######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011696 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الحدادي #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي اليمني - الزبيدي (المتوفى : 800هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 800 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجوهرة النيرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الجوهرة النيرة #META# 030.LibURI :: JK_011696 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله وما توفيقي ~~إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى جميع ~~أنبياء الله وملائكة الله ورضي الله عن الصحابة أولياء الله وعن التابعين ~~لهم في دين الله . # ( وبعد ) فهذا شرح لمختصر القدوري جمعته بألفاظ مختصرة وعبارات ظاهرة ~~تشمل على كثير من المعاني والمذاكرة أوضحته لذوي الأفهام القاصرة والهمم ~~المتقاصرة وسميته ( الجوهرة النيرة ) واستعنت في ذلك بمن له الحمد في ~~الأولى والآخرة سبحانه هو أهل التقوى وأهل المغفرة . PageV01P001 قال الشيخ ~~الإمام أبو الحسن رحمه الله تعالى ( كتاب الطهارة ) الكتاب في اللغة هو ~~الجمع يقال كتبت الشيء أي جمعته ومنه الكتابة وهي جمع الحروف بعضها إلى بعض ~~، فقوله كتاب الطهارة أي جمع مسائل الطهارة وفي الشرع عبارة عن الشمل ~~والإحاطة وهما لفظان مترادفان بمعنى واحد ، وقيل هما متغايران وهو الصحيح ~~فالإحاطة أعم من الشمل ؛ لأن الشمل هو جمع المتفرق يقال جمع الله شمله أي ~~ما تفرق من أمره والإحاطة ما أحاط بالشيء بعد جمعه فهي جامعة للشمل محيطة ~~به فمثال الشمل ما قالوا في كلمة الجميع إنها توجب الاجتماع دون الانفراد ~~كما إذا قال الأمير للجند جميع من دخل هذا الحصن فله عشر من الإبل فدخل ~~منهم عشرة فإن لهم عشرا من الإبل لا غير ، بينهم جميعا ، ومثال الإحاطة إذا ~~قال كل من دخل هذا الحصن فله عشر من الإبل فدخل منهم عشرة فإن لكل واحد ~~منهم على الانفراد عشرا من الإبل فيكون لهم مائة فبان لك أن كلمة الجميع ~~للشمل دون الإحاطة وكلمة كل للشمل والإحاطة ، والطهارة في اللغة هي النظافة ~~وعكسها الدنس وفي الشرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة وعكسها الحدث ويقال أيضا ~~عبارة عن رفع حدث أو إزالة نجس حتى يسمى الدباغ والتيمم طهارة وأعم من هذا ~~أن يقال عبارة عن إيصال مطهر إلى محل يجب تطهيره أو يندب إليه والمطهر هو ~~الماء عند وجوده والصعيد عند عدمه ، والطهارة على ضربين حقيقية ms0001 وهي الطهارة ~~بالماء وحكمية وهي التيمم ، والطهارة بالماء على ضربين خفيفة PageV01P002 ~~كالوضوء وغليظة كالغسل من الجنابة والحيض والنفاس . PageV01P003 وإنما بدأ ~~الشيخ بالخفيفة ؛ لأنها أعم وأغلب قال رحمه الله ( قال الله تعالى { يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } ) الآية ، بدأ بها تبركا ودليلا ~~على وجوبه ومن أسرارها أنها تشمل على سبعة فصول كلها مثنى طهارتان الوضوء ~~والغسل ومطهران الماء والصعيد وحكمان الغسل والمسح وموجبان الحدث والجنابة ~~ومبيحان المرض والسفر وكنايتان الغائط والملامسة وكرامتان تطهير الذنوب ~~وإتمام النعمة وإتمامها موته شهيدا ، قال عليه الصلاة والسلام { من داوم ~~على الوضوء مات شهيدا } وفي الآية إضمار الحدث أي إذا قمتم إلى الصلاة ~~وأنتم محدثون وإنما قال في الوضوء { إذا قمتم } وفي الجنابة { وإن كنتم } ؛ ~~لأن إذا تدخل على أمر كائن أو منتظر لا محالة ، وإن تدخل على أمر ربما كان ~~وربما لا يكون والقيام إلى الصلاة ملازم والجنابة ليست بملازمة فإنها قد ~~توجد وقد لا توجد . # ( قوله : { فاغسلوا وجوهكم } ) الغسل هو الإسالة وحد الوجه من قصاص الشعر ~~إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا حتى إنه يجب غسل ~~البياض الذي بين العذار والأذن عندهما ، وعند أبي يوسف لا يجب وإن غسل وجهه ~~ولم يصل الماء إلى ما تحت حاجبيه أجزأه ، كذا في الينابيع ولو رمدت عينه ~~واجتمع رمصها في جانب العين والمؤق واللحاظ وجب عليه إيصال الماء إلى ~~المآقي كذا في الذخيرة الرمص وسخ العين ومؤق العين طرفها مما يلي الأنف ~~وجمعه آماق واللحاظ بفتح اللام طرفها مما يلي الأذن . # ( قوله : { وأيديكم إلى المرافق } ) PageV01P004 أي مع المرافق وواحدها ~~مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه المفصل بفتح الميم وكسر الصاد ، والسنة ~~أن يبدأ في غسل الذراعين من الأصابع إلى المرافق فإن عكس جاز ، كذا في ~~الخجندي ويجب غسل ما كان مركبا على أعضاء الوضوء من الأصابع الزائدة والكف ~~الزائد فإن تلف العضو غسل ما يحاذي محل الفرض ولا يلزمه غسل ما فوقه ، كذا ~~في الينابيع . # وفي الفتاوى العجين في ms0002 الظفر يمنع تمام الطهارة والوسخ والدرن لا يمنع ~~وكذا التراب والطين فيه لا يمنع والخضاب إذا تجسد يمنع ، كذا في الذخيرة ~~وقشرة القرحة إذا ارتفعت ولم يصل الماء إلى ما تحتها لا يمنع . # ( قوله : { وامسحوا برءوسكم } ) المسح هو الإصابة فلو كان شعره طويلا ~~فمسح عليه إن كان من تحت أذنه لا يجوز ، وإن كان من فوقها جاز وإن كان بعض ~~رأسه محلوقا فمسح على غير المحلوق جاز وإن أصاب رأسه ماء المطر أجزأه عن ~~المسح سواء مسحه أو لا ، وإن مسح رأسه ثم حلقه لم يجب عليه إعادة المسح ، ~~وإن مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجز ؛ لأنه مستعمل ، وإن مسحه ببلل في ~~كفه لم يستعمله جاز كذا في الفتاوى . # ( قوله : { وأرجلكم إلى الكعبين } ) قرئ { وأرجلكم } بالنصب عطفا على ~~الوجه والأيدي تقديره فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وقرئ { وأرجلكم } ~~بالخفض على المجاورة ومذهب الروافض أن الأرجل ممسوحة احتجاجا بقراءة الخفض ~~عطفا على الرءوس ، قلنا الخفض إنما هو المجاورة والاتباع لفظا لا معنى ، ~~ومثله قراءة حمزة والكسائي { وحور عين } PageV01P005 بالخفض على المجاورة ~~كقوله تعالى { : وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير } وفي الكشاف لما كانت الأرجل ~~تغسل بصب الماء وذلك مظنة الإسراف المذموم عطفت على المسموح لا لتمسح ولكن ~~للتنبيه على وجوب الاقتصاد وإنما ذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ ~~التثنية ؛ لأن ما كان واحدا من واحد فتثنيته بلفظ الجمع ولكل يد مرفق واحد ~~فلذلك جمع ومنه قوله تعالى { فقد صغت قلوبكما } ولم يقل قلباكما وما كان ~~اثنين من واحد فتثنيته بلفظ التثنية فلما قال إلى الكعبين علم أن المراد من ~~كل رجل كعبان . # ( قوله ففرض الطهارة ) الفرض في اللغة هو القطع ، والتقدير قال الله ~~تعالى { سورة أنزلناها وفرضناها } أي قدرناها وقطعنا الأحكام فيها قطعا وفي ~~الشرع عبارة عن حكم مقدر لا يحتمل زيادة ولا نقصانا ثبت بدليل قطعي لا شبهة ~~فيه كالكتاب والخبر المتواتر حتى إنه يكفر جاحده ويقال فرض القاضي النفقة ~~أي قدرها . # ( قوله غسل الأعضاء الثلاثة ) يعني الوجه واليدين والقدمين ms0003 سماها ثلاثة ~~وهي خمسة ؛ لأن اليدين والرجلين جعلا في الحكم بمنزلة عضو واحد كما في ~~الدية . PageV01P006 ( قوله : ومسح الرأس ) إنما أخره ؛ لأنه ممسوح ~~والأعضاء مغسولة فلما كانت متفقة في الغسل جمع بينها في الذكر . # ( قوله والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل ) قال زفر رحمه الله تعالى لا ~~يدخلان ؛ لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في الصوم قلنا نعم لكن ~~المرافق والكعبان غاية إسقاط فلا يدخلان في الإسقاط ؛ لأن قوله { وأيديكم } ~~يتناول كل الأيدي إلى المناكب فلما قال إلى المرافق خرج من أن يكون داخلا ~~تحت السقوط ؛ لأن الحد لا يدخل في المحدود فبقي الغسل ثابتا في اليد مع ~~المرافق وفي باب الصوم ليست الغاية غاية إسقاط وإنما هي غاية امتداد الحكم ~~إليها ؛ لأن الصوم يطلق على الإمساك ساعة فهي غاية إثبات لا غاية إسقاط ~~واعلم أن الغايات أربع : غاية مكان ، وغاية زمان ، وغاية عدد ، وغاية فعل ، ~~فغاية المكان من هذا الحائط إلى هذا الحائط وغاية الزمان { ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل } وكلاهما لا يدخلان في المغيا وغاية العدد له من درهم إلى عشرة ~~وأنت طالق من واحدة إلى ثلاث وهي لا تدخل عند أبي حنيفة وزفر وعندهما تدخل ~~وغاية الفعل بالمنطوقية السمكة حتى رأسها إن نصبت السين دخلت وتكون حتى ~~بمعنى الواو وعاطفة ، وإن خفضتها لم تدخل وتكون حتى بمعنى إلى ، وإنما قال ~~يدخلان في الغسل ولم يقل بفرض غسلهما ؛ لأنهما إنما يدخلان عملا لا اعتقادا ~~حتى لا يكفر جاحد فرضية غسلهما . # ( قوله : والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية ) وهو ربع الرأس والناصية ~~هي الشعر المائل إلى ناحية PageV01P007 الجبهة والرأس أربع قطع الناصية ~~والقذال والفودان ، فقوله مقدار الناصية إشارة إلى أنه يجوز أن يمسح أي ~~الجوانب شاء من الرأس بمقدارها وإنما قال والمفروض ولم يقل والفرض ؛ لأن ~~المراد كونه مقدارا لا مقطوعا به ؛ لأن الفرض هو القطع حتى إنه لا يكفر ~~جاحد هذا المقدار والتقدير بمقدار الناصية هو اختيار الشيخ وفي رواية مقدار ~~ثلاثة أصابع ولو أدخل المحدث رأسه في ms0004 الإناء يريد مسحه أجزأه عن المسح ولا ~~يفسد الماء عند أبي يوسف . # وقال محمد يصير الماء مستعملا ولا يجزيه عن المسح وكذا الخف على هذا ~~الاختلاف . # ( قوله : لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة ~~قوم إلى آخره ) في هذا الحديث ست فوائد أحدها جواز دخول ملك الغير الخراب ~~بغير إذنه ؛ لأنه سباطة قوم والسباطة قيل هي الدار الخراب ، وقيل هي ~~الكناسة بضم الكاف وهي القمامة والمراد هنا موضع إلقائها ، وأما الكناسة ~~بالكسر فهي المكنسة والثانية جواز البول في دار غيره الخراب دون الغائط ؛ ~~لأن البول تنشفه الأرض فلا يبقى له أثر والثالثة أن البول ينقض الوضوء ~~والرابعة أن الوضوء بعده مستحب ، والخامسة تقدير مسح الرأس بالناصية ، ~~والسادسة ثبوت مسح الخفين بالسنة وإنما أورد الحديث هكذا مطولا والحاجة ~~إنما هي إلى مسح الناصية ليكون أدل على صدق الراوي وإتقانه للحديث . ~~PageV01P008 ( قوله : وسنن الطهارة ) السنة في اللغة هي الطريقة سواء كانت ~~مرضية أو غير مرضية { قال عليه الصلاة والسلام من سن سنة حسنة كان له ~~ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة } وهي في الشرع عبارة عما واظب عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه ويؤجر العبد على إتيانها ويلام على ~~تركها وهي تتناول القولي والفعلي ، قال الفقيه أبو الليث السنة ما يكون ~~تاركها فاسقا وجاحدها مبتدعا والنفل ما لا يكون تاركه فاسقا ولا جاحده ~~مبتدعا . # ( قوله : غسل اليدين ثلاثا ) يعني إلى الرسغ وهو منتهى الكف عند المفصل ~~ويغسلهما قبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح وهو سنة تنوب عن الفرض حتى إنه لو ~~غسل ذراعيه من غير أن يعيد غسل كفيه أجزأه ( قوله قبل إدخالهما الإناء ) أي ~~إدخال أحدهما ويسن هذا الغسل مرتين قبل الاستنجاء وبعده ( قوله : إذا ~~استيقظ المتوضئ من نومه ) هذا شرط وفاق لا قصد حتى إنه سنه للمستيقظ وغيره ~~وسمي متوضئا ؛ لأن الشيء إذا قرب من ms0005 الشيء سمي باسمه كما قال عليه الصلاة ~~والسلام { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله } سماهم موتى لقربهم منهم ، وسواء ~~استيقظ من نوم الليل أو النهار وقال الإمام أحمد إن استيقظ من نوم النهار ~~فمستحب ، وإن استيقظ من نوم الليل فواجب . PageV01P009 ( قوله : وتسمية ~~الله تعالى في ابتداء الوضوء ) الكلام فيها في ثلاثة مواضع كيفيتها وصفتها ~~ووقتها أما كيفيتها فبسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام ، وإن قال ~~بسم الله الرحمن الرحيم أجزأه ؛ لأن المراد من التسمية هنا مجرد ذكر اسم ~~الله تعالى لا التسمية على التعيين وأما صفتها فذكر الشيخ أنها سنة واختار ~~صاحب الهداية أنها مستحبة قال وهو الصحيح ، وأما وقتها فقبل الاستنجاء ~~وبعده هو الصحيح فإن أراد أن يسمي للاستنجاء سمى قبل كشف العورة فإن كشف ~~قبل التسمية سمى بقلبه ولا يحرك بها لسانه ؛ لأن ذكر الله حال الانكشاف غير ~~مستحب تعظيما لاسم الله تعالى فإن نسي التسمية في أول الطهارة أتى بها متى ~~ذكرها قبل الفراغ حتى لا يخلو الوضوء منها PageV01P010 ( قوله : والسواك ) ~~هو سنة مؤكدة ووقته عند المضمضة . # وفي الهداية الأصح أنه مستحب ويستاك أعالي الأسنان وأسافلها ويستاك عرض ~~أسنانه ويبتدئ من الجانب الأيمن فإن لم يجد سواكا استعمل خرقة خشنة أو ~~أصبعه السبابة من يمينه ثم السواك عندنا من سنن الوضوء وعند الشافعي من سنن ~~الصلاة وفائدته إذا توضأ للظهر بسواك وبقي على وضوئه إلى العصر أو المغرب ~~كان السواك الأول سنة للكل عندنا وعنده يسن أن يستاك لكل صلاة ، وأما إذا ~~نسي السواك للظهر ثم ذكر بعد ذلك فإنه يستحب له أن يستاك حتى يدرك فضيلته ~~وتكون صلاته بسواك إجماعا . PageV01P011 ( قوله : والمضمضة والاستنشاق ) ~~هما سنتان مؤكدتان عندنا ، وقال مالك فرضان وكيفيتهما أن يمضمض فاه ثلاثا ~~يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك فلو تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة قيل ~~لا يصير آتيا بالسنة . # وقال الصيرفي يصير آتيا بها قال واختلفوا في الاستنشاق ثلاثا من غرفة ~~واحدة قيل لا يصير آتيا بالسنة بخلاف المضمضة ms0006 ؛ لأن في الاستنشاق ثلاثا ~~يعود بعض الماء المستعمل إلى الكف وفي المضمضة لا يعود ؛ لأنه يقدر على ~~إمساكه والمبالغة فيهما سنة إذا كان غير صائم واختلفوا في صفة المبالغة قال ~~شمس الأئمة الحلواني هي في المضمضة أن يدير الماء في فيه من جانب إلى جانب ~~. # وقال الإمام خواهر زاده هي في المضمضة الغرغرة وفي الاستنشاق أن يجذب ~~الماء بنفسه إلى ما استد من أنفه ولو تمضمض وابتلع الماء ولم يمجه أجزأه ~~والأفضل أن يلقيه ؛ لأنه ماء مستعمل . PageV01P012 ( قوله : ومسح الأذنين ) ~~هو سنة مؤكدة ويمسح باطنهما وظاهرهما وهو أن يدخل سبابتيه في صماخيه وهما ~~ثقبا الأذنين ويديرهما في زوايا أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه ومسح ~~الرقبة قيل سنة وهو اختيار الطحاوي ، وقيل مستحب وهو اختيار الصدر الشهيد ، ~~ويمسحهما بماء جديد . # وفي النهاية يمسحهما بظاهر الكفين ومسح الحلقوم بدعة . PageV01P013 ( ~~قوله : وتخليل اللحية والأصابع ) أما تخليل اللحية فمستحب عندهما . # وقال أبو يوسف سنة وهو اختيار الشيخ وكيفية تخليلها من أسفل إلى فوق ~~اللحية مكسورة اللام وجمعها لحى ولحى بضم اللام وكسرها ، واللحي بفتح اللام ~~عظم الفك وهو منبت اللحية وجمعه لحى ولحى بضم اللام وكسرها ، وأما تخليل ~~الأصابع فسنة إجماعا وتخليلها من أسفل إلى فوق بماء متقاطر وينبغي أن يخلل ~~رجليه بخنصر يده اليسرى وإنما يكون التخليل سنة بعد وصول الماء أما إذا لم ~~يصل الماء فهو واجب وكيفية التخليل أن يبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختمه ~~بإبهامها ويبدأ بإبهام رجله اليسرى ويختمه بخنصرها ، والفرق لهما بين تخليل ~~اللحية والأصابع أن المقصود بالتخليل استيفاء الفرض في محله وذلك إنما يكون ~~في الأصابع ، وأما اللحية فداخل الشعر ليس بمحل للفرض بل الفرض إمرار الماء ~~على ظاهرها ولو توضأ في الماء الجاري أو الغدير وغمس رجليه أجزأه ، وإن لم ~~يخلل الأصابع كذا في الفتاوى . PageV01P014 ( قوله : وتكرار الغسل إلى ~~الثلاث ) الأولى فرض والثنتان سنتان مؤكدتان على الصحيح ، وإن اكتفى بغسلة ~~واحدة أثم ؛ لأنه ترك السنة المشهورة ، وقيل لا يأثم ؛ لأنه قد أتى بما ~~أمره به ربه ms0007 والسنة تكرار الغسلات لا الغرفات . PageV01P015 ( قوله : ~~ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ) المستحب ما كان مدعوا إليه على طريق ~~الاستحباب دون الحتم والإيجاب وفي إتيانه ثواب وليس في تركه عقاب والكلام ~~في النية في أربعة مواضع في صفتها وكيفيتها ووقتها ومحلها أما صفتها فذكر ~~الشيخ أنها مستحبة والصحيح أنها سنة مؤكدة وأما كيفيتها فإنه يقول نويت ~~أتوضأ للصلاة تقربا إلى الله تعالى أو نويت رفع الحدث أو نويت استباحة ~~الصلاة أو نويت الطهارة ، وأما وقتها فعند غسل الوجه ، وأما محلها فالقلب ~~والتلفظ بها مستحب ثم النية إنما هي فرض للعبادات قال الله تعالى { وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } والإخلاص هو النية والوضوء نفسه ~~ليس بعبادة ، وإنما هو شرط للعبادة ألا ترى أنه لو كرره مرارا في مجلس واحد ~~كان مكروها لما فيه من الإسراف المذموم في الماء وإنما كانت النية فرضا في ~~التيمم ؛ لأن التراب لم يعقل مطهرا فلا يكون مزيلا للحدث فلم يبق فيه إلا ~~معنى التعبد ومن شرط العبادة النية ، وأما الماء فمطهر بطبعه فلا يحتاج إلى ~~النية إلا أنه لا يقع قربة بدون النية لكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه طهارة ~~باستعمال الماء المطهر بخلاف التيمم ؛ لأن التراب غير مطهر إلا في حالة ~~إرادة الصلاة حتى إنه لو وقع التراب على أعضائه من غير قصد أو علم نسيانا ~~التيمم لم يكن مفتاحا للصلاة . PageV01P016 ( قوله : ويستوعب رأسه بالمسح ) ~~الاستيعاب هو الاستئصال يقال استوعب كذا إذا لم يترك منه شيئا والاستيعاب ~~سنة مؤكدة على الصحيح وصورته أن يضع من كل واحدة من اليدين ثلاث أصابع على ~~مقدم رأسه ولا يضع الإبهام ولا السبابة ويجافي بين كفيه ويمدهما إلى القفا ~~ثم يضع كفيه على مؤخر رأسه ويمدهما إلى مقدم رأسه ثم يمسح ظاهر أذنيه ~~بإبهاميه وباطنهما بمسبحتيه كذا في المستصفى ويمسح رقبته بظهر اليدين . ~~PageV01P017 ( قوله : ويرتب الوضوء ) الترتيب عندنا سنة مؤكدة على الصحيح ~~ويسيء بتركه والبداءة بالميامن فضيلة وسواء عندنا الوضوء والتيمم في كون ~~الترتيب فيهما سنة . # ( قوله : فيبدأ ms0008 بما بدأ الله تعالى بذكره ) وهو عند غسل الوجه والموالاة ~~سنة عندنا ، وقال مالك فرض والموالاة هي التتابع وحده أن لا يجف الماء عن ~~العضو قبل أن يغسل ما بعده في زمان معتدل ولا اعتبار بشدة الحر والرياح فإن ~~الجفاف يسرع فيهما لا بشدة البرد فإن الجفاف يبطئ فيه ويعتبر أيضا استواء ~~حالة المتوضئ فإن المحموم يسارع الجفاف إليه لأجل الحمى وإنما يكره التفريق ~~في الوضوء إذا كان لغير عذر أما إذا كان لعذر فرغ ماء الوضوء أو انقلب ~~الإناء فذهب لطلب الماء أو ما أشبه ذلك فلا بأس بالتفريق على الصحيح وهكذا ~~إذا فرق في الغسل والتيمم . PageV01P018 ( قوله : وبالميامن ) أي يبدأ ~~باليد اليمنى قبل اليسرى وبالرجل اليمنى قبل اليسرى وهو فضيلة على الصحيح ؛ ~~لأن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يبدأ بالميامين في كل شيء حتى ~~في لبس نعليه صلى الله عليه وسلم } وفي هذا إشارة إلى أنه كان ينبغي أن ~~يقدم مسح الأذن اليمنى على اليسرى كما في اليدين والرجلين لكنا نقول اليدان ~~والرجلان يغسلان بيد واحدة فيبدأ فيهما بالميامين ، وأما الأذنان فيمسحان ~~معا باليدين جميعا لكون ذلك أسهل حتى لو لم يكن له إلا يد واحدة أو بإحدى ~~يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا فإنه يبدأ بالأذن اليمنى ثم باليسرى كما في ~~اليدين والرجلين وألحق بعضهم الخدين بالأذنين في الحكم وليس في أعضاء ~~الطهارة عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منهما إلا الأذنين . PageV01P019 ( ~~قوله : والمعاني الناقضة للوضوء ) لما فرغ من بيان فرض الوضوء وسننه ~~ومستحباته شرع الآن في بيان ما ينقضه والنقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به ~~إبطال تأليفهما ومتى أضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب منه ~~والمتوضئ ها هنا كان قادرا على الصلاة ومس المصحف فلما بطل ذلك بالحدث ~~انتقضت صفته وخرج عما كان عليه . # ( قوله كل ما خرج من السبيلين ) وهما الفرجان ومن دأب الشيخ رحمه الله أن ~~يبدأ بالمتفق فيه ثم بالمختلف فيه والخارج من السبيلين متفق فيه على ms0009 أنه ~~ينقض الوضوء فقدمه لذلك ثم عقبه بالمختلف فيه ، وهو خروج الدم والقيح ~~والقيء وغير ذلك ، واعلم أن كلمة كل وضعت لعموم الأفراد فتتناول المعتاد ~~وغير المعتاد كدم الاستحاضة والمذي والودي والدرد والحصا وغير ذلك ، ومفهوم ~~كلام الشيخ أن كل ما خرج ينقض الوضوء فهل هو كذلك قلنا نعم إلا الريح ~~الخارجة من الذكر وفرج المرأة فإنها لا تنقض على الصحيح إلا أن تكون المرأة ~~الفضاة وهي التي مسلك بولها وغائطها واحد فيخرج منها ريح منتنة فإنه يستحب ~~لها الوضوء ولا يجب ؛ لأنه يحتمل أنها خرجت من الدبر فتنقض ويحتمل أنها ~~خرجت من الفرج فلا تنقض ، والأصل تيقن الطهارة والناقض مشكوك فيه فلا ينتقض ~~وضوءها بالشك لكن يستحب لها الوضوء لإزالة الاحتمال وأما الدودة الخارجة من ~~الذكر والفرج فناقضة بالإجماع . PageV01P020 ( قوله : والدم والقيح إذا ~~خرجا من البدن ) وكذلك الصديد وهو ماء الجرح المختلط بالدم قبل أن تغلظ ~~المدة فتكون فيه صفوة وقيد بالبدن ؛ لأن الخارج من السبلين لا يشترط فيه ~~التجاوز . # وقال زفر الدم والقيح ينقضان الوضوء ، وإن لم يتجاوزا . # وقال الشافعي رضي الله عنه لا ينقضان ، وإن تجاوزا وقيد بقوله خرجا ~~احترازا عما إذا خرجا بالمعالجة فإنه لا ينقض الوضوء ، وهو اختيار صاحب ~~الهداية واختيار السرخسي النقض وقيد بالدم والقيح احترازا من العرق المديني ~~إذا خرج من البدن فإنه لا ينقض ؛ لأنه خيط لا مائع وأما الذي يسيل منه إن ~~كان صافيا لا ينقض قال في الينابيع الماء الصافي إذا خرج من النفلة لا ينقض ~~، وإن أدخل أصبعه في أنفه فدميت أصبعه إن نزل الدم من قصبة الأنف نقض ، وإن ~~كان لم ينزل منها لم ينقض ولو عض شيئا فوجد فيه أثر الدم أو استاك فوجد في ~~السواك أثر الدم لا ينقض ما لم يتحقق السيلان ولو تخلل بعود فخرج الدم على ~~العود لا ينقض إلا أن يسيل بعد ذلك بحيث يغلب على الريق ولو استنثر فسقط من ~~أنفه كتلة دم لا ينقض وإن قطرت قطرة دم انتقض وضوءه ms0010 . # ( قوله : فتجاوز إلى موضع ) حد التجاوز أن ينحدر عن رأس الجرح وأما إذا ~~علا ولم ينحدر لا ينقض وعن محمد رحمه الله إذا انتفخ على رأس الجرح وصار ~~أكثر من رأس الجرح نقض ، والصحيح الأول ، ولو ألقى عليه ترابا أو رمادا ~~فتشرب منه ثم خرج فجعل عليه ترابا ولولاه لتجاوز نقض وكذا لو كان كلما خرج ~~مسحه PageV01P021 أو أخذه بقطنة مرارا وكان بحيث لو تركه لسال نقض ولو سال ~~الدم إلى ما لان من الأنف ، والأنف مسدودة نقض ولو ربط الجرح فابتل الرباط ~~إن نفذ البلل إلى الخارج نقض وإلا فلا ، وإن كان الرباط ذا طاقين فنفذ ~~البعض إلى البعض نقض وإلا فلا فإن خرج من أذنيه قيح أو صديد إن توجع عند ~~خروجه نقض وإلا فلا ، وإن خرج من بين أسنانه دم واختلط بالريق إن كانت ~~الغلبة للدم أو كانا سواء نقض ، وإن كان الريق غالبا لا ينقض وعلى هذا إذا ~~ابتلع الصائم الريق وفيه الدم إن كان الدم غالبا أو كانا سواء أفطر الصائم ~~وإلا فلا ولو مص القراد عضو إنسان فامتلأ إن كان صغيرا لا ينقض ، وإن كان ~~كبيرا نقض ، وإن سقط من جرحه دودة لا ينقض وهي طاهرة وإن سقطت من السبيلين ~~فهي نجسة وتنقض الوضوء وإذا خرج الدم من الجرح ولم يتجاوز لا ينقض وهل هو ~~طاهر أو نجس قال في الهداية ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا يروى ذلك عن أبي ~~يوسف وهو الصحيح وعند محمد نجس والفتوى على قول أبي يوسف فيما إذا أصاب ~~الجامدات كالثياب والأبدان والحصير وعلى قول محمد فيما إذا أصاب المائعات ~~كالماء وغيره وكذا القيء إذا كان أقل من ملء الفم على هذا الخلاف . # ( قوله : يلحقه حكم التطهير ) يعني يجب تطهيره في الحدث أو الجنابة حتى ~~لو سال الدم من الرأس إلى ما لان من الأنف نقض الوضوء بخلاف ما إذا نزل ~~البول إلى قصبة الذكر ؛ لأنه لا يلحقه حكم التطهير واحترز بقوله حكم ~~التطهير عن داخل العينين ms0011 وباطن الجرح وقصبة الأنف وإنما لم PageV01P022 يقل ~~يلحقه التطهير ؛ لأنه لو قال ذلك دخل تحته باطن العين وباطن الجرح ؛ لأنه ~~لا يستحيل تطهيره ؛ لأن حقيقة التطهير فيه ممكنة ، وأما حكمه فقد رفعه ~~الشارع للضرورة . PageV01P023 ( قوله : والقيء إذا ملأ الفم ) وهو ما لا ~~يمكن ضبطه إلا بتكلف هو الصحيح ، وقيل ما منع الكلام . # وقال الشافعي لا ينقض ولو ملأ الفم . # وقال زفر ينقض قليله وكثيره والقيء خمسة أنواع ماء وطعام ودم ومرة وبلغم ~~ففي الثلاثة الأول ينقض إذا ملأ الفم ولا ينقض إذا كان أقل من ذلك وأما ~~البلغم فغير ناقض عندهما ، وإن ملأ الفم وعند أبي يوسف ينقض إذا ملأ الفم ~~والخلاف في الصاعد من الجوف أما النازل من الرأس فغير ناقض إجماعا ؛ لأنه ~~مخاط وأما الدم إذا كان غليظا جامدا غير سائل لا ينقض حتى يملأ الفم فإن ~~كان ذائبا نقض قليله وكثيره عندهما . # وقال محمد لا ينقض حتى يملأ الفم اعتبارا بسائر أنواع القيء ، وصحح في ~~الوجيز قول محمد والخلاف في المرتقي من الجوف ، وأما النازل من الرأس فناقض ~~قليله وكثيره بالاتفاق ، ولو شرب ماء فقاءه صافيا نقض وضوءه . # كذا في الفتاوى ، وإن قاء متفرقا بحيث لو جمع لملأ الفم فالمعتبر اتحاد ~~المجلس عند أبي يوسف وعند محمد اتحاد السبب وهو الغثيان وتفسير اتحاد السبب ~~إذا قاء ثانيا قبل سكون النفس من الغثيان فهو متحد ، وإن قاء ثانيا بعد ~~سكون النفس فهو مختلف . # وفي الفتاوى الصغرى مسألة على عكس هذا فمحمد اعتبر المجلس وأبو يوسف ~~اعتبر اتحاد السبب وهي إذا نزع خاتما من أصبع النائم ثم أعاده فأبو يوسف ~~اعتبر في نفي الضمان النومة الأولى حتى إنه لو استيقظ بعد ذلك ثم نام في ~~موضعه فأعاده في أصبعه لم يبرأ من الضمان عند أبي يوسف وعند PageV01P024 ~~محمد يعتبر المجلس حتى إنه لا يضمنه ما دام في مجلسه ، قال في الواقعات رجل ~~نزع خاتما من أصبع نائم ثم أعاده في ذلك النوم يبرأ إجماعا وإن استيقظ قبل ~~أن يعيده ms0012 ثم نام في موضعه فأعاده في النومة الثانية لا يبرأ عند أبي يوسف ؛ ~~لأنه لما انتبه وجب رده إليه فلما لم يرده حتى نام لم يبرأ بالرد إليه وهو ~~نائم بخلاف الأولى ؛ لأنه هناك وجب الرد إلى النائم وقد وجد وهنا لما ~~استيقظ وجب رده إلى مستيقظ فلا يبرأ بالرد إلى نائم ، وعند محمد يبرأ ؛ ~~لأنه ما دام في مجلسه ذلك لا ضمان عليه ، ولو تكرر نومه ويقظته فإن قام عن ~~مجلسه ذلك ولم يرده إليه ثم نام في موضع آخر فرده وهو نائم لم يبرأ من ~~الضمان إجماعا لاختلاف المجلس والسبب . PageV01P025 ( قوله : والنوم مضطجعا ~~) الذي تقدم هو الناقض الحقيقي وهذا الناقض الحكمي وهل النوم حدث أم لا ~~الصحيح أنه ليس بحدث ؛ لأنه لو كان حدثا استوى وجوده في الصلاة وغيرها ~~ولكنا نقول الحدث ما لا يخلو عنه النائم ، وقوله والنوم مضطجعا هذا إذا كان ~~خارج الصلاة وأما إذا كان فيها كالمريض إذا صلى مضطجعا ففيه اختلاف والصحيح ~~أنه ينتقض أيضا وبه نأخذ وقال بعضهم لا ينقض . # ( قوله : أو متكئا ) أي على أحد وركيه فهو كالمضطجع . # ( قوله : أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط ) الاستناد هو الاعتماد على ~~الشيء ، ولو وضع رأسه على ركبتيه ونام لم ينقض وضوءه إذا كان مثبتا مقعدته ~~على الأرض ، وإن كان محتبيا ورأسه على ركبتيه لا ينقض أيضا . PageV01P026 ( ~~قوله : والغلبة على العقل بالإغماء والجنون ) الإغماء آفة تعتري العقل ~~وتغلبه والجنون آفة تعتري العقل وتسلبه ، ويقال الإغماء آفة تضعف القوى ولا ~~تزيل الحجا وهو العقل والجنون آفة تزيل الحجا ولا تزيل القوى وهما حدثان في ~~الصلاة وغيرها قل أو كثر . # وكذا السكر ينقض الوضوء أيضا في الأحوال كلها في الصلاة وغيرها ، ~~والسكران هو الذي تختل مشيته ولا يعرف المرأة من الرجل ، وقوله والجنون ~~بالرفع ولا يجوز خفضه بالعطف على الإغماء ؛ لأنه عكسه ويجوز خفضه على ~~المجاورة . PageV01P027 ( قوله : والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود ) ~~سواء بدت أسنانه أو لم تبد وسواء قهقه عامدا أو ساهيا ms0013 متوضئا أو متيمما ولا ~~يبطل طهارة الغسل والقهقهة ما يكون مسموعا له ولجاره والضحك ما يكون مسموعا ~~له دون جاره وهو يفسد الصلاة ولا ينقض الوضوء والتبسم ما لا يكون مسموعا له ~~وهو لا يفسدهما جميعا وقهقهة النائم في الصلاة لا تنقض الوضوء وتفسد الصلاة ~~ولو نسي كونه في الصلاة فقهقه انتقض وضوءه وقهقهة الصبي لا تنقض الوضوء ~~إجماعا وتفسد صلاته كذا في المستصفى ، والباقي في الحدث إذا جاء متوضئا ~~وقهقه في الطريق تفسد صلاته ولا تنقض وضوءه وإذا اغتسل الجنب وصلى وقهقه لا ~~يبطل الغسل وإنما يبطل طهارة أعضاء الوضوء حتى إنه لا يجوز له أن يصلي من ~~غير تجديد وضوء ، وقوله ذات ركوع وسجود يحترز به من صلاة الجنازة وسجدة ~~التلاوة فإنه إذا قهقه فيهما لا ينقض وضوءه وتبطل صلاته وسجدته ؛ لأن صلاة ~~الجنازة ليست بصلاة مطلقة حتى لو حلف لا يصلي فصلى صلاة الجنازة لا يحنث . ~~PageV01P028 ( قوله : وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق ) يعني الغسل من ~~الجنابة والحيض والنفاس وعند الشافعي رضي الله عنه سنتان . # ( قوله وغسل سائر البدن ) السائر الباقي ومنه السؤر الذي يبقيه الشارب ~~ولو انغمس الجنب في البحر أو الغدير العظيم أو الماء الجاري انغماسة واحدة ~~ووصل الماء إلى جميع بدنه وتمضمض واستنشق أجزأه وكذا إذا أصابه المطر ووصل ~~الماء إلى جميع بدنه ، ولو اغتسل الأقلف ولم يصل الماء إلى ما تحت القلفة ~~أجزأه ؛ لأنها خلقة ولو اغتسلت المرأة وتحت أظفارها عجين قد يبس وجف ولم ~~يصل الماء إلى تحت وجب عليها إيصال الماء إلى ما تحته ، وأما إذا كان تحت ~~أظفارها وسخ فإنه يجزيها من غير إزالته ولو كان على بدنه قشر سمك أو خبز ~~ممضوغ متلبد وجب إزالته ، وكذا الخضاب المتجسد والحناء واعلم أن الغسل على ~~أحد عشر وجها أربعة فريضة وهو الغسل من الإيلاج في قبل أو دبر إذا غابت ~~الحشفة على الفاعل والمفعول به أنزل أو لم ينزل والثاني الغسل من الإنزال ~~عن شهوة بأي وجه كان من إتيان بهيمة أو معالجة ms0014 الذكر باليد أو بالاحتلام أو ~~بالقبلة أو باللمس لشهوة ، والرجل والمرأة في ذلك سواء والثالث الغسل من ~~الحيض والرابع الغسل من النفاس وأربعة منه سنة غسل الجمعة وغسل العيدين ~~وغسل الإحرام سواء كان إحرام حجة أو عمرة وغسل يوم عرفة للوقوف وغسلان ~~واجبان غسل الموتى وغسل النجاسة إذا كانت أكثر من قدر الدرهم في المغلظة ~~وربع الثوب في المخففة وغسل مستحب وهو PageV01P029 كثير من ذلك غسل الكافر ~~والكافرة إذا أسلما والصبي والصبية إذا أدركا بالسن وكذا المجنون إذا أفاق ~~. PageV01P030 ( قوله : وسنة الغسل أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ) ~~سماه مغتسلا ؛ لأنه قرب من الاغتسال كما قلنا إذا استيقظ المتوضئ من نومه ~~والسنة أن يبدأ بالنية بقلبه ويقول بلسانه نويت الغسل لرفع الجنابة ثم يسمي ~~الله تعالى عند غسل اليدين ثم يستنجي ثم يغتسل ما أصابه من النجاسة ، ~~ويستحب أن يبدأ بشقه الأيمن ( قوله : ويزيل نجاسة إن كانت على بدنه ) وفي ~~بعض النسخ ويزيل النجاسة معرفا بالألف واللام إلا أن النكرة أحسن وإنما قال ~~إن كانت على بدنه ولم يقل إذا كانت ؛ لأن إن تدخل على خطر الوجود وإذا تدخل ~~على أمر كائن أو منتظر لا محالة والنجاسة قد توجد وقد لا توجد ( قوله : ثم ~~يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه ) فيه إشارة إلى أنه يمسح رأسه وهو ظاهر ~~الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسحه ؛ لأنه لا فائدة فيه ؛ لأن ~~الإسالة تعدم المسح ، والصحيح أنه يمسحه وقوله إلا رجليه هذا إذا كان في ~~مستنقع الماء أما إذا كان على لوح أو قبقاب أو حجر لا يؤخر غسلهما ( قوله : ~~ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ) الأولى فرض والثنتان سنتان على ~~الصحيح ويجب أن يوصل الماء إلى جميع شعره وبشره ومعاطف بدنه فإن بقي منه ~~شيء لم يصبه الماء فهو على جنابته حتى يغسل ذلك الموضع فإن كان في أصبعه ~~خاتم ضيق حركه حتى يصل الماء إلى ما تحته ويخلل أصابعه إذا كان الماء قد ~~وصل إلى ما بينهما ms0015 ، وأما إذا لم يصل فالتخليل فرض ( قوله : ثم يتنحى عن ~~ذلك المكان PageV01P031 فيغسل رجليه ) هذا إذا كان في مستنقع الماء أما إذا ~~كان على حجر أو غيره وقد غسلهما عقيب مسح رأسه فلا يلزمه إعادة غسلهما . # ولو تقاطر الماء في وقت الغسل في الإناء إن كان قليلا لا يفسد الماء ، ~~وإن كان كثيرا أفسده ، وحد القليل ما لا ينفرج ماء الإناء عند وقوعه ولا ~~يستبين وعن محمد إن كان مثل رءوس الإبر فهو قليل وإلا فهو كثير كذا في ~~الفوائد . PageV01P032 ( قوله : وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل ~~إذا بلغ الماء أصول الشعر ) وقال الإمام أحمد يجب على الحائض النقض ولا يجب ~~عليها في الجنابة وفي تخصيص المرأة إشارة إلى أنه يجب على الرجل النقض لعدم ~~الضرورة في حقه ، ولو ألزقت المرأة رأسها بالطيب بحيث لا يصل الماء إلى ~~أصول الشعر وجب عليها إزالته ليصل الماء إلى أصوله فإن احتاجت المرأة إلى ~~شراء الماء للاغتسال من الجنابة إن كانت غنية فثمنه عليها ، وإن كانت فقيرة ~~فعلى الزوج ، وقيل يقال له إما أن تدعها تذهب إلى الماء أو تنقله أنت إليها ~~. # وقال أبو الليث يجب على الزوج كما يجب عليه للشرب وأما ثمن ماء الوضوء ~~فعلى الزوج إجماعا وثمن ماء الاغتسال من الحيض إن انقطع لأقل من عشرة أيام ~~فعلى الزوج وإن انقطع لعشرة فعليها ؛ لأنه يقدر على وطئها دون الاغتسال ~~فكانت هي المحتاجة إليه لأداء الصلاة . PageV01P033 ( قوله : والمعاني ~~الموجبة للغسل إنزال المني على وجه الدفق والشهوة إلى آخره ) هذه المعاني ~~موجبة للجنابة لا للغسل على الصحيح ؛ لأنها تنقضه فكيف توجبه وإنما سبب ~~وجوب الغسل إرادة الصلاة أو إرادة ما لا يحل فعله مع الجنابة ، وأما هذه ~~التي ذكرها الشيخ فشروط وليست بأسباب والمني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر عند ~~خروجه ويخلق منه الولد ورائحته عند خروجه كرائحة الطلع وعند يبسه كرائحة ~~البيض . # ( قوله : على وجه الدفق والشهوة ) هذا بإطلاقه لا يستقيم إلا على قول أبي ~~يوسف ؛ لأنه يشترط لوجوب ms0016 الغسل ذلك وأما على قولهما فلا يستقيم ؛ لأنهما ~~جعلا سبب الغسل خروجه عن شهوة ولم يجعلا الدفق شرطا حتى إنه إذا انفصل عن ~~مكانه بشهوة وخرج من غير دفق وشهوة وجب الغسل عندهما وعنده يشترط الشهوة ~~أيضا عند خروجه ومعنى قوله على وجه الدفق أي نزل متتابعا ولو احتلم أو نظر ~~إلى امرأة بشهوة فانفصل المني منه بشهوة فلما قارب الظهر شد على ذكره حتى ~~انكسرت شهوته ثم تركه فسال بغير شهوة وجب الغسل عندهما وعنده لا يجب ، وكذا ~~إذا اغتسل المجامع قبل أن يبول أو ينام ثم خرج باقي المني بعد الغسل وجب ~~عليه إعادة الغسل عندهما وعنده لا يجب ، وإن خرج بعد البول أو النوم لا ~~يعيد إجماعا ، ولو استيقظ فوجد على فخذه أو ذكره بللا ولم يذكر الاحتلام ~~فإن كان ذكره منتشرا قبل النوم فلا غسل عليه إلا أن يتيقن أنه مني ، وإن ~~كان ساكنا قبل النوم فعليه الغسل ، وفي PageV01P034 الخجندي إن كان منيا ~~وجب الغسل بالاتفاق ، وإن كان وديا لا يجب بالاتفاق ، وإن كان مذيا وجب ~~الغسل عندهما سواء تذكر الاحتلام أو لا . # وقال أبو يوسف لا يجب إلا إذا تيقن الاحتلام . PageV01P035 ( قوله : ~~والتقاء الختانين من غير إنزال ) أي مع تواري الحشفة فإن تيقن ملاقاة الفرج ~~من غير توار لا يوجب الغسل والمراد بالتقائهما محاذاتهما وهو عبارة عن ~~إيلاج الحشفة كلها وفي قوله والتقاء الختانين نظر فإنه لو قال وبغيبوبة ~~الحشفة ، كما قال حافظ الدين في الكنز كان أحسن وأعم ؛ لأن الإيلاج في ~~الدبر يوجب الغسل وليس هناك ختانان يلتقيان ولو كان مقطوع الحشفة يجب الغسل ~~بإيلاج مقدارها من الذكر . PageV01P036 ( قوله : والحيض والنفاس ) أي ~~الخروج منهما ؛ لأنهما ما دام باقيين لا يجب الغسل لعدم الفائدة واختلف ~~المشايخ هل يجب الغسل بالانقطاع ووجوب الصلاة أو بالانقطاع لا غير فعند ~~الكرخي وعامة العراقيين بالانقطاع ، وهو اختيار الشيخ وعند البخاريين بوجوب ~~الصلاة وهو المختار وفائدته إذا انقطع بعد طلوع الشمس وأخرت الغسل إلى وقت ~~الظهر فعند العراقيين تأثم وعند ms0017 البخاريين لا تأثم والنفاس كالحيض ولو ~~أجنبت المرأة ثم حاضت فاغتسلت فعند أبي يوسف الغسل من الأول وهو الجنابة ~~وعند محمد هو منهما جميعا وفائدته أنها إذا حلفت لا تغتسل من هذه الجنابة ~~ثم حاضت فاغتسلت بعد الطهر حنثت عند أبي يوسف وعند محمد لا تحنث ، وإن ~~اغتسلت قبل أن تطهره من الحيض حنثت إجماعا . PageV01P037 ( قوله : { وسن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام } ) سواء كان ~~إحرام حج أو عمرة وكذا يوم عرفة للوقوف واختلف أصحابنا هل غسل الجمعة ~~للصلاة أو لليوم قال أبو يوسف للصلاة . # وقال الحسن لليوم وفائدته إذا اغتسل قبل طلوع الفجر ولم يحدث حتى صلى ~~الجمعة يكون آتيا بالسنة عند أبي يوسف وعند الحسن لا وكذا إذا اغتسل بعد ~~صلاة الجمعة قبل الغروب يكون آتيا بها عند الحسن خلافا لأبي يوسف ، ولو ~~اغتسلت المرأة لا تنال فضيلة الغسل للجمعة عند أبي يوسف ؛ لأنه لا جمعة ~~عليها وعند الحسن تنالها والغسل للعيدين بمنزلة الغسل للجمعة واعلم أنه ~~يقال غسل الجمعة وغسل الجنابة بضم الغين وغسل الميت وغسل الثوب بفتحها ~~وضابطه أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت وإذا أضفت إلى غيره ضممت . ~~PageV01P038 ( قوله : وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء ) المذي ماء ~~أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة والودي ماء أصفر غليظ يخرج بعد البول وكلاهما ~~بتخفيف الياء ، وقوله وفيهما الوضوء فإن قيل قد استفيد وجوب الوضوء بقوله ~~كل ما خرج من السبيلين فلم أعادهما قلنا إنما دخلا هناك ضمنا لا قصدا ومن ~~الأشياء ما يدخل ضمنا ولا يدخل قصدا كبيع الشرب والطريق فربما يتوهم أنهما ~~يدخلان ضمنا لا قصدا فإن قلت وكيف يتصور الوضوء من الودي وهو قد وجب بالبول ~~السابق قلت يتصور فيمن به سلس البول إذا أودى يتوضأ ويكون وضوءه من الودي ~~خاصة ويتصور أيضا فيمن بال وتوضأ ثم أودى فإنه يتوضأ من الودي . ~~PageV01P039 ( قوله : والطهارة من الأحداث إلى آخره ) طهارة الأحداث هي ~~الوضوء والغسل والألف واللام للعهد أي الأحداث التي سبق ذكرها ms0018 من البول ~~والغائط والحيض والنفاس وغيرهما ( قوله جائزة بماء السماء ) ولم يقل واجبة ~~؛ لأن معناه إذا اجتمعت هذه المياه أو انفرد أحدهما ولم يتضيق الوقت وإلا ~~فهي واجبة وقوله من الأحداث ليس هو على التخصيص ؛ لأنه لما كان مزيلا ~~للأحداث كان مزيلا للأنجاس بالطريق الأولى . # ( قوله : وماء البحار ) إنما قال وماء البحار ولم يقل والبحار ردا لقول ~~من يقول إنه ليس بماء حتى حكى جابر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال ~~التيمم أحب إلي منه . PageV01P040 ( قوله : ولا يجوز بما اعتصر من الشجرة ~~والثمر ) بالقصر على أن ما بمعنى الذي ، وإن كان يصح بمعنى الممدد ؛ لأن ~~المنقول هو الموصول وإنما قيد بالاعتصار ؛ لأنه لو سال بنفسه جاز الوضوء به ~~إلا أن الحلواني اختار أنه لا يجوز ؛ لأنه يطلق عليه ماء الشجر . ~~PageV01P041 ( قوله : ولا بماء غلب عليه غيره ) اختلفوا فيه هل الغلبة ~~بالأجزاء أو بالأوصاف ففي الهداية بالأجزاء وهو الصحيح . # وفي الفتاوى الظهيرية محمد اعتبر اللون وأبو يوسف اعتبر الأجزاء وأشار ~~الشيخ إلى أن المعتبر بالأوصاف ، والأصح أن المعتبر بالأجزاء وهو أن ~~المخالط إذا كان مائعا فما دون النصف جائز فإن كان النصف أو أكثر لا يجوز ~~ومحمد اعتبر الأوصاف إن غير الثلاثة لا يجوز ، وإن غير واحدا جاز وإن غير ~~اثنين فكذا لا يجوز والصحيح التوفيق بينهما إن كان مائعا جنسه جنس الماء ~~كما الدباء فالعبرة للأجزاء كما قال أبو يوسف ، وإن كان جنسه غير جنس الماء ~~كاللبن فالعبرة للأوصاف كما قال محمد والشيخ اختار قول محمد حيث قال فغير ~~أحد أوصافه . # ( قوله : فأخرجه عن طبع الماء ) وطبعه الرقة والسيلان وتسكين العطش . # ( قوله : كالأشربة ) أي المتخذة من الثمار كشراب الرمان ثم إن الشيخ راعى ~~في هذا صنعه اللف والنشر ، فقوله اعتصر من الشجر لف وكذا بماء غلب عليه ~~غيره لف أيضا ، وقوله كالأشربة تفسير لما اعتصر من الشجر والثمر ، وقوله ~~كالخل إن كان المخلوط بالماء فهو مما غلب عليه غيره إن كان خالصا فهو مما ~~اعتصر من الثمر وقوله ms0019 والمرق تفسير لما غلب عليه غيره ونظير هذا قوله تعالى ~~{ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } ، فقوله ~~{ لتسكنوا فيه } ، راجع إلى الليل { ولتبتغوا من فضله } راجع إلى النهار . ~~PageV01P042 ( قوله : وماء الباقلاء ) المراد المطبوخ بحيث إذا برد ثخن ، ~~وإن لم يطبخ فهو من قبيل وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر ، والباقلاء هو ~~الفول إذا شددت اللام قصرت وإذا خففتها مددت الواحدة باقلاة وباقلاة ~~بالتشديد والتخفيف ( قوله : وماء الزردج ) ذكره من قسيم المرق والصحيح أنه ~~قسم منه وماء الذردج هو ماء العصفر المنقوع فيطرح ولا يصبغ به . ~~PageV01P043 ( قوله : وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه ) ~~الأوصاف ثلاثة الطعم واللون والرائحة فإن غير وصفين فعلى إشارة الشيخ لا ~~يجوز الوضوء به لكن الصحيح أنه يجوز ، كذا في المستصفى فإن تغيرت أوصافه ~~الثلاثة بوقوع أوراق الأشجار فيه في وقت الخريف يجوز الوضوء به عند عامة ~~أصحابنا . # وقال الميداني يجوز شربه ؛ لأنه طاهر ولا يجوز الوضوء به ؛ لأنه لما صار ~~مغلوبا كان مقيدا ( قوله : كماء المد ) هو السيل وإنما خصه بالذكر ؛ لأنه ~~يأتي بغثاء وأشجار وأوراق ولو تغير الماء بطول الزمان أو بالطحلب كان حكمه ~~حكم الماء المطلق . PageV01P044 ( قوله : والماء الذي يختلط به الأشنان ~~والصابون والزعفران ) لأن اسم الماء باق فيه على الإطلاق واختلاط القليل من ~~هذه الأشياء لا يمكن الاحتراز عنه وكذا إذا اختلط الزاج بالماء حتى اسود ~~فهو على هذا . PageV01P045 ( قوله : وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء ~~به ) وكذا إذا غلب على ظنه ذلك وأراد به غير الجاري أو ما هو في معناه ~~كالغدير العظيم ( قوله : قليلا كان الماء أو كثيرا ) أي قليلا كالآبار ~~والأواني أو كثيرا كالغدير فينجس موضع الوقوع ، وإن كان كثيرا ( قوله : لأن ~~{ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ الماء من النجاسة فقال لا يبولن أحدكم ~~في الماء الدائم } ) أي الراكد ( { ولا يغتسلن فيه من الجنابة } ) إنما قال ~~أمر وهو نهي ؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده عند عامة المشايخ ms0020 ويستدل بهذا ~~الحديث لمن يقول بنجاسة الماء المستعمل ؛ لأنه قرن المستعمل بالبول فدل على ~~أن الاغتسال فيه كالبول فيه فيجاب عنه أن صاحب الجنابة لا يخلو بدنه عن ~~نجاسة المني عادة والعادة كالمتيقن ( قوله : وقال عليه السلام { إذا استيقظ ~~أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين ~~باتت يده } ) يعني في مكان طاهر أو نجس . # ( قوله : وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء به ) حد ~~الجاري ما لا يتكرر استعماله ، وقيل ما يذهب بتبنة ولو جلس الناس صفوفا على ~~شط نهر وتوضئوا منه جاز وهو الصحيح وعن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة رحمه ~~الله عن الماء الجاري يغتسل فيه رجل من جنابة هل يتوضأ رجل أسفل منه قال ~~نعم ( قوله : إذا لم ير لها أثر ؛ لأنها لا تستقر مع جريان الماء ) الأثر ~~هو اللون والطعم والرائحة وهذا إذا كانت النجاسة مائعة ، أما إذا كانت دابة ~~ميتة إن PageV01P046 كان الماء يجري عليها أو على أكثرها أو نصفها لا يجوز ~~استعماله ، وإن كان يجري على أقلها وأكثره يجري على مكان طاهر وللماء قوة ~~فإنه يجوز استعماله إذا لم يوجد للنجاسة أثر وشرح ابن أبي عوف إذا كانت ~~النجاسة مرئية كدابة ميتة لم يجز الوضوء مما قرب منها ويجوز مما بعده وهذا ~~إنما هو قول أبي يوسف خاصة ، وأما عندهما فلا يجوز الوضوء من أسفلها أصلا ~~وفي هذه المسألة تفصيل إن كانت الميتة شاغلة لبعض النهر جاز الوضوء مما بعد ~~ولا يجوز مما قرب ، ويعرف القرب والبعد بأن يجعل في الماء صبغ فما بلغ ~~الصبغ من جرية الماء فلا تصح منه الطهارة ويصح مما وراء ذلك ، وإن كانت ~~شاغلة لكل النهر أو لأكثره لم يجز الوضوء مما سفل منها أصلا ويصح من أعلاها ~~، وإن شغلت نصف النهر فالصحيح أنه يجوز به الطهارة ( قوله : والغدير العظيم ~~الذي لا يتحرك أحد طرفيه إلى آخره ) التحريك عند أبي حنيفة يعتبر بالاغتسال ~~من غير عنف لا بالتوضؤ ms0021 ؛ لأن الحاجة إلى الاغتسال في الغدران أشد من الحاجة ~~إلى التوضؤ ؛ لأن الوضوء يكون في البيت غالبا وعند أبي يوسف يعتبر باليد ؛ ~~لأن هذا أدنى ما يتوصل به إلى معرفة الحركة وعند محمد بالتوضؤ ، وصحح في ~~الوجيز قول محمد ووجهه أن الاحتياج إلى التوضؤ أكثر من الاحتياج إلى ~~الاغتسال فكان الاعتبار به أولى ، وهذا التقدير في الغدير قول العراقيين ~~بأن يكون بحيث لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر وبعضهم قدره بالمساحة بأن ~~يكون عشرة أذرع PageV01P047 طولا في عشرة أذرع عرضا بذراع الكرباس توسعة في ~~الأمر على الناس ، قال في الهداية وعليه الفتوى وهو اختيار البخاريين وذراع ~~الكرباس سبع قبضات وهو أقصر من ذراع الحديد بقبضة فإن كان الغدير مثلثا ~~فإنه يعتبر أن يكون كل جانب خمسة عشر ذراعا وخمس ذراع ومساحته أن تضرب ~~جوانبه في نفسه يكون ذلك مائتين وواحدا وثلاثين وجزءا من خمسة وعشرين جزءا ~~من ذراع وتأخذ ثلث ذلك وعشره فهو المساحة فثلثه في هذه الصورة على التقريب ~~يكون سبعة وسبعين وعشره على التقريب ثلاثة وعشرين فذلك مائة وشيء قليل لا ~~يبلغ عشر ذراع ، وإن كان مدورا اعتبر أن يكون قطره أحد عشر ذراعا وخمس ذراع ~~ودوره ستة وثلاثين ذراعا فمساحته أن يضرب نصف القطر وهو خمسة ونصف وعشر في ~~نصف الدور وهو ثمانية عشر يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع ، وأما حد ~~العمق فالأصح أن يكون بحال لا ينحسر الأرض بالاغتراف وعليه الفتوى ، وقيل ~~مقدار ذراع ، وقيل مقدار شبر ( قوله : جاز الوضوء من الجانب الأخر ) فيه ~~إشارة إلى تنجس موضع الوقوع سواء كانت النجاسة مرئية أو غير مرئية ، وهو ~~اختيار العراقيين وعند الخراسانيين والبلخيين إن كانت مرئية فكما قال ~~العراقيون ، وإن كانت غير مرئية يجوز التوضؤ من موضع الوقوع وهو الأصح كما ~~في الوجيز ( قوله : لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه ) لاتساعه وتباعد ~~أطرافه . PageV01P048 ( قوله : وموت ما ليس له نفس سائلة ) أي دم سائل ~~والدليل على أن الدم يسمى نفسا قول الشاعر : تسيل على حد السيوف ms0022 نفوسنا ~~وليس على غير السيوف تسيل ( قوله : إذا مات في الماء لا ينجسه ) تقييده ~~بالماء ليس بشرط بل يطرد في الماء وغيره ؛ لأن عدم التنجس فيه لعدم الدم لا ~~للمعدن ، وكذا إذا مات خارج الماء ثم ألقي فيه لا ينجسه أيضا ( قوله : ~~كالبق والذباب والزنابير والعقارب ) البق كبار البعوض ، وقيل الكتان وإنما ~~ذكر الذباب بلفظ الواحد والزنابير بلفظ الجمع ؛ لأن الذباب كله جنس واحد ~~والزنابير أجناس شتى وسمي ذبابا ؛ لأنه كلما ذب آب أي كلما طرد رجع . ~~PageV01P049 ( قوله : وموت ) ( ما يعيش في الماء ) إذا مات في الماء لا ~~يفسده وهو الذي يكون بوالده ومثواه فيه سواء كان له دم سائل أو لا في ظاهر ~~الرواية وعند أبي يوسف إذا كان له دم سائل أوجب التنجس واحترز بقوله يعيش ~~فيه عما يتعيش فيه ولا يتنفس فيه كطير الماء فإنه ينجسه وقيد بالماء إذ لو ~~مات في غيره أفسده عند بعضهم وإليه أشار الشيخ ، وقيل لا يفسده وهو الأصح ( ~~قوله : كالسمك والضفدع والسرطان ) قدم السمك ؛ لأنه مجمع عليه والباقي فيه ~~خلاف الشافعي فإنه عنده يفسده إلا السمك والسرطان وعقرب البحر والسرطان هو ~~العقام والضفدع بكسر الدال وناس يفتحونها والكسر أفصح . PageV01P050 ( قوله ~~: وأما الماء المستعمل فلا يجوز استعماله في طهارة الأحداث ) قيد بالأحداث ~~؛ لأنه يزيل الأنجاس وسواء توضأ به أو اغتسل به من جنابة فإنه مستعمل ويكره ~~شربه واختلف في صفته فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة ، حتى لو ~~أصاب الثوب منه أكثر من قدر الدرهم منع الصلاة وهذا بعيد جدا ؛ لأن الثياب ~~لا يمكن حفظها من يسيره ولا يمكن التحرز عنه ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~أنه نجس نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه وبه أخذ مشايخ بلخي وروى محمد عن ~~أبي حنيفة أنه طاهر غير مطهر للأحداث كالخل واللبن ، وهذا هو الصحيح وبه ~~أخذ مشايخ العراق وسواء في ذلك كان المتوضئ طاهرا أو محدثا في كونه مستعملا ~~( قوله : والمستعمل كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في ms0023 البدن على وجه القربة ~~) هذا قول أبي يوسف وقيل هو قول أبي حنيفة أيضا . # وقال محمد لا يصير مستعملا إلا بنية القربة لا غير ، فقوله أزيل به حدث ~~بأن توضأ متبردا أو علم إنسانا الوضوء أو غسل أعضاءه من وسخ أو تراب وهو في ~~هذا كله محدث وقوله على وجه القربة بأن توضأ وهو طاهر بنية الطهارة ويتفرع ~~من هذا أربع مسائل إذا توضأ المحدث ونوى القربة صار مستعملا إجماعا وإذا ~~توضأ الطاهر ولم ينوها لا يصير مستعملا إجماعا ، وإذا توضأ الطاهر ونواها ~~صار مستعملا إجماعا ؛ لأن عند أبي يوسف يصير مستعملا بأحد شرطين إما أن ~~يستعمله بنية القربة أو يرفع به الحدث والرابعة وهي مسألة الخلاف ~~PageV01P051 وهي ما إذا توضأ المحدث ولم ينوها ، فعند أبي يوسف يكون ~~مستعملا وعند محمد لا يصير مستعملا ولو كان جنبا واغتسل للتبرد صار مستعملا ~~عند أبي يوسف خلافا لمحمد وقوله في البدن قيد به ؛ لأن ما كان من غسالة ~~الجمادات كالقدور والقصاع والحجارة لا يكون مستعملا . # وكذا إذا غسل ثوبا من الوسخ من غير نجاسة لا يكون مستعملا وإذا غسل يده ~~للطعام أو من الطعام كان مستعملا ؛ لأنه تقرب قال عليه السلام { الوضوء قبل ~~الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم } يعني الجنون ، وقيل للطعام يصير ~~مستعملا ومنه لا يصير مستعملا . PageV01P052 ( قوله : وكل إهاب دبغ فقد طهر ~~) الإهاب الجلد الذي لم يدبغ فإذا دبغ سمي أديما وكل جلد يطهر بالدباغ فإنه ~~يطهر بالذكاة وما لا فلا ، . # وفي الهداية ما طهر بالدباغ طهر بالذكاة وكذا لحمه في الصحيح ، وإن لم ~~يكن مأكولا . # وفي الفتاوى الصحيح أنه لا يطهر لحمه . # وفي النهاية إنما يطهر لحمه إذا لم يكن نجس السؤر ثم على قول صاحب ~~الهداية إنما يطهر لحمه وجلده بالذكاة إذا وجدت الذكاة الشرعية بأن كان ~~المذكي من أهل الذكاة بالتسمية أما إذا كان مجوسيا فلا بد في الجلد من ~~الدباغ ؛ لأن فعله أمانة لا ذكاة ويشترط أيضا أن تكون الذكاة في محلها وهو ~~ما بين ms0024 اللبة واللحيين وقميص الحية طاهر كذا قال الحلواني وجلدها نجس لا ~~يطهر بالدباغة ؛ لأنه لا يحتملها وقوله دبغ فيه إشارة إلى أنه يستوي أن ~~يكون الدابغ مسلما أو كافرا أو صبيا أو مجنونا أو امرأة وجلد الكلب يطهر ~~بالدباغ عندنا . # وقال الشافعي لا يطهر وفي رواية أيضا عن الحسن بن زياد والدباغ نوعان ~~حقيقي كالشب والقرظ وقشور الرمان وأشباه ذلك وحكمي كالشمس والتراب فإن عاود ~~المدبوغ بالحكم الماء فيه روايتان في رواية يعود نجسا وفي رواية لا يعود ~~نجسا قال الخجندي وهو الأظهر ( قوله : وجازت الصلاة عليه والوضوء منه ) ~~وكذا تجوز الصلاة فيه بأن يلبسه فإن قيل ليس هذا موضع تطهير الأعيان النجسة ~~فلم ذكره الشيخ هنا قيل لأجل قوله والوضوء منه ( قوله : إلا جلد الخنزير ~~والآدمي ) في هذا الاستثناء دلالة على طهارة PageV01P053 جلد الكلب بالدباغ ~~وقد بيناه وكما يطهر جلده بالدباغ فكذا بالذكاة وإنما قدم ذكر الخنزير على ~~الآدمي ؛ لأنه موضع إهانة وفي موضع الإهانة يقدم المهان ، كقوله تعالى { ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد } ، فقدم الصوامع والبيع على المساجد لأجل ~~ذكر الهدم ؛ لأنه إهانة البيع جمع بيعة بكسر الباء وهي للنصارى والصوامع ~~للصابئين والصلوات كنائس اليهود وكانوا يسمونها بالعبرانية صلوات والفيل ~~كالخنزير عند محمد لا يطهر جلده بالدباغ وعظامه نجسة لا يجوز بيعها ولا ~~الانتفاع بها وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا بأس ببيع عظامه ويطهر جلده ~~بالدباغة كذا في الخجندي . PageV01P054 ( قوله : وشعر الميتة وعظمها طاهران ~~) أراد ما سوى الخنزير ولم يكن عليه رطوبة ورخص في شعره للخرازين للضرورة ؛ ~~لأن غيره لا يقوم مقامه عندهم وعن أبي يوسف أنه كرهه أيضا لهم ولا يجوز ~~بيعه في الروايات كلها والريش والصوف والوبر والقرن والخف والظلف والحافر ~~كل هذه طاهرة من الميتة سوى الخنزير وهذا إذا كان الشعر محلوقا أو مجزورا ~~فهو طاهر ، وإن كان منتوفا فهو نجس . # وعن محمد في نجاسة شعر الآدمي وظفره وعظمه روايتان فبنجاسته أخذ ~~الماتريدي وبطهارته أخذ أبو القاسم الصفار واعتمدها الكرخي وهو الصحيح وعند ~~الشافعي ms0025 شعر الميتة وعظمها نجس ، وعند مالك عظمها نجس وشعرها طاهر ولم يذكر ~~الشيخ بيض الميتة ولبنها فنقول الدجاجة إذا ماتت وخرجت منها بيضة بعد موتها ~~فهي طاهرة يحل أكلها عندنا سواء اشتد قشرها أم لا ؛ لأنه لا يحلها الموت ، ~~. # وقال الشافعي إن اشتد قشرها فكذلك ، وإن لم يشتد فهي نجسة لا يحل أكلها ~~وإن ماتت شاة فخرج من ضرعها لبن قال أبو حنيفة هو طاهر يحل شربه ولا يتنجس ~~الوعاء وعندهما هو طاهر في نفسه ؛ لأنه لا يحله الموت إلا أنه يتنجس بنجاسة ~~الوعاء فلا يحل شربه ، وعند الشافعي هو نجس فلا يحل شربه ، وإن مات جدي ~~فمنفحته طاهرة يجوز أكل ما في جوفها سواء كان مائعا أو جامدا عند أبي حنيفة ~~وعندهما إن كان مائعا لا يجوز ، وإن كان جامدا وغسل جاز أكله وعند الشافعي ~~لا يجوز أكله والإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة كرش PageV01P055 الجدي ~~ما لم يأكل . PageV01P056 ( قوله : وإذا ) ( وقع في البئر نجاسة ) أي مائعة ~~كالبول والدم والخمر ( قوله : نزحت ) يعني البئر والمراد ماؤها ذكر المحل ~~وأراد به الحال كما يقال جرى النهر وسال الميزاب ومنه قوله تعالى { واسأل ~~القرية } ( قوله : وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها ) فيه إشارة إلى ~~أنه يطهر الوحل والأحجار والدلو والرشا ويد النازح . PageV01P057 ( قوله : ~~فإن ماتت فيها فأرة أو عصفور أو صعوة أو سودانية إلى آخره ) إنما يكون ~~النزح بعد إخراج الفأرة أما ما دامت فيها فلا يعتد بشيء من النزح . # ( قوله أو سام أبرص ) بتشديد الميم الوزغ الكبير وهما اسمان جعلا اسما ~~واحدا فإن شئت أعربت الأول وأضفت إلى الثاني ، وإن شئت بنيت الأول على ~~الفتح وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف ، وإن شئت بنيتهما جميعا على الفتح ~~مثل خمسة عشر ( قوله : نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين ) العشرون ~~بطريق الإيجاب والعشرة بطرق الاستحباب وهذا إذا لم تكن الفأرة هاربة من ~~الهرة ولا مجروحة أما إذا كان كذلك ينزح جميع الماء ، وإن خرجت حية ؛ لأنها ~~تبول إذا ms0026 كانت هاربة وكذا الهرة إذا كانت هاربة من الكلب أو مجروحة ينزح كل ~~الماء ؛ لأن البول والدم نجاسة مائعة وحكم الفأرتين والثلاث والأربع ~~كالواحدة والخمس كالهرة إلى التسع والعشر كالكلب وهذا عند أبي يوسف . # وقال محمد الثلاث كالهرة والست كالكلب إلى التسع ، وكذلك العصفور وما في ~~معناه وأما فأرتان فكفأرة واحدة بالإجماع وفي الهرتين ينزح جميع الماء ~~إجماعا وما كان بين الفأرة والهرة فحكمه حكم الفأرة وما كان بين الهرة ~~والكلب كالهرة وهكذا أبدا يكون حكمه حكم الأصغر ولو أن هرة أخذت فأرة ~~فوقعتا جميعا في البئر إن كانت الهرة حية والفأرة ميتة نزح عشرون ، وإن ~~كانتا ميتتين أجزأهم نزح أربعين ويدخل الأقل في الأكثر ، وإن كانتا حيتين ~~أخرجتا ولا ينزح شيء ، وإن PageV01P058 كانت الفأرة مجروحة أو بالت نزح ~~جميع الماء وهل تطهر البئر بالدلو الأخير إذا انفصل عن الماء أو حتى يتنحى ~~عن رأس البئر فعند أبي يوسف حتى يتنحى عن رأس البئر وعند محمد بالانفصال عن ~~الماء وفائدته فيما إذا أخذ من ماء البئر بعد الانفصال من الماء قبل أن ~~يتنحى عن رأس البئر فعند أبي يوسف نجس وعند محمد طاهر ، ولو نضب ماء البئر ~~وجفت بعد وقوع الفأرة أو غيرها قبل النزح ثم عاد لم تطهر إلا بالنزح عند ~~أبي يوسف وعند محمد تطهر بالجفاف حتى لو صلى رجل في قعرها جازت صلاته عند ~~محمد خلافا لأبي يوسف ، ولو نضب الماء ولم يجف أسفلها حتى عاودها الماء ~~اختلف المشايخ فيه على قول محمد والصحيح أنه لا بد من النزح ، قال في ~~الصحاح نضب الماء أي غار في الأرض ، ولو وجب في البئر نزح عشرين فنزح عشر ~~ونفد الماء ونبع غيره بعد ذلك لزمهم عشرة أخرى تتميما للوظيفة عند أبي يوسف ~~. # وقال محمد لا يحتاج إلى نزح شيء آخر ؛ لأنه لا يكون أشد حالا من الكلب ~~كذا في الفتاوى وهل تشترط المتابعة في النزح أم لا عندنا لا يشترط وعند ~~الحسن بن زياد يشترط ( قوله : بحسب كبر الحيوان ms0027 وصغره إلى آخره ) الكبر بضم ~~الكاف وإسكان الباء للجثة وكذا الصغر بضم الصاد وتسكين الغين وأما بكسر ~~الكاف وفتح الباء وبكسر الصاد وفتح الغين فللسن ومعنى المسألة إذا كان ~~الواقع كبيرا أو البئر كبيرة فالعشرة مستحبة ، وإن كانا صغيرين فالاستحباب ~~دون ذلك وإن كان أحدهما صغيرا والآخر كبيرا PageV01P059 فخمس مستحبة وخمس ~~دونها في الاستحباب . PageV01P060 ( قوله : وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة ~~أو سنور نزح منها ما بين أربعين دلو إلى ستين ) إضعافا للوجوب والاستحباب ~~في الفأرة . # وفي الجامع الصغير خمسون دلوا وهو الأظهر إضعافا للوجوب دون الاستحباب ~~الدجاجة بفتح الدال على الأفصح ويجوز كسرها وهو شاذ وأما ضمها فخطأ وفي ~~السنورين والدجاجتين والحمامتين ينزح كل الماء . PageV01P061 ( قوله : فإن ~~مات فيها كلب أو شاة أو دابة أو آدمي نزح جميع مائها ) موت الكلب ليس بشرط ~~حتى لو خرج حيا ينزح جميع الماء وكذا كل من سؤره نجس أو مشكوك فيه يجب نزح ~~الكل وإن خرج حيا ومن سؤره مكروه إذا خرج حيا فالماء مكروه ينزح منه عشر ~~دلاء والشاة إذا خرجت حية ولم تكن هاربة من السبع فالماء طاهر وإن كانت ~~هاربة ينزح كل الماء عندهما خلافا لمحمد ( قوله : وعدد الدلاء يعتبر بالدلو ~~الوسط المستعمل للآبار ) والمعتبر في كل بئر بدلوها فإن لم يكن لها دلو ~~يتخذ لها دلو يسع صاعا ( قوله : فإن نزح منها بدلو عظيم قدر ما يسع من ~~الدلو الوسط واحتسب به جاز ) لحصول المقصود مع قلة التقاطر . # وقال زفر والحسن بن زياد لا يجوز ؛ لأن عند تكرار النزح ينبع الماء من ~~أسفلها ويؤخذ من أعلاها فيكون في حكم الجاري وهذا لا يحصل بنزح الدلو ~~العظيم مرة أو مرتين قلنا معنى الجريان ساقط ؛ لأنه يحصل بدون النزح . # ( قوله ، وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع مائها صغيرا كان ~~الحيوان أو كبيرا ) وكذا إذا تمعط شعره الانتفاخ أن تتلاشى أعضاؤه والتفسخ ~~أن تتفرق عضوا عضوا ولو قطع ذنب الفأرة وألقي في البئر نزح جميع الماء ؛ ~~لأنه لا يخلو ms0028 من رطوبة فإن جعل على موضع القطع شمعة لم يجب إلا ما في ~~الفأرة . PageV01P062 ( قوله : وإن كانت البئر معينا لا تنزح وقد وجب نزح ~~ما فيها أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء ) وفي معرفة ذلك ستة أوجه وجهان ~~عند أبي حنيفة أحدهما يؤخذ بقول أصحاب البئر إذا قالوا بعد النزح ما كان في ~~بئرنا أكثر من هذا والثاني ينزل البئر رجلان لهما معرفة بأمر الماء ويقولان ~~بعد النزح ما كان فيها أكثر من هذا وهذا أشبه بالفقه ؛ لأن الله تعالى ~~اعتبر قول رجلين فقال { يحكم به ذوا عدل منكم } وعند أبي يوسف وجهان أيضا ~~أحدهما يحفر حفيرة لقدر طول الماء وعرضه وعمقه وتجصص بحيث لا ينشف ويصب ~~فيها ما ينزح منها حتى تمتلئ ، والثاني يجعل فيها قصبة ويجعل لمبلغ الماء ~~علامة فينزح منها عشرون مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم نقص فينزح لكل قدر من ~~ذلك عشرون وعند محمد وجهان أحدهما ما في المتن والثاني ما بين مائتين ~~وخمسين إلى ثلثمائة وكأنه بنى جوابه على ما شاهد في آبار بلده وفائدة ~~الخلاف بين ما في المتن والوجه الثاني أنه يكتفى بنزح مائتين وعشرين على ما ~~في المتن ولا يكتفى به على الوجه الثاني . PageV01P063 ( قوله : وإذا وجد ~~في البئر فأرة ميتة أو غيرها إلى آخره ) ميتة بالتخفيف ؛ لأن بالتشديد يطلق ~~على الحي قال الله { : إنك ميت } أي ستموت وما قد مات يقال له ميت بالتخفيف ~~قال الشاعر : ومن يك ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحمل ( ~~قوله : إذا كانوا توضئوا منها ) أي وهم محدثون ( قوله : وغسلوا كل شيء ~~أصابه ماؤها ) أي غسلوا ثيابهم من نجاسة ، أما إذا توضئوا منها وهم متوضئون ~~أو غسلوا ثيابهم من غير نجاسة فإنهم لا يعيدون إجماعا كذا أفاد شيخنا موفق ~~الدين رحمه الله والمعنى فيه أن المار صار مشكوكا في طهارته ونجاسته فإذا ~~كانوا محدثين بيقين لم يزل حدثهم بماء مشكوك فيه وإذا كانوا متوضئين لا ~~تبطل صلاتهم بماء مشكوك في ms0029 نجاسته ؛ لأن اليقين لا يرتفع بالشك ، وإن وجد ~~في ثوبه نجاسة مغلظة أكثر من قدر الدرهم ولم يعلم بالإصابة لم يعد شيئا ~~بالإجماع وهو الأصح ؛ لأن الثوب بمرأى بصره فلا بد أن يطلع عليه هو أو غيره ~~فإذا لم يطلع عليها علم أنها أصابته للحال بخلاف البئر ؛ لأنها غائبة عن ~~بصره ، ولو وجد في ثوبه منيا أعاد الصلاة من آخر نومة نامها فيه ( قوله : ~~وقال أبو يوسف ومحمد ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت ) وكان أبو ~~يوسف أولا يقول بقول أبي حنيفة حتى رأى طائرا في منقاره فأرة ميتة ألقاها ~~في بئر فرجع إلى قول محمد ؛ لأنهم على يقين من طهارة البئر فيما مضى وفي شك ~~من نجاستها الآن فلا يزول اليقين بالشك ، وأبو حنيفة يقول قد PageV01P064 ~~زال هذا الشك بيقين النجاسة فوجب اعتباره ولأن للموت سببا ظاهرا وهو الوقوع ~~في الماء فيحال بالموت عليه وعدم الانتفاخ في الماء دليل قرب العهد فقدر ~~بيوم وليلة والانتفاخ دليل التقادم فقدر بالثلاث ألا ترى أن من دفن قبل أن ~~يصلى عليه فإنه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام ولا يصلى عليه بعد ذلك ؛ لأنه ~~يتفسخ . PageV01P065 ( قوله : وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر ) السؤر على ~~خمسة أنواع سؤر طاهر بالاتفاق وسؤر نجس بالاتفاق وسؤر مختلف فيه وسؤر مكروه ~~وسؤر مشكوك فيه أما الطاهر فسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه ويدخل فيه الجنب ~~والحائض والنفساء والكافر إلا سؤر شارب الخمر ومن دمي فاه إذا شرب على ~~فورهما فإنه نجس فإن ابتلع ريقه مرارا طهر فمه على الصحيح . # وكذا سؤر مأكول اللحم طاهر كلبنه إلا الإبل الجلالة وهي تأكل العذرة فإن ~~سؤرها مكروه فإن كانت تخلط وأكثر علفها علف الدواب لا يكره ، وأما النجس ~~فسؤر الكلب والخنزير إلا أن سؤر الكلب خلاف مالك فإنه عنده طاهر ويغسل ~~الإناء منه سبعا عنده على طريق العبادة لا على سبيل النجاسة ( قوله : وسؤر ~~الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس ) قدم الكلب والخنزير لموافقة الشافعي ~~لنا فيهما وأخر السباع ms0030 لمخالفته لنا فيها وسباع البهائم ما يصطاد بنابه ~~كالأسد والذئب والفهد والنمر والثعلب والفيل والضبع وأشباه ذلك ، والسؤر ~~المختلف فيه هو سؤر السباع فعندنا هو نجس وعند الشافعي طاهر لنا أنها محرمة ~~الألبان واللحم ، ويمكن الاحتراز من سؤرها فكان سؤرها نجسا كسؤر الكلاب ~~والخنازير ، وأما قوله عليه السلام حين { سئل عن الماء يكون في الفلوات وما ~~ينوبه من السباع والكلاب فقال لها ما أخذت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب ~~وطهور } فهو محمول على الماء الكثير ألا تراه ذكر الكلاب وسؤرها نجس ~~بالاتفاق قال في النهاية ذكر محمد نجاسة سؤر PageV01P066 السباع ولم يبين ~~أنها نجاسة غليظة أو خفيفة وقد روي عن أبي حنيفة أنها غليظة وعن أبي يوسف ~~خفيفة كبول ما يؤكل لحمه وأما السؤر المكروه فهو سؤر الهرة والدجاجة ~~المخلاة وسواكن البيوت كالفأرة والحية وسباع الطير وهي التي لا يؤكل لحمها ~~كالصقر والباز والعقاب والغراب الأسود والحدأة وأشباه ذلك ( قوله : وسؤر ~~الهرة ) أما كراهة سؤرها فهو قولهما وعند أبي يوسف ليس بمكروه وهل كراهيته ~~عندهما كراهة تحريم أو تنزيه الصحيح أنها كراهة تنزية . # وفي الهداية كراهيته لحرمة لحمها وهو قول الطحاوي ، وهذا يشير إلى القرب ~~من كراهة التحريم ، وقيل لعدم تحاميها النجاسة وهو قول الكرخي وهو الصحيح ، ~~وهذا يشير إلى كراهة التنزية وإنما يكره الوضوء بسؤرها عندهما إذا وجد غيره ~~أما إذا لم يوجد لا يكره ، وكان القياس أن يكون سؤرها نجسا نظرا إلى اللحم ~~إلا أن الضرورة بالطوف أسقطت ذلك وإليه الإشارة بقوله عليه السلام { إنها ~~من الطوافين عليكم والطوافات } فإن لحست الهرة عضو إنسان يكره أن يصلي من ~~غير غسله عندهما وكذا إذا أكلت من شيء يكره أكل باقيه قال في الكامل إنما ~~يكره ذلك في حق الغني ؛ لأنه يقدر على بدله أما في حق الفقير لا يكره ~~للضرورة فإن أكلت الهرة فأرة وشربت على فورها تنجس الماء إلا إذا مكثت ساعة ~~لغسل فمها بلعابها ( قوله : والدجاجة المخلاة ) لأنها تخالط النجاسات إذ لو ~~كانت محبوسة بحيث ms0031 لا يصل منقارها إلى ما تحت قدمها لا يكره ؛ لأن ~~PageV01P067 الأصل فيها الطهارة نظرا إلى اللحم بخلاف الهرة فإنها ولو حبست ~~لا تزول الكراهة ؛ لأنها غير مأكولة اللحم وأما كراهة سؤر سباع الطير ~~فلأنها تأكل الميتات عادة فأشبهت الدجاجة المخلاة فلو حبست زالت الكراهة ؛ ~~لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم بخلاف الهرة فإنها تشرب بلسانها وهو لحم ~~والعظم طاهر بخلاف اللحم فإن قيل ينبغي أن يكون سؤرها نجسا نظرا إلى اللحم ~~كسباع البهائم قيل إنها تشرب بمناقيرها والسباع بألسنتها وهي رطبة بلعابها ~~ولأن سباع الطير يتحقق فيها الضرورة فإنها تنقض من الهواء فتشرب فلا يمكن ~~صون الأواني عنها . PageV01P068 ( قوله : وسؤر البغل والحمار مشكوك فيهما ) ~~وهذا هو النوع الخامس من الأسآر وهل الشك في طهارته أو في طهوريته قال ~~بعضهم في طهارته ؛ لأنه لو كان طاهرا لكان طهورا وبهذا قطع الصيرفي رحمه ~~الله وتفريعه على هذا القول أن العرق واللعاب يعفى عنه في الأبدان والثياب ~~ما لم يفحش للضرورة وأن لبنه نجس حتى لو أصاب الثوب منه أكثر من قدر الدرهم ~~منع الصلاة ولا يجوز شربه ، وقال بعضهم الشك في طهوريته ولا شك في كونه ~~طاهرا وهو اختيار صاحب الهداية وصاحب الوجيز وقال في الهداية وهو الأصح ~~وتفريعه عندهم أن لبنه وعرقه طاهر ولو وقع في الماء يجوز الوضوء به ما لم ~~يغلب على الماء نص على هذا في الوجيز وهل يطهر النجاسة على هذا القول ، قال ~~بعضهم نعم وقال بعضهم حكمه أنه لا يطهر النجس ولا ينجس الطاهر كذا في إيضاح ~~الصيرفي . # وفي الهداية لبن الحمار طاهر وكذا عرقه طاهر وقال في النهاية أما عرقه ~~فصحيح وأما لبنه فغير صحيح بل الرواية في الكتب المعتبرة نجاسته أو تسوية ~~النجاسة والطهارة فيه ولم يرجح جانب الطهارة أحد إلا في رواية غير ظاهرة عن ~~محمد . # وفي المحيط لبن الأتان نجس في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنه طاهر ولا ~~يؤكل قال التمرتاشي وعن البزدوي أنه يعتبر فيه الكثير الفاحش وهو الصحيح ~~وعن شمس ms0032 الأئمة أنه نجس نجاسة غليظة ؛ لأنه حرام بالإجماع وعرق الحمار طاهر ~~في الروايات المشهورة وسؤر البغل مثل سؤر الحمار ؛ لأنه من نسل الحمار ~~فيكون PageV01P069 بمنزلته ؛ لأن أمه من الخيل وأباه من الحمير فكان كسؤر ~~فرس خلط بسؤر حمار ( قوله : فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم وأيهما قدمه ~~جاز ) وقال زفر لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء على التيمم ؛ لأنه ماء واجب ~~الاستعمال فأشبه الماء المطلق ولنا أن المطر أحدهما فيفيد الجمع دون ~~الترتيب ومعنى قولهم يفيد الجمع أي لا تخلو الصلاة الواحدة عنهما ، وإن لم ~~يوجد الجمع في حالة واحدة حتى إنه لو توضأ بسؤر الحمار وصلى ثم أحدث وتيمم ~~وصلى تلك الصلاة أيضا جاز ؛ لأنه جمع الوضوء والتيمم في حق صلاة واحدة كذا ~~في النهاية وعن نصير بن يحيى في رجل لم يجد إلا سؤر حمار قال يهريقه حتى ~~يصير عادما للماء ثم يتيمم فعرض قوله على أبي قاسم الصفار فقال هو قول جيد ~~. # وفي النوادر لو توضأ بسؤر الحمار وتيمم ثم أصاب ماء طاهرا ولم يتوضأ به ~~حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار فعليه إعادة التيمم وليس عليه إعادة الوضوء ~~بسؤر الحمار ؛ لأنه إن كان مطهرا فقد توضأ به ، وإن كان نجسا فليس عليه أن ~~يتوضأ به لا في المرة الأولى ولا في المرة الثانية وسؤر الفرس طاهر عندهما ~~؛ لأنه مأكول اللحم عندهما وكذا عند أبي حنيفة أيضا طاهر في الصحيح ؛ لأن ~~كراهة لحمه لإظهار شرفه لا لنجاسته وأما سؤر الفيل فنجس ؛ لأنه سبع ذو ناب ~~وكذا سؤر القرد نجس أيضا ؛ لأنه سبع وعرق كل شيء مثل سؤره . # وعرق البغل والحمار ولعابهما إذا وقعا في الماء يجوز شربه ولكن إذا أراد ~~الوضوء به ولم PageV01P070 يجد غيره فإنه يتوضأ به ويتيمم ، وإن أصاب الثوب ~~شيء من لعابهما أو عرقهما فإنه لا يمنع الصلاة ، وإن فحش في ظاهر الرواية ~~وعن أبي يوسف يمنع إذا فحش كذا في الخجندي وعرق الجنب والحائض والنفساء ~~طاهر والله أعلم . PageV01P071 ( باب التيمم ) لما بين ms0033 الشيخ الطهارة ~~بالماء بجميع أنواعها من الصغرى والكبرى وما ينقضها عقبها بخلفها وهو ~~التيمم ؛ لأن الخلف أبدا يقفوا الأصل أي لا يكون إلا بعده والتيمم ثابت ~~بالكتاب والسنة أما الكتاب ، فقوله تعالى { : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا } وأما السنة ، فقوله صلى الله عليه وسلم : { التيمم طهور المسلم ما ~~لم يجد الماء } والتيمم في اللغة هو القصد قال الله تعالى { : ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون } أي لا تقصدوا وفي الشرع عبارة عن استعمال جزء من الأرض ~~طاهر وفي محل التيمم ، وقيل عبارة عن قصد إلى الصعيد للتطهير وهذه العبارة ~~أصح ؛ لأن في العبارة الأولى اشترط استعمال جزء من الأرض والتيمم بالحجر ~~يجوز ، وإن لم يوجد استعمال جزئه . PageV01P072 ( قوله : ومن لم يجد الماء ~~وهو مسافر ) المراد من الوجود القدرة على الاستعمال حتى إنه لو كان مريضا ~~أو على رأس بئر بغير دلو أو كان قريبا من عين وعليها عدو أو سبع أو حية لا ~~يستطيع الوصول إليه لا يكون واجدا والمراد أيضا من الوجود ما يكفي لرفع ~~حدثه وما دونه كالمعدوم ويشترط أيضا إذا وجد الماء أن يكون مستحقا بشيء آخر ~~كما إذا خاف العطش على نفسه أو رفيقه أو دابته أو كلابه لماشيته أو صيده في ~~الحال أو في ثاني الحال فإنه يجوز له التيمم وكذا إذا كان محتاجا إليه ~~للعجن دون اتخاذ المرقة وسواء كان رفيقه المخالط له أو آخر من أهل القافلة ~~فإن قيل لم قدم المسافر على المريض وفي القرآن تقديم المريض ، قال الله ~~تعالى { : وإن كنتم مرضى أو على سفر } ، قيل لأن الحاجة إلى ذكر المسافر ~~أمس ؛ لأنه أعم وأغلب ؛ لأن المسافرين أكثر من المرضى وإنما قدم في القرآن ~~المريض ؛ لأن الآية نزلت لبيان الرخصة وشرعت الرخصة مرحمة للعباد والمريض ~~أحق بالمرحمة ( قوله : أو خارج المصر ) نصب على الظرف تقديره أو في خارج ~~المصر أي في مكان خارج المصر وسواء في كونه خارج المصر للتجارة أو للزراعة ~~أو للاحتطاب أو للاحتشاش أو غير ذلك وفيه إشارة ms0034 إلى أنه لا يجوز التيمم ~~لعدم الماء في المصر سوى المواضع المستثناة وهي ثلاثة : خوف فوت صلاة ~~الجنازة أو صلاة العيد ، أو خوف الجنب من البرد وعن السلمي جواز ذلك ~~والصحيح عدم الجواز ؛ لأن المصر لا يخلو عن الماء ( قوله : وبينه وبين ~~PageV01P073 المصر نحو الميل أو أكثر ) التقييد بالمصر غير لازم والمراد ~~بينه وبين الماء والتقييد بالميل هو المشهور عليه أكثر العلماء ، وقال ~~بعضهم أن يكون بحيث لا يسمع الأذان ، وقيل إن كان الماء أمامه فميلان وإن ~~كان خلفه أو يمينه أو يساره فميل . # وقال زفر إن كان بحال يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجوز له التيمم ~~وإلا فيجوز ، وإن قرب وعن أبي يوسف إن كان بحيث إذا ذهب إليه وتوضأ تذهب ~~القافلة وتغيب عن بصره يجوز له التيمم قال في الذخيرة وهذا حسن جدا والميل ~~ألف خطوة للبعير وهو أربعة آلاف ذراع فإن قيل ما الحاجة إلى قوله أو أكثر ~~وقد علم جوازه مع قدر الميل قيل ؛ لأن المسافة إنما تعرف بالجزر والظن فلو ~~كان في ظنه نحو الميل أو أقل لا يجوز ، وإن كان في ظنه نحو الميل أو أكثر ~~جاز حتى لو تيقن أنه ميل جاز له التيمم ( قوله أو كان يجد الماء إلا أنه ~~مريض إلى آخره ) المريض له ثلاث حالات أحدهما إذا كان يستضر باستعمال الماء ~~كمن به جدري أو حمى أو جراحة يضره الاستعمال فهذا يجوز له التيمم إجماعا ، ~~والثانية إن كان لا يضره إلا الحركة إليه ولا يضره الماء كالمبطون وصاحب ~~العرق المديني فإن كان لا يجد من يستعين به جاز له التيمم أيضا إجماعا ، ~~وإن وجد فعند أبي حنيفة يجوز له التيمم أيضا سواء كان المستعان به من أهل ~~طاعته أو لا وأهل طاعته عبده أو ولده أو أجيره وعندهما لا يجوز له التيمم ~~كذا في التأسيس . # وفي المحيط إذا كان من أهل طاعته لا يجوز إجماعا ، PageV01P074 والثالثة ~~إذا كان لا يقدر على الوضوء لا بنفسه ولا بغيره ولا على ms0035 التيمم لا بنفسه ~~ولا بغيره قال بعضهم لا يصلي على قياس قول أبي حنيفة حتى يقدر على أحدهما . # وقال أبو يوسف يصلي تشبها ويعيد وقول محمد مضطرب في رواية الزيادات مع ~~أبي حنيفة وفي رواية أبي سليمان مع أبي يوسف ولو حبس في المصر ولم يجد ماء ~~ووجد التراب الطاهر صلى بالتيمم عندنا وأعاد إذا خلص ، وعند زفر لا يصلي . # وقال محمد بن الفضل إن كان مقطوع اليدين والرجلين أو كان بوجهه جراحة صلى ~~بغير طهارة ( قوله : أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه ~~فإنه يتيمم ) هذا إذا كان خارج المصر إجماعا وكذا في المصر أيضا عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما وقيد بالغسل ؛ لأن المحدث في مصر إذا خاف من التوضؤ ~~الهلاك من البرد لا يجوز له التيمم إجماعا على الصحيح كذا في المستصفى . ~~PageV01P075 ( قوله : والتيمم ضربتان ) وهل الضربتان من التيمم قال ابن ~~شجاع نعم وإليه أشار الشيخ . # وقال الإسبيجابي لا وفائدته فيما إذا ضرب ثم أحدث قبل مسح الوجه أو نوى ~~بعد الضرب فعند ابن شجاع لا يجوز ؛ لأنه أتى ببعض التيمم ثم أحدث فينتقض ~~وعند الإسبيجابي يجوز كمن ملأ كفه ماء للوضوء ثم أحدث ثم استعمله في الوجه ~~فإنه يجوز ( قوله : يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى ذراعيه إلى المرفقين ) ولا ~~يشترط تكراره إلى الثلاث كما في الوضوء ؛ لأن التراب ملوث وليس بطهارة في ~~الحقيقة وإنما عرف مطهرا شرعا فلا حاجة إلى كثرة التلويث إذا كان المراد قد ~~حصل بمرة ، وقوله بإحداهما إشارة إلى سقوط الترتيب ، وقوله يمسح إشارة إلى ~~أنه لو ذر التراب على وجهه ولم يمسحه لم يجز وقد نص عليه في الإيضاح أنه لا ~~يجوز ويشترط الاستيعاب وهو الصحيح ولا يجب عليه مسح اللحية ولا مسح الجبيرة ~~ولو مسح بإحدى يديه وجهه وبالأخرى يديه أجزأه في الوجه واليد الأولى ويعيد ~~الضرب لليد الأخرى ( قوله : إلى المرفقين ) احتراز عن قول الزهري فإنه ~~يشترط المسح إلى المنكبين وعن قول مالك حيث يكتفي به إلى نصف ms0036 الذراعين وفيه ~~تصريح باشتراط الاستيعاب هو الصحيح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس بشرط ~~حتى لو مسح الأكثر جاز فإذا قلنا بالاستيعاب وجب نزع الخاتم وتخليل الأصابع ~~وفي الهداية لا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية لقيامة مقام الوضوء وسنة ~~التيمم أن يسمي الله تعالى قبل الضرب ويقبل PageV01P076 بيديه ويدبر ثم ~~ينفضهما عند الرفع نفضة واحدة في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف نفضتين ، ويفعل ~~في الضربة الثانية كذلك وليس عليه أن يتلطخ بالتراب ؛ لأن المقصود هو المسح ~~دون التلويث وكيفية التيمم أن يضرب بيديه ضربة ويرفعهما وينفضهما حتى ~~يتناثر التراب ويمسح بهما وجهه ثم يضرب أخرى وينفضهما ويمسح بباطن أربع ~~أصابع يده اليسرى ظاهر كفه اليمنى من رءوس الأصابع إلى المرفق ثم بباطن كفه ~~اليسرى باطن ذراعه اليمنى إلى الرسغ ، ويمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر ~~إبهامه اليمنى ، ثم يفعل بيده اليسرى كذلك فإن قيل لم كان التيمم في الوجه ~~واليدين خاصة ؟ قيل لأنه بدل عن الأصل وهو الغسل والرأس ممسوح والرجلان ~~فرضهما متردد بين المسح والغسل . PageV01P077 ( قوله : والتيمم من الجنابة ~~والحدث سواء ) يعني فعلا ونية وعند أبي بكر الرازي لا بد من نية التمييز إن ~~كان للحدث نوى رفع الحدث ، وإن كان للجنابة نوى رفع الجنابة ، والصحيح أنه ~~لا يحتاج إلى نية التمييز بل إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه وكذا ~~التيمم للحيض والنفاس . PageV01P078 ( قوله : ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ~~ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض ) وهو ما إذا طبع لا ينطبع ولا يلين وإذا ~~أحرق لا يصير رمادا ( قوله : كالتراب والرمل إلى آخره ) قدم التراب ؛ لأنه ~~مجمع عليه وكذا يجوز التيمم بالحصار والآجر المدقوق والخزف المدقوق كذا في ~~الخجندي يعني إذا كان من طين خالص ، وأما إذا خالطه ما ليس من جنس الأرض ~~وكان المخالط أكثر منه لا يجوز به التيمم ( قوله : وقال أبو يوسف لا يجوز ~~إلا بالتراب والرمل خاصة ) وله في الرمل روايتان أصحهما عدم الجواز والخلاف ~~مع وجود التراب أما إذا عدم ms0037 ، فقوله كقولهما ولو تيمم على حجر أملس لا غبار ~~عليه أو على حائط أو على موضع ندي من الأرض أجزأه عند أبي حنيفة وزفر وعند ~~محمد روايتان ، وإن تيمم بالملح إن كان مائيا لا يجوز ، وإن كان جبليا جاز ~~كذا في الخجندي والفتاوى . # وقال شمس الأئمة : الأصح عندي لا يجوز ولو لم يجد إلا الطين فإنه يلطخ به ~~طرف ثوبه أو غيره حتى يجف ثم يتيمم به ، وإن لم يمكنه ذلك قال الخجندي لا ~~يصلي ما لم يجد الماء أو التراب اليابس أو الأشياء التي يجوز بها التيمم ~~وفي الكرخي يجوز التيمم بالطين الرطب ، وإن لم يعلق بيديه ، والصحيح جواز ~~التيمم بالطين عند أبي حنيفة وزفر ولو اختلط ما لا يجوز به التيمم بالتراب ~~كالدقيق والرماد إن كان التراب هو الأكثر جاز التيمم به ، وإن كان التراب ~~أقل لا يجوز ولو حبس في السجن ولم يجد فيه ماء ولا ترابا طاهرا قال أبو ~~حنيفة لا يصلي PageV01P079 لقوله عليه الصلاة والسلام { لا صلاة إلا بطهور ~~} والطهور هو الماء عند وجوده والتراب عند عدمه . # وقال أبو يوسف يصلي ثم إذا خرج من الحبس يلزمه الإعادة ، وإن لم يجد ~~الماء ووجد التراب الطاهر يتيمم ويصلي عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وهل ~~يلزمه الإعادة ذكر محمد في الزيادات أنه يعيد استحسانا ؛ لأن العذر حصل من ~~جهة آدمي وذلك لا يؤثر في وجوب الإعادة كمن قيد رجلا حتى صلى قاعدا ثم أزال ~~ذلك عنه فإنه يلزمه الإعادة إجماعا وذكر أبو يوسف أنه إذا تيمم في الحبس ~~بالتراب الطاهر ثم خرج لا يلزمه الإعادة ؛ لأنه قد جوز له الصلاة بالتيمم ~~لأجل العذر فصار كالمسافر . PageV01P080 ( قوله : والنية فرض في التيمم ~~مستحبة في الوضوء ) . # وقال زفر ليست بفرض فيه ؛ لأنه خلف عن الوضوء فلا يخالفه في وصفه ولنا أن ~~التيمم هو القصد والقصد هو الإرادة وهي النية فلا يمكن فصل التيمم عنها ~~بخلاف الوضوء فإنه اسم لغسل ومسح في أعضاء مخصوصة فافترقا ، وإن شئت قلت إن ~~الماء مطهر ms0038 بنفسه فلا يحتاج إلى نية التطهير ، والتراب ملوث فلم يكن طهارة ~~إلا بالنية قال الخجندي إذا تيمم لصلاة الجنازة أو لسجدة التلاوة أو ~~للنافلة أو لقراءة القرآن جاز أن يصلي به سائر الصلوات ؛ لأن سجود التلاوة ~~والقراءة بعض من أبعاض الصلاة ألا ترى أنه لا بد للصلاة من القراءة . # وفي الفتاوى الصحيح أنه إذا تيمم لقراءة القرآن لا يجوز به الصلاة ، ولو ~~لمس المصحف أو لدخول المسجد أو لزيارة القبور أو لعيادة المريض أو للأذان ~~لم يجز أن يصلي به إجماعا ؛ لأن التيمم لم يحصل للصلاة ولا لجزء منها ولو ~~تيمم كافر يريد به الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما عندهما ؛ لأنه ليس بأهل ~~للنية . # وقال أبو يوسف هو متيمم ؛ لأنه نوى قربة مقصودة قلنا هو قربة مقصودة تصح ~~بدون الطهارة بخلاف سجدة التلاوة فإنها قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة ، ~~ولو تيمم هذا الكافر يريد الصلاة ثم أسلم بعد التيمم لا يكون متيمما إجماعا ~~؛ لأن الصلاة لا تصح منه فكان وجود النية كعدمها والإسلام يصح منه ولو تيمم ~~المسلم ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم فهو على تيممه ، ولو توضأ ~~PageV01P081 الكافر لا يريد الإسلام ثم أسلم فهو متوضئ عندنا خلافا للشافعي ~~بناء على اشتراط النية عنده في الوضوء وعندنا الوضوء لا يفتقر إلى النية ~~فاستوى فيه المسلم والكافر فصار كإزالة النجاسة . PageV01P082 ( قوله : ~~وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء ) لأنه في حكمه وخلف عنه ( قوله : وينقضه ~~أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله ) رؤية الماء غير ناقضة ؛ لأنها ليست ~~بخارج نجس فلم يكن حدثا وإنما الناقض الحدث السابق وإنما أضاف الانتقاض ~~إليها ؛ لأن عمل الناقض السابق يظهر عندها فأضيف إليها مجازا والمراد رؤية ~~ما يكفي لرفع حدثه أما لو رأى ما لا يكفيه أو يكفيه إلا أنه محتاج إليه ~~للعطش أو للعجن لم ينتقض تيممه وإنما قال إذا قدر على استعماله ؛ لأن ~~القدرة هي المراد بالوجود الذي هو غاية لطهورية التراب ، وخائف العدو أو ~~السبع عاجز غير قادر حكما ولو ms0039 مر على الماء وهو لا يعلم به إن كان نائما لم ~~ينقض تيممه ، وإن مر عليه وهو في موضع لا يستطيع النزول إليه لخوف عدو أو ~~سبع لم ينتقض أيضا وفي الفتاوى إذا مر على الماء وهو نائم أو لا يعلم به لا ~~يبطل تيممه وهذا إنما يتصور فيمن تيمم للجنابة أو مر وهو نائم في الصلاة ~~راكبا أو ماشيا وهو نائم وإلا فقد ينقض تيممه بالنوم ، وقال بعضهم إذا مر ~~بالماء وهو نائم فعند أبي يوسف لا ينتقض تيممه وعند محمد ينتقض وعند أبي ~~حنيفة مثل قول محمد . # وفي الهداية والنائم عند أبي حنيفة قادر تقديرا وخائف السبع عاجز حكما ، ~~والفرق بين النائم والخائف أن النوم في حالة السفر على وجه لا يشعر بالماء ~~نادر خصوصا على وجه لا يتخلله اليقظة المشعرة بالماء فلم يعتبر نومه ~~كاليقظان حكما . PageV01P083 ( قوله : ولا يجوز التيمم إلا بالصعيد الطاهر ~~) الصعيد وجه الأرض وقوله تعالى { صعيدا طيبا } أي طاهرا ولو تيمم رجل من ~~موضع وتيمم آخر بعده منه جاز ؛ لأن التيمم لا يكسب التراب الاستعمال . ~~PageV01P084 ( قوله : ويستحب لمن لم يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر ~~الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ) وهل يؤخر إلى آخر وقت الجواز أو إلى ~~آخر وقت الاستحباب قال الخجندي إلى آخر وقت الجواز وقال غيره إلى آخر وقت ~~الاستحباب وهو الصحيح ، وقيل إن كان على ثقة فإلى آخر وقت الجواز ، وإن كان ~~على طمع فإلى آخر وقت الاستحباب ، وإن لم يكن على طمع من الماء لم يؤخر ~~ويتيمم في أول الوقت ويصلي ( قوله : وهو يرجو ) أي يطمع قال الإمام حافظ ~~الدين هذه المسألة تدل على أن الصلاة في أول الوقت عندنا أفضل إلا إذا تضمن ~~التأخير فضيلة كتكثير الجماعة وأنكر ذلك بعض المتأخرين وقال قد ثبت بصريح ~~أقوال علمائنا أن الأفضل الإسفار بالفجر مطلقا والإبراد بالظهر في الصيف ~~وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس من غير اشتراط جماعة فكيف يترك هذا الصريح ~~بالمفهوم ويجاب لحافظ الدين ms0040 أن الصريح محمول على ما إذا تضمن ذلك فضيلة ~~كتكثير الجماعة ؛ لأنه إذا لم يتضمن ذلك لم يكن للتأخير فائدة . ~~PageV01P085 ( قوله : ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل ) وعند ~~الشافعي يتيمم لكل فرض ؛ لأنه طهارة ضرورية فلا يصلي به أكثر من فريضة ~~واحدة وما شاء من النوافل ما دام في الوقت ولنا قوله تعالى { : فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا } ، وقوله عليه السلام { الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء } ~~فجعل الطهارة ممتدة إلى غاية وجود الماء ، ولو تيمم للنافلة جاز أن يؤدي به ~~الفريضة وعند الشافعي لا يجوز ولو تيمم للصلاة قبل دخول وقتها جاز وعند ~~الشافعي لا يجوز . PageV01P086 ( قوله : ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا ~~حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ~~ويصلي ) قيد بالصحيح ؛ لأن في المريض لا يتقيد بحضور الجنازة وقيد بالمصر ؛ ~~لأن الظاهر في المفازة عدم الماء قوله والولي غيره فيه إشارة إلى أنه لا ~~يجوز للولي ؛ لأن له الإعادة وقال في الهداية لا يجوز وهو الصحيح . # وفي النوادر لا يجوز للولي أيضا وكذا إذا كان إماما لا يجوز له التيمم ؛ ~~لأنه لا يخشى فواتها فإن أذن الولي لغيره أن يصلي فصلى لا يجوز له الإعادة ~~فعلى هذا يجوز له التيمم إذا أذن لغيره ولا فرق في جواز هذا التيمم للمحدث ~~والجنب والحائض إذا انقطع دمها لعشرة أيام في المصر وغيره ولو تيمم لصلاة ~~الجنازة لخوف الفوات فصلى عليها ثم حضرت أخرى جاز أن يصلي عليها بذلك ~~التيمم عندهما . # وقال محمد يتيمم ثانيا والخلاف فيما إذا لم يتمكن من التوضؤ بينهما أما ~~إذا تمكن بأن كان الماء قريبا منه ثم فات التمكن فإنه يعيد التيمم إجماعا . ~~PageV01P087 ( قوله : وكذلك من حضر صلاة العيد فخشي إن اشتغل بالطهارة أن ~~تفوته صلاة العيد ) يعني جميعا أما إذا كان يدرك بعضها لم يتيمم والأصل أن ~~كل موضع يفوت فيه الأداء لا إلى خلف فإنه يجوز له التيمم كصلاة الجنازة ~~والعيد وما يفوت إلى خلف لا ms0041 يجوز له التيمم كالجمعة وخشية فوات الصلاة . ~~PageV01P088 ( قوله : وإن خاف من شهد الجمعة إذا اشتغل بالطهارة فاتته فإنه ~~لا يتيمم ) لأن لها خلفا وهو الظهر ( قوله : ولكنه يتوضأ فإن أدرك الجمعة ~~صلاها والأصل الظهر أربعا ) إنما قيد بقوله أربعا ، وإن كان الظهر لا محالة ~~أربعا لإزالة الشبهة إذ الجمعة خلف عن الظهر عندنا فترد الشبهة على السامع ~~أنه يصلي ركعتين فأزال الشبهة بقوله أربعا . # وكذا لا يتيمم لسجدة التلاوة ؛ لأنها لا تسقط بمضي الوقت . PageV01P089 ( ~~قوله : وكذلك إذا ضاق الوقت فخاف إن توضأ فات الوقت لم يتيمم ولكنه يتوضأ ~~ويصليها فائتة ) لأن الفوات إلى الخلف وهو القضاء . PageV01P090 ( قوله : ~~والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء بعد ذلك لم يعد ~~صلاته عندهما . # وقال أبو يوسف يعيد ) قيد بالمسافر ، وإن كان غيره كذلك ؛ لأن الغالب أن ~~حمل الماء لا يكون إلا للمسافر وقيد بالنسيان احترازا مما إذا شك أو ظن أن ~~ماءه قد فني فصلى ثم وجده فإنه يعيد إجماعا وقيد بقوله في رحله ؛ لأنه لو ~~كان على ظهره أو معلقا في عنقه أو موضوعا بين يديه فنسيه وتيمم لا يجوز ~~إجماعا ؛ لأنه نسي ما لا ينسى فلا يعتبر نسيانه وكذا لو كان في مؤخرة ~~الدابة وهو سائقها أو في مقدمها وهو قائدها أو راكبها لا يجوز تيممه إجماعا ~~( قوله : وصلى ثم ذكر الماء ) يحترز عما إذا ذكر وهو في الصلاة فإنه يقطع ~~ويعيد إجماعا وسواء ذكر في الوقت أو بعده ووضع في كتاب الصلاة إذا صلى ومعه ~~ماء في رحله لا يعلم به فذكر بلفظ العلم وهنا ذكر بلفظ النسيان وفائدة ~~الخلاف بين الموضعين فيما إذا وضع الماء غيره في رحله فتيمم وصلى ثم وجده ~~فعلى وضع الشيخ يجوز إجماعا ؛ لأنه لم يوجد منه نسيان وعلى وضع كتاب الصلاة ~~على الخلاف وقيد بنسيان الماء احترازا عما إذا نسي ثوبه وصلى عريانا فإنه ~~يعيد إجماعا على الصحيح ، وقيل على الخلاف أيضا ، ولو كان على الاتفاق أنه ~~يعيد ففرض الستر ms0042 يفوت لا إلى خلف والطهارة إلى خلف وهو التيمم . ~~PageV01P091 ( قوله : وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء ~~أن يطلب الماء ) هذا في الفلوات أما في العمرانات يجب الطلب ؛ لأن العادة ~~عدم الماء في الفلوات وهذا القول يتضمن ما إذا شك وما إذا لم يشك لكن ~~يفترقان فيما إذا شك يستحب له الطلب مقدار الغلوة ومقدارها ما بين ثلاثمائة ~~ذراع إلى أربعمائة ، وإن لم يشك يتيمم وعن أبي حنيفة إذا شك وجب عليه الطلب ~~، وقوله بقربه حد القرب ما دون الميل وعن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عن ~~المسافر لا يجد الماء أيطلب عن يمين الطريق ويساره قال إن طمع فيه فليفعل ~~ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه وبنفسه إن انقطع عنهم ، وقيل يطلب مقدار ~~ما يسمع صوت أصحابه ويسمعون صوته ( قوله : فإن غلب على ظنه أن بقربه ماء لم ~~يجز تيممه حتى يطلبه ) ويكون طلبه مقدار الغلوة ونحوها ولا يبلغ ميلا ولو ~~بعث من يطلبه كفاه عن الطلب بنفسه ، ولو تيمم في هذه المسألة من غير طلب ~~وصلى ثم طلبه بعد ذلك فلم يجده وجب عليه الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف . ~~PageV01P092 ( قوله : وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم ) أما ~~وجوب الطلب ، فقولهما وعند أبي حنيفة لا يجب ؛ لأن سؤال ملك الغير ذل عند ~~المنع وتحمل منه عند الدفع وعندهما إن غلب على ظنه أنه لا يعطيه لا يجب ~~عليه الطلب أيضا ، وإن شك وجب عليه الطلب وتفريع قول أبي حنيفة إذا لم يجب ~~الطلب وتيمم قبله أجزأه ولو وهب له أو أبيح له أو بذل له الثوب قال بعضهم ~~يأخذ في المسألتين فإن لم يأخذ وصلى لا يجوز وهو اختيار أبي علي النسفي ، ~~وقال بعضهم تفسد صلاته في فصل الماء دون الثوب والصحيح وجوب استعمال الماء ~~والستر ؛ لأن الملك ليس بمقصود وإنما المقصود القدرة على الاستعمال ألا ترى ~~أنه لو كان معه ثوب عارية فتركه وصلى عريانا فإنه لا تجوز صلاته ms0043 فهذا يدل ~~على أن الملك غير مشروط ولو ملك ثمن الثوب هل يكلف شراءه قال بعضهم لا ، ~~وإن ملك ثمن الماء يكلف شراءه . # وقال أبو علي النسفي وعبد الله بن الفضل يجب أن يكونا سواء ويكلف شراء ~~الثوب كما يكلف شراء الماء وتفريع قولهما في وجوب الطلب إذا شك في الإعطاء ~~وصلى ثم سأله وأعطاه وجب عليه الإعادة باتفاقهما ، وإن منعه فعند أبي يوسف ~~صلاته جائزة وعند محمد يعيد ، وإن غلب على ظنه أنه يمنعه فصلى ثم أعطاه ~~توضأ به وأعاد ، وإن غلب على ظنه الدفع إليه فصلى ثم سأله فمنعه أعاد عند ~~محمد وعند أبي يوسف لا يعيد ، ولو رأى رجلا معه ماء فلم يسأله فصلى ثم ~~أعطاه بعد فراغه من غير سؤال توضأ PageV01P093 به وأعاد ، وإن لم يعطه ~~فصلاته تامة ولو سأله فمنعه فصلى ثم سأله بعد صلاته فأعطاه فلا إعادة عليه ~~ولكن ينتقض تيممه ( قوله : فإن منعه منه تيمم ) لتحقق العجز ولو أبى أن ~~يعطيه إلا بثمن إن كان عنده ثمنه لا يجزئه التيمم ولا يلزمه تحمل الغبن ~~الفاحش وهو النصف ، وقيل الضعف ، وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ~~PageV01P094 ( باب المسح على الخفين ) المسح في اللغة هو الإصابة وفي الشرع ~~عبارة عن رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها ~~وعقبه بالتيمم ؛ لأن كلا منهما طهارة مسح أو لأن كلا منهما بدل عن الغسل ~~وكان ينبغي أن يقدم على التيمم ؛ لأنه طهارة غسل إلا أنه قدم التيمم ؛ لأنه ~~بوضع الله وهذا باختيار العبد فكان التيمم أقوى أو لأن التيمم بدل عن الكل ~~وهذا بدل عن غسل الرجلين لا غير أو لأن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وهذا ~~بالسنة لا غير ، قال رحمه الله ( المسح على الخفين جائز بالسنة ) إنما قال ~~جائز ولم يقل واجب ؛ لأن العبد مخير بين فعله وتركه ولم يقل مستحب ؛ لأن من ~~اعتقد جوازه ولم يفعله كان أفضل ثم قال بالسنة ولم يقل بالحديث ؛ لأن السنة ~~تشمل على القول والفعل وهو ثابت ms0044 بهما ، وفي قوله بالسنة رد لقول من قال إن ~~المسح ثبوته بالقرآن على قراءة الخفض وقولهم هذا فاسد وإنما ثبت بالسنة ~~المشهورة . PageV01P095 ( قوله : من كل حدث موجب للوضوء ) يحترز به عما ~~يوجب الغسل ( قوله : إذا لبس الخفين على طهارة ثم أحدث ) وفي بعض النسخ على ~~طهارة كاملة ، وكلاهما غير شرط ؛ لأنه لا يشترط الكمال وقت اللبس بل وقت ~~الحدث حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل بقية الوضوء ثم أحدث يجزئه المسح ~~وإنما الشرط أن يصادف الحدث طهارة كاملة . PageV01P096 ( قوله : فإن كان ~~مقيما مسح يوما وليلة ، وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها ~~} ( قوله : ابتداؤها عقيب الحدث ) يعني من وقت الحدث إلى مثله للمقيم يوما ~~وليلة وإلى مثله في الثلاث للمسافر والرجل والمرأة فيه سواء . PageV01P097 ~~( قوله : والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع ) هذا هو المسنون ولو مسح ~~براحته جاز وقوله خطوطا إشارة إلى أنه لا يشترط التكرار ؛ لأن بالتكرار ~~ينعدم الخطوط وصورة المسح أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن ~~وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر ويمدهما جميعا إلى الساق فوق ~~الكعبين ويفرج بين أصابعه هذا هو المسنون وأما المفروض فمقدار ثلاث أصابع ~~سواء مسح بالأصابع أو خاض في الماء أو أصاب خفيه ماء المطر مقدار ثلاث ~~أصابع وكذا لو مسح بعود أو من قبل الساق إلى الأصابع أو مسح عليهما ما عرض ~~أجزأه إلا أنه غير مسنون وكذا إذا مسح بثلاث أصابع موضوعة غير ممدودة يجزئه ~~ولو مشى على الحشيش المبتل بالماء أو بالمطر أجزأه ولو مسح بأصبع واحدة أو ~~بأصبعين لا يجزئه والمستحب أن يمسح بباطن الكف ، ولو مسح بظاهر كفيه أجزأه ~~، ولو مسح على باطن خفيه أو من قبل العقب أو من جوانبها لا يجزئه ( قوله : ~~يبتدئ من رءوس الأصابع إلى الساق ) هذا هو المسنون ويكفيه المسح مرة واحدة ~~، ولو بدأ من الساق إلى الأصابع جاز ( قوله : وفرض ذلك مقدار ثلاث ms0045 أصابع من ~~أصابع اليد ) وقال الكرخي من أصابع الرجل والأول أصح اعتبارا لآلة المسح ؛ ~~لأن المسح بها يقع . PageV01P098 ( قوله : ولا يجوز المسح على خف فيه خرق ~~كبير ) يروى بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة فالأول في موضع والثاني في ~~مواضع وفيه إشارة إلى أن الخروق تجمع في خف واحد ولا تجمع في خفين بخلاف ~~النجاسة المتفرقة ؛ لأنه حامل للكل وانكشاف العورة نظير النجاسة وعند زفر ~~والشافعي الخرق اليسير يمنع المسح وإن قل ؛ لأنه لما وجب غسل البادي يجب ~~غسل الباقي قلنا الخفاف لا تخلو عن يسير خرق عادة فيلحقه الحرج في النزع ~~وتخلو عن الكبير فلا حرج والكبير أن ينكشف منه مقدار ثلاث أصابع الرجل ( ~~قوله : يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل ) يعني أصغرها هو الصحيح ~~؛ لأن الأصل في القدم هو الأصابع باعتبار أنها أصل الرجل ، والقدم تبع لها ~~ولهذا قالوا إن من قطع أصابع رجل إنسان فإنه يلزمه جميع الدية والثلاث ~~أكثرها فقامت مقام الكل واعتبار الأصغر للاحتياط . # وفي المحيط إذا كان يبدو قدر ثلاث أنامل وأسافلها مستورة قال السرخسي ~~يمنع . # وقال الحلواني لا يمنع حتى يبدو قدر ثلاث أصابع بكمالها وهو الأصح ، ~~والأنامل هي رءوس الأصابع فإن ظهرت الإبهام والأخرى معها منعتا المسح ؛ ~~لأنهما يساويان الثلاث . # وفي مشكل القدوري إذا كانت الإبهام ثلاث أصابع وظهرت لا تمنع وإذا كان ~~مقطوع الأصابع يعتبر بأصابع غيره وكبر القدم دليل على كبرها وصغرها دليل ~~على صغرها ( قوله : وإن كان أقل من ذلك جاز ) ولو كانت الأصابع تبدو من ~~الخرق حالة المشي ولا تبدو حال وضع القدم على الأرض لم PageV01P099 يجز ~~المسح عليه ، وإن كان على العكس جاز كذا في منية المصلي وهذا كله إذا كان ~~الخرق أسفل من الكعب أما إذا كان فوقه يجوز المسح عليه ، وإن كبر وشرائط ~~الخف الذي يجوز المسح عليه أن يكون ساترا للقدم مع الكعب احترازا عن ~~المتخرق وأن يكون مشغولا بالرجل احترازا عن مقطوع الأصابع إذا لبسه وصار ~~بعض الخف خاليا من مقدمه فمسح على ms0046 الخالي لا يجوز وإن يمكن متابعة المشي ~~فيه احتراز مما إذا جعل له خفا من حديد أو زجاج أو خشب وأن ينقطع به مسافة ~~السفر احتراز عما إذا لف على رجليه خرقة لا يجوز المسح عليها كذا في ~~الإيضاح . PageV01P100 ( قوله : ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل ) ؛ لأن ~~الجنابة لا تتكرر عادة فلا حرج في النزع بخلاف الحدث فإنه يتكرر . ~~PageV01P101 ( قوله : وينقض المسح كل شيء ينقض الوضوء ) لأنه بعض الوضوء ( ~~قوله : وينقضه أيضا نزع الخف ) أي بعد انتقاض الطهارة الأولى لسراية الحدث ~~إلى القدم لزوال المانع وهو الخف وحكم النزع يثبت بخروج القدم إلى الساق ، ~~وكذا بأكثر القدم وهو الصحيح وعن محمد إذا بقي قدر ثلاث أصابع من ظهر القدم ~~في محل المسح بقي حكم المسح لبقاء محل الفرض في مستقره ( قوله : ومضي المدة ~~) لسراية الحدث إلى القدم وكذا نزع أحد الخفين ( قوله : ومضي المدة ) هذا ~~إذا وجد الماء أما إذا لم يجده لم ينتقض مسحه بل يجوز له الصلاة حتى إذا ~~انقضت وهو في الصلاة ولم يجد ماء فإنه يمضي على صلاته ؛ لأن حاجته هنا إلى ~~غسل رجليه فلو قطع الصلاة فإنه تيمم ولا حظ للرجلين في التيمم فلهذا كان ~~المضي على صلاته أولى ، ومن المشايخ من قال تفسد صلاته ، والأول أصح وكذلك ~~إذا مضت المدة وكان يخاف الضرر من البرد إذا نزعهما جاز له أن يصلي كذا في ~~الذخيرة ، ولو كان الخف ذا طاقين فمسح عليه ثم نزع أحد طاقيه فإنه لا يجب ~~عليه إعادة المسح على ما ظهر تحته . PageV01P102 ( قوله : فإذا تمت المدة ~~نزع خفيه وغسل رجليه وصلى ) وكذا إذا نزع قبل مضي المدة ؛ لأن عند النزع ~~يسري الحدث السابق إلى القدمين فكأنه لم يغسلهما ( قوله : وليس عليه إعادة ~~بقية الوضوء ) هذا احتراز عن قول الشافعي فإنه يقول عليه إعادة الوضوء وقال ~~ابن أبي ليلى لا يعيد شيئا من الوضوء ( قوله : فإذا تمت المدة نزع خفيه ~~وغسل رجليه ) وقال الحسن وطاوس يصلي ولا يغسل قدميه . PageV01P103 ( قوله : ~~ومن ms0047 ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح تمام ثلاثة أيام ~~ولياليها ) . # وقال الشافعي لا يجوز أن يمسح مسح المسافر ، والأصل في هذا أن المعتبر ~~عندنا في الأحكام المتعلقة بالوقت آخره كالصلاة إذا سافر في آخر الوقت يصير ~~فرضه ركعتين ، وإن أقام فيه ينقلب فرضه أربعا وكذا الصبي إذا بلغ في آخر ~~الوقت أو أسلم الكافر يجب عليهما الصلاة . PageV01P104 ( قوله : ومن ابتدأ ~~المسح وهو مسافر ثم أقام ) يعني دخل مصره أو نوى الإقامة فإن كان مسح يوما ~~وليلة أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه حتى لو كان ذلك وهو في الصلاة فسدت ~~( قوله : وإن كان مسح أقل من يوم وليلة أتم مسح يوم وليلة ) كما لو كان ~~مقيما في الابتداء وهذا لا خلاف فيه . PageV01P105 ( قوله : ومن لبس ~~الجرموق فوق الخف مسح عليه ) الجرموق خف فوق خف إلا أن ساقه أقصر منه وإنما ~~يجوز المسح عليه بشرطين : أحدهما أن لا يتخلل بينه وبين الخف حدث كما إذا ~~لبس الخفين على طهارة ولم يمسح عليهما حتى لبس الجرموقين قبل أن تنتقض ~~الطهارة التي لبس عليها الخف فحينئذ يجوز المسح على الجرموقين وأما إذا ~~أحدث بعد لبس الخفين ومسح عليهما ثم لبس الجرموقين بعد ذلك لا يجوز له ~~المسح على الجرموقين ؛ لأن الحكم المسح قد استقر على الخف ، وكذا لو أحدث ~~بعد لبس الخف ثم لبس الجرموق قبل أن يمسح على الخف لا يمسح عليه أيضا . # والشرط الثاني أن يكون الجرموق لو انفرد جاز المسح عليه حتى لو كان به ~~خرق كبير لا يجوز المسح عليه . PageV01P106 ( قوله : ولا يجوز المسح على ~~الجوربين عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين ) لأنه لا يمكن ~~المشي فيهما في العادة فأشبها اللفافة ، وأما إذا كانا مجلدين أو منعلين ~~أمكن ذلك فجاز المسح عليهما كالخفين ، والمجلد هو أن يوضع الجلد على أعلاه ~~وأسفله ، والمنعل هو الذي يوضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم ( قوله : وقال ~~أبو يوسف ومحمد يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ms0048 ثخينين لا يشفان ) حد ~~الثخانة أن يقوم على الساق من غير أن يربط بشيء ، وقوله لا يشفان أي لا يرى ~~ما تحتهما من بشرة الرجل من خلاله وينشفان خطأ ، قال في الذخيرة رجع أبو ~~حنيفة إلى قولهما في آخر عمره قبل موته بسبع أيام ، وقيل بثلاثة أيام وعليه ~~الفتوى . PageV01P107 ( قوله : ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة ~~والبرقع والقفازين ) لأنه لا حرج في نزع هذه الأشياء والرخصة إنما هي لرفع ~~الحرج القلنسوة شيء تجعله الأعاجم على رءوسهم أكبر من الكوفية والبرقع شيء ~~تجعله المرأة على وجهها يبدو منه العينان والقفازين شيء يجعل على الذراعين ~~يحشى قطنا له أزرار يلبسان من شدة البرد . PageV01P108 ( قوله : ويجوز ~~المسح على الجبائر ) الجبائر عيدان يجبر بها الكسر وأجرى الحكم فيما إذا ~~شدها بخرقة أو انكسر ظفره فجعل عليه العلك أو الدواء مجرى ذلك والحدث ~~والجنب في مسح الجبيرة سواء ( قوله : وإن شدها على غير وضوء ) اعلم أنها ~~تخالف المسح على الخفين بأربعة أشياء : أحدهما أنها إذا سقطت عن برء يكتفى ~~بغسل ذلك الموضع بخلاف الخفين فإن أحدهما إذا سقط يجب غسل الرجلين . # والثاني إذا سقطت على غير برء شدها مرة أخرى ولا يجب عليه إعادة المسح . # والثالث أن مسحها لا يتوقف . # والرابع إذا شدها على طهارة أو على غير طهارة يجوز المسح عليها بخلاف ~~الخفين قال أبو علي النسفي إنما يجوز المسح على الجبيرة إذا كان المسح على ~~الجراحة يضره وإلا فلا يجوز ويجوز المسح على الجبيرة ، وإن كان بعضها على ~~الصحيح ويكون تبعا للمجروح ؛ لأنه لا يمكن شد الجبيرة على الجرح خاصة وعلى ~~هذا عصابة المقتصد له أن يمسح على جميع العصابة ما لم ينسد فم العرق ( قوله ~~: وإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح ) لأن العذر قائم ( قوله : وإن سقطت ~~عن برء بطل ) لزوال العذر فلو سقطت عن برء وهو في الصلاة غسل ذلك الموضع ~~واستقل الصلاة ؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل كالتيمم إذا ~~وجد الماء في خلال صلاته وإن ms0049 كان سقوطها عن غير برء وهو في الصلاة مضى على ~~صلاته ؛ لأن حكم المسح باق لبقاء العلة ، وإن سقطت عن غير برء وهو غير ~~الصلاة شدها مرة أخرى ويصلي ولا يجب عليه PageV01P109 إعادة المسح سواء ~~شدها بتلك الجبائر أو بغيرها ، وإن سقطت عن برء فإنه يغسل ذلك الموضع ولا ~~يجوز له أن يصلي ما لم يغسله PageV01P110 ( باب الحيض ) لما قدم ذكر ~~الأحداث التي يكثر وقوعها من الأصغر والأكبر والأحكام المتعلقة بها أصلا ~~وخلفا ذكر عقيبه حكم الأحداث التي يقل وجودها وهو الحيض والنفاس ولهذا ~~المعنى قدم ذكر الحيض على النفاس ؛ لأن الحيض أكثر وقوعا منه والحيض في ~~اللغة اسم لخروج الدم من الفرج على أي صفة كان من آدمية أو غيرها حتى قالوا ~~حاضت الأرنبة إذا خرج من فرجها الدم وفي الشرع عبارة عن دم مخصوص أي دم ~~بنات آدم من مخرج مخصوص وهو موضع الولادة من شخص مخصوص احترازا عن الصغيرة ~~والآيسة في وقت مخصوص وهو أن يكون في أوانه يمتد مدة مخصوصة أي لا يزيد على ~~العشر ولا ينقص عن الثلاث ويقال في تفسيره شرعا أيضا هو الدم الخارج من رحم ~~امرأة سليمة من الداء والصغر ، فقولهم " سليمة من الداء " احتراز من ~~المستحاضة قال رحمه الله ( أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ) يجوز في ثلاثة ~~الرفع والنصب فالرفع خبر المبتدأ فعلى هذا لا بد من إضمار تقديره أقل مدة ~~الحيض ؛ لأن الحيض دم لا أيام والنصب على الظرف وقوله ولياليها لا يشترط ~~ثلاث ليال بل إذا رأته ثلاثة أيام وليلتين كان حيضا ؛ لأن العبرة للأيام ~~دون الليالي ويحمل كلام الشيخ على ما إذا رأته في بعض النهار فلا بد حينئذ ~~من ثلاثة أيام وثلاث ليال ؛ لأن اليوم الثالث لا يكمل إلا إلى مثله من ~~الرابع فيدخل ثلاث ليال ، وأما لو رأته قبل طلوع الفجر ثم طهرت عند الغروب ~~من اليوم الثالث كان حيضا وذلك ثلاثة أيام وليلتان . # وقال PageV01P111 أبو يوسف أقله يومان وأكثر اليوم الثالث اعتبارا للأكثر ~~بالكل ؛ لأن ms0050 الأكثر من اليوم الثالث يقوم مقام كله معنى إذ الدم لا يسيل ~~على الولاء ( قوله فما نقص عن ذلك فليس بحيض وهو استحاضة ) لقوله عليه ~~السلام { أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام } ( قوله : وأكثره عشرة ~~أيام ) لما روينا . PageV01P112 ( قوله : وما تراه المرأة من الحمرة ~~والصفرة والكدرة في مدة الحيض فهو حيض ) سواء رأت الكدرة في أول أيامها أو ~~في آخرها فهو حيض عندهما تقدمت أو تأخرت . # وقال أبو يوسف إن رأتها في أول أيامها لم تكن حيضا وإن رأتها في آخر ~~أيامها كانت حيضا فهي عنده لا تكون حيضا إلا إذا تأخرت ؛ لأن خروج الكدرة ~~يتأخر عن الصافي فإذا تقدمها دم أمكن جعلها حيضا تبعا ، وأما إذا لم ~~يتقدمها دم فلو جعلناها حيضا كانت متبوعة لا تبعا وهما يقولان ما كان حيضا ~~في آخر أيامها كان حيضا في أول أيامها كالحمرة ؛ لأن جميع مدة الحيض في حكم ~~واحد ، وما قاله أبو يوسف إن خروج الكدرة يتأخر عن الصافي إنما هو فيما إذا ~~كان مخرجه من أعلاه أما إذا كان من أسفله فالكدرة تخرج قبل الصافي وهنا ~~المخرج من أسفل ؛ لأن فم الرحم منكوس فتخرج الكدرة أولا كالجرة إذا ثقب ~~أسفلها ( قوله : حتى ترى البياض خالصا ) قيل هو شيء يشبه المخاط يخرج عند ~~انتهاء الحيض ، وقيل هو القطن الذي تختبر به المرأة نفسها إذا خرج أبيض فقد ~~طهرت . PageV01P113 ( قوله : والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ) فيه إشارة إلى ~~أنها وجبت عليها الصلاة ثم سقطت وهذه المسألة اختلف فيها الأصوليون وهي أن ~~الأحكام هل هي ثابتة على الصبي والمجنون والحائض أم لا فاختار أبو زيد ~~الدبوسي أنها ثابتة والسقوط بعذر الحرج ، قال لأن الآدمي أصل لوجوب الحقوق ~~عليه ألا ترى أن عليه عشر أرضه وخراجها بالإجماع وعليه الزكاة عند الشافعي ~~وكلام الشيخ بناء على هذا . # وقال البزدوي كنا على هذا مدة ثم تركناه وقلنا بعدم الوجوب . PageV01P114 ~~( قوله : ويحرم عليها الصوم ) إنما قال في الصوم يحرم وفي الصلاة يسقط ؛ ~~لأن القضاء في الصوم ms0051 واجب فلا يليق ذكر السقوط فيه والصلاة لا تقضى فحسن ~~ذكر السقوط فيها . PageV01P115 ( قوله : وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ) لأن ~~في قضاء الصلاة مشقة ؛ لأن في كل يوم وليلة خمس صلوات فيكون في مدة الحيض ~~خمسون صلاة وهكذا في كل شهر ، وأما الصوم فلا يكون في السنة إلا مرة فلا ~~يلحقها في قضائه مشقة . PageV01P116 ( قوله ) : ( ولا تدخل المسجد ) وكذا ~~الجنب أيضا وسطح المسجد له حكم المسجد حتى لا يحل للحائض والجنب الوقوف ~~عليه ؛ لأنه في حكمه ( قوله ) : ( ولا تطوف بالبيت ) فإن قيل الطواف لا ~~يكون إلا بدخول المسجد وقد عرف منعهما منه فما الفائدة في ذكر الطواف ، قيل ~~يتصور ذلك فيما إذا جاءها الحيض بعدما دخلت المسجد وقد شرعت في الطواف أو ~~تقول لما كان للحائض أن تصنع ما يصنعه الحاج من الوقوف وغيره ربما يظن ظان ~~أنه يجوز لها الطواف أيضا كما جاز لها الوقوف وهو أقوى منه فأزال هذا الوهم ~~بذلك ( قوله ) : ( ولا يأتيها زوجها ) ذكره بلفظ الكناية تأدبا وتخلقا ~~واقتداء بقوله تعالى { : فإذا تطهرن فأتوهن } ، وإن أتاها مستحلا كفر وإن ~~أتاها غير مستحل فعليه التوبة والاستغفار ، وقيل يستحب أن يتصدق بدينار ، ~~وقيل بنصف دينار والتوفيق بينهما إن كان في أوله فدينار ، وإن كان في آخره ~~أو وسطه فنصف دينار وهل ذلك على الرجل وحده أو عليهما جميعا الظاهر أنه ~~عليه دونها ومصرفه مصرف الزكاة ، وله أن يقبلها ويضاجعها ويستمتع بجميع ~~بدنها ما خلا ما بين السرة والركبة عندهما ، وقال محمد يستمتع بجميع بدنها ~~ويجتنب شعار الدم لا غير وهو موضع خروجه ولا يحل لها أن تكتم الحيض على ~~زوجها ليجامعها بغير علم منه ، وكذا لا يحل لها أن تظهر أنها حائض من غير ~~حيض لتمنعه مجامعتها لقوله عليه السلام { : لعن الله الغائصة والمغوصة } ~~فالغائصة التي لا تعلم زوجها أنها حائض PageV01P117 فيجامعها بغير علم ~~والمغوصة هي التي تقول لزوجها إنها حائض وهي طاهرة حتى لا يجامعها ، وأما ~~الوطء في الدبر فحرام في حالة الحيض والطهر لقوله تعالى { فأتوهن ms0052 من حيث ~~أمركم الله } ، أي من حيث أمركم الله بتجنبه في الحيض وهو الفرج ، { وقال ~~عليه السلام إتيان النساء في أعجازهن حرام } وقال { ملعون من أتى امرأة في ~~دبرها } ، وأما قوله تعالى { فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي كيف شئتم ومتى شئتم ~~مقبلات ومدبرات ومستقلبات وباركات بعد أن يكون في الفرج ولأن الله تعالى ~~سمى الزوجة حرثا فإنها للولد كالأرض للزرع ، وهذا دليل على تحريم الوطء في ~~الدبر ؛ لأنه موضع الفرث لا موضع الحرث . PageV01P118 ( قوله : ولا يجوز ~~لحائض ولا جنب قراءة القرآن ) لقوله عليه السلام { لا يقرأ الجنب ولا ~~الحائض شيئا من القرآن } ولأنه يباشر القرآن بعضو يجب غسله فلا يجوز وكذا ~~لا يجوز له القراءة حالة الوطء والنفساء كالحائض وظاهر هذا أن الآية وما ~~دونها سواء في التحريم . # وقال الطحاوي يجوز لهم ما دون الآية والأول أصح قالوا إلا أن لا يقصد بما ~~دون الآية القراءة مثل أن يقول الحمد لله يريد الشكر أو باسم الله عند ~~الأكل أو غيره فإنه لا بأس به ؛ لأنهما لا يمنعان من ذكر الله وهل يجوز ~~للجنب كتابة القرآن ، قال في منية المصلي لا يجوز وفي الخجندي يكره للجنب ~~والحائض كتابة القرآن إذا كان مباشر اللوح والبياض وإن وضعهما على الأرض ~~وكتبه من غير أن يضع يده على المكتوب لا بأس به وأما التهجي بالقرآن فلا ~~بأس به وقال بعض المتأخرين إذا كانت الحائض أو النفساء معلمة جاز لها أن ~~تلقن الصبيان كلمة كلمة وتقطع بين الكلمتين ولا تلقنهم آية كاملة ؛ لأنها ~~مضطرة إلى التعليم وهي لا تقدر على رفع حدثها فعلى هذا لا يجوز للجنب ذلك ؛ ~~لأنه يقدر على رفع حدثه ولا بأس للجنب والحائض والنفساء أن يسبحوا الله ~~ويهللوه . PageV01P119 ( قوله ) : ( ولا يجوز لمحدث مس المصحف ) وإنما لم ~~يذكر الحائض والنفساء والجنب ؛ لأنه يعلم أن حكمها حكمه بطريق الأولى ؛ لأن ~~حكم القراءة أخف من حكم المس فإذا لم تجز لهم القراءة فلأن لا يجوز لهم ~~المس أولى الفرق في المحدث بين المس والقراءة ms0053 أن الحدث حل اليد دون الفم ~~والجنابة حلت اليد والفم ألا ترى أن غسل اليد والفم في الجنابة فرضان وفي ~~الحدث إنما يفرض غسل اليد دون الفم ( قوله : إلا أن يأخذه بغلافه أو ~~بعلاقته ) وغلافه ما يكون متجافيا عنه أي متباعدا بأن يكون شيئا ثالثا بين ~~الماس والممسوس كالجراب والخريطة دون ما هو متصل به كالجلد المشرز هو ~~الصحيح وعند الإسبيجابي الغلاف هو الجلد المتصل به والصحيح الأول وعليه ~~الفتوى ؛ لأن الجلد تبع للمصحف وإذا لم يجز للمحدث المس فكذا لا يجوز له ~~وضع أصابعه على الورق المكتوب فيه عند التقليب ؛ لأنه تبع له ، وكذا لا ~~يجوز له مس شيء مكتوب فيه شيء من القرآن من لوح أو درهم أو غير ذلك إذا كان ~~آية تامة وكذا كتب التفسير لا يجوز مس القرآن منها وله أن يمس غيره بخلاف ~~المصحف ؛ لأن جميع ذلك تبع له ، وحاصله أن الأحداث ثلاثة حدث صغير وحدث وسط ~~وحدث كبير فالصغير ما يوجب الوضوء لا غير كالبول والغائط والقيء إذا ملأ ~~الفم وخروج الدم والقيح من البدن إذا تجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير ~~والحدث الوسط هو الجنابة والحدث الكبير الحيض والنفاس فتأثير الحدث الصغير ~~تحريم الصلاة وسجدة التلاوة PageV01P120 ومس المصحف وكراهة الطواف ، والحدث ~~الأوسط تأثيره تحريم هذه الأشياء المذكورة ويزيد عليها بتحريم قراءة القرآن ~~ودخول المسجد والحدث الكبير تأثيره تحريم هذه الأشياء كلها ويزيد عليها ~~بتحريم الصوم وتحريم الوطء وكراهة الطلاق ولا يكره للجنب والحائض والنفساء ~~النظر إلى المصحف ؛ لأن الجنابة لا تحل العين ألا ترى أنه لا يفرض إيصال ~~الماء إليها فإن قلت فلو تمضمض الجنب فقد ارتفع حدث الفم فينبغي أن تجوز له ~~التلاوة فهل هو كذلك ؟ قال بعضهم يجوز والصحيح أنه لا يجوز ؛ لأن بذلك لا ~~ترتفع جنابته وكذا إذا غسل المحدث يديه هل يجوز له المس الصحيح أنه لا يجوز ~~لما قلنا كذا في إيضاح الصيرفي . PageV01P121 ( قوله : وإذا انقطع دم ~~الحائض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل ms0054 أو يمضي عليها وقت صلاة ~~كاملة ) لأن الدم يدر تارة وينقطع تارة فلا بد من الاغتسال ليترجح جانب ~~الانقطاع ، وقوله كاملة يحترز عما إذا انقطع في وقت صلاة ناقصة كصلاة الضحى ~~والعيد فإنه لا يجوز الوطء حتى تغتسل أو يمضي وقت صلاة الظهر وهذا إذا كان ~~الانقطاع لعادتها أما إذا كان لدونها فإنه لا يجوز وطؤها ، وإن اغتسلت حتى ~~تمضي عادتها ؛ لأن العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب وفي ~~الخجندي إذا انقطع دون عادتها فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ولا يطؤها زوجها حتى ~~تمضي عادتها احتياطا ، ولو كان هذا في آخر حيضة من عدتها بطلت الرجعة وليس ~~لها أن تتزوج غيره حتى تمضي عادتها فيؤخذ لها في ذلك كله بالاحتياط . # وفي النهاية إذا كانت عادتها دون العشرة وانقطع الدم على العادة أخرت ~~الغسل إلى الوقت وتأخيره هنا استحباب لا إيجاب وإن كان الانقطاع دون العدة ~~فتأخير الغسل إلى الوقت إيجاب وإذا انقطع دم المسافرة ولم تجد الماء فتيممت ~~حكم بطهارتها حتى إن لزوجها أن يطأها ولكن في انقطاع الرجعة خلاف فعندهما ~~لا تنقطع ما لم تصل بالتيمم وعند محمد وزفر تنقطع بالتيمم كما لو اغتسلت ~~كذا في الخجندي وفي شرحه إذا تيممت لم يجز وطؤها حتى تصلي بالتيمم عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ، ولو حاضت المرأة في وقت الصلاة لا يجب عليها قضاؤها بعد ~~الطهر ولو كانت طاهرة في أول الوقت سواء أدركها PageV01P122 الحيض بعدما ~~شرعت في الصلاة أو قبل الشروع وسواء بقي من الوقت مقدار ما يسع لأداء الفرض ~~أم لا . # وقال زفر إن بقي من الوقت مقدار ما يسع لأداء الفرض لا يجب عليها قضاؤها ~~بعد الطهر وإن بقي أقل وجب وأجمعوا أنها إذا حاضت بعد خروج الوقت ، ولم تصل ~~فعليها قضاؤها ، ولو شرعت في صلاة النفل أو صوم النفل ثم حاضت وجب عليها ~~القضاء . PageV01P123 ( قوله : وإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل ~~الغسل ) لأنه لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال ms0055 للنهي ~~في قراءة التشديد . # وقال زفر والشافعي لا يطؤها حتى تغتسل وكذا انقطاع النفاس على الأربعين ~~حكمه على هذا ثم الانقطاع على العشرة ليس بشرط فإنه يجوز وطؤها ، وإن لم ~~تنقطع وإنما ذكره بمقابلة قوله وإذا انقطع لأقل من عشرة أيام . PageV01P124 ~~( قوله : والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري ) هذا ~~قول أبي يوسف ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط فيعتبر أوله وآخره ~~كالنصاب في الزكاة ومن أصله أنه يبدأ الحيض بالطهر ويختمه به بشرط أن يكون ~~قبله وبعده دم ، والأصل عند محمد أن الطهر المتخلل إذا انتقص عن ثلاثة أيام ~~ولو بساعة فإنه لا يفصل وهو كدم مستمر ، وإن كان ثلاثة أيام فصاعدا نظرت إن ~~كان الطهر مثل الدمين أو الدمان أكثر منه بعد أن يكون الدمان في العشرة ~~فإنه لا يفصل أيضا وهو كدم مستمر ، وإن كان أكثر من الدمين أوجب الفصل ثم ~~تنظر إن كان في أحد الجانبين ما يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا والآخر استحاضة ~~، وإن كان في كلاهما ما لا يمكن أن يجعل حيضا كان كله استحاضة ومن أصله أنه ~~لا يبتدئ الحيض بالطهر ولا يختمه به سواء كان قبله دم أو بعده دم أو لم يكن ~~قال في الهداية والأخذ بقول أبي يوسف أيسر . # وفي الوجيز الأصح قول محمد وعليه الفتوى . # وفي الفتاوى الفتوى على قول أبي يوسف تسهيلا على النساء . # والأصل عند زفر أنها رأت من الدم في أكثر مدة الحيض مثل أقله فالطهر ~~المتخلل لا يوجب الفصل ، وهو كدم مستمر وإذا لم تر في أكثر مدة الحيض مثل ~~أقله فأنه لا يكون شيء من ذلك حيضا ، والأصل عند الحسن بن زياد أن الطهر ~~المتخلل إذا نقص عن ثلاثة أيام لا يوجب الفصل كما قال محمد ، وإن كان ثلاثة ~~فصاعدا فصل في جميع الأحوال سواء كان مثل الدمين أو PageV01P125 الدمان ~~أكثر منه ثم ينظر بعد ذلك كما نظر محمد بيان هذه الأصول امرأة رأت يوما دما ~~وثمانية ms0056 أيام طهرا ويوما دما أو رأت ساعة دما وعشرة أيام غير ساعتين طهرا ~~ثم ساعة دما فهو حيض كله عند أبي يوسف ، ويكون الطهر المتخلل كدم مستمر ~~وعند محمد وزفر والحسن لا يكون منه حيضا أما عند زفر فلأنها لم تر في أكثر ~~مدة الحيض أقله وعند محمد الطهر أكثر من الدمين وليس في أحد الجانبين ما ~~يصلح أن يكون حيضا . # وكذا عند الحسن ، ولو رأت يومين دما وسبعة طهرا ويوما دما أو يوما دما ~~وسبعة طهرا أو يومين دما فعند أبي يوسف وزفر العشرة كلها حيض أما عند أبي ~~يوسف فظاهر ، وأما عند زفر فلأنها رأت في مدة أكثر الحيض مثل أقله وعند ~~محمد والحسن لا يكون شيء من ذلك ؛ لأن الطهر أكثر من ثلاثة أيام وهو أكثر ~~من الدمين وليس في أحد الجانبين ما يمكن أن يجعل حيضا ، ولو رأت ثلاثة أيام ~~دما وستة أيام طهرا ويوما دما أو رأت يوما دما وستة طهرا وثلاثة دما فعند ~~أبي يوسف وزفر العشرة كلها حيض وعند محمد والحسن الثلاثة تكون حيضا من أول ~~العشرة في الفصل الأول ومن آخرها في الفصل الثاني وما بقي استحاضة ، ولو ~~رأت أربعة أيام دما وخمسة أيام طهرا ويوما دما أو يوما دما وخمسة طهرا ~~وأربعة دما فعند أبي يوسف ومحمد وزفر العشرة كلها حيض أما على قول أبي يوسف ~~وزفر فقد بيناه . # وأما على قول محمد فلأن الطهر مثل الدمين فلا يفصل وعند الحسن يفصل ؛ ~~PageV01P126 لأنه أكثر من ثلاثة أيام فجعلت الأربعة حيضا تقدمت أو تأخرت ~~والباقي استحاضة ، ولو رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة كلها ~~حيض في قولهم جميعا ؛ لأن الطهر أقل من ثلاثة أيام ، ولو رأت ثلاثة دما ~~وستة طهرا وثلاثة دما فذلك كله اثنا عشر يوما فعند أبي يوسف وزفر عشرة أيام ~~من أولها حيض ويومان استحاضة وعند محمد والحسن الثلاثة الأولى حيض والباقي ~~استحاضة ؛ لأن الطهر أكثر من الدمين اللذين رأتهما في العشرة ؛ لأن الدمين ~~في العشرة أربعة ms0057 أيام والطهر ستة أيام وهذا معنى قولنا في الأصل بعد أن كان ~~الدمان في العشرة وصورة ابتداء الحيض بالطهر وختمه به عند أبي يوسف هو ما ~~إذا كان عادتها عشرة من أول كل شهر فرأت مرة قبل عشرتها يوما دما وطهرت ~~عشرتها كلها ثم رأت بعدها يوما دما فأيامها العشرة حيض كلها والدم الذي ~~رأته في اليومين استحاضة . PageV01P127 ( قوله : وأقل الطهر خمسة عشر يوما ~~) يعني الطهر الذي يكون كل واحد من طرفيه حيضا بانفراده ، وقال عطاء ويحيى ~~بن أكثم أقله تسعة عشر يوما لاشتمال الشهر على الحيض والطهر عادة وقد يكون ~~الشهر تسعة وعشرين يوما وأكثر الحيض عشرة أيام فبقي الطهر تسعة عشر قلنا ~~مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إنه يعود بها ما كان يسقط من الصلاة ~~والصوم ولهذا قدرنا أقل الحيض بثلاثة أيام اعتبارا بأقل السفر ( قوله : ولا ~~غاية لأكثره ) أي ما دامت طاهرة فإنها تصوم وتصلي ، وإن استغرق ذلك جميع ~~عمرها . PageV01P128 ( قوله : ودم الاستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ~~ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام ) ليس هذا حصرا لدم الاستحاضة بل لبيان ~~بعضه فإن الحامل لو رأت الدم ثلاثا أو عشرا أو زاد الدم على العادة حتى ~~جاوز العشرة أو زاد النفاس على الأربعين فكل ذلك دم الاستحاضة والفرق بينه ~~وبين دم الحيض أن دم الاستحاضة أحمر رقيق ليس له رائحة ودم الحيض متغير ~~اللون نتن الرائحة ( قوله : وحكمه حكم دم الرعاف لا يمنع الصلاة ولا الصوم ~~ولا الوطء ) وإذا لم يمنع الصلاة فلأن لا يمنع الصوم أولى ؛ لأن الصلاة ~~أحوج إلى الطهارة منه . PageV01P129 ( قوله : وإذا زاد الدم على عشرة أيام ~~وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيام عادتها وما زاد على ذلك فهو استحاضة ) ~~وفائدة ردها أنها تؤمر بقضاء ما تركت من الصلاة بعد العادة ( قوله : فإن ~~ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة ) ~~يريد عشرة من أول ما رأت ويجعل نفاسها أربعين ؛ لأنه ليست لها عادة ترد ~~إليها ms0058 وهذا بإطلاقه قولهما . # وقال أبو يوسف يؤخذ لها في الصلاة والصوم والرجعة بالأقل ، وفي الزواج ~~بالأكثر ولا يطؤها زوجها حتى تمضي العشرة . # وقال زفر يؤخذ لها بالأقل في جميع الأحوال . PageV01P130 ( قوله : ~~والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم إلى آخره ) وكذا من به انفلات ~~ريح واستطلاق بطن ( قوله : فيصلون بذلك الوضوء ما شاءوا من الفرائض ~~والنوافل ) وكذا النذور والواجبات ما دام الوقت باقيا وإذا كان برجله جرح ~~إذا قام سال وإذا قعد لم يسل أو كان إذا قام سلس بوله وإذا قعد استمسك أو ~~كان شيخا كبيرا إذا قام عجز عن القراءة وإذا قعد قرأ جاز أن يصلي قاعدا في ~~جميع هذه المسائل وكذا المرأة إذا كان معها ثوب صغير لا يستر جميع بدنها ~~قائمة ويستره قاعدة جاز لها أن تصلي قاعدة ، وإذا كان جرحه إذا قام أو قعد ~~سال وإذا استلقى على قفاه لم يسل فإنه يصلي قائما يركع ويسجد ، ولو كان ~~جرحه يسيل على ثوبه قال السرخسي إن كان يصيبه ثانيا وثالثا وكلما غسله عاد ~~فإنه يجوز له أن يصلي فيه ؛ لأن غسله مشقة عظيمة فجاز له أن يصلي فيه من ~~غير أن يغسله . # وقال ابن مقاتل عليه أن يغسله لكل صلاة ولا يجوز أن يصلي من به انفلات ~~ريح خلف من به سلس البول ؛ لأن الإمام معه حدث ونجاسة فكان الإمام صاحب ~~عذرين والمؤتم صاحب عذر واحد وكذا لا يصلي من به سلس البول خلف من به ~~انفلات ريح وجرح لا يرقأ ؛ لأن الإمام صاحب عذرين والمؤتم صاحب عذر واحد ( ~~قوله : فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم ) هذا قولهما وقال أبو يوسف يبطل بالدخول ~~والخروج . # وقال زفر بالدخول لا غير وفائدته إذا توضأ المعذور بعد طلوع الفجر ثم ~~طلعت الشمس انتقض وضوءه عند الثلاثة ؛ لأن الوقت قد خرج وعند زفر ~~PageV01P131 لا ينقض ؛ لأنه لم يدخل وقت الزوال وكذا إذا توضأ بعد طلوع ~~الشمس جاز أن يصلي به الظهر ولا ينقض وضوءه بزوال الشمس عند أبي حنيفة ~~ومحمد ؛ لأن ms0059 ذلك دخول وقت لا خروج وقت وعند أبي يوسف وزفر ينتقض بزوال ~~الشمس ( قوله : وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى ) فإن قيل ما الفائدة ~~في ذكر الاستئناف وبطلان الوضوء مستلزم له لا محالة ، قلنا يجوز أن يبطل ~~الوضوء لحق الصلاة ولا يبطل لحق صلاة أخرى ولا يجب عليهم الاستئناف لتلك ~~الأخرى كما قال الشافعي ببطلان طهارة المستحاضة للمكتوبة بعد أداء المكتوبة ~~وبقاء طهارتها للنوافل ، وكما قال أصحابنا في المتيمم لصلاة الجنازة في ~~المصر لبقاء تيممه في جنازة أخرى لو حضرت هناك على وجه لو اشتغل بالوضوء ~~تفوته صلاة الجنازة وتبطل إذا تمكن من الوضوء بأن كان الماء قريبا منه . ~~PageV01P132 ( قوله : والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ) واشتقاقه من ~~تنفس الرحم بالدم أو خروج النفس وهو الولد يقال فيه نفست ونفست بضم النون ~~وفتحها إذا ولدت ، وأما في الحيض فلا يقال إلا نفست بفتح النون لا غير ( ~~قوله : والدم الذي تراه الحامل أو ما تراه المرأة في حال ولادتها قبل خروج ~~أكثر الولد استحاضة ) وإن بلغ نصاب الحيض ؛ لأن الحامل لا تحيض ؛ لأن فم ~~الرحم ينسد بالولد والحيض والنفاس إنما يخرجان من الرحم بخلاف دم الاستحاضة ~~فإنه يخرج من الفرج لا من الرحم ، ولأنا لو جعلنا دم الحامل حيضا أدى إلى ~~اجتماع دم الحيض والنفاس فإنها إذا رأت دما قبل الولادة وجعل حيضا فولدت ~~ورأت الدم صارت نفساء فتكون حائضا ونفساء في حالة واحدة وهذا لا يجوز ( ~~قوله : وما تراه في حال ولادتها قبل خروج الولد ) يعني قبل خروج أكثره ~~استحاضة حتى إنه تجب عليها الصلاة ، ولو لم تصل كانت عاصية وصورة صلاتها أن ~~تحفر لها حفيرة فتقعد عليها وتصلي حتى لا يضر بالولد . PageV01P133 ( قوله ~~: وأقل النفاس لا حد له ) والفرق بينه وبين الحيض أن الحيض لا يعلم كونه من ~~الرحم إلا بالامتداد ثلاثا وفي النفاس تقدم الولد دليل على كونه من الرحم ~~فأغنى عن الامتداد ، وقوله لا حد له يعني في حق الصلاة والصوم أما إذا احتج ~~إليه لانقضاء العدة ms0060 فله حد مقدار بأن يقول لامرأته إذا ولدت فأنت طالق ، ~~فقالت بعد مدة قد انقضت عدتي فعند أبي حنيفة أقله خمسة وعشرون يوما إذ لو ~~كان أقل ثم كان بعده أقل الطهر خمسة عشر يوما لم تخرج من مدة النفاس فيكون ~~الدم بعده نفاسا وعند أبي يوسف أقله أحد عشر يوما ؛ لأن أكثر الحيض عشرة ~~أيام والنفاس في العادة أكثر من الحيض فزاد عليه يوما وعند محمد أقله ساعة ~~؛ لأن أقل النفاس لا حد له فعلى هذا لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما ~~عند أبي حنيفة في رواية محمد عنه وفي رواية الحسن عنه لا تصدق في أقل من ~~مائة يوم . # وقال أبو يوسف تصدق في خمسة وستين يوما . # وقال محمد في أربعة وخمسين يوما وساعة ووجه التخريج على رواية محمد عن ~~أبي حنيفة أن يقول خمسة وعشرون نفاس وخمسة عشر طهر فذلك أربعون ثم ثلاث حيض ~~كل حيضة خمسة أيام فذلك خمسة عشر وطهران ثلاثون يوما فذلك خمسة وثمانون ~~وعلى رواية الحسن ثلاث حيض كل حيضة عشرة أيام وطهران ثلاثون مع أربعين فذلك ~~مائة يوم وإنما أخذ لها بأكثر الحيض ؛ لأنه قد أخذ لها بأقل الطهر وفي ~~رواية محمد أخذ لها في الحيض بخمسة أيام ؛ لأنه الوسط وتخريج PageV01P134 ~~قول أبي يوسف أن النفاس عند أحد عشر ثم بعده خمسة عشر طهرا فذلك ستة وعشرون ~~ثم ثلاث حيض تسعة أيام وطهران ثلاثون فذلك خمسة وستون وتخريج قول محمد أن ~~النفاس عنده ساعة ثم خمسة عشر طهرا ثم ثلاث حيض تسعة أيام ثم طهران . ~~PageV01P135 ( قوله : وأكثره أربعون يوما ) . # وقال الشافعي ستون يوما والمعنى فيه أن الرحم يكون مسدودا بالولد فيمنع ~~خروج دم الحيض ويجتمع الدم أربعة أشهر ثم بعد ذلك ينفخ الروح في الولد ~~ويتغذى بدم الحيض إلى أن تلده أمه فإذا ولدته خرج ذلك الدم المجتمع في ~~الأربعة الأشهر وغالب ما تحيض المرأة في كل شهر مرة وأكثره عشرة أيام فيكون ~~ذلك أربع مرات أربعين وعند الشافعي لما ms0061 كان أكثر الحيض خمسة كان الدم الذي ~~في الأربعة الأشهر ستين . PageV01P136 ( قوله : وإذا جاوز الدم الأربعين ، ~~وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة معروفة في النفاس ردت إلى أيام ~~عادتها ) سواء كان ختم معروفها بالدم أو بالطهر عند أبي يوسف كما إذا كانت ~~عادتها ثلاثين فرأت عشرين يوما دما وطهرت عشرا ثم رأت بعد ذلك دما حتى جاوز ~~الأربعين فإنها ترد إلى معروفها ثلاثين يوما عند أبي يوسف ، وإن حصل ختمها ~~بالطهر وعند محمد نفاسا عشرون ؛ لأنه لا يختمه بالطهر ثم الطهر المتخلل بين ~~دمي النفاس لا يفصل ، وإن كثر عند أبي حنيفة نحو ما إذا ولدت فرأت ساعة دما ~~ثم طهرت تسعة وثلاثين ثم رأت على الأربعين دما فالأربعون كلها نفاس عند أبي ~~حنيفة وعندهما إن كان الطهر المتخلل أقل من خمسة عشر يوما ما لم يفصل وإن ~~كان خمسة عشر فصاعدا فصل فيكون الأول نفاسا والآخر حيضا إن كان ثلاثة أيام ~~فصاعدا ، وإن كان أقل فهو استحاضة ، ولو ولدت ولم تر دما فعند أبي حنيفة ~~وزفر عليها الغسل احتياطا ويبطل صومها إن كانت صائمة ؛ لأن خروج الولد لا ~~يخلو عن قليل دم في الغالب والغالب كالمعلوم وعند أبي يوسف لا غسل عليها ~~ولا يبطل صومها وأكثر المشايخ على قول أبي حنيفة وزفر وبه كان يفتي الصدر ~~الشهيد . # وفي الفتاوى الصحيح وجوب الغسل عليها ، وأما الوضوء فيجب إجماعا ؛ لأن كل ~~ما خرج من السبيلين ينقض الوضوء وهذا خارج من أحد السبيلين ( قوله : وإن لم ~~تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يوما ) لأنه ليس لها عادة ترد إليها ~~فأخذ لها بالأكثر ؛ PageV01P137 لأنه المتيقن . PageV01P138 ( قوله : ومن ~~ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول . # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ) ولو كان بينهما أربعون يوما وحكي أن أبا يوسف ~~قال لأبي حنيفة أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوما هل يكون بعد الثاني ~~نفاس قال هذا لا يكون قال فإن كان قال لا نفاس لها ms0062 من الثاني ، وإن رغم أنف ~~أبي يوسف ولكنها تغتسل وقت أن تضع الولد الثاني وتصلي ؛ لأن أكثر مدة ~~النفاس أربعون ، وقد مضت فلا يجب عليها نفاس بعدها ( قوله : وقال محمد وزفر ~~نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني ) ؛ لأنها حامل بعد وضع الأول فلا ~~تكون نفساء كما لا تحيض ولهذا لا تنقضي العدة إلا بالأخير إجماعا قلنا ~~العدة متعلقة بوضع حمل مضاف إليها فيتعلق بالجميع ، وفائدة الخلاف إذا كان ~~بينهما أربعون يوما فالأول نفاس والثاني استحاضة عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد وزفر الأول استحاضة ومن فوائده أيضا إذا كان عادتها عشرين فرأت ~~بعد الأول عشرين وبعد الثاني أحدا وعشرين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف العشرون ~~الأولى نفاس وما بعد الثاني استحاضة وعند محمد وزفر العشرون الأولى استحاضة ~~تصوم وتصلي معها وما بعد الثاني نفاس ، ولو رأت بعد الأول عشرين وبعد ~~الثاني عشرين وعادتها عشرون فالذي بعد الثاني نفاس إجماعا والذي قبله نفاس ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف أيضا وعند محمد وزفر الأولى استحاضة والله تعالى ~~أعلم PageV01P139 ( باب الأنجاس ) الأنجاس جمع نجس بفتحتين وهو كل ما ~~استقذرته ثم إن الشيخ لما فرغ من تطهير النجاسة الحكمية شرع في بيان تطهير ~~الحقيقة وإنما قدم الحكمية ؛ لأنها أقوى لأن قليلها يمنع جواز الصلاة ~~بالاتفاق ولا يسقط أبدا بالأعذار إما أصلا أو خلفا قال رحمه الله ( تطهير ~~النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه ) اعلم أن عين النجاسة لا تطهر لكن معناه ~~تطهير محل النجاسة كما في قوله تعالى { واسأل القرية } أي أهل القرية ويجوز ~~أن يكون معنى تطهيرها إزالتها وإنما قال واجب ولم يقل فرض كما قال في تطهير ~~النجاسة الحكمية ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ؛ لأن هناك ثبتت الطهارة ~~بنص الكتاب حتى إنه يكفر جاحدها وهذه الطهارة لا يكفر جاحدها ؛ لأنها مما ~~يسوغ فيها الاجتهاد ؛ لأن مالكا رحمه الله يقول هي مستحبة ( قوله : والمكان ~~الذي يصلي عليه ) يعني موضع قدميه وسجوده وجلوسه فإن كانت النجاسة تحت يديه ~~وركبتيه في حالة ms0063 السجود لا تفسد صلاته في ظاهر الرواية واختار أبو الليث ~~أنها تفسد وصححه في العيون . # وفي الذخيرة إذا كان موضع إحدى رجليه طاهرا والأخرى نجسا فوضع قدميه ، ~~فالأصح أنه يجوز فإن رفع القدم التي موضعها نجس وصلى جاز ، ولو كان تحت قدم ~~من النجاسة المغلظة أقل من قدر الدرهم ، ولو جمعا زاد على قدر الدرهم منع ~~الصلاة . PageV01P140 ( قوله : ويجوز تطهير النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر ~~) . # وقال محمد وزفر والشافعي لا يجوز إلا بالماء المطلق ؛ لأن النجاسة معنى ~~تمنع جواز الصلاة إلا بالماء قياسا على النجاسة الحكمية وهي الحدث قلنا ~~النجاسة الحكمية ليس فيها عين تزال فكان الاستعمال فيها عبادة محضة ~~والحقيقية لها عين فكان المقصود بها إزالة العين بأي طاهر كان ، بدليل أنه ~~لو قطع موضع النجاسة بالسكين جاز . # وعن أبي يوسف أنه فرق بين الثوب والبدن ، فقال لا تزول النجاسة من البدن ~~إلا بالماء المطلق اعتبارا بالحدث بخلاف الثوب فإنها تزول عنه بكل مائع ~~طاهر ( قوله : يمكن إزالتها به ) أي ينعصر بالعصر واحترز بذلك عن الأدهان ~~والعسل وهل يجوز باللبن قال في الخجندي يجوز . # وفي النهاية لا يجوز ( قوله : والماء المستعمل ) إنما يتصور هذا على ~~رواية محمد عن أبي حنيفة ، وأما على رواية أبي يوسف فهو نجس فلا يزيل ~~النجاسة . PageV01P141 ( قوله : وإذا أصاب الخف نجاسة لها جرم ) أي لون ~~وأثر بعد الجفاف كالروث والسرقين والعذرة والدم والمني ( قوله : فجفت ودلكت ~~بالأرض جازت الصلاة معها ) وكذا كل ما هو في معنى الخف كالنعل وشبهه وهذا ~~عندهما وهو استحسان ، وقال محمد وزفر لا يجزئه فيما سوى المني إلا الغسل ~~وروي عن محمد أنه رجع عن قوله بالري لما رأى من كثرة السرقين في طرقهم ~~وإنما خص الخف ؛ لأن البدن إذا أصابه شيء من ذلك لم يجزه إلا الغسل ، وكذا ~~الثوب أيضا لا يجزئ فيه إلا الغسل ؛ لأن الثوب يتداخل فيه كثير من النجاسة ~~فلا يخرجها إلا بالغسل إلا في المني خاصة فإنه يطهر بالفرك ، وأما الخف ~~فإنه جلد لا تتداخل فيه ms0064 النجاسة ( قوله : وجازت الصلاة معه ) إنما قال هكذا ~~ولم يصرح بالطهارة ؛ لأن في ذلك خلافا منهم من قال لا يطهر حقيقة وإنما ~~يزول عنه معظم النجاسة ولهذا لو عاوده الماء يعود نجسا على الصحيح وكذا إذا ~~وقع في ماء نجسه وإلى هذا القول ذهب الشيخ وصاحب الوجيز ومنهم من قال ~~بطهارته مطلقا وهو اختيار الإسبيجابي . PageV01P142 ( قوله : والمني نجس ) ~~. # وقال الشافعي طاهر { لقوله عليه السلام لابن عباس المني كالمخاط فأمطه ~~عنك ، ولو بإذخرة } ولأنه أصل خلقة الآدمي فكان طاهرا كالتراب ، ولنا { ~~قوله عليه السلام لعمار بن ياسر وقد رآه يغسل ثوبه من نخامة إنما يغسل ~~الثوب من خمس من البول والغائط والدم والمني والقيء } فقرن المني بالأشياء ~~التي هي نجسة بالإجماع فكان حكمه كحكم ما قرن به ، وأما حديث ابن عباس فهو ~~حجة لنا ؛ لأنه أمره بالإماطة والأمر للوجوب كذا في النهاية ولأنه خارج ~~يتعلق بخروجه نقض الطهارة كالبول ثم نجاسة المني عندنا مغلظة ( قوله : يجب ~~غسل رطبه فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك ) قيد بالثوب ؛ لأنه إذا جف على ~~البدن ففيه اختلاف المشايخ قال بعضهم لا يطهر إلا بالغسل ؛ لأن البدن لا ~~يمكن فركه . # وفي الهداية قال مشايخنا يطهر بالفرك كما في الثوب وإنما يطهر بالفرك إذا ~~كان وقت خروجه رأس الذكر طاهرا بأن بال واستنجى بالماء وإلا فلا يطهر إلا ~~بالغسل ، وقيل إنما يطهر بالفرك إذا خرج قبل المذي أما إذا أمذى قبل خروجه ~~لا يطهر إلا بالغسل وهذا كله في مني الرجل أما مني المرأة فلا يطهر بالفرك ~~؛ لأنه رقيق ، ولو نفذ المني إلى البطانة يكتفى بالفرك هو الصحيح وعن محمد ~~لا يطهر إلا بالغسل ؛ لأنه إنما يصيبه البلل والبلل لا يطهر بالفرك ، ثم ~~إذا أجزأ فيه الفرك وعاوده الماء فيه روايتان والصحيح أنه يعود نجسا وفي ~~الخجندي لا يعود نجسا . PageV01P143 ( قوله : والنجاسة إذا أصابت المرآة أو ~~السيف اكتفي بمسحهما ) لعدم تداخل النجاسة فيهما وما على ظاهرهما يزول ~~بالمسح والمسح يخفف ولا يطهر ولهذا قال اكتفي بمسحهما ms0065 ولم يقل طهرا بالمسح ~~. # وقال محمد المسح مطهر وفائدة الخلاف فيما إذا استنجى بالحجر ثم نزل البئر ~~عريانا فعندهما ينجس ماء البئر وعند محمد لا ينجس . # وفي المحيط السيف والسكين إذا أصابهما بول أو دم لا يطهران إلا بالغسل ~~وإن أصابهما عذرة إن كان رطبا فكذلك ، وإن كان يابسا طهرا بالحك عندهما ، ~~وقال محمد لا يطهران إلا بالغسل وسئل أبو القاسم الصفار عمن ذبح شاة ثم مسح ~~السكين على صوفها أو ما يذهب به أثر الدم قال يطهر كذا في النهاية وإنما ~~قال اكتفي بمسحهما ولم يصرح بالطهارة ؛ لأن في ذلك خلافا بين المشايخ إذا ~~عاودهما الماء فاختار الشيخ أن النجاسة تعود واختيار الإسبيجابي أنها لا ~~تعود . PageV01P144 ( قوله : وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب ~~أثرها جازت الصلاة على مكانها ) . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز ؛ لأنه لم يوجد المزيل ولهذا لم ~~يجز التيمم منها ولنا قوله : عليه السلام { ذكاة الأرض يبسها } وقيد بالأرض ~~احترازا عن الثوب والحصير وغير ذلك فإنه لا يطهر بالجفاف بالشمس ويشارك ~~الأرض في حكمها كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلأ والقصب ما ~~دام قائما عليها فإنه يطهر بالجفاف فإذا قطع الحشيش والخشب والقصب وأصابته ~~نجاسة لا يطهر إلا بالغسل ، وأما الحجر فذكر الخجندي أنه لا يطهر بالجفاف . # وقال الصيرفي إذا كان أملس فلا بد من الغسل ، وإن كان يشرب النجاسة فهو ~~كالأرض والحصا بمنزلة الأرض ( قوله : فجفت بالشمس ) التقييد بالشمس ليس ~~بشرط ، بل لو جفت بالظل فحكمه كذلك ( قوله : وذهب أثرها ) الأثر اللون ~~والرائحة والطعم وإذا ثبت أنها تطهر بالجفاف وعاودها الماء فعن أبي حنيفة ~~روايتان أحدهما تعود نجسة وهو اختيار القدوري والسرخسي وفي الرواية الأخرى ~~لا تعود نجسة وهو اختيار الإسبيجابي وعلى هذا الخلاف إذا وقع من ترابها شيء ~~في الماء فعند الأولين ينجس وعلى الثاني لا ينجس ( قوله : ولم يجز التيمم ~~منها ) لأن طهارة الصعيد ثبت شرطها بنص القرآن فلا يتأدى بما ثبت بالحديث ~~وهو قوله عليه السلام { : ذكاة الأرض ms0066 يبسها } ولأن الصلاة تجوز مع يسير ~~النجاسة ولا يجوز الوضوء بماء فيه يسير النجاسة والتيمم قائم مقام الوضوء ~~PageV01P145 ولأن الطهور صفة زائدة على الطهارة فإن الخل طاهر وليس بطهور ~~فكذا هذه الأرض طاهرة غير طهور . PageV01P146 ( قوله : ومن أصابه من ~~النجاسة المغلظة كالدم والغائط إلى آخره ) المغلظة ما ورد بنجاستها نص ولم ~~يرد بطهارتها نص عند أبي حنيفة سواء اختلف فيها الفقهاء أم لا وعندهما ما ~~ساغ الاجتهاد في طهارته فهو مخفف وفائدته في الأرواث فإن { قوله عليه ~~السلام في الروث إنه رجس } لم يعارضه نص آخر فيكون عنده مغلظا وقالا هو ~~مخفف ؛ لأنه طاهر عند مالك وابن أبي ليلى وما اختلف فيه خف حكمه ( قوله : ~~كالدم ) يعني المسفوح أما الذي يبقى في اللحم بعد الذكاة فهو طاهر وعن أبي ~~يوسف أنه معفو عنه في الأكل ، ولو احمرت منه القدر ، وليس بمعفو عنه في ~~الثياب والأبدان ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه في الأكل ويمكن في غيره وكذلك ~~دم الكبد والطحال طاهر حتى لو طلي به الخف لا يمنع الصلاة ، وإن كثر وكذا ~~دم البراغيث والكتان والقمل والبق طاهر ، وإن كثر ؛ لأنه غير مسفوح ودم ~~السمك طاهر عند أبي حنيفة ومحمد ؛ لأنه أبيح أكله بدمه ؛ لأنه بدمه لا يذكى ~~، ولو كان نجسا لما أبيح أكله إلا بعد سفحه ، وقد قيل إنه ليس بدم على ~~الحقيقة ؛ لأنه يبيض بالشمس والدماء تسود بها وعند أبي يوسف والشافعي نجس ، ~~وأما دم الحلم والأوزاغ فهو نجس إجماعا ودم الشهيد طاهر في حق نفسه نجس في ~~حق غيره أي ما دام عليه فهو طاهر ولهذا لا يغسل عنه فإذا انفصل عنه كان ~~نجسا حتى إذا أصاب ثوب إنسان نجسه والدودة الخارجة من السبيلين نجسة ؛ ~~لأنها متولدة من النجاسة والخارجة من الجرح طاهرة ؛ PageV01P147 لأنها ~~متولدة من اللحم وهو طاهر ( قوله : والغائط والبول ) قال الحسن كل ما خرج ~~من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء والاغتسال فهو نجس فعلى هذا الغائط ~~والبول والمني والودي والمذي والدم والقيح والصديد نجس ms0067 وكذا القيء إذا كان ~~ملء الفم نجس ، وأما رطوبة الفرج فهي طاهرة عند أبي حنيفة كسائر رطوبات ~~البدن وعندهما نجسة ؛ لأنها متولدة في محل النجاسة ، ومن المغلظة أيضا خرء ~~الكلب وبوله وخرء جميع السباع وأبوالها وخرء السنور وبوله وخرء الفأر وبوله ~~وخرء الدجاج والبط واختلفوا في خرء سباع الطير كالغراب والحدأة والبازي ~~وأشباه ذلك قال أبو حنيفة لا يمنع الصلاة ما لم يكن كثيرا فاحشا ، وقال ~~محمد هو مغلظ إذا كان أكثر من قدر الدرهم منع الصلاة وقول أبي يوسف مضطرب ~~ففي الهداية هو مع أبي حنيفة وقال الهندواني هو مع محمد ، وأما خرء ما يؤكل ~~لحمه من الطيور فطاهر عندنا كالحمام والعصافير ؛ لأن المسلمين لا يتجنبون ~~ذلك في مساجدهم وفي المسجد الحرام من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا ، ولو كان نجسا لجنبوه المساجد كسائر النجاسات كذا في الكرخي ( ~~قوله : مقدار الدرهم ) يعني المثقال الذي وزنه عشرون قيراطا ثم قيل المعتبر ~~بسط الدرهم من حيث المساحة ، وقيل وزنه والتوفيق بينهما أن البسط في الرقيق ~~والوزن في الثخين ( قوله : جازت الصلاة معه ) وهل يكره إن كانت قدر الدرهم ~~يكره إجماعا وإن كانت أقل ، وقد دخل في الصلاة إن كانت في PageV01P148 ~~الوقت سعة فالأفضل أن يقطعها ويغسل ثوبه ويستقبل الصلاة ، وإن كان تفوته ~~الجماعة إن كان يجد الماء ويجد جماعة أخرى في موضع آخر فكذلك أيضا ، وإن ~~كان في آخر الوقت أو لا يجد جماعة في موضع آخر مضى على صلاته ولا يقطعها . ~~PageV01P149 ( قوله : وإن أصابه نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه ) المخففة ~~ما ورد بنجاستها نص وبطهارتها نص كبول ما يؤكل لحمه ورد بنجاسته قوله عليه ~~السلام { استنزهوا الأبوال } وهو عام فيما يؤكل لحمه وفيما لا يؤكل ~~والاستنزاه هو التباعد عن الشيء ، وورد أيضا في طهارته نص وهو { أنه عليه ~~السلام رخص للعرنيين في شرب أبوال الإبل وألبانها } . # وقال محمد بول ما يؤكل لحمه طاهر لحديث العرنيين ، ولو كان نجسا لما ~~أمرهم بشربه ؛ لأن النجس حرام ms0068 ، قال عليه السلام { لم يجعل الله شفاءكم ~~فيما حرم عليكم } ولهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف شفاءهم فيه وحيا ~~ولم يوجد مثله اليوم والمحرم يباح تناوله إذا علم حصول الشفاء به يقينا ألا ~~ترى أن أكل الميتة عند الاضطرار مباح بقدر سد الرمق لعلمه يقينا بحصول ذلك ~~( قوله : جازت الصلاة معه ما لم يبلغ ربع الثوب ) هذا إنما يستقيم على ~~قولهما أما عند محمد لا يستقيم ؛ لأنه طاهر عنده لا يمنع جواز الصلاة وإن ~~كان الثوب مملوءا منه واختلف في ربع الثوب على قولهما فقيل ربع جميع الثوب ~~أي ثوب أصابه وكذا البدن المعتبر فيه ربع جميعه ، وقال بعضهم ربع أدنى ثوب ~~تجوز فيه الصلاة ، وقيل ربع الموضع الذي أصابه كالكم والدخريص والفخذ أو ~~الظهر إن كان في البدن وعن أبي يوسف أنه قال شبر في شبر وروي عنه ذراع في ~~ذراع ، وإن أصابه بول الفرس لم يمنع حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف أما ~~على قول أبي يوسف فلأنه مأكول عنده ، PageV01P150 وأما أبو حنيفة فقال لم ~~أحرم لحمه لنجاسته بل إبقاء لظهره تحاميا عن تقليل الخيل ؛ لأن في تقليلها ~~قطع مادة الجهاد فكان طاهر اللحم حتى إن سؤره طاهر بالاتفاق فخفف حكم بوله ~~. # وقال محمد هو طاهر لا يمنع ، وإن فحش على أصله في المأكول ، وإن أصاب ~~الثوب من السؤر المكروه أو المشكوك لا يمنع ، وإن فحش ، وإن أصاب من السؤر ~~النجس يمنع إذا زاد على قدر الدرهم وإن أصابه من لعاب البغل أو الحمار لا ~~ينجسه ؛ لأنه مشكوك فلا ينجس الطاهر ولم يذكر الشيخ حكم الأرواث وقد ~~اختلفوا فيها فعند أبي حنيفة كلها مغلظة سواء كانت روث ما يؤكل لحمه أو روث ~~ما لا يؤكل لحمه وعندهما كلها مخففة روث المأكول وغير المأكول وعند زفر روث ~~المأكول مخفف وروث غير المأكول مغلظ . PageV01P151 ( قوله : وتطهير النجاسة ~~التي يجب غسلها على وجهين فما كان لها عين مرئية فطهارتها زوال عينها ) فيه ~~إشارة إلى أنه لا يشترط الغسل ms0069 بعد زوال العين ولو زالت بمرة وإشارة إلى ~~أنها لم تزل بثلاث مرات لا تطهر بل لا بد من الزوال وفي ذلك خلاف فعن أبي ~~حفص أنها إذا زالت بمرة تغسل بعد الزوال مرتين إلحاقا لها بغير المرئية ، ~~وقال بعضهم هو كما أشار الشيخ وقال بعضهم بعد ما زالت العين تغسل ثلاثا قال ~~الصيرفي : والظاهر أنه إذا زالت العين والرائحة بأقل من ثلاث طهرت ، وإن ~~زالت العين وبقيت الرائحة يغسل حتى تزول الرائحة ولا يزيد على الثلاث ولا ~~يضر الأثر الذي يشق إزالته ، فإن قيل لم قال فطهارتها زوال عينها ولم يقل ~~فطهارتها أن تغسل حتى تزول عينها ، قيل في قوله زوال عينها فوائد لا تدخل ~~تحت قوله فطهارتها أن تغسل وذلك في طهارة الخف فإنه يطهر بالدلك ولم يحتج ~~إلى الغسل وكذلك المرآة والسيف يكتفى بمسحهما ولا يحتاج إلى الغسل وكذلك ~~النجاسة إذا أحرقتها النار وصارت رمادا ، وكذا الأرض إذا جفت بالشمس ففي ~~هذا كله لا يحتاج إلى الغسل بل يكفي فيه زوال العين فإن قيل يرد عليه ما ~~إذا جفت على البدن أو الثوب وذهب أثرها فقد زالت عينها ومع ذلك لا تطهر قيل ~~قد أشار الشيخ إلى اشتراط المطهر بقوله فطهارتها ففهم من ذلك أنه لا بد من ~~مطهر ( قوله : إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته ) تفسير المشقة أن يحتاج ~~إلى شيء غير الماء كالصابون والأشنان والماء PageV01P152 المغلي بالنار فلا ~~يجب عليه ذلك فإن غسلت المغلظة بالمخففة وهي مرئية يزول حكم المغلظة ويبقى ~~حكم المخففة وذكر الصيرفي أن المختار لا يزول حكمها . # وفي الفتاوى إذا غسل النجاسة ببول ما يؤكل لحمه الصحيح أنها لا تطهر وفي ~~شرحه ينتقل الحكم إلى المخففة . PageV01P153 ( قوله : وما ليس لها عين ~~مرئية فطهارتها أن تغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنها قد طهرت ) لأن التكرار ~~لا بد منه للاستخراج ولا يقطع بزواله فاعتبر غلبة الظن فإن غسلها مرة وغلب ~~على ظنه أنها قد زالت أجزأه ؛ لأنها إذا لم تكن مرئية ms0070 فالمعتبر غلبة الظن ، ~~ولو أصاب الثوب نجاسة وخفي مكانها فإنه يغسل جميع الثوب وكذا إذا أصاب أحد ~~الكمين نجاسة ولا يدري أيهما هو غسلهما جميعا احتياطا . PageV01P154 ( قوله ~~: والاستنجاء سنة ) إنما لم يذكره مع سنن الطهارة ؛ لأنه إزالة نجاسة ~~حقيقية وسائر السنن مشروعة لإزالة نجاسة حكمية ( قوله : يجزئ فيه الحجر وما ~~قام مقامه ) يعني من التراب وغيره وهذا إذا كان الخارج معتادا أما إذا كان ~~الخارج قيحا أو دما لم يجز فيه إلا الماء ، وإن كان مذيا أو وديا يجزئ فيه ~~الحجر أيضا ، وقيل إنما يجزئ فيه الحجر إذا كان الغائط لم يجف ولم يقم من ~~موضعه أما إذا قام أو جف الغائط فلا يجزئه إلا الماء ؛ لأن بقيامه قبل أن ~~يستنجي بالحجر يزول الغائط عن موضعه ويتجاوز مخرجه ويتجاوز وبجفافه لا ~~يزيله الحجر والمستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة إذا لم يكن ~~غائط ولا بول ؛ لأنه قد سقط اعتبار نجاسة دمها كذا في الواقعات . ~~PageV01P155 ( قوله : يمسحه حتى ينقيه ) صورته أن يجلس منحرفا عن القبلة ~~وعن الشمس والقمر ومعه ثلاثة أحجار فيبدأ بالحجر الأول من مقدم الصفحة ~~اليمنى ويديره حتى يرجع إلى الموضع الذي بدأ منه ، ثم بالثاني من مقدم ~~اليسرى ويديره كذلك ثم يمر الثالث على الصفحتين وقال بعضهم يقبل بالأول ~~ويدبر بالثاني ويدير بالثالث . # وقال أبو جعفر إن كان في الشتاء أقبل بالأول وأدبر بالثاني وأدار الثالث ~~، وإن كان في الصيف أدبر بالأول وأقبل بالثاني وأدار الثالث ؛ لأن خصيتيه ~~في الصيف متدليتان وفي الشتاء مرتفعتان . # وقال السرخسي لا كيفية له والقصد الإنقاء والمرأة تفعل كما يفعل الرجل في ~~الشتاء في كل الأوقات ويستحب أن تكون الأحجار الطاهرة عن يمينه ويضع ما ~~استنجى بها عن يساره ويجعل وجه اليسرى إلى تحت . PageV01P156 ( قوله : وليس ~~فيه عدد مسنون ) . # وقال الشافعي لا بد من ثلاثة أحجار أو حجر له ثلاثة أحرف ، لنا قوله عليه ~~السلام { من استجمر فليوتر من فعل فحسن ومن لا فلا حرج } . PageV01P157 ( ~~قوله : وغسله بالماء أفضل ) يعني بعد ms0071 الحجارة واختلف فيه فقيل مستحب ، وقيل ~~سنة في زماننا ، وقيل سنة على الإطلاق وهو الصحيح وعليه الفتوى . # وقال شيخ الإسلام الاستنجاء نوعان بالحجر وبالماء فبالحجر سنة وإتباع ~~الماء أدب وفضيلة ، وقيل مستحب ؛ لأنه روي عن الصحابة أنهم كانوا يستنجون ~~بالماء مرة ويتركونه أخرى وهذا حد الفضيلة والأدب وقال بعض المشايخ إنما ~~كان إتباع الماء مستحبا في الزمان الأول أما في زماننا فهو سنة أيضا لما ~~روي عن الحسن البصري أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال سنة قيل له كيف يكون ~~سنة والخيار من الصحابة تركوه فقال إنهم كانوا يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ~~ثلطا فكان في زماننا سنة كالاستنجاء بالحجر في زمانهم كذا في النهاية ~~تثلطون بكسر اللام ثلطا بسكون اللام وهو إخراج الغائط رقيقا وهل يشترط ذهاب ~~الرائحة قيل نعم ، وقال بعضهم لا بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر . ~~PageV01P158 ( قوله : فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء ) ~~وفي بعض النسخ إلا المائع وذلك لا يستقيم إلا على قولهما أما عند محمد فلا ~~يجزئه إلا الماء ثم إن كان المتجاوز أكثر من قدر الدرهم وجب إزالته بالماء ~~إجماعا ، وإن كان أقل فعندهما لا يجب بالماء ويجزئه الحجر وعند محمد لا ~~يجزئه الحجر . # وفي الفتاوى إذا تجاوزت النجاسة مخرجها وهي أكثر من قدر الدرهم يجب ~~إزالتها ، وإن كانت أقل ولكن إذا ضم مع موضع الاستنجاء يصير أكثر من قدر ~~الدرهم لا يضم عندهما . # وقال محمد يضم فعلى هذا إذا لم يستنج بحجر ولا غيره وكانت لم تتجاوز ~~مخرجها جازت صلاته إذا لم تكن على بدنه نجاسة بالإجماع ، وإن كان على بدنه ~~نجاسة قدر الدرهم لا غير إن لم يستنج لا تجوز صلاته ؛ لأن على بدنه أكثر من ~~قدر الدرهم ، وإن استنجى جازت صلاته سواء استنجى بالحجر أو بالماء ، ولو لم ~~يستنج ولكن مسح ما على بدنه بالحجارة لم يجز ؛ لأن النجاسة على البدن لا ~~تجوز إزالتها بالحجارة هذا حكم الغائط ، وأما البول إذا تجاوز عن رأس ~~الإحليل ms0072 أكثر من قدر الدرهم فالظاهر أنه يجزئ فيه الحجر عند أبي حنيفة وعند ~~محمد لا يجزئه الحجر إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم . PageV01P159 ( قوله : ~~ولا يستنجي بعظم ولا بروث ولا برجيع ولا بطعام ولا بيمينه ) يكره الاستنجاء ~~بثلاثة عشر شيئا بالعظم والروث والرجيع والطعام والفحم والزجاج والورق ~~والخزف والقصب والشعر والقطن والخرقة وعلف الحيوان مثل الحشيش وغيره فإن ~~استنجى بها أجزأه مع الكراهة لحصول المقصود أما العظم والروث فلقوله عليه ~~السلام { من استنجى بعظم أو روث فقد برئت منه ذمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~} ولأن العظم زاد الجن والروث علف دوابهم ويروى أنه عليه السلام قال { ~~أتاني وفد جن نصيبين وهم نعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا ~~يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليه طعاما وقال إنهم لا يجدون عظما إلا ~~وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وفيها حبها يوم أكلت وروي أنهم سألوه ~~المتاع فمتعهم بكل عظم وروثة وبعرة فقالوا يقذرها علينا الناس فنهى عليه ~~السلام عن الاستنجاء بذلك } ، وأما الورق فقيل إنه ورق الكتابة ، وقيل ورق ~~الشجر وأي ذلك كان فهو مكروه ، وأما بالطعام فهو إسراف وإهانة ، وأما ~~بالخزف والزجاج والفحم فإنه يضر بالمقعدة ، وأما الرجيع فإنه نجس وهو ~~العذرة اليابسة ، وقيل الحجر الذي قد استنجى به وأما باليمين فلأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، وأما باقي هذه الأشياء فقيل إنها تورث الفقر ~~والله أعلم PageV01P160 ( كتاب الصلاة ) الصلاة في اللغة هي الدعاء قال ~~الله تعالى { : وصل عليهم } أي ادع لهم { إن صلاتك سكن لهم } أي إن دعاءك ~~واستغفارك لهم طمأنينة لهم في أن الله تعالى قبل توبتهم وفي الشرع عبارة عن ~~أفعال وأقوال متغايرة يتلو بعضها بعضا قال رحمه الله ( أول وقت الفجر إذا ~~طلع الفجر الثاني ) بدأ بالفجر ؛ لأنه وقت لم يختلف في أوله ولا في آخره ~~وسمي الفجر ؛ لأنه يفجر الظلام ( قوله : وهو البياض المعترض في الأفق ) قيد ~~بالمعترض احترازا عن المستطيل وهو الفجر الأول يبدو طولا ms0073 ويسمى الفجر ~~الكاذب والأفق واحد الآفاق وهي أطراف السماء ( قوله : وآخر وقتها ما لم ~~تطلع الشمس ) أي قبل طلوعها . PageV01P161 ( قوله : وأول وقت الظهر إذا ~~زالت الشمس ) أي زالت من الاستواء إلى الانحطاط وسمي ظهرا ؛ لأنه أول وقت ~~ظهر في الإسلام ولا خلاف في أول وقته ( قوله : وآخر وقتها عند أبي حنيفة ~~إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال ) الفيء في اللغة اسم للظل بعد ~~الزوال سمي فيئا ؛ لأنه فاء من جهة المغرب إلى جهة المشرق أي رجع ولا يقال ~~لما قبل الزوال فيء وإنما يقال له ظل لا غير وقد يسمى ما بعد الزوال ظلا ( ~~قوله : وقال أبو يوسف ومحمد إذا صار ظل كل شيء مثله ) وهي رواية عن أبي ~~حنيفة والاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ ~~المثلين ليكون مؤديا لهما في وقتهما بالإجماع كذا قال شيخ الإسلام . ~~PageV01P162 ( قوله : وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين ) أي ~~على اختلاف القولين عند أبي حنيفة بعد المثلين وعندهما بعد المثل ( قوله : ~~وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس ) وقال الثوري ما لم تتغير . PageV01P163 ( ~~قوله : وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس ) وهذا لا خلاف فيه ( قوله : وآخر ~~وقتها ما لم يغب الشفق ) واختلفوا في الشفق كما في . # ( قوله : وهو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة ) عند أبي حنيفة ؛ لأن ~~الشفق عبارة عن الرقة ومنه الشفقة وهي رقة القلب والبياض أرق من الحمرة وهو ~~مذهب أبي بكر الصديق رضي الله عنه واختيار المبرد من أهل اللغة ولأنه أحوط ~~من الحمرة ؛ لأن الأصل في الصلاة أن لا يثبت منها شيء إلا بيقين . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد هو الحمرة ) وهو مذهب علي كرم الله وجهه ~~وهي رواية عن أبي حنيفة وهو اختيار الأصمعي والخليل من أهل اللغة ولأن ~~الغوارب ثلاثة الشمس والشفقان وكذا الطوالع ثلاثة أيضا الفجران والشمس ثم ~~المتعلق بالطوالع من دخول الوقت وخروجه هو أوسط الطوالع فكذا الغوارب يجب ~~أن يتعلق دخول الوقت ms0074 وخروجه بأوسطها وهي الحمرة ، فقولهما أوسع للناس وقوله ~~أحوط . PageV01P164 ( قوله : وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق على القولين ) ~~أي على اختلاف القولين عنده إذا غاب البياض وعندهما إذا غابت الحمرة ( قوله ~~: وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني ) وقد ذكر الله تعالى أوقات الصلوات ~~كلها في القرآن مجملة فقال تعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهار } يعني العصر ~~والفجر { وزلفا من الليل } يعني المغرب والعشاء وقال تعالى { أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس } أي زوالها وهو الظهر وقال في موضع آخر { فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون } أي فصلوا لله { حين تمسون } يعني المغرب والعشاء { ~~وحين تصبحون } يعني الفجر { وعشيا } يعني العصر { وحين تظهرون } يعني الظهر ~~وقوله تعالى { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس } يعني الفجر { وقبل الغروب } ~~يعني العصر { ومن الليل فسبحه } يعني المغرب والعشاء وسميت الصلاة تسبيحا ~~لما فيها من التسبيح سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ~~وبحمدك وقوله تعالى { وإدبار النجوم } يعني ركعتي الفجر ، وقوله { وأدبار ~~السجود } يعني ركعتي المغرب ، وقيل الوتر . PageV01P165 ( قوله : وأول وقت ~~الوتر بعد العشاء وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر ) هذا عندهما . # وقال أبو حنيفة وقته وقت العشاء يعني إذا غاب الشفق إلا أن فعله مرتب على ~~فعل العشاء فلا يقدم عليها عند التذكر والاختلاف في وقتها فرع الاختلاف في ~~صفتها فعنده الوتر واجب فإذا كان واجبا صار مع العشاء كصلاة الوقت والفائتة ~~وعندهما سنة مؤكدة وإذا كان سنة شرع بعد العشاء كركعتي العشاء وفائدة ~~الخلاف إذا صلى العشاء بغير وضوء ناسيا وصلى الوتر بوضوء ثم تذكر أو صلى ~~العشاء في ثوب والوتر في ثوب آخر فتبين أن الذي صلى فيه العشاء نجس فإنه ~~يعيد العشاء دون الوتر عنده ؛ لأن من أصله أنهما صلاتان واجبتان جمعهما وقت ~~واحد كالمغرب والعشاء بمزدلفة وكالفائتة مع الوقتية إذا صلى الفائتة على ~~غير وضوء ناسيا ثم الوقتية بوضوء فإنه يعيد الفائتة ولا يعيد الوقتية كذلك ~~الوتر مع العشاء وعندهما يعيد العشاء والوتر ؛ لأن من أصلهما أنه سنة ؛ ~~لأنه يفعل ms0075 بعد العشاء على طريق التبع فلا يثبت حكمه قبل العشاء فإذا أعاد ~~العشاء أعاد ما هو تبع لها كالركعتين بعد العشاء . # وفي النهاية لو أوتر قبل العشاء متعمدا أعادها بلا خلاف ، وإن أوتر ناسيا ~~للعشاء أو صلى العشاء على غير وضوء ثم نام وقام وتوضأ وأوتر ثم تذكر فعنده ~~لا يعيد الوتر وعندهما يعيدها في الحالتين ؛ لأنها سنة من سنن العشاء ~~كركعتيها ، ولو صلى العشاء وركعتيها ثم تبين له فساد في العشاء وحدها ~~أعادها وأعاد PageV01P166 الركعتين إجماعا ؛ لأنها تبنى عليها . ~~PageV01P167 ( قوله : ويستحب الإسفار بالفجر ) الذي تقدم من الأوقات هو ~~أوقات الجواز والآن شرع في أوقات الاستحباب وحد الإسفار أن يدخل مغلسا ~~ويطول القراءة ويختم بالإسفار . # وقال الحلواني يبدأ بالإسفار ويختم به وهو الظاهر ، وقيل حد الإسفار أن ~~يصلي في النصف الثاني ، وقيل هو أن يصلي في وقت لو صلى بقراءة مسنونة مرتلة ~~فإذا فرغ لو ظهر له فساد في طهارته أمكنه الوضوء والإعادة قبل طلوع الشمس ~~وهذا كله في السفر والحضر في الأزمنة كلها إلا يوم النحر بالمزدلفة للحاج . ~~PageV01P168 ( قوله : والإبراد بالظهر في الصيف ) وحده أن يصليها قبل المثل ~~وإنما يستحب الإبراد بثلاث شرائط أحدهما أن يصلي الصلاة بجماعة في مسجد ~~جماعة والثاني أن يكون في البلاد الحارة ، والثالث أن يكون ذلك في شدة الحر ~~. # وقال الشافعي إن صلى في بيته قدمها ( قوله : وتقديمها في الشتاء ) لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل . PageV01P169 ( قوله : وتأخير العصر ما ~~لم تتغير الشمس ) هذا في الأزمنة كلها واختلفوا في التغير قال بعضهم هو أن ~~يتغير الشعاع على الحيطان ، وقيل هو أن يتغير القرص ويصير بحال لا تحار فيه ~~الأعين وهو الصحيح فإن صلى في الوقت المكروه عصر يومه جاز مع الكراهة . ~~PageV01P170 ( قوله : وتعجيل المغرب ) يعني في الأزمنة كلها إلا في يوم ~~الغيم فإنه يستحب التأخير حتى يتيقن الغروب بغالب الظن . PageV01P171 ( ~~قوله : وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ) والتأخير إلى نصف الليل مباح ~~وإلى ما بعد النصف مكروه وهذا كله في الشتاء ms0076 أما في الصيف فيستحب تعجيلها ~~لأجل قصر الليل . PageV01P172 ( قوله : ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة ~~الليل أن يؤخرها إلى آخر الليل ) لقوله عليه السلام { من طمع أن يقوم آخر ~~الليل فليوتر آخره فإن صلاة الليل محضورة } ( قوله : فإن لم يثق إلخ ) لما ~~روى أبو هريرة قال { أوصاني خليلي أن لا أنام حتى أوتر } وهو محمول على أنه ~~كان لا يثق من نفسه بالانتباه ، وقالت عائشة رضي الله عنها { من كل الليل ~~قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر أوله وأوسطه وآخره وانتهى ~~واستمر وتره إلى السحر وقبض وهو يوتر بسحر } وإذا كان يوم غيم فالمستحب في ~~الفجر والظهر والمغرب التأخير وفي العصر والعشاء التعجيل لما في العشاء من ~~تقليل الجماعة لأجل الظلام ولما في تأخير العصر من توهم الوقوع في الوقت ~~المكره وضابطه أنك تقابل العين بالعين فتقابل التعجيل بالعصر والعشاء وتؤخر ~~الباقي والله أعلم . PageV01P173 ( باب الأذان ) الأذان في اللغة هو ~~الإعلام وفي الشرع عبارة عن إعلام مخصوص في أوقات مخصوصة بألفاظ مخصوصة ~~جعلت علما للصلاة وإنما قدم ذكر الأوقات على الأذان ؛ لأنها أسباب والسبب ~~مقدم على الإعلام إذ الإعلام إخبار عن وجود المعلم به فلا بد للأخبار من ~~سابقة وجود المخبر به ولأن أثر الأوقات في حق الخواص وهم العلماء والأذان ~~إعلام في حق العوام والخاص مقدم على العام أو لزيادة مرتبة العلماء قال ~~الإمام الكردي : حقيق للمسلم أن يتنبه بالوقت فإذا لم يتنبهه بالوقت ~~فلينبهه الأذان ، قال رحمه الله ( الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما ~~سواها ) الأصل في ثبوت الأذان الكتاب والسنة أما الكتاب ، فقوله تعالى { ~~وإذا ناديتم إلى الصلاة } وقوله تعالى { إذا نودي للصلاة } ، وأما السنة ~~فحديث عبد الله بن زيد الأنصاري وهو معروف وهل الأذان أفضل أم الإمامة قال ~~بعضهم هو أفضل من الإمامة لقوله عليه السلام { : الأئمة ضمناء والمؤذنون ~~أمناء } فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين ، والأمين أحسن حالا من الضمين ~~ولأنه عليه السلام { دعا للأئمة بالرشد ودعا للمؤذنين بالمغفرة } والغفران ~~أفضل من ms0077 الرشد ومعنى قوله أمناء أي على المواقيت فلا يؤذنون قبل دخول الوقت ~~، وقيل لأنهم مشرفون على مواضع عالية فيكونون أمناء على العورات وقال بعضهم ~~الإمامة أفضل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا أئمة ~~ولم يكونوا مؤذنين وهم لا يختارون من PageV01P174 الأمور إلا أفضلها ( قوله ~~: سنة للصلوات الخمس ) أي سنة مؤكدة ( قوله : والجمعة ) فإن قيل هي داخلة ~~في الخمس فلم أفردها وخصها بالذكر ؟ قيل خصها بالذكر ؛ لأن لها أذانين ~~ولتتميز عن صلاة العيدين ؛ لأنها تشبه العيدين من حيث اشتراط الإمام والمصر ~~فربما يظن ظان أنها كالعيد ( قوله : دون ما سواها ) كالوتر والتراويح وصلاة ~~الجنازة والعيد والكسوف . PageV01P175 ( قوله : وصفة الأذان أن يقول الله ~~أكبر الله أكبر إلخ ) أي أكبر مما اشتغلتم به وطاعته أوجب فاشتغلوا بطاعته ~~واتركوا أعمال الدنيا وكان السلف إذا سمعوا الأذان تركوا كل شيء كانوا فيه ~~( قوله : أشهد أن لا إله إلا الله ) أي اعلموا أني غير مخالف لكم فيما ~~دعوتكم إليه ومنه قوله تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام { وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } ( قوله : أشهد أن محمدا رسول الله ) محمد اسم ~~عربي أي مستغرق لجميع المحامد والرسول هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه مأخوذ ~~من قولهم جاءت الإبل رسلا أي متتابعة واعلم أن ذكر الله تعالى يليه ذكر ~~نبيه عليه السلام قال الله تعالى { ورفعنا لك ذكرك } أي لا أذكر إلا وتذكر ~~معي فهو يذكر في الشهادتين وفي الأذان والإقامة والخطبة والتشهد ، قال حسان ~~بن ثابت الأنصاري يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : أغر عليه للنبوة خاتم من ~~الله مشهود يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي مع اسمه إذا قال في الخمس ~~المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد ( قوله : حي ~~على الصلاة ) أي هلموا إليها ( قوله : حي على الفلاح ) أي هلموا إلى ما فيه ~~فلاحكم ونجاتكم والفلاح هو النجاة والبقاء والمفلحون هم الناجون . ~~PageV01P176 ( قوله : ولا ترجيع فيه ) . # وقال الشافعي يرجع وهو أن يرجع المؤذن ms0078 بعد قوله في المرة الثانية أشهد أن ~~محمدا رسول الله سرا إلى قوله في المرة الأولى أشهد أن لا إله إلا الله ~~رافعا صوته . PageV01P177 ( قوله : ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة ~~خير من النوم مرتين ) لما روى أن { بلالا رضي الله عنه أذن للفجر ثم جاء ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة فقيل له إنه نائم فقال ~~بلال الصلاة خير من النوم فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما أحسن ~~هذا اجعله في أذانك للفجر } فإن قيل ينبغي أن يقال هذا أيضا في أذان العشاء ~~؛ لأن النوم موجود فيها إذ السنة تأخيرها إلى ما قبل ثلث الليل ومن الناس ~~من ينام قبلها قيل المعنى الذي في الفجر معدوم في العشاء ؛ لأن الناس لا ~~ينامون قبل أذان العشاء في الغالب وإنما ينامون بعده بخلاف الفجر فإن النوم ~~فيها قبل الأذان ولأن النوم قبل العشاء مكروه بخلاف الفجر . PageV01P178 ( ~~قوله : والإقامة مثل الأذان ) احترز بذلك عن قول الشافعي رحمه الله ( قوله ~~: إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين ) وقال مالك مرة ~~واحدة ويستحب متابعة المؤذن فيما يقول إلا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أي لا حول عن معصية الله ولا قوة على طاعة ~~الله إلا بالله ، وقيل معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة ~~على طاعة الله إلا بعون الله وفي قوله الصلاة خير من النوم ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله ، وقيل يقول صدقت وبررت فإن كان في قراءة القرآن يتابع وفي ~~قراءة الفقه لا يتابع ؛ لأن في الأول لا يفوت وقال بعضهم الإجابة بالقدم لا ~~باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا ، ولو كان ~~في المسجد حيث يسمع المؤذن ليس عليه إجابة . # وفي الفوائد لو سمع المؤذن وهو في المسجد يقرأ فإنه يمضي على قراءته ~~وينبغي لسامع الأذان أن لا يتكلم في حال الأذان والإقامة ms0079 ولا يشتغل بشيء ~~سوى الإجابة . PageV01P179 ( قوله : ويترسل في الأذان ) وهو أن يفصل بين ~~كلمات الأذان من غير تغن ولا تطريب من قولهم على رسلك أي على رفقك ( قوله : ~~ويحدر في الإقامة ) الحدر الوصل والسرعة والجمع بين كل كلمتين فإن ترسل فيه ~~أو حدر فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان ويكره التغني في الأذان ~~والتطريب ويروى أن رجلا قال لابن عمر والله إني لأحبك في الله فقال له وإني ~~والله لأبغضك في الله قال ولم ؟ قال لأنك تتغنى في أذانك ، وروي أن مؤذنا ~~أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا ~~. PageV01P180 ( قوله : ويستقبل بهما القبلة ) أي بالأذان والإقامة ، وإن ~~ترك الاستقبال جاز ويكره ؛ لأن المقصود منه الإعلام وذلك يوجد وإن استدبر ~~القبلة ( قوله : فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا ) يعني ~~الصلاة في اليمين والفلاح في الشمال وهل يحول قدميه قال الكرخي لا إلا إذا ~~كان على منارة فأراد أن يخرج رأسه من نواحيها لا بأس أن يحول قدميه فيها ~~إلا أنه لا يستدبر القبلة والمعنى بالتحويل إعلام الناس وهم في الأربع ~~الجهات فكان ينبغي أن يحول قدامه ووراءه لكن ترك التحويل إلى ورائه لما فيه ~~من استدبار القبلة ومن قدامه قد حصل الإعلام بالتكبير والشهادتين وهل يحول ~~في الإقامة قيل لا ؛ لأنها إعلام للحاضرين بخلاف الأذان فإنه إعلام ~~للغائبين ، وقيل يحول إذا كان الموضع متسعا ويجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه ~~في الأذان والإقامة ؛ لأن بلالا فعله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو ينظر إليه فإن تركه لا يضر ويؤذن قائما فإن أذن قاعدا أجزأه مع الكراهة ~~يعني إذا كان لجماعة أما إذا أذن لنفسه قاعدا فلا بأس به ؛ لأنه ليس ~~المقصود به هنا الإعلام وإنما المقصود به سنة الصلاة فلو أذن المسافر راكبا ~~فلا بأس وينزل للإقامة ويكره للمؤذن طلب الأجرة على الأذان فإن عرف القوم ~~حاجته فأعطوه شيئا بغير طلب جاز ويكره أن يكون المؤذن ms0080 فاسقا فإن صلوا ~~بأذانه أجزأهم وليس على النساء أذان ولا إقامة ؛ لأن من سنن الأذان رفع ~~الصوت وهي منهية PageV01P181 عن ذلك ويعاد أذان أربعة المجنون والجنب ~~والسكران والمرأة ، ولو ارتد المؤذن بعد الأذان لا يعاد أذانه فإن أعيد فهو ~~أفضل ، ويصح الأذان بالفارسية إذا علم أنه أذان وأشار في شرحه للكرخي إلى ~~أنه لا يصح وهو الأظهر والأصح . PageV01P182 ( قوله : ويؤذن للفائتة ويقيم ~~) لأن { النبي صلى الله عليه وسلم نام هو وأصحابه بالوادي إلى أن أيقظهم حر ~~الشمس فلما انتبه صلى الله عليه وسلم قال قوموا ثم أمر بلالا رضي الله عنه ~~فأذن فصلى ركعتي الفجر وأمره فأقام فصلى الفجر } ( قوله : فإن فاتته صلوات ~~أذن للأولى وأقام وكان مخيرا في الثانية إن شاء أذن وأقام وإن شاء اقتصر ~~على الإقامة ) لأن الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة ~~لإعلام افتتاح الصلاة وهم إليه محتاجون وهذا إذا قضاها في مجلس واحد أما ~~إذا قضاها في مجالس يشترط كلاهما كذا في المستصفى . PageV01P183 ( قوله : ~~وينبغي أن يؤذن ويقيم على وضوء ) فإن ترك الوضوء في الأذان لا يكره وهو ~~الصحيح ؛ لأنه ذكر وليس بصلاة فلا يضره تركه ( قوله : فإن أذن على غير وضوء ~~جاز ) لأن قراءة القرآن أفضل منه وهي تجوز مع الحدث فالأذان أولى لكن ~~الوضوء فيه مستحب كما في القراءة . PageV01P184 ( قوله : ويكره أن يقيم على ~~غير وضوء ) لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة . PageV01P185 ( قوله : ~~ولا يؤذن وهو جنب ) فإن أذن أعيد أذانه ؛ لأن النقص بالجنابة نقص كبير ولأن ~~الأذان أخذ شبها من الصلاة من حيث تعلقه بالوقت واستقبال القبلة فيشترط فيه ~~الطهارة من أغلظ الحدثين دون أخفهما ويفارق الصلاة من حيث إنه يلتفت فيه ~~يمينا وشمالا ولا تحريمة فيه ولا قراءة فلهذا لا يكره مع الحدث الأصغر . ~~PageV01P186 ( قوله : ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ) فإن فعل أعاد في ~~الوقت ؛ لأن الأذان للإعلام وهو قبل دخول الوقت تجهيل ، وأما في الفجر فعند ~~أبي يوسف يجوز في النصف الأخير من الليل وعندهما لا يجوز ويستحب ms0081 للمؤذن أن ~~يرفع صوته لقوله عليه السلام { يشهد للمؤذن كل من يسمع صوته } ولا يجهد ~~نفسه لما روي أن عمر رضي الله عنه سمع مؤذنا يجهد نفسه فقال أما خشيت أن ~~ينقطع مريطاؤك وهو عرق بين السرة والعانة والتثويب في الفجر حسن ؛ لأنه وقت ~~نوم وغفلة ويكره في سائر الصلوات ؛ لأنه وقت اجتماع ويقظة والمتأخرون ~~استحسنوه في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية وصفته في كل بلد ~~على ما يتعارفونه إما بقوله الصلاة الصلاة أو حي على الصلاة حي على الصلاة ~~أو ما أشبه ذلك والله أعلم . PageV01P187 ( باب شروط الصلاة التي تتقدمها ) ~~الشرط في اللغة هو العلامة ومنه أشراط الساعة أي علاماتها وفي الشرع عبارة ~~عما تقدم الشيء ولا صحة له إلا به ويشترط استدامته ثم الشروط ثلاثة أنواع ~~شرط الانعقاد لا غير كالنية والتحريمة والوقت والخطبة وشرط الدوام كالطهارة ~~وستر العورة واستقبال القبلة والثالث ما شرط وجوده حالة البقاء ولا يشترط ~~فيه التقدم ولا المقارنة وهو القراءة قال رحمه الله ( يجب على المصلي أن ~~يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه ) أي من بيان الطهارتين . ~~PageV01P188 ( قوله : ويستر عورته ) أي بثوب ضيق لا يرى ما تحته أما إذا ~~رئي ما تحته لا يجزئه وهل الستر شرط في حق نفسه أو في حق غيره قال عامة ~~المشايخ في حق غيره وبعضهم أوجبوه في حق نفسه وغيره وفائدته إذا صلى في ~~قميص بغير أزرار وكان لو نظر رأى عورته من زيقه وهو ما أحاط بالعنق فعند من ~~قال في حق نفسه تفسد وعند عامة المشايخ لا تفسد وهو الصحيح ، ولو صلى في ~~بيت مظلم عريانا وله ثوب طاهر لا تجوز صلاته بالإجماع . # وفي منية المصلي على قول من جعل الستر شرطا في حق نفسه لو كان كثيف ~~اللحية جاز ، وإن كان خفيف اللحية لا تجوز وإن صلى في الماء إن كان كدرا ~~صحت صلاته ، وإن كان صافيا يمكن رؤية عورته لا يصح ويكره الصلاة في الثوب ~~الحرير وعليه ؛ لأنه يحرم ms0082 عليه لبسه في غير الصلاة ففيها أولى فإن صلى فيه ~~صحت صلاته ؛ لأن النهي لا يختص بالصلاة ، وإن صلى في ثوب مغصوب أو توضأ ~~بماء مغصوب أو صلى في أرض مغصوبة فصلاته في ذلك كله صحيحة ( قوله : والعورة ~~من الرجل ما تحت السرة إلى الركبة ) إلى ها هنا بمعنى مع ثم العورة على ~~نوعين : غليظة كالقبل والدبر ، وخفيفة وهي ما عداهما وقليل انكشاف العورة ~~لا يمنع الصلاة وكثيرها يمنع وحد المانع ربع عضو فما زاد عند أبي حنيفة ~~ومحمد فإن انكشف أقل من الربع لا يمنع وكذا إذا كان في أعضاء متفرقة فإن ~~كان ذلك كله لو جمع يبلغ ربع عضو منع وإن كان أقل لا يمنع وعند أبي يوسف ~~المانع النصف فما زاد فإن كان أقل من النصف PageV01P189 لا يمنع ، وقيل له ~~في النصف روايتان في رواية جعله في حد القلة وفي رواية في حد الكثرة ، ~~والعضو كالبطن والفخذ والساق والرأس والشعر النازل من الرأس في المرأة حتى ~~لو انكشف ربع كل واحد من هذه الأشياء على الانفراد منع من جواز الصلاة ~~والذكر بانفراده والأنثيان بانفرادهما والدبر بانفراده والأليتان ~~بانفرادهما والركبة قال بعضهم هي تبع للفخذ فهي معه عضو واحد وقال بعضهم هي ~~عضو على حدة وثدي المرأة إن كانت ناهدة تبع للصدر وإن كان تدلى كان عضوا ~~بانفراده ثم لا فرق بين العورة الغليظة والخفيفة في اعتبار الربع على ~~الصحيح خلافا للكرخي ومن تابعه فإنهم يقولون إذا انكشفت من الغليظة أكثر من ~~قدر الدرهم منع الصلاة واعتبروها بالنجاسة المغلظة والصحيح أن الاختلاف ~~فيهما واحد وما ذكره الكرخي وهم ؛ لأنه قصد بهذا التغليظ في العورة الغليظة ~~وهو في الحقيقة تخفيف ؛ لأنه اعتبر في الدبر قدر الدرهم وهو لا يكون أكثر ~~منه فهذا يقتضي جواز الصلاة ، وإن كان جميعه مكشوفا ( قوله : والركبة من ~~العورة ) . # وقال الشافعي ليست بعورة والسرة عندنا ليست بعورة وعنده عورة ( قوله : ~~وبدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها ) فيه إشارة إلى أن القدم ~~عورة وفيه ms0083 خلاف ففي الهداية الأصح أنه ليس بعورة ، وقيل الصحيح أنه عورة في ~~حق النظر والمس وليس بعورة في حق الصلاة والمشي والمراد من الكف باطنه أما ~~ظاهره فعورة ولو انكشف ربع قدمها على قول من جعله PageV01P190 عورة منع ~~أداء الصلاة ، وإن صلت وربع ساقها مكشوف تعيد الصلاة عندهما ، وإن كان أقل ~~لا تعيد وعند أبي يوسف لا تعيد إذا كان أقل من النصف وفي النصف عنه روايتان ~~في رواية الجامع الصغير جعله في حد القليل وفي رواية الأصل جعله في حد ~~الكثير والحكم في الشعر والبطن والظهر والفخذ على هذا الاختلاف والمراد ~~بالشعر النازل من الرأس وهو الصحيح ، واختار الصدر الشهيد أنه هو ما على ~~الرأس وأما المسترسل ففيه روايتان والأحوط أنه عورة ، ولو انكشف ربع أذنها ~~لا تجوز صلاتها هو الصحيح قال التمرتاشي كل عضو هو عورة من المرأة إذا ~~انفصل عنها هل يجوز النظر إليه فيه روايتان أحدهما يجوز كما يجوز لنا النظر ~~إلى ريقها ودمها ، والثانية لا يجوز وهو الأصح وكذا الذكر المقطوع من الرجل ~~وشعر عانته إذا حلق ففيه الروايتان ، والأصح أنه لا يجوز النظر إليهما ~~والثانية يجوز ؛ لأنه إذا انفصل سقطت حرمته ( قوله ) : ( وما كان عورة من ~~الرجل فهو عورة من الأمة وبطنها وظهرها عورة ) وكذا المدبرة والمكاتبة وأم ~~الولد ومن في رقبتها شيء من الرق بمعنى الأمة والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي ~~حنيفة وإنما جعل بطنها وظهرها عورة ؛ لأنهما يحلان محل الفرج بدليل أن ~~الرجل إذا شبه امرأته بظهر ذوات محارمه أو بطنها كان مظاهرا كما لو شبهها ~~بفرجها والظهر هو ما قابل البطن من تحت الصدر إلى السرة ( قوله : وما سوى ~~ذلك من بدنها فليس بعورة ) ؛ لأنها فارقت الحرة من حيث إنها مال تباع ~~PageV01P191 وتشترى ففارقتها في الستر حتى إن الأمة إذا صلت ورأسها مكشوف ~~جازت صلاتها فإن أعتقت وهي في الصلاة لزمها أن تأخذ القناع وهي في الصلاة ~~ولا يبطل ذلك صلاتها ؛ لأن الفرض إنما لزمها الآن بخلاف العريان إذا وجد ~~ثوبا وهو ms0084 في الصلاة فإن صلاته تفسد ؛ لأنه توجه عليه الخطاب قبل ذلك ثم إذا ~~كان مشيها ثلاث خطوات فما دون ذلك لا تفسد صلاتها ، وإن كان أكثر فسدت وإن ~~لم تستر رأسها أو سترته وقد أدت ركنا فسدت والخنثى حكمه حكم المرأة فإن كان ~~رقيقا فكالأمة . PageV01P192 ( قوله : ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى ~~معها ولم يعد ) هذا على وجهين إن كان ربع الثوب فصاعدا طاهرا يصلي فيه صلى ~~عريانا لا تجوز صلاته ؛ لأن ربع الشيء يقوم مقام كله ، وإن كان الطاهر أقل ~~من الربع فكذا عند محمد يصلي فيه ولا يجوز أن يصلي عريانا وعندهما يتخير ~~بين أن يصلي عريانا أو فيه والصلاة فيه أفضل ، وقوله ومن لم يجد ما يزيل به ~~النجاسة ما مقصوده أي من أي مائع طاهر وهو بإطلاقه قولهما خلافا لمحمد على ~~ما عرف وحد عدم الوجود أن يكون بينه وبين الماء ميل فصاعدا . PageV01P193 ( ~~قوله : ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود ) المراد ~~بالوجود القدرة فإن أبيح له هل يلزمه استعماله الأصح يجب عليه استعماله وقد ~~بيناه في التيمم ( قوله : ثوبا ) فيه إشارة إلى أنه من أي ثوب كان من حرير ~~أو غيره ( قوله : قاعدا ) صفة القعود أن يقعد مادا رجليه إلى القبلة ليكون ~~أستر له ، وقوله يومئ خلافا لزفر فإنه يقول لا يجزئه إلا أن يصلي فيه يركع ~~ويسجد ( قوله : فإن صلى قائما أجزأه ) يعني بركوع وسجود ؛ لأن في القعود ~~ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء الركوع والسجود فيميل إلى أيهما شاء ( ~~قوله : والأول أفضل ) يعني صلاته قاعدا يومئ وإنما كان أفضل ؛ لأن الستر ~~واجب لحق الصلاة وحق الناس ولأنه لا خلف له والإيماء خلف عن الأركان ولأن ~~الستر فرض والقيام فرض وقد اضطر إلى ترك أحدهما فوجب عليه آكدهما وهو الستر ~~؛ لأنه لا يسقط في حال من أحوال الصلاة مع القدرة عليه والقيام يسقط في ~~النافلة مع القدرة عليه فكان الستر أولى وفعله على ما ذكرنا ستر له فكان ~~أولى ms0085 ؛ ولأن النافلة تجوز على الدابة بالإيماء ولا تجوز بدون الستر حال ~~القدرة وعن محمد في العريان يعده صاحبه أنه يعطيه الثوب إذا صلى فإنه ~~ينتظره ولا يصلي عريانا ، وإن خاف فوت الوقت كذا في الفتاوى ، ولو صلى ~~رجلان في ثوب واحد واستتر كل واحد بطرف منه أجزأه وكذا لو ألقى أحد طرفيه ~~على نائم أجزأه . PageV01P194 ( قوله : وينوي الصلاة التي يدخل فيه بنية لا ~~يفصل بينها وبين التحريمة بعمل ولا غيره ) والنية هي العلم السابق بالعمل ~~اللاحق ويجوز تقديمها على التكبير إذا لم يوجد ما يقطعها وهو عمل لا يليق ~~بالصلاة ولا معتبرة بالمتأخرة عن التحريمة ؛ لأن ما مضى لا يقع عبادة لعدم ~~النية وعند الكرخي يجوز بنية متأخرة عن التحريمة واختلفوا إلى متى قال ~~بعضهم إلى منتهى الثناء ، وقيل إلى التعوذ ولا يعتبر بقول الكرخي ؛ لأن ~~النية بعد الشروع تؤدي إلى وقوع الشروع خاليا عنها فإن قيل الصوم يجوز بنية ~~متأخرة عن وقت الشروع وهو طلوع الفجر فلم لم يكن وقت الصلاة كذلك ؟ قلنا ~~طلوع الفجر وقت نوم وغفلة فلو شرطت النية حينئذ لضاق الأمر ، وأما وقت ~~الشروع في الصلاة فهو وقت حضور ويقظة فيمكن تحصيلها بلا مشقة ( قوله : لا ~~يفصل بينهما وبين التحريمة بعمل ) يعني عملا لا يليق بالصلاة والشرط فيها ~~أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي فإن كانت فرضا فلا بد من التعيين ولا يكفيه نية ~~الفرض ؛ لأن الفرض أنواع وإذا نوى فرض الوقت جاز إلا في الجمعة ؛ لأن ~~العلماء اختلفوا في فرض يوم الجمعة ، ولو لم ينو فرض الوقت في غير الجمعة ~~لكن نوى الظهر لا يجوز ؛ لأن هذا الوقت كما يقبل ظهر اليوم يقبل ظهرا آخر ؛ ~~لأنه ربما يكون عليه ظهرا فائتة ، وقيل يجوز وهو الصحيح كذا في الفتاوى قال ~~؛ لأن الوقت متعين له . # وفي النهاية إنما يجزئه أن ينوي فرض الوقت إذا كان يصلي في الوقت أما بعد ~~خروج PageV01P195 الوقت إذا صلى وهو لا يعلم بخروجه فنوى فرض الوقت فإنه لا ~~يجوز ؛ لأن بعد خروج ms0086 وقت الظهر كان فرض الوقت هو العصر وإذا نوى فرض الوقت ~~كان ناويا للعصر وصلاة الظهر لا تجوز بنية العصر ، وإن نوى ظهر اليوم جاز ، ~~وإن خرج الوقت واعلم أن النية لا تتأدى باللسان ؛ لأنها إرادة والإرادة عمل ~~القلب لا عمل اللسان ؛ لأن عمل اللسان يسمى كلاما لا إرادة إلا أن الذكر ~~باللسان مع عمل القلب سنة فالأولى أن يشغل قلبه بالنية ولسانه بالذكر ويده ~~بالرفع ، وأما إذا كانت الصلاة نفلا فإنه يكفيه مطلق نية الصلاة واختلفوا ~~في التراويح والأصح أنه لا تجوز إلا بنية التراويح ، وقال المتأخرون تجوز ~~التراويح والسنن بنية الصلاة المطلقة إلا أن الاختيار في التراويح أن ينوي ~~التراويح أو قيام الليل وفي السنة أن ينوي السنة وفي الوتر أن ينوي الوتر ، ~~وكذا في صلاة العيدين . PageV01P196 ( قوله : ويستقبل القبلة ) اعلم أنه لا ~~يجوز لأحد أداء فريضة ولا نافلة ولا سجدة تلاوة ولا صلاة جنازة إلا متوجها ~~إلى القبلة فإن صلى إلى غير القبلة متعمدا من غير عذر كفر ثم من كان بمكة ~~ففرضه إصابة عينها ومن كان نائيا عنها ففرضه إصابة جهتها هو الصحيح ، وقال ~~الجرجاني فرضه إصابة عينها أيضا وفائدة الخلاف اشتراط نية عين الكعبة ~~للنائي فعلى قول الجرجاني يشترط وعلى الصحيح لا يشترط ، وإن صلى إلى الحطيم ~~أو نوى مقام إبراهيم ولم ينو الكعبة لم يجز وكذا لو نوى المسجد الحرام ومن ~~كان بالمدينة ففرضه العين ؛ لأنه يقدر على إصابتها بيقين ؛ لأن قبلة ~~المدينة ثبتت من حيث النص وسائر البقاع بالاجتهاد ( قوله : إلا أن يكون ~~خائفا فيصلي إلى أي وجهة قدر ) سواء كان الخوف من عدو أو سبع أو قاطع طريق ~~أو كان على خشبة في البحر إن انحرف إلى القبلة أن يغرق أو المريض لا يجد من ~~يحوله إلى القبلة أو يجد إلا أنه يتضرر بالتحويل ( قوله : فإن اشتبهت عليه ~~القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى ) الاجتهاد بذل المجهود لنيل ~~المقصود فإن لم يقع اجتهاده على شيء من الجهات قيل يؤخر الصلاة ms0087 ، وقيل يصلي ~~إلى الجهات الأربع والمسألة على ثلاثة أوجه إما أن لا يشك ولا يتحرى وجوابه ~~أن صلاته على الجواز إلا أن يتبين له الخطأ والثاني أن يشك ولا يتحرى ، ~~وجوابه أن صلاته على الفساد إلا أن يتبين له الصواب فإن تبين له الصواب إن ~~علم بعد الفراغ أنه أصاب PageV01P197 القبلة لا يعيد ، وإن علم في الصلاة ~~أنه أصاب القبلة استأنف ولا يجوز له البناء والثالث أن يشك ويتحرى وهي ~~مسألة الكتاب وجوابه أن الصلاة على الجواز ولو تبين له الخطأ وهذا إذا كانت ~~السماء متغيمة إجماعا فإن كانت مصحية قال بعضهم يجوز ولا فرق بين الغيم ~~والصحو وظاهر كلام الشيخ يشير إليه ، وقال بعضهم إنما يجوز إذا كانت السماء ~~متغيمة أما إذا كانت مصحية لا يجوز ؛ لأنه يجب عليه معرفة القبلة بالدلائل ~~فإذا فرط لم يكن الجهل عذرا من الدلائل الشمس والقمر والقطب ( قوله : ~~بحضرته ) حد الحضرة أن يكون بحيث لو صاح به سمعه وفيه إشارة إلى أنه لا يجب ~~عليه طلب من يسأله وفيه إشارة إلى أنه إذا وجد من يسأله وجب عليه سؤاله ~~والأخذ بقوله ، ولو خالف رأيه إذا كان المخبر من أهل ذلك الموضع وكان مقبول ~~الشهادة ، وكذا الأعمى إذا لم يجد وقت الشروع من يسأله وأخطأ جاز وإن وجد ~~من يسأله ولم يسأله لا تجوز صلاته كذا في الذخيرة ، ولو اجتهد وبحضرته من ~~يسأله القبلة ينبغي أن لا يجوز على قولهما خلافا لأبي يوسف وفي الخجندي ~~يجوز إذا أصاب القبلة ( قوله : فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلى فلا إعادة عليه ~~) لأنه ليس في وسعه إلا التوجه إلى جهة التحري والتكليف مقيد بالوسع ( قوله ~~: وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليه ) لأن فرضه تعين ~~عليه حين علم فلزمه الاستدارة ، ولو سأل قوما بحضرته فلم يخبره حتى صلى ~~بالتحري ثم أخبروه بعد فراغه PageV01P198 أنه لم يصل إلى القبلة فلا إعادة ~~عليه ، ولو ترك من يسأله بحضرته فصلى وأصاب القبلة لم تجز صلاته ms0088 عندهما . # وقال أبو يوسف تجوز إذا أصاب القبلة وإذا أداه اجتهاده إلى جهة ثم صلى ~~إلى غيرها فصلاته فاسدة ، ولو أصاب القبلة عندهما وقال أبو يوسف يجوز إذا ~~أصاب القبلة والله أعلم . PageV01P199 ( باب صفة الصلاة ) هذا من باب إضافة ~~الشيء إلى نفسه اعلم أن الوصف كلام الواصف والصفة هي المعنى القائم بذات ~~الموصوف فقول القائل زيد عالم وصف لزيد لا صفة له والعلم القائم به صفته لا ~~وصفه ، وحاصله أن قيام الوصف بالواصف وقيام الصفة بالموصوف قال رحمه الله ( ~~فرائض الصلاة ستة ) أي فرائض نفس الصلاة ، والقياس ست بدون الهاء ؛ لأن ~~الفرائض جمع فريضة لكنه قال على تأويل الفروض والألف واللام في قوله الصلاة ~~للمعهود أي الصلوات المفروضة ؛ لأن القيام في النافلة ليس بفرض . # ( قوله : التحريمة ) يعني تكبيرة الإحرام عدها من الفروض لاتصالها ~~بالصلاة ؛ لأنها منها بمنزلة الباب للدار فإن الباب وإن كان غيرها فهو يعد ~~منها وسميت تحريمة ؛ لأنها تحرم الأشياء المباحة قبلها من الكلام والالتفات ~~والأكل والشرب وغير ذلك وهي شرط عندهما وفرض عند محمد وفائدته فيما إذا ~~فسدت الفريضة تنقلب نفلا عندهما وعنده لا وفيما إذا شرع في الظهر قبل ~~الزوال فلما فرغ من التحريمة زالت الشمس فعندهما يجوز وعنده لا ، فإن قبلت ~~فقد صارت الشروط سبعة والفروض خمسة وهو خلاف ما ذكرتم من العدد فالجواب أن ~~نقول الطهارة بأنواعها واحدة والسادس التحريمة والفروض الخمسة المذكورة ~~والسادس الخروج من الصلاة بالصنع عند أبي حنيفة والطمأنينة على قول أبي ~~يوسف والانتقال من ركن إلى ركن عندهما . # ( قوله : والقيام ) يعني في صلاة الفرض والوتر وحد القيام أن يكون بحيث ~~إذا مد يديه لا ينال PageV01P200 ركبتيه ويكره القيام على أحد القدمين في ~~الصلاة من غير عذر وتجوز الصلاة وللعذر لا تكره كذا في الفتاوى . # ( قوله : والقراءة ) لقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } والأمر ~~للوجوب والقراءة لا تجب في غير الصلاة بالإجماع فثبتت أنها في الصلاة ( ~~قوله : والركوع والسجود ) لقوله تعالى { اركعوا واسجدوا } فالركوع هو ~~الانحناء والسجود هو الانخفاض . # ( قوله ms0089 : والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد ) أي من قوله التحيات إلى ~~عبده ورسوله هو الصحيح حتى لو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام فتكلم أو أكل ~~فصلاته تامة قال في المحيط : لو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام فتكلم أو أكل ~~فصلاته تامة . # ( قوله : وما زاد على ذلك فهو سنة ) أطلق اسم السنة وفيها واجبات كقراءة ~~الفاتحة وضم السورة إليها ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا في ركعة واحدة ~~كالسجود حتى لو ترك السجدة الثانية من الركعة الأولى ساهيا وقام وصلى تمام ~~صلاته ثم تذكرها فعليه أن يسجد المتروكة ويسجد للسهو لترك الترتيب فيما شرع ~~مكررا ومن الواجبات أيضا القعدة الأولى وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة ~~والقنوت وتكبيرات العيد والجهر فيما يجهر فيه والمخافتة فيما يخافت فيه ~~ولهذا وجب السهو بتركها وإنما سماها سنة ؛ لأنه ثبت وجوبها بالسنة . ~~PageV01P201 ( قوله : وإذا دخل الرجل في صلاته كبر ) أي إذا أراد الدخول ~~لقوله تعالى { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } أي إذا أردت قراءة القرآن . # ( قوله : كبر ) أي عظم والمراد به التحريمة ( قوله : ورفع يديه مع ~~التكبيرة ) الرفع سنة وليس بواجب ، وقوله مع التكبيرة إشارة إلى اشتراط ~~المقارنة والأصح أنه يرفع أولا فإذا استقرتا في موضع المحاذاة كبر ؛ لأن ~~الرفع بمنزلة النفي كأنه نبذ ما سوى الله تعالى وراء ظهره فاليد اليمنى ~~كالآخرة واليسرى كالدنيا ؛ ولأن في الرفع نفي الكبرياء عن غير الله ، وقوله ~~الله أكبر بمنزلة إثبات الكبرياء لله تعالى والنفي مقدم على الإثبات كما في ~~كلمة الشهادة لا إله إلا الله ولا تصح تكبيرة الإحرام إلا في حال القيام ~~أما إذا حنى ظهره ثم كبر إن كان إلى القيام أقرب يصح وإن كان إلى الركوع ~~أقرب لا يصح . # ( قوله : حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه ) وعند الشافعي حذو منكبيه وعند ~~مالك حذو رأسه وقال طاوس فوق رأسه وأجمعوا كلهم على أن المرأة ترفع حذو ~~منكبيها ؛ لأنه أستر لها وعلى هذا الخلاف التكبير في القنوت والأعياد ~~والجنازة ، وأما الأمة فذكر في الفتاوى أنها في الرفع كالرجل . PageV01P202 ~~( قوله ms0090 : فإن قال بدلا من التكبير الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أجزأه ~~عند أبي حنيفة ومحمد ) وهل يكره الدخول بغير لفظ التكبير عندهما قال ~~السرخسي لا . # وفي الذخيرة الأصح أنه يكره لقوله عليه السلام { وتحريمها التكبير } ~~وقوله بدلا من التكبير فيه إشارة إلى أن الأصل الله أكبر وغيره بدل منه وإن ~~قال الله أجل أو أعظم ساهيا لم يجب عليه سهو إلا في افتتاح صلاة العيد فإنه ~~إذا قال ذلك ساهيا وجب عليه السهو كذا في المستصفى . # ( قوله : أجزأه ) هذا إذا قرن اسم الله بهذه الصفة أما إذا قال ابتداء ~~أجل أو أعظم أو أكبر ولم يزد عليه لا يصير شارعا بالإجماع ؛ لأن الاقتصار ~~على الصفة دون الاسم لم يكمل به التعظيم والثناء وإذا ذكر اسم الله من غير ~~صفة فقال الله أو الرحمن أو الرب صح دخوله عند أبي حنيفة ؛ لأن في هذا معنى ~~التعظيم ، وقال محمد لا بد من ذكر الصفة مع الاسم ؛ لأن تمام التعظيم بذكر ~~الاسم والصفة ، ولو افتتح بلا إله إلا الله أو بالحمد لله أو بسبحان الله ~~تبارك الله يصير شارعا عندهما سواء كان يحسن التكبير أو لا . # وقال أبو يوسف إذا كان يحسن التكبير لم يجز إلا بأربعة ألفاظ الله أكبر ~~الله الأكبر الله كبير الله الكبير لقوله عليه السلام { مفتاح الصلاة ~~الطهور وتحريمها التكبير } فعلم أنه لا تحريم بغيره ولهما قوله تعالى { ~~وذكر اسم ربه فصلى } ولو قال الرحيم أكبر جاز عندهما خلافا لأبي يوسف ولو ~~قال الرحمن جاز ولو قال الرحيم لا يصير شارعا ؛ PageV01P203 لأنه من ~~الأسماء المشتركة ولو قال بسم الله الرحمن الرحيم لا يصير شارعا ؛ لأنه ~~للتبرك كأنه قال اللهم بارك لي في هذا ، ولو قال اللهم ولم يزد عليه الأصح ~~أنه لا يصير شارعا أو قال اللهم اغفر لي أو أستغفر الله أو حوقل لا يصير ~~شارعا إجماعا ؛ لأنه دعاء ولو افتتح بالفارسية وهو يحسن العربية أجزأه عند ~~أبي حنيفة ويكره وعندهما لا يجزئه إلا إذا كان ms0091 لا يحسن العربية . ~~PageV01P204 ( قوله : ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ) وقال مالك يرسل يديه ~~لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه وقال علي رضي الله عنه من السنة ~~أن يضع المصل يمينه على شماله تحت السرة في الصلاة وأما كيفيته فعند محمد ~~يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى وعند أبي يوسف يأخذ بيمينه رسغه ~~اليسرى واستحسن كثير من المشايخ الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على ~~ظاهر كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ ووقته حين شرع في ~~التكبير عندهما . # وقال محمد لا يضع ما لم يشرع في القراءة لاعتماد سنة القيام عندهما حتى ~~لا يرسل حالة الثناء وعند محمد سنة القراءة حتى إنه يرسل حالة الثناء قال ~~في الهداية الأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا وهو ~~الصحيح فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ويرسل في القومة من الركوع ~~وبين تكبيرات العيد ( قوله : ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك ) لقوله تعالى { ~~وسبح بحمد ربك حين تقوم } . # ( قوله : وتبارك اسمك ) أي دام خيرك والبركة الخير الكثير قال صاحب ~~الحواشي من بركة اسمه تعالى أنه إذا جاور جلدا مهانا لا يمس ذلك الجلد إلا ~~المطهرون ( قوله : وتعالى جدك ) أي عظمتك والجد هو العظمة والجلال ( قوله : ~~ولا إله غيرك ) المشهور في إله الفتح واعلم أنه إذا افتتح المؤتم الصلاة ~~بعدما شرع الإمام في القراءة لا يأتي بالثناء بل يسمع وينصت لقوله تعالى { ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } وقيل يأتي بالثناء PageV01P205 بين ~~سكتات الإمام كلمة كلمة . # ( قوله : ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ) أي يلجأ إلى الله تعالى يقال ~~عذت بفلان أي لجأت إليه وسمي الشيطان لشطونه عن الخير أي لبعده عنه ~~والشيطان البعيد والرجيم بمعنى المرجوم والأولى أن يقول أستعيذ بالله ~~ليوافق القرآن ويقرب منه أعوذ بالله ثم إن التعوذ تبع للقراءة عندهما ؛ ~~لأنه شرع لافتتاح القراءة . # وقال أبو يوسف تبع للثناء ؛ لأنه دعاء فكان من جنسه وفائدة الخلاف أنه لا ~~يأتي به المقتدي ms0092 عندهما ؛ لأنه لا قراءة عليه وعند أبي يوسف يأتي به وكذا ~~في صلاة العيد يأتي به عند أبي يوسف عقيب الثناء قبل التكبيرات وعندهما بعد ~~التكبيرات وكذا المسبوق إذا قام إلى القضاء لا يأتي به عند أبي يوسف ؛ لأنه ~~قد أتى به عقيب الثناء وعندهما يأتي به ؛ لأنه يقرأ الآن واختار صدر ~~الإسلام قول أبي يوسف وأما المعاني فيقع بها الإعجاز ( قوله : ويقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) لما قال يقرأ وفصلها عن الثناء دل على أنها من القرآن ~~وأمره بالمخافتة بها في صلاة الجهر دليل على أنها ليست من الفاتحة بل هي ~~آية أنزلت للفصل بين السورتين ولهذا كتب في المصحف بخط على حدة ولا يتأدى ~~بها فرض القراءة ؛ لأنها بعض آية وليست بآية . # وقال الشافعي هي آية من أول الفاتحة قولا واحدا وله في أوائل السور قولان ~~وفي تكرارها ثلاث روايات عن أبي حنيفة ، روى أبو يوسف عنه أنه يقرؤها في كل ~~ركعة مرة ولا يعيدها في تلك الركعة وروى الحسن عنه أنه PageV01P206 يقرؤها ~~في أول ركعة عند ابتداء القراءة ولا يقرؤها بعد ذلك إلى أن يسلم وروى محمد ~~عنه أنه يقرؤها قبل الفاتحة وبعدها للسورة وهذا في صلاة المخافتة أما في ~~الجهرية فلا يعيدها فيها والصحيح أنه يأتي بها في كل ركعة مرة ولا يأتي بها ~~بين السورة والفاتحة إلا عند محمد فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة . # ( قوله : ويسر بها ) وقال الشافعي يجهر بها في صلاة الجهر وقال مالك لا ~~يقرؤها لا سرا ولا جهرا إلا في التراويح يفتتح بها السورة دون الفاتحة . # ( قوله : ثم يقرأ فاتحة الكتاب ) سميت فاتحة ؛ لأنها يفتتح بها القراءة ~~أي يبدأ وتسمى الوافية ؛ لأنها لا تنتصف في الصلاة وتسمى السبع المثاني ؛ ~~لأنها تثنى في كل ركعة ثم قراءتها لا تتعين ركنا عندنا وكذا ضم السورة ~~إليها خلافا للشافعي في الفاتحة ولمالك فيهما لنا قوله تعالى { فاقرءوا ما ~~تيسر من القرآن } والتعيين ينفي التيسير . PageV01P207 ( قوله : فإذا قال ~~الإمام ولا الضالين قال آمين ) أي ms0093 قال الإمام آمين خفية والضالون هم ~~النصارى والمغضوب عليهم هم اليهود . # ( قوله : ويقولها المؤتم ويخفيها ) لقوله عليه السلام { إذا أمن الإمام ~~فأمنوا } وإذا سمع المقتدي من الإمام ولا الضالين في صلاة المخافتة هل يؤمن ~~قال بعضهم نعم لظاهر قوله عليه السلام { إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا ~~آمين } ولم يفصل ، وقال بعضهم لا يؤمن ؛ لأن ذلك الجهر لغو فلا يتبع وفي ~~صلاة الجمعة والعيدين إذا سمع المقتدي من المقتدى التأمين قال الإمام ظهير ~~الدين يؤمن كذا في الفتاوى قال في المبسوط يخفي الإمام التعوذ والتشهد ~~والتسمية وآمين ( قوله : ثم يكبر ويركع ) . # وفي الجامع الصغير يكبر مع الانحطاط ففي الأول يكبر في محض القيام وفي ~~الثاني يقتضي مقارنة التكبير مع الانحطاط ويحذف المد في التكبير ولا يطوله ~~؛ لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما وهو كفر وفي آخره لحن ~~من حيث اللغة . # وفي النهاية هذا لا يخلو إما أن يكون مفسدا وإما أن يكون خطأ فإن قال ~~آلله بمد الهمزة فهذا يفسد الصلاة وإن تعمد يكفر ؛ لأنه شك وأما إذا خلل ~~الألف بين اللام والهاء فهذا لا يضره ؛ لأنه إشباع ولكن الحذف أولى وأما ~~إذا مد الهمزة من أكبر تفسد أيضا لمكان الشك وإن مد ما بين الباء والراء ~~بأن وسط ألفا بينهما قال بعضهم يفسد وقال بعضهم لا يفسد ويجزم الراء من ~~أكبر وإن كان أصله الرفع بالخبرية ؛ لأنه روي عن إبراهيم PageV01P208 ~~النخعي موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { الآذان ~~جزم والإقامة جزم والتكبير جزم } . PageV01P209 ( قوله : ويعتمد بيديه على ~~ركبتيه ويفرج بين أصابعه ) ولا يندب إلى التفريج إلا في هذه الحالة ؛ لأنه ~~أمكن ولا إلى الضم إلا في حالة السجود ليقع رءوس الأصابع مواجهة للقبلة وما ~~سوى ذلك يترك على عادته فلا يتكلف لا للضم ولا للتفريج ( قوله : ويبسط ظهره ~~ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ) روي { أنه عليه السلام كان يعتدل في ركوعه بحيث ~~لو وضع على ظهره قدح فيه ماء لم ms0094 يهرق } ولو انتهى إلى الإمام وهو راكع فكبر ~~للإحرام قائما فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع لا يصير مدركا لهذه الركعة ولو ~~أنه لما انتهى إلى الإمام كبر للإحرام منحنيا إن كان إلى الركوع أقرب ~~فصلاته فاسدة ؛ لأن تكبيرة الإحرام لا تصح إلا في حالة القيام ولو أن الرجل ~~إذا ركع فطأطأ رأسه قليلا إن كان إلى القيام أقرب منه إلى تمام الركوع لا ~~يجوز وإن كان منه إلى تمام الركوع أقرب أجزأه كذا في الكرخي ولو كان أحدب ~~تبلغ حدوبته إلى الركوع يجب عليه أن يخفض رأسه للركوع أكثر من حدوبته ولا ~~تجزئه حدوبته عن الركوع ؛ لأنه كالقائم ولا يجوز للقائم الاقتداء به على ~~الصحيح كذا في الفتاوى وذكر التمرتاشي أنه على الاختلاف في اقتداء القائم ~~بالقاعد . PageV01P210 ( قوله : ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا ~~وذلك أدناه ) أي أدنى كمال الجمع أو أدنى كمال السنة أن يقولها عشرا . # وفي منية المصلي أدناه ثلاث والأوسط خمس والأكمل سبع ولو كان الإمام في ~~الركوع فسمع من خلفه خفق النعال قال أبو حنيفة لا ينتظرهم خشية الرياء وعن ~~محمد كذلك أيضا زجرا لهم عن التأخير عن الجماعة ، وقال بعضهم إن كان الداخل ~~غنيا لم ينتظره وإن كان فقيرا جاز انتظاره وقال أبو الليث إن عرفه لا ~~ينتظره وإن لم يعرفه لا بأس بانتظاره ، وقال بعضهم إن كان عادته حضور ~~المسجد وملازمة الجماعة جاز انتظاره وإلا فلا ( قوله : ثم يرفع رأسه ويقول ~~سمع الله لمن حمده ) هذه القومة ليست بفرض عندهما . # وقال أبو يوسف فرض وقوله سمع الله لمن حمده أي أجاب الله لمن دعاه يقال ~~سمع القاضي البينة إذا قبلها ( قوله : ويقول المؤتم ربنا لك الحمد ) وفي ~~مذهب أحمد ربنا ولك الحمد ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة وعندهما يقولها ~~سرا بعد أن يقول سمع الله لمن حمده ؛ لأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه يعني لما ~~قال سمع الله لمن حمده صار محثا على التحميد فكان عليه الامتثال فيأتي به ~~مع التسميع ms0095 كالمنفرد قلنا المنفرد لما حث عليه ولم يكن معه من يمتثل تعين ~~عليه الامتثال له ، قوله عليه السلام { إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد } وهذه قسمة والقسمة تنافي الشركة ولهذا لا يأتي ~~المؤتم بالتسميع ؛ ولأنه لو كان الإمام يقولها لوقع تحميده PageV01P211 بعد ~~تحميد المأموم وهذا خلاف موضوع الإمامة ، وأما المنفرد فإنه يجمع بينهما ~~على الأصح كذا في الهداية . PageV01P212 ( قوله : فإذا استوى قائما كبر ~~وسجد ولم يرفع يديه ) أما الاستواء قائما فليس بفرض عندهما وقال أبو يوسف ~~فرض وقد بيناه . # ( قوله : ويعتمد بيديه على الأرض ) يعني في حالة سجوده . # ( قوله : ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذو أذنيه ) لأن آخر الركعة معتبر ~~بأولها فكما يجعل رأسه بين يديه في أول الركعة عند التحريمة فكذا في آخرها ~~كذا في النهاية ويوجه أصابع يديه نحو القبلة في سجوده وروي عن ابن عمر أنه ~~رأى رجلا ساجدا قد عدل بيديه عن القبلة فقال استقبل بهما القبلة فإنهما ~~يسجدان مع الوجه ( قوله : سجد على أنفه وجبهته ) هذا هو السنة وإن وضع ~~جبهته وحدها دون الأنف جاز وكذا لو وضع أنفه وبالجبهة عذر فإنه يجوز ولا ~~يكره لأجل العذر وإن لم يكن بالجبهة عذر جاز عند أبي حنيفة ويكره وعندهما ~~لا يجوز وإن سجد على خده لا يجوز لا في حال العذر ولا في غيره إلا أنه في ~~حال العذر يومئ ؛ لأن وضع الخد لا يتأتى إلا بالانحراف عن القبلة ثم السجود ~~على اليدين والركبتين ليس بواجب عندنا خلافا لزفر . # وقال أبو الليث السجود على الركبتين فرض وعلى اليدين ليس بفرض . # ( قوله : وسجد على أنفه وجبهته ) إنما قدم ذكر الأنف ؛ لأنه يوضع أولا ما ~~كان أقرب إلى الأرض عند السجود وهو أقرب إليها من الجبهة ومن شرط جواز ~~السجود أن لا يرفع قدميه فيه فإن رفعهما في حال سجوده لا تجزئه السجدة وإن ~~رفع أحدهما قال في المرتبة يجزئه مع الكراهة ، ولو صلى على الدكان وأدلى ~~PageV01P213 رجليه عن الدكان عند السجود لا ms0096 يجوز وكذا على السرير إذا أدلى ~~رجليه عنه لا يجوز ، ولو كان موضع السجود أرفع من موضع القدمين قال ~~الحلواني إن كان التفاوت مقدار اللبنة أو اللبنتين يجوز وإن كان أكثر لا ~~يجوز وأراد اللبنة المنصوبة لا المفروشة وحد اللبنة ربع ذراع ( قوله : فإن ~~اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة ) إنما يجوز الاقتصار على الأنف إذا ~~سجد على ما صلب منه أما إذا سجد على ما لان منه وهو الأرنبة لا يجوز . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر ) ~~وهو رواية عن أبي حنيفة وعليه الفتوى ( قوله : فإن سجد على كور عمامته أو ~~فاضل ثوبه أجزأه ) وكورها دورها يقال كور عمامته إذا أدارها على رأسه وإنما ~~يجوز إذا وجد صلابة الأرض ولو صلى على القطن المحلوج إن وجد صلابة الأرض ~~أجزأه وإلا فلا ، وكذا على الحشيش الموضوع والتبن فإن سجد على الحنطة ~~والشعير جاز وعلى الذرة والدخن لا يجوز فإن كانت هذه الأشياء في الجوالق ~~جاز في جميعها ، كذا في منية المصلي وإن وضع كفيه وسجد عليهما جاز ، وهو ~~الأصح وعند بعضهم لا يجوز إن بسط كمه على النجاسة وسجد عليه لا يجوز وهو ~~الصحيح ، وأما إذا سجد على فاضل ثوبه فإنه يجوز ولا يكره إذا كان لدفع ~~الأذى وإن لم يكن لدفع الأذى يكره ( قوله : ويبدي ضبعيه ) أي يظهرهما ~~والضبع بالسكون العضد وهذا إذا لم يؤذ أحدا ، أما إذا كان في الصف لا يفعل ~~، وأما المرأة فلا تفعل وتلصق بطنها بفخذها في السجود PageV01P214 والأمة ~~كالحرة في الركوع والسجود والقعود وأما في رفع اليدين عند التحريمة فهي ~~كالرجل كذا في الفتاوى ( قوله ) : ( ويجافي بطنه عن فخذيه ) أي يباعده وأما ~~المرأة فتخفض وتلصق بطنها بفخذها والمرأة تخالف الرجل في عشرة مواضع ترفع ~~يديها عند التحريمة إلى منكبيها وتضع يمينها على شمالها تحت ثديها ولا ~~تجافي بطنها عن فخذيها ولا تبدي ضبعيها وتجلس متوركة في التشهد ولا تفرج ~~أصابعها في الركوع ولا تؤم الرجال وتكره ms0097 جماعتهن وتقف الإمامة وسطهن ولا ~~تجهر في موضع الجهر والأمة كالحرة في جميع ذلك إلا في رفع اليدين عند ~~الافتتاح فإنها فيه كالرجل ( قوله : ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة ) وكذلك ~~أصابع يديه ويعتدل في سجوده ولا يفترش ذراعيه ويضم فخذيه لقوله عليه السلام ~~{ اعتدلوا في السجود ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب وليضم فخذيه } . # ( قوله : ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه ) لأنه { لما ~~نزل قوله تعالى { سبح اسم ربك الأعلى } قال عليه السلام اجعلوها في سجودكم ~~ولما نزل قوله تعالى { فسبح باسم ربك العظيم } قال اجعلوها في ركوعكم } ، ~~وقوله وذلك أدناه أي أدنى تسبيحات السجود أو أدنى كمال الجمع أو أدنى كمال ~~السنة ، والكمال أن يقولها عشرا . # وفي منية المصلي أدناه ثلاثة والأوسط خمس والأكمل سبع قال الثوري يستحب ~~أن يقولها الإمام خمسا ليتمكن المقتدي من ثلاث فإن نقص عن الثلاث أو تركه ~~أصلا جاز ويكره ( قوله : ثم يرفع رأسه PageV01P215 ويكبر ) والسنة فيه أن ~~يرفع حتى يستوي جالسا وتكلموا في مقداره فروى الحسن عن أبي حنيفة إذا رفع ~~مقدار ما تمر الريح أجزأه . # وفي الهداية ، الأصح أنه إذا كان إلى حال السجود أقرب لا يجوز ؛ لأنه يعد ~~ساجدا وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز ؛ لأنه يعد جالسا وليس في هذا الجلوس ~~ذكر مسنون عندنا ( قوله : فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد ) الطمأنينة في سائر ~~الأركان واجبة عندهما وقال أبو يوسف فرض وبه قال الشافعي وبوجوبها قال ~~الكرخي وعن الجرجاني أنها سنة وفائدة الخلاف بينهما أن على قول الكرخي إذا ~~تركها ساهيا يجب عليه سجود السهو وعلى رواية الجرجاني لا يجب . # ( قوله : فإذا اطمأن ساجدا كبر واستوى قائما على صدور قدميه ) معتمدا ~~بيديه على ركبتيه . # ( قوله : ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض ) وبه قال مالك وأحمد وقال ~~الشافعي يجلس جلسة خفيفة ويعتمد بيديه على الأرض ( قوله : ويفعل في الركعة ~~الثانية مثل ما فعل في الأولى ) أي من القيام والقراءة والركوع والسجود . # ( قوله : إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ ms0098 ) لأن ذلك لم يشرع إلا مرة ( قوله ~~: ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ) وقال الشافعي يرفع عند الركوع ~~وعند الرفع منه لنا قوله عليه السلام { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن ~~عند افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين والجمرتين ~~والقنوت والعيدين } كذا في الكرخي ( قوله : فإذا رفع رأسه من السجدة ~~الثانية في الركعة الثانية افترش رجله PageV01P216 اليسرى فجلس عليها ونصب ~~اليمنى نصبا ) وقال مالك في القعدتين جميعا المسنون فيهما التورك . # وقال الشافعي في القعدة الأولى مثل قولنا وفي الثانية مثل قول مالك وإن ~~كانت امرأة جلست على أليتها اليسرى وأخرجت رجلها من الجانب الأيمن ؛ لأنه ~~أستر لها وتضم فخذيها وتجعل الساق اليمنى على الساق اليسرى . # ( قوله : ووجه أصابعه نحو القبلة ) يعني أصابع رجله اليمنى . # ( قوله : ووضع يديه على فخذيه ) لأنه أسلم من العبث في الصلاة . # ( قوله : وبسط أصابعها نحو القبلة ) ويفرق بين أصابعه ثم هذه القعدة سنة ~~لو تركها جازت صلاته ويكره أن يتركها متعمدا فإن تركها ساهيا وجب عليه سجود ~~السهو . PageV01P217 ( قوله : ويتشهد ) هذا من قبيل إطلاق اسم البعض على ~~الكل واختلفوا في هذا التشهد فقيل إنه واجب كالقعدة وهو الصحيح وقيل سنة ~~ولا خلاف في التشهد الثاني أنه واجب وفي شرحه التشهد مسنون في القعدة ~~الأولى والثانية . # ( قوله : والتشهد التحيات لله إلى آخره ) هذا تشهد ابن مسعود فإنه قال { ~~أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني سورة من ~~القرآن وقال قل التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره } ومعنى التحيات ~~لله الملك لله والبقاء لله والصلوات يعني الصلوات الخمس والطيبات قيل شهادة ~~أن لا إله إلا الله يعني الوحدانية لله وقيل الزكاة وهل يشير بالمسبحة في ~~الشهادة من مشايخنا من قال لا ؛ لأن مبنى الصلاة على السكينة وقال بعضهم ~~نعم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وكيفيته أن يقبض أصبعه ~~الخنصر والتي تليها ويحلق الوسطى بالإبهام ويشير بمسبحته ( قوله : السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) أي ذلك السلام ms0099 الذي سلمه الله عليك ~~ليلة المعراج فهذا حكاية عن ذلك السلام لا ابتداء سلام ومعنى السلام أي ~~السلامة من الآفات . # ( قوله : وعلى عباد الله الصالحين ) الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق ~~العباد والصلاح ضد الفساد . # ( قوله : ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى ) فإن زاد إن كان عامدا كره ~~وإن كان ساهيا فعليه سجود السهو واختلفوا في الزيادة الموجبة للسهو فروي عن ~~أبي حنيفة إذا زاد حرفا واحدا وقيل إذا زاد اللهم PageV01P218 صل على محمد ~~وقيل لا يجب حتى يقول وعلى آل محمد واختلفوا في المسبوق إذا قعد مع الإمام ~~في القعدة الأخيرة قال بعضهم لا يزيد على هذا وقيل يدعو وقيل يكرر التشهد ~~إلى عبده ورسوله . # وفي النهاية المختار أنه يأتي بالتشهد وبالصلاة على النبي والدعوات وإذا ~~كان على المصلي سجدتا السهو وبلغ إلى عبده ورسوله هل يصلي على النبي ويدعو ~~قال الكرخي لا يزيد على عبده ورسوله ويسلم ويأتي بالصلاة على النبي ~~والدعوات في تشهد سجود السهو وعلى قياس قول الطحاوي يأتي به قبل سجود السهو ~~. PageV01P219 ( قوله : ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة ) ~~وتكره الزيادة على ذلك وذلك سنة على الظاهر . # وفي الهداية هو بيان الأفضل هو الصحيح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه واجب ~~حتى لو تركه ساهيا وجب عليه سجود السهو والصحيح أنه لا يلزمه السهو . ~~PageV01P220 ( قوله : فإذا جلس في آخر صلاته جلس كما يجلس في الأولى ) هذا ~~احتراز عن قول الشافعي رحمه الله فإنه يجلس عنده في هذه القعدة متوركا ( ~~قوله : وتشهد ) وهو واجب أعني التشهد وأما القعدة فهي فرض ( قوله : ويصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ) ولا تبطل الصلاة بتركها عندنا ، . # وقال الشافعي قراءة التشهد والصلاة على النبي فرضان حتى لو تركهما لا ~~تجوز الصلاة . # ( قوله : ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن ) لم يرد حقيقة التشبيه ؛ لأن كلام ~~العباد لا يشبه كلام الله ولكنه أراد الدعوات المذكورة في القرآن ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إلى آخره أو يأتي بمعناه مثل ms0100 اللهم عافني ~~واعف عني وأصلح أمري واصرف عني كل شر اللهم استعملني بطاعتك وطاعة رسولك ~~وارحمني يا أرحم الراحمين . # ( قوله : والأدعية المأثورة ) يجوز نصب الأدعية عطفا على ألفاظ ويجوز ~~خفضها عطفا على القرآن والمأثورة المروية عن النبي عليه السلام اللهم لك ~~الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أسألك من ~~الخير كله وأعوذ بك من الشر كله يا ذا الجلال والإكرام وعن { أبي بكر رضي ~~الله عنه قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، فقال قل اللهم ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك ~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم } . # ( قوله : ولا يدعو بما يشبه كلام الناس ) وكلامهم ما لا يستحيل سؤاله ~~منهم مثل اللهم اكسني اللهم زوجني فلانة PageV01P221 فإن دعا به بعد الفراغ ~~من التشهد لا تفسد صلاته ؛ لأن حقيقة كلام الناس بعد التشهد لا يفسدها ~~فأولى وأحرى أن لا يفسدها ما يشبهه وهذا عندهما ظاهر وكذا عند أبي حنيفة ؛ ~~لأن كلام الناس صنع منه فيتم به صلاته لوجود الصنع فكان بهذا الدعاء خارجا ~~من الصلاة لا مفسدا لها . PageV01P222 ( قوله : ثم يسلم عن يمينه فيقول ~~السلام عليكم ورحمة الله ) ولا يقول وبركاته كذا في المحيط . # ( قوله : ويسلم عن يساره مثل ذلك ) والسنة أن تكون الثانية أخفض من ~~الأولى فإن قال السلام عليكم ولم يزد عليه أجزأه وإن قال السلام ولم يقل ~~عليكم لم يصر آتيا بالسنة وإن قال سلام عليكم أو عليكم السلام لم يكن آتيا ~~بها ويكره ذلك والمعنى بالسلام أن من أحرم بالصلاة فكأنه غاب عن الناس لا ~~يكلمهم ولا يكلمونه وعند الفراغ كأنه رجع إليهم فيسلم ، ولو سلم أولا عن ~~يساره ناسيا أو ذاكرا يسلم عن يمينه وليس عليه أن يعيده عن يساره وليس عليه ~~سهو إذا فعله ساهيا والتسليمة الأولى للخروج من الصلاة والثانية للتسوية ~~وترك الجفاء وينوي بالسلام من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة ، وكذا ~~في التسليمة الثانية ms0101 قال في المبسوط يقدم في النية الحفظة لفضيلتهم . # وفي الجامع الصغير يقدم بني آدم لمشاهدتهم ولا ينوي للملائكة عددا محصورا ~~؛ لأنه اختلف في عددهم قال ابن عباس مع كل مؤمن خمسة من الحفظة واحد عن ~~يمينه يكتب الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وواحد عن أمامه يلقنه ~~الخيرات وواحد وراءه يدفع عنه المكاره وواحد عند ناصيته يكتب ما يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويبلغه إليه وفي بعض الأخبار وكل بالعبد ستون ~~ملكا ، وقيل أكثر من ذلك يذبون عنه ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين ~~لاختطفته الشياطين . PageV01P223 ( قوله : ويجهر بالقراءة في الفجر وفي ~~الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ) هذا هو المأثور ~~المتواتر . # ( قوله : وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه ) لأنه إمام في ~~حق نفسه وإن شاء خافت ؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه والأفضل هو الجهر ليكون ~~الأداء على هيئة الجماعة . # ( قوله : وأسمع نفسه ) ظاهره أن حد الجهر أن يسمع نفسه ويكون حد المخافتة ~~تصحيح الحروف وهذا قول أبي الحسن الكرخي فإن أدنى الجهر عنده أن يسمع نفسه ~~وأقصاه أن يسمع غيره وحد المخافتة تصحيح الحروف ووجهه أن القراءة فعل ~~اللسان دون الصماخ وقال الهندواني الجهر أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع ~~نفسه وهو الصحيح ؛ لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة دون الصوت وعلى هذا ~~الخلاف كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء . # ( قوله : وإن شاء خافت ) لأنه ليس معه من يسمعه وأما الصلاة التي لا يجهر ~~فيها فإن المنفرد لا يجهر فيها بل يخافت حتى أنه لو زاد على قدر ما يسمع ~~أذنيه فقد أساء . PageV01P224 ( قوله : ويخفي الإمام القراءة في الظهر ~~والعصر ) وإن كان بعرفة لقوله عليه السلام { صلاة النهار عجماء } وقيل صماء ~~أي ليس فيها قراءة مسموعة ويجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض ~~فيهما ومن فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر وإن صلى وحده ~~خافت حتما ولا يتخير وهو الصحيح ؛ لأن الجهر يختص إما ms0102 بالجماعة حتما أو ~~بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير ولم يوجد واحد منهما . PageV01P225 ( ~~قوله : والوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ) وبه قال الإمام أحمد الوتر ~~واجب عند أبي حنيفة دون الفرض وفوق السنة وعندهما سنة مؤكدة لظهور آثار ~~السنن فيهما من حيث إنه لا يكفر جاحده ولا يؤذن له وتجب القراءة في الركعة ~~الثالثة منه قال يوسف بن خالد السمتي هي واجبة حتى لو تركها ناسيا أو عامدا ~~يجب قضاؤها وإن طالت المدة وأنها لا تؤدى على الراحلة من غير عذر وأنها لا ~~تجوز إلا بنية الوتر ولو كانت سنة لما احتيج إلى هذه الشرائط والدليل على ~~وجوبها قوله عليه السلام { إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم ألا وهي الوتر ~~فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر } والأمر للوجوب ولهذا يجب قضاؤها ~~بالإجماع ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف الزيادة إلى الله لا إلى ~~نفسه والسنن تضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما لم يؤذن لها ؛ ~~لأنها تؤدى في وقت العشاء فاكتفيت بآذانه وإقامته . # ( قوله : لا يفصل بينهن بسلام ) احترز بهذا عن قول الشافعي رحمه الله . # ( قوله : ويقنت في الثالثة قبل الركوع ) القنوت واجب على الصحيح حتى إنه ~~يجب السهو بتركه ساهيا وهل يجهر به أو يخافت قال في النهاية المختار فيه ~~الإخفاء ؛ لأنه دعاء ومن سنة الأدعية الإخفاء ولا إشكال في المنفرد أنه ~~يخافت وأما إذا كان إماما فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يخافت وإليه مال ~~محمد بن الفضل وأبو حفص الكبير ، ومنهم من قال يجهر ؛ لأن له شبها بالقراءة ~~. # وفي المبسوط الاختيار PageV01P226 الإخفاء في حق الإمام والقوم لقوله ~~عليه السلام { خير الذكر الخفي } وهل يرسل يديه أو يعتمد قال الكرخي ~~والطحاوي يرسل . # وقال أبو بكر الإسكاف يعتمد وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهل يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه قال أبو الليث نعم ؛ لأنه دعاء فالأفضل أن يكون فيه ~~الصلاة على النبي . # وقال أبو القاسم الصفار إنما موضع الصلاة على ms0103 النبي في القعدة الأخيرة في ~~الفتاوى ، وأما صورة القنوت فقد بيناه في السراج الوهاج . # ( قوله : في جميع السنة ) وقال الشافعي في النصف الأخير من رمضان . # ( قوله : ويقنت في الثالثة قبل الركوع ) وقال الشافعي بعده ولو أنه في ~~الركعة الثالثة قنت ونسي القراءة حتى ركع ثم تذكر في الركوع فإنه يرفع رأسه ~~ويقرأ ويعيد القنوت والركوع ويسجد للسهو فإن قرأ الفاتحة ونسي السورة فإنه ~~يرفع رأسه ويقرأ السورة ويعيد القنوت والركوع ويسجد للسهو ، وكذا إذا قرأ ~~السورة ونسي الفاتحة فإنه يقرأ الفاتحة ويعيد السورة والقنوت ويعيد الركوع ~~، ولو أنه لم يعد الركوع أجزأه ؛ لأنه حصل بعد القراءة . # وقال زفر لا يجزئه ، ولو قرأ الفاتحة والسورة ونسي القنوت فركع إن تذكر ~~بعد رفع رأسه يمضي على صلاته ولا يعود ويسجد للسهو وإن تذكر في الركوع فعن ~~أبي حنيفة روايتان الصحيحة منهما لا يعود ولكن يسجد للسهو في الوجهين ~~والمسبوق يقنت مع الإمام ولا يقنت بعد ذلك فيما يقضي . # ( قوله : ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة ) أما ~~PageV01P227 عندهما فظاهر ؛ لأنه سنة عندهما فتجب القراءة في جميعه وكذا ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله ؛ لأنه يحتمل أن يكون سنة فكان الاحتياط فيها ~~وجوب القراءة فإن ترك القراءة في الركعة الثالثة فسدت إجماعا . # ( قوله : فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم يقنت ) أما التكبير فلأن ~~الحالة قد اختلفت من حقيقة إلى شبهها وأما رفع اليدين فلإعلام الأصم . # ( قوله : ولا يقنت في صلاة غيرها ) وقال الشافعي يقنت في الفجر . # وقال الطحاوي لا يقنت في الفجر عندنا في غير بلية فإن وقعت البلية فلا ~~بأس به كما { فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قنت فيها شهرا يدعو على ~~رعل وذكوان وبني لحيان ثم تركه } كذا في الملتقط . PageV01P228 ( قوله : ~~وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجزئ غيرها ) يعني أن الصلاة ~~لا تقف صحتها على سورة مخصوصة بل يقرأ ما تيسر من القرآن . # ( قوله : ويكره أن يتخذ سورة للصلاة بعينها لا ms0104 يقرأ غيرها ) لما فيه من ~~هجران الباقي وإيهام التفضيل ويعني بذلك ما سوى الفاتحة وذلك بأن يعين سورة ~~السجدة وهل أتى ليوم الجمعة وهذا إذا رأى ذلك حتما واجبا لا يجوز غيره أما ~~إذا علم بأنه يجوز بأي سورة قرأها ولكن يقرأ هاتين السورتين تبركا بقراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكره لكن بشرط أن يقرأ غيرهما أحيانا كي ~~لا يظن جاهل أنه لا يجوز غيرهما . PageV01P229 ( قوله : وأدنى ما يجزئ من ~~القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القراءة عند أبي حنيفة ) يريد ما دون ~~الآية مثل قوله تعالى { لم يلد } ومثل قوله { ولم يولد } ، ولو تهجى آية من ~~القرآن لم يجزه عن القراءة . # وفي المحيط القراءة في الصلاة على خمسة أوجه فرض وواجب وسنة ومستحب ~~ومكروه فالفرض ما يتعلق به الجواز وهو آية تامة عند أبي حنيفة فإن كانت ~~الآية كلمتين تجوز كقوله تعالى { : ثم نظر } وإن كانت كلمة واحدة مثل { ~~مدهامتان } أو حرفا واحدا مثل " ص " و " ن " ففيه اختلاف المشايخ والأصح ~~أنه لا يجوز وفي الخجندي يجوز بقوله { مدهامتان } ؛ لأنها آية قصيرة ~~والواجب قراءة الفاتحة والسورة ، والمسنون أن يقرأ في الفجر والظهر بطوال ~~المفصل وهو من الحجرات إلى البروج ، وقيل في الظهر دون الفجر ؛ لأنه وقت ~~شغل تحرزا عن الملل ، وفي العصر والعشاء بأوساطه وهو من البروج إلى لم يكن ~~وفي المغرب بقصاره وهو من إذا زلزلت إلى آخره والمستحب أن يقرأ في الفجر ~~إذا كان مقيما في الركعة الأولى قدر ثلاثين آية أو أربعين سوى الفاتحة ، ~~وفي الثانية قدر عشرين إلى ثلاثين سوى الفاتحة والمكروه أن يقرأ الفاتحة ~~وحدها أو الفاتحة ومعها آية أو آيتان أو يقرأ السورة بغير الفاتحة ، ولو ~~قرأ في الركعة الأولى سورة وفي الأخرى سورة فوقها يكره ، وإذا قرأ في ~~الأولى قل أعوذ برب الناس يقرأ في الثانية قل أعوذ برب الناس أيضا وعلى هذا ~~قراءة الآيات إذا قرأ في الأولى آية فإنه يكره أن يقرأ في الأخرى آية من ~~PageV01P230 سورة ms0105 فوقها . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية ~~طويلة ) كآية الكرسي وآية الدين وقولهما في القراءة احتياط والاحتياط في ~~العبادات أمر حسن ، وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شاء ؛ لأن للسفر ~~أثرا في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى وهذا إذا كان ~~على عجلة من السير فإن كان في أمنة وقرار يقرأ في الفجر نحو البروج وانشقت ~~؛ لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف ثم على قولهما لو قرأ آية قصيرة ثلاث ~~مرات قال بعضهم لا يجوز ، وقال بعضهم ويجوز . # وفي الفتاوى إذا قرأ نصف آية مرتين أو كرر كلمة واحدة من آية واحدة مرارا ~~حتى يبلغ آية تامة لا يجوز واعلم أنه يستحب في الصلوات كلها ما خلا الفجر ~~التسوية بين الركعتين في القراءة عندهما . # وقال محمد أحب إلي أن يطول الأولى على الثانية بالإجماع ليدركها المتأخر ~~وفيه إعانة له ؛ لأنها وقت نوم وغفلة بخلاف سائر الأوقات ؛ لأنها وقت علم ~~ويقظة فلو تغافلوا في غير الفجر إنما يتغافلون باشتغال دنياهم وذلك مضاف ~~إلى تقصيرهم ، وأما غفلتهم بالنوم فليس باختيارهم فيستحب فيها تطويل الأولى ~~على الثانية بالإجماع إعانة لهم على إدراك الجماعة ، وأما إطالة الثانية ~~على الأولى فمكروه بالإجماع في الصلوات كلها وهذا في الفرائض ، وأما في ~~السنن والنوافل فلا يكره كذا في الفتاوى ، ولو كرر آية في التطوع لا يكره ~~وفي الفرائض يكره كذا في الفتاوى . PageV01P231 ( قوله : ولا يقرأ المؤتم ~~خلف الإمام ) وعن محمد أنه قال أستحسن له قراءة الفاتحة في صلاة المخافتة . ~~PageV01P232 ( قوله : ومن أراد الدخول في صلاة غيره احتاج إلى نيتين نية ~~الصلاة ونية المتابعة ) والأفضل أن ينوي المتابعة بعد قول الإمام الله أكبر ~~حتى يصير مقتديا ، ولو نوى حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند عامة ~~العلماء . # وقال أبو سهل لا يجوز ، ولو نوى الاقتداء بالإمام ولم يعلم من هو صح ~~الاقتداء ، ولو نوى الاقتداء به يظنه زيدا فإذا هو عمرو وصح أيضا وإذا نوى ~~الاقتداء ms0106 بزيد فإذا هو عمر لا يصح ؛ لأنه اقتدى برجل ليس هو في الصلاة . ~~PageV01P233 ( قوله : والجماعة سنة مؤكدة ) أي قريبة من الواجب . # وفي التحفة واجبة لقوله تعالى { واركعوا مع الراكعين } وهذا يدل على ~~وجوبها وإنما قلنا إنها سنة لقوله عليه السلام { الجماعة من سنن الهدى لا ~~يتخلف عنها إلا منافق } وقال عليه السلام { ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ~~فيهم ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان عليك بالجماعة ~~فإنما يأخذ الذئب الفارة } استحوذ أي استولى عليهم وتمكن منهم وإذا ثبت ~~أنها سنة مؤكدة فإنها تسقط في حال العذر مثل المطر والريح في الليلة ~~المظلمة وأما بالنهار فليست الريح عذرا وكذا مدافعة الأخبثين أو أحدهما أو ~~كان إذا خرج يخاف أن يحبسه غريمه في الدين أو كان يخاف الظلمة أو يريد سفرا ~~وأقيمت الصلاة فيخشى أن تفوته القافلة أو كان قيما بمريض أو يخاف ضياع ماله ~~أو حضر العشاء وأقيمت صلاة العشاء ونفسه تتوق إليه وكذا إذا حضر الطعام في ~~غير وقت العشاء ونفسه تتوق إليه وكذا الأعمى لا يجب عليه حضور الجماعة عند ~~أبي حنيفة وإن وجد قائدا وعندهما يجب إذا وجد قائدا ولا يجب على مقعد ولا ~~مقطوع اليد والرجل من خلاف ولا مقطوع الرجل ولا الشيخ الكبير الذي لا ~~يستطيع المشي وأقل الجماعة اثنان ، ولو صلى معه صبي يعقل الصلاة كانت جماعة ~~حتى لو حلف لا يصلي بجماعة وأم صبيا يعقل حنث كذا في الفتاوى ، ولو صلى في ~~بيته بزوجته أو جاريته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة ، ولو نام أو سها أو ~~شغل عن الجماعة فالمستحب أن يجمع PageV01P234 أهله في منزله فيصلي بهم وقد ~~{ قال عليه السلام من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب ~~الله له براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق } . PageV01P235 ( قوله : ~~وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ) أي بما يصلح الصلاة ويفسدها والمراد ~~بالسنة هنا الشريعة . # ( قوله : فإن تساووا فأقرؤهم لكتاب الله تعالى ) يعني إذا استووا في ~~العلم وأحدهم ms0107 قارئ قدم القارئ ؛ لأن فيه زيادة . # ( قوله : فإن تساووا فأورعهم ) لأن معه زيادة الورع وهو درجة فوق التقوى ~~؛ لأن التقوى اجتناب المحارم والورع اجتناب الشبهات . # ( قوله : فإن تساووا فأسنهم ) أي أكبرهم سنا ؛ لأن في تقديم الأسن تكثير ~~الجماعة ؛ لأنه أخشع من غيره فإن تساووا في السن فأحسنهم خلقا فإن تساووا ~~فأحسنهم وجها . PageV01P236 ( قوله : ويكره تقديم العبد والأعرابي ) لأن ~~العبد مستخف به وينفر الناس عنه والأعرابي هو الذي يسكن البوادي والجهل في ~~الأعراب غالب قال الله تعالى فيهم { وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله ~~على رسوله } ( قوله : والفاسق ) لأنه لا يهتم بأمر دينه . # ( قوله : وولد الزنا ) لأنه ليس له أب يفقهه فيغلب عليه الجهل . # ( قوله : والأعمى ) لأنه لا يتجنب النجاسة ولا يهتدي إلى القبلة إلا ~~بغيره وفي المحيط إذا لم يكن غيره من البصراء أفضل منه فهو أولى ( قوله : ~~فإن تقدموا جاز ) لقوله عليه السلام { صلوا خلف كل بر وفاجر } ؛ ولأن ابن ~~عمر وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة والتابعين كانوا يصلون خلف الحجاج مع ~~أنه كان أفسق أهل زمانه حتى قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل أمة ~~بجناياتها وجئنا بأبي محمد لغلبناهم يعني الحجاج فإن قلت فما الأفضل أن ~~يصلي خلف هؤلاء أو الانفراد قيل أما في حق الفاسق فالصلاة خلفه أولى لما ~~ذكرنا من صلاة الصحابة خلف الحجاج وأما الآخرون فيمكن أن يكون الانفراد ~~أولى لجهلهم بشروط الصلاة والأفضل أن يصلي خلف غيرهم ؛ لأن الناس تكره ~~إمامتهم وقد { قال عليه السلام من أم قوما وهم له كارهون فلا صلاة له } ~~وتكره الصلاة خلف شارب الخمر وآكل الربا ؛ لأنه فاسق . PageV01P237 ( قوله ~~: وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة ) يعني بعد القدر المسنون لما روي { ~~أن معاذا رضي الله عنه صلى بقوم فأطال بهم القيام فشكوه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال له أفتان أنت يا معاذ قالها ثلاثا أين أنت من والسماء ~~والطارق والشمس وضحاها } وروي أنه { قال صل بهم صلاة أضعفهم فإن فيهم ms0108 ~~المريض والكبير وذا الحاجة } وذكر في المصابيح { أن معاذا صلى بقومه صلاة ~~العشاء فافتتحها بسورة البقرة فانحرف رجل منهم فسلم ثم صلى وحده فقال معاذ ~~إنه منافق فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ ~~البقرة فتجوزت فزعم أني منافق ، فقال صلى الله عليه وسلم يا معاذ أفتان أنت ~~قالها ثلاثا اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما } { ، وقال ~~أنس ما صليت خلف أحد أتم وأخف مما صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم } ~~وروي أن { النبي عليه السلام قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر فلما فرغ قالوا ~~أوجزت يا رسول الله قال سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه } فدل على أن الإمام ~~ينبغي له أن يراعي حال الجماعة . PageV01P238 ( قوله : ويكره للنساء أن ~~يصلين وحدهن جماعة ) يعني بغير رجال ، وسواء في ذلك الفرائض والنوافل ~~والتراويح ، وأما في صلاة الجنازة فذكر في النهاية أنه لا يكره لهن أن ~~يصلينها بجماعة وتقف الإمامة وسطهن ؛ لأنهن إذا صلينها فرادى أدى ذلك إلى ~~فوات الصلاة على البعض ؛ لأن الفرض يسقط بأداء الواحدة فتكون الصلاة من ~~الباقيات نفلا والتنفل بصلاة الجنازة غير مشروع . # ( قوله : فإن فعلن وقفت الإمامة وسطهن ) وبقيامها وسطهن لا تزول الكراهة ~~؛ لأن في التوسط ترك مقام الإمام وإنما أرشد الشيخ إلى ذلك ؛ لأنه أقل ~~كراهة من التقدم إذ هو أستر لها ؛ ولأن الاحتراز عن ترك الستر فرض ~~والاحتراز عن ترك مقام الإمام سنة فكان مراعاة الستر أولى فإذا صلين بجماعة ~~صلين بلا أذان ولا إقامة وإن تقدمت عليهن إمامتهن لم تفسد صلاتهن ، وقوله ~~وسطهن هو بإسكان السين ولا يجوز فتحها ، والأصل فيه أن كل موضع يصلح فيه ~~بين فهو وسط بإسكان السين ويكون وسط ظرفا كقولك جلست وسط القوم أي بينهم ~~وكل موضع لا يصلح فيه بين فهو وسط بتحريك السين ويكون وسط اسما لا ظرفا ~~كقولك جلست وسط الدار ، ولو أن قوما عراة ms0109 أرادوا الصلاة فالأفضل أن يصلوا ~~وحدانا قعودا بالإيماء ويتباعد بعضهم عن بعض فإن صلوا جماعة وقف الإمام ~~وسطهم كالنساء وصلاتهم بجماعة مكروهة . PageV01P239 ( قوله : ومن صلى مع ~~واحد أقامه عن يمينه ) إن كان قبل الشروع فظاهر وإن كان بعده أشار إليه ~~بيده . # وعن محمد يضع أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر وإن كان وقوفه ~~مساويا للإمام وسجوده مقدم عليه لا يضره ؛ لأن العبرة لموضع القيام ، ولو ~~صلى خلفه أو على يساره جاز ؛ لأن الجواز متعلق بالأركان وقد وجدت إلا أنه ~~يكون مسيئا . # ( قوله : فإن كانا اثنين تقدم عليهما ) وعن أبي يوسف يتوسطهما ؛ لأن ابن ~~مسعود صلى بعلقمة والأسود فقام وسطهما قلنا قال إبراهيم النخعي كان ذلك ~~لضيق البيت . PageV01P240 ( قوله : ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ولا ~~بصبي ) أما المرأة فلقوله عليه السلام { أخروهن من حيث أخرهن الله } أي كما ~~أخرهن الله في الشهادات والإرث وجميع الولايات وهل تنعقد التحريمة إذا ~~اقتدى بها إن علم أنها امرأة لا تنعقد رواية واحدة وإن لم يعلم ففيه اختلاف ~~المشايخ ، وفي الاقتداء بالعريان لا تنعقد أصلا ، وأما الصبي فلا تجوز ~~إمامته للبالغين ؛ لأنه متنفل وفي التراويح جوزه مشايخ بلخي وكذا في صلاة ~~العيدين والكسوف ، والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها . PageV01P241 ( ~~قوله : ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء ) لقوله عليه السلام { ليلني منكم ~~أولو الأحلام والنهى } أي البالغون أولو العقول والحالم هو البالغ سواء ~~احتلم أو لم يحتلم فإن كان معهم خناثى وقفوا بين الصبيان والنساء احتياطا . ~~PageV01P242 ( قوله : فإن قامت امرأة إلى جانب رجل وهما مشتركان في صلاة ~~واحدة أفسدت عليه صلاته ) والمحارم كالأجانب ، وهذا إذا نوى الإمام إمامتها ~~أما إذا لم ينو إمامتها لم يضره محاذاتها ولا تجوز صلاتها ؛ لأن الاشتراك ~~لا يثبت بدون النية عندنا خلافا لزفر ؛ ولأنا لو صححنا اقتداءها بغير نية ~~قدرت كل امرأة على فساد صلاته متى شاءت بأن تقف إلى جانبه فتقتدي به ومن ~~شرائط المحاذاة المفسدة أن تكون الصلاة مشتركة تحريمة وأداء احترازا عن ~~المسبوق وأن تكون ms0110 مطلقة أي ذات ركوع وسجود وأن تكون المرأة من ذوات الشهوة ~~حالا أو ماضيا وأن لا يكون بينهما حائل ولا فرجة وأدناه قدر مؤخرة الرجل ~~وغلظه غلظ الأصبع والفرجة تقوم مقام الحائل وهو قدر ما يقوم فيه الرجل وأن ~~تتفق الجهة حتى لو اختلف لا تفسد وهذا إنما يكون في الكعبة وأن ينوي الإمام ~~إمامتها إلا في الجمعة والعيدين وقدر بعضهم سن المرأة بسبع سنين وقيل بتسع ~~والصحيح أن لا يقدر بشيء والمجنونة إذا حاذته لا تفسد ، ولو كانت بالغة ~~مشتهاة لعدم صحة الصلاة منها ، والصبية إذا كانت تعقل الصلاة وهي لا تشتهي ~~لا تفسد ولا يشترط في حكم المحاذاة أن تدرك أول الصلاة بل لو سبقها بركعة ~~أو ركعتين فحاذته فيما أدركت تفسد عليه وإن كانا مسبوقين فحاذته فيما ~~يقضيان لا تفسد عليه ؛ لأنهما منفردان . PageV01P243 ( قوله : ويكره للنساء ~~حضور الجماعات ) يعني الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة . # ( قوله : ولا بأس أن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء والجمعة ~~والعيدين ) وهذا عند أبي حنيفة أما عندهما فتخرج في الصلوات كلها ؛ لأنه لا ~~فتنة لقلة الرغبة فيهن وله أن شدة الغلمة حاملة على الارتكاب ولكل ساقطة ~~لاقطة غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر ، أما في الفجر والعشاء فهم ~~نائمون وفي المغرب بالطعام مشغولون وفي العيد الجبانة متسعة فيمكنها ~~الاعتزال عن الرجال فلا يكره والفتوى اليوم على الكراهة في الصلوات كلها ~~لظهور الفسق في هذا الزمان ولا يباح لهن الخروج إلى الجمعة عند أبي حنيفة ، ~~كذا في المحيط فجعلها كالظهر . # وفي المبسوط جعلها كالعيدين حتى إنه يباح لهن الخروج إليها بالإجماع ~~إليها بالجماعة . PageV01P244 ( قوله : ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس ~~البول ولا الطاهرات خلف المستحاضة ) لما فيه من بناء القوي على الضعيف ~~ويصلي من به سلس البول خلف مثله ولا يجوز أن يصلي خلف من به سلس وانفلات ~~ريح ؛ لأن الإمام صاحب عذرين والمأموم صاحب عذر واحد ( قوله : ولا القارئ ~~خلف الأمي ) ولا يصير شارعا على الأصح حتى لو ms0111 قهقه لا ينتقض وضوءه والأمي ~~هو من لا يعرف من القرآن ما تصح به الصلاة وإن أم الأمي أميين جاز وإن أم ~~قارئين فسدت صلاته وصلاتهم . # وقال الجرجاني إنما تفسد صلاته إذا علم أن خلفه قارئا ، وفي ظاهر الرواية ~~لا فرق وفي الكرخي إنما تفسد صلاته بالنية لإمامة القارئ أما إذا لم ينو ~~إمامته لا تفسد كالمرأة ، ولو افتتح الأمي ثم أتى القارئ تفسد صلاته . # وقال الكرخي لا تفسد ؛ لأنه إنما يكون قادرا على أن يجعل صلاته بقراءة ~~قبل الافتتاح ولو حضر الأمي والقارئ يصلي فلم يقتد به وصلى وحده فالأصح ~~أنها تفسد وإن أم قارئين وأميين فصلاة الكل فاسدة عند أبي حنيفة ؛ لأن ~~الأميين قادرون على أن يجعلوا صلاتهم بقراءة بأن يقتدوا بقارئ وعندهما ~~صلاته ، وصلاة من هو مثله جائزة ولو صلى الأمي وحده والقارئ وحده جاز هو ~~الصحيح ، ولا يجوز اقتداء الأمي بالأخرس لا يأتي بالتحريمة . # ( قوله : ولا المكتسي خلف العريان ) ولا تنعقد التحريمة أصلا حتى لو قهقه ~~لا ينتقض وضوءه ، ولو كان في تطوع لا يجب قضاؤه ، ولو أم العاري عراة ~~ولابسين فصلاة العاري ومن هو مثله PageV01P245 جائزة بالإجماع وكذا صاحب ~~الجرح السائل بمن هو مثله وبأصحاء والفرق بينه وبين الأمي إذا أم قارئين ~~وأميين على قول أبي حنيفة أن العاري والمجروح لا يمكنهم أن يجعلوا صلاتهم ~~بثياب ولا بانقطاع الدم وإن اقتدوا بصحيح ولابس والأمي يمكنه أن يجعل صلاته ~~بقراءة بأن يقتدي بقارئ ؛ لأن قراءة الإمام له قراءة . PageV01P246 ( قوله ~~: ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين ) وهذا عندهما ؛ لأنها طهارة مطلقة غير ~~مؤقتة بوقت بخلاف طهارة المستحاضة . # وقال محمد لا يجوز ؛ لأنها طهارة ضرورية من حيث إنه لا يصار إليها إلا ~~عند العجز عن الماء ( قوله : والماسح على الخفين الغاسلين ) وهذا بالإجماع ~~؛ لأن المسح طهارة كاملة لا تقف على الضرورة ؛ ولأن الخف مانع سراية الحدث ~~إلى القدم وما حل بالخف يزيله المسح . # ( قوله : ويصلي القائم خلف القاعد ) يعني إذا كان القاعد يركع ويسجد ~~فاقتدى به قائم يركع ويسجد ms0112 . # وقال محمد لا يجوز ؛ لأنه اقتدى غير معذور بمعذور فلا يصح قال في الفتاوى ~~والنفل والفرض في ذلك سواء عند محمد ولهما إن آخر صلاة صلاها النبي عليه ~~السلام بأصحابه كان فيها قاعدا وهم قائمون ؛ ولأنه ليس من شرط صحة الاقتداء ~~مشاركة المأموم للإمام في القيام بدلالة أنه لو أدرك الإمام في الركوع كبر ~~قائما وركع واعتد بتلك الركعة ولم يشاركه في القيام . PageV01P247 ( قوله : ~~ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ ) وهذا قول أصحابنا جميعا إلا زفر ~~فإنه يجوز ذلك قال ؛ لأن الإيماء بدل عن الركوع والسجود كما أن التيمم بدل ~~عن الوضوء والغسل فكما يجوز للمتوضئ خلف المتيمم فكذا هذا قلنا الإيماء ليس ~~ببدل عن الركوع والسجود ؛ لأنه بعضه وبعض الشيء لا يكون بدلا عنه فلو جاز ~~الاقتداء به كان مقتديا في بعض الصلاة دون البعض وذلك لا يجوز ويصلي المومئ ~~لاستوائهما إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا فلا يجوز وإذا كان ~~الإمام يصلي قاعدا بالإيماء والمقتدي قائما بالإيماء جاز ؛ لأن هذا القيام ~~غير معتبر ؛ لأنه ليس بركن حتى كان الأولى تركه ( قوله : ولا يصلي المفترض ~~خلف المتنفل ) لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام فلا ~~يتحقق البناء على المعدوم ويجوز اقتداء المتنفل بالمفترض ؛ لأن صلاة الإمام ~~تشتمل على صلاة المقتدي وزيادة فصح اقتداؤه بخلاف المفترض بالمتنفل ؛ لأنه ~~بناء قوي على ضعيف فلا يجوز فإن قيل إذا جوزتم صلاة المتنفل خلف المفترض ~~فالقراءة فرض على المقتدي في الأخريين ؛ لأن القراءة فرض في جميع ركعات ~~النفل وهي على الإمام نفل فكان فيها اقتداء المفترض بالمتنفل قلنا لما ~~اقتدى به لم يبق عليه قراءة لا فريضة ولا نافلة ( قوله : ولا من يصلي فرضا ~~خلف من يصلي فرضا آخر ) لأن الاقتداء شركة وموافقة فلا بد من الاتحاد وسواء ~~تغاير الفرضان اسما أو صفة كمصلي ظهر أمس خلف من يصلي ظهر PageV01P248 ~~اليوم فإنه لا يجوز بخلاف ما إذا فاتتهم صلاة واحدة من يوم واحد فإنه يجوز ~~وإذا لم يجز اقتداء ms0113 المقتدي هل يكون شارعا في صلاة نفسه ويكون تطوعا ففي ~~الخجندي نعم . # وفي الزيادات والنوادر لا يكون تطوعا ومن صلى ركعتين من العصر فغربت ~~الشمس فجاء إنسان واقتدى به في الأخريين يجوز وإن كان هذا قضاء للمقتدي ؛ ~~لأن الصلاة واحدة . PageV01P249 ( قوله : ويصلي المتنفل خلف المفترض ) لأن ~~فيه بناء الضعيف على القوي فجاز وإذا كان بين الإمام والمقتدي حائط منع ~~الاقتداء إلا أن يكون الحائط قصيرا مقدار الذراع أو الذراعين ، وأما إذا ~~كان أكثر من ذلك فإن كان فيه باب مفتوح أو نقب لو أراد أن يصل إلى الإمام ~~أمكنه ذلك صح الاقتداء وإن كان فيه باب مغلق أو نقب صغير لو أراد الوصول ~~إلى الإمام لا يمكنه قال الحلواني إذا لم يشتبه عليه حال إمامه صح اقتداؤه ~~وإلا فلا ، ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز ؛ لأن ~~المسجد وإن اتسع فحكمه حكم بقعة واحدة وإن كان في الصحراء إن كان بينه وبين ~~إمامه أقل من ثلاثة أذرع صح الاقتداء وإلا فلا . PageV01P250 ( قوله : ومن ~~اقتدى بإمام ثم علم أنه على غير طهارة أعاد الصلاة ) والعلم بذلك من وجهين ~~إما بشهادة العدول يشهدون أنه أحدث ثم صلى فإن الصلاة تفسد والثاني أن يخبر ~~الإمام بذلك عن نفسه بأن يقوله صليت بك وأنا محدث ويقبل قوله إن كان عدلا ~~وإن لم يكن عدلا لم يقبل إلا أنه يستحب الإعادة ، ولو صلى على ظن أنه محدث ~~أو جنب ثم تبين له أنه على طهارة لا تجزئه صلاته ويخشى عليه الكفر . ~~PageV01P251 ( قوله : ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده ) العبث هو كل ~~لعب لا لذة فيه فأما الذي فيه لذة فهو لعب وكل عمل مفيد لا بأس به في ~~الصلاة ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم عرق في صلاته فسلت العرق عن جبهته ~~} ؛ لأنه كان يؤذيه ، وأما ما ليس بمفيد فيكره والعبث مكروه غير مفسد قال ~~عليه السلام { إن الله كره لكم ثلاثا العبث في الصلاة والرفث في الصوم ~~والضحك في المقابر ms0114 } . # وروي { أنه عليه السلام رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلبه ~~لخشعت جوارحه ، وقال عليه السلام إن في الصلاة لشغلا } أي شغلا للمصلي ~~بأعمال الصلاة فلا ينبغي أن يشتغل بغيرها قال في الذخيرة إذا حك جسده لا ~~تفسد صلاته إذا فعله مرة أو مرتين أو مرارا وبين كل مرتين فرجة أما إذا ~~فعله ثلاث مرات متواليات تفسد صلاته كما لو نتف شعره مرتين لا تفسد وثلاث ~~مرات تفسد . # وفي الفتاوى إذا حك جسده ثلاثا تفسد صلاته إذا كان بدفعة واحدة واختلفوا ~~في الحك هل الذهاب والرجوع مرة أو الذهاب مرة والرجوع مرة أخرى . # ( قوله : ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود عليه فيسويه مرة واحدة ) ~~وتركه أفضل وأقرب إلى الخشوع ؛ لأن ذلك نوع عبث { ، وقال عليه السلام لأبي ~~ذر مرة يا أبا ذر وإلا فذر } وقال بعضهم فيه سجعا وهو سأل أبو ذر خير البشر ~~عن تسوية الحجر فقال يا أبا ذر مرة وإلا فذر . # ( قوله : ولا يفرقع أصابعه ) وهو أن يغمزها أو يمدها حتى تصوت { لقوله ~~عليه السلام لعلي PageV01P252 رضي الله عنه إني أحب لك ما أحب لنفسي لا ~~تفرقع أصابعك وأنت تصلي } { وقال عليه السلام الضاحك في الصلاة والملتفت ~~والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدة } . # ( قوله : ولا يتخصر ) أي لا يضع يده على خاصرته ؛ لأنه عمل اليهود ؛ ولأن ~~فيه ترك الوضع المسنون وقيل ؛ لأن هذا فعل المصاب وحالة الصلاة حالة يناجي ~~فيها العبد ربه فهي حالة الافتخار لا حالة إظهار المصيبة . # ( قوله : ولا يسدل ثوبه ) وهو أن يلقيه من رأسه إلى قدميه أو يضع الرداء ~~على كتفيه ولم يعطفه على بعضه . # ( قوله : ولا يعقص شعره ) وهو أن يجمعه ويعقده في مؤخر رأسه وهو مكروه ~~وعن عمر رضي الله عنه أنه مر برجل ساجد عاقص شعره فحله حلا عنيفا وقال إذا ~~طول أحدكم شعره فليرسله ليسجد معه . # ( قوله : ولا يكف ثوبه ) وهو أن يرفعه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد ~~السجود { قال عليه السلام أمرت ms0115 أن أسجد على سبعة أعظم لا أكف ثوبا ولا أعقص ~~شعرا } . # ( قوله : ولا يلتفت ) لقوله عليه السلام { إياكم والالتفات في الصلاة ~~فإنه هلكة } والالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج وجهه عن وجهة القبلة ~~، وأما إذا التفت بصدره فسدت صلاته ولو نظر بمؤخر عينه يمنة أو يسرة من غير ~~أن يلوي عنقه لا يكره { ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ أصحابه ~~في صلاته بمؤق عينيه } مؤق العين طرفها مما يلي الأنف واللحاظ طرفها مما ~~يلي الأذن ، ومؤخر عينيه بضم الميم وكسر الخاء مخففا طرفها الذي يلي الصدغ ~~ويكره أن PageV01P253 يرفع رأسه إلى السماء ؛ لأنه كالالتفات وأن يطأطئ ~~رأسه ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يدبح الرجل في صلاته تدبيح ~~الحمار } ويكره أن يتمايل على يمناه أو يسراه . # ( قوله : ولا يقعي ) وهو أن ينصب عقبيه ويجلس عليهما وقيل هو أن ينصب ~~ركبتيه ويضع يديه على الأرض كالكلب إلا أن إقعاء الكلب في نصب اليدين ~~وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره ، . # وفي النهاية هو أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا وهذا أصح ؛ ~~لأن إقعاء الكلب بهذه الصفة ويكره أن يفترش ذراعيه { لقول أبي ذر رضي الله ~~عنه نهاني خليلي عليه السلام عن ثلاث أن أنقر نقر الديك وأن أقعي إقعاء ~~الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب } ويكره أن يتمطى أو يتثاوب فإن غلبه شيء من ~~ذلك كظم وجعل يده على فيه ؛ لأنه لا يأمن أن يدخل في حلقه شيء من الهوام ~~ويكره أن يغمض عينيه في الصلاة وأن يغطي فاه ؛ لأنه يشبه فعل المجوس إلا ~~إذا تثاوب فله ذلك لما ذكرناه آنفا . # ( قوله : ولا يرد السلام بلسانه ولا بيده ) فإن رده بلسانه بطلت صلاته ~~وكذا إذا صافح بنية السلام تفسد أيضا وإن أشار برد السلام برأسه أو بيده أو ~~بأصبعه لا تفسد إلا أنه يكره ويكره السلام على القارئ والمصلي والجالس على ~~البول والغائط . # ( قوله : ولا يتربع إلا من عذر ) لأن فيه ترك سنة القعود فإن ms0116 كان به عذر ~~جاز ؛ لأن الأعذار تؤثر في فروض الصلاة فكذا في هيئتها . # ( قوله : ولا يأكل ولا يشرب ) فإن فعل ذلك بطلت PageV01P254 صلاته سواء ~~أكل عامدا أو ناسيا ؛ لأنه معنى ينافي الصلاة وحالة الصلاة مذكرة ، قال في ~~الغاية ما أفسد الصوم أفسد الصلاة وما لا فلا حتى إذا كان بين أسنانه شيء ~~من طعام فابتلعه إن كان دون الحمصة لم تفسد صلاته ؛ لأنه تبع لريقه إلا أنه ~~يكره ، وإن كان قدر الحمصة فصاعدا أفسد الصلاة والصوم ، ولو ابتلع دما بين ~~أسنانه لم تفسد صلاته إذا كانت الغلبة للريق وإن ابتلع سمسمة أفسدت على ~~المشهور وعن أبي حنيفة لا تفسد . PageV01P255 ( قوله : فإن سبقه الحدث أو ~~غلبه انصرف ) السبق بغير علمه وقصده والغلبة بعلمه لكن لم يقدر على ضبطه ، ~~ولو عطس فسبقه الحدث أو تنحنح أو سعل فخرج بقوته ريح فإنه لا يبني هو ~~الصحيح . # ( قوله : انصرف ) أي من ساعته من غير توقف فإن لبث ساعة قدر ما يؤدي ركنا ~~بطلت صلاته وإذا انصرف يباح له المشي والاغتراف من الإناء والانحراف عن ~~القبلة وغسل النجاسة والاستنجاء إذا أمكنه من غير كشف عورته بأن يكون من ~~تحت القميص ، ولو وجد ماء في مكان وجاوزه إلى مكان آخر تفسد صلاته ؛ لأن ~~هذا مشي من غير حاجة ( قوله : فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى على صلاته ) ~~كيفية الاستخلاف أن يجره بثوبه إلى المحراب ثم المصلي لا يخلو إما أن يكون ~~منفردا أو مقتديا أو إماما أما إذا كان منفردا وسبقه الحدث فانصرف وتوضأ ~~فهو بالخيار إن شاء أتم صلاته في الموضع الذي توضأ فيه وإن شاء عاد إلى ~~مصلاه والأفضل العود وهو اختيار السرخسي ليكون مؤديا جميعها في مكان واحد ~~وقيل الأفضل في الموضع الذي توضأ فيه لما فيه من تقليل المشي ، وأما إذا ~~كان مقتديا فانصرف وتوضأ فإنه يعود إلى مكانه إلا أن يكون إمامه قد فرغ من ~~صلاته أو لا يكون بينهما حائل فيجوز له الاقتداء به وهو في موضعه الذي توضأ ~~فيه ms0117 وإن كان الإمام قد فرغ جاز له أن يبني على صلاته في الموضع الذي توضأ ~~فيه ، وأما إذا كان إماما فانصرف وتوضأ وعاد إلى مصلاه صار مأموما والإمام ~~هو الثاني ؛ لأنه لما خرج من المسجد خرج من PageV01P256 الإمامة وصار مؤتما ~~، ولو أن الإمام أفسد صلاته قبل أن يقوم الثاني مكانه فسدت صلاتهم جميعا ~~وقوله وبنى من شرط جواز البناء أن لا يفعل فعلا ينافي الصلاة من الأكل ~~والشرب والكلام والاستقاء من البئر وفي المرغيناني له أن يستقي من البئر ~~إذا لم يكن عنده ماء آخر . # وقال الكرخي لا يبني مع الاستقاء من البئر ، ولو بال أو تغوط لا يبني ؛ ~~لأن هذا حدث عمد وهو يمنع البناء وإن ملأ الإناء وحمله بيدين لا يبني وإن ~~حمله بيد واحدة جاز له البناء ؛ لأن الحمل بيدين عمل كثير . # ( قوله : والاستئناف أفضل ) تحرزا عن شبهة الخلاف وهذا في حق الكل عند ~~بعض المشايخ وقيل هذا في حق المنفرد قطعا وأما الإمام والمأموم إن كانا ~~يجدان جماعة فالاستئناف أفضل أيضا وإن كانا لا يجدان فالبناء أفضل صيانة ~~لفضيلة الجماعة وصحح هذا في الفتاوى ، وقال بعضهم إن كان في الوقت سعة ~~فالأفضل الاستئناف وفي الكرخي الأفضل أن يتوضأ أو يتكلم ويستأنف ؛ لأنه ~~يؤدي فرضه من غير مشي ولا اختلاف فهو أولى . PageV01P257 ( قوله : فإن نام ~~فاحتلم أو نظر إلى امرأة فأنزل أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استأنف الوضوء ~~والصلاة جميعا ) لأن هذه العوارض يندر وجودها في الصلاة فلم يكن في معنى ما ~~ورد به النص وكذا القهقهة ؛ لأنها بمنزلة الكلام قال في المبسوط هي أفحش من ~~الكلام عند المناجاة حتى نقضت الوضوء ثم سوى بين النسيان والعمد في الكلام ~~ففي القهقهة أولى . PageV01P258 ( قوله : فإن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا ~~بطلت صلاته ) يعني كلاما يعرف في متفاهم الناس سواء حصلت به حروف أم لا حتى ~~لو قال ما يساق به الحمار فسدت صلاته فإن أن في صلاته أو تأوه أو بكى ~~فارتفع بكاؤه أي حصل ms0118 به حروف إن كان من ذكر الجنة أو النار لم يضره ؛ لأنه ~~يدل على زيادة الخشوع فكان في معنى التسبيح والبكاء في الصلاة من خوف الله ~~لا يقطع الصلاة ؛ لأن الله تعالى مدح على ذلك فقال { ويخرون للأذقان يبكون ~~} أي يخرون سجودا على الوجوه يكون والمراد بالأذقان الوجوه { وعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي فيسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ~~} وعن عبد الله بن شداد قال كنت أصلي خلف عمر رضي الله عنه صلاة الصبح وكان ~~يقرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله سمعت نشيجه ~~وأنا آخر الصفوف ، الأزيز غليان القدر والمرجل القدر وإن كان من وجع أو ~~مصيبة قطع الصلاة ؛ لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس وعن ~~أبي يوسف الأنين من الوجع إن كان يمكنه الامتناع منه قطع الصلاة وإلا فلا . # وعن محمد إن كان المرض خفيفا يقطع الصلاة وإلا فلا وإن نفخ التراب عن ~~موضع سجوده إن كان غير مسموع لا يفسد إجماعا وإن كان مسموعا أفسد عندهما . # وقال أبو يوسف لا يفسد وإن تنحنح لغير عذر بأن لم يكن مضطرا إليه وحصل به ~~حروف نحو أخ أخ بالفتح أو الضم ينبغي أن تفسد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد ~~وإن كان مضطرا بأن اجتمع البلغم في PageV01P259 حلقه فهو عفو كالعطاس لا ~~يفسد الصلاة . # وفي المبسوط إذا تنحنح لإصلاح القراءة لا تفسد ؛ لأنه حينئذ لا يمكنه ~~الاحتراز عنه وإن قبلت المصلي امرأته ولم يقبلها هو لا تفسد صلاته ، وإن ~~قبلها هو فسدت وكذا لو كانت هي تصلي فقبلها لا تفسد صلاتها . PageV01P260 ( ~~قوله : وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم ) لأن التسليم واجب فلا بد من ~~التوضؤ ليأتي به ( قوله وإن تعمد الحدث في هذه الحالة ) أي بعد التشهد . # ( قوله : أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته ) لأنه تعذر البناء ~~لوجود القاطع ولم يبق عليه شيء من الأركان قال الخجندي الإمام إذا قهقه ~~بعدما ms0119 قعد قدر التشهد أو أحدث متعمدا وخلفه لاحقون ومسبوقون فهذا على خمسة ~~أوجه القهقهة والحدث العمد والسلام والكلام والقيام ففي ثلاثة منها صلاة ~~الكل تامة في السلام والقيام والكلام بالاتفاق ، وأما القهقهة والحدث العمد ~~فصلاة الإمام ومن هو بمثل حاله تامة وأما صلاة المسبوقين ففاسدة عند أبي ~~حنيفة ؛ لأن القهقهة مفسدة للجزء الذي تلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من ~~صلاة المقتدي غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه ~~والبناء على الفاسد فاسد بخلاف السلام ؛ لأنه سنة والكلام في معناه وينتقض ~~وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة وعندهما لا تفسد صلاة المسبوقين ~~؛ لأن صلاة المقتدي بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة ~~الإمام فكذا صلاتهم فصار كالسلام والكلام ، ولو أن الإمام قهقه بعدما قعد ~~قدر التشهد أو أحدث متعمدا فإن القوم يذهبون من غير سلام وإن سلم أو تكلم ~~كان عليهم أن يسلموا ؛ لأن السلام والكلام منهيان والقهقهة والحدث مفسدان . ~~PageV01P261 ( قوله : وإذا رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت ) وكذا إذا علم ~~بأن أخبره عدل بقرب الماء وهذا إذا لم يسبقه الحدث أما إذا سبقه فانصرف ~~ليتوضأ فوجد الماء فإنه يتوضأ ويبني ولا تبطل صلاته كذا في النهاية ، وقال ~~في الإملاء يستقبل ولا يبني ، وقوله بطلت هذا إذا كان الماء مباحا أو كان ~~مع أخيه أو صديقه أما لو رآه مع أجنبي لا تبطل ويمضي على صلاته فإذا فرغ ~~وطلبه فأعطاه توضأ به واستأنف وإن لم يعطه فهو على تيممه . # ( قوله : فإن رآه بعدما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه إلى ~~آخره ) الأصل في هذه المسائل أن الخروج بصنعه فرض عند أبي حنيفة فاعتراض ~~هذه الأشياء في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة عنده وعندهما الخروج ~~ليس بفرض فاعتراض هذه الأشياء كاعتراضها بعد السلام ؛ لأن الخروج لو كان ~~فرضا لكان لا يتأدى إلا بفعل هو قربة كسائر الأركان من الركوع والسجود ؛ ~~ولأنه لو كان فرضا لما تأدى بالحدث العمد لاستحالة أن يقال ms0120 إن فروض الصلاة ~~تتأدى بالحدث العمد والقهقهة ولأبي حنيفة أن هذه عبادة لها تحريم وتحليل ~~فلا يخرج منها على وجه التمام إلا بصنعه كالحج ؛ ولأنه بعد التشهد لو أراد ~~استدامة التحريمة إلى خروج الوقت أو دخول وقت صلاة أخرى منع من ذلك ~~بالاتفاق فلو لم يبق عليه شيء من الصلاة لما منع من البقاء على القعود ؛ ~~ولأنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه ( قوله : أو كان ماسحا ~~فانقضت مدة مسحه ) حتى لو سبقه الحدث PageV01P262 في الصلاة وهو ماسح فذهب ~~ليتوضأ فانقضت مدة مسحه فإنه يتوضأ ويغسل رجليه ويستأنف الصلاة ولا يجوز له ~~البناء على الصحيح ؛ لأن عند انقضاء المدة يظهر الحدث السابق على الشروع ~~فيصير كأنه شرع في الصلاة من غير غسلهما . # ( قوله : فانقضت مدة مسحه ) هذا إذا وجد الماء أما إذا لم يجده أو كان ~~بحال إذا نزع خفيه خاف التلف على رجليه لم تفسد إجماعا . # ( قوله : أو خلع خفيه بعمل رفيق ) يحترز به مما إذا كان بعمل كثير فإن ~~صلاته تصح إجماعا وإنما يتصور خلعه بعمل رفيق بأن يكون الخف واسعا لا يحتاج ~~في نزعه إلى المعالجة . PageV01P263 ( قوله : أو ) ( كان أميا فتعلم سورة ) ~~أي تذكرها أو سمع من يقرأ سورة أو آية فحفظها أما إذا تعلم متلقنا من غيره ~~فهو عمل كثير فتصح إجماعا وهذا أيضا إذا كان إماما أو منفردا أما إذا كان ~~مأموما لا تبطل إجماعا ، ولو تعلمها وهو في وسط الصلاة ؛ لأنه لا قراءة ~~عليه ( قوله : أو عريانا فوجد ثوبا ) يعني بالملك أما بالإباحة فهو على ~~الخلاف المتقدم في التيمم . # ( قوله : أو تذكر أن عليه صلاة فائتة قبل هذه ) ولو كانت وترا وهذا إذا ~~كان في الوقت سعة وهي في حيز الترتيب لم تبطل . PageV01P264 ( قوله : أو ~~أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا ) قيل إن الصلاة تصح في هذه المسألة ~~إجماعا ؛ لأن الاستخلاف عمل كثير وقيل لا تفسد ؛ لأنه عمل غير مفسد . # ( قوله : أو طلعت الشمس وهو في صلاة الفجر ) ليس المراد أن ينظر ms0121 إلى ~~القرص بل إذا رأى الشعاع الذي لو لم يكن ثم جبل يمنعه لرأى القرص كما في ~~بلادنا فإنها تبطل صلاته . # ( قوله : أو دخل وقت العصر وهو في صلاة الجمعة ) هذا على اختلاف القولين ~~عندهما إذا صار ظل كل شيء مثله وعند أبي حنيفة مثليه . # ( قوله : أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء ) وكذا إذا كانت أمة ~~فأعتقت وهي مكشوفة الرأس أو كان صاحب العذر فانقطع عذره كالمستحاضة ومن في ~~معناها ولو عرض هذا كله بعدما عاد إلى سجدتي السهو فهو على هذا الخلاف كذا ~~في الخجندي فيحتمل أن يكون قوله على الخلاف يعني أن عند أبي حنيفة إن كان ~~بعدما قعد قدر التشهد فصلاته فاسدة وعندهما صحيحة وإن كان قبل قعوده قدر ~~التشهد فهي فاسدة إجماعا ويحتمل أن يكون عندهما صحيحة ، ولو لم يقعد قدر ~~التشهد بعد سجود السهو وعنده فاسدة ؛ لأن سجود السهو يرفع التشهد وإن اعترض ~~له شيء من هذا بعدما سلم قبل أن يسجد للسهو فصلاته تامة إجماعا أما عندهما ~~فظاهر وأما عنده فلأنه بالسلام يخرج من التحريمة ولهذا لا يتغير فرض ~~المسافر بنية الإقامة في هذه الحالة وكذا إذا سلم إحدى التسليمتين ؛ لأن ~~انقطاع التحريمة يحصل بتسليمة واحدة . # ( قوله : بطلت صلاته عند أبي حنيفة ) PageV01P265 ولا تنقلب نفلا إلا في ~~ثلاث مسائل وهي إذا تذكر فائتة أو طلعت الشمس أو خرج وقت الظهر في الجمعة ~~وفيما عداها لا تنقلب نفلا . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد تمت صلاته ) لقوله عليه السلام { إذا قلت ~~هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك } قلنا معناه قاربت التمام كما قال عليه ~~السلام { من وقف بعرفة فقد تم حجه } أي قارب التمام له أنه لا يمكنه أداء ~~صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه الصلاة وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون ~~فرضا والله تعالى أعلم . PageV01P266 ( باب قضاء الفوائت ) لما فرغ من بيان ~~أحكام الأداء وما يتعلق به وهو الأصل شرع في القضاء وهو خلفه إذ الأداء ~~عبارة عن تسليم نفس ms0122 الواجب والقضاء عبارة عن تسليم مثل الواجب والتسليم ~~لمثل الواجب إنما يكون عند العجز عن تسليم نفسه كما في المضمونات من حقوق ~~العباد والأداء يجوز بلفظ القضاء إجماعا وفي القضاء بلفظ الأداء خلاف ~~والصحيح أنه يجوز وإنما قال قضاء الفوائت ولم يقل قضاء المتروكات ؛ لأن ~~الظاهر من حال المسلم أنه لا يترك الصلاة عمدا بل تفوته باعتبار غفلة أو ~~نوم أو نسيان وإنما ذكر الفوائت بلفظ الجمع وقال في الحج باب الفوات بلفظ ~~الواحد ؛ لأن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة قال رحمه الله ( ومن ~~فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها ) ، وكذا إذا تركها عمدا فسقا أو مجانة أي قلة ~~مبالاة يجب القضاء أيضا لكن للمسلم عقل ودين لا يرد عليه التفويت قصدا فعبر ~~عنه بالتفويت لحسن ظنه به وحملا لأمره على الصلاح . # ( قوله : وقدمها على صلاة الوقت إلا أن يخاف فوت صلاة الوقت على الفائتة ~~ثم يقضيها ) الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا شرط مستحق ويسقطه ثلاثة ~~أشياء ضيق الوقت والنسيان ودخول الفوائت في حيز التكرار . # ( قوله : إلا أن يخاف فوت صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت على الفائتة ) فلو ~~قدم الفائتة لجاز ؛ لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غير المنهي عنه وهو وصول ~~الوقتية عن الفوات بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز ~~؛ لأنه أداها PageV01P267 قبل وقتها الثابت لها بالحديث وهو قوله عليه ~~السلام { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها فيه } ؛ ~~ولأن النهي عن صلاة الوقتية إذا كان الوقت يتسع لهما لمعنى يختص بها ألا ~~ترى أنه لو تنفل في ذلك الحال لم ينه عنه وإنما ينهى عن صلاة الوقت خاصة ~~والنهي إذا اختص بالمنهي عنه اقتضى الفساد ، وأما في حال ضيق الوقت فالنهي ~~عن تقديم الفائتة لا يختص بها وإنما منع منها كي لا يؤدي إلى تأخير الوقتية ~~بدليل أنه لو تنفل أو عمل عملا من الأعمال نهي عنه لأجل ذلك ، والنهي إذا ~~لم يكن لمعنى ms0123 في نفس المنهي عنه لم يقتض الفساد وإنما كان الأولى في حال ~~ضيق الوقت أن يقدم الوقتية ؛ لأنه لو بدأ بالفائتة فاتته الوقتية فيصيران ~~جميعا فائتتين فإذا بدأ بالوقتية كانت إحداهما فائتة فلأن يصلي إحداهما ~~وقتية أولى من أن يصليهما فائتتين قال الخجندي إذا افتتح في أول الوقت وهو ~~لا يعلم أن عليه الظهر وأطال القيام والقراءة حتى دخل وقت الكراهة ثم تذكر ~~أن عليه الظهر فله أن يمضي على صلاته وإن افتتح العصر في حال ضيق الوقت ~~فلما صلى منها ركعة أو ركعتين غربت الشمس ، فالقياس أن تفسد العصر ~~والاستحسان أن يمضي فيها ثم يقضي الظهر ثم يصلي المغرب ولو تذكر أن عليه ~~الظهر بعدما احمرت الشمس فإنه يصلي العصر ولو صلى الظهر لم يجز ولو افتتح ~~العصر في أول الوقت وهو ذاكر أن عليه الظهر وأطال القيام والقراءة حتى دخل ~~الوقت PageV01P268 المكروه لا تجوز صلاته وعليه أن يقطع العصر ثم يفتتح ~~العصر ثانيا ثم يصلي الظهر بعد الغروب ، ولو افتتح العصر في أول الوقت وهو ~~لا يعلم أن عليه الظهر وأطالها حتى دخل وقت الكراهة ثم تذكر أن عليه الظهر ~~فله أن يمضي على صلاته . PageV01P269 ( قوله : فإن فاتته صلوات رتبها في ~~القضاء كما وجبت في الأصل ) أي عند قلة الفوائت بدليل قوله فيما بعد إلا أن ~~تزيد الفوائت على ست صلوات والدليل على وجوب الترتيب أن { النبي صلى الله ~~عليه وسلم شغل يوم الخندق عن أربع صلوات فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي } وهذا أمر بالترتيب وإنما لم يقل صلوا كما أصلي أو كما صليت ~~؛ لأنه ليس في وسع أحد أن يصلي كما صلى في الخشوع ، والأربع صلوات التي شغل ~~عنها يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقضاهن بعد هوى من الليل أي ~~طائفة من الليل وهي نحو من ثلثه أو ربعه فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى ~~الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء . # ( قوله : إلا أن تزيد الفوائت ms0124 على ست صلوات ) مراده أن تصير الفوائت ستا ~~ودخل وقت السابعة فإنه يجوز أداء السابعة وفيه إشكال وهو أن بدخول السابعة ~~لا تزيد الفوائت على ست وإنما ذلك بخروج وقت السابعة والجواب أن هذا من باب ~~إطلاق اسم الأغلب على الكل فإن الأغلب أن خروج السادسة لا يكون إلا بدخول ~~السابعة وعند دخول السابعة تحقق فوات الست والسابعة بعرضية أن تفوت وقيل ~~معناه إلا أن تصير الفوائت ستا وتحمل الزيادة على الست بالوتر ومتى قضى ~~الفوائت إن قضاها بجماعة وكانت يجهر فيها جهر الإمام فيها بالقراءة وإن ~~قضاها وحده يتخير والجهر أفضل كما في الوقت ، ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ~~ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو PageV01P270 الأظهر ، وقال بعضهم لا يعود ~~وهو اختيار أبي حفص ؛ لأن الساقط لا يتصور عوده قال صاحب الحواشي وهو الأصح ~~والتوفيق بينهما أنه إذا قضاها مرتبا عاد الترتيب وإن لم يقضها مرتبا لم ~~يعد بيانه إذا ترك صلاة شهر وقضاها إلا صلاة أو صلاتين ثم صلى وقتية وهو ~~ذاكر للباقي قال بعضهم لا يجوز وإليه مال أبو جعفر . # وقال بعضهم يجوز وإليه مال أبو حفص الكبير وعليه الفتوى . # وفي الهداية عود الترتيب هو الأظهر ، ولو أدى بعض العصر في الوقت ثم غربت ~~الشمس وعليه صلاة أو صلاتان قبلها وهو ذاكر لها قال السرخسي يتمها وطعن ~~عيسى بن أبان في هذا وقال الصحيح أنه يقطعها بعد الغروب ثم يبدأ بالفائتة ؛ ~~لأن الوقت قابل للقضاء والمسقط للترتيب من الضيق قد انعدم بالغروب وصار ~~الوقت واسعا ؛ لأن المعترض في خلال الصلاة كالموجود عند افتتاحها كالمتيمم ~~إذا وجد الماء والعاري إذا وجد الثوب ، وما ذكره عيسى هو القياس لكن محمدا ~~استحسن فقال لو قطع بعد الغروب كان مؤديا جميع العصر في غير وقتها ، ولو ~~أتمها كان مؤديا لها في وقتها فكان أولى ؛ ولأن عند الضيق قد سقط عنه ~~الترتيب في هذه الصلاة ومتى سقط في صلاة لا يعود في تلك الصلاة بخلاف ~~النسيان فهناك الترتيب غير ساقط ms0125 لكن تعذر للجهل فإذا زال العذر قبل الفراغ ~~من الصلاة بقي عليه مراعاة الترتيب كما كان ؛ لأنه لما زال العذر في خلال ~~الصلاة صار كأن لم يكن . # ولو فاتته صلاة من يوم وليلة لا يدري أي صلاة هي فإنه يعيد صلاة يوم ~~PageV01P271 وليلة احتياطا إذا لم يكن له رأي فإن كان له رأي عمل على غالب ~~رأيه ، وقال الثوري يصلي المغرب والفجر ثم يصلي أربع ركعات ينوي بها الظهر ~~والعصر والعشاء ؛ لأن هذه الصلوات الثلاث عددها متفق عليه . # وقال بشر المريسي يصلي أربع ركعات يقعد في الثانية والثالثة والرابعة ~~ينوي بها ما عليه ؛ لأنها إن كانت الفجر فقد أدى ركعتين وخرج منها إلى صلاة ~~أخرى بانتقاله وكذا في المغرب وبقية الصلوات ، ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه ~~لم يوتر فصلاة الفجر فاسدة عند أبي حنيفة إلا أن يكون صلى الفجر في آخر ~~وقتها وعندهما صلاة الفجر تامة ، وهذا مبني على اختلافهم في الوتر فعنده ~~لما كان واجبا كان الترتيب شرطا وعندهما كان سنة فلا ترتيب بين الفرائض ~~والسنن ثم عند أبي حنيفة إذا فسد فرض الفجر هل تفسد سنته قال في المستصفى ~~لا تفسد وقد صرح به في المنظومة فقال والوتر فرض ويرى بذكره في فجره فساد ~~فرض فجره فقيد بفساد فرض خاصة والله أعلم بالصواب . PageV01P272 ( باب ~~الأوقات التي تكره فيها الصلاة ) كان الأولى أن يذكر هذا الباب في باب ~~المواقيت كما في الهداية وإنما ذكره هنا ؛ لأن الكراهة من العوارض فأشبه ~~الفوات فتجانس البابان وحجة صاحب الهداية أنه لما ذكر الأوقات التي تستحب ~~فيها الصلاة عقبه بذكر ما يقابله من الأوقات التي تكره فيها الصلاة ليتمكن ~~المصلي من صلاته بغير كراهة تقع في صلاته من جانب الوقت وإنما لقب الباب ~~بالكراهة ثم بدأ بعدم الجواز ؛ لأنه اعتبر الأغلب والمكروه أكثر من عدم ~~الجواز أو لأن الكراهة أعم من عدم الجواز ؛ لأن كل ما لا يجوز فالكراهة فيه ~~حاصلة أيضا كما هي ثابتة في المكروه ولا يلزم من كل مكروه ms0126 أنه لا يجوز ~~فالكراهة ثابتة في الصورتين وليس عدم الجواز ثابتا في الكراهة وهذه التسمية ~~مثل تسمية البيع الفاسد وإن انخرط فيه البيع الباطل قال رحمه الله ( لا ~~تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها ) ~~يعني قضاء الفرائض والواجبات الفائتة عن وقتها كسجدة التلاوة التي وجبت ~~بالتلاوة في وقت غير مكروه والوتر وإنما لا يجوز الفرائض فيها ؛ لأنها وجبت ~~كاملة فلا تتأدى بالناقص حتى أنه يجوز عصر يومه ؛ لأنه وجب ناقصا لنقصان ~~سببه ، فقوله لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس أراد ما سوى النفل . # وفي المشكل قوله لا تجوز الصلاة ذكره معرفا بالألف واللام وهما لاستغراق ~~الجنس فينبغي أن لا يجوز التطوع وليس كذلك فإنه يجوز مع الكراهة إلا أن ~~وجهه أن الألف PageV01P273 واللام هنا للمعهود وهو الفرض فينصرف عدم الجواز ~~إليه فقط فنقول إن كان المراد بقوله لا تجوز الصلاة النفل فمعناه لا يجوز ~~فعلها شرعا أما لو شرع فيها وفعلها جاز وإن شرع فيها وقطعها يجب عليه ~~قضاؤها وإن كان المراد الفرض لا يجوز أصلا ( قوله : عند طلوع الشمس ) حد ~~الطلوع قدر رمح أو رمحين . # وفي المصفى ما دام يقدر على النظر إلى قرص الشمس فهي في الطلوع لا تباح ~~الصلاة فإذا عجز عن النظر تباح . # ( قوله : ولا يصلي على جنازة ولا يسجد لتلاوة ) هذا إذا وجبتا في وقت ~~مباح وأخرتا إلى هذا الوقت فإنه لا يجوز قطعا أما لو وجبتا في هذا الوقت ~~وأديتا فيه جاز ؛ لأنها أديت ناقصة كما وجبت إذ الوجوب بحضور الجنازة ~~والتلاوة فإن قلت ما الأفضل الأداء أو التأخير إلى وقت مباح قلت أما في ~~صلاة الجنازة فالأفضل الأداء لقوله عليه السلام { عجلوا بموتاكم وقال ثلاث ~~لا يؤخرن جنازة أتت ودين وجدت ما تقضيه وبكر وجد لها كفء } وأما في سجدة ~~التلاوة فالأفضل التأخير ؛ لأن وجوبها على التراخي وفي الهداية المراد ~~بالنهي المذكور في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة الكراهة حتى لو صلاها فيه أو ~~تلا سجدة فيه ms0127 وسجدها جاز ؛ لأنها أديت ناقصة كما وجبت . # ( قوله : ولا يسجد لتلاوة ) لأنها في معنى الصلاة فإن قلت لم ألحقت هنا ~~بالصلاة ولم تلحق بها في القهقهة مع أن { النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة } قلت : عدم الإلحاق هناك باعتبار أن ~~الألف واللام في قوله PageV01P274 فليعد الصلاة للعهد وإنما الصلاة ~~المعهودة هي ذات التحريمة والركوع والسجود فلا تتناول السجود مجردا من غير ~~تحريمة ، وأما هنا النهي عن الصلاة في هذه الأوقات كي لا يقع التشبه ~~بالصلاة بمن يعبد الشمس وبالسجود يحصل التشبه بهم أيضا فكره . # ( قوله : إلا عصر يومه عند غروب الشمس ) لأن السبب هو الجزء القائم من ~~الوقت وذلك الجزء القائم من الوقت ناقص ؛ لأنه آخر وقت العصر فقد أداها كما ~~وجبت بخلاف غيرها من الصلوات ؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص ولو ~~طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الفجر فسدت بخلاف ما إذا غربت على مصلي العصر ~~حيث لا تفسد والفرق أنها إذا غربت فقد دخل وقت المغرب فيكون مؤديا في وقت ~~وأما إذا طلعت فقد خرج لا إلى وقت ، بل هو وقت مكروه ففسدت ولو شرع في ~~التطوع في الأوقات الثلاثة قال في النهاية يجب قطعها وقضاؤهما في وقت مباح ~~في ظاهر الرواية وقيل الأفضل قطعها ولو مضى فيها خرج عما وجب عليه بالشروع ~~ولا يجب سواه فإن قطعها وأداها في وقت مكروه أجزأه عندنا خلافا لزفر كما ~~إذا دخل في التطوع عند قيام الظهيرة ثم أفسده وقضاه عند الغروب ، قال ~~الخجندي إذا شرع في التطوع في الأوقات الثلاثة فالأفضل أن يقطع ويقضي في ~~وقت مباح فإن لم يقطع ومضى عليه فقد أساء ولا شيء عليه ولو شرع في الصوم في ~~الأيام المنهية كيوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ثم أفطر لا يلزمه ~~القضاء عند أبي حنيفة وعندهما يلزمه فهما سويا بين الصوم PageV01P275 ~~والصلاة وأبو حنيفة فرق بينهما فقال الصلاة تقع أولا بالتحريمة وهي ليست من ~~الصلاة عندنا فانعقدت في غير ms0128 نهي والدخول في الصوم يقع على وجه منهي عنه إذ ~~الجزء الأول من الصوم صوم فوقع منهيا عنه فلم يتعلق به الوجوب . # ( قوله : ولا عند غروبها ) يعني إذا احمرت ولو أوجب على نفسه صلاة في هذه ~~الأوقات فالأفضل أن يصليها في وقت مباح ، ولو صلاها فيها خرج عن نذره وسقطت ~~عنه ، وكذا لو أوجب على نفسه صوما في الأيام المنهية فالأفضل أن يصومها في ~~وقت آخر ، ولو صامها فيه خرج عن نذره وعند زفر لا يجزئه . # وفي الهداية إذا قال لله علي صوم النحر أفطر وقضى فهذا النذر صحيح عندنا ~~خلافا لزفر والشافعي هما يقولان نذر بما هو معصية لورود النهي عن صوم هذه ~~الأيام ولنا أن النهي لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله فيصح نذره لكنه يفطر ~~احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب وإن صام فيه يخرج عن ~~نذره ؛ لأنه أداه كما التزمه . # وفي فتاوى صاعد قال أبو يوسف من شرع في التطوع بعد العصر يؤمر بالقطع ثم ~~بالقضاء أما لو دخل فيها على أن العصر عليه ثم تبين أنها ليست عليه يؤمر ~~بالإتمام ، ولو شرع في صلاة أو صوم على ظن أنه عليه ثم تبين له أنه لا شيء ~~عليه فأفسده لا يلزمه القضاء عندنا . # وقال زفر يلزمه ولو افتتح الظهر على ظن أنها عليه فاقتدى به رجل بنية ~~التطوع ثم ذكر أنه قد صلاها فقطعها فلا قضاء عليه ولا على الذي اقتدى به ~~ذكره PageV01P276 الخجندي في باب السهو ، وفي النهاية يجب على المقتدي ~~القضاء عند بعض المشايخ . PageV01P277 ( قوله : ويكره أن يتنفل بعد صلاة ~~الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ) يعني قصدا أما لو ~~قام في العصر بعد الأربع ساهيا أو في الفجر لا يكره ويتم ؛ لأنه من غير قصد ~~وفي الخجندي لا يضيف ركعة في الفجر والعصر ؛ لأن التطوع بعدهما مكروه ولو ~~أفسدها ولم يضف إليها أخرى لا يلزمه قضاؤها وعند زفر يلزمه قضاء ركعتين ( ~~قوله : ولا بأس أن يصلي في ms0129 هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على ~~الجنازة ) ولا يصلي فيهما المنذور ولا ركعتي الطواف ولا ما شرع فيه ثم ~~أفسده . # ( قوله : ولا يصلي ركعتي الطواف ) فإن قلت هما واجبتان من جهة الشرع ~~كوجوب سجدة التلاوة فينبغي أن يؤتي بهما في هذين الوقتين كسجدة التلاوة قلت ~~إنا عرفنا كراهتهما بالأثر وهو ما روي أن عمر رضي الله عنه طاف بالبيت بعد ~~صلاة الفجر ثم خرج من مكة حتى إذا كان بذي طوى بعد طلوع الشمس صلى ركعتين ~~قال ركعتان مقام ركعتين فقد أخرهما إلى ما بعد طلوع الشمس ، والأصل أن ما ~~وجب بإيجاب الله فإنه يجوز في هذين الوقتين وما وجب مضافا إلى العبد لا ~~يجوز كالمنذورة والنفل الذي يفسده وركعتي الطواف ؛ لأن وجوبهما بفعله وهو ~~شروعه في الطواف فإن قلت وجوب سجدة التلاوة بفعله وهو التلاوة قلت الوجوب ~~فيها لعينه وفي ركعتي الطواف الوجوب فيها لغيره أي لغير الوقت وهو ختم ~~الطواف وصيانة المؤدى عن الكراهة . PageV01P278 ( قوله : ويكره أن يتنفل ~~بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ) لأن النبي عليه السلام لم يزد ~~عليهما قال شيخ الإسلام النهي عما سواهما لحق الفجر لا لخلل في الوقت ؛ لأن ~~الوقت متعين لهما حتى لو نوى تطوعا كان عنهما فقد منع عن تطوع آخر ليبقى ~~جميع الوقت كالمشغول بهما لكن صلاة فرض آخر فوق ركعتي الفجر فجاز أن يصرف ~~الوقت إليه . # وفي التجنيس من صلى تطوعا في آخر الليل فلما صلى ركعة طلع الفجر كان ~~الإتمام أفضل ؛ لأن وقوعه في التطوع بعد طلوع الفجر لا عن قصد قال في ~~الفتاوى ولا ينوبان عن سنة الفجر على الأصح ، ولو صلى ركعتين وهو يظن أن ~~الفجر لم يطلع ثم تبين أنه قد طلع فإنه يجزئه عن ركعتي الفجر ولا ينبغي أن ~~يعيد . PageV01P279 ( قوله : ولا يتنفل قبل المغرب ) لما فيه من تأخير ~~المغرب فإن المبادرة إلى أداء المغرب مستحب فكان النهي لئلا يكون النفل ~~شاغلا عن أداء المغرب لا لمعنى في الوقت وكذا النفل بعد ms0130 خروج الإمام للخطبة ~~يكره لئلا يتشاغل عن سماعها إلا لمعنى في الوقت والله أعلم . PageV01P280 ( ~~باب النوافل ) النفل في اللغة هو الزيادة ومنه سميت الغنيمة نفلا ؛ لأنها ~~زيادة على ما وضع له الجهاد وهو إعلاء كلمة الله وسمي ولد الولد نافلة ؛ ~~لأنه زيادة على الولد قال الله تعالى { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } وفي ~~الشرع عبارة عن فعل ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون وكل سنة نافلة وليس كل ~~نافلة سنة فلهذا لقبه بالنوافل ؛ لأنها مشتملة على السنن . # وفي النهاية لقبه بالنوافل وفيه ذكر السنن لكون النوافل أعم كما لقب ~~الأوقات التي يكره فيها الصلاة قال الإمام أبو زيد النفل شرع لجبر نقصان ~~يمكن في الفرض ؛ لأن العبد وإن علت رتبته لا يخلو عن تقصير حتى أن أحدا لو ~~قدر أن يصلي الفرض من غير تقصير لا يلام على ترك السنن قال رحمه الله ( ~~السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر ) بدأ بسنة الفجر ؛ لأنها ~~آكد من سائر السنن ولهذا قيل إنها قريبة من الواجب ولا يجوز أن يصليها ~~قاعدا مع القدرة على القيام ولا يجوز أداؤها راكبا من غير عذر ؛ ولأن النبي ~~عليه السلام لم يدعها في سفر ولا حضر وقال في ركعتي الفجر { هما خير من ~~الدنيا وما فيها } ، وقال { صلوها ولو طرقتكم الخيل } وقدم في المبسوط سنة ~~الظهر ؛ لأنها تبع للظهر والظهر أول صلاة فرضت . # وقيل إن سنة الفجر واجبة حتى لو انتهى إلى الإمام وهو في صلاة الفجر وخشي ~~أن تفوته ركعة فإنه يصليها بعد الصف ويدخل مع الإمام بعد فراغه منها وعن ~~أبي جعفر أنه إذا خشي أن تفوته الركعتان من PageV01P281 الفرض ويدرك الإمام ~~في التشهد فإنه يصلي السنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف بعد الصف أو في الصف إن ~~لم يجد موضعا غيره ، وأشد الكراهة أن يصليها مخالطا للصف إذا كان يجد موضعا ~~غيره والسنة فيها الأداء في البيت وكذا سائر السنن إلا التراويح على ما ~~يأتي من بيانها إن شاء الله تعالى ms0131 ثم إذا فاتت سنة الفجر على الانفراد لا ~~تقضى عندهما . # وقال محمد أحب إلي أن تقضى إذا ارتفعت الشمس إلى قبل قيام الظهيرة ، وأما ~~عندهما فلا تقضى إلا إذا فاتت مع الفرض تبعا للفرض سواء قضى الفرض بجماعة ~~أو وحده إلى الزوال وفيما بعده اختلف المشايخ فيه قيل يقضي الفرض وحده وقيل ~~يقضي السنة معه ، وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد خروج الوقت وحدها ~~واختلفوا في قضائها تبعا للفرض على ما تبين بعده . # ( قوله : وأربعا قبل الظهر ) يعني بتسليمة واحدة وهن مؤكدات قال في ~~المجرد يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات وكذا في الأربع بعد العشاء وإن ~~أداهن بتسليمتين لم يعتد بهن من السنة ؛ لأن النفل تبع للفرض والفرض أربع ~~فكذا النفل ألا ترى أن الفجر لما كانت ركعتين كان نفله مثله ، وأما بعد ~~الظهر شرع ركعتين تيسيرا والجمعة أصلها أربع وبسبب الخطبة عادت إلى ركعتين ~~فكان النفل أربعا على أصل القياس فإن ترك سنة الظهر الأولى خشية فوت ~~الجماعة فالصحيح أنه يقضيها بعد الفرض ويقضيها قبل الركعتين عند محمد وعند ~~أبي يوسف يقدم الركعتين على الأربع وينوي القضاء عند أبي يوسف . # وفي PageV01P282 النوادر يبدأ بالركعتين عندهما . # وقال محمد بالأربع ثم ينوي القضاء عندهما وعند أبي حنيفة لا ينوي القضاء ~~ويكون تطوعا مبتدأ فلا يفتقر إلى نية القضاء وفي الحقائق يقدم الركعتين ~~عندهما . # وقال محمد الأربع وعليه الفتوى . # وفي المنظومة في مقالة أبي يوسف على خلاف مقالات محمد ، والسنة الأولى من ~~الظهر إذا فاتت فقبل شفعها لها القضاء أي قبل الركعتين الأخريين . # وفي المصفى اختلفوا في قضاء الأربع هل هو نفل مبتدأ أو سنة فعلى قول من ~~يقول نفل مبتدأ يقضيها بعد الركعتين وعلى قول من يقول إنها سنة يقضيها قبل ~~الركعتين ؛ لأن كل واحدة منهما سنة إلا أن إحداهما فائتة فيبدأ بالفائتة ~~كما في الفرائض . # ( قوله : وركعتين بعدها ) وهما مؤكدتان . # ( قوله : وأربعا قبل العصر ) وهن مستحبات وإن شاء ركعتين { قال عليه ~~السلام من صلى أربعا قبل ms0132 العصر لم تمسه النار } ؛ ولأن العصر لما كانت ~~أربعا قدرت النافلة بها ( قوله : وركعتين بعد المغرب ) وهما مؤكدتان ويستحب ~~أن يطيل فيهما القراءة فقد روي أن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الأولى منهما { الم تنزيل } وفي الثانية { تبارك الذي بيده الملك } } ( ~~قوله : وأربعا قبل العشاء ) وهن مستحبات . # ( قوله : وأربعا بعدها وإن شاء ركعتين ) قيل إن هذا التخيير إذا صلى ~~العشاء في الوقت المستحب أما إذا صلاها في غير الوقت المستحب فإنه يؤدي ~~الأربع كلها جبرا لذلك النقص ولا يتخير وأربعا قبل الجمعة وأربعا ~~PageV01P283 بعدها وهذا عندهما وقال أبو يوسف أربعا قبلها وستا بعدها وفي ~~الكرخي محمد مع أبي يوسف . # وفي المنظومة مع أبي حنيفة ثم عند أبي يوسف يصلي أربعا ثم اثنتين قال ~~الحلواني أقوى السنن ركعتا الفجر ثم ركعتا المغرب ثم التي بعد الظهر ثم ~~التي بعد العشاء ثم التي قبل الظهر ثم التي قبل العصر ثم التي قبل العشاء ، ~~وقال بعضهم الأصح أن أقواها ركعتا الفجر ثم الأربع التي قبل الظهر والتي ~~بعد الظهر والتي بعد المغرب سواء فإن قيل لك لما شرع بعض النوافل قبل الفرض ~~وبعضها بعده فالجواب أن الذي بعد الفرض شرع لجبر النقصان والذي قبله قطعا ~~لطمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه كيف يطعني في ~~ترك ما كتب عليه ، ويكره للإمام أن يتنفل في مكانه الذي صلى فيه الفرض ولا ~~يكره للمأموم ذلك لقوله عليه السلام { أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو ~~يتأخر } ؛ ولأنه إذا تنفل في مكانه ظن الداخل أنه في الفرض فيقتدي به وروي ~~أيضا أن ذلك يستحب للمأموم حتى لا تتشوش الصفوف كذا في الكرخي PageV01P284 ~~( قوله : فإن صلى بالليل صلى ثمان ركعات ) يعني أقل ما ينبغي أن يتنفل في ~~الليل بثماني ركعات واعلم أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار لقوله تعالى { ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ثم قال { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~} وقال عليه السلام ms0133 { من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة } . # ( قوله : ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة وإن شاء أربعا ) ~~وتكره الزيادة على ذلك يعني بتسليمة واحدة . # ( قوله : وأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة إن صلى ثماني ركعات بتسليمة ~~واحدة جاز وتكره الزيادة على ذلك ) يعني إن شاء صلى بالليل أربعا بتسليمة ~~واحدة وإن شاء ستا بتسليمة واحدة وإن شاء ثمانيا بتسليمة وتكره الزيادة على ~~ذلك ولكن الأفضل أربعا أربعا بتسليمة ليلا ونهارا . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة ) ~~أي من حيث الأفضلية قال في الهداية الأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد ~~مثنى مثنى وفي النهار أربع أربع وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى وعند أبي ~~حنيفة فيهما أربع أربع لهما الاعتبار بالتراويح ؛ ولأن فيه زيادة تحريمة ~~وتسليمة ودعاء ولأبي حنيفة أنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة ، ~~ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين وعلى العكس يخرج ~~كذا في الهداية ، وأما في التراويح فإنها تؤدى بجماعة فيراعى فيها التيسير ~~. # ( قوله : وتكره ) ( الزيادة على ذلك ) أي على ثمان ركعات PageV01P285 في ~~صلاة الليل بتسليمة والزيادة في صلاة النهار على أربع بتسليمة وموجب العقد ~~في التطوع ركعتان وإنما يلزمه الشفع الثاني بالقيام إليه في الثالثة ؛ لأن ~~كل شفع من التطوع كصلاة على حدة ألا ترى أنه يقرأ في كل ركعة منه الفاتحة ~~وسورة وإذا قام إلى الثالثة استفتح كما يستفتح عقيب التحريمة فعلى هذا إذا ~~افتتح التطوع بنية الأربع أو الست أو الثمان ثم أفسده لم يلزمه إلا قضاء ~~ركعتين في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف روايتان في رواية يلزمه أربع وفي ~~رواية يلزمه ما نوى ولو قال لله علي أن أصلي ركعة لزمه ركعتان وإن قال ثلاث ~~ركعات يلزمه أربع ؛ لأن التطوع لا يجوز أن يكون وترا وإن قال نصف ركعة لزمه ~~ركعة ؛ لأنها لا تتبعض وإذا لزمته ركعة وجب عليه ركعتان ؛ لأن التطوع لا ~~يكون وترا ولو قال ms0134 ركعتين بغير وضوء لا يلزمه شيء عند محمد . # وقال أبو يوسف يلزمه ركعتان بوضوء تصحيحا للنذر ولو قال ركعتين بغير ~~قراءة لزمه ركعتان بقراءة إجماعا ؛ لأن الصلاة بغير طهارة ليست بعبادة وأما ~~بغير قراءة فهي عبادة كصلاة الأمي والأخرس . PageV01P286 ( قوله : والقراءة ~~في الفرائض واجبة في الركعتين الأوليين ) أي فرض قطعي في حق العمل . # وقال الشافعي فرض في الركعات كلها لقوله عليه السلام { لا صلاة إلا ~~بقراءة وكل ركعة صلاة } وقال مالك فرض في ثلاث إقامة للأكثر مقام الكل ~~تيسيرا ولنا قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } والأمر بالفعل لا ~~يقتضي التكرار وإنما أوجبناها في الثانية استدلالا بالأولى ؛ لأنهما ~~يتشاكلان من كل وجه ، وأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط وصفة القراءة ~~في الجهر والإخفاء وفي قدر القراءة فلا يلحقان بهما ، وأما قوله عليه ~~السلام { لا صلاة إلا بقراءة } فهو شاهد لنا ؛ لأنه ذكر الصلاة مطلقا ~~والصلاة متى ذكرت مطلقة لا تنصرف إلى ركعة وإنما تنصرف إلى صلاة كاملة وهي ~~ركعتان عرفا كمن حلف لا يصلي صلاة فإنه لا يحنث حتى يصلي ركعتين بخلاف ما ~~إذا حلف لا يصلي ولم يقل صلاة فإنه يحنث إذا صلى ركعة . # ( قوله : وهو مخير في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت ) ~~يعني مقدار ما يمكن أن يقول فيه ثلاث تسبيحات ولهذا لا يجب السهو بترك ~~القراءة فيهما في ظاهر الرواية كذا في الهداية إلا أن الأفضل أن يقرأ فيهما ~~الفاتحة قال في النهاية إن شاء قرأ يعني الفاتحة وإن شاء سبح يعني ثلاث ~~تسبيحات ولهذا لا يجب السهو وإن شاء سكت يعني مقدار ما يمكن أن يقول فيه ~~ثلاث تسبيحات فإذا لم يقرأ ولم يسبح كان مسيئا إن تعمد السكوت ، وإن كان ~~ساهيا فالأصح أنه لا يجب عليه سهو ( قوله : وإن PageV01P287 شاء سكت ) هذا ~~عند أبي يوسف فإن السكوت عنده ليس بإساءة وعندهما إساءة وعند بعضهم كراهة ~~والكراهة أفحش من الإساءة فالقراءة سنة والتسبيح مباح والسكوت إساءة . ~~PageV01P288 ( قوله : والقراء واجبة في ms0135 جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر ) ~~أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة ~~مبتدأة ولهذا يستفتح فيها ويتعوذ وأما الوتر فللاحتياط ؛ لأنه متردد بين ~~الفرض والنفل لوجود علامة الأمرين فاحتاطوا له بإيجاب القراءة لاحتمال أن ~~يكون نفلا ولا يستفتح في الثالثة منه ولا يتعوذ ولا يكمل تشهده الأول لشبهه ~~بالفرض . PageV01P289 ( قوله : ومن دخل في صلاة نفل ثم أفسدها قضاها ) هذا ~~إذا دخل فيها قصدا أما ساهيا كما إذا قام إلى الخامسة ساهيا ثم أفسدها لا ~~يقضيها ثم أيضا لا يلزمه إلا ركعتان وإن نوى مائة ركعة عندهما خلافا لأبي ~~يوسف ، وقوله أفسدها سواء فسدت بفعله أو بغير فعله كالمتيمم يرى الماء وما ~~أشبهه وكالمرأة إذا حاضت في التطوع يجب القضاء بخلاف الفرض . # ( قوله : فإن صلى أربع ركعات وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ~~ركعتين ) لأن الشفع الأول قد تم والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة ~~فيكون ملزوما وهذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما بأن قام إلى الثالثة ~~ثم أفسدها أما إذا أفسدها قبل القيام لا يجب عليه قضاء الأخريين ؛ لأنه ~~أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني وعن أبي يوسف يقضي اعتبارا للشروع بالنذر ~~وقيد بقوله وقعد ؛ لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين لزمه قضاء أربع إجماعا . # ( قوله : وقال أبو يوسف يقضي أربعا ) وهو احتياط ؛ لأنها بمنزلة صلاة ~~واحدة حتى إن الزوج لو خير امرأته وهي في الشفع الأول أو أخبرت بشفعة لها ~~فأتمت أربعا لا تبطل شفعتها ولا خيارها كذا في النهاية وفي الخجندي والكرخي ~~إن سلمت على ركعتين فهي على خيارها وإن أتمت الأربع بطل خيارها ؛ لأن ما ~~زاد على ركعتين صلاة أخرى وإذا كانت في أربع الظهر الأولى لم يبطل خيارها ~~بانتقالها إلى الشفع الثاني وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا أعاد ركعتين ~~عندهما وقال أبو يوسف أربعا وهذه PageV01P290 المسألة مبنية على أصلين ~~أحدهما أن فساد الشفع الأول بترك القراءة لا يرفع التحريمة ولا يمنع الدخول ~~في الشفع الثاني ms0136 عندهما . # وقال محمد يرفع التحريمة ويوجب فساد الشفع الثاني وأصل آخر أن الشفع ~~الأول إذا فسد بترك القراءة فالشفع الثاني لا يلزمه بمجرد القيام حتى يأتي ~~في الشفع الثاني بركعة كاملة بقراءة عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف يلزمه بمجرد القيام وأجمعوا أن الشفع الأول إذا صح يلزمه ~~الشفع الثاني بمجرد القيام فإذا ثبت هذا فيتفرع عليه ثمان مسائل أحدهما إذا ~~صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا فعليه قضاء ركعتين عندهما . # وقال أبو يوسف يقضي أربعا فاتفق أبو حنيفة ومحمد من أصلين مختلفين أما ~~عند محمد لما فسد الشفع الأول بترك القراءة ارتفعت التحريمة ولم يصح الشروع ~~في الثاني وعند أبي حنيفة لم تفسد التحريمة إلا أنه لما أفسد الشفع الأول ~~بترك القراءة فالثاني لا يلزمه بمجرد القيام ما لم يأت بركعة مع القراءة ~~ولم يوجد وعند أبي يوسف يلزمه بمجرد القيام والثانية إذا قرأ في الأوليين ~~لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ؛ لأن الشفع الأول قد تم فلزمه الثاني ~~بمجرد القيام وأفسده بترك القراءة ، والثالثة إذا قرأ في الأخريين لا غير ~~فعليه قضاء الأوليين بالإجماع وهل يكون الأخريان صلاة عندهما نعم وعند محمد ~~لا حتى لو اقتدى به إنسان في الشفع الثاني لا يصح اقتداؤه ولو قهقه لا ~~ينتقض وضوءه ، والرابعة إذا قرأ في إحدى PageV01P291 الأوليين وإحدى ~~الأخريين فعليه قضاء أربع عندهما . # وقال محمد ركعتين أما أبو يوسف فيقول فسد الشفع الأول والثاني يلزمه ~~بمجرد القيام وعند أبي حنيفة وجد منه ركعة بقراءة ثم فسدت بعد . # والخامسة إذا قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين لزمه قضاء الأخريين ~~بالإجماع ؛ لأن الشفع الأول قد صح والثاني يلزمه بمجرد القيام والسادسة إذا ~~قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فالأوليان فسدتا يلزمه قضاؤهما بالإجماع ~~والأخريان صلاة عندهما خلافا لمحمد ، والسابعة إذا قرأ في إحدى الأوليين لا ~~غير فعليه قضاء ركعتين عندهما . # وقال أبو يوسف أربع والثامنة إذا قرأ في إحدى الأخريين لا غير فعليه قضاء ~~أربع عندهما . # وقال محمد ركعتين ولو لم يقرأ في الأوليين ms0137 وقرأ في الأخريين ونوى به قضاء ~~عن الأوليين لا يكون قضاء بالإجماع ؛ لأنها صلاة واحدة عقدت بتحريمة واحدة ~~فلا يكون بعضها قضاء وبعضها أداء قال في النهاية إذا قرأ في الأوليين لا ~~غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ؛ لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في ~~الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يفسد الشفع الأول قال وهذا إذا قعد ~~بينهما أما إذا لم يقعد فعليه قضاء أربع ؛ لأن الفساد في الثاني يسري إلى ~~الأول إذا لم يقعد فبان لك من هذه الثمان المسائل أن أربعا منها مجمع عليها ~~وهن إذا قرأ في الأوليين لا غير أو في الأوليين وإحدى الأخريين أو في ~~الأخريين لا غير أو في إحدى الأوليين والأخريين ففي هذه الأربع يقضي ~~PageV01P292 ركعتين إجماعا وأربع مختلف فيها إذا قرأ في إحدى الأخريين لا ~~غير أو في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين يقضي أربعا عندهما وعند محمد ~~ركعتين ولو قرأ في إحدى الأوليين أو لم يقرأ في الكل يقضي ركعتين عندهما ~~وعند أبي يوسف أربعا . PageV01P293 ( قوله : ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة ~~على القيام ) لقوله عليه السلام { صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم } ~~أي في حق الأجر فإن قيل هذا الحديث لم يتعرض لصلاة الفرض ولا لصلاة التطوع ~~ولا لحالة العذر ولا لحالة غير العذر فما وجه الاحتجاج به على ما ادعيتموه ~~من جواز صلاة النافلة قاعدا مع القدرة على القيام قيل الإجماع منعقد على أن ~~صلاة الفرض قاعدا مع القدرة على القيام لا يجوز وكذا الإجماع منعقد على أن ~~صلاة المريض العاجز عن القيام قاعدا مساوية لصلاة القائم في الفضيلة والأجر ~~فلم يبق حينئذ إلا صلاة التطوع قاعدا بدون العذر فهو على نصف الأجر من صلاة ~~القائم ، وإنما جازت النافلة قاعدا مع القدرة على القيام ؛ لأن الصلاة خير ~~موضوع وربما يشق عليه القيام فجاز له تركه كي لا ينقطع عن هذا الخير ~~الموضوع وقيد بالنافلة احترازا عن الفرض والوتر ، قال في الهداية والسنن ~~الرواتب نوافل يعني يجوز أن يصليها قاعدا ms0138 مع القدرة على القيام واختلفوا في ~~كيفية القعود قيل كيف شاء والمختار أنه يقعد كما يقعد في التشهد ( قوله : ~~وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة ) هذا استحسان ~~وعندهما لا يجوز إلا من عذر وهو القياس ؛ لأن الشروع معتبر بالنذر من حيث ~~إن كل واحد منهما ملزم ثم من نذر أن يصلي ركعتين قائما لم يجز له أن يقعد ~~فيهما من غير عذر فكذا إذا شرع قائما لم يجز له أن يقعد فيهما من غير عذر ~~وله أنه إذا افتتح التطوع قاعدا مع PageV01P294 القدرة على القيام جاز ~~فالبقاء أولى بخلاف النذر فإنه التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام لا ~~يلزمه القيام عند بعض المشايخ على ما نبين إن شاء الله والدليل على التفرقة ~~بين الشروع والنذر أنه لو نذر أن يصوم متتابعا فصام البعض ومرض فأفطر يلزمه ~~الاستئناف وفي الشروع لا يلزمه الاستئناف وكذا إذا نذر أن يحج ماشيا لزمه ~~ماشيا ولو شرع فيه ماشيا لم يلزمه المشي كذا هنا فإن قيل إذا افتتحها هل له ~~أن يقعد عند أبي حنيفة في الركعة الأولى بعد شروعه قائما كما له أن يقعد في ~~الثانية قيل نعم ؛ لأن إطلاق وصفه يدل على الجواز ولو نذر صلاة ولم يقل ~~قائما أو قاعدا قال بعضهم هو بالخيار بين القعود والقيام وقال بعضهم يلزمه ~~قائما ؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله وكل ما أوجبه الله من الصلوات ~~أوجبه قائما ولو افتتح التطوع قاعدا ثم بدا له أن يقوم فقام وصلى ما بقي ~~جاز عندهم جميعا . PageV01P295 ( قوله : ومن كان خارج المصر يتنفل على ~~دابته إلى أي جهة توجهت به يومئ إيماء ) لأن النافلة خير موضوع مشروع على ~~حسب النشاط غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول واستقبال القبلة ينقطع عنه ~~القافلة أو ينقطع هو عن القافلة وكلاهما ضرر قال في المبسوط لو لم يكن له ~~في التنفل على الدابة من المنفعة إلا حفظ اللسان من فضول الكلام لكان كافيا ~~وقيد ms0139 بالنافلة ؛ لأن المكتوبة لا تجوز على الدابة إلا من عذر وهو أن يخاف ~~من النزول على نفسه أو دابته من سبع أو لص أو كان في طين أو ردغة لا يجد ~~على الأرض مكانا جافا أو كانت الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب إلا ~~بمعين أو كان شيخا كبيرا لو نزل لا يمكنه ولا يجد من يعينه فتجوز صلاة ~~الفرض في هذه الأحوال كلها على الدابة ولا يلزمه الإعادة وكما تسقط الأركان ~~عن الراكب يسقط عنه استقبال القبلة كذا في الفتاوى الردغة بالتحريك والغين ~~المعجمة الماء والطين الوحل الشديد وكذا الردغة بالتسكين أيضا والجمع ردغ ~~ورداغ والوحل بفتح الحاء الطين الرقيق وبتسكين الحاء لغة رديئة كذا في ~~الصحاح ، والسنن الرواتب نوافل وعن أبي حنيفة ينزل لسنة الفجر ؛ لأنها آكد ~~من سائرها والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر وينفي الجواز في المصر ~~وحد خارج المصر قيل قدر الميل فإن كان أقل من ذلك لا يجوز وقيل قدروه بمصلى ~~العيد والأصح أنه مقدر بما يجوز للمسافر القصر فيه ، ولو كان في المصر لا ~~يجوز له التنفل على الدابة عندهما . PageV01P296 وقال أبو يوسف يجوز لهما ~~أن المتنفل إنما جوز له ذلك ؛ لأن بالنزول ينقطع عن القافلة وهذا المعنى ~~معدوم في المصر ( قوله : تنفل ) يحترز عن الفرض والوتر وإنما يجوز له ~~التنفل على الدابة إذا كانت سائرة أما إذا كانت واقفة فلا ولو صلى الفرض ~~على بعير قائم لا يسير لا يجوز ولو صلى على عجل قائم لا يسير جاز ولا يشبه ~~الحيوان العيدان كذا في المنتقى والذخيرة إذا صلى الفرض في شق محمل على ~~دابة وركز تحت المحمل خشبة حتى صار قرار المحمل عليها جاز ولو افتتح التطوع ~~خارج المصر راكبا ثم دخل المصر راكبا بطلت تحريمته حتى لو قهقه لا وضوء ~~عليه وهذا عند أبي حنيفة وفي المرغيناني يتمها على الدابة ما لم يبلغ منزله ~~وقيل ينزل ويتمها نازلا ، ولو افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني وإن صلى ركعة ~~نازلا ثم ms0140 ركب يستأنف ؛ لأن الركوب عمل كثير وعند زفر يبني في الوجهين ( ~~قوله : إلى أي جهة توجهت به ) فإن صلى إلى غير ما توجهت به الدابة لا يجوز ~~لعدم الضرورة كذا في الفتاوى ، وقوله يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع ولا يجوز للماشي أن يصلي أين كان وجهه عندهم جميعا ؛ لأنه فاعل لما ~~ينافي الصلاة بنفسه فصار كالكلام والأكل والشرب وكذا لا يجوز في حالة ~~السباحة ؛ لأنه كالمشي وإذا كان على سرج الدابة نجاسة أكثر من قدر الدرهم ~~لا بأس به على ظاهر الرواية قال في الفتاوى يعني إذا كان من لعاب الحمار ~~أما إذا كان دما أو عذرة أو بولا لم يجز ، وهو قول محمد بن مقاتل ، ~~PageV01P297 وأما في ظاهر الرواية لم يفصل بينهما وجوز ذلك ؛ لأن بناءه على ~~التخفيف وفي شرحه لا تفسد صلاته ؛ لأنه غير متصرف في السرج فأشبه ما إذا ~~كان على الدابة نجاسة فإنه لا يؤمر بغسلها كذلك هذا . PageV01P298 ( باب ~~سجود السهو ) لما انتهى ذكر الأداء من الفرائض والنوافل والقضاء شرع في جبر ~~نقصان ما يتمكن فيهما جميعا كما ذكر النوافل بعد أداء الفرائض لكونها جبرا ~~لنقصان تمكن في الفرائض فلهذا ذكر السهو عقيب النوافل لكونه جبرا للنقصان ~~المتمكن في الأداء والقضاء والفرائض والنوافل فكان بعد الجميع وهو من باب ~~إضافة الشيء إلى سببه والسهو والنسيان ضد الذكر إلا أن بين السهو والنسيان ~~فرقا وهو أن النسيان عزوب الشيء عن النفس بعد حضوره والسهو قد يكون عما كان ~~الإنسان به عالما وعما لا يكون عالما به قال رحمه الله ( سجود السهو في ~~الزيادة والنقصان ) سواء ( بعد السلام ) وقال الشافعي قبل السلام فيهما ~~وقال مالك إن كان للنقصان فقبل السلام وإن كان للزيادة فبعد السلام ، ~~والخلاف في الأولوية حتى لو سجد عندنا قبل السلام جاز إلا أن الأول أولى ( ~~قوله : يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم ) فيه إشارة إلى أن سجود السهو يرفع ~~التشهد والسلام ولكن لا يرفع القعدة ؛ لأن الأقوى لا يرتفع بالأدنى بخلاف ~~السجدة الصلبية ms0141 ؛ لأنها أقوى من القعدة فترفعها وقوله يسلم أي يأتي ~~بالتسليمتين هو الصحيح . # وقال فخر الإسلام يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ولا ينحرف عن القبلة وهذا ~~خلاف المشهور ومن عليه سجدتا السهو في الفجر إذا لم يسجد حتى طلت الشمس ~~بعدما قعد قدر التشهد سقطتا عنه وكذا إذا سها في قضاء الفائتة فلم يسجد حتى ~~احمرت الشمس وفي الجمعة إذا خرج وقتها كذا في الفتاوى PageV01P299 ويأتي ~~بالصلاة على النبي والدعاء في قعدة السهو يعني بعد سجود السهو هو الصحيح ؛ ~~لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة . # وقال الطحاوي يدعو في القعدتين جميعا ويصلي على النبي فيهما ومنهم من قال ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي على النبي في القعدة الأولى وعند محمد في ~~الأخيرة ، ولو سلم وعليه سجدتا السهو هل يخرج من الصلاة قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف يخرج خروجا موقوفا ثم إذا سجد للسهو عاد إلى حرمة الصلاة . # وقال محمد وزفر سلام من عليه السهو لا يخرجه من حرمة الصلاة وفائدته إذا ~~سلم وعليه سهو فاقتدى به رجل فاقتداؤه موقوف عندهما إن عاد إلى سجود السهو ~~صح اقتداؤه وإلا فلا وعند محمد وزفر يصح اقتداؤه عاد أو لم يعد ، ولو قهقه ~~بعد السلام قبل أن يسجد للسهو فصلاته تامة وسقط عنه السهو إجماعا ولا يجب ~~عليه الوضوء لصلاة أخرى عندهما . # وقال محمد يجب ؛ لأن القهقهة حصلت عنده في حرمة الصلاة وأجمعوا أنه إذا ~~عاد إلى سجدتي السهو ثم اقتدى به رجل صح اقتداؤه ، وكذا إذا قهقه يجب عليه ~~الوضوء قال في الفتاوى القعدة بعد سجدتي السهو ليست بفرض وإنما أمر بها ~~ليقع ختم الصلاة بها حتى لو قام وتركها لا تفسد صلاته كذا قال الحلواني . ~~PageV01P300 ( قوله : والسهو يلزمه إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس ~~منها ) في قوله يلزمه تصريح بأنه واجب وهو الصحيح ؛ لأنه شرع لجبر النقصان ~~فكان واجبا كالدماء في الحج وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو ~~بتأخيره أو بتغيير ركن ساهيا ، وقوله من جنسها احترز ms0142 عن غير جنسها كتقليب ~~الحجر ونحوه فإنه إما أن يكون مكروها أو مفسدا فإن قلت ما الفائدة في قوله ~~ليس منها إذ من المعلوم أنه إذا زاد في صلاته علم أن الزائد ليس منها قلت ~~احترز بذلك عما إذا أطال القيام أو القعود فإنه زاد فيها فعلا من جنسها وهو ~~لا يجب عليه السهو ؛ لأنه منها بدليل أن جميع ذلك فرض فإن قلت لم وجب السهو ~~عند الزيادة وإنما هو لجبر النقصان والزيادة ضد النقصان قلت ؛ لأن الزيادة ~~في غير موضعها نقصان ألا ترى أن من اشترى عبدا وله ست أصابع كان له رده كما ~~لو كان له رده كما لو كان له أربع أصابع واعلم أن سجدتي السهو يجبران ~~النقصان ويرضيان الرحمن ويرغمان الشيطان فلهذا هما واجبتان ( قوله : أو ترك ~~فعلا مسنونا ) أي فعلا واجبا عرف وجوبه بالسنة كالقعدة الأولى أو قام في ~~موضع القعود أو ترك سجدة التلاوة عن موضعها وقيد بقوله فعلا ؛ لأنه إذا سها ~~عن الأذكار لا يجب عليه السهو كما إذا سها عن الثناء والتعوذ وتكبيرات ~~الركوع والسجود وتسبيحاتهما إلا في خمسة مواضع : تكبيرات العيد والقنوت ~~والتشهد والقراءة وتأخير السلام عن موضعه . # ( قوله : أو ترك قراءة فاتحة الكتاب ) ؛ لأنها واجبة PageV01P301 وكذا ~~إذا ترك أكثرها ؛ لأن للأكثر حكم الكل ( قوله : والقنوت ) لأنه واجب وكذا ~~إذا ترك تكبيرة القنوت ( قوله : أو التشهد ) لأنه واجب ( قوله : أو تكبيرات ~~العيدين ) أو البعض ؛ لأنه واجب وكذا إذا ترك تكبيرة الركوع من صلاة العيد ~~يجب السهو ولو قرأ الفاتحة مرتين في الأوليين فعليه السهو ؛ لأنه أخر ~~السورة ولو قرأ فيهما الفاتحة ثم السورة ثم الفاتحة ساهيا لم يجب عليه سهو ~~وصار كأنه قرأ سورة طويلة ولو قرأ الفاتحة في الأخريين مرتين لا سهو عليه ~~ولو قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة ساهيا لا سهو عليه ، ولو لم يقرأ ~~الفاتحة في الشفع الثاني لا سهو عليه ؛ لأنه مخير فيه إن شاء قرأ وإن شاء ~~سبح وإن شاء سكت ، ولو صلى بسورة السجدة فلما ms0143 سجد قام فقرأ الفاتحة ساهيا ~~ثم قرأ تتجافى جنوبهم لا سهو عليه كذا في الواقعات ( قوله : أو جهر الإمام ~~فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه ) لأن الجهر في موضعه والمخافتة في ~~موضعها من الواجبات وإنما قيد بالإمام ؛ لأن المنفرد إذا خافت فيما يجهر ~~فيه لا سهو عليه إجماعا ؛ لأنه مخير وإن جهر فيما يخافت فيه ففيه اختلاف ~~المشايخ وفي الكرخي لا سهو عليه واختلف في المقدار ، والأصح أنه قدر ما ~~تجوز به الصلاة في الفصلين ؛ لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن ~~الاحتراز عنه ويمكن عن الكثير وما تصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عند أبي ~~حنيفة آية واحدة وعندهما ثلاث آيات . # وفي النوادر إذا جهر المنفرد فيما يخافت فيه وجب PageV01P302 عليه السهو ~~. PageV01P303 ( قوله : وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود ) لأن متابعة ~~الإمام لازمة ( قوله : فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم ) لأنه إذا سجد ~~يصير مخالفا للإمام وما التزم الأداء إلا متابعا ( قوله : وإن سها المؤتم ~~لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود ) لأنه إذا سجد وحده كان مخالفا لإمامه ~~وإن تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا . PageV01P304 ( قوله : ومن سها عن ~~القعدة الأولى ثم ذكر وهو إلى حال القعود أقرب ) يعني بأن لم يرفع ركبتيه ~~من الأرض . # وفي المبسوط ما لم يستتم قائما يعود وإن استتم لا يعود وصحح هذا صاحب ~~الحواشي ( قوله : عاد فقعد وتشهد ) لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ حكمه كفناء ~~المصر يأخذ حكم المصر في حق صلاة العيد والجمعة ولم يذكر الشيخ سجود السهو ~~ههنا . # وفي الهداية الأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم . # وفي النهاية المختار أنه يسجد ووجد بخط المكي رحمه الله الصحيح أنه يسجد ~~. # ( قوله : وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد ) لأنه كالقائم معنى ( ~~ويسجد للسهو ) لأنه ترك الواجب فلو عاد هنا بطلت صلاته كما إذا عاد بعدما ~~استتم قائما ؛ لأن القيام فرض والقعدة الأولى واجبة فلا يترك الفرض لأجل ~~الواجب فإن قيل يشكل على هذا بما إذا ms0144 تلا آية سجدة فإنه يترك القيام وهو ~~فرض ويسجد للتلاوة وهي واجبة فقد ترك الفرض لأجل الواجب قيل كان القياس ~~هناك أيضا أن لا يترك القيام إلا أنه ترك القيام بالأثر فإنه عليه السلام ~~وأصحابه كانوا يسجدون ويتركون القيام لأجلها والمعنى فيه أن المقصود من ~~سجدة التلاوة إظهار التواضع ومخالفة الكفار فإنهم كانوا يستكبرون عن السجود ~~فجوز ترك القيام تحقيقا لمخالفتهم ، وهذا في صلاة الفرض أما في النفل إذا ~~قام إلى الثالثة من غير قعدة فإنه يعود ولو استتم قائما ما لم يقيدها بسجدة ~~كذا في الذخيرة . PageV01P305 ( قوله : وإن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى ~~الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة ) أي تركها ؛ لأن في ~~رجوعه إلى القعدة إصلاح صلاته وذلك ممكن ما لم يسجد ؛ لأن ما دون الركعة ~~محل للرفض ( قوله : ويسجد للسهو ) لأنه أخر واجبا وهو القعدة . # ( قوله : وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه ) يبطل بوضع الجبهة عند أبي ~~يوسف ؛ لأنه سجود كامل وعند محمد برفعها ؛ لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ~~وفائدته فيما إذا سبقه الحدث في السجود فرفع رأسه ليتوضأ فإنه يجوز له ~~البناء عند محمد ؛ لأنه لم يؤد جزءا من الصلاة مع الحدث وعند أبي يوسف لا ~~يجوز له البناء ؛ لأنه قد حصل جزء من الصلاة مع الحدث وهو السجود فلا يجوز ~~له البناء والمختار قول محمد ( قوله : وتحولت صلاته نفلا ) هذا عندهما وقال ~~محمد لا تتحول نفلا بل تبطل قطعا ؛ لأن الفريضة إذا فسدت بطلت التحريمة ~~وإذا بطلت عنده لا يضم إليها أخرى قال : لأنها لو لم تبطل تصير تطوعا وترك ~~القعدة على رأس الركعتين في التطوع مفسد عنده وأما عندهما فترك القعدة على ~~رأس الركعتين في التطوع لا يفسد فبقيت التحريمة فيضيف إليها أخرى حتى يصير ~~متنفلا بست . # ( قوله : وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة ) فيه إشارة إلى الوجوب . # وفي المبسوط قال وأحب إلي أن يشفع الخامسة ؛ لأن النفل شرع شفعا لا وترا ~~وهذا في سائر الصلوات إلا في ms0145 العصر فإنه لا يضم إليها ؛ لأنه يكون تطوعا ~~قبل المغرب وذلك مكروه وفي قاضي PageV01P306 خان إلا الفجر فإنه لا يضيف ~~إليها ؛ لأن التنفل قبلها وبعدها مكروه فإن اقتدى به إنسان في هاتين ~~الركعتين أعني الخامسة والسادسة يلزمه ست ركعات عندهما ؛ لأن الكل صار نفلا ~~وعند محمد لا يلزمه شيء ؛ لأنه قد انقطع الإحرام حين فسد الفرض ولو لم يضم ~~إليها ركعة سادسة لا شيء عليه ؛ لأنه مظنون والمظنون غير مضمون ولكن الأفضل ~~الضم ثم إذا ضم هل يسجد للسهو عندهما الأصح لا يسجد ؛ لأن النقصان بالفساد ~~لا يجبر بالسجود كذا ذكره التمرتاشي . PageV01P307 ( قوله : وإن قعد في ~~الرابعة قدر التشهد ثم قام إلى الخامسة ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد ~~إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم ويسجد للسهو ) لأن التسليم في حالة ~~القيام غير مشروع في الصلاة المطلقة فإن سلم قائما لا تفسد صلاته ولو عاد ~~لا يعيد التشهد . # ( قوله : فإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته ) فإن ~~قلت هل ضم الأخرى على الإيجاب أم على الاستحباب قلت ذكر في الأصل ما يدل ~~على الوجوب فإنه قال وعليه أن يضم وكلمة على للإيجاب ثم إذا أضاف إليها ~~أخرى فإنه يتشهد ويسلم ويسجد للسهو ؛ لأنه ترك لفظة السلام وكان القياس أن ~~لا يجب عليه سجود السهو ؛ لأن سهوه وقع في الفرض وقد انتقل منه إلى النفل ~~ومن سها في صلاة لم يجب عليه أن يسجد في صلاة أخرى إلا أن الأول استحسان ~~ووجهه أن انتقاله إلى النفل بناء على التحريمة الأولى فيجعل في حق السهو ~~كأنهما في صلاة واحدة فإن اقتدى به أحد في هاتين الركعتين لزمه أن يقضي ستا ~~عند محمد قال في الوجيز وهو الأصح ؛ لأن إحرام الفرض لما لم ينقطع عنده صار ~~المقتدي شارعا في الكل فلزمه ما أدى الإمام بهذه التحريمة وقد أدى ستا ~~وعندهما يلزمه ركعتان ؛ لأنه اقتدى به في النفل بعد خروجه من الفرض فإن ~~أفسد المقتدي لا قضاء عليه ms0146 عند محمد اعتبارا بالإمام وعندهما يقضي ركعتين ~~وهو الصحيح وعليه الفتوى . # ( قوله : ويسجد للسهو ) وهذا السجود للنقص المتمكن في النفل عند أبي يوسف ~~لدخوله PageV01P308 فيه لا على الوجه المشروع وعند محمد للنقص المتمكن في ~~الفرض وهو خروجه منه على غير الوجه المشروع وفائدته فيمن اقتدى به فعند أبي ~~يوسف على المقتدي قضاء ركعتين ؛ لأنه قد استحكم خروجه عن الفرض وإنما ~~النقصان في النفل وعند محمد يقضي ستا ؛ لأنه المؤدى بهذه التحريمة . # ( قوله : وقد تمت صلاته والركعتان له نافلة ) ولا ينوبان عن سنة الظهر ~~على الصحيح ؛ لأنهما مظنونتان والمظنون ناقص . PageV01P309 ( قوله : ومن شك ~~في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان ذلك أول ما عرض له استأنف ~~الصلاة وإن كان الشك يعرض له كثيرا بنى على غالب ظنه إن كان له ظن فإن لم ~~يكن له ظن بنى على اليقين ) الشك تساوي الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ~~والظن تساوي الأمرين وجهة الصواب أرجح ، والوهم تساوي الأمرين وجهة الخطأ ~~أرجح . # ( قوله : أول ما عرض له ) قيل في عمره وقيل في الصلاة . # وقال شمس الأئمة معناه لم يكن السهو من عادته ، وفائدته إذا سها في صلاته ~~أول مرة واستقبل ثم وقف سنين ثم سها على قول شمس الأئمة يستأنف ؛ لأنه لم ~~يكن من عادته وإنما حصل عليه مرة واحدة والعادة إنما هي من المعاودة وعلى ~~العبارتين الأوليين يجتهد في ذلك ( قوله : بنى على اليقين ) وهو الأقل ~~والله تعالى أعلم . PageV01P310 ( باب صلاة المريض ) إنما ذكره عقيب السهو ~~؛ لأن كلا منهما من العوارض إلا أن السهو أكثر فكان أهم ؛ لأنه يتناول صلاة ~~الصحيح والمريض فقدمه عليه لشدة مساس الحاجة إلى بيانه ثم إضافته إضافة ~~الفعل إلى فاعله كقيام زيد قال رحمه الله ( إذا تعذر على المريض القيام صلى ~~قاعدا يركع ويسجد ) اختلفوا في حد المرض الذي يبيح له الصلاة قاعدا فقيل أن ~~يكون بحال إذا قام سقط من ضعف أو دوران الرأس ، والأصح أن يكون بحيث يلحقه ~~بالقيام ضرر وإذا كان قادرا على ms0147 بعض القيام دون تمامه أمر بأن يقوم مقدار ~~ما يقدر فإذا عجز قعد حتى لو قدر أن يكبر قائما للتحريمة ولم يقدر على ~~القيام يعني للقراءة أو كان يقدر على القيام لبعض القراءة دون تمامها فإنه ~~يؤمر أن يكبر قائما ويقرأ ما يقدر عليه قائما ثم يقعد إذا عجز فقوله إذا ~~تعذر عليه القيام يعني جميعه وإن قدر عليه متكئا لا يجزئه غيره فيقوم متكئا ~~. # ( قوله : صلى قاعدا ) يعني يقعد كيف تيسر عليه ، وإن قدر على القعود ~~مستندا إلى حائط أو إلى إنسان فإنه يجب عليه كذلك ، ولا يجزئه مضطجعا كذا ~~في النهاية . # ( قوله : فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء ) أومأ بالهمزة ( قوله ~~: وجعل السجود أخفض من الركوع ) لأن الإيماء قام مقامهما فأخذ حكمهما . # ( قوله : ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه ) فإن رفع إن وجد الإيماء جاز ~~ويكون مسيئا وإلا فلا ، ولو كان بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها لم ~~يجزه الإيماء وعليه أن يسجد على PageV01P311 أنفه لا يجزئه غير ذلك . # ( قوله : فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة ~~يومئ للركوع والسجود ) يعني بعد أن توضع وسادة تحت رأسه حتى يتمكن من ~~الإيماء ؛ لأن الاستلقاء يمنع الإيماء من الأصحاء فكيف من المرضى فإن صلى ~~مضطجعا فنام فيها انتقض وضوءه كذا في الوجيز . # ( قوله : وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز ) يعني على ~~جنبه الأيمن ويجعل رأسه من جهة المشرق إلا أن الأول أولى فإن لم يستطع ~~الاستلقاء على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر . # ( قوله : فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة ) فيه إشارة إلى أنها لا ~~تسقط إذا بلغ إلى هذه الحالة وإن كان أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا وهو ~~الصحيح ؛ لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه كذا في الهداية قال ~~قاضي خان في ظاهر الرواية تسقط إذا كان أكثر من يوم وليلة ؛ لأن مجرد العقل ~~لا يكفي لتوجه الخطاب ؛ لأن محمدا ذكر في النوادر من قطعت يداه من ms0148 المرفقين ~~وقدماه من الساقين لا صلاة عليه فثبت أن مجرد العقل لا يكفي وقيل إن هذه ~~المسألة على أربعة أوجه إن دام به المرض أكثر من يوم وليلة وهو لا يعقل لا ~~يقضي إجماعا وإن كان أقل من يوم وليلة وهو يعقل قضى إجماعا وإن كان أكثر ~~وهو يعقل أو أقل وهو لا يعقل ففيه اختلاف المشايخ منهم من قال يلزمه القضاء ~~وهو اختيار صاحب الهداية ، ومنهم من قال لا يلزمه وهو اختيار البزدوي ~~الصغير وقاضي خان . # ( قوله : ولا يومئ بعينيه ولا PageV01P312 بقلبه ولا بحاجبيه ) . # وقال زفر يومئ بقلبه فإذا صح أعاد ، وقال الحسن يومئ بحاجبيه وقلبه ويعيد ~~وقال الشافعي يومئ بعينيه فإذا زال العذر أعاد . PageV01P313 ( قوله : فإن ~~قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام ويصلي قاعدا ~~يومئ إيماء ) فإن أومأ قائما جاز كذا في المحيط . # وفي الفتاوى إذا أراد أن يومئ للركوع أومأ قائما ويومئ للسجود قاعدا ~~والأفضل هو الإيماء قاعدا بالكل . # وفي الواقعات إذا أومأ للسجود قائما لا يجزئه وللركوع يجزئه . ~~PageV01P314 ( قوله : فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما وحدث به عذر يمنعه ~~القيام أتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع الركوع والسجود أو ~~مستلقيا إن لم يستطع القعود ) لأن في ذلك بناء الأدنى على الأعلى . ~~PageV01P315 ( قوله : ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض به ثم صح بنى على ~~صلاته قائما ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ؛ لأن من أصلهما أن القاعد يؤم ~~القائم فكذا يجوز أن يبني الإنسان في حق نفسه صلاة القائم على تحريمة ~~القاعد . # وقال محمد يستقبل ؛ لأن من أصله أن القائم لا يصلي خلف القاعد فكذا لا ~~يبني في حق نفسه . PageV01P316 ( قوله : وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر ~~على الركوع والسجود استأنف الصلاة ) هذا إذا قدر على ذلك بعدما ركع وسجد ~~أما إذا قدر بعد الافتتاح قبل الأداء صح له البناء كذا في جوامع الفقه . # وقال زفر يبني في الوجهين على أصله في الاقتداء ؛ لأن عنده يجوز أن يقتدي ms0149 ~~الراكع بالمومئ . PageV01P317 ( قوله : ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها ~~قضاها إذا صح ) وإن فاته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض الأعذار أنواع ممتدة ~~جدا كالصبا وتسقط به العبادات كلها وقاصر جدا كالنوم لا يسقط به شيء من ~~العبادات ومتردد بينهما وهو الإغماء فإن امتد ألحق بالممتد جدا وإن لم يمتد ~~ألحق بالقاصر جدا حتى يوجب القضاء وامتداده أن يزيد على يوم وليلة ؛ لأنه ~~عند ذلك تدخل الفائتة في حيز التكرار ، وفي إيجاب قضاء ذلك حرج وهو مرفوع ~~بقوله تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ، والجنون كالإغماء على ~~الأظهر ، ولو شرب الخمر فذهب عقله أكثر من يوم وليلة لا يسقط القضاء وإن ~~أكل البنج فأغمي عليه قال محمد يسقط عنه القضاء متى كثر . # وقال أبو حنيفة يلزمه القضاء فمحمد اعتبر البنج بالإغماء وأبو حنيفة ~~اعتبره بالخمر ، وإن أغمي عليه بسبب الفزع من آدمي أو سبع أكثر من يوم ~~وليلة لا قضاء عليه بالإجماع ( قوله : وإن فاته بالإغماء أكثر من ذلك لم ~~يقض ) المعتبر عندهما في الزيادة على اليوم والليلة بالساعات وعند محمد ~~بالأوقات أي من حيث الصلوات فما لم تصر الصلاة ستا لا يسقط القضاء عنده ~~وفائدته إذا أغمي عليه عند الصحوة ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعة فهذا ~~أكثر من يوم وليلة من حيث الساعات فلا قضاء عليه عندهما وعند محمد عليه ~~القضاء ؛ لأن الصلوات لم تزد على خمس والله تعالى أعلم . PageV01P318 ( باب ~~سجود التلاوة ) هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه ويقال إضافة الحكم إلى ~~السبب فالتلاوة سبب بلا خلاف ووجه المناسبة أن المريض إذا صلى فقد انقاد ~~لأمر الله وفي التلاوة إذا سجد فقد انقاد أيضا لأمر الله وفي إضافة السجود ~~إلى التلاوة إشارة إلى أنه إذا كتبها أو تهجاها لا يجب عليه السجود قال ~~رحمه الله ( سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة إلى آخره ) اعلم أن ~~بالقرآن أربع عشرة سجدة سبعة منها فريضة وثلاث منها واجب وأربع منها سنة في ~~آخر الأعراف ms0150 فرض ؛ والرعد فرض ؛ والنحل فرض ؛ وبني إسرائيل فرض ؛ ومريم فرض ~~؛ والأولى في الحج فرض ؛ والفرقان واجبة ؛ والنمل سنة والم تنزيل واجبة و ( ~~ص ) فرض و حم السجدة واجبة ؛ والنجم سنة ؛ وإذا السماء انشقت سنة ؛ واقرأ ~~سنة فموضع السجود من ( ص ) وحسن مآب ؛ وفي حم السجدة ( لا يسأمون ) . # وهل تجب السجدة بشرط قراءة جميع الآية أم بعضها الصحيح أنه إذا قرأ حرف ~~السجدة وقبله كلمة وبعده كلمة وجب السجود وإلا فلا وقيل لا يجب إلا أن يقرأ ~~أكثر آية السجدة ، ولو قرأ آية السجدة كلها إلا الحرف الذي في آخرها لا يجب ~~عليه السجود والمستحب الجهر بآية السجدة إذا كانت الجماعة متهيئين للصلاة ~~وإلا فالإخفاء أفضل وإن تلا بالفارسي لزم السامع وإن لم يفهم عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يلزمه إلا إذا فهم وروي أنه رجع إلى قولهما وعليه الاعتماد وإن ~~قرأها بالعربية وجب على السامع فهم أو لم يفهم إجماعا ، وفي الحج سجدة ~~واحدة سجدة عندنا PageV01P319 وهي الأولى وعند الشافعي سجدتان وسجدة ص ~~عندنا تلاوة وعنده سجدة شكر فلا يسجدها عنده إذا تلاها في الصلاة ، أما ~~السجدة الثانية من الحج فليست عندنا سجدة تلاوة ؛ لأنها مقرونة بالركوع ~~وذلك أمر بالصلاة دون السجدة . # ( قوله : والسجود واجب في هذه المواضع ) يعني عملا لا اعتقادا ويجب على ~~التراخي لا على الفور وقال مالك والشافعي سنة . # ( قوله : على التالي والسامع ) سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد كان ~~التالي طاهرا أو محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو كافرا أو صبيا أو ~~سكرانا فذلك كله يوجب على السامع السجود ، وقيل يشترط أن يكون الصبي يعقل ~~ولو سمعها من نائم أو مغمى عليه أو مجنون ففيه روايتان أصحهما لا يجب . # وفي الفتاوى إذا سمعها من مجنون يجب ، وكذا من النائم الأصح الوجوب أيضا ~~وهل يجب على النائم فيه روايتان ولو كان السامع ممن لا تجب عليه الصلاة ~~كالحائض والنفساء والصبي والمجنون والكافر لا يجب عليهم سواء تلوا أو سمعوا ~~، ولو تلاها وهو أصم يجب ms0151 عليه ، ولو تلاها ثم سمعها من آخر أو سمعها ثم ~~تلاها وهو في مجلس واحد لم يجب عليه إلا سجدة واحدة إذا لم يتغير المجلس ~~وإن سمعها من الصدى لم يجب عليه شيء . PageV01P320 ( قوله : وإذا تلا ~~الإمام آية سجدة سجدها وسجد المأموم معه ) سواء سمعها منه أم لا وسواء كان ~~في صلاة الجهر أو المخافتة إلا أنه يستحب أن لا يقرأها في صلاة المخافتة ~~فإن سمعها رجل خارج الصلاة ثم دخل مع الإمام في تلك الركعة بعد سجود الإمام ~~لها لم يجب عليه سجود وإن أدركه في الركعة الثانية أو الثالثة لم يجب عليه ~~أيضا عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، ونظيره لو أدرك الإمام في الركعة الثالثة ~~من الوتر في الركوع في رمضان يصير مدركا للقنوت حتى لا يأتي به في الركعة ~~الأخيرة ، ولو سمعها من الإمام أجنبي ليس معهم في الصلاة ولم يدخل معهم في ~~الصلاة لزمه السجود ؛ لأنه قد صح له السماع وهو ممن يصح منه السجود كذا في ~~شرحه ( قوله : وإن تلا المأموم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود ) يعني لا ~~في الصلاة ولا بعد الفراغ منها عندهما . # وقال محمد يلزمهم بعد الفراغ ؛ لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة ~~الصلاة ؛ لأنه يؤدي إلى خلاف موضوع الإمامة أو التلاوة ؛ لأن التالي ~~كالإمام للسامع في سجود التلاوة ومعنى قولنا خلاف موضوع الإمامة وذلك على ~~تقدير أن يسجد التالي أولا فيتابعه الإمام فينقلب التابع متبوعا والمتبوع ~~تبعا وإن لم يتابعه الإمام كان مخالفا لإمامه أيضا ومعنى قولنا أو التلاوة ~~أي على تقدير أن يسجد الإمام أولا فيتابعه التالي وهذا خلاف موضوع سجدة ~~التلاوة فإن التالي إمام السامعين فينبغي أن يتقدم سجود التالي قال عليه ~~السلام { للتالي كنت إمامنا PageV01P321 لو سجدت لسجدنا } قاله لرجل تلا ~~عنده آية سجدة فلم يسجد ولهما أن المقتدي محجور عليه عن القراءة لنفاذ تصرف ~~الإمام عليه ؛ لأن قراءة الإمام له قراءة لقوله عليه السلام { من كان له ~~إمام فقراءة الإمام له قراءة } وذلك دليل ms0152 الولاية عليه والولاية دليل الحجر ~~عليه ؛ ولأن الشارع منعه عن القراءة والمحجور لا حكم لتصرفه بخلاف ما إذا ~~سمعها من الجنب والحائض ؛ لأنهما ليسا بمحجورين بل منهيين والتصرفات المنهي ~~عنها يعتد بها ويعتبر حكمها . PageV01P322 ( قوله : وإن سمعوا وهم في ~~الصلاة آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة ) لأنها ~~ليست بصلاتية فيكون إدخالها فيها منهيا عنه وهي وجبت كاملة فلا تتأدى ~~بالمنهي . # ( قوله : وسجدوها بعد الصلاة ) لصحة التلاوة من غير حجر . # ( قوله : فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم ) لنقصانها يعني أنها ناقصة ~~لمكان النهي فلا يتأدى بها الكامل ؛ ولأنها ليست بصلاتية وغير الصلاتية لا ~~يؤدى في الصلاة فيمكن النقصان بأدائها في الصلاة وما وجب بصفة الكمال لا ~~يتأدى بالناقص ( قوله : ولم تفسد عليهم الصلاة ) ؛ لأنها من أفعال الصلاة . # وفي النوادر تفسد وهو قول محمد والأول قولهما وهو الأصح ولو قرأ آية ~~السجدة التي سمعها من الأجنبي في الصلاة قبل فراغه منها سجدها في الصلاة ~~وأجزأته عنهما جميعا ، ولو قرأ الإمام آية سجدة فسمعها رجل ليس معهم في ~~الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام لم يكن عليه أن يسجدها ؛ لأنه صار ~~مدركا لها بإدراك الركعة قال في النهاية هذا إذا أدرك الإمام في آخر تلك ~~الركعة التي تلا فيها السجدة أما إذا أدركه في الركعة الثانية لم يصر مدركا ~~للركعة التي قبلها ولا ما تعلق بها من القراءة والسجدة فيلزمه أن يسجدها ~~خارج الصلاة ، وقيل تصير صلاتية فلا تلزمه خارج الصلاة وأما إذا لم يدخل ~~معه في الصلاة فإنه يجب عليه أن يسجدها لتحقق السبب . PageV01P323 ( قوله : ~~ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فتلاها وسجد أجزأته السجدة ~~عن التلاوتين ) لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى وكونها ~~سابقا لا ينافي التبعية كسنة الظهر الأولى للظهر . # وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ ؛ لأن للأولى قوة السبق فاستويا قلنا ~~للثانية قوة اتصال السجدة بالتلاوة فترجحت على الأولى فاستتبعتها وهذا إذا ~~دخل في الصلاة قبل أن يتبدل ms0153 المجلس أما إذا تبدل لم يجزه سجدة الصلاة عن ~~التلاوتين ، وهذا الذي ذكره الشيخ هو رواية كتاب الصلاة . # وفي النوادر ولا يسقط ما وجب خارج الصلاة بل يسجدها بعد الصلاة ؛ لأنه ~~حين اشتغل بالصلاة تبدل المجلس كما لو اشتغل بالأكل ولا يمكن جعل الأولى ~~تبعا ؛ لأن السابق لا يكون تبعا للاحق ولا يمكن جعل الثانية تبعا ؛ لأنها ~~أقوى فوجب اعتبار كل واحد سببا فالصلاتية تؤدى فيها والأولى تؤدى بعد ~~الفراغ من الصلاة إلا أن الأول هو الظاهر ؛ لأن المتلو آية واحدة والمكان ~~واحد والثانية أكمل ؛ لأن لها حرمتين حرمة التلاوة وحرمة الصلاة ثم على ~~رواية كتاب الصلاة في قوله أجزأته السجدة عن التلاوتين فلو لم يسجدها في ~~الصلاة حتى فرغ منها سقطت عنه السجدتان جميعا وفي رواية النوادر ما وجب ~~خارج الصلاة لا يسقط . # ( قوله : وإن تلاها في غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد ~~لها ولم تجزئه السجدة الأولى ) لأن الصلاة أقوى فلا تنوب الأولى عنها ولو ~~تلا آية سجدة في الصلاة PageV01P324 فسجدها ثم سلم وأعاد تلك الآية فعليه ~~أن يسجد أخرى . # وفي نوادر الصلاة لا يجب عليه أخرى ووفق أبو الليث بينهما فقال إذا تكلم ~~بعد السلام تجب عليه سجدة أخرى ؛ لأن الكلام يقطع حكم المجلس وإن لم يتكلم ~~لا يجب عليه أخرى ، وهذا هو الصحيح ، ولو قرأ آية سجدة في الركعة الأولى ~~فسجد ثم قام فأعادها في تلك الركعة ثانيا لم يلزمه أخرى بالإجماع وإن ~~أعادها في الركعة الثانية يلزمه أخرى عند محمد وهو استحسان وعند أبي يوسف ~~تكفيه الأولى وهو القياس ؛ لأن التحريمة تجمع أفعال الصلاة فيصير كلها ~~كالمحل الواحد ولمحمد أن السجود من موجب التلاوة وكل ركعة تتعلق بها تلاوة ~~ولا تنوب عنها تلاوة في غيرها فكذا يتعلق بها سجود ولا ينوب عنه سجود في ~~غيرها قال في الفتاوى هذا الاختلاف إذا كانت الصلاة بركوع وسجود أما إذا ~~صلى بالإيماء لا يجب أخرى وكذا لو أعادها في الثالثة والرابعة . ~~PageV01P325 ( قوله : ومن كرر ms0154 تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة ~~واحدة ) والأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج فإذا تلا آية سجدة ~~فسجد ثم قرأ تلك الآية في ذلك المجلس مرارا يكفيه تلك السجدة عن التلاوات ~~الموجودة بعد السجدة وقوله في مجلس واحد احتراز عما إذا تبدل المجلس ~~والتبديل يكون حقيقة ويكون حكما فالحقيقة ظاهر والحكم كما إذا كان في مجلس ~~بيع فانتقل إلى مجلس نكاح أو أكل كثيرا أو شرب كثيرا أو هو في مكانه أو ~~أرضعت المرأة ولدها أو امتشطت أو اشتغل بالحديث أو عمل عملا يعلم أنه قاطع ~~لما قبله فإنه يقطع حكم المجلس ، وأما إذا كان العمل قليلا كما إذا أكل ~~لقمة أو لقمتين أو شرب جرعة أو جرعتين أو تكلم كلمة أو كلمتين أو خطا خطوة ~~أو خطوتين فإنه لا يقطع المجلس وإنما يختلف المجلس بالأكل حتى يشبع أو ~~بالشرب حتى يروى أو بالعمل والكلام حتى يكثر كذا قال التمرتاشي وإن اشتغل ~~بالتسبيح أو التهليل أو القراءة لا ينقطع حكم المجلس ، ولو قرأها وهو قاعد ~~فقام أو قائم فقعد أو نام قاعدا لا يقطع حكم المجلس . # ولو قرأها ثم ركب على الدابة ثم نزل قبل السير لم ينقطع أيضا ، ولو قرأها ~~فسجد ثم قرأ القرآن بعد ذلك طويلا ثم أعاد تلك السجدة لا يجب عليه أخرى ، ~~ولو قرأها مرارا في الدوس أو تسدية الثوب أو دوران الرحا يتكرر الوجوب وهو ~~الصحيح للاحتياط وكذا المنتقل من غصن إلى غصن يتكرر به الوجوب في الأصح ، ~~ولو قرأها في المسجد PageV01P326 الجامع في زاوية ثم تلاها في زاوية أخرى ~~منه كفته سجدة واحدة ؛ لأن المسجد مع تباعد أطرافه يجعل كبقعة واحدة في حق ~~الصلاة فأولى أن يكون كذلك في حق السجدة ؛ لأنها دونها ولو تلاها في ~~السباحة يتكرر الوجوب ، وقيل إن كان في حوض صغير لا يتكرر وإن قرأها وهو ~~ماش يلزمه لكل قراءة سجدة ؛ لأن المكان قد اختلف وإن قرأها في البيت أو في ~~السفينة سائرة كانت أو واقفة ms0155 كفته سجدة واحدة بخلاف الدابة إذا كررها عليها ~~وهي تسير إن كان في الصلاة كفته سجدة واحدة وإن كان في غير الصلاة تكرر ~~عليه الوجوب . # ولو قرأها في مكان ثم قام فركب الدابة ثم قرأها مرة أخرى قبل أن يسير ~~فعليه سجدة واحدة يسجدها على الأرض ، ولو سارت ثم تلاها يلزمه سجدتان وكذا ~~إذا قرأها راكبا ثم نزل قبل أن يسير فقرأها فعليه سجدة واحدة يسجدها على ~~الأرض ، ولو قرأ آية سجدة في الصلاة فسجد لها ثم فسدت صلاته وجب عليه ~~قضاؤها ولا يجب عليه إعادة السجدة ، والمرأة إذا قرأت آية السجدة في صلاتها ~~فلم تسجد لها حتى حاضت سقطت عنها ، ولو سمع سجدة من رجل وسمعها من آخر في ~~ذلك المكان ثم قرأها هو أجزأته سجدة واحدة لاتحاد الآية والمكان ، ولو قرأ ~~آية سجدة ومعه رجل يسمعها ثم قام التالي وذهب ثم عاد فقرأ تلك الآية ثانيا ~~ثم قام فذهب هكذا مرارا فإنه يجب على التالي بكل مرة سجدة على حدة ، وأما ~~السامع فتكفيه سجدة واحدة ؛ لأنه اختلف مجلس التالي ولم يختلف مجلس السامع ~~، وكذا الجواب إذا كان PageV01P327 التالي مكانه والسامع يذهب ويجيء ويسمع ~~يجب على التالي سجدة واحدة وعلى السامع لكل مرة سجدة ولو قرأ آية سجدة ثم ~~نام مضطجعا انقطع حكم المجلس وإن نام قاعدا لم ينقطع ، ولو قرأ آية سجدة ~~على الدابة فسجدها عليها جاز قال الحلواني هذا في راكب خارج المصر ، أما ~~إذا كان في المصر لا يجزئه عند أبي حنيفة . # ولو قرأ آية سجدة راكبا فلم يسجدها حتى نزل ثم ركب بعد ذلك فسجدها على ~~الدابة أجزأه عندنا . # وقال زفر لا يجزئه ؛ لأنه لما نزل وجبت عليه بغير إيماء فصار كما إذا ~~تلاها على الأرض فلم يسجدها حتى ركب لا يجزئه إن سجدها على الدابة كذا في ~~هذا ولنا أنها وجبت عليه بالإيماء فإذا أداها على الوجه الذي وجبت أجزأه ~~وكذا على هذا الاختلاف إذا قرأها عند طلوع الشمس ولم يسجدها حتى أداها عند ms0156 ~~الغروب ولو قرأ القرآن كله في مجلس واحد لزمه أربع عشرة سجدة لاختلاف ~~الآيات . PageV01P328 ( قوله : ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ) ~~اعتبارا بسجدة الصلاة كذا في الهداية ، وفيه إشارة إلى أن التكبير سنة وليس ~~بواجب ؛ لأنه اعتبره بسجدة الصلاة والتكبير فيها ليس بواجب ويقول في سجوده ~~سبحان ربي الأعلى ثلاثا هو المختار وبعض المتأخرين استحسنوا أن يقول فيها { ~~سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا } أي قد كان وعد ربنا لمفعولا كائنا لا ~~محالة وذلك أن مؤمني أهل الكتاب كانوا يسمعون أن الله يبعث نبيا من العرب ~~وينزل عليه - قرآنا فلما سمعوا القرآن سجدوا لله وحمدوه على إنجاز الوعد ~~وقالوا قد كان وعد ربنا لمفعولا كائنا والله أعلم وإن لم يذكر فيها شيئا ~~أجزأه ، ولو ترك التكبيرة التي يحرم بها أجزأه عندنا خلافا للشافعي ، ولا ~~تجوز سجدة التلاوة إلا بما تجوز به الصلاة من الشرائط من الطهارة من الحدث ~~والنجس وستر العورة واستقبال القبلة إذا تلاها على الأرض ولا يتيمم لها إلا ~~أن لا يجد الماء أو يكون مريضا فإن تكلم فيها أو قهقه أو أحدث متعمدا أو ~~أخطأ فعليه إعادتها ، وإن سجدت امرأة إلى جنب رجل مقتدية به لم تفسد عليه ~~وإن نوى إمامتها ( قوله : ولا تشهد عليه ولا سلام ) لأن ذلك بالتحليل وهو ~~يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة ؛ لأنه لا إحرام لها فإن قلت كيف تكون ~~التحريمة منعدمة وقد قال ومن أراد السجود كبر ، والتكبير للتحريمة قلت ليس ~~هو للتحريمة بل لمشابهتها بسجدة الصلاة والتكبير في سجدة الصلاة إنما هو ~~للانتقال فكذا هذا PageV01P329 انتقال من التلاوة إلى السجود ، مسألة : ~~سجدة الشكر لا عبرة لها عند أبي حنيفة وهي مكروهة عنده لا يثاب عليها ~~وتركها أولى وبه قال مالك وعندهما سجدة الشكر قربة يثاب عليها وبه قال ~~الشافعي وأحمد وصورتها عندهم أن من تجددت عنده نعمة ظاهرة أو رزقه الله ~~مالا أو ولدا أو وجد ضالة أو اندفعت عنه نقمة أو شفي له مريض أو قدم له ms0157 ~~غائب يستحب له أن يسجد لله شكرا مستقبل القبلة يحمد الله فيها ويسجد ثم ~~يكبر أخرى فيرفع رأسه كما في سجدة التلاوة ، وفائدة الخلاف بينهم في انتقاض ~~الطهارة إذا نام فيها وفيما إذا تيمم لها هل يجوز به الصلاة عند أبي حنيفة ~~ينتقض وضوءه بالنوم فيها ولا يجوز عنده أن يصلي بتيممه لها ، وعند أبي يوسف ~~ومحمد لا ينتقض وضوءه بالنوم فيها ويجوز أن يصلي بالتيمم لها كما في سجدة ~~التلاوة ؛ لأنها معتبرة عندهما . PageV01P330 ( باب صلاة المسافر ) هذا من ~~باب إضافة الشيء إلى شرطه أو الفعل إلى فاعله ووجه المناسبة بينه وبين سجود ~~التلاوة أن التلاوة سبب للسجود والسفر سبب لقصر الصلاة ، وإنما قدم سجود ~~التلاوة عليه ؛ لأن سبب السجود التلاوة وهي عبادة وسبب قصر الصلاة السفر ~~وليس هو بعبادة ، بل هو مباح والعبادة مقدمة على المباحات قال رحمه الله ( ~~السفر الذي تتغير به الأحكام ) أي الأحكام الواجبة عليه وتغيرها قصر الصلاة ~~وإباحة الفطر وامتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط الجمعة والعيدين ~~والأضحية وحرمة خروج المرأة بغير محرم ( قوله : أن يقصد الإنسان موضعا بينه ~~وبين مصره مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ) القصد هو الإرادة لما عزم عليه وإنما ~~شرط القصد فقال أن يقصد ولم يقل أن يسير ؛ لأنه لو طاف جميع الدنيا ولم ~~يقصد مكانا بعينه بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام لا يصير مسافرا وكذا القصد ~~نفسه من غير سير لا عبرة به وإنما الاعتبار باجتماعهما فلا معتبر بالقصد ~~المجرد عن السير ولا بالسير المجرد عن القصد ، بل المعتبر اجتماعهما وقوله ~~: ( مسيرة ثلاثة أيام ) يعني بها رادون لياليها ؛ لأن الليل للاستراحة ~~ويعني ثلاثة أيام أقصر أيام السنة وذلك إذا حلت الشمس البلدة ، وهل يشترط ~~سفر كل يوم إلى الليل ؟ الصحيح أنه لا يشترط حتى لو بكر في اليوم الأول ~~ومشى إلى الزوال وبلغ المرحلة ونزل للاستراحة وبات فيها ثم بكر في اليوم ~~الثاني كذلك إلى الزوال ثم في اليوم الثالث PageV01P331 كذلك فإنه يصير ~~مسافرا ، كذا في الفتاوى ؛ لأنه لا بد ms0158 من النزول لاستراحة نفسه ودابته ؛ ~~لأنه لا يطيق السفر من الفجر إلى الفجر ، وكذا الدابة لا تطيق ذلك فألحقت ~~مدة الاستراحة بمدة السفر للضرورة ، والفقه في تقدير المدة بثلاثة أيام أن ~~الرخصة شرعت لإزالة مشقة الوحدة وكمال المشقة الارتحال من غير الأهل ~~والنزول في غيرهم وذلك في اليوم الثاني ؛ لأن في اليوم الأول الارتحال من ~~الأهل والنزول في غيرهم وفي اليوم الثالث الارتحال من غيرهم والنزول فيهم ~~وهذا إنما يتصور إذا كان له أهل في الموضع الذي قصده . # ( قوله : بسير الإبل ) يعني القافلة دون البريد . # ( قوله : ولا معتبر في ذلك بالسير في الماء ) أي لا يعتبر السير في البر ~~بالسير في البحر ولا السير في البحر بالسير في البر وإنما يعتبر في كل موضع ~~منهما ما يليق بحاله حتى لو كان موضع له طريقان أحدهما في الماء وهي تقطع ~~في ثلاثة أيام إذا كانت الرياح مستوية والثاني في البر وهي تقطع في يومين ~~فإنه إذا ذهب في طريق الماء يقصر ، وفي البر لا يقصر ولو كان إذا سار في ~~البر وصل في ثلاثة أيام وإذا سار في البحر وصل في يومين قصر في البر ولا ~~يقصر في البحر والمعتبر في البحر ثلاثة أيام في ريح مستوية أي غير عالية ~~ولا ساكنة كما في الجبل يعتبر فيه ثلاثة أيام وإن كان في السهل يقطع في أقل ~~منها ، ولو كانت المسافة ثلاثا بالسير المعتاد فسار إليها على الفرس أو ~~البريد جريا حثيثا فوصل في يومين أو أقل قصر قال PageV01P332 أبو حنيفة في ~~مصر له طريقان أحدهما يقطع في ثلاثة أيام وأخرى في يومين إن اختار الأبعد ~~قصر وإن اختار الأقرب لا يقصر . PageV01P333 ( قوله : وفرض المسافر عندنا ~~في كل صلاة رباعية ركعتان ) قيد بالرباعية احترازا عن الفجر والمغرب فإنه ~~لا قصر فيهما وقيد بالفرض احترازا عن السنن فإنها لا تقصر . # ( قوله : لا يجوز له الزيادة عليهما ) إنما قال هكذا ولم يكتف بقوله وفرض ~~المسافر ركعتان ليعلم أنه إذا زاد على ذلك صار عاصيا ms0159 عندنا . # ( قوله : فإن صلى أربعا وقعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن ~~فرضه وكانت الأخريان له نافلة ) ويصير مسيئا بتأخير السلام ، وهذا إذا أحرم ~~بركعتين أما إذا نوى أربعا فإنه يبني على الخلاف فيما إذا أحرم بالظهر ست ~~ركعات ينوي الظهر وركعتين تطوعا فقال أبو يوسف يجزئه عن الفرض خاصة ويبطل ~~التطوع ، وقال محمد لا تجزئه الصلاة ولا يكون داخلا فيها لا فرضا ولا تطوعا ~~؛ لأن افتتاح كل واحدة من الصلاتين يوجب الخروج من الأخرى فهكذا هنا عند ~~محمد تفسد ولا تكون فرضا ولا نفلا وقال بعضهم تنقلب كلها نفلا . # ( قوله : وإن لم يقعد في الثانية قدر التشهد بطلت صلاته ) لاختلاط ~~النافلة بها قبل إكمال أركانها كما في الفجر ، ولو أنه لما ترك القعدة هنا ~~وقام إلى الثالثة فنوى الإقامة وأتمها أربعا فإنه تجوز صلاته ويتحول فرضه ~~أربعا . PageV01P334 ( قوله : ومن خرج مسافرا صلى ركعتين إذا فارق بيوت ~~المصر ) يعني من الجانب الذي خرج منه لا جوانب كل البلد حتى لو كان قد خلف ~~الأبنية التي في الطريق الذي خرج منه قصر وإن كان بحذائه أبنية أخرى من ~~جانب آخر من المصر . # ( قوله : ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد يصلح للإقامة ~~خمسة عشر يوما فصاعدا فيلزمه الإتمام وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم ) ~~لأن الإقامة أصل كالطهر والسفر عارض كالحيض وقد ثبت أن أقل الطهر خمسة عشر ~~يوما فكذا الإقامة وإنما اعتبرناه بذلك ؛ لأنهما مدتان موجبتان أي مدة ~~الإقامة توجب الإتمام ومدة الطهر توجب على المرأة الصوم والصلاة وقوله : ( ~~حتى ينوي الإقامة ) اشتراط النية إنما هو في حق من هو أصل بنفسه أما في حق ~~من هو تبع لغيره كالعبد فإنه يصير مقيما بنية المولى ، والمرأة بنية الزوج ~~إذا كانت قد قبضت المهر المعجل وكذا الجندي مع السلطان وهذا إذا علم التبع ~~نية الأصل أما إذا لم يعلم فالأصح أنه لا يصير مقيما كذا في الوجيز ، وإذا ~~نوى المسافر الإقامة في الصلاة أتمها سواء ms0160 كان منفردا أو مقتديا مسبوقا كان ~~أو مدركا وقيد بقوله في بلد إشارة إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة ~~وهو الظاهر من الرواية . # وعن أبي يوسف أن الرعاة إذا نزلوا موضعا كثير الكلأ والماء ونووا إقامة ~~خمسة عشر يوما والماء والكلأ يكفيهم تلك المدة صاروا مقيمين لكن ظاهر ~~الرواية أن نية الإقامة لا تصح إلا في العمران PageV01P335 والبيوت المتخذة ~~من الحجر والمدر والخشب لا الخيام والأخبية والوبر ، ولو صلى الظهر في ~~منزله ثم سافر قبل خروج الوقت فلما دخل وقت العصر صلى صلاة المسافر ثم بدا ~~له فترك السفر قبل الغروب وتبين له أنه صلاهما بغير وضوء فإنه يقضي الظهر ~~ركعتين والعصر أربعا ، وكذا لو صلاهما وهو مقيم وسافر قبل الغروب وتبين له ~~فساد فيهما فإنه يصلي الظهر أربعا والعصر ركعتين ؛ لأن الوجوب متعلق بآخر ~~الوقت ، ولو سافر في آخر الوقت يقصر عندنا وإن لم يبق من الوقت إلا مقدار ~~التحريمة . # وقال زفر إن بقي من الوقت قدر ما يصلي ركعتين قصر وإلا فلا وإن أقام في ~~آخر الوقت إن كان قد صلى في حال السفر جاز وإلا صلى أربعا بالاتفاق سواء قل ~~ما بقي من الوقت أو كثر . PageV01P336 ( قوله : وإن دخل بلدا ولم ينو أن ~~يقيم فيه خمسة عشر يوما وإنما يقول غدا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي على ~~ذلك سنين صلى ركعتين ) لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر وعن ~~أنس أنه أقام بنيسابور سنة يقصر . PageV01P337 ( قوله : وإذا دخل العسكر ~~أرض الحرب فنووا إقامة خمسة عشر يوما لم يتموا ) ظاهر هذا ولو كانت الشوكة ~~لهم ؛ لأن حالهم مبطل عزيمتهم ؛ لأنهم بين أن يغلبوا فيقروا وبين أن يغلبوا ~~فيفروا فلم يكن دار إقامة كالمفازة ، والعبد إذا كان مع مولاه أو المرأة مع ~~زوجها فالعبد مقيم بإقامة مولاه والمرأة مقيمة بإقامة زوجها ومسافرين ~~بسفرهما ؛ لأن إقامتهما لا تقف على اختيارهما والعبدين الموليين في السفر ~~إذا نوى أحدهما الإقامة دون الآخر قال في الفتاوى لا ms0161 يصير العبد مقيما ؛ ~~لأن إقامة أحدهما إن أوجبت إقامته فمسافرة الآخر تمنعه فبقي على ما كان ~~وقال بعضهم يصير مقيما ؛ لأنه وقع التعارض بين الإقامة والسفر فترجح ~~الإقامة احتياطا لأمر العبادة وإذا نوى المولى الإقامة ولم يعلم العبد حتى ~~صلى أياما صلاة مسافر ثم أخبره بذلك كان عليه إعادة تلك الصلاة ، وكذا ~~المرأة إذا أخبرها زوجها بنية الإقامة يلزمها الإعادة وعن أبي يوسف ومحمد ~~إذا أم العبد مولاه في السفر ونوى المولى الإقامة صحت بنيته حتى لو سلم ~~العبد على ركعتين كان عليهما إعادة تلك الصلاة وكذا لو كان العبد مع مولاه ~~في السفر فباعه من مقيم والعبد في الصلاة ينقلب فرضه أربعا . PageV01P338 ( ~~قوله : وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت أتم الصلاة ) سواء ~~أدرك أولها أو آخرها ؛ لأنه التزم متابعة الإمام بالاقتداء به ثم إنه لو ~~أفسد صلاته تعود ركعتين ؛ لأنها إنما صارت أربعا في ضمن الاقتداء فعند ~~فواته يعود الأمر الأول وقوله مع بقاء الوقت بقاؤه أن يكون قدر ما يسع ~~التحريمة ، وكذا إذا اقتدى مسافرون بمسافر فنوى الإمام الإقامة لزمه وإياهم ~~جميعا الإتمام . # ( قوله : وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه ) يعني فائتة في حق ~~الإمام والمأموم وهي رباعية ، أما إذا كانت ثلاثية أو كانت فائتة في حق ~~الإمام مؤداه في حق المأموم كما إذا كان المأموم يرى قول أبي حنيفة في ~~الظهر والإمام يرى قولهما فإنه يجوز دخوله معه في الظهر بعد المثل قبل ~~المثلين ، وقوله لم تجز صلاته خلفه هذا إذا دخل معه بعد خروج الوقت أما إذا ~~دخل معه في الوقت ثم خرج الوقت وهم في الصلاة لم تفسد ؛ لأن الإتمام لزمه ~~بالشروع معه في الوقت فألحق بغيره من المقيمين كما إذا اقتدى به في العصر ~~فلما فرغ من التحريمة غربت الشمس فإنه يتم أربعا ، ولو صلى مقيم ركعة من ~~العصر ثم غربت الشمس فجاء مسافر واقتدى به في العصر لم يكن داخلا في صلاته ~~. PageV01P339 ( قوله : وإذا صلى المسافر بالمقيمين ms0162 صلى بهم ركعتين ثم أتم ~~المقيمون صلاتهم ) يعني وحدانا ولا يقرءون فيما يقضون ؛ لأنهم لاحقون ، ~~والأصل أن اقتداء المقيم بالمسافر يصح في الوقت وبعد خروجه ؛ لأن فرضه لا ~~يتغير بخلاف المسافر إذا اقتدى بالمقيم فإنه لا يصح إلا مع بقاء الوقت ( ~~قوله : ويستحب له إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ) أي مسافرون ~~وسفر جمع مسافر كركب جمع راكب وصحب جمع صاحب ، وقوله إذا سلم يعني ~~التسليمتين هو الصحيح . PageV01P340 ( قوله : وإذا دخل المسافر مصره أتم ~~الصلاة وإن لم ينو المقام فيه ) سواء دخله بنية الاجتياز أو دخله لقضاء ~~حاجة ؛ لأن مصره متعين للإقامة فلا يحتاج إلى نية . PageV01P341 ( قوله : ~~ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم ~~الصلاة ) وإن استحدث وطنا أهليا وأهله الأولون باقون في الوطن الأول فكل ~~واحد منهما وطن أهلي له واعلم أن الأوطان ثلاثة وطن أهلي ووطن إقامة ووطن ~~سكني فالأهلي ما كان متأهله فيه لا يبطل إلا بمثله ووطن الإقامة ما نوى أن ~~يقيم فيه خمسة عشر يوما فصاعدا يبطل بالأهلي وبمثله بإنشاء سفر ثلاثة أيام ~~ووطن السكنى ما نوى أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يوما وهو أضعف الأوطان ~~يبطل بالكل ، وهل من شرط وطن الإقامة تقدم سفر عليه فيه روايتان أحدهما لا ~~يكون بعد سفر ثلاثة أيام والثاني يكون وطنا وإن لم يتقدمه سفر ولم يكن بينه ~~وبين أهله ثلاثة أيام ومن حكم وطن الإقامة أنه ينتقض بالأهلي ؛ لأنه فوقه ~~وبوطن الإقامة ؛ لأنه مثله وبإنشاء السفر ؛ لأنه ضده ولا ينتقض بوطن السكنى ~~؛ لأنه دونه بيان هذا زبيدي خرج إلى المهجم فاستوطنها ، ونقل أهله إليها ثم ~~سافر منها إلى عدن فمر بزبيد فإنه يصلي فيها ركعتين ؛ لأن وطنه الأول قد ~~بطل باستحداث هذا الثاني فإن كان قد استحدث بالمهجم أهلا وأهله الأولون ~~باقون بزبيد فسافر من المهجم إلى عدن فمر بزبيد صلى بها أربعا ؛ لأن كلاهما ~~وطن له فإن كان وطنه ابتداء بزبيد فخرج إلى ms0163 مكة فنوى المقام بالمهجم خمسة ~~عشر يوما فصاعدا فإنه يتم ما دام بها فإذا خرج منها إلى مكة ثم عاد إلى ~~المهجم صلى بها ركعتين حتى PageV01P342 يأتي إلى زبيد ؛ لأنه قد بطل بإنشاء ~~السفر إلى مكة فسقط حكمه وكذا إذا خرج من المهجم إلى حرض فنوى المقام بها ~~خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رجع إلى زبيد صلى بالمهجم ركعتين ؛ لأنه قد بطل ~~بوطن إقامة مثله فإن كان خرج من المهجم بعد إقامته بها إلى مور ثم رجع إلى ~~المهجم صلى بها أربعا ؛ لأن وطنه بها لم يبطل ؛ لأنه لم يوجد منه إنشاء سفر ~~صحيح فصار كأنه خرج إلى المصلى . PageV01P343 ( قوله : وإذا نوى المسافر أن ~~يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة ) لأن اعتبار النية في موضعين ~~يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في أحدهما ~~فإنه يصير مقيما بدخوله فيه ؛ لأن إقامة الإنسان تضاف إلى موضع مبيته ؛ ~~ولأن نية الإقامة ما كانت في موضع واحد ؛ لأنها ضد السفر ، والانتقال من ~~موضع إلى موضع يكون ضربا في الأرض ولا يكون إقامة . PageV01P344 ( قوله : ~~ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ومن فاتته في الحضر في حال ~~الإقامة قضاها في السفر أربعا ) لأن القضاء بحسب الأداء وقيد بقوله في حالة ~~الإقامة ؛ لأنه قد يكون في الحضر وهو مسافر كمن صلى الظهر ثم سافر في الوقت ~~ثم دخل وقت العصر وهو مسافر فصلى العصر ركعتين ثم رجع إلى وطنه ثم غربت ~~الشمس ثم تبين له أنه صلاهما على غير وضوء فإنه يقضي الظهر ركعتين والعصر ~~أربعا . PageV01P345 ( قوله : والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء ) ~~وقال الشافعي سفر المعصية لا يفيد الرخصة كمن سافر بنية قطع الطريق أو ~~البغي أو حجت المرأة من غير محرم أو أبق العبد وعندنا يترخص هؤلاء برخصة ~~المسافر من القصر والفطر وجواز الصلاة المكتوبة على الراحلة إذا خافوا ~~واستكمال مدة المسح لإطلاق النصوص وهو قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو ms0164 ~~على سفر فعدة من أيام أخر } علق رخصة الإفطار بنفس السفر وكذا قوله عليه ~~السلام في قصر الصلاة { فرض المسافر ركعتان من غير فصل } ، وقوله عليه ~~السلام { يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها } كل هذا من ~~غير قيد ، وكذا من غصب خفا ولبسه ترخص بالمسح ، وكذا تجوز الصلاة في الأرض ~~المغصوبة ولم يذكر الشيخ حكم السنن قال في الفتاوى لا قصر فيها وهل الأفضل ~~فعلها أو تركها ، فالجواب إن كانت القافلة نازلة فالفعل أفضل وإن كانت ~~سائرة فالترك أفضل لئلا يضر بنفسه وبرفقته . PageV01P346 ( باب صلاة الجمعة ~~) مناسبتها للسفر من حيث إن كل واحد منهما منصف للصلاة بواسطة فالسفر ~~بواسطة السفر وهذا بواسطة الخطبة إلا أن الأول شامل في كل ذوات الأربع وهذا ~~في الظهر خاصة والخاص بعد العام والجمعة مشتقة من الاجتماع وهي فريضة محكمة ~~لا يسع تركها ويكفر جاحدها قال رحمه الله ( لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع ~~) لقوله عليه السلام { لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى إلا في مصر جامع } . # ( قوله : أو في مصلى المصر ) لأن له حكم المصر وليس الحكم مقصورا على ~~المصلى بل تجوز في جميع أفنية المصر وقدروه بمنتهى حد الصوت والآذان ثم ~~شرائط لزوم الجمعة اثنا عشر سبعة في نفس المصلي وهي الحرية والذكورة ~~والبلوغ والإقامة والصحة وسلامة الرجلين وسلامة العينين وخمسة في غير ~~المصلي المصر والسلطان والجماعة والخطبة والوقت واختلفوا في صفة المصر قال ~~بعضهم هو كل بلد فيها أسواق ووال ينصف المظلوم من الظالم وعالم يرجع إليه ~~في الحوادث ، وقال بعضهم هو أن يوجد فيه حوائج الدين وعامة حوائج الدنيا ~~فحوائج الدين القاضي والمفتي وحوائج الدنيا أن يعيش فيها كل صانع بصناعته ~~من السنة إلى السنة ، . # وفي الهداية هو كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وعن أبي ~~يوسف إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ومن كان خارج المصر لا يجب عليه ~~دخول المصر للجمعة لانفصاله عن المصر ألا ترى أنه لو خرج مسافرا وبلغ ذلك ms0165 ~~المكان قصر لانقطاع حكم المصر . # وقال الشافعي PageV01P347 يجب عليه إذا سمع النداء ، والقروي إذا دخل ~~المصر يوم الجمعة إن نوى أن يمكث يومه ذلك لزمته الجمعة وإن نوى أن يخرج ~~قبل دخول الوقت أو بعده فلا جمعة عليه كذا في الوجيز ولا بأس أن يجمع الناس ~~في المصر في موضعين ولا يجوز في أكثر من ذلك وعن أبي يوسف لا تجوز في ~~موضعين إلا أن يكون بين الجامعين نهر عظيم وإن لم يكن فالجمعة لمن سبق وعلى ~~الآخرين إعادة الظهر وإن صلوا معا ولا يدرى من سبق لا تجوز صلاتهم جميعا ، ~~وعند محمد تجوز في موضعين وثلاثة وعن أبي حنيفة لا تجوز إلا في موضع واحد ~~ولا يكره الخروج إلى السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده ، وقال مالك يكره ~~إذا زالت الشمس . # ( قوله : ولا تجوز في القرى ) فإن قلت قد عرف هذا بقوله لا تجوز إلا في ~~مصر جامع فما الحاجة إلى ما ذكره قيل هذا تأكيد وقد جاء التأكيد في القرآن ~~قال الله تعالى { : وأقيموا الوزن بالقسط } ثم قال { ولا تخسروا الميزان } ~~وقد علم هذا بقوله { وأقيموا الوزن بالقسط } . PageV01P348 ( قوله : ولا ~~تجوز إقامتها إلا بالسلطان ) لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في ~~التقدم والتقديم وغير ذلك أي في التقدم بين الإمامين والتقديم بين الجماعة ~~وغير ذلك أي في الموضع الذي يصلى فيه والأداء في أول الوقت وآخره وفي نصب ~~الخطيب ؛ ولأنه قد يسبق بعض الناس إلى الجامع فيقيمونها لغرض لهم وتفوت على ~~غيرهم فجعل أمرها إلى السلطان ؛ لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة والتسوية بينهم ~~. # ( قوله : أو من أمره السلطان ) يعني الأمير أو القاضي . PageV01P349 ( ~~قوله : ومن شرائطها الوقت وتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده ) حتى لو خرج ~~الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبني الظهر على الجمعة ؛ لأنهما مختلفان ~~وعند مالك يبني لنا أنهما صلاتان يجهر في إحداهما بالقراءة ولا يجهر في ~~الأخرى فلا يجوز بناء إحداهما على الأخرى كالفجر والظهر . PageV01P350 ( ~~قوله : ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة ) ثم ms0166 للخطبة شرطان أحدهما أن تكون ~~بعد الزوال والثاني بحضرة الرجال ، ولو خطب بعد الصلاة أو قبل الزوال لا ~~تجوز الجمعة . # ( قوله : يخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة ) ومقدارهما مقدار سورة من طوال ~~المفصل ومقدار ما يقرأ فيها من القرآن ثلاث قصار أو آية طويلة وقراءة ~~القرآن في الخطبة سنة عندنا ، . # وقال الشافعي واجبة ومقدار الجلوس بينهما عند الطحاوي مقدار ما يجلس في ~~موضع جلوسه من المنبر ، وفي ظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات كذا في الفتاوى ~~قال في النهاية وهذه القعدة عندنا للاستراحة وليست بشرط وعند الشافعي شرط ~~حتى لا يكتفى عنده بالخطبة الواحدة وإن طالت قال الخجندي السنة في الخطبة ~~أن يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويعظ الناس ~~ويقرأ القرآن ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويكون الجهر في الخطبة الثانية دون ~~الأولى . # ( قوله : ويخطب قائما على طهارة ) لأن القيام فيها متوارث ، وروي أن ابن ~~مسعود رضي الله عنه سئل عن ذلك فقال للسائل ألست تتلو قوله تعالى { وتركوك ~~قائما } ( قوله : فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة ) لقوله ~~تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } ولم يفصل وهذا إذا كان على قصد الخطبة أما ~~إذا عطس فحمد الله أو سبح أو هلل متعجبا من شيء فإنه لا ينوب عن الخطبة ~~إجماعا . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة ) وأدناه من ~~قوله التحيات لله إلى قوله PageV01P351 عبده ورسوله ؛ لأن الخطبة هي ~~الواجبة والتسبيح لا يسمى خطبة . # ( قوله : وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز ) لحصول المقصود وهو الذكر ~~والوعظ إلا أنه يكره لما فيه من الفصل بينهما وبين الصلاة وعند أبي يوسف لا ~~تجوز الخطبة بدون الطهارة ؛ لأنها بمنزلة الصلاة حتى لا تجوز قبل الوقت ~~قلنا ليست كالصلاة ؛ لأنها تؤدى مستدبر القبلة ولا يفسدها الكلام وكذا لو ~~خطب مضطجعا أجزأه لحصول المقصود ولو خطب صبي يعقل قال بعضهم لا يجوز ؛ لأن ~~لها شبها بالصلاة ، وقال بعضهم يجوز ؛ لأنها ذكر وليست بصلاة ms0167 ولو أن الخطيب ~~لو فرغ من الخطبة سبقه الحدث فذهب إلى بيته وتوضأ وجاء فصلى بهم جاز ، ولو ~~تغدى في بيته وجاء لم يجز أن يصلي بهم ما لم يعد الخطبة ولو سبقه الحدث بعد ~~الشروع في الصلاة فقدم رجلا ممن شهد الخطبة أو لم يشهدها جاز ، ولو أن ~~الخطيب سبقه الحدث قبل الشروع في الصلاة فأمر رجلا يصلي بهم إن كان المأمور ~~شهد الخطبة جاز وإلا فلا بخلاف الأول والفرق أن في الأول قد انعقدت الصلاة ~~فلا يحتاج إلى الخطبة في حال بقائها وهنا لم تنعقد فصار كالإمام نفسه يصلي ~~بغير خطبة . PageV01P352 ( قوله : ومن شرائطها الجماعة ) وهي شرط الانعقاد ~~المبتدأ عندهما وعند أبي حنيفة شرط الانعقاد المؤكد وذلك بالركعة وعند زفر ~~شرط الدوام وفائدته فيما إذا نفروا عنه بعد الشروع قبل التقييد بالسجدة ~~فعندهما يتمها جمعة وعند أبي حنيفة يستقبل الظهر ، ولو نفروا عنه بعد ~~السجود أتمها جمعة خلافا لزفر ، ولو كبر الإمام وتغافل القوم ولم يكبروا ~~حتى فرغ من الثناء وأخذ في القراءة مقدار آية قصيرة ثم كبروا فسدت الجمعة ~~للإمام والقوم جميعا ، أما لو كبروا قبل أن يأخذ في القراءة تجوز الجمعة . # وقال أبو يوسف إن كبروا قبل أن يقرأ ثلاث آيات قصار أو آية طويلة صحت ~~الجمعة وإلا فلا . # وقال محمد إن شرعوا قبل أن يرفع رأسه من الركوع صحت الجمعة وإلا فلا ، ~~ولو خطب ونفر عنه الناس ولم يبق معه إلا النساء أو الصبيان لم يصل بهم ~~الجمعة ؛ لأنهم ليسوا من أهلها أي لا يجوز أن يكونوا أئمة فيها بحال وإن ~~بقي معه عبيد أو مسافرون أو مرضى صلى بهم الجمعة ، ولو فرغ من الخطبة ~~فذهبوا كلهم وجاء آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلى بهم الجمعة أجزأه . # ( قوله : وأقلهم عند أبي حنيفة ومحمد ثلاثة سوى الإمام ) والشرط فيهم أن ~~يكونوا صالحين للإمامة أما إذا كانوا لا يصلحون لها كالنساء والصبيان لا ~~تصح الجمعة . # ( قوله : وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام ) لأن للمثنى حكم الجماعة حتى ~~إن ms0168 الإمام تقدم عليهما ولهما قوله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله } فهذا PageV01P353 يقتضي مناديا وهو المؤذن وذاكرا ~~وهو الإمام ، وقوله فاسعوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة . PageV01P354 ( قوله ~~: ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين ) لأن النبي عليه السلام جهر فيهما . # ( قوله : وليس فيهما قراءة سورة بعينها ) وقال الشافعي يستحب أن يقرأ في ~~الأولى سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين . PageV01P355 ( قوله : ولا ~~تجب الجمعة على مسافر ) لأنه تلحقه المشقة بأدائها ؛ لأنه ينقطع بانتظار ~~الإمام عن سفره فسقطت عنه كالصوم . # ( قوله : ولا امرأة ) لأنها منهية عن الخروج ومشغولة بخدمة الزوج . # ( قوله : ولا مريض ) لعجزه عن ذلك وأما الممرض فالأصح أنه إن بقي المريض ~~ضائعا بخروجه لم تجب عليه . # ( قوله : ولا عبد ) لأنه مشغول بخدمة مولاه فإذا أذن له مولاه وجبت عليه ~~وقال بعضهم يخير وهل تجب على المكاتب قال بعضهم نعم وقال بعضهم لا والأصح ~~الوجوب وكذا معتق البعض في حال سعايته كالمكاتب ، وأما المأذون فلا تجب ~~عليه كذا في الفتاوى . # ( قوله : ولا على أعمى ) ولو وجد قائدا عند أبي حنيفة وعندهما إذا وجد ~~قائدا وجبت عليه ؛ لأنه قادر على المشي وإنما لا يهتدي ولأبي حنيفة أنه يشق ~~عليه السعي فأشبه الزمن ، وكذا الأجير لا يذهب إلى الجمعة والجماعة إلا ~~بإذن المستأجر وقال أبو علي الدقاق ليس له منعه لكن يسقط من الأجرة بقسطه ، ~~وكذا لا يجب على المختفي من الأمير الظالم وتسقط أيضا بعذر المطر والوحل . # ( قوله : فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت ) لأنهم تحملوه ~~فصاروا كالمسافر إذا صام . PageV01P356 ( قوله : ويجوز للمسافر والعبد ~~والمريض أن يؤموا في الجمعة ) . # وقال زفر لا يجوز ؛ لأنه لا فرض عليهم فأشبهوا الصبي والمرأة ولنا أن ~~الخطاب يتناولهم إلا أنهم عذروا دفعا للحرج فلو لم يسقط عنهم فرض الوقت ~~بأدائهم الجمعة كان فيه فساد الوضع ؛ لأن الإسقاط عنهم لدفع الحرج والقول ~~بعدم الجواز يؤدي إلى الحرج وأما الصبي فلا يقع فعله فيكون فيه بناء الفرض ~~على النفل فلذلك لا يجوز ms0169 ، وأما المرأة فلا تصلح لإمامة الرجال وإذا ثبت ~~انعقاد الجمعة بائتمامهم اعتد بهم في عدد المؤتمين كالحر المقيم ، . # وقال الشافعي يجوز أن يكونوا أئمة ولا يعتد بهم في العدد . PageV01P357 ( ~~قوله : من صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر به كره ~~له ذلك وجازت صلاته ) . # وقال زفر لا يجزيه الظهر إلا بعد فراغ الإمام من الجمعة ؛ لأن من أصله أن ~~الجمعة هي الفريضة أصلا والظهر كالبدل ولا يصار إلى البدل مع القدرة على ~~الأصل ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة وهذا هو الظاهر من الدليل ~~قال عليه السلام { أول وقت الظهر حين تزول الشمس } ولم يفصل بين هذا اليوم ~~وغيره إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة ؛ ولأن مبنى التكليف على التمكن ~~وهو متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا يتم به ~~وحده وعلى التمكن بدون التكليف ؛ ولأنه إذا فات الوقت قضى الظهر دون الجمعة ~~فإذا ثبت عندنا أن أصل الفرض هو الظهر وقد أداه في وقته أجزأه وحاصله أن ~~فرض الوقت عند أبي حنيفة وأبي يوسف الظهر وقد أمر بإسقاطه بالجمعة . # وقال محمد لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم ولكن يسقط عنه الفرض ~~بأداء الظهر أو الجمعة يعني أن أصل الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين بفعله ~~وفائدته إذا أحرم للجمعة بنية فرض الوقت لا يجوز عندنا ؛ لأن فرض الوقت هو ~~الظهر ولا تتأدى الجمعة بنية الظهر وعند زفر يجوز ؛ لأن فرض الوقت الجمعة ~~عنده وقد نواها . # وقوله قبل صلاة الإمام قيد بذلك احترازا عن قول زفر فإن عنده لا يجزئه ~~الظهر إلا بعد فراغ الإمام من صلاة الجمعة كذا في النهاية ، وقوله ولا عذر ~~به فلو كان به عذر من PageV01P358 الأعذار التي ذكرناها فصلى الظهر ثم شهد ~~الجمعة كانت الجمعة فرضه عندنا وانقلب ظهره نفلا ؛ لأنه إذا شهدها فهو ~~والصحيح سواء . # وقال زفر فرضه الظهر ولم ينفسخ ؛ لأن الجمعة غير واجبة عليه فوقعت الظهر ~~موقع الفرض من ms0170 غير مراعاة وفائدته إذا صلى المعذور أو العبد الظهر في منزله ~~ثم دخل في الجمعة مع الإمام فقبل أن يتم الإمام الجمعة خرج وقت الظهر ~~فعندنا يلزمه إعادة الظهر ؛ لأن ظهره الأول انقلبت نفلا وعند زفر لا يلزمه ~~الإعادة ؛ لأن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام وفي سائرها لو صلى الظهر في ~~بيته ثم صلاها مع الجماعة كان فرضه ما أداه في بيته كذا هذا لكنا نقول ~~الجمعة أقوى من الظهر ؛ لأنه يشترط لها ما لا يشترط للظهر ولا يظهر الضعيف ~~في مقابلة القوي . # ( قوله : فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلت صلاة الظهر عند أبي ~~حنيفة بالسعي ) فإن صلى الجمعة أجزأته وإن لم يصلها أعاد الظهر ، والعبد ~~والمريض والمسافر وغيرهم سواء في الانتقاض بالسعي كذا في المصفى وهذا إذا ~~سعى إليها والإمام في الصلاة أو قبل أن يصلي أما إذا سعى إليها وقد صلاها ~~الإمام لا يبطل ظهره . # وفي النهاية إذا سعى قبل أن يصليها الإمام إلا أنه لا يرجو إدراكها لبعد ~~المسافة لم يبطل ظهره عند العراقيين ويبطل عند البلخيين ، وهو الصحيح ولو ~~توجه إليها قبل أن يصليها الإمام ثم إن الإمام لم يصلها لعذر أو لغير عذر ~~اختلفوا في بطلان ظهره ، والصحيح أنه لا يبطل كذا في PageV01P359 النهاية ، ~~ولو كان خروجه وفراغ الإمام معا لم يبطل ظهره ولو كان قد صلى بجماعة وتوجه ~~إليها بطلت الظهر في حقه ولم تبطل في حقهم . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد لا تبطل حتى يدخل مع الإمام ) فيه إشارة ~~إلى أن الإتمام ليس بشرط لارتفاض الظهر عندهما وذكر شيخ الإسلام أن على ~~قولهما لا يرتفض ظهره ما لم يؤد الجمعة كلها وهذا خلاف ما في القدوري ~~والهداية حيث قالا : لا يبطل حتى يدخل مع الإمام ولم يقولا حتى يكملها مع ~~الإمام قال في الفتاوى الرستاقي إذا سعى يوم الجمعة إلى المصر يريد إقامة ~~الجمعة وإقامة حوائجه ومعظم مقصوده إقامة الجمعة ينال ثواب السعي إليها وإن ~~كان معظم قصده إقامة ms0171 حوائجه لا ينال ثواب السعي إلى الجمعة . PageV01P360 ( ~~قوله : ويكره أن يصلي المعذورون الظهر في جماعة يوم الجمعة ) لما فيه من ~~الإخلال بالجمعة ؛ لأنه قد يقتدي بهم غيرهم . # ( قوله : وكذا أهل السجن ) قال التمرتاشي مريض صلى الظهر في منزله يوم ~~الجمعة بآذان وإقامة قال محمد هو حسن وكذا جماعة المرضى بخلاف أهل السجن ~~فإنه لا يباح لهم ذلك ؛ لأن المرضى عاجزون بخلاف المسجونين ؛ لأنهم إذا ~~كانوا ظلمة قدروا على إرضاء الخصوم وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستغاثة ~~وكان عليهم حضور الجمعة . PageV01P361 ( قوله : ومن أدرك الإمام يوم الجمعة ~~صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة ) فإذا قام هذا المسبوق إلى قضائه كان ~~مخيرا في القراءة إن شاء جهر وإن شاء خافت . # ( قوله : وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة ) وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وظاهر هذا أنه يسجد للسهو في صلاة الجمعة والعيدين ~~والمختار عند المتأخرين أنه لا يسجد في الجمعة والعيدين لتوهم الزيادة من ~~الجهال . # ( قوله : وقال محمد إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة ) ~~يعني إذا أدركه قبل أن يركع أو في الركوع . # ( قوله : وإن أدرك أقلها ) بأن أدركه وقد رفع رأسه من الركوع بنى عليها ~~الظهر إلا أنه ينوي الجمعة إجماعا . PageV01P362 ( قوله : وإذا خرج الإمام ~~يوم الجمعة ) يعني من المقصورة يظهر عليهم فإن لم يكن هناك مقصورة يخرج ~~منها لم يترك القراءة والذكر إلا إذا قام إلى الخطبة . # ( قوله : ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته ) وكذا القراءة ~~وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا بأس بالكلام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر ~~للإحرام ؛ لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع في هذين الحالين ~~بخلاف الصلاة ؛ لأنها قد تمتد ولأبي حنيفة أن الكلام أيضا قد يمتد طبعا ~~فأشبه الصلاة والمراد مطلق الكلام سواء كان كلام الناس أو التسبيح أو تشميت ~~العاطس أو رد السلام . # وفي العيون المراد به إجابة المؤذن أما غيره من الكلام يكره بالإجماع ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا ms0172 قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت } ~~وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلا يقول لصاحبه والإمام ~~يخطب متى تخرج القافلة فقال له صاحبه أنصت فلما فرغ قال للذي قال أنصت أما ~~أنت فلا صلاة لك وأما صاحبك فحمار ، وقيل الخلاف في كلام يتعلق بالآخرة أما ~~المتعلق بأمور الدنيا فمكروه إجماعا وهذا كله قبل الخطبة وبعدها أما فيها ~~فلا يجوز شيء من الكلام والقراءة والذكر أصلا ؛ لأنه يمنع الاستماع والمراد ~~من الصلاة التطوع أما قضاء الفائتة فيجوز وقت الخطبة من غير كراهة ولا يأكل ~~ولا يشرب والإمام يخطب وكذا إذا ذكر الخطيب النبي عليه الصلاة والسلام ~~استمعوا وصلوا عليه في أنفسهم ولم ينطقوا بها ؛ PageV01P363 لأنها تدرك في ~~غير هذا الحال ، والسماع يفوت فإن رأى رجلا عند بئر فخاف وقوعه فيها أو رأى ~~عقربا تدب على إنسان جاز له أن يحذره ؛ لأن ذلك يجب لحق آدمي وهو محتاج ~~إليه والإنصات لحق الله تعالى ومبناه على المسامحة ؛ لأن الله غني عنه ولو ~~كان المصلي بعيدا لا يسمع الخطبة فقد قيل الأفضل له قراءة القرآن سرا ، ~~وقيل ينظر في الفقه وقيل الأفضل الإنصات وهو اختيار محمد بن سلمة ثم عند ~~أبي حنيفة خروج الإمام يقطع الصلاة والكلام وعندهما خروجه يقطع الصلاة ~~وكلامه يقطع الكلام وفائدته فيما إذا نزل عن الخطبة يجوز الكلام عندهما ~~لعدم الكلام وعنده لا يجوز لوجود الخروج وإذا صعد الإمام المنبر هل يسلم ~~قال أبو حنيفة خروجه يقطع الكلام وهذا يدل على أنه لا يسلم ويروى أنه لا ~~بأس به ؛ لأنه استدبرهم في صعوده . PageV01P364 ( قوله : وإذا أذن المؤذن ~~يوم الجمعة الآذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى الجمعة ) قدم ~~ذكر البيع على ذكر الشراء ؛ لأن الإيجاب مقدم على القبول والمراد من البيع ~~والشراء ما يشغلهم عن السعي حتى إنه إذا اشتغل بعمل آخر سواه يكره أيضا ولا ~~يكره البيع والشراء في حالة السعي إذا لم يشغله ، وقوله وتوجهوا إلى الجمعة ~~ويستحب أن يقول عند ms0173 التوجه اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من ~~تقرب إليك وأنجح من دعاك وطلب منك إليك وينبغي لمن أراد أن يتوجه إلى ~~الجمعة أن يغتسل ويمس طيبا إن كان عنده ويلبس أحسن ثيابه ؛ لأنه يوم اجتماع ~~فربما يتأذى بعضهم بروائح بعض فيستحب التنظيف والتطيب . # ( قوله : فإذا فرغ من خطبته أقاموا ) أي الصلاة ؛ لأنه يتوجه عليهم فعل ~~الصلاة ويتطوع بعد الجمعة بأربع ركعات لا يسلم إلا في آخرهن وعن أبي يوسف ~~بعدها بست يصلي أربعا ثم ركعتين وقيل ركعتين ثم أربعا ويقول في الأربع التي ~~قبل الجمعة أصلي سنة الجمعة ولا يقول أصلي سنة الظهر ، وكذا الأربع التي ~~بعدها أيضا كما يقول في الفرض أصلي فرض الجمعة ولا يقول فرض الظهر ؛ لأن ~~السنن تابعة للفرائض والله أعلم . PageV01P365 ( باب صلاة العيدين ) ~~مناسبته للجمعة ظاهرة وهو أنهما يؤديان بجمع عظيم ويجهر فيهما بالقراءة ~~ويشترط لإحداهما ما يشترط للأخرى سوى الخطبة وتجب على من تجب عليه الجمعة ~~وقدمت الجمعة للفرضية وكثرة وقوعها ومن لا تجب عليه الجمعة لا تجب عليه ~~صلاة العيد إلا المملوك فإنها تجب عليه إذا أذن له مولاه ولا تجب عليه ~~الجمعة فإن الجمعة لها بدل وهو الظهر والظهر يقوم مقامها في حقه وليس كذلك ~~العيد فإنه لا بدل له وينبغي أيضا أن لا يجب عليه العيد كما لا تجب عليه ~~الجمعة ؛ لأن منافعه لا تصير مملوكة له بالإذن فحاله بعد الإذن كحاله قبله ~~ألا ترى أنه لو حج بإذن المولى لا تسقط عنه حجة الإسلام لهذا المعنى وسمي ~~العيد عيدا ؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى العباد وقيل ؛ لأن ~~السرور يعود بعوده وقيل ؛ لأن الناس يعودون فيه إلى الأكل مرارا وترك صلاة ~~العيد ضلالة وبدعة واختلفوا فيها فقيل سنة مؤكدة ، وقيل إنها واجبة وهو ~~الصحيح لقوله تعالى { لتكبروا الله على ما هداكم } قيل المراد به صلاة عيد ~~الفطر فقد أمروا ، والأمر للوجوب وقوله تعالى { فصل لربك وانحر } قيل يعني ~~صلاة عيد الأضحى كذا في النهاية وفي المبسوط ms0174 أنها سنة مؤكدة . PageV01P366 ~~قال رحمه الله تعالى ( ويستحب يوم الفطر أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى ~~المصلى ويغتسل ويتطيب ) قال في القنية المستحبات اثنا عشر ثلاث منها في ~~المتن وتسع أخرى وهي السواك وإخراج صدقة الفطر ويلبس أحسن ثيابه المباحة ~~ويتختم والتبكير وهو سرعة الانتباه والإبكار وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة ~~الفجر في مسجد حيه والخروج إلى المصلى ماشيا والرجوع في طريق أخرى ؛ لأن ~~مكان القربة يشهد لصاحبها وفي هذا تكثير الشهود وتكثير الثواب . # ( قوله : ويتوجه إلى المصلى ) المستحب أن يتوجه ماشيا ؛ لأن { النبي عليه ~~الصلاة والسلام ما ركب في عيد ولا جنازة } ولا بأس أن يركب في الرجوع ؛ ~~لأنه غير قاصد إلى قربة . # ( قوله : ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة ) يعني جهرا أما سرا ~~فمستحب وهذا في عيد الفطر ؛ لأن الأصل في الثناء الإخفاء قال الله تعالى { ~~واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر } وقال عليه الصلاة والسلام { ~~خير الذكر الخفي } . # ( قوله : ويكبر في طريق المصلي عندهما ) يعني جهرا ويقطع التكبير إذا ~~انتهى إلى المصلى في رواية وفي رواية حتى يفتتح الصلاة . PageV01P367 ( ~~قوله : ولا ينتفل في المصلى قبل صلاة العيد ) والمعنى أنه ليس بمسنون لا ~~أنه يكره وأشار الشيخ إلى أنه لا بأس به في البيت ؛ لأنه قيد بالمصلى ويروى ~~أن عليا رضي الله عنه رأى قوما يصلون قبلها في الجبانة فقال إنا صلينا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة فلم يتنفل قبلها فقال واحد منهم أنا ~~أعلم أن الله تعالى لا يعذبني على الصلاة فقال علي رضي الله عنه وأنا أعلم ~~أن الله تعالى لا يثيبك على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الكرخي ~~روي أن { عليا رضي الله عنه خرج إلى المصلى فرأى قوما يصلون فقال ما هذه ~~الصلاة التي لم نكن نعرفها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له ~~أفلا تنهاهم فقال إني أكره أن أكون الذي ينهى عبدا إذا صلى ولكنا نخبرهم ~~بما رأينا من رسول ms0175 الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبلها ولا بعدها } ~~؛ ولأن صلاة العيد لم يجعل لها أذان ولا إقامة فإن بدأ بالنافلة قبل أن ~~يدخل مع الإمام في العيد فإما أن يقطع النافلة أو يترك بعض صلاة العيد وهذا ~~لا يجوز . PageV01P368 ( قوله : فإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها ~~إلى الزوال ) أي حل وقتها من الحلول . # وفي النهاية من الحل ؛ لأن الصلاة قبل ارتفاع الشمس كانت حراما وقوله إلى ~~الزوال أي قبل نصف النهار { وكان عليه السلام يصلي العيد والشمس على قيد ~~رمح أو رمحين } وخروج الوقت في أثناء الصلاة يفسدها كالجمعة . PageV01P369 ~~( قوله : ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الإحرام ) إنما ~~خصها بالذكر مع أنه معلوم ؛ لأنه لا بد منها ؛ لأن مراعاة لفظ التكبير في ~~العيد واجب حتى لو قال الله أجل أو أعظم ساهيا وجب عليه سجود السهو . # ( قوله : وثلاثا بعدها ) والمستحب أن يقف بين كل تكبيرتين من الزوائد ~~مقدار ثلاث تسبيحات ويأتي بالاستفتاح عقيب تكبيرة الإحرام قبل التكبيرات ~~وكذا القعود عند أبي يوسف وعند محمد يتعوذ بعد التكبيرات قبل القراءة ، ~~وقال مالك والشافعي يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا يعني سبعا ما خلا ~~تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمسا ما خلا تكبيرة القيام وهو مذهب ابن عباس ~~وقولنا مذهب ابن مسعود . # ( قوله : ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها ) يعني أي سورة شاء وروي أنه ~~عليه الصلاة والسلام قرأ فيهما سبح والغاشية وروي ق واقتربت الساعة . # ( قوله : ويكبر تكبيرة يركع بها ) اعلم أن تكبيرتي الركوع في صلاة العيد ~~من الواجبات حتى يجب السهو بتركهما ساهيا ولو انتهى رجل إلى الإمام في ~~الركوع في العيد فإنه يكبر للافتتاح قائما فإن أمكنه أن يأتي بالتكبيرات ~~ويدرك الركوع فعل ويكبر على رأي نفسه وإن لم يمكنه ركع واشتغل بتسبيحات ~~الركوع عند أبي يوسف وعندهما يشتغل بالتكبيرات فإذا قلنا يكبر في الركوع هل ~~يرفع يديه قال الخجندي لا يرفع وقيل يرفع ولو رفع الإمام رأسه بعدما أدى ~~بعض التكبيرات فإنه ms0176 يرفع رأسه ويتابع الإمام ويسقط عنه باقي PageV01P370 ~~التكبيرات ؛ لأن متابعة الإمام واجبة . # ( قوله : ويرفع يديه في تكبيرات العيدين ) يريد ما سوى تكبيرتي الركوع ~~وعن أبي يوسف لا يرفع . # ( قوله : ويجهر بالقراءة في صلاة العيدين ) لأنه عليه السلام جهر فيهما . # ( قوله : ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين ) بذلك ورد النقل المستفيض والخطبة ~~ليست بواجبة ؛ لأن الصلاة تتقدم عليها ولو كانت شرطا لتقدمت على الصلاة ~~كالجمعة وهي سنة فإن تركها كان مسيئا وإن خطب قبل الصلاة أجزأه مع الإساءة ~~ولا تعاد بعد الصلاة كذا في النهاية . # ( قوله : يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها ) وهي خمسة على من تجب ~~ولمن تجب ومتى تجب وكم تجب ومم تجب أما على من تجب فعلى الحر المسلم المالك ~~للنصاب ، وأما لمن تجب فللفقراء والمساكين وأما متى تجب فبطلوع الفجر من ~~يوم الفطر وأما كم تجب فنصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير ، وأما ~~مم تجب فمن أربعة أشياء من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وما سوى هذه ~~الأشياء فلا يجوز إلا بالقيمة . PageV01P371 ( قوله : ومن فاتته صلاة العيد ~~مع الإمام لم يقضها ) كلمة مع متعلقة بصلاة لا بفاتته أي فاتت عنه الصلاة ~~بالجماعة وليس معناه فاتت عنه وعن الإمام ، بل المعنى صلى الإمام العيد ~~وفاتت هي على هذا فإنه لا يقضي . PageV01P372 ( قوله : فإن غم الهلال على ~~الناس إلى آخره ) التقييد بالهلال ليس بشرط بل لو حصل عذر مانع كالمطر ~~وشبهه فإنه يصليها من الغد ؛ لأنه تأخير للعذر . # ( قوله : فإن حدث عذر يمنع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها ~~بعده ) وإن تركها في اليوم الأول بغير عذر حتى زالت الشمس لم يصلها في الغد ~~كذا في الكرخي . PageV01P373 ( قوله : ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ~~ويتطيب ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة ) ليخالف الأيام التي قبله فإن أكل ~~قبل الخروج هل يكره فيه روايتان ، والمختار أنه لا يكره لكن يستحب أن لا ~~يأكل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأكل ms0177 حتى يرجع . # ( قوله : ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر ) يعني جهرا ويجهر بالتكبير إلى أن ~~يأتي المصلى في قولهم جميعا وتجوز صلاة العيد في المصر في موضعين ويجوز أن ~~يضحي بعدما صلى في أحد الموضعين استحسانا ، والقياس أن لا يجوز حتى يفرغ من ~~الصلاة في الموضعين كذا في الخجندي . # ( قوله : ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر ) لأنها مثلها . # ( قوله : ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبير التشريق ) ~~لأن الخطبة ما شرعت إلا لذلك ؛ لأنها بعد الصلاة . # وقال شمس الأئمة هذه الإضافة في تكبير التشريق لا تستقيم إلا على قولهما ~~؛ لأن بعض التكبير يقع في أيام التشريق وأما على قول أبي حنيفة فلا يقع شيء ~~منه فيها فلا تستقيم الإضافة وكيف ينفع التعليم في شيء قد فرغ لكن قد قيل ~~التشريق اسم لصلاة العيد وفجر عرفة قريب منه وما قارب الشيء سمي باسمه ~~وإنما سميت صلاة العيد تشريقا ؛ لأنها تؤدى بعد تشريق الشمس وارتفاعها ومنه ~~قوله عليه السلام { لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع } وإذا أدرك الإمام ~~في صلاة العيد بعدما تشهد قبل أن يسلم أو بعدما سجد للسهو فإنه يقوم ويقضي ~~صلاة العيد فمن المشايخ من PageV01P374 قال هذا قولهما وأما على قول محمد ~~لا يصير مدركا كالجمعة ومنهم من قال هذا بلا خلاف ، وهو الصحيح أنه يصير ~~مدركا ؛ لأن صلاة العيد لا بدل لها بخلاف صلاة الجمعة والسهو في الجمعة ~~والعيدين والمكتوبة واحد معناه أنه يسجد فيها للسهو ومن المشايخ من قال لا ~~يسجد الإمام للسهو وفي الجمعة والعيدين كي لا يقع الاشتباه على من بعد من ~~الإمام . PageV01P375 ( قوله : فإن حدث عذر يمنع الناس من الصلاة في يوم ~~الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك ) لأنها مؤقتة بوقت ~~الأضحية فتتقيد بأيامها لكنه يسيء في التأخير بغير عذر لمخالفته المنقول ~~قال في الكرخي إذا تركوها لغير عذر صلوها في اليوم الثاني وأساءوا فإن لم ~~يصلوها في اليوم الثاني صلوها في اليوم الثالث فإن لم يصلوها فيه سقطت ms0178 سواء ~~كان لعذر أو لغير عذر إلا أنه مسيء في التأخير بغير عذر . PageV01P376 ( ~~قوله : وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة ) لا خلاف بين ~~أصحابنا في البداية أنها عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة وإنما الخلاف بينهم ~~في النهاية فعند أبي حنيفة آخره عقيب صلاة العصر من يوم النحر وعندهما عقيب ~~صلاة العصر من آخر أيام التشريق فعنده يكبر عقيب ثماني صلوات وعندهما عقيب ~~ثلاث وعشرين صلاة واختلفوا في تكبير التشريق هل هو سنة أو واجب قال ~~التمرتاشي سنة . # وفي الإيضاح واجب وأصله قوله تعالى { واذكروا الله في أيام معدودات } قيل ~~هي أيام التشريق ، وأما الأيام المعلومات فهي عشر ذي الحجة . # ( قوله : وآخره عقيب صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق ) والفتوى على ~~قولهما كذا في المصفى فإن قيل التكبير على قول أبي حنيفة يتم قبل أيام ~~التشريق فكيف يكون تكبير التشريق عنده قيل سمي بذلك لقربه من أيام التشريق ~~، والشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه وأيام التشريق ثلاثة وأيام النحر ~~ثلاثة ويمضي الكل بمضي أربعة أيام فالعاشر نحر لا غير والثالث عشر تشريق لا ~~غير واليومان بينهما نحر وتشريق PageV01P377 ( قوله : والتكبير عقيب ~~الصلوات المفروضات ) هذا على الإطلاق إنما هو قولهما ؛ لأن عندهما التكبير ~~تبع للمكتوبة فيأتي به كل من يصلي المكتوبة وأما عند أبي حنيفة لا تكبير ~~إلا على الرجال الأحرار المكلفين المقيمين في الأمصار إذا صلوا مكتوبة ~~بجماعة من صلاة هذه الأيام وعلى من يصلي معهم بطريق التبعية ، وقوله ~~المفروضات يحترز به من الوتر وصلاة العيد ويكبر عقيب صلاة الجمعة ؛ لأنها ~~مفروضة وفي الخجندي التكبير إنما يؤدى بشرائط خمسة على قول أبي حنيفة يجب ~~على أهل الأمصار دون الرساتيق وعلى المقيمين دون المسافرين إلا إذا اقتدوا ~~بالمقيم في المصر وجب عليهم على سبيل المتابعة وعلى من صلى بجماعة لا من ~~صلى وحده وعلى الرجال دون النساء وإن صلين بجماعة إلا إذا اقتدين برجل ms0179 ونوى ~~إمامتهن وفي الصلوات الخمس دون النوافل والسنن والوتر والعيد واختلفوا على ~~قول أبي حنيفة في العيد إذا صلوا خلف عبد ، والأصح الوجوب وإذا أم العبد ~~قوما في هذه الأيام فعلى قول من شرط الحرية لا تكبير عليهم وعلى قول من لم ~~يشرطها يكبرون والمسافرون إذا صلوا بجماعة في مصر فيه روايتان عن أبي حنيفة ~~في رواية لا تكبير عليهم وفي رواية يكبرون . # وقال أبو يوسف ومحمد التكبير يتبع الفريضة فكل من أدى فريضة فعليه ~~التكبير والفتوى على قولهما حتى يكبر المسافر وأهل القرى ومن صلى وحده ، ~~ولو ترك صلاة قبل أيام التشريق وتذكرها في أيام التشريق أو تركها في أيام ~~التشريق وتذكرها PageV01P378 بعدها أو تركها في أيام التشريق في العام ~~الماضي وتذكرها في أيام التشريق في هذا العام وجب عليه القضاء وجميع ذلك ~~بغير تكبير ولو تركها في أول أيام التشريق فتذكرها في آخر أيام التشريق في ~~سنته تلك فإنه يقضيها مع التكبير . # ( قوله : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد ) قال في الهداية يقولها مرة واحدة . PageV01P379 ( باب صلاة الكسوف ~~) هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه ومناسبتها للعيد من حيث الأداء بالنهار ~~في الجماعة بغير أذان ولا إقامة إلا أن العيد لما تأكدت في قوة السنة قدمت ~~عليها والكسوف للشمس والخسوف للقمر وهما في اللغة النقصان ، وقيل الكسوف ~~ذهاب الضوء والخسوف ذهاب الدائرة قال رحمه الله ( وإذا كسفت الشمس صلى ~~الإمام بالناس ركعتين ) في ذكر الإمام إشارة إلى أنه لا بد من شرائط الجمعة ~~وهو كذلك إلا الخطبة فإنه لا خطبة في صلاة الكسوف عندنا . # ( قوله : كهيئة النافلة ) أي بلا أذان ولا إقامة ولا تكرار ركوع . # ( قوله : في كل ركعة ركوع واحد ) احترازا عن قول الشافعي فإنه يقول في كل ~~ركعة ركوعان . # ( قوله : ويطول القراءة فيهما ) أي في الركعتين ؛ لأنه عليه السلام قام ~~في الأولى بقدر البقرة وفي الثانية بقدر آل عمران والمعنى أنه يقرأ في ~~الأولى الفاتحة وسورة البقرة إن ms0180 كان يحفظها أو ما يعدلها من غيرها إن لم ~~يحفظها وفي الثانية بآل عمران أو ما يعدلها ويجوز تطويل القراءة وتخفيف ~~الدعاء وتطويل الدعاء وتخفيف القراءة فإذا خفف أحدهما طول الآخر ؛ لأن ~~المستحب أن يبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس فأي ذلك فعل فقد وجد . # ( قوله : ويخفي الإمام القراءة عند أبي حنيفة ) لأنها صلاة نهار ليس من ~~شرطها الجماعة كالظهر . # ( قوله : وقال أبو يوسف رحمه الله يجهر فيها بالقراءة ) لأنه يجمع لها ~~الجماعات كالعيد . # وعن محمد روايتان إحداهما مثل قول أبي حنيفة والثانية مثل PageV01P380 ~~قول أبي يوسف . # ( قوله : ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس ) المراد كمال الانجلاء لا ابتداؤه ~~ثم الإمام في الدعاء بالخيار إن شاء جلس مستقبل القبلة ودعا وإن شاء قام ~~ودعا وإن شاء استقبل الناس بوجهه ودعا ويؤمن القوم ، قال الحلواني وهذا ~~أحسن كذا في النهاية . # ( قوله : والذي يصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة فإن لم يحضر ~~صلاها الناس فرادى ) لأنها نافلة والأصل في النوافل الانفراد وإن لم يصل ~~حتى تجلت لم يصل بعد ذلك وإن تجلى بعضها جاز أن يبتدئ الصلاة فإن سترها ~~سحاب أو حائل وهي كاسفة صلى ؛ لأن الأصل بقاؤه وإن غربت كاسفة أمسك عن ~~الدعاء واشتغل بصلاة المغرب وإن اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة ؛ ~~لأنها فرض وقد يخشى على الميت التغير وإن كسفت في الأوقات المنهي عن الصلاة ~~فيها لم يصل ؛ لأن النوافل لا تصلى فيها وهذه نافلة ( قوله : وليس في خسوف ~~القمر جماعة ) لأنها تكون ليلا وفي الاجتماع فيه مشقة . # ( قوله : وإنما يصلي كل واحد لنفسه ) لقوله عليه السلام { إذا رأيتم شيئا ~~من هذه الأهوال فافزعوا إلى الله بالصلاة } وكذا في الريح الشديدة والظلمة ~~الهائلة والأمطار الدائمة ، والفزع من العدو حكمه حكم الخسوف كذا في الوجيز ~~. # ( قوله : وليس في الكسوف خطبة ) وهذا بإجماع أصحابنا ؛ لأنه لم ينقل فيه ~~أثر . PageV01P381 ( باب صلاة الاستسقاء ) هو طلب السقيا يقال سقاه الله ~~وأسقاه وقد جاء ذلك في القرآن قال الله تعالى { : وسقاهم ربهم شرابا طهورا ms0181 ~~} ، وقال تعالى { وأسقيناكم ماء فراتا } ومناسبته للكسوف أنهما تضرع يؤديان ~~في حال الحزن ، والأصل فيه قوله تعالى { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ~~يرسل السماء عليكم مدرارا } فعلق نزول الغيث بالاستغفار قال رحمه الله ( ~~قال أبو حنيفة ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة وإنما الاستسقاء ~~الدعاء والاستغفار ) لما ذكرنا من الآية . # ( قوله : فإن صلى الناس وحدانا جاز ) ولا يكره . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الإمام بالناس ركعتين ) وهما سنة ~~عندهما . # وفي المبسوط قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وفي الخجندي مع محمد . # ( قوله : ويجهر فيهما بالقراءة ) اعتبارا بصلاة العيد إلا أنه ليس فيها ~~تكبيرات كتكبيرات العيد قال الحلواني يخرج الناس إلى الاستسقاء مشاة لا على ~~ظهور الدواب في ثياب خلق أو غسيل أو مرقعة متذللين خاضعين ناكسي رءوسهم في ~~كل يوم يقدمون الصدقة قبل الخروج . # ( قوله : ثم يخطب ) يعني بعد الصلاة قال أبو يوسف خطبة واحدة ، وقال محمد ~~خطبتين ولا خطبة عند أبي حنيفة ؛ لأنها تبع للجماعة ولا جماعة فيها عنده ~~ويكون معظم الخطبة عندهما الاستغفار . # ( قوله : ويستقبل القبلة بالدعاء ) فعند أبي حنيفة يصلي ثم يدعو وعندهما ~~يصلي ثم يخطب فإذا مضى صدر من الخطبة قلب رداءه ويدعو قائما مستقبل القبلة ~~. # ( قوله : ويقلب رداءه ) بالتخفيف PageV01P382 يعني إذا مضى صدر من الخطبة ~~. # ( قوله : ولا يقلب القوم أرديتهم ) بالتشديد كما يقال فتحت الباب مخففا ~~وفتحت الأبواب مشددا وهذا عندهما . # وقال أبو حنيفة لا يقلب رداءه وصفته عندهما إن كان مربعا جعل أعلاه أسفله ~~وإن كان مدورا كالجبة جعل الجانب الأيمن على الأيسر . # ( قوله : ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء ) لأن المسلمين يخرجون للدعاء { ~~وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتبعيدهم فقال { أنا بريء من كل مسلم مع مشرك } ؛ ولأن اجتماعهم مع الكفر ~~يوجب نزول اللعنة عليهم فلا يجوز اجتماعهم عند طلب الرحمة . PageV01P383 ( ~~باب قيام شهر رمضان ) إنما أفرد هذا الباب على حدة ولم يذكره في النوافل ؛ ~~لأنه نوافل اختصت بخصائص ليس هي في مطلق ms0182 النوافل من الجماعة وتقدير الركعات ~~وسنة الختم وعقبه بالاستسقاء ؛ لأن الاستسقاء من نوافل النهار وهذا من ~~نوافل الليل وأطلق عليه اسم القيام لقوله عليه السلام { إن الله فرض عليكم ~~صيام رمضان وسننت لكم قيامه } وسمي رمضان ؛ لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها قال ~~رحمه الله ( ويستحب للناس أن يجتمعوا في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم ~~الإمام خمس ترويحات في كل ترويحة تسليمتان ) ذكره بلفظ الاستحباب والأصح أن ~~التراويح سنة مؤكدة لقوله عليه السلام { وسننت لكم قيامه } ، وأراد الشيخ ~~أن أداءها بالجماعة مستحب ولذلك قال يستحب للناس أن يجتمعوا ولم يقل تستحب ~~التراويح وإنما قال يجتمع الناس بعد العشاء وهم مجتمعون لصلاة العشاء ؛ لأن ~~بعد الصلاة يتفرقون عن هيئة الصفوف فلهذا قال يجتمعون أي يرجعون صفوفا ومن ~~كان يحسن القراءة فالأفضل أن يصليها في بيته عند أبي حنيفة وعند محمد في ~~المسجد أفضل وعند أبي يوسف إن قدر أن يصليها في بيته كما يصليها مع الإمام ~~في المسجد فالأفضل أن يصليها في بيته ، وأما إذا كان ممن يقتدى به وتكثر ~~الجماعة بحضوره وتقل عند غيبته فإنه لا ينبغي له ترك الجماعة ، وقوله فيصلي ~~بهم الإمام خمس ترويحات في كل ترويحة تسليمتان الترويحة اسم لأربع ركعات ~~سميت بذلك ؛ لأنه يقعد عقيبها للاستراحة . # ( PageV01P384 قوله : ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ) وذلك مستحب ~~وهم بالخيار في ذلك الجلوس إن شاءوا يسبحون أو يهللون أو ينتظرون سكوتا وهل ~~يصلون اختلف فيه المشايخ منهم من كرهه ومنهم من استحسنه وهل يجلس بين ~~الترويحة الخامسة والوتر روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجلس ، وكذا في ~~الهداية . # وفي الينابيع الصحيح أنه لا يستحب ذلك عند عامة المشايخ ولو صلى التراويح ~~كل أربع بتسليمة أو كل ست أو كل ثمان أو كل عشر بتسليمة وقعد على رأس كل ~~ركعتين قيل لا يجوز إلا عن ركعتين وقيل يجزئه عن الكل وهو الصحيح . # وفي الفتاوى إذا صلى أربعا بتسليمة ولم يقعد في الثانية فالقياس أن تفسد ~~وهو قول محمد وزفر وفي ms0183 الاستحسان لا تفسد وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وإذا لم تفسد قال أبو الليث ينوب عن تسليمتين . # وقال محمد بن الفضل عن تسليمة واحدة قال وهو الصحيح وعن أبي بكر الإسكاف ~~أنه سأل عن رجل قام إلى الثالثة في التراويح ولم يقعد في الثانية قال إن ~~تذكر في القيام ينبغي أن يعود ويقعد ويتشهد ويسلم وإن قيد الثالثة بسجدة ~~فإن أضاف إليها أخرى كانت هذه الأربع عن تسليمة واحدة هذا إذا أتى بالأربع ~~ولم يقعد في الثانية فإن قعد فيها قدر التشهد قال بعضهم لا يجوز عن تسليمة ~~أيضا وعلى قول العامة يجوز عن تسليمتين . # ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة إن قعد في الثانية جاز عن تسليمة ويجب ~~عليه قضاء ركعتين ؛ لأنه شرع في الشفع الثاني بعد إكمال PageV01P385 الشفع ~~الأول فإذا أفسد الشفع الثاني لزمه القضاء قال في الفتاوى : والصحيح أنه لا ~~يلزمه القضاء ؛ لأنه ظان أنها ثانية وإن لم يقعد في الثانية عامدا أو ساهيا ~~تفسد صلاته عند محمد وزفر ويلزمه قضاء ركعتين وهذا هو القياس وفي الاستحسان ~~هل تفسد قال أبو حنيفة وأبو يوسف نعم تفسد ولا تجزئ عن شيء وإن شكوا أنهم ~~هل صلوا عشر تسليمات أو تسع تسليمات قال بعضهم يصلون تسليمة أخرى فرادى ، ~~وهو الصحيح احتياطا وقال بعضهم يوترون ولا يأتون بتسليمة أخرى ولو تذكروا ~~بعد الوتر أنهم تركوا تسليمة قال محمد بن الفضل يصلونها فرادى . # وقال الصدر الشهيد يجوز أن يصلوها بجماعة ، ولو صلى الإمام التراويح في ~~مسجدين في كل مسجد على الكمال قال أبو بكر الإسكاف لا يجوز . # وقال أبو نصر يجوز لأهل المسجدين واختار أبو الليث قول الإسكاف . # وهو الصحيح وإذا فسد الشفع وقد قرأ فيه لا يعتد بما قرأه فيه ويعيد ~~القراءة ليحصل الختم في الصلاة الجائزة ، وقال بعضهم يعتد بها ؛ لأن ~~المقصود هو القراءة ولا فساد فيها وإذا غلط فترك سورة أو آية وقرأ ما بعدها ~~فالمستحب له أن يقرأ المتروكة ثم المقروءة لتكون قراءته على ms0184 الترتيب كذا في ~~الفتاوى ولم يذكر الشيخ رحمه الله قدر القراءة وقد اختلف المشايخ فيها قال ~~بعضهم يقرأ في كل ركعة عشر آيات ؛ لأن فيه تخفيفا على القوم وبه يحصل الختم ~~مرة وهذا هو الصحيح ؛ لأن عدد الركعات في ثلاثين ليلة ستمائة ركعة وعدد ~~آيات القرآن العظيم الكريم PageV01P386 ستة آلاف آية وشيء . # وفي الفتاوى الختم في التراويح مرة سنة والختم مرتين فضيلة والختم ثلاث ~~مرات في كل عشر ليال مرة أفضل فالختم مرة يقع بقراءة عشر آيات في كل ركعة ~~والختم مرتين يقع بقراءة عشرين آية والختم ثلاثا يقع بقراءة ثلاثين آية فإن ~~أرادوا الختم مرة واحدة فينبغي أن يكون ليلة سبع وعشرين لكثرة ما جاء في ~~الأخبار أنها ليلة القدر ولا يترك الختم في رمضان لكل القوم يعني لا يقرأ ~~أقل مما يحصل به الختم بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها إذا علم ~~أنها تثقل على القوم إلا أنه لا يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~؛ لأنها فرض عند الشافعي فيحتاط فيها كذا في النهاية . # ولو حصل الختم بليلة التاسع أو الحادي والعشرين لا يترك التراويح في بقية ~~الشهر ؛ لأنها سنة في جميع الشهر ، قال عليه السلام { وسننت لكم قيامه } ، ~~ولهذا قيل إذا عجل الختم فالمستحب أن يبتدئ من أول القرآن في بقية الشهر ، ~~والأفضل أن يصلي التراويح بإمام واحد ؛ لأن عمر رضي الله عنه جمع الناس على ~~قارئ واحد وهو أبي بن كعب رضي الله عنه فإن صلوها بإمامين فالمستحب أن يكون ~~انصراف كل واحد على كمال الترويحة فإن انصرف على تسليمة لا يستحب ذلك وكان ~~عمر رضي الله عنه يؤمهم في الفريضة والوتر وكان أبي بن كعب رضي الله عنه ~~يؤمهم في التراويح وسئل نصير بن يحيى عن إمامة الصبيان في التراويح فقال ~~يجوز إذا كان ابن عشر سنين . # وقال السرخسي الصحيح أنه PageV01P387 لا يجوز ؛ لأنه غير مخاطب كالمجنون ~~وإن أم الصبي الصبيان جاز ؛ لأنهم على مثل حاله وعن محمد بن مقاتل أن ms0185 إمامة ~~الصبي في التراويح تجوز ؛ لأن الحسن بن علي رضي الله عنه كان يؤم عائشة رضي ~~الله عنها في التراويح وكان صبيا . # كذا في الفتاوى وفي الهداية إمامة الصبي في التراويح والسنن المطلقة جوزه ~~مشايخ بلخي ولم يجوزه مشايخنا ؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حيث لا يلزمه ~~القضاء بالإفساد بالإجماع ولا يبني القوي على الضعيف ، وأما أداء التراويح ~~قاعدا مع القدرة على القيام فاتفق العلماء على أنه لا يستحب لغير عذر ~~واختلفوا في الجواز قال بعضهم لا يجوز من غير عذر اعتبارا بسنة الفجر إذ كل ~~واحد منهما سنة مؤكدة ، وقال بعضهم يجوز وهو الصحيح بخلاف سنة الفجر فإنه ~~قد قيل إنها واجبة ، ولو صلى الإمام التراويح قاعدا لغير عذر فاقتدى به قوم ~~قياما قال محمد لا يجوز على أصله أن اقتداء القائم بالقاعد لا يجوز وعندهما ~~يجوز وقيل يجوز عند الكل وهو الصحيح كذا في الفتاوى ، وإذا صح اقتداء ~~القائم بالقاعد فيها فما الأفضل للمقتدين ؟ قال بعضهم الأفضل أن يقعدوا ~~احترازا عن صورة المخالفة . # وقال أبو علي النسفي الأفضل القيام عندهما . # وقال محمد القعود لموافقة الإمام ويكره للرجل تأخير التحريمة بعد تحريمة ~~الإمام فيكون قاعدا حتى إذا أراد الإمام الركوع نهض للركوع مبادرا خوفا من ~~أن تفوته الركعة لما فيه من التواني في عبادة الله قال الله تعالى { : وإذا ~~قاموا إلى PageV01P388 الصلاة قاموا كسالى } وهل يحتاج لكل شفع من التراويح ~~أن ينوي التراويح ، قال بعضهم نعم ؛ لأن كل شفع منها صلاة على حدة كما في ~~صوم رمضان يحتاج في كل يوم إلى نية . # قال في الفتاوى إذا نوى التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في الشهر ~~يجوز وإن نوى صلاة مطلقة أو تطوعا ذكر بعض المتقدمين أنه لا يجوز وأكثر ~~المتأخرين على أن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية ، والاحتياط أن ~~ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل وفي منية المصلي إذا نوى في ~~التراويح صلاة مطلقة الأصح أنه لا يجزئه واختلفوا في وقت التراويح قال ms0186 ~~مشايخ بلخي الليل كله إلى طلوع الفجر وقت لها قبل العشاء وبعده وقال عامة ~~مشايخ بخارى وقتها ما بين العشاء والوتر فإن صلاها قبل العشاء لم يؤدها في ~~وقتها ، وأكثر المشايخ على أن وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر حتى لو ~~صلاها قبل العشاء لا تجوز ولو صلاها بعد الوتر جاز وهذا هو الأصح وعليه عمل ~~السلف ويستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل وإن أخروها إلى نصف الليل لا ~~يستحب ، وقال بعضهم لا بأس به وهو الصحيح فإذا فاتت التراويح عن وقتها لا ~~تقضى بجماعة وهل تقضى بغير جماعة قال بعضهم تقضى ما لم يمض شهر رمضان ، ~~وقال بعضهم لا تقضى وهو الصحيح وقال بعضهم تقضى ما لم يأت وقتها في الليلة ~~المستقبلة ، ولو صلى العشاء بإمام وصلى التراويح بإمام آخر ثم علم أن إمام ~~العشاء كان على غير وضوء فإنه يعيد العشاء والتراويح ، ولو فاتته ترويحة ~~PageV01P389 أو ترويحتان قال بعضهم يوتر مع الإمام ثم يقضي ما فاته من ~~التراويح بعد ذلك ، وقال بعضهم يصلي التراويح ثم يوتر كذا في الذخيرة . # ( قوله : ثم يوتر بهم ) فيه إشارة إلى أن وقت التراويح بعد العشاء قبل ~~الوتر به قال عامة المشايخ ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل ~~الوتر وبعده ؛ لأنها نوافل سنة بعد العشاء كذا في الهداية . # وقال أبو علي النسفي الصحيح أنه لو صلى التراويح قبل العشاء لا تكون ~~تراويح ولو صلاها بعد العشاء والوتر جاز وتكون تراويح . PageV01P390 ( قوله ~~: ولا يصلي الوتر في جماعة في غير شهر رمضان ) لأنه لم يفعله الصحابة رضي ~~الله عنهم بجماعة في غير شهر رمضان وأما في رمضان فهي بجماعة أفضل من ~~أدائها في منزله ؛ لأن عمر رضي الله عنه كان يؤمهم في الوتر وفي النوافل ~~يجوز الوتر بجماعة في غير رمضان ومعنى قول الشيخ ولا يصلي الوتر في جماعة ~~يعني به الكراهة لا نفي الجواز . # وفي الينابيع إذا صلى الوتر مع الإمام في غير رمضان يجزئه ولا يستحب ذلك ~~والله أعلم ms0187 . PageV01P391 ( باب صلاة الخوف ) هذا من باب إضافة الشيء إلى ~~شرطه ، ومناسبته لما قبله أنه لما كانت الصلاة بجماعة في النفل غير مشروعة ~~إلا في رمضان وكان عارضا فكذا صلاة الخوف شرعت بعارض الخوف مع العمل الكثير ~~فالتأم البابان لكنه قدم التراويح لكثرة تكرارها والخوف نادر قال رحمه الله ~~( إذا اشتد الخوف ) صورة اشتداده أن يحضر العدو بحيث يرونه فخافوا إن ~~اشتغلوا جميعا بالصلاة يحمل عليهم ولو رأوا سوادا فظنوه سواد العدو لم يجز ~~أن يصلوا صلاة الخوف وسواء كان الخوف من عدو أو سبع أو نار أو غرق . # ( قوله جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه ) قال ~~في النهاية هنا قيد والناس عنه غافلون وهو أن هذا الفعل إنما يحتاج إليه أن ~~لو تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد أما إذا لم يتنازعوا فإن الأفضل ~~للإمام أن يجعلهم طائفتين فيأمر طائفة تقوم بإزاء العدو ويصلي بالطائفة ~~التي معه تمام الصلاة وتقف الطائفة التي قد صلت بإزاء العدو وإنما ذكر ~~الشيخ ذلك لأنهم قد لا يريدون كلهم إلا إماما واحدا ويكون الوقت قد ضاق ~~وأنكر أبو يوسف شرعية صلاة الخوف في زماننا وقال لم تكن مشروعة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى شرط كونه فيهم فقال تعالى { وإذا ~~كنت فيهم } لأنهم كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا يرغبون خلف غيره ولنا ~~أن الصحابة رضي الله عنهم أقاموها بعده ومعنى الآية وإذا كنت أنت أو من ~~يقوم مقامك كقوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة PageV01P392 تطهرهم } . # ( قوله فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين ) يجوز عطف الشيء على ما تضمنه ~~كقوله تعالى { وملائكته ورسله وجبريل وميكال } وقوله تعالى { حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى } وقد دخلت في الصلوات . # ( قوله فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو ) ~~يعني مشاة فإذا ركبوا في مضيهم بطلت صلاتهم لأن الركوب عمل كثير . # ( قوله وجاءت تلك الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم ~~يسلموا ) لأن ms0188 صلاة الإمام قد كملت ( قوله وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت ~~الطائفة الأولى فيصلون وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة ) لأنهم لاحقون ولو ~~حاذتهم امرأة صلت معهم فسدت صلاتهم . # ( قوله وتشهدوا وسلموا لأن صلاتهم قد كملت ومضوا إلى وجه العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى فيصلون ركعة وسجدتين بقراءة ) لأنهم مسبقون ولو حاذتهم ~~امرأة صلت معهم لا تفسد صلاتهم وتشهدوا وسلموا وهذا إذا كان الإمام والقوم ~~مسافرين فإذا كان الإمام مسافرا وهم مقيمون صلى بالطائفة الأولى ركعة ~~وسجدتين وينصرفون وبالثانية كذلك ثم يسلم ثم تجيء الطائفة الأولى فتصلي ~~ثلاث ركعات بغير قراءة لأنهم لاحقون فالركعة الأولى بلا إشكال لأنهم فيها ~~كمن هو خلف الإمام وكذا الأخريان لأن التحريمة انعقدت وهي غير موجبة ~~للقراءة . # وأما السهو فيما يقضون إذا سهوا فيه فإنهم كالمسبوق يعني أنهم يسجدون ثم ~~تجيء الطائفة الأخرى فيصلون ثلاث ركعات بقراءة لأنهم PageV01P393 مسبوقون ، ~~يقرءون في الأولى الفاتحة والسورة وفي الأخريين الفاتحة لا غير . # وقال مالك : كيفية صلاة الخوف أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وسجدتين ثم ~~ينتظرهم الإمام حتى يصلوا ركعة ويسلموا وينصرفوا إلى وجه العدو وتأتي ~~الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة وسجدتين ويسلم ثم يقومون فيتمون . # وقال الشافعي كذلك إلا أنه قال لا يسلم الإمام ولكنه ينتظرهم حتى يتموا ~~ويسلم بهم . # ( قوله فإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ~~ركعتين ) لأنه إذا كان مقيما تصير صلاة من اقتدى به أربعا للتبعية فإن صلى ~~بالأولى ركعة فانصرفوا ثم بالثانية ركعة فانصرفوا ثم بالأولى ركعة فانصرفوا ~~ثم بالثانية ركعة فانصرفوا فصلاة الكل فاسدة أما الأولى فظاهر وأما الثانية ~~فإنها تستحق ركعتين لا انصراف فيهما وهي هنا انصرفت بعد ركعة وأصله أن ~~الانصراف في غير أوانه مفسد وتركه في أوانه غير مفسد فعلى هذا لو جعلهم ~~أربع طوائف وصلى بكل طائفة ركعة فصلاة الأولى والثالثة فاسدة وصلاة الثانية ~~والرابعة صحيحة وتقرأ كل طائفة فيما سبقت ولا تقرأ فيما لحقت فإن عادت ~~الطائفة الثانية صلوا الركعة الثالثة والرابعة بغير قراءة لأنهم فيهما في ~~حكم ms0189 من هو خلف الإمام لأنه ما سبقهم إلا بالركعة الأولى ثم يقضون الركعة ~~الأولى بقراءة لأنهم فيها مسبوقون ثم تأتي الطائفة الرابعة فتصلي ثلاثا ~~بقراءة لأنهم فيهن مسبوقون فيصلون ركعة بالفاتحة وسورة ويقعدون PageV01P394 ~~ثم يقومون فيصلون أخرى بالفاتحة وسورة ولا يقعدون ثم يصلون ركعة ثالثة ~~بالفاتحة لا غير ويقعدون ويسلمون . # ( قوله ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة ) لأن ~~الطائفة الأولى تستحق نصف الصلاة وتنصيف الركعة غير ممكن فجعلها في الأولى ~~أولى بحكم السبق فلو أخطأ وصلى بالأولى ركعة فانصرفوا بالثانية ركعتين فسدت ~~صلاتهم جميعا لأن الطائفة الأولى فسادها ظاهر وكذا الثانية لأنهم من الأولى ~~حقيقة وقد انحرفوا بعد القعدة في الثانية ولو صلى بالأولى ركعة فانصرفوا ثم ~~بالثانية ركعة فانصرفوا ثم بالأولى الثالثة فصلاة الأولى فاسدة لأنها ~~انصرفت في غير أوانه وصلاة الثانية جائزة لأنهم من الأولى وقد انحرفوا في ~~أوانه ويقضون ركعتين إحداهما بغير قراءة والثانية بقراءة ولو جعلهم في ~~المغرب ثلاث طوائف فصلى بكل طائفة ركعة فصلاة الأولى فاسدة وصلاة الثانية ~~والثالثة جائزة وتقضي الثانية ركعتين الركعة الثانية بغير قراءة لأنها فيها ~~لاحقة والطائفة الثالثة تقضي ركعتين بقراءة . # ( قوله ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن قاتلوا بطلت صلاتهم ) لأن القتال ~~عمل كثير ليس من أعمال الصلاة وكذا من ركب حال انصرافه لأن الركوب عمل كثير ~~بخلاف المشي فإنه لا بد منه . # ( قوله وإن اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون بالركوع والسجود ) ~~لقوله تعالى { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } معنى فرجالا أي قياما على ~~أرجلكم واشتداد الخوف هنا أن لا يدعهم العدو PageV01P395 يصلون نازلين بل ~~يهجمونهم بالمحاربة وليس لهم أن يصلوا جماعة ركبانا لانعدام الاتحاد في ~~المكان وكما تسقط الأركان عن الراكب يسقط عنه الاستقبال إلى القبلة ~~PageV01P396 ( باب الجنائز ) هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه إذ الوجوب ~~بحضور الجنازة والجنائز جمع جنازة وهو بفتح الجيم اسم للميت وبكسرها اسم ~~للنعش أو السرير ووجه المناسبة أن الخوف قد يفضي إلى الموت بأن يفزع عند ~~التقاء الصفين فيموت ms0190 فزعا ألا تراهم يقولون من وجد في المعركة ميتا ليس به ~~أثر غسل لأن الظاهر أنه مات فزعا أو نقول أنه لما فرغ من بيان الصلاة في ~~حال الحياة شرع في بيان الصلاة في حال الممات قال رحمه الله ( وإذا احتضر ~~الرجل ) أي حضرته الوفاة أو حضرته ملائكة الموت وعلامة الاحتضار أن تسترخي ~~قدماه وينعوج أنفه وينخسف صدغاه وتمتد جلدة وجهه فلا يرى فيها تعطف . # ( قوله وجه وجهه إلى القبلة على شقه الأيمن ) هذا هو السنة والمختار أنه ~~يوضع مستلقيا على قفاه نحو القبلة لأنه أيسر لخروج روحه . # ( قوله ولقن الشهادتين ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لقنوا موتاكم شهادة ~~أن لا إله إلا الله } والمراد الذي قرب من الموت وصورة التلقين أن يقال ~~عنده في حالة النزع جهرا وهو يسمع أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله سميا شهادتين لأنهما شهادة بوحدانية الله وشهادة برسالة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ولا يقال له قل ويلقن قبل الغرغرة ولا يلح عليه في قولها ~~مخافة أن يضجر فإذا قالها مرة لا يعيدها عليه الملقن إلا أن يتكلم بكلام ~~غيرها قال عليه الصلاة والسلام { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة } وأما تلقين الميت في PageV01P397 القبر فمشروع عند أهل السنة لأن ~~الله تعالى يحييه في القبر وصورته أن يقال يا فلان بن فلان أو يا عبد الله ~~بن عبد الله اذكر دينك الذي كنت عليه وقد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد نبيا . # فإن قيل إذا مات متى يسأل اختلفوا فيه قال بعضهم حتى يدفن وقال بعضهم في ~~بيته تقبض عليه الأرض وتنطبق عليه كالقبر والقول الأول أشهر لأن الآثار ~~وردت به . # فإن قيل هل يسأل الطفل الرضيع فالجواب أن كل ذي روح من بني آدم فإنه يسأل ~~في القبر بإجماع أهل السنة لكن يلقنه الملك فيقول له من ربك ثم يقول له قل ~~الله ربي ثم يقول له ما دينك ثم يقول له قل ديني الإسلام ms0191 ثم يقول له من ~~نبيك ثم يقول له قل نبيي محمد صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم لا يلقنه بل ~~يلهمه الله حتى يجيب كما ألهم عيسى عليه السلام في المهد . # ( قوله فإذا مات شدوا لحييه وغمضوا عينيه ) لأن { النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض أتبعه ~~البصر } ولأنه إذا لم يغمض ولم يشد لحياه يصير كريه المنظر وربما تدخل ~~الهوام عينيه وفاه إذا لم يفعل به ذلك وصورته أن يتولى أرفق أهله به إما ~~ولده أو والده إغماضه بأسهل ما يقدر عليه ويشد لحياه بعصابة عريضة يشدها من ~~لحيه الأسفل ويربطها فوق رأسه ويلين مفاصله ويرد ذراعيه إلى عضديه ثم ~~يمدهما ويرد أصابع يديه إلى كفيه ثم يمدها ويرد فخذيه إلى بطنه وساقيه إلى ~~فخذيه ثم PageV01P398 يمدهما ، ويستحب أن يعلم جيرانه وأصدقاؤه بموته حتى ~~يؤدوا حقه بالصلاة عليه والدعاء له ويكره النداء في الشوارع والأسواق وقال ~~في المحيط لا بأس به على الأصح لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه ~~والمستغفرين له وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار ، ويستحب أيضا أن يسارع ~~إلى قضاء ديونه وإبرائه منه لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه ويبادر ~~إلى تجهيزه ولا يؤخر لقوله عليه الصلاة والسلام { عجلوا بموتاكم فإن يك ~~خيرا قدمتموه إليه وإن يك شرا فبعدا لأهل النار } فإن مات فجاءة ترك حتى ~~يتيقن موته ، فجاءة بضم الفاء والمد ويكره تمني الموت لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا يتمنين أحدكم الموت لضيق نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل ~~اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي } ~~PageV01P399 ( قوله فإذا أرادوا غسله وضعوه على السرير ) لينصب الماء عنه ~~ولأنه إذا وضع على الأرض يتلطخ بالطين وصورة الوضع مستلقيا على قفاه والأصح ~~أنه يوضع كيف تيسر عليهم ويستحب أن يكون الغاسل ثقة ليستوفي الغسل ويكتم ما ~~يرى من قبيح ويظهر ما يرى من جميل فإن رأى ms0192 ما يعجبه من تهلل وجهه وطيب ريحه ~~وأشباه ذلك استحب له أن يحدث به الناس وإن رأى ما يكره من اسوداد وجهه ونتن ~~رائحته وانقلاب صورته وغير ذلك لم يجز له أن يحدث به أحدا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم } ويستحب أن يكون ~~بقرب الغاسل مجمرة فيها بخور لئلا يظهر من الميت رائحة كريهة فتضعف نفس ~~الغاسل ومن يعينه ويستحب أن يستر الموضع الذي يغسل فيه الميت فلا يراه إلا ~~غاسله أو من يعينه ويغضون أبصارهم إلا فيما لا يمكن لأنه قد يكون فيه عيب ~~يكتمه . # وغسل الميت واجب لأن الملائكة غسلت آدم عليه السلام وقالت لولده هذه سنة ~~موتاكم { وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وغسله المسلمون حين ~~مات } . # واختلف المشايخ لأي علة وجب غسل الميت قال بعضهم لأجل الحدث لا لنجاسة ~~ثبتت بالموت لأن النجاسة التي ثبتت بالموت لا تزول بالغسل كما في سائر ~~الحيوانات والحدث مما يزول بالغسل حال الحياة فكذا بعد الوفاة والآدمي لا ~~ينجس بالموت كرامة له ولكن يصير محدثا لأن الموت سبب لاسترخاء المفاصل ~~وزوال العقل قبل الموت وهو الحدث وكان يجب أن يكون PageV01P400 مقصورا على ~~أعضاء الوضوء كما في حال الحياة إلا أن القياس في حال الحياة غسل جميع ~~البدن في الحدث كما في الجنابة لكن اكتفى بغسل الأعضاء الأربعة نفيا للحرج ~~لأنه يتكرر في كل يوم والجنابة لما لم تتكرر لم يكتف بغسل الأعضاء الأربعة ~~فكذا الحدث بسبب الموت لا يتكرر فلا يؤدي غسل جميع البدن إلى الحرج فأخذنا ~~فيه بالقياس وكان أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ العراق يقولون بأن ~~غسله وجب بنجاسة الموت لا بسبب الحدث لأن الآدمي له دم سائل فيتنجس بالموت ~~قياسا على سائر الحيوانات التي لها دم والدليل على أنه يتنجس بالموت أن ~~المسلم إذا مات في البئر ينزح جميع مائها . # وكذا لو حمل ميتا قبل الغسل وصلى معه لا تجوز الصلاة ولو كان الغسل واجبا ~~لإزالة الحدث لا ms0193 غير لكان تجوز الصلاة مع حمل الميت قبل الغسل كما لو حمل ~~محدثا فصلى معه ، والدليل عليه أيضا أنه لا يمسح برأسه ولو كان للحدث لكان ~~يمسح برأسه كما في الحدث ثم الموتى على مراتب منهم من يصلى عليه ولا يغسل ~~وهو الشهيد ومنهم من يغسل ويصلى عليه وهو المسلم غير الشهيد ومنهم من يغسل ~~ولا يصلى عليه وهو الباغي وقاطع الطريق والكافر الذي له ولي مسلم ومنهم من ~~لا يغسل ولا يصلى عليه وهو الكافر الذي ليس له ولي من المسلمين . # ( قوله وجعلوا على عورته خرقة ) لأن ستر العورة واجب على كل حال والآدمي ~~محترم حيا وميتا ألا ترى أنه لا يجوز للرجال غسل النساء ولا للنساء غسل ~~الرجال PageV01P401 الأجانب بعد الوفاة { وقال عليه الصلاة والسلام لعلي ~~رضي الله عنه لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت } ويجعل الخرقة من سرته إلى ركبته ~~. # وفي الهداية يكتفي بستر العورة الغليظة يعني القبل والدبر تيسيرا . # ( قوله ونزعوا ثيابه ) لأن الغسل بعد الموت كالغسل في حال الحياة فكما أن ~~الحي يتجرد عن ثيابه فكذا الميت وهل يستنجى الميت قال أبو حنيفة ومحمد نعم ~~لأن موضع الاستنجاء لا يخلو عن نجاسة فتجب إزالتها . # وقال أبو يوسف لا يستنجى لأن المفاصل ترتخي بالموت فربما يزداد الاسترخاء ~~بالاستنجاء فيخرج عن باطنه نجاسة وصورة استنجائه أن يلف الغاسل على يده ~~خرقة ويغسل السوأة لأن مس العورة حرام كالنظر إليها . # ( قوله ووضئوه ) لأن الغسل في الحياة يقدم عليه الوضوء فكذا بعد الموت ~~ولا يمسح برأسه لأن المقصود من غسله النظافة والمسح لا يوجد فيه ذلك ولا ~~يؤخر غسل رجليه في وضوئه لأنهما إنما أخرتا في غسل الجنابة لأن الماء ~~المستعمل يجتمع تحتهما وهذا لا يوجد هنا ويوضأ كل ميت بغسل إلا الصبي الذي ~~لا يعقل لأن الوضوء لا يثبت في حقه في حال الحياة فكذا بعد الموت ولا يحتاج ~~في غسل الميت إلى النية . # ( قوله ولا يمضمضوه ولا ينشقوه ) لأنهما لا يتأتيان من الميت لأن المضمضة ~~أن ms0194 يدير الماء في فيه ثم يمجه والاستنشاق أن يجذب الماء بنفسه إلى خياشيمه ~~ثم يرسله وقال بعضهم يجعل الغاسل على أصبعه خرقة رقيقة ويدخل أصبعه في فم ~~الميت ويمسح بها أسنانه PageV01P402 ولهاته وشفتيه قال الحلواني وعليه عمل ~~الناس اليوم ولا يغسل يد الميت قبل غسله إلى الرسغ كما يبدأ بهما الحي في ~~غسله . # ( قوله ثم يفيضون الماء على رأسه وسائر جسده ) ظاهر هذا أنه يصب الماء ~~عليه صبا بعد الوضوء وفي الخجندي أنه يوضأ أولا وضوءه للصلاة فإذا فرغ منه ~~يغسل رأسه ولحيته بالخطمي فإن لم يكن فالصابون فإن لم يكن فالحرض فإن لم ~~يكن فيكفيه الماء القراح وهذا كله قبل غسله ثم يضجعه على شقه الأيسر فيغسل ~~الأيمن ثم على الأيمن فيغسل الأيسر . # ( قوله ويجمر سريره وترا ) أي ينجر بالمجمرة إذا أرادوا غسله ولا يزاد ~~على الخمس قوله ( ويغلى الماء بالسدر ) يعني الورق ( أو بالحرض ) وهو ~~الأشنان قبل الطحن لأن الماء الحار أبلغ في إزالة الدرن وغسل الميت شرع ~~للتنظيف وهذا أبلغ في النظافة . # ( قوله فإن لم يكن فالماء القراح ) وهو الذي لم يخالطه شيء . # ( قوله ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ) وهو نبت بالعراق طيب الرائحة وهذا ~~إذا كان له شعر على رأسه أما إذا لم يكن لم يحتج إلى ذلك . # ( قوله ثم يضجعه على شقه الأيسر ) لأنه إذا أضجعه عليه بدا شقه الأيمن . # ( قوله فيغسل ) شقه الأيمن ( بالماء ) القراح ( حتى ) ينقيه و ( يرى أن ~~الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسل ) شقه ~~الأيسر ( بالماء ) المغلي بالسدر ( حتى ) ينقيه و ( يرى أن الماء قد وصل ~~إلى ما يلي التخت منه ) وغسل المرأة كغسل الرجل لأن غسلهما في حال الحياة ~~PageV01P403 واحد فكذا بعد الموت ( قوله ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه ~~مسحا رقيقا فإن خرج منه شيء غسله ) تحرزا عن تلويث الأكفان . # ( قوله ولا يعيد غسله ولا وضوءه ) وقال ابن سيرين يعيدون غسله وقال ~~الشافعي يعيدون وضوءه واعلم أنه يغسل الرجال الرجال والنساء النساء ms0195 ولا ~~يغسل أحدهما الآخر فإن كان الميت صغيرا لا يشتهى جاز أن يغسله النساء وكذا ~~إذا كانت صغيرة لا تشتهى جاز للرجال غسلها والمجبوب والخصي في ذلك كالفحل ~~ويجوز للمرأة أن تغسل زوجها إذا لم يحدث بعد موته ما يوجب البينونة من ~~تقبيل ابن زوجها أو أبيه فإن حدث ذلك بعد موته لم يجز لها غسله خلافا لزفر ~~وأما هو فلا يغسلها إذا ماتت عندنا . # وقال الشافعي يغسلها فإن طلقها رجعيا ومات وهي في العدة يجوز لها أن ~~تغسله لأن الرجعي لا يزيل الزوجية ألا ترى أنهما يتوارثان ما داما في العدة ~~وتجب عليها عدة الوفاة وتبطل عدة الطلاق وإن مات على الزوجية ثم ارتدت أو ~~قبلت ابن زوجها أو أباه لشهوة لم يجز لها أن تغسله عندنا . # وقال زفر إن لها أن تغسله وهو يعتبر حالة الوفاة فإن كان لها أن تغسله ~~حالة الوفاة لم يبطل ذلك لمعنى بعده وإن لم يكن لها حال الوفاة أن تغسله لم ~~يكن لها بعد ذلك أن تغسله لحدوث معنى آخر وأصحابنا الثلاثة اعتبروا وقت ~~الغسل فإن كان لها أن تغسله وقت الوفاة يبطل ذلك بحدوث معنى بعده ويجوز أن ~~لا يكون لها أن تغسله وقت الوفاة ثم يعود لها حق الغسل كمجوسي تزوج ~~PageV01P404 مجوسية وأسلم ثم مات وهي مجوسية ليس لها أن تغسله فإن أسلمت ~~فلها ذلك خلافا لزفر . # وكذا إذا تزوجت بزوج وهي في نكاح الأول ودخل بها الثاني وفرق بينهما ثم ~~مات الأول وهي في العدة لم تغسله فإن انقضت عدتها بعد الوفاة فلها أن تغسله ~~خلافا لزفر وإذا مات عن أم ولده فوجب عليها عدة العتاق ثلاث حيض لم يكن لها ~~أن تغسله وعند زفر لها أن تغسله لأنها معتدة منه كالزوجة ولو مات عن أمته ~~أو مدبرته أو مكاتبته لم تغسله بالإجماع لأن الأمة صارت لغيره والمدبرة ~~عتقت من كل ماله إن خرجت من الثلث وإن لم تخرج من الثلث عتق ثلثها وصارت ~~كالمكاتبة ولو ماتت زوجته لم ms0196 يغسلها لأن علقة النكاح انقطعت لأن له أن ~~يتزوج أختها وأربعا سواها وكذا إذا ماتت أم ولده ليس له أن يغسلها ويكره ~~للحائض والنفساء والجنب غسل الموتى فإن فعلوا أجزأهم لحصول المقصود إلا أن ~~غيرهم أولى منهم وإذا مات الخنثى ييمم وقيل يغسل في ثيابه . # وقال شمس الأئمة يغسل في كوارة ( قوله ثم ينشف في ثوب ) ويجعل في أكفانه ~~لئلا تبتل أكفانه . # ( قوله ويجعل الحنوط في لحيته ورأسه وسائر جسده ) وإن لم يكن حنوط لا ~~يضره ولا بأس بسائر الطيب غير الزعفران والورس فإنه لا يقربه الرجال كما في ~~الحياة ويجعل المسك والعنبر في الحنوط وقال طاوس وعطاء لا يطيب الرجل ~~بالمسك ولا بأس أن يحنط النساء بالزعفران اعتبارا بحال الحياة . # ( قوله والكافور على مساجده ) يعني جبهته PageV01P405 وأنفه وكفيه ~~وركبتيه وقدميه لفضيلتها لأنه كان يسجد بها لله تعالى فاختصت بزيادة ~~الكرامة والرجل والمرأة في ذلك سواء PageV01P406 ( قوله والسنة أن يكفن ~~الرجل في ثلاثة أثواب ) أطلق اسم السنة وهو واجب لأن معناه كيفية الكفن لا ~~أصله وأما هو في نفسه فواجب والكفن والحنوط من رأس المال ويقدم على الدين ~~ثم الدين بعده ثم الوصية بعد الدين ثم الميراث بعد الكل ومن لم يكن له مال ~~فكفنه على من تجب عليه نفقته في حياته فإن لم تكن له من تجب عليه نفقته أو ~~كان إلا أنه معسر فكفنه من بيت المال فإن لم يكن هناك بيت مال يفرض على ~~الناس أن يكفنوه فإن لم يقدروا سألوا غيرهم فرقا بين الحي والميت فإن الحي ~~إذا لم يجد ثوبا ويصلي فيه ليس على الناس أن يسألوا له ، والفرق أن الحي ~~يقدر على السؤال بنفسه والميت لا يقدر وإن ماتت المرأة ولا مال لها فعند ~~أبي يوسف يجب كفنها على زوجها كما تجب كسوتها في حياتها عليه وعند محمد لا ~~يجب عليه لأن الزوجية قد انقطعت بالموت وأما إذا كان لها مال فإن كفنها في ~~مالها بالإجماع ولا يجب على الزوج ثم التكفين على ثلاثة ms0197 أقسام كفن السنة ~~وكفن الكفاية وكفن الضرورة فكفن السنة ثلاثة أثواب . # وهو قوله ( إزار وقميص ولفافة ) الإزار من القرن إلى القدم والقميص من ~~أصل العنق إلى القدم وليس له كم واللفافة من القرن إلى القدم وليس في الكفن ~~عمامة في ظاهر الرواية . # وفي الفتاوى استحسنها المتأخرون لمن كان عالما ويجعل ذنبها على وجهه ~~بخلاف حال الحياة فإن في الحياة يجعل ذنبها على قفاه بمعنى الزينة وبالموت ~~قد انقطع عن الزينة كذا في النهاية PageV01P407 والخلق والجديد في التكفين ~~سواء والكتان والقطن سواء لأن ما جاز لبسه في حال الحياة جاز التكفين فيه ~~ويجوز أن تكفن المرأة في الحرير والمعصفر اعتبارا بالحياة وأحب الأكفان ~~وأفضلها البيض لقوله عليه السلام { أحب الثياب إلى الله البيض فليلبسها ~~أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم وسواء كان جديدا أو غسيلا } وروي أن أبا بكر ~~رضي الله عنه قال اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فقيل له ألا نكفنك من ~~الجديد فقال إن الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو يوضع للبلاء والمهل ~~والصديد والتراب المهل بضم الميم القيح والصديد وفي رواية ادفنوني في ثوبي ~~هذين فإنما هما للمهل والتراب . # ( قوله فإن اقتصروا على ثوبين جاز ) وهما اللفافة والإزار وهذا كفن ~~الكفاية وأما الثوب الواحد فيكره إلا في حالة الضرورة فإنه لا يكره لما روي ~~أن { حمزة رضي الله عنه استشهد وعليه نمرة وهي القطعة من الكساء فكان إذا ~~غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطي بها قدماه بدا رأسه فغطي بها رأسه وجعل ~~على رجليه الإذخر } ولا بأس أن يكفن الصغير في ثوب والصغيرة في ثوبين ~~والمراهق بمنزلة البالغ وإذا اختلفت الورثة في التكفين فقال بعضهم نكفنه في ~~ثوبين وقال بعضهم في ثلاثة كفن في ثلاثة لأنه المسنون وقيل الاكتفاء بكفن ~~الكفاية عند قلة المال وكثرة الورثة أولى فإن كان في المال كثرة وفي الورثة ~~قلة فكفن السنة أولى . # ( قوله فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ~~PageV01P408 ثم بالأيمن ) لأن الإنسان في حياته إذا ارتدى ms0198 بدأ بالجانب ~~الأيسر ثم يثني بالأيمن فكذا بعد الموت وكيفية تكفين الرجل أن تبسط اللفافة ~~طولا ثم يبسط عليها الإزار ثم يقمص الميت ويوضع على الإزار مقمصا ثم يعطف ~~الإزار من شقه الأيسر على رأسه وسائر جسده ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك ~~ثم اللفافة تعطف بعد ذلك PageV01P409 ( قوله وتكفن المرأة في خمسة أثواب ~~إزار وقميص وخمار وخرقة تربط بها ثدياها ولفافة ) وهذا كفن السنة في حقها ~~والأولى أن تكون الخرقة من الثديين إلى الفخذين . # وفي المستصفى من الصدر إلى الركبتين قال الخجندي تربط الخرقة على الثديين ~~فوق الأكفان وفي الجامع الصغير فوق ثدييها والبطن وهو الصحيح وقوله فوق ~~الأكفان يحتمل أن يكون المراد به تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص وهو ~~الظاهر والخنثى يكفن كما تكفن المرأة احتياطا ويجتنب الحرير والمعصفر ~~والمزعفر وكيفية تكفين المرأة أن تلبس الدرع أولا وهو القميص ويجعل شعرها ~~ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار ثم اللفافة وتربط ~~الخرقة فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين ويكون القميص تحت الثياب كلها ( ~~قوله فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز ) يعني الإزار والخمار واللفافة ~~ويترك القميص والخرقة وهذا كفن الكفاية في حقها ويكره أن تكفن في ثوبين ~~والمراهقة كالبالغة . # ( قوله ويجعل شعرها على صدرها ) يعني ضفيرتين فوق الدرع لأنه أجمع له ~~وآمن من الانتشار . # وقال الشافعي يجعل على ظهرها اعتبارا بالحياة قلنا ذاك يفعل للزينة وهذه ~~حالة حسرة وندامة ألا ترى أن من قال الميت يعمم أنه يجعل ذنب العمامة على ~~وجهه لأنها على القفا زينة وبالموت انقطعت الزينة . PageV01P410 ( قوله ولا ~~يسرح شعر الميت ولا لحيته ) لأن ذلك زينة والميت منتقل إلى البلاء والمهل ~~ولأنه إذا سرح شعره انفصل منه شيء فاحتيج إلى دفنه معه فلا معنى لفصله عنه ~~وقد روي أن ذلك ذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت أتنصون موتاكم بالتخفيف أي ~~أتسرحون شعرهم يقال نصاه إذ أمد ناصيته كأنها كرهت ذلك . # ( قوله ولا يقص ظفره ولا شعره ) لأن فيه قطع جزء ms0199 منه فلم يسن بعد موته ~~كالختان . # ( قوله وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا ) لأن { النبي عليه الصلاة ~~والسلام أمر بإجمار أكفان ابنته } . # ( قوله فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عنه عقدوها ) صيانة له عن الكشف ~~PageV01P411 ( قوله فإذا فرغوا منه صلوا عليه ) الصلاة على الميت ثابتة ~~بمفهوم القرآن قال الله تعالى { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } والنهي عن ~~الصلاة على المنافقين يشعر بثبوتها على المسلمين الموافقين وثابتة بالسنة ~~أيضا قال عليه الصلاة والسلام { صلوا على من قال لا إله إلا الله } ولا ~~خلاف في ذلك وهي فرض على الكفاية ويسقط فرضها بالواحد وبالنساء منفردات ~~وإذا لم يحضر الميت إلا واحد تعينت الصلاة عليه كتكفينه ودفنه PageV01P412 ~~( قوله وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إذا حضر ) إلا أن الحق في ذلك ~~للأولياء لأنهم أقرب إلى الميت إلا أن السلطان إذا حضر كان أولى منهم بعارض ~~السلطنة وحصول الازدراء بالتقدم عليه . # ( قوله فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي ) ولم يقل فإمام الحي ليعرف ~~أنه ليس كتقديم السلطان لأن تقديم السلطان واجب وهذا مستحب قال محمد ينبغي ~~للولي أن يقدم إمام الحي ولا يجبر على ذلك . # ( قوله ثم الولي ) أجمع أصحابنا بعد إمام الحي أن الأقرب فالأقرب من ~~عصبات الميت أولى ولا حق للنساء في الصلاة على الميت ولا للصغار وللأقرب أن ~~يقدم على الأبعد من شاء لأنه لا ولاية للأبعد معه فإن غاب الأقرب في مكان ~~تفوت الصلاة بحضوره فالأبعد أولى وهو أن يكون خارج البلد فإن قدم الغائب ~~غيره بكتاب كان للأبعد أن يمنعه والمريض في المصر بمنزلة الصحيح يقدم من ~~شاء وليس للأبعد أن يمنعه فإن تساوى وليان في درجة فأكبرهم سنا أولى وليس ~~لأحدهما أن يقدم غير شريكه إلا بإذنه فإن قدم كل واحد منهما رجلا كان الذي ~~قدمه الأكبر أولى وإن أوصى الميت أن يصلي عليه رجل لم يقدم على الولي وقال ~~بعضهم الوصية باطلة . # وقال أحمد الوصي أولى وقال مالك إن كان الموصى ممن يرجى دعاؤه قدم ms0200 على ~~الولي وإن ماتت المرأة ولها زوج وابن بالغ فالولاية للابن لأن الزوج صار ~~كالأجنبي إلا أن هذا الابن إن كان من هذا الزوج ينبغي له أن يقدم أباه ~~تعظيما له ويكره أن PageV01P413 يتقدم على أبيه وكذا لو لم يكن لها ابن ~~فعصبتها أولى من الزوج وإن بعدوا وكذا مولى العتاقة ومولى الموالاة أولى من ~~الزوج لأن سببه انقطع بالموت ولو كان لها أب وابن وزوج وابنها من هذا الزوج ~~فالابن أولى وينبغي أن يقدم جده أبا أمه الميتة ولا يقدم أباه إلا برضا ~~الجد ولو مات ولد المكاتب أو عبده ومولاه حاضر فالولاية للمكاتب ولكن ينبغي ~~له أن يقدم المولى وإذا مات المكاتب من غير وفاء فالمولى أحق بالصلاة عليه ~~وإن ترك وفاء إن أديت كتابته أو كان المال حاضرا لا يخاف عليه التلف فابن ~~المكاتب أحق من المولى وإن كان المال غائبا فالمولى أحق بالصلاة عليه وإذا ~~مات العبد فمولاه أحق بالصلاة عليه من وليه كذا في العيون . # وفي الواقعات إذا مات العبد وله أب حر أو أخ حر فمنهم من قال الأب والأخ ~~أولى من المولى لأن الملك قد انقطع ومنهم من قال المولى أولى لأنه مات على ~~حكم ملكه وعليه الفتوى . # ( قوله وإن صلى عليه غير الولي أو السلطان أعاد الولي الصلاة ) يعني إذا ~~أراد الإعادة وقيد بغير السلطان لأنه إذا صلى عليه السلطان فلا إعادة لأحد ~~لأنه مقدم على الولي . # ( قوله وإن صلى عليه الولي لم يجز أن يصلي أحد بعده ) لأن الفرض يتأدى ~~بالأولى والنفل بها غير مشروع ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء آخرون ~~بمنزلته ليس لهم أن يعيدوا لأن ولاية الذي صلى عليه متكاملة ولو صلى عليه ~~الولي وأراد السلطان أن يصلي عليه فله ذلك لأنه PageV01P414 مقدم في حق ~~صلاة الجنازة على الولي ولهذا لا يجوز للسلطان أن يصلي على الجنازة بالتيمم ~~في المصر خوف الفوات لأن الولاية إليه ولا ضرورة به إلى التيمم كذا في ~~النهاية PageV01P415 ( قوله فإن دفن ولم يصل ms0201 عليه صلى على قبره ) ما لم تمض ~~ثلاثة أيام . # وفي الهداية ما لم يتفسخ ولم يقدره بثلاثة أيام بل قال المعتبر في ذلك ~~أكبر الرأي وهو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان يعني أن تفريق ~~الأجزاء يختلف باختلاف حال الميت في السمن والهزال وباختلاف الزمان من الحر ~~والبرد وباختلاف المكان من الصلابة والرخاوة في الأرض حتى أنه لو كان في ~~رأيهم أنه قد تفسخ قبل ثلاثة أيام لا يصلون عليه ولو دفنوه بعد الصلاة عليه ~~ثم ذكروا أنهم لم يغسلوه فإن لم يهيلوا عليه التراب أخرجوه وغسلوه وصلوا ~~عليه ثانيا وإن أهالوا التراب لم يخرجوه ويعيدون الصلاة عليه ثانيا على ~~القبر استحسانا لأن تلك الصلاة لم يعتد بها لترك الطهارة مع الإمكان والآن ~~زال الإمكان وسقطت فريضة الغسل . PageV01P416 ( قوله والصلاة أن يكبر ~~تكبيرة يحمد الله تعالى عقيبها ) أي يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ومن ~~شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة والستر واستقبال القبلة والقيام حتى لا تجوز ~~قاعدا مع القدرة على القيام لأنه ليس فيها أكبر من القيام فإذا تركه فكأنه ~~لم يصلها وإن كان ولي الميت مريضا فصلى قاعدا وصلى الناس خلفه قياما أجزأهم ~~عندهما . # وقال محمد يجزئ الإمام ولا يجزئ المأمومين على أصله ويسقط فرض الصلاة ~~بصلاته إجماعا وإن كان في ثوب المصلي نجاسة أكثر من قدر الدرهم لم تجز ~~الصلاة وكذا إذا افتتحها على موضع نجس لم تجز وإن قامت امرأة فيها إلى جانب ~~رجل لم تفسد عليه صلاته ومن قهقه فيها أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء . # ( قوله ثم يكبر تكبيرة ثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) لأن ~~الثناء على الله تعالى يليه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما في ~~الخطب والتشهد فيقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد قال عليه الصلاة والسلام { الأعمال ~~موقوفة والدعوات محبوسة حتى يصلى علي أولا وآخرا } . # ( قوله ثم يكبر تكبيرة ثالثة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين ms0202 ) معناه ~~يدعو لنفسه لكي يغفر له فيستجاب دعاؤه في حق غيره ولأن من سنة الأدعية أن ~~يبدأ فيها بنفسه قال الله تعالى { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا } { ربنا ~~اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين } { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل PageV01P417 ~~بيتي مؤمنا } { رب اغفر لي ولأخي } وليس فيه دعاء مؤقت وإن تبرك بالمنقول ~~فحسن وقد روي أن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته ~~منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان } ، وقد روي فيه ~~زيادة : اللهم إن كان زاكيا فزكه وإن كان خاطئا فاغفر له وارحمه واجعله في ~~خير مما كان فيه واجعله خير يوم جاء عليه . # وهذا إذا كان بالغا عاقلا أما إذا كان صغيرا أو مجنونا فليقل : اللهم ~~اجعله لنا فرطا واجعله لنا ذخرا وأجرا واجعله لنا شافعا مشفعا . # فرطا أي سابقا مهيئا لنا مصالحنا في الجنة وذخرا أي خيرا باقيا واجعله ~~لنا شافعا مشفعا أي مقبولا شفاعته فإن كان لا يحسن شيئا من هذه الأدعية قال ~~اللهم اغفر لنا ولوالدينا وله وللمؤمنين والمؤمنات ولا ينبغي أن يجهر بشيء ~~من ذلك لأن من سنة الدعاء المخافتة . # ( قوله ثم يكبر تكبيرة رابعة ويسلم ) ولا يدعو بعدها بشيء ويسلم تسليمتين ~~ولا ينوي الميت فيهما بل ينوي بالأولى من عن يمينه وبالثانية من عن شماله ~~كذا في الفتاوى وبعض المشايخ استحسن أن يقال بعد التكبيرة الرابعة { ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } واستحسن بعضهم { ~~ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } الآية وبعضهم { سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون } إلى آخر السورة إلا أن ظاهر المذهب أن لا يقول بعدها شيئا إلا ~~السلام ويقوم PageV01P418 الإمام بحذاء صدر الميت رجلا كان أو امرأة وعند ~~أبي حنيفة يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها بتسكين السين ~~وإذا اجتمع جنائز فالإمام بالخيار إن شاء صلى عليها كلها صلاة واحدة وإن ~~شاء صلى على ms0203 كل ميت على حدة وإن اجتمعت جنائز من رجال ونساء وصبيان وضعت ~~جنائز الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم ثم النساء وإن كان حر وعبد ~~فكيف وضعت أجزأك وإن كان عبد وامرأة حرة وضع العبد مما يلي الإمام والمرأة ~~خلفه قال أبو يوسف إذا اجتمعت جنائز وضع رجل خلف رجل ورأس رجل أسفل من رأس ~~الآخر هكذا درجا وقال أبو حنيفة إن وضعوهم هكذا فحسن وإن وضعوا رأس كل واحد ~~بحذاء رأس صاحبه فحسن وهذا أولى حتى يصير الإمام بإزاء الكل ولكن يجعل ~~الرجال مما يلي الإمام والصبيان بعدهم والخناثى بعدهم والنساء بعدهم مما ~~يلي القبلة . # ( قوله ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ) لأن كل تكبيرة قائمة مقام ~~ركعة والركعة الثانية والثالثة والرابعة لا ترفع فيها الأيدي فكذا تكبيرات ~~الجنازة PageV01P419 ( قوله ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { من صلى على ميت في مسجد جماعة فلا أجر له } يحتمل أن تكون ~~في ظرفا للصلاة ويحتمل أن تكون ظرفا للميت واختلفوا في العلة في ذلك فقيل ~~لأنه لا يؤمن منه تلويث المسجد فعلى هذا يكون التقدير ولا يصلى على ميت ~~موضوع في مسجد جماعة وتكون " في " ظرفا للميت ، فعلى هذا لو كانت الجماعة ~~في المسجد والميت في غيره لم تكره وقيل العلة أن المسجد إنما بني للمكتوبات ~~فعلى هذا يكون التقدير ولا يصلى في مسجد جماعة على ميت وتكون " في " ظرفا ~~للصلاة فعلى هذا لو كان الميت موضوعا في المسجد والناس خارج المسجد لا يكره ~~وبالعكس يكره ، والكراهة قيل كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه وقيد بقوله مسجد ~~جماعة إذ لو كان مسجدا أعد لذلك فلا بأس PageV01P420 ( قوله فإذا حملوه على ~~سريره أخذوا بقوائمه الأربع ) به وردت السنة قال عليه الصلاة والسلام { من ~~حمل جنازة بقوائمها الأربع غفر الله له مغفرة حتما } وحمل الجنازة عبادة ~~فينبغي لكل أحد أن يبادر في العبادة فقد حمل الجنازة سيد المرسلين فإنه حمل ~~جنازة سعد بن معاذ . # ( قوله ويمشون به ms0204 مسرعين دون الخبب ) لقوله عليه الصلاة والسلام { عجلوا ~~بموتاكم فإن يك خيرا قدمتموهم إليه وإن يك شرا ألقيتموه عن أعناقكم أو قال ~~فبعدا لأهل النار } الخبب ضرب من العدو دون العنق والعنق خطو فسيح والمشي ~~أمام الجنازة لا بأس به والمشي خلفها أفضل عندنا . # وقال الشافعي أمامها أفضل وعلى متبعي الجنازة الصمت ويكره لهم رفع الصوت ~~بالذكر والقراءة . # ( قوله فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس القعود قبل أن يوضع عن أعناق ~~الرجال ) لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن فيه ويكره نقل الميت ~~من بلد إلى بلد لقوله عليه الصلاة والسلام { عجلوا بموتاكم } وفي نقله ~~تأخير دفنه قوم غربت عليهم الشمس وهم يريدون الصلاة على الجنازة فالأفضل أن ~~يبدءوا بالمغرب ثم يصلون بعد ذلك على الجنازة لأنه يكره تأخير المغرب وهي ~~آكد من صلاة الجنازة ولا بأس أن يذهب إلى الجنازة راكبا غير أنه يكره له ~~التقدم أمامها بخلاف الماشي لأنه إذا تقدم راكبا تأذى به حاملوها ومن هو ~~معها . # وفي المصابيح ما يدل على كراهية الركوب قال فيه عن ثوبان قال { خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV01P421 جنازة فرأى قوما ركبانا فقال ~~ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب } ولأن ~~الركوب تنعم وتلذذ وذلك لا يليق في مثل هذه الحالة لأن هذه حالة حسرة ~~وندامة وعظة واعتبار ولا ينبغي للنساء أن يخرجن مع الجنازة لما روي أن { ~~النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى النساء في الجنازة قال لهن أتحملن مع من ~~يحمل أتدلين فيمن يدلي أتصلين فيمن يصلي قلن لا قال فانصرفن مأزورات غير ~~مأجورات } ولأنهن لا يحملن ولا يدفن ولا يضعن في القبر فلا معنى لحضورهن . # وإذا كان مع الجنازة نائحة تزجر وتمنع لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~النائحة ومن حولها من مستمعيها فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } ~~وأجمعت الأمة على تحريم النوح والدعاء بالويل والثبور ولطم الخدود وشق ~~الجيوب وخمش الوجوه لأن هذا فعل الجاهلية قال عليه الصلاة والسلام ms0205 { أنا ~~بريء من الصالقة والحالقة والشاقة } فالصالقة التي ترفع صوتها بالنياحة ~~والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق قميصها أو ثوبها ~~عند المصيبة وعن { أم عطية قالت أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~البيعة أن لا ننوح } والنياحة هي رفع الصوت بالندب والندب تعديد النادبة ~~بصوتها محاسن الميت ويكره أيضا الإفراط في رفع الصوت بالبكاء وأما البكاء ~~فلا بأس به إذا لم يكن فيه ندب ولا نوح ولا إفراط في رفع الصوت لأن { النبي ~~عليه الصلاة والسلام بكى على ولده إبراهيم وقال PageV01P422 : العين تدمع ~~والقلب يخشع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون لولا أنه ~~قول حق ووعد صدق وطريق بين لحزنا أكثر من هذا ثم فاضت عيناه فقال له سعد ما ~~هذا يا رسول الله قال إنها رحمة يضعها الله في قلب من يشاء وإنما يرحم الله ~~من عباده الرحماء فقال يا رسول الله ألست قد نهيت عن البكاء قال لا إنما ~~نهيت عن النوح } . PageV01P423 ( قوله ويحفر القبر ويلحد ) إنما أخر الشيخ ~~ذكر القبر لأنه آخر جهاز الميت وينبغي أن يكون مقدار عمقه إلى صدر رجل وسط ~~القامة وكلما زاد فهو أفضل لأن فيه صيانة الميت عن الضياع ولو حفروا قبرا ~~فوجدوا فيه ميتا أو عظاما قيل يحفرون غيره ويدفنون هذا إلا أن يكون قد فرغ ~~منه وظهر فيه عظام فإنهم يجعلون العظام في جانب القبر ويدفنون الميت معها . ~~PageV01P424 ( قوله ويدخل الميت مما يلي القبلة ) وهذا إذا لم يخش على ~~القبر أن ينهال أما إذا خشي عليه ذلك فإنه يسل من قبل رأسه لأجل الضرورة ~~وذوو الرحم والمحرم أولى بإدخال المرأة القبر من غيرهم ويسجى قبرها بثوب ~~إلى أن يسوى اللبن عليها لأن بدنها عورة فلا يؤمن أن ينكشف شيء منه حال ~~إنزالها في القبر ولأنها تغطى بالنعش لهذه العلة ولا يسجى قبر الرجل كما لا ~~يغطى سريره بالنعش . PageV01P425 ( قوله فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه ~~باسم الله وعلى ملة ms0206 رسول الله ) أي باسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله ~~سلمناك أي على شريعته ولا بأس أن يدخله قبره من الرجال شفع أو وتر لأن { ~~النبي صلى الله عليه وسلم أدخله قبره علي والعباس والفضل بن العباس وصهيب } ~~( قوله ويوجه إلى القبلة ) بذلك { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~مات رجل من بني عبد المطلب فقال يا علي استقبل به القبلة استقبالا وقولوا ~~جميعا باسم الله وعلى ملة رسول الله وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه ~~لظهره } . # ( قوله وتحل العقد عنه ) لأنها إنما فعلت لئلا تنتشر الأكفان وقد أمن من ~~ذلك وإن دفنت معه فلا بأس به . # ( قوله ويسوى اللبن عليه ) لأن { النبي عليه السلام جعل لحده اللبن } . # وفي الفتاوى وضع عليه حزمة من قصب والقصب في معنى اللبن في قربه من ~~البلاء . PageV01P426 ( قوله ويكره الآجر والخشب ) لأنهما لأحكام البناء ~~وهو لا يليق بالميت لأن القبر موضع البلاء فعلى هذا تكره الأحجار وقيل إنما ~~يكره الآجر لأنه مسته النار فلا يتفاءل به فعلى هذا لا يكره الحجر والخشب ~~وقال في النهاية هذا التعليل ليس بصحيح فإن مساس النار في الآجر لا يصلح ~~علة للكراهة فإن السنة أن يغسل الميت بالماء الحار وقد مسته النار قال ~~السرخسي والأوجه في التعليل أن يقال لأن فيه أحكام البناء لأنه جمع بين ~~الآجر والخشب والخشب لا يوجد فيه أثر النار وقال مشايخ بخارى لا يكره الآجر ~~في بلادنا لمساس الحاجة إليه لضعف الأراضي حتى قال محمد بن الفضل لو اتخذوا ~~تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار لكن ينبغي أن يوضع مما يلي ~~الميت اللبن . # وقال التمرتاشي إنما يكره الآجر إذا كان مما يلي الميت أما إذا كان من ~~فوق اللبن لا يكره لأنه يكون عصمة من السبع وصيانة عن النبش قال في الفتاوى ~~على قول محمد بن الفضل إذا اتخذوا التابوت من الحديد ينبغي أن يفرش فيه ~~التراب . # ( قوله ولا بأس بالقصب ) يعني غير المنسوج أما المنسوج ms0207 فيكره عند بعضهم ~~والمنسوج هو المحبوك . # ( قوله ثم يهال التراب عليه ) ولا بأس بأن يهيلوا بأيديهم وبالمساحي وبكل ~~ما أمكن يقال هلت التراب إذا صببته وأرسلته وكذلك يقال حثا التراب أيضا إذا ~~صبه إلا أن الحثي لا يكون إلا مع دفع التراب والهيل الإرسال من غير دفع ~~ويقال هلت الدقيق في الجراب إذا صببته من غير كيل ويستحب لمن PageV01P427 ~~شهد دفن ميت أن يحثو في قبره ثلاث حثيات من التراب بيديه جميعا ويكون من ~~قبل رأس الميت ويقول في الحثية الأولى { منها خلقناكم } وفي الثانية { ~~وفيها نعيدكم } وفي الثالثة { ومنها نخرجكم تارة أخرى } وقيل يقول في ~~الأولى اللهم جاف الأرض عن جنبيه وفي الثانية اللهم افتح أبواب السماء ~~لروحه وفي الثالثة اللهم زوجه من الحور العين وإن كانت امرأة قال في ~~الثالثة اللهم أدخلها الجنة برحمتك . PageV01P428 ( قوله ويسنم القبر ولا ~~يسطح ) أي ولا يربع لما روي عن إبراهيم النخعي قال أخبرني من شاهد قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وهي مسنمة عليها فلق من مدر ويكره تطيين ~~القبور وتجصيصها والبناء عليها والكتب عليها لقوله عليه السلام { لا تجصصوا ~~القبور ولا تبنوا عليها ولا تقعدوا عليها ولا تكتبوا عليها } ولا بأس برش ~~الماء عليها لأنه يفعل لتسوية التراب وعن أبي يوسف أنه كره الرش أيضا لأنه ~~يجري مجرى التطيين ولا بأس بالدفن بالليل ولكنه بالنهار أمكن لأن { النبي ~~عليه السلام دفن ليلة الأربعاء } وكذلك عثمان رضي الله عنه دفن ليلا ودفنت ~~عائشة وفاطمة رضي الله عنهما ليلا والأفضل الدفن في المقبرة التي فيها قبور ~~الصالحين ويستحب إذا دفن الميت أن يجلسوا ساعة عند القبر بعد الفراغ بقدر ~~ما ينحر جزور ويقسم لحمها يتلون القرآن ويدعون للميت . # قال في سنن أبي داود { كان النبي عليه السلام إذا فرغ من دفن الميت وقف ~~على قبره وقال استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل } ~~وكان ابن عمر يستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها ~~وروي أن ms0208 عمرو بن العاص رضي الله عنه قال وهو في سياق الموت إذا أنا مت فلا ~~تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول ~~قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع رسل ~~ربي قوله فشنوا علي التراب بالشين المعجمة أي PageV01P429 صبوه قليلا قليلا ~~ويستحب التعزية لقوله عليه السلام { من عزى مصابا فله مثل أجره ومن عزى ~~ثكلى كسي بردا من الجنة ومن عزى مصابا كساه الله من حلل الكرامة يوم ~~القيامة } ووقتها من حين يموت إلى ثلاثة أيام وتكره بعد ذلك لأنها تجدد ~~الحزن إلا أن يكون المعزى أو المعزي غائبا فلا بأس بها وهي بعد الدفن أفضل ~~منها قبله لأن أهل الميت مشغولون قبل الدفن بتجهيز الميت ولأن وحشتهم بعد ~~الدفن لفراقه أكثر وهذا إذا لم ير منه جزع شديد فإن رأوا ذلك قدمت التعزية ~~لتسكينهم ولفظ التعزية عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وألهمك صبرا ~~وأجزل لنا ولك بالصبر أجرا وأحسن من ذلك { تعزية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لإحدى بناته كان قد مات لها ولد فقال إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل ~~شيء عنده بأجل مسمى } . # ومعنى قوله إن لله ما أخذ أي العالم كله ملك الله فلم يأخذ ما هو لكم بل ~~أخذ ملكه وهو عندكم عارية ومعنى قوله وله ما أعطى أي ما وهبه لكم ليس هو ~~خارج عن ملكه بل هو له وقوله وكل شيء عنده بأجل مسمى أي من قد قبضه فقد ~~انقضى أجله المسمى فلا تجزعوا واصبروا واحتسبوا . PageV01P430 ( قوله ومن ~~استهل بعد الولادة سمي وغسل وصلي عليه ) قال في النهاية استهل بفتح التاء ~~على بناء الفاعل لأن المراد به رفع الصوت واستهلال الصبي أن يرفع صوته ~~بالبكاء عند ولادته أو يوجد منه ما يدل على الحياة من تحريك عضو أو صراخ أو ~~عطاس أو تثاؤب أو غير ذلك مما يدل على حياة مستقرة ولا عبرة بالانتفاض وبسط ~~اليد ms0209 وقبضها لأن هذه الأشياء حركة المذبوح ولا عبرة بها حتى لو ذبح رجل ~~فمات أبوه وهو يتحرك لم يرثه المذبوح لأن له في هذه الحالة حكم الميت ~~وتشترط الحياة عند تمام الانفصال حتى لو خرج رأسه ثم صاح وخرج باقيه ميتا ~~لا يحكم بحياته وقال أبو القاسم الصفار إنما يكون الاستهلال إذا صاح بعد ~~خروج أكثره . # ( قوله وإن لم يستهل أدرج في خرقة ولم يصل عليه ) وفي الغسل روايتان ~~الصحيح أنه لا يغسل . # وقال الطحاوي يغسل وفي الهداية يغسل في غير الظاهر من الرواية وهو ~~المختار ولو شهدت القابلة باستهلاله قبلت في حق الصلاة عليه وكذا الأم وأما ~~في حق الميراث فلا يقبل قول الأم بالإجماع لأنها متهمة وأما القابلة فلا ~~تقبل أيضا في حق الميراث عند أبي حنيفة وعندهما تقبل إذا كانت عدلة كذا في ~~الخجندي والله أعلم PageV01P431 ( باب الشهيد ) سمي شهيدا لأن الملائكة ~~يشهدون موته وقيل لأنه مشهود له بالجنة وقيل لأنه حي عند الله حاضر ~~ومناسبته لما قبله لأنه ميت بأجله قال رحمه الله ( الشهيد من قتله المشركون ~~) سواء كان مباشرة أو تسبيبا بحديد أو غيره وفي معنى المشركين قطاع الطريق ~~والبغاة وكذا إذا أوطأته دواب العدو وهم راكبوها أو سائقوها أو قائدوها ~~وأما إذا نفر فرس المسلم من دواب العدو من غير تنفير منهم أو من رايات ~~العدو أو من سوادهم حتى ألقى راكبه فمات لا يكون شهيدا وكذا المسلمون إذا ~~انهزموا فألقوا أنفسهم في الخندق أو من السور فماتوا لم يكونوا شهداء إلا ~~أن يكون العدو هم الذين ألقوهم بالطعن أو الدفع أو الكر عليهم . # ( قوله أو وجد في المعركة وبه أثر ) المعركة موضع القتال والأثر الجراحة ~~وخروج الدم من موضع غير معتاد كالعين والأذن وإن خرج من أنفه أو دبره أو ~~ذكره غسل لأنه قد يرعف ويبول دما وإن خرج من فمه إن كان من جهة رأسه غسل ~~وإن كان من جهة الجوف لم يغسل ويعرف ذلك بلون الدم فالنازل من الرأس صاف ~~والمرتقي ms0210 من الجوف علق ولو انفلتت دابة المشرك وليس عليها أحد ولا لها سائق ~~ولا قائد فأوطأت مسلما في القتال فقتلته غسل عند أبي حنيفة ومحمد لأن قتله ~~غير مضاف إلى العدو بل بمجرد فعل العجماء وفعلها غير موصوف بالظلم وعند أبي ~~يوسف لا يغسل لأنه صار قتيلا في قتال أهل الحرب . # ( قوله أو قتله المسلمون ظلما ) قيد بالظلم احترازا عن PageV01P432 الرجم ~~في الزنا والقصاص والهدم والغرق وافتراس السبع والتردي من الجبل وأشباه ذلك ~~( قوله ولم يجب بقتله دية ) يعني مبتدأة لئلا يلزم عليه ما إذا قتل الأب ~~ولده فإنه تجب الدية وهو شهيد لأنها ليست مبتدأة بل الواجب أولا القصاص ثم ~~سقط بالشبهة ووجبت الدية بعد ذلك وتحرز أيضا مما إذا قتل ظلما ووجبت بقتله ~~الدية كالمقتول خطأ أو قتل ولم يعلم قاتله في المحلة فإنه ليس بشهيد فإن ~~قتله المسلمون بما لا يقتل غالبا فليس بشهيد بالإجماع وإن قتلوه بالمثقل ~~فكذا هو عند أبي حنيفة وعندهما هو شهيد ( قوله فيكفن ) أي يلف في ثيابه ( ~~قوله ويصلى عليه ولا يغسل ) . # وقال الشافعي لا يصلى عليه لأن الله تعالى وصف الشهداء بأنهم أحياء ~~والصلاة إنما هي على الموتى ولأن { السيف محاء للذنوب } فأغنى عن الشفاعة ~~له والصلاة هي شفاعة ولنا ما روي أن { النبي عليه السلام صلى على شهداء أحد ~~وقال صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله } ولأن الصلاة ~~على الميت لإظهار كرامته والشهيد أولى بها والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن ~~الدعاء كالنبي والصبي وأما قوله إن الشهيد حي قلنا هو حي في أحكام الآخرة ~~كما قال الله تعالى { بل أحياء عند ربهم } وأما في أحكام الدنيا فهو ميت ~~حتى أنه يورث ماله وتتزوج امرأته . PageV01P433 ( قوله وإذا استشهد الجنب ~~غسل عند أبي حنيفة ) ويعلم كونه جنبا بقوله قبل القتال أو بقول امرأته لأن ~~الشهادة عرفت مانعة لا رافعة فلا ترفع الجنابة ألا ترى أنه لو كان في ثوب ~~الشهيد نجاسة غير الدم تغسل تلك ms0211 النجاسة ولا يغسل الدم لما ذكرنا ومعناه ~~أنها منعت دمه من كونه نجسا ولم ترفع النجاسة التي هي غير الدم . # ( قوله وكذا الصبي ) يعني إذا استشهد الصبي غسل عنده أيضا وكذا المجنون ~~لأن { السيف محاء للذنوب } وليس عليهما ذنوب فكان القتل فيهما كالموت حتف ~~أنفهما . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يغسلان ) لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت ~~أي أن السبب الموجب للوضوء والغسل الصلاة وقد سقطت بالموت فسقط وجوب الغسل ~~لسقوط الموجب وهو الصلاة والغسل الثاني الذي للموت سقط بالشهادة ولأن ~~الاستشهاد أقيم مقام الغسل كالذكاة في الشاة أقيمت مقام الدباغ في طهارة ~~الجلد وكذا الصبي والمجنون لا يغسلان عندهما أيضا لأن الشهيد إنما لا يغسل ~~لإبقاء أثر الظلم والظلم في حقهما أشد . PageV01P434 ( قوله ولا يغسل عن ~~الشهيد دمه ) لقوله عليه السلام في شهداء أحد { زملوهم بدمائهم وكلومهم } ~~ودم الشهيد طاهر في حق نفسه نجس في حق غيره حتى أنه إذا صلى حاملا الشهيد ~~تجوز صلاته وإن وقع دمه في ثوب إنسان لا تجوز الصلاة فيه . # ( قوله ولا تنزع عنه ثيابه وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح ) الفرو ~~المصنوع من جلود الفراء والحشو الثوب المحشو قطنا لأنه إنما لبس هذه ~~الأشياء لدفع بأس العدو وقد استغني عن ذلك . PageV01P435 ( قوله ومن ارتث ~~غسل ) ارتث على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق ~~والرث الشيء الخلق وهذا صار خلقا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة لأن ~~بذلك يخف أثر الظلم وتحقيق هذا أن الله تعالى قال { إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } وقد تقرر في الشرع أن الدائن إذا ~~ملك العبد المديون سقط عنه الدين لأن المولى لا يثبت له على عبده دين وهنا ~~قد سلم نفسه المبيعة إليه وعليها ديون بمعنى الذنوب فتسقط وهذا معنى قوله ~~عليه السلام { السيف محاء للذنوب } ثم البيع إنما يصح من العاقل المميز ~~ولهذا يغسل الصبي والمجنون لأنه لا يصح بيعهما وكذا إذا ارتث لأن ms0212 الارتثاث ~~بمنزلة امتناع البائع عن تسليم المبيع . # ( قوله والارتثاث أن يأكل أو يشرب أو يتداوى ) لأنه نال بعض مرافق الحياة ~~وشهداء أحد ماتوا عطاشا والكأس تدار عليهم خوفا من نقصان الشهادة يروى أنهم ~~طلبوا ماء فكان الساقي يطوف عليهم وكان إذا عرض الماء على إنسان منهم أشار ~~إلى صاحبه حتى ماتوا كلهم عطاشى فإن أوصى إن كان بأمور الآخرة لم يكن مرتثا ~~عند محمد وهو الأصح لأنه من أحكام الأموات وعند أبي يوسف يكون مرتثا لأنه ~~ارتفاق فإن كان بأمور الدنيا فهو مرتث إجماعا وجه قول محمد ما روي { أن سعد ~~بن الربيع أصيب يوم أحد فلما فرغ من القتال سأل عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فقال رجل أنا يا رسول الله ثم جعل ~~PageV01P436 يسأل عنه فوجده في بعض الشعاب وبه رمق فقال له إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ففتح عينيه ثم قال أقرئ رسول الله مني ~~السلام وأخبره أن بي كذا وكذا طعنة كلها أصابت مقاتلي وأقرئ المهاجرين ~~والأنصار مني السلام وقل لهم إن بي جراحات كلها أصابت مقاتلي فلا عذر لكم ~~عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف ثم مات } ~~فكان من جملة الشهداء فلم يغسل وصلي عليه . # ( قوله أو يبقى حيا حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل ) لأن تلك الصلاة ~~تصير دينا في ذمته وذلك من أحكام الأحياء وعن أبي يوسف أنه شرط أن يبقى ~~ثلثي نهار قال في المنظومة في مقالات أبي يوسف ويغسل المقتول إن أوصى بشيء ~~أو انقضى ثلثا نهار وهو حي وما تمام اليوم شرطا يا بني وعن محمد يوما وليلة ~~وفي نوادر بشر عن أبي يوسف إذا مكث في المعركة أكثر من يوم وليلة حيا ~~والقوم في القتال وهو يعقل أو لا يعقل فهو شهيد والارتثاث لا يعتبر إلا بعد ~~تصرم القتال . # ( قوله أو ينقل من المعركة وهو يعقل ) لأنه نال به بعض ms0213 مرافق الحياة إلا ~~إذا حمل من مصرعه كي لا تطأه الخيول لأنه ما نال شيئا من الراحة ، وهذه ~~الأحكام كلها في الشهيد الكامل وهو الذي لا يغسل وإلا فالمرتث شهيد إلا أنه ~~غير كامل في الشهادة حتى أنه يغسل PageV01P437 ( قوله ومن قتل في حد أو ~~قصاص غسل وصلي عليه ) لأنه لم يقتل ظلما . PageV01P438 ( قوله ومن قتل من ~~البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه ولم يغسل ) عقوبة له يروى ذلك عن أبي ~~يوسف وعن محمد يغسل ولا يصلى عليه وأما إذا أخذ الباغي وأسر يغسل ويصلى ~~عليه وإنما لم يصل عليه إذا قتل في المعركة ومن قتل نفسه خطأ بأن أراد ضرب ~~العدو فأصاب نفسه يغسل ويصلى عليه وأما إذا قتل نفسه عمدا قال بعضهم لا ~~يصلى عليه . # وقال الحلواني الأصح عندي أنه يصلى عليه . # وقال الإمام أبو علي السعدي الأصح أنه لا يصلى عليه لأنه باغ على نفسه ~~والباغي لا يصلى عليه . # وفي فتاوى قاضي خان يغسل ويصلى عليه عندهما لأنه من أهل الكبائر ولم ~~يحارب المسلمين وعن أبي يوسف لا يصلى عليه لما روي { أن رجلا نحر نفسه فلم ~~يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم } وهو محمول عند أبي حنيفة على أنه أمر ~~غيره بالصلاة عليه وأما من قتله السبع أو مات تحت هدم فإنه يغسل ويصلى عليه ~~والله أعلم PageV01P439 ( باب الصلاة في الكعبة ) هذا من باب إضافة الشيء ~~إلى ظرفه ووجه المناسبة أن قتل الشهيد أمان له من العذاب وكذا الكعبة أمان ~~له أيضا لقوله تعالى { ومن دخله كان آمنا } قال رحمه الله ( الصلاة في ~~الكعبة جائزة فرضها ونفلها ) وقال مالك يجوز فيها النفل ولا يجوز فيها ~~الفرض وسميت الكعبة بها لارتفاعها ونتوئها ومنه الكعب في الرجل وكعوب الرمح ~~وجارية كاعب . # ( قوله فإن صلى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز إلى ~~آخره ) هذا على أربعة أوجه إن جعل وجهه إلى ظهر الإمام جاز وإن جعل ظهره ~~إلى ظهره جاز أيضا وإن جعل وجهه ms0214 إلى وجهه جاز أيضا إلا أنه يكره إذا لم يكن ~~بينهما سترة وإن جعل ظهره إلى وجه الإمام لم يجز لتقدمه على إمامه . # ( قوله وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة إلخ ) ~~وإن كان تحلق بالواو فهو من صورة المسألة وجوابها فمن كان ، وإن كان بدون ~~الواو فهو جواب إذا ويكون هذا بيانا للجواز ويكون قوله فمن كان للاستئناف ~~قال في البدائع إذا صلى في جوف الكعبة وتوجه إلى ناحية منها ليس له التوجه ~~إلى ناحية أخرى حتى يسلم . # ( قوله فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في ~~جانب الإمام ) لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب PageV01P440 ~~( قوله ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته ) إلا أنه يكره لما فيه من ترك ~~التعظيم وقد ورد النهي عنه وهو ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن { ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في سبعة مواضع المجزرة والمزبلة ~~والمقبرة والحمام وقوارع الطريق ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله } وزاد في ~~خزانة أبي الليث وبطن الوادي والإصطبل والطاحونة وكل ذلك تجوز الصلاة فيه ~~وتكره في المقبرة والمقبرة بضم الباء وفتحها وكذلك المزبلة والمزبلة موضع ~~طرح السرجين والزبل والأرواث والله أعلم PageV01P441 ( كتاب الزكاة ) ~~المشروعات خمس اعتقادات وعبادات ومعاملات وعقوبات وكفارات . # فالاعتقادات خمس الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . # والعبادات خمس الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد . # والمعاملات خمس المعاوضات والمناكحات والمخاصمات والأمانات والشركات . # والعقوبات خمس مزاجر مزجرة قتل النفس كالقصاص ومزجرة أخذ المال كالقطع في ~~السرقة ومزجرة هتك الستر كالجلد والرجم ومزجرة ثلم العرض كحد القذف ومزجرة ~~خلع البيضة كالقتل على الردة . # والكفارات خمس كفارة القتل وكفارة الظهار وكفارة الإفطار وكفارة اليمين ~~وكفارة جنايات الحج . # وترجع العبادات الخمس إلى ثلاثة أنواع بدني محض كالصلاة والصوم والجهاد ~~ومالي محض كالزكاة ومركب منهما كالحج فكان ينبغي أن يكون الصوم قبل الزكاة ~~إلا أنه اتبع القرآن قال الله تعالى { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ms0215 } ثم ~~تفسير الزكاة يرجع إلى وصفين محمودين الطهارة والنماء قال الله تعالى { خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } وقال الله تعالى { وما أنفقتم من شيء ~~فهو يخلفه } فيجتمع للمزكي الطهارة من دنس الذنوب والخلف في الدنيا والثواب ~~في الآخرة قال رحمه الله ( الزكاة واجبة ) أي فريضة محكمة ثبتت فرضيتها ~~بالكتاب والسنة المتواترة والإجماع المتواتر أما الكتاب فقوله تعالى { ~~وآتوا الزكاة } وأما السنة فقوله عليه السلام { بني الإسلام على خمس وذكر ~~منها الزكاة } والإجماع منعقد على فرضيتها من لدن PageV01P442 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا والزكاة في اللغة هي النماء وهي سبب ~~للنماء في المال بالخلف في الدنيا والثواب في الآخرة . # وقيل هي عبارة عن التطهير قال الله تعالى { قد أفلح من تزكى } أي تطهر من ~~الذنوب وفي الشرع عبارة عن إيتاء مال معلوم في مقدار مخصوص وهي عبارة عن ~~فعل المزكي دون المال المؤدى عند المحققين من أهل الأصول لأنها وصفت ~~بالوجوب والوجوب إنما هو من صفات الأفعال لا من صفات الأعيان وعند بعضهم هي ~~اسم للمال المؤدى لقوله تعالى { وآتوا الزكاة } وهل وجوبها على الفور أم ~~على التراخي . # قال في الوجيز على الفور عند محمد حتى لا يجوز التراخي من غير عذر فإن لم ~~يؤد لا تقبل شهادته لأنها حق للفقراء وفي تأخير الأداء عنهم إضرار عليهم ~~بخلاف الحج فإنه عنده على التراخي لأنه حق لله تعالى . # وقال أبو يوسف وجوب الزكاة على التراخي والحج على الفور قال لأن الحج ~~أداؤه معلوم في وقت معلوم والموت فيما بين الوقتين لا يؤمن فكان على الفور ~~والزكاة يقدر على أدائها في كل وقت ( قوله على الحر المسلم العاقل البالغ ) ~~اعلم أن شرائط الزكاة ثمانية : خمسة في المالك وهو أن يكون حرا بالغا مسلما ~~عاقلا وأن لا يكون لأحد عليه دين وثلاثة في المملوك وهو أن يكون نصابا ~~كاملا وحولا كاملا وكون المال إما سائما أو للتجارة . # ( قوله إذا ملك نصابا ) لأن الزكاة وجبت لمواساة الفقراء وما دون ms0216 النصاب ~~مال قليل لا يحتمل المواساة ولأن من لم يملك نصابا فقير والفقير ~~PageV01P443 محتاج إلى المواساة . # ( قوله ملكا تاما ) يحترز عن ملك المكاتب والمديون والمبيع قبل القبض لأن ~~الملك التام هو ما اجتمع فيه الملك واليد وأما إذا وجد الملك دون اليد كملك ~~المبيع قبل القبض والصداق قبل القبض أو وجد اليد دون الملك كملك المكاتب ~~والمديون لا تجب فيه الزكاة . # ( قوله وحال عليه الحول ) إنما شرط ذلك ليتمكن فيه من التنمية وهل تمام ~~الحول من شرائط الوجوب أو من شرائط الأداء فعندهما من شرائط الأداء وهو ~~الصحيح يؤيده جواز تعجيل الزكاة وعند محمد من شرائط الوجوب . PageV01P444 ( ~~قوله وليس على صبي ولا مجنون ولا مكاتب زكاة ) فإن قيل لم ذكر الصبي ~~والمجنون وقد عرفا بقوله على البالغ العاقل قلنا ذكره للبيان من جهة النفي ~~والإثبات كما في قوله تعالى { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن } وإنما لم تجب على الصبي لأنه غير مخاطب بأداء العبادة ولهذا لا تجب ~~عليه البدنية كالصلاة والصوم والجهاد ولا ما يشوبها المال كالحج بخلاف ~~العشر فإنه مؤنة الأرض ولهذا تجب في أرض الوقف وتجب على المكاتب فوجب على ~~الصبي لأنه ممن تجب عليه المؤنة كالنفقات وكذا المجنون لا زكاة عليه عندنا ~~إذا وجد منه الجنون في السنة كلها فإن وجدت منه إفاقة في بعض الحول ففيه ~~اختلاف والصحيح عن أبي حنيفة أنه يشترط الإفاقة في أول السنة وآخرها وإن قل ~~ويشترط في أولها لانعقاد الحول وفي آخرها ليتوجه عليه خطاب الأداء وعن أبي ~~يوسف تعتبر الإفاقة في أكثر الحول لأن للأكثر حكم الكل وعند محمد إذا وجدت ~~الإفاقة في جزء من السنة قل أو كثر وجبت الزكاة سواء كانت من أولها أو ~~وسطها أو آخرها كما في الصوم فإنه إذا أفاق في بعض شهر رمضان لزمه صوم ~~الشهر كله وإن قلت الإفاقة وأما المكاتب فلا زكاة عليه لأنه ليس مالكا من ~~كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ولأن المال الذي في يده دائر ms0217 بينه وبين ~~المولى إن أدى مال الكتابة سلم له وإن عجز سلم لمولاه فكما لا يجب على ~~المولى فيه شيء فكذا لا يجب على المكاتب . PageV01P445 ( قوله ومن كان عليه ~~دين يحيط بماله فلا زكاة عليه ) لأن ملكه فيه ناقص لاستحقاقه بالدين ولأنه ~~مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش لأجل نفسه أو ~~لأجل دابته ومعنى قولنا بحوائجه الأصلية أن المطالبة به متوجهة عليه بحيث ~~لو امتنع من الأداء يهان ويحبس فصار في صرفه إزالة الضرر عن نفسه فصار كعبد ~~الخدمة ودار السكنى بل أولى فنقص ملك النصاب وانعدم الغنى قال في النهاية ~~كل دين له مطالب من جهة العباد فإنه يمنع وجوب الزكاة سواء كان الدين ~~للعباد أو لله تعالى كدين الزكاة فالذي له مطالب من جهة العباد كالقرض وثمن ~~المبيع وضمان المتلف وأرش الجراحة والمهر وسواء كان الدين من النقود أو ~~المكيل أو الموزون أو الثياب أو الحيوان وسواء وجب بنكاح أو خلع أو صلح عن ~~دم عمد وهو حال أو مؤجل والنفقة إذا قضي بها منعت الزكاة وإن لم يقض بها لا ~~تمنع وهذا كله إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة أما إذا لحقه الدين ~~بعد وجوب الزكاة لم تسقط الزكاة لأنها قد ثبتت في ذمته واستقرت فلا يسقطها ~~ما لحقه من الدين بعد ثبوتها قال الصيرفي رحمه الله وأجمعوا أن الدين لا ~~يمنع وجوب العشر . # وقوله يحيط بماله الإحاطة ليست بشرط حتى لو كان لا يحيط به لا تجب أيضا ~~وإنما معناه يمنعه أن يبلغ نصابا حتى لو كان الدين درهما واحدا في المائتين ~~منع الوجوب ولو كان له أربعون مثقالا وعليه أحد وعشرون مثقالا لا تجب عليه ~~الزكاة إن لم يكن PageV01P446 محيطا لكن لما لم يبق الباقي نصابا جعل كأنه ~~معدوم ولأن المديون ملكه في النصاب ناقص لا يفيده ملكه له فإن لصاحب الدين ~~أن يأخذه من غير قضاء ولا رضا وذلك آية عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب ~~ودين الزكاة والعشر ، والخراج ms0218 يمنع الزكاة بقدره لأن له مطالبا من جهة ~~الآدمي ، وسواء في ذلك زكاة الأموال الظاهرة والباطنة خلافا لزفر في ~~الباطنة هو يقول ليس للإمام حق المطالبة في الباطنة فهو دين لا مطالب له من ~~الآدميين قلنا بلى للإمام حق المطالبة إذا علم من أصحاب الأموال عدم ~~الإخراج فإنه يأخذها منهم ويسلمها إلى الفقراء ، وسواء كانت الزكاة عليه في ~~مال قائم أو زكاة مال قد استهلكه وعن أبي يوسف أنه يفرق بين دين زكاة المال ~~المستهلك وبين العين . # وهذا كما إذا كان له مائتا درهم حال عليها الحول فوجبت فيها خمسة دراهم ~~فلم يخرجها حتى حال عليها حول آخر لم يجب للثاني شيء ومنعت الزكاة الواجبة ~~للحول الأول ولو كان لما حال الحول عليها استهلك المال وبقيت الزكاة في ~~ذمته ثم إنه استفاد مائتي درهم أخرى وحال عليها الحول تجب الزكاة عنده ~~وعندهما لا تجب والفرق له أن دين العين استحق به جزء من المال وما في الذمة ~~ليس بمستحق به جزء منه فبقي دينا لا مطالب له من العباد وفي هذا إشارة إلى ~~أنه لا يطالب به الإمام عنده بعدما يصير دينا وعندهما يطالب به فلا تجب ~~الزكاة لأن له مطالبا قال في النهاية ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب ~~لأنه ينتقص به PageV01P447 النصاب وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ~~ولأبي يوسف في الثاني فقوله خلافا لزفر فيهما أي في النصاب الذي وجب فيه ~~دين الزكاة وفي النصاب الذي وجب فيه دين الاستهلاك فإنه لم يجعل هذين ~~الدينين مانعين للزكاة لأنه لا مطالب لهما من جهة العباد فصار كدين النذور ~~والكفارات وهما لا يمنعان الوجوب بالإجماع ( قوله وإن كان ماله أكثر من ~~الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابا ) لفراغه عن الحاجة وإن لحقه في وسط الحول ~~دين يستغرق النصاب ثم بريء منه قبل تمام الحول فإنه تجب عليه الزكاة عند ~~أبي يوسف لأنه يجعل الدين بمنزلة نقصان النصاب . # وقال محمد لا يجب لأنه يجعل ذلك بمنزلة الاستحقاق وإن كان الدين ms0219 لا ~~يستغرق النصاب بريء منه قبل تمام الحول فإنه تجب الزكاة عندهم جميعا إلا ~~زفر فإنه يقول لا تجب رجل وهب لرجل ألف درهم فحال عليها الحول عند الموهوب ~~له ثم رجع فيها الواهب فلا زكاة على الموهوب له لأنه استحق عليه عين النصاب ~~. PageV01P448 ( قوله وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب ~~الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة ) لأنها مشغولة بحوائجه الأصلية ~~لأنه لا بد له من دار يسكنها وثياب يلبسها وكذا كتب العلم إن كان من أهله ~~فإن لم يكن من أهله لا يجوز صرف الزكاة إليه إذا كانت تساوي مائتي درهم ~~وسواء كانت الكتب فقها أو حديثا أو نحوا وفي الخجندي إذا كان له مصحف قيمته ~~مائتا درهم لا تجوز له الزكاة لأنه قد يجد مصحفا يقرأ فيه . PageV01P449 ( ~~قوله ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار ~~الواجب ) لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية كالصلاة والصوم والأصل في ~~النية الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا ~~كتقديم النية في الصوم وقوله مقارنة للأداء يعني إلى الفقير أو إلى الوكيل ~~فإنه إذا وكل في أداء الزكاة أجزأته النية عند الدفع إلى الوكيل فإن لم ينو ~~عند التوكيل ونوى عند دفع الوكيل جاز ويجوز للوكيل بأداء الزكاة أن يدفع ~~لأبيه وزوجته إذا كانوا فقراء كذا في الإيضاح . # وفي الفتاوى إذا دفعها إلى ولده الصغير أو الكبير وهم محتاجون جاز ولا ~~يجوز أن يأخذ لنفسه منها شيئا فإن قال له صاحب المال ضعها حيث شئت له أن ~~يأخذ لنفسه . PageV01P450 ( قوله ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط ~~عنه فرضها ) يعني إذا تصدق به على فقير وكذا إذا نوى تطوعا وإن نوى عن واجب ~~آخر يقع عما نوى ويضمن الزكاة ولو تصدق ببعض النصاب سقط عنه زكاة المؤدى ~~عند محمد لأن الواجب شائع في كل النصاب لما أن وجوب الزكاة لشكر نعمة المال ~~والكل نعمة فيجب في الكل شائعا فإذا خرج ms0220 البعض سقط عنه ما كان فيه اعتبارا ~~للبعض بالكل وعند أبي يوسف لا يسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا ~~للواجب وإذا كان غير متعين لا تسقط زكاة المؤدى كما لا تسقط زكاة الباقي ~~لوجود المزاحمة لأن المؤدى محل للواجب وكذا الباقي أيضا محل للواجب ومقدار ~~الواجب في المؤدى يجوز أن يقع عن المؤدى فيجوز أن يقع عن الباقي فلا يقع عن ~~واحد منهما لعدم الأولوية ووجود المزاحمة وعدم قاطع المزاحمة وهو النية ~~المعينة لذلك بخلاف ما إذا تصدق بالكل فإن المزاحمة انعدمت هناك فسقط عنه ~~الوجوب ضرورة لعدم المزاحمة ولو تصدق بخمسة دراهم ينوي بها الزكاة والتطوع ~~قال أبو يوسف يقع عن الزكاة لأن الفرض أقوى من النفل فانتفى الأضعف بالأقوى ~~وقال محمد يقع عن التطوع لأنه لا يمكن الإيقاع عنهما لتنافيهما فلغت النية ~~فلا يقع عن الزكاة . PageV01P451 ( باب زكاة الإبل ) الإبل اسم جنس لا واحد ~~له من لفظه كقوم ونساء وسميت إبلا لأنها تبول على أفخاذها وقدم الشيخ زكاة ~~المواشي على النقدين لأن شرعية الزكاة أولا كانت من العرب وهم أصحاب ~~المواشي وقدم الإبل على البقر لأن العرب كثيرة الاستعمال للإبل أكثر من ~~استعمال البقر قال رحمه الله ( ليس في أقل من خمس ذود صدقة ) ويقال من خمس ~~ذود بالإضافة كما في قوله تعالى { تسعة رهط } والذود من الإبل من الثلاث ~~إلى التسع ( قوله فإن كانت خمسا سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة ) ~~السائمة هي التي ترسل للرعي في البراري ولا تعلف في المنزل وسواء كانت ~~ذكورا منفردة أو إناثا منفردة أو مختلطة وقوله ففيها شاة يتناول الذكر ~~والأنثى لأن اسم الشاة يتناولهما والشاة من الغنم ما لها سنة وطعنت في ~~الثانية قال الخجندي لا يجوز في الزكاة إلا الثني من الغنم فصاعدا وهو ما ~~أتى عليه حول ولا يؤخذ الجذع وهو الذي أتى عليه ستة أشهر وأما الجذع من ~~الضأن فلا يجوز في الزكاة ويجوز في الأضحية وأدنى السن التي تتعلق بها ~~الزكاة في الإبل بنت ms0221 مخاض عند أبي حنيفة ومحمد . # فإن قيل لم وجبت الشاة في الإبل مع أن الأصل في الزكاة أن تجب في كل نوع ~~من جنسه قيل لأن الإبل إذا بلغت خمسا كانت مالا كثيرا لا يمكن إخلاؤه عن ~~الوجوب ولا يمكن إيجاب واحدة منها لما فيه من الإجحاف وفي إيجاب الشقص ضرر ~~عيب الشركة فلهذا وجبت الشاة وقيل لأن الشاة كانت تقوم في ذلك الوقت بخمسة ~~دراهم وبنت PageV01P452 المخاض بأربعين درهما فإيجاب الشاة في الخمس من ~~الإبل كإيجاب الخمسة في المائتين من الدراهم ثم الواجب هنا العين وله نقلها ~~إلى القيمة وقت الأداء ولهذا لو كانت قيمة خمس من الإبل أقل من مائتي درهم ~~وجبت الشاة ولو أن له إبلا سائمة باعها في وسط الحول أو قبله بيوم بسائمة ~~أخرى من غير جنسها استقبل لها حولا آخر إجماعا كالإبل إذا باعها بالبقر ~~وكالبقر إذا باعها بالغنم أو باعها بدراهم أو بدنانير أو بعروض ونوى بها ~~التجارة فإنه يبطل الحول الأول ويستأنف حولا على الثاني فإن فعل ذلك فرارا ~~من الزكاة فإنه يكره عند محمد خلافا لأبي يوسف وأما إذا باعها بجنسها فكذلك ~~يبطل الحول أيضا ويستأنف الحول على الثانية عندنا . # وقال زفر لا يبطل الحول الأول وإن باعها بعد الحول بجنسها أو بخلافها ~~كانت زكاتها دينا عليه ولا يتحول زكاتها إلى بدلها حتى أنها لا تسقط بهلاك ~~البدل . # وقال زفر إذا باعها بجنسها يتحول زكاتها إلى بدلها بحيث تبقى ببقائها ~~وتفوت بفواتها وإن باع السائمة قبل تمام حولها ثم ردت عليه بعيب في الحول ~~إن كانت بقضاء قاض لم ينقطع حكم الحول وكان عليه زكاتها وإن ردها بغير قضاء ~~لم يلزمه زكاتها إلا بحول جديد وكذا لو وهبها في الحول ثم استرجعها فيه لم ~~ينقطع حكم الحول وكان عليه زكاتها لأن الرجوع في الهبة يوجب فسخها سواء كان ~~الرجوع بقضاء أو بغير قضاء كذا في شرحه . # ( قوله فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض ) وهي التي لها سنة وطعنت ~~في PageV01P453 الثانية ms0222 سميت بذلك لأن أمها ماخض بغيرها في العادة أي حامل ~~بغيرها وفي المغرب مخضت الحامل مخاضا أي أخذها وجع الولادة ومنه قوله تعالى ~~{ فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة } أي ألجأها فإن لم يكن معه بنت مخاض ~~فالقيمة ولا يجوز هنا إلا الإناث خاصة ولا يجوز الذكور إلا على وجه القيمة ~~وأما في البقر فهما سواء وفي الغنم أيضا يجوز الذكر والأنثى . # ( قوله فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ) وهي ما ~~لها سنتان وطعنت في الثالثة سميت بذلك لأن أمها ذات لبن بولادة غيرها في ~~العادة . # ( قوله فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين ) وهي ما لها ثلاث سنين ~~وطعنت في الرابعة سميت بذلك لأنه حق لها أن تركب ويحمل عليها . # ( قوله وإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ) وهي ما لها ~~أربع سنين وطعنت في الخامسة ولا اشتقاق لاسمها وهي أعلى سن تجب فيه الزكاة ~~. # ( قوله فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى ~~وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين ) ولا خلاف في هذه الجملة . # ( قوله ثم يستأنف الفريضة ففي الخمس شاة وفي العشر شاتان إلى آخره ) إلى ~~أن قال فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين أو خمس بنات ~~لبون وقوله ثم يستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة ~~والخمسين يعني ففي خمس وعشرين بنت مخاض إلى ست وثلاثين ثم بنت لبون إلى ست ~~وأربعين ثم حقة إلى خمسين هكذا أبدا من بنت المخاض إلى بنت PageV01P454 ~~اللبون إلى الحقة فهذا معنى قوله كما يستأنف في الخمسين التي بعد المائة ~~والخمسين احترز بهذا عن الاستئناف الأول وهو الذي بعد المائة والعشرين فإنه ~~ليس فيه إيجاب بنت لبون لانعدام وجود نصابها لأنه لما زاد خمسا وعشرين على ~~المائة والعشرين صار جميع النصاب مائة وخمسا وأربعين فهو نصاب بنت المخاض ~~مع الحقتين فلما زاد عليها خمسا صار مائة وخمسين فوجب ثلاث حقاق لأن في كل ms0223 ~~خمسين حقة . # ( قوله والبخت والعراب سواء ) البخت جمع بختي وهو المتولد من العرب ~~والعجم منسوب إلى بخت نصر والعراب جمع جمل عربي والعرب جمع رجل عربي ففرقوا ~~بين الأناسي والبهائم كما فرقوا بين حصان وحصان فالعراب منسوبة إلى العرب ~~والبخت للعجم وقوله سواء يعني في وجوب الزكاة واعتبار الربا وجواز الأضحية ~~أما لو حلف لا يأكل لحم البخت لم يحنث بأكل لحم العراب لأن الأيمان محمولة ~~على العرف والعادة وليس في سوائم الوقف والخيل المسبلة زكاة لعدم الملك ولا ~~في المواشي العمي ولا المقطوعة القوائم لأنها ليست بسائمة وإذا كان للرجل ~~سائمة فجاءه المصدق لأخذ الزكاة فقال ليست هي لي أو لم يحل عليها الحول أو ~~علي دين محيط بقيمتها فالقول قوله مع يمينه لأنه أنكر الوجوب وإن قال قد ~~أديتها إلى مصدق غيرك إن كان هناك مصدق غيره صدق مع يمينه سواء أتى ~~بالبراءة أم لا في ظاهر الرواية وروي أنه لا يصدق حتى يأتي بها وإن لم يكن ~~هناك مصدق لم يصدق وإن قال قد أديتها إلى الفقراء PageV01P455 لم يصدق ~~وتؤخذ منه ثانيا وكذلك هذا الخلاف في العشر وإن كان المال دراهم أو دنانير ~~أو أموال التجارة فقال قد أديتها إلى القراء صدق لأن دفع زكاة هذه الأموال ~~مفوضة إلى أربابها . PageV01P456 ( باب صدقة البقر ) قدمها على الغنم لأن ~~البقر تحصل بها مصلحة الزراعة واللحم ، والغنم لا يحصل بها إلا اللحم ~~ومناسبتها للإبل من حيث الضخامة والقيمة حتى أن اسم البدنة يشملهما وسميت ~~البقر لأنها تبقر الأرض بحوافرها أي تشقها والبقر هو الشق قال رحمه الله ( ~~ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها ~~الحول ففيها تبيع أو تبيعة ) وهو الذي له سنة وطعن في الثانية سمي تبيعا ~~لأنه إلى الآن يتبع أمه ثم الأنثى لا تزيد على الذكر في هذا الباب وكذا في ~~الغنم بخلاف الإبل حيث لا يجوز الذكر فيها إلا على طريق القيمة وأدنى سن ~~يتعلق به الزكاة في البقر ms0224 تبيع عندهما . # وقال أبو يوسف يتعلق أيضا بالعجاجيل ( قوله وفي أربعين مسن أو مسنة ) وهي ~~ما لها سنتان وطعنت في الثالثة فإن أعطى تبيعين جاز لأنهما يجزيان عن ~~الستين فلأن يجزيان عما دونها أولى . # ( قوله فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي ~~حنيفة ) ففي الواحدة ربع عشر مسنة وفي الاثنين نصف عشر مسنة وفي الثلاث ~~ثلاثة أرباع عشر مسنة وفي الأربع عشر مسنة وهذه رواية الأصل وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين فيكون فيها مسنة وربع ~~مسنة أو ثلث تبيع لأن الأوقاص في البقر تسع تسع ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا شيء في الزيادة حتى تبلغ الستين ففيها تبيعان ) ولا خلاف بينهم فيما دون ~~الأربعين ولا في ما وراء الستين . # ( PageV01P457 قوله وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ~~ثلاثة أتبعة وفي مائة تبيعان ومسنة ) وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع وفي مائة ~~وعشرين أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات وعلى هذا فقس . # ( قوله وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة ) وهذا بالإجماع ~~قوله ( والجواميس والبقر سواء ) يعني في الزكاة والأضحية واعتبار الربا أما ~~في الأيمان إذا حلف لا يأكل لحم البقر لم يحنث بالجاموس لعدم العرف وقلته ~~في بلادنا فلم يتناوله اليمين حتى لو كثر في موضع ينبغي أن يحنث كذا في ~~النهاية ولو حلف لا يشتري البقر لا يتناول الجواميس وإن حلف لا يشتري بقرا ~~تناولها فيحنث بشرائها لأن الألف واللام للمعهود PageV01P458 ( باب زكاة ~~الغنم ) قدم الغنم على الخيل لكثرته وكون زكاة الغنم متفقا فيها وزكاة ~~الخيل مختلفا فيها ثم الغنم يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا قال رحمه ~~الله ( ليس في أقل من أربعين شاة صدقة ) أدنى السن التي تجب فيه الزكاة ~~الثني فصاعدا وهو الذي أتى عليه حول عندهما وما دونه حملان لا شيء فيها ~~وعند أبي يوسف تجب فيها الزكاة . # ( قوله فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها ms0225 الحول ففيها شاة ) وصفتها ~~الثني فصاعدا وهي ما لها سنة وطعنت في الثانية ولا يؤخذ الجذع والضأن ~~والمعز في ذلك سواء وعن أبي حنيفة أن الجذع من الضأن يجوز وهو ما أتى عليه ~~أكثر السنة لأنه يجوز في الأضحية وهي أضيق من الزكاة ألا ترى أن التبيع لا ~~يجوز فيها ويجوز في الزكاة والأول هو الظاهر ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور ~~والإناث . # وقال الشافعي لا يؤخذ الذكر إلا إذا كانت كلها ذكورا ثم السنة أن النصاب ~~إذا كان ضأنا يؤخذ من الضأن وإن كان معزا فمن المعز وإن كان منهما فمن ~~الغالب وإن كانا سواء فمن أيهما شاء . # ( قوله والضأن والمعز سواء ) يعني في وجوب الزكاة واعتبار الربا وجواز ~~الأضحية أما لو حلف لا يأكل لحم الضأن فأكل لحم المعز لا يحنث PageV01P459 ~~( باب زكاة الخيل ) اشتقاقه من الخيلاء وهو التمايل وإنما أخرها لقلة ~~وجودها وقلة إسامتها والاختلاف في وجوب الزكاة فيها وأقل سن تجب الزكاة ~~فيها أن ينزي إذا كان ذكرا أو ينزى عليها إن كانت أنثى قال رحمه الله ( إذا ~~كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا وحال عليها الحول فصاحبها بالخيار إن شاء ~~أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم ) ~~إنما شرط الاختلاط لأن في الذكور المنفردة روايتين الصحيح منهما عدم الوجوب ~~لعدم التناسل بخلاف غيرها من السوائم حيث يجب في ذكورها منفردة لأنه وإن لم ~~يحصل منها التناسل حصل منها الأكل وفي الإناث المنفردة روايتان الأصح ~~الوجوب لأنها تتناسل بالفعل المستعار والناس لا يتمانعون منه في العادة ~~وذكر في الأصل أنه لا شيء فيها حتى تكون ذكورا وإناثا ولا تجب في الذكور ~~المنفردة ولا في الإناث المنفردة لأن نماءها بالتوالد لأنها غير مأكولة عند ~~أبي حنيفة ويكون النصاب اثنين ذكرا وأنثى على هذه الرواية وروي أنها تجب في ~~الذكران فعلى هذا النصاب واحد . # والصحيح لا بد من الاختلاط ثم وجوب الزكاة في الخيل إنما هو قول أبي ~~حنيفة وزفر . # وقال أبو ms0226 يوسف ومحمد لا شيء فيها وهذا إذا كانت لغير الغزو أما إذا كانت ~~للغزو فلا شيء فيها بالإجماع ثم عند أبي حنيفة وزفر الوجوب في عينها ويؤخذ ~~من قيمتها حتى لو لم تبلغ الفرسان على الرواية التي اشترط فيها الاختلاط أو ~~الفرس على الثانية مائتي درهم أخذ بقدر ذلك PageV01P460 ولهذا قال وإن شاء ~~قومها وقوله فصاحبها بالخيار احترز بهذا عن قول الطحاوي فإنه يقول الخيار ~~إلى العامل والأول هو الظاهر وقوله وإن شاء قومها هذا الخيار في أفراس ~~العرب لتقاربها في القيمة أما في أفراس العجم فيقومها حتما بغير خيار ~~لتفاوتها وإنما لم يؤخذ زكاتها من عينها لأن مقصود الفقراء لم يحصل به لأن ~~عينها غير مأكول عند أبي حنيفة وكان ينبغي عنده أن لا تجب الزكاة في الخيل ~~لأنها غير مأكولة عنده وإنما المقصود منها الركوب ولهذا قرنها الله تعالى ~~بالبغال والحمير إلا أنه ترك القياس فيها بالخبر وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام { في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم } ومن أصله أن القياس يترك ~~بخبر الواحد ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا زكاة في الخيل ) وبه قال ~~الشافعي قال في فتاوى قاضي خان والفتوى على قولهما وبه قطع في الكنز أيضا . # وقال السرخسي قول أبي حنيفة أولى قال في النهاية وأجمعوا على أن الإمام ~~لا يأخذ صدقة الخيل من صاحبها جبرا لأن زكاتها لا تجب في عينها بخلاف زكاة ~~السائمة فإنها جزء من عينها وللإمام فيه حق الأخذ ولأن الخيل مطمع لكل طامع ~~فلو ولي السعاة أخذ الزكاة فيها لم يتركوها لصاحبها وكان القياس عند أبي ~~يوسف ومحمد أن تجب الزكاة فيها لأنها مأكولة عندهما وإنما تركا القياس ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في ~~الرقيق صدقة الفطر } وقال عليه الصلاة والسلام { ليس على المسلم في فرسه ~~PageV01P461 وعبده صدقة } إلا أن أبا حنيفة حمل ما روياه على فرس الركوب ~~بدليل قوله والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر والفطرة إنما تجب ms0227 في عبد ~~الخدمة . PageV01P462 ( قوله ولا شيء في البغال والحمير إلا أن تكون ~~للتجارة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ليس في الكسعة شيء } وهي الحمير ~~والبغال ملحقة بها وقوله إلا أن تكون للتجارة لأن الزكاة حينئذ تتعلق ~~بالمالية كسائر أموال التجارة . # ( قوله وليس في الفصلان والعجاجيل والحملان صدقة عند أبي حنيفة ومحمد إلا ~~أن يكون فيها كبار ) الفصلان جمع فصيل وهو أولاد الإبل والحملان بضم الحاء ~~وكسرها جمع الحمل وهو أولاد الغنم والعجاجيل أولاد البقر فإن قيل ليست هذه ~~المسألة من جنس الخيل فلم أوردها فيها قبل لأن زكاة الخيل مختلف فيها ~~والزكاة في هذه الأشياء مختلف فيها أيضا فأوردها فيها ( قوله وقال أبو يوسف ~~فيها واحدة منها ) . # وقال زفر فيها ما في الكبار وبه قال مالك وكان أبو حنيفة أولا يقول يجب ~~فيها ما يجب في الكبار وبه أخذ زفر ومالك ثم رجع فقال تجب فيها واحدة منها ~~وبه أخذ أبو يوسف والشافعي ثم رجع وقال لا يجب فيها شيء وبه أخذ محمد . # وأما إذا كان فيها واحدة من المسنات جعل الكل تبعا لها في انعقادها نصابا ~~دون تأدية الزكاة حتى لا يجزيه أخذ واحدة من الصغار وصورة المسألة إذا ~~اشترى خمسة وعشرين فصيلا أو أربعين حملا أو ثلاثين عجلا أو وهب له ذلك هل ~~ينعقد عليها الحول فعند أبي حنيفة ومحمد لا وعند أبي يوسف ينعقد حتى لو حال ~~الحول من حين ملكه تجب الزكاة وصورة أخرى إذا كان له نصاب سائمة فحال عليها ~~ستة أشهر فتوالدت مثل عددها ثم هلكت الأصول وبقيت الأولاد هل PageV01P463 ~~يبقى حول الأصول على الأولاد فعندهما لا وقال أبو يوسف يبقى ( قوله ومن وجب ~~عليه سن فلم يوجد معه أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ ~~الفضل ) ظاهر هذا أن الخيار إلى المصدق وهو قول الإسبيجابي والصواب أن ~~الخيار إلى صاحب المال قال الصيرفي الصحيح أن الخيار إلى المصدق إذا كان ~~فيه دفع زيادة لأنه في مقدار الزيادة شراء وإلى صاحب المال ms0228 إذا أراد أن ~~يدفع الأدنى والزيادة لأنه دفع بالقيمة وفي دفع القيمة الخيار إلى صاحب ~~المال بالإجماع فإن وجب بنت لبون وأراد أن يدفع بعض حقة فالخيار إلى المصدق ~~لما في التشقيص من الضرر والتفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون شاتان أو ~~عشرون درهما وبين بنت اللبون والحقة كذلك وبين الحقة والجذعة كذلك وبين بنت ~~المخاض والحقة أربع شياه أو أربعون درهما وبين بنت المخاض والجذعة ست شياه ~~أو ستون درهما . PageV01P464 ( قوله ويجوز دفع القيمة في الزكاة ) وكذا في ~~النذور والكفارات والعشر وصدقة الفطر ولا يجوز في الهدايا والضحايا وقال ~~الشافعي لا يجوز PageV01P465 ( قوله وليس في العوامل والحوامل والمعلوفة ~~صدقة ) يعني بالعوامل ولو سميت وبالمعلوفة ولو لم تعمل عليها لأن السبب هو ~~المال النامي ودليله الإسامة أو الإعداد للتجارة ولم يوجد ولأن في المعلوفة ~~تتراكم المؤنة فينعدم النماء فيها معنى ( قوله ولا يأخذ المصدق خيار المال ~~ولا رذالته ) أي ولا رديئة . # ( قوله ويأخذ الوسط منه ) لأن فيه نظرا من الجانبين لأن في أخذ خياره ~~إضرارا بأصحاب الأموال وفي أخذ رذالته إضرارا بالفقراء فيقسمه ثلاثة أقسام ~~جيد ورديء ووسط ويأخذ من الوسط ولا يأخذ الرباء وهي التي تربي ولدها ولا ~~الأكولة وهي التي تسمن للأكل ولا الفحل ولا الحامل ويحسب عليه في سائمته ~~العمياء والعجفاء والصغيرة ولا يأخذ منها شيئا لقول عمر رضي الله عنه ~~لساعيه عد عليهم السخلة ولو أتاك بها الراعي على كفه ولا تأخذها . ~~PageV01P466 ( قوله ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول مالا من جنسه ~~ضمه إلى ماله وزكاه ) سواء كان المستفاد من نمائه أو لا وبأي وجه استفاده ~~ضمه سواء كان بميراث أو هبة أو غير ذلك وشرط كونه من جنسه إذ لو كان من غير ~~جنسه من كل وجه كالغنم مع الإبل فإنه لا يضم ولو كان معه نصاب من السائمة ~~حال عليها الحول فزكاها ثم باعها بدراهم ومعه نصاب من الدراهم قد مضى عليه ~~نصف الحول فعند أبي حنيفة لا يضم إليه ثمن السائمة ms0229 بل يستأنف له حولا جديدا ~~وعندهما يضمه ويزكيهما جميعا وهذا إذا كان ثمن السائمة يبلغ نصابا بانفراده ~~أما إذا كان لا يبلغ نصابا ضمه بالإجماع وأما ثمن الطعام المعشور وثمن ~~العبد الذي أدى صدقة فطره فإنه يضم إجماعا ولو باع الماشية قبل الحول ~~بدراهم أو بماشية ضم الثمن إلى جنسه بالإجماع أي يضم الدراهم إلى الدراهم ~~والماشية إلى الماشية وإن جعل الماشية بعد ما زكاها علوفة ثم باعها ضم ~~ثمنها إجماعا لأنها خرجت عن حكم مال الزكاة فلم تبق نصابا . # ( قوله والسائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها ) لأن أصحاب السوائم ~~قد لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات فجعل الأقل تابعا ~~للأكثر ثم هذا الذي ذكره من الإسامة في حق إيجاب زكاة السوائم إنما يصح أن ~~لو كانت الإسامة للدر والنسل أما إذا كانت للتجارة أو للحمل والركوب فلا ~~تجب فيها الزكاة أصلا . # ( قوله فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة عليه فيها ) فإن قيل إذا ~~علفها نصف PageV01P467 الحول وسامت نصفه استوى الوجوب وعدمه فينبغي أن يرجح ~~جانب الوجوب احتياطا لأنه عبادة ومبناها على الاحتياط قيل إنما لا تثبت ~~الزكاة لأنه وقع الشك في ثبوت سبب الإيجاب والترجيح إنما يكون بعد ثبوت ~~السبب ( قوله والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف واجبة في النصاب دون العفو . # وقال محمد وزفر تتعلق بالنصاب والعفو ) وفائدته فيما إذا هلك العفو وبقي ~~النصاب يبقى كل الوجوب عندهما . # وقال محمد وزفر يسقط بقدر الهالك كما إذا كان له تسع من الإبل حال عليها ~~الحول ثم هلك منها أربع فعليه في الباقي شاة عندهما وقال محمد وزفر عليه في ~~الباقي خمسة أتساع شاة وكذا إذا كان معه ثمانون من الغنم حال عليها الحول ~~فهلك منها أربعون فعليه في الباقي شاة عندهما وعند محمد وزفر نصف شاة وإن ~~هلك ستون فنصف شاة . # وعند محمد وزفر ربع شاة ولهذا قال أبو حنيفة يصرف الهالك بعد العفو إلى ~~النصاب الأخير ثم الذي يليه إلى ms0230 أن ينتهي لأن الأصل هو النصاب الأول وما ~~زاد عليه تابع له . # وقال أبو يوسف يصرف الهالك إلى العفو أولا ثم إلى النصاب شائعا بيانه ~~أربعون من الإبل حال عليها الحول فهلك منها عشرون ففي الباقي أربع شياه عند ~~أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف فيها عشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون وقال ~~محمد وزفر نصف بنت لبون . PageV01P468 ( قوله وإذا هلك المال بعد وجوب ~~الزكاة سقطت عنه ) قيد بالهلاك لأن الاستهلاك لا يسقطها لأن الزكاة تجب ~~عليه بعد الحول وهو يمسكها على طريق الأمانة فإذا استهلكها ضمنها كالوديعة ~~ثم الهلاك إنما يسقطها إذا كان قبل مطالبة الساعي بها أما إذا طلبها ولم ~~يسلمها إليه مع القدرة فقد قال الكرخي يجب عليه الضمان وهو قول العراقيين ~~لأنها أمانة طالبه بها من يملك المطالبة فصار كالمودع إذا طلب منه الوديعة ~~فلم يدفعها إليه مع الإمكان حتى هلكت . # وقال أبو طاهر الدباس وأبو سهل لا يضمن قال في النهاية وهذا أقرب إلى ~~الفقه لأن وجوب الضمان يستدعي تفويتا ولم يوجد فأما في منع الوديعة فقد بدل ~~اليد فصار مفوتا ليد المالك فيضمن . # وفي البدائع كافة مشايخ ما وراء النهر قالوا لا يضمن ولو طلب الساعي لأن ~~المالك مخير إن شاء أعطاه العين أو قيمتها فلم يلزمه تسليم العين فصار كما ~~قبل المطالبة قال في النهاية والأصح عدم الضمان . PageV01P469 ( قوله فإن ~~قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز ) لأنه أدى بعد سبب الوجوب قال ~~في النهاية لكن بين الأداء معجلا وبين الأداء في آخر الحول فرق وهو أن ~~المعجل يشترط فيه أن لا ينتقص النصاب في آخر الحول وفي الأداء في آخر الحول ~~لا يشترط بيانه إذا عجل شاة عن أربعين فحال عليها الحول وعنده تسع وثلاثون ~~فلا زكاة عليه حتى أنه إذا كان صرفها إلى الفقراء وقعت تطوعا وإن كانت ~~قائمة بعينها في يد الإمام أو الساعي استردها أما إذا كان أداؤه في آخر ~~الحول وقعت عن الزكاة وإن انتقص ms0231 النصاب بأدائه قال الخجندي إنما يجوز ~~التعجيل بشرائط ثلاث أحدها أن يكون الحول منعقدا وقت التعجيل والثاني أن ~~يكون النصاب الذي عجل عنه كاملا في آخر الحول والثالث أن لا يفوت أصله فيما ~~بين ذلك مثاله إذا كان له أقل من مائتي درهم أو أربع من الإبل فهذا مال لا ~~ينعقد عليه الحول فإذا عجل الزكاة ثم كمل النصاب بعد التعجيل لا يكون ما ~~عجل زكاة ويكون تطوعا وكذا إذا كان له مائتا درهم فتصدق بخمسة على فقير ~~بنية الزكاة وانتقص النصاب بمقدار ما عجل ولم يستفد شيئا حتى حال الحول ~~والنصاب ناقص كان ما عجل تطوعا وإن استفاد شيئا حتى كمل به النصاب قبل ~~الحول ثم حال الحول والنصاب كامل صح التعجيل عن الزكاة . # وأما إذا كان استفاد ما يكمل به النصاب بعد الحول ثم حال الحول الثاني ~~ووجبت الزكاة فما عجل لا ينوب عنهما لأن التعجيل حصل للحول الأول ولم يجب ~~عليه زكاة الحول الأول PageV01P470 ويجوز التعجيل لنصب كثيرة إذا كان في ~~ملكه نصاب واحد . # وقال زفر لا يجوز إلا عن النصاب الموجود في ملكه حتى أنه إذا كان معه خمس ~~من الإبل فعجل أربع شياه ثم تم الحول وفي ملكه عشرون من الإبل فعندنا يجوز ~~عن الكل وعنده لا يجوز إلا عن الخمس قال لأن كل نصاب أصل بنفسه ولنا أن ~~النصاب الأول هو الأصل في السببية والزوائد عليه تابعة له ولو عجل أداء ~~الزكاة إلى فقير ثم أيسر قبل الحول أو مات أو ارتد جاز ما دفعه عن الزكاة ~~لأن الدفع صادف الفقر فما يحدث بعده من الغنى والموت لا يؤثر فيه ولو عجل ~~شاة عن خمس من الإبل فهلكت جميعها وله أربعون من الغنم لا تقع الشاة عنها ~~كذا في الينابيع وأما تعجيل العشر إن كان قبل الزراعة لا يجوز وإن كان بعد ~~الزراعة وبعد النبات جاز فإن كان بعد الزراعة قبل النبات جاز عند أبي يوسف ~~وعند محمد لا يجوز وهو الأظهر وإن عجل ms0232 عشر ثمر النخيل إن كان بعد طلوعها ~~جاز وإن كان قبله لا يجوز . PageV01P471 ( باب زكاة الفضة ) قدمها على ~~الذهب لأنها أكثر تداولا فيما بين الناس ألا ترى أن المهر ونصاب السرقة ~~وقيم المتلفات يقدر بها ثم الفضة تتناول المضروب وغير المضروب والورق ~~والرقة تختص بالمضروب وجمعها رقوق بضم الراء قال رحمه الله ( ليس في أقل من ~~مائتي درهم صدقة فإذا كانت مائتي درهم ) أي موزونة زنة كل درهم منها أربعة ~~عشر قيراطا ( ففيها خمسة دراهم ) وزن كل درهم أربعة عشر قيراطا يبنى على ~~هذا أحكام الزكاة ونصاب السرقات وتقدير الديات والمهر والخراج سواء كانت ~~الفضة مضروبة أو غير مضروبة أو حليا فيجمع جميع ما في ملكه منها من الدراهم ~~والخواتيم وحلية السيف واللجام والسرج والكواكب في المصحف والأواني ~~والمسامير المركبة في السكاكين والأسورة والدماليج والخلاخيل وغير ذلك فإن ~~بلغت كلها وزن مائتي درهم وجب فيها خمسة دراهم وإلا فلا ولا ينعقد عليها ~~الحول حتى تبلغ مائتين فإن كان وزنها دون المائتين وقيمتها لجودتها ~~وصياغتها تساوي مائتين فلا شيء فيها . # وأصل هذا أن الأوزان كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفة ~~فمنها ما كان وزن الدرهم عشرين قيراطا وهو الذي يسمى وزن عشرة ومنها ما كان ~~وزنه عشرة قراريط وهو الذي يسمى وزن خمسة ومنها ما كان وزن اثني عشر قيراطا ~~وهو الذي يسمى وزن ستة فكانوا يتصارفون بها إلى زمان عمر رضي الله عنه ~~فأراد أن يستوفي منهم الخراج فطالبهم بالأكثر فشق عليهم فالتمسوا منه ~~التخفيف فجمع PageV01P472 حساب زمانه ليتوسطوا بينهم فاستخرجوا له وزن ~~السبعة فجمعوا ثلاثة دراهم وزنها اثنان وأربعون قيراطا فقسموها أثلاثا فكان ~~كل درهم أربعة عشر قيراطا وإنما كانت السبعة وزن عشرة مثاقيل لأنك إذا جمعت ~~من كل صنف عشرة دراهم صار الكل إحدى وعشرين مثقالا فإذا أخذت ثلث ذلك كان ~~سبعة مثاقيل وصورته أنك تضرب كل واحد منها في عشرة وتجمعه يكون أربعمائة ~~وعشرين مثقالا ثم تقسمها على عشرين يصح من القسمة أحد ms0233 وعشرون مثقالا فثلثه ~~سبعة . # وقال محمد بن الفضل المعتبر في كل زمان بدراهمه وبه أفتى جماعة من ~~المتأخرين إلا أن الأول هو المعتبر وهو أربعة عشر قيراطا وعليه إطباق كتب ~~المتقدمين والمتأخرين وهو الأظهر واعلم أنك متى زدت على الدراهم ثلاثة ~~أسباعه وهي ستة كان مثقالا لأن المثقال عشرون قيراطا ومتى نقصت من المثقال ~~ثلاثة أعشاره وهو ستة كان درهما لأن الدرهم أربعة عشر قيراطا . # ( قوله ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم مع ~~الخمسة ثم في كل أربعين درهما درهم ) وهذا عند أبي حنيفة . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه ) قلت ~~الزيادة أو كثرت حتى لو كانت الزيادة درهما ففيه جزء من أربعين جزءا من ~~درهم وهو ربع عشره . # ( قوله وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهي في حكم الفضة ) لأنها إذا ~~كانت هي الغالبة كان الغش مستهلكا فلا اعتبار به وهو أن تكون الفضة زائدة ~~على النصف . # ( قوله وإذا كان PageV01P473 الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض ) لأن ~~غلبته عليها يخرجها عن حكم الفضة بدليل جواز بيعها بالفضة متفاضلا وإنما ~~تكون في حكم العروض إذا كانت بحال لو أحرقت لا يخلص منها نصاب أما إذا كان ~~يخلص منها نصاب وجب زكاة الخالص وإذا استوى الخالص والغش قال في الينابيع ~~اختلف فيه المتأخرون على ثلاثة أقوال قال بعضهم يجب خمسة احتياطا وقال ~~بعضهم درهمان ونصف وقال بعضهم لا يجب شيء . # ( قوله ويعتبر أن تبلغ قيمتها نصابا ) ولا بد فيه من نية التجارة كسائر ~~العروض . PageV01P474 ( باب زكاة الذهب ) قال رحمه الله ( ليس فيما دون ~~عشرين مثقالا من الذهب صدقة فإذا كانت عشرين مثقالا ) زنة كل مثقال منها ~~عشرون قيراطا ( وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال ) قال بعض العلماء في ذلك ~~نظما والفرض في عشرين مثقالا ذهب نصف من المثقال في الحول وجب ولا شيء في ~~الزيادة حتى تبلغ أربعة مثاقيل فيكون فيها قيراطان لأن الواجب ربع العشر ~~والأربعة المثاقيل ثمانون قيراطا ms0234 وربع عشرها قيراطان وقد اعتبر الشرع كل ~~دينار بعشرة دراهم فيكون أربعة مثاقيل كأربعين درهما وهذا قول أبي حنيفة ~~وعندهما تجب في الزيادة بحساب ذلك ( قوله وفي تبر الذهب والفضة وحليهما ~~والآنية منهما الزكاة ) التبر القطعة التي أخرجت من المعدن وهو غير المضروب ~~وقوله وحليهما قال الشافعي كل حلي معد للباس المباح لا تجب فيه الزكاة لنا ~~ما روي عن { النبي عليه الصلاة والسلام رأى امرأتين تطوفان وعليهما سواران ~~من ذهب فقال أتؤديان زكاتهما قالتا لا قال أتحبان أن يسوركما الله بسوارين ~~من نار جهنم فقالتا لا قال فأديا زكاتهما } وأما اليواقيت واللآلئ والجواهر ~~فلا زكاة فيها وإن كانت حليا إلا أن تكون للتجارة . # وأما الآنية المتخذة من الذهب والفضة والألجمة وغيرها فالزكاة فيها واجبة ~~بلا خلاف ولكن يختلف الحكم فيها بين الأداء من عينها والأداء من قيمتها ~~فإنه إذا كان له إناء من فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة فإن أدى من عينه ~~تصدق بربع عشره على الفقراء فتشاركه فيه وإن PageV01P475 أدى من قيمته فعند ~~محمد يعدل إلى خلاف الجنس وهو الذهب لأن الجودة عنده معتبرة وعند أبي حنيفة ~~إذا أدى خمسة دراهم جاز لأن الحكم عنده مقصور على الوزن وإن أدى من الذهب ~~ما تبلغ قيمته خمسة دراهم لم يجز إجماعا لأن الجودة متقومة عند المقابلة ~~بخلاف الجنس والأصل في هذا أن المال الذي تجب فيه الزكاة إن كان مما يجري ~~فيه الربا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يعتبر فيه القدر دون القيمة وعند زفر ~~القيمة دون القدر وعند محمد أنفع الوجهين للفقراء بيانه إذا كان له مائتا ~~قفيز حنطة للتجارة قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول وقيمتها كذلك فعليه ~~خمسة أقفزة جيدة فإن استقرض خمسة أقفزة رديئة قيمتها أربعة دراهم فأداها عن ~~هذه أجزأه . # وسقطت عنه الزكاة عندهما ولا يجب عليه شيء غير ذلك لأن الزيادة ربا وقال ~~محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب ولو كان له مائتا قفيز ~~رديئة قيمتها مائتان فأدى أربعة ms0235 أقفزة جيدة قيمتها خمسة دراهم فأداها عن ~~خمسة أقفزة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة منها وعليه قفيز آخر في قول أصحابنا ~~الثلاثة . # وقال زفر لا شيء عليه غير ذلك لأنه يعتبر القيمة دون القدر ومحمد يعتبر ~~أنفعهما للفقراء وهنا اعتبار القدر أنفع ولو كان له مائتا درهم زيوف أو ~~نبهرجة الغالب عليها الفضة فأدى عنها أربعة جيدة تبلغ قيمتها خمسة رديئة لا ~~يجوز إلا عن أربعة وعليه درهم آخر عند الثلاثة . # وقال زفر لا شيء عليه غيرها ولو PageV01P476 كانت الدراهم جيدة فأدى عنها ~~خمسة زيوفا قيمتها أربعة جيدة سقطت عنه الزكاة عندهما لأن الجودة ساقطة ~~العبرة عندهما . # وقال محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل وكذا إذا كان له قلب فضة جيدة وزنه ~~مائتا درهم وقيمته لجودته وصناعته ثلاثمائة فعليه ربع عشره فإن أدى خمسة ~~زيوفا أجزأه عندهما . # وقال محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل وأجمعوا على أنه إذا أدى من الذهب أو ~~من غيره مما سوى الفضة فعليه قيمة الواجب بالغا ما بلغ وهي سبعة ونصف وكذا ~~الحكم في النذر إذا أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة جيدة فأدى قفيزا رديئا ~~خرج عن نذره عندهما . # وقال محمد وزفر عليه الفضل فلو أوجب قفيزا رديئا فأدى نصف قفيز جيد تبلغ ~~قيمته قيمة قفيز رديء لا يجوز إلا عن النصف عند الثلاثة . # وقال زفر لا شيء عليه غيره ولو أوجب شاتين فتصدق بشاة سمينة تبلغ قيمتها ~~قيمة شاتين جاز لأنه لا يؤدي إلى الربا وكذا في الزكاة إذا وجب عليه شاتان ~~وسطا فأدى شاة سمينة تبلغ قيمتها قيمة شاتين وسطين أجزأه وكذا إذا كان ~~الواجب بنت مخاض فأدى بعض بنت لبون أجزأه . PageV01P477 ( باب زكاة العروض ~~) أخره عن النقدين لأنه يقوم بهما والعروض ما سوى النقدين قال رحمه الله ( ~~الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت ) أي سواء كانت من جنس ما تجب ~~فيه الزكاة كالسوائم أو من غيره كالثياب والحمير . # ( قوله يقومها بما هو أنفع للفقراء والمساكين ) تفسير الأنفع أن ms0236 يقومها ~~بما يبلغ نصابا عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف بما اشتراه إن كان الثمن من ~~النقود وإن اشتراه بغير النقود قومها بالنقد الغالب وعند محمد بالنقد ~~الغالب على كل حال سواء اشتراها بأحد النقدين أو بغيره والخلاف فيما إذا ~~كانت تبلغ بكلا النقدين نصابا أما إذا بلغت بأحدهما قومها بالبالغ إجماعا ~~بيانه أنه إذا قومها بالدراهم تبلغ مائتين وأربعين درهما وإن قومها ~~بالدنانير تبلغ ثلاثة وعشرين دينارا فإنه يقومها بالدراهم عند أبي حنيفة ~~لأنه يجب عليه ستة دراهم ولو قومها بالدنانير يجب نصف مثقال وهو لا يساوي ~~ستة دراهم لأن قيمة المثقال عندهم عشرة دراهم . # فإن كان لو قومها بالدنانير تبلغ أربعة وعشرين ولو قومها بالدراهم تبلغ ~~مائتين وستة وثلاثين فإنه يقومها بالدنانير لأنه أنفع للفقراء ثم المعتبر ~~في القيمة عند أبي حنيفة يوم الحول ولا يلتفت بعد ذلك إلى زيادة القيمة ~~ونقصانها وعندهما يوم الأداء إلى الفقراء كما إذا كان معه مائتا قفيز حنطة ~~حال عليها الحول وهي تساوي مائتين فلم يؤد زكاتها حتى نقصت قيمتها فصارت ~~تساوي مائة فإن أدى من الطعام أدى ربع PageV01P478 عشره خمسة أقفزة إجماعا ~~وإن أدى من القيمة أدى خمسة دراهم عند أبي حنيفة وعندهما درهمين ونصفا وإن ~~كان هذا الطعام زاد بعد الحول في السعر حتى صار يساوي أربعمائة فإن أدى من ~~عينه أدى ربع عشره إجماعا وإن أدى من القيمة أدى خمسة دراهم عنده وعندهما ~~عشرة دراهم وهذا إذا كانت الزيادة والنقصان من حيث السعر أما إذا كانت من ~~حيث الذات بواسطة الجفاف أو البلل أو أكل السوس بعضه فنقص كما إذا ابتلت ~~الحنطة بعد الحول حتى صارت قيمتها مائة وقد كانت قيمتها بعد الحول مائتين ~~أو أكل السوس بعضها حتى صارت تساوي مائة فإن أدى من عينها فخمسة أقفزة وإن ~~أدى من قيمتها فدرهمان ونصف إجماعا وإن كان التغيير إلى زيادة بأن كانت يوم ~~الحول مبتلة وقيمتها مائتان فيبست حتى صارت تساوي أربعمائة فإن أدى من ~~العين فخمسة أقفزة وإن ms0237 أدى من القيمة فخمسة دراهم إجماعا لأن المستفاد بعد ~~الحول لا يضم ونقصان النصاب يسقط قدره من الزكاة . # ( قوله وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا ~~يسقط الزكاة ) لأنه يشق اعتبار الكمال في أثنائه أما في أموال التجارة ~~فظاهر لأن التاجر دائما يتصرف في المال وتصرفه قد يكون رابحا وقد لا يكون ~~بازدياد السعر وغلائه وأما في السوائم فإنها لا تخلو عن موت وولادة وربما ~~يغيب بعضها أما في ابتداء الحول وانتهائه فلا بد من كمال النصاب أما في ~~ابتدائه فللانعقاد وأما في انتهائه فللوجوب وقيد بالنقصان احترازا عما إذا ~~PageV01P479 هلك كل النصاب فإنه ينقطع الحول به بالاتفاق . # وقال زفر لا تلزمه الزكاة إلا أن يكون النصاب كاملا من أول الحول إلى ~~آخره وقوله فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة معناه انتقص وبقي البعض ~~أما إذا هلك كله واستفاد نصابا آخر انقطع حكم النصاب الأول ولو مات الرجل ~~في وسط الحول انقطع حكم الحول ولم يبن الوارث على ذلك الحول . # ( قوله وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة ) وكذا يضم بعضها إلى بعض وإن ~~اختلف أجناسها ( قوله وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب ~~عند أبي حنيفة ) كما إذا كان معه مائة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مائة درهم ~~فعليه الزكاة عند أبي حنيفة خلافا لهما . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم ~~بالأجزاء ) كما إذا كان معه عشرة دنانير قيمتها خمسون درهما ومعه أيضا مائة ~~درهم وجبت عليه الزكاة عندهما لكمال النصاب بالأجزاء وكذا عنده أيضا ~~احتياطا لجهة الفقراء . PageV01P480 ( باب زكاة الزروع والثمار ) المراد ~~بالزكاة ها هنا العشر وتسميته زكاة خرجت على قولهما لأنهما يشترطان النصاب ~~والبقاء فكان نوع زكاة وكذا عند أبي حنيفة لما كان مصرفه مصرف الزكاة سمي ~~زكاة قال رحمه الله ( قال أبو حنيفة في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر ~~) حد القليل الصاع وما دونه لا شيء فيه وقيل حده نصف صاع والمراد بالأرض ms0238 ~~هنا العشرية وفيه إشارة إلى أنه لا يلتفت إلى المالك سواء كان بالغا أو ~~صبيا أو مجنونا أو عبدا أو كانت الأرض وقفا على الرباطات أو المساجد أو ~~المدارس ( قوله سواء مسقى سيحا ) السيح الماء الجاري . # ( قوله أو سقته السماء ) يعني المطر قال الله تعالى { وأرسلنا السماء ~~عليهم مدرارا } وقال الشاعر إذا وقع السماء بأرض قوم رعيناها وإن كانوا ~~غضابا . # ( قوله إلا الحطب والقصب والحشيش ) لأن هذه الأشياء لا تستنبت عادة بل ~~تبقى على الأرض وكذا السعف لا شيء فيه لأنه من أغصان الشجر والشجر لا عشر ~~فيه وكذا التبن لا شيء فيه أيضا لأنه ساق الحبوب كالشجر للثمار ولأن ~~المقصود غيرهما وهو الثمر والحب وأما إذا قصد بالشجر الاستغلال كشجر السرح ~~فإنه يجب فيه العشر وأما القصب فهو ثلاثة أنواع قصب السكر وقصب الذريرة ~~والقصب الفارسي فقصب السكر وقصب الذريرة فيهما العشر والذريرة هو قصب ~~السنبل وأما القصب الفارسي فلا شيء فيه لأنه لا يستنبت وهذا إذا كان في ~~أطراف الأرض أما إذا اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وساق إليه ~~الماء ومنع PageV01P481 الناس منه يجب فيه العشر . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية ) أي ~~تبقى عينه حولا من غير تكلف ولا تشميس مما يقتات كالحنطة والشعير والذرة ~~والدخن والأرز والجاورس والعدس والماش واللوبيا وهي الدخن والحمص والبرعي ~~والهندباء والتمر والزبيب وما أشبه ذلك مما يقصد به الأكل وهو يبقى سنة أو ~~ينتفع به انتفاعا عاما كالزعفران والعصفر والفلفل والكمون والخردل والكزبرة ~~ففيه العشر وفي السمسم العشر فإن عصر قبل أن يؤخذ منه العشر أخذ من دهنه ~~ولم يؤخذ من الشجيرة شيء وكذا الزيتون على هذا ويجب العشر في الجوز واللوز ~~والبصل والثوم في الصحيح ولا عشر في الأدوية كالسعتر والشونيز والحلف ~~والحلبة وقيل يجب في الشونيز العشر وهو حبة السوداء ولا شيء في الخطمي ~~والوسمة وبزره ولا في الأشنان ولا فيما يخرج من الخشب كالقطران والسلت ~~والقت والصمغ ولا ms0239 شيء في بزر الباذنجان والجزر ولا في بزر القثاء والبطيخ ~~والدباء والخيار لأن هذه الأشياء لا تصلح إلا للزراعة دون الأكل . # ( قوله إذا بلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) قال في الصحاح الوسق بكسر الواو والوسق مائتان وأربعون منا وهو ~~عبارة عن حمل جمل وجملة الأوساق الخمسة ثلاثمائة صاع قال الصيرفي رحمه الله ~~الصاع أربعة أزبد بزبدي زبيد السنقري فيكون الوسق أربعة وعشرين منا فالخمسة ~~الأوسق على هذا أربعة أمداد الأربع وعلى تخريج أن PageV01P482 الصاع خمسة ~~أرطال وثلث مدان ونصف بالسنقري لأن نسبة خمسة أرطال وثلث من ثمانية أرطال ~~ثلثاها فخذ ثلثي أربعة أمداد الأربع تجده مدين ونصفا . # ( قوله وليس في الخضراوات عندهما عشر ) فإن كانت للتجارة تجب فيها زكاة ~~التجارة بالاتفاق إذا بلغت قيمتها مائتي درهم والخضراوات ما ليس له ثمرة ~~باقية كالبقول والرطاب فالبقول كالكراث والبقل والسلق ونحو ذلك والرطاب ~~كالقثاء والبطيخ والباذنجان والسفرجل والرمان والتفاح وأشباه ذلك وأما ~~البصل فروى محمد أن فيه العشر لأنه يبقى في أيدي الناس وينتفع به انتفاعا ~~عاما ويدخل تحت الكيل ، والعنب إن كان يجيء منه الزبيب مقدار خمسة أوسق ~~ففيه العشر وذلك بأن يخرص جافا فإن بلغ مقدار ذلك وجب فيه العشر أو نصفه إن ~~كان يسقى بغرب أو دالية وإن لم يبلغ ذلك فلا شيء فيه وعن محمد إذا كان ~~العنب رقيقا لا يصلح إلا للماء ولا يجيء منه الزبيب لا شيء فيه وإن كثر . # ( قوله وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر ) الدالية الدولاب ~~والسانية البعير الذي يستقى به الماء . # ( قوله على القولين ) أي على اختلاف القولين عند أبي حنيفة لا يشترط ~~النصاب والبقاء وعندهما يشترط ولو سقي الزرع في بعض السنة سيحا وفي بعضها ~~بالغرب فالمعتبر الأغلب من ذلك كما في السوائم إذا علفها صاحبها في الحول ~~واختلفوا في وقت وجوب العشر في الثمار والزرع فقال أبو حنيفة وزفر يجب عند ~~ظهور الثمرة والأمن عليها من الفساد وإن لم ms0240 يستحق PageV01P483 الحصاد إذا ~~بلغت حدا ينتفع بها . # وقال أبو يوسف عند استحقاق الحصاد . # وقال محمد إذا حصدت وصارت في الجرين وفائدته فيما إذا أكل منه شيئا بعد ~~ما صار حبا جريشا أو أطعم غيره منه بالمعروف فإنه يضمن عشر ما أكل وأطعم ~~عند أبي حنيفة وزفر . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن ويحتسب به في تكميل الأوسق ولا يحتسب به في ~~الوجوب يعني إذا بلغ المأكول مع الباقي خمسة أوسق وجب العشر في الباقي لا ~~غير وإن أكل منها بعدما بلغت الحصاد قبل أن تحصد ضمن عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وزفر لم يضمن عند محمد وإن أكل منها بعد ما صارت في الجرين ضمن إجماعا ~~وما تلف بغير صنعه بعد حصاده أو سرق فلا عشر في الذاهب بالإجماع ويحسب عليه ~~في تمام الأوسق عندهما إن كان بعد الوجوب حتى أن الباقي لو كان مع الذاهب ~~خمسة أوسق يجب العشر في الباقي لا غير وعن أبي يوسف لا يعتبر الذاهب ويعتبر ~~في الباقي خمسة أوسق فإن أخذ من متلفه ضمانه أدى عشره وعشر ما بقي . # ( قوله وقال أبو يوسف فيما لا يوسق ) أي لا يكال كالزعفران والقطن يجب ~~فيه العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق قال صاحب ~~الهداية كالذرة في زماننا ونحن نقول كالحمص والدخن في بلادنا . # ( قوله وقال محمد يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثال من أعلى ما يقدر ~~به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال ) كل حمل ثلاثمائة من ( وفي الزعفران ~~خمسة أمنان ) والمن ستة وعشرون أوقية والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم ~~. # ( PageV01P484 قوله وفي العسل العشر قل أو كثر إذا أخذ من أرض العشر ) ~~لما روي { أن بني شبابة بفتح الشين قوم من خثعم بالطائف كانت لهم نحل ~~وكانوا يؤدون من عسلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل عشر قرب ~~قربة وكان يحمي لهم واديهم فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه استعمل عليهم ~~سفيان بن ms0241 عبد الله الثقفي فأبوا أن يعطوه شيئا من العسل فكتب إلى عمر رضي ~~الله عنه بذلك فكتب إليه عمر أن النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى إلى من ~~يشاء من عباده فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاحم لهم واديهم وإلا فخل بينهم وبين الناس فدفعوا إليه حينئذ العشر ~~منه } كذا في النهاية . # والمعنى فيه أن النحل يأكل من أنوار الشجر ومن ثمارها كما قال الله تعالى ~~{ ثم كلي من كل الثمرات } والعسل متولد من الثمار وفي الثمار إذا كانت في ~~الأرض العشرية العشر فكذا ما يتولد منها وأما إذا كانت الأرض خراجية لم يجب ~~فيها شيء لأن ثمارها لم يجب فيها عشر وبهذا فارق دود القز فإنه يأكل الورق ~~دون الثمار وليس في الأوراق شيء فكذا ما يتولد منها والذي يتولد من دود ~~القز هو الإبريسم ولا عشر فيه لما ذكرنا ثم عند أبي حنيفة يجب العشر في ~~العسل قل أو كثر لأنه يجري مجرى الثمار والعشر عنده يجب في قليل الثمار ~~وكثيرها لأنه لا يعتبر فيها النصاب ( قوله وقال أبو يوسف لا شيء فيه حتى ~~يبلغ عشرة أزقاق ) كل زق خمسون منا ومجموعه خمسمائة من . # ( قوله وقال PageV01P485 محمد خمسة أفراق والفرق ستة وثلاثون رطلا ) ~~الفرق بفتحتين إناء يأخذ ستة عشر رطلا كذا في المستصفى والمحدثون يسكنون ~~الراء وإنما اعتبر بخمسة أفراق على أصله في اعتبار خمسة أمثال أعلى ما يقدر ~~به نوعه . # ( قوله وليس في الخارج من أرض الخراج عشر ) يحتمل أن يرجع إلى ما يخرج ~~منها من العسل ويحتمل من الحبوب والثمار والله أعلم . PageV01P486 ( باب من ~~يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز ) لما ذكر الزكاة على تعدادها وكانت لا ~~بد لها من المصارف أورد باب المصارف قال رحمه الله ( قال الله تعالى { إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين } الآية ) اللام في هذا الباب لبيان جهة المستحق ~~لا للتشريك والقسمة بل كل صنف مما ذكره الله يجوز للإنسان دفع صدقته كلها ~~إليه ms0242 دون بقية الأصناف ويجوز إلى واحد من الصنف لأن كل صنف منهم لا يحصى ~~والإضافة إلى من لا يحصى لا تكون للتمليك وإنما هو لبيان الجهة فيه فيتناول ~~الجنس وهو الواحد ألا ترى أن من حلف لا يشرب ماء الدجلة فشرب منه جرعة ~~واحدة حنث لأنه لا يقدر على شربه كله فعلم أن هذه الأصناف الثمانية بجملتهم ~~للزكاة مثل الكعبة للصلاة وكل صنف منهم مثل جزء من الكعبة واستقبال جزء من ~~الكعبة كاف وقوله تعالى إنما هو لإثبات المذكور ونفي ما عداه وهو حصر لجنس ~~الصدقات على هذه الأصناف المعدودة وإنها مختصة بهم منحصرة عليهم كأنه قال ~~إنما هي لهم وليست لغيرهم . # ( قوله الآية ) بالرفع والنصب فالرفع على تقدير الآية بتمامها والنصب على ~~تقدير أتم الآية وعدل عن اللام إلى " في " في الأربعة الأخيرة ليؤذن بأنهم ~~أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره لأن " في " للدعاء وتكرير " في ~~" في قوله { وفي سبيل الله وابن السبيل } يؤذن بترجيح هذين على الرقاب ~~والغارمين ( قوله فهذه ثمانية أصناف قد سقط منها المؤلفة ) وهم ثلاثة أصناف ~~صنف كان يؤلفهم النبي صلى PageV01P487 الله عليه وسلم ليسلموا ويسلم قومهم ~~بإسلامهم وصنف منهم أسلموا ولكن على ضعف فيريد تقريرهم عليه وصنف يعطيهم ~~لدفع شرهم مثل عباس بن مرداس السلمي وعيينة بن حصن الفزاري وصفوان بن أمية ~~القرشي والأقرع بن حابس التميمي وأبي سفيان بن حرب الأموي ولم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم خوفا منهم لأن الأنبياء لا يخافون إلا الله ~~تعالى وإنما يعطيهم خشية أن يكبهم الله على وجوههم في نار جهنم فإن قيل كيف ~~جاز أن يصرف إليهم وهم كفار قيل لأن الجهاد فرض على فقراء المسلمين ~~وأغنيائهم فكان الدفع إليهم من مال الفقراء قائما مقام جهادهم في ذلك الوقت ~~فكأنه دفعه إليهم ثم سقط هذا السهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت المؤلفة إلى أبي بكر رضي الله ~~عنه وطلبوا منه ms0243 أن يكتب لهم بعادتهم فكتب لهم فذهبوا بالكتاب إلى عمر رضي ~~الله عنه ليأخذوا خطه على الصحيفة فمزقها وقال لا حاجة لنا بكم فقد أعز ~~الله الإسلام وأغنى عنكم إما أسلمتم وإلا فالسيف بيننا وبينكم فرجعوا إلى ~~أبي بكر فقالوا له أنت الخليفة أم هو فقال هو إن شاء الله وأمضى ما فعله ~~عمر رضي الله عنه وقوله قد سقط منها المؤلفة لأن الإجماع انعقد على ذلك . # ( قوله فالفقير من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له ) قال في الينابيع ~~الفقير هو الذي لا يسأل الناس ولا يطوف على الأبواب والمسكين هو الذي يسأل ~~الناس ويطوف على PageV01P488 الأبواب فإن قيل البداءة بالفقراء دليل على ~~أنهم أحوج قلنا إنما بدأ بهم لأنهم لا يسألون فالاهتمام بهم مقدم على من ~~يسأل وهذا الخلاف لا يظهر له فائدة في الزكاة لأنه يجوز الدفع إلى جميعهم ~~وإنما يظهر في الوصايا والأوقاف وهل الفقراء والمساكين صنف واحد أو صنفان . # قال قاضي خان صنفان عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف صنف واحد وفائدته إذا ~~أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فعلى قول أبي حنيفة الثلث بينهم ~~أثلاثا وعلى قول أبي يوسف نصفان نصفه لفلان ونصفه للفقراء والمساكين ( قوله ~~والعامل يدفع إليه الإمام إن عمل بقدر عمله ) أي يعطيه ما يكفيه وأعوانه ~~بالمعروف غير مقدر بالثمن والعامل هو الساعي الذي نصبه الإمام على أخذ ~~الصدقات ولو هلك المال في يد العامل أو ضاع سقط حقه وأجزأ عن الزكاة عن ~~المؤدين ولا يجوز أن يعطي العامل الهاشمي من الزكاة شيئا تنزيها لقرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شبهة الوسخ ويجوز لغير الهاشمي ذلك وإن ~~كان غنيا لأن الغني لا يوازي الهاشمي في استحقاق الكرامة فإن جعل الهاشمي ~~عاملا وأعطي من غير الزكاة فلا بأس به ثم الذي يأخذه العامل أجرة من وجه ~~حتى يجوز له مع الغنى وصدقة من وجه حتى لا يجوز للعامل الهاشمي تنزيها له ~~عنها . # ( قوله وفي الرقاب يعان المكاتبون في فك ms0244 رقابهم ) إلا مكاتب الهاشمي فإنه ~~لا يعطى منها شيئا بخلاف مكاتب الغني إذا كان كبيرا وأما إذا كان صغيرا فلا ~~يجوز فإن عجز المكاتب وقد دفع إليه PageV01P489 الزكاة يطيب لمولاه الغني ~~أكله وكذا إذا دفعت الزكاة إلى الفقير ثم استغنى والزكاة باقية في يده يطيب ~~له أكلها . # ( قوله والغارم من لزمه دين ) أي يحيط بماله أو لا يملك نصابا فاضلا عن ~~دينه وكذا إذا كان له دين على غيره لم يكن به غنيا سواء كان نصابا أو أكثر ~~لأنه لم يكن بذلك غنيا . # ( قوله وفي سبيل الله منقطع الغزاة ) هذا عند أبي يوسف وعند محمد منقطع ~~الحاج وفائدة الخلاف في الوصية ( قوله وابن السبيل من كان له مال في وطنه ~~وهو في مكان آخر لا شيء له فيه ) ولا يجد من يدينه فيعطى من الزكاة لحاجته ~~وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه لا غير وسمي ابن السبيل لأنه ملازم للسفر ~~والسبيل الطريق فنسب إليه ولو كان معه ما يوصله إلى بلده من زاد وحمولة لم ~~يجز أن يعطى من الزكاة لأنه غير محتاج ( قوله وللمالك أن يدفع إلى كل واحد ~~منهم وله أن يقتصر على صنف واحد ) . # وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف . PageV01P490 ( ~~قوله ولا يجوز أن يدفع إلى ذمي ) ويجوز دفع صدقة التطوع إليه إجماعا ~~واختلفوا في صدقة الفطر والنذور والكفارات فعندهما يجوز دفعها إلى الذمي ~~إلا أن الصرف إلى فقراء المسلمين أفضل وعند أبي يوسف لا يجوز اعتبارا ~~بالزكاة وأما الحربي المستأمن فلا يجوز صرف الزكاة والصدقة الواجبة إليه ~~بالإجماع ويجوز صرف صدقة التطوع إليه . # ( قوله ولا يبنى بها مسجد ولا يكفن بها ميت ) لانعدام التمليك منه وهو ~~الركن والدليل على أن التمليك لا يتحقق في تكفين الميت أن الذئب لو أكل ~~الميت يكون الكفن للمكفن لا للوارث كذا في النهاية وكذا لا يقضى بها دين ~~ميت ولا يبنى بها السقايات ولا تحفر بها الآبار ولا يجوز إلا أن يقبضها ~~فقير أو ms0245 يقبضها له ولي أو وكيل لأنها تمليك ولا بد فيها من القبض ولهذا لا ~~يجوز له إطعامها بطريق الإباحة وإن قضى بها دين حي إن كان بغير أمره لا ~~يجوز وإن كان بأمره جاز إذا كان فقيرا وكأنه تصدق بها عليه ويكون القابض ~~كالوكيل له في قبض الصدقة ( قوله ولا يشتري بها رقبة تعتق ) لأن العتق ~~إسقاط الملك وليس بتمليك . # ( قوله ولا تدفع إلى غني ) لقوله عليه السلام { لا تحل الصدقة لغني } ~~واعلم أنه لا يجوز دفعها إلى ثمانية الغني وولد الغني الصغير وزوجة الغني ~~إذا كان لها مهر عليه وعبد الغني القن ودفعها إلى ولده وولد ولده وأبويه ~~وأجداده وأحد الزوجين إلى الآخر وبني هاشم والكافر سواء كان ذميا أو حربيا ~~فقوله إلى غني يعني غنيا يمكنه PageV01P491 الانتفاع بماله حتى لا يدخل ~~عليه ابن السبيل والغني هو من يملك نصابا من النقدين أو ما قيمته نصاب ~~فاضلا عن حوائجه الأصلية من ثيابه ودار سكناه وأثاثه وعبيد خدمته ودواب ~~ركوبه وسلاح استعماله ثم الغني على ضربين غني يحرم عليه طلب الصدقة وقبولها ~~وغني يحرم عليه السؤال ولا يحرم الأخذ من غير سؤال فالأول أن يكون محلا ~~لوجوب الفطرة والأضحية وكما يحرم عليه القبول كذلك يحرم على المتصدق ~~الإعطاء إذا كان عالما بحاله يقينا أو بأكثر رأيه ولا تسقط عنه الزكاة ~~بالتصدق عليه ويحل للأغنياء صدقة الأوقاف إذا سماهم الواقف ولو دفع إلى ~~الغني صدقة التطوع جاز له أخذها وأما الغني الذي يحرم السؤال عليه فهو أن ~~يكون له قوت يومه فصاعدا ومن كان له دين حال على موسر مقر يبلغ نصابا لا ~~يجوز له أخذ الصدقة وإن كان منكرا وله بينة عادلة فكذلك أيضا وإن لم يكن له ~~بينة أو كانت إلا أنها غير عادلة لم يجز له أخذ الزكاة حتى يحلفه وأما إذا ~~كان مؤجلا حل له الأخذ إلى أن يحل الدين ولا يأخذ إلا قدر الكفاية إلى وقت ~~الحلول . PageV01P492 ( قوله ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن ms0246 علا ~~) سواء كان من جهة الآباء أو الأمهات لأن منافع الأملاك بينهما متصلة فلا ~~يتحقق التمليك على الكمال ولأن نفقتهم عليه مستحقة ومواساتهم ومؤنتهم عليه ~~واجبة من طريق الصلة فلا يجوز أن يستحقوها من جهة أخرى كالولد الصغير ولأن ~~مال الابن مضاف إلى الأب قال عليه السلام { أنت ومالك لأبيك } وكذا دفع ~~عشره وسائر واجباته لا تجوز إليهم بخلاف الركاز إذا أصابه له أن يعطيهم من ~~خمسه من كان منهم محتاجا لأن له أن يمسك منه لنفسه إذا كان محتاجا فكذا له ~~أن يعطيهم منه . # ( قوله ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ) سواء كانوا من جهة الذكور أو ~~الإناث وسواء كانوا صغارا أو كبارا لأنه إن كان صغيرا فنفقته على أبيه ~~واجبة وإن كان كبيرا فلا يجوز أيضا لعدم خلوص الخروج عن ملك الأب لأن ~~للوالد شبهة في ملك ابنه فكان ما يدفعه إلى ولده كالباقي على ملكه من وجه ~~وكذا المخلوق من مائه من الزنا لا يعطيه زكاته وكذا إذا نفى ولده أيضا ولو ~~تزوجت امرأة الغائب فولدت قال أبو حنيفة الولد من الأول ومع هذا يجوز للأول ~~دفع زكاته إليهم ويجوز شهادتهم له كذا ذكره التمرتاشي كذا في النهاية . # وفي الواقعات روي عن أبي حنيفة أن الأولاد من الثاني رجع إلى هذا القول ~~وعليه الفتوى . # ( قوله ولا إلى امرأته ) لأن بينهما اشتراكا في المنافع واختلاطا في ~~أموالهما قال الله تعالى { ووجدك عائلا فأغنى } قيل بمال خديجة رضي الله ~~عنها كذا في النهاية . PageV01P493 ( قوله ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند ~~أبي حنيفة ) لما ذكرنا . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد تدفع إليه ) لما روي { أن زينب امرأة ابن ~~مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دفع الصدقة إلى زوجها فقال لك ~~أجران أجر الصدقة وأجر الصلة } وهو محمول عند أبي حنيفة على صدقة التطوع ~~لأنها كانت صناع اليدين تعمل للناس فتأخذ منهم لا أنها كانت موسرة . # ( قوله ولا يدفع إلى مكاتبه ولا إلى مملوكه ) وكذا لا يدفع إلى ms0247 مدبره ~~وأمهات أولاده لعدم التمليك إذ كسب المملوك لسيده وله حق في كسب مكاتبه ~~والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم وربما يعجز فيكون الكسب للمولى قال في ~~النهاية وله حق في كسب مكاتبه حتى أنه لو تزوج جارية مكاتبه لم يجز كما لو ~~تزوج جارية نفسه . # ( قوله ولا إلى مملوك غني ) لأن الملك واقع لمولاه ومدبر الغني وأم ولده ~~بمنزلة القن وما دون الغني إن كان مديونا ودينه مستغرق لرقبته وكسبه جاز ~~الدفع إليه عند أبي حنيفة لأن المولى لا يملك ما في يده وعندهما لا يجوز ~~وأما إذا لم يكن عليه دين لا يجوز الدفع إليه إجماعا ومكاتب الغني يجوز ~~الدفع إليه لقوله تعالى { وفي الرقاب } . # ( قوله ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا ) لأنه يعد غنيا بمال أبيه بخلاف ~~ما إذا كان كبيرا فقيرا فإنه يجوز الدفع إليه لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه ~~ولو كانت نفقته عليه بأن كان زمنا وقيل إن كان زمنا يجوز الدفع إليه قبل أن ~~تفرض نفقته على أبيه بالإجماع وبعد الفرض يجوز PageV01P494 عند محمد لأنه ~~لا يصير غنيا بمقدار النفقة . # وقال أبو يوسف لا يجوز بعد الفرض وهكذا حكم البنت الكبيرة . # وفي الفتاوى إذا دفع إلى ابنة الغني الكبيرة قال بعضهم تجوز لأنها لا تعد ~~غنية بغنى أبيها وزوجها وقال بعضهم لا يجوز وهو الأصح . # وأما أبو الغني فيجوز دفع الزكاة إليه إذا كان فقيرا وأما زوجة الغني إذا ~~لم يكن لها على زوجها مهر قال بعضهم تعطى وقال في المنتقى لا تعطى عند أبي ~~يوسف وتعطى عند محمد وفي الكرخي تعطى عندهما . # وقال أبو يوسف لا تعطى والأصح قولهما وإن كان لها مهر يبلغ مائتي درهم إن ~~كان معسرا يجوز لها الأخذ وللدافع الإعطاء وإن كان موسرا فكذلك يجوز أيضا ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز بناء على أن المهر في الذمة ليس بنصاب عنده ~~وعندهما نصاب وجميع ما ذكرنا في المصارف حكمهم سواء في الزكاة وصدقة الفطر ~~والنذور والكفارات والعشور ms0248 إلا في الكنوز والمعادن خاصة فإن خمس ذلك يجوز ~~صرفه إلى الوالدين والزوج والزوجة لأنه يجوز أن يحبسه لنفسه إذا كانت ~~الأربعة الأخماس لا تكفيه فإذا جاز لنفسه فغيره أولى قال في الفتاوى رجل له ~~أخ قضى القاضي عليه بنفقته فكساه وأطعمه ينوي به الزكاة فعند أبي يوسف يجوز ~~فيهما وعند محمد يجوز في الكسوة ولا يجوز في الإطعام ومن عال يتيما بكسوة ~~وبنفقة من الزكاة جاز في الكسوة دون الإطعام لأنه في الإطعام إباحة إلا أن ~~يدفع إلى يده وعن أبي يوسف يجوز فيهما رجل أعطى فقيرا من زكاته أو من عشر ~~أرضه أو من فطرته PageV01P495 ثم إن الفقير أطعمه المعطي لا يجوز ذلك إلا ~~على سبيل التمليك ولا يجوز على سبيل الإباحة وكذا لا يجوز لغني آخر أو ~~هاشمي أو لأبي المعطي أو لابنه إذا كان على سبيل الإباحة ويجوز على سبيل ~~التمليك فإن تبدلت العين المعطاة بأن باعها الفقير بعين أخرى بأن كان تمرا ~~فباعه بزبيب أو بحنطة أو ما أشبه ذلك جاز فيها الإباحة وتبدل العين كتبدل ~~الملك . PageV01P496 ( قوله ولا يدفع إلى بني هاشم ) يعني الأجنبي لا يدفع ~~إليهم بالإجماع وهل يجوز أن يدفع بعضهم إلى بعض عندهما لا يجوز . # وقال أبو يوسف يجوز وأما التطوع فيجوز صرفه إليهم لأن المال في الزكاة ~~كالماء يتدنس بإسقاط الفرض والتطوع بمنزلة التبرد بالماء وكذا يجوز صرف ~~صدقة الأوقاف إليهم إذا سماهم الواقف في الوقف لأنها ليست بغسالة إذ لم ~~يسقط بها فرض وأما إذا لم يسمهم الواقف فلا يجوز لأنه إذا سماهم كان حكم ~~ذلك حكم التطوع بدلالة أنه يجوز للواقف أن يشترطه للأغنياء فكذا لبني هاشم ~~كذا في الكرخي أما إذا أطلق الواقف لم يجز لأنه تكون صدقة واجبة ويجوز صرف ~~خمس الركاز والمعدن إلى فقراء بني هاشم ولا يجوز لهم النذور والكفارات ولا ~~صدقة الفطر ولا جزاء الصيد لأنها صدقة واجبة كذا عند أبي يوسف ولا يجوز ~~لبني هاشم أن يعملوا على الصدقة لأنها وإن كانت ms0249 أجرة من وجه فهي صدقة من ~~وجه واستوى الحظر والإباحة فغلب الحظر قال أبو يوسف إلا أن يكون رزقهم على ~~العمل من غيرها فيجوز ( قوله وهم آل علي وآل عباس إلى آخره ) لأن هؤلاء ~~كلهم ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف وفائدة التخصيص بهؤلاء أنه يجوز الدفع ~~إلى من عداهم من بني هاشم كذرية أبي لهب لأنهم لم يناصروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # ( قوله ومواليهم ) أي عبيدهم لأن مواليهم تشرفوا بشرفهم وأما مكاتبوهم ~~فذكر في الوجيز خلافا والظاهر منه أنه لا يجوز . PageV01P497 ( قوله وقال ~~أبو حنيفة ومحمد إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو ~~هاشمي أو كافر أو دفع في ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة ~~عليه ) هذا إذا تحرى ودفع وأكثر رأيه أنه مصرف أما إذا شك ولم يتحر أو دفع ~~وفي أكثر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزيه إلا إذا علم أنه فقير وهو الصحيح ~~وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه لا يجوز في الوالدين والولد والزوجة كذا في ~~الينابيع . # ( قوله أو كافر ) يعني الذمي أما الحربي فلا يجوز ( قوله وقال أبو يوسف ~~لا يجوز وعليه الإعادة ) لظهور خطئه بيقين وإمكان الوقوف على هذه الأشياء ~~ولهما ما روي أن { يزيد بن معن دفع صدقته إلى رجل وأمره أن يتصدق بها ~~فدفعها إلى أبيه ليلا فلما أصبح رآها معه في يده فاختصما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا يزيد لك ما نويت ولك يا معن ما أخذت } . # ( قوله ولو دفع إلى شخص يظنه فقيرا ثم بان أنه عبده أو مكاتبه لم يجز ) ~~في قولهم جميعا لأنهما ملكه فلا يتحقق التمليك لعدم أهلية الملك وكذا إذا ~~كان مدبره أو أم ولده لا يجزيه ويلزمه الإعادة PageV01P498 ( قوله ولا يجوز ~~دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان ) سواء كان النصاب ناميا أو ~~غير نام حتى لو كان له بيت لا يسكنه يساوي مائتي درهم ms0250 لا يجوز صرف الزكاة ~~إليه وهذا النصاب المعتبر في وجوب الفطرة والأضحية قال في المرغيناني إذا ~~كان له خمس من الإبل قيمتها أقل من مائتي درهم يحل له الزكاة وتجب عليه ~~ولهذا يظهر أن المعتبر نصاب النقد من أي مال كان بلغ نصابا من جنسه أو لم ~~يبلغ وقوله إلى من يملك نصابا بشرط أن يكون النصاب فاضلا عن حوائجه الأصلية ~~. # ( قوله ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا ) لأنه ~~فقير إلا أنه يحرم عليه السؤال ويكره أن يدفع إلى فقير واحد مائتي درهم ~~فصاعدا فإن دفع جاز . # وقال زفر لا يجوز لأن الغنى قارن الأداء فحصل الأداء في الغنى ولنا أن ~~الغنى حكم الأداء فيعقبه لأن الحكم لا يكون إلا بعد تقدم العلة لكنه يكره ~~لقرب الغنى منه كمن صلى وبقربه نجاسة فإنه يكره قال هشام سألت أبا يوسف عن ~~رجل له مائة وتسعة وتسعون درهما فتصدق عليه بدرهمين فقال يأخذ واحدا ويرد ~~واحدا كذا في الفتاوى وهذا كله إذا كان المدفوع إليه غير مديون ولا له عيال ~~أما إذا كان مديونا أو له عيال فلا بأس أن يعطيه مقدار ما لو وزعه على ~~عياله أصاب كل واحد منهم دون المائتين لأن التصدق عليه في المعنى تصدق على ~~عياله كذا قال السرخسي وكذا في الدين لا بأس أن يعطيه مقدار دينه وما يفضل ~~عنه دون المائتين ولو دفع زكاته إلى PageV01P499 من يخدمه ويقضي حوائجه أو ~~إلى من بشره ببشارة أو إلى من أهدى له هدية جاز إلا أن ينص على التعويض كذا ~~في إيضاح الصيرفي ولو تصدق بالزكاة على صبي أو مجنون فقبضه له وليه أو من ~~يعوله جاز وإن كان الصبي يعقل فقبض لنفسه جاز واللقيط يقبض له الملتقط . ~~PageV01P500 ( قوله ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد وإنما تصرف صدقة كل ~~قوم فيهم ) لأن فيه رعاية حق الجوار فمهما كانت المجاورة أقرب كان رعايتها ~~أوجب فإن نقلها إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروها ms0251 لأن المصرف مطلق الفقراء ~~بالنص وإنما يكره نقلها إذا كان في حينها بأن أخرجها بعد الحول أما إذا كان ~~الإخراج قبل حينها فلا بأس بالنقل . # وفي الفتاوى رجل له مال في يد شريكه في غير مصره فإنه يصرف الزكاة إلى ~~فقراء الموضع الذي فيه المال دون المصر الذي هو فيه ولو كان مكان المال ~~وصية للفقراء فإنها تصرف إلى فقراء البلد الذي فيه الموصي والأصل أن في ~~الزكاة يعتبر مكان المال وفي الفطرة عن نفسه مكانه بالإجماع وعن عبيده ~~وأولاده مكان العبيد والأولاد عند أبي يوسف . # وقال محمد مكان الأب والمولى وهو الصحيح . # ( قوله إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم أحوج إليها من ~~أهل بلده ) لما فيه من الصلة وزيادة دفع الحاجة . # واعلم أن الأفضل في الزكاة والفطرة والنذور الصرف أولا إلى الإخوة ~~والأخوات ثم إلى أولادهم ثم إلى الأعمام والعمات ثم إلى أولادهم ثم إلى ~~الأخوال والخالات ثم إلى أولادهم ثم إلى ذوي الأرحام من بعدهم ثم إلى ~~الجيران ثم إلى أهل حرفته ثم إلى أهل مصره أو قريته ولا ينقلها إلى بلد ~~أخرى إلا إذا كانوا أحوج إليها من أهل بلده أو قريته والله أعلم ~~PageV02P001 ( باب صدقة الفطر ) هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه كما في ~~حجة الإسلام وقيل من باب إضافة الشيء إلى سببه كما في حج البيت وصلاة الظهر ~~ومناسبتها للزكاة لأنها من الوظائف المالية إلا أن الزكاة أرفع درجة منها ~~لثبوتها بالقرآن فقدمت عليه وذكر في المبسوط هذا الباب عقيب الصوم على ~~اعتبار الترتيب الطبيعي إذ هي بعد الصوم طبعا وذكرها الشيخ هنا لأنها عبادة ~~مالية كالزكاة ولأن تقديمها على الصوم جائز على بعض الأقوال ثم هي من حقوق ~~الله عند محمد حتى لا تجب في مال الصبي والمجنون عنده وهي عندهما من حقوق ~~العباد يعني أنها حق الفقراء حتى أنها تجب في مال الصبي والمجنون مثل حقوق ~~الآدميين قال رحمه الله ( صدقة الفطر واجبة ) أي عملا لا اعتقادا ذكر ms0252 ~~الوجوب هنا أريد به كونه بين الفرض والسنة قال الإمام المحبوبي واجبات ~~الإسلام سبعة صدقة الفطر ونفقة ذوي الأرحام والوتر والأضحية والعمرة وخدمة ~~الوالدين وخدمة المرأة لزوجها . # ( قوله على الحر المسلم ) احترازا عن العبد والكافر أما العبد فلا تجب ~~عليه بل على سيده لأجله وأما الكافر فلأنه ليس من أهل العبادة وإنما لم ~~يشترط البلوغ والعقل لأنهما ليسا بشرط عندهما خلافا لمحمد حتى أن عندهما ~~تجب على الصبي والمجنون إذا كان لهما مال وعند محمد لا تجب عليهما ثم أنه ~~يحتاج إلى معرفة أحد عشر شيئا سببها وهي رأس يمونه ويلي عليه وصفتها وهي ~~واجبة ثبت وجوبها بالأحاديث المشهورة وهو قوله عليه PageV02P002 السلام { ~~أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من شعير } وقال ابن ~~عمر { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الذكر والأنثى ~~والحر والعبد صاعا من تمر أو صاعا من شعير } وشرطها وهي في الإنسان الحرية ~~والإسلام والغنى وفي الوقت طلوع الفجر من يوم الفطر وفي الواجب أن لا تنقص ~~من نصف صاع وركنها وهو أداء قدر الواجب إلى من يستحقه وحكمها وهو الخروج عن ~~عهدة الواجب في الدنيا ونيل الثواب في الآخرة ومن تجب عليه وهو الحر المسلم ~~الغني وقدر الواجب وهو نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر ومما يتأدى به ~~الواجب وهو من أربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب ووقت الوجوب وهو طلوع ~~الفجر من يوم الفطر ووقت الاستحباب وهو قبل الخروج إلى المصلى ومكان الأداء ~~وهو مكان من تجب عليه لإمكان من وجبت عليه لأجلهم من الأولاد والعبيد بخلاف ~~الزكاة فإن هناك المعتبر مكان المال لأن الوجوب في صدقة الفطر متعلق بذمته ~~وفي الزكاة الواجب جزء من المال حتى أن الزكاة تسقط بهلاك المال وصدقة ~~الفطر لا تسقط بهلاك العبد بعد الوجوب على المولى فاعتبر مكان المولى . # ( قوله إذا كان مالكا لمقدار النصاب ) وعند الشافعي تجب على الفقير إذا ~~كان له زيادة ms0253 على قوت يومه لنفسه وعياله وشرط الشيخ الحرية بتحقق التمليك ~~والإسلام لتقع الصدقة قربة وشرط اليسار لقوله عليه السلام { لا صدقة إلا عن ~~ظهر غنى } وقدر اليسار بالنصاب لتقدير الغنى في الشرع PageV02P003 به وسواء ~~ملك نصابا أو ما قيمته نصابا من العروض أو غيرها فضلا عن كفايته ولا يكون ~~عليه دين . # ( قوله فاضلا عن مسكنه وثيابه وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة ) لأن هذه ~~الأشياء مستحقة بالحوائج الأصلية والمستحق بها كالمعدوم وكذا كتب العلم إن ~~كان من أهله ويعفى له في كتب الفقه عن نسخة من كل مصنف لا غير ، وفي الحديث ~~عن نسختين ولو كان له دار واحدة يسكنها ويفضل عن سكناه منها ما يساوي نصابا ~~وجبت عليه الفطرة وكذا في الثياب والأثاث . # ( قوله يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار وعن مماليكه ) لأن السبب رأس ~~يمونه ويلي عليه ويعني مماليكه للخدمة ويؤدي عن مدبره وأمهات الأولاد وعن ~~عبده المودع والمرهون إذا كان له ما يوفي الدين وزيادة نصاب ويخرج عن عبده ~~المؤجر والمعار والمأذون وإن كان مستغرقا بالدين لأنه يلي عليه ويمونه ولا ~~تجب عن مماليك هذا المأذون سواء كان عليه دين أو لا لأنهم عبيد التجارة ~~وتجب على العبد الذي في رقبته جناية عمدا أو خطأ لأن الجناية لا تزيل الملك ~~عنه . # وأما العبد المجعول مهرا إن كان بعينه تجب على المرأة فطرته سواء قبضته ~~أو لا لأنها ملكته بنفس العقد ولهذا جاز تصرفها فيه قبل القبض ولا يؤدي عن ~~الآبق والمغصوب والمجحود ولا عن المأسور ولا عن المستسعى لأنه بمنزلة ~~المكاتب عند أبي حنيفة والعبد المعلق عتقه بمجيء يوم الفطر إذا عتق تجب ~~فطرته على المولى وإن أوصى بخدمة عبده لرجل وبرقبته لآخر ففطرته ~~PageV02P004 على الموصى له بالرقبة ونفقته على الموصى له بالخدمة . # ( قوله ولا يؤدي عن زوجته ) لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير ~~حقوق النكاح ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة وشبهها . # ( قوله ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله ) بأن كانوا زمناء ~~لانعدام ms0254 الولاية فإن أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأهم استحسانا ~~لثبوت الإذن عادة ثم إذا كان للولد الصغير والمجنون مال فإن الأب يخرج صدقة ~~فطرتهما من مالهما عندهما . # وقال محمد وزفر لا يخرج من مالهما ويخرج من مال نفسه لأنه قربة ومن شرطها ~~النية فلا تجب في مال الصبي والمجنون كسائر العبادات فإذا أثبت أنه لا ~~يخرجها من مالهما صارا كالفقيرين فيخرج الأب عنهما من ماله ولهما أن الفطرة ~~تجري مجرى المؤنة بدليل أن الأب يتحملها عن ابنه الفقير فإذا كان غنيا كانت ~~في ماله كنفقته ونفقة ختانه فيخرج أبوهما أو وصيه أو جدهما أو وصيه فطرة ~~أنفسهما ورقيقهما من مالهما . # وكذا الأضحية على هذا الخلاف وقال محمد وزفر إذا أخرجهما الأب من مال ~~الصغير أو المجنون لزمه الضمان ولا يجب على الأب صدقة الفطر عن مماليكهما ~~من مال نفسه بالإجماع كالنفقة ويؤدي عنهم من مال ابنه وأما الولد الكبير ~~المجنون إذا كان فقيرا إن بلغ مجنونا ففطرته على أبيه وإن بلغ مفيقا ثم جن ~~فلا فطرة على أبيه لأنه إذا بلغ مجنونا فقد استمرت الولاية عليه وإذا أفاق ~~فقد انقلبت الولاية إليه ولا تجب على الجد فطرة بني ابنه PageV02P005 إذا ~~كان أبوهم فقيرا أو ميتا في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها تجب ~~عليه كما تجب على الأب وفي قاضي خان لا يؤدي عن أولاد ابنه المعسر إذا كان ~~حيا باتفاق الروايات وكذا إذا كان ميتا في ظاهر الرواية ولا يؤدي عن الجنين ~~لأنه لا تعرف حياته ولا يلزم الرجل الفطرة عن أبيه وأمه وإن كانا في عياله ~~لأنه لا ولاية له عليهما كأولاده الكبار وقيل إذا كان الأب فقيرا مجنونا ~~تجب على ابنه فطرته لوجود الولاية والمؤنة . # ( قوله ولا يخرج عن مكاتبه ) لقصور الملك فيه ولعدم الولاية عليه لأنه ~~خارج عن يده وتصرفه بخلاف المدبر وأم الولد فإن ملكه كامل فيهما بدليل حل ~~الوطء في المدبرة وأم الولد ولا كذلك المكاتبة فإنه لا يحل له ms0255 وطؤها ولا ~~يخرج المكاتب أيضا عن نفسه ورقيقه لفقره وقال مالك يؤدي المكاتب عن نكسه ~~ورقيقه . # ( قوله ولا عن مماليكه للتجارة ) لأنه يؤدي إلى الثنى لأن زكاة التجارة ~~واجبة فيهم فإذا قلنا بوجوب الفطرة فيهم كان فيه تثنية الصدقة على المولى ~~في سنة واحدة بسبب مال واحد وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام { لا ثنيا ~~في الصدقة } أي لا تؤخذ في السنة مرتين PageV02P006 ( قوله والعبد بين ~~شريكين لا فطرة على واحد منهما ) لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد ~~منهما بدليل أنه لا يملك تزويجه ولأن كل واحد منهما لا يملك رقبة كاملة ولو ~~كان جماعة عبيد أو إماء بينهما فلا شيء عليهما عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص ~~كما إذا كان بينهما خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما صدقة الفطر عن عبدين ~~ولا يجب عليهما في الخامس شيء ولو كان بينهما جارية فجاءت بولد فادعياه معا ~~كان ولدهما والجارية أو ولد لهما ولا يجب عليهما فطرة الجارية إجماعا وتجب ~~عند أبي يوسف في الولد على كل واحد منهما فطرة كاملة لأن السبب لا يتبعض ~~فهو ابن كل واحد منهما على الكمال ولهذا يرث من كل واحد منهما على الكمال . # وقال محمد عليهما جميعا فطرة واحدة بينهما لأنها مؤنة كالنفقة فإن مات ~~أحدهما أو أعسر فهي على الآخر بتمامها . PageV02P007 ( قوله ويؤدي المسلم ~~الفطرة عن عبده الكافر ) لأن السبب قد تحقق وهو رأس يمونه ويلي عليه ~~والمولى من أهله ولو كان على العكس فلا وجوب أي إذا كان العبد مسلما ~~والمولى كافرا لأن المولى ليس من أهلها . PageV02P008 ( قوله والفطرة نصف ~~صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير ) . # وقال الشافعي لا يجزي من البر إلا صاع كامل ودقيق الحنطة وسويقها مثلها ~~في الجواز يجزي منها نصف صاع وكذا دقيق الشعير وسويقه مثله لا يجزي منه إلا ~~صاع كامل وأما الزبيب فعند أبي حنيفة يجزي منه نصف صاع لأن ms0256 البر والزبيب ~~متقاربان في المعنى لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه بخلاف الشعير ~~والتمر فإنه يلقى منهما النوى والنخالة وبهذا ظهر التفاوت وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا يجوز في الزبيب إلا صاع كامل كالشعير وهي رواية الحسن أيضا عن أبي ~~حنيفة ويعتبر نصف صاع من بر وزنا روى ذلك أبو يوسف عن أبي حنيفة وعن محمد ~~كيلا ثم الدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق لدفع الحاجة وعن أبي ~~بكر الأعمش تفضيل الحنطة لأنه أبعد من خلاف الشافعي فإن عنده لا يجوز ~~الدقيق ولا السويق ولا الدراهم وعندنا يجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة ~~دراهم وفلوسا وعروضا لقوله عليه الصلاة والسلام { أغنوهم عن المسألة في مثل ~~هذا اليوم } ولأنه إذا أخرج الدقيق فقد أسقط عنهم المؤنة وعجل لهم المنفعة ~~وما سوى ما ذكرناه من الحبوب لا يجوز إلا بالقيمة فإن قلت فما الأفضل إخراج ~~القيمة أو عين المنصوص قلت ذكر في الفتاوى أن أداء القيمة أفضل وعليه ~~الفتوى لأنه أدفع لحاجة الفقير وقيل المنصوص أفضل لأنه أبعد من الخلاف وأما ~~الخبز فيعتبر فيه القيمة وهو الصحيح كذا في الهداية احترز بالصحيح عن قول ~~بعض المتأخرين أنه إذا PageV02P009 أدى منوين من خبز الحنطة يجوز لأنه لما ~~جاز من الدقيق والسويق باعتبار العين فمن الخبز أجوز لأنه أنفع للفقراء ~~وحاصله أن فيما هو منصوص عليه لا تعتبر القيمة حتى لو أدى نصف صاع من تمر ~~تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أكثر لا يجوز لأن في اعتبار القيمة هنا إبطال ~~التقدير المنصوص عليه في الخبر ( قوله والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية ~~أرطال بالعراقي . # وقال أبو يوسف خمسة أرطال وثلث ) بالعراقي أيضا قال الصيرفي الصاع أربعة ~~أزبد بزبدي زبيد السنقري على قول من قال ثمانية أرطال وعلى قول من قال خمسة ~~أرطال وثلث زبديان ونصف بالسنقري . PageV02P010 ( قوله ووجوب الفطرة يتعلق ~~بطلوع الفجر من يوم الفطر ) وقال الشافعي بغروب الشمس في اليوم الأخير من ~~رمضان حتى أن من أسلم ms0257 أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا وعنده لا تجب وعلى ~~عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده تجب فطرته عنده لأنه مات بعد الوجوب ~~وعندنا لا تجب لعدم تحقق شرط وجوب الأداء وهو طلوع الفجر من يوم الفطر ثم ~~صدقة الفطر يدخل وقت وجوبها بطلوع الفجر ويخرج وقت الوجوب بطلوعه أيضا ولا ~~يفوت أداؤها بعد ذلك بل في أي وقت أداها تكون أداء لا قضاء فبان لك أنها ~~تدخل ثم تخرج على الفور من غير استقرار ( قوله فمن مات قبل ذلك لم تجب ~~فطرته ) لأن وقت الوجوب وجد وليس هو من أهل الصدقة فلم يلزمه وإن مات بعد ~~طلوع الفجر فهي واجبة عليه لأنه أدرك وقت الوجوب وهو من أهله . # ( قوله ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته ) على ما ذكرنا ومن ~~كان كافرا فأسلم قبل طلوع الفجر أو كان فقيرا فاستغنى حينئذ وطلع الفجر وهو ~~مسلم غني تجب فطرته ولو قال لعبده إذا جاء يوم الفطر فأنت حر فجاء يوم ~~الفطر عتق ويجب على المولى فطرته قبل العتق بلا فصل وإذا مات من عليه زكاة ~~أو فطرة أو كفارة أو نذر أو حج أو صيام أو صلوات ولم يوص بذلك لم تؤخذ من ~~تركته عندنا إلا أن يتبرع ورثته بذلك وهم من أهل التبرع فإن امتنعوا لم ~~يجبروا عليه وإن أوصى بذلك يجوز وينفذ من ثلث ماله وإن مات قبل أداء العشر ~~من غير وصية فإنه يؤخذ العشر . PageV02P011 ( قوله والمستحب للناس أن ~~يخرجوا الفطرة بعد طلوع الفجر يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم } والأمر ~~بالإغناء كي لا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة وذلك بالتقديم قبل الخروج ~~إلى المصلى { وكان عليه الصلاة والسلام يخرجها قبل أن يخرج إلى المصلى } ( ~~قوله فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز ) لأنه أداء بعد تقرر السبب فأشبه ~~التعجيل في الزكاة قال في الفتاوى يجوز تعجيلها قبل يوم الفطر بيوم ms0258 أو ~~يومين . # وقال خلف بن أيوب يجوز إذا دخل شهر رمضان ولا يجوز قبله . # وقال نوح بن أبي مريم يجوز في النصف الأخير من رمضان ولا يجوز قبله ~~والصحيح أنه يجوز إذا دخل شهر رمضان وهو اختيار محمد بن الفضل وعليه الفتوى ~~. # ( قوله وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها ) لأن وجه ~~القربة فيها معقول وهو أن التصدق بالمال قربة في كل وقت فلا يتقدر وقت ~~الأداء فيها بخلاف الأضحية فإن القربة فيها وهو إراقة الدم غير معقولة فلا ~~يكون قربة إلا في وقت مخصوص فالفطرة لا تسقط بالتأخير وإن طالت المدة ~~وتباعدت وكذا بالافتقار إذا افتقر بعد يوم الفطر لأن وجوبها لم يتعلق ~~بالمال وإنما يتعلق بالذمة والمال شرط في الوجوب فهلاكه بعد الوجوب لا ~~يسقطها كالحج بخلاف الزكاة فإنها تسقط بهلاك المال لأنها متعلقة بالمال ولا ~~نقول إن الأضحية تسقط بمضي أيام النحر ولكن ينتقل الوجوب إلى التصدق ~~بالقيمة PageV02P012 لأن الإراقة لا تكون قربة إلا في وقت مخصوص وأما ~~التصدق بالمال فقربة في كل وقت ومن سقط عنه صوم رمضان لكبر أو مرض فصدقة ~~الفطر لازمة له لا تسقط عنه لأنها تجب على الصغار وغيرهم مع عدم الصوم منهم ~~فكذا لا تسقط بعدم الصوم عن البالغ والله أعلم . PageV02P013 ( كتاب الصوم ~~) إنما أخره مع أنه عبادة بدنية كالصلاة وقدم الزكاة عليه اقتداء بالقرآن ~~قال الله تعالى { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } وكذا في الحديث { بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا } والصوم ~~في اللغة هو الإمساك عن أي شيء كان في أي وقت كان قال الله تعالى { فقولي ~~إني نذرت للرحمن صوما } أي إمساكا عن الكلام وفي الشرع عبارة عن إمساك ~~مخصوص وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج من شخص مخصوص وهو ~~أن يكون طاهرا من الحيض والنفاس في وقت مخصوص وهو ما بعد طلوع ms0259 الفجر إلى ~~الغروب بصفة مخصوصة وهي أن تكون على قصد التقرب ثم للصوم ثلاث درجات صوم ~~العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص فصوم العموم كف البطن والفرج عن قضاء ~~الشهوتين وصوم الخصوص كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح ~~عن الآثام وصوم خصوص الخصوص صوم القلب عن الهموم الدنية والأفكار الدنيوية ~~وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية . # قال رحمه الله تعالى ( الصوم ضربان واجب ونفل ) وفي شرحه الصوم ثلاثة ~~أضرب صوم مستحق العين كصوم رمضان والنذر المعين وصوم في الذمة كالنذور ~~المطلقة والكفارات وقضاء رمضان وصوم هو نفل . # ( قوله فالواجب منه ضربان منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر ~~المعين فيجوز صومه بنية من الليل وإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ~~PageV02P014 فيما بينه وبين الزوال ) . # وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو الأصح لأنه لا بد من وجود النية في ~~أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال ~~. # وقال الشافعي لا يجوز إلا بنية من الليل ثم النية وقتها من طلوع الفجر ~~ويجوز تقديمها من الليل للضرورة لأن وقت الطلوع وقت نوم وغفلة وقد لا ~~يستبين له الفجر ومن الناس من لا يعرف الفجر فلهذا جاز التقديم وكما جاز ~~التأخير أيضا فيما كان عينا من الصيام دون ما كان دينا والمستحب أن ينوي من ~~الليل خروجا عن الخلاف ولو نوى من الليل ثم أصبح مغمى عليه ثم أفاق بعد ~~أيام جاز صومه لليوم الأول الذي نواه في ليلته ولم يجز فيما بعد ذلك ولو ~~نوى قبل غروب الشمس صوم الغد لم يجز وإذا نوى من النهار ينوي أنه صائم من ~~أوله حتى أنه لو نوى أنه صائم من حين نوى لا من أول النهار لا يصير صائما ~~ثم النية هي معرفته بقلبه أي صوم يصوم والسنة أن يتلفظ بها بلسانه فيقول ~~إذا نوى من الليل نويت أن أصوم غدا لله تعالى من فرض رمضان وإن نوى من ~~النهار يقول نويت أن ms0260 أصوم هذا اليوم لله تعالى من فرض رمضان . # ولو قال نويت أن أصوم غدا إن شاء الله تعالى أو نويت أن أصوم اليوم إن ~~شاء الله تعالى ففي القياس لا يصير صائما لأن الاستثناء يبطل الكلام كما في ~~البيع والطلاق والعتاق ونحو ذلك وفي الاستحسان يصير صائما لأن الاستثناء ~~هذا ليس على حقيقة الاستثناء وإنما هو على الاستعانة وطلب التوفيق من الله ~~PageV02P015 فلا يصير مبطلا للنية بخلاف الطلاق ونحوه والفرق أن الاستثناء ~~عمل اللسان فيبطل ما يتعلق باللسان من الأحكام كالطلاق والعتاق ونحوهما ~~وأما النية فعمل القلب لا تعلق لها باللسان فلا تبطل بالاستثناء الذي هو ~~عمل اللسان كذا في الذخيرة ولو نوى الفطر لم يكن مفطرا حتى يأكل أو يشرب ~~وكذا إذا نوى التكلم في الصلاة ولم يتكلم لم تفسد صلاته وعند الشافعي يبطل ~~صومه وصلاته كذا في الفتاوى ولو نوى ليلا ثم أكل لم تفسد نيته ولو نوت ~~المرأة في الحيض ليلا ثم طهرت قبل الفجر صح صومها ثم إنما تجوز النية قبل ~~الزوال إذا لم يوجد منه بعد الفجر ما يضاد الصوم وأما إذا وجد كالأكل ~~والشرب أو الجماع ناسيا لم تجز النية بعد ذلك فالسحور في شهر رمضان نية ~~ذكره نجم الدين النسفي وكذا إذا تسحر لصوم آخر كان نية له وإن تسحر على أنه ~~لا يصبح صائما لا يكون نية ويحتاج إلى تجديد النية لكل يوم عندنا وقال مالك ~~تكفيه نية واحدة لجميع الشهر ثم صوم رمضان يتأدى بمطلق النية ونية النفل ~~وبنية واجب آخر . PageV02P016 ( قوله والضرب الثاني ما يثبت في الذمة كقضاء ~~رمضان والنذر المطلق والكفارات فلا يجوز صومه إلا بنية من الليل ) يعني من ~~بعد غروب الشمس وجزاء الصيد وفدية الحلق وصوم المتعة والقران ملحقة ~~بالكفارات . PageV02P017 ( قوله والنفل كله ) يعني مستحبه ومكروهه ( يجوز ~~بنية قبل الزوال ) أي قبل نصف النهار . PageV02P018 ( قوله وينبغي للناس أن ~~يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان ) أي يجب وكذا ينبغي أن ~~يلتمسوا هلال شعبان أيضا في حق ms0261 إتمام العدة ( قوله فإن رأوه صاموا وإن غم ~~عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا ) لأن الأصل بقاء الشهر فلا ~~ينتقل عنه إلا بدليل ولم يوجد ولا يصام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم } فإن ~~صامه بنية رمضان فلا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز فإن صامه بنية واجب آخر ~~من نذر أو كفارة أو قضاء رمضان فكذلك أيضا لا يجوز ولا يسقط الوجوب عن ذمته ~~لجواز أن يكون من رمضان فلا يكون قضاء بالشك وأما صومه بنية التطوع إن كان ~~عادته أن يتطوع كما إذا كان من عادته أن يصوم الاثنين والخميس فوافق ذلك ~~اليوم يوم الشك فلا بأس أن يصومه بنية التطوع وإن لم يكن عادته ذلك يكره له ~~أن يصومه وذهب بعضهم إلى أنه لا بأس أن يصومه الخواص والمفتون ويأمرون ~~العوام بالتلوم إلى نصف النهار ثم الإفطار قالوا هذا هو المختار وذهب محمد ~~بن سلمة إلى أن الأفضل الإفطار لما روي أن عليا كرم الله وجهه كان يضع كوزا ~~فيه ماء بين يديه يوم الشك فإذا استفتاه مستفت شرب منه بين يدي المستفتي ~~ويروى أن عائشة كانت تصومه تطوعا وقال عليه الصلاة والسلام { لا يصام اليوم ~~الذي يشك فيه إلا تطوعا } . PageV02P019 ( قوله ومن رأى هلال رمضان وحده ~~صام وإن لم يقبل الإمام شهادته ) لأنه متعبد بما علمه فإن أفطر فعليه ~~القضاء دون الكفارة . # وقال زفر عليه الكفارة وهذا إذا رد الإمام شهادته أما إذا لم يشهد عند ~~الإمام وصام ثم أفطر فقد اختلفوا في وجوب الكفارة والأولى أن لا تجب ~~لاحتمال الخطأ في رؤيته ألا ترى أنه لو أكمل ثلاثين يوما ولم ير الهلال لم ~~يفطر لغلبة الخطأ وأما القضاء فيجب فإن أكمل هذا الرجل ثلاثين لم يفطر إلا ~~مع الإمام لجواز أن يكون اشتبه عليه فرأى ما ليس بهلال فظنه هلالا فإن أفطر ~~فعليه القضاء دون الكفارة اعتبارا للحقيقة التي عنده ms0262 وأما القضاء فللاحتياط ~~. PageV02P020 ( قوله فإن ) ( كان بالسماء علة ) أي غبار أو سحاب ( قبل ~~الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال ) ( رجلا كان أو امرأة حرا كان ~~أو عبدا ) وإطلاق هذا الكلام يتناول المحدود في القذف إذا تاب وهو ظاهر ~~الرواية لأنه خبر وعن أبي حنيفة لا تقبل لأنه شهادة من وجه بدليل أنه يشترط ~~حضوره إلى القاضي وفي الخجندي شهادة المحدود في القذف تقبل في هلال رمضان ~~ولا تقبل في هلال الفطر والأضحى ولا يشترط في هذه الشهادة لفظ الشهادة ولا ~~حكم الحاكم بل العدالة لا غير لأنه أمر ديني فأشبه الأخبار حتى لو شهد عند ~~الحاكم وسمع رجل شهادته عند الحاكم وظاهره العدالة وجب على السامع أن يصوم ~~لأنه قد وجد الخبر الصحيح وهل يستفسره قال أبو بكر الإسكاف إنما يقبل إذا ~~فسر بأن قال رأيته خارج المصر في الصحراء أو في البلد بين خلال السحاب أما ~~بدون التفسير فلا يقبل كذا في الذخيرة . # وفي ظاهر الرواية يقبل بدون هذا ولو تفرد واحد برؤية الهلال في قرية ليس ~~لها قاض ولم يأت مصرا ليشهد وهو ثقة فإن الناس يصومون بقوله ولو رآه الإمام ~~وحده أو القاضي فهو بالخيار بين أن ينصب من يشهد عنده وبين أن يأمر الناس ~~بالصوم بخلاف ما إذا رأى الإمام وحده أو القاضي وحده هلال شوال فإنه لا ~~يخرج إلى المصلى ولا يأمر الناس بالخروج ولا يفطر لا سرا ولا جهرا وقال ~~بعضهم إن تيقن أفطر سرا وكذا غير القاضي إذا رأى هلال شوال فهو على هذا فإن ~~أفطر كان عليه القضاء دون الكفارة وإذا ثبت أن شهادة PageV02P021 الواحد ~~مقبولة في هلال رمضان مع الغيم وصاموا بشهادته ثلاثين يوما ولم يروا الهلال ~~هل يفطرون فعندهما لا يفطرون ويصومون يوما آخر . # وقال محمد يفطرون . # وقال ابن سماعة قلت لمحمد فقد أفطروا إذ بشهادة واحد قال إني لا أتهم ~~المسلم ولو صاموا بشهادة شاهدين أفطروا عند إكمال العدة بالإجماع . # ( قوله وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل ms0263 حتى يراه جمع كثير يقع العلم ~~بخبرهم ) لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط بخلاف ما إذا ~~كان غيم لأنه قد ينشق الغيم عن موضع الهلال فيتفق للواحد النظر وقوله جمع ~~كثير قال في ظاهر الرواية لم يقدر فيه تقدير وعن أبي يوسف خمسون رجلا مثل ~~القسامة وقيل أكثر أهل المحلة وقيل في كل مسجد واحد أو اثنان والصحيح أنه ~~مفوض إلى رأي الإمام وسواء في ذلك هلال رمضان أو شوال أو ذي الحجة . ~~PageV02P022 ( قوله ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ) ~~لقوله تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } . # ( قوله والصوم هو الإمساك عن الأكل إلى آخره ) هذا هو حد الصوم فإن قلت ~~هذا الحد ينتقض طردا وعكسا أما طردا ففي أكل الناسي وجماعه فإن صومه باق ~~والإمساك فائت وأما عكسا فهو في الحائض والنفساء فإن الإمساك موجود والصوم ~~فائت قلنا لا نسلم بأن الإمساك معدوم في الناسي فإن الإمساك الشرعي موجود ~~في أكل الناسي لأن الشارع أضاف الفعل إلى الله حيث قال فإن الله أطعمه ~~وسقاه فيكون الفعل معدوما من العبد وهو الأكل فلا ينعدم الإمساك وأما ~~الجواب في الحائض فقد قالوا ينبغي أن يزاد في الحد بأن يقال بإذن الشرع . # ( قوله مع النية ) لأن الصوم في حقيقة اللغة هو الإمساك إلا أنه زيد عليه ~~النية في الشرع ليتميز بها العبادة من العادة قال عليه الصلاة والسلام { ~~الأعمال بالنيات } . PageV02P023 ( قوله فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ~~ناسيا لم يفطر ) والقياس أن يفطر وهو قول مالك لأنه قد وجد ما يضاد الصوم ~~فصار كالكلام ناسيا في الصلاة ولنا قوله للذي أكل وشرب ناسيا تم على صومك ~~فإنما أطعمك الله وسقاك بخلاف الكلام ناسيا في الصلاة لأن هيئة الصلاة ~~مذكورة فلا يعتبر النسيان فيها ولا مذكر في الصوم وقيد بقوله فإن أكل ~~الصائم إذ لو أكل قبل أن ينوي الصوم ناسيا ثم نوى ms0264 الصوم لم يجزه وقيد بقوله ~~ناسيا إذ لو أكل مكرها أو جومعت المرأة مكرهة أو نائمة أو صب الماء في حلق ~~النائم فسد صومه خلافا لزفر في المكره وللشافعي فيهما قال في الهداية وإن ~~أكل مخطئا أو مكرها فعليه القضاء عندنا فالمخطئ هو أن يكون ذاكرا للصوم غير ~~قاصد للشرب كما إذا تمضمض وهو ذاكر للصوم فسبق الماء إلى حلقه وإن أكل ~~ناسيا فذكره إنسان فقال له إنك صائم أو هذا رمضان فلم يتذكر ثم تذكر بعد ~~ذلك فسد صومه عند أبي يوسف لأن النسيان ارتفع حين ذكر وعند زفر والحسن بن ~~زياد لا يفسد صومه لأن نسيانه على حاله ما لم يتذكر وإن رأى صائما يأكل ~~ناسيا هل يسعه أن لا يذكره إن رأى فيه قوة يمكنه أن يتم الصيام إلى الليل ~~ذكره وإلا فلا . # والمختار أنه يذكره كذا في الواقعات وإن سبق الذباب إلى حلقه لم يفسد ~~صومه وإن تثاوب فرفع رأسه فوقع في حلقه قطرة من المطر فسد صومه وإن دخل ~~حلقه غبار الطاحونة أو غبار العدس وأشباهه أو الدخان أو ما سطع من غبار ~~التراب بالريح أو PageV02P024 بحوافر الدواب لم يفسد صومه لأن هذا لا يمكن ~~الاحتراز عنه ولو رمى إلى صائم بحبة عنب أو غيرها فوقعت في حلقه أفطر كذا ~~في إيضاح الصيرفي وقوله أو جامع ناسيا لم يفطر فإن ذكر فنزع من ساعته لم ~~يفطر وكذا لو جامع قبل الفجر فلما طلع الفجر نزع من ساعته ولو جامع ناسيا ~~فتذكر فبقي ولم ينزع فعليه القضاء دون الكفارة ولو خشي المجامع طلوع الفجر ~~فنزع فأمنى بعد الفجر لم يفطر وفي الخجندي إذا جامع ناسيا فتذكر فنزع من ~~ساعته أو طلع الفجر وهو مخالط فنزع قال محمد فيهما لا يفطر . # وقال زفر فيهما يفطر . # وقال أبو يوسف في الناسي لا يفطر وفي الآخر يفطر والفرق لأبي يوسف أن آخر ~~الفعل يعتبر بأوله وفي الفجر أوله عمد فيفسد صومه وفي النسيان أوله مع ~~النسيان فلا يفسد ومحمد ms0265 يقول هذا يسير لا يمكن الاحتراز عنه فيستثنى ~~كانتزاع الناسي بعد ما تذكر . PageV02P025 ( قوله فإن نام فاحتلم لم يفطر ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة ~~والاحتلام } ولأنه لم يوجد صورة الجماع ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة ~~بالمباشرة ( قوله أو نظر إلى امرأة فأنزل لم يفطر ) سواء نظر إلى الوجه أو ~~إلى الفرج أو إلى غيرهما لما بينا أنه لم يوجد منه صورة الجماع ولا معناه ~~فصار كالمتفكر إذا أمنى ولو أصبح في رمضان جنبا فصومه تام . # ( قوله أو أدهن لم يفطر ) سواء وجد طعم الدهن في حلقه أو لا ( قوله أو ~~احتجم أو اكتحل ) سواء وجد طعم الكحل أو لا فإنه لا يفطر . # ( قوله أو قبل لم يفطر ) يعني إذا لم ينزل لعدم المنافي صورة ومعنى ويعني ~~بالمعنى الإنزال . PageV02P026 ( قوله فإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء ~~دون الكفارة ) لوجود معنى الجماع وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة وأما ~~الكفارة فتفتقر إلى كمال الجناية لأنها عقوبة فلا يعاقب بها إلا بعد بلوغ ~~الجناية نهايتها ولم تبلغ نهايتها لأن نهايتها الجماع في الفرج وإن لمس من ~~وراء حائل إن وجد حرارة البدن وأنزل أفطر وإن لم يجد حرارة البدن لا يفطر ~~وإن أنزل إذا كان الحائل ضعيفا وعلى هذا حرمة المصاهرة ولو قبلت الصائمة ~~زوجها فأنزلت أفطرت وكذا إذا أنزل هو وإن أمذى أو أمذت لا يفسد الصوم وإن ~~عمل امرأتان السحق إن أنزلتا أفطرتا وعليهما الغسل وإلا فلا وإن عالج ذكره ~~بيد امرأته فأنزل أفطر وإن نظر إلى فرج امرأته فأنزل لم يفطر ما لم يمسها ~~وإن استمنى بكفه أفطر إذا أنزل وإن أتى بهيمة فأنزل أفطر وإن لم ينزل لم ~~يفطر وإن مس فرج بهيمة فأنزل لا يفطر كذا في الذخيرة . PageV02P027 ( قوله ~~ولا بأس ) ( بالقبلة إذا أمن على نفسه ) أي من الجماع أو الإنزال . # ( قوله ويكره إن لم يأمن ) وعن سعيد بن جبير أن القبلة تفسد الصوم وإن لم ~~ينزل قاسه على حرمة المصاهرة ولنا ms0266 قول عائشة رضي الله عنها { كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم } وعن أنس قال { سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن القبلة للصائم فقال كريحانة أحدكم يشمها } وأما القبلة ~~الفاحشة فتكره على الإطلاق بأن يمضغ شفتيها والجماع فيما دون الفرج كالقبلة ~~وقيل إن المباشرة تكره وإن أمن على الصحيح وهو أن يمس فرجه فرجها . ~~PageV02P028 ( قوله وإن ذرعه القيء لم يفطر ) أي سبقه بغير صنعه سواء كان ~~ملء الفم أو أكثر بالإجماع ثم إذا عاد إلى جوفه أو شيء منه بعد ما خرج ~~بنفسه فأبو يوسف يعتبر ملء الفم ومحمد يعتبر الصنع ثم ملء الفم له حكم ~~الخارج وما دونه ليس بخارج لأنه يمكن ضبطه وفائدته تظهر في أربع مسائل ~~إحداها إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شيء منه لا يفطر إجماعا أما عند ~~أبي يوسف فلأنه ليس بخارج لأنه أقل من ملء الفم وعند محمد لا صنع له في ~~الإدخال والثانية إن كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر إجماعا أما عند ~~أبي يوسف فلأن ملء الفم يعد خارجا وما كان خارجا إذا أدخله جوفه أفطر ومحمد ~~يقول قد وجد منه الصنع والثالثة إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا ~~منه أفطر عند محمد لوجود الصنع وهو الإدخال وعند أبي يوسف لا يفطر لعدم ~~الملء ، والرابعة إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيء منه أفطر عند أبي ~~يوسف لوجود الملء وعند محمد لا يفطر لعدم الصنع وهو الصحيح لأنه لم توجد ~~صورة الفطر وهو الابتلاع بصنعه ولا معناه لأنه لا يتغذى به ولأنه كما لا ~~يمكن الاحتراز عن خروجه فكذا لا يمكن الاحتراز عن عوده فجعل عفوا قال فخر ~~الإسلام قول محمد أصح فيما إذا قاء ملء الفم ثم عاد بنفسه إن صومه لا يفسد ~~وقول أبي يوسف أصح فيما إذا كان أقل من ملء الفم ثم أعاده أنه لا يفسد وإن ~~ذرعه القيء أقل من ملء الفم ثم ms0267 عاد بنفسه لا يفطر إجماعا فعند محمد لعدم ~~الصنع PageV02P029 وعند أبي يوسف لعدم الملء وإن أعاده لم يفطر عند أبي ~~يوسف ويفطر عند محمد . PageV02P030 ( قوله وإن استقاء عامدا ملء فيه أفطر ) ~~وإن كان أقل لم يفطر عند أبي يوسف لأنه يعد داخلا ولهذا لا ينقض الوضوء ~~وعند محمد يفطر لوجود الصنع فإن عاد لا يفطر عند أبي يوسف لعدم سبق الخروج ~~ولا يتأتى قول محمد ها هنا لأنه قد أفطر بخروجه . # ( قوله ولا كفارة عليه ) لعدم صورة الفطر وإن استقاء عامدا أقل من ملء ~~الفم أفطر عند محمد . # وقال أبو يوسف لا يفطر لعدم الخروج حكما . PageV02P031 ( قوله ومن ابتلع ~~الحصا أو الحديد أفطر ولا كفارة عليه ) ذكره بلفظ الابتلاع لأن المضغ لا ~~يتأتى فيه وإنما أفطر لوجود صورة الفطر ولا كفارة عليه لعدم المعنى وهو ~~قضاء شهوة البطن وقال مالك عليه الكفارة لأنه مفطر غير معذور فكانت جنايته ~~ها هنا أظهر إذ لا غرض له في هذا الفعل سوى الجناية على الصوم بخلاف ما ~~يتغذى به قلنا عدم دعاء الطبع إليه يغني عن إيجاب الكفارة فيه زاجرا كما لا ~~يجب الحد في شرب الدم والبول بخلاف الخمر ولو ابتلع نواة يابسة أو قشر ~~الجوز لا كفارة عليه وإن ابتلع جوزة يابسة لا كفارة عليه أيضا إلا أن ~~يمضغها حتى يصل إلى لبها فحينئذ تجب الكفارة وإن أكل قشر البطيخ اليابس لا ~~كفارة عليه وإن كان رطبا طريا فقد قيل فيه الكفارة وإن أكل ورق الشجر إن ~~كان مما يؤكل ففيه الكفارة وإلا فلا وإن ابتلع حبة عنب من غير مضغ إن لم ~~يكن معها ثفروقها فعليه الكفارة وإن كان معها اختلفوا فيه قال بعضهم لا تجب ~~لأنها لا تؤكل معها هكذا وقال بعضهم تجب وينبغي أن يقال إن وصل تفروقها إلى ~~الجوف أولا فلا كفارة وإن وصل اللب أولا وجبت الكفارة وإن ابتلع حبة حنطة ~~فعليه الكفارة وإن مضغها فلا كفارة كذا في الفتاوى . PageV02P032 ( قوله ~~ومن جامع عامدا في أحد ms0268 السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به ~~فعليه القضاء والكفارة ) لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ولا يشترط ~~الإنزال اعتبارا بالاغتسال لأن قضاء الشهوة يتحقق دونه وإنما هو شبع والشبع ~~لا يشترط كمن أكل لقمة أو تمرة تجب الكفارة وإن لم يوجد الشبع كذلك هذا وإن ~~جامع ميتة أو بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل وإن أكرهت المرأة زوجها على ~~الجماع بحيث لا يستطيع دفعها عن ذلك فجامعها مكرها ذكر في فتاوى سمرقند أن ~~عليه وعليها الكفارة لأن الجماع منه لا يتصور إلا بعد الانتشار واللذة وذلك ~~دليل الاختيار وعنده يزول الإكراه والأصح أنه لا تجب عليه الكفارة لأنه ~~مكره والانتشار مما لا يملكه وعليه الفتوى وإن أكرهها هو على الجماع فلا ~~كفارة عليها إجماعا لأن الكفارة تجب بالجناية الكاملة وهذه ليست بجناية لأن ~~الإكراه يرفع المأثم والكفارة تجب لرفع المأثم ولا إثم ها هنا وهذا كله إذا ~~ابتدأ الجماع وقد نوى الصوم ليلا . # أما إذا طلع الفجر قبل أن ينوي ثم نوى بعد ذلك وجامع لم تلزمه الكفارة ~~عند أبي حنيفة وهو المراد بما ذكر صاحب المنظومة لا يجب التكفير بالإفطار ~~إذا نوى الصوم من النهار لأن الناس اختلفوا في صحة الصوم بنية من النهار ~~والاختلاف يورث شبهة والكفارة تسقط بالشبهة ، ولو جامع امرأته مكرهة لا ~~كفارة عليها فإن طاوعته في وسط الجماع لا كفارة أيضا لأنها طاوعته بعدما ~~صارت مفطرة PageV02P033 ولو طاوعت زوجها أو غيره في رمضان ثم حاضت في ذلك ~~اليوم سقطت الكفارة على الأصح وكذا إذا مرضت . # وقال زفر لا تسقط عنها وكذا إذا جامع الرجل امرأته ثم مرض في ذلك اليوم ~~سقطت عنه الكفارة وإن سافر لا تسقط لأن السفر باختياره وإن جرح نفسه فمرض ~~منه حتى صار لا يقدر على الصوم لا تسقط عنه وقوله ما يتغذى به اختلفوا في ~~معنى التغذي قال بعضهم هو أن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي به شهوة البطن ~~وقال بعضهم هو ما يعود نفعه ms0269 إلى صلاح البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة ثم ~~أخرجها ثم ابتلعها فعلى القول الثاني تجب الكفارة وعلى الأول لا تجب وعلى ~~هذا الورق الحبشي والحشيشة والقطاط إذا أكله فعلى القول الثاني لا تجب ~~الكفارة لأنه لا نفع فيه للبدن وربما يضره وينقص عقله وعلى القول الأول تجب ~~لأن الطبع يميل إليه وتنقضي به شهوة البطن . # ولو أكل قوائم الذرة الذي يسمونه المضار قال الزندوسي أرى أن عليه ~~الكفارة لأن فيه حلاوة ويلتذ به كذا قال الصيرفي في إيضاحه وإن أكل الطين ~~فعليه القضاء دون الكفارة إلا إذا أكل الطين الأرمني فعليه الكفارة كذا في ~~العيون وإن أكل الملح إن كان قليلا وجبت الكفارة وإن كان كثيرا فلا كفارة ~~وإن أكل لحم الميتة إن كان قد صار فيه الدود وأنتن فلا كفارة وإن لم يدود ~~ولم ينتن ففيه الكفارة لأنه إنما حرمت وكرهت لأجل الشرع لا لأجل الطبع ~~فصارت كأكل الطعام المغصوب والمثرود بمرقة نجسة وإن شرب دما فلا كفارة وإن ~~أكل PageV02P034 لحما نيئا فلا كفارة وإن خرج من بين أسنانه دم فابتلعه إن ~~كان الدم غالبا على الريق أو كانا سواء أفطر ولا كفارة عليه وإن كانت ~~الغلبة للريق لا يفطر وإن أكل لحما بين أسنانه إن كان قليلا لا يفطر وإن ~~كان كثيرا أفطر ولا كفارة عليه . # وقال زفر يفطر في الوجهين لأن للفم حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه بالمضمضة ~~ولنا أن القليل بمنزلة ريقه . # وأما إذا أخرجه بيده ثم ابتلعه أفطر إجماعا والفاصل بين القليل والكثير ~~إن كان مقدار الحمصة فما دونها قليل وما فوقها كثير ولو ابتلع سمسمة بين ~~أسنانه لا يفطر وإن تناولها من الخارج وابتلعها من غير مضغ أفطر واختلفوا ~~في وجوب الكفارة والمختار أنها تجب وإن مضغها لم يفطر لأنها تتلاشى ولا تصل ~~إلى حلقه وإن ابتلع لحما مربوطا بخيط ثم انتزع الخيط من ساعته لم يفطر لأنه ~~ما دام في يده فله حكم الخارج وإن انفصل الخيط أفطر وإن فتل الخياط ms0270 الخيط ~~وبله بريقه ثم أمره ثانيا وثالثا في فيه وابتلع ذلك الريق فسد صومه وصار ~~كما إذا أخرج ريقه ثم ابتلعه ولو سال لعاب الصائم إلى ذقنه وهو نائم أو غير ~~نائم فابتلعه قبل أن ينقطع لا يفطر . # ( قوله والكفارة مثل كفارة الظهار ) أحال رحمه الله على الظهار ولم يبينه ~~لأن كفارة الظهار منصوص عليها في القرآن فإن من أفطر في رمضان مرارا إن كان ~~في يوم واحد كفته كفارة واحدة بالإجماع وإن كان في رمضانين لزمه لكل يوم ~~كفارة بالإجماع وإن لم يكفر للأول في الصحيح وإن كان في PageV02P035 رمضان ~~واحد فأفطر في يوم واحد ثم في يوم آخر فإن كفر للأول لزمه كفارة للثاني ~~بالإجماع وإن لم يكفر للأول كفته كفارة واحدة عندنا . # وقال الشافعي لكل يوم كفارة على حدة كفر أو لم يكفر بيانه إذا جامع في ~~يوم من رمضان فلم يكفر حتى جامع في يوم آخر من ذلك الشهر فعليه كفارة واحدة ~~لأن الكفارة عقوبة تؤثر فيها الشبهة فجاز أن تتداخل كالحدود وإن جامع فكفر ~~ثم جامع فعليه للجماع الثاني كفارة أخرى لأن الجناية الأولى انجبرت ~~بالكفارة الأولى فصادف جماعه الثاني حرمة أخرى كاملة فلزمه لأجلها الكفارة ~~وأما إذا جامع في رمضان في سنة فلم يكفر حتى جامع في رمضان آخر فعليه لكل ~~جماع كفارة في المشهور لأن لكل شهر حرمة على حدة وذكر محمد أنه تجزيه كفارة ~~واحدة ولو وجبت على الصائم الكفارة فسافر بعد وجوبها لم تسقط لأن هذا العذر ~~من قبله . PageV02P036 ( قوله ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ~~ولا كفارة عليه ) أما القضاء فلوجود الجماع معنى وهو الإنزال ولا كفارة ~~لانعدامه صورة وهو الإيلاج . PageV02P037 ( قوله وليس في إفساد صوم غير شهر ~~رمضان كفارة ) لأنه في رمضان أبلغ في الجناية لأنه جناية على الصوم والشهر ~~وفي غيره جناية على الصوم لا غير . PageV02P038 ( قوله ومن أوجر أو احتقن ~~أو استعط أو أقطر في أذنيه أفطر ) الوجور صب الماء أو اللبن أو الدواء في ms0271 ~~الفم وقوله احتقن بفتح التاء والقاف وهو صب الدواء في الدبر فإن أوجر مكرها ~~أو نائما أفطر ولا كفارة عليه وإن كان طائعا فعليه الكفارة وإن استعط قال ~~أبو يوسف تجب الكفارة . # وقال الطحاوي لا كفارة عليه بالإجماع كذا في الينابيع قال في الهداية لا ~~كفارة عليه لانعدام الصورة يعني في الحقنة والسعوط وقوله أو أقطر في أذنيه ~~يعني الدواء وأما الماء فإنه لا يفطر لعدم الصورة والمعنى بخلاف الدهن . ~~PageV02P039 ( قوله أو داوى جائفة أو آمة بدواء رطب فوصل الدواء إلى جوفه ~~أو دماغه أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة ) الجائفة الجرح في الجوف والآمة ~~الجرح في أم الرأس وهو الدماغ وقوله بدواء رطب بخلاف اليابس . # وفي المصفى الاعتبار بالوصول رطبا كان أو يابسا فإن لم يتحقق وصول الرطب ~~لا يفطر ولو علم وصول اليابس أفطر هذا هو الصحيح . PageV02P040 ( قوله وإن ~~أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطر ) إذا وصل الماء ~~إلى المثانة أما إذا بقي في القصبة لا يفطر إجماعا ولو أقطر في قبل المرأة ~~تفطر إجماعا . PageV02P041 ( قوله ومن ذاق شيئا بفيه لم يفطر ) لعدم المفطر ~~صورة ومعنى . # ( قوله ويكره له ذلك ) لما فيه من تعريض الصوم على الفساد وقال في ~~النهاية هذا الذي ذكره من كراهة الذوق في صوم الفرض أما في صوم التطوع فلا ~~بأس به لأن الإفطار في صوم التطوع يباح للعذر بالاتفاق وهذا إنما هو تعريض ~~على الإفطار فإذا كان الإفطار فيه يجوز للعذر فالأولى أن لا يكون هذا ~~مكروها ويكره للصائم الترشش بالماء والاستنقاع فيه وصبه على الرأس ~~والالتحاف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر بالصوم وعن أبي يوسف لا ~~بأس بذلك وكذا يكره له المضمضة لغير الوضوء والمبالغة في الاستنجاء وفي ~~المضمضة والاستنشاق ولا بأس بالسواك للصائم بكرة وعشيا لقوله عليه السلام { ~~خير خلال الصائم السواك } . # وقال الشافعي يكره بالعشي وسواء كان السواك رطبا أو يابسا أو مبلولا وعن ~~أبي يوسف يكره المبلول . # ( قوله ويكره للمرأة أن تمضغ ms0272 لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد ) بأن ~~يكون عندها صغير أو حائض أو طعام لا يحتاج إلى المضغ . # ( قوله ولا بأس إذا لم يكن لها منه بد ) صيانة للولد ألا ترى أنها تفطر ~~إذا خافت عليه . PageV02P042 ( قوله ومضغ العلك لا يفطر الصائم إلا أنه ~~يكره ) لما فيه من التعريض على الفساد وهذا إذا كان أبيض ملتئما لا ينفصل ~~منه شيء أما إذا كان أسود يفسد صومه وإن كان ملتئما لا يتفتت والعلك هو ~~المصطكى وقيل اللبان الذي يقال له الكندر . PageV02P043 ( قوله ومن كان ~~مريضا في شهر رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى ) المريض الذي يباح ~~له الإفطار أن تزداد حماه شدة بالصوم أو عيناه وجعا أو رأسه صداعا أو بطنه ~~استطلاقا وعن أبي حنيفة إذا كان يباح له الصلاة قاعدا جاز له أن يفطر وكذا ~~إذا كان إذا صام يتأخر عنه البرء يجوز له أن يفطر وإن بريء من المرض وبقي ~~به ضعف من أثره فخاف إن صام يعود عليه المرض لا يباح له الفطر لأن الخوف لا ~~عبرة به لأنه موهوم وإن كان به ضعف إن صام صلى قاعدا وإن أفطر صلى قائما ~~فإنه يصوم ويصلي قاعدا جمعا بين العبادتين . PageV02P044 ( قوله وإن كان ~~مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل ) هذا إذا لم تكن رفقته أو عامتهم ~~مفطرين أما إذا كانوا مفطرين أو كانت النفقة مشتركة بينهم فالإفطار أفضل ~~لموافقته الجماعة كذا في الفتاوى ( قوله فإن أفطر وقضى جاز ) لأن السفر لا ~~يعرى عن المشقة فجعل نفسه عذرا بخلاف المرض فإنه قد يخف بالصوم فشرط كونه ~~مفضيا إلى المشقة ثم السفر ليس بعذر في اليوم الذي أنشأ السفر فيه حتى إذا ~~أنشأ السفر بعدما أصبح صائما لا يحل له الإفطار بخلاف ما إذا مرض بعد ما ~~أصبح صائما لأن السفر حصل باختياره والمرض عذر من قبل من له الحق . ~~PageV02P045 ( قوله وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما ~~القضاء ) لأنهما لم يدركا عدة من أيام ms0273 أخر وكذا من أفطر بعذر كالحيض ~~والنفاس . PageV02P046 ( قوله فإن صح المريض أو أقام المسافر وماتا لزمهما ~~القضاء بقدر الصحة والإقامة ) وهذا قولهم جميعا من غير خلاف وإنما الخلاف ~~في النذر وهو أن المريض إذا قال لله علي أن أصوم شهرا فمات في مرضه قبل أن ~~يصح منه لا يلزمه شيء بالإجماع فإن صح يوما واحدا لزمه أن يوصي بجميع الشهر ~~عندهما وقال محمد يلزمه بقدر ما صح وأما إذا قال الصحيح لله علي صوم شهر ثم ~~مات لزمه أن يوصي بجميعه لأن الكل قد وجب في ذمته فوجب عليه تعويضها بالخلف ~~وهو الفدية بخلاف المريض فأما في رمضان فنفس الوجوب مؤجل إلى حين القدرة ~~فبقدر ما يقدر يظهر الوجوب وقوله لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة هذا ~~إذا صح المريض ولم يصم متصلا بصحته أما لو صام متصلا بصحته ثم مات لا يلزمه ~~القضاء لعدم التفريط . PageV02P047 ( قوله وقضاء شهر رمضان إن شاء فرقه وإن ~~شاء تابعه ) لإطلاق النص وهو قوله تعالى { فعدة من أيام أخر } لكن المتابعة ~~مستحبة مسارعة إلى إسقاط الواجب عن ذمته . # واعلم أن جنس الصيامات كلها أحد عشر نوعا ثمانية منها في القرآن أربعة ~~متتابعة وأربعة إن شاء تابعها وإن شاء فرقها وثلاثة لا ذكر لها في القرآن ~~وإنما ثبتت بالسنة فالأربعة المتتابعة صوم رمضان وصوم كفارة الظهار وصوم ~~كفارة اليمين وصوم كفارة القتل وأما الأربعة التي هو فيها بالخيار قضاء ~~رمضان وصوم فدية الحلق وهو قوله تعالى { ففدية من صيام } وصوم المتعة وصوم ~~جزاء الصيد وأما الثلاثة التي غير مذكورة في القرآن صوم كفارة الفطر في ~~رمضان ثبتت متتابعا بقوله عليه السلام للذي واقع امرأته في رمضان { صم ~~شهرين متتابعين } وصوم التطوع وصوم النذر وجب بقوله عليه السلام { من نذر ~~أن يطيع الله فليطعه } وهو على وجهين معين ومطلق فالمعين أن يقول لله علي ~~صوم شهر كذا ويعينه أو صوم أيام يعينها فيلزمه التتابع سواء ذكر التتابع أو ~~لا فإن أفطر يوما منه قضاه ولا يستقبل وأما ms0274 المطلق إن ذكر التتابع فيه لزمه ~~وكذا إذا نواه حتى لو أفطر يوما منه استقبل وإن لم يذكر التتابع ولم ينوه ~~فهو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق . # ( قوله فإن أخره حتى دخل شهر رمضان آخر صام رمضان الثاني ) لأنه لا يصح ~~الصوم فيه عن غيره . # ( قوله وقضاء الأول بعده ولا فدية عليه ) لأن وجوب القضاء على ~~PageV02P048 التراخي حتى كان له أن يتطوع . # ( قوله ولا فدية عليه ) . # وقال الشافعي إن أخره من غير عذر كان عليه الفدية لكل يوم طعام مسكين . ~~PageV02P049 ( قوله والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أو ولديهما ~~أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما ) والمراد من المرضع الظئر لأنها لا تتمكن من ~~الامتناع عن الإرضاع لوجوبه عليها بعقد الإجارة فأما الأم فليس عليها ~~الإرضاع لأنها إذا امتنعت فعلى الأب أن يستأجر أخرى . PageV02P050 ( قوله ~~والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا نصف صاع ~~من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير كما يطعم في الكفارات ) الفاني الذي ~~قرب إلى الفناء أو فنيت قوته وكذا العجوز مثله . # فإن قلت ما الحاجة إلى قوله كما يطعم في الكفارات وقد ذكر قدر الإطعام ~~قلت يفيدان الإباحة بالتغذية والتعشية والقيمة في ذلك جائز . PageV02P051 ( ~~قوله ومن مات وعليه قضاء شهر رمضان فإن أوصى به أطعم عنه وليه لكل يوم نصف ~~صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ) وهذه الوصية إنما تكون من ~~الثلث والتقييد بقضاء شهر رمضان غير شرط بل يشاركه كل صوم يجب قضاؤه كالنذر ~~وغيره ولا بد من الإيصاء للوجوب على الولي أن يطعم فإن تبرع الولي به من ~~غير إيصاء فإنه يصح والصلاة حكمها حكم الصيام على اختيار المتأخرين وكل ~~صلاة بانفرادها معتبرة بصوم يوم هو الصحيح احترازا عما قاله محمد بن مقاتل ~~أنه يطعم لصلوات كل يوم نصف صاع على قياس الصوم ثم رجع عن هذا القول وقال ~~كل صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم هو الصحيح والوتر ms0275 صلاة على أصل أبي ~~حنيفة وعندهما هو مثل السنن لا تجب الوصية به قال في الفتاوى إذا مات وعليه ~~صلوات وأوصى أن يطعموا عنه لها فأعطوا فقيرا واحدا جملة ذلك صار بخلاف ~~كفارة اليمين . PageV02P052 ( قوله ومن دخل في صوم التطوع أو في صلاة ~~التطوع ثم أفسدهما قضاهما ) سواء حصل الإفساد بصنعه أو بغير صنعه حتى إذا ~~حاضت الصائمة تطوعا يجب عليها القضاء وكذا إذا افتتح الصلاة بالتيمم ثم ~~أبصر الماء فعليه القضاء ثم عندنا لا يباح الإفطار في صوم التطوع لغير عذر ~~في إحدى الروايتين ويباح للعذر والضيافة عذر قبل الزوال وكذا بعده في حق ~~الوالدين إلى العصر وأما لغير الوالدين فليست الضيافة بعد الزوال عذرا ولو ~~أفطر المتطوع لغير عذر وكان من نيته أن يقضيه فعند أبي يوسف يحل له ذلك . # وقال أبو بكر الرازي لا يحل له ذلك لأنه أفطر لشهوة نفسه وهو منهي عنه { ~~قال عليه السلام إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية وهو أن ~~يصبح الرجل صائما ثم يفطر على طعام يشتهيه } قال في الإيضاح إذا صام تطوعا ~~ودعاه بعض إخوانه إلى طعامه وسأله أن يفطر فلا بأس أن يفطر لقوله عليه ~~السلام { من أفطر لحق أخيه كتب له ثواب صيام ألف يوم ومتى قضى يوما مكانه ~~كتب له ثواب صيام ألفي يوم } . # وقال الحلواني أحسن ما قيل في هذا أنه إن كان يثق من نفسه بالقضاء يفطر ~~وإلا فلا وهذا كله إذا كان قبل الزوال أما بعده فلا يفطر إلا إذا كان في ~~ترك الإفطار عقوق الوالدين أو أحدهما وهذا كله في صوم التطوع أما إذا كان ~~صائما عن قضاء رمضان ودعاه بعض إخوانه يكره له أن يفطر ويكره أن تصوم ~~المرأة تطوعا بغير إذن زوجها إلا أن يكون مريضا أو صائما أو محرما بحج أو ~~عمرة PageV02P053 وليس للعبد والأمة أن يصوما تطوعا إلا بإذن المولى كيف ما ~~كان وكذا المدبر والمدبرة وأم الولد فإن صام أحد من هؤلاء فللزوج أن يفطر ms0276 ~~المرأة وللمولى أن يفطر العبد والأمة وتقضي المرأة إذا أذن لها الزوج أو ~~مات ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو أعتق وأما إذا كان الزوج مريضا أو ~~صائما أو محرما لم يكن له منع الزوجة من ذلك ولها أن تصوم وإن نهاها لأنه ~~إنما يمنعها لاستيفاء حقه من الوطء ولا حق له في هذه الأحوال وليس كذلك ~~العبد والأمة فإن للمولى منعهما على كل حال لأن منافعهما ملكه . ~~PageV02P054 ( قوله وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في شهر رمضان أمسكا بقية ~~يومهما ) وهل الإمساك واجب أو مستحب قال ابن شجاع مستحب . # وقال الإمام الصفار الصحيح أنه واجب ولو أفطرا فيه لا قضاء عليهما لأن ~~الصوم غير واجب فيه ( قوله وصاما بعده ) لتحقق السبب والأهلية ( قوله ولم ~~يقضيا ما مضى منه ولا يومهما ) لعدم الخطاب ثم قوله أمسكا بقية يومهما إن ~~كان بعد الزوال أو قبله بعد الأكل فالإمساك لا غير وإن كان قبل الزوال ~~والأكل ففي الصبي إذا نوى التطوع كان تطوعا على الصحيح والكافر إذا نوى لم ~~يكن تطوعا لأن الصبي من أهل العبادات . PageV02P055 ( قوله ومن أغمي عليه ~~في شهر رمضان ) يعني بالنهار ( لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء ) لوجود ~~الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية إذ الظاهر وجودها منه . # ( قوله وقضى ما بعده ) لانعدام النية فيه وإن أغمي عليه من أول ليلة منه ~~إلى آخره قضاه كله إلا يوم تلك الليلة لأنه نوع مرض ومن جن في شهر رمضان ~~كله لم يقضه . PageV02P056 ( قوله وإذا أفاق المجنون في بعض شهر رمضان قضى ~~ما مضى منه ) لأن السبب قد وجد وهو الشهر والأهلية فلزمه القضاء . ~~PageV02P057 ( قوله وإذا حاضت المرأة أفطرت وقضت ) وكذا إذا نفست وهل تأكل ~~سرا أو جهرا قيل سرا وقيل جهرا ولا يجب عليه التشبه . # ( قوله وإذا قدم المسافر أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا بقية يومهما ~~) هذا إذا قدم المسافر بعد الزوال أو قبله بعد الأكل أما إذا كان قبل ~~الزوال والأكل فعليه الصوم فإن ms0277 أفطر بعد ما نوى لا يلزمه الكفارة للشبهة ~~وأما الحائض إذا طهرت قبل الزوال والأكل ونوت لم يكن صوما لا فرضا ولا ~~تطوعا لوجود المنافي في أول النهار والصوم لا يتجزأ وقوله أمسكا أي على ~~الإيجاب هو الصحيح قضاء لحق الوقت لأنه وقت معظم وإنما لم تتشبه الحائض في ~~حال الحيض لتحقق المانع من التشبه . PageV02P058 ( قوله ومن تسحر وهو يظن ~~أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم تبين أن الفجر قد ~~طلع أو أن الشمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه ) فقوله يرى بضم ~~الياء من الرأي لا من الرؤية أي يظن ظنا غالبا قريبا من اليقين حتى لو كان ~~شاكا أو أكثر رأيه أنها لم تغرب الشمس تجب الكفارة ثم إذا تسحر وهو يظن أن ~~الفجر لم يطلع فإذا هو قد طلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم تبين ~~أنها لم تغرب أمسك بقية يومه قضاء لحق الوقت فقد تضمنت هذه المسألة خمسة ~~أحكام أحدها أنه يفسد صومه والثاني أن عليه القضاء لأنه فوت الأداء والثالث ~~أنه لا كفارة والرابع أنه يمسك بقية يومه والخامس أنه لا إثم عليه لقوله ~~تعالى { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } وهذا إذا أفطر وهو يظن ظنا غالبا ~~أن الشمس قد غربت أما إذا كان شاكا في الغروب فأفطر فعليه الكفارة لأن ~~الأصل بقاء النهار بخلاف ما إذا شك في طلوع الفجر فأكل حيث لا تلزمه ~~الكفارة لأن الأصل بقاء الليل واليقين لا يزول بالشك فلم يكن قاصدا للفطر ~~بخلاف ما إذا كان شاكا في الغروب فأفطر فإن إفطاره على سبيل التعدي لأن ~~الأصل بقاء النهار فكان متيقنا للنهار شاكا في الليل ، واليقين لا يزول ~~بالشك فافترقا . # وقال أبو الحسن الكرخي لا تجب الكفارة لأنه قصد بذلك إقامة السنة لأن ~~تعجيل الإفطار سنة واعلم أن السحور مستحب لقوله عليه السلام { تسحروا فإن ~~في السحور بركة PageV02P059 } السحور اسم لما يؤكل في وقت السحر ms0278 وهو السدس ~~الأخير من الليل وفي الحديث إضمار تقديره فإن في أكل السحور بركة والمراد ~~بالبركة زيادة القوة في أداء الصوم ويجوز أن يكون المراد به نيل الثواب ~~لاستنانه بأكل السحور بسنن المرسلين وعمله بما هو مخصوص بأهل الإسلام قال ~~عليه الصلاة والسلام { فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكل السحور } . ~~PageV02P060 ( قوله ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر ) فإن أفطر فعليه ~~القضاء ولا كفارة عليه وقال بعضهم يفطر سرا . PageV02P061 ( قوله وإن كان ~~بالسماء علة لم يقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ) لأنه ~~تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم والأضحى كالفطر لأنه تعلق ~~به نفع العباد وهو التوسع بلحوم الأضاحي ولا بد أن يكونوا عدولا غير ~~محدودين في القذف لأنه خروج من عبادة فيحتاط فيها وهل يشترط لفظ الشهادة ~~قال في الفتاوى يشترط لأنها بمنزلة الشهادة على الحقوق وقال بعضهم لا يشترط ~~لأنها بمنزلة الخبر الديني . # ( قوله وإن لم يكن بالسماء علة لم يقبل ) في هلال الفطر ( إلا شهادة جمع ~~كثير يقع العلم بخبرهم ) وقد بينا ذلك في هلال رمضان والله تعالى أعلم ~~PageV02P062 ( باب الاعتكاف ) أخره عن الصوم لأن الصوم شرطه والشرط مقدم ~~طبعا فكذلك وضعا كما قدمت الطهارة على الصلاة ومحاسن الاعتكاف ظاهرة فإن ~~فيه تسليم المعتكف كليته إلى طاعة الله لطلب الزلفى وتبعيد النفس عن شغل ~~الدنيا التي هي مانعة عما يستوجبه العبد من القربى ولهذا كره إحضار السلع ~~في المسجد ومن محاسنه أيضا اشتراط الصوم في حقه والصائم ضيف الله فالأليق ~~به أن يكون في بيت الله والاعتكاف في اللغة مشتق من العكوف وهو الملازمة ~~والحبس والمنع ومنه قوله تعالى { والهدي معكوفا أن يبلغ محله } أي ممنوعا ~~عن أن يبلغ محله وهو الحرم موضع نحره وفي الشرع هو اللبث والقرار في المسجد ~~مع نية الاعتكاف قال رحمه الله ( الاعتكاف مستحب ) يعني في سائر الأزمان ~~أما في العشر الأواخر من رمضان فهو سنة مؤكدة لأن { النبي عليه السلام واظب ~~عليه ms0279 في العشر الأواخر من رمضان } والمواظبة دليل السنة قال الزهري يا عجبا ~~للناس تركوا الاعتكاف وما تركه النبي صلى الله عليه وسلم منذ دخل المدينة ~~إلى أن توفاه الله وهو أشرف الأعمال لأنه جمع بين عبادتين الصوم والجلوس في ~~المسجد وفيه تفريغ القلب وتسليم النفس إلى بارئها والتحصن بحصن حصين . # ( قوله وهو اللبث في المسجد ) يعني مسجد الجماعة واللبث بفتح اللام المكث ~~. # ( قوله مع الصوم ونية الاعتكاف ) أما اللبث فركنه لأن وجوده به وأما ~~الصوم فشرطه والنية شرط في سائر العبادات والصوم شرط لصحة الواجب منه رواية ~~واحدة PageV02P063 ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة لقوله عليه ~~السلام { لا اعتكاف إلا بصوم } فعلى هذه الرواية لا يكون أقل من يوم وفي ~~رواية الأصل وهو قول محمد أقله ساعة فيكون من غير صوم لأن مبنى النفل على ~~المساهلة ألا ترى أنه يقعد في صلاة النفل مع القدرة على القيام وراكبا مع ~~القدرة على النزول ولو شرع فيه ثم قطعه لا يلزمه القضاء في رواية الأصل ~~لأنه غير مقدر وفي رواية الحسن يلزمه لأنه مقدر باليوم كالصوم ولا يصح ~~الاعتكاف إلا في مسجد جماعة يصلى فيه الصلوات الخمس كلها بإمام ومؤذن معلوم ~~وأفضل الاعتكاف في المسجد الحرام لأنه مأمن الخلق ومهبط الوحي ومنزل الرحمة ~~ثم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أفضل المساجد بعد المسجد ~~الحرام ثم في مسجد بيت المقدس ثم في المساجد التي كثر جماعتها فكل مسجد ~~كثرت جماعته فهو أفضل والاعتكاف ضربان واجب ونفل فالنفل يجوز بغير صوم وهو ~~أن يدخل المسجد بنية الاعتكاف من غير أن يوجبه على نفسه فيكون معتكفا بقدر ~~ما أقام فإذا خرج انتهى اعتكافه والواجب منه لا يصح إلا مع الصوم . ~~PageV02P064 ( قوله ويحرم على المعتكف الوطء ) لقوله تعالى { ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد } . # فإن قيل كيف يستقيم ذكر الوطء في المساجد وهو حرام في المسجد لغير ~~المعتكف أيضا . # قيل لأنه لما قال ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ms0280 فربما يتوهم أنه ~~من حاجة الإنسان فلهذا قال ويحرم على المعتكف الوطء . # ( قوله واللمس والقبلة ) لأنهما من دواعي الجماع فحرما عليه إذ الوطء ~~محظور الاعتكاف كما في حالة الإحرام . # فإن قيل لم حرمت القبلة على المعتكف دون الصائم قيل لأن الجماع في ~~الاعتكاف منصوص على تحريمه في القرآن صريحا فحرمت دواعيه قال الله تعالى { ~~ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } بخلاف الصوم فإنه إنما ثبت تحريم ~~الجماع فيه دلالة بقوله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ~~لما خص الليل بالحل دل على أنه حرام بالنهار قال في النهاية التقبيل واللمس ~~لا يحرم بالصوم ويحرم بالاعتكاف لأن الجماع ليس بحرام في باب الصوم لأنه ~~مباح ليلا وأوضح من هذا كله أن حرمة الوطء إذا ثبتت بالنهي تعدت الحرمة إلى ~~الدواعي كحرمة الوطء في حق المحرم والمعتكف ومشتري الجارية فإن الحرمة ثبتت ~~في هذه المواضع بقوله تعالى { فلا رفث ولا فسوق } وبقوله تعالى { ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } وبقوله عليه السلام { ألا لا توطأ حامل ~~حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة } وإذا ثبتت حرمة الوطء بالأمر لا تتعدى ~~الحرمة إلى الدواعي كما في حالة الحيض وحالة PageV02P065 الصوم فإن الحرمة ~~ثبتت فيهما بالأمر بقوله تعالى { فاعتزلوا النساء في المحيض } وبقوله تعالى ~~{ ثم أتموا الصيام إلى الليل } بعد ذكر المفطرات الثلاث فإن قبل المعتكف أو ~~لمس ولم ينزل لم يفسد اعتكافه وإن أنزل فسد وإن نظر إلى امرأة فأنزل لم ~~يفسد اعتكافه لأنه إنزال من غير مباشرة فأشبه الاحتلام . PageV02P066 ( ~~قوله ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ) وهي الغائط والبول لأنه معلوم ~~وقوعها فلا بد من الخروج لأجلها ولا يمكث بعد فراغه من الطهور فإن مكث فسد ~~اعتكافه عند أبي حنيفة وعندهما لا يفسد حتى يكون المكث أكثر من نصف يوم وفي ~~نصف يوم روايتان وكذا إذا خرج من المسجد ساعة لغير عذر فسد اعتكافه عند أبي ~~حنيفة لوجود المنافي وعندهما لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم لأن ms0281 اليسير ~~من الخروج عفو للضرورة إلا أن أبا حنيفة يقول ركن الاعتكاف هو المقام في ~~المسجد والخروج ضده فيكون مفوتا ركن العبادة فالكثير فيه والقليل سواء ~~كالأكل في الصوم والحدث في الطهارة ( قوله أو الجمعة ) لأنها من أهم حوائجه ~~وهي معلوم وقوعها . # وقال الشافعي رحمه الله الخروج إليها مفسد لأنه يمكنه الاعتكاف في المسجد ~~الجامع قلنا الاعتكاف في كل مسجد مشروع . # فإن قيل الجمعة تسقط بأعذار كثيرة من السفر والرق وغير ذلك فجاز أن تسقط ~~بهذا العذر قلنا لا يجوز أن تسقط الجمعة لصيانة الاعتكاف لأنه دونها وجوبا ~~لأنه وجب بالنذر والجمعة وجبت بإيجاب الله تعالى وما وجب بإيجاب الله تعالى ~~ليس للعبد أن يسقطه بإيجابه بنذره وقوله أو الجمعة يخرج إليها في كل وقت ~~يمكنه أن يصلي فيه أربع ركعات أو ست ركعات فالأربع سنة والركعتان تحية ~~المسجد ويمكث بعدها مقدار ما يصلي أربعا فإن مكث يوما وليلة أو أتم اعتكافه ~~فيه لا يفسد ويكره وإنما لا يفسد لأنه موضع الاعتكاف إلا أنه PageV02P067 ~~يكره لأنه التزم أداءه في مسجد واحد فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة ويخرج ~~لصلاة العيدين أيضا ولا يخرج لعيادة المريض ولا لصلاة الجنازة إذا كان معها ~~غيره فإن لم يكن جاز الخروج بمقدار الدفن وعلى هذا إذا دعي لأداء شهادة إن ~~لم يكن مع المدعي من يقطع الحكم بشهادته غيره جاز له الخروج بمقدار أداء ~~الشهادة وإن كان معه غيره لا يخرج فإن خرج فسد اعتكافه ولو كان المؤذن هو ~~المعتكف فصعد المنارة للأذان لا يفسد اعتكافه ولو كان بابها خارج المسجد ~~وإن انهدم المسجد فخرج إلى مسجد آخر من ساعته أو أخرجه السلطان كرها فدخل ~~مسجدا آخر لم يفسد اعتكافه لأنه مضطر في الخروج فصار عفوا وذلك لأن المسجد ~~بعد الانهدام خرج عن أن يكون معتكفا إذ المعتكف مسجد تصلي فيه الجماعة ~~الصلوات الخمس ولا يتأتى ذلك في المهدوم فكان عذرا في التحول إلى مسجد آخر ~~ولو كان بقرب المسجد بيت صديق له ms0282 لم يلزمه قضاء الحاجة فيه وإن كان له ~~بيتان قريب وبعيد قال بعضهم لا يجوز أن يمضي إلى البعيد فإن مضى بطل ~~اعتكافه وقال بعضهم يجوز ويأكل المعتكف وينام في معتكفه لأنه يمكنه ذلك في ~~المسجد فلا ضرورة إلى الخروج PageV02P068 ( قوله ولا بأس أن يبيع ويبتاع في ~~المسجد من غير أن يحضر السلعة ) يعني ما لا بد منه كالطعام والكسوة لأنه قد ~~يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته إلا أنه يكره إحضار السلعة لأن ~~المسجد منزه عن حقوق العباد وأما البيع والشراء للتجارة فمكروه للمعتكف ~~وغيره إلا أن المعتكف أشد في الكراهة وكذلك يكره أشغال الدنيا في المساجد ~~كتحبيل القعائد والخياطة والنساجة والتعليم إن كان يعمله بأجرة وإن كان ~~بغير أجرة أو يعمله لنفسه لا يكره إذا لم يضر بالمسجد ويجوز للمعتكف أن ~~يتزوج ويراجع . # ( قوله ولا يتكلم إلا بخير ) هذا يتناول المعتكف وغيره إلا أنه في ~~المعتكف أشد . # ( قوله ويكره له الصمت ) يعني صمتا يعتقده عبادة كما كانت تفعله الأمم ~~المتقدمة فإنه ليس بقربة في شريعتنا أما الصمت عن معاصي اللسان فمن أعظم ~~العبادات . PageV02P069 ( قوله فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا عامدا أو ~~ناسيا بطل اعتكافه ) أنزل أو لم ينزل لأن الليل محل للاعتكاف ولكن لا يفسد ~~صومه إذا كان ناسيا والفرق أن حالة الاعتكاف مذكرة وهو كونه في المسجد فلا ~~يعذر بالنسيان فيه قياسا على الإحرام فإن هيئة المحرمين مذكرة ولو جامع ~~فيما دون الفرج فأنزل أو قبل أو لمس فأنزل بطل اعتكافه لأنه في معنى الجماع ~~حتى أنه يفسد به الصوم فإن لم ينزل لم يفسد وإن كان محرما لأنه ليس في معنى ~~الجماع ولهذا لا يفسد به الصوم . PageV02P070 ( قوله ومن أوجب على نفسه ~~اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها ) لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع ~~يتناول ما بإزائها من الليالي وذلك بأن يقول لله علي أن أعتكف ثلاثين يوما ~~أو شهرا وقيد بقوله أيام ليحترز مما إذا نذر اعتكاف يوم فإن الليلة لا تدخل ms0283 ~~فإنه إذا نذر اعتكاف يوم يدخل المسجد قبل طلوع الفجر فيعتكف يومه ويصومه ~~ويخرج بعد الغروب وإن أوجب اعتكاف يومين يلزمانه بليلتيهما ويدخل قبل غروب ~~الشمس فإن غربت من اليوم الثاني فقد وفى بنذره . # وقال أبو يوسف لا يدخل الليلة الأولى لأن المثنى غير الجمع وفي دخول ~~الليلة المتوسطة ضرورة الاتصال ووجه الظاهر أن في المثنى معنى الجمع فيلحق ~~به احتياطا لأمر العبادة والدليل على أن للمثنى حكم الجمع قوله عليه السلام ~~{ الاثنان فما فوقهما جماعة } وهذا إذا لم تكن له نية أما إذا نوى اعتكاف ~~يومين دون ليلتيهما صحت نيته ويلزمه اعتكاف يومين بغير ليلة وهو بالخيار إن ~~شاء تابع وإن شاء فرق ويدخل المسجد في كل يوم قبل طلوع الفجر ويخرج بعد ~~الغروب ولو أوجب اعتكاف ليلة لا يلزمه شيء لأن الاعتكاف الواجب لا يصح إلا ~~بالصوم وإن أوجب اعتكاف ليلتين ولم يكن له نية لزمه اعتكافهما ويومهما وكذا ~~إذا أوجب اعتكاف ثلاث ليال أو أكثر فإذا أراد أن يؤدي دخل المسجد قبل ~~الغروب فإن قال نويت الليل دون النهار صحت نيته ولا يلزمه شيء لأنه نوى ~~حقيقة لفظه . # ( قوله وكانت متتابعة وإن لم يشترط PageV02P071 التتابع فيها ) لأن مبنى ~~الاعتكاف على التتابع لأن الأوقات كلها قابلة له بخلاف الصوم فإن مبناه على ~~التفريق لأن الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفريق حتى ينص على التتابع ~~وإن نوى الأيام خاصة في الاعتكاف صحت نيته لأنه نوى حقيقة لفظه وإذا أوجب ~~اعتكاف شهر بغير عينه لزمه اعتكاف شهر بصوم متتابع سواء ذكر التتابع في ~~إيجابه أو لا وتعيين ذلك الشهر إليه فإذا أراد أن يؤدي نذره دخل قبل الغروب ~~فيعتكف ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ويخرج بعد استكمالها بعد الغروب بخلاف ما ~~إذا أوجب صوم شهر بغير عينه ولم يذكر التتابع ولا نواه فإنه إن شاء تابع ~~وإن شاء فرق ولو نوى عند النذر الأيام دون الليالي لم يصدق فيه ويلزمه شهر ~~بالليالي والأيام لأن الشهر يقع على ثلاثين يوما وعلى ms0284 ثلاثين ليلة إلا إذا ~~قال عند النذر لله علي اعتكاف شهر بالنهار دون الليل فحينئذ يلزمه الأيام ~~خاصة إن شاء تابع وإن شاء فرق لأنه ذكر لفظ النهار دون الليل وإن قال لله ~~علي اعتكاف ثلاثين يوما وقال نويت النهار دون الليل صدق وله أن يفرق إن شاء ~~ولم يلزمه التتابع إلا بالشرط وإن قال نويت الليل دون النهار لم يصدق ولزمه ~~الليل والنهار وإن قال لله علي أن أعتكف ثلاثين ليلة وقال نويت الليل خاصة ~~صدق ولم يلزمه شيء والله أعلم . PageV02P072 ( كتاب الحج ) الحج في اللغة ~~عبارة عن القصد وفي الشرع عبارة عن قصد البيت على وجه التعظيم لأداء ركن من ~~الدين عظيم والعبادات ثلاث بدني محض كالصلاة والصوم ومالي محض كالزكاة ~~ومركب منهما وهو الحج فلما فرغ من البدني والمالي شرع في المركب قال رحمه ~~الله ( الحج واجب ) أي فرض محكم وإنما ذكره بلفظ الوجوب لأن الواجب أعم لأن ~~كل فرض واجب وليس كل واجب فرضا . # والمشروعات أربعة فريضة وواجب وسنة ونافلة فالفريضة ما ثبت بدليل قطعي لا ~~شبهة فيه كالكتاب والخبر المتواتر والواجب ما ثبت بدليل فيه شبهة كخبر ~~الواحد والسنة هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بإحيائها والنافلة ~~هي ما شرعت لتحصيل الثواب ولا يلحق تاركها مأثم ولا عقاب فالحج فرض محكم ~~قال الله تعالى { ولله على الناس حج البيت } الآية وهل وجوبه على الفور أم ~~على التراخي فعند أبي يوسف على الفور لأنه يختص بوقت خاص والموت في سنة ~~واحدة غير نادر وعند محمد على التراخي لأنه وظيفة العمر والخلاف فيما إذا ~~كان غالب ظنه السلامة أما إذا كان غالب ظنه الموت إما بسبب المرض أو الهرم ~~فإنه يتضيق عليه الوجوب إجماعا فعند أبي يوسف لا يباح له التأخير عند ~~الإمكان فإن أخره كان آثما وحجته قوله عليه السلام { من ملك زادا وراحلة ~~تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا } ~~وحجة محمد أن الله تعالى فرضه ms0285 سنة ست وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P073 سنة عشر ولو كان وجوبه على الفور لم يؤخره والجواب لأبي يوسف ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم بطريق الوحي أنه يعيش إلى أن يؤديه ~~فكان آمنا من فواته . # ( قوله على الأحرار ) إنما ذكره بلفظ الجمع لأنه لا يؤدى بمنفرد بل يقام ~~بجمع عظيم وإليه الإشارة بقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت } وإنما ~~شرط الحرية لأن العبد ليس من أهله { قال عليه الصلاة والسلام أيما عبد حج ~~ولو عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام } فإن قيل ما الفرق بين الصلاة ~~والصوم وبين الحج في حق العبد حتى وجبا عليه دون الحج قيل لأن الحج لا ~~يتأتى إلا بالمال غالبا والعبد لا يملك شيئا قال الله تعالى { عبدا مملوكا ~~لا يقدر على شيء } ولأن حق المولى في الحج يفوت في مدة طويلة فقدم حق العبد ~~على حق الله لافتقار العبد وغنى الله بخلاف الصلاة والصوم فإنهما يتأديان ~~بغير المال ولا ينقطع خدمة المولى بهما ( قوله البالغين ) احترازا عن ~~الصبيان لأن العبادات موضوعة عنهم لأنهم غير مكلفين ( قوله العقلاء ) يحترز ~~عن المجانين قال عليه السلام { رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن ~~المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ } . # ( قوله الأصحاء ) أي أصحاء البدن والجوارح حتى لا يجب على المريض والمقعد ~~ومقطوع اليد والرجل والزمن لأن العجز عن العبادة يؤثر في سقوطها ما دام ~~العجز باقيا واختلفوا في الأعمى فعند أبي حنيفة لا حج عليه وإن وجد قائدا ~~ويجب في ماله PageV02P074 وعندهما يجب عليه إذا وجد قائدا وزادا وراحلة ومن ~~يكفيه مؤنة سفره من خدمته ولا يجزئه أن يحج عنه غيره وأما العجز بالمرض إن ~~كان مرضا يرجى زواله لزمه الحج بعد ارتفاعه ولا يجزئه حج غيره عنه ويتوجه ~~عليه أن يحج بنفسه بعد البرء ( قوله إذا قدروا على الزاد والراحلة ) يعني ~~بطريق الملك لا بطريق الإباحة والعارية سواء كانت الإباحة من جهة من لا منة ~~له ms0286 عليه كالوالدين والمولودين أو من غيرهم وإنما تشترط الراحلة في حق من ~~بينه وبين مكة ثلاثة أيام فصاعدا أما فيما دونها لا تشترط إذا كان قادرا ~~على المشي ولكن لا بد أن يكون لهم من الطعام مقدار ما يكفيهم وعيالهم ~~بالمعروف إلى عودهم . # فإن قيل ما الأفضل أن يحج ماشيا أو راكبا قيل روى الحسن عن أبي حنيفة أن ~~الحج راكبا أفضل لأن المشي يسيء خلقه وروي أن الحج ماشيا أفضل لأن الله ~~تعالى قدم المشاة فقال تعالى { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } وفي الحديث { من ~~حج ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل يا رسول الله وما ~~حسنات الحرم قال الواحدة بسبعمائة } وعن ابن عباس أنه قال بعدما كف بصره ما ~~تأسفت على شيء كتأسفي على أن أحج ماشيا وروي أن الحسن بن علي رضي الله ~~عنهما كان يمشي في حجه والجنائب تقاد إلى جنبه قال في الهداية ومن جعل على ~~نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة . # وفي الأصل خيره بين الركوب والمشي ففي الأول إشارة إلى الوجوب لأنه التزم ~~القربة بصفة PageV02P075 الكمال فلزمته بتلك الصفة كما إذا نذر الصوم ~~متتابعا فإن ركب أراق دما لأنه أدخل نقصا فيه ( قوله فاضلا ) انتصب على ~~الحال من الزاد والراحلة ( قوله عن مسكنه وما لا بد منه ) كالخادم والأثاث ~~وثيابه وفرسه وسلاحه وقضاء ديونه وقيل فاضلا عن أصدقة النساء وقيل لا يشترط ~~ذلك ( قوله وعن نفقة عياله إلى حين عوده ) يعني نفقة وسط لا نفقة إسراف ولا ~~تقتير وكذا عن نفقة خدمه وعن أبي يوسف ينبغي أن يكون فاضلا عن نفقة شهر بعد ~~رجوعه لأنه لا يقدر على الكسب باعتبار الضعف في السفر ومن مشايخنا من لا ~~يعتبر ذلك كذا في الوجيز ( قوله وكون الطريق آمنا ) يعني وقت خروج أهل بلده ~~واختلفوا في أمن الطريق هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط الأداء قال ~~بعضهم من شرائط الوجوب حتى أنه إذا مات ms0287 قبل أن يحج لا يجب عليه الإيصاء به ~~وقيل من شرائط الأداء حتى أنه إذا مات قبل أن يحج يجب عليه الإيصاء به قال ~~في النهاية وهو الصحيح . PageV02P076 ( قوله ويعتبر في المرأة أن يكون لها ~~محرم يحج بها أو زوج ) سواء كانت عجوزا أو شابة وهو كل من لا يجوز له ~~مناكحتها على التأبيد سواء كان بالرحم أو بالصهورية أو بالرضاع وسواء كان ~~حرا أو عبدا أو ذميا وأما المجوسي فليس بمحرم والصبي والمجنون ليس بمحرم ~~والمراهق كالبالغ وعبد المرأة ليس بمحرم لها لأن تحريم نكاحها عليه ليس على ~~التأبيد بدليل أنها إذا أعتقته جاز له نكاحها والصبية التي تشتهى كالبالغة ~~والأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة يجوز لهن السفر بغير محرم والمحرم ~~إنما يعتبر إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام فصاعدا وأما إذا كان أقل ~~فعليها أن تخرج للحج بغير محرم ولا زوج إلا أن تكون معتدة فلا تخرج حتى ~~تنقضي عدتها وأما إذا لم يكن للمرأة محرم ولا زوج لم يجب عليها أن تتزوج ~~بمن يحج بها كما لا يجب عليها اكتساب الراحلة ثم إذا كان لها محرم تخرج ~~لحجة الفرض وإن لم يأذن لها زوجها لأن حق الزوج لا يظهر في حق الفرائض وأما ~~في التطوع والمنذور فله منعها ويجب عليها نفقة المحرم هو الصحيح لأنها لا ~~تتوصل إلى الحج إلا به كما يلزمها شراء الراحلة التي لا تتوصل إلا بها وفي ~~الخجندي لا يجب عليها ذلك والتوفيق بينهما أن المحرم إذا قال لا أخرج إلا ~~بالنفقة وجب عليها وإن خرج من غير اشتراط ذلك لم يجب عليها ( قوله ولا يجوز ~~لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ) ~~لقوله عليه الصلاة PageV02P077 والسلام { لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم } ~~ولأنها بدون المحرم يخاف عليها الفتنة ويزداد بانضمام غيرها إليها ولهذا ~~تحرم الخلوة بالأجنبية وإن كان معها غيرها هكذا في الهداية لكن وجد في بعض ~~الحواشي أن خلوة الرجل مع الأجنبية حرام وإن ms0288 كان معه غيرها سواء كانت امرأة ~~لرجل أو محرما أخرى له فصاعدا فإن حجت بغير محرم أو زوج جاز حجها مع ~~الكراهة وهل المحرم من شرائط الوجوب أم من شرائط الأداء على الخلاف في أمن ~~الطريق . # . PageV02P078 ( قوله وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو أعتق العبد فمضيا على ~~حجهما ذلك لم يجزهما عن حجة الإسلام ) لأن إحرامهما انعقد لأداء النفل فلا ~~ينقلب لأداء الفرض فإن جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف فنوى حجة الإسلام جاز ~~والعبد لو فعل ذلك لم يجز لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم الأهلية ولهذا لو ~~أحصر فتحلل لا يلزمه القضاء وإن تناول شيئا من محظورات الإحرام لا يلزمه ~~الجزاء والعبد يلزمه القضاء والجزاء فإذا جدد الصبي ينفسخ الأول بالثاني ~~والعبد إذا جدد لا ينفسخ الأول فلا ينعقد الثاني ولأن إحرام العبد لازم فلا ~~يمكنه الخروج عنه وإذا حج الفقير أجزأه عن حجة الإسلام حتى لو استغنى بعد ~~ذلك لا يلزمه حجة أخرى لأن اشتراط الزاد والراحلة في حقه للتيسير لا لإثبات ~~أهلية الوجوب فكان سقوط الحج عنه نظير سقوط أداء الصوم وصلاة الجمعة عن ~~المسافر ولهذا يجب الحج على الفقير بمكة ولا يجب على العبيد بها لأنهم ~~ليسوا من أهل الوجوب . PageV02P079 ( قوله والمواقيت التي لا يجوز أن ~~يتجاوزها الإنسان إلا محرما ) يعني لا يتجاوزها إلى مكة أما إلى الحل فإنه ~~يجوز بغير إحرام ( قوله لأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل العراق ذات عرق ~~ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ) بإسكان الراء هو الصحيح كذا في شمس ~~العلوم ( قوله ولأهل اليمن يلملم ) وقد نظم فيه بعضهم بيتين فقال عرق ~~العراق يلملم اليمني وبذي الحليفة يحرم المدني للشام جحفة إن مررت بها ~~ولأهل نجد قرن فاستبن ومن حج في البحر فوقته إذا حاذى موضعا من البر لا ~~يتجاوزه إلا محرما وكذا إذا سافر في البر من طريق غير مسلوك أحرم إذا حاذى ~~ميقاتا من هذه المواقيت فلأهل مصر محاذاة الجحفة ومن جاوز ميقاته غير محرم ~~ثم أتى ميقاتا آخر فأحرم ms0289 منه أجزأه إلا أن إحرامه من ميقاته أفضل ( قوله ~~فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز ) وهو الأفضل إذا أمن من مواقعة ~~المحظورات وإلا فالتأخير إلى الميقات أفضل . PageV02P080 ( قوله ومن كان ~~بعد المواقيت فوقته الحل ) يعني في الحج والعمرة ويجوز لهم دخول مكة بغير ~~إحرام إذا كان لحاجة لأنه يكثر منهم دخول مكة وفي إيجاب الإحرام في كل دخلة ~~حرج ظاهر بخلاف ما إذا أرادوا النسك فإنه لا يباح لهم دخولها إلا بالإحرام ~~لأنه يتفق أحيانا فلا حرج ( قوله ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي ~~العمرة الحل ) لأن أداء الحج في عرفة وعرفة في الحل فيكون الإحرام من الحرم ~~ليتحقق نوع سفر وهو من الحرم إلى الحل وأداء العمرة في الحرم وهو الطواف ~~والسعي فيكون الإحرام لها من الحل ليتحقق نوع سفر وهو الإحرام من الحل إلى ~~الحرم والأفضل من التنعيم وإنما سمي التنعيم لأن عن يمينه جبلا يسمى نعيم ~~وعن يساره جبل يسمى ناعم والوادي نعمان ولو ترك المكي ميقاته وأحرم للحج في ~~الحل وللعمرة في الحرم يجب عليه دم . PageV02P081 ( قوله وإذا أراد الإحرام ~~اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ) سواء أراد الإحرام بالحج أو بالعمرة أو بهما ~~والغسل هنا للنظافة لا للطهارة حتى أنه تؤمر به الحائض والنفساء وسمي ~~الإحرام لأنه يحرم المباحات قبله من الطيب ولبس المخيط وغير ذلك ( قوله ~~ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين ) والجديد أفضل لأنه أقرب إلى الطهارة من ~~الآثام ولهذا قدمه الشيخ على الغسيل وإن لبس ثوبا واحدا أجزأه لأن المقصود ~~ستر العورة من غير المخيط وإنما ذكر ثوبين لأن المحرم ممنوع من لبس المخيط ~~ولا بد له من ستر العورة ودفع الحر والبرد وذلك إنما يحصل بالإزار والرداء ~~( قوله ومس طيبا إن كان له ) هذا يدل على أن الطيب من سنن الزوائد وليس من ~~سنن الهدي ولا يضر أثر الطيب بعد الإحرام وعن محمد يكره أن يتطيب بما يبقى ~~عينه بعد الإحرام قلنا ابتداء الطيب حصل من وجه مباح فالبقاء عليه ms0290 لا يضره ~~كالحلق ولأن الممنوع منه التطيب بعد الإحرام ومحمد يقول للبقاء حكم ~~الابتداء كما في لبس القميص إذا لبسه قبل الإحرام أو لم يخلعه بعده ( قوله ~~وصلى ركعتين ) يقرأ في الأولى الفاتحة وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية ~~الفاتحة وقل هو الله أحد والمعنى بذلك الإشارة إلى قوله تعالى { واستعينوا ~~بالصبر والصلاة } ويسأل الله الإعانة والتوفيق في جميع أموره ( قوله ويقول ~~اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ) وإنما لم يذكر مثل هذا الدعاء ~~في الصلاة والصوم لأن الحج يؤدى في أزمنة PageV02P082 متفرقة وأماكن ~~متباينة فلا يعرى عن المشقة فيسأل الله التيسير ( قوله ثم يلبي عقيب صلاته ~~) فإن لبى بعدما استوت به راحلته جاز ولكن الأول أفضل ( قوله فإن كان مفردا ~~بالحج نوى بتلبيته الحج ) لأنها عبادة والأعمال بالنيات . # . PageV02P083 ( قوله والتلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) وهذه تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهي واجبة عندنا أو ما قام مقامها من سوق الهدي ولو كان مكان التلبية ~~تسبيح أو تهليل أو ما أشبه ذلك من ذكر الله ونوى به الإحرام صار محرما ( ~~قوله ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات ) لأنها تلبية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باتفاق الرواة فلا ينقص منها ( قوله فإن زاد فيها جاز ) ~~يعني بعد الإتيان بها أما في خلالها فلا وكان ابن عمر رضي الله عنه يزيد في ~~تلبيته لبيك وسعديك والخير كله في يديك والرغباء إليك لبيك لبيك وزاد بعضهم ~~لبيك حقا حقا لبيك تعبدا ورقا ( قوله فإذا لبى فقد أحرم ) يعني لبى ونوى ~~لأن العبادة لا تتأدى إلا بالنية فلا يصير شارعا بمجرد النية ما لم يأت ~~بالتلبية أو ما يقوم مقامها من الذكر . PageV02P084 ( قوله فليتق ما نهى ~~الله عنه من الرفث والفسوق والجدال ) الرفث الجماع قال الله تعالى { أحل ~~لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } وقيل هو الكلام الفاحش بحضرة النساء ~~وأصل الرفث الفحش والقول القبيح ms0291 والفسوق جميع المعاصي وهي في حالة الإحرام ~~أشد حرمة والجدال أن تجادل رفيقك حتى تغضبه أو يغضبك ( قوله ولا يقتل صيدا ~~) لقوله تعالى { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } أي وأنتم محرمون وحرم جمع ~~حرام والصيد هو كل حيوان ممتنع متوحش بأصل خلقته مأكولا كان أو غير مأكول ( ~~قوله ولا يشير إليه ) أي بيده . # ( قوله ولا يدل عليه ) أي بلسانه لا يقول في موضع فلان صيد فالإشارة تختص ~~بالحضرة والدلالة بالغيبة ولو قال محرم لحلال خلف هذا الحائط صيد فإذا هي ~~صيود كثيرة فأخذها وقتلها فعلى الدال في ذلك كله الجزاء بخلاف ما إذا رأى ~~من الصيد واحدا فدله عليه فإذا عنده صيود غيره فقتله المدلول عليه فليس على ~~الدال إلا جزاء الصيد الذي دل عليه ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها ~~القبض وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه ~~في أثره أما إذا كذبه في الدلالة ولم يتبع أثره حتى دله آخر فصدقه واتبع ~~أثره فقتله فلا جزاء على الدال الأول ولو رأى المحرم صيدا في موضع لا يقدر ~~عليه إلا أن يرميه بشيء فدله محرم آخر على قوس ونشاب أو دفع إليه ذلك فرماه ~~فقتله فعلى كل واحد منهما الجزاء . # ولو استعار محرم من محرم سكينا ليذبح بها صيدا معه PageV02P085 فأعاره ~~فذبح الصيد فلا جزاء على صاحب السكين وقيل عليه الجزاء فالأول محمول على ما ~~إذا كان المستعير يقدر على ذبحه والثاني محمول على ما إذا كان لا يقدر ( ~~قوله ولا يلبس قميصا ولا سراويل ) يعني اللبس المعتاد أما إذا اتزر بالقميص ~~أو ارتدى بالسراويل لا شيء عليه وأما المرأة فلها أن تلبس ما شاءت من ~~المخيط والخفين إلا أنها لا تغطي وجهها لقوله عليه الصلاة والسلام { إحرام ~~المرأة في وجهها } ولأن بدنها عورة وستره بما ليس بمخيط يتعذر فلذلك جوز ~~لها لبس المخيط . # ( قوله ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء ولا خفين إلا أن لا يجد النعلين ~~فليقطعهما أسفل الكعبين ) لبس القباء ms0292 على وجهين إن أدخل يديه في كميه لم ~~يجز وإن لم يدخلهما جاز والكعب هنا هو الناتئ في وسط القدم عند معقد الشراك ~~( قوله ولا يغطي رأسه ولا وجهه ) يعني التغطية المعهودة أما لو حمل على ~~رأسه عدل بر وشبهه فلا شيء عليه لأن ذلك لا يحصل به المقصود من الارتفاق ( ~~قوله ولا يمس طيبا ) وكذا لا يدهن ولا بأس أن يلبس الثوب المبخر لأنه غير ~~مستعمل لجزء من الطيب وإنما يحصل له مجرد الرائحة وذلك لا يكون تطيبا ويكره ~~له شم الريحان والطيب وليس عليه في ذلك شيء لأنه غير مستعمل لجزء منه ولا ~~بأس أن يكتحل إذا لم يكن الكحل مطيبا ولا بأس أن يحتجم ويفتصد ويجبر الكسر ~~وليس له أن يختضب بالحناء لأنه طيب ويكره له أن يقبل امرأته أو يضاجعها ( ~~قوله ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه ) PageV02P086 لقوله تعالى { ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } أي حتى يبلغ الهدي الحرم ويعلم أن هديه قد ~~ذبح في الحرم ويستوي في ذلك الحلق بالموسى والنورة والنتف والقلع بالأسنان ~~( قوله ولا يقص من لحيته ) لأنه في معنى الحلق ولأن فيه إزالة الشعث وقضاء ~~التفث قال الكرخي قضاء التفث هو قص الشعر وحلق الرأس وتقليم الأظفار ونتف ~~الإبط وحلق العانة وقيل التفث الوسخ من طول الشعر والأظفار وقضاؤه إزالته . # ( قوله ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس ولا بزعفران ولا بعصفر ) ولا ينبغي له ~~أن يتوسده ولا ينام عليه وهل يكره لبسه لغير المحرم من الرجال قال في ~~الذخيرة نعم لما روي أن { ابن عمر قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن لبس الحمرة وقال إياكم والحمرة فإنها زي الشيطان } ويجوز للمحرمة أن ~~تلبس الحرير والحلي كذا في الكرخي ( قوله إلا أن يكون غسيلا لا ينفض ) أي ~~لا تفوح رائحته وهو الأصح وقيل لا يتناثر صبغه . PageV02P087 ( قوله ولا ~~بأس أن يغتسل ويدخل الحمام ) ولأن الغسل طهارة فلا يمنع منها ( قوله ويستظل ~~بالبيت والمحمل ) لأن المحمل لا يمس بدنه فأشبه ms0293 البيت ( قوله ويشد في وسطه ~~الهميان ) بالكسر وهو شيء يجعل فيه الدراهم ويشد على الحقو وكذا له أن يشد ~~المنطقة وعن أبي يوسف كراهتها إذا شدها بإبزيم لأنه يشبه المخيط كمن لبس ~~الطيلسان وزره عليه ( قوله ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي ) فإن فعله ~~فعليه دم عند أبي حنيفة لأن الخطمي له رائحة مستلذة فهو كالحناء ولأنه يزيل ~~التفث ويقتل الهوام . # وقال أبو يوسف ومحمد عليه صدقة لأنه يزيل الوسخ ويقتل الهوام وأجمعوا على ~~أنه إذا غسله بالسدر أو بالصابون لا شيء عليه والرجال والنساء في اجتناب ~~الطيب سواء وإنما يختلفان في لبس المخيط وتغطية الرأس فإن المرأة تفعلهما ~~دون الرجل لأنها عورة . PageV02P088 ( قوله ويكثر من التلبية عقيب الصلوات ~~) والمستحب أن يرفع بها صوته لقوله عليه الصلاة والسلام { أفضل الحج العج ~~والثج } فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج هو ثج الدماء بالذبح أي إسالتها ~~قال الخجندي يكثر التلبية في أدبار الصلوات نفلا كانت أو فرضا . # وقال الطحاوي في أدبار المكتوبات دون الفائتات والنوافل جعلها بمنزلة ~~تكبير التشريق أما في ظاهر الرواية في أدبار الصلوات من غير تفصيل ( قوله ~~وكلما علا شرفا ) أي صعد مكانا مرتفعا ( قوله أو هبط واديا أو لقي ركبانا ) ~~لأن التلبية في الإحرام على مثال التكبير في الصلوات للانتقال فيؤتى بها ~~عند الانتقال من حال إلى حال وكذا عند الانتباه من النوم كذا في الينابيع ( ~~قوله وبالأسحار ) خصه لأنه وقت إجابة الدعاء . PageV02P089 ( قوله فإذا دخل ~~مكة ابتدأ بالمسجد الحرام ) سميت مكة لأنها تمك الذنوب أي تذهبها وتسمى ~~أيضا بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون في الطواف وقيل بكة اسم للمسجد ~~ومكة اسم للبلد والمستحب إذا دخل مكة أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك ~~والبلد بلدك جئتك هاربا منك إليك لأؤدي فرائضك وأطلب رحمتك وألتمس رضوانك ~~أسألك مسألة المضطرين إليك الخائفين عقوبتك أسألك أن تستقبلني اليوم بعفوك ~~وتدخلني في رحمتك وتتجاوز عني بمغفرتك وتعينني على أداء فرائضك اللهم نجني ~~من عذابك وافتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها ms0294 وأعذني من الشيطان الرجيم ~~وقوله ابتدأ بالمسجد الحرام يعني بعد ما حط أثقاله ليكون قلبه فارغا ولا ~~يضره ليلا دخل مكة أو نهارا فإذا دخل المسجد قال اللهم هذا البيت بيتك ~~والحرم حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ المستجير بك من النار فوفقني لما ~~تحب وترضى . # ( قوله فإذا عاين البيت هلل وكبر ) أي يقول لا إله إلا الله والله أكبر ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام فحينا ربنا بالسلام اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد عليه الصلاة ~~والسلام والدعاء عند رؤية البيت مستجاب ( قوله ثم ابتدأ بالحجر الأسود ~~فاستقبله وكبر وهلل ) ويقول عند مشيه من الباب إلى الحجر لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وفيه أدعية غير هذه ~~( قوله ورفع يديه ) الرفع هنا من السبع PageV02P090 المواطن ويستقبل بباطن ~~كفيه إلى الحجر ( قوله واستلمه ) صورة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر ويضع ~~فمه بين كفيه ويقبله إن استطاع فإن لم يستطع جعل كفيه نحوه وقبل كفيه قال ~~في النهاية استلام الحجر للطواف بمنزلة التكبير للصلاة يبتدئ فيه الرجل ~~طوافه { قال عليه الصلاة والسلام ليبعثن هذا الحجر يوم القيامة وله عينان ~~ينظر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه واستقبله بالحق } . # ( قوله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما ) لأن التحرز عن إيذاء المسلم ~~واجب فإن لم يستطع تقبيله ولا مسه بيده أمس الحجر شيئا في يده من عرجون أو ~~غيره ثم يقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وهذا ~~الاستقبال مستحب وليس بواجب يدل عليه قوله إن استطاع كما في قوله ومس طيبا ~~إن كان له ( قوله ثم يأخذ عن يمينه مما يلي الباب ) أي عن يمين الطائف لا ~~عن يمين الحجر فإن أخذ عن يساره أجزأه وعليه دم وهو الطواف المنكوس . # وقال الشافعي لا يعتد بطوافه ( قوله وقد اضطبع قبل ذلك ) أي اضطبع بردائه ~~وهو أن يجعل رداءه تحت ms0295 إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر ويبدي منكبه ~~الأيمن ويغطي الأيسر وهو سنة وسمي اضطباعا لإبداء ضبعه وهو عضده ( قوله ~~فيطوف بالبيت سبعة أشواط ) يبدأ بالشوط من الحجر إلى الحجر ( قوله ويجعل ~~طوافه من وراء الحطيم ) لأنه من البيت وهو موضع يصب فيه الميزاب سمي به ~~لأنه حطم من البيت أي كسر وسمي الحجر أيضا PageV02P091 لأنه حجر من البيت ~~أي منع ويسمى حظيرة إسماعيل وفي الحديث { من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله ~~} ( قوله ويرمل في الأشواط الثلاث الأول ) الرمل بفتحتين سرعة المشي مع ~~تقارب الخطى وهز الكتفين مع الاضطباع وهو السنة قال في الهداية كان سببه ~~إظهار الجلد للمشركين حين قالوا أضعفتهم حمى يثرب ثم بقي الحكم بعد زوال ~~السبب كالإخفاء في صلاة الظهر والعصر كان لتشويش الكفرة وأذاهم للمسلمين ~~عند قراءتهم القرآن في صلاتهم . # ( قوله ويمشي فيما بقي على هينته ) أي على السكينة والوقار على رسله ~~والرمل من الحجر إلى الحجر هو المنقول من رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن تزاحمت الناس في الرمل قام فإذا وجد مسلكا رمل ولا يطوف بدون الرمل في ~~تلك الثلاثة لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة بخلاف الاستلام ~~لأن الاستقبال بدله ( قوله ويستلم الحجر الأسود كلما مر به إن استطاع ) لأن ~~أشواط الطواف كركعات الصلاة فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط ~~باستلام الحجر وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل ويستلم الركن ~~اليماني وهو مستحب في ظاهر الرواية وعن محمد سنة ولا يستلم غيرهما من ~~الأركان لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستلم هذين الركنين وهما ركن ~~اليماني وركن الحجر الأسود ولا يستلم غيرهما لأنهما ليس على قواعد إبراهيم ~~عليه السلام والقواعد هن أساس البيت ولا يسن تقبيل الركن اليماني لأن النبي ~~عليه الصلاة PageV02P092 والسلام استلمه ولم يقبله ( قوله ويختم الطواف ~~بالاستلام ) يعني استلام الحجر الأسود ( قوله ثم يأتي المقام ) يعني مقام ~~إبراهيم وهو ما ظهر فيه أثر قدميه حين كان يقوم عليه ms0296 حين نزوله وركوبه حين ~~يأتي إلى زيارة هاجر وولده إسماعيل والمقام بفتح الميم موضع القيام وبضمها ~~موضع الإقامة . # ( قوله فيصلي عنده ركعتين ) أي عند المقام ( أو حيث تيسر من المسجد ) ~~وهما واجبتان عندنا فإن تركهما ذكر في بعض المناسك أن عليه دما وإن صلاهما ~~في غير المسجد أو في غير مكة جاز لأنه روي أن عمر رضي الله عنه نسيهما ~~وصلاهما بذي طوى ذكره في الكرخي وقد ورد أن { النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~فرغ من الطواف صلى في المقام ركعتين وتلا قوله تعالى { واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى } } وقال عليه السلام { من صلى خلف المقام ركعتين غفر الله له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة من الآمنين } كذا في الشفاء ~~والمستحب أن يقرأ فيهما { قل يا أيها الكافرون } و { قل هو الله أحد } فإذا ~~فرغ يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين ولا يصليهما إلا في وقت مباح ثم يعود ~~إلى الحجر فيستلمه لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام فكذلك السعي يفتتح ~~به بخلاف ما إذا لم يكن بعد الطواف سعي فإنه لا يعود إلى الحجر فيه ( قوله ~~وهذا الطواف طواف القدوم ) ويسمى طواف التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد ~~بالبيت ( قوله وهو سنة وليس بواجب ) حتى لو تركه لم يكن عليه شيء كذا في ~~الخجندي . PageV02P093 ( قوله وليس على أهل مكة طواف القدوم ) لانعدام ~~القدوم منهم وكذا من كان من أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة لأنهم في حكم ~~أهل مكة ( قوله ثم يخرج إلى الصفا ) والأفضل أن يخرج من باب الصفا وهو باب ~~بني مخزوم وليس ذلك سنة عندنا ولو خرج من غيره جاز وسمي الصفا لأن آدم عليه ~~السلام لما أتاه قال ارحب يا صفي الله ( قوله فيصعد عليها ) أي يصعد بحيث ~~يرى البيت لأن الاستقبال هو المقصود بالصعود ( قوله ويستقبل البيت ويكبر ~~ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله بحاجته ) ويرفع يديه ~~عند الدعاء نحو السماء وقوله ويدعو الله بحاجته إنما ذكر ms0297 الدعاء هنا ولم ~~يذكره عند استلام الحجر لأن الاستلام حالة ابتداء العبادة وهذا حالة ختمها ~~فإن ختم الطواف بالسعي والدعاء إنما يكون عند الفراغ من العبادة لا عند ~~ابتدائها كما في الصلاة قال الحسن البصري الدعاء مستجاب في خمسة عشر موضعا ~~في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا وعلى ~~المروة وفي السعي وخلف المقام وفي عرفات وفي المزدلفة وفي منى وعند الجمرات ~~الثلاث فمحروم من لا يجتهد في الدعاء في هذه المواضع ويستحب أن يقرأ في ~~أيام الموسم ختمة في الطواف . # ( قوله وينحط نحو المروة ويمشي على هينته ) أي على السكينة والوقار ويقول ~~في سعيه : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم واهدني للتي ~~هي أقوم فإنك تعلم ولا أعلم ( قوله فإذا بلغ إلى بطن الوادي PageV02P094 ~~سعى بين الميلين الأخضرين ) وهما علامتان لموضع الهرولة وهما شيئان منحوتان ~~من جدار المسجد الحرام لا أنهما منفصلان عن الجدار وسماهما أخضرين على طريق ~~الأغلب وإلا فأحدهما أخضر والآخر أحمر ولم يكن اليوم بطن وادي لأنه قد ~~كبسته السيول فجعل هناك ميلان علامة لموضع الهرولة ليعلم أنه بطن الوادي ( ~~قوله حتى يأتي المروة ) بإسكان الياء لأنه لو نصب لأفهم أن السعي إلى أن ~~يأتي المروة وليس هو كذلك ( قوله ويفعل كما فعل على الصفا ) يعني من ~~التكبير والتهليل والصلاة على النبي والدعاء والرفع ( قوله وهذا شوط ) وهو ~~الصحيح ( قوله فيطوف سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة ) احترازا عن ~~قول الطحاوي فإنه قال يبتدئ بالصفا ويختم بالصفا فيكون على قوله أربعة عشر ~~مرة وهو غير صحيح . # ( قوله ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت كلما بدا له ) لأنه يشبه الصلاة { ~~قال عليه الصلاة والسلام الطواف بالبيت صلاة } والصلاة خير موضوع فكذا ~~الطواف إلا أنه لا يسعى عقيب هذه الأطوفة لأن السعي لا يجب إلا مرة والتنفل ~~فيه غير مشروع وإنما قال يطوف بالبيت كلما بدا له لينبه بهذا على أن الطواف ~~للغرباء أفضل من الصلاة ولأهل مكة الصلاة ms0298 أفضل منه لأن الغرباء يفوتهم ~~الطواف إذا رجعوا إلى بلادهم ولا تفوتهم الصلاة وأهل مكة لا يفوتهم الأمران ~~وعند اجتماعهما فالصلاة أفضل ( قوله ويصلي لكل أسبوع ركعتين ) وهما ركعتا ~~الطواف ويكره الجمع بين أسبوعين أو أكثر PageV02P095 من غير صلاة بينهما ~~عند أبي حنيفة ومحمد سواء انصرف عن وتر أو شفع لأن الركعتين مرتبتان على ~~الطواف . # وقال أبو يوسف لا يكره إذا انصرف عن وتر نحو أن ينصرف على ثلاثة أسابيع ~~أو خمسة أو سبعة وهذا الخلاف إذا لم يكن في وقت مكروه أما في الوقت المكروه ~~فإنه لا يكره إجماعا ويؤخر ركعتي الطواف إلى وقت مباح . PageV02P096 ( قوله ~~فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام الناس خطبة ) يعني يوم السابع ~~بعد صلاة الظهر . # وفي النهاية قبل صلاة الظهر ويوم التروية هو اليوم الثامن ( قوله يعلم ~~الناس فيها الخروج إلى منى والوقوف بعرفات والإفاضة ) وإنما جمع عرفات على ~~جهة التعظيم وبين مكة وعرفات ثلاثة فراسخ وقيل أربعة وهي من الحل وسمي منى ~~لما يمنى فيه من الدماء أي يراق وهي قرية فيها ثلاثة سكك بينها وبين مكة ~~فرسخ وهي من الحرم والمستحب أن يصلي بها الصلوات الخمس والمبيت بها سنة وفي ~~الحج ثلاث خطب أولها هذه والثانية بعرفات يوم عرفة خطبتين قبل صلاة الظهر ~~يجلس بينهما كما في الجمعة والثالثة بمنى يوم الحادي عشر خطبة واحدة بعد ~~صلاة الظهر يفصل بين كل خطبتين بيوم . # وقال زفر يخطب في ثلاثة أيام متواليات يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر ~~وكل هذه الخطب بعد الزوال بعد صلاة الظهر إلا يوم عرفة فإن الخطبتين فيه ~~قبل الصلاة ولو خطب قبل الزوال جاز ويكره بخلاف الجمعة فإنه إذا ترك الخطبة ~~فيها أو خطب قبل الزوال لا يجوز . # ( قوله فإذا صلى الفجر بمكة يوم التروية خرج إلى منى فأقام بها حتى يصلي ~~الفجر من يوم عرفة ) والمستحب أن يكون خروجه بعد طلوع الشمس لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام خرج إلى منى بعد طلوع الشمس فصلى بها الظهر ms0299 والعصر والمغرب ~~والعشاء والفجر ثم راح إلى عرفات ولو بات بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم ~~غدا إلى عرفات ومر بمنى أجزأه PageV02P097 ويكون مسيئا ( قوله ثم يتوجه إلى ~~عرفات فيقيم بها ) والمستحب أن يكون توجهه بعد طلوع الشمس فإذا بلغ إلى ~~عرفات أقام بها حيث أحب إلا بطن عرنة ويكره أن ينزل في موضع وحده ( قوله ~~فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر بأذان واحد ~~وإقامتين ) ولا يجهر فيهما بالقراءة لأنهما صلاتا نهار كسائر الأيام ( قوله ~~يبتدئ فيخطب خطبتين يعلم الناس فيهما الصلاة والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي ~~الجمار والنحر ) قائما ويفصل بينهما بجلسة خفيفة كما في الجمعة فإذا فرغ من ~~الخطبة أقام المؤذن . # وإن خطب قاعدا أجزأه إلا أن القيام أفضل لأن المقصود تعليم الناس ~~وتبليغهم والقيام أمكن في ذلك وإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد ~~أساء ثم إذا فرغ من صلاة الظهر أقام المؤذن للعصر لأنها تؤدى قبل وقتها ~~المعهود فيفرد لها إقامة إعلاما للناس بها ولا يتطوع بين الصلاتين فإن تطوع ~~بغير سنة الظهر أو اشتغل بعمل آخر من أكل أو شرب أعاد الأذان للعصر وعن ~~محمد لا يعيده وتجزئه الإقامة قال في الوجيز أما سنة الظهر الراتبة إذا ~~صلاها لا تفصل ولا يعاد الأذان إذا اشتغل بها ثم اعلم أن شرائط جواز الجمع ~~عند أبي حنيفة خمسة الوقت والمكان والإحرام والإمام والجماعة وعندهما ~~الإمام والجماعة ليسا بشرط ثم لا بد من الإحرام قبل الزوال تقديما للإحرام ~~على وقت الجمع فإن أحرم بعد الزوال فيه روايتان عن أبي حنيفة إحداهما لا ~~يجوز له الجمع حتى PageV02P098 لو صلى الظهر مع الإمام قبل أن يحرم بالحج ~~ثم أحرم بالحج قبل العصر لم يجز له الجمع وإنما يجوز إذا صلى الصلاتين ~~جميعا وهو محرم بالحج . # وفي الرواية الثانية إذا كان محرما قبل العصر أجزأه وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد لأن الظهر لا يقف فعلها في وقتها على شرائط الإحرام وإنما يحتاج إلى ~~ذلك ms0300 لتقديم العصر على وقتها فإن صلى الظهر وحده ثم صلى العصر مع الإمام لم ~~يجزه ذلك عند أبي حنيفة لأن الإمام عنده شرط في الصلاتين جميعا فإن أدرك مع ~~الإمام ركعة من كل واحدة من الصلاتين أو شيئا من الصلاتين جاز الجمع إجماعا ~~ولو صلى الإمام بالناس في يوم غيم ثم استبان أنه صلى الظهر قبل الزوال ~~والعصر بعد الزوال فإنه يعيد الخطبة والصلاتين جميعا ( قوله ومن صلى في ~~رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة ) لأن المحافظة على ~~الوقت فرض بالنص قال الله تعالى { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } أي فرضا مؤقتا فلم يجز تركه إلا فيما ورد به الشرع وهو الجمع ~~بالجماعة مع الإمام يعني الإمام الأكبر فإن من صلى الظهر بجماعة لكن لا مع ~~الإمام الأكبر لا يجوز له الجمع عند أبي حنيفة كالمنفرد ( قوله . # وقال أبو يوسف ومحمد يجمع بينهما المنفرد ) لأن جواز الجمع للحاجة إلى ~~امتداد الوقوف والمنفرد يحتاج إليه فإنه لو صلى كل واحدة منهما في وقتها ~~يختل امتداد الوقوف لأن المشروع أن يقع الوقوف من أوله إلى آخره متصلا غير ~~منقطع ليكون أفضل قلنا PageV02P099 تقديم العصر على وقته إنما هو لصيانة ~~الجماعة لا لأجل رعاية امتداد الوقوف لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعدما ~~تفرقوا في الموقف إذ لا منافاة بين الصلاة والوقوف فإن المصلي واقف ( قوله ~~ثم يتوجه إلى الموقف ) يعني الإمام والقوم معه عقيب انصرافه من الصلاة . # ( قوله فيقف بقرب الجبل ) وهو يسمى جبل الرحمة وهو عن يمين الموقف وعليه ~~وقف آدم عليه السلام والمعنى أنهم إذا فرغوا من الصلاتين انتشروا ووقف كل ~~واحد منهم حيث شاء ويكبرون ويهللون ويسبحون بخشوع وتذلل ويصلون على النبي ~~عليه الصلاة والسلام ويدعون بحوائجهم إلى غروب الشمس ويستحب أن يقف الإمام ~~متوجها إلى الكعبة ( قوله وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ) وهو واد بأسفل ~~عرفة وقف فيه الشيطان وعرنة غير منصرف للتأنيث والعلمية . PageV02P100 ( ~~قوله وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على ms0301 راحلته ) لأنه يدعو ويدعو الناس ~~بدعائه فإذا كان على راحلته كان أبلغ في مشاهدتهم له ولو وقف على قدميه جاز ~~إلا أن الأول أفضل والوقوف قائما أفضل من الوقوف قاعدا ( قوله ويدعو ويعلم ~~الناس المناسك ) ويرفع يديه نحو السماء لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان ~~يدعو يوم عرفة مادا يديه إلى السماء كالمستطعم المسكين فيقفون إلى الغروب ~~يكبرون ويهللون ويدعون ويتضرعون ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويسألون الله حوائجهم فإنه وقت مرجو فيه الإجابة ويكثر الواقف من التهليل ~~والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء بقلب حاضر فهذا ~~اليوم أفضل أيام السنة وهو معظم الحج ومقصوده ويلبي في موقفه ذلك ساعة بعد ~~ساعة ولا ينبغي أن يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة وقال مالك إذا وقف ~~بعرفة قطع التلبية قال لأن الإجابة باللسان إنما هي قبل الاشتغال بالأركان ~~ولنا أن التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة فيأتي بها إلى آخر جزء من ~~الإحرام وذلك يكون عند الرمي ( قوله ويستحب له أن يغتسل قبل الوقوف ) لأنه ~~يوم اجتماع كالجمعة والعيدين وقال في الهداية وهذا الاغتسال سنة ولو اكتفى ~~بالوضوء جاز كما في الجمعة والعيدين والإحرام فإن وقف على غير وضوء أو جنبا ~~جاز وكذا لو وقفت الحائض والنفساء أجزأهما ( قوله ويجتهد في الدعاء ) ~~والسنة أن يخفي صوته بالدعاء قال الله تعالى { ادعوا ربكم PageV02P101 ~~تضرعا وخفية } ولو التبس على الناس هلال ذي الحجة فوقفوا على ظن أنه يوم ~~عرفة فتبين أنه يوم التروية لم يجزهم لأنه يمكنهم الوقوف يوم عرفة ولأنه ~~أدى العبادة قبل وقتها فلم يجز كمن صلى قبل الوقت وإن تبين أنه يوم النحر ~~أجزأهم وحجهم تام لقوله عليه الصلاة والسلام { حجكم يوم تحجون } . ~~PageV02P102 ( قوله فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى ~~يأتوا المزدلفة ) ولا يدفع أحد قبل الغروب فإن دفع أحد قبل الغروب إن جاوز ~~حد عرفة بعد الغروب فلا شيء عليه وإن جاوزها قبله فعليه دم ويسقط عنه ذلك ~~الدم إذا ms0302 عاد إلى عرفة قبل الغروب ثم دفع منها بعد الغروب مع الإمام . # وقال زفر لا يسقط وهذا كما قال في مجاوزة الميقات أنه يجب عليه الدم ولا ~~يسقط عنه بالعود إلى الميقات وعند الثلاثة يسقط ولو عاد إلى عرفة بعد ~~الغروب لا يسقط عنه الدم بالإجماع ولو أن الإمام أبطأ بالدفع وتبين للناس ~~الليل دفعوا قبله لأن وقت الدفع قد حصل فإذا تأخر الإمام فقد ترك السنة فلا ~~يجوز لهم تركها وقوله حتى يأتوا المزدلفة وهو المشعر الحرام فينزلون بها ~~وسميت مزدلفة لأن آدم عليه السلام اجتمع مع حواء فيه وازدلف إليها أي دنا ~~منها ( قوله والمستحب أن ينزلوا بقرب الجبل الذي عليه المقيدة ) أي يوقد ~~عليه الخلفاء النار ( قوله يقال له قزح ) سمي بذلك لارتفاعه وهو لا ينصرف ~~للعلمية والعدل من قزح إذا ارتفع ويحترز عن النزول في الطريق كي لا يضر ~~بالمارة ، ويكثر من الاستغفار في المزدلفة لقوله تعالى { فإذا أفضتم من ~~عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام } إلى أن قال { واستغفروا الله إن ~~الله غفور رحيم } ( قوله ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة ~~واحدة ) لأن العشاء في وقته فلا يفرد له إقامة بخلاف العصر بعرفة فإنه مقدم ~~على وقته فأفرد PageV02P103 بالإقامة لزيادة الإعلام وينوي المغرب هنا أداء ~~لا قضاء وصفته أنه إذا غاب الشفق أذن المؤذن وأقام فيصلي الإمام بالناس ~~المغرب ثم يتبعها العشاء بذلك الأذان والإقامة ولا يتطوع بينهما ولا يتشاغل ~~بشيء فإن تطوع بينهما أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة ولا تشترط الجماعة لهذا ~~الجمع عند أبي حنيفة لأن المغرب مؤخرة عن وقتها بخلاف الجمع بعرفة لأن ~~العصر مقدم على وقته . PageV02P104 ( قوله ومن صلى المغرب في الطريق وحده ~~لم يجزه عند أبي حنيفة ومحمد ) وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر . # وقال أبو يوسف يجزئه وقد أساء ولو خشي أن يطلع الفجر قبل أن يصل إلى ~~المزدلفة صلى المغرب لأنه إذا طلع الفجر فات وقت الجمع فكان عليه أن يقدم ~~الصلاة قبل الفوات وقوله لم يجزه ms0303 عند أبي حنيفة يعني أنها موقوفة فإن ~~أعادها بالمزدلفة قبل طلوع الفجر كانت المعادة هي الفرض وانقلبت المغرب ~~الأولى نافلة وإن لم يعدها حتى طلع الفجر انقلبت إلى الجواز فإن صلى المغرب ~~والعشاء وحده أجزأه والسنة أن يصليهما مع الإمام ( قوله فإذا طلع الفجر صلى ~~الإمام بالناس الفجر بغلس ) إنما قدم صلاة الفجر هنا لأجل الاشتغال بالوقوف ~~كتقديم العصر بعرفة ( قوله ثم وقف ووقف الناس معه ) فدعا إلى أن يسفروا جدا ~~ويتضرعون في الدعاء كما قلنا في عرفة وهذا الوقوف بمزدلفة عندنا واجب وليس ~~بركن حتى لو تركه بغير عذر يلزمه دم . # ( قوله والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ) وهو واد بأسفل مزدلفة عن ~~يسارها وقف فيه إبليس متحسرا ( قوله ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع ~~الشمس حتى يأتوا منى ) الإفاضة مع الإمام سنة ولو أفاض قبله لا يلزمه شيء ~~بخلاف الإفاضة من عرفة كذا في الوجيز ويقول اللهم إليك أفضت ومن عذابك ~~أشفقت وإليك رغبت ومنك رهبت فاقبل نسكي وعظم أجري وارحم تضرعي واقبل توبتي ~~واستجب دعوتي ويلبي في أثناء دعائه ( قوله فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من ~~بطن PageV02P105 الوادي بسبع حصيات ) ويستحب أن يغسل الحصى كذا في المستصفى ~~ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويرمي من أسفل إلى أعلى ويستحب أن يأخذ ~~حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق ولا يرمي بحصاة أخذها من عند الجمرة ~~لما روي في الحديث أن ما قبل من الحصى يرفع ولأنها حصاة من لم يقبل حجه ~~فيتشاءم به ولو رمى بها جاز وقد أساء ووقت الرمي في هذا اليوم بعد طلوع ~~الشمس ويمتد إلى الغروب عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف إلى الزوال وما بعده قضاء وإن أخره إلى الليل في هذا اليوم ~~رمى ولا شيء عليه وإن أخره إلى الغد رمى وعليه دم ولو رمى جمرة العقبة بعد ~~طلوع الفجر قبل طلوع الشمس يوم النحر جاز عندنا والأفضل بعد طلوع الشمس ~~ويجوز أن يرمي بكل ما كان من جنس الأرض ms0304 بشرط وجود الاستهانة حتى لا يجوز ~~بالفيروزج والياقوت ولهذا لو أخذ كفا من تراب ورمى به مكان حصاة جاز عندنا ~~وكذا يجوز أن يرمي بالطين . # وقال الشافعي لا يجوز إلا بالحجر وقوله من بطن الوادي يعني من أسفله إلى ~~أعلاه وينبغي أن يقع الحصى عند الجمرة أو قريبا منها حتى لو وقع بعيدا لم ~~يجز وحد القرب والبعد أن يكون ثلاثة أذرع في حد البعيد وما دونه قريب . # وفي الهداية مقدار الرمي أن يكون بين الرامي وبين موضع السقوط خمسة أذرع ~~لأن ما دون ذلك يكون طرحا ولو طرحها طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه وفيه ~~أدنى رمي إلا أنه مسيء لمخالفة السنة ولو وضعها وضعا لم يجزه لأنه ليس برمي ~~ولو رمى بالذهب أو الفضة PageV02P106 أو البعر لا يجوز لأنه ليس من جنس ~~الأرض ولو رمى بسبع حصيات دفعة واحدة أجزأه عن حصاة واحدة لا غير ( قوله ~~مثل حصى الخذف ) الخذف صغار الحصى قيل إنه مقدار الحمصة وقيل مقدار النواة ~~وقيل مقدار الأنملة ولو رمى بأكبر من حصى الخذف أو أصغر منه أجزأه إلا أنه ~~لا يرمي بالكبار خشية أن يتأذى به غيره ولو رمى فوقعت الحصاة على رأس رجل ~~أو على ظهر بعير ثم وقعت هي بنفسها على الجمرة أجزأه وإن أخذها الرجل ~~ووضعها لم يجز وكيفية الرمي أن يأخذ الحصاة بطرف إبهامه ومسبحته ويرمي بها ~~. # وفي الهداية يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ويستعين بالمسبحة وصحح في ~~النهاية الوجه الأول . # ( قوله يكبر مع كل حصاة ) ولو سبح مكان التكبير أجزأه لحصول الذكر ويروى ~~عن سالم بن عبد الله أنه رمى الجمرة بسبع حصيات من بطن الوادي يكبر مع كل ~~حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا ~~مشكورا وقال حدثني أبي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمي جمرة العقبة ~~من هذا المكان ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت } ( قوله ولا يقف عندها ) ~~والأصل أن كل رمي بعده رمي فإنه يقف ms0305 عنده وكل رمي ليس بعده رمي فإنه لا يقف ~~عنده ولا يرمي من الجمار يوم النحر إلا جمرة العقبة لا غير ( قوله ويقطع ~~التلبية مع أول حصاة ) فإن حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة قطع التلبية لأنه ~~قد حل من الإحرام والتلبية لا تثبت عند التحلل وإنما يؤتى بها في ~~PageV02P107 مطلق الإحرام ولهذا قلنا إن المحصر يقطع التلبية إذا ذبح هديه ~~لأنه قد أبيح له التحلل كما بعد الرمي فإن زار البيت قبل الرمي والحلق ~~والذبح قطع التلبية عند أبي حنيفة ومحمد لأن التلبية يؤتى بها في مطلق ~~الإحرام ولم يبق الإحرام إلا من النساء فيكون بمنزلة المعتمر والمعتمر ~~يقطعها إذا استلم الحجر . # وعن أبي يوسف أنه يلبي ما لم يحلق أو تزول الشمس من يوم النحر لأن إحرامه ~~بحاله بدليل عدم إباحة النساء وأما إذا ذبح قبل أن يرمي قطع التلبية لأنه ~~تحلل بالذبح فهو كما لو تحلل بالحلق ( قوله ثم يذبح إن أحب ) هذا دليل عدم ~~الوجوب فإذا أراد أن يذبح قدم الذبح على الحلق ( قوله ثم يحلق أو يقصر ~~والحلق أفضل ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين ~~مرة ولأن الله ذكر المحلقين في القرآن قبل المقصرين ولأن الحلق أكمل كما في ~~قضاء التفث وفي التقصير بعض تقصير فأشبه الاغتسال مع الوضوء ويكفي في الحلق ~~ربع الرأس اعتبارا بالمسح وحلق الكل أفضل والتقصير أن يأخذ من رءوس شعره ~~مقدار الأنملة فإن كان برأسه قروح أو علة لا يستطيع أن يمر الموسى ولا يصل ~~إلى تقصيره فقد حل بمنزلة من حلق ولا شيء عليه ولو لم يكن على رأسه شعرا مر ~~الموسى على رأسه وهل هو مستحب أو واجب قال بعضهم مستحب وقال بعضهم واجب ولو ~~قلم أظفاره قبل الحلق فعليه دم وروى الطحاوي أنه لا دم عليه عند أبي يوسف ~~ومحمد لأنه قد أبيح له PageV02P108 التحلل كذا في الوجيز ( قوله وقد حل له ~~كل شيء إلا النساء ) وكذا توابع الوطء كاللمس والقبلة لا يحل ms0306 له وقال مالك ~~إلا النساء والطيب ولو طاف للزيارة قبل الحلق لم يحل له الطيب والنساء وصار ~~بمنزلة من لم يطف كذا في الكرخي . # ( قوله ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت ~~طواف الزيارة سبعة أشواط ) ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف ~~المفروض ووقته أيام النحر وأول وقت الطواف بعد طلوع الفجر من يوم النحر لأن ~~ما قبله من الليل وقت للوقوف بعرفة والطواف مرتب عليه وأول هذه الأيام ~~أفضلها كما في التضحية ولا بد من النية في الطواف ولا يفتقر إلى التعيين ~~حتى لو طاف هاربا من عدو أو سبع أو طالبا لغريم ولا ينوي الطواف لا يجزئه ~~عن طوافه بخلاف الوقوف بعرفة حيث يصح من غير نية والفرق أن الوقوف ركن ~~عبادة وليس بعبادة مقصودة والطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من ~~اشتراط النية فيه لأن جهة النية لتعيينه حتى لو طاف يوم النحر طوافا كان ~~أوجبه على نفسه كان عن طواف الزيارة كما في صوم رمضان وإن شئت قلت لأن ~~الوقوف ركن يقع في نفس الإحرام فنية الحج تشتمل عليه وطواف الزيارة يؤدى ~~بعد التحلل فوجود النية في الإحرام لا يغني عن النية في الطواف لأنها لا ~~تشتمل عليه قال في النهاية الأمور الأربعة وهي الرمي والذبح والحلق والطواف ~~تفعل في أول أيام النحر على الترتيب وضابطه ( ر ذ ح ط ) فالراء : الرمي ~~PageV02P109 ، والذال : الذبح ، والحاء : الحلق ، والطاء : الطواف تفعل في ~~أيام النحر ويجب على الطائف أن يكون ساتر العورة طاهرا من الحدث والنجس ~~لقوله عليه السلام { الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه من الكلام } . # فإن أخل بالطهارة كان طوافه جائزا عندنا وقال الشافعي لا يعتد بطوافه ~~وتكلم أصحابنا المتأخرون في أن الطهارة هل هي واجبة أو سنة فقال ابن شجاع ~~سنة . # وقال أبو بكر الرازي واجبة والدليل على أنها ليست بشرط في الطواف أن ~~الطواف ركن من أركان الحج فلم تكن الطهارة من شرطه كالوقوف وإن ms0307 طاف وفي ~~ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم كره له ذلك ولا شيء عليه وإن طاف وقد انكشف ~~من عورته قدر ما لا تجوز معه الصلاة أجزأه الطواف وعليه دم والفرق أن ~~النجاسة لم يمنع منها لمعنى يختص بالطواف وإنما منع منه لأنه تلويث للمسجد ~~ولا كذلك الكشف لأنه ممنوع منه لمعنى يختص بالطواف بدليل قوله عليه السلام ~~{ لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان } وإذا اختص المنهي عنه بالطواف أوجب ~~نقصانه فكان عليه جبرانه ولو طاف زحفا على دبره إن كان غير قادر على المشي ~~أجزأه ولا شيء عليه وإن كان قادرا فعليه الإعادة ما دام بمكة وإن رجع إلى ~~بلده فعليه دم وكذا إذا طيف به محمولا إن كان لعلة أجزأه وإن كان لغير علة ~~تجب عليه الإعادة أو الدم وهل يجزئ الحامل عن طوافه قال الخجندي يجزئ ذلك ~~عن الحامل والمحمول جميعا وسواء نوى الحامل الطواف عن نفسه وعن المحمول أو ~~لم ينوه ولو أوجب PageV02P110 على نفسه الطواف زحفا فعليه أن يطوف ماشيا ~~فإن طاف زحفا كما أوجبه أجزأه وإذا أقيمت الصلاة وهو يطوف أو يسعى يتركه ~~ويصلي ثم يبني عليه بعد الفراغ من الصلاة . PageV02P111 ( قوله فإن كان سعى ~~بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه ~~وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده على ما قدمنا ) لأن ~~السعي لم يشرع إلا مرة واحدة وكذا الرمل ما شرع إلا مرة واحدة في طواف بعده ~~سعي ولو طاف تطوعا في إحرام الحج وسعى بعده لم يجب عليه السعي في طواف ~~الزيارة واعلم أن السعي هو بعد هذا الطواف لأنه واجب والواجب يترتب بعد ~~الفرض لكن لما كان هذا يوم فيه جمع من المناسك رخص في تقديمه بعد طواف ~~القدوم تيسيرا ومن شرط تقديمه مع طواف القدوم أن يكون في أشهر الحج ( قوله ~~وقد حل له النساء ) وكذا إذا طاف أكثره حل له النساء لأن للأكثر حكم الكل ( ~~قوله وهذا ms0308 الطواف هو المفروض في الحج ) إذ هو المأمور به في قوله تعالى { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } والركن في هذا الطواف أربعة أشواط وما زاد عليها ~~واجب لتتمة الركن هو الصحيح لأن الشوط الواحد مفروض بالكتاب ، والستة ~~الباقية احتمل أن النبي عليه السلام فعلها بيانا للكتاب واحتمل أنه فعلها ~~ابتداء فجعلناه في النصف بيانا للكتاب وجعلنا النصف واجبا عملا بالاحتمالين ~~كذا في الوجيز . # ( قوله ويكره تأخيره عن هذه الأيام ) يعني أيام النحر لأنه مؤقت بها ~~وأفضلها أولها ( قوله فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة ) قال في ~~الينابيع إلا أن تكون امرأة حائضا أو نفساء فتؤخر الطواف حتى تمضي أيام ~~النحر ثم تطوف بعد ذلك لا يجب عليها شيء . # ( قوله وكذلك إن PageV02P112 ) ( أخر الحلق ) يعني إذا أخره عن أيام ~~النحر يلزمه دم أيضا عند أبي حنيفة والأصل عند أبي حنيفة أن الحلق يختص ~~بزمان وهو أيام النحر وبمكان وهو الحرم فإن فقد منهما شيء لزمه دم وعند أبي ~~يوسف لا يختص بهما وعند محمد يختص بمكان وهو الحرم ولا يختص بزمان وعند زفر ~~يختص بزمان ولا يختص بمكان وهذا الخلاف في حق التضمين بالدم أما في حق ~~التحلل فلا يتوقف بالاتفاق أي أنه يحصل به التحلل أينما كان ( قوله ثم يعود ~~إلى منى فيقيم بها ) يعني بعد طواف الزيارة إذا فرغ منه يرجع من ساعته إلى ~~منى ويبيت بها فإن بات بمكة فقد أساء ولا شيء عليه ( قوله فإن زالت الشمس ~~من اليوم الثاني من النحر رمى الجمار الثلاث ) ولو رماهن قبل الزوال لا ~~يجوز . # ( قوله يبتدئ بالتي تلي المسجد ) يعني مسجد الخيف والخيف ما انحدر من ~~الجبل وارتفع عن مسيل الماء كذا في الصحاح ( قوله فيرميها بسبع حصيات يكبر ~~مع كل حصاة ) وذلك بعد أن يصلي الظهر وقوله يكبر مع كل حصاة أي يقول بسم ~~الله والله أكبر ويرفع يديه عقيب كل حصاة ويدعو الله بحاجته ويجعل باطن ~~يديه نحو السماء كما في سائر الأدعية ويبلغ بهما حذاء منكبيه وهذا ms0309 قول أبي ~~يوسف وفي ظاهر الرواية يجعل باطن كفيه نحو الكعبة ذكره الخجندي في باب صفة ~~الصلاة ( قوله ويقف عندها ) أي عند الجمرة ( فيدعو ) لأنه رمي بعده رمي ~~فكان من سنته الوقوف بعده ويستحب أن يرمي هذه الجمرة والثانية ماشيا ( قوله ~~ثم يرمي التي PageV02P113 تليها مثل ذلك ويقف عندها ) لما تقدم ( قوله ثم ~~يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها ) لأنه رمي ليس بعده رمي والأصل أن كل ~~رمي بعده رمي فإنه يقف بعده وكل رمي ليس بعده رمي فإنه لا يقف بعده لأن ~~العبادة قد انتهت . # ( قوله فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد الزوال كذلك ) أي يفعل ~~كما فعل بالأمس فيقف عند الأوليين ولا يقف عند جمرة العقبة أوقات الرمي ~~أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده ففي الأول وقت مكروه وهو ما بعد ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومسنون وهو ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال ومباح ~~وهو ما بعد الزوال إلى الغروب وما بعد ذلك إلى طلوع الفجر مكروه وفي اليوم ~~الثاني والثالث من طلوع الفجر إلى الزوال لا يجوز وما بعده إلى الغروب ~~مسنون ومن بعد الغروب إلى طلوع الفجر مكروه فإن رمى بالليل قبل طلوع الفجر ~~جاز ولا شيء عليه وأما اليوم الرابع فعند أبي حنيفة من طلوع الفجر إلى ~~الغروب إلا أن ما قبل الزوال مكروه وما بعده مسنون وعندهما وقته ما بعد ~~الزوال ولا يجوز قبله قياسا على اليوم الثاني والثالث وأبو حنيفة قاسه على ~~اليوم الأول فإذا غربت الشمس يوم الرابع لا يجوز أن يرمي بالليل لأنه قد ~~مضى وقت الرمي فسقط فعله ويجب عليه دم للسقوط ذكره الخجندي . PageV02P114 ( ~~قوله فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة وإن أراد أن يقيم رمى الجمار ~~الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس ) النفر بسكون الفاء وهو الرجوع ~~فاليوم الأول يسمى يوم النحر والثاني يوم القر بالقاف لأن الناس يقرون فيه ~~واليوم الثالث النفر الأول وإنما يجوز النفر فيه قبل طلوع الفجر ms0310 من يوم ~~الرابع أما إذا طلع تعين عليه الرمي ويوم الرابع يسمى يوم النفر الثاني ~~ويوم الرابع هو يوم الثالث عشر فمتى طلع الفجر فيه وهو بمنى لزمه الوقوف ~~للرمي لدخول وقت الرمي والأفضل أن يقيم بمنى لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~وقف حتى رمى الجمار في اليوم الرابع وأما قوله تعالى { فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه } وهما اليوم الثاني والثالث من أيام النحر وقوله تعالى { ومن ~~تأخر فلا إثم عليه } أي تأخر إلى اليوم الرابع . # ( قوله فإن قدم الرمي في هذا اليوم ) يعني يوم الرابع قبل الزوال بعد ~~طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة وهو استحسان لأنه لما ظهر أثر التخفيف في هذا ~~اليوم في حق الترك فلأن يظهر في جوازه في الأوقات كلها أولى . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الرمي فيه إلا بعد الزوال ويكره أن يبيت ~~ليالي منى إلا بمنى وكان عمر رضي الله عنه يؤدب على ترك المقام بها كذا في ~~الهداية فإن بات في غيرها متعمدا لا يلزمه شيء عندنا لأنه وجب ليسهل عليه ~~الرمي في أيامه فلم يكن من أفعال الحج فتركه لا يوجب الجبر كذا في النهاية ~~( قوله ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى مكة PageV02P115 ويقيم حتى يرمي ) ~~ثقله بفتح الثاء والقاف وهو متاعه وخدمه وقد روي أن عمر رضي الله عنه كان ~~يمنع من ذلك ويؤدب عليه ولأنه يوجب شغل قلبه فيمنعه من إتمام سنة الرمي ~~وكذا يكره للإنسان أن يجعل شيئا من حوائجه خلفه ويصلي مثل النعل وشبهه لأنه ~~يشغل قلبه فلا يتفرغ للعبادة على وجهها لأن قلبه حيث رحله ومتاعه ( قوله ~~فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب ) وهو الأبطح يعني إذا فرغ من رمي الجمار ~~ومضى إلى مكة أتى وادي الأبطح ووقف فيه ساعة على راحلته يدعو ويقال له خيف ~~بني كنانة والنزول به سنة عندنا لأن النبي عليه الصلاة والسلام نزل به قصدا ~~. # ( قوله ثم يدخل مكة فيطوف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها ) لأنه لا ms0311 سعي ~~بعده ورخص للنساء الحيض في تركه ولا يسعى بعده لأن السعي لا يتكرر ويصلي ~~ركعتي الطواف بعده لأن ختم كل طواف بركعتين سواء كان الطواف فرضا أو نفلا ~~كذا في النهاية ( قوله وهذا الطواف طواف الصدر ) ويسمى طواف الوداع بفتح ~~الواو وطواف آخر عهد بالبيت لأنه يودع البيت ويصدر عنه ويدخل وقته إذا حل ~~له النفر الأول ( قوله وهو واجب إلا على أهل مكة ) لأنه يجب لمفارقة البيت ~~وتوديعه وهم لا يفارقونه ولا يصدرون عنه وكذا من كان في حكم أهل مكة من أهل ~~المواقيت ومن دونها إلى مكة لأنهم في حكم أهل مكة بدليل جواز دخولهم مكة ~~بغير إحرام وإنما كان طواف الصدر واجبا لقوله عليه السلام من حج هذا البيت ~~فليكن آخر عهده به PageV02P116 الطواف والأمر للوجوب فإن تشاغل بمكة بعد ~~طواف الصدر فليس عليه طواف آخر وعن أبي حنيفة أنه إذا أقام بعده إلى العشاء ~~استحب له أن يطوف طوافا آخر ليكون مودعا للبيت من غير فاصلة ومن نفر ولم ~~يطف للصدر فإنه يرجع ما لم يتجاوز الميقات فإن ذكر بعد مجاوزته الميقات لم ~~يرجع ويلزمه دم فإن رجع رجع بعمرة ويبتدئ بطوافها لأنه تعين عليه بالإحرام ~~فإذا فرغ من عمرته طاف للصدر وسقط عنه الدم ( قوله ثم يعود إلى أهله ) في ~~هذا إشارة إلى كراهة المجاورة وقد صرح به في المستصفى فقال تكره المجاورة ~~بمكة عند أبي حنيفة لخوف الملل وقلة الحرمة وسقوط الهيبة وخوف الوقوع في ~~الذنب فإن الذنب فيها عظيم القبح أقبح منه في غيرها وعندهما لا تكره ~~المجاورة بل هي أفضل . PageV02P117 ( قوله فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه ~~إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط عنه طواف القدوم ) لأنه إنما ~~يلزمه لدخول مكة ولم يدخل كما لا يلزمه تحية المسجد إذا لم يدخله ( قوله ~~ولا شيء عليه لتركه ) لأنه سنة وبترك السنن لا يجب الجابر ( قوله ومن أدرك ~~الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر ms0312 من يوم النحر ~~فقد أدرك الحج ) سواء كان عالما بها أو جاهلا ولو وقف قبل الزوال لم يعتد ~~به وقال مالك وقت الوقوف من طلوع الشمس من يوم عرفة قال في الهداية إذا وقف ~~بعد الزوال فأفاض من ساعته أجزأه عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام { من وقف ~~بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه } إلا أنه إذا وقف من النهار وجب ~~عليه أن يمد الوقوف إلى بعد الغروب فإن لم يفعل فعليه دم وإن وقف بعد ~~الغروب لم يجب عليه امتداد ( قوله ومن اجتاز بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه ~~أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف ) وهذا إذا أحرم وهو مفيق ثم ~~أغمي عليه حال الوقوف فإنه يجزئه الوقوف إجماعا لأن ما هو الركن قد وجد وهو ~~الوقوف فلا يمنعه الإغماء والنوم كركن الصوم وإنما اختل منه النية وهي ليست ~~بشرط لكل ركن وإن أغمي عليه قبل الإحرام فأهل عنه أحد من رفقته أو غيرهم ~~ووقفه بالمناسك كلها أجزأه عند أبي حنيفة خلافا لهما كذا في الوجيز ولو ضاق ~~على المحرم وقت العشاء بحيث لا يتسع لأربع ركعات ولم يصل العشاء وكان يخشى ~~إذا اشتغل PageV02P118 بالصلاة فاته إتيان عرفة للوقوف فإنه يترك الصلاة ~~ويذهب إلى عرفة لأن أداء فرض الصلاة وإن كان آكد ففي فوات الحج مشقة عظيمة ~~لأنه يحتاج في قضائه إلى مال كثير خطير وسفر بعيد وعام قابل بخلاف فوت ~~الصلاة فإن قضاءها يسير والله تعالى يقول { يريد الله بكم اليسر ولا يريد ~~بكم العسر } . PageV02P119 ( قوله والمرأة في جميع ذلك كالرجل ) لأنها ~~مخاطبة كالرجال ( قوله غير أنها لا تكشف رأسها ) لأنها عورة والإحرام لا ~~يبيح كشف العورات ولهذا قالوا إن لها أن تلبس المخيط والخمار والخف ( قوله ~~وتكشف وجهها ) لقوله عليه السلام { إحرام المرأة في وجهها } ولو سدلت شيئا ~~على وجهها وجافته جاز لأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل ( قوله ولا ترفع صوتها ~~بالتلبية ) لأن صوتها عورة ( قوله ولا ترمل في الطواف ) لأنه لا يؤمن ms0313 أن ~~ينكشف بذلك شيء من بدنها ( قوله ولا تسعى بين الميلين الأخضرين ) أي لا ~~ترمل في بطن الوادي لأن ذلك لإظهار الجلد والمرأة ليست من أهله ( قوله ولا ~~تحلق رأسها ولكن تقصر ) لأن الحلق في النساء مثله كحلق اللحية في الرجال ~~ولا تستلم الحجر بحضرة الرجال لأنها ممنوعة من مماستهم والله أعلم . ~~PageV02P120 ( باب القران ) هو مشتق من اقتران الشيء بالشيء في اللغة وفي ~~الشرع عبارة عن الجمع بين إحرام العمرة والحج وأفعالهما في سفر واحد وكان ~~ينبغي أن يقدم القران لأنه أفضل إلا أنه قدم الإفراد من حيث الترقي من ~~الواحد إلى الاثنين والواحدة قبل الاثنين قال رحمه الله ( القران عندنا ~~أفضل من التمتع والإفراد ) . # وقال الشافعي الإفراد أفضل وقال مالك التمتع أفضل من القران لنا ما روي ~~أن { أنس بن مالك قال كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على كتفي وهو يقول لبيك بحجة وعمرة معا } كذا ~~في النهاية ولأن في القران زيادة نسك وهو إراقة الدم قال عليه السلام { ~~أفضل الحج العج والثج } ولأن فيه استدامة الإحرام بهما من الميقات إلى أن ~~يفرغ منهما ولا كذلك التمتع . # والمراد من قوله أفضل من الإفراد أي من إفراد كل واحد منهما بإحرام على ~~حدة لا أن يكون المراد أن يأتي بأحدهما لا غير لأنه إذا لم يأت إلا بأحدهما ~~فالقران أفضل بلا خلاف إذ لا يشك أحد أن الحج وحده أو العمرة وحدها لا يكون ~~أفضل منهما جميعا وهذا كما يقال في صلاة النفل إن أربعا أفضل من اثنين عند ~~أبي حنيفة يفهم من هذا أن الإتيان بأربع بتسليمة واحدة أفضل من الإتيان بهن ~~بتسليمتين أما إذا اقتصر على اثنتين لا غير فلا خلاف لأحد أن الأربع أفضل ~~فعلم بهذا أن قوله القران أفضل من الإفراد أي من إفراد الحج والعمرة بعد ~~الإتيان بهما جميعا أما PageV02P121 إذا لم يأت إلا بأحدهما فلا خلاف حينئذ ~~في أن القران يكون أفضل ( قوله وصفة ms0314 القران أن يهل بالعمرة والحج معا من ~~الميقات ) قدم العمرة لأن الله تعالى قدمها بقوله { فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج } ولأن أفعالها مقدمة على أفعال الحج ( قوله ويقول عقيب الصلاة اللهم ~~إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي ) أي اقطع موانعهما عني ( قوله وتقبلهما ~~مني ) وفي بعض النسخ اللهم إني أريد الحج والعمرة بتقديم ذكر الحج تبركا ~~بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فمن مال إلى الأول قال لأن أفعال ~~العمرة مقدمة على أفعال الحج ( قوله فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة ~~أشواط يرمل في الثلاث الأول ) لأنه طواف بعده سعي ويصلي ركعتي الطواف ( ~~قوله ويسعى بعدها بين الصفا والمروة وهذه أفعال العمرة ثم يطوف بعدها طواف ~~القدوم ويسعى ) كما قلنا في المفرد ولا يحلق بين العمرة والحج لأن ذلك ~~جناية على إحرام الحج فإن حلق بعد طواف العمرة وسعيها وبين طواف القدوم ~~فعليه دمان ولا يحل من عمرته وفي هذا تصريح بأنه يقع جناية على الإحرامين ~~جميعا فإن طاف القارن وسعى أولا للحج ثم طاف وسعى للعمرة فالأول للعمرة ~~والثاني للحج فإن طاف طوافين معا لحجته وعمرته ثم سعى بعده سعيين أجزأه ~~لأنه أتى بالمستحق عليه وقد أساء بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف القدوم ~~عليه ولا دم عليه إجماعا أما عندهما فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك ~~عندهما لا يوجب الدم PageV02P122 وأما عند أبي حنيفة فطواف القدوم سنة ~~وتركه قطعا لا يوجب الدم فتقديمه أولى كذا في الهداية . PageV02P123 ( قوله ~~فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح شاة أو بدنة أو بقرة أو سبع بدنة أو ~~سبع بقرة وهذا دم القران ) فإن قيل فما الأفضل سبع بدنة أو شاة قيل أيهما ~~كان أكثر لحما فهو أفضل لأن بالكثرة يكثر نفع المساكين فلو أن القارن حلق ~~أولا ثم ذبح فعليه دم عند أبي حنيفة لأن عليه أن يذبح ثم يحلق وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا شيء عليه لأن التقديم والتأخير عندهما لا يوجب الدم وكذا لو ~~ذبح قبل الرمي يجب عليه ms0315 دم عند أبي حنيفة كذا في الخجندي وقوله وهذا دم ~~القران وهو دم نسك عندنا شكرا لله تعالى على توفيق الجمع بين العبادتين لا ~~دم جبر حتى لا يجوز الأكل منه عندنا لأنه وجب شكرا لله تعالى لا لارتكاب ~~محظور كالأضحية وعند الشافعي دم جبر حتى لا يجوز الأكل منه عنده . # ( قوله فإن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة ) ~~ولا يجوز صومها إلا بنية من الليل كسائر الكفارات وهو مخير في الصوم إن شاء ~~تابعه وإن شاء فرقه ويجوز أن يصوم الثلاثة الأيام قبل يوم السابع من ذي ~~الحجة إذا كان قد أحرم بالعمرة ولا يجوز قبل إحرام العمرة ولا بعد يوم عرفة ~~والأفضل أن يصوم قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة لأن الصوم بدل عن ~~الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الهدي كما يستحب تأخير ~~التيمم إلى آخر الوقت رجاء أن يقدر على الماء ( قوله فإن فاته الصوم ) أي ~~صوم الثلاثة الأيام حتى دخل يوم النحر لم يجزه إلا الدم PageV02P124 أي دم ~~القران فإن لم يقدر على الهدي وتحلل فعليه دمان دم للقران ودم للتحلل قبل ~~الهدي وإن قدر على الهدي في خلال صوم الثلاث أو بعدها قبل يوم النحر لزمه ~~الهدي وسقط عنه حكم الصوم وإن وجد الهدي بعد ما حلق قبل أن يصوم السبعة في ~~أيام الذبح أو بعدها فلا هدي عليه لأن التحلل بعد حصول المقصود بالحلق لا ~~يغير حكم الخلف ( قوله ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ) يعني بعد ما ~~مضت أيام التشريق لأن الصوم فيها منهي عنه وليس صوم السبعة بدلا عن الهدي ~~فإنه يجوز صومها مع وجود الهدي كذا قال الجرجاني وإن لم يحل حتى مضت أيام ~~النحر ثم وجد الهدي فصومه تام ولا هدي عليه لأن الذبح مؤقت بأيام النحر ~~فإذا مضت فقد حصل المقصود وهو إباحة التحلل فصار كأنه تحلل ثم وجد الهدي ( ~~قوله وإن صامها بمكة ms0316 بعد فراغه من الحج جاز عندنا ) يعني بعد مضي أيام ~~التشريق وعند الشافعي لا يجوز إلا بعد الرجوع والوصول إلى الوطن لأنه معلق ~~بالرجوع ولنا أن معنى رجعتم أي فرغتم من أعمال الحج لأن الفراغ سبب الرجوع ~~إلى أهله فجاز الأداء بعد وجوب السبب . PageV02P125 ( قوله فإن لم يدخل ~~القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف ) هذا إذا توجه ~~قبل أن يطوف لها أربعة أشواط أما إذا طاف لها أربعة أشواط أو طاف لها ولم ~~يسع بين الصفا والمروة فإنه لا يكون رافضا ويكون قارنا ودم القران على حاله ~~واجب وعليه أن يقضي ما بقي من طواف العمرة بعد طواف الزيارة ويسعى ثم إنه ~~لا يصير رافضا بمجرد التوجه هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة والفرق له بين ~~مصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها وبين هذا التوجه أن الأمر هناك ~~بالتوجه وهو متوجه بعد أداء الظهر والتوجيه هنا منهي عنه قبل أداء العمرة ~~فافترقا ( قوله وبطل عنه دم القران ) لأنه لما ارتفضت العمرة صار كالمفرد ~~والمفرد لا دم عليه ( قوله وعليه دم لرفض العمرة ) وهو دم جبر لا يجوز ~~الأكل منه ( قوله وعليه قضاؤها ) يعني بعد أيام التشريق لأنه بشروعه فيها ~~أوجبها على نفسه فقد وجد منه الوجوب ولم يوجد منه الأداء فلزمه القضاء ~~والله أعلم . PageV02P126 ( باب التمتع ) قدم القران على التمتع لأنه أفضل ~~منه والتمتع في اللغة الترفه وفي الشرع عبارة عن الجمع بين إحرام العمرة ~~وأفعالها أو أكثر أفعالها وإحرام الحج وأفعاله في أشهر الحج من غير إلمام ~~صحيح بأهله قال رحمه الله ( التمتع عندنا أفضل من الإفراد ) هذا هو الصحيح ~~وعن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل لأن المتمتع سفره واقع لعمرته بدليل أنه إذا ~~فرغ من العمرة صار مكيا في حق الميقات لأنه يقيم بمكة حلالا ثم يحرم للحج ~~من المسجد الحرام والمفرد سفره واقع لحجته والحج فريضة والعمرة سنة والسفر ~~الواقع للفرض أفضل من السفر الواقع للسنة وجه القول الأول أن في التمتع ms0317 ~~جمعا بين العبادتين فأشبه القران ثم فيه زيادة نسك وهو إراقة الدم وسفره ~~واقع لحجته وإن تخللت العمرة لأنها تبع للحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي ~~إليها . PageV02P127 ( قوله والمتمتع على وجهين متمتع يسوق الهدي ومتمتع لا ~~يسوق الهدي ) ومعنى التمتع الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم ~~بأهله بينهما إلماما صحيحا يحترز عن الإلمام الفاسد فإنه لا يمنع صحة ~~التمتع عند أبي حنيفة والإلمام هو النزول بأهله والإلمام الصحيح إنما يكون ~~في المتمتع الذي لا يسوق الهدي أما إذا ساق الهدي فإلمامه فاسد لا يمنع صحة ~~التمتع خلافا لمحمد ( قوله وصفة المتمتع الذي لا يسوق الهدي أن يبتدئ من ~~الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة ويطوف ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته ~~) وهذا هو تفسير العمرة فإن قلت لم لا يكون في العمرة طواف القدوم ولا طواف ~~الصدر قلت أما طواف القدوم فلأن المعتمر عند قدومه إلى البيت تمكن من أداء ~~الطواف الذي هو ركن في هذا النسك فلا يشتغل بغيره بخلاف الحج فإنه عند ~~قدومه لا يتمكن من الطواف الذي هو ركن الحج فأتى بالطواف المسنون إلى أن ~~يجيء وقت الطواف الذي هو ركن وأما طواف الصدر فإن معظم الركن في العمرة ~~الطواف وما هو معظم ركن في النسك لا يتكرر عند الصدر كالوقوف في الحج لأن ~~الشيء الواحد لا يجوز أن يكون معظم الركن في النسك وهو بعينه غير ركن في ~~ذلك النسك كذا في النهاية . # ( قوله ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف ) يعني عند استلام الحجر لأن ~~المقصود من العمرة هو الطواف فيقطعها عند افتتاحه ( قوله ثم يقيم بمكة ~~حلالا ) إلى وقت إحرام الحج لأنه لم يبق عليه من أفعالها شيء PageV02P128 ( ~~قوله فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد ) هذا الوقت ليس بلازم بل ~~إن شاء أحرم بالحج قبل يوم التروية وما تقدم إحرامه بالحج فهو أفضل لأن فيه ~~إظهار المسارعة والرغبة في العبادة كذا في النهاية وقوله من المسجد التقييد ~~بالمسجد للأفضلية ms0318 وأما الجواز فجميع الحرم ميقات ( قوله وفعل ما يفعله ~~الحاج المفرد ) إلا أنه لا يطوف طواف التحية لأنه لما حل صار هو والمكي ~~سواء ولا تحية للمكي كذلك هذا ويرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده لأنه أول ~~طواف له في الحج بخلاف المفرد لأنه قد طاف للقدوم وسعى ولو كان هذا المتمتع ~~بعدما أحرم بالحج طاف تطوعا وسعى قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف ~~الزيارة ولا يسعى بعده لأنه قد أتى بذلك مرة ( قوله وعليه دم ) أي دم ~~التمتع ( قوله فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ) ~~ويجوز أن يصوم هذه الثلاثة بعد إحرام العمرة قبل إحرام الحج بشرط أن يكون ~~في أشهر الحج ولا يجوز أن يصومها قبل إحرام العمرة فإن صامها بعد إحرام ~~العمرة قبل أن يطوف لها جاز . PageV02P129 ( قوله فإن أراد المتمتع أن يسوق ~~الهدي أحرم وساق هديه ) وهذا هو الوجه الثاني من التمتع وهو أفضل من الأول ~~الذي لم يسق وإنما قدم الوجه الأول على هذا مع أن هذا أفضل لأن هذا وصف ~~زائد وتقديم الذات أولى من تقديم الصفات قال في النهاية إذا ساق المتمتع ~~الهدي ففيه قيد لا بد من معرفته وهو أنه في هدي المتعة إنما يصير محرما ~~بالتقليد والتوجه إذا حصلا في أشهر الحج أما إذا لم يحصلا فيها لا يصير ~~محرما ما لم يدرك الهدي ويسير معه لأن تقليد هدي المتعة في غير الأشهر لا ~~يعتد به ويكون تطوعا وهدي التطوع ما لم يدركه ويسير معه لا يصير محرما . # ( قوله وإذا كانت بدنة قلدها بمزادة ) أي قطعة من أدم أو نعل أو شيء من ~~لحاء الشجر والتقليد أولى من التجليل لأن التقليد ذكر في القرآن قال الله ~~تعالى { ولا الهدي ولا القلائد } فثبتت شرعية التقليد بالكتاب والسنة ~~والتجليل ما ثبت إلا بالسنة وهو غير مقصود للإعلام خاصة بل يشاركه في ذلك ~~معان أخر وهي دفع الذباب ودفع الحر والبرد والتقليد للإعلام خاصة ms0319 من غير ~~مشاركة وصورة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة من أدم أو نعل والمعنى به ~~أن هذا أعد لإراقة الدم فيصير جلدة عن قريب مثل هذه القطعة من الجلد حتى لا ~~يمنع من الماء والعلف إذا علم أنه هدي وهذا إنما يكون فيما يغيب عن صاحبه ~~كالإبل والبقر أما الغنم فإنه يضيع إذا لم يكن معه صاحبه فلهذا لا يقلد ~~والأولى أن يلبي ثم يقلد لأنه يصير PageV02P130 محرما بالتقليد والتوجه معه ~~فكان تقديم التلبية أولى ليكون شروعه في الإحرام بها لا بالتقليد ( قوله ~~ويشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد ) ولا يسن الإشعار في غير الإبل وصفته أن ~~يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن بإبرة أو سنان حتى يخرج منه الدم ثم ~~يلطخ السنام بذلك إعلاما للناس أنه قربة لله تعالى . # ( قوله وهو أن يشق سنامها من الجانب الأيمن ) . # وفي الهداية الأشبه الأيسر أي الأشبه إلى الصواب في الرواية لأن الهدايا ~~كانت مقبلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدخل بين كل بعيرين من ~~قبل الرأس وكان الرمح بيمينه لا محالة فكان يقع طعنه أولا على يسار البعير ~~فإن كانت البدنة صعبة جاز أن يشق من أي الجانبين شاء على حسب قدرته ( قوله ~~ولا يشعر عند أبي حنيفة ) إنما ذكر قولهما قبل قوله لأنه كان يرى الفتوى ~~على قولهما ذكر في الهداية أن الإشعار مكروه عند أبي حنيفة وعندهما حسن ~~وعند الشافعي سنة لأنه مروي عن النبي عليه السلام ولهما أن المقصود من ~~التقليد أن لا يهاج ولا يؤذي إذا ورد ماء أو كلأ أو يرد إذا ضل فإنه في ~~الإشعار أتم لأنه ألزم لأن القلادة قد تحل أو تسقط والإشعار لا يفارقها ~~فكان ألزم لها من التقليد ولأن التقليد مباين لها يحتمل المزايلة والإشعار ~~متصل بها لا يحتمل الانفصال فمن هذا الوجه ينبغي أن يكون سنة إلا أنه عارضه ~~كونه مثلة فقالا بحسنه ولأبي حنيفة أنه مثلة والمثلة منهي عنها ولو وقع ~~PageV02P131 التعارض بكونه مثلة ms0320 وكونه سنة فالترجيح للمحرم لأن { النبي ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن إيلام الحيوان إلا لمأكلة } وهذا إيلام لغير ~~مأكلة ولأن الإحرام يحرم ما كان مباحا فأما أن يبيح ما كان محظورا فلا ~~والإشعار مكروه قبل الإحرام فكذا بعده . # ( قوله فإذا دخل مكة طاف وسعى ) أولا وطوافه وسعيه هذا للعمرة ( قوله ولم ~~يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية ) هذا ليس بلازم حتى لو أحرم يوم عرفة ~~جاز ( قوله فإن قدم الإحرام قبله جاز ) وكلما عجل فهو أفضل لما فيه من ~~المسارعة ( قوله وعليه دم ) وهو دم التمتع وقد فعله بالهدي الذي ساقه ( ~~قوله فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين جميعا ) أي إحرام العمرة ~~والحجة جميعا . PageV02P132 قوله ( وليس لأهل مكة تمتع ولا قران ) وكذا أهل ~~المواقيت ومن دونها إلى مكة ومن فعل ذلك منهم كان مسيئا وعليه لأجل إساءته ~~دم وهو دم جناية لا يجوز الأكل منه ولا يجزئه الصوم عنه وإن كان معسرا لا ~~يجد ثمن الهدي ( قوله وإنما لهم الإفراد خاصة ) ولو خرج المكي إلى الكوفة ~~وقرن صح قرانه لأن عمرته وحجته ميقاتان والإلمام لا يؤثر فيه ولو أحرم ~~بعدما خرج إلى الكوفة بعمرة ثم دخل مكة فحج لم يكن متمتعا لأن الإلمام ~~بأهله يبطل تمتعه فصار كالكوفي إذا رجع إلى أهله ( قوله وإذا عاد المتمتع ~~إلى بلده بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه ) لأنه ألم ~~بأهله بين النسكين إلماما صحيحا وبه يبطل التمتع وإذا ساق الهدي فإلمامه لا ~~يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عندهما . # وقال محمد يبطل تمتعه لأنه أداهما بسفرين ولأنه ألم بأهله ولهما أن العود ~~مستحق عليه لأجل الحلق لأن الحلق مؤقت بالحرم وجوبا عند أبي حنيفة ~~واستحبابا عند أبي يوسف والعود يمنع صحة الإلمام وقيد بالمتمتع إذ القارن ~~لا يبطل قرانه بالعود إلى بلده والتقييد ببلده قولهم جميعا أما إذا رجع إلى ~~غير بلده كان متمتعا عند أبي حنيفة ويكون كأنه لم يخرج من مكة وعندهما لا ~~يكون متمتعا ويكون ms0321 كأنه رجع إلى بلده ولا فرق عندهما بين أن ينوي الإقامة ~~في غير بلده خمسة عشر يوما أو لم ينو وقيل من شرطه أن ينوي الإقامة خمسة ~~عشر يوما وقوله بعد فراغه من العمرة أي PageV02P133 بعدما حلق أما قبل أن ~~يحلق فإن تمتعه لا يبطل عندهما . # وقال محمد يبطل . PageV02P134 ( قوله ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ~~فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان ~~متمتعا ) لأن الإحرام عندنا شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج وإنما يعتبر ~~أداء الأفعال فيها وقد وجد الأكثر فيها وللأكثر حكم الكل ( قوله وإن طاف ~~لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا ~~) لأنه أدى الأكثر قبل الأشهر فصار كما إذا تحلل منها قبل الأشهر والأصل في ~~المناسك أن الأكثر له حكم الكل والأقل له حكم العدم فإذا حصل الأكثر قبل ~~الأشهر فكأنها حصلت كلها قبل الأشهر وقد ذكرنا أن المتمتع هو الذي يتمم ~~العمرة والحج في الأشهر ( قوله وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة ) . # فإن قيل كيف يكون الشهران وبعض الثالث أشهرا قيل إقامة لأكثر الثلاثة ~~مقام كلها وهل يوم النحر من الأشهر قال في الوجيز نعم وكلام الشيخ أيضا يدل ~~عليه وقال أبو يوسف ليس هو منها لأن الحج يفوت بطلوع الفجر يوم النحر ~~والعبادة لا تكون فائتة مع بقاء وقتها ولنا أن الله تعالى قال يوم الحج ~~الأكبر قيل هو يوم عرفة وقيل يوم النحر ويستحيل أن يسمى يوم الحج الأكبر ~~وليس منها ولأنه أول وقت لركن من أركان الحج وهو طواف الزيارة وركن العبادة ~~لا يكون في غير وقتها وفائدته فيمن حلف لا يكلمه في أشهر الحج فكلمه يوم ~~النحر فعند أبي يوسف لا يحنث وعندهما يحنث ( قوله فإن قدم الإحرام بالحج ~~PageV02P135 عليها جاز إحرامه ) ولكنه يكره ويكون مسيئا . # ( قوله وانعقد حجا ) وقال الشافعي ينعقد عمرة ثم إذا جاز عندنا تقديم ~~الإحرام على الأشهر لا يجوز ms0322 شيء من أفعال الحج إلا في الأشهر وأصل الخلاف ~~أن الإحرام عنده ركن وعندنا شرط كالطهارة والطهارة يجوز تقديمها على الوقت ~~ولو اعتمر في الأشهر وفرغ منها وحل ثم رجع إلى أهله وألم بهم حلالا ثم عاد ~~وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا ولو أنه لما حل من عمرته لم يخرج من الحرم ~~حتى أحرم بالحج أو خرج إلا أنه لم يجاوز الميقات حتى حج من عامه ذلك كان ~~متمتعا ولو عاد بعد ما حل من عمرته إلى غير أهله في موضع لأهله التمتع ~~والقران وحج من عامه ذلك كان متمتعا عند أبي حنيفة وصار كأنه لم يخرج من ~~مكة وعندهما لا يكون متمتعا ويكون لحوقه بهذا الموضع كلحوقه بأهله ولو ~~اعتمر في الأشهر ثم أفسدها وأتمها على الفساد ثم حج من عامه ذلك لم يكن ~~متمتعا فإن قضاها وحج من عامه ذلك فهو على ثلاثة أوجه في وجه يكون متمتعا ~~إجماعا وهو أنه لما فرغ من عمرته الفاسدة رجع إلى أهله ثم عاد وقضاها وحج ~~من عامه ذلك يكون متمتعا بالإجماع وفي وجه لا يكون متمتعا إجماعا وهو أنه ~~لما فرغ منها لم يخرج من الحرم أو خرج ولم يتجاوز الميقات حتى قضاها وحج من ~~عامه ذلك لم يكن متمتعا بالإجماع لأنه لما حل من عمرته الفاسدة صار كواحد ~~من أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة وفي وجه اختلفوا فيه وهو أنه لما حل منها عاد ~~إلى PageV02P136 غير أهله خارج الميقات ثم رجع وقضاها وحج من عامه لم يكن ~~متمتعا عند أبي حنيفة كأنه لم يخرج من مكة وعندهما يكون متمتعا لأن لحوقه ~~بهذا الموضع كلحوقه بأهله . PageV02P137 ( قوله وإذا حاضت المرأة عند ~~الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت ما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى ~~تطهر ) لأنها منهية عن دخول المسجد والطواف والغسل هنا للإحرام لا للصلاة ~~وفائدته النظافة ( قوله فإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ~~ولا شيء عليها لترك طواف الصدر ) فإن طهرت قبل ms0323 أن تخرج من مكة لزمها طواف ~~الصدر فإن جاوزت بيوت مكة ثم طهرت فليس عليها أن تعود والله أعلم . ~~PageV02P138 باب الجنايات في الحج ) لما فرغ من بيان أحكام المحرمين بدأ ~~بما يعتريهم من العوارض من الجنايات والإحصار والفوات والجناية اسم لفعل ~~محرم شرعا سواء كان في مال أو نفس لكن في الشرع يراد بإطلاق اسم الجناية ~~الفعل في النفوس والأطراف فإنهم خصوا الفعل في المال باسم وهو الغصب ~~والجناية في هذا الباب عبارة عن ارتكاب محظورات الإحرام قال رحمه الله ( ~~إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة ) ذكر الكفارة مجملا حيث ذكر الطيب مطلقا من ~~غير تقييد بعضو دون عضو ثم شرع في بيان هذا المجمل فقال ( وإن طيب عضوا ~~كاملا فما زاد فعليه دم ) العضو الكامل مثل الرأس والفخذ والساق وما أشبه ~~ذلك . # ( قوله وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة ) لقصور الجناية . # وقال محمد تجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء بالكل . # وفي المنتقى إذا طيب ربع عضو فعليه دم اعتبارا بالحلق ثم واجب الدم يتأدى ~~بالشاة في جميع المواضع إلا في موضعين نذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى ~~وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة ~~والجرادة فإن كان الطيب في أعضاء متفرقة جمع ذلك كله فإن بلغ عضوا كاملا ~~وجب عليه دم وإن كان أقل وجبت عليه صدقة ولو طيب أعضاءه كلها كفته شاة ~~واحدة ولو طيب كل عضو في مجلس على حدة فعندهما عليه لكل عضو كفارة وعند ~~محمد إذا كفر للأول فعليه دم آخر للثاني وإن لم يكفر للأول كفاه دم واحد ~~قال في الفوائد إذا كان الطيب كثيرا فاحشا فعليه PageV02P139 الدم وإن كان ~~قليلا فصدقة واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فاعتبر الفقيه أبو جعفر الكثرة ~~في نفس الطيب فقال إن كان الطيب في نفسه كثيرا يستكثره الناظر مثل كفين من ~~ماء الورد وما أشبهه فهو كثير وما دونه قليل . # وقال الإمام خواهر زاده إذا كان الطيب قليلا ms0324 إلا أنه طيب به عضوا كاملا ~~فهو كثير وتكون العبرة للعضو لا للطيب ولو مس طيبا فلزق بيده مقدار عضو ~~كامل وجب عليه الدم وإن كان أقل فصدقة والطيب هو كل شيء له رائحة مستلذة ~~كالزعفران والورس والكافور والعنبر والمسك وأشباه ذلك والخطمي طيب عند أبي ~~حنيفة . # وكذا الزيت والشيرج طيب عند أبي حنيفة يلزمه باستعماله الدم لأن له رائحة ~~طيبة ويقتل الهوام ويزيل الشعث ويلين الشعر فتتكامل جناية بهذه الجملة فيجب ~~الدم . # وقال أبو يوسف ومحمد ليس بطيب لأنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا وهو ~~قتل الهوام وإزالة الشعث وهو جناية قاصرة فيلزمه فيه صدقة . # وقال الشافعي إن استعمله في شعر رأسه فعليه دم لإزالة الشعث وإن استعمله ~~في بدنه فلا شيء عليه لانعدامه والفرق بين التفث والشعث أن التفث هو الوسخ ~~والشعث انتشار الشعر لقلة التعهد وهذا الخلاف في الزيت الخالص والشيرج ~~البحت أما المطيب فيجب فيه الدم بالاتفاق ويكره للمحرم أن يشم الريحان ~~والطيب فإن خضب رأسه بالحناء فعليه دم لأنه طيب قال عليه الصلاة والسلام ~~الحناء طيب وإن صار ملبدا فعليه دمان دم للطيب ودم للتغطية وذلك بأن يكون ~~PageV02P140 جامدا غير مائع وهذا إذا غطاه يوما إلى الليل فإن كان أقل ~~فصدقة وكذا إذا غطى ربع رأسه يجب الدم وإن كان أقل فصدقة وفي الخجندي إذا ~~خطبت المرأة كفها بالحناء وهي محرمة وجب عليها دم وهذا يدل على أن الكف عضو ~~كامل لأنه أوجب في تطيبه الدم . PageV02P141 ( قوله وإن لبس ثوبا مخيطا أو ~~غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم ) المخيط اسم لثلاثة أشياء القميص والسراويل ~~والقباء وهذا إذا لبسه اللبس المعتاد أما إذا اتزر بالقميص فلا شيء عليه ~~وإن لبس المخيط أقل من يوم فعليه صدقة وعن أبي يوسف إذا لبسه أكثر اليوم ~~فعليه دم إقامة للأكثر مقام الكل وعن محمد بحسابه من الدم ولو لبس اللباس ~~كله القميص والقباء والسراويل والخفين يوما كاملا فعليه دم واحد وإن لبس ~~اللباس كله أياما إن لم ينزعه ms0325 ليلا ولا نهارا كفاه دم بالإجماع فإن ذبح ~~الدم ثم دام على لبسه يوما كاملا فعليه دم آخر بالإجماع لأن الدوام عليه ~~كلبسه مبتدأ وإن نزعه وعزم على تركه ثم لبس بعد ذلك فإن كفر للأول فعليه ~~كفارة أخرى بالإجماع وإن لم يكفر للأول فعليه كفارتان عندهما وقال محمد ~~كفارة واحدة ولو كان يلبسه بالنهار وينزعه بالليل للنوم من غير أن يعزم على ~~تركه لم يلزمه إلا دم واحد بالإجماع ولو اضطر إلى لبس قميص فلبس قميصين لم ~~يجب إلا كفارة واحدة ( قوله أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم ) وكذا إذا ~~غطاه ليلة كاملة كذا في النهاية وسواء غطاه عامدا أو ناسيا أو نائما ومعناه ~~إذا غطاه التغطية المعتادة أما إذا حمل عليه إجانة أو عدل بر أو جوالقا أو ~~ما أشبه ذلك فلا شيء عليه ولو غطى بعض رأسه فالمروي عن أبي حنيفة أنه اعتبر ~~الربع اعتبارا بالحلق وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الرأس قال في قاضي خان ~~ولا يغطي فاه ولا ذقنه ولا PageV02P142 عارضه قال في الوجيز وإن غطى ربع ~~وجهه عامدا أو ناسيا أو نائما فعليه دم وفي الأقل صدقة وليس للمرأة أن ~~تنتقب وتغطي وجهها فإن فعلت ذلك يوما كاملا فعليها دم ولا بأس للمحرم أن ~~يلبس الخاتم وكذا للمحرمة ولا بأس أن تلبس الحرير والحلي ( قوله وإن كان ~~أقل من ذلك فعليه صدقة ) وعن أبي يوسف إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم ~~وعند محمد بقدره إن لبس نصف يوم فعليه نصف شاة وإن كان أكثر فبقدره من الدم ~~. PageV02P143 ( قوله وإن حلق ربع رأسه فصاعدا فعليه دم ) وكذا إذا حلق ربع ~~لحيته فصاعدا فعليه دم وإن كان أقل فصدقة ولو حلق رأسه في ضرورة فعليه أي ~~الكفارات شاء . # وفي الينابيع قال أبو يوسف ومحمد في الرأس إن حلق أكثره فعليه دم وإلا ~~فصدقة ولو حلق عانته أو إبطيه أو نتفهما أو أحدهما فعليه دم وإن حلق من أحد ~~الإبطين أكثره فصدقة ولا ms0326 فرق بين أن يحلق لنفسه أو يحلق له غيره بأمره أو ~~بغير أمره طائعا أو مكرها وإن حلق شاربه أو قصه فعليه صدقة لأنه قليل وهو ~~تبع للحية وروي عن أبي حنيفة أن فيه الدم وإن حلق بعض عانته فعليه صدقة وإن ~~حلق صدره أو ساقه فعليه صدقة وإن حلق المحرم رأس غيره أو قص أظافير غيره ~~فعليه صدقة والمحلوق إن كان محرما فعليه دم سواء كان طائعا أو مكرها أو ~~نائما ولا يرجع به على الحالق لأنه قد نال به الراحة والزينة وإن ألبس ~~المحرم حلالا مخيطا أو طيبه فلا شيء عليه بالإجماع وكذا إذا قتل قملا على ~~غيره كذا في الفتاوى قال في الكرخي إذا حلق المحرم رأس حلال فعليه صدقة ~~لأنه استمتاع حظره الإحرام من جميع الوجوه فإذا فعله المحرم بالحلال لزمته ~~الكفارة فقوله من جميع الوجوه يحترز من المحرم إذا ألبس محرما قميصا لأنه ~~غير محظور من جميع الوجوه فلا شيء على الملبس ألا ترى أنه لو لبسه على غير ~~الوجه المعتاد لم يلزمه شيء ( قوله وإن حلق مواضع المحاجم من الرقبة فعليه ~~دم عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد صدقة ) PageV02P144 وهو صفحتا العنق وما بين ~~الكاهلين من الرقبة ولو حلق الرقبة كلها فعليه دم بالإجماع لأنها عضو كامل ~~يقصد به الحلق المحجمة بكسر الميم قارورة الحجام وكذا المحجم بغير الهاء ~~والمحجم بفتح الميم والجيم موضع المحجمة من العنق كذا في النهاية . ~~PageV02P145 ( قوله وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم ) وإن كان ذلك في ~~مجالس فكذا عند محمد عليه دم واحد إلا إذا تخللت الكفارة وعندهما يجب أربعة ~~دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا وأما إذا حلق رأسه في أربعة مجالس في ~~كل مجلس الربع لم يجب إلا دم واحد بالإجماع لأن الرأس متحد ( قوله وإن قص ~~يدا أو رجلا فعليه دم ) إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق ( قوله وإن قص ~~أقل من خمسة أظافير فعليه صدقة ) أي لكل ظفر صدقة ms0327 نصف صاع من حنطة إلا أن ~~يبلغ دما فينقص نصف صاع . # وقال محمد يجب بحسابه من الدم . # وقال زفر يجب الدم بقص ثلاثة أظافير منها لأن في أظافير اليد الواحدة دما ~~والثلاثة أكثرها وللأكثر حكم الكل ولنا أن الدم في الأصل إنما وجب بقص ~~اليدين والرجلين واليد الواحدة ربع ذلك فيجعل بمنزلة الكمال كربع الرأس في ~~الحلق فلا يمكن أن يقام الأكثر فيه مقام الكل ( قوله وإن قص خمسة أظافير ~~متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة وهذا عندهما . # وقال محمد عليه الدم ) كما لو حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة ولهما أن ~~كمال الجناية بنيل الراحة والزينة والتقليم على هذا الوجه يشينه ولا راحة ~~فيه وإذا تقاصرت الجناية وجبت الصدقة ثم إذا وجبت الصدقة عندهما فذلك في كل ~~ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ دما فينقص حينئذ ما شاء ولو انكسر ظفره فتعلق ~~فقلعه فلا شيء عليه لأنه بالانكسار خرج عن حد النماء والزيادة فأشبه اليابس ~~من شجر الحرم حتى لو كان PageV02P146 بحيث لو تركه ينمو فعليه صدقة ولو قطع ~~كفه وفيه أظفاره أو خلع جلدة من رأسه بشعرها فلا شيء عليه . PageV02P147 ( ~~قوله وإن تطيب أو لبس أو حلق من عذر فهو مخير إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق ~~على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام وإن شاء صام ثلاثة أيام ) لقوله ~~تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك } فالصوم يجزئه في أي موضع شاء ويجزئه إن شاء تابعه وإن شاء فرقه وكذا ~~الصدقة تجزئه عندنا حيث أحب إلا أنها تستحب على مساكين الحرم ويجوز فيها ~~التمليك والإباحة أعني التغذية والتعشية عندهما وقال محمد لا يجزئه إلا ~~التمليك وأما النسك وهو الذبح فلا يجزئه إلا في الحرم بالاتفاق لأن الإراقة ~~لم تعرف قربة إلا في زمان مخصوص كالتضحية أو مكان مخصوص وهو الحرم ( قوله ~~إن شاء ذبح شاة ) فيه إشارة إلى أن الواجب عليه الذبح لا غير حتى لو ms0328 سرقت ~~المذبوحة وقد ذبحت في الحرم أو هلكت بآفة بعد الذبح لا يجب عليه شيء . ~~PageV02P148 ( قوله فإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم ) قال الخجندي سواء أنزل ~~أو لم ينزل وفي قاضي خان اشتراط الإنزال لوجوب الدم باللمس قال وهو الصحيح ~~وإن نظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى لا شيء عليه كما لو تفكر فأمنى وكذا ~~الاحتلام ، والرجل والمرأة في ذلك سواء لأن الاستمتاع يحصل لها كما يحصل له ~~وإن استمنى بكفه فأنزل فعليه دم عند أبي حنيفة وإن أولج في بهيمة فأنزل ~~فعليه دم ولا يفسد حجه ولا عمرته وإن لم ينزل لا دم عليه وقال الشافعي يفسد ~~حجه وعمرته . # ( قوله من جامع في أحد السبيلين عامدا أو ناسيا قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ~~وعليه شاة ) . # وقال الشافعي بدنة اعلم أن الشيخ سوى بين السبيلين وعن أبي حنيفة في غير ~~القبل روايتان إحداهما أنه كالفرج لأنه وطء يوجب الغسل من غير إنزال ~~والثانية لا يفسد حجه ولا عمرته لتقاصر معنى الوطء ولهذا لم يجب الحد عنده ~~لأنه وطء في موضع لا يتعلق به وجوب المهر فلا يتعلق به فساد الحج وعندهما ~~هو كالفرج لأن فيه الحد عندهما ولو جامع المحرمة وهي نائمة أو مكرهة أو كان ~~المجامع صبيا أو مجنونا فهو سواء في وجوب الدم وفساد الحج ( قوله ويمضي في ~~الحج كما يمضي من لم يفسد حجه ) لأن إحرام الحج لا يجوز التحلل منه إلا ~~بأداء أفعاله أو بالإحصار ( قوله وعليه الحج من قابل ) لأن الإحرام الأول ~~لم يقع موقع الواجب فبقي الوجوب بحاله فإن جامع جماعا آخر قبل الوقوف بعرفة ~~فعليه شاة أخرى عندهما . # وقال محمد لا PageV02P149 شيء عليه إلا أن يكون كفر عن الوطء الأول . # ( قوله وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء ) . # وقال زفر إذا أحرما افترقا وقال مالك إذا خرجا من بلدهما افترقا وقال ~~الشافعي إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه افترقا والمراد بالفرقة أن ~~يأخذ كل واحد منهما طريقا غير ms0329 طريق الآخر ( قوله وإن جامع بعد الوقوف بعرفة ~~لم يفسد حجه ) لقوله عليه السلام { من وقف بعرفة فقد تم حجه } ( قوله وعليه ~~بدنة ) لأنه أعلى أنواع الجناية فيتغلظ موجبها فإن جامع ثانيا فعليه شاة ~~لأنه وقع في حرمة إحرام مهتوك فيكفيه شاة كذا في النهاية ( قوله وإن جامع ~~بعد الحلق فعليه شاة ) لبقاء إحرامه في حق النساء دون لبس المخيط والطيب ~~فخففت الجناية فاكتفى بالشاة وكذا بعد الطواف قبل الحلق لأنه ما لم يحلق أو ~~يقصر باق على الإحرام . PageV02P150 ( قوله ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف ~~لها أربعة أشواط أفسدها ومضى فيها وقضاها وعليه شاة وإن جامع بعدما طاف لها ~~أربعة أشواط فعليه شاة ) ولا تفسد عمرته . # وقال الشافعي تفسد في الوجهين وعليه بدنة اعتبارا بالحج إذ هي فرض عنده ~~كالحج ولنا أنها سنة فكانت أحط رتبة فتجب فيها الشاة ( قوله ومن جامع ناسيا ~~كمن جامع عامدا ) لأن حالة الحج مذكرة وله أمارات ظاهرة وهو الشعث والبعد ~~عن الوطن فلم يعتبر نسيانه ولهذا قلنا إن ما يفسد الصلاة يستوي فيه النسيان ~~والعمد لأن حالتها مذكرة وسواء كانت المرأة صغيرة أو كبيرة أو مجنونة . ~~PageV02P151 ( قوله ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة وإن كان جنبا ~~فعليه شاة ) قال الخجندي وحكم الحائض والنفساء كحكم الجنب . # وفي المبسوط لو طاف للقدوم محدثا أو جنبا لا شيء عليه لأنه لو تركه أصلا ~~لم يكن عليه شيء فكذا إذا ترك الطهارة فيه وعن محمد يلزمه صدقة كذا في ~~النهاية ثم الطهارة ليست بشرط في الطواف عندنا واختلف المشايخ هل هي سنة أو ~~واجبة فقال ابن شجاع سنة لأن الطواف يصح من غير وجودها . # وقال أبو بكر الرازي واجبة وهو الأصح لأنه يجب بتركها الجابر . # وفي الهداية إذا شرع في هذا الطواف وهو سنة يصير واجبا بالشروع ويدخله ~~نقص بترك الطهارة فيجبر بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن الواجب بإيجاب الله ~~تعالى وهو طواف الزيارة وكذلك الحكم في كل طواف هو تطوع ( قوله فعليه صدقة ~~) يعني ms0330 لكل شوط إلا أن يبلغ دما فينقص نصف صاع ( قوله ومن طاف طواف الزيارة ~~محدثا فعليه شاة ) لأنه أدخل النقص في الركن فكان أفحش من الأول وهو طواف ~~القدوم فيجبر بالدم وكذا لو طاف أكثره محدثا لأن للأكثر حكم الكل ( قوله ~~وإن كان جنبا فعليه بدنة ) لأن الجناية أغلظ من الحدث فتجبر بالبدنة إظهارا ~~للتفاوت ولأن المنع في الجنابة من وجهين الطواف ودخول المسجد وفي الحدث من ~~وجه واحد فلتفاحش النقصان أوجبنا البدنة وكذا إذا طاف أكثره جنبا لأن ~~للأكثر حكم الكل . # فإن قيل من أين وقع الفرق بين هذا وبين الصلاة والصوم حيث لا يقام أكثر ~~ركعات الصلاة مقام كلها ولا PageV02P152 صوم أكثر النهار مقام كله وهنا ~~يقام الأكثر مقام الكل قيل لأن الصلاة والصوم لا يتجزأ ولا يتعدد بل هي ~~عبادة واحدة تؤدى في مكان واحد والمشقة فيها يسيرة فلم يقم الأكثر فيهما ~~مقام الكل والحج أفعاله متعددة وتؤدى في أمكنة مختلفة فأقيم الأكثر فيه ~~مقام الكل صيانة له عن الفساد وأمنا من الفوات قال عليه السلام { من وقف ~~بعرفة فقد تم حجه } وكذا إذا حلق أكثر الرأس صار متحللا كما إذا حلق كله ~~وعلى هذا الطواف كيف وقد أقيم أيضا في الصلاة والصوم الأكثر مقام الكل في ~~مواضع ليترجح جانب الوجود على جانب العدم كمن أدرك الإمام في الركوع يجعل ~~اقتداءه في أكثر الركعة كالاقتداء في جميعها في الاعتداد به وكذا المتطوع ~~بالصوم إذا نوى قبل الزوال يجعل وجود النية في أكثر النهار كوجودها في ~~جميعه وكذا في صوم رمضان عندنا كذا في النهاية ( قوله والأفضل أن يعيد ~~الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه ) وفي بعض النسخ وعليه أن يعيد الطواف ~~والتوفيق بينهما أنه يؤمر بالإعادة في الجنابة إيجابا لفحش النقصان بسبب ~~الجنابة وفي الحدث استحبابا لقصوره بسبب الحدث ثم إذا أعاده وقد طافه محدثا ~~لا ذبح عليه وإن أعاده بعد أيام النحر لأن بعد الإعادة لا تبقى شبهة ~~النقصان كذا في الهداية . # وفي الخجندي والوجيز ms0331 إذا أعاده وقد طافه محدثا بعد أيام النحر فعليه دم ~~عند أبي حنيفة والصحيح ما في الهداية وأما إذا أعاده وقد طافه جنبا إن ~~أعاده في أيام النحر لا شيء عليه وإن أعاده PageV02P153 بعدها لزمه دم ~~بالتأخير عند أبي حنيفة وتسقط عنه البدنة وإن رجع إلى أهله وقد طافه جنبا ~~فعليه أن يعود لأن النقص كثير ويعود بإحرام جديد وإن لم يعد وبعث ببدنة أو ~~ببقرة أجزأه إلا أن الأفضل العود وإن رجع إلى أهله وقد طافه محدثا إن أعاد ~~فطاف جاز وإن بعث بالشاة فهو أفضل لأن النقصان يسير وفيه نفع للفقراء وإن ~~لم يطف للزيارة أصلا حتى رجع إلى أهله فعليه أن يعود بذلك الإحرام لانعدام ~~التحلل منه إذ هو محرم من النساء أبدا حتى يطوف وقوله والأفضل أن يعيد ~~الطواف ثم إذا أعاده هل المعتبر الأول ويكون الثاني جابرا له أو المعتبر ~~الثاني والأول ينفسخ قال أبو الحسن الكرخي المعتبر الأول والثاني جابر له . # وقال أبو بكر الرازي المعتبر الثاني ويكون فسخا للأول وفائدته تظهر في ~~إعادة السعي فعلى قول الكرخي لا تجب إعادته وعلى قول الرازي تجب لأن الطواف ~~الأول قد انفسخ فكأنه لم يكن واتفقوا في المحدث أنه إذا أعاده أن المعتبر ~~هو الأول والثاني جابر له . PageV02P154 ( قوله ومن طاف طواف الصدر محدثا ~~فعليه صدقة ) هذا هو الأصح لأنه دون طواف الزيارة وعن أبي حنيفة عليه شاة ~~وإن طاف أقله محدثا فعليه صدقة في الروايات كلها ( قوله وإن كان جنبا فعليه ~~شاة ) وكذا إذا طاف أكثره جنبا فإن كان بمكة أعاده وسقط عنه الدم ولا يجب ~~عليه شيء بالتأخير اتفاقا . PageV02P155 ( قوله ومن ترك ثلاثة أشواط من ~~طواف الزيارة فما دونها فعليه شاة ) هذا إذا لم يعده أما إذا أعاده في أيام ~~النحر فلا شيء عليه وإن أعاده بعدها فعليه صدقة وإن عاد إلى أهله قبل أن ~~يطوفها فإنه يبعث شاة ويجزئه ذلك ولا يلزمه الرجوع ( قوله وإن ترك منه ~~أربعة أشواط فصاعدا بقي محرما أبدا ms0332 حتى يطوفها ) يعني من النساء لا غير فإن ~~رجع إلى أهله لزمه أن يعود ويجزئه أن يعود بذلك الإحرام ولا يحتاج إلى ~~تجديده ( قوله ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة ) يعني لكل ~~شوط صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص نصف صاع ( قوله وإن ترك منه أربعة أشواط ~~فعليه شاة ) وكذا إذا تركه كله وما دام بمكة يؤمر بالإعادة . PageV02P156 ( ~~قوله ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه دم ) لأن دم السعي من الواجبات ~~عندنا فيلزمه بتركه الدم فإن سعى جنبا أو سعت المرأة حائضا أو نفساء فالسعي ~~صحيح لأنه عبادة تؤدى في غير المسجد كالوقوف وكذا لو سعى بعدما حل وجامع ~~وكذا بعد الأشهر ( قوله وحجه تام ) احترز بهذا عن قول الشافعي فإن السعي ~~عنده فرض كطواف الزيارة . PageV02P157 ( قوله ومن أفاض من عرفات قبل الإمام ~~فعليه دم ) يعني قبل الإمام وقبل الغروب أما بعد الغروب فلا شيء عليه فإن ~~عاد قبل الغروب سقط عنه الدم على الصحيح وإن عاد بعد الغروب لا يسقط في ~~ظاهر الرواية ولا فرق بين أن يفيض باختياره أو ند به بعيره . PageV02P158 ( ~~قوله ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم ) لأنه من الواجبات يعني إذا كان ~~قادرا أما إذا كان به ضعف أو علة أو امرأة تخاف الزحام فلا شيء عليه . ~~PageV02P159 ( قوله ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم ) ويكفيه ~~دم واحد لأن الجنس متحد والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي ~~وهو اليوم الرابع وهو اليوم الثالث عشر وما دامت الأيام باقية فالإعادة ~~ممكنة فيرميها على الترتيب ثم بتأخيرها يجب الدم عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~( قوله وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم ) لأنه نسك تام فإن أعاده بالليل ~~عقيبه فلا شيء عليه وإن أعاده من الغد فعليه دم عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~شيء عليه ( قوله وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة ) يعني لكل ~~حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص نصف صاع وإنما لم يجب ms0333 دم لأن الكل في هذا ~~اليوم نسك واحد ( قوله وإن ترك جمرة العقبة من يوم النحر فعليه دم ) لأن كل ~~وظيفة هذا اليوم رمي وكذا إذا ترك الأكثر منها وإن ترك منها حصاة أو حصاتين ~~أو ثلاثا تصدق لكل حصاة بنصف صاع إلا أن تبلغ دما فينقص ما شاء وإن ترك رمي ~~جمرة العقبة في غير أيام النحر لم يكن عليه إلا صدقة ولو أخر رمي جمرة ~~العقبة من يوم النحر إلى اليوم الثاني فعليه دم ( قوله وإن أخر الحلق حتى ~~مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة وكذا إذا أخر طواف الزيارة ) ~~وعندهما لا شيء عليه في الوجهين والخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على ~~نسك كالحلق قبل الرمي والحلق قبل الذبح وهذا في المتمتع والقارن لأن الذبح ~~واجب عليهما ولا كذلك المفرد فإنه لا ذبح عليه وهذا إذا كان لغير عذر في ~~PageV02P160 تأخير طواف الزيارة أما إذا كانت المرأة حائضا أو نفساء فطهرت ~~بعد مضي أيام النحر فلا شيء عليها وهذا إذا حاضت من قبل أيام النحر أما إذا ~~حاضت في أثنائها وجب الدم بالتفريط فيما تقدم كذا في الوجيز . PageV02P161 ~~( قوله وإن قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء كاملا ) إنما ~~قال قتل ولم يقل ذبح لأنه لو ذبح فهو ميتة والميتة لا تسمى ذبيحا والصيد هو ~~الحيوان الممتنع بقوائمه أو بجناحيه المتوحش في أصل خلقته البري مأكولا كان ~~أو غير مأكول فقولنا الممتنع احترازا من الكلب والسنور وقولنا بقوائمه أو ~~بجناحيه احترازا من الحية والعقرب وجميع الهوام وقولنا المتوحش احترازا من ~~الدجاج والبط وقولنا في أصل خلقته احترازا عما توحش من النعم الأهلية ~~وقولنا البري احترازا من صيود البحر ومملوك الصيد ومباحه سواء والسباع كلها ~~صيود وفي شرحه الأسد حيوان ممتنع متوحش فيمنع المحرم من قتله كالضبع . # وفي الفتاوى الأسد بمنزلة الكلب العقور والذئب وفي السنور الوحشي روايتان ~~واختلفوا في القرد والخنزير فقال أبو يوسف فيهما الجزاء . # وقال زفر لا جزاء في ms0334 الخنزير لأنه مندوب إلى قتله وفي الضب واليربوع ~~والبوم الجزاء وقوله أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء هذا إذا كان المدلول ~~على الصيد لا يراه ولم يعلم به حتى دله عليه لأنه لم يستفد علم الصيد إلا ~~بدلالته . # أما إذا كان يراه قبل دلالته أو يعلم به فلا شيء على الدال ومن شرطه أيضا ~~أن يبقى الدال على إحرامه إلى أن يقتله المدلول أما لو تحلل فقتله المدلول ~~بعد ذلك فلا شيء على الدال ومن شرطه أيضا أن يأخذه المدلول قبل أن ينفلت عن ~~مكانه أما إذا انفلت عن مكانه ثم أخذه بعد ذلك فقتله فلا PageV02P162 شيء ~~على الدال ( قوله يستوي في ذلك العامد والناسي ) أي الناسي لإحرامه وكذا ~~الخاطئ مثل الناسي ( قوله والمبتدئ والعائد ) أي المبتدئ بقتل الصيد ~~والعائد إلى قتل صيد آخر وقال ابن عباس لا ضمان على العائد ولكن يقال له ~~اذهب فينتقم الله منك واحتج بقوله تعالى { ومن عاد فينتقم الله منه } ذكر ~~الانتقام وسكت عن الجزاء ويجاب عنه فيقال إنما سكت عن الجزاء لأنه مستفاد ~~بأول الآية قال ابن عباس إذا قتل المحرم صيدا عمدا سئل هل قتلت قبله شيئا ~~من الصيد فإن قال نعم لم يحكم عليه بشيء ويقال له اذهب فينتقم الله منك وإن ~~قال لم أقتل شيئا يحكم عليه بالجزاء فإن عاد بعد ذلك إلى قتل الصيد ثانيا ~~وهو محرم لم يحكم عليه ثانيا بالجزاء ويملأ بطنه وظهره ضربا وجيعا وعندنا ~~يحكم عليه بالجزاء ثانيا وثالثا ( قوله والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن ~~يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع إليه إن كان في ~~برية ) لاختلاف القيم باختلاف الأماكن ويعتبر قيمته لحما ولا يعتبر صناعة ~~وهذا يتصور في البازي والحمام الذي يجيء من المواضع البعيدة . # ( قوله يقومه ذوا عدل ) الواحد يكفي والاثنان أحوط وقيل لا بد من المثنى ~~بالنص ( قوله ثم هو مخير في القيمة ) إن شاء أهدى وإن شاء أطعم وإن شاء صام ~~. # وقال محمد ms0335 الخيار إلى الحكمين فإن حكما بالهدي يجب النظير ( قوله إن شاء ~~ابتاع بها هديا ) ثنيا من المعز أو جذعا من الضأن ولا يجوز أن يذبح أدنى من ~~ذلك بل يتصدق PageV02P163 بقيمته أو يصوم والهدي هو الذي يجوز في الأضحية ~~ولا يجوز ذبحه إلا في الحرم ويجوز الإطعام في غير الحرم والصوم يجوز في غير ~~مكة لأنه قربة في كل مكان ويجوز الصوم متتابعا ومتفرقا ويجوز في الإطعام ~~التغذية والتعشية ( قوله وإن شاء اشترى به طعاما فتصدق به على كل مسكين ~~بنصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر ~~يوما وعن كل صاع من تمر أو شعير يوما ) وهل يجوز في هذه الصدقة أن يتصدق ~~بها على قرابة الأولاد قال السرخسي في الوجيز لا يجوز كالزكاة ولا يجوز أن ~~يتصدق بالكل على مسكين واحد ولا يجوز أن يعطي مسكينا أقل من نصف صاع ( قوله ~~فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه ~~يوما كاملا ) لأن صوم بعض يوم لا يجوز وكذا إذا كان الواجب دون طعام مسكين ~~بأن قتل عصفورا أو يربوعا ولم تبلغ قيمته نصف صاع فإنه يطعم الواجب فيه أو ~~يصوم يوما كاملا قال في النهاية يجوز للمحرم أن يختار الصوم مع القدرة على ~~الهدي والإطعام عندنا لقوله تعالى { أو عدل ذلك صياما } وحرف أو للتخيير ~~وعند زفر لا يجوز له الصيام مع القدرة على التكفير بالمال . # ( قوله وقال محمد يجب في الصيد النظير فيما له نظير ) ولا يشترط في ~~النظير القيمة بل يجوز سواء كانت قيمة نظيره أقل أو أكثر وعندهما لا يجوز ~~النظير إلا أن تكون قيمته مساوية لقيمة المقتول كذا في الينابيع وأما ما ~~ليس له نظير مثل العصفور والحمامة فعليه قيمته PageV02P164 إجماعا ( قوله ~~ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق وفي النعامة بدنة وفي اليربوع ~~جفرة وفي حمار الوحش بقرة ) العناق الأنثى ms0336 من أولاد المعز وهي ما لها ستة ~~أشهر وهي أكبر من الجفرة ودون الجذع والجفرة ما تم لها أربعة أشهر وهي من ~~أولاد المعز أيضا واليربوع دويبة أكبر من الفأرة له كوتان إذا سدوا عليه ~~إحداهما خرج من الأخرى . PageV02P165 ( قوله ومن جرح صيدا أو نتف شعره أو ~~قطع عضوا منه ضمن ما نقص من قيمته ) هذا إذا لم يمت أما إذا مات من الجرح ~~تجب قيمته كاملة وهذا أيضا إذا بقي للجرح أثر أما إذا لم يبق له أثر لم يجب ~~شيء وهذا أيضا إذا لم ينبت الشعر أما إذا نبت أو قلع سن ظبي فنبتت أو ابيضت ~~عينه ثم زال البياض لم يجب شيء وقوله أو قطع عضوا منه يعني ولم يخرجه من ~~حيز الامتناع أما إذا أخرجه ضمن قيمته كاملة كما لو قتله ولو لم يعلم أنه ~~مات أو برئ يضمن جميع القيمة استحسانا كذا في المحيط ( قوله وإن نتف ريش ~~طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع فعليه قيمته كاملة ) لأنه فوت ~~عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع والحيز يشدد ويخفف وهو الجهة فإن قتل الصيد ~~بعدما أخرجه من حيز الامتناع هل يجب عليه جزاء آخر قال في الوجيز لا يجب ~~عليه إذا كان قبل أن يؤدي الجزاء . # ( قوله ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته ) وكذا إذا شواه وهذا إذا لم يكن ~~مذرا أما إذا كان مذرا لا شيء عليه وكذا إذا كسر بيض نعامة فعليه قيمته ولو ~~حلب ظبية أو غيرها من الصيد فعليه قيمة اللبن لأنه من أجزاء الصيد وكذا إذا ~~جز صوف الصيد فعليه قيمته ولو ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ميتا فعليه قيمته ~~حيا لأنه يجوز أن يكون مات من ضربه ولو ألقته ميتا ثم ماتت فعليه قيمتهما ~~جميعا ولو قتلها حاملا فعليه قيمتها حاملا ولو أدى جزاء الصيد ثم أكل منه ~~وجب عليه أيضا قيمة ما أكل عند أبي حنيفة وعندهما لا شيء PageV02P166 عليه ~~لأن ذبيحة المحرم ميتة وأكل الميتة لا ms0337 يتعلق بها الجزاء ولأنه إذا أطعمه ~~كلابه لم يضمن فكذا إذا أكله وله قوله تعالى { ليذوق وبال أمره } فلو ~~أسقطنا عنه الضمان لم يكن ذائقا وبال أمره لأنه قد سلم له بإزاء ما أخرجه ~~وإن أكل منه محرم آخر فلا جزاء عليه لأن المنع في حق غيره لا يعود إلى حرمة ~~الإحرام وإنما منع منه لكونه ميتة والمحرم إذا أكل الميتة لم يجب عليه شيء ~~وأما البيض إذا شواه فضمن قيمته ثم أكل منه لم يلزمه لأجل الأكل شيء لأن ~~البيض إنما لزمه ضمانه لأنه أبطل منفعته بإتلاف المعنى الذي يحدث منه في ~~الثاني بدليل أن البيض لو كان مما ليس فيه منفعة بأن كان مذرا لم يجب ~~بإتلافه شيء . # وإذا كان البيض إنما يجب ضمانه بإتلاف منفعة ما يحدث منه في الثاني ~~وبالشي قد بطل ذلك المعنى فصار بمنزلة من أتلف بيضا لا منفعة فيه وأما إذا ~~أكل من المذبوح قبل أداء الجزاء فإنه يدخل ضمان ما أكل في ضمان الجزاء ~~إجماعا كذا في المستصفى وقيل هو على الخلاف أيضا ( قوله فإن خرج من البيضة ~~فرخ ميت فعليه قيمته حيا ) هذا استحسان لأنه يجوز أن يكون حيا فمات من ضربه ~~. PageV02P167 ( قوله وليس في قتل الغراب والحدأة والكلب والذئب والحية ~~والعقرب والفأرة جزاء ) المراد من الغراب الذي يأكل الجيف أما العقعق وغراب ~~الزرع ففيهما الجزاء وكذا لا شيء في القنافذ والخنافس والجعلان لأنها هوام ~~لا صيود وأما القرد والفيل والضب ففيهم الجزاء ( قوله وليس في قتل البعوض ~~والنمل والبراغيث والقراد شيء ) لأنها ليست بصيود وفي البوم الجزاء ( قوله ~~ومن قتل قملة تصدق بما شاء ) مثل كف من طعام أو كسرة من خبز هذا إذا أخذها ~~من بدنه أو رأسه أو ثوبه أما إذا أخذها من الأرض فقتلها فلا شيء عليه وسواء ~~قتل القملة أو ألقاها على الأرض وإن قتل قملتين أو ثلاثا تصدق بكف من طعام ~~وفي الزيادة على ذلك نصف صاع من حنطة . # وفي الفتاوى إذا قتل عشرا تصدق ms0338 بنصف صاع وكما لا يجوز أن يقتل القمل لا ~~يجوز أن يدفعه إلى غيره فيقتله فإن فعل ذلك ضمن وكذا لا يجوز أن يشير إلى ~~القمل ولا يجوز أن يلقي ثيابه في الشمس ليموت القمل أو يغسل ثيابه ليموت ~~القمل ولو ألقى ثيابه في الشمس ليموت القمل فمات القمل فعليه نصف صاع إذا ~~كان كثيرا ولو ألقى ثيابه لا ليموت القمل بل للتجفيف أو لغيره فمات القمل ~~لا شيء عليه ولو دفع ثوبه إلى حلال ليقتل قمله فقتله فعلى الدافع الجزاء ~~ولو أشار إلى قملة فقتلها المدلول كان عليه جزاؤها ولو قتل قملة على غيره ~~لا شيء عليه كذا في الخجندي وإنما لزمه الجزاء في القمل وإن لم يكن صيدا ~~لأنه حادث من البدن كالشعر ففي إزالته إزالة PageV02P168 الشعث فلزمه لأجل ~~ذلك الصدقة لأنه منهي عن إزالة الشعث ( قوله ومن قتل جرادة تصدق بما شاء ) ~~لأن الجراد من صيد البر ( قوله وتمرة خير من جرادة ) إنما قال هذا تبركا ~~بقول عمر رضي الله تعالى عنه فإنه روي أن قوما من أهل حمص أصابوا جرادا ~~وكانوا محرمين فسألوا كعب الأحبار فأوجب عليهم في كل جرادة درهما فذكروا ~~ذلك لعمر رضي الله عنه فقال ما أكثر دراهمكم يا أهل حمص تمرة خير من جرادة ~~. PageV02P169 ( قوله ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها ~~فعليه الجزاء ) كالأسد والفهد والنمر والضبع وقوله ونحوها يعني سباع الطير ~~كالبازي والصقر وشبههما ( قوله لا يتجاوز بقيمتها شاة ) وينقص من ذلك ولا ~~يبلغ فوق شاة وقال زفر تجب قيمته بالغة ما بلغت وإن كان قارنا فعليه جزاء ~~أن لا يتجاوز فيهما شاتان عندنا وإن قتله محرمان فعلى كل واحد منهما الجزاء ~~لا يتجاوز به شاة وقوله لا يتجاوز به شاة بالرفع كما في قولهم سير بزيد ~~فرسخان كذا في النهاية ( قوله وإن صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه ) ~~وكذا إذا صال الصيد . # وقال زفر يجب الجزاء اعتبارا بالجمل الصائل قلنا هو مأذون له في ms0339 قتل ~~المتوهم منه الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق أولى ~~ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له بخلاف الجمل الصائل فإنه ~~يجب عليه قيمته عندهما خلافا لأبي يوسف . PageV02P170 ( قوله فإن اضطر ~~المحرم إلى أكل لحم صيد فقتله فعليه الجزاء ) ثم إذا لم يؤد الجزاء حتى ~~أكله فعليه جزاء واحد ويتداخلان إجماعا وإن أدى الجزاء ثم أكل وجب أيضا ~~قيمة ما أكل عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه وإن اضطر إلى أكل ميتة وصيد يأكل الميتة ~~ويترك الصيد عندهما وقال أبو يوسف يأكل الصيد ويكفر وإن اضطر إلى ميتة وإلى ~~صيد ذبحه المحرم يأكل الصيد ولا يأكل الميتة وإن وجد صيدا ومال مسلم ذبح ~~الصيد ولا يأخذ مال المسلم وكذا إذا وجد صيدا ولحم إنسان يذبح الصيد ولا ~~يتناول لحم الإنسان فإن وجد صيدا ولحم كلب يأكل الكلب ويدع الصيد وفي ~~الكرخي إذا اضطر إلى مال مسلم وميتة يأكل مال المسلم ويترك الميتة لأنه ~~يباح أخذ مال الغير عند الضرورة بشرط الضمان وتباح الميتة عند الضرورة أيضا ~~ومال الغير مباح في الأصل لولا حق مالكه فإذا أباحته الضرورة كان تناوله ~~أولى من تناول المحظور في الأصل ( قوله ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة ~~والبقرة والبعير والدجاج والبط الكسكري ) لأن هذه الأشياء ليست بصيود ~~والمراد بالبط الكبار الذي يكون في المنازل لأنه غير ممتنع أما الذي يطير ~~فإنه ممتنع متوحش وقيد بالكسكري وهو كبار الإوز احترازا عن بط غير الكسكري ~~وهو الذي يطير فإنه صيد وكسكر ناحية من نواحي بغداد . PageV02P171 ( قوله ~~فإن قتل حماما مسرولا أو طيرا مستأنسا فعليه الجزاء ) لأنهما متوحشان في ~~أصل الخلقة والاستئناس عارض والمسرولة في رجليها ريش كأنه سراويل ( قوله ~~وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها ) وكذا ما ذبحه الحلال من ~~صيد الحرم وإنما قال لا يحل أكلها وقد ذكر أنه ميتة لأنه ربما يتوهم أنه ~~ميتة يحل أكلها كالسمك فأزال الوهم بذلك أو ms0340 يحتمل أنه ميتة على المحرمين ~~دون الحلال فزاده بيانا بقوله لا يحل أكلها لأحد ( قوله ولا بأس أن يأكل ~~المحرم لحم صيد اصطاده حلال ) أي في الحل أما إذا اصطاده من الحرم لا يحل ~~أكله ( قوله وذبحه ) أي ذبحه الحلال ( قوله إذا لم يدله المحرم ولا أمره ~~بصيده ) ولو لم يأمره بصيده ولكن الحلال اصطاده للمحرم قصدا فهو حلال ~~للمحرم وسواء اصطاده الحلال لنفسه أو للمحرم فإنه يجوز للمحرم أن يأكله إذا ~~لم يكن للمحرم فيه صنع . # ( قوله وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال الجزاء ) إلا ما استثناه الشرع أي ~~يجب عليه قيمته يتصدق بها على الفقراء ولا يجزئه الصوم لأنها غرامة وليست ~~بكفارة فأشبهت ضمان الأموال يعني إذا قتل الحلال صيد الحرم . # أما إذا قتله المحرم في الحرم فإنه يتأدى كفارته بالصوم لأنه في حق ~~المحرم لا تظهر حرمة الحرم فوجبت عليه الكفارة ويتأدى بالصوم وهل يجزئه ~~الهدي فيه روايتان إحداهما لا يتأدى الواجب بإراقة الدم بل بالتصدق باللحم ~~حتى يشترط أن يكون قيمة اللحم بعد الذبح مثل PageV02P172 قيمة الصيد فإن ~~كانت دون ذلك لا يجزئه وكذا إذا سرق المذبوح لأنه لا مدخل للدم في الغرامات ~~وإنما المعتبر فيه التمليك من المحتاج وفي الرواية الأخرى يتأدى الواجب ~~بإراقة الدم حتى إذا سرق المذبوح لا يلزمه شيء غيره كذا في النهاية ولو ذبح ~~الحلال صيدا في الحرم وأدى جزاءه لا يحل له أكله . PageV02P173 ( قوله وإن ~~قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته الناس فعليه ~~قيمته ) اعلم أن شجر الحرم أربعة أنواع ثلاثة منها يحل قطعها والانتفاع بها ~~وواحد لا يحل قطعه وعليه قيمته فالثلاثة كل شجر ينبته الناس وهو من جنس ما ~~ينبتونه وكل شجر ينبت بنفسه وهو مما ينبتونه وكل شجر أنبته الناس وهو مما ~~لا ينبتونه والواحد كل شجر ينبت بنفسه وهو مما لا ينبتونه فيستوي فيه أن ~~يكون مملوكا لإنسان أو لم يكن حتى قالوا لو نبتت أم غيلان بنفسها في أرض ms0341 ~~رجل فقطعها قاطع فعليه قيمتان قيمة لمالكها وقيمة أخرى لحق الشرع وحاصله ~~أنه لا يجب الجزاء في الشجر إلا فيما اجتمع فيه شرطان أن ينبت بنفسه وأن ~~يكون مما لا ينبته الناس وقول الشيخ الذي ليس بمملوك فيه إشكال من حيث إنه ~~قد يكون مملوكا ويجب به الجزاء كما إذا قلع شجرا نبت في أرض غيره وهو مما ~~لا ينبته الناس فإنه يجب فيه قيمتان قيمة للمالك وقيمة لحق الله وبهذا قال ~~المكي رحمه الله صوابه الذي ليس بمنبت ليحترز مما إذا نبت ما ليس بمنبت ~~فإنه لا شيء فيه . # وقوله وإن قطع حشيش الحرم أو شجره يعني الرطب منه أما إذا قطع اليابس فلا ~~شيء عليه فيه والمحرم والحلال في ذلك سواء ولا يكون للصوم في هذه القيمة ~~مدخل ويتصدق بقيمته على الفقراء وإذا أدى القيمة ملكه كما في حقوق العباد ~~ويكره بيعه بعد ذلك لأنه ملكه بسبب محظور إلا أنه يجوز بيعه مع الكراهة ~~بخلاف الصيد أي لا يجوز بيع صيد PageV02P174 اصطاده محرم ولا بيع صيد الحرم ~~أصلا ولو أدى جزاءه والفرق أن بيعه حيا تعرض للصيد الآمن بتفويت الآمن ~~وبيعه بعد ما قتله بيع ميتة وليس له أن يرعى حشيش الحرم دوابه عندهما . # وقال أبو يوسف لا بأس به لأن منع الدواب منه متعذر ولهما أن القطع ~~بالمشافر كالقطع بالمناجل ويجوز أخذ الورق من شجر الحرم ولا شيء فيه إذا ~~كان لا يضر بالشجرة ( قوله وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على ~~المفرد دما فعلى القارن فيه دمان دم لحجته ودم لعمرته ) وكذا الصدقة وهذا ~~إنما يعني به الجنايات التي لا اختصاص لها بأحد النسكين كلبس المخيط ~~والتطيب والحلق والتعرض للصيد أما ما يختص بأحدهما فلا كترك الرمي وطواف ~~الصدر ( قوله إلا أن يتجاوز الميقات غير محرم ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه ~~دم واحد ) خلافا لزفر وهذا إذا مضى على إحرامه ولم يعد أما إذا عاد إلى ~~الميقات قبل الطواف وجدد التلبية والإحرام سقط عنه ms0342 الدم خلافا لزفر . ~~PageV02P175 ( قوله وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما ~~الجزاء كاملا ) سواء كان صيد الحرم أو الحل ولو كانوا عشرة أو أكثر فعلى كل ~~واحد منهم جزاء كامل . # ( قوله وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد ) لأن ~~الضمان يجري مجرى ضمان الأموال وإذا اشترك محرم وحلال في قتل صيد الحرم ~~فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال نصفها وإذا اشترك حلال وقارن في قتل ~~صيد الحرم فعلى الحلال النصف وعلى القارن جزاءان وإذا اشترك حلال ومفرد ~~وقارن فعلى الحلال الثلث وعلى المفرد جزاء واحد كامل وعلى القارن جزاءان ~~ولو اجتمعوا على قتل صيد الحرم وهم غير محرمين فعليهم قيمة واحدة ولا يجزئ ~~عنه الصوم والصيد ميتة لا يحل أكله . PageV02P176 ( قوله وإذا باع المحرم ~~صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل ) وعلى البائع والمشتري جزاؤه إذا كانا محرمين ~~وهذا إذا اصطاده وهو محرم وباعه وهو محرم أما إذا اصطاده وهو حلال وباعه ~~وهو محرم فالبيع فاسد والفرق بين الباطل والفاسد يأتيك في البيوع إن شاء ~~الله تعالى ولو اصطاده وهو محرم وباعه وهو حلال جاز البيع ولو اشترى حلال ~~من حلال صيدا فلم يقبضه حتى أحرم أحدهما بطل البيع ولو أحرم وفي يده صيد ~~فعليه أن يرسله فإن أرسله ثم وجده بعد ما حل في يد غيره فهو أولى به لأن ~~ملكه لا يزول بالإرسال وإن أرسله من يده إنسان ضمن قيمته عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا ضمان عليه وإن أحرم وفي بيته أو في قفص معه صيد فليس عليه أن ~~يرسله وإن اصطاد صيدا وهو محرم لم يملكه وعليه إرساله فإن أرسله من يده ~~مرسل لا ضمان عليه بالإجماع لأنه لا يملكه بالأخذ وإن أرسله بنفسه ثم وجده ~~بعد ما حل في يد رجل بالحل فليس له أن يسترده منه والله أعلم . PageV02P177 ~~( باب الإحصار ) الإحصار في اللغة المنع يقال حصره العدو وأحصره المرض وفي ~~الشرع عبارة عن منع المحرم عن الوقوف والطواف بعذر شرعي يباح ms0343 له التحلل ~~بالدم بشرط القضاء عند الإمكان قال رحمه الله ( إذا أحصر المحرم بعدو أو ~~أصابه مرض يمنعه من المضي حل له التحلل ) ذكر العدو ينتظم المسلم والكافر ~~والسبع وكذا إذا أحصر بحبس لا يقدر على الخروج منه إلا بعد فوات الحج فإنه ~~يجوز له التحلل وكذا إذا مات محرم المرأة وبينها وبين مكة ثلاثة أيام ~~فصاعدا فإنها بمنزلة المحصر لأنه ليس لها أن تخرج بغير محرم وكذا إذا سرقت ~~نفقته أو ماتت راحلته وهو عاجز عن المشي فهو محصر وإن كان قادرا على المشي ~~فليس بمحصر ( قوله وقيل له ابعث بشاة تذبح بالحرم ) أو بقيمتها ولا يجوز ~~التحلل إلا بعد الذبح وتقييده بالحرم إشارة إلى أنه في الحل فإن كان في ~~الحرم وذبح مكانه حل وإن ذبح عنه في غير الحرم أو لم يذبح في اليوم الذي ~~واعدهم فيه فحل وهو لا يعلم فعليه دم لإحلاله وهو على إحرامه كما كان حتى ~~يذبح عنه فإن بعث بهديين فإنه يحل بذبح الأول منهما والآخر يكون تطوعا إلا ~~أن يكون قارنا فإنه لا يحل إلا بذبح الآخر . # ( قوله وواعد بها من يحملها ليوم بعينه ) إنما يواعدهم على قول أبي حنيفة ~~لأن دم الإحصار عنده لا يتوقت بيوم النحر وعندهما هو مؤقت بيوم النحر فلا ~~يحتاج إلى المواعدة ( قوله ثم يتحلل ) أي على الاستحباب يتحلل بالحلق ~~عندهما وعند أبي PageV02P178 يوسف قيل الحلق واجب وقيل مستحب أيضا والتحلل ~~يقع بالذبح عندنا وهذا إذا أحصر في الحل أما إذا أحصر في الحرم فالحلق واجب ~~كذا في شرحه ثم إذا كان في الحل ولم يجب عليه الحلق وأراد أن يتحلل فعل ~~أدنى ما يحظره الإحرام ليخرج به من العبادة ( قوله فإن كان قارنا بعث بدمين ~~) لأنه محتاج إلى التحلل عن إحرامين فإن بعث بهدي واحد ليتحلل به عن إحرام ~~الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل عن واحد منهما لأن التحلل منهما شرع ~~في حالة واحدة فإن لم يجد المحصر الهدي فهو محرم إلى أن ms0344 يجده أو يطوف ويسعى ~~ويحلق وعن أبي يوسف إذا لم يجد الهدي يقوم الهدي بالطعام ويتصدق به فإن لم ~~يجد ذلك صام عن كل نصف صاع يوما فإن أدرك المحصر هديه بعدما بعث به صنع به ~~ما شاء من بيع أو هبة أو غير ذلك وإن بعث هديه وأراد أن يرجع إلى أهله فله ~~ذلك سواء ذبح عنه أو لم يذبح كذا في الينابيع ( قوله ولا يجوز ذبح دم ~~الإحصار إلا في الحرم ويجوز قبل يوم النحر عند أبي حنيفة ) وكذا بعده . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الذبح لمحصر بالحج إلا في يوم النحر ~~) اعتبارا بهدي المتعة والقران وله قوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله } فخصه بمكان ولم يخصه بزمان ولأنه دم كفارة حتى لا يجوز ~~الأكل منه فيختص بالمكان دون الزمان كدماء الكفارات بخلاف دم المتعة ~~والقران لأنه دم نسك ( قوله ويجوز للمحصر بالعمرة الذبح متى شاء ) يعني ~~بالإجماع لأن العمرة لا PageV02P179 يختص التحلل منها بيوم النحر فلا يختص ~~هدي الإحصار فيها بيوم النحر . PageV02P180 ( قوله والمحصر بالحج إذا تحلل ~~فعليه حجة وعمرة ) هذا إذا قضى الحج من قابل أما إذا قضاه من عامه لم يلزمه ~~العمرة لأنه ليس في معنى فائت الحج ( قوله وعلى المحصر بالعمرة القضاء ) ~~لأن الإحصار منها متحقق وقال مالك لا يتحقق لأنها لا تتوقت لنا أن { النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحصروا بالحديبية وكانوا عمارا فحلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأمر أصحابه بذلك } فإن قلت قد ذكرتم أن المحصر لا يحتاج ~~إلى الحلق عند أبي حنيفة ومحمد والنبي عليه السلام حلق بالحديبية قلت ذكر ~~أبو بكر الرازي أن المحصر إنما لا يحتاج إلى الحلق إذا أحصر في الحل أما ~~إذا أحصر في الحرم فإنه يحلق لأن الحلق عندهما مؤقت بالحرم ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان محصرا بالحديبية وبعضها من الحرم ( قوله وعلى القارن ~~حجة وعمرتان ) أما الحج وإحداهما فلما ذكرنا في المفرد والثانية لأنه خرج ~~منها ms0345 بعد صحة الشروع فيها وهذا إذا لم يقرن من عامه ذلك أما إذا قرن من ~~عامه ذلك سقطت عنه العمرة الثانية كما في المفرد إذا حج من عامه ذلك ( قوله ~~وإذا بعث المحصر هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار فإن ~~قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ولزمه المضي ) لزوال العجز ~~فإذا أدرك هديه صنع به ما شاء ( قوله وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج ~~تحلل ) بذبح الهدي لعجزه عن الأصل ( قوله وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي ~~جاز له التحلل استحسانا ) PageV02P181 وهذا التقسيم لا يستقيم على قولهما ~~لأن دم الإحصار عندهما يتوقت بيوم النحر فمن يدرك الحج فإنه يدرك الهدي ~~وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة لعدم توقيت الدم بيوم النحر عنده وذكر ~~المكي أن هذا التقسيم يتصور أيضا على الإجماع كما إذا أحصر في عرفة وأمرهم ~~بالذبح عند طلوع الفجر يوم النحر فزال الإحصار قبل الفجر بحيث يدرك الحج ~~دون الهدي لأن الذبح بمنى ولو أن المحصر ذهب إلى القضاء في عامه ذلك بعدما ~~تحلل بالذبح عنه فإنه يقضي بإحرام جديد وعليه قضاء الحج لا غير لأنه لم يفت ~~عليه الحج في ذلك العام . PageV02P182 ( قوله ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من ~~الوقوف والطواف كان محصرا ) لأنه تعذر عليه الإتمام وكذا إذا أحصر في الحرم ~~أيضا فحكمه كذلك ( قوله فإن قدر على أحدهما فليس بمحصر ) أما إذا قدر على ~~الطواف دون الوقوف فلأن فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل وأما ~~إذا قدر على الوقوف فقد تم حجه ولا يكون محصرا وإذا لم يكن محصرا هل يتحلل ~~قيل لا لأنه لو تحلل في مكانه يقع التحلل في غير الحرم وهو إنما شرع في ~~الحرم ولو أخر التحلل حتى يحلق في الحرم يقع في غير زمان الحلق والتأخير عن ~~الزمان أهون من التأخير عن المكان فيؤخر الحلق حتى يحلق في الحرم وقيل ~~يتحلل لأنه لو لم يحلق في الحل ربما ms0346 يمتد الإحصار فيحتاج إلى الحلق في غير ~~الحرم فيفوت عنه الزمان والمكان جميعا فتحمل أحدهما أولى والله أعلم . ~~PageV02P183 ( باب الفوات ) الفوات عدم الشيء بعد وجوده وإنما قال هنا ~~الفوات مفردا وفي الصلاة الفوائت جمعا لأن الصلوات جمع والحج واحد لا يجب ~~في العمر إلا مرة واحدة قال رحمه الله ( ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة ~~حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ) لأن الحج عرفة ( قوله وعليه أن ~~يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه ) لأن التحلل وقع بأفعال ~~العمرة فكانت في حق فائت الحج بمنزلة الدم في حق المحصر فلا يجمع بينهما ~~كذا في الهداية وقوله وعليه أن يطوف ويسعى هذا الطواف والسعي عمل عمرة ~~مؤداة بإحرام الحج عندهما . # وقال أبو يوسف ينقلب إحرامه عمرة وفائدته لو أحرم بحجة أخرى تلزمه ~~ويؤديها عند أبي يوسف لأنه ضم حجة إلى عمرة وعندهما ضم حجة إلى حجة فيلزمه ~~رفضها ثم يقضيها وفائدة أخرى أن هذه العمرة تسقط عنه العمرة التي تلزمه في ~~عمره عند أبي يوسف وعندهما لا تسقط فإن كان قارنا أدى العمرة أولا لأنها لا ~~تفوت فإذا أتى بها فقد أتى بها في وقتها . # وأما الحج فإنه يفوت فإذا فات لم يكن له بد من أن يتحلل منه بطواف وسعي ~~وبطل عنه دم القران وعليه قضاء حجه ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف وقد ~~قالوا إن من فاته الحج فهو باق على إحرامه إلى أن يتحلل منه بعمل عمرة فإن ~~جامع في إحرامه قبل أن يتحلل فعليه دم لأنه باق على إحرامه وكذا إذا قتل ~~صيدا فعليه جزاؤه ( قوله والعمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة ) العمرة ~~PageV02P184 أربعة أشياء إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير اثنان منها ركنان ~~الإحرام والطواف واثنان منها واجبان السعي والحلق والركن لا يجوز عنه البدل ~~والواجب يجوز عنه البدل إذا تركه وما سوى هذه الأربعة سنن وآداب فإذا تركها ~~كان مسيئا ولا شيء عليه ( قوله إلا خمسة أيام يكره ms0347 فعلها فيها يوم عرفة ~~ويوم النحر وأيام التشريق ) يعني يكره إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها ~~بإحرام سابق كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا ~~يكره وإنما كرهت في هذه الخمسة الأيام لأن هذه أيام الحج فكانت متعينة له ~~وعن أبي يوسف أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال لأن دخول وقت ركن الحج ~~بعد الزوال لا قبله والأظهر ما ذكرناه ولكن مع هذا لو أداها في هذه الأيام ~~صحت لأن الكراهة لغيرها وهو تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له كذا في الهداية ~~( قوله والعمرة سنة ) هذا اختيار الشيخ والصحيح أنها واجبة كالوتر . # وقال الشافعي فريضة لنا أنها غير موقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها كما في ~~فائت الحج وهذه آية النفلية ( قوله وهي الإحرام والطواف والسعي والحلق ) ~~الإحرام شرطها والطواف ركنها والسعي والحلق واجبان فيها وليس فيها طواف ~~الصدر والله أعلم . PageV02P185 ( باب الهدي ) الهدي اسم لم يهدى إلى مكان ~~وهو الحرم وهو يختص بالإبل والبقر والغنم قال رحمه الله ( الهدي أدناه شاة ~~وهو من ثلاثة أنواع الإبل والبقر والغنم يجزئ في ذلك كله الثني فصاعدا إلا ~~الضأن فإن الجذع منه يجزئ ) والثني من المعز والضأن ما له سنة وطعن في ~~الثانية والذكر والأنثى فيه سواء ومن البقر ما له سنتان وطعن في الثالثة ~~ومن الإبل ما له خمس سنين وطعن في السادسة والجذع من الضأن والمعز ما له ~~ستة أشهر وقيل أكثر السنة وإنما يجزئ الجذع من الضأن إذا كان بحيث لو اختلط ~~بالثنايا اشتبه على الناظر أنه منهم والذكر من الضأن أفضل من الأنثى إذا ~~استويا والأنثى من البقر أفضل من الذكر إذا استويا والجواميس كالبقر ( قوله ~~ولا يجزئ في الهدي مقطوع الأذن ولا أكثرها ) ولا من لا أذن لها خلقة وأما ~~إذا كانت صغيرة جاز ثم الذاهب من الأذن إن كان الثلث أو أقل أجزأه عند أبي ~~حنيفة ومحمد فعلى هذا الثلث في حكم القليل وعند أبي يوسف أيضا إذا كان ~~الذاهب الثلث ms0348 فما زاد لم يجز وإن كان أقل جاز فعلى هذه الرواية الثلث في حد ~~الكثير . # وقال أبو يوسف إن كان الباقي من الأذن أكثرها جاز وإن ذهب النصف وبقي ~~النصف لم يجز لأن في النصف استوى الحظر والإباحة فكان الحكم للحظر ولا يجوز ~~في الهدايا إلا ما يجوز في الضحايا ( قوله ولا مقطوعة الذنب ولا اليد ولا ~~الرجل ) ويعتبر فيه من الكثرة والقلة ما يعتبر في الأذن وكذا الأنف والألية ~~مثله . # ( قوله ولا ) ( الذاهبة العين ) PageV02P186 أي الذاهبة إحدى العينين لأن ~~{ النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يضحى بالعوراء البين عورها } فإن كان ~~الذاهب قليلا جاز وإن كان كثيرا لا يجوز ومعرفة ذلك أن تسد العين المعيبة ~~بعد أن لا تعلف الشاة يوما أو يومين ثم يقرب العلف إليها قليلا قليلا حتى ~~إذا رأته من مكان علم ذلك المكان ثم تسد عينها الصحيحة ويقرب العلف إليها ~~قليلا قليلا حتى إذا رأته من مكان علم عليه ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما ~~فإن كان ثلثا فالذاهب الثلث وإن كان نصفا فالذاهب النصف ( قوله ولا العجفاء ~~) وهي الهزيلة . # ( قوله ولا ) ( العرجاء ) التي لا تمشي إلى المنسك بكسر السين وهو المذبح ~~فإن كان عرجها لا يمنعها عن المشي جاز وهذا إذا كانت العيوب موجودة قبل ~~الذبح أما إذا أصابها ذلك في حالة الذبح بالاضطراب أو انفلات السكين فأصابت ~~عينها أو كسرت رجلها جاز لأن مثل هذا لا يمكن الاحتراز عنه والخصي جائز في ~~الهدي لأن ذلك يسمنه ويطيب لحمه والقرن إذا كان مكسورا لا يمنع الجواز لأنه ~~ليس بمأكول ويجوز التولاء وهي المجنونة لأن العقل غير مقصود في البهائم ~~ويجوز الهتماء إذا كانت تعتلف وهي ذاهبة الأسنان ولا تجوز المريضة . # ( قوله والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين من طاف للزيارة جنبا ومن ~~جامع بعد الوقوف بعرفة ) قبل الحلق وقبل طواف الزيارة فإنه لا يجوز إلا ~~بدنة أو بقرة ( قوله والبدنة والبقرة يجزئ كل واحد منهما عن سبعة ) من ~~الغنم وكذا عن اثنين ms0349 أو ثلاثة أو أربعة هو PageV02P187 الصحيح كذا في ~~الوجيز ( قوله إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة ) ولو اختلف وجوه ~~القرب وعند زفر لا بد من اتفاق القرب واختلافها بأن يريد أحدهم المتعة ~~والآخر القران والثالث التطوع لأن المقصود بالقرب واحد وهو الله عز وجل فإن ~~قلت فما الأفضل سبع بدنة أو الشاة قلت ما كان أكثرهما لحما فهو أفضل ( قوله ~~وإن كان أحدهم يريد بنصيبه اللحم لم يجز للباقين ) وكذا إذا كان معهم ذمي . ~~PageV02P188 ( قوله ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران ) يعني ~~بالتطوع إذا بلغ محله وكذا له أن يطعمه الغني . # ( قوله ولا يجوز ) ( الأكل من بقية الهدايا ) كدماء الكفارات والنذور ~~وهدي الإحصار والتطوع إذا لم يبلغ محله ( قوله ولا يجوز ذبح هدي التطوع ~~والمتعة والقران إلا يوم النحر ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء ) الدماء ~~في المناسك على ثلاثة أوجه في وجه يجوز تقديمه على يوم النحر بالإجماع بعد ~~أن حصل الذبح في الحرم وهو دم الكفارات والنذور وهدي التطوع وفي وجه لا ~~يجوز ذبحه قبل يوم النحر إجماعا وهو دم التمتع والقران والأضحية وفي وجه ~~اختلفوا فيه وهو دم الإحصار فعند أبي حنيفة يجوز تقديمه وعندهما لا يجوز . # وفي المبسوط يجوز ذبح هدي التطوع قبل يوم النحر إلا أن ذبحه يوم النحر ~~أفضل قال في الهداية وهو الصحيح يعني أنه يجوز ذبحه قبل يوم النحر ( قوله ~~ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء ) . # وقال الشافعي لا يجوز إلا في يوم النحر ( قوله ولا يجوز ذبح الهدايا إلا ~~في الحرم ) قال الله تعالى { ثم محلها إلى البيت العتيق } وقال في جزاء ~~الصيد { هديا بالغ الكعبة } فصار أصلا في كل دم هو كفارة ولأن الهدي اسم ~~لما يهدى إلى الحرم . # ( قوله ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم ) إلا أن مساكين ~~الحرم أفضل إلا أن يكون غيرهم أحوج منهم ( قوله ولا يجب التعريف بالهدايا ) ~~وهو حمل الهدايا إلى عرفة وقيل هو أن يعرفها بعلامة ms0350 مثل التقليد وإن عرف ~~PageV02P189 هدي المتعة والقران والتطوع فحسن لأنه يتوقت بيوم النحر فعسى ~~لا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به ولأنه دم نسك فيكون مبناه على ~~الشهرة بخلاف دماء الكفارات لأنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر ولأن سببها ~~الجناية فيليق بها الستر ( قوله والأفضل في البدن النحر ) فإن شاء نحرها ~~قياما وإن شاء أضجعها والأفضل أن ينحرها قياما معقولة اليد اليسرى ولا يذبح ~~البقر والغنم قياما لأن في حالة الإضجاع المذبح أبين فيكون الذبح أيسر ( ~~قوله وفي البقر والغنم الذبح ) لقوله تعالى { إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة } وقال تعالى { وفديناه بذبح عظيم } والذبح ما أعد للذبح وأراد به ~~الغنم فلو ذبح الإبل ونحر البقر والغنم أجزأه إذا استوفى العروق ويكره ( ~~قوله والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بيده إن كان يحسن ذلك ) لأن توليته ~~بنفسه أفضل من تولية غيره كسائر العبادات وإن كان لا يحسن ولى غيره ويقف ~~عند الذبح وروي أن { النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجة الوداع ~~فنحر منها نيفا وستين بنفسه وولى الباقي عليا كرم الله وجهه } ( قوله ~~ويتصدق بجلالها وخطامها ) الجلال جمع جل وهو كالكساء يقي الحيوان من الحر ~~والبرد . # ( قوله ولا يعطي أجر الجزار منها ) وكذا لا يبيع جلدها فإن عمل الجلد ~~شيئا ينتفع به في منزله كالفراش والغربال والجراب وأشباه ذلك فلا بأس به ~~وإن باع الجلد أو اللحم بدراهم أو فلوس أو حنطة تصدق بذلك وليس له أن يشتري ~~بها PageV02P190 ملحا ولا أبزارا . PageV02P191 ( قوله ومن ساق بدنة فاضطر ~~إلى ركوبها ركبها ) فإن ركبها أو حمل عليها متاعه ونقص منها شيء ضمن ~~النقصان وتصدق به ( قوله وإن استغنى عنها لم يركبها ) لأنه قد أوجبها ~~بالسوق وبالركوب يصير كالمرتجع لها ( قوله وإن كان لها لبن لم يحلبها ) فإن ~~حلبها تصدق به أو بقيمته إن كان قد استهلكه ( قوله وينضح ضرعها بالماء ~~البارد حتى ينقطع اللبن ) ينضح بكسر الضاد والنضح هو الرش وهذا إذا كان ~~قريبا من وقت الذبح ms0351 فإن كان بعيدا يحلبها ويتصدق به كي لا يضر ذلك بالبهيمة ~~( قوله ومن ساق هديا فعطب في الطريق فإن كان تطوعا فليس عليه غيره ) لأنه ~~لم يكن سوقه متعلقا بذمته ( قوله وإن كان واجبا فعليه أن يقيم غيره مقامه ) ~~لأن الوجوب باق في ذمته ( قوله وإن أصابه عيب كبير ) وهو أن يخرجه من الوسط ~~إلى الرداءة أقام غيره مقامه لأن الوجوب باق في ذمته وصنع بالمعيب ما شاء ~~وهذا إذا كان موسرا أما إذا كان معسرا أجزأه ذلك المعيب ( قوله وإذا عطبت ~~البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها ) معنى عطبت قربت من العطب بدليل ~~قوله نحرها فإن قلت هذا تكرار فإنه قد قال ومن ساق هديا فعطب ثم قال وإذا ~~عطبت البدنة قلت الأولى في الهدي مطلقا وهذا في البدنة خصها بالذكر بعدما ~~دخلت في ذلك العموم أو يقال ذكر في الأول هل يجب عليه غيره ولم يبين ما ~~يفعل بالعاطب فأعاد ذكره لبيان ما يفعل به أو يقال الأولى في العاطب الذي ~~لم يتهيأ له ذبح وهنا الذي قارب العطب بدليل قوله PageV02P192 نحرها والنحر ~~إنما يكون في الحي . # ( قوله وصبغ نعله بدمها ) المراد بالنعل قلادتها وعلى هذا رواية نعلها ~~فإن كان نعله فيحتمل أيضا أن يرجع الضمير إلى الهدي ويحتمل أن يكون نعل ~~المهدي وإنما يفعل ذلك ليعلم أنه هدي لم يبلغ محله فيأكل منه الفقراء دون ~~الأغنياء لأنها لم تبلغ محلها فإن أكل منها أو أطعم غنيا فعليه أن يتصدق ~~بقيمته ( قوله وضرب بها صفحتها ) أي جانب عنقها . # وفي الهداية صفحة سنامها ( قوله ولم يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء ) ~~لأنها لم تبلغ محلها فإن أكل منها أو أطعم غنيا فعليه أن يتصدق بقيمته ( ~~قوله فإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء ) لأنها لم تبق ~~صالحة لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه . PageV02P193 ( قوله ويقلد هدي ~~التطوع والمتعة والقران ) وكذا الهدي الذي أوجبه على نفسه بالنذر والمراد ~~من الهدي الإبل والبقر أما الغنم فلا ms0352 يقلد وكلما يقلد يخرج به إلى عرفات ~~وما لا فلا ( قوله ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات ) لأنه دم جبر ~~فيستحب إخفاؤه بخلاف الأول فإنه دم نسك فيستحب إظهاره فلو قلد دم الإحصار ~~ودم الجنايات جاز ولا بأس به والله أعلم . PageV02P194 ( مسائل ) خمسة ~~ألفاظ توجب الوصول إلى مكة والإحرام بحجة أو عمرة الأول إذا قال لله علي ~~حجة أو عمرة الثاني لله علي المشي إلى بيت الله الحرام الثالث لله علي ~~المشي إلى مكة الرابع لله علي المشي إلى الكعبة الخامس لله علي المشي إلى ~~مقام إبراهيم فهذه الألفاظ الخمسة توجب عليه حجة أو عمرة بالإجماع وستة ~~ألفاظ لا توجب عليه شيئا بالإجماع الأول لله علي الخروج إلى بيت الله ~~الثاني لله علي الذهاب إلى بيت الله الثالث لله علي السير إلى بيت الله ~~الرابع لله علي الإتيان إلى مكة الخامس لله علي المشي إلى الصفا والمروة ~~السادس لله علي المشي إلى عرفات فهذه الألفاظ لا توجب عليه شيئا بالإجماع ~~ولفظان لا يوجبان عليه شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله أحدهما لله علي المشي ~~إلى المسجد الحرام الثاني لله علي المشي إلى الحرم وفي هذين اللفظين لا ~~يلزمه شيء عند أبي حنيفة وعندهما يلزمه إما حجة أو عمرة والله أعلم بالصواب ~~. PageV02P195 ( كتاب البيوع ) إنما عقب البيع بالعبادات وأخر النكاح لأن ~~احتياج الناس إلى البيع أعم من احتياجهم إلى النكاح لأنه يعم الصغير ~~والكبير والذكر والأنثى والبقاء بالبيع أقوى من البقاء بالنكاح لأن به تقوم ~~المعيشة التي هي قوام الأجسام وبعض المصنفين قدم النكاح على البيع كصاحب ~~الهداية وغيره لأن النكاح عبادة بل هو أفضل من الاشتغال بنفل العبادة لأنه ~~سبب إلى التوحيد بواسطة الولد الموحد وكل منهم مصيب في مقصده والبيع في ~~اللغة عبارة عن تمليك مال بمال آخر وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي ~~لما في التغالب من الفساد والله لا يحب الفساد ويقال هو في الشرع عبارة عن ~~إيجاب وقبول في مالين ليس فيهما معنى ms0353 التبرع وهذا قول العراقيين كالشيخ ~~وأصحابه وقيل هو عبارة عن مبادلة مال بمال لا على وجه التبرع وهو قول ~~الخراسانيين كصاحب الهداية وأصحابه وفائدته انعقاده بالتعاطي في النفيس ~~فعند الخراسانيين ينعقد وعند العراقيين لا ينعقد وأما في الخسيس فينعقد ~~بالتعاطي إجماعا مثل شراء البقل والخبز وأشباه ذلك والصحيح قول الخراسانيين ~~لأن العبرة للتراضي قال رحمه الله ( البيع ينعقد بالإيجاب والقبول ) ~~الانعقاد عبارة عن انضمام كلام أحد المتعاقدين إلى الآخر والبيع عبارة عن ~~أثر شرعي يظهر في المحل عند الإيجاب والقبول حتى يكون العاقد قادرا على ~~التصرف وإليه أشار الشيخ بقوله ينعقد ولم يقل البيع هذان اللفظان والإيجاب ~~هو الإثبات لأنه ما كان ثابتا PageV02P196 للمشتري وقد ثبتت الآن بقوله بعت ~~والقبول هو اللفظ الثاني الذي هو جواب للأول فالإيجاب مثل قوله بعت أو ~~أعطيت أو هذا لك وما أشبه ذلك والقبول مثل اشتريت أو قبلت أو أخذت أو أجزت ~~أو رضيت أو قبضت وما أشبه ذلك ولا فرق بين أن يكون البادي البائع أو ~~المشتري كما إذا قال المشتري أولا اشتريت منك هذا العبد بمائة فقال البائع ~~بعت أو هو لك فإنه يتم البيع وهذا معنى قوله وإذا أوجب أحد المتعاقدين ~~البيع فالآخر بالخيار ولم يعين أنه البائع أو المشتري ( قوله إذا كانا بلفظ ~~الماضي ) أما إذا كانا بلفظ الأمر فلا بد من ثلاثة ألفاظ كما إذا قال ~~البائع اشتر مني فقال اشتريت فلا ينعقد ما لم يقل البائع بعت أو يقول ~~المشتري بع مني فيقول بعت فلا بد من أن يقول ثانيا اشتريت وأما النكاح ~~فينعقد بلفظين أحدهما ماض والآخر مستقبل . PageV02P197 ( قوله وإذا أوجب ~~أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار إن شاء قبله في المجلس وإن شاء رده ) ~~وهذا يسمى خيار القبول وهو غير موروث فإن أوجب أحدهما البيع وهما يمشيان أو ~~يسيران على دابة في محمل أو على دابتين إن أخرج المخاطب جوابه متصلا بخطاب ~~صاحبه تم العقد وإن فصله عنه لا ينعقد وإن قل والسير من أحدهما كالسير ~~منهما ms0354 وإن أوجب أحدهما وهما واقفان فسارا أو سار أحدهما بعد خطاب صاحبه قبل ~~القبول بطل ولا ينعقد بقوله بعد ذلك ولو تبايعا في السفينة وهي تسير فوجدت ~~سكتة بين الخطابين لا يمنع ذلك الانعقاد وهي بمنزلة البيت لأنهما لا يملكان ~~إيقافها بخلاف الدابة فإنهما يملكان إيقافها ولو قال بعت منك هذا العبد ~~بكذا فقال هو حر فهو قبول ويعتق العبد وأما إذا قال وهو حر بالواو أو هو حر ~~بغير الواو لم يكن قبولا ولم يجز البيع واعلم أن البيع عقد على الإبهام ~~والتوقيت يبطله بخلاف الإجارة فإنها عقد على التوقيت والإبهام يبطلها ثم لا ~~بد في البيع من ذكر الثمن وتعيين المبيع وإلا فلا يكون بيعا وإن حصل ~~الإيجاب والقبول . # ( قوله وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب ) لأن القيام دليل ~~الإعراض وكذا لو لم يقم ولكن تشاغل في المجلس بشيء غير البيع بطل الإيجاب ~~فإن كان قائما فقعد ثم قبل فإنه يصح القبول لأنه بالقعود لم يكن معرضا ( ~~قوله فإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ) ولا بد من تقدير الثمن وتعيين ~~المثمن قال في العيون عن أبي PageV02P198 يوسف إذا قال بعتك هذا العبد بألف ~~فلما أراد المشتري أن يقول قبلت قال البائع رجعت وخرج الكلامان معا فالفسخ ~~أولى لأنه لم يتم البيع وإذا قال بعتك هذين الثوبين بكذا فقبل في أحدهما لا ~~يجوز كما لا يجوز إذا قال بعتك هذا العبد بألف فقال قبلت بخمسمائة وكذا لو ~~قال بعتك هذا العبد فقال قبلت في بعضه لا يجوز لما فيه من تفريق الصفقة على ~~البائع ولو فرق الإيجاب فقال أبيعك هذين العبدين بعتك هذا بمائة وهذا ~~بمائتين فللمشتري أن يقبل في أيهما شاء لأنه لم يكن في القبول تفريق الصفقة ~~بخلاف المسألة الأولى فإن هناك الإيجاب فيهما بلفظ واحد ( قوله ولا خيار ~~لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية ) وقال الشافعي لكل واحد منهما الخيار ~~ما داما في المجلس يعني لكل واحد منهما فسخه رضي الآخر بالفسخ ms0355 أو لم يرض ~~وقوله إلا من عيب أو عدم رؤية وكذا خيار الشرط وإنما خص خيار العيب وعدم ~~الرؤية مع أن خيار الشرط مانع لزوم البيع أيضا لأنهما في كل بيع يوجدان أما ~~خيار الشرط فعارض مبني على الشرط . # ( قوله والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع ~~) لأن بالإشارة كفاية في التفريق سواء كان المشار إليه ثمنا أو مثمنا بعد ~~أن لم يكن في الأموال الربوية أما في الربوية إذا بيعت بجنسها فلا يجوز ~~البيع مع جهالة مقدارها وإن أشير إليها لاحتمال الربا كما إذا باع حنطة ~~بحنطة أو شعيرا بشعير فلا بد أن يعلم تساويهما وقوله في جواز البيع احترازا ~~عن السلم فإن PageV02P199 رأس المال فيه إذا كان مكيلا أو موزونا يشترط ~~معرفة مقداره عند أبي حنيفة ولا يكتفي بالإشارة وقوله والأعواض سماها ~~أعواضا قبل العقد وإن لم تصر عوضا باعتبار المآل لأنها تصير عوضا بعد كما ~~قال تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } وإنما يصيران شاهدين بعد الإشهاد ~~( قوله والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة ) صورة ~~المطلقة أن يقول اشتريت منك بذهب أو بفضة أو بحنطة أو بذرة ولم يعين قدرا ~~ولا صفة . # وفي الينابيع صورته أن يقول بعت هذا منك بثمن أو بما يساوي فيقول اشتريت ~~فهذا لا يجوز حتى يبين قدر الثمن وصفته فالقدر مثل عشرة أو عشرين والصفة ~~مثل بخاري أو سمرقندي أو جيد أو وسط أو رديء وقوله مطلقة احتراز عن كونها ~~مشارا إليها . PageV02P200 ( قوله ويجوز البيع بثمن حال أو مؤجل إذا كان ~~الأجل معلوما ) إنما قيد بالثمن لأن المبيع إذا كان معينا لا يجوز تأجيله ~~فإن شرط فيه الأجل فالبيع فاسد لأن التأجيل في الأعيان لا يصح لأنه لا ~~منفعة للبائع في تأجيلها لأنها موجودة في الحالين على صفة واحدة والعقد ~~يوجب تسليمها فلا فائدة في تأخيرها ولا كذلك الثمن لأن شرط الأجل في الديون ~~فيه فائدة وهي اتساع المدة التي يتمكن المشتري من تحصيل الثمن ms0356 فيها فلذلك ~~جاز فيه وقوله إذا كان الأجل معلوما لأنه إذا كان مجهولا أثر في التسليم ~~فيطالبه البائع بالثمن في قريب المدة والمشتري في بعيدها وإن اختلفا في ~~الأجل فالقول قول من ينفيه لأن الأصل عدمه وكذا لو اختلفا في قدره فالقول ~~لمدعي الأقل والبينة بينة المشتري في الوجهين وإن اتفقا على قدره واختلفا ~~في مضيه فالقول للمشتري أنه لم يمض والبينة بينته أيضا لأن البينة مقدمة ~~على الدعوى . # ( قوله ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد ) معناه ذكر قدر ~~الثمن ولم يذكر صفته مثل أن يقول بعت منك بعشرة دراهم وفي البلد دراهم ~~مختلفة فإذا كان كذلك جاز البيع وتتعين الدراهم التي يتعامل الناس بها في ~~البلد غالبا فيكون معنى قوله ومن أطلق الثمن أي أطلقه عن ذكر الصفة وأما ~~القدر فقد ذكره لأنه لو لم يكن كذلك كانت هذه المسألة عين تلك الأولى فيلزم ~~التكرار فبان لك أن قوله : والأثمان المطلقة أنها مطلقة عن ذكر القدر ~~والوصف جميعا PageV02P201 وأن قوله ومن أطلق الثمن مطلق عن ذكر الصفة لا ~~غير وذلك بأن يقول اشتريت بعشرة دراهم ولم يقل بخارية أو غطريفية أو غير ~~ذلك واعلم أن حكم المبيع والثمن يختلفان في أحكام منها أنه لا يجوز التصرف ~~في المبيع المنقول قبل قبضه ويجوز في الثمن قبل قبضه ومنها أن هلاك المبيع ~~قبل القبض يوجب فسخ العقد وهلاك الثمن لا يوجبه لأن العقد لا يقع على عينه ~~وإنما يقع على ما في الذمة فإذا هلك ما أشار إليه بقي ما في الذمة بحاله ( ~~قوله فإن كانت النقود مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين أحدها ) يعني مختلفة ~~المالية إلا أن التعامل بها سواء لأن الجهالة تفضي إلى المنازعة وأما إذا ~~كانت سواء في المالية جاز البيع إذا أطلق اسم الدراهم ويصرف إلى ما قدر به ~~من أي نوع كان لأنه لا منازعة ولا اختلاف في المالية كالذهب التركي ~~والخليفتي فإن الخليفتي كان أفضل في المالية من التركي وقوله ms0357 إذا كانت سواء ~~في المالية معناه كالثنائي والثلاثي والثنائي ما كان اثنان منه دانقا ~~والثلاثي ما كان الثلاثة منه دانقا ففي هذه الصورة يجوز البيع إذا أطلق اسم ~~الدراهم لأنه لا منازعة ولا اختلاف في المالية . PageV02P202 ( قوله ويجوز ~~بيع الطعام والحبوب كلها مكايلة ومجازفة ) يعني إذا باعها بخلاف جنسها أما ~~بجنسها مجازفة فلا يجوز لما فيه من احتمال الربا والمجازفة هي أخذ الشيء ~~بلا كيل ولا وزن وكذا القسمة إذا وقعت فيما يثبت فيه الربا لا تجوز مجازفة ~~أيضا لأنها كالبيع وقوله بيع الطعام اسم الطعام في العرف يقع على الحنطة ~~ودقيقها فعلى هذا لا يكون ذكر الحبوب بعد الطعام تكرارا ويكون المراد من ~~الحبوب ما سوى الحنطة كالذرة والعدس والحمص وغير ذلك ( قوله وبإناء بعينه ~~لا يعرف مقداره ) هذا إذا كان الإناء من خزف أو حديد أو خشب وما أشبه ذلك ~~مما لا يحتمل الزيادة والنقصان مثل أن يقول بعت منك ملء هذا الطشت أو ملء ~~هذه القصعة فإنه يجوز لأن الجهالة فيه لا تفضي إلى المنازعة لما أنه يتعجل ~~فيه التسليم لأنه بيع عين حاضرة فيندر هلاكه قبله بخلاف السلم لأن التسليم ~~فيه متأخر والهلاك ليس بنادر قبله فتتحقق المنازعة فيه فلا يجوز وأما إذا ~~كان الإناء مما يحتمل الزيادة والنقصان كالزنبيل والجراب والغرائر والجوالق ~~لا يجوز لأن هذه الأشياء تنقبض وتنبسط إلا أن أبا يوسف استحسن في قرب الماء ~~وأجازه وإن كان يحتمل الزيادة والنقصان وهو أن يشتري من هذا الماء كذا كذا ~~قربة بهذه القربة وعينها فإنه يجوز عنده . # ( قوله وبوزن حجر لا يعرف مقداره ) هذا إذا كان الإناء والحجر بحالهما ~~أما لو تلفا قبل أن يسلم ذلك فسد البيع لأنه لا يعلم مبلغ ما باعه منه وإن ~~قال بوزن PageV02P203 هذه البطيخة أو هذا الطين وما أشبهه لم يجز لأنه يزيد ~~وينقص ( قوله ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند ~~أبي حنيفة إلا أن يسمي جملة قفزانها ) وعندهما يجوز في ms0358 الوجهين سمى جملة ~~قفزانها أو لم يسم لأبي حنيفة أنه يتعذر الصرف إلى الكل لجهالة المبيع ~~والثمن فيصرف إلى الأقل وهو معلوم إلا أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان ~~أو بالكيل في المجلس ولأنه لا يعلم قدر القفزان فجهل الثمن عند المتعاقدين ~~وتسميته لكل قفيز درهما لا يوجب معرفته في الحال وإنما يعرف في الثاني وذلك ~~يمنع صحة العقد ولهما أن هذه الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع ثم ~~إذا جاز في قفيز واحد عند أبي حنيفة للمشتري الخيار في القفيزان إن شاء ~~أخذه وإن شاء تركه لتفرق الصفقة عليه . # وكذا إذا كيل الطعام في المجلس وعرف مبلغه فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه ~~بحساب ذلك وإن شاء تركه لأنه إنما علم بذلك الآن فله الخيار أما إذا افترقا ~~قبل الكيل وكيل بعد ذلك فإن الفساد قد تقرر فلا يصح إلا باستئناف العقد ~~عليه قال في المبسوط الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة كل إلى ما لا ~~يعلم منتهاه يتناول الأدنى وهو الواحد كما إذا قال لفلان علي كل درهم يلزمه ~~درهم واحد . # وقال أبو يوسف ومحمد هو كذلك فيما لا يكون منتهاه معلوما بالإشارة إليه ~~وأما ما يعلم جملته بالإشارة إليه فالعقد يتناول الكل لأن الإشارة أبلغ في ~~التعريف من التسمية وأبو حنيفة PageV02P204 يقول إن كانت العبرة للإشارة ~~فثمن جميع ما أشار إليه عند العقد مجهول وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة العقد ~~. PageV02P205 ( قوله ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها ~~) عند أبي حنيفة وقالا هو جائز في الجميع وكذا كل عددي متفاوت هما قاساه ~~على القفيز من الصبرة وهو يصرف العقد إلى الواحد على أصله إلا أن بيع شاة ~~من قطيع لا يصح للتفاوت بين الشياه وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت ~~فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة فيه وتفضي إليها في الأول ولو قال بعتك هذا ~~القطيع كل شاتين منه بعشرين درهما وسمى جملته مائة لا يجوز البيع في الكل ~~بالإجماع وإن وجده ms0359 كما سمى يعني وإن علم الجملة في المجلس واختار البيع ~~فإنه لا يجوز لأن ثمن كل واحدة منها مجهول لأن حصة كل واحدة من الثمن إنما ~~تعرف إذا ضمت إليها أخرى ولا يدري أي شاة يضم إليها فإذا ضم إليها أردأ ~~منها تكون حصتها أكثر وإن ضم إليها أجود منها تكون حصتها أقل فلهذا لا يجوز ~~وإن قال بعتكها على أنها مائة شاة بمائة دينار فإن وجدها مائة فالبيع جائز ~~في جميعها وإن وجدها ناقصة لزمه كل شاة بدينار وله الخيار وإن وجدها زائدة ~~فسد البيع في الكل . # ( قوله وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان ) ~~فهو على هذا الاختلاف لا يصح في ذراع عند أبي حنيفة لوجهين أحدهما أن ~~الذراع من الثوب يختلف والثاني أنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر على البائع ( ~~قوله ومن باع صبرة طعام على أنها مائة قفير بمائة درهم فوجدها أقل فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته وإن شاء فسخ البيع ) لتفرق PageV02P206 ~~الصفقة عليه ولم يتم رضاه بالموجود ( قوله وإن وجدها أكثر من ذلك فالزيادة ~~للبائع ) لأن العقد وقع على مقدار معين والقدر ليس بوصف بل هو أصل بنفسه ( ~~قوله ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ~~ذراع بمائة درهم فوجدهما أقل من ذلك فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بجملة ~~الثمن وإن شاء ترك ) لأن الذرع وصف في الثوب لأنه عبارة عن الطول والعرض ~~والوصف لا يقابله شيء من الثمن كالأطراف في الحيوان بخلاف القدر في الصبرة ~~لأن المقدار يقابله شيء من الثمن إلا أنه يتخير هنا لفوات الوصف المذكور ( ~~قوله وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو للمشتري ولا خيار للبائع ) ~~لأن الذرع صفة فيه فهو مثل صفة أطراف العبد كما لو اشترى عبدا على أنه أعور ~~أو مقطوع اليد فوجده صحيحا كان للمشتري من غير زيادة في الثمن ولا خيار ~~للبائع وإن اشتراه على أنه صحيح فوجده أعور فالمشتري ms0360 بالخيار إن شاء أخذه ~~بكل الثمن وإن شاء تركه وكذا إذا اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا فهو ~~بالخيار إن شاء أخذها بكل الثمن وإن شاء تركها وإن اشتراها على أنها ثيب ~~فوجدها بكرا فهي له ولا خيار للبائع . # ( قوله وإن قال بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم ~~فوجدها ناقصة فهو بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء تركها ) ~~لأن الوصف هنا صار أصلا بإفراده بذكر الثمن فنزل كل ذراع بمنزلة ثوب وهذا ~~لأنه لو أخذه بكل PageV02P207 الثمن لم يكن آخذا كل ذراع بدرهم وإنما قال ~~بعتكها فأنث الضمير وقد ذكر لفظ الثوب على تأويل الثياب أو المذروعات ( ~~قوله وإن وجدها زائدة فهو بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم وإن شاء ~~فسخ البيع ) وإذا اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار فالبيع فاسد عند أبي ~~حنيفة لأن ذلك مجهول وعندهما يجوز وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم جاز ~~إجماعا لأن ذلك معلوم وإن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا ~~هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف قال أبو حنيفة في الوجه الأول يأخذ بعشرة من غير ~~خيار وفي الثاني يأخذه بتسعة إن شاء وعند أبي يوسف يأخذه في الأول بأحد عشر ~~إن شاء وفي الثاني بعشرة إن شاء وعند محمد في الأول بعشرة ونصف إن شاء وفي ~~الثاني بتسعة ونصف إن شاء كذا في الهداية وفي الخجندي جعل قول أبي يوسف ~~لمحمد وقول محمد لأبي يوسف . PageV02P208 ( قوله ومن باع دارا دخل بناؤها ~~في البيع وإن لم يسمه ) لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف لأنه ~~متصل بها اتصال قرار ولأن البناء في الدار من صفاتها وصفات المبيع تابعة له ~~ثم إذا باع الدار دخل في البيع جميع ما كان فيها من بيوت ومنازل وعلو وسفل ~~ومطبخ وبئر وكنيف وجميع ما يشتمل عليها حدودها الأربع ( قوله ومن باع أرضا ~~دخل ما فيها من النخل والشجر في ms0361 البيع وإن لم يسمه ) لأنه متصل بها للقرار ~~فأشبه البناء ولأنه يبقى في الأرض على الدوام ولا غاية له فإن كانت النخيل ~~مثمرة وقت العقد وشرط الثمرة للمشتري فله حصة من الثمن فإن كانت قيمة الأرض ~~خمسمائة وقيمة النخل كذلك وقيمة الثمرة كذلك فإنه يقسم الثمن أثلاثا إجماعا ~~فلو فاتت الثمرة بآفة سماوية أو أكلها البائع قبل القبض فإنه يطرح عن ~~المشتري ثلث الثمن وله الخيار إن شاء أخذ الأرض والنخل بثلثي الثمن وإن شاء ~~ترك في قولهم جميعا لأن الثمرة معقود عليها فبفواتها تفرقت الصفقة على ~~المشتري قبل التمام فله الخيار وإن لم تكن الثمرة موجودة وقت العقد وأثمرت ~~بعده قبل القبض فإن الثمرة للمشتري لأنها نماء ملكه وتكون الثمرة زيادة على ~~الأرض والنخل عندهما . # وقال أبو يوسف على النخل خاصة بيانه إذا كانت قيمة الأرض خمسمائة وقيمة ~~النخل كذلك والثمرة كذلك فأكل البائع الثمرة قبل القبض طرح عن المشتري ثلث ~~الثمن عندهما ويأخذ الأرض والنخل بثلثي الثمن ولا خيار له عند أبي ~~PageV02P209 حنيفة خاصة وعند محمد له الخيار . # وقال أبو يوسف يطرح عنه ربع الثمن وله الخيار إن شاء أخذ الأرض والنخل ~~بثلاثة أرباع الثمن وإن شاء ترك لأن الثمن يقسم على الأرض والنخل نصفين فما ~~أصاب النخل قسم عليه وعلى الثمرة نصفين فكان حصته الربع ولو فاتت الثمرة ~~بآفة سماوية لا يطرح شيء من الثمن ولا خيار للمشتري في قولهم جميعا ولو كان ~~سمى للنخل خمسمائة وللأرض كذلك فإن الثمرة في هذا الفصل زيادة على النخل ~~خاصة إجماعا فإذا أكله البائع طرح من الثمن ربعه ولا خيار للمشتري عند أبي ~~حنيفة وعندهما له الخيار ( قوله ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية ~~) لأنه متصل بها للفصل فأشبه المتاع الذي فيها ولأن له غاية ينتهي إليها ~~بخلاف النخل والكرم فإن قيل يشكل على هذا بيع جارية لها حمل في بطنها أو ~~بقرة أو شاة لهما حمل في بطونهما فإنه يدخل في البيع وإن كان اتصاله بالأم ~~للفصل ms0362 لا محالة وله غاية ينتهي إليها وبينه وبين الزرع في الأرض مناسبة ~~لقوله تعالى { فأتوا حرثكم أنى شئتم } فكيف دخل الولد ولم يدخل الزرع قلنا ~~لما لم يقدر أحد غير الله على فصل الولد من أمه ووجدت المجانسة بينه وبين ~~أمه نزل منزلة الجزء منها فلم يعتبر انفصاله في ثاني الحال لوجود معنى ~~الجزئية ولعدم إمكان البائع من فصله وأما الزرع فليس من جنس الأرض فيتمكن ~~من فصله كل أحد . PageV02P210 ( قوله ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمرة فثمرته ~~للبائع إلا أن يشترطها المبتاع ) بأن يقول اشتريت هذا الشجر مع ثمره سواء ~~كانت مؤبرة أو لا في كونها للبائع عندنا والتأبير هو التلقيح ( قوله ويقال ~~له اقطعها وسلم المبيع ) وكذا إذا كان فيها زرع لأن ملك المشتري مشغول بملك ~~البائع فكان عليه تفريقه وتسليمه وكذا إذا أوصى بنخلة لرجل وعليها ثمر ثم ~~مات الموصي أجبر الورثة على قطع الثمر وهو المختار ولو باع عبدا دخل في ~~البيع ثيابه التي للمهنة ولا يدخل في البيع الثياب النفيسة التي لبسها ~~للعرض وكذا إذا باع دابة لا يدخل سرجها ولجامها ( قوله ومن باع ثمرة لم يبد ~~صلاحها أو قد بدا جاز البيع ) سواء أبرت أم لا وبدو الصلاح صيرورته صالحا ~~لتناول بني آدم أو لعلف الدواب وسواء كان منتفعا به في الحال أو في ثاني ~~الحال فإنه يجوز عندنا وصار كما لو اشترى ولد جارية مولودا فإنه يجوز وإن ~~لم يكن منتفعا به في الحال . # ( قوله ووجب على المشتري قطعها في الحال ) تفريقا لملك البائع هذا إذا ~~اشتراها مطلقا أو بشرط القطع أما إذا اشترط تركها على رءوس النخل فسد البيع ~~لأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شرط شغل ملك الغير وهو صفقتان في صفقة واحدة ~~وهو إعارة أو إجارة في بيع وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأن المشتري شرط ~~لنفسه زيادة مال يحصل له سوى ما دخل تحت البيع من مال البائع وكذا بيع ~~الزرع بشرط الترك لما قلنا وإذا اشترى الثمرة مطلقا ms0363 من غير شرط الترك ~~وتركها بإذن PageV02P211 البائع طاب له الفضل وإن تركها بغير إذنه تصدق بما ~~زاد في ذاته بأن تقوم قبل الإدراك ويقوم بعده فيتصدق بما زاد من قيمته إلى ~~وقت الإدراك لحصوله بجهة محظورة وإن تركها بعدما يتناهى عظمها لم يتصدق ~~بشيء لأن هذا تغير حالة لا تحقق زيادة أي تغير حالة من النيء إلى النضج لا ~~تحقق زيادة في الجسم وإن اشترى الثمرة واستأجر النخل إلى وقت الإدراك طاب ~~له الفضل لحصول الإذن ولا تجب الأجرة لأن هذه إجارة باطلة لا تعامل فيها ~~فكأنها لم تكن وبقي الإذن معتبرا فيطيب له الفضل وهذا بخلاف ما إذا اشترى ~~الزرع وهو بقل واستأجر من البائع الأرض إلى أن يدرك وتركه حيث لا يطيب له ~~الفضل لأن الإجارة فاسدة للجهالة لأنها إلى وقت الحصاد وذلك مجهول ويكون ~~عليه أجرة مثل الأرض لا يتجاوز بها المسمى ويطيب له من الخارج قدر ما ضمن ~~من الثمن وأجرة المثل ويتصدق بالفضل . # ( قوله ولا يجوز أن يبيع الثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة ) هذا إذا ~~باعها على رءوس الشجر أما إذا كان مجذوذا فباع الكل إلا صاعا منها فإنه ~~يجوز كذا في الخجندي وقوله أرطالا معلومة فيه إشارة إلى أن المستثنى لو كان ~~رطلا واحدا يجوز كذا في شاهان قال في النهاية إذا قال بعت منك هذا القطيع ~~من الغنم كله إلا هذه الشاة بعينها بمائة درهم جاز فيما سوى تلك الشاة ولو ~~قال بعت منك هذا القطيع من الغنم كله على أن لي منه هذه الشاة بعينها بمائة ~~درهم لا يجوز البيع والفرق بينهما أن الاستثناء هو التكلم بالباقي ~~PageV02P212 بعد الثنيا فكانت الشاة التي عينها في الاستثناء الحقيقي غير ~~داخلة في البيع من الابتداء بخلاف قوله على أن لي هذه الشاة المعينة فإنها ~~دخلت أولا في الجملة ثم خرجت بحصتها من الثمن وتلك الحصة مجهولة فيفسد ~~البيع في الكل ونظير هذا ما إذ قال بعت منك هذا العبد إلا عشره فإنه يصح في ~~تسعة ms0364 أعشاره ولو قال بعته بكذا على أن لي عشره لم يصح لهذا المعنى . ~~PageV02P213 ( قوله ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشرها ) وكذلك ~~السمسم والأرز وهذا إذا باعه بخلاف جنسه أما بجنسه فلا يجوز لاحتمال الربا ~~لأنه لا يدري قدر ما في السنبل ودق السنبل على البائع لأنه فعل يتوصل به ~~البائع إلى الإقباض المستحق عليه يعني إذا باعه مكايلة ولو باع تبن الحنطة ~~لا يجوز لأنه في الحال ليس بتبن وإنما يصير تبنا بالدق فقد باع ما ليس عنده ~~( قوله ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح إغلاقها ) يعني مفاتيح الإغلاق ~~المركبة على الأبواب لأن الأغلاق تدخل في بيع الدار لأنها مركبة فيها ~~للبقاء والمفتاح يدخل في بيع الغلق بغير تسمية لأنه بمنزلة بعضه إذ لا ~~ينتفع به دونه . # ( قوله وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع ) لأن الكيل لا بد منه ~~للتسليم وهو على البائع وهذا إذا باعه مكايلة أما إذا باعه مجازفة فلا يجب ~~على البائع أجرة الكيال لأنه لا يجب عليه الكيل فلا تجب عليه أجرته وكذا ~~أجرة الوزان والذراع والعداد يعني إذا كان البيع موزونا أو مذروعا أو ~~معدودا فباعه موازنة أو ذرعا أو عدا قال في العيون الكيل على البائع وليس ~~عليه أن يصبه في وعاء المشتري وإذا اشترى حنطة في جراب فعلى البائع أن يفتح ~~الجراب فإذا فتحه فعلى المشتري إخراجه وأما ناقد الثمن فذكر الشيخ أن أجرته ~~على البائع وهي رواية ابن رستم عن محمد لأن النقد يكون بعد التسليم لأنه ~~بعد الوزن والبائع هو المحتاج إليه ليعرف المعيب فيرده وروى ابن سماعة عن ~~PageV02P214 محمد أنه على المشتري لأن حق البائع عليه الجياد وعليه تسليمها ~~إليه فلزمته أجرته وهذا إذا كان قبل القبض وهو الصحيح أما بعده فعلى البائع ~~لأنه إذا قبضه دخل في ضمانه بالقبض فإذا ادعى أنه خلاف حقه فإن الناقد إنما ~~يميز ملكه ليستوفي بذلك حقا له فالأجرة عليه ( قوله وأجرة وازن الثمن على ~~المشتري ) لأن على المشتري تعيين الثمن ms0365 له وتوفيته للبائع وذلك لا يحصل إلا ~~بالوزن فكان عمله له فالأجرة عليه . # ( قوله ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري سلم الثمن أولا ) لأن حق المشتري ~~قد تعين في المبيع فيدفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض تحقيقا للمساواة ~~ولا يجب على المشتري تسليم الثمن حتى يحضر البائع المبيع ( قوله فإذا دفع ~~الثمن قيل للبائع سلم المبيع ) لأنه قد ملك الثمن بالقبض فلزمه تسليم ~~المبيع فإن سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن ليس له أن يسترده وإذا ثبت على ~~أن المشتري يسلم الثمن أولا فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن إلا ~~أن يكون مؤجلا وإذا كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فله حبس المبيع حتى يقبض ~~الحال ولو أبرأ المشتري عن بعض الثمن كان له الحبس حتى يستوفي الباقي لأن ~~البراءة كالاستيفاء ولو استوفى البعض كان له الحبس بما بقي ولو دفع بالثمن ~~رهنا أو تكفل به كفيل لم يسقط الحبس ولو أحال البائع رجلا على المشتري ~~بالثمن سقط الحبس إجماعا وكذا إذا أحال المشتري البائع على رجل بالثمن سقط ~~الحبس أيضا عند أبي يوسف PageV02P215 لأن المشتري إذا أحال بالثمن فقد برئت ~~ذمته بالحوالة فصار كالبراءة بالإيفاء أو بإبراء البائع . # وقال محمد لا يسقط الحبس لأن مطالبة البائع بالثمن لم تسقط فكان له الحبس ~~وليس كذلك إذا أحال البائع على المشتري لأن مطالبته سقطت كما لو استوفى ولو ~~أجله بالثمن سنة غير معينة فلم يقبض المشتري المبيع حتى مضت سنة فالأجل سنة ~~من حين يقبض عند أبي حنيفة وإن كانت سنة بعينها ومضت صار حالا وعندهما ~~الثمن حال في الوجهين ( قوله ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما ~~سلما معا ) لاستوائهما في التعيين وبيع السلعة بالسلعة يسمى بيع المقايضة ~~وبيع الثمن بالثمن يسمى بيع الصرف والله أعلم . PageV02P216 باب خيار الشرط ~~خيار الشرط يمنع ابتداء حكم المبيع وهو الملك وهو وضع للفسخ لا للإجازة ~~عندنا حتى إذا فات وقت الفسخ بمضي وقته تم العقد وقال مالك رحمه الله تعالى ~~وضع ms0366 للإجازة لا للفسخ فإذا مضت المدة فاتت الإجازة وانفسخ العقد قال رحمه ~~الله ( خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري ولهما الخيار ثلاثة أيام ~~فما دونها ) قيد بالبيع احترازا من الطلاق والعتاق وقوله ولهما يحتمل أن ~~يكون معطوفا على ما تقدم أي خيار الشرط جائز لكل واحد منهما بانفراده ولهما ~~معا ويحتمل أن يكون ابتداء كلام لبيان مدة الخيار وقوله ثلاثة أيام بالرفع ~~على الابتداء أو بالنصب على الظرفية أي في ثلاثة أيام ( قوله ولا يجوز أكثر ~~منها عند أبي حنيفة ) وبه قال زفر . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا سميا مدة معلومة ) فإن شرط أكثر من ~~ثلاثة أيام بطل البيع عند أبي حنيفة وزفر فإن أجاز الذي له الخيار في ~~الثلاث أو مات صاحب الخيار في الثلاث أو مات العبد المبيع أو أعتقه المشتري ~~فالبيع جائز عند أبي حنيفة ولزم المشتري الثمن . # وقال زفر إذا فسد العقد بوجه من الوجوه لم يصح أبدا لأنه انعقد فاسدا فلا ~~ينقلب جائزا ولو اشترى شيئا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا ~~بيع بينهما جاز وإلى أربعة أيام لا يجوز عندهما . # وقال محمد يجوز إلى أربعة أيام وأكثر فإن نقد في الثلاثة جاز إجماعا وإن ~~لم ينقد انفسخ إذا لم يوجد ما يمنع الفسخ من زيادة أو نقصان قال الخجندي ~~PageV02P217 إذا لم يوقت للخيار وقتا فالبيع فاسد بالإجماع فإن أبطل صاحب ~~الخيار خياره بعد القبض قبل مضي الثلاث وقبل أن ينفسخ العقد بينهما لأجل ~~الفساد انقلب جائزا عند أصحابنا الثلاثة . # وقال زفر لا ينقلب جائزا وإن أبطل صاحب الخيار خياره بعد مضي الثلاث لا ~~ينقلب جائزا عند أبي حنيفة وزفر وعندهما ينقلب جائزا ولو شرط خيار الأبد ~~يفسد العقد إجماعا فلو أسقط خياره في الثلاث يجوز عندنا خلافا لزفر ولو ~~أسقطه بعد الثلاث فكذلك يجوز أيضا عندهما . # وقال أبو حنيفة لا ينقلب جائزا ولو شرط خيار ثلاثة أيام ثم أسقط منها ~~يوما أو يومين سقط منها ما أسقطه ms0367 وصار كأنه لم يشترط إلا يوما . # ولو اشترى شيئا على أن له الخيار ثلاثا بعد شهر كان له الخيار شهرا كاملا ~~وثلاثة أيام عند محمد . # وقال أبو يوسف لا خيار له بعد الشهر ولو شرط الخيار إلى الليل أو إلى ~~الغد أو إلى الظهر فله الخيار في الليل كله والغد كله ووقت الظهر كله وهذا ~~عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد له الخيار في الليل إلى غروب الشمس وفي الظهر إلى ~~الزوال وفي الغد إلى طلوع الفجر ولو اشترى ثوبا أو عبدا على أن له الخيار ~~في نصفه ونصفه بات فهو جائز لأن النصف معلوم وثمنه معلوم ( قوله وخيار ~~البائع يمنع خروج المبيع من ملكه ) حتى أنه لو أعتقه عتق ولا يملك المشتري ~~التصرف فيه وإن قبضه بإذن البائع والثمن يخرج من ملك المشتري إجماعا وهل ~~يدخل في ملك البائع عند أبي حنيفة لا يدخل لأن ذلك يؤدي إلى PageV02P218 ~~اجتماع البدلين في ملك واحد وعندهما يدخل حتى لا يؤدي إلى أن الثمن لا مالك ~~له ولو تصرف البائع في المبيع بالبيع أو بالعتق أو بالوطء أو بالقبلة بشهوة ~~أو بالهبة أو غير ذلك من التصرفات الفعلية نفذ تصرفه وانفسخ العقد سواء كان ~~المشتري حاضرا أو غائبا وإن فسخ بالقول إن علم المشتري بذلك في مدة الخيار ~~صح الفسخ إجماعا وإن لم يعلم حتى مضت المدة بطل الفسخ ولزم البيع عندهما . # وقال أبو يوسف صح الفسخ ولو تصرف كالبائع في الثمن أولا والثمن عين صح ~~تصرفه وكان إجازة للبيع وإن تصرف فيهما معا بأن باع عبدا بجارية على أنه ~~بالخيار فأعتقهما معا عتقا ولزمه قيمة الجارية عند أبي حنيفة كذا في ~~الينابيع . # ولو تصرف المشتري في مدة الخيار في المبيع لم يجز لأنه لم يخرج من ملك ~~البائع وإن تصرف في الثمن وهو عين في يده لا يجوز أيضا لأنه قد خرج من ملكه ~~بالإجماع ولو هلك المبيع في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء على المشتري ( ~~قوله فإذا قبضه ms0368 المشتري وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة ) يعني إذا ~~لم يكن مثليا أما إذا كان مثليا فعليه مثله ( قوله وخيار المشتري لا يمنع ~~خروج المبيع من ملك البائع بالإجماع ) وهل يدخل في ملك المشتري عند أبي ~~حنيفة لا يدخل وعندهما يدخل ويجب نفقته على المشتري بالإجماع إذا كان ~~الخيار له لأنه قد خرج من ملك البائع والثمن لا يخرج من ملك المشتري ~~بالإجماع وإنما لم يدخل المبيع في ملك المشتري عند أبي حنيفة PageV02P219 ~~لأن الثمن باق على ملكه فلو ملك المبيع لاجتمع في ملكه العوضان وهذا لا يصح ~~وهما يقولان المبيع إنما قد خرج من ملك البائع فلو لم يملكه المشتري يكون ~~زائلا إلى مالك ولا عهد لنا به في الشرع ولو تصرف المشتري في المبيع في مدة ~~الخيار والخيار له جاز تصرفه إجماعا ويكون إجازة منه ثم إذا كان الخيار ~~للمشتري فنفوذ البيع بأربعة معان أحدها أن يقول أجزت سواء كان البائع حاضرا ~~أو غائبا والثاني أن يموت المشتري في مدة الخيار فيبطل خياره بموته وينفذ ~~عقده ولا يقوم الورثة مقامه ولا يكون موروثا عنه . # والثالث أن تمضي مدة الخيار من غير فسخ ممن له الخيار والرابع أن يصير ~~المبيع في يد المشتري إلى حال لا يملك المشتري فسخه مثل أن يهلك المبيع أو ~~ينتقص في يد المشتري نقصانا يسيرا أو فاحشا بفعل المشتري أو بفعل البائع أو ~~بآفة سماوية أو بفعل الأجنبي أو بفعل المعقود عليه فإنه يبطل خياره وينفذ ~~البيع وإذا زاد المبيع في مدة الخيار في قبض المشتري زيادة متصلة متولدة من ~~الأصل كالسمن والبرء من المرض منعت الرد والفسخ وبطل خياره ونفذ البيع ~~عندهما كالنقصان وعند محمد لا يمنع الرد وهو على خياره وإن كانت متصلة غير ~~متولدة منه كالصبغ والخياطة أو لت السويق أو كانت أرضا فبنى فيها أو غرس ~~منعت الرد إجماعا وينفذ البيع فإن كانت منفصلة متولدة منها كالولد واللبن ~~والثمر والأرش والعقر منعت الرد أيضا وبطل خياره ونفذ البيع ms0369 وإن كانت ~~منفصلة PageV02P220 غير متولدة منه كالكسب والهبة والغلة لا يمنع الرد وهو ~~على خياره إلا أنه إذا اختار البيع فالزيادة له مع الأصل إجماعا وإن اختار ~~الفسخ يرد الأصل مع الزيادة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يرد الأصل ~~لا غير والزيادة للمشتري لأن مذهبهما أن المبيع يدخل في ملكه وعند أبي ~~حنيفة لا يدخل في ملكه فتكون الزوائد حاصلة من ملك البائع فلزمه ردها إليه ~~وأما فسخه إذا كان الخيار للمشتري فهو بأحد أمرين إما بالقول أو بالفعل ~~فبالقول لا يصح إلا بحضرة البائع عندهما . # وقال أبو يوسف يصح بغير حضوره وأما فسخه بالفعل بأن يكون الثمن عينا ~~فيتصرف فيها تصرف الملاك فينفسخ العقد سواء كان البائع حاضرا أو غائبا وأما ~~إذا كان الخيار للبائع فجواز البيع بأحد ثلاثة معان أحدها أن يجيز بالقول ~~في المدة فيقول أجزت فيجوز سواء كان المشتري حاضرا أو غائبا والثاني أن ~~يموت البائع في المدة فيبطل خياره وينفذ عقده ولا يقوم الورثة مقامه في ~~الفسخ والإجازة والثالث أن تمضي المدة من غير فسخ ولا إجازة وفسخه بأحد ~~أمرين إما بالقول أو بالفعل فالقول أن يقول في المدة فسخت فإن كان فسخه ~~بحضرة المشتري انفسخ ولا يحتاج إلى قضاء ولا رضا وإن كان بغير حضرته إن علم ~~المشتري في المدة انفسخ وإن لم يعلم حتى مضت جاز العقد عندهما . # وقال أبو يوسف يصح الفسخ علم المشتري بذلك أو لم يعلم وأجمعوا على أن ~~إجازته بغير حضرته تجوز وأما الفسخ بالفعل فهو أن يتصرف البائع PageV02P221 ~~في المدة في المبيع بالبيع أو العتق أو الوطء أو التزويج أو القبلة بشهوة ~~فإنه ينفسخ سواء كان المشتري حاضرا أو غائبا ( قوله إلا أن المشتري لا ~~يملكه عند أبي حنيفة ) لأنه لما لم يخرج الثمن من ملكه فلو قلنا بأن المبيع ~~يدخل في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد ولا أصل له في الشرع لأن ~~المعاوضة تقتضي المساواة . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد يملكه ) لأنه لما ms0370 خرج عن ملك البائع دخل في ~~ملك المشتري فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك وهذا لا ~~يجوز وفائدة الخلاف في مسائل أحدها إذا اشترى ذا رحم محرم منه على أنه ~~بالخيار ثلاثا لا يعتق عند أبي حنيفة لأنه لم يدخل في ملكه وخياره على حاله ~~وعندهما عتق حين اشتراه ولزمه الثمن لأنه دخل في ملكه وأجمعوا أنه إذا قال ~~لعبد الغير إذا اشتريتك فأنت حر فاشتراه على أنه بالخيار عتق وبطل خياره ~~ولزمه الثمن أما عندهما فلا يشكل وأما عند أبي حنيفة فلأن المعلق بالشرط ~~كالمرسل عند وجود الشرط ولو أرسل العتق بعد شرائه بشرط الخيار نفذ والثانية ~~إذا اشترى زوجته على أنه بالخيار لا يفسد النكاح عنده لأنه لم يملكها ~~وعندهما يفسد لأنه قد ملكها فإن وطئها في المدة قبل الاختيار إن كانت بكرا ~~سقط الخيار إجماعا لأنه أتلف جزءا منها كقطع يدها . # وإن كانت ثيبا لم يسقط خياره وله ردها لأنه وطئها بالنكاح وعندهما يصير ~~مختارا سواء كانت ثيبا أو بكرا لأن وطأه حصل بملك اليمين والنكاح قد ~~PageV02P222 ارتفع وأجمعوا على أنها لو لم تكن زوجته فوطئها فإنه يصير ~~مختارا سواء كانت ثيبا أو بكرا لأن وطأه حصل بملك اليمين والثالثة إذا ~~اشترى جارية بشرط الخيار وقبضها فحاضت عنده في المدة فاختارها لا يكتفي ~~بتلك الحيضة في الاستبراء عنده وعندهما يكتفي بها ولو اختار الفسخ وعادت ~~إلى البائع لا يجب عليه الاستبراء عند أبي حنيفة سواء كان الفسخ قبل القبض ~~أو بعده لأنه لم يملكها على البائع وعندهما إن كان قبل القبض فلا استبراء ~~على البائع استحسانا وإن كان بعده يجب قياسا واستحسانا لأنه ملكها عندهما ~~وأجمعوا على أن العقد لو كان باتا ثم فسخ العقد بإقالة أو غيرها إن كان قبل ~~القبض لا يجب على البائع الاستبراء وإن كان بعده وجب وإن كان الخيار للبائع ~~ففسخ لا يجب الاستبراء لأنها على ملكه فإن أجاز البيع فعلى المشتري أن ~~يستبرئها بعد جواز البيع ms0371 والقبض بحيضة مستأنفة إجماعا والرابعة إذا اشترى ~~جارية قد ولدت منه بشرط الخيار فعنده لا تصير أم ولد له بنفس الشراء وخياره ~~على حاله إلا إذا اختارها صارت أم ولد له وعندهما تصير أم ولد له بنفس ~~الشراء ويبطل خياره ويلزمه الثمن وهذا على ما بيناه . # ( قوله فإن هلك في يده هلك بالثمن ) يعني إذا هلك في يد المشتري والخيار ~~له لأنه عجز عن رده فلزمه ثمنه والفرق بين الثمن والقيمة أن الثمن ما ~~تراضيا عليه المتبايعان سواء زاد على القيمة أو نقص والقيمة ما قوم به ~~الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان PageV02P223 وأما إذا هلك في ~~يد البائع قبل أن يقبضه المشتري بطل البيع ( قوله وكذلك إن دخله عيب ) لأنه ~~بوجود العيب ممسك لبعضه فلو قلنا إن له الرد لتضرر البائع وهذا إذا كان ~~عيبا لا يرتفع كما إذا قطعت يده أما إذا كان عيبا يرتفع كالمرض فهو على ~~خياره فإذا زال المرض في الأيام الثلاثة فله أن يفسخ بعدما ارتفع المرض في ~~الأيام الثلاثة وأما إذا مضت الثلاثة والمرض قائم لزم العقد لتعذر الرد كذا ~~في النهاية واعلم أن من اشترى شيئا بشرط الخيار ففعل بالمبيع فعلا يدل على ~~الرضا فهو إجازة للبيع مثل أن يطأ الجارية أو يقبلها بشهوة أو ينظر إلى ~~فرجها بشهوة وحد الشهوة أن تنتشر آلته أو تزداد انتشارا وقيل أن يشتهي ~~بقلبه ولا يشترط الانتشار وإن نظر إلى فرجها بغير شهوة لم يكن إجازة وإن ~~قبلته الأمة بشهوة أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة وأقر أنها فعلت ~~ذلك بشهوة فهو رضا . # وقال محمد لا يكون فعلها إجازة للبيع لأنه لم يوجد منه رضى ولو باضعها أو ~~ضاجعها أو باشرها وهي فعلت به ذلك بطل خياره سواء كان طائعا أو مكرها في ~~قول أبي حنيفة لأنه أكثر من القبلة فإذا بطل الخيار بالقبلة فبالوطء أولى ~~ولو قبلها وقال قبلتها بغير شهوة إن كان في الفم لا يصدق وإن كان في ms0372 سائر ~~البدن صدق وهو على خياره . # وإن أعتق العبد المبيع أو دبره أو كاتبه أو زوج الأمة أو العبد أو عرضه ~~على البيع فهو رضا وإن كان المبيع دابة فركبها لينظر إلى سيرها أو قوتها أو ~~PageV02P224 كان ثوبا فلبسه لينظر إلى مقداره أو أمة فاستخدمها لينظر ذلك ~~منها فهو على خياره فإن زاد في الركوب على ما يعرف به فهو رضا وإن ركبها ~~لحاجة أو سفر أو حمل عليها أو أجرها أو كانت أرضا فسقاها أو حرثها أو كان ~~زرعا فحصده أو فصل منه شيئا لدوابه فهو رضا وإن ركبها ليسقيها أو ليردها ~~على صاحبها فالقياس أنه رضا لأنه يقدر على قودها والاستحسان ليس برضا لأن ~~الدواب قد تمتنع ولا يمكن سيرها إلا بالركوب وإن كان المبيع بئرا فاستقى ~~منها للوضوء أو وقعت فيها فأرة فنزحها لم يبطل خياره بخلاف ما إذا سقى منها ~~زرعه فإنه رضا وإن كان عبدا ففصده فهو رضا وإن حلق شعر رأسه فهو على خياره ~~وإن كانت دجاجة فباضت في مدة الخيار بطل خياره إلا أن يكون مذرا وكذا إذا ~~كانت شاة فولدت إن كان الولد حيا بطل خياره وإن كان ميتا لم يبطل وإن كان ~~المبيع دارا فبيعت دار إلى جنبها فأخذها بالشفعة فهو رضا ( قوله ومن شرط له ~~الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار وله أن يجيزه فإن اختار الإجازة بغير ~~حضرة صاحبه جاز وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا ) وهذا عندهما . # وقال أبو يوسف وزفر يجوز والخلاف فيما إذا كان الفسخ بالقول أما بالفعل ~~فيجوز مع غيبته إجماعا كما إذا باع أو أعتق أو وطئ أو قبل أو لمس وقوله إلا ~~أن يكون الآخر حاضرا نفس الحضور ليس بشرط وإنما الشرط علمه بالفسخ في المدة ~~وإن لم يعلم إلا بعدها فقد تم البيع . PageV02P225 ( قوله وإذا مات من له ~~الخيار بطل خياره ) وتم البيع من قبله أيهما كان لأن بالموت ينقطع الخيار ~~وقطعه يوجب تمام البيع كما لو انقضت ms0373 المدة فإن كانا جميعا بالخيار فمات ~~أحدهما تم البيع من قبله والآخر على خياره فإن مات جاز عليه وكذا إذا اشترى ~~المكاتب شيئا بشرط الخيار وعجز في الثلاث تم البيع لأن عجزه كموته ( قوله ~~ولم ينتقل إلى ورثته ) وإنما لم يورث لأنه ليس إلا مشيئة وإرادة ولا يتصور ~~انتقاله والإرث إنما يكون فيما يقبل الانتقال . PageV02P226 ( قوله ومن باع ~~عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن وإن شاء تركه ) فإن قيل لم جاز البيع مع هذا الشرط مع أن الشرط ~~يفسد البيع كمن باع شاة على أنها حامل أو على أنها تحلب كذا فإن البيع فيه ~~فاسد قيل الفرق أن الحبل في البهائم زيادة وهي مجهولة لا يدري أنه حبل أو ~~انتفاخ وأن الولد حي أو ميت والمجهول إذا ضم إلى المعلوم يصير الكل مجهولا ~~وكذا إذا شرط أنها تحلب كذا لأنه لا يدري مقداره وليس في وسعه تحصيله فكان ~~مفسدا فإن مات في يد المشتري قبل أن يرده رجع إلى البائع بفضل ما بينهما ~~كذا في الزيادات . # وفي الينابيع ليس له ذلك وإن تعذر الرد بغير الموت رجع بالأرش وصورته أن ~~يقوم خبازا وغير خباز ويضمن ما بينهما وإن جاء به ليرده فقال لم أجده كاتبا ~~ولا خبازا فقال البائع قد سلمته إليك على هذه الصفة ولكنه نسي عندك وذلك في ~~مدة لا ينساها في مثلها فالقول قول المشتري لأن البائع مدعي تسليمه على ما ~~ذكر والمشتري منكر فالقول قول المنكر مع يمينه والله أعلم . PageV02P227 ~~باب خيار الرؤية خيار الرؤية يمنع تمام الحكم وهو الملك وهو خيار ثبت حكما ~~لا بالشرط ولا يتوقت ولا يمنع وقوع الملك للمشتري حتى أنه لو تصرف فيه جاز ~~تصرفه وبطل خياره ولزمه الثمن قال رحمه الله ( ومن اشترى ما لم يره فالبيع ~~جائز وله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء رده ) ثم إنه خيار لا يورث ~~حتى لو مات المشتري قبل الرؤية ليس ms0374 لورثته الرد ولو قال المشتري قبل الرؤية ~~رضيت ثم رآه له أن يرده لأن الخيار معلق بالرؤية فلا يثبت قبله ولو رده قبل ~~الرؤية صح رده وذلك لأنه لما اشترى ما لم يره فهو على خياره إلى أن يراه ~~فيرضى به أو يتصرف فيه تصرفا لا يمكنه دفعه كالعتق والتدبير وإن وكل وكيلا ~~بقبضه فقبضه الوكيل ورآه ورضي به جاز ولزم الموكل وسقط خياره عند أبي حنيفة ~~إلا أن يكون به عيب وعندهما لا يسقط خيار الموكل برؤية وكيل القبض وأجمعوا ~~أن رؤية الوكيل بالشراء كرؤية الموكل تسقط خياره وأجمعوا أن المشتري لو ~~أرسل رسولا فأخذ المبيع ورضي به لم يسقط خيار المرسل لأن الرسول لا تتعلق ~~به الحقوق وقد أرسل في شيء فلا يتعداه وإذا تصرف المشتري في المبيع تصرفا ~~لا يمكنه دفعه كالعتق والتدبير والاستيلاد بطل خياره وكذا إذا أوجب فيه حقا ~~لغيره مثل أن يبيعه أو يؤجره أو يرهنه فإن عاد إلى ملكه بعدما باعه أو رهنه ~~أو أجره لم يعد خياره سواء كان فسخ العقد بقضاء أو رضا وكذا لو خرج بعض ~~المبيع من يده أو نقص أو زاد زيادة PageV02P228 متصلة أو منفصلة فإنه يبطل ~~خياره على ما ذكرنا في خيار الشرط . PageV02P229 ( قوله ومن باع ما لم يره ~~فلا خيار له ) بأن ورث شيئا فلم يره حتى باعه هذا إذا باع عينا بثمن أما ~~إذا باع عينا بعين ولم ير كل واحد منهما ما يحصل له من العوض كان لكل واحد ~~منهما الخيار لأن كل واحد منهما مشتر للعوض الذي يحصل له . # ( قوله ومن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويا أو إلى وجه ~~الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له ) هذا إذا كانت الصبرة لا ~~تتفاوت وأما النظر إلى الثوب فعلى وجهين إن كان يستدل بظاهره على باطنه فلا ~~خيار له فإن لم يكن كذلك كما إذا كان في طيه علم من حرير لم يسقط خياره حتى ~~يراه ولو اشترى ثيابا ms0375 كثيرة فرأى بعضها دون بعض لم يسقط خياره ولا بد من ~~النظر إلى ظاهر كل ثوب لأن الثياب تتفاوت وأما إذا نظر إلى وجه الجارية أو ~~العبد فالمقصود من بني آدم الوجه فرؤيته كرؤية الجميع وكذا إذا نظر إلى ~~أكثر الوجه فهو كرؤية جميعه ولو نظر من بني آدم إلى جميع الأعضاء من غير ~~الوجه فخياره باق ولو رأى وجهه لا غير بطل خياره كذا في الينابيع . # وأما إذا نظر إلى وجه الدابة وكفلها فهو المقصود منها وشرط بعضهم رؤية ~~القوائم والمراد من الدابة الفرس والحمار والبغل وأما الشاة فلا يسقط خياره ~~فيها بالنظر إلى وجهها وكفلها وكفل الدابة عجزها ومؤخرها ولو اشترى شاة ~~للدر أو للنسل فلا بد من النظر إلى ضرعها وإن كانت شاة لحم فلا بد من الجس ~~حتى يعرف الهزال من السمن ولو اشترى بقرة حلوبا فرأى كلها ولم ير ضرعها فله ~~الخيار PageV02P230 لأن الضرع هو المقصود . # ( قوله فإن ) ( رأى صحن الدار ) ( فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها ) صحن ~~الدار وسطها . # وقال زفر لا بد من رؤية داخل البيوت وهو الصحيح وعليه الفتوى لأن الدور ~~مختلفة وكلام الشيخ خرج على دورهم بالكوفة لأن داخلها وخارجها سواء ولو رأى ~~ما اشتراه من وراء زجاجة أو في مرآة أو كان المبيع على شفا حوض فرآه في ~~الماء فليس ذلك برؤية وهو على خياره لأنه لا يراه على حقيقته وهيئته ويخالف ~~هذا النظر إلى الفرج بشهوة من وراء زجاجة فإنه يتعلق به حرمة المصاهرة ~~ويوافقه فيما عدا الزجاج ولو كانت في وسط الماء فرأى فرجها عن شهوة وهي فيه ~~ثبتت حرمة المصاهرة كذا في الفتاوى . PageV02P231 ( قوله وبيع الأعمى ~~وشراؤه جائز وله الخيار إذا اشترى ) ولا خيار له فيما باع كالبصير إذا باع ~~ما لم يره قوله ويسقط خياره بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس أو يشمه إذا ~~كان يعرف بالشم أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق ) وإن كان ثوبا فلا بد من صفة ~~طوله وعرضه ورقته مع ms0376 الجس وفي الحنطة لا بد من اللمس والصفة وفي الأدهان لا ~~بد من الشم وفي الثمرة على رءوس النخل والشجر يعتبر بالصفة ( قوله ولا يسقط ~~خياره في العقار حتى يوصف له ) لأن الوصف يقوم مقام الرؤية كما في السلم ~~وكذا الدابة والعبد والأشجار وجميع ما لا يعرف بالجس والشم والذوق فإنه يقف ~~على الصفة والصفة فيه بمنزلة الرؤية فإذا وصف له واشتراه وكان كما وصف له ~~بطل خياره يعني إذا اشترى ما وصف له ثم أبصره فلا خيار له ولو اشترى البصير ~~ما لم يره ثم عمي انتقل إلى الصفة ولو اشترى البصير ما وصف له لم يسقط ~~خياره لأنه قادر على النظر والصفة قائمة مقام الرؤية عند العجز ولو قال ~~الأعمى قبل الوصف رضيت لم يسقط خياره ولو اشترى البصير ما لم يره وفسخ قبل ~~الرؤية صح فسخه . PageV02P232 ( قوله ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك ~~بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن شاء فسخ ) ولا يجوز للمشتري التصرف فيه قبل ~~الإجازة سواء قبضه أو لم يقبضه وقبض المالك الثمن دليل على إجازته ولو رأى ~~رجلا يبيع له شيئا بغير أمره فسكت عنه لم يكن سكوته إذنا في إجازة بيعه كذا ~~في شرحه في كتاب المأذون ( قوله وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا ~~والمتعاقدان بحالهما ) واعلم أن قيام الأربعة شرط للحوق الإجازة البائع ~~والمشتري والمالك والمبيع فإن أجازه المالك مع قيام هذه الأربعة جاز وتكون ~~الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة ويكون البائع كالوكيل والثمن ~~للمجيز إن كان قائما وإن هلك في يد البائع هلك أمانة ثم لهذا الفضولي قبل ~~أن يجيز المالك أن يفسخ العقد وكذا لو فسخه المشتري ينفسخ وإن لم يجز ~~المالك البيع وفسخه انفسخ ويرجع المشتري على البائع بالثمن فإن مات المالك ~~قبل الإجازة انفسخ البيع ولا يجوز بإجازة ورثته وقوله إذا كان المعقود عليه ~~باقيا والمتعاقدان بحالهما وإن لم يعلم بحال المبيع أباق هو أم هالك صحت ~~الإجازة لأن الأصل بقاؤه وهذا قول محمد . # وقال ms0377 أبو يوسف لا يصح حتى يعلم قيامه وقت الإجازة لأن الشك وقع في شرط ~~الإجازة فلا يثبت مع الشك ( قوله ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما معا ثم رأى ~~الآخر جاز له أن يردهما ) لأن رؤية أحدهما لا تكون رؤية للآخر للتفاوت في ~~الثياب فيبقى الخيار فيما لم يره ثم لا يرده وحده بل يردهما كي لا ~~PageV02P233 يفرق الصفقة على البائع قبل التمام لأن الصفقة لا تتم مع خيار ~~الرؤية قبل القبض وبعده ولهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضا فيكون فسخا ~~من الأصل ولو اشترى عدل بز ولم يره فباع منه ثوبا أو وهبه وسلمه لم يرد ~~شيئا منها إلا من عيب وكذا في خيار الشرط لأنه تعذر الرد فيما خرج عن ملكه ~~وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان ~~تمامها . PageV02P234 ( قوله ومن مات وله خيار رؤية سقط خياره ) ولم ينتقل ~~إلى ورثته كخيار الشرط ( قوله ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة فإن كان على ~~الصفة التي رآها فلا خيار له وإن وجده متغيرا فله الخيار ) فإن اختلفا في ~~التغيير فالقول للبائع مع يمينه لأن التغيير حادث وسبب اللزوم ظاهر وهو ~~رؤية المعقود عليه إلا إذا بعدت المدة فحينئذ يكون القول قول المشتري لأن ~~الظاهر يشهد له لأن الشيء يتغير بطول الزمان أرأيت لو كانت جارية شابة رآها ~~فاشتراها بعد ذلك بعشرين سنة وزعم البائع أنها لم تتغير أكان يصدق على ذلك ~~قال في الهداية إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا ولم يزد على هذا فقيل ~~البعيد الشهر فما فوقه والقريب دون الشهر وإذا اختلفا في الرؤية فقال ~~المشتري لم أره حال العقد ولا بعده وقال البائع بل رأيته فالقول قول ~~المشتري مع يمينه لأن البائع يدعي عليه الرؤية وهي حادثة فلا يقبل قوله إلا ~~بيمينه والله أعلم . PageV02P235 ( باب خيار العيب ) العيب هو ما يخلو عنه ~~أصل الفطرة السليمة ومناسبته لما قبله أن خيار الرؤية يمنع تمام الملك ~~وخيار العيب يمنع ms0378 لزوم الملك بعد التمام وخيار العيب يثبت من غير شرط ولا ~~يتوقف ويورث قال رحمه الله : ( إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو ~~بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء رده ) يعني عيبا كان عند البائع ~~ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض ؛ لأن ذلك يكون رضا به ، ثم ينظر ~~إن كان قبل القبض فللمشتري أن يرده عليه وينفسخ البيع بقوله رددت ولا يحتاج ~~إلى رضا البائع ولا إلى قضاء القاضي ، وإن كان بعد القبض لا ينفسخ إلا برضا ~~، أو قضاء ، ثم إذا رده برضا البائع يكون فسخا في حقهما بيعا في حق غيرهما ~~، وإن رده بقضاء القاضي يكون فسخا في حقهما ، وفي حق غيرهما . # قوله : ( وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان ) لأن الأوصاف لا يقابلها شيء ~~من الثمن ولأن البائع لم يرض بخروج المبيع من ملكه إلا بجملة سماها من ~~الثمن فلا يجوز أن يخرج ببعضها إلا برضاه . PageV02P236 قوله : ( وكل ما ~~أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب ) قال الخجندي العيب ما نقص الثمن ~~عند التجار ، وأخرج السلعة عن حال الصحة والاعتدال سواء كان يورث نقصانا ~~فاحشا من الثمن ، أو نقصانا يسيرا بعد أن كان مما يعده أهل تلك الصناعة ~~عيبا فيه فإذا وجد بالمبيع عيبا كان به قبل العقد ، أو حدث بعد العقد قبل ~~القبض فله رده يسيرا كان العيب أم كثيرا . PageV02P237 قوله : ( والإباق ~~عيب ) يعني إباق الصغير الذي يعقل أما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا ~~يكون عيبا قال في الذخيرة : الإباق فيما دون السفر عيب بلا خلاف وهل يشترط ~~الخروج من البلد فيه اختلاف المشايخ . # قوله : ( والبول في الفراش عيب ) هذا على الوجهين إن كان صغيرا لا ينكر ~~عليه ذلك لصغره فليس بعيب وإن كان ينكر عليه فهو عيب ؛ لأنه يضرب عليه مثله ~~من الصغار قال في الذخيرة : قدره بخمس سنين فما فوقها وما دون ابن خمس لا ~~يكون ذلك منه عيبا . # قوله : ( والسرقة عيب في الصغير ما لم يبلغ ms0379 ) يعني إذا كان صغيرا يعقل ~~أما إذا كان لا يعقل بأن لا يأكل وحده ولا يلبس وحده لا يكون عيبا سواء ~~كانت السرقة عشرة دراهم ، أو أقل وقيل ما دون الدرهم نحو الفلسين ونحوهما ~~لا يكون عيبا ، والعيب في السرقة لا يختلف بين أن يكون من المولى ، أو غيره ~~إلا في المأكول فإن سرقته لأجل الأكل من بيت المولى ليس بعيب ومن بيت غيره ~~عيب ، فإن كانت سرقته للبيع لا للأكل فهو عيب من المولى وغيره . # قوله : ( فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ ) معناه إذا ظهرت ~~هذه الأشياء عند البائع من العبد في صغره ، ثم حدثت عند المشتري في صغره ~~يرده ؛ لأنه عين ذلك العيب ، وإن حدث عند المشتري بعد بلوغه لم يرده ؛ لأنه ~~غيره ؛ لأن البول في الفراش من الصغير لضعف المثانة وبعد الكبر لداء في ~~الباطن ، والإباق في الصغر لحب اللعب وفي الكبر لخبث في القلب والسرقة لقلة ~~المبالاة وهما بعد PageV02P238 البلوغ لخبث في الباطن فكان الثاني غير ~~الأول وسواء في ذلك الجارية ، والغلام بيانه إذا وجد ذلك منهما في حال ~~الصغر عند البائع ، ثم وجد منهما في حال الكبر عند المشتري فله ردهما ، وإن ~~وجد عند المشتري بعد البلوغ ليس له أن يردهما ؛ لأن الذي كان عند البائع في ~~حالة الصغر زال بالبلوغ وما وجد عند المشتري بعد البلوغ عيب حادث ، وإن وجد ~~ذلك منهما عند الإدراك عند البائع ثم وجد ذلك عند المشتري فله ردهما فإن لم ~~يوجد ذلك عند المشتري فليس له أن يرده بالعيب الموجود عند البائع وقوله : ~~حتى يعاوده بعد البلوغ معناه إذا بال وهو بالغ في يد البائع ، ثم باعه ~~وعاوده في يد المشتري فله رده ؛ لأن العيب واحد ، والجنون في الصغر عيب ~~أبدا فإذا جن في الصغر في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري في الصغر ، أو ~~الكبر يرده ؛ لأنه عين الأول ؛ إذ السبب في الحالين متحد . PageV02P239 ~~قوله : ( والبخر والدفر عيب في الجارية وليس بعيب في الغلام ms0380 ) ؛ لأن ~~المقصود من الجارية الافتراش وهما يخلان بها ، والمقصود من العبد الاستخدام ~~فلا يخلان به . # قوله : ( إلا أن يكون من داء ) لأن الداء عيب وهو أن يكون بحيث يمنعه من ~~قربان سيده ، ثم البخر في الجارية عيب سواء كان فاحشا ، أو غير فاحش من داء ~~، أو غير داء ، وفي الغلام إن كان من داء فكذلك ، وإن لم يكن من داء إن كان ~~فاحشا فهو عيب ، وإلا فلا ، والفاحش ما لم يكن في الناس مثله . PageV02P240 ~~قوله : ( والزنا وولد الزنا عيب في الجارية ) ؛ لأنه يخل بالمقصود منها وهو ~~الافتراش والاستيلاد . # قوله : ( وليس بعيب في الغلام ) لأنه لا يخل بالمقصود منه وهو الاستخدام ~~إلا أن يكون الزنا عادة له بأن زنى أكثر من اثنين ؛ لأن اتباع النساء مخل ~~بالخدمة ولأن كون الجارية من الزنا يعير به ولده منها ، والحبل عيب في بنات ~~آدم وليس بعيب في البهائم ؛ لأن الجارية تراد للوطء ، أو للتزويج ، والحبل ~~يمنع من ذلك ، وأما البهائم فهو زيادة فيها وليس بعيب وارتفاع الحيض في ~~الجارية البالغة عيب وهي التي بلغت سبع عشرة سنة ؛ لأنها لا تلد معه وكذا ~~إذا كانت مستحاضة فهو عيب ؛ لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء والسعال ~~القديم عيب ؛ لأنه مرض بخلاف الزكام فإنه ليس بعيب ، والجنون ، والجذام ~~والبرص عيب وكذلك العمى ، والعور والحول ؛ لأنها تنقص الثمن ، والصمم ، ~~والخرس ، والأصبع الزائدة والناقصة ، والقروح ، والأمراض عيوب ، والآدر وهو ~~انتفاخ الأنثيين ، والعنين ، والخصي عيوب ، وإذا اشترى عبدا على أنه خصي ~~فوجده فحلا فلا خيار له وترك الصلاة والنميمة ، والكذب عيب في العبيد ، ~~والإماء وقلة الأكل عيب في البهائم وليس بعيب في بني آدم والتخنيث في ~~الغلام عيب . PageV02P241 قوله : ( وإذا حدث عند المشتري عيب ، ثم اطلع على ~~عيب كان عند البائع فله أن يرجع بالنقصان ولا يرد المبيع ) لأن في الرد ~~إضرارا بالبائع ؛ لأنه خرج من ملكه سالما ويعود معيبا وصورة الرجوع ~~بالنقصان أن يقوم المبيع وليس به العيب القديم ويقوم وبه ذلك العيب فينظر ~~إلى ما نقص من قيمته ms0381 لأجل العيب وينسب من القيمة السليمة فإن كانت النسبة ~~العشر رجع بعشر الثمن ، وإن كانت النصف فبنصفه بيانه إذا اشترى ثوبا بعشرة ~~دراهم وقيمته مائة درهم واطلع على عيب ينقصه عشرة دراهم وقد حدث به عيب آخر ~~فإنه يرجع على البائع بعشر الثمن وذلك درهم ، وإن كان ينقص من قيمته لأجل ~~العيب عشرين رجع بخمس الثمن وهو درهمان ولو اشتراه بمائتين وقيمته مائة ~~وينقص من قيمته لأجل العيب عشرة فإنه يرجع بعشر الثمن وذلك عشرون ولو كان ~~العيب ينقصه عشرين رجع بخمس الثمن وذلك أربعون . # قوله : ( إلا أن يرضى البائع أن يأخذه منه بعيبه فله ذلك ) لأنه رضي ~~بإسقاط حقه ، والتزام الضرر فإن رضي البائع بذلك وأراد المشتري حبس المبيع ~~والرجوع بحصة العيب ليس له ذلك بل إن شاء المشتري أمسكه ولا يرجع بحصة ~~العيب ، وإن شاء رده . PageV02P242 قوله : ( وإن قطع المشتري الثوب ، أو ~~خاطه قميصا ، أو صبغه ، أو لت السويق بسمن ، ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه ~~وليس للبائع أن يأخذه ) ؛ لأنه أحدث فيه زيادة يبذل عليها المال فلم يكن له ~~أن يأخذه معها ، وإذا تعذر الرجوع وجب الأرش وقوله ، أو صبغه يعني أحمر فإن ~~صبغه أسود فكذا عندهما ؛ لأن السواد عندهما زيادة وعند أبي حنيفة نقصان ، ~~وإن قطعه ولم يخطه ، ثم اطلع على عيب فتصرف فيه وهو عالم بالعيب فلا رجوع ~~له بنقصان العيب ؛ لأن من حجة البائع أن يقول : لو لم تخطه ورددته ناقصا ~~كنت أقبله بخلاف الأول ؛ لأنه لم يكن له أخذه ولو باع المشتري الثوب بعدما ~~قطعه وخاطه قميصا ، أو صبغه ، ثم اطلع على عيب رجع بالأرش ، وإن قطعه ولم ~~يخطه ، ثم اطلع على عيب فباعه في هذه الحالة قبل أن يخيطه لم يرجع بالأرش ؛ ~~لأن للبائع أن يقول أنا أقبضه ناقصا . PageV02P243 قوله : ( ومن اشترى عبدا ~~فأعتقه ، أو مات ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه ) وكذا إذا دبره أو استولد ~~الأمة ، والمراد بالعتق إذا أعتقه مجانا أما إذا أعتقه على مال ، أو كاتبه ~~فأدى بدل ms0382 الكتابة وعتق ثم اطلع على عيب لم يرجع بنقصانه أما الموت فلأن ~~الملك ينتهي به والامتناع حكمي لا بفعله فلا يمنع الرجوع بالأرش ، وأما ~~الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع بالأرش ؛ لأن الامتناع بفعله فصار كالقتل ، ~~وفي الاستحسان يرجع ؛ لأن العتق انتهاء للملك فصار كالموت ، وأما إذا أعتقه ~~على مال لم يرجع بشيء فيه ؛ لأنه حبس بدله ، وحبس البدل كحبس المبدل ولو ~~اشترى دارا فبناها مسجدا ثم اطلع على عيب لم يرجع بأرشها . PageV02P244 ~~قوله : ( فإن قتل المشتري العبد ، أو كان طعاما فأكله ، ثم اطلع على عيب لم ~~يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة ) قيد بقوله فأكله ؛ إذ لو باعه ، أو وهبه ~~، ثم اطلع على عيب لم يرجع عليه بشيء إجماعا وتخصيص المشتري بالقتل احتراز ~~عما إذا قتله غيره فإن قتله موجب للقيمة وأخذ القيمة من القاتل بمنزلة بيعه ~~منه فلم يرجع بالنقصان إجماعا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف له الرجوع ~~بالنقصان ولا يبطل بأخذ القيمة . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد : يرجع بنقصانه ) قال في النهاية : والفتوى ~~على قولهما ، والخلاف إنما هو في الأكل لا غير أما في القتل فلا خلاف أنه ~~لا يرجع بشيء إلا في رواية عن أبي يوسف لأبي حنيفة أنه امتنع الرد بفعل ~~مضمون منه في المبيع فصار كما لو باعه ، أو قتله ولهما أن الأكل تصرف من ~~المشتري في المبيع فأشبه الإعتاق فإن أكل بعض الطعام لم يرد الباقي ولم ~~يرجع بالأرش فيما أكل ولا فيما بقي عند أبي حنيفة ؛ لأن الطعام كالشيء ~~الواحد واختلفت الرواية عنهما فروي عنهما أنه يرد ما بقي ويرجع بأرش ما أكل ~~وروي عنهما أنه لا يرد ما بقي ويرجع بأرش الجميع ولو اشترى دقيقا فخبز بعضه ~~فوجده مرا قال أبو جعفر : له أن يرد الباقي بحصته من الثمن ويرجع بنقصان ما ~~خبزه وهو قول محمد قال أبو الليث : وبه نأخذ كذا في الينابيع فإن باع بعض ~~الطعام ، ثم علم بالعيب لم يرجع بأرش ما باع ولا بأرش ما ms0383 بقي عندهما ؛ لأنه ~~تعذر الرد بالبيع وهو فعل مضمون PageV02P245 واختلفت الرواية عن أبي يوسف ~~فروى هشام عنه أنه يرد ما بقي ولا يرجع بأرش ما باع وروى ابن سماعة عنه أنه ~~لا يرد الباقي ولا يرجع بالأرش وهو الأصح عنه ولو اشترى جارية فوطئها ثم ~~اطلع على عيب بها فليس له ردها إلا أن يرضى البائع سواء كانت بكرا نقصها ~~الوطء ، أو ثيبا لم ينقصها ، وإذا امتنع الرد وجب النقصان . PageV02P246 ~~قوله : ( ومن باع عبدا فباعه المشتري ، ثم رد عليه بعيب فإن قبله بقضاء قاض ~~فله أن يرده على البائع الأول ) لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن . # قوله : ( فإن قبله بغير قضاء قاض فليس له أن يرده ) لأنه بيع جديد في حق ~~الثالث إن كان فسخا في حقهما ، والأول ثالثهما ولأنه دخل في ملكه برضاه . ~~PageV02P247 قوله : ( ومن اشترى عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن ~~يرده بعيب ، وإن لم يسم له العيوب ولم يعدها ) ويدخل في هذه البراءة العيب ~~الموجود والحادث قبل القبض وما يعلم به البائع وما لم يعلم به وما وقف ~~المشتري عليه وما لم يقف عند أبي يوسف وقال محمد : لا يدخل الحادث ؛ لأن ~~البراءة تتناول الثابت فعلى هذا إذا اشترى عبدا وشرط البراءة من كل عيب فلم ~~يقبضه المشتري حتى اعور عند البائع فإن أبا يوسف يقول : يلزم المشتري ، ~~والبراءة واقعة عليه . # وقال محمد لا يبرأ منه وله أن يرده ؛ لأنه إبراء من حق لم يجب ، وإن قال ~~البائع على أني بريء من كل عيب به لم يدخل الحادث بعد البيع قبل القبض ~~إجماعا ؛ لأنه لم يعم البراءة ، وإنما خصها بالموجود دون غيره قال في ~~الينابيع : هذه المسألة على وجهين : إما أن يقول : من كل عيب ولم يقل به ، ~~أو قال : من كل عيب به ، ففي الأول يبرأ من كل عيب به عند العقد وما يحدث ~~قبل التسليم عندهما . # وقال محمد : لا يبرأ من الحادث بعد العقد ، وفي الوجه الثاني لا يبرأ ms0384 من ~~الحادث بعد العقد قبل القبض إجماعا ولو قال : على أني بريء من كل داء فعند ~~أبي حنيفة الداء ما كان في الجوف من الطحال ، أو فساد حيض وما سواه يسمى ~~مرضا . # وقال أبو يوسف : يتناول الكل ولو قال : من كل غائلة فالغائلة السرقة ، ~~والإباق ، والفجور والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV02P248 ( باب البيع ~~الفاسد ) اعلم أن البيع على أربعة أوجه : بيع جائز وبيع فاسد وبيع باطل ~~وبيع موقوف على الإجازة . # فالجائز يوقع الملك بمجرد العقد إذا كان خاليا عن شرط الخيار ، والفاسد ~~لا يوقع الملك بمجرد العقد ما لم يتصل به القبض بإذن البائع ، والباطل لا ~~يوقعه ، وإن قبض بالإذن ، والموقوف لا يوقعه ، وإن قبض إلا بإجازة مالكه ، ~~وإنما لقب الباب بالفاسد دون الباطل مع أنه ابتدأ بالباطل بقوله كالبيع ~~بالميتة والدم لأن الفاسد أعم من الباطل ؛ لأن الفاسد موجود في الباطل ، ~~والفاسد بخلاف الباطل فإنه ليس بموجود في الفاسد ؛ لأن الأدنى يوجد في ~~الأعلى لا العكس ؛ إذ كل باطل فاسد وليس كل فاسد باطلا ، والفاسد أدنى ~~الحرمتين فكان موجودا في الصورتين . # قال رحمه الله تعالى : ( إذا كان أحد العوضين محرما ، أو كلاهما محرما ~~فالبيع فاسد ) أي باطل ( كالبيع بالميتة ، أو بالدم ، أو بالخنزير ، أو ~~بالخمر وكذلك إذا كان ) أحدهما ( غير مملوك كالحر ) هذه فصول جمعها ، وفيها ~~تفصيل فنقول البيع بالميتة والدم باطل وكذا بالحر لانعدام ركن البيع وهو ~~مبادلة المال بالمال فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد ، والبيع بالخمر ~~، والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال فإنه مال عند ~~بعض المشايخ كذا في الهداية ، والباطل لا يفيد ملك التصرف ، وإن هلك في يد ~~المشتري يكون أمانة عند بعض المشايخ يعني أن الباطل لا يفيد الملك ولو وجد ~~القبض بالإذن حتى لو كان عبدا PageV02P249 فأعتقه لا يعتق وعند البعض يكون ~~مضمونا فالأول قول أبي حنيفة والثاني قولهما وكذا بيع الميتة والدم ، ~~والخنزير باطل ؛ لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع وكذا ما ذبح المحرم ~~من الصيد وما ms0385 ذبح الحلال في الحرم من الصيد ؛ لأن ذبيحته ميتة ، وأما بيع ~~الخمر ، والخنزير إن كان بالدراهم والدنانير فالبيع باطل ، وإن كان بغير ~~الدراهم والدنانير فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابلهما ، وإن كان لا يملك عين ~~الخمر والخنزير ، وقوله : وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر يعني أنه باطل ؛ ~~لأنه لا يدخل تحت العقد ولا يقدر على تسليمه . PageV02P250 قوله : ( وبيع ~~أم الولد ، والمدبر ، والمكاتب فاسد ) معناه باطل ، والمراد بالمدبر المطلق ~~قال في الهداية ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان ، والأظهر الجواز يعني ~~إذا بيع برضاه أما إذا بيع بغير رضاه ، ثم أجازه فإن العقد لا يجوز رواية ~~واحدة ، والفرق أنه إذا بيع برضاه تضمن رضاه فسخ الكتابة سابقا على العقد ~~فوجد شرط صحة العقد أما إذا أجاز بعد العقد لم يتضمن رضاه فسخ الكتابة قبل ~~العقد فلم يصح العقد وكذا الذي أعتق بعضه لا يصح بيع باقيه وكذا ولد أم ~~الولد لا يجوز بيعه وكذا ولد المدبرة ؛ لأنه مدبر وكذا ولد المكاتبة ؛ لأنه ~~داخل في كتابة أمه فإن ماتت أم الولد ، أو المدبرة في يد المشتري فلا ضمان ~~عليه عند أبي حنيفة وعندهما عليه قيمتها وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا على ~~الأصح وعليه الفتوى وقيمة أم الولد ثلث قيمتها قنا ؛ لأن البيع والاستسعاء ~~قد انتفيا عنها وبقي ملك الإعتاق . PageV02P251 قوله : ( ولا يجوز بيع ~~السمك في الماء قبل أن يصطاده ولا بيع الطير في الهواء ) اعلم أنه إذا باع ~~سمكا في حوض إن كان لم يأخذه قط لا يجوز له بيعه ؛ لأنه باع ما لا يملك ، ~~وإن أخذه ، ثم أرسله جاز البيع إن كان يقدر على أخذه من غير صيد وللمشتري ~~خيار الرؤية ، وإن كان لا يمكن أخذه إلا بحيلة واصطياد لا يجوز البيع إلا ~~إذا قدر على التسليم وهذا قول العراقيين أما عند أهل بلخي فلا يجوز ، وإن ~~قدر على التسليم ، وأما بيع الطير في الهواء فلأنه غير مملوك قبل الأخذ ، ~~وإن أرسل من يده فغير مقدور التسليم ولو باع طائرا يذهب ms0386 ويجيء فالظاهر أنه ~~لا يجوز وفي قاضي خان إن كان راجيا أنه يعود إلى بيته ويقدر على أخذه من ~~غير تكلف جاز ، وإلا فلا ، وأما بيع الآبق إن كان المشتري يقدر على أخذه ، ~~أو كان عنده في منزله جاز ، وإن كان لا يقدر على أخذه إلا بخصومة عند ~~الحاكم لا يجوز بيعه ، وفي الكرخي بيعه فاسد ؛ لأن البائع لا يقدر على ~~تسليمه عقيب العقد فهو كالطير في الهواء ، وفي الخجندي إنما لا يجوز بيعه ~~على حال إباقه لعدم القدرة على تسليمه فإن ظهر ، أو سلمه جاز وأيهما امتنع ~~إما البائع عن التسليم ، أو المشتري عن القبض أجبر على ذلك ولا يحتاج إلى ~~بيع جديد وقال أهل بلخي يحتاج إلى بيع جديد . PageV02P252 قوله : ( ولا ~~يجوز بيع الحمل ولا النتاج ) النتاج ما سيحمله الجنين ، ثم بيع الحمل لا ~~يجوز دون أمه ولا الأم دونه ؛ لأن الحمل لا يدرى أموجود هو ، أو معدوم فلو ~~باعه وولدته قبل الافتراق وسلمه لا يجوز . PageV02P253 ( قوله : ولا بيع ~~اللبن في الضرع ) ؛ لأنه غرر فعساه انتفاخا وربما يزداد فيختلط المبيع منه ~~بغيره . # قوله : ( ولا الصوف على ظهر الغنم ) ؛ لأن موضع القطع عنه غير متعين فيقع ~~التنازع في موضع القطع فإذا ثبت أن بيع اللبن في الضرع والصوف على الظهر لا ~~يجوز فلو سلم ذلك البائع بعد العقد لا يجوز فيهما جميعا ولا ينقلب صحيحا ~~وكذا لا يجوز بيع اللؤلؤ في الصدف ولو اشترى دجاجة فوجد في بطنها لؤلؤة فهي ~~للبائع ولو اشترى شاة مذبوحة لم تسلخ وباع كرشها جاز ويكون إخراجه على ~~البائع ويكون المشتري بالخيار إذا رآه كذا في العيون . PageV02P254 قوله : ~~( وذراع من ثوب وجذع من سقف ) لأنه لا يمكن التسليم إلا بضرر فلو قطع ~~البائع الذراع ، أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري يعود صحيحا لزوال المفسد ~~بخلاف ما إذا باع النوى في التمر ، والبزر في البطيخ حيث لا ينقلب صحيحا ، ~~وإن شقهما وأخرج المبيع ؛ لأن في وجودهما احتمالا أما الجذع عين موجودة ~~بخلاف الصوف فإنه ms0387 لا ينقلب صحيحا بالتسليم أيضا ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون ~~تسليمه بالنتف ، أو بالجز فبالنتف لا يجوز ؛ لأن فيه ضررا بالحيوان وبالجز ~~لا يمكن استيفاؤه وقد بقي منه شيء فيحتاج إلى نتفه ، وفيه ضرر بالحيوان . ~~PageV02P255 قوله : ( وضربة الغائص ) وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة ~~؛ لأنه مجهول ، وفيه غرر ؛ لأنه لا يدري أيحصل له شيء أم لا ؟ وصورته أن ~~يبايعه على أن يضرب له ضربة في الماء بالشبكة فما خرج فيها من الصيد فهو له ~~بكذا فهذا لا يجوز لما ذكرنا ، والغائص صياد البحر ، والقانص صياد البر . ~~PageV02P256 ( قوله : ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع الثمر على رءوس النخل ~~بخرصه تمرا ) المزابنة المدافعة من الزبن وهو الدفع وسمي هذا بها ؛ لأنه ~~يؤدي إلى النزاع والدفاع وقوله " وهو بيع الثمر " بثلاث نقط من فوق ، وقوله ~~" بخرصه تمرا " بنقطتين ؛ لأن ما على رءوس النخل لا يسمى تمرا بل يسمى رطبا ~~وبسرا وإنما يسمى تمرا إذا كان مجذوذا بعد الجفاف ، وإنما لا يجوز هذا ~~البيع لنهيه عليه الصلاة والسلام عن المزابنة ، والمحاقلة فالمزابنة ما ~~ذكرناه ، والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا ولأنه باع ~~مكيلا بمكيل من جنسه بطريق الخرص فلا يجوز لشبهة الربا والشبهة في باب ~~الربا ملحقة بالحقيقة في التحريم وكذلك العنب بالزبيب على هذا . ~~PageV02P257 قوله : ( ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر ، والملامسة والمنابذة ) ~~هذه بيوع كانت في الجاهلية وقد نهى الشارع عنها أما البيع بإلقاء الحجر ~~ويسمى بيع الحصاة فكان الرجلان يتساومان في السلعة فإذا وضع الطالب عليها ~~حجرا ، أو حصاة تم البيع ، وإن لم يرض صاحبها ، وأما بيع الملامسة فكانا ~~يتراودان على السلعة فإذا لمسها المشتري كان ذلك ابتياعا لها رضي مالكها ، ~~أو لم يرض ، وأما المنابذة فكانا يتراودان على السلعة فإن أحب مالكها أن ~~يلزم المشتري البيع نبذ السلعة إليه فيلزمه البيع رضي ، أو لم يرض . ~~PageV02P258 قوله : ( ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين ) وكذا لا يجوز بيع ثوب من ~~ثلاثة أثواب ؛ لأن المبيع مجهول وكذا بيع ms0388 عبد من عبدين ، أو من ثلاثة أعبد ~~وكذا في الأشياء المتفاوتة كالإبل والبقر ، والغنم ، والخفاف والنعال وما ~~أشبه ذلك . PageV02P259 قوله : ( ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري ، أو ~~يدبره ، أو يكاتبه ، أو أمة على أن يستولدها المشتري فالبيع فاسد ) لأن هذا ~~بيع وشرط وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ، ثم هذا على ثلاثة ~~أوجه : في وجه البيع والشرط كلاهما جائزان ، وفي وجه كلاهما فاسدان ، وفي ~~وجه البيع جائز والشرط باطل ؛ فالأول أن يكون الشرط مما يرجع إلى بيان صفة ~~الثمن ، أو المبيع فصفة الثمن أن يبيع عبده بألف على أنها نقد بيت المال ، ~~أو مؤجلة ، وأما صفة المبيع فهو أن يبيع جارية على أنها طباخة ، أو خبازة ، ~~أو بكر ، أو ثيب ، أو عبدا على أنه كاتب ؛ لأن هذه شروط يقتضيها العقد ، ~~وأما الوجه الذي كلاهما فاسدان فهو أن يكون الشرط مما لا يقتضيه العقد وفيه ~~منفعة لأحد المتعاقدين ، أو للمعقود عليه وهو من أهل الخصومة وليس للناس ~~فيه تعامل نحو أن يشتري ثوبا بشرط الخياطة ، أو حنطة بشرط الحمل إلى منزله ~~، أو ثمرة بشرط الجذاذ على البائع ، أو رطبة بشرط الجذاذ فالبيع فاسد ؛ لأن ~~هذا شرط لا يقتضيه العقد ، وفيه منفعة للمشتري . # وكذا إذا كان الشرط فيه منفعة للبائع مثل أن يشتري دارا بشرط أن يسكنها ~~البائع شهرا أو أرضا بشرط أن يزرعها البائع سنة ، أو دابة بشرط أن يركبها ، ~~أو ثوبا بشرط أن يلبسه شهرا ، أو بشرط أن يقرضه المشتري دراهم وكذا إذا كان ~~في الشرط منفعة للمعقود عليه وهو من أهل الخصومة نحو أن يبيع عبدا بشرط ~~العتق ، أو التدبير ، أو جارية بشرط PageV02P260 الاستيلاد . # وقال الكرخي : إذا اشترى عبدا بشرط العتق فالبيع فاسد فإذا قبضه وأعتقه ~~وجب عليه المسمى عند أبي حنيفة استحسانا وعندهما عليه القيمة ؛ لأنه بيع ~~فاسد كالبيع بشرط التدبير ولأبي حنيفة أنه ينعقد على الفساد ثم ينقلب إلى ~~الجواز بالعتق ، وأما الوجه الذي يجوز فيه البيع والشرط باطل فهو أن يبيع ms0389 ~~طعاما على أن لا يأكله المشتري ، أو الدابة على أن لا يبيعها فالبيع جائز ~~والشرط باطل ؛ لأن هذا شرط لا منفعة فيه ولو شرط المضرة مثل أن يبيع ثوبا ~~على أن يخرقه ، أو جارية على أن لا يطأها ، أو دارا على أن يهدمها فعند أبي ~~يوسف البيع فاسد . # وقال محمد البيع جائز والشرط باطل ولو باع جارية بشرط أن يطأها فالبيع ~~جائز إجماعا ؛ لأن هذا شرط يقتضيه العقد قال الخجندي : وعن أبي حنيفة أنه ~~إذا اشتراها على أن يطأها ، أو لا يطأها فالبيع فاسد فيهما وعند محمد جائز ~~فيهما وأبو يوسف فرق بينهما فقال : إذا باعها بشرط الوطء يجوز ؛ لأنه شرط ~~يقتضيه العقد وبشرط أن لا يطأها فاسد . PageV02P261 قوله : ( وكذلك لو باع ~~عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا ، أو دارا على أن يسكنها شهرا ، أو على أن ~~يقرضه المشتري دراهم ، أو على أن يهدي له هدية ) فالبيع فاسد ؛ لأنه شرط لا ~~يقتضيه العقد ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ولأنه لو كان الخدمة والسكنى ~~يقابلهما شيء من الثمن تكون إجارة في بيع ولو كان لا يقابلهما شيء يكون ~~إعارة في بيع وقد { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة ~~ونهى عن بيع وشرط عن شرطين في بيع وعن بيع وسلف وعن ربح ما لم يضمن وعن بيع ~~ما لم يقبض وعن بيع ما ليس عند الإنسان } ، أما بيع وشرط فهو أن يبيع بشرط ~~فيه منفعة لأحد المتعاقدين وأما نهيه عن شرطين في بيع فهو أن يبيع عبدا ~~بألف إلى سنة ، أو بألف وخمسمائة إلى سنتين ولم يثبت العقد على أحدهما ، أو ~~يقول : على إن أعطيتني الثمن حالا فبألف ، وإن أخرته إلى شهر فبألفين ، أو ~~أبيعك بقفيز حنطة ، أو بقفيزي شعير فهذا لا يجوز ؛ لأن الثمن مجهول عند ~~العقد ولا يدري البائع أي الثمنين يلزم المشتري ، وأما صفقتان في صفقة أن ~~يقول : أبيعك هذا العبد بألف على أن تبيعني هذا الفرس بألف وقيل هو أن يبيع ~~ثوبا بشرط الخياطة ms0390 ، أو حنطة بشرط الحمل إلى منزله فقد جعل المشتري الثمن ~~بدلا للعين والعمل فما حاذى العين يكون بيعا وما حاذى العمل يكون إجارة فقد ~~جمع صفقتين في صفقة ، وأما نهيه عن بيع وسلف فهو أن يبيع بشرط القبض ، أو ~~الهبة ، وأما ربح ما لم يضمن فهو أن يشتري عبدا PageV02P262 فيوهب له هبة ~~قبل القبض ، أو اكتسب كسبا قبل القبض من جنس الثمن أو من خلافه ، فقبض ~~العبد مع هذه الزوائد لا يطيب له الزوائد ؛ لأنه ربح ما لم يضمن ، وأما ~~نهيه عن بيع ما لم يقبض يعني في المنقولات ، وأما نهيه عن بيع ما ليس عنده ~~فهو أن يبيع ما ليس في ملكه ، ثم ملكه بوجه من الوجوه فإنه لا يجوز إلا في ~~السلم فإنه رخص فيه . PageV02P263 قوله : ( ومن باع عينا على أن لا يسلمها ~~إلى شهر ، أو إلى رأس الشهر فالبيع فاسد ) ؛ لأنه لا فائدة للبائع في تأجيل ~~المبيع ، وفيه شرط نفي التسليم المستحق بالعقد . PageV02P264 قوله : ( ومن ~~باع جارية إلا حملها فالبيع فاسد ) الاستثناء لما في البطون على ثلاثة ~~مراتب : في وجه العقد فاسد والاستثناء فاسد ، وفي وجه العقد جائز ~~والاستثناء فاسد وفي وجه كلاهما جائزان أما الذي كلاهما فاسدان فهو البيع ~~والإجارة ، والكتابة والرهن ؛ لأن هذه العقود يبطلها الشروط الفاسدة ~~واستثناء ما في البطن بمنزلة شرط فاسد ، وأما الذي يجوز العقد فيه ويبطل ~~الاستثناء فالهبة والصدقة والنكاح ، والخلع والصلح عن دم العمد ؛ لأن هذه ~~العقود لا يبطلها الشروط الفاسدة فيصح العقد ويبطل الاستثناء ويدخل في ~~العقد الأم ، والولد جميعا وكذا المعتق إذا أعتق الجارية واستثنى ما في ~~بطنها صح العتق ولم يصح الاستثناء يعني أنها تعتق هي وحملها ، وأما الوجه ~~الذي كلاهما جائزان فالوصية إذا أوصى لرجل بجارية واستثنى ما في بطنها فإنه ~~يصح الاستثناء وتكون الجارية للموصى له وما في بطنها للورثة . PageV02P265 ~~قوله : ( ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا ، أو قباء ، أو ~~نعلا على أن يحذوها ، أو يشركها فالبيع فاسد ) معنى يحذوها يقطعها من ms0391 الجلد ~~ويعملها ؛ لأن هذا شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما . # قوله : . PageV02P266 ( والبيع إلى النيروز ، والمهرجان وصوم النصارى ~~وفطر اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسد ) النيروز أول يوم من الصيف ~~وهو أول يوم تحل الشمس فيه الحمل ، والمهرجان أول يوم من الشتاء وهو أول ~~يوم تحل فيه الشمس الميزان فإن قيل لم خص الصوم بالنصارى ، والفطر باليهود ~~قيل ؛ لأن صوم النصارى غير معلوم وفطرهم معلوم ، واليهود بعكسه . ~~PageV02P267 ( قوله : ولا يجوز البيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم ~~الحاج ) ؛ لأن هذه آجال تتقدم وتتأخر فتصير مجهولة ولو كفل إلى هذه الأوقات ~~جاز ؛ لأن الجهالة اليسيرة محتملة في الكفالة وهذه الجهالة يسيرة يمكن ~~استدراكها بإزالة جهالتها ، ثم الجهالة اليسيرة هي ما كان الاختلاف فيها في ~~التقدم والتأخر أما إذا اختلفت في وجودها كهبوب الرياح كانت فاحشة ولأن ~~الكفالة تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن يكفل بما ذاب على فلان أي وجب عليه ~~ففي الوصف أولى بخلاف البيع فإنه لا يحتمل الجهالة في أصل الثمن فكذا في ~~وصفه ، وإن باع مطلقا ، ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات جاز ؛ لأن هذا تأجيل ~~الدين وهذه الجهالة فيه محتملة بمنزلة الكفالة ولا كذلك اشتراطه في أصل ~~العقد ؛ لأنه يبطل بالشروط الفاسدة . # قوله : ( فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس ، ~~والقطاف وقدوم الحاج جاز ) . # وقال زفر : لا يجوز ؛ لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا ولنا أن الفساد ~~للمنازعة وقد ارتفعت قبل تقرره وهذه الجهالة في شرط زائد لا في صلب العقد ~~فيمكن إسقاطه . PageV02P268 قوله : ( وإذا قبض المشتري المبيع في البيع ~~الفاسد بإذن البائع - وفي العقد عوضان كل واحد منهما هو مال - ملك المبيع ~~ولزمته قيمته ) يعني إذا كان العوض مما له قيمة قال ابن سماعة عن محمد : ~~إذا قال أبيعك بما ترعى إبلي في أرضك ، أو بما تشرب من ماء بئرك أنه يملك ~~المبيع بالقبض ؛ لأنه سمى في مقابلته مالا ألا ترى أنه لو قطع الحشيش ، أو ~~استقى الماء في إناء جاز بيعه ms0392 فاشتمل العقد على عوضين قال أبو يوسف وكذا ~~إذا باعه وسكت عن الثمن ؛ لأن البيع يقتضي العوض فإذا سكت عنه ثبتت القيمة ~~وهي مال وليس كذلك إذا قال : أبيعك بغير ثمن ؛ لأنه نفي العوض ، والبيع ~~بغير عوض ليس ببيع وقوله : ملك المبيع قال بعضهم المشتري لا يملك العين لكن ~~يملك التصرف وهو قول أهل العراق وقال مشايخ بلخي : يملك العين ، والمختار ~~ما ذكره مشايخ بلخي ؛ لأن محمدا نص على أنه يملك الرقبة ، يدل عليه أن ~~المشتري إذا أعتقه ثبت الولاء منه دون البائع ولو باعه المشتري فالثمن له ~~وعليه القيمة لبائعه ، وإذا كان المشترى دارا فبيعت دار إلى جنبها ثبتت ~~الشفعة للمشتري ولو كان عبدا فأعتقه البائع لم يعتق ، وإن فسخ البيع بعد ~~ذلك ورد عليه العبد وهذا يدل على أن المشتري قد ملك العين . # ووجه قول العراقيين أن المشتري لو كان طعاما ما لا يحل أكله ولو كانت ~~جارية لا يحل وطؤها ولو استبرأها بحيضة ولو كانت دارا لا تجب فيها شفعة ~~الشفيع قال الخجندي ولا حجة لأهل العراق فيما ذكروه ؛ لأن الحل ، ~~PageV02P269 والحرمة ليسا من الملك في شيء ألا ترى أن ربح ما لم يضمن مملوك ~~لمن استفاده ومع ذلك لا يحل له ألا ترى أن من ملك جارية وهي أخته من ~~الرضاعة ، أو بينهما مصاهرة فإنه يملكها ومع ذلك لا يحل له الاستمتاع بها ، ~~وإنما لم تجب الشفعة للشفيع ؛ لأن حق البائع لم ينقطع عنها والشفعة إنما ~~تجب بانقطاع حق البائع لا بثبوت ملك المشتري ألا ترى أن من أقر ببيع داره ~~تجب الشفعة فيها ، وإن كان المشتري جاحدا ومن فوائد قوله ملك المبيع أنه لو ~~سرقه البائع من المشتري بعد القبض قطع وقوله ولزمته قيمته يعني يوم القبض ~~وهذا إذا كان من ذوات القيم أما إذا كان من ذوات الأمثال يلزمه مثله ؛ لأنه ~~مضمون بنفسه بالقبض فشابه الغصب ، والقول بالقيمة والمثل قول المشتري مع ~~يمينه ؛ لأنه هو الذي يلزمه الضمان ، والبينة بينة البائع ؛ لأنها تثبت ~~الزيادة ms0393 وقوله بإذن البائع هذا إذا كان قبل قبض البائع الثمن أما إذا قبض ~~الثمن فلا حاجة إلى الإذن . # قوله : ( ولكل واحد من المتعاقدين فسخه ) هذا إذا لم يزدد المبيع أما إذا ~~ازداد وكانت الزيادة متصلة غير حادثة منه انقطع حق الفسخ - مثل الصبغ ، ~~والخياطة ولت السويق بالسمن - ، أو جارية علقت منه ، أو قطنا فغزله وإن ~~كانت متصلة متولدة منه لا ينقطع حق الفسخ وكذا إذا كانت منفصلة متولدة منه ~~كالولد ، والعقر والأرش ولو هلكت هذه الزوائد في يد المشتري لا ضمان عليه ، ~~وإن استهلكها ضمن فإن هلك المبيع والزوائد قائمة PageV02P270 فللبائع أن ~~يسترد الزوائد ويأخذ من المشتري قيمة المبيع يوم القبض ، وإن كانت الزيادة ~~منفصلة غير حادثة منه كالكسب ، والهبة فللبائع أن يسترد المبيع مع الزيادة ~~ولا يطيب له ويتصدق بها ، وإن هلكت في يد المشتري لا ضمان عليه ، وإن ~~استهلكها لم يضمنها أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يضمنها ، وإن استهلك المبيع ~~والزوائد قائمة في يده تقرر عليه ضمان المبيع ، والزوائد له لتقرر ضمان ~~الأصل ، وأما إذا انتقص المبيع في يد المشتري إن كان بآفة سماوية فللبائع ~~أن يأخذ المبيع من أرش النقصان ؛ لأن المبيع صار مضمونا عليه بالقبض بجميع ~~أجزائه وكذا إذا كان النقصان بفعل المشتري ، أو بفعل المبيع ، وإن كان بفعل ~~البائع صار مستردا وبطل عن المشتري الضمان إذا هلك في يده ولم يوجد منه حبس ~~عن البائع . # قوله : ( وإن باعه المشتري نفذ بيعه ) يعني أنه لا ينقض ؛ لأنه قد ملكه ~~فملك التصرف فيه وسقط حق الاسترداد لتعلق حق العبد بالبيع الثاني ونقض ~~الأول بحق الشرع وحق العبد مقدم على حق الشرع لحاجته إليه ، وإن أجره ~~المشتري صحت الإجارة غير أن للبائع أن يبطلها ويسترد المبيع لأن الإجارة ~~تفسخ بالأعذار وفساد البيع صار عذرا في فسخ الإجارة ولو كان المبيع جارية ~~فزوجها المشتري فإن ذلك لا يمنع الفسخ والنكاح على حاله لا يفسخ ؛ لأن ~~النكاح عقد على المنافع فلا يمنع الفسخ كالإجارة إلا أن النكاح مما لا يفسخ ms0394 ~~بالأعذار فبقي بحاله ؛ لأن المشتري عقده وهو على PageV02P271 ملكه ولو أوصى ~~بالعبد ومات سقط الفسخ ؛ لأن المبيع انتقل من ملكه إلى ملك الموصى له وهو ~~ملك مبتدأ فصار كما لو باعه ولو ورث المبيع من المشتري لم يسقط الفسخ ؛ لأن ~~الوارث يقوم مقام المورث ولهذا يثبت له الفسخ بالعيب وكذا يفسخ عليه لأجل ~~الفساد ولو وهب المشتري العبد ، أو الثوب سقط حق الفسخ ؛ لأنه خرج عن ملكه ~~وتعلق به حق الغير فتعذر الفسخ كما لو باعه فإن رجع في الهبة ، أو رد عليه ~~المبيع بعيب بقضاء قاض كان للبائع أن يسترد المبيع ؛ لأنه إذا رجع في الهبة ~~انفسخ العقد من أصله ، وكذا إذا قضى عليه القاضي لأجل العيب انفسخ البيع من ~~أصله وصار كأن لم يكن ولو اشترى جارية شراء فاسدا ، أو قبضها وباعها وربح ~~فيها تصدق بالربح فإن اشترى بثمنها شيئا آخر فربح فيه طاب له الربح وكذا ~~إذا ادعى عليه رجل مالا وقضاه إياه ، ثم تصادقا أنه لم يكن له عليه شيء وقد ~~ربح المدعي في الدراهم يطيب له الربح كذا في الهداية . PageV02P272 قوله : ~~( ومن جمع بين حر وعبد ، أو بين شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما جميعا ) ~~وهذا عند أبي حنيفة سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة ، أو لم يسم ؛ ~~لأن الصفقة تضمنت صحيحا وفاسدا ، والفساد في نفس العقد فوجب أن يبطل في ~~الجميع كما لو اشتراهما بثمن واحد . # وقال أبو يوسف ومحمد إذا سمى لكل واحد منهما ثمنا جاز في العبد والذكية ~~وبطل في الحر ، والميتة ، وإن لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فكما قال أبو ~~حنيفة . PageV02P273 قوله : ( وإن جمع بين عبد ومدبر ، أو بين عبده وعبد ~~غيره صح في العبد بحصته من الثمن ) وبطل في الآخر وهذا قول أصحابنا الثلاثة ~~. # وقال زفر يفسد فيما إذا جمع بين عبد ومدبر لأن بيع المدبر لا يجوز فصار ~~كالحر ولنا أن المدبر يدخل تحت العقد وتلحقه الإجازة لو حكم حاكم بجوازه ، ~~والمكاتب وأم الولد مثل المدبر ms0395 إذا ضم إلى العبد القن ، وإذا باع عبدين ~~فمات أحدهما قبل التسليم ، أو استحق ، أو وجد مدبرا ، أو مكاتبا صح البيع ~~في الباقي بحصته من الثمن . # قوله : . PageV02P274 ( { ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ~~وعن السوم على سوم أخيه } ) النجش بفتحتين ويروى بالسكون أيضا وهو أن يزيد ~~في ثمن المبيع ولا رغبة له فيه ولكنه يحمل الراغب على أن يزيد في الثمن ~~وهذا النهي محمول على ما إذا طلبه المشتري بمثل قيمته ، أو أكثر أما إذا ~~طلبه بأقل من قيمته فلا بأس أن يزيد في ثمنه إلى أن يبلغ قيمة المبيع ، وإن ~~لم يكن له رغبة فيه ، وأما السوم على سوم أخيه فهو أن يتساوم الرجلان في ~~السلعة ويطمئن قلب كل واحد منهما على ما سمى من الثمن ولم يبق إلا العقد ~~فعارضه شخص آخر فاشتراه أما إذا كان قلب البائع غير مستقر بما سمى من الثمن ~~ولم يجنح إليه ولم يرض به فلا بأس بذلك ؛ لأن هذا بيع من يزيد . # قوله : ( وعن تلقي الجلب وبيع الحاضر للبادي ) وصورة تلقي الجلب أن الرجل ~~من أهل المصر ؛ إذ سمع بمجيء قافلة معهم طعام وأهل المصر في قحط وغلاء ~~فيخرج يتلقاهم ويشتري منهم جميع طعامهم ويدخل به المصر ويبيعه على ما يريد ~~من الثمن ولو تركهم حتى دخلوا باعوا على أهل المصر متفرقا توسع أهل المصر ~~بذلك ، وأما إذا كان أهل المصر لا يتضررون بذلك فإنه لا يكره وقال بعضهم : ~~صورته أن يتلقاهم رجل من أهل المصر فيشتري منهم بأرخص من سعر المصر وهم لا ~~يعلمون بسعر أهل المصر فالشراء جائز في الحكم ولكنه مكروه ؛ لأنه غرهم سواء ~~تضرر به أهل المصر ، أو لا ، وأما بيع الحاضر للبادي فهو أنه إذا وصل ~~الجالب بالطعام لقيه الحاضر PageV02P275 وقال له : سلم إلي طعامك لا توثق ~~لك في بيعه فيتوفر عليك ثمنه وقيل معنى بيع الحاضر من البادي وهو أن الرجل ~~من أهل المصر إذا كان له طعام ، أو علف ، أو أهل المصر ms0396 في قحط وهو لا يبيعه ~~من أهل المصر ولكنه يبيعه من أهل البادية بثمن غال فهذا مكروه ، وأما إذا ~~كان أهل المصر في سعة ولا يتضررون بذلك فلا بأس به . # قوله : ( وعن البيع عند أذان الجمعة ) يعني الأذان الأول بعد الزوال . # قوله : ( وكل ذلك يكره ) أي المذكور من قوله ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن النجش إلى هنا . # قوله : ( ولا يفسد به البيع ) حتى إنه يجب الثمن دون القيمة ويثبت به ~~الملك قبل القبض . PageV02P276 قوله : ( ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو ~~رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما وكذلك لو كان أحدهما كبيرا ، والآخر ~~صغيرا ) لم يفرق بينهما إلى أن يبلغ الغلام وتحيض الجارية وإنما ذكر لفظ " ~~ملك " ليتناول وجوه الملك من الهبة والشراء ، والإرث ، والوصية وغير ذلك ؛ ~~لأن الصغير يستأنس بالصغير ، والكبير يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع ~~الاستئناس ، والمنع من التعاهد ، وفيه ترك المرحمة على الصغار ، ثم المنع ~~معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا قريب غير ~~محرم ولا يدخل فيه الزوجان حتى جاز التفريق بينهما وكل ما يكره من التفريق ~~في البيع فكذا يكره في القسمة في الميراث ، والغنائم ولو اجتمع في ملكه ~~صغير وكبيران وكل واحد منهما ذو رحم محرم من الصغير إن كانت قرابة أحدهما ~~أقرب إلى الصغير من الآخر نحو أن يكون أحدهما أبا ، والآخر جدا ، أو أحدهما ~~أما ، والآخر جدة ، أو أحدهما أخا لأب وأم ، والآخر أخا لأب ، أو لأم فلا ~~بأس أن يبيع الأبعد منهما ، أو يبيع الصغير مع الأقرب . # وأما إذا كانت قرابتهما إلى الصغير سواء نحو أن يكون كلاهما أخوين لأب ~~وأم ، أو كلاهما أخوين لأب ، أو كلاهما أخوين لأم ، أو عمين ، أو خالين ~~فالقياس أن لا يبيع أحدهما ؛ لأن حق كل واحد منهما سواء ، وفي الاستحسان لا ~~بأس أن يبيع أحد الكبيرين ولو كانت قرابة الكبيرين إلى الصغير من الجانبين ~~وقرابتهما إليه سواء نحو أن يكون له أب وأم ، أو أخ لأم ms0397 ، أو خال ~~PageV02P277 وعم فالذي يدلي بقرابة الأم قام مقام الأم والذي يدلي بالأب ~~كالأب ، وإذا كان للصغير أب وأم واجتمعوا في ملك واحد فليس له أن يفرق بين ~~أحد منهم فكذا هنا وكذا إذا كان له عمة وخالة ، أو أم أب وأم أم لم يفرق ~~بينه وبين أحد منهما . # قوله : ( فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز البيع ) ويأثم ( فإن كانا ~~كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما ) . # وقال أبو يوسف : البيع باطل في الوالدين وجائز في الأخوين ، ثم التفريق ~~إذا كان لمعنى فيهما فلا بأس به مثل أن يجني أحدهما جناية في بني آدم فلا ~~بأس أن يدفع الجاني منهما ويمسك الآخر ، وإن حصل فيه التفريق وكذا لو ~~استهلك واحد منهما مالا لإنسان فإنه يباح فيه ، وإن كان يؤدي إلى التفريق ~~وكذا إذا اشتراهما فوجد بأحدهما عيبا فله أن يرد المعيب خاصة وعند أبي يوسف ~~يردهما جميعا ، أو يمسكهما جميعا ولا يرد المعيب خاصة ولا بأس أن يكاتب ~~أحدهما ، أو يعتقه على مال ، أو على غير مال ؛ لأنه لا تفريق فيه ؛ لأن ~~المكاتب ، أو المعتق يصير أحق بنفسه فيدور حيث ما دار صاحبه . PageV02P278 ~~( باب الإقالة ) الإقالة في اللغة هي الرفع ، وفي الشرع عبارة عن رفع العقد ~~قال رحمه الله : ( الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول ) ؛ لأن العقد ~~حقهما فيملكان رفعه وخص البيع لأن النكاح والطلاق ، والعتاق لا يقبلها وتصح ~~بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي ، والآخر عن المستقبل مثل النكاح ؛ لأنه لا ~~يحضرهما المساومة كالنكاح وهذا قولهما . # وقال محمد : لا تصح إلا بلفظين ماضيين كالبيع ولا تصح إلا بلفظ الإقالة ~~حتى لو قال البائع للمشتري بعني ما اشتريت مني بكذا فقال بعت فهو بيع ~~بالإجماع فيراعى فيه شرائط البيع ولا يصح قبول الإقالة إلا في المجلس كما ~~في البيع . # قوله : ( فإن شرط أكثر منه ، أو أقل فالشرط باطل ) هذا إذا لم يدخله عيب ~~أما إذا تعيب جازت الإقالة بأقل من الثمن ويكون ذلك بمقابلة العيب ولا يجوز ~~بأكثر من الثمن فإن ms0398 أقال بأكثر من الثمن فهي بالثمن لا غير . PageV02P279 ( ~~قوله : وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما في قول أبي حنيفة ) ~~في هذا تفصيل إن كانت قبل القبض فهي فسخ إجماعا ، وإن كانت بعد القبض . # فهي فسخ عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف هي بيع . # وقال محمد إن كانت بالثمن الأول ، أو بأقل فهي فسخ ، وإن كانت بأكثر ، أو ~~بجنس آخر فهي بيع ولا خلاف بينهم أنها بيع في حق الغير سواء كانت قبل القبض ~~، أو بعده . # وقال زفر هي فسخ في حقهما وحق الغير ولا يقال كيف تكون فسخا في حقهما ~~بيعا في حق غيرهما وهي عقد واحد فنقول لا يمتنع مثل ذلك في أصول الشرع ألا ~~ترى أن الهبة بشرط العوض في حكم البيع في حق الغير ولهذا تثبت فيها الشفعة ~~وهي في معنى الهبة في حق المتعاقدين باعتبار القبض فيها كما يعتبر في الهبة ~~فكذا الإقالة ويقال إنما جعلت فسخا في حق المتعاقدين عملا بلفظ الإقالة ؛ ~~لأن لفظها ينبئ عن الفسخ والرفع ، وإنما جعلت بيعا في حق غيرهما عملا بمعنى ~~الإقالة لا بلفظها ؛ لأنها في المعنى مبادلة المال بالمال بالتراضي وهذا حد ~~البيع فاعتبرنا اللفظ في حق المتعاقدين واعتبرنا المعنى في حق غيرهما عملا ~~بالشبهين ، وإنما لم يعكس بأن يعتبر اللفظ في حق غيرهما ، والعمل بالمعنى ~~في حقهما ؛ لأن اللفظ قائم بالمتعاقدين ، واللفظ لفظ الفسخ ، فاعتبرنا جانب ~~اللفظ في حق المتعاقدين لقيام اللفظ بهما ، وإذا اعتبرنا لفظ الفسخ بهما ~~تعين العمل بالمعنى في حق غيرهما لا محالة للعمل بالشبهين وفائدة قوله " ~~فسخ في PageV02P280 حق المتعاقدين " تظهر في خمس مسائل : إحداها أنه يجب ~~على البائع رد الثمن الأول ، وما سميا عند الإقالة بخلافه باطل ، والثانية ~~أن الإقالة لا يبطلها الشروط الفاسدة ولو كانت بيعا لفسدت ، والثالثة إذا ~~تقايلا ولم يسترد المبيع من المشتري حتى باعه منه ثانيا جاز البيع ولو كانت ~~بيعا لكان لا يجوز أن يبيعه منه قبل القبض ولو باعه من غيره لا يجوز ms0399 ؛ ~~لأنها في حق غيرهما بيع جديد ولو كان المبيع غير منقول كالعقار يجوز بيعه ~~من غير المشتري أيضا عندهما خلافا لمحمد ، والرابعة إذا وهب البائع المبيع ~~من المشتري بعد الإقالة قبل القبض والاسترداد فالهبة جائزة وصار المبيع ~~للمشتري بالهبة ولا تبطل الإقالة فلو كانت بيعا فوهبه المشتري من البائع ~~فقبله البائع ينفسخ البيع يعني إذا وهب المشتري المبيع قبل القبض للبائع ~~فقبله البائع انفسخ البيع بينهما ، والخامسة لو كان كيليا ، أو وزنيا وقد ~~باعه مكايلة ، أو موازنة فتقايلا واسترد البائع المبيع من غير كيل ولا وزن ~~صح قبضه ولو كان بيعا لما صح قبضه بغير كيل ولا وزن بل كان يلزمه إعادتهما ~~وفائدة قوله " بيع في حق غيرهما " لو كان المبيع عقارا فسلم الشفيع الشفعة ~~في أصل العقد ثم تقايلا وعاد المبيع إلى ملك البائع فطلب الشفيع الشفعة في ~~الإقالة فله ذلك لكونها بيعا جديدا في حق غيرهما وكذا لو كان المبيع صرفا ~~فالتقابض من كلا الجانبين شرط لصحة الإقالة فيجعل في حق الشرط كبيع جديد ~~وكذا لو وهب الرجل شيئا PageV02P281 وقبضه ولم يعوضه حتى باعه الموهوب له ~~من آخر ، ثم تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته على البائع وصار كأن البائع ~~اشتراها في حق الواهب . PageV02P282 قوله : ( وهلاك الثمن لا يمنع صحة ~~الإقالة وهلاك المبيع يمنع منها ) ؛ لأن رفع البيع يستدعي قيامه وهو قائم ~~بالمبيع دون الثمن وقوله : وهلاك المبيع يمنع منها ؛ لأنه إذا هلك المبيع ~~بقي الثمن والثمن لا يتعين بالعقد ، وإذا بقي ما لا يتعين بالعقد وهلك ما ~~يتعين بالعقد لم يبق هناك عقد فلا معنى لرفعه ، وإذا تبايعا عينا بعين مما ~~يتعين كل واحد منهما بالعقد وتقابضا ، ثم هلك أحدهما في يد مشتريه ، ثم ~~تقايلا فالإقالة صحيحة وعلى مشتري الهالك قيمته ، أو مثله إن كان مثليا ~~ويسلمه إلى صاحبه ويسترد العين منه وكذا لو تقايلا ، والمعقود عليهما ~~قائمان ، ثم هلك أحدهما . # قوله : ( وإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه ) لقيام البيع فيه ~~ولو كان المبيع ms0400 عبدا فقطعت يده عند المشتري وأخذ أرشها ، ثم تقايلا رد ~~الثمن كله وأخذ العبد ولا شيء للبائع من أرش اليد ويطيب للمشتري ، والله ~~تعالى أعلم . PageV02P283 ( باب المرابحة والتولية ) البيع على ضربين بيع ~~مساومة وبيع ضمان ، فبيع المساومة هو ما تقدم من البياعات وبيع الضمان ~~ثلاثة أضرب : بيع المرابحة ، وبيع المواضعة ، وبيع التولية والتولية على ~~ضربين تولية الكل وتولية البعض ، فتولية الكل تولية وتولية البعض اشتراك . # قال رحمه الله : ( المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع ~~زيادة ربح ) اعلم أن في كل قيد من هذه القيود اعتراضا فقوله : نقل ما ملكه ~~ينبغي أن يقال من العروض ؛ لأنه إذا اشترى الدنانير بالدنانير ، أو الدراهم ~~بالدراهم لا يجوز له بيع الدنانير والدراهم مرابحة وقوله بالعقد الأول من ~~حقه أي يقال : نقل ما ملكه من السلع بما ملكه ؛ لأنه لا يشترط العقد فيما ~~ملكه ألا ترى أن من غصب عبدا وأبق من يد الغاصب وقضى القاضي عليه بالقيمة ، ~~ثم عاد العبد فللغاصب أن يبيع العبد مرابحة على القيمة التي أداها ولم يكن ~~هناك عقد وقوله : بالثمن الأول من حقه أن يقال بما قام عليه ؛ لأنه لو ضم ~~أجرة القصار والصباغ والطراز جاز وهذا إذا جمع كان أكثر من الثمن الأول . # قوله : ( والتولية نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ~~ربح ) لما روي أن { أبا بكر رضي الله عنه اشترى بعيرين فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولني أحدهما فقال هو لك بغير ثمن فقال أما بغير ثمن فلا } . ~~PageV02P284 قوله : ( ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له ~~مثل كالمكيل ، والموزون ) لأنه إذا كان له مثل قدر المشتري على تسليمه . # قوله : ( ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز ، ~~والفتال وأجرة حمل الطعام ) الفتل هو ما يصنعونه في أطراف الثياب بحرير ، ~~أو كتان ويجوز أن يضيف أيضا أجرة الخياط ، والغسال والسمسار وهو غير الدلال ~~وأجرة سائق الغنم من مكان إلى مكان ، ولا يضيف أجرة راعي ms0401 الغنم ويضم نفقة ~~الرقيق وكسوتهم وعلف الحيوان بالمعروف فإن أسرف فيه يضم قدر المعروف دون ~~الزيادة ولا يضم نفقته على نفسه في سفره ولا ما أنفق على الرقيق في تعليم ~~عمل ، أو في تعليم القرآن ولا أجرة البيطار ، والختان والرابض ، وجعل الآبق ~~، والفداء في الجناية ، وأجرة البيت الذي يحفظ فيه ولو اشترى دجاجة فباضت ~~عنده ثلاثين بيضة فباع البيض بدرهم ، ثم أراد أن يبيع الدجاجة مرابحة إن ~~كان أنفق عليها مثل ثمن البيض جاز له أن يضيف ما أنفق عليها ؛ لأنه جعل ثمن ~~البيض عوضا عما أنفق ، وإن لم ينفق عليها لا يجوز بيعها مرابحة . # قوله : ( ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا ) لئلا يكون كاذبا ~~ولو اشترى سلعة بدراهم جياد فرضي البائع بأخذ الزيوف عنها جاز له أن يبيعها ~~مرابحة على الجياد . PageV02P285 قوله : ( وإذا اطلع المشتري على خيانة في ~~المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء رده ~~) يعني إذا كان بحال يحتمل الفسخ ، والاطلاع على الخيانة إما بإقرار البائع ~~، أو بالبينة ، أو بنكوله عن اليمين ، وإنما أخذه بجميع الثمن ؛ لأن ~~الخيانة في المرابحة لا تخرج العقد عن موضوعه ولم يرض البائع بخروج المبيع ~~من يده عن ملكه إلا بجملة سماها من الثمن فلا يخرج بأقل منها . # قوله : ( وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن ) لأن الخيانة ~~في التولية تخرج العقد عن موضوعه لأنهما دخلا في عقد التولية فلو نفينا ~~الخيانة كان عقد مرابحة وذلك ضد ما قصداه ولأنه لو لم يحط الخيانة في ~~التولية لا تبقى تولية ، وفي المرابحة إذا لم تحط تبقى مرابحة ، وإن كان ~~يتفاوت الربح فلا يتغير عن موضوعه فلو هلك المبيع قبل أن يرده ، أو حدث فيه ~~ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن . # قوله : ( وقال أبو يوسف يحط فيهما ) قياسا على التولية . # قوله : ( وقال محمد : لا يحط فيهما وله الخيار ) ؛ لأنه لم يرض بخروج ~~المبيع من ملكه إلا بجملة سماها فلا يخرج بأقل منها فإن شاء ms0402 أخذ وإن شاء ~~ترك وصورة الخيانة في المرابحة والتولية أنه إذا اشترى ثوبا بتسعة وقبضه ، ~~ثم قال لآخر اشتريته بعشرة فوليتك بما اشتريته ، أو باعه مرابحة عشرة بأحد ~~عشر قال أبو يوسف فيهما : ليس للمشتري خيار ويلزمه البيع ولكن يرجع في ~~التولية بالخيانة وهي درهم ، وفي المرابحة PageV02P286 بالخيانة وحصتها من ~~الربح وهي درهم وعشر درهم وقال محمد فيهما جميعا : المشتري بالخيار إن شاء ~~رضي به بجميع الثمن ، وإن شاء رده وهذا إذا كان المعقود عليه محلا للفسخ ، ~~وإلا بطل خياره ولزمه جميع الثمن وأبو حنيفة فرق بينهما فقال في المرابحة ~~مثل قول محمد ، وفي التولية مثل قول أبي يوسف وبيان الحط في المرابحة إذا ~~باع ثوبا بعشرة على ربح خمسة ، ثم ظهر أنه اشتراه بثمانية فإنه يحط قدر ~~الخيانة من الأصل وهو الخمس وذلك درهمان وما قابله من الربح وهو درهم فيأخذ ~~الثوب باثني عشر درهما ولو اشترى سلعة ممن لا تجوز شهادته له من الوالدين ، ~~والمولودين والزوجة لم يجز له أن يبيعه مرابحة عند أبي حنيفة حتى يبين لأنه ~~يلحقه تهمة في ذلك ؛ لأنه قد يجعل مال كل واحد منهما كمال صاحبه ولأنه ~~يحابيهم فصار كالشراء من عبده . # وقال أبو يوسف ومحمد له ذلك من غير بيان وأجمعوا أنه لو اشترى من مكاتبه ~~، أو مدبره ، أو عبده المأذون - سواء كان عليه دين ، أو لا ، - أو مماليكه ~~اشتروا منه فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين ، وإن اشترى من مضاربه ، أو ~~اشترى مضاربه منه فإنه يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وحصة المضارب من الربح ~~نحو أن يكون مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى بها ثوبا بعشرة وباعه من ~~رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف أي بأقل الثمنين وهو ~~عشرة ، وحصته من الربح وذلك درهمان ونصف ولو اشترى بنسيئة ليس له أن ~~PageV02P287 يبيعه مرابحة حتى يبين . PageV02P288 قوله : ( ومن اشترى شيئا ~~مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه ) مناسبة هذه المسألة بالمرابحة ~~والتولية أن المرابحة إنما تصح ms0403 بعد القبض ولا تصح قبله وقيد بقوله لم يجز ~~له بيعه ولم يقل لم يجز له أن يتصرف فيه لتقع المسألة على الاتفاق فإنه عند ~~محمد تجوز الهبة والصدقة والرهن قبل القبض فيما ينقل ويحول فكان عدم جواز ~~البيع على الاتفاق كذا في النهاية ، والإجارة ، والمرابحة والتولية لا تجوز ~~بالاتفاق وأما الوصية ، والعتق والتدبير ، وإقراره بأنها أم ولده يجوز قبل ~~القبض بالاتفاق ، وفي الكتابة يحتمل أن يقال لا تجوز ؛ لأنها عقد مبادلة ~~كالبيع ويحتمل أن يقال تجوز ؛ لأنها أوسع من البيع جوازا ، وإن زوج جاريته ~~قبل القبض جاز ولو جعل المنقول أجرة فتصرف المؤجر فيها قبل القبض لا يجوز ~~قال الخجندي إذا اشترى منقولا لا يجوز بيعه قبل القبض لا من بائعه ولا من ~~غيره فإن باعه فالبيع الثاني باطل ، والبيع الأول على حاله جائز ولو باعه ~~من البائع فقبله لا يصح البيع ولا يبطل البيع الأول ولو وهبه من البائع ~~فقبله بطل البيع ويكون بمنزلة الإقالة ، وإن لم يقبل الهبة بطلت ، والبيع ~~صحيح على حاله . PageV02P289 قوله : ( ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ) لأن العقار في محل قبضه فلم يحتج إلى تجديد قبض كما لو ~~اشترى شيئا في يد نفسه وكان مقبوضا في يده على وجه مضمون كالغصب ونحوه أما ~~إذا كان مقبوضا على وجه الأمانة كالعارية ونحوها فلا بد من تجديد القبض . # قوله : ( وقال محمد لا يجوز بيع العقار قبل القبض ) اعتبارا بالمنقول ~~وصار كالإجارة ، والإجارة لا تجوز قبل القبض إجماعا على الصحيح . ~~PageV02P290 قوله : ( ومن اشترى مكيلا مكايلة ، أو موزونا موازنة فاكتاله ، ~~أو اتزنه ، ثم باعه مكايلة ، أو موازنة لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا ~~يتصرف فيه ولا يأكله حتى يعيد الكيل ، أو الوزن فيه ثانيا ) لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم { نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع ~~المشتري } ولأنه يحتمل أن يزيد على الشرط وذلك للبائع ، والتصرف في مال ~~الغير حرام بخلاف ما إذا باعه مجازفة ؛ لأن الزيادة ms0404 له ولا يعتبر بكيل ~~البائع قبل البيع ، وإن كان بحضرة المشتري ؛ لأنه ليس صاع البائع ، ~~والمشتري وهو الشرط ، ولا يكيله بعد البيع بغيبة المشتري ؛ لأن الكيل من ~~باب التسليم ولا تسليم إلا بحضرته ، وإن كاله البائع بعد البيع بحضرة ~~المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر الحديث ؛ لأنه اعتبر صاعين والصحيح أنه ~~يكتفى به ؛ لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد قال في النهاية في هذه المسألة ~~قيود يقع بها الاحتراز عن مسائل أخر ، قيد بالشراء ؛ لأنه إذا ملك مكيلا ، ~~أو موزونا بالهبة ، أو بالميراث ، أو بالوصية جاز له أن يتصرف فيه قبل ~~القبض وقبل الكيل ، والوزن وقد يكون المكيل ، أو الموزون مبيعا ؛ لأنه إذا ~~كان ثمنا يجوز التصرف فيه وقيد بكونه مكايلة حتى لو باعه مجازفة جاز التصرف ~~فيه قبل الكيل وقوله : فاكتاله ، أو اتزنه أي كال لنفسه ، أو وزن لنفسه ، ~~ثم باعه مكايلة أي ، ثم باع المشتري بشرط الكيل أيضا ما اشتراه بشرط الكيل ~~وقوله : لم يجز للمشتري منه أي PageV02P291 لم يجز للمشتري الثاني من ~~المشتري الأول أن يبيعه حتى يعيد الكيل لنفسه كما كان ذلك الحكم في حق ~~المشتري الأول فإن كاله لنفسه حين اشتراه لم يكف ذلك للمشتري الثاني ، وإن ~~كان بحضرة المشتري الثاني ؛ لأنه لا بد من كيلين . PageV02P292 قوله : ( ~~والتصرف في الثمن قبل القبض جائز ) وكذا يجوز التصرف في المهر وبدل الخلع ~~وبدل العتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد قبل قبضه وقد قال الطحاوي : إن ~~القرض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه وهو ليس بصحيح . PageV02P293 قوله : ( ~~ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن ويجوز للبائع أن يزيد للمشتري في ~~المبيع ) . # وقال زفر : لا يلحق ذلك بالعقد ويكون هبة مبتدأة إن قبضها صحت ، وإن لم ~~يقبضها بطلت لنا أن العقد في ملكهما بدليل جواز الفسخ فيه فجاز إلحاق ~~الزيادة به كحال العقد ولأن البيع قد يقع على جارية فتلد قبل القبض فيدخل ~~ولدها في المبيع ، وإذا جاز إلحاق الزيادة بغير تراض من طريق الحكم فلأن ms0405 ~~يجوز مع التراضي أولى فإن زيد في المبيع ما لا يجوز بيعه ولا يجوز الشراء ~~به فقبل الآخر انفسخ العقد عند أبي حنيفة وقالا الزيادة باطلة ، والعقد ~~بحاله ، وإن زاد في الثمن بعد هلاك المبيع ، أو بعد عتقه ، أو تدبيره ، أو ~~استيلاد الأمة جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا تجوز الزيادة وعلى هذا الخلاف ~~إذا زاد في مهر امرأته بعد موتها عنده يجوز وعندهما لا يجوز . # وفي الهداية لا تصح الزيادة بعد هلاك المبيع في ظاهر الرواية ؛ لأن ~~المبيع لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه - يعني بذلك الزيادة في الثمن - ~~أما الزيادة في المبيع بعد هلاك المبيع ففي البقالي يجوز بخلاف الزيادة في ~~الثمن . # قوله : ( ويجوز أن يحط من الثمن ) ولو حط بعد هلاك المعقود عليه جاز ~~إجماعا . # قوله : ( ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك ) يعني أن الزيادة تلحق بالمزيد ~~عليه فيصير مع المزيد عليه عوضا لما يقابلها من المعقود عليه فيجعل كأن ~~المعقود من الابتداء ورد عليهما وبيانه في مسائل منها : إذا اشترى عشرة ~~أثواب بمائة درهم فزاد PageV02P294 البائع بعد العقد ثوبا آخر ، ثم اطلع ~~المشتري على عيب في إحدى الثياب إن كان قبل القبض فالمشتري بالخيار إن شاء ~~فسخ البيع في جميعها وإن شاء رضي بها ، وإن كان بعد القبض فله رد المعيب ~~بحصته من الثمن ، وإن كانت الزيادة هي المعيبة وكذا المشتري لو زاد البائع ~~عشرة دراهم فاستحق كلها فللمشتري أن يرجع عليه بمائة وعشرة كذا في الينابيع ~~، ومنها أن الشفيع يستحق الشفعة بما بقي بعد الحط ، وكذا المرابحة والتولية ~~على الكل في الزيادة وعلى الباقي في الحط ومنها إذا اشترى عبدا بمائة ، ثم ~~زاده المشتري رطلا من خمر فقبله البائع صحت الزيادة ويلتحق بأصل العقد ~~فيفسد البيع عند أبي حنيفة ، وعندهما لا تصح الزيادة ولا يفسد البيع . ~~PageV02P295 قوله : ( ومن باع بثمن حال ، ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا ) ~~لأن الثمن حقه فله أن يؤخره تيسيرا على من هو عليه ألا ترى أنه يملك إبراءه ~~مطلقا فكذا موقتا ms0406 وهذا كثمن البياعات وبدل المستهلكات ؛ لأن هذه الديون ~~يجوز أن تثبت مؤجلة ابتداء فجاز أن يطرأ عليها الأجل بخلاف القرض ، وإن ~~أجلها إلى أجل مجهول إن كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الرياح ونزول المطر ~~وقدوم فلان من سفره ، وإلى الميسرة فالتأجيل باطل والثمن حال ، وإن كانت ~~متقاربة كالحصاد والدياس والنيروز ، والمهرجان وقدوم الحاج صح التأجيل ~~بمنزلة الكفالة ومن مات وعليه سلم ، أو دين سواه إلى أجل حل ما عليه ، ~~والأصل أن موت من عليه الدين يبطل الأجل ؛ لأن الأجل من حقه وقد بطل حقه ~~بموته ، وموت من له الدين لا يبطل الأجل ؛ لأن الأجل من حق المطلوب وهو حي ~~وليس لورثته أن يطالبوه قبل الأجل قوله : PageV02P296 ( وكل دين حال إذا ~~أجله صاحبه صار مؤجلا إلا القرض فإن تأجيله لا يصح ) لأنه اصطناع معروف ، ~~وفي جواز تأجيله جبر على اصطناع المعروف ولأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى ~~تصح بلفظ الإعارة ولا يملكه من لا يملك التبرع كالصبي ، والوصي ومعاوضة في ~~الانتهاء فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه أي لمن أجله إبطاله كما ~~في الإعارة ؛ إذ لا إجبار في التبرع وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح تأجيله ؛ ~~لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا والله أعلم . PageV02P297 ( ~~باب الربا ) الربا في اللغة هو الزيادة ، وفي الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة ~~سواء كان هناك زيادة ، أو لا ألا ترى أن بيع الدراهم بالدراهم نسيئة ربا ~~وليس فيه زيادة والربا حرام بالكتاب والسنة ، أما الكتاب فقوله : تعالى { ~~وحرم الربا } ، وأما السنة فقوله : صلى الله عليه وسلم { أكل درهم واحد من ~~الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها الرجل ومن نبت لحمه من حرام فالنار ~~أولى به } وقال ابن مسعود { آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده إذا علموا به ~~ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة } كذا في ~~النهاية . # قال رحمه الله : ( الربا محرم في كل مكيل وموزون إذا بيع بجنسه متفاضلا ) ~~سواء كان مأكولا ، أو غير مأكول . # قوله : ( فالعلة فيه الكيل ms0407 مع الجنس ، أو الوزن مع الجنس ) ويقال : القدر ~~مع الجنس وهو أشمل ؛ لأنه يتناول الكيل ، والوزن معا بخلاف لفظ الكيل فإنه ~~لا يتناول الوزن ولفظ الوزن لا يتناول الكيل ، وأما لفظ القدر فيشملهما معا ~~. # وقال الشافعي العلة الطعم مع الجنس في المطعومات والثمنية في الأثمان ~~وقال مالك العلة الاقتيات والادخار مع الجنس وفائدته فيمن باع قفيز نورة ~~بقفيزي نورة لا يجوز عندنا لوجود الكيل مع الجنس وعند الشافعي يجوز لعدم ~~الطعم وكذا يجوز بيع بطيخة ببطيختين وبيضة ببيضتين وحفنة بحفنتين عندنا ~~لعدم الكيل ولا يجوز عنده لوجود الطعم قال في الهداية وما دون نصف صاع في ~~حكم الحفنة ؛ لأنه لا تقدير في الشرع بما دونه PageV02P298 حتى لو باع خمس ~~حفنات من الحنطة بست حفنات منها وهما لا يبلغان حد نصف صاع جاز البيع ولو ~~باع حفنة بقفيز لا يجوز كذا في النهاية قال : لأنه إذا كان أحد البدلين لا ~~يبلغ حد نصف صاع ، والآخر يبلغه ، أو يزيد عليه فبيع أحدهما بالآخر لا يجوز ~~وكذا ما يدخل تحت الوزن كالحديد والرصاص فإن الربا يثبت فيه عندنا لوجود ~~القدر وهو الوزن والجنس وعنده لا يثبت فيه لعدم الطعم والثمنية والجنس ~~بانفراده يحرم النساء عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يحرم النساء بيانه إذا باع هرويا بهروي ~~، أو مرويا بمروي نسيئة لا يجوز عندنا وعنده يجوز وكذا إذا باع شاة بشاة ~~نسيئة لا يجوز عندنا وعنده يجوز وكذا إذا باع عبدا بعبد إلى أجل لا يجوز ~~لوجود الجنسية وهي بانفرادها تحرم النساء وأجمعوا على أن التفاضل يحل . ~~PageV02P299 قوله : ( وإذا بيع المكيل ، أو الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز ~~البيع ، وإن تفاضلا لم يجز ) ؛ لأن الفضل ربا لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~الحنطة بالحنطة مثلا بمثل والفضل ربا والشعير بالشعير مثلا بمثل ، والملح ~~بالملح مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل ، والفضل ربا والذهب بالذهب مثلا ~~بمثل يدا بيد ، والفضل ربا ، والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد ، والفضل ربا ~~} ويروى مثل بمثل بالرفع على معنى بيع ms0408 التمر بالتمر مثل بمثل وبالنصب على ~~معنى بيعوا التمر بالتمر مثلا بمثل ولو تبايعا صبرة طعام بصبرة طعام مجازفة ~~، ثم كيلتا بعد ذلك فكانتا متساويتين لم يجز العقد . # وقال زفر : يجوز ؛ لأنه قد وجدت المماثلة ولنا أن المعتبر لجواز العقد ~~العلم بالمساواة عند العقد فإذا لم يعلم ذلك كان التساوي معدوما ، أو ~~موهوما فيما بني أمره على الاحتياط فلا يجوز . PageV02P300 قوله : ( ولا ~~يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه الربا إلا مثلا بمثل ) ؛ لأن الجودة إذا ~~لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها . PageV02P301 قوله : ( وإذا ~~عدم الوصفان الجنس ، والمعنى المضموم إليه حل التفاضل والنساء ) لعدم العلة ~~المحرمة ، والمراد بالمعنى المضموم إليه هو الكيل في الحنطة ، والوزن في ~~الفضة يعني القدر إما الكيل ، أو الوزن وهذا كالهروي بالمروي ، والجوز ~~بالبيض لعدم العلتين ، والنساء بالمد التأخير . # قوله : ( وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء ) لوجود العلة مثل الحنطة ~~بالحنطة ، والفضة بالفضة ؛ لأنه وجد الجنس والمعنى المضموم إليه . # قوله : ( وإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء ) مثل ~~الحنطة بالشعير والفضة بالذهب لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا اختلف ~~النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ولا خير فيه نسيئة } واعلم أن الحنطة ~~والشعير جنسان يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وقال مالك هما جنس واحد ~~وثمار النخيل كلها جنس واحد ، وإن اختلف ألوانها وأسماؤها كالبرني ، ~~والمعقلي والدقل فلا يجوز التفاضل فيها لقوله عليه الصلاة والسلام { التمر ~~بالتمر مثلا بمثل } وهو عام وثمار الكروم كلها جنس واحد ، وإن اختلفت ~~أوصافها لأن اسم العنب يقع عليها والزبيب جنس واحد ، وإن اختلفت أوصافه ~~وبلدانه ، والحنطة كلها جنس واحد ، وإن اختلفت أوصافها ، وإذا بيع التمر ~~بالزبيب أو الزبيب بالحنطة ، أو التمر بالذرة يجوز متفاضلا بعد أن يكون ~~عينا بعين ولا يجوز نسيئة ؛ لأن الكيل جمعهما ولحوم الغنم كلها جنس واحد ~~ضأنها ومعزها والنعجة والتيس فلو باع لحم الشاة بشحمها ، أو PageV02P302 ~~بأليتها ، أو بصوفها يجوز متفاضلا ولا يجوز نسيئة ؛ لأن الوزن جمعهما ولا ~~يجوز بيع غزل القطن بالقطن متساويا وزنا ms0409 ؛ لأن القطن ينقص إذا غزل فهو ~~كالدقيق بالحنطة . PageV02P303 قوله : ( وكل شيء نص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا ، وإن ترك الناس الكيل ~~فيه مثل الحنطة والشعير والتمر ، والملح ) ؛ لأن النص أقوى من العرف ، ~~والأقوى لا يترك بالأدنى فعلى هذا إذا باع الحنطة بجنسها متساوية وزنا ، أو ~~الفضة بجنسها متماثلا كيلا لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد ، وإن تعارفوا ذلك ~~لتوهم الفضل على ما هو المعيار فيه كما إذا باعه مجازفة إلا أنه يجوز السلم ~~في الحنطة ونحوها وزنا لوجود السلم في معلوم ولأن المسلم فيه لا تعتبر فيه ~~المماثلة وإنما يعتبر فيه الإعلام على وجه لا يبقى بينهما منازعة في ~~التسليم وذلك يحصل بذكر الوزن كما يحصل بذكر الكيل . PageV02P304 قوله : ( ~~وكل شيء نص على تحريمه وزنا فهو موزون أبدا ، وإن ترك الناس الوزن فيه مثل ~~الذهب ، والفضة ) حتى لو باع الفضة والذهب بأمثالهما كيلا لا يجوز وعن أبي ~~يوسف أنه يجوز . # قوله : ( وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس ) لأنها دلالة ظاهرة ~~. PageV02P305 قوله : ( وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر قبضه وقبض ~~عوضه في المجلس ) لقوله عليه الصلاة والسلام { الفضة بالفضة هاء وهاء } ~~ومعناه يدا بيد أي خذ ، والقصر فيه خطأ . # قوله : ( وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين ولا يعتبر فيه ~~التقابض ) وهذا كمن باع حنطة بحنطة بأعيانهما ، أو شعيرا بشعير فإن التقابض ~~في المجلس لا يعتبر فيهما ولا يضرهما الافتراق من المجلس قبل التقابض ويقبض ~~كل واحد منهما ما اشتراه في أي وقت شاء بخلاف الصرف وهذا إذا كانا عينين ~~أما إذا كان أحدهما دينا ، والآخر عينا إن كان العين هو المبيع جاز ولا بد ~~من إحضار الدين ، والقبض في المجلس قبل الافتراق بأبدانهما ؛ لأن ما كان ~~دينا لا يتعين إلا بالقبض ولو قبض الدين منهما ، ثم تفرقا جاز سواء قبض ~~العين ، أو لا ، وإن كان الدين هو المبيع لم يجز ، وإن أحضره في المجلس كما ms0410 ~~إذا قال اشتريت منك قفيز حنطة جيدة بهذا القفيز فإنه لا يجوز ، وإن قبض ~~الدين في المجلس ؛ لأنه جعل الدين مبيعا فصار بائعا ما ليس عنده ومعرفة ~~الثمن من المبيع بدخول حرف الباء فيه . PageV02P306 قوله : ( ولا يجوز بيع ~~الحنطة بالدقيق ولا بالسويق ) يعني لا متفاضلا ولا متساويا ؛ لأن الحنطة ~~ودقيقها وسويقها جنس واحد فإذا باع الحنطة بالدقيق صار كأنه باع دقيقا ~~بدقيق وزيادة ؛ لأن الدقيق في الحنطة مجتمع فإذا فرقت أجزاؤه بالطحن زاد ~~وعلى هذا لا يجوز بيع الحنطة المقلوة بغير المقلوة يقال مقلوة ومقلية لغتان ~~فصيحتان ويجوز بيع الدقيق بالدقيق إذا تساويا في النعومة ولا يجوز بيع ~~الدقيق بالسويق عند أبي حنيفة لا متفاضلا ولا متساويا ؛ لأنه لا يجوز بيع ~~الحنطة المقلوة بالحنطة غير المقلوة ولا بيع السويق بالحنطة فكذا بيع ~~أجزائهما لقيام المجانسة من وجه يعني أنه لا مجانسة بين الحنطة والسويق ~~صورة فعرفنا المجانسة باعتبار ما في الضمن والذي في ضمن الحنطة دقيق فثبتت ~~المجانسة بين الدقيق والسويق ، والحنطة باعتبار ما في الضمن قبل الطحن . # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز بيع الدقيق بالسويق ؛ لأنهما جنسان باختلاف ~~المقصود ؛ لأنه يقصد بالدقيق اتخاذ الخبز ، والعصائد ولا يحصل شيء من ذلك ~~بالسويق ، وإنما هو يلت بالسمن ، والعسل فيؤكل كذلك قلنا : معظم المقصود - ~~وهو التغذي - يشملهما فلا يبالى بفوات البعض كالمقلوة مع غير المقلوة ، ~~والعلكة بالمسوسة بكسر الواو ، والعلكة الجيدة يقال حنطة علكة أي جيدة ~~تتمدد كالعلك من غير انقطاع من جودتها ولينها والمسوسة التي أكلها السوس لا ~~تصلح للزراعة ولا يوجب ذلك اختلاف الجنس فكذا الدقيق مع السويق PageV02P307 ~~ويجوز بيع الحنطة الثقيلة بالحنطة الخفيفة ؛ لأن المعقود عليه الحنطة دون ~~الدقيق وهما على أصل خلقتهما وقد استويا في الكيل فلهذا جاز . PageV02P308 ~~قوله : ( ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد لا يجوز إلا على وجه الاعتبار ) وهذا إذا كان اللحم ، والحيوان ~~من جنس واحد كما إذا باع لحم الشاة بالشاة أما إذا كانا جنسين مختلفين بأن ~~باع لحم ms0411 البقر بالشاة وما أشبهه يجوز بالاتفاق كيفما كان من غير اعتبار ~~الكثرة والقلة ومعنى الاعتبار هو أن يكون اللحم أكثر من اللحم الذي في ~~الشاة ليكون اللحم بمثله من لحم الشاة ، والباقي بمقابلة الرأس ، والجلد ، ~~والأكارع ، وإن لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة الأكارع والرأس ، ~~والجلد ، أو من حيث زيادة اللحم . # وجه قولهما أنه باع الموزون بما ليس بموزون ؛ لأن الحيوان لا يوزن عادة ، ~~وأما إذا كانت الشاة مذبوحة غير مسلوخة واشتراها بلحم شاة فإنه لا يجوز إلا ~~على وجه الاعتبار في قولهم جميعا بأن يكون اللحم المفصول أكثر وأراد بغير ~~المسلوخة غير مفصولة عن السقط ، وإن اشترى شاة حية بشاة مذبوحة يجوز إجماعا ~~أما عندهما فلا يشكل ؛ لأنها لو اشتراها بلحم يجوز كيفما كان فكذا إذا ~~اشتراها بشاة مذبوحة ، وأما عند محمد إنما يجوز ؛ لأنه بيع لحم بلحم وزيادة ~~اللحم في أحدهما مع سقطها بإزاء سقط الأخرى فلا يؤدي إلى الربا . ~~PageV02P309 قوله : ( ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ) عند أبي حنيفة ؛ ~~لأن الرطب تمر ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أهدي إليه رطب من ~~خيبر أو كل تمر خيبر هكذا } سماه تمرا وبيع التمر بمثله متساويا جائز ~~وعندهما لا يجوز ؛ لأن { النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر فقال أينقص إذا جف فقيل نعم قال فلا إذا } قال في النهاية تأويل ~~الحديث أنه قيل إن السائل كان وصيا ليتيم فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفاف فمنع الوصي منه على ~~طريق الإشفاق لا على طريق فساد العقد فإن قيل لو كان الرطب تمرا ينبغي أن ~~يحنث فيما إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا قلنا مبنى الإيمان على العرف ، ~~والعادة ، وفي العرف الرطب غير التمر وبيع الرطب بالرطب جائز بالإجماع ~~متماثلا كذا في الخجندي ، وفي شرحه إنما يجوز عند أبي حنيفة أما عندهما فلا ~~يجوز وكذا بيع البسر بالرطب يجوز عنده وعندهما لا يجوز ms0412 ولو باع البسر ~~بالتمر متفاضلا لا يجوز ؛ لأن البسر تمر . PageV02P310 قوله : ( وكذلك ~~العنب بالزبيب ) يعني أنه يجوز بيعه مثلا بمثل على الخلاف يجوز عند أبي ~~حنيفة وعندهما لا يجوز وقيل لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغير ~~المقلية كذا في الهداية ، والفرق لأبي حنيفة بين بيع التمر بالرطب وبين بيع ~~العنب بالزبيب على هذه الرواية أن النص ورد بإطلاق لفظ التمر على الرطب في ~~قوله عليه الصلاة والسلام { أو كل تمر خيبر هكذا } ولم يرد بإطلاق اسم ~~الزبيب على العنب فافترقا كذا في النهاية . PageV02P311 قوله : ( ولا يجوز ~~بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في ~~الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجيرة ) ولا خير في ذلك ~~نسيئة الشيرج السليط والثجيرة العصارة وإن لم يعلم مقدار ما فيه لا يجوز ~~لاحتمال الربا وكذا الجوز بدهنه واللبن بسمنه ، والعنب بعصيره والتمر بدبسه ~~واختلفوا في القطن بغزله فذكر في الذخيرة لا يجوز بيع غزل القطن بالقطن ~~متساويا ؛ لأن القطن ينقص بالغزل وهو نظير الحنطة مع الدقيق . # وفي فتاوى قاضي خان لا يجوز بيع الغزل بالقطن إلا متساويا ؛ لأن أصلهما ~~واحد وكلاهما موزون كذا في النهاية وبيع الغزل بالثوب جائز على كل حال قال ~~في الهداية ، والكرباس بالقطن يجوز كيفما كان بالإجماع . PageV02P312 قوله ~~: ( ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلا ) يعني لحم البقر بلحم ~~الإبل ، أو بلحم الغنم أما لحم البقر ، والجواميس جنس واحد وكذا المعز مع ~~الضأن ، والبخت مع العراب لا يجوز فيه التفاضل ؛ لأنها جنس واحد ، وإن ~~اختلفت ألوانها . # قوله : ( وكذلك ألبان البقر ، والغنم ) ؛ لأنها فروع من أصول هي أجناس ~~فكانت أجناسا ، والألية واللحم جنسان وشحم البطن ، والألية جنسان . # قوله : ( وخل الدقل بخل العنب ) للاختلاف بين أصليهما فجاز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا ولا يجوز نسيئة ؛ لأنه قد جمعهما قدر واحد وهو الكيل ، أو ~~الوزن كذا في النهاية . PageV02P313 قوله : ( ويجوز بيع الخبز بالحنطة ~~والدقيق متفاضلا ) ؛ لأن الخبز بالصنعة خرج من أصله ؛ لأنه دخل في العد ، ~~والوزن ، والحنطة مكيلة وهذا ms0413 إذا كانا نقدين ، أو كانت الحنطة نسيئة أما ~~إذا كان الخبز نسيئة قال أبو يوسف يجوز أيضا وعليه الفتوى ولا خير في ~~استقراض الخبز عددا عند أبي حنيفة لأنه يتفاوت بالخبز ، والخباز والتنور ~~والتقدم والتأخر يعني في أول التنور وآخره وعند محمد يجوز لتعامل الناس به ~~وعند أبي يوسف يجوز وزنا ولا يجوز عددا للتفاوت في آحاده . # وقال محمد ثلاث من الدناءة اقتراض الخبز وزنا ، والجلوس على باب الحمام ~~والنظر في مرآة الحجام . PageV02P314 قوله : ( ولا ربا بين المولى وعبده ) ~~لأن العبد وما في يده ملك للمولى ومعناه إذا كان مأذونا ولم يكن مديونا فإن ~~كان مديونا لا يجوز ؛ لأن ما في يده ليس بملك للمولى عند أبي حنيفة وعندهما ~~تعلق به حق الغرماء فصار كالأجنبي فيتحقق الربا كما يتحقق بينه وبين مكاتبه ~~. # قوله : PageV02P315 ( ولا بين المسلم ، والحربي في دار الحرب ) هذا ~~قولهما . # وقال أبو يوسف يثبت بينهما الربا في دار الحرب ؛ لأنه معنى محذور في دار ~~الإسلام فكان محذورا في دار الحرب كالزنا والسرقة ولهما أن المسلم إذا دخل ~~إليهم بغير أمان يجوز له أخذ مال الحربي بغير طيبة نفسه فإذا أخذه على هذا ~~الوجه بطيبة نفسه كان أولى بالجواز ، وإذا دخل إليهم بأمان فأموالهم مباحة ~~في الأصل إلا ما حظره الأمان وقد حظر عليه الأمان أن لا يأخذ ماله إلا ~~بطيبة نفسه وإذا أسلم إليه ماله على هذا الوجه فقد طابت به نفسه فوجب أن ~~يجوز وكذا إذا دخل إليهم مسلم بأمان فباع من مسلم أسلم في دار الحرب ولم ~~يهاجر إلينا جاز الربا معه عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز ؛ لأنهما مسلمان فلا يجوز بينهما الربا كما ~~لو كانا في دارنا ولأبي حنيفة أن مال المسلم في دار الحرب إذا لم يهاجر ~~إلينا باق على حكم مالهم ألا ترى أنه إذا أتلفه متلف لم يضمن ، وأما إذا ~~هاجر إلينا ، ثم عاد إلى دارهم لم يجز الربا معه لأنه قد أحرز ماله بدارنا ~~فصار كأهل دار ms0414 الإسلام . PageV02P316 ( باب الاستبراء ) هذا باب لم يذكره ~~الشيخ وهو لا يستغنى عنه فنقول الاستبراء على وجهين مستحب وواجب فالمستحب ~~استبراء البائع ، والواجب استبراء المشتري أما استبراء البائع فنقول إذا ~~كان للرجل جارية يطؤها وأراد أن يخرجها عن ملكه ويملكها غيره فالمستحب له ~~أن لا يفعل ذلك حتى يستبرئها بحيضة بعد وطئه حتى يعلم فراغ رحمها من الولد ~~وكذا إذا أراد أن يزوجها وهي أمة ، أو مدبرة ، أو أم ولد فالمستحب أن لا ~~يفعل ذلك حتى يستبرئها بحيضة بعد وطئه فإن زوجها بعد ذلك الاستبراء ، أو ~~قبل الاستبراء فللزوج أن يطأها بلا استبراء ، وأما استبراء المشتري فالأصل ~~في وجوبه . # قوله : عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس { ألا لا توطأ حامل حتى تضع ~~ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة } فوجب على كل من ملك جارية أن لا يقربها حتى ~~يستبرئها بحيضة سواء ملكها بالبيع ، أو بالهبة ، أو بالصدقة ، أو بالوصية ، ~~أو بالميراث ، أو بالخلع ، أو بالكتابة ، أو دفعت إليه بجناية جنتها وسواء ~~حصل له الملك من امرأة ، أو من صغير باعها عليه أبوه ، أو جده ، أو وصيه ، ~~أو اشتراها ممن لا يحل له وطؤها وكذا إذا كانت بكرا لم توطأ قط فهو سواء في ~~وجوب الاستبراء ؛ لأن سببه استحداث الملك وقد حصل له فإن كانت الأمة ممن ~~تحيض استبرأها بحيضة ، وإن كانت ممن لا تحيض استبرأها بشهر ، وإن كانت ~~حاملا فبوضع الحمل ولا يجتزئ بالحيضة التي استبرأها في أثنائها ولا بالحيضة ~~التي حاضتها بعد الشراء ، PageV02P317 أو غيره قبل القبض ولا بالولادة ~~الحاصلة قبل القبض ؛ لأن السبب استحداث الملك ، واليد ، والحكم لا يسبق ~~السبب . # وقال أبو يوسف تجزيه الحيضة قبل القبض في الشراء ، والميراث والوصية وليس ~~له في مدة الاستبراء أن يقبلها ولا يلمسها بشهوة ولا ينظر إلى فرجها بشهوة ~~ولا يعانقها حتى يستبرئها ؛ لأن هذه الأشياء من دواعي الجماع والشيء إذا ~~حرم حرم بدواعيه . # ألا ترى أن المظاهر تحرم عليه امرأته وطئا واستمتاعا ولأن الاستبراء لما ~~لم يكن من أذى حرم الوطء ودواعيه ms0415 كالعدة وليس كذلك الحيض ؛ لأنه يمنع الوطء ~~لأجل الأذى وذلك لا يوجد في القبلة واللمس ولو ملك من الجارية نصفها وحاضت ~~، ثم ملك النصف الباقي لا يجتزئ بتلك الحيضة وعليه أن يستبرئها بحيضة أخرى ~~، وإذا كان الاستبراء بوضع الحمل فوضعت حل له أن يستمتع منها بما سوى ~~الجماع ما دامت في النفاس كما قلنا في الحائض ، وإذا اشترى جارية شراء ~~فاسدا وقبضها لم يطأها ، وإن حاضت فإن اشتراها بعد ذلك شراء صحيحا وقد كانت ~~حاضت معه لم يعتد بتلك الحيضة فإن فسخ القاضي البيع بينهما في البيع الفاسد ~~وردها على البائع وجب على البائع الاستبراء ؛ لأن البيع الفاسد يملك به إذا ~~اتصل به القبض وتحريم الوطء على المشتري لحق الله تعالى فإذا عادت إلى ~~البائع وجب عليه الاستبراء كمن باع جارية على رجل هي أخته من الرضاع ، ثم ~~عادت إلى البائع فإنه يجب عليه استبراؤها كذا هذا ولو اشترى جارية وهي من ~~ذوات الحيض فلم تحض فعند PageV02P318 أبي حنيفة وأبي يوسف لا يطؤها حتى ~~تمضي عليها مدة لو كانت حاملا لظهر الحمل وذلك ثلاثة أشهر فما زاد ؛ لأن ~~الحامل إذا مضت عليها مدة ظهرت علامات حملها بانتفاخ جوفها ، أو بنزول ~~لبنها فإذا مضت هذه المدة ولم يتبين بها حمل فالظاهر أنها غير حامل فصار ~~كما لو استبرأها بحيضة وقال محمد : لا يطؤها حتى يمضي عليها شهران وخمسة ~~أيام . # وقال زفر : حتى تمضي عليها سنتان ولو اشترى جارية لها زوج فقبضها وطلقها ~~زوجها قبل الدخول بها فلا استبراء عليه ، وإذا حاضت الجارية عند المشتري ، ~~ثم وجد بها عيبا فردها على البائع لم يقربها البائع حتى تحيض حيضة سواء كان ~~الرد بقضاء ، أو رضا ؛ لأن الرد بالعيب في حكم بيع ثان كالإقالة ولو أقاله ~~لم يجز له أن يطأها حتى يستبرئها كذلك هذا ولا بأس بالاحتيال لإسقاط ~~الاستبراء عند أبي يوسف وقال محمد : يكره ، والمأخوذ به قول أبي يوسف فيما ~~إذا علم أن البائع لم يقربها في طهرها ذلك وقول محمد فيما ms0416 ؛ إذا قربها ، ~~والحيلة فيما إذا لم يكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها ~~قال الإمام ظهير الدين يتزوجها ويدخل بها ، ثم يشتريها أما إذا اشتراها قبل ~~الدخول فلا ، وإن كان تحته حرة فالحيلة أن يزوجها البائع قبل الشراء ، أو ~~المشتري قبل القبض ممن يوثق به ، ثم يشتريها أو يقبضها ، ثم يطلق الزوج ؛ ~~لأن عند وجود السبب وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها ~~حلالا له لم يجب الاستبراء ، وإن حل بعد PageV02P319 ذلك ؛ لأن المعتبر ~~أوان وجود السبب وهو استحداث الملك كذا في الهداية ، وفي الخجندي الحيلة في ~~ذلك أن يزوجها البائع قبل البيع من رجل ليس تحته حرة ، ثم يبيعها ويسلمها ~~إلى المشتري ، ثم يطلقها الزوج قبل الدخول بها فتحل للمشتري بغير استبراء ، ~~وإن طلقها الزوج قبل القبض ثم قبضها المشتري لا تحل له حتى يستبرئها . ~~PageV02P320 ( باب السلم ) لما ذكر أنواع البيوع التي لا يشترط فيها قبض ~~العوضين ، أو أحدهما في المجلس بقي منها النوعان اللذان أحدهما يشترط فيه ~~قبض أحد العوضين في المجلس وهو السلم والثاني يشترط فيه قبض العوضين جميعا ~~في المجلس وهو الصرف فشرع في بيانهما ، ثم قدم العقد الذي يشترط فيه قبض ~~أحد البدلين على الذي يشترط فيه قبض البدلين ؛ لأن الترقي إنما يكون من ~~الأقل إلى الأكثر فإن الواحد قبل الاثنين . # قال رحمه الله : ( السلم جائز في المكيلات ، والموزونات ، والمعدودات ~~التي لا تتفاوت كالجوز ، والبيض ) المراد بالموزونات غير النقدين ؛ لأنهما ~~أثمان ، والمسلم فيه لا يكون إلا مثمنا والمكيلات مثل الحنطة والشعير ~~والذرة والدخن ، والأرز وغير ذلك فإذا علم قدره بالوزن جاز ، والموزونات ~~كالحديد والصفر والزعفران وغير ذلك ، والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز ، ~~والبيض يجوز السلم فيها عندنا والصغير ، والكبير فيها سواء باصطلاح الناس ~~على إهدار التفاوت فيها بخلاف البطيخ ، والقثاء والرمان لتفاوت آحاده ألا ~~ترى أنه لا يقال هذه البيضة بكذا وهذه بكذا ، وكذا الجوز . # وقال زفر : لا يجوز السلم في البيض ، والجوز ، وأما بيض النعام فقد روي ~~عن أبي ms0417 حنيفة أنه لا يجوز السلم فيه لأنه يتفاوت . # قوله : ( والمذروعات ) ؛ لأنه يمكن ضبطها بذكر الذراع وهي الثياب فلا بد ~~من ذكر صفة الثوب وطوله وعرضه وذرعه ، وإن كان مما جرت العادة ببيعه وزنا ~~كالحرير فلا بد من ذكر وزنه مع ذلك . PageV02P321 ( قوله : ولا يجوز السلم ~~في الحيوان ولا في أطرافه ) يعني الرءوس ، والأكارع للتفاوت ؛ لأنه عددي ~~متفاوت لا مقدار له ولا ينضبط بالصفة ويتفاوت بالسمن ، والهزال والسن ~~والنوع وشدة العدو ، والهملجة وهو سير سهل للبراذين وقد يجد فرسين مستويين ~~في السن والصفة ، ثم يشتري أحدهما بأضعاف ما يشتري به الآخر للتفاوت بينهما ~~في المعاني الباطنة وهذا أيضا في بني آدم لا يخفى فإن العبدين ، والأمتين ~~يتساويان سنا وصفة ويختلفان في العقل ، والأخلاق ، والمروءة . PageV02P322 ~~قوله : ( ولا في الجلود عددا ) ؛ لأنها لا تنضبط بالصفة ولا توزن عادة ~~ولكنها تباع عددا وهي عددي متفاوت ؛ لأن فيها الصغير ، والكبير فإن سمى ~~منها شيئا يصلح للمصحف معلوما وذكر طوله وعرضه وجودته . # جاز وكذا لا يجوز السلم في الورق إلا أن يشترط ضربا منه معلوم الطول ، ~~والعرض ، والجودة فحينئذ يجوز السلم فيه . PageV02P323 قوله : ( ولا في ~~الحطب حزما ) ؛ لأنه متفاوت مجهول إلا إذا عرف ذلك بأن بين طول الحبل الذي ~~يشد به الحزمة أنه ذراع ، أو ذراعان فحينئذ يجوز السلم فيه . # قوله : ( ولا في الرطبة جرزا ) هو بتقديم الراء المهملة على الزاي ~~المعجمة جمع جرزة بضم الجيم ، وإسكان الراء وهي القبضة من القت ونحوه . ~~PageV02P324 قوله : ( ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين ~~العقد إلى حين المحل ) المحل بكسر الحاء مصدر بمعنى الحلول وحد الوجود أن ~~لا ينقطع من السوق وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق ، وإن كان يوجد في ~~البيوت قال في الهداية ولو كان المسلم فيه منقطعا عند العقد موجودا عند ~~المحل ، أو على العكس ، أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز . # وقال الشافعي يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود القدرة على التسليم ~~حال وجوبه ولنا أن القدرة على التسليم بالتحصيل ms0418 فلا بد من استمرار الوجود ~~في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل ولأن كل حال من أحوال المدة يجوز أن يكون ~~محلا للمدة بأن يموت المسلم إليه فاعتبر أن يكون موجودا فيه ولو أسلم فيما ~~هو موجود من حين العقد إلى حين المحل فحل السلم فلم يقبضه حتى انقطع فالسلم ~~صحيح على حاله ورب السلم بالخيار إن شاء فسخ السلم وأخذ رأس ماله ، وإن شاء ~~انتظر إلى حال وجوده ولو أسلم فيما يجوز أن ينقطع عن أيدي الناس كالرطب إن ~~أسلم في حال وجوده وجعل المحل قبل انقطاعه جاز . # وإن جعل المحل بعد انقطاعه لا يجوز ويجوز السلم في السمك المالح وزنا ~~معلوما وضربا معلوما ؛ لأنه معلوم القدر مضبوط الوصف مقدور التسليم ؛ إذ هو ~~غير منقطع ولا يجوز السلم فيه عددا ؛ لأنه متفاوت ، والمالح هو الذي شق ~~بطنه وجعل فيه الملح ولا خير في السلم في السمك الطري إلا في حينه وزنا ~~معلوما وضربا معلوما ؛ لأنه ينقطع في زمان الشتاء حتى لو كان في بلد لا ~~ينقطع PageV02P325 يجوز مطلقا ، وإنما يجوز وزنا لا عددا وعن أبي حنيفة أنه ~~لا يجوز في لحم الكبار منها وهي التي تنقطع اعتبارا بالسلم في اللحم عنده ~~كذا في الهداية ، وفي الكرخي لا يجوز السلم في السمك عند أبي حنيفة لا طريه ~~ولا مالحه ؛ لأنه يختلف بالسمن ، والهزال فهو كاللحم . # وقال أبو يوسف : يجوز في المالح إذا سمى وزنا معلوما ، والأفصح أن يقال ~~سمك ملح ، أو مملوح ولا يقال مالح إلا في لغة رديئة احتجوا لها بقول الشاعر ~~بصرية تزوجت مصريا أطعمها المالح والطريا ، والحجة للغة الفصيحة قوله تعالى ~~{ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج } أي شديد ~~الملوحة ولم يقل مالح ، وأما السمك الصغار إذا كان يكال فالصحيح أنه يجوز ~~السلم فيه كيلا ووزنا ولا يجوز السلم في اللحم عند أبي حنيفة ، وإن بين ~~موضعا من الشاة ؛ لأنه يختلف بالسمن ، والهزال وقلة العظام وكثرتها وعندهما ~~يجوز السلم في اللحم إذا سمى ms0419 مكانا معلوما من الشاة ؛ لأنه موزون مضبوط ~~الوصف ولهذا يضمن بالمثل ويجوز استقراضه وزنا ولا يجوز في لحم الطيور ~~إجماعا ؛ لأنه لا يمكن وصف موضع منه ويجوز السلم في الألية وشحم البطن وزنا ~~؛ لأنه لا يختلف . PageV02P326 قوله : ( ولا يصح السلم إلا مؤجلا ) فإن ~~أسلما حالا ، ثم أدخلا الأجل قبل الافتراق وقبل استهلاك رأس المال جاز . # قوله : ( ولا يجوز إلا بأجل معلوم ) واختلفوا في أدناه فقيل شهر وقيل ~~ثلاثة أيام ، والأول أصح كذا في الهداية . PageV02P327 قوله : ( ولا يصح ~~السلم بمكيال رجل بعينه ) هذا إذا لم يعرف مقداره ؛ لأنه ربما يضيع فيؤدي ~~إلى المنازعة ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع فإن ~~كان مما ينقبض وينبسط لا يجوز . # قوله : ( ولا بذراع رجل بعينه ) هذا إذا لم يعرف مقداره أيضا ؛ لأنه قد ~~يموت قبل حلول أجل السلم . # قوله : ( ولا في طعام قرية بعينها ولا في تمر نخلة بعينها ) لأنه قد ~~ينعدم ولو أسلم في حنطة جديدة ، أو في ذرة جديدة لم يجز ؛ لأنه لا يدرى ~~أيكون في تلك السنة منها شيء أم لا . # قوله : PageV02P328 ( ولا يصح السلم إلا بسبع شرائط تذكر في العقد جنس ~~معلوم ) مثل حنطة ، أو شعير ، أو ذرة ، أو تمر . # ( قوله : ونوع معلوم ) مثل تمر برني ، أو معقلي ، أو ذرة بيضاء ، أو ~~حمراء قوله ( وصفة معلومة ) مثل جيد ، أو وسط . # ( قوله : ومقدار معلوم ) كقوله قفيز ، أو مد أو رطل ، أو من ( وأجل معلوم ~~) مثل شهر ، أو سنة . # قوله : ( ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقد على قدره ~~كالمكيل ، والموزون ، والمعدود ) واحترز بذلك عن الثياب ، والحيوان وهذا ~~إنما يشترط عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان رأس المال عينا مشارا إليه لم يحتج إلى ~~معرفة قدره ؛ لأن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن ، والأجرة ولأبي حنيفة ~~أن جهالة ذلك تؤدي إلى جهالة المقبوض في الثاني ؛ لأنه إذا أسلم كفا من ~~دراهم فوجد في بعضها زيوفا انفسخ العقد فيه ولم يعلم مقداره من رأس المال ms0420 ~~ولا يشبه هذا إذا كان رأس المال ثوبا ؛ لأن قدره ليس بمعقود عليه . # قوله : ( وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة ) هذا عند ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ليس ذلك بشرط ، وأما ما لا حمل له ولا مؤنة ~~فإنه يسلمه إليه حيث لقيه عند أبي حنيفة وعندهما يسلمه في مكان العقد وهذا ~~كالمسك ونحوه . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد : لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان ~~معينا ولا إلى مكان التسليم ويسلمه في مكان العقد ) لأنه ملك في هذا المكان ~~فيسلمه فيه . PageV02P329 قوله : ( ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل ~~أن يفارقه ) فإن دخل أحدهما في الماء إن كان صافيا لا يبطل السلم ، وإن كان ~~كدرا بطل ، وإن ناما في مجلسهما ، أو أغمي عليهما ، أو قاما يمشيان معا لم ~~يبطل والصرف على هذا ولا يصح السلم إذا كان فيه خيار الشرط لهما ، أو ~~لأحدهما ؛ لأنه يمنع تمام القبض فإن أسقط الخيار قبل الافتراق ورأس المال ~~قائم جاز خلافا لزفر ولو افترقا في السلم بعد القبض ، ثم وجد المسلم إليه ~~رأس المال زيوفا ، أو نبهرجة فإن تجوز بها صح السلم ، وإن استبدلها بطل ~~السلم عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : إن استبدلها في مجلس الرد لا يبطل ، وأما إذا وجد ~~بعضها زيوفا فاستبدله إن كان يسيرا لا يبطل واختلف في قدره فذكر محمد أنه ~~يستبدل أقل من النصف فإن كانت الزيوف النصف بطل العقد إجماعا فيها ، وروى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يستبدل ما بينه وبين الثلث فإن زاد على الثلث ~~انتقض العقد فيها فإن وجد رأس المال ستوقا ، أو رصاصا بعد الافتراق بطل ~~العقد إجماعا لأن الستوق والرصاص ليسا من جنس حقه فصار كأنهما افترقا من ~~غير قبض . PageV02P330 قوله : ( ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في ~~المسلم فيه قبل قبضه ) أما رأس المال فإن قبضه في المجلس واجب لحق الله ~~تعالى فبالتصرف فيه يسقط ذلك ولا يجوز للمسلم إليه أن يبرئ ms0421 رب السلم من رأس ~~المال ؛ لأن قبضه في المجلس واجب فإذا أبرأ منه سقط القبض وبطل العقد وهذا ~~إذا قبل رب السلم البراءة فإن ردها لم يبطل السلم ولا يجوز أن يأخذ - عوض ~~رأس المال - شيئا من غير جنسه ؛ لأنه يسقط القبض ، وأما المسلم فيه فلقوله ~~عليه السلام { من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره } ولأنه مبيع والتصرف في ~~المبيع قبل القبض لا يجوز ولهذا لا يجوز أن يأخذ - عوض المسلم فيه - شيئا ~~من غير جنسه ولو تقايلا السلم لم يجز أن يأخذ برأس المال شيئا من غير جنسه ~~قال عليه السلام { ليس لك إلا سلمك ، أو رأس مالك } أراد بالسلم المسلم فيه ~~فصار تقديره لا تأخذ إلا المسلم فيه حال بقاء السلم أو رأس المال حين ~~انفساخ العقد ، ثم إذا تقايلا السلم لم يجز لرب المال أن يشتري من المسلم ~~إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله ويجوز تأجيل رأس المال بعد الإقالة ؛ ~~لأنه دين لا يجب قبضه في المجلس كسائر الديون . PageV02P331 قوله : ( ولا ~~تجوز الشركة ولا التولية في المسلم فيه قبل قبضه ) لأنه تصرف فيه قبل القبض ~~. PageV02P332 قوله : ( ويجوز السلم في الثياب إذا سمى طولا وعرضا ورقعة ) ~~بالقاف أي غلظة وثخانة ؛ لأنه أسلم في مقدور التسليم ، وإن كان في ثوب حرير ~~فلا بد من بيان جنسه ووزنه أيضا ؛ لأنه مقصود فيه . PageV02P333 قوله : ( ~~ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز ) لأنها تتفاوت تفاوتا فاحشا وأما ~~السلم في الخبز ففيه خلاف قال في الهداية السلم فيه جائز في الصحيح احترز ~~بقوله في الصحيح عما روي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز السلم في الخبز ذكره في ~~المبسوط فقال : وأما السلم في الخبز فلا يجوز عند أبي حنيفة ؛ لأنه يتفاوت ~~بالنضج وعدمه . # وفي الذخيرة عن الإمام خواهر زاده لا يجوز السلم في الخبز عند أبي حنيفة ~~لا وزنا ولا عددا وعند أبي يوسف يجوز وزنا واختار المشايخ رحمهم الله تعالى ~~قول أبي يوسف إذا أتى بشرائط السلم لحاجة الناس ms0422 إليه كذا في النهاية ، وفي ~~صغار اللؤلؤ الذي يباع وزنا يجوز السلم فيه ؛ لأنه مما يعلم بالوزن ولا ~~يجوز السلم في الرمان ، والبطيخ ، والقثاء والسفرجل لاختلاف الصغر ، والكبر ~~فيه . PageV02P334 قوله : ( ولا بأس بالسلم في اللبن ، والآجر إذا سمى ~~ملبنا معلوما ) ؛ لأنه عددي يمكن ضبطه وإنما يصير معلوما إذا ذكر طوله ~~وعرضه وسمكه . PageV02P335 قوله : ( وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره ~~جاز السلم فيه ) لأنه لا يفضي إلى المنازعة . PageV02P336 قوله : ( وما لا ~~يمكن ضبطه ولا معرفة مقداره لا يجوز السلم فيه ) لأنه مجهول يفضي إلى ~~المنازعة . PageV02P337 قوله : ( ويجوز بيع الفهد ، والكلب والسباع ) ~~المعلم وغير المعلم في ذلك سواء وعن أبي يوسف لا يجوز بيع الأسد ولا الكلب ~~العقور لأنه لا ينتفع بهما ويجوز بيع الهرة بالإجماع ويجوز بيع الفيل ؛ ~~لأنه ينتفع بالحمل عليه وبعظمه ، وفي الهداية : الفيل كالخنزير عند محمد ~~نجس العين حتى لا يطهر جلده بالدباغة وعظامه نجسة لا يجوز بيعها والانتفاع ~~بها وعن أبي حنيفة وأبي يوسف هو بمنزلة السباع يباع عظمه وينتفع به ويطهر ~~جلده بالدباغة ، وأما القرد فروى الحسن عن أبي حنيفة أن بيعه جائز ؛ لأنه ~~يمكن الانتفاع بجلده كالسباع وعن أبي يوسف لا يجوز بيعه ؛ لأنه في الغالب ~~يبتاع للملاهي ، وأما لحوم السباع فعن أبي حنيفة في بيعها روايتان في رواية ~~لا يجوز ولو كانت مذكاة وهو الصحيح ؛ لأنه لا ينتفع به ولا عبرة بإطعامه ~~للكلاب ، وفي رواية يجوز إذا كانت مذكاة ؛ لأنه طاهر على ما قيل ولا يجوز ~~بيع جلود الميتات قبل الدباغ ولا يجوز بيع جلد الخنزير ولو كان مدبوغا ؛ ~~لأنه لا يطهر بالدباغ وأجاز أصحابنا جميعا بيع السرجين ، والبعر وشراءه ~~والانتفاع به للوقود ولا يجوز بيع لبن بنات آدم . PageV02P338 قوله : ( ولا ~~يجوز بيع الخمر ، والخنزير ) لأنهما حرام . PageV02P339 قوله : ( ولا يجوز ~~بيع دود القز إلا أن يكون مع القز ) وهذا عندهما وقال محمد : يجوز ، وإن لم ~~يظهر فيه القز . PageV02P340 قوله : ( ولا النحل إلا أن يكون مع الكوارات ) ~~وقال محمد يجوز ، وإن انفرد إذا كان ms0423 مجتمعا محرزا ولا يجوز بيع الهوام ~~كالأحناش ، والحيات ، والعقارب والفأرة ، والبوم والضفدع وغير ذلك . ~~PageV02P341 قوله : ( وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين سواء إلا في الخمر ~~، والخنزير خاصة فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير وعقدهم على ~~الخنزير كعقد المسلم على الشاة ) ؛ لأنها أموال في اعتقادهم ونحن أمرنا أن ~~نتركهم وما يعتقدون وإذا باع ذمي من ذمي خمرا ، أو خنزيرا ، ثم أسلما ، أو ~~أحدهما قبل القبض بطل البيع ، وإن كان بعد القبض جاز البيع سواء قبض الثمن ~~، أو لم يقبضه فإن صارت خلا قبل القبض فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه ، وإن ~~شاء تركه عندهما . # وقال محمد العقد باطل ؛ لأنه قد بطل بالإسلام فلا يصح إلا بالاستئناف ولو ~~اشترى عبدا مسلما جاز وأجبر على بيعه لئلا يستذله بالخدمة وكذا إذا أسلم ~~عبد الذمي أجبر على بيعه وكذا إذا اشترى مصحفا أجبر على بيعه . PageV02P342 ~~( باب الصرف ) . # الصرف في اللغة : هو الزيادة ومنه سميت العبادة النافلة صرفا ، والفرض ~~عدلا ومنه الحديث { من انتمى إلى غير أبيه لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ~~} العدل هو الفرض والصرف هو النفل وسمي الفرض عدلا ؛ لأنه أداء الحق إلى ~~المستحق كذا في النهاية ، وفي الشرع : عبارة عن النفل والرد في بدليه بصفة ~~مخصوصة . # قال رحمه الله : ( الصرف هو البيع ) لأنه إيجاب وقبول في مالين ليس فيه ~~معنى التبرع وهذا معنى البيع إلا أنه لما انفرد بمعان عن البيع اختص باسم ~~كالسلم . # ( قوله : إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان ) الصرف اسم لعقود ~~ثلاثة : بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة وأحدهما بالآخر ، وإذا اختص باسم ~~الصرف اختص بشرائط ثلاثة أحدها وجود التقابض من كلا الجانبين قبل التفرق ~~بالأبدان ، والثاني أن يكون باتا لا خيار فيه فإن أبطل صاحب الخيار خياره ~~قبل التفرق - ورأس المال قائم - انقلب جائزا خلافا لزفر ، والثالث أن لا ~~يكون بدل الصرف مؤجلا فإن أبطل صاحب الأجل أجله قبل التفرق وتقدما عليه ، ~~ثم تفرقا عن قبض من الجانبين انقلب جائزا فلزفر : رجل له جارية ms0424 في عنقها ~~طوق فضة وزنه مائة درهم باعهما جميعا بألف درهم حالة جاز البيع في الجارية ~~والطوق ويكون الطوق بمائة من الألف صرفا والجارية بتسعمائة بيعا فلو افترقا ~~عن غير قبض من الجانبين بطل الصرف ، وبيع الجارية صحيح بتسعمائة بخلاف ما ~~إذا باعهما بألف إلى أجل فالصرف باطل إجماعا ويبطل بيع PageV02P343 الجارية ~~أيضا عند أبي حنيفة وعندهما لا يبطل في الجارية فأبو حنيفة فرق بينهما فقال ~~في الأولى : لا يبطل في الجارية ؛ لأن العقد فيهما انعقد على الصحة ، وإنما ~~بطل الصرف لفوات شرط من شرائطه فلم يوجب ذلك إبطال البيع في الجارية ، وفي ~~الثانية إنما يبطل بيع الجارية ؛ لأن الصرف انعقد على الفساد فأوجب ذلك ~~فساد بيع الجارية . PageV02P344 قوله : ( فإن باع فضة بفضة ، أو ذهبا بذهب ~~لم يجز إلا مثلا بمثل ) ؛ لأن المساواة شرط في ذلك حتى لو باع إناء فضة ~~بإناء فضة لا يجوز متفاضلا بخلاف ما إذا باع إناء مصوغا من نحاس بإناء من ~~نحاس حيث يجوز متفاضلا مع أن النحاس بالنحاس متفاضلا لا يجوز ؛ لأن الوزن ~~منصوص عليه في الفضة والذهب فلا يتغير فيه بالصناعة ولا يخرج عن أن يكون ~~موزونا بالعادة ؛ لأن العادة لا تعارض النص ، وأما النحاس والصفر فيتغيران ~~بالصناعة وكذا الحديد حكمه حكم النحاس ؛ لأن الوزن ثابت فيهما بالعرف فيخرج ~~من أن يكون موزونا بالصنعة لتعارف الناس في بيع المصنوع منهما عددا كذا في ~~النهاية ، قوله : ( وإن اختلفا في الجودة والصناعة ) ؛ لأن الجودة إذا لاقت ~~جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها ولهذا قالوا فيمن غصب قلب فضة فكسره ~~فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ قيمته مصوغا من الذهب وإن شاء أخذ القلب ~~مكسورا ولا شيء له ، وإذا تبايعا فضة بفضة ، ووزن أحدهما أكثر ومع الأقل ~~منهما شيء آخر من خلاف جنسه فالبيع جائز فإن كانت قيمة الخلاف تبلغ قيمة ~~الزيادة ، أو أقل بما يتغابن فيه يجوز من غير كراهة ، وإن كانت قليلة ~~كالقلس ، والجوزة ، والبيضة ، وإنما أدخلاه ليجوز العقد فإن العقد جائز ms0425 من ~~طريق الحكم ولكنه مكروه وهكذا روي عن محمد أنه كرهه فقيل له : كيف نجده في ~~قلبك قال أجده مثل الجبل . # وإن لم يكن للخلاف قيمة ككف من تراب ونحوه فإن البيع لا يجوز ؛ لأن ~~الزيادة لا يكون PageV02P345 بإزائها بدل فيكون ربا . PageV02P346 قوله : ( ~~ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق ) لقوله عليه الصلاة والسلام { يدا بيد ~~وهاء وهاء } { وقال لابن عمر حين ذكر له أن يبيع الذهب بالفضة لا تفارقه ~~وبينكما لبس } ، وفي بعض الأخبار { وإن وثب من سطح فثب معه ولا تفارقه حتى ~~تستوفي } وقال عمر ، وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره أي أن يدخل بيته ~~لإخراج بدل الصرف ، أو غيره فلا تمهله ، وسواء كانا يتعينان كالمصوغ ، أو ~~لا يتعينان كالمضروب ، أو يتعين أحدهما دون الآخر ، والمراد الافتراق ~~بالأبدان حتى لو ذهبا يمشيان معا في جهة واحدة فرسخا ، أو أكثر ، أو ناما ~~في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف ؛ لأنهما ليسا بمفترقين . ~~PageV02P347 قوله : ( وإذا باع الذهب بالفضة جاز التفاضل ووجب التقابض ) ~~أما التفاضل فلاختلاف الجنس ، وأما التقابض فلقوله عليه الصلاة والسلام { ~~الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء } . PageV02P348 قوله : ( وإن افترقا في ~~الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد ) وفائدته أنه لو قبضه بعد ذلك ~~لا ينقلب جائزا ويدل هذا القول أن التقابض في الصرف شرط الجواز لا شرط ~~الانعقاد قال في النهاية : التقابض في الصرف شرط لبقاء العقد لا لانعقاده ~~وصحته ؛ لأنه قال في الكتاب : بطل العقد ولا بطلان إلا بعد الانعقاد والصحة ~~. PageV02P349 قوله : ( ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه ) حتى لو ~~باع دينارا بعشرة دراهم فقبل قبض العشرة اشترى بها ثوبا ، أو مكيلا ، أو ~~موزونا فالبيع فاسد وثمن الصرف على حاله يقبضه ويتم الصرف بينهما وكذا إذا ~~أبرأه من ثمن الصرف قبل قبضه ، أو وهبه له لم يجز ؛ لأنه تصرف فيه قبل قبضه ~~فإن قبل البراءة ، أو الهبة بطل الصرف ، وإن لم يقبلهما لم يبطل قال في ~~الكرخي إذا وهب له ثمن الصرف ms0426 فلم يقبل الهبة فأبى الواهب أن يأخذ ما وهب له ~~أجبر على القبض ؛ لأنه يريد فسخ العقد بالامتناع من القبض فيجبر على ما يتم ~~به العقد ؛ لأن في تمامه حق الآخر . PageV02P350 قوله : ( ويجوز بيع الذهب ~~بالفضة مجازفة ) لأنه ليس في المجازفة أكثر من التفاضل والتفاضل بين الذهب ~~، والفضة جائز فكذا المجازفة إلا أنه يشترط القبض في المجلس . PageV02P351 ~~قوله : ( ومن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما فدفع من ثمنه ~~خمسين درهما جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة ، وإن لم يبين ذلك ) لأن حصة ~~الفضة يستحق قبضها في المجلس وحصة السيف لا يستحق قبضها في المجلس فإذا نقد ~~مقدار الحلية وقع ما نقد عن المستحق . # قوله : ( وكذلك ؛ إذ قال : خذ هذه الخمسين من ثمنهما ) ؛ لأن أمور ~~المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن ولا يمكن ذلك إلا بأن يصرف المقبوض إلى ~~ما يستحق قبضه ولأن الاثنين قد يعبر بهما عن الواحد وعن الجماعة قال الله ~~تعالى { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ، وإنما يخرجان من المالح ، وإنما ~~قال " منهما " مع أن الخروج من أحدهما ؛ لأن المالح ، والعذب يلتقيان فيكون ~~العذب كاللقاح للمالح كما يقال : يخرج الولد من الذكر ، والأنثى . # ( قوله : فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية ) لأنها صرف ~~وكذا السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر ؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر ~~ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف . # قوله : ( وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف وبطل في الحلية ) ~~لأنه أمكن إفراده بالبيع وهذا إذا كانت الفضة المفردة أزيد من الحلية فإن ~~كانت مثلها ، أو أقل ، أو لا يدرى لا يجوز البيع . PageV02P352 قوله : ( ~~ومن باع إناء فضة ، ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل البيع فيما لم يقبض وصح ~~فيما قبض ) لأنه صرف كله فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لا يوجد ، والفساد ~~طارئ ؛ لأنه يصح ، ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع بخلاف مسألة السيف ومعنى ~~الشيوع أن يكون لكل واحد من البدلين حظ من جملة الآخر ms0427 فقولنا " صرف كله " ~~احتراز من مسألة السيف . # قوله : ( وكان الإناء شركة بينهما ) ولا خيار لكل واحد منهما ، وإنما لم ~~يثبت الخيار مع أن الصفقة تفرقت عليه ؛ لأن ذلك جاء من قبله وهو الافتراق ~~من غير قبض فكأنه رضي بذلك . # قوله : ( وإن استحق بعض الإناء ) يعني بعضا يتعدى إلى نصيب المشتري ، أو ~~لا يتعدى ( كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته ، وإن شاء ترك ) ~~لأن الصفقة تفرقت عليه ، وفي قطع الإناء ضرر ولم يأت التفريق من قبله فإن ~~أجاز المستحق قبل أن يحكم له بالاستحقاق جاز العقد وكان الثمن له يأخذه ~~البائع من المشتري ويسلمه إليه إذا كانا لم يفترقا بعد الإجازة ويصير ~~العاقد وكيلا للمجيز فتتعلق حقوق العقد بالوكيل دون المجيز حتى لو افترق ~~المتعاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد ، وإن فارقه المستحق قبل الإجازة - ~~والمتعاقدان باقيان في المجلس - صح العقد . PageV02P353 ( قوله : ومن باع ~~نقرة فضة فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له ) هذا إذا استحق بعد ~~القبض أما لو استحق قبل القبض ثبت له الخيار لتفرق الصفقة عليه قبل التمام ~~لا يقال إن فيه تفريق الصفقة ؛ لأن التفريق من جهة الشارع باشتراط القبض لا ~~من العاقد فصار كهلاك أحد العبدين ؛ لأنه يقدر على أن يقطع النقرة ويسلم ~~إليه حصته ، وفي المسألة الأولى في قطع الإناء ضرر فلا يمكن التسليم ~~والدينار والدرهم نظير النقرة ؛ لأن الشركة في ذلك لا تعد عيبا كذا في ~~الكرخي . PageV02P354 قوله : ( ومن باع درهمين ودينارا بدينارين ودرهم جاز ~~البيع وجعل كل واحد من الجنسين بالجنس الآخر ) لأن العقد إذا كان له وجهان ~~أحدهما يصححه ، والآخر يفسده حمل على ما يصححه وقال زفر : لا يجوز هذا ~~البيع ولو باع مائة درهم ودينار بألف درهم جاز ولا بأس به ؛ لأن مائة تجعل ~~بمائة من الألف ويجعل الدينار بتسعمائة درهم ولو اشترى عشرة دراهم ودينارا ~~باثني عشر درهما وتقابضا جاز وتكون العشرة بمثلها والدينار بالفضل وهذه ~~تسمى قسمة الاعتبار وإذا اشترى دينارا ودرهمين بدينارين ودرهمين وتقابضا ms0428 ~~جاز ويكون الدينار بدرهمين ، وديناران بدرهمين وهذه تسمى قسمة المخالفة بين ~~البدلين ؛ لأن القسمة فيما فيه الربا على قسمين أحدهما قسمة الاعتبار وهو ~~أن يبيع الجنس بجنسه ، وبغير جنسه لا يجوز فيه العقد حتى يكون الجنس ~~المنفرد أكثر مما يقابله حتى يجعل بمثله ، والفضل بالجنس الآخر ، وهذا كبيع ~~عشرة دراهم بخمسة دراهم ودينار ، والثاني قسمة المخالفة وهو أن يبيع جنسين ~~فيهما الربا بجنسهما وهناك تفاضل ، مثل درهمين ودينار بدينارين ودرهم ، ~~ومثل صاعي حنطة وصاع شعير بصاعي شعير وصاع حنطة فهو جائز عندنا ويجعل كل ~~جنس في مقابلة الجنس الآخر قال في الأصل : إذا اشترى مثقالي فضة ومثقالا من ~~نحاس بمثقال فضة وثلاثة مثاقيل حديد جاز وتكون الفضة بمثلها وما بقي من ~~الفضة والنحاس بذلك الحديد وكذلك مثقال صفر ومثقال حديد بمثقال صفر ومثقال ~~رصاص ، فالصفر بمثله PageV02P355 والرصاص بما بقي . PageV02P356 قوله : ( ~~ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز وكانت العشرة بمثلها ~~والدينار بالدرهم ) ولو اشترى عشرة دراهم بعشرة دراهم فتوازنا فزادت إحدى ~~العشرتين دانقا فوهبه له ولم يدخله في البيع إن كانت الدراهم صحاحا جاز ~~البيع وصحت الهبة ؛ لأنه باعه العشرة بمثلها ووهب له الدانق وهو هبة مشاع ~~فيما لا يحتمل القسمة فصحت ، وإن كانت الدراهم مكسرة لم تجز الهبة ؛ لأن ~~الدانق يتميز من الدراهم إذا كانت مكسرة فهي هبة مشاع فيما يحتمل القسمة ~~فلم تصح ولا يجوز البيع . PageV02P357 قوله : ( ويجوز بيع درهمين صحيحين ~~بدرهمين غلة ودرهم صحيح بدرهم غلة ) صوابه ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمين غلة ~~بدرهمين صحيحين ودرهم غلة ، والغلة هي المكسرة قطعا وقيل هي ما يرده بيت ~~المال ويأخذه التجار ، وإنما جاز ذلك لتحقق المساواة في الوزن ولا بأس ~~بالاحتيال في التحرز عن الدخول في الحرام . # قوله : PageV02P358 ( وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة ، وإن ~~كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهب ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما ~~يعتبر في الجياد ) حتى لا يجوز بيع الخالص بهما ولا بيع بعضها ببعض إلا ~~متساويا في الوزن ms0429 ، وكذا لا يجوز استقراضها إلا وزنا لا عددا . # قوله : ( وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير ~~وكانا في حكم العروض ) لأن الحكم للغالب وهذا إذا كانت لا تخلص من الغش ؛ ~~لأنها صارت مستهلكة أما إذا كانت تخلص منه فليست بمستهلكة فإذا بيعت بفضة ~~خالصة فهي كبيع نحاس وفضة بفضة فيجوز على وجه الاعتبار . # قوله : ( فإذا بيعت بجنسها متفاضلا جاز ) يعني الدراهم المغشوشة ؛ لأنها ~~خرجت من حكم الذهب ، والفضة وهي معدودة فصارت في حكم الفلوس . # وفي الهداية ، وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس ~~وهي في حكم شيئين فضة وصفر ولكنه صرف حتى يشترط التقابض في المجلس لوجود ~~الفضة من الجانبين وإذا شرط القبض في الفضة شرط في الصفر ؛ لأنه لا يتميز ~~عنها إلا بضرر ، وإن كانت الفضة ، والغش سواء لم يجز بيعها بالفضة إلا وزنا ~~؛ لأنه إذا باع ذلك وزنا صار بائعا للفضة بمثل وزنها وما بقي من الغش بمثل ~~وزنه فضة كذا في شرحه . # قوله : ( وإذا اشترى بها سلعة ، ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها قبل أن ~~يسلمها إلى البائع بطل البيع عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف عليه قيمتها ~~يوم البيع ) قال في النهاية وعليه الفتوى . # وقال محمد : PageV02P359 قيمتها آخر ما تعامل الناس بها ومعنى قوله كسدت ~~أي في جميع البلدان أما إذا كانت تروج في هذا البلد ولا تروج في غيره لا ~~يفسد البيع ؛ لأنها لم تهلك ولكنها تعيبت فكان البائع بالخيار إن شاء قال ~~أعطني مثل النقد الذي وقع عليه العقد ، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير وقيد ~~بالكساد ؛ لأنها إذا غلت ، أو رخصت كان عليه رد المثل بالاتفاق كذا في ~~النهاية . PageV02P360 قوله : ( ويجوز البيع بالفلوس ) لأنها مال معلوم . # قوله : ( فإن كانت نافقة جاز البيع بها ، وإن لم تعين ) لأنه لا فائدة في ~~تعينها ، وإذا لم تعين فالعاقد بالخيار إن شاء سلم ما أشار إليه منها ، وإن ~~شاء سلم غيره ، وإن هلكت لم ينفسخ العقد بهلاكها . # قوله : ( وإن كانت كاسدة ms0430 لم يجز البيع بها حتى يعينها ) لأنها خرجت من أن ~~تكون ثمنا وما ليس بثمن لا بد من تعيينه في حالة العقد كالثياب وقيد ~~بالكساد ؛ لأنها إذا غلت ، أو رخصت كان عليه رد المثل بالاتفاق كذا في ~~النهاية . # قوله : ( وإذا باع بالفلوس النافقة ، ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة ) ~~والكلام فيه كالكلام في الدراهم المغشوشة إذا كسدت ولو استقرض فلوسا فكسدت ~~قال أبو حنيفة : عليه مثلها ؛ لأن القرض إعارة موجبة رد العين معنى . # وقال أبو يوسف ومحمد عليه قيمتها لكن عند أبي يوسف قيمتها يوم القبض وعند ~~محمد يوم الكساد . PageV02P361 قوله : ( ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوسا ~~جاز البيع وعليه ما يباع بنصف درهم من الفلوس ) وكذا إذا قال : بدانق فلوسا ~~، أو بقيراط فلوسا . # وقال زفر : لا يجوز ؛ لأن الفلوس تغلو وترخص فيصير الثمن مجهولا ولنا أن ~~هذه عبارة معلومة عن مقدار معلوم من الفلوس فقد باع معلوما بمعلوم فجاز ~~وقيد بنصف درهم فلوسا ؛ لأنه لو قال بدرهم فلوسا ، أو بدرهمين فلوسا لا ~~يجوز عند محمد ، وإنما يجوز عنده فيما دون الدرهم . PageV02P362 قوله : ( ~~ومن أعطى الصيرفي درهما فقال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة فسد ~~البيع في الجميع عند أبي حنيفة ، وقالا : جاز البيع في الفلوس وبطل فيما ~~بقي ، ولو قال : أعطني درهما صغيرا وزنه نصف درهم إلا حبة ، والباقي فلوسا ~~جاز البيع وكانت الفلوس والنصف إلا حبة بدرهم ) وذلك لأنه جعل الفلوس ونصفا ~~إلا حبة في مقابلة الدرهم إذا كان لم يضف كل واحد من النصفين إلى الدرهم ~~فصار كما لو قال : أعطني به فلوسا ونصفا إلا حبة وذلك جائز وكذلك لو قال ~~أعطني بنصفه كذا فلوسا وأعطني درهما صغيرا وزنه نصف درهم فهو جائز أيضا ؛ ~~لأنه جعل نصف الدرهم في مقابلة الفلوس والنصف الباقي في مقابلة الدرهم الذي ~~وزنه نصف درهم ، وأما إذا قال : أعطني بنصفه كذا فلوسا وبنصفه الباقي درهما ~~صغيرا وزنه نصف درهم إلا حبة ففي قياس قول أبي حنيفة يفسد العقد في الجميع ms0431 ~~وعندهما يجوز في حصة الفلوس ويبطل في الدرهم ؛ لأن من أصلهما أن تفصيل ~~الثمن وتفسيره يجعل العقد الواحد كعقدين فبطلان العقد في أحدهما لا يوجب ~~بطلانه في الآخر ولأبي حنيفة أن من أصله أن تفسير الثمن وتفصيله لا يجعل ~~العقد الواحد عقدين ، وإن كان عقدا واحدا فبيع نصف درهم بنصف درهم إلا حبة ~~لا يجوز فيبطل العقد فيه وقد جعله شرطا في الباقي من الدرهم فيبطل في ~~الجميع كمن جمع بين حر وعبد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV02P363 ( ~~كتاب الرهن ) الرهن في اللغة هو الحبس أي حبس الشيء بأي سبب كان مالا ، أو ~~غير مال قال الله تعالى { كل نفس بما كسبت رهينة } أي محبوسة بوبال ما ~~اكتسبت من المعاصي ، وفي الشرع عبارة عن عقد وثيقة بمال احترازا عن الكفالة ~~فإنها عقد وثيقة في الذمة واحترازا أيضا عن المبيع في يد البائع فإنه وثيقة ~~وليس بعقد على وثيقة ويقال هو في الشرع جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه ~~من الرهن كالديون حتى إنه لا يجوز الرهن بالحدود ، والقصاص ولا رهن المدبر ~~ومن محاسن الرهن أن فيه النظر من الجانبين لجانب الراهن وجانب المرتهن أما ~~جانب الراهن فإن المرتهن قد يكون ألد الخصام خصوصا إذا وجد رخصة من جانب ~~الشارع بصريح البيان وهو قوله : عليه الصلاة والسلام { لصاحب اليد الحق ~~واللسان } فربما يزيد في تشدده بحيث لا يدع الراهن يقتات ولا يتركه يبات ~~فالله تعالى رحمه وشرع الرهن ليسهل أمره وينفسح به صدره إلى أن يقدر على ~~تحصيل ما يؤدي به دينه في فسخه ويصون به عرضه في مهلته وأما جانب المرتهن ~~فإن دينه على عرضة التوى والتلف لما عسى أن يذهب الراهن ماله بالتبذير ~~والسرف ، أو يقوم له غرماء يستوفون له ، أو يجحد وليس للمرتهن بينة ، أو ~~يموت مفلسا بغير كفالة متعينة فنظر الشارع للمرتهن فشرع الرهن ليصل إلى ~~دينه بآكد الأمور وأوثق الأشياء حتى لو لم يقر بدينه كان فائزا بما يعادله ~~من رهنه . # قال رحمه الله تعالى : ( الرهن ينعقد ms0432 بالإيجاب ، والقبول ) الإيجاب ~~PageV02P364 ركن الراهن بمجرده وهو أن يقول الراهن : رهنتك هذا الشيء بدينك ~~الذي لك علي ، وإنما جعل الركن مجرد الإيجاب من غير قبول ؛ لأن الرهن عقد ~~تبرع ؛ لأن الراهن لما أثبت للمرتهن من اليد على الرهن لم يستوجب بإزاء ذلك ~~شيئا على المرتهن فكان تبرعا من هذا الوجه وما هذا سبيله لا يصير لازما إلا ~~بالتسليم كالهبة فكان الركن مجرد الإيجاب من غير قبول كالهبة والصدقة ، ~~والحكم فيهما كذلك حتى لو حلف لا يهب ، أو لا يتصدق فوهب ، أو تصدق ولم ~~يقبل الآخر حنث في يمينه بخلاف البيع ؛ لأنه معاوضة وتمليك من الجانبين ~~فكان الركن في البيع الإيجاب ، والقبول ولهذا لو حلف لا يبيع فباع ولم يقبل ~~المشتري لا يحنث في يمينه ، وإنما كان الإيجاب ركنا ؛ لأن الرهن به يوجد ، ~~وركن الشيء ما يوجد به الشيء ، والأصل في شرعية جواز الرهن قوله تعالى { ~~فرهان مقبوضة } وروي أن { النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ~~ورهنه به درعه } قالت أسماء بنت زيد { توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودرعه مرهونة عند يهودي بوسق من شعير } . # الرهان جمع رهن كالعباد ، والجبال ، والخباث جمع عبد وجبل وخبث ، ثم إن ~~المشايخ استخرجوا من هذا الحديث أحكاما فقالوا : فيه دليل جواز الرهن في كل ~~ما هو متقوم سواء كان المال معدا للطاعة ، أو لا فإن درعه عليه الصلاة ~~والسلام كان معدا للجهاد فيكون دليلا لنا على جواز رهن المصحف بخلاف ما ~~يقوله المتقشفة أن ما يكون معدا للطاعة لا يجوز PageV02P365 رهنه ؛ لأنه في ~~صورة حبسه عن الطاعة ، وفيه دليل أيضا على جواز الرهن في الحضر والسفر فإن ~~رهنه عليه الصلاة والسلام كان بالمدينة في حال إقامته بها بخلاف ما يقوله ~~أصحاب الظواهر إن الرهن لا يجوز إلا في السفر لظاهر قوله تعالى { وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } والتعليق بالشرط يقتضي الفصل بين ~~الوجود ، والعدم ولكنا نقول ليس المراد به الشرط حقيقة بل ذكر ما يعتاده ~~الناس ms0433 في معاملاتهم فإنهم في الغالب يميلون إلى الرهن عند تعذر إمكان ~~التوثق بالكتاب ، أو الشهود والغالب أن ذلك يكون في السفر ، والمعاملة ~~الظاهرة - من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بالرهن في ~~الحضر والسفر - دليل جوازه بكل حال . # قوله : ( ويتم بالقبض ) يعني قبضا مستمرا إلى فكاكه وهذا يدل على أن ~~القبض ليس بشرط في انعقاده ، وإنما هو شرط في لزومه كنفي الخيار في البيع ~~شرط في لزوم البيع وليس بشرط في انعقاده ؛ لأن البيع ينعقد مع شرط الخيار ~~فكذا هنا القبض شرط اللزوم لا شرط الجواز فإن الرهن جائز قبل القبض إلا أنه ~~غير لازم ، وإنما يصير لازما بالتسليم كالهبة حتى لو مات الراهن قبل أن ~~يقبض المرتهن الرهن لم تجبر ورثة الراهن على الإقباض بخلاف المبيع ؛ لأن ~~الرهن عقد تبرع بدليل أن الإنسان لا يجبر عليه فلا يتعلق الاستحقاق إلا ~~بالقبض كالهبة فما لم يقبضه لا يكون لازما . # وفي الذخيرة أن محمدا رحمه الله قال لا يجوز الرهن إلا مقبوضا فقد أشار ~~إلى أن PageV02P366 القبض شرط جواز الرهن ، ثم قال في الذخيرة أيضا قال شيخ ~~الإسلام خواهر زاده : الرهن قبل القبض جائز إلا أنه غير لازم إنما يصير ~~لازما في حق الراهن بالقبض فكان القبض شرط اللزوم لا شرط الجواز كما في ~~الهبة ، ثم يكتفى في القبض بالتخلية وهي عبارة عن رفع المانع قبل القبض . # وهذا هو ظاهر الرواية ؛ لأنه قبض بحكم عقد مشروع فأشبه قبض المبيع وعن ~~أبي يوسف أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل ، والأول أصح واستدامة القبض ~~واجبة عندنا خلافا للشافعي حتى إن عنده للراهن أن ينتفع بالرهن ولا فرق بين ~~أن يقبضه المرتهن ، أو وكيله ولو أن الراهن ، والمرتهن تراضيا على أن يكون ~~الرهن في يد صاحبه لا يصح ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه وبعد التراضي لو ~~أراد المرتهن أن يقبضه ليحبسه رهنا ليس له ذلك ؛ لأن الرهن لم يصح . ~~PageV02P367 قوله : ( فإذا قبض المرتهن الرهن محوزا مفرغا مميزا تم ms0434 العقد ~~فيه ) في هذا إشارة إلى أن اتصافه بهذه الصفة عند العقد ليس بلازم يعني لو ~~لم يكن موصوفا بها عند العقد واتصف بها عند القبض يتم فيه ، وفيه إشارة إلى ~~أنه لو لم يكن موصوفا بها عند القبض يكون فاسدا لا باطلا ؛ إذ لو وقع باطلا ~~لقال صح فلما قال تم دل على أنه يكون بدونها ناقصا ، والباطل فائت الأصل ~~والوصف ، والفاسد موجود الأصل فائت الوصف وقوله " محرزا " احترازا عن رهن ~~الثمرة على رءوس النخل - بدون النخل - والزرع في الأرض بدون الأرض وقوله " ~~مفرغا " احترازا عن رهن النخل بدون الثمرة ورهن الأرض بدون الزرع ، وقوله : ~~مميزا احترازا عن رهن المشاع بأن رهن نصف عبد ، أو ثلثه ، قوله ( وما لم ~~يقبضه فالراهن بالخيار إن شاء سلم ، وإن شاء رجع عن الرهن ) لأن اللزوم ~~إنما هو بالقبض ؛ إذ المقصود وهو الوثيقة لا يحصل قبل القبض ؛ لأن الرهن ~~استيفاء الدين حكما والاستيفاء حقيقة لا يكون بدون القبض فكذا الاستيفاء ~~حكما . # قوله : ( فإذا سلمه إليه وقبضه دخل في ضمانه ) . # وقال الشافعي : هو أمانة ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه . PageV02P368 ~~قوله : ( ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون ) . # قوله : مضمون وقع تأكيدا ، وإلا فجميع الديون مضمونة وقيل احترز عن ضمان ~~الدرك مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي ثمنه فأخذ من القائل رهنا بذلك قبل ~~المبايعة لم يجز قال في الهداية : الرهن بالدرك باطل والكفالة بالدرك جائزة ~~كما إذا كفل بما ذاب له على فلان ؛ لأن الكفالة يجوز تعليقها بالحظر ؛ لأن ~~للناس بذلك تعاملا ولا كذلك الرهن ؛ لأن في الرهن إيفاء ، وفي الارتهان ~~استيفاء فيحصل فيه معنى المبادلة كالبيع أما الكفالة لالتزام المطالبة ~~والتزام الأفعال تصح مضافا إلى المال كما في الصوم والصلاة فإن أخذ رهنا ~~بالدرك وقبضه فهلك عنده يهلك أمانة ؛ لأنه لا عقد حيث وقع باطلا بخلاف ~~الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا الشيء لتقرضني كذا فهلك الرهن ~~في يده قبل أن يقرضه هلك بالأقل من قيمته ومما سمى له من ms0435 القرض بمقابلته ~~لأن الموعود جعل كالموجود باعتبار الحاجة ولأنه قبضه بسوم الرهن فكان ~~مضمونا كالمقبوض بسوم البيع . # قال في النهاية : رجل باع شيئا وسلمه إلى المشتري فخاف المشتري الاستحقاق ~~فأخذ من البائع رهنا بالثمن إن أدركه فيه درك كان باطلا حتى لا يملك حبس ~~الرهن سواء استحق المبيع أم لا ، وإن هلك يهلك أمانة ؛ لأن عقد الرهن عقد ~~استيفاء ولهذا لا يصح رهن ما لا يتصور منه الاستيفاء كالمدبر وأم الولد ~~والاستيفاء لا يسبق الوجوب وليس هناك دين واجب ولا على شرف الوجوب ظاهرا ؛ ~~لأن الظاهر عدم PageV02P369 الاستحقاق بخلاف ما لو قبض الرهن ليقرضه عشرة ~~دراهم فقبض الرهن منه وهلك في يده قبل أن يقرضه فإنه يهلك مضمونا على ~~المرتهن حتى يجب على المرتهن تسليم العشرة إلى الرهن بعد هلاك الرهن ؛ لأن ~~هلاكه حصل بعد القرض حكما لما ذكرنا أن الدين الموعود جعل كالموجود في ~~اعتبار الضمان ألا ترى أن المقبوض على سوم الشراء مضمون على القابض ؛ لأنه ~~مقبوض على وجه الشراء فيجعل كالمقبوض على حقيقته في إيجاب الضمان كذلك هنا ~~وقوله : ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون وهو الذي لا يسقط إلا بالأداء ، أو ~~بالإبراء واحترز بذلك عن بدل الكتابة فإنه يسقط بدونهما فإن للمكاتب إسقاطه ~~عن نفسه بتعجيزه لنفسه شاء المولى ، أو أبى لكونه غير متأكد . # وفي النهاية إذا أخذ المولى من مكاتبه رهنا ببدل الكتابة جاز ، وإن كان ~~لا يجوز أخذ الكفيل ببدل الكتابة . # وقد أخذ على الشيخ رحمه الله في قوله ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون فإنه ~~يصح أيضا بالأعيان المضمونة بنفسها كالمهر وبدل الخلع ، والمغصوب ولا دين ~~فيها ويجاب عنه أن الأصل في هذه الأشياء ما هو قيل فيه اختلاف المشايخ ~~ومذهب الشيخ أن الواجب القيمة ، ورد العين مخلص وعلى هذا القول أكثر ~~المشايخ فعلى هذا هي ديون ولأن موجب الغصب رد العين المغصوبة إن أمكن ، أو ~~رد قيمته عند تعذر رد العين وذلك دين يمكن استيفاؤه من مالية الرهن وقال ~~بعضهم : رد العين ms0436 أصل ، والقيمة مخلص فعلى هذا يصح الرهن بالدين ، والعين ، ~~وفي شرحه PageV02P370 ما كان من الأعيان مضمونا بنفسه جاز الرهن به وما كان ~~مضمونا بغيره لم يجز أخذ الرهن به ؛ لأنه غير مضمون فالمضمون بنفسه ما يجب ~~بهلاكه مثله إن كان مثليا ، أو قيمته إن لم يكن مثليا ، وأما ما كان مضمونا ~~بغيره كالمبيع في يد البائع فإنه لا يجوز الرهن به ؛ لأنه غير مضمون ضمانا ~~صحيحا ألا ترى أن بهلاكه لا يجب مثله ولا قيمته ، وإنما يبطل البيع بهلاكه ~~فيسقط الثمن فيصير كما ليس بمضمون فإن أعطى رهنا بالمبيع فالرهن باطل فإن ~~هلك في يد المشتري هلك بغير شيء ، والبيع على حاله ، وإن أعطى المؤجر رهنا ~~بعقد الإجارة فالرهن باطل ؛ لأنه ليس بمضمون عليه ألا ترى أنه إذا هلك ~~انفسخت الإجارة . # قوله : ( وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين ) لأن المضمون بقدر ما يقع ~~به الاستيفاء وذلك بقدر الدين . # وقال زفر : الرهن مضمون بالقيمة حتى لو هلك وقيمته يوم رهن ألف وخمسمائة ~~والدين ألف رجع الراهن على المرتهن بخمسمائة . # وقال الشافعي رحمه الله الرهن أمانة لا يسقط بهلاكه شيء من الدين وقال ~~القاضي شريح يسقط جميع الدين بهلاكه سواء قلت قيمته ، أو كثرت ، وإن كان ~~الرهن خاتما من حديد والدين ألفا سقط جميع الدين ، وإنما يكون مضمونا عندنا ~~بالأقل من قيمته ومن الدين إذا هلك بغير فعل الراهن ، أو المرتهن فإن ~~استهلكه المرتهن ضمن قيمته كلها ، وإن استهلكه الراهن ضمن قيمته وكانت رهنا ~~في يد المرتهن كما كان الرهن حتى يستوفي الدين وكذا إذا استهلكه أجنبي ~~PageV02P371 ضمن قيمته وكانت رهنا مكانه . # ( مسألة ) إذا قال المرتهن للراهن عند تسليم الرهن إليه : أنا آخذه رهنا ~~فإن ضاع عندي ضاع بغير شيء فقال له الراهن : نعم ، فالرهن جائز والشرط باطل ~~فإن ضاع ضاع بالمال . # قوله : ( فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته والدين سواء صار مستوفيا لدينه ~~حكما ) حتى لو كان الرهن عبدا فمات كان كفنه على الراهن ، والمعتبر في ~~القيمة قيمته يوم الرهن ms0437 ، وإنما يكون مستوفيا إذا رهن بدين أما إذا رهن ~~بالأعيان المضمونة بنفسها كالمهر في يد الزوج ، أو الخلع في يد المرأة ، أو ~~المغصوب فإنه إذا هلك لا يصير مستوفيا للعين بل يجب على المرتهن غرم الأقل ~~من قيمة الرهن ومن العين التي رهن بها ويسترد العين ولو هلكت العين قبل ~~الرد فله أن يحبس الرهن بضمان العين فإذا هلك الرهن قبل استيفاء الضمان صار ~~مستوفيا للضمان إذا كان في قيمته وفاء . # ( قوله : وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفاضل أمانة ) لأن المضمون بقدر ما ~~يقع به الاستيفاء وذلك بقدر الدين . # قوله : ( وإن كانت قيمة الرهن أقل من الدين سقط من الدين بقدرها ورجع ~~المرتهن بالفضل ) لأن الاستيفاء بقدر المالية ولو أبرأ المرتهن الراهن من ~~الدين ، أو وهبه له ولم يرد عليه الرهن حتى هلك في يد المرتهن من غير أن ~~يمنعه إياه يهلك أمانة استحسانا وقال زفر : يهلك مضمونا وهو القياس ؛ لأن ~~هلاك الرهن يوجب استيفاء الدين فكأنه أبرأه ثم استوفاه وجه الاستحسان أن ~~الهبة ، والبراءة لا يجوز أن يوجبا PageV02P372 ضمانا على الواهب ، والمبرئ ~~لأجلهما ألا ترى أنهم قالوا لو استحقت العين الموهوبة وقد هلكت في يد ~~الموهوب له ضمن قيمتها ولم يرجع على الواهب بشيء ولو وهب البائع الثمن ~~للمشتري ، ثم هلك المبيع لم يضمن . PageV02P373 قوله : ( ولا يجوز رهن ~~المشاع ) سواء كان فيما يحتمل القسمة ، أو لا وسواء رهنه من أجنبي ، أو من ~~شريكه ؛ لأن الإشاعة تمنع استدامة القبض ؛ لأنه لا بد فيها من المهايأة ~~وعند الشافعي رحمه الله يجوز رهن المشاع كما في البيع ولنا أن موجب الرهن ~~هو الحبس الدائم ؛ لأنه لم يشرع إلا مقبوضا بالنص فلو جاز في المشاع يفوت ~~الدوام ؛ لأنه لا بد من المهايأة فيصير كما إذا قال : رهنتك يوما ويوما لا ~~ولهذا لا يجوز فيما يحتمل القسمة وما لا يحتملها وكذا ما كان في علة المشاع ~~مثل ما إذا كان الرهن متصلا بغيره كرهن النخل دون الثمرة ، والأرض دون ~~النخل والزرع ، ثم إذا قبض ms0438 الرهن على الفساد فهلك قال الكرخي يهلك أمانة ~~ولا يذهب من الدين شيء . # وفي الجامع الكبير ما يدل على أنه يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين ؛ لأنه ~~قال : كل مال هو محل للرهن الصحيح إذا رهنه رهنا فاسدا فهلك في يد المرتهن ~~يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين وكل ما ليس بمحل للرهن الصحيح إذا رهن رهنا ~~فاسدا لا يكون مضمونا كالمدبر وأم الولد ولا فرق بين الإشاعة الطارئية ، ~~والأصلية في منع صحة الرهن وهو الصحيح وذلك مثل أن يرهن جميع العين ، ثم ~~تفاسخا في البعض ، أو يبيع الراهن ، أو وكيله نصف الرهن بإذن المرتهن ، أو ~~يستحق نصفه فيبطل الرهن في الباقي وعن أبي يوسف أن الطارئ لا يؤثر في الرهن ~~؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء ألا ترى أن معتدة الغير لا يجوز أن ~~تكون محلا للنكاح ابتداء PageV02P374 ويبقى النكاح في حقها بأن وطئت امرأة ~~الرجل بشبهة تعتد لذلك الوطء ولا يبطل النكاح وكالشيوع الطارئ في الهبة لا ~~يمنع صحتها بقاء ويمنع صحتها ابتداء ولنا أن الإشاعة إنما أثرت في الابتداء ~~؛ لأنها تمنع استدامة القبض على وجه الرهن وهذا المعنى موجود في الطارئة ~~بخلاف الهبة ؛ لأن المشاع يقبل حكمها وهو الملك فإن موجب العقد فيها الملك ~~والقبض شرط تمام ذلك العقد ، والملك يقبل الشيوع ولهذا يصح الرجوع في بعض ~~الهبة ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن . # قوله : PageV02P375 ( ولا رهن ثمرة على رءوس النخل دون النخل ولا زرع في ~~الأرض دون الأرض ولا رهن الأرض والنخل دونهما ) ؛ لأن المرهون متصل بما ليس ~~بمرهون خلقة فكان في معنى الشائع فصار الأصل أن الموهوب إذا كان متصلا بما ~~ليس بمرهون لم يجز ؛ لأنه لا يمكن قبض المرهون وحده ولو رهن النخيل ~~بمواضعها جاز ؛ لأن هذه مجاورة وهي لا تمنع الصحة ولو كان فيها ثمر يدخل في ~~الرهن ؛ لأنه تابع لاتصاله به فيدخل تبعا تصحيحا للعقد ؛ لأنه لو لم يدخل ~~الثمر في رهن النخل كان في معنى رهن المشاع من أن ms0439 دخول الثمر في الرهن لا ~~يكون على الراهن فيه ضرر ؛ لأن ملكه لا يزول عنه بخلاف البيع حيث لا يدخل ~~الثمر هناك في بيع النخل إلا بالتسمية ؛ لأن تصحيح عقد البيع في النخل بدون ~~الثمار ممكن ؛ لأن الشيوع الطارئ والمقارن غير مانع لصحة البيع قال الخجندي ~~إذا رهن أرضا ، وفيها زرع ، أو نخل ، أو شجر وعلى الأشجار ثمر . # وقال رهنتك هذه الأرض وأطلق ولم يخص شيئا وسلمها إلى المرتهن فالرهن صحيح ~~ويدخل في الرهن الزرع والنخل والكرم والرطبة والتمر وكل ما كان متصلا ~~بالأرض لأنهما قصدا الصحة ولا صحة له إلا بدخول المتصل بها بخلاف البيع فإن ~~الزرع والثمر لا يدخل فيه إلا بالشرط ؛ لأن البيع يصح بدونه ، ثم للمرتهن ~~أن يبيع من الثمار ما يخاف عليه الفساد بأمر الحاكم فإن باعها بغير أمره ~~ضمن ولو رهن الأرض دون ما فيها من الزرع ، أو النخل ، أو الشجر ، أو النخل ~~دون ما فيه من الثمر ، أو الثمر PageV02P376 دون الشجر ، أو الزرع دون ~~الأرض فالرهن باطل ولو رهن دارا فيها متاع دون المتاع وسلم الدار إلى ~~المرتهن مع المتاع ، أو بدون المتاع فإنه لا يصح وكذا إذا رهنه الحانوت ، ~~وفيه المتاع دون ما فيه من المتاع ، أو رهنه الجوالق دون ما فيها لم يصح ~~الرهن . # وإن وهبه المتاع الذي في الدار دون الدار ، أو المتاع الذي في الجوالق ~~دون الجوالق وخلى بينه وبين المرتهن صح الرهن والتسليم ؛ لأن المتاع لا ~~يكون مشغولا بالدار ، والوعاء ويمنع تسليم الدابة المرهونة بالحمل عليها ~~فلا يتم التسليم حتى يلقي الحمل عنها ؛ لأنه شاغل لها بخلاف ما إذا رهن ~~الحمل دونها حيث يكون رهنا إذا دفعها إليه ؛ لأن الدابة غير مشغولة به ولو ~~رهن سرجا على دابة ، أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام لا ~~يكون رهنا حتى ينزعه منها ، ثم يسلمه إليه ؛ لأنه من توابع الدابة بمنزلة ~~الثمر للنخل حتى قالوا يدخل فيه من غير ذكر قال في الهداية : ويمنع التسليم ~~كون الراهن ، أو ms0440 متاعه في الدار المرهونة روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا ~~رهن دارا وهما في جوفها وقال الراهن للمرتهن سلمتها إليك لم يتم الرهن حتى ~~يقول بعدما يخرج من الدار سلمتها إليك ؛ لأن الراهن إذا كان فيها فليس ~~بمسلم فإذا خرج يحتاج إلى تسليم جديد ؛ لأنه شاغل لها كذا في النهاية . ~~PageV02P377 قوله : ( ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والعواري ، ~~والمضاربات ومال الشركة ) فإن رهن بها فالرهن باطل لا يتعلق به ضمان كالرهن ~~بالميتة والدم فإن أخذ بها رهنا فهلك في يده قبل الحبس هلك أمانة وإن هلك ~~بعد الحبس ضمن ضمان الغصب ، وحاصله أن الرهن عندنا على ثلاثة أضرب ؛ رهن ~~صحيح وهو الرهن بالدين والأعيان المضمونة بأنفسها ، ورهن فاسد كالرهن ~~بالخمر والخنزير ، ورهن باطل كالرهن بالأمانات ، والأعيان المضمونة بغيرها ~~وبالدرك فالصحيح ، والفاسد يتعلق بهما الضمان كما يتعلق بالبيع الصحيح ، ~~والفاسد ، والباطل لا يتعلق به ضمان كالبيع بالميتة والدم ولو استأجر مغنية ~~، أو نائحة وأعطاها بالأجر رهنا فهو باطل فإن ضاع في يدها لم يكن عليها فيه ~~ضمان ؛ لأن الإجارة باطلة ، والأجر غير مضمون والرهن إذا لم يكن في مقابلته ~~شيء مضمون كان باطلا ولو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فأعطاها رهنا بمهر ~~مثلها جاز فإن طلقها قبل الدخول يبقى رهنا بالمتعة عندهما . # وقال أبو يوسف لا يكون رهنا بالمتعة . PageV02P378 قوله : ( ويصح الرهن ~~برأس مال السلم وثمن الصرف ، والمسلم فيه ) فإن رهن برأس مال السلم وهلك ~~الرهن في المجلس صار المرتهن مستوفيا لرأس ماله إذا كان به وفاء والسلم ~~جائز بحاله ، وإن كان أكثر فالفاضل أمانة ، وإن كان أقل كان مستوفيا بقدره ~~ويرجع على رب السلم بالباقي ، وإن لم يهلك حتى افترقا بطل السلم وعليه رد ~~الرهن فإن هلك في يده قبل الرد هلك برأس المال ؛ لأنه صار مستوفيا لرأس ~~المال بهلاك الرهن بعد بطلان عقد السلم ولا ينقلب السلم جائزا ، وإن أخذ ~~بالمسلم فيه رهنا ، ثم هلك في المجلس صار مستوفيا للمسلم فيه ويكون في ~~الزيادة أمينا ، وإن كانت قيمته ms0441 أقل صار مستوفيا بقدرها ورجع بالباقي ولو ~~تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال حتى إن له أن ~~يحبسه ؛ لأنه بدله ، وإن هلك الرهن بعد التفاسخ يهلك بالطعام المسلم فيه ~~ولا يجوز رهن المكاتب ، والمدبر وأم الولد ؛ لأنه لا يتحقق الاستيفاء من ~~هؤلاء . PageV02P379 قوله : ( وإذا اتفقا على وضع الرهن على يدي عدل جاز ) ~~لأن القبض من حقوق المرتهن فملك أن يستوفيه بنفسه ، أو بغيره كسائر حقوقه ، ~~وإنما اعتبر رضا الراهن ؛ لأن له فيه حق الملك فلا يقبض إلا برضاه . # قوله : ( وليس للمرتهن ولا للراهن أخذه من يده ) لتعلق حق الراهن في ~~الحفظ بيده وأمانته ، وتعلق حق المرتهن به استيفاء فلا يملك أحدهما إبطال ~~حق الآخر ولهذا لو سلم العدل إلى أحدهما ضمن ؛ لأنه مودع الراهن في حق ~~العين ومودع المرتهن في حق المالية وأحدهما أجنبي عن الآخر ، والمودع يضمن ~~بالدفع إلى الأجنبي . # قوله : ( فإذا هلك في يده من ضمان المرتهن ) لأن يد العدل يد للمرتهن ~~لقيامه مقامه وليس للعدل بيع الرهن إلا أن يكون مسلطا على بيعه والتسليط ~~على وجهين تسليط مشروط في عقد الرهن وتسليط بعده فإن كان مشروطا في عقده ~~فلا يملك الراهن ولا المرتهن عزله ولا ينعزل أيضا بموت الراهن ولا بموت ~~المرتهن وللعدل أن يبيعه بغير محضر من ورثة الراهن كما يبيعه في حال حياته ~~بغير محضر منه ، وإن مات المرتهن فالعدل على وكالته ؛ لأن عقد الرهن لا ~~يبطل بموتهما ولا يموت أحدهما ، وإذا مات العدل انتقضت الوكالة ولا يقوم ~~وارثه ولا وصيه مقامه ؛ لأن الموكل رضي برأيه لا برأي غيره وعن أبي يوسف أن ~~وصيه يملك بيعه كذا في الهداية ولو امتنع العدل من بيعه أجبر عليه فإذا مات ~~العدل بطل التسليط وليس لوصيه ولا لوارثه بيعه ، وإن كان التسليط بعد عقد ~~PageV02P380 الرهن فللراهن عزله وينعزل بموته وللعدل أن يمتنع عن البيع ولا ~~يجبر عليه كما في سائر الوكالات ، وإن كان مسلطا على البيع ، وإيفاء الدين ~~منه يجوز بيعه عند أبي حنيفة ms0442 بما عز وهان وبأي ثمن كان كالوكيل بالبيع ~~المطلق فإن باعه بجنس الدين فإنه يقضي ثمنه عن الدين ، وإن باعه بخلاف جنسه ~~فإنه يبيعه أيضا بجنس الدين ويوفي الدين ؛ لأنه مسلط على ذلك . # وقال أبو يوسف ومحمد : يبيعه بالنقد ه ، أو أقل بقدر ما يتغابن فيه ولو ~~قبض العدل الثمن فهلك في يده كان من ضمان المرتهن ؛ لأنه بدل عن الرهن فكان ~~هلاكه كهلاك الرهن ، وإذا أقر العدل أنه قبض الثمن وسلمه إلى المرتهن وأنكر ~~المرتهن ذلك فالقول قول العدل وبطل دين المرتهن ؛ لأن العدل أمين فيما في ~~يده فالقول قوله في براءة نفسه ولا يقبل قوله في إيجاب الضمان على غيره ولا ~~يصدق في تسليم الدين إلى المرتهن ويصير كأن الرهن في يده فيسقط به الدين من ~~طريق الحكم . PageV02P381 قوله : ( ويجوز رهن الدراهم والدنانير ، والمكيل ~~والموزون ) ؛ لأنه يتحقق الاستيفاء منها . # قوله : ( فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها ) من الدين وإن اختلفا في ~~الجودة والصناعة ؛ لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها وهذا عند أبي ~~حنيفة لأن عنده يصير مستوفيا باعتبار الوزن دون القيمة ؛ لأن اعتبار القيمة ~~يؤدي إلى الربا وعندهما يضمن القيمة من خلاف الجنس فعلى هذا قالوا إذا رهن ~~قلب فضة فعند الهلاك يعتبر الوزن دون الجودة عند أبي حنيفة يعني أنه يجعل ~~مستوفيا دينه بقدر وزنه لأن عنده حالة الهلاك حالة الاستيفاء لا حالة ~~التضمين بالقيمة ، والاستيفاء إنما يكون بالوزن دون الجودة لأن اعتبار ~~الجودة يؤدي إلى الربا . # وقال أبو يوسف ومحمد : حالة الهلاك أيضا حالة الاستيفاء كما قال أبو ~~حنيفة إذا لم يكن فيه ضرر بالراهن ، أو المرتهن أما إذا كان ضرر لا يعتبر ~~الاستيفاء هذا في حالة الهلاك أما في حالة الانكسار فعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف هي حالة التضمين بالقيمة من خلاف الجنس لا حالة التضمين بالدين حتى لا ~~يكون للراهن أن يتركه بدينه ولا يمكن أن يجعل مستوفيا شيئا من دينه بقدر ما ~~فات من الجودة ؛ لأنه ربا فمست الضرورة إلى ضمان القيمة ms0443 من خلاف الجنس ~~ومحمد يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك فإن كان مضمونا بالقيمة حالة ~~الهلاك فكذا حالة الانكسار وإن كان مضمونا بالدين حالة الهلاك فكذا حالة ~~الانكسار . # بيانه رهن قلب فضة وزنه عشرة بعشرة وقيمته عشرة PageV02P382 فهلك في يد ~~المرتهن صار مستوفيا ؛ لأنه من جنس حقه ومثل وزنه ولأن الاستيفاء عند أبي ~~حنيفة باعتبار الوزن ووزنه مثل دينه وعندهما الاستيفاء باعتبار القيمة وهي ~~مثل الدين ، وإن انكسر فصار تبرا يساوي ثمانية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الراهن بالخيار إن شاء افتكه بجميع الدين ، وإن شاء ضمنه قيمته ذهبا فيكون ~~رهنا مقامه فيكون المكسور ملكا للمرتهن بما ضمن . # وقال محمد : لا يضمن المرتهن شيئا ويكون الراهن بالخيار إن شاء سلمه إلى ~~المرتهن بدينه ، وإن شاء افتكه بجميع الدين ؛ لأن ضمان الرهن لا يقتضي ~~التمليك بدليل أنه لو كان عبدا فمات كان كفنه على الراهن وهما يقولان : ~~القلب صار مضمونا عليه فإذا انكسر ضمن من قيمته كالقلب المغصوب إذا انكسر ~~في يد الغاصب وإن كانت قيمته ثمانية ووزنه عشرة وهو رهن بعشرة فهلك ذهب ~~بالدين عند أبي حنيفة ؛ لأن عنده الاستيفاء بالوزن ، وفيه وفاء وعندهما ~~يغرم قيمته ذهبا ويرجع بدينه ؛ لأن الاستيفاء بالوزن فيه ضرر بالمرتهن ولا ~~يمكن أيضا اعتبار الاستيفاء بالقيمة لما فيه من الربا فصرنا إلى التضمين ~~بخلاف الجنس . # وإن انكسر ضمن قيمته ذهبا إجماعا ؛ لأن جميعه مضمون ، والانكسار ينقصه ~~ولا يستدرك حق الراهن إلا بالتضمين بالقيمة ولا يمكن على قول محمد هنا أن ~~نجعله بالدين لأنا إن جعلناه بوزنه تضرر المرتهن ولا يمكن أن نجعله بقيمته ~~لما فيه الربا بخلاف الأولى ، وإن كان وزنه ثمانية وقيمته ستة وهو رهن ~~بعشرة فإن PageV02P383 هلك فبثمانية عند أبي حنيفة اعتبارا للوزن وعندهما ~~يغرم قيمته ذهبا ويرجع بدينه لما فيه من الضرر للمرتهن وإن انكسر ضمن قيمته ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف ؛ لأن الكسر ينقصه وكذا عند محمد أيضا ؛ لأنه لا ~~يمكن أن يجبره في التمليك ؛ لأنه لا يجوز أن يملك المرتهن بدينه ms0444 أدون منه ~~إلا برضاه وإن كان قيمته ثمانية ووزنه كذلك فهلك هلك بوزنه إجماعا ، وإن ~~انكسر ضمن قيمته عندهما . # وقال محمد : له أن يملكه المرتهن بثمانية من الدين ؛ لأنه مثلها وزنا ~~وجودة ، وإن كان قيمته تسعة أكثر من وزنه فهلك هلك بثمانية عند أبي حنيفة ~~اعتبارا للوزن ولا عبرة للجودة وعندهما يضمن قيمته لحق الراهن حتى لا ~~يستوفي المرتهن أجود من حقه ، وإن انكسر ضمن قيمته إجماعا ؛ لأن جميعه ~~مضمون إلا أن يرضى الراهن أن يملكه إياه بثمانية فيجوز عند محمد ، وإن كانت ~~قيمته اثني عشر ووزنه عشرة وهو رهن بعشرة فإن هلك ذهب بالدين كله عند أبي ~~حنيفة ، والجودة الزائدة أمانة لا قيمة لها عنده . # وكذا عند محمد لا اعتبار بها هنا ؛ لأنها فاضلة عن الدين فهي أمانة ، ~~وأما أبو يوسف فروي عنه أن الجودة مضمونة كالوزن وقيل على قوله يهلك خمسة ~~أسداسه بالدين وسدسه على الأمانة كذا في الكرخي ، وإن انكسر في يد المرتهن ~~فانتقص فعلى قول أبي حنيفة الراهن بالخيار إن شاء افتكه ناقصا ولا شيء له ~~غيره ، وإن شاء ضمنه قيمته بالغة ما بلغت من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه . # وقال أبو PageV02P384 يوسف إن شاء افتكه بجميع الدين ، وإن شاء ضمنه قيمة ~~خمسة أسداسه من خلاف جنسه فيكون خمسة أسداس المنكسر ملكا للمرتهن بالضمان ~~ويكون ما ضمن مع سدس المنكسر رهنا بجميع الدين ؛ لأن عند أبي يوسف يشيع ~~الأمانة والضمان ، والمضمون من وزن القلب قدر ما يبلغ قيمة جميع الدين ، ~~وخمسة أسداس القلب يبلغ قيمة عشرة ؛ لأن الوزن إذا كان عشرة ، والقيمة اثني ~~عشر كانت العشرة التي هي الدين خمسة أسداس اثني عشر ؛ لأن قيمة كل سدس ~~اثنان فيكون خمسة أسداس القلب عشرة من حيث القيمة ، وطريق معرفة ذلك أن ~~ينقص من الوزن وهو عشرة سدسه وذلك درهم وثلثا درهم يبقى ثمانية وثلث وذلك ~~خمسة أسداس عشرة يكون ملكا للمرتهن بالضمان ويميز السدس ويكون رهنا مع ~~الضمان مقام الأول وإنما ميز كي لا يتمكن الشيوع وهذا ms0445 على الرواية التي سوي ~~فيها بين الإشاعة الطارئية ، والأصلية ، وفي رواية أن الطارئية لا تبطل ولا ~~يحتاج إلى تمييز . # وقال محمد الأمانة من الجودة والنقصان منها فإن كان النقصان درهمين ، أو ~~أقل أجبر الراهن على الفكاك بجميع الدين ؛ لأن النقصان عنده يصرف إلى ~~الجودة ، والأمانة ، وإن زاد النقصان على الدرهمين فالراهن بالخيار إن شاء ~~افتكه بجميع الدين ، وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة الانكسار بحالة ~~الهلاك عنده . PageV02P385 قوله : ( ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل ~~دينه فأنفقه ، ثم علم أنه كان زيوفا فلا شيء له عند أبي حنيفة ) يعني علم ~~بعد أما لو علم حالة القبض ولم يرد لم يثبت له الرد بالإجماع ، ثم إذا علم ~~قبل أن ينفقها فطالبه بالجياد وأخذها فإن الجياد أمانة في يده ما لم يرد ~~الزيوف ويجدد القبض كذا في الهداية وقوله : فلا شيء له يعني إذا كان ما ~~قبضه مثل وزنه ومناسبة هذه المسألة بما قبلها ظاهر على قول أبي حنيفة ؛ ~~لأنه إذا أنفق الزيوف مكان الجياد فكأنه استوفى الجياد من الزيوف فيكون ~~كالرهن . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد : يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد ) ، ~~والمشهور أن محمدا مع أبي حنيفة ومن كان له على رجل درهم فأعطاه درهمين ~~صغيرين وزنهما درهم جاز ويجبر على قبض ذلك ولو كان له دينار فأعطاه دينارين ~~صغيرين وزنهما دينار فأبى لم يجبر على ذلك . PageV02P386 قوله : ( ومن رهن ~~عبدين بألف فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين ) لأن ~~الرهن محبوس بكل الدين فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه مبالغة في حمله على ~~قضاء الدين فإن سمى لكل واحد منهما شيئا من المال ، مثل أن يقول : رهنتهما ~~بألف كل واحد منهما بخمسمائة فكذلك الجواب في رواية الأصل وهو المبسوط . # وفي الزيادات له أن يقبضه إذا أدى خمسمائة ، وجه الأول أن العقد متحد لا ~~يتفرق بتفريق التسمية ووجه الثاني أنه لا حاجة إلى الاتحاد ؛ لأن أحد ~~العقدين لا يصير مشروطا في الآخر ألا ترى ms0446 أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز . ~~PageV02P387 قوله : ( فإذا وكل الراهن المرتهن ، أو العدل ، أو غيرهما ببيع ~~الرهن عند حلول الأجل فالوكالة جائزة ) لأنه توكيل بيع ماله . # قوله : ( فإن شرط الوكالة في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها فإن عزله ~~لم ينعزل ) لأنه لما شرطت في ضمن العقد صار وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه ~~ألا ترى أنه بزيادة الوثيقة فيلزم بلزوم أصله ولأنه تعلق به حق المرتهن ، ~~وفي عزله إسقاط حقه وصار كالوكيل بالخصومة يطلب المدعى ولو وكله بالبيع ~~مطلقا حتى ملك البيع بالنقد والنسيئة ، ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل ~~نهيه ؛ لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه بما ذكرنا وكذا إذا عزله المرتهن لا ~~ينعزل ؛ لأنه لم يوكله ، وإنما وكله غيره . # قوله : ( وإن مات الراهن لم ينعزل ) لأن الرهن لم يبطل بموته ؛ لأنه بطل ~~بما يبطل بحق الورثة وحق المرتهن مقدم . # قوله : PageV02P388 " ( وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به ) لأن ~~حقه باق بعد الرهن ، والحبس جزاء الظلم فإذا ظهر مطله عند القاضي يحبسه ، ~~وإذا طلب المرتهن دينه يؤمر بإحضار الرهن فإذا أحضره أمر الراهن بتسليم ~~الدين أولا ليتعين حقه كما تعين حق الراهن تحقيقا للتسوية ، وإن طالبه ~~بالدين في غير البلد الذي وقع العقد فيه إن كان الرهن مما لا حمل له ولا ~~مؤنة أمر بإحضاره أيضا ، وإن كان له حمل ومؤنة يستوفي دينه ولا يكلف إحضار ~~الرهن ؛ لأن هذا نقل ، والواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل من ~~مكان إلى مكان ؛ لأنه يتضرر به زيادة ضرر . # قوله : ( وإن كان الرهن في يده فليس عليه أن يمكنه من بيعه حتى يقضيه ~~الدين من ثمنه ) لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين ، وإن قضاه ~~البعض فله أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية اعتبارا بحبس المبيع حتى ~~يستوفي الثمن . # قوله : ( فإذا قضاه الدين قيل له سلم الرهن إليه ) لأنه زال المانع من ~~التسليم لوصول الحق إلى مستحقه ، ثم إذا استوفى المرتهن دينه بإيفاء الراهن ~~أو بإيفاء متطوع ms0447 ، ثم هلك الرهن في يده قبل أن يرده إلى الراهن يهلك بالدين ~~ويجب على المرتهن رد ما استوفى من الدين إلى من استوفى منه وهو الراهن ، أو ~~المتطوع ؛ لأنه صار مستوفيا عند الهلاك بالقبض السابق فكان الثاني استيفاء ~~بعد الاستيفاء فيجب رده وهذا بخلاف ما إذا أبرأ المرتهن الراهن من الدين ~~ولم يرد عليه الرهن حتى هلك في يد PageV02P389 المرتهن من غير أن يمنعه ~~إياه فإنه يهلك أمانة استحسانا وقال زفر : يهلك مضمونا وليس للمرتهن أن ~~ينتفع بالرهن لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس إلا بإذن المالك وكذا إذا كان ~~مصحفا ليس له أن يقرأ فيه إلا بإذن الراهن ؛ لأن له حق الحبس دون الانتفاع ~~وليس له أن يؤجر ويعير فإن فعل كان متعديا ولا يبطل عقد الرهن بالتعدي . ~~PageV02P390 قوله : ( وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف ~~) لأن الراهن عاجز عن التسليم فإن حق المرتهن في الحبس لازم ، وإنما كان ~~موقوفا لحق المرتهن فيتوقف على إجازته ، وإن كان الراهن يتصرف في ملكه كمن ~~أوصى بجميع ماله يقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث لتعلق حقهم به . # قوله : ( فإن أجازه المرتهن جاز ) لأن التوقف لحقه وقد رضي بسقوطه . # قوله : ( وإن قضاه الراهن دينه جاز أيضا ) لأنه زال المانع من النفوذ ~~وتصرفه صدر من الأهل في المحل ، وإذا نفذ البيع بإجازة المرتهن ينتقل حقه ~~إلى بدله وهو الثمن ؛ لأن حقه تعلق بالمالية ، والبدل له حكم المبدل فصار ~~كالعبد المديون إذا بيع برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل ؛ لأنهم رضوا ~~بالانتقال دون السقوط رأسا فكذا هذا . # وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية حتى لو افتكه الراهن لا ~~سبيل للمشتري عليه ؛ لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك فصار كالمالك له ~~أن يجيز وله أن يفسخ ، وفي رواية ليس له أن يفسخ وهي الصحيحة فإن فسخه لا ~~ينفسخ فإن شاء المشتري صبر حتى يفتك الراهن الرهن ؛ إذ العجز على شرف ~~الزوال فإذا افتكه الراهن كان له أن يأخذه وإن ms0448 شاء رفع الأمر إلى القاضي ~~وللقاضي أن يفسخ لفوات القدرة على التسليم ، وولاية الفسخ إلى القاضي لا ~~إلى المرتهن ولو باعه الراهن من رجل ، ثم باعه بيعا ثانيا من غيره قبل أن ~~يجيز المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته ؛ لأن الأول لم PageV02P391 ~~ينفذ ، والموقوف لا يمنع توقف الثاني فإن أجاز المرتهن البيع الثاني جاز ~~الثاني وإن باع الراهن ، ثم آجر ، أو رهن ، أو وهبه من غيره وأجاز المرتهن ~~هذه العقود جاز البيع الأول ، والفرق أن المرتهن له حظ في البيع ؛ لأنه ~~يتعلق حقه ببدله فتصح إجازته لتعلق فائدته أما هذه العقود فالهبة لا بدل ~~لها وكذا الرهن أيضا لا بدل له والذي في الإجازة بدل المنفعة لا بدل العين ~~وحقه في مالية العين لا في عين المنفعة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال ~~المانع فنفذ البيع الأول ولو باع الراهن الرهن من المرتهن . # ثم تفاسخا البيع لا يعود الرهن إلا بعقد جديد بخلاف ما لو رهن عصيرا ~~فتخمر ، ثم تخلل عاد الرهن ؛ لأنه لم يرض بزوال حقه فلم يزل حكم الرهن وهنا ~~رضي المرتهن بزوال الملك والرهن وقد تحقق زوال ملك الراهن كما لو أذن له في ~~بيعه من غيره فباعه زال حقه من الرهن فإذا فسخ لا يعود ، وإن باع منه ، أو ~~من أجنبي بشرط الخيار ، ثم فسخ بحكم الخيار فالرهن بحاله . PageV02P392 ~~قوله : ( وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه ) وخرج من الرهن بالعتق ؛ ~~لأنه صار حرا وعند الشافعي رحمه الله لا يعتق وهو رهن على حاله إذا كان ~~المعتق معسرا ؛ لأن في تنفيذه إبطال حق المرتهن بخلاف ما إذا كان موسرا ~~فإنه ينفذ عنده أيضا ويسلم قيمته رهنا مكانه ولنا أنه أعتق ملك نفسه فلا ~~يلغو تصرفه كما إذا أعتق العبد المشترى قبل القبض ولأن الرهن عقد لا يزيل ~~الملك عن الرقبة فلا يمنع نفاذ العتق كالنكاح ، والكتابة ، والإجارة يعني ~~إذا زوج عبده ، أو أمته ، أو كاتبهما ، أو آجرهما لم يمنع ذلك من عتقهما ؛ ~~لأن العبد المستأجر إذا أعتقه ms0449 مولاه يعتق وتبقى الإجارة على حالها ؛ لأن ~~الحر يقبلها أما الرهن فلا يقبله الحر فلا يبقى ، ثم إذا زال ملك الراهن عن ~~الرقبة بإعتاقه يزول ملك المرتهن في اليد بناء عليه كإعتاق العبد المشترك ~~بل أولى ؛ لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد فلما لم يمنع الأعلى لا يمنع ~~الأدنى بطريق الأولى وامتناع النفاذ في البيع ، والهبة لانعدام القدرة على ~~التسليم . # قوله : ( فإذا كان الراهن موسرا والدين حالا طولب بأداء الدين ) لأن عليه ~~إقامة غير الرهن مقامه ولا معنى لإلزامه ذلك مع حلول الدين فطولب بالدين ~~ولا سعاية على العبد إذا كان الراهن موسرا . # قوله : ( وإذا كان الدين مؤجلا أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى ~~يحل الدين ) لأنه أبطل حقه من الوثيقة فصار كما لو أتلفه فإذا حل الدين ~~اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه PageV02P393 ورد الفضل ( . # قوله : وإن كان معسرا سعى العبد في ) الأقل من ( قيمته ) ومن الدين ( ~~فقضى به الدين ) هذا إذا أعتقه بغير إذن المرتهن أما إذا أعتقه بإذنه فلا ~~سعاية على العبد كذا في الينابيع ، وإنما لزمته السعاية ؛ لأن الدين متعلق ~~برقبته وقد سلمت له فإذا تعذر استيفاء الضمان من الرهن لزم العبد ما سلم له ~~، وإنما يسعى في الأقل من قيمته ومن الدين ؛ لأن الدين إذا كان أقل لم يلزم ~~المولى أن يسلم أكثر منه فكذا العبد ، وإن كان الدين أكثر من القيمة فلم ~~يسلم له أكثر من رقبته فكان عليه قيمة ما سلم له وحاصله أنه يسعى في الأقل ~~من ثلاثة أشياء سواء كان الدين حالا أو مؤجلا فينظر إلى قيمته يوم الرهن ، ~~وإلى قيمته وقت العتق وإلى الدين فيسعى في الأقل من هذه الثلاثة الأشياء ثم ~~يرجع على الراهن إذا أيسر بما سعى وليس يثبت للعبد رجوع على سيده بما يسعى ~~إلا في هذه الصورة ، وإذ سعى فحكمه في سعايته حكم الحر . # وإنما تلزمه السعاية إذا كان المعتق معسرا حال العتق أما إذا كان موسرا ~~حال العتق ثم أعسر بعد ms0450 ذلك قبل أداء الدين فلا سعاية على العبد ؛ لأن العتق ~~وقع غير موجب للسعاية فلا تجب عليه في الثاني وتعتبر قيمته يوم العتق قال ~~الخجندي إذا رهن عبدا قيمته وقت الرهن مائة ، ثم ازدادت في يد المرتهن ، ثم ~~أعتقه الراهن وهو معسر سعى في مائة قدر قيمته وقت الرهن ، وإن كانت قيمته ~~وقت الرهن مائة ثم انتقصت في السعر حتى صارت خمسين ، ثم أعتقه سعى في ~~PageV02P394 خمسين قيمته يوم العتق ؛ لأنه إنما حبس في ماليته بالعتاق هذا ~~القدر فلا يضمن أكثر مما حبس ولو كان الدين خمسين وقيمة العبد مائة في ~~الحالين سعى في الدين خاصة ولو لم يكن الراهن أعتق العبد ولكن دبره صح ~~تدبيره وبطل الرهن وخرج من الرهن كما يخرج بالعتق وليس للمرتهن حبسه بعد ~~التدبير ، ثم إذا صح التدبير كان للمرتهن أن يأخذ بدينه - إن شاء - العبد . # وإن شاء الراهن ، سواء كان الراهن موسرا ، أو معسرا ويأخذ العبد بجميع ~~دينه بالغا ما بلغ بخلاف العتق ؛ لأن أكسابه لمولاه وله أن يطالب المولى ~~بجميع دينه فكذا المدبر ، وإنما كان له أن يأخذ أيهما شاء ؛ لأن الراهن ~~مطلب بالدين وأكساب المدبر من أمواله فلا تختص المطالبة ببعض أمواله دون ~~بعض وله أن يطالب أيهما شاء ولهذا يستوي فيه حال اليسار ، والإعسار ولا ~~يرجع المدبر بما سعى على مولاه ؛ لأن كسبه له بخلاف المعتق ؛ لأن كسبه ~~لنفسه فوقع الفرق بين التدبير ، والعتق في موضعين أحدهما أن في العتق إذا ~~كان الراهن معسرا تجب السعاية في الأقل من ثلاثة أشياء على ما ذكرنا ، وفي ~~التدبير تجب في جميع الدين بالغا ما بلغ ، والثاني أن في العتق يرجع العبد ~~بما سعى على الراهن ، وفي التدبير لا يرجع ؛ لأنه بالتدبير لم يخرج من أن ~~يكون سعايته من مال المولى فلا يرجع ، وفي الإعتاق خرج من أن تكون سعايته ~~للراهن ولو كان الرهن أمة فاستولدها الراهن صح الاستيلاد وبطل الرهن وتسعى ~~في جميع الدين كالمدبر ؛ PageV02P395 لأن أكسابها لمولاها ولا ترجع بما سعت ~~على ms0451 المولى ؛ لأن كسبها مال للمولى . PageV02P396 قوله : ( وكذلك إذا ~~استهلك الراهن الرهن ) ضمنه أي يجب عليه أن يقيم غيره مقامه فيكون رهنا . # قوله : ( وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه ويأخذ القيمة ~~فتكون رهنا في يده ) والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم هلك فإن كانت ~~قيمته يوم استهلكه خمسمائة ويوم الرهن ألفا غرم خمسمائة وكانت رهنا ويسقط ~~من الدين خمسمائة ويكون الحكم في الخمسمائة الزائدة كأنها هلكت بآفة ~~والمعتبر في ضمان القيمة يوم القبض لا يوم الهلاك ؛ لأن القبض السابق مضمون ~~عليه ؛ لأنه قبض استيفاء إلا أنه يتقرر عليه عند الهلاك فإذا ضمن الأجنبي ~~القيمة وكان الدين مؤجلا كانت القيمة رهنا مكانه ، وإن كان حالا وكان ~~الضمان من جنس حقه اقتضي منه فإن بقي شيء كان للراهن ، وإن لم يكن من جنس ~~حقه طالب بدينه ، أو يبيع القيمة . PageV02P397 ( قوله : وجناية الراهن على ~~الرهن مضمونة ) ؛ لأنه بجنايته مزيل ليد المرتهن عما جنى عليه . # قوله : ( وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها ) يعني إذا كان الضمان ~~على صفة الدين أما إذا كان من خلافه فلا بد من التراضي ولأنه بالجناية عليه ~~غاصب فيضمن قيمته بالغة ما بلغت فإذا ضمن جميع القيمة كان له المقاصة من ~~ذلك بقدر دينه ويرد الفضل على الراهن . PageV02P398 قوله : ( وجناية الرهن ~~على الراهن ، والمرتهن وعلى أموالهما هدر ) أما على الراهن في نفسه وماله ~~إذا كانت توجب المال فهدر إجماعا ؛ لأن المولى لا يثبت له على عبده مال ، ~~وإن كانت توجب القود أخذ بها العبد ؛ لأنه مع مولاه فيما يوجب القود ~~كالأجنبي ، وأما إذا جنى على المرتهن في نفسه جناية توجب المال فإن لم يكن ~~في قيمته فضل عن الدين فهي هدر عند أبي حنيفة ؛ لأنا لو أثبتناها احتجنا ~~إلى إسقاطها ؛ لأن حاصل الضمان على المرتهن وعندهما تثبت الجناية في رقبة ~~العبد سواء كان فيه فضل أم لا فإن شاء الراهن أبطل الرهن ودفع العبد ~~بالجناية إلى المرتهن ، وإن شاء المرتهن قال : لا أبغي الجناية وهو رهن على ~~حاله ms0452 ، وأما إذا كان في الرهن فضل عن الدين فعن أبي حنيفة روايتان : في ~~رواية يثبت حكم الجناية في قدر الأمانة ؛ لأن ما زاد على قدر الدين ليس في ~~ضمانه فيصير كعبد الوديعة إذا جنى على المودع ، وفي رواية لا يثبت حكمها ؛ ~~لأن مقدار الأمانة في يده على طريق الرهن وأما إذا جنى في مال المرتهن ~~جناية توجب المال ولم يكن فيه فضل عن الدين فهي هدر ؛ لأن الضمان لو لحقه ~~لرجع به على المرتهن فلا معنى لإثبات شيء يعود عليه ، وإن كان فيه فضل فإن ~~الجناية تثبت في مقدار الأمانة فعلى هذا إذا أفسد الراهن متاعا للمرتهن ~~قيمته ألفان وقيمة الرهن ألفان وهو رهن بألف فطلب المرتهن أن يأخذه بقيمة ~~المتاع فإن شاء الراهن قضى عنه نصف ذلك وكان نصفه على المرتهن ، وإن كره ~~بيع العبد في PageV02P399 ذلك كله فإن بقي شيء بعد فكاك الرهن أخذ المرتهن ~~نصفه والراهن نصفه ، وإن اختار المولى قضاء قيمة المتاع قيل له : اقض نصفه ~~؛ لأن حصة الأمانة تامة وحصة المضمون ناقصة فإن قضى المولى النصف زال حكم ~~الجناية وبقي العبد رهنا بحاله ، وإن كانت الجناية توجب القود فإن القصاص ~~يثبت للمرتهن ويسقط دينه ؛ لأن الرهن تلف بسبب في يده . PageV02P400 قوله : ~~( وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن ) وكذلك أجرة الحافظ ؛ لأن ~~الرهن في ضمانه فإن شرط الراهن للمرتهن أجرا على حفظ الرهن لا يستحق ~~المرتهن شيئا ؛ لأن الحفظ عليه بخلاف الوديعة إذا شرط المودع للمودع أجرا ~~على حفظها فله الأجر ؛ لأن الحفظ ليس بواجب عليه فإن في الكرخي : الحفظ ~~واجب على المرتهن ما كان مضمونا عليه وما لم يكن ؛ لأن له حبس ذلك كله . # قوله : ( وأجرة الراعي على الراهن ) ؛ لأن الرعي يحتاج إليه لزيادة ~~الحيوان ونمائه فصار كنفقته ، وأما أجرة المأوى ، والمريض وأجرة الحارس ~~فعلى المرتهن . PageV02P401 قوله ( ونفقة الرهن على الراهن ) بخلاف المبيع ~~قبل القبض فإن نفقته على البائع قال في الواقعات رجل باع عبدا برغيف بعينه ~~فلم يتقابضا حتى أكل العبد الرغيف ms0453 صار البائع مستوفيا للثمن بخلاف ما إذا ~~رهن دابة بقفيز شعير فأكلت الدابة الشعير لم يصر المرتهن مستوفيا لشيء من ~~الدين ، والفرق أن نفقة المبيع على البائع ما دام في يده فصار مستوفيا ، ~~ونفقة المرهون على الراهن فلا يصير مستوفيا ، وإنما كانت نفقته على الراهن ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { له غنمه وعليه غرمه } يعني للراهن غنمه : ~~منافعه ، وعليه غرمه : نفقته وكسوته ولأنه ملكه فكانت نفقته عليه كالمؤجر ~~وكذا إذا مات كان كفنه على الراهن وكذا إذا كان الرهن حيوانا فعلفه على ~~الراهن ولو كانت أمة فولدت فأجرة الظئر على الراهن وكذا سقي الشجر وتلقيح ~~النخل وجذاذه والقيام بمصالحه على الراهن سواء كان فيه فضل عن الدين أم لا ~~فإن أنفق المرتهن على الرهن بغير إذن الراهن والراهن غائب فهو متطوع فإن ~~أمره القاضي بذلك فهو دين على الراهن ؛ لأن القاضي له ولاية على الغائب ولا ~~يصدق المرتهن على النفقة إلا ببينة ، أو بتصديق الراهن ، وإن أبق العبد ~~المرهون إن كانت قيمته والدين سواء فالجعل على المرتهن ، وإن كانت قيمة ~~الرهن أكثر كان على المرتهن بقدر المضمون وعلى الراهن بقدر الأمانة ، وإن ~~أصاب الرقيق جراحة ، أو مرض ، أو دبرت الدابة فإصلاح ذلك ودواؤه على ~~المرتهن إذا لم يكن في الرهن فضل عن الدين PageV02P402 فإن كان فيه فضل ~~فعليهم جميعا بالحساب . PageV02P403 قوله ( ونماؤه للراهن يكون رهنا مع ~~الأصل ) يعني إن شاء المرتهن أخذه ، وإن شاء تركه عند الراهن والنماء مثل ~~اللبن ، والولد والصوف وثمار الشجر والنخيل فأما غلة الدار وأجرة العبد فلا ~~تدخل في الرهن ؛ لأنه ليس من نفس الرهن فلا تدخل تحت عقده كما لو اكتسب ~~العبد كسبا ، أو وهب له هبة فإن آجره المرتهن بغير إذن الراهن كانت الأجرة ~~للمرتهن وعليه أن يتصدق بها ؛ لأنها حصلت له من وجه محظور . # قوله : ( فإن هلك هلك بغير شيء ) يعني النماء . # قوله : ( وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته يقسم الدين على ~~قيمة الرهن يوم القبض وعلى قيمة النماء يوم الفكاك فما ms0454 أصاب الأصل سقط من ~~الدين بقدره وما أصاب النماء افتكه الراهن به ) ، وإنما قسم على قيمة الأصل ~~يوم القبض ؛ لأن الرهن دخل في ضمانه بالقبض فاعتبرت قيمته عنده ، وإنما ~~اعتبرت قيمة النماء يوم الانفكاك ؛ لأن النماء قبل الفكاك غير مضمون عليه ~~وبالفكاك يضمن فاعتبرت قيمته يوم دخوله في الضمان فإن لم يفتكه الراهن بعد ~~هلاك الأم حتى مات ذهب بغير شيء وصار الولد كأن لم يكن وسقط الدين بهلاك ~~الأم ؛ لأنه لا حصة للولد قبل الفكاك . # وصورة المسألة : رجل رهن شاة تساوي عشرة بعشرة فولدت ، ثم هلكت قسم الدين ~~على قيمة الشاة يوم رهنت وعلى قيمة الولد في الحال فإن كانت قيمته في الحال ~~عشرة هلكت الشاة بحصتها وهو نصف الدين خمسة دراهم فإن ازدادت قيمة الولد ~~بعد هلاك الأم حتى صارت تساوي PageV02P404 عشرين بطلت تلك القسمة وتبين أن ~~حصة الأم كانت ثلاثة وثلثا ولو صارت قيمة الولد ثلاثين تبين أن حصة الأم ~~الربع ولو انتقصت قيمة الولد بعد ذلك حتى صارت خمسة تبين أن حصة الأم ثلثا ~~الدين وهي ستة وثلثان ولو رهن جارية فولدت عند المرتهن من غير مولاها ، ثم ~~ماتت وبقي الولد وأراد الراهن افتكاكه فإن كان الدين مائة ، وقيمة الأم ~~خمسين ، وقيمة الولد عشرين فإنك تقسم الدين عليهما فما أصاب الأم سقط من ~~الدين وذلك خمسة أسباعه أي خمسة أسباع المائة وهو أحد وسبعون وثلاثة أسباع ~~وما أصاب النماء - وهو سبعان وهو ثمانية وعشرون وأربعة أسباع - افتكه ~~الراهن به ولو كان الدين عشرة وقيمة الزيادة يوم الفكاك خمسة وقيمة الأصل ~~عشرة فهلك الأصل يفتك الزيادة بثلث العشرة وهو ثلاثة وثلث ولو كانت قيمة ~~الزيادة يوم الفكاك عشرين وقيمة الأصل عشرة والدين عشرة فهلك الأصل يفتك ~~الزيادة بثلثي العشرة وهو ستة وثلثان ولو نقصتها الولادة جبر النقصان ~~بالولد حتى لو نقصت من قيمتها عشرة ، والولد يساوي عشرة لا يسقط من الدين ~~شيء . PageV02P405 قوله : ( وتجوز الزيادة في الرهن ) وهذا عندنا . # وقال زفر : لا تجوز فإذا صحت الزيادة في ms0455 الرهن يقسم الدين على قيمة الأصل ~~يوم القبض وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت حتى لو كانت قيمة الزيادة يوم قبضها ~~خمسمائة وقيمة الأصل يوم القبض ألفا - والدين ألف - يقسم الدين أثلاثا يكون ~~في الزيادة ثلث الدين ، وفي الأصل ثلثاه ، وإن كانت قيمة الزيادة مائتين ~~ففيها سدس الدين ولا يعتبر نقصان قيمة الأول في السعر ؛ لأن الضمان يتعلق ~~بالقبض فالمعتبر بالقيمة يوم القبض ، وإن نقص الأصل في يده ذهب من الدين ~~بقدر النقصان فإن زاده الراهن بعد نقصان الأصل رهنا آخر قسمت ما بقي من ~~الدين في الأول على قيمة الباقي منه وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت وكان الدين ~~فيهما على قدر ذلك كرجل رهن جارية تساوي ألفا بألف ، ثم اعورت فزاده عبدا ~~يساوي ألفا فقد ذهب باعورارها نصف الدين وبقي فيها خمسمائة مقسومة على ~~قيمتها عوراء وعلى قيمة العبد الزيادة يوم القبض فيكون في العبد ثلثا ~~خمسمائة وهو ثلث الألف إن هلك بثلث الألف ، وإن هلكت العوراء ذهب بهلاكها ~~ثلث خمسمائة وقد ذهب بالعور خمسمائة . # قوله : ( ولا تجوز في الدين ) عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال زفر والشافعي : لا تجوز فيهما ولا يصير الرهن رهنا بهما . # وقال أبو يوسف : هو جائز فأبو يوسف سوى بين المسألتين فقال تجوز الزيادة ~~في الرهن والزيادة في الدين وزفر سوى بينهما أيضا وقال : لا يجوز كلاهما ~~وهما فرقا بينهما فقالا زيادة الرهن على PageV02P406 الرهن جائزة والزيادة ~~في الدين لا تجوز لأن الزيادة في الرهن تؤدي إلى شيوع الدين وذلك لا يمنع ~~صحة الرهن ؛ لأنه لو رهن بنصف الدين رهنا جاز وشيوع الرهن يمنع صحة الرهن ~~فافترقا وصورة الزيادة في الدين إذا رهن عبدا يساوي ألفين بألف ، ثم استقرض ~~الراهن من المرتهن ألفا أخرى على أن يكون العبد رهنا بهما جميعا فإنه يكون ~~رهنا بالألف خاصة ولو هلك يهلك بالألف الأول ولا يهلك بألفين وكذا إذا رهن ~~عبدا بمائة وقيمته مائتان ، ثم أخذ الراهن من المرتهن مائة أخرى على أن ~~يكون العبد رهنا بالدينين ، ثم مات ms0456 العبد فإنه يسقط الدين الأول والفضل من ~~العبد أمانة ويبقى الدين الثاني بلا رهن وهذا معنى قوله ولا يصير الرهن ~~رهنا بهما . # وقال أبو يوسف : الزيادة في الدين جائزة ويسقط بموته الدينان جميعا . ~~PageV02P407 ( قوله : وإذا رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد منهما ~~عليه جاز وجميعها رهن عند كل واحد منهما ) ؛ لأن الرهن أضيف إلى جميع العين ~~في صفقة واحدة ولا شيوع فيه وهذا بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي ~~حنيفة ؛ لأن المقصود بالهبة الملك ويستحيل أن تكون الهبة ملكا لهذا وملكا ~~لهذا فلا بد أن يكون كل واحد منهما مالكا للنصف فيحصل قبضه في مشاع فلا تصح ~~الهبة ، وأما الرهن فالمقصود منه الوثيقة لا الملك ويمكن أن يجعل جميع ~~الرهن وثيقة لهذا وجميعه وثيقة لهذا فلا يؤدي إلى الإشاعة . # ( قوله : والمضمون على كل واحد منهما حصة دينه منها ) أي من العين ؛ لأن ~~عند الهلاك يصير كل واحد منهما مستوفيا حصته إذ الاستيفاء مما يتجزأ فكان ~~المضمون عليه مقدار ذلك . # قوله : ( فإن قضى أحدهما دينه كانت كلها رهنا في يد الآخر حتى يستوفي ) ~~لأنها في أيديهما رهن واحد فإن هلك الرهن عنده بعد قضاء دين صاحبه استرد من ~~الدين قضاء ما أعطاه ؛ لأنه ما دام في يد الآخر فحكم الرهن باق عليه فصار ~~كالرهن من واحد إذا استوفى دينه ، ثم هلك الرهن في يده بعد ذلك . ~~PageV02P408 قوله : ( ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري بالثمن شيئا بعينه ~~فامتنع المشتري من تسليم الرهن لم يجبر عليه وكان البائع بالخيار إن شاء ~~رضي بترك الرهن ، وإن شاء فسخ البيع إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا ، أو ~~يدفع قيمة الرهن رهنا مكانه ) أما جواز شرط الرهن في البيع فهو استحسان ، ~~والقياس أن يفسد البيع ؛ لأنه شرط في العقد منفعة للبائع لا يقتضيها العقد ~~ووجه الاستحسان أن الثمن الذي به رهن أوثق من الثمن الذي لا رهن به فصار ~~ذكر ذلك صفة في الثمن وشرط صفات الثمن لا يفسد العقد ms0457 وهذا إذا كان معينا ~~أما إذا لم يعين الرهن فالبيع فاسد ولهذا شرط الشيخ بقوله بعينه ولو شرط في ~~البيع رهنا مجهولا واتفقا على تعيين الرهن في المجلس جاز العقد وقوله : ~~فامتنع المشتري من تسليم الرهن لم يجبر عليه هذا قولنا . # وقال زفر يجبر ؛ لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه ولنا أن ~~الرهن عقد تبرع من جانب الراهن ولا إجبار على التبرعات ولكن البائع بالخيار ~~على ما ذكر الشيخ ؛ لأنه ما رضي إلا به فيخير لفواته إلا أن يدفع الثمن ~~حالا لحصول المقصود ومن اشترى شيئا بدراهم فقال للبائع : أمسك هذا الثوب ~~حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن عند أبي حنيفة ؛ لأنه أتى بما ينبئ عن معنى ~~الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء والعبرة في العقود للمعاني . # وقال أبو يوسف وزفر لا يكون رهنا بل يكون وديعة ؛ لأن قوله أمسك يحتمل ~~الرهن ويحتمل الإيداع فيقضى بأقلهما ثبوتا وهي PageV02P409 الوديعة بخلاف ~~ما إذا قال : أمسكه بدينك ، أو بمالك فإنه لما قابله بالدين فقد عين جهة ~~الرهن قلنا : لما مده إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن . PageV02P410 ( قوله ~~: وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله ) يعني ~~ولده الكبير الذي في عياله ، والمراد بخادمه هو الحر الذي أجر نفسه . # قوله : ( وإن حفظه بغير من في عياله ، أو أودعه ضمن ) ؛ لأن يد المرتهن ~~غير أيديهم فصار بالدفع متعديا وهل للراهن أن يضمن المودع قال أبو حنيفة : ~~لا وعندهما إن شاء ضمنه فإن ضمنه رجع على المودع . PageV02P411 قوله : ( ~~وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته ) لأنه بالتعدي ~~خرج من أن يكون ممسكا له بالإذن وصار كأنه أخذه بغير إذنه فيصير غاصبا ولأن ~~الزيادة على مقدار الدين أمانة ، والأمانات تضمن بالتعدي فإن رهنه خاتما ~~فجعله في خنصره فهو ضامن ؛ لأنه متعد بالاستعمال لأنه غير مأذون فيه ، ~~وإنما الإذن بالحفظ وهذا ليس بحفظ ، واليمنى ، واليسرى في ذلك سواء ، وإن ~~جعله في بقية الأصابع كان رهنا بما فيه ؛ لأنه ms0458 لا يلبس كذلك عادة فكان حفظا ~~لا لبسا وكذا الثوب إن لبسه لبسا معتادا ضمن ، وإن جعله على عاتقه لم يضمن ~~، وإن لبس خاتما فوق خاتم إن كان ممن عادته يتجمل بلبس خاتمين ضمن ، وإن ~~كان ممن لا يتجمل به فهو حافظ فلا يضمن . PageV02P412 قوله : ( وإذا أعار ~~المرتهن الرهن للراهن فقبضه خرج من ضمانه ) لأنه باستعارته وقبضه من ~~المرتهن أزال القبض الموجب للضمان . # قوله : ( فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء ) لفوات القبض المضمون . # قوله : ( وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده فإذا أخذه عاد الضمان ) يعني بغير ~~استئناف عقد ؛ لأن قبض العارية لا يتعلق به الاستحقاق فبقي الرهن على ما هو ~~عليه ولو مات الراهن - والرهن في يده عارية - فالمرتهن أحق به من سائر ~~الغرماء ولو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم ضمان الرهن في الحال ~~ولكل واحد منهما أن يرده رهنا كما كان وهذا بخلاف الإجارة والهبة من أجنبي ~~إذا باشره أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج من الرهن ولا يعود إليه إلا بعقد ~~مستأنف ولو مات الراهن قبل الرد إلى المرتهن كان المرتهن أسوة الغرماء فيه ~~؛ لأنه قد تعلق بالرهن حق لازم بهذه التصرفات فيبطل به حق الراهن أما ~~بالعارية فلم يتعلق به حق لازم فافترقا . # وإن استعاره المرتهن من الراهن فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان ~~المرتهن لبقاء يد المرتهن وكذا إذا هلك بعد الفراغ من العمل لارتفاع يد ~~العارية وبقاء يد الراهن فعاد ضمانه وإن هلك في حالة العمل هلك بغير ضمان ؛ ~~لأن يد العارية أمانة وهي حادثة بعد زوال قبض الرهن وكذا إذا أذن الراهن ~~للمرتهن بالاستعمال ومن استعار شيئا ليرهنه فما رهنه به من قليل ، أو كثير ~~فهو جائز وهذا إذا لم يسم له ما يرهنه به فإن سمى له قدرا PageV02P413 من ~~الدين فليس له أن يرهنه بأقل منه ولا أكثر وكذا إذا سمى له صنفا من الدين ~~ليس له أن يرهنه بصنف غيره وإنما لم يجز أن يرهنه بأقل مما ms0459 سمى ؛ لأن ~~المعير رضي أن يجعله مضمونا بذلك القدر حتى إذا هلك رجع به فإذا جعله ~~مضمونا بأقل منه لم يحصل الغرض من الضمان وإنما لم يجز أن يرهنه بأكثر مما ~~سمى له ؛ لأنه لم يرض أن يستوفي من ماله إلا ذلك القدر ولأن المعير يتوصل ~~إلى أخذ عاريته بقضاء دين المرتهن فإذا أذن في مقدار يتمكن من أدائه لم يجز ~~أن يرهنه بأكثر منه فيعجز عن أدائه فإن رهنه بغير ما سمى له من القدر ، أو ~~الصنف فهو مخالف فيضمن قيمة الرهن إن هلك في يد المرتهن ؛ لأنه تصرف في ~~ملكه على وجه لم يأذن له فيه فصار غاصبا وللمعير أن يأخذه من المرتهن ويفسخ ~~الرهن وكذا إذا استعاره ليرهنه عند رجل بعينه فرهنه عند غيره ؛ لأن المالك ~~رضي بيد مخصوصة ولم يرض بغيرها . # وكذا إذا قال له ارهنه بالكوفة فرهنه بالبصرة كان ضامنا ؛ لأنه متعد ~~مخالف ، ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ويتم عقد الرهن بينه وبين المرتهن ؛ ~~لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه ، وإن شاء ضمن المرتهن ~~ويرجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن فإن هلك في يد المرتهن وقد رهنه ~~على الوجه الذي استعاره غير مخالف ضمن الراهن للمعير قدر ما سقط عنه بهلاك ~~الرهن من الدين ؛ لأنه وفى دينه منه بأمره فكان له الرجوع عليه بما وفى ولا ~~يلزمه PageV02P414 أكثر من ذلك ، والمعير متطوع في الزيادة ولو عجز ~~المستعير عن فكاك الرهن فافتكه مالكه رجع بما كان الرهن يهلك به ولا يرجع ~~بأكثر من ذلك بيانه إذا أعاره عبدا قيمته مائة وأذن له أن يرهنه بمائتين ~~فافتكه المعير بمائتين رجع بمائة ؛ لأن العبد لو هلك في يد المرتهن صار ~~مستوفيا لهذا القدر ولم يكن للمعير أن يرجع بأكثر منه فكذا إذا اقتضى بنفسه ~~لم يرجع بأكثر منه . # ( فصل ) قال في الكرخي : إذا آجر الراهن الرهن من المرتهن خرج من الرهن ~~ولا يعود إليه إلا بالاستئناف وكذا إذا أجره الراهن من غير المرتهن ms0460 فأجازه ~~المرتهن ، أو أجره المرتهن من غيره فأجازه الراهن جازت الإجارة وخرج ~~المرهون من الرهن ولم يعد إليه ؛ لأن الإجارة عقد يتعلق بها الاستحقاق فإذا ~~تراضيا عليها كان إبطالا للرهن لأنها لا تصح مع بقاء الرهن فكأنهما تفاسخا ~~وفي الخجندي ليس للمرتهن أن يؤجر الرهن فإن آجره بغير إذن الراهن وسلمه إلى ~~المستأجر وهلك في يد المستأجر كان الراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن قيمته ~~وقت التسليم إلى المستأجر ويكون رهنا مكانه ، وإن شاء ضمن المستأجر فإن ضمن ~~المستأجر رجع بما ضمن على المرتهن ؛ لأنه غره ولا يجب عليه الأجرة ، وإن ~~ضمن المرتهن لا يرجع بما ضمن على المستأجر ولكن يرجع عليه بما استوفى من ~~المنافع إلى وقت الهلاك ولا يطيب له ولو لم يهلك الرهن واسترده المرتهن عاد ~~رهنا كما كان ، وإن آجره المرتهن بإذن الراهن ، أو الراهن بإذن PageV02P415 ~~المرتهن ، أو آجره أحدهما بغير إذن صاحبه ، ثم أجازها صحت الإجارة وبطل ~~الرهن وتكون الأجرة للراهن وولاية قبضها إلى العاقد ولا يعود رهنا إذا ~~انقضت مدة الإجارة إلا بالاستئناف وليس للراهن أن يرهن الرهن فإن رهنه ~~فأجاز المرتهن بطل الرهن الأول . PageV02P416 قوله : ( وإذا مات الراهن باع ~~وصيه الرهن وقضى الدين ) لأن وصيه قائم مقامه . # قوله : ( فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه ) هذا إذا ~~كان ورثته صغارا أما إذا كانوا كبارا فهم يخلفون الميت في المال فكان عليهم ~~تخليصه والله أعلم . PageV02P417 ( كتاب الحجر ) . # الحجر في اللغة المنع ومنه سمي الحجر حجرا لصلابته ؛ لأنه يمنع الغير عن ~~أن يؤثر فيه ومنه سمي الحطيم حجرا ؛ لأنه منع من البيت ، وفي الشرع عبارة ~~عن المنع عن التصرفات على وجه يقوم الغير فيه مقام المحجور عليه . # قال رحمه الله : ( الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة ) أراد بالموجبة المثبتة ~~. # قوله : ( الصغر ، والرق ، والجنون ولا يجوز تصرف الصبي إلا بإذن وليه ) ~~المراد الصبي الذي يعقل أما غيره فلا يجوز ولو أذن له وليه وتفسير العاقل ~~أن يعلم أن المبيع سالب والشراء جالب ويعلم أنه ms0461 لا يجتمع الثمن ، والمثمن ~~في ملك واحد قال في شاهان : ومن علامة كونه غير عاقل إذا أعطى الحلواني ~~فلوسا فأخذ الحلوى وجعل يبكي ويقول : أعطني فلوسي فهذا علامة كونه غير عاقل ~~، وإن أخذ الحلوى وذهب ولم يسترد الفلوس فهو عاقل . # قوله : . PageV02P418 ( ولا يجوز تصرف العبد إلا بإذن سيده ) كي لا تملك ~~رقبته بتعلق الدين به وبالإذن رضي بفوات حقه . PageV02P419 قوله : ( ولا ~~يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله بحال ) أي سواء أذن له فيه أم لا ، ~~والمراد به الذي لا يفيق أصلا أما إذا كان يفيق ويعقل في حال إفاقته فتصرفه ~~في حال إفاقته جائز . PageV02P420 قوله : ( ومن باع من هؤلاء شيئا ، أو ~~اشتراه ) المراد الصبي والرقيق أطلق لفظ الجمع على الاثنين وهو جائز كما في ~~قوله تعالى { فإن كان له إخوة } والمراد الأخوان وقيل أراد به العبد والصبي ~~، والمجنون الذي لا يفيق . # قوله : ( وهو يعقل العقد ويقصده ) أي ليس بهازل ولا خاطئ فإن بيع الهازل ~~لا يصح ، وإن أجازه الولي . # قوله : ( فالولي بالخيار إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة ، وإن شاء فسخه ~~) يحترز من الغبن الفاحش فإنه لا يجوز ، وإن أجازه الولي بخلاف الغبن ~~اليسير فإن قيل : التوقف عندكم في البيع أما الشراء فإنه لا يتوقف فإن ~~الأصل فيه النفاذ على المباشر . # قلنا : نعم إذا وجد نفاذا على العاقد كما في شراء الفضولي وهنا لم يوجد ~~النفاذ لعدم الأهلية ، أو لضرر المولى فأوقفناه قوله ( وهذه المعاني ~~الثلاثة توجب الحجر في الأقوال ) يريد في الصبي الذي لا يعقل ، والمأذون ~~الذي لا يعقل البيع والشراء أما إذا كان الصبي المأذون يعقل البيع والشراء ~~فإنه يؤاخذ بأقواله في الأموال كما يؤاخذ في الأفعال حتى لو أقر أن لفلان ~~عليه مائة درهم لزمه وكذا العبد المأذون يؤاخذ بأقواله كما يؤاخذ بأفعاله ~~فإن كان للعبد كسب سلم منه للمقر له فإن لم يف بيع العبد فيه والصبي ينتظر ~~حتى يستغني . # قوله : ( دون الأفعال ) لأن الأفعال لا مرد لها لوجودها حسا ومشاهدة ~~بخلاف الأقوال ؛ لأن اعتبارها ms0462 بالشرع ، والقصد من شرطه إلا إذا كان فعلا ~~يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات كالحدود ، PageV02P421 والقصاص فيجعل عدم ~~القصد في ذلك شبهة في حق الصبي ، والمجنون وإنما لم توجب هذه المعاني الحجر ~~في الأفعال ؛ لأن الأفعال تصح منهم كما تصح من غيرهم ولهذا قالوا : إن ~~استيلاد المجنون صحيح ؛ لأن الفعل يصح منه ولو أقر بالاستيلاد لم يصح منه ؛ ~~لأن إقراره ناقص ولو ملك الصبي ، والمجنون ذا رحم محرم منهما عتق عليهما ؛ ~~لأن الملك يصح منهما ولو أعتقاه بالقول لم يصح لما ذكرنا وصورة استيلاد ~~المجنون أن يدخل في ملكه جارية قد ولدت منه بنكاح . PageV02P422 قوله : ( ~~والصبي ، والمجنون لا تصح عقودهما ولا إقرارهما ) لأنه لا قول لهما أما ~~النفع المحض فيصح منهما مباشرته مثل قبول الهبة والصدقة وكذا إذا آجر الصبي ~~نفسه ومضى على ذلك العمل وجبت الأجرة استحسانا ويصح قبول بدل الخلع من ~~العبد المحجور بغير إذن المولى ؛ لأنه نفع محض وتصح عبارة الصبي في مال ~~غيره وطلاق غيره وعتاق غيره إذا كان وكيلا . # قوله : ( ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما ) لقوله عليه الصلاة والسلام { كل ~~طلاق واقع إلا طلاق الصبي ، والمعتوه } ، والعتاق يتمحض مضرة ؛ لأن الطلاق ~~، والعتاق إسقاط حق فلا يصح من الصبي ، والمجنون كالهبة ، والبراءة ولا ~~وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق بحال لعدم الشهوة ولا وقوف للولي على عدم ~~التوافق لاحتمال وجود التوافق على اعتبار بلوغه حد الشهوة فلهذا لا يتوقفان ~~على إجازته ولا ينفذان بمباشرته بخلاف سائر العقود ويعني بالطلاق طلاق ~~امرأته أما إذا وكل الرجل صبيا بطلاق امرأته فطلقها طلقت امرأة الموكل ~~ويعني بالعتاق أيضا إذا كان بالقول أما إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه . ~~PageV02P423 قوله : ( وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه ) ؛ لأن الأفعال تصح ~~منهما ، أو ؛ لأن الإتلاف موجب للضمان ولا يتوقف على القصد كما في مال يتلف ~~بانقلاب النائم عليه ، والحائط المائل بعد الإشهاد . PageV02P424 قوله : ( ~~فأما العبد فأقواله نافذة في حق نفسه غير نافذة في حق مولاه ) أما نفوذها ~~في حق نفسه فلقيام أهليته ms0463 ، وأما عدم نفوذها في حق مولاه فرعاية لجانب ~~المولى ؛ لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته ، أو كسبه وكل ذلك مال ~~المولى . # قوله : ( فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية ) لوجود الأهلية وزوال المانع . # قوله : ( ولم يلزمه في الحال ) لقيام المانع واعلم أن العبد لا يخلو إما ~~أن يكون مأذونا ، أو محجورا : فإن كان محجورا فإنه يؤاخذ بأفعاله دون ~~أقواله إلا فيما يرجع إلى نفسه مثل القصاص وحد الزنا وشرب الخمر وحد القذف ~~فإنه يصح إقراره فيها وحضرة المولى ليست بشرط وهذا إذا أقروا ، أما إذا ~~أقيم عليه البينة فحضرة المولى شرط عندهما . # وقال أبو يوسف ليست بشرط ولو استهلك العبد مالا فإنه يؤاخذ به في الحال ~~محجورا كان ، أو مأذونا ، وأما الإقرار من المحجور بالديون والغصوب لا يصح ~~ومن المأذون يصح ويؤاخذ به في الحال وأما الإقرار بالجناية التي توجب الدفع ~~، أو الفداء فإنها لا تصح منه محجورا كان ، أو مأذونا وأما المأذون فإقراره ~~بالديون ، والغصوب واستهلاك الودائع والعواري ، والجنايات في الأموال جائزة ~~، وإن أقر بمهر امرأة وصدقته المرأة فإنه لا يصح في حق المولى ولا يؤاخذ به ~~إلا بعد الحرية ، وإن أقر بافتضاض امرأة بالأصبع فعندهما هذا إقرار ~~بالجناية فلا يصح إلا بتصديق المولى وعند أبي يوسف هذا إقرار بالمال فيصح . ~~PageV02P425 قوله : ( فإن أقر بحد ، أو قصاص لزمه في الحال ) لأن هذا إقرار ~~على نفسه وهو غير متهم فيه واعلم أن العبد إذا قتل رجلا عمدا وجب عليه ~~القصاص ، وإن كان خطأ ، أو كان فيما دون النفس عمدا ، أو خطأ فإنه يجب على ~~المولى إما دفعه ، وإما فداؤه بأرش الجناية فإن اختار الفداء وجب الأرش ~~حالا وكذا إذا اختار دفع العبد دفعه حالا أيضا ولو أنه لما قتل رجلا عمدا ~~ووجب عليه القصاص أعتقه مولاه فإن المولى لا يلزمه شيء ؛ لأن العبد صار حرا ~~وهو محل للقصاص ولو كان للقتيل وليان فعفا أحدهما بطل حقه وانقلب نصيب ~~الآخر مالا وله أن يستسعي العبد في نصف قيمته ولا يجب ms0464 على المولى شيء ؛ ~~لأنه انقلب مالا بعد الحرية ويجب نصف القيمة ؛ لأن أصل الجناية كان في حال ~~الرق ولو أقر العبد بقتل الخطأ لم يلزم المولى شيء وكان في ذمة العبد يؤاخذ ~~به بعد الحرية كذا في الخجندي ، وفي الكرخي إذا أقر العبد بجناية الخطأ وهو ~~مأذون ، أو محجور فإقراره باطل فإن أعتق بعد ذلك لم يتبع بشيء من الجناية ~~أما المحجور فلأنه إقرار بمال فلا يتعلق بإقراره حكم كإقراره بالدين وأما ~~المأذون فإقراره جائز بالديون التي تلزمه بسبب التجارة ؛ لأنها هي المأذون ~~فيها فأما الجناية فلم يأذن فيها المولى فالمأذون فيها كالمحجور . ~~PageV02P426 قوله : ( وينفذ طلاقه ) لقوله عليه السلام { كل طلاق واقع إلا ~~طلاق الصبي ، والمعتوه } وقال عليه السلام { لا يملك العبد ، والمكاتب شيئا ~~إلا الطلاق } ولأنه غير متهم في ذلك وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت ~~منافعه فينفذ قال في النوازل المعتوه من كان مختلط الكلام فاسد التدبير ~~لكنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعله المجنون . PageV02P427 قوله : ( ولا يقع ~~طلاق مولاه على امرأته ) لقوله عليه الصلاة والسلام الطلاق بيد من ملك ~~الساق ولأن الحل حصل للعبد فكان الرفع إليه دون المولى . PageV02P428 ( ~~قوله : وقال أبو حنيفة : لا أحجر على السفيه إذا كان حرا بالغا عاقلا ) ~~السفيه خفيف العقل الجاهل بالأمور الذي لا تمييز له العامل بخلاف موجب ~~الشرع ، وإنما لم يحجر عليه عند أبي حنيفة ؛ لأنه مخاطب عاقل ولأن في سلب ~~ولايته إهدار آدميته ، وإلحاقه بالبهائم وذلك أشد عليه من التبذير فلا ~~يحتمل الأعلى لدفع الأدنى إلا أن يكون في الحجر عليه دفع ضرر عام كالحجر ~~على الطبيب الجاهل ، والمفتي الماجن ، والمكاري المفلس فإن هؤلاء يحجر ~~عليهم فيما يروى عن أبي حنيفة ؛ إذ هو دفع الأعلى بالأدنى ، المفتي الماجن ~~هو الذي يعلم الناس حيلا باطلة كارتداد المرأة لتفارق زوجها ، أو الرجل ~~ليسقط الزكاة ولا يبالي أن يحلل حراما ، أو يحرم حلالا . # والطبيب الجاهل هو أن يسقي الناس دواء مهلكا . # والمكاري المفلس أن يكري إبلا وليست له إبل ولا مال ms0465 يشتريها به ، وإذا ~~جاء أوان الخروج يخفي نفسه . # قوله : ( وتصرفه في ماله جائز ) لأنه مخاطب عاقل لقوله ( وإن كان مبذرا ~~مفسدا ) فقوله " مفسدا " تفسير لقوله مبذرا وسواء كان يبذر ماله في الخير ، ~~أو الشر . # قوله : ( يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة ) بأن يلقيه في البحر ، ~~أو يحرقه . # قوله : ( إلا أنه قال : إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى ~~يبلغ خمسا وعشرين سنة فإن تصرف قبل ذلك نفذ تصرفه ) ولا يقال : كيف يجوز ~~تصرفه فيه وهو ممنوع من قبضه ؛ لأن مثل ذلك لا يمتنع ألا ترى أن المبيع في ~~يد البائع يمنع المشتري من قبضه PageV02P429 قبل تسليم الثمن ولو أعتقه جاز ~~قوله ( فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله ، وإن لم يؤنس منه الرشد ) ~~لأن منع المال عنه بطريق التأديب ولا تأديب بعد هذه المدة غالبا ألا ترى ~~أنه قد يصير جدا في هذا السن . # قال في الينابيع : إنما قدره أبو حنيفة بخمس وعشرين سنة ؛ لأنه قد يصير ~~جدا في هذا السن وولده قاضيا ، وفي حجر ولده ولد مع كونه حرا بالغا فيؤدي ~~الحجر عليه إلى أمر قبيح وبيانه أن أدنى مدة يبلغ فيها الغلام اثنتا عشرة ~~سنة ، ثم يتزوج وتحبل له فتلد امرأته لستة أشهر فيكبر ولده ويبلغ لاثنتي ~~عشرة سنة ، ثم يتزوج وتحبل له فتلد امرأته لستة أشهر فذلك خمس وعشرون سنة ، ~~ومحال أن يكون جدا ولم يبلغ أشده . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله ) ~~، ثم اختلفا فيما بينهما فقال أبو يوسف لا يصير محجورا عليه إلا بحجر ~~الحاكم ولا يصير مطلقا بعد الحجر حتى يطلقه الحاكم . # وقال محمد : فساده في ماله يحجره وصلاحه فيه يطلقه يعني أنه ينحجر بنفس ~~السفه ويذهب عنه الحجر بنفس الإصلاح في ماله وفائدة الخلاف فيما باعه قبل ~~حجر القاضي فعند أبي يوسف يجوز وعند محمد لا يجوز ، ثم إذا صار محجورا عليه ~~عندهما يصير حكمه حكم الصبي الذي لم ms0466 يبلغ إلا في أشياء معدودة فإن حكمه ~~فيها كحكم البالغ العاقل وهي أنه إذا تزوج امرأة جاز نكاحه ، وإن أعتق جاز ~~عتقه ولكنه يسعى العبد في قيمته . # ويصح تدبيره واستيلاده وطلاقه PageV02P430 ويجب في ماله الزكاة ويجب عليه ~~الحج إذا كان قادرا على الزاد والراحلة وتنفذ وصيته في الثلث ويجوز إقراره ~~على نفسه بما يوجب العقوبة كما إذا أقر بوجوب القصاص في النفس وفيما دونها ~~قال في الينابيع إذا صار محجورا فهو بمنزلة الصغير إلا في أربعة أشياء لا ~~يجوز تصرف وصي الأب عليه وتجوز وصيته بالثلث وتزويجه بمقدار مهر المثل ، ~~وإقراره جائز ، وأما بيعه وشراؤه وهبته وصدقته ، وإقراره بالمال ، وإجارته ~~فلا تجوز منه كما لا تجوز من الصبي والمجنون . # قوله : ( فإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم ) يعني إذا كان الثمن قائما في ~~يد السفيه ، وفيه ربح ، أو مثل القيمة فأما إذا ضاع الثمن في يد السفيه فلا ~~يجيزه القاضي كذا في المبسوط ، وإنما قيد بالحاكم ؛ لأن تصرف وصي أبيه عليه ~~لا يجوز PageV02P431 قوله : ( وإن أعتق عبدا نفذ عتقه ) لأن العتق لا يلحقه ~~الفسخ بعد وقوعه وقال الشافعي رحمه الله تعالى : لا ينفذ ، والأصل عند أبي ~~يوسف ومحمد أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر وما لا فلا ؛ لأن ~~السفيه في معنى الهزل من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء ~~لاتباع هواه ، والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه ، والأصل عند الشافعي ~~أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ عنده من تصرفاته ~~شيء إلا الطلاق كالمرقوق ، والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذا من السفيه قوله ~~( وكان على العبد أن يسعى في قيمته ) ؛ لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في ~~إبطال العتق إلا أنه متعذر فيجب رده برد القيمة وكذا لو دبر عبده صح تدبيره ~~؛ لأن التدبير لا يلحقه الفسخ كالعتق إلا أنه لا تجب السعاية ما دام المولى ~~حيا ؛ لأنه باق على ملكه فإذا مات ولم يؤنس منه الرشد سعى في ms0467 قيمته مدبرا ؛ ~~لأنه عتق بموته وهو مدبر فصار كما إذا أعتقه بعد التدبير وقيمة المدبر ثلثا ~~قيمته قنا ، وقيل : نصف قيمته قنا وعليه الفتوى ؛ لأنه قبل التدبير كان فيه ~~نوعا منفعة وهما البيع ، والإجارة . # وقد بطل أحدهما وهو البيع وقيمة أم الولد ثلث قيمتها قنا ؛ لأن البيع ~~والاستسعاء قد انتفيا وبقي ملك الإعتاق وقيمة المكاتب نصف قيمته قنا ؛ لأنه ~~حر يدا لا رقبة ، والقن مملوك يدا ورقبة فكان المكاتب نصفه ، وإن جاءت ~~جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكانت PageV02P432 أم ولده ؛ لأن في ~~الاستيلاد إيجاب الحرية فصار كالعتق فإن مات كانت حرة لا سعاية عليها ؛ لأن ~~الاستيلاد فعل منه ، والحجر لا يتعلق بالأفعال ولهذا سقطت السعاية عنها ~~لهذا المعنى بخلاف التدبير فإن العتق يثبت فيه من طريق القول فعلى هذا لو ~~لم يكن معها ولد فقال : هذه أم ولدي كانت أم ولده ولزمتها السعاية بموته ؛ ~~لأن هذا حق حرية ثبتت من طريق القول فصار كالتدبير . PageV02P433 قوله : ( ~~فإن تزوج امرأة جاز نكاحه ) وله أن يتزوج أربعا مجتمعات ومتفرقات قال في ~~الهداية ؛ لأنه لا يؤثر فيه الهزل ولأنه من حوائجه الأصلية قال محمد : ~~المحجور يزوج نفسه ولا يزوج ابنته ولا أخته ؛ لأنه محجور عليه في حق غيره . # قوله : ( وإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفاضل ) وهذا ~~قولهما ؛ لأن دخول البضع في ملك الزوج متقوم ، وقدر مهر المثل قد حصل له ~~بإزائه بدل - وهو ملك البضع - فإن طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المسمى من ~~ماله ؛ لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل وكذا يجوز له أن يتزوج بأربع ~~نسوة ، وكل يوم واحدة كذا في الهداية ولو أن امرأة مفسدة تزوجت كفؤا بمهر ~~مثلها ، أو بأقل مما يتغابن فيه جاز ؛ لأن النكاح يصح مع الحجر . # وإن كان المهر أقل من مهر مثلها بما لا يتغابن فيه فإن كان لم يدخل بها ~~قيل له إن شئت فتمم لها مهر مثلها ، وإلا فرق بينكما ، وإن كان قد دخل بها ~~فعليه أن ms0468 يتم لها مهر مثلها فإن كان زوجها محجورا مثلها فإن كان سمى أكثر ~~من مهر مثلها بطل عنه الفضل وإن كان أقل خوطب بالإتمام ، أو الفرقة ، وأما ~~إذا تزوجت بغير كفء فللقاضي أن يفرق بينهما ؛ لأنها أدخلت الشين على ~~أوليائها فيفسخ النكاح لأجلهم ولو أنها اختلعت من زوجها بمال جاز الخلع ولم ~~يلزمها المال ؛ لأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له فصارت ببذل المال ~~متبرعة وتبرعها لا يجوز وأما جواز الخلع فلأن الزوج علق PageV02P434 الطلاق ~~بقبولها وقد وجد فصار كما لو علقه بدخول الدار فدخلت فإن كان طلقها بلفظ ~~الطلاق تطليقة واحدة على ذلك المال فهو رجعي فإن المال لما بطل بقي مجرد ~~لفظ الطلاق وذلك يكون رجعيا إذا كان دون الثلاث ، وإن كان ذكره بلفظ الخلع ~~كان بائنا ؛ لأن المال إذا لم يثبت بقي لفظ الخلع وذلك إذا أريد به الطلاق ~~كان بائنا ولا يشبه هذا الأمة التي يطلقها زوجها تطليقة على مال وقد دخل ~~بها أن ذلك يكون بائنا ، وإن كان بلفظ الطلاق ؛ لأن الأمة إنما يحجر عليها ~~لحق المولى ولهذا يلزمها ما بذلته له في خلعها إذا أعتقت فتؤخذ به ، وإن ~~كان ما بذلته ثابتا كان الطلاق بائنا . # قوله : ( وقالا فيمن بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه ~~الرشد ولا يجوز تصرفه فيه ) وقد بينا ذلك . PageV02P435 قوله : ( وتخرج ~~الزكاة من مال السفيه ) ؛ لأنها وجبت بإيجاب الله تعالى كالصلاة والصوم ~~وتخرج بإذنه وقيل في السائمة بغير إذنه . # وفي الهداية يدفع القاضي قدر الزكاة إليه ليفرقها إلى مصرفها ؛ لأنها ~~عبادة ولا بد فيها من نيته ولكن يبعث معه أمينا كي لا يصرفه في غير وجهه . ~~PageV02P436 ( قوله : وينفق على أولاده وزوجته ومن تجب عليه نفقته من ذوي ~~أرحامه ) لأن هذه حقوق واجبة عليه والسفه لا يبطل حقوق الناس ويدفع القاضي ~~النفقة إلى أمينه ؛ لأنها ليست بعبادة فلا يحتاج إلى نيته وهذا بخلاف ما ~~إذا حلف ، أو نذر ، أو ظاهر حيث لا يلزمه المال فيكفر ms0469 يمينه وظهاره بالصوم ~~لأنه مما وجب بفعله فلو فتحنا هذا الباب لنفذت أمواله بهذا الطريق ولا كذلك ~~ما يجب ابتداء بغير فعله ويصدق المحجور عليه في إقراره بالولد ، والوالد ~~ولا يصدق في غيرهما من القرابة إلا ببينة ويقبل إقراره بالزوجية ؛ لأنه لو ~~ابتدأ التزويج يصح فكذا يجوز أن يقر به . PageV02P437 قوله : ( فإن أراد ~~حجة الإسلام لم يمنع منها ) ؛ لأنها واجبة عليه بإيجاب الله تعالى من غير ~~صنعه وإن أراد أن يعتمر عمرة واحدة لم يمنع منها استحسانا ولا يمنع من ~~القران ؛ لأنه لا يمنع من إفراد السفر لكل واحد منهما فلا يمنع من الجمع ~~بينهما . # قوله : ( ولا يسلم القاضي النفقة إليه ) كي لا يتلفها في غير هذا الوجه . # قوله : ( ويسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج ) لأنه لا ~~يؤمن منه إتلاف ما يدفع إليه فيحتاط الحاكم في ذلك بدفعها إلى ثقة يقوم ~~بذلك فإن أفسد هذا المحجور الحج بأن جامع قبل الوقوف فعليه القضاء ويدفع ~~القاضي نفقة الرجوع ؛ لأن القضاء يتوجه عليه فصار كالابتداء ولا يلزمه ~~الكفارة ؛ لأنه لا يقدر على أدائها في حال الحجر فيتأخر عنه الوجوب إلى وقت ~~الإمكان وذلك بعد زوال الحجر كالعبد ، والمعسر ، وأما العمرة إذا أفسدها لا ~~يلزمه قضاؤها إلا بعد زوال الحجر ؛ لأنه ارتكبها وهو لا يقدر على أدائها ~~وإنما جوزناها لاختلاف العلماء في وجوبها فإن أحصر في حجته فإنه ينبغي للذي ~~أعطي نفقته أن يبعث بهدي فيحل به ؛ لأن الإحصار ليس من فعله وقد احتاج إلى ~~تخليص نفسه كما لو مرض فاحتاج إلى الدواء ، وإن اصطاد في إحرامه ، أو حلق ~~من أذى ، أو صنع شيئا من ذلك لزمه وكان فرضه الصوم ؛ لأنه عاجز عن أداء ~~المال كالمعسر ، وإن ظاهر صح ظهاره لأنه لا يمكن فسخه ويجزيه الصوم ؛ لأنه ~~ممنوع من ماله ولأنه لو أعتق عن ظهاره سعى المعتق في PageV02P438 قيمته ولا ~~يجزيه العتق فإن صام شهرا ، ثم صار مصلحا لم يجزه إلا العتق ؛ لأنه زال ~~المعنى العارض فصار كالمعسر إذا ms0470 صام شهرا ، ثم وجد ما يعتق وهذا التفريع ~~كله إنما هو على قولهما فأما عند أبي حنيفة فهو كغير المحجور . PageV02P439 ~~قوله : ( فإن مرض فأوصى بوصايا من القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلث ماله ~~) لأن الوصية مأمور بها من قبل الله تعالى فلا يمنع منها ولأنها تقرب إلى ~~الله فكان له في ذلك مصلحة ، والفرق بين القرب وأبواب الخير أن القربة هي ~~ما تصير عبادة بواسطة كبناء السقاية ، والمساجد ، والقناطر والرباطات ، ~~وأبواب الخير عام يتناول القربة وغيرها كالكفالة والضمان فكأن أبواب الخير ~~أعم من القرب وقيل القربة هي الوسيلة إلى العبادة وأبواب الخير يتناول ~~العبادة ، والوسيلة ، والفرق بين الكفالة والضمان أن من الضمان ما لا يكون ~~كفالة بأن قال أجنبي : خالع امرأتك على ألف على أني ضامن ، أو بع عبدك من ~~فلان على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن فإن الضمان هنا على الضامن لا على ~~المشتري والمرأة . PageV02P440 قوله : ( وبلوغ الغلام بالاحتلام ، والإنزال ~~والإحبال إذا وطئ ) فقوله : بالاحتلام أي مع رؤية الماء والاحتلام يكون في ~~النوم فإذا احتلم وأنزل عن شهوة حكم ببلوغه ، والإنزال يكون في اليقظة ~~والنوم وهذا البلوغ الأعلى ، وأما الأدنى فأقل ما يصدق فيه الغلام اثنتا ~~عشرة سنة ، والأنثى تسع . # قوله : ( فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنة عند أبي حنيفة ) ~~لقوله تعالى { حتى يبلغ أشده } وأشد الصبي ثماني عشرة سنة كذا قال ابن عباس ~~وهو أقل ما قيل في الأشد فيبنى الحكم عليه للتيقن به . PageV02P441 قوله : ~~( وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام ، والحبل فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها ~~سبع عشرة سنة ) لأن الإناث نشؤهن ، وإدراكهن أسرع من إدراك الذكور فنقصنا ~~عنه سنة قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد : إذا تم للغلام ، والجارية خمس عشرة ~~سنة فقد بلغا ) ولا معتبر بنبات العانة وعن أبي يوسف : أنه اعتبر نباتها ~~الخشن بلوغا وهو الذي يحتاج في إزالته إلى حلق ، وأما نهود الثدي فلا يحكم ~~به بلوغا في ظاهر الرواية وقال بعضهم يحكم به كذا في الخجندي ، وأما ms0471 شعر ~~الإبط والشارب فقد قيل على الخلاف في شعر العانة وقيل لا عبرة به ، وأما ~~الزغب وهو الشعر الضعيف وثقل الصوت فلا اعتبار به . PageV02P442 قوله : ( ~~وإذا راهق الغلام ، والجارية وأشكل أمرهما في البلوغ فقالا قد بلغنا فالقول ~~قولهما وأحكامهما أحكام البالغين ) المراهقة مقاربة الاحتلام ، وإنما كان ~~القول قولهما ؛ لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما فقبل قولهما كما يقبل قول ~~المرأة في الحيض . # ( مسألة ) : صبي باع واشترى وقال أنا بالغ ، ثم قال بعد ذلك أنا غير بالغ ~~فإن كان قوله الأول في وقت يمكن البلوغ فيه لم يلتفت إلى جحوده بعد ذلك ، ~~ووقت إمكانه اثنتا عشرة سنة ولو أقر أنه أتلف مالا في صباه لزمه الآن كما ~~لو قامت به بينة . PageV02P443 قوله : ( وقال أبو حنيفة : لا أحجر في الدين ~~) أي لا أحجر بسبب الدين فإذا لم يحجر عليه جاز تصرفه ، وإقراره ؛ لأنه ~~بالغ عاقل . # قوله : ( وإذا وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه ، والحجر عليه لم ~~أحجر عليه ) وهذا ابتداء كلام . # قوله : ( وإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم ) يعني عند أبي حنيفة وهذا ~~في حال حياة المديون أما إذا مات وعليه ديون قد ثبتت عند القاضي بالبينة ، ~~أو بإقراره فإن القاضي يبيع جميع أمواله منقولا كان أو عقارا ، ويقضي به ~~ديونه ويكون عهدة ما باع على الغرماء دون القاضي وأمينه وكذا إذا باع ~~القاضي التركة لأجل الموصى له تكون العهدة عليه دون القاضي ، أو باع لأجل ~~الصغير تجعل العهدة على الصغير وكذا أمين القاضي . # ( قوله : ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه ) إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه . # اعلم أن الحبس ثابت بالكتاب ، والسنة ، والإجماع أما الكتاب فقوله : ~~تعالى { أو ينفوا من الأرض } أي يحبسوا ؛ لأن نفيهم من جميع الأرض لا يتصور ~~، وأما السنة فإن { النبي عليه السلام حبس رجلا أعتق شقصا له من عبد حتى ~~باع غنيمة له في ذلك } وأما الإجماع فإن عليا رضي الله عنه بنى حبسا ~~بالكوفة وسماه نافعا فهرب الناس منه فبنى حبسا أوثق منه وسماه ms0472 مخيسا وقال : ~~أما تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا وذلك بحضرة الصحابة من غير خلاف ~~يقال مخيس بكسر الياء وفتحها أي مذلل يقال خيسه أي أذله . # وقوله أبدا حتى يبيعه ويبيع العروض ، ثم العقار . # قوله : ( PageV02P444 فإن كان دينه دراهم وله دراهم قضاها القاضي بغير ~~أمره ) وهذا بالإجماع ؛ لأن من له الدين إذا وجد جنس حقه جاز له أخذه بغير ~~رضاه فدفع القاضي أولى . # قوله : ( وإن كان دينه دراهم وله دنانير ، أو على ضد ذلك باعها القاضي في ~~دينه ) وهذا عند أبي حنيفة استحسانا ؛ لأن الدراهم والدنانير قد أجريا في ~~بعض الأحكام مجرى الجنس الواحد ، والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ولهذا ~~لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد : إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر ~~القاضي عليه ومنعه من التصرف ، والبيع ، والإقرار حتى لا يضر بالغرماء ) ~~يعني إذا كان بأقل من ثمن المثل أما بثمن المثل فلا يمنعه قوله ( وباع ماله ~~إن امتنع من بيعه ) ويبع في الدين العروض أولا ، ثم العقار ويترك عليه دست ~~من ثياب بدنه ويباع الباقي . # وفي الذخيرة إذا كان له ثياب يلبسها ويمكنه أن يجتزئ بدونها فإنه يبيع ~~ثيابه ويقضي الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ثوبا يلبسه ؛ لأن لبس ذلك ~~للتجمل ، وقضاء الدين فرض عليه ، وكذا إذا كان له مسكن ويمكن أن يجتزئ بدون ~~ذلك فإنه يبيع ذلك المسكن ويصرف بعض ثمنه إلى قضاء الدين ويشتري بالباقي ~~مسكنا يبيت فيه وقيل يبيع ما لا يحتاج إليه للحال حتى إنه يبيع الجبة ~~واللبد في الصيف والنطع في الشتاء . # قوله : ( وقسمه بين غرمائه بالحصص ) أي على قدر ديونهم قوله ( فإن أقر في ~~حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الدين ) هذا قولهما ؛ لأنه قد ~~PageV02P445 تعلق بهذا المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار ~~لغيرهم بخلاف الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له ، وإن استفاد مالا بعد الحجر ~~نفذ إقراره فيه ؛ لأن حقهم لم يتعلق به . PageV02P446 قوله : ( وينفق على ms0473 ~~المفلس من ماله ) المراد بالمفلس هذا المديون المحجور . # قوله : ( وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه ) أي ذوي الرحم المحرم ؛ ~~لأن حاجتهم الأصلية مقدمة على حق الغرماء كنفقة نفسه . PageV02P447 قوله : ~~( فإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه الحاكم ~~في كل دين التزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع وبدل القرض ) قال في ~~النهاية يحبس في الدرهم ، وفي أقل منه ، وفي الخجندي يحبس في قليل الدين ~~وكثيره إذا ظهر منه المطل ( قوله : وفي كل دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة ~~) المراد بالمهر المعجل دون المؤجل فإن في المؤجل القول قوله بالإجماع أما ~~إذا كان الدين بدلا عن مال حصل في يده لم يصدق على الإعسار ؛ لأنا قد عرفنا ~~غناه به فدعواه الإعسار دعوى زوال ما في يده وهو معنى حادث فلا يصدق وكذا ~~إذا كان التزمه بعقد كالمهر المعجل لا يصدق في دعوى الإعسار فيه ؛ لأنه قد ~~يريد بدعواه أن يسقط ما التزمه فلا يقبل وذكر الخصاف أنه لا يكون بالتزويج ~~موسرا ؛ لأنه لم يحصل له شيء وما سوى ذلك فالقول قوله في الإعسار ؛ لأن ~~الأصل الفقر . # قوله : ( ولم يحبسه فيما سوى ذلك كعوض المغصوب وأرش الجنايات ) إذا قال ~~أنا فقير ؛ لأن الأصل الفقر فمن ادعى الغنى يدعي معنى حادثا فلا يقبل إلا ~~ببينة . # قوله : ( إلا أن يقيم غريمه بينة أن له مالا ) فحينئذ يحبسه ؛ لأن البينة ~~أولى من دعواه الفقر ، ثم المحبوس في الدين لا يخرج لمجيء شهر رمضان ولا ~~للعيدين ولا للجمعة ولا لصلاة مكتوبة ولا لحجة فريضة ولا لحضور جنازة بعض ~~أهله ولو أعطى كفيلا بنفسه وعن محمد إذا مات له والد ، أو ولد لا يخرج إلا ~~أن لا يوجد من يغسله ويكفنه فيخرج حينئذ ، PageV02P448 وأما إذا كان هناك ~~من يقوم بذلك فلا يخرج وقيل يخرج بكفيل لجنازة الوالدين ، والأجداد ، ~~والجدات ، والأولاد ، وفي غيرهم لا يخرج وعليه الفتوى وينبغي أن يحبس في ~~موضع خشن لا يبسط له فيه فراش ولا وطاء ms0474 ولا يدخل عليه أحد يستأنس به ؛ لأن ~~الحبس إنما شرع ليضجر فيسارع بالقضاء وإذا مرض وأضناه المرض إن كان له خادم ~~لا يخرج ليزداد ضجرا فيسارع بالقضاء ولا يخرج للمداواة ويداوى في السجن ، ~~وإن لم يكن له خادم وخشي عليه الموت فإنه يخرج ؛ لأنه إذا خشي على نفسه ~~الموت من الجوع كان له أن يدفعه بمال الغير فكيف يجوز إهلاكه لأجل مال ~~الغير ، وإن احتاج إلى الجماع فلا بأس أن تدخل عليه امرأته ، أو جاريته ~~فيطأها حيث لا يطلع عليه أحد . # وفي النهاية إذا طلب المحبوس امرأته ، أو أمته إلى فراشه في الحبس لم ~~يمنع إن كان في الحبس موضع خال فإن امتنعت الزوجة لم تجبر ، وإن امتنعت ~~الأمة أجبرت ، وإنما كان للزوجة الحرة أن تمتنع ؛ لأنه لا يصلح للسكنى ~~والزوجة الأمة تجبر إذا رضي سيدها ولا يمنع من دخول أهله وجيرانه عليه لأنه ~~يحتاج إلى ذلك ليشاورهم في قضاء الدين ولا يمكنون بأن يمكثوا معه طويلا ، ~~والمحترف لا يمكن في الحبس من الاشتغال بحرفته ليضجر فيسارع بالقضاء ، ~~ويحبس الرجل في نفقة زوجته ولا يحبس والد في دين ولده ويحبس إذا امتنع من ~~الإنفاق عليه ولا يحبس المكاتب لمولاه بدين الكتابة ؛ لأنه لا يصير ظالما ~~بذلك ، والحبس جزاء الظلم ولو كان المديون PageV02P449 صغيرا وله ولي يجوز ~~له قضاء ديونه وللصغير مال حبس القاضي وليه إذا امتنع عن قضاء ديونه . # قوله : ( فإذا حبسه القاضي شهرين ، أو ثلاثة سأل عن حاله فإن لم ينكشف له ~~مال خلى سبيله ) ، وفي بعض الروايات ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر وهذا ~~ليس بتقدير وإنما هو على حال المحبوس فمن الناس من يضجره الحبس القليل ~~ومنهم من لا يضجره الكثير فوقف ذلك على رأي الحاكم فيه فإذا لم يتبين ~~للحاكم أن له مالا بأن قامت البينة ، أو سأل جيرانه العارفين به فلم يوجد ~~له شيء أخرجه ولا يقبل قول البينة إنه لا مال له قبل حبسه ؛ لأن البينة لا ~~تطلع على إعساره ولا يساره لجواز ms0475 أن يكون له مال مخبوء لا يطلع عليه فلا بد ~~من سجنه ليضجر بذلك . # قوله : ( وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال له ) يعني خلى سبيله لوجوب ~~النظرة إلى الميسرة فإن قيل هذه شهادة على النفي والشهادة على النفي لا ~~تقبل وهذه قبلت ، قلنا : هذه شهادة بناء على الدليل وهو أنه إذا حبس فالحبس ~~يدل على أنه لا مال له أما إذا أقام البينة قبل الحبس على إفلاسه ففيه ~~روايتان إحداهما تقبل ، وفي الرواية الأخرى لا تقبل وعلى الثانية عامة ~~المشايخ كذا في الهداية ، وأما بعد الحبس فهي تقبل رواية واحدة قال أبو ~~القاسم الصفار : كيفية الشهادة أن يقول الشاهد : إنه مفلس معدم لا نعلم له ~~مالا سوى كسوته التي عليه . # قوله : ( فإن لم يظهر له مال خلى سبيله ) يعني بعد مضي المدة ؛ لأنه ~~استحق النظرة إلى الميسرة فيكون PageV02P450 حبسه بعد ذلك ظلما . ~~PageV02P451 قوله : ( ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من السجن ~~ويلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر ) ويدورون معه حيث دار ولا يحبسونه ~~في موضع واحد ، وإن دخل بيته لحاجة لا يتبعونه بل ينتظرونه حتى يخرج وإن ~~كان الدين لرجل على امرأة لا يلازمها لما فيه في الخلوة بالأجنبية ولكن ~~يبعث امرأة أمينة تلازمها . # وقوله : ويلازمونه لقوله عليه الصلاة والسلام { لصاحب الحق يد ولسان } ~~المراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي ، ولم يرد به الضرب والشتم . # قوله : ( ويأخذون فضل كسبه فيقسم بينهم بالحصص ) أي يأخذون ما زاد على ~~نفقته ونفقة عياله ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى ~~الطالب ؛ لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه إلا إذا علم ~~القاضي أنه يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخول داره فحينئذ ~~يحبسه دفعا للضرر عنه . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد : إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه ) ~~؛ لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح فتثبت العسرة فيستحق الإنظار إلى الميسرة ~~وعند أبي حنيفة لا يتحقق الإفلاس ؛ لأن رزق الله غاد ورائح ولأن وقوف ~~الشهود على عدم المال لا ms0476 يتحقق إلا ظاهرا فيصلح للدفع لا لإبطال الحق في ~~الملازمة . # قوله : ( إلا أن يقيموا البينة أنه قد حصل له مال ) فيه إشارة إلى أن ~~بينة اليسار ترجح على بينة الإعسار ؛ لأنها أكثر إثباتا ؛ إذ الأصل هو ~~العسرة قال في المستصفى إنما تقبل بينة الإعسار إذا PageV02P452 قالوا : ~~إنه كثير العيال ضيق الحال أما إذا قالوا : لا مال له لا تقبل . # وفي الينابيع قال أبو حنيفة : إذا كان الرجل معروفا بالإعسار لم يحبسه ~~القاضي حتى يقيم خصمه بينة أن له مالا ، وإن لم يكن معروفا بذلك لم تقبل ~~بينته على إعساره ويحبسه شهرين ، أو ثلاثة ثم يسأل عن حاله . PageV02P453 ~~قوله : ( ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله ) . # وقال الشافعي رحمه الله تعالى : يحجر عليه زجرا له وعقوبة . # قوله : ( والفسق الأصلي والطارئ سواء ) يعني إذا بلغ فاسقا ، أو طرأ عليه ~~ذلك . PageV02P454 قوله : ( ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه ~~فصاحب المتاع أسوة الغرماء فيه ) . # وقال الشافعي : صاحب المتاع أولى بمتاعه وصورته اشترى سلعة وقبضها بإذن ~~البائع ، ثم مات المشتري ، أو أفلس قبل أن يدفع الثمن ، أو بعدما دفع طائفة ~~منه وعليه دين لأناس شتى فالغرماء جميعا في الثمن أسوة وليس بائعها أحق بها ~~منهم عندنا ؛ لأن البائع لما سلمها إلى المشتري فقد رضي بإسقاط حقه من عينه ~~ورضي به في ذمته فصار كغيره من سائر الغرماء ولو كان البائع لم يسلمها إلى ~~المشتري فإنه ينظر : إن كان الثمن مؤجلا فكذلك الجواب وقد حل الأجل بموت ~~المشتري ، وإن كان حالا فالبائع أحق بالثمن من سائر الغرماء إجماعا وقوله : ~~أسوة الغرماء هذا إذا قبضه المشتري بإذن البائع أما إذا لم يقبض المتاع ~~بإذن البائع ، ثم أفلس فصاحب المتاع أولى بثمنه من الغرماء ؛ لأن له حق ~~الحبس لاستيفاء الثمن فيكون كالمرتهن في ثمن المرهون ، وإذا مات الرجل ~~وعليه ديون مؤجلة حلت بموته ؛ لأن الدين كان متعلقا بذمته وقد خربت فلم يبق ~~له محل معلوم فتعلق بالتركة ومقتضاها الحلول . # ( مسألة ) في قسمة الدين بين الغرماء ms0477 بالحصص : رجل مات ولرجل عليه مائة ~~درهم وعليه لآخر ثلاثون ولآخر عشرون ولآخر عشرة فخلف أربعين درهما فنقول : ~~مجموع الدين مائة وستون فيضرب لصاحب المائة مائة في أربعين وتقسمه على مائة ~~وستين يصح خمسة وعشرون فهو الذي يخصه من التركة - لأن الأصل فيه أن نقول ~~PageV02P455 : كل من له شيء من الدين مضروب في التركة مقسوم على مجموع ~~الديون فما خرج فهو نصيبه - ، وتضرب لصاحب الثلاثين في أربعين وتقسمه على ~~مائة وستين يخرج القسم سبعة ونصفا ولصاحب العشرين خمسة ولصاحب العشرة اثنان ~~ونصف فذلك كله أربعون ، وإن شئت فانسب المائة من مجموع الديون تجدها خمسة ~~أثمانها ، فيعطى صاحب المائة خمسة أثمان الأربعين وذلك خمسة وعشرون ، وتنسب ~~الثلاثين أيضا من مجموع الديون تجده ثمنا ونصف ثمن فيعطى صاحب الثلاثين ثمن ~~الأربعين ونصف ثمنها وهو سبعة ونصف ، ونسبة العشرين من مجموع الديون ثمنه ~~فيعطى صاحبه ثمن الأربعين وهو خمسة ، ونسبة العشرة نصف ثمن فيعطى نصف ثمن ~~الأربعين وهو اثنان ونصف وعلى هذا فقس . PageV02P456 ( كتاب الإقرار ) ~~الإقرار في اللغة مشتق من قر الشيء إذا ثبت ، وفي الشرع عبارة عن إخبار عن ~~كائن سابق ، وإظهار لما وجب بالمعاملة السابقة لا إيجاب وتمليك مبتدأ ومن ~~أقر لغيره بمال كاذبا ، والمقر له يعلم أنه كاذب لا يحل له ديانة إلا إذا ~~سلمه بطيب نفسه فإنه يحل قال في شاهان : إذا أقر بما في يد زيد أنه لعمرو ~~صح الإقرار في حق المقر حتى لو ملكه يوما من الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر ~~له وهذا يدل على أن من حكم الإقرار أنه إخبار عن شيء سابق لا أنه تمليك ~~مبتدأ وكذا من أقر بحرية عبد في يد غيره يصح الإقرار في حق نفسه حتى لو ~~اشتراه يحكم بحريته ومن شرائط الإقرار الرضا والطوع حتى لا يصح إقرار ~~المكره ومن شرائطه أيضا العقل ، والبلوغ ، وأما الحرية فشرط في بعض الأشياء ~~دون بعض ولو قال الرجل : جميع مالي ، أو جميع ما أملكه لفلان فهذا إقرار ~~بالهبة لا يجوز إلا مقبوضة ms0478 ، وإن امتنع من التسليم لم يجبر عليه قال رحمه ~~الله ( إذا أقر الحر البالغ العاقل على نفسه بحق لزمه إقراره ) وشرط الحرية ~~ليصح إقراره مطلقا ؛ لأن العبد إذا أقر بمال لم يلزمه في الحال لأجل الضرر ~~على مولاه ، وإنما يلزمه بعد الحرية ويصح إقرار العبد المأذون بالمال ؛ ~~لأنه مسلط عليه من جهة المولى ، وشرط البلوغ ، والعقل ؛ لأن الصبي ، ~~والمجنون لا يصح أقوالهما قال في الهداية إلا أن يكون الصبي مأذونا فإنه ~~ملحق بالبالغ بحكم الإذن وقوله بحق أي إذا قال : لفلان PageV02P457 علي حق ~~لزمه أن يبين ما له قيمة فإن قال : عنيت به حق الإسلام لم يصدق على ذلك . # ( قوله : مجهولا كان ما أقر به ، أو معلوما ) جهالة المقر به لا تمنع صحة ~~الإقرار ؛ لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته ، أو يجرح ~~جراحة لا يعلم أرشها ، أو يبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه ، والإقرار ~~إخبار عن ثبوت الحق فيصح به بخلاف جهالة المقر له فإنها تمنع صحة الإقرار ~~كما إذا قال لرجلين : لأحدكما علي مائة درهم ؛ لأن المجهول لا يصلح مستحقا ~~وكذلك جهالة المقر تمنع صحة الإقرار كما إذا قال رجلان لرجل : لك على أحدنا ~~مائة درهم ؛ لأن المقضي عليه مجهول . # ( قوله : ويقال له : بين المجهول ) ؛ لأن التجهيل من جهته فصار كما إذا ~~أعتق أحد عبديه فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان . PageV02P458 ( قوله ~~: فإن ) ( قال : لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة ) لأنه أخبر عن ~~الوجوب في ذمته وما لا قيمة له لا يجب فيها ويقبل قوله : في الفلس فما زاد ~~. # ( قوله : والقول قوله : فيه مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك ) ؛ ~~لأنه هو المنكر وكذا إذا قال لفلان علي حق ويشترط لصحة الإقرار تصديق المقر ~~له حتى لو كذبه لم يصح الإقرار فإن عاد بعد إلى التصديق لم يصح إلا بإقرار ~~جديد ، وإن رجع المقر في حال إنكاره صح رجوعه ولو قال سرقت من هذا عشرة ~~دراهم ms0479 لا بل سرقت من هذا عشرة دراهم قال أبو حنيفة : أضمنه للأول عشرة ~~وأقطعه للثاني ؛ لأن قوله " لا بل " رجوع ، ورجوعه مقبول في الحد غير مقبول ~~في المال فيضمن للأول ولا يقطع ثم استدرك على نفسه الإقرار بالسرقة للثاني ~~وذلك مقبول فيقطع . PageV02P459 ( قوله : وإن ) ( قال : له علي مال فالمرجع ~~فيه إلى بيانه إليه ) لأن إقراره وقع على مال مجهول . # ( قوله : ويقبل قوله : في القليل ، والكثير ) لأن القليل يدخل تحت ~~المالية كما يدخل الكثير ؛ لأن كل ذلك مال إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم ~~؛ لأن ذلك لا يعد مالا عرفا ، وإن قال له علي مال حقير ، أو قليل ، أو خسيس ~~، أو تافه ، أو نزر يقبل تفسيره في القليل ، والكثير . # ( قوله : فإن قال : له علي مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم ) ؛ ~~لأنه إقرار بمال موصوف فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب عظيم حتى اعتبر صاحبه ~~غنيا به ، والغني عظيم عند الناس وهذا إذا قال مال عظيم من الدراهم أما إذا ~~قال من الدنانير فالتقدير بعشرين مثقالا ، وفي الإبل بخمس وعشرين ؛ لأنه ~~أدنى نصاب تجب فيه الزكاة من جنسه ، وفي غير مال الزكاة يقدر بقيمة النصاب ~~وكذا إذا قال مال كثير ، أو جليل فهو كقوله عظيم وعن أبي حنيفة يصدق في ~~عشرة دراهم إذا قال من الدراهم ؛ لأنه نصاب السرقة فهو عظيم حيث تقطع به ~~اليد المحترمة قال السرخسي : والأصح أنه يبنى على حال المقر في الفقر ، ~~والغنى فإن القليل عند الفقير عظيم وكما أن المائتين عظيم في حكم الزكاة ~~فالعشرة عظيم في قطع يد السارق وتقدير المهر فيتعارض ويكون المرجع فيه إلى ~~حال الرجل ، وإن قال له مال نفيس ، أو خطير أو كثير لزمه عشرة دراهم عند ~~أبي حنيفة . # ولو قال : غصبته إبلا عظيمة ، أو بقرا عظيمة أو شاة عظيمة لزمه من الإبل ~~خمس وعشرون ومن البقر PageV02P460 ثلاثون ومن الغنم أربعون فأما الخمس من ~~الإبل ، وإن كانت نصابا فإنها لم تجعل في حد الكثرة ؛ لأنها لا تجب فيها ms0480 ~~الزكاة من جنسها ، وإنما تجب من الغنم وذلك يشعر بنقصانها وقلتها ، وإن قال ~~: حنطة كثيرة فعند أبي يوسف يلزمه خمسة أوسق على أصله في النصاب ، وأما على ~~قول أبي حنيفة فلا نصاب لها فيرجع إلى بيان المقر إلا أنه لا بد أن يبين ~~زيادة على ما يقبل بيانه فيه لو قال علي حنطة حتى لا تلغى الصفة ولو قال ~~أموال عظام فهي ثلاثة أموال فلا يصدق في أقل من ستمائة درهم فضة أو ستين ~~مثقالا إن قال من الدنانير ؛ لأن قوله أموال جمع مال وأقل الجمع ثلاثة . # ( قوله : فإن قال له علي دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة دراهم ) ~~وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا يصدق في أقل من مائتي درهم ؛ لأن الكثير في ~~العادة هو ما يخرج به الإنسان من حد الفقر إلى حد الغنى وذلك مائتا درهم ~~وله أن العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع يقال عشرة دراهم ، ثم يقال أحد ~~عشر درهما فيكون هذا الأكثر من حيث اللفظ ، وإن فسر ذلك بأكثر من العشرة ، ~~أو بأكثر من المائتين لزمه ذلك في قولهم جميعا ؛ لأنه التزم ذلك فلزمه . # ( قوله : فإن قال دراهم فهي ثلاثة ) ؛ لأنها أقل الجمع الصحيح . # ( قوله : إلا أن يبين أكثر منها ) فإن بين أكثر لزمه ما بين ؛ لأن اللفظ ~~يحتمله وينصرف إلى الوزن المعتاد في البلد فإن ادعى المقر أقل من ذلك الوزن ~~لم يصدق فإن كانوا في بلد أوزانها PageV02P461 مختلفة فهو على أقلها ؛ لأن ~~الأقل متيقن دخوله تحت الإقرار وما زاد عليه مشكوك فيه فلا يستحق ، وإن قال ~~: له علي درهم وزنه نصف درهم فهو مصدق إذا وصل ، وإذا لم يصل وسمى درهما ~~فهو درهم وزن سبعة ، وإن قال دريهم ، أو دنينير فعليه درهم تام ودينار تام ~~، وإن قال له علي شيء من دراهم ، أو شيء من الدراهم فعليه ثلاثة دراهم ، ~~وإن قال دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم ، وإن قال دراهم أضعافا مضاعفة لزمه ~~ثمانية عشر درهما ؛ لأن قوله دراهم اسم ms0481 جمع وأقله ثلاثة وقوله : أضعافا جمع ~~آخر أقله ثلاثة فإذا ضربت ثلاثة في ثلاثة كانت تسعة وقوله : مضاعفة يقتضي ~~ضعف ذلك وضعف التسعة ثمانية عشر ، وإن قال دراهم أضعافا فهي تسعة ؛ لأن ~~أضعافا جمع ضعف فإذا ضوعفت الثلاثة ثلاث مرات كانت تسعة . # وإن قال : عشرة دراهم وأضعافها مضاعفة فعليه ثمانون ؛ لأن أضعاف العشرة ~~ثلاثون فإذا ضمت إلى العشرة كانت أربعين وقد أوجبها مضاعفة فتكون ثمانين ~~كذا في الكرخي ولو قال دراهم مضاعفة أضعافا فهي ثمانية عشر ؛ لأن الدراهم ~~المضاعفة ستة فإذا أوجبها أضعافا اقتضى ذلك ثلاث مرات فتكون ثمانية عشر ، ~~وإن قال له علي غير درهم فله درهمان ، وإن قال غير الألف فعليه ألفان ، وإن ~~قال غير ألفين فله أربعة آلاف ؛ لأن الغير ما قابل الشيء على طريق المماثلة ~~. # ( قوله : وإن قال كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما ) لأنه ~~ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف PageV02P462 وأقل ذلك من العددين ~~المفسرين أحد عشر درهما وأكثره تسعة عشر فلزمه الأقل ، وإن قال كذا درهما ~~لزمه عشرون ، وإن قال كذا درهم بالخفض لزمه مائة درهم ، وإن قال كذا درهم ~~بالرفع ، أو بالسكون لزمه درهم واحد ؛ لأنه تفسير المبهم ، وإن قال كذا ~~دراهم لزمه ثلاثة دراهم ولو ثلث " كذا " بغير واو لزمه أحد عشر ؛ لأنه لا ~~نظير له سواه كذا في الهداية ولو قال : له علي ألف درهم - برفعهما ~~وتنوينهما - فسر الألف بما لا ينقص قيمته عن درهم كأنه قال : ألف قيمة ~~الألف منه درهم . # ( قوله : وإن قال كذا وكذا درهما لم يصدق في أقل من أحد وعشرين درهما ) ~~لأنه ذكر جملتين وعطف إحداهما على الأخرى بالواو وفسره بقوله درهما منصوبا ~~وأقل ذلك أحد وعشرون وأكثره تسعة وتسعون فلزمه الأقل ؛ لأنه المتيقن ، وإن ~~قال : كذا وكذا وكذا درهما لزمه مائة وأحد عشر درهما ، وإن قال كذا كذا ~~دينارا ، أو درهما لزمه أحد عشر منهما من كل واحد النصف ، وإن قال : له علي ~~درهم فوق درهم لزمه درهمان ؛ لأن ms0482 " فوق " تستعمل للزيادة بدليل قولك مال ~~فلان فوق مائة ، وإن قال : درهم تحت درهم لزمه درهم واحد ؛ لأن " تحت " ~~تذكر على طريق النقصان فلزمه ما تلفظ به وهو درهم لا ينقص منه كذا في ~~القاضي ، وإن قال : درهم مع درهم ، أو درهم ودرهم ، أو درهم فدرهم ، أو ~~درهم ، ثم درهم لزمه في جميع ذلك درهمان ؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه . ~~PageV02P463 ( قوله : فإن قال : له علي ، أو قبلي فقد أقر بدين ) ؛ لأن علي ~~صيغة إيجاب وكذا قبلي ينبئ عن الضمان ؛ لأن القبالة اسم للضمان كالكفالة ~~فإن قال المقر هي وديعة إن وصل صدق ؛ لأن اللفظ يحتمله مجازا ، وإن فصل لم ~~يصدق ؛ لأن ظاهر قوله علي يفيد الدين ولأنه إذا وصل فالكلام لم يستقر فكأنه ~~وصل به استثناء فيقبل ويصير قوله : علي أي علي حفظها وتسليمها . # ( قوله : وإن ) ( قال : له عندي ، أو معي فهو إقرار بأمانة في يده ) وكذا ~~إذا قال له في بيتي ، أو في صندوقي ، أو في كيسي ؛ لأن ذلك إقرار بكون ~~الشيء في يده وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة فيثبت أقلهما وهي الوديعة فإن ~~قال الطالب هي قرض لم يصدق إلا ببينة ، وإن قال له علي من مالي ألف درهم ~~فهذه هبة مبتدأة إن سلمها إليه جازت ، وإن لم يقبضها لم تجز ؛ لأن هذا ~~ابتداء تمليك ؛ لأن " من " للابتداء ، والتمليك من غير عوض هبة ومن شرط ~~الهبة القبض ، وإن قال : له من مالي ألف درهم لا حق لي فيها فهذا إقرار ؛ ~~لأن بالهبة لا ينقطع حقه عنها لا بالتسليم ، وإن قال : له في دراهمي هذه ~~ألف فهو إقرار بالشركة ، وإن قال : له عندي ألف درهم عارية فهي قرض ، وكذا ~~كل ما يكال ويوزن ، وإذا قال لرجل : أخذت منك ألفا ، ثم قال : هي وديعة ~~فقال بل أخذتها غصبا كانت غصبا ، والآخذ ضامن ؛ لأنه أقر بالأخذ وهو موجب ~~للضمان وادعى الإذن فيه فلا يصدق كمن أكل طعام غيره أو هدم دار غيره ، أو ~~ذبح شاة غيره وادعى الإذن في ذلك فإنه ms0483 لا PageV02P464 يصدق وكذا لو قال : ~~أخذت لك ألفين أحدهما وديعة ، والآخر غصبا فضاعت الوديعة وهذه الغصب فقال ~~صاحب المال بل الغصب هو الذي ضاع ، وهذه الوديعة فالقول قول صاحب المال . ~~PageV02P465 ( قوله : وإن قال له رجل : لي عليك ألف درهم قال : اتزنها أو ~~انتقدها ، أو أجلنيها ، أو قد قضيتكها فهو إقرار ) كذا إذا قال خذها ، أو ~~تناولها أو استوفها ، وأما إذا قال : خذ أو اتزن ، أو انقد ، أو استوف أو ~~تناول ، أو افتح كيسك ، أو هات ميزانك فليس بإقرار ؛ لأن هذا يذكر ~~للاستهزاء ، وإن قال : هل هي جياد ، أو زيوف ؟ قال بعضهم : هو إقرار وقال ~~بعضهم : ليس بإقرار ، وإن قال في جوابه نعم ، أو صدقت ، أو أنا مقر ، أو ~~لست بمنكر فهذا إقرار ، وإن قال لا أقر ولا أنكر فإنه يجعل منكرا ويعرض ~~عليه اليمين ، وإن قال : أبرأتني منها ، أو قد قبضتها مني فهو إقرار وعليه ~~بينة القضاء ، أو الإبراء ، وإن قال : عب لها صرة قال في شرحه : هو إقرار ؛ ~~لأن الهاء راجعة إلى الألف وكذا إذا قال وهبتها لي ، أو قد أحلتك بها على ~~فلان ، أو لست أقدر على قضائها اليوم فهذا كله إقرار ، وإن قال له رجل : ~~اقضني الألف التي لي عليك فقال : غدا ، أو ابعث لها من يقبضها ، أو أمهلني ~~أياما أو أنت كثير المطالبة فهذا كله إقرار وكذا إذا قال : لي عليك ألف ~~فقال : والله لا بقيت أستقرض منك غيرها ، أو كم تمن علي بها فهو إقرار ، ~~وإن قال نتحاسب فليس بإقرار ، وإن قال أليس لي عليك ألف فقال بلى فهو إقرار ~~، وإن قال نعم فليس بإقرار وقال بعضهم هو إقرار ؛ لأن الإقرار يحمل على ~~العرف لا على دقائق العربية . PageV02P466 ( قوله : ومن أقر بدين مؤجل ~~فصدقه المقر له في الدين وكذبه في الأجل لزمه الدين حالا ويستحلف المقر له ~~في الأجل ) قال في الواقعات هذا إذا لم يصل الأجل بكلامه أما إذا وصله صدق ~~. PageV02P467 ( قوله : ومن أقر بدين واستثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ~~ولزمه الباقي ) الاستثناء على ms0484 ضربين : استثناء تعطيل ، واستثناء تحصيل ~~وكلاهما لا يصح مفصولا ويصح موصولا فالتعطيل تعطيل جميع الكلام ويصير كأنه ~~لم يتلفظ به وهو أن يقول إن شاء الله ، أو ما شاء الله ، أو إن لم يشأ الله ~~، وأما استثناء التحصيل فألفاظه ثلاثة : إلا وغير وسوى ، وإنما يصح هذا ~~الاستثناء بشرط أن يتحصل بإقراره شيء بعد الاستثناء مثل أن يقول : له علي ~~عشرة إلا تسعة يلزمه درهم ، وإن قال : عشرة إلا عشرة فالاستثناء باطل ~~ويلزمه عشرة ؛ لأن هذا رجوع وليس باستثناء والرجوع عن الإقرار باطل وهذا ~~إذا كان الاستثناء من جنس المستثنى منه أما إذا كان من خلافه صح الاستثناء ~~، وإن أتى على جميع المسمى ، نحو أن يقول : نساء طوالق إلا هؤلاء وليس له ~~نساء غيرهن صح الاستثناء ولا تطلق واحدة منهن ولو قال نسائي طوالق إلا ~~نسائي لم يصح الاستثناء وطلقن كلهن وكذا إذا قال عبيدي أحرار إلا هؤلاء لم ~~يعتق أحد منهم ، وإن قال عبيدي أحرار إلا عبيدي لم يصح الاستثناء وعتقوا ~~جميعا وعلى هذا الاعتبار . # ( قوله : وسواء الأقل ، أو الأكثر ) وهذا قولهما . # وقال أبو يوسف إن استثنى الأكثر بطل استثناؤه ولزمه جميع ما أقر به كذا ~~في الينابيع . # ( قوله : وإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء ) ؛ لأن استثناء ~~الجميع رجوع فلا يقبل منه وقد بينا ذلك ، وإن استثنى بعد الاستثناء ~~فالاستثناء الأول نفي والثاني PageV02P468 إيجاب مثل قوله : لفلان علي عشرة ~~إلا تسعة إلا ثمانية فإنه يلزمه تسعة ؛ لأن الاستثناء الأول نفي فكأنه نفى ~~به الإقرار بتسعة يبقى واحد والاستثناء الثاني إيجاب فكأنه أوجب الثمانية ~~مع الدرهم الباقي من العشرة ، ولو قال : عشرة إلا ثلاثة إلا درهما لزمه ~~ثمانية ، وفيه وجه آخر وهو أن تأخذ ما أقر به بيمينك والاستثناء الأول ~~بيسارك والاستثناء الثاني بيمينك وعلى هذا إلى آخر الاستثناء فما اجتمع في ~~يسارك أسقطه مما في يمينك فما بقي فهو المقر به . # ( قوله : وإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء ) هذا إذا كان ~~المستثنى من جنس المستثنى منه أما إذا ms0485 كان من خلاف جنسه كما إذا استثنى من ~~مائة درهم قفيز حنطة أو دنانير وقيمة ذلك تزيد على المائة صح ولم يلزمه شيء ~~. PageV02P469 ( قوله : فإن قال : له علي مائة درهم إلا دينارا ، أو إلا ~~قفيز حنطة لزمه المائة الدرهم إلا قيمة الدينار ، أو القفيز ) وهذا عندهما ~~ولو قال مائة درهم إلا ثوبا لم يصح الاستثناء . # وقال محمد لا يصح الاستثناء فيهما جميعا وقال الشافعي يصح فيهما جميعا ، ~~والأصل فيه أن الاستثناء إذا كان من غير جنس المستثنى منه فإن كان استثنى ~~ما لا يثبت في الذمة بنفسه كالثوب والشاة لم يصح عندنا . # وقال الشافعي : يجوز وعليه قيمة المستثنى ، وإن كان مما يثبت في الذمة ~~بنفسه كالكيلي ، والوزني ، والعددي المتقارب جاز عندهما ولو كان من غير ~~جنسه . # وقال محمد وزفر لا يجوز فإذا صح هذا فقوله إلا دينارا ، أو إلا قفيز حنطة ~~استثناء ما يثبت في الذمة بنفسه فصح فيطرح عنه مما أقر به قيمة ذلك ~~المستثنى ، وإن كان قيمة المستثنى يأتي على جميع ما أقر به فلا يلزمه شيء ~~واختلفوا فيمن قال : لفلان علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير ~~قال أبو حنيفة الاستثناء باطل ويلزمه الإقراران جميعا ؛ لأنه لما قال إلا ~~كر حنطة لم يصح الاستثناء ؛ لأنه استثنى الجملة فصار لغوا فإذا قال بعد ذلك ~~إلا قفيز شعير فقد أدخل بين الكر المستثنى منه وبين القفيز الشعير ما لا ~~يتعلق به حكم فانقطع الاستثناء فصار كما لو سكت ثم استثنى . # وقال أبو يوسف ومحمد : يصح الاستثناء من الشعير ولا يصح من الحنطة فيلزمه ~~كر حنطة وتسع وثلاثون قفيزا من الشعير ؛ لأن الكلام متصل وقد استثنى منه ~~فصار PageV02P470 كما لو قال : لفلان علي عشرة يا فلان إلا تسعة دراهم وهذا ~~عند أبي حنيفة علي وجهين إن كان المنادى به هو المقر له صح ؛ لأن الخطاب ~~متوجه إليه ، وإن كان غير المقر له لم يصح الاستثناء ولو قال له علي ألف ~~إلا شيئا قليلا لزمه الألف إلا الشيء ms0486 القليل وتفسير ذلك الشيء القليل إليه ~~. # ( قوله : ولو ) ( قال : له علي مائة ودرهم فالمائة دراهم ) يعني تلزمه ~~كلها دراهم وكذا الدنانير ، والمكيل ، والموزون ، وإن قال : له علي ثلاثة ~~وعشرة دراهم لزمه ثلاثة عشر درهما قال الخجندي : إذا قال : له علي عشرة ~~ودرهم كان عليه أحد عشر درهما ، وإن قال : عشرة ودرهمان كان عليه اثنا عشر ~~درهما وهذا استحسان ، وفي القياس يلزمه في الأول درهم ، وفي الثاني درهمان ~~وتفسير العشرة في الموضعين إليه ، وإن قال : عشرة وثلاثة دراهم لزمه ثلاثة ~~عشر درهما قياسا واستحسانا ، وإن قال : عشرة ودينار وعشرة وديناران فهو على ~~هذا التفصيل . # ( قوله : وإن ) ( قال له علي مائة وثوب لزمه ثوب واحد ) والمرجع في تفسير ~~المائة إليه وكذا إذا قال له مائة وثوبان يلزمه ثوبان ويرجع في تفسير ~~المائة إليه ، وإن قال : مائة وثلاثة أثواب فالجميع أثواب وكذا إذا قال له ~~: مائة وشاتان يلزمه شاتان وتفسير المائة إليه ، وإن قال وثلاث شياه فالكل ~~شياه ، وإن قال عشرة وعبد لزمه العبد وتفسير العشرة إليه ، وإن قال : له ~~علي عشرة فالبيان إليه فإن قال : دراهم ، أو دنانير ، أو فلوسا أو جوزا كان ~~القول قوله : كما إذا قال PageV02P471 علي شيء فالبيان إليه ، وإن قال له ~~علي عشرة آلاف درهم ونيفا ، أو عشرة دراهم ونيف فالقول في النيف ما قال إما ~~درهم ، أو أكثر وله أن يجعله أقل من درهم ؛ لأن النيف ما زاد وأناف قل ، أو ~~كثر ، وإن قال بضع وخمسون درهما فالبضع ثلاثة دراهم فصاعدا وليس له أن ينقص ~~من الثلاثة ، وإن قال له علي قريب من ألف ، أو جل ألف ، أو زهاء ألف ، أو ~~عظم ألف فعليه خمسمائة وشيء ، والقول قوله : في الزيادة ولا يصدق في النصف ~~وما دونه . PageV02P472 ( قوله : ومن أقر بشيء وقال : إن شاء الله متصلا ~~بإقراره لم يلزمه الإقرار ) ؛ لأن هذا الاستثناء يرفع الكلام من أصله فكأنه ~~لم يكن ولأن الاستثناء بمشيئة الله إما إبطال ، أو تعليق فإن كان إبطالا ~~فقد بطل ، وإن كان تعليقا فكذلك ؛ لأن ms0487 الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط ، ~~أو لأنه شرط لا يوقف عليه بخلاف ما إذا قال لفلان علي ألف درهم إذا مت ، أو ~~إذا جاء رأس الشهر ، أو إذا أفطر الناس ؛ لأنه في بيان معنى المدة فيكون ~~تأجيلا لا تعليقا حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون المال حالا كذا في ~~الهداية ولو قال لفلان علي ألف درهم إن شاء فلان كان باطلا ، وإن قال فلان ~~شئت ؛ لأنه إقرار معلق بخطر فلا يصح كما لو علقه بدخول الدار ، أو بهبوب ~~الريح ، وإن قال : لفلان علي ألف إن مت فالألف لازمة له إن عاش ، أو مات ؛ ~~لأنه أقر وذكر أجلا مجهولا فيصح إقراره ويبطل الأجل . PageV02P473 ( قوله : ~~ومن أقر وشرط الخيار لنفسه لزمه الإقرار وبطل الخيار ) وصورته إذا أقر بفرض ~~، أو غصب ، أو وديعة أو عارية على أنه بالخيار ثلاثا وسواء صدقه المقر له ~~في الخيار ، أو كذبه ؛ لأن الخيار للفسخ ، والإقرار لا يقبل الفسخ . ~~PageV02P474 ( قوله : ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار ، ~~والبناء ) لأنه لما اعترف بالدار دخل البناء تبعا . # ( قوله : وإن قال بناء هذه الدار لي ، والعرصة لفلان فهو كما قال ) لأن ~~العرصة عبارة عن البقعة دون البناء ولأن البناء لا يصح إفرازه من الدار ، ~~وإن قال : بناء هذه الدار لي ، والأرض لفلان يكون الكل للمقر له ؛ لأن ~~الأرض اسم للمجموع ويكون الإقرار بالأرض إقرارا بالبناء كالإقرار بالدار . ~~PageV02P475 ( قوله : ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر ، والقوصرة ) هذا ~~على وجهين إن أضاف ما أقر به إلى فعل بأن قال غصبت منه تمرا في قوصرة لزمه ~~التمر ، والقوصرة ، وإن لم يضفه إلى فعل بل ذكره ابتداء فقال له علي تمر في ~~قوصرة فعليه التمر دون القوصرة ؛ لأن الإقرار قول ، والقول يتميز به البعض ~~دون البعض كما لو قال : بعت له زعفرانا في سلة وكذا إذا قال : غصبته طعاما ~~في جولق لزماه جميعا بخلاف ما إذا قال غصبته تمرا من قوصرة ؛ لأن كلمة " من ~~" للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع ، والقوصرة ms0488 تروى بتشديد الراء ~~وتخفيفها وهي وعاء لتمر متخذ من قصب بري ، وإنما تسمى قوصرة ما دام فيها ~~التمر ، وإلا فهي زنبيل قال الشاعر أفلح من كانت له قوصره يأكل منها كل يوم ~~مره . PageV02P476 ( قوله : ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة ) لأن ~~العقار لا يتأتى فيه الغصب لا سيما عند أبي حنيفة وأبي يوسف وكذا إذا قال ~~غصبته مائة كر حنطة في بيت لزمه الحنطة دون البيت في قولهما . # وقال محمد يلزمه البيت ، والحنطة ؛ لأن العقار يضمن بالغصب عنده . # ( قوله : وإن قال غصبته ثوبا في منديل لزماه جميعا ) ؛ لأنه جعل المنديل ~~ظرفا له وهو لا يتوصل إلى أخذ الثوب إلا بالإيقاع في المنديل . # ( قوله : وإن قال له علي ثوب في ثوب لزماه جميعا ) لأنه ظرف له وهذا إذا ~~قال : غصبته أما إذا لم يذكر الغصب لم يلزمه إلا ثوب واحد ، وإن قال له علي ~~درهم في درهم لم يلزمه إلا درهم واحد ؛ لأنه لا يكون ظرفا له . # ( قوله : وإن قال له علي ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه عند أبي يوسف إلا ~~ثوب واحد ) لأن عشرة أثواب لا تكون ظرفا لثوب واحد في العادة كما لو قال : ~~غصبته ثوبا في درهم . # ( قوله : وقال محمد : يلزمه أحد عشر ثوبا ) لأنه قد يجوز أن يلف الثوب ~~النفيس في عشرة أثواب إلا أن أبا يوسف يقول إن حرف " في " قد يستعمل في ~~البين ، والوسط قال الله تعالى { فادخلي في عبادي } أي بين عبادي فوقع الشك ~~، والأصل براءة الذمم . PageV02P477 ( قوله : ومن أقر بغصب ثوب وجاء بثوب ~~معيب فالقول قوله : مع يمينه ) لأن الغصب لا يختص بالسليم . # ( قوله : وكذا لو أقر بدراهم وقال : هي زيوف ) فإنه يصدق وصل ، أو فصل ~~وكذا إذا أقر أنها غصب ولم ينسب ذلك إلى ثمن مبيع أو قرض وقيل إن وصل صدق ، ~~وإن فصل لم يصدق أما إذا نسب ذلك إلى بيع ، أو قرض لم يصدق وصل ، أو فصل ~~عند أبي حنيفة ؛ لأن إطلاق عقد البيع يقتضي صحة الثمن ms0489 وكونها زيوفا عيب ~~فيها فقد ادعى رضا البائع بالعيب فلا يصدق وعندهما إن وصل صدق ، وإن فصل لم ~~يصدق . PageV02P478 ( قوله : وإن ) ( قال له علي خمسة في خمسة - يريد الضرب ~~، والحساب - لزمه خمسة واحدة ) لأن الضرب لا يكثر الأعيان ولأن الضرب لا ~~يصح إلا فيما له مساحة . # وقال زفر والحسن يلزمه خمسة وعشرون . # ( قوله : فإن قال أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة ) لأن اللفظ يحتمله . # ( قوله : وإن قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة يلزمه ~~الابتداء وما بعده وتسقط الغاية . # وقال أبو يوسف ومحمد يلزمه العشرة كلها ) فيدخل الابتداء ، والغاية . # وقال زفر : يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان وكذا إذا قال ما بين درهم إلى ~~عشرة ولو قال ما بين هذين الحائطين فالحائطان لا يدخلان في الإقرار إجماعا ~~وكذا إذا وضع بين يديه عشرة دراهم مرتبة وقال لفلان علي ما بين هذا الدرهم ~~إلى هذا الدرهم وأشار إلى الدرهمين من الجانبين فللمقر له ثمانية إجماعا ~~وعلى هذا الخلاف إذا قال لامرأته أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث ، أو من ~~واحدة إلى ثلاث يقع طلقتان عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ثلاث ، وإن ~~قال من واحدة إلى واحدة يقع واحدة عندهم على الأصح ولو قال له علي من درهم ~~إلى عشرة دنانير ، أو من دينار إلى عشرة دراهم فأبو حنيفة يجعل الحد الذي ~~لا يدخل من أفضلهما ويقول عليه أربعة دنانير وخمسة دراهم وعندهما يلزمه ~~خمسة دنانير وخمسة دراهم . # وقال زفر يلزمه من كل جنس أربعة ولو قال من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير ~~يلزمه عشرة دراهم وتسعة دنانير وكذا إذا قال من عشرة دنانير إلى ~~PageV02P479 عشرة دراهم وعندهما يلزمه كله ولو قال له علي كر حنطة وشعير ~~فعليه من كل واحد منهما كر ولو قال لفلان وفلان علي مائة درهم كانت بينهما ~~على السواء كذا في الكرخي ولو قال له علي ما بين مائة إلى مائتين فعند أبي ~~حنيفة عليه مائة وتسعون ؛ لأن من أصله ms0490 أن الغاية لا تدخل فإذا جعل الغاية ~~جملة أسقط منها العدد الذي يكمل به الجملة ومعلوم أن المائة تتركب من ~~العشرات فسقطت العشرة التي تكمل بها المائة وعندهما يلزمه المائتان . ~~PageV02P480 ( قوله : وإن ) ( قال له علي ألف من ثمن عبد اشتريته منه ولم ~~أقبضه فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له إن شئت فسلم العبد وخذ الألف ، وإلا ~~فلا شيء لك ) لأنه اعترف بالألف في مقابلة مبيع يلزمه ثمنه فكان القول قوله ~~إنه لم يقبضه ، وإذا لم يقبضه لم يلزمه الألف ، وإن قال المقر له العبد ~~عبدك ما بعتكه ، وإنما بعتك غيره فالمال لازم للمقر لإقراره به عند سلامة ~~العبد وقد سلم له ، وإن قال العبد عبدي ما بعتكه لا يلزم المقر شيء ؛ لأنه ~~ما أقر بالمال إلا عوضا عن العبد فلا يلزمه بدونه . # ( قوله : وإن قال من ثمن عبد لم يعينه إلا أني لم أقبضه لزمه الألف في ~~قول أبي حنيفة ) ولا يصدق في قوله ما قبضت وصل ، أو فصل ؛ لأنه رجوع فإنه ~~أقر بوجوب المال ؛ لأنه قال علي ، وإنكاره القبض في غير المعين ينافي ~~الوجوب أصلا وقال أبو يوسف ومحمد إن وصل صدق ولا يلزمه شيء ، وإن فصل لم ~~يصدق إذا أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن مبيع . PageV02P481 ( قوله : ~~وإن ) ( قال له علي ألف درهم من ثمن خمر ، أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل ~~تفسيره ) ؛ لأن قوله علي ألف يقتضي ثبوته في ذمته وقوله : من ثمن خمر ، أو ~~خنزير رجوع عما أقر به ؛ لأن ثمن الخمر ، والخنزير لا يلزمه . # وفي الهداية لم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة وصل ، أو فصل ؛ لأنه رجوع ~~وعندهما إذا وصل لم يلزمه شيء ولو قال : لفلان علي ألف أو علي هذا الحائط ~~لزمه الألف عند أبي حنيفة ؛ لأن حرف الشك لا يستعمل في هذا الموضع ؛ لأن ~~أحدا لا يدخله الشك في ذلك فيلغو ذكر الحائط . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه شيء ولو قال هذا العبد عندي وديعة لفلان ، ~~ثم قال هو ms0491 عندي وديعة لفلان آخر فهو للأول دون الثاني عند أبي يوسف ولا ~~يضمن للثاني شيئا ؛ لأن إقراره للثاني حصل في ملك الغير وقال محمد : هو ~~للأول ويضمن للثاني قيمته ولو قال ما لك علي أكثر من مائة ولا أقل ، لا ~~يكون إقرارا وصار كأنه قال ما لك علي قليل ولا كثير ولو قال أقررت لك وأنا ~~صبي بمائة درهم فقال بل أقررت لي وأنت بالغ فالقول قول المقر مع يمينه ولا ~~شيء له عليه وكذا إذا قال أقررت لك وأنا نائم فهو كذلك ، وإن قال أقررت لك ~~وأنا ذاهب العقل من جنون ، أو برسام فإن كان يعرف أن ذلك قد أصابه كان ~~القول قوله ، وإن لم يعرف ذلك لزمه ؛ لأن الأصل سلامته ، وإن قال أخذت منك ~~ألفا وأنا صبي ، أو مجنون كان ضامنا ؛ لأن فعلهما يصح . PageV02P482 ( قوله ~~: وإن قال له علي ألف من ثمن متاع وهي زيوف وقال المقر له هي جياد لزمه ~~الجياد في قول أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد إن قال ذلك موصولا صدق ، وإن قاله مفصولا لا يصدق ) ~~وعلى هذا الخلاف إذا قال ستوقة أو رصاص وكذا إذا قال : أقرضني ألفا ، ثم ~~قال هي زيوف أو نبهرجة ولو لم يذكر المتاع فقال له علي ألف درهم زيوف ولم ~~يذكر المبيع ، والقرض قيل يصدق إجماعا ؛ لأن اسم الدراهم يتناولهما وقيل لا ~~يصدق ؛ لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى العقود لا إلى الاستهلاك المحرم ، وإن ~~قال غصبته ألفا ، أو أودعني ألفا ثم قال هي زيوف ، أو نبهرجة صدق وصل ، أو ~~فصل ؛ لأن الإنسان قد يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا مقتضي له في الجياد ~~ولا تعامل فيصح ، وإن فصل وعن أبي يوسف لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالفرض ~~ولو قال هي ستوقة ، أو رصاص بعدما أقر بالغصب ، الوديعة ووصل صدق ، وإن فصل ~~لم يصدق ، وإن قال في هذا كله ألفا إلا أنها تنقص كذا لم يصدق إلا إذا وصل ~~، وأما إذا فصل لا يصدق ؛ لأن هذا استثناء المقدار ms0492 والاستثناء لا يصح ~~مفصولا بخلاف الزيافة ؛ لأنها وصف فإن كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام فهو ~~واصل لعدم إمكان الاحتراز عنه ومن قال لآخر : أخذت منك ألفا وديعة فهلكت ~~فقال الآخر أخذتها غصبا فهو ضامن ، وإن قال أعطيتنيها وديعة فقال غصبتها لم ~~يضمن ، والفرق أن في الأول أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ادعى ما يبرئه وهو ~~الإذن ، والآخر ينكره فيكون القول قول المنكر مع يمينه ، PageV02P483 وفي ~~الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذلك يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب فكان ~~القول لمنكره مع اليمين ، والقبض في هذا كالأخذ والدفع كالإعطاء كذا في ~~الهداية . PageV02P484 ( قوله : ومن أقر لغيره بخاتم فله الحلقة ، والفص ) ~~؛ لأن اسم الخاتم يشمل الكل وكذا لو استثنى الفص فقال الخاتم له ، والفص لي ~~كان الجميع للمقر له . # ( قوله : وإن أقر له بسيف فله النصل ، والجفن ، والحمائل ) الجفن الغمد ~~وذلك أن الاسم ينطوي على الكل . # ( قوله : ومن أقر بحجلة فله العيدان ، والكسوة ) الحجلة خيمة صغيرة . ~~PageV02P485 ( قوله : وإن قال لحمل فلانة علي ألف درهم فإن قال أوصى بها ~~فلان ، أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح ) ؛ لأنه أقر بسبب يصلح لثبوت ~~الملك له وصورته أن يقول لما في بطن فلانة : علي ألف من جهة ميراث ورثه من ~~أبيه استهلكتها ، وفي الوصية يقول أوصى بها فلان غير أبيه فاستهلكتها وصار ~~ذلك دينا للجنين ، أو كان ذلك دينا لأبيه مات وانتقل إليه فإن جاءت بولدين ~~حيين فهو بينهما نصفان في الوصية ذكورهم ، وإناثهم فيه سواء ، وفي الميراث ~~يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن قال المقر باعني ، أو أقرضني لم ~~يلزمه شيء ؛ لأنه مستحيل ، ثم إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ~~لزمه ذلك ، وفي الوصية من وقت موت الموصي ، وإلا فلا وقال الطحاوي من وقت ~~الوصية ويعتبر في حمل الدابة ستة أشهر كما في حمل الجارية ، وإن جاءت به ~~ميتا فالمال للموصي يقسم بين ورثته . PageV02P486 ( قوله : وإن أبهم ~~الإقرار لم يصح ) وهذا ( عند أبي يوسف ) . # وقال محمد : يصح ويحمل على أنه ms0493 أوصى به رجل ، أو مات مورثه ، والإبهام أن ~~يقول لحمل فلانة علي ألف درهم ولم يزد عليه . PageV02P487 ( قوله : وإن أقر ~~بحمل جارية ، أو بحمل شاة لرجل صح الإقرار ولزمه ) لأنه ليس فيه أكثر من ~~الجهالة ، والإقرار بالمجهول يصح وهذا إذا علم وجوده في البطن فكذا الوصية ~~للحمل وبالحمل جائزة إذا علم وجوده في البطن وقت الوصية وذلك بأن يولد لأقل ~~من ستة أشهر من وقت موت الموصي وذكر الطحاوي أن المدة تعتبر من وقت الوصية ~~، وإن ولد لستة أشهر فصاعدا بعد الموت فالوصية باطلة لجواز أن يكون حدث ~~بعدها إلا إذا كانت الجارية في العدة حينئذ لأجل ثبوت النسب يعتبر إلى ~~سنتين وكذا في جواز الوصية يعتبر إلى سنتين قال الخجندي : الوصية بالحمل ~~جائزة إذا لم يكن من المولى وكذا بما في بطن دابته إذا علم وجوده في البطن ~~وأقل مدة حمل الدواب سوى الشاة ستة أشهر وأقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر . ~~PageV02P488 ( قوله : ، وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون لزمته ~~في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف ~~بالأسباب مقدم ) لأنه لا تهمة في ثبوت المعروف بالأسباب ؛ إذ المعاين لا ~~مرد له مثل بدل مال يملكه أو استهلكه وعلم وجوبه بغير إقراره ، أو تزوج ~~امرأة بمهر مثلها وهذا الدين مثل دين الصحة لا يقدم أحدهما على الآخر وليس ~~للمريض أن يقضي بعض غرمائه دون بعض ؛ لأن حقهم تعلق بالمال على وجه واحد ~~ولا يفرد بعضهم بالقضاء دون بعض كما بعد موته ولأن في إيثار البعض إبطال حق ~~الباقين وغرماء الصحة ، والمرض في ذلك سواء إلا إذا قضى ما استقرضه في مرضه ~~، أو نقد ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم بالبينة وقوله : وديون لزمته بأسباب ~~معلومة مثل ثمن الأدوية والنفقة وغير ذلك وقد لزمته بالبينة دون الإقرار ~~فهذه الديون وديون الصحة سواء . # ( قوله : فإذا قضيت ) يعني الديون المقدمة وفضل شيء يصرف إلى ما أقر به ~~في حال المرض . # ( قوله : وإن لم يكن ms0494 عليه ديون لزمته في صحته جاز إقراره وكان المقر له ~~أولى من الورثة ) قال الخجندي ومن أقر بدين في مرض موته لأجنبي جاز إقراره ~~، وإن أتى ذلك على جميع ماله وهو مقدم على الميراث ، والوصية إلا أنه لا ~~يقدم على دين الصحة ، ثم اختلفوا في حد المرض قال بعضهم : هو أن لا يقدر ~~صاحبه أن يقوم إلا أن يقيمه إنسان وقيل أن يكون صاحب فراش ، وإن كان يقوم ~~بنفسه وقيل هو أن لا يقدر على المشي PageV02P489 إلا أن يهادى بين اثنين ~~وقال أبو الليث : هو أن لا يقدر أن يصلي قائما وهذا أحب وبه نأخذ ، وفي ~~الخجندي هو أن لا يطيق القيام إلى حاجته ، ويجوز له الصلاة قاعدا ، أو يخاف ~~عليه الموت فهذا هو حد المرض المخوف الذي تكون تبرعات صاحبه من الثلث وقال ~~بعضهم : المرض المخوف كالطاعون ، والقولنج وذات الجنب والرعاف الدائم ، ~~والحمى المطبقة ، والإسهال المتواتر وقيام الدم والسل في انتهائه ، وغير ~~المخوف كالجرب ووجع الضرس والرمد ، والعرق المديني وأشباه ذلك ، والمرأة ~~إذا أخذها الطلق فما فعلته في تلك الحالة يعتبر من الثلث فإن سلمت منه جاز ~~ما فعلته من ذلك كله . PageV02P490 ( قوله : وإقرار المريض لوارثه باطل إلا ~~أن يصدقه بقية الورثة ) وكذا هبته له ووصيته له لا تجوز إلا أن تجيزه بقية ~~الورثة وهذا إذا اتصل المرض بالموت فإنه يبطل بالموت لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا وصية لوارث } ولا إقرار له بالدين كذا في الهداية ويعتبر كونه ~~وارثا عند الإقرار لا عند الموت ، وفي الوصية عكسه ولو أقر لامرأته في مرضه ~~بمهر مثلها ، أو أقل صدق ولا يصدق في الزيادة على مهر المثل ، وإن أقر ~~لوارثه بوديعة مستهلكة جاز وصورته أن يقول كانت عندي وديعة لهذا الوارث ~~فاستهلكتها ولو وهب لوارثه عبدا فأعتقه الوارث ، ثم مات الواهب ضمن الوارث ~~قيمته ويكون ميراثا ولا يجوز بيع المريض على الوارث أصلا عند أبي حنيفة ولو ~~كان بأكثر من قيمته حتى يجيزه سائر الورثة وليس عليه دين وعندهما يجوز إذا ~~كان ms0495 بثمن المثل فإن حابا فيه لا يجوز ، وإن قلت المحاباة ويخير المشتري ، ~~وإن أقر المريض لأجنبي جاز ، وإن أحاط بماله كذا في الهداية ولو قال المريض ~~قد كنت أبرأت فلانا من الدين الذي عليه في صحتي لم يجز ؛ لأنه لا يملك ~~البراءة في الحال فإذا أسندها إلى زمان متقدم ولا يعلم ذلك إلا بقوله حكمنا ~~بوجودها في الحال وكانت من الثلث واعلم أن تبرعات المريض تعتبر من الثلث ~~كالهبة ، والعتق ، والتدبير ، والمحاباة بما لا يتغابن فيه ، والإبراء من ~~الديون وأشباه ذلك . PageV02P491 ( قوله : ومن أقر لأجنبي في مرض موته ثم ~~قال هو ابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له ) ؛ لأنه إذا ثبت نسبه بطل إقراره ~~؛ لأن إقرار المريض لوارثه باطل . PageV02P492 ( قوله : ومن أقر لأجنبية ثم ~~تزوجها لم يبطل إقراره لها ) والفرق بين هذا وبين المسألة قبلها أن دعوة ~~النسب تستند إلى وقت العلوق فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية ~~؛ لأنها تقتصر على زمان التزويج فبقي إقراره لأجنبية يعني أن التزويج إنما ~~التزمه بالعقد وهو متأخر عن الإقرار فلا يمنع صحته . PageV02P493 ( قوله : ~~ومن طلق زوجته ثلاثا في مرضه ، ثم أقر لها بدين فمات فلها الأقل من الدين ~~ومن ميراثها منه ) ؛ لأنهما متهمان في ذلك لجواز أن يكونا توصلا بالطلاق ~~إلى تصحيح الإقرار لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فتعطى ~~الأقل من الأمرين لتزول التهمة وهذا إذا طلقها برضاها مثل أن تسأله الطلاق ~~في مرضه ، وأما إذا طلقها بغير رضاها فإنها تستحق الميراث بالغا ما بلغ ، ~~والإقرار ، والوصية باطلان ، وإن كانت ممن لا يرث بأن كانت ذمية صح إقراره ~~لها من جميع المال ووصيته من الثلث كذا في الينابيع . PageV02P494 ( قوله : ~~ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام ~~ثبت نسبه ، وإن كان مريضا ويشارك الورثة في الميراث ) لأن إقراره بالبنوة ~~معنى ألزمه نفسه ولم يحمله على غيره فلزمه وقوله : صدقه الغلام هذا إذا كان ~~يعبر عن نفسه وكان عاقلا أما الصغير ms0496 فلا يحتاج إلى تصديقه وسواء صدقه في ~~حياة المقر ، أو بعد موته ثم المقر إن كان امرأة لا بد أن يكون سنها أكبر ~~منه بتسع سنين ونصف ، وإن كان رجلا فلا بد أن يكون سنه أكبر منه باثني عشرة ~~سنة ونصف وقوله : وليس له نسب معروف ؛ لأن من له نسب معروف قد تعلق به حق ~~من ثبت نسبه منه فلا يملك نقله عنه وشرطه أن يولد مثله لمثله لكي لا يكون ~~مكذبا في الظاهر ولو أن الغلام إنما صدقه بعد موته صح تصديقه وثبت نسبه منه ~~؛ لأن النسب لا يبطل بالموت وكذا لو أقر بزوجة ، ثم مات فصدقته بعد موته ~~جاز ؛ لأن حقوق النكاح باقية بعد الموت وهي العدة ولو كانت هي المقرة ~~بالزوج ، ثم ماتت فصدقها بعد موتها لم يصح تصديقه عند أبي حنيفة ؛ لأن ~~النكاح زال بالموت وزالت أحكامه فلم يجز التصديق . # وقال أبو يوسف ومحمد يصح تصديقه ؛ لأن الميراث ثابت وهو من أحكام النكاح ~~ولو كان في يده عبد صغير له لا يعبر عن نفسه فادعى أنه ابنه وليس له نسب ~~معروف فإنه يصدق ، وإذا كان العبد يعبر عن نفسه ومثله يولد لمثله ثبت النسب ~~أيضا من المولى ويعتق ، وإن كان له نسب معروف لا يثبت النسب PageV02P495 ~~ويعتق ، وإن أقر المولى أنه ابن العبد فقال هذا أبي ومثله يولد لمثله وليس ~~للمولى نسب معروف فإن هنا يحتاج إلى تصديق العبد إن صدقه ثبت النسب ويعتق ~~العبد ، وإن لم يصدقه لا يثبت النسب ويعتق العبد بخلاف ما إذا ادعاه المولى ~~أنه ابنه فإن هناك لا يحتاج إلى تصديق العبد ، والفرق أنه لما ادعى أن ~~العبد ابنه فقد ادعى ما في يده لنفسه ولا منازع له فيصدق ، وأما في دعواه ~~الأبوة فإنه تحميل النسب على الغير فما لم يصدقه لا يقبل . PageV02P496 ( ~~قوله : ويجوز إقرار الرجل بالوالدين ، والولد والزوجة ، والمولى ) لأنه ليس ~~فيه تحميل النسب على الغير ويعتبر تصديق كل واحد منهم بذلك ، وإن كان الولد ~~لا يولد مثله لمثله ms0497 لا يصح دعواه سواء صدقه الابن أم لم يصدقه أقام البينة ~~، أو لم يقم لاستحالة ذلك . PageV02P497 ( قوله : ويقبل إقرار المرأة ~~بالوالدين والزوج ، والمولى ) ؛ لأن ذلك معنى تلزمه نفسها ولا تحمله على ~~غيرها . # ( قوله : ولا يقبل إقرارها بالولد إلا أن يصدقها الزوج ، أو تشهد ~~بولادتها قابلة ) يريد به إذا كانت مزوجة ، أو في عدة من زوج أما إذا لم ~~يعرف لها زوج ثبت نسبه منها ، وإنما لم يقبل إقرارها بالولد ؛ لأنها تحمله ~~على غيرها فلا تصدق فإن صدقها الزوج قبل إقرارها وكذا إذا شهدت بولادتها ~~قابلة ؛ لأن الولادة تثبت بشهادة امرأة واحدة عندنا ، وإذا ثبت الولادة ~~منها يثبت نسبه فالحاصل أنه يجوز إقرار المرأة بثلاثة الزوج ، والمولى ، ~~والأب لا غير فيظهر بهذا أن قوله بالوالدين وقع سهوا ؛ لأنه يقع التناقض ؛ ~~لأنه لو صح الإقرار بالأم وذلك يتوقف على تصديقها فيكون تصديقها بمنزلة ~~إقرارها بالولد وقد ذكر بعد هذا أن إقرار المرأة بالولد لا يقبل ويصح على ~~الرواية التي تقول : إنها تصدق في حق نفسها كما إذا لم يكن لها زوج ويكون ~~كولد الزنا فيثبت نسبه من أمه فلا إشكال حينئذ ولو ادعى الولد اثنان وأقام ~~كل واحد البينة أنه ابنه كان ابنهما فإن مات الولد لا يرث الأبوان منه إلا ~~ميراث أب واحد وهو السدس إذا كان الولد خلف أولادا ، وإذا مات أحد الأبوين ~~ورث الأب الباقي السدس كاملا ، وإن ادعى ثلاثة ولذا قال أبو يوسف لا يثبت ~~النسب من ثلاثة وقال محمد يثبت من ثلاثة ولا يثبت من أكثر من ذلك وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يثبت من خمسة ولا يثبت من PageV02P498 أكثر من ذلك ~~، وإن ادعاه امرأتان وأقامت كل واحدة منهما البينة فهو ابنهما جميعا عند ~~أبي حنيفة وكذا يثبت من خمس عند أبي حنيفة كما يثبت من خمسة رجال . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا يقضى به من امرأتين ولا يكون ابن واحدة منهما ؛ ~~لأنه يستحيل أن تلد امرأتان ابنا واحدا ، وإن تنازع فيه رجل وامرأتان يقضى ~~به ms0498 بينهم عند أبي حنيفة وعندهما يقضى به للرجل ولا يقضى به للمرأتين ، وإن ~~تنازع فيه رجلان وامرأتان كل واحد يدعي أنه ابنه من هذه المرأة ، والمرأة ~~تصدقه على ذلك قال أبو حنيفة يقضى به بين الرجلين ، والمرأتين . # وقال أبو يوسف ومحمد يقضى به بين الرجلين ، وإذا زنى الرجل بامرأة فجاءت ~~بولد فادعاه الزاني لم يثبت نسبه منه ، وأما الأم فالنسب يثبت منها ~~بالولادة . PageV02P499 ( قوله : ومن أقر بنسب من غير الوالدين ، والولد ~~مثل الأخ ، والعم لم يقبل إقراره في النسب ) لأن فيه حمل النسب على الغير . # ( قوله : فإن كان له وارث معروف قريب ، أو بعيد فهو أولى بالميراث من ~~المقر له ) لأنه لما لم يثبت نسبه فلا يزاحم الوارث المعروف وعلى هذا لو ~~كان له عمة أو خالة فهي أولى منه . # ( قوله : فإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه ) لأن له ولاية ~~التصرف في ماله عند عدم الوارث ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه فيستحق جميع ~~المال ، وإن لم يثبت نسبه وليست هذه وصية حقيقة حتى إن من أقر في مرضه بأخ ~~، ثم أوصى لآخر بجميع ماله كان للموصى له ثلث المال ولو كان الأول وصية ~~لاشتركا نصفين قال في الينابيع ومن أقر بأخ أو خال ، أو عم وليس له وارث ثم ~~رجع عن إقراره وقال ليس بيني وبينك قرابة صح رجوعه ويكون ماله لبيت المال . ~~PageV02P500 ( قوله : ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسب أخيه ويشاركه في ~~الميراث ) لأن إقراره تضمن شيئين ؛ حمل النسب على الغير ولا ولاية له عليه ~~: والاشتراك في المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري إذا أقر على البائع ~~بالعتق لم يقبل إقراره عليه حتى لا يرجع عليه بالثمن ولكنه يقبل في حق ~~العتق وقال النخعي : يثبت نسبه ويشاركه في الميراث ومن فوائد قوله " ~~ويشاركه " إذا أقر الابن المعروف بأخ له أخذ نصف ما في يده ، وإن أقر بأخت ~~أخذت ثلث ما في يده ، وإن أقر بجدة وهو ابن الميت أخذت سدس ما في ms0499 يده ، وإن ~~أقر بزوجة لأبيه أخذت ثمن ما في يده فهذا معنى قوله ويشاركه في الميراث قال ~~الخجندي رجل مات وترك ابنين فالمال بينهما نصفان فإن قال أحدهما لامرأة هذه ~~امرأة أبي إن صدقه الآخر جاز ويكون لها الثمن ، والباقي بينهما وهو منكسر ~~عليهما فاضرب اثنين في ثمانية يكون ستة عشر للمرأة سهمان ولهما أربعة عشر ، ~~وإن كذبه الابن الآخر احتجت إلى قسمتين قسمة ظاهرة وهو أن يقسم المال ~~بينهما نصفين فما حصل للمقر جعل على تسعة للمرأة اثنان وللابن سبعة ؛ لأن ~~في زعم المقر أن المال بينهما وبين المرأة على ستة عشر إلا أن المنكر ظالم ~~حيث أخذ النصف تاما فيكون الباقي بين المقر ، والمرأة على مقادير سهامهما ~~يعني أن للمرأة سهمين وله سبعة فلما صار هذا النصف على تسعة صار الكل ~~ثمانية عشر ؛ تسعة للمنكر وسهمان للمرأة وسبعة للمقر ؛ لأن إقراره على نفسه ~~PageV03P001 فيكون في نصيبه والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV03P002 ( كتاب ~~الإجارة ) الإجارة عقد على المنافع بعوض مالي يتجدد انعقاده بحسب حدوث ~~المنافع ساعة فساعة وكان القياس فيها أن لا تجوز ؛ لأنها عقد على ما لم ~~يخلق وعلى ما ليس في ملك الإنسان ، وإنما جوزت لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه } وقال عليه الصلاة والسلام { ثلاثة أنا ~~خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته : رجل أعطى بي ثم غدر - أي أعطى بي ~~الذمام - ورجل باع حرا وأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا واستوفى منه عمله ولم ~~يوفه أجره } . # قال رحمه الله : ( الإجارة عقد على المنافع بعوض ) حتى لو حال بينه وبين ~~تسليم المنافع حائل أو منعه مانع ، أو انهدمت الدار لم يلزمه العوض ؛ لأن ~~المنافع لم تحصل له فدل على أنها معقودة على المنفعة بخلاف النكاح فإنه عقد ~~على الاستباحة حتى لو تزوج امرأة فالمهر لازم له ، وإن حال بينه وبين ~~تسليمها حائل ، أو ماتت عقيب العقد ، ثم التمليكات نوعان تمليك عين وتمليك ~~منفعة فتمليك العين نوعان بعوض كالبيع وبغير عوض كالهبة وتمليك ms0500 المنفعة ~~نوعان أيضا بعوض كالإجارة وبغير عوض كالعارية ، والوصية بالمنافع . # ( قوله : ولا يصح حتى تكون المنافع معلومة ، والأجرة معلومة ) لأن ~~الجهالة في المعقود عليه وبدله يفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن ، والمبيع ، ~~ثم الأجرة إذا كانت دراهم شرط فيها بيان المقدار ويقع على نقد البلد فإن ~~كانت النقود مختلفة المالية فسدت الإجارة . # وفي الينابيع تقع على الغالب PageV03P003 منها ، وإن اختلفت الغلبة فسدت ~~الإجارة إلا إن يبين أحدها ، وإن كانت كيليا ، أو وزنيا ، أو عدديا متقاربا ~~يشترط فيه بيان القدر والصفة ، وإن كان لحمله مؤنة يشترط فيه بيان موضع ~~الإيفاء عند أبي حنيفة وعندهما لا يشترط ويسلمه عند الأرض المستأجرة ولا ~~يحتاج إلى بيان الأجل . # فإن بين الأجل صار مؤجلا كالثمن في البيع ، وإن كان عروضا أو ثيابا يشترط ~~فيها بيان القدر والصفة ، والأجل ؛ لأنها لا تثبت في الذمة إلا سلما فيراعى ~~فيها شرائط السلم ، وإن كانت في العبيد ، والجواري وسائر الحيوان فلا بد ~~فيها من أن تكون معينة مشارا إليها ، وإن كانت منفعة فعلى وجهين إن كانت من ~~خلاف الجنس كالسكنى بالركوب أو المزارعة باللبس ونحو ذلك جاز وكذا من ~~استأجر دارا بخدمة عبد جاز ، وأما إذا قوبلت بجنسها كما إذا استأجر دارا ~~بسكنى دار أخرى ، أو ركوب دابة بركوب دابة أخرى ، أو زراعة أرض بزراعة أرض ~~أخرى فالإجارة فاسدة ؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء كذا في الينابيع . # وقال الشافعي يجوز إجارة المنافع بالمنافع سواء كانت بجنسها ، أو بخلاف ~~جنسها ولو استأجر عبدا يخدمه شهرا بخدمة أمته فهو فاسد عندنا لما بينا أن ~~النساء لا يجوز في الجنس فإن خدم أحدهما ولم يخدم الآخر قال محمد يجب أجرة ~~المثل وهو الظاهر وعن أبي يوسف لا أجرة عليه ولو كان عبد بين اثنين فآجر ~~أحدهما نصيبه من صاحبه يخيط معه شهرا على أن يصوغ نصيبه معه في الشهر ~~الداخل لم يجز من جهة أن النصيبين في PageV03P004 العبد الواحد متفقان في ~~الصفة ، وإنما يجوز في العملين المختلفين إذا كان ذلك في عبدين كذا ms0501 في ~~الكرخي . PageV03P005 ( قوله : وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون ~~أجرة في الإجارة ) ؛ لأن الأجرة ثمن المنفعة فيعتبر بثمن المبيع وما لا ~~يصلح ثمنا في البيع يجوز أن يكون أجرة كالحيوان فتبين أن هذا غير منعكس ~~وكذا استئجار الظئر بطعامها وكسوتها يجوز عند أبي حنيفة استحسانا ، وإن لم ~~يجد ذلك ثمنا في البيع . PageV03P006 ( قوله : والمنافع تارة تصير معلومة ~~بالمدة كاستئجار الدور للسكنى ، والأرضين للزراعة فيصح العقد على مدة ~~معلومة ) ؛ لأن منافع الدور ، والأرض لا تكون معلومة إلا بتقدير المدة ؛ ~~لأن المدة إذا لم تكن معلومة اختلف المتعاقدان فيها فيقول أحدهما : شهر ، ~~والآخر : أكثر فيقع التنازع . # ( قوله : أي مدة كانت ) يعني طالت ، أو قصرت لكونها معلومة وهذا إذا كانت ~~مملوكة أما إذا كانت الأرض موقوفة استأجرها من المتولي إلى طويل المدة فإنه ~~ينظر إن كان السعر بحاله لم يزدد ولم ينتقص فإنه يجوز ، وإن غلى أجره مثلها ~~فإنه يفسخ ذلك ويجدد العقد ثانيا ، وفيما مضى من المدة يجب بقدره من المسمى ~~، وإن كانت الأرض بحال لا يمكن فسخها بأن كانت مزروعة فإنها إلى وقت ~~الزيادة يجب فيها من المسمى بقدره وبعد الزيادة إلى تمام السنة يجب أجر ~~مثلها ، وأما إذا نقصت أجرتها أي رخصت فإن الإجارة لا تنفسخ ؛ لأن المستأجر ~~قد رضي بذلك . # وفي الهداية الإجارة في الأوقاف لا تجوز أكثر من ثلاث سنين وهو المختار ~~كي لا يدعي المستأجر ملكها فإن أجر الوقف بأجر المثل ولم تزدد الرغبات ولا ~~غلا السعر لم تنفسخ الإجارة أما إذا ازدادت الرغبات وغلا السعر فسخت ويجدد ~~العقد بالزائد ويؤخذ فيما مضى بقدر المسمى وعلى هذا أرض اليتيم ، ثم ~~المعتبر بالزيادة عند الكل أما إذا زاد واحد في أجرتها مضارة فلا يعتبر ذلك ~~وكذا الحكم في الحوانيت الموقوفة . # ( قوله : وتارة تصير معلومة بالتسمية كمن PageV03P007 استأجر رجلا على ~~صبغ ثوب ، أو خياطته ، أو استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما إلى موضع ~~معلوم أو يركبها مسافة سماها ) ؛ لأنه إذا بين الثوب أنه من القطن ms0502 ، أو ~~الكتان ، أو الصوف ، أو الحرير وبين لون الصبغ وقدره وجنس الخياطة أنها ~~فارسية ، أو رومية وبين القصارة أنها مع النشا أو دونه وبين القدر المحمول ~~على الدابة وجنسه ، والمسافة صارت المنفعة معلومة فيصح العقد ولو استأجر ~~دابة ليشيع عليها رجلا ، أو يتلقاه فهو فاسد إلا أن يسمي موضعا معلوما ؛ ~~لأن التشييع يختلف بالقرب ، والبعد ولو استأجر دابة إلى الكوفة فله أن يبلغ ~~عليها منزله استحسانا ، والقياس أن تنقضي الإجارة ببلوغه إلى أدنى الكوفة ~~وعلف الدابة المستأجرة وسقيها على المؤجر ؛ لأنها ملكه فإن علفها المستأجر ~~بغير إذنه فهو متطوع لا يرجع به على المؤجر فإن شرط علفها على المستأجر لم ~~يجز العقد ؛ لأن قدر ذلك مجهول ، والبدل المجهول لا يجوز العقد به وكذا إذا ~~استأجر دابته بعلفها لم يجز لجهالة الأجرة ومن شرطها أن تكون معلومة وكذا ~~إذا استأجر عبدا ، أو أمة للخدمة ، أو للطبخ فنفقته على المالك لما ذكرنا . # ( قوله : وتارة تصير معلومة بالتعيين ، والإشارة كمن استأجر رجلا لينقل ~~له هذا الطعام إلى موضع معلوم ) قال في الكرخي وما لم يحط الطعام من رأسه ~~لا تجب له الأجرة ؛ لأن الحط من تمام العمل قال الخجندي : إذا استأجر دارا ~~شهرا فإن كان العقد حصل في غرة الشهر يقع على PageV03P008 الهلال فإذا ~~انسلخ انقضت المدة ، وإن كان حصل في بعض الشهر يقع على ثلاثين يوما ، وإن ~~استأجرها سنة إن وقع في غرة الشهر يقع على اثني عشر شهرا بالأهلة اتفاقا ، ~~وإن وقع في بعض الشهر وقع على تلك السنة كلها بالأيام ثلاثمائة وستين يوما ~~عند أبي حنيفة وعندهما أحد عشر شهرا بالأهلة والشهر الواحد بالأيام بحسب ما ~~بقي من أول الشهر فيكمل في آخر الشهر ولو استأجر أثوارا للحرث فلا بد من ~~تقديرها بالعمل بأن يستأجره ليحرث له أرضا معلومة يعينها ، أو يقدرها ~~بالمدة بأن استأجره ليحرث عليه يوما ، أو يومين ، أو شهرا وشرط بعضهم مع ~~هذا معرفة الأرض ؛ لأنها تختلف بالصلابة والرخاوة ( مسألة ) : اختلف ~~المشايخ في أجرة العون الذي يبعثه ms0503 القاضي مع المدعي إلى خصمه قال بعضهم يجب ~~في بيت المال وقال بعضهم على المتمرد وكذا السارق إذا قطعت يده فأجرة ~~القاطع وثمن الدهن الذي يحسم به العروق على السارق ؛ لأنه تقدم منه سبب ~~وجوبها وهو السرقة . PageV03P009 ( قوله : ويجوز استئجار الدور ، والحوانيت ~~للسكنى ، وإن لم يبين ما يعمل فيها ) الحوانيت هي الدكاكين وذلك ؛ لأن ~~العمل المتعارف فيها السكنى فتنصرف إليه وهو لا يتفاوت إذا لم يكن فيه ما ~~يوهن البناء فصارت المنافع معلومة فلا يحتاج إلى تسمية نوعها . # ( قوله : وله أن يعمل فيها كل شيء إلا الحداد ، والقصار والطحان ) لأن ~~ذلك يوهن البناء فلا يدخل تحت العقد إلا أن يشترطه فإذا رضي به صاحب الدار ~~جاز ويعني بالطحان رحى الماء ورحى الثور لا رحى اليد وقال بعضهم يمنع من ~~الكل وقيل إن كان رحى اليد يضر بالبناء منع منه ، وإلا فلا وبهذا كان يفتي ~~الحلواني ، وأما كسر الحطب فلا يمنع عن كسر المعتاد منه وقيل يمنع منه كذا ~~في الفوائد وله أن يسكن الدار بنفسه ويسكن غيره قال الخجندي إذا استأجر ~~دارا ليس له أن يؤجرها حتى يقبضها فإذا قبضها ثم أجرها فإنه يجوز إذا أجرها ~~بمثل ما استأجرها ، أو أقل ، وإن أجرها بأكثر مما استأجرها جاز إلا أنه إذا ~~كانت الأجرة الثانية من جنس الأولى لا يطيب له الزيادة ويتصدق بها ، وإن ~~كانت من خلاف جنسها طابت له الزيادة فإن كان زاد في الدار شيئا كما لو حفر ~~فيها بئرا أو طينها ، أو أصلح أبوابها أو شيئا من حيطانها طابت له الزيادة ~~، وأما الكنس فإنه لا يكون زيادة وله أن يؤجرها من شاء إلا الحداد ، ~~والقصار والطحان وما أشبه ذلك مما يضر بالبناء ، واعلم أنه لا يخلو إما أن ~~يستأجر منقولا أو غير منقول فإن استأجر منقولا لم يجز PageV03P010 للمستأجر ~~أن يؤجره قبل قبضه كما في البيع ، وإن كان غير منقول وأراد أن يؤجره قبل ~~القبض فإنه يجوز عندهما خلافا لمحمد كالاختلاف في البيع وقيل لا تجوز ~~الإجارة بالاتفاق ms0504 بخلاف البيع وقد تقدم ذلك في باب المرابحة ، وإذا أجر ~~المستأجر الدار ، أو الأرض ممن آجره إن كان قبل القبض لم يجز إجماعا وكذا ~~بعد القبض عندنا خلافا للشافعي ، ثم إذا كان لا يصح عندنا هل يكون ذلك نقضا ~~للعقد الأول ؟ فيه اختلاف المشايخ ، والأصح أن العقد ينفسخ . PageV03P011 ( ~~قوله : ويجوز استئجار الأراضي للزراعة وللمستأجر الشرب والطريق ) ؛ لأن ~~الإجارة تعقد للانتفاع ولا انتفاع إلا بالشرب والسلوك إليها فصار ذلك من ~~مقتضاها ولا يدخلان في البيع إلا بذكر الحقوق ، أو المرافق ؛ لأن المقصود ~~منه ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال ولا بأس باستئجار الأرض للزراعة قبل ~~ريها إذا كانت معتادة للري في مثل هذه المدة التي عقد الإجارة عليها ، وإن ~~جاء من الماء ما يزرع به بعضها فالمستأجر بالخيار إن شاء نقض الإجارة كلها ~~، وإن شاء لم ينقضها وكان عليه من الأجر بحساب ما روى منها كذا في الخجندي ~~. # ( قوله : ولا يجوز العقد حتى يبين ما يزرع فيها ، أو يقول : على أن أزرع ~~فيها ما أشاء ) يعني أن لكل واحد من المتعاقدين أن يفسخ العقد ما لم يزرعها ~~أما لو زرعها ومضت الإجارة صحت ولزمه المسمى بخلاف سائر الإجارات الفاسدة ~~وكذا لو استأجر دابة إلى موضع معلوم ولم يسم ما يحمل عليها وحمل عليها حملا ~~متعارفا فبلغ ذلك الموضع فإن له المسمى ، وإن عطبت في الطريق فلا ضمان عليه ~~، وإن اختصما قبل أن يحمل عليها شيئا انفسخت الإجارة لفساد العقد في ~~الابتداء كذا في الينابيع ولو لم يبين ما يزرع فيها ولا قال على أن أزرع ~~فيها ما أشاء فإن الإجارة فاسدة فإن اختصما قبل الزراعة فلكل واحد منهما أن ~~يفسخ فإن زرع فيها المستأجر شيئا قبل الفسخ تعين ذلك بالعقد وللمؤجر المسمى ~~من الأجرة ولو قال : على أن أزرع فيها ما أشاء فهو جائز وله أن يزرع فيها ~~ما PageV03P012 يشاء . PageV03P013 ( قوله : ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني ~~فيها أو يغرس فيها نخلا ، أو شجرا فإذا انقضت المدة لزمه قلع ذلك ويسلمها ~~فارغة ms0505 ) لأنه لا نهاية لذلك وليس هذا كما إذا استأجرها للزرع فانقضت المدة ~~، وفيها زرع فإنها تبقى بأجرة المثل إلى وقت الإدراك ؛ لأن للزرع نهاية ~~معلومة فيمكن توفية الحقين ونظيره من الغرس والشجر إذا انقضت المدة ، وفيها ~~ثمر فإنه يؤخر إلى إدراكه بالأجرة لهذا المعنى كذا في القاضي ، وإن انقضت ~~الإجارة ، وفي الأرض رطبة فإنها تقلع ؛ لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبهت ~~الشجرة . # ( قوله : إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويكون له ) ~~إنما يكون الخيار لصاحب الأرض إذا كانت الأرض تنقص بالقلع فحينئذ يتملكه ~~بالقيمة مقلوعا ، وإن لم يرض المستأجر بذلك ، وأما إذا كانت الأرض لا تنقص ~~بالقلع فليس له تملكه بالقيمة إلا أن يرضى المستأجر بذلك . # ( قوله : أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا ، والأرض لهذا ) ؛ ~~لأن الحق له فله أن لا يستوفيه ويكون لكل واحد ما هو له . PageV03P014 ( ~~قوله : ويجوز استئجار الدواب للركوب ، والحمل ) ؛ لأنها منفعة معلومة . # ( قوله : فإن أطلق الركوب جاز له أن يركبها من شاء ) عملا بالإطلاق لكن ~~إذا ركب بنفسه ، أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره ؛ لأنه تعين مرادا من ~~الأصل والناس يتفاوتون في الركوب فصار كأنه نص على ركوبه فإن ركبها ~~المستأجر ، أو غيره بعد ما عين راكبها فعطبت ضمن قيمتها وعلى هذا إذا ~~استعار دابة للركوب كذا في الينابيع . # ( قوله : وكذا إذا استأجر ثوبا للبس وأطلق ) لما ذكرنا من تفاوت الناس في ~~اللبس . # ( قوله : فإن قال : على أن يركبها فلان ، أو يلبس الثوب فلان فأركبها ~~غيره ، أو ألبس الثوب غيره كان ضامنا إن عطبت الدابة ، أو تلف الثوب ) لأن ~~الناس متفاوتون في ذلك فصح التعيين فليس له أن يتعداه . # ( قوله : وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل فأما العقار وما لا يختلف ~~باختلاف المستعمل فإذا شرط فيه ساكنا فله أن يسكن غيره ) لعدم التفاوت . # ( قوله : فإن سمى قدرا ، أو نوعا يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة ~~أقفزة حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في ms0506 الضرر أو أقل كالشعير والسمسم ~~) لعدم التفاوت ، أو لكونه خيرا من الأول وذكر بعض المشايخ أن له أن يحمل ~~مثل كيل الحنطة شعيرا لا وزنا وبعضهم سوى بين الكيل ، والوزن ولو استأجر ~~دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة شعيرا فحمل عليها عشرة أقفزة حنطة فعطبت ضمن ؛ ~~لأن الحنطة أثقل من الشعير قال في الينابيع إذا استأجرها ليحمل عليها ~~PageV03P015 شعيرا فحمل عليها في أحد الجولقين حنطة ، وفي الآخر شعيرا ~~فعطبت فعليه نصف الضمان ونصف الأجرة . # ( قوله : وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح ، والحديد والرصاص ~~) لأن ضرر ذلك أكثر من ضرر الحنطة وهو لم يرض بذلك . # ( قوله : وإن استأجرها ليحمل عليها قطنا سماه فليس له أن يحمل مثل وزنه ~~حديدا ) لأنه أضر بالدابة فإن الحديد يقع من الدابة على موضع واحد من ظهرها ~~، والقطن ينبسط على ظهرها فكان أخف على الدابة وأيسر فإن هلكت ضمن قيمتها ~~ولا أجرة عليه ؛ لأنه بحمله صار مخالفا فصار كالغاصب كذا في القاضي ، وأما ~~إذا سلمت فعليه الأجرة قال في شرح الإرشاد وكذا إذا استأجرها ليحمل الحديد ~~لم يكن له أن يحمل عليها مثل وزنه قطنا . # ( قوله : وإذا استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا آخر فعطبت ضمن نصف قيمتها ~~) يعني مع الأجرة وهذا إذا كانت الدابة تطيق حملهما أما إذا كانت لا تطيق ~~ضمن كل القيمة كذا في المستصفى وقيد بقوله فأردف رجلا ؛ لأنه إن أردف صبيا ~~لا يستمسك ضمن ما زاد الثقل ، وإن كان يستمسك فهو كالرجل ، وإنما ضمن نصف ~~قيمتها ولم يعتبر الثقل ؛ لأن الدابة قد يضرها حمل الراكب الخفيف ويخف ~~عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسة . # ( قوله : وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه ~~فعطبت ضمن ما زاد الثقل ) لأنها عطبت بما هو مأذون وغير مأذون والسبب الثقل ~~فانقسم عليهما إلا إذا كان حملا لا تطيقه مثل تلك الدابة PageV03P016 ~~فحينئذ يضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيه أصلا لخروجه عن عادة طاقة الدابة قال ~~في شرحه لا أجرة عليه في ms0507 قدر الزيادة ؛ لأنه استوفى منفعتها فيه من غير عقد ~~. # وقوله " الثقل " بكسر الثاء وتحريك القاف ولو استأجر دابة إلى مكان فجاوز ~~ذلك المكان فإنه يصير مخالفا وبالخلاف صار ضامنا ، ثم إذا عاد وسلم الدابة ~~إلى صاحبها فإنه يجب الأجرة للذهاب ولا يجب عليه شيء للمجيء إذا كان قد ~~استأجرها ذاهبا وجائيا ؛ لأنه لما جاوز المكان صار مخالفا فيجب عليه الضمان ~~، والأجرة والضمان لا يجتمعان عندنا قال في الهداية إذا استأجر دابة إلى ~~الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ، ثم ردها إلى الحيرة فنفقت فهو ضامن وكذا ~~العارية فقيل : تأويل هذه المسألة إذا استأجرها ذاهبا لا جائيا لينتهي ~~العقد بالوصول إلى الحيرة فلا يصير بالعود مردودا إلى يد المالك معنى أما ~~إذا استأجرها ذاهبا وجائيا يكون بمنزلة المودع إذا خالف ، ثم عاد إلى ~~الوفاق فإنه يرتفع عنه الضمان وقيل الجواب مجرى على الإطلاق وهو الأصح ولو ~~استأجر دابة إلى مكان معلوم فلم يذهب بها وجلس في داره حتى مضت المدة فعطبت ~~يجب عليه الضمان بحبسه لها ولا أجرة عليه ؛ لأنه حبسها في موضع غير مأذون ~~فيه وكذا إذا استأجرها إلى موضع معلوم فركبها إلى موضع آخر فإنه يضمن إذا ~~هلكت ، وإن كان أقرب منه ؛ لأنه صار مخالفا ولا أجرة عليه ، وإن استأجرها ~~إلى مكان معلوم فذهب من غير الطريق العام إن كان الناس يسلكونه لا يصير ~~مخالفا ، وإن سلك PageV03P017 طريقا لا يسلكه الناس فإنه يضمن إذا هلكت . # وإذا لم تهلك وبلغ الموضع المعلوم ، ثم رجع وسلم الدابة إلى صاحبها فإنه ~~يجب عليه الأجرة المسماة ولو استأجرها إلى مكان معلوم ليركبها فذهب بها ولم ~~يركبها ولم يحمل عليها شيئا فإنه يجب عليه الأجرة وكذا إذا استأجر دارا ~~ليسكنها فسلم المفاتيح إليه ومضت المدة فإنه يجب عليه الأجرة سواء سكنها ، ~~أو لم يسكن إلا إذا منعه مانع من سلطان ، أو غيره ، وإذا عطبت الدابة ~~المستأجرة ، أو العبد المستأجر من غير تعد ولا خلاف ولا جناية فلا ضمان ~~عليه ؛ لأن العين المستأجرة أمانة في يد ms0508 المستأجر سواء كانت العين ~~المستأجرة في الإجارة الصحيحة ، أو الفاسدة فإنها أمانة ولو استأجر دابة ~~ليركبها عريا فليس له أن يركبها إلا عريا ولو استأجرها ليركبها بسرج لم ~~يركبها عريا ، وإن استأجرها للحمل لم يجز أن يركبها ، وإن استأجرها للركوب ~~لم يجز أن يحمل عليها متاعا ولا يجوز أن يستلقي عليها ، ولا يتكئ على ظهرها ~~بل يكون راكبا على العرف ، والعادة فإن انقضت الإجارة هل يجب على المستأجر ~~رد الدابة من غير طلب من صاحبها قال بعضهم : لا يلزمه من غير مطالبة ؛ ~~لأنها أمانة كالوديعة وقال بعضهم يلزمه ذلك ؛ لأنه بعد الفراغ غير مأذون له ~~في إمساكها فلزمه الرد فإن حبسها في بيته بعد استيفاء منفعتها حتى تلفت إن ~~كان حبسها لعذر لم يضمن ، وإلا ضمن . PageV03P018 ( قوله : فإن ) ( كبح ~~الدابة بلجامها ) أي جذبها إلى نفسه بعنف . # ( أو ضربها فعطبت ) ( ضمن عند أبي حنيفة ) وعليه الفتوى ؛ لأن الإذن في ~~ذلك مقيد بشرط السلامة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن إذا فعل منه فعلا متعارفا ، وأما إذا ضربها ~~ضربا غير معتاد ، أو كبحها كبحا غير معتاد فعطبت ضمن إجماعا وهذا عندهما ~~بخلاف المعلم إذا ضرب الصبي بدون الإذن فإنه يضمن لإمكان التعليم بلا ضرب ؛ ~~لأنه من أهل الفهم والتمييز بخلاف الدابة قال في الكرخي قال أصحابنا جميعا ~~في المعلم ، والأستاذ الذي يسلم إليه الصبي في صناعة إذا ضرباه بغير إذن ~~أبيه ، أو وصيه فمات ضمنا ، وأما إذا ضرباه بإذن الأب ، أو الوصي لم يضمنا ~~وهذا إذا ضرباه ضربا معتادا يضربه مثله أما إذا لم يكن كذلك ضمنا على كل ~~حال ، وأما إذا ضرب الأب ابنه فمات ضمن وكذا الوصي إذا ضرب الصبي للتأديب ~~فمات ضمن ولا يرثان وعليهما الكفارة وهذا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمنان ويرثان وعليهما الكفارة ، وأما إذا ضرب ~~الزوج امرأته لنشوز ، أو نحوه فماتت فهو ضامن إجماعا ولا يرث ولو وطئها ~~فماتت من وطئه لا شيء عليه عند أبي حنيفة ومحمد وكذا إذا أفضاها ؛ لأنه ms0509 ~~مأذون له في الوطء فلا يضمن ما يحدث منه . # وقال أبو يوسف : إن ماتت من وطئه فعلى عاقلته الدية ، وإن أفضاها ، ~~والبول لا يستمسك فالدية في ماله ، وإن كان يستمسك فثلث الدية في ماله ، ~~وأما إذا كسر فخذها في حالة الوطء فإنه يضمن إجماعا ؛ لأن كسر PageV03P019 ~~الفخذ غير مأذون فيه وهو غير حادث من الوطء المأذون فيه . PageV03P020 ( ~~قوله : والأجراء على ضربين : أجير مشترك وأجير خاص ، فالمشترك كل من لا ~~يستحق الأجرة حتى يعمل كالقصار والصباغ ) ؛ لأن المشترك من يعمل للمستأجر ~~ولغيره فلا يكون مختصا بعمله وكذلك الخياط والصباغ . # ( قوله : والمتاع أمانة في يده إن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة وزفر . # وقال أبو يوسف ومحمد هو مضمون ) عليه بالقبض فيضمنه إذا تلف في يده إلا ~~أن يكون تلفه من شيء غالب لا يستطاع الامتناع منه كالحريق الغالب - وهو أن ~~يأخذ بجميع حوانيت البيت - ، والعدو المكابر وهو أن يكون مع المنعة وموت ~~الشاة ، ثم عندهما إنما يضمن إذا كان المتاع المستأجر عليه محدثا فيه عمل ~~أما لو أعطاه مصحفا ليعمل له غلافا ، أو سيفا ليعمل له جفنا ، أو سكينا ~~ليعمل لها نصلا فضاع المصحف ، أو السيف ، أو السكين فإنه لا يضمن إجماعا ؛ ~~لأنه لم يستأجره على إيقاع العمل في ذلك ، وإنما استأجره على غيره ، وإنما ~~كان المتاع أمانة عند أبي حنيفة ؛ لأن القبض حصل بإذن صاحبه وهما يقولان هو ~~مضمون احتياطا لأموال الناس ؛ لأن الأجراء إذا علموا أنهم يضمنون اجتهدوا ~~في الحفظ واختار المتأخرون عند الفتوى في الأجير المشترك الصلح على النصف ~~وذكر أبو الليث أن الفتوى على قول أبي حنيفة ، ثم إذا وجب الضمان عليه ~~عندهما إذا هلك بعد العمل فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته معمولا ويعطيه ~~الأجرة ، وإن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولم يكن عليه أجرة ولو ادعى الأجير ~~الرد على صاحبه وهو ينكر PageV03P021 فالقول قول الأجير عند أبي حنيفة ؛ ~~لأنه أمين ولكن لا يصدق في دعوى الأجرة وعندهما القول قول صاحب الثوب ؛ لأن ~~الثوب مضمون ms0510 عند الأجير فلا يصدق على الرد إلا ببينة . PageV03P022 ( قوله ~~: وما تلف من عمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد ~~به المكاري الحمل وغرق السفينة من مدها مضمون ) لأن هذه الأشياء حصلت بفعله ~~، وإن جفف القصار ثوبا على حبل فمرت به حمولة في الطريق فخرقته فلا ضمان ~~عليه ؛ لأنه لا يمكنه تجفيفه إلا على حبل ، أو حائط بهذا جرت العادة فصار ~~ذلك مأذونا فيه فلم يضمن والضمان على سائق الحمولة ؛ لأنه أذن له في ~~الاجتياز بشرط السلامة ولم يوجد الشرط فصار جانيا بسوقه فلهذا لزمه الضمان ~~. # ( قوله : إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق منهم في السفينة ، أو سقط ~~من الدابة لم يضمنه ) وإن كان بسوقه وقوده وهذا إذا لم يتعمد ذلك أما إذا ~~تعمده ضمنهم ، وإنما لم يضمن بني آدم ؛ لأنه لو ضمنهم لكان موجب ضمانه على ~~العاقلة ، والعاقلة لا تضمن بالأقوال وعقد الإجارة قول ولأن بني آدم في ~~أيدي أنفسهم . # ( قوله : وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز موضع المعتاد فلا ~~ضمان عليه فيما عطب من ذلك ، وإن تجاوزه ضمن ) ؛ لأنه لم يؤذن له في ذلك ~~وهذا إذا كان البزغ بإذن صاحب الدابة أما إذا كان بغير إذنه فهو ضامن سواء ~~تجاوز الموضع المعتاد أم لا ولو قطع الختان حشفة الصبي فمات منه يجب عليه ~~نصف الدية ، وإن برئ منها يجب عليه كل الدية ؛ لأنه إذا مات حصل موته ~~بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة والثاني غير مأذون فيه وهو قطع ~~الحشفة ، وأما إذا برئ جعل قطع الجلدة كأنه لم يكن ، وقطع PageV03P023 ~~الحشفة غير مأذون فيه فوجب ضمان الحشفة كاملا وهو الدية كذا في شاهان . # ( قوله : والأجير الخاص هو الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة ، وإن ~~لم يعمل كمن استأجر رجلا شهرا للخدمة ، أو لرعي الغنم ) وإنما سمي خاصا ؛ ~~لأنه يختص بعمله دون غيره ؛ لأنه لا يصح أن يعمل لغيره في المدة . ~~PageV03P024 ( قوله : ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف ms0511 في يده ) بأن سرق ~~منه ، أو غصب . # ( قوله : ولا ما تلف من عمله ) بأن انكسر القدر من عمله ، أو تخرق الثوب ~~من دقه وهذا إذا كان من عمل معتاد متعارف أما إذا ضرب شاة ففقأ عينها ، أو ~~كسر رجلها كان متعديا ضامنا ، وإذا مات شيء من الغنم ، أو أكله الذئب لم ~~يضمن ، والقول قوله في ذلك مع يمينه ؛ لأنه أمين وكذا إذا سقاها من نهر ~~فغرقت منها شاة لم يضمن ؛ لأنه غير متعد في ذلك ، وإن هلك في المدة نصف ~~الغنم ، أو أكثر فله الأجرة كاملة ما دام يرعى منها شيئا ؛ لأن المعقود ~~عليه هو تسليم نفسه في المدة وقد وجد وليس للراعي أن ينزي على شيء بغير إذن ~~صاحبها ؛ لأن الإنزاء حمل عليها فلا يجوز بغير إذن صاحبها فإن فعل فعطبت ~~ضمن ، وإن كان الفحل نزا عليها فعطبت فلا ضمان عليه ؛ لأنه بغير فعله ، وإن ~~ندت واحدة فخاف إن تبعها ضاع الباقي فإنه لا يتبعها ولا ضمان عليه فيها عند ~~أبي حنيفة ؛ لأن التدليس من فعله وعندهما هو ضامن للتي ندت . PageV03P025 ( ~~قوله : والإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع ) يعني الشروط التي لا ~~يقتضيها العقد كما إذا شرط على الأجير الخاص ضمان ما تلف بفعله ، أو بغير ~~فعله ، أو على الأجير المشترك ضمان ما تلف بغير فعله على قول أبي حنيفة أما ~~إذا شرط شرطا يقتضيه العقد كما إذا شرط على الأجير المشترك ضمان ما تلف ~~بفعله لا يفسد العقد ويجوز شرط الخيار في عقد الإجارة عندنا ؛ لأنه عقد ~~معاوضة يصح فسخه بالإقالة كالبيع وعند الشافعي لا يجوز . PageV03P026 ( ~~قوله : من استأجر عبدا للخدمة فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك في ~~العقد ) لأن خدمة السفر أشق وهذا إذا استأجره في المصر ولم يكن على هيئة ~~السفر أما إذا كان على هيئة السفر ففيه اختلاف المشايخ ، وأما إذا كان ~~مسافرا واستأجره فله أن يسافر به فإذا استأجره في المصر للخدمة وسافر به من ~~غير شرط فتلف في يده ضمنه ms0512 ولا أجرة عليه ؛ لأنه خالف فخرج عن العقد فصار ~~مستخدما لعبد غيره بغير عقد ، وإنما لم تلزمه الأجرة ؛ لأن الأجرة والضمان ~~لا يجتمعان فإن استأجره ليخدمه يوما فله أن يستخدمه من طلوع الفجر إلى أن ~~ينام الناس بعد العشاء الآخرة وله أن يكلفه كل شيء من خدمة البيت مثل غسل ~~ثوبه وطبخ لحمه وعجن دقيقه وعلف دابته وحلبها - إن كان يحسنه - واستقاء ~~الماء من البئر ، وإنزال متاعه من السطح ورفعه إلى السطح وخدمة أضيافه ؛ ~~لأن هذه الأشياء من الخدمة كذا في شرحه ويكره أن يستأجر امرأة أو أمة ~~للخدمة ويخلو بها ؛ لأنه لا يأمن على نفسه الفتنة ، وإذا أجر عبده سنة فلما ~~مضت ستة أشهر أعتقه جاز عتقه ويكون العبد بالخيار إن شاء مضى على الإجارة ، ~~وإن شاء فسخها ؛ لأنه ملك نفسه بالحرية فإن مضى عليها وأجازها فليس له بعد ~~ذلك أن ينقضها ، وتكون أجرة ما بقي من السنة للعبد وأجرة ما مضى للمولى ، ~~وإن كان المولى قد قبض أجرة السنة كلها سلفا ثم أعتق العبد فاختار المضي ~~على الإجارة فالأجرة كلها للمولى ؛ لأنه قد ملكها بالتعجيل PageV03P027 ~~ويثبت حق الفسخ للعبد فإذا لم يفسخ استحقت الأجرة على الوجه الذي اقتضاه ~~القبض كذا في الكرخي ولو أجر أم ولده فمات في المدة عتقت ولها الخيار كما ~~في العبد إذا أعتق ؛ لأنها عتقت بموته . PageV03P028 ( قوله : ومن استأجر ~~جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة جاز ) وهو على الذهاب خاصة . # وفي الغاية على الذهاب ، والمجيء . # ( قوله : وله المحمل المعتاد ) ولا بد من تعيين الراكبين ، أو يقول على ~~أن أركب من أشاء أما إذا قال استأجرت على الركوب فالإجارة فاسدة وعلى ~~المكاري تسليم الحزام ، والقتب والسرج ، والبرة التي في أنف البعير واللجام ~~للفرس ، والبردعة للحمار فإن تلف منه شيء في يد المكتري لم يضمنه كالدابة ، ~~وأما المحمل ، والغطاء فهو على المكتري ، وعلى المكتري إشالة المحمل ، وحطه ~~وسوق الدابة وقودها وعليه أن ينزل الراكبين للطهارة وصلاة الفرض ولا يجب ~~للأكل وصلاة النفل ؛ لأنه يمكنهم فعلهما ms0513 على الظهر وعليه أن يبرك الجمل ~~للمرأة ، والمريض والشيخ الضعيف . # ( قوله : وإن شاهد الجمال المحمل فهو أجود ) لأن الجهالة تنتفي بمشاهدة ~~المحمل وهو الهودج يقال فيه محمل بكسر الميم الأولى وفتح الثانية ويقال فيه ~~بالعكس أيضا . # ( قوله : وإن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في ~~الطريق جاز أن يرد عوض ما أكل ) وكذا إذا سرق الزاد أو شيء منه جاز أن يرد ~~عوضه قال في الهداية : وكذا غير الزاد من المكيل ، والموزون . PageV03P029 ~~قوله : ( والأجرة لا تجب بالعقد ) أي لا يجب أداؤها ؛ لأن العقد ينعقد شيئا ~~فشيئا على حسب حدوث المنافع ، والعقد معاوضة ، ومن قضية المعاوضة المساواة ~~، وإذا استوفى المنفعة ثبت الملك في الأجرة لتحقق التسوية وكذا إذا شرط ~~التعجيل ، أو عجل من غير شرط ولو استأجر دارا سنة بعبد معين ولم يقبضه ~~المؤجر فأعتقه المستأجر قبل مضي المدة صح عتقه وعليه قيمته ولو أعتقه ~~المؤجر لا يصح ؛ لأنه لا يملكه بمجرد العقد ولو قبضه المؤجر فأعتقه نفذ ~~عتقه . # ( قوله : ويستحق بأحد معان ثلاثة إما أن يشترط التعجيل ، أو بالتعجيل من ~~غير شرط أو باستيفاء المعقود عليه ) وقال الشافعي يملك بنفس العقد وفائدة ~~الخلاف فيما إذا كانت الأجرة عبدا بعينه فأعتقه المؤجر بعد العقد قبل ~~استيفاء المنفعة فعندنا لا يعتق وعنده يعتق ، ثم المؤجر إذا شرط تعجيل ~~الأجرة في العقد كان له حبس الدار حتى يستوفي الأجرة ؛ لأن المنافع كالمبيع ~~، والأجرة كالثمن فكما وجب حبس المبيع إلى أن يستوفي الثمن فكذا يجب حبس ~~المنافع حتى يستوفي الأجرة المعجلة وقوله : أو بالتعجيل من غير شرط فإذا ~~عجل ، ثم انفسخت الإجارة له أن يحبس العين المستأجرة بالأجرة إلا أنه لا ~~يضمنها إذا هلكت قال في شرحه : إذا عجل المستأجر الأجرة ملكها المؤجر ~~كالدين المؤجل إذا عجله . # فعلى هذا إذا استأجر دارا بعبد بعينه ودفعه إلى صاحب الدار فأعتقه صاحب ~~الدار نفذ عتقه ؛ لأنه ملكه بالتعجيل فإن PageV03P030 انهدمت الدار قبل ~~قبضها ، أو استحقت أو مات أحدهما فعلى المعتق قيمة العبد ؛ لأنه ms0514 فات تسليم ~~الدار فيلزمه رد العوض إلا أن ذلك تعذر بالعتق فرجع إلى قيمته ولو أعتقه ~~المستأجر بعد تسليمه لم يصح عتقه ؛ لأن المؤجر قد ملكه وزال ملك المستأجر ~~عنه وقوله : أو باستيفاء المعقود عليه ؛ لأنه إذا استوفى المعقود عليه فقد ~~ملك المنفعة فاستحق ملك العوض في مقابلته فإن شرط أن لا يسلم الأجرة إلا في ~~آخر المدة ، أو بعد استيفاء العمل فذلك جائز ؛ لأنه شرط مقتضى العقد واختلف ~~أصحابنا في الأجرة إذا لم يشترط تعجيلها في العقد متى تجب فروي عن أبي ~~حنيفة أنه كان يقول أولا : لا يطالبه ما لم يستوف المنفعة كلها أو بعد مضي ~~المدة في الإجارة التي تقع على المدة وهو قول زفر ، ثم رجع وقال يطالبه عند ~~مضي كل يوم ، يعني أنها تجب حالا فحالا وهو قول أبي يوسف ومحمد قال في ~~الكرخي إذا وقع عقد الإجارة ولم يشترط تعجيل الأجرة ولم يتسلم ما وقع عليه ~~العقد حتى أبرأ المؤجر المستأجر من الأجرة ، أو وهبها له فإن ذلك لا يجوز ~~عند أبي يوسف عينا كانت الأجرة ، أو دينا ولا يكون ذلك نقضا للإجارة ؛ لأن ~~الأجرة لا تملك بالعقد فإذا أبرأ منها ، أو وهبها فقد أبرأ من حق لم يجب ~~وذلك لا يصح وليس كذلك الدين المؤجل ؛ لأنه قد ملكه والتأجيل إنما هو ~~لتأخير المطالبة . # وإنما لم تبطل الإجارة بقبول البراءة ؛ لأنها لم تصح فوجودها وعدمها سواء ~~وقال محمد : إذا PageV03P031 كانت الأجرة دينا جاز ذلك ، وأما إذا كانت ~~عينا من الأعيان فوهبها المؤجر المستأجر قبل استيفاء المنافع إن قبل الهبة ~~بطلت الإجارة ، وإن ردها لم تبطل ؛ لأن الهبة لا تتم إلا بالقبول فإذا ردها ~~فكأنها لم تكن . PageV03P032 ( قوله : ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه ~~بأجرة كل يوم إلا أن يبين وقت الاستحقاق في العقد ) . # وقال زفر : لا يجب إلا بعد مضي المدة . # ( قوله : ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة ) ~~لأن سير كل مرحلة مقصود وكان أبو حنيفة يقول أولا لا ms0515 تجب الأجرة إلا بعد ~~انقضاء المدة وانتهاء السفر وهو قول زفر وعن أبي يوسف لا يجب عليه أن يسلم ~~الأجرة حتى يبلغ ثلث الطريق ، أو نصفه . # ( قوله : وليس للقصار ، والخياط أن يطالبا بالأجرة حتى يفرغا من العمل ) ~~قال في المستصفى : هذا إذا لم يكن الخياط في بيت المستأجر أما إذا كان في ~~بيته فإنه يستحق بقدر ما خاط . # وفي الهداية وكذا إذا عمل في بيت المستأجر لا يستوجب الأجرة أيضا قبل ~~الفراغ ؛ لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب الأجرة . # ( قوله : إلا أن يشترط التعجيل ) لأن الشرط لازم ، وفي الكرخي إذا خاطه ~~في منزل صاحب الثوب لم يكن له أجرة حتى يفرغ فإذا فرغ ، ثم هلك الثوب فله ~~الأجرة عند أبي حنيفة ؛ لأنه صار مسلما للعمل يعني - إذا خاطه في منزل صاحب ~~الثوب - ، وعندهما الثوب مضمون عليه لا يبرأ من ضمانه إلا بتسليمه إلى ~~صاحبه فإن شاء صاحب الثوب ضمنه قيمته غير مخيط ولا أجرة له ، وإن شاء مخيطا ~~وله الأجرة . PageV03P033 ( قوله : وإن استأجر خبازا ليخبز له في بيته قفيز ~~دقيق بدرهم لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور ) لأن تمام العمل ~~بإخراجه ولأنه لا ينتفع به إلا بعد إخراجه فإن احترق الخبز قبل إخراجه فهو ~~ضامن فإن ضمنه قيمته مخبوزا أعطاه الأجرة ، وإن ضمنه دقيقا لم يكن له أجرة ~~ولا يضمن الحطب ، والملح ؛ لأن ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان ، وإن سرق ~~الخبز بعد ما أخرجه فإن كان يخبز في بيت صاحب الطعام فله الأجرة ؛ لأن عمله ~~وقع مسلما ، وبيته بيده فاستحق البدل بتسليم المنفعة ، وإن كان يخبز في بيت ~~الخباز فلا أجرة له ؛ لأنه لم يسلمه إلى صاحبه ولا ضمان عليه فيما سرق عند ~~أبي حنيفة ؛ لأنه في يده أمانة وعندهما يضمن على أصلها في ضمان الأجير ~~المشترك وقوله ليخبز له في بيته شرط كونه في بيته ؛ لأنه إذا كان في بيت ~~الخباز لا تجب الأجرة إذا هلك قبل التسليم وقوله : لم يستحق الأجرة حتى ms0516 ~~يخرج الخبز من التنور يعني لا يستحق جميع الأجرة أما إذا أخرج بعض الخبز ~~استحق من الأجر بحسابه . PageV03P034 ( قوله : ومن استأجر طباخا ليطبخ له ~~طعاما للوليمة فالغرف عليه ) ؛ لأنه من تمام العمل ، وإن أفسد الطعام أو ~~أحرقه ، أو لم ينضجه فهو ضامن وقيد بقوله للوليمة ؛ إذ لو كان لأهل بيته ~~فلا غرف عليه فإذا دخل الخباز ، أو الطباخ بنار ليخبز ، أو ليطبخ بها فوقعت ~~منه شرارة فاحترق بها البيت فلا ضمان عليه ؛ لأنه لم يصل إلى العمل إلا ~~بإدخال النار وهو مأذون له في ذلك ولا ضمان على صاحب المكان إذا احترق شيء ~~من السكان في الدار ؛ لأنه لم يكن متعديا في هذا السبب كمن حفر بئرا في ~~ملكه . # وإن كان صاحب الدار اشترى راوية ودخل بها رجل على دابته فنفرت الدابة ~~فخرت على القدور فكسرتها ، أو وقع الماء على الطعام فأفسده فلا ضمان على ~~صاحب الدابة ؛ لأنه أدخلها بإذن صاحب الدار ولا على الطباخ ، والخباز ؛ ~~لأنه حصل بغير فعلهما . PageV03P035 ( قوله : وإذا استأجر رجلا ليضرب له ~~لبنا استحق الأجرة إذا أقامه عند أبي حنيفة ) ؛ لأن العمل قد تم بالإقامة ~~والتشريج عمل زائد كالنقل إلى بيته ، والإقامة هي النصب بعد الجفاف . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد : لا يستحق الأجرة حتى يشرجه ) لأن التشريج ~~من تمام العمل والتشريج هو أن يركب بعضه على بعض بعد الجفاف ؛ وفائدة ~~الخلاف إذا تلف اللبن قبل التشريج فعند أبي حنيفة تلف من مال المستأجر ~~وعندهما من مال الأجير ، وأما إذا تلف قبل الإقامة فلا أجرة له إجماعا ؛ ~~لأنه طين منبسط . # وفي المصفى إذا استأجره ليعمل له لبنا في ملكه فعمله فأفسده المطر قبل أن ~~يرفعه فلا أجرة له لعدم التسليم فإن أقامه ولم يشرجه قال أبو حنيفة هو ~~تسليم . # وقال أبو يوسف ومحمد التشريج من تمام التسليم ، وأما إذا عمله في غير ~~ملكه فما لم يشرجه ويسلمه إلى المستأجر لا يخرج عن ضمانه حتى إنه إذا فسد ~~قبل تسليمه لا أجرة له إلا عند زفر . PageV03P036 ( قوله ms0517 : وإذا قال إن خطت ~~هذا الثوب فارسيا فبدرهم ، وإن خطته روميا فبدرهمين جاز وأي العملين عمله ~~استحق الأجرة ) . # وقال زفر العقد فاسد ؛ لأن المعقود عليه مجهول ؛ لأنه شرط عملين مختلفين ~~فلا يصح ولنا أنه خيره بين منفعتين معلومتين ، والأجرة لا تجب بالعقد ، ~~وإنما تجب بالعمل وبأخذه في العمل يتعين ما وقع عليه العقد فكأن العقد وقع ~~على منفعة واحدة وكذا إذا قال إن صبغته بعصفر فبدرهم ، وإن صبغته بزعفران ~~فبدرهمين على هذا ، ثم إذا خاطه فارسيا وقد شرط عليه روميا لم يستحق شيئا ~~من الأجرة . # ( قوله : وإن قال إن خطته اليوم فبدرهم ، وإن خطته غدا فبنصف درهم فإن ~~خاطه اليوم فله درهم ، وإن خاطه غدا فله أجرة مثله عند أبي حنيفة لا يتجاوز ~~به المسمى وهو نصف درهم ) . # وفي الجامع الصغير لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم . # وقال أبو يوسف ومحمد الشرطان جميعا جائزان . # وقال زفر كلاهما فاسدان ، وإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم ~~عند أبي حنيفة وهو الصحيح . # وقال أبو يوسف ومحمد له أجرة مثله لا يجاوز به درهما ، وإن قال إن خطته ~~اليوم فلك درهم ، وإن خطته غدا فلا شيء لك قال محمد إن خاطه اليوم فله درهم ~~، وإن خاطه في اليوم الثاني فله أجرة مثله لا يزاد على درهم . PageV03P037 ~~( قوله : وإن قال إن سكنت هذا الدكان عطارا فبدرهم ، وإن سكنته حدادا ~~فبدرهمين جاز وأي الأمرين عمل استحق المسمى ) وهذا عند أبي حنيفة وعندهما ~~الإجارة فاسدة . # ( قوله : ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في ~~بقية الشهور إلا أن يسمي جملة شهور معلومة ) وإنما صح في الشهر الواحد وهو ~~الأول لأنه معلوم ؛ لأنه عقيب العقد وأجرته معلومة والشهر لا يختلف ، وإنما ~~فسدت في بقية الشهور ؛ لأن الإجارة فيها مجهولة ، والأصل أن كلمة كل إذا ~~دخلت فيما لا نهاية له ينصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم ، وأما إذا ~~سمى جملة شهور معلومة جاز ؛ لأن المدة صارت معلومة ms0518 . # ( قوله : فإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح العقد فيه ولم يكن للمؤجر أن ~~يخرجه إلى أن يمضي الشهر وكذلك كل شهر سكن في أوله ) لأنه تم العقد ~~بتراضيهما بالسكنى في الشهر الثاني . PageV03P038 ( قوله : ، وإن استأجر ~~دارا سنة بعشرة دراهم جاز ، وإن لم يسم قسط كل شهر من الأجرة ) لأن الحصة ~~معلومة بدون التقسيم ، ثم إن كان العقد حين يهل الهلال فشهور السنة كلها ~~بالأهلة ؛ لأنها هي الأصل ، وإن كان في أثناء الشهر فالكل بالأيام عند أبي ~~حنيفة وقال محمد الشهر الأول بالأيام ، والباقي بالأهلة وعن أبي يوسف ~~روايتان إحداهما مثل قول محمد والثانية مثل قول أبي حنيفة . PageV03P039 ( ~~قوله : ويجوز أخذ أجرة الحمام ، والحجام ) ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~احتجم وأعطى الحجام أجرته ، فإن شرط الحجام شيئا على الحجامة فإنه يكره ؛ ~~لأن قدر الحجامة مجهول . # ( قوله : ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس ) وهو أن يؤجر فحلا لينزو على ~~الإناث ، والعسب هو الأجرة التي تؤخذ على ضرب الفحل . PageV03P040 ( قوله : ~~ولا يجوز ) ( الاستئجار على الأذان ، والإقامة ، والحج ) وكذا الإمامة ~~وتعليم القرآن ، والفقه ؛ لأن هذه الأشياء قربة لفاعلها فلا يجوز أخذ ~~الأجرة عليها كالصلاة والصوم فإذا استؤجر على الحج عن الميت جاز عن الميت ~~وله من الأجرة مقدار نفقته في الطريق ذاهبا وجائيا ويرد الفضل على الورثة ؛ ~~لأنه لا يجوز الاستئجار عليه قال في الهداية وبعض مشايخنا استحسنوا ~~الاستئجار على تعليم القرآن اليوم ؛ لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية ~~ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن قال وعليه الفتوى ، وأما تعليم الفقه فلا ~~يجوز الاستئجار عليه بالإجماع ؛ لأنه لا يقدر على الوفاء به ويجوز على ~~تعليم اللغة ، والأدب بالإجماع ولا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد ؛ لأن ~~الأجير إذا حضر الوقعة تعين عليه الفعل فلزمه ذلك ولا يجوز الاستئجار على ~~غسل الميت ويجوز على حفر القبر ، وأما حمل الميت قال في العيون : يجوز ~~الاستئجار عليه ، . # وفي الفتاوى إن لم يوجد غيرهم لا يجوز ؛ لأن ذلك واجب عليهم ، وإن وجد ~~غيرهم جاز واختلفوا في الاستئجار على قراءة ms0519 القرآن على القبر مدة معلومة ~~قال بعضهم : لا يجوز وقال بعضهم : يجوز وهو المختار . PageV03P041 ( قوله : ~~ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح ) وكذا سائر الملاهي ؛ لأنها معصية ~~ولا يجوز على القصاص في النفس عندهما . # وقال محمد يجوز وأما الاستئجار على القصاص فيما دون النفس فيجوز إجماعا ؛ ~~لأن المقصود منه إبانة العضو وذلك يقدر عليه بخلاف القصاص في النفس ؛ لأن ~~المقصود منه إفاتة الروح وهو لا يقدر عليه ؛ لأنه ليس من فعله ويجوز ~~الاستئجار على الذكاة ؛ لأن المقصود منها قطع الأوداج دون إفاتة الروح وذلك ~~يقدر عليه فأشبه القصاص فيما دون النفس قال أبو يوسف : لا بأس أن يستأجر ~~القاضي رجلا مشاهرة على أن يضرب الحدود بين يديه فإن كان غير مشاهرة ~~فالإجارة فاسدة ؛ لأنه إذا استأجره مشاهرة فالعقد يقع على المدة عمل ، أو ~~لم يعمل ، والمدة معلومة ، وإن استأجره على الضرب فذلك مجهول فلا يجوز . ~~PageV03P042 ( قوله : ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك ) ~~سواء كان مما يقسم ، أو مما لا يقسم ؛ لأنه أجر ما لا يقدر على تسليمه ؛ ~~لأن تسليم المشاع وحده لا يتصور . # ( قوله : وقال أبو يوسف ومحمد إجارة المشاع جائزة ) لأن التسليم ممكن ~~بالتخلية ، أو بالتهايؤ فصار كما إذا آجره من شريكه وصار كالبيع ، وأما رهن ~~المشاع فلا يجوز من الشريك وغيره فيما يحتمل القسمة ، وفيما لا يحتملها ~~عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله يجوز وهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة جائزة ، ~~وفيما يحتملها لا تجوز عندنا وقال الشافعي تجوز ووقف المشاع جائز عند أبي ~~يوسف ولا يجوز عند محمد ثم الإجارة متى حصلت في غير المشاع وطرأ الشيوع بعد ~~ذلك فإنه لا يبطلها كما إذا استأجر دارا من رجلين ومات أحد المؤاجرين لا ~~تنتقض الإجارة في حصة الحي ، وإن كان مشاعا وكذا إذا آجر داره من رجلين ~~صفقة واحدة جاز ، ثم إذا مات أحد المستأجرين انتقضت الإجارة في حقه وبقي في ~~حق الحي جائزا . PageV03P043 ( قوله : ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة ) ~~لقوله تعالى { فإن أرضعن لكم فآتوهن ms0520 أجورهن } واختلف المتأخرون في حكم هذا ~~العقد فمنهم من قال : إن العقد يقع على المنافع - وهي خدمة الصبي ، والقيام ~~به - ، واللبن على طريق التبع ؛ لأن اللبن عين من الأعيان لا يستحق ~~بالإجارة إلا على طريق التبع كالصبغ في الثوب ومنهم من قال إن العقد يقع ~~على اللبن ، والخدمة تبع بدليل أنها لو أرضعته في المدة بلبن شاة لم تستحق ~~الأجرة ، والأول أصح ولا يجوز استئجار الزوجة على إرضاع ولدها ، وكذا ~~المطلقة الرجعية ، وأما المبتوتة فيجوز على الأصح ويجوز استئجار الزوجة ~~لترضع ولده من غيرها ، وإن استأجرها لترضع ابنها من مال الولد وللولد مال ~~جاز ؛ لأن المانع من استئجارها أنها مستحقة للنفقة على الزوج وأجرة الرضاع ~~تجري مجرى النفقة فلا تستحقها من وجهين ، وإذا كان العقد يقع للصغير فلا ~~نفقة لها عليه فجاز استئجارها كالأجنبية . # ( قوله : ويجوز بطعامها وكسوتها عند أبي حنيفة ) وإن لم يوصف من ذلك شيء ~~ويكون لها الوسط وهي تجري مجرى النفقة من وجه وهذا استحسان ، والقياس أن لا ~~يجوز وهو قول أبي يوسف ومحمد ؛ لأن ذلك مجهول ، والأجرة إذا كانت مجهولة لم ~~تصح الإجارة كما لو استأجرها للطبخ ، أو الخبز ولأبي حنيفة قوله تعالى { ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وهذا مذكور في المطلقات وذلك لا ~~يكون إلا على وجه الأجرة ولأن الجهالة في هذا لا تفضي إلى المنازعة ~~PageV03P044 ؛ لأن في العادة التوسعة على الأظآر شفقة على الأولاد بخلاف ~~الخبز والطبخ فإن الجهالة فيها تفضي إلى المنازعة فإن سمى الأجرة دراهم ~~ووصف جنس الكسوة وأجلها وذرعها فهو جائز بالإجماع وليس للظئر أن تؤجر نفسها ~~من غيرهم ؛ لأنها في حكم الأجير الخاص . # ( قوله : وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها ) مخافة الحبل ؛ لأن ~~الوطء حق له ألا ترى أن له أن يفسخ الإجارة إذا لم يعلم به صيانة لحقه إلا ~~أن للمستأجر أن يمنعه من غشيانها في منزله ؛ لأن المنزل حقه وليس لهم أن ~~يحبسوا الظئر في منزلهم إذا لم يشرطوا ذلك عليها ولها أن تأخذ الصبي إلى ms0521 ~~منزلها ؛ لأنهم استحقوا عليها العمل ولم يستحقوه في مكان مخصوص وهي مؤتمنة ~~عليه وعلى كسوته وحليه فإن سرق من ذلك شيء لم يلزمها ضمانه ؛ لأنها أجير ~~خاص . # ( قوله : فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة ) إذا خافوا على الصبي من ~~لبنها ؛ لأن لبن الحامل يضر بالصبي فكان ذلك عذرا في الفسخ وكذا إذا مرضت ~~لهم أن يفسخوا الإجارة ؛ لأن لبن المريضة يضر بالصبي ولها أيضا أن تفسخ ؛ ~~لأن المرض عذر وللزوج أن يخرجها من الرضاع إن لم يكن تسلم الأجرة وقد قالوا ~~في الظئر : إذا كانت ممن يشينها الإرضاع فلأهلها أن يفسخوا ذلك ؛ لأنهم ~~يعيرون به ألا ترى أنه يقال في المثل : تموت الحرة ولا تأكل بثديها وكذلك ~~إذا امتنعت من الإرضاع فلها ذلك إذا كان يشينها الرضاع فإن كانت الظئر ~~سارقة وخافوا على متاع الصبي منها فلهم أن PageV03P045 يفسخوا ، وإن كانوا ~~يؤذونها بألسنتهم أمروا بالكف عنها فإن فعلوا ، وإلا كان لها الفسخ . # ( قوله : وعليها أن تصلح طعام الصبي ) بأن تمضغ له الطعام ولا تأكل شيئا ~~يفسد لبنها ويضر بالصبي وعليها طبخ طعامه وغسل ثيابه وما يعالج به الأطفال ~~من الدهن والريحان وغير ذلك ، وأما طعامه فعلى أهله قال في الهداية ما ذكره ~~محمد من الدهن والريحان أنه على الظئر فذلك من عادة أهل الكوفة ، وفي شرحه ~~إن جرت العادة بأنه عليها فهو عليها ، وإن لم تجر بذلك فهو على أهله . # ( قوله : فإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها ) ؛ لأن هذا إيجار ~~وليس بإرضاع ، وإنما تجب الأجرة بالإرضاع فإن استأجرت الظئر له ظئرا أخرى ~~فأرضعته فلها الأجرة استحسانا ؛ لأن إرضاع الثانية يقع للأولى فكأنها ~~أرضعته بنفسها ، وفي القياس لا أجر لها ؛ لأن العقد وقع على عملها قال في ~~الكرخي إذا كان الصبي لا يرضع لبنها ، أو يتقيأ منه ، أو تكون سارقة ، أو ~~زانية تتشاغل بالزنا عن حفظ الصبي فلأهله أن يفسخوا الإجارة ، وإن ضاع ~~الصبي من بيتها ، أو سقط فمات ، أو سرق شيء من ثيابه لا ضمان عليها ms0522 ؛ لأنها ~~مؤتمنة عليه وقد أخذته بإذن أهله . PageV03P046 ( قوله : وكل صانع لعمله ~~أثر في العين فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة ~~كالصباغ ، والقصار ) وكذا الخياط فلو حبس فضاع فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ~~؛ لأنه غير متعد في الحبس ولا أجرة له لهلاك المعقود عليه قبل التسليم ~~وعندهما يضمن ؛ لأن الشيء في يده مضمون قبل الحبس فإذا حبسه أولى أن يضمن ~~لكنه عندهما بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجرة له ، وإن شاء ~~معمولا وله الأجرة . # وفي الذخيرة إن كان القصار يقصر بالنشا ، والبيض فله حق الحبس ، وإن كان ~~يبيض الثوب لا غير فليس له حق الحبس . # ( قوله : ومن ليس لعمله أثر في العين فليس له أن يحبس العين كالحمال ، ~~والملاح ) لأن المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين فلا يتصور ~~حبسه وغسل الثوب نظير الحمل وهذا بخلاف الآبق حيث يكون للراد حبسه لاستيفاء ~~الجعل ولا أثر لعمله ؛ لأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه ~~فله حق الحبس فإن حبس الحمال المتاع فهو غاصب ؛ لأنه لا أثر لعمله ، والعين ~~أمانة في يده فإذا حبسها بدينه صار غاصبا كالوديعة فإنها لا تحبس لأجل ~~الدين ، ثم إذا حبس العين ضمنها ضمان الغصب وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه ~~قيمتها محمولة وله الأجر ، وإن شاء غير محمولة بلا أجر قال أبو يوسف : في ~~الحمال إذا بلغ المنزل فطلب الأجرة قبل أن يضع الشيء من رقبته لم يكن له ~~ذلك حتى يضعه ؛ لأن الإنزال من تمام العمل . PageV03P047 ( قوله : وإذا شرط ~~على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره ) بأن قال : على أن تعمل ~~بنفسك ، أو بيدك أما إذا قال على أن تخيطه فهو مطلق كذا في المستصفى . # ( قوله : فإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله ) ؛ لأن المستحق عليه ~~عمل في ذمته ويمكنه إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين . ~~PageV03P048 ( قوله : وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب : ~~أمرتك أن ms0523 تعمله قباء وقال الخياط قميصا ، أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك ~~أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه ) لأن الإذن ~~مستفاد من جهة صاحب الثوب فكان القول قوله ولأنه لو قال لم آذن لك في العمل ~~كان القول قوله فكذا هذا ؛ لكنه يحلف ؛ لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه . # ( قوله : فإن حلف فالخياط ضامن ) يعني إن شاء صاحب الثوب ضمنه قيمة ثوبه ~~، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله وكذا في مسألة الصبغ إن شاء ضمنه قيمة ثوبه ~~أبيض ، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى كذا في ~~المستصفى ولو جاء إلى خياط بثوب فقال له : انظر إلى هذا الثوب إن كفاني ~~قميصا فاقطعه وخطه بدرهم فقال : نعم يكفيك ، ثم قال بعد أن قطعه : لا يكفيك ~~ضمن قيمة الثوب ؛ لأنه لما أدخل عليه حرف شرط وهي " إن " فقد أمره بقطع ~~موصوف بشرط الكفاية فإذا لم يكف لم توجد الصفة المشروطة فضمن ، وإن قال : ~~انظر أيكفيني قميصا ؟ قال : نعم قال : اقطعه فإذا هو لا يكفيه لا يضمن ؛ ~~لأنه أمره بقطع مطلق عار عن الوصف والشرط جميعا وقد فعل ما أمره فلهذا لم ~~يضمن . # ولو دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بأجرة معلومة فلما كان في اليوم الثاني ~~جاءه صاحب الثوب يطلبه منه فجحده إياه ، ثم جاءه في اليوم الثالث فسلمه ~~إليه مقصورا وطلب الأجرة إن كان قصره قبل أن يجحده فله الأجرة ؛ لأنه قصره ~~له على موجب العقد وجحده PageV03P049 مقصورا فله الأجرة ، وإن قصره بعدما ~~جحده فلا أجرة له ؛ لأنه قصره لنفسه . # ( قوله : وإن قال صاحب الثوب عملته لي بغير أجرة وقال الصانع بأجرة ~~فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه عند أبي حنيفة ) ؛ لأن المنافع لا قيمة لها ~~إلا من جهة العقد ، والأصل أنه لم يجر بينهما عقد فالقول قول صاحب الثوب ؛ ~~لأنه ينكر تقوم عمله والصانع يدعيه فكان القول للمنكر مع يمينه . # ( قوله : وقال أبو يوسف إن كان حريفا له ) أي معاملا له ms0524 ( فله الأجرة ، ~~وإن لم يكن حريفا فلا أجرة له ) لأنه إذا كان حريفا فقد جرت عادته أنه يخيط ~~له بأجرة فصار المعتاد كالمنطوق به ، وإن لم يكن حريفا فلا عادة فالقول قول ~~صاحب الثوب ؛ لأن الظاهر معه . # ( قوله : وقال محمد إن كان الصانع مبتذلا لهذه الصنعة بالأجرة فالقول ~~قوله إنه عمله بأجرة ) لأنه لما فتح الحانوت لأجل ذلك ونصب نفسه للخياطة ~~جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر ، والقياس ما قاله أبو ~~حنيفة وقولهما استحسان ، والفتوى على قول محمد . PageV03P050 ( قوله : ~~والواجب في الإجارة الفاسدة أجرة المثل لا يتجاوز بها المسمى ) . # وقال زفر له أجرة المثل بالغة ما بلغت وهذا إذا كان المسمى معلوما أما ~~إذا كان مجهولا كما إذا استأجر على دابة ، أو ثوب ، أو استأجر دارا على أن ~~يعمرها فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ إجماعا وكذا إذا استأجر أجيرا ولم ~~يسم له أجرا يجب له أجر المثل بالغا ما بلغ ، ثم الأجرة لا تجب في الإجارة ~~الفاسدة بالتخلية بل إنما تجب بحقيقة الانتفاع بخلاف الإجارة الصحيحة حيث ~~تجب الأجرة بالتخلية انتفع بها أو لم ينتفع إذا خلي بينه وبينها . ~~PageV03P051 ( قوله : وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة ، وإن لم ~~يسكنها ) لأنه تمكن من الاستيفاء فأوجب ذلك استقرار البدل . # ( قوله : فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة ) هذا إذا غصبها قبل أن ~~يسكنها أما إذا غصبها بعدما سكن فيها مدة سقط عنه من الأجر بحساب ذلك ولزمه ~~أجرة ما سكن . # ( قوله : وإن وجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ ) لأنه لا يمكنه ~~الانتفاع بها إلا بضرر وله أن ينفرد بالفسخ ولا يحتاج إلى القضاء ولو ~~استأجر دارين فسقطت إحداهما ، أو منعه مانع من أحدهما ، أو حدث في أحدهما ~~عيب ينقص السكنى فله أن يتركهما جميعا إذا كان عقد عليهما صفقة واحدة ، ثم ~~حدوث العيب بالعين المستأجرة على وجهين : أحدهما لا يؤثر في المنافع فلا ~~يثبت الخيار كالعبد المستأجر إذا ذهبت إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة ~~وكالدار إذا ms0525 سقط منها حائط لا ينتفع به في سكناها فهذا لا يثبت الخيار ، ~~وإن كان النقص يؤثر في المنافع كالعبد إذا مرض ، أو الدابة إذا دبرت ، أو ~~الدار إذا انهدم بعض بنائها فللمستأجر الخيار فإن بنى المؤجر ما سقط فلا ~~خيار للمستأجر ؛ لأن العيب زال وتطيين الدار ، وإصلاح ميازيبها وما وهن من ~~بنائها على مالكها دون المستأجر ولا يجبر على ذلك ؛ لأن المالك لا يجبر على ~~إصلاح ملكه وللمستأجر أن يخرج إذا لم يصلح المؤجر ذلك وكذا إصلاح بئر الماء ~~، والبالوعة وبئر المخرج على المالك أيضا ولا يجبر عليه إذا كان امتلأ من ~~فعل المستأجر ، وإذا انقضت المدة ، وفي PageV03P052 الدار تراب من كنس ~~المستأجر ، أو رماد فعليه أن يرفعه ؛ لأنه حدث بفعله فصار كمتاع وضعه فيها ~~، وإن أصلح المستأجر شيئا من خلل الدار فهو متطوع لا يحتسب له . ~~PageV03P053 ( قوله : وإذا خربت الدار ، أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع ~~الماء عن الرحى انفسخت الإجارة ) يعني له فسخها ، وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يحتاج إلى الفسخ وهو الصحيح ومن أصحابنا من قال إن العقد لا ينفسخ وعن محمد ~~أن المؤجر إذا بناها ليس للمستأجر أن يمنع ولا للمؤجر وهذا تنصيص على أنها ~~لم تنفسخ فيكون معنى قول الشيخ انفسخت أي للمستأجر أن يفسخ ، وإذا آجر داره ~~، ثم باعها قبل انقضاء المدة فالبيع جائز حتى إن المدة إذا انقضت كان البيع ~~لازما للمشتري وليس له أن يمتنع عن الآخذ ولو أن المستأجر أجاز البيع جاز ~~البيع وبطلت الإجارة فيما بقي من المدة ولو فسخ فإنه لا ينفسخ البيع فإن ~~كان المشتري عالما وقت الشراء بعقد الإجارة فليس له أن يطالب البائع ~~بالتسليم إلى أن تمضي الإجارة ، وإن لم يكن عالما وقت الشراء فهو بالخيار ~~إن شاء نقضه بالعيب ، وإن شاء أمضاه . PageV03P054 ( قوله : وإذا مات أحد ~~المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخ العقد ) أما موت المستأجر فلأن ~~العقد اقتضى استحقاق الأجرة من ماله فلو بقينا الإجارة بعد موته استحقت ~~الأجرة من ملك الغير ، وإن كان ms0526 المؤجر هو الذي مات فلو بقينا الإجارة بعد ~~موته استوفيت المنافع من ملك غيره وهذا لا يجوز . # ( قوله : وإن كان عقدها لغيره لم تنفسخ ) مثل الوكيل ، والوصي ، والأب ~~إذا آجر لابنه الصغير ، والمتولي في الوقف إذا عقد ثم مات وليس هذا كمن زوج ~~أمته ، ثم مات فإن النكاح لا يبطل بخلاف الإجارة ؛ لأن عقد النكاح لا يقع ~~على المنافع ، وإنما يقع على ملك الاستباحة وذلك يملك بالعقد ولو مات أحد ~~المتعاقدين ، وفي الأرض زرع لم يستحصد فللمستأجر ، أو ورثته أن يدعوا ذلك ~~في الأرض ويكون عليهم ما سمي من الأجرة ولا يشبه هذا إذا انقضت المدة ، وفي ~~الأرض زرع لم يستحصد فإن الزرع يترك ويجب أجرة المثل ؛ لأن البدل لما وجب ~~ولا تسمية في هذه المدة لم يكن إلا أجرة المثل . PageV03P055 ( قوله : ويصح ~~شرط الخيار في الإجارة ) ويعتبر ابتداء مدة الخيار من وقت الإجارة . ~~PageV03P056 ( قوله : وتنفسخ الإجارة بالأعذار كمن استأجر دكانا في السوق ~~ليتجر فيه فذهب ماله وكمن آجر دارا ، أو دكانا فأفلس ولزمته ديون لا يقدر ~~على قضائها إلا من ثمن ما آجره فسخ القاضي العقد وباعها في الدين ) في هذا ~~إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض وهكذا ذكر في الزيادات ، وفي ~~الجامع الصغير وكل ما ذكرنا أنه عذر فالإجارة فيه تنتقض وهذا يدل على أنه ~~لا يحتاج إلى القضاء ، وطريق القضاء أن يبيع المؤجر الدار أولا فإذا باع ~~وهو لا يقدر على التسليم لتعلق حق المستأجر فالمشتري يرفع الأمر إلى القاضي ~~ويلتمس منه فسخ البيع وتسليم الدار إليه فالقاضي يمضي البيع فينفذ البيع ~~وتنتقض الإجارة ، والقاضي لا ينقض الإجارة مقصودا ؛ لأنه لو نقضها مقصودا ~~ربما لا يتفق البيع فيكون النقض إبطالا لحق المستأجر مقصودا وذلك لا يجوز ~~كذا في الفوائد ولو أراد المستأجر أن ينتقل عن البلد فله أن ينقض الإجارة ~~في العقار وغيره وكذا إذا أفلس بعدما استأجر دكانا ليبيع فيه ؛ لأنه إذا ~~أفلس لا ينتفع بالدكان ولو استأجر عبدا للخدمة فوجده سارقا فهو ms0527 عذر في ~~الفسخ ؛ لأنه لا يمكنه استيفاء المنافع إلا بضرر . PageV03P057 ( قوله : ~~ومن استأجر دابة ليسافر عليها ، ثم بدا له أن يقعد من السفر فهو عذر ) ولا ~~يجبر على السفر ؛ لأن في ذلك ضررا عليه ، وكذا إذا مرض المكتري ؛ لأنه لا ~~يمكنه السفر إلا بضرر وكذا إذا ترك المكتري السفر لعذر يلحقه مثل أن يعزم ~~على ترك السفر في هذه السنة ، أو اكترى دارا في بلد ، ثم نوى السفر ، وترك ~~المقام فله الفسخ وللمكتري أن يستحلفه عند الحاكم ؛ لأنه يجوز أن يريد ~~الفسخ لمعنى آخر غير ما أظهره ، وإن كان وجد جمالا أرخص من جماله ، أو دارا ~~أرخص من داره لم يكن له أن يفسخ ؛ لأنه قد رضي بالمقدار المذكور وكذا ليس ~~للمؤجر أن يفسخ إذا وجد زيادة على الأجر الذي آجرها به ؛ لأنه قد رضي ~~بالمقدار المذكور . # ( قوله : وإن بدا للمكاري أن يقعد من السفر فليس بعذر ) لأنه يمكنه أن ~~يقعد ويبعث بالدواب مع أجيره ، أو غلامه ولو مرض المؤجر فكذا الجواب على ~~رواية الأصل ، وفي الكرخي : هو عذر وهو الأظهر ؛ لأنه لا يعرى عن ضرر ، ~~ولأنه قد لا يرضى بخروج غيره في دوابه ، وإن مرض الجمال فظاهر رواية الأصل ~~يقتضي أن لا يكون عذرا . # وقال أبو الحسن هو عذر وعن أبي يوسف في امرأة ولدت يوم النحر قبل أن تطوف ~~للزيارة فأبى الجمال أن يقيم معها قال هذا عذر ونقض الإجارة ؛ لأنها لا ~~تقدر على الخروج قبل الطواف ولا يمكن أن يلزم الجمال أن يقيم مدة النفاس ~~ففسخت الإجارة لدفع الضرر عنهما ، وإن كانت ولدت قبل ذلك ولم يبق من مدة ~~النفاس إلا كمدة الحيض ، أو أقل PageV03P058 أجبر الجمال على المقام معها ؛ ~~لأن هذه المدة قد جرت العادة بمقام الحاج فيها بعد الفراغ من الحج والله ~~تعالى أعلم . PageV03P059 ( كتاب الشفعة ) هي مأخوذة من الشفع وهو الضم ~~الذي هو خلاف الوتر ؛ لأنه ضم شيء إلى شيء وسميت الشفاعة بذلك ؛ لأنها تضم ~~المشفوع إليه إلى أهل الثواب فلما كان الشفيع يضم ms0528 الشيء المشفوع إلى ملكه ~~سمي ذلك شفعة . # قال رحمه الله : ( الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ) أي ثابتة ؛ إذ لا ~~يأثم بتركها ؛ لأنها واجبة له لا عليه ، ولأنه يلحقه بدخول غيره عليه ~~التأذي على وجه الدوام . # ( قوله : ثم الخليط في حق المبيع كالشرب والطريق ) . # وقال الشافعي : لا شفعة له . # ( قوله : ثم للجار ) . # وقال الشافعي : لا شفعة بالجوار ثم الجار الذي يستحق الشفعة عندنا هو ~~الملاصق الذي إلى ظهر الدار المشفوعة ، وبابه من سكة أخرى دون المحاذي أما ~~إذا كان محاذيا وبينهما طريق نافذ فلا شفعة له ، وإن قربت الأبواب ؛ لأن ~~الطريق الفارقة بينهما تزيل الضرر . # ( قوله : وليس للشريك في الطريق والشرب ، والجار شفعة مع الخليط ) ؛ لأنه ~~أخص بالضرر منهم . # ( قوله : فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق ) لأنه أخص بالضرر من الجار . # ( قوله : فإن سلم أخذها الجار ) ؛ لأن الترجيح يتحقق بقوة السبب . ~~PageV03P060 ( قوله : والشفعة تجب بعقد البيع ) يعني لو سلم الشفيع شفعته ~~قبل عقد البيع فتسليمه باطل وهو على شفعته بعد العقد ، وإن سلمها بعد العقد ~~بطلت ، وإن لم يعلم بالبيع عند التسليم لمصادفة الإسقاط حقا واجبا ، وفي ~~المبسوط أن الشفعة تثبت بالبيع قبل ملك المشتري ألا ترى أنه لو قال : بعت ~~هذه الدار من فلان وقال فلان ما اشتريت كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة لثبوت ~~البيع بإقرار البائع ، وإن لم يثبت ملك المشتري لإنكاره ولهذا إذا اشترى ~~دارا بشرط الخيار للمشتري تجب الشفعة بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع . # ( قوله : وتستقر بالإشهاد ) أي بالطلب الثاني وهو طلب التقرير ، والمعنى ~~أنه إذا أشهد عليها لا تبطل بعد ذلك بالسكوت إلا أن يسقطها بلسانه ، أو ~~يعجز عن إيفاء الثمن فيبطل القاضي شفعته ولا بد من طلب المواثبة ؛ لأنه حق ~~ضعيف يبطل بالإعراض فلا بد من الطلب ، والإشهاد . # ( قوله : وتملك بالأخذ ) هذا مشكل فقد ذكر الإمام خواهر زاده أنه إذا حكم ~~بها حاكم ثبت الملك ، وإن لم يأخذ الدار فيحتمل أن يكون المراد وتملك ~~بالأخذ وبما هو في معناه كحكم الحاكم وفائدة قوله ms0529 " وتملك بالأخذ " تظهر ~~فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين قبل حكم الحاكم أو قبل التسليم إليه ~~بالتراضي لا تورث عنه ، وفيما إذا باع داره المستحق بها الشفعة قبل ذلك ~~أيضا تبطل شفعته ، وفيما إذا بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل ذلك لا ~~يستحق شفعتها لعدم الملك ، وفيما إذا كان كرما فأثمر في يد المشتري ~~PageV03P061 سنين فأكله ، ثم حضر الشفيع لا يسقط شيء من الثمن لعدم الأخذ ~~وهو مخير إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء ترك وكذا لو باعه المشتري من ~~آخر فبيعه جائز والشفيع بالخيار إن شاء أخذه بالعقد الأول بالثمن الأول ، ~~وإن شاء بالعقد الثاني بالثمن الثاني قال في الكرخي إذا اشترى دارا وقبضها ~~ولها شفيع فهي في ملك المشتري يجوز تصرفه فيها كما يجوز في سائر أملاكه ولا ~~يمنعه وجوب الشفعة من التصرف فيها إلا أن يحكم للشفيع بها وله أن يهدم ~~ويؤجر ، وتطيب له الأجرة . # ( قوله : إذا سلمها المشتري ، أو حكم بها حاكم ) لأن الملك للمشتري قد تم ~~فلا ينتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي ، أو قضاء القاضي وللشفيع أن يمتنع من ~~أخذ المبيع بالشفعة ، وإن بذله المشتري حتى يقضي له القاضي ؛ لأن في قضاء ~~القاضي زيادة منفعة وهي معرفة القاضي بسبب ملكه وعلم القاضي بمنزلة شهادة ~~شاهدين فهذا أحوط له من الأخذ بغير قضاء كذا في الخجندي . PageV03P062 ( ~~قوله : وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ) وهذا يسمى ~~طلب المواثبة ، والإشهاد فيه غير لازم ، وإنما هو لنفي التجاحد ، ثم طلب ~~الشفعة طلبان : طلب مواثبة وطلب استحقاق ؛ فطلب المواثبة عند سماعه بالبيع ~~فيشهد على طلبها ، ثم لا يمكث حتى يذهب إلى المشتري أو إلى البائع إن كانت ~~الدار في يده ، أو إلى الدار المبيعة ويطلب عند واحد من هؤلاء طلبا آخر وهو ~~طلب الاستحقاق ويشهد عليه شهودا فإذا ثبتت شفعته بالطلبين فهو على شفعته ~~أبدا ولا تبطل بعد ذلك بترك الطلب في ظاهر الرواية وعن محمد إذا مضى شهر ~~ولم يطلب مرة أخرى بطلت ، ويقال ms0530 : طلب الشفعة طلبان : طلب المواثبة ، وطلب ~~التقرير ؛ فطلب المواثبة أن يطلب على فور العلم بالشراء حتى لو سكت هنيهة ~~ولم يطلب بطلت لقوله صلى الله عليه وسلم { الشفعة لمن واثبها } وعن محمد ~~أنه يتوقف بمجلس علم الشفيع وهو اختيار الكرخي وطلب التقرير هو قول الشيخ ~~ثم ينهض منه أي من المجلس فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده وتقييد ~~الشيخ بقوله أشهد في مجلسه إشارة إليه أي إلى اختيار الكرخي ولا يبطل ~~بالسكوت إلا أن يوجد منه ما يدل على الإعراض وكيفية الطلب أن يقول طلبت ، ~~أو أنا أطلبها ، أو أنا طالبها ، وإن قال : لي فيما اشتريت شفعة بطلت . # وفي الهداية يصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة كما لو قال طلبت ~~الشفعة ، أو أطلبها ، أو أنا طالبها ؛ لأن الاعتبار للمعنى . # وأما طلب التقرير ، PageV03P063 والإشهاد فهو أن يقول إن فلانا اشترى هذه ~~الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك ، وفي ~~الكرخي طلب الشفعة على الفور عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد أنها على ~~المجلس كخيار القبول وخيار المخيرة ولهما قوله : عليه الصلاة والسلام { ~~الشفعة كنشطة عقال } فإذا ثبت أنها على المجلس عند محمد كان على شفعته ما ~~لم يقم ، أو يتشاغل بغير الطلب وكان أبو بكر الرازي يقول إذا بلغه البيع ~~وليس بحضرته من يشهد قال : إني مطالب بالشفعة حتى لا تسقط فيما بينه وبين ~~الله تعالى ، ثم ينهض إلى من يشهده ؛ لأنه لا يصدق إلا ببينة ولو حال بينه ~~وبين الإشهاد حائل فلم يستطع أن يصل إليه فهو على شفعته ، وإن كان الشفيع ~~حين علم بالبيع غائبا عن البلد فإن أشهد حين علم ، أو وكل من يأخذ له ~~بالشفعة فهو على شفعته ، وإن علمه ولم يشهد ولم يوكل حين بلغه ذلك مع قدرته ~~عليه وسكت ساعة بطلت شفعته ؛ لأن الغائب يقدر على الطلب كما يقدر عليه ~~الحاضر ، وإن أخبر بكتاب ، والشفعة في أوله أو وسطه ، وقرأ الكتاب إلى آخره ~~قبل الطلب ms0531 بطلت شفعته على هذا عامة المشايخ وهذا على اعتبار الفور . # وعن محمد له مجلس العلم ولو قال بعد ما بلغه البيع من اشتراها ، أو بكم ~~بيعت ، ثم طلبها فهو على شفعته ثم إذا بلغه العلم لم يجب عليه الإشهاد حتى ~~يخبره رجلان أو رجل وامرأتان ، أو واحد عدل وهذا عند أبي حنيفة ؛ لأنه ~~يعتبر في الخبر أحد شرطي الشهادة : إما PageV03P064 العدد ، أو العدالة ~~وقال زفر حتى يخبره رجلان عدلان ، أو رجل وامرأتان عدول كالشهادة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يجب عليه الإشهاد إذا أخبره واحد سواء كان حرا ، ~~أو عبدا صبيا كان أو امرأة عدلا كان ، أو غير عدل إذا كان الخبر حقا فإن لم ~~يشهد عند ذلك بطلت شفعته ، وأما في المخيرة إذا بلغها التخيير في المجلس لم ~~يعتبر في المخبر أحد شرطي الشهادة إجماعا وكذا المشتري إذا قال للشفيع قد ~~اشتريت فسكت بطلت شفعته إجماعا ، وإن لم يكن في المشتري أحد شرطي الشهادة . # ( قوله : ثم ينهض منه ) أي من المجلس . # ( فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده ) أي لم يسلمه إلى المشتري ( أو ~~على المبتاع ، أو عند العقار ) وهذا طلب التقرير ، والإشهاد وحاصله إذا كان ~~المبيع لم يقبض فالشفيع بالخيار إن شاء أشهد على البائع ؛ لأن للبائع فيه ~~حقا ما دام في يده ، وإن شاء أشهد عند المشتري ؛ لأن الملك له ، وإن شاء ~~عند العقار ؛ لأنه عين المبيع وحقه متعلق به فإن كان البائع قد سلم المبيع ~~فلا معنى للإشهاد عليه ؛ لأنه بالتسليم خرج من الخصومة وصار كالأجنبي لعدم ~~الملك ، واليد ويصح الإشهاد على المشتري ، وإن لم يكن في يده ، وفي الكتاب ~~إشارة إليه حيث قال أو على المبتاع مطلقا ولم يقيده بقوله إن كان المبيع في ~~يده وقوله : أو عند العقار هذا إذا جمعهم موضع واحد بأن كانوا في مصر واحد ~~أما لو كان الشفيع مع المشتري في المصر فذهب إلى البائع ، أو إلى العقار ~~بطلت شفعته وكذا لو كان البائع ، PageV03P065 والمشتري معا فذهب إلى العقار ~~بطلت ms0532 الشفعة أيضا ، وإن كان الشفيع عند البائع والدار في يد المشتري فذهب ~~إلى المشتري وأشهد عليه لا تبطل قال الخجندي إذا كانت الدار في يد البائع ~~لم يقض للشفيع بها حتى يكون البائع ، والمشتري حاضرين ؛ أما حضور البائع ~~فلأن اليد له ، وأما حضور المشتري فلأن الملك له فإذا قضي له بحضرتهما نقد ~~الشفيع الثمن إلى البائع وتكون عهدته عليه ويبطل البيع الذي جرى بينه وبين ~~المشتري ، وإن كانت الدار مسلمة إلى المشتري فحضرة البائع هنا ليس بشرط ؛ ~~لأنه لا يد له ولا ملك ، وإنما يشترط حضور المشتري خاصة فإذا قضي له ~~بالشفعة نقد الثمن إلى المشتري ويكون عهدته عليه ولا يبطل البيع بين البائع ~~، والمشتري . PageV03P066 ( قوله : وقال محمد إن تركها شهرا بعد الإشهاد ~~بطلت ) يعني إذا تركها من غير عذر أما إذا كان لعذر لم تسقط ؛ لأن ذلك ليس ~~بتفريط قال في المستصفى ، والفتوى على قول محمد ، . # وفي الهداية الفتوى على قولهما وهو ظاهر المذهب ؛ لأن الحق متى ثبت ~~واستقر لم يسقط إلا بإسقاطه بالتصريح كما في سائر الحقوق . PageV03P067 ( ~~قوله : والشفعة واجبة في العقار ، وإن كان مما لا يقسم ) كالحمام ، والبئر ~~، والبيت الصغير سواء كان سفلا ، أو علوا ولا شفعة في البناء والنخل إذا ~~بيع دون العرصة ؛ لأنه منقول لا قرار له وهذا بخلاف العلو حيث يستحق ~~بالشفعة ويستحق به الشفعة في السفل إلا إذا لم يكن طريق العلو فيه فأما إذا ~~كان طريق العلو فيه كان استحقاق الشفعة بالشركة في الطريق لا بالمجاورة فلم ~~يكن نظير البناء والنخل ؛ لأن العلو بماله من القرار التحق بالعقار . ~~PageV03P068 ( قوله : ولا شفعة في العروض ولا في السفن ) وقال مالك : تجب ~~الشفعة في السفن ؛ لأنها تسكن كالعقار ولنا قوله : عليه السلام { لا شفعة ~~إلا في ربع ، أو حائط } ولأن السفن منقولة كالعروض ولا شفعة في المنقول ؛ ~~لأن الملك فيه لا يدوم كدوامه في العقار . PageV03P069 ( قوله : والمسلم ~~والذمي في الشفعة سواء ) وكذا المكاتب المأذون ، والباغي ، والعادل ، ~~والذكر ، والأنثى ، والصغير ، والكبير ، والذي يأخذها للصغير أبوه ، أو ms0533 ~~وصيه ، أو جده ، أو وصيه ، أو القاضي أو من نصبه القاضي ؛ لأنها تثبت لزوال ~~الضرر ، ورفع الضرر عن الصغير واجب فإن لم يطلبوها للصغير ، أو سلموها ~~بالقول سقطت ولا تجب له إذا بلغ عندهما وقال محمد وزفر لا تسقط وله ~~المطالبة بها بعد بلوغه ؛ لأن في إسقاطها ضررا بالصغير فلا يجوز كالبراءة ~~من الدين ، والعفو عن القصاص ولهما أن من ملك الأخذ بها ملك تسليمها ولأن ~~الولي لو أخذها بالشفعة ، ثم باعها بمثل الثمن جاز فإذا سلمها فقد بقي ~~الثمن على ملك الصغير وأسقط عنه ضمان الدرك فكان أولى بالجواز ، والجواب عن ~~قولهم كالبراءة من الدين ، والعفو عن القصاص أن هناك إسقاطا للحق من غير ~~عوض وهنا حصل له عوض وهو تبقية الثمن على ملكه فافترقا ، وإن لم يكن للصغير ~~أب ولا وصي ولا جد ولا نصب القاضي له وليا فهو شفعته إلى أن يبلغ . ~~PageV03P070 ( قوله : وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة ) إنما ~~قال ملك ولم يقل اشترى ؛ لأنه تجب الشفعة في الهبة بشرط العوض ولم يكن هناك ~~شراء . PageV03P071 ( قوله : ولا شفعة في الدار يتزوج الرجل عليها ، أو ~~يخالع امرأته بها ) لأن الشفعة إنما تجب في مبادلة المال بالمال وهذه ~~الأعواض ليست بمال ، وإن تزوجها على دار على أن ترد عليه ألفا فلا شفعة في ~~جميع الدار عند أبي حنيفة ؛ لأن معنى البيع فيه تابع ولا شفعة في الأصل ~~فكذا في التبع وعندهما تجب في حصة الألف ؛ لأنه مبادلة مالية في حقه . # ( قوله : ، أو يستأجر بها دارا ، أو يصالح بها عن دم عمد ) لأن بدلها ليس ~~بعين مال . # ( قوله : أو يعتق عليها عبدا ) صورته أن يقول لعبده أعتقتك بدار فلان ~~فوهبها صاحبها للعبد فيدفعها العبد إلى السيد فلا شفعة فيها ؛ لأنها عوض عن ~~العتق وهو ليس بمال . # ( قوله : أو يصالح عنها بإنكار ، أو سكوت ) لأن المدعى عليه يزعم أنها لم ~~تزل عن ملكه وأنه لم يملكها بالصلح ، وإنما دفع العوض لافتداء اليمين وقطع ~~الخصومة ، وأما إذا صالح ms0534 عليها وجبت الشفعة ؛ لأن في زعم المدعي أن ما ~~يأخذه عوض عن حقه ومن ملك دارا على وجه المعاوضة وجبت فيها الشفعة . # ( قوله : فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة ) لأنه معترف بالملك ~~للمدعي ، وإنما استفادها بالصلح فكان مبادلة . PageV03P072 ( قوله : وإذا ~~تقدم الشفيع إلى القاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي المدعى عليه ~~فإن اعترف بملكه الذي يشفع به ، وإلا كلفه إقامة البينة ) أبهم المدعى عليه ~~؛ لأنه متردد بين البائع ، والمشتري ؛ إذ البائع هو الخصم إذا كان المبيع ~~في يده أو المشتري إذا قبض والظاهر أن المراد منه المشتري بدليل قوله بعد ~~هذا استحلف المشتري وقوله : سأل القاضي المدعى عليه أي سأله عن الدار التي ~~يشفع بها لجواز أن تكون قد خرجت من ملك الشفيع وهو يقدر على إقامة البينة ~~بذلك فإن اعترف المدعى عليه أنها في ملكه ثبتت له الشفعة ؛ لأنه اعترف بما ~~يستحق عليه به الشفعة ، وإن أنكر كلف المدعي إقامة البينة أن الدار التي ~~يشفع بها في ملكه يوم البيع فإن قال المدعى عليه هذه الدار التي ذكرها في ~~يده ولكنها ليست ملكه فإن أبا حنيفة ومحمدا قالا لا يقضى له بالشفعة حتى ~~يقيم البينة أنها ملكه وعن أبي يوسف أنه إذا أقر له باليد كان القول قول ~~الشفيع إنها ملكه فإن باع الشفيع داره التي يشفع بها بعد شراء المشتري وهو ~~يعلم بالشراء ، أو لا يعلم بطلت شفعته فإن رجعت إليه بأن ردت عليه بعيب ~~بقضاء ، أو بغير قضاء ، أو بخيار رؤية لم تعد الشفعة ؛ لأنها قد بطلت . # وإذا باع الدار على أنه بالخيار ثلاثا ، ثم اختار الفسخ فهو على شفعته ؛ ~~لأن ملكه لم يزل عنها فإن طلب الشفعة في مدة الخيار فذلك منه نقض للبيع وله ~~الشفعة وقوله : وإلا كلفه إقامة البينة ليس PageV03P073 معناه أنه يلزمه ~~ذلك ؛ لأن إقامة البينة من حقوقه وذلك موقوف على اختياره ، وإنما معناه أنه ~~يسأله هل له بينة أم لا ومعناه كلفه إقامة البينة أن الدار التي يشفع بها ~~ملكه ms0535 . # ( قوله : فإن نكل ، أو قامت للشفيع بينة ) ثبت ملك الدار التي يشفع بها . # ( قوله : سأله القاضي ) أي سأل المدعى عليه هل ابتاع أم لا ؟ فإن أنكر ~~الابتياع قيل للشفيع أقم البينة ؛ لأن الشفعة لا تجب إلا بعد ثبوت البيع . # ( قوله : فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما يستحق ~~عليك في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره ) فإن أقر استحقت عليه الشفعة ، ~~والأجود إذا كانت الشفعة بالخلطة أن لا يستحلف بالله ما ابتاع لجواز أن ~~يكون قد ابتاع وسلم الشفيع الشفعة ، وإن كانت بالجوار أن يستحلف على نفس ~~الابتياع لئلا يتأول عليه أنه ممن لا يستحق عليه الشفعة بالجوار . # ( قوله : من الوجه الذي ذكره ) أي من الوجه الذي قاله الشفيع إني اشتريت ~~، أو حصلت لي بالهبة ، والعوض ويحتمل أن تكون الهاء في " ذكره " راجعة إلى ~~السبب أي لا يستحق علي الشفعة بالسبب الذي ذكره وهو الخلطة في بعض المبيع ، ~~أو في حق المبيع ، أو بالجوار ، وإن قال المشتري للقاضي حلف الشفيع أنه ~~يطلب طلبا صحيحا وأنه طلبها ساعة علمه بالشراء من غير تأخير لاحتمال أنه ~~إنما طلبها بعد سكوته أو قيامه من المجلس فإنه يحلفه . PageV03P074 ( قوله ~~: وتجوز المنازعة في الشفعة ، وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي ) ~~لأن الثمن إنما يجب بعد انتقال الملك إليه ولا ينتقل إلا بالرضا من المشتري ~~، أو القضاء من الحاكم . # ( قوله : فإذا قضى له القاضي بالشفعة لزمه إحضار الثمن ) وهذا ظاهر رواية ~~الأصل وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن ؛ لأن الشفيع قد يكون ~~مفلسا فيتعجل ملك المشتري ويتأخر عنه الثمن ، وإذا قضى القاضي بالدار ~~للشفيع فللمشتري أن يحبسها حتى يستوفي الثمن من الشفيع ، وإن طلب الشفيع ~~أجلا في تسليم الثمن أجل يومين أو ثلاثة فإن سلم ، وإلا حبسه القاضي في ~~السجن حتى يدفع الثمن ، ولا ينقض الأخذ بالشفعة ؛ لأن ذلك بمنزلة البيع ~~والشراء فلا يفسخه بعد نفوذ حكمه بذلك . # ( قوله : وللشفيع أن يرد الدار بخيار العيب والرؤية ms0536 ) لأنه بمنزلة ~~المشتري فإن كان المشتري قد رآها وأبرأ البائع من العيب لا يبطل خيار ~~الشفيع في الرد بالعيب . PageV03P075 ( قوله : وإذا أحضر الشفيع البائع ، ~~والمبيع في يده فله أن يخاصمه في الشفعة ) لأن اليد له ولا يسمع القاضي ~~البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهد منه ، ويقضي بالشفعة على البائع ~~وتجعل العهدة عليه ؛ لأن المبيع إذا كان في يد البائع فحقه متعلق به ؛ لأن ~~له حبسه حتى يستوفي الثمن ، وإنما لم يسمع البينة حتى يحضر المشتري ؛ لأن ~~الملك له ، وإن كانت الدار قد قبضت لم يعتبر حضور البائع ؛ لأنه قد صار ~~أجنبيا لا يد له ولا ملك . # ( قوله : فيفسخ البيع بمشهد منه ) صورة الفسخ أن يقول : فسخت شراء ~~المشتري خاصة ولا يقول : فسخت البيع لئلا يبطل حق الشفعة ؛ لأنها بناء على ~~البيع فتحول الصفقة إليه ويصير كأنه المشتري منه ولهذا يرجع بالعهدة عليه ~~أي على البائع بخلاف ما إذا كان قد قبضه المشتري وأخذه من يده حيث تكون ~~العهدة على المشتري ، والعهدة هي ضمان الثمن عند استحقاق المبيع . ~~PageV03P076 ( قوله : وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك ~~بطلت شفعته ) يعني بهذا طلب المواثبة ، وإنما قال وهو يقدر على ذلك ؛ لأنه ~~لو حال بينه وبين الإشهاد حائل فهو على شفعته . PageV03P077 ( قوله : فإن ) ~~( صالح من شفعته على عوض ) من دراهم ، أو عرض ( أخذه بطلت شفعته ورد العوض ~~) ؛ لأنه يصير بقبول العوض معرضا عنها ولا يكون له من العوض شيء وكذا إذا ~~قال المشتري للشفيع اشتر مني ولا تخاصمني فيها فقال اشتريت بطلت شفعته وكذا ~~إذا قال له أؤجرك مائة سنة بدرهم ، أو أعيرك جميع عمرك فطلب الشفيع ذلك ~~بطلت شفعته وهذه كلها حيل في إبطال الشفعة . PageV03P078 ( قوله : وإذا مات ~~الشفيع بطلت شفعته ) ولم تورث عنه ؛ لأن الوارث لم يكن له ملك عند عقد ~~البيع ومعناه إذا مات الشفيع بعد البيع قبل القضاء بالشفعة أما إذا مات بعد ~~القضاء قبل نقد الثمن وقبضه فالبيع لازم لورثته . # قوله : ( وإذا مات المشتري لم ms0537 تسقط ) لأن المستحق لها باق ولا تباع في ~~دين المشتري ووصيته فإن باعها القاضي ، أو الوصي ، أو أوصى بها المشتري ~~فللشفيع أن يبطل ذلك كله ويأخذ الدار لتقدم حقه . PageV03P079 ( قوله : ~~وإذا باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت ) هذا إذا كان ~~البيع باتا لزوال سبب الاستحقاق قبل التملك وهو الاتصال بملكه وسواء باع ~~وهو عالم بشراء المشفوعة ، أو لم يعلم فإن كان بيعه بشرط الخيار له قبل أن ~~يقضى له بالشفعة لم تبطل شفعته ؛ لأن خياره يمنع زوال ملكه فيبقى الاتصال ، ~~وهذا إذا اختار فسخ البيع وكذا إذا طلب الشفعة في مدة الخيار فذلك منه نقض ~~للبيع وله الشفعة . PageV03P080 ( قوله : ووكيل البائع إذا باع وهو شفيع ~~فلا شفعة له ) ؛ لأن عقد البيع يوجب عليه تسليم المبيع إلى المشتري فإذا ~~كان التسليم لازما له كان ذلك مبطلا لشفعته . # ( قوله : وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع للمشتري ) لأن ضمان الدرك تصحيح ~~للبيع ، وفي المطالبة بالشفعة فسخ لذلك فلا يصح . PageV03P081 ( قوله : ~~ووكيل المشتري إذا ابتاع وهو شفيع فله الشفعة ) ؛ لأن البيع يحصل للموكل ~~بعقد البيع ، والشفعة تجب بعده فلا تبطل إلا بتسليم ، أو سكوت ولم يوجد ~~واحد منهما ، ولأن أخذه بالشفعة تتميم للعقد فلذلك صحت له فإن قلت : كيف ~~يقضى له بها قلت : إن كان الآمر حاضرا قضي له بالشفعة على الآمر ويؤمر ~~المشتري وهو الشفيع بقبضها لنفسه وعهدته على البائع ، وإن كان الآمر غائبا ~~قبضها أولا للآمر ، والعهدة عليه وكذا إذا اشترى وشرط الخيار لغيره وذلك ~~الغير شفيع فاختار البيع فله الشفعة . # مسألة : الوكيل بطلب الشفعة إذا سلم الشفعة جاز التسليم عندهما وهو ~~الصحيح وقال محمد : هو على شفعته . PageV03P082 ( قوله : ومن باع بشرط ~~الخيار فلا شفعة للشفيع ) لأنه يمنع زوال المبيع عن ملك البائع فصار كما لم ~~يبع . # ( قوله : فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة ) لأنه زال المانع عن الزوال ~~ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح ؛ لأنه إذا أسقط الخيار لزمه البيع ~~. PageV03P083 ( قوله : ومن اشترى بشرط الخيار وجبت ms0538 الشفعة ) ؛ لأنه لا ~~يمنع زوال الملك عن المبيع إجماعا ، وإذا أخذها الشفيع في الثلاث وجب البيع ~~لعجز المشتري عن الرد ولا خيار للشفيع ؛ لأنه ثبت بالشرط وهو للمشتري دونه ~~. PageV03P084 ( قوله : ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها ) أما قبل ~~القبض فلعدم زوال ملك البائع ، وأما بعد القبض فلاحتمال الفسخ ، وفي إثبات ~~الشفعة تقرير للفساد فلا يجوز . # ( قوله : فإن أسقط الفسخ وجبت الشفعة لزوال المانع ) لأن البيع الفاسد قد ~~يملك به عندنا إذا اتصل به القبض ، وإنما منع من الشفعة لثبوت حق البائع في ~~الفسخ فإذا سقط حقه من الفسخ زال المانع فلهذا وجبت . PageV03P085 ( قوله : ~~وإذا اشترى ذمي من ذمي دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها بمثل الخمر ) ~~- لأنها من ذوات الأمثال - ، وقيمة الخنزير - لأنه ليس بمثلي - ، كما لو ~~اشتراها بشاة ، أو عبد فإن أسلم الذمي قبل أن يأخذها بالشفعة فله أن يأخذها ~~بقيمة الخمر لعجزه عن تسليم الخمر . # ( قوله : وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر ، والخنزير ) وإن كان ~~شفيعها مسلما وذميا أخذ المسلم نصفها بنصف قيمة الخمر والذمي نصفها بمثل ~~نصف الخمر . PageV03P086 ( قوله : ولا شفعة في الهبة إلا أن تكون بعوض ~~مشروط ) بأن يقول وهبت لك هذه الدار على كذا من الدراهم ، أو على شيء آخر - ~~هو مال - ، وتقابضا بالإذن صريحا أو دلالة فإن لم يتقابضا ، أو قبض أحدهما ~~دون الآخر فلا شفعة فيها ، ثم في الهبة بشرط العوض يشترط الطلب وقت القبض ~~حتى لو سلم الشفعة قبل قبض البدلين فتسليمه باطل كذا في المستصفى ، وإن وهب ~~له عقار على شرط العوض ، ثم عوضه بعد ذلك فلا شفعة فيه ولا فيما عوضه . ~~PageV03P087 ( قوله : وإذا اختلف الشفيع ، والمشتري في الثمن فالقول قول ~~المشتري ) مع يمينه والشفيع بالخيار إن شاء أخذ بالثمن الذي قاله المشتري ، ~~وإن شاء ترك هذا إذا لم يقم الشفيع بينة فإن أقام الشفيع بينة قضي بها . # ( قوله : فإن أقاما بينة فالبينة بينة الشفيع عندهما ) وقال أبو يوسف ~~بينة المشتري لأنها أكثر إثباتا . PageV03P088 ( قوله : وإذا ادعى ms0539 المشتري ~~ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع ) ~~سواء كانت الدار في يد البائع ، أو في يد المشتري وكان ذلك حطا عن المشتري ~~. # ( قوله : وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال المشتري إن شاء ولم يلتفت إلى ~~قول البائع ) ؛ لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد وصار هو كالأجنبي . ~~PageV03P089 ( قوله : وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك عن ~~الشفيع ) وكذا إذا حط بعد ما أخذها الشفيع بالثمن يحط عن الشفيع حتى إنه ~~يرجع عليه بذلك القدر وكذا إذا أبرأه من بعض الثمن ، أو وهبه له فحكمه حكم ~~الحط . # ( قوله : وإن حط عنه جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع ) وهذا إذا حط الكل ~~بكلمة واحدة ، أما إذا كان بكلمات يأخذه بالأخيرة . PageV03P090 ( قوله : ~~وإن زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم الزيادة الشفيع ) حتى إنه يأخذها ~~بالثمن الأول ؛ لأن الشفيع قد ثبت له حق الأخذ بالقدر المذكور في حال العقد ~~والزيادة إنما هي بتراضيهما وتراضيهما لا يجوز في إسقاط حق الغير . ~~PageV03P091 ( قوله : وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رءوسهم ~~بالسوية ولا يعتبر اختلاف الأملاك ) وقال الشافعي : على مقادير الأنصباء ~~وصورته دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللآخر سدسها فباع صاحب ~~النصف جميع نصيبه وطلب الشريكان الشفعة قضي بها بينهما نصفين عندنا . # وقال الشافعي : أثلاثا ثلثاها لصاحب الثلث وثلثها لصاحب السدس ولو حضر ~~واحد من الشفعاء أولا وأثبت شفعته فإن القاضي يقضي له بجميعها ، ثم إذا حضر ~~شفيع آخر وأثبت الشفعة قضى له بنصف الدار ولو أن رجلا اشترى دارا وهو ~~شفيعها ، ثم جاء شفيع مثله قضى له بنصفها ، وإن جاء شفيع أولى منه قضى له ~~بجميعها ، وإن جاء شفيع دونه فلا شفعة له كذا في الخجندي قال في شرحه إذا ~~كان للدار شفعاء فحضر بعضهم وغاب بعضهم فطلب الحاضر ثبت له حق الشفعة في ~~الجميع ؛ لأن الغائب يجوز أن يطلب ويجوز أن لا يطلب فلا يسقط حق الحاضر ~~بالشك فإن جاء الغائب ms0540 وطلب حقه شاركه ، وإن كان الحاضر قال في غيبة الغائب ~~: أنا آخذ النصف ، أو الثلث وهو مقدار حقه لم يكن له ذلك بل يأخذ الجميع - ~~إن شاء - ، أو يدع . # وفي الينابيع إذا طلب الحاضر نصف الدار بطلت شفعته سواء ظن أنه لا يستحق ~~سوى ذلك ، أو لم يظن فإن قال الحاضر : لما جاء الغائب يطلب الشفعة إما أن ~~تأخذ الكل أو تدع فقال الغائب لا آخذ إلا النصف فله أن يأخذ النصف ولا ~~يلزمه أكثر منه فإن جعل بعض الشفعاء حقه لبعض لم يكن له ذلك ويسقط حق ~~الجاعل ويقسم على PageV03P092 عدد من بقي فإذا كان للدار شفيعان فسلم ~~أحدهما لم يكن للآخر إلا أن يأخذ الكل أو يدع . PageV03P093 ( قوله : ومن ~~اشترى دارا بعرض أخذها الشفيع بقيمته ) لأنه من ذوات القيم . # ( قوله : وإن اشتراها بمكيل ، أو موزون أخذها بمثله ) لأنه من ذوات ~~الأمثال . PageV03P094 ( قوله : وإن باع عقارا بعقار أخذ الشفيع كل واحد ~~منهما بقيمة الآخر ) هذا إذا كان شفيعا لهما جميعا أما إذا كان شفيعا لواحد ~~منهما أخذه بقيمة الآخر . # ( قوله : وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف فسلم شفعته ، ثم علم أنها بيعت ~~بأقل ، أو بحنطة ، أو بشعير قيمته ألف ، أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة ) ~~لأن في التبليغ غرورا ، ولأنه يقدر على دفع ما دون الألف ولا يقدر على ~~الألف وقد يقدر على دفع الحنطة والشعير ولا يقدر على دفع الألف . # ( قوله : وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف ، أو أكثر فلا شفعة له ) ~~يعني إذا سلم ، وإن كان قيمتها أقل من ألف فله الشفعة . # وقال زفر : له الشفعة ثم في الوجهين ؛ لأنهما جنسان مختلفان . ~~PageV03P095 ( قوله : وإذا قيل له : إن المشتري فلان فسلم الشفعة ، ثم علم ~~أنه غيره فله الشفعة ) لأن الإنسان قد يصلح له مجاورة زيد ولا يصلح له ~~مجاورة عمرو فإذا سلم لمن يرضى بجواره لم يكن ذلك تسليما في حق غيره ، وإذا ~~قيل له إن المشتري زيد فسلم ، ثم علم أنه زيد وعمرو صح تسليمه لزيد ms0541 وكان له ~~أن يأخذ نصيب عمرو ؛ لأن التسليم لم يوجد في حقه ، وإن بلغه أنه اشترى نصف ~~الدار فسلم ، ثم علم أنها اشتريت كلها فله الشفعة ، وإن بلغه أنها بيعت ~~كلها فسلم ، ثم بان أن الذي بيع نصفها فلا شفعة له ؛ لأنه إذا سلم في ~~جميعها كان مسلما في جزء كل منها فيصح تسليمه في القليل ، والكثير قال في ~~الذخيرة هذا محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل ثمن الكل بأن أخبر أنه ~~اشترى الكل بألف فسلم ثم ظهر أنه اشترى النصف بالألف أما إذا أخبر أنه ~~اشترى الكل بألف ، ثم بان أنه اشترى النصف بخمسمائة فإنه على شفعته . ~~PageV03P096 ( قوله : ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم في الشفعة ) لأنه هو ~~العاقد وللشفيع أن يأخذها من يد الوكيل ويسلم إليه الثمن وتكون العهدة عليه ~~. # ( قوله : إلا أن يسلمها إلى الموكل ) لأنه إذا سلمها لم يبق له يد فيكون ~~الخصم هو الموكل ولو قال للشفيع أجنبي : سلم الشفعة للمشتري فقال سلمتها لك ~~، أو وهبتها ، أو أعرضت عنها كان تسليما في الاستحسان ؛ لأن الأجنبي إذا ~~خاطبه لزيد فقال سلمتها لك فكأنه قال سلمتها له من أجلك ، وإن قال : الشفيع ~~لما خاطبه الأجنبي قد سلمت لك شفعة هذه الدار أو وهبت لك شفعتها لم يكن ذلك ~~تسليما ؛ لأنه كلام مبتدأ . PageV03P097 ( قوله : وإذا باع داره إلا مقدار ~~ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة له ) لانقطاع الجوار ؛ لأن ~~الجوار إنما يحصل له بالذراع الذي يليه فإذا استثناه حصل البيع فيما لا ~~جوار له وهذه حيلة لإسقاط الشفعة وكذا إذا وهب منه هذا القدر وسلمه إليه . # ( قوله : وإن باع سهما منها بثمن ، ثم باع بقيتها فالشفعة للجار في السهم ~~الأول دون الثاني ) وهو أيضا حيلة أخرى ، وإنما كان كذلك ؛ لأن الشفيع جار ~~فيه ، والجار يستحق ببيع بعض الدار كما يستحق ببيع جميعها وصورتها رجل له ~~دار تساوي ألفا فأراد بيعها على وجه لا يأخذها الشفيع فإنه يبيع العشر منها ~~مشاعا بتسعمائة ، ثم يبيع ms0542 تسعة أعشارها بمائة فالشفعة إنما تثبت في عشرها ~~خاصة بثمنه ولا تثبت له الشفعة في التسعة الأعشار ؛ لأن المشتري حين اشترى ~~تسعة أعشارها صار شريكا فيها بالعشر . # ( قوله : وإن ابتاع بثمن ، ثم دفع إليه ثوبا فالشفعة بالثمن دون الثوب ) ~~؛ لأن الشفعة إنما تجب بالعوض الذي وقع عليه العقد وهو الثمن والثوب لم يقع ~~عليه العقد ، وإنما ملكه بعقد ثان فلا يؤخذ به . PageV03P098 ( قوله : ولا ~~تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف ) لأنه امتناع عن إيجاب حق عليه ~~فلا يكره . # ( قوله : ويكره عند محمد ) ؛ لأن الشفعة تجب لدفع الضرر عن الشفيع ، وفي ~~إباحة الحيلة تبقية الضرر عليه فلم يجز ، والفتوى على قول أبي يوسف قبل ~~الوجوب وعلى قول محمد بعد الوجوب يعني إذا كانت الحيلة بعد البيع تكون ~~الفتوى على قول محمد ، وإن كانت قبله فعلى قول أبي يوسف وعلى هذا اختلفوا ~~في الحيلة لإسقاط الزكاة فأجازها أبو يوسف وكرهها محمد ، والفتوى على قول ~~محمد وكذا هذا الاختلاف في الحيلة لإسقاط الحج ، وأجمعوا أنه إذا ترك آية ~~السجدة وتعدى إلى غيرها لكي لا تجب عليه السجدة أنه يكره كذا في الخجندي . ~~PageV03P099 ( قوله : وإذا بنى المشتري ، أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو ~~بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء ، والغرس مقلوعا ، وإن شاء كلف ~~المشتري قلعه ) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر وعن أبي يوسف يقال للشفيع ~~إما أن تأخذ الأرض ، والبناء بقيمته قائما ، أو تدع ؛ لأن المشتري محق في ~~البناء ؛ لأنه بناه على أن الأرض ملكه فلا يكلف قلعه ولنا أنه بنى في محل ~~تعلق به حق متأكد للغير عن غير تسليط من جهة من له الحق ولأن حق الشفيع ~~أقوى من حق المشتري ؛ لأنه يتقدم عليه ولهذا ينقض بيعه وهبته ولو اشترى ~~أرضا فبناها مسجدا فللشفيع أن يأخذها ويأمر بهدم المسجد وعن أبي يوسف ليس ~~له أن يأخذها ؛ لأنه قد أحدث فيها معنى لا يلحقه الفسخ فأشبه المشتري شراء ~~فاسدا إذا أعتق العبد المشترى ولنا أن حق الشفيع ms0543 سابق لحق المشتري ؛ لأن ~~حقه ثبت برغبة البائع عن المبيع قبل دخوله في ملك المشتري بدليل أنه لو قال ~~بعت هذه الدار من فلان وأنكر فلان الشراء يثبت للشفيع الشفعة ، وإن لم ~~يملكها المشتري . # ( قوله : وإذا أخذها الشفيع فبنى فيها ، أو غرس ، ثم استحقت رجع بالثمن ~~ولا يرجع بقيمة البناء ، والغرس ) أما الرجوع بالثمن فلأن المبيع لما لم ~~يسلم له رجع بثمنه ، وإنما لم يرجع بقيمة البناء ، والغرس ؛ لأن الرجوع ~~إنما يجب لأجل الغرور ولم يوجد من المشتري غرور وكذا لو أخذها من البائع ~~لأن كل واحد منهما لم يوجب له الملك في هذه الدار ، وإنما هو الذي ~~PageV03P100 أخذها بغير اختيارهما وأجمعوا على أن من اشترى دارا فبنى فيها ~~أو غرس ، ثم استحقت أن المشتري يرجع بقيمة البناء ، والغرس على البائع ؛ ~~لأنه غره بالبيع ، وتسليمها إليه وله أن يرجع بقيمة البناء مبنيا ويسلم ~~إليه النقض ، وإن لم يسلم إليه النقض رجع بالثمن لا غير كذا في الينابيع . ~~PageV03P101 ( قوله : وإذا انهدمت الدار ، أو احترق بناؤها ، أو جف شجر ~~البستان بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء ~~ترك ) لأن البناء ، والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما ~~شيء من الثمن ما لم يصيرا مقصودين ولهذا يبيعهما مرابحة بكل الثمن في هذه ~~الصورة . PageV03P102 ( قوله : وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع إن شئت ~~فخذ العرصة بحصتها ، وإن شئت فدع وليس له أن يأخذ النقض ) لأنه صار مقصودا ~~بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن بخلاف الأول ؛ لأن الهلاك فيه بآفة سماوية ~~وليس للشفيع أن يأخذ النقض ؛ لأنه صار مفصولا منقولا فلم يبق تبعا وكذا إذا ~~هدم البناء أجنبي ؛ لأن العوض سلم للمشتري فكأنه باعه وكذا إذا انهدم بنفسه ~~؛ لأن الشفعة سقطت عنه وهو عين قائمة ولا يجوز أن يسلم للمشتري بغير شيء ، ~~وكذا لو نزع المشتري باب الدار وباعه تسقط عن الشفيع حصته . PageV03P103 ( ~~قوله : ومن ابتاع أرضا ، وفي نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها ) ومعناه إذا ~~ذكر الثمر ms0544 في البيع ؛ لأنه لا يدخل من غير ذكر وكذا إذا ابتاعها وليس في ~~النخل ثمر فأثمر في يد المشتري فإن الشفيع يأخذ ؛ لأنه مبيع تبعا ؛ لأن ~~البيع سرى إليه . # ( قوله : فإن جده المشتري سقط عن الشفيع حصته ) هذا جواب الفصل الأول ؛ ~~لأنه دخل في البيع مقصودا فيقابله شيء من الثمن أما في الفصل الثاني فإنه ~~يأخذ ما سوى الثمر بجميع الثمن ؛ لأن الثمر لم يكن موجودا عند العقد فلا ~~يكون مبيعا إلا تبعا فلا يقابله شيء من الثمن كذا في الهداية . PageV03P104 ~~( قوله : وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها فله خيار الرؤية ) ؛ ~~لأن الشفيع بمنزلة المشتري فكما يجوز للمشتري أن يردها بخيار الرؤية ، ~~والعيب فكذا الشفيع . # ( قوله : وإن وجد بها عيبا فله أن يردها ، وإن كان المشتري شرط البراءة ~~منه ) ؛ لأن المشتري ليس بنائب عنه فلا يملك إسقاط حق الشفيع . PageV03P105 ~~( قوله : وإذا ابتاع بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بثمن حال ، ~~وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ، ثم يأخذها ) وليس له أن يأخذها في الحال ~~بثمن مؤجل ثم إذا أخذها بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري ، وإن ~~أخذها من المشتري كان الثمن للبائع على المشتري إلى أجله كما كان وقوله : ~~وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل مراده الصبر عن الأخذ أما الطلب عليه في الحال ~~حتى لو سكت عنه بطلت شفعته عندهما خلافا لأبي يوسف . PageV03P106 ( قوله : ~~وإذا قسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة ) لأن القسمة ليست بتمليك ~~، وإنما هي تمييز الحقوق وذلك لا يستحق به الشفعة . PageV03P107 ( قوله : ~~وإذا ) ( اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ، ثم ردها المشتري بخيار رؤية ، أو ~~شرط ، أو عيب بقضاء قاض ) فأراد الشفيع أن يأخذها بالشفعة ( فلا شفعة له ) ~~وإن ردها بعيب بعد القبض بغير قضاء قاض أخذها بالشفعة . # ( قوله : وإن ردها بغير قضاء قاض ، أو تقايلا فللشفيع الشفعة ) لأن ~~الإقالة فسخ في حقهما بيع في حق الشفيع لوجود البيع وهو مبادلة المال ~~بالمال بالتراضي وقوله : أو تقايلا قال في الكرخي سواء ms0545 تقايلا قبل القبض ، ~~أو بعده فإن للشفيع الشفعة ؛ لأنها عادت إلى البائع على حكم ملك مبتدأ ألا ~~ترى أنها دخلت في ملكه بقبوله ورضاه فصار ذلك كالشراء منه قال في الهداية : ~~إذا اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ، ثم ردها المشتري بخيار رؤية ، أو شرط ~~، أو عيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع ؛ لأنه فسخ من كل وجه ولا فرق في هذا ~~بين القبض وعدمه ، وإن ردها بعيب بغير قضاء ، أو تقايلا فللشفيع الشفعة ~~ومراده الرد بالعيب بعد القبض ؛ لأن قبله فسخ من الأصل ، وإن كان بغير قضاء ~~PageV03P108 ( كتاب الشركة ) الشركة في اللغة هي الخلطة ، وفي الشرع عبارة ~~عن عقد بين المتشاركين في الأصل والربح قال رحمه الله ( الشركة على ضربين : ~~شركة أملاك وشركة عقود ؛ فشركة الأملاك : العين يرثها الرجلان ، أو ~~يشتريانها ) ؛ لأن هذه أسباب الملك وكذا ما وهب لهما ، أو أوصي لهما به ~~فقبلاه وكذا إذا اختلط مال كل واحد منهما بمال صاحبه خلطا لا يتميز . # ( قوله : ولا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه وكل واحد ~~منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي ) لأن تصرف الإنسان في مال غيره لا يجوز إلا ~~بإذن أو ولاية . # ( قوله : والضرب الثاني ) ( شركة العقود ) وركنها الإيجاب ، والقبول وهو ~~أن يقول أحدهما : شاركتك في كذا ويقول الآخر : قبلت . # ( قوله : وهي على أربعة أوجه : مفاوضة وعنان وشركة الصنائع وشركة الوجوه ~~) وفي الخجندي الشركة على ثلاثة أوجه : شركة بالأموال وشركة بالأعمال وشركة ~~بالوجوه ، وكل واحد منها على وجهين : مفاوضة وعنان . # ( قوله : فأما شركة المفاوضة فهو أن يشترك الرجلان ويتساويا في مالهما ~~وتصرفهما ودينهما فتجوز بين الحرين المسلمين البالغين العاقلين ولا تجوز ~~بين الحر ، والمملوك ولا بين الصبي ، والبالغ ولا بين المسلم ، والكافر ) ~~لأن مقتضاها التساوي في المال الذي يصح عقد الشركة عليه كالأثمان فأما ما ~~لا يصح عقد الشركة عليه كالعروض ، والعقار فلا يعتبر التفاضل فيه ؛ لأن ما ~~لا ينعقد الشركة عليه فالتفاضل فيه لا يمنع صحتها كالتفاضل في PageV03P109 ~~الزوجات ، والأولاد وكذا إذا كان مال أحدهما يفضل ms0546 على مال الآخر بدين له ~~على إنسان آخر لم يؤثر ذلك ؛ لأن الدين لا يصح عقد الشركة عليه كذا في ~~القاضي ولا تصح المفاوضة إلا بلفظ المفاوضة ؛ لأن العامة لا يقفون على ~~شروطها فإذا لم يتلفظوا بها لم تصح لعدم معناها فأما إذا كان العاقد لها ~~يعرف معانيها صحت ، وإن لم يذكر لفظ المفاوضة ؛ لأن العقود لا تعتبر ~~بألفاظها . # وإنما يعتبر معانيها ويشترط تساويهما في التصرف حتى لا تجوز بين الحر ، ~~والعبد ؛ لأن الحر أعم تصرفا منه ؛ لأنه يملك التبرع ، والعبد لا يملكه ، ~~ولأن الحر يتصرف بغير إذن ، والعبد لا يتصرف إلا بإذن فلم توجد المساواة ~~وكذا لا تجوز بين الحر والمكاتب ولا بين حر بالغ وصبي ؛ لأنها تقتضي ~~الكفالة ، وكفالة هؤلاء لا تصح ، وإذا لم تصح كانت عنانا ، وأما تساويهما ~~في الدين فلا تصح عند أبي حنيفة ومحمد المفاوضة بين المسلم والذمي وقال أبو ~~يوسف تصح ؛ لأنهما حران تجوز كفالتهما ووكالتهما إلا أنه يكره عنده ؛ لأن ~~الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود يخاف منه أن يطعمه الربا ولهما أن ~~المسلم والذمي لا يتساويان في التصرف بدليل أن الذمي يتصرف في الخمر ، ~~والخنزير دون المسلم وتكون عنانا ؛ لأن العنان يجوز بينهما إجماعا ، وإن ~~تفاوض الذميان جازت مفاوضتهما ، وإن اختلف دينهما ؛ لأنهما متساويان في ~~التصرف قال في الهداية ، وإن كان أحدهما كتابيا ، والآخر مجوسيا يجوز أيضا ~~ولا تجوز PageV03P110 المفاوضة بين العبدين ولا بين الصبيين ولا بين ~~المكاتبين لانعدام صحة الكفالة منهم . PageV03P111 ( قوله : وتنعقد على ~~الوكالة ، والكفالة وما يشتريه كل واحد منهما يكون على الشركة إلا طعام ~~أهله وكسوتهم ) وكذا طعام نفسه وكسوته ؛ لأن هذا لا بد منه فصار مستثنى من ~~المفاوضة وللبائع أن يطالب أيهما شاء بثمن ذلك ؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه فيطلب أيهما شاء المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة وللكفيل أن يرجع ~~على المشتري بحصته مما أدى ؛ لأنه قضى دينا عليه من مال مشترك بينهما . # ( قوله : وما يلزم كل واحد منهما من الديون بدلا عما يصح فيه ms0547 الاشتراك ~~فالآخر ضامن له ) لأنها منعقدة على الكفالة فكأنه كفل عنه ببدل ذلك فيطالب ~~به ، والمراد بدل الشيء الذي يصح الاشتراك فيه حتى إذا اشترى العقار بطلت ~~شركته والذي يصح فيه الاشتراك البيع والشراء ، والإجارة والذي لا يصح فيه ~~النكاح ، والخلع والجناية والصلح عن دم العمد فعلى هذا إذا تزوج أحد ~~الشريكين فذلك لازم له خاصة ؛ لأنه لا يصح عقد الشركة عليه وليس للمرأة أن ~~تأخذ شريكه بالمهر ؛ لأنه بدل عما لا يصح فيه الاشتراك وكذا لو جنى أحدهما ~~على آدمي فهو لازم له خاصة ؛ لأن الجناية ليست من التجارة ، وإن جنى على ~~دابة ، أو ثوب لزم شريكه عندهما ؛ لأنه يملك المجني عليه بالضمان وذلك مما ~~يصح فيه الاشتراك . # وقال أبو يوسف : لا يلزمه كالجناية على الآدمي وليس لأحد الشريكين أن ~~يشتري جارية للوطء ، أو للخدمة إلا بإذن شريكه ؛ لأن الجارية مما يصح فيها ~~الاشتراك فإن أذن له فاشتراها PageV03P112 ليطأها فهي له خاصة وللبائع أن ~~يطالب أيهما شاء بالثمن وهل له أن يرجع على شريكه بشيء من الثمن فعند أبي ~~حنيفة لا ويصير كأن شريكه وهب له ذلك وعندهما يرجع عليه بنصف الثمن . ~~PageV03P113 ( قوله : وإذا ورث أحدهما ما لا تصح به الشركة أو وهب له هبة ~~فوصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت الشركة عنانا ) لفوات المساواة فيما يصلح ~~رأس المال ؛ إذ هي شرط فيه ابتداء ، أو بقاء ، وأما إذا ورث ما لا يصح فيه ~~الاشتراك كالعقار ، أو العروض ، أو وهب له ذلك فوصل إلى يده لم تبطل ~~المفاوضة لأنه لا تصح به الشركة فلا تأثير له . PageV03P114 ( قوله : ولا ~~تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير ، والفلوس النافقة ) أما الدراهم ~~والدنانير فلأنها أثمان الأشياء ويقوم بها المستهلكات ولأنها لا تتعين ~~بالعقود فيصير المشتري مشتريا بأمثالها في الذمة ، والمشتري ضامن لما في ~~ذمته فيصح الربح المقصود ؛ لأنه ربح ما ضمنه ، وأما الفلوس النافقة فإنها ~~تروج رواج الأثمان فالتحقت بها قالوا وهذا قول محمد ؛ لأنها ملحقة بالنقود ~~عنده حتى لا يتعين بالتعيين ولا يجوز بيع ms0548 اثنين منها بواحد بأعيانهما على ~~ما عرف ، أما عندهما فلا يجوز الشركة ، والمضاربة بها ؛ لأن ثمنيتها تتبدل ~~ساعة فساعة ويصير ساعة سلعة ، ولأنها لا تقوم بها المستهلكات ولا يقدر بها ~~أروش الجنايات فصارت كالعروض ولا اعتبار بكونها نافقة ؛ لأنها تنفق في موضع ~~دون موضع ، وإنما لا تجوز الشركة بالعروض ؛ لأن التوكيل فيها على الوجه ~~الذي تضمنته الشركة لا يصح ألا ترى أن من قال لغيره : بع عرضك على أن ثمنه ~~بيننا لا يصح ، وإذا لم تجز الوكالة لم تنعقد الشركة بخلاف الدراهم ~~والدنانير فإن التوكيل فيها على الوجه الذي تضمنته الشركة يصح ألا ترى أنه ~~لو قال له رجل : اشتر بألف من مالك على أن ما تشتريه بيننا وأنا أشتري بألف ~~من مالي على أن ما اشتريته بيننا فإنه يجوز ذلك ، ولأن أول التصرف في ~~العروض البيع ، وفي النقود الشراء ، وبيع أحدهما ماله على أن يكون الآخر ~~شريكا في ثمنه لا يجوز وشراء أحدهما شيئا بماله - على أن يكون المبيع بينه ~~PageV03P115 وبين غيره - جائز . # ( قوله : ولا يجوز بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بالتبر والنقرة فتصح ~~الشركة بهما ) ؛ لأن التبر والنقرة تشبه العروض من وجه ؛ لأنها ليست ثمنا ~~للأشياء وتشبه الدراهم والدنانير من وجه ؛ لأن العقد عليها صرف فأعطيت ~~الشبه من كل واحد منهما فاعتبرت فيها عادة الناس في التعامل فإذا تعاملوا ~~بها ألحقت بالدراهم ، وإن لم يتعاملوا بها ألحقت بغير الدراهم . ~~PageV03P116 ( قوله : فإن أراد الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله ~~بنصف مال الآخر ثم عقدا الشركة ) صوابه : وإن باع أحدهما وصورته : رجلان ~~لهما مال لا يصلح للشركة كالعروض ، والحيوان ونحوه وأرادا الشركة فالطريق ~~فيه أن يبيع أحدهما نصف ماله مشاعا بنصف مال الآخر مشاعا أيضا فإذا فعلا ~~ذلك صار المال شركة بينهما شركة أملاك ، ثم يعقدان بعده عقد الشركة ليكون ~~كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه فإن قيل لا يحتاج إلى قوله ، ثم عقدا ؛ لأن ~~بقوله باع كل واحد تثبت الشركة بالخلط قلنا يحتاج إلى ذلك ms0549 ؛ لأن بالبيع ~~إنما حصل شركة ملك وبقوله ، ثم عقدا ثبتت شركة العقد . # وفي الهداية تأويل المسألة إذا كان قيمة متاعهما على السواء فإن كان ~~بينهما تفاوت يبيع صاحب الأقل بقدر ما ثبتت به الشركة بأن كان قيمة عرض ~~أحدهما أربعمائة وقيمة عرض الآخر مائة يبيع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه ~~بخمس عرض الآخر ، والحاجة إلى العقد بعد شركة الملك ليثبت توكيل كل واحد ~~منهما لصاحبه ببيع نصيبه . PageV03P117 ( قوله : وأما شركة العنان فنفقته ~~على الوكالة دون الكفالة ) يعني أن كل واحد منهما يكون وكيلا لصاحبه فيما ~~هو فيه من شركتهما ولذلك جازت ممن هو أهل للتوكيل وليس هو من أهل الكفالة ~~حتى إن أحدهما لو كان صبيا مأذونا له ، أو كلاهما كذلك ، أو عبدا مأذونا له ~~، أو كلاهما كذلك فإنه تجوز شركة العنان بينهما . # ( قوله : ويصح التفاضل في المال ) لأنها لا يقتضي التساوي . # ( قوله : ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح ) . # وقال زفر والشافعي لا يجوز أن يشترط لأحدهما أكثر من ربح ماله لنا أن ~~الربح تارة يستحق بالمال وتارة بالعمل بدلالة المضاربة فإذا جاز أن يستحق ~~كل واحد منهما جاز أن يستحق بهما جميعا ولأنه قد يكون أحدهما أحذق وأهدى ، ~~أو أكثر عملا فلا يرضى بالمساواة ، وإن عمل أحدهما في المالين ولم يعمل ~~الآخر لعذر ، أو لغير عذر صار كأنهما عملا جميعا والربح بينهما على الشرط . # ( قوله : ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون بعض ) لأن ~~المساواة في المال ليس بشرط فيها . # ( قوله : ولا تصح إلا بما بينا أن المفاوضة تصح به ) يعني أنها لا تصح ~~إلا بالنقدين ولا تصح بالعروض . # ( قوله : ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دنانير ، والآخر دراهم ) وقال ~~زفر : لا يجوز ، لنا أن الدراهم والدنانير قد أجريا مجرى الجنس الواحد في ~~كثير من الأحكام بدليل أنه يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فصار العقد عليهما ~~كالعقد على الجنس الواحد فإن كانت قيمة الدنانير PageV03P118 تزيد على ~~الدراهم كما إذا كان لأحدهما ألف درهم وللآخر ms0550 مائة دينار قيمتها ألف درهم ~~ومائة لم تصح المفاوضة وكانت عنانا ؛ لأن المفاوضة تقتضي المساواة ، ~~والعنان لا يقتضيها . # ( قوله : وما اشتراه كل واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر ) لما ~~بينا أنها تتضمن الوكالة دون الكفالة ، والوكيل هو الأصل في الحقوق . # ( قوله : ثم يرجع على شريكه بحصته منه ) يعني إن أدى من مال نفسه أما إذا ~~نقد من مال الشركة لا يرجع كذا في المستصفى فإن كان لا يعرف أنه أدى من مال ~~نفسه إلا بقوله فعليه البينة ؛ لأنه يدعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو منكر ~~فيكون القول قول المنكر مع يمينه . PageV03P119 ( قوله : وإذا هلك مال ~~الشركة ، أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت الشركة ) لأنها قد تعينت ~~بهذين المالين فإذا هلك أحدهما بطلت في الهالك لعدمه وبطلت في الآخر ؛ لأن ~~صاحبه لم يرض أن يعطيه شيئا من ربح ماله . # ( قوله : وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر بعد الشراء فالمشترى ~~بينهما على ما شرطا ) لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة ~~وقت الشراء فلا يعتبر الحكم بهلاك المال بعد ذلك ، ثم الشركة شركة عقد عند ~~محمد حتى إن أيهما باع جاز بيعه ؛ لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا تنتقض ~~بعد تمامها وعند الحسن بن زياد شركة ملك حتى لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في ~~نصيب الآخر إلا بإذنه . # ( قوله : ويرجع على شريكه بحصته من ثمنه ) لأنه اشترى نصفه بوكالته ونقد ~~الثمن من مال نفسه . # ( قوله : وتجوز الشركة ، وإن لم يخلطا المال ) وأيهما هلك قبل الخلط بعد ~~الشركة هلك من مال صاحبه . # ( قوله : ولا تجوز الشركة إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح ) لأن ~~هذا يخرجها من عقد الشركة ويجعلها إجارة ، ولأنه شرط يوجب انقطاع الشركة ؛ ~~لأنه قد لا يحصل القدر المسمى للآخر . # ( قوله : ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال ويدفعه ~~مضاربة ويوكل من يتصرف فيه ويده في المال يد أمانة ) وله أن يودع ؛ لأن ذلك ~~من عادة التجار وليس له أن ms0551 يدفع المال شركة عنان إلا أن يأذن له شريكه ؛ ~~لأنه لا يملك بالعقد مثله وليس لشريك العنان أن PageV03P120 يكاتب ؛ لأن ~~الكتابة ليست من التجارة ولكل واحد منهما أن يبيع بالنقد والنسيئة وكذا ~~يجوز بما عز وهان عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز إلا بمثل قيمته ، أو ~~بنقصان لا يتغابن فيه ، وإن باع أحدهما حالا وأجله الآخر لم يصح تأجيله في ~~النصيبين عند أبي حنيفة وعندهما يصح في نصيبه ، وإن أجله الذي ولي العقد ~~جاز في النصيبين إجماعا وليس لأحدهما أن يقرض ؛ لأن القرض تبرع ، وإذا أقال ~~أحدهما فيما باعه الآخر جازت الإقالة ؛ لأنه يملك الشراء على شريكه ، ~~والإقالة فيها معنى الشراء وليس كذلك الوكيل بالبيع فإنه لا يملك الإقالة . ~~PageV03P121 ( قوله : وأما شركة الصنائع ) وتسمى شركة الأبدان وشركة ~~الأعمال وشركة التقبل . # ( قوله : فالخياطان والصباغان يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب ~~بينهما فيجوز ذلك ) وسواء اتفقت أعمالهم ، أو اختلفت فالشركة جائزة ~~كالخياطين ، والإسكافين ، أو أحدهما خياط ، والآخر إسكاف ، أو صباغ . # وقال زفر لا تصح إذا اختلفت الأعمال وقد تكون هذه الشركة مفاوضة وقد تكون ~~عنانا أما المفاوضة فينبغي أن يكونا جميعا من أهل الكفالة وأن يشترطا أن ما ~~رزق الله يكون بينهما نصفان وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة ، وأما العنان فيجوز ~~سواء كانا من أهل الكفالة ، أو لم يكونا فإذا تقبل أحدهما فلا يؤاخذ به ~~شريكه ويجوز اشتراط الربح بينهما سواء ، وعلى التفاضل فإن أطلقا الشركة فهي ~~عنان فإن عمل أحدهما دون الآخر والشركة عنان ، أو مفاوضة فالأجر بينهما على ~~ما شرطا فإن جنت يد أحدهما فالضمان عليهما جميعا يأخذ صاحب العمل أيهما شاء ~~بجميع ذلك سواء كانت عنانا ، أو مفاوضة . # ( قوله : وما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه ) ؛ لأنه ~~سلطه على أن يتقبل له ولنفسه وفائدته أنه يطالب كل واحد منهما بالعمل ~~ويطالب أحدهما بالأجرة ويبرأ الدافع بالدفع إليه وهذا إذا كانت مفاوضة أما ~~إذا كانت عنانا فإنما يطالب من باشر السبب دون صاحبه . # ( قوله : فإن عمل أحدهما ms0552 دون الآخر فالكسب بينهما نصفان ) سواء كانت ~~عنانا ، أو مفاوضة فإن شرطا التفاضل في الربح حال ما تقبلا PageV03P122 جاز ~~، وإن كان أحدهما أكثر عملا من الآخر ؛ لأنهما يستحقان الربح بالضمان فما ~~حصل من أحدهما من زيادة عمل فهو إعانة لصاحبه . PageV03P123 ( قوله : وأما ~~شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا ~~فتصح الشركة بينهما على ذلك ) وقد تكون هذه مفاوضة وعنانا فأما المفاوضة أن ~~يكونا من أهل الكفالة ويتلفظا بلفظها ويكون المشترى بينهما وكذا ثمنه ، ~~وأما العنان فيتفاضلان في ثمن المشترى ويكون الربح بينهما على قدر الضمان ~~فإذا أطلقت تكون عنانا . # ( قوله : وكل واحد منهما وكيل للآخر فيما يشتريه فإن شرطا أن المشترى ~~بينهما نصفان فالربح كذلك ولا يجوز أن يتفاضلا فيه ، وإن شرطا أن يكون ~~بينهما أثلاثا فالربح كذلك ) لأن هذه شركة منعقدة على الضمان والضمان يستحق ~~به الربح بمقدار ما ضمن كل واحد منهما بالعقد فإن شرط له أكثر من نصيبه لم ~~يجز ؛ لأنه ربح شرط له من غير مال ولا عمل فلا يجوز ، ولأن استحقاق الربح ~~في شركة الوجوه بالضمان والضمان على قدر الملك في المشترى فكان الربح ~~الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه . PageV03P124 ( قوله : ولا ~~تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد والاحتشاش ) ؛ لأن الشركة متضمنة معنى ~~الوكالة والتوكيل في أخذ المباح باطل ؛ لأن أمر الموكل به غير صحيح ، ~~والوكيل يملكه بدون أمره فلا يصلح نائبا عنه ، ولأن كل واحد منهما يملك ما ~~أخذه بالأخذ فلا يكون لصاحبه عليه سبيل . # ( قوله : وما اصطاده كل واحد منهما ، أو احتطبه فهو له دون الآخر ) هذا ~~إذا لم يخلطاه أما إذا خلطاه فهو بينهما على ما اتفقا عليه ، وإن لم يتفقا ~~على شيء فالقول قول كل واحد منهما مع يمينه على دعوى الآخر إلى تمام النصف ~~، وإن خلطاه وباعاه فإن كان مما يكال ويوزن قسم الثمن على قدر الكيل الذي ~~لكل واحد منهما ، وإن كان من غيرهما قسم على قيمة كل واحد منهما ، وإن لم ms0553 ~~يعرف واحد منهما صدق كل واحد منهما في النصف فإن ادعى أكثر من النصف لم ~~يقبل إلا ببينة ؛ لأن اليد تقتضي التساوي فإن عمل أحدهما وأعانه الآخر بأن ~~حطب أحدهما وشده الآخر حزما أو جمعه فله أجر مثله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك ~~عند أبي يوسف . # وقال محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ ، وإن أعانه بنصب الشباك ونحوه فلم ~~يصب شيئا له قيمة كان له أجر مثله بالغا ما بلغ إجماعا ، وإن كان معهما كلب ~~فأرسلاه جميعا على صيد كان ما أصاب الكلب لصاحبه خاصة ؛ لأن إرسال غير ~~المالك لا يعتد به مع إرسال المالك ، وإن كان لكل واحد منهما كلب فأرسل كل ~~واحد منهما كلبه فأصابا صيدا كان بينهما نصفين ، وإن أصاب كلب كل واحد ~~منهما صيدا على حدة PageV03P125 كان له خاصة . PageV03P126 ( قوله : وإن ~~اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية ليستقيا عليهما الماء على أن الكسب ~~بينهما لم تصح الشركة ، والكسب كله للذي استقى وعليه أجر مثل الراوية إن ~~كان صاحب البغل ، وإن كان صاحب الراوية فعليه أجرة مثل البغل ) أما فساد ~~الشركة فلانعقادها على إحراز المباح وهو الماء ، وأما وجوب الأجرة فلأن ~~المباح إذا صار ملكا للمستقي فقد استوفى ملك الغير وهو منفعة البغل ~~والراوية بعقد فاسد فيلزمه أجرته . # ( قوله : وكل شركة فاسدة فالربح فيها بينهما على قدر المال ويبطل شرط ~~التفاضل ) لأن الربح فيه تابع للمال فيتقدر بقدره . PageV03P127 ( قوله : ~~وإذا مات أحد الشريكين ، أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة ) لأنها ~~تتضمن الوكالة ، والوكالة تبطل بالموت وكذا باللحاق بدار الحرب مرتدا إذا ~~قضى القاضي بلحاقه ؛ لأنه بمنزلة الموت ، ولأن كل واحد من الشريكين يتصرف ~~بالإذن ، والموت يقطع الإذن ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموت صاحبه ، أو ~~لم يعلم ؛ لأنه عزل حكمي فإن رجع المرتد مسلما بعد لحاقه قبل أن يقضي ~~القاضي بلحاقه لم تبطل الشركة ، وإن كان رجوعه بعدما قضى بلحاقه فلا شركة ~~بينهما ؛ لأنه لما قضى بلحاقه زالت أملاكه فانفسخت الشركة فلا تعود ms0554 إلا ~~بعقد جديد . PageV03P128 ( قوله : وليس لكل واحد من الشريكين أن يؤدي زكاة ~~مال الآخر إلا بإذنه ) ؛ لأن ذلك ليس من جنس التجارة فلا يملك التصرف فيها ~~. # ( قوله : فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فأداها كل واحد ~~منهما فالثاني ضامن علم بأداء الأول ، أو لم يعلم ) وهذا عند أبي حنيفة ~~وقالا لا يضمن إذا لم يعلم وهذا إذا أديا على التعاقب أما إذا أديا معا ضمن ~~كل واحد منهما نصيب الآخر وعلى هذا الخلاف المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق ~~على الفقير بعدما أدى الآمر بنفسه لهما أنه مأمور بالتمليك من الفقير وقد ~~أتى به فلا يضمن للموكل وهذا ؛ لأن في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه ~~بنية الموكل ، وإنما يطلب منه ما في وسعه وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار ~~إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم ، أو لم يعلم ~~ولأبي حنيفة أنه مأمور بأداء الزكاة ، والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا ~~وهذا ؛ لأن مقصود الآمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب ؛ لأن الظاهر أنه لا ~~يلتزم الضرر وهذا المقصود حصل بأدائه وعري أداء المأمور عنه فصار معزولا ~~علم ، أو لم يعلم ؛ لأنه عزل حكمي . PageV03P129 ( كتاب المضاربة ) ~~المضاربة في اللغة مشتقة من الضرب في الأرض وهو السفر قال الله تعالى { ~~وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } أي يسافرون لطلب رزق الله ، ~~وفي الشرع عبارة عن عقد بين اثنين يكون من أحدهما المال ومن الآخر التجارة ~~فيه ويكون الربح بينهما . # وركنها الإيجاب ، والقبول وهو أن يقول : دفعت إليك هذا المال مضاربة ، أو ~~معاملة ، أو خذ هذا المال واعمل فيه مضاربة على أن ما رزق الله من شيء فهو ~~بيننا نصفان فيقول المضارب : قبلت أو أخذت ، أو رضيت قال رحمه الله : ( ~~المضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر ) مراده ~~الشركة في الربح ، ثم المضاربة تشتمل على أحكام مختلفة فإذا دفع المال فهو ~~أمانة كالوديعة إلى أن يعمل فيه ؛ لأنه قبضه بأمر مالكه ms0555 فإذا اشترى به فهو ~~وكالة ؛ لأنه تصرف في مال الغير بأمره فإذا ربح صار شريكا فإذا فسدت صارت ~~إجارة ؛ لأن الواجب فيها أجر المثل فإذا خالف المضارب شرط رب المال فهو ~~بمنزلة الغاصب فيكون المال مضمونا عليه ويكون الربح للمضارب ولكنه لا يطيب ~~له عندهما . # وقال أبو يوسف يطيب له ، فإذا أراد رب المال أن يجعل المال مضمونا على ~~المضارب فالحيلة في ذلك أن يقرضه المضارب ويسلمه إليه ويشهد عليه ، ثم ~~يأخذه منه مضاربة بالنصف ، أو الثلث ، ثم يدفعه إلى المستقرض ويستعين به في ~~العمل حتى إنه لو هلك في يده فالقرض عليه ، وإذا ربح ولم يهلك يكون الربح ~~بينهما على الشرط كذا في الخجندي فصار PageV03P130 للمضارب خمس مراتب : هو ~~في الابتداء أمين ، فإذا تصرف فهو وكيل ، فإذا ربح فهو شريك ، فإذا فسدت ~~فهو أجير ، فإذا خالف فهو غاصب . PageV03P131 ( قوله : ولا تصح المضاربة ~~إلا بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به ) يعني أنها لا تصح إلا بالدراهم ~~والدنانير فأما الفلوس فعلى الخلاف الذي بيناه في الشركة وهو أن عند محمد ~~تجوز المضاربة بها وعندهما لا تجوز وإن قال : اقبض ما لي على فلان من الدين ~~واعمل به مضاربة جاز إذا قبضه وعمل به ؛ لأنه أضاف المضاربة إلى المقبوض ~~وذلك أمانة في يده وهو مقتضى المضاربة ، وإن قال اعمل بما لي عليك من الدين ~~مضاربة لم يجز عند أبي حنيفة وما اشتراه المضارب بذلك يكون له ربحه وعليه ~~خسارته ولا يبرأ من دين الطالب ؛ لأن المديون لا يبرأ من الدين إلا بقبض ~~الطالب ، أو وكيله ، أو بإبرائه عن ذلك ولم يوجد واحد من هذه الوجوه فبقي ~~الدين بحاله ولأن عقد المضاربة يقتضي أن يكون رأس المال أمانة في يده ~~والدين يكون مضمونا عليه وذلك ينافيها قال أبو يوسف ومحمد تجوز المضاربة ~~ويبرأ المضارب من الدين . PageV03P132 ( قوله : ومن شرطها أن يكون الربح ~~بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما منه دراهم مسماة ) لأن شرط ذلك يقطع الشركة ~~لجواز أن لا يحصل من الربح إلا ms0556 تلك الدراهم المسماة قال في شرحه : إذا دفع ~~إلى رجل مالا مضاربة على أن ما رزق الله فللمضارب مائة درهم فالمضاربة ~~فاسدة فإن عمل في هذا فربح ، أو لم يربح فله أجر مثله وليس له من الربح شيء ~~؛ لأنه استوفى عمله عن عقد فاسد ببدل فإذا لم يسلم إليه البدل رجع إلى أجرة ~~المثل وليس له من الربح شيء كما في الإجارة قال أبو يوسف : له أجر مثله لا ~~يجاوز به المسمى . # وقال محمد : له الأجر بالغا ما بلغ وعن أبي يوسف أنه إذا لم يربح لا أجر ~~له ؛ لأن المضاربة الفاسدة لا تكون أقوى من الصحيحة ومعلوم أن المضارب في ~~الصحيحة إذا لم يربح لم يستحق شيئا ففي الفاسدة أولى . # وقال محمد : له الأجر ربح ، أو لم يربح ؛ لأنها إذا فسدت صارت إجارة ، ~~والإجارة يجب فيها الأجر ربح ، أو لم يربح ، والمال في المضاربة الفاسدة ~~غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالمضاربة الصحيحة كذا في الهداية ، وفي الكرخي ~~لا يضمن عند أبي حنيفة على أصله أن الأجير المشترك لا يضمن وعلى قولهما هو ~~مضمون على أصلهما في تضمين الأجير المشترك ، والمضاربة الفاسدة قد صارت ~~إجارة بدلالة وجوب أجر المثل فيها ، والمضارب في حكم الأجير المشترك ؛ لأنه ~~لا يستحق الأجر إلا بالعمل . PageV03P133 ( قوله : ولا بد أن يكون المال ~~مسلما إلى المضارب لا يد لرب المال فيه ) أي لا يجوز أن يشترط العمل على رب ~~المال فإن شرط عمل رب المال فسدت المضاربة ؛ لأنه شرط يمنع خلوص يد المضارب ~~فلا يتمكن من التصرف وهذا بخلاف الأب أو الوصي إذا دفعا مال اليتيم مضاربة ~~وشرط عملهما حيث يجوز ؛ لأنهما ليسا بمالكين للمال فصارا كالأجنبي ؛ لأن ~~لكل واحد منهما أن يأخذ مال الصغير مضاربة فإن شرط عمل الصغير فسدت ؛ لأنه ~~هو المالك للمال ، والمكاتب إذا شرط عمل مولاه لم تفسد المضاربة ؛ لأن ~~المولى لا يملك أكساب مكاتبه فهو فيها كالأجنبي . # ( قوله : فإذا صحت المضاربة مطلقة ) أي غير مقيدة بالزمان ، والمكان ، ~~والسلعة ( جاز للمضارب أن يشتري ms0557 ويبيع ويسافر ويبضع ويودع ويوكل ) لإطلاق ~~العقد ، ولأن المقصود منها الاسترباح وهو لا يحصل إلا بالتجارة فينتظم ما ~~هو من صنع التجار والتوكيل ، والإبضاع ، والإيداع من صنعهم وعادتهم ، ولأن ~~له أن يستأجر في المال بعوض فإذا أبضع حصل المال بغير عوض فهو أولى وله أن ~~يستأجر من يعمل معه من الأجراء ؛ لأنه قد لا يقدر على العمل بنفسه وله أن ~~يستأجر بيتا يحفظ فيه المتاع ؛ لأنه لا يتوصل إلى حفظه إلا بذلك وله أن ~~يستأجر الدواب لحمله ؛ لأن الربح يحصل بنقل المتاع من موضع إلى موضع ، وأما ~~المسافرة بالمال في المضاربة المطلقة فالمشهور أن له ذلك في بر أو بحر وله ~~أن يتجر في جميع التجارات وعن أبي يوسف ليس له أن يسافر PageV03P134 بالمال ~~في المضاربة المطلقة في بر ، أو بحر إلا بإذن صاحب المال ولكن له أن يخرج ~~به إلى موضع يقدر على الرجوع منه إلى أهله في ليلته فيبيت معهم ؛ لأن السفر ~~بالمال فيه خطر فلا يجوز إلا بإذن المالك . # وقوله : ويسافر بالمال وقد بيناه ، وينفق على نفسه في السفر دون الحضر من ~~رأس المال فإن أنفق من المال في الحضر ضمن ونفقة طعامه وشرابه وكسوته ~~وركوبه وعلف الدواب التي يركبها في سفره ويتصرف عليها في حوائجه ، وغسل ~~ثيابه ودهن السراج ، وفراش ينام عليه وشراء دابة للركوب واستئجارها ؛ لأن ~~هذه الأشياء لا بد منها ، وأما الدواء ، والحجامة ، والفصد والادهان ~~والاختضاب وما يرجع إلى إصلاح البدن فهو في ماله دون مال المضاربة ، وفي ~~الكرخي الدهن في مال نفسه عندهما . # وقال محمد : في مال المضاربة كالطعام والشراب ، وأما الفاكهة فالمعتاد ~~منها يجري مجرى الطعام ، والإدام ، وأما اللحم فقال أبو يوسف له أن يأكل ~~منه كما كان يأكل في العادة ، وإذا رجع المسافر إلى مصره ومعه من الثياب ~~الذي اكتساها ومن الطعام الذي اشتراه للنفقة شيء رده إلى مال المضاربة . # ( قوله : وليس له أن يدفع المال مضاربة إلا أن يأذن له رب المال في ذلك ) ~~، أو يقول له : اعمل برأيك ؛ لأن ms0558 الشيء لا يتضمن مثله لتساويهما في القوة ~~فلا بد من التنصيص عليه ، أو التفويض المطلق إليه كما في التوكيل فإن ~~الوكيل ليس له أن يوكل غيره إلا إذا قيل له اعمل برأيك بخلاف في الإيداع ، ~~والإبضاع ؛ لأنه دونه PageV03P135 فيتضمنه وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه ، ~~وإن قيل له : اعمل برأيك ؛ لأنه ليس من صنيع التجار بل هو تبرع كالهبة ~~والصدقة أما الدفع مضاربة في قوله : اعمل برأيك فهو من صنيع التجار . ~~PageV03P136 ( قوله : وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه ، أو في سلعة ~~بعينها لم يجز له أن يتجاوز ذلك ) ؛ لأنه توكيل فيتخصص وكذا ليس له أن ~~يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلد ؛ لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا ~~يملك تفويضه إلى غيره فإنه خرج إلى غير ذلك البلد ، أو دفع المال إلى من ~~أخرجه لا يكون مضمونا عليه بمجرد الإخراج حتى يشتري به خارج البلد فإن هلك ~~المال قبل التصرف فلا ضمان عليه وكذا لو أعاده إلى البلد عادت المضاربة كما ~~كانت على شرطها ، وإن اشترى به قبل العود صار مخالفا ضامنا ويكون ذلك له ؛ ~~لأنه تصرف بغير إذن صاحب المال فيكون له ربحه وعليه وضيعته ولا يطيب له ~~الربح عندهما خلافا لأبي يوسف ، وإن اشترى ببعضه وأعاد بقيته إلى البلد ضمن ~~قدر ما اشترى به ولا يضمن قدر ما أعاد وألفاظ التخصيص والتقييد أن يقول خذ ~~هذا مضاربة بالنصف على أن تعمل به في الكوفة أو فاعمل به في الكوفة أما إذا ~~قال واعمل به في الكوفة بالواو لا يكون تقييدا وله أن يعمل فيها ، وفي ~~غيرها ؛ لأن الواو حرف عطف ومشورة وليس من حروف الشرط . PageV03P137 ( قوله ~~: وكذلك إذا وقت للمضاربة مدة معلومة بعينها جاز وبطل العقد بمضيها ) ؛ ~~لأنها توكيل فتوقت بما وقته ، وإذا اختلفا في العموم ، والخصوص فالقول قول ~~من يدعي العموم ولو قال : اعمل به في سوق الكوفة فعمل في الكوفة في غير ~~سوقها جاز ، وإن قال : لا تعمل إلا في سوق الكوفة فعمل ms0559 في غير سوقها فهو ~~مخالف ويكون ما اشتراه لنفسه ، وإن قال على أن تشتري من فلان ، أو تبيع منه ~~صح التقييد وليس له أن يتعداه ؛ لأن في هذا التقييد فائدة وهو الثقة بفلان ~~في المعاملة . PageV03P138 قوله : ( وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ~~ولا ابنه ولا من يعتق عليه ) بقرابة ، أو غيرها مثل أن يحلف رب المال على ~~عبد ؛ لأن المضاربة إذن في التصرف الذي يحصل به الربح وذلك بالتصرف فيه مرة ~~بعد أخرى وبدخولهم في ملك رب المال يعتقون فلا يصح تصرفه فيهم وكذا ليس له ~~أن يشتري من قد ولدت من رب المال ؛ لأنها تصير أم ولد لرب المال فلا يقدر ~~على بيعها وكذا ليس له أن يشتري خمرا ولا جلود الميتة فإن فعل ضمن . # ( قوله : فإن اشتراهم كان مشتريا لنفسه دون المضاربة ) لأن الشراء متى ~~وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه ولو اشترى شيئا شراء فاسدا مما يملك إذا ~~قبض فليس بمخالف ؛ لأن الإذن في الشراء عام في الصحيح ، والفاسد وذلك مما ~~يمكن بيعه بعد قبضه . # ( قوله : فإن كان في المال ربح فليس له أن يشتري من يعتق على نفسه ) لأنه ~~يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال ، أو يعتق على الخلاف المعروف ، فيمنع ~~التصرف . # ( قوله : فإن اشتراهم ضمن مال المضاربة ) ؛ لأنه يصير مشتريا لنفسه فيضمن ~~بالنقد من مال المضاربة . # ( قوله : فإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم ) لأنه لا مانع من ~~التصرف ؛ إذ لا شركة له فيه ، ولأنه يقدر على بيعهم بحكم المضاربة . # ( قوله : فإن زادت قيمتهم عتق نصيبه منهم ولم يضمن لرب المال شيئا ) لأنه ~~لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في تملكه الزيادة ؛ لأن هذا شيء ثبت من ~~طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره ويكون ولاؤه بينهما PageV03P139 على ~~قدر الملك عند أبي حنيفة وعندهما عتق كله وولاؤه للمضارب ويسعى في رأس ~~المال وحصة رب المال من الربح . # ( قوله : ويسعى المعتق في قدر نصيبه منه ) لأن ذلك القدر قد ms0560 سلم له ~~بالعتق فوجب عليه ضمان قيمته وإن كان الذي دفع المال امرأة فاشترى به ~~المضارب زوجها صح الشراء وبطل النكاح ؛ لأنه قد دخل في ملكها بالشراء ولو ~~اشترى المضارب عبدا ، وفيه فضل على رأس المال نحو أن يكون رأس المال ألفا ~~فاشترى به عبدا يساوي ألفين ظهر للمضارب فيه نصيب وهو ربع العبد وذلك نصف ~~الربح حتى إن المضارب لو أعتقه نفذ عتقه في ربعه ، وإن أعتقه رب المال نفذ ~~عتقه في ثلاثة أرباعه ولو لم يكن في قيمة العبد فضل على رأس المال فليس ~~للمضارب فيه نصيب حتى لو أعتقه لا يعتق ، وإن أعتقه رب المال عتق وصار ~~مستوفيا لرأس ماله . # وإن اشترى المضارب بمال المضاربة عبدين قيمة كل واحد منهما مثل رأس المال ~~فإن كل واحد منهما يكون مشغولا برأس المال ولا يظهر للمضارب فيه نصيب حتى ~~إن المضارب لو أعتقهما معا ، أو متفرقا لا ينفذ عتقه في واحد منهما ، وإن ~~أعتقهما رب المال نظرت : إن أعتقهما معا عتقا جميعا ويضمن للمضارب خمسمائة ~~موسرا كان أو معسرا ، وولاؤهما جميعا لرب المال ؛ لأنه أتلف على المضارب ~~نصيبه من الربح وهو خمسمائة فكان ذلك ضمان إتلاف فيضمن موسرا كان ، أو ~~معسرا ، وإن أعتقهما متفرقا فإن العبد الأول يعتق كله ويصير مستوفيا لرأس ~~المال ويتعين العبد الآخر للربح PageV03P140 فإذا أعتقه نفذ عتقه في نصفه ~~ويكون حكمه كحكم عبد بين شريكين أعتقه أحدهما . PageV03P141 ( قوله : وإذا ~~) ( دفع المضارب المال مضاربة ولم يأذن له رب المال ) في ذلك أي لم يقل له ~~اعمل برأيك ( لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح فإذا ربح ~~ضمن المضارب الأول لرب المال ) وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : إذا عمل به ضمن ربح ، أو لم يربح وهو ظاهر الرواية ~~عن أبي حنيفة . # وقال زفر يضمن بالدفع عمل ، أو لم يعمل ، ثم ذكر في الكتاب يضمن الأول ~~ولم يذكر الثاني فقيل ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة وعندهما يضمن ~~بناء ms0561 على اختلافهم في مودع المودع وقيل رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول ~~، أو الثاني إجماعا وهو المشهور وهذا ظاهر عندهما وكذا عنده ، والفرق له ~~بين هذه وبين مودع المودع أن المودع الثاني يقبض لمنفعة الأول فلا يكون ~~ضامنا وهنا يعمل المضارب الثاني لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا ، ثم إن ضمن ~~الأول صحت المضاربة بين الأول والثاني ؛ لأنه ملكه بالضمان من حين خالف ~~بالدفع إلى غيره فصار كما إذا دفع مال نفسه ، وإن ضمن الثاني رجع على الأول ~~بما ضمن ؛ لأنه عامل له وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا ؛ لأن ~~قرار الضمان على الأول فكأنه ضمنه ابتداء ويطيب الربح للثاني ولا يطيب ~~للأول ؛ لأن الثاني يستحقه بعمله ولا خبث في العمل ، والأول يستحقه بملكه ~~المستند بأداء الضمان وهو لا يعرى عن نوع خبث . PageV03P142 ( قوله : فإذا ~~دفع إليه المال مضاربة بالنصف وقد أذن له أن يدفعه مضاربة فدفعه بالثلث فإن ~~كان رب المال قال له اعمل على أن ما رزق الله بيننا نصفان فلرب المال نصف ~~الربح وللمضارب الثاني ثلث الربح وللمضارب الأول السدس ) ؛ لأن الدفع إلى ~~الثاني مضاربة قد صح لوجود الأمر به من جهة المالك ، ورب المال شرط لنفسه ~~نصف جميع ما رزق الله فلم يبق للأول إلا النصف وقد جعل من ذلك بقدر ثلث ~~الجميع للثاني فلم يبق له إلا السدس . # ( قوله : وإن كان قال على أن ما رزقك الله بيننا نصفان فللمضارب الثاني ~~الثلث وما بقي بين رب المال ، والمضارب الأول نصفان ) لأنه فوض إليه التصرف ~~وجعل لنفسه نصف ما رزق الله الأول وقد رزقه الله الثلثين فيكون بينهما ~~بخلاف الأول ؛ لأنه جعل لنفسه هناك نصف جميع الربح فافترقا ، ولو كان قال ~~له : فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى غيره بالنصف فللثاني ~~النصف ، والباقي بين الأول ورب المال ؛ لأن الأول شرط للثاني نصف الربح ~~وذلك مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه وقد جعل رب المال لنفسه نصف ما ربح ~~الأول ms0562 ولم يربح إلا النصف فيكون بينهما . # ( قوله : وإن قال له على أن ما رزق الله من شيء فلي نصفه ودفع المال ~~مضاربة بالنصف فللثاني نصف الربح ولرب المال نصف الربح ولا شيء للمضارب ~~الأول ) وكذا إذا قال له : فما كان من فضل فبيني وبينك نصفان وذلك لأنه جعل ~~لنفسه مطلق الفضل فيكون للثاني النصف بالشرط ويخرج PageV03P143 الأول بغير ~~شيء . # ( قوله : فإن شرط المضارب الأول للثاني ثلثي الربح فلرب المال النصف ~~وللمضارب الثاني النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله ) ~~لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لكن التسمية في ~~نفسها صحيحة لكون المسمى صحيحا في عقد يملكه فيلزمه الوفاء به ، ولو قال رب ~~المال للمضارب : اعمل بهذا المال على أن ما رزق الله من شيء فلك ثلثه ولي ~~ثلثه ولعبدي ثلثه فهو جائز والثلثان لرب المال سواء كان على العبد دين ، أو ~~لا إذا لم يشترط عمل العبد ، وإن شرط عمله كان على ما شرط للعبد إن كان ~~عليه دين عند أبي حنيفة ؛ لأن من أصله أنه إذا كان على العبد دين لم يستحق ~~المولى كسبه . # وقال أبو يوسف ومحمد ما شرط له فهو لمولاه سواء كان عليه دين أو لم يكن ، ~~وإن قال له اعمل بهذا المال على أن ما رزق الله من شيء فلك ثلثه ولعبدك ~~ثلثه ولي ثلثه فهو جائز أيضا والثلثان للمضارب والثلث لرب المال وهذا على ~~وجهين إن لم يكن على العبد دين فالمشروط له مشروط للمضارب . # وإن كان مديونا إن شرط عمله جاز عند أبي حنيفة ويكون ذلك للعبد ؛ لأن ~~المضارب لا يملك كسبه إذا كان مديونا عند أبي حنيفة ، وإن لم يشترط عمله ~~فهو لرب المال ؛ لأن الربح لا يستحق إلا بالعمل وذلك غير مشروط عليه فلا ~~يكون له منه شيء ويكون لرب المال ؛ لأنه كالمسكوت عنه فيستحقه برأس ماله . # وقال أبو يوسف ومحمد : يكون للمضارب ؛ لأنه يملك كسب عبده PageV03P144 ، ~~وإن كان مديونا يعني فيما إذا ms0563 شرط عمله ، وإن شرط الثلث لابن المضارب ، أو ~~لزوجته فالمضاربة جائزة وما شرط لهما فهو لرب المال ؛ لأن ابن المضارب ~~وزوجته لا يستحقان الربح من غير عمل ولا مال فصار المشروط لهما كالمسكوت ~~عنه وما سكت عنه من الربح استحقه رب المال برأس ماله ، وإن أعطاه المال على ~~أن الربح كله للمضارب فهو قرض فيكون للمضارب ربحه ، وإن قال على أن ربحه لي ~~فهو بضاعة ، وإن قال خذ هذا المال على أن لك نصف الربح ، أو ثلثه ولم يزد ~~على هذا فالمضاربة جائزة وللمضارب ما شرط له ، والباقي لرب المال ، وإن قال ~~: خذه على أن لي نصف الربح ولم يزد على هذا فالاستحسان أنها جائزة ويكون ~~للمضارب النصف ، وإن قال : على أن نصف الربح لي ولك ثلثه ولم يزد على هذا ~~فالثلث للمضارب ، والباقي لرب المال ، وإن قال : على أن ما رزق الله بيننا ~~فهو جائز ؛ لأن البين كلمة القسمة وهي تقتضي المساواة فيكون الربح بينهما ~~نصفين ، وإن قال : على أننا شريكان في الربح جاز ويكون بينهما نصفين ؛ لأن ~~الشركة تقتضي المساواة قال الله تعالى { فهم شركاء في الثلث } ، وإن قال ~~للمضارب على أن لك شركا في الربح جاز عند أبي يوسف والربح بينهما نصفان ؛ ~~لأن الشرك مشتق من الشركة والشركة تقتضي المساواة . # وقال محمد : المضاربة فاسدة ؛ لأن الشرك عبارة عن النصيب وهو مجهول . # ( مسألة ) إذا اشترى المضارب جارية من مال المضاربة فليس لرب المال أن ~~يطأها سواء كان في المال ربح أم لا ؛ لأنه PageV03P145 إذا كان فيه ربح فهي ~~مشتركة ووطء المشتركة لا يجوز ، وإن لم يكن فيه ربح فللمضارب حق يشبه الملك ~~ألا ترى أن رب المال لو مات كان للمضارب أن يبيعها فأشبهت الجارية المشتركة ~~. PageV03P146 ( قوله : وإذا مات رب المال ، أو المضارب بطلت المضاربة ) ~~أما موت المضارب فلأن عقد المضاربة عقد له دون غيره فأشبه الوكالة وموت ~~الوكيل يبطل الوكالة ، وأما موت رب المال فلأن المضاربة تصرف بالإذن ، ~~والموت يزيل الإذن ، ولأن المضاربة توكيل ، وموت الموكل يبطل ms0564 الوكالة فإن ~~ارتد رب المال عن الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة هذا على وجهين إن ~~حكم الحاكم بلحاقه بطلت من يوم ارتد ؛ لأن بذلك تزول أملاكه وتنتقل إلى ~~ورثته فصار كموته ، وإن لم يحكم بلحاقه فهي موقوفة إن رجع إلى دار الإسلام ~~مسلما جازت المضاربة ولم تبطل ، وإن كان المضارب قد اشترى بالمال عرضا ~~فارتد رب المال بعد ذلك ولحق بدار الحرب فبيع المضارب لذلك العرض جائز ؛ ~~لأنه لو مات في هذه الحالة لم ينعزل فلا ينعزل بردته قبل الحكم بلحاقه ، ~~والأصل أن ملك المرتد موقوف عند أبي حنيفة فتصرفه كذلك وعندهما الردة لا ~~تؤثر في حكم الأملاك فتصرف المضارب في حال ردة رب المال جائز فإن مات رب ~~المال ، أو قتل ، أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت أيضا عندهما ؛ لأن ~~هذه الأسباب تزيل الأملاك عندهما أيضا ، وإن كان المضارب هو المرتد ~~فالمضاربة على حالها في قولهم جميعا فإن مات المضارب ، أو قتل ، أو لحق ~~بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت المضاربة ؛ لأن هذه الأشياء كالموت ، وأما ~~المرأة فارتدادها وغير ارتدادها سواء إجماعا سواء كانت هي صاحبة المال ، أو ~~المضاربة إلا أن تموت ، أو تلحق PageV03P147 بدار الحرب فيحكم بلحاقها ؛ ~~لأن ردتها لا تؤثر في أملاكها فكذا لا تؤثر في تصرفها . PageV03P148 ( قوله ~~: وإذا عزل رب المال المضارب فلم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز ) ~~؛ لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه . # ( قوله : وإن علم بعزله ، والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل عن ~~ذلك ) لأن المضاربة قد تمت بالشراء وصحت فلا يجوز له العزل بعد ذلك ؛ لأن ~~حقه قد ثبت في الربح ، وإنما يظهر بالقسمة وهي تبتنى على رأس المال ، وإنما ~~ينض بالبيع . # ( قوله : ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر ) يعني العروض إذا باعها ؛ ~~لأنها قد صارت نقدا . # ( قوله : وإن عزله ورأس المال دراهم ، أو دنانير قد نضت فليس له أن يتصرف ~~فيها ) هذا إذا كان من جنس رأس المال أما إذا كان ms0565 رأس المال دنانير والذي ~~نض له دراهم ، أو على العكس فله أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانا ؛ لأن ~~الربح لا يظهر إلا به كذا في الهداية . PageV03P149 ( قوله : وإذا افترقا ، ~~وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء الديون ) ؛ ~~لأنه بمنزلة الأجير ؛ لأن الربح له كالأجرة ، ولأن عمله حصل بعوض فيجبر على ~~إتمامه كالأجير . # ( قوله : وإن لم يكن في المال ربح لم يلزمه الاقتضاء ) لأنه وكيل محض وهو ~~متبرع ، والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به ولأن الديون ملك لرب المال ~~ولا حظ له فيها فلا يجبر . # ( قوله : ويقال له وكل رب المال في الاقتضاء ) لأن حقوق العقد إلى العاقد ~~فلا بد من توكيله كي لا يضيع حقه . # وفي الجامع الصغير يقال له : أحل ، مكان قوله " وكل " ، والمراد منه ~~الوكالة للمناسبة بين الوكالة ، والحوالة فإن معنى الحوالة : نقل الدين من ~~ذمة إلى ذمة ومعنى الوكالة : نقل ولاية التصرف فاستعار لفظ الحوالة للوكالة ~~والذي يبيع بالأجر كالسمسار ، والبيع بالأجر يجبران على الاقتضاء ؛ لأنهما ~~يعملان بالأجرة فكان الأجر لهما بدل عملهما . PageV03P150 ( قوله : وما هلك ~~من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال ) لأن الربح تبع لرأس المال ~~وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى العفو في الزكاة . # ( قوله : وإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب ) ؛ لأن مال ~~المضاربة مقبوض على وجه الأمانة فصار كالوديعة ويقبل قوله : في هلاكه ، وإن ~~لم يعلم ذلك كما يقبل في الوديعة وسواء كانت المضاربة صحيحة ، أو فاسدة فهي ~~أمانة عند أبي حنيفة وعندهما إن كانت فاسدة فالمال مضمون . # ( قوله : فإن كانا اقتسما الربح ، والمضاربة بحالها ، ثم هلك المال ، أو ~~بعضه ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس ماله ) لأن قسمة الربح لا تصح ~~قبل استيفاء رأس المال ؛ لأنه هو الأصل وهذا بناء عليه وتبع له . # ( قوله : فإن فضل شيء ) أي عن رأس المال ( كان بينهما ) ؛ لأنه ربح . # ( قوله : وإن نقص عن رأس المال فلا ضمان على المضارب ms0566 ) لأنه أمين . # ( قوله : وإن كانا اقتسما الربح ) الأول ( وفسخا المضاربة ، ثم عقداها ~~وهلك المال ) أو بعضه ( لم يترادا الربح الأول ) لأن المضاربة الأولى قد ~~تمت وانفصلت ، والثانية عقد جديد فهلاك المال في الثاني لا يوجب انتقاض ~~الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر . PageV03P151 ( قوله : ويجوز للمضارب أن ~~يبيع بالنقد والنسيئة ) لأنه من صنع التجار وهذا إذا باع إلى أجل معتاد أما ~~إذا كان إلى أجل لا يبيع التجار إليه ولا هو معتاد لم يجز ؛ لأن الأمر ~~العام ينصرف إلى المعروف بين الناس ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس ~~له أن يشتري سفينة للركوب وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار وله أن ~~يأذن لعبد المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة ؛ لأنه من صنع التجار ~~ولو باع ، ثم أخر الثمن جاز بالإجماع أما عندهما فلأن الوكيل يملك ذلك ~~باستئجارها أولى ؛ لأنه أقوى منه تصرفا ، وأما عند أبي يوسف فلأنه يملك ~~الإقالة ، ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل فإنه لا يملك الإقالة يعني أن ~~الوكيل عندهما يملك الإقالة وتأخير الثمن إلا أنهما قالا في الوكيل إذا أخر ~~الثمن ضمن ، والمضارب لا يضمن ؛ لأن المضارب يملك أن يستقيل ، ثم يبيع ~~بنسيئة فكذلك يملك أن يؤخر ابتداء ولا يضمن ، والوكيل لا يملك أن يقايل ، ~~ثم يبيع بالنساء فإذا أخر ضمن ، وأما أبو يوسف فقال : لا يجوز تأخير الوكيل ~~ويجوز تأخير المضارب لما ذكرنا ، وإن احتال المضارب بالثمن على رجل ، ~~والمحال عليه أيسر أو أعسر فهو جائز ؛ لأن الحوالة من عادة التجار ؛ لأنهم ~~ربما تمكنوا من الاقتضاء من المحال عليه أكثر مما يتمكنون من اقتضاء المحيل ~~وليس هذا كالوصي إذا احتال بمال اليتيم فإنه يعتبر فيه الأصلح ؛ لأن تصرفه ~~مقيد بشرط النظر فإن كان ذلك أصلح جاز ، وإلا لم PageV03P152 يجز ؛ لأن ~~الوصي يتصرف لليتيم على وجه الاحتياط فما لا احتياط فيه لا يجوز وتصرف ~~المضارب على عادة التجار فيما اعتادوه جاز ، وإن قال رب المال للمضارب : لا ~~تبع إلا بالنقد لم يكن له أن يبيع ms0567 إلا بالنقد ؛ لأن المضاربة يدخلها ~~التخصيص وله في ذلك منفعة وهو تعجيل المال فإن أمره أن يبيع بالنسيئة فله ~~أن يبيع بالنقد والنسيئة ؛ لأن بالنقد خيرا له ، وإن نهاه عنه كما لو وكل ~~رجلا أن يبيع له عبدا بألف ولا يبيعه بأكثر من ذلك كان له أن يبيعه بألف ~~وبما زاد عليه . PageV03P153 ( قوله : ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال ~~المضاربة ) أما العبد فلأنه يلزمه دين يتعلق بالمضاربة من غير عوض ، وأما ~~الأمة فقال أبو حنيفة ومحمد : لا يزوجها ؛ لأن النكاح ليس من التجارة بدليل ~~أن المأذونة لا تملك تزويج نفسها وقال أبو يوسف : له أن يزوج الأمة ؛ لأن ~~في تزويجها تحصيل عوض وهو المهر فصار كالبيع ولأن في تزويجها سقوط نفقتها ~~عن المولى وليس للمضارب أن يكاتب ؛ لأن الكتابة ليست من التجارة . ~~PageV03P154 ( كتاب الوكالة ) الوكالة في اللغة هي الحفظ ومنه قولهم حسبنا ~~الله ونعم الوكيل أي ونعم الحافظ وفي الشرع عبارة عن إقامة الغير مقامه في ~~تصرف معلوم قال رحمه الله ( كل عقد جاز أن يعقده الإنسان لنفسه جاز أن يوكل ~~به ) ؛ لأن الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه فيحتاج إلى توكيل غيره ومعنى ~~قوله جاز أن يعقده لنفسه أي بأهلية نفسه مستبدا به ، وهذا الدفع نقض الوكيل ~~؛ لأنه لا يملك التوكيل ، وإنما لم يقل كل فعل جاز أن يفعله احترازا عما لا ~~يدخل تحت العقود وهو ما يفعله مثل استيفاء القصاص فإنه يجوز أن يفعله بنفسه ~~ولا يجوز أن يوكل به مع غيبته ثم الوكالة لا تصح إلا باللفظ الذي تثبت به ~~الوكالة من قوله وكلتك ببيع عبدي هذا أو بشراء كذا . # وعن أبي يوسف إذا قال أحببت أن تبيع عبدي هذا أو رضيت أو شئت أو أردت فهو ~~توكيل ، ولو قال لا أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون هذا توكيلا حتى لو طلقها ~~لا يقع كذا في النهاية . PageV03P155 قوله ( ويجوز التوكيل بالخصومة ) أي ~~بالدعوى الصحيحة أو بالجواب الصريح قوله ( في سائر الحقوق وإثباتها ) أي في ~~جميعها ، وهذا ms0568 بإطلاقه إنما هو قولهما ، وقال أبو يوسف هو كذلك إلا في ~~الحدود والقصاص واللعان فإن عنده لا يجوز التوكيل بالخصومة فيها ولا في ~~إثباتها بإقامة البينة قوله ( ويجوز بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن ~~الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة الموكل عن المجلس ) يعني المقذوف ~~والمسروق منه وولي القصاص . # قوله ( وقال أبو حنيفة لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم إلا أن ~~يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ) سواء كان وكيل ~~المدعي أو المدعى عليه ، وقوله إلا أن يكون مريضا يعني مرضا يمنعه من ~~الخصومة أما إذا كان لا يمنعه فهو كالصحيح لا يجوز توكيله عند أبي حنيفة ~~إلا برضا الخصم وقوله أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام أما دونها فهو كالحاضر . # وأما المرأة إن كانت مخدرة جاز لها أن توكل بغير رضا الخصم ؛ لأنها لم ~~تألف خطاب الرجال فإذا حضرت مجلس الحكم انقبضت فلم تنطق بحجتها لحيائها ~~وربما يكون ذلك سببا لفوات حقها ، وهذا شيء استحسنه المتأخرون جعلوها ~~كالمريض . # وأما إذا كان عادتها تحضر مجالس الرجال فهي كالرجل لا يجوز لها التوكيل ~~إلا برضا الخصم ومن الأعذار التي توجب لزوم التوكيل بغير رضا الخصم عند أبي ~~حنيفة الحيض إذا كان القاضي يقضي في المسجد وهي على وجهين إن كانت هي طالبة ~~قبل منها التوكيل بغير رضا الخصم وإن كانت PageV03P156 مطلوبة إن أخرها ~~الطالب حتى يخرج القاضي من المسجد لا يقبل منها التوكيل بغير رضا الخصم ~~الطالب ؛ لأنه لا عذر بها إلى التوكيل . # قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد يجوز التوكيل بغير رضا الخصم ) قال في ~~الهداية لا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم يعني هل ترتد الوكالة برد ~~الخصم عند أبي حنيفة نعم وعندهما لا ويجبر واختار أبو الليث الفتوى على ~~قولهما . # وقال السرخسي : الصحيح أن القاضي إذا علم من الموكل القصد بالإضرار إلى ~~المدعي بالتوكيل بحيله وأباطيله لا يقبل منه التوكيل إلا برضا خصمه وإلا ~~فيقبله وقيد بالخصومة ؛ لأن التوكيل بقبض الدين والتقاضي والقضاء بغير رضا ms0569 ~~الخصم جائز إجماعا ، ولو وكله بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة إجماعا ثم ~~الوكيل بقبض العين إذا أقام الذي هي في يده البينة أن الموكل باعه إياها ~~سمعت البينة في منع الوكيل من القبض ولا يثبت بها البيع . PageV03P157 قوله ~~( ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف ) ؛ لأن الوكيل إنما ~~يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد أن يكون الموكل مالكا ليملكه من غيره ~~فعلى هذا يجوز توكيل العبد المأذون والمكاتب ؛ لأنهما يصح منهما التصرف ولا ~~يجوز توكيل العبد المحجور عليه ولا الصبي المحجور عليه وليس المعتبر أن ~~يكون الموكل مالكا للتصرف فيما وكل به ، وإنما المعتبر أن يكون ممن يصح منه ~~التصرف في الجملة ؛ لأنهم قالوا لا يجوز بيع الآبق ويجوز أن يوكل ببيعه ~~قوله ( ويلزمه الأحكام ) قيد بذلك احترازا عن الوكيل فإن الوكيل ممن لا ~~يثبت له حكم تصرفه وهو الملك فإن الوكيل بالشراء لا يملك المشترى والوكيل ~~بالبيع لا يملك الثمن فلذلك لا يصح توكيل الوكيل لغيره وقيل احترازا عن ~~العبد والصبي المحجورين فإنهما لو اشتريا شيئا لا يملكانه فلا يصح توكيلهما ~~بذلك ؛ لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد أن يكون الموكل مالكا ~~ليملكه من غيره ، وإنما شرط أن يكون الموكل ممن تلزمه الأحكام ؛ لأن ما ~~يلزم الوكيل يرجع به على الموكل فإذا كان الموكل ممن لا تلزمه الأحكام لم ~~يوجد ذلك فلا يصح قوله ( والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده ) ؛ لأنه يقوم مقام ~~الموكل في العبارة فلا بد أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان صبيا لا يعقل ~~البيع أو مجنونا كان التوكيل باطلا وقوله ويقصده احترازا عن بيع الهازل ~~والمكره حتى لو تصرف هازلا لا يقع على الآمر . PageV03P158 قوله ( وإذا وكل ~~الحر البالغ أو المأذون له مثلهما جاز ) ؛ لأن الموكل من أهل التصرف ~~والوكيل من أهل العبارة ، وإنما شرط مثلهما ؛ لأنهما إذا وكلا مثليهما ~~تعلقت حقوق العقد بالوكيل ، وإن وكلا دونهما جاز أيضا ولا يتعلق حقوق العقد ~~بالوكيل وفي النهاية قوله ms0570 مثلهما غير منحصر على المثلية في الحرية والرقبة ~~بل يجوز أن يوكل من فوقه كتوكيل المأذون حرا أو دونه كتوكيل الحر مأذونا ~~قوله ( وإن وكلا صبيا محجورا عليه يعقل البيع والشراء ) أي يعرف أن الشراء ~~جالب والبيع سالب ويعرف الغبن اليسير والفاحش ( أو عبدا محجورا عليه جاز ~~ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكليهما ) ؛ لأن الصبي من أهل العبارة ، ~~ألا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له ، ~~وإنما لا يملك في حق المولى ، والتوكيل ليس بتصرف في حقه ، ألا ترى أنه لا ~~يصح منهما التزام العهدة الصبي لقصور أهليته والعبد لحق سيده فلزم الموكل ~~وعن أبي يوسف أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي له خيار ~~الفسخ ؛ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد فإذا ظهر خلافه ~~يتخير كما إذا عثر على عيب كذا في الهداية وذكر في قاضي خان فرقا بين الصبي ~~والعبد المحجورين في حق لزوم العهدة فالعبد إذا عتق يلزمه تلك العهدة ؛ لأن ~~المانع من لزومها حق المولى ، وقد زال حقه بالعتق ، والصبي لأجل حقه وحقه ~~لا يزول بالبلوغ . PageV03P159 قوله ( والعقود التي يعقدها الوكلاء على ~~ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه مثل البيع والإجارة فحقوق ذلك العقد ~~تتعلق بالوكيل دون الموكل ) حتى لو حلف المشتري ما للموكل عليه شيء كان ~~بارا في يمينه ، ولو حلف ما للوكيل عليه شيء كان حانثا كذا في النهاية ، . # وقال الشافعي تتعلق بالموكل دون الوكيل قوله ( فيسلم المبيع ويقبض الثمن ~~ويطالب بالثمن إذا اشترى ويقبض المبيع ويخاصم في العيب ) ؛ لأن كل ذلك من ~~الحقوق والملك يثبت للموكل خلافة عنه اعتبارا للتوكيل السابق كالعبد ينهب ~~ويصطاد ومعنى قولهم خلافة عنه أي يثبت الملك أولا للوكيل ولا يستقر بل ~~ينتقل إلى الموكل ساعته ولهذا لا يظهر في عتق قريب الوكيل ولا فساد نكاحه ~~على ما يأتي بيانه إن شاء الله ، ولو وكل رجلا بالبيع والشراء على أن لا ~~يتعلق به الحقوق ms0571 فلا يصح هذا الشرط وحقوق العقد هو قبض الثمن وتسليم المبيع ~~فإن كان العاقد صبيا محجورا أو عبدا محجورا لا يخاطبان بالتسليم ، وإنما ~~ذلك إلى الموكل فأما إذا كانا مأذونين تعلقت بهما الحقوق فيخاطبان بتسليم ~~المبيع ، ولو أن الموكل طالب المشتري بالثمن ليس له ذلك . # ولو أمر الوكيل الموكل بقبض الثمن فأيهما طالبه أجبر المشتري على تسليم ~~الثمن إليه ، ولو نهى الوكيل الموكل عن قبض الثمن صح نهيه ، وإن نهى الموكل ~~الوكيل عن قبض الثمن لا يصح نهيه غير أن المشتري لو نقد الثمن إلى الموكل ~~يبرأ عنه استحسانا ، ولو أن الوكيل أبرأ PageV03P160 المشتري عن الثمن أو ~~وهبه له أو بعضه أو حط عنه فهو جائز ويضمن الوكيل للموكل ذلك ، وهذا عندهما ~~. # وقال أبو يوسف لا يصح إبراؤه ولا هبته ولا حطه ، وكذا لو أخر عنه الثمن ~~فهو على هذا الخلاف ، ولو فعل ذلك الموكل صح بالإجماع ثم الملك في الشراء ~~ينتقل إلى الوكيل ملكا غير مستقر ومنه إلى الموكل ، وهذه طريقة أبي الحسن ~~الكرخي والصحيح أن الملك يثبت للموكل خلافة عن الوكيل ابتداء وإليه ذهب أبو ~~طاهر الدباس ؛ لأن الملك لو انتقل إلى الوكيل لعتق عليه محارمه إذ اشتراهم ~~بالوكالة ويجاب للكرخي أنهم إنما لا يعتقون ؛ لأن ملك الوكيل لا يستقر . # قوله ( وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإن ~~حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل فلا يطالب وكيل الزوج بالصداق ولا يلزم ~~وكيل المرأة تسليمها ) ؛ لأن الوكيل فيها سفير محض ، ألا ترى أنه لا يستغني ~~عن إضافة العقد إلى الموكل ، ولو أضافه إلى نفسه صار النكاح له فصار ~~كالرسول بخلاف الأب إذا زوج ابنه الصغير ، وقال أبو الصغيرة زوجت ابنتي من ~~ابنك ، وقال الأب قبلت ولم يقل لابني جاز النكاح للابن كذا في الفتاوى ؛ ~~لأن المزوج أضاف الإيجاب إلى الابن ، وقول الأب قبلت جواب له والجواب يتقيد ~~بالأول فصار كما لو قال قبلت لابني ، ولو قال أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ~~ابنتي ولم يزد عليه ms0572 شيئا ، فقال أبو الصغير قبلت النكاح يقع النكاح للأب هو ~~الصحيح ويجب أن يحتاط فيه فيقول قبلت لابني وينبغي للوكيل PageV03P161 ~~بالنكاح أن يقول قبلت النكاح لأجل فلان والوكيل بالخلع إن كان وكيل الزوج ~~فليس له قبض بدل الخلع ، وإن كان وكيل المرأة فلا يؤاخذ ببدل الخلع إلا إذا ~~ضمن فيؤاخذ بالضمان لا بالعقد ، وكذا الوكيل بالكتابة ليس له قبض بدل ~~الكتابة . PageV03P162 قوله ( وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن ~~يمنعه إياه ) ؛ لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه لما أن الحقوق إلى العاقد قوله ~~( فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانيا ) ؛ لأن نفس الثمن ~~المقبوض حقه قد وصل إليه ولا فائدة في الأخذ منه ثم الدفع إليه ولهذا لو ~~كان للمشتري على الموكل دين تقع المقاصة بدين الموكل ، ولو كان له عليهما ~~دين تقع المقاصة بدين الموكل أيضا دون دين الوكيل وبدين الوكيل إذا كان ~~وحده تقع المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد كما أنه يملك الإبراء عندهما ولكنه ~~يضمنه للموكل في الفصلين أي في الإبراء والمقاصة ، وقوله فله أن يمنعه إياه ~~فإن وكله الوكيل جاز وليس له منعه فإن نهاه الوكيل بعد ذلك فله منعه . ~~PageV03P163 قوله ( ومن وكل رجلا ليشتري له شيئا فلا بد من تسمية جنسه ~~وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه ) ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار ~~أما تسمية جنسه فقوله عبدا أو جارية . # وأما صفته فقوله حبشي أو تركي أو مولد والمراد بالصفة ها هنا النوع ، ولو ~~لم يذكر النوع وذكر الثمن ، فقال اشتر لي عبدا بمائة درهم جاز وهو معنى ~~قوله أو جنسه ومبلغ ثمنه وإن كان لفظا يجمع أجناسا كدابة أو ثوب أو رقيق ~~فإنه لا تصح الوكالة وإن بين الثمن حتى يبين النوع مع الثمن ، وكذا ما كان ~~في معنى الأجناس كالدار لا يصح فيه التوكيل ، وإن بين الثمن ؛ لأن بذلك ~~الثمن يوجد من كل جنس فلا يدري مراد الآمر لتفاحش الجهالة مثل أن يوكله ~~بشراء عبد أو جارية بل لا بد ms0573 أن يبين الجنس أو والصفة أو الجنس ومقدار ~~الثمن ، وإن كان الاسم يجمع أنواعا لا أجناسا كالعبد والجارية فإنه يصح ~~ببيان الثمن أو النوع ؛ لأن بتقدير الثمن يصير النوع معلوما وبذكر النوع ~~تقل الجهالة مثل أن يوكله بشراء عبد أو جارية ولم يذكر نوعا ولا ثمنا لم ~~يصح ؛ لأنه يشمل أنواعا فإن بين النوع كالتركي أو الحبشي أو الهندي جاز ، ~~وكذا إذا بين الثمن ، وهذا إذا لم يوجد بهذا الثمن من كل نوع . # أما إذا وجد لا يجوز عند بعض المشايخ ، ولو قال اشتر لي ثوبا أو دابة أو ~~دارا فالوكالة باطلة للجهالة الفاحشة فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما ~~يدب على وجه الأرض قال الله تعالى { وما من دابة في الأرض PageV03P164 إلا ~~على الله رزقها } وفي العرف تطلق على الخيل والبغال والحمير فقد جمع أنواعا ~~، وكذا الثوب يتناول القطن والكتان والحرير والصوف ولهذا لا يصح تسميته ~~مهرا ، وكذا الدار في معنى الأجناس ؛ لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف ~~الأغراض والمحال والجيران والبلدان ولهذا لو تزوج على دار لم تكن تسمية ~~صحيحة فإن سمى جنس الدار وثمنها أو نوع الدابة وثمنها بأن قال حمارا ونوع ~~الثوب بأن قال هروي أو مروي جاز استحسانا ؛ لأن { النبي عليه الصلاة ~~والسلام أعطى عروة دينارا وأمره أن يشتري له شاة } فذكر الجنس والثمن وسكت ~~عن ذكر الصفة وإن قال اشتر لي شاة أو عبدا ولم يذكر ثمنا ولا صفة فالوكالة ~~باطلة وما اشتراه الوكيل فهو لنفسه ، ولو قال اشتر لي ثوبا بعشرة دراهم لم ~~يجز حتى يسمي نوعه فيقول هرويا أو مرويا ؛ لأن الثوب يقع على أجناس مختلفة ~~كالقطن والصوف والكتان فلا يصير ذلك معلوما بقدر الثمن ؛ لأنه قد يوجد في ~~كل أجناس الثياب ما يتقدر بذلك الثمن . # قوله ( إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول له ابتع لي ما رأيت ) ؛ لأنه فوض ~~الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا كما إذا قال له اشتر لي أي ثوب ~~شئت أو أي دابة أردت أو ms0574 ما تيسر عليك منها فإنه يصح ويصير حكمه حكم البضاعة ~~والمضاربة ، ولو وكله بشراء جارية سمى جنسها وثمنها فاشترى له عمياء أو ~~مقطوعة اليدين أو مقعدة فذلك جائز على الموكل عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يجوز على الموكل ؛ لأن من PageV03P165 العادة أن الناس لا يشترون ذلك ولأبي ~~حنيفة أن اسم الجارية موجود في الصحيحة والمعيبة فإن اشترى له عوراء أو ~~مقطوعة اليدين أو إحدى الرجلين جاز على الموكل إجماعا ؛ لأنها معيبة ، وقد ~~يشترون المعيب ، وإن قال اشتر لي جارية تخدمني أو للخدمة أو للخبز فاشترى ~~عمياء أو مقطوعة اليدين لم يلزم الموكل إجماعا ؛ لأنها لا تصلح للعمل ، وإن ~~قال اشتر لي رقبة لم يجز شراء العمياء ولا مقطوعة اليدين إجماعا فإن اشترى ~~عوراء أو مقطوعة إحدى اليدين لزمت الموكل إجماعا ؛ لأن تنصيصه على الرقبة ~~يقتضي ما يجوز عتقها في الكفارة ، وإن قال اشتر لي جارية أطؤها أو أستولدها ~~فاشترى له رتقاء أو أخته من الرضاعة أو ذات رحم محرم منه أو مجوسية لم يلزم ~~الموكل ونفذ الشراء على الوكيل ؛ لأنه خالف القيد . PageV03P166 قوله ( ~~فإذا اشترى الوكيل وقبض المبيع ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ما دام ~~المبيع في يده ) ؛ لأنه من حقوق العقد وهي كلها إليه قوله ( فإن سلمه إلى ~~الموكل لم يرده إلا بإذنه ) ؛ لأنه قد انتهى حكم الوكالة ولأن فيه إبطال ~~يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولأن أخذ الآمر المبيع من يده حجر ~~عليه في الوكالة . PageV03P167 قوله ( ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم ) ؛ ~~لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل به ومراده التوكيل بالإسلام وذلك من ~~قبل رب السلم أما التوكيل من قبل المسلم إليه بأن وكله يقبل له السلم فإنه ~~لا يجوز فإنه توكيل ببيع طعام في ذمته على أن يكون الثمن لغيره ، وهذا لا ~~يصح قوله ( فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد ) لوجود الافتراق من ~~غير قبض قوله ( ولا تعتبر مفارقة الموكل ) ؛ لأنه ليس بعاقد والمستحق ~~بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح ms0575 قبضه ، وإن كان لا يتعلق به الحقوق ~~كالصبي والعبد المحجور عليه بخلاف الرسول ؛ لأن الرسالة في العقد لا في ~~القبض وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح قال ~~في شرحه لا يصح التصرف بالرسالة ؛ لأن حقوق العقد لا تتعلق بالرسول ، وإنما ~~تتعلق بالمرسل وهما مفترقان في حالة العقد فلهذا لم يجز قال في المستصفى ~~قوله ولا يعتبر مفارقة الموكل إنما لا يعتبر إذا جاء بعد البيع قبل القبض ، ~~أما إذا جاء في مجلس عقد الوكيل فإنه ينتقل العقد إلى الموكل ويعتبر مفارقة ~~الموكل ؛ لأنه إذا كان حاضرا في المجلس يصير كأنه صارف بنفسه فلا يعتبر ~~مفارقة الوكيل بعد ذلك . PageV03P168 قوله ( وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن ~~من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل ) ، وإنما كان له أن يدفع ~~الثمن من ماله ؛ لأن الثمن متعلق بذمته فكان له أن يخلص نفسه منه ، وإنما ~~رجع به على الموكل ؛ لأنه هو الذي أدخله في ذلك قوله ( فإن هلك المبيع في ~~يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن ) ؛ لأن يده كيد الموكل ~~فإذا لم يحبس يصير الموكل قابضا بيده قوله ( وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن ~~) سواء كان نقد الثمن أو لم ينقده . # وقال زفر ليس له أن يحبسه لنا أن الوكيل بمنزلة البائع من الموكل فكان ~~حبسه لاستيفاء الثمن فكما أن للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن من ~~المشتري فكذا للوكيل أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن من الموكل قوله ( فإن ~~حبسه فهلك في يده كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند ~~محمد ) وهو قول لأبي حنيفة وضمان الغصب عند زفر ؛ لأنه منع بغير حق على ~~أصله أنه ليس له أن يحبسه فهو بحبسه متعد فكان عليه ضمان التعدي ولهما أنه ~~بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه ولأبي يوسف أنه ~~مضمون عليه بالحبس مع ثبوت حق الحبس له فأشبه الرهن ومعنى قوله ضمان الرهن ~~عند أبي ms0576 يوسف أي يعتبر الأقل من قيمته ومن الثمن كما إذا كان الثمن خمسة ~~عشر وقيمة المبيع عشرة يرجع الوكيل بخمسة على الموكل وصورة ضمان البيع أن ~~يسقط الثمن قل أو كثر وذلك أن الوكيل يجعل PageV03P169 كالبائع والموكل ~~كالمشتري منه ويجعل المبيع كأنه هلك في يد البائع قبل التسليم إلى المشتري ~~فينفسخ البيع بين الوكيل والموكل ولا يكون لأحدهما على الآخر شيء كما في ~~البائع والمشتري وصورة ضمان الغصب هو أن تجب قيمته بالغة ما بلغت فيرجع ~~الوكيل على الموكل إن كان ثمنه أكثر ويرجع الموكل على الوكيل إن كانت قيمته ~~أكثر . PageV03P170 قوله ( وإذا وكل رجل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما ~~وكلا فيه دون الآخر ) هذا إذا وكلهما بكلام واحد بأن قال وكلتكما ببيع عبدي ~~هذا أما إذا وكلهما بكلامين بأن وكل أحدهما ببيعه ثم وكل الآخر أيضا أن ~~يبيعه فأيهما باع جاز بخلاف الوصيين إذا أوصى إليهما كل واحد على الانفراد ~~حيث لا يجوز أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف على الأصح ؛ لأن وجوب الوصية ~~بالموت وعند الموت صارا وصيين جملة واحدة فإن وكلهما فباع أحدهما أو اشترى ~~والآخر حاضر لا يجوز إلا أن يجيزه ، وقال في المنتقى يجوز وإن كان غائبا ~~فأجاز لم يجز عند أبي حنيفة كذا في الذخيرة ، ولو وكلهما وأحدهما عبد محجور ~~أو صبي محجور لم يجز للآخر أن ينفرد ببيعه لعدم رضاه برأي واحد فإن مات أحد ~~الوكيلين أو ذهب عقله لم يكن للآخر أن يبيعه للعلة التي ذكرناها في الصبي ~~والعبد كذا في النهاية قوله ( إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير ~~عوض أو بعتق عبده بغير عوض أو برد وديعة أو عارية أو غصب أو بقضاء دين ) ~~فإنه يجوز أن ينفرد به أحدهما لعدم الفائدة في اجتماعهما على ذلك ؛ لأن ~~الاجتماع في الخصومة متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء ولأنهما إذا ~~اشتركا في الخصومة لم يفهما فيقوم أحدهما فيها مقام الآخر إلا إذا انتهيا ~~إلى قبض المال فلا يجوز القبض ms0577 حتى يجتمعا عليه . # وأما طلاق زوجته بغير عوض وعتق عبده بغير عوض ورد الوديعة وقضاء الدين ~~فأشياء لا تحتاج إلى الرأي بل PageV03P171 هي تعبير محض فعبارة الاثنين ~~والواحد فيه سواء بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو أمرها بأيديكما ~~فإن أحدهما إذا طلق وأبى الآخر لم يقع حتى يجتمعا على الطلاق ؛ لأنه تفويض ~~إلى رأيهما ولأنه علق الطلاق بفعلهما فاعتبر بدخولهما الدار ، ولو قال ~~طلقاها جميعا ثلاثا فطلقها أحدهما واحدة ثم طلقها الآخر طلقتين لم يقع شيء ~~حتى يجتمعا على ثلاث كذا في النهاية وقوله أو برد وديعة قيد بالرد ؛ لأنه ~~إذا وكلهما بقبضها ليس لأحدهما أن ينفرد بالقبض كذا في الذخيرة قال محمد في ~~الأصل إذا قبضها أحدهما بغير إذن صاحبه ضمن ؛ لأنه شرط اجتماعهما وهو ممكن ~~وله فيه فائدة ؛ لأن حفظ اثنين أنفع فإذا قبض أحدهما صار قابضا بغير إذن ~~المالك فيضمن . # وأما إذا قبض بإذن صاحبه لا يضمن وقوله أو بطلاق زوجته أو بعتق عبده يعني ~~زوجة بعينها أو عبدا بعينه ؛ لأن ذلك لا يحتاج إلى الرأي أما إذا وكلهما ~~بطلاق زوجة بغير عينها أو بعتق عبد بغير عينه لم يجز حتى يجتمعا على ذلك ؛ ~~لأن هذا يرجع فيه إلى الرأي ؛ لأن له غرضا في إخراج زوجة دون زوجة وعتق عبد ~~دون عبد فلم يكن لأحدهما أن ينفرد بذلك دون صاحبه ، وكذا إذا وكلهما بعتق ~~عبد بعينه على مال أو خلع زوجته ؛ لأن ما طريقه العوض يرجع فيه إلى الرأي ~~وإن كان له على رجل دين فوكل رجلين بقبضه فليس لأحدهما أن يقبضه دون الآخر ~~؛ لأنه رضي برأيهما ولم يرض برأي أحدهما والشيء يختلف باختلاف الأيدي . ~~PageV03P172 قوله ( وليس للوكيل أن يوكل بما وكل به إلا أن يأذن به الموكل ~~) ؛ لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به ولأنه لا يستفاد بمقتضى العقد ~~مثله ولأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء . # وأما إذا أذن له جاز ؛ لأنه رضي بذلك قوله ( أو يقول له اعمل برأيك ) ~~لإطلاق التفويض ms0578 إلى رأيه ثم إذا أذن له الموكل أو قال له اعمل برأيك فوكل ~~وكيلا كان الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل حتى لا يملك الوكيل الأول عزله ، ~~وكذا لا ينعزل بموت الوكيل وينعزلان جميعا بموت الموكل الأول كذا في ~~الهداية . # وفي الفتاوى إذا وكل رجلا وفوض إليه الأمر فوكل الوكيل رجلا صح توكيله ~~وله عزله أما لو قال له الموكل وكل فلانا فوكله الوكيل لا يملك عزله إلا ~~برضا الموكل الأول قوله ( فإن وكل بغير إذن موكل فعقد وكيله بحضرته جاز ) ؛ ~~لأن المقصود حصول رأي الأول ، وقد حصل رأيه وتكلموا في العهدة وحقوق العقد ~~على من هي قال البقالي على الأول . # وفي العيون وقاضي خان على الثاني قال في المحيط وهل يشترط إجازة الوكيل ~~الأول ما عقد الثاني بحضرته أم لا قال في الأصل لا يشترط ، وعامة المشايخ ~~يقولون يشترط والمطلق محمول على ما إذا أجازه وقوله فعقد وكيله بحضرته قيد ~~بالعقد حتى لو وكله بالطلاق أو بالعتاق ولم يأذن له فوكل الوكيل غيره بذلك ~~فطلق الوكيل الثاني أو أعتق بحضرة الوكيل الأول لا يقع الطلاق والعتاق ؛ ~~لأن توكيله للأول كالشرط فكأنه علق الطلاق بتطليق الأول فلا PageV03P173 ~~يقع بدون الشرط ؛ لأن الطلاق والعتاق يتعلقان بالشرط بخلاف البيع ونحوه ~~فإنه من الإثباتات فلا يحتمل التعليق بالشرط قوله ( وإن عقد بغير حضرته ~~فأجازه الوكيل الأول جاز ) إنما ذلك في البيع أما لو اشترى فالشراء ينفذ ~~على الوكيل . # وفي الهداية إذا عقد في حال غيبته لم يجز ؛ لأنه فاته رأيه إلا أن يبلغه ~~فيجيزه ، وكذا لو باع غير الوكيل فأجازه جاز ؛ لأنه حضره رأيه . ~~PageV03P174 قوله ( وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة متى شاء ) ؛ لأن ~~الوكالة حقه فله أن يبطله إلا إذا تعلق به حق الغير فإنه لا يملك عزله بغير ~~رضا من له الحق كما لو وضع الرهن عند عدل وسلطه على بيعه عند محل الأجل ثم ~~عزله الراهن لم يصح عزله إذا كانت الوكالة مشروطة في الرهن ، ولو كان ~~الوكيل غائبا فكتب إليه ms0579 كتابا بالعزل فبلغه الكتاب وعلم ما فيه انعزل ، ~~وكذا إذا أرسل إليه رسولا كائنا من كان الرسول عدلا كان أو غير عدل حرا كان ~~أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا بعد أن يبلغ الرسالة ويقول إن فلانا أرسلني ~~إليك يقول إني عزلتك عن الوكالة فإنه ينعزل ، ولو لم يكتب إليه ولا أرسل ~~إليه ولكنه عزله وأشهد على عزله والوكيل غائب فإنه لا ينعزل فإن أخبره ~~بالعزل رجلان عدلان أو غير عدلين أو رجل واحد عدل انعزل إجماعا سواء صدقه ~~الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق الخبر ، وإن كان الذي أخبره واحد غير عدل ~~فإن صدقه انعزل إجماعا ، وإن كذبه لم ينعزل عند أبي حنيفة وعندهما ينعزل ~~إذا ظهر صدق الخبر ، وإن كذبه . # وأما العزل الحكمي فإنه لا يحتاج فيه إلى علم الوكيل وينعزل سواء علم أو ~~لم يعلم نحو أن يموت الموكل أو يوكل ببيع عبده ثم إنه أخرج العبد عن ملكه ~~قبل أن يبيعه الوكيل أو دبره أو كاتبه أو وهبه انعزل علم أو لم يعلم فإن ~~عاد العبد إلى ملك المولى إن عاد بفسخ عادت الوكالة ، وإن عاد بحكم ملك ~~جديد لم تعد قوله ( وإن لم يبلغه العزل فهو على PageV03P175 وكالته وتصرفه ~~جائز حتى يعلم ) ؛ لأن العزل نهي والأوامر والنواهي لا يثبت حكمها إلا بعد ~~العلم بها فعلى هذا إذا وكله ببيع عبد ثم عزله وهو لا يعلم فباع الوكيل ~~العبد وقبض الثمن فهلك في يد الوكيل ومات العبد في يد الموكل قبل أن يسلمه ~~إلى المشتري فإنه يرجع بالثمن على الوكيل ويرجع الوكيل على مولى العبد ؛ ~~لأنه لم ينعزل فما تصرف فيه فهو على موكله وما لزمه من الضمان رجع به عليه ~~، وكذا لو لم يمت العبد ولكن المولى باعه ولم يعلم الوكيل ؛ لأن البيع ، ~~وإن زال به ملك الموكل فقد عزل الوكيل وغره حين لم يعلمه بالعزل فرجع عليه ~~بحكم الغرور حتى لو رجع العبد إلى ملك الموكل على حكم الملك الأول مثل أن ~~يرد ms0580 عليه بعيب بقضاء جاز للوكيل بيعه عند محمد ؛ لأن الوكالة لم تبطل ؛ ~~لأنه إن رجع إليه على حكم ملك مستأنف مثل أن يرد عليه بغير قضاء أو بإقالة ~~بطلت الوكالة ؛ لأنه دخل دخولا مستأنفا كما لو اشتراه شراء مستقبلا . # ( فرع ) رجل وكل رجلا ببيع عبده غدا كان وكيلا في الغد وفيما بعده ولا ~~يكون وكيلا قبل الغد ، والأصل في هذا أن تعليق الإطلاقات بالخطر جائز ~~كالتوكيل وهو أن يقول إذا جاء غد فقد وكلتك أو إذا دخلت الدار فقد وكلتك ~~وكالإذن للعبد في التجارة والطلاق والعتاق . # وأما تعليق التمليكات والتقييدات بالخطر فلا يجوز كالبيع والهبة والصدقة ~~والإبراء من الديون وعزل الوكيل والحجر على العبد المأذون والرجعة وما أشبه ~~ذلك فإذا قال PageV03P176 للوكيل إذا جاء غد فقد عزلتك لا ينعزل . ~~PageV03P177 قوله ( وتبطل الوكالة بموت الموكل وبجنونه جنونا مطبقا وبلحاقه ~~بدار الحرب مرتدا ) هذا إنما يكون في موضع يملك الموكل عزله أما في الموضع ~~الذي لا يملك عزله لا ينعزل بالجنون كما إذا جعل أمر امرأته إليها في ~~الطلاق ثم جن ، وكذا العدل إذا سلطه على بيع الرهن كذا في النهاية ، وإنما ~~بطلت بموت الموكل وجنونه ؛ لأن الوكيل يتصرف من طريق الآمر وبموته وجنونه ~~يبطل أمره فيحصل تصرفه بغير أمر فلا يجوز فإن أفاق من جنونه تعود الوكالة ~~كذا ذكر الخجندي في باب المأذون ، وإنما شرط كونه مطبقا ؛ لأن قليله بمنزلة ~~الإغماء والإغماء مرض والمرض لا يبطل الوكالة وحد المطبق شهر عند أبي يوسف ~~اعتبارا بما يسقط به الصوم عنده وعنده أكثر من يوم وليلة ؛ لأنه يسقط به ~~الصلوات الخمس . # وقال محمد حول كامل ؛ لأنه يسقط به جميع العبادات فقدر به احتياطا كذا في ~~الهداية وفي الكرخي حد المطبق عند أبي حنيفة شهر كما قال أبو يوسف وعند ~~محمد حول كامل وحكي عن محمد أيضا أكثر الحول ؛ لأن للأكثر حكم الكل وقوله ~~بلحاقه بدار الحرب مرتدا هذا قول أبي حنيفة ؛ لأن تصرف المرتد موقوف عنده ، ~~وكذا وكالته فإن أسلم فهو على وكالته ms0581 وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت . # وأما عندهما فتصرفاته نافذة فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ~~ردته أو يحكم بلحاقه ، وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على وكالته حتى ~~تموت أو تلحق ويحكم بلحاقها ؛ لأن ردتها لا PageV03P178 تؤثر في عقودها ولا ~~تزيل أملاكها ، وإن جاء المرتد من دار الحرب مسلما قبل الحكم بلحاقه فكأنه ~~لم يزل كذلك ويكون الوكيل على وكالته ، وإن جاء مسلما بعد الحكم بلحاقه لم ~~يعد الوكيل في الوكالة الأولى ، وإن ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب انقطعت ~~وكالته ، وإن عاد لم تعد عند أبي يوسف وعند محمد تعود كذا في الكرخي وإذا ~~لحق المرتد بدار الحرب فأخذ الورثة ماله بغير أمر القاضي فأكلوه ثم رجع ~~مسلما كان له أن يضمنهم ، ولو أن القاضي حكم بلحاقه وقضى بماله للورثة ثم ~~رجع مسلما فوجد جارية في يد الوارث فأبى الوارث أن يردها عليه وأعتقها ~~الوارث أو باعها أو وهبها كان ما صنعه جائزا ولا شيء للمرتد قوله ( وإذا ~~وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون له فحجر عليه أو الشريكان فافترقا فهذه ~~الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم ) ؛ لأن عجز المكاتب يبطل إذنه ~~كموته ، وكذا الحجر على المأذون وافتراق الشريكين يبطل إذن كل واحد منهما ~~فيما اشتركا فيه ولأن بقاء الوكالة يعتمد بقاء الأمر ، وقد بطل بالعجز ~~والحجر والافتراق ولا فرق بين العلم وعدمه ؛ لأن هذا عزل حكمي فلا يتوقف ~~على العلم كالموت وقوله أو الشريكان فافترقا سواء اشتركا عنانا أو مفاوضة ~~ثم وكل أحد الشريكين ثالثا . PageV03P179 قوله ( وإذا مات الوكيل أو جن ~~جنونا مطبقا بطلت وكالته ) ؛ لأنه لا يصح فعله بعد جنونه وموته قوله ( فإن ~~لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما ) قبل الحكم ~~بلحاقه هذا إذا لم يقض القاضي بلحاقه حتى عاد مسلما فإنه يعود وكيلا إجماعا ~~، وإن قضى القاضي بلحاقه ثم عاد مسلما فعند أبي يوسف لا يعود وعند محمد ~~يعود . PageV03P180 قوله ( ومن وكل بشيء ثم ms0582 تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة ~~) ؛ لأنه إذا تصرف فيما وكل به تعذر تصرف الوكيل فيه بعد ذلك قال في ~~الهداية ، وهذا اللفظ ينتظم وجوها مثل أن يوكله بإعتاق عبده أو بكتابته ~~فأعتقه أو كاتبه الموكل بنفسه أو يوكله بتزويج امرأة أو بشراء شيء فيفعله ~~بنفسه أو يوكله بطلاق امرأته فيطلقها الزوج ثلاثا أو واحدة وانقضت عدتها ، ~~وإنما قيد بانقضاء عدتها ؛ لأنها إذا لم تنقض يجوز للوكيل أن يطلقها أيضا ~~أما إذا انقضت فلا يجوز له ذلك ، وكذا إذا وكله بالخلع فخالع بنفسه فإن ~~الوكيل ينعزل في هذه الصور كلها لتعذر التصرف بعد تصرف الموكل ، وكذا إذا ~~وكله ببيع عبده فباعه بنفسه فلو رد عليه بعيب بقضاء فعن أبي يوسف ليس ~~للوكيل أن يبيعه ؛ لأن بيعه بنفسه منع له من التصرف فصار كالعزل . # وقال محمد له أن يبيعه مرة أخرى بخلاف ما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم ~~رجع في الهبة لم يكن للوكيل أن يهب ؛ لأنه مختار في الرجوع فكان دليل عدم ~~الحاجة إما الرد بقضاء قاض فهو بغير اختياره فلم يكن دليل زوال الحاجة فإذا ~~عاد إليه ثم ملكه كان له أن يبيعه ، وإن رد عليه بغير قضاء قاض فليس للوكيل ~~أن يبيعه ؛ لأن بيع الموكل إخراج للوكيل من الوكالة . PageV03P181 قوله ( ~~والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أبي حنيفة مع أبيه وجده وولده ~~وولد ولده وزوجته وعبده ومكاتبه ) ، وكذا من لا يجوز شهادته له ؛ لأن ~~الوكيل مؤتمن فإذا باع من هؤلاء لحقته تهمة ؛ لأن المنافع بينه وبين هؤلاء ~~متصلة والإجارة والصرف على هذا الخلاف قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ~~بيعه منهم بمثل القيمة إلا في عبده ومكاتبه ) ؛ لأن التوكيل مطلق ولا تهمة ~~؛ لأن الأملاك متباينة بخلاف العبد ؛ لأنه بيع من نفسه ؛ لأن ما في يد ~~العبد للمولى ، وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز وفي ~~قوله بمثل القيمة إشارة إلى أنه لا يجوز عندهما أيضا في الغبن اليسير وإلا ~~لم يكن للتخصيص فائدة ms0583 كذا في النهاية لكن ذكر في الذخيرة أن البيع منهم ~~بالغبن اليسير يجوز عندهما قال في الذخيرة الوكيل بالبيع إذا باع ممن لا ~~تقبل شهادته له إن كان بأكثر من القيمة يجوز بلا خلاف ، وإن كان بأقل بغبن ~~فاحش لا يجوز بلا خلاف ، وإن كان بغبن يسير لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما ~~يجوز ، وإن كان بمثل القيمة فعن أبي حنيفة روايتان ، ولو أمره الموكل ~~بالبيع من هؤلاء أو قال له بع ممن شئت فإنه يجوز بيعه من هؤلاء بالإجماع ~~إلا أن يبيعه من نفسه أو من ولده الصغير أو من عبده ولا دين عليه فإنه لا ~~يجوز ذلك قطعا وإن صرح الموكل له بذلك وقيد في المبسوط بالعبد الذي لا دين ~~عليه كأن فيه إشارة إلى أنه إذا كان مديونا يجوز بيعه منه عند تعميم ~~المشيئة PageV03P182 ، وكذلك حكم الوكيل بالشراء إذا اشترى من هؤلاء ، ولو ~~وكله أن يزوجه امرأة فزوجه الوكيل ابنته إن كانت صغيرة لا يجوز بالإجماع ~~وإن كانت بالغة فكذا أيضا لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز ، وكذا إذا ~~زوجه الوكيل أمته أو من لا يجوز شهادته لها فهو على هذا الخلاف وإن زوجه ~~أخته أو من يجوز شهادته لها جاز إجماعا . PageV03P183 قوله ( والوكيل ~~بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير ) ، وكذا بالعروض ؛ لأن أمره بالبيع عام ~~ومن حكم اللفظ أن يحمل على عمومه ، وهذا عند أبي حنيفة والخلاف في الوكالة ~~المطلقة أما إذا قال بعه بمائة أو بألف لا يجوز أن ينقص بالإجماع قوله ( ~~وقالا لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس في مثله ) ولا يجوز إلا ~~بالدراهم والدنانير ؛ لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف وهو البيع بثمن المثل ~~أو بالنقود ولأن البيع بغبن فاحش هبة من وجه ؛ لأنه إذا حصل من المريض كان ~~معتبرا من ثلثه إلا أن أبا حنيفة يقول هو مأمور بمطلق البيع ، وقد أتى ببيع ~~مطلق ؛ لأن البيع اسم لمبادلة مال بمال وذلك يوجد في البيع بالعروض كما ~~يوجد في البيع بالنقود ، وكذا البيع ms0584 بالمحاباة بيع ؛ لأن من حلف لا يبيع ~~فباع محاباة حنث ثم مطلق الأمر ينتظم نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان عند أبي ~~حنيفة ، وقالا يتقيد بأجل متعارف فإن اختلف الآمر والوكيل ، فقال الآمر ~~أمرتك أن تبيع بنقد فبعت بنسيئة ، وقال الوكيل أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا ~~فالقول قول الآمر وجائز لمن وكل ببيع شيء ولم يسم له نقدا ولا نسيئة أن ~~يبيعه نسيئة إجماعا . PageV03P184 قوله ( والوكيل بالشراء يجوز أن يشتري ~~بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها ) قال الإمام خواهر زاده هذا ~~فيما ليست له قيمة معلومة عند أهل ذلك البلد . # وأما ما له قيمة معلومة عندهم كالخبز واللحم إذا زاد لا يلزم الآمر قلت ~~الزيادة أو كثرت كذا في شاهان قوله ( ولا يجوز فيما لا يتغابن الناس في ~~مثله ) ثم الوكيل بالشراء لا يجوز أن يشتري ممن لا يجوز شهادته له عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجوز بثمن المثل وبما يتغابن فيه ولا يجوز أن يشتري من عبده ~~ومكاتبه إجماعا فإن أمره الموكل أن يشتري من هؤلاء جاز بالإجماع إلا أن ~~يشتري من ولده الصغير أو من عبده أو مكاتبه قال الخجندي جملة من يتصرف ~~بالتسليط حكمهم على خمسة أوجه منهم من يجوز بيعه وشراؤه على المعروف وهو ~~الأب والجد والوصي ، وقدر ما يتغابن فيه يجعل عفوا ومنهم من يجوز بيعه ~~وشراؤه على المعروف وعلى خلافه وهو المكاتب والمأذون يجوز لهم عند أبي ~~حنيفة أن يبيعوا ما يساوي ألفا بدرهم ويشتروا ما يساوي درهما بألف وعندهما ~~لا يجوز إلا على المعروف . # وأما الحر البالغ العاقل يجوز بيعه كيفما كان ، وكذلك شراؤه إجماعا ومنهم ~~من يجوز بيعه كيفما كان شراؤه على المعروف وهو المضارب والشريك شركة عنان ~~أو مفاوضة والوكيل بالبيع المطلق يجوز بيع هؤلاء عند أبي حنيفة بما عز وهان ~~وبأي ثمن كان وعندهما لا يجوز إلا بالمعروف . # وأما شراؤهم فلا يجوز إلا على المعروف إجماعا فإن اشتروا بخلاف العرف ~~والعادة أو PageV03P185 بغير النقود نفذ شراؤهم على أنفسهم وضمنوا ما ms0585 تعدوا ~~فيه من مال غيرهم إجماعا ومنهم من لا يجعل قدر ما يتغابن فيه عفوا وهو ~~المريض إذا باع ماله في مرض موته وحابا فيه قليلا وعليه دين مستغرق فإنه لا ~~يجوز محاباته ، وإن قلت والمشتري بالخيار إن شاء زاد في الثمن إلى تمام ~~القيمة ، وإن شاء فسخ . # وأما وصيته بعد موته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابى فيه قدر ما يتغابن ~~فيه صح بيعه ويجعل عفوا ، وكذا لو باع ماله من بعض ورثته وحابى فيه ، وإن ~~قل لا يجعل عفوا ويجبر المشتري في قولهما . # وأما على قول أبي حنيفة فلا يجوز البيع ، وإن كان بأكثر من قيمته حتى ~~يجيز سائر ورثته وليس عليه دين ، ولو باع الوصي منهم بمثل قيمته جاز كذا في ~~الينابيع ، ولو باع المضارب مال المضاربة ممن لا يجوز شهادته له وحاباه فيه ~~قليلا لا يجوز ، وكذا الوصي إذا باع من هؤلاء وحابى فيه قليلا ومنهم من لا ~~يجوز بيعه ولا شراؤه ما لم يكن خيرا وهو الوصي إذا باع ماله من اليتيم أو ~~اشترى فعند محمد لا يجوز بحال وعندهما إن كان خيرا لليتيم جاز وإلا فلا . # قوله ( والذي لا يتغابن الناس في مثله ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ) ؛ ~~لأن ما يدخل تحت تقويمهم زيادة غير متحققة ؛ لأنه قد يقومه إنسان بتلك ~~الزيادة ، وإن لم تكن متحققة عفي عنها قال الخجندي الذي يتغابن الناس في ~~مثله نصف العشر أو أقل منه ، وإن كان أكثر من نصف العشر فهو مما لا يتغابن ~~الناس فيه ، وقال نصير بن يحيى قدر ما يتغابن PageV03P186 الناس فيه في ~~العروض ده نيم وهو نصف العشر وفي الحيوان ده يازده وهو العشر وفي العقار ده ~~وازده وهو الخمس ومعناه أن في العروض في عشرة دراهم نصف درهم وفي الحيوان ~~في العشرة درهم ، وفي العقار في العشرة درهمان وما خرج من هذا فهو مما لا ~~يتغابن فيه ووجه ذلك أن التصرف يكثر وجوده في العروض ويقل في العقار ويتوسط ~~في الحيوان وكثرة ms0586 الغبن لقلة التصرف . PageV03P187 قوله ( وإذا ضمن الوكيل ~~بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطل ) ؛ لأن حكم الوكيل إذا باع أن يكون ~~أمينا فيما يقبضه من الثمن فلم يجز نفي موجب القبض من كونه أمينا فيه فصار ~~كما لو شرط على المودع ضمان الوديعة لم يصح كذا هذا ، وكذا لو كان الآمر ~~احتال بالثمن على الوكيل على أن يبرئ المشتري منه كانت الحوالة باطلة ~~والمال على حاله على المشتري . PageV03P188 قوله ( وإذا وكله ببيع عبد فباع ~~نصفه جاز عند أبي حنيفة ) ، وكذا إذا باع جزءا منه معلوما غير النصف مثل ~~الثلث أو الربع فإنه يجوز عند أبي حنيفة سواء باع الباقي منه أو لم يبعه ؛ ~~لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع ، ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن ~~النصف جاز عنده فإذا باع النصف به أولى . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز لما فيه من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف ~~الآخر قبل أن يختصما أو يجيزه الآمر ، وكذلك هذا الاختلاف في كل شيء في ~~تبعيضه ضرر كالأمة والدابة والثوب وما أشبهه ، وإنما قيد بالعبد ؛ لأنه إذا ~~باع نصف ما وكل به وليس في تفريقه ضرر كالكيلي والوزني والعددي المتقارب ~~جاز إجماعا . PageV03P189 قوله ( وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء ~~موقوف ) يعني بالإجماع ، وكذا إذا اشترى جزءا من أجزائه غير النصف فهو مثل ~~النصف والفرق لأبي حنيفة أن الشراء يتحقق فيه التهمة فلعله اشترى النصف ~~لنفسه ولأنه وكله بشراء عبد ونصف العبد ليس بعبد وقوله فالشراء موقوف أي ~~على إجازة الموكل ، وهذا قول أبي يوسف حتى لو أعتقه الوكيل لا ينفذ عتقه ، ~~وإن أعتقه الموكل نفذ عتقه ويكون العتق إجازة منه . # وقال محمد يكون الوكيل مشتريا لنفسه ؛ لأن الشراء بغير الإذن لا يتوقف ~~إذا وجد نفاذا على العاقد حتى لو أعتقه الوكيل ينفذ عتقه إلا أن يشتري ~~الباقي قبل العتق فحينئذ يتحول إلى الآمر قوله ( فإن اشترى باقيه لزم ~~الموكل ) ؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن يكون موروثا بين ms0587 ~~جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع ~~تبين أنه وسيلة فينفذ على الآمر بالاتفاق وفي الخجندي إذا اشترى باقيه قبل ~~الخصومة لزم الموكل عند علمائنا الثلاثة . # وقال زفر يلزم الوكيل وإذا اختصم الوكيل والموكل إلى القاضي قبل أن يشتري ~~الوكيل الباقي وألزمه القاضي الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك لزم ~~الوكيل إجماعا ، وكذلك هذا الحكم في جميع ما في تبعيضه ضرر فإن وكله بشراء ~~ما لم يكن في تبعيضه ضرر فاشترى بعضه لزم الآمر سواء اشترى الباقي أو لم ~~يشتر نحو أن يوكله بشراء كر حنطة بمائة فاشترى نصف كر بخمسين لزم الآمر ، ~~وكذا لو PageV03P190 وكله بشراء عبدين فاشترى واحدا منهما لزم الآمر إجماعا ~~، وكذا إذا وكله بشراء جماعة من العددي المتقارب فاشترى واحدا منها لزم ~~الآمر . PageV03P191 قوله ( وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى ~~عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع مثله عشرة أرطال بدرهم لزم الموكل منه عشرة ~~بنصف درهم عند أبي حنيفة ) ؛ لأن الوكيل يتصرف من جهة الآمر وهو إنما أمره ~~بعشرة وما زاد عليها غير مأمور به فلا يلزم الموكل ويلزم الوكيل ومعناه إذا ~~كانت عشرة أرطال من ذلك اللحم تساوي قيمته درهما ، وإنما قيد به ؛ لأنه إذا ~~كانت عشرة منه لا تساوي ذلك نفذ الكل على الوكيل إجماعا فإن قيل ينبغي أن ~~لا يلزم الموكل ذلك على قول أبي حنيفة ؛ لأن هذه العشرة تثبت ضمنا في ~~العشرين لا قصدا ، وهذا قد وكله بشراء عشرة قصدا ومثل هذا لا يجوز عند أبي ~~حنيفة كما إذا قال طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثا لا تقع الواحدة لثبوتها ~~في ضمن الثلاث والمتضمن لا يثبت لعدم التوكيل به قلنا ذاك مسلم في الطلاق ؛ ~~لأن المتضمن لا يثبت أصلا لا من الموكل لعدم التوكيل به ولا من الوكيل لعدم ~~شرطه ؛ لأن المرأة امرأة الموكل وهنا إذا لم يثبت الشراء من الموكل ثبت من ~~الوكيل قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد يلزمه العشرون ) وفي بعض ms0588 النسخ قول محمد ~~مع أبي حنيفة كذا في الهداية وفي شرحه أبو يوسف مع أبي حنيفة ومحمد وحده . # وأما إذا اشترى مما يساوي عشرين رطلا بدرهم فإن الوكيل يكون مشتريا لنفسه ~~بالإجماع ؛ لأن المأمور به السمين ، وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر . ~~PageV03P192 قوله ( وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه ) ؛ ~~لأنه لما قبل الوكالة تعينت ففعل ما يتعين يقع لمستحقه سواء نوى عند العقد ~~الشراء للموكل أو صرح به لنفسه بأن قال اشتريت لنفسي فهو للموكل إلا إذا ~~خالف في الثمن إلى شراء وإلى جنس آخر غير الذي سماه الموكل ، وهذا إذا كان ~~الموكل غائبا أما إذا كان حاضرا ، وقد صرح الوكيل لنفسه يصير لنفسه ؛ لأنه ~~عزل نفسه بالإقدام على الشراء لنفسه وله أن يعزل نفسه بحضرة الموكل دون ~~غيبته فأما إذا كان الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه أو لم يكن مسمى فاشترى ~~بغير النقود أو وكل وكيلا بشرائه فاشترى الثاني وهو غائب ثبت الملك للوكيل ~~الأول في هذه الوجوه ، وإن اشترى الثاني بحضرة الوكيل الأول نفذ على الموكل ~~الأول ؛ لأنه حضر رأيه فلم يكن مخالفا ، وهذا أيضا إذا لم يعين الثمن أما ~~إذا عينه فاشترى بأكثر مما سمى له لزم الوكيل ؛ لأنه خالف إلى شراء . ~~PageV03P193 قوله ( وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو للوكيل ~~إلا أن يقول نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل ) هذه المسألة على ~~وجوه إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر وهو المراد بقوله أو يشتريه ~~بمال الموكل ، وهذا بالإجماع ، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه ، وإن ~~أضافه إلى دراهم مطلقة إن نواه للآمر فللآمر وإن نواه لنفسه فلنفسه ، وإن ~~تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع ؛ لأنه دلالة ظاهرة ، وإن توافقا على ~~أنه لم يحضره نية قال محمد هو للعاقد ؛ لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه ~~وعند أبي يوسف يحكم النقد ؛ لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين موقوفا فأي ~~المالين نقد فقد فعل المحتمل لصاحبه قوله ( أو ms0589 يشتريه بمال الموكل ) أراد ~~به إضافة العقد إلى دراهم الموكل ولم يرد به النقد من ماله أي ليس المراد ~~أن يشتريه بدراهم مطلقة ثم نقد المدفوعة إلى الوكيل فإن في هذه الصورة ~~تفصيلا وفيما إذا أضاف العقد إلى دراهم الموكل إجماع على أنه للآمر سواء ~~نقد من مال الموكل بعد ما أضاف إليه العقد أو نقد من مال نفسه كذا في شاهان ~~ومن قال لرجل بعني هذا العبد لفلان فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره فإن ~~فلانا يأخذه ؛ لأن قوله السابق إقرار منه بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار ~~اللاحق فإن قال فلان لم آمره لم يكن وكيلا له ؛ لأن الإقرار ارتد برده إلا ~~أن يسلمه المشتري إليه فيكون بيعا بالتعاطي وعليه العهدة ودلت هذه المسألة ~~PageV03P194 على أن التسليم على وجه البيع يكفي بالتعاطي ، وإن لم يوجد نقد ~~الثمن وهو يتحقق في النفيس والخسيس كذا في الهداية . # وفي الواقعات لا بد في بيع التعاطي من نقد الثمن والتسليم على وجه البيع ~~. PageV03P195 قوله ( والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد ) خلافا لزفر هو يقول إنه رضي بخصومته والقبض غير الخصومة ولم ~~يرض به ولنا أن من يملك شيئا يملك إتمامه وتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض ~~ولأن الوكيل بالخصومة مأمور بقطعها وهي لا تنقطع إلا بالقبض ، والفتوى ~~اليوم على قول زفر لظهور الخيانة في الوكلاء ، وقد يؤتمن على الخصومة من لا ~~يؤتمن على المال قال في الينابيع وصورته رجل وكل رجلا بأن يدعي على فلان ~~ألف درهم له عليه بينة ولم يزد على هذا فأثبته الوكيل بالبينة أو بالإقرار ~~فإن له أن يقبضه منه ، وإن لم يأمره الموكل بالقبض واختار المتأخرون أنه لا ~~يملك القبض إلا بالنص عليه وهو قول زفر قال الفقيه أبو الليث وبه نأخذ ؛ ~~لأن الموكل لو كان واثقا بقبضه لنص عليه ، وإن كانا وكيلين بالخصومة لا ~~يقبضان إلا معا ؛ لأنه رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما . PageV03P196 قوله ~~( والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة عند أبي حنيفة ) حتى لو ms0590 أقيمت عليه ~~البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه يقبل عنده خلافا لهما وعندهما لا يكون ~~وكيلا بالخصومة ؛ لأنه قد يصلح للقبض من لا يصلح للخصومة فلم يكون رضاه ~~بقبضه رضا بخصومته وليس كل مؤتمن على القبض يصلح للخصومة ولأبي حنيفة أن ~~قبض الدين لا يتصور إلا بمطالبة ومخاصمة كالوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في ~~الهبة والرد بالعيب . # وأما الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة فيها إجماعا ؛ لأنه وكيل ~~بالنقل فصار كالوكيل بنقل الزوجة والنقل ليس بمبادلة فأشبه الرسول قوله ( ~~وإذا أقر الوكيل بالخصومة عند القاضي جاز إقراره ) صورته أن يوكله بأن يدعي ~~على رجل شيئا فأقر عند القاضي ببطلان دعواه أو كان وكيل المدعى عليه فأقر ~~على موكله بلزوم ذلك الشيء ولا يجوز إقرار الوصي على الصغير قوله ( ولا ~~يجوز إقراره عليه عند القاضي عند أبي حنيفة ومحمد ) استحسانا إلا أنه لا ~~يخرج من الوكالة ؛ لأن في زعمه أن الموكل ظالم له بمطالبته وأنه لا يستحق ~~عليه شيئا فلا تصح الخصومة في ذلك قوله ( وقال أبو يوسف يجوز إقراره عليه ~~عند غير القاضي ) ؛ لأنه أقامه مقام نفسه . # وقال زفر لا يصح إقراره لا في مجلس القاضي ولا في غير مجلسه وهو القياس ؛ ~~لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار يضاده ؛ لأنه مسالمة والأمر ~~بالشيء لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الصلح والإبراء ثم الوكيل تقبل شهادته ~~على PageV03P197 موكله وهل تقبل له ؟ إن كان في غير ما وكل به قبلت وإن كان ~~فيما وكل به إن شهد قبل العزل أو بعده ، وقد خاصم فيه لا تقبل للتهمة ، وإن ~~كان بعده ولم يخاصم قبلت على الأصح قال في المصفى إذا عزل الوكيل بالخصومة ~~قبل أن يخاصم لا تقبل شهادته عند أبي يوسف خلافا لهما ، وإن خاصم لا تقبل ~~إجماعا . # وفي الينابيع إذا وكله بالخصومة فخاصم ثم عزله فشهد الوكيل على ذلك الحق ~~فإن كانت الخصومة عند القاضي لا تقبل شهادته ، وإن كانت عند غير القاضي ~~قبلت عندهما ، وقال أبو يوسف لا تقبل شهادته ms0591 بعد الوكالة خاصم أو لم يخاصم ~~. PageV03P198 قوله ( ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم ~~أمر بتسليم الدين إليه ) أي أجبر على ذلك ؛ لأن الوكالة قد ظهرت بالتصديق ~~ولأن تصديقه إقرار على نفسه ثم إذا دفع إليه ليس له أن يسترده بعد ذلك وقيد ~~بالتصديق ؛ لأنه إذا سكت أو كذبه لا يجبر على دفعه إليه ولكن لو دفع إليه ~~لم يكن له أن يسترده قوله ( فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع الغريم إليه ~~الدين ثانيا ) ؛ لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة والقول في ذلك ~~قوله مع يمينه قوله ( ويرجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده ) قيد ~~ببقائه ؛ لأنه إذا ضاع في يده أو هلك من غير تعد لا يرجع عليه ؛ لأنه ~~بتصديقه اعترف أنه محق في القبض وهو مظلوم في هذا الأخذ والمظلوم ليس له أن ~~يظلم غيره ، وإن كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ، وإنما دفعه إليه على ~~ادعائه فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل ؛ لأنه لم ~~يصدقه على الوكالة ، وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة فإذا انقطع رجاؤه ~~رجع عليه وفي الوجوه كلها ليس له أن يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب ؛ لأن ~~المؤدى صار حقا للغائب أما ظاهرا أو محتملا قال الخجندي إذا جاء الموكل إن ~~أقر بالوكالة مضى الأمر على وجهه وإن أنكرها أخذ دينه من الغريم ثانيا ~~والغريم يرجع على الوكيل إن كان باقيا في يده ، وإن استهلكه ضمنه مثله وإن ~~هلك في يده من غير تعد إن كان صدقه لا يرجع عليه ، وإن صدقه وشرط عليه ~~الضمان أو كذبه أو PageV03P199 سكت رجع عليه ثم إذا رجع الموكل على الغريم ~~وأراد الغريم أن يحلفه ما وكلت كان له ذلك إن كان دفع إلى الوكيل عن تصديق ~~وإن كان عن سكوت ليس له أن يحلفه إلا إذا عاد إلى التصديق ، وإن كان دفع عن ~~جحود فليس له أن يحلفه وإن عاد إلى التصديق ولكنه يرجع على الوكيل . ~~PageV03P200 قوله ms0592 ( وإن قال إني وكيل الغائب بقبض الوديعة وصدقه المودع ثم ~~لم يؤمر بالتسليم إليه ) ؛ لأنه أقر له بمال الغير بخلاف الدين ؛ لأن الدين ~~محله الذمة وإقراره بما في ذمته ينزل منزلة ما في ملكه . # وأما الوديعة فهي عين مال الغير والإقرار في ملك الغير لا ينفذ ومن دفع ~~إلى رجل عشرة دراهم ينفقها على أهله فأنفق عشرة من عنده فالعشرة بالعشرة ؛ ~~لأن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء ، وهذا استحسان والقياس أنه متبرع وفي ~~الكرخي إذا دفع إلى رجل ألفا ليقضي بها دينه فدفع الوكيل إلى الغريم ألفا ~~من ماله واقتضى الألف التي دفعت إليه جاز كما لو وكله بالشراء بهذه الألف ~~فاشترى بألف من مال نفسه ثم أخذها عوضا فإنه يجوز والله سبحانه وتعالى أعلم ~~. PageV03P201 ( كتاب الكفالة ) الكفالة في اللغة هي الضم قال الله تعالى { ~~وكفلها زكريا } أي ضمها إلى نفسه للقيام بأمرها ، وإنما سميت الكفالة بذلك ~~؛ لأنها ضم إحدى الذمتين إلى الأخرى وفي الشرع عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة في ~~المطالبة دون الدين بل أصل الدين في ذمة الأصيل على حاله قال رحمه الله ~~تعالى ( الكفالة على ضربين كفالة بالنفس وكفالة بالمال فالكفالة بالنفس ~~جائزة ) سواء كانت بأمر المكفول عنه أو بغير أمره كما يجوز في المال فإن ~~قيل إذا تكفل بغير أمره لم يقدر على إحضاره ؛ لأن للمطلوب أن يمتنع عليه ~~قلنا أنه يقدر على إحضاره ولكن لا يلزم ذلك المطلوب وجواز الكفالة موقوف ~~على إمكان الأداء دون استحقاقه قوله ( وعلى الضامن بها إحضار المكفول به ) ~~؛ لأن الحضور هو الذي لزم المكفول به ، وقد التزمه الكفيل ، وإن لم يحضره ~~وهو يقدر على إحضاره ألزمه الحاكم ذلك فإن أحضره وإلا حبسه ؛ لأن الحضور ~~توجه عليه قوله ( وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو بروحه أو ~~بجسده أو برأسه ) أو بوجهه أو ببدنه ؛ لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع ~~البدن قوله ( أو بنصفه أو بثلثه ) ، وكذا بأي جزء منه ؛ لأن النفس الواحدة ~~لا تتجزأ فكان ذكر بعضها ms0593 شائعا كذكر كلها بخلاف ما إذا قال تكفلت بيد فلان ~~أو برجله ؛ لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن . # وأما إذا أضاف الجزء إلى الكفيل بأن قال الكفيل كفل لك نصفي أو ثلثي فإنه ~~لا يجوز كذا في الكرخي ذكره في باب الرهن قوله ( PageV03P202 وكذلك إذا قال ~~ضمنته لك أو هو علي أو إلي أو أنا زعيم به أو كفيل به أو قبيل به ) أو أنا ~~ضامن بوجهه أما إذا قال أنا ضامن بمعرفته فهو باطل ، وإن قال تكلفت به ~~ثلاثة أيام روي عن محمد أنه كفيل أبدا إلا أن يقول فإن مضت فأنا بريء فيكون ~~الأمر على ما شرط كذا في الينابيع . PageV03P203 قوله ( فإن شرط في الكفالة ~~تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت فإن ~~أحضره وإلا حبسه الحاكم وإذا أحضره وسلم في مكان يقدر المكفول له على ~~محاكمته برئ الكفيل من الكفالة ) فإن كان المكفول به غائبا عن البلد أمهله ~~الحاكم مدة المسافة ذاهبا وجائيا فإن مضت ولم يحضره حبسه ، وهذا إذا علم ~~الكفيل مكانه أما إذا لم يعرف مكانه سقطت المطالبة إلى أن يعرف مكانه ، وإن ~~سلم المكفول به بالنفس نفسه إلى المكفول له بجهة الكفالة يجبر على قبوله ~~حتى إنه يبرأ الكفيل ، وهذا إذا كانت الكفالة بالأمر أما إذا كانت بغير ~~الأمر لا يبرأ كذا في الفوائد ، ولو أن ثلاثة كفلوا بنفس رجل كفالة واحدة ~~فأحضره أحدهم برئوا جميعا ، وإن كانت الكفالة متفرقة لم يبرأ الباقون ؛ لأن ~~كل عقد أوجب إحضارا على حدة ، وإن تكفل ثلاثة بمال كفالة واحدة أو متفرقة ~~فأدى أحدهم جميع المال برئ الباقون قوله ( وإذا تكفل به على أن يسلمه في ~~مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ ) لحصول المقصود وقيل في زماننا لا يبرأ ؛ ~~لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على الإحضار ، وكذا إذا سلمه في نواحي ~~البلد الذي ضمن له فيه فهو على هذا قوله ( وإن سلمه في برية لم يبرأ ) ؛ ~~لأنه لا يقدر ms0594 على المحاكمة فيها ولا على إحضاره إلى القاضي ، وكذا إذا سلمه ~~في الوادي لعدم قاض يفصل الحكم به ، وإن سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل ~~فيه فإنه يبرأ عند أبي حنيفة للقدرة على المخاصمة فيه PageV03P204 وعندهما ~~لا يبرأ ؛ لأنه قد يكون شهوده فيما عينه قلنا ولعل شهوده في هذا المصر أيضا ~~فتعارضت الموهمات ، ولو سلمه في السجن ، وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ ؛ ~~لأنه لا يقدر على المحاكمة فيه . PageV03P205 قوله ( وإذا مات المكفول به ~~برئ الكفيل بالنفس من الكفالة وإذا مات المكفول له لم يبرأ ) لعجزه عن ~~إحضاره ، وكذا إذا مات الكفيل ؛ لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول به ~~بنفسه وماله لا يصلح لإيفاء هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال . # وأما إذا مات المكفول له فعلى الكفيل أن يسلمه إلى ورثته فإن سلمه إلى ~~بعضهم برئ من الكفالة له خاصة وللباقين أن يطالبوه بإحضاره فإن كانوا صغارا ~~فلوصيهم أن يطالبه بإحضاره فإن سلمه إلى أحد الوصيين برئ في حقه وللآخر أن ~~يطالبه كذا في الينابيع . PageV03P206 قوله ( وإن تكفل بنفسه على أنه إن لم ~~يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف فإن لم يحضره في الوقت لزمه ~~ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس ) وعلى هذا إذا كفل لامرأة بنفس ~~زوجها فإن لم يواف به غدا فعليه صداقها فهو جائز فإن لم يواف به لزمه ~~الصداق ولم يبرأ من الكفالة بالنفس ؛ لأنه ضم إلى الكفالة بالمال الكفالة ~~بالنفس فإذا وفى أحدهما بقي عليه الآخر وقوله ولم يبرأ من الكفالة بالنفس ~~فإن قيل ما الفائدة في ذلك ، وقد حصل المقصود وهو ضمان الألف قلنا لجواز أن ~~يكون عليه دين آخر . PageV03P207 قوله ( ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود ~~والقصاص عند أبي حنيفة ) ؛ لأن الكفالة للتوثق وهو مأمور بدرء الحدود وترك ~~التوثق . # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز وفي الهداية معناه لا يجبر على الكفالة عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجبر في حد القذف ؛ لأن فيه حق العبد وفي القصاص ms0595 ؛ لأنه خالص ~~حق العبد فيليق بهما الاستيثاق بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى كحد الزنا ~~والشرب ، ولو سمحت نفسه بإعطاء الكفيل يصح بالإجماع وصورته ادعى على رجل ~~حقا في قذف فأنكره فسأل المدعي القاضي أن يأخذ منه له كفيلا بنفسه فعند أبي ~~حنيفة لا يجيبه إلى ذلك ولكن يقول له لازمه ما بينك وبين قيامي فإن أحضر ~~شهوده قبل قيام القاضي وإلا خلي سبيله وعندهما يأمره بأن يقيم له كفيلا ~~بنفسه ؛ لأن الحضور مستحق عليه لسماع البينة والكفيل إنما يضمن الإحضار . # وأما نفس الحدود والقصاص فلا يجوز الكفالة بها في قولهم جميعا ؛ لأنه لا ~~يمكن استيفاؤها من الكفيل . PageV03P208 قوله ( وأما الكفالة بالمال فجائزة ~~معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول ~~تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك من شيء في هذا البيع ) ؛ لأن ~~مبنى الكفالة على التوسع فيحتمل الجهالة وقوله إذا كان دينا صحيحا مثل ~~أثمان البياعات وأروش الجنايات وقيم المستهلكات والقرض والصداق واحترز بذلك ~~عن بدل الكتابة فإنه لا يجوز الكفالة به ؛ لأنه يؤدي إلى أن يثبت المال في ~~ذمة الكفيل بخلاف ما في ذمة المكفول عنه ؛ لأن للعبد إزالته عن نفسه بالعجز ~~من غير أداء والكفيل لا يبرأ إلا بالأداء قوله ( والمكفول له بالخيار إن ~~شاء طالب الذي عليه الأصل ، وإن شاء طالب كفيله ) ؛ لأن الكفالة ضم الذمة ~~إلى الذمة في المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة عنه وله أن ~~يطالبهما جميعا ؛ لأن مقتضاها الضم . PageV03P209 قوله ( ويجوز تعليق ~~الكفالة بالشرط ) يعني إذا كان الشرط سببا له وملائما له مثل أن يكون شرطا ~~لوجوب الحق كقوله ما بايعت فلانا أو داينته أو ما ثبت لك عليه فأنا ضامن به ~~أما إذا كان شرطا ليس له تعلق بذلك لم يجز كقوله إن دخلت الدار فأنا ضامن ~~لك ما لك على فلان لم يجز الشرط . # وأما المال فيلزم الكفيل حالا وإن تكفل إلى أجل إن كان أجلا معينا ~~يتعارفه التجار جاز ms0596 وإلا فلا وإن تكفل إلى الحصاد أو الدياس أو القطاف جاز ~~، وإن قال إلى أن تمطر السماء فالكفالة جائزة والتأجيل باطل ويجب المال ~~حالا قوله ( مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك عليه ) أي تقرر ~~( فعلي ) إنما قال فلانا ليعلم المكفول عنه ؛ لأن جهالته تمنع صحة الكفالة ~~حتى لو قال ما بايعت من الناس فأنا ضامن له لم يجز لجهالة المكفول عنه ~~والمكفول به فتفاحشت الجهالة بخلاف الأول كذا في شاهان ، وإن قال ما ذاب لك ~~على أحد من الناس فهو علي لم تصح لجهالة المضمون عنه ، وكذا إذا قال ما ذاب ~~عليك لأحد من الناس فهو علي لم تصح لجهالة المكفول له . PageV03P210 قوله ( ~~وإذا قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة عليه بألف ضمنها الكفيل ) إنما ~~صحت الكفالة بالمجهول لقوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } ~~أي كفيل وحمل البعير مجهول قد يزيد ، وقد ينقص قوله ( وإن لم تقم البينة ~~فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به ) ؛ لأنه الملتزم له وهو ~~منكر للزيادة والقول قول المنكر مع يمينه قوله ( وإن اعترف المكفول عنه ~~بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله ) ؛ لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له ~~عليه ويصدق في حق نفسه لولايته عليها . PageV03P211 قوله ( وتجوز الكفالة ~~بأمر المكفول عنه وبغير أمره ) ؛ لأنه التزم المطالبة وهو تصرف في حق نفسه ~~وفيه نفع الطالب ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع إذ هو عند أمره قوله ~~( فإن كفل بأمره رجع بما يؤدي عليه ) هذا إذا كان الآمر ممن يجوز إقراره ~~على نفسه بالديون ويملك التبرع حتى لو كان صبيا محجورا أمر رجلا بأن يكفل ~~عنه فالكفالة صحيحة ولكن إذا أدى لا يرجع عليه وصورة المسألة أن يقول الرجل ~~للرجل اضمن لفلان عني بألف له علي أما إذا قال اضمن الألف الذي لفلان علي ~~ولم يقل عني لا يرجع عليه عندهما ، . # وقال أبو يوسف إن كان حريفا له فله أن يرجع ms0597 عليه وروي عنه أنه لا يرجع ~~عليه سواء كان حريفا له أو لم يكن ، وإن كان المأمور خليطا له رجع عليه ~~إجماعا استحسانا والخليط هو الذي في عياله كالوالد الذي هو في عياله وولده ~~وزوجته ومن في عياله من الأجراء والشريك شركة عنان وقيل الخليط الذي يأخذ ~~منه ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال ، ولو تكفل العبد عن مولاه بأمره فعتق ~~ثم أدى لم يرجع به عندنا خلافا لزفر . # وقوله رجع بما يؤدي عليه هذا إذا أدى مثل الدين الذي ضمنه قدرا وصفة أما ~~إذا أدى خلافه رجع بما ضمن لا بما أدى كما إذا تكفل بصحاح أو جياد فأدى ~~مكسرة أو زيوفا وتجوز بها الطالب أو أعطاه دنانير أو مكيلا أو موزونا رجع ~~بما ضمن أي بالصحاح والجياد ولا يرجع بما أدى ؛ لأنه ملك الدين بالأداء ~~بخلاف المأمور بقضاء الدين من حيث يرجع بما أدى ؛ PageV03P212 لأنه لم يجب ~~عليه شيء حتى يملك الدين بالأداء قوله ( وإن كفل عنه بغير أمره لم يرجع بما ~~يؤدي عليه ) ؛ لأنه متبرع بأدائه وعلى هذا قالوا فيمن كفل للرجل بألف بغير ~~أمره ومات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل ؛ لأن ما في ذمته انتقل إليه ~~بالإرث وملكه ، وإن كفل عنه بأمره فالمال لازم للمكفول عنه على حاله ؛ لأنه ~~لما كفل بأمره لم يكن متبرعا ولهذا لو دفع المال عنه رجع عليه ، ولو وهب له ~~الطالب المال يرجع بذلك عليه إذا كانت الكفالة بأمره ، وإن كفل عنه بغير ~~أمره فلا شيء عليه ؛ لأنه تبرع عليه بالكفالة ولهذا لو أدى عنه لم يرجع ~~عليه كذا في شرحه قوله ( وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن ~~يؤدي عنه ) ؛ لأنه لا يملكه قبل الأداء ولأن الكفيل في حكم المقرض ومن سأل ~~رجلا أن يقرضه فلم يفعل لم يرجع عليه قوله ( فإن لوزم بالمال كان له أن ~~يلازم المكفول عنه حتى يخلصه ) يعني من المطالبة والحبس . # وكذا إذا حبس كان له أن يحبسه ؛ لأنه هو الذي أدخله في ذلك ms0598 وما لحقه ذلك ~~إلا من جهته فيعامله بمثله ، وهذا إذا كانت الكفالة بأمره ثم إذا كان له ~~عليه دين مثله ليس له أن يلازمه قوله ( وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو ~~استوفى منه برئ الكفيل ) سواء ضمن بأمره أو بغير أمره ؛ لأن براءة الأصيل ~~توجب براءة الكفيل ؛ لأن الكفيل إنما ضمن ما في ذمة الأصيل فإذا أدى ما في ~~ذمته أو أبرأه منه لم يبق في ذمته شيء تعود الكفالة إليه PageV03P213 ~~ويشترط قبول المكفول عنه البراءة فإن ردها ارتدت وهل يعود الدين على الكفيل ~~قال بعضهم يعود ، وقال بعضهم لا يعود ، ولو مات المكفول عنه قبل القبول ~~يقوم ذلك مقام القبول قوله ( وإن برئ الكفيل لم يبرأ الأصيل ) ، وكذا إذا ~~أخر الطالب عن الأصيل فهو تأخير عن كفيله ، وإن أخر عن الكفيل لم يكن ~~تأخيرا عن الأصيل ؛ لأن التأخير إبراء مؤقت فيعتبر بالإبراء المؤبد قال ~~الخجندي براءة الأصيل توجب براءة الكفيل وبراءة الكفيل لا توجب براءة ~~الأصيل إلا أنه إذا أبرأ الأصيل يشترط قبوله البراءة أو يموت قبل القبول أو ~~الرد فيقوم ذلك مقام القبول ، ولو رده ارتد ودين الطالب على حاله ، وإن ~~أبرأ الكفيل صح الإبراء سواء قبل البراءة أو لم يقبل ولا يرجع على الأصيل ~~بشيء ، وإن وهب له الدين أو تصدق به عليه فلا بد من القبول فإذا قبل كان له ~~أن يرجع على الأصيل كما إذا أدى ، ولو قال الطالب للكفيل برئت إلي صار كأنه ~~أقر باستيفاء الدين ، وإن قال أبرأتك برئ الكفيل ولا يبرأ الأصيل ، وإن قال ~~برئت ولم يقل إلي قال أبو يوسف هو كقوله برئت إلي يبرأ الكفيل والأصيل ~~جميعا ولا يرجع على الأصيل ، وقال محمد هو كقوله أبرأتك يبرأ الكفيل خاصة ~~دون الأصيل . PageV03P214 قوله ( ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط ) ~~لما فيه من معنى التمليك كسائر البراءات ويروى أنه يصح ؛ لأن عليه المطالبة ~~دون الدين فكان إسقاطا محضا كالطلاق والعتاق ولهذا لا يرتد الإبراء عن ~~الكفيل بالرد بخلاف إبراء الأصيل . # وأما ms0599 براءة الأصيل فلا يجوز تعليقها بالشرط أصلا ؛ لأن فيها معنى التمليك ~~؛ لأنه يملكه ما في ذمته والتمليك لا يتعلق بالشروط . PageV03P215 قوله ( ~~وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص ) ~~معناه بنفس الحد لا بنفس من عليه الحد ؛ لأنه يتعذر إيجابه عليه إذ العقوبة ~~لا تجزي فيها النيابة قوله ( وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز ) ؛ لأنه دين ~~كسائر الديون قوله ( وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح ) ؛ لأن المبيع عين ~~مضمون بغيره وهو الثمن ، وهذا ؛ لأنه لو هلك المبيع قبل القبض في يد البائع ~~لا يجب على البائع شيء ويسقط حقه من الثمن وإذا سقط حقه من الثمن لا يمكن ~~تحقيق معنى الكفالة إذ هي ضم الذمة إلى الذمة ولا يتحقق الضم بين المختلفين ~~. PageV03P216 قوله ( ومن استأجر دابة للحمل فإن كانت بعينها لم تصح ~~الكفالة بالحمل ) ؛ لأنه عاجز عنه ؛ لأن بهلاك الدابة ينفسخ العقد فلا يبقى ~~ثمة إجازة يمكن الاستيفاء بها ولهذا لم يصح الضمان قوله ( وإن كانت بغير ~~عينها جازت الكفالة ) ؛ لأن المستحق عليه الحمل ويمكنه الوفاء بذلك بأن ~~يحمله على دابة نفسه . PageV03P217 قوله ( ولا تصح الكفالة إلا بقبول ~~المكفول له في مجلس العقد ) ، وكذا الحوالة أيضا ، وهذا قولهما ، وقال أبو ~~يوسف لا يعتبر ذلك في المجلس بل إذا بلغه فأجازه ورضي به جاز وفي بعض النسخ ~~لم يشترط الإجازة عنده وتجوز من غير إجازة والخلاف في الكفالة في النفس ~~والمال جميعا وجه قولهما أن في الكفالة معنى التمليك وهو تمليك المطالبة ~~منه فيقوم بهما جميعا أي بالإيجاب والقبول والإيجاب شطر العقد فلا يتوقف ~~على ما وراء المجلس ولأن الكفالة عقد يتعلق به حق المكفول له فوقف على رضاه ~~وقبوله كالبيع . # وأما أبو يوسف فقد روي عنه أنه لا يحتاج إلى الإجازة ؛ لأن الكفالة إيجاب ~~مال في الذمة بالقول فصار كالإقرار وروي عنه أيضا أنه يحتاج إلى الإجازة ؛ ~~لأن في قوله تكفلت لفلان كل العقد على أصله فيقف على غائب عن المجلس كما ~~قال في ms0600 المرأة إذا قالت زوجت نفسي من فلان وهو غائب أن ذلك يقف على إجازته ~~عنده وصورة مسألة الكتاب إذا قال الذي عليه الدين لرجل إن لفلان علي كذا من ~~الدين فاكفل له به عني أو احتل له به ، فقال كفلت أو ضمنت أو احتلت ثم بلغ ~~الطالب ذلك فأجازه فإنه لا يجوز عندهما ، وقال أبو يوسف يجوز ، وكذا لو أن ~~فضوليا قال ضمنت ما لفلان على فلان وهما غائبان فبلغهما فأجازا فعندهما لا ~~يجوز وعند أبي يوسف يجوز وإذا قبل من الغائب أحد فإنه يتوقف في قولهم جميعا ~~قوله ( إلا في مسألة واحدة وهو أن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من ~~الدين فتكفل به مع PageV03P218 غيبة الغرماء فإنه يجوز ) يعني إذا أجاز ~~الطالب بعد ذلك وذلك ؛ لأن هذه وصية في الحقيقة ولهذا يصح ، وإن لم يسم ~~المكفول لهم ولهذا قالوا إنما تصح إذا كان له مال أو يقال أنه قام مقام ~~الطالب لحاجته إلى ذلك تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب كما إذا حضر بنفسه ~~ولأنه لما مرض مرض الموت صار كالأجنبي في الدين ؛ لأن ذمته أشرفت على ~~الهلاك وصار كأن الدين انتقل من ذمته إلى التركة فصار خطابه كخطاب الأجنبي ~~، وقد ذكرنا أن المخاطب إذا كان أجنبيا فإن الضمان يتوقف . PageV03P219 ~~قوله ( وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر ) كما ~~إذا اشتريا عبدا بألف وكفل كل واحد منهما عن صاحبه ( فما أدى أحدهما لم ~~يرجع به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة ) ؛ لأن ~~المال على كل واحد منهما نصفان نصف من جهة المداينة ونصف من جهة الكفالة ~~فإذا أدى النصف أو أقل وقع عن نفسه بسبب المداينة وما زاد على ذلك يلزمه ~~بسبب الكفالة فإن كفل بأمره وأداه رجع عليه ؛ لأنه أدخله في الضمان ، وإن ~~كفل بغير أمره لم يرجع عليه . PageV03P220 قوله ( وإذا تكفل اثنان عن رجل ~~بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فما أداه أحدهما رجع بنصفه ms0601 على ~~شريكه قليلا كان أو كثيرا ) يعني إذا تكفل كل واحد منهما بجميع المال وهو ~~ألف على الانفراد ثم تكفل كل واحد منهما عن صاحبه بجميع المال أيضا . # وأما إذا تكفلا له بألف معا وتكفل كل واحد منهما عن الآخر فإنه مثل مسألة ~~المداينة فما أداه أحدهما لا يرجع على صاحبه بنصفه حتى يزيد ما أداه على ~~النصف فإذا زاد رجع عليه بجميع الزيادة . PageV03P221 قوله ( ولا تجوز ~~الكفالة بمال الكتابة حر تكفل بها أو عبد ) ؛ لأنه ليس بدين صحيح بدليل أن ~~للعبد إزالته عن نفسه بالعجز من غير أداء والكفيل لا يبرأ إلا بالأداء ومن ~~شرط الكفالة الاتحاد بين ثبوت المال في ذمة الأصيل وذمة الكفيل فإن قلت إذا ~~لم تصح كفالة الحر لا تصح كفالة لعبد فلأي معنى ذكر العبد قلت ؛ لأن الحر ~~أشرف من العبد والكفيل تبع للأصيل فربما يقال عدم الجواز باعتبار أن الحر ~~يصير تبعا لو صحت الكفالة ، فقال حر أو عبد لدفع ذلك الظن فعدم صحتها ~~باعتبار أن بدل الكتابة ليس بدين مضمون لا باعتبار عدم تبعية الحر للعبد ~~كذا في المشكل وقيد بمال الكتابة ؛ لأنه إذا كان على المكاتب دين لرجل فكفل ~~به إنسان عنه جاز وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه لاستوائهما ، ولو لم يؤديا ~~شيئا حتى أعتق أحدهما جاز العتق وبرئ عن النصف وبقي النصف على الآخر ~~وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه ~~بالأصالة فإن أخذ الذي أعتق رجع على صاحبه بما أدى ؛ لأنه مؤد عنه بأمره ~~وإن أخذ الآخر لم يرجع على المعتق بشيء ؛ لأنه أدى عن نفسه . PageV03P222 ~~قوله ( وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم ~~تصح الكفالة عند أبي حنيفة ) سواء كان ابنه أو أجنبيا ؛ لأنه قد سقط حق ~~الغرماء من المطالبة والملازمة فصار كما لو دفع المال ثم كفل عنه إنسان ، ~~وقال أبو يوسف ms0602 ومحمد تجوز الكفالة بعد الموت لما روي { أن رجلا مات فقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ، فقال هل على صاحبكم من دين قالوا ~~نعم عليه ديناران ، فقال عليه الصلاة والسلام صلوا على صاحبكم ، فقال أبو ~~قتادة هما علي يا رسول الله فصلى عليه حينئذ ، وقال الآن بردت عليه مضجعه } ~~قلنا يحتمل أن يكون قد تكفل بهما قبل الموت فأخبر بذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . PageV03P223 ( كتاب الحوالة ) الحوالة في اللغة مشتقة من التحويل ~~والنقل وهو نقل الشيء من محل إلى محل آخر وفي الشرع عبارة عن تحويل الدين ~~من ذمة الأصيل إلى ذمة المحال عليه على سبيل التوثق به ويحتاج إلى معرفة ~~أسماء أربعة المحيل وهو الذي عليه الدين الأصلي والمحال له وهو الطالب ~~والمحال عليه وهو الذي قبل الحوالة والمحال به وهو المال قال رحمه الله ( ~~الحوالة جائزة بالديون ) قيد بالديون احترازا عن الأعيان والحقوق فإن ~~الحوالة بها لا تصح ، وإنما اختصت بالديون ؛ لأن الديون هي التي تنتقل من ~~ذمة إلى ذمة فكل دين لا تجوز به الكفالة كمال الكتابة فإن الحوالة تجوز به ~~ولا تجوز به الكفالة والحوالة على ضربين مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول ~~لرجل احتل لهذا عني بألف درهم فيقول احتلت والمقيدة أن يقول احتل بالألف ~~التي لي عليك فيقول احتلت وكلاهما جائزان وفي كليهما يبرأ المحيل من دين ~~المحال له وليس له بعد الحوالة على المحيل سبيل إلا أن يتوى ما على المحال ~~عليه لكن بين المطلقة والمقيدة فرق وهو أنها إذا كانت مقيدة انقطعت مطالبة ~~المحيل من المحال عليه . # فإن بطل الدين في المقيدة أو تبين براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت ~~به الحوالة بطلت الحوالة مثل أن يشتري من رجل شيئا بألف ولم يؤد الألف حتى ~~أحال بها لرجل عليه فقبل ثم استحق المبيع أو كان المبيع عبدا فظهر حرا فإن ~~الحوالة في هذين الوجهين تبطل وكان للمحال له أن يرجع على PageV03P224 ~~المحيل بدينه ، وكذا لو قيد الحوالة بألف درهم عند ms0603 رجل وديعة فهلكت الألف ~~عند المودع قبل تسليمها إلى المحال له فإن الحوالة تبطل . # وأما إذا سقط الدين الذي قيدت به الحوالة بأمر عارض ولم تتبين براءته من ~~الأصيل لا تبطل الحوالة مثل أن يحتال بألف من ثمن مبيع فهلك المبيع قبل ~~تسليمه إلى المشتري سقط الثمن عنه ولا تبطل الحوالة ولكنه إذا أدى رجع على ~~المحيل بما أدى ؛ لأنه قضى دينه بأمره . # وأما إذا كانت مطلقة فإنها لا تبطل بحال من الأحوال ولا تنقطع فيها ~~مطالبة المحيل عن المحال عليه إلا أن يؤدي فإذا أدى سقط ما عليه قصاصا ، ~~ولو تبين براءة المحال عليه من دين المحيل لا تبطل أيضا ، ولو أن المحال له ~~أبرأ المحال عليه من الدين صح الإبراء سواء قبل المحال عليه أو لم يقبل ولم ~~يرجع المحال عليه على المحيل بشيء ؛ لأن البراءة إسقاط وليست بتمليك فلهذا ~~لم يرجع وإن وهبه له يحتاج إلى القبول وله أن يرجع على المحيل كما لو أدى ؛ ~~لأنه ملك ما في ذمته بالهبة فصار كما لو ملكه بالأداء . # وكذا لو مات المحال له وورثه المحال عليه له أن يرجع على المحيل ؛ لأنه ~~ملكه بالإرث فصار كما لو ملكه بالأداء ، ولو رضي المحال له من المحال عليه ~~بدون حقه وأبرأه عن الباقي نحو أن يصالحه على بعض حقه وأبرأه عن الباقي ~~فإنه يرجع عن المحيل بذلك القدر لا غير ، وإن صالح على خلاف جنس حقه كما ~~إذا صالح على الدراهم عن الدنانير أو على العكس أو على العروض فإنه ~~PageV03P225 يرجع بجميع الدين ؛ لأن ما أدى يصلح أن يكون عوضا عن جميع ~~الدين . PageV03P226 قوله ( ويصح برضا المحيل والمحتال والمحال عليه ) أما ~~المحال له فلأن الدين حقه والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه . # وأما المحال عليه فإنه يلزمه الدين ولا لزوم بدون التزامه . # وأما المحيل فالحوالة تصح بدون رضاه ؛ لأن التزام الدين من المحال عليه ~~تصرف في حق نفسه وهو لا يتضرر به بل فيه نفعه ؛ لأنه لا يرجع عليه إذا لم ms0604 ~~يكن بأمره كذا في الهداية ، وكذا قال في النهاية رضي من عليه الدين وأمره ~~ليس بشرط حتى إن من قال لغيره إن لك على فلان كذا من الدين فاحتل به علي ~~ورضي بذلك صاحب الدين صحت الحوالة فإن أدى المال لا يرجع على الذي عليه ~~الدين ، وقد برئ الذي عليه الأصل قوله ( فإذا تمت الحوالة برئ المحيل من ~~الدين ) بالقبول . # وقال زفر لا يبرأ اعتبارا بالكفالة ولهذا يجبر على القبول إذا نقد المحيل ~~ولا يكون متبرعا ولنا أن الحوالة للنقل والدين متى انتقل من ذمة لا يبقى ~~فيها أما الكفالة فللضم والأحكام الشرعية على وفاق المعاني اللغوية ، وإنما ~~يجبر على القبول إذا نقد المحيل ؛ لأنه يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى فلم ~~يكن متبرعا قال الخجندي الحوالة مبرئة والكفالة غير مبرئة ويكون الطالب في ~~الكفالة بالخيار إن شاء طالب الأصيل أو الكفيل إلا أن تكون الكفالة بشرط ~~براءة الأصيل فحينئذ تكون حوالة . # وقال زفر الحوالة والكفالة سواء وكلاهما غير مبرئة . # وقال مالك كلاهما مبرئة ؛ لأنه حق واحد فلو لم يبرأ الأصيل لصار حقين ~~قلنا الحوالة PageV03P227 مشتقة من التحويل والحق إذا تحول من ذمة إلى ذمة ~~تبقى ذمة الأول فارغة ؛ لأنك إذا حولت الشيء إلى موضع آخر بقي مكان الأول ~~فارغا والكفالة مشتقة من الكفيل وهو الضم وضم الشيء إلى الشيء لا يوجب فراغ ~~الأول قوله ( ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه ) وعند الشافعي ~~لا يرجع ، وإن توى قوله ( والتوى عند أبي حنيفة بأحد أمرين إما أن يجحد ~~الحوالة ويحلف ولا بينة عليه أو يموت مفلسا ) أي ولا بينة للمحال له على ~~المحال عليه بقبول الحوالة . # وقال التمرتاشي ولا بينة للمحيل ولا للمحال له وقوله أو يموت مفلسا أي لم ~~يترك عينا ولا دينا ولا كفيلا على المحال عليه للمحال له فإن مات المحال ~~عليه ، فقال المحتال مات مفلسا ، وقال المحيل خلاف ذلك قال في المبسوط ~~القول قول المحتال مع يمينه على العلم ؛ لأنه يتمسك بالأصل وهو العسرة وفي ms0605 ~~غير المبسوط القول قول المحيل مع يمينه على العلم كذا في النهاية قوله ( ~~وقال أبو يوسف ومحمد وجها ثالثا وهو أن يحكم الحاكم بفلسه في حال حياته ) ~~هذا على أصلهما أن القضاء بالإفلاس صحيح . # وأما على أصل أبي حنيفة فلا يتحقق الإفلاس بحكم القاضي ؛ لأن رزق الله ~~تعالى غاد ورائح . PageV03P228 قوله ( وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل ~~مال الحوالة ، فقال المحيل أحلت بدين لي عليك لم يقبل قوله وكان عليه مثل ~~الدين ) ؛ لأن سبب الرجوع قد تحقق وهو قضاء دينه بأمره ؛ لأن المحيل يدعي ~~عليه دينا وهو ينكر والقول قول المنكر ولا تكون الحوالة إقرارا منه بالدين ~~عليه ؛ لأنها قد تكون بدونه . PageV03P229 قوله ( ، وإن طالب المحيل ~~المحتال بما أحاله به ، وقال إنما أحلتك لتقبضه لي ، وقال المحتال أحلتني ~~بدين لي عليك فالقول قول المحيل مع يمينه ) ؛ لأن المحتال يدعي عليه الدين ~~وهو منكر ولفظة الحوالة مستعملة في الوكالة فيكون القول قوله مع يمينه فإذا ~~حلف أخذ الألف المقبوضة ولا يصدق المحتال على ما ادعى من الدين إلا ببينة ؛ ~~لأنه قد يحيله ليستوفي له المال . PageV03P230 قوله ( ويكره السفاتج وهو ~~قرض استفاد به المقرض أمن خطر الطريق ) مناسبة هذه المسألة بالحوالة أن ~~الحوالة هي النقل وفي هذه المسألة نقل حالة التوى من ماله إلى المستقرض ؛ ~~لأنه لو لم يقرض لكان التوى في ماله فبالقرض يحيل التوى إلى مال المستقرض ~~كذا في المشكل والسفاتج جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء وهو الورقة وصورته ~~أن يقول التاجر أقرضتك هذه الدراهم بشرط أن تكتب لي كتابا إلى وكيلك ببلد ~~كذا فيجيبه إلى ذلك . # وأما إذا أعطاه من غير شرط وسأله ذلك ففعل فلا بأس به ، وإنما يكره إذا ~~كان أمن خطر الطريق مشروطا ؛ لأنه نوع نفع استفيد بالقرض ، وقد { نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة } والله أعلم . PageV03P231 ( كتاب ~~الصلح ) هو مشتق من المصالحة وهي المسالمة بعد المخالفة وفي الشرع عبارة عن ~~عقد وضع بين المتصالحين لدفع المنازعة بالتراضي يحمل على عقود ms0606 التصرفات ~~وركنه الإيجاب والقبول الموضوعان للصلح وشرطه أن يكون المصالح عنه مالا أو ~~حقا يجوز الاعتياض عنه كالقصاص بخلاف ما إذا كان حقا لا يجوز الاعتياض عنه ~~كحق الشفعة والكفالة بالنفس والدليل على جواز الصلح الكتاب والسنة والإجماع ~~أما الكتاب فقوله تعالى { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ~~} . # وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام { الصلح جائز بين المسلمين إلا ~~صلحا أحل حراما أو حرم حلالا } وأجمعت الأمة على جوازه ، وقال عمر رضي الله ~~عنه رددوا الخصوم لكي يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن ومعنى قوله عليه ~~الصلاة والسلام { إلا صلحا أحل حراما } هو الصلح على الخمر وقوله { أو حرم ~~حلالا } وهو الصلح على عبد على أن لا يبيعه ولا يستخدمه . # وفي الهداية الحرام المذكور هو الحرام لعينه كالخمر والحلال المذكور هو ~~الحلال لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة . PageV03P232 قال رحمه الله ~~تعالى ( الصلح على ثلاثة أضرب صلح مع إقرار وصلح مع سكوت وهو أن لا يقر ~~المدعى عليه ولا ينكر وصلح مع إنكار وكل ذلك جائز ) أما مع الإقرار فلا ~~خلاف فيه لإطلاق قوله تعالى { والصلح خير } . # وأما مع السكوت فهو جائز عندنا ؛ لأن الساكت يجوز أن يكون مقرا ويجوز أن ~~يكون منكرا فإذا صالح حملنا ذلك على الصحة دون الفساد . # وأما مع الإنكار فهو جائز أيضا عندنا ؛ لأنه موضوع لقطع الدعوى والمخاصمة ~~وذلك جائز قوله ( فإن وقع الصلح على الإقرار اعتبر فيه ما يعتبر في ~~البياعات إن وقع عن مال بمال ) لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال ~~في حق المتعاقدين بتراضيهما فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا ويرد بالعيب ~~ويثبت فيه خيار الرؤية والشرط ويفسده جهالة البدل ويشترط القدرة على تسليم ~~البدل قال الخجندي الصلح على عين ما يدعيه قبض واستيفاء وعلى غير ما يدعيه ~~بيع وشراء وعلى أقل مما يدعيه حط وإبراء وعلى أكثر مما يدعيه فضل وربا ثم ~~الصلح على شيء مجهول عن معلوم أو مجهول لا يصح وعلى شيء معلوم عن ms0607 معلوم أو ~~مجهول يصح وقوله اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات حتى لو كان المدعى ذهبا أو ~~فضة وبدل الصلح من جنسه لا يجوز إلا مثلا بمثل ويشترط التقابض في المجلس ~~قوله ( وإن وقع عن مال بمنافع اعتبر بالإجارات ) لوجود معناها فيشترط ~~التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت أحدهما في المدة ؛ لأنه إجارة فإن كان موته ~~قبل الانتفاع بما وقع عليه الصلح رجع PageV03P233 المدعي على دعواه ، وإن ~~كان قد انتفع بنصف المدة أو ثلثها بطل من دعواه بقدر ذلك ورجع على دعواه ~~فيما بقي ، وهذا قول محمد جعله كالإجارة . # وقال أبو يوسف الصلح مخالف للإجارة فإذا مات المدعى عليه لا يبطل الصلح ~~وللمدعي أن يستوفي الذمة بعد موته ، وكذا إذا مات المدعي لا يبطل الصلح ~~أيضا في خدمة العبد وسكنى الدار وزراعة الأرض ويقوم ورثته مقامه في ~~الاستيفاء ويبطل في ركوب الدابة ولبس الثوب ولا يقوم ورثته مقامه في ~~الاستيفاء ؛ لأن الناس يتفاوتون فيه قال صاحب المنظومة في مقالات أبي يوسف ~~على خلاف قول محمد ، وقال في الصلح على المنافع هلاك رب العين غير قاطع ~~كذاك موت المدعي في الدار والعبد لا في الثوب والحمار ، وإن هلك الشيء الذي ~~وقع الصلح على منفعته أو استحق بطل الصلح بالإجماع قوله ( والصلح عن السكوت ~~والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعي ~~بمعنى المعاوضة ) ؛ لأن المدعى عليه يزعم أن الشيء المدعى على ملكه فلا ~~يكون المدفوع عوضا عنه ، وقد لزمته الخصومة فجاز له الافتداء منها . # وأما المدعي ففي زعمه أن الذي ادعاه حق وأن الذي يأخذه عوض حقه . ~~PageV03P234 قوله ( وإذا صالح عن دار لم تجب فيها الشفعة ) يعني إذا كان عن ~~إنكار أو سكوت وصورته ادعى عليه دارا أو عقارا فأنكر أو سكت ثم صالحه على ~~دراهم لم تجب فيها شفعة ؛ لأن المدعى عليه يزعم أن الدار لم تزل على ملكه ~~وأنه لم يملكها بالصلح ، وإنما دفع العوض لافتداء اليمين وقطع الخصومة وله ~~ذلك وزعم المدعي لا يلزمه ؛ لأنه ms0608 لا يصدق عليه فلهذا لم تجب الشفعة ولهذا ~~لو ظهر بالدار عيب لا يرجع بأرشه ولا يردها ؛ لأن في زعمه أنه لم يملكها من ~~جهته قوله ( وإذا صالح على دار وجبت فيها الشفعة ) ؛ لأن المدعي يأخذها ~~عوضا عن حقه ومن ملك دارا على وجه المعاوضة وجبت فيها الشفعة ويأخذها ~~الشفيع بقيمة الحق المدعى ؛ لأن المصالح أخذها عوضا عن ذلك الحق ، ولو أقر ~~المدعى عليه والمسألة بحالها وجبت الشفعة فيهما جميعا ويأخذ الشفيع كل ~~واحدة منهما بقيمة الأخرى . PageV03P235 قوله ( وإذا كان الصلح عن إقرار ~~فاستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض ) ؛ لأن الصلح ~~إذا كان عن إقرار كان معاوضة كالبيع قوله ( وإن وقع عن سكوت أو إنكار ~~فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ) أي مع المستحق ( ورد العوض ) ؛ ~~لأن المدعى عليه ما بدل العوض إلا لدفع خصومته عنه فإذا ظهر الاستحقاق تبين ~~أنه لا خصومة له فقد أخذ عوضا عن غير شيء قوله ( وإن استحق بعض ذلك رد حصته ~~ورجع بالخصومة ) أي في ذلك القدر . PageV03P236 قوله ( وإن ادعى حقا في دار ~~لم يبينه فصولح عنه على شيء ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض ) ؛ ~~لأن دعواه يجوز أن يكون فيما بقي بخلاف ما إذا استحق كله ؛ لأنه يعرى العوض ~~عند ذلك عن شيء يقابله فيرجع بكله وقوله حقا في دار يعني حقا في عين الدار ~~لا حقا له بسبب الشفعة ؛ لأن الصلح على الشفعة لا يجوز وقوله لم يبينه أي ~~لم ينسبه إلى جزء معلوم كالنصف أو الثلث ولا إلى جانب معلوم كالشرقي أو ~~الغربي أو القبلي فإن نسبه إلى جزء شائع ثم استحق بعض الدار نظر إن بقي من ~~الدار مقدار المشاع أو أكثر فلا رجوع للمدعى عليه بشيء من العوض ، وإن بقي ~~أقل منه قسم العوض على جميع المتنازع فيه فما أصاب المستحق رده على المدعى ~~عليه وما بقي فهو له وقوله لم يبينه فيه إشارة ودليل على أن الصلح عن ~~المجهول على ms0609 معلوم جائز عندنا خلافا للشافعي . PageV03P237 قوله ( والصلح ~~جائز في دعوى الأموال والمنافع ) صورة دعوى المنافع أن يدعي على الورثة أن ~~الميت أوصى له بخدمة هذا العبد وأنكر الورثة ؛ لأن الرواية محفوظة على أنه ~~لو ادعى استئجار عين والمالك ينكر ثم تصالحا لم يجز كذا في المستصفى قوله ( ~~وجناية العمد والخطأ ) إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية في الخطأ ؛ ~~لأنها مقدرة شرعا فلا يجوز إبطال ذلك بخلاف الصلح عن القصاص حيث تجوز ~~الزيادة على قدر الدية ؛ لأن القصاص ليس بمال ، وإنما يتقوم بالعقد ، وهذا ~~إذا صالح على أحد مقادير الدية أما إذا صالح على غير ذلك جازت الزيادة على ~~قدر الدية ؛ لأنها مبادلة بها إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون ~~افتراقا عن دين بدين ، ولو قضى القاضي بأحد مقادير الدية فصالح على جنس آخر ~~منها بالزيادة جاز ؛ لأنه تعين الحق بالقضاء فكان مبادلة بخلاف الصلح ~~ابتداء قال في الكرخي إذا قضى القاضي بالدية مائة بعير فصالح القاتل الولي ~~عن المائة البعير على أكثر من مائتي بقرة وهي عنده ودفع ذلك جاز ؛ لأن قضاء ~~القاضي عين الوجوب في الإبل فإذا صالح على البقر فالبقر الآن ليست بمستحقة ~~وبيع الإبل بالبقر جائز ، وإن صالح عن الإبل بشيء من المكيل أو الموزون سوى ~~الدراهم والدنانير إلى أجل لم يجز ؛ لأن الإبل دين في الذمة فإذا صالح عنها ~~بكيل أو موزون مؤجل فقد عاوض دينا بدين فلا يجوز ، وإن صالح من الإبل على ~~مثل قيمة الإبل أو أكثر بما يتغابن فيه جاز ؛ لأن الزيادة PageV03P238 غير ~~متيقنة ، وإن كانت بأكثر مما يتغابن فيه لم يجز ؛ لأنه صالح على أكثر من ~~المستحق فلا يجوز . PageV03P239 قوله ( ولا يجوز في دعوى حد ) ؛ لأنه حق ~~الله لا حقه ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت ~~المرأة نسب ولدها ؛ لأنه حق الولد لا حقها وسواء كان الحد في سرقة أو قذف ~~أو زنا أما الزنا والسرقة فلأن الحد فيه حق الله ms0610 تعالى بلا خلاف . # وأما حد القذف فإنه أيضا حق الله تعالى عندنا والمغلب فيه حق الشرع فإن ~~وقع الصلح في حد القذف قبل أن يرفع إلى القاضي لا يجب بدل الصلح ويسقط الحد ~~؛ لأنه أعرض عن الدعوى ، وإن صالح فيه بعد الترافع لا يجب البدل ولا يسقط ~~الحد كذا في المشكل . PageV03P240 قوله ( وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا ~~وهي تجحد فصالحته على مال بذلته له حتى يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع ~~) ؛ لأن أمور المسلمين محمولة على الصحة إذا أمكن حملها ، وقد أمكن حملها ~~على هذا الوجه وقوله جاز يعني في القضاء أما فيما بينه وبين الله تعالى فلا ~~يحل له أن يأخذه إذا كان كاذبا . PageV03P241 قوله ( فإن ادعت امرأة نكاحا ~~على رجل فصالحها على مال بذله لها لم يجز ) ؛ لأنه بذل لها المال لترك ~~الدعوى فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطى العوض في الفرقة وإن ~~لم يجعل فرقة فلا شيء في مقابلة العوض الذي بذله لها فلا يصح وفي بعض النسخ ~~يجوز ويجعل المال الذي بذله لها زيادة في مهرها . PageV03P242 قوله ( وإذا ~~ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه إياه جاز ) يعني إذا كان ~~المدعى عليه مجهول النسب كذا في الينابيع قوله ( وكان في حق المدعي في معنى ~~العتق على مال ) ؛ لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه ؛ لأن في زعمه ~~أنه يأخذ المال لإسقاط حقه من الرق وذلك جائز وفي زعم المدعى عليه أنه يسقط ~~عن نفسه الخصومة وذلك جائز ؛ لأنه يزعم أنه حر الأصل قال في الهداية يكون ~~في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى أجل ~~وفي حق المدعى عليه يكون لدفع الخصومة إلا أنه لا ولاء عليه لإنكار العبد ~~إلا أن يقيم البينة أنه عبده فيقبل ويثبت الولاء . PageV03P243 قوله ( وكل ~~شيء وقع عليه عقد الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة إلخ ~~) ؛ لأنه إذا ادعى على رجل دراهم فصالحه على ms0611 أقل منها لم يحمل على المعاوضة ~~لما فيه من الربا ( وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه ) ، وإن ~~صالحه على عين من الأعيان أو ادعى عينا فصالحه منها على دراهم جاز ويحمل ~~على المعاوضة ؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا وقوله بعقد المداينة يعني أن بدل ~~الصلح إن كان من جنس ما يستحقه المدعي على المدعى عليه بالعقد الذي جرى ~~بينهما فإن الصلح لا يحمل على المعاوضة والمداينة البيع بالدين ، وإنما وضع ~~المسألة في المداينة ، وإن كان الحكم في الغصب كذلك ؛ لأن الغصب غير مشروع ~~قوله ( كمن له على رجل ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز وكأنه ~~أبرأه من بعض حقه ) وقبض الخمسمائة التي وقع عليها الصلح قبل التفرق ليس ~~بشرط ، وكذا لو قال حططت عنك خمسمائة على أن تعطيني خمسمائة فالحط جائز ، ~~ولو صالحه على أقل من حقه من جهة القدر ولكنه أزيد من جهة الوصف كما إذا ~~كان له ألف نبهرجة فصالحه على خمسمائة جيدة لم يجز وعليه رد ما قبض وله ~~الرجوع بجميع حقه ؛ لأن فيه معاوضة الجودة بما حط فيكون اصطناع المعروف من ~~الجانبين ، وإن كان اصطناع المعروف من جانب واحد جاز الصلح قوله ( ولو ~~صالحه على ألف مؤجلة جاز وكأنه أجل نفس الحق ) ؛ لأنه ليس فيه إلا تأخير ~~المطالبة ، وقد أخذ مثل حقه فصار كمن أجل دينه الحال PageV03P244 ولذا حمل ~~على أنه أجل نفس الحق ؛ لأنه لا يمكن جعله معاوضة ؛ لأن بيع الدراهم بمثلها ~~نسيئة لا يجوز فحملناه على التأخير قوله ( ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم ~~يجز ) ؛ لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حملها على التأخير ~~ولا وجه له سوى المعاوضة وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز فكذا لا يصح ~~الصلح . PageV03P245 قوله ( ولو كان له ألف مؤجلة جياد فصالحه على خمسمائة ~~حالة لم يجز ) ؛ لأن المعجل خير من المؤجل وهو غير مستحق فيكون بإزاء ما حط ~~عنه وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام وإذا لم يجز كان عليه ms0612 رد ما قبض وله ~~الرجوع برأس المال بعد حلول الأجل ، ولو كان له عليه ألف ، فقال متى أديت ~~إلى خمسمائة فأنت بريء من الباقي فأدى خمسمائة فأبى الطالب أن يفي له بذلك ~~فإن أبا حنيفة قال : له ذلك ولا يبرأ مما بقي ؛ لأن هذه براءة معلقة بشرط ~~وبراءة صاحب الأصل لا يجوز تعليقها بالشرط ؛ لأن فيها معنى التمليك كذا في ~~الكرخي ، وكذا المرأة تقول هذه المقالة لزوجها في مهرها والرجل يقول هذه ~~المقالة لمكاتبه إذا أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من مكاتبتك ثم أبى أن يفي ~~بعدما أدى فذلك له ولا تجوز البراءة . # وفي الهداية من له على رجل ألف ، فقال له أد إلي غدا منها خمسمائة على ~~أنك بريء من الفضل فهو بريء ، وإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه ~~الألف ، وهذا قولهما . # وقال أبو يوسف لا يعود عليه ؛ لأنه إبراء مطلق ، ألا ترى أنه جعل أداء ~~الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة على وهي للمعاوضة والأداء لا يصلح عوضا ~~لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا فلا يعود كما ~~لو بدأ بالإبراء ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته ؛ لأنه بدأ ~~بأداء الخمسمائة في الغد وأنه يصلح عوضا له حذار إفلاسه أو توسلا إلى تجارة ~~أربح منه وكلمة على وإن كانت PageV03P246 للمعاوضة فهي محتملة للشرط . # وأما إذا بدأ بالبراءة ، فقال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني ~~الخمسمائة غدا فالإبراء فيه واقع أعطى الخمسمائة أو لم يعط ؛ لأنه أطلق ~~الإبراء أولا وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا ولكنه يصلح شرطا فوقع ~~الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد به قوله ( ولو كان له ألف سود فصالحه على ~~خمسمائة بيض لم يجز ) ؛ لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي زائدة وصفا ~~فتكون معاوضة الألف بخمسمائة سود وزيادة وصف وهو ربا بخلاف ما إذا صالح على ~~الألف البيض على خمسمائة سود ؛ لأنه إسقاط كله قدرا ووصفا وبخلاف ما إذا ~~صالح على قدر الدين وهو أجود ؛ لأنه ms0613 معاوضة المثل بالمثل ولا معتبر بالصفة ~~إلا أنه يشترط القبض في المجلس قبل الافتراق كما إذا كان له ألف درهم ~~نبهرجة فصالحه منها على ألف درهم جيدة جاز ويكون القبض قبل الافتراق شرطا ؛ ~~لأنه استبدال فيكون صرفا . PageV03P247 قوله ( ومن وكل رجلا ليصالح عنه لم ~~يلزم الوكيل ما صالح عليه إلا أن يضمنه والمال لازم للموكل ) يريد به إذا ~~كان الصلح عن دم العمد أو كان الصلح عن بعض ما يدعيه من الدين ؛ لأنه إسقاط ~~محض فكان الوكيل فيه سفيرا عن الموكل أو معبرا فلا ضمان عليه كالوكيل ~~بالنكاح لا يلزمه المهر أما إذا وكله بالصلح عن مال بمال بأن ادعى رجل عليه ~~عروضا أو عقارا أو نحوهما فوكله بالصلح عنه على مال فإن المال لازم للوكيل ~~؛ لأن حقوق العقد هنا على الوكيل دون الموكل ويرجع بما ضمن على الموكل قال ~~الخجندي الوكيل بالصلح إذا ضمن المال رجع على الموكل سواء أمره بالضمان أو ~~لم يأمره وجعل الأمر بالصلح أمرا بالضمان ، وكذا إذا أمرته المرأة بأن ~~يخالعها من زوجها ففعل يعود عليها ويكون الأمر بالخلع أمرا بالضمان بخلاف ~~الوكيل بالنكاح إذا ضمن المهر للمرأة فإنه لا يرجع به على الزوج إلا أن ~~يكون أمره بالضمان والفرق أن الخلع يجوز عليها بغير أمرها ، ألا ترى أن ~~فضوليا لو قال للزوج اخلع امرأتك على مائة من مالي فخلعها جاز فلما كان ~~يجوز ففائدة أمرها الرجوع عليها بالضمان ، وكذا الأمر بالصلح أمر بالضمان ~~لهذا المعنى والنكاح لا يجوز على الرجل بغير أمره ففائدة أمره جواز النكاح ~~لا ثبوت الرجوع فلذلك افترقا وقوله إلا أن يضمنه ؛ لأنه حينئذ مؤاخذ بعقد ~~الضمان لا بعقد الصرف . PageV03P248 قوله ( وإن صالح عنه على شيء بغير أمره ~~فهو على أربعة أوجه إن صالح بمال وضمنه تم الصلح ولزمه المال ) يريد به أن ~~يقول صالحني من دعواك مع فلان على ألف على أني ضامن بها أو قال بألف من ~~مالي أو بألف علي أو على ألفي هذه فإذا فعل فالمال لازم ms0614 للوكيل ؛ لأنه ~~متبرع ولا يكون له شيء من المدعي ، وإنما له الذي هو في يده قوله ( وكذلك ~~إذا قال صالحتك على ألفي هذه أو على عبدي هذا تم الصلح ولزمه تسليمها ) ؛ ~~لأنه لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه ، وهذا وجه ثان قوله ( وكذلك ~~لو قال صالحتك على ألف وسلمها ) ، وهذا وجه ثالث ؛ لأن التسليم يوجب سلامة ~~العوض له فيتم العقد قوله ( وإن قال صالحتك على ألف وسكت فالعقد موقوف فإن ~~أجازه المدعى عليه جاز ولزمه ألف ، وإن لم يجزه بطل ) ، وهذا وجه رابع ، ~~وإنما وقف ؛ لأن العاقد تبرع بالعقد ولم يتبرع بالمال ؛ لأنه لم يضف المال ~~إلى نفسه فلم يلزمه فإن أجازه المطلوب لزمه المال ، وإن لم يجزه بطل وذكر ~~الخجندي وجها خامسا وهو أن يقول صالحني من دعواك على فلان بإضافة الصلح إلى ~~نفسه كما لو أضافه إلى المال فيجوز وبدل الصلح على المصالح سواء كان بأمر ~~المدعى عليه أو بغير أمره وليس للمدعي على المدعى عليه سبيل ويرجع المصالح ~~بما ضمن على المدعى عليه إن كان الصلح بأمره سواء أمره بالضمان أو لم يأمره ~~، وإن كان بغير أمره فإنه متبرع ولا يرجع عليه قال في الهداية ووجه آخر وهو ~~أن يقول صالحتك على هذا PageV03P249 الألف أو على هذا العبد ولم ينسبه إلى ~~نفسه ؛ لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا سلامته فيتم بقبوله فلو استحق ~~العبد أو وجد به عيبا فرده فلا سبيل له على المصالح ؛ لأنه التزم الإيفاء ~~من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه فإن سلم المحل تم الصلح ، وإن لم يسلم لم ~~يرجع بشيء . PageV03P250 قوله ( وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما عن ~~نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار إن شاء تبع الذي عليه الدين بنصفه ) الأصل أن ~~الدين المشترك بين اثنين إذا كان بسبب واحد فمتى قبض أحدهما شيئا منه فإن ~~المقبوض من النصيبين جميعا فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض ولكنه قبل ~~المشاركة باق على ملك القابض حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته ms0615 ، وإنما ~~كان المقبوض من النصيبين جميعا ؛ لأنا لو جعلناه من أحدهما قسمنا الدين حال ~~كونه في الذمة وذلك لا يجوز ؛ لأن القسمة تميز الحقوق وذلك لا يتأتى فيما ~~في الذمة وإذا لم تجز القسمة صار المقبوض من الحقين والدين المشترك يكون ~~واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك ~~والموروث بينهما وقيمة المستهلك المشترك فإذا عرفنا هذا نقول في مسألة ~~الكتاب له أن يتبع الذي عليه الأصل ؛ لأن نصيبه باق في ذمته ؛ لأن القابض ~~قبض نصيبه لكن له حق المشاركة ؛ لأنه قبل أن يشاركه فيه باق على ملك القابض ~~. # قوله ( وإن شاء أخذ نصف الثوب ) ؛ لأن له حق المشاركة فيه قوله ( إلا أن ~~يضمن له شريكه ربع الدين ) ؛ لأن حقه في ذلك فإن لم يأخذ نصف الثوب وأراد ~~الرجوع على غريمه فتوى المال عليه فله أن يرجع على شريكه بنصف الثوب ؛ لأن ~~المقبوض إنما وقع في الأصل مشتركا فإن أخر أحدهما نصيبه ولم يؤخر الآخر لم ~~يجز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز كذا في شرحه . # وفي الهداية يصح عند أبي يوسف اعتبارا PageV03P251 بالإبراء المطلق ~~وعندهما لا يصح ؛ لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض ؛ لأن نصيب أحدهما ~~يصير مؤجلا ونصيب الآخر معجلا فيتميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر وقسمة ~~الدين حال كونه في الذمة لا يجوز وأبو يوسف يقول في تأخير أحدهما لنصيبه ~~إسقاط حقه في المطالبة فصار كالبراءة والهبة قوله ( ولو استوفى نصف نصيبه ~~من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض ثم يرجعان على الغريم بالباقي ) ؛ ~~لأن المقبوض صار مشتركا فهو من الحقين جميعا قوله ( وإن اشترى أحدهما لنفسه ~~بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين ) ؛ لأنه صار قابضا ~~حقه بالمقاصة كملا ؛ لأن مبنى البيع على المماكسة بخلاف الصلح فإن مبناه ~~على الإغماض والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين في الصلح يتضرر به فيتخير ~~القابض في الصلح وقوله ( كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين ) هذا إذا كان ثمن ~~السلعة مثل نصف ms0616 الدين ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع ؛ لأنه ملكه ~~بعقده والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين وللشريك أن يتبع الغريم في ~~جميع ما ذكرنا ؛ لأن حقه في ذمته باق ؛ لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن ~~له حق المشاركة وله أن لا يشاركه . PageV03P252 قوله ( وإذا ) ( كان السلم ~~بين شريكين ) أي المسلم فيه ( فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال ) ( لم ~~يجز عندهما . # وقال أبو يوسف يجوز الصلح ) اعتبارا بسائر الديون وبما إذا اشتريا عبدا ~~فأقال أحدهما في نصيبه خاصة ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسم الدين ~~في الذمة ، ولو جاز في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر ؛ لأن فيه فسخ العقد ~~على شريكه بغير إذنه وهو لا يملك ذلك وقول محمد في نسخة مع أبي يوسف وفي ~~نسخة مع أبي حنيفة . PageV03P253 قوله ( وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا ~~أحدهم عنها بمال أعطوه إياه فإن كانت التركة عقارا أو عروضا جاز قليلا كان ~~ما أعطوه أو كثيرا ) ؛ لأنه أمكن تصحيحه بيعا وفيه أثر عثمان رضي الله عنه ~~فإنه صالح تماضر امرأة عبد الرحمن بن عوف من ربع ثمنها على ثمانين ألف ~~دينار قوله ( فإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو ذهبا فأعطوه فضة فهو جائز ~~) ويعتبر التقابض في المجلس ؛ لأنه معتبر بالصرف وإن افترقا قبل القبض بطل ~~قوله ( وإن كانت الشركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على فضة أو ذهب فلا بد ~~أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله ~~والزيادة بحقه من بقية الميراث ) احترازا عن الربا ولا بد من التقابض فيما ~~يقابل نصيبه من الذهب والفضة ؛ لأنه صرف في هذا القدر ، وإن كان بدل الصرف ~~عرضا جاز مطلقا لعدم الربا وقوله ( فلا بد أن يكون أكثر من نصيبه ) إنما ~~يبطل الصلح على مثل نصيبه أو أقل حال التصادق أما إذا كانوا جاحدين أنها ~~امرأة الميت فالصلح جائز ؛ لأن المعطى إنما هو لقطع المنازعة لا للمعاوضة ~~حتى لو كان ذهبا فصالحوا ms0617 عنه بذهب أقل منه جاز قوله ( وإن كان في التركة ~~دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم ~~فالصلح باطل ) المصالح بكسر اللام ، والضمير في عنه راجع إلى الدين ؛ لأن ~~فيه تمليك الدين لغير من هو عليه وهو حصة المصالح وقوله فالصلح باطل أي في ~~العين والدين قوله ( وإن شرطوا PageV03P254 أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع ~~عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز ) ؛ لأنه إسقاط أو هو تمليك الدين ممن هو ~~عليه وذلك جائز ، وهذه حيلة الجواز وحيلة أخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه ~~متبرعين وفي الوجهين ضرر بهم والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ~~ويصالحوه عما وراء الدين ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء . ~~PageV03P255 ( كتاب الهبة ) الهبة في اللغة هي التبرع وفي الشرع عبارة عن ~~تمليك الأعيان بغير عوض وهي جائزة بالكتاب وهو قوله تعالى { فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } أي هنيئا لا إثم فيه مريئا لا ملامة فيه ~~وقيل الهنيء الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء والمريء المحمود العاقبة الذي ~~لا يضر ولا يؤذي وبالسنة وهو قوله عليه السلام { تهادوا تحابوا } قال رحمه ~~الله ( الهبة تصح بالإيجاب والقبول ) إنما قال تصح وفي البيع ينعقد ؛ لأن ~~الهبة تتم بالإيجاب وحده ولهذا لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبل الموهوب له حنث ~~أما البيع فلا يتم إلا بهما جميعا حتى لو حلف لا يبيع فباع ولم يقبل الآخر ~~لا يحنث فلهذا استعمل لفظ ينعقد في البيع قوله ( وتتم بالقبض ) قال في ~~الهداية القبض لا بد منه لثبوت الملك ؛ لأن الهبة عقد تبرع وفي إثبات الملك ~~قبل القبض إلزام المتبرع شيئا لم يتبرع به وهو التسليم فلا يصح قال في ~~الينابيع القبض يقوم مقام القبول حتى إنه إذا قال له وهبت لك عبدي هذا ~~والعبد حاضر فقبضه جاز إن لم يقل قبلت ، وكذا لو كان العبد غائبا ، فقال ~~وهبته منك فاذهب فاقبضه ولم يقل قبلت فذهب وقبضه جاز ، ولو وهب الدين من ~~الغريم ms0618 أو أبرأه منه لم يفتقر إلى القبول عند أبي حنيفة ويرتد بالرد . # وقال زفر يقف على القبول فإن وهب لرجل دينا على آخر وأذن له في قبضه منه ~~فقبضه جاز استحسانا وفي شرحه إذا كان له على رجل دين فوهبه له لم يكن له أن ~~يرجع فيه ؛ لأن هبة الدين PageV03P256 ممن هو عليه إسقاط له وبراءة منه فلم ~~يبق هناك عين يمكن الرجوع فيها ، وإن قال الموهوب له مجيبا له لا أقبلها ~~فالدين بحاله ؛ لأنه رد للهبة ، وإن كان الموهوب له غائبا فلم يعلم بالهبة ~~حتى مات جازت الهبة وبرئ عما كان عليه ؛ لأن الهبة تنفرد بالواحد فتتم ~~بالإيجاب ، وإنما تبطل بالرد ، وقد فات الرد فبقيت . PageV03P257 قوله ( ~~فإن قبضه الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز ) ، وهذا استحسان ؛ لأن ~~تمام الهبة بالقبض كما أن تمام البيع بالقبول والقبول لا يحتاج إلى إذن ~~الموجب بعد الإيجاب فكذا الهبة قوله ( وإن قبض بعد الافتراق لم يصح إلا أن ~~يأذن له الواهب في القبض ) أما إذا لم يأذن له فلأن القبض في الهبة كالقبول ~~وذلك يختص بالمجلس لا بعده فإذا قبض بعد ذلك لم يجز كما لو قبل بعد المجلس ~~. # وأما إذا أذن له فالإذن تسليط منه على القبض والتسليط يبقى بعد المجلس ~~كالتوكيل فإن كان الموهوب موجودا في المجلس ، فقال له قد خليت بينك وبينه ~~فاقبض وانصرف الواهب وقبضه بعده جاز ؛ لأن التسليط لا يبطل بعد الافتراق ~~وإن أذن له في قبضه بعد الافتراق فلم يقبضه حتى عزله لم يصح قبضه بعد ذلك ~~فإن مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة ، وكذا إذا مات الموهوب له أما إذا ~~مات الواهب فلأن بموته زال ملكه وفات تسليطه كالموكل . # وأما إذا مات الموهوب له فلأنه لما مات قبل قبضه لم يكن مالكا له فلم يكن ~~موروثا عنه ولهذا قالوا إن الهبة ما لم تقبض فهي على ملك الواهب حتى إنه لو ~~رجع فيها قبل قبضها صح رجوعه ، ولو وهب للعبد هبة فالقبول إلى العبد ms0619 ولا ~~يجوز قبول المولى له ولا قبضه له ثم بعد ذلك يملكه المولى وللواهب أن يرجع ~~ولا يكون هذا كالخروج ؛ لأن الملك للعبد لا يستقر فصار كالوكيل ، ولو قبل ~~العبد الهبة ولم يقبلها المولى صحت ، ولو ردها العبد وقبلها المولى لم تصح ~~ولا يجوز PageV03P258 قبض المولى ولا قبوله لما وهب للعبد سواء كان على ~~العبد دين أو لم يكن . PageV03P259 قوله ( وتنعقد الهبة بقوله وهبتك ونحلتك ~~وأعطيتك وأطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الشيء لك ) قال في الهداية الإطعام ~~إذا أضيف إلى ما يطعم عينه فإنه يراد به تمليك العين بخلاف ما إذا قال ~~أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية ؛ لأن عينها لا تطعم قوله ( وأعمرتك هذا ~~الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة ) ، وإن نوى العارية ~~كانت عارية ؛ لأنها تحتملهما ، وإن قال كسوتك هذا الثوب كان هبة ؛ لأنه ~~يراد به التمليك قال الله تعالى { أو كسوتهم } ، ولو قال منحتك هذه الجارية ~~كانت عارية قال في الكرخي إذا منحه بعيرا أو شاة أو ثوبا أو دارا فهي عارية ~~، وإن منحه طعاما أو لبنا أو دراهم ففيه روايتان إحداهما هبة والأخرى قرض ~~والأصل فيه أن كل ما ينتفع به للسكنى أو للبس أو للركوب فهو عارية وكل ما ~~لا ينتفع إلا بأكله أو استهلاكه ففيه روايتان . PageV03P260 قوله ( ولا ~~تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة ) ، وكذا الصدقة وتجوز فيما لا يقسم ~~ولا فرق في ذلك بين الشريك وغيره يعني إذا وهب من شريكه لا يجوز ومعنى قوله ~~لا تجوز أي لا يثبت الملك فيها ؛ لأنها في نفسها وقعت جائزة لكن غير مثبتة ~~للملك قبل تسليمها محوزة فإنه لو قسمها وسلمها مقسومة صحت قوله ( وهبة ~~المشاع في ما لا يقسم جائزة ) كالعبد والثوب وأشباه ذلك ؛ لأن الإشاعة فيما ~~لا يحتمل القسمة غير مؤثرة في الهبة بخلاف الرهن فإنه لو رهن مشاعا لا يجوز ~~فيما يحتمل القسمة وفيما لا يحتملها . PageV03P261 قوله ( ومن وهب شقصا ~~مشاعا فالهبة فاسدة ) اعلم أنه يحتاج في هذه المسألة ms0620 إلى أصول ثلاثة أحدها ~~الفرق بين ما يحتمل القسمة وبين ما لا يحتملها والثاني الشيوع المفسد هل هو ~~المقارن أو الطارئ والثالث بيان العبرة في الشيوع هل هو لوقت القبض أو لوقت ~~الهبة أما الأول إذا وهب له نصف درهم صحيح أو نصف مثقال صحيح يجوز هو ~~الصحيح وجعل هذا بمنزلة مشاع لا يحتمل القسمة ؛ لأن تبعيضه يوجب نقصانا في ~~ماليته . # وأما الثاني فالمفسد هو الشيوع المقارن دون الطارئ حتى إن من وهب هبة ثم ~~رجع في بعضها لا يمنع صحتها كذا في شاهان . # وفي الينابيع إذا وهب له دارا فقبضها ثم استحق بعضها بطلت الهبة والثالث ~~أن العبرة في الشيوع لوقت القبض حتى لو وهب له نصف دار ولم يسلم حتى وهب له ~~النصف الآخر وسلم جاز ، وإنما لم تجز هبة المشاع فيما يقسم ؛ لأن القبض ~~منصوص عليه في الهبة قال عليه الصلاة والسلام { لا تجوز الهبة إلا مقبوضة } ~~فيشترط كمال القبض والمشاع لا يقبله إلا بضم غيره إليه وذلك غير موهوب ولأن ~~في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه وهو القسمة . # وقوله فالهبة فاسدة أي لا يثبت الملك فلو أنه وهب مشاعا فيما يقسم وسلمه ~~على الفساد هل يثبت الملك ويقع مضمونا كما في البيع الفاسد أم لا ؟ فيه ~~اختلاف المشايخ والمختار أنه لا يثبت الملك ويجب الضمان قوله ( فإن قسمه ~~وسلمه جاز ) ؛ لأن تمامه بالقبض وعنده لا شيوع ، ولو وهب شيئا متصلا بغيره ~~لا يصح إلا إذا وقع عليه PageV03P262 الفصل والتمييز ، والقبض بإذن الواهب ~~حينئذ يجوز استحسانا مثل أن يهب ثمرا على رءوس النخل والشجر وخلى بينه ~~وبينها من غير فصل فالهبة باطلة فإن ميزه وفصله وأقبضه جاز استحسانا ~~والقياس لا يجوز وهو قول زفر فإن فصله الموهوب له وقبضه بغير إذن الواهب لم ~~يصح قياسا واستحسانا سواء كان الفصل والقبض بحضرته أو بغير حضرته ، وكذا ~~إذا وهب الأشجار دون الأرض أو الزرع دون الأرض ، ولو وهب دارا فيها متاع ~~للواهب وسلم الدار إليه أو سلمها مع المتاع ms0621 لم يصح ؛ لأن الدار مشغولة ~~بالمتاع والفراغ شرط لصحة التسليم والحيلة فيه أن يودع المتاع أولا عند ~~الموهوب له ويخلي بينه وبينه ثم يسلم الدار إليه فيصح ؛ لأنها مشغولة بمتاع ~~هو في يده وبعكسه لو وهب المتاع دون الدار وخلى بينه وبينه صح ؛ لأن المتاع ~~لا يكون مشغولا ، وإن وهب له الدار والمتاع جميعا وخلى بينه وبينهما صح ~~فيهما جميعا ، وإن وهب أحدهما وسلم ثم وهب الآخر وسلم إن قدم هبة الدار ~~فالهبة فيها لا تصح وفي المتاع تصح ، وإن قدم هبة المتاع صح فيهما جميعا ؛ ~~لأن الدار وقت تسليمها كانت مشغولة بمتاع الموهوب له فلا يمنع القبض . ~~PageV03P263 قوله ( ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة ~~فإن طحن وسلم لم يجز ) ؛ لأن الموهوب معدوم والمعدوم ليس بمحل للملك فوقع ~~العقد باطلا فلا ينعقد إلا بالتجديد بخلاف المشاع ؛ لأن المشاع محل للتملك ~~ولهذا يجوز بيع المشاع وبيع الدقيق في الحنطة ، والدهن في السمسم لا يجوز ~~بيعه فكذا هبته قال في الهداية وهبة اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم ~~والزرع والنخل في الأرض والثمر في النخل بمنزلة المشاع ؛ لأن امتناع الجواز ~~للاتصال وذلك يمنع القبض كالشائع فإن أذن للموهوب له في القطع والقبض جاز ~~وجعل في الكرخي اللبن في الضرع بمنزلة هبة الدهن في السمسم قال فيه ، ولو ~~وهب ما في بطن جاريته أو ما في بطون غنمه أو ما في ضروعها من اللبن أو دهنا ~~في سمسم وسلطه على قبضه عند الولادة أو عند استخراجه لم يجز ؛ لأن الموهوب ~~لم يصح العقد عليه فلا تجوز هبته كما لا يجوز بيعه قال وليس كذلك هبة ~~المشاع إذا قسم ؛ لأنه يجوز العقد عليه حتى يجوز بيعه . PageV03P264 قوله ( ~~، وإن كانت العين الموهوبة في يد الموهوب له ملكها بالهبة ، وإن لم يجدد ~~فيها قبضا ) ؛ لأنها في قبضه والقبض هو الشرط والأصل أنه متى تجانس القبضان ~~ناب أحدهما عن الآخر وإذا اختلفا ناب المضمون عن غير المضمون ولا ينوب غير ~~المضمون ms0622 عن المضمون بيانه إذا كان الشيء مغصوبا في يده أو مقبوضا بالبيع ~~الفاسد ثم باعه منه بيعا صحيحا جاز ولا يحتاج إلى قبض آخر لاتفاق القبضين ، ~~وكذا إذا كان عارية أو وديعة فوهبه له لا يحتاج إلى قبض آخر لاتفاقهما ؛ ~~لأن كلاهما أمانة ، ولو كان مغصوبا في يده أو مقبوضا بالعقد الفاسد فوهبه ~~من صاحب اليد لا يحتاج إلى قبض آخر ، وإن كان وديعة أو عارية فباعه منه ~~فإنه يحتاج إلى قبض جديد ؛ لأن قبض الأمانة لا ينوب عن المضمون وقوله ، وإن ~~لم يجدد فيها قبضا يعني إذا كانت في يده وديعة أو عارية أو مغصوبة أو ~~مقبوضة بالعقد الفاسد أما إذا كانت رهنا فإنه يحتاج إلى تجديد القبض وروي ~~أنه لا يحتاج . PageV03P265 قوله ( وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها ~~الابن بالعقد ) ؛ لأنها في قبض الأب فينوب عن قبض الهبة ولا فرق بين ما إذا ~~كانت في يده أو في يد مودعه ؛ لأن يده كيده بخلاف ما إذا كان مرهونا أو ~~مغصوبا أو مبيعا بيعا فاسدا ؛ لأنه في يد غيره أو في ملك غيره ، وكذا إذا ~~وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له ، وكذا كل من يعوله وينبغي ~~للأب أن يعلم أنه وهب له أو يشهد عليه كي لا يجحد هو أو غيره ؛ لأنه لا ~~يعلم زوال ملكه إلا بذلك قوله ( فإن وهب له أجنبي هبة تمت بقبض الأب ) ؛ ~~لأن له عليه ولاية فإن لم يكن الأب حيا فقبضه له أجنبي إن كان يعوله جاز ~~وإلا فلا ، وكذا إذا كان القابض له أخا أو عما أو خالا فالقبض لمن يعوله ~~دون غيره ، وإن دفعها الواهب إلى الصبي إن كان يعقل جاز وإلا فلا ، وإن وهب ~~للصغيرة هبة ولها زوج إن كانت قد زفت إليه جاز قبضه لها ، وإن كانت لم تزف ~~لم يجز ؛ لأن الأب إذا نقلها معه إلى منزله فقد أقامه مقام نفسه في حفظها ~~وحفظ مالها وقبض الهبة من باب الحفظ ولكن بهذا ms0623 لا تنعدم ولاية الأب حتى إذا ~~قبض لها الأب صح . # وإن قبضت هي لنفسها صح إذا كانت تعقل ويملك الزوج القبض لها مع حضرة الأب ~~بخلاف الأم وكل من يعولها غير الزوج فإنهم لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو ~~غيبته غيبة منقطعة في الصحيح ؛ لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ومع ~~حضور الأب لا ضرورة ، وإن أدركت لم يجز قبض الأب ولا الزوج عليها إلا ~~بإذنها ؛ PageV03P266 لأنها صارت ولية نفسها قوله ( وإذا وهب لليتيم هبة ~~فقبضها له وليه جاز ) وهو وصي أبيه أو جده أو وصي جده أو القاضي أو من نصبه ~~القاضي قال في النهاية لا يجوز قبض الهبة للصغير إلا بأربعة وهم هؤلاء ~~المذكورون أما من سواهم من الأقارب لا يجوز إلا إذا كان يعوله كالأجنبي ~~قوله ( وإن كان في حجر أمه فقبضها له جائز ) ؛ لأن لها الولاية فيما ترجع ~~إلى حفظه وحفظ ماله ، وهذا من بابه ، وهذا إذا كان الأب ميتا أو غائبا غيبة ~~منقطعة قوله ( وكذلك إذا كان في حجر أجنبي يربيه ) ؛ لأن له عليه يدا ~~معتبرة ، ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينتزعه من يده ، وهذا مع عدم ~~الأربعة الذين ذكرناهم ، وهذا إذا كان الأجنبي هو الواهب فأعلمها وأبانها ~~جاز . PageV03P267 قوله ( وإن قبض الصبي الهبة لنفسه جاز ) يعني إذا كان ~~يعقل ؛ لأنه نفع في حقه . PageV03P268 قوله ( وإن وهب اثنان لواحد دارا جاز ~~) ؛ لأنهما سلماها جملة واحدة وهو قبضها جملة واحدة فلا شيوع قوله ( وإن ~~وهبها واحد من اثنين لم يجز عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد يصح ) ؛ لأن هذه هبة الجملة منهما إذ التمليك واحد ~~فلا يتحقق الشيوع كما إذا رهن من رجلين وله أن هذه هبة النصف من كل واحد ~~ولهذا لو كانت فيما لا يقسم كالعبد والجارية فقبل أحدهما يصح ولأن الملك ~~يثبت لكل واحد منهما في النصف فيكون التمليك كذلك ؛ لأن حكمه بخلاف الرهن ؛ ~~لأن حكمه الحبس وهو يثبت لكل واحد منهما كاملا ولهذا لو قضى دين ms0624 أحدهما لا ~~يسترد شيئا من الرهن ثم إذا كانت لا تجوز لو قسم وسلم إلى كل واحد منهما ~~حصته جاز . # وقال زفر لا يجوز ؛ لأنه وقع في الابتداء فاسدا فلا ينقلب جائزا إلا ~~بالاستئناف ، وإن قال وهبتها لكما لأحدكما ثلثاها وللآخر ثلثها لم يصح ~~عندهما . # وقال محمد يصح ، وإن قال وهبتها منكما لكل واحد نصفها لم يصح عند أبي ~~حنيفة . # وقال محمد يصح وعن أبي يوسف روايتان إحداهما مثل قول أبي حنيفة والثانية ~~مثل قول محمد . # وأما إذا وهب واحد من اثنين شيئا لا ينقسم كالعبد ونحوه فإنه يجوز إجماعا ~~هذا كله حكم الهبة . # وأما الصدقة قال في الجامع الصغير إذا تصدق على فقيرين بعشرة دراهم أو ~~وهبها لهما جاز ، وإن تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز وعند أبي ~~يوسف ومحمد يجوز للغنيين أيضا ؛ لأن الصدقة والهبة كلاهما تمليك بغير بدل ~~وأبو حنيفة PageV03P269 فرق بينهما في الحكم ، فقال الصدقة يراد بها وجه ~~الله تعالى وهو واحد لا شريك له والهبة يراد بها وجه الغني وهما اثنان ، ~~وهذا هو الصحيح ؛ لأن الصدقة على الغني هبة والهبة للفقير صدقة قال الخجندي ~~إذا وهب من اثنين إن كانا فقيرين جاز بالإجماع كالصدقة والصدقة تقع لواحد ~~وهو الله سبحانه وتعالى ، وإن كانا غنيين لا تجوز عند أبي حنيفة وعندهما ~~تجوز . # وأما الصدقة على الغنيين فإنها لا تجوز ؛ لأن الصدقة على الغني هبة . ~~PageV03P270 قوله ( وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها إلا أنه يكره ) ~~لقوله عليه السلام { العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه } ، وهذا ~~لاستقباحه قوله ( إلا أن يعوضه عنها ) فإذا عوضه سقط الرجوع لقوله عليه ~~السلام { الواهب أحق بهبته ما لم يثب عنها } أي ما لم يعوض عنها ولأنه إذا ~~قبض العوض فقد سلم له بدلها فلا يرجع كالبيع ويعتبر في العوض ما يعتبر في ~~الهبة من اشتراط القبض وعدم الإشاعة وسواء كان العوض قليلا أو كثيرا من جنس ~~الهبة أو من غير جنسها وسواء دفع العوض في العقد أو ms0625 بعده وصورته أن يذكر ~~لفظا يعلم الواهب أنه عوض هبته بأن يقول خذ هذا عوضا عن هبتك أو مكافأة ~~عنها أو بدلها أو في مقابلتها أو مجازاة عليها أو ثوابها وما أشبه ذلك فإنه ~~عوض في هذا كله إذا سلمه وقبضه الواهب أما لو وهب له هبة ولم يقل له شيئا ~~من هذه الألفاظ ولم يعلم أنها عوض عن هبته كان لكل واحد منهما أن يرجع في ~~هبته إذا لم يحدث في الموهوب ما يمنع الرجوع وليس للمعوض أن يرجع في العوض ~~؛ لأنه سلم له ما في مقابلته وهو سقوط الرجوع ، وإن عوضه عن نصف الهبة كان ~~له أن يرجع في النصف الآخر ولا يرجع في الذي عوضه عنه ، وإن عوضه بعض ما ~~وهب له عن باقيها لم يكن عوضا كما إذا وهب له مائة درهم فعوضه درهما منها ~~لم يكن عوضا وكان للواهب الرجوع في المائة . # وكذا إذا وهبه دارا وعوضه شيئا منها ، وقال زفر يكون عوضا ؛ لأن ملك ~~الموهوب له قد تم في الهبة والتحق بسائر أمواله PageV03P271 وسائر أمواله ~~تصح عوضا فكذا هذا إلا أنا نقول مقصود الواهب بهذا لم يحصل ؛ لأنا نعلم أنه ~~لم يهب مائة في تحصيل درهم منها ، ألا ترى أنها كانت كلها في يده قال في ~~شرحه إذا وهب له جاريتين فولدت إحداهما في يد الموهوب له فعوضه الولد عنها ~~لم يكن له أن يرجع فيهما ؛ لأنه عوضه ما ليس له حق الرجوع فيه فصار ذلك ~~عوضا فمنع الرجوع قوله ( أو يزيد زيادة متصلة ) بأن كانت جارية هزيلة فسمنت ~~أو دارا فبنى فيها أو حفر فيها بئرا أو ثوبا فصبغه بعصفر أو قطعه وخاطه ~~قميصا فإن في جميع ذلك لا رجوع له ؛ لأنه لا وجه له إلى الرجوع في الهبة ~~دون الزيادة لعدم الإمكان ولا مع الزيادة لعدم دخولها تحت العقد ، ولو وهب ~~له جارية فحبلت في يد الموهوب له لم يكن له أن يرجع فيها قبل انفصال الولد ~~؛ لأنها متصلة بزيادة لم تكن ms0626 موهوبة ، وإن وهب له جارية حاملا أو بهيمة ~~حاملا فرجع فيها قبل الوضع إن كان رجوعه قبل أن تمضي مدة يعلم فيها زيادة ~~الحمل جاز وإلا فلا . # وإن وهب له بيضا فصار فروخا ليس له أن يرجع في ذلك ، وإن وهب له جارية ~~فوطئها الموهوب له قال بعضهم له أن يرجع فيها ما لم تحبل ، وقال بعضهم لا ~~رجوع له ؛ لأنه قد تعلق بوطئه حكم ، ألا ترى أن الواهب لو كان أبا للموهوب ~~له من الرضاعة حرم عليه وطؤها والأصح أن له الرجوع وقيد بالزيادة ؛ لأنها ~~إذا انتقصت بفعل الموهوب له أو بغير فعله لا يمنع الرجوع وليس على الموهوب ~~له أرش النقصان وقيد بالمتصلة ؛ لأن في PageV03P272 المنفصلة يملك الرجوع ~~في الأصل دون الزيادة كما إذا وهب جارية فولدت في يد الموهوب له فإن للواهب ~~أن يرجع في الجارية دون الولد ؛ لأن العقد في الأم لا يستتبع الولد بدليل ~~أنه لو وهب له جارية فولدت قبل القبض فإن الولد لا يلحق بالعقد فلهذا كان ~~له الرجوع فيها دون الولد ولأنه حدث على ملك الموهوب له ، وكذا في جميع ~~الحيوانات والثمار ، وقال أبو يوسف ، وإنما يرجع في الأم إذا استغنى الولد ~~عنها . # وكذا إذا وهب له عبدا فاكتسب كسبا كان له الرجوع في العبد دون الكسب ، ~~وكذا إذا وهب له جارية فقطعت يدها وأخذ أرشها فله أن يرجع في الجارية دون ~~الأرش ؛ لأن الأرش منفصل عنها لم يقع عليه عقد الهبة ، ولو وهب له جارية ~~عجمية فعلمها الكلام والكتابة والقرآن فله الرجوع فيها خلافا لمحمد كذا في ~~النهاية وفي قاضي خان لا يرجع لحدوث الزيادة في العين ، ولو وهب له عبدا ~~كافرا فأسلم فلا رجوع له ؛ لأن الإسلام زيادة فيه ، ولو وهب له وصيفا فشب ~~وكبر ثم صار شيخا فلا رجوع له ؛ لأنه حين زاد سقط الرجوع فلا يعود بعد ذلك ~~، ولو زاد الموهوب زيادة في نفسه تورث نقصانا فيه فإنه لا يمنع الرجوع كما ~~إذا طال طولا فاحشا ينقصه في ms0627 ثمنه ؛ لأنه ليس بزيادة في الحقيقة ، ولو وهب ~~له سويقا فلته بالماء فله الرجوع ؛ لأن هذا نقصان كما إذا وهب له حنطة ~~فبلها بالماء بخلاف ما إذا وهب له ترابا فبله بالماء حيث لا يرجع ؛ لأن اسم ~~التراب لا يبقى بعد البل ؛ لأنه يسمى طينا بخلاف السويق والحنطة ~~PageV03P273 كذا في الواقعات ، وإن كانت الزيادة في سعر لم تمنع الرجوع قال ~~في الهداية فإن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى فيها ~~بناء فليس له أن يرجع في شيء منها ؛ لأن هذه زيادة متصلة ، وإن باع نصفها ~~غير مقسوم رجع في الباقي ، وإن لم يبع شيئا منها له أن يرجع في نصفها ؛ لأن ~~له أن يرجع في كلها فكذا في نصفها بطريق الأولى . # قوله ( أو يموت أحد المتعاقدين ) ؛ لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى ~~الورثة فصار كما إذا انتقل في حياته ، وإن مات الواهب فوارثه أجنبي عن ~~العقد ؛ لأنه ما أوجبه قوله ( أو تخرج الهبة من ملك الموهوب له ) ؛ لأن ~~الخروج حصل بتسليطه وسواء أخرجت ببيع أو هبة أو غير ذلك ، ولو أخرج بعضها ~~عن ملكه فله الرجوع فيما بقي دون الزائل ، ولو وهبها الموهوب له لآخر ثم ~~رجع فيها كان للأول أن يرجع فيها قوله ( وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا ~~رجوع فيها ) هذا إذا كان قد سلمها إليه أما قبل ذلك فله الرجوع ، وهذا أيضا ~~إذا كان حرا أما إذا وهب لأخيه وهو عبد فقبضها فله الرجوع ؛ لأن الهبة لم ~~تحصل صلة للرحم ؛ لأنه لا ينتفع بها ولا يجوز تصرفه فيها ، وإن وهب لعبد ~~أخيه وقبضها فله الرجوع عند أبي حنيفة ؛ لأنها حصلت للعبد وعندهما لا رجوع ~~له ؛ لأن العبد وما في يده لمولاه فصار بالرجوع يفسخ ملك أخيه ، وهذا لا ~~يصح ولأبي حنيفة أن الهبة حصلت للعبد والمولى لا يملك شيئا منها بالعقد ، ~~وإنما يملكها من جهة العبد بدليل أن الشيء PageV03P274 ينتقل إلى العبد ~~أولا ثم يملكه المولى من جهته يدل ms0628 عليه أن العبد لو قبلها ولم يقبلها ~~المولى صحت ، ولو ردها العبد وقبلها المولى لم تصح ، ولو كان على العبد دين ~~بيعت في دينه . # قوله ( وكذلك ما وهبه أحد الزوجين للآخر ) ؛ لأن المقصود بها صلة الرحم ؛ ~~لأن الزوجية أجريت مجرى القرابة بدليل أنه يحصل بها الإرث في جميع الأحوال ~~، وإنما ينظر إلى هذا وقت الهبة حتى لو تزوجها بعدما وهب لها فله الرجوع ؛ ~~لأن العقد أوجب له الرجوع قبل التزويج فكذا بعده ، وإن أبانها بعدما وهب ~~لها والعين باقية في يدها فلا رجوع له ؛ لأن العقد وقع غير موجب للرجوع ، ~~وإن وهب لذي رحم غير محرم أو محرم غير رحم جاز له الرجوع فيما وهب له . ~~PageV03P275 قوله ( وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضا عن هبتك أو ~~بدلا منها أو في مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع ) وله أن يرجع في العوض ~~قبل أن يقبضه الواهب ؛ لأنه لا يتم إلا بالقبض قوله ( وإن عوضه أجنبي عن ~~الموهوب له متبرعا فقبض العوض سقط الرجوع ) ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح ~~من الأجنبي كبدل الخلع والصلح وليس للمتبرع أن يرجع على الموهوب له فيما ~~تبرع به من العوض إذا قبضه الواهب ؛ لأنه قد حصل له في مقابلته إسقاط حق ~~الواهب من الرجوع فصار كالهبة بعوض فإن قيل ما الفائدة في قوله متبرعا ~~والحكم في غير المتبرع يبطل الرجوع بأن أمره الموهوب له بالتعويض فعوضه ~~بشرط أن يضمنه الموهوب له قلنا الحكم في ذلك بطريق الأولى فإنه لما بطل ~~بتعويض المتبرع فأولى أن يبطل بتعويض غير المتبرع قال في النهاية هنا مسألة ~~لا بد من معرفتها وهي أن الأجنبي إذا عوض الواهب عن هبته لا يرجع على ~~الموهوب له سواء كان بأمره أو بغير أمره ما لم يضمن له صريحا بأن يقول عوضه ~~عني على أني ضامن بخلاف قضاء الدين فإنه إذا أمر إنسانا بقضاء دينه فقضاه ~~فإنه يرجع عليه من غير شرط ضمان الآمر والفرق أن هنا التعويض لم يكن مستحقا ~~على الموهوب ms0629 له ، وإنما أمره أن يتبرع بمال نفسه على غيره وذلك لا يثبت ~~الرجوع من غير ضمان . # وأما الدين فهو مطالب به فقد أمره أن يسقط عنه المطالبة بمال مستحق عليه ~~قوله ( وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض ) ؛ PageV03P276 لأنه لم يسلم ~~له ما يقابل نصف العوض ، وهذا فيما لا يحتمل القسمة . # وأما فيما يحتملها إذا استحق بعض الهبة بطل في الباقي ويرجع بالعوض قوله ~~( وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا أن يرد ما بقي من العوض ثم ~~يرجع في الهبة ) إلا أن يزيد زيادة متصلة ، وقال زفر يرجع بالنصف اعتبارا ~~بالعوض الآخر ولنا أن ما بقي من العوض يصلح أن يكون عوضا للكل من الابتداء ~~إلا أنه يتخير ؛ لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض فإذا لم ~~يسلم له فله أن يرده ويرجع فيما وهب ، وإن وهب له دارا فعوضه من نصفها رجع ~~في النصف الذي لم يعوض عنه ، وقد جمع بعض المشايخ الموانع في قوله ومانع عن ~~الرجوع في الهبة يا صاحبي حروف دمع خزقه فالدال الزيادة والميم موتهما أو ~~أحدهما والعين العوض والخاء الخروج من ملك الموهوب له والزاي الزوجية ~~والقاف القرابة والهاء هلاك الموهوب . # ( مسألة ) رجل وهب لرجل تمرا ببغداد فحمله الموهوب له إلى بلخي فلا رجوع ~~للواهب فيه ، وكذا إذا وهب له جارية في دار الحرب فأخرجها إلى دار الإسلام ~~فلا رجوع فيها كذا في الواقعات ، ولو أن مريضا وهب لرجل جارية فوطئها ~~الموهوب له ثم مات الواهب وعليه دين مستغرق ترد الهبة ويجب على الموهوب له ~~العقر هذا هو المختار ذكره في الواقعات أيضا . PageV03P277 قوله ( ولا يصح ~~الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم ) ؛ لأنه مختلف فيه بين العلماء فلا ~~بد من الرضا أو القضاء حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه الموهوب له قبل قبض ~~الراجع في الهبة نفذ عتقه ، ولو منعه فهلك لم يضمن لقيام ملكه فيه ، وكذا ~~إذا هلك في يده بعد القضاء إلا أن يمنعه بعد ms0630 ما طلبه ؛ لأنه تعدى وإذا لم ~~يقبض الواهب الهبة بعد الفسخ حتى هلكت في يد الموهوب له هلكت أمانة ؛ لأن ~~القبض للهبة لا يتعلق به ضمان فإذا انفسخ عقدها بقي العقد على ما اقتضاه ~~العقد غير موجب للضمان ولا تضمن إلا بما يضمن به الأمانات من التعدي ، ولو ~~أن العبد الموهوب نقص أو جني عليه فيما دون النفس فأخذ الموهوب له أرشه ~~فليس للواهب أن يرجع عليه بالأرش ولا أن يضمنه شيئا من النقصان ، وإنما له ~~أن يرجع في العبد خاصة ناقصا ؛ لأن الأرش زيادة لم يقع عليها العقد فلا ~~يجوز أن يقع عليها الفسخ وقوله إلا بتراضيهما حتى لو وهب له ثوبا فقبضه ~~الموهوب له ثم اختلسه منه الواهب واستهلكه ضمن قيمته للموهوب له ؛ لأن ~~الرجوع لا يصح إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم ولم يوجد واحد منهما كذا في ~~الينابيع . # وألفاظ الرجوع رجعت في هبتي أو رددتها إلى ملكي أو أبطلتها أو نقضتها فإن ~~لم يتلفظ بذلك لكنه باعها أو رهنها أو أعتق العبد الموهوب أو دبره لم يكن ~~ذلك رجوعا ، وكذا لو صبغ الثوب أو خلط الطعام بطعام نفسه لم يكن رجوعا ، ~~ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد ارتجعتها لم يصح ؛ لأن PageV03P278 الفسوخ ~~لا تقبل التعليق إذا كان فيها معنى التمليك وإذا اتفقا على الرجوع في موضع ~~لا يصح الرجوع فيه كالهبة للأرحام وشبهه جاز ثم إذا انفسخت الهبة بحكم ~~الحاكم أو بالتراضي عادت إلى ملك الواهب والقبض لا يعتبر في انتقال الملك ~~كما لا يعتبر في البيع . PageV03P279 قوله ( وإذا تلفت العين الموهوبة أو ~~استحقها مستحق فضمن الموهوب له لم يرجع على الواهب بشيء ) ؛ لأن الواهب لم ~~يوجب للموهوب له سلامة العين الموهوبة ولأنه حصل له ملكها بغير عوض فإذا ~~استحقت لم يرجع على من ملكه كما لو ورثها فاستحقت لم يرجع في مال الوارث ~~بقيمتها كذا هذا ، وكذا المستعير لا يرجع على المعير بشيء ؛ لأنه عقد تبرع ~~فلا يستحق فيه السلامة . PageV03P280 قوله ( وإذا وهب بشرط العوض ms0631 اعتبر ~~التقابض في العوضين ) ؛ لأن العوض هبة مبتدأة وما لم يتقابضا لكل واحد ~~منهما أن يمنع صاحبه ويبطل بالشيوع ولا تصح من الأب في مال ابنه الصغير ~~يعني إذا وهب للصغير هبة فعوض الأب عنها من مال الصغير لم يجز تعويضه ، وإن ~~كانت الهبة بشرط العوض ؛ لأنه يصير بذلك متبرعا ودفع مال الصغير على وجه ~~التبرع لا يجوز قال الخجندي الهبة بشرط العوض هبة في الابتداء بيع في ~~الانتهاء فاللفظ لفظ الهبة والمعنى معنى البيع فقوله هبة في الابتداء يعني ~~إذا كان مشاعا لا يجوز ولا يقع الملك فيها إلا بالقبض بخلاف البيع وقوله ~~بيع في الانتهاء وهو أنهما إذا تقابضا كان لكل واحد منهما الرد بالعيب ~~وخيار الرؤية وتجب فيها الشفعة . # وقال زفر الهبة بشرط العوض كالبيع ابتداء وانتهاء قوله ( فإذا تقابضا صح ~~العقد وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار الرؤية وتجب فيها الشفعة ) ، ~~وكذا يرجع عند الاستحقاق ؛ لأنه بيع انتهاء . # وقال زفر هو بيع ابتداء وانتهاء قال في النهاية والخلاف فيما إذا ذكر ~~التعويض فيه بكلمة على أما بحرف الباء بأن قال وهبت منك هذا العبد بثوبك ~~هذا أو بألف وقبل الآخر فإنه يكون بيعا ابتداء وانتهاء إجماعا . # قوله ( والعمرى جائزة للمعمر في حال حياته ولورثته من بعد موته ) ومعناه ~~أن يجعل داره له عمره وإذا مات يردها عليه فيصح التمليك ويبطل الشرط والهبة ~~لا تبطل بالشروط الفاسدة . # وفي الينابيع صورة العمرى أن يقول جعلت داري PageV03P281 هذه لك عمري أو ~~جعلتها لك عمرك أو هي لك حياتك فإذا مت فهي رد علي فهذه الألفاظ كلها هبة ~~وهي له ولورثته من بعده والشرط باطل وإذا كانت هبة اعتبر فيها ما يعتبر في ~~الهبة ويبطلها ما يبطل الهبة قوله ( والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد ) ~~وصورتها أرقبتك هذه الدار وهي من المراقبة وهي الانتظار ومعناها إن مت قبلك ~~فهي لك ، وإن مت قبلي عادت إلي فإذا سلمها إليه على هذا تكون عارية عندهما ~~يجوز له أخذها متى شاء ، وقال ms0632 أبو يوسف هي هبة صحيحة ؛ لأن قوله داري لك ~~تمليك وقوله رقبى شرط فاسد ، ولو قال داري رقبى لك أو حبيس لك كانت عارية ~~إجماعا وإذا وهب هبة وشرط فيها شرطا فاسدا فالهبة جائزة والشرط باطل كمن ~~وهب لرجل جارية واشترط عليه أن لا يبيعها أو أن يتخذها أم ولد أو يردها ~~عليه بعد شهر فالهبة جائزة ، وهذه الشروط باطلة ؛ لأنه لا يقتضيها العقد ~~والأصل في هذا أن كل عقد من شرطه القبض فإن الشرط لا يفسده كالهبة والرهن . # وفي الهداية الرهن يبطل بالشرط والذي يفسده الشرط البيع والإجارة والرجعة ~~والإبراء عن الدين والحجر على المأذون وعزل لوكيل في رواية الخجندي والذي ~~لا يبطل بالشرط الطلاق والعتاق والخلع والرهن وفي رواية والهبة والوصاية ~~والوصية والكفالة والحوالة والإقالة وإذن العبد في التجارة . PageV03P282 ~~قوله ( ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ) أي صحت في ~~الجارية والولد ، وإن أعتق ما في بطنها ثم وهبها جازت الهبة في الأم ، ولو ~~دبره ثم وهبها لم تجز ؛ لأن الحمل باق على ملكه ولا يمكن تنفيذ الهبة فيها ~~لمكان التدبير فيقع هبة المشاع أو هبة شيء مشغول بملك الواهب . # وأما في البيع والإجارة والرهن إذا عقد فيه على الأم دون الحمل فإنه يبطل ~~العقد والاستثناء جميعا وصورته في الإجارة إذا استأجر الأم إلا ولدها لم ~~تصح ومن له على آخر ألف درهم ، فقال إذا جاء غد فهي لك أو أنت بريء منها ~~وإذا أديت إلي النصف فأنت بريء من النصف الباقي فهذا كله باطل ؛ لأن ~~الإبراء تمليك والتعليق بالشرط يختص بالإسقاطات المحضة كالطلاق والعتاق فلا ~~يتعداها قوله ( والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ) ؛ لأنها تبرع كالهبة ~~قوله ( ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ) ؛ لأنها كالهبة وصورته إذا تصدق ~~على غنيين بشيء يحتمل القسمة لم يجز أما إذا تصدق على فقيرين بذلك جاز ~~بخلاف الهبة ، وقد بينا ذلك . PageV03P283 قوله ( ولا يصح الرجوع في الصدقة ~~بعد القبض ) ؛ لأنه قد كمل فيها الثواب من الله تعالى ، وكذا إذا ms0633 وهب ~~للفقير ؛ لأن الثواب قد حصل . # وأما إذا تصدق على غني فالقياس أن له الرجوع ؛ لأن المقصود بها العوض ~~كالهبة إلا أنهم استحسنوا ، فقالوا لا رجوع فيها ؛ لأنه عبر عنها بالصدقة ، ~~ولو أراد الهبة لعبر بلفظها ولأن الثواب قد يطلب بالصدقة على الأغنياء ، ~~ألا ترى أن من له نصاب وله عيال لا يكفيه ذلك ففي الصدقة عليه ثواب فلهذا ~~لم يرجع فيها . PageV03P284 قوله ( ومن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق ~~بجنس ما يجب فيه الزكاة ) والقياس أن يلزمه التصدق بجميع ماله ؛ لأن المال ~~عبارة عما يتمول كما أن الملك عبارة عما يتملك ، ولو نذر أن يتصدق بملكه ~~لزمه أن يتصدق بجميع ما يملك فكذا هذا . # وجه الاستحسان أن النذور محمولة على أصولها في الفروض والمال الذي يتعلق ~~به فرض الصدقة هو بعض ما يملكه بدلالة الزكاة فعلى هذا يجب أن يتصدق بالذهب ~~والفضة وعروض التجارة والسوائم ولا فرق بين مقدار النصاب وما دونه ؛ لأن ~~ذلك مما يتعلق به الزكاة إذا انضم إليه غيره فكأنهم اعتبروا الجنس دون ~~القدر ولهذا قالوا إذا نذر أن يتصدق بماله وعليه دين يحيط به لزمه أن يتصدق ~~به فإن قضى به دينه لزمه أن يتصدق بمثله ؛ لأن المعتبر جنس ما تجب فيه ~~الزكاة ، وإن لم تكن واجبة ولا يلزمه أن يتصدق بدور السكنى وثياب البدن ~~وعبيد الخدمة والأثاث والعوامل والعروض التي ليست للتجارة ؛ لأن هذه ~~الأشياء لا زكاة فيها ، وإن نوى بهذا النذر جميع ما يملك دخل جميع ذلك في ~~نذره ؛ لأنه شدد على نفسه ، ولو كان ثمرة عشرية أو غلة عشرية تصدق بها ~~إجماعا . PageV03P285 قوله ( ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع ~~) ؛ لأن الملك عبارة عما يتملك وذلك يتناول جميع ما يملكه ويروى أنه والأول ~~سواء كذا في الهداية ومن قال مالي في المساكين صدقة فهو على ما فيه الزكاة ~~، وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء والقياس في مسألة الصدقة أن يلزمه ~~التصدق بالكل وهو قول زفر لعموم اسم ms0634 المال كما في الوصية وجه الاستحسان أن ~~إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله فينصرف إيجابه إلى ما أوجب الشارع فيه ~~الصدقة من المال أما الوصية فهي أخت الميراث فلا تختص بمال دون مال ، ولو ~~قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد قيل يتناول الكل ؛ لأنه أعم من لفظ ~~المال والصحيح أنهما سواء ذكره في الهداية في مسائل القضاء قوله ( ويقال له ~~أمسك منه ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب مالا قيل ~~له تصدق بمثل ما أمسكت ) ؛ لأنا لو ألزمناه أن يتصدق بجميع ماله في الحال ~~أضررنا به ؛ لأنه يحتاج إلى أن يتصدق عليه ويمكنه أن يتوصل إلى إيفاء ~~الحقين من غير إضرار بما ذكر في الكتاب ، وإنما لم يقدر للذي يمسكه قدرا ~~معلوما لاختلاف أحوال الناس في ذلك . # وفي الجامع الكبير إذا كان ذا حرفة أمسك قوت يومه ، وإن كان ذا غلة أمسك ~~قوت شهر ، وإن كان صاحب ضيعة أمسك قوت سنة ، وإن كان تاجرا أمسك إلى حين ~~يرجع إليه ماله . PageV03P286 ( مسألة ) رجل قال لآخر على وجه المزاح هب لي ~~هذا الشيء ، فقال وهبته لك ، فقال قبلت وسلم الهبة جاز لما روي أن عبد الله ~~بن المبارك مر على قوم يضربون في طنبور ، فقال لهم هبوا لي هذا حتى تروا ~~كيف أضرب فدفعوه إليه فضرب به الأرض فكسره ، وقال أرأيتم كيف ضربت قالوا ~~خدعتنا أيها الشيخ ، وإنما قال ذلك تحرزا عن قول أبي حنيفة في وجوب الضمان ~~. PageV03P287 ( مسائل ) من الواقعات وغيرها رجل بعث إليه بهدية في إناء أو ~~في ظرف هل يباح له أن يأكلها في ذلك الإناء ؟ إن كان ثريدا أو نحوه يباح له ~~؛ لأنه مأذون له في ذلك دلالة ؛ لأنه إذا حوله إلى إناء آخر ذهبت لذته ، ~~وإن كان فاكهة أو نحوها إن كان بينهما انبساط يباح له أيضا وإلا فلا وقيل ~~إذا بعث بها في ظرف أو إناء من العادة ردهما لم يملكهما كالقصاع والجراب ~~وشبه ذلك فلا يسعه أن يأكلها فيه ، وإن ms0635 كان من العادة أن لا يرد الظرف ~~كقواصر التمر ملك الظرف ولا يلزمه رده . PageV03P288 رجل كتب إلى آخر كتابا ~~وذكر فيه اكتب الجواب على ظهره لزمه رده وليس له التصرف فيه وإلا ملكه ~~المكتوب إليه عرفا رجل دعا قوما على طعام وفرقهم على أخونة ليس لأهل خوان ~~أن يتناولوا من خوان آخر ؛ لأنه إنما أباح لهم خوانهم دون غيره ، وكذا ليس ~~لأهل خوان أن يناولوا أهل خوان آخر من طعامهم ؛ لأنه إنما أبيح لهم خاصة ~~فإن ناولوهم لم يجز لهم أن يأكلوه رجل كان ضيفا عند إنسان لا يجوز له أن ~~يعطي سائلا ؛ لأنه لم يؤذن له في ذلك ولا أن يعطي بعض الخدم الذي هو قائم ~~على رأس المائدة ولا هرة لغير صاحب البيت فإن كانت هرة صاحب البيت جاز ~~استحسانا ، وإن كان عنده كلب لصاحب البيت لا يجوز أن يعطيه ؛ لأنه لا إذن ~~له فيه عادة فإن ناوله الخبز المحترق وسعه ذلك ؛ لأن فيه الإذن عادة . ~~PageV03P289 رجل مات فبعث رجل إلى ابنه بثوب ليكفنه فيه هل يملكه الابن حتى ~~يكون له أن يكفنه في غيره ويمسكه لنفسه إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه ~~لفقه أو ورع فإن الابن لا يملكه وإن كفنه في غيره وجب عليه رده على صاحبه ، ~~وإن لم يكن كذلك جاز للابن أن يصرفه إلى حيث أحب المبرئ من الدين إذا سكت ~~جاز ، وإن قال لا أقبل بطل والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV03P290 ( كتاب ~~الوقف ) الوقف في اللغة هو الحبس يقال وقفت الدابة وأوقفتها أي حبستها وفي ~~الشرع عبارة عن حبس العين على حكم ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة ~~العارية ، وهذا قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد هو عبارة عن حبس العين ~~على حكم ملك الله تعالى على وجه تصل المنفعة إلى العباد فيزول ملك الواقف ~~عنه إلى الله تعالى فيلزم ولا يباع ولا يرهن ولا يورث قال رحمه الله ( لا ~~يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به حاكم ) يعني ms0636 المولى ~~أما المحكم ففيه خلاف المشايخ والأصح أنه لا يصح وطريق الحكم في ذلك أن ~~يسلم الواقف ما وقفه إلى المتولي ثم يريد أن يرجع فيه محتجا بعدم اللزوم ~~فيتخاصمان إلى القاضي فيقضي بلزومه ، وكذا إذا أجازه الورثة جاز ؛ لأن ~~الملك لهم فإذا رضوا بزوال ملكهم جاز كما لو أوصى بجميع ماله قوله ( أو ~~يعلقه بموته فيقول إذا مت فقد وقفت دار على كذا ) ؛ لأنه إذا علقه بموته ~~فقد أخرجه مخرج الوصية وذلك جائز ويعتبر من الثلث ؛ لأنه تبرع علقه بموته ~~فكان من الثلث كالهبة والوصية في المرض قوله ( وقال أبو يوسف يزول بمجرد ~~القول ) ؛ لأنه بمنزلة الإعتاق عنده وعليه الفتوى . # قوله ( وقال محمد لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه ) ؛ لأن ~~من شرط الوقف عنده القبض ؛ لأنه تبرع في حال الحياة كالهبة وإذا اعتبر فيه ~~القبض أقام إنسانا يتولى ذلك ليصح ثم إذا جعل له وليا وسلمه إليه هل له أن ~~يعزله بعد ذلك PageV03P291 إن كان شرط في الوقف عزل القوام والاستبدال بهم ~~فله ذلك ، وإن لم يشرط لا يصح عند محمد وعليه الفتوى وعند أبي يوسف إذا ~~عزله في حياته يصح ، وكذا إذا مات الواقف بطلت ولاية القوام ؛ لأن القيم ~~بمنزلة الوكيل إلا إذا جعله قيما في حياته وبعد وفاته فحينئذ يصير وصيا كذا ~~في الفتاوى ثم إذا صح الوقف عندهما وكان ذلك في صحته كان من جميع المال ، ~~وإن وقفه في مرض موته كان من الثلث كالهبة قوله ( وإذا صح الوقف على ~~اختلافهم خرج من ملك الواقف ) حتى لو كانوا عبيدا فأعتقهم لا يعتقون قوله ( ~~ولم يدخل في ملك الموقوف عليه ) ؛ لأنه لو دخل في ملكه نفذ بيعه فيه كسائر ~~أملاكه ومعنى قوله إذا صح الوقف أي ثبت على قول أبي حنيفة بالحكم أو ~~بالتعليق بالموت وعلى قولهما بالوقف والتسليم . PageV03P292 ( مسألة ) رجل ~~باع أرضا وادعى بعد ذلك أنه أوقفها قبل البيع فهذا على وجهين إن أقام ~~البينة على ذلك قبلت وبطل البيع ، وإن لم يقم ms0637 البينة لم يقبل قوله للتناقض ~~ثم إذا عجز عن إقامة البينة وأراد تحليف المدعى عليه ليس له ذلك ؛ لأن ~~التحليف بناء على صحة الدعوى والدعوى لم تصح للتناقض ، وإن ادعى مشتري ~~الأرض أنها وقف ، فقال للبائع إنك بعتني هذه الأرض وهي موقوفة فليست هذه ~~المخاصمة إلى البائع ، وإنما هي إلى المتولي للوقف فإن لم يكن متول فإن ~~القاضي ينصب متوليا فيخاصمه فإن أثبت الوقف بالبينة بطل البيع ويسترد الثمن ~~من البائع . PageV03P293 قوله ( ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف ) يعني فيما ~~يحتمل القسمة ( وقال محمد لا يجوز ) أما فيما لم يحتملها فيجوز مع الشيوع ~~أيضا عند محمد إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا يحتمل ~~القسمة أيضا عند أبي يوسف ؛ لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى ولأن ~~المهايأة في ذلك في غاية القبح بأن يقبر فيها الموتى سنة وتزرع سنة ويصلى ~~في المسجد في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت بخلاف ما عدا المقبرة والمسجد لإمكان ~~الاستغلال وقسمة الغلة وقوله وقال محمد لا يجوز يعني فيما يحتمل القسمة ؛ ~~لأن أصل القبض عنده شرط ولأنه نوع تبرع فلا يصح في مشاع يحتمل القسمة ~~كالهبة ، ولو وقف الكل ثم استحق جزء منه بطل في الباقي عند محمد ؛ لأن ~~الشيوع مقارن ، وإن استحق جزء منه مميز بعينه لم يبطل في الباقي لعدم ~~الشيوع ، ولو وقف أرضا وفيها زرع لم يدخل الزرع في الوقف ؛ لأنه لا يدخل في ~~البيع إلا بالشرط فكذا لا يدخل في الوقف إلا بالشرط كذا في الواقعات . ~~PageV03P294 قوله ( ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة ~~لا تنقطع أبدا ) ؛ لأن المقصود من الوقف التأبيد كالعتق ، وهذا كقوله جعلت ~~أرضي هذه صدقة موقوفة على أولاد فلان ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها ~~للمساكين ؛ لأن أثر المساكين لا ينقطع أبدا وإذا لم يقل ذلك لم يصح ولا ~~يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد والحمل ، وإن وقف على ذمي جاز ؛ لأنه ~~موضع للقربة ولهذا يجوز التصدق ms0638 عليه قال الله تعالى { لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } ولا يجوز ~~الوقف على البيع والكنائس ولا على قطاع الطريق ؛ لأنه لا قربة فيه ويجوز ~~الوقف على المساجد والقناطر ، ولو وقف على معدوم كالوقف على ولده ولا ولد ~~له لم يجز ، وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر شيئا جاز على الأصح وألفاظ الوقف ~~ستة وقفت وحبست وسبلت وتصدقت وأبدت وحرمت فالثلاثة الأولى صريح فيه وباقيه ~~كناية لا يصح إلا بالنية . # قوله ( وقال أبو يوسف إذا سمى جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء ، وإن لم ~~يسمهم ) وذلك مثل أن يقول جعلتها صدقة موقوفة لله تعالى أبدا على ولد فلان ~~وولد ولده ولم يذكر الفقراء ولا المساكين وذلك ؛ لأنه إذا جعلها لله فقد ~~أبدها ؛ لأن ما يكون لله فهو ينصرف إلى المساكين فصار كما لو ذكرهم وقيل إن ~~التأبيد شرط بالإجماع إلا أن عند أبي يوسف لا يشترط ذكر التأبيد ؛ لأن لفظ ~~الوقف والصدقة ينبئ عنه ؛ لأنه إزالة الملك بدون التمليك PageV03P295 ~~كالعتق ولهذا ذكر في الكتاب في بيان قول أبي يوسف وصار بعدها للفقراء وإن ~~لم يسمهم ، وهذا هو الصحيح وعند محمد ذكر التأبيد شرط ؛ لأن هذا صدقة ~~بالمنفعة أو الغلة وذلك قد يكون مؤقتا ، وقد يكون مؤبدا فمطلقه لا ينصرف ~~إلى التأبيد فلا بد من التنصيص عليه قال في شرحه إذا قال جعلت أرضي هذه ~~صدقة لله تعالى أبدا على ولدي فإذا انقرضوا فهي على المساكين فإن غلتها ~~تكون لولده من صلبه الذكور والإناث والخنثى قال في خزانة الأكمل الذكر ~~والأنثى فيه سواء ، وإنما يكون ذلك على الأولاد الموجودين يوم الوقف ولكل ~~ولد يحدث بعد ذلك قبل حدوث الغلة ؛ لأن المعتبر بمن يكون له من الأولاد يوم ~~تأتي الغلة فإذا وجد ذلك دخلوا في الوقف فإن ولد له ولد بعد الغلة إن كان ~~هذا الولد ولد لأقل من ستة أشهر من يوم طلعت الغلة دخل في الوقف ؛ لأن ~~العلم محيط بأنه مخلوق ms0639 قبلها فلهذا دخل معهم . # فإذا مات أحد من أولاده قبل أن تأتي الغلة لم يكن له حق فيها ومن مات بعد ~~مجيئها فحصته له تقضى منها ديونه وتنفذ منها وصاياه وما بقي لورثته وإذا ~~قال وقفت هذه الأرض على أولادي لا يدخل فيه ولد الولد ، وإن وقف على أولاد ~~أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات ؛ لأن الجميع أولاد أولاده ، ~~وإن وقف على نسله أو عقبه أو ذريته دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات ~~قربوا أو بعدوا ؛ لأن الجميع من نسله وذريته قال الله تعالى { ومن ذريته ~~داود وسليمان } فجعلهم كلهم على PageV03P296 البعد من ذريته وجعل عيسى من ~~ذريته وهو ينسب إليه بالأم ، وإن وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد ~~البنات ؛ لأنهم لا ينسبون إليه ، وإن وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى ، ~~وكذا إذا وقف على البنات لم يدخل فيه الخنثى أيضا ؛ لأنا لا نعلم ما هو ، ~~وإن وقف على البنين والبنات دخل الخنثى ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون ابنا أو ~~بنتا وقيل لا يدخل ؛ لأنه ليس من البنين ولا من البنات ، ولو وقف على بني ~~زيد لا يدخل فيه بناته . PageV03P297 ( مسألة ) قال في الواقعات رجل قال إن ~~مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي لا يصح برئ أو مات ؛ لأنه علقه بشرط وتعليق ~~الوقف بالشرط لا يصح ، وإن قال إن مت من مرضي هذا فاجعلوا أرضي وقفا جاز ~~والفرق أن هذا تعليق التوكيل بالشرط وذلك يجوز . PageV03P298 قوله ( ويصح ~~وقف العقار ) ؛ لأنه مما يتأبد والوقف مقتضاه التأبيد . PageV03P299 قوله ( ~~ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول ) ؛ لأنه لا يبقى على التأبيد فلا يصح وقفه قال ~~الخجندي لا يجوز وقف المنقول إلا أن يكون تبعا لغيره وهو أن يقف أرضا فيها ~~أثوار وعبيد لمصالحها فيكونون وقفا معها تبعا أو جرت العادة بوقفه كالمر ~~لحفر القبور أو الجنازة وثياب الجنازة ، ولو وقف الأشجار القائمة لا يجوز ~~قياسا ويجوز استحسانا وينتفع بثمارها دون أغصانها إلا فيما يعتاد قطعه ~~ليبنى به ms0640 كشجر الخلاف وهو الضرح قال في الواقعات إذا وقف ثورا على أهل قرية ~~للإنزاء على بقرهم لا يصح ؛ لأن وقف المنقول لا يصح إلا فيما فيه تعارف ولا ~~تعارف في هذا وعند الشافعي يجوز ثم إذا جاز عنده الوقف على الإنزاء لا يجوز ~~استعماله في الحرث ؛ لأنه لم يوقفه لذلك قوله ( وقال أبو يوسف إذا وقف ضيعة ~~ببقرها وأكرتها وهم عبيده جاز ) ، وكذا سائر آلات الحراثة ؛ لأنه تبع للأرض ~~في تحصيل ما هو المقصود ولا يجوز للواقف عتقهم ؛ لأنهم قد خرجوا عن ملكه ~~فإن أعتقهم لم يعتقوا ونفقة العبيد والبهائم من حيث شرط الواقف فإن لم يشرط ~~شيئا ففي أكسابهم فإن لم يكن العبد كاسبا أو تعطل كسبه لمرض أو لم يف كسبه ~~بنفقته فنفقته في بيت المال كما إذا أعتق ما لا كسب له وقيل نفقته على ~~الواقف ما دام حيا فإن مات ففي بيت المال ؛ لأن التركة انتقلت إلى الورثة ~~ولم ينتقل العبد إليهم فلا يلزمهم نفقته فإن مات العبد فكفنه وتجهيزه على ~~من عليه نفقته قوله ( وقال محمد يجوز حبس الكراع والسلاح في سبيل ~~PageV03P300 الله ) الكراع هو الخيل وأبو يوسف معه على ما قالوا وهو ~~استحسان عنده ويدخل في ذلك الإبل ؛ لأن العرب يجاهدون عليها ويحملون عليها ~~السلاح قال محمد ويجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات كالفأس والمر والقدوم ~~والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمصاحف والكتب وعند أبي يوسف لا يجوز ~~وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد . PageV03P301 قوله ( وإذا صح الوقف لم ~~يجز بيعه ولا تمليكه ) إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة ~~فتصح مقاسمته أما امتناع البيع والتمليك فلأنه قد زال ملكه عنه . # وأما القسمة فلأنها ليست بتمليك من جهته ، وإنما هي تمييز الحقوق وتعديل ~~الأنصباء ، وإنما خص أبو يوسف ؛ لأن عنده يجوز وقف المشاع ثم إن وقف نصيبه ~~من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه ، وإن وقف نصف عقار خالص له فالذي ~~يقاسمه القاضي أو يبيع الباقي من نصيبه على رجل ثم ms0641 يقاسم المشتري ثم يشتري ~~ذلك منه ؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما وإذا كان في القسمة ~~فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز ؛ لأنه بيع الوقف ، وإن أعطى الواقف جاز ~~ويكون بقدر الدراهم شراء كذا في الهداية قوله ( والواجب أن يبتدئ من ارتفاع ~~الوقف بعمارته سواء شرط ذلك الواقف أو لم يشرط ) ؛ لأن عمارته من مصالحه ~~وفي البداءة بذلك تبقية له . PageV03P302 قوله ( وإن وقف دارا على سكنى ~~ولده فالعمارة على من له السكنى ) يعني المطالبة بالعمارة لا أن يجبر على ~~فعلها ، وإنما كانت العمارة على من له السكنى ؛ لأن الخراج بالضمان فصار ~~كنفقة العبد الموصى بخدمته قوله ( فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا آجرها ~~الحاكم وعمرها بأجرتها فإذا عمرت ردها إلى من له السكنى ) ؛ لأن في ذلك ~~رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى ولأنه إذا آجرها وعمرها بأجرتها ~~يفوت حق صاحب السكنى في وقت دون وقت ، وإن لم يعمرها تفوت السكنى أصلا فكان ~~الأول أولى ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه ~~امتناع صاحب البذر في المزارعة ولا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه ولا ~~تصح إجارة من له السكنى ؛ لأنه غير مالك قوله ( وما انهدم من بناء الوقف ~~وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه ، وإن استغنى عنه أمسكه ~~حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها ) ، وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع ~~وصرف ثمنه إلى الإصلاح قوله ( ولا يجوز أن يقسمه بين مستحقي الوقف ) يعني ~~النقض ؛ لأنه جزء من العين ولا حق للموقوف عليهم فيه ، وإنما حقهم في ~~المنافع . PageV03P303 قوله ( وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل ~~الولاية إليه جاز عند أبي يوسف ) ولا يجوز عند محمد ؛ لأن من أصل محمد أن ~~من شرط الوقف القبض فإذا شرط ذلك لنفسه لم يوجد القبض فصار كمن شرط بقعة من ~~المسجد لنفسه ولأبي يوسف { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأكل من صدقته ~~الموقوفة } ولا يحل الأكل منه إلا بشرط ms0642 ، ولو شرط الخيار في الوقف لنفسه ~~ثلاثة أيام جاز الوقف والشرط عند أبي يوسف ، وقال محمد الوقف باطل كذا في ~~الهداية ، ولو أن الواقف شرط الولاية لنفسه وكان غير مأمون فللقاضي أن ~~ينزعه من يده نظرا للفقراء كما له أن يخرج الوصي إذا كان غير مأمون نظرا ~~للصغار . PageV03P304 قوله ( وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرده عن ~~ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه ) أما الإفراد فلأنه لا يخلص لله ~~تعالى إلا به . # وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد وتسليمه أن ~~يأذن للناس بالصلاة فيه فيكون ذلك بمنزلة القبض فإذا صلوا فيه فكأنهم قبضوه ~~قوله ( فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عند أبي حنيفة ومحمد ) ؛ لأن فعل كل ~~الناس متعذر فيشترط أدناهم وعن محمد أنه يشترط الصلاة فيه بالجماعة ؛ لأن ~~المسجد يبنى لها في الغالب قوله ( وقال أبو يوسف يزول ملكه بقوله جعلته ~~مسجدا ) ؛ لأن التسليم عنده ليس بشرط ؛ لأنه إسقاط للملك كالإعتاق ، وإن ~~اتخذ في وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فيه ولم يفرده عن داره كان على ~~ملكه وله أن يبيعه ويورث عنه بعد موته ؛ لأن ملكه محيط به وله حق المنع منه ~~ولأنه لم يخلص لله ؛ لأنه أبقى الطريق لنفسه ولم يجعل للمسجد طريقا على حدة ~~. # وأما إذا أظهره للناس وأفرد له طريقا وميزه صار مسجدا خالصا ، وإن بنى ~~على سطح منزله مسجدا أو سكن أسفله فهو ميراث عندهما ، وقال أبو يوسف يكون ~~مسجدا ، وإن جعل أسفله مسجدا وفوقه مسكنا وأفرد له طريقا جاز إجماعا ؛ لأن ~~المسجد مما يتأبد وذلك يتحقق في السفل دون العلو وعن محمد أنه لا يجوز ؛ ~~لأن المسجد معظم فإذا كان فوقه مسكن لم يكن تعظيما وعن أبي يوسف أنه جوزه ~~في الوجهين حين دخل بغداد ورأى ضيق المنازل فكأنه اعتبر PageV03P305 ~~الضرورة وعن محمد أنه أجاز ذلك أيضا حين دخل الري قال في الينابيع إذا غصب ~~أرضا فبناها مسجدا أو حماما فلا بأس بدخول المسجد للصلاة ms0643 ودخول الحمام ~~للاغتسال ، وإن غصب دارا فبناها مسجدا لا يحل لأحد أن يصلي فيه ولا أن ~~يدخله ، وإن جعل جامعا لا يجمع فيه وإن جعلها طريقا لا يحل لأحد أن يمر بها ~~ذكره في باب الحظر والإباحة ، ولو خرب ما حول المسجد ولم يبق عنده أحد يبقى ~~مسجدا أبدا عند أبي يوسف إلى يوم القيامة ؛ لأنه قد يصلي فيه المارة ~~والمسافرون ، وقال محمد يعود ملك الباني فيه إلى ورثته بعد موته ؛ لأنه ~~عينه لنوع قربة ، وقد انقطعت ، وإن استغني عن حصر المسجد وخشبه وحنفيته نقل ~~إلى مسجد آخر عند أبي يوسف ، وقال بعضهم يباع ويصرف في مصالح المسجد ولا ~~يجوز صرف نقضه إلى عمارة بئر ؛ لأنها ليست من جنس المسجد . # وكذا البئر لا يصرف نقضها إلى مسجد بل يصرف إلى بئر أخرى ، ولو وقف على ~~دهن السراج للمسجد لا يجوز وضعه لجميع الليل بل بقدر حاجة المصلين ويجوز ~~إلى ثلث الليل أو نصفه إذا احتيج إليه للصلاة فيه وهل يجوز أن يدرس الكتاب ~~على سراج المسجد ينظر إن كان وضع لأجل الصلاة فلا بأس بذلك إلى أن يفرغوا ~~من الصلاة قوله ( ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو ~~رباطا أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به ~~حاكم . # وقال أبو يوسف يزول ملكه بالقول ، وقال محمد إذا استقى الناس من السقاية ~~وسكنوا الرباط والخان PageV03P306 ودفنوا في المقبرة زال الملك ) لأبي ~~حنيفة أنه لم ينقطع حق العبد عنه ألا ترى أن له أن ينتفع به فيسكن في الخان ~~وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو ~~الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء بخلاف المسجد ؛ لأنه لم ~~يبق له فيه حق الانتفاع فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم ولأبي يوسف أن من ~~أصله أن التسليم ليس بشرط لازم فكان كالعتق ولمحمد أن التسليم عنده شرط ~~وذلك بما ذكر في الكتاب ويكتفى ms0644 فيه بالواحد لتعذر فعل الجنس كله وعلى هذا ~~الخلاف البئر ولأنهم إذا دفنوا في المقبرة كان ذلك قبضا فصار كالمسجد إذا ~~صلي فيه . # وأما إذا لم يدفن فيها أحد لم يحصل فيها قبض فبقيت في يد صاحبها فله ~~الرجوع فيها ويشترك الأغنياء والفقراء في الدفن في المقبرة والصلاة في ~~المسجد والشرب من السقاية ؛ لأن ذلك إباحة وما كان إباحة لا يختص به الفقير ~~دون الغني بخلاف غلة الصدقة ؛ لأن مقتضاها التمليك فلا يجوز للغني ، ولو ~~تلفت الكيزان المسبلة على السقاية لا ضمان على من تلفت في يده بلا تعد فإن ~~تعدى ضمن وصفة التعدي أن يستعملها في غير ما وقفت له والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . PageV03P307 ( كتاب الغصب ) هو في اللغة أخذ الشيء من الغير على ~~سبيل التغلب سواء كان مالا أو غير مال وفي الشرع عبارة عن أخذ مال متقوم ~~محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده عنه حتى كان استخدام العبد والحمل ~~على الدابة غصبا دون الجلوس على السرير والبساط ، وإنما يكون الاستخدام ~~غصبا إذا استخدمه الغاصب لنفسه كما إذا غصبه ليركب له نخلا ويجني له ثمرته ~~أما إذا قال لتأكل أنت أيها العبد ففعل لا يضمن ثم الغصب عندنا إزالة اليد ~~المحقة قصدا وإثبات اليد المبطلة ضمنا . # وقال الشافعي رحمه الله إثبات اليد المبطلة قصدا وإزالة اليد المحقة ضمنا ~~وفائدته في الزيادة الحادثة في يد الغاصب وهي نوعان منفصلة كالولد ومتصلة ~~كالسمن وكلاهما عندنا أمانة في يد الغاصب وعنده كلاهما مضمون ؛ لأنه قد وجد ~~عنده إثبات اليد على الولد وعندنا لم توجد إزالة اليد المحقة والغصب على ~~وجهين إن كان مع العلم فحكمه المأثم والمغرم ، وإن كان بدونه كمن أتلف مال ~~غيره يظنه ماله فحكمه الضمان ؛ لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم ~~عليه ؛ لأن الخطأ موضوع والغصب محرم لقوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل } الآية ، وقال تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~} الآية ، وقال عليه الصلاة والسلام { حرمة مال المسلم كحرمة دمه ms0645 ومن غصب ~~شبرا من أرض طوقه الله به من سبع أرضين } قال رحمه الله ( ومن غصب شيئا مما ~~له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله إن كان له مثل ) ، PageV03P308 وهذا في ~~المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت فإن كان موجودا وجب عليه ~~رده بعينه ، وإن كان هالكا وجب رد بدله ؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل فإن ~~غصب مثليا في حينه وأوانه وانقطع عن أيدي الناس ولم يقدر على مثله فعليه ~~قيمته يوم يختصمون عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف يوم الغصب ، وقال محمد وزفر آخر ما انقطع عن أيدي الناس ؛ ~~لأن المثل كان في ذمته إلى أن ينقطع فلما انقطع سقطت المطالبة بالمثل وصار ~~كأنه غصب في ذلك الوقت ما لا مثل له ولأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بما لا ~~مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب أصله إذا غصب ما لا مثل ~~له ولأبي حنيفة أن المثل ثابت في ذمته بعد انقطاعه بدلالة أنه لو لم يطالبه ~~به حتى وجد المثل كان له أن يطالبه به ، وإنما ينتقل من المثل إلى القيمة ~~يوم الخصومة فوجب أن تعتبر قيمته يومئذ قال في الكرخي إذا أحضر الغاصب ~~المثل في حال الانقطاع وتكلف ذلك أجبر المالك على أخذه . # وأما إذا غصب ما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب إجماعا قوله ( وإن كان ~~مما لا مثل له فعليه قيمته ) يعني يوم الغصب وذلك مثل العددي المتفاوت ~~والثياب والعبيد والدواب وأشباه ذلك مما لا يكال ولا يوزن وفي البر المخلوط ~~بالشعير القيمة ؛ لأنه لا مثل له ، وإنما يضمن المثل أو القيمة إذا لم يقدر ~~على رد المغصوب بعينه ؛ لأن حق المالك في عين ماله فإذا قدر على ذلك لم يجز ~~الرجوع إلى بدله إلا برضاه ولأن المقصود PageV03P309 إزالة الظلامة وذلك ~~يكون برد العين ما دامت باقية فإذا دفع بدلها مع القدرة عليها فهي ظلامة ~~أخرى ، ألا ترى أنه لا يجوز له في ملك غيره إلا باختياره ثم إذا ms0646 وجب عليه ~~رد القيمة فعليه رد القيمة يوم القبض ولا ينظر إلى زيادة قيمة المغصوب بعد ~~القبض في السعر ولا إلى نقصانها ؛ لأن القبض هو السبب الموجب للضمان . ~~PageV03P310 قوله ( وعلى الغاصب رد العين المغصوبة ) يعني ما دامت قائمة ~~وهو الموجب الأصلي على ما قالوا ورد القيمة مخلص خلفا وقيل الموجب الأصلي ~~القيمة ورد العين مخلص وفائدته في البراءة والرهن والكفالة بالمغصوب في حال ~~قيام العين يعني إذا أبرأ المغصوب منه الغاصب من ضمان العين وهي قائمة في ~~يده فعند من قال الواجب القيمة تصح البراءة ويسقط ضمان العين ، وكذا الرهن ~~والكفالة يصحان على اعتبار وجوب القيمة وعلى اعتبار وجوب رد العين لا يصح ~~وفائدته أيضا فيمن غصب جارية قيمتها ألف وله ألف قد حال عليها الحول فإنه ~~لا تجب الزكاة في هذه ألف ؛ لأنه مديون والواجب الرد في المكان الذي غصبه ~~فيه لتفاوت القيمة بتفاوت الأماكن قوله ( وإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى ~~يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم يقضي عليه ببدلها ) ، وإنما حبسه ؛ لأن ~~حق صاحبها متعلق بالعين والأصل بقاؤها وهو يريد أن يسقط حقه من العين إلى ~~القيمة فلا يصدق فإن تصادقا على هلاكها أو قامت له بينة بذلك قضى عليه ~~بالمثل إن كان مثليا أو بالقيمة إن لم يكن مثليا فإن كانت زائدة في بدنها ~~يوم غصبها فردها ناقصة ضمن النقصان ، وإن كانت يوم غصبها زائدة في السعر ~~مثل أن يكون قيمتها يوم غصبها مائتين فردها وهي تساوي مائة لم يضمن الزيادة ~~؛ لأن الزيادة في السعر غير متحققة ، وإنما هو شيء يلقيه الله في أنفس ~~الناس من الرغبة في العين والنقصان في السعر كذلك ؛ لأنه فتور يلقيه الله ~~في أنفس PageV03P311 الناس فيزهدون في شراء العين والعين في الحالين جميعا ~~على ما هي عليه فلهذا لم يضمن الزيادة فإن غصبها وهي تساوي مائة فزادت في ~~بدنها حتى صارت تساوي مائتين ثم نقصت في البدن حتى صارت تساوي مائة لم يضمن ~~الزيادة عندنا ؛ لأنها زيادة لم يقع عليها ms0647 القبض فلا تكون مضمونة كزيادة ~~السعر ولأنها زيادة حصلت في يده بغير فعله وهلكت بغير فعله فإن طلبها ~~صاحبها والزيادة باقية فامتنع من ردها حتى نقصت ضمن الزيادة ؛ لأنه لما ~~امتنع من الرد صار ضامنا كالمودع إذا جحد الوديعة . PageV03P312 قوله ( ~~والغصب فيما ينقل ويحول ) ؛ لأن ضمان الغصب متعلق بالنقل والتحويل والدليل ~~على ذلك أن من حال بين رجل وبين متاعه أو غصب مالكه ومنعه من حفظ ماله حتى ~~تلف لم يضمنه كذا في الينابيع ، ولو حول المتاع ونقله فهلك ضمنه والنقل ~~والتحويل واحد وقيل التحويل النقل من مكان وإثباته في مكان آخر والنقل ~~يستعمل بدون الإثبات في مكان آخر قوله ( وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم ~~يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد يضمنه ) وهلاكه إنما يكون ~~بانهدام البناء بآفة سماوية أو بذهاب ترابه أو بغلبة السيل على الأرض فيذهب ~~بأشجاره وترابه فإذا كان مثل هذا فلا ضمان عليه عندهما . # وقال محمد يضمن فإن حدثت هذه الأشياء بفعل أحد من الناس فضمانه على ~~المتلف عندهما . # وقال محمد هو مخير إن شاء ضمن الغاصب ، وإن شاء ضمن المتلف فإن ضمن ~~الغاصب رجع على المتلف وأجمعوا على أنها لو تلفت من سكناه ضمن ؛ لأنه تلف ~~بفعله وقول الشافعي في غصب العقار مثل قول محمد لتحقق إثبات اليد الغاصبة ~~ومن ضرورة ذلك زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة ~~واحدة ولهما أن الغصب بإزالة يد المالك بفعل في العين ، وهذا لا يتصور في ~~العقار ؛ لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها وهو فعل فيه لا في العقار ~~فصار كما إذا بعد المالك عن ماشيته ولأن العقار في المكان الذي كانت يد ~~صاحبه ثابتة عليه فلا يضمن والغصب إنما يتحقق بالنقل والتحويل قوله ( وما ~~نقص PageV03P313 بفعله وسكناه ضمنه في قولهم جميعا ) ؛ لأنه إتلاف . ~~PageV03P314 قوله ( وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه ~~) هذا إذا كان منقولا فإن كان الهلاك بفعل غيره رجع عليه بما ms0648 ضمن ؛ لأنه ~~قرر عليه ضمانا كان يمكنه أن يتخلص منه برد العين قوله ( فإن نقص في يده ~~فعليه ضمان النقصان ) يعني النقصان من حيث فوات الجزء لا من حيث السعر ~~ومراده غير الربوي أما في الربوي لا يمكن ضمان النقصان مع استرداد الأصل ؛ ~~لأنه يؤدي إلى الربا وإذا وجب ضمان النقصان قومت العين صحيحة يوم غصبها ثم ~~تقوم ناقصة فيغرم ما بينهما ، وإن غصب عبدا فأبق من يده ولم يكن أبق قبل ~~ذلك أو كانت أمة فزنت في يده ولم تكن زنت قبل ذلك أو سرقت فعلى الغاصب ضمان ~~ما نقص العبد والجارية من السرقة والإباق والزنا ، وإن أصابها حمى في يد ~~الغاصب فردها محمومة فماتت عند صاحبها ضمن الغاصب ما نقصتها الحمى دون ~~قيمتها ؛ لأن الموت ليس من الحمى التي كانت في يد الغاصب ، وإنما هو من ~~الحمى التي حدثت في يد صاحبها ؛ لأن الحمى يحصل منها الألم جزءا فجزءا ثم ~~تتكامل بما يتجدد من الحمى من بعده فتموت من ذلك ، وإن غصبها محمومة فماتت ~~في يد الغاصب ضمن قيمتها محمومة يوم غصبها فإن كانت زنت في يد المولى أو ~~سرقت ثم غصبها فأخذت بحد الزنا والسرقة فماتت من ذلك فلا ضمان عليه ؛ لأنها ~~تلفت بسبب كان في يد المولى ، وكذا لو حبلت في يد الغاصب من زوج كان لها في ~~يد المولى فماتت من ذلك فلا ضمان على الغاصب ، وكذا لو كان المولى أحبلها ~~ثم غصبها PageV03P315 فماتت في يد الغاصب من الحبل لا ضمان على الغاصب ؛ ~~لأن التلف حصل بسبب كان في يد المولى فهو كما لو قتلها المولى في يد الغاصب ~~فإن كان الغاصب غصبها وهي حبلى من غير إحبال من المولى ولا من زوج كان لها ~~في يد المولى فماتت في يد الغاصب من ذلك ضمن قيمتها ؛ لأنها تلفت في يد ~~الغاصب بغير فعل المولى ولا بسبب كان في يده فإن زنت أو سرقت في يد الغاصب ~~فردها على المولى فأخذت بذلك في يده فعلى الغاصب ms0649 قيمتها ؛ لأنها تلفت بسبب ~~كان في يده . PageV03P316 قوله ( ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار إن شاء ~~ضمنه قيمتها وسلمها إليه ، وإن شاء ضمنه نقصانها ) ، وهذا ظاهر الرواية وهو ~~قول محمد ، وكذا لو سلخها وقطع لحمها ولم يشوه وفي رواية يضمنه نقصانها وإن ~~كانت الدابة غير مأكولة اللحم فقطع طرفها فللمالك أن يضمنه جميع قيمتها ~~لوجود الاستهلاك من كل وجه بخلاف المأكولة . PageV03P317 قوله ( ومن خرق ~~ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه ) والثوب لمالكه ؛ لأن العين قائمة من كل ~~وجه ، وإنما دخله عيب فيضمن العيب قوله ( وإن خرقه خرقا كثيرا يبطل عامة ~~منافعه فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته ) ؛ لأنه استهلاك له وإذا ضمن قيمته ~~ملكه ؛ لأن صاحبه لما ملك القيمة ملك الغاصب بدلها حتى لا يجتمع في ملك ~~المغصوب منه البدلان ، وإن شاء صاحب الثوب ضمنه النقصان ؛ لأنه لم يستهلكه ~~استهلاكا تاما ولا اتصل بزيادة والمماثلة فيه غير معتبرة فلهذا جاز أن ~~يضمنه النقصان ويأخذه كذا في شرحه فقوله لم يستهلكه استهلاكا تاما يحترز ~~مما لو أحرقه وقوله ولا اتصل بزيادة يحترز مما لو صبغه وقوله والمماثلة غير ~~معتبرة يحترز من المكيل والموزون وقوله خرق هو بالتخفيف بدليل قوله خرقا ~~ولم يقل تخريقا وقوله كثيرا هو بالتاء المثلثة ؛ لأنه ذكره في مقابلة قوله ~~يسيرا ، ولو كان بالباء الموحدة لقال في الأول خرقا صغيرا كذا في المستصفى ~~واختلف المتأخرون في الخرق الفاحش قال بعضهم هو ما أوجب نقصان ربع القيمة ~~وما دونه يسير ، وقال بعضهم ما أوجب نقصان نصف القيمة وقيل ما لا يصلح ~~الباقي بعده لثوب . # وفي الهداية إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع والصحيح ~~أنه ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من ~~المنفعة ، وإنما يدخل فيه النقصان . # وفي المحيط الفاحش ما يستنكف أوساط الناس من لبسه مع ذلك ، ولو قال لرجل ~~اخرق PageV03P318 ثوبي هذا ففعل يأثم ولا يضمن وإن خرق صك غيره يضمن قسمته ~~مكتوبا عند أكثر المشايخ ولا يضمن ms0650 المال ؛ لأن الإتلاف صادف الصك ولم يصادف ~~المال . PageV03P319 قوله ( وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال ~~اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها إلى ~~آخره ) وعند الشافعي لا ينقطع حق المالك عنها وقوله وملكها الغاصب قال نجم ~~الدين النسفي الصحيح عند المحققين من أصحابنا أن الغاصب لا يملك المغصوب ~~إلا عند أداء الضمان أو القضاء بالضمان أو بتراضي الخصمين على الضمان فإذا ~~وجد شيء من هذه الثلاثة ثبت الملك وإلا فلا وبعد وجود شيء من هذه الثلاثة ~~إذا ثبت الملك لا يحل للغاصب تناوله إلا أن يجعله صاحبه في حل قوله ( ولم ~~يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها ) فيه إشارة إلى أنه إذا قضى القاضي ~~بالضمان لا يحل له الانتفاع ما لم يؤد الضمان وليس كذلك فقد نص في المبسوط ~~أنه يحل له الانتفاع إذا قضى القاضي بالضمان ثم إذا أدى البدل يحل له ~~الانتفاع ؛ لأن حق المالك صار مستوفيا بالبدل فجعل مبادلة بالتراضي ، وكذا ~~إذا أبرأه لسقوط حقه ، وكذا إذا ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا ~~منه ؛ لأنه لا يقضي الحاكم إلا بطلبه . PageV03P320 قوله ( وإن غصب فضة أو ~~ذهبا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة ~~) فيأخذها ولا شيء للغاصب ولا يعطيه لعمله شيئا ؛ لأن العين باقية من كل ~~وجه ؛ لأن الاسم باق وكونه موزونا باق أيضا ، وكذا جريان الربا فيه موجود ~~قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد لا سبيل للمغصوب منه على الدراهم والدنانير ~~المضروبة وعليه مثل الفضة التي غصبها وملكها الغاصب ) ؛ لأنه أحدث فيها ~~صنعة معتبرة . # وأما إذا سبك الفضة أو الذهب ولم يصغهما ولم يضربهما دراهم ولا دنانير بل ~~جعلهما صفائح مطلوة لم تنقطع يد صاحبها عنها إجماعا ، ولو غصبه دراهم ~~فخلطها بدراهمه حتى صارت لا تتميز فعليه مثلها ولا شركة بينهما فيها عند ~~أبي حنيفة ، وقالا هو بالخيار إن شاء ضمنه مثلها ، وإن شاء شاركه بقدرها ~~يعني إذا صاغها حليا أو آنية ms0651 قال في الكرخي إذا غصبه طعاما فزرعه كان عليه ~~مثله عند أبي حنيفة ويتصدق بالفضل وعندهما لا يتصدق بالفضل ، وهذا إذا ضمن ~~بعد انعقاد الحب لتمكن الخبث أما لو ضمن قبل انعقاد الحب طاب له الفضل ~~بالإجماع ، وكذا كل نوى غرسه فنبت ضمن قيمته يعني إذا غصبه فغرسه ؛ لأنه ~~إذا نبت صار مستهلكا فهو كالحب إذا نبت ، وكذا إذا غصب دقيقا فخبزه أو بيضا ~~فصار فروخا ملكه لزوال اسمه أو ترابا فجعله لبنا أو آنية أو قطنا فغزله أو ~~خشبا فعمله سفينة ففي هذا كله يزول ملك مالكه عنه . PageV03P321 قوله ( ومن ~~غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها ) ، وقال زفر ~~والشافعي ينقض البناء ويردها على صاحبها قال الهندواني إنما لا ينقض البناء ~~عندنا إذا بنى حواليها أما إذا بنى على نفسها ينقض وإطلاق الكتاب يرد ذلك ~~وهو الأصح يعني أنه لا ينقض سواء بنى عليها أو حواليها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا ضرر ولا ضرار في الإسلام } وفي قلع البناء ضرر ويمكننا توفية ~~الحقين من غير ضرر بأن يلزم الغاصب قيمتها إذ هي تقوم مقامها . PageV03P322 ~~قوله ( ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى فيها قيل له اقلع البناء والغرس ~~وردها إلى مالكها ) لقوله عليه الصلاة والسلام { ليس لعرق ظالم حق } ولأن ~~ملك صاحب الأرض باق فإن الأرض لم تصر مستهلكة والغصب لا يتحقق فيها فيؤمر ~~الغاصب بتفريغها كما إذا أشغل ظرف غيره بطعامه ومعنى قوله عليه الصلاة ~~والسلام { ليس لعرق ظالم حق } أي ليس لذي عرق ظالم وهو الذي يغرس في الأرض ~~غصبا ووصف العرق بالظلم والمراد صاحبه وفي بعض الروايات ليس لعرق ظالم على ~~الإضافة إلى العرق قوله ( فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له ~~قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكون المقلوع له ) ؛ لأن فيه نظرا لهما ودفع ~~الضرر عنهما ويضمن قيمته مقلوعا ؛ لأنها الحالة التي يجب فيها ردها فتقوم ~~الأرض بدون الشجر والبناء وتقوم وهما بها ولكن لصاحبها أن يأمر بقلعه فيضمن ms0652 ~~فضل ما بينهما ، ولو غصب فصيلا وأدخله بيته فكبر حتى صار لا يخرج إلا بهدم ~~الجدار وقلع الباب فإن كانت قيمة الفصيل أكثر من قيمة الدار وجب عليه هدم ~~البناء ورد الفصيل ، وإن كانت قيمة البناء والهدم أكثر غرم قيمة الفصيل ؛ ~~لأنه يأخذ حقه من القيمة من غير ضرر ، وكذا إذا ابتلعت الدجاجة لؤلؤة لغير ~~صاحبها لم يجبر صاحبها على ذبحها ؛ لأنه لم يكن بفعل حصل منه فيقال لصاحب ~~اللؤلؤة إن شئت فخذ القيمة . # وإن شئت فاصبر حتى تزرقها الدجاجة أو يذبحها مالكها باختياره وروي عن ~~محمد أنه يقال لصاحب اللؤلؤة أعط صاحب PageV03P323 الدجاجة قيمة الدجاجة ~~وخذ الدجاجة وفي رواية ينظر أيهما أكثر قيمة فصاحبه بالخيار كذا في العيون ~~، ولو وقع درهم أو لؤلؤة في محبرة وكان لا يخرج إلا بكسرها إن كان ذلك بفعل ~~صاحب المحبرة وكان أكثر قيمة من المحبرة كسرت ولا غرم على صاحب الشيء ~~الواقع فيها ، وإن وقع بفعل صاحب الشيء أو بغير فعل أحد كسرت أيضا وعلى ~~صاحب الشيء قيمة المحبرة إن شاء وإلا صبر حتى تنكسر ، ولو أدخلت بهيمة ~~رأسها في قدر أو برمة ولم تخرج إلا بكسرها فهو على مسألة الفصيل ، ولو غصب ~~خيطا فخاط به ثوبا فعليه قيمته ولا ينزع ومن ركب دار غيره لإطفاء حريق وقع ~~في البلد فانهدم جدار من الدار بركوبه لم يضمن قيمة الجدار ؛ لأن ضرر ~~الحريق عام على المسلمين فكان لعامة المسلمين دفع ذلك عنهم كما إذا حمل ~~العدو على المسلمين فدفع عنهم رجل ذلك العدو بآلة غيره حتى تلفت الآلة لم ~~يضمن من قيمتها شيئا كذلك هذا . PageV03P324 قوله ( ومن غصب ثوبا فصبغه ~~أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل ~~السويق وسلم ذلك للغاصب وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن فيهما ) ؛ ~~لأن فيه رعاية الحقين من الجانبين والخيرة لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل ؛ ~~لأن ماله متبوع ومال الغاصب تبع . # وأما إذا غصب ثوبا فقصره فإن لصاحبه أن يأخذه ms0653 بغير شيء ؛ لأن القصارة ~~ليست بزيادة عين في الثوب وما استعمله فيه من الصابون وغيره يتلف ولم يبق ~~له عين ، وكذا إذا غسله بالصابون والماء وقيد بقوله فصبغه إذ لو ألقته ~~الريح في صبغ إنسان فانصبغ به فإن صاحب الثوب يؤمر بتسليم قيمة الصبغ ؛ ~~لأنه لا جناية من صاحب الصبغ أو يكون الثوب مشتركا بينهما على قدر حقيهما ، ~~وإنما ذكر في الثوب القيمة وفي السويق المثل ؛ لأن السويق مثلي ، وقال في ~~الأصل يضمن قيمة السويق ؛ لأنه يتفاوت بالقلي فلم يبق مثليا ، وهذا إذا كان ~~الصبغ يزيد في الثوب في العادة كالعصفر والزعفران أما إذا كان ينقصه فصاحبه ~~بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وسلمه للغاصب ، وإن شاء أخذه ولا شيء ~~للغاصب والصفرة في الصبغ كالحمرة وقيد بقوله فصبغه أحمر احتراز عن السواد ~~فإن فيه خلافا فعند أبي حنيفة هو نقصان وعندهما زيادة كالحمرة فإذا صبغه ~~أسود كان صاحبه بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وتركه له ~~، وإن شاء أخذه أسود ولا شيء للغاصب ؛ لأنه أدخل فيه نقصا . # وقال أبو يوسف PageV03P325 ومحمد هو كالعصفر فيعطيه ما زاد الصبغ فيه ، ~~وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومن أصحابنا من قال لا خلاف بينهم في الحقيقة ~~إلا أن أبا حنيفة أجاب على ما شاهد في زمانه فإنهم كانوا لا يلبسون السواد ~~وكان نقصانا عندهم وهما أجابا على ما في زمانهما فإنهم كانوا يلبسون السواد ~~وكان زيادة عندهم فعلى هذا هو اختلاف عصر وزمان ، وإن كان صاحب الثوب هو ~~الذي غصب العصفر فصبغ به ثوبه كان الثوب له وعليه ضمان مثل العصفر ، إن كان ~~يكال فمثل كيله ، وإن كان يوزن فمثل وزنه ، وإن كان مما لا يكال ولا يوزن ~~فقيمته يوم أخذه وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب ؛ لأن الثوب متبوع وليس ~~بتابع . PageV03P326 قوله ( ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها ~~الغاصب بالقيمة والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه ) ؛ لأن المالك يدعي ~~زيادة وهو ينكر فالقول قول ms0654 المنكر مع يمينه قوله ( إلا أن يقيم المالك ~~البينة بأكثر من ذلك ) ؛ لأن البينة أولى من اليمين قوله ( فإن ظهرت العين ~~وقيمتها أكثر مما ضمن ، وقد ضمنها بقول المالك أو بينة أقامها أو بنكول ~~الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك ) وهي للغاصب ؛ لأنه ملكها برضا المالك ~~حيث ادعى هذا المقدار قوله ( وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك ~~بالخيار إن شاء أمضى الضمان ، وإن شاء أخذ العين ورد العوض ) ؛ لأنه لم يتم ~~رضاه بهذا المقدار ، ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ضمن أو دونه في هذا ~~الفصل الآخر فكذا الجواب في ظاهر الرواية يعني أن المالك بالخيار ؛ لأنه لم ~~يتم برضاه حيث لم يعط ما يدعيه ، وهذا هو الأصح خلافا لما يقوله الكرخي أنه ~~لا خيار له . PageV03P327 قوله ( وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان ~~المغصوب أمانة في يد الغاصب إن هلكت فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو ~~يطلبها مالكها فيمنعه إياها ) ، . # وقال الشافعي رحمه الله زوائد الغصب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة والخلاف ~~راجع إلى أصل وهو أن الغصب عندنا إزالة اليد المحقة قصدا وإثبات اليد ~~المبطلة ضمنا وعنده الغصب إثبات اليد المبطلة قصدا وإزالة اليد المحقة ضمنا ~~وفائدة ذلك في الزيادة الحادثة في يد الغاصب وهي نوعان منفصلة كالولد ~~والثمر ومتصلة كالسمن وكلاهما أمانة في يد الغاصب عندنا وعنده كلاهما مضمون ~~؛ لأنه وجد عنده إثبات اليد على الولد وعندنا لم توجد إزالة اليد المحقة ~~ويد المالك لم تكن ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب ثم حدوث الولد ~~على وجهين إن حدث في يده بعد الغصب فهو أمانة إلا أن يتعدى فيه أو يمنعه ~~منه ولا فرق بين أن يغصبها حاملا أو حائلا في أن الولد أمانة ؛ لأن الحمل ~~لا قيمة له والوجه الثاني أن يغصبها والولد معها فإنه يضمن الولد ؛ لأنه قد ~~وقع عليه القبض الموجب للضمان . # قوله ( وما نقصت الجارية بالولادة فمن ضمان الغاصب ) وصورته إذا حبلت عند ~~الغاصب أو زنت بعبد الغاصب أما إذا ms0655 كان الحبل من الزوج أو المولى فلا ضمان ~~عليه قوله ( فإن كان في قيمة الولد وفاء به جبر النقصان بالولد وسقط ضمانه ~~عن الغاصب ) . # وقال زفر لا ينجبر بالولد ؛ لأن الولد ملكه فلا يصح جابرا لملكه ولنا أن ~~الولادة فوتت جزءا وأفادت PageV03P328 مالا فوجب أن يجبر الفائت بالفائدة ~~كمن قطع يد المغصوبة فأخذ الغاصب أرشها وفيه وفاء وكمن قلع سنها فنبتت ، ~~وإن لم يكن في الولد وفاء فإنه يقوم مقام ما بإزائه ويغرم الغاصب فضل ~~النقصان ، وكذا إذا مات الولد فعليه ضمان النقصان ؛ لأنه لما مات صار كتلف ~~الأرش في يده ، ولو تلف الأرش في يده كان عليه الإتيان بغيره فكذا إذا تلف ~~الولد ومن غصب جارية فزنى بها ثم ردها فحبلت وماتت في نفاسها ضمن قيمتها ~~يوم علقت ، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا ضمان عليه ؛ لأن الرد قد صح ~~والهلاك بعده بسبب حدث في يد المالك وهو الولادة فلم يضمن الغاصب كما إذا ~~حمت في يد الغاصب ثم ردها فهلكت أو زنت في يده ثم ردها فجلدت فهلكت منه ~~ولأبي حنيفة أنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف وردها وفيها ذلك فلم يوجد ~~الرد على الوجه الذي أخذه فلم يصح الرد . PageV03P329 قوله ( ولا يضمن ~~الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله له فيغرم النقصان ) صورته إذا ~~غصب عبدا خبازا فأمسكه شهرا ولم يستعمله ثم رده إلى المالك لا يجب عليه ~~ضمان منافع الشهر عندنا وصورة إتلاف المنافع أن يستعمل العبد أياما ثم يرده ~~على مولاه فعندنا لا يضمن قال الخجندي ولا أجرة على الغاصب في استخدامه عبد ~~الغصب ولا في سكنى دار غصبها وفي الكرخي إذا آجر الغاصب العبد المغصوب ~~فالأجرة للغاصب ويتصدق بها ، ولو غصب طعاما فأكله المالك وهو يعرفه أو لا ~~يعرفه أو أطعمه إياه الغاصب وهو لا يعرفه أو كان ثوبا فألبسه إياه وهو لا ~~يعرفه فقد برئ منه الغاصب ؛ لأنه قد سلم له بالأكل واللبس فلو ضمن الغاصب ~~لسلم له العوض والمعوض ، وهذا ms0656 لا يصح وينبغي على قول أبي يوسف ومحمد أنه ~~إذا غصب حنطة فطحنها وأطعمها المغصوب منه أن لا يبرأ ؛ لأنه قد ملكها ~~بالطحن فبان أنه أطعم ملك نفسه فيكون متبرعا بذلك وفي البزدوي الكبير من ~~غصب طعاما فأطعمه المالك من غير أن يعلمه برئ منه عندنا ؛ لأنه أداء حقيقة ~~فإن عين ماله وصل إليه فجهله به لا يبطل قبضه له أي جهله بأنه ملكه لا يبطل ~~حكما شرعيا ، ألا ترى أن من اشترى عبدا ، فقال البائع للمشتري أعتق عبدي ~~هذا وأشار إلى المبيع فأعتقه المشتري ولم يعلم أنه عبده صح إعتاقه ويجعل ~~قبضا ويلزمه الثمن ؛ لأنه أعتق ملكه وجهله بأنه ملكه لا يمنع صحة ما وجد ~~منه كذا هذا ، . # وقال الشافعي لا يبرأ ؛ PageV03P330 لأنه ليس بأداء مأمور به ؛ لأنه غرور ~~والشرع لم يأمر بالغرور فبطل الأداء نفيا للغرور . PageV03P331 قوله ( وإذا ~~استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما ) ؛ لأن الخمر لهم كالخل ~~لنا والخنزير في حقهم كالشاة لنا ونحن أمرنا أن نتركهم وما يتدينون والسيف ~~موضوع فتعذر الإلزام إلا أنه يجب قيمة الخمر ، وإن كان مثليا ؛ لأن المسلم ~~ممنوع من تمليكه وتملكه بخلاف ما إذا أتلفه ذمي لذمي فإنه يجب مثله ؛ لأن ~~الذمي غير ممنوع من تمليكه وتملكه قوله ( وإن استهلكهما مسلم لمسلم لم يضمن ~~) ، وكذا إذا استهلكهما ذمي لمسلم لا ضمان عليه أيضا ، ولو غصب مسلم خمر ~~المسلم فتخللت عنده أو خللها الغاصب كان للمغصوب منه أن يستردها فإن هلكت ~~عند الغاصب بعدما صارت خلا فلا ضمان عليه ؛ لأن الغصب لم يوجب عليه الضمان ~~فلا يجب عليه بعد ذلك ، وإن استهلكها الغاصب ضمن مثلها خلا ؛ لأن الاستهلاك ~~بسبب آخر وهو يوجب الضمان ، وإن غصب جلد ميتة فدبغه بما له قيمة واستهلكه ~~لا يضمنه عند أبي حنيفة ؛ لأن التقويم إنما حصل بفعله وعندهما يضمن الجلد ~~مدبوغا ويعطيه ما زاد الدباغ فيه ، وإن هلك لا ضمان عليه إجماعا ؛ لأن ~~الدباغ ليس بإتلاف والغصب المتقدم لا يتعلق به ضمان ؛ لأن الجلد لا ms0657 قيمة له ~~. # وأما إذا دبغه بما لا قيمة له فهلك بعد الدباغ لا ضمان عليه ؛ لأن الدباغ ~~ليس باستهلاك ، وإن استهلكه ضمن إجماعا ؛ لأن الجلد صار مالا وهو على ملك ~~صاحبه فإذا أتلفه الغاصب ضمنه بالإتلاف هذا كله في حالة هلاك الجلد أما حال ~~وجوده فنقول إذا غصب جلد ميتة فدبغه PageV03P332 بما لا قيمة له فلصاحبه أن ~~يأخذه منه بغير شيء ؛ لأنه استحال مالا على حكم ملكه من غير زيادة ؛ لأنه ~~إنما استحال بالشمس والتراب وإن دبغه بما له قيمة فلصاحبه أن يأخذه ويغرم ~~ما زاد الدباغ فيه ؛ لأن الجلد صار مالا بمال الغاصب وصورة ذلك أن ينظر إلى ~~قيمته ذكيا غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما وللغاصب أن ~~يحبسه حتى يستوفي حقه ، وهذا كله إذا أخذ جلد الميتة من منزل صاحبها أما ~~إذا ألقاها المالك في الطريق فأخذه إنسان فدبغه فقد قيل لا سبيل له عليه ؛ ~~لأن إلقاء الميتة في الطريق إباحة لأخذها فلم يثبت له الرجوع وقيل له أن ~~يرجع . PageV03P333 ( مسائل شتى ) قال في الهداية ومن غصب ألفا فاشترى بها ~~جارية فباعها بألفين ثم اشترى بالألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف فإنه ~~يتصدق بجميع الربح ، وهذا عندهما خلافا لأبي يوسف ، وكذا المودع على هذا ~~ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا فهو ضامن وبيع هذه الأشياء ~~جائز ، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا يضمن ولا يجوز بيعها ؛ لأن هذه ~~الأشياء أعدت للمعصية فبطل تقويمها كالخمر ولأبي حنيفة أنها أموال ؛ لأنها ~~تصلح لما يحل من وجوه الانتفاع ، وإن صلحت لما لا يحل فصار كالأمة المغنية ~~وتجب قيمة هذه الأشياء غير صالحة للهو ومن غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في ~~يده ضمن قيمة المدبرة ولم يضمن قيمة أم الولد عند أبي حنيفة وعندهما يضمن ~~قيمتهما جميعا ؛ لأن مالية المدبرة متقومة بالاتفاق بدليل أنها تسعى ~~للغرماء وللورثة وأم الولد في معناها ؛ لأن الثابت لها حق الحرية كالمدبرة ~~ولأبي حنيفة أن المولى لا يملك منها إلا ms0658 المنافع لا غير بدلالة أنها لا ~~تسعى بعد موته بحال وأنها حرة من جميع المال والمنافع إذا تلفت لا قيمة لها ~~، ولو غصب صبيا فمرض فمات في يده فعند أبي حنيفة لا ضمان عليه . # وإن لم يمرض ولم يمت ولكن عقره سبع فقتله أو نهشته حية فمات فعلى عاقلة ~~الغاصب الدية ، وإن قتله رجل في يد الغاصب خطأ فإن للأولياء أن يتبعوا ~~أيهما شاءوا بالدية فإن اتبعوا الغاصب رجع على القاتل ، وإن اتبعوا القاتل ~~لم يرجع على الغاصب وكل هذا PageV03P334 الضمان على العاقلة ، وإن قتله ~~عمدا كان أولياؤه بالخيار إن شاءوا قتلوا القاتل وبرئ الغاصب ، وإن شاءوا ~~اتبعوا الغاصب بالدية على عاقلته وترجع عاقلة الغاصب في مال القاتل ، ولو ~~أن الصبي هو الذي قتل رجلا في يد الغاصب فرده إلى أبيه فضمن عاقلة الصبي ~~الدية لم يكن لهم أن يرجعوا على الغاصب بشيء ؛ لأن الصبي لا يضمن باليد فلا ~~يضمن جنايته ، وإنما يضمن الغاصب الجناية عليه ، ولو قتل الصبي نفسه أو طرح ~~نفسه من دابة لا ضمان على الغاصب ؛ لأنه هو الجاني على نفسه قال أبو يوسف ~~فإن أصابته صاعقة ضمن الغاصب ، وإن فتح رجل باب قفص فطار منه طائر لم يضمن ~~إلا إذا نفره ، وكذا إذا فتح باب دار فهرب منه العبد أو حل قيد العبد فهرب ~~لا يضمن إلا أن يكون العبد مجنونا وعن محمد في دابة مربوطة في مربط فحلها ~~رجل أو كانت في بيت ففتح الباب فذهبت الدابة قال هو ضامن فإن حل رباطها رجل ~~وفتح الباب آخر فالضمان على فاتح الباب . # وقال في العبد إذا حل قيده أو فتح الباب عليه فهرب لا يضمن ؛ لأن له ~~اختيارا في نفسه إلا أن يكون مجنونا . # وقال أبو حنيفة لا ضمان في جميع ذلك ، وقال الشافعي إن طار الطائر من ~~فوره ضمن ، وإن طار بعد مهلة لا يضمن وإن حل رباط الزق فإن كان السمن الذي ~~فيه ذائبا ضمن ، وإن كان جامدا فذاب بالشمس لم يضمن ؛ لأنه سال ms0659 بفعل الشمس ~~لا بفعله قال في الواقعات إذا استهلك لرجل ثوبا فجاء إليه بقيمته ، فقال لا ~~آخذها ولا أجعلك في حل يرفع الأمر إلى الحاكم حتى PageV03P335 يجبره على ~~القبول ؛ لأن في ذلك حق المستهلك وهو براءة ذمته فإن لم يرفعه إلى الحاكم ~~ولكن وضعه في حجر صاحبه برئ ، وإن وضعه بين يديه لا يبرأ بخلاف الوديعة ~~فإنه يبرأ إذا وضعها بين يدي صاحبها ، وكذلك عين المغصوب يبرأ بوضعه بين ~~يديه والفرق أن الواجب في قبض الدين حقيقة القبض لتحقق المعاوضة وفي ~~الوديعة والغصب يتحقق الرد بالتخلية لعدم المعاوضة وطلبة العلم إذا كانوا ~~في مجلس ومعهم محابر فكتب واحد منهم من محبرة غيره بغير إذنه لا بأس به ؛ ~~لأنه مأذون فيه دلالة إلا إذا علم أنه لا يرضى . PageV03P336 ( مسألة ) روى ~~علي بن الجعد قال سمعت علي بن عاصم قال سألت أبا حنيفة عن درهم لرجل ~~ودرهمين لآخر اختلطوا فضاع درهمان وبقي درهم من الثلاثة لا يعرف من أيها هو ~~، فقال الدرهم الباقي بينهما أثلاثا فلقيت ابن شبرمة فسألته عنها ، فقال ~~أسألت عنها أحدا ؟ قلت نعم سألت أبا حنيفة ، فقال إنه قال لك الدرهم الباقي ~~بينهما أثلاثا قلت نعم قال أخطأ أبو حنيفة ؛ لأنا نقول درهم من الدرهمين ~~الضائعين لصاحب الدرهمين بلا شك والدرهم الثاني من الضائعين يحتمل أنه ~~الثاني من الدرهمين ويحتمل أنه الدرهم الواحد فالدرهم الباقي بينهما نصفان ~~فاستحسنت جوابه جدا وعدت إلى أبي حنيفة وقلت له خولفت في المسألة ، فقال ~~ألقيك ابن شبرمة ، وقال لك كذا ، وكذا وذكر جوابه بعينه قلت نعم قال إن ~~الثلاثة لما اختلطت صارت شركة بينهما بحيث لا تتميز فلصاحب الدرهمين ثلثا ~~كل درهم ولصاحب الدرهم ثلث كل درهم فأي درهم ذهب ذهب بحصته فالدرهم الباقي ~~بينهما أثلاثا والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV03P337 ( كتاب الوديعة ) هي ~~مشتقة من الودع وهو الترك قال الشاعر سل أميري ما الذي غيره عن وصالي اليوم ~~حتى ودعه أي تركه وفي الشرع عبارة عن ترك الأعيان مع من هو أهل للتصرف ms0660 في ~~الحفظ مع بقائها على حكم ملك المالك والفرق بين الوديعة والأمانة أن ~~الوديعة هي الاستحفاظ قصدا والأمانة هي الشيء الذي وقع في يده من غير قصد ~~بائن ألقت الريح ثوبا في حجره والحكم في الوديعة أنه يبرأ من الضمان إذا ~~عاد إلى الوفاق وفي الأمانة لا يبرأ إلا بالأداء إلى صاحبها قال رحمه الله ~~( الوديعة أمانة في يد المودع فإذا هلكت لم يضمنها ) ؛ لأن بالناس حاجة ~~إليها فلو كانت مضمونة لامتنع الناس من قبولها فتتعطل مصالحهم . ~~PageV03P338 قوله ( وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله ) ؛ لأنه لا ~~يتمكن من الحفظ إلا بهم ولأنه لا يجد بدا من دفعها إليهم ؛ لأنه لا يمكنه ~~ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه والذي في عياله هو الذي يسكن معه ~~ويجري عليه نفقته من امرأته وولده وأجيره وعبده وفي الفتاوى هو من يساكنه ~~سواء كان في نفقته أو لا ويشترط في الأجير أن يكون أجيرا مشاهرة وطعامه ~~وكسوته على المستأجر فأما إذا كان أجيرا مياومة ويعطيه نفقته دراهم فليس هو ~~في عياله فيضمن بالدفع إليه إذا هلكت عنده ، وإن دفعها إلى شريكه شركة عنان ~~أو مفاوضة أو إلى عبد له مأذون فضاعت لم يضمن ؛ لأن هؤلاء لا يحفظون أمواله ~~فيدهم كيده قوله ( فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن ) ؛ لأنه رضي بيده لا ~~بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا ~~يوكل غيره والوضع في حرز غيره إيداع إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز ~~نفسه وقوله فإن حفظها بغيرهم يعني بأجرة . # وقوله أو أودعها يعني بغير أجرة فإن أودعها فضاعت في يد الثاني فالضمان ~~على الأول ، وليس لصاحبها أن يضمن الثاني عند أبي حنيفة وعندهما هو بالخيار ~~إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الأول لا يرجع على الثاني ~~لأنه ملكه بالضمان وظهر أنه أودع ملك نفسه ، وإن ضمن الثاني رجع على الأول ~~؛ لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة لهما أن المالك لم ms0661 يرض ~~بأمانة غيره فيكون الأول PageV03P339 متعديا بالتسليم والثاني متعديا ~~بالقبض فيتخير بينهما ولأبي حنيفة أن قبض الثاني قبض الأول وإذا تعلق ~~الضمان على الأول بهذا القبض لم يجب به ضمان على الثاني ؛ لأن قبض الواحد ~~لا يوجب على اثنين ، وإن استهلكها الثاني ضمن إجماعا ويكون صاحبها بالخيار ~~إن شاء ضمن الأول أو الثاني فإن ضمن الأول رجع على الثاني ، وإن ضمن الثاني ~~لا يرجع على الأول وأجمعوا أن مودع الغاصب يضمن إذا هلكت الوديعة في يده ؛ ~~لأن هناك قبضين مضمونين والمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ولا يرجع ~~على المودع ، وإن شاء ضمن المودع ويرجع على الغاصب ، وكذا إذا غصب من ~~الغاصب غاصب آخر فهلكت عند الثاني فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الأول وهو ~~يرجع على الثاني ، وإن شاء ضمن الثاني وهو لا يرجع على الأول ، وإنما يستقر ~~حاصل الضمان على الثاني . # وكذا إذا وهب المودع الوديعة أو أعارها فهلكت عند الثاني ؛ لأن هناك ~~قبضين ؛ لأن الموهوب له والمستعير يقبضان لأنفسهما فهو مخالف للقبض الأول ~~فيكون المالك بالخيار في تضمين أيهما شاء ومن أودع صبيا وديعة فهلكت في يده ~~لا ضمان عليه بالإجماع فإن استهلكها إن كان مأذونا له في التجارة ضمنها ~~إجماعا ، وإن كان محجورا عليه إن قبضها بإذن وليه ضمن أيضا إجماعا ، وإن ~~قبضها بغير إذن وليه لا ضمان عليه عندهما لا في الحال ولا بعد الإدراك . # وقال أبو يوسف يضمن في الحال ، وإن أودعه عبدا فقتله ضمن إجماعا ، والفرق ~~أن الصبي من عادته تضييع الأموال PageV03P340 فإذا سلم إليه مع علمه بهذه ~~العادة فكأنه رضي بإتلافه فلم يكن له تضمينه وليس كذلك القتل ؛ لأنه ليس من ~~عادة الصبيان فيضمنه وتكون قيمته على عاقلته وإن جنى عليه فيما دون النفس ~~كان أرشه في مال الصبي وإن أودع عند عبد وديعة فهلكت عنده لا ضمان عليه وإن ~~استهلكها إن كان مأذونا أو محجورا وقبضها بإذن مولاه ضمنها إجماعا وتكون ~~دينا عليه إلى بعد العتق وإن كان محجورا وقبضها بغير ms0662 إذن مولاه لم يضمنها ~~في الحال ويضمنها بعد العتق إذا كان بالغا عاقلا عندهما . # وقال أبو يوسف يضمنها في الحال ويباع فيها قوله ( إلا أن يقع في داره ~~حريق فيسلمها إلى جاره أو تكون في سفينة فخاف الغرق فينقلها إلى سفينة أخرى ~~لم يضمن ) ؛ لأن ذلك تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة ويرتضيه المالك ولا ~~يصدق على ذلك إلا ببينه ؛ لأنه يدعي ضرورة مسقطه للضمان فصار كما إذا ادعى ~~الإذن في الإيداع قال الحلواني إذا وقع في داره حريق فإن أمكنه أن يدفعها ~~إلى بعض عياله فدفعها إلى أجنبي ضمن وشرط الإمام خواهر زاده في الحريق ~~الغالب أن يحيط الوديعة فإن لم يكن بهذه الصفة ضمن كذا في المستصفى . ~~PageV03P341 قوله ( فإن خلطها المودع بماله حتى صارت لا تتميز ضمنها ) ؛ ~~لأنه استهلاك ثم لا سبيل للمودع عليها عند أبي حنيفة وعندهما إذا خلطها ~~بجنسها صارت شركة إن شاء ، مثل أن يخلط الدراهم البيض بالبيض أو السود ~~بالسود أو الحنطة بالحنطة أو الشعير بالشعير لهما أنه لا يمكنه الوصول إلى ~~غير حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيميل إلى ~~أيهما شاء وله أنه استهلاك من كل وجه ؛ لأنه يتعذر الوصول إلى عين حقه ، ~~ولو أبرأ الخالط لا سبيل له على المخلوط عند أبي حنيفة لأنه لا حق له إلا ~~في الدين ، وقد سقط وعندهما بالإبراء سقط خيرة الضمان فتتعين الشركة في ~~المخلوط وخلط الخل بالزيت وكل مانع بغير جنسه يوجب انقطاع حق المالك إلى ~~الضمان بالإجماع ، وكذا خلط الحنطة بالشعير في الصحيح ؛ لأن أحدهما لا يخلو ~~من حبات الآخر فيتعذر التمييز والقسمة ، ولو خلط المائع بجنسه ينقطع حق ~~المالك إلى الضمان عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يجعل الأقل تبعا للأكثر ~~وعند محمد شركة بكل حال ، وقد قالوا لا يسع الخالط أكله حتى يؤدي مثله إلى ~~صاحبه أما عند أبي حنيفة فلأنه ملكه من وجه محظور . # وأما عندهما فلأن العين باقية على ملك صاحبها . PageV03P342 قوله ( فإن ~~طلبها ms0663 صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمن ) ؛ لأنه إذا طلبها فقد ~~عزله عن الحفظ فإذا مسكها بعد ذلك كان غاصبا مانعا له فيضمنها لكونه متعديا ~~بالمنع . # وأما إذا لم يقدر على تسليمها بأن يكون في موضع ناء أي بعيد لا يقدر في ~~الحال على ردها لا يضمنها ؛ لأنه غير قادر على الرد . PageV03P343 قوله ( ~~وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها ) كما إذا انشق الكيسان ~~فاختلطا لعدم الصنع منه فيشتركان فيه ، وهذا بالاتفاق . PageV03P344 قوله ( ~~فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع ) ؛ لأنه جعل ~~متلفا لها بإنفاق بعضها وخلط باقيها بماله لأن المثل الذي دفعه هو ماله ~~والخلط بمعنى الاستهلاك وإن أخذ بعضها لنفقته ثم بدا له فرده ووضعه في ~~موضعه فضاع لم يضمن ؛ لأن النية من غير فعل لا توجب الضمان ، وقوله فخلطه ~~بالباقي إنما ذكر الخلط احتراز عما إذا هلك الباقي قبل الخلط فإنه يهلك ~~أمانة أما إذا خلطه بالباقي صار متعديا كذا في الينابيع . PageV03P345 قوله ~~( وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا ~~فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان ) ~~وقال الشافعي لا يبرأ ؛ لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا فلا يبرأ إلا ~~بالرد على المالك ولنا أن أمره بالحفظ عام في سائر الأوقات والأمر لا يبطل ~~بالتعدي بدلالة أن من وكل رجلا ببيع عبده فشجه الوكيل شجة أو ضربه ضربة ثم ~~باعه صح بيعه بالأمر المتقدم ، وهذا إذا كان الركوب والاستخدام واللبس لم ~~ينقصها أما إذا نقصها ضمنها . # وأما المستعير إذا تعدى ثم أزال التعدي لا يبرأ من الضمان إلا بالرد إلى ~~المالك . PageV03P346 قوله ( وإن طلبها صاحبها فجحده إياها ضمنها ) ؛ لأنه ~~لما طالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع فيضمن ~~وفيه إشارة إلى أنه لو جحدها عند غير المالك لم يضمن ، وإن جحدها بحضرة ~~المودع أو بحضرة وكيله ضمنها وإن جحدها عند غيرها ms0664 لم يضمن عند أبي يوسف ، ~~وقال زفر يضمن قال في الينابيع وبقول أبي يوسف نأخذ ؛ لأن الإنسان قد يخفي ~~وديعته فجحوده في هذا الموضع من باب الحفظ ؛ لأن فيه قطع طمع لفقيرين قوله ~~( فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان ) ؛ لأنه لما جحدها حكم له فيها ~~بالملك لثبوت يده عليها ؛ لأن كل من في يده شيء فالظاهر أنه له فإذا اعترف ~~به لغيره بعد هلاكه لزمه ضمان ، وإن طلب الوديعة صاحبها ، فقال المودع قمت ~~فنسيتها فضاعت ضمن ، وإن قال سقطت مني لا يضمن ، وإن قال أسقطتها ضمن . ~~PageV03P347 قوله ( وللمودع أن يسافر الوديعة ، وإن كان لها حمل ومؤنة عند ~~أبي حنيفة ) هذا إذا كان الطريق آمنا أما إذا كان مخوفا يضمن إجماعا ، وكذا ~~إذا كان الطريق آمنا ونهاه صاحبها عن السفر بها فسافر بها يضمن ؛ لأن ~~التقييد مفيد ؛ لأن الحفظ في المصر أبلغ إلا أن يضطر إلى ذلك بأن قصد ~~السلطان أخذها . # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان لها حمل ومؤنة لم يسافر بها فإن سافر بها ~~ضمن ؛ لأنه يلزم المالك أجرة النقل من بلد إلى بلد والظاهر أنه لا يرضى ~~بذلك ولأبي حنيفة إطلاق الأمر بالحفظ للفقيرين محل للحفظ إذا كان الطريق ~~آمنا ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي ولأن الإنسان لا يلتزم الوديعة ~~ليترك أشغاله والسفر من أشغاله فلا تمنعه الوديعة من ذلك صاحب المنظومة لا ~~يضمن المودع بالمسافره عند انعدام النهي والمخاطره ويجعلان هذه مضمونه في ~~كل ما لحمله مؤنه قيد بانعدام النهي والمخاطرة لأنه إذا نهاه فخرج بها يضمن ~~إجماعا ، وكذا إذا كان الطريق مخوفا . # وأما إذا لم يكن لها حمل ولا مؤنة لا يضمن بالمسافرة إجماعا والذي له حمل ~~ومؤنة هو ما كان يحتاج في حمله إلى ظهر أو أجرة حمال . PageV03P348 قوله ( ~~وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه منها لم يدفع إليه ~~شيء منها حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد يدفع إليه نصيبه ) والخلاف في ms0665 المكيل والموزون لهما ~~أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك ولأنه يطالبه ~~بتسليم ما سلم إليه وهو النصف ولأبي حنيفة أنه يطالبه بدفع نصيب الغائب ؛ ~~لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في المشاع ، والمفرز المعين يشتمل على الحقين ولا ~~يتميز حقه إلا بالقسمة وليس للمودع ولاية القسمة بخلاف الدين المشترك ؛ ~~لأنه يطالبه بتسليم حقه إليه ؛ لأن الديون تقضى بأمثالها . PageV03P349 ~~قوله ( وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى ~~الآخر ولكنهما يقتسمانه ويحفظ كل واحد منهما نصفه ، وإن كان مما لا يقسم ~~جاز أن يحفظه أحدهما بإذن صاحبه ) وهذا قول أبي حنيفة وعندهما لأحدهما أن ~~يحفظ بإذن الآخر في الوجهين جميعا ؛ لأنه رضي بأمانتهما فكان لكل واحد ~~منهما أن يسلم إلى الآخر كما في ما لا يقسم ولأبي حنيفة أنه رضي بحفظهما ~~ولم يرض بحفظ أحدهما فوقع التسليم إلى الآخر بغير رضا المالك فيضمن الدافع ~~ولا يضمن القابض ؛ لأن موضع المودع عنده لا يضمن . PageV03P350 قوله ( وإذا ~~قال صاحب الوديعة لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لم يضمن ) ؛ لأنه لا بد ~~له من التسليم فنهيه لا يؤثر كما إذا قال لا تحفظها بنفسك ولا في صندوقك ، ~~وهذا إذا لم يكن له امرأة سوى التي نهاه عن الدفع إليها الوديعة مما تحفظ ~~على أيدي النساء كذا في المستصفى . PageV03P351 قوله ( وإن قال له احفظها ~~في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من تلك الدار لم يضمن ) ؛ لأن البيتين في ~~دار واحدة لا يتفاوتان في الحرز وهذا إذا لم يكن البيت الذي حفظها فيه أنقص ~~حرزا من البيت الذي أمره بالحفظ فيه ، أما إذا كان البيت الثاني أحرز ضمن ~~كذا في الينابيع قوله ( وإن حفظها في دار أخرى ضمن ) ؛ لأن حكم الدارين ~~مختلف في الحرز والحفظ . # وأما إذا تساويا في الحرز أو كانت الثانية أحرز لا يضمن . PageV03P352 ( ~~مسائل ) المودع إذا وضع الوديعة في الدار فخرج والباب مفتوح فجاء سارق ~~فأخذها إن لم يكن في الدار أحد ضمن ms0666 ؛ لأن هذا تضييع . PageV03P353 الدابة ~~الوديعة إذا أصابها مرض أو جرح فأمر المودع إنسانا يعالجها فعطبت فصاحبها ~~بالخيار إن شاء ضمن المودع أو المعالج فإن ضمن المودع لا يرجع على أحد ، ~~وإن ضمن المعالج إن علم أنها ليست له لا يرجع عليه ، وإن لم يعلم أنها ~~لغيره أو ظنها له رجع عليه . PageV03P354 المودع إذا خاف على الوديعة ~~الفساد إن كان في البلد قاض رفع أمرها إليه واستأذنه في بيعها وإن لم يكن ~~في البلد قاض باعها وضمنها وحفظ ثمنها لصاحبها وعلى هذا اللقطة . ~~PageV03P355 رجل غاب عن منزله وترك امرأته فيه وفيه وديعة فلما رجع لم يجد ~~الوديعة إن كانت امرأته أمينة لم يضمن ، وإن كانت غير أمينة ضمن . ~~PageV03P356 قال في الواقعات سوقي قام من حانوته إلى الصلاة وفيه ودائع ~~للناس فضاعت لا ضمان عليه ؛ لأنه غير مضيع لما في حانوته ؛ لأن جيرانه ~~يحفظونه . PageV03P357 رجل دفع إلى آخر شيئا لينثره في عرس إن كان دراهم ~~ليس له أن يحبس منها شيئا لنفسه ولا له أن يدفعه إلى غيره لينثره ، ولو نثر ~~بنفسه ليس له أن يلتقط منه ، وإن كان سكرا له أن يدفعه إلى غيره لينثره وله ~~أن يلتقط منه وليس له أن يحبس منه شيئا لنفسه كذا في الواقعات . ~~PageV03P358 رجل أودع رجلا زنبيلا فيه آلات النجارين ثم جاء يسترده وادعى ~~أنه كان فيه قدوما فذهبت منه ، وقال المودع قبضت منك الزنبيل ولا أدري ما ~~فيه لا ضمان عليه وهل يجب عليه اليمين قالوا لا يجب عليه ؛ لأنه لم يدع ~~عليه صنعا ، وكذا إذا أودع دراهم في كيس ولم يزنها على المودع ثم ادعى أنها ~~كانت أكثر من ذلك فلا يمين عليه إلا أن يدعي عليه الفعل وهو التضييع أو ~~الخيانة . PageV03P359 المودع إذا قال ذهبت الوديعة من منزلي ولم يذهب من ~~مالي شيء يقبل قوله مع يمينه خلافا لمالك ؛ لأنه أمين . PageV03P360 غريب ~~مات في دار رجل وليس له وارث معروف وخلف شيئا يسيرا يساوي خمسة دراهم ~~ونحوها وصاحب الدار فقير فله أن ms0667 يأخذها لنفسه ؛ لأنه في معنى اللقطة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . PageV03P361 ( كتاب العارية ) هي مشتقة من العرية وهي ~~العطية وقيل منسوبة إلى العار ؛ لأن طلبها عار وشنار فعلى هذا يقال العارية ~~بالتشديد ؛ لأن ياء النسب مشددة والعارة لغة في العارية قال الحريري حتى إن ~~بزتي هذه عارة وبيتي لا يطوف به فارة أي لا يدور وفي الشرع عبارة عن تمليك ~~المنافع بغير عوض وسميت عارية لتعريها عن العوض ومن شرطها أن تكون العين ~~قابلة للانتفاع بها مع بقاء عينها حتى لا تكون عارية الدراهم والدنانير ~~والفلوس إلا قرضا والعارية غير لازمة حتى إن للمعير أن يرجع فيها متى شاء ~~وتبطل بموت أحدهما قال رحمه الله ( العارية جائزة ) أي مفيدة لملك المنفعة ~~؛ لأنها نوع إحسان وفعل خير قوله ( وهي تمليك المنافع بغير عوض ) وهذا قول ~~أبي بكر الرازي وعامة أصحابنا . # وقال الكرخي هي إباحة المنافع بملك الغير والأول أصح ، ووجهه أن المستعير ~~يملك أن يعير ، ولو كانت إباحة لم يجز له أن يعيرها كمن أبيح له طعام لم ~~يجز له أن يبيحه لغيره وجه قول الكرخي أنها لو كانت تمليكا لجاز له أن ~~يؤجرها كما قلنا في الإجارة لما كانت تمليكا للمنافع جاز للمستأجر أن ~~يؤجرها قلنا امتناع إجاره العارية ليس ؛ لأنه لا يملك المنفعة لكن المعنى ~~أن المعير ملكه المنافع على وجه لا ينقطع حقه عنها متى شاء فلو جاز له أن ~~يؤجر لتعلق بالإجارة الاستحقاق فقطع حق المعير منها فلهذا المعنى لم تجز ~~إجارتها . PageV03P362 قوله ( وتصح بقوله أعرتك وأطعمتك هذه الأرض ومنحتك ~~هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة وأخدمتك هذا العبد ~~وداري لك سكنى وداري لك عمرى سكنى ) أما قوله أعرتك فهو صريح العارية ~~وأطعمتك هذه الأرض عارية أيضا ؛ لأنها لا تطعم فعلم أنه أراد المنفعة ولهذا ~~لو قال أطعمتك هذا الطعام كان إباحة للعين وقوله منحتك هذا الثوب عبارة عن ~~العارية قال عليه الصلاة والسلام المنحة مردودة ، ولو كانت تقتضي ملك العين ~~لم يجب ms0668 ردها المنحة بكسر الميم العطية يقال منحه يمنحه ويمنحه بكسر النون ~~وفتحها إذا أعطاه شيئا كذا في الصحاح وقوله عمرى سكنى بيان للمنفعة ~~وتوقيتها بعمره ؛ لأنه جعل له سكناها مدة عمره وقوله إذا لم يرد به الهبة ~~راجع إلى منحتك وحملتك فإذا كان كذلك ينبغي أن يقول بهما إلا أنه أراد كل ~~واحد منهما كما في قوله تعالى { عوان بين ذلك } ولم يقل بين ذلكما . # قوله وأخدمتك هذا العبد صريح في تمليك المنفعة ؛ لأنه أذن له في استخدامه ~~. # وقوله وداري لك سكنى أي سكناها لك . PageV03P363 قوله ( وللمعير أن يرجع ~~في العارية متى شاء ) ؛ لأنها تمليك المنافع وهي تحدث حالا فحالا فما لم ~~يوجد منها لم يتصل به قبض فللمعير أن يرجع فيه . PageV03P364 قوله ( ~~والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن ) قال عبد السلام ليس على ~~المستعير غير المغل ضمان فإن شرط فيها الضمان كانت مضمونة بالشرط لقوله ~~عليه السلام لصفوان بن أمية حين استعار منه أدرعا ، وقال له صفوان أغصبا ~~تأخذها يا محمد ؟ فقال بل عارية مضمونة فأخذها بشرط الضمان . # وفي الينابيع لو قال أعرني دابتك أو ثوبك فإن ضاع فأنا ضامن له فالشرط ~~لغو ولا يضمن . # وأما الوديعة والإجارة لا يضمنان أبدا ، ولو شرط فيهما الضمان ، وإنما ~~يضمنان بالتعدي كذا في الكرخي وقوله من غير تعد إنما قال ذلك لأنه إذا تعدى ~~ضمن ؛ لأن للتعدي تأثيرا بدليل أنه لو حصل في الوديعة ضمنها فعلى هذا إذا ~~استعار دابة إلى موضع سماه فجاوز بها ذلك الموضع فعطبت ضمن قيمتها ؛ لأن ~~الإذن لم يتناول ذلك الموضع فصار بركونه فيه غاصبا فلهذا ضمن فإن رجع بها ~~إلى الموضع الذي استعارها إليه فعطبت لم يبرأ من الضمان . # وقال زفر يبرأ اعتبارا الوديعة إذا تعدى فيها المودع ثم أزال التعدي ولنا ~~أنه قد لزمه الضمان بالتعدي فلا يبرأ من ذلك إلا بالرد على صاحبها كالغاصب ~~. PageV03P365 قوله ( وليس للمستعير أن يؤجر ما استعاره ) فإن آجره فعطب ~~ضمن ؛ لأن الإعارة دون الإجارة والشيء لا ms0669 يتضمن ما فوقه ولأن مقتضى العارية ~~الرجوع وتعلق المستأجر بها يمنع ذلك فلهذا لم يجز فإن آجرها ضمن حين سلمها ~~، وإن شاء المعير ضمن المستأجر ؛ لأنه قبضها بغير إذن المالك ثم إن ضمن ~~المستعير لا يرجع على المستأجر ؛ لأنه ظهر أنه آجر ملكه وإن ضمن المستأجر ~~رجع على المؤجر إذا لم يعلم أنه عارية في يده دفعا لضرر الغرور بخلاف ما ~~إذا علم . # قوله ( وله أن يعيره إذا كان لا يختلف باختلاف المستعمل ) ؛ لأن العارية ~~تمليك المنافع وإذا كانت تمليكا فمن ملك شيئا جاز له أن يملكه على حسب ما ~~ملك ، وإنما شرط أن لا يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد الضرر عن المعير ~~؛ لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره ، وإنما يجوز له أن يعير إذا صدرت ~~مطلقة بأن استعار دابة ولم يسم له شيء فإن له أن يحمل ويعير غيره للحمل وله ~~أن يركب ويركب غيره ؛ لأنه لما أطلق فله أن يعير حتى لو ركب بنفسه ليس له ~~أن يركب غيره ؛ لأنه تعين ركوبه ، ولو أركب غيره ليس له أن يركب بنفسه حتى ~~لو فعله ضمن ؛ لأنه قد تعين الإركاب فأما إذا استعارها ليركبها هو أو ~~استعار ثوبا ليلبسه هو فأركبها غيره أو ألبسه غيره فتلف ضمن ؛ لأنها مقيدة ~~هنا بركوبه ولبسه ، وإن استعار دارا ليسكنها هو فأعارها غيره فسكنها لم ~~يضمن ؛ لأن الدور لا تختلف باختلاف المستعمل . PageV03P366 قوله ( وعارية ~~الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض ) ؛ لأن الإعارة تمليك المنافع ~~وهذه الأشياء لا ينتفع بها إلا باستهلاك أعيانها ، وكذا المعدود الذي لا ~~يتفاوت كالجوز والبيض ؛ لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاك عينه ، وإنما يكون ~~عارية الدراهم والدنانير قرضا إذا أطلق العارية أما إذا استعارها ليعاير ~~بها ميزانا أو يزين بها دكانا كانت عارية لا قرضا فإن هلكت من غير تعد لا ~~ضمان عليه . PageV03P367 قوله ( وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا ~~جاز وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس ) ؛ لأن العارية توجب ~~الاسترجاع فيكلف تفريغها قوله ( فإن لم يوقف ms0670 العارية فلا ضمان عليه ) يعني ~~في نقصان البناء والغرس ؛ لأن المستعير مغتر غير مغرور حيث اغتر بإطلاق ~~العقد من غير أن يستوثق منه بالوعد ؛ لأنه رضي بالعارية من غير توقيت فلم ~~يكن مغرورا والرجوع إنما يجب بالغرور . PageV03P368 قوله ( وإن وقت العارية ~~فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع ) ؛ لأنه غره ~~بتوقيت المدة قال في الهداية إذا وقعت العارية ورجع قبل الوقت صح رجوعه ~~ولكنه يكره لما فيه من خلف الوعد ويضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع ~~؛ لأنه غره حيث وقت له ، والظاهر هو الوفاء بالوعد فيرجع عليه ، وقال ~~الحاكم الشهيد أنه يضمن صاحب الأرض للمستعير قيمة غرسه وبنائه ويكونان له ~~إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فيكون ذلك له ؛ لأنه ~~ملكه ، وقالوا إذا كان في القلع ضرر بالأرض فالخيار إلى صاحب الأرض ؛ لأنه ~~صاحب أصل والمستعير صاحب تبع والترجيح بالأصل ، وإن استعارها ليزرعها لم ~~تؤخذ منه حتى يحصد الزرع وقت أو لم يوقت ؛ لأن للزرع نهاية معلومة فيترك ~~إلى أن يستحصد ، وإنما يترك بأجرة المثل حتى لا يتضرر المعير مراعاة للحقين ~~وليس كذلك الغرس ؛ لأنه لا نهاية له . PageV03P369 قوله ( وأجرة العارية ~~على المستعير ) ؛ لأن الرد واجب عليه ؛ لأنه قبضه لمنفعة نفسه وفي الوديعة ~~مؤنة الرد على صاحبها وفي الرهن مؤنة رد الرهن على المرتهن ونفقة المستعار ~~على المستعير وعلف الدابة المستعارة على المستعير والكسوة على المعير ولو ~~استعار عبدا للخدمة فعليه نفقته ، وإن أعاره مولاه فنفقته على المولى ~~فالاستعارة أن يقول أعرني عبدك والإعارة أن يقول المولى خذ عبدي واستخدمه ~~من غير طلب من المستعير قوله ( وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر ) ؛ ~~لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد فإن منفعة قبضه شاملة ~~للمؤجر معنى . # قوله ( وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب ) لأن الواجب عليه الرد ~~والإعادة إلى يد المالك لأنه نقلها من مالكها غصبا . PageV03P370 قوله ( ~~وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل صاحبها فهلكت لم يضمن ) وهذا استحسان ؛ ~~لأن إصطبله يده ، ولو ms0671 ردها إلى المالك فالمالك يردها إلى الإصطبل ولأنه أتى ~~بالتسليم المتعارف وفي القياس يضمن ؛ لأنه لم يردها إلى مالكها ولا إلى ~~وكيله فكان مضيعا لها ومن استعار دابة فردها مع عبده أو أجيره لم يضمن ~~والمراد بالأجير أن يكون مسانهة أو مشاهرة بخلاف الأجير مياومة ؛ لأنه ليس ~~في عياله ، وكذا إذا ردها مع عبد صاحب الدابة أو أجيره لم يضمن ؛ لأن ~~المالك يرضى به ، ألا ترى أنه إذا ردها إليه فهو يرده إلى عبده ، وقيل هذا ~~في العبد الذي يقوم على الدواب وقيل فيه وفي غيره وهو الأصح فإن ردها مع ~~أجنبي ضمن هذا دليل على أن المستعير لا يملك الإيداع ، وقال بعضهم يملك ~~الإيداع ؛ لأنه دون الإعارة . PageV03P371 قوله ( وإن استعار عينا فردها ~~إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن ) وفي نسخة لم يضمن وكذا هو في شرحه لم ~~يضمن غير أنه بعد ذلك أشار إلى أنه في آلات المنزل . # وفي الهداية إن استعار عبدا ورده إلى دار المالك ولم يسلمه لم يضمن فإن ~~كانت العارية عبدا أو ثوبا لا يبرأ حتى يرده إلى المعير وهو معنى ما في متن ~~الكتاب . # قوله ( وإن رد الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن ) وكذا ~~المغصوب ؛ لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره ~~الوديعة لا يرضى المالك بردها إلى الدار ولا إلى يد من في عياله ؛ لأنه لو ~~ارتضى ذلك لما أودعها بخلاف العواري ؛ لأن فيها عرفا حتى لو كانت العارية ~~عقد جوهر لم يردها إلا إلى المعير لعدم العرف فيه ومن أعار أرضا للزراعة ~~يكتب المعار إنك قد أطعمتني عند أبي حنيفة وعندهما يكتب أنك قد أعرتني ؛ ~~لأن لفظة الإعارة موضوعة له والكتابة بالموضوع أولى كما في إعارة الدار وله ~~أن لفظ الإطعام أدل على المراد ؛ لأنها تخص الزراعة والإعارة تنتظم الزراعة ~~وغيرها كالبناء ونحوه فكانت الكتابة بها أولى بخلاف الدار فإنها لا تعار ~~إلا للسكنى . PageV03P372 ( مسائل ) قال في الواقعات رجل استعار دابة فنام ~~المستعير في ms0672 المفازة ومقودها في يده فجاء إنسان فقطع المقود وذهب بها لا ~~ضمان عليه ، ولو مد المقود فانتزعه من يده ولم يشعر بذلك ضمن ؛ لأنه في ~~الوجه الأول غير مضيع وها هنا مضيع ، وهذا إذا نام مضطجعا أما إذا نام ~~قاعدا لا يضمن ، ولو كان المقود ليس في يده ؛ لأنه غير مضيع ؛ لأن المودع ~~إذا نام قاعدا فسرقت الوديعة لا ضمان عليه والمودع والمستعير في هذا سواء ~~نص على التسوية بينهما السرخسي . PageV03P373 رجل استعار كتابا ليقرأ فيه ~~فوجد فيه خطأ إن علم أن صاحب الكتاب يكره إصلاحه ينبغي أن لا يصلحه ؛ لأنه ~~تصرف في ملك الغير بغير إذنه وإن يعلم أنه لا يكره إصلاحه جاز ؛ لأنه مأذون ~~له دلالة ولو لم يفعل لا إثم عليه ؛ لأن الإصلاح غير واجب عليه . ~~PageV03P374 رجل استعار ثورا فاستعمله ثم تركه في المرعى فضاع إن علم أن ~~المعير يرضى بكونه هناك يرعى وحده كما هو العادة لا يضمن وإلا ضمن ؛ لأنه ~~تركه بغير إذنه ، رجل طلب من آخر ثورا عارية ، فقال له غدا أعطيك فلما كان ~~من الغد أخذه المستعير بغير إذن صاحبه واستعمله ومات في يده ضمن ؛ لأنه ~~أخذه بغير إذنه ، وإن رده فمات عند صاحبه لا ضمان عليه . PageV03P375 امرأة ~~أعارت شيئا بغير إذن الزوج إن أعارت من متاع البيت مما يكون على أيدي ~~النساء عادة فضاع لا يضمن . PageV03P376 ولو زلق مستعير السراويل فتخرق ~~PageV03P377 لا يضمن رجل دخل الحمام فاستعمل آنية الحمام فانكسرت لا ضمان ~~عليه ، وكذا إذا أعطاه صاحب الفقاع كوز الفقاع ليشربه فسقط من يده وانكسرت ~~لا ضمان عليه ؛ لأنه أخذه بإذنه ، ولو أتى إلى سوقي يبيع الآنية وأخذ إناء ~~بغير إذنه لينظر إليه فسقط من يده فانكسرت ضمن ؛ لأنه غير مأذون فيه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV03P378 ( كتاب اللقيط ) . # اللقيط اسم لمنبوذ من بني آدم نبذ خوفا من العيلة أو فرارا من التهمة ~~مضيعه آثم ومحرزه غانم وأخذه أفضل من تركه وسمي لقيطا باعتبار مآله لما أنه ~~يلقط والالتقاط مندوب إليه فيما إذا ms0673 كان في المصر وواجب إذا كان في برية ~~لما فيه من إحيائه قال رحمه الله ( اللقيط حر ) أي في جميع أحكامه حتى إن ~~قاذفه يحد ؛ لأن الأصل في بني آدم الحرية والدار دار الإسلام وهي دار ~~الإحراز ، وإن ادعى الملتقط أو غيره أنه عبده لا يصح إلا بالبينة وتجوز ~~شهادته بعد البلوغ إذا كان عدلا ولا يصح منه العتق والتدبير والكتابة ~~والجناية عليه ومنه كالجناية على الأحرار ويحكم له بالإسلام ؛ لأنه وجد بين ~~المسلمين فكان مثل أولادهم وروي أن رجلا التقط لقيطا فجاء به إلى علي كرم ~~الله وجهه ، فقال هو حر قوله ( ونفقته مثل بيت المال ) يعني إذا لم يكن له ~~مال ولا قرابة ؛ لأن ميراثه للمسلمين وعقله عليه فكانت نفقته في بيت مالهم ~~وروي أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه بمنبوذ ، فقال وجدته على بابي ، ~~فقال عمر عسى الغوير أبؤسا نفقته علينا وهو حر فقوله عسى الغوير أبؤسا يدل ~~على أن عمر اتهمه أن يكون ابنه وأن البأس جاء من قبله والغوير بلد والبؤس ~~القحط والمنبوذ الطفل المرمي به فإن أنفق عليه الملتقط من ماله فهو متطوع ~~ولا يرجع به على اللقيط لعدم ولايته عليه إلا أن يأمره القاضي ليكون دينا ~~عليه ولا يكفي مجرد الأمر من القاضي في الأصح ؛ لأن مطلقه PageV03P379 قد ~~يكون للحث والترغيب ، وإنما يزول هذا الاحتمال إذا شرط أن يكون دينا عليه ، ~~ولو لم يأمره القاضي ولكن صدقه اللقيط بعد البلوغ فله الرجوع فإن أبى ~~الملتقط أن ينفق عليه وسأل القاضي أن ينقله عنه فللقاضي أن ينقله عنه إلى ~~يد عدل إذا أقام البينة أنه لقيط ، وإنما شرطت البينة لجواز أن يكون ممن ~~تلزمه نفقته كابنه وعبده فإن رجع بعد ذلك إلى القاضي يطلب رده إلى يده ~~فالقاضي بالخيار إن شاء رده إليه وإن شاء أبقاه على يد العدل . PageV03P380 ~~قوله ( فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه من يده ) ؛ لأن يده قد سبقت ~~إليه فلم يكن لأحد أن ينزعه إلا ليد ms0674 هي أولى من يده . PageV03P381 قوله ( ~~فإن ادعى مدع أنه ابنه فالقول قوله ) معناه إذا لم يدع الملتقط نسبه أما ~~إذا ادعاه فهو أولى به ، وإن ادعاه غير الملتقط أنه ابنه فهو للمدعي صدقه ~~الملتقط أو كذبه ؛ لأنه إقرار للصبي بما ينفعه ؛ لأنه يشرف بالنسب ويعير ~~بعدمه . PageV03P382 قوله ( فإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو ~~أولى به ) ؛ لأن العلامة تدل على سبق اليد ؛ لأن الظاهر أن الإنسان يعرف ~~علامة ولده ، وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما لاستوائهما في النسب ، ~~وإن سبقت دعوة أحدهما فهو ابنه ؛ لأنه ثبت حقه في زمان لا منازع له فيه إلا ~~إذا أقام الآخر البينة ؛ لأن البينة أقوى قال الخجندي إذا ادعاه رجلان ~~أحدهما مسلم والآخر ذمي قضي به للمسلم ، وإن كانا مسلمين قضي به لمن أقام ~~البينة ، وإن أقاماها جميعا قضي به لهما ، ولو كان المدعي أكثر من اثنين ~~فعن أبي حنيفة أنه جوزه إلى خمسة . # وقال أبو يوسف يثبت من اثنين ولا يثبت من أكثر من ذلك وعند محمد يثبت من ~~ثلاثة ولا يثبت من أكثر من ذلك ، وإن ادعته امرأة لا يصح إلا بتصديق الزوج ~~أو بإقامة البينة ؛ لأن فيه حمل النسب على الغير ، وإن ادعاه امرأتان ~~وأقامت كل واحدة منهما البينة قال أبو حنيفة يجعل ابنهما وعندهما لا يكون ~~ابن واحدة منهما لاستحالة أن تلد امرأتان ولدا واحدا ولأبي حنيفة أن إثبات ~~النسب لا يقتضي إثبات الولادة ، وإنما يتعلق به أحكام أخر من تحريم ~~المصاهرة وحق الحضانة ووجوب الإرث . PageV03P383 قوله ( وإذا وجد في مصر من ~~أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان ~~مسلما ) ؛ لأن في إثبات نسبه نفعا له ، وإنما جعلناه مسلما ؛ لأن الكفر ~~إلحاق ضرر به فما يكسبه الضرر لا يجوز عليه وما يحصل له فيه النفع فهو جائز ~~فصحت دعوته فيما ينفعه دون ما يضره . PageV03P384 قوله ( وإن وجد في قرية ~~من قرى أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ms0675 ذميا ) البيعة لليهود والكنيسة ~~للنصارى ، وهذا الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة ، وإن كان ~~الواجد مسلما في هذا المكان أو ذميا في مكان المسلمين اختلفت فيه الرواية ~~ففي رواية كتاب اللقيط اعتبر المكان وفي رواية كتاب الدعوى اعتبر الإسلام ~~وفي رواية أيهما كان الواجد وهي رواية ابن سماعة عن محمد لقوة اليد . ~~PageV03P385 قوله ( ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه ) ؛ لأنا قد بينا ~~أنه حر بالظاهر فلا ينتقل عنه بنفس الدعوى إلا أن يقيم البينة أنه عبده . # وفي الينابيع إذا ادعى رجل أنه عبده وصدقه بعد الإدراك ينظر إن جرى عليه ~~أحكام الأحرار من قبول شهادته أو حد قاذفه وما أشبه ذلك من الأحكام لا يصير ~~عبدا بتصديقه إياه ، وإن لم يجر عليه شيء من أحكام الأحرار فهو عبد للذي ~~ادعاه . PageV03P386 قوله ( وإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان حرا ) ~~؛ لأنا نراعي حصول المنفعة له وثبوت النسب أنفع له وكونه رقيقا ضرر عليه ~~فصح ما فيه نفعه وبطل ما فيه ضرره ولأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل ~~الحرية الظاهرة بالشك وإن ادعاه مملوكان فهو ابنهما ويكون عبدا عند أبي ~~حنيفة . # وقال محمد هو ابنهما ويكون حرا ، ولو قال المسلم هو عبدي ، وقال النصراني ~~هو ابني فهو ابن النصراني ويكون حرا . PageV03P387 قوله ( وإن وجد مع ~~اللقيط مال مشدود عليه فهو له ) اعتبارا للظاهر ، وكذا إذا كان مشدودا على ~~دابة وهو عليها . # وأما إذا كان موضوعا بقربه لم يحكم له به ويكون لقطة ، وإن وجد اللقيط ~~على دابة فهي له وحكي أن لقيطة وجدت ببغداد وعند صدرها رق منشور فيه : وهذه ~~بنت شقي وشقية ، بنت الطباهجة والقلية ، ومعها ألف دينار جعفرية ، يشترى ~~بها جارية هندية ، وهذا جزاء من لم يزوج بنته وهي كبيرة ، وفي رواية وهي ~~صغيرة . PageV03P388 قوله ( ولا يجوز تزويج الملتقط اللقيط ) ؛ لأنه لا ~~ولاية له عليه من الملك والقرابة والسلطنة والتصرف على الصغير إنما هو ~~بالولاية ولا يزوجه إلا الحاكم . PageV03P389 قوله ( ولا تصرفه ms0676 في مال ~~اللقيط ) اعتبارا بالأم قوله ( ويجوز أن يقبض له الهبة ) ؛ لأنه نفع محض . ~~PageV03P390 قوله ( ويسلمه في صناعة ) ؛ لأنه باب تثقيفه واستجلاب المنافع ~~له قوله ( ويؤجره ) هذه رواية القدوري . # وفي الجامع الصغير لا يجوز أن يؤجره وهو الأصح ؛ لأنه لا يملك إتلاف ~~منافعه فأشبه العم بخلاف الأم فإنها تملكها ، وجناية اللقيط في بيت المال ~~وميراثه لبيت المال لا للذي التقطه فإذا قتل اللقيط خطأ فالدية على عاقلة ~~القاتل لبيت المال ، وإنما وجبت الدية ؛ لأنه حر ، وإنما كان لبيت المال ؛ ~~لأنه لا وارث له إلا المسلمون وإن قتل عمدا فالإمام بالخيار إن شاء قتل ~~القاتل وإن شاء صالحه على الدية عندهما . # وقال أبو يوسف له أن يقتله ولكن يأخذ منه الدية ؛ لأن ولاية الإمام تثبت ~~بالعقد فهو كالوصي والوصي ليس له أن يقتل وليس للإمام أن يعفو في قولهم ~~جميعا ؛ لأن في ذلك إسقاط حق المسلمين من غير بدل والله سبحانه وتعالى أعلم ~~. PageV03P391 ( كتاب اللقطة ) هي بإسكان القاف وتحريكها وهي اسم لما يلتقط ~~من المال وأخذها أفضل من تركها ، وهذا في غير الإبل والبقر ؛ لأن ما سواهما ~~يخاف عليه الضياع والتلف ففي أخذه صيانة له قال رحمه الله ( اللقطة أمانة ~~إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها ) ؛ لأن الأخذ على ~~هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل عند عامة العلماء وهو واجب إذا خاف ~~الضياع وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه ، وكذا إذا تصادقا أنه أخذها ~~للمالك ؛ لأن تصادقهما كالبينة ، وإن أقر أنه أخذها لنفسه وجب عليه ضمانها ~~، وإن أخذها ولم يشهد ، وقال أخذتها للمالك وكذبه المالك فتلفت في يده ~~ضمنها عندهما . # وقال أبو يوسف لا يضمنها والقول قوله ؛ لأن صاحب اللقطة يدعي عليه أخذا ~~مضمونا وهو ينكر فكان القول قوله ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ~~وادعى ما يبرئه وهو الأخذ لمالكه فلا يبرأ ، ولو أخذ لقطة ليأكلها أو ~~ليمسكها لنفسه لم يبرأ من ضمانها حتى يؤديها إلى يد صاحبها . # وقال زفر إذا ردها إلى ms0677 الموضع الذي أخذها منه بريء ؛ لأنه قد ردها إلى ~~الموضع الذي أخذها منه فأشبه ما إذا أخذها ليردها على صاحبها ثم ردها إلى ~~ذلك الموضع ولنا أن الأخذ وقع لنفسه فصار غاصبا والغاصب لا يبرأ إلا بالرد ~~إلى المالك أو إلى وكيله ، وكذا الغاصب إذا ركب الدابة ليردها إلى صاحبها ~~فتلفت في ذلك الركوب فهو ضامن ؛ لأن الأخذ مضمون عليه فلا يبرأ إلا بالرد ~~إلى يد صاحبها إلا إلى يد PageV03P392 وكيله فإن أخذ اللقطة ليردها على ~~صاحبها وأشهد على ذلك ثم ردها إلى موضعها إن كان لم يبرح من مكانه حتى ردها ~~فيه لم يضمن ، وإن ذهب بها عنه ثم رجع إليه فردها ضمن ويكفي في الإشهاد أن ~~يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي سواء كانت اللقطة واحدة أو أكثر يعني ~~سواء كانت جنسا واحدا أو أجناسا مختلفة ثم إذا أشهد فجاء صاحبها يطلبها ، ~~فقال قد هلكت فهو مصدق ؛ لأنه أمين حين أشهد والأمين لا يضمن من غير تعد ~~وقوله إذا أشهد الإشهاد حتم عندهما . # وقال أبو يوسف لا يشترط الإشهاد والخلاف فيما إذا أمكنه أن يشهد أما إذا ~~لم يجد من يشهده أو خاف إذا أشهد أن يأخذه الظلمة فترك الإشهاد لم يضمن ~~إجماعا . PageV03P393 قوله ( فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما ، وإن ~~كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا كاملا ) وهذه رواية عن أبي حنيفة وقوله أياما ~~معناه على حسب ما يرى وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل ~~والكثير وهو قول مالك وروى الحسن عن أبي حنيفة أن التعريف على قدر خطر ~~المال إن كان مائة درهم فصاعدا عرفها حولا ، وإن كان عشرة دراهم فشهرا ، ~~وإن كانت ثلاثة دراهم فثلاثة أيام وفي الخجندي إذا كانت ثلاثة دراهم ونحوها ~~عرفها جمعة ، وإن كانت درهما فثلاثة أيام وإن كانت دانقا فيوما يعني إذا ~~كان الدانق فضة أما إذا كان ذهبا فثلاثة أيام ، وإن كانت كسرة أو تمرة أو ~~نحوها تصدق بها مكانها ، وإن كان محتاجا أكلها ms0678 وقيل إن هذه المقادير كلها ~~ليست بلازمة ، وإنما يعرفها مدة يقع بها التعريف وعليه الفتوى ثم التعريف ~~إنما يكون جهرا في الأسواق وأبواب المساجد وفي الموضع الذي وجد فيه وفي ~~المجامع ، وإن وجد اللقطة رجلان عرفاها جميعا واشتركا في حكمها ، ولو ضاعت ~~اللقطة من يد ملتقطها فوجدها في يد آخر فلا خصومة بينه وبينه ؛ لأن الأول ~~قد ارتفعت يده ، ولو كانا يمشيان فرأى أحدهما لقطة ، فقال صاحبه هاتها ~~فأخذها لنفسه فهي للآخذ دون الآمر وإذا كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا ~~يطلبها كالنوى المبدد فإنه يكون إباحة يجوز أخذه من غير تعريف ولكنه يبقى ~~على مالكه قال بعض المشايخ التقاط السنابل في أيام الحصاد إن كان قليلا ~~يغلب على الظن أنه لا يشق PageV03P394 على صاحبه لا بأس أن يأخذه من غير ~~تعريف وإلا فلا يأخذه . PageV03P395 قوله ( فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها ) ~~أما إذا جاء صاحبها وأقام البينة سلمها إليه إيصالا للحق إلى مستحقه وذلك ~~واجب . # وأما إذا لم يجئ يتصدق بها ليصل خلفها إليه وهو الثواب على اعتبار إجازته ~~التصدق بها ، وإن شاء أمسكها رجاء الظفر بصاحبها . # قوله ( فإن جاء صاحبها ) يعني بعد التصدق بها فهو بالخيار إن شاء أجاز ~~الصدقة وله ثوابها ، وإن شاء ضمن الملتقط فإن ضمنه لم يرجع بها على المسكين ~~؛ لأنه بالتضمين ملكها فظهر أنه تصدق بملك نفسه فله ثوابها ، وإن ضمن ~~المتصدق عليه لم يرجع به أيضا على الملتقط ؛ لأن الصدقة عقد تبرع فإذا ~~ضمنها الذي تبرع عليه لم يرجع به على المتبرع . PageV03P396 قوله ( ويجوز ~~التقاط الشاة والبقرة والبعير ) هذا إذا خاف عليهم التلف والضياع ، مثل أن ~~يكون البلد فيها الأسد واللصوص ، أما إذا كانت مأمونة التلف لا يأخذها أما ~~الشاة فلقوله عليه السلام { خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب } . # وأما الإبل فلقوله عليه السلام { ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد ~~الماء وترعى الشجر حتى يأتيها صاحبها فيأخذها } . PageV03P397 قوله ( فإن ~~أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع ) لقصور ولايته ms0679 قوله ( وإن ~~أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها ) ؛ لأن للقاضي ولاية في مال الغائب ~~نظرا له ، وقد يكون النظر في الإنفاق قوله ( وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر ~~فيه فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق عليها من أجرتها ) ؛ لأن فيه إبقاء ~~العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه . # قوله ( وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمر ~~بحفظ ثمنها ) لأن القاضي ناظر محتاط فله أن يختار أصلح الأمرين قوله ( وإن ~~كان الأصلح الإنفاق عليها أذن الحاكم في ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها ) ~~؛ لأنه نصب ناظرا وفي هذا نظر من الجانبين ، وإنما يأمره بالإنفاق يومين أو ~~ثلاثة على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها فإذا لم يظهر يأمر ببيعها ؛ لأن ~~استدامة النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مد يده قال في الهداية شرط ~~في الأصل إقامة البينة وهو الصحيح لأنه يحتمل أن يكون غصبا في يده فلا يؤمر ~~فيه بالإنفاق ، وإنما يؤمر في الوديعة فلا بد من البينة لكشف الحال ، وإن ~~قال لا بينة لي يقول له القاضي أنفق عليها إن كنت صادقا فيما قلت حتى يرجع ~~على المالك إن كان صادقا ولا يرجع إن كان غاصبا . PageV03P398 قوله ( فإذا ~~حضر المالك فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة منه ) ؛ لأنه أحيا ملكه ~~بنفقته فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه البيع ثم لا يسقط دين النفقة ~~بهلاكه في يد الملتقط قبل الحبس ويسقط إذا هلك بعد الحبس لأنه يصير بالحبس ~~يشبه الرهن . PageV03P399 قوله ( ولقطة الحل والحرم سواء ) هذا احتراز عن ~~قول الشافعي رحمه الله فإن عنده ما يلتقط في الحرم يعرفه أبدا إلى أن يجيء ~~صاحبه . # قوله ( وإذا حضر رجل وادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى يقيم البينة ) ~~؛ لأنه مدع فلا يصدق بغير بينة إلا أنه إذا دفعها إليه جاز لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها } قوله ( فإن أعطى علامتها حل ~~للملتقط أن يدفعها إليه ولا يجبر ms0680 على ذلك في القضاء ) وقال مالك والشافعي ~~يجبر ، والعلامة أن يسمي وزن الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها ولو صدقه قيل ~~لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة وقيل يجبر ؛ لأن الملك ها هنا غير ~~ظاهر والمودع مالك ظاهرا . PageV03P400 قوله ( ولا يتصدق باللقطة على غني ) ~~؛ لأن الأغنياء ليسوا بمحل للصدقة . PageV03P401 قوله ( وإن كان الملتقط ~~غنيا لم يجز له أن ينتفع بها ) ؛ لأنها مال الغير فلا يباح له الانتفاع به ~~إلا برضاه والإباحة ؛ لأنه محل للصدقة بالإجماع قوله ( وإن كان فقيرا فلا ~~بأس أن ينتفع بها ) ؛ لأنه ذو حاجة ، . # وقال الشافعي يعرف أبدا ولا يجوز له أن ينتفع بها لقوله عليه السلام { ~~ولا تحل اللقطة } . PageV03P402 قوله ( ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنيا ~~على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء ) ؛ لأنه لما جاز له أن ينتفع بها ~~إذا كان فقيرا جاز أن يتصدق بها على هؤلاء والله سبحانه وتعالى أعلم . ~~PageV03P403 ( كتاب الخنثى ) هو اسم لمولود له فرج وذكر يورث من حيث مباله ~~فإذا اشتبه حاله ورث بالأحوط حتى ينكشف حاله ، وكذا إذا لم يكن له فرج ولا ~~ذكر ويخرج الحدث من دبره أو من سرته كذا في الينابيع قال رحمه الله ( إذا ~~كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى فإن كان يبول من الذكر فهو غلام ، وإن كان ~~يبول من الفرج فهو أنثى ، وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما ينسب ~~إلى الأسبق ) ؛ لأن السبق من أحد الموضعين يدل على أنه هو الأصل وأنه عدل ~~إلى المجرى الآخر لعلة أو عارض . # قوله ( وإن كانا في السبق سواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة ) ؛ لأن ~~البول يقل ويكثر لأجل ضيق المخرج وسعته فلا دلالة لقلته ولا لكثرته قوله ( ~~وقال أبو يوسف ومحمد ينسب إلى أكثرهما ) بولا ؛ لأن كثرته تدل على أنه هو ~~المجرى في الأصل ؛ لأن للأكثر حكم الكل فيترجح بالكثرة فإن استويا في ~~الكثرة قالوا جميعا لا علم لنا بذلك وهو مشكل ينتظر به إلى أن يبلغ . ~~PageV03P404 قوله ( فإذا بلغ الخنثى وخرج له ms0681 لحية أو وصل إلى النساء فهو ~~رجل ) وكذا إذا احتلم كما يحتلم الرجال أو كان له ثدي مستوي . # قوله ( وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل ~~أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأة ) ؛ لأن هذا من علامات النساء . # وأما خروج المني فلا اعتبار به ؛ لأنه يخرج من المرأة كما يخرج من الرجل ~~كذا في شرحه وصورة الحبل بأن يتمسح بخرقة فيها مني فإن قيل ظهور الثديين ~~علامة مستقلة فلا حاجة إلى ذكر اللبن قيل ؛ لأن اللبن قد ينزل ولا ثدي أو ~~يظهر له ثدي بحيث لا يتميز من ثدي الرجل فإذا نزل اللبن وقع التمييز . # قوله ( فإن لم يظهر له إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكل ) إنما قال فهو ~~ولم يقل فهي ؛ لأنه لو أنثه يكون تعيينا لأحد الأمرين وقيل إنما ذكره لأن ~~التذكير هو الأصل لا على التعيين . PageV03P405 قوله ( فإذا وقف خلف الإمام ~~قام بين صف الرجال والنساء ) والأصل في ذلك أن الخنثى المشكل يؤخذ له في ~~جميع أموره بالأحوط في أمور الدين فإذا ثبت هذا قلنا يقف بين صف الرجال ~~والنساء ؛ لأنه يحتمل أن يكون امرأة فإذا وقف في صف الرجال أفسد عليهم ~~ويحتمل أن يكون رجلا فإذا وقف في صف النساء أفسدن عليه فأمر بالوقوف بين ~~ذلك ليأمن الأمرين فإن وقف في صف النساء أعاد صلاته لاحتمال أنه رجل وإن ~~قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه والذي عن يساره والذي ~~خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا لاحتمال أنه امرأة وأحب إلينا أن يصلي بقناع ~~ويجلس في صلاته كما تجلس المرأة فإن صلى بغير قناع أمر بالإعادة لاحتمال ~~أنه امرأة قال في الهداية وهو على الاستحباب وإن لم يعد أجزأه ويكره له لبس ~~الحرير والحلي وأن ينكشف قدام الرجال والنساء ، ويكره أن يخلو به غير محرم ~~من رجل أو امرأة وأن يسافر بغير محرم من الرجال وإن أحرم بحج ، وقد راهق ~~قال أبو يوسف لا علم ms0682 لي بلباسه ؛ لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط وإن ~~كان أنثى يكره له تركه . # وقال محمد يلبس لباس المرأة ؛ لأن ترك لبس المخيط وهو امرأة أفحش من لبسه ~~وهو رجل ولا شيء عليه ؛ لأنه لم يبلغ وفي شرحه إذا أحرم بعد ما بلغ بحجة أو ~~عمرة قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه ، وقال محمد يلبس لباس امرأة ولا شيء ~~عليه ؛ لأنه لا يؤمن أن يكون امرأة فستره أولى من كشفه وينبغي عند محمد أنه ~~يجب PageV03P406 عليه الدم احتياطا لاحتمال أن يكون ذكرا ، وإن مات قبل أن ~~يستبين أمره لم يغسله رجل ولا امرأة بل ييمم فإن يممه أجنبي يممه بخرقة ، ~~وإن كان ذا رحم محرم منه يممه بغير خرقة ولا يقال هلا يشترى له جارية تغسله ~~كما قلتم في الختان قلنا الميت لا يملك فالجارية بعد موته تكون أجنبية ، ~~وقال شمس الأئمة يجعل في كوارة ويغسل ، وهذا كله إذا كان يشتهى أما إذا كان ~~طفلا فلا بأس أن يغسله رجل أو امرأة ويسجى قبره ويكفن كما تكفن المرأة في ~~خمسة أثواب ، قال في الينابيع لا يقتل الخنثى بالردة ويحد في القذف في ~~السرقة إذا كان قد بلغ ولا يحد قاذفه ؛ لأنه بمنزلة المجبوب وقاذف المجبوب ~~لا حد عليه ولا قصاص في أطرافه ويجب فيه دية الأنثى إذا قتل خطأ . ~~PageV03P407 قوله ( وتبتاع له أمة تختنه إن كان له مال ) ؛ لأنه يباح ~~لمملوكته النظر إليه ؛ لأنه إذا كان رجلا فأمة الرجل تنظر إليه ، وإن كان ~~امرأة فالمرأة تنظر إلى المرأة ، وهذا إذا كان يشتهى أما إذا كان لا يشتهى ~~جاز للرجال والنساء أن يختنوه قوله ( فإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام من ~~بيت المال أمة تختنه فإذا ختنته باعها الإمام ورد ثمنها في بيت المال ) ؛ ~~لأن شراءها إنما هو للحاجة وبعد فراغها زالت الحاجة . PageV03P408 قوله ( ~~فإن مات أبوه وخلف ابنا وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهم ~~للابن سهمان وللخنثى وهو ابنة عنده في الميراث ms0683 إلا أن يتبين غير ذلك ) يعني ~~إلا أن يتبين أن نصيب الأنثى أكثر من نصيب الذكر فيعطى حينئذ نصيب ذكر وذلك ~~في مسائل منها إذا ماتت المرأة عن زوج وأبوين وولد خنثى فالمال بينهم على ~~اثني عشر للزوج ثلاثة وللأبوين أربعة وللخنثى خمسة إذ لو كان أنثى لكان له ~~ستة وكانت تعول المسألة إلى ثلاثة عشر ومنها إذا ماتت عن زوج وأخ لأم وخنثى ~~لأب وأم من ستة للزوج ثلاثة وللأخ للأم سهم والباقي للخنثى وهو سهمان ، ولو ~~كان أنثى لها ثلاثة ومنها إذا ماتت عن زوج وأخت لأب وأم وخنثى لأب من اثنين ~~للزوج النصف سهم وللأخت النصف سهم ولا شيء للخنثى بالإجماع ؛ لأن الخنثى ~~متى ورث في حال دون حال لا يرث بالشك . # قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد للخنثى نصف ميراث رجل ونصف ميراث أنثى وهو ~~قول الشعبي ) واسمه عامر بن شرحيل . # قوله ( واختلفا في قياس قوله ) يعني قول الشعبي ، فقال أبو يوسف المال ~~بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة ، ووجهه أن الابن يستحق الكل ~~إذا انفرد والخنثى ثلاثة أرباع فعند الاجتماع يقسم بينهما على قدر حقيهما ~~هذا يضرب بثلاثة وذاك بأربعة ؛ لأن نصيب الابن أربعة أرباع ونصيب الخنثى ~~ثلاثة أرباع قوله ( وقال محمد الميراث بينهما على اثني عشر للابن سبعة ~~وللخنثى خمسة ) ووجهه أن يقول لو كان ذكرا لكان له PageV03P409 النصف ، ولو ~~كان أنثى كان له الثلث فيعطى نصف النصف ونصف الثلث فيحتاج إلى حساب لنصفه ~~نصف ولثلثه نصف وأقله اثنا عشر فيعطيه نصف النصف وهو ثلاثة ونصف الثلث وهو ~~سهمان فذلك خمسة وللابن سبعة وطريق أخرى أن تقول لو كان ذكرا كانت من اثنين ~~، ولو كان أنثى كانت من ثلاثة فاضرب إحداهما في الأخرى يكون ستة فالنصف ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ثم اقسم النصف الثاني بينهم نصفين فينكسر ~~فأضعف الفريضة وهي ستة تكون اثني عشر ثم اقسم النصف بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيكون للخنثى سهمان وللابن أربعة ثم اقسم النصف الثاني بينهما ~~نصفين ms0684 فيحصل للخنثى ثلاثة إلى هذين السهمين يكون خمسة ، وإن شئت قلت لو كان ~~الخنثى ذكرا لكان المال بينهما نصفين . # وإن كان أنثى فهو أثلاث فاحتجت إلى شيء له نصف وثلث وذلك ستة ففي حال ~~المال بينهما نصفان للخنثى ثلاثة وللابن ثلاثة وفي حال أثلاث للخنثى سهمان ~~وللابن أربعة فسهمان للخنثى ثابتان بيقين ووقع الشك في السهم الزائد فيتنصف ~~فيكون له سهمان ونصف فانكسر فأضعفه على ما تقدم فثلاثة من سبعة أكثر من ~~خمسة من اثني عشر ؛ لأنك لو زدت نصف السبع على ثلاثة أسباع يصير نصف المال ~~والخمسة لا تصير نصف المال إلا بزيادة سهم من اثني عشر وذلك نصف السدس وهو ~~أكثر من نصف السبع فثبت أن ما قاله أبو يوسف أنفع للخنثى والطريق الواضح أن ~~تضرب السبعة في الاثني عشر حيث لا موافقة بينهما تكون أربعة وثمانين ثم ~~اضرب PageV03P410 من له شيء من سبعة في اثني عشر فيكون للخنثى ستة وثلاثون ~~واضرب من له شيء من اثني عشر في سبعة وللخنثى خمسة من اثني عشر مضروبة في ~~سبعة يكون خمسة وثلاثين فظهر أن التفاوت سهم من أربعة وثمانين وهو نصف سدس ~~سبع والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV03P411 ( كتاب المفقود ) هو الذي يخرج ~~في جهة فيفقد ولا تعرف جهته ولا موضعه ولا يستبين أمره ولا حياته ولا موته ~~أو يأسره العدو ولا يستبين أمره ولا قتله ولا حياته قال رحمه الله ( إذا ~~غاب الرجل ولم يعرف له موضع ولم يعلم أحي هو أم ميت نصب القاضي من يحفظ ~~ماله ويقوم عليه ويستوفي حقوقه ) ؛ لأنه نصب ناظرا لكل عاجز عن النظر لنفسه ~~والمفقود بهذه الصفة ؛ لأنه عاجز عن حفظ ماله فصار كالصبي والمجنون وقوله ~~ويستوفي حقوقه يعني الديون التي أقر بها غريم من غرمائه ويستوفي غلاته ~~يتقاضاها ويخاصم في دين وجب بعقده ولا يخاصم في الذي تولاه المفقود ولا في ~~نصيب له في عقار أو عروض في يد رجل ؛ لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه ، وإنما ~~هو وكيل بالقبض منه جهة ms0685 القاضي وأنه لا يملك الخصومة بلا خلاف ، وإنما ~~الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين وما كان يخاف عليه الفساد ~~من مال المفقود أمر القاضي ببيعه كالثمار ونحوها وما لا يخاف عليه الفساد ~~لا يباع لا في نفقة ولا في غيرها ؛ لأن القاضي لا ولاية على الغالب إلا في ~~حفظ ماله وما لا يخاف عليه الفساد محفوظ بنفسه قال الخجندي المفقود ميت في ~~حق نفسه حي في حق غيره ، ومعنى قوله ميت في حق نفسه أنه لا يرث من غيره ~~لجواز أنه قد مات قبل موت مورثه فلا يرث بالشك وحي في حق غيره حتى إنه لا ~~يورث منه ولا يقسم ماله بين ورثته ؛ لأنا عرفنا المال له بيقين فلا يزول ~~عنه بالشك ، وكذا لا تبين منه امرأته ؛ لأنا PageV03P412 عرفنا النكاح ~~قائما بينهما فلا يزول بالشك ، وقد قيل إن المفقود حي في حق نفسه ميت في حق ~~غيره على عكس الأول أما كونه حيا في حق نفسه فإنا لا نزيل أملاكه عنه ~~لاستصحاب الحياة فيه وميت في حق غيره حتى لا نورثه من غيره لأنا لا نتيقن ~~حياته فلا نورثه بالشك . PageV03P413 قوله ( وينفق على زوجته وأولاده من ~~ماله ) يعني أولاده الصغار ، وكذا ينفق على أبويه من ماله وعلى جميع قرابة ~~الولاء ، والأصل أن كل من يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ~~ينفق عليه من ماله عند غيبته ؛ لأن القضاء حينئذ يكون إعانة وكل من لا ~~يستحقها حال حضرته إلا بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته ؛ لأن النفقة ~~حينئذ تجب بالقضاء والقضاء على الغائب لا يجوز فمن الأولى الأولاد الصغار ~~والإناث من أولاد الكبار والزمنى من الذكور الكبار ومن الثاني الأخ والأخت ~~والخال والخالة وقوله من ماله يعني الدراهم والدنانير والكسوة والمأكول ~~فأما ما سوى ذلك من الدور والعقار والحيوان والعبيد فلا يباع إلا الأب فإنه ~~يبيع المنقول في النفقة عند أبي حنيفة ولا يبيع غير المنقول وعندهما لا ~~يبيع شيئا . PageV03P414 قوله ( ولا يفرق ms0686 بينه وبين امرأته ) وقال مالك إذا ~~مضت أربع سنين يفرق القاضي بينهما وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت ؛ لأن ~~عمر رضي الله عنه هكذا قضى في الذي استهوته الجن في المدينة وكفى به إماما ~~وقدوة ولأنه منع حقها بالغيبة فيفرق بينهما بعد مضي مدة اعتبارا بالإيلاء ~~والعنة وبعد هذا الاعتبار أخذ المقدار منهما الأربع من الإيلاء والسنين من ~~العنة عملا بالشبهين كذا في الهداية ولنا قوله عليه الصلاة والسلام في ~~امرأة المفقود أنها امرأته حتى يأتيها البيان وقول علي رضي الله عنه هي ~~امرأته ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق خرج بيانا للبيان المذكور في ~~المرفوع وعمر رضي الله عنه رجع إلى قول علي رضي الله عنه ، ولو قضى في ~~امرأة المفقود على قول عمر ؛ لأنه قد صح رجوع عمر إلى قول علي رضي الله ~~عنهما وكان الإمام السمرقندي يفتي بأنه ينفذ كذا في الفتاوى الظهيرية قوله ~~( فإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته واعتدت امرأته ) هذه ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران وفي المروي عن ~~أبي يوسف بمائة سنة وقدره بعضهم بتسعين سنة فإذا حكم بموته وجب على امرأته ~~عدة الوفاة من وقت الحكم بموته . PageV03P415 قوله ( وقسم ماله بين ورثته ~~الموجودين في ذلك الوقت ) كأنه مات في ذلك الوقت معاينة . # قوله ( ومن مات قبل ذلك لم يرث منه ) لأنه قبل الحكم بموته مبقى على ~~الحياة . PageV03P416 قوله ( ولا يرث المفقود من أحد مات في حال فقده ) لما ~~بينا أنه ميت في حق غيره فلا يرث في كونه ميتا في حق غيره بل يوقف نصيبه ~~ولا يصرف لما عليه من الحقوق ، وكذا إذا أوصي له بوصية كانت موقوفة ؛ لأنه ~~يحتمل أن يكون ميتا فلا يصح ويحتمل أن يكون حيا فيصح فلهذا وقفت والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV03P417 ( كتاب الإباق ) والإباق هو التمرد ~~والانطلاق وهو من سوء الأخلاق ورداءة الأعراق ورده إلى مولاه إحسان وهل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان وأخذ الآبق أفضل ms0687 من تركه في حق من يقوى عليه لما ~~فيه من إحيائه قال الثعالبي الآبق الهارب من غير ظلم السيد فإن هرب من ~~الظلم لا يسمى آبقا بل يسمى هاربا فعلى هذا الإباق عيب والهرب ليس بعيب قال ~~رحمه الله ( إذا أبق المملوك فرده رجل على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام ~~فصاعدا فله عليه جعل أربعون درهما ) هذا استحسان والقياس أن لا يجب شيء إلا ~~بالشرط . # وأما رد العبد الضال أو الشاة أو البعير فلا شيء فيهم . # قوله ( وإن كان رده من أقل من ذلك فبحسابه ) . # وفي الهداية يقدر الرضخ في الرد عما دون الثلاثة باصطلاحهما أو يفوض إلى ~~رأي القاضي وقيل يقسم الأربعون على الثلاثة الأيام ، وإن جاء بالآبق رجل ~~إلى مولاه فأنكر مولاه أن يكون آبقا فالقول قول المولى ؛ لأنه يدعي برده ~~وجوب حق على المولى وهو ينكره فإن أقام بينة أنه آبق من مولاه أو أن مولاه ~~أقر بذلك قبلت بينته ويجب الجعل وفي رد المدبر وأم الولد إذا كان في حياة ~~المولى فإن مات المولى قبل أن يصل بهما فلا شيء له ؛ لأنهما عتقا بموته ~~ويجب الجعل في رد المأذون ؛ لأنه عبد وإباقه حجر عليه وإن أبق المكاتب فرده ~~رجل على مولاه فلا شيء له ؛ لأن المكاتب في يد نفسه فلم يستفد المولى بالرد ~~ملكا زال عنه بالإباق فإن كان الراد اثنين والعبد واحدا فجعل الواحد بينهما ~~PageV03P418 ، وكذا إذا كان السيد اثنين والعبد واحدا فالجعل بينهما على ~~قدر الملك ، وإن كان العبد اثنين والسيد واحدا فعليه جعلان ولمن جاء بالآبق ~~أن يمسكه بالجعل فإن هلك في يده فلا ضمان عليه إذا كان يمسكه بالجعل ، وكذا ~~لا جعل له ؛ لأن الجعل سقط بالهلاك وإن جاء بالآبق فوجد السيد قد مات ~~فالجعل في تركته فإن كان على المولى دين يحيط بماله فله الجعل وهو أحق ~~بالعبد حتى يعطى الجعل ، وإن لم يكن له مال غيره بيع العبد وبدئ بالجعل ثم ~~قسم الباقي بين الغرماء . # وإن كان الراد ذا رحم ms0688 محرم من المولى كالأخ والعم والخال وسائر ذوي ~~الأرحام إن كان في عياله فلا جعل له ، وإن لم يكن في عياله فله الجعل ، وإن ~~وجد الرجل عبد أبيه فرده فلا جعل له سواء كان في عياله أو لم يكن ، وكذا ~~المرأة والزوج وإن وجد الأب عبد ابنه إن لم يكن في عياله فله الجعل وإن كان ~~في عياله فلا جعل له قال في الهداية إذا كان الراد أبا للمولى أو ابنه وهو ~~في عياله أو رده أحد الزوجين على الآخر فلا جعل فيه ؛ لأن هؤلاء يتبرعون ~~بالرد عادة ، وإن أبق عبد الصبي فرده إنسان فالجعل في مال الصبي . # وأما إذا رده وصيه فلا جعل له ؛ لأنه رده إلى يد نفسه ، وإن رد السلطان ~~آبقا على مولاه فلا جعل له ؛ لأنه فعل ما هو واجب عليه كالوصي كذا في ~~الينابيع . # قوله ( وإن كانت قيمته أقل من أربعين درهما قضي له بقيمته إلا درهما ) ~~هذا قولهما . # وقال أبو يوسف يجب له أربعون درهما وإن كانت قيمته درهما واحدا ؛ ~~PageV03P419 لأن التقدير بالأربعين ثبت بالنص فلا ينقص عنها ؛ لأن الصحابة ~~حين أوجبوا ذلك لم يفصلوا بين قليل القيمة وكثيرها ولهما أن المقصود حمل ~~الغير على الرد ليحيى مال المالك فينقص درهما ليسلم للمالك شيء تحقيقا ~~للفائدة . PageV03P420 قوله ( وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه ) ؛ لأنه ~~أمانة في يده لكن هذا إذا أشهد حين أخذه وفي بعض النسخ فلا شيء له وهو صحيح ~~؛ لأنه في معنى البائع من المالك ولهذا إذا كان له أن يحبس الآبق حتى ~~يستوفي الجعل بمنزلة البائع يحبس المبيع لاستيفاء الثمن ولهذا إذا مات في ~~يده لا شيء له ، وإن أعتقه المولى في حال إباقه وجاء به رجل لم يستحق شيئا ~~من الجعل لأن الملك زال بالعتق فصار كأنه رد حرا ، وإن أعتقه حين رده فله ~~الجعل ؛ لأنه بالعتق قابض له فصار كما لو قبضه ثم أعتقه ، وكذا إذا باعه من ~~الراد كان له الجعل ؛ لأنه لا يتمكن من بيعه ms0689 إلا بعد قبضه وبقبضه يستحق ~~الجعل ولأنه قد سلم له البدل ولو مات العبد قبل أن يرده فلا شيء له ثم إن ~~كان أشهد عليه حين أخذه فلا ضمان عليه ؛ لأنه لما أشهد صار أخذه على وجه ~~الأمانة فلا يضمن إلا بالتعدي وإن لم يشهد ضمن عندهما ، وقال أبو يوسف لا ~~ضمان عليه . PageV03P421 قوله ( وينبغي أن يشهد إذا أخذه أنه يأخذه ليرده ~~على مولاه ) ؛ لأنه يجوز أن يكون أخذه لنفسه فاشترطت الشهادة لتزول التهمة ~~قال في الهداية الإشهاد حتم في قول أبي حنيفة ومحمد حتى لو رده من لم يشهد ~~وقت الأخذ لا جعل له عندهما ؛ لأن ترك الإشهاد أمارة أنه أخذه لنفسه وإذا ~~جاء بالآبق إلى مولاه فوهبه له قبل أن يقبضه فلا جعل له ، وإن قبضه ثم وهبه ~~فله الجعل ، وإن أدخله مصر مولاه فأبق قبل أن يصل به إلى مولاه فلا جعل له ~~فإن جاء به رجل بعد ذلك فللذي جاء به الجعل إذا رده من مسيرة ثلاثة أيام ~~ولا شيء للأول قال في شرحه ويجوز عتق الآبق عن ظهاره إذا كان حيا ؛ لأنه ~~باق على ملكه ولا يجوز بيعه إلا ممن هو في يده ؛ لأنه غير مقدور على تسليمه ~~، وإنما جاز بيعه على من هو في يده ؛ لأنه قادر على قبضه . PageV03P422 ~~قوله ( وإن كان الآبق رهنا فالجعل عن المرتهن ) وإباقه لا يخرجه عن الرهن ~~والرد في حياة الراهن وبعده سواء ؛ لأن الرهن لا يبطل بالموت ، وهذا إذا ~~كانت قيمته مثل الدين أو أقل منه فإن كانت أكثر فبقدر الدين الذي عليه ~~والباقي على الراهن ؛ لأن حقه تعلق بالقدر المضمون ثم إن كانت قيمته والدين ~~سواء وأدى الراهن الجعل قضاء من دين المرتهن ، ولو كان الآبق أمة ومعها ولد ~~رضيع فالجعل واحد ولا عبرة بالولد كذا في الينابيع والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . PageV03P423 ( كتاب إحياء الموات ) أرض الموات هي التي لم تكن ملكا ~~لأحد ولم تكن من مرافق البلد وكانت خارج البلد قربت من البلد أو بعدت قال ms0690 ~~رحمه الله ( الموات ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه أو لغلبة ~~الماء عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة ) بأن صارت سبخة أو نزية ؛ لأن ~~الانتفاع يدل على الحياة قوله ( فما كان منها عاديا لا مالك له أو كان ~~مملوكا في الإسلام ولا يعرف له مالك بعينه وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف ~~إنسان في أقصى العامر فصاح لم يسمع الصوت منه فهو موات ) العادي هو ما تقدم ~~خرابه لا أنه مكان لعاد ؛ لأن جميع الموات لم تكن لعاد وقوله إذا وقف إنسان ~~في أقصى العامر يعني إنسانا جهوري الصوت ، وهذا الذي اختاره الشيخ قول أبي ~~يوسف وذكر الطحاوي أن ما ليست ملكا لأحد ولا هي من مرافق البلد وكانت خارج ~~البلد سواء قربت أو بعدت فهي موات وهو قول محمد فأبو يوسف اشترط البعد ؛ ~~لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه ومحمد ~~اعتبر انقطاع ارتفاق أهل القرية عنها حقيقة . # قوله ( من أحياه بإذن الإمام ملكه ، وإن أحياه بغير إذن الإمام لم يملكه ~~عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد يملكه ) لقوله عليه السلام { من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له } ولأبي حنيفة قوله عليه السلام { ليس للمرء إلا ما طابت ~~به نفس إمامه } ولأنه حق للمسلمين فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام ~~كمال بيت المال ثم عند أبي حنيفة إذا لم يملكها PageV03P424 بالإحياء وملكه ~~إياها الإمام بعد الإحياء تصير ملكا له والأولى للإمام أن يجعلها له إذا ~~أحياها ولا يستردها منه ، وهذا إذا ترك الاستئذان جهلا أما إذا تركه تهاونا ~~بالإمام كان له أن يستردها زجرا له فإذا تركها له الإمام تركها بعشر أو ~~خراج . # وفي الهداية يجب فيها العشر ؛ لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا ~~يجوز إلا إذا سقاها بماء الخراج حينئذ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء ~~. PageV03P425 قوله ( ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم ) ؛ لأن ~~الإحياء سبب الملك إلا أن عند أبي حنيفة إذن ms0691 الإمام من شرطه . PageV03P426 ~~قوله ( ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام منه ودفعها إلى ~~غيره ) حجر بالتشديد ويروى بالتخفيف أيضا ؛ لأنه إذا ترك عمارتها ثلاث سنين ~~فقد أهملها والمقصود من دار الإسلام إظهار عمارة أراضيها تحصيلا لمنفعة ~~المسلمين من حيث العشر أو الخراج ولأن التحجير ليس بإحياء يملك به ، وإنما ~~الإحياء هو العمارة والتحجير إنما هو للإعلام سمي به ؛ لأنهم كانوا يعلمونه ~~بوضع الحجارة حوله أو يعلمونه بحجر غيرهم عن إحيائه ، وإنما قدر بثلاث سنين ~~؛ لأن الغالب أن الأراضي تزرع في السنة مرة وأكثر ما جعل للارتياء في جنس ~~ما يستدل به على الرغبة والاختيار الثلاث وهي الثلاث من ذلك النوع فإذا ~~تركها هذا القدر فالظاهر أنه قصد إتلافها وموتها فوجب على الإمام إزالة يده ~~عنها ، وهذا كله ديانة ، أما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها ، ~~وإنما هذا كالاستيام فيكره ، ولو فعله جاز العقد . PageV03P427 قوله ( ولا ~~يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم ) ~~ومحتطبهم لتحقق حاجتهم إليها فلا تكون موتا لتعلق حقهم بها . PageV03P428 ~~قوله ( ومن حفر بئرا في برية فله حريمها ) معناه إذا حفر في أرض موات بإذن ~~الإمام عند أبي حنيفة وبإذنه وغير إذنه عندهما ؛ لأن حفر البئر إحياء ولأن ~~حريم البئر كفناء الدار وصاحب الدار أحق بفناء داره ، فكذا حريم البئر . # قوله ( فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا ) يعني من كل جانب أربعون هو ~~الصحيح عطنا لماشيته فإن كان الحبل الذي ينزع به يجاوز الأربعين فله منتهى ~~الحبل ؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك كذا في شرحه قوله ( وإن كانت للناضح ~~فستون ذراعا ) هذا عندهما ، وقال أبو حنيفة أربعون كما في العطن والكلام في ~~طول الحبل كالكلام في العطن وعلى قولهما ستون من كل جانب ذكره الخجندي ~~والذراع المعتبر يزيد على ذراع العامة بقبضة والناضح البعير الذي يستقى ~~عليه الماء . # قوله ( وإن كانت عينا فحريمها ثلاثمائة ذراع ) . # وفي الهداية خمسمائة ذراع ؛ لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع ~~يجري ms0692 فيه الماء ومن حوض يجتمع فيه الماء ومن نهر يجري فيه الماء إلى ~~المزرعة فلهذا قدر بالزيادة والتقدير بخمسمائة من كل جانب قوله ( ومن أراد ~~أن يحفر في حريمها بئرا منع منه ) كي لا يؤدي إلى تفويت حقه والإخلال به ~~فإن حفر فللأول أن يكبسها تبرعا فإن أراد أن يأخذ الثاني بكبسها قيل له ذلك ~~؛ لأن حفره جناية منه كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ برفعها ~~وقيل يضمنه النقصان ثم يكبسها لنفسه وهو الصحيح ، وإن حفر الثاني بئرا وراء ~~حريم الأولى فذهب ماء PageV03P429 البئر الأولى فلا شيء عليه ؛ لأنه غير ~~متعد في الحفر فللثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ~~ملك الحافر الأول فيه والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضا حتى لم يكن ~~لغيره أن يغرس شجرا في حريمه ؛ لأنه يحتاج إلى حريم ليجد فيه ثمره ويضعه ~~فيه وهو مقدر بخمسة أذرع كذا في الهداية . PageV03P430 قوله ( ما ترك ~~الفرات أو الدجلة وعدل عنه الماء فإن كان يجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه ) ~~لحاجة العامة إلى كونه نهرا قوله ( وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو ~~كالموات إذا لم يكن حريما لعامر يملكه من أحياه بإذن الإمام ) اشتراط إذن ~~الإمام إنما هو قول أبي حنيفة . PageV03P431 قوله ( ومن كان له نهر في أرض ~~غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك ، وقال أبو يوسف ~~ومحمد له مسناة يمشي عليها ويلقي عليها طينه ) ؛ لأن النهر لا ينتفع به إلا ~~بحريم يلقي عليه طينه ويجتاز عليه إلى النهر لينظر مصالحه فكان الظاهر أن ~~الحريم له ولأنه يحتاج إلى المشي ليسيل الماء عنه ولا يمكنه المشي عادة في ~~بطن النهر ولا يمكنه إلقاء الطين إلى مكان بعيد إلا بحرج فيكون له الحريم ~~اعتبارا بالبئر ولأبي حنيفة أن الحريم في البئر عرفناه بالأثر ولأن ~~الانتفاع بالماء في النهر ممكن بدون الحريم ولا يمكن في البئر إلا ~~بالاستيفاء ولا استيفاء إلا بالحريم . # وقوله مسناة ms0693 وهو الطريق وقيل هو الزبير بلغتنا فعند أبي يوسف له قدر نصف ~~بطن النهر من كل جانب وعند محمد قدر جميعه من كل جانب وثمرة الخلاف أن ~~ولاية الغرس لصاحب الأرض عند أبي حنيفة وعندهما لصاحب النهر . # وأما إلقاء طين النهر عند أبي حنيفة فاختلف فيه المشايخ قال بعضهم ينقله ~~إلى موضع غير مملوك لأحد ، وقال بعضهم له أن يلقيه على المسناة ما لم يفحش ~~. # وأما المرور فقد قيل يمنع منه عنده وقيل لا يمنع للضرورة . # وقال أبو جعفر نأخذ بقوله في الغرس وبقوله ما في إلقاء الطين والله أعلم ~~PageV03P432 ( كتاب المأذون ) الإذن عبارة عن فك الحجر وإسقاط الحق عندنا ~~والعبد بعد ذلك يتصرف لنفسه بأهليته ؛ لأنه بعد الإذن بقي أهلا للتصرف ~~بلسانه الناطق وعقله المميز وانحجاره عن التصرف لحق المولى كي لا يتعلق ~~الدين برقبته أو كسبه وذلك مال المولى فلا بد من إذنه كي لا يبطل حقه من ~~غير رضاه قال رحمه الله ( إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز ~~تصرفه في سائر التجارات ) بأن يقول له أذنت لك في التجارة ولا يقيده . # قوله ( يبيع ويشتري يعني بمثل القيمة وبنقصان ) لا يتغابن فيه عند أبي ~~حنيفة وبنقصان يسير إجماعا ولا يجوز عندهما بالغبن الفاحش ؛ لأنه بمنزلة ~~التبرع فلا ينظمه الإذن بخلاف اليسير ؛ لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه ولأبي ~~حنيفة أنه متصرف بأهلية نفسه فصار كالحر وعلى هذا الصبي المأذون له فإن ~~حابى العبد المأذون في مرض موته يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين ~~فإن كان فمن جميع ما بقي ؛ لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة ولا ~~وارث للعبد وإن كان الدين محبطا بما في يده يقال للمشتري إذ جميع المحاباة ~~وإلا فاردد المبيع كما في الحر وله أن يسلم ويقبل السلم ؛ لأنه تجارة وله ~~أن يوكل بالبيع والشراء ؛ لأنه قد لا يتفرغ بنفسه . PageV03P433 قوله ( ~~ويرهن ويسترهن ) ؛ لأنهما من توابع التجارة فإنها إيفاء واستيفاء ويملك أن ~~يستأجر الأجراء والبيوت ؛ لأنه من صنيع ms0694 التجار ويأخذ الأرض مزارعة ؛ لأن ~~فيه تحصيل الربح وله أن يشارك شركة عنان ويدفع المال مضاربة ويأخذها ؛ لأنه ~~من عادة التجار وله أن يؤجر نفسه عندنا خلافا للشافعي وليس له أن يبيع نفسه ~~لأنه ينحجر ولا أن يرهن نفسه ؛ لأنه يحبس فلا يحصل مقصود المولى ، أما ~~الإجارة فلا ينحجر بها ويحصل بها المقصود وهو الربح . PageV03P434 قوله ( ~~وإن كان أذن له في نوع بعينه دون غيره فهو مأذون له في جميعها ) ، مثل أن ~~يأذن في البر فإنه يجوز فيه وفي غيره . # وقال زفر لا يكون مأذونا له إلا في ذلك النوع ؛ لأن الإذن توكيل وإنابة ~~من المولى ، ولنا أنه إسقاط الحق وفك الحجر وعند ذلك يظهر مالكية العبد فلا ~~يختص بنوع دون نوع بخلاف الوكيل فإنه يتصرف في مال غيره ، وإن وقت له الإذن ~~، مثل أن يقول أذنت لك شهرا في التجارة فهو مأذون له أبدا حتى يحجر عليه ~~لأن إذنه إطلاق من حجر فلا يتوقف التصرف فيه كالبلوغ والعتق ، وكذا إذا رآه ~~المولى يبيع ويشتري فلم ينهه وسكت عن ذلك كان إذنا ؛ لأنه يتصرف لنفسه ~~وللمولى حق في تصرفه فصار سكوته رضا به كما أن المشتري لما كان متصرفا ~~لنفسه وللشفيع حق في تصرفه كان سكوته عن الطلب إسقاطا لحقه كذا هذا ولا ~~يشبه هذا إذا رأى رجلا يبيع له شيئا فسكت عنه لم يكن سكوته إذنا في جواز ~~بيعه ؛ لأن بائع عبد غيره إنما يصح تصرفه بالتوكيل فإذا لم يوجد منه الرضا ~~بالتوكيل لم يصح بيعه وإن قال أجر نفسك أو اقعد قصارا أو صباغا فهو إذن له ~~في التجارة وله أن يتصرف في ذلك وفي غيره ؛ لأن الإجارة من التجارة وذكر ~~بعض التجارة إذن له في جميعها . PageV03P435 قوله ( وإن أذن له في شيء ~~بعينه فليس بمأذون له ) ؛ لأنه استخدام ، مثل أن يأمره بشراء ثوب للكسوة أو ~~طعام لأهله ، وهذا ؛ لأنه لو صار مأذونا بهذا ينسد عليه باب الاستخدام ولو ~~قال له إذا جاء غد فقد أذنت لك في ms0695 التجارة صار مأذونا له إذا جاء غد ، وكذا ~~إذا قال لرجل إذا جاء غد فأنت وكيلي فجاء غد فإنه يكون وكيلا ، ولو قال ~~لوكيله إذا جاء غد فقد عزلتك أو قال لعبده المأذون إذا جاء غد فقد حجرت ~~عليك أو قال للمطلقة الرجعية إذا جاء غد فقد راجعتك فإنه لا يصح هذا كله ~~ولا يصير الوكيل معزولا ولا العبد محجورا ولا المطلقة مراجعة ثم العبد لا ~~يصير مأذونا إلا بالعلم حتى لو قال المولى أذنت لعبدي في التجارة وهو لا ~~يعلم لا يصير مأذونا للتجارة كالوكالة ، ولو قال بايعوا عبدي فقد أذنت له ~~في التجارة فبايعوه والعبد لا يعلم بإذن المولى يصير مأذونا في رواية كتاب ~~المأذون ومن أصحابنا من قال يكون مأذونا من غير خلاف والحجر عليه لا يصح ~~إلا إذا علم فأما إذا لم يعلم لا يصير محجورا وإن حجر عليه في سوقه وهو لا ~~يعلم ، إن أخبره رجلان أو رجل وامرأتان عدلين كانا أو غير عدلين أو رجل عدل ~~وامرأة عدلة صار محجورا بالإجماع ، وإن كان المخبر واحدا غير عدل لا يصير ~~محجورا إلا إذا صدقه وعندهما ينحجر سواء صدقه أو كذبه إذا ظهر صدق الخبر ~~وإن كان المخبر رسولا صار محجورا بالإجماع صدقه أو كذبه . PageV03P436 قوله ~~( وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز ) وكذا بالودائع إذا أقر باستهلاكها ~~؛ لأن الإقرار من توابع التجارة إذ لو لم يصح لاجتنبت الناس مبايعته ~~ومعاملته ، وهذا إذا كانت الديون ديون التجارة أما المهر والجناية فإنه ~~متعلق برقبته يستوفى منه بعد الحرية ولا يستوفى من رقبته والمراد من المهر ~~ما كان من التزويج بغير إذن المولى ، ولو أقر بمهر امرأة وصدقته فإنه لا ~~يصح في حق المولى ولا يؤاخذ به إلا بعد الحرية ، وإن أقر أنه افتض حرة أو ~~أمة بكرا بأصبعه فعندهما لا يلزمه في الحال إلا بتصديق المولى وهو إقرار ~~بجناية ، وقال أبو يوسف هو إقرار بالمال ويؤخذ به في الحال قال في المنظومة ~~في مقالات أبي يوسف رحمه الله لو ms0696 قال مأذون أزالت أصبعي بغسل يؤخذ للحال ~~اسمع ولم يصرح بما إذا يجب عليه قال في المستصفى يحتمل أن يكون بالمهر كما ~~إذا دفع أجنبية فسقطت فذهبت بغسل يجب عليه مهر مثلها . PageV03P437 قوله ( ~~وليس له أن يتزوج ولا أن يزوج مماليكه ) ؛ لأن التزويج ليس من التجارة ~~والإذن إنما ينصرف إلى التجارة وإذا لم يصح ولم يجزه المولى فسد فإذا دخل ~~بها فالمهر عليه بعد الحرية ؛ لأنه لزمه بسبب غير ثابت في حق المولى . # وأما تزويجه لمماليكه فإن زوج عبده لم يجز إجماعا ؛ لأن فيه ضررا بدلالة ~~أنه يستحق رقبته بالمهر والنفقة ، وإن زوج أمته فكذلك لا يجوز أيضا عندهما ~~. # وقال أبو يوسف يجوز ؛ لأنه يحصل المال بمنافعها فأشبه إجارتها ولهما أن ~~التزويج ليس من التجارة وعلى هذا الخلاف المضارب والشريك شركة عنان ، قال ~~في المنظومة في مقالات أبي يوسف رحمه الله ويملك المأذون تزويج الأمه وصاحب ~~العنان والمضاربه قيد بالمأذون ؛ لأن المكاتب يملك ذلك إجماعا وقيد بالأمة ~~؛ لأنه لا يجوز لهم تزويج العبد إجماعا وقيد بصاحب العنان ؛ لأن المفاوض ~~يملك ذلك إجماعا . PageV03P438 قوله ( ولا يكاتب ) ؛ لأنه ليس من التجارة ؛ ~~لأن التجارة مبادلة المال بالمال والبدل في الكتابة مقابل بفك الحجر فلم ~~يكن تجارة إلا أن يجيز المولى ولا دين عليه ؛ لأن المولى قد ملكه ويصير ~~العبد نائبا عنه وترجع الحقوق إلى المولى ؛ لأن الوكيل في الكتابة سفير عنه ~~فإذا كاتب ولا دين عليه فأجازه المولى جاز فمال الكتابة للمولى لا سبيل ~~للعبد على قبضه ؛ لأن حقوق عقد الكتابة لا تتعلق بالعاقد وقبض مال الكتابة ~~من حقوق العبد فإن دفع المكاتب إلى العبد لا يبرأ إلا أن يوكله المولى ~~بقبضها فحينئذ يجوز ويعتق المكاتب فإن لحق المأذون دين بعدما أجاز المولى ~~فالكتابة للمولى ليس للغرماء فيها شيء ؛ لأن الكتابة لما صحت بالإجازة خرج ~~العبد من كسب المأذون وصار في يد المولى وما أخذه المولى من كسب العبد قبل ~~الدين لا يتعلق به حق الغرماء وإن كان المأذون كاتب وعليه دين قليل ms0697 أو كثير ~~فالكتابة فاسدة ، وإن أجازها المولى ؛ لأن المولى لا يملك التصرف في كسب ~~العبد مع وجود الدين فلا يملك إجازة الكتابة . PageV03P439 قوله ( ولا يعتق ~~على مال ) ؛ لأنه لا يملك الكتابة فالعتق أولى لأن العتق تبرع ولا يقرض ؛ ~~لأنه تبرع كالهبة قال عليه السلام { قرض مرتين صدقة مرة } . PageV03P440 ~~قوله ( ولا يهب بعوض ولا بغير عوض ) ولا يتصدق ؛ لأن ذلك تبرع وليس له أن ~~يتكفل بالنفس ولا بالمال إلا بإذن المولى فإن أذن له المولى جاز إذا لم يكن ~~عليه دين أما إذا كان مديونا فلا يجوز . # وأما المكاتب فلا تجوز كفالته ، ولو أذن له المولى فإن كفل لا يؤاخذ بها ~~في الحال ويؤاخذ بها بعد الحرية وللمأذون أن يعير الدابة والثوب ؛ لأنه من ~~عادة التجار وله أن يدفع المال مضاربة وأن يأخذ المال مضاربة ويجوز أن ~~يشارك شركة عنان ؛ لأنها تنعقد على الوكالة دون الكفالة وهو يملك أن يوكل ~~ويتوكل ولا يجوز أن يشارك شركة مفاوضة ؛ لأنها تنعقد على الكفالة وهو لا ~~يملكها ويجوز أن يأذن لعبده في التجارة . # قوله ( إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يصله ) ؛ لأنه من عادة ~~التجار بخلاف المحجور ؛ لأنه لا إذن له وعن أبي يوسف أن المحجور عليه إذا ~~أعطاه المولى قوت يومه فدعا بعض رفقائه على ذلك الطعام لا بأس به بخلاف ما ~~إذا أعطاه قوت شهر ؛ لأنهم لو أكلوه قبل الشهر يتضرر به المولى قالوا ولا ~~بأس أن تتصدق المرأة من بيت زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه ؛ لأن ذلك ~~غير ممنوع منه في العادة ولا يجوز بالدراهم والثياب والأثاث . PageV03P441 ~~قوله ( وديونه متعلقة برقبته يباع فيها للغرماء إلا أن يفديه المولى ) ~~والمراد دين التجارة أو ما في معناها كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار ~~وضمان الغصوب والودائع إذا جحدها وما يجب من العقر بوطء المشتراة بعد ~~الاستحقاق أو عقر دابة أو خرق ثوبا أما الدين الثابت بغير ذلك كالمهر ~~والجناية فهو متعلق بذمته يستوفى منه بعد الحرية ولا يتعلق برقبته وقوله ~~يباع فيها ms0698 يعني يبيعه الحاكم وليس للمولى أن يبيعه ؛ لأن الملك للمولى ~~وللغرماء فيه حق وفي بيعه إسقاط حقهم ؛ لأنهم قد يختارون ترك البيع ~~ليستوفوا من كسبه فلم يكن له بيعه بغير إذنهم فإذا باع بغير إذنهم وقف على ~~إجازتهم كما في الرهن ، وإن أجاز بعضهم وأبى بعضهم لم يجز إلا أن يتفقوا ~~على ذلك . # وقوله إلا أن يفديه المولى يعني يفديه بجميع الدين ؛ لأنه إذ أفداه لم ~~يبق في رقبته للغرماء شيء يباع لأجله قوله ( ويقسم ثمنه بينهم بالحصص ) ~~سواء ثبت الدين بإقرار العبد أو البينة فإن بقي لهم دين لا يطالب به المولى ~~ولكن يتبعون به العبد بعد العتق ، وهذا إذا باعه القاضي أما إذا باعه ~~المولى بغير إذنهم فلهم حق الفسخ إلا إذا كان في الثمن وفاء بديونهم أو قضى ~~المولى دينهم أو أبرءوا العبد من الدين فإنه يبطل حق الفسخ وليس هذا كالوصي ~~إذا باع التركة في الدين ليس للغرماء حق الفسخ ، والفرق أن هنا للغرماء ~~استسعاء العبد فلهم أن يفسخوا البيع ويستسعوه في دينهم وهناك ليس لهم ~~PageV03P442 استسعاء التركة ؛ لأن فيه تأخير قضاء دين الميت . # ( مسألة ) إذا كان لرجل على عبد دين فوهبه المولى من صاحب الدين فقبله ~~سقط الدين الذي عليه ؛ لأن الإنسان لا يثبت له على عبده دين فإن رجع المولى ~~في هبته لم يعد الدين عند أبي حنيفة ومحمد ؛ لأنه لما ملكه سقطت المطالبة ~~عنه فصار كما لو أبرأه فهو كالنكاح ومعلوم أن رجلا لو وهب أمة لزوجها انفسخ ~~النكاح ، ولو رجع في الهبة لم يعد النكاح لهذا المعنى . # وقال أبو يوسف يعود الدين على العبد وعن محمد رواية أخرى أن المولى ليس ~~له أن يرجع في العبد ؛ لأن كون أن الدين على العبد نقص فيه فزواله عنه ~~زيادة حصلت والعين الموهوبة متى حصلت فيها زيادة في ملك الموهوب له منعت ~~الرجوع . # قوله ( فإن فضل شيء من ديونه طولب به بعد الحرية ) لتقرر الدين في ذمته ~~وعدم وفاء الرقبة به . PageV03P443 قوله ( فإن حجر عليه ms0699 لم يصر محجورا عليه ~~حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه ) ؛ لأنهم صاروا معتقدين جواز التصرف معه ~~والمداينة له فلا يرتفع ذلك إلا بالعلم ويشترط علم أكثر أهل سوقه حتى لو ~~حجر عليه في السوق وليس فيه إلا رجل أو رجلان لا ينحجر ؛ لأن المقصود خروجه ~~من الإذن بالشهرة وبالواحد والاثنين لا يشتهر . PageV03P444 قوله ( فإن مات ~~المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا ) ؛ لأن بالموت ~~يسقط الإذن ، وكذا بالجنون إذا كان مطبقا أما إذا كان غير مطبق فالإذن على ~~حاله . # وأما اللحاق إن حكم به فهو كالموت ، وإن لم يحكم به حتى رجع مسلما فتصرفه ~~جائز ، وإن جن العبد جنونا مطبقا صار محجورا فإن أفاق بعد ذلك لا يعود إذنه ~~، وإن جن جنونا غير مطبق لا ينحجر ، وإن ارتد المأذون ولحق بدار الحرب صار ~~محجورا عند الارتداد في قول أبي حنيفة وعندهما باللحاق . PageV03P445 قوله ~~( فإن أبق العبد صار محجورا ) فإن عاد من الإباق لم يعد الإذن على الصحيح ~~كذا في الذخيرة . PageV03P446 قوله ( فإذا حجر عليه فإقراره جائز فيما في ~~يده من المال عند أبي حنيفة ) معناه أن يقر بما في يده أنه وديعة عندي ~~لفلان أو غصبته منه أو يقر بدين عليه فيقول علي ألف درهم فعند أبي حنيفة ~~يصح إقراره بالدين الوديعة فيقضي مما في يده . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يصح إقراره في شرحه إذا كان عليه دين يحيط بما في ~~يده لم يجز إقراره إجماعا ؛ لأن حق الغرماء قد تعلق بالمال الذي في يده عند ~~الحجر . PageV03P447 قوله ( وإذا لزمته ديون تحيط بماله ورقبته ) لم يملك ~~المولى ما في يده وإن أعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد يملك ما في يده ويعتق من أعتقه وعليه قيمته ، وإن لم ~~يكن الدين محيط بماله جاز عتقه إجماعا . PageV03P448 قوله ( وإذا باع من ~~المولى شيئا بمثل قيمته أو أكثر جاز ) هذا إذا كان على العبد دين ؛ لأنه ~~كالأجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين ms0700 ، وإن لم يكن عليه فلا بيع بينهما ؛ لأن ~~العبد وما في يده للمولى قوله ( وإن باعه بنقصان لم يجز ) ؛ لأنه متهم في ~~حقه ، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما إذا باعه بنقصان يجوز ويخير المولى إن ~~شاء أزال المحاباة ، وإن شاء فسخ وهذا خلاف ما إذا حابى الأجنبي إذا كان ~~عليه دين عند أبي حنيفة ؛ لأنه لا تهمة وبخلاف ما إذا باع المريض من الوارث ~~بمثل قيمته حيث لا يجوز عنده ؛ لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه أما حق ~~الغرماء تعلق بالمالية لا غير . PageV03P449 قوله ( وإن باعه المولى شيئا ~~بمثل القيمة أو أقل جاز ) ؛ لأنه لا يلحقه بذلك تهمة قوله ( فإن سلمه إليه ~~قبل قبض الثمن بطل الثمن ) ؛ لأنه إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن حصل الثمن ~~دينا للمولى على عبده والمولى لا يثبت له على عبده دين وإذا بطل الثمن صار ~~كأنه باع عليه بغير ثمن فلا يجوز البيع ومراده ببطلان الثمن بطلان تسلمه ~~والمطالبة به للمولى استرجاع المبيع ، وإن باعه بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة ~~المحاباة أو نقض البيع . # قوله ( وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن جاز ) ؛ لأن البائع له حق في ~~المبيع . PageV03P450 قوله ( وإذا أعتق المولى العبد المأذون وعليه ديون ~~فعتقه جائز ) ؛ لأن ملكه فيه باق والمولى ضامن لقيمته للغرماء ؛ لأنه أتلف ~~ما تعلق به حقهم وهي رقبته فكان عليه ضمانها ولأنه لم يتلف أكثر من القيمة ~~فلا يلزمه غير ذلك ، وإن كانت قيمته أكثر من الدين ضمن قدر الدين لا غير ~~وبهذا تبين أن قوله والمولى ضامن لقيمته محمول على ما إذا كانت القيمة مثل ~~الدين أو أقل وقوله ضامن لقيمته سواء في ذلك علم بالدين أو لم يعلم ؛ لأنه ~~ضمان استهلاك فاستوى فيه العلم والجهل . # قوله ( وما بقي من الدين يطالب به المعتق بعد العتق ) ؛ لأن الدين متعلق ~~بذمته ورقبته ، وقد ضمن المولى ما أتلف عليهم من رقبته وبقي فاضل دينهم في ~~ذمته ، وهذا بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم الولد المأذون لهما ، وقد ~~لزمتهما ms0701 ديون فإنه لا يضمن المولى شيئا ؛ لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما ~~استيفاء بالبيع فلم يكن متلفا حقهم فلم يضمن شيئا . PageV03P451 قوله ( ~~وإذا ولدت الأمة المأذونة من مولاها فذلك حجر عليها ) خلافا لزفر فهو يعتبر ~~البقاء بالابتداء ونحن نقول الظاهر أنه يخصها بعد الولادة فيكون دلالة على ~~الحجر بخلاف الابتداء ؛ لأن الصريح قاض على الدلالة ويضمن قيمتها إن ركبتها ~~ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء إذ به يمتنع البيع وإن ولدت من غير ~~مولاها لا تنحجر ثم ينظر إن انفصل الولد منها وليس عليها دين فالولد للمولى ~~حتى لو لحقها دين بعد ذلك فلا حق للغرماء فيه ، وإن ولدت بعد ثبوت الدين ~~فإنه يباع في دين الغرماء الذين ثبت حقهم قبل الولادة دون الذين ثبت حقهم ~~بعد الولادة ، وهذا بخلاف ولد الجانية فإنه لا يتبع أمه ، وإن انفصل بعد ~~الجناية ويكون للمولى ويخاطب المولى في الأمة بين الدفع أو الفداء ، والفرق ~~أن في الأولى الدين ثابت في رقبتها فيسري إلى ولدها . # وأما الجانية لم يثبت في رقبتها ، وإنما يطالب المولى بالدفع أو الفداء ~~والولد المولود قبل الدين لا يدخل في الدين بخلاف الكسب والهبة والصدقة إذا ~~كان قبل لحوق الدين إذا لم يأخذه المولى حتى لحق الدين فإن ذلك يكون ~~للغرماء ، والفرق أن الكسب في يدها بدلالة أنه يجوز تصرفها فيه قبل أن ~~يأخذه المولى . # وأما الولد فليس هو في يدها ؛ لأنه لا يجوز تصرفها فيه فصار كالكسب ~~المأخوذ منها . PageV03P452 قوله ( وإذا أذن ولي الصبي للصبي في التجارة ~~فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون إذا كان يعقل البيع والشراء ) حتى ~~ينفذ تصرفه ، ذكر الولي ينتظم الأب والجد عند عدمه والوصي والقاضي ومن شرطه ~~أن يكون يعقل كون البيع سالبا للملك جاليا للربح والتشبيه بالعبد المأذون ~~يفيد أن ما ثبت في العبد من الأحكام ثبت في الصبي فيصير مأذونا بالسكوت كما ~~في العبد ويصح إقراره بما في يده من كسبه ولا يملك تزويج عبده ولا كتابته ~~كما في العبد . PageV03P453 ( مسائل ms0702 ) قال الخجندي إذا قال لعبده إذا أديت ~~إلي ألف درهم فأنت حر كان بهذا القول مأذونا له في التجارة ؛ لأنه لا يملك ~~أداء الألف إلا بالاكتساب فصار مأذونا دلالة ويعتق بالأداء ولا يعتق ~~بالقبول ، وكذا إذا قال متى أديت إلي أو متى ما أديت إلي أو حين أديت إلي ~~أو إذا ما أديت إلي فهذا لا يقتصر على المجلس ، وكذا إذا قال أد إلي ألفا ~~وأنت حر فإنه لا يعتق حتى يؤدي ؛ لأنه عتق معلق بشرط ، وإن قال أد إلي ألفا ~~فأنت حر قال في الكرخي يعتق في الحال وقيل لا يعتق إلا بالأداء ، وإن قال ~~أد إلي ألفا أنت حر عتق في الحال أدى أو لم يؤد ، وإن قال أنت حر وعليك ألف ~~يعتق ولا يلزمه شيء عند أبي حنيفة وعندهما ما لم يقبل لا يعتق فإذا عتق ~~ولزمه المال . # وأما إذا قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر فهذا يقتصر على المجلس فإن أدى في ~~المجلس يعتق ، وإن لم يقبل المولى الألف يجبر على القبول ومتى خلى بينه ~~وبين المال عتق سواء أخذ المال أو لم يأخذه والله أعلم . PageV03P454 ( ~~كتاب المزارعة ) . # المزارعة في اللغة مفاعلة من الزرع وفي الشرع عبارة عن العقد على الزرع ~~ببعض الخارج ويسمى أيضا مخابرة ؛ لأن المزارع خبير وقيل مشتقة من عقد النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر قال رحمه الله تعالى ( قال أبو حنيفة ~~المزارعة بالثلث والربع باطلة ) إنما ذكر الثلث والربع تبركا بلفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين نهى عن المخابرة ، فقال له زيد بن ثابت { وما ~~المخابرة يا رسول الله قال أن تأخذ أرضا بثلث أو ربع } وإلا فالزيادة ~~والنقصان في ذلك سواء ، وقيل إنما قيد بالثلث والربع باعتبار عادة الناس في ~~ذلك فإنهم يتزارعون هكذا وقوله باطلة أي فاسدة وإذا كانت فاسدة عند أبي ~~حنيفة فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء فله أجر مثله ؛ لأنه في معنى ~~إجارة فاسدة ، وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب ms0703 الأرض فإن كان من قبله فعليه ~~أجر مثل الأرض والخارج لصاحب الأرض ؛ لأنه نماء ملكه والدليل على أنها ~~فاسدة أنه استئجار ببعض الخارج فيكون في معنى قفيز الطحان ولأن الأجر معدوم ~~أو مجهول كما إذا استأجره أن يرعى غنمه ببعض الخارج منه قوله ( وقال أبو ~~يوسف ومحمد هي جائزة ) وعليه الفتوى لحاجة الناس إليها ؛ لأن صاحب الأرض قد ~~لا يجد أجرة يستعمل بها وما دعت الضرورة إليه فهو جائز ومن حجة أبي حنيفة ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام { نهى عن المحاقلة والمزابنة } فالمحاقلة ~~مفاعلة من الحقل وهو الزرع فيحتمل أنه بيع الزرع بالزرع ويحتمل PageV03P455 ~~أنه المزارعة . # وأما المزابنة فهو بيع الرطب على رءوس النخل نخرصه تمرا . # قوله ( وهي عندهما على أربعة أوجه إذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل ~~والبقر لواحد جازت ) ؛ لأنه استئجار للعامل ببعض الخارج وهو أصل المزارعة ~~ولا يقال هلا بطلت لدخول البقر معه في العمل فنقول البقر غير مستأجرة ، ~~وإنما هي تابعة لعمل العامل ؛ لأنها آلة العمل كما إذا استأجر خياطا ليخيط ~~له بإبرة الخياط فإن ذلك جائز ولأن من استأجر خياطا كانت الإبرة تابعة ~~لعمله وليس في مقابلتها أجرة كذلك هذا . PageV03P456 قوله ( وإن كانت الأرض ~~لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت أيضا ) وهذا الوجه الثاني ، ووجهه ~~أن العامل مستأجر للأرض ببعض معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجر بدراهم ~~معلومة . PageV03P457 قوله ( وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من ~~آخر جازت أيضا ) وهذا الوجه الثالث ووجهه أنه إذا استأجره للعمل بآلة ~~المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته . PageV03P458 قوله ~~( وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لواحد فهي باطلة ) وهذا الوجه ~~الرابع وهو باطل في ظاهر الرواية ؛ لأن البقر ها هنا مستأجرة ببعض الخارج ؛ ~~لأنها لا تصير تابعة للعمل ؛ لأنها لم تشرط على العامل ، واستئجار البقر ~~ببعض الخارج لا يجوز . PageV03P459 قوله ( ولا تصح المزارعة إلا على مدة ~~معلومة ) ؛ لأن جهالتها تؤدي إلى الاختلاف فربما يدعي أحدهما مدة تزيد على ~~مدة الآخر قال في الينابيع ms0704 هذا عند علمائنا بالكوفة فإن مدة الزرع عندهم ~~متفاوتة فابتداؤها وانتهاؤها مجهول أما في بلادنا فوقت الزراعة معلوم فيجوز ~~قال أبو الليث وبه نأخذ . PageV03P460 قوله ( وأن يكون الخارج بينهما مشاعا ~~) تحقيقا للمشاركة . # قوله ( فإن شرط لأحدهما قفزانا مسماة فهي باطلة ) ؛ لأن به تنقطع الشركة ~~لجواز أن لا تخرج الأرض إلا ذلك القدر فيستحقه أحدهما دون الآخر ، وكذا إذا ~~شرط صاحب البذر أن يرفع بقدر بذره ويكون الباقي بينهما فهو فاسد ؛ لأنه ~~يؤدي إلى قطع الشركة في بعض معين أو في جميعه بأن لا تخرج إلا قدر البذر . ~~PageV03P461 قوله ( وكذلك إذا شرطا ما على الماذيانات والسواقي ) يعني ~~شرطاه لأحدهما فهو فاسد والماذيانات اسم عجمي وهي التي تكون أصغر من النهر ~~وأعظم من الجدول وهو المشرب الصغير الذي يسقي بعض الأرض والسواقي جمع ساقية ~~وكأنها التي يسقى بها كل الأرض وهي فوق الجدول وقيل الماذيانات العيون وهي ~~لغة فارسية ، وكذا إذا شرط لأحدهما زرع موضع معين أو ما يخرج من ناحية ~~معينة لا يجوز ؛ لأنه يفضي إلى قطع الشركة لجواز أنه لا يخرج إلا من ذلك ~~الموضع ، وكذا إذا شرط لأحدهما التبن وللآخر الحب فهو فاسد ؛ لأنه قد تصيبه ~~آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن ، وكذا إذا شرط التبن نصفين والحب ~~لأحدهما ؛ لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب ، وإن شرطا ~~الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت المزارعة لاشتراطهما الشركة فما هو ~~المقصود ثم التبن يكون لصاحب البذر ؛ لأنه نماء بذره ، وقال مشايخ بلخي ~~التبن بينهما أيضا اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان ولأنه تبع ~~للحب والتبع يقوم بشرط الأصل ، ولو شرطا الحب نصفين والتبن لصاحب البذر صحت ~~؛ لأنه حكم العقد وقد قالوا إن الشرط إنما يعتبر في حق من ليس من قبله ~~البذر أما صاحب البذر فيستحق الخارج ببذره فعلى هذا إذا دفع أرضا وبذرا على ~~أن يعمل فيها العامل وله ثلث ما يخرج أو نصفه ولم يسم غير ذلك جاز ؛ لأن ~~الذي يحتاج إلى ms0705 الشرط هو الذي لا بذر منه ، وقد وجد الشرط . # وأما إذا سمى لصاحب البذر PageV03P462 ولم يسم للعامل شيئا فالقياس أن لا ~~يجوز ؛ لأنه لما شرط لنفسه نصف الخارج صار مستحقا له بالشرط والباقي إذا لم ~~يشرطه للمزارع يستحقه ببذره فلهذا لم يصح وفي الاستحسان يجوز ؛ لأنه إذا ~~قال على أن لي النصف أو الثلث فقل بذل الباقي للعامل ؛ لأن من شأن الخارج ~~أن يكون بينهما نصفين . PageV03P463 قوله ( وإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء ~~للعامل ) هذا في المزارعة الصحيحة إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض أو ~~العامل ؛ لأن العقد الصحيح يجب فيه المسمى ولم يوجد المسمى فلم يستحق شيئا ~~. # وأما إذا كانت فاسدة ولم تخرج الأرض شيئا وجب أجر المثل على الذي من قبله ~~البذر فإن كان البذر من قبل العامل فهو مستأجر للأرض ، وإن كان من قبل صاحب ~~الأرض فهو مستأجر للعامل فإذا فسدت يجب أجر المثل ؛ لأنه استوفى في المنفعة ~~عن عقد فاسد . PageV03P464 قوله ( وإذا فسدت المزارعة فالخارج كله لصاحب ~~البذر ) أنه نماء ملكه فإن كان البذر من قبل صاحب الأرض فللعامل أجر مثله ~~لا يزاد على ما شرط له من الخارج ؛ لأنه رضي بسقوط الزيادة ، وهذا عندهما . # وقال محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ . PageV03P465 قوله ( وإن كان البذر ~~من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه ) ؛ لأنه استوفى منافعها بعقد ~~فاسد وهل يزاد على ما شرط له من الخارج على الخلاف الذي ذكرناه ، ولو جمع ~~بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر هو ~~الصحيح . PageV03P466 قوله ( وإذا عقد المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل ~~لم يجبر عليه ) ؛ لأنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بإتلاف ماله وهو البذر ~~وفيه ضرر عليه فصار كما إذا استأجر أجيرا لهدم داره ثم بدا لصاحب الدار لم ~~يجبر على ذلك . PageV03P467 قوله ( وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره ~~الحاكم على العمل ) ؛ لأنه لا ضرر عليه في الوفاء بالعقد إلا إذا كان عذرا ~~تفسخ به ms0706 الإجارة فتفسخ به المزارعة . PageV03P468 قوله ( وإذا مات أحد ~~المتعاقدين بطلت المزارعة اعتبارا بالإجارة ) يعني مات قبل الزراعة أما إذا ~~كان بعدها فإن مات صاحب الأرض تركت في يد العامل حتى يستحصد ويقسم على ~~الشرط وإذا كان الميت هو العامل ، فقال ورثته نحن نعمل في الزرع إلى أن ~~يستحصد وأبى صاحب الأرض لم يكن له ذلك ؛ لأنه لا ضرر عليه ، وإنما الضرر ~~عليهم في قلع الزرع فوجب تبقيته ولا أجر لهم فيما عملوا ، وإن أرادوا قلع ~~الزرع لم يجبروا على العمل وقيل لصاحب الأرض أقلعه فيكون بينكم أو أعطهم ~~قيمة حصتهم والزرع كله لك أو أنفق على حصتهم وتعود بنفقتك في حصتهم . ~~PageV03P469 قوله ( وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على ~~المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد والنفقة على الزرع عليهما ~~على مقدار حقوقهما ) ؛ لأن في تبقية العقد إيفاء الحقين وفي فسخه إلحاق ضرر ~~بأحدهما فكأن تبقيته إلى الحصاد أولى ويكون العمل عليهما جميعا ؛ لأن العقد ~~قد انتهى بانتهاء المدة ، وهذا عمل في المال المشترك ، وهذا بخلاف ما إذا ~~مات رب الأرض والزرع بقل حيث يكون العمل فيه على العامل ؛ لأن هناك بقينا ~~العمل في مدته والعقد يستدعي العمل على العامل أما هنا العقد قد انتهى فلم ~~يكن هذا إبقاء ذلك العقد فلم يختص العامل بوجوب العمل عليه وقوله والنفقة ~~على الزرع عليهما على قدر حقوقهما وذلك مثل أجر سقي الماء وغيره ، وهذا ~~إنما يكون بعد انقضاء المدة أما إذا لم تنقض فهو على العامل خاصة . ~~PageV03P470 قوله ( وأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص ) ~~وكذا إذا أراد أن يأخذاه قصيلا ويبيعاه فالحصاد عليهما على قدر حقيهما . # قوله ( فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت ) يعني الحصاد والدياس ؛ ~~لأنهما لم يلزما المزارع ، وإنما عليه أن يقوم على الزرع إلى أن يدرك وعن ~~أبي يوسف أنه يجوز شرط ذلك على العامل للتعامل وهو اختيار مشايخ بلخي قال ~~السرخسي وهو الأصح في ديارنا والحاصل أن ما كان من عمل قبل ms0707 الإدراك مثل ~~السقي والحفظ فهو على العامل وما كان بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ~~ظاهر الرواية كالحصاد والدياس وأشباهه وما كان بعد القسمة فهو عليهما نحو ~~الحمل والحفظ والمساقاة على هذا القياس فما كان قبل إدراك الثمر من السقي ~~والتلقيح والحفظ فعلى العامل وما كان بعده كالجداد والحفظ فهو عليهما فإن ~~شرطا الجداد على العامل لا يجوز بالاتفاق ؛ لأنه لا عرف فيه وإن شرطا ~~الحصاد في الزرع على صاحب الأرض لا يجوز بالإجماع لعدم العرف والله سبحانه ~~وتعالى أعلم PageV03P471 ( كتاب المساقاة ) المساقاة دفع النخل والكرم ~~والأشجار المثمرة معاملة بالنصف أو بالثلث أو بالربع قل أو كثر وأهل ~~المدينة يسمونها المعاملة قال رحمه الله تعالى قال ( أبو حنيفة المساقاة ~~بجزء من الثمرة مشاعا باطلة ) ؛ لأنه استئجار بجزء من المعمول فيه كقفيز ~~الطحان . # قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد هي جائزة إذا ذكرا مدة معلومة وسميا جزءا من ~~الثمرة مشاعا ) ؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك فسومح في جوازها للضرورة فإن لم ~~يذكر المدة جاز وتقع على أول ثمرة تخرج في أول سنة . PageV03P472 قوله ( ~~وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان ) الرطاب ~~جمع رطبة كالقصعة والقصاع والجفنة والجفان والبقول غير الرطاب فالبقول مثل ~~الكراث والبقل والسلق ونحو ذلك ، والرطاب كالقثاء والبطيخ والرمان والعنب ~~والسفرجل والباذنجان وأشباه ذلك . PageV03P473 قوله ( فإن دفع نخلا فيه ~~ثمرة مساقاة والثمرة تزيد بالعمل جاز ، وإن كانت قد انتهت لم يجز ) لأن ~~العامل إنما يستحق بالعمل ولا أثر للعمل بعد التناهي والإدراك . ~~PageV03P474 قوله ( وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله ) ؛ لأنه في معنى ~~الإجارة الفاسدة وصار كالمزارعة إذا فسدت ثم عند أبي يوسف له أجر مثله لا ~~يزاد على ما شرط له وعند محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ . PageV03P475 قوله ~~( وتبطل المساقاة بالموت ) أما موت صاحب النخل فلأن النخل انتقل إلى غيره . # وأما موت العامل فلتعذر العمل من جهته فإن مات صاحب النخل والثمرة بسر ~~أخضر فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم قبل ذلك إلى أن ms0708 يدرك ، ولو كره ذلك ~~ورثته ؛ لأن في ذلك دفع الضرر عن العامل من غير إضرار بالورثة فإن رضي ~~العامل بالضرر بأن قال أنا آخذ نصيبي بسرا أخضر فالورثة بالخيار بين ثلاثة ~~أشياء إن شاءوا صرموه وقسموه ، وإن شاءوا أعطوه قيمة نصيبه ، وإن شاءوا ~~أنفقوا على البسر حتى يبلغ ويرجعون بما أنفقوا في حصة العامل ، وإن مات ~~العامل فلورثته أن يقوموا عليه ، وإن كره صاحب النخل ؛ لأن فيه النظر من ~~الجانبين ، وإن أرادوا أن يصرموه بسرا كان صاحب النخل بين الخيارات الثلاثة ~~التي ذكرناها وإن ماتا جميعا فالخيار لورثة العامل لقيامهم مقامه فإن أبى ~~ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار لورثة صاحب النخل على ما بينا وإذا ~~انقضت مدة المعاملة وهو بسر أخضر فللعامل أن يقوم عليه حتى يدرك لكن بغير ~~أجر ؛ لأن الشجر لا يجوز استئجاره بخلاف المزارعة في هذا ؛ لأن الأرض يجوز ~~استئجارها ، وكذلك العمل على العامل ها هنا وفي المزارعة عليهما . ~~PageV03P476 قوله ( وتفسخ بالأعذار كما تفسخ الإجارة ) ومن الأعذار فيها أن ~~يكون العامل سارقا يخاف منه سرقة السعف والثمر ؛ لأن فيه ضررا على صاحب ~~النخل ومن ذلك أيضا مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل فإن أراد العامل ترك ~~العمل هل يكون عذرا فيه روايتان إحداهما لا والثانية نعم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV03P477 ( كتاب النكاح ) النكاح في اللغة حقيقة في الوطء ~~هو الصحيح وهو مجاز في العقد لأن العقد يتوصل به إلى الوطء فسمي نكاحا كما ~~سمي الكأس خمرا والدليل على أن الحقيقة فيه الوطء قوله تعالى { ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء } والمراد به الوطء لأن الأمة إذا وطئها الأب حرمت ~~على الابن وكذلك قوله تعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية } والمراد به الوطء ~~وكذا قوله عليه الصلاة والسلام { لعن الله ناكح البهيمة } قال رحمه الله ( ~~النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول ) لأنه عقد فافتقر إلى الإيجاب والقبول كعقد ~~البيع لأن البضع على ملك المرأة والمال يثبت في مقابلته فلم يكن بد من ~~إيجاب من المرأة أو ms0709 ممن يلي عليها وقبول من الزوج قوله ( بلفظين ) وقد ~~ينعقد بلفظ واحد مثل ابن العم يزوج ابنة عمه من نفسه فإنه يكفيه أن يقول ~~بحضرة شاهدين إني تزوجت بهذه وكذا إذا كان ولي صغيرين أو وكيلا من الجانبين ~~كفاه أن يقول زوجت هذه من هذا ولا يحتاج إلى قبول عندنا خلافا لزفر وكذا ~~إذا زوج أمته من عبده يعني الصغيرين قوله ( يعبر بهما عن الماضي ) أي يبين ~~بهما والتعبير هو البيان قال الله تعالى { إن كنتم للرؤيا تعبرون } أي ~~تبينون قوله ( أو يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل مثل أن يقول ~~زوجني فيقول قد زوجتك ) وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز لأن المستقبل ~~استفهام وعدة فلا ينعقد به . # وجه الاستحسان أن النكاح لا يقع فيه المساومة فكان القصد بلفظه الإيجاب ~~فصار PageV03P478 بمنزلة الماضي وقوله والآخر عن المستقبل يريد بالمستقبل ~~لفظ الأمر مثل زوجني . PageV03P479 قوله ( ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا ~~بحضور شاهدين حرين مسلمين بالغين عاقلين ) ويشترط حضورهما عند العقد لا عند ~~الإجازة وقيد بالحر لأن العبد لا شهادة له لأنه لا يجوز أن يقبل النكاح ~~لنفسه بنفسه وقيد بالبلوغ والعقل لأنه لا ولاية بدونهما ولا بد من اعتبار ~~الإسلام في أنكحة المسلمين لأنه لا شهادة للكافر على المسلم لأن الكافر لا ~~يلي النكاح على ابنته المسلمة فلا يكون شاهدا في مثله قوله ( أو رجل أو ~~وامرأتين ) . # وقال الشافعي رحمه الله لا تقبل شهادة النساء في النكاح والطلاق والعتاق ~~والوكالة قوله ( عدولا كانوا أو غير عدول أو محدودين في قذف ) ولا يثبت عند ~~الحاكم إلا بالعدول حتى لو تجاحدا وترافعا إلى الحاكم أو اختلفا في المهر ~~فإنه لا يقبل إلا العدول ؛ ولأن النكاح له حكمان : حكم الانعقاد وحكم ~~الإظهار فحكم الانعقاد أن كل من ملك القبول لنفسه انعقد النكاح بحضوره ومن ~~لا فلا فعلى هذا ينعقد بشهادة الأعمى والأخرس والمحدود في القذف وبشهادة ~~ابنيه أو ابنيها ولا ينعقد بشهادة العبد والمكاتب وإن كان للمكاتب أن يزوج ~~أمته لأن ولايته ليست ms0710 بولاية نفسه وإنما هي مستفادة من جهة المولى ، وأما ~~حكم الإظهار وهو عند التجاحد فلا يقبل فيه إلا العدول كما في سائر الأحكام ~~ومن شرط الشهادة في انعقاد النكاح أن يسمع الشهود كلامهما جميعا في حالة ~~واحدة حتى لو كان أحد الشاهدين أصم فسمع الآخر ثم خرج وأسمع صاحبه لم يجز ~~وكذا إذا سمع الشاهدان كلام PageV03P480 أحد المتعاقدين ولم يسمعا كلام ~~الآخر لم يصح النكاح وهل يشترط فهم الشاهدين العقد قال في الفتاوى المعتبر ~~السماع دون الفهم حتى لو تزوج بشهادة أعجميين جاز وقال في الظهيرية يشترط ~~الفهم أيضا وهو الصحيح . PageV03P481 قوله ( فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ~~ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) يعني في حق الانعقاد لا في حق الإظهار ~~( وقال محمد وزفر لا يجوز ) فإن وقع التجاحد في النكاح أو في قدر المهر أو ~~جنسه فشهد ذميان وهي ذمية إن كانت هي المدعية لم تقبل شهادتهما بالإجماع ~~لأن شهادة الذمي على المسلم لا تقبل وإن كان الزوج هو المدعي وهي تنكره ~~قبلت شهادتهما على كل حال في قولهما . # وقال محمد إذا قالا كان عند العقد معنا مسلمان غيرنا تقبل في صحة النكاح ~~دون المهر وإن لم يقولا ذلك لم تقبل هذا إذا كانا وقت الأداء كافرين أما ~~إذا كانا وقت التحمل كافرين ووقت الأداء مسلمين فعندهما شهادتهما مقبولة ~~على كل حال وعند محمد إن قالا كان عندنا مسلمان غيرنا تقبل وإلا فلا ، ثم ~~إذا تزوج ذمية فله منعها عن الخروج إلى البيع والكنائس ولا يجبرها على ~~الغسل من الحيض والنفاس قال في الهداية ومن أمر رجلا أن يزوج ابنته الصغيرة ~~فزوجها والأب حاضر بشهادة رجل واحد سواهما جاز النكاح لأن الأب يجعل مباشرا ~~لاتحاد المجلس ويكون الوكيل سفيرا ومعبرا فيبقى المزوج شاهدا وإن كان الأب ~~غائبا لم يجز لأن المجلس مختلف فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا وعلى هذا إذا ~~زوج الأب ابنته البالغة بمحضر شاهد واحد ، إن كانت حاضرة جاز وإن كانت ~~غائبة لا يجوز لأنها ms0711 إذا كانت حاضرة تجعل كأنها هي التي باشرت العقد وكان ~~الأب مع ذلك الرجل شاهدين . PageV03P482 قوله ( ولا يحل للرجل أن يتزوج ~~بأمه ولا بجداته ) صوابه أن يقول أمه بغير باء ؛ لأن الفعل يتعدى بنفسه قال ~~الله تعالى { زوجناكها } ولم يقل زوجناك بها فإن قيل قد قال الله تعالى { ~~وزوجناهم بحور عين } قلنا مراده قرناهم بحور عين ؛ لأن الجنة ليس فيها عقد ~~نكاح قوله ( ولا بابنته ولا بابنة ولده وإن سفلت ولا بأخته ولا ببنات أخيه ~~ولا ببنات أخته وإن سفلن ولا بعمته ولا بخالته ) وكذلك عمة الأب والجد ~~وخالة الأب والجد حرام وإن علون والحكمة في تحريم هؤلاء تعظيم القرائب ~~وصونهن عن الاستخفاف وفي الافتراش استخفاف بهن قوله ( ولا بأم امرأته دخل ~~بابنتها أو لم يدخل ) لقوله تعالى { وأمهات نسائكم } من غير قيد الدخول ، ~~وإنما يحرم بمجرد العقد إذا تزوجها تزويجا صحيحا أما إذا تزوجها تزويجا ~~فاسدا فلا تحرم أمها إلا إذا اتصل به الدخول أو النظر إلى الفرج بشهوة أو ~~اللمس بشهوة . # قوله ( ولا ببنت امرأته التي دخل بأمها سواء كانت في حجره أو حجر غيره ) ~~وكذلك بنت الربيبة وأولادها وإن سفلن ؛ لأن جدتهن قد دخل بها فحرمن عليه ~~كأولادها منه وصارت كأم زوجته فإنها تحرم عليه هي وأمهاتها وجداتها وإن ~~علون وأمهات آبائها وإن علون ثم إذا لم يدخل بالأم حل له تزويج البنت في ~~الفرقة والموت ؛ لأن الدخول الحكمي لا يوجب التحريم قوله ( ولا بامرأة أبيه ~~وأجداده ) لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم } وهو يتناول العقد ~~والوطء فكل من عقد عليها PageV03P483 الأب عقد النكاح جائزا فهي حرام على ~~الابن بمجرد العقد أما إذا كان النكاح فاسدا فإنها لا تحرم بمجرد العقد إلا ~~إذا اتصل به الوطء أو النظر إلى الفرج بشهوة أو اللمس بشهوة قال في شرحه ~~سواء وطئها الأب حراما أو حلالا ؛ لأن اسم النكاح يقع على العقد والوطء ~~جميعها وسواء كان الأب من النسب أو الرضاع في تحريم منكوحته وموطوءته ومن ~~مسها أو قبلها ms0712 أو نظر إلى فرجها بشهوة وكذلك نساء أجداده حرام عليه قوله ( ~~ولا بامرأة ابنه وبني أولاده ) ولا يشترط الدخول في امرأة الابن والأب إذا ~~كان النكاح صحيحا أما إذا كان فاسدا يجوز قبل الدخول وسواء في ذلك ابنه من ~~الرضاع أو النسب ، وكذا امرأة ابن الابن وإن سفل حرام على الأب وأما إذا ~~كان للابن أمة لا تحرم على الأب ما لم يطأها الابن ؛ لأنها لا تسمى حليلة ~~والتحريم مقيد بقوله تعالى { وحلائل أبنائكم } ولا بأس أن يتزوج الرجل ~~ربيبة أبيه وأم زوجة ابنه وكذا يجوز للأب أن يتزوج أم حليلة ابنه وبنتها ~~قوله ( ولا بأمة من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة ) وكذلك أمهات التي ~~أرضعته وبناتها وأخواتها وبنات أخيه وبنات أخته من الرضاعة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } . PageV03P484 قوله ( ~~ولا يجمع بين أختين بنكاح ولا بملك يمين ) معناه لا يجمع بين أختين بنكاح ~~يعني عقدا ولا بملك يمين يعني وطئا أما في الملك من غير وطء فله أن يجمع ما ~~شاء وسواء كانتا أختين من النسب أو الرضاع وإن تزوج أخت أمة له قد وطئها صح ~~النكاح ولا يطأ الأمة وإن كان لم يطأ المنكوحة ؛ لأن المنكوحة موطوءة حكما ~~ولا يطأ المنكوحة إلا إذا حرم الموطوءة على نفسه بسبب من أسباب الملك ببيع ~~أو تزويج أو هبة أو عتق أو كتابة وعن أبي يوسف أن الكتابة لا تبيح له ذلك ~~ولو تزوج جارية فلم يطأها حتى اشترى أختها فليس له أن يستمتع بالمشتراة ؛ ~~لأن الفراش ثبت لأختها بنفس النكاح فلو وطئ التي اشتراها صار جامعا بينهما ~~بالفراش ولو كانت له أمة فلم يطأها حتى تزوج أختها حل له أن يطأ المنكوحة ~~لعدم الجمع وطئا إذ المرقوقة ليست موطوءة حكما وإن تزوج أختين في عقد واحد ~~يفرق بينه وبينهما فإن كان قبل الدخول فلا شيء لهما وإن كان بعده فلكل ~~واحدة الأقل من مهر مثلها ومن المسمى ثم لا يجوز تزوج واحدة منهما حتى ms0713 ~~تنقضي عدة الأخرى وإن تزوجهما في عقدين فنكاح الأولى جائز ونكاح الأخرى ~~باطل ويفرق بينه وبين الأخرى فإن كانت غير مدخولة فلا شيء لها وإن دخل بها ~~فلها الأقل من مهر مثلها ومن المسمى ولا يفسد نكاح الأولى إلا أنه لا يطأ ~~الأولى ما لم تنقض عدة الأخرى ، وإن تزوجهما في عقدين ولا يدري أيتهما أولا ~~فإنه لا يتحرى في ذلك ولكن يفرق بينهما PageV03P485 وبينه ؛ لأن نكاح ~~إحداهما باطل بيقين ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التقييد مع ~~التجهيل فيتعين التفريق ويلزمه نصف الصداق فيكون بينهما يعني نصف المسمى ؛ ~~لأنه وجب للأولى وانعدمت الأولوية فيصرف إليها جميعا . PageV03P486 قوله ( ~~ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها ولا بنت أختها ولا بنت أخيها ) فإن ~~قلت لم قال : ولا بنت أخيها وقد علم بقوله ولا يجمع بين المرأة وعمتها ؟ ~~قلت لإزالة الإشكال ؛ لأنه ربما يظن أن نكاح ابنة الأخ على العمة لا يجوز ~~ونكاح العمة عليها يجوز لتفضيل العمة عليها كما لا يجوز نكاح الأمة على ~~الحرة ويجوز نكاح الحرة على الأمة فبين أن ذلك لا يجوز من الجانبين . ~~PageV03P487 قوله ( ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما رجلا لم ~~يجز أن يتزوج بالأخرى ) سواء كان التحريم بالرضاع أو بالنسب قوله ( ولا بأس ~~أن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها من قبله ) ؛ لأنه لا قرابة بينهما ولا ~~رضاع . # وقال زفر لا يجوز ؛ لأن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز له أن يتزوج ~~امرأة أبيه قلنا امرأة الأب لو صورتها رجلا جاز له تزوج هذه فالشرط أن ~~يتصور التحريم من الجانبين ، وحاصله أن المانع من النكاح خمسة أوجه ، النسب ~~والسبب والجمع وحق الغير والدين فالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات ~~والخالات والسبب الرضاع والصهورية والجمع هو الجمع بين الأختين ومن في ~~معناهما والجمع بين أكثر من أربع والتحريم لحق الغير زوجة غيره ومعتدته ~~والتحريم لأجل الدين المجوسيات والوثنيات سواء كان بنكاح أو بملك يمين . ~~PageV03P488 قوله ( ومن زنى بامرأة حرمت عليه ms0714 أمها وابنتها ) ، وكذا إذا مس ~~امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وكذا إذا مسته هي بشهوة والمشتهاة أن ~~تكون بنت تسع سنين فصاعدا ، وبنت خمس فما دونها لا تكون مشتهاة وما فوقها ~~إلى الثمان إن كانت سمينة فهي مشتهاة وإلا فلا . # وفي العيون إن لم تكن سمينة فإلى عشر وإن كان يجامع مثلها فهي مشتهاة ، ~~ويكتفى بالمس بشهوة أحدهما ولا يشترط انتشار الآلة . # وفي الهداية يشترط أو يزداد انتشارا وهو الصحيح فإن كان عنينا أو مجبوبا ~~فهو أن يتحرك قلبه بالاشتهاء وإن مسها من وراء ثوب إن كان صفيقا يمنع وصول ~~حرارة بدنها إلى يده لا تثبت الحرمة ، وإن كان رقيقا لا يمنع ، ثبتت وأما ~~مس شعرها بشهوة إن مس ما اتصل برأسها ثبتت الحرمة وإن مس المسترسل لا تثبت ~~، وإنما يحرم المس إذا لم ينزل أما إذا أنزل باللمس فالصحيح أنه لا يوجب ~~الحرمة ؛ لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء وإن مس امرأة وقال لم ~~أشته أو قبلها وقال ذلك فإنه يصدق إذا كان اللمس على غير الفرج والقبلة في ~~غير الفم أما إذا كان كذلك لا يصدق ؛ لأن الظاهر يكذبه . # وكذا إذا نظر إلى فرج امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وتكلموا في ~~النظر إلى الفرج قال أبو يوسف النظر إلى منبت الشعر يكفي . # وقال محمد لا تثبت الحرمة حتى ينظر إلى الشق . # وقال السرخسي لا تثبت حتى ينظر إلى الفرج لداخل والأصح أن المعتبر هو ~~النظر إلى داخل الفرج لا إلى جوانبه وذلك لا PageV03P489 يتحقق إلا عند ~~اتكائها أما إذا كانت قاعدة مستوية أو قائمة فنظر إليه لا تثبت الحرمة ، ~~ولا يشترط في النظر إلى الفرج تحريك الآلة هو الصحيح وعليه الفتوى وفي ~~الفتاوى يشترط ذلك ، وإن نظر إلى دبرها بشهوة لم تحرم عليه أمها وبنتها كذا ~~في الواقعات وإن نظرت المرأة إلى ذكر الرجل بشهوة أو لمسته أو قبلته بشهوة ~~تعلقت به حرمة المصاهرة كما لو وجد منه قال في الينابيع النظر إلى الفرج ms0715 ~~بشهوة يوجب الحرمة سواء كان بينهما حائل كالنظر من وراء الزجاج ومن وراء ~~السترة أو لم يكن حائل ولا عبرة بالنظر في المرآة ؛ لأنه خيال ألا ترى أنه ~~يراها من وراء ظهره ، وكذا إذا كانت على شفا الحوض فنظر فرجها في الماء لا ~~تثبت الحرمة وإن كانت هي في الماء فرأى فرجها وهي فيه تثبت الحرمة هذا كله ~~إذا كانت حية ، أما الميتة فلا يتعلق بلمسها ولا بوطئها ولا بتقبيلها حرمة ~~المصاهرة . PageV03P490 قوله ( وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا ~~لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها ) ، وكذا كل من كانت في علة ~~الأخت كالعمة والخالة ، وكذا ليس له أن يتزوج أربعا سواها ، وإن أعتق أم ~~ولده ووجبت عليها العدة ثلاث حيض فتزوج أختها في عدتها أو أربعا من الأجانب ~~قال زفر لا يجوز كلاهما . # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز كلاهما وأبو حنيفة فرق بينهما فقال نكاح الأخت ~~لا يجوز ونكاح الأربع يجوز أما تزوج الأربع سواها في عدتها فهو جائز عند ~~أصحابنا الثلاثة ، وقال زفر لا يجوز ؛ لأنها معتدة كالحرة ولأن العدة إذا ~~حرمت نكاح الأخت حرمت نكاح الأربع كعدة الحرة ولنا أن المنع من جهة العدد ~~يجب تحريمه بعقد النكاح وعدة أم الولد لم تجب بعقد النكاح فلم يحرم الجمع ~~وليس كذلك تحريم الأخت ؛ لأن تحريم الجمع بين الأختين لا يختص بالنكاح ~~بدليل أنه لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ويجوز أن يتزوج ~~المرأة وأختها تحته يطأها بملك اليمين ؛ لأن الأمة لا فراش لها ، وكذا أخت ~~أم ولده يجوز له أن يتزوجها وإذا جاز النكاح لم يجز له أن يطأ الزوجة حتى ~~يحرم أمته بأن يبيعها أو يعتقها أو يزوجها ، وكذا أم ولده يعتقها أو يزوجها ~~وكذا لا يطأ الأمة حتى يطلق الزوجة وإن تزوج أمة في عدة حرة من طلاق رجعي ~~لا يجوز إجماعا وإن كان الطلاق بائنا فكذا عند أبي حنيفة لا يجوز وعندهما ~~يجوز وإن تزوج حاملا من الزنا جاز ms0716 عندهما ولا يطأها PageV03P491 حتى تضع ~~حملها وقال أبو يوسف وزفر لا يجوز النكاح وإن جاءت امرأة مسلمة إلينا من ~~دار الحرب مهاجرة جاز أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة وقالا عليها ~~العدة وهذا إذا كانت حائلا أما إذا كانت حاملا لم يجز حتى تضع حملها ؛ ~~لأنها حامل بولد ثابت النسب . PageV03P492 قوله ( ولا يجوز أن يتزوج المولى ~~أمته ولا امرأة عبدها ) يريد بذلك في حق أحكام لا زواج من ثبوت المهر في ~~ذمة المولى وبقاء النكاح بعد الإعتاق ووقوع الطلاق عليها وغير ذلك أما إذا ~~تزوجها متنزها عن وطئها حراما على سبيل الاحتمال فهو حسن لاحتمال أن تكون ~~حرة أو معتقة الغير أو محلوفا بعتقها وقد حنث الحالف وكثيرا ما يقع ولا ~~سيما إذا تداولها الأيدي ، وكذا لا يجوز للرجل أن يتزوج من يملك منها شقصا ~~ولا المرأة أن تتزوج من تملك شقصا منه ، وكذا إذا ملك أحدهما صاحبه أو بعضه ~~بعد النكاح فسد النكاح ، وكذا إذا تزوج أمة ثم اشتراها فسد النكاح وأما ~~المأذون والمدبر إذا اشتريا زوجتيهما لم يفسد النكاح ؛ لأنهما لا يملكانها ~~بالعقد ، وكذا المكاتب إذا اشترى زوجته لا يفسد النكاح ؛ لأنه لا يملكها ~~وإنما يثبت له فيها حق الملك ، وكذا قال أبو حنيفة فيمن اشترى زوجته وهو ~~فيها بالخيار لم يفسد نكاحها على أصله أن خيار المشتري لا يدخل المبيع في ~~ملكه . PageV03P493 قوله ( ويجوز تزوج الكتابيات ) سواء كانت الكتابية حرة ~~أو أمة عندنا . # وقال الشافعي يجوز تزوج الحرائر منهم دون الإماء وأما وطؤها بملك اليمين ~~فيجوز عندنا وعنده . # ( قوله ولا يجوز تزوج المجوسيات ولا الوثنيات المجوس ) قوم يعبدون النار ~~ويستحلون نكاح المحارم ولو تزوج المسلم كتابية فتمجست حرمت عليه وانفسخ ~~نكاحها وإن تزوج يهودية فتنصرت أو نصرانية فتهودت لا يفسد نكاحها ولو ~~تصابأت فعند أبي حنيفة لا يفسد وعندهما يفسد . PageV03P494 قوله ( ويجوز ~~تزوج الصابئات عند أبي حنيفة إذا كانوا يؤمنون بدين ويقرون بكتاب . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز ) والصابئون قوم عدلوا عن دين اليهود ms0717 ~~والنصارى وعبدوا الملائكة من صبا يصبو إذا خرج من دين إلى دين وقيل هم قوم ~~يؤمنون بإدريس عليه السلام ويعظمونه وقيل : إنهم يزعمون أنهم على دين نوح ~~عليه السلام وقبلتهم مهب الجنوب قوله ( فإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب ~~لهم لم تجز مناكحتهم ) ؛ لأنهم مشركون . PageV03P495 قوله ( ويجوز للمحرم ~~والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام ) خلافا للشافعي رحمه الله وتزويج ~~المحرم وليته على هذا الخلاف ومن وطئ جاريته ثم زوجها جاز ؛ لأنها ليست ~~فراشا لمولاها فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة إلا أن عليه أن ~~يستبرئها صيانة لماله وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء ~~عندهما . # وقال محمد لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها لاحتمال الشغل بماء المولى ~~ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء ، وكذا إذا ~~رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما وقال محمد ~~لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها والمعنى ما ذكرنا كذا في الهداية . ~~PageV03P496 قوله ( وينعقد نكاح الحرة البالغة العاقلة - برضاها وإن لم ~~يعقد عليها ولي عند أبي حنيفة وزفر بكرا كانت أو ثيبا ) . # وفي الهداية أبو يوسف مع أبي حنيفة في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه لا ~~ينعقد إلا بولي وعند محمد ينعقد موقوفا على إجازة الولي ثم إذا انعقد ~~موقوفا على قول محمد لا يجوز إلا بإجازة الولي فإن امتنع من الإجازة لم يجز ~~بإجازة الحاكم بل يسقط الحاكم ولاية لولي ويعقد عليها عقدا مستأنفا وبطل ~~العقد المتقدم ؛ لأن كل عقد وقف على إجازة إنسان لم يجز أن يوقف على إجازة ~~غيره وقال أبو يوسف إذا امتنع الولي من الإجازة أجازه الحاكم يعني أن ~~الحاكم يأمر الولي أولا بالإجازة فإن أبى يقضي عليه بالعضل ويجبره الحاكم ~~فإن مات الزوج أو الزوجة قبل الإجازة فإن كان كفئا ورثه الباقي عند أبي ~~يوسف . # وقال محمد لا يرثه كفئا كان أو غيره وهي عنده بمنزلة الأمة إذا تزوجت ~~بغير إذن مولاها حتى ms0718 لو طلقها أو ظاهر منها لا يقع طلاقه ولا ظهاره وإن وطئ ~~كان وطؤه حراما قال في الكرخي قال أبو يوسف ومحمد إذا أذن الولي للمرأة في ~~النكاح فعقدت فجاز . # وقال الشافعي لا ينعقد النكاح بقول امرأة بحال . PageV03P497 قوله ( ولا ~~يجوز للولي إجبار البالغة على النكاح بكرا كانت أو ثيبا ) . # وقال الشافعي يجوز للأب والجد إجبار البكر البالغة قوله ( وإذا استأذنها ~~فسكتت أو ضحكت فذلك إذن منها ) وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة لا يكون رضا . # وفي الهداية إذا استأمرها غير ولي أو استأمرها ولي وهناك أولى منه لم يكن ~~سكوتها رضا حتى تتكلم ؛ لأن هذا السكوت لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يكن ~~دلالة على الرضا بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي ؛ لأنه قائم مقامه ~~ويعتبر في الاستئمار تسمية الزوج على وجه يقع لها المعرفة به لتظهر رغبتها ~~فيه يعني أن سكوتها لا يكون رضا إلا إذا بين لها من يخطبها فسكتت ؛ لأنه ~~يكون رضا ما إذا لم يبينه فالسكوت لا يكون رضا ؛ لأن الاستئمار لم يكن ~~صحيحا ولا يشترط تسمية المهر هو الصحيح ؛ لأن للنكاح صحة بدونه وقال بعضهم ~~لا يكون رضا بدونه والصحيح أن المزوج إذا كان أبا أو جدا فذكر الزوج يكفي ~~وأما إذا كان غيرهما فتشترط تسمية المهر أيضا وإن زوجها من غير كفء لا يكون ~~سكوتها رضا ؛ لأن الولي لا يملك تزويجها من غير كفء فإن بكت عند الاستئذان ~~لم يكن رضا ؛ لأنه دليل السخط والكراهة ونفي الرضا وقيل إن بكت بلا صوت لم ~~يكن كراهة وإن كان مع الصوت فهو دليل الكراهة ؛ ولأنه إذا كان من غير صوت ~~فهو حزن على مفارقة أبويها وأهلها وذلك دليل الإجازة وأما إذا كان مع الصوت ~~كالويل والسخط فهو دليل الكراهة فلا يكون رضا وقيل : إن كانت الدموع عذبة ~~فهو رضا ، PageV03P498 وإن كانت ملحة فهو كراهة وقيل إن كانت باردة فهو من ~~السرور والرضا وإن كانت حارة فليس برضا وإذا قال الولي للبكر إني أريد أن ~~أزوجك فلانا فقالت ms0719 غيره أولى منه لم يكن هذا إذنا وإن زوجها رجلا ثم أخبرها ~~فقالت كان غيره أولى منه كان هذا إجازة ، وإن قال أريد أن أزوجك فلانا أو ~~فلانا أو فلانا حتى عد جماعة فسكتت فبأيهم زوجها جاز ؛ لأن السكوت دليل على ~~الرضا بأيهم زوجها . PageV03P499 قوله ( وإن استأذن الثيب فلا بد من رضاها ~~بالقول ) لقوله عليه السلام { البكر تستأمر والثيب تعرب عن نفسها } ؛ ولأن ~~النطق لا يعد عيبا منها فلا مانع من النطق في حقها بخلاف البكر فإنه منها ~~دليل على قلة حيائها ؛ لأنها لم مارس الأزواج . PageV03P500 قوله ( وإذا ~~زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة فهي في حكم الأبكار ) أي تزوج كما ~~تزوج البكر فيكون سكوتها رضا ، وكذا إذا زالت بطفرة وهو الوثبة من تحت إلى ~~فوق والوثبة من فوق إلى تحت وإذا تزوجها على أنها بكر فوجدها ثيبا حين ~~وطئها فلها المهر كاملا وللأب أن يقبض مهر البكر بغير إذنها ما لم تنهه عن ~~ذلك وليس له أن يقبض مهر الثيب إلا بإذنها قوله ( وإن زالت بزنا فهي كذلك ~~عند أبي حنيفة ) ويعني أنها تزوج كما تزوج البكر . # وقال أبو يوسف ومحمد تزوج كما تزوج الثيب ولا يكتفى بسكوتها ، وإن زالت ~~بشبهة أو بنكاح فاسد فهي في حكم الثيب إجماعا ؛ لأن الشرع أظهر ذلك الفعل ~~عليها حين ألزمها العدة والمهر وأثبت النسب بذلك ثم الخلاف في زوالها ~~بالزنا إذا لم يقم عليها الحد ولم يصر الزنا عادة لها ولم تشتهر به أما إذا ~~وجد شيء من ذلك لا يكتفى بسكوتها إجماعا . PageV04P001 قوله ( وإذا قال ~~الزوج بلغك النكاح فسكت فقالت - مجيبة له - : بل رددت فالقول قولها ولا ~~يمين عليها عند أبي حنيفة ) وقال زفر القول قوله فإن أقام الزوج البينة على ~~سكوتها ثبت النكاح وإن أقاماها جميعا فبينتها أولى ؛ لأنها تثبت الرد ~~والبينة إنما هي على الإثبات وإن أقام الزوج بينة على أنها أجازت حين أخبرت ~~وأقامت هي بينة على أنها ردت كانت بينة الزوج أولى ؛ لأنهما استويا في ~~الصورة ms0720 وبينته أثبتت اللزوم فترجحت على بينتها بخلاف الأولى ؛ لأن ثم قامت ~~بينته على العدم وهو السكوت لا على إثبات شيء حادث ؛ لأنها إنما قامت على ~~السكوت وهو عدم الكلام وبينتها قامت على إثبات الرد وقوله ولا يمين عليها ~~عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد إن حلفت برئت وإن نكلت لزمها النكاح . PageV04P002 ~~قوله ( ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد يستحلف فيه ) قال في الكنز والفتوى على قولهما ~~والأصل في هذا أن عند أبي حنيفة لا يستحلف في ثمانية أشياء : النكاح ~~والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والولاء والنسب والحدود ~~وعندهما يستحلف في جميعهما إلا في الحدود وصورة هذه المسائل إذا ادعى عليها ~~نكاحا أو هي عليه وأنكر الآخر وفي الرجعة إذا ادعى عليها أو هي عليه بعد ~~العدة أنه راجعها وأنكر الآخر وفي الإيلاء ادعى عليها أو هي عليه بعد المدة ~~أنه فاء إليها وأنكر الآخرون ، وفي الرق ادعى على مجهول أنه عبده أو ادعى ~~المجهول عليه أنه مولاه وأنكر الآخرون وفي الولاء ادعى على معروف أنه أعتقه ~~أو هو عليه وأنكر الآخر وفي النسب ادعى على مجهول أنه ولده أو على العكس ~~وفي الاستيلاد ادعت أمة على مولاها أنها ولدت منه هذا الولد أو ولدا قد مات ~~وأنكر المولى وأما إذا ادعى المولى ذلك عليها فلا عبرة بإنكارها فالدعوى ~~تتصور من الجانبين في الكل إلا في هذه المسألة ولهذا قال صاحب المنظومة وفي ~~جحود المرء الاستيلاء فقيد بجحوده . PageV04P003 قوله ( وينعقد النكاح بلفظ ~~النكاح والتزويج والهبة والصدقة والتمليك ) والأصل في هذا أن النكاح عندنا ~~ينعقد بكل لفظة يقع بها التمليك في حال الحياة على التأبيد وهذا احتراز عن ~~الوصية والإجارة قال في الهداية وينعقد بلفظ البيع هو الصحيح وصورته أن ~~تقول المرأة بعت نفسي منك أو قال أبوها بعتك ابنتي بكذا وهل ينعقد بلفظ ~~الشراء مثل أن يقول اشتريتك بكذا فأجابت بنعم قال أبو القاسم البلخي ينعقد ~~قوله ( ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة ) ؛ لأن الإجارة ms0721 مؤقتة وذلك ينافي ~~النكاح ؛ لأن مقتضاه التأبيد وأما الإباحة والإعارة والإحلال فلا ينعقد بها ~~؛ لأنها ليست بسبب للملك قوله ( ولا ينعقد بلفظ الوصية ) ؛ لأن التمليك ~~فيها مضاف إلى ما بعد الموت فلا ينعقد به ولو قال لامرأة تزوجتك على كذا من ~~الدراهم بحضرة الشهود فقالت قبلت النكاح ولا أقبل المهر لم يصح النكاح وعن ~~أبي حفص الكبير يصح ؛ لأن النكاح أصل والمال تبع وقد قبلت في الأصل ولو ~~قالت امرأة لرجل بحضرة شاهدين تزوجتك على كذا من المال إن أجاز أبي أو رضي ~~فقال قبلت لا يصح فإن كان الأب حاضرا في المجلس فقال رضيت أو أجزت جاز ولو ~~أضاف النكاح إلى نصف المرأة فقال زوجتك نصف ابنت فيه روايتان أصحهما أنه لا ~~يصح ؛ لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء ~~بخلاف ما إذا قال نصفك طالق حيث تصح الإضافة ويقع الطلاق ؛ لأن الحل هنا ~~كان ثابتا في كل الأجزاء فلما أوقع PageV04P004 الحرمة في بعضها وقع في ~~الكل احتياطا لعدم التجزؤ . PageV04P005 قوله ( ويجوز نكاح الصغير والصغيرة ~~إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا ) وقال مالك لا يزوج الصغيرة ~~إلا الأب . # وقال الشافعي إلا الأب والجد إذا كانت بكرا وأما إذا كانت ثيبا فلا ~~يزوجها أحد عنده قال في النوادر إذا زوج الصغير أو الصغيرة غير الأب أو ~~الجد فالاحتياط أن يعقد مرتين مرة بمهر مسمى ومرة بغير تسمية لجواز أن يكون ~~في التسمية نقصان فلا يصح العقد الأول ويصح الثاني بمهر المثل ولو أن صغيرة ~~لا يستمتع بها زوجها أبوها فله أن يطالب الزوج بمهرها دون نفقتها ؛ لأن ~~النفقة بإزاء الاحتباس لحق الزوج وهي غير محبوسة لحقه والمهر بإزاء الملك ~~وهو ثابت ولو أن امرأة زوجت ابنتها الصغيرة وقبضت مهرها ثم أدركت الصغيرة ~~فإن كانت الأم وصية فلها أن تطالب أمها بمهرها دون زوجها وإن لم تكن وصية ~~فلها أن تطالب الزوج ويرجع الزوج على أمها إن كان المهر قائما ، وكذا هذا ~~في ms0722 غير الأب والجد . PageV04P006 قوله ( والولي هو العصبة ) ويعتبر في ~~الولاية الأقرب فالأقرب فإذا اجتمع وليان في درجة واحدة فزوج أحدهما جاز ~~سواء أجاز الآخر أو فسخ بخلاف الجارية بين اثنين زوجها أحدهما فإنه لا يجوز ~~إلا بإجازة الآخر وإذا كانت جارية بين اثنين وجاءت بولد فادعياه حتى ثبت ~~النسب منهما جاز أن ينفرد أحدهما بتزويجه أيهما كان وقال مالك لا ينفرد به ~~أحدهما دون الآخر قوله ( فإن زوجهما الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد البلوغ ~~) لكمال ولايتهما ووفور شفقتهما فكأنهما باشراه برضاهما بعد البلوغ قوله ( ~~وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ إن شاء أقام على ~~النكاح وإن شاء فسخ ) وهذا عندهما . # وقال أبو يوسف لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد ولهما أن قرابة الأخ ~~ناقصة بدلالة أنه لا ولاية له في المال ، وإطلاق الجواب في غير الأب والجد ~~يتناول الأم والقاضي وهو الصحيح لقصور الرأي في الأم والشفقة في القاضي ~~فيتخير كذا في الهداية وفي شرحه إذا زوجهما القاضي ثم بلغا فلا خيار لهما ~~عندهما . # وقال محمد لهما الخيار وهما يقولان القاضي يلي عليهما في المال والنكاح ~~بسبب واحد فأشبه الأب ومعنى قوله بسبب واحد يحترز من العم إذا كان وصيا ~~ومحمد يقول عقد الحاكم متأخر عن عقد العم . # فإذا ثبت لهما الخيار بولاية العم فالحاكم أولى ثم خيار البلوغ على الفور ~~فمتى علمت بالنكاح فسكتت عن رده بطل خيارها ولا يمتد إلى آخر المجلس قال في ~~الهداية إذا بلغت PageV04P007 الصغيرة وقد علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا وإن ~~لم تعلم بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم فتسكت شرط العلم بأصل النكاح ؛ لأنها ~~لا تتمكن من التصرف بحكم الخيار إلا به والولي ينفرد به فعذرت ولم يشترط ~~العلم بالخيار ؛ لأنها تتفرغ لمعرفة الأحكام الشرعية والدار دار الإسلام ~~فلم تعذر بالجهل بخلاف المعتقة ؛ لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل ~~بثبوت الخيار ويشترط في خيار البلوغ القضاء بخلاف خيار العتق يعني إذا ~~أدركت الصغيرة وبلغها النكاح فاختارت ms0723 نفسها لم تقع الفرقة إلا بحكم الحاكم ~~وخيار البلوغ في حق البكر يبطل بالسكوت ولا يبطل خيار الغلام ما لم يقل ~~رضيت أو يجيء منه ما يعلم أنه رضي ، وكذا الجارية إذا دخل بها الزوج قبل ~~البلوغ اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح وخيار البلوغ في حق البكر ~~لا يمتد إلى آخر المجلس يعني أنه يبطل بمجرد السكوت ولا يبطل بالقيام في حق ~~الثيب والغلام ، وإنما يبطل بالرضا غير أن السكوت من البكر رضا بخلاف خيار ~~العتق ؛ لأنه ثبت بإثبات المولى وهو الإعتاق فيعتبر فيه المجلس كما في خيار ~~المخيرة ثم خيار العتق بفارق خيار البلوغ من أربعة أوجه يقع باختيارها من ~~غير قضاء ولا يبطل بالسكوت ولا يقتصر على المجلس ولا يبطل بالجهل . # كذا في الوجيز ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق ؛ لأنه لا يصح من ~~الأنثى ولا طلاق لها ، وكذا خيار العتق لما ذكرنا بخلاف خيار المخيرة ؛ لأن ~~الزوج هو الذي ملكها وهو PageV04P008 مالك للطلاق فإن مات أحدهما قبل ~~البلوغ ورثه الآخر ، وكذا إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق ؛ لأن العقد صحيح ~~قال في الكرخي إذا زوج العم الصغير أو الصغيرة ثم بلغا فإن كانت بكرا فسكتت ~~عقيب بلوغها سقط خيارها وإن كانت وطئت قبل البلوغ لم يبطل خيارها إلا ~~بالقول أو بالفعل الذي يستدل به على الرضا ، وكذا الغلام أما البكر فلأن ~~سكوتها أجري مجرى قولها قد رضيت وأما الثيب فسكوتها لا يدل على الرضا فوقف ~~الرضا على قولها أو ما جرى مجراه وكذا الغلام لا يستدل بسكوته على الرضا ~~فما لم يقل رضيت أو يفعل فلا يستدل به الرضا لا يسقط خياره . # وفي العيون قال هشام عن محمد في الصغيرة زوجها عمها فدخل بها زوجها فحاضت ~~عند الزوج قال هي على خيارها ما لم يجامعها الزوج قال قلت فإن مكثت سنة لم ~~يجامعها وهي في خدمته قال هي على خيارها ما لم تطلب النفقة . # قال الخجندي الخيارات ثلاثة : خيار الإدراك وخيار المعتقة وخيار المخيرة ~~فخيار المدركة ms0724 يبطل بالسكوت إذا كانت بكرا فإن كانت ثيبا لا يبطل بالسكوت ~~وإن كان الخيار للزوج لا يبطل إلا بصريح الإبطال أو يجيء منه دليل على ~~إبطال الخيار كما إذا اشتغل بعمل آخر أو أعرض عن الاختيار بوجه من الوجوه ~~ولا تقع الفرقة إلا بقضاء القاضي ، وعلم عقد النكاح شرط وعلم الخيار ليس ~~بشرط وأما خيار المعتقة لا يبطل بالسكوت ويمتد إلى آخر المجلس وتقع الفرقة ~~بنفس الاختيار ولا يحتاج إلى قضاء القاضي وكذلك هذا في خيار المخيرة أنه لا ~~PageV04P009 يحتاج إلى القضاء ويمتد إلى آخر المجلس ويتعلق بعلم الخيار ثم ~~إذا أدركت الصغيرة واختارت الفرقة قبل الدخول فلا مهر لها ، وإن كانت بعد ~~الدخول فلها المهر ، وكذا الصغير إذا اختار الفرقة قبل الدخول فلا مهر عليه ~~وليس في الفصول فرقة تقع من قبل الزوج من غير مهر إلا هذه المسألة . ~~PageV04P010 قوله ( ولا ولاية لصغير ولا عبد ولا مجنون ) ؛ لأنه لا ولاية ~~لهم على أنفسهم فأولى أن لا يلوا عن غيرهم قوله ( ولا ولاية لكافر على ~~مسلمة ) قال الله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ~~ولهذا لا يتوارثان ويجوز للكافر أن يزوج ابنته الكافرة لقوله تعالى { ~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } ولهذا يتوارثان قوله ( وقال أبو حنيفة ~~يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج ) هذا هو المشهور وهو استحسان وقال ~~محمد لا يجوز وقول أبي يوسف مضطرب والأشهر أنه مع محمد وهذا عند عدم ~~العصبات وسواء في ذلك الذكر والأنثى عند أبي حنيفة قال في المنظومة والأم ~~والخال وكل ذي رحم لكلهم تزويج من لم يحتلم وأولاهم الأم ثم الجدة ثم الأخت ~~للأبوين ثم الأخت للأب ثم الأخت للأم ثم أولاهم . # وفي المصفى أولاهم الأم ثم البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن ~~الابن ثم الأخت للأبوين والجد الفاسد أولى من الأخت عند أبي حنيفة قال شيخ ~~الإسلام النساء اللاتي هن من قوم الأب ولايتهم عند عدم العصبات بإجماع من ~~أصحابنا وهي الأخت للأبوين والأخت للأب والعمة ms0725 وبنت الأخ وبنت العم وأما ~~الأم والخالة واللاتي هن من قوم الأم فعند أبي حنيفة لهم الولاية وعند محمد ~~لا ولاية لهم وأبو يوسف قيل مع محمد والأصح أنه مع أبي حنيفة وأولوا ~~الأرحام أولى من الحاكم . PageV04P011 قوله ( ومن لا ولي لها إذا زوجها ~~مولاها الذي أعتقها جاز ) أي من لا ولي لها من العصبة زوجها مولى العتاقة ~~ذكرا كان أو أنثى ثم ذوو الأرحام بعد ذلك ومولى العتاقة آخر العصبات وهو ~~أولى من ذوي الأرحام . PageV04P012 قوله ( وإذا غاب الولي الأقرب غيبة ~~منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أنه يزوج خلافا لزفر ) والأصل أن عندنا أن ~~الولي الأبعد أولى من السلطان حتى لو زوجها السلطان مع حضوره لم يجز وعند ~~الشافعي السلطان أولى منه وقوله جاز للأبعد منه أن يزوج إلا الأمة إذا غاب ~~مولاها ليس للأقارب تزويجها وأما الوصي فإنه لا يملك تزويج الصغار ولو أوصى ~~إليه الأب بذلك ؛ لأنه لا قرابة له قوله ( والغيبة المنقطعة أن يكون في بلد ~~لا يصل إليه القوافل في السنة إلا مرة ) هذا اختيار القدوري . # وفي المصفى والفتاوى الكبرى قدروها بثلاثة أيام وعليها الفتوى وقيل إذا ~~كان بحال يفوت الكفء باستطلاع رأيه وهذا أقرب إلى الفقه وهو اختيار محمد بن ~~الفضل ومحمد بن مقاتل وعليه فتوى جماعة من المتأخرين وقال زفر إذا كان لا ~~يعلم أين هو فهي غيبة منقطعة . # وقال الإمام السعدي إذا كان الأقرب سياحا لا يوقف على أثره أو مفقودا لا ~~يعلم مكانه أو مستخفيا في بلد لا يوقف عليه فهو بمنزلة الغائب غيبة منقطعة ~~وإذا اجتمع الجد والإخوة فالجد أولى عند أبي حنيفة سواء كانوا من أب وأم أو ~~من أب وعندهما يجوز لكل واحد منهما أن يزوج والمراد بالجد أبو الأب . ~~PageV04P013 قوله ( والكفاءة في النكاح معتبرة ) قال في الفتاوى تعتبر عند ~~ابتداء النكاح ولا يعتبر استمرارها بعد ذلك حتى لو تزوجها وهو كفء ثم صار ~~فاجرا لا يفسخ النكاح ثم الكفاءة إنما تعتبر لحق النساء لا لحق الرجال ms0726 فإن ~~الشريف إذا تزوج وضيعة دنيئة ليس لأوليائه حق الاعتراض ؛ لأنه مستفرش لا ~~مستفرش والحسيب كفء للنسيب حتى إن الفقيه يكون كفئا للعلوي ؛ لأن شرف العلم ~~فوق شرف النسب حتى إن العالم العجمي كفء للعربي الجاهل والعالم الفقير كفء ~~للغني الجاهل وأما الكفاءة في العقل فاختلف فيها . # وفي الفتاوى أنها معتبرة في العقل حتى إن المجنون لا يكون كفئا للعاقلة . ~~PageV04P014 قوله ( وإذا تزوجت المرأة من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا ~~بينهما ) يعني إذا زوجت نفسها فلهم أن يفرقوا بينهما دفعا لضرر العار عن ~~أنفسهم وسواء كان الولي ذا رحم محرم أو لا كابن العم هو المختار كذا في ~~الفتاوى ولا تكون هذه الفرقة إلا عند الحاكم وسكوت الولي عن المطالبة ~~بالتفريق لا يبطل حقه في الفسخ وإن طال الزمان حتى تلد فإذا ولدت منه لم ~~يبق لهم أن يفرقوا كي لا يضيع الولد عمن يربيه وما لم يقض القاضي بينهما ~~فحكم الطلاق والظهار والإيلاء والميراث قائم بينهما والفرقة تكون فسخا لا ~~طلاقا فإن لم يكن الزوج دخل بها فلا شيء لها وإن دخل بها أو خلا بها خلوة ~~صحيحة لزمه كل المسمى ونفقة العدة وعليها العدة وإن طلقها الزوج قبل تفريق ~~القاضي وقبل الدخول فلها نصف المسمى ولو أنها لما زوجت نفسها بغير كفء ~~جهزها الولي وقبض مهرها كان راضيا ؛ لأن ذلك تقرير لحكم العقد وإن زوجها ~~الولي من غير كفء ثم فارقها الزوج ثم زوجت نفسها من ذلك الرجل بغير إذن ~~الولي كان للولي الاعتراض ؛ لأن الرضا بالأول لا يكون رضا بالثاني وإن ~~زوجها أحد الأولياء برضاها من غير كفء لم يكن لهذا الولي ولا لمن هو مثله ~~أو دونه حق الفسخ عندنا خلافا لزفر ولو أسقط بعض الأولياء حقه من الكفاءة ~~سقط حق الباقين إذا رضيت بذلك المرأة عندهما . # وقال أبو يوسف لا يسقط حق من لم يرض . PageV04P015 قوله ( والكفاءة ~~معتبرة في النسب والدين والمال ) أما النسب فقريش بعضهم أكفاء لبعض وليست ~~العرب أكفاء لهم ؛ لأنهم فخروا بقربهم ms0727 من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~عبرة لفضل البعض منهم على بعض حتى إن الهاشمية لو زوجت نفسها من قرشي غير ~~هاشمي لا يكون لأوليائها الاعتراض ، وكذا سائر العرب بعضهم أكفاء لبعض ~~وبنوا باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب ؛ لأنهم يعرفون بالخساسة قيل : إنهم ~~يستخرجون النقي من عظام الميتة ويأكلونه قال الشاعر إذا قيل للكلب يا باهلي ~~عوى الكلب من لؤم هذا النسب وأما الموالي فبعضهم أكفاء لبعض سواء كانوا ~~موالي قريش أو لغيرهم من العرب ؛ لأن المعنى الذي فخرت به قريش ليس هو في ~~مواليهم ومعناه أن موالي العرب أكفاء لموالي قريش كذا في الكرخي وفي ~~الخجندي موالي أشرف القوم لا يساويه موالي الوضيع حتى إن مولاة بني هاشم لو ~~زوجت نفسها من موالي العرب كان لمواليها التعرض ثم الموالي من كان منهم له ~~أبوان في الإسلام فصاعدا فهو كفء لمن له آباء في الإسلام . # ومن أسلم بنفسه أو له أب واحد في الإسلام لا يكون كفئا لمن له أبوان في ~~الإسلام ؛ لأن تمام النسب بالأب والجد وأبو يوسف ألحق الواحد بالمثنى وأما ~~من أسلم بنفسه لا يكون كفئا لمن له أب واحد في الإسلام إجماعا ؛ لأن ~~التفاخر فيما بينهم بالإسلام وأما العرب فمن تقدم له أب واحد في الإسلام ~~يكون كفئا لمن تقدم له آباء في الإسلام ؛ لأن فخرهم بالنسب لا بالإسلام ~~PageV04P016 بخلاف العجم وأما الكفاءة في الدين يعني الديانة فيعتبر أيضا ~~عندهما هو الصحيح وقال محمد لا تعتبر ؛ لأنها من أمور الآخرة إلا إذا كان ~~يصفع ويسخر منه أو يخرج إلى الأسواق سكران وتلعب به الصبيان قوله ( وتعتبر ~~في المال وهو أن يكون مالكها للمهر والنفقة ) وهذا هو المعتبر في ظاهر ~~الرواية حتى أن من لم يملكهما أو يملك أحدهما لا يكون كفئا ؛ لأن المهر بدل ~~البضع فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامها وعن أبي يوسف أنه ~~اعتبر القدرة على النفقة دون المهر ؛ لأنه قد تجري المساهلة في المهور وأما ~~الكفاءة في الغنى فمعتبرة ms0728 عند أبي حنيفة ومحمد حتى أن الفائقة في اليسار لا ~~يكافئها القادر على المهر والنفقة ؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون ~~بالفقر . # وقال أبو يوسف لا يعتبر ؛ لأنه لا ثبات له إذا المال غاد ورائح قال بعضهم ~~وهذا أصح ؛ لأن كثرة المال مذموم في الأصل . PageV04P017 قوله ( وتعتبر في ~~الصنائع أيضا ) وهذا عندهما وعند أبي حنيفة روايتان في رواية لا يعتبر ، ~~وهو الظاهر حتى أن البيطار يكون كفئا للعطار وفي رواية هم أكفاء بعضهم لبعض ~~إلا الحائك والحجام والدباغ والكناس والحلاق فإنهم لا يكونون أكفاء لسائر ~~الحرف ويكون بعضهم أكفاء لبعض . PageV04P018 قوله ( وإذا تزوجت المرأة ~~ونقصت من مهر مثلها فللأولياء حق الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها ~~مهر مثلها أو يفارقها ) . # وقال أبو يوسف ومحمد ليس لهم ذلك وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد على ~~اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير ولي وقد صح رجوعه قال في شرح ~~المختار رجع محمد إلى قول أبي حنيفة قبل موته بسبعة أيام وحكى أبو جعفر ~~الهندواني أن امرأة جاءت إلى محمد قبل موته بثلاثة أيام فقالت له لي ولي لا ~~يزوجني إلا بعد أن يأخذ مني مالا كثيرا فقال لها محمد : اذهبي فزوجي نفسك ~~وصورته على الرواية التي لم يرجع عنها في صورتين إحداهما أن يأذن لها الولي ~~في التزويج ولم يسم مهرا فعقدت على هذا الوجه والثانية أن السلطان إذا أكره ~~المرأة ووليها على تزويجها بدون مهر المثل فالعقد جائز ثم إنه إذا زال ~~الإكراه ورضيت المرأة بذلك المهر دون الولي فعلى قول أبي حنيفة له الفسخ ~~لأجل التبليغ إلى مهر المثل وعندهما ليس له ذلك قوله ( أو يفارقها ) ولا ~~تكون هذه الفرقة إلا عند القاضي وما لم يقض القاضي بالفرقة فحكم الطلاق ~~والظهار والإيلاء والميراث قائم ثم إذا فرق القاضي بينهما إن كان بعد ~~الدخول فلها المسمى وإن كان قبله فلا شيء لها . PageV04P019 قوله ( وإذا ~~زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته ms0729 ~~جاز ذلك عليهما ) ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد وهذا عند أبي حنيفة وزفر ~~وقال محمد وأبو يوسف لا يجوز الحط والزيادة لا بما يتغابن فيه ومعنى هذا ~~الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما أصلا وظن بعضهم أن الزيادة والنقصان لا ~~يجوز وأما أصل النكاح فيجوز والأصح أن النكاح لا يجوز عندهما والخلاف فيما ~~إذا لم يعرف سواء اختيار الأب مجانة أو فسقا أما إذا عرف ذلك منه فالنكاح ~~باطل إجماعا والذي يتغابن فيه في النكاح ما دون نصف المهر كذا أفاد شيخنا ~~موفق الدين رحمه الله وقيل ما دون العشرة ولو وكل الأب من يزوج الصغير أو ~~الصغيرة فزوجهما الوكيل بغبن فاحش فهو على هذا الاختلاف ومن زوج ابنته ~~الصغيرة عبدا أو ابنه الصغير أمة جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز قوله ( ~~ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد ) يعني إذا زوج الصغير أو الصغيرة غير الأب ~~والجد فإنه لا يجوز إلا أن تكون الزيادة والنقصان مما يتغابن فيه إجماعا ~~قال في النوادر إذا زوجهما غير الأب والجد فالاحتياط أن يعقد مرتين مرة ~~بمهر مسمى ومرة بغير تسمية لجواز أن يكون في التسمية نقصان فلا يصح الأول ~~ويصح الثاني بمهر المثل . PageV04P020 قوله ( ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرا ~~ويصح وإن لم يسم فيه مهرا ) ، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها وقد ~~قالوا : إن نكاح الشغار منعقد والشرط باطل ولكل واحدة من المرأتين مهر ~~مثلها وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الزوج أخته أو أمه على أن يكون ~~بضع كل واحدة منهما صداق الأخرى فعندنا يجوز النكاح ولكل واحدة منهما مهر ~~مثلها وقال الشافعي لا يجوز هذا النكاح وأما نهيه عليه السلام عن نكاح ~~الشغار فهو الخالي عن المهر ، وهو أن يأذن لعبده أو يتزوج برقبته فإنه لا ~~يجوز ؛ لأنه إذا تزوجها برقبته ملكته وانفسخ النكاح وإن تزوجته بلا مهر لا ~~يجوز ، وهو نكاح الشغار . PageV04P021 قوله ( وأقل المهر عشرة دراهم ) أو ~~ما قيمته عشرة دراهم يوم ms0730 العقد لا يوم القبض والمعتبر زنة سبعة ، وهو أن ~~يكون زنة كل درهم أربعة عشر قيراطا قوله ( فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة ) ~~. # وقال زفر لها مهر مثلها فإن طلقها قبل الدخول فلها خمسة وعند زفر يجب لها ~~المتعة كما إذا لم يسم شيئا وإذا تزوجها على ثوب يساوي عشرة دراهم فلم ~~تقبضه حتى صار يساوي خمسة فالعقد صحيح ولها الثوب لا غير لما بينا أن ~~المعتبر القيمة يوم العقد ولو تزوجها على ثوب يساوي ثمانية فلم تقبضه حتى ~~صار يساوي عشرة فلها الثوب ودرهمان قوله ( وإن سمى عشرة فما زاد فلها ~~المسمى إن دخل بها أو مات عنها ) ، وكذا إذا ماتت هي فلها المسمى أيضا ، ~~وكذا إذا قتلت نفسها قبل الدخول فإنه يجب لها كمال المهر ؛ لأن قتلها نفسها ~~كموتها وعند الشافعي يسقط مهرها وإن كانت أمة فقتلت نفسها روى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه يسقط مهرها ؛ لأن جنايتها محمولة على السيد فكأنه قتلها وروي عن ~~أبي حنيفة أنه لا يسقط ، وهو قولهما ؛ لأن جنايتها على نفسها هدر كموتها ~~وإن قتلها مولاها قبل الدخول سقط مهرها عند أبي حنيفة وعندهما لا يسقط وهذا ~~إذا كان المولى بالغا عاقلا أما إذا كان صبيا أو مجنونا لا يسقط إجماعا وإن ~~قتل المولى زوجها لا يسقط إجماعا قال في المنظومة ويسقط المهر بقتل السيد ~~فقوله يسقط دليل على أنه غير مقبوض فإن كان مقبوضا رده على الزوج عنده ~~خلافا لهما . PageV04P022 قوله ( وإن طلقها قبل الدخول بها والخلوة فلها ~~نصف المسمى ) فإن تزوجها على أقل من عشرة ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما ~~سمى وتمام خمسة واختلفوا في نصف المسمى فمنهم من قال : إن الطلاق يسقط نصف ~~المهر ويبقي نصفه ومنهم من قال يسقط جميعه وإنما يجب نصفه على طريق المتعة ~~وصحح هذا في الهداية في باب الرجوع عن الشهادات وفائدته وإذا تزوجها على ~~مائة درهم ورهنها بها رهنا ثم طلقها فعلى القول الأول لها إمساك الرهن وعلى ~~الثاني لا . # وفي ms0731 المصفى إذا رهنها بالمسمى وطلقها قبل الدخول فهو رهن بالنصف بالإجماع ~~وإن تزوجها على عبد أو جارية أو حيوان أو نخل فحدث من ذلك زيادة إن كانت ~~متصلة حادثة من الأصل كالسمن وزوال البياض من العين أو كان أخرس فتكلم أو ~~نخلا فأثمر أو منفصلة حادثة من الأصل كالولد والثمر والأرش والعقر وكان ذلك ~~الحدوث في يد الزوج قبل أن تقبض المرأة الأصل ثم طلقها قبل الدخول فإن ~~الأصل والزيادة يتنصفان إجماعا وإن كانت الزيادة منفصلة غير حادثة من الأصل ~~كالكسب والهبة فإن الأصل يتنصف والزيادة كلها للمرأة عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد كلاهما يتنصفان وأما إذا كانت متصلة غير حادثة من ~~الأصل كالصبغ صارت المرأة قابضة بذلك ويجب عليها نصف القيمة يوم حكم بالقبض ~~وأما إذا قبضت المرأة الأصل وحصلت الزيادة في يدها إن كانت متصلة حادثة منه ~~كالسمن وزوال البياض من العين امتنع التنصيف وللزوج عليها نصف PageV04P023 ~~القيمة يوم سلمه إليها وهذا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يمتنع التنصيف وإن كانت منفصلة حادثة منه كالولد ~~والثمر والأرش والعقر امتنع التنصيف إجماعا وكان الأصل ولزيادة لها وللزوج ~~عليها نصف قيمة الأصل يوم سلمه إليها وإن كانت منفصلة غير حادثة من الأصل ~~كالكسب والهبة فإن الزيادة تكون للمرأة إجماعا والأصل بينهما نصفان إجماعا ~~أيضا . PageV04P024 قوله ( فإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن ~~لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها ) ، وكذا إذا ماتت هي ~~قوله ( فإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها المتعة ثلاثة أثواب من كسوة ~~مثلها ) وهي درع وخمار وملحفة ثم إذا كانت المتعة أكثر من نصف مهر المثل ~~فلها نصف مهر المثل ؛ لأن المتعة بدل عن نصف مهر المثل وقوله من كسوة مثلها ~~إشارة إلى أنه يعتبر حالها ، وهو قول الكرخي والصحيح أنه يعتبر حاله لقوله ~~تعالى { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } . PageV04P025 قوله ( وإن تزوج ~~المسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر مثلها ms0732 ) وإن خالعها على خمر ~~أو خنزير لا شيء للزوج والفرق أن دخول البضع متقوم فلا يملك إلا بعوض ~~وخروجه غير متقوم وإذا تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر فلها مهر ~~مثلها عند أبي حنيفة وعندهما لها مثل وزنه خلا وإذا تزوجها على هذا العبد ~~فإذا هو حر يجب مهر المثل عندهما . # وقال أبو يوسف تجب قيمته لو كان عبدا فمحمد مع أبي حنيفة في العبد ومع ~~أبي يوسف في الخل وإذا تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها ~~إلا الباقي منهما إذا ساوى عشرة دراهم فصاعدا عندهما . # وقال أبو يوسف لها الباقي وقيمة الآخر لو كان عبدا وإن تزوجها على هذين ~~الدنين من الخل فإذا أحدهما خمر فلها الباقي عند أبي حنيفة إذا كان يساوي ~~عشرة دراهم . # وقال أبو يوسف ومحمد لها الباقي ومثل ذلك الدن من الخل وإذا تزوجها على ~~هذه الشاة المسلوخة فإذا هي ذبيحة مجوسي أو متروكة التسمية عمدا أو ميتة ~~فلها مهر المثل عندهما . # وقال أبو يوسف لها قيمتها لو كانت ذكية وإن تزوجها على هاتين المسلوختين ~~فإذا إحداهما ميتة فعندهما الباقي وعند أبي يوسف لها الباقي ، وقيمة الأخرى ~~ولو تزوجها على هذا الحر وأشار إليه فإذا هو عبد أو على هذه الميتة فإذا هي ~~ذكية فلها ذلك إجماعا أما على قول أبي حنيفة ومحمد فلأن الحكم يتعلق ~~بالمشار إليه دون المسمى ؛ لأن الإشارة أبلغ من التسمية والمشار إليه مال ، ~~وكذا على PageV04P026 قول أبي يوسف ؛ لأن الحكم عنده يتعلق بالحلال منهما ~~والمشار إليه حلال وإذا تزوجها على هذا الدن من الخمر فإذا هو خل فلها ذلك ~~عند أبي حنيفة ؛ لأن الحكم يتعلق بالمشار إليه ، وكذا عند أبي يوسف ؛ لأنه ~~يتعلق بالحلال منهما وقال محمد لها مهر المثل . PageV04P027 قوله ( فإن ~~تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر فهو لها إن دخل بها أو ~~مات عنها ) ، وكذا إذا فرضه الحاكم بعد العقد قام مقام فرضها فإن طلقها قبل ~~الدخول بها ms0733 فلها المتعة . # وقال أبو يوسف لها نصف الفريضة قوله ( وإن زادها في المهر بعد العقد ~~لزمته الزيادة ) يعني إذا قبلت المرأة بالزيادة . # وقال زفر هي هبة مبتدأة إن قبضتها صحت وإن لم تقبضها لم تصح لنا قوله ~~تعالى { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } وقد تراضيا ~~بالزيادة وإذا صحت الزيادة تسقط بالطلاق قبل الدخول . # وقال أبو يوسف تتنصف مع الأصل قوله ( وإن حطت عنه من مهرها صح الحط ) ؛ ~~لأن المهر حقها والحط يلاقي حقها وكذا إذا وهبت مهرها لزوجها صحت الهبة ~~وليس لأوليائها أب ولا غيره الاعتراض عليها ؛ لأنها وهبت ملكها بخلاف ما ~~إذا زوجت نفسها وقصرت عن مهرها فإن لهم الاعتراض عند أبي حنيفة ؛ لأن ~~الأمهار من حقهم وقد تصرفت في خالص حقهم ؛ لأنها تلحق بهم الشين بذلك ويجوز ~~للمولى أن يهب صداق أمته ومدبرته وأم ولده ؛ لأنه ملكه وليس له أن يهب مهر ~~مكاتبته ولا يبرأ الزوج منه بدفعه إليه . PageV04P028 قوله ( وإذا خلا ~~الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال المهر وعليها ~~العدة ) وهذا إذا كانت الخلوة صحيحة أما إذا كانت فاسدة فإنها توجب العدة ~~ولا توجب كمال المهر إنما وجبت العدة ؛ لأنهما متهمان في الوطء والعدة تجب ~~للاحتياط والخلوة الصحيحة أن تسلم نفسها وليس هناك مانع لا من جهة الطبع ~~ولا من جهة الشرع والفاسدة أن يكون هناك مانع إما طبعا وإما شرعا فالطبع أن ~~يكونا مريضين أو أحدهما مرضا لا يمكن معه الجماع أو بها رتق أو معهما ثالث ~~والذي من جهة الشرع أن يكونا محرمين أو أحدهما إحرام فرض أو تطوع أو صائمين ~~أو أحدهما صوم فرض وأما صوم التطوع فهو غير مانع أو كانت حائضا أو نفساء ~~واختلفت الرواية في صوم غير رمضان فقال في الرواية الصحيحة إن صوم التطوع ~~وقضاء رمضان والكفارات والنذور لا تمنع الخلوة ؛ لأن الضرر فيها بالفطر ~~يسير ؛ لأنه لا يلزمه إلا القضاء لا غير وليس كذلك رمضان فإنه يجب به ~~الكفارة ولهذا ms0734 سووا بين حج الفرض والنفل ؛ لأن الكفارة تجب فيهما جميعا وفي ~~رواية أخرى أن نفل الصوم كفرضه . # قوله ( فإن كان أحدهما مريضا أو صائما في شهر رمضان أو محرما بحج أو عمرة ~~أو كانت المرأة حائضا فليست بخلوة صحيحة ) حتى لو اختلفا في عدم الدخول كان ~~القول قوله والمراد من المرض ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر سواء كان ~~المرض بالرجل أو بالمرأة والصلاة كالصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله وقيل سنة ~~الفجر PageV04P029 والأربع قبل الظهر تمنع صحة الخلوة كذا في الوجيز وقوله ~~أو محرما بحج سواء كان الحج فرضا أو نفلا ، وكذا إذا كان محرما بعمرة لما ~~يلزمه من القضاء والكفارة أي من الدم وفساد النسك والقضاء وإن خلا بها وليس ~~هناك مانع من الوطء إلا أنه لا يعرفها ولبثت معه ساعة ثم خرجت أو هو دخل ~~عليها ولم يعرفها لا تكون هذه خلوة ما لم يعرفها كذا في الواقعات ولو خلا ~~بها وهناك إنسان يعقل حالهما لم تصح الخلوة وأما النائم فيؤثر لجواز أن ~~يظهر النوم ، وهو منتبه فلا تصح الخلوة معه وقيل إن كان بالنهار لا تصح ~~الخلوة وإن كان بالليل صحت وإن كان معهما أعمى أو عمياء إن كانا يقفان على ~~حالهما لم تصح الخلوة وإن لم يقفا صحت وإن كان أصم إن كان بالنهار لا تصح ~~وإن كان ليلا صحت وإن كان معهما جارية الرجل قال أبو يوسف لا تصح . # وقال محمد تصح وإن كان معها جارية المرأة اختلفوا فيه والفتوى على أنها ~~تصح وإن خلا بها ومعها كلب أحدهما قال الحلواني إن كان لهما لم تصح الخلوة ~~؛ لأنه إذا رآها ساقطة تحت رجل يصيح وإن كان للرجل صحت . # وإن خلا بها في مسجد أو طريق أو صحراء فليس بخلوة وإن خلا بها في الحمام ~~إن كان نهارا لا تصح وإن كان ليلا صحت وإن خلا بها على سطح لا حجاب عليه ~~فليست بخلوة وإن كان ليلا صحت وإن خلا بها في محمل عليه ستر ms0735 مضروب ليلا أو ~~نهارا إن أمكن الوطء صحت وإلا فلا وإن خلا بها ولم تمكنه من نفسها قال ~~بعضهم لا تصح وقال بعضهم إن أمكنه وطؤها PageV04P030 صحت قال في الفتاوى كل ~~موضع فسدت فيه الخلوة مع القدرة عن الجماع حقيقة فطلقها كان عليها العدة ~~وإن كان عاجزا عن الجماع لا تجب العدة دلت هذه المسألة على أن خلوة المريض ~~لا توجب العدة إذا كان عاجزا عن الجماع ، وكذا خلوة الصغير ؛ لأنهما لا ~~يتهمان ، وكذا إذا كانت هي مريضة مدنفة لا تجامع أو صغيرة لا تجامع ، ثم إن ~~أصحابنا أقاموا الخلوة مقام الوطء في بعض المواضع دون بعض من ذلك تأكيد ~~المهر المسمى وتأكيد مهر المثل ووجوب العدة وحرمة نكاح أختها وأربع سواها ~~وثبوت النسب والنفقة والسكنى في هذه العدة وحرمة نكاح الأمة على الحرة على ~~قياس قول أبي حنيفة ولم يقيموها مقام الوطء في حق الإحصان وحرمة البنات ~~وحلها للأول يعني المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج آخر وخلا بها ولم يطأها لم ~~تحل للأول ، وكذا لم يقيموا الخلوة مقام الوطء في حق الرجعة والميراث وأما ~~وقوع طلاق آخر فقد قيل لا يقع وقيل يقع ، وهو الأقرب إلى الصواب وفي ~~البزدوي إذا طلقها بعد الخلوة فإنه كالطلاق قبل الدخول في حكم البينونة وفي ~~الكرخي توجب الخلوة الصحيحة العدة في النكاح الصحيح دون الفاسد ؛ لأن ~~النكاح الفاسد لا يوجب التسليم ولا يبيح الوطء . PageV04P031 قوله ( وإذا ~~خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة ) وعندهما لها ~~نصفه وعليها العدة إجماعا احتياطا والمجبوب هو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه أي ~~قطعوا وأما العنين إذا خلا بامرأته من غير الموانع التي ذكرناها ثم طلقها ~~وجب لها كمال المهر إجماعا ، وكذا الخصي أيضا ولو خلا بالرتقاء فلها نصف ~~المهر ولا عدة عليها ؛ لأن الرتق يمنع صحة الخلوة وإنما لم تجب عليها العدة ~~؛ لأن وطأها متعذر والعدة إنما تجب للاحتياط . PageV04P032 قوله ( وتستحب ~~المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة : وهي التي طلقها قبل الدخول ولم يسم ms0736 لها ~~مهرا ) فالمتعة لها واجبة إلا إذا جاءت الفرقة من قبلها وهذا الكلام يدخل ~~فيه المطلقة قبل الدخول وقد سمى لها مهرا فإنه يستحب لها المتعة على قود ~~هذا الكلام وليس كذلك فإنه لا يستحب لها ذلك . # وقال الإمام بدر الدين المطلقات أربع مطلقة قبل الدخول ولم يسم لها مهرا ~~فهذه تجب لها المتعة ومطلقة بعد الدخول وقد سمى لها مهرا فهذه المتعة لها ~~مستحبة ومطلقة بعد الدخول ولم يسم لها مهرا فهذه أيضا المتعة لها مستحبة ~~ومطلقة قبل الدخول وقد سمى لها مهرا فهذه لا تجب لها متعة ولا تستحب قال ~~الكرخي المتعة الواجبة على قدر حال المرأة والمستحبة على قدر حال الرجل . # وقال أبو بكر الرازي المتعة على قدر حال الرجل ومهر المرأة على قدرها ~~والنفقة على قدر حالهما ، وهو الصحيح . PageV04P033 قوله ( وإذا زوج الرجل ~~ابنته على أن يزوجه الرجل ابنته أو أخته فيكون أحد العقدين عوضا عن الآخر ~~فالعقدان جائزان ولكل واحدة منها مهر مثلها ) وقال الشافعي لا يصح هذا ~~النكاح ؛ لأنه عنده نكاح الشغار وعندنا ليس هذا بنكاح الشغار وقد ذكرناه من ~~قبل . PageV04P034 قوله ( وإن تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم ~~القرآن فلها مهر مثلها ) ؛ لأن خدمة الحر نماء منه كولده ولأن ما لا يصح أو ~~يكون مهرا لم تكن منافعه مهرا وإذا لم تكن منافعه مهرا كان لها مهر مثلها ~~عندهما . # وقال محمد لها قيمة خدمته سنة وأما تعليم القرآن فلأنه ذكر واجب فتعليمه ~~لا يصح أن يكون مهرا ولا يجوز أن يكون المهر إلا مالا ؛ لأن المشروع إنما ~~هو الابتغاء بالمال قال الله تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم } والتعليم ليس بمال وأما خدمة العبد فهي مال لتضمنه تسليم رقبته ~~. PageV04P035 قوله ( وإن تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ) ~~ولها خدمته سنة ؛ لأن منافع العبد وإن لم تكن مالا فيجب بتسليمها ما هو مال ~~ولأن منافعه نماء منه كولده . PageV04P036 قوله ( وإذا اجتمع في المجنونة ~~أبوها وابنها ms0737 فالولي في نكاحها ابنها عندهما . # وقال محمد أبوها ) وعلى هذا الخلاف الجد والابن وكذلك ابن الابن وإن سفل ~~حكمه حكم الابن قال محمد إذا زوجها ابنها ثم عقلت فلها الخيار وإن زوجها ~~أبوها أو جدها فلا خيار لها وينبغي عند أبي حنيفة أنه إذا زوجها ابنها ~~وعقلت أن لا خيار لها ؛ لأن الابن مقدم على الأب عنده وإن زوجها غير الابن ~~والأب والجد فلها الخيار . PageV04P037 قوله ( ولا يجوز نكاح العبد والأمة ~~إلا بإذن مولاهما ) وقال مالك يجوز للعبد ؛ لأنه يملك الطلاق فملك النكاح ~~ولنا قوله عليه السلام { أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر } أي زان ، ~~وكذا المكاتب والمدبر والمأذون لا يجوز لهم التزويج إلا بإذن المولى أما ~~المدبر فلأنه باق على ملكه وأما المكاتب فلأن فك الحجر عنه إنما هو في حق ~~الكسب وذلك لا يتناول النكاح حتى أن المكاتب لا يملك تزويج عبده ويملك ~~تزويج أمته ؛ لأنه من باب الاكتساب ، وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها ~~وتملك تزويج أمتها ، وكذا المأذون لا يزوج نفسه ؛ لأنه إنما أذن له في ~~التجارة والنكاح ليس منها وأما المعتق بعضه فهو كالمكاتب عند أبي حنيفة فهو ~~لا يملك النكاح . # وقال أبو يوسف ومحمد هو بمنزلة حر مديون فيجوز نكاحه ، وكذا المدبرة وأم ~~الولد لا يملكان تزويج أنفسهما فإن تزوج أحد من هؤلاء بغير إذن المولى وقف ~~على إجازته فإن أجازه جاز وإن رده بطل ويجوز للمولى إجبار العبد والأمة على ~~النكاح وعند الشافعي لا إجبار في العبد وهي رواية عن أبي حنيفة . # وإذا زوج أمته من عبده جاز وإن كان بكره منهما ولا يجب المهر فإن أعتقهما ~~جميعا فالعبد لا خيار له وللأمة الخيار وأما المكاتب والمكاتبة فليس للمولى ~~أن يكرهها على النكاح ولا يجوز العقد إلا برضاهما ولو أن المكاتبة زوجت ~~نفسها بغير إذن المولى توقف على إجازته فإذا أعتقها نفذ العقد بالعتاق ولا ~~خيار فيه ، وكذا إذا PageV04P038 أدت فعتقت وإن عجزت إن كان بعضها يحل له ~~يبطل العقد وإن ms0738 كان لا يحل له كما إذا كانت أخته من الرضاعة توقف على ~~إجازته وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقها صح النكاح ؛ لأنها من أهل ~~العبارة والامتناع كان لحق المولى وقد زال ولا خيار لها ، وكذا العبد إذا ~~تزوج بغير إذن مولاه ثم عتق صح نكاحه لما ذكرنا وإذا أذن لعبده أن يتزوج لم ~~يجز له أن يتزوج بذلك الإذن إلا مرة واحدة ؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار ~~بإطلاقه فإذا أذن له أن يتزوج فهو على النكاح الصحيح والفاسد عند أبي حنيفة ~~وعندهما على الصحيح لا غير حتى لو تزوج نكاحا فاسدا فله أن يتزوج تزويجا ~~صحيحا بعده عندهما وعنده لا يجوز لانتهاء الأمر وفائدته أيضا إذا دخل ~~بالمنكوحة على الفساد بأن تزوجها بغير شهود أو معتدة فالمهر عليه يؤخذ به ~~في الحال ويباع فيه عنده وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ به بعد العتاق وعلى هذا ~~إذا حلف لا يتزوج لا يحنث بالفاسد عندهما وعنده يحنث بالفاسد وقيل ينصرف ~~اليمين إلى الجائز إجماعا ؛ لأن الأيمان مبنية على العرف ولا عرف في الفاسد ~~. PageV04P039 قوله ( وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع ~~فيه ) أما المدبر والمكاتب فيسعون في المهر لتعذر استيفائه من الرقبة وما ~~لزمهم من ذلك بغير إذن المولى أتبعوا به بعد العتق . PageV04P040 قوله ( ~~وإذا زوج الرجل أمته فليس عليه أن يبوأها بيت الزوج ولكنها تخدم المولى ~~ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها ) ؛ لأن حق المولى في الاستخدام باق وصورة ~~التبوئة أن يخلى بينه وبينها في منزل الزوج ولا يستخدمها فإن فعل ذلك فعلى ~~الزوج النفقة وإن لم يفعل فلا نفقة لها وإذا بوأها ثم بدا له أن يستخدمها ~~فله ذلك وتسقط النفقة فإن عاد فبوأها عادت النفقة وقد قالوا أنه إذا بوأها ~~فكانت تخدم المولى أحيانا من غير أن يستخدمها لم تسقط نفقتها ، وكذا ~~المدبرة وأم الولد حكمها حكم الأمة وأما المكاتبة إذا تزوجها بإذن المولى ~~فلها النفقة سواء بوأها المولى معه أو لا ؛ لأنها في ms0739 يد نفسها لا حق للمولى ~~في استخدامها ولو طلق زوجته الأمة طلاقا بائنا وقد كان المولى بوأها معه ثم ~~أخرجها المولى تخدمه سقطت نفقتها ولو أراد المولى أن يعيدها إلى الزوج ~~ويأخذ النفقة فله ذلك ولو لم تكن في تبوئة الزوج يوم طلق فأراد المولى أن ~~يبوأها في العدة لتجب لها النفقة لم تجب وفي قول زفر تجب ، وكذا المرأة إذا ~~ارتدت ووقعت الفرقة بالردة فلا نفقة لها ثم إذا أسلمت لا تعود النفقة ثم ~~الأمة إذا زوجها مولاها وجاءت بأولاد من الزوج فلا نفقة لهم على الزوج ؛ ~~لأنهم ملك المولى فنفقتهم على مالكهم لا على أبيهم ولو تزوج العبد حرة ~~فجاءت بأولاد من الزوج فنفقتهم عليها إن كان لها مال وإن لم يكن لها مال ~~فعلى من يرث الولد من القرابة ولو تزوج العبد مكاتبة PageV04P041 فأولادها ~~مكاتبون كالأم ونفقتهم عليها وأم الولد والمدبرة نفقة أولادهما على مولاهما ~~. PageV04P042 قوله ( وإذا تزوج امرأة على ألف على أن لا يخرجها من البلد ~~أو على أن لا يتزوج عليها فإن وفى بالشرط فلها المسمى وإن تزوج عليها أو ~~أخرجها فلها مهر مثلها ) معناه سمى لها مهرا أقل من مهر المثل فإن لم يف ~~لها إن كان ما سمى لها مهر مثلها أو أكثر فلا شيء لها غيره وإن كان الذي ~~سمى لها أقل كمل لها مهر مثلها وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الألف وإن ~~تزوجها على ألف أو ألفين فعند أبي حنيفة يجب لها مهر المثل لا يجاوز به ~~ألفين ولا ينقص به من ألف وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل ، وكذا إذا ~~تزوجها على هذا العبد الحبشي أو على هذا العبد التركي يجب لها مهر المثل لا ~~يجاوز به عن قيمة التركي ولا ينقص عن قيمة الحبشي . # وقال أبو يوسف ومحمد يلزمه الأقل في الأحوال كلها ولو طلقها قبل الدخول ~~يجب لها نصف الأقل إجماعا وإن تزوجها على ألف إن لم يكن له امرأة أو على ~~ألفين إن كان له ms0740 امرأة فالشرط الأول جائز والثاني فاسد عند أبي حنيفة فإن ~~لم يكن له امرأة فلها الألف وإن كانت له امرأة فلها مهر مثلها لا يزاد على ~~ألفين ولا ينقص عن ألف ولكن مع هذا لو طلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل ~~وعندهما الشرطان جميعا جائزان فأيهما وجد فلها ذلك . PageV04P043 قوله ( ~~وإن تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية ولها الوسط منه ) يعني سمى جنس ~~الحيوان دون وصفه بأن تزوجها على حمار أو فرس أو بقرة أما إذا لم يسم الجنس ~~بأن تزوجها على دابة لا تصح التسمية ولها مهر المثل قوله ( والزوج مخير إن ~~شاء أعطاها الحيوان وإن شاء قيمته ) ؛ لأن الحيوان لا يثبت في الذمة ثبوتا ~~صحيحا بدلالة أن مستهلكه لا يلزمه مثله وإنما يلزمه قيمته ثم الوسط من ~~العبيد قيمته أربعون دينارا إذا لم يسم أبيض فإن سمى أبيض فقيمته خمسون ~~دينارا ثم الجيد عند أبي حنيفة الرومي والوسط السندي والرديء الهندي ~~وعندهما الجيد التركي والوسط الصيقلاني والرديء الهندي ثم عند أبي حنيفة ~~الجيد قيمته خمسون والوسط أربعون والرديء ثلاثون وأما عندهما فالمعتبر على ~~قدر الغلاء والرخص في البلدان قال في المصفى وقولهما هو الصحيح . ~~PageV04P044 قوله ( وإن تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها ) ؛ لأن ~~الثوب مجهول الصفة فلم تصح التسمية فرجع إلى مهر المثل وهذا إذا ذكر الثوب ~~ولم يزد عليه ؛ لأن الثياب أجناس كثيرة أما إذا سمى جنسا بأن قال هرويا أو ~~مرويا أو ذاشريا صحت التسمية ويخير الزوج بين إعطائه أو إعطاء قيمته وتجب ~~القيمة يوم العقد في الظاهر وفي رواية يوم التسليم . PageV04P045 قوله ( ~~ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل ) وصورة نكاح المتعة أن يقول لامرأة خذي ~~هذه العشرة لأتمتع بك أو متعيني بنفسك أياما ، وهو باطل بالإجماع وصورة ~~المؤقت أن يتزوجها بشهادة شاهدين عشرة أيام أو شهرا . # وقال زفر هو صحيح ؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة والفرق بينهما ~~أنه ذكر لفظ التزويج في المؤقت ولم يذكره في المتعة ثم عند زفر إذا جاز ms0741 ~~النكاح المؤقت فالشرط باطل ويكون مؤبدا ؛ لأن مقتضى النكاح التأبيد وإن قال ~~تزوجتك على أن أطلقك إلى عشرة أيام فالنكاح جائز ؛ لأنه أبد العقد وشرط قطع ~~التأبيد بذكر الطلاق والنكاح المؤبد لا يبطله الشروط فجاز النكاح وبطل ~~الشرط . PageV04P046 قوله ( وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف ~~فإن أجازه المولى جاز وإن رده بطل ) ليس هذا بتكرار لقوله ولا يجوز نكاح ~~العبد والأمة إلا بإذن مولاهما ؛ لأن المراد من الأول بأن باشرا العقد ~~بأنفسهما وهنا زوجهما الفضولي فلا يكون تكرارا وقد قالوا فيمن تزوج أمة ~~الغير بغير إذن المولى فلم يجز المولى حتى مات فإن كان وارثه ممن يحل له ~~وطؤها بطل النكاح الموقوف ؛ لأن كل استباحة صحيحة طرأت على استباحة موقوفة ~~فإنها تبطلها وإن ورث الأمة من لا يحل له وطؤها مثل أن يرثها جماعة أو ~~يرثها ابنه وقد كان الميت وطئها فللوارث الإجازة خلافا لزفر فإنه لم تطرأ ~~استباحة صحيحة على موقوفة فبقي الموقوف بحاله ، وكذا إذا لم يمت ولكن باعها ~~قبل الإجازة فالحكم في إجازة المشتري كذلك يعني إذا اشتراها رجل بينه ~~وبينهما محرمية من رضاع أو صهورية فأجاز نكاحها جاز عندنا . # وقال زفر لا يجوز ، وكذا لو اشتراها امرأة فأجازت النكاح فإنه يجوز عندنا ~~. # وقال زفر لا يجوز وأما العبد إذا تزوج بغير إذن المولى ثم مات المولى أو ~~باعه فإن للوارث والمشتري الإجازة ؛ لأن العبد لا يستباح بالملك ولم يطرأ ~~على الاستباحة الموقوفة ما يناقضها . PageV04P047 قوله ( وكذلك لو زوج رجل ~~امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه ) والأصل أن العقد عندنا يتوقف على ~~الإجازة إذا كان له مجيز حالة العقد وإن لم يكن له مجيز حالة العقد لا ~~يتوقف وشرط العقد يتوقف على القبول في المجلس ولا يتوقف على ما وراء المجلس ~~فإذا ثبت هذا فنقول إذا قال اشهدوا أني قد زوجت نفسي من فلانة وهي غائبة ~~فبلغها فأجازت أو قالت هي اشهدوا أني قد زوجت نفسي من فلان فبلغه فأجاز ~~فإنه لا يجوز عندهما . # وقال ms0742 أبو يوسف يجوز بالإجازة وأجمعوا أنه لو قبل عن الغائب قابل فإنه ~~يتوقف على الإجازة قال في المصفى رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه الوكيل ~~ابنته إن كانت صغيرة لم يجز إجماعا وإن كانت بالغة جاز عندهما . # وقال أبو حنيفة لا يجوز وعلى هذا إذا زوجه بمن لا تقبل شهادته لها بولاد ~~كالبنت والأم وبنت الابن وأما الأخت وبنت الأخت فيجوز اتفاقا ولو وكل رجلا ~~أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقد واحد لم يلزمه واحدة منهما ؛ لأنه لا ~~وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في إحداهما لعدم الأولوية وعن ~~أبي يوسف يلزمه واحدة وتتعين ببيان الزوج والصحيح الأول . PageV04P048 قوله ~~( ويجوز لابن العم أن يزوج ابنة عمه من نفسه ) . # وقال زفر لا يجوز وهذا إذا كانت صغيرة أما إذا كانت كبيرة فلا بد من ~~الاستئذان حتى لو تزوجها من غير استئذان فسكتت أو ضحكت أو أفصحت بالرضا لا ~~يجوز عندهما . # وقال أبو يوسف يجوز ، وكذا المولى المعتق والحاكم والسلطان . PageV04P049 ~~قوله ( وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو ~~وليها ) اعتبارا بسائر الكفالات ويرجع الوالي إذا أدى على الزوج إن كان ~~بأمره قوله ( وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا ~~مهر لها ) ؛ لأن المهر لا يجب فيه بمجرد العقد وإنما يجب باستيفاء منافعه ~~قوله ( وكذلك بعد الخلوة ) يعني أن المهر لا يجب فيه بالخلوة ، وكذا لو ~~لمسها أو قبلها أو جامعها في الدبر ؛ لأن الخلوة غير صحيحة كالخلوة بالحائض ~~، وهو معنى قول المشايخ الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة ~~في النكاح الصحيح قوله ( فإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى ) ~~هذا إذا كان ثمة مسمى أما إذا لم يكن وجب مهر المثل بالغا ما بلغ ويعتبر ~~الجماع في القبل حتى يصير مستوفيا للمعقود عليه كذا في النهاية قوله ( ~~وعليها العدة ) ؛ لأنه وطء أوجب كمال المهر ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق ~~أو عند عزم الواطئ على ترك وطئها ms0743 لا من آخر الوطآت هو الصحيح . # وقال زفر هو من آخر وطأة وطئها فإن كانت حاضت ثلاث حيض بعد آخر وطأة قبل ~~التفريق فقد انتقضت عدتها عنده وأصحابنا يقولون : إن التفريق في العقد ~~الفاسد مثل الطلاق في النكاح الصحيح فإذا حل التفريق محل الطلاق اعتبرت ~~العدة منه قوله ( ويثبت نسب ولدها ) ؛ لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء ~~للولد ويعتبر ابتداء مدة الحمل من وقت العقد عندهما . # وقال محمد من وقت الدخول ، وهو الصحيح وعليه PageV04P050 الفتوى قوله ( ~~ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها ولا يعتبر بأمها ولا خالتها ~~إذا لم تكن من قبيلتها ) ؛ لأن المرأة تنسب إلى قبيلة أبيها وتشرف بهم فإن ~~كانت الأم من قبيلة أبيها بأن كانت بنت عم أبيها فحينئذ يعتبر بمهرها وسئل ~~أبو القاسم الصفار عن امرأة زوجت نفسها بغير مهر وليس لها مثال في قبيلة ~~أبوها في المال والجمال فقال ينظر إلى قبيلة أخرى مثل قبيلة أبيها فيقضى ~~لها بمثل مهر مثلها من نساء تلك القبيلة . PageV04P051 قوله ( ويعتبر في ~~مهر المثل أن يتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل والدين والنسب ~~والبلد والعصر والعفة ) والبكارة والثيوبة وللمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ ~~المهر وتمنعه أن يسافر بها حتى يتعين حقها في البدل كما تعين حقه في المبدل ~~وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها ~~المهر كله يعني المعجل ؛ لأنه ليس له حق الحبس للاستيفاء قبل الإيفاء وإن ~~كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها ؛ لأنها أسقطت حقها بالتأجيل ~~كما في البيع فإن البائع إذا أجل الثمن ليس له حبس المبيع وحاصله أن المهر ~~إذا كان حالا فلها أن تمنع نفسها حتى تستوفيه كله ولو بقي منه درهم واحد ~~بالإجماع فإن مكنته من نفسها قبل ذلك برضاها وأرادت بعد ذلك أن تمنع لأجل ~~المهر فلها ذلك عند أبي حنيفة وعندهما ليس لها ذلك والخلاف فيما إذا دخل ~~بها برضاها أما إذا كانت مكرهة أو صبية أو مجنونة فلها ms0744 أن تمتنع بالاتفاق ~~وأما إذا كان المهر مؤجلا فليس لها أن تمتنع عندهما ، وكذا إذا حل الأجل ~~ليس لها أن تمتنع ؛ لأن العقد لم يوجب لها الحبس فلا يثبت لها بعد ذلك . # وقال أبو يوسف إذا كان المهر مؤجلا فلها أن تمتنع إذا لم يكن دخل بها وإن ~~كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فله أن يدخل بها إذا أعطاها الحال . PageV04P052 ~~( فروع ) رجل بعث إلى امرأته بشيء فقالت هو هدية وقال هو من المهر فالقول ~~قوله إلا أن يكون مأكولا فإن القول فيه قولها يعني ما يكون منه مهيأ للأكل ~~مثل الخبز والرطب والبطيخ واللبن والحلوى والشوي وما لا يبقى ويفسد وأما ~~الحنطة والشعير والدقيق والشاة الحية فالقول قوله وقيل ما كان يجب عليه من ~~الخمار والكسوة ليس له أن يحسبه من المهر قيل لأبي القاسم الصفار فما تقول ~~في الخف قال ليس على الزوج أن يهيئ لها أمر الخروج وهنا مسألة عجيبة وهي ~~أنه لا يجب على الزوج خفها ويجب عليه خف أمتها ؛ لأنها منهية عن الخروج دون ~~أمتها رجل تزوج امرأة على عبد بعينه نكاحا فاسدا ودفعه إليها فأعتقه قبل ~~الدخول فالعتق باطل وإن أعتقته بعد الدخول فالعتق جائز ولو تزوجها على ~~جارية حبلى على أن ما يكون في بطنها له فإن الجارية وما في بطنها لها ؛ لأن ~~ما في بطنها كعضو من أعضائها ولو كان له على امرأة ألف درهم حالة فتزوجها ~~على أن يؤجلها عليها كان له مهر مثلها والتأجيل باطل ولو تزوجها على ألف ~~على أن ترد عليه ألفا جاز النكاح ولها مهر مثلها كما لو تزوجها على أن لا ~~مهر لها ولو تزوجها على ألف على أن لا ينفق عليها كان له الألف والنفقة ولو ~~تزوجها على أن يهب لأبيها ألف درهم كان لها مهر مثلها سواء وهب لأبيها ألفا ~~أو لا فإن وهب له كان له أن يرجع في الهبة وإن قال لها تزوجتك على دراهم ~~كان لها مهر المثل ولا يشبه هذا الخلع ms0745 كل هذه المسائل من PageV04P053 ~~الفتاوى الكبرى . PageV04P054 قوله ( ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو ~~كتابية ) . # وقال الشافعي لا يجوز تزويج الأمة الكتابية ويجوز أن يطأها بملك اليمين ~~ويجوز أن يتزوج أمة وإن قدر على نكاح حرة عندنا . # وقال الشافعي لا يجوز إذا قدر على نكاح حرة . PageV04P055 قوله ( ولا ~~يجوز أن يتزوج أمة على حرة ) ، وكذا لا يجوز نكاح الأمة والحرة تعتد منه في ~~قول أبي حنيفة ؛ لأن الحرة في حبسه ما دامت في العدة . # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كانت معتدة من طلاق بائن ويجوز نكاح الأمة ~~على المكاتبة ويجوز تزويج الذمية على المسلمة قوله ( ويجوز تزويج الحرة على ~~الأمة ) لقوله عليه السلام { لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على ~~الأمة } . PageV04P056 قوله ( وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء ~~وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك ) ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين ~~وقال مالك يجوز ؛ لأنه عنده في النكاح بمنزلة الحر قال الخجندي للعبد أن ~~يتزوج امرأتين ويجمع بينهما حرتين كانتا أو أمتين . PageV04P057 ( قوله فإن ~~طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة غيرها حتى ~~تنقضي عدتها ) بخلاف ما إذا ماتت فإنه يجوز أن يتزوج رابعة قال في المنتقى ~~رجل له أربع نسوة فقدت إحداهن لم يكن له أن يتزوج مكانها أخرى حتى يأتيه ~~خبر موتها أو تبلغ من السن ما لا يعيش مثلها إلى ذلك الزمان وإن طلق ~~المفقودة لم يكن له أن يتزوج حتى يعلم أن عدتها قد انقضت ولا يعلم ذلك إلا ~~بقولها أو تبلغ حد الإياس فيتربص ثلاثة أشهر ثم يتزوج PageV04P058 قوله ( ~~وإن زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا ) ~~وخيارها في المجلس الذي تعلم فيه بالعتق وتعلم بأن لها الخيار فإن علمت ~~بالعتق ولم تعلم بالخيار ثم علمت بالخيار في مجلس آخر فلها الخيار في ذلك ~~المجلس ، وهو فرقة بغير طلاق ويبطل خيارها بالقيام عن المجلس كخيار المخيرة ~~قوله ( وكذا المكاتبة ) يعني إذا ms0746 تزوجها بإذن مولاها ثم أعتقت فلها الخيار ~~. # وقال زفر لا خيار لها ؛ لأن العقد نفذ عليها برضاها ولهذا كان المهر لها ~~. PageV04P059 قوله ( فإن تزوجت الأمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ~~ولا خيار لها ) ، وكذا العبد وإنما خص الأمة بناء على ثبوت الخيار قال ~~الخجندي والمهر يكون للسيد إذا جاز النكاح أعتقها أو لم يعتقها وسواء حصل ~~الدخول قبل العتاق أو بعده وإن لم يجز حتى أعتقها جاز العقد فإن دخل قبل ~~العتق فالمهر للسيد وإن كان الدخول بعد العتق فالمهر لها . PageV04P060 ( ~~قوله ومن تزوج امرأتين في عقد واحد إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي ~~تحل له وبطل نكاح الأخرى ) ويكون المهر كله للتي صح نكاحها عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد يقسم المسمى على قدر مهر مثليهما فما أصاب التي صح ~~نكاحها لزم وما أصاب الأخرى بطل وسواء سمى لكل واحدة مهرا أو جمعهما وقوله ~~وبطل نكاح الأخرى ولو دخل بها فلها تمام مهر مثلها بالغا ما بلغ على قياس ~~قول أبي حنيفة وعلى قولهما لها مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من المسمى . ~~PageV04P061 قوله ( وإذا كان بالمرأة عيب فلا خيار لزوجها ) عندنا وعند ~~الشافعي يثبت الخيار بالعيوب الخمسة الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن ~~وإذا تزوج امرأة بشرط أنها بكر شابة جميلة فوجدها ثيبا عجوزا عمياء بخراء ~~شوهاء ذات قروح لها شق مائل وعقل زائل ولعاب سائل فإنه لا خيار له كذا في ~~المبسوط . # وفي الفتاوى إذا وكله أن يزوجه امرأة فزوجه عمياء أو شوهاء لها لعاب سائل ~~وشق مائل وعقل زائل جاز عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز ، وكذا إذا وكلت المرأة رجلا أن يزوجها من ~~رجل فزوجها من خصي أو عنين أو مجبوب جاز عنده خلافا لهما غير أنها تؤجل في ~~الخصي والعنين سنة وتخير في المجبوب للحال ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه ~~امرأة لا تكافئه جاز عند أبي حنيفة ، وكذا إذا زوجه صغيرة لا تجامع جاز وإن ~~وكله ms0747 أن يزوجه أمة فزوجه حرة لم يجز فإن زوجه مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد ~~جاز فإن زوجه الوكيل بنته لم يجز عند أبي حنيفة صغيرة كانت أو كبيرة ~~وعندهما إذا كانت كبيرة يجوز . PageV04P062 قوله ( وإذا كان بالزوج جنون أو ~~جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) . # وقال محمد لها الخيار دفعا للضرر عنها كما في الجب والعنة بخلاف جانبه ؛ ~~لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق ولأنها يلحقها الضرر بالمقام مع الجنون ~~أكثر مما يلحقها بالمقام مع العنين فإذا ثبت لها الخيار مع العنين فهذا ~~أولى ولهما أن في الخيار إبطال حق الزوج وإنما ثبت في الجب والعنة ؛ لأنهما ~~يخلان بالوطء وهذه العيوب غير مخلة به ولأن المستحق على الزوج تصحيح مهرها ~~بوطئه إياها وهذا موجود قوله ( فإن كان عنينا أجله الحاكم حولا كاملا فإن ~~وصل إليها وإلا فرق الحاكم بينهما إن طلبت المرأة ذلك ) هذا إذا لم تكن ~~رتقاء أما إذا كانت رتقاء فلا خيار لها وحكم الخنثى المشكل حكم العنين يعني ~~إذا وجدت زوجها خنثى والعنين من له صورة آلة وليس له معناها ، وهو الجماع ~~وقوله حولا أي سنة شمسية . # وفي الهداية قمرية ، وهو الصحيح فالشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ~~والقمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وأول السنة . # قيل من حين يترافعان ولا يحسب عليه ما قبل الترافع ويحسب عليه أيام الحيض ~~وشهر رمضان ولا يحسب عليه مرضه ولا مرضها ؛ لأن السنة قد تخلو عنه بخلاف ~~الأول ثم إذا أجله سنة وترافعا بعد ذلك إلى القاضي وادعت أنه لم يصل إليها ~~وقال هو قد وطئتها نظر إليها النساء فإن قلن هي بكر فالقول قولها وخيرت ~~ويجزئ فيه شهادة الواحدة العدلة والاثنتان PageV04P063 أحوط وأوثق ولا عين ~~عليها ؛ لأن شهادتهن تقوت بالأصل وهي البكارة وإن قلن هي ثيب فالقول قوله ~~مع يمينه فإن نكل عن اليمين خيرت لتأيدها بالنكول وإن حلف لا تخير فإن كانت ~~ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه وإن شك النساء في أمرها ms0748 فإنها تؤمر حتى ~~تبول على الجدار فإن رمت به عليه فهي بكر وإلا فهي ثيب وقيل تمتحن ببيضة ~~الديك فإن وسعتها فهي ثيب وإلا فهي بكر ثم إذا ثبت أنه لم يطأها إما ~~باعترافه أو بظهور البكارة فإن القاضي يخيرها فإن اختارت المقام معه بطل ~~حقها ولم يكن لها خيار بعد ذلك أبدا ولا خصومة في هذا النكاح ؛ لأنها رضيت ~~ببطلان حقها وإن طلبت الفرقة فرق القاضي بينهما وهذه الفرقة يختص سببها ~~بالحاكم فلا تقع إلا بتفريق الحاكم وهذا قول أبي حنيفة وعندهما تقع التفرقة ~~بنفس اختيارها ولا يحتاج إلى القضاء كخيار المعتقة وخيار المخيرة وأبو ~~حنيفة يقول لا تقع الفرقة ما لم يقل القاضي فرقت بينكما كخيار المدركة ثم ~~هذا التخيير لا يقتصر على المجلس في ظاهر الرواية . # وعن أبي يوسف يقتصر عليه كخيار المخيرة ؛ لأن تخيير القاضي إياها كتخيير ~~الزوج قوله ( وكانت الفرقة تطليقة بائنة ) ثم إذا فرق بينهما وتزوجها بعد ~~ذلك لم يكن لها خيار وإن تزوجت المرأة رجلا وهي تعلم أنه عنين فلا خيار لها ~~وإذا كانت المرأة رتقاء وكان زوجها عنينا لم يؤجله الحاكم ؛ لأنه لا حق لها ~~في الوطء ولو أقامت امرأة العنين معه بعد مضي الأجل PageV04P064 مطاوعة في ~~المضاجعة لم يكن هذا رضا ؛ لأنها تفعل ذلك اختبارا لحاله فلا يدل ذلك على ~~الرضا فإن قالت قد رضيت بطل خيارها ؛ لأن هذا تصريح بالإسقاط وإن وطئها في ~~دبرها في المدة فلا عبرة بذلك ؛ لأنه ليس بمحل للوطء وإن وطئها وهي حائض ~~سقط خيارها وإن وصل إلى غيرها في المدة لم يعتبر ذلك ولا يبطل الأجل ؛ لأن ~~وطء غيرها لا يستقر به مهرها فلا عبرة به ولو أجل العنين فمضت المدة وقد جن ~~فرق القاضي بينهما وكان ذلك طلاقا ؛ لأن للقاضي الطلاق على امرأة المجنون ~~من طريق الحكم ولو أن المجنون زوجه أبوه فلم يصل إليها لم يؤجله ؛ لأن ~~فرقته طلاق والمجنون لا طلاق له بخلاف الأول وإذا كان زوج الأمة عنينا ~~فالخيار في ذلك ms0749 إلى المولى عند أبي يوسف . # وقال محمد إلى الأمة قوله ( ولها كمال المهر إذا كان قد خلا بها ) ؛ لأن ~~خلوة العنين صحيحة تجب بها العدة . PageV04P065 قوله ( وإن كان مجبوبا فرق ~~بينهما في الحال ولم يؤجله ) ؛ لأنه لا فائدة في انتظاره ثم إذا خلا بها ~~فلها كمال المهر وعليها العدة في قول أبي حنيفة وعندهما يجب نصف المهر وتجب ~~العدة وسواء كان المجبوب بالغا أو صبيا فإنها تخير في الحال لعدم الفائدة ~~في الانتظار ولا يقع طلاق من الصبي إلا في هذه الحالة وإذا أسلمت امرأته ~~بعدما عقل وأبى أن يسلم فرق القاضي بينهما وعند أبي يوسف لا يفرق بينهما ~~حتى يدرك قوله ( والخصي يؤجل كما يؤجل العنين ) ؛ لأن الوطء مرجو منه ، وهو ~~الذي أخرجت أنثياه وبقي ذكره فهو والعنين سواء ولو كان بعض الذكر مجبوبا ~~وبقي ما يمكن به من الجماع فقالت المرأة أنه لا يتمكن من الجماع وقال هو ~~أنا أتمكن منه قال بعضهم القول قوله ؛ لأن له ما يمكن به الإيلاج وقال ~~بعضهم القول قولها ؛ لأن الذكر إذا قطع بعضه ضعف . PageV04P066 قوله ( وإذا ~~أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن ~~أبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا بائنا عند أبي حنيفة ومحمد ) وهذا إذا كانا ~~في دار الإسلام . # وقال أبو يوسف ليس بطلاق وهذا إذا كان بالغا عاقلا أما إذا كان مجنونا ~~فإن القاضي يحضر أباه فيعرض على الأب الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما ~~وكان ذلك طلاقا بائنا عند أبي حنيفة وأبي محمد وإن كان أبوه قد مات وله أم ~~عرض عليها كالأب فإن أسلمت وإلا فرق بينهما وإن كان الزوج صغيرا يعقل ~~الإسلام عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما وأما الحربية ~~إذا أسلمت في دار الحرب فإنها لا تبين حتى تحيض ثلاث حيض ؛ لأن الإسلام ~~هناك مرجو من الزوج إلا أن العرض عليه غير ممكن فأشبه المطلق امرأته طلاقا ~~رجعيا . PageV04P067 قوله ( وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها ms0750 الإسلام ~~فإن أسلمت فهي امرأته وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة طلاقا ) ؛ ~~لأن الفرقة جاءت من قبلها والمرأة ليست بأهل للطلاق بخلاف المسألة قبلها ~~فإن الفرقة هناك من جهة الرجل ، وهو من أهل الطلاق قوله ( فإن كان دخل بها ~~فلها المهر ) يعني إذا فرق بينهما بإبائها . # ( قوله وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها ) ؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل ~~الدخول فصارت مانعة لنفسها كالمطاوعة لابن زوجها قبل الدخول قال الخجندي ~~إباء الإسلام وردة أحد الزوجين إذا حصل من المرأة فهو فسخ إجماعا وإن كان ~~من جهته فهو فسخ أيضا عند أبي يوسف في كليهما وفي قول محمد كلاهما طلاق وفي ~~قول أبي حنيفة الردة فسخ وإباء الزوج الإسلام طلاق . PageV04P068 قوله ( ~~وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض ~~فإذا حاضت بانت من زوجها ) وإن لم تكن من ذوات الحيض فثلاثة أشهر ولا فرق ~~بين المدخول بها وغير المدخول بها في ذلك أي في توقف وقوع الفرقة على ثلاث ~~حيض ؛ لأن هذه الحيض لا تكون عنده فيستوي فيها المدخولة وغيرها ثم ننظر إن ~~كانت الفرقة قبل الدخول فلا عدة عليها وإن كانت بعده فكذا لا عدة عليها عند ~~أبي حنيفة وعندهما يجب عليها ثلاث حيض قوله لم تقع عليها الفرقة حتى تحيض ~~ثلاث حيض فائدته أنه لو أسلم الزوج فهما على نكاحهما ثم إذا وقعت الفرقة ~~بمضي ثلاث حيض فهي فرقة بطلاق عندهما . # وقال أبو يوسف فرقة بغير طلاق وإن كان الزوج هو المسلم فهي فرقة بغير ~~طلاق . PageV04P069 قوله ( وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما ) ؛ ~~لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء فلأن يبقى أولى قوله ( وإذا خرج أحد الزوجين ~~إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما ) وعند الشافعي لا تقع قوله ~~( وإذا سبي أحدهما وقعت البينونة ) لتباين الدارين قوله ( وإن سبيا معا لم ~~تقع البينونة ) ؛ لأنه لم يختلف بهما دين ولا دار . PageV04P070 قوله ( ~~وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز أن ms0751 تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة ) ~~وقالا عليها العدة ؛ لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام ولأبي ~~حنيفة قوله تعالى { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } وفي المنع من تزويجها تمسك ~~بعصمته قوله ( فإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها ) وعن أبي حنيفة أنه ~~يجوز النكاح ولا يقر بها الزوج حتى تضع حملها كما في الحامل من الزنا ؛ لأن ~~ماء الحربي لا حرمة له فحل محل الزنا وجه الأول أنها حامل بولد ثابت النسب ~~فتمنع من النكاح احتياطا . PageV04P071 قوله ( وإذا ارتد أحد الزوجين عن ~~الإسلام وقعت البينونة بينهما فرقة بغير طلاق ) عندهما . # وقال محمد إن كانت الردة من الزوج فهي طلاق وإن كانت منها فهي فرقة بغير ~~طلاق هو يعتبر بالإباء وأبو يوسف مر على أصله في الإباء ؛ لأن من أصله أن ~~إباء الزوج ليس بطلاق فالردة كذلك وأبو حنيفة فرق بينهما ووجهه أن الردة ~~منافية للنكاح والطلاق واقع فتعذرت الردة أن تجعل طلاقا بخلاف الإباء ؛ ~~لأنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان ولهذا تتوقف الفرقة ~~بالإباء على القضاء ولا تتوقف بالردة وسواء كان ارتداد أحد الزوجين قبل ~~الدخول أو بعده فإنه يوجب فسخ النكاح عندنا قال في الملتقط امرأة ارتدت ~~لتفارق زوجها تقع الفرقة وتجبر على الإسلام وتعزر خمسة وسبعين سوطا وليس ~~لها أن تتزوج إلا بزوجها الأول قال في المصفى يجدد العقد بمهر يسير رضيت أو ~~أبت يعني أنها تجبر على تجديد النكاح . # قوله ( فإن كان الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها المهر ) ؛ لأنه قد ~~استقر بالدخول قوله ( وإن لم يدخل بها فلها النصف ) ؛ لأنها فرقة حصلت منه ~~قبل الدخول فصارت كالطلاق قوله ( وإن كانت هي المرتدة قبل الدخول فلا مهر ~~لها ) ؛ لأنها منعت بضعها بالارتداد فصارت كالبائع إذا أتلف المبيع قبل ~~القبض . # ( قوله وإن كانت ارتدت بعد الدخول فلها جميع المهر ) ؛ لأنه قد استقر ~~بالدخول ولا نفقة لها ؛ لأن الفرقة من قبلها . # ( قوله وإن ارتدا معا ثم أسلما معا فهما PageV04P072 على نكاحهما ) . # وقال زفر يبطل ms0752 النكاح ؛ لأن ردة أحدهما منافية وفي ردتهما ردة أحدهما ~~وزيادة وأما إذا أسلم أحدهما بعد الارتداد دون الآخر فإن النكاح يبطل ~~لإصرار الآخر على الردة وهي منافية مثل ابتدائها ولو أن حربيا تزوج حربية ~~ثم أسلم أحدهما في دار الحرب فالفرقة لا تقع بنفس الإسلام ما لم تحض المرأة ~~ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض فإن أسلم الباقي ~~منهما في هذه المدة فهما على النكاح وإلا فقد وقعت الفرقة عند مضي المدة ثم ~~إن المرأة إن كانت هي المسلمة فهي كالمهاجرة لا عدة عليها عند أبي حنيفة ~~بعد ذلك وعندهما عليها العدة وإن كان المسلم هو الزوج فلا عدة عليها إجماعا ~~. PageV04P073 قوله ( ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة ~~) ؛ لأنه مستحق للقتل والإمهال إنما هو ضرورة التأمل والنكاح يشغله عن ~~التأمل قوله ( وكذلك المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ولا مرتد ) ؛ لأنها ~~محبوسة للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عن التأمل قوله ( وإن كان أحد الزوجين ~~مسلما فالولد على دينه وكذا إذا أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما ~~بإسلامه ) ؛ لأن في ذلك نظرا للولد والإسلام يعلو ولا يعلى عليه وإنما ~~يتصور أن تكون المرأة مسلمة والزوج كافرا في حال البقاء بأن أسلمت هي ولم ~~يسلم فهما زوجان حتى يفرق بينهما قوله ( فالولد على دينه ) يعني إذا كان ~~الولد الصغير مع من أسلم أو كان الولد في دار الإسلام والذي أسلم في دار ~~الحرب أما إذا كان الذي أسلم في دار الإسلام والولد في دار الحرب لا يكون ~~مسلما بإسلامه حتى أنه يصح سبيه ويكون مملوكا للذي سباه PageV04P074 قوله ( ~~وإذا كان أحد الأبوين كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي ) ؛ لأن فيه نوع ~~نظر له قوله ( وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة من كافر وذلك جائز ~~عندهم في دينهم ثم أسلما أقرا عليه ) وهذا قول أبي حنيفة . # وقال زفر النكاح فاسد في الوجهين يعني بغير شهود وفي عدة من كافر إلا ms0753 أنه ~~لا يتعرض لهم قبل الإسلام والمرافعة إلى الحاكم . # وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة وفي الوجه الثاني ~~كما قال زفر ؛ لأن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليه وحرمة النكاح بغير شهود ~~مختلف فيه وإنما قال في عدة من كافر احترازا من الذمية إذا كانت معتدة من ~~مسلم فإنه لا يجوز النكاح وتفريع المسائل إذا تزوج ذمي ذمية بغير شهود ثم ~~أسلم فإنه يقر عليه خلافا لزفر وإن تزوج ذمي ذمية في عدة ذمي فإنه يجوز عند ~~أبي حنيفة فإن أسلما أقرا عليه . # وقال أبو يوسف ومحمد وزفر النكاح فاسد ولا يقران عليه بالإسلام وأما نكاح ~~المحارم فهو فاسد إلا أن عند أبي حنيفة لا يعترض عليهم إلا أن يترافعوا ~~إلينا أو يسلم أحدهما . # وقال أبو يوسف أفرق بينهما سواء ترافعوا إلينا أم لا . # وقال محمد إن ارتفع أحدهما فرقت وإلا فلا ولو تزوج الكافر أختين في عقد ~~واحد أو جمع بين أكثر من أربعة نسوة فالنكاح باطل ولا يقر عليه بالإسلام ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر . # وقال محمد إذا أسلم اختار إحدى الأختين ومن الخمس أربعا فإن كان جمع بين ~~امرأة وبنتها فهو كذلك PageV04P075 في قولهم . # وقال محمد إن دخل بهما فرقت بينهما وإن لم يدخل بواحدة منهما حرمت عليه ~~الأم ويمسك البنت ؛ لأن تزويج البنت يحرم الأم وإن لم يدخل ونكاح الأم لا ~~يحرم البنت ما لم يدخل بها وإذا تزوج الحربي أربع نسوة ثم استرق فعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف يفرق بينه وبينهن وعند محمد يخير بين ثنتين وإن تزوج ذمي ~~بذمية على أن لا صداق لها قال أبو حنيفة لا صداق لها كالحربي والحربية وقال ~~أبو يوسف ومحمد كالمسلم والمسلمة قال صاحب المنظومة في مقالات أبي حنيفة ~~رحمه الله والمهر في نكاح أهل الذمه لو نفياه لم يجب في الذمه . ~~PageV04P076 قوله ( وإن تزوج المجوسي أمه أو بنته ثم أسلمت فرق بينهما ) ، ~~وكذا إذا أسلم أحدهما أو لم يسلما وترافعا إلينا أما ms0754 إذا رفع أحدهما لا ~~يفرق بينهما عند أبي حنيفة وعندهما يفرق بينهما ثم عند أبي حنيفة لهذا ~~النكاح بينهم حكم الصحة ما لم يفرق بينهما على الصحيح وعندهما له حكم ~~البطلان فيما بينهم وفائدته في وجوب النفقة والكسوة وثبوت النسب والعدة عند ~~التفريق فعند أبي حنيفة يجب ذلك خلافا لهما . PageV04P077 ( قوله وإذا كان ~~للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم بكرين كانتا أو ثيبتين ~~أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا ) أو كانت إحداهما حديثة والأخرى قديمة وسواء ~~كن مسلمات أو كتابيات أو إحداهما مسلمة والأخرى كتابية فإنه ينبغي أن يعدل ~~بينهما في المأكول والمشروب والملبوس قوله ( فإن كانت إحداهما حرة والأخرى ~~أمة فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث ) والمكاتبة والمدبرة وأم الولد ~~بمنزلة الأمة ؛ لأن الرق فيهن قائم والمريض والصحيح في اعتبار القسم سواء ~~ثم التسوية المستحقة إنما هي في البيتوتة لا في المجامعة ؛ لأن مبناها على ~~النشاط ولأن المجامعة حقه فإذا تركه لم يجبر عليه وعماد القسم الليل ولا ~~يجامع المرأة في غير يومها ولا يدخل بالليل على التي لا قسم لها ولا بأس أن ~~يدخل عليها بالنهار لحاجة ويعودها في مرضها في ليلة غيرها وإن ثقل مرضها ~~فلا بأس أن يقيم عندها حتى تشفى أو تموت . # وإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا فله ذلك ويسوي في القسم ~~بين المراهقة والبالغة والمجنونة والعاقلة والمريضة والصحيحة والمسلمة ~~والكتابية ، وكذا المجبوب والخصي والعنين في القسم بين النساء سواء ؛ لأن ~~وجوب العدل في المؤانسة دون المجامعة ويسوي في القسم بين الحديثة والقديمة ~~وعند الشافعي إن كانت الحديثة بكرا فضلها بسبع ليال وإن كانت ثيبا فبثلاث ~~قلنا لو وجب التفضيل لكانت القديمة أحق ؛ لأن الوحشة في جانبها أكثر حيث ~~PageV04P078 أدخل عليها ما يغيظها قوله ( ولا حق لهن في القسم في حال السفر ~~ويسافر بمن شاء منهن والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها ) فإن ~~سافر بإحداهن ثم عاد من سفره فطلب الباقيات أن يقيم عندهن مثل سفره لم ms0755 يكن ~~لهن ذلك ولم يحسب عليه بأيام سفره في التي كانت معه ولكن يستقبل العدل ~~بينهن وقد قالوا : إن الرجل إذا امتنع من القسم يضرب ؛ لأنه لا يستدرك الحق ~~فيه بالحبس ؛ لأنه يفوت بمضي الزمان ولو كان له امرأة واحدة فطالبته أن ~~يبيت معها وهو يشتغل عنها بالصلاة والصوم فرفعته إلى القاضي فإنه يؤمر أن ~~يبيت معها ويفطر لها وليس في ذلك حد ولا توقيت . # وفي الخجندي كان أبو حنيفة أولا يقول يجعل لها يوما وليلة وثلاثة أيام ~~ولياليها يتفرغ للعبادة ؛ لأنه يقدر أن يتزوج عليها ثلاثا أخر فيكون لها من ~~القسم يوم وليلة من الأربع وبهذا حكم كعب بن سور واستحسنه عمر رضي الله عنه ~~فإنه روي أن امرأة أتت إلى عمر رضي الله عنه فقالت : إن زوجي يصوم النهار ~~ويقوم الليل فقال عمر نعم الزوج زوجك فأعادت عليه كلامها مرارا فقال لها ما ~~أحسن ثناءك على زوجك فقال كعب بن سور أنها تشكوه قال وكيف ذلك قال : إنها ~~تشكو إذ صام بالنهار وقام بالليل هجر صحبتها ولم يتفرغ لها فعجب عمر من ذلك ~~وقال اقض بينهما يا كعب فحكم كعب لها بليلة ولزوجها بثلاث فاستحسنه عمر ~~وولاه قضاء البصرة كذا في النهاية إلا أن أبا حنيفة رجع عن هذا وقال : ليس ~~بشيء ؛ لأنه PageV04P079 لو تزوج أربعا فطلبنه بالواجب يكون لكل واحدة ليلة ~~من الأربع فلو جعلنا هذا حقا لكل واحدة لكان لا يتفرغ لأفعاله فلم يؤقت ~~لهذا وقتا وإنما يجعل لها ليلة من الأيام بقدر ما يحسن من ذلك وإن كانت ~~المرأة أمة فعلى قول أبي حنيفة الأول ، وهو قول الطحاوي يجعل لها ليلة من ~~كل سبع ليال ؛ لأن له أن يتزوج ثلاث حرائر فيكون لها ليلة من سبع ليال . # قوله ( وإذا رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ~~ذلك ) ؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب فلا يسقط ولأنه تبرع والإنسان لا يجبر على ~~التبرع ولو أن واحدة منهن بذلت مالا للزوج ليجعل لها من ms0756 القسم أكثر أو بذل ~~لها الزوج مالا لتجعل يومها لصاحبتها أو بذلت هي المال لصاحبتها لتجعل ~~يومها لها فذلك كله لا يجوز ويرد المال إلى صاحبه ؛ لأنه رشوة والرشوة حرام ~~وليس للرجل أن يعزل ماءه عن زوجته الحرة إلا بإذنها فإن كانت أمة فالإذن ~~إلى مولاها عندهما وقال أبو يوسف إلى الأمة وإن أراد أن يعزل عن أمته كان ~~له ذلك بغير رضاها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV04P080 ( كتاب ~~الرضاع ) هو في اللغة المص وفي الشرع عبارة عن إرضاع مخصوص يتعلق به ~~التحريم فقولنا مخصوص أن تكون المرضعة آدمية والراضع في مدة الإرضاع وسواء ~~وصل اللبن إلى جوف الطفل من ثدي أو مسعط أو غيره فإن حقن به لم يتعلق به ~~تحريم في المشهور وإن أقطر في أذنيه أو في إحليله أو في جائفة أو آمة لم ~~يحرم قال رحمه الله ( قليل الرضاع وكثيره إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به ~~التحريم ) يعني بعد أن يعلم أنه وصل إلى الجوف قال في الينابيع القليل مفسر ~~بما يعلم أنه وصل إلى الجوف . PageV04P081 قوله ( ومدة الرضاع عند أبي ~~حنيفة ثلاثون شهرا . # وقال أبو يوسف ومحمد سنتان ) . # وقال زفر ثلاث سنين وفي الذخيرة مدته ثلاثة أوقات أدنى ووسط وأقصى ~~فالأدنى حول ونصف والوسط حولان والأقصى حولان ونصف حتى لو نقص عن الحولين ~~لا يكون شططا وإن زاد على الحولين لا يكون تعديا وإذا كانت له أمة فولدت ~~فله إجبارها على إرضاع الولد ؛ لأن لبنها ومنافعها مملوكة له وله أن يأمرها ~~بفطامه قبل الحولين إذا لم يضره الفطام بخلاف الزوجة الحرة فإنه لا يجبرها ~~على الإرضاع فإن رضيت به فليس له أن يأمرها بالفطام قبل الحولين ؛ لأن لها ~~حق التربية إلى تمام مدة الرضاع إلا أن تختار هي ذلك قوله ( فإذا مضت مدة ~~الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم ) قال عليه السلام { لا رضاع بعد الفصال } ~~واختلف أصحابنا فيمن فصل في مدة الرضاع واستغنى عن الرضاع في المدة على قول ~~كل واحد منهم فروى محمد ms0757 عن أبي حنيفة أن ما كان من رضاع في الثلاثين شهرا ~~قبل الفطام أو بعده فهو رضاع يحرم وعليه الفتوى وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه إذا فطم في السنتين حتى استغنى بالطعام فارتضع بعد ذلك في السنتين أو ~~الثلاثين شهرا لم يكن رضاعا ؛ لأنه لا رضاع بعد الفطام وإن هي فطمته فأكل ~~أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع ثم عاد فارتضع فهو رضاع يحرم وأما محمد ~~فكان لا يعتد بالفطام قبل الحولين . PageV04P082 قوله ( ويحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب إلا أم أخيه من الرضاع فإنه يجوز له أن يتزوجها ولا يجوز أن ~~يتزوج أم أخيه من النسب ) ؛ لأنها تكون أمه أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع ~~ولا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من الرضاع ولو تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل ~~بها لم يحل له أن يتزوج أمها من الرضاعة ؛ لأن العقد على المرأة يحرم أمها ~~من النسب فكذا من الرضاع ولا يحل له تزويج بنت امرأته من الرضاع إن دخل بها ~~؛ لأن تحريم الربيبة من النسب يتعلق بوطء الأم فكذا الربيبة من الرضاع . ~~PageV04P083 قوله ( ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع ولا يجوز من النسب ) ~~؛ لأنه لما وطئ أمها حرمت عليه ولا يوجد هذا المعنى في الرضاع قوله ( ~~وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز ذلك من النسب ) وذكر ~~الأصلاب في النص لإسقاط اعتبار التبني . PageV04P084 قوله ( ولبن الفحل ~~يتعلق به التحريم ، وهو إن ارتضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها ~~وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أبا للمرضعة ) وإنما ~~يتعلق التحريم بلبن الفحل إذا ولدت المرأة منه أما إذا لم تلد ونزل لها لبن ~~فإن التحريم يختص بها دونه حتى لا تحرم هذه الصبية على ولد هذا الرجل من ~~امرأة أخرى وقوله فتحرم هذه الصبية على زوجها وقع اتفاقا وخرج مخرج الغالب ~~وإلا فلا فرق بين زوجها وغيره حتى لو زنى رجل بامرأة فولدت منه وأرضعت صبية ~~بلبنه تحرم ms0758 عليه هذه الصبية وعلى أصوله وفروعه وذكر الخجندي خلاف هذا فقال ~~المرأة إذا ولدت من الزنا فنزل لها لبن أو نزل لها لبن من غير ولادة فأرضعت ~~به صبيا فإن الرضاع يكون منها خاصة لا من الزاني وكل من لم يثبت منه النسب ~~لا يثبت منه الرضاع وإن وطئ امرأة بشبهة فحبلت منه فأرضعت صبيا فهو ابن ~~الواطئ من الرضاع وعلى هذا كل من ثبت نسبه من الواطئ ثبت منه الرضاع ومن لا ~~يثبت نسبه لا يثبت منه الرضاع وعلى المرأة أن لا ترضع كل صبي من غير ضرورة ~~فإن أرضعت فلتحفظ ولتكتب احتياطا حتى لا ينسى بطول الزمان ومن طلق زوجته ~~ولها لبن منه وانقضت عدتها وتزوجت بآخر ثم أرضعت صبيا عند الثاني إن كان ~~قبل أن تحبل من الثاني فالرضاع يكون من الأول إجماعا وإن كان بعد ما حبلت ~~من الثاني قبل أن تلد فالرضاع من الأولى إلى أن تلد عند أبي حنيفة فإذا ~~ولدت فالتحريم من الثاني PageV04P085 دون الأول . # وقال أبو يوسف يعتبر بالغلبة فإن كانا سواء فهو منهما وإن علم أن هذا ~~اللبن من الثاني كان منه وإلا فهو من الأول وقال محمد هو منهما جميعا إلى ~~أن تلد فإذا ولدت فالتحريم من الثاني . PageV04P086 قوله ( ويجوز أن يتزوج ~~أخت أخيه من الرضاع كما يجوز من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له ~~أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها ) ؛ لأنه ليس بينهما ما يوجب ~~تحريما . # ( قوله وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحد في مدة الرضاع لم يجز لأحدهما أن ~~يتزوج بالآخر ) المراد اجتماعهما على الرضاع طالت المدة أو قصرت تقدم رضاع ~~أحدهما على الآخر أم لا ؛ لأن أمهما واحدة فهما أخ وأخت وليس المراد ~~اجتماعهما معا في حالة واحدة وإنما يريد إذا كان رضاعهما من ثدي واحد فعلى ~~هذا لو تزوج صغيرة فأرضعتها أمة حرمت عليه ؛ لأنها تصير أخته ولو تزوج ~~صغيرتين فجاءت امرأة فأرضعتهما معا أو واحدة بعد أخرى صارتا أختين ms0759 وحرمتا ~~عليه ولكل واحدة منهما نصف المهر ؛ لأن الفرقة حصلت قبل الدخول بغير فعلهما ~~فإن كانت المرضعة تعمدت الفساد رجع عليها بما عزم من المهر وإن لم تتعمد لم ~~يرجع عليها بشيء وعند الشافعي تضمن في الوجهين فإن كن ثلاث صبايا فأرضعتهن ~~واحدة بعد واحدة بانت الأوليان وكانت الثالثة امرأته ؛ لأنها لما رضعت ~~الثانية صار جامعا بين أختين فوقعت الفرقة بينه وبينهما ثم لما أرضعت ~~الثالثة صارت أختا لهما وهما أجنبيتان والتحريم يتعلق بالجمع وإن أرضعت ~~الأولى ثم الثنتين معا بن جميعا ؛ لأن إرضاع الأولى لم يتعلق به تحريم فلما ~~أرضعت الأخيرتين معا صرن أخوات في حالة واحدة فيفسد نكاحهن وإن كن أربع ~~صبايا فأرضعتهن واحدة بعد أخرى PageV04P087 بن جميعا ؛ لأنها لما أرضعت ~~الثانية صارت أختا للأولى فبانتا فلما أرضعت الرابعة صارت أختا للثالثة ~~فبانتا جميعا . PageV04P088 قوله ( ولا يجوز أن يتزوج المرضعة أحد من ولد ~~التي أرضعتها ) ؛ لأنه أخوها ولا ولد ولدها ؛ لأنه ولد أخيها . PageV04P089 ~~قوله ( ولا يتزوج الصبي المرضع بأخت الزوج ؛ لأنها عمته من الرضاعة ) قال ~~عليه السلام { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } . PageV04P090 قوله ( ~~وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب الماء ~~لم يتعلق به التحريم ) وغلبة اللبن أن يوجد طعمه ولونه وريحه وأما إذا كان ~~الغالب هو الماء لم يتعلق به التحريم ؛ لأنه لا يقع به التغذي كما في ~~اليمين إذا حلف لا يشرب اللبن فشرب لبنا مخلوطا بالماء والماء غالب لم يحنث ~~وقيل الغلبة عند أبي يوسف تغير اللون والطعم وعند محمد إخراجه من الاسم . ~~PageV04P091 ( قوله وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبن ~~غالبا عند أبي حنيفة ) وعندهما إذا كان اللبن غالبا تعلق به التحريم قال في ~~الهداية قولهما فيما إذا لم تمسه النار حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم ~~في قولهم جميعا وفي المستصفى إنما لم يثبت التحريم عنده إذا لم يشربه أما ~~إذا حساه حسوا ينبغي أن يثبت وقيل إن كان الطعام قليلا ms0760 بحيث أن يصير اللبن ~~مشروبا فيه فشربه ثبت التحريم قوله ( وإذا اختلط بالدواء واللبن هو الغالب ~~تعلق به التحريم ) ؛ لأن اللبن يبقى مقصودا فيه إذ الدواء لتقويته على ~~الوصول . PageV04P092 قوله ( وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به ~~الصبي تعلق به التحريم ) ؛ لأن اللبن بعد الموت على ما كان عليه قبله إلا ~~أنه في وعاء نجس وذلك لا يمنع التحريم ولأن اللبن لا يلحقه بالموت فحاله ~~بعده كحاله قبله ولأن الميتة فقد فعلها وفعل المرضعة لا يعتبر بدلالة ~~ارتضاع الصبي منها وهي نائمة وفائدة التحريم بلبن الميتة أنه لو ارتضع ~~بلبنها صغيرة ولها زوج فإن الميتة تصير أم زوجته وتصير محرما للميتة فله أن ~~ييممها ويدفنها وهذا بخلاف وطء الميتة فإنه لا يتعلق به حرمة المصاهرة ~~بالإجماع والفرق أن المقصود من اللبن التغذي والموت لا يمنع منه والمقصود ~~من الوطء اللذة المعتادة وذلك لا يوجد في وطء الميتة . PageV04P093 قوله ( ~~وإن اختلط اللبن بلبن شاة واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب لبن ~~الشاة لم يتعلق به التحريم ) كما في الماء وعلى هذا إذا اختلط بالدهن . # ( قوله وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي يوسف . # وقال محمد يتعلق بهما ) وعن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف وأما إذا تساويا ~~تعلق بهما جميعا إجماعا لعدم الأولوية . PageV04P094 قوله ( وإذا نزل للبكر ~~لبن فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم ) لإطلاق النص ، وهو قوله تعالى { ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ولو أن صبية لم تبلغ تسع سنين نزل لها لبن ~~فأرضعت به صبيا لم يتعلق به تحريم وإنما يتعلق التحريم به إذا حصل من بنت ~~تسع سنين فصاعدا . PageV04P095 قوله ( وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم ~~يتعلق به تحريم ) ؛ لأنه ليس بلبن على الحقيقة ؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن ~~يتصور منه الولادة وإذا نزل للخنثى لبن إن علم أنه امرأة تعلق به التحريم ~~وإن علم أنه رجل لم يتعلق به تحريم وإن أشكل إن قال النساء أنه لا يكون على ~~غزارته إلا ms0761 لامرأة تعلق به التحريم احتياطا وإن لم يقلن ذلك لم يتعلق به ~~تحريم وإذا تجبن لبن امرأة وأطعم الصبي تعلق به التحريم . PageV04P096 قوله ~~( وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما ) ؛ لأن لبن الشاة لا حرمة له ~~بدليل أن الأمومة لا تثبت به ولا أخوة بينه وبين ولدها ولأن لبن البهائم له ~~حكم الطعام . PageV04P097 قوله ( وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت ~~الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج ) ؛ لأن الكبيرة صارت أما لها فيكون جامعا ~~بين الأم والبنت وذلك حرام قوله ( فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها ) ~~؛ لأنها صارت مانعة لنفسها قبل الدخول قوله ( وللصغيرة نصف المهر ) ؛ لأنه ~~لم يحصل منها فعل قوله ( ويرجع به على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد ) بأن ~~علمت بالنكاح وقصدت بالإرضاع الفساد . # وقال محمد يرجع عليها تعمدت أو لا والصحيح الأول ، وهو قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف والقول قولها أنها لم تتعمد مع يمينها وتفسير التعمد هو أن ~~ترضعها من غير حاجة بأن كانت شبعانة وأن تعلم بقيام النكاح وأن تعلم بأن ~~الإرضاع مفسد أما إذا فات شيء من هذا لم تكن متعمدة وإن أرضعتها على ظن ~~أنها جائعة ثم بان أنها شبعانة لا تكون متعمدة ولو كان له امرأتان صغيرة ~~ومجنونة فأرضعت المجنونة الصغيرة حرمتا عليه فإن لم يدخل بالمجنونة فلها ~~نصف المهر وللصغيرة النصف ولا يرجع به على المجنونة ؛ لأن فعلها لا يوصف ~~بالجناية ، وكذا إذا جاءت الصغيرة إلى الكبيرة العاقلة وهي نائمة فأخذت ~~ثديها وجعلته في فمها وارتضعت منها من غير علمها بانتا منه ولكل واحدة ~~منهما نصف المهر ولا يرجع به على أحد ولو أن رجلا أخذ لبن الكبيرة فأوجر به ~~الصغيرة بانتا منه ولكل واحدة منهما نصف الصداق فإن تعمد الرجل الفساد وغرم ~~نصف الصداق لكل واحدة منها كذا في الواقعات قوله ( وإن لم PageV04P098 ~~تتعمد فلا شيء عليها ) وإن علمت أن الصغيرة امرأته معناه إذا قصدت دفع ~~الجوع عنها وخوف الهلاك عليها ؛ لأن الإرضاع فرض عليها إذا خافت هلاكها ms0762 وإن ~~علمت بالنكاح ولم تعلم بالفساد لم تكن متعدية فلا يلزمها ضمان . ~~PageV04P099 قوله ( ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات ) من غير أن ~~يكون معهن رجل ؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال ؛ لأن ذا الرحم المحرم ينظر إلى ~~الثدي وهو مقبول الشهادة في ذلك قوله ( وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين ) إذا كانوا عدولا فإذا شهدوا بذلك فرق بينهما فإن كان قبل الدخول ~~فلا مهر لها وإن كان بعده فلها الأقل من المسمى ومن مهر المثل وليس لها في ~~العدة نفقة ولا سكنى قال الكرخي روي { أن عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى ~~بنت أبي إهاب فجاءت سوداء فقالت : إني أرضعتكما قال فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأعرض ثم ذكرته له فأعرض حتى قال في الثالثة أو الرابعة ~~فدعها إذا وروي فارقها فقلت يا رسول الله إنها سوداء فقال كيف وقد قيل ؟ أي ~~قيل : إنها أختك وإنما أمره النبي صلى الله عليه وسلم على طريق التنزه } ~~ألا ترى أنه أعرض عنه أولا وثانيا ولو وجب التفريق لما أعرض عنه ولأمره ~~بالتفريق في أول سؤاله فلما لم يفعل دل على أنه أراد به التنزه ولأن قوله ~~فارقها دليل على بقاء النكاح . PageV04P100 ( كتاب الطلاق ) هو في اللغة ~~عبارة عن إزالة القيد ، وهو مأخوذ من الإطلاق تقول العرب أطلقت إبلي وأسيري ~~، وطلقت امرأتي وهما سواء ، وإنما فرقوا بين اللفظين لاختلاف المعنيين ~~فجعلوه في المرأة طلاقا وفي غيره إطلاقا كما فرقوا بين حصان وحصان فقالوا ~~للمرأة حصان وللفرس حصان ، وهو سواء في اللفظ مختلف في المعنى ، وهو في ~~الشرع عبارة في المعنى الموضوع لحل عقدة النكاح ويقال عبارة عن إسقاط الحق ~~عن البضع ولهذا يجوز تعليقه بالشرط فالطلاق عندهم لا يزيل الملك وإنما يحصل ~~زوال الملك عقيبه إذا كان طلاقا قبل الدخول أو بائنا وإن كان رجعيا وقف على ~~انقضاء العدة أي لم يزل الملك إلا بعد انقضائها قال رحمه الله ( الطلاق على ~~ثلاثة أوجه ) يعني أنه حسن وأحسن وبدعي ms0763 وهذا اختيار صاحب الهداية وفي ~~الكرخي هو على ضربين طلاق سنة وطلاق بدعة أما تقسيم الشيخ على ثلاثة أوجه ~~فيحتمل أنه أراد طلاق سنة وطلاق بدعة وطلاقا خارجا عنهما وهو طلاق غير ~~المدخول بها وطلاق الصغيرة والآيسة ويحتمل أيضا أنه أراد طلاق صريح وطلاق ~~كناية وطلاقا في معنى الصريح وليس بصريح ولا كناية وهو ثلاثة ألفاظ يقع بها ~~الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة وهو قوله اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة ~~قوله ( فأحسن الطلاق أن لا يطلق امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ~~ويتركها حتى تنقضي عدتها ) فإن قيل قوله أحسن ينبغي أن يكون في الطلاق ما ~~هو حسن وهذا أحسن منه قيل هو كذلك ؛ لأن الطلاق PageV04P101 ثلاثا في ثلاثة ~~أطهار لا يجامعها فيه حسن ، وهو طلاق السنة وهذا أحسن منه . PageV04P102 ~~قوله ( وطلاق السنة أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار ) ، وهو أن ~~يطلقها تطليقة في طهر لا جماع فيه ثم إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم إذا ~~حاضت وطهرت طلقها أخرى فقد وقع عليها ثلاث تطليقات ومضى من عدتها حيضتان ~~فإذا حاضت أخرى انقضت عدتها وإن كانت من ذوات الأشهر طلقها واحدة على ما ~~ذكرنا ثم إذا مضى شهر طلقها أخرى ثم إذا مضى شهر طلقها أخرى فقد وقع عليها ~~ثلاث ومضى من عدتها شهران فإذا مضى شهر آخر انقضت عدتها وإن كانت حاملا ~~فكذا عندهما يطلقها ثلاثا للسنة ويفصل بين كل تطليقين بشهر . # وقال محمد وزفر الحامل لا تطلق للسنة إلا مرة . PageV04P103 قوله ( وطلاق ~~البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع ~~الطلاق وبانت منه وكان عاصيا ) ؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر لما فيه من قطع ~~النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية فالدينية حفظ النفس من ~~الزنا وحفظ المرأة أيضا عنه وفيه تكثير للموحدين وتحقيق مباهاة سيد ~~المرسلين وأما الدنيوية فقوام أمر المعيشة ؛ لأن المرأة تعمل داخل البيت ~~والرجل خارجه فينتظم أمرهما فإذا كان كذلك كان فيه ms0764 معنى الحظر وإنما أبيح ~~للحاجة إلى الخلاص من حبالة النكاح وذلك يحصل بتفريق الطلاق على الأطهار ~~وإنما كان عاصيا ؛ لأن النبي عليه السلام لما أنكر على ابن عمر الطلاق في ~~الحيض { قال ابن عمر أرأيت يا رسول الله لو طلقتها ثلاثا قال إذا عصيت ربك ~~وبانت منك } وقال عبادة بن الصامت { طلق بعض آبائنا امرأته ألفا فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بانت بثلاث في معصية وتسعمائة وسبعة وتسعون ~~فيما لا يملك } وكان عمر رضي الله عنه لا يؤتى برجل طلق ثلاثا إلا أوجعه ~~ضربا ، وكذا إيقاع الثنتين في الطهر الواحد بدعة ، وكذا الطلاق في حالة ~~الحيض مكروه لما فيه من تطويل العدة على المرأة ، وكذا في النفاس أيضا ~~واختلفت الروايات في الواحدة البائنة قال في الأصل أنه أخطأ السنة ؛ لأنه ~~لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في الخلاص وهي البينونة . # وفي الزيادات لا يكره للحاجة إلى الخلاص الناجز . PageV04P104 قوله ( ~~والسنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت وسنة في العدد فالسنة في العدد ~~يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها ) ؛ لأن الطلاق الثلاث في كلمة ~~إنما منع منه خوفا من الندم وأن يبدو له فيستدرك العقد عليها ثانيا وهذا ~~المعنى موجود في غير المدخول بها ويقال : إن السنة في العدد هو أحسن الطلاق ~~، وهو أن يطلقها واحدة لا غير وسميت الواحدة عددا مجازا ؛ لأنه أصل العدة ~~إن كانت غير مدخولة فقد وجدت السنة في طلاقها من غير التفات أمر آخر وإن ~~كانت مدخولة فلا بد من النظر إلى الوقت فإن كان يصلح للإيقاع كان سنيا وإن ~~لم يصلح كان بدعيا وقوله يستوي فيها المدخولة وغيرها حتى لو قال قبل الدخول ~~أنت طالق ثلاثا للسنة يقع واحدة ساعة تكلم فإن تزوجها وقعت أخرى ساعة ~~تزوجها ، وكذا الثالثة ساعة تزوجها مرة أخرى . # وقال أبو يوسف لا يقع أخرى حتى يمضي شهر من الأولى كذا في الذخيرة قوله ( ~~والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو أن يطلقها في ms0765 طهر لم يجامعها ~~فيه ) أو حاملا قد استبان حملها ؛ لأنه إذا طلقها في حال الحيض طول عليها ~~العدة وإن طلقها في طهر قد جامعها فيه لم يؤمن أن يكون علقت من ذلك الجماع ~~فيندم على طلاقها وهذا لا يتصور إلا في المدخولة وأما غير المدخولة فلا ~~تثبت فيها السنة في الوقت حتى أنه لا يكره طلاقها وهي حائض ؛ لأنها لا عدة ~~عليها . PageV04P105 قوله ( وغير المدخول بها يطلقها في حالة الطهر والحيض ~~) . # وقال زفر لا يطلقها في حالة الحيض قوله ( وإذا كانت المرأة لا تحيض من ~~صغر أو كبر وأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة متى شاء ) ؛ لأن المانع من ~~طلاق الحائض تطويل العدة وخوف الحبل وهذا معدوم في الآيسة والصغيرة . # وقال زفر لا يطلقها حتى يمضي شهر بعدما جاء معها فإن أراد أن يحصل لها ~~طلاق السنة بالعدد طلقها واحدة متى شاء ثم يتركها حتى يمضي شهر ثم يطلقها ~~أخرى ثم يتركها شهرا ثم يطلقها أخرى قوله ( ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين ~~وطئها وطلاقها بزمان ) يعني التي لا تحيض من صغر أو كبر . # وقال زفر يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر والخلاف فيما إذا كانت صغيرة لا ~~يرجى منها الحيض والحبل أما إذا كانت يرجى منها ذلك فالأفضل أن يفصل بين ~~وطئها وطلاقها بشهر إجماعا . PageV04P106 قوله ( وطلاق الحامل يجوز عقيب ~~الجماع ) ؛ لأنه لا يؤدي إلى اشتباه العدة قوله ( ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل ~~بين كل تطليقتين بشهر عندهما . # وقال محمد وزفر لا يطلقها للسنة إلا واحدة ) ؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر ~~وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة وهي الأشهر أو الحيض والشهر في حق ~~الحامل ليس من فصولها وهما يقيسانها على الآيسة والصغيرة . PageV04P107 ~~قوله ( وإذا طلق امرأته في حال الحيض وقع الطلاق ويستحب له أن يراجعها ) ~~الاستحباب قول بعض المشايخ والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر وهو { قوله ~~عليه السلام لعمر رضي الله عنه مر ابنك فليراجعها وكان قد طلقها وهي حائض } ~~فإن قيل الأمر إنما أثبت الوجوب على عمر ms0766 أن يأمر ابنه بالمراجعة فكيف يثبت ~~وجوب المراجعة بقول عمر قلنا فعل النائب كفعل المنوب عنه فصار كأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره بالمراجعة فثبت الوجوب قال الخجندي والخلع ~~في حالة الحيض مكروه في رواية الزيادات . # وفي المنتقى لا بأس به في حالة الحيض إذا رأى منها ما يكره . PageV04P108 ~~قوله ( فإن طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ) وهذا قولهما ~~. # وقال أبو حنيفة وزفر إذا راجعها بالقول بعدما طلقها في الحيض جاز أن ~~يطلقها في الطهر الذي يلي تلك الحيضة وعلى هذا الخلاف إذا طلقها في طهر لا ~~جماع فيه ثم راجعها في ذلك الطهر بالقول وأراد أن يطلقها أخرى للسنة في ذلك ~~الطهر فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر . # وقال أبو يوسف ليس له ذلك وقول محمد مضطرب ذكر الطحاوي أنه مع أبي حنيفة ~~وذكر أبو الليث أنه مع أبي يوسف وكذلك الاختلاف إذا راجعها باللمس أو ~~بالقبلة أو بالنظر إلى الفرج وإن راجعها بالجماع ليس له ذلك إجماعا . ~~PageV04P109 قوله ( ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغا عاقلا ) سواء كان حرا ~~أو عبدا طائعا أو مكرها هازلا كان أو جادا لقوله عليه الصلاة والسلام { كل ~~الطلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون } قوله ( ولا يقع طلاق الصبي والمجنون ~~) ؛ لأنه ليس لهما قول صحيح ، وكذا المعتوه لا يقع طلاقه أيضا ، وهو من كان ~~مختلط الكلام بعض كلامه مثل كلام العقلاء وبعضه مثل كلام المجانين وهذا إذا ~~كان في حال العته أما في حالة الإفاقة فالصحيح أنه واقع ، وكذا النائم لا ~~يقع طلاقه ؛ لأنه عديم الاختيار وكذا المغمى عليه ومن شرب البنج ولو جرى ~~على لسان النائم طلاق لا عبرة به ولو استيقظ وقال أجزت ذلك الطلاق أو ~~أوقعته لا يقع ؛ لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر . PageV04P110 قوله ( وإذا ~~تزوج العبد ثم طلق امرأته وقع طلاقه ) ؛ لأن قوله صحيح إذا لم يؤثر في ~~إسقاط حق مولاه ولا حق للمولى في هذا النكاح قوله ( ولا يقع طلاق ms0767 مولاه على ~~امرأته ) لقوله عليه الصلاة والسلام { الطلاق بيد من ملك الساق } ولأن الحل ~~حصل للعبد فكان رفعه إليه . PageV04P111 قوله ( والطلاق على ضربين صريح ~~وكناية ) فالصريح ما ظهر المراد به ظهورا بينا مثل أنت طالق أنت حرة ومنه ~~سمي القصر صرحا لارتفاعه على سائر الأبنية والكناية ما استتر المراد به ~~قوله ( فالصريح قوله أنت طالق ومطلقة وقد طلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي ~~) ؛ لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل في غيره قوله ( ولا يقع ~~به إلا واحدة ) . # وقال الشافعي يقع ما نوى قوله ( ولا يفتقر إلى نية ) يعني الصريح لغلبة ~~الاستعمال ، وكذا إذا نوى الإبانة لا يصح ؛ لأنه نوى تنجيز ما علقه الشرع ~~بانقضاء العدة فيرد عليه قصده وإن نوى الطلاق عن وثاق لم يصدق في القضاء ؛ ~~لأنه خلاف الظاهر ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى ؛ لأنه يحتمله وإن صرح ~~به فقال أنت طالق من وثاق لم يقع شيء في القضاء وإن نوى به الطلاق عن العمل ~~لم يصدق قضاء ولا ديانة وعن أبي حنيفة يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولو ~~قال أنت مطلقة بتسكين الطاء والتخفيف لا يكون طلاقا إلا بالنية ولو طلقها ~~طلقة رجعية ثم قال جعلتها بائنا أو ثلاثا صار كذلك عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف تصير بائنا ولا تصير ثلاثا . # وقال محمد وزفر لا تصير بائنا ولا ثلاثا ولو قال لها كوني طالقا أو أطلقي ~~قال محمد أراه واقعا وكذا إذا قال لأمته كوني حرة أو أعتقي قوله ( وقوله ~~أنت الطالق وأنت طالق الطلاق وأنت طالق طلاقا فإن لم يكن له نية فهي واحدة ~~رجعية وإن نوى اثنتين فهي واحدة رجعية أيضا وإن نوى ثلاثا فهي PageV04P112 ~~ثلاث ) ، وكذا إذا قال أنت طلاق يقع به الطلاق أيضا ولا يحتاج فيه إلى نية ~~ويكون رجعيا وتصح نية الثلاث فيه ؛ لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة ؛ لأنه ~~اسم جنس ولا تصح نية الثنتين فيه خلافا لزفر هو يقول : إن الثنتين بعض ~~الثلاث فلما صحت نية الثلاث ms0768 صحت نية بعضها ونحن نقول نية الثلاث إنما صحت ~~لكونها جنسا حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار الجنسية أما ~~الثنتان في حق الحرة عدد واللفظ لا يحتمل العدد ولو قال أنت طالق الطلاق ~~وقال أردت بقولي طالق واحدة وبقولي الطلاق أخرى صدق ؛ لأن كل واحدة منهما ~~صالحة للإيقاع فكأنه قال أنت طالق وطالق فيقع رجعيتان إذا كانت مدخولا بها ~~. PageV04P113 قوله ( وإن نوى اثنتين لم يقع إلا واحدة ) هذا إذا كانت حرة ~~أما إذا كانت أمة يقع ثنتان وتحرم أو يكون قد تقدم على الحرة واحدة فيقع ~~اثنتان إذا نواهما يعني مع الأولى ولو قال أنت طالق طلاقا ولا نية له وقعت ~~واحدة ؛ لأن المصدر إنما يفيد التأكيد لا غير كقولك قمت قياما وأكلت أكلا ~~والتأكيد لا يفيد إلا ما أفاده المؤكد وإن نوى ثلاثا كان ثلاثا في رواية ~~الأصل ؛ لأن المصدر يفيد معنى الكثرة وعن أبي حنيفة لا يقع إلا واحدة ولو ~~قال يا مطلقة بالتشديد وقع عليها الطلاق ؛ لأنه وصفها بذلك فإن نوى ثلاثا ~~كان ثلاثا ولو قال أنت طالق لا يقع إلا بالنية إلا في حال مذاكرة الطلاق ~~ولو قال يا طالق بكسر اللام وقع الطلاق وإن لم ينوه ولو قال أنت طالق طالق ~~أو قال أنت طالق أنت طالق وقال عنيت الأول صدق ديانة ، وكذا إذا قال قد ~~طلقتك قد طلقتك أو أنت طالق قد طلقتك أو قال أنت طالق فقال له رجل ما قلت ~~قال قد طلقتها أو قال قلت هي طالق فهي واحدة في القضاء ولو قال للمدخول بها ~~أنت طالق أنت أو أنت طالق وأنت قال أبو يوسف يقع واحدة وقال محمد ثنتان . ~~PageV04P114 قوله ( والضرب الثاني الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو ~~دلالة حال ) ؛ لأنها تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من النية أو الدلالة قوله ( ~~وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة ، ~~وهو قول اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة ) أما قوله اعتدي ms0769 فلأنه يحتمل ~~الاعتداد من النكاح والاعتداد بنعم الله فيحتاج إلى النية وقوله استبرئي ~~رحمك يحتمل ؛ لأني قد طلقتك ويحتمل أني أريد طلاقك وقوله أنت واحدة يحتمل ~~أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي تطليقة واحدة ويحتمل أنت واحدة في قومك ولا ~~معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ ، وهو الصحيح ؛ لأن العوام لا ~~يميزون بين وجوه الإعراب وقال بعضهم إن نصب الواحدة يقع نوى أو لم ينو وإن ~~رفع لا يقع شيء وإن نوى وإن سكنها ففيه الكلام والصحيح أن الكل سواء في أنه ~~لا يقع إلا بالنية قوله ( وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة ~~بائنة ) الكنايات كلها بوائن إلا الثلاثة التي ذكرناها . # وقال الشافعي كلها رجعي قوله ( وإن نوى ثلاثا كان ثلاثا ) ؛ لأن البينونة ~~تتنوع إلى غليظة وخفيفة فتارة تكون البينونة بواحدة وتارة تكون بالثلاث ~~فيقع ما نوى منها قوله ( وإن نوى اثنتين كانت واحدة ) ولا تصح نية الثنتين ~~عندنا . # وقال زفر يقع اثنتان ، لنا أن البينونة لا تتضمن العدد ألا ترى أنك لا ~~تقول أنت بائنتان فلا يصح أن يقع بالنية ما لم يتضمنه الكلام وليس كذلك إذا ~~أراد الثلاث ؛ لأنها لا تقع PageV04P115 من حيث العدد ولكنها نوع بينونة ~~ولهذا إذا قال لزوجته الأمة أنت بائن ينوي اثنتين وقعتا ؛ لأنها البينونة ~~العليا في حقها كالثلاث في الحرة . PageV04P116 قوله ( وهذا مثل قوله أنت ~~بائن وبتة وبتلة وحرام وحبلك على غاربك والحقي بأهلك وخلية وبرية إلى آخره ~~) ؛ لأن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من النية فقوله أنت بائن ~~يحتمل البينونة من النكاح ويحتمل من الدين وقوله وبتة البت هو القطع فيحتمل ~~القطع من النكاح وعن المروءة والخير وبتلة بمنزلة بتة وقوله حرام يحتمل ~~الطلاق واليمين وحبلك على غاربك يحتمل ؛ لأنك قد بنت مني ويحتمل أنك لا ~~تطيعيني والحقي بأهلك يحتمل ؛ لأني طلقتك ويحتمل الزيادة لأهلها وخلية ~~يحتمل من النكاح ومن الخير ومن الشغل وبرية يحتمل من النكاح ومن الدين ~~وقوله ووهبتك لأهلك سواء قبلوها أو لم يقبلوها يحتمل ms0770 وهبتك لهم ؛ لأنك قد ~~بنت مني ويحتمل هبة العين وعن أبي حنيفة إذا قال وهبتك لأهلك أو لأبيك أو ~~لأمك أو للأزواج فهو طلاق إذا نوى ؛ لأنها ترد بالطلاق على هؤلاء ويملكها ~~الأزواج بعد الطلاق وإذا قال وهبتك لأخيك أو لعمك أو لخالك أو لفلان ~~الأجنبي لم يكن طلاقها ؛ لأنها لا ترد بالطلاق على هؤلاء وقوله وسرحتك ~~وفارقتك هما كنايتان عندنا ؛ لأنهما يستعملان في الطلاق وغيره يقال سرحت ~~إبلي وفارقت صديقي فقوله سرحتك يحتمل بالطلاق ويحتمل في حوائجي وفارقتك ~~يحتمل الطلاق ويحتمل ببدني وقوله وأنت حرة يفيد التحريم ويحتمل كونها حرة . # وقوله وتقنعي يحتمل ؛ لأنك مطلقة ويحتمل ستر العورة ومثله واستتري وقوله ~~واغربي يحتمل ؛ لأنك قد بنت PageV04P117 مني ويحتمل أنك لا تطيعيني ومثله ~~اعزبي بالعين المهملة والزاي ومعناه غيبي وابعدي ومنه قوله تعالى { وما ~~يعزب عن ربك من مثقال ذرة } والعزوب البعد والذهاب وقوله وأبتغي الأزواج ~~يحتمل ؛ لأني طلقتك ويحتمل إبعادها منه ومن الكنايات أيضا اخرجي واذهبي ~~وقومي وتزوجي وانطلقي وانتقلي ولا نكاح بيني وبينك ولا سبيل لي عليك ولا ~~نكاح لي عليك فإن أراد به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا ولو قال أنا بريء من ~~نكاحك وقع الطلاق إذا نواه وإن قال أنا بريء من طلاقك لا يقع شيء ؛ لأن ~~البراءة من الشيء ترك له وإعراض عنه والمعرض عن الطلاق لا يكون مطلقا ~~والمعرض عن النكاح يكون مطلقا كذا في الواقعات ولو قال خذي طلاقك فقالت قد ~~أخذته طلقت ولو قال لها طلقك الله أو قال لأمته أعتقك الله وقع الطلاق ~~والعتاق نوى أو لم ينو ولو قال جميع نساء الدنيا طوالق تطلق امرأته ولا ~~يصدق في القضاء أنه لم ينوها وإن قال عبيد أهل الدنيا أحرار قال أبو يوسف ~~لا يعتق عبده . # وقال محمد يعتق ولو قال أولاد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده إجماعا ، وكذا ~~في الواقعات ولو قال لست لي امرأة أو قال ما أنت لي بامرأة كان طلاقا عند ~~أبي حنيفة ، وكذا ما أنا بزوجك ms0771 أو سئل هل لك امرأة فقال لا فإنه إن نوى ~~الطلاق كان طلاقا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يكون شيء من ذلك طلاقا نوى أو لم ينو ؛ لأن نفي ~~الزوجية كذب فلا يقع به شيء كقوله لم أتزوجك وقد اتفقوا جميعا على أنه لو ~~قال والله ما أنت لي PageV04P118 بامرأة أو لست والله لي بامرأة أنه لا يقع ~~به شيء وإن نوى ؛ لأن اليمين على النفي يتناول الماضي ، وهو كاذب فيه فلا ~~يقع شيء ولأنه لما أكد النفي باليمين صار ذلك إخبارا لا إيقاعا ؛ لأن ~~اليمين لا يؤكد بها إلا الخبر والخبر لا يقع به الطلاق ألا ترى أنه لو قال ~~كنت طلقتك أمس لم يقع بذلك شيء إذا لم يكن طلقها أمس كذا في شرحه ولو قال ~~لا حاجة لي فيك ينوي الطلاق فليس بطلاق ولو قال أفلحي أو فسخت النكاح بيني ~~وبينك ينوي الطلاق كان طلاقا قوله ( فإن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ ~~طلاق إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق ) ، وهو أن تطالبه بالطلاق أو تطالبه ~~بطلاق غيرها قوله ( فيقع بها الطلاق في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين الله ~~تعالى إلا أن ينويه ) أما إذا كانا في مذاكرة الطلاق فإنه يقع بكل لفظة تدل ~~على الفرقة كقوله أنت حرام وأمرك بيدك واختاري واعتدي وأنت خلية وبرية ~~وبائن ؛ لأن هذه الألفاظ لما خرجت جوابا لسؤالها الطلاق كان ذلك طلاقا في ~~الظاهر وإنما لم يقع فيما بينه وبين الله تعالى ؛ لأنه يحتمل أن يكون جوابا ~~لها ويحتمل أن يكون ابتداء فلا يقع إلا بالنية . # قوله ( وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غصب أو خصومة وقع الطلاق ~~بكل لفظة لا يقصد بها السب والشتيمة ) مثل اعتدي اختاري أمرك بيدك ؛ لأن ~~هذه الألفاظ لا تصلح للشتيمة بل تحتمل الفرقة وحال الغضب حال الفرقة ~~فالظاهر من كلامه الفرقة فحاصله أن الكنايات ثلاثة أقسام كنايات ~~PageV04P119 ومدلولات وتفويضات فالكنايات أنت حرام وبائن وبتة وبتلة وخلية ~~وبرية ms0772 واعتدي واستبرئي رحمك فإن تكلم بها في مذاكرة الطلاق وقال لم أرد به ~~الطلاق لم يصدق وإن تكلم بها في حالة الرضا إن نوى بها الطلاق وقع وإلا فلا ~~ويصدق أنه لم ينو الطلاق وإن تكلم بها في حالة الغصب صدق في خمسة ألفاظ أنه ~~لم يرد بها الطلاق وهي أنت حرام وبائن وبتة وخلية وبرية ؛ لأن هذه تصلح ~~للشتيمة يحتمل بائن من الدين وبتة من المروءة وخلية من الخير وبرية من ~~الإسلام وحرام الاجتماع معك والحال حال الشتيمة فالظاهر أنه أرادها ولم يرد ~~الطلاق والمدلولات اذهبي وقومي واستتري وتقنعي واخرجي والحقي بأهلك وحبلك ~~على غاربك ولا نكاح بيني وبينك وأشباه ذلك فإن نوى بها الطلاق وقع بائنا ~~وإن نوى ثلاثا فثلاث وإن لم ينو لا يكون طلاقا سواء كانا في حالة الرضا أو ~~الغضب أو مذاكرة الطلاق والتفويضات أمرك بيدك اختاري ففي حالة الغضب لا ~~يصدق في التفويضات ولا في الكنايات الرجعية يعني لا يصدق في التفويضات إذا ~~قالت مجيبة له اخترت نفسي أو طلقت نفسي ثم في قولها اخترت نفسي يقع طلقة ~~بائنة وفي قولها طلقت نفسي واحدة رجعية . PageV04P120 قوله ( وإذا وصف ~~الطلاق وبضرب من الزيادة والشدة كان بائنا ) ؛ لأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ ~~فإذا وصفه بزيادة أفاد معنى ليس في لفظه قوله ( مثل أن يقول أنت طالق بائن ~~أو طالق أشد الطلاق أو أفحش الطلاق أو طلاق الشيطان أو طلاق البدعة أو ~~كالحبل أو ملء البيت ) ، وكذا أخبث الطلاق أو أسوأ الطلاق أو أنت طالق ~~ألبتة وإذا قال أنت طالق أقبح الطلاق ونوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة ~~فهي واحدة رجعية عند أبي يوسف . # وقال محمد بائنة وفي الهداية إذا قال أنت طالق أشد الطلاق أو كألف أو ملء ~~البيت فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا فيكون ثلاثا لذكر المصدر وفي شرحه ~~إذا قال كألف إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن لم يكن ~~له نية فواحدة بائنة عندهما . # وقال محمد ms0773 هي ثلاث ؛ لأنه عدد فيراد به التشبيه في العدد كما إذا قال ~~كعدد الألف قال محمد فإن نوى واحدة بائنة دينته فيما بينه وبين الله تعالى ~~ولا أدينه في القضاء وإن قال واحدة كألف فهي واحدة بائنة إجماعا ولا يكون ~~ثلاثا وإن نوى ؛ لأن الواحدة لا تحتمل الثلاث وإن قال أنت طالق كعدد الألف ~~أو مثل عدد الألف أو كعدد ثلاث أو مثل عدد ثلاث فهي ثلاث وإن نوى غير ذلك . # قال الخجندي إذا قال أنت طالق مثل الجبل أو مثل عظم الجبل أو ملء الكون ~~أو ملء البيت أو كألف أو مثل ألف كان بائنا في ظاهر الرواية بالإجماع ~~والأصل أن عند أبي حنيفة متى شبه الطلاق بشيء يقع بائنا بأي شيء شبهه صغيرا ~~PageV04P121 كان أو كبيرا سواء ذكر العظم أو لا وعند أبي يوسف إن ذكر العظم ~~كان بائنا وإلا فلا سواء كان المشبه به صغيرا أو كبيرا وإن لم يذكر العظم ~~يكون رجعيا وعند زفر إن كان المشبه به يوصف بالشدة والعظم كان بائنا وإلا ~~فهو رجعي ومحمد قيل مع أبي حنيفة وقيل مع أبي يوسف بيانه إذا قال أنت طالق ~~مثل عظم رأس الإبرة كان بائنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال زفر هو رجعي وإن قال مثل رأس الإبرة أو مثل حبة الخردل فهو بائن عند ~~أبي حنيفة ورجعي عند أبي يوسف وزفر وإن قال مثل الجبل كان بائنا عند أبي ~~حنيفة وزفر وقال أبو يوسف رجعي وإن قال مثل عظم الجبل كان بائنا إجماعا فإن ~~نوى بهذه الألفاظ كلها ثلاثا كان ثلاثا بالإجماع وإن قال أنت طالق مثل عدد ~~كذا وأضاف إلى شيء ليس له عدد كما إذا قال أنت طالق عدد الشمس أو عدد القمر ~~فهي واحدة بائنة عند أبي حنيفة ورجعية عند أبي يوسف ولو قال كالنجوم فواحدة ~~عند محمد ؛ لأن معناه كالنجوم ضياء إلا أن ينوي العدد فيكون ثلاثا وإن قال ~~أنت طالق عدد التراب فهي واحدة عند أبي يوسف وثلاث ms0774 عند محمد وإن قال عدد ~~الرمل فهي ثلاث إجماعا وإن قال أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاثا هو ~~المختار ؛ لأن القليل واحدة والكثير ثلاث فإذا قال أولا لا قليل فقصد ~~الثلاث ثم لا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك وإن قال لا كثير ولا قليل يقع ~~واحدة على هذا القياس كذا في الواقعات وإن قال أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا ~~إذا كانت مدخولا بها كذا في النهاية PageV04P122 وإن قال أنت طالق عدد ما ~~في هذا الحوض من السمك وليس فيه سمك يقع واحدة وإن قال أنت طالق تطليقة ~~شديدة أو قوية أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة وعن أبي يوسف رجعية ؛ لأن ~~هذا الوصف لا يليق بها فيلغو وإن قال أنت طالق من ها هنا إلى الشام أو إلى ~~بلد كذا كان رجعيا عندنا وعند زفر طلقة بائنة وإن قال طلقة نبيلة أو جميلة ~~أو عدلة أو حسنة ففي ظاهر الرواية يقع للحال سواء كان حالة حيض أو طهر ولا ~~يكون للسنة وعن أبي يوسف للسنة ويقع في وقت السنة وإن قال أنت طالق للسنة ~~أو للعدة أو طلاق الدين أو طلاق الإسلام أو طلاق السنة أو أحسن الطلاق أو ~~أعدله أو أخيره أو طلاق الحق أو على السنة فهذا كله للسنة إن صادف وقت ~~السنة يقع وإلا فينتظر إلى وقت السنة يعني أنه يقع إذا كانت المرأة طاهرة ~~من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها وإن قال أنت طالق على أني بالخيار ~~طلقت ولا خيار له وإن قال أنت طالق إلى سنة طلقت عند مضي السنة عند أبي ~~حنيفة ومحمد . # وقال زفر طلقت في الحال كذا في الينابيع ولو قال أنت طالق ما لا يجوز ~~عليك من الطلاق طلقت واحدة وقوله ما لا يجوز عليك باطل وإن قال أنت طالق ~~على أنه لا رجعة لي عليك يلغو ويملك الرجعة وقيل يقع واحدة بائنة وإن نوى ~~الثلاث فثلاث وإن قال أنت طالق فقيل له بعدما سكت ms0775 كم فقال ثلاث فعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف يقع ثلاث وإن قال أنت طالق كذا وأشار بالإبهام والسبابة ~~والوسطى فهي ثلاث ؛ لأن الإشارة بالأصابع PageV04P123 تفيد العلم بالعدد ~~فإن نوى المضمومتين لا يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى وإن ~~قال أنت طالق كذا وأشار بواحدة فهي واحدة وإن أشار بثنتين فهما اثنتان ~~والإشارة تقع بالمنشورة وقيل إذا أشار بظهورها فبالمضمومة يعني إذا جعل ~~ظاهر الكف إلى المرأة وبطون الأصابع إلى نفسه فالمعتبرة في الإشارة بعدد ما ~~قبضه من أصابعه دون ما أرسله ولو قالت له طلقني وطلقني وطلقني فقال قد ~~طلقتك فهي ثلاث نوى أو لم ينو ؛ لأنها أمرته بالثلاث وهذا يصلح جوابا وإن ~~قالت طلقني طلقني وطلقني بغير واو فقال طلقتك إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ~~ثلاثا فثلاث وإن قالت طلقني ثلاثا فقال أنت طالق أو فأنت طالق فهي واحدة ~~وإن قال قد طلقتك فهي ثلاث كذا في الواقعات . PageV04P124 ( قوله وإذا أضاف ~~الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق مثل أن يقول أنت ~~طالق أو رقبتك طالق أو عنقك أو روحك أو جسدك أو فرجك أو وجهك ) ؛ لأن كل ~~واحدة من هذه الأشياء يعبر به عن الجملة ولهذا ينعقد البيع بالإضافة إليها ~~مثل أن يقول بعتك رقبة هذه الجارية أو جسدها أو فرجها فكذا في الطلاق ، ~~وكذا إذا قال نفسك طالق أو بدنك ، وكذا الدم في رواية إذا قال دمك طالق فيه ~~روايتان الصحيحة منهما يقع ؛ لأن الدم يعبر به عن الجملة يقال ذهب دمه هدرا ~~وإذا قال الرأس منك طالق أو الوجه منك طالق أو وضع يده على رأسها أو وجهها ~~وقال هذا العضو طالق لا يقع الطلاق ؛ لأنه لم يضفه إليها وكذا العتاق مثل ~~الطلاق PageV04P125 قوله ( وكذا إن طلق جزءا شائعا مثل أن يقول نصفك طالق ~~أو ثلثك ) أو ربعك أو سدسك أو عشرك وإن قال أنت نصف طالق طلقت كما إذا قال ~~نصفك طالق قوله ( وإن قال يدك ms0776 طالق أو رجلك طالق لا يقع الطلاق ) ، وكذا ~~إذا قال ثديك طالق . # وقال زفر والشافعي يقع ، وكذا اللسان والأنف والأذن والساق والفخذ على ~~هذا الخلاف فإن قيل اليد بمنزلة الرأس يعبر بها عن الجميع قال عليه السلام ~~{ على اليد ما أخذت حتى ترد } قيل أراد باليد صاحبها وعندنا إذا قال الزوج ~~أردت صاحبتها طلقت ولأنه يجوز أن تكون اليد هناك عبارة عن الكل مقرونا ~~بالأخذ ؛ لأن الأخذ باليد يكون ولا يكون كذلك مقرونا بالطلاق وجه قول زفر ~~أنه جزء مستمتع به بعقد النكاح فيكون محلا للطلاق ثم يسري إلى الكل كما في ~~الجزء الشائع بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح فإنه لا يجوز إجماعا ؛ لأن ~~التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق ~~الأمر على العكس ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه ~~إلى ريقها أو ظفرها . # وهذا ؛ لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد ؛ لأن الطلاق ينبئ عن رفع القيد ~~ولا قيد في اليد يعني بطريق الأصالة حتى لا تصح إضافة النكاح إليها إجماعا ~~وإنما ملكت بملك النكاح تبعا لا أصالة ومعناه أنه لا يصح إضافة النكاح إلى ~~اليد والرجل بخلاف الجزء الشائع ؛ لأنه محل للنكاح عندنا حتى تصح إضافته ~~إليه فكذا يكون محلا للطلاق وفي الفتاوى إذا أضاف النكاح إلى نصف المرأة ~~فيه PageV04P126 روايتان الصحيحة منهما أنه لا يصح وإن قال دبرك طالق لا ~~تطلق وكذا في المملوكة لا تعتق ؛ لأنه لا يعبر به عن جميع البدن واختلفوا ~~في الظهر والبطن والأظهر أنه لا يقع ؛ لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن وإن ~~قال شعرك طالق أو ظفرك أو ريقك أو دمعك أو عرقك لم تطلق بالإجماع ؛ لأنه لا ~~يصح إضافة النكاح إليه . PageV04P127 قوله ( وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث ~~تطليقة كانت طالقا واحدا ) ؛ لأن الطلاق لا يتجزأ وعلى هذا إذا قال أنت ~~طالق طلقة وربعا أو طلقة ونصفا طلقت اثنتين وإن قال طلقة ونصفها لم يقع إلا ms0777 ~~واحدة ؛ لأنه أضاف النصف إلى الموقعة وقد وقعت جملتها فلم تقع ثانيا وهذا ~~قول بعضهم والمختار أنه يقع ثنتان وإن قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس ~~طلقة طلقت واحدة وإن أثبت الواو طلقت ثلاثا ؛ لأن العطف غير المعطوف عليه ~~ولو كان له أربع نسوة فقال بينكن تطليقة طلقت كل واحدة تطليقة كاملة ، وكذا ~~إذا أوقع بينهن اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل واحدة طلقة فإن نوى أن ~~تكون كل طلقة بينهن جميعا وقع عليهن ثلاث ؛ لأنه شدد على نفسه وإن قال ~~بينكن خمس تطليقات طلقت كل واحدة اثنتين ، وكذا إلى الثمان وإن قال بينكن ~~تسع تطليقات وقع على كل واحدة ثلاث وإن قال لامرأته أنت طالق ثلاثة أنصاف ~~تطليقتين طلقت ثلاثا ؛ لأن نصف تطليقة طلقة فإذا قال ثلاثة أنصاف كن ثلاثا ~~وإن قال ثلاثة أنصاف طلقة قيل يقع ثنتان ؛ لأنها طلقة ونصف فتكامل وقيل يقع ~~ثلاث ؛ لأن نصف كل تطليقة تتكامل في نفسها وإن قال نصف طلقة ثلث طلقة وربع ~~طلقة يقع ثلاث ؛ لأنه أضاف كل جزء إلى طلقة نكرة والنكرة إذا أعيدت كان ~~الثاني غير الأول وإن قال نصف طلقة وثلثها وسدسها فهي واحدة ؛ لأنه أضاف كل ~~جزء إلى تطليقة معرفة بالكناية والمعرفة إذا أعيدت كان الثاني هو الأول ~~PageV04P128 قوله ( وطلاق المكره والسكران واقع ) أما المكره فطلاقه واقع ~~عندنا . # وقال الشافعي لا يقع والخلاف فيما إذا أكره على لفظ الطلاق أما إذا أكره ~~على الإقرار به فأقر به لا يقع إجماعا ؛ لأنه لم يقصد به إيقاع الطلاق بل ~~قصد الإقرار والإقرار يحتمل الصدق والكذب وقيام السيف على رأسه يدل على أنه ~~كاذب والهازل بالطلاق يقع طلاقه لقوله عليه السلام { ثلاث جدهن جد وهزلهن ~~جد : النكاح والعتاق والطلاق } وقوله والسكران هذا إذا سكر من الخمر ~~والنبيذ أما من البنج والدواء لا يقع كالمغمى عليه وفي شاهان هذا إذا لم ~~يعلم أنه بنج أما إذا علم يقع . # وفي المحيط السكر من البنج حرام وطلاقه واقع وإن ارتد ms0778 السكران لا تبين ~~امرأته منه ؛ لأن الكفر من باب الاعتقاد فلا يتحقق مع السكر وإن أكره على ~~شرب الخمر أو شربه عند الضرورة فسكر فطلق أو أعتق قال في الكرخي يقع وفي ~~البزدوي لا يقع ، وهو الصحيح . # وفي الينابيع الطلاق من السكران واقع سواء شرب الخمر طوعا أو كرها أو ~~مضطرا ( مسألة ) عشرة أشياء تصح مع الإكراه النكاح والطلاق والعتاق والرجعة ~~والإيلاء والفيء فيه والظهار واليمين والنذر والعفو عن القصاص وأما السكران ~~فجميع تصرفاته نافذة ؛ لأنه زال عقله بما هو معصية فلا يعتبر زواله زجرا له ~~، ولأنه مكلف بدلالة أنه يلزمه الحد بالقذف والقود بالقتل ولأنه مخاطب ~~بالشرائع قال الله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } واختار الكرخي ~~والطحاوي أن طلاق PageV04P129 السكران لا يقع ؛ لأنه زائل العقل قلنا زال ~~بسبب هو معصية فجعل باقيا حكما زجرا له وقد قالوا : إن الطلاق يقع من ~~الإنسان وإن لم يقصده مثل أن يريد أن يقول لامرأته اسقني فسبق لسانه فقال ~~أنت طالق طلقت ، وكذا العتاق في الصحيح وروى هشام عن محمد أنه إذا أراد أن ~~يقول لعبده اسقني فقال أنت حر لا يعتق بخلاف الطلاق والصحيح أنه يقع فيهما ~~. PageV04P130 قوله ( ويقع الطلاق إذا قال نويت به الطلاق ) يعني المكره ~~والسكران ؛ لأن الإكراه والسكر لا يؤثران في الطلاق فإذا أخبر أنه كان ~~قاصدا لذلك فقد أكده فوقع وهذا اختيار الكرخي والطحاوي ويحتمل أن الشيخ ~~ترجح قولهما عنده فإذا أفاق السكران وأقر على نفسه أنه نوى الطلاق صدق عند ~~الكرخي والطحاوي ويقع الطلاق حينئذ بالإجماع وقال عامة أصحابنا إن صريح ~~الطلاق من السكران من الخمر والنبيذ يوقع الطلاق من غير نية فعلى هذا القول ~~يحتمل أن يكون قوله ويقع الطلاق إذا قال نويت به الطلاق وقع سهوا من الكاتب ~~وفي بعض النسخ ويقع الطلاق بالكنايات إذا قال نويت به الطلاق ، وهو صواب ؛ ~~لأن الكنايات هي التي تفتقر إلى النية وفي بعض النسخ ويقع الطلاق بالكتاب ~~فإن كان كذا فالمراد به إذا كتب طلاق امرأته كتابا ms0779 مستبينا على لوح أو حائط ~~أو رمل أو ورق الأشجار أو غير ذلك ، وهو مستبين إن نوى الطلاق وقع وإن لم ~~ينو لا يقع وقيل المستبين كالصريح وأما إذا كان لا يستبين بأن كتب في ~~الهواء أو على الماء أو على الحديد أو على صخرة صماء لا يقع نوى أو لم ينو ~~بالإجماع وأما إذا كتب على وجه الكتابة والرسالة والخطاب مثل أن يكتب يا ~~فلانة إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق فإنها تطلق بوصول الكتاب إليها ولا ~~يصدق أنه لم ينو الطلاق . PageV04P131 قوله ( ويقع طلاق الأخرس بالإشارة ) ~~هذا على وجهين إن كانت الإشارة يعرف بها كلامه وقع وإن كانت لا يعرف بها ~~كلامه لا يقع ؛ لأنا تيقنا بقاء نكاحه وشككنا في زواله ولا يزول بالشك ثم ~~طلاقه المفهوم بالإشارة إذا كان دون الثلاث فهو رجعي . PageV04P132 قوله ( ~~وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح مثل أن يقول لأجنبية إن ~~تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق ) فإنه إذا تزوجها طلقت ~~عندنا ثم إذا طلقت وجب لها نصف الصداق وإن دخل بها وجب لها مهر مثلها ولا ~~يجب الحد ثم إذا تزوجها مرة أخرى لا تطلق لأن " إن " لا توجب التكرار وأما ~~كل فإنها تكرر الأسماء ولا تكرر الأفعال حتى لو تزوج امرأة أخرى طلقت قال ~~الإمام ظهير الدين إنما يقع الطلاق في قوله إن تزوجتك فأنت طالق إذا كان ~~وقت التعليق وهي غير مطلقة بالثلاث أما إذا طلقها ثلاثا ثم قال لها إن ~~تزوجتك فأنت طالق ثم تزوجها بعد زوج آخر لم تطلق قال في المنتقى رجل قال إن ~~تزوجت امرأة فهي طالق وكلما حلت حرمت فتزوجها فبانت بثلاث ثم تزوجها بعد ~~زوج فإنه يجوز فإن عنى بقوله كلما حلت حرمت الطلاق فليس بشيء وإن لم يرد به ~~طلاقا فهو يمين . PageV04P133 قوله ( وإذا أضاف الطلاق إلى شرط وقع عقيب ~~الشرط مثل أن يقول لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ) هذا بالاتفاق ؛ لأن ~~الملك قائم في الحال والظاهر ms0780 بقاؤه إلى وقت الشرط ولأنه إذا علقه بالشرط ~~صار عند وجود الشرط كالمتكلم بالطلاق في ذلك الوقت فإذا وجد الشرط والمرأة ~~في ملكه وقع الطلاق كأنه قال لها في ذلك الوقت أنت طالق وإن كانت خرجت من ~~ملكه بعد هذا القول ثم وجد الشرط وهي في غير ملكه لم تطلق وانحلت اليمين ~~لما بينا أنه يصير عند وجود الشرط كالمتكلم بالطلاق ولو قال لها وقد خرجت ~~من ملكه أنت طالق لم تطلق حاصله إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم ~~أبانها وانقضت عدتها ودخلت الدار انحلت اليمين لوجود الشرط ولم يقع عليها ~~طلاق ؛ لأن المعلق عند وجود الشرط كالمتكلم بالجواب في ذلك الوقت من طريق ~~الحكم فإن قيل أليس إذا قال الصحيح لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم جن ~~فدخلت فإنها تطلق وإن كان لو ابتدأه لم يقع قلنا إنما اعتبرنا الوقوع حكما ~~والمجنون إنما يقع طلاقه من طريق الحكم ألا ترى أن العنين إذا أجل فمضت ~~المدة وقد جن فإن القاضي يفرق بينهما ويكون ذلك طلاقا في الصحيح ولو قال ~~المجنون لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ، وهو صحيح لم تطلق لما ~~قلنا ولو قال ذلك الصحيح فدخلت وهو مجنون طلقت . PageV04P134 قوله ( ولا ~~يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك ) فإن قال ~~لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق ؛ لأنه لم ~~يوقع الطلاق في نكاح ولا أضافه إلى نكاح PageV04P135 قوله ( وألفاظ الشرط ~~إن وإذا وإذا ما وكل وكلما ومتى ومتى ما ) إنما قال وألفاظ الشرط ولم يقل ~~وحروف الشرط ؛ لأن بعضها أسماء وبعضها حروف فالأسماء مثل كل وإذا ولهذا ~~يدخلهما التنوين فيقال كل وإذا والتنوين علامة الاسمية ، وكذا متى اسم ~~للوقت المبهم والألفاظ تتناول الحروف والأسماء ؛ لأن كل واحد منهما لفظ ~~فلهذا قال وألفاظ ليشمل الحروف والأسماء وإنما بدأ بإن ؛ لأنها صرف للشرط ~~ليس فيها معنى الوقت وما وراءها ملحق بها وإذا تصلح للوقت والشرط ms0781 فيجازى ~~بها تارة ولا يجازى بها تارة ومتى اسم للوقت المبهم ولزم في باب المجازاة ~~مثل إن لكن مع قيام الوقت وكل للإحاطة على سبيل الإفراد وهي تعم الأسماء ؛ ~~لأنها تلازمها فإذا وصلت بما أوجبت عموم الأفعال وإنما جعلت هذه شروطا ؛ ~~لأن الأفعال تليها والشرط إنما جعل شرطا للفعل ولهذا قالوا : إن كلمة كل ~~ليست بشرط على الحقيقة ؛ لأن الذي يليها الاسم دون الفعل إلا أنها جعلت في ~~معنى الشرط ؛ لأن الأفعال المذكورة بعدها تعود على الأسماء التي وقعت عليها ~~كل فيكون ذلك الفعل بمعنى الشرط مثل كل عبد اشتريته فهو حر . # قوله ( وكل هذه الشروط إذا وجدت انحلت اليمين ) أي انتهت ؛ لأنها غير ~~مقتضية للعموم والتكرار فبوجود الشرط مرة يتم الشرط ولا بقاء لليمين بدونه ~~قوله ( إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرر الشرط حتى يقع ثلاث تطليقات ) ؛ ~~لأن كلما تقتضي تعميم الأفعال قال الله تعالى { كلما نضجت جلودهم ~~PageV04P136 بدلناهم جلودا غيرها } و { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا ~~فيها } فكررت النضج وإرادة الخروج وذلك أفعال قوله ( فإن تزوجها بعد ذلك ~~وتكرر الشرط لم يقع شيء ) أي فإن تزوجها بعد زوج آخر وتكرر الشرط لم يقع ~~شيء عندنا . # وقال زفر تطلق لنا أن الملك قد انقضى والتطليقات التي استأنفها في الثاني ~~لم تكن في ملكه حالة اليمين ولا شيء منها ولا كانت مضافة إلى ملكه فلم يقع ~~شيء واعلم أن كلما إذا دخلت على نفس التزوج بأن قال كلما تزوجت امرأة فهي ~~طالق يحنث بكل مرة وإن كان بعد زوج ؛ لأن انعقادها باعتبار ما يملك عليها ~~من الطلاق بالتزويج وذلك غير محصور بيانه إذا قال كلما تزوجتك فأنت طالق ~~ثلاثا طلقت كلما تزوجها أبدا ؛ لأنها تكرار الفعل وقد أضاف الطلاق إلى ~~تزوجها فمتى وجد الشرط وقع الطلاق ولا يشبه ذلك قوله كلما دخلت الدار وكلما ~~كلمت فلانا فإن الطلاق يتكرر عليها ما دامت في ملكه في ذلك النكاح فإذا زال ~~طلاق ذلك الملك لم ينصرف التكرار إلى غيره كذا ms0782 في شرحه . PageV04P137 قوله ~~( وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ) صورته أن يقول لها إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فطلقها وانقضت عدتها ثم تزوجها ودخلت الدار طلقت ؛ لأن اليمين ~~انعقدت وهي في ملكه وانحلت وهي في ملكه وهذا معنى قوله فإن وجد الشرط في ~~ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق وإن كانت دخلت الدار بعد انقضاء عدتها ثم ~~تزوجها ودخلت الدار لم تطلق ؛ لأن اليمين انحلت وهي في غير ملكه وهذا معنى ~~قوله وإن وجد في غير ملكه انحلت اليمين ولم يقع شيء وكان شيخنا موفق الدين ~~رحمه الله يقول في معنى قوله وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها زوال حل ~~المحلية لا زوال الحل حتى لو طلقها ثلاثا بعد التعليق وتزوجها بعد زوج ~~ودخلت لا يقع شيء ؛ لأنه إذا وجد الشرط في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق ؛ ~~لأنه وجد الشرط والمحل قابل وإن وجد في غير الملك انحلت اليمين لوجود الشرط ~~ولم يقع شيء لانعدام المحلية وإن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ~~ثلاثا فطلقها ثنتين وتزوجت غيره ثم عادت إليه ودخلت الدار طلقت ثلاثا ~~عندهما . # وقال محمد تطلق ما بقي ، وهو قول زفر وأصله أن الثاني يهدم ما دون الثلاث ~~عندهما فتعود إليه بالثلاث وعند محمد وزفر لا يهدم فتعود بما بقي وإن قال ~~لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا فتزوجت غيره ثم رجعت ~~إليه ودخلت الدار لم يقع شيء كذا في الهداية وإن قال أنت طالق أن دخلت ~~الدار بفتح أن طلقت في الحال ؛ لأن أن المفتوحة ليست PageV04P138 بشرط ؛ ~~لأنها تتناول الماضي فكأنه قال أنت طالق ؛ لأنك دخلت الدار ، وكذا إذا قال ~~إذا دخلت الدار يقع في الحال أيضا ؛ لأنه يفيد الماضي وحروف الشرط ما وقع ~~على المستقبل ولو قال إن دخلت الدار أنت طالق طلقت في الحال في القضاء فإن ~~قال أردت أنها طالق بالدخول دين فيما بينه وبين الله تعالى وإن قال أنت ~~طالق وإن دخلت الدار طلقت في الحال في القضاء ms0783 وفيما بينه وبين الله ؛ لأن ~~معناه أنت طالق دخلت أو لم تدخلي وإن قال أنت طالق الساعة وإن دخلت الدار ~~كانت طالقا الساعة واحدة وإن دخلت الدار أخرى وإن قال أنت طالق لو دخلت ~~الدار لم تطلق ، وهو بمنزلة قوله إن دخلت الدار ؛ لأنه جعل طلاقها معلقا ~~بدخول الدار لو وجد ولم يوجد وكذلك إذا قال أنت طالق لولا دخولك الدار لم ~~تطلق أيضا ، وكذا إذا قال أنت طالق لا دخلت الدار لا يقع شيء حتى تدخل وإن ~~قال أنت طالق دخلت الدار طلقت الساعة . # ( قوله فإن وجد الشرط وهي في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق ) ؛ لأنه وجد ~~الشرط والمحل قابل للجزاء فينزل الجزاء ولا تبقى اليمين قوله ( وإن وجد في ~~غير ملكه انحلت اليمين ) لوجود الشرط ( ولم يقع شيء ) لانعدام المحلية مثل ~~أن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طلقها قبل دخول الدار فدخلت بعد الطلاق ~~وانقضاء العدة ثم يستأنف العقد عليه وتدخل لا يقع شيء لانحلال اليمين . # ( قوله وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج إلا أن تقيم المرأة ~~بينة ) ؛ لأن الأصل بقاء النكاح وهي تدعي عليه PageV04P139 زواله بالحنث في ~~شرط يجوز أن يطلع عليه غيرها فلا يقبل قولها إلا ببينة قوله ( فإن كان ~~الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول إذا حضت ~~فأنت طالق فقالت قد حضت طلقت ) ؛ لأنها أمينة في حق نفسها إذ لم يعلم ذلك ~~إلا من جهتها قال في الذخيرة إنما يقبل قولها في الحيض إذا أخبرت وشرط وقوع ~~الطلاق باق أما إذا أخبرت بعد فواته لا يقبل حتى لو قالت حضت وطهرت لا يقبل ~~وإذا قال إذا حضت حيضة فأنت طالق فقالت حضت يقبل قولها ما لم تر حيضة أخرى ~~؛ لأن شرط الطلاق وجود الطهر فيقبل قولها ما بقي الطهر حتى لو قالت حضت ~~وطهرت ثم الآن أنا حائض أو طهرت منها لا يقبل PageV04P140 ( قوله وإذا قال ~~إن حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت ms0784 حضت طلقت هي ولم تطلق فلانة ) ؛ لأنها ~~شاهدة في حق ضرتها وهي متهمة فلا يقبل قولها في حق حضرتها وهذا إذا كذبها ~~فإنه يقع عليها خاصة أما إذا صدقها وقع عليهما جميعا وهذا أيضا إذا لم يعلم ~~وجود الحيض منها أما إذا علم طلقت فلانة أيضا وعلى هذا كل ما لم يعلم إلا ~~من جهتها مثل قوله إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق فالقول قولها ؛ لأن ~~المحبة والبغض لا يعلم إلا من جهتها ، وكذا إذا قال إن كنت تحبين أن يعذبك ~~الله بالنار أو إن كنت تبغضين الجنة فأنت طالق فقالت أنا أحب أن يعذبني ~~الله بالنار أو أبغض الجنة فالقول قولها ويقع عليها الطلاق والجواب في هذا ~~على المجلس ؛ لأنه علق الطلاق بلفظها فوقف على المجلس كأنه قال لها إن قلت ~~أنا أحب أن يعذبني الله بالنار أو أبغض الجنة وإن قال لها إن كنت تحبين أن ~~يعذبك الله بالنار فأنت طالق وعبدي حر فقالت أنا أحب ذلك أو قال إن كنت ~~تحبيني فأنت طالق وهذه معك فقالت أنا أحبك طلقت ولم يعتق العبد ولم تطلق ~~صاحبتها وإن قال إذا ولدت فأنت طالق فقالت قد ولدت لا تطلق ما لم يصدقها أو ~~يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان عند أبي حنيفة وعندهما يقع الطلاق إذا ~~شهدت القابلة . # وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وإن كلمت فلانا فأنت طالق فقالت ~~دخلت أو كلمت لم تطلق ما لم يصدقها أو يشهد رجلان أو رجل وامرأتان بالاتفاق ~~وإن قال لامرأتيه إذا حضتما PageV04P141 فأنتما طالقتان فقالتا جميعا حضنا ~~إن صدقهما طلقتا جميعا وإن كذبهما لم يطلقا وإن صدق واحدة وكذب الأخرى طلقت ~~المكذبة ولم تطلق المصدقة لوجود كمال الشرط في المكذبة ؛ لأن اليمين إذا ~~علقت بشرطين لم يحنث بوجود أحدهما وهنا قد علق الطلاق بحيضهما جميعا فإذا ~~قالتا حضنا فكل واحدة مخبرة عن نفسها شاهدة على غيرها وهي مصدقة على نفسها ~~مكذبة في حق غيرها فإذا صدق إحداهما وجد الشرطان ms0785 في حق المكذبة ، وهو ~~إخبارها عن نفسها أنها حاضت وتصديقه لصاحبتها بحيضها فلهذا طلقت وأما ~~المصدقة فوجد فيها أحد الشرطين ، وهو إخبارها عن نفسها ولم يوجد الشرط ~~الآخر من جهة صاحبتها ؛ لأنه كذبها وهي غير مصدقة في حق غيرها فلهذا لم ~~تطلق . PageV04P142 قوله ( وإذا قال لها إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم ~~تطلق حتى يستمر ثلاثة أيام ) ؛ لأن ما ينقطع دونه لا يكون حيضا قوله ( فإذا ~~تمت ثلاثة أيام حكمنا بالطلاق من حين حاضت ) وفائدته أن الطلاق بدعي ولو ~~علق عتق عبده بذلك كان في الثلاث حكمه حكم الأحرار ولو خالعها في الثلاث ~~بطل الخلع لكونها مطلقة ولو كانت غير مدخول بها فتزوجت حين رأت الدم صح ~~التزويج . PageV04P143 قوله ( وإذا قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق ~~حتى تطهر من حيضتها ) ؛ لأن الحيضة بالهاء هي الكامل منها وكمالها ~~بانتهائها وذلك بالطهر ثم إذا كانت أيامها دون العشرة لم يحكم بطهارتها ~~بالانقطاع ما لم تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كامل لجواز أن يعاودها الدم ~~في المدة فتكون حائضا وإن كانت أيامها عشرة وقع عليها الطلاق بمضيها وإن لم ~~تغتسل وقوله حتى تطهر من حيضتها فائدته أن الطلاق سني ولو علق عتق عبده ~~بذلك كان في الثلاث حكمه حكم العبيد وإن خالعها صح الخلع لكونها زوجة وإن ~~كانت غير مدخول بها فتزوجت حين رأت الدم لم يصح النكاح وإن قال إن حضت نصف ~~حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض وتطهر ، وكذا إذا قال ثلث حيضة أو سدس ~~حيضة وإذا قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق وإذا حضت نصفها الآخر فأنت طالق ~~لا يقع شيء ما لم تحض وتطهر فإذا حاضت وطهرت وقع طلقتان وإن قال لها أنت ~~طالق في حيضك أو مع حيضك فحين ما رأت الدم تطلق بشرط أن يستمر ثلاثا وإن ~~قال في حيضتك أو مع حيضتك فما لم تحض وتطهر لا تطلق ولا يعتد بتلك الحيضة ~~من العدة ولو قال لها وهي حائض ms0786 إذا حضت فأنت طالق أو قال ، وهو مريض إذا ~~مرضت فأنت طالق فهذا على حيض مستقبل ومرض مستقبل فإن قال عنيت ما يحدث من ~~هذا الحيض أو ما يزيد من هذا المرض فهو كما نوى ؛ لأن الحيض ذو أجزاء فيحدث ~~حالا فحالا . # وكذا المرض فإذا نوى جزءا حادثا من ذلك صدق ، وكذا صاحب الرعاف إذا قال ~~إن رعفت فأنت طالق PageV04P144 فهو على هذا ، وكذا إذا قال للحبلى إذا حبلت ~~فهو على حبل مستقبل إلا أنه إذا نوى الحبل الذي هي فيه لا يحنث ؛ لأنه ليس ~~له أجزاء متعددة وإنما هو معنى واحد وإن قال أنت طالق إذا صمت يوما طلقت ~~حين تغيب الشمس في اليوم الذي تصوم فيه بخلاف ما إذا قال إذا صمت فإنها ~~تطلق إذا أصبح صائما ؛ لأنه لم يقدره بمعيار وقد وجد الصوم بركنه وشرطه ومن ~~قال لامرأته إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت طالق ~~اثنتين فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما أولا لزمه في القضاء طلقة وفي ~~التنزه ثنتان وانقضت العدة ؛ لأنها إن ولدت الغلام أولا وقعت الواحدة ~~وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا يقع شيء آخر ؛ لأنه حال انقضاء العدة وإن ~~ولدت الجارية أولا وقعت طلقتان وانقضت عدتها بوضع الغلام ثم لا يقع شيء آخر ~~؛ لأنه حال انقضاء العدة فإذا في حال يقع واحدة وفي حال اثنتان فلا تقع ~~الثانية بالشك والأولى أن يأخذ بالثنتين تنزها واحتياطا والعدة منقضية ~~بيقين وإن قال إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت ، وكذا إذا ~~قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة فهو كذلك ؛ لأن الموجود مولود فيكون ولدا ~~حقيقة ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ~~ولد فيتحقق الشرط ، وهو ولادة الولد . PageV04P145 قوله ( وطلاق الأمة ~~تطليقتان حرا كان زوجها أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا ) ~~والأصل في هذا أن الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء . # وقال الشافعي الطلاق بالرجال والعدة بالنساء وتفسيره حرة ms0787 تحت عبد طلاقها ~~ثلاث عندنا وعنده ثنتان وأجمعوا أن عدتها ثلاث حيض أمة تحت حر طلاقها ثنتان ~~عندنا وعنده ثلاث وأجمعوا أن عدتها حيضتان وأما إذا كانت الأمة تحت عبد ~~فطلاقها ثنتان وعدتها حيضتان بالإجماع وأجمعوا أن عدة المنكوحة معتبرة ~~بالرجال فإن كان الرجل حرا يملك أربعا من الحرائر والإماء وإن كان عبدا ~~يملك اثنتين حرتين كانتا أو أمتين . PageV04P146 قوله ( وإذا طلق امرأته ~~قبل الدخول بها ثلاثا وقعن عليها ) ؛ لأن قوله أنت طالق ثلاثا كلمة واحدة ؛ ~~لأنه لا يقدر أن يتكلم بها إلا على هذا الوجه ؛ لأن قوله ثلاثا تفسير وصفة ~~وليس بابتداء إيقاع وكذا أنت طالق بائن ؛ لأن الصفة والموصوف كلام واحد ~~وكذا أنت طالق اثنتين . # ( قوله فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية ) ؛ لأنها لما بانت ~~بالأولى ولا عدة عليها صادفتها الثانية وهي أجنبية فلهذا لم تقع وسواء كرر ~~لفظ الطلاق بحرف عطف أو بغير حرف عطف فإنه تقع الأولى دون الثانية إذا لم ~~يدخل على الكلام شرط وهذا مثل قوله أنت طالق طالق أو طالق وطالق أو طالق ~~فطالق أو طالق ثم طالق أو أنت طالق أنت طالق ؛ لأن كل واحد من هذا إيقاع ~~على حدة فتقع الأولى في الحال . PageV04P147 قوله ( وإذا قال لها أنت طالق ~~واحدة وواحدة وقعت عليها واحدة ) ؛ لأنها بانت بالأولى وإن ماتت قبل قوله ~~واحدة لم يقع عليها شيء ؛ لأنه قرن الوصف بالعدد فكان الواقع هو العدد فإذا ~~ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل ، وكذا إذا قال أنت طالق ~~ثنتين أو ثلاثا كذا في الهداية . PageV04P148 قوله ( وإن قال واحدة قبل ~~واحدة وقعت واحدة ) وكذا إذا قال واحدة بعدها واحدة والأصل أن الملفوظ به ~~أولا إن كان موقعا أولا وقعت واحدة وإن كان الملفوظ به موقعا آخر وقعت ~~ثنتان فإذا ثبت هذا فقوله أنت طالق طلقة واحدة قبل واحدة الملفوظ به أولا ~~موقع أولا فتقع الأولى وتصادفها الثانية وهي أجنبية وكذا واحدة بعدها واحدة ~~الملفوظ به أولا موقع أولا فتقع ms0788 الأولى لا غير ؛ لأنه أوقع واحدة وأخبر أن ~~بعدها أخرى وقد بانت بهذه قوله ( وإن قال واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان ) ؛ ~~لأن الملفوظ به أولا موقع آخر فوقعتا معا ؛ لأنه أوقع الواحدة وأخبر أن ~~قبلها واحدة قوله ( وإن قال واحدة بعد واحدة يقع ثنتان ) ، وكذا إذا قال ~~واحدة مع واحدة أو معها واحدة ؛ لأن مع للمقارنة فكأنه فرق بينهما فوقعتا ~~وفي المدخول بها يقع ثنتان في الوجوه كلها لقيام المحلية بعد وقوع الأولى ~~وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة وعشرين أو واحدة وثلاثين طلقت ~~ثلاثا ؛ لأن هذه الجملة لا يعبر بها إلا هكذا جملة واحدة كقوله أحد عشر ~~طلقة . # وقال زفر تطلق واحدة ؛ لأن العشرين معطوفة على الواحدة فيصير كأنه قال ~~أنت طالق واحدة وثنتين فإنها تطلق واحدة كذا هذا وعلى هذا الخلاف إذا قال ~~اثنتين وعشرين أو اثنتين وثلاثين وإن قال أنت طالق إحدى عشرة أو اثنتي عشرة ~~طلقت ثلاثا إجماعا ؛ لأنه كلام واحد غير معطوف وإن قال واحدة وعشرا وقعت ~~واحدة إجماعا ؛ لأنه كان يمكنه أن يتكلم PageV04P149 بها على غير هذا اللفظ ~~وإن قال واحدة ونصفا وقعت ثنتان في قولهم ؛ لأنها جملة واحدة لا يمكن أن ~~يتكلم بها على غير هذا الوجه وإن قال نصفا وواحدة وقع ثنتان عند أبي يوسف ~~وعند محمد واحدة ، وهو الصحيح كذا في الكرخي . PageV04P150 قوله ( وإن قال ~~لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت الدار وقعت واحدة عند أبي ~~حنيفة ) يريد به إن قدم الشرط وعندهما يقع ثنتان وأما إذا أخر الشرط يقع ~~ثنتان إجماعا ثم إذا قدم الشرط وكرر ثلاثا طلقت واحدة عنده وعندهما يقع ~~ثلاث وإن أخر الشرط وكرر الثلاث طلقت ثلاثا إجماعا وإن كانت مدخولة طلقت ~~ثلاثا في الوجهين وكذلك اختلفوا في من قال لغير المدخولة أنت طالق ثم طالق ~~إن دخلت الدار فإنها تطلق واحدة في الحال ويبطل ما بعدها عند أبي حنيفة ؛ ~~لأن ثم للتراخي فصار كأنه قال أنت طالق وسكت ثم قال أنت ms0789 طالق إن دخلت الدار ~~بخلاف الواو ؛ لأنها للجمع . # وقال أبو يوسف ومحمد لا تطلق حتى تدخل الدار فيقع ثنتان وإن قال لها أنت ~~طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار وقعت الأولى للحال وسقط ما بعدها عند ~~أبي حنيفة وعندهما لا يقع عليها شيء حتى تدخل الدار فيقع الثلاث وإن قال ~~أنت طالق طالق إن دخلت الدار وهي غير مدخول بها وقعت واحدة ولم يصح التعليق ~~؛ لأنها أجنبية وإن كانت مدخولة وقعت واحدة وتعلقت الثانية لكونها في العدة ~~. PageV04P151 قوله ( وإن قال لها أنت طالق في مكة طلقت في جميع البلاد ) ، ~~وكذا إذا قال بمكة وتطلق في الحال ؛ لأن الطلاق لا يختص بمكان دون مكان ؛ ~~لأنه وصف لها بالطلاق في مكة ومتى طلقت فيها طلقت في كل البلاد . ~~PageV04P152 قوله ( وكذا إذا قال أنت طالق في الدار ) يعني أنها تطلق فيها ~~وفي غيرها في الحال فإن قيل إذا عرف عدم الاختصاص بمكة عرف أيضا عدمه ~~بالدار فما فائدة ذكر الدار قلنا إنما ذكر الدار ؛ لأنه يمكن أن يقال إنما ~~لم يختص بمكة ؛ لأنها أشرف الأماكن فإذا كانت مطلقة فيها فالأولى أن تكون ~~مطلقة في سائر الأماكن فوضع المسألة في الدار ليعلم أن عدم الاختصاص ~~بالمكان لا باعتبار شرف مكة وأما إذا قال أنت طالق في ذهابك إلى مكة فهو ~~على الذهاب ؛ لأنه أدخل في على فعل فصار شرطا وإن قال أنت طالق في الشمس ~~وهي في الظل كانت طالقا مكانها ؛ لأن الشمس ليست بفعل ويكون معناه في مكان ~~الشمس والمطلقة في مكان المطلقة في كل مكان وإن قال أنت طالق في ثلاثة أيام ~~طلقت حين تكلم ؛ لأنه جعل الأيام ظرفا ولا يمكن أن تكون كلها ظرفا للإيقاع ~~فصار الظرف جزءا منها وقد وجد عقيب كلامه . PageV04P153 ( قوله وإن قال لها ~~أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة ) ؛ لأنه علقه بشرط الدخول ، ~~وهو فعل غير موجود فلم تطلق دون وجوده . PageV04P154 قوله ( وإن قال لها ~~أنت طالق غدا وقع عليها الطلاق ms0790 بطلوع الفجر ) ؛ لأنه وصفها بالطلاق في جميع ~~الغد وذلك بوقوعه في أول جزء منه فإن نوى به آخر النهار صدق ديانة لا قضاء ~~؛ لأنه نوى التخصيص في العموم ، وهو يحتمله ونية التخصيص في العموم صحيحة ~~فيما بينه وبين الله تعالى كما إذا قال لا آكل طعاما ، وهو ينوي طعاما دون ~~طعام وإن قال أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم يؤخذ بأول الوقتين الذي تفوه ~~به فيقع في الأول في اليوم وفي الثاني في الغد ؛ لأنه لما قال اليوم كان ~~تنجيزا والمنجز لا يحتمل الإضافة وإذا قال غدا كان إضافة والمضاف لا يتجزأ ~~لما فيه من إبطال الإضافة فلغا الشرط في اللفظين قال في النهاية إذا قال ~~أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقة في الحال ولا تطلق أخرى في غد ؛ لأن ~~بوقوع هذه الطلقة اليوم تتصف بها اليوم وغدا وبعد غد وإن قال أنت طالق أول ~~النهار وآخره يقع واحدة لا غير لما ذكرنا وإن قال أنت طالق في غد اليوم لا ~~يقع إلا في غد ؛ لأنه إنما وصفها بالطلاق غدا وبالطلاق الذي يقع في غد لا ~~تكون موصوفة به اليوم فلغا . # قوله اليوم وإن قال أنت طالق آخر النهار وأوله يقع ثنتان وإن قال أنت ~~طالق اليوم وغدا بالواو قال في المبسوط تطلق في الحال واحدة ولا تطلق غيرها ~~؛ لأن العطف للاشتراك وقد وصفها بالطلاق في الوقتين وهي بالطلقة الأولى ~~تتصف بالطلاق في الوقتين وإن قال غدا واليوم تطلق اليوم واحدة وغدا أخرى . # وقال زفر لا تطلق إلا واحدة وقوله وإن قال PageV04P155 أنت طالق في غد ~~وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر فإن قال نويت به آخر النهار صدق عند أبي ~~حنيفة ديانة وقضاء وعندهما لا يصدق في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله ~~لأبي حنيفة أنه جعل الغد ظرفا لوقوع الطلاق فيه وكونه ظرفا لا يقتضي كونها ~~مطلقة في جميع أجزائه ؛ لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب ألا ترى أنك إذا ~~قلت صمت في شعبان لا يقتضي أن تكون ms0791 صائما في جميعه بخلاف قوله غدا ؛ لأنه ~~يقتضي أن يكون الاستيعاب حيث وصفها بهذه الصفة مضافا إلى جميع الغد ألا ترى ~~أنك إذا قلت صمت شعبان اقتضى صوم جميعه ولهما أنه وصفها بالطلاق في جميع ~~الغد فصار بمنزلة قوله غدا وإذا قال أنت طالق أمس وإنما تزوجها اليوم لم ~~تطلق ؛ لأنها لم تكن في ملكه أمس بخلاف ما إذا قال لعبده أنت حر أمس وإنما ~~اشتراه اليوم فإنه يعتق ؛ لأن كونه حرا أمس يحرم استرقاقه اليوم فكأنه قال ~~أنت حر الأصل وفي مسألة المرأة كونها طالقا أمس لا يحرم نكاحها اليوم وإن ~~تزوجها أول أمس وقع الطلاق الساعة ؛ لأنه أضافه إلى حال ملكه . # وإن قال أنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع شيء ؛ لأنه لا يصح تقدم الطلاق ~~على النكاح وإن قال لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت وإن قال ~~لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقا ؛ لأن الطلاق لإزالة القيد ، ~~وهو فيها دونه ألا ترى أنها هي الممنوعة من التزوج والخروج والزوج ينطلق ~~إلى ما شاء من التزويج بثلاث سواها ويستمتع بإمائه وإن قال أنا منك ~~PageV04P156 بائن أو عليك حرام ينوي الطلاق طلقت ؛ لأن الإبانة لإزالة ~~الوصلة وهي مشتركة ، وكذا التحريم لإزالة الحل وهو مشترك فصحت إضافتها ~~إليهما وإن قال أنت طالق أو لا فليس بشيء إجماعا وإن قال أنت طالق واحدة أو ~~لا فكذلك أيضا عندهما . # وقال محمد تطلق واحدة رجعية والفرق لمحمد أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول ~~كلمة أو بينها وبين النفي فسقط اعتبار الواحدة وبقي قوله أنت طالق بخلاف ~~قوله أنت طالق أو لا ؛ لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع فلا يقع ومن دخل عليه ~~الشك في طلاق زوجته فلا يدري أطلقها أم لا لم يقع الطلاق ولا يجب عليه ~~اجتنابها وكان على يقينه حتى يعلم أن الطلاق وقع يقينا . # وإذا ضم إلى امرأته ما لا يقع عليه الطلاق مثل الحجر والبهيمة فقال ~~أحدكما طالق طلقت امرأته عندهما . # وقال محمد لا ms0792 تطلق وإن ضم إليها من يوصف بالطلاق إلا أن الزوج لا يملك ~~طلاقها كالأجنبية لا يقع الطلاق على زوجته وإن ضم إليها رجلا فقال أحدكما ~~طالق لم تطلق امرأته عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف تطلق امرأته ؛ لأن الرجل ~~لا يصح وقوع الطلاق عليه بحال كالبهيمة ولأبي حنيفة أنه يوصف بالطلاق ؛ لأن ~~البينونة تسمى طلاقا ، وهو يوصف بالبينونة وإن جمع بين امرأته وميتة لم ~~تطلق زوجته إجماعا ؛ لأن الميتة توصف بالطلاق قبل موتها وإن قال لامرأته ~~هذه الكلبة طالق طلقت وكذا إذا قال لعبده هذا الحمار حر عتق . PageV04P157 ~~قوله ( وإذا قال لامرأته اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق أو قال لها طلقي ~~نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك ) وإن تطاول يوما أو أكثر ~~ما لم تقم منه أو تأخذ في عمل آخر ، وكذا إذا قام هو من المجلس فالأمر في ~~يدها ما دامت في مجلسها وليس للزوج أن يرجع في ذلك ولا ينهاها عما جعل ~~إليها ولا يفسخ قوله ( فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها ~~) يعني إذا قامت من مجلسها قبل أن تختار نفسها ؛ لأنها إذا قامت صارت معرضة ~~، وكذا إذا اشتغلت بعمل آخر يعلم أنه قاطع لما كان قبله كما إذا دعت بطعام ~~لتأكله أو نامت أو امتشطت أو اغتسلت أو اختضبت أو جامعها زوجها أو خاطبت ~~رجلا بالبيع أو الشراء فهذا كله يبطل خيارها وإن أكلت لقمة أو لقمتين أو ~~شربت جرعة أو جرعتين أو نامت قاعدة أو لبست ثيابا من غير أن تقوم أو فعلت ~~فعلا قليلا ولم تجب عليه بالاختيار فهي على خيارها وكذا لو قالت ادعوا لي ~~شهودا أشهدهم على اختياري أو ادعوا لي أبي أستشيره أو كانت قائمة فقعدت فهي ~~على خيارها وإن كانت قاعدة فاتكأت فهي على خيارها وإن كانت قاعدة فاضطجعت ~~فعن أبي يوسف روايتان إحداهما يبطل خيارها وبه قال زفر والثانية لا يبطل ~~وإن كانت قاعدة فقامت يبطل خيارها . # وكذا إذا كانت ms0793 قائمة فركبت ؛ لأن هذا إعراض وإن خيرها وهي راكبة فإن سارت ~~الدابة بها قبل أن تختار بطل خيارها ؛ لأن سير الدابة من فعلها ؛ لأنها ~~تقدر على إيقافها ، وكذا إذا خيرها والدابة تسير PageV04P158 فسارت قبل أن ~~تختار بطل خيارها وإن أوقفتها فهي على خيارها وإن خيرها وهي في السفينة ~~فسارت لم يسقط خيارها ؛ لأن سيرها ليس من فعلها ؛ لأنها لا تقدر على ~~إيقافها وحكمها حكم البيت فكل ما أبطل خيارها في البيت أبطله فيها وما لا ~~فلا وإن كان الزوج معها على الدابة أو كانا في محمل فهي على خيارها وإن ~~ابتدأت في الصلاة بطل خيارها سواء كانت فرضا أو تطوعا وإن خيرها وهي في ~~الصلاة فأتمتها إن كانت فريضة أو وترا فهي على خيارها وإن كانت تطوعا إن ~~سلمت على ركعتين فهي على خيارها وإن زادت عليهما بطل خيارها ؛ لأن ما زاد ~~على ركعتين في التطوع كالدخول في صلاة أخرى وإن كانت في سنة الظهر الأولى ~~لم يبطل خيارها بانتقالها إلى الشفع الثاني ، وكذا سنة الجمعة وعلى هذا ~~الشفعة وإن سبحت أو قرأت شيئا يسيرا لم يبطل خيارها وإن طال بطل وليس لها ~~أن تختار إلا مرة واحدة فإن قال لها أمرك بيدك كما شئت فأمرها بيدها في ذلك ~~المجلس وغيره ولها أن تطلق نفسها في كل مجلس واحدة حتى تبين بثلاث ؛ لأن ~~كلما تقتضي التكرار إلا أنها لا تطلق نفسها في كل مجلس أكثر من واحدة فإذا ~~استوفت ثلاثا وتزوجها بعد زوج فلا خيار لها ثم لا بد من النية في قوله ~~اختاري ؛ لأنه كناية ، وكذا أيضا في قوله أمرك بيدك فإن قال لها أمرك بيدك ~~إذا شئت أو متى شئت أو إذا ما شئت فلها في المجلس وغيره أن تختار مرة واحدة ~~لا غير ؛ لأن إذا ومتى يفيدان الوقت فكأنه قال لها اختاري أي وقت شئت فإن ~~اختارت PageV04P159 في المجلس زوجها خرج الأمر من يدها في كلما وغيره . ~~PageV04P160 قوله ( فإن اختارت نفسها في قوله اختاري نفسك كانت واحدة ms0794 بائنة ~~) ولا تحل له إلا بنكاح مستقبل قوله ( ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك ) ~~. # وقال الشافعي يكون ثلاثا إذا نوى ذلك قوله ( ولا بد من ذكر النفس في ~~كلامه أو كلامها ) حتى لو قال اختاري فقالت اخترت فهو باطل وإذا قالت اخترت ~~نفسي أو أبي أو أمي أو أهلي أو الأزواج فهذا كله دلالة على الطلاق وإن قالت ~~اخترت نفسي لا بل زوجي أو اخترت نفسي وزوجي وقع الطلاق وإن قالت اخترت زوجي ~~لا بل نفسي أو اخترت زوجي ونفسي لا يقع شيء وخرج الأمر من يدها وإن قالت ~~أنا أختار نفسي فالقياس أن لا يقع شيء ؛ لأن هذا مجرد وعد وفي الاستحسان ~~يقع . # وإن قال طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي لا يقع قياسا واستحسانا وإن قال ~~لها اختاري فقالت اخترت نفسي أو أبنت نفسي أو حرمت نفسي أو طلقت نفسي كان ~~جوابا ويقع به الطلاق بائنا وإن قال لها طلقي نفسك فقالت طلقت نفسي أو أبنت ~~نفسي أو حرمت نفسي كان جوابا ويقع به الطلاق رجعيا وإن قالت اخترت نفسي لا ~~يكون جوابا ولو قال اختاري نفسك ونوى الثلاث فطلقت نفسها ثلاثا أو واحدة ~~فهي واحدة بائنة ولا يكون ثلاثا وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا أو نوى الثلاث ~~فطلقت نفسها ثلاثا وقعن وإن طلقت نفسها واحدة فهي واحدة بالاتفاق وإن قال ~~لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لا يقع شيء عند أبي حنيفة وعندهما ~~يقع واحدة وإن قال لها طلقي نفسك ولا نية له أو نوى واحدة فقالت طلقت نفسي ~~فهي واحدة رجعية ؛ PageV04P161 لأن المفوض إليها صريح الطلاق وإن طلقت ~~نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها وإن نوى اثنتين لا يصح إلا إذا ~~كانت أمة ؛ لأنه جنس حقها وإن قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي طلقت وإن ~~قالت اخترت نفسي لم تطلق ؛ لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه إذا ~~قال لها أبنتك ينوي الطلاق أو قالت أبنت نفسي فقال الزوج ms0795 قد أجزت ذلك بانت ~~بخلاف الاختيار ؛ لأنه ليس من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته ~~اخترتك أو اختاري ينوي الطلاق لم يقع . # ولو قالت المرأة ابتداء اخترت نفسي فقال الزوج أجزت لا يقع شيء ؛ لأنه ~~إنما عرف طلاقا إذا حصل جوابا للتخيير وقوله طلقي نفسك ليس بتخيير فيلغو ~~وعن أبي حنيفة أنه لا يقع بقولها أبنت نفسي ؛ لأنها أتت بغير ما فوض إليها ~~؛ لأن الإبانة تغاير الطلاق وإن قال لها طلقي نفسك له أن يرجع عنه فإن قامت ~~من مجلسها بطل ؛ لأنه تمليك بخلاف ما إذا قال لها طلقي ضرتك ؛ لأنه توكيل ~~فلا يقتصر على المجلس فيقبل الرجوع قوله ( ما دامت في مجلسها ) هذا إذا لم ~~يكن الخيار مؤقتا أما إذا كان مؤقتا كما إذا قال لها اختاري نفسك اليوم أو ~~هذا الشهر أو شهرا أو سنة فلها أن تختار ما دام الوقت باقيا سواء أعرضت عن ~~المجلس أو اشتغلت بعمل آخر أو لم تعرض فهو سواء ويكون لها الخيار في ذلك ~~الوقت المؤقت وإن قال لها اختاري اليوم أو أمرك بيدك اليوم أو هذا الشهر ~~فلها الخيار فيما بقي من اليوم أو الشهر لا غير وإن قال يوما فهو من ساعة ~~تكلم PageV04P162 إلى مثلها من الغد وإن قال شهرا فهو من الساعة التي تكلم ~~فيها إلى أن يستكمل ثلاثين يوما والخيار إذا كان مؤقتا يبطل بمضي الوقت ~~سواء علمت أو لم تعلم بخلاف ما إذا كان غير مؤقت . # مثاله إذا قال لها أمرك بيدك وهي تسمع فأمرها بيدها في مجلسها فإن كانت ~~غائبة إن لم يؤقت فلها الخيار في مجلس علمها وإن وقته بوقت فبلغها العلم مع ~~بقاء شيء من الوقت فلها الخيار في بقية الوقت وإن مضى الوقت قبل أن تعلم ثم ~~علمت فلا خيار لها ؛ لأنه خص التفويض بزمان فيبطل بمضيه علمت أو لم تعلم ~~وإن قال لها اختاري اختاري اختاري بالواو أو بالفاء أو بالألف فقالت اخترت ~~نفسي أو اخترت نفسي مرة أو بمرة ms0796 أو دفعة أو بدفعة أو واحدة أو بواحدة أو ~~اختياره يقع ثلاثا في قولهم جميعا وإن قالت اخترت تطليقة أو بتطليقة تقع ~~واحدة بائنة ولا يحتاج إلى نية الزوج وإن قالت اخترت الأولى أو الوسطى أو ~~الأخيرة طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة وعندهما واحدة وإنما لا يحتاج إلى النية ~~لدلالة التكرار عليه إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر وإن قالت ~~اخترت اختياره فهي ثلاث إجماعا ؛ لأنها للمرة . PageV04P163 ( قوله فإن ~~طلقت نفسها في قوله طلقي نفسك فهي واحدة رجعية ) ؛ لأنه أمرها بصريح الطلاق ~~وصريح الطلاق إذا لم يكن بائنا كان رجعيا قوله ( فإن طلقت نفسها ثلاثا وقد ~~أراد الزوج ذلك وقعن عليها ) ؛ لأن قوله طلقي معناه افعلي فعل الطلاق ، وهو ~~اسم جنس فيقع على الأقل مع احتمال الكل فلهذا يعمل فيه بنية الثلاث وينصرف ~~إلى الثلاث عند عدمها ثم إذا طلقت نفسها ثلاثا وقال الزوج إنما أردت واحدة ~~لم يقع عليها شيء عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد تقع واحدة . ~~PageV04P164 قوله ( وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في ~~المجلس وبعده ) ؛ لأن كلمة متى عامة في الأوقات فصار كما إذا قال في أي وقت ~~شئت ولها المشيئة مرة واحدة ؛ لأن إذا ومتى لا تقتضي التكرار فإذا شاءت وجد ~~شرط الطلاق فطلقت ولم يبق لها مشيئة حتى لو استرجعها فشاءت بعد ذلك لم تؤثر ~~مشيئتها ولو قال كلما شئت كان ذلك لها أبدا حتى يقع ثلاث ؛ لأن كلما تقتضي ~~التكرار فكلما شاءت وقع عليها الطلاق فإن عادت إليه بعد زوج سقطت مشيئتها ~~وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا بكلمة واحدة ؛ لأنها توجب عموم الانفراد لا ~~عموم الاجتماع فلا تملك الإيقاع جملة وجمعا وإن قال لها طلقي نفسك إن شئت ~~فذلك مقصور على المجلس ؛ لأن " إن " لا تقتضي الوقت ، وكذا إن أحببت أو ~~رضيت أو أردت كله يقتصر على المجلس ؛ لأنه علقه بفعل من أفعال القلب فهو ~~مثل الخيار . PageV04P165 قوله ( وإن قال لرجل طلق امرأتي فله ms0797 أن يطلقها في ~~المجلس وبعده وله أن يرجع ) ؛ لأن هذا توكيل واستعانة وليس بتمليك فلا ~~يقتصر على المجلس بخلاف قوله للمرأة طلقي نفسك سواء قال لها إن شئت أو لم ~~يقل فإنه يقتصر على المجلس ؛ لأنها عاملة لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا . ~~PageV04P166 قوله ( وإن قال طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة ) ~~وليس للزوج أن يرجع وعند زفر هذا والأول سواء والأصل في هذا أن كل ما كان ~~تفويضا فإنه يقتصر على المجلس ولا يملك الزوج النهي عنه وكل ما كان توكيلا ~~لا يقتصر على المجلس ويملك الزوج الرجوع عنه والنهي عنه فإذا ثبت هذا فنقول ~~إذا قال لها طلقي نفسك سواء قال لها إن شئت أو لا فلها أن تطلق نفسها في ~~ذلك المجلس خاصة وليس له أن يعزلها ؛ لأنه تفويض ، وكذا إذا قال لرجل طلق ~~امرأتي وقرنه بالمشيئة فهو كذلك وإن لم يقرنه بالمشيئة كان توكيلا ولم ~~يقتصر على المجلس ويملك العزل عنه وإذا قال لها طلقي نفسك وصاحبتك فلها أن ~~تطلق نفسها في المجلس ؛ لأنه تفويض في حقها ولها أن تطلق صاحبتها في المجلس ~~وغيره ؛ لأنه توكيل في حق صاحبتها وإن قال لرجلين طلقا امرأتي إن شئتما ~~فليس لأحدهما التفرد بالطلاق ما لم يجتمعا عليه وإن قال طلقا امرأتي ولم ~~يقرنه بالمشيئة كان توكيلا وكان لأحدهما أن يطلقها وإن قال طلقي نفسك ثلاثا ~~فطلقت نفسها واحدة فهي واحدة ؛ لأنها ملكت إيقاع الثلاث فتملك إيقاع ~~الواحدة ضرورة وإن قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء ~~عند أبي حنيفة ؛ لأنها أتت بغير ما فوض إليها فكانت مبتدأة وعندهما يقع ~~واحدة ؛ لأنها أتت بما ملكته وزيادة فصار كما إذا طلقها الزوج ألفا وإن قال ~~لها طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة فيها فقالت طلقت نفسي طلقة بائنة وقعت ~~واحدة PageV04P167 رجعية ؛ لأنها أتت بالأصل وزيادة وصف فيلغو الوصف ويبقى ~~الأصل وإن قال طلقي نفسك واحدة بائنة فقالت طلقت نفسي واحدة رجعية وقعت ~~بائنة اعتبارا لأمر الزوج ms0798 وإن قال طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة لم ~~يقع شيء ؛ لأن معناه إن شئت الثلاث وهي ما شاءت الثلاث فلم يوجد الشرط وإن ~~قال طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا فكذا عند أبي حنيفة لا يقع شيء ؛ ~~لأن مشيئة الثلاث ليس مشيئة للواحدة وعندهما يقع واحدة ؛ لأن مشيئة الثلاث ~~مشيئة للواحدة . PageV04P168 قوله ( وإن قال لها إن كنت تحبيني أو تبغضيني ~~فأنت طالق فقالت أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها بخلاف ما ~~أظهرت ) وإن قال إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق فقالت أنا أحبك وهي كاذبة ~~طلقت عندهما . # وقال محمد لا تطلق ؛ لأن المحبة إذا علقت بالقلب يراد بها حقيقة الحب ولم ~~يوجد وهما يقيسانه على الأول . PageV04P169 قوله ( وإذا طلق الرجل امرأته ~~في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في العدة ورثت منه ) ، وكذا إذا طلقها ~~ثلاثا وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها ومعناه إذا طلقها بغير سؤال ~~منها ولا رضا أما إذا سألته ذلك فطلقها بائنا أو ثلاثا أو خالعها أو قال ~~لها اختاري فاختارت نفسها فمات وهي في العدة لا ترث ؛ لأنها رضيت بإبطال ~~حقها وإنما ذكر البائن ؛ لأن الرجعي لا يحرم الميراث في العدة سواء طلقها ~~بسؤالها أو بغير سؤالها ؛ لأن الرجعي لا يزيل النكاح حتى لو طلقها في صحته ~~طلاقا رجعيا ومات وهي في العدة ورثت منه وانقلبت عدتها إلى عدة الوفاة قال ~~الخجندي إذا أبانها في مرض موته بغير رضاها ورثت من الزوج ، وهولا يرث منها ~~وينبغي أن تكون المرأة وقت الطلاق من أهل الميراث أما إذا كانت وقت الطلاق ~~مملوكة أو كتابية ثم أعتقت في العدة أو أسلمت لا ترث ؛ لأن الفرار لم يوجد ~~وإن قالت له في مرضه طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ورثت ؛ لأن الرجعي لا يزيل ~~النكاح فلم تكن بسؤالها راضية بإبطال حقها وإن طلقها ثلاثا ، وهو مريض ثم ~~صح ثم مات بعد ذلك وهي في العدة لم ترثه . # وقال زفر ترثه ثم المريض ms0799 الذي ترثه المطلقة أن يكون مريضا مرضا لا يعيش ~~منه غالبا ويخاف منه الهلاك غالبا بأن يكون صاحب فراش لا يجيء ولا يذهب إلى ~~أن يموت وقيل أن يكون مضنى لا يقوم إلا بشدة ، وهو في حال يجوز له الصلاة ~~قاعدا أما إذا كان يذهب ويجيء ، وهو يحم فهو كالصحيح وإن قدم ليقتل ~~PageV04P170 قصاصا أو رجما فطلق حينئذ ورثت ، وكذا إذا انكسرت به السفينة ~~وبقي على لوح أو وقع في فم سبع فطلق ثلاثا ومات من ذلك ورثت . PageV04P171 ~~( قوله وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله متصلا لم يقع الطلاق ) سواء ~~سمع الاستثناء أو لم يسمعه إذا كان قد حرك به لسانه وهذا اختيار الكرخي . # وقال الهندواني لا يصح ما لم يسمع نفسه فإن ماتت المرأة قبل أن يقول إن ~~شاء الله لم يقع الطلاق وإن قدم الاستثناء فقال إن شاء الله أنت طالق فهو ~~استثناء عندهما . # وقال محمد ليس باستثناء ، وهو منقطع والطلاق واقع في القضاء وهو يدين ~~فيما بينه وبين الله إن كان أراد الاستثناء وأما إذا قال إن شاء الله فأنت ~~طالق فهو استثناء إجماعا وكذا إذا قال إن شاء الله وأنت طالق بالواو فهو ~~استثناء إجماعا كذا في شرحه وفي الخجندي لا يصح الاستثناء بذكر الواو ~~بالإجماع وهو الأظهر وإن قدم ذكر الطلاق فقال أنت طالق وإن شاء الله أو أنت ~~طالق فإن شاء الله لم يكن مستثنيا وإن قال إلا أن يشاء الله أو ما شاء الله ~~أو إذا شاء الله أو بقضاء الله أو بقدرة الله أو بما أحب الله أو بما أراد ~~الله فهو مثل إن شاء الله وإن قال أنت طالق بمشيئة الله فهو استثناء وكذا ~~إذا علق بمشيئة من لا يظهر لنا مشيئته كان حكمه حكم الاستثناء كما إذا قال ~~إن شاء جبريل أو الملائكة أو الجن أو إبليس ، وكذا إذا ضم مع مشيئة الله ~~مشيئة غيره كما إذا قال إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد لم تطلق وإن ms0800 قال أنت ~~طالق إن شاء زيد وقف على مشيئة زيد في المجلس فإن شاء في ذلك المجلس طلقت ، ~~وكذا إذا كان غائبا وقف على مجلس علمه ويقتصر عليه فإن شاء في المجلس وقع ~~وإن PageV04P172 قام بطل وصورة مشيئته أن يقول شئت ما جعله إلى فلان ولا ~~يشترط نية الطلاق ولا ذكره وإن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء ~~الله وقع عليها ثلاث عند أبي حنيفة وقال الاستثناء جائز وعلى هذا الخلاف ~~إذا قال ثلاثا وواحدة إن شاء الله لأبي حنيفة أن العدد الثاني لغو لا حكم ~~له ؛ لأن الزوج لا يملك أكثر من ثلاث واللغو حشو فيفصل بين الإيقاع ~~والاستثناء كالسكوت ولهما أنه كلام واحد ؛ لأن الواو للجمع فكأنه قال ستا ~~إن شاء الله وإن قال أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله فالاستثناء جائز ~~إجماعا . # ؛ لأن الكلام الثاني ليس بلغو . PageV04P173 قوله ( وإن قال لها أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة طلقت اثنتين وإن قال ثلاثا إلا اثنتين طلقت واحدة ) وإن ~~قال ثلاثا إلا نصف واحدة طلقت ثلاثا عندهما . # وقال محمد اثنتين وإن قال ثلاثا إلا ثلاثا يقع ثلاث ؛ لأنه لا يصح ~~استثناء الكل واختلفوا في استثناء الكل فقال بعضهم هو رجوع ؛ لأنه يبطل كل ~~الكلام وقال بعضهم هو استثناء فاسد وليس برجوع ، وهو الصحيح ؛ لأنهم قالوا ~~في الموصي إذا استثنى جميع الموصى به بطل الاستثناء والوصية صحيحة ولو كان ~~رجوعا لبطلت الوصية ؛ لأن الرجوع فيها جائز وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~واحدة وواحدة وواحدة وقعت الثلاث عند أبي حنيفة وبطل الاستثناء ؛ لأن حكم ~~أول الكلام موقوف على آخره فكأنه قال إلا ثلاثا . # وقال أبو يوسف استثناء الأولى والثانية جائز وبطل استثناء الثالثة ويلزمه ~~واحدة ؛ لأن استثناء الأولى والثانية قد صح ألا ترى أنه لو سكت عليه جاز ~~فإذا ذكر الثالثة فقد استثنى ما لا يصح فبطل وصح استثناء ما سواه وإن قال ~~أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثا بطل الاستثناء إجماعا ؛ لأنه ~~استثناء الجملة فلم يصح ms0801 . # وكذا إذا قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة ؛ ~~لأن كل واحدة جملة على حيالها وقد استثناها فلا يصح وقد قال أبو يوسف ومحمد ~~إذا قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين وقع اثنتان وجعل الاستثناء من ~~كل اثنتين واحدة . # وقال زفر يقع ثلاث ؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه ولا يرجع إلى غيره ~~ومتى PageV04P174 رجع إلى ما يليه كان استثناء الكل فلا يصح وعن محمد فيمن ~~قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا ثلاثا قال هي ثلاث ؛ لأنه لا يمكن أن يجعل ~~الاستثناء من الجملتين ؛ لأنه يكون من كل واحدة طلقة ونصف وهذا يكون ~~استثناء جميع الجملة ولا يمكن أن يكون من إحدى الجملتين ؛ لأنه يرفعهما وعن ~~أبي يوسف أنه إذا قال واحدة واثنتين إلا اثنتين قال هي ثلاث ، وهو قول محمد ~~؛ لأنا إن رددنا الاستثناء إلى كل واحدة من الجملتين أبطلناهما وإن رددنا ~~بعضه إلى هذه وبعضه إلى هذه أبطلناهما أيضا ؛ لأنه يقسمه على قدر الثلث ~~والثلثين فلم يبق إلا بطلان الاستثناء وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ~~إلا واحدة وقعت واحدة ؛ لأنه يجعل كل استثناء مما يليه فإذا استثنى الواحدة ~~من الثلاث بقي ثنتان يستثنيهما من الثلاث فيبقى واحدة وإن قال ثلاثا إلا ~~ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فاستثنى الواحدة من اثنتين يبقى واحدة يستثنيها ~~من الثلاث يبقى ثنتان يستثنيهما من الثلاث يبقى واحدة . # وإن قال أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث أو من واحدة إلى ثلاث طلقت ~~اثنتين عند أبي حنيفة فيدخل الابتداء دون الغاية . # وقال زفر لا يدخلان جميعا وقال أبو يوسف ومحمد يدخلان جميعا وإن قال أنت ~~طالق ما بين واحدة إلى أخرى أو من واحدة إلى واحدة فهي واحدة أما على أصل ~~أبي حنيفة فالابتداء يدخل والغاية تسقط فتقع واحدة وأما على قولهما فيدخلان ~~جميعا إلا أن يحتمل أن يكون قوله من واحدة إلى واحدة يعني منها إليها ~~PageV04P175 فهي واحدة فلا يقع أكثر منها . # وقال زفر لا يقع شيء ms0802 ؛ لأنه يسقط الابتداء والغاية وإذا سقطا لم يقع شيء ~~ومنهم من قال يقع واحدة عند زفر أيضا ، وهو الصحيح ؛ لأنه جعل الشيء الواحد ~~حدا ومحدودا وذلك لا يتصور فيلغو آخر كلامه ويبقى قوله أنت طالق قال بشر عن ~~أبي يوسف إذا قال من ثنتين إلى ثنتين يقع ثنتان وإن قال من واحدة إلى ثنتين ~~أو ما بين واحدة إلى ثنتين فهي واحدة عند أبي حنيفة وإن قال واحدة في ثنتين ~~ونوى الضرب والحساب أو لم يكن له نية فهي واحدة . # وقال زفر يقع ثنتان فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث إجماعا وإن كان غير ~~مدخول بها تقع واحدة كما في قوله واحدة وثنتين وإن نوى واحدة مع ثنتين يقع ~~ثلاث ؛ لأن كلمة في قد تأتي بمعنى مع قال الله تعالى فادخلي في عبادي أي مع ~~عبادي وإن نوى الظرف يقع واحدة إجماعا وإن قال ثنتين في ثنتين ونوى الضرب ~~والحساب فهي ثنتان وعند زفر ثلاث ؛ لأن قضيته أن يكون أربعا إلا أنه لا ~~مزيد للطلاق على ثلاث PageV04P176 قوله ( وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا ~~منها أو ملكت امرأة زوجها أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما ) إلا أن يشتري ~~المأذون أو المدبر أو المكاتب كلا منهم زوجته لا يفسد النكاح ؛ لأن لهم حقا ~~لا ملكا تاما ثم إذا ملكت المرأة زوجها هل يملك عليها وقوع الطلاق عندهما ~~لا وعند محمد نعم يعني إذا كانت مدخولا بها لهما أن الطلاق يستدعي قيام ~~النكاح ولا بقاء له مع المنافي ، وهو ملك اليمين وكذا إذا اشتراها ثم طلقها ~~لا يقع شيء لما قلنا ولمحمد أن العدة باقية إذا كانت مدخولا بها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . PageV04P177 ( كتاب الرجعة ) هي المراجعة ، وهي عبارة ~~عن ارتجاع المطلق مطلقته على حكم النكاح الأول ، وهي تثبت في كل مطلقة ~~بصريح الطلاق بعد الدخول ما لم يستوف جملة عدد الطلاق عليها ولم يحصل في ~~مقابلة طلاقها عوض ويعتبر بقاؤها في العدة قال رحمه الله ( وإذا طلق الرجل ~~امرأته تطليقة رجعية ms0803 أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ~~ترض ) إنما شرط بقاؤها في العدة لأنها إذا انقضت زال الملك وحقوقه فلا تصح ~~الرجعة بعد ذلك وقوله رضيت أو لم ترض ؛ لأنها باقية على الزوجية بدليل جواز ~~الظهار عليها والإيلاء واللعان والتوارث ووقوع الطلاق عليها ما دامت معتدة ~~بالإجماع وللزوج إمساك زوجته رضيت أو لم ترض وقد دل على ذلك قوله تعالى { ~~وبعولتهن أحق بردهن } سماه بعلا وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما . ~~PageV04P178 ( قوله والرجعة أن يقول راجعتك أو راجعت امرأتي ) هذا صريح ~~الرجعة ولا خلاف فيه فقوله راجعتك هذا في الحضرة وقوله راجعت امرأتي في ~~الحضرة والغيبة ثم الرجعة على ضربين سني وبدعي فالسني أن يراجعها بالقول ~~ويشهد على رجعتها شاهدين ويعلمها بذلك فإن راجعها بالقول نحو أن يقول لها ~~راجعتك أو راجعت امرأتي ولم يشهد على ذلك أو أشهد ولم يعلمها بذلك فهو ~~مخالف للسنة ، والرجعة صحيحة وإن راجعها بالفعل مثل أن يطأها أو يقبلها ~~بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة فإنه يصير مراجعا عندنا إلا أنه يكره له ذلك ~~ويستحب أن يراجعها بعد ذلك بالإشهاد وإن نظر إلى سائر أعضائها بشهوة لا ~~يكون مراجعا . # ( قوله أو يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة ) ~~يعني الفرج الداخل ولا يتحقق ذلك إلا عند انكبابها وقال الشافعي لا تصح ~~الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه ولا مهر في الرجعة ولا عوض لأن الطلاق ~~الرجعي لا يزيل الملك ، والعوض لا يجب على الإنسان في مقابلة ملكه وإن ~~راجعها بلفظ التزويج جاز عند محمد وعليه الفتوى وكذا إذا تزوجها صار مراجعا ~~لها هو المختار وإن قال أنت امرأتي ونوى الرجعة قال ابن مقاتل هو رجعة ومن ~~ألفاظ الرجعة أيضا رددتك وأمسكتك أو أنت عندي كما كنت إذا نوى بذلك الرجعة ~~كذا في النهاية وهذه كنايات الرجعة ولو جامعته وهو نائم أو مغمى عليه أو ~~مجنون صار مراجعا وقوله أو يقبلها بشهوة يعني على الفم بالإجماع وإن كان ms0804 ~~على PageV04P179 الخد أو الذقن أو الجبهة أو الرأس اختلفوا فيه وظاهر ما ~~أطلق في العيون أن القبلة في أي موضع كانت توجب حرمة المصاهرة عند بعض ~~المشايخ وهو الصحيح كذا في الذخيرة وقوله أو يلمسها بشهوة . # وكذا إذا لمسته هي أيضا بشهوة كان رجعة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو ~~يوسف إذا لمسته فتركها وهو يقدر على منعها فهو رجعة وإن منعها ولم يتركها ~~لم يكن رجعة . # وفي الينابيع إذا لمسته مختلسة وهو كاره أو نائم أو زائل العقل وأقر ~~الزوج أنها فعلته بشهوة كان رجعة عندهما . # وقال أبو يوسف لا يكون رجعة إلا إذا تركها وهو يمكنه منعها وأما إذا كان ~~اللمس والنظر من غير شهوة لم يكن رجعة بالإجماع قال محمد ولو صدقها الورثة ~~بعد موته أنها لمسته بشهوة كان ذلك رجعة وإن شهد الشهود أنها قبلته بشهوة ~~لم تقبل الشهادة لأن الشهوة معنى في القلب لا يشاهدونها وقال بعضهم تقبل ~~لأنه يظهر للشهوة نشاط في الوجه وإن شهدوا على الجماع جاز إجماعا لأنه ~~يشاهد فلا يحتاج فيه إلى شرط الشهوة وإن نظرت هي إلى فرجه بشهوة فعند أبي ~~حنيفة يكون رجعة وعند أبي يوسف لا يكون رجعة وإن نظر إلى دبرها بشهوة لا ~~يكون رجعة إجماعا لأنه لا يجري مجرى الفرج . PageV04P180 ولا يجوز تعليق ~~الرجعة بالشرط مثل أن يقول إذا جاء غد فقد راجعتك أو إذا دخلت الدار أو إذا ~~فعلت كذا فهذا لا يكون رجعة إجماعا . PageV04P181 ( قوله ويستحب أن يشهد ~~على الرجعة شاهدين ) يقول لهما : اشهدا أني قد راجعت امرأتي فلانة أو ما ~~يؤدي عن هذا المعنى قال الله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ولأنه لا يأمن ~~أن تنقضي العدة فلا تصدقه على الرجعة ( قوله وإذا لم يشهد صحت الرجعة ) ~~وقال مالك لا تصح للآية والأمر للوجوب ولنا إطلاق النصوص عن قيد الإشهاد ~~وهو قوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف } وقوله تعالى { فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا } وقوله تعالى { وبعولتهن أحق بردهن } { وقوله عليه السلام لعمر ~~رضي الله ms0805 عنه مر ابنك فليراجعها } ولم يذكر الإشهاد في شيء من هذا ولأنه ~~استدامة النكاح والشهادة ليست بشرط فيه في حالة البقاء كما في الفيء في ~~الإيلاء إلا أنه يستحب الإشهاد كي لا يجري التناكر فيها والآية محمولة على ~~الاستحباب ألا ترى أنه قرنها بالمفارقة أي قرن المراجعة بالمفارقة في قوله ~~{ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } والإشهاد في المفارقة مستحب فكذا في ~~المراجعة . PageV04P182 ( قوله وإذا انقضت العدة فقال قد كنت راجعتها في ~~العدة فصدقته فهي رجعة وإن كذبته فالقول قولها ) ؛ لأنه أخبر عما لا يملك ~~إنشاءه في الحال فكان متهما إلا أن بالتصديق ترتفع التهمة وهذا إذا ادعى ~~بعد انقضاء العدة ( قوله ولا يمين عند أبي حنيفة ) وهذه من المسائل الثمان ~~التي لا يستحلف فيها وقد بيناها في النكاح وتستحلف المرأة على انقضاء العدة ~~بالإجماع . PageV04P183 ( قوله وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد ~~انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة ) . # وقال أبو يوسف القول قول الزوج وتصح الرجعة والخلاف فيما إذا قالت له على ~~الفور متصلا بكلامه أما إذا سكتت ساعة ثم قالت له ذلك صحت الرجعة بالإجماع ~~وتستحلف في هذه المسألة عند أبي حنيفة ؛ لأنها بنكولها تبذل الامتناع من ~~الأزواج والكون في منزل الزوج وهذا مما يصح بذله فلهذا صح منها ولا يقال ~~إذا نكلت صحت الرجعة والرجعة لا يصح بذلها فنقول إنما ثبت بنكولها العدة ~~والزوج يملك الرجعة من طريق الحكم لبقاء العدة لا بقولها ولو بدأت المرأة ~~بالكلام فقالت : انقضت عدتي فقال الزوج مجيبا لها موصولا بكلامها : راجعتك ~~لم تصح الرجعة كذا في الخجندي . PageV04P184 ( قوله وإذا قال زوج الأمة بعد ~~انقضاء عدتها قد كنت راجعتها فصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها ) ~~وهذا عند أبي حنيفة وزفر . # وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المولى ؛ لأن بضعها مملوك له فقد أقر بما ~~هو خالص حقه للزوج فشابه الإقرار عليها بالنكاح ولهما أن حكم الرجعة يبتنى ~~على العدة والقول في العدة قولها فكذا فيما يبتنى عليها ولأن المولى ms0806 لا ~~مدخل له في ذلك ؛ لأن الرجعة إلى الزوج والعدة من الأمة ألا ترى أن المولى ~~لو قال للزوج أنت قد راجعتها فأنكر الزوج لم يقبل قول المولى عليه ولو كذبه ~~المولى وصدقته الأمة فعندهما القول قول المولى وكذا عنده في الصحيح ؛ لأنها ~~منقضية العدة في الحال وقد ظهر ملك المتعة للمولى فلا يقبل قولها في ~~إبطالها بخلاف الأول ؛ لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة ولا ~~يظهر ملكه مع العدة وإن قالت قد انقضت عدتي وقال الزوج والمولى لم تنقض ~~فالقول قولها ؛ لأنها أمينة في ذلك . PageV04P185 ( قوله وإذا انقطع الدم ~~من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقضت العدة وإن لم تغتسل ) ؛ لأن الحيض لا ~~مزيد له على العشرة فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض فانقضت العدة وانقطعت ~~الرجعة ( قوله وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو ~~يمضي عليها وقت الصلاة ) كاملة ؛ لأن فيما دون العشرة يحتمل عود الدم فلا ~~بد من الغسل أو مضي وقت الصلاة ، وهذا إذا كانت مسلمة أما إذا كانت كتابية ~~فإن عدتها تنقضي بنفس الانقطاع وانقطعت رجعتها سواء كان الانقطاع لأكثر ~~الحيض أو لأقله ؛ لأنه لا يتوقع في حقها أمارة زائدة ؛ لأن فرض الغسل لا ~~يلزمها وقوله أو يمضي عليها وقت صلاة ، وهذا إذا انقطع أول الوقت فإن انقطع ~~آخره يعتبر أدنى وقت تقدر فيه على الاغتسال والتحريمة . # ( قوله أو تتيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد إذا تيممت ~~انقطعت الرجعة وإن لم تصل ) يعني إذا كانت مسافرة فتيممت . # لهما إن التيمم لا يرفع الحدث ، ألا ترى أنها لو رأت الماء بطل تيممها ~~وصار كأن لم يكن فلم تنقطع الرجعة وليس كذلك إذا صلت ؛ لأنه تعلق بالتيمم ~~حكم لا يلحقه الفسخ ، ألا ترى أنها لو رأت الماء لم تبطل تلك الصلاة فصار ~~كالغسل ولمحمد أنها إذا تيممت استباحت به ما تستبيحه بالغسل فصار كما لو ~~اغتسلت ، ثم قيل : تنقطع الرجعة بنفس الشروع في الصلاة عندهما ، وقيل بعد ~~الفراغ وصحح ms0807 في الفتاوى أنها تنقطع بالشروع ( قوله فإن اغتسلت ونسيت شيئا ~~PageV04P186 من بدنها لم يصبه الماء فإن كان عضوا كاملا فما فوقه لم تنقطع ~~الرجعة وإن كان أقل من عضو انقطعت ) وذلك قدر إصبع أو إصبعين والقياس في ~~العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة ؛ لأنها قد غسلت أكثر بدنها ، وللأكثر حكم ~~الكل إلا أن في الاستحسان تبقى الرجعة ؛ لأن الحدث باق ببقائه فكأنها لم ~~تغتسل . # وإن بقي أقل من عضو انقطعت الرجعة ؛ لأن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف ~~لقلته فلا تيقن لعدم وصول الماء إليه فقلنا : تنقطع الرجعة إلا أنها لا يحل ~~لها التزوج احتياطا وأما إذا بقيت المضمضة والاستنشاق قال محمد أبينها من ~~زوجها ولا تحل للأزواج ما لم تأت بذلك وعن أبي يوسف روايتان إحداهما أن ~~الرجعة لا تنقطع ؛ لأن الحدث في عضو كامل والثانية مثل قول محمد ؛ لأن ~~المضمضة والاستنشاق مختلف في وجوبهما والرجعة يعتبر فيها الاحتياط فلا يجوز ~~إثباتها بالشك ، ولا تستبيح الأزواج بالشك وأما إذا اغتسلت بسؤر حمار ~~وتيممت فلا رجعة عليها ولا تحل للأزواج ؛ لأن سؤر الحمار مشكوك فيه فإن كان ~~طاهرا انقطعت الرجعة وحلت للأزواج وإن كان نجسا بقيت الرجعة ولم تحل ~~للأزواج فاعتبر الاحتياط في الحيثيتين فقالوا تنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج ~~. PageV04P187 ( قوله والمطلقة الرجعية تتشوق وتتزين ) ؛ لأنها حلال للزوج ~~إذ النكاح قائم بينهما ثم الرجعة مستحبة والتزين حامل عليها وقوله : تتشوق ~~أي تنتظر وتتطاول كي يراها الزوج ( قوله ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها ~~حتى يؤذنها ) يعني بالتنحنح وما أشبهه ( قوله أو يسمعها خفق نعليه ) هذا ~~إذا لم يكن قصده المراجعة ؛ لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع ~~يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول عليها العدة وقد نهى الله تعالى عن ذلك ~~بقوله { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } نزلت هذه الآية في ثابت بن يسار ~~الأنصاري طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة وكادت تبين ~~منه راجعها ثم طلقها ففعل بها مثل ذلك حتى مضت عليها سبعة أشهر ms0808 مضارة لها ~~بذلك وكان الرجل إذا أراد أن يضار امرأته طلقها ثم يتركها حتى تحيض الحيضة ~~الثالثة ثم راجعها ثم طلقها فتطول عليها العدة فأنزل الله تعالى { وإذا ~~طلقتم النساء } الآية ومعناها { إذا طلقتم النساء } تطليقة أو تطليقتين { ~~فبلغن أجلهن } أي قاربن وقت انقضاء العدة { فأمسكوهن بمعروف } أي أمسكوهن ~~بالرجعة على أحسن الصحبة لا بتطويل العدة { أو سرحوهن بمعروف } أي اتركوهن ~~حتى تنقضي عدتهن { ولا تمسكوهن ضرارا } أي ولا تحبسوهن مضارة لهن بتطويل ~~العدة { لتعتدوا } عليهن أي تظلموهن بذلك وليس له أن يسافر بها حتى يشهد ~~على رجعتها لقوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن } نزلت في المعتدات من ~~PageV04P188 الرجعي فإن قيل الرجعة تصح بدلالة فعل يختص بالنكاح فلم لا ~~تكون المسافرة بها رجعة قلنا المسافرة لا تكون أعظم من السكنى معها في منزل ~~واحد وذلك لا يكون رجعة فكذا المسافرة بها . PageV04P189 ( قوله والطلاق ~~الرجعي لا يحرم الوطء ) . # وقال الشافعي يحرمه وفائدته في وجوب المهر بالوطء فعندنا لا يجب وعنده ~~يجب إذا وطئها قبل أن يراجعها . # لنا أن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ولا يرفع العقد بدليل أن له مراجعتها ~~من غير رضاها ويلحقها الظهار والإيلاء واللعان ولهذا لو قال نسائي طوالق ~~دخلت في جملتهن ، وإن لم ينوها . PageV04P190 ( قوله وإذا كان الطلاق بائنا ~~دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها ) ؛ لأن حل المحلية ~~باق ؛ لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله وله منع الغير في العدة ~~لاشتباه النسب ولا اشتباه في إطلاقه له . PageV04P191 ( قوله وإذا كان ~~الطلاق ثلاثا في الحرة أو اثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها ) المراد بالدخول الوطء ~~حقيقة وثبت شرط الوطء بإشارة النص وهو أن يحمل النكاح على الوطء حملا ~~للكلام على الإفادة دون الإعادة إذ العقد قد استفيد بإطلاق اسم الزوج أو ~~يزاد على النص بالحديث المشهور وهو قوله عليه السلام لا تحل للأول حتى تذوق ~~عسيلة الآخر ولا خلاف لأحد ms0809 من العلماء في هذا سوى سعيد بن المسيب وقوله غير ~~معتبر حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ قضاؤه وروي { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل وهو على المنبر عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها غيره فأغلق الباب ~~وأرخى الستر وكشف الخمار ثم فارقها فقال عليه السلام لا تحل للأول حتى تذوق ~~عسيلة الآخر } واحتج ابن المسيب بظاهر قوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } ~~قلنا لا حجة له ؛ لأن الله تعالى لما ذكر النكاح والزوج دل على اعتبار ~~أمرين ولو كان يكفي أحدهما لاقتصر عليه ثم الشرط في الوطء هو الإيلاج دون ~~الإنزال ؛ لأن الإنزال كمال ومبالغة والكمال قيد والنص مطلق وسواء وطئها ~~الزوج الثاني في حيض أو نفاس أو صوم أو إحرام فإنها تحل بذلك الوطء بعد أن ~~يكون النكاح صحيحا ولو كان الزوج الثاني عبدا أو مدبرا أو مكاتبا تزوج بإذن ~~مولاه ودخل بها حلت للأول ، ولو طلقها ثلاثا فتزوجت زوجا آخر فطلقها ثلاثا ~~قبل أن يدخل بها فتزوجت بزوج ثالث فدخل بها PageV04P192 حلت للأولين كذا في ~~الكرخي . PageV04P193 مسألة المطلقة ثلاثا إذا كانت مفضاة فتزوجت بزوج آخر ~~ودخل بها الثاني لا تحل للأول ما لم تحبل لاحتمال أن يكون الوطء حصل في ~~الدبر فإذا حبلت علمنا أن الوطء حصل في القبل وقد نظم الفقيه الأجل سراج ~~الدين أبو بكر بن علي بن موسى الهاملي رحمه الله في ذلك نظما جيدا فقال وفي ~~المفضاة مسألة عجيبه لدى من ليس يعرفها غريبه إذا حرمت على زوج وحلت لثان ~~نال من وطء نصيبه فطلقها فلم تحبل فليست حلالا للقديم ولا خطيبه لشك أن ذاك ~~الوطء منها بفرج أو شكيلته القريبه فإن حبلت فقد وطئت بفرج ولم تبق الشكوك ~~لنا مريبه . PageV04P194 ( قوله والصبي المراهق في التحليل كالبالغ ) معناه ~~إذا كانت آلته تتحرك وتشتهي ويجب على المرأة الغسل بوطئه لالتقاء الختانين ~~وهو سبب لنزول مائها ، وأما الصبي فلا غسل عليه وإن كان يؤمر به تخلقا وإن ~~كان الزوج الثاني مسلولا ينتشر ويجامع ms0810 حلت منه ؛ لأنه يوجد منه المخالطة ~~وإنما يعدم منه الإنزال وهو ليس بشرط فصار كالفحل إذا جامع ولم ينزل ~~والمسلول هو الذي خلست أنثياه وأما المجبوب فإن وطأه لا يحلها للأول ؛ لأنه ~~لم يوجد منه إلا الملاصقة والإباحة إنما تحصل بالتقاء الختانين فإن حملت من ~~المجبوب وولدت حلت للأول وكانت محصنة عند أبي يوسف وقال زفر والحسن لا تحل ~~للأول ولا تكون محصنة . PageV04P195 ( قوله ووطء المولى أمته لا يحلها له ) ~~؛ لأن الله تعالى شرط أن يكون الوطء من زوج والمولى ليس بزوج والوطء في ~~النكاح الفاسد لا يحلها للأول وقد قالوا في الأمة إذا اشتراها الزوج وقد ~~طلقها اثنتين لم يحل له وطؤها بملك اليمين حتى تتزوج غيره ويدخل بها وكذا ~~لو أعتقت فأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك ؛ لأن الطلاق أوجب تحريما لا ~~يرتفع إلا بوطء الزوج ، ولو تزوج امرأة نكاحا فاسدا وطلقها ثلاثا جاز له أن ~~يتزوجها ، ولو لم تنكح زوجا غيره . PageV04P196 ( قوله وإذا تزوجها بشرط ~~التحليل فالنكاح مكروه ) لقوله عليه السلام { لعن الله المحلل والمحلل له } ~~وقال { ألا أنبئكم بالتيس المستعار ، قيل من هو ؟ قال المحلل } ، وهذا يفيد ~~الكراهة وصورته أن يقول : تزوجتك على أن أحللك أو قالت المرأة ذلك أما إذا ~~أضمر الثاني في قلبه الإحلال للأول ، ولم يشترطه في العقد لفظا ودخل بها ~~حلت للأول إجماعا كذا في المصفى وقوله فالنكاح مكروه يعني للثاني والأول ( ~~قوله فإن وطئها حلت للأول ) هذا عند أبي حنيفة وزفر . # وقال أبو يوسف النكاح فاسد ؛ لأنه في معنى المؤقت ولا تحل للأول لفساده . # وقال محمد النكاح صحيح ولا تحل للأول ؛ لأنه استعجل ما أخره الشرع فيجازى ~~بمنع مقصوده كما في قتل المورث . PageV04P197 ( قوله وإذا طلق الحرة تطليقة ~~أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت زوجا آخر ثم عادت إلى الأول عادت بثلاث ~~تطليقات ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث ) ، وهذا عندهما ~~وقال محمد لا يهدم ما دون الثلاث وبه قال الشافعي . PageV04P198 ( قوله ~~وإذا طلقها ثلاثا فقالت قد انقضت ms0811 عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي الزوج ~~وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ~~ظنه أنها صادقة ) إنما ذكره هكذا مطولا ؛ لأنها لو قالت حللت لك فتزوجها ثم ~~قالت : إن الثاني لم يدخل بي إن كانت عالمة بشرط الحل للأول لم تصدق وإن لم ~~تكن عالمة به صدقت وأما إذا ذكرته مطولا كما ذكر الشيخ فإنها لا تصدق على ~~كل حال . # وفي المبسوط لو قالت حللت لك لا تحل له ما لم يستفسرها وإن تزوجها ولم ~~يسألها ولم تخبره بشيء ثم قالت لم أتزوج زوجا آخر أو تزوجت ولم يدخل بي ~~فالقول قولها ويفسد النكاح . # وفي الفتاوى إذا كانت ممن تعرف شرائط الحل فدخولها في العقد اعتراف ~~بانقضاء العدة ، ولو أن الزوج الثاني أنكر الدخول وادعت هي الدخول فالقول ~~قولها وإن كان هو الذي أقر بالدخول وهي تنكر لم تحل للأول ولا يصدق الثاني ~~عليها ولا يلتفت إلى قوله أنه دخل بها كذا في الينابيع والله أعلم . ~~PageV04P199 ( كتاب الإيلاء ) هو في اللغة : اليمين وفي الشرع : عبارة عن ~~اليمين على ترك وطء الزوجة في مدة مخصوصة ، والإيلاء ممدود ؛ لأنه مصدر آلى ~~إيلاء والمولي من لا يمكنه قربان امرأته في المدة إلا بشيء يلزمه بسبب ~~الجماع في المدة قال رحمه الله ( إذا قال الزوج لامرأته والله لا أقربك أو ~~والله لا أقربك أربعة أشهر فهو مول ) وإن قال والله لا أقربك وأنت حائض لا ~~يكون موليا ؛ لأنه ممنوع من وطئها من غير يمين فلم يكن المنع مضافا إلى ~~اليمين وإنما قال لا أقربك ولم يقل لا أطؤك ؛ لأن القربان عبارة عن الوطء ~~قال الله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن } وأراد به الجماع فإن قال لم أرد ~~به الجماع لم يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى وكذا لو قال ~~: والله لا أجامعك أو لا أباضعك أو لا أطؤك أو لا أغتسل منك من جنابة وقال ~~: لم أرد به الجماع لم يصدق في القضاء ms0812 ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى وإن ~~قال : والله لا أمسك أو لا يجتمع رأسي ورأسك أو لا أدنو منك أو لا أدخل ~~عليك أو لا أقرب فراشك أو لا يمس جلدي جلدك فإن في هذه الألفاظ إذا قال لم ~~أرد به الجماع صدق قضاء وديانة ؛ لأنها تحتمل الجماع وغيره فإن قال نويت ~~بها الجماع كان موليا . # وكذا إذا حلف لا يأتيها أو لا يغشاها إن نوى الجماع كان موليا وإلا فلا ~~وينعقد الإيلاء بكل لفظة ينعقد بها اليمين كقوله بالله وتالله وعظمة الله ~~وجلاله وكبريائه ولا ينعقد بما لا ينعقد به اليمين كقوله وعلم الله لا ~~أقربك PageV04P200 وعلي غضب الله وسخطه إن قربتك وإن جعل للإيلاء غاية إن ~~كان لا يرجى وجودها في مدة الإيلاء كان موليا كما إذا قال : والله لا أقربك ~~حتى أصوم المحرم وهو في رجب أو لا أقربك إلا في مكان كذا وبينه وبينه مسيرة ~~أربعة أشهر فصاعدا فإنه يكون موليا ، وإن كان أقل لم يكن موليا وكذا إذا ~~قال حتى تفطمي طفلك وبينها وبين الفطام أربعة أشهر فصاعدا ، وإن كان أقل لم ~~يكن موليا وإن قال لا أقربك حتى تطلع الشمس من مغربها أو حتى تخرج الدابة ~~أو الدجال كان القياس أن لا يكون موليا ؛ لأنه يرجى وجود ذلك ساعة فساعة ~~وفي الاستحسان يكون موليا ؛ لأن هذا اللفظ في العرف والعادة إنما يكون ~~للتأبيد وكذا إذا قال حتى تقوم الساعة أو حتى يلج الجمل في سم الخياط فإنه ~~يكون موليا وإن كان يرجى وجوده في المدة لا مع بقاء النكاح فإنه يكون موليا ~~أيضا مثل أن يقول : والله لا أقربك حتى تموتي أو تقتلي أو حتى أموت أو أقتل ~~أو حتى أطلقك ثلاثا فإنه يكون موليا إجماعا . # وكذا إذا كانت أمة فقال لا : أقربك حتى أملكك أو أملك شقصا منك يكون ~~موليا وإن قال حتى أشتريك لا يكون موليا ؛ لأنه قد يشتريها لغيره ولا يفسد ~~النكاح وكذا لو قال حتى أشتريك لنفسي لا يكون ms0813 موليا أيضا ؛ لأنه ربما ~~يشتريها لنفسه شراء فاسدا وإن قال حتى أشتريك لنفسي وأقبضك كان موليا وإن ~~كان يرجى وجوده مع بقاء النكاح كان موليا مثل أن يقول إن قربتك فعبدي حر أو ~~فامرأتي الأخرى طالق أو فأنت طالق فإنه يكون موليا وكذا إذا PageV04P201 ~~قال : فعلي عتق رقبة أو الحج أو العمرة وإن قال فعلي أن أصلي ركعتين أو ~~أغزو لا يكون موليا عندهما . # وقال محمد يكون موليا وإن جعله غاية فقال حتى أعتق عبدي أو حتى أطلق ~~امرأتي كان موليا عندهما . # وقال أبو يوسف لا يكون موليا وإن قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لا ~~يكون موليا . # وقال زفر يكون موليا ؛ لأن اليوم المستثنى يجعل في آخر المدة كما لو قال ~~إلا نقصان يوم ، ولنا أنه لما استثنى يوما غير معين صار كل يوم في السنة ~~كأنه المستثنى ، ألا ترى أنه لو قال : صمت في هذه السنة يوما احتمل أن يكون ~~ذلك اليوم في ابتدائهما وأثنائها وآخرها وأما إذا قال إلا نقصان يوم كان ~~موليا ؛ لأن النقصان يكون في آخر المدة ؛ لأنه عبارة عما بقي ( قوله فإن ~~وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة وسقط الإيلاء ) ؛ لأن ~~اليمين يرتفع بالحنث ( قوله وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه ~~بتطليقة ) بائنة ؛ لأنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح ~~عند مضي هذه المدة وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ~~ثابت ( قوله فإن كان حلف على أربعة أشهر فقط سقطت اليمين ) ؛ لأنها كانت ~~مؤقتة بها فزالت بانقضائها . PageV04P202 ( قوله وإن حلف على الأبد فاليمين ~~باقية ) ؛ لأنها مطلقة ولم يوجد الحنث إلا إنه لا يتكرر الطلاق قبل التزويج ~~؛ لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة ؛ لأن البائن لا حق لها في الوطء ( ~~قوله فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء ) ؛ لأن اليمين باقية ( فإن وطئها وإلا ~~وقعت بمضي أربعة أشهر تطليقة أخرى ) فيعتبر ابتداء هذا الإيلاء من حين ~~التزويج فإن تزوجها ثالثا عاد الإيلاء ووقعت بمضي ms0814 أربعة أشهر أخرى إن لم ~~يقربها ؛ لأن اليمين باقية ما لم يحنث فيها ( قوله فإن تزوجها بعد زوج لم ~~يقع بذلك الإيلاء طلاق ) لتقييده بطلاق هذا الملك والآن قد استفاد طلاقا لم ~~يكن في ملكه يوم اليمين ، ولا أضاف يمينه إليه ( قوله واليمين باقية ) لعدم ~~الحنث ( قوله فإن وطئها كفر عن يمينه ) لوجود الحنث . PageV04P203 ( قوله ~~فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا ) ؛ لأنه يصل إلى جماعها في ~~تلك المدة من غير حنث يلزمه ؛ فلهذا لم يكن موليا وإن قال : والله لا أقربك ~~شهرين وشهرين كان موليا وإن قال : والله لا أقربك شهرين ومكث يوما ثم قال ~~والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن موليا ؛ لأن الثاني إيجاب ~~مبتدأ ، وقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى بشهرين وبعد الثانية أربعة أشهر ~~إلا يوما مكث فيه فلم يتكامل مدة المنع وكذا إذا قال والله لا أقربك شهرين ~~ومكث ساعة ثم قال : والله لا أقربك شهرين لم يكن موليا لما ذكرنا وإن قال : ~~والله لا أقربك شهرين ولا شهرين لم يكن موليا ؛ لأنه عند إعادة حرف النفي ~~صار الثاني إيجابا آخر وإذا كان كذلك صارا أجلين فتداخلا ، ألا ترى أن من ~~قال : والله لا أكلم فلانا يوما ولا يومين أن اليمين ينقضي بيومين كذا في ~~النهاية . PageV04P204 ( قوله وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق ~~فهو مول ) لتحقق المنع باليمين وهو ذكر الشرط والجزاء وهذه الأجزية مانعة ~~لما فيها من المشقة أما الحج فإنه يلزمه لأجله مال في الغالب وكذا لو حلف ~~بعمرة أو هدي ؛ لأن العمرة يحتاج في أدائها إلى مال ، والهدي من جملة ~~الكفارات وكذا الصوم من موجب الكفارات وكذا الصدقة والعتق والاعتكاف ؛ لأنه ~~لا يصح إلا بالصوم ، وإن قال إن قربتك فلله علي صوم شهر كذا إن كان ذلك ~~الشهر يمضي قبل مضي أربعة أشهر فليس بمول ؛ لأنه إذا مضى أمكنه الوطء في ~~المدة من غير شيء يلزمه وإن كان لا يمضي إلا ms0815 بعد أربعة أشهر فهو مول ؛ لأنه ~~لا يتوصل إلى وطئها في المدة إلا بصيام يلزمه وأما إذا حلف بطلاق فإنه لا ~~يتوصل إلى وطئها إلا بمعنى يلزمه من أحكام اليمين وكذا إذا حلف بظهار كان ~~موليا وإن حلف بصلاة لم يكن موليا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد والحسن وزفر يكون موليا ؛ لأن الصلاة يصح إيجابها بالنذر فصارت ~~كالحج والصوم ولهما إن الصلاة ليست من أحكام الأيمان ولا يلزمه لأجلها مال ~~في الغالب فصار كمن حلف بصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة ، وهذا كله في حق ~~المسلم أما الذمي فلا يصح إيلاؤه بالحلف بالحج والصوم والصدقة والاعتكاف ؛ ~~لأنه ليس من أهلها وأما إذا آلى باسم من أسماء الله فإنه يكون موليا عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما وإن حلف بطلاق أو عتاق يكون موليا بالإجماع وصورة ~~الحلف بالصوم أن يقول إن قربتك PageV04P205 فلله علي صوم شهر أما إذا قال ~~هذا الشهر لا يكون موليا ولا يلزمه شيء وصورة الحلف بالحج أن يقول : إن ~~قربتك فلله علي حجة وصورة الحلف بالصدقة أن يقول : إن قربتك فلله علي صدقة ~~كذا وصورته في العتق والطلاق وهو أن يقول : إن قربتك فعلي عتق رقبة أو عتق ~~عبدي هذا وفي الطلاق إن قربتك فأنت طالق أو فلانة طالق وزوجة له أخرى ، وفي ~~مسألة تعيين الطلاق والعتاق يشترط بقاء المحلوف عليه في ملكه إلى أن تمضي ~~المدة حتى لو باع العبد أو مات قبل مضي المدة سقط الإيلاء . # ثم إذا عاد إلى ملكه بوجه من الوجوه قبل القربان انعقد الإيلاء وإن دخل ~~في ملكه بعد القربان لا ينعقد الإيلاء ، مثاله إذا قال إن قربتك فعبدي هذا ~~حر ثم باعه سقط الإيلاء ؛ لأنه لا يلزمه بالقربان شيء ثم إذا عاد إلى ملكه ~~قبل القربان انعقد الإيلاء وإن دخل في ملكه بعد القربان لا ينعقد وإن قال ~~إن قربتك فعبداي هذان حران فمات أحدهما أو باع أحدهما لا يبطل الإيلاء ؛ ~~لأنه يلزمه بالقربان عتق الباقي وإن ماتا جميعا أو ms0816 باعهما جميعا معا أو على ~~التعاقب بطل الإيلاء فإن دخل أحدهما في ملكه بوجه من الوجوه قبل القربان ~~انعقد الإيلاء ثم إذا دخل الآخر في ملكه انعقد الإيلاء من وقت دخول الأول ~~وإن قال إن قربتك فعلي نحر ولدي فهو مول . # وقال زفر لا يكون موليا ، وهذا فرع على أن هذا النذر يوجب ذبح شاة وذلك ~~من جملة الكفارات . PageV04P206 ( قوله وإن آلى من المطلقة الرجعية كان ~~موليا ) ؛ لأن الزوجية بينهما قائمة فإن انقضت عدتها قبل انقضاء مدة ~~الإيلاء سقط الإيلاء لفوات المحلية . PageV04P207 ( قوله وإن آلى من البائن ~~لا يكون موليا ) ؛ لأن البائن لا حق لها في الوطء فلم يكن مانعا حقها بخلاف ~~الرجعية فإن لها حقا في الوطء ؛ لأنها زوجة وإذا آلى من امرأته ثم أبانها ~~فمضت أربعة أشهر ، وهي في العدة وقعت أخرى بالإيلاء ؛ لأن ابتداء الإيلاء ~~كان وهي زوجة فصح الإيلاء فإذا أبانها فالمبتوتة تلحقها البينونة بعقد سابق ~~وإن كان لا يلحقها ابتداء كذا في الكرخي ، ولو آلى من امرأته في مجلس واحد ~~ثلاث مرات فقال : والله لا أقربك والله لا أقربك والله لا أقربك إن أراد ~~التكرار فالإيلاء واحد واليمين واحدة وإن لم يكن له نية فالإيلاء واحد ~~واليمين واحدة وإن أراد التغليظ والتشديد فالإيلاء واحد واليمين ثلاث في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى إذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة ~~وإن قربها أوجب ثلاث كفارات . # وقال محمد وزفر الإيلاء ثلاث واليمين ثلاث والإيلاء الأول ينعقد حين ما ~~يلفظ بالأول والثاني حين ما يلفظ بالثاني والثالث حين ما يلفظ بالثالث فإذا ~~مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة فإذا مضت ساعة بانت بأخرى فإذا مضت ~~ساعة بانت بأخرى وإذا قربها وجب عليه ثلاث كفارات وأجمعوا أنه إذا آلى من ~~امرأته في ثلاث مجالس فالإيلاء ثلاث واليمين ثلاث ثم الإيلاء على أربعة ~~أوجه : إيلاء واحد ويمين واحدة كقوله والله لا أقربك وإيلاءان ويمينان وهو ~~إذا آلى من امرأته في مجلسين أو قال إذا جاء غد فوالله ms0817 لا أقربك وإن جاء ~~بعد غد فوالله لا أقربك PageV04P208 وإيلاء واحد ويمينان وهي مسألة الخلاف ~~إذا قال في مجلس واحد : والله لا أقربك والله لا أقربك وأراد به التغليظ ~~فالإيلاء واحد واليمين ثنتان عندهما حتى إذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها ~~بانت بواحدة وإن قربها وجب كفارتان وقال محمد وزفر الإيلاء اثنان واليمين ~~ثنتان وإيلاءان ويمين واحدة وهو إذا قال لامرأته : كلما دخلت هذين الدارين ~~فوالله لا أقربك فدخلت إحداهما دخلتين أو دخلتهما جميعا دخلة واحدة فهو ~~إيلاءان ويمين واحد فالأول ينعقد عند الدخلة الأولى والثاني عند الدخلة ~~الثانية . PageV04P209 ( قوله ومدة إيلاء الأمة شهران ) وذلك نصف مدة إيلاء ~~الحرة فإن أعتقت في مدة الإيلاء تصير مدتها أربعة أشهر ، ولو آلى منها ثم ~~طلقها ثم أعتقت تكون عدتها عدة الإماء ومدة إيلائها مدة الحرائر قال ~~الخجندي إذا طلقها طلاقا بائنا ثم أعتقت في العدة لا تتحول عدتها إلى عدة ~~الحرائر وإن طلقها رجعيا ثم أعتقت في العدة تحولت إلى عدة الحرائر والعبد ~~في الإيلاء كالحر وإنما ينظر إلى الزوجة إن كانت أمة فمدتها شهران وإن كانت ~~حرة فأربعة أشهر . PageV04P210 ( قوله وإن كان المولى مريضا لا يقدر على ~~الجماع أو كانت المرأة مريضة أو رتقاء أو صغيرة لا يجامع مثلها أو كان ~~بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه ~~فئت إليها فإذا قال ذلك سقط الإيلاء ) والأصل أن الفيء هو الرجوع ومنه فاء ~~الظل إذا رجع فلما كان الزوج بترك الوطء في المدة مانعا لها من حقها جعل ~~رجوعه عن ذلك فيئا والفيء يختص بالمدة بدليل قراءة ابن مسعود فإن فاءوا ~~فيهن والفيء عندنا هو الوطء مع القدرة عليه فإذا عجز عنه قام الفيء بالقول ~~مقامه وعند الشافعي لا فيء إلا بالجماع ثم العجز على ضربين عجز من طريق ~~المشاهدة مثل أن يكون مريضا لا يقدر على الجماع أو هي كذلك أو يكون بينهما ~~مسافة لا يقدر على إتيانها إلا بعد مضي المدة أو تكون ms0818 صغيرة لا يجامع مثلها ~~. # أو رتقاء أو يكون هو مجبوبا أو تكون هي محبوسة في موضع لا يقدر عليها أو ~~ناشزة لا يقدر عليها ففيؤه في جميع هذا القول وإن كان هو محبوسا في موضع لا ~~يمكن أن يدخلوها عليه قال في الكرخي فيؤه القول وفي الخجندي فيؤه الجماع ~~والعجز الثاني من طريق الحكم مثل أن يكون محرما أو صائما أو هي كذلك فهذا ~~فيؤه الوطء عندنا ؛ لأنه قادر عليه وعند زفر بالقول ؛ لأن المنع منه لحق ~~الله تعالى فهو كالمنع من طريق المشاهدة وقوله ففيؤه أن يقول بلسانه فئت ~~إليها أو راجعتها وعند أبي حنيفة يقول اشهدوا أني فئت إلى امرأتي وأبطلت ~~إيلاءها ، وهذا الإشهاد ليس بشرط وإنما هو PageV04P211 احتياط حتى إذا مضت ~~المدة وادعى الزوج القول فكذبته أقام البينة وإذا اختلفا في الفيء مع بقاء ~~المدة فالقول قوله ؛ لأنه يملك فيها الفيء وإن اختلفا بعد مضيها فالقول ~~قولها ؛ لأنه يدعي الفيء في حال لا يملكه فيه ولا يمين عليها ؛ لأنه مما لا ~~يستحلف فيه وقوله ففيؤه أن يقول بلسانه فئت إليها هذا إذا آلى وهو مريض أما ~~إذا آلى وهو صحيح ثم مرض ففيؤه لا يصح إلا بالجماع ثم إذا كان فيؤه بالقول ~~لا يقع الطلاق عليها بمضي المدة أما اليمين إذا كانت مطلقة فهي على حالها ~~وإذا وطئ لزمته الكفارة ؛ لأنها لا تنحل إلا بالحنث وذلك إنما يقع بفعل ~~المحلوف عليه فأما القول فليس بمحلوف عليه فلا تنحل اليمين به وإن كانت ~~اليمين مؤقتة بأربعة أشهر وفاء فيها ثم وطئها بعد الأربعة الأشهر لا كفارة ~~عليه وقوله فإذا قال ذلك سقط الإيلاء يعني إذا قال فئت إليها سقط الإيلاء ~~أي لا يقع الطلاق بمضي المدة وأما إذا قربها كفر عن يمينه ( قوله وإن صح في ~~المدة بطل ذلك الفيء وصار فيؤه الجماع ) أي إذا قدر على الجماع في المدة ~~بطل ذلك القول وصار فيؤه الجماع ؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود ~~كالتيمم مع الماء وعلى هذا ms0819 إذا طلقها بعد الإيلاء طلاقا بائنا لم يصح الفيء ~~منه بالقول ؛ لأن الفيء بالقول أقيم مقام الوطء لأجل الضرورة حتى لا تبين ~~بمضي المدة ، وهذا المعنى لا يوجد بعد البينونة ثم الفيء بالقول يرفع المدة ~~ولا يرفع اليمين والفيء بالفعل يرفع PageV04P212 المدة واليمين . ~~PageV04P213 ( قوله وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته فإن قال ~~أردت الكذب فهو كما قال ) أي هو كذب في ظاهر الرواية ولا يكون إيلاء ؛ لأنه ~~نوى حقيقة كلامه قال في الينابيع ، وهذا فيما بينه وبين الله أما في القضاء ~~فلا يصدق ويكون يمينا ؛ لأن الظاهر أن الحرام في الشرع يمين ( قوله وإن قال ~~نويت الطلاق فهي تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث ) ؛ لأن قوله حرام كناية ~~والكناية يرجع فيها إلى نيته كما ذكرنا في الطلاق ( قوله وإن قال أردت ~~الظهار فهو ظهار ) هذا عندهما . # وقال محمد لا يكون ظهارا لانعدام التشبيه بالمحارم ولهما أنه وصفها ~~بالتحريم وفي الظهار نوع تحريم والمطلق يحمل على المقيد إذا نواه . # ( قوله وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئا فهو يمين يصير بها موليا ~~) ؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا فإن قال أردت التحريم ~~فقد أراد اليمين وإن قال لم أرد شيئا لم يصدق في القضاء ؛ لأن ظاهر ذلك ~~اليمين وإذا ثبت أنه يمين كان بها موليا قال في الكرخي إذا قال لها أنت علي ~~حرام أو قد حرمتك علي أو أنا عليك حرام أو قد حرمت نفسي عليك أو أنت محرمة ~~علي فهو كله سواء يرجع فيه إلى نيته فإن قال أردت الطلاق فهو طلاق وإن نوى ~~ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ثنتين فواحدة بائنة وإن لم يكن ~~له نية فهو يمين وهو مول إن تركها أربعة أشهر بانت بتطليقة وإن قال أردت ~~الكذب فليس بشيء فيما بينه وبين الله ولا يصدق في نفي اليمين في القضاء وإن ~~PageV04P214 قال كل حلال علي حرام إن نوى جميع المباحات صدق ؛ لأنه شدد على ms0820 ~~نفسه وإن نوى الطعام دون غيره أو شرابا أو لباسا دون غيره أو امرأته دون ~~غيرها صدق وإن لم يكن له نية فهو على الطعام والشراب خاصة وإن قال لامرأته ~~أنت علي كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير أو كالخمر إن نوى كذبا فهو كذب ~~وإن نوى التحريم فهو إيلاء وإن نوى الطلاق فهو طلاق . # وإن قال لها إن فعلت كذا فأنت أمي يريد به التحريم فهو باطل ؛ لأن ~~التحريم إنما يكون إذا جعلها مثل أمه فأما إذا قال أنت أمي فهو كذب وإن قال ~~أنت مني حرام فهو مثل قوله : أنت علي حرام وإن قال لامرأتيه أنتما علي حرام ~~ونوى في إحداهما الطلاق وفي الثانية الإيلاء فهما طالقتان جميعا ؛ لأن ~~اللفظ الواحد لا يحمل على أمرين فإذا أرادهما حمل على أغلظهما فوقع الطلاق ~~عليهما وإن قال هذه علي حرام ينوي الطلاق وهذه علي حرام ينوي اليمين كان ~~على ما نوى ؛ لأنهما لفظان ، وإن قال أنتما علي حرام ينوي في إحداهما ثلاثا ~~، وفي الأخرى واحدة فهما طالقان ثلاثا ثلاثا لما بينا أنه يحمل على أغلظهما ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV04P215 ( كتاب الخلع ) هو في اللغة : مشتق ~~من الانخلاع ومنه خلع النعل والقميص وفي الشرع : عبارة عن عقد بين الزوجين ~~المال فيه من المرأة تبذله فيخلعها أو يطلقها وحكمه من جهتها حكم المعاوضة ~~حتى يجوز لها الرجوع عنه ويبطل بإعراضها ويجوز لها فيه شرط الخيار على ~~الصحيح ولا يصح تعليقه بالأخطار وحكمه من جهة الزوج حكم التعليق أي طلاق ~~معلق بشرط حتى لا يصح رجوعه عنه ولا يجوز له فيه شرط الخيار ولا يبطل ~~بإعراضه عنه ويصح تعليقه بالخطر PageV04P216 قال رحمه الله ( إذا تشاق ~~الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمال ~~يخلعها به ) المشاقة المخالفة والتباعد عن الحق وهو أن يكون كل واحد منهما ~~في شق على حدة ولم يدر من أيهما جاء النشوز وحدود الله ما يلزمهما من موجب ~~النكاح وهو ما فرضه الله ms0821 للزوج عليها ولها عليه وإنما شرط التشاقق ؛ لأنه ~~إذا لم يكن منها نشوز وكان ذلك منه كره له أن يأخذ منها شيئا ( قوله فإذا ~~فعل ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ) سواء نوى أو لم ينو إذا كان في مقابلته ~~مال ؛ لأن بذكر المال في مقابلة الخلع يتعين الانخلاع من النكاح مرادا فلا ~~يحتاج إلى النية وإن لم يقابله مال إن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا ؛ لأنه ~~كناية من كنايات الطلاق وأما إذا كان في مقابلته المال فوجود المال مغن عن ~~النية ؛ لأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة ثم الخلع ~~عندنا طلاق وعند الشافعي فسخ وفائدته إذا خالعها ثم تزوجها بعد ذلك عادت ~~إليه بتطليقتين لا غير عندنا وعنده بثلاث ( قوله ولزمها المال ) ؛ لأنه ~~إيجاب وقبول يقع به الفرقة من قبل الزوج ويستحق العوض منها وقد وجدت الفرقة ~~من جهته فلزمها المال ولا يصح الخلع والطلاق على مال إلا بالقبول في المجلس ~~. # فإن قامت من المجلس قبل القبول أو أخذت في عمل آخر يدل على الإعراض لا ~~يصح الخلع ويعتبر فيه مجلسها لا مجلسه حتى لو ذهب من المجلس ثم قبلت في ~~مجلسها ذلك صح قبولها ووقع الطلاق ولزمها المال PageV04P217 والخلع من ~~جانبه بمنزلة اليمين لا يملك الرجوع عنه ويصح تعليقه بالأخطار ومن جانبها ~~بمنزلة مبادلة المال بالمال حتى إنها تملك الرجوع عن ذلك قبل قبول الزوج ~~ولا يصح تعليقه بالأخطار بيانه إذا قال خالعت امرأتي على ألف أو طلقتها على ~~ألف وهي غائبة يتوقف على قبولها في مجلس علمها ، ولو كانت هي التي قالت ذلك ~~وهو غائب فإنه لا يصح حتى إذا بلغه الخبر فأجازه في مجلس علمه لا يجوز قال ~~الكرخي إذا ابتدأ الزوج فقال خالعتك على ألف لم يصح رجوعه عن ذلك ، ولم ~~يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبولها ويجوز أن يعلقه بشرط أو بوقت فيقول إذا ~~جاء غد فقد خالعتك على ألف وإذا قدم زيد فإن قبلت قبل ذلك لم يجز ، وأما ms0822 ~~إذا ابتدأت هي فقالت خالعت نفسي عنك بألف فذلك مثل إيجاب البيع يجوز لها أن ~~ترجع فيه قبل قبوله ويبطل بقيامها عن المجلس وبقيامه ولا يجوز أن يتعلق ~~بشرط ولا وقت وقد ذكر في البدائع أن الزوج إذا قال خالعتك على ألف على أني ~~بالخيار ثلاثا لم يصح خيار الشرط ويصح الخلع إذا قبلت وإن شرط الخيار لها ~~فقال خالعتك بألف على أنك بالخيار ثلاثا فقبلت أو شرطت هي لنفسها الخيار ~~جاز عند أبي حنيفة فإن ردته في الثلاث بطل الخلع وإن لم ترده تم ؛ لأن الذي ~~من جهتها تمليك المال وشرط الخيار يجوز فيه كالبيع وعندهما لا يجوز وألفاظ ~~الخلع خمسة خالعتك بارأتك باينتك فارقتك طلقي نفسك على ألف فإن قال خالعتك ~~على ألف فقبلت فقال لم أنو بذلك الطلاق لم يصدق PageV04P218 ؛ لأن ذكر ~~العوض دلالة عليه . PageV04P219 ( قوله فإن كان النشوز من قبل الزوج كره له ~~أن يأخذ منها عوضا ) لقوله تعالى { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } إلى ~~أن قال { فلا تأخذوا منه شيئا } ( قوله وإن كان النشوز من قبلها كره له أن ~~يأخذ منها أكثر مما أعطاها ) يعني من المهر دون النفقة وغيرها { لقوله عليه ~~السلام لامرأة ثابت بن قيس حين جاءت إليه فقالت يا رسول الله لا أنا ولا ~~ثابت فقال أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة فقال أما الزيادة فلا } وقد ~~كان النشوز منها . # وفي الجامع الصغير يطيب له الفضل أيضا لإطلاق قوله تعالى { فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به } ( قوله فإن فعل ذلك جاز في القضاء ) يعني إذا أخذ ~~الزيادة وكذا إذا أخذت والنشوز منه . PageV04P220 ( قوله وإن طلقها على مال ~~فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال وكان الطلاق بائنا ) صورته أنت طالق بألف أو ~~علي ألف أما إذا قال أنت طالق وعليك ألف فقبلت طلقت ولا يلزمها شيء عند أبي ~~حنيفة ومعنى المسألة أن قبولها يوقف على المجلس فإن قامت منه قبل القبول ~~بطل كخيار المخيرة . PageV04P221 ( قوله وإن بطل العوض في الخلع مثل أن ~~يخالع ms0823 المسلمة على خمر أو خنزير أو ميتة فلا شيء للزوج والفرقة بائنة ) ~~وإنما لم يجب شيء ؛ لأنها ما سمت مالا ولا وجه إلى إيجاب المسمى للإسلام ~~ولا إلى إيجاب غيره لعدم الالتزام بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر ~~خمرا ؛ لأنها سمت مالا فصار مغرورا فيجب المهر وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق ~~على خمر حيث تجب قيمة العبد ؛ لأن ملك المولي فيه متقوم ولم يرض بزواله ~~مجانا أما ملك البضع في حالة الخروج غير متقوم وإنما كان بائنا ؛ لأن الخلع ~~من كنايات الطلاق والكنايات بوائن . PageV04P222 ( قوله وإن بطل العوض في ~~الطلاق كان رجعيا ) هذا إذا لم يستوف عدد الطلاق وإنما كان رجعيا ؛ لأن ~~صريح الطلاق إذا خلا عن العوض ولم يوصف بالبينونة كان رجعيا ، وهذا أيضا في ~~الحرة أما الأمة إذا بذلت مالا للزوج وطلقها كان بائنا ؛ لأنه يجب عليها ~~بعد العتق . PageV04P223 ( قوله وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في ~~الخلع ) فائدته أنه يجوز الخلع على حيوان مطلقا فيكون له الوسط منه وتكون ~~المرأة مخيرة بين دفع عينه أو قيمته وإنما جاز ذلك ؛ لأن الخلع عقد على ~~البضع فما جاز أن يثبت في النكاح جاز أن يثبت في الخلع إلا أنه يفارق ~~النكاح في أنها إذا سمت في الخلع خمرا أو خنزيرا أو ما لا قيمة له فخلعها ~~عليه لم يكن له عليها شيء وصح الخلع وفي النكاح يلزم الزوج مهر المثل ~~والفرق أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم ودخوله في ملكه له قيمة بدليل ~~أنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا ثبت لها مهر المثل بالدخول وفي الخلع لو ~~خالعها ولم يسم لها شيئا ونوى الطلاق طلقت ولم يكن له عليها شيء . ~~PageV04P224 ( قوله وإذا قالت له خالعني على ما في يدي فخالعها ولم يكن في ~~يدها شيء فلا شيء له عليها ) ؛ لأنها لم تغره حيث لم تسم له مالا ولا سمت ~~له شيئا له قيمة وكذا إذا قالت على ما في بيتي ms0824 ولم يكن في بيتها شيء صح ~~الخلع ولا شيء له . PageV04P225 ( قوله وإن قالت على ما في يدي من مال ~~فخالعها ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها ) ؛ لأنها لما سمت ما لا لم ~~يكن راضيا بالزوال إلا بعوض ولا وجه إلى إيجاب المسمى أو قيمته للجهالة ولا ~~إلى قيمة البضع أعني مهر المثل ؛ لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين ما قام ~~به على الزوج ثم إذا وجب له الرجوع بالمهر وكانت قد أبرأته منه لم يرجع ~~عليها بشيء ؛ لأن عين ما يستحقه قد سلم له بالبراءة فلو رجع عليها لرجع ~~لأجل الهبة ، وهي لا توجب على الواهب ضمانا . PageV04P226 ( قوله وإن قالت ~~على ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ففعل ولم يكن في يدها شيء فله عليها ~~ثلاثة دراهم ) ؛ لأنها سمت الجمع وأقله ثلاثة وإن وجد في يدها دراهم من ~~ثلاثة إلى أكثر فهي للزوج وإن كان في يدها أقل من ثلاثة فله ثلاثة وإن وقع ~~الخلع على المهر صح فإن لم تقبضه المرأة سقط عنه وإن قبضته استرده منها وإن ~~خالعها على نفقة عدتها صح الخلع وسقطت عنه النفقة . PageV04P227 ( قوله وإن ~~قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف ) ؛ لأنها لما طلبت ~~الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف وليس كذلك إذا قال لها طلقي نفسك ~~ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة ؛ لأنه لم يرض بالبينونة إلا بكل الألف فلم ~~يجز وقوع البينونة ببعضها PageV04P228 ( قوله وإذا قالت طلقني ثلاثا على ~~ألف فطلقها واحدة فلا شيء له عليها عند أبي حنيفة ) ويملك الرجعة وعندهما ~~هي واحدة بائنة بثلث الألف ؛ لأن كلمة على بمنزلة الباء في المعوضات حتى إن ~~قولهم احمل هذا المتاع بدرهم أو على درهم سواء ولأبي حنيفة إن كلمة على ~~للشرط قال الله تعالى { يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا } ومن قال ~~لامرأته أنت طالق على أن تدخلي الدار كان شرطا وإن كان فيها معنى الشرط ~~فالشرط لا يتقسم على عدد المشروط وإنما يلزم ms0825 المشروط عند وجود جميع الشرط ~~ألا ترى أنه لو قال لها إن دخلت الدار ثلاثا فأنت طالق ثلاثا فدخلت الدار ~~مرة لم يقع عليها شيء لعدم كمال الشرط فكذا في مسألتنا لما لم يوجد كمال ~~الشرط المستحق به جميع البدل لم يرجع عليها بشيء وإن قالت طلقني ثلاثا ولك ~~ألف فطلقها وقع الطلاق ولا شيء له عليها عند أبي حنيفة ؛ لأنها ذكرت الألف ~~غير معلقة بالطلاق والطلاق لا يتوقف على عوض . # وقال أبو يوسف ومحمد يلزمها الألف ؛ لأنه لا فرق في الأعواض بين الباء ~~والواو ، ألا ترى أن من قال لرجل احمل لي هذا المتاع ولك درهم فحمله استحق ~~الدرهم فكذا هذا والجواب لأبي حنيفة أن الإجارة لا تصح بغير عوض والطلاق ~~بخلافه . PageV04P229 ( قوله وإن قال لزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف ~~فطلقت نفسها واحدة لم يقع عليها شيء ) ؛ لأنه ما رضي بالبينونة إلا لتسلم ~~له الألف كله بخلاف قولها طلقني ثلاثا بألف ؛ لأنها لما رضيت بالبينونة ~~بألف كانت ببعضها أرضى ، ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا طلقت ~~ثلاثا عند أبي حنيفة بغير شيء وقال أبو يوسف ومحمد تطلق ثلاثا ويلزمها ~~الألف . PageV04P230 ( قوله والمبارأة كالخلع ) وصورتها أن يقول برئت من ~~النكاح الذي بيني وبينك على ألف فقبلت ( قوله والخلع والمبارأة يسقطان كل ~~حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة ) يعني ~~النكاح القائم حالة المبارأة أما الذي قبله لا يسقط حقوقه . # وقال أبو يوسف في المبارأة مثل قول أبي حنيفة وأما الخلع فهو كالطلاق على ~~مال لا يسقط إلا ما سمياه . # وقال محمد فيهما جميعا لا يسقط إلا ما سمياه وصورة المسألة اختلعت منه ~~على شيء مسمى عين أو دين وكان المهر غير ذلك وهو في ذمة الزوج وقد دخل بها ~~أو لم يدخل لزمها ما سمت له ولا شيء لها عليه من المهر عند أبي حنيفة ~~وعندهما لها أن ترجع عليه بالمهر إن دخل بها أو بنصفه إن لم يدخل بها ms0826 ، ولو ~~أنها كانت قد قبضت المهر ثم بارأها أو خالعها قبل أن يدخل بها على شيء فهو ~~جائز والمهر كله لها ولا يتبع كل واحد منهما صاحبه بعد الخلع والمبارأة ~~بشيء من المهر . # وكذا لو كانت قبضت منه نصف المهر أو أقل أو أكثر ثم اختلعت منه بدراهم ~~مسماة قبل أن يدخل بها فللزوج ما سمت له ولا شيء لواحد منهما على صاحبه مما ~~في يده من المهر . # وفي التتمة إذا خالعها على مال معلوم ولم يذكر المهر وقبلت هل يسقط المهر ~~هذا موضع الخلاف فعند أبي حنيفة يسقط وعندهما لا يسقط ولها أن ترجع به إن ~~دخل بها أو بنصفه إن لم يدخل بها وفي شرحه إذا خالعها أو بارأها على عبد أو ~~ثوب أو دراهم وكان المهر غير ذلك فلا شيء PageV04P231 له غير ذلك وإن كان ~~قد أعطاها المهر لا يرجع عليها بشيء منه وإن كان قبل الدخول ولم يعطها شيئا ~~منه لم يكن لها عليه شيء ، وهذا قول أبي حنيفة ووافقه أبو يوسف في المبارأة ~~وأما في الخلع فلم يوافقه وقال إن الخلع لا يوجب ذلك . # وقال محمد في كليهما هو كالطلاق على مال فأبو يوسف مع محمد في الخلع ومع ~~أبي حنيفة في المبارأة قال في الينابيع إن كان الخلع بلفظ الخلع برئ الزوج ~~من كل حق وجب لها بالنكاح كالمهر والنفقة الماضية والكسوة الماضية ولا يسقط ~~عنه نفقة العدة وإن كان بلفظ المبارأة فكذلك أيضا عند أبي حنيفة فإن كانت ~~قد قبضت مهرها سلم لها وإن كانت لم تقبضه فلأي شيء لها على الزوج سواء كان ~~قبل الدخول أو بعده . # وقال أبو يوسف إن كان بلفظ المبارأة فكما قال أبو حنيفة وإن كان بلفظ ~~الخلع لم يسقط إلا ما سميا عند الخلع . # وقال محمد لا يسقط إلا ما سميا سواء كان بلفظ الخلع أو بلفظ المبارأة ~~فعلى قوله إن كان قبل الدخول وقد قبضت مهرها وجب عليها رد النصف منه وإن ~~كان بعد الدخول فهو ms0827 لها وله عليها جميع ما سمت وأجمعوا أنه إذا كان لأحدهما ~~على صاحبه دين غير المهر بسبب آخر لا يسقط وهو الذي احترز به الشيخ بقوله ~~من حقوق النكاح . PageV04P232 ( مسألة ) قال في الواقعات رجل تزوج بامرأة ~~على مهر مسمى ثم طلقها طلاقا بائنا ثم تزوجها ثانيا على مهر آخر ثم اختلعت ~~منه على مهرها يبرأ الزوج من المهر الثاني دون الأول والله أعلم . ~~PageV04P233 ( كتاب الظهار ) الظهار : هو أن يشبه امرأته أو عضوا من ~~أعضائها يعبر به عن جميعها أو جزءا شائعا منها بمن تحرم عليه على التأبيد . # وأصل ثبوته أول سورة المجادلة نزلت في خولة بنت ثعلبة امرأة من الخزرج ~~وفي زوجها أوس بن الصامت وهو أخو عبادة بن الصامت { وكانت خولة حسنة الجسم ~~فرآها زوجها وهي ساجدة في صلاتها فنظر إلى عجزها فلما فرغت من صلاتها ~~راودها عن نفسها فأبت عليه فغضب وقال أنت علي كظهر أمي وندم بعد ذلك ثم عاد ~~فراودها عن نفسها فامتنعت وقالت والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ما ~~قلت حتى يقضي الله ورسوله بيننا ويحكم الله في وفيك بحكمه قالت خولة فوقع ~~علي فدفعته بما تدفع به المرأة الشيخ الكبير الضعيف ثم خرجت إلى جيرتي ~~فأخذت منهم ثيابا فلبستها ومضيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت ~~عائشة تغسل شق رأسه فقلت يا رسول الله زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة ~~مرغوب في وكنت غنية ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي ~~وكبر سني ونثرت له داء بطني ظاهر مني وجعلني كأمه ثم ندم على ذلك ولي منه ~~أولاد صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا فهل شيء يا رسول ~~الله يجمعني وإياه فقال صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه فقلت ~~يا رسول الله ما ذكر طلاقا وإنه زوجي وابن عمي وأبو أولادي وأحب الناس إلي ~~وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يخدم نفسه فقال صلى الله عليه ms0828 وسلم حرمت عليه ~~قالت فجعلت PageV04P234 أراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول حرمت ~~عليه حرمت عليه فقلت يا رسول الله لا تقل ذلك فوالله ما ذكر طلاقا فقال صلى ~~الله عليه وسلم ما عندي في أمرك شيء وإن نزل في أمرك شيء بينته لك ، فهتفت ~~وبكت وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالت اللهم إني أشكو ~~إليك شدة وجدي وفاقتي ووحدتي وما يشق علي من فراقه ورفعت يدها إلى السماء ~~تدعو وتتضرع فبينما هي كذلك إذ تغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ~~كما كان يغشاه فلما سري عنه قال يا خولة قد أنزل الله فيك وفي زوجك القرآن ~~ثم تلا قوله عز وجل { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى ~~الله والله يسمع تحاوركما } إلى آخر الآيات فقالت عائشة تبارك الذي وسع ~~سمعه كل شيء وقوله تعالى { إن الله سميع بصير } أي سميع بمن يناجيه ويتضرع ~~إليه بصير بمن يشكو إليه فقال صلى الله عليه وسلم : مريه فليعتق رقبة فقالت ~~: والله ما عنده ذلك فقال : مريه فليصم شهرين متتابعين قالت : إنه شيخ كبير ~~ما به من صوم قال : مريه فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر قالت : والله ما ~~يجد ذلك فقال : إنا سنعينه بعرق من تمر وهو مكتل يسع ثلاثين صاعا قالت : ~~وأنا أعينه بمثل ذلك فقال افعلي واستوصي به خيرا } . # وفي رواية { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأوس بن الصامت هل تستطيع ~~أن تعتق رقبة قال لا فإني قليل المال قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين قال لا والله يا رسول الله إنني إذا لم PageV04P235 آكل في اليوم ~~ثلاث مرات كل بصري وخفت أن تغشو عيني قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ~~قال لا والله إلا أن تعينني يا رسول الله قال إني معينك بخمسة عشر صاعا ~~وداع لك بالبركة فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك } . # قال رحمه الله ( إذا قال الرجل لامرأته ms0829 أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه ~~ولا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره ) يعني لا تحل ~~له أبدا إلا بنكاح ولا بملك يمين ولا بعد زوج يتزوجها بعد الطلاق الثلاث ثم ~~رجعت إليه حتى يكفر وكذا إذا كانت زوجته أمة فظاهر منها ثم اشتراها لا تحل ~~له حتى يكفر وكذا لو كانت حرة فارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فاشتراها ؛ ~~لأن الظهار يوجب تحريما لا يرتفع إلا بالكفارة وكذا لا يحل له أن ينظر إلى ~~فرجها بشهوة ؛ لأنه من دواعي الجماع وكذا لا ينبغي للمرأة أن تدعه يقربها ~~حتى يكفر ؛ لأنها حرام عليه فلزمها الامتناع من الحرام كما لزم الرجل وإنما ~~حرم عليه اللمس والقبلة والنظر إلى الفرج ؛ لأنه من دواعي الجماع فحرمت ~~عليه دواعيه حتى لا يقع فيه كما في الإحرام بخلاف الحائض والصائم ؛ لأنه ~~يكثر وجودهما فلو حرمت الدواعي لكان يفضي إلى الحرج ولا كذلك الإحرام ~~والظهار ، وهذا كله في الظهار المطلق أو المؤبد أما في المؤقت كما إذا ظاهر ~~مدة معلومة كاليوم والشهور والسنة فإنه إن قربها في تلك المدة يلزمه ~~الكفارة وإن لم يقربها حتى مضت المدة سقطت عنه الكفارة وبطل الظهار ~~PageV04P236 وقوله كظهر أمي صريح في الظهار فيقع به الظهار نوى أو لم ينو ~~وإن أراد به الطلاق لم يكن إلا ظهارا ولا يصح أن يكون طلاقا ولا يصح ظهار ~~الصبي والمجنون ؛ لأنه قول وأقوالهما لا حكم لها كالطلاق وإذا ظاهر الرجل ~~من امرأته ثم ماتت سقطت عنه الكفارة وإن امتنع المظاهر من الكفارة فرفعته ~~امرأته إلى القاضي حبسه حتى يكفر أو يطلق . PageV04P237 ( قوله فإن وطئها ~~قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى ولا يعود ~~حتى يكفر ) ، ولو ظاهر ثم ارتد ثم أسلم فتزوجها فالظهار بحاله عند أبي ~~حنيفة وعندهما لا يكون مظاهرا بعد الردة كذا في الينابيع ( قوله والعود ~~الذي يجب به الكفارة أن يعزم على وطئها ) يعني إن الكفارة إنما تجب عليه ms0830 ~~إذا قصد وطأها بعد الظهار فإذا رضي أن تكون محرمة عليه ولم يعزم على وطئها ~~لا يجب عليه الكفارة ويجبر على التكفير دفعا للضرر عنها فإن عزم على وطئها ~~وجبت عليه الكفارة فإن عزم بعد ذلك أن لا يطأها سقطت وكذا إذا مات أحدهما ~~بعد العزم فإن كفر عن ظهاره ، وهي مبانة أو تحت زوج آخر أجزاه وإن ظاهر من ~~امرأته مرارا في مجلس واحد أو في مجالس متفرقة فعليه لكل ظهار كفارة إلا أن ~~يعني في كل مرة الظهار الأول فإذا أراد التكرار صدق في القضاء إذا قال ذلك ~~في مجلس واحد ولا يصدق فيما إذا قال ذلك في مجالس بخلاف الطلاق فإنه لا ~~يصدق في الوجهين جميعا . PageV04P238 ( قوله وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو ~~كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر ) وكذا إذا شبهها بعضو من أمه لا يجوز النظر ~~إليه فهو كتشبيهه بظهرها ( قوله وكذلك إذا شبهها بمن لا يحل له مناكحتها ~~على التأبيد من ذوات محارمه مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة أو أخته من ~~الرضاعة ) ؛ لأنهن حرام على التأبيد وقال الشعبي لا يصح الظهار إلا ~~بالتشبيه بالأم وقال مالك يصح بالتشبيه بالأجنبية وإذا قال لها أنت علي ~~كظهر أمك كان مظاهرا سواء كان مدخولا بها أم لا وإن قال كظهر ابنتك إن كانت ~~مدخولا بها كان مظاهرا وإلا فلا وكذا إذا شبهها بامرأة أبيه أو امرأة ابنه ~~كان مظاهرا ؛ لأنهما حرام عليه على التأبيد وإن شبهها بامرأة قد زنى بأمها ~~أو بامرأة قد زنى بها أبوه كان مظاهرا عند أبي يوسف ؛ لأنه لا يحل له ~~نكاحها على التأبيد . # وقال محمد لا يكون مظاهرا ؛ لأن هذا مختلف فيه حتى لو حكم حاكم بجواز ~~نكاحه لم أبطله فلم تصر محرمة على التأبيد وعند أبي يوسف لو حكم حاكم ~~بجوازه لم ينفذ حكمه . # وإن قبل أجنبية بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم شبه زوجته بابنتها لم ~~يكن مظاهرا عند أبي حنيفة ولا يشبه هذا الوطء ؛ لأن ms0831 الوطء أبين وأظهر . # وقال أبو يوسف يكون مظاهرا وإن شبهها بامرأة محرمة عليه في الحال ، وهي ~~تحل له في حال آخر مثل أخت امرأته أو امرأة لها زوج أو مجوسية لم يكن ~~مظاهرا وإن شبهها بامرأة فرق بينه وبينها بلعان لا يكون مظاهرا إجماعا أما ~~عندهما PageV04P239 فمظاهر وكذا عند أبي يوسف وإن كانت عنده حرام على ~~التأبيد ؛ لأنه لو حكم حاكم بجواز نكاحها جاز ثم الظهار إنما يكون من جانب ~~النساء حتى لو قال أنت علي كظهر أبي أو ابني لا يكون مظاهرا وإن قال كفرج ~~أبي أو كفرج ابني كان مظاهرا وإن قال أنا منك مظاهر أو قد ظاهرت منك فهو ~~مظاهر ، وإن قال أنت مني كظهر أبي أو عندي أو معي فهو مظاهر ولا تكون ~~المرأة مظاهرة من زوجها عند محمد . # وقال أبو يوسف تكون مظاهرة والفتوى على قول محمد وهو الصحيح وعند الحسن ~~بن زياد عليها كفارة يمين إذا وطئها ؛ لأن الظهار يقتضي التحريم فكأنها ~~قالت أنت حرام فيجب عليها كفارة يمين إذا وطئها ولمحمد أنها لا تملك ~~التحريم كالطلاق كذا في الكرخي ( قوله وكذا إذا قال رأسك علي كظهر أمي أو ~~فرجك أو وجهك أو بدنك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك أو عشرك كان مظاهرا ) ؛ ~~لأنه يعبر بهذه الأشياء عن جميع البدن وإن قال ظهرك علي كظهر أمي أو كبطنها ~~أو كفرجها أو بطنك أو فخذك أو يدك أو رجلك لا يكون مظاهرا كذا في الينابيع ~~؛ لأن هذا العضو من امرأته لا يعبر عن جميع الشخص وهو إنما يكون مظاهرا إذا ~~شبه امرأته أو عضوا منها يعبر به عن جميع الشخص بمن لا تحل على التأبيد . ~~PageV04P240 ( قوله وإن قال أنت علي مثل أمي أو كأمي رجع إلى نيته ) عند ~~أبي حنيفة فإن أراد الإكرام فليس بشيء وإن أراد الطلاق أو الظهار فهو كما ~~نوى وإن أراد التحريم فهو إيلاء . # وقال أبو يوسف هو تحريم ؛ لأن الظاهر من التشبيه التحريم وأدناه الإيلاء ~~. # وقال محمد هو ظاهر ms0832 وليس كذلك إذا قال أنت علي كفرج أمي ؛ لأن التشبيه ~~بالكرامة لا يكون بالفرج فلم يبق إلا التحريم ( قوله وإن قال أردت الظهار ~~فهو ظهار ) ؛ لأنه تشبيه بجميعها وفيه تشبيه بالظهر لكنه ليس بصريح فيفتقر ~~إلى النية ( قوله وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن ) ؛ لأنه تشبيه بالأم ~~في التحريم فكأنه قال أنت علي حرام ونوى الطلاق ( قوله وإن لم يكن له نية ~~فليس بشيء ) هذا عندهما . # وقال محمد يكون ظهارا ؛ لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه ~~بجميعها أولى لهما أنه يحتمل الحمل على الكرامة فلم يكن ظهارا وإن قال أنت ~~علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى ؛ لأنه يحتمل الظهار ~~لمكان التشبيه ويحتمل الطلاق لمكان التحريم وإن نوى التحريم لا غير كان ~~ظهارا أيضا وإن لم يكن له نية فعلى قول أبي يوسف يكون إيلاء وعلى قول محمد ~~ظهارا وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي فهو ظهار عند أبي حنيفة سواء نوى ~~ظهارا أو إيلاء أو طلاقا أو تحريما مطلقا أو لم ينو شيئا ؛ لأنه صريح في ~~الظهار فلا يحتمل غيره وعندهما إن نوى طلاقا فهو طلاق وإن قال أنت أمي فهو ~~كذب . PageV04P241 ( قوله ولا يكون الظهار إلا من زوجته ) لقوله تعالى { ~~والذين يظاهرون من نسائهم } والمراد به الزوجات لقوله تعالى { للذين يؤلون ~~من نسائهم } سواء كانت الزوجة حرة أو أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد أو ~~كتابية وكفارته كفارة الحرة المسلمة ( قوله وإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا ~~) وكذا من مدبرته وأم ولده لا يكون مظاهرا وإن ظاهر العبد أو المدبر أو ~~المكاتب صح ظهاره وكفارته كفارة الحر إلا إن التكفير بالعتق والإطعام لا ~~يجوز منه ما لم يعتق ، ولو كفر بهما بإذن مولاه أو المولى كفر بهما عنه لا ~~يجوز ويجوز له التكفير بالصيام وليس للمولى أن يمنعه من ذلك ؛ لأنه تعلق به ~~حق المرأة بخلاف النذر وكفارة اليمين فإن له أن يمنعه من ذلك ؛ لأنه لم ms0833 ~~يتعلق به حق آدمي . PageV04P242 ( قوله ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي ~~كان مظاهرا من جميعهن وعليه لكل واحدة كفارة ) سواء كان في مجلس أو مجالس ~~وليس كذلك إذا آلى من نسائه فجامعهن فإنه لا تجب إلا كفارة واحدة ؛ لأنه ~~أقسم بالله وهو واحد لا شريك له وأما هنا فالكفارة إنما تجب لرفع التحريم ~~والتحريم في كل واحدة منهن غير التحريم في الأخرى ، ولو ماتت واحدة منهن لم ~~يسقط التحريم عن الباقيات بخلاف الإيلاء وكذا إذا ظاهر من امرأة واحدة ~~مرارا في مجلس أو مجالس فإنه يجب لكل ظهار كفارة إلا أن ينوي الظهار الأول ~~فيكون عليه كفارة واحدة فيما بينه وبين الله ؛ لأن الظهار الأول إيقاع ~~والثاني إخبار فإذا نوى الإخبار حمل عليه قال في الينابيع إذا قال أردت ~~التكرار صدق في القضاء إذا قال ذلك في مجلس واحد ولا يصدق فيما إذا قال ذلك ~~في مجالس مختلفة بخلاف الطلاق فإنه لا يصدق في الوجهين ، ولو طلق امرأته ~~طلاقا رجعيا ثم ظاهر منها في عدتها صح ظهاره لأنها زوجة وإن كان الطلاق ~~بائنا لم يصح ظهاره ؛ لأن الظهار لا يكون إلا من زوجة وهذه ليست بزوجة ~~بدليل أنها لا تعود إليه إلا بعقد جديد ولأنها محرمة بالطلاق وتحريم الطلاق ~~آكد من تحريم الظهار ؛ لأنه يزيل الملك ولا يرتفع بالكفارة والظهار لا يزيل ~~الملك ويرتفع بالكفارة . PageV04P243 ( قوله وكفارة الظهار عتق رقبة ) يعني ~~كاملة الرق في ملكه مقرونا بنية الكفارة وجنس ما يبتغى من المنافع قائم بلا ~~بدل فقولنا كاملة الرق حتى إذا أعتق نصف الرقبة ثم أعتق نصفها الآخر قبل أن ~~يجامعها يجوز عن كفارته وبعد ما جامعها لا يجوز عن كفارته عند أبي حنيفة ~~وعندهما يجوز ؛ لأن عتق النصف بمنزلة عتق الكل عندهما إذ هو لا يتجزأ ~~عندهما ، ولو كان عبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه عن كفارته لا يجوز عند ~~أبي حنيفة سواء كان موسرا أو معسرا ؛ لأن العبد لا ينفك عن السعاية في ~~الأحوال كلها عند أبي ms0834 حنيفة فكان عتقا بالبدل وعندهما إذا كان المعتق موسرا ~~جاز وإن كان معسرا لم يجز ؛ لأن يسار المعتق يمنع سعاية العبد عندهما وإن ~~أعتق نصف رقبة وصام شهرا أو أطعم ثلاثين مسكينا لا يجوز عن كفارته فهذا ~~معنى قولنا رقبة كاملة الرق في ملكه وقولنا مقرونا بالنية فإنه إذا أعتق ~~عبده ولم ينوه عن كفارته لا يجوز عن كفارته وكذا إذا نوى عن كفارته بعد ~~الإعتاق لا يجوز أيضا ، ولو دخل ذو رحم محرم منه في ملكه بلا صنع منه كما ~~إذا دخل بالميراث فإنه لا يجوز عن كفارته بالإجماع وإن دخل في ملكه بصنعه ~~إن نوى عن كفارته وقت وجود الصنع جاز عن كفارته عندنا . # وقال الشافعي لا يجوز وقولنا وجنس ما يبتغي من المنافع قائم فإنه إذا ~~أعتق عبدا مقطوع اليدين أو الرجلين أو يابس الشق أو مقعدا أو أشل اليدين أو ~~زمنا أو مقطوع يد واحدة ورجل واحدة من جانب أو مقطوع PageV04P244 إبهامي ~~اليدين أو مقطوع ثلاث أصابع من كل يد سوى الإبهامين أو أعمى أو معتوها أو ~~أخرس لا يجوز عن كفارته فإن كان مقطوع يد واحدة أو رجل واحدة أو مقطوع يد ~~ورجل من خلاف أو أشل يد واحدة أو مقطوع إصبعين من كل يد سوى الإبهامين أو ~~أعور أو أعشى أو مقطوع الأذنين أو مقطوع الأنف أو عنينا أو خصيا أو مجبوبا ~~أو خنثى أو أمة رتقاء أو قرناء يجوز عن كفارته وإن كان أصم يجوز في ظاهر ~~الرواية وقيل إذا كان بحال لو صيح في أذنه لم يسمع فإنه لا يجوز وقولنا ~~بغير بدل فإنه إذا أعتق عبده على بدل ونواه عن كفارته لا يجوز وإن أبرأه ~~بعد ذلك عن البدل فإنه لا يجوز أيضا وكذا المريض إذا أعتق عبده عن كفارته ~~وهو لا يخرج من ثلث ماله فمات من ذلك المرض لا يجوز عن كفارته وإن أجازه ~~الورثة ، فإن برئ من مرضه جاز . # ( قوله فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ) من قبل ms0835 أن يتماسا وحد عدم الوجود ~~أن لا يكون في ملكه ذلك حتى لو كان له عبد للخدمة لا يجوز له الصوم إلا أن ~~يكون زمنا فيجوز ثم إذا كفر بالصيام وأفطر يوما لعذر مرض أو سفر فإنه ~~يستأنف الصوم وكذا لو جاء يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق فإنه ~~يستأنف فإن صام هذه الأيام ولم يفطر فإنه يستأنف أيضا ؛ لأن الصوم فيها عما ~~وجب في ذمته لا يجوز وإن كانت امرأة فصامت عن كفارة الإفطار أو عن كفارة ~~القتل فحاضت أو نفست في خلال ذلك فإنها لا تستأنف ولكن تصلي القضاء بعد ~~الحيض والنفاس ؛ لأنها لا PageV04P245 تجد صوم شهرين لا حيض فيهما فإن ~~أفطرت يوما بعد الحيض والنفاس فإنها تستأنف وإن كانت تصوم عن كفارة يمين ~~فحاضت أو نفست في خلال ذلك فإنها تستأنف ؛ لأنها تجد صوم ثلاثة أيام لا حيض ~~فيها وإن صام شهرين متتابعين ثم قدر على الإعتاق قبل غروب الشمس في آخر ذلك ~~اليوم يجب العتق ويكون صومه تطوعا ؛ لأنه قدر على المبدل قبل فراغه من ~~البدل كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة والأفضل له أن يتم صوم ~~هذا اليوم فإن لم يتمه وأفطر لا يجب عليه قضاؤه عندنا . # وقال زفر يجب قضاؤه ( قوله فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) ولا يكون ~~إلا على هذا الترتيب ( قوله كل ذلك قبل المسيس ) هذا في الإعتاق والصوم ~~ظاهر للنص ؛ لأن الله تعالى قال فيهما { من قبل أن يتماسا } وكذا في ~~الإطعام أيضا عندنا وقال مالك من كانت كفارته الإطعام جاز أن يطأ قبله . ~~PageV04P246 ( قوله ويجزي في العتق الرقبة المسلمة والكافرة والذكر والأنثى ~~والصغير والكبير ) ؛ لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء والشافعي يخالفنا في ~~الكافرة ويقول الكفارة حق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى عدوه كالزكاة قلنا ~~المنصوص عليه عتق رقبة مطلقا من غير شرط الإيمان والقياس على الزكاة قياس ~~المنصوص على المنصوص وهو لا يجوز ؛ لأن من شرط صحة القياس عدم النص في ~~المقيس ولا ms0836 يجوز عتق الجنين ؛ لأنه لا يعرف حياته ولا سلامته ( قوله ولا ~~تجوز العمياء ولا مقطوعة اليدين أو الرجلين ) وقد بينا ذلك ( قوله ويجوز ~~الأصم ) هذا استحسان والقياس أن لا يجوز ، وهذا إذا كان بحيث إذا صيح عليه ~~يسمع أما إذا كان لا يسمع أصلا وهو الأخرص بالصاد لا يجزئه ويجوز مقطوع ~~الأذنين ؛ لأنهما إنما يرادان للزينة والمنفعة قائمة بعد ذهابهما وكذا يجوز ~~مقطوع الأنف ؛ لأنه يراد للجمال ومنفعة الشم باقية ويجوز مقطوع الذكر ؛ لأن ~~فقده أصلا من غير قطع لا يمنع الجواز بأن كانت أنثى ( قوله ولا يجوز مقطوع ~~إبهامي اليدين ) احترز بذلك عن إبهامي الرجلين فإن ذلك لا يمنع الجواز ~~وإنما لا يجوز مقطوع إبهامي اليدين ؛ لأن قوة البطش والتناول تفوت بفقدهما ~~فصار فواتهما كفوات جميع الأصابع وكذا لا يجوز مقطوع ثلاث أصابع من كل يد ~~لفوات الأكثر من الأصابع ولا يجوز الذاهب الأسنان ولا مقطوع الشفتين إذا ~~كان لا يقدر على الأكل فإن كان يقدر عليه جاز ولا يجوز الأخرس والخرسى ؛ ~~لأن منفعة الكلام PageV04P247 انعدمت ويجوز ذاهب الشعر واللحية والحاجبين ؛ ~~لأن ذلك إنما هو للزينة ( قوله ولا المجنون الذي لا يعقل ) ؛ لأن الانتفاع ~~بالجوارح لا يكون إلا بالعقل فكان فائت المنافع وأما إذا كان يجن ويفيق ~~فإنه يجزي وإن أعتق طفلا رضيعا أجزأه وإن أعتق مريضا يرجى له الحياة ويخاف ~~عليه الموت أجزأه فإن كان في حد الموت لم يجزه . PageV04P248 ( قوله ولا ~~يجوز عتق المدبر وأم الولد ) ؛ لأن رقهما ناقص حتى لا يجوز بيعهما ( قوله ~~ولا المكاتب الذي أدى بعض المال ) ؛ لأن عتقه ببدل ( قوله فإن أعتق مكاتبا ~~لم يؤد شيئا جاز ) ؛ لأن الرق قائم فيه من كل جانب ؛ لأنه يقبل الانفساخ ~~ولم يحصل عنه عوض ويسلم للمكاتب الأولاد والأكساب ويجوز عتق الآبق عن ~~الكفارة كذا في شاهان . PageV04P249 ( قوله فإن اشترى أباه أو ابنه ينوي ~~بالشراء الكفارة جاز عندنا ) بخلاف ما لو ورثه ؛ لأنه لا صنع له فيه . ~~PageV04P250 ( قوله وإن أعتق نصف عبد مشترك عن الكفارة وضمن قيمة ms0837 باقيه ~~وأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة ) . # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كان موسرا ولا يجوز إذا كان معسرا . ~~PageV04P251 ( قوله وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز ) ~~؛ لأنه أعتقه بكلامين والنقصان متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة ~~وذلك لا يمنع الجواز بخلاف ما تقدم ؛ لأن النقصان هناك تمكن على ملك الشريك ~~. PageV04P252 ( قوله وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ~~ثم أعتق باقيه لم يجز هذا عند أبي حنيفة ) ؛ لأن الإعتاق يتجزأ عنده وشرط ~~الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص قال الله تعالى { فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا } وإعتاق النصف حصل بعد المسيس وعندهما يجوز ؛ لأن إعتاق النصف ~~عندهما إعتاق الكل فحصل إعتاق الكل قبل المسيس وإذا لم يجز عند أبي حنيفة ~~استأنف عتق رقبة أخرى . PageV04P253 ( قوله وإن لم يجد المظاهر ما يعتق ~~فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم ~~النحر ولا أيام التشريق ) ؛ لأن التتابع منصوص عليه وصوم هذه الأيام منهي ~~عنه فلا ينوب عن الواجب . PageV04P254 ( قوله فإن جامع التي ظاهر منها في ~~خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عندهما ) . # وقال أبو يوسف على صيامه ولا يستأنف لنا أن الله تعالى أمره بصيام شهرين ~~متتابعين لا مسيس فيهما فإذا جامع فيهما لم يأت بالمأمور به ولأن الوطء هنا ~~لم يختص بالصوم فأشبه الوطء في الاعتكاف ولا يشبه هذا إذا وطئ في كفارة ~~القتل نهارا ناسيا أو ليلا عامدا حيث لا يستأنف ؛ لأن المنع من الوطء فيها ~~لمعنى يختص بالصوم ولأبي يوسف إن كل وطء لا يؤثر في فساد الصوم لا يبطل ~~التتابع دليله الوطء ناسيا بالنهار وعامدا بالليل في كفارة القتل وقوله ~~نهارا ناسيا قيد به ؛ لأنه لو كان عامدا استأنف إجماعا لعدم التتابع وقيد ~~بجماع التي ظاهر منها ؛ لأنه لو جامع غيرها بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا ~~أو ناسيا لم يستأنف إجماعا ( قوله وإن أفطر في يوم منها لعذر ms0838 أو لغير عذر ~~استأنف ) لفوات التتابع وهو قادر عليه فإن كانت امرأة فحاضت أو نفست في ~~خلال ذلك لم تستأنف وقد بينا ذلك . PageV04P255 ( قوله وإذا ظاهر العبد لم ~~يجزه في الكفارة إلا الصوم ) ؛ لأنه لا ملك له وهو من أهل الصوم فلزمه وليس ~~للمولى أن يمنعه عنه ( قوله وإن أعتق المولى عنه أو أطعم عنه لم يجزه ) ~~وظهار الذمي عندنا لا يصح ؛ لأنه لا يصح منه الصوم . PageV04P256 ( قوله ~~وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينا ) المعتبر العجز الحالي في ~~الكفارات في جواز الانتقال بخلاف الشيخ الفاني حيث يعتبر العجز فيه إلى ~~الموت والمعتبر في اليسار والإعسار في ذلك وقت التكفير لا وقت الظهار حتى ~~لو ظاهر وهو غني وكان وقت التكفير معسرا أجزأه الصوم وإن كان وقت الظهار ~~وهو فقير ثم أيسر لم يجزه الصوم وقوله ستين مسكينا سواء كانوا مسلمين أو ~~ذميين عندهما . # وقال أبو يوسف لا يجوز فقراء أهل الذمة ( قوله نصف صاع من بر ) ودقيق ~~البر وسويقه مثله في اعتبار نصف الصاع ( قوله أو صاعا من تمر أو شعير ) ~~ودقيق الشعير وسويقه مثله والصاع أربعة أمناء فإن أعطاه منا من بر ومنوين ~~من تمر أو شعير أجزأه لحصول المقصود ( قوله أو قيمة ذلك ) ؛ لأن القيمة ~~عندنا تجزي في الزكاة فكذا في الكفارات ولأن المقصود سد الخلة ودفع الحاجة ~~وذلك يوجد في القيمة . # ( قوله فإن غداهم وعشاهم جاز قليلا أكلوا أو كثيرا ) يعني بعد أن وضع لهم ~~ما يشبعهم والمعتبر هو الشبع لا مقدار الطعام فلا بد من أكلتين مشبعتين ~~غداء وعشاء أو سحورا وعشاء أو غداءين أو عشاءين أو سحورين ولا يجزي في غير ~~البر إلا بالإدام قال في الهداية لا بد من الإدام في خبز الشعير ليمكنه ~~الاستيفاء إلى الشبع وفي خبز الحنطة لا يشترط الإدام فإن كان فيهم صبي فطيم ~~لا يجزي ؛ لأنه لا يستوفي الأكل كاملا والمعتبر أن يكون كل واحد منهم ~~يستوفي الأكل ( قوله وإن أطعم مسكينا واحدا ستين PageV04P257 يوما أكلتين ~~مشبعتين ms0839 أجزأه ) وكذا إذا أعطاه ستين يوما كل يوم نصف صاع من بر أو صاعا من ~~تمر أو شعير ( قوله وإن أعطاه في يوم واحد طعام ستين مسكينا لم يجزه إلا عن ~~يومه ذلك ) ، ولو أطعم مائة وعشرين مسكينا دفعة واحدة فعليه أن يطعم إحدى ~~الفرقتين أكلة مشبعة أخرى وكذا إذا غدى ستين وعشى ستين غيرهم فعليه أن يطعم ~~إحدى الفرقتين أكلة مشبعة أخرى ( قوله فإن قرب التي ظاهر منها في خلال ~~الإطعام لم يستأنف ) كما إذا أطعم ثلاثين مسكينا ثم جامع امرأته فأن يطعم ~~ثلاثين مسكينا والجماع لا ينقض الإطعام ؛ لأن الله تعالى لم يذكر فيه من ~~قبل أن يتماسا إلا أنه يمنع من المسيس قبله ؛ لأنه ربما يقدر على الإعتاق ~~أو الصوم فيقعان بعد المسيس ، ولو أعطى ستين مسكينا كل مسكين صاعا من ~~الحنطة عن ظهارين لا يجزيه إلا عن أحدهما في قولهما . # وقال محمد يجزيه عنهما فإن كانت الكفارتان من جنسين مختلفين فإنه يجزيه ~~إجماعا كما إذا أطعم عن إفطار وظهار . PageV04P258 ( قوله ومن وجب عليه ~~كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي إحداهما بعينها جاز عنهما وكذلك إن صام ~~أربعة أشهر أو أطعم مائة وعشرين مسكينا جاز وإن أعتق رقبة واحدة وصام شهرين ~~جاز أن يجعل ذلك عن أيهما شاء ) . # وقال زفر لا يجزيه عن إحداهما في جميع ذلك والله تعالى أعلم PageV04P259 ~~( كتاب اللعان ) لقبه باللعان دون الغضب وإن كان فيه الغضب أيضا ؛ لأن ~~اللعن من جانب الرجل وهو مقدم وسابق والسبق من أسباب الترجيح ثم اللعان ~~شهادات عند أبي يوسف وعند محمد أيمان فيها معنى الحد وفائدته إذا عزل ~~الحاكم بعد اللعان قبل الحكم وانتقلوا إلى غيره فعند أبي يوسف يستأنف ~~اللعان ؛ لأنه شهادة فيها معنى اليمين وعند محمد يبنى قال رحمه الله تعالى ~~( إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة والمرأة ممن يحد قاذفها ~~أو نفى نسب ولدها فطالبته بموجب القذف فعليه اللعان ) وذلك بأن يقول لها يا ~~زانية أو أنت زنيت أو رأيتك تزني ms0840 أو هذا الولد من الزنا أو ليس هو مني يوجب ~~اللعان وإن قال جومعت جماعا حراما أو وطئت وطئا حراما فلا حد ولا لعان ~~وإنما شرط أن يكونا من أهل الشهادة ؛ لأن اللعان عندنا شهادات مؤكدات ~~بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها ~~لقوله تعالى { ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } فسماهم شهداء واستثناهم من ~~جملة الشهداء والاستثناء إنما يكون من الجنس وقال تعالى { فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله } نص على الشهادة واليمين فقلنا الركن هو الشهادة ~~المؤكدة باليمين ثم قرن الركن في جانبه باللعن لو كان كاذبا وهو قائم مقام ~~حد القذف وفي جانبها بالغضب وهو قائم مقام حد الزنا . # فإذا ثبت هذا قلنا لا بد أن يكونا من أهل الشهادة ؛ لأن الركن فيه ~~الشهادة ولا بد أن تكون هي ممن يحد قاذفها ؛ PageV04P260 لأنه قائم في حقه ~~مقام حد القذف ولا بد من إحصانها ويجب أيضا بنفي الولد ؛ لأنه لما نفاه صار ~~قاذفا لها ومتى سقط اللعان في الشهادة إن كان من جانب الزوج فعليه الحد وإن ~~كان من جانبها فلا حد ولا لعان وقوله فطالبته إنما شرط طلبها ؛ لأنه حقها ~~فلو لم تطالبه وسكتت لا يبطل حقها ، ولو طالت المدة ؛ لأن طول المدة لا ~~يبطل حد القذف ولا القصاص ولا حقوق العباد ولا لعان بين الحر والأمة ولا ~~بين العبد والحرة ؛ لأن العبد والأمة ليسا من أهل الشهادة ولا بين المسلم ~~والكافرة ؛ لأن الأمة والكافرة لا يحد قاذفهما ومن شرائط اللعان أن يكونا ~~حرين بالغين عاقلين مسلمين غير محدودين في قذف وأن يكون النكاح بينهما ~~صحيحا سواء دخل بها أو لم يدخل بها فإن تزوجها نكاحا فاسدا ثم قذفها لم ~~يتلاعنا ؛ لأنه قذف لم يصادف الزوجية كقذف الأجنبي ولأن الموطوءة بنكاح ~~فاسد لا يحد قاذفها فلا يجب عليه اللعان كقاذف الصغيرة . # قال الخجندي إذا كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو كتابية أو أمة أو مدبرة ~~أو مكاتبة أو أم ولد أو ms0841 محدودة في قذف أو كانت قد وطئت وطئا حراما في جميع ~~عمرها مرة أو خرساء فلا حد ولا لعان ؛ لأن اللعان سقط لمعنى من جهتها وكذا ~~إذا كانا صبيين أو مجنونين أو أخرسين أو مملوكين أو كافرين فإن كانا أعميين ~~أو فاسقين يجب اللعان ؛ لأنهما من أهل الشهادة في بعض الأحكام ولهذا ينعقد ~~النكاح بشهادتهما ولأن الأعمى من أهل الشهادة فيما طريقه PageV04P261 ~~الاستفاضة كالموت والنكاح والنسب ، ولو كانا محدودين في قذف يجب على الزوج ~~الحد ؛ لأن اللعان سقط من جهته إذ البداءة له وإن كانت المرأة حرة عفيفة ~~وكان الزوج عبدا أو محدودا في قذف فعليه الحد ؛ لأن قذفها صحيح وقد سقط ~~اللعان لمعنى من جهته وهو أن لا يصح منه اللعان ومتى كان الزوج ممن لا يصح ~~قذفه كالصبي والمجنون والزوجة ممن يحد قاذفها فلا لعان ؛ لأن قذفه لم يصح . # وإن كان الزوج حرا مسلما عاقلا غير محدود في قذف وهي أمة أو كافرة أو ~~صغيرة أو مجنونة أو زانية فلا حد ولا لعان ؛ لأن قذفها ليس بقذف صحيح وإن ~~كانت حرة مسلمة عفيفة إلا أنها محدودة في قذف فلا حد ولا لعان ؛ لأن القذف ~~صحيح وإنما سقط اللعان لمعنى من جهتها وهو إنها ليست من أهل الشهادة فلا ~~يجب اللعان ولا الحد وإن كان كلاهما محدودين في قذف فقذفها فعليه الحد ؛ ~~لأن اللعان سقط لمعنى في الزوج ؛ لأن البداءة به وقوله والمرأة ممن يحد ~~قاذفها يحترز مما إذا كانت من أهل الشهادة إلا إنها لا يحد قاذفها بأن كان ~~لها ولد لا يعرف له أب فهذه لا يجب بقذفها لعان ( قوله فإن امتنع حبسه ~~الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد ) ؛ لأن اللعان حق مستحق عليه وهو قادر ~~على إيفائه فيحبس حتى يأتي به أو يكذب نفسه ليرتفع الشين فإن أكذب نفسه حد ~~حد القذف ( قوله فإن لاعن وجب عليها اللعان فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى ~~تلاعن أو تصدقه فتحل ) يعني حد الزنا قالوا هذا غلط من PageV04P262 النساخ ms0842 ~~؛ لأن تصديقها إياه لا يكون أبلغ من إقرارها بالزنا وثم لا تحد بمرة واحدة ~~فهاهنا أولى وإن صدقته عند الحاكم أربع مرات لا تحد أيضا ؛ لأنها لم تصرح ~~بالزنا والحد لا يجب إلا بالتصريح وإنما بدأ في اللعان بالزوج ؛ لأنه هو ~~المدعي . PageV04P263 ( قوله وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في ~~قذف فقذف امرأته فعليه الحد ) ؛ لأنه تعذر اللعان بمعنى من جهته فيصار إلى ~~الواجب الأصلي وهو الثابت بقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء } الآية ، واللعان خلف عنه وصورة كون الزوج كافرا بأن كان ~~الزوجان كافرين فأسلمت المرأة فقذفها بالزنا قبل عرض الإسلام عليه أو نفى ~~نسب ولدها فإنه يجب عليه الحد فإن أقيم عليه بعض الحد ثم أسلم فقذفها ثانيا ~~قال أبو يوسف أقيم عليه بقية الحد ثم تلاعنا . # وقال زفر لا لعان بينهما ، وهذا بناء على أن شهادة القاذف إنما تبطل بعد ~~كمال الحد وعند زفر تبطل بأول سوط وقيد بقوله أو محدودا في قذف إذ لو كان ~~محدودا في زنا أو شرب خمر فإنه يلاعن . PageV04P264 ( قوله وإن كان الزوج ~~من أهل الشهادة ، وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو كانت ممن لا يحد ~~قاذفها بأن كانت صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد عليه في قذفها ولا لعان ) ~~؛ لأن القذف قد صح من جهته وإنما سقط موجبه لمعنى من جهتها ؛ لأنها ليست من ~~أهل الشهادة ولا محصنة فصار كما لو صدقته وكذا إذا كانت مدبرة أو مكاتبة أو ~~أم ولد أو خرساء . PageV04P265 ( قوله وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي بالزوج ~~فيشهد أربع شهادات بالله فيقول في كل مرة أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما ~~رميتها به من الزنا ) إلى أن قال ويشير إليها إنما شرط الإشارة لزوال ~~الاحتمال ؛ لأنه قد يقصد غيرها بذلك ( قوله ثم تشهد المرأة أربع شهادات ~~بالله ) يعني ، وهي قائمة وكذا الرجل يلاعن وهو قائم وفي الكرخي القيام ليس ~~بشرط وإنما هو أشهر وأبلغ ( قوله تقول في كل ms0843 مرة أشهد بالله أنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتقول في الخامسة { أن غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين } ) إنما ذكر الغضب في جانبها ؛ لأن النساء يستعملن اللعن ~~كثيرا فيكون ذكر الغضب أدعى لهن إلى الصدق ثم اللعن يتوقف على لفظ الشهادة ~~عندنا حتى لو قال أحلف بالله أني لمن الصادقين أو قالت هي ذلك لم يصح ~~اللعان . PageV04P266 ( قوله فإذا التعنا فرق الحاكم بينهما ) ولا تقع ~~الفرقة حتى يقضي بالفرقة على الزوج فيفارقها بالطلاق فإن امتنع من ذلك فرق ~~القاضي بينهما وقبل أن يفرق الحاكم لا تقع الفرقة والزوجية قائمة يقع طلاق ~~الزوج عليها وظهاره وإيلاؤه ويجري التوارث بينهما إذا مات أحدهما وقال زفر ~~إذا فرغا من اللعان وقعت الفرقة من غير تفريق القاضي ، ولو أنهما امتنعا من ~~اللعان بعد ثبوته أو امتنع أحدهما أجبرهما الحاكم عليه ، ولو أنها جنت ~~بعدما التعن الزوج قبل أن تلتعن هي سقط اللعان ولا حد ، ولو أنهما لما فرغا ~~من اللعان سألا القاضي أن لا يفرق بينهما لم يجبهما إلى ذلك ويفرق بينهما ، ~~ولو أن القاضي بدأ بلعان المرأة ثم بعد ذلك بالزوج فإنه ينبغي له أن يأمر ~~المرأة أن تلتعن ثانيا فإن لم يأمرها وفرق بينهما تقع الفرقة ، ولو أنهما ~~التعنا فلم يفرق بينهما حتى مات أو عزل ونصب غيره فإن الحاكم الثاني يستقبل ~~اللعان بينهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد لا يستقبل ، ولو قذفها الزوج فلم يلتعنا حتى طلقها ثلاثا أو ~~تطليقة بائنة فلا حد ولا لعان ؛ لأن اللعان تعذر من طريق الحكم ؛ لأن ~~اللعان موضوع لقطع الفراش وقد انقطع بالطلاق فلا معنى للعان وإن كان الطلاق ~~رجعيا تلاعنا ؛ لأن الزوجية باقية وإن تزوجها بعد الطلاق فأخذته بذلك القذف ~~فلا حد ولا لعان ؛ لأن كل واحد من النكاحين ينفرد بحقوقه عن الآخر واللعان ~~من أحكام النكاح الأول فلم PageV04P267 يجز أن يتلاعنا في نكاح بقذف في ~~نكاح آخر قال الخجندي إذا قذفها ثم أبانها فلا حد ولا ms0844 لعان أما سقوط الحد ~~فلأن القذف أوجب اللعان وأما اللعان فلأن الزوجية قد زالت وإن قذفها ثم ~~طلقها طلاقا رجعيا تلاعنا لقيام الزوجية وإن طلقها طلاقا بائنا ثم قذفها ~~بالزنا فعليه الحد ؛ لأنها أجنبية وإن قال لامرأته يا زانية أنت طالق ثلاثا ~~فلا حد عليه ولا لعان ؛ لأن اللعان سقط بزوال الملك ؛ لأن من شرط اللعان ~~الزوجية وقد زالت بالطلاق وإذا سقط اللعان من طريق الحكم لم ينتقل إلى الحد ~~، ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية وجب عليه الحد ؛ لأنه قذفها بعد الإبانة ~~( قوله وكانت الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد ) ؛ لأنها بتفريق ~~القاضي كما في العنين ولها النفقة والسكنى في عدتها ويثبت نسب ولدها إلى ~~سنتين إن كان معتدة وإن لم تكن معتدة فإلى ستة أشهر ( قوله وقال أبو يوسف ~~تحريما مؤبدا ) لقوله عليه السلام { المتلاعنان لا يجتمعان أبدا } وهما ~~يقولان معنى الحديث ما داما متلاعنين فأما إذا كذب نفسه لم يبق التلاعن بعد ~~الإكذاب . PageV04P268 ( قوله فإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه ~~بأمه ) ويشترط في نفي الولد أن تكون المرأة من أهل الشهادة من حين العلوق ~~إلى حين الوضع حتى لو كانت كتابية أو أمة حين العلوق ثم أسلمت وأعتقت لا ~~يصح نفي الولد ؛ لأنها لما علقت وليست من أهل اللعان ثبت نسب ولدها ثبوتا ~~لا يلحقه الفسخ فلا يتغير بعد ذلك بتغير حالها ؛ لأن ولد الزوجة لا ينتفي ~~إلا باللعان ، ولو نفى ولد الحرة فصدقته فلا حد على الزوج ولا لعان وهو ~~ابنهما لا يصدقان على نفيه ؛ لأن النسب حق للولد والأم لا تملك إسقاط حقوق ~~ولدها ولا يجوز أن يلاعنها مع تصديقها له في القذف ، ألا ترى أنه يستحيل أن ~~تشهد بالله إنه لمن الكاذبين وقد قالت إنه صادق وصورة اللعان بنفي الولد أن ~~يأمر الحاكم الزوج فيقول أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك ~~به من نفي الولد فكذا في جانب المرأة ، ولو قذفها بالزنا ونفي الولد ذكر في ~~اللعان ms0845 الأمرين ثم ينفي القاضي نسب الولد ويلحقه بأمه فيقول قد ألزمت الولد ~~أمه وأخرجته من نسب الأب ثم إنه بعد ما قطع نسبه من الأب جميع أحكام نسبه ~~باقية من الأب سوى الميراث والنفقة حتى إن شهادة أحدهما للآخر لا تقبل ودفع ~~زكاة أحدهما إلى الآخر لا تجوز وإن كانت ابنة فتزويجه لها لا يجوز ولا يجوز ~~تزويج الولد لبنت الزوج ولا يجوز لأحد غير الملاعن أن يدعي الولد المنفي ~~وإن صدقه الولد . PageV04P269 ( قوله فإن عاد الزوج فأكذب نفسه ) بأن قال ~~كنت كاذبا فيما رميتها من الزنا ( حد حد القذف وحل له أن يتزوجها ) ، وهذا ~~عندهما . # وقال أبو يوسف لا تحل له ؛ لأنها قد حرمت حرمة مؤبدة ( قوله وكذلك إن قذف ~~غيرها فحد ) ؛ لأنه خرج بذلك من أن يكون من أهل الشهادة ( قوله وكذلك إذا ~~زنت فحدت ) ؛ لأنها تخرج بذلك من أهل الشهادة وتصير ممن لا يحد قاذفها ~~وصورته أن تكون بكرا وقت اللعان أو تكون محصنة ثم ترتد ثم تلحق بدار الحرب ~~ثم تسبى وتسلم وتزني فحدها في الوجهين الجلد فيكون قول الشيخ أو زنت فحدت ~~أي زنت قبل الدخول بها أما بعده فلا يتصور الجلد إلا أن ترتد وتلحق وتسبى ~~ثم تسلم وتزني ورواية الفقيه ابن دعاس زنت بالتشديد أي قذفت . PageV04P270 ~~( قوله وإذا قذف امرأته ، وهي صغيرة أو مجنونة فلا حد ولا لعان بينهما ) ؛ ~~لأنهما لا يحد قاذفهما لو كان أجنبيا ولأن الصغيرة يستحيل منها الزنا وكذلك ~~المجنونة ؛ لأن أفعالها ليست بصحيحة وإن قال لامرأته زنيت وأنت صغيرة أو ~~مجنونة فلا حد ولا لعان ؛ لأنه أضاف اللعان إلى حالة لا يصح منها فيها فعل ~~ذلك وإن قال زنيت وأنت أمة أو كافرة كان عليه اللعان ؛ لأنه صار قاذفا لها ~~في الحال بزنا يتصور منها وإن قال لها زنيت قبل أن أتزوجك كان عليه اللعان ~~؛ لأنه يصير قاذفا لها في الحال بزنا يتصور منها يدل عليه أن من قال لرجل ~~زنيت من منذ خمسين سنة كان قاذفا له ووجب ms0846 عليه الحد وإن كان سن القائل ~~عشرين سنة ؛ لأنه يصير قال له في الحال كذلك هذا PageV04P271 ( قوله وقذف ~~الأخرس لا يتعلق به لعان ) ؛ لأنه لا يأتي بصريح لفظ الزنا وإنما يستدل ~~عليه بالإشارة فهي كالكتابة . PageV04P272 ( قوله وإذا قال الزوج ليس حملك ~~مني فلا لعان ) هذا قول أبي حنيفة وزفر ؛ لأنه لم يتيقن بقيام الحمل فلم ~~يصر قاذفا ( وعندهما إن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو قاذف ويلاعن ) ؛ لأنا ~~تيقنا وجوده عند القذف قلنا إذا لم يكن قاذفا في الحال صار كالمعلق بالشرط ~~فكأنه قال إن كان بك حمل فليس مني والقذف لا يصح تعليقه بالشرط وإن جاءت به ~~لستة أشهر فلا لعان ؛ لأنه لا يتيقن وجوده عند القذف فلا يلاعن بالشك ~~PageV04P273 ( قوله وإن قال زنيت ، وهذا الحمل من الزنا تلاعنا ولم ينف ~~القاضي الحمل ) ؛ لأنه قذفها بصريح الزنا فوجب عليه اللعان وأما الولد فلا ~~ينتفي نسبه ؛ لأن الأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن الاحتمال ~~قبله ، ألا ترى أنه لا يحكم باستحقاقه للميراث والوصية ؛ لأنه مجهول يجوز ~~أن يكون ويجوز أن لا يكون فلا يصح نفيه وأما ما روي { أنه عليه السلام لاعن ~~بين هلال وبين امرأته ، وهي حامل وألحق الحمل بأمه } فهو محمول على أنه عرف ~~قيام الحمل وحيا ونحن لا نعلم ذلك . PageV04P274 ( قوله وإذا نفى الرجل ولد ~~امرأته عقيب الولادة في الحال التي يقبل فيها التهنئة ويبتاع له آلة ~~الولادة صح نفيه ولاعن به وإن نفاه بعد ذلك لاعن وثبت النسب ) اعلم أن ~~المولود في فراش الزوجة لا ينتفي إلا باللعان والفراش ثلاثة قوي ووسط وضعيف ~~فالقوي فراش المنكوحة يثبت النسب فيه من غير دعوة ولا ينتفي إلا باللعان ~~والضعيف فراش الأمة لا يثبت النسب فيه إلا بالدعوة والوسط فراش أم الولد ~~يثبت فيه النسب من غير دعوة وينتفي من غير لعان وإذا نفى ولد الزوجة بأن ~~قال ليس هو مني أو هو من الزنا وسقط اللعان بوجه من الوجوه فإنه لا ينتفي ~~نسبه أبدا وكذا ms0847 إذا كانا من أهل اللعان ولم يتلاعنا فإنه لا ينتفي نسبه ~~فإذا ثبت هذا قلنا إذا نفاه عقيب الولادة صح نفيه ولاعن به عند أبي حنيفة ~~يعني ما لم يظهر منه اعتراف أو دلالة على الاعتراف ولم يؤقت أبو حنيفة في ~~مدة النفي وقتا وإنما هو مفوض إلى رأي الإمام وذكر أبو الليث أن له نفيه ~~إلى ثلاثة أيام وروى الحسن إلى سبعة أيام وهو ما بين الولادة إلى العقيقة ، ~~وهذا غير صحيح ؛ لأنه تقدير لا دليل عليه ( قوله . # وقال أبو يوسف ومحمد له أن ينفيه في مدة النفاس ) ، وهذا إذا كان الزوج ~~حاضرا أما إذا ولدت وهو غائب ولم يعلم حتى قدم فله النفي عند أبي حنيفة في ~~مقدار ما تقبل فيه التهنئة بعد قدومه وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد ~~قدومه أيضا وقد قالوا في ولد الزوجة إذا هني به فسكت كان اعترافا وإن هني ~~بولد الأمة PageV04P275 فسكت لم يكن اعترافا ؛ لأن نسب ولد الزوجة يثبت ~~بالفراش وإنما يترقب النفي من الزوج فإذا سكت عند التهنئة صار بذلك معترفا ~~وأما ولد الأمة فلا يثبت بالفراش ؛ لأنه لا فراش لها وإنما يثبت بالدعوى ~~فالسكوت لا يقوم مقام الدعوى وولد أم الولد كولد الزوجة ؛ لأن لها فراشا . ~~PageV04P276 ( قوله وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني ~~ثبت نسبهما وحد الزوج ولا لعان ) ؛ لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد وحد ~~الزوج ؛ لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني والأصل أن الحمل الواحد لا يجوز أن ~~يثبت بعض نسبه دون بعض ؛ لأنهما حمل واحد فهو كالولد الواحد ( قوله وإن ~~اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما ولاعن ) ؛ لأنهما حمل واحد فإذا اعترف ~~بالأول ثبت نسبه فلا يصح نفيه للثاني فثبتا جميعا وعليه اللعان ؛ لأنه صار ~~قاذفا للزوجة بنفي الثاني ولأنه لما أقر بالأول ونفى الثاني كان نفيه ~~للثاني رجوعا فلم يصح رجوعه عن الإقرار الأول وإن ولدت أحدهما ميتا فنفاهما ~~لاعن ولزمه الولدان وإن نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان فإنه يلاعن ويلزمه ms0848 ~~نسبهما جميعا أما ثبوت النسب فلأن الميت منهما لا يصح نفيه ؛ لأن ذلك حكم ~~عليه والميت لا يحكم عليه إذا لم يحضر له خصم والثاني ليس بخصم عنه وأما ~~اللعان فعند أبي يوسف يسقط ؛ لأن المقصود به نفي النسب وقد تعذر ذلك بموته ~~فلم يكن في اللعان فائدة وعند محمد لا يسقط ؛ لأن اللعان قد ينفرد عن نفي ~~النسب كذا في الخجندي وإن جاءت بثلاثة أولاد في بطن واحد فأقر بالأول ونفى ~~الثاني وأقر بالثالث لاعن وإن نفى الأول والثالث وأقر بالثاني يحد وهم بنوه ~~كذا في الوجيز والله أعلم PageV04P277 ( كتاب العدد ) العدد جمع عدة والعدة ~~هي التربص الذي يلزم المرأة بزوال النكاح أو شبهته ، وهي مدة وضعت شرعا ~~للتعرف عن براءة الرحم ، وهي على ثلاثة أضرب الحيض والشهور ووضع الحمل ~~فالحيض يجب بالطلاق والفرقة في النكاح الفاسد وبالوطء بشبهة النكاح وبعتق ~~أم الولد وموت مولاها وأما الشهور فعلى ضربين ضرب منهما يجب بدلا عن الحيض ~~في الصغيرة والآيسة والضرب الثاني هو الذي يلزم المتوفى عنها زوجها إذا لم ~~تكن حاملا ويستوي فيه المدخول بها وغير المدخول بها إذا كان النكاح صحيحا ~~أما الفاسد فعدتها فيه الحيض في الفرقة والموت وأما وضع الحمل فتنقضي به كل ~~عدة عندهما . # وقال أبو يوسف مثله إلا في المرأة الصغيرة قال رحمه الله ( إذا طلق الرجل ~~امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو ثلاثا أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ، ~~وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء ) سواء كانت الحرة مسلمة أو كتابية ~~وهذا إذا طلقها بعد الدخول أما قبله فلا عدة عليها وقوله أو وقعت الفرقة ~~بينهما بغير طلاق مثل أن تحرم عليه بعد الدخول بأن تمكن ابن زوجها من نفسها ~~أو ما أشبه ذلك مما يوجب الفرقة بالتحريم ( قوله والأقراء الحيض ) وقال ~~مالك والشافعي هي الأطهار التي تخلل الحيض وفائدته إذا طلقها في طهر لم ~~يجامعها فيه لا تنقضي عدتها ما لم تطهر من الحيضة الثالثة عندنا ، وعند ~~الشافعي متى شرعت في الحيضة ms0849 الثالثة انقضت عدتها والدليل على أن الإقراء هي ~~الحيض قوله عليه PageV04P278 السلام { المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها } ~~أي في أيام حيضها { وقوله عليه السلام لفاطمة إذا أتاك قرؤك فدعي الصلاة } ~~. PageV04P279 ( قوله وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر ) ~~ثم العدة بالشهور في الطلاق والوفاة إذا اتفقا في غرة الشهر اعتبرت الشهور ~~بالأهلة إجماعا وإن نقصت في العدد وإن حصل ذلك في بعض الشهر فعند أبي حنيفة ~~يعتبر بالأيام فتعتد بالطلاق بتسعين يوما وفي الوفاة بمائة وثلاثين يوما ~~وكذا قال في صوم الشهرين المتتابعين إذا ابتدأهما في بعض الشهر وعن أبي ~~يوسف روايتان إحداهما مثل قول أبي حنيفة والثانية تعتد بقية الشهر بالأيام ~~وشهرين بالأهلة وتكمل الشهر الأول من الثالث بالأيام وهو قول محمد والذمية ~~إذا كانت تحت مسلم فعليها العدة كالمسلمة الحرة كالحرة والأمة كالأمة ؛ لأن ~~العدة تجب لحق الله تعالى ولحق الزوج ، والذمية غير مخاطبة بحق الله تعالى ~~ومخاطبة بحق الزوج وإن كانت تحت ذمي فلا عدة عليها في موت ولا فرقة عند أبي ~~حنيفة إذا كان ذلك في دينهم وعندهما عليها العدة وأما إذا كانت حاملا فلا ~~يجوز نكاحها حتى تضع إجماعا . PageV04P280 ( قوله وإن كانت حاملا فعدتها أن ~~تضع حملها ) سواء كان ذلك من طلاق أو وفاة ، وسواء كانت حرة أو أمة وسواء ~~كان الحمل ثابت النسب أم لا وليس للمعتدة بالحمل مدة سواء ولدت بعد الطلاق ~~أو الموت بيوم أو أقل ، ولو ولدت والميت على سريره فإن عدتها تنقضي فإن ~~ولدت ولدين أو ثلاثة انقضت العدة بالأخير والمطلقة الرجعية إذا ظهر منها ~~أكثر الولد بانت فعلى هذا ينبغي أن تنقضي العدة بظهور أكثر الولد وإن أسقطت ~~سقطا إن كان مستبين الخلق أو بعضه انقضت به العدة وإلا فلا وإن كانت ~~المعتدة ممن تحيض فارتفع حيضها فإن عدتها بالحيض لا بالشهور ما لم تدخل في ~~حد الإياس وكذا إذا كانت صغيرة تعتد بالشهور فحاضت بطل حكم الشهور واستأنفت ~~العدة بالحيض . PageV04P281 ( قوله وإن كانت أمة ms0850 فعدتها حيضتان ) لقوله ~~عليه السلام { طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان } ؛ لأن الرق منصف والحيض ~~لا يتجزأ وكذا المدبرة وأم الولد والمكاتبة لوجود الرق فيهن والمستسعاة ~~كالمكاتبة عند أبي حنيفة وعندهما كالحرة ( قوله وإن كانت لا تحيض فعدتها ~~شهر ونصف ) فإنه يتجزأ فأمكن تنصيفه وسواء كان زوجها حرا أو عبدا ؛ لأن ~~العدة معتبرة بالنساء وإن طلقت المرأة فقالت بعد مدة انقضت عدتي ففي كم ~~تصدق قال أبو حنيفة لا تصدق في أقل من ستين يوما إذا كانت حرة ممن تحيض وفي ~~تخريجه روايتان ففي رواية محمد عنه يجعل كأنه طلقها عقيب حيضها فيقدر أقل ~~الطهر خمسة عشر يوما ونصف مدة الحيض خمسة أيام ثم خمسة عشر طهورا وخمسة ~~حيضا ثم خمسة عشر طهرا وخمسة حيضا فذلك ستون وفي رواية الحسن يجعل كأنه ~~طلقها في آخر الطهر فيقدر أكثر مدة الحيض عشرة أيام ثم أقل الطهر ثم عشرة ~~أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وعندهما لا تصدق في أقل من تسعة ~~وثلاثين يوما وتخريجه كأنها طلقت في آخر الطهر فيبدأ بأقل الحيض وأقل الطهر ~~ثم ثلاثة أيام حيض وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيض . # وإن كانت حاملا وطلقها عقيب الولادة أو قال لها ، وهي حامل : إذا ولدت ~~فأنت طالق فإنها لا تصدق عند أبي حنيفة في أقل من خمسة وثمانين يوما ~~وتخريجه أن يجعل خمسة وعشرين يوما نفاسا وخمسة عشر طهرا ثم على رواية محمد ~~يجعل خمسة أيام حيضا وخمسة PageV04P282 عشر طهرا وخمسة حيضا فذلك خمسة ~~وثمانون ، وفي رواية الحسن لا تصدق في أقل من مائة يوم وذلك أن تجعل الحيض ~~عشرة أيام ، وقال بعضهم : لا تصدق في أقل من مائة وخمسة عشر يوما ؛ لأنهم ~~يعتبرون النفاس أربعين يوما ثم بعده خمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وخمسة عشر ~~طهرا وعشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا فذلك مائة وخمسة عشر . # وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما يجعل النفاس أحد عشر ~~يوما وبعده خمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا ms0851 وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة ~~عشر طهرا وثلاثة حيضا . # وقال محمد تصدق في أربعة وخمسين يوما وساعة يجعل النفاس ساعة وخمسة عشر ~~طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا . # وهذا كله إذا كانت حرة أما إذا كانت أمة ، وهي من ذوات الحيض فعند أبي ~~حنيفة لا تصدق في أقل من أربعين يوما في رواية محمد عنه يجعل كأنه طلقها ~~عقيب الحيض فيعتبر خمسة عشر طهرا وخمسة حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا وفي ~~رواية الحسن تصدق في خمسة وثلاثين يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر ثم ~~استقبلها عشرة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا . # وقال أبو يوسف ومحمد تصدق في أحد وعشرين يوما كأنه طلقها في آخر الطهر ثم ~~استقبلتها ثلاثة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وإن طلقت عقيب ~~الولادة لم تصدق في أقل من خمسة وستين يوما على رواية محمد يجعل نفاسها ~~خمسة وعشرين يوما ثم خمسة عشر PageV04P283 طهرا ثم خمسة حيضا وخمسة عشر ~~طهرا وخمسة حيضا وعلى رواية الحسن لا بد من خمسة وسبعين يوما ؛ لأنه يعتبر ~~النفاس الطهر أربعين يوما ثم عشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وعلى قول ~~أبي يوسف لا بد من سبعة وأربعين يوما ؛ لأنه يعتبر النفاس أحد عشر يوما ثم ~~خمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وعند محمد ستة ~~وثلاثون يوما وساعة ؛ لأنه يعتبر النفاس ساعة ثم خمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا ~~وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا . PageV04P284 ( قوله وإذا مات الرجل عن امرأته ~~الحرة فعدتها أربعة أشهر وعشرة ) وهذه العدة لا تجب إلا في نكاح صحيح سواء ~~دخل بها أو لم يدخل والمعتبر عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس وسواء ~~كانت مسلمة أو كتابية أو صغيرة إذا كان زوجها مسلما أو صغيرا وأما إذا كانت ~~الكتابية تحت ذمي فلا عدة عليها في فرقة ولا موت عند أبي حنيفة إذا كان في ~~دينهم إلا أن تكون حاملا فلا ms0852 تتزوج حتى تضع حملها وعندهما عليها العدة في ~~الفرقة والموت . PageV04P285 ( قوله وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام ~~) ؛ لأن الرق منصف وأم الولد والمدبرة والمكاتبة مثلها PageV04P286 ( قوله ~~وإن كانت حاملة فعدتها أن تضع حملها ) لقوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن } . PageV04P287 ( قوله وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها ~~أبعد الأجلين ) يعني عدة الوفاة فيها ثلاث حيض عندهما . # وقال أبو يوسف ثلاث حيض لا غير وصورته طلقها في مرضه وهي مدخول بها طلاقا ~~بائنا أو ثلاثا ومات ، وهي في العدة فإنها ترث عندنا وأما إذا كان رجعيا ~~فعليها عدة الوفاة إجماعا سواء كان في صحة أو مرض فعليها أربعة أشهر وعشر ~~وتبطل عدة الحيض إجماعا ؛ لأن النكاح باق . PageV04P288 ( قوله وإن أعتقت ~~الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر ) لقيام النكاح ~~من كل وجه ويكون ذلك من وقت الطلاق . PageV04P289 ( قوله وإن أعتقت ، وهي ~~مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر ) لزوال النكاح ~~بالبينونة والموت . PageV04P290 ( قوله وإذا كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم ~~رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض ) وهذا ~~على الرواية التي لم يقدروا للإياس فيها قدرا فإنها إذا رأت الدم على ~~العادة يبطل الإياس وظهر أن ما مضى من عدتها لم يكن خلفا وهو الصحيح ؛ لأن ~~شرط الخليفة تحقق الإياس وذلك باستدامة العجز إلى الممات أما على الرواية ~~الذي قدروا الإياس فيها بمدة إذا بلغتها ثم رأت الدم بعدها لم يكن حيضا ~~ويكون كما تراه الصغيرة التي لا تحيض مثلها وفي المرتبة عن بعضهم أن ما ~~تراه الآيسة حيض على الروايات أجمع ؛ لأن الحكم بالإياس بعد خمس وخمسين سنة ~~بالاجتهاد ورؤية الدم نص فيبطل به الاجتهاد فعلى هذا لا بد أن يكون الدم ~~أحمر على ما هو العادة أما إذا كان أصفر أو أخضر لا يبطل الإياس ثم على هذا ~~الاختيار إذا كان أحمر تبطل عدة الأشهر ويفسد النكاح ، وهذا بعيد وقال ~~بعضهم إن كان القاضي ms0853 قضى بجواز النكاح ثم رأت الدم لا يقضى بفساده وقال ~~بعضهم يقضى بفساده قضى أو لم يقض وهو الصحيح وذكر الصدر الشهيد أن المرئي ~~بعد الحكم بالإياس إذا كان دما خالصا فهو حيض وينتقض الحكم بالإياس لكن ~~فيما يستقبل لا فيما مضى من الأحكام وإن كان المرئي كدرة أو خضرة لا يكون ~~حيضا ويحمل على فساد المنبت وهذا القول هو المختار وعليه الفتوى وهو يشترط ~~حكم الحاكم بالإياس لعدم بطلان ما مضى أو لا يشترط إذا بلغت مدة الإياس ولم ~~تر الدم فيه اختلاف المشايخ والأولى أن لا PageV04P291 يشترط واختلفوا في ~~مدة الإياس قال بعضهم ستون سنة وقيل سبعون . # وفي النهاية الاعتماد على خمس وخمسين سنة وإليه ذهب أكثر المشايخ ~~المتأخرين وعند الشافعي اثنان وستون سنة ، ولو حاضت المرأة حيضة أو حيضتين ~~ثم انقطع حيضها فإنها تصبر إلى خمس وخمسين سنة ثم تستأنف العدة بالشهور وإن ~~حاضت الصغيرة قبل تمام عدتها استأنفت العدة بالحيض سواء كان الطلاق بائنا ~~أو رجعيا . PageV04P292 ( قوله والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة ~~عدتها الحيض في الفرقة والموت ) هذا إذا دخل بها أما إذا لم يدخل بها حتى ~~مات لم يجب عليها شيء وإنما كان عدتها الحيض في الفرقة والموت ؛ لأن هذه ~~العدة تجب لأجل الوطء لا لقضاء حق النكاح والعدة إذا وجبت لأجل الوطء كانت ~~ثلاث حيض وإن لم تكن من ذوات الحيض كان عليها ثلاثة أشهر ؛ لأن كل شهر يقوم ~~مقام حيضة وإنما استوى الموت والطلاق ؛ لأن عدة الوفاة إنما تجب على الزوجة ~~لقوله تعالى { ويذرون أزواجا } هذه ليست بزوجة وإن كانت أمة فعدتها بالحيض ~~حيضتان وبالأشهر شهر ونصف . PageV04P293 ( قوله وإذا مات مولى أم الولد ~~عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض ) هذا إذا لم تكن معتدة ولا تحت زوج ولا ~~نفقة لها في العدة ؛ لأنها عدة وطء كالمعتدة من نكاح فاسد وإن كانت ممن لا ~~تحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما في النكاح وإنما استوى فيها الموت والعتق ؛ ~~لأنها عدة وطء وإن مات عن أمة كان ms0854 يطؤها أو مدبرة كان يطؤها أو أعتقها لم ~~يكن عليهما شيء ؛ لأنهما ليسا بفراش له وإذا زوج أم ولده ثم مات عنها ، وهي ~~تحت زوج أو في عدة من زوج فلا عدة عليها بموت المولى ؛ لأنها ليست فراشا له ~~فإن أعتقها ثم طلقها لزوج فعدتها عدة الحرائر وإن أعتقها ، وهي في العدة إن ~~كانت رجعية تغيرت عدتها وإن كانت بائنا لم تتغير وإن كانت عدتها قد انقضت ~~ثم مات المولى فعليها بموته ثلاث حيض ؛ لأنها عادت فراشا له . # فإن مات المولى والزوج وبين موتيهما أكثر من شهرين وخمسة أيام ولا يعلم ~~أيهما مات أولا فعليهما أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض بالإجماع ؛ لأنه إذا ~~مات الزوج أولا فقد وجب عليها شهران وخمسة أيام ؛ لأنها أمة ثم مات المولى ~~بعد انقضاء عدتها فوجب عليها ثلاث حيض عدة المولى فيجمع بينهما احتياطا وإن ~~مات المولى أولا عتقت بموته ولم يجب عليها عدة بموته ؛ لأنها منكوحة الغير ~~فلما مات الزوج ، وهي حرة وجب عليها أربعة أشهر وعشر والشهور يدخل أقلها في ~~أكثرها فوجب عليها على طريق الاحتياط أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض وإن ~~كان بين موتيهما PageV04P294 أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة أشهر ~~وعشر إجماعا وليس عليها حيض ؛ لأنه لا حالة لوجوب الحيض ها هنا ؛ لأن ~~المولى إن مات أولا لم يجب عليها شيء ؛ لأنها تحت زوج وتعتق بموته ثم بموت ~~الزوج يجب عليها أربعة أشهر وعشر ؛ لأنها حرة وإن مات الزوج أولا وجب عليها ~~شهران وخمسة أيام وبموت المولى لا يلزمها عدة ؛ لأنها تعتد من نكاح فيلزمها ~~في حال أربعة أشهر وعشر وفي حال نصفه فألزمناها الأكثر احتياطا . # وإن لم يعلم كم بين موتيهما ولا أيهما أولا فعند أبي حنيفة عليها أربعة ~~أشهر وعشر بلا حيض فيها ؛ لأن كل أمرين حادثين لا يعلم تاريخ ما بينهما ~~يحكم بوقوعهما معا كالغرقى وإذا حكمنا بموت الزوج مع موت المولى وجبت عليها ~~العدة ، وهي حرة فكان عليها عدة الحرائر ولم يكن لإيجاب الحيض ms0855 معنى فسقط ~~وعندهما عليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض ؛ لأنه يحتمل أن يكون موت ~~الزوج متقدما وانقضت العدة ثم مات المولى ويحتمل أن يكون المولى أولا ثم ~~مات الزوج والعدة يعتبر فيها الاحتياط فيجمع بين الشهور والحيض وإذا اشترى ~~الزوج امرأته ولها منه ولد فأعتقها فعليها ثلاث حيض حيضتان من النكاح تجتنب ~~فيها ما تجتنب الزوجة وحيضة من العتق لا تجتنب فيها ذلك ؛ لأنه لما اشتراها ~~فسد نكاحها فصارت معتدة في حق غيره وإن لم تكن معتدة في حقه بدلالة أنه لا ~~يجوز له أن يتزوجها فإذا أعتقها صارت معتدة في حقه وحق غيره ؛ لأن المعنى ~~PageV04P295 المانع من كونها معتدة في حقه إباحة وطئها وقد زال بالعتق فوجب ~~عليها حيضتان من فساد النكاح ومن العتق وعدة لنكاح يجب فيها الإحداد وأما ~~الحيضة الثالثة فإنما تجب لأجل العتق خاصة وعدة المعتق لا إحداد فيها فإن ~~كان طلقها قبل أن يشتريها تطليقة بائنة ثم اشتراها حل له وطؤها ؛ لأن الملك ~~سبب في الإباحة فإذا حصل بعد البينونة صار كعقد النكاح فإن حاضت في المسألة ~~الأولى حيضتين قبل العتق ثم أعتقها فلا عدة عليها من النكاح حتى إن له أن ~~يتزوجها وتعتد من العتق ثلاث حيض أخرى كذا في الكرخي . PageV04P296 ( قوله ~~وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حمل فعدتها أن تضع حملها ) هذا عندهما . # وقال أبو يوسف عدتها أربعة أشهر وعشر ؛ لأن الحمل ليس بثابت النسب منه ~~فصار كالحادث بعد الموت ولهما إطلاق قوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن } ( قوله وإن حدث الحمل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر ولا ~~يثبت نسبه في الوجهين جميعا ) ؛ لأن الصغير لا ماء له وقوله حدث الحمل بعد ~~الموت معرفة حدوثه أن تضعه لستة أشهر فصاعدا عند عامة المشايخ وتفسير الحمل ~~يوم الموت أن تلده لأقل من ستة أشهر بعد موته وأما امرأة الكبير إذا حدث ~~بها حبل بعد الموت في العدة انتقلت عدتها من الشهور إلى وضع الحمل ؛ لأن ~~النسب يثبت منه فكان ms0856 كالقائم عند الموت حكما كذا في الهداية وإذا مات الخصي ~~عن امرأته ، وهي حامل أو حدث الحمل بعد الموت فعدتها أن تضع حملها والولد ~~ثابت النسب منه ؛ لأنه يجامع وأما المجبوب إذا مات عنها ، وهي حامل أو حدث ~~بعد موته ففي إحدى الروايتين هو كالفحل في ثبوت النسب منه وانقضاء العدة ~~بوضع الحمل ؛ لأنه يحذف بالماء وفي الرواية الثانية هو كالصبي إن حدث الحمل ~~قبل موته انقضت به العدة وإن حدث بعد موته لم تنقض به العدة وإنما تنقضي ~~بالشهور ولا يثبت النسب منه ؛ لأنه لا يولج فاستحال كون الولد منه . ~~PageV04P297 ( قوله وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد بالحيضة ~~التي وقع فيها الطلاق ) ؛ لأن العدة مقدرة بثلاث حيض كوامل وهذه قد فات ~~بعضها قبله . PageV04P298 ( قوله وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى ~~) ووطء الشبهة أنواع منه المعتدة إذا زفت إلى غير زوجها فقيل له إنها زوجتك ~~فوطئها ثم بان الأمر بخلافه ومنها إذا طلقها ثلاثا ثم عاد فتزوجها في العدة ~~ودخل بها ومنها إذا وطئها في العدة وقد طلقها ثلاثا وقال ظننت أنها تحل لي ~~ومنها إذا طلقها دون الثلاث بعوض أو بلفظ الكناية ووطئها في العدة ومنها ~~إذا وطئت بشبهة ولها زوج فطلقها بعد ذلك الوطء فإن هذه المواضع يجب عليها ~~عدتان ويتداخلان ويمضيان في مدة واحدة عندنا ( قوله وتتداخل العدتان فيكون ~~ما تراه من الحيض محتسبا به منهما جميعا ) وعند الشافعي لا يتداخلان وحاصل ~~الخلاف راجع إلى أصل وهو أن الركن في العدة هل هو الفعل أم ترك الفعل فعنده ~~هو الفعل لكونها مأمورة بالتربص الذي هو الكف عن التزوج وعن الخروج وهو فعل ~~ولا يتصور فعلان في وقت واحد كالصومين في يوم واحد وعندنا الركن ترك الفعل ~~وهو ترك التزوج وترك الخروج ويتصور ترك أفعال كثيرة في وقت واحد كترك ~~مطالبات كثيرة . # ولهذا يجب على من لا فعل عليها أصلا كالصبية والمجنونة ثم إذا تداخلتا ~~عندنا وكانت العدة من طلاق رجعي فلا نفقة على ms0857 واحد منهما وإن كانت من بائن ~~فنفقتها على الأول ، ولو أن الزوجة إذا تزوجت وفرق بينها وبين الثاني وقد ~~وطئها فعليها العدة ولا نفقة لها على زوجها ما دامت في العدة ؛ لأنها منعت ~~نفسها في العدة كذا في العيون وقوله وتتداخل العدتان سواء PageV04P299 ~~كانتا من جنس واحد كالمطلقة إذا تزوجت أو من جنسين كالمتوفى عنها زوجها إذا ~~وطئت بشبهة فإنهما يتداخلان وتعتد بما تراه من الحيض في الأشهر وقوله ويكون ~~ما تراه من الحيض محتسبا به منهما جميعا يعني بعد التفريق من الثاني أما ~~إذا كانت قد حاضت حيضة قبل وطء الثاني فإنها من عدة الأول خاصة ويكون عليها ~~من تمام عدتها من الأول حيضتان ومن الثاني ثلاث حيض فإذا حاضت حيضتين كانت ~~منهما جميعا وانقضت عدة الأول وبقيت من عدة الثاني حيضة ( قوله فإذا انقضت ~~العدة من الأول ولم تكمل الثانية فإن عليها تمام عدة الثاني ) ولهذا لو كان ~~الطلاق رجعيا كان للأول أن يراجعها في الحيضتين ولا يراجعها في الثالثة ؛ ~~لأن عدتها قد انقضت في حقه وللثاني أن يتزوجها في الحيضة الثالثة التي هي ~~الرابعة في حقها . PageV04P300 ( قوله وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق ~~وفي الوفاة عقيب الوفاة فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت العدة فقد ~~انقضت عدتها ) ؛ لأن العدة هي مضي الزمان فإذا مضت المدة انقضت العدة قال ~~في الهداية ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار نفيا ~~لتهمة المواضعة حتى إنه لو أقر أنه طلقها من منذ سنة فإن كذبته في الإسناد ~~أو قالت لا أدري فإنه تجب العدة من وقت الإقرار وإن صدقته قال محمد تجب ~~العدة من وقت الطلاق والمختار من وقت الإقرار ولا يجب لها نفقة العدة ولا ~~السكنى ؛ لأنها صدقته ، ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات أو ~~طلقها ثلاثا أو كان غير ثقة وأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا تدري أنه ~~كتابه أم لا إلا أن أكثر رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج ms0858 وكذا لو قالت ~~امرأة لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي لا بأس أن يتزوجها PageV04P301 ( قوله ~~والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما أو عند عزم الواطئ على ترك ~~وطئها ) . # وقال زفر من آخر الوطآت فإن كانت حاضت ثلاثا بعد آخر الوطء قبل التفريق ~~فقد انقضت عدتها عنده ، ولو فرق بينهما ثم وطئها وجب الحد وصورة العزم على ~~ترك الوطء أن يقول تركت وطأها أو تركتها أو خليت سبيلها أو ما يقوم مقام ~~هذا القول أما مجرد العزم فلا عبرة به قال في النهاية ، ولو أنكر نكاحها ~~فليس ذلك بمتاركة إنما المتاركة بأن يقول تركتك أو تركتها أو خليت سبيلها ، ~~وهذا في المدخول بها أما في غير المدخول بها يكفي تفرق الأبدان وهو أن ~~يتركها على قصد أن لا يعود إليها والطلاق في النكاح الفاسد لا ينقص عدد ~~الطلاق ؛ لأنه ليس بطلاق حقيقة إنما هو فسخ كذا في الذخيرة ثم الخلوة في ~~النكاح الفاسد لا توجب العدة وإن تزوج منكوحة الغير ووطئها إن كان لا يعلم ~~أنها منكوحة غيره تجب العدة وتحرم على الأول إلى أن تنقضي العدة وإن علم ~~أنها منكوحة لا تجب العدة ولا تحرم على الأول ؛ لأنه حينئذ يكون زنا محضا . ~~PageV04P302 ( قوله وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة ~~عاقلة مسلمة الإحداد ) وعند الشافعي لا إحداد على المبتوتة ؛ لأن الإحداد ~~وجب إظهارا للتأسف على موت زوج وفاء بعهدها إلى مماته ، وهذا قد أوحشها ~~بالإبانة فلا تأسف بفوته ولنا أنه يجب إظهارا للتأسف على فوات نعمة النكاح ~~الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنتها لإبانة أقطع لها من الموت حتى كان لها أن ~~تغسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها ولا تشبه هذه المطلقة الرجعية لأنها لم ~~تفارق زوجها فلم يجب عليها الإحداد ( قوله والإحداد أن تترك الطيب والزينة ~~والكحل والدهن ) وسواء في ذلك الدهن المطيب أو غيره ؛ لأن فيه زينة الشعر ~~ويقال الحداد والإحداد لغتان ( قوله إلا من عذر ) بأن كان بها وجع العين ~~فتكتحل أو حكة فتلبس الحرير أو ms0859 تشكي رأسها فتدهن وتمتشط بالأسنان الغليظة ~~المتباعدة من غير إرادة الزينة ؛ لأن هذا تداو لا زينة ( قوله ولا تختضب ~~بالحناء ) لقوله عليه السلام { الحناء طيب } ولأنه زينة ( قوله ولا تلبس ~~ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران ولا ورس ) فإن غسل الثوب المصبوغ حتى صار لا ~~ينفض جاز أن تلبسه لزوال الطيب منه وكذا لا تلبس الثوب المطيب وأما لبس ~~الحرير إن قصدت به الزينة لم يجز وإن لبسته لعذر كما إذا كان بها حكة أو ~~لعدم غيره جاز من غير إرادة الزينة وكذا لا يحل لها لبس الحلي ؛ لأنها تلبس ~~للزينة . PageV04P303 ( قوله ولا إحداد على كافرة ولا صغيرة ) . # وقال الشافعي يجب على الصغيرة قياسا على العدة قلنا الإحداد عبادة بدنية ~~كالصلاة والصوم فلا يلزمها وأما العدة فليست بعبادة ؛ لأنها مضي الزمان قد ~~أسلمت الكافرة في العدة لزمها الإحداد فيما بقي من العدة . PageV04P304 ( ~~قوله وعلى الأمة الإحداد ) وكذا المكاتبة والمدبرة وأم الولد ؛ لأنهن ~~مخاطبات بحقوق الله فيما لم يكن فيه إبطال حق المولى بخلاف المنع من الخروج ~~؛ لأن فيه إبطال حقه . PageV04P305 ( قوله وليس في عدة النكاح الفاسد ولا ~~في عدة أم الولد إحداد ) ؛ لأن الإحداد لحرمة الزوجية والفاسد لا حرمة له ~~وأم الولد عدتها وطء فهي كالمنكوحة نكاحا فاسدا ومعنى قوله ولا في عدة أم ~~الولد يعني من المولى إذا أعتقها أو مات عنها ؛ لأنه لا زوجية بينهما أما ~~إذا مات زوجها فعليها الإحداد PageV04P306 ( قوله ولا ينبغي أن تخطب ~~المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة ) وصورة التعريض أن يقول لها إني أريد ~~النكاح وأحب امرأة صفتها كذا فيصفها بالصفة التي هي فيها أو يقول ليت لي ~~مثلك أو أرجو أن يجمع الله بيني وبينك وإن قضى الله لنا أمرا كان ، وهذا في ~~المتوفى عنها زوجها أما المطلقة فلا يجوز التعريض بخطبتها ؛ لأنها لا تخرج ~~من منزلها فلا يتمكن من ذلك . PageV04P307 ( قوله ولا يجوز للمطلقة الرجعية ~~والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا ) بخلاف أم الولد والمدبرة ~~والأمة والمكاتبة حيث يجوز لهن الخروج ms0860 في الوفاة والطلاق بائنا كان أو ~~رجعيا والصغيرة تخرج في البائن دون الرجعي وكذا المعتدة من نكاح فاسد لها ~~أن تخرج وقيل للزوج أن يمنع الكتابية من الخروج في عدتها كما لو كان النكاح ~~باقيا وأصل هذا قوله تعالى في المطلقات { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } واختلف السلف في الفاحشة قال ابن مسعود وهو أن ~~تزني فتخرج لإقامة الحد عليها وقال النخعي هو نفس الخروج وكلا القولين جيد ~~إلا أن أصحابنا قالوا : الصحيح قول ابن مسعود ؛ لأن الغاية لا تكون غاية ~~لنفسها فلما قال تعالى { إلا أن يأتين بفاحشة } دل على أن الفاحشة غير ~~الخروج والمطلقة الرجعية والبائن والثلاث فيما يلزم المعتدة سواء أما ~~الرجعية فلأنها زوجة فله منعها من الخروج وكذا المبتوتة والمطلقة ثلاثا له ~~منعهما لتحصين مائه فإن كانت المعتدة أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد ~~فلها الخروج في الطلاق والوفاة ؛ لأنه لا يلزمها المقام في منزله حال قيام ~~النكاح فكذا في العدة ؛ لأن حق المولى في خدمتها والمكاتبة في سعايتها فلو ~~منعناها الخروج تعذرت السعاية وأما المعتق بعضها فهي مكاتبة عند أبي حنيفة ~~وعندهما حرة مديونة . PageV04P308 ( قوله والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا ~~وبعض الليل ولا تبيت عن منزلها ) ؛ لأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج ~~نهارا لطلب المعاش وقد يمتد ذلك إلى هجوم الليل ولا كذلك المطلقة ؛ لأن ~~نفقتها واجبة على الزوج وقوله وبعض الليل يعني مقدار ما تستكمل حوائجها وعن ~~محمد أنها تبيت في منزلها أكثر الليل . PageV04P309 ( قوله وعلى المعتدة أن ~~تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت ) هذا إذا ~~كان الطلاق رجعيا أما إذا كان بائنا أو ثلاثا فلا بد من سترة بينها وبين ~~الزوج إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه فإنها تخرج ؛ لأن هذا عذر ولا تخرج ~~عما انتقلت إليه والأولى أن يخرج هو ويتركها وإن جعلا بينهما امرأة ثقة ~~تقدر على الحيلولة بينهما فحسن وإن ضاق بها المنزل خرجت ولا ms0861 تنتقل عما تخرج ~~إليه ( قوله وإن كان نصيبها من دار الميت يكفيها فليس لها أن تخرج إلا من ~~عذر ) بأن ينهدم البيت أو كانت في الرستاق فخافت اللصوص أو الظلمة فلا بأس ~~بالانتقال ( قوله وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها فأخرجها الورثة من ~~نصيبهم انتقلت ) ؛ لأن هذا عذر . PageV04P310 ( قوله ولا يجوز أن يسافر ~~الزوج بالمطلقة الرجعية ) . # وقال زفر له ذلك ، ولو خرج الرجل بامرأته مسافر للحج فطلقها في بعض ~~الطريق أو مات عنها فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام عادت إليه ~~سواء كان بينها وبين مقصدها ثلاثة أيام أو أقل ؛ لأنها تقدر أن تعود إلى ~~منزلها من غير إنشاء سفر وأما إذا كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام فصاعدا ~~وبينها وبين مقصدها أقل من ذلك فإنها تمضي لمقصدها ؛ لأنها تحتاج في عودها ~~إلى إنشاء سفر ، وهي ممنوعة من السفر ولا تحتاج إليه في المضي وإن كان ~~بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها كذلك فهي بالخيار ~~إن شاءت مضت وإن شاءت رجعت بمحرم أو غيره إلا أن الرجوع أولى ليكون ~~الاعتداد في منزل الزوج وإن كان إلى كل واحد منهما سفر وهي في المفازة فإن ~~شاءت مضت وإن شاءت رجعت كان معها محرم أو لا ؛ لأن المكث هناك أخوف عليها ~~من الخروج ؛ لأنه لا يصلح للإقامة إلا أن الرجوع أولى لما ذكرنا ثم إذا مضت ~~وبلغت إلى أقرب بقعة فيها الأمن ، وهي تصلح للإقامة أقامت فيه عند أبي ~~حنيفة وأما إذا كان موضع الطلاق أو الموت يصلح للإقامة فإنها لا تخرج منه ~~حتى تنقضي عدتها سواء كان معها محرم أو لا ثم تخرج بعد ذلك ، وهذا عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان معها محرم فلا بأس أن تخرج معه إلى أيهما ~~شاءت ؛ لأن نفس الخروج مباح دفعا لضرر الغربة ووحشة الوحدة وإنما الحرمة ~~للسفر وقد ارتفعت PageV04P311 بالمحرم ولأبي حنيفة أن المرأة في السفر ~~تابعة للزوج فإذا مات أو طلقها ms0862 انقطع حكم سفرها التابع له وصار الحكم يتعلق ~~بنيتها فخروجها إنشاء سفر في العدة فلا يجوز من غير ضرورة ولأن العدة أمنع ~~للخروج من عدم المحرم فإن للمرأة أن تخرج إلى ما دون السفر بغير محرم وليس ~~للمعتدة ذلك فلما حرم عليها الخروج إلى السفر بغير محرم ففي العدة أولى . ~~PageV04P312 ( قوله وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها ~~ثم طلقها قبل الدخول فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة عندهما . # وقال محمد لها نصف المهر وعليها تمام العدة الأولى ) وأصله أن الدخول في ~~النكاح الأول هل هو دخول في الثاني بمجرد العقد فعندهما نعم وعند محمد لا ~~فعلى هذا إذا تزوجت من غير كفء ودخل بها فرفع الولي الأمر إلى القاضي ففرق ~~بينهما وألزمه المهر وألزمها العدة ثم تزوجها في العدة بغير ولي ثم فرق ~~بينهما قبل الدخول أو تزوج صغيرة ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في ~~العدة ثم بلغت واختارت نفسها قبل الدخول أو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ودخل ~~بها ثم فرق بينهما ثم تزوجها في العدة نكاحا صحيحا ثم طلقها قبل الدخول ففي ~~هذه المسائل كلها يجب المهر عندهما كاملا خلافا لمحمد . # وقال زفر لا عدة عليها أصلا ؛ لأن العدة الأولى قد سقطت بالتزوج فلا تعود ~~والثانية لم تجب ؛ لأنه عقد ورد عليه الطلاق قبل الدخول فلا يوجب كمال ~~المهر ولا استئناف العدة PageV04P313 ( قوله ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية ~~إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها ) لاحتمال العلوق في ~~حالة العدة لجواز أن تكون ممتدة الطهر والأصل في هذا أن أقل مدة الحمل ستة ~~أشهر بلا خلاف وأكثرها سنتان عندنا فإذا ثبت هذا قلنا إذا جاءت الرجعية ~~بولد لسنتين ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها ثبت نسبه ؛ لأن العدة باقية ومدة ~~الحمل باقية وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت أيضا وكان علوقها به رجعة إذا ~~لم تكن أقرت بالانقضاء ؛ لأن الرجعي لا يزيل الملك فإذا جاءت به لأكثر من ~~سنتين ms0863 علم أنه بوطء حادث ، وهي مباحة الوطء فحمل أمره على أنه وطئها في ~~العدة فصار مراجعا بوطئها فلهذا لزمه وكان ذلك رجعة وأما إذا أقرت ~~بالانقضاء في مدة تنقضي بها العدة ثم جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم يلزمه ؛ ~~لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر فإذا جاءت به بعد الإقرار لستة أشهر علم أنه ~~حدث به بعد الإقرار فلم يلزمه . # وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لزمه ؛ لأنا تيقنا كذبها بالإقرار وعلمنا ~~أنها أقرت ، وهي حبلى فلا يصح إقرارها ، ولو قال لامرأته كلما ولدت ولدا ~~فأنت طالق فولدت ولدين في بطن واحد فطلقت بالأول وانقضت العدة بالثاني ولا ~~يقع به طلاق ؛ لأن الحنث الثاني صادفها ، وهي أجنبية فلا يقع شيء وإن ولدت ~~ثلاثة وقع طلقتان وانقضت العدة بالثالث ؛ لأن كلما تكرر الأفعال فقد تكرر ~~الجزاء بتكرار الشرط ؛ لأنها لما ولدت الأول PageV04P314 طلقت واحدة وبقيت ~~معتدة لبقاء الولد في بطنها فإذا ولدت الثاني طلقت أخرى ؛ لأن عدتها باقية ~~ما لم تضع الثالث فإذا وضعت الثالث انقضت عدتها فيصادفها الطلاق الثالث ، ~~وهي أجنبية فلا يقع شيء . # ( قوله فإذا جاءت به لأقل من سنتين بانت منه ) ؛ لأنها تصير بوضعه منقضية ~~العدة ويثبت نسبه لوجوب العلوق في النكاح أو في العدة ولا يصير مراجعا ؛ ~~لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل العدة فلا يصير مراجعا بالشك ( قوله ~~وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت رجعية ) ؛ لأن العلوق بعد ~~الطلاق فالظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها فيصير بالوطء مراجعا . ~~PageV04P315 ( قوله والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين ) ~~؛ لأنه يحتمل أن يكون الحمل قائما وقت الطلاق ( قوله وإذا جاءت به لتمام ~~سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه ) ؛ لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون ~~منه ؛ لأن وطأها حرام قال في شرحه هذا الكلام سهو ؛ لأن في غيره من الكتب ~~أن نسبه يثبت إذا جاءت به لسنتين ؛ لأن رحمها مشغول بالحمل ومدته سنتان ~~وذكر في الينابيع إذا خرج رأس الولد لأقل ms0864 من سنتين ثم انفصل عنها لأكثر من ~~سنتين لا يلزمه الولد حتى يخرج الرأس ونصف البدن لأقل من سنتين أو يخرج من ~~قبل الرجلين الأكثر من البدن لأقل من سنتين والباقي لأكثر من سنتين ( قوله ~~إلا أن يدعيه ) ؛ لأنه إذا ادعاه فقد التزمه وله وجه بأن وطئها بشبهة في ~~العدة ثم إذا ادعاه هل يحتاج إلى تصديقها فيه روايتان . PageV04P316 ( قوله ~~ويثبت نسب المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين سنتين ) سواء كان قبل ~~الدخول أو بعده . # وقال زفر إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب ~~وذلك لعشرة أشهر وعشرة أيام من يوم الوفاة ، ولو زنى بامرأة فحبلت ثم ~~تزوجها فولدت إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت نسبه وإن جاءت به لأقل لم ~~يثبت إلا أن يدعيه ولم يقل إنه من الزنا أما إذا قال هو ابني من الزنا لا ~~يثبت نسبه ولا يرث منه . PageV04P317 ( قوله وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء ~~عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه ) ؛ لأنه ظهر كذبها بيقين ( ~~قوله وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت لاحتمال الحدوث بعد العدة ) وكذا ~~المتوفى عنها زوجها إذا أقرت بانقضاء عدتها أربعة أشهر وعشرا ثم ولدت لأقل ~~من ستة أشهر من يوم الإقرار ثبت نسبه وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا من وقت ~~الإقرار لم يثبت . PageV04P318 ( قوله وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه ~~عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون ~~هناك حمل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة ) سواء ~~كانت معتدة من طلاق بائن أو رجعي أو وفاة وقوله حمل ظاهر بأن جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر وقوله من غير شهادة يعني تامة ؛ لأن شهادة القابلة شرط معناه ~~إذا كان هناك حمل ظاهر وأنكر الزوج الولادة فلا بد من أن تشهد بولادتها ~~قابلة لجواز أن تكون ولدت ولدا ميتا وأرادت إلزامه ولد غيره ( قوله وقال ~~أبو يوسف ومحمد يثبت ms0865 في الجميع بشهادة امرأة واحدة ) ؛ لأن الفراش قائم ~~لقيام العدة والفراش ملزم النسب كما في حال قيام النكاح قال فخر الإسلام ~~ولا بد أن تكون المرأة حرة مسلمة عدلة على قولهما وأما شهادة الرجل الواحد ~~فذكر الإمام خواهر زاده أنها لا تقبل في هذا الموضع . # وفي الخلاصة تقبل على أصح الأقاويل كذا في المستصفى . PageV04P319 ( قوله ~~وإذا تزوج امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم يثبت نسبه ) ~~؛ لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه وينفسخ النكاح ؛ لأن من تزوج ~~امرأة ، وهي حامل لم يجز نكاحها إلا أن يكون الحمل من الزنا عند أبي حنيفة ~~ومحمد ثم إذا وطئها في هذا النكاح يلزمه المهر ؛ لأنه حصل في عقد وقوله لم ~~يثبت نسبه يعني إذا لم يدعه أما إذا ادعاه ولم يقل هو من الزنا ثبت نسبه ( ~~قوله وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت نسبه إذا اعترف به ) يعني أنه إذا ~~لم ينفه في وقت النفي وكذا إذا سكت أيضا يثبت نسبه ؛ لأن الفراش قائم ~~والمدة تامة ( قوله وإن جحد الولادة ثبت نسبه بشهادة امرأة واحدة تشهد ~~بالولادة ) وكذا برجل واحد حتى لو نفاه يلاعن ؛ لأن النسب يثبت بالفراش ~~وصورته منكوحة ولدت فقال الزوج لم تلد به فشهدت به امرأة فنفاه لاعن فإن ~~ولدت ثم اختلفا فقال تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت منذ ستة أشهر فالقول ~~قولها ؛ لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ولم يذكر ~~الاستحلاف وهو على الخلاف المعروف وإذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق ~~فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند أبي حنيفة ؛ لأنها ادعت الحنث فلا ~~يثبت إلا بحجة تامة وعندهما تطلق ؛ لأن شهادتها حجة في ذلك وإن كان الزوج ~~قد اعترف بالحبل طلقت من غير شهادة عند أبي حنيفة ؛ لأن الإقرار بالحبل ~~إقرار بما يفضي إليه وهو الولادة وعندهما يشترط شهادة القابلة ؛ ~~PageV04P320 لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث . PageV04P321 ( قوله وأكثر ~~مدة الحمل سنتان ) . # وقال الشافعي ms0866 أربع سنين ( قوله وأقله ستة أشهر ) لقوله تعالى { وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا } وقال تعالى { وفصاله في عامين } فبقي للحمل ستة أشهر ~~. PageV04P322 قوله وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها ) هذا عند أبي ~~حنيفة إذا كان ذلك في دينهم وكذا إذا مات عنها . # وقال أبو يوسف ومحمد عليها العدة ؛ لأنها في دار الإسلام لأبي حنيفة إن ~~العدة تجب لحق الله ولحق الزوج ، وهي غير مخاطبة بحقوق الله كالصلاة والصوم ~~والزوج قد أسقط حقه ؛ لأنه لا يعتقده حقا . PageV04P323 ( قوله وإذا تزوجت ~~الحامل من الزنا جاز النكاح ) ولا نفقة لها حتى تضع ، وهذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد ؛ لأن ماء الزاني لا حرمة له والمنع من تزوج الحامل لحرمة ماء الواطئ ~~( قوله ولا يطؤها حتى تضع حملها ) لقوله عليه السلام { لا توطأ حامل حتى ~~تضع } إلا أن يكون هو الزاني فيجوز له أن يطأها . # وقال أبو يوسف وزفر نكاح الحبلى من الزنا فاسد والخلاف فيما إذا أنكر ~~الزوج الحمل إذا أقر أنه منه فالنكاح صحيح بالاتفاق ولا يمنع من وطئها ولها ~~النفقة عند الكل ثم إذا جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدا بعد النكاح ثبت نسبه ~~ويرث منه وإن جاءت به لأقل من ذلك لا يثبت نسبه ولا يرث منه كذا في ~~الواقعات والله أعلم PageV04P324 ( كتاب النفقات ) النفقة في اللغة مشتقة ~~من النفاق وهو الهلاك يقال نفق فرسه إذا هلك سميت بذلك لما فيها من صرف ~~المال وإهلاكه في الشرع عبارة عن استحقاق النفقة بنسب أو سبب قال رحمه الله ~~( النفقة واجبة للزوجة على زوجها ) سواء كانت حرة أو مكاتبة أما إذا كانت ~~أمة أو مدبرة أو أم ولد فلا نفقة لها إلا بالتبوئة وإنما تجب في النكاح ~~الصحيح وعدته أما الفاسد وعدته فلا نفقة لها فيه ( قوله مسلمة كانت أو ~~كافرة ) يعني بالكافرة الكتابية والنفقة هي المأكول والمشروب وهو الطعام من ~~غالب قوت البلد والإدام من غالب أدم البلد فإذا امتنعت من الطحن والخبز إن ~~كانت من ذوات الهيئات وجب عليه أن يأتيها بطعام ms0867 مهيأ وإلا فلا ولا ينبغي أن ~~تكون النفقة دراهم ؛ لأن السعر يغلو ويرخص ويجب عليه آلة الطبخ وآنية الأكل ~~والشرب مثل الكوز والجرة والقدر والمغرفة وأشباه ذلك وتجب النفقة على ~~الإنسان بثلاثة أنواع بالزوجية والنسب والملك فنفقة الزوجة ومن في حكمها ~~تجب مع اليسار والإعسار ولا تسقط بيسار المرأة ولا بكفرها ؛ لأنها تشبه ~~المعاوضة ؛ لأنها تجب بتسليم نفسها . # ونفقة النسب ثلاثة أضرب منها نفقة الأولاد وهي تجب على الأب موسرا كان أو ~~معسرا إلا أنه يعتبر أن يكون الولد حرا والأب كذلك وأن يكون الولد فقيرا ~~أما إذا كان له مال فنفقته في ماله ومنها نفقة الوالدين فتجب على الولد إذا ~~كان موسرا وهما معسران ولا تسقط بكفرهما ومنها نفقة ذوي الأرحام ~~PageV04P325 تجب عليه إذا كان موسرا وهم معسرون ولا تجب مع كفرهم . # وأما نفقة الملك فتجب عليه نفقة عبيده وإمائه على ما يأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى ( قوله إذا سلمت نفسها في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها ) ~~بشرط تسليمها نفسها وفي ظاهر الرواية بعد صحة العقد تجب لها النفقة وإن لم ~~تنقل إلى بيت الزوج عن أبي يوسف أنه اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت ~~الزوج فإذا لم يوجد ذلك لا تجب النفقة ابتداء فأما بعد ما انتقلت إلى منزله ~~تجب النفقة واختار القدوري رحمه الله قول أبي يوسف وعن أبي يوسف أيضا إنها ~~إذا طلبت النفقة قبل تحولها إلى بيت الزوج فلها النفقة ما لم يطالبها ~~بالنقلة ؛ لأن النقلة حق له والنفقة حق لها فإذا ترك حقه لم يسقط حقها وإن ~~طالبها بالنقلة فامتنعت إن كان ذلك لتستوفي مهرها فلها النفقة ؛ لأن المهر ~~حقها والنفقة حقها والمطالبة بأحد الحقين لا تسقط الآخر وأما إذا كان قد ~~أعطاها مهرها أو كان مؤجلا فامتنعت فلا نفقة لها ؛ لأنها ناشزة ( قوله ~~يعتبر ذلك بحالهما جميعا موسرا كان الزوج أو معسرا ) هذا اختيار الخصاف ~~وعليه الفتوى وتفسيره إذا كانا موسرين تجب نفقة اليسار وإن كانا معسرين ~~فنفقة الإعسار وإن كانت كرها ms0868 وهو موسر فدون نفقة الموسرات وفوق نفقة أسلفها ~~وإن كان معسرا ، وهي موسرة فنفقة الإعسار لقوله تعالى { لينفق ذو سعة من ~~سعته } ( قوله وكسوتها ) ، وهي درعان وخماران وملحفة . # وفي الينابيع إذا كان معسرا يفرض عليه في PageV04P326 الشتاء درع هروي ~~وملحفة وخمار وكساء وفي الصيف درع وخمار وملحفة وإن كان موسرا يفرض عليه في ~~الشتاء درع هروي وملحفة دينورية وخمار إبريسم وكساء ولخادمها قميص وإزار ~~وكساء ويفرض لها في الصيف درع سابوري وخمار إبريسم وملحفة ، ولو فرض لها ~~الكسوة في مدة ستة أشهر ليس لها شيء حتى تمضي المدة فإن تخرقت قبل مضيها إن ~~كانت بحيث لو لبستها معتادا لم تتخرق لم تجب وإلا وجبت وإن بقي الثوب بعد ~~المدة إن كان بقاؤه لعدم اللبس أو للبس ثوب غيره أو للبسه يوما دون يوم ~~فإنه يفرض لها كسوة أخرى وإلا فلا وكذا إذا أمسكت نفقتها ولم تنفقها فإنه ~~يفرض لها نفقة أخرى فإن لبست كسوتها لبسا معتادا فتخرقت قبل الوقت جدد لها ~~أخرى وإذا لم تتخرق في المدة لا يجب غيرها قال الخجندي . # ولو سرق الثوب لا يجب غيره وإن قترت على نفسها في النفقة وفضل منها شيء ~~في المدة وجب غيرها . # وفي الينابيع إذا ضاعت النفقة والكسوة عندها فلا شيء لها ويجب عليه أن ~~يعطيها ما تفترشه على قدر حال الزوج فإن كان موسرا وجب عليه طنفسة في ~~الشتاء ونطع في الصيف وعلى الفقير حصير في الصيف ولبد في الشتاء ولا تكون ~~الطنفسة والنطع إلا بعد أن يفترش الحصير ويجب لها ما تتنظف به ويزيل الوسخ ~~كالمشط والدهن والسدر والخطمي والأشنان والصابون على عادة أهل البلد وأما ~~الخضاب والكحل فلا يلزمه بل هو على اختياره وأما الطيب فيجب عليه منه ما ~~يقطع به السهوكة لا غير ويجب عليه ما PageV04P327 يقطع به الصنان ولا يجب ~~عليه الدواء للمرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصاد ولا الحجام وعليه من الماء ~~ما تغسل به ثيابها وبدنها من الوسخ وليس عليه شراء الماء للغسل من ms0869 الجنابة ~~فإن كانت كرها فهو بالخيار إن شاء نقله إليها وإن شاء أذن لها أن تذهب ~~لتنقله لنفسها وإن كانت موسرة استأجرت من ينقله إليها ويجب عليه ماء الوضوء ~~ويجب عليه مداس للرجل . PageV04P328 ( قوله فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى ~~يوفيها مهرها فلها النفقة ) يعني المهر المعجل أما إذا كان مؤجلا فليس لها ~~أن تمنع نفسها عندهما خلافا لأبي يوسف وكذا بعد حلول الأجل في ظاهر الرواية ~~وكذا إذا كان بعضه مؤجلا وبعضه حالا واستوفت الحال ليس لها أن تمتنع عندهما ~~وكذا لو أجلته بعد العقد أجلا معلوما ليس لها أن تمنع نفسها . # وقال أبو يوسف لها أن تمنع نفسها إلى استيفاء المؤجل في جميع هذه الفصول ~~إذا لم يكن دخل بها فإن دخل بها فليس لها أن تمنع نفسها عندهما . # وقال أبو حنيفة لها أن تمنع نفسها والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها ~~حتى لو كانت مكرهة أو صبية أو مجنونة لا يسقط حقها من الحبس بالإنفاق ~~وينبني على هذا استحقاق النفقة فعند أبي حنيفة لها النفقة وعندهما لا نفقة ~~لها قال في المنظومة لأبي حنيفة والامتناع لابتغاء الصدقه بعد الدخول لا ~~يزيل النفقه . # وفي مقالات أبي يوسف رحمه الله وإن يكن صداقها مؤجلا فقبل نقد مهرها ~~الدخول لا وصورته تزوجها على ألف درهم مؤجلة إلى سنة فليس له أن يدخل بها ~~عند أبي يوسف قبل أن ينقدها ولها أن تمتنع حتى يعطيها جميعه وعندهما له ذلك ~~وليس لها أن تمتنع . PageV04P329 ( قوله وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود ~~إلى منزله ) النشوز خروجها من بيته بغير إذنه بغير حق فإن كان الزوج ساكنا ~~في بيتها فمنعته من الدخول عليها كانت ناشزة إلا إذا سألته أن يحولها إلى ~~منزله أو يكتري لها ومنعته من الدخول كان لها النفقة . PageV04P330 ( قوله ~~وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها وإن سلمت إليه ) ؛ لأن الامتناع ~~لمعنى فيها وأما المهر فيجب فإن كانت ممن ينتفع بها للاستئناس أو للخدمة ~~فأمسكها في بيته فلها ms0870 النفقة . PageV04P331 ( قوله وإن كان الزوج صغيرا لا ~~يقدر على الوطء والمرأة كبيرة فلها النفقة من ماله ) ؛ لأن العجز جاء من ~~قبله فإن كان كلاهما صغيران لا يطيقان الجماع فلا نفقة لها حتى تبلغ حدا ~~يستمتع بها وإن كانت الزوجة مريضة مرضا لا يمكنه الوصول إليها فطلبت النفقة ~~ولم يكن نقلها فلها النفقة إذا لم تمتنع من الانتقال عند طلبه وإن امتنعت ~~من الانتقال فلا نفقة لها . PageV04P332 ( قوله وإذا طلق الرجل امرأته فلها ~~النفقة والسكنى في عدتها رجعيا كان الطلاق أو بائنا ) وكذا الكسوة أيضا . # وقال الشافعي لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملا فإن كانت حائلا فلها ~~السكنى بلا نفقة والمبانة بالخلع والإيلاء واللعان وردة الزوج ومجامعة أمها ~~في النفقة سواء ، ولو ادعت المطلقة أنها حامل أنفق عليها إلى سنتين منذ ~~طلقها قال الخجندي ، ولو أن امرأة تطاولت عدتها فلها النفقة والسكنى وإن ~~امتد ذلك إلى عشر سنين ما لم تدخل في حد الإياس وتنقضي العدة بالشهور بعد ~~ذلك فإن اتهمها حلفها بالله ما انقضت عدتها . PageV04P333 ( قوله ولا نفقة ~~للمتوفى عنها زوجها ) سواء كانت حاملا أو حائلا إلا إذا كانت أم ولد ، وهي ~~حامل فلها النفقة من جميع المال كذا في الفتاوى وإنما لم تجب نفقة المتوفى ~~عنها زوجها ؛ لأن ملك الميت زال إلى الورثة فلو أوجبناها أوجبناها في ملك ~~الغير ، وهذا لا يصح . PageV04P334 ( قوله وكل فرقة جاءت من قبل المرأة ~~بمعصية فلا نفقة لها ) مثل الردة وتقبيل ابن الزوج أو تمكينه من نفسها ؛ ~~لأنها صارت مانعة نفسها بغير حق كالناشرة وأما إذا مكنت ابن زوجها من نفسها ~~في العدة لم تسقط نفقتها وإن ارتدت في العدة سقطت نفقتها فإن أسلمت عادت ~~النفقة والسكنى وأما إذا جاءت الفرقة بسبب مباح كما إذا اختارت نفسها ~~للإدراك أو للعتاق أو لعدم الكفاءة ، وهي مدخول بها فإن لها النفقة والسكنى ~~، ولو خلعها بعد الدخول فلها النفقة والسكنى إلا إذا خلعها بشرط أن تبرئه ~~من النفقة والسكنى فإنه يبرأ من النفقة دون السكنى ؛ لأن ms0871 السكنى خالص حق ~~الله تعالى فلا يصح الإبراء عنه . PageV04P335 ( قوله وإن طلقها ثم ارتدت ~~سقطت نفقتها ) سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا . # وفي الهداية إذا طلقها ثلاثا ثم ارتدت سقطت نفقتها وإن مكنت ابن زوجها من ~~نفسها بعد الطلاق فلها النفقة والفرق أن المرتدة تحبس حتى تتوب ولا نفقة ~~للمحبوسة والممكنة لا تحبس . PageV04P336 ( قوله وإذا حبست المرأة في دين ~~أو غصبها رجل كرها فذهب بها أو حجت مع غير محرم فلا نفقة لها ) وفي الكرخي ~~إذا حبست في الدين لا تقدر على وفائه فلها النفقة وإن كانت تقدر فلا نفقة ~~لها ؛ لأن المنع باختيارها والفتوى على أنه لا نفقة لها في الوجهين وإن ~~حبسها الزوج بدين له عليها فلها النفقة على الأصح وأما إذا غصبها رجل كرها ~~فذهب بها أشهرا فلا نفقة لها ؛ لأن هذا عذر من جهة آدمي وعن أبي يوسف لها ~~النفقة ؛ لأن هذا ليس بسبب منها والفتوى على الأول وقوله أو حجت مع غير ذي ~~محرم يعني حجة الإسلام واحترز عما إذا حجت بمحرم فإن لها النفقة عند أبي ~~يوسف إذا كان الزوج قد نقلها إلى منزله ؛ لأن التسليم قد وجد والمنع إنما ~~هو لأداء فرض عليها فصارت كالصائمة في رمضان . # وقال محمد لا نفقة لها سواء حجت بمحرم أو لا وهو الأظهر ؛ لأنها مانعة ~~لنفسها وأما إذا حجت قبل النقلة فلا نفقة لها بالإجماع ، ولو حجت بمحرم ثم ~~إذا وجبت لها النفقة عند أبي يوسف إنما تجب نفقة الحضر دون السفر ؛ لأنها ~~المستحقة عليه فإن جاورت بمكة أو أقامت بعد أداء الحج إقامة لا يحتاج إليها ~~سقطت نفقتها وأما إذا حج الزوج معها فلها النفقة إجماعا ؛ لأنه متمكن من ~~الاستمتاع بها في طريقه ويجب عليه نفقة الحضر دون السفر ولا يجب الكرى وأما ~~إذا حجت للتطوع فلا نفقة لها إجماعا إذا لم يكن الزوج معها ؛ لأن للزوج ~~منعها من ذلك . PageV04P337 ( قوله وإذا مرضت في بيت زوجها فلها النفقة ) ؛ ~~لأنها مسلمة لنفسها والمنع من قبل الله فلا ms0872 يؤثر ذلك في سقوط نفقتها ولأن ~~الاحتباس قائم فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت والمانع إنما هو لعارض ~~كالحيض وعن أبي يوسف إذا سلمت نفسها ثم مرضت فلها النفقة لتحقق التسليم وإن ~~مرضت ثم سلمت لا تجب ؛ لأن التسليم لم يصح ، وهذا حسن وفي لفظ الكتاب إشارة ~~إليه حيث قال وإن مرضت في منزل الزوج احترز عما إذا مرضت في بيت أبيها قال ~~ابن سماعة سمعت أبا يوسف قال في الرتقاء لا يلزمه نفقتها ما لم ينقلها فإذا ~~نقلها فلها النفقة وليس له ردهما بعد ذلك ؛ لأنه يمكنه الاستمتاع بها بغير ~~الوطء كالحائض . PageV04P338 ( قوله ويفرض على الزوج إذا كان موسرا نفقة ~~خادمها ) ؛ لأن عليه أن يقيم من يصلح طعامها وشرابها وأما شرطه في ذلك كونه ~~موسرا فهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وهي الأصح وعنه أيضا يفرض لها ذلك ~~وإن كان معسرا وهو قول محمد ( قوله ولا يفرض لأكثر من خادم ) واحد ، هذا ~~عندهما . # وقال أبو يوسف إن كان لها خادمان فرض لهما ؛ لأنها قد تحتاج إلى خادمين ~~أحدهما يخدمها في منزلها والثاني ترسله إلى زوجها يطلب منه النفقة ويبتع ~~لها ما يصلح لها وترسله إلى أبويها ويقضي حوائجها ولهما أن الزوج لو قام ~~بخدمتها بنفسه لم يلزمه نفقة خادم فكذا إذا أقام غيره مقام نفسه لم يلزمه ~~أن يقيم أكثر من واحد والخادم هو المملوك وقيل أي خادم كان حرة كانت أو ~~مملوكة الغير ، والمنكوحة إذا كانت أمة لا تستحق نفقة الخادم . PageV04P339 ~~( قوله وعليه أن يسكنها في دار منفردة ليس فيها أحد من أهله ) ؛ لأنها قد ~~تستضر بمن يدخل عليها ويخاف منه على متاعها وقد يمنعها من المعاشرة مع ~~زوجها ( قوله إلا أن تختار ذلك ) ؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها ( قوله وإن كان ~~له ولد من غيرها فليس عليها أن تسكنه معها ) ؛ لأنه يمنعها من المعاشرة مع ~~زوجها وقد تخاف منه على متاعها . PageV04P340 ( قوله وللزوج أن يمنع ~~والديها وولدها من غيره وأهلها الدخول عليها ) ؛ لأن عليها الخلوة معه في ~~أي ms0873 وقت شاء وبدخول هؤلاء يتعذر ذلك وقيل لا يمنع والديها من الدخول عليها ~~في الأسبوع مرة وفي غيرها من المحارم التقدير بسنة وهو الصحيح ( قوله ولا ~~يمنعهم من النظر إليها وكلامها في كل وقت شاءوا ) لما في ذلك من قطيعة ~~الرحم ولأن أهلها لا بد لهم من افتقادهم والعلم بحالها ولا يمنعها من ~~الخروج إلى الوالدين . PageV04P341 ( قوله ومن أعسر بنفقة زوجته لم يفرق ~~بينهما ويقال له استديني عليه ) فائدة الإذن في الاستدانة أنها تحيل الغريم ~~على الزوج فيطالبه بالدين وإن لم يرض الزوج وإن استدانت بغير إذنه كانت ~~المطالبة عليها خاصة وإن استدانت قبل أن يأمرها الحاكم فهي متطوعة ولا شيء ~~من ذلك على الزوج يعني إذا كانت النفقة لم تفرض لها عليه قبل ذلك أما إذا ~~كانت قد فرضت لم تكن متطوعة بل يكون دينا على الزوج . PageV04P342 ( قوله ~~وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل معترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك ~~المال نفقة زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه ) وكذا إذا علم القاضي بذلك ~~ولم يعترف فإنه يقضي عليه بذلك سواء كان المال أمانة في يده أو دينا أو ~~مضاربة وأما إذا جحد أحد الأمرين فإنه لا يقضي عليه ( قوله ويأخذ منهم ~~كفيلا بذلك ) ؛ لأن القاضي ناظر محتاط وفي أخذ الكفيل نظر للغائب ؛ لأنه ~~إذا وصل ربما يقيم البينة على طلاقها أو على استيفائها نفقتها فيضمن الكفيل ~~وكذا أيضا يحلفها القاضي بالله ما أعطاها النفقة أو لم يكن بينكما سبب يسقط ~~النفقة من نشوز أو غيره ( قوله ولا يقضي بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء ) ~~يعني الزوجة والأولاد الصغار والوالدين ؛ لأن نفقة هؤلاء واجبة قبل قضاء ~~القاضي ولهذا كان لهم أن يأخذوا بأنفسهم فكان قضاء القاضي إعانة لهم . # أما غيرهم من المحارم إنما تجب نفقتهم بالقضاء والقضاء على الغائب لا ~~يجوز وقال أبو حنيفة يجوز للأبوين أن يبيعا على الولد إذا كان غائبا العروض ~~في نفقتهما بقدر حاجتهما ولا يبيعان العقار وليس للقاضي أن يعترض عليهما في ~~ذلك ms0874 والذي يتولى البيع الأب دون الأم وقال أبو يوسف ومحمد ليس لهما ذلك . ~~PageV04P343 ( قوله وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته إلى ~~القاضي تمم لها نفقة الموسر ) ؛ لأنه تجدد لها حق بيساره . PageV04P344 ( ~~قوله وإذا مضت مدة لم ينفق عليها الزوج فيها وطالبته بذلك فلا شيء لها إلا ~~أن يكون القاضي فرض لها النفقة أو صالحت الزوج على مقدارها فيقضي لها بنفقة ~~ما مضى ) ؛ لأن النفقة صلة وليست بعوض عندنا فلا يستحكم الوجوب فيها إلا ~~بالقضاء أما إذا فرض القاضي لها النفقة فلم ينفق عليها حتى مضت مدة كان لها ~~المطالبة بذلك ؛ لأنها تصير دينا في ذمته وكذا إذا فرضها الزوج على نفسه ~~باصطلاحها ؛ لأن فرضه آكد من فرض الحاكم ؛ لأن ولايته على نفسه أقوى من ~~ولاية القاضي عليه وإذا صارت دينا بالقضاء أو بالاصطلاح لم تسقط بطول ~~الزمان إلا إذا مات أحدهما أو وقعت الفرقة حينئذ تسقط ( قوله وإذا مات ~~الزوج بعدما قضى عليه بالنفقة أو مضت شهور سقطت ) وكذا إذا ماتت الزوجة ؛ ~~لأن النفقة صلة والصلة تبطل بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل القبض ، ولو ~~أبرأت زوجها من نفقتها في الأوقات المستقبلة لم تصح البراءة ؛ لأنها براءة ~~عما سيجب فلا يصح ، ولو فرض القاضي لها النفقة على الزوج وأنفقت من مالها ~~فلها الرجوع في مال الزوج ما داما حيين وتسقط بموت أحدهما إلا أن يكون ما ~~أنفقته دينا بأمر القاضي فإنه لا يسقط . PageV04P345 ( قوله وإن أسلفها ~~نفقة سنة ) أي عجلها ( ثم ماتت قبل مضيها لم يسترجع منها شيء ) عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وكذا إذا أعطاها نفقة شهر وتكون النفقة ملكا لها وتورث ~~عنها ( قوله وقال محمد تحسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج ) أي ما مضى من ~~المدة ويرد ما بقي إلى الزوج أو إلى ورثته إن كانت قائمة أو مستهلكة أما ~~إذا كانت هالكة فلا شيء عليها بالاتفاق وعلى هذا الخلاف الكسوة عند محمد ~~يرد الباقي منها وكذا إذا مات الزوج قبل مضي الوقت لم ms0875 يكن لورثته الرجوع ~~عليها بشيء عندهما ؛ لأن النفقة صلة اتصل بها القبض ولا رجوع في الصلة بعد ~~الموت كما في الهبة ولهذا لو هلكت من غير استهلاك لم يرجع عليها بشيء ~~بالإجماع ولمحمد أنها قبضت قبضا مضمونا لا تستحقه على الزوج في المستقبل ~~فيجب رده كالدين قال في المنظومة لمحمد رحمه الله وموته أو موتها في المده ~~يوجب فيما استعجلته رده وروى ابن سماعة عن محمد أنها إذا قبضت نفقة شهر فما ~~دونه لم يرجع عليها بشيء ؛ لأنه في حكم اليسير وإن قبضت أكثر من ذلك دفع ~~عنها نفقة شهر وردت ما بقي ؛ لأن ما زاد على الشهر في حكم الكثير . ~~PageV04P346 ( قوله وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها ) قيد ~~بالحرة ؛ لأنه إذا تزوج أمة فليس على مولاها أن يبوئها معه وبدون التبوئة ~~لا نفقة لها وإنما يباع فيها إذا تزوج بإذن مولاه وللمولى أن يفديه ؛ لأن ~~حقها في عين النفقة لا في عين الرقبة فلو مات العبد سقطت ؛ لأنها صلة وكذا ~~إذا قتل في الصحيح وأما إذا لم يأذن له المولى في التزويج فلا نفقة لها ؛ ~~لأن النكاح فاسد ولا نفقة في النكاح الفاسد ، ولو بيع في مهرها ولم يف ~~بالثمن يطالب بالباقي بعد العتق قال في الوجيز نفقة امرأة العبد والمكاتب ~~والمدبر حرة كانت أو أمة عليه لا على المولى كالمهر فإن كان عبدا يباع في ~~ذلك إلا أن يفديه السيد وأما المدبر والمكاتب فلا يباعان بل يستسعيان ولا ~~يجب على العبد نفقة ولده سواء كان من امرأة حرة أو أمة بل إن كانت أمة فعلى ~~مولاها وإن كانت حرة فنفقته على أمه إن كان لها مال فإن لم يكن لها مال ~~فعلى من يرث الولد من القرابة وولد المكاتبة والمستسعاة داخل في كتابة أمه ~~فتكون نفقته عليها وهو مكاتب مثلها وأم الولد والمدبرة نفقة أولادهما على ~~مولاهما والمكاتب إذا استولد جارية فعليه نفقتها وإذا كان الأبوان مكاتبين ~~فولدهما يدخل في كتابة الأم ونفقته على أبيه ms0876 . PageV04P347 ( قوله وإذا ~~تزوج الرجل أمة فبوأها مولاها معه فنفقتها عليه وإن لم يبوئها معه فلا نفقة ~~لها ) والتبوئة التخلية بينه وبينها في منزل الزوج ولا يستخدمها المولى فإن ~~استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة لفوات الاحتباس وإن خدمته أحيانا من غير ~~أن يستخدمها لا تسقط نفقتها والمدبرة وأم الولد في هذا كالأمة . ~~PageV04P348 ( قوله ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما ~~لا يشاركه في نفقة زوجته أحد ) ويجب عليه ذلك موسرا كان أو معسرا إلا إنه ~~يعتبر فيه أن يكون الولد حرا والأب كذلك وأن يكون الولد فقيرا ؛ لأنه إن ~~كان له مال فنفقته في ماله وكذا يجب على الأب نفقة أولاده الإناث إذا كن ~~فقراء والذكور إذا كانوا زمناء أو عميانا أو مجانين ؛ لأنهم لا يقدرون على ~~الكسب فإن كان مال الصغيرة غائبا أمر الأب بالإنفاق عليه ويرجع به في ماله ~~فإن أنفق عليه بغير أمر لم يرجع إلا أن يكون أشهد أنه يرجع ويسعه فيما بينه ~~وبين الله تعالى أن يرجع وإن لم يشهد إذا كانت نيته أن يرجع فأما في القضاء ~~فلا يرجع إلا أن يشهد وإذا كان الصغير معسرا وله أبوان فنفقته على الأب دون ~~الأم فإن كان الأب معسرا والأم موسرة فإن القاضي يأمر الأم بالإنفاق عليه ~~ويكون دينا على الأب ترجع به عليه . PageV04P349 ( قوله وإن كان الولد ~~رضيعا فليس على أمه أن ترضعه ) ؛ لأن إرضاعه يجري مجرى نفقته ونفقته على ~~الأب وقد قيل في قوله تعالى { لا تضار والدة بولدها } أي بإلزامها إرضاعه ~~مع كراهتها ، وهذا إذا كان يوجد في الموضع من ترضعه غيرها أما إذا كان لا ~~يوجد سواها فإنها تجبر على إرضاعه صيانة له عن الهلاك فعلى هذا لا أجرة لها ~~( قوله ويستأجر الأب من يرضعه عندها ) يعني إذا أرادت ذلك ثم إذا أرضعته ~~الظئر عندها وأرادت أن تعود الظئر إلى منزلها فلها ذلك ولا يجب عليها أن ~~تمكث في بيت الأم إذا لم يشرط ذلك عليها عند العقد فإن اشترط ms0877 عليها أن يكون ~~الإرضاع في بيت الأم لزمها الوفاء بالشرط قال في الحسامية إذا لم يشترط على ~~الظئر الإرضاع عند الأم كان لها أن تحمل الصبي إلى منزلها أو تقول أخرجوه ~~فترضعه عند فناء دار الأم ثم يدخل الولد إلى أمه . PageV04P350 ( قوله فإن ~~استأجرها ، وهي زوجة أو معتدة لترضع ولدها منه لم يجز ) ؛ لأن الإرضاع ~~مستحق عليها ديانة وإن لم يجب في الحكم قال الله تعالى { والوالدات يرضعن ~~أولادهن } إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها فإذا قدمت عليه بالأجرة ظهرت قدرتها ~~فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ( قوله أو معتدة ) يعني ~~من الطلاق الرجعي رواية واحدة ؛ لأن النكاح قائم وأما المعتدة من البائن ~~ففيه روايتان والصحيحة منهما أنه يجوز ؛ لأن النكاح قد زال فهي كالأجنبية ~~فإن استأجرها وهي منكوحته أو معتدته من الرجعي لإرضاع ابنه من غيرها جاز ~~سواء أوجد غيرها أم لا ؛ لأنه غير مستحق عليها ( قوله وإن انقضت عدتها ~~فاستأجرها على إرضاعه جاز ) ؛ لأن النكاح زال بالكلية وصارت أجنبية وقد ~~قالوا إن الأب إذا التمس من يرضعه فأرادت الأم أن ترضعه فهي أولى ؛ لأنها ~~أقوم به وأشفق عليه فإن أرادت أن تأخذ أجرة مع بقاء النكاح لم يجز ( قوله ~~وإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجرة الأجنبية ) ~~كانت أحق وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } أي ~~بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية . PageV04P351 ( قوله وتجب نفقة الصغير ~~على أبيه ) يعني إذا لم يكن له مال ( قوله وإن خالفه في دينه ) صورته ذمي ~~تزوج ذمية ثم أسلمت ولها منه ولد يحكم بإسلام الولد تبعا لها ونفقته على ~~الأب الكافر وكذا الصبي إذا ارتد فارتداده صحيح عند أبي حنيفة ومحمد ونفقته ~~على الأب وكذا يجب عليه نفقة الأبوين وإن خالفاه في الدين لقوله تعالى { ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا } يعني الكافرين وحسن المصاحبة أن يطعمهما إذا ~~جاعا ويكسوهما إذا عريا ms0878 ويعاشرهما معاشرة جميلة وليس من المعروف أن يعيش ~~بنعمة الله ويتركهما يموتان جوعا . PageV04P352 ( قوله وإذا وقعت الفرقة ~~بين الزوجين وبينهما ولد صغير فالأم أحق به ما لم تتزوج ) { لقوله عليه ~~السلام أنت أحق به ما لم تنكحي } ولأنها أشفق وأقدر على الحضانة من الأب ~~وإليه الإشارة بقول أبي بكر لعمر رضي الله عنهما حين وقعت الفرقة بينه وبين ~~امرأته أم ابنه عاصم ونازعها فيه ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ~~قاله والصحابة حاضرون ومتوافرون ولم ينكر عليه أحد منهم وروي { أن امرأة ~~قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له ~~سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم ~~تتزوجي } ولا تجبر الأم على الحضانة ؛ لأنها قد تعجز عنها ( قوله فإن لم ~~تكن أم أو كانت إلا أنها تزوجت فأم الأم أولى من أم الأب ) يعني إن أم الأم ~~وإن بعدت أولى من أم الأب ؛ لأنها من قبل الأم وهذه الولاية مستفادة منها ~~فمن أولى بها أولى ( قوله فإن لم يكن فأم الأب ) وإن بعدت ( أولى من ~~الأخوات ) ؛ لأن لها ولاية فهي أدخل في الولاية وأكثر شفقة . # ( قوله فإن لم يكن له جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات ) ؛ لأنهن ~~أقرب ؛ لأنهن أولاد الأبوين ولهذا قدمن في الميراث وأولاهن من كانت لأب وأم ~~ثم الأخت من الأم أولى من الأخت للأب واختلفت الرواية في الأخت من الأب ~~والخالة فروى محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الخالة أولى وهو قول محمد ~~وزفر لقوله عليه السلام { الخالة والدة } وروى أبو يوسف PageV04P353 عن أبي ~~حنيفة أن الأخت أولى ؛ لأنها بنت الأب والخالة بنت الجد والقربى أولى ~~وأولاد الأخوات للأب والأم أو للأم أولى من الخالات والعمات في الروايات ~~كلها وأما أولاد الأخوات للأب فالصحيح أن الخالات أولى منهن والأخت من الأم ~~أولى من ولد الأخت للأب والأم وبنات الأخ أولى من العمات والخالات وبنات ~~الأخت ms0879 أولى من بنات الأخ فأما بنات العم وبنات الخال وبنات العمة وبنات ~~الخالة فلا حق لهن في الحضانة ؛ لأنهن رحم بلا محرم ( قوله وتقدم الأخت من ~~الأب والأم ثم الأخت من الأم ثم الأخت من الأب ثم الخالات أولى من العمات ) ~~ترجيحا بقرابة الأم ( قوله وينزلن كما تنزل الأخوات ) أي ترجح ذوات قرابتين ~~. # ( مسألة ) إذا قيل لك ما الحكمة في أن الأم أشفق على الولد من الأب وهو ~~خلق من مائهما جميعا فالجواب إن ماء الأم من قدامها من بين ترائبها قريبا ~~من القلب الذي هو موضع الشفقة ومحل المحبة والأب يخرج ماؤه من وراء ظهره من ~~الصلب وهو بعيد من القلب الذي هو موضع الشفقة والرحمة فإن قيل وما الحكمة ~~في أن الولد ينسب إلى الأب دون الأم قيل ؛ لأن ماء الأم يخلق منه الحسن في ~~الولد والسمن والهزال والشعر واللحم وهذه الأشياء لا تدوم في الولد بل تزول ~~وتتغير وتذهب وماء الرجل يخلق منه العظم والعصب والعروق والمفاصل وهذه ~~الأشياء لا تزول منه ولا تفارقه إلى أن يموت ( قوله وكل من تزوجت من هؤلاء ~~سقط حقها ) أي تزوجت بأجنبي من الصبي فإنه تسقط PageV04P354 حضانتها وتصير ~~كالميتة ؛ لأن الصبي يلحقه الجفاء من زوج أمه إذا كان أجنبيا ؛ لأنه ينظر ~~إليه شزرا ويعطيه نزرا الشزر نظر الغضبان بمؤخر العين والنزر الشيء القليل ~~جدا وكل من سقط حقها من هؤلاء بالتزويج فمات عنها زوجها أو أبانها عاد حقها ~~لزوال المانع ( قوله إلا الجدة إذا كان زوجها الجد ) وصورته أن يتزوج من له ~~أب بمن لها أم فتأتي بولد فتموت الزوجة فحضانتها لأمها فإذا تزوجت سقط حقها ~~إلا أن تتزوج جد الطفل الذي هو أبو زوج بنتها وكذا إذا تزوجت الأم عم الطفل ~~أو ذا رحم محرم . # منه ممن له حضانته لم يسقط حقها لقيام الشفقة . PageV04P355 ( قوله فإن ~~لم يكن للصبي امرأة من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبا ) ~~وكذا إذا استغنى الصبي بنفسه أو بلغت الجارية فالعصبات أولى بهما ms0880 على ~~الترتيب في القرابة والأقرب الأب ثم الجد أبو الأب ثم الأخ للأبوين ثم الأخ ~~للأب كما في الميراث وإذا اجتمع مستحقو الحضانة في درجة واحدة فأورعهم أولى ~~ثم أكبرهم سنا ولا حق لابن العم وابن الخال في كفالة الجارية ولهما حق في ~~كفالة الغلام ؛ لأنهما ليسا بمحرم لها فلا يؤمنان عليها . PageV04P356 ( ~~قوله والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ~~ويستنجي وحده ) قدره الخصاف بسبع سنين اعتبارا للغالب والمراد بالاستنجاء ~~أن يطهر نفسه من النجاسات ؛ لأنه يؤمر بالصلاة لسبع سنين وفي الخجندي قال ~~والأم والجدات بلفظ الجمع أحق بالغلام وهنا بلفظ الواحد ؛ لأنهن جنس واحد ~~وفي الكرخي والأم والجدتان ولأن الولد إذا بلغ هذا المبلغ استغنى عن قيام ~~النساء واحتاج إلى التأديب والتخلق بأخلاق الرجال والأب أقدر على التأديب ~~والتثقيف ( قوله وبالجارية حتى تحيض ) وعن محمد حتى تبلغ حد الشهوة قال أبو ~~الليث لا تشتهى ما لم تبلغ سبع سنين وعليه الفتوى ومن بلغ معتوها كان عند ~~الأم سواء كان ابنا أو بنتا قال الخجندي إذا كان للرجل بنت بالغة وطلبت ~~الانفراد منه إن كانت ثيبا وهي مأمونة على نفسها ولها رأي فليس له منعها ~~وإن كانت غير مأمونة ضمها إلى نفسه وإن كرهت وأما إذا كانت بكرا فله منعها ~~من الانفراد وإن كانت مأمونة وإذا اختلف الأم والأب في الولد لم يخير قبل ~~البلوغ عندنا . # وقال الشافعي يخير الغلام والجارية إذا عقلا التخيير لنا أن مصالح الصغير ~~لا يرجع فيها إلى اختياره كمصالح ماله ولأنه يختار من يخلي بينه وبين اللعب ~~ويترك تأديبه فلا يتحقق النظر وأما ما روي { أن امرأة أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إن هذا يريد أن ينتزع ابنه مني وإنه قد نفعني وسقاني من ~~بئر أبي عتبة فقال استهما عليه فقال PageV04P357 الرجل من يشاقني في ابني ~~فقال عليه السلام للغلام اختر أيهما شئت فاختارها فأعطاها إياه } فقد روي { ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اهده } فوفق لاختياره ms0881 إلا نظر بدعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو يحمل على أنه بالغ ؛ لأنها قالت نفعني أي ~~اكتسب علي وقيل إن بئر أبي عتبة لا يمكن الصغير الاستسقاء منها قال أصحابنا ~~وليس للأب أن يأخذ الصغير من أمه ويسافر به قبل بلوغ الحد الذي يجوز له ~~أخذه فيه وعند الشافعي له ذلك ( قوله ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى ~~تبلغ حدا تشتهى ) ؛ لأن حق هؤلاء لا يستحق بالولادة وإنما يثبت لهم ما دام ~~الصغير يحتاج إلى الحضانة فإذا استغنى عنها زال ذلك المعنى . PageV04P358 ( ~~قوله والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت فهي في الولد كالحرة ) ~~يعني في الحضانة ( قوله وليس للأمة وأم الولد قبل العتق حق في الولد ) ؛ ~~لأن الحضانة ضرب من الولاية ولا حق للإماء في الولاية ولأن منافعهما على ~~ملك المولى وبالاشتغال بالحضانة تنقطع خدمة المولى ثم المولى إذا أعتق أم ~~ولده ولها منه ولد فهي أولى بحضانته . PageV04P359 ( قوله والذمية أحق ~~بولدها من زوجها المسلم ما لم يعقل الأديان ويخاف عليه أن يألف الكفر ) ~~سواء كان الولد ذكرا أو أنثى وصورته أن يسلم الزوج فتقع الفرقة بينهما وكل ~~واحد منهما يريد أن يكون الولد عنده فهي أحق به ما لم يعقل الأديان ؛ لأنه ~~متى عقل عودته أخلاق الكفر وفي ذلك ضرر عليه . PageV04P360 ( قوله وإذا ~~أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك إلا أن تخرجه إلى ~~وطنها وقد كان الزوج تزوجها فيه ) ؛ لأن الرجل إذا تزوج في بلد فالظاهر أنه ~~يقيم فيه فقد التزم لها المقام في بلدها وإذا أرادت أن تنقله إلى بلدها وقد ~~وقع النكاح في غيره فليس لها ذلك ؛ لأنه لم يلتزم المقام في بلدها فلا يجوز ~~لها التفريق بينه وبين ولده من غير التزامه ولا يجوز لها أيضا أن تنقله إلى ~~البلد الذي تزوجها فيه ؛ لأنه دار غربة هذا كله إذا كان بين البلدين تفاوت ~~أما إذا تقاربا بحيث يمكن الأب أن يطلع على ولده ويبيت في بيته فلا بأس ms0882 به ~~. PageV04P361 ( قوله وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا ~~كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه ) ويعتبر فيهم الفقر ولا تعتبر الزمانة ~~وسواء كانت الأجداد والجدات من قبل الأب أو من قبل الأم فإن كان الابن ~~فقيرا والأب فقيرا إلا أنه صحيح البدن لم يجبر الابن على نفقته إلا أن يكون ~~الأب زمنا لا يقدر على الكسب فإنه يشارك الابن في نفقته وأما الأم إذا كانت ~~فقيرة فإنه يلزم الابن نفقتها وإن كان معسرا ، وهي غير زمنة ؛ لأنها لا ~~تقدر على الكسب وإذا كان الابن يقدر على نفقة أحد أبويه ولا يقدر عليهما ~~جميعا فالأم أحق ؛ لأنها لا تقدر على الكسب وقال بعضهم الأب أحق ؛ لأنه هو ~~الذي يجب عليه نفقة الابن في صغره دون الأم وقيل يقسمها بينهما وإن كان ~~للرجل أب وابن صغير وهو لا يقدر إلا على نفقة أحدهما فالابن أحق وقيل يجعل ~~بينهما وإن كان له أبوان وهو لا يقدر على نفقة أحد منهما فإنهما يأكلان معه ~~ما أكل وإن احتاج الأب إلى زوجة والابن موسر وجب عليه أن يزوجه أو يشتري له ~~جارية ويلزمه نفقتها وكسوتها كما يجب نفقة الأب وكسوته فإن كان للأب أم ولد ~~لزم الابن نفقتها أيضا وإن كان للأب زوجتان أو أكثر لم يلزم الابن إلا نفقة ~~واحدة ويدفعها إلى الأب وهو يوزعها عليهن وقوله وإن خالفوه في دينه يعني ~~إذا كانا ذميين أما إذا كانا حربيين لا يجب وإن كانا مستأمنين ؛ لأنه منهي ~~عن بر من يقاتلنا في الدين ( قوله ولا تجب نفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة ~~PageV04P362 والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد ) ولا تجب على ~~النصراني نفقة أخيه المسلم ولا على المسلم نفقة أخيه النصراني ؛ لأن النفقة ~~متعلقة بالإرث قال الله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } بخلاف العتق عند ~~الملك ؛ لأنه متعلق بالقرابة والمحرمية قال عليه السلام { من ملك ذا رحم ~~محرم منه عتق عليه } ( قوله ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد ) مثل أن ~~يكون له ms0883 أب غني وابن غني فنفقته على الابن دون الأب ؛ لأن مال الابن مضاف ~~إلى الأب قال عليه السلام { أنت ومالك لأبيك } وهي على الذكور والإناث ~~بالسوية في ظاهر الرواية وهو الصحيح ؛ لأن المعنى يشملهما ، ولو كان له ابن ~~وابن ابن فنفقته على الابن ؛ لأنه أقرب وإن كان الابن صغيرا أو مجنونا ~~فنفقة هؤلاء تقدر في ماله . PageV04P363 ( قوله والنفقة لكل ذي رحم محرم ~~إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا زمنا أو أعمى ~~فقيرا أو مجنونا فقيرا فيجب ذلك على قدر الميراث ) . # وقال الشافعي لا تجب النفقة إلا للوالدين والأولاد ثم لا بد من الحاجة ~~والصغر والأنوثة والزمانة والعمى لتحقق العجز عن الكسب بخلاف الأبوين ؛ ~~لأنه يلحقهما تعب الكسب والابن مأمور بدفع الضرر عنهما فتجب نفقتهما مع ~~قدرتهما على الكسب ولا تجب نفقة ذوي الأرحام إلا على الغني ؛ لأنها صلة ~~فإذا كان فقيرا فهو غير قادر على صلة الرحم واختلفوا في حد الغني في ذلك ~~فقال أبو يوسف هو مقدر بالنصاب وقال محمد بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله ~~شهرا ولا معنى لاعتبار النصاب ؛ لأن ذلك معتبر في حقوق الله المالية ، وهذا ~~حق آدمي فلا يعتبر فيه النصاب وإنما يعتبر فيه الإمكان ( قوله فيجب ذلك على ~~قدر الميراث ) كما إذا كان له جد وابن ابن فعلى الجد سدس النفقة والباقي ~~على ابن الابن وإن كان له أم وأخ أو أم وعم فعلى الأم الثلث والباقي على ~~الأخ إذا كان لأب وأم أو لأب ، ولو كان للرجل ثلاثة إخوة متفرقون وله ابن ~~صغير معسر أو كبير زمن فنفقته على أخيه من أبيه وأمه وعلى أخيه من أمه ~~أسداسا ونفقة الولد على الأخ من الأب والأم خاصة ، ولو كان الأب معسرا زمنا ~~وله ابن صغير وله أخ موسر فرضت نفقته على عمه وإذا كان الرجل معسرا وله ~~زوجة وللزوجة أخ موسر أجبر أخوها على نفقتها ويكون ذلك دينا على الزوج ~~PageV04P364 يتبعه به إذا أيسر ؛ لأن الزوج لا يشاركه ms0884 في نفقة زوجته أحد ، ~~ولو كان للرجل عم وخال فالنفقة على العم ؛ لأنه وارث وإن كان له خال وابن ~~عم فالنفقة على الخال ؛ لأنه ذو رحم محرم ، ولو كان له عمة وخالة وابن عم ~~فعلى الخالة الثلث وعلى العمة الثلثان ؛ لأن رحم ابن العم غير كامل وإذا ~~كان له ثلاث أخوات متفرقات وابن عم فالنفقة على الأخوات أخماسا على قدر ~~الميراث ، ولو كان له إخوة متفرقون فالنفقة على الأخ من الأب والأم وعلى ~~الأخ من الأم أسداسا ؛ لأن الأخ من الأب لا يرث معهما . PageV04P365 ( قوله ~~وتجب نفقة الابن الزمن والابنة البالغة على الأبوين ثلاثا على الأب الثلثان ~~وعلى الأم الثلث ) اعتبارا للميراث وهذه رواية الخصاف وفي ظاهر الرواية كل ~~النفقة على الأب ( قوله ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين ) لبطلان أهلية ~~الإرث والضمير في نفقتهم راجع إلى غير الابنة البالغة والابن الزمن كذا في ~~المستصفى يدل عليه ما ذكر في شرح القدوري ويجبر الكافر على نفقة ابنته ~~المسلمة ويجبر المسلم على نفقة ابنته النصرانية ووجهه أن هذا لرحم متأكد ~~فتجب صلته مع اختلاف الدين . PageV04P366 ( قوله ولا تجب على فقير ) ؛ ~~لأنها تجب صلة والفقير يستحقها على غيره فكيف تستحق عليه بخلاف نفقة الزوجة ~~والولد الصغير وقد قالوا إن العبد لا تجب عليه نفقة ولده الحر ؛ لأنه لا ~~ولاية له عليه ولا يد ولأن إكسابه لمولاه وكذا لا تجب على الحر نفقة ولده ~~المملوك ؛ لأنه ملك الغير . PageV04P367 ( قوله وإذا كان للابن الغائب مال ~~قضي فيه بنفقة أبويه ) ولا ينفق من مال الغائب إلا على الأبوين والزوجة ~~والولد الصغير وللأب أن ينفق على نفسه من مال الابن الغائب إذا كان محتاجا ~~؛ لأن له شبهة ملك في ماله . PageV04P368 ( قوله فإن باع أبواه متاعه في ~~نفقتهما جاز عند أبي حنيفة ) وإنما يتولى البيع الأب دون الأم أما الأم إذا ~~انفردت لا تتولاه . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز بيع الأب ؛ لأنه لا ولاية له عليه لانقطاعها ~~بالبلوغ وقد قال محمد إن القاضي لا يبيع للأب ms0885 العروض ولكن لا يتعرض عليه في ~~بيعها ( قوله وإن باع العقار لم يجز ) يعني بالإجماع . PageV04P369 ( قوله ~~وإذا كان للابن الغائب مال في يد أبويه فأنفقا منه لم يضمنا ) ؛ لأنهما ~~استوفيا حقهما PageV04P370 ( قوله فإن كان له مال في يد أجنبي وأنفق عليهما ~~منه بغير أمر القاضي ضمن ) ؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية فلزمه ~~الضمان . PageV04P371 ( قوله وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام ~~بالنفقة فمضت مدة سقطت ) ؛ لأن نفقتهم تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع ~~اليسار وقد حصلت الكفاية بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها ؛ لأنها ~~تجب مع يسارها فلا تسقط ( قوله إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه ) ؛ ~~لأن للقاضي ولاية عليه فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته فلا تسقط ~~بمضي المدة وكان لهم الرجوع به ، ولو أن عبدا صغيرا أعتقه مولاه ولا شيء له ~~فإنه ينفق عليه من بيت المال ؛ لأنه ليس له قرابة أغنياء . PageV04P372 ( ~~قوله وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته ) لقوله عليه الصلاة والسلام في ~~المماليك { إنهم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم أطعموهم مما تأكلون ~~وألبسوهم مما تلبسون ولا تعذبوا عباد الله } وسواء في ذلك القن والمدبر وأم ~~الولد صغيرا كان أو كبيرا مرهونا أو مؤجرا ويجب على المولى شراء الماء ~~للطهارة لرقيقه ولا تجب نفقة المكاتب على سيده وإذا كان للرجل عبيد استحب ~~له أن يسوي بينهم في الطعام والإدام والكسوة وتكون من غالب قوت البلد ~~وإدامه وإذا ولدت أمته منه فله أن يجبرها على إرضاع الولد بخلاف الزوجة ؛ ~~لأن لبنها ومنافعها له فإن أراد أن يسلم الولد إلى غيرها وأرادت هي إرضاعه ~~فله ذلك ؛ لأنها ملكه وقد يريد الاستمتاع بها أو خدمتها وقيل ليس له ذلك ؛ ~~لأن فيه تفريقا بينهما وبين ولدها ( قوله فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا ~~وأنفقا على أنفسهما ) ؛ لأن فيه نظرا للجانبين بقاء المملوك حيا وبقاء ملك ~~المالك له ، وإن لم يف كسبهما بنفقتهما فالباقي على المولى وإذا امتنع ~~المولى من الإنفاق على العبد ms0886 فللعبد أن يأخذ بيده من مال المولى ويأكل إذا ~~لم يكن مكتسبا فإن كان مكتسبا ليس له ذلك كذا في المحيط وإن كان العبد ~~مشتركا فامتنع أحدهما أنفق الثاني ورجع عليه . # ( قوله فإن لم يكن لهما كسب أجبر المولى على نفقتهما أو بيعهما ) وذلك ~~بأن يكون العبد زمنا والجارية لا يؤجر مثلها ؛ لأن في بيعهما إيفاء حقهما ~~وحق المولى بالعوض ولا يجوز للمولى PageV04P373 تكليف العبد ما لا يطيق من ~~العمل ويستحب إذا استخدمه نهارا أن يتركه ليلا وكذا بالعكس ويستحب أن يأذن ~~له بالقيلولة في أيام الصيف إذا أعيا على ما جرت به العادة وعلى العبد بذل ~~المجهود في الخدمة والنصيحة وترك الكسل ومن ملك بهيمة لزمه علفها وسقيها ~~فإن امتنع من ذلك لم يجبر عليه ؛ لأنها ليست من أهل الاستحقاق ولا يجبر على ~~بيعها إلا أنه يؤمر به ديانة فيما بينه وبين الله تعالى على طريق الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إما بالإنفاق وإما بالبيع ؛ لأن في ترك الإنفاق ~~تعذيبا لها وقد { نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تعذيب الحيوان } وعن ~~أبي يوسف أنه يجبر على الإنفاق عليها والأول أصح ويكره الاستقصاء في حلب ~~البهيمة إذا كان ذلك يضر بها لقلة العلف ويكره ترك الحلب أيضا ؛ لأنه يضر ~~بالبهيمة ويستحب أن يقص الحالب أظفاره لئلا يؤذيها ويستحب أن لا يأخذ من ~~لبنها إلا ما فضل عن ولدها ما دام لا يأكل غيره ويكره تكليف الدابة ما لا ~~تطيقه من تثقيل الحمل وإدامة السير وغيره وكذا إذا كان له نحل ويستحب أن ~~يبقي لها في كوراتها شيئا من العسل ويستحب أن يكون ذلك في الشتاء أكثر ؛ ~~لأنه يتعذر عليها الخروج في أيام الشتاء وإن قام شيء بغدائها مقام العسل لم ~~يتعين عليه إبقاء العسل ، ولو كانت الدابة بين شريكين فامتنع أحدهما من ~~الإنفاق عليها أجبر على ذلك . PageV04P374 ( مسألة ) قال في الواقعات رجل ~~طلق امرأته طلاقا بائنا فجاء رجل إليها ، وهي في العدة وقال لها : أنا أنفق ~~عليك ما دمت في ms0887 العدة بشرط أن أتزوجك إذا انقضت عدتك فرضيت فأنفق عليها حتى ~~مضت عدتها ثم أبت أن تتزوج به فله أن يرجع عليها بما أنفق ؛ لأنه أنفق بشرط ~~فاسد ، وهذا إذا أنفق عليها بهذا الشرط أما إذا أنفق عليها ولم يشرط عليها ~~التزويج لكن علمت به عرفا أنه أنفق لذلك فالصحيح أنه لا يرجع عليها بشيء ؛ ~~لأنه متبرع - والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV04P375 ( كتاب العتق ) العتق ~~في اللغة هو القوة لأنه إزالة الضعف وهو الرق وإثبات القوة الحكمية وهي ~~الحرية وإنما كانت الحرية قوة حكمية لأن بها يظهر سلطان المالكية ونفاذ ~~الولاية ، والشهادة إذ المملوك لا يقدر على شيء من هذا قال الله تعالى { ~~عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } ، وفي الشرع : عبارة عن إسقاط المولى حقه عن ~~مملوكه بوجه يصير به من الأحرار ، والإعتاق مندوب إليه قال عليه الصلاة ~~والسلام : { أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق الله بكل عضو منه عضوا ~~منه من النار } ؛ ولهذا استحسنوا أن يعتق الرجل العبد ، والمرأة الأمة ~~لتحقق مقابلة الأعضاء . # { وعن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أي الرقاب خير قال : أعلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها } قال رحمه الله ( العتق يصح من الحر البالغ العاقل ) في ~~ملكه بشرط الحرية لأن العتق لا يصح إلا في الملك ولا ملك للمملوك وشرط ~~البلوغ لأن الصبي ليس من أهله لكونه ضررا ظاهرا ؛ ولهذا لا يملكه الولي ~~عليه وشرط العقل لأن المجنون ليس من أهل التصرف ، وكذا إذا قال الصبي : كل ~~مملوك أملكه حر إذا احتلمت لا يصح لأنه ليس بأهل لقول ملزم وإنما شرط أن ~~يكون في ملكه لقوله عليه الصلاة والسلام : { لا عتق فيما لا يملك ابن آدم } ~~. PageV04P376 قوله : ( وإذا قال لعبده أو لأمته أنت حر أو عتيق أو معتق أو ~~محرر أو قد حررتك أو أعتقتك فقد عتق نوى المولى العتق أو لم ينو ) ؛ لأن ~~هذه الألفاظ صريح فيه فأغنى عن نيته قال في الكرخي الصريح على ثلاثة أضرب ~~إخبار كقوله : قد أعتقتك أو حررتك ms0888 وصفة كقوله أنت حر أو عتيق ونداء كقوله ~~يا حر يا عتيق يا معتق فإن قال : نويت أنه حر من العمل أو نويت الكذب لم ~~يصدق في القضاء ويصدق ديانة وإن قال : يا حر ، واسمه حر لم يعتق لأن مراده ~~الاستحضار باسم علمه ، ولو زاحمته امرأة في الطريق فقال تأخري يا حرة فبانت ~~أمته لا تعتق ، ولو قال لعبده قل لمن استقبلك أنا حر فقال العبد ذلك عتق ~~إلا إذا قال لك سميتك حرا حينئذ لا يعتق قال أبو الليث هذا في القضاء أما ~~فيما بينه وبين الله لا يعتق في الوجهين إذا أراد به الكذب ، ولو قال لمن ~~لا يحسن العربية : قل لعبدك أنت حر فقال ذلك وهو لا يعلم أنه عتق عتق في ~~القضاء ولا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى وكذا في الطلاق ، ولو أراد ~~الرجل أن يقول شيئا فجرى على لسانه العتق عتق ، ولو قال العبد لمولاه وهو ~~مريض : أنا حر ؟ فحرك رأسه أي نعم لا يعتق وإن قال لعبده : نسبك حر أو أصلك ~~حر إن كان يعلم أنه مسبي لا يعتق وإن لم يكن مسبيا عتق . # وفي الواقعات لا يعتق من غير فصل وإن قال : أنت حر أو قال لزوجته : أنت ~~طالق فتهجى ذلك إن نوى به الطلاق ، والعتق وقع وإلا فلا ولم يجعلوه صريحا . # قوله : ( وكذلك إذا قال : رأسك حر PageV04P377 أو وجهك أو رقبتك أو بدنك ~~) لأن هذه الأشياء يعبر بها عن جميع البدن وإن قال : رأسك رأس حر أو وجهك ~~وجه حر أو بدنك بدن حر بالإضافة لا يعتق وكذا إذا قال مثل رأس حر أو مثل ~~وجه حر أو مثل بدن حر لا يعتق وإن قال رأسك رأس حر أو وجهك وجه حر أو بدنك ~~بدن حر بالتنوين عتق لأن هذا وصف وليس بتشبيه وكذا إذا قال : فرجك فرج حر ~~بالتنوين عتقت لما ذكرنا . # قوله : ( وكذا إذا قال لأمته فرجك حر ) عتقت لأن الفرج يعبر به عن الجملة ~~، وفي الدبر ، والاست روايتان ms0889 ، والصحيح لا تعتق وإن قال لعبده ذكرك حر أو ~~فرجك حر فالصحيح لا يعتق ، وفي الدم روايتان أصحهما العتق وإن أضاف العتق ~~إلى عضو لا يعبر به عن جميع البدن لا يعتق مثل يدك حر أو رجلك أو ساقك أو ~~فخذك أو شعرك لم يعتق وإن نوى . PageV04P378 قوله : ( وإن قال : لا ملك لي ~~عليك ونوى به الحرية عتق وإن لم ينو لم يعتق وكذلك كنايات العتق ) مثل خرجت ~~من ملكي ولا سبيل لي عليك ولا رق لي عليك وخليت سبيلك لأن كل لفظ من هذا ~~يحتمل وجهين فقوله : خرجت من ملكي يحتمل بالبيع وبالعتق ولا سبيل لي عليك ~~لأنك وفيت بالخدمة فلا سبيل لي عليك باللوم ، والعقوبة ويحتمل لأنك معتق ~~وكذا إذا قال لأمته : قد أطلقتك ونوى العتق عتقت لأن الإطلاق يقتضي زوال ~~اليد وقد نزل يده عنها بالعتق وغيره وهو مثل خليت سبيلك ، ولو قال لها : ~~طلقتك ونوى العتق لم تعتق لأن الطلاق لا يزيل اليد وإنما يقتضي التحريم ، ~~والرق يجتمع مع التحريم لأنه قد يشتري أخته من الرضاعة أو جارية قد وطئ ~~أمها أو بنتها فلم يكن التحريم دلالة على العتق وإن قال : فرجك علي حرام ~~يريد العتق لم تعتق لما ذكرنا . PageV04P379 قوله : ( وإن قال : لا سلطان ~~لي عليك ونوى العتق لم يعتق ) لأن السلطان عبارة عن اليد وسمي السلطان به ~~لقيام يده وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب فكأنه قال : لا يد لي ~~عليك بخلاف ما إذا قال : لا سبيل عليك ونوى به العتق أنه يعتق لأن نفيه ~~مطلقا إنما يكون بانتفاء الملك ألا ترى أن للمولى على المكاتب سبيلا فلهذا ~~يحتمل العتق وإن قال : لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء عتق في القضاء ولم ~~يصدق على صرفه عن العتق لأنه لما نفى السبيل عنه وأثبت الولاء ، والولاء ~~يقتضي الحرية علم أنه أراد ذلك فلا يصدق على غيره وقيل يدين في القضاء قال ~~في الواقعات إذا قال : عتقك علي واجب لا يعتق . PageV04P380 قوله : ( وإن ms0890 ~~قال : هذا ابني وثبت على ذلك عتق ) وكذا إذا قال لأمته : هذه بنتي أو أمي ~~أو قال لعبده : هذا أبي أو عمي أو خالي فهذه الألفاظ يقع بها العتق ولا ~~تحتاج إلى النية فإن قال : نويت به الكذب صدق ديانة لا قضاء ، وقوله : وثبت ~~على ذلك معناه إذا كان يولد مثله لمثله ثم إذا لم يكن للعبد نسب معروف ثبت ~~نسبه منه ويعتق وإن كان له نسب معروف لا يثبت نسبه منه ، ويعتق وقيل معنى ~~قوله وثبت على ذلك أي لم يقل إن شاء الله متصلا ، وقيل احترز بذلك عن من لا ~~يولد ، ولو قال لعبده : هذا أبي ومثله لا يولد لمثله عتق عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يعتق ، ولو قال لعبد غيره : هذا ابني من الزنا ثم اشتراه عتق ~~عليه ولا يثبت نسبه ، ولو اشترى أخاه من الزنا لا يعتق عليه فإن كان الأخ ~~للأم عتق ، ولو اشترى المملوك ولده لا يعتق عليه فإن اشترى ذا رحم محرم من ~~سيده عتق فإن كان على العبد دين مستغرق فاشترى ابن مولاه لم يعتق عند أبي ~~حنيفة ويعتق عندهما فأما المكاتب إذا اشترى ابن مولاه لم يعتق إجماعا فإن ~~اشترت المكاتبة ابنها من سيدها عتق إجماعا وإن قال لعبده : هذا ابنتي قيل ~~يعتق عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق وقيل : لا يعتق إجماعا . PageV04P381 ~~قوله : ( أو هذا مولاي أو يا مولاي عتق ) وكذا إذا قال لأمته : هذه مولاتي ~~وإن قال : عنيت به الكذب صدق ديانة لا قضاء ثم في قوله هذا مولاي لا يحتاج ~~إلى نية لأنه التحق بالصريح وكذا يا مولاي لأن النداء بالصريح لا يحتاج إلى ~~النية كقوله : يا حر ويا عتيق ثم الحرية لا تقع بالنداء إلا في ثلاثة ألفاظ ~~يا حر يا عتيق يا مولاي فإن قال : يا سيدي يا مالكي لا يعتق . PageV04P382 ~~قوله : ( وإن قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق ) لأن هذا اللفظ في العادة ~~يستعمل للإكرام ، والشفقة ولا يراد به إلا تحقيق وإن قال ms0891 : يا ابن بالضم لم ~~يعتق لأنه كما أخبر فإنه ابن أبيه . PageV04P383 قوله : ( وإن قال لغلام له ~~لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عليه عند أبي حنيفة ) وعندهما لا يعتق ، ~~والكلام في قوله هذا أبي أو جدي أو هذه أمي كالكلام في قوله هذا ابني على ~~الخلاف وأما إذا كان يولد مثله لمثله إلا أنه معروف النسب فإنه يعتق إجماعا ~~ولم يثبت النسب أما وقوع العتق فإنه أقر بما لا يستحيل منه لأنه يحتمل أن ~~يكون مخلوقا من مائه بأن وطئ بزنا أو بشبهة وإنما لم يثبت نسبه لأنه مستحق ~~لمن هو منسوب إليه وإن كان مثله يولد لمثله ولا يعرف له نسب عتق عليه ويثبت ~~نسبه منه لأنه أقر بممكن على نفسه وهو الخصم فيه فقبل إقراره وقولنا وهو ~~الخصم فيه احتراز عما إذا قال هذا أخي وإذا قال لعبده وهو صبي : هذا جدي ~~فهو على الخلاف وقيل لا يعتق إجماعا لأن هذا الكلام موجب له في الملك إلا ~~بواسطة وهو الأب وهي غير ثابتة في كلامه فتعذر أن يجعل مجازا عن الواجب ~~بخلاف الأبوة ، والبنوة لأن لهما موجبا في الملك من غير واسطة . # ولو قال : هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة يعتق ، ولو قال ~~لعبده هذه بنتي قيل هو على الخلاف وقيل لا يعتق بالإجماع لأن المشار إليه ~~ليس من جنس المسمى فتعلق الحكم بالمسمى وهو معدوم فلا يعتبر كذا في الهداية ~~، ولو قال لعبده أنت حرة أو قال لأمته : أنت حر عتق كذا في الواقعات . # ولو قال لامرأته وهي معروفة النسب وهي تولد لمثله أو أكبر سنا منه : هذه ~~بنتي لم تقع الفرقة بذلك كذا في شرح المنار . PageV04P384 ( قوله : وإن قال ~~لأمته أنت طالق ينوي الحرية لم تعتق ) لأن الطلاق صريح في بابه فلم يقع به ~~العتق وإن نواه كما لو قال أنت علي كظهر أمي ونوى به العتق لم تعتق وكذا لو ~~قال أنت بائن أو تخمري ونوى به العتق لم تعتق ms0892 لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه ~~لأن الإعتاق لغة إثبات القوة ، والطلاق رفع القيد وهذا لأن العبد ألحق ~~بالجمادات وبالإعتاق يحيى فيقدر ولا كذلك المنكوحة فإنها قادرة إلا أن قيد ~~النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة ولا خفاء أن الأول أقوى لأن ~~ملك اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى ، واللفظ يصلح مجازا عما هو ~~دون حقيقته لا عما هو فوقه فلهذا امتنع في الإعتاق . PageV04P385 قوله : ( ~~وإن قال لعبده : أنت مثل الحر لم يعتق ) يعني ، ولو نوى كذا في خزانة الفقه ~~ولأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية . ~~PageV04P386 قوله : ( وإن قال : ما أنت إلا حر عتق ) لأن الاستثناء من ~~النفي إثبات على وجه التأكيد للإثبات كما في كلمة الشهادة ، وفي إثبات ~~الحرية عتق . # وإن قال : ما أنت إلا مثل الحر لم يعتق وإن قال : كل مالي حر ، وله عبيد ~~لم يعتقوا وإن قال : عبيد الدنيا كلهم أحرار ولم ينو عبده لم يعتق عند أبي ~~يوسف وإن قال : أولاد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده إجماعا كذا في الواقعات ~~، ولو قال لثوب خاطه مملوكه هذه خياطة حر لم يعتق لأنه أراد التشبيه ، ولو ~~قال لعبده : إذا شتمتك فأنت حر ثم قال له لا بارك الله فيك لم يعتق لأن هذا ~~ليس بشتم بل هو دعاء عليه ، ولو جمع بين عبده وبين من لا يقع عليه العتق ~~كالبهيمة أو الحائط أو السارية فقال : عبدي حر وهذا أو قال : أحدكما حر عتق ~~العبد عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق وإن قال لعبده : أنت حر أو لا لا يعتق ~~إجماعا وإن قال لعبده وعبد غيره : أحدكما حر لم يعتق عبده إجماعا إلا ~~بالنية لأن عبد الغير يوصف بالحرية من جهة مولاه ، وقد يجوز أن يكون أوقع ~~حرية موقوفة على إجازة المولى وكذا إذا جمع بين أمة حية وأمة ميتة فقال : ~~أنت حرة أو هذه أو إحداكما حرة لم تعتق أمته لأن الميتة توصف بالحرية فيقال ~~ماتت حرة وماتت ms0893 أمة فلا تختص الحرية بأمته وإن قال لجدار أنت حر أو عبدي ~~عتق العبد عند أبي حنيفة لأنه خير نفسه فيهما فلا فرق بين تقديم العبد أو ~~الحائط . # ولو جمع بين عبده وبين حر فقال : أحدكما لا يعتق عبده PageV04P387 إلا ~~بالنية وإن قال لعبده : أنت حر اليوم أو غدا لا يعتق ما لم يجئ غد وإن قال ~~اليوم وغدا عتق اليوم ، والفرق أنه إذا قال أو غد فقد أوقع العتق في أحد ~~الوقتين لا فيهما جميعا فلو أوقعناه في اليوم كان واقعا في الوقتين جميعا ~~لأنه إذا عتق اليوم عتق غدا ، ولو قال اليوم وغدا فقد أوقعه في الوقتين ~~جميعا فإذا وقع في اليوم كان واقعا في الغد وإذا وقع في الغد لا يكون واقعا ~~في اليوم وإذا قال : أنت حر إذا قدم فلان وفلان لا يعتق ما لم يقدما جميعا ~~لأن التعليق بالشرط لا ينزل إلا عند كماله وكماله آخره وإن قال : إذا قدم ~~فلان أو فلان فقدم أحدهما عتق لأنه علقه بأحدهما وقد وجد وإذا قال : أنت حر ~~إذا قدم فلان أو إذا جاء غد فإن قدم فلان قبل مجيء الغد عتق وإذا جاء غد أو ~~لا لا يعتق حتى يقدم فلان وعن أبي يوسف أنه يعتق ، والأصل فيه أنه إذا جمع ~~بين فعل ووقت وأدخل بينهما حرف أو فإن وجد الفعل أولا يقع وإن وجد الوقت ~~أولا لا يقع حتى يوجد الفعل وعن أبي يوسف يتعلق بأسبقهما وجودا . # وإذا قال لامرأته : أنت طالق اليوم وغدا تطلق في اليوم واحدة ولا تطلق في ~~الغد إلا إذا قال : عنيت في الغد أخرى ، ولو قال غدا ، واليوم طلقت في ~~اليوم واحدة ، وفي الغد أخرى لأن عطف اليوم على الغد لا يصح فكان ذلك ~~للاستئناف . PageV04P388 قوله : ( وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم منه عتق عليه ~~) سواء ملكه بالإرث أو بالشراء أو بالهبة أو بغير ذلك وسواء كان المالك ~~صغيرا أو كبيرا أو مجنونا لأن عتقهم بالملك وملك هؤلاء صحيح وكذا الذمي ms0894 إذا ~~ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه لأنه من أهل دار الإسلام وأما إذا ملك الحربي ~~ذا رحم محرم منه في دار الحرب لم يعتق عندهما ، وقال أبو يوسف يعتق وإن ~~أعتق الحربي عبدا حربيا في دار الحرب لم يعتق عندهما ، وقال أبو يوسف يعتق ~~، ولو أعتق الحربي عبدا مسلما أو ذميا في دار الحرب عتق إجماعا ، ولو دخل ~~المسلم دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه هناك لا يعتق عند أبي حنيفة ما ~~لم يخل سبيله . # وعند أبي يوسف يعتق بالقول وقول محمد مضطرب ، ولو اشترى المملوك ولده لا ~~يعتق لأنه لا ملك له فإن اشترى ذا رحم محرم من مولاه عتق لأن المولى ملكه ~~فإن كان على العبد دين مستغرق فاشترى ابن مولاه لم يعتق عند أبي حنيفة على ~~أصله أنه لا يملكه ويعتق عندهما لأنه ملكه فأما المكاتب إذا اشترى ابن ~~مولاه لا يعتق إجماعا لأن المولى لا يملك أكساب المكاتب . PageV04P389 قوله ~~: ( وإذا أعتق الرجل بعض عبده عتق ذلك البعض وسعى في بقية قيمته لمولاه عند ~~أبي حنيفة وعندهما يعتق كله ) وصورته أن يقول : نصفك حر أو ثلثك أو ربعك ~~فإنه يعتق ذلك القدر عند أبي حنيفة ويسعى في الباقي وعندهما يعتق كله ولا ~~سعاية عليه وإن ذكر جزءا مجهولا كما إذا قال : بعضك حر أو جزء منك حر ~~فعندهما يعتق كله ، وعند أبي حنيفة يؤمر بالبيان وإن قال : سهم منك حر فإنه ~~يعتق كله عندهما ، وقال أبو حنيفة يعتق سدسه ثم الأصل أن الإعتاق يتجزأ ~~عنده فيقتصر على ما أعتق ، وعندهما لا يتجزأ فإضافته إلى البعض كإضافته إلى ~~الكل لأن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة حكمية وإثباتها بإزالة ضدها وهو الرق ~~الذي هو ضعف حكمي وهما لا يتجزآن فصار كالطلاق ، والعفو عن القصاص ، ~~والاستيلاد ولأبي حنيفة أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك أو هو إزالة ~~الملك لأن الملك حقه ، والرق حق الشرع وحق التصرف لا يدخل تحت ولاية ~~المتصرف وهو إزالة حقه لا حق غيره . # قال ms0895 في المستصفى : الإعتاق عند أبي حنيفة إزالة الملك وهو عبارة على ~~القدرة على التصرفات وهو متجزئ ثبوتا وزوالا لما عرف في بيع النصف وشراء ~~النصف لكن يتعلق به حكم لا يتجزأ وهو العتق وهو غير متجزئ لأنه عبارة عن ~~قوة حكمية يظهر بها سلطان المالكية ونفاذ الولاية ، والشهادة ، والقوة لا ~~تتجزأ لأنه لا يتصور أن يكون بعض الشخص قويا وبعضه ضعيفا وهذا كأعضاء ~~الوضوء فإنها متجزئة PageV04P390 ويتعلق بها إباحة الصلاة وهي غير مجزئة ~~وكذلك عدد الطلاق للتحريم فإذا كان كذلك فبإعتاق البعض لا يثبت شيء من ~~العتق فلا يزول شيء من الرق لأن سقوط الرق وثبوت العتق حكم بسقوط كل الملك ~~فإذا سقط بعضه فقد وجد شطر علة العتق فلا يكون حرا أصلا في شهاداته وسائر ~~أحكامه وإنما هو مكاتب لا يباع ولا يوهب إلا أنه إذا عجز لا يرد في الرق ~~بخلاف الكتابة المقصودة وإنما قلنا : إن الإعتاق إزالة الملك قصدا لأن ~~الملك حق العبد ، والرق حق الشرع لأن ضرب الرق عليه للمجازاة على الاستنكاف ~~عن السلام ، وعن الانقياد ، والتعبد لله تعالى فجوزي على ذلك بضرب الرق ~~عليه ، والجزاء حق لله تعالى ، والإنسان لا يتمكن من إبطال حق الغير قصدا ~~ويتمكن منه ضمنا ألا ترى أن العبد المشترك إذا أعتق أحدهما نصيب صاحبه لا ~~يجوز ، ولو أعتق نصيبه تعدى إلى نصيب صاحبه . # وقال أبو يوسف ومحمد : الإعتاق إثبات العتق وإزالة الرق كالإعلام إثبات ~~العلم وإزالة الجهل وكلاهما غير متجزئ لأن الرق عقوبة ، والعقوبة لا يتصور ~~وجوبها على النصف لأن الذنب لا يتصور من النصف دون النصف وما لا يتجزأ إذا ~~أثبت بعضه ثبت كله كالطلاق فظهر أن الملك متجزئ إجماعا ، والإعتاق مختلف ~~فيه ، والاختلاف فيه بناء على أنه إزالة الملك أما إثبات العتق فعنده إزالة ~~الملك قصدا ، والرق ضمنا وتبعا وعندهما إثبات العتق ويزيل الرق قصدا ، ~~والملك تبعا فأحكم هذا الأصل واحفظه ، ففيه فقه كثير ، وقوله : PageV04P391 ~~عتق ذلك البعض بغير سعاية . # وقوله : وسعى في بقية قيمته لمولاه المستسعى بمنزلة ms0896 المكاتب عند أبي ~~حنيفة حتى يؤدي السعاية إما إلى المعتق إذا ضمن وإما إلى الآخر إذا اختار ~~السعاية لأن الرق باق وإنما يسعى لتخليص رقبته من الرق كالمكاتب فلا يرث ~~ولا يورث ولا تجوز شهادته ولا يتزوج وله خيار أن يعتقه لأن المكاتب قابل ~~للإعتاق إلا أنه يفارق المكاتب من وجه واحد وهو أنه إذا عجز لا يرد في الرق ~~المعنى الموجب للسعاية وقوع الحرية في جزء منه وهذا المعنى موجود بعد العجز ~~، وقال أبو يوسف ومحمد المستسعى بمنزلة حر مديون لأن العتق وقوع في جميعه ~~وإنما يؤدي دينه مع الحرية فهو كسائر الأحرار ثم المستسعى عند أبي حنيفة ~~على ضربين كل من يسعى في تخليص رقبته فهو كالمكاتب وكل من يسعى في بدل ~~رقبته الذي لزمه بالعتق فهو كالحر في أحكامه وكالمرهون ، والمأذون إذا ~~أعتقا وعلى المأذون دين ، والأمة إذا أعتقها مولاها على أن يتزوجها فأبت ~~فإنها تسعى في قيمتها وهي حرة . PageV04P392 قوله : ( وإذا كان العبد بين ~~شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق ) يعني إذا قال : نصيبي منك حر أو قال : ~~نصفك حر أو أنت حر أما إذا قال نصيب صاحبي حر لا يعتق إجماعا قوله : ( فإن ~~كان موسرا فشريكه بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أعتق وإن شاء ضمن شريكه ~~قيمة نصيبه وإن شاء استسعى العبد ) المعتق إذا كان موسرا فلشريكه ثلاث ~~خيارات عند أبي حنيفة : إن شاء أعتق كما أعتق شريكه لقيام ملكه في الباقي ~~إذ الإعتاق عنده يتجزأ أو يكون الولاء بينهما ، وإن شاء ضمنه قيمة نصيبه ~~لأنه أتلفه عليه لأنه لا يقدر أن يتصرف فيه بالبيع ، والهبة وغير ذلك مما ~~سوى الإعتاق وتوابعه ومتى ضمنه فالولاء كله للضامن لأنه عتق على ملكه حين ~~يملكه بالضمان ، وإن شاء استسعى العبد لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عند ~~أبي حنيفة وأي الوجهين اختار الشريك من العتق أو السعاية الولاء بينهما . # قوله : ( وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء ~~أعتق وإن شاء استسعى العبد ) وليس ms0897 له التضمين ، والولاء بينهما في الوجهين ~~. # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع ~~الإعسار ) لأن المعتق إذا كان موسرا فقد وجب له الضمان عليه وليس للذي لم ~~يعتق أن يستسعي العبد مع يسار المعتق عندهما ثم إذا ضمن المعتق ليس له أن ~~يرجع على العبد عندهما ، والولاء للمعتق لأن العتق كله من جهته لعدم التجزؤ ~~عندهما وإن كان معسرا فليس له إلا السعاية ، والولاء في PageV04P393 ~~الوجهين جميعا على قولهما للمعتق لأن العبد عتق بإعتاقه وانتقل نصيب شريكه ~~إليه ويعني بالوجهين موسرا كان أو معسرا ثم لا يرجع المستسعى على المعتق ~~بما أدى بالإجماع لأنه سعى لفكاك رقبته لا لقضاء دين على المعتق إذ لا شيء ~~عليه لعسرته بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر فإنه يسعى في الأقل من ~~قيمته ومن الدين ، ويرجع على الراهن بذلك لأنه يسعى في رقبة قد فكت أو يقضي ~~دينا على الراهن فلهذا يرجع عليه ، ولو كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم ~~نصيبه ثم أعتق الثاني بعده فللثالث أن يضمن الأول إذا كان موسرا عند أبي ~~حنيفة وإن شاء أعتق ليساويه وإن شاء استسعى العبد وليس له أن يضمن الثاني ~~لأنه ثبت له حق النقل إلى الأول وذلك النقل يتعلق به حكم الولاء ، والولاء ~~لا يلحقه الفسخ ثم إذا اختار تضمين الأول فللأول أن يعتق لأن السهم انتقل ~~إليه وإن شاء استسعى العبد لأنه قام مقام المضمن وليس له أن يضمن المعتق ~~الثاني لأن المالك لم يكن له أن يضمنه وقد قام هذا مقامه وهذا كله قول أبي ~~حنيفة أما على أصلهما لما أعتق الأول عتق جميع العبد فعتق الثاني باطل ثم ~~معرفة اليسار هو أن يكون المعتق مالكا لمقدار قيمة ما بقي من العبد قلت أو ~~كثرت يعني إذا كان له من المال أو العروض مقدار قيمة نصيب شريكه فإنه يضمنه ~~وإن كان يملك أقل من ذلك لا يضمنه وهو المعسر المراد بالخبر لأنه لا يقدر ~~على تخليص ms0898 العبد وتعتبر القيمة في الضمان ، PageV04P394 والسعاية يوم العتق ~~لأن العتق سبب الضمان وكذا حال المعتق في يساره وإعساره أيضا يوم العتق . ~~PageV04P395 ( قوله : وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب لا ضمان ~~عليه ) سواء علم الآخر وقت الشراء أنه ابن شريكه أو لم يعلم في ظاهر ~~الرواية . # قوله : ( وكذلك إذا ورثاه ) يعني يعتق نصيب الأب ولا ضمان عليه . # قوله : ( والشريك بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى العبد ) وهذا ~~كله عند أبي حنيفة وعندهما في الشراء يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا فإن ~~كان معسرا سعى العبد في نصف قيمته لشريك أبيه سواء علم أو لم يعلم وأما في ~~الإرث فلا يضمن قولا واحدا وإنما الواجب فيه السعاية لا غير وعلى هذا ~~الخلاف إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية فعنده لا يضمن من عتق عليه لشريكه ~~شيئا ويسعى العبد في نصيبه وعندهما يضمن الذي عتق عليه نصيبه إذا كان موسرا ~~وقوله : وكذلك إذا ورثاه صورته امرأة اشترت ابن زوجها ثم ماتت عن زوجها وعن ~~أخيها وكذا إذا كان للرجلين ابن عم ولابن العم جارية تزوجها أحدهما فولدت ~~ولدا ثم مات ابن العم عتق نصيب الأب ولا ضمان عليه . # قوله : ( وإذا شهد كل واحد من الشريكين على الآخر بالحرية سعى العبد لكل ~~واحد منهما في نصيبه موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة ) لأن كل واحد ~~منهما يزعم أن شريكه أعتقه وأن له الضمان أو السعاية وقد تعذر الضمان حيث ~~لم يصدقه صاحبه في ذلك فبقيت السعاية ولا فرق عنده بين اليسار ، والإعسار ، ~~وفي السعاية ، والولاء لهما جميعا لأن كلا منهما يقول عتق نصيب صاحبي عليه ~~بإعتاقه وولاؤه ، وعتق نصيبي بالسعاية PageV04P396 وولاؤه لي . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد إذا كانا موسرين فلا سعاية وإن كانا معسرين ~~سعى لهما ) لأن من أصلهما أن السعاية لا تثبت مع اليسار فوجود اليسار من كل ~~واحد منهما إبراء للعبد من السعاية . # قوله : ( وإن كان أحدهما موسرا ، والآخر معسرا سعى للموسر ولم يسع ms0899 للمعسر ~~) لأن الموسر يقول : لا ضمان لي على شريكي لكونه معسرا ولي السعاية على ~~العبد فكان له أن يستسعيه وأما المعسر فيقول : إن العتق أوجب لي الضمان على ~~شريكي وأسقط السعاية عن العبد فكان مبرئا له ويعتقد وجوب الضمان على شريكه ~~فلا يصدق على الشريك ولا يرجع على العبد بالسعاية لإبرائه منها ، والولاء ~~موقوف في جميع ذلك عندهما لأن كلا منهما يحيله على صاحبه وهو يتبرأ منه ~~فيبقى موقوفا إلى أن يتفقا على لم إعتاق أحدهما وهو عند أبي حنيفة عبد حتى ~~يؤدي ما عليه ؟ لأن من أصله أن المستسعى بمنزلة المكاتب وعندهما هو حر حين ~~شهد الموليان وتعذر السعاية عندهما لا يمنع الحرية فإن شهد أحدهما على ~~صاحبه أنه أعتقه ولم يشهد الآخر جاز إقرار الشاهد على نفسه ولم يجز على ~~صاحبه ولا ضمان على الشاهد لأنه لم يوقع العتق في نصيبه وإنما أقر به على ~~غيره وأما السعاية فمن أصل أبي حنيفة أنها تثبت مع اليسار ، والإعسار في ~~زعم الشاهد أن الشريك قد أعتقه وأن له الضمان أو السعاية وقد تعذر الضمان ~~حيث لم يصدقه فبقيت السعاية ، وأما المنكر ففي زعمه أن نصيبه على ملكه وقد ~~تعذر تصرفه فيه PageV04P397 بإقرار شريكه فكان له أن يستسعي العبد وهذا كله ~~قول أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : السعاية لا تثبت مع اليسار فإن كان المشهود عليه ~~موسرا فلا سعاية للشاهد على العبد لأنه يزعم أنه عتق بإعتاق شريكه ولا حق ~~له إلا الضمان فقد أبرأ العبد من السعاية وإن كان المشهود عليه معسرا ~~فللشاهد أن يستسعي العبد لأن السعاية تثبت مع الإعسار وأما المشهود عليه ~~فيستسعى بكل حال لأن نصيبه على ملكه ولم يعترف بسقوط حقه من السعاية فكان ~~له ذلك ، والولاء بينهما عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : الولاء موقوف لأن الشاهد يزعم أن الولاء لشريكه ~~وشريكه يجحد فلهذا وقف . PageV04P398 قوله : ( ومن أعتق عبده لوجه الله ~~تعالى أو للشيطان أو للصنم عتق ) إلا أنه إذا قال للشيطان أو ms0900 للصنم كفر ، ~~والعياذ بالله سبحانه وتعالى . PageV04P399 قوله : ( وعتق المكره ، ~~والسكران واقع ) كما في الطلاق وتجب القيمة على المكره وإن قال لعبده : أنت ~~حر إن شاء الله أو إن لم يشأ الله أو بمشيئة الله أو إلا أن يشاء الله فإنه ~~لا يعتق وكذا إذا قال : إذا شاء هذا الحائط أو إن لم يشأ لم يعتق ، ولو قدم ~~المشيئة فقال : إن شاء الله فأنت حر لا يعتق وإن قال : إن شاء الله أنت حر ~~لا يعتق عندهما ، وقال محمد : يعتق وإن قال إن شاء الله وأنت حر يعتق ~~بالإجماع . PageV04P400 قوله : ( وإذا قال أضاف العتق إلى ملك أو شرط صح ~~كما يصح في الطلاق ) فالإضافة إلى الشرط مثل إن دخلت الدار فأنت حر أو إن ~~كلمت زيدا فأنت حر ، فإنه يعتق عند وجود الشرط ويجوز له بيعه وإخراجه عن ~~ملكه في ذلك قبل وجود الشرط لأن تعليق العتق بالشرط لا يزيل ملكه إلا في ~~التدبير خاصة وإذا قال المكاتب أو العبد : كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو ~~حر فعتق ثم ملك مملوكا : لا يعتق عند أبي حنيفة وعندهما يعتق وإن قال إذا ~~أعتقت فملكت عبدا فهو حر فأعتق فملك عبدا عتق إجماعا لأنه أضاف الحرية إلى ~~ملك صحيح وإذا قال الرجل كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له فهو على كل من ~~يملكه يوم قال هذه المقالة ولا يعتق من استقبل ملكه بعد ذلك ، ولو قال : ~~إذا اشتريت مملوكين فهما حران فاشترى أمة حاملا لم يعتقا ، ولو قال لأمته : ~~كل مملوك لي غيرك حر لم يعتق حملها لأن اسم المملوك لا يتناوله لأنه لا يجب ~~عليه صدقة فطره فدل على أنه ليس من مماليكه ، ولو قال إن عبدا قال لله علي ~~عتق نسمة أو إطعام عشرة مساكين لزمه ذلك بعد الحرية ، وإن قال إن اشتريت ~~هذا العبد فهو حر وإن اشتريت هذه الشاة فهي هدي لم يلزمه ذلك حتى يقول إن ~~اشتريتها بعد العتق عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يلزمه ms0901 . PageV04P401 قوله ~~: ( وإذا خرج عبد الحربي من دار الحرب إلينا مسلما عتق ) لأنه ملك نفسه وهو ~~مسلم ولا استرقاق على المسلم ابتداء ولا ولاء عليه بل يكون لعامة المسلمين ~~وإن خرج العبد ليس مستأمنا في تجارة بإذن مولاه فأسلم باعه الإمام وحفظ ~~ثمنه لمولاه لأنا أمناه عليه إلا أنه لا يجوز تبقيته على ملك الكافر لما ~~يلحقه من مذلة استرقاق الكافر له ، ولو كان مولاه حاضرا أجبر على بيعه فإذا ~~دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عليه عند ~~أبي حنيفة وعندهما لا يعتق . PageV04P402 قوله : ( وإذا أعتق جارية حاملا ~~عتقت وعتق حملها ) لأنه تابع لها كعضو من أعضائها لاتصاله بها ، ولو أن ~~جارية موصى بها لرجل وبحملها الآخر فأعتق صاحب الجارية الأم عتق الحمل وضمن ~~قيمته يوم الولادة . # قوله : ( وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم ) يعني إذا جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر لأنا تيقنا وجوده وإن جاءت به لأكثر لم يعتق لجواز أن تكون ~~حملت به بعد هذا القول فلا تعتق بالشك إلا أن تكون الأمة في عدة زوج وجاءت ~~به ما بينها وبين سنتين فإنه يعتق وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر ~~، والآخر لأكثر منها عتقا جميعا لأنهما حمل واحد وإذا قال لأمته : إذا ولدت ~~ولدا فهو حر فإن جاءت به في ملكه عتق وإن جاءت به بعد زوال ملكه مثل أن تلد ~~بعد موته أو يبيعها فتلد في ملك المشتري لا يعتق . # وإن قال لأمته : إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم ولدا حيا فإن ~~الثاني يعتق عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق لأن شرط اليمين وجود الأول ~~فانحلت اليمين بوضعه ولا يقع شيء على الثاني ولأبي حنيفة أن العتق لما لم ~~يقع إلا على حي واستحال وقوعه على الميت صارت الحياة مشروطة فيه وإن لم ~~يتلفظ بها قال محمد في الأصل إذا قال : أول عبد يدخل علي فهو حر فأدخل عليه ~~عبد ميت ثم بعده عبد حي ms0902 عتق الحي ولم يذكر فيه خلافا فمن أصحابنا من قال ~~المسألة على الخلاف فعند أبي حنيفة يعتق الحي وعندهما لا يعتق ومنهم من قال ~~ليس فيه خلاف ويعتق PageV04P403 الحي وهو الصحيح لأن العبد عبارة عما تعلق ~~به الرق ، والرق يبطل بالموت فليس هذا بعبد بعد موته على الحقيقة فيعتق ~~الثاني وإن قال : إذا ولدت ولدا فأنت حرة أو فامرأتي طالق فولدت ولدا ميتا ~~عتقت وطلقت المرأة وكان أبو سعيد البرذعي يقول الولد : الميت ولد في حق ~~غيره وليس بولد في حق نفسه بدليل أن الأمة تصير به أم ولده وتنقضي به العدة ~~فلا يرث ولا يستحق الوصية ووقوع العتق عليه حق فلم يكن ولدا في حق نفسه وإن ~~كان ولدا في حق العبد الذي علق عتقه بولادته ولا يقال فهلا كان ولدا في حق ~~الثاني حتى لا يعتق قلنا لأنه ليس من حق الثاني أن لا يعتق وإنما حقه أن ~~يعتق ، ولو قال : أوصيت بثلث مالي لما في بطن هذه فولدت حيا وميتا كان جميع ~~الوصية للحي قال محمد في الجامع الكبير : إذا قال لأمته إن كان ما في بطنك ~~ذكرا فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا تعتق لأن كلمة " ما " عامة فتقتضي أن ~~يكون جميع ما في بطنها ذكرا . PageV04P404 قوله : ( وإذا أعتق عبده على مال ~~فقبل العبد ذلك عتق ولزمه المال وإن قال : إن أديت إلي ألفا فأنت حر صح ~~ولزمه المال وصار مأذونا ) هذا على وجهين إن قال : أنت حر على ألف أو بألف ~~أو على أن تعطيني ألفا أو على أن لي عليك ألفا أو علي ألف تجيني بها فقبل ~~العبد في المجلس صح وعتق في الحال وعليه ألف دين في ذمته حتى تصح الكفالة ~~بها بخلاف بدل الكتابة لأنه يثبت مع المنافي وهو قيام الرق ، ولو كان العبد ~~غائبا فبلغه الخبر فقبل في المجلس فكذلك وإن قام من المجلس لا يصح قبوله ~~وإطلاق لفظ المال يتناول أنواعه من النقد ، والعروض ، والحيوان وإن كان ~~بغير عينه لأنه ms0903 معاوضة المال بغير المال فأشبه النكاح وكذا المكيل ، ~~والموزون إذا كان معلوم الجنس ولا يضر جهالة الوصف لأنها يسيرة وأما إذا ~~كثرت الجهالة بأن قالت : أنت حر على ثوب فقبل عتق وعليه قيمة نفسه ، والوجه ~~الثاني أن يعلق عتقه بأداء المال فإنه يصح ويصير مأذونا مثل أن يقول : إذا ~~أديت إلي ألفا فأنت حر وإذا ما أديت أو متى أديت أو حيث أديت فإنه لا يعتق ~~إلا بالأداء ولا يعتق بنفس القبول لأنه علق عتقه بشرط الأداء فلا يعتق قبله ~~كما لو علقه بدخول الدار وإنما صار مأذونا لأنه رغبة في الاكتساب بطلبه ~~الأداء منه قال أصحابنا وما لم يقبل في المسألة الأولى ويؤد في الثانية فهو ~~مملوك وللمولى أن يبيعه ، ولو مات المولى قبل أن يقبل في الأولى ويؤدي في ~~الثانية بطل ذلك القول وكان العبد PageV04P405 رقيقا كما إذا قال : إن دخلت ~~الدار فأنت حر فمات قبل أن يدخل . # قوله : ( فإن أحضر المال أجبر المولى على قبضه وعتق العبد ) هذا راجع إلى ~~قوله : إذا أديت إلي ألفا فأنت حر أما في قوله أنت حر على ألف فيعتق ~~بالقبول قبل أداء المال ومعنى الإجبار في هذه المسألة ، وفي غيرها أنه ينزل ~~قابضا بالتخلية بحيث يتمكن المولى من قبضه ، ولو أدى البعض يجبر المولى على ~~قبضه إلا أنه لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم الشرط فإن أبرأه المولى عن البعض ~~أو عن الكل لا يبرأ أو لا يعتق بخلاف المكاتب ، ولو أدى العبد المال من مال ~~اكتسبه قبل هذا القول عتق وكان للمولى أن يرجع عليه بمثله لأن شرط العتق ~~وجود الأداء وقد وجد فعتق به وإنما رجع عليه بمثله لأن المال الذي اكتسبه ~~قبل العتق مال المولى فإذا أداه صار كأنه أدى مالا مغصوبا قال في الهداية : ~~الأداء في قوله إن أديت يقتصر على المجلس لأنه تخيير للعبد فكأنه قال : أنت ~~حر إن شئت فيقف على المجلس . # وفي قوله : إذا أديت لا يقتصر على المجلس لأن إذا تستعمل للوقت ms0904 بمنزلة ~~متى قال في الينابيع إذا قال : أد إلي ألفا أنت حر عتق في الحال أدى أو لم ~~يؤد وإن قال : أنت حر وعليك ألف عتق في الحال ولم يلزمه شيء قبل أو لم يقبل ~~عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد إن قيل عتق ولزمه الألف وإن لم يقبل لا يعتق وإن قال ~~له أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فقبل عتق ولزمه أن يخدمه أربع سنين فإن ~~مات المولى قبل الخدمة PageV04P406 بطلت الخدمة وعلى العبد قيمة نفسه ~~عندهما . # وقال محمد عليه قيمة خدمته أربع سنين وإن كان قد خدمه سنة ثم مات فعندهما ~~عليه ثلاثة أرباع قيمة نفسه ، وعند محمد قيمة خدمة ثلاث سنين وكذا لو مات ~~ترك العبد وترك مالا يقضى في ماله بقيمة نفسه لمولاه عندهما وعند محمد ~~بقيمة الخدمة وأصل المسألة أن من باع العبد من نفسه بجارية ثم استحقت ~~فعندهما يرجع عليه المولى بقيمة نفسه وعند محمد بقيمة الجارية ، ولو قال ~~لعبده : أنت حر وحر إن شاء الله بطل الاستثناء وعتق العبد عند أبي حنيفة ~~لأن الحرية وقعت باللفظ الأول ، والثاني لغو ففصل بين الحرية ، والاستثناء ~~كالسكوت وعندهما الاستثناء جائز ولا يعتق لأنه كلام واحد كما لو قال أنت حر ~~لله إن شاء الله ، ولو كان له ثلاثة أعبد فقال : أحد عبيدي حر أحد عبيدي حر ~~أحد عبيدي حر عتق كلهم لأن أحدهم عتق باللفظ الأول ثم أوقع العتق الثاني ~~على عبدين فعتق أحدهما ولم يبق إلا واحد فيعتق باللفظ الثالث ، ولو قال ~~أحدكم حر أحدكم حر أحدكم حر لم يعتق إلا واحد لأن أحدهم عتق باللفظ الأول ~~ثم جمع بين حر وعبدين . # فقال : أحدكم حر فلم يعتق باللفظ الثاني ، والثالث حكم لأنه صادق فيه . ~~PageV04P407 ( مسألة ) رجل له ثلاثة أعبد دخل عليه منهم اثنان فقال : ~~أحدكما حر ثم خرج أحدهما وثبت الآخر ثم دخل الثالث فقال : أحدكما حر وذلك ~~في صحته فما دام حيا يؤمر بالبيان فإن مات قبل البيان فعندهما يعتق ثلاثة ms0905 ~~أرباع الثابت ونصف كل واحد من الآخرين . # وقال محمد : كذلك إلا في الداخل فإنه يعتق ربعه أما الخارج فلأن الإيجاب ~~الأول دائر بينه وبين الثابت فأوجب عتق رقبة بينهما لاستوائهما فيصيب كلا ~~منهما النصف غير أن الثابت استفاد بالإيجاب الثاني ربعا آخر لأن الإيجاب ~~الثاني دائر بينه ، وبين الداخل فيتنصف بينهما إلا أن الثابت قد كان استحق ~~نصف الحرية بالإيجاب الأول فشاع النصف المستحق بالإيجاب الثاني في نصفيه ~~فما أصاب المستحق بالإيجاب الأول لغا وما أصاب الفارغ يبقى فيكون له الربع ~~فتم له ثلاث أرباع ولأنه لو أريد بالإيجاب الثاني عتق نصفه الباقي ، ولو ~~أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف فيتنصف فيعتق منه الربع بالإيجاب الثاني ~~، والنصف بالأول وللداخل نصف حرية على اعتبار الأحوال أيضا لأنه يعتق في ~~حال ولا يعتق في حال ، وأما محمد فيقل لما دار الإيجاب بين الثابت ، ~~والداخل وقد أصاب الثابت منه الربع . # فكذا يصيب الداخل وهما يقولان إنه دائر بينهما وقضيته التنصيف وإنما نزل ~~إلى الربع في حق الثابت لاستحقاقه النصف بالإيجاب الأول ولا استحقاق للداخل ~~من قبل فيثبت فيه النصف وإن شئت قلت في الاحتجاج لمحمد أن الإيجاب الثاني ~~دائر بين PageV04P408 الصحة ، والفساد لأنه إن كان المراد بالإيجاب الأول ~~الخارج صح الإيجاب الثاني لأنه دائر بين عبدين وإن كان المراد به الثابت لا ~~يصح الإيجاب الثاني لأنه دائر بين عبد وحر ، ولو كان صحيحا لا محالة أفاد ~~حرية رقبة كاملة وإذا تردد بين الصحة ، والفساد يفيد حرية نصف رقبة بينهما ~~فأصاب الداخل نصف النصف وهو الربع ألا ترى أنه أصاب الثابت في الإيجاب ~~الثاني الربع بالإجماع فكذا يصيب الداخل الربع وإن كان القول منه في المرض ~~ولا مال له غيرهم ضربوه في الثلث بقدر ما استحقوا ويقسم الثلث على هذا ~~ومعناه أن يجمع بين سهام العتق وهي سبعة على قولهما لأنا نجعل كل رقبة على ~~أربعة لحاجتنا إلى الثلاثة الأرباع فيضرب الثابت في رقبته بثلاثة وكل واحد ~~من الداخل ، والخارج بسهمين فيعتق من ms0906 الثابت ثلاثة ومنهما أربعة ، والعتق ~~في مرض الموت وصية وينفذ من الثلث فيكون سهام الورثة ضعف ذلك فيجعل كل رقبة ~~على سبعة وجميع المال أحد وعشرون فيعتق من الثابت ثلاثة وهي ثلاثة أسباعه ~~ويسعى في أربعة أسباعه ويعتق من كل واحد من الآخرين سبعاه ويسعى في خمسة ~~أسباعه ، وعند محمد تجعل كل رقبة على ستة لأنه يعتق عنده من الداخل سهم ومن ~~الثابت ثلاثة ومن الخارج سهمان فذلك ستة وللورثة مثل ذلك فيكون جميع المال ~~ثمانية عشر فتجعل كل رقبة ستة فيضرب الثابت فيها بثلاثة فيستحق نصف رقبة ~~ويسعى في نصف قيمته ويستحق الخارج ثلث رقبة ويسعى في ثلثي قيمته ~~PageV04P409 ويستحق الداخل سدس رقبة ويسعى في خمسة أسداس قيمته . ~~PageV04P410 ( قوله : وولد الأمة من مولاها حر ) لأنه ثابت النسب من المولى ~~وهذا إذا ادعاه المولى . PageV04P411 قوله : ( وولدها من زوجها مملوك ~~لسيدها ) لأن الولد تابع للأم وسواء تزوج بها حر أو عبد . PageV04P412 قوله ~~: ( وولد الحرة من العبد حر ) لأنه تبع لها . PageV04P413 ( مسائل ) إذا ~~شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده ، والعبد ينكر لم تقبل الشهادة عند أبي ~~حنيفة وعندهما تقبل ، ولو كان مكان العبد أمة قبلت الشهادة من غير دعوى ~~إجماعا وكذا الشهادة على طلاق المنكوحة مقبولة من غير دعوى بالاتفاق ، ~~والخلاف بناء على أن العتق يشتمل على حق الله تعالى وهو حرمة الاسترقاق ~~وعلى حقوق العبد وهو مالكيته ودفع القهر عنه لكنهما قالا المغلب فيه حق ~~الله تعالى لما فيه من وجوب الزكاة ، والأضحية وإقامة الجمعة وغيرها ، ~~والشهادة فيما هو من حق الله تقبل بدون الدعوى وأبو حنيفة يقول معظم ~~المقصود من العتق نفع العبد فلا يقبل بدون الدعوى كما في دعوى الأموال ~~بخلاف طلاق المرأة وعتق الأمة لأنه يتضمن تحريم الفروج وهو حق الشرع . ~~PageV04P414 إذا قال لعبده إذا دخلت هذه الدار فأنت حر فباعه ثم دخلها لا ~~يعتق وانحلت اليمين فبعد ذلك لو اشتراه ثم دخل لا يعتق ، ولو كان بعد البيع ~~لم يدخل حتى اشتراه ثم دخل عتق وكذا ms0907 إذا قال لامرأته : إن دخلت هذه الدار ~~فأنت طالق فطلقها تطليقة ثم تزوجها فدخلت طلقت والله أعلم . PageV04P415 ( ~~كتاب التدبير ) التدبير هو أن يعلق عتق عبده بموته على الإطلاق أو يذكر ~~صريح التدبير من غير تقييد مثاله : إن مت فأنت حر أو أنت حر بعد موتي ، ~~ويقال التدبير عبارة عن تعليق المولى عتق عبده بشرط متحقق كائن لا محالة ~~وهو الموت وحكمه حكم الوصية ويقع بلفظ الوصية مثل أن يوصي له برقبته قال ~~رحمه الله ( إذا قال المولى لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو ~~أنت مدبر أو قد دبرتك فقد صار مدبرا ولا يجوز له بيعه ولا هبته ولا تمليكه ~~) لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير لأنها تقتضي إثبات العتق عن دبر وكذا ~~إذا قال أنت حر بعد موتي أو أنت حر مع موتي أو عند موتي أو في موتي وكذا ~~إذا ذكر مكان الموت الوفاة أو الهلاك وكذا إذا قال : إن مت أو متى مت ثم ~~التدبير على ضربين مطلق ومقيد فالمطلق ما علقه بموته من غير انضمام شيء ~~إليه مثل دبرتك أو أنت مدبر أو أنت حر من دبر مني أو إن مت فأنت حر أو ~~أوصيت لك برقبتك أو بثلث مالي فتدخل رقبته فيه ، والمقيد أن يعلق عتقه بصفة ~~على خطر الوجود مثل : إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا أو غرقت أو قتلت ~~قال أبو حنيفة إذا قال : إن مت ودفنت أو غسلت أو كفنت فأنت حر فليس بمدبر ~~لأنه علقه بموته وبمعنى آخر ، والتدبير هو تعليق العتق بالموت على الإطلاق ~~وإن علقه بموته وموت غيره مثل أن يقول أنت حر بعد موتي وموت فلان أو بعد ~~موت فلان وموتي فإن مات فلان أولا فهو مدبر لأنه وجد أحد PageV04P416 ~~الشرطين في ملكه ، والشرط الثاني موت المولى على الإطلاق وإن مات المولى أو ~~لا لم يكن مدبرا ولم يعتق لأن الشرط الثاني وجد بعد انتقاله إلى الورثة فلا ~~يعتق وإن ms0908 قال : أنت حر قبل موتي بشهر فليس بمدبر فإذا مضى شهر قبل موته وهو ~~في ملكه فهو مدبر عند أبي حنيفة وعندهما ليس بمدبر لأنه لم يعلق الحرية ~~بالموت على الإطلاق وإن مات قبل مضي الشهر لا يعتق إجماعا وقوله : لا يجوز ~~بيعه ولا هبته وكذا لا يجوز رهنه لأن فائدة الرهن الاستيفاء من ثمنه . ~~PageV04P417 قوله : ( وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره ) لأن الحرية لا تمنع ~~الاستخدام ، والإجارة فكذا التدبير ، والأصل أن كل تصرف يجوز أن يقع في ~~الحر يجوز أن يقع في المدبر كالإجارة ، والاستخدام ، والوطء في الأمة وكل ~~تصرف لا يجوز في الحر لا يجوز في المدبر إلا الكتابة فإنه يجوز أن يكاتب ~~المدبر . # قوله : ( وإن كانت أمة وطئها ) لأن ملكه قائم فيها . # ( قوله : وله أن يزوجها ) لأن منافع بعضها على ملكه فجاز التصرف فيه بأخذ ~~العوض قالوا له أن يزوجها بغير رضاها لأن وطأها على ملكه . PageV04P418 ( ~~قوله : وإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث ) لأن ~~التدبير وصية لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت ويستوي فيه التدبير المطلق ، ~~والمقيد في أنه يعتق من الثلث وكذا إذا زال ملك المولى عن المدبر بغير ~~الموت فإنه يعتق مثل أن يرتد ويلحق فيحكم بلحاقه لأنه كالموت قوله : ( وإن ~~لم يكن له مال غيره سعى في ثلثي قيمته ) لأن عتقه من الثلث فإذا عتق ثلثه ~~سعى في ثلثيه . # قوله : ( فإن كان على الولي دين يستغرق قيمته سعى في جميع قيمته لغرمائه ~~) يعني في جميع قيمته قلنا لتقدم الدين على الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب ~~رد قيمته ولأن التدبير بمنزلة الوصية ، والدين منع الوصية إلا أن تدبيره ~~بعد وقوعه لا يلحقه الفسخ فوجب عليه ضمان قيمته ومن دبر عبدا بينه وبين آخر ~~فإن التدبير يتبعض عند أبي حنيفة كالعتق وعندهما لا يتبعض كما في العتق ~~عندهما فإذا ثبت هذا قال أبو حنيفة إذا دبره أحدهما وهو موسر فلشريكه خمس ~~خيارات إن شاء أعتق وإن شاء دبر ويكون مدبرا بينهما ms0909 فإذا مات أحدهما عتق ~~نصيبه من الثلث وسعى في نصف قيمته للباقي إلا إذا مات قبل أخذ السعاية ~~حينئذ تبطل السعاية لأنه عتق بموته وإن شاء ضمن المدبر نصف قيمته إذا كان ~~موسرا ويكون الولاء كله للمدبر وللمدبر أن يرجع على العبد بما ضمن لأن ~~الشريك كان له أن يستسعيه فلما ضمن شريكه قام مقامه فيما كان له فإن لم ~~يرجع عليه حتى مات المولى عتق نصيبه من ثلث ماله PageV04P419 وسعى العبد في ~~النصف الآخر كاملا للورثة لأن ذلك النصف كان غير مدبر وإن شاء استسعى العبد ~~لأن نصيبه على ملكه وقد تعذر بيعه فإذا أدى السعاية عتق ذلك النصف وللمدبر ~~أن يرجع على العبد فيستسعيه فإذا أدى عتق كله وإذا مات المدبر قبل أن يأخذ ~~السعاية بطلت السعاية وعتق ذلك النصف من ثلث ماله وإن شاء تركه على حاله ~~فإذا مات يكون نصيبه موروثا لورثته ويكون لهم الخيار في العتق ، والسعاية ~~ونحو ذلك ، وإن مات المدبر عتق ذلك النصف من الثلث ولغير المدبر أن يستسعي ~~العبد في نصف قيمته ، والولاء بينهما هذا إذا كان المدبر موسرا فإن كان ~~معسرا فللشريك أربع خيارات ويسقط الضمان إن شاء دبر وإن شاء أعتق وإن شاء ~~استسعى ، وإن شاء تركه على حاله . # هذا كله قول أبي حنيفة وعندهما قد صار العبد كله مدبرا بتدبير أحدهما وهو ~~ضامن لنصيب شريكه موسرا كان أو معسرا لأن التدبير عندهما لا يتبعض فقد صار ~~جميعه مدبرا وانتقل نصيب شريكه إليه فضمن قيمة نصيب صاحبه موسرا كان أو ~~معسرا لأن ضمان النقل لا يختلف اليسار ، والإعسار فإذا مات عتق من الثلث ، ~~والولاء كله له . PageV04P420 قوله : ( وولد المدبرة مدبر ) لأن الولد تابع ~~لأمه يعتق بعتقها ويرق برقها . PageV04P421 قوله : ( فإن علق التدبير بموته ~~على صفة مثل أن يقول : إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا ) فليس ~~بمدبر ويجوز بيعه بخلاف المدبر المطلق . # قوله : ( فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر ) ~~يعني ms0910 من الثلث وإن جنى المدبر على مولاه إن كان عمدا يجب القصاص لأنه مع ~~مولاه فيما يوجب القصاص كالأجنبي فعلى هذا إذا قتل مولاه عمدا وجب عليه أن ~~يسعى في جميع قيمته لأن العتق وصية وهي لا تسلم للقاتل إلا أن فسخ العتق ~~بعد وقوعه لا يصح فوجب عليه قيمة نفسه ثم الورثة بالخيار إن شاءوا عجلوا ~~القصاص ، وإن شاءوا استوفوا السعاية ثم قتلوه ولا يكون اختيار السعاية ~~مسقطا للقصاص لأنها عوض عن الرق لا عوض عن المقتول وإن قتل مولاه خطأ ~~فالجناية هدر وكذا فيما دون النفس إلا أنه يسعى في قيمته لأن العتق وصية ~~ولا وصية لقاتل وأما جنايته على عبيد مولاه إن كانت عمدا فللمولى القصاص ~~كذا أحد العبدين إذا قتل الآخر عمدا وهما لواحد ثبت للمولى القصاص وإن كانت ~~جناية المدبر على عبيد مولاه خطأ فهي هدر لأن المولى لا يثبت على مدبره دين ~~وكذا المولى إذا جنى على مدبره فجنايته هدر لأنه على ملكه وأما أم الولد ~~إذا قتلت مولاها فإنها تعتق لأن القتل موت فإن كان عمدا اقتص منها وإن كان ~~خطأ لا شيء عليها من سعاية ولا غيرها لأن عتقها ليس بوصية بخلاف المدبرة ~~فإنها تعتق من الثلث وتسعى في جميع قيمتها يعني إذا قتلت مولاها خطأ كان ~~ردا PageV04P422 للوصية لأنه لا وصية للقاتل والله أعلم . PageV04P423 ( ~~باب الاستيلاد ) . # الاستيلاد طلب الولد وهو فرع النسب فإذا ثبت الأصل ثبت فرعه فكل مملوكة ~~ثبت نسب ولدها من مالك لها أو لبعضها فهي أم ولد له وكذا إذا ثبت نسب ولد ~~مملوكة من غير سيدها بنكاح أو بوطء شبهة ثم ملكها فهي أم ولد له من حين ~~ملكها وعند الشافعي إذا استولدها في ملك غيره ثم ملكها لم تصر أم ولد له ~~قال رحمه الله ( إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له ) سواء كان ~~الولد حيا أو ميتا أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه إذا أقر به فهو ~~بمنزلة الولد الحي ms0911 الكامل الخلق لأن السقط يتعلق به أحكام الولادة بدلالة ~~العدة به وإذا لم يستبن شيء من خلقه فإنها لا تكون به أم ولد . # قوله : ( لا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها ) يعني لا يجوز بيعها من ~~غيرها أما لو باعها من نفسها جاز وتعتق وكذا لا يجوز رهنها لأن فائدة الرهن ~~الاستيفاء من رقبتها ببيعها وذلك لا يصح فيها . # قوله : ( وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها ) لأن الملك فيها قائم ~~. # قوله : ( ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به ) قال أصحابنا : إذا وطئ ~~أمته ولم يعزل عنها وحصنها وجاءت بولد لم يحل له فيما بينه وبين الله تعالى ~~أن ينفيه ويجب أن يعترف به لأن الظاهر أنه منه وإن عزل عنها أو لم يحصنها ~~جاز له نفيه عند أبي حنيفة لأنه يجوز أن يكون منه ويجوز أن يكون من غيره ~~فلا يلزمه الاعتراف بالشك ، وعند أبي يوسف يستحب له أن يدعيه ، وعند محمد ~~يستحب له أن PageV04P424 يعتقها فإذا مات أعتقها لأنه لما احتمل الوجهين ~~استحب له أن يعتقه لئلا يسترق بالشك ، ومن تزوج مملوكة غيره فأولدها ثم ~~ملكها صارت أم ولد له لا يجوز بيعها وأما ولدها الذي يحدث بعد استيلادها في ~~ملك الغير قبل أن يشتريها إذا ملكه فهو مملوك له يجوز بيعه . # وقال زفر : إذا ملكه صار ابن أم ولد وأما الولد الذي تجيء به من الغير ~~بعد ملك المولى إياها فهو ابن أم ولد إجماعا لا يجوز بيعه . # قوله : ( فإن جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه منه بغير إقرار منه ) معناه بعد ~~الاعتراف بالولد الأول إلا أنه إذا نفاه انتفى بقوله : لأن فراشها ضعيف حتى ~~يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حيث لا ينتفي ولدها بنفيه إلا باللعان ~~لتأكد فراشها . # قوله : ( فإن زوجها فجاءت بولد فهي في حكم أمه ) لأن حق الحرية يسري إلى ~~الولد كالتدبير ، والنسب يثبت من الزوج لأن الفراش له وإن كان النكاح فاسدا ~~وإن ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه لأنه ثابت النسب من غيره ms0912 ويعتق به الولد ~~وتصير أمه أم ولد له لإقراره . # قوله : ( وإذا مات المولى عتقت من جميع المال ولا يلزمها السعاية للغرماء ~~إذا كان على المولى دين ) لأنها ليست بمال متقوم حتى لا تضمن بالغصب عند ~~أبي حنيفة فلا يتعلق بها حق الغرماء بخلاف المدبر لأنه مال متقوم بدليل أنه ~~يسعى للورثة ، وللغرماء بعد موت مولاه وأما أم الولد لا قيمة لرقبتها لأنها ~~لا تسعى للورثة ؛ ولهذا إذا كانت بين اثنين فأعتقها PageV04P425 أحدهما لم ~~يضمن لشريكه شيئا ولم تسع في نصيبه عند أبي حنيفة وعندهما يضمن قال في ~~المصفى : قيمة أم الولد عندهما ثلث قيمة القن وقيمة المدبر ثلث قيمة القن ~~وقيل نصف قيمة القن وهو اختيار الصدر الشهيد وعليه الفتوى وعند أبي حنيفة ~~لا قيمة لأم الولد قال في الهداية إذا أسلمت أم ولد النصراني فعليها أن ~~تسعى في قيمتها وهي بمنزلة المكاتب حتى تؤدي السعاية . # وقال زفر : تعتق في الحال ، والسعاية دين عليها وهذا الخلاف فيما إذا عرض ~~على المولى الإسلام فأبى فإن أسلم تبقى على حالها أما إذا مات مولاها فإنها ~~تعتق بلا سعاية . PageV04P426 قوله : ( وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاح ~~فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولد له ) هذا عندنا ، . # وقال الشافعي لا تصير أم ولد له ، ولو زنى بأمة غيره فولدت منه من الزنا ~~ثم ملكها الزاني لا تكون أم ولد له لأنه لا نسبة فيه للولد إلى الزاني ~~وإنما يعتق الولد على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه بخلاف ما إذا اشترى أخاه ~~من الزنا حيث لا يعتق عليه لأنه جزء غيره . PageV04P427 قوله : ( وإذا وطئ ~~الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له ) سواء ~~صدقه الابن أو كذبه ادعى الأب شبهة أو لم يدع وهذا إذا كان الأب حرا مسلما ~~وسكت الابن عن دعوى الولد أما إذا كان عبدا أو كافرا وابنه مسلما لا يصح ~~دعواه ، وهذا عندهما . # وقال أبو يوسف : لا يثبت الاستيلاد من الأب فإن ادعاه الابن مع أبيه ms0913 ~~فالولد للابن ، والجارية أم ولد له كذا في الينابيع وذكر الجارية ليبين أنه ~~محل للتمليك حتى لو كانت أم ولد للابن أو مدبرته بحيث لا تنتقل إلى الأب ~~فدعوته باطلة ولا يثبت النسب ويلزم الأب العقر ثم دعوته الأب إنما تصح بشرط ~~أن تكون الجارية في ملك الابن من وقت العلوق إلى وقت الدعوى وأن تكون ~~الولاية ثابتة من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو كان كافرا فأسلم أو ~~عبدا فأعتق لا يصح ؛ ولهذا لا يصح دعوة الجد مع بقاء الأب لأنه لا ولاية له ~~، ولو خرجت الجارية من ملك الابن ثم جاءت بولد بعد ذلك بيوم فادعاه الأب ~~فدعواه باطلة لزوال الولاية عن مال الابن وكذا لو كان العلوق في ملك أجنبي ~~ثم اشتراها الابن فولدت في ملكه فادعاه الأب فإن ذلك لا يجوز . # قوله : ( وعليه قيمتها ) يعني الأب إذا وطئ جارية ابنه فعليه قيمتها ~~موسرا كان أو معسرا لأنا نقلناها إليه من ملك الابن فلا تنتقل إلا بعوض ~~ويستوي اليسار ، والإعسار لأنه ضمان نقل كالبيع وتجب قيمتها يوم العلوق ~~لأنها انتقلت إليه حينئذ . # قوله : ( وليس عليه عقرها ولا قيمة PageV04P428 ولدها ) أما عقرها فلأنا ~~ضمناه قيمتها وهو ضمان الكل وضمان العقر ضمان الجزء فيدخل الأقل في الأكثر ~~كمن قطع يد رجل فمات وأما قيمة ولدها فلأنا نقلنا إليه بالعلوق فملكها ~~حينئذ فصار العلوق في ملكه ولأن الولد في ذلك الوقت لا قيمة له فلم يلزمه ~~ضمانه ، والولد حر الأصل لا ولاء عليه لأنه لما ملك الأم بالضمان حصل الولد ~~حادثا على ملكه فكأنه استولد جارية نفسه العقر إذا ذكر في الحرائر يراد به ~~مهر المثل وإذا ذكر في الإماء فهو عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت ثيبا ~~فنصف عشر قيمتها كذا ذكره السرخسي وأما على قول أبي يوسف إذا لم يثبت ~~الاستيلاد من الأب فإنه يجب العقر لأن الوطء في ملك الغير لا يخلو من حسد ~~أو مهر وقد سقط الحد للشبهة فبقي المهر وعليه قيمة الولد ms0914 عند أبي يوسف لأنا ~~نقلناه إليه من ملك ولده فلا بد من إيجاب القيمة ويعتبر قيمته يوم ولد لأن ~~التمليك فيه لا يصح إلا بعد الولادة . PageV04P429 قوله : ( فإذا وطئ أب ~~الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب ) لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب . # ( قوله : وإن كان الأب ميتا ثبت النسب من الجد كما يثبت من الأب ) لظهور ~~ولايته عند فقد الأب وكفر الأب ورقه بمنزلة موته لأنه قاطع للولاية حتى لو ~~كان الأب نصرانيا ، والجد ، والابن مسلمين صحت دعوة الجد لأن النصراني لا ~~ولاية له على ابنه المسلم فكانت الولاية للجد فصحت دعوته ، والمراد بالجد ~~أب الأب أما أب الأم فلا تقبل دعوته . PageV04P430 ( قوله : وإذا كانت ~~الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ) لأنه لما ثبت ~~النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ كما أن سببه ~~لا يتجزأ وهو في العلوق إذ الولد الواحد لا يتعلق من ماءين . # قوله : ( وصارت أم ولد له ) لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما . # وقال أبو حنيفة : يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل ~~للملك حكما ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لأنه وطئ جارية مشتركة . # قوله : ( وعليه نصف قيمتها ) لأنه أتلف على شريكه نصيبه بالاستيلاد ~~ويستوي فيها اليسار ، والإعسار لأنه ضمان نقل كضمان البيع . # قوله : ( وعليه نصف عقرها ) لأن الحد لما سقط للشبهة وجب العقر . # قوله : ( وليس عليه شيء من قيمة ولدها ) لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت ~~العلوق فلم يتعلق منه شيء على ملك الشريك . # قوله : ( وإن ادعياه جميعا ثبت نسبه منهما ) معناه إذا حملت على ملكهما ~~ولا فرق عند أبي حنيفة بين أن يدعيه اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ~~أكثر إذا ادعوه معا . # وقال أبو يوسف : لا يثبت من أكثر من اثنين . # وقال محمد : لا يثبت من أكثر من ثلاثة . # قوله : ( وكانت الأمة أم ولد لهما وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصا ~~بماله على الآخر ) لأن ms0915 كل واحد منهما واطئ لنصيب شريكه فإذا سقط الحد لزمه ~~العقر ويكون قصاصا بماله لأن كل واحد منهما وجب له على صاحبه مثل ما وجب ~~لصاحبه عليه ، ولو كان اشترياها وهي حامل PageV04P431 فولدت فادعياه فهو ~~ابنهما ولا عقر لأحد منهما على صاحبه لأن وطء كل واحد منهما في غير ملك ~~الآخر ، ولو كانت الجارية بين مسلم وذمي فجاءت بولد فادعياه فالمسلم أولى ~~وإن كانت بين كتابي ومجوسي فالكتابي أولى وإن كانت بين عبد ومكاتب فالمكاتب ~~أولى ، ولو سبق أحدهما بالدعوة فالسابق أولى كائنا من كان كذا في الينابيع ~~. # قوله : ( ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل ) لأنه أقر بميراثه ~~كله . # قوله : ( ويرثان منه ميراث أب واحد ) لاستوائهما في النسب . # ( مسألة ) إذا أقر المولى في صحته أنها أم ولد له صح إقراره وصارت أم ولد ~~له سواء كان معها ولد أو لم يكن وإن أقر بذلك في مرض موته إن كان معها ولد ~~فكذلك وإن لم يكن فهي أم ولده أيضا إلا أنها تعتق من الثلث كما يعتق المدبر ~~كذا في الينابيع . PageV04P432 قوله : ( وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه ~~فجاءت بولد فادعاه فإن صدقه المكاتب يثبت نسب الولد منه وكان عليه عقرها ~~وقيمة ولدها ) وعن أبي يوسف أنه لا يحتاج في صحة دعوته إلى تصديق المكاتب ~~لأن حق المولى في جارية مكاتبه أقوى من حقه في جارية ابنه فإذا ثبت النسب ~~في جارية الابن من غير تصديق فهذا أولى ولنا أن المولى لا يملك التصرف في ~~مال مكاتبه ، والأب يملك ذلك وقيد بجارية مكاتبه احترازا عن المكاتبة نفسها ~~فإنها إذا جاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه صدقت أو كذبته ولا عقر عليه إذا ~~كان لستة أشهر من يوم الكتابة وإن كان لأكثر فعليه العقر إذا اختارت المضي ~~على الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له ولا عقر عليه وهذا إذا لم ~~يكن للولد نسب معروف . # وقوله : وقيمة ولدها يعني قيمته يوم الخصومة قوله : ( ولا تصير أم ولد له ms0916 ~~) لأنه لا ملك له فيها حقيقة ويجوز للمكاتب بيعها كذا في الينابيع . # قوله : ( وإن كذبه المكاتب في النسب لم يثبت ) لأن ما في يد المكاتب في ~~حق المولى كما في يد الأجنبي فلو ملكه يوما ثبت نسبه منه لزوال حق المكاتب ~~لأنه هو المانع . PageV04P433 ( كتاب المكاتب ) الكتابة في اللغة الضم أي ~~ضم كان ومنه الكتيبة ، والكتابة ، وفي الشرع عبارة عن ضم مخصوص ، وهو ضم ~~حرية اليد للمكاتب إلى حرية الرقبة في المال بأداء بدل الكتابة ، والمكاتب ~~في بعض الأحكام بمنزلة الأحرار ، وفي بعضها بمنزلة الأرقاء ؛ ولهذا قال ~~مشايخنا : المكاتب طار عن قيد العبودية ولم ينزل بساحة الحرية فصار ~~كالنعامة إن استطير تباعر وإن استحمل تطاير ، والكتابة مستحبة إذ طلبها ~~العبد وليست بواجبة وقوله تعالى { فكاتبوهم } أمر ندب واستحباب لا أمر حتم ~~وإيجاب وقوله تعالى { إن علمتم فيهم خيرا } قيل : أراد به إقامة الصلاة ~~وأداء الفرائض وقيل أراد به إن كان بعد العتق لا يضر بالمسلمين لأنه ما دام ~~عبدا يكون تحت يد مولاه فيمنعه من ذلك فإن علم أنه يضر بالمسلمين بعد العتق ~~فالأفضل أنه لا يكاتبه فإن كاتبه جاز وقيل معناه إن علمتم فيهم رشدا إشفاقا ~~وأمانة ووفاء وقدرة على الكسب وقوله تعالى { وآتوهم من مال الله } قيل أراد ~~به أن يحط عنه بعض مال الكتابة على سبيل الندب لا على سبيل الحتم وقيل أراد ~~به صرف الصدقة إليه وهذا أقرب إلى ظاهر الآية لأن الإيتاء هو الإعطاء دون ~~الحط ويدل عليه قوله تعالى { وفي الرقاب } . # قال رحمه الله ( إذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل ~~العبد ذلك صار مكاتبا ) شرط المال احترازا عن الميتة ، والدم فإن الكتابة ~~لا تصح عليهما ولا يعتق بأدائهما إلا أن يكون قال له : إذا أديت إلي ذلك ~~فأنت حر PageV04P434 فيعتق بالشرط ولا شيء عليه بخلاف ما إذا كاتبه على خمر ~~أو خنزير فأدى الخمر أو قيمته فإنه يعتق عند أبي يوسف وعندهما لا يعتق ~~بأدائهما إلا أن يكون قال ms0917 له إذا أديت إلي ذلك فأنت حر فيعتق بالأداء ويسعى ~~في قيمته وشرط قول العبد لأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه وللمولى أن يرجع ~~قبل قبوله بخلاف ما إذا أعتقه على مال لأنه لا يحتمل الفسخ ولا يعتق ~~المكاتب إلا بأداء الكل ؛ لقوله عليه السلام { المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم } قال لخجندي المكاتب رق ما بقي عليه درهم ولا يعتق بالقبول وهو قول ~~زيد بن ثابت وبه قال أصحابنا : وقال علي كرم الله وجهه إنه يعتق بقدر ما ~~أدى ، وقال عبد الله بن عباس يعتق بالقبول ويكون غريما كالغرماء وقال ابن ~~مسعود : إذا أدى قدر القيمة عتق ، والباقي دين عليه ويجوز شرط الخيار ~~للمولى ، والعبد في الكتابة لأنها معاوضة يلحقها الفسخ إذا شرط ثلاثة أيام ~~ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة وعندهما يجوز إذا سمي له مدة معلومة . # قوله : ( ويجوز أن يشترط المال حالا ، ويجوز مؤجلا ومنجما ) . # وقال الشافعي لا يجوز حالا ولا بد من نجمين . PageV04P435 قوله : ( وتجوز ~~كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع ، والشراء ) لأن العاقل من أهل ~~القبول ، والتصرف نافع في حقه والشافعي يخالفنا فيه وأما إذا كان لا يعقل ~~البيع ، والشراء لا يجوز إجماعا حتى لو قبل عنه غيره لا يعتق ويسترد ما دفع ~~كذا في الهداية ، وفي الخجندي إذا قبل عنه إنسان جاز ويتوقف إلى إدراكه فإن ~~أدى هذا القابل عتق وليس له أن يسترد استحسانا . # وقال زفر له أن يسترد . PageV04P436 قوله : ( فإذا صحت الكتابة خرج ~~المكاتب من يد المولى ولم يخرج من ملكه ) هذا قول عامة المشايخ وقال بعضهم ~~: يخرج عن ملك المولى ولكن لا يملكها العبد كالمشتري بشرط الخيار وقوله : ~~خرج من يد المولى حتى لو جنى عليه وجب الأرش ، ولو كانت أمة فوطئها وجب ~~العقر ثم الكتابة في الحال فك الحجر وبعد الأداء عتقه وعتق أولاده وكذا إذا ~~أبرأه مولاه من بدل الكتابة أو وهبه له قبل أو لم يقبل فإنه يعتق . # قوله : ( ويجوز له البيع ، والشراء والسفر ) لأن ms0918 عقد الكتابة يوجب الإذن ~~في الاكتساب ولا يحصل الاكتساب إلا بذلك وعلى هذا قالوا يجوز أن يشتري من ~~المولى ويبيع على المولى لأن المولى معه كالأجنبي وليس لأحدهما أن يبيع ما ~~اشتراه من الآخر مرابحة على أجنبي ولا يجوز للمولى أن يشتري من مكاتبه ~~درهمين بدرهم لأنه معه كالأجنبي فإن شرط عليه مولاه أن لا يخرج من الكوفة ~~فله أن يخرج لأن هذا شرط يخالف مقتضى العقد وهو مالكية اليد على جهة ~~الاستيلاء وثبوت الاختصاص فبطل الشرط وصح العقد . # قوله : ( ولا يجوز التزويج إلا بإذن المولى ) يعني لا يزوج نفسه ولا عبده ~~وله أن يزوج أمته لأن المولى لا يملك رقبتها وهو يتوصل إلى تحصيل مهرها ~~بخلاف تزويج عبده لأنه يلحقه الدين من غير تحصيل منفعة وكذا تزويج نفسه ~~لأنه يلزم نفسه الدين فلا يجوز وكذا المكاتبة لا يجوز لها أن تتزوج بغير ~~إذن المولى لأن بضعها باق على ملك المولى وإنما منع من التصرف فيه لعقد ~~PageV04P437 الكتابة ولا يجوز للمكاتب عتق عبده لا ببدل ولا بغير بدل ولا ~~يجوز أن يقول له : إذا أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه لا يملك التحقيق فلا ~~يملك التعليق إلا الكتابة فإنها تجوز منه لأنها عقد مبادلة ، والعتق ينزل ~~بالأداء حكما ألا ترى أن الأب ، والوصي ، والمفاوض لا يملكون العتق على مال ~~ويملكون الكتابة وكذلك الكتابة ويجوز للمكاتب ولهؤلاء الثلاثة تزويج الأمة ~~وليس لهم تزويج العبد . # قوله : ( ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير ) يعني كالرغيف ونحوه ، ~~والبصل ، والملح ونحو ذلك وإنما لم تجز هبته لأنه ممنوع من التبرع فإن وهب ~~على عوض لم يصح أيضا لأنه تبرع ابتداء . # قوله : ( ولا يتكفل ) لأن الكفالة تبرع فلا يملكه بنوعيه نفسا ومالا ولا ~~يقرض لأنه تبرع فإن أذن له مولاه في الكفالة فكفل أخذ به بعد العتق ولا ~~يملك العفو عن القصاص ولا يجوز له البيع ، والشراء إلا على المعروف في ~~قولهما ويجوز في قول أبي حنيفة كيفما كان ويجوز إقراره بالدين ، والاستيفاء ~~. PageV04P438 قوله : ( فإن ms0919 ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته وكان حكمه ~~كحكمه وكسبه له ) فإن قيل استيلاد المكاتب جارية نفسه لا يجوز فكيف يتصور ~~هذا قلنا يمكن أنه وطء مع أنه حرام أو نقول صورته أن يتزوج أمة قبل الكتابة ~~فإذا كوتب اشتراها فتلد له ولدا وكذا إذا ولدت المكاتبة ولدا من زوجها دخل ~~في كتابتها أيضا كذا في الهداية وإذا اشترى المكاتب زوجته لم ينفسخ النكاح ~~لأن له حق الملك وليس له حقيقة الملك وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا ~~يمنع البقاء عليه بيانه " إذا اشترى زوجته لا يفسد النكاح وإذا طلقها طلاقا ~~رجعيا له أن يراجعها وإذا طلقها طلاقا بائنا ليس له أن يتزوجها بعد ذلك ثم ~~إذا اشترى زوجته إن كان معها ولد منه دخل في الكتابة وتصير الجارية أم ولد ~~له لا يجوز له بيعها وإذا اشتراها بغير الولد فعلى قولهما صارت أم ولد له ~~فلا يجوز له بيعها وعند أبي حنيفة يجوز وإن اشتراها ولم تكن ولدت منه فله ~~بيعها كالحر إذا اشترى زوجته ولم تكن ولدت منه ، ولو اشترت المكاتبة زوجها ~~لا يتكاتب بالإجماع . PageV04P439 قوله : ( فإن زوج المولى عبده من أمته ثم ~~كاتبهما فولدت منه ولدا دخل في كتابتها وكان كسبه لها ) لأن تبعية الأم ~~أرجح ؛ ولهذا يتبعها في الرق ، والحرية ونفقة الولد عليها ونفقتها على ~~الزوج . PageV04P440 قوله : ( وإذا وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر ) لأن ~~المولى عقد معها عقدا منع به نفسه من التصرف فيها أو في منافعها ، والوطء ~~من منافعها ؛ ولهذا قالوا : إن المكاتبة حرام على مولاها ما دامت مكاتبة ~~لأنها خارجة عن يده . # قوله : ( وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية ) لما بينا في الوطء ~~يعني جناية خطأ فإن جنى عليها عمدا سقط القصاص للشبهة . # ( قوله : وإن أتلف مالها غرمه ) لأن المولى في كسب المكاتب كالأجنبي . ~~PageV04P441 ( قوله : وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته ) ~~يعني أنه يعتق بعتقه ويرق برقه ولا يمكنه بيعه وعلى هذا كل من ملكه من ms0920 ~~قرابة الولادة كالأجداد ، والجدات وأولاد الأولاد ثم إذا اشترى المكاتب ~~أباه أو ابنه ليس له أن يرده بالعيب ولا يرجع بالنقصان إلا إذا عجز حينئذ ~~له الرد . PageV04P442 قوله : ( وإذا اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ~~ولم يجز له بيعها ) يريد بهذا أنه اشتراها مع ولدها أو اشتراها ثم اشترى ~~الولد بعدها وإن لم يكن معها ولد فكذلك عندهما لا يجوز له بيعها لأنها أم ~~ولد وعند أبي حنيفة له بيعها وأما إذا ولدت في ملكه لم يجز له بيعها سواء ~~كان ولدها باقيا أو ميتا . PageV04P443 قوله : ( وإذا اشترى ذا رحم محرم ~~منه لا ولادة له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة ) حتى إنه يجوز له بيعه ~~وعندهما يدخل وليس له بيعه وعند أبي حنيفة إذا أدى المكاتب مال الكتابة وهم ~~في ملكه عتقوا ولا سعاية عليهم ، ولو اشترى زوجته لم ينفسخ النكاح لأنه ليس ~~له ملك وإنما له حق الملك وحق الملك لا يمنع بقاء النكاح واستدامته ويمنع ~~ابتداء النكاح كالعدة وصورته مسلم تزوج معتدة من مسلم لا يجوز ، ولو تزوج ~~امرأة ثم وطئت بشبهة حتى وجبت العدة يبقى النكاح بينهما وصورته في العبد ~~إذا زوجه مولاه ثم كاتبه فليس له أن يتزوج في حال الكتابة ولا يبطل النكاح ~~المتقدم . PageV04P444 قوله : ( وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في ~~حاله فإن كان له دين يقتضيه أو مال يقدم عليه لم يعجل بتعجيزه وانتظر عليه ~~اليومين ، والثلاثة ولا يزيد على ذلك ) لأن الثلاثة الأيام هي العدة التي ~~ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع ، والمديون للقضاء فلا يزد عليها . # قوله : ( فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة ) هذا ~~. # قولهما لأنه قد تبين عجزه . # قوله : ( وقال أبو يوسف لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان ) تيسيرا عليه . # قوله : ( وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق ) إنما لم يقل عاد إلى ~~الرق لأن الرق فيه ثابت إلا أن الكتابة منعت المولى عن بعض الأحكام فإذا ~~عجز عاد إلى أحكامه ms0921 . # قوله : ( وكان ما في يده من الاكتساب لمولاه ) لأنه ظهر أنه كسب عبده ~~وإذا أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى لتبدل الملك ~~فإن العبد يتملكه صدقة ، والمولى عوضا عن العتق وإليه وقعت الإشارة النبوية ~~في حديث بريرة { هي لها صدقة ولنا هدية } وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني أو ~~للهاشمي لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح وإن عجز المكاتب قبل الأداء ~~إلى الولي فكذلك الجواب لأنه بالعجز يتبدل الملك . PageV04P445 قوله : ( ~~فإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضي ما عليه من اكتسابه وحكم ~~بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته ) وما بقي فهو ميراث لورثته ويعتق أولاده ~~. # وقال الشافعي تنفسخ الكتابة ويموت عبدا وما تركه لمولاه . # قوله : ( وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في كتابة ~~أبيه على نجومه ) صورته مكاتب اشترى جارية فوطئها فجاءت بولد فاعترف به ثم ~~مات عنه سعى في كتابة أبيه لأنه داخل في كتابته وكسبه مثل كسبه فيخلفه في ~~الأداء فإن ترك معه أبويه وولدا آخر مشترى في الكتابة فهم موقوفون على أداء ~~مال الكتابة من الولد المولود في الكتابة وليس للمولى بيعهم ولا له أن ~~يستسعيهم فإذا أدى المولود بدل الكتابة عتق وعتقوا جميعا ، ولو عجز رد في ~~الرق ورد هؤلاء معه إلا أن يقولوا نحن نؤدي المال الساعة فقبل ذلك منهم قبل ~~قضاء القاضي بعجز الولد المولود في الكتابة . # قوله : ( فإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد ) لأن الولد داخل ~~في كتابته فيخلفه في الأداء وصار كما إذا ترك وفاء . # قوله : ( وإن ترك ولدا مشترى قيل له إما أن تؤدي الكتابة حالة وإلا رددت ~~إلى الرق ) هذا عند أبي حنيفة أما عندهما فلا فرق بين المولود في كتابته ، ~~والمشترى في أنه يسعى بعد موت أبيه على نجومه . PageV04P446 قوله : ( وإذا ~~كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة ) لأن ~~الخمر ، والخنزير ليسا بمال في حقه فيصير كأنه ms0922 كاتبه على غير بدل وأما على ~~قيمة نفسه فهي مجهولة قدرا ووصفا وجنسا فتفاحش الجهالة فصار كما إذا كاتبه ~~على ثوب أو دابة . # قوله : ( فإن أدى الخمر عتق ولزمه أن يسعى في قيمته لا ينقص من المسمى ~~ويزاد عليه ) لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد وقد تعذر ذلك بالعتق فيجب ~~رد قيمته كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع ويعتبر قيمته يوم الكتابة ثم ~~إذا كاتبه على قيمة نفسه يعتق بأداء القيمة لأنها هي البدل بخلاف ما إذا ~~كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء الثوب لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد ~~لاختلاف أجناسه فلا يثبت العتق بدون إرادته وكذا إذا كاتبه على ألف ورطل من ~~خمر فإذا أدى عتق ويجب الأكثر إن كانت القيمة أكثر يلزم القيمة وإن كانت ~~بدل الكتابة أكثر لا يسترد الفضل وإن كاتبه على ميتة أو دم فالكتابة فاسدة ~~فإن أدى ذلك لا يعتق إلا أن يقول إذا أديت إلى ذلك فأنت حر فإنه يعتق لأجل ~~اليمين لا لأجل الكتابة ولا يلزمه شيء ، والفرق بين الكتابة الفاسدة ، ~~والجائزة أن في الفاسدة للمولى أن يرده في الرق ويفسخ الكتابة بغير رضا ~~العبد ، وفي الجائزة ليس له أن يفسخ إلا برضا العبد وللعبد أن يفسخ في ~~الجائزة ، والفاسدة بغير رضا المولى قال في الينابيع إذا كاتبه على قيمة ~~نفسه فالكتابة فاسدة فإذا أداها عتق ولا شيء PageV04P447 عليه غيرها ثم ~~القيمة تثبت بتصادقهما فإن اختلفا يرجع إلى تقويم المقومين فإن اتفق اثنان ~~على شيء يجعل ذلك قيمة وإن اختلفا فقوم أحدهما بألف ، والآخر بألف وعشرة لا ~~يعتق ما لم يؤد الأقصى . PageV04P448 قوله : ( وإن كاتبه على ثوب لم يسم ~~جنسه لم يجز وإن أداه لم يعتق ) لتفاحش الجهالة بخلاف ما إذا قال له إن ~~أديت إلي ثوبا فأنت حر فأدى إليه ثوبا عتق لأجل الشرط . PageV04P449 قوله : ~~( إن كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة ) يعني أنه بين جنس الحيوان ~~ولم يبين نوعه وصفته مثل أن يقول فرس ms0923 أو بغل أو بقرة أو بعير وينصرف إلى ~~الوسط منه ويجبر المولى على قبول القيمة أما إذا قال دابة أو حيوان لا يجوز ~~وإن قال كاتبتك على عبد جاز وله عبد وسط فإن أحضر عبدا دون الوسط لم يجبر ~~على قبضه ، وفي الخجندي إذا قال كاتبتك على عبد لا يجوز ، ولو أداه لا يعتق ~~كما في الثوب ، والدابة وإن قال كاتبتك على دراهم فالكتابة فاسدة فإذا أدى ~~ثلاثة دراهم لا يعتق لأن الجهالة في ذلك متفاحشة وليس للدراهم وسط حتى يقع ~~عليه وليس هذا كما إذا أعتق عبده على دراهم فقبل العبد فإنه يعتق ويلزمه ~~قيمة نفسه لأن العتق هناك بالقبول ، والجهالة فاحشة فوجبت قيمة نفسه . ~~PageV04P450 قوله : ( وإن كاتب عبديه كتابة واحدة على ألف درهم إن أديا ~~عتقا وإن عجزا ردا في الرق وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر ~~جازت الكتابة وأيهما أدى عتقا ويرجع على شريكه بنصف ما أدى ) ويشترط في ذلك ~~قبولهما جميعا فإن قبل أحدهما ولم يقبل الآخر بطل لأنهما صفقة واحدة فلا ~~تصح إلا بقبولهما كالبيع ثم إذا أديا معا عتقا وإن عجزا ردا في الرق وإن ~~عجز أحدهما لم يلتفت إلى عجزه حتى إذا أدى الآخر المال عتقا جميعا ويرجع ~~على شريكه بالنصف وللمولى أن يطالب كل واحد منهما بالجميع نصفه بحق الأصالة ~~ونصفه بحق الكفالة وأيهما أدى شيئا رجع على صاحبه بنصفه قليلا كان أو كثيرا ~~لأنهما متساويان في ضمان المال فإن أعتق المولى أحدهما عتق وسقطت حصته عن ~~الآخر ويكون مكاتبا بما بقي ويطالب المولى المكاتب بأداء حصته لأجل الأصالة ~~، والمعتق لأجل الكفالة فإذا أداها المعتق رجع بها على صاحبه وإن أداها ~~المكاتب لا يرجع على صاحبه بشيء لأنها مستحقة عليه . PageV04P451 قوله : ( ~~وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه وسقط عنه مال الكتابة ) يعني مع سلامة ~~الأكساب ، والأولاد له لأنه بعتقه صار مبرئا له منه لأنه ما التزمه إلا ~~مقابلا بالعتق وقد حصل دونه فلا يلزمه . PageV04P452 قوله : ( وإذا مات ~~مولى ms0924 المكاتب لم تنفسخ الكتابة ، وقيل له : أد المال إلى ورثة المولى على ~~نجومه ) لأنهم قاموا مقام الميت ، ولو كان المكاتب متزوجا بنت المولى ثم ~~مات المولى لم ينفسخ النكاح لأنها لم تملك رقبته وإنما تملك دينا فيها وذلك ~~لا يمنع بقاء النكاح . # قوله : ( فإن أعتقه أحد الورثة لم يعتق ) هذا يدل على أنه لم ينتقل إليهم ~~بالإرث وإنما ينتقل إليهم ما في ذمته من المال . # قوله : ( وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه مال الكتابة ) معناه يعتق من جهة ~~الميت لأن الولاء يكون للذكور من عصبته دون الإناث وإنما عتقهم استحسانا ~~وأما في القياس لا يعتق لأنهم لم يرثوا رقبته وإنما يكون ورثوا دينا فيها ~~وجه الاستحسان أن عتقهم تتميم الكتابة فصار كالأداء ، والإبراء ولأنهم ~~بعتقهم إياه مبرئون له من المال وبراءته من مال الكتابة توجب عتقه كما لو ~~استوفوا منه ولا يشبه هذا إذا أعتقه أحدهم فإنه لا يعتق لأن إبراءه له إنما ~~يصادق حصته لا غير ، ولو برئ من حصته بالأداء لم يعتق كذا هذا ، ولو دفع ~~المكاتب إلى وصي الميت عتق سواء كان على الميت دين أم لا لأن الوصي قائم ~~مقام الميت فصار كما لو دفعه إليه وإن دفعه إلى الوارث إن كان على الميت ~~دين لم يعتق لأنه دفعه إلى من لا يستحق القبض منه ، فصار كالدفع إلى أجنبي ~~وإن لم يكن عليه دين لم يعتق أيضا حتى يؤدي إلى كل واحد من الورثة حصته ~~ويدفع إلى الوصي حصة الصغار لأنه إذا لم يدفع على هذا PageV04P453 الوجه لم ~~يدفع إلى المستحق كذا في شرحه . PageV04P454 قوله : ( وإذا كاتب المولى أم ~~ولده جاز ) لأنها على حكم ملكه ؛ لأن له وطأها وإجارتها فملك مكاتبتها ~~كالمدبرة فإن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها مال الكتابة ويسلم لها ~~الأولاد ، والأكساب . # قوله : ( فإن مات المولى سقط عنها مال الكتابة ) لأن موته يوجب عتقها . ~~PageV04P455 قوله : ( وإن ولدت مكاتبته منه فهي بالخيار إن شاءت مضت على ~~الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد ms0925 له ) لأنه ثبت لها جهتا حرية ~~عاجل ببدل وآجل بغير بدل فتخير بينهما ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر ~~فإن اختارت المضي على الكتابة أخذت العقر من مولاها واستعانت به في كتابتها ~~فإذا أدت عتقت وإن لم تؤد حتى مات المولى عتقت بكونه بالاستيلاد وسقط عنها ~~مال الكتابة وإن ماتت هي وتركت ما لا يؤدي منه كتابتها وما بقي ميراث ~~لابنها وإن لم تترك مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر فإن ولدت ولدا آخر لم ~~يلزم المولى إلا أن يدعيه لحرمة وطئها عليه فإن لم يدعه وماتت من غير وفاء ~~سعى هذا الولد لأنه مكاتب تبعا لها فلو مات المولى بعد ذلك عتق وبطلت عنه ~~السعاية لأنه بمنزلة أم الولد إذ هو ولدها فيتبعها كذا في الهداية . ~~PageV04P456 قوله : ( وإن كاتب مدبرته جاز فإن مات المولى ولا مال له كانت ~~بالخيار وبين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو في جميع مال الكتابة ) هذا على ~~وجهين إن مات المولى وله مال تخرج المدبرة من ثلثه عتقت وبطلت الكتابة عنها ~~وإن لم يكن لها مال فهي بالخيار إن شاءت سعت في مال الكتابة وإن شاءت في ~~ثلثي قيمتها وهذا قول أبي حنيفة لأن عقد الكتابة انعقد على ما بقي من الرق ~~ولم ينعقد على ما فات منه بالتدبير . # وقال أبو يوسف تسعى في الأقل منهما ولا تخير لأنها تعتق بأداء الأقل ولا ~~يقف عتقها على الأكثر وقال محمد إن شاءت سعت في ثلثي قيمتها وإن شاءت في ~~ثلثي الكتابة لأنه قابل البدل بالكل وقد سلم لها الثلث بالتدبير فحاصل ~~الخلاف أن عند أبي حنيفة يسعى في جميع الكتابة أو ثلثي القيمة إذا كان لا ~~مال له غيرها ولها الخيار في ذلك فإن اختارت الكتابة سعت على النجوم وإن ~~اختارت السعاية في ثلثي القيمة سعت حالا وعند أبي يوسف تسعى في الأقل من ~~جميع الكتابة ومن ثلثي القيمة بلا خيار وعند محمد تسعى في الأصل من ثلثي ~~القيمة ومن ثلثي الكتابة بلا ms0926 خيار فاتفق أبو حنيفة وأبو يوسف في المقدار ~~وخالفهما محمد واتفق أبو يوسف ومحمد في نفي الخيار وخالفهما أبو حنيفة . # قوله : ( تسعى في ثلثي قيمتها ) يعني مدبرة لا قنة لأن الكتابة عقدت حال ~~كونها مدبرة قال في الحسامية : رجل دبر عبده ثم كاتبه على مائة وقيمته ~~ثلثمائة وذلك في صحته ثم مات المولى ولا مال له غيره قال أبو حنيفة إن ~~PageV04P457 شاء سعي في ثلثي القيمة مائتين وإن شاء سعى في جميع مال ~~الكتابة مائة . # وقال أبو يوسف لا خيار له بل يسعى في الأقل وهو مائة . # وقال محمد يسعى في الأقل من ثلثي القيمة ومن ثلثي الكتابة وذلك ستة وستون ~~وثلثان . PageV04P458 قوله : ( وإن دبر مكاتبته صح التدبير ولها الخيار إن ~~شاءت مضت على الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة ) وإنما صح تدبير ~~المكاتبة لأن فيه زيادة إيجاب عتق بدليل أن الكتابة يلحقها الفسخ ، ~~والتدبير لا يلحقه الفسخ ولأنه بالتدبير يعتق بموته ، والعتق إبراء من ~~الكتابة فإن مات مولاها وهي لا تخرج من الثلث فإن شاءت سعت في ثلثي الكتابة ~~وإن شاءت سعت في ثلثي القيمة وهذا عند أبي حنيفة وعندهما في الأقل من ثلثي ~~القيمة ومن ثلثي الكتابة بلا خيار ، والاختلاف في هذا الفصل في الخيار ولا ~~خلاف في المقدار ، وإنما قال أبو حنيفة في هذه المسألة إنها تسعى في ثلثي ~~الكتابة بخلاف المسألة الأولى لأن التدبير إبراء من الكتابة ، والإبراء في ~~المرض لا يتجاوز الثلث فصح ذلك في ثلث الكتابة وبقي ثلثاها فتسعى في ذلك ~~وعلى قولهما إنها تبرأ بالأقل فلا يلزمها الأكثر . # قوله : ( فإن مضت على كتابتها ومات المولى ولا مال له فهي بالخيار إن ~~شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة وإن شاءت سعت في ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة ) ~~وقال أبو يوسف ومحمد : تسعى في الأقل ، والخلاف في هذا الفصل في الخيار أما ~~المقدار فمتفق عليه فقال في المصفى : الخلاف في هذه المسألة بناء على تجزي ~~الإعتاق وعدمه فعند أبي حنيفة بقي الثلثان عبدا ، وقد ms0927 تلقاه جهتا حرية ~~ببدلين مؤجل بالتدبير ومعجل بالكتابة فتخير لأن لكل واحد منهما نوع فائدة ~~لتفاوت الناس فيه فعسى يختار الكثير المؤجل على القليل PageV04P459 المعجل ~~وعندهما لما أعتق بعضه يعتق كله فهو حر وجب عليه أحد المالين فهو يختار ~~الأقل لا محالة فلا معنى للتخيير . PageV04P460 قوله : ( وإذا أعتق المكاتب ~~عبده على مال لم يجز ) لأنه تبرع . # قوله : ( وإن وهب على عوض لم يصح ) لأنه تبرع ابتداء فلم يكن له ذلك . ~~PageV04P461 قوله : ( وإن كاتب عبده جاز ) هذا استحسان ، والقياس أن لا ~~يجوز لأنه إيجاب عتق ببدل وجه الاستحسان أن هذا عقد معاوضة يلحقه الفسخ ~~كالبيع فلما جاز له بيع عبده جاز له مكاتبته . # قوله : ( فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى ) لأن له فيه ~~نوع ملك وكذا إذا أديا معا لأنه ليس هناك من يصح الولاء منه فانتقل الولاء ~~إلى أقرب الناس إليه وأقربهم إليه مولاه فإن أدى المكاتب الأول بعد ذلك ~~فتعتق ليراجع الولاء إليه لأن الولاء كالنسب ، والنسب إذا ثبت من واحد لا ~~ينتقل إلى غيره . # قوله : ( وإن أدى الثاني بعد عتق الأول عتق وولاؤه له ) لأن العاقد من ~~أهل ثبوت الولاء لأن المكاتب الأول لما أدى صار حرا فإذا أدى الثاني بعد ~~كونه حرا عتق من جهته فكان ولاؤه له . PageV04P462 ( مسألة ) إذا كاتب ~~الرجل نصف عبده على مال جاز وكان نصفه مكاتبا ، والنصف الآخر مأذونا له في ~~التجارة فإذا أدى عتق نصفه وما فضل في يده من الكسب نصفه له ونصفه للمولى ~~وصار النصف الآخر مستسعى فإن شاء أعتقه وإن شاء استسعاه وهذا عند أبي حنيفة ~~لأن الكتابة تخرجه إلى العتق ، والعتق عنده يتجزأ فكذا الكتابة وأما عندهما ~~فالعتق لا يتجزأ فيصير كله مكاتبا عندهما فإذا أدى عتق كله وما اكتسب فهو ~~كله للمكاتب . PageV04P463 ( كتاب الولاء ) الولاء نوعان ولاء عتاقة ويسمى ~~ولاء نعمة وسببه العتق على ملكه في الصحيح حتى لو عتق عليه قريبه بالوراثة ~~كان ولاؤه له واحترز بقوله في الصحيح عما قاله بعضهم أن ms0928 سببه الإعتاق ~~فعندهم إذا ملك قريبه وعتق عليه لا يثبت الولاء منه لعدم الإعتاق ، والثاني ~~ولاء الموالاة وسببه العقد وهو أن يسلم رجل على يد رجل فيقول له ، واليتك ~~على أني إن مت فإرثي لك وإن جنيت فعقلي عليك وعلى عاقلتك ، وقبل الآخر فهو ~~كما قال فإن جنى الأسفل يعقله الأعلى وإن مات يرثه الأعلى ولا يرث الأسفل ~~من الأعلى ولا تثبت هذه الأحكام بمجرد الإسلام على يده بدون عقد الموالاة . # وفي المبسوط يجري التوارث من الجانبين كذا في المصفى قال رحمه الله ( إذا ~~أعتق الرجل مملوكه فولاؤه له ) لقوله عليه السلام { الولاء لمن أعتق } . # قوله : ( وكذلك المرأة تعتق ) ويستوي فيه الإعتاق بمال وبغير مال أو عتق ~~بالقرابة أو بأداء بدل الكتابة أو عتق بعد الوفاة بالتدبير أو بالاستيلاد ~~وسواء كان العتق واجبا أو غير واجب كما في كفارة القتل أو الظهار أو ~~الإفطار أو اليمين أو النذر وسواء شرط الولاء أو لم يشرط أو تبرأ من الولاء ~~، ولو قال أعتق عبدك عني على ألف فأعتقه يكون العتق للآمر استحسانا ، ~~والولاء له . # وقال زفر يكون عن المأمور وإن قال أعتق عبدك عني ولم يذكر البدل فأعتقه ~~يكون عن المأمور ، والولاء له عندهما ، وقال أبو يوسف عن الآمر ، والولاء ~~له . # قوله : ( فإن شرط أنه سائبة PageV04P464 فالشرط باطل { ، والولاء لمن ~~أعتق } ) لأن الشرط مخالف للنص وهو . # قوله : عليه السلام { الولاء لمن أعتق } ، والسائبة أن يعتقه على أن لا ~~ولاء عليه أو على أن ولاءه لجماعة المسلمين . PageV04P465 قوله : ( وإذ أدى ~~المكاتب عتق وولاؤه للمولى وكذا إن أعتق بعد موت المولى فولاؤه لورثة ~~المولى ) أي ، ولو أعتق بعد موت مولاه وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه ~~وعتقه بعد موته وعتق المسلم ، والذمي ، والمجوسي في استحقاق الولاء بالعتق ~~سواء ، ولو كان العبد ذميا ، والمعتق له مسلما ثبت الولاء منه وإذا كان ~~المعتق ذميا لا يمنع ثبوت الولاء لأن الولاء كالنسب ، والكفر لا يمنع ثبوت ~~النسب فكذا لا يمنع ثبوت الولاء إلا أنه لا يرث منه ms0929 لأن المسلم لا يرثه ~~الكافر إلا إذا أسلم المعتق قبل الموت . # قوله : ( وإذا مات المولى عتق مدبروه وأمهات أولاده وولاؤهم له ) لأنهم ~~عتقوا من جهته . PageV04P466 قوله : ( ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ~~وولاؤه له ) صورته " أختان اشترت إحداهما أباهما فمات عنهما وترك مالا ~~فلهما الثلثان بالفرض ، والثلث للمشترية بالولاء وهذا إذا لم يكن له عصبة ~~من النسب لأن مولى العتاقة أبعد من العصبة . PageV04P467 قوله : ( وإذا ~~تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت وعتق ~~حملها وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا ) لأن المولى باشر الحمل ~~بالعتق لأنه جزء من الأمة فلهذا لم ينتقل الولاء عنه هذا إذا ولدته لأقل من ~~ستة أشهر للتيقن بالحمل وقت الإعتاق وكذا إذا ولدت ولدين أحدهما لأقل من ~~ستة أشهر ، والآخر لأكثر لأنهما توأما حمل واحد . # ( قوله : وإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولى الأم ) ~~لأنه عتق تبعا لها لاتصاله بها فيتبعها في الولاء . # قوله : ( فإن أعتق العبد جر ولاء ابنه وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب ~~) لأن العتق هنا ثبت في الولد تبعا بخلاف الأول . PageV04P468 قوله : ( ومن ~~تزوج من العجم بمعتقة العرب فولدت له أولادا فولاء أولادها لمواليها عند ~~أبي حنيفة ومحمد ) . # وقال أبو يوسف حكمهم في هذا حكم أبيهم لأن النسب إلى الأب كما إذا كان ~~الأب عربيا بخلاف ما إذا كان الأب عبدا فإن العبد إذا تزوج بمعتقة فولدت له ~~أولادا فولاؤهم لموالي الأم ولهما أن الأب مجهول النسب لأنه ليس له نسب ~~معروف ولا ولاء عتاقة وليس له عاقلة فكان ولاء ولده لموالي أمه وصورة ~~المسألة " رجل حر الأصل عجمي من غير العرب ليس بمعتق لأحد تزوج بمعتقة ~~العرب فولدت له أولادا فعندهما ولاء الأولاد لموالي الأم لأن غير العرب لا ~~يتناصرون بالقبائل فصار كمعتقة تزوجت عبدا . # وقال أبو يوسف ولاؤهم لموالي أبيهم قال في شاهان الوضع في معتقة العرب ~~وقع اتفاقا حتى لو كان التزوج ms0930 بمعتقة غير العرب يكون الحكم فيه كذلك فإن ~~كانت الأم حرة لا ولاء عليها لأحد ، والأب مولى فالولد حر لا ولاء عليه لأن ~~الولد يتبع الأم في حكمها . PageV04P469 قوله : ( وولاء العتاقة تعصيب ) أي ~~موجبا للعصوبة اعلم أن مولى العتاقة أبعد من العصبة ومقدم على ذوي الأرحام ~~ويرثه الذكور دون الإناث حتى لو ترك ابن مولى وبنت مولى فالميراث للابن ~~دونها وإن ترك ابن مولى وأب مولى فالميراث للابن خاصة عندهما لأنه أقرب ~~عصوبة ، وقال أبو يوسف يكون بينهما أسداسا للأب السدس ، والباقي للابن وإن ~~ترك جدا مولى وأخا مولى فالميراث للجد عند أبي حنيفة وعندهما هو بينهما ~~نصفان سواء كان الأخ لأب وأم أو لأب ، والمراد بالجد أبو الأب . # قوله : ( فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهم أولى منه ) لأن موالي العتاقة ~~آخر العصبات وإنما يرث إذا لم يكن عصبة من النسب . # قوله : ( وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق ) يعني إذا لم يكن ~~هناك صاحب فرض في حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه لأنه عصبة ومعنى ~~قولنا في حال أي صاحب فرض له حالة واحدة كالبنت بخلاف الأب فإن له حال فرض ~~وحال تعصيب فلا يرث المعتق في هذه الحالة . # قوله : ( فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته ) ~~لأن الولاء تعصيب ولا تعصيب للمرأة . # قوله : ( وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن ~~أو كاتب من كاتبن ) بهذا اللفظ ورد الحديث ، وفي آخره { أو جر ولاء معتقهن ~~} وصورة الجر أن المرأة إذا زوجت عبدها امرأة حرة فولدت ولدا فإن الولد حر ~~تبعا لأمه وولاؤه لموالي أمه دون موالي أبيه حتى لو مات الولد يكون ميراثه ~~PageV04P470 لموالي الأم ولا يكون للمرأة ، ولو أن المرأة أعتقت عبدها جر ~~ولاء ولده إلى نفسه وإلى مولاته ، والمرأة جرت ولاء معتقها إلى نفسها فبعد ~~ذلك لو مات الابن ولا ميراث له لأبيه فإن لم يكن له أب فميراثه للمرأة التي ~~أعتقت ms0931 أباه كذا في الخجندي في باب الفرائض وقوله : أو أعتق من أعتقن يعني ~~أن معتقها إذا اشترى عبدا فأعتقه ثم مات الأول وبقي الثاني ولا وارث فإن ~~ميراثه لها لأنها أعتقت من أعتقه ، ولو ترك المعتق ابن مولاته وأخاها ~~فالولاء لابنها دون أخيها لأنه أقرب عصوبة إلا أن عقل جنايتها على أخيها ~~لأنه من قوم أبيها . # قوله : ( أو دبرت ) صورته امرأة دبرت عبدها ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ~~وقضي بلحاقها حتى عتق مدبرها ثم جاءت مسلمة إلينا ثم مات المدبر وترك ~~مدبرته هذه فولاؤه لها . # قوله : ( أو دبر من دبرن ) صورته أن هذا المدبر بعد ما عتق دبر عبده ومات ~~ثم مات الثاني فولاؤه لمدبر مدبره . PageV04P471 قوله : ( فإن ترك المولى ~~ابنا وأولاد ابن آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن ) لأنه أقرب منهم ~~قوله : ( والولاء للكبير ) أي لأقرب عصبة المعتق ومعناه أن من كان أقرب إلى ~~الميت كان الولاء له . PageV04P472 قوله : ( وإذا أسلم رجل على يد رجل ~~ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح ~~وعقله على مولاه ) صورته مجهول النسب قال للذي أسلم على يده أو غيره ، ~~واليتك على أني إن مت فميراثي لك وإن جنيت فعقلي عليك فقبل الآخر صح ذلك ~~عندنا ويكون القائل مولى له إذا مات يرثه ويعقل عنه إذا جنى ولكن يشترط أن ~~لا يكون له وارث حتى لو كان له وارث لا تصح الموالاة لأن فيه إبطال حق ~~الوارث وإن شرط من الجانبين فعلى ما شرط فإن جنى الأسفل يعقله الأعلى وإن ~~مات يرثه الأعلى ولا يرث الأسفل من الأعلى . # وفي المبسوط أن التوارث يجري من الجانبين إذا شرطاه وكذا في الخجندي ثم ~~ولاء الموالاة له شرائط منها أن يكون المولى الأسفل من غير العرب لأن العرب ~~يتناصرون بالقبائل فأغنى عن الموالاة . # ومنها أن لا يكون معتقا لأن ولاء العتاقة لا يحتمل النقض ومنها أن يشترط ~~الميراث ، والعقل ، والمرأة إذا عقدت مع رجل عقد الولاء فإنه يصح ويثبت ms0932 ~~ولاؤها وولاء أولادها الصغار أيضا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يثبت ذلك وأما الرجل إذا ، والى أحدا ثبت ولاؤه ~~وولاء أولاده الصغار ولا يثبت ولاء أولاده الكبار لأنه لا ولاية له عليهم . ~~PageV04P473 قوله : ( فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى ) يعني الذي ~~عاقده . # قوله : ( وإن كان له وارث فهو أولى منه ) قال في الهداية ، ولو كانت عمة ~~أو خالة أو غيرهما من ذوي الأرحام . # ( قوله : وللمولى أن ينتقل عنه بولاية إلى غيره ما لم يعقل عنه الأعلى ) ~~يعني الأسفل له أن ينتقل ما لم يعقل عنه الأعلى لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل ~~لحكمي في الوكالة وليس للأعلى ولا للأسفل أن يفسخ عقد الولاء قصدا بغير ~~محضر من صاحبه كما في الوكيل ثم الفسخ على ضربين فسخ من طريق القول وهو أن ~~يقول فسخت الولاء معك وإنما يصح بحضرته وفسخ من طريق الفعل وهو أن يعقد ~~الأسفل مع آخر بحضرة الأول وبغير حضرته . # قوله : ( فإن عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره ) لأنه تعلق به ~~حق الغير . PageV04P474 قوله : ( وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا ) لأن ~~ولاء العتق فرع النسب ، والنسب إذا ثبت من واحد لا ينتقل إلى غيره قال في ~~المستصفى ولاء الموالاة يخالف ولاء العتاقة في فصول أحدها أن في ولاء ~~الموالاة يتوارثان من الجانبين إذا اتفقا على ذلك بخلاف ولاء العتاقة ، ~~والثاني أن ولاء الموالاة يحتمل النقض وولاء العتاقة لا يحتملها ، والثالث ~~أن ولاء الموالاة مؤخر عن ذوي الأرحام وولاء العتاقة مقدم عليهم . ~~PageV04P475 ( كتاب الجنايات ) الجناية في اللغة التعدي ، وفي الشرع عبارة ~~عن فعل واقع في النفوس ، والأطراف ويقال الجناية ما يفعله الإنسان بغيره أو ~~بمال غيره على وجه التعدي وهي تعم الأنفس ، والأطراف ، والأموال إلا أن ~~اسمها اختص بالأنفس في تعارف أهل الشرع ؛ ولهذا سمى الفقهاء التعدي في ~~الأنفس جناية ، والتعدي في الأموال غصبا وإتلافا قال رحمه الله ( القتل على ~~خمسة أوجه عمد وشبه وعمد وخطأ وما أجري مجرى الخطأ ، والقتل بسبب ms0933 ) وذكر ~~محمد أنه على ثلاثة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وإنما زاد الشيخ هذين القسمين ~~الآخرين لبيان حكمهما وإن دخلا في حكم الخطأ وقوله : على خمسة أوجه يعني ~~القتل بغير حق وإلا فأنواعه أكثر كالقتل الذي هو رجم وقتل الحربي ، والقتل ~~قصاصا ، والقتل صلبا لقطاع الطريق واعلم أن قتل النفس بغير حق من أكبر ~~الكبائر بعد الكفر بالله تعالى وتقبل التوبة منه فإن قتل مسلما ثم مات قبل ~~التوبة منه لا يتحتم دخوله النار بل هو في مشيئة الله كسائر الكبائر فإن ~~دخلها لم يخلد فيها . # قوله : ( فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق ~~الأجزاء كالمحرر من الخشب ، والحجر ، والنار ) العمد ما تعمد قتله بالحديد ~~كالسيف ، والسكين ، والرمح ، والخنجر ، والنشابة ، والإبرة ، والأشفار ~~وجميع ما كان من الحديد سواء كان يقطع أو يبضع أو يرض كالسيف ومطرقة الحداد ~~، والزبرة وغير ذلك سواء كان الغالب أمنه الهلاك أم لا ولا يشترط ~~PageV04P476 الحد في الحديد في ظاهر الرواية لأنه وضع للقتل قال الله تعالى ~~{ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } وكذا كل ما يشبه الحديد كالصفر ، والرصاص ~~، والذهب ، والفضة سواء كان يبضع أو يرض حتى لو قتله بالمثقل منها يجب عليه ~~القصاص كما إذا ضربه بعمود من صفر أو رصاص وقوله : أو ما أجري مجرى السلاح ~~في تفريق الأجزاء كالزجاج ، والليطة ، والحجر المحدد وكل ما كان يقع به ~~الذكاة إذا قتله به ففيه القصاص وإن ضربه بمزراق فقتله إن أصابه العود ففيه ~~الدية وإن أصابه الحديد ففيه القصاص وإن أحرقه بالنار فعليه القصاص وإن ~~ألقاه في الماء فغرق فمات فلا قصاص فيه عند أبي حنيفة وتجب الدية على ~~العاقلة وعندهما عليه القصاص إذا كان الماء لا يتخلص منه في الغالب لأنه ~~كالقتل بالنار قال في الينابيع إذا قمط رجلا وألقاه في البحر فغرق تجب ~~الدية عند أبي حنيفة وإن سبح ساعة ثم غرق بعد ذلك لم تجب الدية . # ولو غلق على حر بيتا أو طينه فمات جوعا أو عطشا ms0934 لم يضمن شيئا عند أبي ~~حنيفة لأنه سبب لا يؤدي إلى التلف وإنما مات بسبب آخر وهو فقد الطعام ، ~~والماء فلم يبق لا اليد ، والحر لا يضمن باليد . # وقال أبو يوسف ومحمد عليه الدية لأنه سبب أداه إلى التلف كسقي السم وإن ~~سقى رجلا سما أو أطعمه إياه فمات فإن كان الميت أكله بنفسه فلا ضمان على ~~الذي أطعمه ولكن يعزر ويضرب وإن أوجره إياه أو كلفه أكله فعليه الدية لأنه ~~إذا أكله بنفسه فهو القاتل لها والذي قدمه إليه إنما PageV04P477 غره ، ~~والغرور لا يتعلق به ضمان النفس وإن ألقاه من سطح أو من جبل على رأسه فمات ~~فلا قصاص عليه عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد عليه القصاص إذا كان لا يتخلص منه في الغالب ( قوله ~~: ما تعمد ضربه ) سواء تعمد المقتل أو غيره حتى لو تعمد موضعا من جسده ~~فأخطأه فوقع في غيره فمات منه فهو عمد يجب به القصاص . # قوله : ( وموجب ذلك المأثم ، والقود ولا كفارة في قتل العمد عندنا ) لأن ~~الله تعالى ذكر العمد وحكمه فقال { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ~~ولم يذكر الكفارة وذكر الخطأ وحكمه فبين الكفارة في الخطأ فلو كانت واجبة ~~في العمد كوجوبها في الخطأ لبينها ومن حكم القتل أن يحرم الميراث . # قوله : ( إلا أن يعفو الأولياء ) لأن الحق لهم وكذا لهم أن يصالحوا عنه ~~على مال فإذا صالحوا سقط حقهم عن القصاص كما لو عفوا . # ( قوله : ولا كفارة فيه ) . # وقال الشافعي رحمه الله : تجب الكفارة وقد ذكرنا ذلك ثم إذا صالح ~~الأولياء عن مال جاز قليلا كان أو كثيرا من جنس الدية أو من غير جنسها حالا ~~أو مؤجلا فإن لم يصالحوا ولكن عفا بعضهم بطل القصاص ولا ينقلب نصيب العافي ~~مالا وينقلب نصيب الباقي مالا لأن القصاص متى تعذر استيفاؤه من قبل من له ~~القصاص لا ينقلب نصيبه مالا ومتى تعذر من جهة من عليه القصاص ينقلب نصيبه ~~مالا ثم نصيب العافي لا ينقلب مالا لأن الاستيفاء تعذر ms0935 من جهته ونصيب الذي ~~لم يعف ينقلب مالا لأنه تعذر الاستيفاء من جهة غيره . PageV04P478 قوله : ( ~~وشبه العمد عند أبي حنيفة أن يتعمد ضربه بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى ~~السلاح ) بل يضربه بشيء الغالب منه الهلاك كمدقة القصارين ، والحجر الكبير ~~، والعصا الكبيرة ونحو ذلك فإذا قتله بذلك فهو شبه العمد عنده وقالا هو عمد ~~وأما إذا ضربه بعصا صغيرة أو لطمه عمدا فمات أو ضربه بسوط فمات فهو شبه عمد ~~إجماعا وإن ضربه بسوط صغير ووالى الضرب حتى قتله فعليه القصاص عندهما خلافا ~~لأبي حنيفة . # ( قوله : وشبه العمد عندهما أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالبا ) لأن بمثل ~~ذلك يقصد التأديب . # قوله : ( وموجب ذلك على القولين المأثم ، والكفارة ) فإن قلت : وجمع في ~~هذا بين الإثم ، والكفارة وهي ستارة قلت : جاز أن يكون عليه الكفارة ، ~~والإثم ابتداء ثم يسقط الإثم بأداء الكفارة وقوله : على القولين أي اختلاف ~~القولين . # قوله : ( ولا قود فيه ) لأنه ليس بعمد محض وإذا التقى صفان من المسلمين ، ~~والمشركين فقتل مسلم مسلما ظنه كافرا لا قصاص عليه وعليه الكفارة لم تجب ~~الدية أيضا إذا كانوا مختلطين أما إذا كان في صف الكفار لا تجب الدية لأنه ~~أسقط عصمته بتكثير سوادهم قال عليه السلام { من كثر سواد قوم فهو منهم } ~~كذا في الهداية . # قوله : ( وفيه الدية المغلظة على العاقلة ) ويحرم الميراث أيضا وتجب ~~الدية في ثلاث سنين ويدخل القاتل معهم في الدية فيكون كأحدهم . PageV04P479 ~~قوله : ( والخطأ على وجهين خطأ في القصد وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا ~~هو آدمي ) أو ظنه حربيا فإذا هو مسلم أو رمى إلى حربي أسلم وهو لا يعلم أو ~~رمى إلى رجل فأصاب غيره فهذا كله خطأ في القصد وأما إذا قصد عضوا من شخص ~~فأصاب عضوا آخر من ذلك الشخص فهو عمد يجب به القصاص . # قوله : ( وخطأ في الفعل وهو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا ) لأن كل واحد من ~~القسمين خطأ إلا أن أحدهما في الفعل ، والآخر في القصد . # قوله : ( وموجب ms0936 ذلك الكفارة ، والدية على العاقلة ) ويحرم الميراث وتجب ~~الدية في ثلاث سنين وسواء قتل مسلما أو ذميا في وجوب الدية ، والكفارة ~~لقوله تعالى { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة } وإن أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم هناك قبل أن ~~يهاجر إلينا فلا شيء عليه إلا الكفارة لقوله تعالى { وإن كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } فأوجب الكفارة لا غير ولم يقل فيه فدية ~~مسلمة لأنه لما يحرز دمه في دار الإسلام فلم يكن له قيمة ولا يشبه ذلك إذا ~~أسلم هناك وهاجر إلينا ثم عاد إليهم لأنه لزمه قيمة لأنه قد أحرزه بدارنا . # قوله : ( ولا مأثم فيه ) يعني لا إثم فيه في الوجهين وسواء كان خطأ في ~~القصد أو خطأ في الفعل لأنه لم يقصد الفعل ، والمراد إثم القتل أما نفس ~~الإثم فلا يعرى عنه لأنه ترك التثبت في حالة الرمي ويحرم الميراث لأنه يجوز ~~أن يتعمد القتل ويظهر الخطأ فاتهم فسقط PageV04P480 ميراثه ، والأصل أن كل ~~قتل يتعلق به القصاص أو الكفارة فإنه يمنع الميراث وما لا فلا أما الذي ~~يتعلق به القصاص فقد بيناه وأما الذي يتعلق به الكفارة فهو القتل بالمباشرة ~~أو تطؤه دابة وهو راكبها أو انقلب عليه في النوم فقتله أو سقط عليه من سطح ~~أو سقط من يده حجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة فهذا كله خطأ بالمباشرة يوجب ~~الكفارة ويحرم الميراث إن كان وارثا ، والوصية إن كان أجنبيا وأما الذي لا ~~يتعلق به قصاص ولا كفارة فهو أن يقتل الصبي أو المجنون مورثهما فإنه لا ~~يمنع الميراث عندنا وكذا إذا قتل مورثه بالسبب كما إذا أشرع جناحا في ~~الطريق فسقط على مورثه أو حفر بئرا على الطريق فوقع فيها مورثه فمات لا ~~يمنع الميراث إذا قتله قصاصا أو رجما أو شهد عليه بالزنا فرجم فإنه لا يمنع ~~الميراث . # وكذا إذا وضع حجرا على الطريق فتعقل به مورثه أو ساق دابة ms0937 أو قادها ~~فأوطأت مورثه فمات لا يمنع الميراث وكذا إذا وجد مورثه قتيلا في داره تجب ~~القسامة ، والدية ولا يمنع الميراث وكذا العادل إذا قتل الباغي لا يمنع ~~الميراث لأنه لا يجب القصاص ولا الكفارة في هذه المواضع كلها وأما إذا قتل ~~الباغي العادل فهو على وجهين إن قال قتلته وأنا على الباطل وأنا الآن على ~~الباطل لا يرثه إجماعا وإن قال قتلته وأنا على الحق ، والآن أيضا أنا على ~~الحق ورثه عندهما لأن هذا قتل لا يوجب قصاصا ولا كفارة وعند أبي يوسف لا ~~يرثه لأنه قتله بغير حق ، والأب إذا قتل ابنه عمدا لا يجب PageV04P481 ~~القصاص ولا الكفارة ومع ذلك لا يرث ويشكل هذا على أصلنا إلا أنا نقول قد ~~وجب القصاص هنا ثم سقط للشبهة ، . # وقال الشافعي لا يرث من وقع عليه اسم القتل من صغير وكبير وعاقل ومجنون ~~ومتأول ويورث دم المقتول كسائر أمواله ويستحقه من يرث ماله ويدخل فيه ~~الزوجان خلافا لمالك ولا يدخل فيه الموصى له وليس للبعض أن يقتص حتى ~~يجتمعوا كلهم فإن كان للمقتول أولاد صغار وكبار فللكبار أن يقتصوا عند أبي ~~حنيفة قبل بلوغ الصغار لما روي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما اقتص من ابن ~~ملجم ، وفي ورثة علي رضي الله عنه صغار وقد أوصى إليه علي بذلك ، وقال ~~اضربه ضربة واحدة . # وقال أبو يوسف ومحمد : ليس للكبار أن يقتصوا حتى يبلغ الصغار وكان أبو ~~بكر الرازي يقول محمد مع أبي حنيفة في هذه المسألة ودية المقتول خطأ تكون ~~ميراثا عنه كسائر أمواله لجميع ورثته . # وقال مالك لا يرث منها الزوجان لأن وجوبها بعد الموت ، والزوجية ترتفع ~~بالموت بخلاف القرابة ولنا حديث { الضحاك بن سفيان قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم } وإذا أوصى ~~رجل بثلث ماله دخلت ديته في تلك الوصية لأن الوصية أخت الميراث ولأن الدية ~~مال الميت حتى تقضى منها ديونه وتنفذ منها وصاياه كسائر أمواله ms0938 . ~~PageV04P482 قوله : ( وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله ~~فحكمه حكم الخطأ ) يعني من سقوط القصاص كما لو مات عن غير وفاء . # قوله : ( وإن ترك وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم وإن اجتمعوا مع ~~المولى ) لأن المولى سقط حقه بالعتق فاجتماعه مع الوارث لا يعتد به فبقي ~~الوارث وحده وقد بينا أنه لا قصاص له . PageV04P483 قوله : ( وإذا قتل عبد ~~الرهن في يد المرتهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن ، والمرتهن ) لأن ~~المرتهن لا ملك له فلا يليه ، والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن في الدين ~~فشرط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه وهذا . # قولهما . # وقال محمد لا قصاص له وإن اجتمعا وعن أبي يوسف مثله وقيد باجتماعهما حتى ~~لو اختلفا فلهما القيمة تكون رهنا مكانه ، ولو قتل عبد الإجارة يجب القصاص ~~للمؤجر وأما المبيع إذا قتل في يد البائع قبل القبض فإن اختار المشتري ~~إجازة البيع فله القصاص لأنه ملكه وإن اختار رد المبيع فللبائع القصاص عند ~~أبي حنيفة لأن المشتري إذا رد المبيع انفسخ العقد من أصله فكأنه لم يكن ~~وقال أبو يوسف لا قصاص وللبائع القيمة لأن البائع لم يثبت له القصاص عند ~~الجراحة لأن الملك كان للمشتري فلا يثبت له بعد ذلك . PageV04P484 قوله : ( ~~ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص ) لأن سبب القتل ~~وجد منه واتصل بالموت ولم يوجد بينهما ما يسقط القصاص ، ولو شق بطن رجل ~~وأخرج أمعاءه ثم ضرب آخر عنقه بالسيف عمدا فالقاتل الذي ضرب العنق لأنه قد ~~يعيش بعد شق البطن ولا يعيش بعد ضرب العنق فإن كان ضرب رقبته خطأ فعليه ~~الدية وعلى الذي شق البطن ثلث الدية أرش الجائفة فإن كان الشق نفذ من ~~الجانب الآخر وجب ثلثا الدية وهذا إذا كان الشق يتوهم معه الحياة بأن كان ~~يعيش معه يوما أو بعض يوم أما إذا كان لا يتوهم معه الحياة وإنما يضطرب ~~اضطراب المقتول فالقاتل الذي شق البطن فيقتص منه في العمد وتجب ms0939 الدية في ~~الخطأ والذي ضرب العنق يعزر لأنه ارتكب المنكر ولا ضمان عليه لأنه ذبح ~~المفروغ منه وكذا إذا جرحه جراحة لا يعيش منها وجرحه آخر فالقاتل هو الأول ~~وهذا إذا كانت الجراحتان على التعاقب أما إذا كانتا معا فهما قاتلان ، ولو ~~قطع يد إنسان ورجليه إن مات من ذلك اقتص منه وتحز رقبته ولا يقطع يداه ~~ورجلاه وعند الشافعي يفعل به مثل ما فعل فإن مات وإلا قتل بالسيف . ~~PageV04P485 قوله : ( ومن قطع يد غيره من المفصل عمدا قطعت يده ، ولو كانت ~~أكبر من يد المقطوع ) وهذا كان بعد البرء ولا قصاص قبل البرء . # قوله : ( وكذلك الرجل ومارن الأنف ، والأذن ) يعني أنه يجب بقطع ذلك ~~القصاص أما الرجل فمعناه إذا قطعها من مفصل القدم أو من مفصل الركبة وأما ~~الأنف فإن قطع منه المارن وجب القصاص لأنه يمكن فيه المماثلة وهو ما لان ~~منه وأما إذا قطع بعض القصبة أو كلها فلا قصاص لأنه عظم ولا قصاص في العظم ~~لتعذر المماثلة إلا السن وأما الأذن إذا قطعها من أصلها وجب القصاص لإمكان ~~المماثلة وإن قطع بعضها إن كان ذلك البعض يمكن فيه المماثلة وجب القصاص ~~بقدره وإلا فلا . PageV04P486 قوله : ( ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص ~~فيها ) لأنه لا يمكن استيفاء القصاص لعدم المماثلة . # قوله : ( فإن كانت قائمة وذهب ضوءها فعليه القصاص ) وأما إذا انخسفت أو ~~قورت فلا قصاص وكيفية القصاص فيها إذا كانت وتربط ما ذكره الشيخ وهو . # قوله : تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب أي مبلول عينه الأخرى بقطن ~~رطب أيضا ويقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها قضى بذلك علي كرم الله وجهه ~~بحضرة الصحابة رضي الله عنهم من غير خلاف وأجمع المسلمون على أنه لا يؤخذ ~~العين اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى وكذا اليدان ، والرجلان وكذا ~~أصابعهما ويؤخذ إبهام اليمنى باليمنى السبابة بالسبابة ، والوسطى بالوسطى ~~ولا يؤخذ شيء من أعضاء اليمنى إلا باليمنى ولا اليسرى إلا باليسرى . ~~PageV04P487 قوله : ( وفي السن القصاص ) لقوله تعالى { والسن بالسن ms0940 } وسواء ~~كان سن المقتص منه أكبر أو أصغر لأن منفعتها لا تتفاوت وكذا اليد ومن نزع ~~سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبت سن الأول فعلى الأول خمسمائة ~~درهم لأنه تبين أنه استوفى بغير حق لأنه لما نبتت أخرى انعدمت الجناية ؛ ~~ولهذا يستأني حولا وقيل إن في سن البالغ لا يستأني لأن الغالب فيها أنها لا ~~تنبت ، والنادر لا عبرة به كذا في المبسوط لكن هذه الرواية في القلع أما في ~~التحريك يستأني حولا صغيرا كان أو كبيرا ، ولو قلعها من أصلها عمدا لم تقلع ~~سن القالع بل تؤخذ بالمبرد إلى أن تنتهي إلى اللحم ويسقط ما سوى ذلك . # قوله : ( وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص ) لقوله تعالى { والجروح ~~قصاص } قوله : ( ولا قصاص في عظم إلا في السن ) ولا تؤخذ اليمنى باليسرى ~~ولا اليسرى باليمنى وتؤخذ الثنية بالثنية ، والناب بالناب ، والضرس بالضرس ~~ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى ، ولو كسر بعض السن يؤخذ من سن ~~الكاسر بقدر ذلك بالمبرد ولا قصاص في السن الزائدة وإنما تجب حكومة عدل ولا ~~قصاص في اللطمة ، واللكمة ، واللكزة ، والوجاءة ، والدقة . PageV04P488 ~~قوله : ( وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ ) سواء كانت ~~الجناية فيما دون النفس بسلاح أو غيره ففيه القصاص وإذا آلت الضربة إلى ~~النفس فإن كانت بحديدة أو خشبة محددة ففيه القصاص إجماعا وإن كانت بشيء لا ~~يعمل عمل السلاح ففيه الدية على العاقلة لأن السراية تبع للجناية . ~~PageV04P489 قوله : ( ولا قصاص بين الرجل ، والمرأة فيما دون النفس ) حتى ~~لو قطع يدها عمدا لا يجب القصاص لأن الأرش مختلف المقدار ، والتكافؤ معتبر ~~فيما دون النفس بدليل أنه لا يقطع اليمين باليسار ولا اليد الصحيحة بالشلاء ~~وناقصة الأصابع بخلاف القصاص في الأنفس فإن التكافؤ لا يعتبر فيه ؛ ولهذا ~~يقتل الصحيح بالزمن ، والجماعة بالواحد فإن كان التكافؤ معتبرا فيما دون ~~النفس فلا تكافؤ بين يد الرجل ، والمرأة لأن يدها تصلح لما لا يصلح له يده ~~كالطحن ، والخبز ، والغزل وإذا سقط ms0941 القصاص وجب الأرش في ماله حالا . # وقال الشافعي يجري القصاص بينهما اعتبارا بالأنفس ( قوله : ولا بين الحر ~~، والعبد ) لأن يد العبد لا تكافئ يد الحر لأن أرشهما مختلف فأرش يد العبد ~~قيمتها . # قوله : ( ولا بين العبدين ) لأن اتفاقهما لا يعرف إلا بالحزر ، والظن . ~~PageV04P490 قوله : ( ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم ، والكافر ) يعني ~~الذمي وكذا بين المرأتين الحرتين ، والمسلمة ، والكتابية وكذا بين ~~الكتابيتين ، ولو رمى بسهم إلى مسلم فقبل أن يقع فيه السهم ارتد المرمي ~~إليه فوقع به فقتله فإنه تجب الدية على عاقلة الرامي في الخطأ ، وفي ماله ~~في العمد وسقط القصاص للشبهة وهذا عند أبي حنيفة فاعتبر حالة خروج السهم ~~وعندهما لا ضمان عليه لأنه قتل نفسا مباحة الدم ، ولو رمى إلى مرتد فأسلم ~~قبل وقوع السهم ثم وقع به وهو مسلم فلا شيء عليه . # وقال زفر تجب الدية لأنه يعتبر حالة الإصابة . PageV04P491 قوله : ( ومن ~~قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة ) فبرئ منها فلا قصاص عليه لأنه لا ~~يمكن اعتبار المماثلة في ذلك لأن الساعد عظم ولا قصاص في عظم ولأن هذا كسر ~~ولا يمكن أن يكسر ساعده مثل ما كسره وكذا إذا قطع نصف الساق وكذا إذا جرحه ~~جائفة لا قصاص لأنه لا يمكن المماثلة ويجب الأرش . # قوله : ( وإن كانت يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع ~~فالمقطوع بالخيار إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له وإن شاء أخذ الأرش ~~كاملا ) ولا يشبه هذا إذا قطع له أصبعين وليس للقاطع إلا أصبع واحدة فإنه ~~يقطعها ويأخذ أرش الأخرى ومن قطع أصبعا زائدة ، وفي يده مثلها فلا قصاص ~~القصاص ووجوب الدية وحرمان الميراث أما سقوط القصاص فلأنه لم يتعمد وأما ~~وجوب الدية فلأنه مات بفعله وأما وجوب الكفارة فلأنه مات بثقله وأما حرمان ~~الميراث فلجواز أن يكون اعتمد قتله وأظهر النوم وإنما أجري ذلك مجرى الخطأ ~~وإن تعلق به حكم الخطأ لأن النائم لا قصد له فلا يوصف فعله بعمد ولا خطأ ~~فلهذا ms0942 لم يطلق عليه اسم الخطأ . PageV04P492 قوله : ( وأما القتل بسبب ~~كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه ) لأنه ليس بمتعمد القتل ولا خاطئ فيه ~~وإنما هو سبب فيه لتعديه . # ( قوله : وموجب ذلك إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة ) لأنه سبب التلف ~~. # قوله : ( ولا كفارة فيه ) لأنه لم يباشر القتل بنفسه ولا وقع بثقله ولا ~~يشبه الراكب على الدابة إذا وطئت آدميا أن فيه الكفارة لأن القتل حصل ~~بوطئها وثقل الراكب ؛ ولهذا قالوا لا كفارة على السائق ، والقائد لأنهما لم ~~يباشرا القتل ولا مات بثقلهما ولا يحرم الميراث بسبب الحفر ووضع الحجر لأنه ~~غير متهم في ذلك وهذا كله إذا حفرها في ممر الناس أما في غير ممرهم لا ضمان ~~عليه . # قوله : ( وواضع الحجر ) إنما يضمن بذلك إذا لم يتعمد المشي على الحجر أما ~~إذا تعمد المار ذلك لا يضمن لأنه هو الذي جنى على نفسه بتعمده المرور عليه ~~، ولو وضع حجرا فنحاه غيره عن موضعه فالضمان على الذي نحاه وإذا اختلف ~~الولي ، والحافر فقال الحافر هو الذي أسقط نفسه فالقول قول الحافر استحسانا ~~. # وفي الخجندي هذا قول محمد . PageV04P493 قوله : ( والقصاص واجب بقتل كل ~~محقون الدم على التأبيد ) احترز بقوله على التأبيد عن المستأمن لأن دمه ~~إنما هو محقون في دارنا أما إذا رجع إلى داره وصار مباح الدم ، والحقن هو ~~المنع يقال حقن دمه أي منعه أن يسفك ، والحقن أيضا الحفظ . PageV04P494 ~~قوله : ( ويقتل الحر بالحر ، والحر بالعبد ويكون القصاص لسيده ) . # وقال الشافعي لا يقتل الحر بالعبد لأن مبنى القصاص على المساواة وهي ~~منتفية بينهما ؛ ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه ولنا قوله تعالى { وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس } وذلك يتناول الجميع . # قوله : ( والعبد بالحر ) وهذا لا خلاف فيه لأنه ناقص عن المقتول فإذا جاز ~~أن يستوي الحر بالحر وهو أكمل فهذا أولى . # قوله : ( والعبد بالعبد ) ، ولو قتل أحد العبدين الآخر وهما لرجل واحد ~~ثبت للمولى القصاص وكذا المدبر إذا قتل عبدا لمولاه . PageV04P495 قوله : ( ~~ويقتل المسلم بالذمي ) . # وقال الشافعي : لا ms0943 يقتل به ولا خلاف أن المسلم إذا سرق من الذمي أنه يقطع ~~. # قوله : ( ولا يقتل بالمستأمن ) لأنه غير محقون الدم على التأبيد ولا يقتل ~~الذمي بالمستأمن ويقتل المستأمن بالمستأمن قياسا للمساواة ولا يقتل ~~استحسانا لقيام المبيح وهو الكفر . PageV04P496 قوله : ( ويقتل الرجل ~~بالمرأة ، والكبير بالصغير ، والصحيح بالأعمى والزمن ) وكذا بالمجنون وناقص ~~الأطراف لقوله تعالى { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ولأن المماثلة ~~في النفس غير معتبرة حتى لو قتل رجل رجلا مقطوع اليدين ، والرجلين ، ~~والأذنين ، والمذاكير ومفقوء العينين فإنه يجب القصاص إذا كان عمدا كذا في ~~الخجندي . PageV04P497 قوله : ( ولا يقتل الرجل بابنه ولا بعبده ) لقوله ~~عليه السلام { لا يقاد والد بولده ولا السيد بعبده } وتجب الدية في ماله في ~~قتل الابن لأن هذا عمد ، والعاقلة لا تعقل العمد وتجب في ثلاث سنين وكذا لا ~~قصاص على الأب فيما جنى على الابن فيما دون النفس أيضا وكذا حكم الجد وإن ~~علا لا يقتل بابن الابن وكذا الجد من قبل الأم وإن علا الجد وسفل الولد ~~وكذا الأم وإن علت وكذا الجدات من قبل الأب ، والأم وإن علون فأما الابن ~~إذا قتل الأب أو الأم أو الجدة أو الجد وإن علا فإنه يجب القصاص في النفس ، ~~وفيما دونها . # إذا كان عمدا وإن كان خطأ تجب الدية على العاقلة ، والفرق أن الابن في ~~حكم الجزء من الأب ، والإنسان لا يجب عليه قصاص في بعض أجزائه وأما الأب ~~فليس في معنى الجزء من الولد فكان معه كالأجنبي ، ولو اشترك رجلان في قتل ~~إنسان أحدهما يجب عليه القصاص لو انفرد ، والآخر لا يجب عليه القصاص لو ~~انفرد كالأجنبي ، والأب ، والخاطئ ، والعامد أو أحدهما بالسيف ، والآخر ~~بالعصا فإنه لا يجب عليهما القصاص وتجب الدية والذي لا يجب عليه القصاص لو ~~انفرد تجب الدية على عاقلته كالخاطئ والذي يجب عليه القصاص لو انفرد تجب ~~الدية في ماله وهذا في غير شريك الأب فأما الأب ، والأجنبي إذا اشتركا ~~الدية في مالهما لأن الأب لو انفرد تجب الدية في ماله ms0944 . # قوله : ( ولا بعبده ) لأنه ماله ، والإنسان لا يجب عليه بإتلاف ماله شيء ~~ولأنه هو المستحق للمطالبة بدمه ومحال أن يستحق PageV04P498 ذلك على نفسه . # قوله : ( ولا بمدبره ولا بمكاتبه ) لأن المدبر مملوك ، والمكاتب رق ما ~~بقي عليه درهم وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه لأن القصاص لا يتجزأ . # قوله : ( ولا بعبد ولده ) لأنه في حكم ملكه قال عليه السلام { أنت ومالك ~~لأبيك } لأنه لا يجب عليه الحد بوطء جارية ابنه فكذا لا يجب القصاص بقتلها ~~كأمته وتجب الكفارة على المولى بقتل عبده ومدبره ومكاتبه وعبد ولده فإن قتل ~~المكاتب مولاه عمدا اقتص منه . PageV04P499 قوله : ( ومن ورث قصاصا على ~~أبيه سقط ) لحرمة الأبوة وإذا سقط وجبت الدية وصورته بأن قتل أم ابنه عمدا ~~أو قتل أخا ولده من أمه وهو وارثه وعلى هذا كل من قتله الأب وولده وارثه ~~فإن قيل كيف يصح . # قوله : ورث القصاص وهو للوارث ثبت ابتداء بدليل أنه يصح عفو الوارث قبل ~~موت المورث ، والمورث يملك القصاص بعد الموت وهو ليس بأهل للتمليك في ذلك ~~الوقت فثبت للوارث ابتداء قلنا ثبت عند البعض بطريق الإرث أو نقول تعين ~~صورة يتحقق فيها الإرث بأن قتل رجل أبا امرأته يكون ولاية الاستيفاء للمرأة ~~ثم ماتت المرأة ولها ولد من القاتل فإنه يرث القصاص الواجب على أبيه كذا في ~~المشكل قال في الكرخي إذا عفا المجروح ثم مات فالقياس أن لا يصح عفوه لأن ~~القصاص يثبت ابتداء للورثة لولا ذلك لم يثبت لهم بعد الموت فكأنه أبرأه من ~~حق غيره ، والاستحسان يجوز عفوه لأن الحق له وإنما يقوم الوارث مقامه في ~~استيفائه فأسقط حقه فإذا أسقطه جاز ويكون من جميع المال لأنه حق ليس بمال ~~كالطلاق وقالوا في الوارث إذا عفا عن الجارح قبل موت المجروح فالقياس أن لا ~~يصح عفوه لأنه عفا عن حق غيره ألا ترى أن المجروح لو عفا في هذه الحالة جاز ~~وإنما يثبت للوارث الحق بعد موته فإذا عفا قبل ثبوت حقه لم يجز ، ~~والاستحسان يجوز ms0945 عفوه لأن الحق يثبت للورثة عند الجرح ، ولولا ذلك لم يثبت ~~لهم عند الموت فإذا أبرأ عنه عند ثبوت سبب الموت وهو الجراحة جاز . ~~PageV04P500 قوله : ( ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف ) سواء قتله به أو ~~بغيره من المحدد أو النار . # وقال الشافعي يقتل بمثل الآلة التي قتل بها ويفعل به مثل ما فعل إن كان ~~فعلا مشروعا فإن مات وإلا تحز رقبته لأنه مبنى القصاص على المساواة ولنا . # قوله : عليه السلام { لا قود إلا بالسيف } وقال عليه السلام { لا تعذبوا ~~عباد الله } . PageV05P001 قوله : ( وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث ~~إلا المولى فله القصاص ) هذا على ثلاثة أوجه إن لم يترك وفاء فللمولى ~~القصاص إجماعا لأنه مات وهو ملك المولى لأنه مات عبدا ، والحر يقتل بالعبد ~~وإذا ترك وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص فيه إجماعا لأن الجراحة وقعت ، ~~والمستحق المولى لبقاء الرق فيه وحصل الموت ، والمستحق غير المولى فلما ~~تغير المستحق صار ذلك شبهة في سقوط القصاص كمن جرح عبده وباعه ومات في يد ~~المشتري لا يثبت للمشتري قصاص لأنه لم يكن له حق عند الجراحة وإن ترك وفاء ~~وليس له وارث إلا المولى فللمولى القصاص عندهما . # وقال محمد : لا قصاص له لأن المولى يستحق عند الجراحة بسبب الملك وعند ~~الموت بسبب الولاء فلما اختلفت جهتا الاستحقاق صار كاختلاف المستحق فمنع ~~القصاص ولهما أن المولى هو المستحق لحقوق المكاتب في الحالين فوجب له عليه ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأنها تجري مجرى الثؤلول وذلك لا قصاص فيه ومن قطع ~~يد رجل عمدا فاقتص منه ثم مات المقتص منه من ذلك فديته على المقتص له عند ~~أبي حنيفة لأنه استوفى غير حقه لأن حقه اليد وقد استوفى النفس وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا شيء عليه لأنه كان مأذونا له في القطع فلا يجب عليه ضمان ما ~~يحدث منه . PageV05P002 ( مسألة ) إذا قال لرجل اقطع يد وذلك لعلاج كما إذا ~~وقعت فيها أكلة فلا بأس به وإن كان من غير علاج لا يحل ms0946 له قطعها في الحالين ~~ثم لو سرى إلى النفس لا يضمن لأن الجناية كانت بالأمر وإن قال له : اقتلني ~~لا يحل له قتله فإن قتله لا قصاص عليه للشبهة وتجب الدية في ماله وإن قال ~~اقتل عبدي فقتله لا يجب عليه شيء ، والحجام ، والختان ، والبزاغ ، والفصاد ~~عليهم فيما يحدث من ذلك في النفس إذا كان بالإذن . PageV05P003 قوله : ( ~~ومن شج رجلا شجة فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه وهي لا تستوعب ما بين قرني ~~الشاج فالمشجوج بالخيار ) إن شاء ( اقتص بمقدار شجته يبتدئ من أي الجانبين ~~شاء وإن شاء أخذ الأرش كاملا ) يعني يأخذ مقدارها طولا وعرضا وكذا إذا كانت ~~الشجة لا تأخذ ما بين قرني المشجوج وهي تأخذ ما بين قرني الشاج فإنه يخير ~~المشجوج أيضا إن شاء أخذ الأرش وإن شاء اقتص قدر ما بين قرني الشاج لا يزيد ~~عليه شيئا لأنه يتعذر الاستيفاء كاملا للتعدي إلى غير حقه وإن شجه في مقدم ~~الرأس ليس له أن يشجه في مؤخره . PageV05P004 قوله : ( ولا قصاص في اللسان ~~) هذا إذا قطع بعضه أما إذا قطع من أصله فذكر في الأصل أنه لا قصاص أيضا ~~وعن أبي يوسف فيه القصاص . # قوله : ( ولا في الذكر إذا قطع ) لأنه ينقبض وينبسط فلا يمكن المساواة ~~وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصله يجب القصاص . # قوله : ( إلا أن يقطع الحشفة ) لأن موضع القطع معلوم كالمفصل وإن قطع ~~بعضها فلا قصاص لأنه لا يعلم مقدار ذلك ، والشفة إذا استقصاها بالقطع يجب ~~القصاص لإمكان المماثلة بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه يتعذر المساواة . ~~PageV05P005 قوله : ( وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال سقط ~~القصاص ووجب المال قليلا كان أو كثيرا ) ثم إذا لم يذكروا حالا ولا مؤجلا ~~فهو حال إلا أن يشترط فيه الأجل . PageV05P006 قوله : ( وإن عفا أحد ~~الشركاء في الدم أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من القصاص وكان ~~لهم نصيبهم من الدية ) لأن القصاص لا يتبعض فإذا سقط بعضه سقط كله بخلاف ما ~~إذا قتل ms0947 رجل رجلين وعفا أحد الوليين فإنه يجب القصاص للآخر لأن الواجب هناك ~~قصاصان وهنا الواجب قصاص واحد وإنما انقلب حق الباقين مالا لأن القصاص لما ~~تعذر بغير فعلهم انتقل إلى المال وأما العافي فلا شيء له من المال لأنه ~~أسقط حقه بفعله ورضاه ثم ما يجب للباقين من المال في مال القاتل لأنه عمد ، ~~والعمد لا تعقله العاقلة ويجب في مال القاتل في ثلاث سنين ، ولو عفا أحد ~~الشريكين عن القصاص فقتله الآخر ولم يعلم بالعفو أو علم ولكن لا يعلم أنه ~~يسقط القصاص فلا قود عليه ويجب عليه في ماله نصف الدية . # وقال زفر : عليه القود لأن القصاص قد سقط بالعفو فصار كمن ظن أن رجلا قتل ~~أباه فقتله ثم تبين أنه لم يقتل أباه وأما إذا كان عالما بعفو صاحبه ويعلم ~~أن دمه صار حراما عليه فإنه يجب القصاص إجماعا وله على المقتول نصف الدية . ~~PageV05P007 ( مسألة ) رجل قتل رجلين ووليهما واحد فعفا الولي عن القصاص في ~~أحدهما ليس له أن يقتله بالآخر لأنه لا يستحق إلا نسمة واحدة في الاثنين ~~فإذا عفا في أحدهما فكأنه أسقط القصاص في نصفه وهو لا يتبعض وليس لبعض ~~الورثة أن يقتص دون بعض . # حتى يجتمعوا فإن كان بعضهم غائبا لم يقتل القاتل حتى يحضروا جميعا لجواز ~~أن يكون الغائب قد عفا وليس للغائب أن يوكل في القصاص لأن الوكيل لو استوفى ~~مع غيبته استوفاه مع قيام الشبهة لجواز أن يكون الموكل قد عفا بخلاف ما إذا ~~وكله وهو حاضر فإنه يجوز لأنه لا شبهة فيه لأنه لو عفا لأظهر العفو ومن عفا ~~من ورثة المقتول عن القصاص رجل أو امرأة أو أم أو جدة أو كان المقتول امرأة ~~فعفا زوجها فلا سبيل إلى القصاص لأن الدم موروث على فرائض الله تعالى . ~~PageV05P008 قوله : ( وإذا قتل جماعة واحدا اقتص من جميعهم ) لما روي أن ~~سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقتلهم عمر رضي الله عنه وقال لو تمالأ عليه ~~أهل صنعاء لقتلتهم به . PageV05P009 قوله ms0948 : ( وإذا قتل واحد جماعة فحضر ~~أولياء المقتولين قتل بجماعتهم ولا شيء لهم غير ذلك وإن حضر واحد منهم قتل ~~له وسقط حق الباقين ) لأن القصاص لا يتبعض فإذا قتل بجماعة صار كأن كل واحد ~~منهم قتله على الانفراد . PageV05P010 قوله : ( ومن وجب عليه القصاص فمات ~~سقط القصاص ) لفوات المحل . PageV05P011 قوله : ( وإذا قطع رجلان يد رجل ~~عمدا فلا قصاص على واحد منهما ) لأن اليد تتبعض فيصير كل واحد منهما آخذا ~~لبعضها وذلك لا يوجب القصاص بخلاف النفس لأن الإزهاق لا يتجزأ ( . # قوله : وعليهما نصف الدية ) يعني نصف دية جميع الإنسان لأن دية اليد نصف ~~دية النفس ويكون ذلك عليهما نصفين وكذا إذا جنى رجلان على رجل فيما دون ~~النفس مما يجب على الواحد فيه القصاص لو انفرد فلا قصاص عليهما كما لو قلعا ~~سنه أو قطعا يده أو رجله وعليهما الأرش نصفان وكذلك ما زاد على ذلك في ~~العدد فهو بمنزلة هذا لا قصاص عليهم وعليهم الأرش على عددهم بالسوية وقال ~~الشافعي : يجب القصاص على القاطعين وإن كثروا . PageV05P012 قوله : ( وإذا ~~قطع واحد يمنى رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يمينه ويأخذا منه نصف الدية ~~يقتسمانها نصفين ) يعني يأخذان منه دية يد واحدة يقتسمانها لأن كل واحد ~~منهما أخذ بعض حقه وبقي له البعض فيرجع في ذلك القدر إلى الأرش . # قوله : ( وإن حضر واحد منهما قطع يده وللآخر عليه نصف دية ) يعني نصف دية ~~جميع الإنسان وإنما يثبت له قطع يده مع غيبة الآخر لأن حقه ثابت في جميع ~~اليد وإنما سقط حقه عن بعضها بالمزاحمة فإذا غاب الآخر فلا مزاحمة فجاز له ~~أن يقتص ولا يلزمه انتظار الغائب لأن الغائب يجوز أن يطلب حقه ويجوز أن ~~يعفو فإذا حضر الغائب كان له دية يده وإذا عفا أحدهما بطل حقه وكان للثاني ~~أن يقطع يده وإن ذهبت يده بآفة سماوية لا شيء عليه لأن ما تعين فيه القصاص ~~فات بغير فعله ومن قطع يد رجل عمدا ثم قتله عمدا قبل أن يبرأ فإن شاء ms0949 ~~الإمام قال اقطعوه ثم اقتلوه وإن شاء قال اقتلوه وهذا قول أبي حنيفة ~~وعندهما يقتل ولا يقطع معناه أن عند أبي حنيفة للولي أن يقطع يده ثم يقتله ~~وعندهما يقتله وسقط حكم اليد . PageV05P013 قوله : ( وإذا أقر العبد بقتل ~~العمد لزمه القود ) . # وقال زفر لا يصح إقراره لأنه يلاقي حق المولى بالإبطال فصار كما إذا أقر ~~بمال ولنا أنه غير متهم فيه لأنه مضر بنفسه فقيل إقراره على نفسه وأما إذا ~~أقر بقتل الخطأ لم يلزم المولى وكان في رقبة العبد إلى أن يعتق . ~~PageV05P014 قوله : ( ومن رمى رجلا عمدا فنفذ منه السهم إلى آخر فماتا ~~فعليه القصاص للأول ، والدية للثاني على عاقلته ) لأنهما جنايتان إحداهما ~~عمد وموجبها القصاص ، والثانية خطأ وموجبها الدية وما أوجب الدية كان على ~~العاقلة . PageV05P015 ( كتاب الديات ) الدية بدل النفس ، والأرش اسم ~~للواجب بالجناية على ما دون النفس ، والدية عبارة عما يؤدى في بدل الإنسان ~~دون غيره ، والقيمة اسم لما يقوم مقام الغائب ولم يسم الدية قيمة لأن في ~~قيامها مقام الفائت قصورا لعدم المماثلة بينهما ثم الدية تجب في قتل الخطأ ~~وما جرى مجراه ، وفي شبه العمد ، وفي القتل بسبب ، وفي قتل الصبي ، ~~والمجنون لأن عمدهما خطأ وهذه الديات كلها على العاقلة إلا قتل الأب ابنه ~~عمدا فإنها في ماله في ثلاث سنين ولا تجب على العاقلة قال رحمه الله ( إذا ~~قتل رجل رجلا شبه عمد فعلى عاقلته دية مغلظة وعليه الكفارة ) سمي هذا القتل ~~شبه عمد لأنه شابه العمد حين قصد به القتل وشابه الخطأ حين لم يضربه بسلاح ~~ولا بما جرى مجراه فصار عمدا خطأ . # قوله : ( ودية شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا ~~إلى آخره ) . # وقال محمد أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية كلها حاملات في ~~بطونها أولادها يعني الأربعين . # قوله : ( ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة ) لأن الصحابة رضي الله ~~عنهم لم يثبتوه إلا فيها . # قوله : ( فإن قضى بالدية من غير الإبل لم تتغلظ ) حتى أنه لا ms0950 يزاد في ~~الفضة على عشرة آلاف ولا في الذهب على ألف دينار . PageV05P016 قوله : ( ~~وقتل الخطأ يجب فيه الدية على العاقلة ، والكفارة على القاتل ) لقوله تعالى ~~{ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله } قوله : ( ~~والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا إلى آخره ) وكذا عند مالك والشافعي ~~إلا أنهما جعلا بدل ابن المخاض ابن لبون . # قوله : ( ومن العين ألف دينار ) وهذا لا خلاف فيه . # قوله : ( ومن الورق عشرة آلاف ) يعني وزن سبعة وقال مالك والشافعي : اثنا ~~عشر ألف درهم . # قوله : ( ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : ومن البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ، ومن ~~الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان ) إزار ورداء قيمة كل حلة خمسون درهما وقيمة ~~كل بقرة خمسون درهما وقيمة كل شاة خمسة دراهم . # قوله : ( ودية المسلم ، والذمي سواء ) قال في النهاية ولا دية في ~~المستأمن على الصحيح . # وقال الشافعي دية اليهودي ، والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ~~ثمانمائة درهم وأما المرأة فديتها نصف دية الرجل بلا خلاف لأن المرأة جعلت ~~على النصف من الرجل في ميراثها وشهادتها فكذا في ديتها وما دون النفس من ~~المرأة معتبر بديتها وقال سعيد بن المسيب تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها ~~معناه أن ما كان أقل من ثلث الدية فالرجل ، والمرأة فيه سواء وقد روي أن ~~ربيعة بن عبد الرحمن سأل ابن المسيب عن رجل قطع أصبع امرأة فقال فيها عشر ~~من الإبل قال فإن قطع أصبعين قال فيها عشرون من الإبل قال فإن PageV05P017 ~~قطع ثلاث أصابع قال فيها ثلاثون قال فإن قطع أربعا قال فيها عشرون من الإبل ~~قال ربيعة لما عظم ألمها وزادت مصيبتها قل أرشها فقال له أعراقي أنت ؟ قال ~~: لا بل جاهل متعلم قال هكذا السنة أراد سنة زيد بن ثابت . PageV05P018 ~~قوله : ( وفي النفس الدية ، وفي المارن الدية ) وهو ما لان من الأنف ويسمى ~~الأرنبة ، ولو قطع المارن مع القصبة لا يزاد على ms0951 دية واحدة لأنه عضو واحد . ~~PageV05P019 قوله : ( وفي اللسان الدية ) يعني اللسان الفصيح أما لسان ~~الأخرس ففيه حكومة وكذا في قطع بعض اللسان إذا منع الكلام تجب الدية كاملة ~~لتفويت المنفعة المقصودة منه فإن قدر على التكلم ببعض الحروف دون بعض قسمت ~~الدية على عدد الحروف وهي ثمانية وعشرون حرفا فما قدر عليه من الحروف لا ~~يجب عليه فيه شيء وما لا يقدر عليه فيه الدية بقسطه ، والصحيح أنه يقسم على ~~حروف اللسان وهي ثمانية عشر حرفا الألف ، والتاء ، والثاء ، والدال ، ~~والجيم ، والذال ، والراء ، والزاي ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، ~~والطاء ، والظاء ، والكاف ، واللام ، والنون ، والياء قال الإمام خواهر ~~زاده والأول أصح . PageV05P020 قوله : ( وفي الذكر الدية ) يعني الذكر ~~الصحيح أما ذكر العنين ، والخصي ، والخنثى ففيه حكومة عدل وإنما وجبت الدية ~~بقطع الذكر لأنه يفوت بذلك منفعة الوطء ، والإيلاج ، والرمي بالبول ودفع ~~الماء الذي هو طريق الإعلاق وكذا في الحشفة الدية كاملة لأنها أصل في منفعة ~~الإيلاج ، والدفق ، والقصبة كالتابع لها وهذا كله إذا قطع الذكر ، ~~والأنثيان باقيتان أما إذا قطع وقد كانتا قطعتا ففيه حكومة لأنه بقطعها ~~يصير خصيا ، وفي ذكر الخصي حكومة ولأنه لا منفعة للذكر مع فقدهما وإن قطع ~~الأنثيين ، والذكر بدفعة واحدة إن قطعهما عرضا يجب ديتان وإن قطعهما طولا ~~إن قطع الذكر أولا ثم الأنثيين يجب ديتان وإن بدأ بالأنثيين أولا ثم بالذكر ~~ففي الأنثيين الدية كاملة ، وفي الذكر حكومة لأنه لا منفعة للذكر مع فقدهما ~~، قال أبو الحسن : الأعضاء التي تجب في كل عضو منها دية كاملة ثلاثة اللسان ~~، والأنف ، والذكر . PageV05P021 قوله : ( وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب ~~عقله الدية ) لأن بذهاب العقل يتلف منفعة الأعضاء فصار كتلف النفس ولأن ~~أفعال المجنون تجري مجرى أفعال البهائم وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه ~~أو ذوقه أو كلامه وقد روي أن عمر رضي الله عنه قضى في رجل واحد بأربع ديات ~~ضرب على رأسه فذهب عقله وكلامه وسمعه وبصره . PageV05P022 قوله : ( وفي ~~اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية ms0952 ) يعني لحية الرجل أما لحية المرأة فلا شيء ~~فيها لأنها نقص وحكي عن أبي جعفر الهندواني أن اللحية على ثلاثة أوجه إن ~~كانت وافرة تجب الدية كاملة وإن كانت شعيرات قليلة مجتمعة لا يقع بها جمال ~~كامل ففيها حكومة وإن كانت شعرات متفرقات تشينه فلا شيء فيها لأنه أزال عنه ~~الشين فإن نبتت بيضاء فعن أبي حنيفة لا يجب فيها شيء في الحر ، وفي العبد ~~تجب حكومة لأنها تنقص قيمته وعندهما تجب حكومة في الحر أيضا ويستوي العمد ، ~~والخطأ في ذلك على المشهور ، وفي الشارب حكومة وهو الأصح لأنه تابع للحية ~~فصار كبعض أطرافها ، وفي لحية العبد روايتان في رواية الأصل حكومة ، وفي ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة قيمته لأن القيمة فيها كالدية في الحر كذا في ~~الكرخي ، وفي الحاجبين الدية ، وفي أحدهما نصف الدية . PageV05P023 قوله : ~~( ، وفي شعر الرأس الدية ) يعني إذا لم ينبت سواء حلقه أو نتفه ويستوي في ~~ذلك الرجل ، والمرأة لأنهما يستويان في التجمل به وأما شعر الصدر ، والساق ~~ففيه حكومة لأنه لا يتجمل به الجمال الكامل ولا قصاص في الشعر لأنه لا يمكن ~~المماثلة فيه وإن حلق رأس رجل فنبت أبيض فعند أبي حنيفة لا شيء فيه ، وعند ~~أبي يوسف فيه حكومة وإن كان عبدا ففيه أرش النقصان . # قوله : ( ، وفي العينين الدية ، وفي اليدين الدية ، وفي الرجلين الدية ، ~~وفي الأذنين الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي الأنثيين الدية وفي ثديي ~~المرأة الدية ، وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية ) ، وفي عين الأعور ~~المبصرة نصف الدية وكذا في عين الأحول ، والأعمش وقوله : وفي ثديي المرأة ~~الدية يعني دية المرأة وهي نصف دية الرجل ، وفي أحدهما نصف دية المرأة ، ~~وفي حلمتي ثدييها الدية كاملة لفوات الإرضاع وإمساك اللبن ، وفي أحدهما نصف ~~الدية ، وفي ثديي الخنثى عند أبي حنيفة ما في ثديي المرأة وعندهما نصف ما ~~في ثديي الرجل ونصف ما في ثديي المرأة على أصلهما في الميراث ، وفي يد ~~الخنثى ما في يد المرأة عند أبي حنيفة وعندهما ms0953 نصف ما في يد الرجل ونصف ما ~~في يد المرأة فإن قتل الخنثى عمدا ففيه القصاص ، وفي ثديي الرجل حكومة . # ( قوله : وفي أشفار العينين الدية أو في أحدهما ربع الدية ) هذا إذا لم ~~ينبت أما إذا نبت فلا شيء عليه ولا قصاص فيه إذا لم ينبت لأنه شعر ولا قصاص ~~في الشعر ، ولو قطع الجفون بأهدابها PageV05P024 ففيها دية واحدة لأن الكل ~~كشيء واحد وصار كالمارن مع القصبة . PageV05P025 قوله : ( وفي كل أصبع من ~~أصابع اليدين ، والرجلين عشر الدية ) لقوله عليه السلام في كل أصبع عشر من ~~الإبل . # قوله : ( والأصابع كلها سواء ) يعني صغيرها وكبيرها سواء قطع الأصابع دون ~~الكف أو قطع الكف ، وفيه الأصابع وكذا القدم مع الأصابع ، ولو قطع الكف مع ~~الزند ، وفيه الأصابع فعليه دية الأصابع ويدخل الكف فيها تبعا لأن الكف لا ~~منفعة فيها إلا بها وإن قطع اليد من نصف الساعد ففي الأصابع ديتها ، وفي ~~الساعد حكومة عندهما وقال أبو يوسف : يدخل أرش الساعد في دية الأصابع وإن ~~قطع الذراع من المفصل خطأ ففي الكف ، والأصابع نصف الدية ، وفي الذراع ~~حكومة عندهما . # وقال أبو يوسف فيه نصف الدية ، والذراع تبع وما فوق الكف تبع وكذا لو قطع ~~اليد مع العضد أو الرجل مع الفخذ ففيه نصف الدية وما فوق القدم عنده تبع . # وقال أبو حنيفة لا يتبع الأصابع غير الكف وكذا أصابع الرجل لا يتبعها غير ~~القدم . # قوله : ( وكل أصبع فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ثلث دية الأصبع وما فيها ~~مفصلان ففي أحدهما نصف دية الأصبع ) لأن ما في الأصبع ينقسم على أصلها كما ~~انقسم ما في اليد على عدد الأصابع ، والقطع ، والشلل سواء إذا ذهبت منفعته ~~بالجناية عليه . PageV05P026 قوله : ( وفي كل سن خمس من الإبل ) يعني إذا ~~كان خطأ أما في العمد يجب القصاص ودية سن المرأة نصف دية سن الرجل وقوله : ~~خمس من الإبل وهو نصف عشر الدية وإن كان من الدراهم فخمسمائة درهم وهذا إذا ~~سقطت أو اسودت أو اخضرت أو احمرت ولم تسقط ms0954 فإن فيها الأرش تاما ولا قصاص ~~فيها إجماعا لأنه لا يمكن أن يضرب سنه فتسود أو تخضر ويجب الأرش في ماله ~~وأما إذا اصفرت فعن أبي حنيفة روايتان في رواية تجب حكومة ، وفي رواية إن ~~كان مملوكا فحكومة وإن كان حرا فلا شيء فيها ، وفي الخجندي إذا احمرت أو ~~اصفرت فعند أبي حنيفة إن كان حرا فلا شيء وإن كان عبدا فحكومة وعندهما ~~حكومة في الحر ، والعبد . # وعند زفر يجب أرشها تاما . # قوله : ( والأسنان والأضراس كلها سواء ) لأنها متساوية في المعنى لأن ~~الطواحين وإن كان فيها منفعة الطحن ففي الضواحك زينة تساوي ذلك ، ولو ضرب ~~رجلا على فمه حتى أسقط أسنانه كلها وهي اثنان وثلاثون منها عشرون ضرسا ~~وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ضواحك كان عليه دية وثلاثة أخماس دية وهي ~~من الدراهم ستة عشر ألف درهم في السنة الأولى ثلثا الدية ثلث من الدية ~~الكاملة وثلث من ثلاثة أخماسها ، وفي السنة الثانية ثلث الدية وما بقي من ~~الثلاثة الأخماس ، وفي السنة الثالثة ثلث الدية وهو ما بقي من الدية ~~الكاملة . PageV05P027 قوله : ( ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة ~~كما لو قطعه كاليد إذا شلت ، والعين إذا ذهب ضوءها ) لأن المقصود من العضو ~~المنفعة فذهاب منفعته كذهاب عينه ومن ضرب صلب رجل فانقطع ماؤه يجب الدية ~~وكذا لو أحدبه لأنه فوت جمالا على الكمال وهو استواء القامة فإن زالت ~~الحدوبة لا شيء عليه . PageV05P028 قوله : ( والشجاج عشرة ) يعني التي تختص ~~بالوجه ، والرأس لأن ما سوى ذلك مما يقع في البدن لا يقال له شجة وإنما ~~يقال له جراحة . # قوله : ( الحارصة ، والدامعة ، والدامية ، والباضعة ، والمتلاحمة ) ~~فالحارصة التي تحرص الجلد ولا يخرج منه الدم ، والدامعة التي يخرج منها ما ~~يشبه الدمع ، وقيل التي تظهر الدم ولا تسيله والدامية التي يخرج منها الدم ~~ويسيل ، والباضعة التي تبضع اللحم أي تقطعه ، والمتلاحمة هي التي تذهب في ~~اللحم أكثر من الباضعة . # قوله : ( والسمحاق ، والموضحة ، والهاشمة ، والمنقلة ، والآمة ) فالسمحاق ~~التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق العظم ms0955 تسمى تلك الجلدة السمحاق لخفتها ورقتها ~~ومنه قيل للغيم الرقيق سماحيق ، والموضحة هي التي توضح العظم أي تبينه ، ~~والهاشمة هي التي تهشم العظم أي تكسره ، والمنقلة هي التي تنقل العظم بعد ~~الكسر أي تحوله ، والآمة هي التي تصل إلى أم الدماغ وهي جلدة تحت العظم فوق ~~الدماغ وقيل هي التي تصل إلى أم الرأس وهي التي فيها الدماغ وبعدها الدامغة ~~وهي التي تصل إلى الدماغ وإنما لم يذكرها الشيخ لأن الإنسان لا يعيش معها ~~في الغالب فلا معنى لذكرها . # قوله : ( ففي الموضحة القصاص إذا كانت عمدا ) لأن المماثلة فيها ممكنة ~~بأن تنتهي السكين إلى العظم فيتساويان ولا تكون الموضحة إلا في الرأس وإنما ~~خص الموضحة لأن ما فوقها من الشجاج لا قصاص فيه بالإجماع وإن كان عمدا ~~كالهاشمة ، والمنقلة ، والآمة لأنه لا يمكن المماثلة فيها PageV05P029 لأن ~~الهاشمة تكسر العظم ولا قصاص في عظم وكذا المنقلة ، والآمة يتعذر فيها ~~المماثلة وأما ما قبل الموضحة ففيها خلاف روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا ~~قصاص فيها لأنه لا حد فيه تنتهي السكين إليه وذكر محمد في الأصل وهو ظاهر ~~الرواية أن فيه القصاص إلا في السمحاق فإنه لا قصاص فيها إجماعا ووجه ذلك ~~أنه يمكن المساواة فيها إذ ليس فيها كسر عظم ولا خوف هلاك غالبا فيسبر غور ~~الجراحة بمسمار ثم تعمل حديدة بقدر ذلك وينفذها في اللحم إلى آخرها فيستوفى ~~منه مثل ما فعل ، وأما السمحاق فلا يمكن المماثلة فيها لأنه لا يقدر أن يشق ~~جلده حتى ينتهي السكين إلى جلدة رقيقة فوق العظم فيتعذر الاستيفاء فسقط ~~القصاص ورجع إلى الأرش . # قوله : ( ولا قصاص في بقية الشجاج ) هذا بعمومه إنما هو على رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة وأما ما ذكره محمد فمحمول على ما فوق الموضحة . # قوله : ( وما دون الموضحة ففيها حكومة عدل ) تفسير الحكومة على ما قاله ~~الطحاوي أن يقوم لو كان مملوكا وليس به هذه الشجة ويقوم وهي به ثم ينظر كم ~~نقص ذلك من قيمة العبد فيجب ذلك ms0956 القدر من دية الحر فإن كان نصف عشر القيمة ~~يجب نصف عشر الدية وإن كان ربع عشر فربع عشر وكان أبو الحسن ينكر هذا ويقول ~~اعتباره يؤدي إلى أن يجب فيما دون الموضحة أكثر مما في الموضحة لأنه يجوز ~~أن يكون نقصان الشجة التي هي السمحاق في العبد أكثر من نصف عشر قيمته فإذا ~~أوجبنا مثل ذلك من دية الحر أوجبنا في السمحاق أكثر PageV05P030 مما يجب في ~~الموضحة وهذا لا يصح وقال أبو الحسن : تفسير حكومة العدل أن ينظر إلى أدنى ~~شجة لها أرش مقدر وهي الموضحة فإن كان هذا نصف ذلك وجب نصف أرش الموضحة ~~وعلى هذا الاعتبار قال شيخ الإسلام وهذا هو الأصح لكن هذا إنما يستقيم إذا ~~كانت الجناية على الوجه أو الرأس لأنهما موضع الموضحة ، وإن كانت الجناية ~~على غيرهما كانت الفتوى على قول الطحاوي . # وقال بعضهم تفسير الحكومة هو ما يحتاج إليه من النفقة أو أجرة الطبيب ، ~~والأدوية إلى أن يبرأ وعن علي كرم الله وجهه أنه أوجب في السمحاق أربعا من ~~الإبل وهو محمول عندنا على وجه الحكومة لا على وجه التقدير وعن جماعة من ~~العلماء أنهم قدروا في السمحاق أربعين مثقالا قيمة أربع من الإبل ، وفي ~~المتلاحمة ثلاثين مثقالا قيمة ثلاث من الإبل ، وفي الباضعة عشرين مثقالا ~~قيمة بعيرين ، وفي الدامية الكبرى التي يسيل منها الدم اثني عشر مثقالا ~~ونصفا قيمة بعير وربع ، وفي الدامية الصغرى وهي التي يلتحم فيها الدم ولا ~~يسيل ستة مثاقيل ، وفي الحارصة خمسة مثاقيل ، وفيما دونها أربعة مثاقيل . # قوله : ( وفي الموضحة إذا كانت خطأ نصف عشر الدية ) وذلك خمسمائة درهم في ~~الرجل ومائتان وخمسون في المرأة ويجب ذلك على العاقلة وإن أدى من الإبل أدى ~~في موضحة الرجل خمسا من الإبل ، وفي المرأة نصف ذلك . # ( قوله : وفي الهاشمة عشر الدية ) وهو من الدراهم ألف درهم ومن الإبل عشر ~~، وفي المرأة نصف ذلك . # قوله : ( وفي المنقلة عشر ونصف عشر ) PageV05P031 وهو من الدراهم ألف ~~وخمسمائة ومن الإبل خمسة عشر . # قوله ms0957 : ( وفي الآمة ثلث الدية ) ، وفي ثلاث آمات دية كاملة ، وفي أربع ~~دية وثلث . # قوله : ( وفي الجائفة ثلث الدية ) وهي من الجراحة وليست من الشجاج ، ~~والجائفة ما تصل إلى الجوف من البطن أو الصدر أو ما يتوصل من الرقبة إلى ~~الموضع الذي إذا وصل إليه الشراب كان مفطرا فإن كانت الجراحة بين الأنثيين ~~، والذكر حتى تصل إلى الجوف فهي جائفة ثم ما كان أرشه خمسمائة درهم فما ~~فوقها في الخطأ فهو على العاقلة إجماعا وما كان دون ذلك ففي مال الجاني ~~وهذا في الرجل أما في المرأة فتحمل العاقلة من الجناية عليها مائتين وخمسين ~~فصاعدا لأن الذي يعتبر في ذلك نصف عشر الدية . # ( قوله : فإن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدية ) قضى بذلك أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه . PageV05P032 قوله : ( وفي أصابع اليد نصف الدية ) ~~لأن في كل أصبع عشر الدية فكان في الخمس نصف الدية . # قوله : ( فإن قطعها مع الكف ففيها نصف الدية ) لأن الكف تبع لها إذ البطش ~~إنما هو بها ، ولو قطعت اليد ، وفيها أصبع واحدة فعليه دية الأصبع وليس ~~عليه في الكف شيء وكذا إذا كان فيها أصبعان أو ثلاثة ففيه دية الأصابع لا ~~غير ، ولو قطع كفا لا أصابع فيه قال أبو يوسف فيه حكومة لا يبلغ بها أرش ~~أصبع لأن الأصبع يتبعها الكف ، والتبع لا يساوي المتبوع . # قوله : ( وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الأصابع ، والكف نصف الدية ، وفي ~~الساعد حكومة ) هذا عندهما ، وقال أبو يوسف ما فوق الكف ، والقدم تبع ~~للأصابع وعلى هذا إذا قطع اليد من العضد أو الرجل من الفخذ فعندهما فيه ~~الدية وما فوق الكف ، والقدم فيه حكومة وعند أبي يوسف ما فوق الكف ، والقدم ~~تبع للأصابع وكذا إذا قطع اليد من المنكب فهو على هذا . # قوله : ( وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل ) تشريفا للآدمي لأنها جزء من يده ~~لكن لا منفعة فيها ولا زينة وكذا السن الزائدة على هذا . PageV05P033 قوله ~~: ( وفي عين الصبي ولسانه وذكره إذا لم يعلم صحة ذلك حكومة ms0958 عدل ) ومعرفة ~~الصحة في اللسان بالكلام ، وفي الذكر بالحركة ، وفي العين بما يستدل به على ~~النظر وقيل في معرفة عين الصبي إذا قوبل بها الشمس مفتوحة إن دمعت فهي ~~صحيحة وإلا فلا واستهلال الصبي ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت ، وفي ذكر ~~العنين ، والخصي حكومة لأنه كاليد الشلاء ، وفي سن الصغير إذا لم يثغر إذا ~~نبت لا شيء فيها عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف فيها حكومة وأما إذا لم تنبت ففيها دية السن كاملة ، وفي ~~أذن الصغير وأنفه الدية كاملة ، وفي يديه ورجليه حكومة يعني إذا لم يمش ولم ~~يقعد ولم يحركهما أما إذا وجد ذلك منه وجبت الدية كاملة ، وفي ثديي الرجل ~~حكومة ، وفي أحدهما نصف ذلك ، وفي حلمة ثدييه حكومة دون ذلك ، وفي لسان ~~الأخرس ، والعين القائمة الذاهب نورها ، والسن السوداء القائمة ، واليد ~~الشلاء ، والرجل الشلاء ، والذكر المقطوع الحشفة ، والأنف المقطوع الأرنبة ~~حكومة وكذا ثدي المرأة المقطوع الحلمة ، والكف المقطوع الأصابع ، والجفن ~~الذي لا شعر عليه فيه حكومة ، ولو قلع سن غيره فردها صاحبها في مكانها ونبت ~~اللحم فعلى القالع الأرش كاملا لأن العروق لا تعود إلى ما كانت عليه وكذا ~~إذا قطع أذنه وألصقها فالتحمت ، وفي الظفر إذا نبت كما كان لا شيء عليه . ~~PageV05P034 قوله : ( ومن شج رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه ) فلم ينبت ~~( دخل أرش الموضحة في الدية ) ولا يدخل أرش الموضحة في غير هذين ، وقال ~~الحسن بن زياد لا يدخل أرش الموضحة إلا في الشعر خاصة ، وقال زفر لا يدخل ~~أرشها في شيء من ذلك وقوله : أو شعر رأسه يعني جميعه أما إذا تناثر بعضه أو ~~شيء يسير منه فعليه أرش الموضحة ودخل فيه الشعر وذلك أن ينظر إلى أرش ~~الموضحة وإلى الحكومة في الشعر فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة وإن كان ~~أحدهما أكثر من الآخر دخل الأقل في الأكثر وهذا إذا لم ينبت شعر رأسه أما ~~إذا نبت ورجع كما كان لم يلزمه شيء . # قوله : ( وإن ذهب سمعه أو بصره ms0959 أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية ) ~~هذا إذا لم يحصل مع الجناية موت أما إذا حصل سقط الأرش ويكون على الجاني ~~الدية إن كانت الجناية خطأ فعلى عاقلته وإن كانت عمدا ففي ماله وكل ذلك في ~~ثلاث سنين سواء وجبت على العاقلة أو في ماله . PageV05P035 قوله : ( ومن ~~قطع أصبع رجل فشلت أخرى إلى جانبها ففيهما الأرش ولا قصاص عليه عند أبي ~~حنيفة وعندهما عليه القصاص في الأولى ، والأرش في الأخرى ) وعلى هذا إذا ~~شجه موضحة عمدا فذهب منها عقله أو شعر رأسه لا قصاص فيهما وعليه دية العقل ~~، والشعر إذا لم يمت ويدخل أرش الموضحة فيها لأن الجناية حصلت في عضو واحد ~~بفعل واحد ، والأصل أن الجناية إذا حصلت في عضو واحد وأتلفت شيئين دخل أرش ~~الأقل في الأكثر ومتى وقعت في عضوين وكانت خطأ لا يدخل وإن كانت عمدا يجب ~~المال في الجميع ولا قصاص في شيء من ذلك عند أبي حنيفة وعندهما يجب القصاص ~~في الأول ، والأرش في الثاني كما إذا قطع أصبعا فشلت أخرى . PageV05P036 ~~قوله : ( ومن قلع سن رجل فنبتت في موضعها أخرى سقط الأرش ) هذا عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد عليه الأرش كاملا لأن الجناية قد تحققت ، والحادث ~~نعمة مبتدأة من الله تعالى ولأبي حنيفة أن الجناية انعدمت معنى فصار كما ~~إذا قلع سن صغير فنبتت لا يجب الأرش إجماعا . PageV05P037 قوله : ( ومن شج ~~رجلا شجه فالتحمت ولم يبق لها أثر وينبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة ) ~~لزوال الشين ، والأرش إنما يجب بالشين فإذا زال لم يبق إلا مجرد الألم ~~ومجرد الألم لا يجب به الأرش كما لو لطمه فآلمه . # قوله : ( وقال أبو يوسف عليه أرش الألم ) وهو حكومة عدل . # قوله : ( وقال محمد : عليه أجرة الطبيب وثمن الدواء ) لأنه إنما لزمه ~~أجرة الطبيب وثمن الدواء بفعله فصار كأنه أخذ ذلك من ماله . PageV05P038 ~~قوله : ( ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ ) لأن الجرح معتبر بما ~~يئول إليه فربما يسري إلى النفس فيوجب ms0960 حكمها فوجب أن ينتظر به ذلك . ~~PageV05P039 قوله : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء فعليه الدية ~~وسقط أرش اليد ) معناه قتله خطأ لأن الجناية من جنس واحد فدخل الطرف في ~~النفس ، ولو قطع يده عمدا ثم قتله بالسيف فللولي أن يقطع يده ثم يقتله عند ~~أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد إن فعل ذلك قبل البرء فعليه القصاص في النفس وسقط ~~حكم اليد وإن قطع يده فاقتص له بها ثم مات فإنه يقتل المقتص منه لأنه تبين ~~أن الجناية كانت قتل عمد وحق المقتص القود واستيفاء القطع لا يوجب سقوط ~~القود . # وعن أبي يوسف أنه يسقط حقه في القصاص لأنه لما أقدم على القطع فقد أبرأه ~~عما وراءه قلنا : إنما أقدم على القطع ظنا منه أن حقه فيه وبعد السراية ~~تبين أنه في القود فلم يكن مبرئا عنه بدون العلم به ومن له القصاص في الطرف ~~إذا استوفاه ثم سرى إلى النفس ، ومات ضمن دية النفس عند أبي حنيفة لأنه قتل ~~بغير حق لأن حقه في القطع وهذا وقع قتلا إلا أن القصاص سقط للشبهة فوجب ~~المال وعندهما لا يضمن لأنه استوفى حقه وهو القطع ولا يمكن التقييد بوصف ~~السلامة لما فيه من سد باب القصاص إذ الاحتراز عن السراية ليس في وسعه ومن ~~قطع يد رجل عمدا فمات من ذلك فللولي أن يقتله وليس له أن يقطع يده . # وقال الشافعي : تقطع يده فإن مات وإلا قتله . PageV05P040 قوله : ( وكل ~~عمد سقط فيه القصاص بشبهة فالدية في مال القاتل ) يعني في ثلاث سنين كما ~~إذا قتل الأب ولده أو ولد ولده أو عشرة قتلوا رجلا وأحدهم أبوه فإن القصاص ~~يسقط عنهم جميعا عندنا ويجب على جميعهم دية واحدة على كل واحد عشرها وذلك ~~العشر في ثلاث سنين ويجب في مالهم إذا كان عمدا وعلى كل واحد كفارة إن كان ~~القتل خطأ كذا في الينابيع . PageV05P041 قوله : ( وكل أرش وجب بالصلح فهو ~~في مال القاتل ) ويجب حالا لأنه مال استحق بالعقد ms0961 وكل مال وجب بالعقد فهو ~~حال حتى يشترط فيه الأجل كأثمان البياعات وأصله . # قوله : عليه السلام { لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا } . # قوله : ولا عبدا أي إذا جنى على العبد فيما دون النفس لا يجب على العاقلة ~~لأنه يسلك فيه مسلك الأموال وكذا العبد إذا جنى يجب على مولاه الدفع أو ~~الفداء ولا يجب على العاقلة فأما إذا قتل الرجل عبدا خطأ يجب قيمته على ~~العاقلة وذلك غير مراد بالخبر . # قوله : ولا صلحا أي إذا ادعى على رجل قصاصا في النفس أو فيما دونها أو ~~خطأ فصالحه من ذلك على مال فإن صالحه جاز على نفسه ولا يجوز على غيره . # قوله : ولا اعترافا أي ولا إقرارا إذا أقر بجناية توجب المال فإنها تجب ~~في ماله دون العاقلة . PageV05P042 قوله : ( وإذا قتل الأب ابنه عمدا ~~فالدية في ماله في ثلاث سنين ) ، ولو اشترك الأب ، والأجنبي في قتل الابن ~~فلا قصاص على الأجنبي ، . # وقال الشافعي عليه القصاص وإذا اشترك عامدان في قتل رجل فعفا عن أحدهما ~~فالمشهور أن الآخر يجب عليه القصاص . # وعن أبي يوسف لا قصاص عليه لأنه لما أسقط عن أحدهما صار كأن جميع النفس ~~مستوفاة بفعله كذا في الكرخي . PageV05P043 قوله : ( وكل جناية اعترف بها ~~الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته ) وتكون في ماله حالا لأنه مال ~~التزمه بإقراره فلا يثبت التأجيل فيه إلا بالشرط . PageV05P044 قوله : ( ~~وعمد الصبي ، والمجنون خطأ ، وفيه الدية على العاقلة ) ولا يحرم الميراث ~~لأن حرمان الميراث عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة ، والمعتوه كالمجنون . ~~PageV05P045 قوله : ( ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك ~~إنسان فديته على عاقلته وإن تلف فيها بهيمة فضمانها في ماله ) لأن ذلك ضمان ~~مال وضمان المال لا يتحمله العاقلة وليس عليه كفارة لأنها تتعلق بالقتل ~~وحافر البئر ليس بقاتل لأنه قد يقع في البئر بعد موت الحافر فيستحيل أن ~~يكون قاتلا بعد موته ولا يحرم الميراث لما بينا أنه ليس بقاتل وحرمان ~~الميراث يتعلق ms0962 بالقتل ، ولو دفع رجل فيها إنسانا فالضمان على الدافع لأنه ~~مباشر ، والترجيح للمباشرة ، ولو حفر بئرا فعمقها رجل آخر فالضمان عليهما ~~استحسانا ، والقياس على الأول ، ولو لم يعمقها ولكن وسع رأسها فالضمان ~~عليهما قياسا واستحسانا ، ولو وضع رجل حجرا في قعر البئر فسقط فيها إنسان ~~فمات فالضمان على الحافر . # ولو حفر بئرا ثم سد رأسها أو كبسها فجاء رجل وفتح رأسها إن كان الأول ~~كبسها بالتراب أو الحجارة فالضمان على الثاني وإن كبسها بالحنطة ، والدقيق ~~فالضمان على الأول ، ولو وقع فيها إنسان فمات غما أو جوعا فلا ضمان على ~~الحافر عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : إن مات جوعا فلا ضمان عليه وإن مات غما يضمن . # وقال محمد : يضمن في الوجهين لأن ذلك إنما حدث بسبب الوقوع ، ولو وضع ~~حجرا على الطريق فنحاه آخر إلى موضع آخر فعطب به إنسان فالضمان على الثاني ~~لأن التعدي الأول قد زال بفعل الثاني وألقاء الخشبة ، والتراب ، والطين في ~~الطريق بمنزلة إلقاء الحجر ، ولو استأجر من يحفر له بئرا فحفروها في غير ~~PageV05P046 ملكه فالضمان على المستأجر دون الحافر إذا لم يعلم الحافر أنها ~~في غير ملكه لأنه معذور وإن علم ضمن لأن المستأجر لا يصح أمره في ملك غيره ~~ولا غرور فيه فبقي الفعل مضافا إلى الحافر ، ولو استأجر أربعة يحفرون بئرا ~~فوقعت عليهم من حفرهم فمات واحد منهم فعلى كل واحد من الثلاثة ربع الدية ~~ويسقط الربع لأنه مات من جنايته وجناية أصحابه فيسقط ما أصابه بفعله وهذا ~~إذا كانت البئر في الطريق أما إذا كانت في ملك المستأجر فينبغي أن لا يجب ~~شيء لأن الفعل مباح فما يحدث منه غير مضمون . # قوله : ( فإن أشرع في الطريق روشنا أو ميزابا فسقط على إنسان فمات فالدية ~~على عاقلته ) هذا على وجهين إن أصابه الطرف الداخل الذي هو في الحائط لم ~~يضمن لأنه غير متعد لأنه وضعه في ملكه وإن أصابه الطرف الخارج ضمن ولا ~~كفارة عليه ولا يحرم الميراث وإن أصابه الطرفان جميعا ضمن ms0963 النصف وإن لم ~~يعلم أي الطرفين أصابه فالقياس أن لا يضمن للشك ، وفي الاستحسان يضمن النصف ~~وإن وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا ضمنه فإذا حركته الريح إلى موضع آخر ~~فأحرق شيئا لا يضمن لنسخ الريح فعله وقيل إذا كان يوم الريح يضمن لأنه فعله ~~مع علمه بعاقبته فجعل كمباشرته وإذا استأجر صاحب الدار الأجراء لإخراج ~~الجناح ووقع فقتل إنسانا قبل أن يفرغوا من العمل فالضمان عليهم ما لم يكن ~~العمل مسلما إلى صاحب الدار وعليهم الكفارة وإن سقط بعد فراغهم فالضمان على ~~صاحب الدار استحسانا وإن سقط من PageV05P047 أيديهم آجر أو حجارة أو خشب ~~فأصاب إنسانا فقتله وجب الدية على عاقلة من سقط ذلك من يده وعليه الكفارة ~~لأنه مباشر . # قوله : ( ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه ) لأن ~~الكفارة تتعلق بالقتل وهذا ليس بقاتل لأنه يستحيل أن يكون قاتلا بدليل أنه ~~قد يقع في البئر ويتعثر بالحجر بعد موت الفاعل بذلك وهو ممن لا يصح منه ~~الفعل ؛ ولهذا قالوا : إنه لا يحرم الميراث لهذه العلة . PageV05P048 قوله ~~: ( ومن حفر بئرا في ملكه فعطب فيها إنسان لم يضمن ) لأنه غير متعد في ملكه ~~. PageV05P049 قوله : ( والراكب ضامن لما وطئت الدابة ) وما أصابت ( بيدها ~~أو كدمت ) بفمها وكذا ما صدمته برأسها أو صدرها دون ذنبها فيجب الدية عليه ~~وعلى عاقلته ويجب عليه الكفارة ويحرم الميراث ، والوصية وهو قاتل في ~~المباشرة لأن الدابة صارت له كالآلة فإن كان العاطب بذلك عبدا وجبت قيمته ~~على العاقلة أيضا لأن ديته قيمته وإن أصابت مالا فأتلفته وجب قيمته في ماله ~~وإذا أصابت ما دون النفس إن كان أرشه أقل من نصف عشر الدية ففي ماله وإن ~~كان نصف العشر فصاعدا فهو على العاقلة . # قوله : ( ولا يضمن ما نفحت برجلها أو بذنبها ) هذا إذا كانت تسير لأنه لا ~~يمكنه الاحتراز عنه مع السير أما إذا أوقفها في الطريق فهو ضامن في ذلك كله ~~في النفحة بالرجل ، والذنب لأنه متعد بالإيقاف وشغل الطريق وإن أثارت ms0964 بيدها ~~أو رجلها حصاة أو غبارا ففقأت عين إنسان لم يضمن وإن كان الحجر كبيرا ضمن ~~لأن في الوجه الأول لا يمكنه التحرز عنه لأن سير الدابة لا يعرى عنه ، وفي ~~الثاني إنما هو بتعسف الراكب وشدة ضربه لها ، والمرتدف فيما ذكرنا كالراكب ~~وكل شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق ، والقائد إلا أن على الراكب الكفارة فيما ~~أوطأته الدابة بيدها أو رجلها ولا كفارة على السائق ، والقائد لأنهما ~~مسببان ولا يحرمان الميراث ، والوصية لأنهما غير مباشرين للقتل ولا يتصل ~~منهما إلى المحل شيء وكذا لا كفارة على الراكب فيما وراء الإيطاء وأما في ~~الإيطاء فالراكب مباشر فيه لأن التلف بثقله وثقل PageV05P050 الدابة تبع له ~~لأن سير الدابة مضاف إليه وهي آلة له ويحرم الراكب الميراث ، والوصية لأنه ~~مباشر بخلاف السائق ، والقائد . # قوله : ( فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لم يضمن ) ~~لأنه من ضرورات السير لا يمكنه الاحتراز عنه وكذا إذا أوقفها لذلك لأن من ~~الدواب من لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف فإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها ~~أو ببولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف لأنه ليس من ضرورات السير ، ولو أن ~~رجلا نخس دابة وعليها راكب بغير أمره فوثبت فألقت الراكب فالناخس ضامن وإن ~~لم تلقه ولكن جمحت به فما أصابت في فورها ضمنه الناخس فإن نفحت الناخس ~~فقتلته فدمه هدر لأنه الجاني على نفسه ، والناخس إذا كان عبدا فالضمان في ~~رقبته وإن كان صبيا ففي ماله . # قوله : ( والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها ، والقائد ضامن لما ~~أصابت بيدها دون رجلها ) ، والمراد النفحة قال في الهداية : هكذا ذكر ~~القدوري في مختصره وإليه مال بعض المشايخ ووجهه أن النفحة بمرأى من عين ~~السائق فيمكنه الاحتراز عنه وغائبة عن بصر القائد فلا يمكنه الاحتراز عنه ، ~~وقال أكثر المشايخ إن السائق لا يضمن بالنفحة أيضا وإن كان يراها لأنه لا ~~يمكنه التحرز عنه وهو الأصح . PageV05P051 قوله : ( ومن قاد قطارا فهو ضامن ~~لما أوطأ ) لأنه مقرب له ms0965 إلى الجناية ويستوي فيه أول القطار وآخره فإن وطئ ~~بعير إنسان ضمن ديته ويكون على العاقلة . # قوله : ( وإن كان معه سائق فالضمان عليهما ) لاشتراكهما في ذلك وإن ربط ~~رجل بعيرا إلى القطار ، والقائد لا يعلم فوطئ المربوط إنسانا فقتله فعلى ~~عاقلة القائد الدية لأنه يمكنه صيانة القطار من ربط غيره ثم يرجعون على ~~عاقلة الرابط لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العهدة وهذا إذا ربط ، والقطار ~~يسير أما إذا ربط ، والإبل قيام ثم قادها ضمن القائد لأنه قاد بعير غيره ~~بغير أمره لا صريحا ولا دلالة فلا يرجع بما لحقه عليه كذا في الهداية ومن ~~ساق دابة فوقع السرج أو اللجام أو سائر الأدوات أو الحمل على رجل فقتله ضمن ~~لأن الوقوع لتقصيره بترك الربط ، والأحكام فيه ومن أرسل بهيمة وكان لها ~~سائقا فأصابت في فورها إنسانا أو شيئا ضمنه وإن أرسل طائرا وأصاب شيئا في ~~فوره لم يضمن ، والفرق أن بدن البهيمة يحتمل السوق فاعتبر سوقه ، والطير لا ~~يحتمل السوق فصار وجود السوق وعدمه سواء ، ولو أن رجلا جرح رجلا جراحة ~~واحدة وجرحه آخر عشر جراحات فمات من ذلك فالدية عليهما نصفان لأن الإنسان ~~قد يموت من جراحة واحدة ولا يموت من عشر جراحات فاحتمل أن يكون الموت من ~~الجراحة الواحدة واحتمل يكون من الجراحات الباقية وإن جرحه رجل وعقره سبع ~~ونهشته حية وأصابه حجر رمت به الريح فمات من ذلك كله فعلى الرجل نصف الدية ~~ويجعل PageV05P052 الباقي كله جراحة واحدة فكأنه مات من جنايتين إحداهما ~~هدر ، والأخرى مضمونة وكذا لو جرحه رجل جراحة وجرحه آخر ثم انضم إلى ذلك ما ~~ذكرناه فإن على كل واحد ثلث الدية ويهدر الثلث قال في الهداية : شاة لقصاب ~~فقئت عينها ففيها ما نقصها لأن المقصود هو اللحم فلا يعتبر إلا النقصان ، ~~وفي عين غير بقرة الجزار وجزوره ربع القيمة وكذا في عين البغل ، والحمار ، ~~والفرس لأن فيها مقاصد سوى اللحم كالحمل ، والركوب ، والحراثة ولأنه إنما ~~يمكن إقامة العمل بها بأربعة أعين عيناها ms0966 وعينا المستعمل فكأنها ذات أربعة ~~أعين فيجب الربع بفوات أحدها . PageV05P053 ( مسائل ) إذا قال لرجل : ~~اقتلني فقتله عمدا لا قصاص عليه للشبهة ، وقال زفر عليه القصاص وأما الدية ~~فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا دية عليه قال في الكرخي وهو الصحيح ، وفي ~~الرواية الثانية عليه الدية وهو قول أبي يوسف ومحمد وإن قال اقطع يد أو ~~افقأ عيني ففعل لا شيء عليه وإن قال : اقتل عبدي أو اقطع يده ففعل لم يضمن ~~، وإن قال اقتل أخي وهو وارثه فقتله وجبت الدية في مال القاتل . ~~PageV05P054 قوله : ( وإذا جنى العبد جناية خطأ قيل لمولاه إما أن تدفعه ~~بها أو تفديه ) قيد بالخطأ لأنه إذا قتل رجلا عمدا أوجب عليه القصاص ثم ~~الواجب الأصلي في قتل الخطأ هو الدفع دون الفداء ؛ ولهذا يسقط الموجب بموت ~~العبد لفوات محل الواجب كذا في الهداية وذكر فخر الإسلام الصحيح أن الواجب ~~الأصلي هو الفداء ثم المولى إذا اختار الفداء فمات العبد بعد اختياره ~~الفداء لم يسقط الفداء لأنه باختياره نقل الحق من رقبة العبد إلى ذمته وإن ~~مات قبل أن يختار شيئا سقط حق المجني عليه لأن حقه كان متعلقا برقبة العبد ~~فإن لم يمت ولكن المولى قتله صار مختارا للأرش فإن قتله أجنبي إن كان عمدا ~~بطلت الجناية وللمولى أن يقتص وإن كان خطأ أخذ المولى القيمة ودفعها إلى ~~ولي الجناية ولا يخير حتى لو تصرف في تلك القيمة لا يصير مختارا للأرش ثم ~~إذا اختار المولى الفداء وأعشر بعد ذلك لا سبيل للمولى على العبد ويكون في ~~ذمة المولى إلى أن يجد ذلك عند أبي حنيفة وعندهما إذا لم يكن في يد المولى ~~وقت الاختيار مقدار الأرش كان اختياره باطلا وكان حق ولي الجناية في رقبة ~~العبد . # قوله : ( فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه فداه بأرشها ) وكل ذلك ~~يلزمه حالا فإن لم يختر المولى شيئا من الدفع ، والفداء حتى مات العبد بطل ~~حق المجني عليه . # قوله : ( فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية ms0967 حكم الأولى ) معناه بعد ~~الفداء لأن المولى لما فداه فقد أسقط الجناية عن رقبته فكأنها PageV05P055 ~~لم تكن . # قوله : ( فإن جنى جنايتين قيل للمولى : إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين ~~يقتسمانه على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما ) لأنه تعلق ~~الأولى برقبته لا يمنع الثانية برقبته فإذا قتل واحدا وفقأ عين الآخر ~~اقتسماه أثلاثا لأن أرش العين نصف أرش النفس وكذا إذا كانوا جماعة اقتسموه ~~على قدر أروشهم فإن اختار المولى الفداء فداه بجميع أروشهم . # قوله : ( فإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن ~~أرشها ) لأنه لما لم يعلم لم يكن مختارا للفداء إلا أنه استهلك رقبة تعلق ~~بها حق ولي الجناية فيلزمه الضمان وإنما لزمه الأقل لأن الأرش إن كان أقل ~~فليس عليه سواه وإن كانت قيمة العبد أقل فلم يتلف بالعتق سواها وكذا إذا ~~كانت جارية فاستولدها أو دبرها فهو على هذا . # قوله : ( وإن باعه أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش ) وكذا ~~إذا وهبه أو دبره أو أقر به لغيره فإن باعه من المجني عليه فهو مختار ~~للفداء وكذا إذا أمر المجني عليه بعتقه فأعتقه صار مختارا للفداء إذا كان ~~عالما بالجناية لأن المجني عليه قام مقامه في العتق وإن استخدمه المولى بعد ~~العلم بالجناية فعطب بالخدمة فلا ضمان عليه ولا يكون هذا اختيارا فإن أجره ~~نقض الحاكم الإجارة ، وقال للمولى : ادفعه أو افده ، والإجارة ، والرهن ~~ليست باختيار ، ولو كاتب العبد ثم عجز فإن كان بعد العلم بالجناية فعليه ~~الأرش عند أبي حنيفة وأبي يوسف وإن PageV05P056 كان لم يعلم بها قيل له ~~ادفعه أو افده ، والتزويج لا يكون اختيارا . PageV05P057 قوله : ( وإذا جنى ~~المدبر أو أم الولد جناية ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرش جنايتها ) ~~اعلم أن جناية المدبر تكون على سيده في ماله دون عاقلته حالة وكذا أم الولد ~~فإن قتل المدبر قتيلا خطأ أو جنى عليه فيما دون النفس فذلك كله على المولى ~~ويكون عليه الأقل من قيمة ms0968 المدبر ومن أرش الجناية لأنه لا حق لولي الجناية ~~في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من القيمة ويعتبر قيمة المدبر ~~يوم جنى لا يوم التدبير وقوله : ضمن المولى الأقل من قيمته وذلك في أم ~~الولد ثلث قيمتها ، وفي المدبر الثلثان . # قوله : ( فإن جنى جناية أخرى وقد دفع المولى القيمة للأول بقضاء قاض فلا ~~شيء عليه ) لأنه مجبور على الدفع . # قوله : ( يتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى ) فيشاركه فيما ~~أخذ . # قوله : ( وإن كان المولى دفع القيمة للأول بغير قضاء فالولي بالخيار إن ~~شاء اتبع المولى وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى ) وهذا قول أبي حنيفة ~~وعندهما الدفع بقضاء وبغير قضاء واحد ويتبع الثاني الأول ولا سبيل له على ~~المولى لأن المولى دفع إلى الأول ولا حق لولي الجناية الثانية فلم يكن ~~متعديا بالدفع فلا يضمن ولأبي حنيفة إن جنايات المدبر يستند ضمانها إلى ~~التدبير السابق الذي صار المولى به مانعا فإن دفعها بقضاء فقد زالت يده ~~عنها بغير اختياره فلا يضمن وإن دفعها بغير قضاء فقد سلم للأول ما تعلق به ~~حق الثاني وكان الثاني بالخيار في تضمين أيهما شاء PageV05P058 ويعتبر قيمة ~~المدبر يوم جنى لا يوم المطالبة ولا يوم التدبير وأما جناية المكاتب فهي ~~على نفسه دون سيده ودون العاقلة لأن أكسابه لنفسه فيحكم عليه بالأقل من ~~قيمته ومن أرش جنايته . PageV05P059 قوله : ( وإذا مال الحائط إلى طريق ~~المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقضه في مدة يقدر على نقضه ~~فيها حتى سقط ضمن ما تلف فيه من نفس أو مال وإن لم يطالب بنقضه حتى تلف به ~~إنسان أو مال لم يضمن ) وهذا إذا كان بناؤه من أوله مستويا لأن أصل البناء ~~في ملكه فلم يكن متعديا ، والميل حصل لغير فعله فلا يضمن ، وأما إذا بناه ~~في ابتدائه مائلا ضمن ما تلف بسقوطه سواء طولب بهدمه أم لا لأنه متعد ~~بالبناء في هواء غيره ثم ما تلف من نفس فهو على العاقلة وما تلف ms0969 من مال فهو ~~في ماله . # قوله : ( وطولب صاحبه ) فيه إشارة إلى أن التقديم إلى المرتهن ، ~~والمستأجر ، والمستعير ، والساكن لا يصح لأنه لا يتمكن من نقضه لأنه غير ~~مالك فإن تقدم إليهم وأشهد عليهم فذلك باطل ولا يلزمهم شيء لأنهم لا يملكون ~~نقض الحائض ويصح التقديم إلى الراهن ، والمؤجر لأن الراهن يمكنه أن يقضي ~~الدين ويهدمه وكذا المؤجر لأن الإجارة تفسخ للأعذار وهذا عذر ، ويصح التقدم ~~إلى الأب ، والوصي وأم اليتيم في هدم حائط الصغير ويكون الضمان في مال ~~اليتيم يعني إذا لم ينقضه حتى انهدم وحصلت منه جناية فهي لازمة للصغير فما ~~كان منها يلزم في مال البالغ فهو لازم في مال الصغير وما كان منه على عاقلة ~~البالغ فهو على عاقلة الصغير ويصح التقدم إلى المكاتب لأن الولاية له وإلى ~~العبد التاجر سواء كان مديونا أو لا لأن النقض إليه ثم التالف بالسقوط إن ~~كان مالا فهو في رقبة العبد وإن كان PageV05P060 نفسا فهو على عاقلة المولى ~~وصورة الطلب أن يقول المتقدم إن حائطك هذا مائل أو مخوف أو متصدع فانقضه ~~قبل أن يسقط ويتلف شيئا وصورة الإشهاد أن يقول المتقدم : اشهدوا أني قد ~~تقدمت إلى هذا في هدم حائطه هذا وإنما يصح الإشهاد إذا كان الحائط مائلا أو ~~واهيا أو مخوفا . # وقيل الإشهاد ليس بشرط وإنما الشرط المطالبة بالنقض ، والتقدم إليه حتى ~~لو تقدم إليه ولم يفعل حتى انهدم لزمه ما تلف به فيما بينه وبين الله تعالى ~~وإنما ذكر الإشهاد تحرزا عن الجحود كما في طلب الشفعة وتقبل شهادة رجل ~~وامرأتين على التقدم لأنها ليست بشهادة على القتل ، ولو باع الدار بعد ما ~~أشهد عليه وقبضها المشتري برئ من ضمانه بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانيا ~~بالوضع ولم ينفسخ ذلك بالبيع فلا يبرأ ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد ~~عليه فإن أشهد عليه بعد ما اشتراه فهو ضامن . # وقوله : ضمن ما تلف أي ما تلف من النفوس على العاقلة ولا كفارة عليه لأنه ~~غير مباشر ولا ms0970 يحرم الميراث وإن كان ما دون النفس إن بلغ أرشه من الرجل نصف ~~عشر ديته ومن المرأة عشر ديتها فهو على العاقلة أيضا وإن كان أقل ففي ماله ~~وأما ما تلف به من الدواب أو العروض ففي ماله خاصة لأن العاقلة لا تعقل ~~الأموال وإن أنكرت العاقلة أن الدار له لا عقل عليهم حتى تشهد الشهود على ~~ثلاثة أشياء على التقدم إليه وعلى أنه مات من سقوطه وعلى أن الدار له وإن ~~أقر صاحب الدار بهذه الأشياء الثلاثة لزمه الضمان في PageV05P061 ماله دون ~~العاقلة وقوله : فلم ينقضه في مدة يقدر فيها على نقضه ضمن لأنه فرط وأما ~~إذا لم يفرط ولكن ذهب يطلب من يهدمه فكان في طلب ذلك فسقط وأتلف نفسا أو ~~مالا فإنه لا ضمان عليه لأنه لم يتمكن من إزالته ، ولو لم يشهد على الحائط ~~فسقط فأشهد على النقض فتعقل به إنسان ضمن إجماعا وإن أشهد على الحائط ~~المائل فسقط بعد الإشهاد فتعقل بنقضه أو بترابه إنسان فهلك ضمن عندهما لأن ~~الإشهاد على الحائط إشهاد على النقض وعند أبي يوسف لا يضمن إلا إذا أشهد ~~على النقض ، ولو سقط الحائط المائل على إنسان بعد الإشهاد فتعثر بالقتيل ~~غيره فعطب لا يضمن لأن رفع الميت ليس على صاحب الحائط وإنما هو إلى أولياء ~~الميت وإن عطب بجرة أو خشبة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه وهي في ملكه ضمنه ~~لأن التفريع إليه فإن كانت في ملك غيره لم يضمن لأن التفريغ إلى مالكها . # قال في الهداية إذا كان الحائط بين خمسة أشهد على أحدهم فقتل إنسانا ضمن ~~خمس الدية ويكون على عاقلته وهذا عند أبي حنيفة وعندهما عليه نصف الدية على ~~عاقلته لأنه مات من جنايتين بعضها معتبر وهو نصيب من أشهد عليه وبعضها هدر ~~وهو نصيب من لم يشهد عليه فكانا قسمين فيضمن النصف كما إذا جرحه إنسان ~~ولدغته عقرب ولسعته حية وعقره أسد فمات من الكل فإنه يضمن النصف كذلك هذا ~~ولأبي حنيفة أنه كان من فعل ms0971 الحائط فيجب على قدر الملك . # قوله : ( ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي ) لأن الناس كلهم ~~PageV05P062 شركاء في المرور فيصح التقدم إليه من كل واحد منهم رجلا كان أو ~~امرأة حرا كان أو عبدا مكاتبا كان مدبرا أو مسلما كان أو ذميا . # قوله : ( وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة ) لأن الحق ~~له وإن كان فيها سكان فلهم أن يطالبوه سواء سكنوها بإجارة أو عارية . ~~PageV05P063 قوله : ( وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منها دية ~~الآخر ) هذا إذا كان الاصطدام خطأ أما إذا كان عمدا فعلى كل واحد منهما نصف ~~دية الآخر ، والفرق أن في الخطأ كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه فالموت ~~مضاف إلى فعل صاحبه لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق فلا يصح ~~سببا للضمان ويكون ملزم كل واحد منهما على عاقلته في ثلاث سنين وأما إذا ~~اصطدما عمدا فماتا فإنهما ماتا بفعلين محظورين وقد مات كل واحد منهما بفعله ~~وفعل غيره ، ولو أن رجلين مدا حبلا وجذبه كل واحد منهما إلى نفسه فانقطع ~~بينهما فسقطا فماتا فهذا على ثلاثة أوجه إن سقطا جميعا على ظهورهما فلا ~~ضمان فيهما ويكونان هدرا لأن كل واحد منهما مات بجنايته على نفسه إذ لو أثر ~~فعل صاحبه فيه لجذبه إلى نفسه فكان يسقط على وجهه وإن سقطا جميعا على ~~وجوههما فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر لأن كل واحد منهما مات بجذب ~~الآخر وقوته وإن سقط أحدهما على قفاه ، والآخر على وجهه فدية الساقط على ~~وجهه على عاقلة الآخر . # وأما الذي سقط على قفاه فدمه هدر لأنه مات من فعل نفسه وإن قطع الحبل ~~بينهما قاطع غيرهما فسقطا فماتا فالضمان على القاطع لأن الإتلاف منه ويكون ~~على عاقلته ، ولو كان صبي في يد أبيه جذبه رجل من يده ، والأب يمسكه حتى ~~مات فديته على الجاذب ويرثه أبوه لأن الأب ممسك له بحق والجاذب متعد فكان ~~الضمان عليه ، ولو تجاذب رجلان صبيا وأحدهما ms0972 يدعي أنه ابنه ، والآخر ~~PageV05P064 يدعي عبده فمات من جذبهما فعلى الذي يدعي أنه عبده ديته لأن ~~المتنازعين في الولد إذا زعم أحدهما أنه أبوه فهو أولى من الذي يدعي أنه ~~عبده فصار إمساكه بحق وجذب الثاني بغير حق فضمن ، ولو أن رجلا في يده ثوب ~~وتشبث به آخر فجذبه صاحب الثوب من يده فتخرق ضمن الممسك نصف الخرق ، ولو أن ~~رجلا عض ذراع رجل فجذب ذراعه من فمه فسقطت أسنانه وذهب لحم ذراع الآخر ~~فالأسنان هدر ويضمن العاض أرش الذراع لأن العض ضرر فله أن يدفعه عن نفسه ~~بالجذب فما يحدث منه من سقوط الأسنان لا يضمنه ، ولو جلس رجل بجنب رجل فجلس ~~على ثوبه وهو لا يعلم فقام صاحب الثوب فانشق ثوبه من جلوس هذا ضمن نصف الشق ~~لأنه ليس له أن يجلس عليه فصار ذلك تعديا وقد حصل التلف من الجلوس ، والجذب ~~فانقسم الضمان ، ولو أن رجلا أخذ بيد رجل فجذب الآخر يده فسقط الجاذب فمات ~~إن كان أخذها ليصافحه فلا شيء عليه وإن أخذها ليعصرها فأذاه فجذبها ضمن ~~الممسك لها ديته لأنه إذا صافحه كأن جذب لها من غير ضرر فصار جانيا على ~~نفسه وأما إذا أراد أن يعصرها فهو دافع للضرر عن نفسه فلزم الممسك الضمان ~~وإن انكسرت يد الممسك لم يضمن الجاذب هذا كله في الكرخي . PageV05P065 ( ~~مسألة ) روي عن علي رضي الله عنه أنه قضى على القارصة ، والواقصة ، ~~والقامصة بالدية أثلاثا ذلك أن ثلاث جوار كن يلعبن فركبت إحداهن الأخرى ~~فجاءت الثالثة فقرصت المركوبة فقمصت المركوبة فسقطت الراكبة فاندق عنقها ~~فجعل علي رضي الله عنه على القارصة ثلث الدية وعلى القامصة الثلث وأسقط ~~الثلث لأن الواقصة أعانت على نفسها وروي أن عشرة مدوا نخلة فسقطت على أحدهم ~~فمات فقضى علي رضي الله عنه على كل واحد منهم بعشر الدية وأسقط العشر لأن ~~المقتول أعان على نفسه . PageV05P066 قوله : ( وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه ~~قيمته ) لا يزاد على عشرة آلاف درهم فإن كانت قيمته عشرة آلاف ms0973 أو أكثر قضي ~~عليه بعشرة آلاف إلا عشرة دراهم ويكون ذلك على العاقلة في ثلاث سنين وهذا ~~قولهما . # وقال أبو يوسف تجب قيمته بالغة ما بلغت لأنها جناية على مال فوجبت القيمة ~~بالغة ما بلغت ولهما أنها جناية على نفس آدمي فلا يزاد على الدية كالجناية ~~على الحر وتجب الكفارة بقتل العبد في قولهم جميعا وقوله : إلا عشرة دراهم ~~إنما قدر النقصان بها لأن لها أصلا في الشرع من تقدير نصاب السرقة ، والمهر ~~. PageV05P067 قوله : ( وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلاف ~~درهم ) . # وفي الهداية إلا عشرة دراهم وهو ظاهر الرواية لأن هذه دية الحرة فينقص ~~منها عشرة كما ينقص من دية الرجل ، والمذكور في القدوري رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة ووجهها أن دية الحرة نصف دية الرجل فاعتبر في الأمة أن لا تزيد على ~~دية الحرة فإذا كانت قيمتها خمسة آلاف كان اعتبار النقصان خمسة . ~~PageV05P068 قوله : ( وفي يد العبد خمسة آلاف إلا خمسة دراهم ) لأن اليد من ~~الآدمي نصفه فيعتبر بكله وهذا إذا كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر أما إذا ~~كانت خمسة آلاف فإنه يجب ألفان وخمسمائة من غير نقصان ، ولو غصب عبدا قيمته ~~عشرون ألفا فهلك في يده وجبت الدية بالغة ما بلغت إجماعا وكذا إذا غصب أمة ~~قيمتها عشرون فماتت في يده فعليه قيمتها إجماعا لأن ضمان الغصب ضمان ~~المالية لا ضمان الآدمية لأن الغصب لا يرد إلا على المال ألا ترى أن الحر ~~لا يضمن بالغصب لأن ضمان الغصب يقتضي التمليك ، والحر لا يصح فيه التمليك ~~ومن غصب صبيا حرا فمات في يده بحمى أو فجأة فلا شيء عليه وإن كان من صاعقة ~~أو نهشته حية أو أكله سبع فعلى عاقلة الغاصب الدية استحسانا وإن قتل الصبي ~~نفسه أو وقع في بئر أو سقط عليه حائط فإن الغاصب ضامن ديته على عاقلته وإن ~~قتله رجل عمدا فأولياؤه بالخيار إن شاءوا اتبعوا القاتل فقتلوه وإن شاءوا ~~اتبعوا الغاصب بالدية على عاقلته ويرجع عاقلة الغاصب في ms0974 مال القاتل وإن ~~قتله رجل في يد الغاصب خطأ فللأولياء أن يتبعوا أيهما شاءوا بالدية إما ~~الغاصب وإما القاتل فإن اتبعوا الغاصب رجع على القاتل وإن اتبعوا القاتل لم ~~يرجع على الغاصب لأن حاصل الضمان عليه . # قوله : ( وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد ) يعني أن ما ~~وجب فيه من الحر الدية فهو من العبد فيه القيمة وما وجب في الحر فيه نصف ~~الدية ففيه من العبد نصف القيمة وعلى هذا القياس PageV05P069 ثم الجناية ~~على العبد فيما دون النفس لا يتحمله العاقلة لأنه أجري مجرى ضمان الأموال ~~وأما إذا قتل العبد خطأ فقيمته على العاقلة عندهما . # وقال أبو يوسف في مال القاتل لقول عمر لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ~~قلنا هو محمول على ما جنى العبد لا ما جني عليه فإن جناية العبد لا تحمله ~~العاقلة لأن المولى أقرب إليه منهم . PageV05P070 قوله : ( وإن ضرب رجل بطن ~~امرأة فألقت جنينا ميتا فعليه غرة عبد أو أمة قيمتها نصف عشر الدية ) أي ~~نصف عشر دية الرجل سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى بعد ما استبان خلقه أو بعد ~~خلقه لما روي { أن امرأة ضربت بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فقضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم على عاقلة الضاربة بغرة عبد أو أمة قيمتها خمسمائة درهم } ~~ولم يستفسرهم أنه ذكر أم أنثى فدل على أن حكمهما سواء وخمسمائة هو نصف عشر ~~دية الرجل وعشر دية المرأة وهي على عاقلة الضارب عندنا في سنة وقال مالك في ~~ماله وهذا في الجنين الحر وهو أن تكون المرأة حرة أو أمة علقت من سيدها أو ~~من مغرور فيكون الولد حرا فيجب ما ذكرنا ويكون موروثا عنه ولا يكون للأم ~~خاصة ، وعند مالك للأم ، ولو كان الضارب وارثا لا يرث هذا إذا خرج ميتا فإن ~~خرج حيا ثم مات من ذلك الضرب تجب الدية كاملة ، والكفارة . # قوله : ( فإن ألقته حيا ) ثم مات ففيه الدية كاملة وتجب على العاقلة . # قوله : ( وإن ألقته ميتا ms0975 ثم ماتت فعليه دية وغرة ) الدية بقتل الأم ، ~~والغرة بإتلاف الجنين وإن خرج حيا ثم مات ثم ماتت الأم تجب ديتان وترث الأم ~~. # من ديته . # قوله : ( وإن ماتت ثم ألقته ميتا فلا شيء في الجنين ) وتجب دية الأم وإن ~~ماتت الأم ثم خرج حيا ومات وجب ديتان . # قوله : ( وما يجب في الجنين موروث عنه ) لأنه بدل نفسه ، والبدل عن ~~المقتول لورثته ثم الجنين إذا خرج حيا يرث ويورث وإن خرج ميتا لا يرث ويورث ~~. PageV05P071 وفي خزانة أبي الليث أربعة لا يرثون ويورثون المكاتب ، ~~والمرتد ، والجنين ، والقاتل وإن ألقت جنينين يجب غرتان فإن خرج أحدهما حيا ~~ثم مات ، والآخر خرج ميتا تجب غرة ودية وعلى الضارب الكفارة وإن ماتت الأم ~~ثم خرجا ميتين تجب دية الأم وحدها وإن خرجا حيين ثم ماتا تجب ثلاث ديات ~~وسميت غرة لأنها أول مقدر وجب بالجناية على الولد وأول كل شيء غرته كما ~~يقال لأول الشهر غرة الشهر . PageV05P072 قوله ( وفي جنين الأمة إذا كان ~~ذكرا نصف عشر قيمته ، ولو كان حيا وعشر قيمته إن كان أنثى ) وصورته إذا ~~كانت قيمة الجنين الذكر لو كان حيا عشرة دنانير فإنه يجب نصف دينار وإن كان ~~أنثى قيمتها عشرة فيجب دينار كامل فإن قيل في هذا تفضيل الأنثى على الذكر ~~في الأرش وذلك لا يجوز قلنا كما لا يجوز التفضيل فكذا لا يجوز التسوية أيضا ~~وقد جاءت التسوية هنا بالاتفاق فكذا التفضيل وهذا لأن الوجوب باعتبار قطع ~~النشو لا باعتبار صفة المالكية إذ لا مالكية في الجميع ، والأنثى في معنى ~~النشو تساوي الذكر وربما تكون أسرع نشوا كما بعد الانفصال فلهذا جوزنا ~~تفضيل الأنثى على الذكر ، وفي جنين الأمة يعني المملوكة ، والمدبرة أما ~~جنين أم الولد يجب فيه ما يجب في جنين الحرة وكذا إذا قال لأمته المملوكة : ~~ما في بطنك حر فضربها رجل فألقت جنينها فإن فيه ما في جنين الحرة قال في ~~الهداية إذا ضرب بطن الأمة فأعتق المولى ما في بطنها ثم ألقته حيا ثم ms0976 مات ~~ففيه قيمته حيا ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق لأنه قتله بالضرب السابق ~~وقد كان ذلك في حال الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية وتجب قيمته حيا قال في ~~الكرخي وما وجب في جنين الأمة فهو في مال الضارب يؤخذ به حالا من ساعته لأن ~~ما دون النفس من الرقيق ضمانه ضمان الأموال بدلالة أنه لا يتعلق به قصاص ~~بحال ولا كفارة . # قوله : ( ولا كفارة في الجنين ) لأنها عرفت في النفوس الكاملة ، والجنين ~~ناقص بدليل نقصان ديته ولأن الكفارة إنما PageV05P073 تجب بالقتل ، والجنين ~~لا يعلم حياته فإن تطوع بها جاز . # وقال الشافعي فيه الكفارة . PageV05P074 قوله : ( والكفارة في شبه العمد ~~، والخطأ عتق رقبة مؤمنة ) ولا يجزيه المدبر وأم الولد لأن رقهما ناقص وإن ~~أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز وإن كان قد أدى شيئا لم يجزيه ما في البطن لأن ~~لا يبصر فهو كالأعمى . # قوله : ( فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا يجزي فيها الإطعام ) لأن ~~الله تعالى لم يذكره في كفارة القتل وإنما ذكر العتق ، والصوم لا غير والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV05P075 ( باب القسامة ) قال ( وإذا وجد القتيل في ~~محلة لا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا منهم يتخيرهم الولي فيحلفون بالله ~~ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ) ، . # وقال الشافعي : إذا كان هناك لوث استحلف الولي خمسين يمينا ويقضى بالدية ~~على المدعى عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ واللوث أن يكون هناك علامة للقتل ~~على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة ~~غير عدول أن أهل المحلة قتلوه وقوله ما قتلناه هذا بالنسبة إلى جملتهم ~~وإنما يحلف كل واحد منهم بالله ما قتلت ولا يحلف ما قتلنا لجواز أنه باشر ~~القتل بنفسه فإن قيل : يجوز أنه قتله مع غيره فيجترئ على اليمين بالله ما ~~قتلت قلنا من حلف بالله ما قتلت وكان قد قتل مع غيره يحنث في يمينه فإن ~~الجماعة إذا قتلوا واحدا يكون كل واحد منهم قاتلا ولهذا تجب ms0977 الكفارة على كل ~~واحد منهم ويجب القصاص عليهم ومن أبى أن يحلف من أهل المحلة حبسه الحاكم ~~حتى يحلف كذا في الهداية قال في شاهان هذا في العمد . # أما في الخطإ إذا نكلوا قضي عليهم بالدية ، ولو اختار الولي عميانا أو ~~محدودين في قذف جاز لأنه يمين وليس بشهادة . # قوله : ( فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية ، . # وقال الشافعي : لا تجب ) ( الدية مع الأيمان ) لأن اليمين عهدت في الشرع ~~مبرئة للمدعى عليه لا ملزمة ولنا { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إن أخي قتل بين قريتين ، فقال صلى الله عليه وسلم يحلف منهم ~~PageV05P076 خمسون رجلا فقال أليس لي من أخي غير هذا قال بلى ولك مائة من ~~الإبل } . # وروي أن عمر استحلف في القسامة خمسين رجلا وغرمهم الدية ، فقال الحارث بن ~~الأزمع غر أنغرم أيماننا وأموالنا قال نعم فبم بطل دم هذا فإن امتنعوا أن ~~يدفعوا الدية حبسهم الإمام حتى يدفعوها قوله ( ولا يستحلف الولي ثم يقضي له ~~بالجناية ) لقوله عليه السلام { لو أعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم ~~وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر } . # قوله : ( فإن لم يكمل أهل المحلة خمسين كررت الأيمان عليهم حتى تتم خمسين ~~يمينا ) لأن الخمسين واجبة بالسنة فيجب إتمامها . PageV05P077 قوله ( ولا ~~يدخل في القسامة صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد ولا مدبر ولا مكاتب ) أما ~~الصبي ، والمجنون فليسا من أهل القول الصحيح ، واليمين قول وأما المرأة ، ~~والعبد فليسا من أهل النصرة ويدخل في القسامة الأعمى ، والمحدود في القذف ~~لأنهما يستحلفان في الحقوق . PageV05P078 قوله ( وإن وجد ميتا لا أثر به ~~فلا قسامة ولا دية ) لأنه ليس بقتيل ، والأثر أن يكون به جراحة أو أثر ضرب ~~أو خنق أو كان الدم يخرج من عينيه أو أذنيه وإن وجد أكثر بدن القتيل أو ~~النصف ومعه الرأس في محلة فعليهم القسامة ، والدية وإن وجد أقل من النصف ~~ومعه الرأس فلا شيء عليهم . # قوله : ( وكذلك إذا كان الدم يسيل من ms0978 أنفه أو دبره أو فمه ) لأن خروجه من ~~أنفه رعاف ومن دبره علة ومن فمه قيء وسوداء فلا يدل على القتل قوله ( وإن ~~كان يخرج من عينيه أو أذنيه فهو قتيل ) لأن الظاهر أن هذا يكون من ضرب شديد ~~. PageV05P079 قوله : ( وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على ~~عاقلته دون أهل المحلة ) لأن دابته في يده كداره وكذا إذا كان قائدها أو ~~راكبها . # قال الإمام خواهر زاده هذا إذا كان يسوقها سرا متحشما أما إذا ساقها ~~نهارا جهارا فلا شيء عليه . PageV05P080 قوله ( وإن وجد القتيل في دار ~~إنسان فالقسامة عليه ، والدية على عاقلته ) قال في الهداية ، والقسامة عليه ~~لأن الدار في يده ، والدية على عاقلته لأن نصرته منهم وقوته بهم فتكرر ~~الأيمان عليه ومن اشترى دارا فلم يقبضها فوجد فيها قتيل فالدية على عاقلة ~~البائع . PageV05P081 قوله ( ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عندهما ~~) ، وقال أبو يوسف هي عليهما جميعا لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما ~~تكون بالملك ولهما أن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان لأن سكنى ~~الملاك ألزم وقرارهم أدوم فكانت ولاية التدبير إليهم فيتحقق التقصير منهم . ~~PageV05P082 قوله ( وهي على أهل الخطة دون المشترين ، ولو بقي منهم واحد ) ~~وهذا قولهما ، وقال أبو يوسف : الكل مشتركون لأن الضمان يجب بترك الحفظ وقد ~~استووا فيه ولهما أن صاحب الخطة أصيل ، والمشتري دخيل وولاية التدبير إلى ~~الأصيل . # قوله : ( وإن لم يبق واحد منهم ) بأن باعوا كلهم فهي على المشترين الملاك ~~دون السكان عندهما لأن الولاية انتقلت إليهم وزالت عمن تقدمهم . ~~PageV05P083 قوله ( وإذا وجد قتيل في الدار فالقسامة على رب الدار ) وقومه ~~وتدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حضورا فإن كانوا غيبا فعلى صاحب الدار ~~تكرر عليه وهذا عندهما ، وقال أبو يوسف : لا قسامة على العاقلة ومن وجد ~~قتيلا في دار نفسه فعند أبي حنيفة تجب ديته على عاقلته لورثته وعندهما هو ~~هدر لا شيء فيه . PageV05P084 قوله : ( وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة ~~على من فيها من الركاب ، والملاحين ) لأنها ms0979 في أيديهم ، والمالك وغيره في ~~ذلك سواء . PageV05P085 قوله : ( وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على ~~أهلها ) لأنهم أخص بمسجدهم من غيرهم قوله ( وإن وجد في الجامع أو الشارع ~~الأعظم فلا قسامة فيه ولم يعرف قاتله فالدية في بيت المال ) لأنه للعامة لا ~~يختص به واحد منهم وإن وجد في السجن ولم يعرف قاتله فالدية في بيت المال ~~عندهما ، وقال أبو يوسف الدية ، والقسامة على أهل السجن لأنهم سكان . ~~PageV05P086 قوله : ( وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة فهو هدر ) وهذا إذا ~~كانت البرية بحيث لو صاح فيها سائح لم يسمعه أحد من أهل المصر ولا من أهل ~~القرى أما إذا كان يسمع منها الصوت فالقسامة ، والدية على أقرب القرى إليها ~~. PageV05P087 قوله ( وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما القسامة ، والدية ~~) هذا إذا كان يسمع الصوت منها أما إذا كان لا يسمع فهو هدر وإن كانا في ~~القرب سواء فهو عليهما جميعا . PageV05P088 قوله : ( وإن وجد في وسط الفرات ~~يمر به الماء فهو هدر ) لأن الفرات ليس في يد أحد فهو كالمفازة المنقطعة ~~قوله ( وإن كان محتبسا في الشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك المكان ) لأنهم ~~يستقون منه ويوردون دوابهم إليه . PageV05P089 قوله ( وإن ادعى الولي القتل ~~على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم ) ، والقسامة ، والدية ~~بحالها وعن محمد أن القسامة تسقط فإن دعواه على واحد منهم إبراء للباقين ~~قوله ( وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم القسامة ، والدية ) لأنه صار ~~مبرئا لهم قوله ( وإن قال المستحلف قتله فلان استحلف بالله ما قتلته ولا ~~عرفت له قاتلا غير فلان ) لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه بقوله : فلا ~~يقبل ويحلف على ما ذكرناه . PageV05P090 قوله : ( وإذا شهد اثنان من أهل ~~المحلة على رجل من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما ) هذا عند أبي حنيفة ، ~~وقال أبو يوسف ومحمد تقبل وإن ادعى الولي القتل على واحد من أهل المحلة ~~بعينه فشهد شاهدان من أهل المحلة عليه لم تقبل إجماعا لأن الخصومة ms0980 قائمة مع ~~الكل فالشاهد يريد أن يقطع الخصومة عن نفسه بشهادته فكان متهما ومن شهر على ~~رجل سلاحا ليلا أو نهارا أو شهر عليه عصا ليلا في المصر أو نهارا في الطريق ~~في غير المصر فقتله المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه لأن السلاح لا يلبث ~~فيحتاج إلى دفعه بالقتل ، والعصا وإن كان يلبث لكن في الليل لا يلحقه الغوث ~~فيضطر إلى دفعه وكذا في النهار في الطريق لأنه لا يلحقه الغوث فإذا قتله ~~كان دمه هدرا والله تعالى أعلم . PageV05P091 ( كتاب المعاقل ) هو جمع ~~معقلة وهي الدية وسميت الدية عقلا لأنها تعقل الدماء من أن تسفك ، والعاقلة ~~هم الذين يقومون بنصرة القاتل قال رحمه الله ( الدية في شبه العمد ، والخطإ ~~وكل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة ) احترز بقوله بنفس القتل عما تجب ~~بالصلح . # قوله : ( والعاقلة أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان ) وهو الجيش ~~الذين كتب أسماؤهم في الديوان ، . # وقال الشافعي رحمه الله هم العشيرة . # قوله : ( تؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين ) العطاء يخرج في كل سنة مرة أو ~~مرتين ويعتبر مدة ثلاث سنين من وقت القضاء بالدية لا من يوم القتل ، ~~والعطاء اسم لما يخرج للجندي من بيت المال في السنة مرة أو مرتين ، والرزق ~~ما يخرج له في كل شهر وقيل يوما بيوم وإذا كان الواجب ثلث دية النفس أو أقل ~~كان في سنة واحدة وما زاد على الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية وما ~~زاد على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة يعني إذا كان الواجب كل الدية ~~كان ذلك على كل واحد في ثلاث سنين وإن كان الواجب النصف أو الثلثين كان في ~~سنتين وإن كان الثلث أو أقل ففي سنة وعلى هذا كل ما كان الواجب في كله نصفا ~~ثم وجب في بعضه أقل من ذلك فهو بمنزلة النصف مثاله دية اليد في سنتين وما ~~يجب في الأنملة فهو على العاقلة في سنتين كذا في شرحه في باب الرجوع عن ~~الشهادة ms0981 . # قوله : ( فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها ) معناه ~~إذا كانت العطايا بالسنين المستقبلة بعد PageV05P092 القضاء بالدية حتى لو ~~اجتمعت في السنين الماضية قبل القضاء ثم خرجت بعد القضاء لا يؤخذ منها لأن ~~الوجوب بالقضاء ، ولو خرج للعاقلة ثلاث عطايا في سنة واحدة في المستقبل ~~يؤخذ منها كل الدية ثم إذا كان جميع الدية في ثلاث سنين فكل ثلث منها في ~~سنة وإذا كان الواجب ثلث دية النفس أو أقل كان في سنة واحدة ، ولو قتل عشرة ~~رجلا خطأ فعلى كل واحد عشر الدية في ثلاث سنين اعتبارا للجزء بالكل . ~~PageV05P093 قوله ( ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته وتقسط عليهم ~~في ثلاث سنين لا يزاد الواحد منهم على أربعة دراهم في كل سنة درهم ودانقان ~~وينقص منهم ) في هذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية . # وقد نص محمد على أنه لا يزاد كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ~~ثلاثة دراهم أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في سنة إلا درهم أو درهم وثلث ~~وهو الأصح قوله ( فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليها أقرب القبائل إليها ) ~~يعني نسبا ويضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات الأخوة ثم بنوهم ثم ~~الأعمام ثم بنوهم وأما الآباء ، والبنون فقد قيل يدخلون لقربهم وقيل : لا ~~يدخلون . # قوله : ( ويدخل في العاقلة القاتل فيكون فيما يؤدي كأحدهم ) لأنه هو ~~القاتل فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره ، وقال الشافعي : لا يجب على القاتل ~~شيء من الدية وليس على النساء ، والذرية شيء لأنها إنما تجب على أهل النصرة ~~لتركهم مراقبته ، والناس لا يتناصرون بالنساء ، والصبيان وعلى هذا لو كان ~~القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية . PageV05P094 قوله ( وعاقلة ~~المعتق قبيلة مولاه ) من أهل نصرته فكانوا من أهل عقله قال عليه الصلاة ~~والسلام { مولى القوم منهم } . PageV05P095 قوله ( ومولى الموالاة يعقل عنه ~~مولاه وقبيلته ) لأنهم يرثونه بعد موته . PageV05P096 قوله ( ولا تتحمل ~~العاقلة أقل من نصف عشر الدية ms0982 وتتحمل نصف العشر فصاعدا ) لأن الحمل على ~~العاقلة للتحرز عن الإجحاف ولا إجحاف في القليل ثم العاقلة إذا حملت نصف ~~العشر كان ذلك في سنة وإذا لم يكن للقاتل قبيلة ولا هو من أهل الديوان ~~فعاقلته نصاره فإن كانت نصرته بالحرفة فعلى المحترفين الذين هم أنصاره ~~كالقصارين ، والصفارين بسمرقند ، والأساكفة بإسبيجاب ، . # وفي الهداية إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال ولهذا إذا مات كان ~~ميراثه لبيت المال فكذا ملزمه من الغرامة يلزم بيت المال وابن الملاعنة ~~تعقله قبيلة أمه فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على ~~عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم يقضي القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب ~~قوله : ( وما نقص من ذلك ففي مال الجاني ) يعني ما نقص أرشه عن نصف عشر ~~الدية كان على الجاني دون العاقلة . PageV05P097 قوله : ( ولا تعقل العاقلة ~~جناية العبد ) يعني إذا جنى العبد على الحر أو على غير الحر . PageV05P098 ~~قوله : ( ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني إلا أن يصدقوه ) فإن قلت ~~قد ذكر هذا في الديات فلم أعاده هنا قلت ذكر هناك كل أرش وجب بالإقرار ، ~~والصلح فهو في مال القاتل وهنا قال ولا تعقل ما لزم بالصلح أو باعتراف ~~الجاني فلا تكرار مع أن في هذا فائدة زائدة لأنه ذكر التصديق هنا بقوله إلا ~~أن يصدقوه ولم يذكره هناك . PageV05P099 قوله : ( ومن أقر بقتل خطأ ولم ~~يرتفعوا إلى القاضي إلا بعد سنين قضي عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين من ~~يوم يقضى عليه ) لأن التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة ففي الثابت ~~بالإقرار أولى قوله ( ولا تعقل ملزما بالصلح ) وقد بيناه . PageV05P100 ~~قوله ( وإذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كانت جنايته على عاقلته ) يعني ~~عاقلة الجاني وما دون النفس على العبد لا تتحمله العاقلة لأنه يسلك به مسلك ~~الأموال والله أعلم . PageV05P101 ( كتاب الحدود ) الحد في اللغة هو المنع ~~ومنه سمي البواب حدادا لأنه يمنع الناس عن الدخول وكذا سمي حد الدار الذي ms0983 ~~تنتهي إليه حدا لأنه يمنع من دخول ما حد إليه في البيع فلما أريد بهذه ~~العقوبة المنع من الفعل سمي ذلك حدا ، وفي الشرع هو كل عقوبة مقدرة تستوفي ~~حقا لله تعالى ولهذا لا يسمى القصاص حدا وإن كان عقوبة لأنه حق آدمي يملك ~~إسقاطه ، والاعتياض عنه وكذا التعزير لا يسمى حدا لعدم التقدير فيه قال ~~رحمه الله ( الزنا يثبت بالبينة ، والإقرار ) المراد ثبوته عند الإمام وصفة ~~الزنا هو الوطء في فرج المرأة العاري عن نكاح أو ملك أو شبهتهما ويتجاوز ~~الختان الختان هذا هو الزنا الموجب للحد وما سواه ليس بزنا وإنما شرط ~~مجاوزة الختان لأن ما دونه ملامسة لا يتعلق به أحكام الوطء من الغسل وفساد ~~الحج وكفارة رمضان . # وفي الينابيع : الزنا الموجب للحد الوطء الحرام الخالي عن حقيقة النكاح ~~وملك اليمين وعن شبهة الملك وشبهة النكاح وشبهة الاشتباه وأما الوطء في ~~الملك كوطء جاريته المجوسية وجاريته التي هي أخته من الرضاع ووطء المملوك ~~بعضها وإن كان حراما فليس بزنا وكذا وطء امرأته الحائض ، والنفساء ، ~~والمتزوجة بغير شهود أو تزوج أمة بغير إذن مولاها أو تزوج العبد بغير إذن ~~سيده أو وطء جارية ابنه أو مكاتبه ، والجارية من المغنم في دار الحرب بعد ~~ما أحرزت قبل القسمة أو تزوج أمة على حرة أو تزوج بمجوسية أو خمسا في عقد ~~واحد أو جمع بين PageV05P102 أختين أو تزوج بمحارمه فوطئها ، وقال : علمت ~~أنها علي حرام فإنه لا يحد عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد : يحد في ~~كل وطء حرام على التأبيد كوطء محارمه ، والتزويج لا يوجب شبهة فيه وما ليس ~~بحرام على التأبيد فعقد النكاح يوجب شبهة فيه كالنكاح بغير شهود أو في عدة ~~الغير وشبه ذلك وشبهة الاشتباه أن يقول : ظننت أنها تحل لي فإنه لا يحد . # قوله ( فالبينة أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا ) فإن ~~قيل القتل أعظم من الزنا ولم يشترط فيه أربعة قلنا لأن الزنا لا يتم . # إلا باثنين وفعل كل ms0984 واحد لا يثبت إلا بشاهدين ، والقتل يكون من واحد ~~ويشترط في الأربعة أن يكونوا ذكورا أحرارا عدولا مسلمين ولا يقبل فيه شهادة ~~النساء مع الرجال ولا الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي وإن ~~شهد أقل من أربعة لا تقبل شهادتهم وهم قذفة يحدون جميعا حد القذف إذا طلب ~~المشهود عليه ذلك لما روي أن أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث شهدوا ~~على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر رضي الله عنه فقام زياد وكان الرابع ~~فقال : رأيت أقداما بادية ونفسا عاليا ، وأمرا منكرا ورأيت رجليها على ~~عاتقه كأذني حمار ولا أدري ما وراء ذلك فقال عمر رضي الله عنه الحمد لله ~~الذي لم يفضح أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحد الثلاثة . # وكذا إذا جاءوا متفرقين فشهدوا واحدا بعد واحد لم تقبل شهادتهم وهم قذفة ~~يحدون حد القذف وأما إذا حضروا في مجلس PageV05P103 واحد وجلسوا مجلس ~~الشهود وقاموا إلى القاضي واحدا بعد واحد فشهدوا قبلت شهادتهم لأنه لا يمكن ~~الشهادة دفعة واحدة ، وقد روي أن عمر رضي الله عنه قبل الشهادة على هذا ~~الوجه لأنه أجلس المغيرة فلما شهد عليه الأول قال ذهب ربعك يا مغيرة فلما ~~شهد الثاني قال ذهب نصفك فلما شهد الثالث قال ذهب ثلاثة أرباعك وكان عمر ~~رضي الله عنه في كل مرة يفتل شاربه من شدة الغضب فلما قام زياد وكان الرابع ~~قال له عمر : قم يا سلح العقاب وإنما قال ذلك لأن لونه كان يضرب إلى السواد ~~فشبهه به وقيل : وصفه بالشجاعة لأن العقاب إذا سلح على طائر أحرق جناحه ~~وأعجزه عن الطيران فكذلك كان زياد في مقابلة أقرانه وهذا مدح ، والأول ذم ~~وهو على وجه الإنكار عليه في هتك ستر صاحبه وتحريض له على الإخفاء ، فقال ~~زياد لا أدري ما قالوا لكني رأيتهما يضطربان في لحاف واحد كاضطراب الأمواج ~~ورأيت نفسا عاليا ، وأمرا منكرا ولا أدري ما وراء ذلك فدرأ عنه عمر الحد ~~لأنه لم يصرح ms0985 بالقذف وضرب الثلاثة حد القذف ، ولو شهدوا أنه زنى بامرأة ، ~~وقالوا : لا نعرفها لم تجز شهادتهم قال في الكرخي : إذا شهد على المرأة ~~أربعة بالزنا أحدهم الزوج ولم يكن من الزوج قذف قبل ذلك أقيم عليها الحد ، ~~. # وقال الشافعي : لا تقبل شهادة الزوج عليها وإن قذفها الزوج وجاء بثلاثة ~~سواه يشهدون فهم قذفة يحدون ويلاعن الزوج وإن جاء هو وثلاثة فشهدوا أنها قد ~~زنت ولم يعدلوا درئ عنها وعنهم الحدود ودرئ عن الزوج PageV05P104 اللعان ~~لأنه شاهد وليس بقاذف وذكر في الجزء الخامس من الكرخي في القذف في باب رجوع ~~الشهود أن الزوج يلاعن ويحد الثلاثة ، ولو جاء بأربعة فلم يعدلوا فهو قاذف ~~فعليه اللعان لأن الشهادة إذا أسقطت تعلق بقذف اللعان . # قوله : ( فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو وكيف هو ) لأنه يختلف ، وفيه ~~الحقيقة ، والمجاز ، قال عليه الصلاة والسلام { العينان تزنيان ، واليدان ~~يزنيان ، والرجلان يزنيان ، والفرج يحقق ذلك أو يكذبه } وإنما يسألهم كيف ~~زنى لأنه قد يكون مكرها فلا يجب عليه الحد . # قوله : ( وأين زنى ) لاحتمال أن يكون زنى في دار الحرب أو في عساكر ~~البغاة وذلك لا يوجب الحد لأنه لم يكن للإمام عليه يد فصار ذلك شبهة فيه . # قوله : ( ومتى زنى ) لجواز أن يكونوا شهدوا عليه بزنا متقادم فلا تقبل ~~شهادتهم ولجواز أن يكون زنى وهو صبي أو مجنون واختلفوا في حد التقادم الذي ~~يسقط الحد فكان أبو حنيفة لا يقدر فيه وقتا وفوضه إلى رأي القاضي وعندهما ~~إذا شهدوا بعد مضي شهر من وقت عاينوا لا تقبل شهادتهم لأن الشهر في حكم ~~البعيد وما دونه قريب فتقبل شهادتهم فيما دون الشهر . # وفي الجامع الصغير قدره بستة أشهر . # قوله : ( وبمن زنى ) لجواز أن يكون امرأته أو أمته وربما إذا سئلوا قالوا ~~لا نعرفها فيصير ذلك شبهة وقد تكون جارية ابنه . # قوله : ( فإذا بينوا ذلك ، وقالوا : رأيناه وطئها في فرجها كالميل في ~~المكحلة ) أو كالقلم في المحبرة أو كالرشاء في البئر صح ذلك فإن قالوا : ~~تعمدنا PageV05P105 النظر لا تبطل ms0986 الشهادة إلا إذا قالوا تعمدناه تلذذا ~~فحينئذ تبطل ، قوله : ( سأل القاضي عنهم فإن عدلوا في السر ، والعلانية حكم ~~بشهادتهم ) ولم يكتف بظاهر العدالة احتياطا للدرء قال عليه الصلاة والسلام ~~: { ادرءوا الحدود ما استطعتم } قال في الأصل : يحبسه الإمام حتى يسأل عن ~~الشهود فإن قيل : كيف يحسبه وقد قيل : ادرءوا الحدود وليس في حبسه ذلك . # قيل : إنما حبس تعزيرا لأنه صار متهما لارتكاب الفاحشة فإن شهد أربعة ~~فوجدوا فساقا وهم أحرار مسلمون فلا حد على الرجل لأن شهادتهم لم تقبل ولا ~~حد عليهم لجواز أن يكونوا صادقين فإن بانوا عبيدا أو محدودين في قذف أو ~~عميانا فعليهم حد القذف لأن العميان لا يرون ما شهدوا عليه فتحققنا كذبهم ~~فكانوا قذفة وأما العبيد ، والمحدودون فليسوا من أهل الشهادة فكانوا قذفة ~~فوجب عليهم حد القذف وقوله في السر ، والعلانية التزكية نوعان فالعلانية أن ~~يجمع القاضي بين المعدل ، والشاهد فيقول المعدل هو الذي عدلته ، والسر أن ~~يبعث القاضي رسولا إلى المزكي ويكتب إليه كتابا فيه أسماء الشهود وأنسابهم ~~حتى يعرفهم المزكي فمن عرفه بالعدالة كتب تحت اسمه عدل جائز الشهادة ومن ~~عرفه بالفسق لم يكتب تحت اسمه شيئا احترازا عن هتك الستر أو يقول الله أعلم ~~إلا إذا كان عدله غيره وخاف إن لم يصرح بذلك قضى القاضي بشهادته فحينئذ ~~يصرح بذلك ومن لم يعرفه بعدالة ولا فسق يكتب تحت اسمه مستور . # قال أبو حنيفة : أقبل في تزكية السر PageV05P106 المرأة ، والعبد ، ~~والمحدود في القذف إذا كانوا عدولا ولا أقبل في تزكية العلانية إلا من أقبل ~~شهادته لأن تزكية السر من باب الإخبار ، والمخبر به أمر ديني وقول هؤلاء في ~~الأمور الدينية مقبول إذا كانوا عدولا ألا ترى أنه يقبل روايتهم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويجب الصوم بقولهم رأينا الهلال وتزكية العلانية ~~نظير الشهادة وعلى هذا تزكية الوالد ولده في السر جائز لأنها من باب ~~الإخبار ذكره في النهاية وعزاه إلى الذخيرة . # قوله : ( والإقرار أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع ms0987 مرات في ~~أربعة مجالس من مجالس المقر كلما أقر رده القاضي ) يعني أنه لا يؤاخذه ~~بإقراره حتى يقر أربع مرات في مجالس مختلفة كلما أقر رده حتى يتوارى منه ~~وينبغي للقاضي أن يزجره عن الإقرار ويظهر له كراهة ذلك ويأمر بتنحيته عنه ~~فإن عاد ثانيا فعل به كذلك فإن عاد ثالثا فعل به كذلك فإن أقر أربع مرات في ~~مجلس واحد فهو بمنزلة إقرار واحد وإن أقر بالزنا ثم رجع صح رجوعه وكذا في ~~السرقة وشرب الخمر إلا أن في السرقة يصح رجوعه في حق القطع ولا يصح في حق ~~المال ولا يصح رجوعه عن الإقرار بالقذف ، والقصاص لأنهما من حقوق العباد . # ولو شهد عليه أربعة بالزنا وهو ينكر ثم أقر بطلت شهادتهم بنفس الإقرار ~~ويؤخذ فيه بحكم الإقرار ، وقال محمد : ما لم يقر أربع مرات لا تبطل الشهادة ~~فإذا أقر أربعا بطلت إجماعا ويؤخذ بحكم الإقرار حتى لو رجع صح رجوعه ، ~~PageV05P107 ولو أقر أنه زنى بامرأة فجحدت لا حد عليه عند أبي حنيفة ~~وعندهما يحد لما روي { أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة فبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليها فجحدت فحد الرجل وهو محمول } عند أبي حنيفة أنه حده حد ~~القذف للمرأة ولأبي حنيفة أن الفعل لا يتصور بدون محله ، والزنا لا يتصور ~~بدون المرأة وإنكارها حجة لنفي المحلية في حقها فاقتضى النفي عن الرجل ~~ضرورة فعارض النفي الإقرار فسقط الحد ولأنا صدقناها حين جحدت وحكمنا ببطلان ~~قوله في سقوط الحد عنها وأن الفعل الذي وجد منه لم يوجد منها وهو فعل واحد ~~فإذا بطل أن يكون زنا في حقها كان ذلك شبهة في سقوط الحد عنه وإن كانت ~~المرأة التي أقر بالزنا بها غائبة فالقياس أن لا يحد لجواز أن تحضر فتجحد ~~فتدعي حد القذف أو تدعي نكاحا فتطلب المهر ، وفي حده إبطال حقها ، ~~والاستحسان أن يحد لحديث ماعز لأنه حد مع غيبة المرأة فإن جاءت المرأة بعد ~~ما أقيم عليه الحد فادعت التزويج وطلبت المهر لم ms0988 يكن لها مهر لأنا حكمنا ~~بأن هذا الفعل زنا ، وفي إيجاب المهر جمع بين الحد ، والمهر ، وذلك لا يجوز ~~عندنا ، قوله : ( فإذا تم إقراره أربع مرات سأله القاضي عن الزنا ما هو كيف ~~هو وأين زنى وبمن زنى ) ولم يذكر الشيخ متى زنى لأن تقادم الزمان لا يمنع ~~من قبول الإقرار . PageV05P108 قوله : ( فإن كان الزاني محصنا رجمه ~~بالحجارة حتى يموت ) المحصن من اجتمع فيه شرائط الإحصان وهي سبعة البلوغ ، ~~والعقل ، والإسلام ، والحرية ، والنكاح الصحيح ، والدخول بها وهما على صفة ~~الإحصان ، والمعتبر في الدخول الإيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل ولا ~~يشترط فيه الإنزال ولا اعتبار بالوطء في الدبر وعن أبي يوسف أن الإسلام ، ~~والدخول بها وهما على صفة الإحصان ليس بشرط لنا . # قوله : عليه السلام { من أشرك بالله فليس بمحصن } . # وأما الدخول بها وهما على صفة الإحصان فهو شرط عندهما ، وقال أبو يوسف ~~ليس بشرط حتى أن عنده إذا حصل الوطء قبل الحرية ثم أعتقا صارا محصنين ~~بالوطء المتقدم وكذا المسلم إذا وطئ الكافرة صار بها محصنا عنده وأما الوطء ~~في النكاح الفاسد فلا يكون به محصنا كالزنا ، ولو تزوج أمة فدخل بها ثم ~~أعتقها مولاها فما لم يدخل بها بعد العتق لا يكون محصنا وكذا إذا دخل بها ~~وهي صغيرة ثم أدركت فلم يدخل بها بعد الإدراك لا يكون محصنا ، وقوله حتى ~~يموت يعني إذا بقي المرجوم كذلك أما إذا هرب بعد ما أخذوا في رجمه إن كان ~~ثبت الزنا بإقراره لا يتبع وكان ذلك رجوعا فيخلى سبيله وإن كان بالبينة ~~اتبع ولا يخلى سبيله لأنه بعد الشهادة لا يصح إنكاره قوله : ( يخرجه إلى ~~أرض فضاء ) لأنه أمكن لرجمه ، وكيلا يصيب بعضهم بعضا ولهذا قالوا إنهم ~~يصطفون كصفوف الصلاة إذا أرادوا رجمه وكلما رجم قوم تنحوا ويقدم آخرون ~~ورجموا ولا يحفر له ولا يربط ولكنه PageV05P109 يقوم قائما وينتصب للناس ~~وأما المرأة فإن شاء الإمام حفر لها لأن النبي صلى الله عليه وسلم حفر ~~للغامدية لأن الحفر أستر لها ms0989 مخافة أن تنكشف وإن شاء لم يحفر لها لأنه ~~يتوقع منها الرجوع بالهرب . PageV05P110 قوله : ( وتبتدئ الشهود برجمه ثم ~~الإمام ثم الناس ) يعني إذا ثبت الزنا بالبينة بدئ بهم امتحانا لهم فربما ~~استعظموا القتل فرجعوا عن الشهادة وقوله : ثم الإمام استظهارا في حقه فربما ~~يرى في الشهادة ما يوجب درء الحد قوله : ( فإن امتنع الشهود من الابتداء ~~سقط الحد ) ولم يجب عليهم حد القذف لعدم التصريح بالقذف وكذا إذا امتنع ~~بعضهم سقط أيضا وكذا إذا غابوا أو ماتوا أو مات بعضهم أو غاب بعضهم أو عمي ~~أو خرس أو جن أو ارتد أو قذف فضرب الحد بطل الحد عن الشهود عليه عندهما لأن ~~بدايتهم شرط ، وقال أبو يوسف : إذا امتنعوا أو غابوا رجم الإمام ثم الناس ~~وكذا إذا عموا أو جنوا أو ارتدوا فهذا كله إذا امتنعوا من غير عذر أما إذا ~~كانوا مرضى أو مقطوعي الأيدي فعلى الإمام أن يرمي ثم يأمر الناس بالرمي وإن ~~شهد أربعة على أبيهم بالزنا وجب عليهم أن يبدءوا بالرجم وكذا الإخوة وذو ~~الرحم ويستحب أن لا يتعمدوا له مقتلا وكذا ذو الرحم المحرم وأما ابن العم ~~فلا بأس أن يتعمد قتله لأن رحمه لم يكمل فأشبه الأجنبي ، وقد قالوا : ابن ~~الابن إذا شهد على أبيه بالزنا لم يحرم الميراث بهذه الشهادة لأن الميراث ~~يجب بالموت ، والشهادة إنما وقعت على الزنا وذلك غير الموت وكذا إذا شهد ~~عليه بالقصاص فقتل لم يحرم الميراث بهذه العلة . PageV05P111 قوله : ( وإن ~~كان الزاني مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~رمى الغامدية بحصاة مثل الحمصة ، وقال : ارموا واتقوا الوجه وكانت اعترفت ~~بالزنا فإن كانت المرأة حاملا لم ترجم حتى تضع ويفطم الولد لأن رجمها يتلف ~~الولد وذلك غير مستحق فإن ادعت أنها حبلى وأشكل أمرها نظر إليها النساء فإن ~~قلن إنها حبلى تربص بها المدة التي ذكرنا فيما تقدم وإذا شهدوا على امرأة ~~بالزنا ، وقالت أنا بكر أو رتقاء نظر إليها النساء فإن قلن هي كذلك ms0990 لم تحد ~~لأنه بان كذبهم ولا يحد الشهود أيضا لأنا لو أوجبناه عليهم أوجبناه لقول ~~النساء ، والحدود لا تجب بقول النساء وإن كان الزاني مريضا وقد وجب عليه ~~الرجم رجم ولا ينتظر برؤه لأنه لا فائدة في انتظاره لأن الرجم يهلكه صحيحا ~~كان أو مريضا وإن كان حده الجلد انتظر حتى يبرأ لأنه إذا كان مريضا لحقه ~~الضرر بالضرب أكثر من المستحق عليه وكذا إذا كان الحر شديدا أو البرد شديدا ~~. # انتظر زوال ذلك ولا يقام الحد على النفساء حتى تتعلى من نفاسها لأن ~~النفاس مرض وروي { أن الغامدية لما أقرت بالزنا وهي حامل قال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم : اذهبي حتى تضعي فلما وضعت أتته بالولد في خرقة فقالت : هو ~~هذا قد ولدته فقال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتت به ، وفي يده ~~كسرة من خبز فقالت : هو هذا قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من ~~المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر PageV05P112 الناس برجمها ~~فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فافتضح الدم على وجه خالد فشتمها ، ~~فقال عليه السلام مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها ~~صاحب مكس لغفر له . # ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت } . # وفي رواية { صلى عليها النبي عليه السلام فقال له عمر أتصلي عليها وقد ~~زنت فقال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل ~~وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى } . # ولو شهد الشهود على رجل بالزنا الموجب للرجم فقتله إنسان خطأ أو عمدا قبل ~~أن يقضي الإمام عليه بذلك وجب في العمد القصاص ووجب في الخطأ الدية وإن كان ~~الإمام قد قضى برجمه فقتله إنسان أو قطع يده أو فقأ عينه فلا ضمان عليه ~~لأنه قد أبيح دمه . PageV05P113 قوله : ( ويغسل ويكفن ويصلى عليه ) لأنه ~~قتل بحق فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصا وقد صلى النبي عليه السلام على ~~الغامدية ، وقال في ماعز { لقد تاب توبة ms0991 لو قسمت على أمة لوسعتهم ولقد ~~رأيته ينغمس في أنهار الجنة } ولا بأس للناس في حالة الرجم أن يتعمدوا ~~مقتله لأن المقصود قتله فما كان أسرع كان أولى . PageV05P114 قوله : ( وإن ~~لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ) ~~أي لا شوك ولا عقد ولا شماريخ . # قوله : ( ضربا متوسطا ) أي بين المبرح وغير المؤلم لأن المبرح يهلك وغير ~~المؤلم لا يحصل به الزجر . # قوله : ( وينزع عنه ثيابه ) يعني ما خلا الإزار لأن الثياب تمنع وصول ~~الألم إليه قال الله تعالى { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } . # قوله : ( ويفرق الضرب على أعضائه ) لأن الجمع في عضو واحد يهلكه ، والجلد ~~زاجر لا مهلك ولأنه يجب أن يوصل الألم إلى كل الأعضاء كما وصلت إليها اللذة ~~قوله : ( إلا رأسه ووجهه وفرجه ) لقوله عليه السلام للجلاد { اتق الوجه ، ~~والرأس ، والمذاكير } ولأن الفرج مقتل ، والرأس مجمع الحواس فربما يختل ~~بالضرب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه ويجتنب الصدر ، والبطن أيضا لأنه مقتل ~~، وقال أبو يوسف يضرب الرأس سوطا واحدا لأن فيه شيطانا أو لأن السوط الواحد ~~لا يخاف منه التلف ويضرب الرجل في الحدود كلها قائما غير ممدود ولا يلقى ~~على وجهه على الأرض ولا يشد يداه وأما المرأة فتحد قاعدة لأنه أستر لها ~~فتلف ثيابها عليها وتربط الثياب ويتولى لف ثيابها عليها امرأة ويوالي بين ~~الضرب ولا يجوز أن يفرقه في كل يوم سوطا أو سوطين لأنه لا يحصل به الإيلام ~~، ولو جلده في يوم خمسين متوالية ومثلها في اليوم الثاني أجزأه على الأصح ~~ولا يقام الحد في المسجد عندنا لأنه لا يؤمن أن ينفصل من المجلود نجاسة . ~~PageV05P115 قوله : ( فإن كان عبدا جلده خمسين كذلك ) أي على الصفة التي ~~جلد عليها الحر من نزع ثيابه واتقاء وجهه ورأسه وفرجه . PageV05P116 قوله : ~~( فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل رجوعه وخلى ~~سبيله ) بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص ، والقذف فإنه لا ms0992 يقبل رجوعه ~~فيهما . PageV05P117 قوله : ( ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع ويقول له ~~لعلك لمست أو قبلت ) أو لعلك وطئتها بالشبهة أو يقول : أبك خبل ؟ أبك جنون ~~؟ ولو شهد عليه أربعة فأقر بذلك ثم رجع عن إقراره قبل منه وسقط الحد لأنه ~~لا حظ للشهادة مع الإقرار قوله : ( والرجل ، والمرأة في ذلك سواء ) يعني في ~~صفة الحد وقبول الرجوع . # قوله : ( غير أن ) ( المرأة لا ينزع عنها من ثيابها إلا الفرو ، والحشو ) ~~لأن في تجريدها كشف عورتها وتضرب جالسة لأنه أستر لها قوله : ( وإن حفر لها ~~في الرجم جاز ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم حفر للغامدية إلى ثديها ، ~~والحفر لها أحسن لأنه أستر لها ويحفر لها إلى الصدر ولا يحفر للرجل لأن ~~النبي عليه السلام لم يحفر لماعز . PageV05P118 قوله : ( ولا يقيم المولى ~~الحد على عبده إلا بإذن الإمام ) لقوله عليه السلام { أربعة إلى الولاة ~~الجمعة ، والفيء ، والحدود ، والصدقات } ولأن المولى لا يلي ذلك على نفسه ~~فلا يليه على عبده إلا بإذن الإمام وأما التعزير فله أن يقيمه على عبده ~~لأنه حق العبد . PageV05P119 قوله : ( وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم قبل ~~الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم عن المشهود عليه ) هذا قولهما ، وقال محمد : ~~يحد الراجع وحده لأن الشهادة قد صحت بحكم الحاكم وتأكدت بالقضاء فلا تنفسخ ~~إلا في حق الراجع ولهما أن الإمضاء من القضاء فصار كما إذا رجع واحد قبل ~~القضاء ولهذا يسقط الحد عن المشهود عليه ، ولو رجع أحدهم قبل الحكم حدوا ~~جميعا فكذا هذا وإنما سقط الحد عن المشهود عليه في قولهم جميعا لأن الشهادة ~~لم تكمل في حقه فسقطت ، ولو رجع أحد الشهود قبل الحكم بها حدوا جميعا عندنا ~~، وقال زفر يحد الراجع وحده لأنه لا يصدق على غيره قلنا كلامهم قذف في ~~الأصل وإنما يصير شهادة للاتصال بالقضاء فإذا لم يتصل به القضاء بقي قذفا ~~فيحدون وأما إذا كان جلدا فرجع أحدهم فعليه الحد خاصة إجماعا ولا ضمان على ~~الراجع في أثر السياط عند أبي حنيفة وكذا ms0993 إذا مات من الجلد وعندهما يضمن . # قال في المنظومة لأبي حنيفة ، والجلد إن يجرح فقال واحد كذبت لا يضمن هذا ~~الشاهد صورته " أربعة شهدوا على غير محصن بالزنا فجلده القاضي فجرحه الجلد ~~ثم رجع أحدهم لا يضمن الراجع أرش الجراحة وكذا إن مات من الجلد لا ضمان ~~عليه عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد يضمن الراجع قوله : ( فإن رجع ~~بعد الرجم جلد الراجع وحده وضمن ربع الدية ) . # وقال زفر : لا يحد الراجع لأنه صار قاذفا له في حال الحياة ومن قذف حيا ~~ثم مات المقذوف سقط الحد عن القاذف لأنه لا يورث ولنا أن PageV05P120 ~~الراجع صار قاذفا عند رجوعه بالشهادة السابقة ولم يصر قاذفا في الحال ، ومن ~~قذف ميتا وجب عليه الحد وإنما ضمن ربع الدية لأن المقذوف تلف بشهادته ~~وشهادة غيره وقد بقي من ثبت بشهادته ثلاثة أرباع الحق ، ولو كان الشهود ~~خمسة أو أكثر فرجع واحد منهم لم يضمن شيئا لأنه بقي من يقطع جميع الحق ~~بشهادتهم وإن رجع اثنان وهم خمسة ضمن الراجعان ربع الدية لما بينا أنه بقي ~~من ثبت بهم ثلاثة أرباع الحق وإذا شهد أربعة فزكوا فرجم فإذا هم عبيد ~~فالدية على المزكين عند أبي حنيفة معناه إذا رجعوا عن التزكية بأن قالوا : ~~علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم . # وقال أبو يوسف ومحمد الدية في بيت المال ولا شيء على المزكين لأنهم أثنوا ~~على الشهود خيرا ولكنهم يعزرون عندهما ولأبي حنيفة : أن الشهادة إنما تصير ~~حجة وعاملة بالتزكية فيضاف الحكم إليها ، والخلاف فيما إذا قالوا : علمنا ~~أنهم عبيد وزكيناهم أما إذ ثبتوا على التزكية وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان ~~عليهم ولا على الشهود بل على بيت المال إجماعا ، ولو قال المزكي : أخطأت في ~~التزكية لا يضمن إجماعا كذا في المصفى وإنما الخلاف إذا قال : علمت أنهم ~~عبيد وتعمدت ذلك . PageV05P121 قوله : ( وإن نقص عدد الشهود عن الأربعة ~~حدوا ) لأنهم قذفة . PageV05P122 قوله : ( وشرط إحصان الرجم أن يكون حرا ~~بالغا عاقلا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا ms0994 صحيحا ودخل بها وهما على صفة ~~الإحصان ) فإن كانت المنكوحة أمة أو صغيرة أو مجنونة أو كتابية وقد دخل بها ~~لا يكون محصنا وكذا لو دخل بالأمة ثم أعتقت أو أسلمت الكتابية ولم يوجد بعد ~~ذلك وطء حتى زنى فإنه لا يكون محصنا وقيد بإحصان الرجم احترازا عن إحصان ~~لمقذوف فإنه هناك عبارة عن اجتماع خمس شرائط لا غير وهو البلوغ ، والعقل ، ~~والإسلام ، والحرية ، والعفة عن فعل الزنا وينقص عن إحصان الرجم بشيئين ~~النكاح ، والدخول . PageV05P123 ( مسألة ) الشهادة على الإحصان تثبت بشهادة ~~رجل وامرأتين وبالشهادة على الشهادة كالشهادة على الأموال ، وقال زفر لا ~~تثبت بشهادة النساء لأنها شهادة لا يثبت بها القتل قلنا القتل يثبت بالزنا ~~وأما الإحصان فإنما هو سبب فيه فلو وجب اعتبار الذكورية فيه كما وجب في ~~الزنا لوجب اعتبار العدد الذي يثبت به الزنا وهذا لم يقل به أحد ولأن ~~الإحصان هو النكاح ، والبلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والدخول وكل واحد من ~~هذه الأشياء يثبت بشهادة النساء مع الرجال عند الانفراد فكذا عند الاجتماع ~~. PageV05P124 قوله : ( ولا يجمع في المحصن بين الجلد ، والرجم ولا يجمع في ~~البكر بين الجلد ، والنفي إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة فيعزر به على ~~مقدار ما يراه ) من ذلك وإن رأى الإمام ذلك فعله على طريق التعزير لا على ~~طريق الحد ، . # وقال الشافعي يجمع بينهما على طريق الحد لنا قوله تعالى { الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وهذا بيان لجميع الحد فلا يزاد ~~عليه فلو كان التغريب معه حدا لكانت الغاية بعض الحد ولأن الحدود معلومة ~~المقادير وليس للنفي مقدار في مسافة البلدان . PageV05P125 قوله : ( فإن ~~زنى المريض وحده الرجم رجم ) لأن الإتلاف مستحق عليه فلا معنى للامتناع ~~بسبب المرض قوله : ( وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ ) كي لا يفضي ~~للهلاك وهو غير مستحق عليه ولهذا إذا كان الحر شديدا أو البرد شديدا انتظر ~~به زوال ذلك . PageV05P126 قوله : ( وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها ~~) كي لا يؤدي إلى هلاك ms0995 الولد وهو نفس محترمة قوله : ( وإن كان حدها الجلد ~~فحتى تتعلى من نفاسها ) ، وفي بعض النسخ : تتعالى وهو سهو ، والصواب تتعلى ~~بغير ألف أي ترتفع يريد به تخرج منه لأن النفاس نوع مرض وتجلد الحائض في ~~حال الحيض لأن الحيض ليس بمرض . # قوله : ( وإن كان حدها الرجم رجمت في النفاس ) لأن التأخير إنما كان لأجل ~~الولد وقد انفصل وعن أبي حنيفة تؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن ~~أحد يقوم بتربيته ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد إذا كان الزنا ثابتا بالبينة ~~كي لا تهرب بخلاف الإقرار لأن الرجوع عنه مقبول فلا يفيد الحبس . ~~PageV05P127 قوله : ( وإذا شهدوا بحد متقادم ولم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن ~~الإمام لم تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة ) يعني إذا شهدوا بسرقة أو ~~شرب خمر أو زنا بعد حين لم يؤخذ به ويضمن في السرقة المال وأما حد القذف ، ~~والقصاص فإنه لا يبطل بالتقادم لأنهما من حقوق العباد وحقوق العباد لا تبطل ~~بالتقادم ، ولو ثبت هذا كله بالإقرار فإنه يصح ولا يبطل . # بالتقادم إلا في شرب الخمر فإن وجود الرائحة من شرطه عندهما . # وقال محمد ليس من شرطه في البينة ، والإقرار جميعا وإن جاءوا به من مكان ~~بعيد تذهب الرائحة في مثل ذلك الوقت يقبل بالاتفاق وقوله لم تقبل شهادتهم ~~وهل يحدون حد القذف قال أبو الحسن الكرخي الظاهر أنه لا حد عليهم لأن ~~الشهادة كاملة العدد وإنما سقط الحد عن المشهود عليه بالشبهة فلا يكون ذلك ~~سببا في إيجاب الحد على الشهود ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في ~~الابتداء فكذلك يمنع الإقامة بعد القضاء ، وقال زفر لا يمنع وفائدته إذا ~~هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان فإنه لا يقام عليه ~~الحد لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود وعند زفر يقام عليه الحد . ~~PageV05P128 قوله : ( ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج عزر ) لأنه أتى منكرا ~~. PageV05P129 قوله : ( ولا حد على من وطئ جارية ولده أو ولد ms0996 ولده وإن قال ~~علمت أنها حرام ) لأن الشبهة فيه حكمية وهي نشأت على دليل قال عليه السلام ~~{ أنت ومالك لأبيك } واعلم أن الشبهة نوعان شبهة في المحل وتسمى شبهة حكمية ~~وشبهة في الفعل وتسمى شبهة اشتباه فالشبهة في المحل في ستة مواضع جارية ~~ابنه ، والمطلقة بائنا بالكنايات ، والمبيعة في حق البائع قبل التسليم ، ~~والممهورة في حق الزوج قبل القبض ، والجارية المشتركة بينه وبين غيره ، ~~والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن ففي هذه المواضع لا يجب الحد ~~وإن قال علمت أنها حرام ويجب المهر ويثبت النسب إذا ادعاه ولا يشترط تصديق ~~المالك إذا كان المدعي جدا مع وجود الأب ولا يجب الحد على قاذف هؤلاء وأما ~~الشبهة في الفعل ففي ثمانية مواضع جارية أبيه وأمه وزوجته ، والمطلقة ثلاثا ~~وهي في العدة وبائنا بالطلاق على مال في العدة وأم الولد إذا أعتقها المولى ~~وهي في العدة وجارية المولى في حق العبد ، والجارية المرهونة في حق المرتهن ~~في رواية كتاب الحدود وهو الأصح كذا في الهداية . # والمستعير للرهن في هذا بمنزلة المرتهن ففي هذه المواضع لا حد عليه إذا ~~قال ظننت أنها تحل لي وإن قال علمت أنها حرام حد ثم في كل موضع كانت الشبهة ~~في الفعل لا يثبت نسب الولد منه وإن ادعاه ، وفي كل موضع كانت الشبهة في ~~المحل يثبت النسب منه إذا ادعاه ومن طلق زوجته ثلاثا ثم وطئها في العدة ، ~~وقال علمت أنها حرام حد PageV05P130 لزوال الملك في المحل من كل وجه وتكون ~~الشبهة منتفية وإن قال ظننت أنها تحل لي لم يحد لأن الظن في موضعه إذ أثر ~~الملك قائم في حق النسب ، والحبس ، والنفقة وأم الولد إذا أعتقها مولاها ، ~~والمختلعة ، والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة ثلاثا لثبوت الحرمة بالإجماع ~~وقيام بعض الآثار في العدة وإن قال أنت خلية أو برية أو أمرك بيدك فاختارت ~~نفسها ثم وطئها في العدة ، وقال علمت أنها حرام علي لم يحد وأما الجارية ~~العارية ، والمستعارة للخدمة ، الوديعة فيجب الحد ms0997 فيهن مطلقا ومن وطئ جارية ~~ابنه أو جارية مكاتبه أو وطئ امرأته في النكاح الفاسد مرارا فعليه مهر واحد ~~لأنه شبهة ملك وإن وطئ الابن جارية أبيه أو جارية أمه مرارا وقد ادعى ~~الشبهة فعليه لكل وطء مهر لأن وطأه في ملك الغير وإن كانت الجارية بين ~~شريكين فوطئها أحدهما مرارا فعليه لكل وطء نصف مهر كذا في الواقعات . ~~PageV05P131 قوله : ( وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته أو وطئ العبد ~~جارية مولاه فإن قال : علمت أنها حرام حد ) لأنه لا شبهة لهما في الموطوءة ~~قوله : ( وإن قال : ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه ولا على قاذفه أيضا ) لأن ~~ظنه استند إلى ظاهر لأن له تبسطا في مال أبويه وزوجته وكذا العبد في مال ~~مولاه يأكل منه عند حاجته فجاز أن يشتبه عليه الاستمتاع فكان شبهة اشتباه ~~إلا أنه زنا حقيقة فلا يحد قاذفه وكذا إذا قالت الجارية : ظننت أنه يحل لي ~~، والفحل لم يدع الحل لأن الفعل واحد فأيهما قال ظننت أنها تحل لي درئ ~~عنهما الحد حتى يقرا جميعا أنهما قد علما أن ذلك حرام عليهما قال في ~~الواقعات رجل زنى بجارية أبيه أو أمه أو جده أو جدته ، وقال ظننت أنها تحل ~~لي ، وقالت الجارية إنه حرام درئ الحد عنهما إجماعا ، ولو كان على العكس ~~بأن قالت الأمة : ظننت أنه حلال ، وقال هو علمت أنه حرام درئ الحد أيضا ~~عنهما عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة يجب عليه الحد ودرئ عنها وقوله : ~~وإن قال ظننت أنها تحل لي لم يحد ولا يثبت النسب إذا ادعى أنه ابنه من هذا ~~. # الوطء فإن ملك الصبي عتق عليه وإن ملك أمه لم تصر أم ولد له وكان له ~~بيعها وإن وطئ جارية من المغنم قبل القسمة وهو من الغانمين فلا حد عليه وإن ~~قال : علمت أنها حرام لأن الغنيمة مشتركة بين الغانمين فله حكم الملك ولا ~~يثبت نسب الولد . PageV05P132 قوله : ( ومن وطئ جارية أخيه أو عمه ، وقال ~~ظننت ms0998 أنها تحل لي حد ) لأنه لا انبساط بينهما في المال وكذا سائر المحارم ~~سوى الأولاد . PageV05P133 قوله : ( ومن زفت إليه غير امرأته ، وقالت ~~النساء : إنها زوجتك فوطئها فلا حد عليه وعليه المهر ) يعني مهر المثل ~~وعليها العدة ولا يحد قاذفه لأن وطأه في غير ملكه ويثبت نسب ولدها . ~~PageV05P134 قوله : ( ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد ) لأنه لا ~~اشتباه بعد طول الصحبة ولا تشبه مسألة الزفاف لأنه هناك جاهل بها لأن ~~الإنسان لا يفرق بين امرأته وغيرها في أول الوهلة ولهذا يثبت النسب في ~~مسألة الزفاف ولا يثبت في ولد هذه وكذا إذا كان أعمى لأنه يمكنه التمييز ~~بالسؤال إلا إذا ادعاها فأجابته أجنبية ، وقالت : أنا زوجتك فوطئها لم يحد ~~ويثبت نسب ولدها منه وهي كالمزفوفة إلى غير زوجها . PageV05P135 قوله : ( ~~ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد ) ويعزر إن كان ~~يعلم ذلك وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يحد إذا كان عالما بذلك لأنه عقد لم ~~يصادف محله فيلغو ولأبي حنيفة أنه ليس بزنا لأن الله تعالى لم يبح الزنا في ~~شريعة أحد من الأنبياء وقد أباح نكاح ذوات المحارم في شريعة بعض الأنبياء ~~وإنما عزر لأنه أتى منكرا . PageV05P136 قوله : ( ومن أتى امرأة في الموضع ~~المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر ) ويودع في ~~السجن . # وقال أبو يوسف ومحمد وهو كالزنا وعليه الحد هذا على وجهين إن كان فعله في ~~زوجته أو أمته فلا حد عليه ويعزر وإن فعله في أجنبية أو في رجل فلا حد عليه ~~عند أبي حنيفة لأنه لا يسمى زنا ويعزر لأنه أتى منكرا وقيل الخلاف في ~~الغلام أما إذا أتى أجنبية في دبرها يحد إجماعا ، ولو فعله في عبده أو أمته ~~أو زوجته لا يحد بلا خلاف ويعزر كذا في الفتاوى ، والاستمناء حرام ، وفيه ~~التعزير ، ولو مكن امرأته أو أمته من العبث بذكره فأنزل فإنه مكروه ولا شيء ~~عليه ثم على قولهما إذا أتى أجنبية ms0999 في دبرها أو عمل عمل قوم لوط فإنهما ~~يحدان جميعا إن كانا محصنين رجما وإن لم يكونا محصنين جلدا لأنه في معنى ~~الزنا ثم الشهادة على اللواط لا بد فيها من أربعة عندهما كالزنا وعند ~~الشافعي من عمل عمل قوم لوط قتل الفاعل ، والمفعول به على كل حال محصنين ~~كانا أو غير محصنين . PageV05P137 قوله : ( ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه ) ~~لأنه ليس بزنا وقوله : ويعزر لأنه منكر ويقبل في ذلك شاهدان لأنه ليس بزنا ~~، ولو مكنت امرأة قردا من نفسها فوطئها كان حكمها كإتيان الرجل البهيمة . ~~PageV05P138 قوله : ( ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم رجع إلينا ~~لم يقم عليه الحد ) وهذا عندهما . # وقال أبو يوسف : يحد لنا أنه زنى في موضع لا يد للإمام فيه فلم يحد ولا ~~يقام بعدما أتانا لأنه لم ينعقد موجبا الأصل عند أبي حنيفة أن الحربي ~~المستأمن ، والحربية المستأمنة بمنزلة الغائب ، والغائبة . # وعند محمد بمنزلة المجنون ، والمجنونة ، والصبي ، والصبية وعند أبي يوسف ~~بمنزلة الذمي ، والذمية بيانه أن المسلم ، والذمي إذا زنى بحربية مستأمنة ~~فإنه يحد المسلم ولا تحد المستأمنة عند أبي حنيفة ومحمد أما على قول أبي ~~حنيفة فلأنها كالغائبة ومن زنى بامرأة ثم غابت يحد الرجل وعند محمد هي ~~كالمجنونة فصار كعاقل زنى بمجنونة فإنه يحد وعلى قول أبي يوسف يحدان جميعا ~~كذمي زنى بذمية ، ولو زنى حربي مستأمن بمسلمة أو ذمية لا يحد الحربي وهو ~~كغائب عند أبي حنيفة وتحد الذمية أو المسلمة ، وعند محمد لا يحدان جميعا ~~كمجنون زنى بعاقلة وعند أبي يوسف يحدان جميعا كذمي زنى بذمية فإنهما يحدان ~~جميعا بالإجماع ثم الأصل أن الحد متى سقط عن أحد الزانيين بالشبهة سقط عن ~~الآخر للشركة كما إذا ادعى أحدهما النكاح ، والآخر ينكر ومتى سقط لقصور ~~الفعل فإن كان القصور من جهتها سقط الحد عنها ولم يسقط عن الرجل كما إذا ~~كانت صغيرة أو مجنونة أو مكرهة أو نائمة وإن كان القصور من جهته سقط عنهما ~~جميعا كما إذا ms1000 كان مجنونا أو صبيا أو مكرها ثم PageV05P139 حد السرقة ، ~~والزنا لا يقام على المستأمن عندهما . # وقال أبو يوسف : يقام عليه وحد الشرب لا يقام عليه بالإجماع وحد القذف ، ~~والقصاص يقام عليه بالإجماع وأما الذمي فهو فيما سوى حد الشرب كالمسلم ~~إجماعا ولا يجب عليه حد الشرب وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة مطاوعة فلا ~~حد عليه ولا عليها . # وقال زفر عليها الحد وإذا زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة حد الرجل خاصة ~~إجماعا لنا أن فعل الزنا يتحقق منه وإنما هي محل للفعل ولهذا يسمى هو واطئا ~~وزانيا وهي موطوءة ومزنى بها إلا أنها سميت زانية مجازا لكونها مسببة ~~بالتمكين فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبح الزنا وهو فعل من هو مخاطب ~~بالكف عنه أثم بمباشرته وفعل الصبي ليس بهذه الصفة وإذا زنى بجارية فقتلها ~~بفعل الزنا حد وعليه القيمة وعن أبي يوسف لا يحد لأن تقرر ضمان القيمة سبب ~~لملكها فكأنه اشتراها بعد ما زنى بها ومن زنى بأمة ثم اشتراها أو وهبت له ~~وقبضها أو ورثها أو أوصي له بها أو ملك شيئا منها درئ عنه الحد عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف عليه الحد ، ولو غصب أمة فزنى بها فماتت من ذلك أو غصب ~~حرة ثيبا فزنى بها فماتت من ذلك فإن أبا حنيفة قال : عليه الحد في الوجهين ~~وعليه مع ذلك دية الحرة وقيمة الأمة أما الحرة فلا إشكال فيها لأنها لا ~~تملك بدفع الدية . # وأما الأمة فإنها تملك بدفع القيمة إلا أنه قال إن الضمان وجب بعد الموت ~~، والميت لا يصح تمليكه ، ولو لم تمت ولكن ذهب PageV05P140 بصرها غرم ~~القيمة على قول أبي حنيفة ولا حد عليه وهذا بمنزلة الشراء . # وقال أبو يوسف : ليس عليه حد في الأمة في الوجهين جميعا لأنه ملكها ~~بالضمان فيصير كملكها بالشراء قال ابن سماعة سمعت أبا يوسف قال في رجل فجر ~~بامرأة ثم تزوج بها قال لا حد عليه وروي عنه أيضا أن عليه الحد وهو قول أبي ~~حنيفة ms1001 ومحمد لأن الحرة لا يملك بضعها بالنكاح وكذا يجب عليها الحد أيضا إذا ~~زنى ثم تزوجها ومن أقر أنه زنى بامرأة وهي تنكر لم يحد عند أبي حنيفة وزفر ~~وعندهما يحد والله أعلم . PageV05P141 ( باب حد الشرب ) قال رحمه الله ( ~~ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجود ) معه أو جاءوا به سكران ( فشهد عليه ~~الشهود بذلك ) ( فعليه الحد ) وكذا إذا أقر وريحها موجود معه وسواء شرب من ~~الخمر قليلا أو كثيرا وإنما شرط وجود ريحها معه وقت الشهادة لأن من شهد على ~~رجل بزنا متقادم أو شرب خمر متقادم أو سرقة قديمة لم تقبل الشهادة قوله : ( ~~فإن أقر بعد ذهاب ريحها لم يحد ) هذا عندهما . # وقال محمد : يحد وكذا إذا شهدوا عليه بعد ذهاب ريحها ، والسكر لم يحد ~~عندهما ، وقال محمد : يحد فالتقادم يمنع من قبول الشهادة بالاتفاق غير أنه ~~قدره بالزمان اعتبارا بحد الزنا وعندهما مقدر بزوال الرائحة وأما الإقرار ~~فالتقادم لا يبطله عند محمد كما في حد الزنا وعندهما لا يحد إلا عند قيام ~~الرائحة فإن أخذه الشهود وريحها معه أو سكران فذهبوا به إلى مصر فيه الإمام ~~فانقطعت الرائحة قبل أن يصلوا به حد إجماعا . # روي أن رجلا جاء بابن أخيه إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له : إن هذا ~~ابن أخي وإنه كان يتيما في حجري ، وقد شرب الخمر فسأله ابن مسعود فأقر فقال ~~لعمه : بئس كافل اليتيم أنت إنك لم تحسن أدبه ولا سترت عليه جريمته ثم قال ~~ترتروه ومزمزوه فإن وجدتم ريحا فاجلدوه . # الترترة أن يحرك ويستنكه وهذا يدل على أن بقاء الرائحة شرط في إقامة الحد ~~، وقوله مزمزوه بالزاي أي حركوه وأقبلوا به وأدبروا . PageV05P142 قوله : ( ~~ومن سكر من النبيذ حد ) إنما شرط السكر لأن شربه من غير سكر لا يوجب الحد ~~بخلاف الخمر فإن الحد يجب بشرب قليلها من غير اشتراط السكر . PageV05P143 ~~قوله : ( ولا حد على من وجد منه ريح الخمر أو تقيأها ) لأن ذلك لا يدل على ~~شربها باختياره لجواز أن يكون أكره ms1002 أو شربها في حال العطش مضطرا لعدم الماء ~~فلا يحد مع الشك . PageV05P144 قوله : ( ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر ~~من النبيذ وشربه طوعا ) لأنه يحتمل أنه سكر من غير النبيذ كالبنج ولبن ~~الرماك أو شرب النبيذ مكرها فلا يحد بالشك قوله : ( ولا يحد حتى يزول عنه ~~السكر ) ليحصل الانزجار لأنه زائل العقل كالمجنون ، والسكران الذي يحد هو ~~الذي لا يعقل نطقا ولا جوابا ولا يعرف الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء ~~وهذا عند أبي حنيفة وعندهما هو الذي يهذي ويخلط كلامه وإلى هذا مال أكثر ~~المشايخ وعن أبي يوسف يستقرأ قل يا أيها الكافرون فإن أمكنه قراءتها وإلا ~~حد ولا يحد السكران بإقراره على نفسه في حال سكره لاحتمال الكذب في إقراره ~~فيحتال الدرء به لأنه خالص حق الله بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد ~~فالسكران فيه كالصاحي عقوبة له ، ولو ارتد السكران لا تبين منه امرأته لأن ~~الكفر من باب الاعتقاد فلا يتحقق مع الشك . PageV05P145 قوله : ( وحد الخمر ~~، والسكر من النبيذ في الحر ثمانون سوطا ) يجوز في السكر ضم السين وفتحها ~~مع سكون الكاف وبفتح السين وتحريك الكاف فإذا قال بفتحتين يكون العصير وإذا ~~قال بالسكون وضم السين يكون حد الخمر بمجرد الشرب وحد سائر الأشربة بعد ~~حصول السكر والشيخ رحمه الله مال إلى السكون ، والضم قوله : ( يفرق الضرب ~~على بدنه كما ذكر في حد الزنا ) ويجتنب الوجه ، والرأس ويجرد في المشهورة ~~وعن محمد لا يجرد . # قوله : ( وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا ) لأن الرق منصف . PageV05P146 ~~قوله ( ومن أقر بشرب الخمر ، والسكر ثم رجع لم يحد ) لأنه خالص حق الله ~~فقبل فيه الرجوع كحد الزنا ، والسرقة ، والسكر ههنا بفتحتين متواليتين . ~~PageV05P147 ( ويثبت ) حد الشرب ( بشهادة شاهدين أو بإقراره مرة واحدة ) ~~وعن أبي يوسف يشترط الإقرار مرتين قوله : ( ولا يقبل فيه ) ( شهادة النساء ~~مع الرجال ) لأنه حد ولا مدخل لشهادة النساء في الحدود والله أعلم . ~~PageV05P148 ( باب حد القذف ) الأصل فيه قوله تعالى { والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا ms1003 بأربعة شهداء } الآية ، والمراد بالرمي الرمي بالزنا ~~بالإجماع دون الرمي بغيره من الفسوق ، والكفر وسائر المعاصي ، وفي النص ~~إشارة إليه وهو اشتراط أربعة من الشهود وذلك مختص بالزنا قال رحمه الله ( ~~إذا قذف الرجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا ) بأن قال : يا زاني ~~أو أنت زنيت أو أنت زاني أما إذا قال : أنت أزنى الناس فإنه لا يحد فإن ~~معناه أنت أقدر الناس على الزنا وإنما قال بصريح الزنا لأنه لا يجب ~~بالكناية حتى لو قذف رجلا بالزنا ، وقال له آخر صدقت لا حد على الذي قال ~~صدقت لأنه ليس بصريح في القذف . # قوله : ( فطالبه المقذوف بالحد ) بشرط مطالبته لأنه حقه ولا بد أن يكون ~~المقذوف ممن يتصور منه فعل الزنا حتى لو كان مجبوبا أو خنثى لا يحد قاذفه ~~ويسقط الحد عن القاذف بتصديق المقذوف أو بأن يقيم أربعة على زنا المقذوف ~~سواء أقامها قبل الحد أو في خلاله على إحدى الروايات فإن أقامها بعد الحد . # قال في الكرخي أطلقت شهادته وأجيزت لأن بهذه البينة ثبت زناه فتبين أنه ~~قذف غير محصن ، والضرب الذي ليس بحد لا يمنع قبول الشهادة ، وفي شرحه إذا ~~أقام البينة بعد استيفاء الحد على الكمال لم تقبل بينته فيحتمل أن يكون فيه ~~اختلاف المشايخ فإن قيل النص ورد في قذف المحصنات فكيف أشركتم المحصنين ~~معهن قلنا النص وإن ورد فيهن فالحكم يثبت في المحصنين بدلالة النص لأن ~~PageV05P149 الوجوب لدفع العار وهو يعم الجميع وإنما خصهن لأن القذف في ~~الأعم لهن قوله : ( حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا ) قال في الهداية : ~~لا خلاف أن فيه حق الشرع ، وحق العبد لأنه شرع لدفع العار عن المقذوف فمن ~~هذا الوجه هو حق العبد ثم إنه شرع زاجرا ومنه سمي حدا وهذا آية حق الشرع ~~حتى إنه إذا ادعاه ثم عفا فعفوه باطل عند أبي حنيفة ومحمد لأن الذي يستوفيه ~~الإمام دون المقذوف فبان لنا أنه حق الله مختلط بحق العباد وإذا تعارضت ~~الجهتان فأصحابنا ms1004 مالوا إلى تغليب حق الشرع لأن مال العبد يتولاه مولاه ~~ولأنه حد يتضمن عددا لا تجوز الزيادة عليه ولأن النقصان منه فكان حقا لله ~~تعالى كحد الزنا ، والسرقة ولأنه يتنصف بالرق فإذا ثبت أنه حق لله تعالى لم ~~يورث ولا يجوز العفو والشافعي رحمه الله مال فيه إلى تغليب حق العبد ~~باعتبار حاجته وغنى الشرع حتى أن من قذف رجلا فمات المقذوف بطل الحد عندنا ~~. # وقال الشافعي : لا يبطل وإن مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل الباقي عندنا ~~وعنده لا يبطل بناء على أنه يورث عنده لأنه حق العبد وعندنا لا يورث لأن ~~المغلب فيه حق الله تعالى ، ولو قذف رجلا فطالب المقذوف بالحد فقال القاذف ~~: أنا عبد فحدني حد العبد ، وقال المقذوف : أنت حر فالقول قول القاذف حتى ~~يقيم المقذوف بينة عليه ، وكذا إذا قال القاذف للمقذوف أنت عبد فلا يجب علي ~~في قذفك حد ، وقال المقذوف : أنت حر فالقول قول القاذف أيضا ، ولو كرر ~~PageV05P150 القذف بعد الحد لا حد على القاذف ذكره في الهداية في باب ~~السرقة وأشار إليه في الكرخي أيضا في باب اللعان حيث قال : والملاعن إذا ~~كرر لفظ القذف لم يلزمه حد ، ولو قذف جماعة بكلمة واحدة أو قذف كل واحد ~~منهم بكلام على حدة أو في أيام متفرقة فخاصموا ضرب لهم حدا واحدا وكذا إذا ~~خاصم بعضهم دون بعض فحد فالحد يكون لهم جميعا وكذا إذا حضر واحد منهم فإنما ~~على القاذف حد واحد لا غير فإن حضر بعد ذلك من لم يخاصم في قذفه بطل الحد ~~في حقه ولم يحد لهم مرة أخرى . # وقال الشافعي : إن قذفهم بكلمة واحدة وجب حد واحد وإن كرر القذف فلكل ~~واحد منهم الحد ثم عندنا إذا حد القاذف وفرغ من حده ثم قذف رجلا آخر فإنه ~~يحد للثاني حد آخر ، ولو قذف رجلا فضرب تسعة وسبعين سوطا ثم قذف آخر ضرب ~~السوط الباقي ولم يكن عليه حد للثاني ، والأصل أنه متى بقي من الحد الأول ~~شيء ms1005 فقذف آخر قبل تمامه ضرب بقية الحد للأول ولم يحد للثاني ، ولو قذف رجلا ~~ولم يكن مع المقذوف بينة على أنه قذفه وأراد استحلافه بالله ما قذفه فإن ~~الحاكم لا يستحلفه عندنا لأنه دعوى حد كحد الزنا ، . # وقال الشافعي : يستحلف ويجوز في الشهادة على القذف شهادة رجلين ولا يجوز ~~شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة على شهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي فإن ~~أقام القاذف على المقذوف بينة أنه صدقه على قذفه رجلا وامرأتين أو شاهدين ~~على شهادة شاهدين أو أتى بكتاب قاض إلى قاض جاز قوله : ( يفرق الضرب ~~PageV05P151 على أعضائه ) لأن جمعه في موضع واحد يؤدي إلى التلف وليس التلف ~~بمستحق عليه ويتقي الوجه ، والرأس قوله : ( ولا يجرد من ثيابه ) بخلاف حد ~~الزنا كذا في الهداية قال في الخجندي يضرب في الحدود كلها في إزار واحد إلا ~~في حد القذف فإنه لا ينزع عنه الثياب وإنما ينزع عنه الفرو ، والحشو . # قوله : ( غير أنه ينزع عنه الفرو ، والحشو ) لأن بقاء ذلك يمنع حصول ~~الألم أما إذا كان عليه قميص أو جبة فإنه يضرب على ذلك حد القذف ويلقى عنه ~~الرداء . PageV05P152 قوله : ( فإن كان القاذف عبدا جلد أربعين ) لأن حد ~~العبد على النصف من حد الأحرار فإن قلت الآية مطلقة { فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~} فمن أين جعل حد العبد أربعين قلنا مراد الآية الأحرار بدليل قوله تعالى { ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } ، والعبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف . ~~PageV05P153 قوله ( والإحصان أن يكون المقذوف حرا بالغا عاقلا مسلما عفيفا ~~عن فعل الزنا ) هذه خمس شرائط لا بد منها في إحصان القذف ، والعفيف هو الذي ~~لم يكن وطئ امرأة بالزنا ولا بالشبهة ولا بنكاح فاسد في عمره فإن وجد ذلك ~~منه في عمره مرة واحدة لا يكون محصنا ولا يحد قاذفه . PageV05P154 قوله : ( ~~ومن نفى نسب غيره فقال لست لأبيك أو يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة فطالبه ~~الابن بحدها حد القاذف ) هذا إذا كانت أمه حرة مسلمة فإن كانت حية محصنة ~~كان لها المطالبة ms1006 بالحد لأن الحق لها وإن كانت غائبة لم يكن لأحد أن يتولاه ~~غيرها لأن الحد لا يجوز النيابة فيه وإن قال : ليس هذا أباك فإن قاله في ~~رضا فليس بقاذف لأنه يحتمل المزح وإن قاله في غضب حد لأنه قصد نفي نسبه عنه ~~، وإن قال : لست لأبيك أو لست لأمك لم يحد لأنه كلام موصول وإن قال لست ~~لأمك فليس بقاذف لأنه كذب فكأنه قال لم تلدك أمك وكذا إذا قال : لست لأبويك ~~لم يكن قاذفا وإن قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد لأنه صادق ، ولو نسبه ~~إلى جده لم يحد أيضا وإن قال : لست لأبيك وأمه حرة وأبوه عبد لزمه الحد ~~لأمه وإن كانت أمه أمة وأبوه حرا لم يحد لأن أمه ليست محصنة ويعزر وقيد ~~بقوله : ميتة لأنه إذا قذفها وهي حية ثم ماتت قبل إقامة الحد بطل الحد لأنه ~~لا يورث عندنا خلافا للشافعي ، ولو قال يا ابن الزانيتين وكانت أمه مسلمة ~~فعليه الحد ولا يبالي إن كانت الجدة مسلمة أم لا وإن كانت الجدة مسلمة ، ~~والأم كافرة لا حد عليه ، ولو قال : يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا حد لأنه ~~قذف أباه وأمه وإن قال : يا ابن ألف زانية حد لأنه قذف الأم ومن فوقها من ~~الأمهات وقذف الأم يكفي في إيجاب الحد ، ولو قال يا ابن القحبة لم يحد ~~ويعزر لأن القحبة قد تكون المتعرضة PageV05P155 للزنا وإن لم تفعل فلم يكن ~~هذا صريح قذف وكذا إذا قال : يا ابن الفاجرة أو ابن الفاسقة ، ولو قال : يا ~~قواد فليس بقاذف لأنه يحتمل قواد الدواب وغيرها . PageV05P156 قوله : ( ولا ~~يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه ) وهو الولد ، ~~والوالد لأن العار يلحق به لمكان الحرية وعند الشافعي يثبت لكل وارث لأنه ~~عنده يورث وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث بل بما ذكرنا ولهذا يثبت ~~عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل ويثبت لولد البنت خلافا لمحمد ويثبت لولد ~~الولد حال قيام الولد كذا ms1007 في الهداية وأما الإخوة ، والأعمام ، والأخوال ~~وأولادهم فليس لهم حق الخصومة ، ولو قال لرجل : لم يلدك أبوك فلا حد عليه ~~لأنه صادق لأن حال ما طرحه الأب في رحم أمه إنما كان نطفة ولم يكن ولدا ~~وإنما ولدته أمه . PageV05P157 قوله : ( وإن كان المقذوف محصنا جاز لابنه ~~الكافر ، والعبد أن يطالب بالحد ) . # وقال زفر : ليس لهما ذلك لأن القذف يتناولهما لرجوع العار إليهما ولنا ~~أنه عيره بقذف محصن فيجب عليه الحد ، ولو كانت المقذوفة ميتة نصرانية أو ~~أمة ولها ولد مسلم لم يكن على قاذفها حد لأنه لم يقذف محصنة . PageV05P158 ~~قوله : ( وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة المسلمة ) لأنه لا يملك ~~مطالبة مولاه بحد القذف لنفسه فلا يملكه لأمه فإن أعتق بعد ذلك لم يكن له ~~أن يطالب مولاه أيضا لأنه لما لم يثبت له المطالبة في الحال لم يثبت له بعد ~~ذلك وكذا الولد ليس له أن يطالب أباه بقذف أمه الميتة لأنه لا يملك ذلك على ~~أبيه لنفسه فلا يملكه لأمه فلو كان لها ابن من غيره أو كان لأم المملوك ولد ~~حر غير المملوك كان لهما المطالبة لأنها كالأجنبيين . PageV05P159 قوله : ( ~~فإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه ) لأنه قد تعلق به حق الآدمي . ~~PageV05P160 قوله : ( ومن قال لعربي يا نبطي لم يحد ) لأنه أراد به التشبيه ~~في الأخلاق وعدم الفصاحة فلا يكون قذفا ، والنبط جيل من الناس بسواد العراق ~~وكذا إذا قال : لست بعربي أو يا ابن الخياط أو يا ابن الأعور وليس أبوه ~~كذلك لم يكن قاذفا ، ولو قال : لست بابن آدم أو لست بإنسان أو لست برجل أو ~~ما أنت بإنسان لم يكن قاذفا وإن قال لست لأب أو لست ولد حلال فهو قذف ، ولو ~~قال لرجل يا زانية لم يحد عندهما . # وقال محمد يحد لأن الهاء قد تدخل في الكلام للمبالغة في الصفة يقال رجل ~~علامة ولهما أنه أحال كلامه فوصف الرجل بصفة المرأة ، ولو قال لامرأة يا ~~زاني بغير الهاء فإنه يحد ms1008 بالإجماع لأن الأصل في الكلام التذكير وإن قال ~~لرجل زنأت حد وإن قال زنأت في الجبل حد أيضا عندهما . # وقال محمد لا يحد لأن المهموز منه للصعود حقيقة قالت امرأة من العرب وهي ~~ترقص ابنها أشبه أبا أمك أو أشبه عمل ولا تكونن كهلوف وكل وارق إلى الخيرات ~~زنئا في الجبل عمل اسم خاله أي لا تتجاوزنا في الشبه ، والهلوف الثقيل ~~الجافي العظيم اللحية ، والوكل العاجز الذي يكل أمره إلى غيره ولأن ذكر ~~الجبل يقرره مراد أولهما أنه يستعمل في الفاحشة مهموزا أيضا وحالة الغضب ، ~~والمشاتمة تعين الفاحشة مرادا بمنزلة ما إذا قال يا زانئ بالهمزة أو قال ~~زنأت ولم يذكر الجبل وذكر الجبل إنما يعين الصعود مرادا إذا كان مقرونا ~~بكلمة على لأنه هو المستعمل فيه ، ولو قال زنأت على الجبل لم يحد لما ذكرنا ~~، PageV05P161 وقيل يحد كذا في الهداية . PageV05P162 ولو قذف رجلا بغير ~~لسان العرب أي لسان كان فهو قاذف ، ولو قال لامرأة : يا زانية فقالت زنيت ~~بك حدت المرأة ولا يحد الرجل لأنها صدقته حين قالت : زنيت وقذفته بقولها بك ~~فسقط حكم قذفه وبقي حكم قذفها ، ولو قال : يا زانية فقالت : لا بل أنت ~~الزاني حدا جميعا لأن كل واحد منهما قذف الآخر ولم يوجد من المقذوف تصديق ، ~~ولو قال يا زانية فقالت زنيت معك فلا حد على واحد منهما لأن قولها زنيت ~~تصديق وقولها معك يحتمل أن يكون وأنت حاضر أو شاهد فلم يكن قذفا ، ولو قال ~~: يا زانية فقالت أنت أزنى مني حد الرجل لأنه قذفها وليست هي بقاذفة لأنه ~~يحتمل أنت أعلم مني بالزنا ، ولو قال لرجل ما رأيت زانيا خيرا منك أو قال ~~ذلك لامرأة فلا حد عليه لأنه جعل المخاطبين خيرا من الزناة وهذا لا يقتضي ~~المشاركة في الزنا . PageV05P163 ، ولو قال لامرأة زنى بك زوجك قبل أن ~~يتزوجك فهو قذف لأن الزنا يصح منها قبل النكاح ، ولو قال زنى فخذك أو ظهرك ~~فليس بقاذف وإن قال زنى فرجك فهو قاذف وإن قال ms1009 زنى بك فلان بأصبعه فليس ~~بقاذف وإن قال زنيت وأنت صغيرة أو مكرهة أو نائمة أو مجنونة لم يحد وكذا ~~إذا قال وطئت وطئا حراما لأن وطء الحرام قد يكون بالزنا وغيره ، ولو قال ~~لأمة قد أعتقت أو لكافرة قد أسلمت زنيت وأنت أمة أو كافرة فعليه الحد لأنه ~~قاذف يوم تكلم بزناها ، والمعتبر عندنا في القذف حال ظهوره دون حال الإضافة ~~. PageV05P164 ، ولو قال لرجل اذهب فقل لفلان : يا زاني أو يا ابن الزانية ~~فلا حد على المرسل لأنه أمره بالقذف ولم . # يقذف ، والأمر ليس بقذف كما أن الأمر بالزنا ليس بزنا وأما الرسول فإن ~~قذف قذفا مطلقا حد وإن قال له : إن فلانا أرسلني إليك يقول لك كذا فلا حد ~~عليه لأنه حاك للقذف عن غيره وإن قال : زنيت وفلان معك فهو قذف لهما وإن ~~قال عنيت فلانا معك شاهدا لم يلتفت إلى ذلك وعليه الحد لأنه عطف فلانا على ~~الضمير في زنيت فاقتضى اشتراكهما في الفعل . PageV05P165 وإن قال لامرأة ~~زنيت ببعير أو بثور أو بحمار أو بفرس فلا حد عليه لأنه أضاف الزنا إلى من ~~يكون منه الوطء فكأنه قال : وطئك حمار أو ثور وإن قال : زنيت ببقرة أو بشاة ~~أو بثوب أو بدراهم فهو قاذف لأن الأنثى لا يكون منها فعل الزنا لأنثى فحمل ~~ذلك على العوض وإن قال لرجل : زنيت ببقرة أو بناقة فلا حد عليه لأنه لا ~~يكون بذلك زانيا وإن قال زنيت بأمة حد وإن قال : زنيت بثور أو ببعير لم يكن ~~قاذفا . PageV05P166 قوله : ( ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف ) ~~لأنه يحتمل المدح بحسن الخلق ، والكرم ، والصفاء ولأن ابن ماء السماء لقب ~~به لصفائه وسخائه وهو اسم لجد النعمان بن المنذر . PageV05P167 قوله : ( ~~وإن نسبه إلى عمه أو إلى خاله أو زوج أمه فليس بقاذف ) لأن كل واحد من ~~هؤلاء يسمى أبا قال الله تعالى { وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } ~~وإسماعيل كان عما له ، وفي الحديث { الخال أب } وزوج الأم يسمى أبا ms1010 للتربية ~~. PageV05P168 قوله : ( ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه ) قيد ~~بغير الملك احترازا عن وطء امرأته الحائض وأمته المجوسية فإنه حرام في ~~الملك وإنما لا يحد قاذف الواطئ في غير الملك لأن الوطء في غير الملك يشبه ~~الزنا وهو كمن وطئ المعتدة منه من طلاق بائن أو ثلاث فهذا وطء حرام في غير ~~الملك وكذا إذا وطئ أمته وهي أخته من الرضاعة أو أمه من الرضاعة لم يحد ~~قاذفه لأنها حرام حرمة مؤبدة بخلاف وطء امرأته الحائض وأمته المجوسية لأنها ~~حرمة مؤقتة وكذا إذا تزوج أختين في عقد واحد أو امرأة وعمتها أو خالتها ~~ووطئهما فلا حد على قاذفه وكذا إذا وطئ أمة بينه وبين غيره أو جارية أبيه ~~أو أمه أو أمة قد وطئها أبوه أو وطئ هو أمها فلا حد على قاذفه وإن وطئ ~~مكاتبته فعندهما يحد قاذفه لأنها ملكه وتحريمها عارض فهي كالحائض ، ~~والمجوسية . # وقال أبو يوسف وزفر : لا يحد قاذفه لأن ملكه زال عن وطئها بدلالة وجوب ~~المهر عليه وإن تزوج امرأة بغير شهود أو امرأة وهو يعلم أن لها زوجا أو في ~~عدة من زوج أو ذات رحم محرم منه وهو يعلم فوطئها فلا حد على قاذفه وإن أتى ~~شيئا من ذلك بغير علم قال أبو يوسف : يحد وإن تزوج أمة على حرة فوطئها يحد ~~قاذفه وإن لمس امرأة لشهوة أو قبلها أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بنتها ~~ودخل بها أو تزوج أمها ودخل بها لم يسقط إحصانه عند أبي حنيفة حتى أنه يحد ~~قاذفة عنده . # وقال أبو يوسف ومحمد يسقط إحصانه حتى PageV05P169 أنه لا يحد قاذفه . ~~PageV05P170 قوله : ( ، والملاعنة بولد لا يحد قاذفها ) لأن ولدها غير ثابت ~~النسب من أحد فإن ادعى الأب الولد بعد القذف لم يحد قاذفها وإن قذفها قاذف ~~بعد ما ادعى الأب الولد حد وإن كانت ملاعنة بغير ولد فقذفها قاذف حد وإن ~~دخل حربي إلينا بأمان فقذف مسلما حد لأن فيه حق العبد ، وحد الشرب ms1011 لا يقام ~~عليه كالذمي وحد السرقة ، والزنا لا يقام عليه عندهما . # وقال أبو يوسف يقام عليه وأما الذمي فإنه يقام عليه حد الزنا ، والسرقة ~~بالإجماع . PageV05P171 قوله : ( ومن قذف أمة أو عبدا أو أم ولد أو كافرا ~~بالزنا ) عزر ويبلغ بالتعزير غايته لأنه قذف بجنس ما يجب فيه الحد قوله : ( ~~أو قذف مسلما بغير الزنا فقال : يا فاسق أو يا خبيث عزر ) إلا أنه لا يبلغ ~~بالتعزير غايته في هذا بل يكون الرأي فيه إلى الإمام فيعزره على قدر ما يرى ~~وكذا إذا قال : يا فاجر أو يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي أو يا كافر ~~أو يا مخنث أو يا ابن الفاسق أو يا ابن الفاجر أو يا ابن القحبة أو يا ابن ~~الفاسقة أو يا ابن الخبيثة أو يا لص أو يا سارق فإنه يعزر في جميع ذلك أما ~~إذا قال : يا فاسق أو يا لص أو يا سارق وهو كذلك لم يعزر وكذا إذا قال يا ~~آكل الربا أو يا شارب الخمر وكان يفعل ذلك لم يعزر وإن لم يفعله عزر . ~~PageV05P172 قوله : ( وإن قال يا حمار يا خنزير لم يعزر ) وكذا إذا قال : ~~يا كلب أو يا قرد أو يا ثور أو يا ابن الكلب أو يا ابن الحمار لم يعزر لأنه ~~كاذب . # ولأن العرب قد تتسمى بهذه الأسماء يقال سفيان الثوري ودحية الكلبي وقيل ~~في عرفنا يعزر في جميع ذلك لأنه يعد سبا وقيل : إن كان المسبوب به من ~~الفقهاء أو العلوية يعزر وإلا فلا وهذا أحسن ، ولو قال : يا لاهي يا مسخرة ~~أو يا ضحكة أو يا مقامر فالظاهر أنه يعزر ، وإن قال يا بليد عزر كذا في ~~الواقعات وإن قال يا سفلة عزر واختلفوا في السفلة قال أبو حنيفة هو الكافر ~~. # وقال أبو يوسف : هو الذي لا يبالي بما قال وما قيل له . # وقال محمد وهو المقامر ، واللاعب بالطنبور . # وقال محمد بن سلمة هو الذي يأتي الأفعال الدنيئة ، وقال نصر بن يحيى هو ms1012 ~~الذي إذا دعي إلى الطعام أكل وحمل . PageV05P173 قوله : ( ، والتعزير أكثره ~~تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات ) لأن أقل من ذلك لا يقع به الانزجار ~~وهذا قولهما ولا يبلغ به إلى الأربعين لقوله عليه السلام { من أتى حدا في ~~غير حد فهو من المعتدين } ، والأربعون حد في العبيد في القذف فينقص منه سوط ~~ويستوي في التعزير الحر ، والعبد ، والمرأة ، والرجل لأن المقصود به ~~الانزجار قوله : ( وقال أبو يوسف : يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا ) اعتبر ~~أبو يوسف أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية وأقل حد في الحر ثمانون ~~فينقص منه سوط في رواية وهو قول زفر ، وفي رواية الكتاب ينقص منه خمسة ~~أسواط وهو مأثور عن علي رضي الله عنه وتأويله أن عليا - كرم الله وجهه - ~~كان يعقد لكل خمسة عقدة فلما بلغ خمسا وسبعين عقد وذلك خمس عشرة عقدة ثم لم ~~يعقد في الباقي وهو أربع جلدات لأنها لم تبلغ خمسا فظن الراوي أنه اقتصر ~~على خمس وسبعين فأما العبد فيعزر على قول أبي يوسف خمسا وثلاثين لأن أدنى ~~حده أربعون فينقص خمسة قياسا على الحر وكذا أيضا عند أبي حنيفة يعزر العبد ~~ما بين ثلاثة أسواط إلى تسعة وثلاثين على ما يراه القاضي ثم التعزير على ~~أربع مراتب تعزير الأشراف كالدهاقنة ، والقواد وتعزير أشراف الأشراف ~~كالفقهاء ، والعلوية وتعزير الأوساط وتعزير الخساس فتعزير الأشراف الإعلام ~~، والجر إلى باب القاضي وتعزير أشراف الأشراف الإعلام لا غير وهو أن يقول ~~له القاضي : بلغني أنك تفعل كذا وتعزير الأوساط PageV05P174 كالسوقة ~~الإعلام ، والجر إلى باب القاضي ، والحبس وتعزير الخساس الجر ، والضرب ، ~~والحبس ولا يقبل في التعزير شهادة النساء مع الرجال عند أبي حنيفة لأنه ~~عقوبة كالحد ، والقصاص . # وقال أبو يوسف ومحمد تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال لأنه حق آدمي ~~كالديون لأنه يصح العفو عنه . PageV05P175 قوله : ( وإن رأى الإمام أن يضم ~~إلى الضرب في التعزير الحبس فعل ) لأن التعزير موقوف على رأي الإمام ، ~~والمقصود منه الردع ، والزجر فإذا رأى أن الشاتم لا يرتدع ms1013 بالضرب حبسه أيضا ~~وإن كان يرتدع لا يحبسه . PageV05P176 قوله : ( وأشد الضرب التعزير ) لأنه ~~مخفف من حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف كي لا يؤدي إلى تفويت المقصود ~~ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء قوله : ( ثم حد الزنا ) لأنه ~~ثابت بالكتاب ومؤكد بقوله تعالى { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } . # قوله : ( ثم حد الشرب ) لأن سببه متيقن . # قوله : ( ثم حد القذف ) لأن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا ولأنه قد جرى ~~فيه التغليظ من حيث رد الشهادة فلا يغلظ من حيث الوصف قال في الفوائد : ~~واختلفوا في كيفية شدة التعزير قال بعضهم : يجمع في موضع واحد ، وقال بعضهم ~~: الشدة من حيث الضرب ، وفي حدود الأصل يفرق على الأعضاء ، وفي أشربة الأصل ~~يضرب في موضع واحد ، وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع الأول ~~إذا بلغ بالتعزير أقصاه ، وفي الثاني إذا لم يبلغ به أقصاه فإن اجتمعت ~~الحدود الأربعة حد القذف وحد السرقة وحد الزنا وحد الشرب قال أبو حنيفة : ~~يبدأ بحد القذف ثم يحبس فإذا برئ فالإمام بالخيار إن شاء قدم حد الزنا على ~~حد . # السرقة وإن شاء قدم حد السرقة عليه ثم يحبسه فإذا برئ حد في الآخر ثم ~~يحبس حتى يبرأ فإذا برئ أقام عليه حد الشرب فإن كان معها رجم يبدأ بحد ~~القذف ويضمن المال في السرقة ثم يرجم ويبطل ما عداها وإن كان فيها قصاص في ~~النفس أو فيما دونها يبدأ بحد القذف ثم يقتص فيما دون النفس ثم يقتص في ~~النفس ويلغو ما عدا ذلك من الحدود كذا في الينابيع . PageV05P177 قوله : ( ~~ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر ) لأنه فعله بأمر الشرع وفعل المأمور ~~به لا يتقيد بشرط السلامة . PageV05P178 قوله : ( وإذا حد المسلم في القذف ~~سقطت شهادته وإن تاب ) لقوله تعالى { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } ولأنه ~~أذى المقذوف بلسانه فسلبه الله ثمرة لسانه مجازاة له وثمرة اللسان نفاذ ~~الأقوال فلو قبل بعد التوبة لتوهم أن قذفه كان صدقا فينهتك عرض المسلم ms1014 وعند ~~الشافعي تقبل شهادته إذا تاب لقوله تعالى { إلا الذين تابوا } قلنا هذا ~~الاستثناء راجع إلى ما يليه من الفسق دون المنع من قبول الشهادة ولأنه أقرب ~~إلى الاستثناء ولأن الله تعالى ذكر شيئين الفسق وسقوط الشهادة فبالتوبة ~~يزول عنه اسم الفسق ويبقى المنع من قبول الشهادة لأن الله أكد سقوط الشهادة ~~بالتأبيد فلو كانت شهادته تقبل بالتوبة لم يكن لذكر التأبيد معنى فإن ارتد ~~بعد إقامة الحد عليه ثم أسلم لم تقبل شهادته لأنه حد في الإسلام حدا كاملا ~~وإن كان القاذف كافرا فحد في حال كفره ثم أسلم بعد ذلك جازت شهادته لقوله ~~عليه السلام { الإسلام يجب ما قبله } وإن كان المحدود عبدا فأعتق لم تجز ~~شهادته أبدا وإن تاب لأن له نوع شهادة بدليل أنه لو شهد برؤية هلال رمضان ~~قبلت شهادته ، ولو قذف العبد رجلا في حال الرق ثم أعتق يقام عليه حد العبيد ~~. PageV05P179 قوله : ( وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته ) اعلم ~~أن الكافر إذا حد في قذف لم تقبل شهادته على أهل الذمة لأن له شهادة على ~~جنسه فترد تتميما لحده فإن أسلم قبلت عليهم وعلى المسلمين لأنه بالإسلام ~~حدثت له عدالة لم تخرج وهي عدالة الإسلام بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق حيث ~~لا تقبل شهادته وإن كان القذف في حال الكفر فحد في حال الإسلام بطلت شهادته ~~على التأبيد لأن الحد حصل وله شهادة فبطلت تتميما لحده بخلاف ما إذا حد وهو ~~كافر لأنه حد ولا شهادة له فيم يصادف الحد شهادة تبطلها ، ولو حصل بعض الحد ~~في حالة كفره وبعضه في حالة إسلامه ففي ظاهر الرواية لا تبطل شهادته على ~~التأبيد حتى لو تاب قبلت لأن المبطل كماله وكماله لم يوجد في حالة الإسلام ~~، وفي رواية إذا وجد السوط الأخير في حالة الإسلام بطلت شهادته على التأبيد ~~لأن المبطل للشهادة هو السوط الأخير لأنه لو أقيم عليه بعض الحد ثم قذف آخر ~~فإنه يضرب الباقي وتبطل الشهادة ، وفي رواية ms1015 اعتبر أكثر الحد فإن وجد أكثره ~~في حالة الإسلام بطلت شهادته على التأبيد وإن وجد أكثره في حالة الكفر لا ~~تبطل شهادته . # وفي الهداية إذا ضرب الكافر سوطا واحدا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي ~~جازت شهادته وعن أبي يوسف ترد شهادته ، والأقل تابع للأكثر ، والأول أصح ~~ولو قذف ثم أسلم ثم حد كل الحد بعد الإسلام لا تقبل شهادته بالإجماع ، ولو ~~ضرب المسلم بعض الحد ثم هرب قبل تمامه ففي PageV05P180 ظاهر الرواية أنه ~~تقبل شهادته ما لم يضرب جميعه ، وفي رواية إذا ضرب سوطا واحدا لا تقبل ~~شهادته ، وفي رواية إذا ضرب أكثره سقطت شهادته وإن ضرب الأقل لم تسقط قال ~~في المنظومة لأبي حنيفة شهادة الرامي بسوط تهدر وجاء عنه إذ يقام الأكثر ~~وجاء عنه الرد حين تمما وذاك قول صاحبيه فاعلما والله أعلم . PageV05P181 ( ~~كتاب السرقة وقطاع الطريق ) السرقة في اللغة عبارة عن أخذ مال الغير على ~~وجه الخفية ومنه استراق السمع وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة ، والمعنى ~~اللغوي مراعى فيه ابتداء وانتهاء أو ابتداء لا غير كما إذا نقب البيت على ~~الخفية وأخذ المال من المالك مكابرة على الجهار يعني ليلا ، وأما إذا كان ~~نهارا اشترط الابتداء ، والانتهاء . # وأما شرط الأخذ على الخفية لأن الأخذ على غير الخفية يكون نهبا وخلسة ~~وغصبا ، وأما قطع الطريق فهو الخروج لأخذ المال على وجه المجاهرة في موضع ~~لا يلحق المأخوذ منه الغوث قال رحمه الله ( إذا ) ( سرق البالغ العاقل عشرة ~~دراهم ) يعني دفعة واحدة وسواء كانت العشرة لمالك واحد أو لجماعة إذا كانت ~~في حرز واحد فإنه يقطع ويشترط في ثبوت القطع أن يكون السارق من أهل العقوبة ~~أن يكون بالغا وأن يكون المسروق نصابا كاملا وهو مقدر بعشرة دراهم عندنا ، ~~. # وقال الشافعي : ربع دينار ، وقال مالك : ثلاثة دراهم . # قوله : ( أو ما قيمته عشرة دراهم ) فيه إشارة إلى أن غير الدراهم يعتبر ~~قيمته بها وإن كان ذهبا ويعتبر أن يكون قيمة المسروق عشرة من حين السرقة ~~إلى ms1016 حين القطع فإن نقص السعر فيما بينهما لم يقطع وهذا عندهما ، وقال محمد ~~: لا عبرة بالنقصان بعد الأخذ وإذا سرق المال في بلد وترافعا إلى حاكم في ~~بلد آخر فلا بد أن يكون قيمة المسروق نصابا في البلدين جميعا . # قوله : ( مضروبة كانت أو غير مضروبة ) اختلفت الرواية في ذلك وظاهر ~~الرواية أنه يشترط PageV05P182 المضروبة وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو الأصح ~~لأن اسم الدراهم يطلق على المضروبة عرفا حتى لو سرق عشرة دراهم تبرا قيمتها ~~أقل من عشرة مضروبة لم يقطع . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه سوى بين المضروبة وغيرها كنصاب الزكاة ثم ~~المعتبر في الدراهم أن يكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل بدليل مقادير ~~الديات وإن سرق دراهم زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة لم يقطع حتى تساوي عشرة ~~دراهم جياد إذ لا عبرة للوزن فيها وكذا إذا سرق نقرة وزنها عشرة وقيمتها ~~أقل لم يقطع ، ولو سرق نصف دينار قيمته عشرة دراهم جيادا قطع وإن كانت أقل ~~لم يقطع ولا قطع على مجنون ولا صبي لأنهما غير مخاطبين ولكن يضمنان المال ~~وإن كان يجن ويفيق فسرق في حال إفاقته قطع كذا في الخجندي قوله : ( من حرز ~~لا شبهة فيه وجب القطع ) الحرز شرط لوجوب القطع حتى لو انتهب أو اختلس أو ~~سرق مالا ظاهرا كالثمار على الأشجار أو الحيوان في المراعي لا يجب القطع ، ~~والحرز على وجهين أحدهما المبني لحفظ المال ، والأمتعة وسواء في ذلك أن ~~يكون دارا أو دكانا أو خيمة أو فسطاطا أو صندوقا ، والحرز الثاني أن يكون ~~محرزا بصاحبه لأن النبي عليه السلام قطع سارق رداء صفوان وكان تحت رأسه ~~فجعله محرزا به وسواء كان صاحبه نائما أو مستيقظا لأن صفوان كان نائما حين ~~سرق رداؤه فإن دخل السارق الدار وعلم به المالك ، والسارق يعلم ذلك لا يقطع ~~لأنه جهر وليس بخفية وإن لم يعلم المالك قطع وإن دخل اللص ليلا وصاحب ~~PageV05P183 الدار فيها إن علم كل واحد منهما بصاحبه لم يقطع وإن لم يعلم ms1017 ~~أو علم أحدهما دون الآخر قطع ولا قطع على من سرق في دار الإسلام من حربي ~~مستأمن وإن سرق المسلم من الذمي قطع وقوله : لا شبهة فيه أي في الحرز لأن ~~الشبهة فيه تسقط القطع على ما نبين إن شاء الله . PageV05P184 قوله : ( ~~والحر والعبد في القطع سواء ) لإطلاق الآية من غير فصل ولأن القطع لا يتنصف ~~وكذا الرجل ، والمرأة فيه سواء للآية . PageV05P185 قوله : ( ويجب القطع ~~بإقراره مرة واحدة ) هذا عندهما . # وقال أبو يوسف : لا يقطع إلا بإقراره مرتين في مجلسين مختلفين . # وروي عنه الرجوع إلى قولهما قوله : ( أو بشهادة شاهدين ) ولا يجوز بشهادة ~~رجل وامرأتين لأنه حد فإن شهد رجل وامرأتان لم يقطع ويجب المال لأن شهادة ~~النساء مع الرجال حجة في الأموال وينبغي للقاضي أن يسأل الشاهدين عن كيفية ~~السرقة وماهيتها وزمانها ومكانها وقدرها للاحتياط كما في الحدود ويعتبر في ~~إقامة القطع في السرقة بالإقرار حضور المسروق منه ومطالبته بإقامته عندهما ~~. # وقال أبو يوسف : لا يعتبر ذلك وأما في ثبوته بالشهادة فلا بد من حضوره ~~إجماعا . PageV05P186 قوله : ( وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد ~~منهم عشرة دراهم قطع وإن أصابه أقل لم يقطع ) وإن لم يجب القطع ضمن ما ~~أصابه من ذلك وإن سرق واحد من جماعة عشرة دراهم قطع ويكون ذلك القطع لهم ~~جميعا ، ولو دخل دارا فسرق من بيت منها درهما فأخرجه إلى ساحتها ثم عاد ~~فسرق درهما آخر ولم يزل يفعل هكذا حتى سرق عشرة فهذه سرقة واحدة فإذا خرج ~~بالعشرة من الدار قطع وإن خرج في كل مرة من الدار ثم عاد حتى فعل ذلك عشر ~~مرات لم يقطع لأنها سرقات ، ولو سرق ثوبا لا يساوي عشرة دراهم ، وفي طرفه ~~دراهم مصرورة تزيد على العشرة فعن أبي حنيفة إذا لم يعلم بالدراهم لم يقطع ~~وإن علم بها قطع وعن أبي يوسف عليه القطع علم أو لم يعلم . PageV05P187 ~~قوله : ( ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب ، والحشيش ، ~~والقصب ، والسمك ، والصيد ، والطير ) وكذلك ms1018 الزرنيخ ، والمغرة ، والماء ، ~~والتافه هو الشيء الحقير ويدخل في الطير الدجاج ، والإوز ، والحمام وعن أبي ~~يوسف يقطع في كل شيء إلا الطين ، والتراب ، والسرقين قال أبو حنيفة : ولا ~~قطع في شيء من الحجارة ، والكحل ، والملح ، والقدور ، والفخار وكذا اللبن ، ~~والآجر ، والزجاج . # وعن أبي حنيفة في الزجاج القطع ، وقال أبو يوسف اقطع في ذلك كله وعن أبي ~~حنيفة يقطع في الجواهر كلها ، واللؤلؤ ، والياقوت ، والزمرد ، والفيروزج ~~لأنه لا يوجد تافها فصار كالذهب ، والفضة وقوله : كالخشب يعني ما سوى الساج ~~، والقنا ، والأبنوس ، والصندل . PageV05P188 قوله : ( ولا فيما يسرع إليه ~~الفساد كالفواكه الرطبة ، واللبن ، واللحم ، والبطيخ ) لقوله عليه السلام { ~~لا قطع في ثمر ولا كثر } ، والكثر هو الجمار ، وقيل الودي وهو النخل الصغار ~~. # وقال أبو يوسف يقطع في ذلك كله ، ولو سرق شاة مذبوحة أو ذبحها بنفسه ثم ~~أخرجها لا يقطع لأنها صارت لحما ولا قطع فيه ، والفواكه الرطبة مثل العنب ، ~~والسفرجل ، والتفاح ، والرمان وأشباه ذلك لا قطع فيها وإن كانت مجدودة في ~~حظيرة وعليها باب مقفل وأما الفواكه اليابسة كالجوز ، واللوز فإنه يقطع ~~فيها إذا كانت محرزة وكذا لا قطع في بقل ولا باذنجان ولا ريحان ويقطع في ~~الحناء ، والوسمة لأنه لا يسرع إليها الفساد . PageV05P189 قوله : ( ، ~~والفاكهة على الشجر ، والزرع الذي لم يحصد ) يعني لا قطع فيهما لعدم ~~الإحراز وأما إذا قطعت الفاكهة بعد استحكامها وحصد الزرع وجعل في حظيرة ~~وعليها باب مغلق قطع ولا قطع في سرقة الثياب التي بسطت للتجفيف وإن سرق شاة ~~من المرعى أو بقرة أو بعيرا لم يقطع وإن كان هناك راع فإن آواها بالليل إلى ~~حائط قد بني لها عليه باب مغلق أو معها حافظ أو ليس معها حافظ فكسر الباب ~~ودخل وسرق بقرة أو شاة تساوي عشرة دراهم وأخرجها وهو يقودها أو يسوقها أو ~~راكب عليها قطع وقيد بقوله باب مغلق لأنه يعتبر إغلاق الباب في هذه المواضع ~~لأن من طبعها النفور أما الحنطة في الحظيرة وسائر الأمتعة لا يعتبر فيها ~~الإغلاق ويقطع في الحبوب كلها ms1019 ، والأدهان ، والطيب ، والعود والمسك لأنه ~~مما لا يسرع إليه الفساد ويقطع في الخل أيضا لأنه لا يسرع إليه الفساد ~~ويقطع في سرقة القطن ، والكتان ، والصوف ، والدقيق ، والسمن ، والتمر ، ~~والزبيب ، والعسل ، والملبوس ، والمفروش ، والأواني من الحديد ، والصفر ، ~~والرصاص ، والأدم ، والقراطيس ، والسكاكين ، والمقاريض ، والموازين ~~والارسان ولا يقطع في الأشنان لأنه يوجد تافها مباحا . PageV05P190 قوله : ~~( ولا قطع في الأشربة المطربة ) أي المسكرة ، والطرب النشاط ويقطع في سرقة ~~الفقاع ، والدبس ، والخل ولا يقطع في الخبز ، والثريد قوله : ( ولا في ) ( ~~الطنبور وكذا الدف ، والمزمار ) لأنه للملاهي . # قوله : ( ولا في ) ( سرقة المصحف وإن كان عليه حلية ) تساوي ألف درهم وعن ~~أبي يوسف يقطع فيه مطلقا وعنه يقطع إذا بلغت قيمة الحلية عشرة دراهم لنا أن ~~المقصود من تناوله القراءة فيه وذلك مأذون فيه عادة ، والحلية إنما هي ~~تابعة ولا عبرة بالتبع ألا ترى أن من سرق آنية فيها خمر وقيمة الآنية تزيد ~~على النصاب لا يقطع وكذا لا قطع في كتب الفقه ، والنحو ، واللغة ، والشعر ~~لأن المقصود ما فيها وهو ليس بمال ، ولو سرق إناء فضة قيمته مائة فيه نبيذ ~~أو ماء أو طعام لا يبقى أو لبن لا يقطع وإنما ينظر إلى ما في الإناء ، وعند ~~أبي يوسف إذا كانت قيمة الإناء عشرة دراهم قطع . PageV05P191 قوله : ( ولا ~~في صليب الذهب ، والفضة ) لأنه مأذون في كسره وكذا الصنم من الذهب ، والفضة ~~فأما الدراهم التي عليها التماثيل فإنه يقطع فيها لأنها ليست معدة للعبادة ~~، ولو سرق ذمي خمرا لم يقطع لأن معنى المالية فيها ناقص . # قوله : ( ولا في الشطرنج ولا النرد ) وإن كانت من ذهب أو فضة لأنها ~~للملاهي . PageV05P192 قوله : ( ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه ~~حلية ) لأن الحر ليس بمال ، والحلية تبع له ، وقال أبو يوسف : يقطع إذا ~~كانت الحلية نصابا ، والخلاف في الصبي الذي لا يمشي ولا يتكلم أما إذا كان ~~يمشي ويتكلم فلا قطع فيه إجماعا وإن كان عليه حلية كثيرة لأن له يدا على ~~نفسه وعلى ما عليه وإن سرق ms1020 جرابا فيه مال كثير أو جوالق فيها مال قطع لأنها ~~أوعية للمال ، والمقصود بالسرقة المال دون الوعاء . PageV05P193 قوله : ( ~~ولا قطع في سرقة العبد الكبير ) لأنه في يد نفسه فكان غصبا لا سرقة قوله : ~~( ويقطع في سرقة العبد الصغير ) يعني إذا كان لا يعبر عن نفسه ولا يتكلم ~~لأنه مال ولا يد له على نفسه كالبهيمة وأما إذا كان يعبر عن نفسه فهو ~~كالبالغ . # وقال أبو يوسف لا يقطع وإن كان صغيرا لا يتكلم ولا يعقل لأنه آدمي من وجه ~~مال من وجه كذا في الهداية . PageV05P194 قوله : ( ولا قطع في الدفاتر كلها ~~إلا في دفاتر الحساب ) لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ وإن كانت كتب النحو ، ~~والفقه ، والشعر لأن المقصود بسرقتها ما فيها وهو ليس بمال وأما دفاتر ~~الحساب وهم أهل الديوان فالمقصود منها الورق دون ما فيها ، والورق مال فيجب ~~فيه القطع ، والمراد بذلك دفاتر قد مضى حسابها ما إذا لم يمض لم يقطع لأن ~~غرضه ما فيها وذلك غير مال وأما دفاتر التجار ففيها القطع لأن المقصود منها ~~الورق . PageV05P195 قوله : ( ولا قطع في سرقة كلب ولا فهد ) لأنهما ليسا ~~بمال على الإطلاق إذ في ماليتهما قصور لأنه لا يجوز بيعهما عند الشافعي ~~ولهذا لو سرق كلبا ، وفي عنقه طوق ذهب لا يقطع لأن المقصود سرقة الكلب وهذا ~~تابع له إذ لو أراد سرقة الطوق لقطعه من عنق الكلب وأخذه قوله : ( ولا دف ~~ولا طبل ولا مزمار ) لأن هذه معازف قد ندب إلى كسرها ، والمراد بالطبل طبل ~~اللهو أما طبل الغزاة ففيه اختلاف ، والمختار أنه لا قطع فيه أيضا . ~~PageV05P196 قوله : ( ويقطع في الساج ، والقنا ، والأبنوس ، والصندل ) ~~لأنها أموال عزيزة محرزة قوله : ( وإذا اتخذ من الخشب أواني أو أبواب قطع ~~فيها ) لأنها بالصنعة التحقت بالأموال النفيسة ولا يقطع في أبواب المساجد ~~لأنها غير محرزة . # ولو سرق فسطاطا إن كان مركبا منصوبا لم يقطع وإن كان ملفوفا قطع ولا قطع ~~في سرقة الحصير ويواري القصب لأن الصنعة فيها لم تغلب على الجنس ms1021 ألا ترى ~~أنها تبسط في غير الحرز . PageV05P197 قوله : ( ولا قطع على خائن ولا خائنة ~~) وهما اللذان يأخذان ما في أيديهما من الشيء المأمون قوله : ( ولا نباش ) ~~هذا عندهما . # وقال أبو يوسف : عليه القطع لأنه مال متقوم محرز بحرز مثله ولنا أن ~~الشبهة تمكنت في الملك لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة ~~الميت وإن كان القبر في بيت مقفل فهو على الخلاف في الصحيح لأنه يتأول ~~الدخول فيه لزيارة القبر وكذا لو سرقه من تابوت في القافلة ، وفيه ميت ، ~~ولو سرق من القبر دراهم أو دنانير لم يقطع إجماعا قوله : ( ولا منتهب ولا ~~مختلس ) الانتهاب هو الأخذ علانية قهرا ، والاختلاس أن يخطف الشيء بسرعة ~~على غفلة وأما الطرار إذا طر من خارج الكم لا يقطع وبيانه إذا كانت الدراهم ~~مشدودة من داخل الكم فأدخل يده في الكم وحل العقدة وأخذ من الخارج لا يقطع ~~وإن كانت العقدة مشدودة من خارج فحله وأدخل يده فيها وأخرجه قطع . # وقال أبو يوسف يقطع سواء طر من الخارج أو الداخل ومن أصحابنا من قال ينظر ~~إن كان بحيث إذا قطعت سقطت في الكم قطع لأنه أخذها من الحرز وإن كان بحيث ~~إذا قطعت تسقط على الأرض لم يقطع . PageV05P198 قوله : ( ولا يقطع السارق ~~من بيت المال ) لأنه مال لكافة المسلمين وهو منهم قوله : ( ولا من مال ~~للسارق فيه شركة ) لأن ثبوت ملكه في بعض المال شبهة ، ولو أوصى له بشيء ~~فسرقه قبل موت الموصي قطع وإن سرقه بعد موته وقبل القبول لم يقطع ومن له ~~على آخر دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع ، والحال ، والمؤجل فيه سواء وإن سرق ~~منه عروضا تساوي عشرة دراهم قطع لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه وعن أبي ~~يوسف لا يقطع لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء عن حقه وأما إذا قال ~~أخذته رهنا بحقي أو قضاء بحقي درئ عنه القطع بالإجماع وإن كان حقه دراهم ~~فسرق دنانير أو على العكس قيل يقطع لأنه ليس له ms1022 حق الأخذ وقيل لا يقطع لأن ~~النقود جنس واحد ، والتوفيق بينهما أن على القول الأول يحمل على أن السارق ~~لا يعرف الخلاف الذي يقوله أصحاب الشافعي أن الغريم يجوز له أن يأخذ من غير ~~جنس حقه وعلى القول الثاني يحمل على أنه يعرف الخلاف ويعتد به وذلك يورث ~~شبهة تسقط القطع وإن سرق حليا من فضة وعليه دراهم أو حليا من ذهب وعليه ~~دنانير قطع لأنه لا يكون قضاء عن حقه إلا على وجه البيع ، والمعاوضة فصار ~~كالعروض كذا في الكرخي وإن سرق العبد من غريم مولاه أو الرجل من غريم أبيه ~~قطع وإن سرق من غريم ولده الكبير قطع وإن كان الولد صغيرا لم يقطع لأن حق ~~قبض ديونه إليه وإن سرق من غريم مكاتبه أو من غريم عبده المديون قطع لأنه ~~ليس له حق القبض في ديونهما فإن لم PageV05P199 يكن على عبده دين وسرق من ~~غريمه من جنس دين عبده لم يقطع لأن دين عبده ماله . PageV05P200 قوله : ( ~~ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع ) وإن سرق من بيت ذي ~~الرحم المحرم متاع غيره لم يقطع وإن سرق ماله من بيت غيره قطع اعتبارا ~~للحرز وعدمه كذا في الهداية وإن سرق من أمه من الرضاعة قطع وعن أبي يوسف لا ~~يقطع لأن له أن يدخل عليها من غير استئذان ولا وحشة بخلاف ما إذا سرق من ~~أخيه من الرضاعة فإنه يقطع إجماعا . PageV05P201 قوله : ( وكذا إذا سرق أحد ~~الزوجين من الآخر ) لأن بينهما سببا يوجب التوارث ، ولو سرق من أجنبية ثم ~~تزوجها قبل أن يقضى عليه بالقطع لم يقطع وإن تزوجها بعد القضاء بالقطع ~~فكذلك أيضا لم يقطع عندهما . # وقال أبو يوسف : يقطع ولو سرقت المرأة من زوجها أو سرق هو منها ثم طلقها ~~ولم يدخل بها فبانت بغير عدة لم يقطع واحد منهما لأن أصله غير موجب للقطع ~~وإن سرق من امرأته المبتوتة أو المختلعة إن كانت في العدة لم يقطع سواء ~~كانت ms1023 مطلقة اثنتين أو ثلاثا وكذا إذا سرقت هي من زوجها وهي في العدة لم ~~تقطع قوله : ( أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو زوج . # سيدته أو المولى من مكاتبته ) فإنه لا يقطع ولا فرق بين أن يكون العبد ~~مدبرا أو مكاتبا أو مأذونا أو أم ولد سرقت من مولاها وكذا إذا سرق المولى ~~من مكاتبه لا يقطع لأن له في كسبه حقا قوله : ( وكذا السارق من المغنم ) لا ~~قطع عليه لأن له فيه نصيبا . PageV05P202 قوله : ( والحرز على ضربين حرز ~~لمعنى فيه كالبيوت ، والدور ) ويسمى هذا حرزا بالمكان وكذلك الفساطيط ، ~~والحوانيت فهذه كلها حرز وإن لم يكن فيها حافظ سواء سرق من ذلك وهو مفتوح ~~الباب أو لا باب له لأن البناء لقصد الإحراز إلا أنه لا يجب القطع إلا ~~بالإخراج لقيام يد مالكه عليه بخلاف المحرز بالحافظ حيث يجب القطع فيه ~~بمجرد الأخذ لزوال يد المالك بذلك قوله : ( وحرز بالحافظ ) كمن جلس في ~~الطريق أو في الصحراء أو في المسجد وعنده متاعه فهو محرز به وقد قطع النبي ~~صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد ولا ~~فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو نائما ، والمتاع تحته أو عنده هو الصحيح ~~لأنه يعد النائم عند متاعه حافظا له في العادة ولهذا لا يضمن المودع ، ~~والمستعير بمثله لأنه ليس بتضييع وقوله بالحافظ هذا إذا كان الحافظ قريبا ~~منه بحيث يراه أما إذا بعد بحيث لا يراه فليس بحافظ قال مشايخنا : كل شيء ~~معتبر بحرز مثله كما إذا سرق الدابة من الإصطبل أو الشاة من الحظيرة فإنه ~~يقطع وإذا سرق الدراهم أو الحلي من هذه المواضع لا يقطع ، وفي الكرخي ما ~~كان حرزا لنوع فهو حرز لكل نوع حتى جعلوا شريحة البقال وقواصر التمر حرزا ~~للدراهم أو الدنانير ، واللؤلؤ . # قال : وهو الصحيح الشريحة الجرار أو الوشحة ، ولو سرق الإبل من الطريق مع ~~حملها لا يقطع سواء كان صاحبها عليها أو لا لأن هذا مال ms1024 ظاهر غير محرز وكذا ~~إذا سرق الجوالق بعينها أما PageV05P203 إذا شق الجوالق فأخرج ما فيها إن ~~كان صاحبها هناك قطع وإلا فلا ، ولو سرق من القطار بعيرا أو حملا لم يقطع . ~~PageV05P204 قوله : ( وإن سرق شيئا من حرز أو غير حرز وصاحبه عنده يحفظه ~~وجب عليه القطع ) يعني من حرز واحد حتى لو سرق من حرز لرجل تسعة دراهم ثم ~~أتى منزلا آخر فسرق منه درهما آخر لم يقطع . PageV05P205 قوله : ( ولا قطع ~~على من سرق من حمام أو من بيت أذن للناس في دخوله ) ويدخل في ذلك حوانيت ~~التجار ، والخانات إلا إذا سرق منها ليلا فإنه يقطع لأنها بنيت لإحراز ~~الأموال وإنما الإذن يختص بالنهار . # قوله : ( ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع ) لأنه محرز بالحافظ . ~~PageV05P206 قوله : ( ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه ) لأن البيت لم ~~يبق حرزا في حقه لكونه مأذونا له في دخوله فيكون فعله خيانة لا سرقة وكذا ~~لا قطع على خادم القوم إذا سرق متاعهم ولا أجير سرق من موضع أذن له في ~~دخوله وإذا آجر داره على رجل فسرق المؤجر من المستأجر أو المستأجر من ~~المؤجر وكل واحد منهما في منزل من الدار على حدة قطع السارق منهما عند أبي ~~حنيفة لأن المستأجر قد صار أخص بالحرز من المالك ألا ترى أن له أن يمنعه من ~~دخوله وعندهما إذا سرق المؤجر من المستأجر لا يقطع لأن الدار ملكه فصار ذلك ~~شبهة في سقوط القطع وإن سرق المستأجر من المؤجر قطع بالإجماع إذا كان في ~~بيت مفرد لأنه لا شبهة له في الحرز ولا في المال وإن سرق من بيت الأصهار أو ~~الأختان لم يقطع عند أبي حنيفة وعندهما يقطع ، والخلاف فيما إذا كان البيت ~~للختن أما إذا كان للبنت لا يقطع إجماعا وكذا في مسألة الصهر إذا كان البيت ~~للزوجة لا يقطع إجماعا ، ولو سرق الراهن رهنه من بيت المرتهن أو من بيت ~~العدل لم يقطع لأنه ملكه وكذا إذا سرقه المرتهن من ms1025 بيت العدل لم يقطع لأن ~~يده قائمة مقام يده . PageV05P207 قوله : ( وإذا نقب اللص البيت ودخل فأخذ ~~المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع على واحد منهما عند أبي حنيفة ) لأن ~~الأول لم يوجد منه الإخراج وكذا الخارج لم يوجد منه هتك الحرز وعندهما يقطع ~~الداخل لأنه لما ناوله قامت يد الثاني مقام يده فكأنه خرج ، والشيء في يده ~~وعن أبي يوسف إن أدخل الخارج يده فتناوله من يد الداخل قطعا جميعا ، ولو أن ~~الداخل رمى به إلى صاحب له خارج الحرز من غير مناولة فأخذه الخارج فلا قطع ~~على واحد منهما ، والأصل أن من سرق سرقة ولم يخرجها من الدار لم يقطع . # قوله : ( وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه قطع ) وهذا إذا رمى به في ~~الطريق بحيث يراه أما إذا رمى به بحيث لا يراه فلا قطع عليه وإن خرج وأخذه ~~لأنه صار مستهلكا له قبل خروجه بدليل وجوب الضمان عليه فإذا وجب عليه ~~الضمان باستهلاكه قبل خروجه لم يجب عليه قطع كما لو ذبح الشاة في الحرز ~~وليس كذلك إذا رمى به بحيث يراه لأنه باق في يده فإذا خرج وأخذه صار كأنه ~~خرج وهو معه وقيد بقوله : فأخذه لأنه إذا خرج ولم يأخذه لم يقطع لأنه لما ~~لم يأخذه علم أنه قصد التضييع لا السرقة فكان مضيعا لا سارقا . # قوله : ( وكذلك إن حمله على حمار وساقه فأخرجه ) يعني أنه يقطع لأن ما ~~على البهيمة يده ثابتة عليه ولأن سير الدابة مضاف إليه لسوقه وقيد بقوله : ~~وساقه إذ لو لم يسقه حتى خرج الحمار بنفسه لا يقطع وكذا لو جعل لؤلؤا على ~~جناح طائر وطيره قطع وإن طار بنفسه لا قطع PageV05P208 عليه ، ولو أتلف ~~المال في الحرز بأكل أو إحراق قبل إخراجه لم يقطع ، ولو سرق دراهم أو ~~دنانير أو لؤلؤا فابتلعه في الحرز ثم خرج لم يقطع ويضمن مثله أو قيمته إن ~~لم يكن مثليا ولا ينتظر حتى يضعها مع الغائط ، ولو نقب البيت ثم خرج ولم ms1026 ~~يأخذ شيئا ثم جاء في ليلة أخرى فدخل وأخذ شيئا إن كان صاحب البيت قد علم ~~بالنقب ولم يسده أو كان النقب ظاهرا يراه المارون وبقي كذلك فلا قطع عليه ~~وإلا قطع وإن أخرج شاة من الحرز فتبعتها أخرى ولم تكن الأولى نصابا لم يقطع ~~وإن كان في الحرز نهر جار فوضع المتاع فيه حتى خرج به الماء بقوة نفسه لم ~~يقطع وإن لم يكن له قوة ولكن أخرجه بتحريك قطع ، ولو سرق مالا من حرز فدخل ~~آخر وحمل السارق ، والمال مع السارق قطع المحمول خاصة لأنه لا عبرة للحامل ~~ألا ترى أن من حلف لا يحمل طبقا فحمل رجلا حاملا لطبق لم يحنث . # ولو أخرج نصابا من الحرز دفعتين فصاعدا إن تخلل بينهما اطلاع المالك ~~فأغلق الباب أو سد النقب فالإخراج الثاني يكون سرقة أخرى فلا يجب القطع إذا ~~كان المخرج في كل دفعة دون النصاب وإن لم يتخلل ذلك قطع ، ولو شق الثوب في ~~الحرز ثم أخرجه إن شقه نصفين عرضا قطع إذا كان بعد الشق يساوي نصابا وإن ~~شقه طولا فكذا يقطع عندهما أيضا . # وقال أبو يوسف : لا يقطع لأن الشق بالطول استهلاك فيكون لصاحبه الخيار إن ~~شاء ضمنه قيمته وإن شاء أخذه وضمنه النقصان فلما كان له خيار الترك عليه ~~كان له فيه شبهة الملك PageV05P209 بالضمان فلا يقطع ثم على قولهما إنما ~~يجب القطع إذا أراد المالك أخذ الثوب فإنه إذا أخذه قطع وليس له أن يضمنه ~~النقصان وأما إذا ترك الثوب له وضمنه قيمته صحيحا سقط القطع هذا كله إذا ~~كان الخرق فاحشا أما إذا كان يسيرا قطع إجماعا لانعدام سبب الملك إذ ليس له ~~اختيار تضمين كل القيمة . PageV05P210 قوله : ( وإذا دخل الحرز جماعة فتولى ~~بعضهم الأخذ قطعوا جميعا ) يعني إذا أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم أو ما ~~قيمته عشرة ، وقال زفر : يقطع الآخذ وحده . PageV05P211 قوله : ( ومن نقب ~~البيت وأدخل يده فيه فأخذ شيئا لم يقطع ) هذا عندهما . # وقال أبو يوسف : يقطع لأنه أخذ ms1027 المال من الحرز فلا يشترط الدخول فيه كما ~~إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي ولهما أن هتك الحرز يشترط فيه الكمال ، ~~والكمال في الدخول ، والدخول هو المعتاد بخلاف الصندوق فإن الممكن فيه ~~إدخال اليد . PageV05P212 قوله : ( وإن أدخل يده في صندوق الصيرفي أو في كم ~~غيره فأخذ المال قطع ) لأنه لا يمكن هتك الصندوق ، والكم إلا على هذه الصفة ~~، ولو أن السارق أخذ في الحرز لم يقطع لأن السرقة لم تتمم إلا بالإخراج . ~~PageV05P213 قوله : ( ويقطع يمين السارق من الزند ) وهو المعصم وكان القياس ~~. # يتناول اليد كلها إلى المنكب لقوله تعالى { فاقطعوا أيديهما } إلا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع يد السارق من الزند وفعله بيان . # قوله : ( وتحسم ) لأنها إذا لم تحسم أدى إلى التلف وصورة الحسم أن تجعل ~~يده بعد القطع في دهن قد أغلي بالنار لينقطع الدم قال في الذخيرة وأجرة ~~القاطع وثمن الدهن على السارق لأن منه سبب ذلك وهو السرقة قالوا : ولا يقطع ~~في الحر الشديد ولا في البرد الشديد بل يحبس حتى يتوسط الأمر في ذلك قوله : ~~( فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى ) لأنه لو قطعت يده اليسرى ذهبت منفعة ~~الجنس قوله : ( فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب ) أو يموت ~~ويعزر أيضا وإن كان للسارق كفان في معصم واحد قال بعضهم يقطعان جميعا ، ~~وقال بعضهم إن تميزت الأصلية وأمكن الاقتصار على قطعها لم تقطع الزائدة وإن ~~لم يمكن قطعا جميعا وهذا هو المختار فإن كان يبطش بأحدهما قطعت الباطشة فإن ~~سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى ولا تقطع هذه الزائدة . PageV05P214 قوله : ( ~~وإن كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لم يقطع ) ~~وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء ويضمن المال كله وإن كانت اليد اليمنى شلاء ~~أو مقطوعة الأصابع أو مقطوعة الإبهام أو أصبعين سوى الإبهام فإنها تقطع من ~~الزند لأنها إذا كانت صحيحة قطعت فكذا إذا كانت شلاء وإن كانت اليمنى ~~مقطوعة قبل ذلك قطعت رجله اليسرى من ms1028 المفصل فإن كانت رجله اليسرى مقطوعة ~~قبل ذلك لم يقطع ويضمن السرقة ويحبس حتى يتوب وإذا قال الحاكم للحداد : ~~اقطع يمين هذا في سرقة فقطع يساره عمدا لا شيء عليه عند أبي حنيفة لأنه ~~أتلفها ببدل وهي اليمنى فأتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه فلا يعد إتلافا ~~وعندهما يضمن القاطع في العمد ولا شيء عليه في الخطأ . # وقال زفر : يضمن في الخطأ أيضا لأنه قطع يدا معصومة ، والخطأ في حق ~~العباد غير موضوع أي غير معفو عنه قلنا : إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في ~~النص تعيين اليمين ، والخطأ في الاجتهاد معفو عنه ولهما أنه قطع طرفا ~~معصوما بغير حق ولا تأويل لأنه تعمد الظلم فلا يعفى وكان ينبغي أن يجب ~~القصاص إلا أنه سقط للشبهة ثم عند أبي حنيفة هل يكون هذا القطع للسرقة أم ~~لا ؟ قال بعضهم : يكون عنها حتى لا يجب القصاص على القاطع . # وقال الطحاوي : لا يكون عنها حتى إذا كان عمدا يجب القصاص وإن كان خطأ ~~تجب الدية وإن كان الحداد قطع يده خطأ لم يضمن عندنا خلافا لزفر ، والمراد ~~بالخطأ الخطأ في الاجتهاد بأن اجتهد ، وقال PageV05P215 القطع مطلق في النص ~~أما الخطأ في معرفة اليمين ، واليسار ولا يجعل عفوا . # وفي المصفى إذا قطعها خطأ لا يضمن سواء أخطأ في الاجتهاد أو في معرفة ~~اليمين من الشمال قال : وهو الصحيح ، ولو أخرج السارق يساره فقال هذه يميني ~~فقطعها لم يضمن بالاتفاق لأنه قطعها بأمره وإن قطع أحد يد السارق اليسرى ~~بغير إذن الحاكم ففي الخطأ تجب الدية ، وفي العمد يجب القصاص ويسقط عنه ~~القطع في اليمنى ويضمن السارق المال . PageV05P216 قوله : ( ولا يقطع ~~السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة ) لأن الخصومة شرط في ذلك ~~وإنما قال إلا أن يحضر المسروق منه ولم يقل إلا أن يحضر المالك لأن عندنا ~~يقطع بخصومة للمستودع ، والمستعير ، والمستأجر ، والمرتهن ، والمضارب ~~المستبضع وكل من كانت له يد حافظة سوى المالك سواء كان المالك حاضرا أو ~~غائبا وكذا ms1029 بخصومة ممن كانت يده يد ضمان كما إذا سرق من الغاصب . # وقال زفر والشافعي : إلا بخصومة المالك وإن حضر المالك وغاب المؤتمن فإنه ~~يقطع بخصومته في ظاهر الرواية وإن سرق من السارق سارق آخر بعد ما قطعت ~~يمينه أو قبل فإنه لا يقطع لأن يده ليست بيد صحيحة لأنها ليست بيد مالك ولا ~~أمين ولا ضمين وإنما هي يد ضائعة لا حافظة فصار الأخذ منه كالأخذ من الطريق ~~ولا يقطع بخصومة المالك أيضا لأن السارق لم يكن له يد صحيحة على المال ، ~~ولو درئ القطع عن السارق ثم سرق منه سارق قطع لأن القطع إذا درئ عنه تعلق ~~بأخذه الضمان ويد الضامن يد صحيحة فإزالتها توجب القطع ويصير السارق الأول ~~كالغاصب وقد قالوا هل للسارق أن يطالب برد العين المسروقة إلى يده ففي ~~رواية ليس له ذلك لأن يده ليست بيد صحيحة ، وفي رواية له ذلك لأنه يجوز أن ~~يختار . # المالك الضمان ويترك القطع فيتخلص السارق برد العين من الضمان أما بعد ~~القطع فلا يلزمه ضمان فلا حق له في المطالبة ويجوز أن يقال يثبت له أيضا ~~المطالبة بعد القطع لأنه يتخلص برد العين من الضمان PageV05P217 الواجب ~~عليه فيما بينه وبين الله تعالى كذا في الكرخي وإذا هلك الرهن في يد السارق ~~من المرتهن فللمرتهن أن يقطع السارق ولا سبيل للراهن عليه لأنه لم يبق له ~~يد ولا حق في العين لأنه يسقط عنه الدين بهلاكها فلم يثبت له المطالبة . ~~PageV05P218 قوله : ( فإن وهبها من السارق أو باعها منه أو نقصت قيمتها عن ~~النصاب لم يقطع ) وكذا إذا ملكها بميراث سقط القطع ، والمعنى في الهبة بعد ~~ما سلمت وسواء كان ذلك كله قبل الترافع أو بعده . # وقال أبو يوسف : إذا وهبها له أو باعها منه أو نقصت قيمتها بعد الترافع ~~لم يسقط القطع ، ولو رد السارق السرقة قبل الترافع إلى الحاكم فلا قطع عليه ~~وإن ردها بعد ذلك قطع ، ولو أمر الحاكم بقطع السارق فعفا عنه المسروق منه ~~كان عفوه باطلا ms1030 لأن القطع حق الله فلا يصح العفو عنه وإن قال : شهدت شهودي ~~بزور أو لم يسرق مني أو العين المسروقة له لم يقطع وإن سرق من رجل مالا ثم ~~رده إليه قبل المرافعة ثم أقام عليه البينة لم يقطع لأنه إذا رد المال سقطت ~~الخصومة ، والمطالبة فإن لم يرده إلى المالك ولكن دفعه إلى أبيه أو أخيه أو ~~عمه أو خاله إن كانوا في عياله لم يقطع لأن يدهم يده وإن لم يكونوا في ~~عياله قطع وقيل : إن دفعه إلى والديه أو جديه لم يقطع وإن لم يكونوا في ~~عياله . # وفي الينابيع : وكذا إلى امرأته أو عبده سواء كانوا في عياله أم لا وإن ~~دفعها لي مكاتبه لم يقطع أيضا وإن دفعها إلى من في عيال أبيه لم يسقط عنه ~~القطع . PageV05P219 قوله : ( ومن سرق عينا فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها ~~وهي بحالها لم يقطع ) . # وقال زفر يقطع وإذا لم يقطع عندنا وجب الضمان بخلاف ما إذا زنى بامرأة ~~فحد ثم عاد فزنى بها حد أيضا ثانيا ، والفرق أن في السرقة إذا سقط القطع ~~وجب ضمان المال عوضا عنه ، وفي الزنا إذا سقط الحد لم يضمن عين المرأة قوله ~~: ( وإن تغيرت عن حالها مثل إن كانت غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد ~~فسرقه قطع ) وهذا لا خلاف فيه لأن العين قد تبدلت ولهذا إذا غصب غزلا فنسجه ~~ثوبا انقطع حق صاحبه عنه وملكه الغاصب ولزمه قيمة الغزل ، ولو سرق نقرة ~~فضربها دراهم أو دنانير فإنه يقطع ، والدراهم ، والدنانير إلى صاحبها عند ~~أبي حنيفة ، ولو سرق ثوبا فقطعه وخاطه يكون للسارق بعد أن قطعت يده ولا ~~ضمان عليه لأن العين زالت عن ملك المسروق منه ، والتضمين متعذر لأجل قطع ~~يده إذ القطع ، والضمان لا يجتمعان ، ولو سرق ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر ~~فقطعت يده فعندهما يكون للسارق وينقطع حق صاحبه عنه . # وقال محمد : يؤخذ الثوب منه ويعطى ما زاد الصبغ فيه اعتبارا بالغصب ، ولو ~~صبغه أسود أخذ منه ناقصا ms1031 عند أبي حنيفة لأن السواد عنده نقصان وعند أبي ~~يوسف لا يؤخذ منه مثل العصفر وعند محمد يؤخذ منه ويعطى ما زاد الصبغ فيه ~~وإن سرق فضة أو ذهبا فقطع فيها ثم ردها على صاحبها فجعلها آنية أو كانت ~~آنية فضربها دراهم ثم عاد فسرقها لم يقطع عند أبي حنيفة لأن العين لم تتغير ~~عنده ، وقالا يقطع PageV05P220 لأنها تغيرت عندهما . PageV05P221 قوله : ( ~~وإذا قطع السارق ، والعين قائمة في يده ردت على صاحبها ) وكذا إذا كان ~~السارق قد باعها أو وهبها أو تزوج عليها وهي قائمة في يد من هي في يده ~~فإنها ترد إلى صاحبها لأنها على ملكه وتصرف السارق فيها باطل وكذا إذا فعل ~~هذا بعد القطع لأن القطع لا يزيل ملك الغير قوله : ( وإن كانت هالكة لم ~~يضمنها ) وكذا إذا كانت مستهلكة في المشهور لأنه لا يجتمع الضمان ، والقطع ~~عندنا وعن أبي حنيفة يضمن بالاستهلاك ، وقال الشافعي : يضمن في الوجهين وعن ~~محمد أنه قال : يلزمه الضمان فيما بينه وبين الله ولا يلزمه في القضاء ، ~~ولو قطعت يد السارق ثم استهلك المال غيره كان لصاحبه أن يضمن المستهلك وإن ~~أودعه السارق عند غيره فهلك في يده لا يضمنه المودع ومن سرق سرقات فقطع ~~لأحدها فهو لجميعها ولا يضمن شيئا عند أبي حنيفة لأن الواجب بالكل قطع واحد ~~لأن مبنى الحدود على التداخل وعندهما يضمن كلها إلا التي قطع لها ومعنى ~~المسألة إذا حصر أحدهم فإن حصروا جميعا وقطعت يده بحضرتهم لا يضمن شيئا ~~إجماعا في السرقات كلها . PageV05P222 قوله : ( وإن ادعى السارق أن العين ~~المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينة ) معناه بعد ما شهدا عليه ~~بالسرقة ، . # وقال الشافعي : لا يسقط بمجرد الدعوى لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد ~~باب الحد ولنا أن الشبهة دارئة وهي تتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال ولأنه لا ~~يصح الرجوع بعد الإقرار وإن ادعى على رجل سرقة فأنكر يستحلف فإن أبى أن ~~يحلف لم يقطع ويضمن المال لأن المال يستحلف فيه ، والقطع لا ms1032 يستحلف فيه ، ~~ولو أقر بذلك إقرارا ثم رجع عن إقراره وأنكر لم يقطع ويضمن المال لأن ~~الرجوع يقبل في الحدود ولا يقبل في المال الذي هو حق الآدمي ، ولو قال : ~~سرقت هذه الدراهم ولا أدري لمن هي لم يقطع لأن الإقرار لغير معين لا يتعلق ~~به حكم فبقيت الدراهم على حكم ملكه ، ولو شهدوا على رجل بسرقة بعد حين لم ~~يقطع وضمن المال . PageV05P223 قوله : ( وإذا خرج جماعة ممتنعون أو واحد ~~يقدر على الامتناع فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا قتلوا ~~نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة ) ويعزرون أيضا لمباشرتهم منكرا ، ولو ~~اشترك الرجال ، والنساء في قطع الطريق ذكر الطحاوي أن الحكم في النساء ~~كالحكم في الرجال قياسا على السرقة إلا أن في ظاهر الرواية لا قطع على ~~النساء لأن هذا القطع إنما شرع فيهم لكونهم حربا ، والنساء ليسوا من أهل ~~الحرب ألا ترى أنهن في الحرب لا يقتلن فكذا هنا ثم إذا لم يقطع أيديهن ولا ~~أرجلهن هل يسقط القطع عن الرجال فيه روايتان في رواية يسقط ، وفي رواية لا ~~يسقط . PageV05P224 قوله : ( فإن أخذوا مال مسلم أو ذمي ، والمأخوذ إذا قسم ~~على جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم فصاعدا أو ما قيمته ذلك قطع ~~الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف ) وإنما وجب قطع اليد ، والرجل لأنه ضم إلى ~~أخذ المال إخافة الطريق فتغلظ حكمه بزيادة قطع رجله وإنما قطع من خلاف لأن ~~القطع من جانب واحد يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة ، والمراد قطع اليد اليمنى ~~، والرجل اليسرى ومن شرط قطع الطريق أن يكون في موضع لا يلحقه الغوث أما ~~إذا كان يلحقه فيه الغوث لم يكن قطعا إلا أنهم يؤخذون برد المال إلى صاحبه ~~ويؤدبون ويحبسون لارتكابهم الخيانة وإن قتلوا فالأمر فيه إلى الأولياء . ~~PageV05P225 قوله : ( وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا ) أي ~~سياسة لا قصاصا وإنما كان القتل حدا لأنهم أضافوا إلى القتل إخافة الطريق ~~فانحتم القتل عليهم قوله : ( حتى لو عفا عنهم الأولياء لم ms1033 يلتفت إلى عفوهم ~~) لأن ذلك حق الله تعالى وحدود الله لا يجوز العفو عنها ، وقوله : وإن ~~قتلوا سواء كان القتل بعصا أو بحجر أو بخشب أو بسيف قوله : ( وإن قتلوا ~~وأخذوا المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم ~~صلبا وإن شاء قتلهم ) وهذا قول أبي حنيفة وعندهما يقتصر على الصلب وحده ولا ~~يقطع الأيدي ، والأرجل لأن ما دون النفس يدخل في النفس . # وعن أبي يوسف أنه قال لا أعفيه من الصلب لأنه منصوص عليه في القرآن فلا ~~يجوز إسقاطه ، وفي الكرخي : أبو يوسف مع أبي حنيفة ، وفي المنظومة أبو ~~حنيفة وحده . # قوله : ( وإن شاء صلبهم ) يعني بعد القتل أو قبله على اختلاف الرواية في ~~ذلك . # قوله : ( ويصلبون أحياء ثم تبعج بطونهم بالرمح إلى أن يموتوا ) وكيفية ~~الصلب أن تغرز خشبة في الأرض ثم يربط عليها خشبة أخرى عرضا فيضع قدميه ~~عليها ويربط من أعلاها خشبة أخرى ويربط عليها يديه ثم يطعن بالرمح في ثديه ~~الأيسر ويخضخض بطنه بالرمح إلى أن يموت . # وفي هذه المسألة اختلاف رواية فروي أنه يصلب حيا ، وروى الطحاوي أنه يقتل ~~أولا ثم يصلب بعد القتل لأن الصلب حيا مثلة ولأنه يؤدي إلى تعذيبه ، والأول ~~أصح لأن صلبه حيا أبلغ في الردع ، والزجر من صلبه بعد PageV05P226 الموت . # قوله : ( ولا يصلبون أكثر من ثلاثة أيام ) لأنه بعد الثلاثة الأيام يتأذى ~~الناس برائحته فإذا صلب ثلاثة أيام خلي بينه وبين أهله ليدفنوه وعن أبي ~~يوسف يترك على خشبة حتى يتمزق جلده حتى يعتبر به غيره قلنا قد حصل الاعتبار ~~بما ذكرنا . PageV05P227 قوله : ( فإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم ~~محرم من المقطع عليه سقط الحد عن الباقين ) وهذا عند أبي حنيفة وزفر . # وقال أبو يوسف : إن باشر الأخذ الصبي ، والمجنون فلا حد عليهم جميعا وإن ~~باشره العقلاء البالغون حدوا ولم يحد الصبي ، والمجنون لأن الصبي ، ~~والمجنون إذا باشروا فهم المتبوعون ، والباقون تبع فإذا سقط الحد عن ~~المتبوع فسقوطه عن التبع أولى ولهما أن ms1034 الجناية واحدة قامت بالكل فإذا لم ~~يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقي بعض العلة وبه لا يثبت الحكم كالمخطئ ، ~~والعامد إذا اشتركا في القتل وأما إذا كان فيهم ذو رحم محرم من المقطوع ~~عليه فإنه يسقط الحد عن الباقين لأن لذي الرحم شبهة في مال ذي الرحم بدلالة ~~سقوط القطع عنه في السرقة وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء إن شاءوا ~~قتلوا وإن شاءوا عفوا وإن كان فيهم امرأة إن وليت القتل فقتلت وأخذت المال ~~ولم يفعل ذلك الرجال قال أبو يوسف أقتل الرجال وأفعل بهم ما أفعل ~~بالمحاربين ولا أقتل المرأة . # وقال محمد : أقتلها إن قتلت وأضمنها المال إن أخذته ولا أقتل الرجال ولكن ~~أوجعهم ضربا وأحبسهم . # وعن أبي حنيفة مثل قول محمد وعن أبي حنيفة أيضا أنه قال أدرأ الحد عنهم ~~لأنه اشترك في القتل من يجب عليه الحد ومن لا يجب عليه فصار كالمخطئ ، ~~والعامد قال في الينابيع : من باشر ومن لم يباشر سواء قال ابن مقاتل لو أن ~~عشرة قطعوا الطريق ، والتسعة منهم قيام ، والواحد منهم يقتل ويأخذ المال ~~فإنهم PageV05P228 يقتلون فإن تابوا ثم أخذوا يقتل الواحد منهم لا غير قوله ~~: ( وصار القتل إلى الأولياء إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا ) يعني إن ~~شاءوا قتلوا من قتل وهو رجل ليس بمجنون وقد قتل بحديد أما إذا قتل بعصا أو ~~بحجر كان على عاقلته الدية لورثة المقتول وإن كان الذي ولي القتل الصبي أو ~~المجنون كان على عاقلتهما الدية وإن كانا أخذا المال ضمنا . PageV05P229 ~~قوله : ( وإن باشر الفعل واحد منهم أجري الحد على جميعهم ) يعني من باشر ~~القتل منهم وأخذ المال ومن لم يباشر وكان ردءا لهم فالحكم فيهم كلهم سواء ~~وما لزم المباشر فهو لازم لغيره ممن كان معينا لهم ومن قطع الطريق وأخذ ~~المال فطلبه الإمام فلم يقدر عليه حتى جاء تائبا سقط عنه الحد لقوله تعالى ~~{ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } الآية . # وإن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط ms1035 عنه الحد ثم إذا سقط الحد بالتوبة قبل ~~القدرة دفع إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه إن كان قتل واقتص منه إن كان ~~جرح ورد المال إن كان قائما وضمنه إن كان هالكا لأن التوبة لا تسقط حق ~~الآدميين ثم إذا سقط الحد في قطع الطريق وقد كان قتل اعتبرت الآلة عند أبي ~~حنيفة في وجوب القصاص على أصله ، والحر والعبد في قطع الطريق سواء كالسرقة ~~والله تعالى أعلم . PageV05P230 ( كتاب الأشربة ) الأشربة جمع شراب قال ~~رحمه الله ( الأشربة المحرمة أربعة : الخمر وهو عصير العنب ) يعني النيء ~~منه ( إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ) من دون أن يطبخ . # قوله : ( والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه ) ويسمى الطلاء . # قوله : ( ونقيع التمر إذ اشتد وغلى ) ويسمى السكر ( و ) نقيع ( الزبيب ~~إذا غلى واشتد ) ، والكلام في الخمر في عشرة مواضع أحدها في بيان ماهيتها ~~وهي النيء من ماء العنب إذا صار مسكرا ، والثاني في حد ثبوت هذا الاسم وهذا ~~الذي ذكره من اشترط القذف بالزبد هو قول أبي حنيفة وعندهما إذا اشتد وغلى ~~ولا يشترط القذف بالزبد ، والثالث إن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا ~~موقوف عليه لأنها رجس ، والرجس محرم العين ، والرابع أنها نجسة نجاسة مغلظة ~~كالبول ، والخامس أنه يكفر مستحلها ، والسادس سقوط تقومها في حق المسلم حتى ~~لا يضمن متلفها وغاصبها ولا يجوز بيعها لأن الله تعالى لما نجسها فقد ~~أهانها ، والتقوم يشعر بعزتها ومن كان له على مسلم دين فأوفاه من ثمن خمر ~~لا يحل له أن يأخذه ولا يحل للمديون أن يؤديه لأنه ثمن بيع باطل وإن كان ~~الدين على ذمي فإنه يؤديه من ثمن الخمر وللمسلم أن يستوفيه منه لأن بيعها ~~فيما بينهم جائز ، والسابع : حرمة الانتفاع بها لأن الانتفاع بالنجس حرام ~~ولأن الخمر واجب الاجتناب ، وفي الانتفاع به اقتراب قال الله تعالى : { ~~فاجتنبوه } ، والثامن : أنه يحد شاربها وإن لم يسكر منها لقوله عليه السلام ~~{ PageV05P231 من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه } . # والتاسع : أن الطبخ ms1036 لا يؤثر فيها بعد القذف بالزبد إلا أنه لا يحد فيها ~~ما لم يسكر منه على ما قالوا لأن الحد بالقليل في النيء خاصة وهذا قد طبخ ، ~~والعاشر جواز تخليلها ، وفيه خلاف الشافعي هذا هو الكلام في الخمر . ~~PageV05P232 وأما العصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه فهو المطبوخ أدنى ~~طبخ وذلك حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد على الاختلاف ويسمى الباذق ، ~~والمنصف وهو ما ذهب نصفه بالطبخ وهو حرام عندنا أيضا إذا غلى واشتد ، وأما ~~نقيع التمر وهو يسمى السكر وهو النيء من ماء الرطب فهو حرام أيضا إذا غلى ~~واشتد وأما نقيع الزبيب فهو النيء من ماء الزبيب فهو حرام إذا غلى واشتد ~~قال في الينابيع : الأشربة ثمانية الخمر ، والسكر ونقيع الزبيب ونبيذ التمر ~~، والفضيخ ، والباذق ، والطلاء ، والجمهوري فالخمر : هو النيء من عصير ~~العنب إذا غلى واشتد على الاختلاف ، والسكر : وهو النيء من ماء الرطب إذا ~~غلى من غير طبخ واشتد وقذف بالزبد ونقيع الزبيب وهو النيء من مائه وهو حرام ~~إذا غلى واشتد على الخلاف ، ونبيذ التمر إذا غلى واشتد ، والفضيخ : وهو ~~البسر يدق ويكسر وينقع في الماء ويترك حتى يغلي ويشتد ويقذف بالزبد ، ~~والباذق وهو العصير إذ طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو حرام إذا غلى واشتد ~~وقذف بالزبد ، والطلاء ما طبخ من عصير العنب أو شمس حتى ذهب ثلثاه ، ~~والجمهوري : هو الطلاء المذكور ولكن صب فيه من الماء مقدار ما ذهب منه ~~بالطبخ ثم طبخ بعد ذلك أدنى طبخ وصار مسكرا وحكمه حكم الباذق ثم الخمر حرام ~~قليلها وكثيرها ومن شرب منها قليلا وجب عليه الحد ولا يجوز التداوي بها ~~ويكفر مستحلها ومن شرب منها مقدار ما يصل إلى الجوف وجب عليه الحد . # ولو خلط الخمر بالماء وشربها إن كان الخمر PageV05P233 غالبا أو مثله حد ~~في القليل منه إذا وصل جوفه وإن كان الماء غالبا لم يحد حتى يسكر وشرب ذلك ~~حرام قل أو كثر لأنها نجسة ، والنجاسة إذا خالطت الماء لم يجز شربه ms1037 ، ولو ~~طبخ الخمر أو غيره من الأشربة بعد الاشتداد حتى ذهب ثلثاه لم يحل شربه لأن ~~الحرمة قد تقررت فيه فلا يزيلها الطبخ فإن شربه إنسان حد لأن الطبخ حصل في ~~عين محرمة فلا يؤثر في إباحتها كطبخ الخنزير وليس كذلك العصير إذا طبخ حتى ~~ذهب ثلثاه لأن الطبخ حصل في عين مباحة فتغير عن هيئة العصير فحدثت الشدة ~~فيه وهو ليس بعصير فلذلك حل ، ولو طبخ العنب كما هو ثم عصر ، فقد روى الحسن ~~عن أبي حنيفة أنه يحل بالطبخ ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يحل حتى ~~يذهب ثلثاه بالطبخ وهو الأصح لأن العنب إذا طبخ فالعصير قائم فيه لم يتغير ~~وطبخه قبل العصير كطبخه بعد العصير فلا يحل حتى يذهب ثلثاه ، ولو جمع في ~~الطبخ بين العنب ، والتمر أو بين التمر ، والزبيب لا يحل حتى يذهب ثلثاه ~~لأن التمر وإن كان يكتفى بأدنى طبخه فعصير العنب لا بد فيه من ذهاب ثلثيه ~~فيعتبر جانب العنب احتياطا وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما ~~قلناه . PageV05P234 قوله : ( ونبيذ التمر ، والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما ~~أدنى طبخ ) أي حتى ينضج ( فهو حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه ~~أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب ) هذا عندهما . # وقال محمد : هو حرام ، والخلاف فيما إذا شربه للتقوي في الطاعة أو ~~لاستمراء الطعام أو للتداوي وإلا فهو حرام بالإجماع قوله : ( ولا بأس ~~بالخليطين ) وهو أن يجمع ماء التمر وماء الزبيب ويطبخان أدنى طبخ وقيل هما ~~الجمع بين التمر ، والعنب أو التمر ، والزبيب ويعتبر في طبخهما ذهاب ~~الثلثين ، ولو سقى الشاة خمرا ثم ذبحها إن ذبحها من ساعتها تحل مع الكراهة ~~وبعد يوم فصاعدا تحل من غير كراهة ، ولو بل الحنطة بالخمر فإنها تغسل فإذا ~~جفت وطحنت إن لم يوجد فيها طعم الخمر ولا رائحتها حل أكلها وإن وجد ذلك لا ~~يحل . PageV05P235 قوله : ( ونبيذ العسل ، والحنطة ، والشعير ، والذرة حلال ~~وإن لم يطبخ ) هذا عند ms1038 أبي حنيفة وأبي يوسف إذا شربه من غير لهو ولا طرب ~~وكذا المتخذ من الدخن ، والإجاص ، والمشمس ونحوه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ الخمر من هاتين الشجرتين وأشار إلى الكرمة ، والنخلة } ثم قيل : يشترط ~~الطبخ لإباحته وقيل : لا يشترط وهو المذكور في الكتاب وهل يحد في شرب ~~المتخذ من الحبوب إذا سكر منه قال الخجندي : لا يحد وصحح في الهداية أنه ~~يحد لأن الفساق يجتمعون إليه كاجتماعهم على سائر الأشربة بل فوق ثم إذا سكر ~~من الأشربة المتخذة من الحبوب لا يقع طلاقه عند أبي حنيفة بمنزلة النائم ~~وذاهب العقل بالبنج . # وقال محمد : يقع طلاقه كما في سائر الأشربة المحرمة وهذا الخلاف فيما إذا ~~شربه للتداوي أما إذا شربه للهو ، والطرب فإنه يقع طلاقه بالإجماع . ~~PageV05P236 قوله : ( وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال ~~وإن اشتد ) هذا عندهما . # وقال محمد : حرام والخلاف فيما إذا قصد به التقوي أما إذا قصد به التلهي ~~لا يحل إجماعا وقوله : حلال وإن اشتد هذا إذا طبخ كما هو عصير أما إذا غلى ~~واشتد وقذف بالزبد من غير طبخ ثم طبخ لم يحل فإن شربه إنسان حد . ~~PageV05P237 قوله : ( ولا بأس بالانتباذ في الدباء ، والحنتم ، والمزفت ، ~~والنقير ، والمقير ) الدباء : القرع ، والحنتم : بفتح الحاء ، والتاء ~~وكسرهما لغتان هو جرار خضر . # والمزفت : الإناء المطلي بالزفت وهو القير وقيل : بالشمع وقيل : بالضفاع ~~، والنقير عود منقور ، والمقير المطلي بالقير وإنما لم يكره ذلك لأن الظروف ~~لا تحل شيئا ولا تحرمه . PageV05P238 قوله : ( وإذا تخللت الخمر حلت سواء ~~صارت خلا بنفسها أو بشيء طرح فيها ) مثل أن يطرح فيها الملح أو يصب فيها ~~الماء الحار أو ما أشبه ذلك خلافا للشافعي ثم إذا صارت خلا يطهر ما يوازيها ~~من الإناء فأما أعلاه وهو الذي نقص منه الخمر قيل يطهر تبعا وقيل : لا يطهر ~~لأنه خمر يابس إلا إذا غسل بالخل فتخلل من ساعته فيطهر كذا في المصفى ذكره ~~في باب مقالات الشافعي قوله : ( ولا يكره تخليلها ) ، . # وقال الشافعي : يكره ولا يجوز ms1039 أكل البنج ، والحشيشة ، والأفيون وذلك كله ~~حرام لأنه يفسد العقل حتى يصير الرجل فيه خلاعة وفساد ويصده عن ذكر الله ~~وعن الصلاة لكن تحريم ذلك دون تحريم الخمر فإن أكل شيئا من ذلك لا حد عليه ~~وإن سكر منه كما إذا شرب البول وأكل الغائط فإنه حرام ولا حد عليه في ذلك ~~بل يعزر بما دون الحد والله أعلم . PageV05P239 ( كتاب الصيد والذبائح ) ~~الصيد في اللغة اسم لما يصاد مأكولا كان أو غير مأكول قال الشاعر : صيد ~~الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت فصيدك الأبطال إلا أنه في الشرع له أحكام ~~وشرائط كما ذكر في المتن ، والذبائح : جمع ذبيحة قال رحمه الله ( ويجوز ~~الاصطياد بالكلب المعلم ، والفهد المعلم ، والبازي وسائر الجوارح المعلمة ) ~~مثل الأسد ، والنمر ، والدب ، والفهد ولا يجوز بالخنزير لأنه نجس العين وعن ~~بعض أصحابنا : أنه لا يجوز بالذئب ، والأسد لأن الأسد لا يعمل لغيره لما ~~فيه من الكبر ، والذئب لا يتصور منه التعلم لخيانته ولهذا يقال من التعذيب ~~تهذيب الذئب وإنما شرط التعليم لقوله تعالى { وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~} أي مسلطين ، والتكليب إغراء السبع على الصيد ثم للاصطياد سبع شرائط أربع ~~في المرسل وهو أن يكون معلما وأن يكون ذا جارحة غير نجس العين وأن يجرحه ~~الكلب أو البازي وأن يمسك على صاحبه وثلاث في المرسل أحدها أن يكون مسلما ~~أو كتابيا يعقل الإرسال ، والثاني التسمية في حال الإرسال عند الذكر ، ~~والثالث : أن يلحقه المرسل أو من قام مقامه قبل انقطاع الطلب ، والتواري . ~~PageV05P240 قوله : ( وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات ) هذا عندهما ~~وهي رواية عن أبي حنيفة . # وقال أبو حنيفة لا يثبت التعليم على ظن الصائد أنه تعلم ولا يقدر على ذلك ~~بالثلاث بل يفوض إلى رأي الصائد ثم على الرواية الأولى عنده يحل ما اصطاده ~~ثالثا وعندهما لا يحل لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث حتى أن عندهما ~~لا يؤكل إلا الرابع وعنده يؤكل الثالث وإنما قدراه بالثلاث لأنها مدة ضربت ~~للاختبار كما في مدة الخيار ms1040 ، وقد قال موسى عليه السلام للخضر في المرة ~~الثالثة { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قال عمر رضي الله عنه : من ~~اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يربح فلينتقل إلى غيره ثم إذا صاد الكلب معلما ~~في الظاهر فصاد به صاحبه صيودا ثم أكل بعد ذلك مما صاده بطل تعليمه ولا ~~يؤكل ما صاده بعد هذا حتى يعلم تعليما فيصير معلما وما كان قد صاده قبل ذلك ~~من الصيود لا يحل أكلها عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يحل أكلها قوله : ( وتعليم البازي أن يرجع إذا ~~دعوته ) وترك الأكل فيه ليس بشرط . # وفي البازي لغتان : تشديد الياء وتخفيفها وجمعه بزاة ، والباز أيضا لغة ~~فيه وجمعه أبواز . PageV05P241 قوله : ( فإن أرسل كلبه المعلم أو بازه أو ~~صقره وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله ) ولا ~~بد من التسمية وقت الرمي ، والإرسال فإن رمى ولم يسم عامدا أو أرسل كلبه ~~ولم يسم عامدا فالصيد ميتة لا يحل أكله عندنا خلافا للشافعي وإن ترك ~~التسمية عند ذلك ناسيا حل أكله وإن رمى ثم سمى بعد ذلك أو أرسل كلبه ثم سمى ~~بعد ذلك لا يحل أكله لأن المعتبر وقت الرمي ووقت الإرسال هذا بالاتفاق . # وقوله : وجرحه الجرح شرط لا بد منه في ظاهر الرواية ويكتفى به في أي موضع ~~كان من بدن الصيد قوله : ( فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل ) لأنه إنما ~~أمسك على نفسه وذلك يدل على فقد التعليم فإن شرب الكلب من دم الصيد ولم ~~يأكل منه أكل لأنه أمسك الصيد على صاحبه وهذا يدل على غاية علمه حيث شرب ما ~~لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له وإن أخذ الصائد الصيد من الكلب ثم ~~قطع له منه قطعة وألقاها إليه فأكلها جاز أكل الباقي وكذا إذا وثب الكلب ~~على الصيد وقد صار في يد صاحبه فأخذ منه لقمة فإنه يؤكل الباقي بخلاف ما ~~إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه صاحبه وكذا ms1041 إذا سرق الكلب من الصيد بعد دفعه إلى ~~صاحبه فإنه يؤكل الباقي وإن أرسل كلبه على صيد فأخطأه الكلب وأخذ صيدا غيره ~~فقتله فإنه يؤكل وكذا إذا أرسله على صيد بعينه فأخطأ وأخذ غيره أكل وكذا ~~إذا أرسله على ظبي فأخذ طيرا أو على طير فأخذ ظبيا أكل ، والطير في هذا كله ~~بمنزلة PageV05P242 الكلب وإن انفلت كلب على صيد ولا مرسل له فأغراه مسلم ~~وسمى فإن انزجر بزجره أكل وإلا فلا وإن أرسل كلبا على صيد وسمى فما أخذ في ~~ذلك الفور من الصيود فقتله أكل كله وإن أخذ صيدا فقتله ثم أخذ صيدا فقتله ~~ثم أخذ صيدا آخر فقتله أكل ذلك أيضا وكذا البازي على هذا إذا أخذ في فوره ~~وإن أخذ الكلب صيدا فقتله وجثم عليه طويلا ثم مر به صيد آخر فقتله لم يؤكل ~~لأنه قد خرج عن إرسال الأول ، ولو كمن الكلب حتى مر عليه الصيد فوثب عليه ~~فأخذه وقتله أكل لأن كمونه ليتمكن من الصيد من أسباب الاصطياد فلا يقطع حكم ~~الإرسال وكذا البازي إذا أرسل فسقط على شيء ثم طار فأخذ الصيد أكل لأنه ~~إنما سقط على الشيء ليتمكن من الصيد وهذا إذا لم يمكث طويلا وكذا الرامي ~~إذا رمى بسهم فما أصاب في سننه ذلك أكل حتى لو أصاب صيدا ثم نفذ منه إلى ~~آخر ثم نفذ منه إلى آخر أكلوا جميعا فإن أمالت الريح السهم إلى ناحية أخرى ~~يمنة أو يسرة فأصاب صيدا لم يؤكل قوله : ( وإن أكل منه البازي أكل ) لأنه ~~ليس من شرط تعليمه ترك الأكل . PageV05P243 قوله ( وإن أدرك المرسل الصيد ~~حيا وجب عليه أن يذكيه فإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل ) . # لأنه مقدور على ذبحه ولم يذبح فصار كالميتة وهذا إذا تمكن من ذبحه أما ~~إذا لم يتمكن ، وفيه من الحياة فوق ما يكون من المذبوح لم يؤكل أيضا في ~~ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة يحل وذكر بعضهم فيه تفصيلا وهو أنه إذا لم ~~يتمكن لفقد سكين لم ms1042 يؤكل وإن لم يتمكن لضيق الوقت فكذا أيضا لا يؤكل عندنا ~~لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار وما عقره السبع أو ~~جرحه السهم من الأنعام فإن كان الجرح مما لا يعيش منه إلا قدر ما يعيش ~~المذبوح فذكاه لم يؤكل وإن كان يعيش من مثله يوما أو يومين لو بقي فهو ~~كالموقوذة ، والمتردية فعن أبي حنيفة يحل بالذبح وعند أبي يوسف إن كانت ~~الجراحة يعيش من مثلها أكثر اليوم يحل بالذبح . # وقال محمد : إن كان يبقى أكثر من بقاء المذبوح فذبح أكل قال في المنظومة ~~لو ذبح المجروح حل إن علم حياته يوما لو الذبح عدم وأكثر اليوم كذا الثاني ~~وفي قول الأخير فوق ما يحيى الذكي وفسر حافظ الدين الجرح في هذا بأن بقر ~~الذئب بطنه ، ولو قطع شاة بنصفين ثم ذبحها آخر ، والرأس يتحرك أو شق جوفها ~~وأخرج ما فيه ثم ذبحها آخر لم تؤكل لأن الأول قتلها . PageV05P244 قوله : ( ~~وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل ) وكذا لو صدمه بصدره أو بجبهته فقتله ~~ولم يجرحه بناب ولا بمخلب لأن الجرح شرط في ظاهر الرواية ، وفي هذا دليل ~~على أنه لا يحل بالكسر لأنه لا ينهر الدم فصار كالخنق وعن أبي حنيفة إذا ~~كسر عضوا منه أكل لأنه جراحة باطنة ، ولو أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن ~~وصل إلى اللحم فأدماه أكل وإلا فلا . PageV05P245 قوله : ( وإن شاركه كلب ~~غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى عليه ) يعني عمدا ( ~~لم يؤكل ) لقوله عليه السلام لعدي بن حاتم { إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت ~~اسم الله تعالى عليه فكل وإن شاركه كلب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على ~~كلبك } . # ولو أرسل كلبه إلى ظبي موثق فأصاب صيدا لم يؤكل لأن الموثق لا يجوز صيده ~~بالكلب فهو كالشاة ، ولو أرسل كلبه على فيل فأصاب صيدا لم يؤكل كذا في ~~الكرخي وإن سمع حسا فظنه صيدا فأرسل كلبه أو بازيه أو ms1043 رمى إليه سهما فأصاب ~~صيدا ثم علم أنه كان حس شاة أو آدمي لم يؤكل وإن علم أنه حس صيد مأكول أو ~~غير مأكول حل ما اصطاده . # وقال زفر : إن كان حس صيد لا يؤكل كالسباع ونحوها لم يؤكل لأن رميها لا ~~يتعلق به إباحة الأكل فإن أصاب غيرها لم يؤكل كما لو كان حس آدمي . # وعن أبي يوسف إن كان حس خنزير لا يؤكل لأنه متغلظ التحريم وإن كان حس سبع ~~أكل الصيد لأن السباع وإن كانت محرمة الأكل فإنه يجوز الانتفاع بها بخلاف ~~الخنزير فإنه لا يحل الانتفاع به بحال وأما إذا لم يعلم أن الحس حس صيد أو ~~غيره لم يؤكل ما أصاب لأن الحظر ، والإباحة تساويا فكان الحكم للحظر قال في ~~الينابيع إذا أرسل كلبه إلى بعير فأصاب صيدا لم يؤكل وإن أرسل إلى ذئب أو ~~خنزير فأصاب طيبا أكل . PageV05P246 قوله : ( وإذا رمى الرجل سهما إلى صيد ~~فسمى الله تعالى عند الرمي أكل ما صابه إذا جرحه السهم فمات وإن أدركه حيا ~~ذكاه وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل ) لأنه قدر على الأصل قبل حصول ~~المقصود بالبدل فبطل حكم البدل وهذا إذا تمكن من ذبحه أما إذا وقع في يده ~~ولم يتمكن ، وفيه من الحياة فوق ما يكون من المذبوح لم يؤكل في ظاهر ~~الرواية قوله : ( وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في ~~طلبه حتى أصابه ميتا أكل ) هذا استحسان ، والقياس لا يؤكل فإنه يجوز أن ~~يكون مات من رميته ويجوز أن يكون من غيرها وجه الاستحسان { أن النبي عليه ~~السلام مر بالروحاء بحمار وحش عقير فبادر إليه أصحابه فقال دعوه حتى يأتي ~~صاحبه فجاء رجل من نهر فقال : هذه رميتي وأنا في طلبها وقد جعلتها لك يا ~~رسول الله فأمر النبي عليه السلام أبا بكر أن يقسمها بين الرفاق } . # وقوله : ولم يزل في طلبه حتى أصابه أكل هذا إذا لم يجد به جراحة أخرى سوى ~~جراحة سهمه أما إذا وجد ms1044 به ذلك لا يؤكل لأنه موهوم فلعله مات منها . ~~PageV05P247 قوله : ( وإن قعد عن طلبه فأصابه ميتا لم يؤكل ) لما روي { أن ~~رجلا أهدى للنبي عليه السلام صيدا فقال له من أين لك هذا ؟ قال : رميته ~~بالأمس فكنت في طلبه حتى هجم علي الليل فقطعني عنه ثم وجدته اليوم ومرماتي ~~فيه فقال عليه السلام إنه غاب عنك ولا أدري لعل هوام الأرض أعانتك عليه ~~فقتلته لا حاجة لي فيه } . # وقد روي عن ابن عباس أنه قال : كل ما أصميت ودع ما أنميت ، الإصماء : ما ~~عاينته ، والإنماء ما توارى عنك . # وفي المصفى الإصماء : أن يرميه فيموت بين يديه سريعا ، والإنماء أن يغيب ~~عنه بعد وقوع السهم فيه ثم يموت . PageV05P248 قوله : ( وإن رمى صيدا فوقع ~~في الماء لم يؤكل ) لأنه يحتمل أنه مات من الغرق قوله : ( وكذلك إذا وقع ~~على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض فمات لم يؤكل ) لأنه يحتمل الموت من ~~السقوط قوله : ( وإن وقع على الأرض ابتداء أكل ) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ~~، وفي اعتباره سد باب الاصطياد بخلاف ما تقدم فإنه يمكن الاحتراز عنه ، ولو ~~وقع على صخرة فانفلق رأسه لم يؤكل لاحتمال الموت بذلك كذا في المنتقى قال ~~الحاكم الشهيد وهذا خلاف جواب الأصل فيحتمل أن يكون فيه روايتان . ~~PageV05P249 قوله : ( وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل وإن جرحه أكل ) لأنه ~~لا بد من الجرح لتحقق معنى الذكاة ، والمعراض عصا محددة الرأس وقيل هو ~~السهم المنحوت من الطرفين . PageV05P250 قوله : ( ولا يؤكل ما أصابت ~~البندقة إذا مات منها ) لأنها تدق وتكسر ولا تجرح وكذا لو رماه بحجر ، ولو ~~جرحه إذا كان ثقيلا لاحتمال أنه قتله بثقله وإن كان الحجر خفيفا وبه حدة ~~يحل أكله ثم البندقة إذا كان لها حدة تجرح به أكل قال في الينابيع : ولو ~~رمى طائرا بحجر أو عود فكسر جناحه ولم يخرقه لم يؤكل وإن خرقه أكل وإن أصاب ~~رأسه فقطعه وأبانه لم يؤكل لأنه أبانه بالثقل ، والقوة وإن أبانه بمحدد أكل ~~وإن رماه ms1045 بسيف أو سكين فأصابه بحده فجرحه أكل وإن أصابه بقفا السكين أو ~~بمقبض السيف لا يؤكل لأنه قتله دقا ، والحديد وغيره فيه سواء كذا في ~~الهداية ، ولو رماه فجرحه فمات بالجرح إن كان الجرح مدميا أكل بالاتفاق وإن ~~لم يكن مدميا فكذلك أيضا عند بعض المتأخرين سواء كانت الجراحة صغيرة أو ~~كبيرة لأن الدم قد يحبس لضيق المنفذ أو غلظ الدم وعند بعضهم يشترط الإدماء ~~وعند بعضهم إن كانت كبيرة حل بدون الإدماء وإن كانت صغيرة لا بد من الإدماء ~~. PageV05P251 قوله : ( وإذا رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد ولا يؤكل ~~العضو ) لقوله عليه السلام { ما أبين من الحي فهو ميت } ، والعضو بهذه ~~الصفة لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه وكذا حكما لأنه يتوهم ~~سلامته بعد هذه الجراحة . # قوله : ( وإن قطعه أثلاثا ، والأكثر مما يلي العجز أكل الجميع ) لأن ~~الأوداج متصلة بالقلب إلى الدماغ فإذا قطع الثلث مما يلي الرأس صار قاطعا ~~للعروق كما لو ذبحه وإن كان الأكثر مما يلي الرأس لا يؤكل ما صادف العجز ~~لأن الجرح لم يصادف العروق فصار مبانا من الحي فلا يؤكل ويؤكل المبان منه ~~وإن قطعه بنصفين أكل الجميع ، ولو ضرب عنق شاة فأبان رأسها تحل لقطع ~~الأوداج ويكره . PageV05P252 قوله : ( ولا يؤكل صيد المجوسي ، والمرتد ، ~~والوثني ، والمحرم ) وأما الصبي إذا كان يعقل الذبح ، والتسمية فلا بأس ~~بصيده وذبحه وإن كان لا يعقل لا يحل صيده ولا ذبحه ، والمجنون كذلك . ~~PageV05P253 قوله : ( ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز ~~الامتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني ويؤكل ) لأن الثاني هو الذي صاده ~~وأخذه قوله : ( وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله فهو للأول ولم يؤكل ~~) لاحتمال الموت بالثاني وهو ليس بذكاة للقدرة على ذكاة الاختيار بخلاف ~~الأول وهذا إذا كانت الرمية الأولى بحيث ينجو منها الصيد لأنه حينئذ يكون ~~الموت مضافا إلى رمي الثاني أما إذا كان الرمي الأول بحيث لا يسلم منه ~~الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا ms1046 بقدر ما يبقى في المذبوح كما إذا أبان ~~رأسه يحل لأن الموت لا يضاف إلى الرمي الثاني لأن وجوده وعدمه سواء . # قوله : ( والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته ) لأنه بالرمي ~~أتلف صيدا مملوكا له لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته وقيمة ~~المتلف تعتبر يوم الإتلاف وهذه المسألة على وجوه : إن مات من رمية الأول ~~بعد رمية الثاني أكل وعلى الثاني ضمان ما نقصته جراحته لأن جنايته صادفته ~~مجروحا وإن مات من الجراحة الثانية لم يؤكل لأن الثاني رمى إليه وهو غير ~~ممتنع فصار كمن رمى إلى شاة ويضمن الثاني أيضا ما نقصته جراحته لأنه قتل ~~حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة كما إذا قتل عبدا مريضا وإن مات من ~~الجراحتين جميعا لم يؤكل لأنه تعلق به الحظر ، والإباحة فكان الحكم للحظر ، ~~والصيد للأول لأنه هو الذي أخرجه عن حيز الامتناع وعلى الثاني للأول نصف ~~قيمته مجروحا بجراحتين وما PageV05P254 نقصته الجراحة الثانية لأنه مات ~~بفعلهما فسقط عنه نصف الضمان وثبت نصفه وإنما ضمن ما نقصته الجراحة الثانية ~~لأنه حصل في ملك غيره قال في الزيادات : يضمن ما نقصته الجراحة ثم يضمن نصف ~~قيمته مجروحا بجراحتين ثم يضمن نصف قيمة لحمه أما الضمان الأول فلأنه جرح ~~حيوانا مملوكا كالغير وقد نقصه فيضمن ما نقصه أولا وأما الثاني فلأن الموت ~~أيضا حصل بالجراحتين فيكون هو متلف نصفه وهو مملوك غيره فيضمن نصف قيمته ~~مجروحا بالجراحتين لأن الأولى لم تكن بصنيعه ، والثانية ضمنها مرة فلا ~~يضمنها ثانيا وأما الثالث فلأن بالرمية الأولى صار بحال يحل بذكاة الاختيار ~~لولا رمي الثاني فهذا الرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه . ~~PageV05P255 قوله : ( ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل ) ~~لأن له غرضا في غير المأكول بأن ينتفع بجلده أو بشعره أو ريشه أو قرنه أو ~~لاستدفاع شره . PageV05P256 قوله : ( وذبيحة المسلم ، والكتابي حلال ) قال ~~في المستصفى : هذا إذا كان الكتابي لا يعتقد المسيح إلها أما إذا اعتقده ~~إلها فهو كالمجوسي لا تحل لنا ms1047 ذبيحته ومن شرطه أن يكون الذابح صاحب ملة ~~التوحيد إما اعتقادا كالمسلم أو دعوى كالكتابي وأن يكون حلالا خارج الحرم ~~وهذا الشرط في حق الصيد لا في حق الأنعام وإطلاق ذبيحة المسلم ، والكتابي ~~يريد به إذا كان الذابح يعقل التسمية ويضبطها ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان ~~أو كبيرا وإن كان لا يقدر على الذبح ولا يضبط التسمية فذبيحته ميتة لا تؤكل ~~ولا تؤكل ذبيحة الصبي الذي لا يعقل ، والمجنون ، والسكران الذي لا يعقل ~~ويجوز ذبيحة الأخرس . PageV05P257 قوله : ( ولا تؤكل ذبيحة المجوسي ، ~~والمرتد ، والوثني ) لأن المرتد لا ملة له ، والوثني مثله وأما المجوسي ~~فلقوله عليه السلام في المجوس { سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ~~ولا آكلي ذبائحهم } وأما ذبيحة الصابئين وهم فرقة من النصارى فعند أبي ~~حنيفة تؤكل إذا كانوا يؤمنون بنبي ويقرون بكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ~~ولا يقرون بنبوة عيسى عليه السلام لم تؤكل . # قوله : ( والمحرم ) يعني من الصيد خاصة وإطلاق المحرم ينتظم حرمة ذبحه في ~~الحل ، والحرم ولكن لا يجوز ما ذبح في الحرم من الصيد سواء ذبحه حلال أو ~~محرم ويجوز ذبيحة من يعقل الذبح ، والتسمية ويضبط ذلك وإن كانت امرأة أو ~~صبيا ومعنى ضبط الذبح أن يقدر على فري الأوداج ، والأقلف ، والمجبوب ، ~~والخصي ، والخنثى ، والمخنث تجوز ذبيحتهم على ما ذكرنا . PageV05P258 قوله ~~: ( وإن ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا يحل أكلها وإن تركها ~~ناسيا أكلت ) ، . # وقال الشافعي : تؤكل في الوجهين ، وقال مالك : لا تؤكل في الوجهين ، ~~والمسلم ، والذمي في ترك التسمية سواء وعلى هذا الخلاف إذا ترك التسمية عند ~~إرسال الكلب ، والبازي ، والرمي ثم التسمية في ذكاة الاختيار تشترط عند ~~الذبح وهي على المذبوح ، وفي الصيد تشترط عند الإرسال ، والرمي وهي على ~~الآلة حتى لو أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لا يجوز ، ولو رمى إلى ~~صيد وسمى وأصاب غيره حل وكذا في الإرسال ، ولو أضجع شاة وسمى وكلمه إنسان ~~أو استسقى ماء فشرب أو شحذ السكين قليلا ثم ذبح على تلك ms1048 التسمية الأولى ~~أجزأه وأما إذا طال الحديث أو أخذ في عمل آخر واشتغل به ثم ذبح بتلك ~~التسمية الأولى لم تؤكل وأما استقبال القبلة بالذبيحة فليس بواجب بالاتفاق ~~وإنما هو سنة وصورة التسمية : بسم الله والله أكبر . # وقال الحلواني : بسم الله الله أكبر بدون الواو وإن قال : بسم الله ~~الرحمن الرحيم فهو حسن ، والشرط هو الذكر الخالص المجرد على ما قال ابن ~~مسعود جردوا التسمية حتى لو قال مكان التسمية اللهم اغفر لي لم تؤكل لأنه ~~دعاء وسؤال ، ولو قال : سبحان الله أو الحمد لله أو لا إله إلا الله يريد ~~التسمية أجزأه لأن المأمور به ذكر الله تعالى على وجه التعظيم ، ولو عطس ~~عند الذبح فقال : الحمد لله لا يجزيه عن التسمية وكذا إذا قال : الحمد لله ~~يريد الشكر دون التسمية لا PageV05P259 تؤكل ولا ينبغي أن يذكر مع اسم الله ~~تعالى شيئا غيره مثل أن يقول : بسم الله محمد رسول الله ، والكلام فيه على ~~ثلاثة أوجه أحدها أن يذكره موصولا له لا معطوفا مثل أن يقول : ما ذكرنا ~~فهذا يكره ولا تحرم الذبيحة ، والثاني أن يذكره معطوفا مثل أن يقول : بسم ~~الله ومحمد رسول الله بكسر الدال فتحرم الذبيحة لأنه أهل بها لغير الله ~~تعالى . # والثالث : أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل التسمية أو بعدها ~~وقبل أن يضجع الذبيحة لأنه لا بأس به وقد قال عليه السلام { موضعان لا ذكر ~~فيهما عند الذبيحة وعند العطاس } وإن قال بسم الله وصلى الله على محمد تؤكل ~~، والأولى أن لا يقول ذلك ، وفي المشكل الذبح عند مرأى الضيف تعظيما له لا ~~يحل أكلها وكذا عند قدوم الأمير أو غيره تعظيما لأنه أهل به لغير الله وأما ~~إذا ذبح عند غيبة الضيف لأجل الضيافة فإنه لا بأس به ، ولو سمى بالفارسية ~~أو الرومية وهو يحسن العربية أو لا يحسنها أجزأه . PageV05P260 قوله : ( ~~والذبح بين الحلق ، واللبة ) اللبة على الصدر وهي نقرة النحر . # وفي الكرخي : الذكاة في اللبة فما فوق ذلك إلى ms1049 اللحيين . # وفي الجامع الصغير : لا بأس بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه ومعنى كلام ~~الشيخ بين بمعنى في أي ، والذبح في الحلق ، واللبة . PageV05P261 قوله : ( ~~، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة الحلقوم والمريء والودجان ) الحلقوم ~~مجرى النفس ، والمريء مجرى الطعام ، والودجان مجرى الدم وهما العرقان ~~اللذان بينهما الحلقوم ، والمريء . # قوله : ( فإذا قطعها حل الأكل ) لأنه أكمل الذكاة ووجد شرطها في محلها . # قوله : ( وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة ) لأن الأكثر يقوم مقام ~~الكل في كثير من الأحكام . # قوله : ( وقال أبو يوسف ومحمد لا بد من قطع الحلقوم ، والمريء وأحد ~~الودجين ) قال في الهداية : والمشهور أن هذا قول أبي يوسف وحده ومعناه إذا ~~قطع ثلاثة وترك واحدا جاز أي الثلاثة كانت عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف إن ~~قطع الحلقوم ، والمريء وأحد الودجين جاز وإلا فلا حتى لو قطع الحلقوم ، ~~والمريء أو اقتصر على أحدهما مع الودجين لم يجز عند أبي يوسف ، وقال محمد : ~~لا يجوز حتى يقطع من كل واحد من العروق الأربعة أكثره . PageV05P262 قوله : ~~( ويجوز الذبح بالليطة ، والمروة وبكل شيء أنهر الدم إلا السن القائمة ، ~~والظفر القائم ) الليطة قشرة القصب ، والمروة واحدة المرو وهي حجارة بيض ~~براقة تقدح منها النار وقيد بالظفر القائم ، والسن القائمة لأنها إذا كانت ~~منزوعة جاز الذبح بها ولا بأس بأكله ، . # وقال الشافعي : المذبوح بهما ميتة لا يجوز أكلها وأما الذبح بالسن ~~القائمة ، والظفر القائم فإنه لا يجوز بالإجماع فإن ذبح بهما كان ميتة لأنه ~~يقتل بالثقل لأنه يعتمد عليه ، ولو ذبح الشاة ولم يسل منها دم قال أبو ~~القاسم الصفار : لا تؤكل . # وقال أبو بكر الإسكاف والهندواني تؤكل لأن فري الأوداج قد حصل وهذا إنما ~~يكون في الشاة إذا علفت العناب . PageV05P263 قوله : ( ويستحب أن يحد ~~الذابح شفرته ) لقوله عليه السلام { إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم ~~شفرته } ولأن تحديدها أسرع للذبح وأسهل على الحيوان ويكره الذبح بالسكين ~~الكليلة لما فيه من تعذيب الحيوان وهو منهي عنه ويكره أن يضجع الشاة ثم يحد ~~الشفرة بعدما ms1050 أضجعها وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم { رأى رجلا قد أضجع ~~شاة وهو يحد شفرته فقال : لقد أردت أن تميتها ميتتين ألا حددتها قبل أن ~~تضجعها } . # ورأى عمر رضي الله عنه رجلا قد أضجع شاة وجعل رجله على صفحة وجهها وهو : ~~يحد الشفرة فضربه بالدرة فهرب وشردت الشاة ، فقال عمر هلا حددتها قبل أن ~~تضع رجلك موضع وضعتها ولأن البهائم تحس بما يجزع منه فإذا فعل ذلك زاد في ~~ألمها وذلك لا يجوز ويكره أيضا أن يجر برجلها إذا أراد ذبحها ويستحب أن ~~يسوقها برفق ويضجعها برفق . PageV05P264 قوله : ( ومن بلغ بالسكين النخاع ~~أو قطع الرأس كره له ذلك وتؤكل ذبيحته ) النخاع عرق أبيض في عظم الرقبة ~~ويكره له أيضا أن يكسر العنق قبل أن تموت وأن يخلع جلدها قبل أن تبرد . ~~PageV05P265 قوله : ( فإن ذبح الشاة من قفاها فإن بقيت حية حتى قطع العروق ~~جاز ويكره ) لأنه خلاف المسنون قوله : ( وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل ) ~~لأنها ماتت قبل وجود الذكاة في محلها كما لو ماتت حتف أنفها . PageV05P266 ~~رجل ذبح شاة مريضة فلم يتحرك منها إلا فوها إن فتحت فاها لا تؤكل وإن ضمته ~~أكلت وإن فتحت عينها لا تؤكل وإن غمضتها أكلت وإن مدت رجليها لا تؤكل وإن ~~قبضتهما أكلت وإن لم يقم شعرها لا تؤكل وإن قام أكلت هذا كله إذا لم يعلم ~~أنها حية وقت الذبح أما إذا علمت يقينا أكلت بكل حال كذا في الواقعات . # وفي الينابيع الشاة إذا مرضت أو شق الذئب بطنها ولم يبق فيها من الحياة ~~إلا مقدار ما يعيش المذبوح فعند أبي يوسف ومحمد لا تحل بالذكاة ، والمختار ~~أن كل شيء ذبح وهو حي حل أكله ولا توقيت فيه وعليه الفتوى لقوله تعالى { ~~إلا ما ذكيتم } من غير فصل وإن ذبح شاة أو بقرة وتحركت وخرج منها الدم أكلت ~~وإن لم تتحرك ولم يخرج منها الدم لم تؤكل وإن تحركت ولم يخرج منها الدم ~~أكلت وإن خرج منها الدم ولم تتحرك ms1051 وخروجه مثل ما يخرج من الحي أكلت عند أبي ~~حنيفة وبه نأخذ كذا في الينابيع . PageV05P267 قوله : ( وما استأنس من ~~الصيد فذكاته الذبح ) لأنه مقدور على ذبحه كالشاة . # قوله : ( وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح ) ، والأصل في هذا أن ~~الذكاة على ضربين اختيارية واضطرارية ومتى قدر على الاختيارية لا تحل له ~~الذكاة الاضطرارية ومتى عجز عنها حلت له الاضطرارية فالاختيارية ما بين ~~اللبة ، واللحيين ، والاضطرارية الطعن ، والجرح وإنهار الدم في الصيد وكل ~~ما كان في علة الصيد من الأهلي كالإبل إذا ندت أو وقع منها شيء في بئر فلم ~~يقدر على نحره فإنه يطعنه في أي موضع قدر عليه فيحل أكله وكذا إذا تردت ~~بقرة في بئر فلم يقدر على ذبحها فإن ذكاتها العقر ، والجرح ما لم يصادف ~~العروق على هذا أجمع العلماء لأن الذبح فيه متعذر وأما الشاة فإنها إذا ندت ~~في الصحراء فذكاتها العقر لأنه لا يقدر عليها وإن ندت في المصر لم يجز ~~عقرها لأنها لا تدفع عن نفسها فيمكن أخذها في المصر بخلاف البعير ، والبقرة ~~فإنهما إذا ندا في المصر أو الصحراء فهو سواء وذكاتهما العقر لأنهما يدفعان ~~عن أنفسهما بقوتهما فلا يقدر عليهما . PageV05P268 قوله : ( والمستحب في ~~البقر ، والغنم الذبح ) قال الله تعالى { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } ~~، وقال في الغنم { وفديناه بذبح عظيم } قوله : ( فإن نحرها جاز ويكره ) أما ~~الجواز فلقوله عليه السلام { انهر الدم بما شئت } وأما الكراهة فلمخالفة ~~السنة المتوارثة فإن قيل : روى جابر قال { نحرنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة } ولم يقل ذبحنا البقرة قيل : ~~العرب قد تضمر الفعل إذ كان في اللفظ دليل عليه قال الشاعر : علفتها تبنا ~~وماء باردا حتى غدت همالة عيناها أي وسقيتها ماء باردا فأضمر الفعل كذا هذا ~~معناه وذبحنا البقرة قوله : ( والمستحب في الإبل النحر ) لقوله تعالى { فصل ~~لربك وانحر } يعني البدن ولأن اللبة من البدنة ليس فيها لحم فلذلك استحب ~~فيها النحر لأنه أسهل على الحيوان ms1052 بخلاف الغنم ، والبقر فإن حلقهما على وجه ~~واحد . # ( قوله : فإن ذبحها جاز ويكره ) ، وقال مالك : لا يجوز فإن ذبحها لم تؤكل ~~وكذا عنده إذا نحر الشاة ، والبقرة لا يؤكل لنا قوله : عليه السلام { انهر ~~الدم بما شئت } ، والسنة في البعير أن ينحر قائما معقول اليد اليسرى فإن ~~أضجعه جاز ، والأول أفضل ، والسنة في الشاة ، والبقرة أن تذبح مضجعة لأنه ~~أمكن لقطع العروق ويستقبل القبلة في الجميع قال في الواقعات : رجل ذبح شاة ~~وقطع الحلقوم ، والأوداج إلا أن الحياة فيها باقية فقطع إنسان منها قطعة ~~يحل أكل المقطوع لأن المخصوص بعدم الحل ما أبين من الحي PageV05P269 وهذا ~~لا يسمى حيا مطلقا قال في التفسير في قوله تعالى { فإذا وجبت جنوبها فكلوا ~~منها } يعني الإبل إذا سقطت بعد النحر فوقعت جنوبها على الأرض وخرجت روحها ~~فكلوا منها ولا يجوز الأكل من البدن إلا بعد خروج الروح . PageV05P270 قوله ~~: ( ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل ~~أشعر أو لم يشعر ) هذا قول أبي حنيفة وزفر وعندهما إن تم خلقه أكل وإلا فلا ~~لقوله عليه السلام { ذكاة الجنين ذكاة أمه } ولأنه في حكم جزء من أجزائها ~~بدليل أنه يدخل في بيعها ويعتق بعتقها فصار كسائر أعضائها ولأبي حنيفة قوله ~~تعالى { حرمت عليكم الميتة } وهي اسم لما مات حتف أنفه وهذا موجود في ~~الجنين لأنه لا يموت بموت أمه لأنها قد تموت ويبقى الجنين في بطنها حيا ~~ويموت وهي حية فحياته غير متعلقة بحياتها فلا تكون ذكاتها ذكاة له فصارا ~~كالشاتين لا تكون ذكاة إحداهما ذكاة للأخرى ولأنه أصل في الحياة ، والدم ~~لأنه لا يتصور حياته بعد موتها وله دم على حدة غير دمها ، والذبح شرع ~~لتنهير الدم النجس من اللحم الطاهر وذبحها لا يكون سببا لخروج الدم منه وما ~~روياه من الحديث قد روي ذكاة أمه بالنصب بنزع الخافض أي كذكاة أمه وأما إذا ~~خرج الجنين حيا ومات لم يؤكل بالإجماع وإنما الخلاف فيما إذا خرج ميتا ms1053 ~~وإنما شرط أن يكون كامل الخلق لأنه إذا لم يكمل فهو كالمضغة ، والدم فلا ~~يحل أكله ومعنى قوله : أشعر أو لم يشعر أي تم خلقه أو لم يتم . PageV05P271 ~~قوله : ( ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطير ) المراد ~~من ذي الناب أن يكون له ناب يصطاد به وكذا من ذي المخلب وإلا فالحمامة لها ~~مخلب ، والبعير له ناب وذلك لا تأثير له فذو الناب من السباع الأسد ، ~~والنمر ، والفهد ، والذئب ، والضبع ، والثعلب ، والكلب ، والسنور البري ، ~~والأهلي ، والفيل ، والقرد وكذا اليربوع وابن عرس من سباع الهوام وذو ~~المخلب من الطير الصقر ، والبازي ، والنسر ، والعقاب ، والرخم ، والغراب ~~الأسود ، والحدأة ، والشاهين وكل ما يصطاد بمخلبه ، وقد روي أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام { لعن يوم خيبر عشرة وحرم خمسة لعن آكل الربا وموكله وكاتبه ~~وشاهده وممليه ، والواشمة ، والموشومة ، والواصلة ، والموصولة ومانع الصدقة ~~وحرم الخاطفة ، والمنتهبة ، والمجثمة ، والحمار الأهلي وكل ذي ناب من ~~السباع ، وقال : أكل كل ذي ناب من السباع حرام } فالخاطفة هي ما تخطف من ~~الهوى مثل البازي ، والحدأة ، والمنتهبة هي ما تنتهب من الأرض مثل الذئب ~~ونحوه ، والمجثمة يروي بفتح الثاء وكسرها فهي بالفتح كل صيد جثم عليه الكلب ~~حتى مات غما وبالكسر هو كل شيء عادته أن ينجثم على الصيد مثل الكلب ، ~~والذئب قوله : ( ولا بأس بغراب الزرع ) لأنه يأكل الحب وليس هو من سباع ~~الطير ولا يأكل الجيف وكذا لا بأس بأكل العقعق ، والهدهد ، والحمام ، ~~والعصافير لأن عامة أكلها الحب ، والثمار . PageV05P272 قوله : ( ولا يؤكل ~~الأبقع الذي يأكل الجيف ) وكذا كل غراب يخلط الجيف ، والحب لا يؤكل وأما ~~الدجاج فلا بأس بأكله بإجماع العلماء . # وكذا البط الكسكري في حكم الدجاج . PageV05P273 قوله : ( ويكره أكل الضبع ~~، والضب ، والحشرات كلها ) ، وقال الشافعي : لا بأس بأكل الضبع ، والضب ~~وقوله ، والحشرات كلها يعني المائي ، والبري كالضفدع وغيرها وكذا السلحفاة ~~لأنها من الحشرات وكذا الفئران ، والأوزاغ ، والعضابة ، والقنافذ ، والحيات ~~وجميع الدبيب ، والزنابير ، والعقارب ، والذباب ، والجعلان ، والبرمان لأن ~~هذه لأشياء مستخبثة قال الله ms1054 تعالى : { ويحرم عليهم الخبائث } وأما الوبر ~~فقال أبو يوسف : هو مثل الأرنب لأنه يعتلف البقول ، والنبت ولا يأكل الجيف ~~ويجوز أكل الظباء وبقر الوحش وحمر الوحش ، والإبل وهو الوعل . PageV05P274 ~~قوله : ( ولا يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية ، والبغال ) لأن { النبي عليه ~~السلام حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وأمر طلحة أن ينادي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس } فأراقوا ~~القدور وهي تغلي وأما البغل فهو متولد من الحمار فكان مثله . PageV05P275 ~~قوله : ( ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة ) يعني كراهة تحريم لا كراهة ~~تنزيه . # وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأكله لما روى جابر قال { نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن لحوم الحمر وأذن في الخيل يوم خيبر } ولأبي حنيفة قوله ~~تعالى { ، والخيل ، والبغال ، والحمير لتركبوها } خرج مخرج الامتنان فلو ~~جاز أكلها لذكره لأن النعمة بالأكل أكثر من النعمة بالركوب ألا ترى أن ~~الإبل لما كانت تؤكل وتركب جمع بينهما فقال تعالى { ومنها ركوبهم ومنها ~~يأكلون } ولأن الخيل آلة إرهاب العدو فيكره أكلها احتراما لها ولهذا يضرب ~~للفرس سهمان في الغنيمة ولأن في إباحتها تقليل الجهاد وأما لبنها فلا بأس ~~به لأنه ليس في شربه تقليل الجهاد . PageV05P276 قوله : ( ولا بأس بأكل ~~الأرانب ) لأنها ليست من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبهت الظباء . ~~PageV05P277 ( مسألة ) الكلب إذا نزا على معزة فولدت ولدا رأسه مثل رأس ~~الكلب وما سوى ذلك الأعضاء يشبه المعز فإنه يقدم إليه اللحم ، والعلف فإن ~~تناول اللحم دون العلف لم يؤكل لأنه كلب وإن تناول العلف دون اللحم يرمى ~~بالرأس ويؤكل ما سواه فإن تناولهما جميعا يضرب فإن نبح لا يؤكل وإن نعر ~~يرمى بالرأس بعد الذبح ويؤكل ما سواه وإن نبح ونعر يقرب إليه الماء فإن ولغ ~~فهو كلب لا يؤكل وإن شرب يرمى بالرأس ويؤكل ما سواه وقيل : إن خرج منه ~~الكرش يؤكل ما سوى الرأس وإن خرج منه الأمعاء لا يؤكل . PageV05P278 قوله : ~~( وإذا ذبح ما لا يؤكل ms1055 لحمه طهر لحمه وجلده إلا الآدمي ، والخنزير فإن ~~الذكاة لا تعمل فيهما شيئا ) الآدمي لحرمته ، والخنزير لنجاسته كما في ~~الدباغ لقوله عليه السلام { دباغ الأديم ذكاته } فكما يطهر بالدباغ كذلك ~~يطهر بالذكاة بخلاف ما ذبحه المجوسي لأن ذبحه إماتة في الشرع فلا بد من ~~الدباغ وكما يطهر لحمه يطهر شحمه حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده وهل ~~يجوز الانتفاع به في غير الأكل قيل : لا يجوز كالأكل وقيل يجوز كالزيت إذا ~~خالطه ودك الميتة ، والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الأكل كذا في ~~الهداية واختلفوا في الموجب لطهارة ما لا يؤكل لحمه هو مجرد الذبح أو الذبح ~~مع التسمية ، والظاهر أنه لا يطهر إلا بالذبح مع التسمية وإلا فيلزم تطهير ~~ما ذبحه المجوسي ويكره أكل لحوم الإبل الجلالة وشرب لبنها وكذا البقرة ، ~~والشاة ، والجلالة هي التي تأكل العذرة ، والنجاسات لا غير أما إذا خلطت ~~فليست بجلالة وقيل هي التي الأغلب من أكلها النجاسة ولذا نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يحج عليها أو يغزى عليها أو ينتفع بها في العمل إلا أن ~~تحبس أياما وتعلف وهذا محمول على أنها تنتن في نفسها فمنع من استعمالها حتى ~~لا تتأذى الناس بريحها وكان أبو حنيفة لا يؤقت في حبسها وقتا وإنما قال : ~~يحبسها حتى يطيب لحمها وروي أنها تحبس ثلاثة أيام وقيل : سبعة أيام وذلك ~~موقوف على زوال النتن ولا عبرة بالأيام وتوقف أبو حنيفة في ثمان مسائل ولم ~~PageV05P279 يؤقت فيها وقتا أحدها هذه متى يطيب لحمها ، والثانية الكلب متى ~~. # يصير معلما ، والثالثة متى وقت الختان ، والرابعة الخنثى المشكل ، ~~والخامسة سؤر الحمار ، والسادسة الدهر منكرا ، والسابعة هل الملائكة أفضل ~~أم الأنبياء ، والثامنة أطفال المشركين هل يدخلون النار توقف في هذه ~~المسائل لغاية ورعه وأما الدجاج فإنها لم تكره وإن تناولت النجاسة لأنه لا ~~ينتن كما تنتن الإبل فإذا أريد ذبح الجلالة حبست ثلاثة أيام أو نحوها وتعلف ~~وهل تحبس الدجاجة إذا أريد ذبحها قال أبو يوسف : لا ms1056 وروي أنها تحبس ثلاثة ~~أيام لأن النبي عليه السلام كان يحبس الدجاج ثلاثا ثم يأكله قلنا هذا على ~~طريق التنزه لا على الوجوب ، ولو ارتضع جدي بلبن كلبة أو خنزيرة حتى كبر لا ~~يكره أكله لأن لحمه لا يتغير بذلك . PageV05P280 قوله : ( ولا يؤكل من ~~حيوان الماء إلا السمك ويكره ) ( أكل الطافي منه ) أي من السمك وأما ما تلف ~~من شدة الحر أو البرد ففيه روايتان إحداهما يؤكل لأنه مات بسبب حادث وهو ~~كما لو ألقاه الماء على الشط ، والثانية لا يؤكل لأنه مات حتف أنفه ، ولو ~~أن سمكة ابتلعت سمكة أكلتا جميعا لأن المبلوعة ماتت بسبب حادث وأما إذا ~~خرجت من دبر السمك لا تؤكل لأنها قد استحالت عذرة . PageV05P281 قوله : ( ~~ولا بأس بأكل الجريث والمارماهي ) لأنهما من أنواع السمك فالجريث البكاس ~~والمارماهي العربي وقيل القد . PageV05P282 قوله : ( ويجوز أكل الجراد ولا ~~ذكاة له ) لقوله عليه السلام { أحلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان السمك ، ~~والجراد ، والدمان الكبد ، والطحال } وقد روي عن أبي داود قال : { غزونا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد } وسئل علي رضي الله ~~عنه عن الجراد يأخذه الرجل ، وفيه الميت فقال : كله كله وهذا عد من فصاحته ~~ودل على إباحته . PageV05P283 ( مسألة ) كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الذبيحة سبعة أشياء الذكر ، والأنثيين ، والقبل ، والغدد ، والمرارة ، ~~والمثانة ، والدم وزاد في الينابيع الدبر قال أبو حنيفة : أما الدم فحرام ~~بالنص وأما الستة الباقية فمكروهة لأن النفس تستخبثها وتكرهها والله أعلم . ~~PageV05P284 ( كتاب الأضحية ) الأضحية إراقة الدم من النعم دون سائر ~~الحيوان ، والدليل على أنها الإراقة أنه لو تصدق بعين الحيوان لم يجز ، ~~والصدقة بلحمها بعد الذبح مستحب وليس بواجب حتى لو لم يتصدق به جاز قال في ~~الواقعات شراء الأضحية بعشرة دراهم خير من التصدق بألف درهم لأن القربة ~~التي تحصل بإراقة الدم لا تحصل بالصدقة قال رحمه الله ( الأضحية واجبة ) أي ~~التضحية لأن الوجوب من صفات الفعل إلا أن الشيخ قال ذلك توسعة ومجازا ويعني ~~بقوله ms1057 واجبة عملا لا اعتقادا حتى لا يكفر جاحدها . # وعن أبي يوسف أنها سنة مؤكدة وبه قال الشافعي وذكر الطحاوي قول محمد مع ~~أبي يوسف قوله : ( على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى ) شرط الحرية ~~لأن العبد لا يملك شيئا وشرط الإسلام لأنها عبادة ، والكافر ليس من أهلها ~~وشرط الإقامة لأنها لو وجبت على المسافر لتشاغل بها عن سفره ولأنه قد سقط ~~عنه ما هو آكد من ذلك كالجمعة وبعض الفرض حتى لا يتشاغل عن سفره وتجب على ~~أهل الأمصار ، والقرى ، والبراري ويشترط في وجوبها اليسار لأنها حق في مال ~~يجب على وجه القربة كالزكاة واحترز بقوله على وجه القربة عن النفقة واشترط ~~يوم الأضحى لأن اليوم مضاف إليها وأيام الأضحى ثلاثة يوم النحر ويومان بعده ~~وأولها أفضلها ، والمستحب ذبحها بالنهار دون الليل لأنه أمكن لاستيفاء ~~العروق وإن ذبحها بالليل أجزأه مع الكراهة ولا تجب على . # الحاج المسافر فأما أهل مكة فإنها تجب PageV05P285 عليهم وإن حجوا ، وفي ~~الخجندي لا تجب على الحاج إذا كان محرما وإن كان من أهل مكة وأما العتيرة ~~فهي منسوخة وهي شاة كانت تقام في رجب . # قوله : ( عن نفسه وعن أولاده الصغار ) اعتبارا بالفطرة هذه رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة ، وفي ظاهر الرواية لا تجب إلا عن نفسه خاصة بخلاف صدقة الفطر ~~لأن السبب هناك رأس يمونه ويلي عليه وهذه قربة محضة ، والأصل في القرب أن ~~لا تجب على الغير بسبب الغير ولهذا قالوا لا يجب أن يضحي عن عبده بالإجماع ~~وإن كان يجب عليه فطرته فإن كان للصغير مال ضحى عنه أبوه أو وصيه من مال ~~الصغير عندهما ، وقال محمد وزفر : يضحي عنه أبوه من مال نفسه لا من مال ~~الصغير وهذا كله على رواية الحسن ، والخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر ~~وقيل لا يجوز التضحية من مال الصغير إجماعا لأن القربة تتأدى بالإراقة . # والصدقة بعدها تطوع فلا يجوز ذلك في مال الصغير ولا يمكن الصغير أن يأكله ~~كله ، والأصح أنه يضحى عنه ms1058 من ماله ويأكل منه الصغير ما أمكنه ويدخر له قدر ~~حاجته ويبتاع له بما بقي ما ينتفع بعينه كما يجوز أن ينتفع البالغ بجلد ~~الأضحية ، وقال في شاهان يشتري له به ما يؤكل كالحنطة ، والخبز وغيره ، ~~وقال في الينابيع ، ولو كان المجنون موسرا ضحى عنه وليه من ماله في الرواية ~~المشهورة وروي أنه لا تجب الأضحية في مال المجنون ولا تجب عليه أن يضحي عن ~~أولاده الكبار لأنه لا ولاية له عليهم وأما ابن ابنه الصغير فروى الحسن عن ~~أبي حنيفة PageV05P286 أنه يضحي عنه إذا كان أبوه ميتا وإن كان حيا لا تجب ~~عليه لأنه لا ولاية للجد عليه كالأخ وإن ولد للرجل ولد وهو موسر في أيام ~~الذبح قال الحسن : عن أبي حنيفة يجب عليه أن يذبح عنه ما لم تمض أيام الذبح ~~لأنه حدث في وقت الوجوب وإن مات ابن له صغير في أيام النحر قبل أن يذبح عنه ~~فليس عليه أن يضحي عنه لأن العبادات المؤقتة تجب عندنا بآخر وقتها فمن مات ~~قبل الوجوب لم يثبت في حقه وقد قال أبو حنيفة ليس على المسافر أن يذبح عن ~~نفسه وعليه أن يذبح عن أولاده إذا كانوا مقيمين فإن كانوا مسافرين معه لم ~~يضح عنهم كذا في الكرخي وإن كان مقيما وأولاده مسافرين ضحى عن نفسه خاصة ~~ومن مات في وسط أيام النحر فلا أضحية عليه سواء كان بالغا أو صبيا قوله : ( ~~يذبح عن كل واحد منهم شاة ) شرط الذبح حتى لو تصدق بها حية في أيام النحر ~~لا يجوز لأن الأضحية الإراقة . # قوله : ( أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة ) ، والبدنة ، والبقرة تجزئ كل ~~واحدة منهما عن سبعة إذا كانوا كلهم يريدون بها وجه الله تعالى وإن اختلفت ~~وجوه القرب بأن يريد أحدهم الهدي ، والآخر جزاء الصيد ، والآخر هدي المتعة ~~، والآخر الأضحية ، والآخر التطوع . # وقال زفر لا يجوز إلا إذا اتفقت القرب كلها وإن كان أحدهم يريد بنصيبه ~~اللحم فإنه لا يجزئ عن الكل إجماعا وكذا إذا ms1059 كان نصيب أحدهم أقل من السبع ~~فإنه لا يجوز عن الكل أيضا لانعدام وصف القربة في البعض وكذا يجوز عن خمسة ~~أو ستة أو ثلاثة PageV05P287 ولا يجوز عن ثمانية ، وقال مالك يجوز عن أهل ~~بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة ولا يجوز عن أهل بيتين وإن كانوا أقل من ~~سبعة ثم إذا جازت الشركة فالقسمة للحم بالوزن فإن اقتسموا أجزاء لم يجز إلا ~~إذا كان معه شيء من الأكارع ، والجلد اعتبارا بالبيع وإن اشترك سبعة في ~~بدنة فمات أحدهم قبل الذبح فرضي ورثته أن يذبح عن الميت جاز استحسانا . # وقال زفر لا يجوز لأن الميت قد سقط عنه الذبح وفعل الوارث لا يقوم مقام ~~فعله فصار نصيبه اللحم فلم يجز ولنا أن الوارث يملك أن يتقرب عن الميت ~~بدليل أنه يجوز أن يحج عنه ويتصدق عنه فصار نصيب الميت للقربة فيجوز عن ~~الباقين فإن كان أحدهم ذميا أراد القربة لم يجز عنه ولا عن غيره لأنه لا ~~قربة له فصار كمن يريد بنصيبه اللحم . PageV05P288 قوله : ( وليس على ~~الفقير ، والمسافر أضحية ) أما الفقير فظاهر وأما المسافر فلما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال : ليس على المسافر جمعة ولا أضحية . PageV05P289 قوله ~~: ( ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر ) فلو جاء من يوم النحر ~~وله مائتا درهم أو أكثر فسرقت منه أو هلكت أو نقص عددها فلا أضحية عليه ، ~~ولو جاء يوم الأضحى ولا مال له ثم استفاد مائتين في أيام النحر فعليه ~~الأضحية إذا لم يكن عليه دين قوله ( إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح ~~حتى يصلي الإمام صلاة العيد ) لقوله عليه السلام { إن أول نسكنا في يومنا ~~هذا الصلاة ثم الذبح } ، وقال عليه السلام : { من ذبح قبل الصلاة فليعد ~~ذبيحته ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين } وإن أخر ~~الإمام الصلاة فليس له أن يذبح حتى ينتصف النهار وكذا إذا ترك الصلاة ~~متعمدا حتى انتصف النهار فقد حل الذبح من غير صلاة في ms1060 الأيام كلها فإن ذبح ~~بعدما قعد الإمام مقدار التشهد جاز ، ولو ذبح بعدما صلى أهل المسجد ولم ~~يصلي أهل الجبانة أجزأه استحسانا لأنها صلاة معتبرة حتى لو اكتفوا بها ~~أجزأهم وكذا على عكسه وقيل في عكسه يجزيه قياسا لا استحسانا وإن ذبح بعد ما ~~صلى الإمام ثم علم أنه صلى بهم وهو محدث أجزأه ويعتبر في الذبح مكان ~~الأضحية لا مكان الرجل وإن كان الرجل في المصر ، والشاة في السواد فذبحوا ~~عنه بعد طلوع الفجر بأمره جاز وإن كان في السواد ، والشاة في المصر لا يجوز ~~الذبح إلا بعد صلاة العيد وحيلة المصري إذا أراد أن يتعجل فإنه يبعث بها ~~إلى خارج المصر فيضحي بها بعد طلوع الفجر قال في الهداية : وهذا لأنها تشبه ~~الزكاة من PageV05P290 حيث إنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر ~~كالزكاة تسقط بهلاك النصاب فيعتبر في القرب مكان الفعل لا مكان الفاعل ~~اعتبارا بها بخلاف صدقة الفطر لأنها لا تسقط بهلاك المال بعدما طلع الفجر ~~من يوم الفطر وإن كان الرجل من أهل السواد مسكنه فيه دخل المصر لصلاة ~~الأضحى وأمرهم أن يضحوا عنه جاز أن يذبحوا عنه بطلوع الفجر لأن المعتبر ~~مكان الفعل دون مكان المفعول عنه وإن صلى الإمام ولم يخطب أجزأه من ذبح لأن ~~خطبة العيد ليست بواجبة . # ( قوله : فأما ) ( أهل السواد فيذبحون بعد طلوع الفجر ) لأن صلاة العيد ~~ليست بواجبة عليهم ولا يجوز لهم أن يذبحوا قبل طلوع الفجر لأن وقت الذبح لا ~~يدخل إلا بطلوع الفجر . PageV05P291 قوله : ( وهي جائزة في ثلاثة أيام يوم ~~النحر ويومان بعده ) ، ولو عقل أضحية حتى مضت أيام النحر أو ضاعت فأصابها ~~بعد أيام النحر فليس عليه أن يذبحها ولكن يتصدق بها ولا يترك منها شيئا وإن ~~اشترى شاة للأضحية فضلت فاشترى غيرها ثم وجد الأولى فالأفضل أن يذبح الكل ~~وإن ذبح الأولى لا غير أجزأه سواء كانت قيمة الأولى أكثر من قيمة الثانية ~~أو أقل وإن ذبح الثانية لا غير إن كانت مثل الأولى أو ms1061 أفضل جاز وإن كانت ~~دونها يضمن الزيادة ويتصدق بها ولا يلزمه أن يذبحهما جميعا سواء كان معسرا ~~أو موسرا ، وقال بعض أصحابنا : إن كان موسرا فكذلك وإن كان معسرا يلزمه ذبح ~~الكل لأن الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء فلم يتعين له وعلى ~~الفقير بشرائه بنية الأضحية فتعينت عليه وكذا إذا اشترى شاة سليمة ثم تعيبت ~~بعيب مانع إن كان غنيا عليه غيرها وإن كان فقيرا تجزيه هذه لما ذكرنا أن ~~الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء وعلى هذا قالوا إذا ماتت ~~المشتراة للتضحية فعلى الموسر مكانها أخرى ولا شيء على الفقير وإن ولدت ~~الأضحية ولدا ذبحه معها لأن الوجوب تعين فيها فيسري إلى ولدها ومن أصحابنا ~~من قال هذا في الأضحية الواجبة لأن الوجوب تعين فيها بالشراء وأما الشاة ~~التي اشتراها الموسر ليضحي بها إذا ولدت لم يتبعها ولدها وكان أصحابنا ~~يقولون لا يجب ذبح الولد ، ولو تصدق به جاز لأن الحق لم يسر إليه ولكنه ~~متعلق بها فهو كجلدها وخطامها وإن PageV05P292 باعه أو أكله تصدق بقيمته في ~~الأكل وبثمنه في البيع وإن أمسك الولد حتى مضت أيام الذبح تصدق به قال في ~~الخجندي : إذا ولدت الأضحية فذبح الولد يوم الأضحى بعد الأم أجزأه ويكون ~~حكمه كحكم أمه وإن ذبحه قبل ذبحها لا يحل أكله ويتصدق به . PageV05P293 ~~قوله : ( ولا يضحى بالعمياء ولا العوراء ولا العرجاء التي لا تمشي إلى ~~المنسك ) وهو المذبح ( ولا بالعجفاء ) لقوله عليه السلام { لا يجزئ في ~~الضحايا أربع العوراء البين عورها ، والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين ~~مرضها ، والعجفاء التي لا تنقي } أي لا نقي لها وهو المخ لشدة الهزال ، ~~قوله : ( ولا يجوز مقطوعة الأذن أو الذنب ) قال عليه السلام { استشفوا ~~العين ، والأذن } أي اطلبوا سلامتهما وأما الذنب فهو عضو مقصود كالأذن . # قوله : ( ولا التي ذهب أكثر أذنها أو ذنبها فإن بقي أكثر الأذن أو الذنب ~~جاز ) وكذا حكم الألية واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في ذلك فروي عنه أنه ~~إن كان الذاهب من ms1062 الأذن أو الذنب الثلث فما دونه أجزاه وإن كان أكثر من ~~الثلث لم يجزه فجعل الثلث في حد القليل لأنه تنفذ فيه الوصية من غير رضا ~~الورثة . # وروي عنه إن كان الذاهب الثلث لم يجز وإن كان أقل جاز فجعل الثلث في حد ~~الكثير لقوله عليه السلام { والثلث كثير } وروي عنه إن كان الذاهب الربع لم ~~يجز لأن الربع في حكم الكل في كثير من الأحكام ألا ترى أنهم قدروا به مسح ~~الرأس ووجوب الدم في الحلق وعند أبي يوسف إذا بقي أكثر من النصف أجزأه وإن ~~ذهب أكثر منه لم يجزه وإن كان الذاهب النصف ففيه روايتان إحداهما لا يجوز ~~لاجتماع الحظر ، والإباحة فغلب الحظر ، وفي الثانية يجوز وقول محمد قيل مع ~~أبي حنيفة . # وفي الهداية مع أبي يوسف ، والأظهر عند أبي حنيفة أن الثلث في حد القليل ~~وما زاد PageV05P294 عليه في حد الكثير . PageV05P295 قوله : ( ويجوز أن ~~يضحى بالجماء ) وهي التي لا قرن لها خلقة وتسمى الجلحاء أيضا وكذلك القضماء ~~وهي التي انكسر غلاف قرنها قوله ( والخصي ) لأنه أطيب لحما من غير الخصي ~~قال أبو حنيفة : ما زاد في لحمه أنفع مما ذهب من خصيته . # قوله : ( والثولاء ) وهي المجنونة لأن العقل غير مقصود في البهائم وهذا ~~إذا كانت تعتلف أما إذا كانت لا تعتلف لا يجزيه وأما الصكاء وهي التي لا ~~أذن لها خلقة لا يجوز أن يضحى بها لأنه فات بالأذن حق الفقراء وأما إذا ~~كانت لها أذن صغيرة خلقة جاز لأن العضو موجود وصغره غير مانع وأما الجرباء ~~إن كانت سمينة جاز لأن الجرب إنما هو في الجلد ولا نقصان في اللحم وأما ~~الهتماء وهي التي لا أسنان لها ففيها روايتان عن أبي يوسف إحداهما اعتبرها ~~بالأذن فقال إن بقي أكثرها أجزأت وإلا فلا ، وفي الرواية الأخرى إذا بقي ~~لها ما تعتلف به أجزأه لأن المقصود منها الأكل بها . PageV05P296 قوله : ( ~~والأضحية من الإبل ، والبقر ، والغنم ) ولا يجوز فيها شيء من الوحش فإن كان ~~متولدا من الأهلي ، والوحشي ms1063 فإن المعتبر في ذلك الأم لأنها هي الأصل في ~~التبعية حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى بالولد وكذا إذا كانت البقرة ~~أهلية نزا عليها ثور وحشي فإن كان على العكس لم يجز أن يضحى بالولد قوله : ~~( يجزئ من ذلك كله الشيء فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ ) يعني إذا ~~كان عظيما بحيث إذا خلط بالثنايا يشتبه على الناظر من بعيد فالجذع من الضأن ~~ما تم له ستة أشهر ، وقيل سبعة ، والثني منها ومن المعز ما له سنة وطعن في ~~الثانية ومن البقر ما له سنتان وطعن في الثالثة ومن الإبل ما له خمس سنين ~~وطعن في السادسة ويدخل في البقر الجواميس لأنها من جنسها ، والذكر من الضأن ~~أفضل من الأنثى إذا استويا ، والأنثى من البقر أفضل من الذكر إذا استويا . ~~PageV05P297 قوله : ( ويأكل من لحم الأضحية ) قال الله تعالى { فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير } البائس الذي أصابه ضرر الجوع وتبين عليه أثر البؤس ~~بأن يمد يده إليك وقيل هو الزمن المحتاج قوله : ( ويدخر ) لقوله عليه ~~السلام { فكلوا منها وادخروا } قال الخجندي الأفضل أن يتصدق منها بالثلث ~~ويدخر الثلث ضيافة للأقارب ، والثلث لنفسه وإن لم يتصدق بشيء منها جاز قوله ~~: ( ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث ) لقوله تعالى فيها { وأطعموا ~~القانع ، والمعتر } فالقانع : هو الذي يسأل ، والمعتر : هو الذي يتعرض ~~ويريك نفسه ولا يسألك ، وقال عليه السلام { كلوا منها أو ادخروا } فصارت ~~الجهات ثلاثا الأكل ، والاطعام ، والادخار فإن تصدق بجميعها فهو أفضل وإن ~~لم يتصدق بشيء منها أجزأه لأن المراد منها إراقة الدم قوله : ( ويتصدق ~~بجلدها ) لأنه جزء منها قوله : ( أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت ) كالنطع ~~، والجراب ، والغربال ولا بأس أن يتخذه فروا لنفسه وقد روي أن عائشة رضي ~~الله عنها اتخذت جلد أضحيتها سقاء ولأنه يجوز أن ينتفع بلحمها فكذا بجلدها ~~ولا بأس أن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت مع بقائه مثل المنخل ، ~~والجراب وغير ذلك ولا يشتري ما يستهلك عينه كالخل ، والملح ، والأبزار ms1064 ، ~~والحنطة ، واللبن وليس له أن يعطيه أجرة جزارها ، واللحم في هذا بمنزلة ~~الجلد على الصحيح فإن باع الجلد ، واللحم بالفلوس أو الدراهم أو الحنطة ~~تصدق بثمنه لأن القربة انتقلت PageV05P298 إلى بدله . PageV05P299 قوله : ( ~~، والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح ) لأنه عبادة فإذا وليه ~~بنفسه فهو أفضل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ساق مائة بدنة فنحر ~~منها بيده نيفا وستين وأعطى الحربة عليا فنحر الباقي وأما إذا كان لا يحسن ~~الذبح استعان بغيره وينبغي له أن يشهدها لقوله عليه السلام لفاطمة { يا ~~فاطمة بنت محمد قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ~~ذنب عملتيه وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~أما إنه يجاء بلحمها ودمها فيوضع في ميزانك وسبعون ضعفا فقال أبو سعيد ~~الخدري يا نبي الله هذا لآل محمد خاصة أم لهم وللمسلمين عامة ؟ فقال : لآل ~~محمد خاصة وللمسلمين عامة } . PageV05P300 قوله : ( ويكره أن يذبحها ~~الكتابي ) لأنها قربة وهو ليس من أهلها فإن ذبحها المسلم بأمره أجزأه ويكره ~~. PageV05P301 قوله : ( وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر ~~أجزأ عنهما ولا ضمان عليهما ) لأنهما قد تعينتا للذبح فصار المالك مستعينا ~~بكل من كان أهلا للذبح إذنا له دلالة . # وقال زفر : يضمن ولا يجوز عن الأضحية لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره ثم ~~عندنا إذا ذبح كل واحد منهما شاة غيره بغير أمره أخذ كل واحد منهما مسلوخته ~~من صاحبه ولا يضمنه لأنه وكيله دلالة فإن كانا قد أكلا منها فليحالل كل ~~واحد منهما صاحبه ويجزيهما وإن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها وجازت عن ~~الأضحية لأنه ملكها بسابق الغصب بخلاف ما إذا أودع شاة فضحى بها المودع ~~فإنه لا يجزيه لأنه يضمنها بالذبح فلم يثبت الملك إلا بعد الذبح وعند زفر ~~لا يجوز في الوجهين والله أعلم . PageV05P302 ( كتاب الأيمان ) الأيمان جمع ~~يمين واليمين في اللغة هي القوة قال الله تعالى { لأخذنا منه باليمين } أي ms1065 ~~القوة ومنه قول الشاعر إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي ~~بالقوة وعرابة اسم رجل معدود من الصحابة وفي الشرع عبارة عن عقد قوي به عزم ~~الحالف على الفعل أو الترك وسمي هذا العقد بها لأن العزيمة تتقوى بها قال ~~رحمه الله ( الأيمان على ثلاثة أضرب يمين غموس ويمين منعقدة ويمين لغو ~~فالغموس هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه ) مثل أن يحلف على شيء قد ~~فعله ما فعله مع علمه بذلك أو على شيء لم يفعله لقد فعله مع علمه أنه لم ~~يفعله وقد يقع على الحال أيضا ولا يختص بالماضي مثل أن يقول : والله ما ~~لهذا علي دين وهو كاذب أو يدعى عليه حق فيحلف بالله ما يستحقه علي مع علمه ~~باستحقاقه فهذه كلها يمين الغموس لأنه يقطع بها حق المسلم والتجري على الله ~~تعالى وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار قوله ( فهذا اليمين يأثم بها ~~صاحبها ) لقوله عليه السلام { من حلف بالله كاذبا أدخله الله النار } قوله ~~( ولا كفارة لها إلا الاستغفار ) يعني مع التوبة لقوله تعالى { إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } الآية ~~ولم يذكر الكفارة وقال عليه السلام { ثلاث من الكبائر اليمين الغموس وعقوق ~~الوالدين والفرار من الزحف } ولأنها كبيرة من الكبائر فلا يؤثر فيها ~~الكفارة لأن الله تعالى أوجب الكفارة في PageV05P303 اليمين المنعقدة ~~والعقد ما تصور فيه الحل والعقد وذلك لا يتصور في الغموس لأنه لا يصح ~~البقاء على عقدها لأن المعنى الموجب لحلها وهو الحنث يقارنها فلا تنعقد ~~كالبيع الذي يقارنه العتق والصلاة التي يقارنها الحدث وصورة البيع الذي ~~يقارنه العتق أن يوكل رجلا ببيع عبده ويوكل آخر بعتقه فباع الوكيل وأعتق ~~الآخر وخرج كلاهما معا فإن البيع لا ينعقد وقوله إلا الاستغفار وذلك على ~~ثلاث حالات الندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود PageV05P304 قوله ( ~~واليمين المنعقدة هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أولا يفعله فإذا ~~حنث في ذلك لزمته ms1066 الكفارة ) ثم المنعقد ثلاثة أقسام مرسل ومؤقت وفور ~~فالمرسل هو الخالي عن الوقت في الفعل ونفيه وذلك قد يكون إثباتا وقد يكون ~~نفيا فالإثبات والله لأضربن زيدا والنفي لا أضرب زيدا ففي الأول مادام ~~الحالف والمحلوف عليه قائمين لا يحنث وإن هلك أحدهما حنث وفي الثاني لا ~~يحنث أبدا فإن فعل المحلوف عليه مرة واحدة حنث ولزمته الكفارة ولا تنعقد ~~اليمين ثانيا والمؤقت مثل والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم وفيه ~~ماء فهذا لا يحنث ما لم يمض اليوم فإذا مضى ولم يفعل حنث ولزمته الكفارة ~~فإن مات قبل مضي اليوم لا يحنث بالإجماع وإن صب الماء الذي في الكوز قبل ~~مضي اليوم لم يحنث عندهما وقال أبو يوسف : يحنث عند مضي اليوم وحاصله أن ما ~~دام الحالف والمحلوف عليه قائمين في الوقت لا يحنث فإذا فات الوقت وحده ~~والحالف والمحلوف عليه قائمان حنث بالإجماع فإن مات الحالف والوقت لا يحنث ~~بالإجماع وإن فات المحلوف عليه وبقي الوقت والحالف بطلت اليمين عندهما فلا ~~يحنث . # وقال أبو يوسف : يحنث إذا مضى اليوم لأن الأصل عندهما أن قيام المحلوف ~~عليه شرط لانعقاد اليمين ففواته يرفع اليمين وعند أبي يوسف ليس بشرط وذلك ~~بأن يقول : والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز وإذا هو ليس فيه ماء فإنه ~~لا يحنث عندهما وعنده يحنث من ساعته إن كان يعلم أنه بلا PageV05P305 ماء ~~فيه حنث بالاتفاق وعن أبي حنيفة لا يحنث علم أو لم يعلم وهو قول زفر وأما ~~يمين الفور فهو أن يكون ليمينه سبب فدلالة الحال توجب قصر يمينه على ذلك ~~السبب وذلك كل يمين خرجت جوابا لكلام أو بناء على أمر فتتقيد به بدلالة ~~الحال نحو أن تتهيأ المرأة للخروج فقال : إن خرجت فأنت طالق فقعدت ساعة ثم ~~خرجت لا تطلق وكذا لو أراد أن يضرب عبده فقال رجل : إن ضربته فعبدي حر فمكث ~~ساعة ثم ضربه بعد ذلك لم يحنث لأنه يقع على فوره ولم يوجد شرط حنثه في ms1067 فوره ~~. # وكذا إذا قال له : تغد معي فقال والله لا أتغدى معك وإن تغديت فعبدي حر ~~فلم يتغد معه وذهب إلى بيته وتغدى فإنه لا يحنث في هذه الوجوه كلها ~~استحسانا والقياس أن يحنث ولو قال لرجل : إذا فعلت كذا ولم أفعل كذا فعبدي ~~حر قال أبو حنيفة : هو على الفور فإن لم يفعل المحلوف عليه على أثر فعله ~~حنث وإن كان قال : ثم لم أفعل كذا فهو كذا فهو على الأبد . # وقال أبو يوسف : كلاهما على الفور وقال محمد : إذا قال لعبده إن قمت فلم ~~أضربك فأنت حر أنه على الفور ولو وهب السكران لامرأته درهما فقالت : إنك ~~تسترده مني إذا صحوت فقال : إذا استرددته منك فأنت طالق فاسترده منها في ~~ساعته وهو سكران لم يحنث ويكون يمينه جوابا لكلامها ولو حلف غريمه لا يخرج ~~من البلد إلا بإذنه فقضاه دينه ثم خرج بغير إذنه لم يحنث كذا في الينابيع ~~PageV05P306 قوله ( ويمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كما قال ~~والأمر بخلافه ) مثل والله لقد فعلت كذا وهو يظن أنه صادق أو والله ما فعلت ~~وهو لا يعلم أنه قد فعل وقد يكون على الحال مثل أن يرى شخصا من بعيد فيحلف ~~أنه زيد فإذا هو عمرو أو يرى طائرا فيحلف أنه غراب فإذا هو غيره أو والله ~~ما أكلت اليوم وقد أكل فهذا كله لغو لا حنث فيه وقيل : إن يمين اللغو ما ~~يجري على الألسنة من قولهم لا والله ، بلى والله من غير اعتقاد في ذلك ~~واللغو في اللغة هو الكلام الساقط الذي لا يعتد به قوله ( فهذه اليمين نرجو ~~أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها ) فإن قيل : قد أخبر الله تعالى أنه لا يؤاخذ ~~بها على القطع فلم علقه بالرجاء والشك قلنا : الجواب عنه من وجهين : أحدهما ~~أن اللغو الذي فسرناه لم يعلم قطعا أنه هو الذي أراده الله أم لا للاختلاف ~~في تفسيره وعدم العلم بالتوصل إلى حقيقته فلهذا قال : نرجو والثاني ms1068 أن ~~الرجاء على ضربين : رجاء طمع ورجاء تواضع فيجوز أن يكون هذا الرجاء تواضعا ~~لله تعالى قال ابن رستم عن محمد : ولا يكون اللغو إلا في اليمين بالله أما ~~إذا حلف بطلاق أو عتاق على أمر ماض وهو يظن أنه صادق فإذا هو كاذب وقع ~~الطلاق والعتاق وكذا إذا حلف بنذر لزمه ذلك PageV05P307 قوله ( والعامد في ~~اليمين والناسي والمكره سواء ) لقوله عليه السلام { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ~~الطلاق والعتاق واليمين } وكذلك الخاطئ كما إذا أراد أن يسبح فجرى على ~~لسانه اليمين فهو كالعامد قوله ( ومن فعل المحلوف عليه عامدا أو ناسيا أو ~~مكرها فهو سواء ) لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه وهو الشرط وكذا إذا ~~فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط فإن قيل : الكفارة شرعت لأجل ستر ~~الذنب ولا ذنب للمجنون فينبغي أن لا تجب الكفارة عليه إذا فعل المحلوف عليه ~~حالة الجنون قلنا : الحكم وهو وجوب الكفارة دائر مع دليل الذنب وهو الحنث ~~لا مع حقيقة الذنب كوجوب الاستبراء فإنه دائر مع دليل شغل الرحم وهو ~~استحداث الملك لا مع حقيقة الشغل حتى أنه يجب وإن لم يوجد الشغل أصلا بأن ~~اشترى جارية بكرا أو اشتراها من امرأة PageV05P308 قوله ( واليمين بالله ~~تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن الرحيم ) لأن تعظيم اسم الله تعالى واجب ~~ومن أصحابنا من قال : أسماء الله على ضربين منها ما لا اشتراك فيه مثل الله ~~والرحمن فالحلف ينعقد به بكل حال ومنها ما هو مشترك مثل الكبير والعزيز ~~والقادر فإن أراد به اليمين كان يمينا وإن لم يرد به اليمين لم يكن يمينا ~~وذكر أبو الحسن القسمين فجعلهما يمينا ولم يفصل لأن الظاهر أن الحالف قصد ~~يمينا صحيحة . # ( قوله أو بصفة من صفات ذاته كقوله وعزة الله وجلاله وكبريائه ) اعلم أن ~~صفات الله على ضربين : صفات الذات وصفات الفعل فما كان من صفات ذاته كان به ~~حالفا وما كان من صفات فعله لا يكون به حالفا والفرق بينهما أن كل ما وصف ms1069 ~~الله به ولم يجز أن يوصف بضده فهو من صفات ذاته كالعلم والقدرة والقوة وما ~~جاز أن يوصف به وبضده فهو من صفات فعله كرحمته وغضبه فإذا ثبت هذا قلنا من ~~حلف بقدرة الله أو بعظمته أو بعزته أو بقوته أو ما أشبه ذلك من صفات ذاته ~~كان به حالفا كالحالف باسمه تعالى وإذا قال : وقدرة الله صار كأنه قال ~~والله القادر PageV05P309 قوله ( إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا ) ~~وكان القياس فيه أن يكون يمينا لأنه من صفات ذاته إلا أنهم استحسنوا أن لا ~~يكون يمينا لأن العلم قد يراد إذنه المعلوم يقال اللهم اغفر لنا علمك فينا ~~أي معلومك ومعلوم الله غيره فلا يكون يمينا قالوا : إلا أن يريد به العلم ~~الذي هو الصفة فإنه يكون يمينا لزوال الاحتمال وإن قال : ووجه الله فهو ~~يمين لأن الوجه يراد به الذات قال الله تعالى { ويبقى وجه ربك } قال ~~الخجندي إذا قال : وحق الله ووجه الله لا يكون يمينا فيهما عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : يكون يمينا فيهما . # وقال محمد في قوله وحق الله : لا يكون يمينا لأن حقه على عباده طاعته ولم ~~يرو عنه في وجه الله شيء وروى الكرخي عن أبي حنيفة في وجه الله يكون يمينا ~~ولو قال : لا إله إلا الله لأفعلن كذا لا يكون يمينا إلا أن ينويها وكذا ~~سبحان الله والله أكبر لأفعلن وكذا بسم الله إذا عنى به اليمين كان يمينا ~~وعن محمد أن بسم الله يمين على كل حال لوجود حرف القسم ولو قال : وملكوت ~~الله وجبروت الله فهو يمين لأنه من صفات الذات وإن قال : لله علي أن لا ~~أكلم فلانا فليس بيمين إلا أن ينويها فإن نوى بها اليمين ثم كلمه حنث وعليه ~~الكفارة PageV05P310 قوله ( وإن حلف بصفة من صفات الفعل كغضب الله وسخطه لم ~~يكن حالفا ) لأن الغضب والسخط هو العقاب والنار وذلك ليس بيمين وكذا قوله ~~ورحمة الله لأن الرحمة يعبر بها عن الجنة قال الله ms1070 تعالى { : ففي رحمة الله ~~هم فيها خالدون } وقد يراد بالرحمة أيضا وذلك كله لا يكون يمينا قوله ( ومن ~~حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن والكعبة ) ~~أما إذا قال : هو بريء من النبي أو من القرآن كان حالفا لأن التبري منهما ~~كفر PageV05P311 قوله ( والحلف بحروف القسم وحروفه الواو كقوله والله ~~والباء كقوله بالله والتاء كقوله تالله ) فالباء أعم من الواو والتاء لأنها ~~تدخل على المظهر والمضمر فتقول حلفت بالله وحلفت به والواو أعم من التاء ~~لأنها تدخل على جميع أسماء الله وصفاته والتاء مختصة باسم الله تعالى دون ~~سائر أسمائه تقول تالله ولا تقول تالرحمن قوله ( وقد تضمر الحروف فيكون ~~حالفا كقوله الله لأفعلن كذا ) ويقال : إذا حذف حرف القسم فهو على ثلاثة ~~أوجه : إن سكن حرف الإعراب لا يكون يمينا وإن كسره يكون يمينا وإن نصبه ~~اختلفوا فيه والصحيح يكون يمينا وإن قال والله أو بالله أو تالله فهو يمين ~~سواء نصب أو كسر أو سكن لأنه قد أتى بحرف القسم وإن قال لله كان يمينا لأن ~~اللام قد تقام مقام الباء وتبدل منها قال الله تعالى { قال آمنتم له } وفي ~~آية أخرى { آمنتم به } والمعنى واحد PageV05P312 قوله ( وقال أبو حنيفة إذا ~~قال : وحق الله فليس بحالف ) وهو قول محمد لأن حق الله على عباده أن يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا وإذا كان الحق عبارة عن الطاعات والعبادات صار كأنه قال ~~والعبادات لأفعلن وذلك لا يكون يمينا وعن أبي يوسف أن قوله وحق الله يمين ~~لأن الله تعالى يوصف بأنه الحق فكأنه قال : والله الحق ولو قال : والحق ~~لأفعلن كذا قال ابن أبي مطيع : يكون يمينا لأن الحق هو الله تعالى قال الله ~~تعالى { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } وقال تعالى ~~{ ويعلمون أن الله هو الحق المبين } . # وقال أبو نصر لا يكون يمينا لأن الحق يعرف به الحقوق وفي الهداية هو يمين ~~وإذا قال : حقا لأفعلن لا يكون يمينا لأن ms1071 الحق من أسماء الله والمنكر يراد ~~به تحقيق الوعد PageV05P313 قوله ( وإذا قال : أقسم أو أقسم بالله أو أحلف ~~أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف ) لأن هذه الألفاظ مستعملة ~~في الحلف وهذه الصيغة للحال حقيقة وتستعمل للاستقبال بقرينة فيكون حالفا في ~~الحال والشهادة يمين قال الله تعالى { قالوا : نشهد إنك لرسول الله } ثم ~~قال { اتخذوا أيمانهم جنة } والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور ~~فينصرف إليه ولهذا قيل : لا يحتاج إلى النية وقيل : لا بد منها لاحتمال ~~العدة واليمين بغير الله وإن قال : آليت لأفعلن كذا فهو يمين لأن الألية هي ~~اليمين قال الشاعر : قليل الألايا حافظ ليمينه إذا ندرت منه الألية برت ~~قوله ( وكذلك إن قال : علي عهد الله وميثاقه فهو يمين ) لقوله تعالى { ~~وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان } فجعل العهد يمينا ~~والميثاق عبارة عن العهد وكذا إذا قال : علي ذمة الله فهو يمين لأنها ~~كالعهد أما إذا قال : وعهد الله ولم يقل علي عهد الله قال أبو يوسف : هو ~~يمين كما في قوله وحق الله وعندهما لا يكون يمينا لأن عهد الله هو أمره قال ~~الله تعالى { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } وقال { : ولقد عهدنا إلى آدم } ~~فصار كله قال : وأمر الله كذا في شرحه PageV05P314 قوله ( وعلي نذر أو نذر ~~الله علي ) لقوله عليه السلام { من نذر نذرا سماه فعليه الوفاء به ومن نذر ~~نذرا لم يسمه فعليه كفارة يمين } وكذا إذا قال : علي يمين أو يمين الله علي ~~فهو حالف لأنه صرح بإيجاب اليمين على نفسه واليمين لا يكون إلا بالله تعالى ~~قوله PageV05P315 ( وإن قال : إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو مجوسي ~~أو كافر أو مشرك كان يمينا ) حتى إذا حنث في ذلك لزمته كفارة يمين وكذا إذا ~~قال هو بريء من القرآن أو من الإسلام إن فعل كذا فهو يمين وكذا إذا قال : ~~هو بريء من هذه القبلة أو من الصلاة أو من شهر رمضان فهو يمين ms1072 وهذا كله إذا ~~حلف على المستقبل أما إذا حلف على الماضي مثل أن يقول : هو يهودي أو نصراني ~~أو كافر إن كان فعل كذا وهو يعلم أنه فعله قال محمد بن مقاتل : يكفر لأن ~~كلامه خرج مخرج التحقيق وكتب نصير بن يحيى إلى ابن شجاع يسأله عن ذلك فقال ~~: لا يكفر لأن الكفر بالاعتقاد وهو لم يعتقد الكفر وإنما قصد أن يصدق في ~~مقالته وهذا هو الصحيح PageV05P316 قوله ( وإن قال : إن فعلت كذا فعليه غضب ~~الله أو سخطه فليس بحالف ) وكذا إذا قال فعليه لعنة الله أو عقابه قوله ( ~~وكذلك إن قال : إن فعلت كذا فأنا زان أو شارب خمر أو آكل ربا أو ميتة فليس ~~بحالف ) لأنها معصية ومرتكبها لا يكون كافرا ولأن الميتة قد أبيحت عند ~~الضرورة وأما إذا قال : إن فعلت كذا فأنا مستحل للخمر أو للميتة أو للربا ~~فإنه يكون حالفا لأن معتقد ذلك كافر فهو كما إذا قال : فأنا يهودي ومن أدخل ~~بين اسمين حرف عطف كان يمينين مثل والله والله أو والله والرحمن وإن كان ~~بغير عطف مثل والله الله أو والله الرحمن فهو يمين واحد قال أبو يوسف إذا ~~قال : والله لا أكلمك والله لا أكلمك فهما يمينان وعن محمد إذا قال : هو ~~يهودي إن فعل كذا وهو نصراني إن فعل كذا وهو مجوسي إن فعل كذا الشيء واحد ~~فعليه لكل شيء من ذلك يمين وإن قال : هو يهودي هو نصراني هو مجوسي إن فعل ~~كذا لشيء واحد فعليه لكل شيء من ذلك يمين وإن قال : هو بريء من الله ورسوله ~~فهي يمين واحدة وإن قال : بريء من الله وبريء من رسوله فهما يمينان وفيهما ~~كفارتان قال في الكرخي : اليمين على نية الحالف إذا كان مظلوما وإن كان ~~ظالما فعلى نية المستحلف قال عليه السلام { من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم ~~الله عليه الجنة وأوجب له النار قيل : وإن كان شيئا يسيرا قال وإن كان ~~قضيبا من أراك } قال في الواقعات أما إذا ms1073 كانت اليمين بالطلاق أو العتاق ~~فعلى نية الحالف سواء كان ظالما أو مظلوما PageV05P317 قوله ( وكفارة ~~اليمين عتق رقبة يجري فيها ما يجري في الظهار ) يعني يجزئه عتق الرقبة ~~المؤمنة والكافرة والصغيرة والكبيرة فإن قيل : الصغير لا منافع في أعضائه ~~فهو كالزمن قلنا : منافع أعضائه كاملة وإنما فيها ضعف فهو كالكبير الضعيف ~~وإن أعتق حملا لا يجوز وإن ولد بعد يوم حيا لأنه ناقص الخلق ما لم ينفصل ~~لأنه لا يبصر فهو كالأعمى وإن أعتق مدبرا أو أم ولد لم يجزئه لأن رقهم ناقص ~~بدليل امتناع بيعهم وأما المكاتب إن كان قد أدى شيئا لم يجز وإن كان لم يؤد ~~شيئا جاز ويجوز عتق الآبق والأعور ومقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو ~~اليد والرجل من خلاف ولا يجزيه مقطوع اليدين أو الرجلين ولا مقطوع اليد ~~والرجل من جانب واحد وكذا لا يجزيه عتق المجنون الذي لا يعقل فإن كان يجن ~~ويفيق أجزأه ويجوز الأصم إذا كان بحيث إذا صيح في أذنه يسمع وإلا فلا ولا ~~يجوز المقعد ولا يابس الشق ولا الزمن ولا أشل اليدين ولا مقطوع الإبهام ولا ~~الأعمى ولا الأخرس وإن أعتق مباح الدم أجزأه إلا المرتد وإن اشترى أباه أو ~~أمه أو ابنه ينوي بالشراء العتق عن يمينه أجزأه ويجوز مقطوع الأذنين والأنف ~~لأن منفعة السمع والشم باقية وإنما فاتت الزينة ويجوز مقطوع الذكر لأن عدمه ~~أصلا لا يمنع الجواز بأن كان أنثى ويجوز الخنثى والخصي والعنين والرتقاء ~~ولا يجزئ الذاهب الأسنان ولا مقطوع الشفتين إذا كان لا يقدر على الأكل فإن ~~قدر أجزأه . # قوله ( وإن شاء كسا عشرة مساكين لكل PageV05P318 واحد ثوبا فما زاد ~~وأدناه ما تجوز فيه الصلاة ) ولا يجزيه العمامة والقلنسوة والخفان لأنهما ~~لا يسميان كسوة وأما السروال فالصحيح أنه لا يجزئ لأنه لا بد من ثوب يستر ~~عورته وسائر بدنه وعن محمد يجزيه لأن الصلاة تجوز فيه وهذا كله إذا كسا ~~رجلا أما إذا كسا امرأة فلا بد من أن يزيدها خمارا لأن ms1074 رأسها عورة ولا يجوز ~~لها الصلاة مع كشفه ولو أعطى عشرة مساكين ثوبا واحدا وهو يساوي عشرة أثواب ~~لا يجزيه إلا عند أبي طاهر الدباس فإن كانت قيمته مثل إطعام عشرة مساكين ~~أجزأه عن الإطعام عندهما . # وقال أبو يوسف : لا يجزيه ما لم ينوه عن الإطعام كذا في الينابيع وأما ~~إذا أعطاهم دراهم وهي لا تبلغ قيمة الكسوة وتبلغ قيمة الطعام فإنه يجزيه عن ~~الطعام إجماعا وإن كان لا تبلغ قيمة الطعام وتبلغ قيمة الكسوة جاز عن ~~الكسوة ولو كسا خمسة وأطعم خمسة أجزأه قوله ( وإن شاء أطعم عشرة مساكين ) ~~ويجزئ في الإطعام التمليك والتمكين فالتمليك أن يعطي كل مسكين نصف صاع من ~~بر أو دقيقه أو سويقه أو صاعا من شعير أو دقيقه أو سويقه أو صاعا من تمر . # وأما الزبيب فالصحيح أنه كالحنطة يجزئ منه نصف صاع وفي رواية كالشعير ~~وأما ما عدا هذه الحبوب كالأرز والذرة والدخن فلا يجزيه إلا على طريق ~~القيمة أي يخرج منها قيمة نصف صاع من بر أو قيمة صاع من تمر أو شعير ولا ~~يعتبر في سائر الحبوب تمام كيله لأن النص لم يتناوله وإنما المعتبر فيها ~~وأما التمكين فهو أن يغديهم ويعشيهم PageV05P319 فيحصل لهم أكلتان مشبعتان ~~أو يعشيهم عشاءين أو يغديهم غداءين أو يعشيهم ويسحرهم فإن أطعمهم بغير إدام ~~لا يجزيه إلا في خبز الحنطة لا غير فإن أطعمهم خبزا أو تمرا أو سويقا لا ~~غير أجزأه إذا كان ذلك من طعام أهله وإن أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام غذاء ~~وعشاء أجزأه وإن لم يأكل في كل أكلة إلا رغيفا واحدا لأن المقصود إشباعه ~~وإنما يعتبر التقدير في التمليك وإن غدى عشرة وعشى عشرة غيرهم لم يجزيه ~~وكذا إذا غدى مسكينا وعشى غيره عشرة أيام لم يجزيه لأنه فرق طعام العشرة ~~على عشرين فلم يحصل لكل واحد منهم المقدار المقدر كما إذا فرق حصة المسكين ~~ولو غدى مسكينا وأعطاه قيمة العشاء فلوسا أو دراهم أجزأه وكذا إذا فعله في ~~عشرة مساكين ms1075 فغداهم وأعطاهم قيمة عشائهم فلوسا أو دراهم قال هشام عن محمد : ~~لو غدى مسكينا عشرين يوما أو عشاه في رمضان عشرين ليلة أجزأه لأن سد الجوعة ~~في أيام لواحد كسد الجوعة في يوم واحد لجماعة كذا في الكرخي . # وإن أعطى مسكينا واحدا طعام عشرة مساكين في يوم واحد لم يجزه لأن تكرار ~~الدفع مستحق كما إذا رمى الجمرة بسبع حصيات دفعة واحدة لم يجزه إلا عن ~~واحدة كذا هذا ولو صام عن كفارة يمينه وفي ملكه عبده قد نسيه أو طعام قد ~~نسيه ثم تذكر بعد ذلك لم يجزه الصوم بالإجماع لأن الله تعالى قيد ذلك بعدم ~~الوجود وهذا واحد ولا يجوز صرف الكفارة إلى من لا يجوز دفع زكاته إليه ~~كالوالدين والمولودين وغيرهم إلا أنه PageV05P320 يجوز إلى فقراء أهل الذمة ~~عندهما بخلاف الزكاة . # وقال أبو يوسف : لا يجوز صرفها إليهم كالزكاة ولا يجوز صرفها في كفن ~~الموتى وبناء المساجد قوله ( فإن لم يقدر على أحد هذه الأشياء الثلاثة صام ~~ثلاثة أيام متتابعات ) هذه كفارة المعسر والأولى كفارة الموسر وحد اليسار ~~في كفارة اليمين أن يكون له فضل عن كفاية مقدار ما يكفر عن يمينه وهذا إذا ~~لم يكن في ملكه عين المنصوص عليه أما إذا كان في ملكه ذلك لا يجزيه الصوم ~~وهو أن يكون في ملكه عبد أو كسوة أو طعام عشرة مساكين سواء كان عليه دين أم ~~لا وأما إذا لم يكن ذلك في ملكه حينئذ يعتبر اليسار والإعسار . # قال في شرحه : إذا ملك عبدا وهو محتاج إليه لم يجزه الصوم ووجب عليه عتقه ~~لأنه واجد للرقبة فلا يجزيه الصوم والمعتبر عندنا في اليسار والإعسار بوقت ~~الأداء لا بوقت الوجوب حتى لو كان موسرا وقت الوجوب ثم أعسر جاز له الصوم ~~ولو كان معسرا وقت الوجوب ثم أيسر لا يجوز له الصوم عندنا خلافا للشافعي ~~وقوله متتابعات التتابع شرط عندنا حتى لو فرق الصوم لا يجوز وعند الشافعي ~~إن شاء فرق وإن شاء تابع ومن شرط هذا ms1076 الصوم النية من الليل فإن شرع فيه ثم ~~أيسر فالأفضل أن يتم صوم ذلك اليوم فإن أفطر لا يجب عليه القضاء عندنا . # وقال زفر : يلزمه القضاء والمرأة إذا كانت معسرة فلزوجها منعها من الصوم ~~لأن كل صوم وجب عليها بإيجابها فله منعها منه وكذلك في العبد إلا إذا ظاهر ~~من امرأته ليس للمولى منعه لأنه PageV05P321 تعلق به حق المرأة إذ لا يصل ~~إليها إلا بالكفارة قوله PageV05P322 ( فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجز ) ~~هذا عندنا وقال الشافعي : يجوز إلا إذا كفر بالصوم فإنه لا يجوز عنده أيضا ~~PageV05P323 ( قوله ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أولا يكلم أباه أو ~~ليقتلن فلانا فينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه ) لقوله عليه السلام { من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه } ~~ولأن فيه تفويت البر إلى الجابر وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده وحكي ~~أن أبا حنيفة سأل الشعبي عن هذه المسألة فقال : لا كفارة عليه لأن هذه يمين ~~في معصية فقال : أليس جعل الله الظهار منكرا من القول وزورا وأوجب فيه ~~الكفارة فقال له الشعبي : أنت من الأرائيين أي ممن يقول بالرأي وقوله ~~فينبغي أن يحنث نفسه أي يكلم أباه ويصلي ركعتين ويعزم على ترك القتل ويكفر ~~عن يمينه فإن ترك الصلاة ولم يكلم أباه وقتل فلانا فهو عاص وعليه التوبة ~~والاستغفار وأمره إلى الله ولا كفارة عليه لأنه لم يباشر المحلوف عليه وهذا ~~كله إذا كانت اليمين مؤقتة أما عند الإطلاق فلا يحنث إلا في آخر جزء من ~~أجزاء حياته . # وأما النذر إذا كان في المباح أو في المعصية لا يلزمه كما إذا قال : لله ~~علي أن أذهب إلى السوق أو أعود مريضا أو أطلق امرأتي أو أضرب أو أشتم أو ~~غير ذلك وإن نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة استحسانا عندهما . # وقال أبو يوسف : لا يلزمه شيء لقوله عليه السلام { لا نذر في معصية } ~~ولهما أن ذبح الولد في ms1077 الشرع عبارة عن ذبح الشاة بدليل أن الله تعالى أمر ~~إبراهيم عليه السلام حين نذر ذبح ولده أن يفي بنذره ثم أمره بذبح شاة وقال ~~{ : PageV05P324 قد صدقت الرؤيا } فدل على أن الأمر بالذبح يتناول ما يقوم ~~مقامه وقد أمر الله بالاقتداء بإبراهيم فقال تعالى { واتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا } وإن نذر ذبح عبده فعندهما لا يلزمه شيء وعند محمد يلزمه شاة لأنه ~~أملك لعبده من ابنه وإن نذر ذبح نفسه فكذا عندهما لا يلزمه شيء وعند محمد ~~يلزمه شاة لأن ما جاز أن يلزمه عن ابنه جاز أن يلزمه عن نفسه كصدقة الفطر ~~فحاصله أن هذا على ثلاثة أنواع النذر بذبح ولده وعبده ونفسه فعند محمد تجب ~~شاة في الثلاثة الأنواع وعند أبي يوسف لا شيء فيها وعند أبي حنيفة يلزمه ~~شاة في الولد خاصة وولد الابن في هذا بمنزلة الولد وأما في الأب والجد لا ~~يلزمه شيء إجماعا قال الخجندي : هذا كله إذا لم يرد به تنفيذ اليمين أما ~~إذا أراد تنفيذ الفعل في اليمين لا يلزمه شيء لأنه نذر في معصية ~~PageV05P325 قوله ( وإن حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا ~~حنث عليه ) لأنه ليس بأهل لليمين لأنها تنعقد لتعظيم الله تعالى وهو مع ~~الكفر لا يكون معظما ولا هو من أهل الكفارة لأنها عبادة من شرطها النية فلا ~~تصح منه كالصلاة والصوم وأما إذا حلف بطلاق أو عتاق لزمه وإن آلى من امرأته ~~صح إيلاؤه حتى لو لم يقربها أربعة أشهر بانت منه عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا يصح إيلاؤه PageV05P326 قوله ( ومن حرم على ~~نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما عليه وعليه إن استباحه كفارة يمين ) بأن ~~يقول : هذا الطعام علي حرام أو حرام علي أكله فإن أكله حنث ولزمته الكفارة ~~وصار كما إذا حرم أمته أو زوجته فإن قيل : قوله إن استباحه يناقض قوله لم ~~يصر محرما لأن الاستباحة تقتضي الحرمة قلنا : لم يصر محرما حراما لعين ~~والمراد من الاستباحة ms1078 أن يعامل معاملة المباح لأن المباح يؤكل وقد أكله بعد ~~ما حلف فيكون معاملا معاملة المباح لا أن المراد صار حلالا بعد أن كان ~~حراما إذا فعل مما حرمه على نفسه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت عليه الكفارة ~~وهو المراد من الاستباحة المذكورة لأن التحريم إذا ثبت تناول كل جزء منه ~~بخلاف ما إذا حلف لا يأكل هذا الطعام فإن فيه تفصيلا إن كان طعاما ما يقدر ~~على أكله مرة واحدة كالرغيف ونحوه لم يحنث بأكل بعضه وإن كان لا يستطيع ~~أكله مرة حنث بأكل بعضه وذكر في الأصل إذا حلف لا يأكل هذه الرمانة فأكلها ~~إلا حبة أو حبتين حنث استحسانا لأن ذلك القدر لا يعتد به وإن ترك نصفها أو ~~ثلثها لم يحنث لأنه ليس بآكل لجميعها ولو حلف لا يبيع لحم هذا الجزور أولا ~~يبيع هذه الخابية الزيت فباع نصفها لم يحنث لأن البيع يمكن أن يأتي على ~~الكل فحملت اليمين على الحقيقة PageV05P327 قوله ( وإن قال : كل حلال علي ~~حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك ) فائدته أن امرأته لا ~~تدخل في يمينه إلا أن ينويها فإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف من المأكول ~~والمشروب وكذا اللباس لا يدخل في يمينه إلا أن ينويه وإن قال : كل حلال علي ~~حرام ينوي امرأته كان عليها وعلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يلزمه ~~بظاهر اللفظ وتحريم المرأة يلزمه بنيته وإذا قال لامرأتيه : أنتما علي حرام ~~ينوي في إحداهما الطلاق وفي الأخرى الإيلاء كانتا طلقتين جميعا لأن اللفظ ~~الواحد لا يحمل على أمرين فإذا أراد أحدهما حمل على الأغلظ منهما وهو ~~الطلاق وكذا إذا قال لهما : أنتما علي حرام ينوي في أحدهما ثلاثا وفي ~~الأخرى واحدة يطلقان ثلاثا ثلاثا لما ذكرنا أن اللفظ الواحد لا يحمل على ~~معنيين : فيحمل على أشدهما كذا في الكرخي PageV05P328 قوله ( ومن نذر نذرا ~~مطلقا فعليه الوفاء به ) بأن قال : لله علي أن أتصدق بمائة درهم أو لله علي ~~عشر حجج رواية واحدة ms1079 وإن قال : لله علي صوم سنة فكذا أيضا يلزمه الوفاء به ~~ولا يجزيه كفارة يمين في ظاهر الرواية يجزيه ويروى أن أبا حنيفة رجع إلى ~~هذا القول وقوله فعليه الوفاء به لقوله عليه السلام { من نذر نذرا سماه ~~فعليه الوفاء به ومن نذر نذرا لم يسمه فعليه كفارة يمين } قال في المستصفى ~~: هنا أربع مسائل أحدهما أن يطلق النذر فيقول : لله علي نذر أو نذر لله علي ~~فعليه كفارة يمين الثانية أن يقول له : علي صوم يوم الجمعة فعليه الوفاء به ~~وهي مسألة الكتاب فهو مطلق من حيث إنه لم يعلقه بشرط الثالثة أن يعلق نذره ~~بشرط وهي مذكورة في الكتاب بعد هذه الرابعة أن يقول : علي نذر إن فعلت كذا ~~فهذه تنعقد يمينا وموجبها موجب اليمين PageV05P329 قوله ( وإن علق نذره ~~بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر وروي عن أبي حنيفة أنه رجع عن ذلك ~~وقال إذا قال : إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملك أجزأه عن ~~ذلك كفارة يمين وهو قول محمد ) ويخرج عن العهدة بما سمى أيضا وهذا إذا كان ~~شرطا لا يريد كونه بأن قال : إن كلمت زيدا فمالي صدقة أو علي حجة لأن فيه ~~معنى اليمين وهو المنع وهو بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء ~~بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي أو رد غائبي فشفى ~~الله مريضه أو رد غائبه فإن عليه الوفاء بالنذر بلا خلاف لانعدام معنى ~~اليمين فيه وهذا التفصيل هو الصحيح كذا في الهداية قال في الينابيع : إذا ~~قال : لله علي صدقة ولم ينو شيئا تصدق بنصف صاع وإن قال : إطعام عشرة ~~مساكين ولم ينو شيئا لزمه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع PageV05P330 ~~قوله ( ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة ~~لم يحنث ) لأن هذه لا تسمى بيوتا في العادة والمعتبر في الأيمان الاسم ~~والعادة ولأن البيت هو ما أعد للبيتوتة وهذه ms1080 البقاع ما بنيت لها ولا يقال ~~إن الله تعالى سمى المساجد بيوتا فقال تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع } ~~لأن المعتبر هو المعتاد دون تسمية القرآن PageV05P331 قوله ( ومن حلف لا ~~يتكلم فقرأ القرآن في الصلاة لم يحنث ) لأن القراءة في الصلاة ليست بكلام ~~لقوله عليه السلام { إن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما ~~هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن } فدل على أن ما يؤتى به في الصلاة من ~~الأذكار ليس بكلام فلا يحنث وكذا إذا سبح في الصلاة أو هلل أو كبر لم يحنث ~~وإن قرأ القرآن في غير الصلاة أو كبر أو هلل أو سبح في غير الصلاة حنث لأنه ~~متكلم وقيل : في عرفنا لا يحنث بذلك لأنه لا يسمى متكلما بل يسمى قارئا أو ~~مسبحا وإن حلف لا يتكلم فصلى لم يحنث استحسانا لأنه غير مراد باليمين وإن ~~حلف لا يكلم فلانا فصلى خلفه فسها الإمام فسبح به الحالف أو فتح عليه ~~بالقراءة لم يحنث لأن هذا لا يسمى كلاما على الإطلاق لأن الكلام يبطل ~~الصلاة وهذا لا يبطلها وإن فتح عليه في غير الصلاة حنث لأنه كلام ولو كان ~~الإمام هو الحالف والمحلوف عليه خلفه فسلم لم يحنث لأن سلام الصلاة ليس ~~بكلام كتكبيرها والقراءة فيها . # وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه وفهمه ولم ينطق فيه بشيء لا يحنث عند ~~أبي يوسف لأن القراءة فعل اللسان . # وقال محمد : يحنث لأنه مجاز متعارف والأيمان تقع على العرف قال في ~~الواقعات رجل حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها حتى أتى على آخرها لا ~~يحنث بالاتفاق فأبو يوسف سوى بين هذه وبين ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان ~~ومحمد فرق بينهما فقال : المقصود من قراءة كتاب فلان فهم ما فيه وقد ~~PageV05P332 حصل بالنظر وأما قراءة القرآن فالمقصود منها عين القراءة إذ ~~الغرض من قراءة القرآن الثواب وذلك إنما يكون بتحريك اللسان ولو حلف لا ~~يقرأ سورة فترك منها كلمة حنث وإن ms1081 كان آية كاملة لا يحنث وإن حلف لا يقرأ ~~كتاب فلان فقرأه إلا سطرا حنث وكأنه قرأه كله لأن الغرض منه الوقوف على ما ~~فيه فإن قرأ نصفه لم يحنث وكأنه لم يقرأه قال في الهداية ولو قال : يوم ~~أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على الليل والنهار لأن اسم اليوم إذا قرن بفعل ~~لا يمتد يراد به مطلق الوقت والكلام لا يمتد وإن عنى به النهار خاصة دين في ~~القضاء وعن أبي يوسف لا يدين في القضاء لأنه خلاف المتعارف وأن قال : ليلة ~~أكلم فلانا فهو على الليل خاصة لأنه حقيقة في سواد الليل PageV05P333 قوله ~~( ومن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث ) وقال زفر يحنث ~~لأنه جعل لابسا من وقت اليمين إلى أن نزعه ولنا أن الأيمان محمولة على ~~العرف والعادة وقصد الإنسان في العادة أن يحلف على ما يمكن الاحتراز عنه ~~وبقاء الثوب عليه بعد اليمين إلى أن ينزعه لا يدخل تحت يمينه فلهذا لم يحنث ~~ولأن اليمين لا تعقد على ما لا يمكن الاحتراز عنه لأن الإنسان إنما يحلف ~~ليبر لا ليحنث ومعلوم أن ما بين اليمين والنزع لا يمكن الاحتراز عنه فكانت ~~اليمين على ما سواه قوله ( وكذلك إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها ~~فنزل من ساعته لم يحنث وإن لبث ساعة حنث ) لأن البقاء على اللبس والركوب ~~لبس وركوب فإذا ترك النزع والنزول بعد يمينه جعل راكبا ولابسا فحنث وإن حلف ~~لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو نعلين حنث لأن هذه ~~الأشياء مما تكسى ولأنه حلف على نفي الفعل فحنث بوجود اليسير منه كما لو ~~حلف لا يأكل ولا يشرب وعن محمد لا يحنث لأن الكسوة عبارة عما يجزئ في كفارة ~~اليمين وإن حلف لا يكسو فلانا ثوبا فأعطاه دراهم يشتري بها ثوبا لم يحنث ~~لأنه لم يكسه وإنما وهب دراهم وشاوره فيما يفعل كذا في الكرخي PageV05P334 ~~قوله ( وإن حلف لا يدخل هذه ms1082 الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم ~~يدخل ) لأن الدخول لا دوام له وإنما هو انفصال من الخارج إلى الداخل وليس ~~المكث دخولا ألا ترى أن من دخل دارا يوم الخميس ومكث إلى يوم الجمعة لا ~~يقول دخلتها يوم الجمعة وسواء دخلها راكبا أو ماشيا أو محمولا بأمره فإنه ~~يحنث لأن اسم الدخول يتناول الجميع فإن أدخلها مكرها لا يحنث لأنه ليس ~~بداخل وإنما هو مدخل فإن أدخل إحدى رجليه ولم يدخل الأخرى لا يحنث لأنا لو ~~جعلناه داخلا بإحدى رجليه جعلناه خارجا بالأخرى فلا يكون في وقت واحد داخلا ~~وخارجا وإن أدخل رأسه ولم يدخل قدميه لم يحنث ولو حلف لا يدخل على فلان ~~فدخل عليه في المسجد لا يحنث لأن هذا ليس بدخول عليه عادة وإنما الدخول ~~المعتاد في البيوت خاصة ولو حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله ~~وأخرجه حنث وإن أخرجه مكرها لا يحنث وإن حلف لا يخرج إلى مكة فخرج من بلده ~~يريدها ثم رجع حنث لوجود الخروج على قصد مكة ولو حلف لا يأتي مكة لم يحنث ~~حتى يدخلها لأن الإتيان عبارة عن الوصول قال الله تعالى { فأتيا فرعون } ~~وإن حلف لا يذهب إلى مكة فهو كالإتيان وقال بعضهم هو كالخروج وهو الأصح كذا ~~في الهداية PageV05P335 قوله ( ومن حلف لا يدخل دارا خرابا لم يحنث ) لأنه ~~لما لم يعين الدار كان المعتبر في يمينه دارا معتادا دخولها وسكناها إذ ~~الأيمان محمولة على العادة ولهذا لو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به لم يحنث ~~لأن المقصود اللبس المعتاد PageV05P336 قوله ( وإن حلف لا يدخل هذه الدار ~~فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث ) لأنه لما عينها تعلق ذلك ببقاء ~~اسمها والاسم فيها باق كما لو انهدمت سقوفها وبقيت حيطانها وعلى هذا إذا ~~حلف لا يلبس هذا القميص بعينه فارتدى به حنث لأن اليمين وقعت على الاسم لا ~~على المعتاد من اللبس ، والأصل في هذا أن الصفة في الحاضر لغو وفي الغائب ~~شرط وقيام ms1083 الاسم شرط فيهما جميعا بيانه إذا حلف لا يدخل هذه الدار وأشار ~~إليها أو دارا بعينها فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث لأن الاسم باق ~~إذ الدار اسم للساحة والبناء وصف فيها والصفة في الحاضر لغو وإن جعلت مسجدا ~~أو حماما أو بستانا فدخله لم يحنث لأن الاسم قد زال فلو بناها دارا أخرى ~~بعدما جعلها مسجدا فدخلها لم يحنث لأنها غير الدار الأولى وإن بناها دارا ~~بعد ما صارت صحراء فدخلها حنث ولو حلف لا يدخل دارا بغير عينها فدخل دارا ~~قد هدمت وصارت صحراء لم يحنث لأن الصفة في الغائب شرط إلا إذا كانت حيطانها ~~قائمة حينئذ يحنث وأما إذا حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدم سقفه ~~حنث لأنه لم يزل غير الوصف وإن زالت حيطانه لم يحنث لأنه زال الاسم ولا ~~يسمى بيتا بعد زوال الحيطان بخلاف الدار قال الشاعر : الدار دار وإن زالت ~~حوائطها والبيت ليس ببيت بعد تهديم قوله ( وإن حلف لا يدخل هذا البيت فدخله ~~بعدما انهدم لم يحنث ) لأن البيت اسم للمبني فإذا زال البناء لم يسم بيتا ~~وإن كان انهدم سقفه وبقيت حيطانه فدخل حنث لأنه PageV05P337 يبات فيه ~~والسقف وصف فيه ولأنه بهدم السقف لم يزل عنه اسم البيت ما دامت الحيطان ~~باقية وإنما يقال : بيت خراب وإن حلف لا يدخل بيتا فدخل بيتا لا سقف له لم ~~يحنث لأن البناء وصف فيه والوصف في الغائب شرط وإن حلف لا يدخل هذا البيت ~~فانهدم وبنى بيتا آخر فدخله لم يحنث لأن الاسم لم يبق بعد الانهدام ~~PageV05P338 قوله ( ولو ) ( حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها فلان ) أي طلاقا ~~بائنا ( ثم كلمها ) ( حنث ) هذا إذا كان اليمين على زوجة معينة مشار إليها ~~بأن قال زوجة فلان هذه وكذا إذا حلف لا يكلم صديق فلان وعينه فعاداه فلان ~~ثم كلمه حنث وأما إذا لم يكونا معينين لم يحنث عندهما . # وقال محمد : يحنث وأما العبد إذا لم يكن معينا لم يحنث بالإجماع فإن ms1084 كان ~~معينا فكذا أيضا لا يحنث عندهما وقال محمد : يحنث PageV05P339 قوله ( وإن ~~حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يدخل دار فلان فباع فلان عبده أو داره فكلم ~~العبد أو دخل الدار لم يحنث ) هذا قولهما . # وقال محمد : يحنث قاسه على صديق فلان وزوجة فلان ولهما أن امتناعه من ~~كلام العبد لأجل مولاه إذ لو أراد العبد بعينه لم يضفه إلى المولى فلما ~~أضاف الملك فيه إلى المولى زالت يمينه عنه بزوال ملكه وكذا الدار لا تعادى ~~ولا توالى فإذا حلف على دخولها مع الإضافة صار الامتناع باليمين لأجل ~~صاحبها فإذا زال الملك زالت اليمين وكذا إذا حلف لا يلبس ثوب فلان أولا ~~يركب دابة فلان فباعهما فلبس الثوب وركب الدابة لم يحنث لأنه لا يمنع منها ~~إلا لمعنى في المالك فصار كأنه قال : ما داما ملكا لفلان وكذا العبد لا ~~يعادى ولا يوالى لخساسته وسقوط منزلته وإنما يمنع منه لأجل مولاه وليس كذلك ~~الصديق والزوجة والزوج لأن هؤلاء يعادون ويوالون لأنفسهم فعلم أنه قصدهم ~~باليمين ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها فلان بملك أو إجارة أو ~~عارية حنث وإن حلف لا يتزوج بنت فلان فولدت له بنت بعد اليمين فتزوجها لم ~~يحنث لأن قوله بنت فلان يقتضي بنتا موجودة في الحال وإن قال بنتا لفلان أو ~~بنتا من بنات فلان ولا بنات له وقت اليمين ثم ولد له بعد اليمين بنت ~~فتزوجها حنث عند أبي حنيفة ولو حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من طعام ~~مشترك بينه وبين آخر أو بينه وبين الحالف حنث لأن كل جزء منه يسمى طعاما ~~فقد أكل من طعام المحلوف عليه PageV05P340 قوله ( وإن حلف لا يكلم صاحب هذا ~~الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث ) لأن هذه الإضافة لا تحتمل إلا التعريف لأن ~~الإنسان لا يعادى لمعنى في الطيلسان فصار كما إذا أشار إليه قوله ( وكذلك ~~إذا حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه وقد صار شيخا حنث ) لأن الحكم تعلق ~~بالمشار إليه ms1085 إذ الصفة في الحاضر لغو وإن قال : لا أكلم شابا أو شيخا أو ~~صبيا بلفظ النكرة تقيد به قوله ( وكذلك إذا حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فصار ~~كبشا فأكله حنث ) لأن يمينه تعلقت بالمشار إليه PageV05P341 قوله ( وإن حلف ~~لا يأكل من هذه النخلة ) فهو على ثمرها لأنه لا يتأتى أكلها فكانت اليمين ~~على ما يحدث منها فإن أكل من عينها لم يحنث . # وقال محمد : إذا أكل من ثمرها أو جمارها أو طلعها أو دبسها يحنث لأن هذه ~~الأشياء منها والمراد بالدبس الذي لم يطبخ أما إذا طبخ لم يحنث بأكله فإن ~~شرب من خلها أو نبيذها لم يحنث لأن هذا قد تغير بصنعة جديدة وإن حلف لا ~~يأكل من هذا الكرم شيئا فهو عن عنبه وزبيبه وعصيره والكرم بمنزلة النخل وإن ~~حلف لا يأكل من هذه الشاة فهو على لحمها خاصة دون ما يتخذ من اللبن والزبد ~~والجبن والأقط وغيره لأن الشاة مأكولة في نفسها فحملت اليمين على لحمها دون ~~غيره بخلاف النخلة فإنها غير مأكولة في نفسها فحملت اليمين على ما يحدث ~~منها ولو نظر إلى عنب فحلف لا يأكل منه فهو على العنب في نفسه دون زبيبه ~~لأن العنب مأكول في نفسه فانصرف يمينه إليه كالشاة PageV05P342 قوله ( وإن ~~حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث ) لأن اليمين إذا تعلقت ~~بعين بقيت ببقاء اسمه وزالت بزواله ومعلوم أن انتقاله إلى الرطب يزيل عنه ~~اسم البسر وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا اللبن فأكل من جبن صنع منه أو مصل ~~أو أقط أو شيراز المصل المواه والشيراز الجدابة وكذا إذا حلف لا يأكل من ~~هذه البيضة فأكل من فرخ خرج منها أولا يذوق هذه الخمر فصارت خلا فشرب منه ~~لم يحنث فإن نوى ما يكون من ذلك حنث لأنه شدد على نفسه PageV05P343 قوله ( ~~وإن حلف لا يأكل رطبا لم يحنث ) لأنه ليس ببسر قوله ( وإن حلف لا يأكل رطبا ~~فأكل بسرا مذنبا حنث عند ms1086 أبي حنيفة ) ووافقه محمد في ذلك . # وقال أبو يوسف : لا يحنث لأنه اختص باسم يخرج به من اسم الرطب ولهما أن ~~المنتقى بيمينه أكل الرطب والبسر المذنب فيه الرطب وكذا إذا حلف لا يأكل ~~بسرا فأكل رطبا فيه بسر يسير حنث عندهما لما ذكرنا وعند أبي يوسف لا يحنث ~~لأن الذي في الرطب لا يسمى بسرا في الغالب وأبو يوسف اعتبر الغلبة فإن كانت ~~الغلبة للمحلوف عليه حنث وإن كانت لغيره لم يحنث فصار هنا أربع مسائل إذا ~~حلف لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا أو حلف لا يأكل رطبا فأكل رطبا به بسر ~~يسير فعندهما يحنث وعند أبي يوسف لا يحنث ولو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله ~~بعد ما صار تمرا لا يحنث لأنه زال الاسم وكذا إذا حلف لا يأكل هذا البسر ~~فأكله بعد ما صار رطبا لا يحنث لهذا المعنى هذا كله في اليمين على الأكل ~~أما في الشراء إذا حلف لا يشتري بسرا أو رطبا فاشترى بسرا مذنبا فإنه يعتبر ~~الغلبة إجماعا فإن كانت الغلبة للمحلوف عليه حنث إجماعا فأبو يوسف سوى ~~بينهما وهما فرقا بين الأكل والشراء فقالا : إن الشراء يصادف الجملة ~~والمغلوب تابع فيتبع القليل فيه الكثير وفي الأكل يصادفه شيئا فشيئا فكان ~~كل واحد منهما مقصودا قال في الهداية : إذا حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة ~~بسر فيها رطب لا يحنث لأن الشراء يصادف الجملة والمغلوب تابع وكذا إذا حلف ~~لا يشتري شعير أو أو PageV05P344 لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعيرا ~~وأكلها فإنه يحنث في الأكل دون الشراء لما قلنا ولو حلف لا يأكل تمرا ولا ~~نية له فأكل قسبا أو رطبا لا يحنث إلا أن ينوي ذلك كذا في الكرخي ~~PageV05P345 قوله ( ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث ) لأن إطلاق ~~اسم اللحم لا يتناوله في العرف والعادة ولا اعتبار بتسميته لحما في القرآن ~~لأن الأيمان لا تحمل على ألفاظ القرآن ألا ترى أن من حلف لا يخرب بيتا ms1087 فخرب ~~بيت العنكبوت أولا يركب دابة فركب كافرا لم يحنث وإن كان قد سمى الكافر ~~دابة في قوله تعالى { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } وكذا جميع ما في ~~البحر حكمه حكم السمك وإن حلف لا يأكل لحما فأي لحم أكله من سائر الحيوان ~~غير السمك فإنه يحنث محرمه ومباحه ومطبوخه ومشويه وعلى أي حال أكله فإن أكل ~~ميتة أو لحم خنزير أو لحم إنسان حنث في الجميع ، ذلك لأنه يسمى لحما وهذا ~~في اليمين على الأكل أما إذا كانت يمينه على الشراء فإنه يقع على اللحم ~~الذي يجوز شراؤه كذا في الخجندي وإن حلف لا يأكل لحما فأكل كبدا أو كرشا أو ~~رأسا أو الكلأ أو الرية أو النشاشة أو الأمعاء أو الطحال حنث في هذا كله ~~وأما شحم البطن فليس بلحم ولا يحنث بأكله إلا أن ينويه وكذا الألية حكمها ~~حكم الشحم وإن أكل شحم الظهر أو ما على اللحم حنث لأنه يقال له : لحم سمين ~~فإن أكل لحم الطيور أو لحم صيود البر حنث وكذا لحم الرأس لأن الرأس عضو من ~~الحيوان بخلاف ما إذا حلف لا يشتري لحما فاشترى رأسا فإنه لا يحنث لأنه لا ~~يقال : اشترى لحما وإنما يقال اشترى رأسا ولو حلف لا يشتري لحما ولا شحما ~~فاشترى ألية لم يحنث لأنها ليست بلحم ولا شحم وإنما هي نوع ثالث ~~PageV05P346 قوله ( ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى ~~يكرع فيها كرعا عند أبي حنيفة ) وهو أن يباشر الماء بفيه فإن أخذه بيده أو ~~بإناء لم يحنث . # وقال أبو يوسف ومحمد : يحنث بالكرع والاغتراف باليد والإناء والأصل أن ~~اليمين عنده إذا كانت لها حقيقة مستعملة ومجاز متعارف مستعمل حملت على ~~الحقيقة دون المجاز وعندهما يحمل عليهما جميعا ومعلوم أن الكرع في الدجلة ~~هو الحقيقة وهي مستعملة متعارفة يفعلها كثير من الناس والمجاز أيضا متعارف ~~وهو أن يأخذ منها بإناء فحملت عنده على الحقيقة وعندهما على الأمرين فإن ~~شرب من ms1088 نهر يأخذ من دجلة لم يحنث إجماعا سواء كرع فيه أو شرب منه بإناء ~~لأنه لم يشرب من دجلة وإنما شرب من غيره كمن حلف لا يشرب من هذا الكوز أو ~~من هذا الإناء فحول ماءه إلى كوز آخر أو إناء آخر فإنه لا يحنث بشرب ذلك ~~أما إذا حلف لا يشرب من ماء دجلة فكرع في نهر يأخذ منها حنث إجماعا لأن ماء ~~دجلة موجود في النهر الذي يأخذ منها وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة فاستقى له ~~من نهر يأخذ منها فشربه حنث لأن يمينه على الماء وهو موجود في هذا النهر ~~PageV05P347 قوله ( ولو حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث ) ~~لأنه شرب ماء مضافا إلى دجلة فحنث ولو حلف لا يشرب ماء من دجلة ولا نية له ~~فشربه منها بإناء لم يحنث حتى يضع فاه في الدجلة لأنه لما ذكر من وهي ~~للتبعيض صارت اليمين على النهر فلم يحنث إلا بالكرع وإن حلف لا يشرب من هذا ~~الجب فإن كان مملوءا فهو على الكرع لا غير عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد على الكرع والاغتراف وإن كان غير مملوء فعلى ~~الاغتراف بالإجماع وإن حلف لا يشرب من هذا البئر أو من ماء هذا البئر فهو ~~على الاغتراف لأن الحقيقة غير متعارفة فيها فحملت اليمين على المجاز فإن ~~تكلف وكرع من أسفلها اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث PageV05P348 قوله ( ~~ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث ) عند أبي حنيفة ~~وإنما يحنث إذا قضمها لأن لها حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل قضما ~~والحقيقة مقدمة على المجاز وعندهما يحنث إذا أكلها خبزا أو قضما وهو الصحيح ~~لعموم المجاز والخلاف فيما إذا لم يكن له نية أما إذا نوى أن يأكلها حبا ~~فأكل من خبزها لم يحنث إجماعا وإن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من ~~سويقها لم يحنث عند أبي حنيفة على أصله أن اليمين تحمل على الحقيقة ms1089 ~~وحقيقتها أن تؤكل حبا وقال محمد يحنث كما في الخبز على أصله وأما أبو يوسف ~~فمنهم من قال هو مع محمد كما في الخبز وذكر في الأصل أنه مع أبي حنيفة وفرق ~~بين الخبز والسويق لأن الخبز يسمى حنطة مجازا يقال خبز حنطة والسويق لا ~~يسمى بذلك ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة فزرعها وأكل من غلتها لم يحنث ~~PageV05P349 قوله ( وإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث ) لأن ~~العادة أكله هكذا وليس له حقيقة تعرف غير ذلك وهذا إذا لم يكن له نية فإن ~~نوى أن يأكله بعينه لم يحنث إذا أكل من خبزه لأنه نوى حقيقة كلامه قوله ( ~~ولو استفه كما هو لم يحنث ) لأنه لم تجر العادة باستعماله كذلك لأن ماله ~~مجاز مستعمل وليست له حقيقة مستعملة تناولت اليمين المجاز بالإجماع والدقيق ~~بهذه المنزلة وكذا لو حلف لا يلبس هذا الغزل فتعمم به قبل أن ينسج لم يحنث ~~لما ذكرنا وإن حلف لا يأكل هذا اللبن أو هذا العسل أو هذا الخل فأكله بخبز ~~أو تمر حنث وإن شربه لم يحنث لأن الشرب لا يسمى أكلا ولو حلف لا يأكل هذا ~~الخبز فجففه ودقه وشربه لم يحنث لأن هذا شرب وليس بأكل وإن حلف لا يأكل ~~عنبا فجعل يمصه ويرمي بثفله ويبلع ماءه لم يحنث في الأكل ولا في الشرب لأن ~~هذا ليس بأكل ولا بشرب وإنما هو مص ولو حلف لا يأكل سكرا فجعل في فيه سكرة ~~وجعل يبلع ماءها حتى ذابت لم يحنث لأنه حين أوصلها إلى جوفه وصلت وهي مما ~~لا يتأتى فيها المضغ ولو حلف لا يذوق الماء فتمضمض للوضوء لم يحنث لأن ~~المقصود به التطهير دون معرفة الطعم ولو حلف لا يأكل طعاما فأكل خبزا أو ~~لحما أو تمرا وفاكهة حنث لأن الطعام كل ما يطعم ويؤكل بنفسه أو مع غيره ~~والإدام يسمى طعاما فيحنث به وإن أكل أهليلجة أو محمودة لم يحنث لأنه لا ~~يسمى طعاما وإن ms1090 حلف لا يأكل طعاما من طعام فلان فأكل من PageV05P350 خله أو ~~زيته أو ملحه أو أخذ منه شيئا يأكله بطعام نفسه حنث وإن أخذ من نبيذه أو ~~مائه فأكل به خبزا لم يحنث وإن حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا ملتوتا بسمن ~~ولا نية له فإن كان السويق بحيث إذا عصر سال منه السمن حنث وإلا فلا ~~PageV05P351 قوله ( وإن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه ~~نائم حنث ) لأنه قد كلمه ووصل إلى سمعه إلا أنه لم يفهم لنومه كما لو كلمه ~~وهو غافل وكذا إذا ناداه وهو بحيث يسمع إلا أنه لم يفهم لغفلته وكذا لو دق ~~عليه الباب فقال الحالف : من هذا أو أنت فإنه يحنث لأنه مكلم له ولو ناداه ~~المحلوف عليه فقال له : لبيك حنث كذا في النهاية وإن حلف لا يؤم أحدا ~~فافتتح الصلاة لنفسه فجاء قوم فاقتدوا به حنث قضاء لا ديانة لأنه في الظاهر ~~أمهم فحنث قضاء لكنه لم يقصد إمامتهم فلم يحنث ديانة إن أمهم في صلاة ~~الجنازة أو في سجدة التلاوة لم يحنث لا قضاء ولا ديانة في كل الوجود لأن ~~اليمين عند الإمامة تصرف إلى الصلاة المعهودة الفريضة والنافلة PageV05P352 ~~قوله ( وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بإذنه حتى كلمه حنث ) ~~هذا عندهما . # وقال أبو يوسف لا يحنث ولو حلف لا يكلم فلانا حتى يأذن له زيد فمات زيد ~~قبل أن يأذن له فعندهما يسقط يمينه فإن كلمه بعد ذلك لا يحنث وعند أبي يوسف ~~متى كلمه حنث ولو قال إن ضربتك فعبدي حر فضربه بعد موته لا يحنث وكذا إذا ~~حلف لا يكسوه فهو على الحياة أيضا حتى لو كفنه لا يحنث إلا أن ينوي بالكسوة ~~الستر وإن قال : إن غسلتك فعبدي حر فغسله بعد موته حنث ولو حلف لا يكلمه ~~أولا يدخل عليه ففعل ذلك بعد موته لا يحنث PageV05P353 قوله ( وإذا استحلف ~~الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر خبيث دخل البلد فهو على ms1091 حال ولايته خاصة ) لأن ~~المقصود منه دفع شره بزجره فلا يفيد فائدته بعد ولايته والزوال بالموت وكذا ~~بالعزل في ظاهر الرواية فإن عزل ثم عاد واليا لم تعد اليمين وتبقى اليمين ~~ما لم يمت الوالي أو يعزل وصورته استحلف رجلا ليرفعن إليه كل من علم به من ~~فاسق أو سارق في محلته فلم يعلم شيئا من ذلك حتى عزل العامل من عمله ثم علم ~~فليس عليه أن يرفعه وقد خرج من يمينه . # وبطلت عنه اليمين فإن عاد العامل بعد عزله لم يكن عليه أيضا أن يرفعه ~~إليه وقد بطلت بيمينه الداعر بالعين المهملة الفاجر الخبيث PageV05P354 ~~قوله ( ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده لم يحنث ) المراد عبده ~~المأذون سواء كان مديونا أم لا وهو قولهما . # وقال محمد : لأن الدابة ملك المولى وإن أضيفت إلى العبد لأن العبد وما في ~~يده لمولاه PageV05P355 قوله ( ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها ~~أو دخل دهليزها حنث ) لأن سطحها منها ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه ~~بصعوده إلى سطح المسجد وكذا الدهليز من الدار لأن الدار ما اشتملت عليه ~~الدائرة وقيل : في عرفنا لا يحنث بالصعود إلى السطح كذا في الهداية قوله ( ~~فإن وقف على طاق الباب بحيث إذا غلق الباب كان خارجا لم يحنث ) وإن كان ~~داخل الباب إذا غلق حنث وإن أدخل إحدى رجليه ولم يدخل الأخرى إن كانت الدار ~~منهبطة حنث وإن كانت مستوية لا يحنث وفي الكرخي لا يحنث سواء كانت منهبطة ~~أو مستوية وهو الصحيح وإن أدخل رأسه ولم يدخل قدميه أو تناول منها شيئا ~~بيده لم يحنث لأن هذا ليس بدخول ألا ترى أن السارق لو فعله لم يقطع ~~PageV05P356 قوله ( ومن حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان ~~والجزر ) لأن الشواء يراد به اللحم حتى لو أكل سمكا مشويا لا يحنث فإن نوى ~~كل ما يشوى من بيض أو غيره فهو على ما نوى لأنه شدد على نفسه قوله ( وإن ~~حلف ms1092 لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم ) اعتبارا للعرف فإن أكل سمكا ~~مطبوخا لم يحنث وإن أكل لحما مقليا لا مرق فيه لم يحنث فإن طبخ لحما له مرق ~~وأكل من مرقه حنث لأن المرق فيه أجزاء اللحم . # وفي الينابيع إذا حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئا فأكل من مرقه لم يحنث ~~إلا أن ينوي المرق وإن حلف لا يأكل الطبيخ فأكل شحما مطبوخا حنث فإن طبخ ~~عدسا بودك أو بشحم أو ألية فهو طبيخ وإن طبخه بسمن أو زيت لم يكن طبيخا ولا ~~يكون الأرز طبيخا PageV05P357 قوله ( ومن حلف لا يأكل الرءوس فيمينه على ما ~~يكبس في التنانير ويباع في المصر ) الكبس هو الضم وكان قول أبي حنيفة الأول ~~على رءوس الإبل والبقر والغنم خاصة ثم رجع عن رءوس الإبل وجعلها على رءوس ~~البقر والغنم خاصة . # وقال أبو يوسف ومحمد هي على رءوس الغنم خاصة وفي الخجندي إذا حلف لا ~~يشتري رأسا فهو عند أبي حنيفة على رءوس البقر والغنم وعندهما على رءوس ~~الغنم لا غير ولا يقع على رءوس الإبل بالإجماع وهذا في الشراء أما في الأكل ~~يقع على الكل ولا يدخل في اليمين رءوس الجراد والسمك والعصافير إجماعا لا ~~في الأكل ولا في الشراء وكذا رءوس الإبل لا تدخل بالإجماع وإن حلف لا يأكل ~~بيضا ولا نية له فهو على بيض الطير كله الإوز والدجاج وغيره ولا يحنث في ~~بيض السمك إلا أن ينويه PageV05P358 قوله ( وإن حلف لا يأكل خبزا فيمينه ~~على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزا ) مثل الحنطة والشعير والذرة والدخن وكل ~~ما يخبز عادة في البلاد قوله ( فإن أكل القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم ~~يحنث ) لأنه غير معتاد عندهم وإن أكله في طبرستان أو في بلد عادتهم يأكلون ~~الأرز خبزا حنث PageV05P359 قوله ( ومن حلف لا يبيع ولا يشتري ولا يؤجر ~~فوكل من فعل ذلك لم يحنث ) إلا أن ينوي ذلك لأن حقوق هذه الأشياء ترجع إلى ~~العاقد دون الآمر فأما ms1093 إذا نوى ذلك حنث لأنه شدد على نفسه وإن كان الوكيل ~~هو الحالف لأنه التزم حقوق هذا العقد وإن كان الحالف ممن جرت عادته أن لا ~~يتولى ذلك بنفسه مثل السلطان ونحوه فأمر غيره أن يفعل ذلك حنث لأن يمينه ~~على الآمر به فإن نوى أن لا يتولاه بنفسه دين في القضاء لأنه نوى حقيقة ~~كلامه PageV05P360 قوله ( وإن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل من ~~فعل ذلك حنث ) وكذا الخلع والكتابة والصلح من دم العمد والهبة والصدقة ~~والكسوة والنفقة لأن الوكيل في هذه الأشياء سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه إلى ~~نفسه لا يقول : تزوجت وإنما يقول : زوجت فلانا وطلقت امرأة فلان وحقوق ~~العقد راجعة إلى الآمر لا إليه فإن قال الآمر نويت أن آلي ذلك بنفسي لا ~~يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ولو حلف لا يضرب عبده أولا ~~يذبح شاته فأمر إنسانا ففعل ذلك حنث وإن قال : نويت أن أليه بنفسي دين في ~~القضاء . # وفي الهداية إذا حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث لأن منفعة ~~ضرب الولد عائدة إلى الولد وهو التأديب والتثقيف فلم ينسب فعله إلى الآمر ~~بخلاف الأمر بضرب العبد لأن منفعته الائتمار بأمره فيضاف الفعل إليه وإن ~~حلف لا يزوج ابنته الصغيرة فأمر رجلا يزوجها أو زوجها رجل بغير أمره فأجاز ~~فإنه يحنث لأن حقوق العقد بالعاقد فتعلقت بالمجيز ولو حلف لا يؤخر عن فلان ~~حقه شهرا فلم يؤخره شهرا بل سكت عن تقاضيه حتى مضى الشهر لم يحنث لأن ~~التأخير هو التأجيل وترك التقاضي ليس بتأجيل . # ولو أن امرأة بكرا حلفت أن تأذن في تزويجها وهي بكر فزوجها أبوها فسكتت ~~فإنها لا تحنث والنكاح لازم لها لأن السكوت ليس بإذن وإنما قيم مقام الإذن ~~بالسنة ولو حلف لا يهب له شيئا أو لا يتصدق عليه فوهب له أو تصدق عليه فلم ~~يقبل حنث وكذا إذا حلف لا PageV05P361 يعير ثم قال : أعرتك حنث سواء قبل أم ms1094 ~~لا لأن الملك هنا من جانب واحد لا من جانبين بخلاف ما إذا حلف لا يبيع أو ~~لا يؤجر أو لا يكاتب ففعل فإنه لا يحنث حتى يقبل الآخر لأن المقصود بذلك ~~حصول العوضين وذلك لا يكون إلا بالإيجاب والقبول وإن باع بيعا فيه خيار ~~للبائع أو للمشتري حنث عند محمد لوجوب الشرط وهو البيع ولم يحنث عند أبي ~~يوسف وأما القراض ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية كالبيع وفي رواية ~~كالهبة والطحاوي جعله كالبيع ولو حلف لا يتزوج ولا يصلي فهو على الصحيح من ~~ذلك دون الفاسد لأن النكاح لا يملك بفاسده بخلاف البيع لأن الغرض منه الملك ~~وهو يقع بفاسده وكذا الصلاة الغرض منها التقرب إلى الله تعالى وذلك لا يوجد ~~بالفاسد ولو حلف لا يصلي فكبر ودخل في الصلاة لم يحنث حتى يركع ويسجد وإن ~~قال والله لا أصلي صلاة لم يحنث حتى يصلي ركعتين وإن حلف لا يصلي صلاة فصلى ~~صلاة الجنازة لا يحنث ولو حلف لا يصلي الظهر لم يحنث حتى يتشهد في الرابعة ~~وإن حلف لا يصوم فأصبح ناويا للصوم وصام ساعة ثم أفطر حنث وأن قال : لا ~~أصوم صوما لم يحنث حتى يصوم يوما كاملا PageV05P362 : قوله ( ومن حلف لا ~~يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث ) لأنه لا يسمى جالسا على ~~الأرض بخلاف ما إذا حال بينه وبينها لباسه لأنه تبع له فلا يعتبر حائلا ~~ولأن الجالس على الأرض هو من باشرها ولم يحل بينه وبينها حائل منفصل عنه ~~قوله ( ومن ) ( حلف لا يجلس على سرير ) أي على هذا السرير ( فجلس على سرير ~~فوقه بساط ) أو حصير ( حنث ) لأنه يعد جالسا عليه ومعنى قوله على سرير أي ~~على هذا السرير ولهذا قال بعد ذلك فجعل فوقه سريرا آخر لا يتصور آخر من غير ~~أن يسبقه مثله قوله ( وإن جعل فوقه سريرا آخر فجلس عليه لم يحنث ) هذا إذا ~~كانت يمينه على سرير معرف بأن قال على هذا السرير لا ms1095 يحنث لأنه لم يقعد على ~~هذا السرير المحلوف عليه وإنما قعد على غيره فلا يحنث أما إذا كانت يمينه ~~على سرير منكر فإنه يحنث وعلى هذا إذا حلف لا ينام على هذا السطح فبنى عليه ~~سطحا آخر فجلس على الثاني لا يحنث لما بينا ولو حلف لا يجلس إلى هذا الحائط ~~فهدم ثم بنى بنقضه لم يحنث بالجلوس إليه لأنه لما انهدم زال الاسم عنه وهذا ~~حائط آخر لم يحلف عليه وكذا إذا حلف لا يكتب بهذا القلم فكسره من الموضع ~~الذي براه ثم براه ثانيا لم يحنث إذا كتب به PageV05P363 قوله ( وإن حلف لا ~~ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث ) لأنه تبع للفراش فيعد نائما عليه ~~والقرام المجلس قوله ( فإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث ) هذا إذا حلف لا ~~يجلس على هذا الفراش وإنما لا يحنث لأن مثل الشيء لا يكون تبعا له وهذا قول ~~محمد وهو الصحيح وعن أبي يوسف يحنث لأن ذلك يفعل لزيادة التوطئة فصار نائما ~~على الفراش المحلوف عليه كما لو حلف لا يلبس هذا القميص فلبسه فوق قميص آخر ~~أنه يحنث لذلك كذا هذا PageV05P364 قوله ( ومن حلف يمينا وقال : إن شاء ~~الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ) سواء كان الاستثناء مقدما أو مؤخرا بعد ~~أن يكون موصولا وكذا إذا قال إذا شاء الله أو إلا أن يشاء الله أو بقضاء ~~الله أو بقدرة الله أو بما أحب الله أو أراد الله أو إن أعانني الله أو ~~بمعونة الله يريد الاستثناء فهو مستثن فيما بينه وبين الله قوله ( وإن حلف ~~ليأتينه إن استطاع فهو على استطاعة الصحة دون القدرة ) يعني استطاعة الحال ~~ومعناه إذا لم يمرض أو يجئ أمر يمنعه من إتيانه فلم يأته حنث فإن نوى ~~استطاعة القضاء من قبل الله تعالى دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين ~~في القضاء وقيل : يدين في القضاء أيضا لأنه نوى حقيقة كلامه ويكفيه في ~~الإتيان أن يصل إلى منزله لقيه أم لا ms1096 وكذا عيادة المريض إذا حلف بأن يعوده ~~فعاده ولم يؤذن له بر في يمينه PageV05P365 قوله ( وإن حلف لا يكلم فلانا ~~حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر ) هذا إذا لم يكن له ~~نية أما إذا نوى شيئا فهو على ما نوى وإن قال : دهرا أو الدهر قال أبو ~~حنيفة : إن كان له نية فهو على ما نوى وإن لم يكن له نية فما أدري ما الدهر ~~وعندهما إذا قال : دهرا فهو على ستة أشهر وإن قال : الدهر فهو على الأبد ~~ومن أصحابنا من قال : لا خلاف في الدهر أنه الأبد وهو الصحيح أما الحين ~~والزمان فتارة يكونان لأقل الأوقات كقوله تعالى { فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون } وأراد به صلاة العصر وصلاة الصبح ولا يجوز أن يكون ذلك مراد ~~الحالف إذ لو أراده لامتنع من كلامه بغير يمين وتارة يقع على أربعين سنة ~~قال الله تعالى { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } يعني أربعين سنة ولا ~~يجوز أن يكون ذلك مراد الحالف أيضا إذ لو أراده لقال أبدا وتارة يقع على ~~ستة أشهر قال الله تعالى في النخلة { تؤتي أكلها كل حين } أي كل ستة أشهر ~~لأن من وقت انقطاع الرطب إلى وقت خروج الطلع ستة أشهر وهذا أوسط ما قيل : ~~في الحين فكان أولى قال عليه السلام { خير الأمور أوسطها } وكذا الزمان ~~يستعمل استعمال الحين يقال ما رأيته منذ زمان ومنذ حين بمعنى واحد قوله ( ~~وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد ) يعني إذا حلف لا يكلمه دهرا فعندهما يقع ~~على ستة أشهر وأما أبو حنيفة فلم يقدر فيه تقديرا وهذا الاختلاف في المنكر ~~هو الصحيح أما المعرف بالألف واللام فالمراد به الأبد في قولهم المشهور ~~PageV05P366 على يعني جميع عمره وعن أبي حنيفة أن الدهر ودهرا سواء لا يعرف ~~تفسيره ولو حلف لا يكلمه حقبا فهو على ثمانين سنة وإن قال إلى بعيد فهو شهر ~~فصاعدا وإن قال : إلى قريب فما دون الشهر ولو قال ms1097 لا أكلمه عاجلا فهو على ~~أقل من شهر PageV05P367 قوله ( وإن حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام ~~) اعتبارا لأقل الجمع وإن قال أياما كثيرة قال أبو حنيفة فهو على عشرة أيام ~~وعندهما هو على أيام الأسبوع وإن قال : بضع عشرة يوما فهو على ثلاثة عشر ~~لأن البضع من ثلاثة إلى تسعة فيحمل على أقلها قوله ( ولو حلف لا يكلمه ~~الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة وعندهما على أيام أسبوع ) وإن حلف ~~لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة وعندهما على اثني عشر ~~شهرا وإن حلف لا يكلمه الجمع أو السنين فهو على عشر جمع وعشر سنين فصاعدا ~~عند أبي حنيفة وعندهما على جميع العمر وإن قال لا أكلمه سنين فهو على ثلاث ~~سنين بالإجماع وإن قال جمعا فهو ثلاث جمع بالإجماع ثم إذا حلف لا يكلمه ~~الجمع أو جمعا فله أن يكلمه في غير يوم الجمعة في قولهم جميعا وكذا إذا نذر ~~صوم الجمع لم يلزمه صوم ما بينها قوله ( وإن حلف لا يكلمه الشهور فهو على ~~عشرة أشهر عند أبي حنيفة وعندهما على اثني عشر شهرا ) وقد بيناه قال في ~~الواقعات إذا قال لامرأته : والله لا أكلمك ما دام أبواك حيين فمات أحدهما ~~ثم كلمها لا يحنث ولو حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه ~~رسولا فكلمه الرسول أو أومأ إليه أو أشار إليه لا يحنث والكلام يقع على ~~النطق دون هذه الأشياء وكذا إذا حلف لا يحدث فلانا فهو على هذا PageV05P368 ~~قوله ( وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا ) لأن يمينه وقعت على النفي والنفي ~~لا يتخصص بزمان دون زمان فحمل على التأبيد قوله ( وإن حلف ليفعلن كذا ففعله ~~مرة واحدة بر في يمينه ) لأن المقصود إيجاد الفعل وقد وجده وإنما يحنث ~~بوقوع اليأس منه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل PageV05P369 قوله ( ومن ) ( ~~حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة واحدة فخرجت ) ورجعت ( ثم خرجت ~~مرة أخرى ms1098 بغير إذنه ) ( حنث أو لا بد من الإذن في كل خروج ) فإن نوى الإذن ~~مرة واحدة يصدق ديانة لا قضاء وفي الكرخي يصدق ديانة أو قضاء والحيلة في ~~عدم الحنث أن يقول : أذنت لك بالخروج في كل مرة أو أذنت لك كلما خرجت وإن ~~حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها من حيث لا تسمع فخرجت بعد الإذن حنث ~~عندهما . # وقال أبو يوسف لا يحنث وقوله ولا بد من الإذن في كل خروج أو يقول أذنت لك ~~كلما خرجت قوله ( وإن قال إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت ~~بعد ذلك بغير إذنه لم يحنث ) وكذا إذا قال حتى أرضى أو إلا أن أرضى فإن نوى ~~الإذن في كل مرة فهو على ما نوى في قولهم جميعا لأنه شدد على نفسه ~~PageV05P370 قوله ( وإن حلف لا يتغدى فالغداء هو الأكل من طلوع الفجر إلى ~~الظهر والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل ) لأنه مأخوذ من أكل العشي قال ~~الخجندي وهذا في عرفهم أما في عرفنا فوقت العشاء من بعد صلاة العصر ثم ~~الغداء والعشاء عبارة عن الأكل الذي يقصد به الشبع في العادة في كل بلد في ~~غالب عادتهم حتى أن أهل الحضر إذا حلفوا على ترك الغداء فشربوا اللبن لم ~~يحنثوا لأنهم لا يقصدون الشبع من ذلك في العادة ولو كان هذا في البادية ~~حنثوا لأنه غداء عندهم ولو حلف لا يتغدى فأكل فاكهة أو تمرا حتى شبع لم ~~يحنث وكذا لحما بغير خبز لأن الغداء في غير البوادي لا يكون إلا على الخبز ~~وعن أبي يوسف في أكل الأرز والهريسة والفالوذج الحنث وعنه أيضا في الهريسة ~~والحلوى لا يحنث وغداء كل بلد ما يتعارفونه ويشترط في الغداء أن يكون أكثر ~~من نصف الشبع ولو حلف لا يتصبح قال محمد : التصبح ما بين طلوع الشمس وبين ~~ارتفاع الضحى الأكبر . # ( قوله والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر ) وفي الكرخي من بعد نصف ~~الليل ولو حلف ms1099 لا يأتدم فالإدام كل شيء يصبغ به الخبز ويؤكل معه مختلطا به ~~كاللبن والخل والزيت والمرق والعسل . # وأما ما لا يصبغ به فليس بإدام عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أن ينويه مثل ~~الشواء والجبن والبيض واللحم غير المطبوخ . # وقال محمد : هو إدام وإن لم ينوه والملح إدام بالإجماع لأنه لا يؤكل ~~بانفراده بخلاف اللحم وما يضاهيه فإنه يؤكل وحده إلا أن ينويه وإن ~~PageV05P371 ثرد خبز بماء وملح لم يكن إداما لأنه خلاف العرف وأما السمن ~~فذكر الخجندي أنه ليس بإدام عندهما . # وقال محمد : هو إدام والفاكهة ليست بإدام إجماعا والبقل والبطيخ والعنب ~~ليس بإدام والتمر والجوز ليس بإدام لأن التمر يفرد بالأكل في الغالب وعن ~~أبي يوسف ومحمد أن التمر إدام لأن النبي عليه السلام { أخذ لقمة بيده وتمرة ~~بيده الأخرى وقال : هذه إدام } هذه كذا في الكرخي وإن حلف لا يأكل فاكهة ~~فهو على ثلاثة أوجه في وجه يحنث إجماعا وهو ما إذا أكل المشمش أو الفرسك أو ~~السفرجل أو الإجاص أو التين أو البطيخ أو نحوها وكذا قصب السكر وفي وجه لا ~~يحنث بالإجماع وهو ما إذا أكل القثاء أو الخيار أو الجزر ونحو ذلك وفي وجه ~~اختلفوا فيه وهو الرمان والرطب والعنب فعند أبي حنيفة لا يحنث به لأن ~~الفاكهة عنده ما يقصد بأكله التفكه دون الشبع والرطب يؤكل للشبع والرمان لا ~~يقصد أكله وإنما يمص . # وكذا العنب وعندهما كل ذلك فاكهة لأنه من أعز الفواكه والتنعم به يفوق ~~التنعم بغيره ولأبي حنيفة قوله تعالى { فيهما فاكهة ونخل ورمان } فعطفهما ~~على الفاكهة وقال في آية أخرى { حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا } ثم قال ~~وفاكهة فعطف الفاكهة على العنب والرطب والمعطوف غير المعطوف عليه فإن نوى ~~بدله لا آكل فاكهة العنب والرطب والرمان حنث إجماعا لأنه شدد على نفسه وإن ~~حلف لا يأكل الحلوى فهو على كل شيء حلو ليس في جنسه حامض كالخبيص والعسل ~~والسكر فإن أكل PageV05P372 عنبا حلوا أو رمانا حلوا أو بطيخا لم يحنث ms1100 لأن ~~في جنس العنب والرمان ما هو حامض وكذا الزبيب ليس من الحلوى لأنه في جنسه ~~حامض فإن أكل تينا أو رطبا فعن محمد يحنث لأنه ليس في جنسه حامض وإن حلف لا ~~يأكل حلاوة فهو مثل الحلوى أو إن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتما من الفضة لم ~~يحنث لأنه في العرف ليس بحلي حتى أبيح للرجال وإن كان من الذهب حنث لأنه ~~حلي حتى لا يباح للرجال وإن لبس عقد لؤلؤ غير مرصع لا يحنث عند أبي حنيفة ~~وعندهما يحنث والفتوى على قولهما لأنه حلي قال الله تعالى { يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا } PageV05P373 قوله ( وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب ~~فهو دون الشهر ) هذا إذا لم يكن له نية أما إذا كانت فهو على ما نوى ما لم ~~يكذبه الظاهر وكذا لأقضينك عاجلا ولو حلف ليعطينه حقه إذا صلى الظهر فله ~~وقت الظهر إلى آخره ولو حلف ليعطينه في أول الشهر الداخل فله أن يعطيه قبل ~~أن يمضي نصفه فإن مضى نصفه قبل أن يعطيه حنث قوله ( وإن قال إلى بعيد فهو ~~أكثر من الشهر ) لأن ما دونه يعد قريبا قوله ( ومن حلف لا يسكن هذه الدار ~~فخرج منها بنفسه وترك أهله ومتاعه فيها حنث ) لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ~~ومتاعه فيها عرفا ومن حلف لا يسكن في بلد فخرج منه وترك أهله فيه لم يحنث ~~لأنه لا يقال لمن بالبصرة أنه ساكن في الكوفة بخلاف الدار قال في الكرخي ~~إذا حلف لا يسكن هذه الدار فإنه لا يبر حتى ينتقل عنها بنفسه وأهله وأولاده ~~الذين معه ومتاعه فإن لم يفعل ذلك ولم يأخذ في النقلة من ساعته وهو يمكنه ~~حنث قال في الهداية ولا بد من نقل كل المتاع عند أبي حنيفة حتى لو بقي فيها ~~وتد حنث . # وقال أبو يوسف : يعتبر نقل الأكثر لأن نقل الكل قد يتعذر . # وقال محمد : يعتبر نقل ما يقوم به كتخدا بيته أي أثاث بيته لأن ما وراء ~~ذلك ms1101 ليس من السكنى وهذا أرفق بالناس وينبغي أن ينتقل إلى موضع آخر بلا تأخر ~~حتى يبر فإن تنقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا : لا يبر فإن كرهت المرأة ~~الانتقال معه فخرج هو ولم يعد لم يحنث وكذا إذا وجد البيت مغلوقا ولم يقدر ~~على فتحه فخرج PageV05P374 وترك متاعه لم يحنث وكذا لو كانت اليمين في جوف ~~الليل فلم يمكنه الخروج حتى يصبح أو كانت أمتعته كثيرة فخرج وهو ينقلها ~~بنفسه ويمكنه استئجار الدواب والحمالين فلم يفعل لم يحنث وكذا إذا خرج ~~لدابة يطلبها لينقل عليها المتاع لم يحنث PageV05P375 قوله ( ومن حلف ~~ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها ) أي بعد ~~فراغه من اليمين وقال زفر : لا ينعقد يمينه لأنه مستحيل عادة فأشبه ~~المستحيل حقيقة ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء غير مستحيل ~~وقد صعدت الأنبياء والملائكة عليهم السلام وإنما ينقص قدرة غيرهم وهذا إذا ~~أطلق اليمين أما إذا وقتها لا يحنث حتى يمضي الوقت كما إذا قال : لأصعدن ~~السماء اليوم فإنه يحنث عند غروب الشمس عندهما . # وقال أبو يوسف : يحنث في الحال لأنه إذا لم يترقب في اليمين بر حنث في ~~الحال ولو حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه لم يحنث عند أبي ~~حنيفة ومحمد وزفر لأنه ليس هناك ماء معقود عليه لا موجود ولا متوهم فلم ~~ينعقد يمينه وليس هذا كمن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا لأن ~~هذه الأفعال متوهم وجودها لأنها قد تدخل تحت قدرة قادر لأن الملائكة يصعدون ~~السماء في كل وقت إنما ينقص قدرة غيرهم فإذا كانت اليمين متوهما وجودها ~~انعقدت بخلاف مسألتنا . # وقال أبو يوسف : يحنث في الحال لأن عدم الماء يؤكد شرط الحنث هذا إذا لم ~~يؤقت أما إذا قال لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه فهم ~~كذلك أيضا عندهم لا يحنث وعند أبي يوسف يحنث في الحال لأن من أصله أن ~~اليمين المؤقتة إذا ms1102 لم يترقب لها بر منعقدة في الحال فكأنه قال : لأشربن ~~الماء الساعة ولا ماء فيه فيحنث في الحال هذا كله إذا PageV05P376 حلف ولم ~~يكن في الكوز ماء أما إذا قال : لأشربن الماء الذي في هذا الكوز وفيه ماء ~~فانصب حنث إجماعا لأن اليمين تناولت معقودا عليه موجودا فإذا انعقدت يمينه ~~ثم عدم شرط البر فحنث فإن وقت فقال : لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم ~~وفيه ماء فانصب قبل الغروب لم يحنث عندهما لأن اليمين لم ينعقد لأن المؤقتة ~~يتعلق انعقادها بآخر الوقت عندهما فكأنه قال عند الغروب : لأشربن الماء ~~الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه لأن يمينه لا تنعقد عندهما . # وقال أبو يوسف : يحنث عند الغروب وأما لو انصب بعد الغروب يحنث إجماعا ~~لأن اليمين انعقدت بالاتفاق ثم عدم شرط البر فحنث PageV05P377 قوله ( ومن ~~حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفا أو نبهرجة أو ~~مستحقة لم يحنث ) لأن الزيافة عيب والعيب لا يعدم الجنس ولهذا لو تجوز بها ~~صار مستوفيا وقبض المستحقة صحيح ولا يرتفع بردها البر المتحقق ، الزيوف ما ~~رده بيت المال وهي دراهم فيها غش والنبهرجة ما ضرب في غير دار الضرب قوله ( ~~وإن وجدها ستوقة أو رصاصا حنث ) لأنهما ليسا من جنس الدراهم ، الستوقة صفر ~~مموه بالفضة وهي المشبهة قال في الهداية : وإن باعه بدينه عبدا وقبضه بر في ~~يمينه لأن قضاء الدين طريقه المقاصة وقد تحققت بمجرد البيع وإن وهب له ~~الدين لم يبر لعدم المقاصة لأن القضاء فعله والهبة إسقاط من صاحب الدين فلم ~~يوجد شرط البر PageV05P378 قوله ( ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم ~~فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه متفرقا ) لأن الشرط قبض الكل لكنه بوصف ~~التفريق ألا ترى أنه أضاف القبض إلى دين معروف مضاف إليه فينصرف إلى كله ~~فلا يحنث إلا به ولأن يمينه وقعت على جميع دينه أن لا يقبضه متفرقا فإن أخذ ~~بعضه لم يكن آخذا لجميعه متفرقا فلا يحنث وإن ms1103 أخذ بقيته وقد كان أخذ بعضه ~~متفرقا حنث لأنه عدم شرط البر ولو كان قال : إن قبضت منه درهما دون درهم ~~فعبدي حر فقبض بعضه ومضى حنث لأن من للتبعيض فكأنه قال : إن أخذت بعضه ~~درهما دون درهم وقد فعل حنث متفرقا لأنه عدم شرط البر وإن قال : إن قبضت ~~اليوم درهما دون درهم فأخذ في أول النهار بعضه وأخذ الباقي في آخر النهار ~~حنث لأن يمينه وقعت على أن يأخذه متفرقا في اليوم وقد أخذه فحنث ولو جعل ~~يزنه أولا فأولا لم يحنث لأن هذا لا يعد متفرقا لأنه هكذا تستوفى الديون ~~ولو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه ماله عليه فهرب أو غالبه على نفسه ~~أو منعه إنسان منه أو حال بينه وبينه لم يحنث لأن يمينه وقعت على فعل نفسه ~~ولم يوجد منه مفارقته بنفسه فإن قال : لا يفارقني حتى أستوفي منه حقي فوجد ~~ذلك منه حنث لأنه حلف على فعل غيره وقد وجد شرط الحنث فحنث كذا في شرحه . # قوله ( وإن قبض دينه في وزنين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث ~~وليس ذلك بتفريق ) لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة فيصير هذا القدر ~~PageV05P379 مستثنى منه ولأن الديون هكذا تقبض قوله ( ومن حلف ليأتين ~~البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته ) لأن البر قبل ~~ذلك مرجو قال في الينابيع : حتى أنه إذا حلف بطلاق امرأته فلا ميراث لها ~~إذا لم يدخل بها ولا عدة عليها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها ~~العدة أبعد الأجلين بمنزلة الفار ولو ماتت هي لم تطلق لأن شرط البر لم ~~يتعذر بموتها قال في الكرخي : إذا قال لها : أنت طالق إن لم تأت البصرة ~~ومات الزوج قبل أن تأتيها لم تطلق وإن ماتت هي قبل الزوج في آخر جزء من ~~أجزاء حياتها ولم يرث الزوج منها لأنه أسقط حقه بالطلاق والله أعلم ~~PageV05P380 ( كتاب الدعوى ) جمعها دعاوى والدعوى في اللغة قول يقصد ms1104 به ~~الإنسان إيجاب حق على غيره وفي الشرع عبارة عن قول لا حجة لمدعيه على دعواه ~~حتى أن من كان له حجة يسمى محقا لا مدعيا ويصح أن يقال : إن مسيلمة مدع ~~للنبوة لأنه لا دلالة معه ولا يقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم مدع ~~للنبوة لأن القرآن دل على صدقه وكذا الحاكم إذا قامت عنده البينة لا يقال ~~للطالب أنه مدع وإنما يقال له ذلك قبل إقامتها ويقال : كل من شهد على ما في ~~يد غيره لنفسه فهو مدع وكل من شهد أن ما في يد نفسه لنفسه فهو منكر وكل من ~~شهد أن ما في يد غيره لغيره فهو شاهد وكل من شهد أن ما في يد نفسه لغيره ~~فهو مقر قال رحمه الله ( المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها والمدعى ~~عليه من يجبر عليها إذا تركها ) ويقال المدعي هو كل من ادعى باطنا ليزيل به ~~ظاهرا والمدعى عليه هو من ادعى ظاهرا وقرر الشيء على ما هو عليه ويسمى ~~المنكر قوله ( ولا تقبل الدعوى حتى يذاكر شيئا معلوما في جنسه وقدره ) ~~فجنسه أن يقول ذهبا أو فضة وقدره أن يقول عشرة دراهم أو خمسة دنانير لأنه ~~إذا لم يبين ذلك كان مجهولا والمجهول لا تصح إقامة البينة عليه ولو نكل ~~الخصم فيه عن اليمين لا يقضى عليه بشيء قوله ( فإن كان عينا في يد المدعى ~~عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى ) وكذا في الشهادة والاستحلاف حتى ~~يقول الشاهد : إن هذه العين حقه وكذا في الاستحلاف لأن الإعلام بأقصى ما ~~يمكن PageV05P381 شرط وذلك بالإشارة في المنقول لأن النقل ممكن والإشارة ~~أبلغ في التعريف قوله ( وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها ) لأن العين لا تعرف ~~بالوصف وقد تتعذر مشاهدة العين ويشترط مع بيان القيمة ذكر الذكورة والأنوثة ~~PageV05P382 قوله ( وإذا ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه ~~يطالبه به ) لجواز أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده ~~وبالمطالبة يزول هذا الاحتمال ms1105 ويذكر الحدود الأربعة ويذكر أسماء أصحاب ~~الحدود وأنسابهم ولا بد من ذكر الجد عند أبي حنيفة هو الصحيح وقيل : يكتفى ~~بذكر الأب في هذا الموضع وإن كان الرجل مشهورا يكتفى بذكره فإن ذكر ثلاثة ~~حدود يكتفى به عندنا لوجود الأكثر خلافا لزفر وكما يشترط التحديد في الدعوى ~~يشترط في الشهادة PageV05P383 قوله ( وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه ~~به ) لأن صاحب الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة لكن لا بد من تعريفه ~~بالوصف ليعرف به قوله ( فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها فإن ~~اعترف بها قضى عليه بها ) فإن قال المدعى عليه : لا أقر ولا أنكر فهو منكر ~~عندهما فيستحلف وعند أبي حنيفة ليس بمنكر فلا يستحلف بل يحبس حتى يقر فيقضي ~~عليه أو ينكر فيستحلف لأن اليمين إنما تتوجه على المنكر صريحا قوله ( وإن ~~أنكر سأل المدعي البينة ) لأن من أصل أبي حنيفة أن لا يحلف المنكر إذا قال ~~المدعي : لي بينة حاضرة قوله ( فإن أحضرها قضى بها وإن عجز عن ذلك وطلب ~~يمين خصمه استحلف عليها ) ولا يستحلفه إلا بمطالبته لأن الاستحلاف حقه لأنه ~~يجوز أن يختار تأخير اليمين إلى أن يقدر على البينة فإن استحلفه لم يأمن أن ~~يرفعه إلى قاض آخر لا يرى سماع البينة بعد اليمين فلذلك وقفت اليمين على ~~مطالبته ثم إذا قطع القاضي الخصومة بيمين المدعى عليه فالمدعي على دعواه ~~بعد ذلك حتى لو أقام البينة بعد ذلك قبلت فإذا قبلت هل يظهر كذبه أم لا ~~فعند محمد لا يظهر كذبه وعند أبي يوسف يظهر والفتوى أنه إذا ادعى المال من ~~غير سبب فحلف ثم أقام البينة لا يظهر كذبه بالبينة لجواز أنه وجد القرض ثم ~~الإبراء وفي الجامع رجل قال لامرأته : أنت طالق إن كان لفلان علي شيء فشهد ~~شاهدان أن فلانا أقرضه ألفا قبل اليمين فقضى القاضي بالمال لا يحنث لجواز ~~أنه PageV05P384 وجد القرض ثم الإبراء ولو شهد أن لفلان عليه ألفا وقضى ~~القاضي بذلك يحنث كذا ms1106 في النهاية PageV05P385 ( قوله وإن قال : لي بينة ~~حاضرة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة ) معناه حاضرة في المصر . # وقال أبو يوسف : يستحلف وعن محمد روايتان ذكره الخصاف أنه مع أبي يوسف ~~وذكر الطحاوي أنه مع أبي حنيفة وأما إذا كانت البينة في مجلس الحكم لم ~~يستحلف إجماعا وإن كانت خارج المصر يستحلف إجماعا وإن قال : لي بينة غائبة ~~فحلفه فإن حلف ثم جاء بالبينة حلفه إجماعا فإن أحضر بينته بعدما حلف قبلت ~~بينته وإن قال : لا بينة لي على دعواي فحلفه الحاكم ثم جاء بالبينة ذكر ~~الخجندي أنها تقبل عند أبي حنيفة وقال : لا تقبل وفي شرحه تقبل ولو قال : ~~لا بينة لي وكل بينة لي فهي زور بهتان ثم أقام بينة قبلت عندهما . # وقال محمد : لا تقبل لأنه مكذب لبينته بإقراره المتقدم وهما يقولان يجوز ~~أن يكون له بينة قد نسيها أو تكون له وهو لا يعرفها بأن يكون المدعى عليه ~~قد أقر عند رجلين بغير علم المدعي ثم علم المدعي بذلك ما سبق منه هذا القول ~~قوله ( لا يرد اليمين على المدعي ) . # وقال الشافعي : ترد لنا قوله عليه السلام { البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر } قوله ( ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق ) المطلق أن ~~يدعي أن هذا ملكه ولا يزيد عليه وإن قال : اشتريته أو ورثته لا يكون دعوى ~~ملك مطلق قال في الهداية وبينة الخارج أولى . # وقال الشافعي : يقضي بينة ذي اليد لاعتضادها باليد فيقوى الظهور ولنا أن ~~بينة ذي اليد لا تفيدنا أكثر مما تفيدنا PageV05P386 يده فلا معنى لسماعها ~~ولأن يده قد دلت على الملك فكانت بينة الخارج أكثر إثباتا وإظهارا ~~PageV05P387 قوله ( وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضى عليه بالنكول ولزمه ~~ما ادعى عليه ) وعند الشافعي لا يقضي عليه بل يرد اليمين على المدعي فإذا ~~حلف قضى عليه به ثم النكول قد يكون حقيقة كقوله لا أحلف وحكما بأن يسكت ~~وحكمه حكم الأول إذا لم يكن أخرس ولا أصم ثم النكول ms1107 عند أبي حنيفة قائم ~~مقام البذل وعندهما قائم مقام الإقرار لأن النكول يثبت حكمه من المكاتب ~~والمأذون والوكيل وهؤلاء لا يصح بذلهم فلو كان بذلا لم يصح منهم فدل على ~~أنه قائم مقام الإقرار وله أن المدعى عليه لما كان بريئا في الظاهر من ~~الدعوى جعل له الخيار بين إسقاطها عن نفسه باليمين أو بالتزام الحق وبدله ~~فلما اختار إحداهما كان باذلا لما اختاره ولأن الواهب لما كان مخيرا بين أن ~~يهب وبين أن لا يهب فإذا وهب كان باذلا لما وهب ولا كذلك الإقرار لأنه إن ~~كان حقا وجب عليه أن يقر به ولا يحل له تركه وإن لم يكن حقا لم يجز له أن ~~يقر به لأنه يكون كاذبا ولا يجوز أن يتعمد الكذب قوله ( وينبغي للقاضي أن ~~يقول له : إني أعرض عليك اليمين ثلاثا فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه ~~فإذا كرر عليه العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول ) هذا احتياط فلو قضى عليه ~~بالنكول بعد العرض مرة واحدة جاز وصورة العرض أن يقول له القاضي : احلف ~~بالله ما لهذا عليك هذا المال فإن أبى أن يحلف يقول له ذلك في المرة ~~الثانية فإن أبى يقول له : بقيت الثالثة فإن لم تحلف قضيت عليك بالنكول فإن ~~حلف وإلا قضى PageV05P388 عليه قالوا : فإذا حلف فأقام المدعي البينة قضى ~~بها لما روي عن عمر وشريح وطاوس أنهم قالوا : اليمين الفاجرة أحق أن ترد من ~~البينة العادلة PageV05P389 قوله ( وإذا كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف ~~المنكر عند أبي حنيفة ) لأن النكول عنده بمنزلة البذل والنكاح لا يصح بذله ~~وفائدة اليمين النكول فلهذا لم يستحلف فيه ولا نفقة لها في مدة المسألة عن ~~الشهود قال في الذخيرة : إذا قالت المرأة للقاضي : لا يمكنني أن أتزوج لأن ~~هذا زوجي وقد أنكر النكاح فليطلقني لأتزوج والزوج لا يمكنه أن يطلقها لأنه ~~بالطلاق يصير مقرا بالنكاح فماذا يصنع قال فخر الإسلام : يقول القاضي للزوج ~~: قل لها إن كنت امرأتي فأنت طالق ثلاثا فإنه على ms1108 هذا التقدير لا يصير مقرا ~~النكاح ولا يلزمه شيء قوله ( ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في ~~الإيلاء والرق والاستيلاد والولاء والنسب والحدود ) وهذا عند أبي حنيفة لما ~~بينا أن فائدة اليمين النكول وهو قائم مقام البذل عنده وهذا الأشياء لا يصح ~~بذلها وصورة هذه المسائل إذا قال لها : بلغك النكاح فسكت فقالت رددت فالقول ~~قولها ولا يمين عليها . # وكذا إذا ادعت هي النكاح عليه فأنكر لم يستحلف وصورة الرجعة ادعت عليه ~~قبل انقضاء عدتها أنه راجعها في العدة أو ادعى هو ذلك عليها وصورة الفيء ~~ادعى المولى عليها بعد انقضاء العدة أنه فاء إليها في المدة أو هي ادعت ذلك ~~عليه وصورة الرق ادعى على مجهول أنه عبده أو ادعى المجهول أنه مولاه وأنكر ~~الآخر وصورة الاستيلاد أن تقول الجارية : أنا أم ولد لمولاي وهذا ابني منه ~~وأنكر المولى أو ادعت أنها ولدت منه ولدا قد مات وأنكر المولى وأما ~~PageV05P390 المولى إذا ادعى الاستيلاد يثبت بإقراره ولا يلتفت إلى إنكارها ~~ففي هذه المسائل يتصور الدعوى من الجانبين لا في الاستيلاد خاصة وصورة ~~الولاء ادعى مجهول على معروف أنه أعتقه أو ادعى المعروف عليه ذلك أو كان ~~ذلك في ولاء الموالاة وصورته في النسب ادعى على مجهول أنه ولده بأن قال : ~~هذا ابني وهو ينكر أو يدعي هو عليه وأما الحدود فأجمعوا أنه لا يستحلف فيها ~~إلا في السرقة فإنه يستحلف فيها لأجل المال وصورته ادعى على آخر سرقة فأنكر ~~فإنه يستحلف فيه بالإجماع فإن نكل لم يقطع ويضمن المال وكذا اللعان لا ~~يستحلف فيه بالإجماع لأنه في معنى الحدود وصورته ادعت على زوجها أنه قذفها ~~وأرادت استحلافه فإنه لا يستحلف ثم معنى قوله لا يستحلف في النكاح يعني إذا ~~لم يقصد به المال أما إذا قصد به ذلك وجب الاستحلاف بأن ادعت أنه تزوجها ~~على كذا وأنه طلقها قبل الدخول فلزمه نصف مهرها فإنه يستحلف لها بالإجماع ~~وكذا إذا قصد الإرث والنفقة كذا في المصفى . # قوله ( وقال أبو يوسف ms1109 ومحمد : يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود واللعان ) ~~والفتوى على قولهما ذكره في الكنز وذلك لأن النكول عندهما إقرار والإقرار ~~يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة والحدود تندرئ بالشبهات واللعان ~~في معنى الحد وأما دعوى القصاص فيستحلف فيها استحسانا لأن النبي عليه ~~السلام استحلف في القسامة فإن كانت دعوى القصاص في النفس فامتنع المدعى ~~عليه من اليمين حبس حتى يحلف أو يقر لأن PageV05P391 حرمة النفس مستعظمة ~~فلم يحكم فيها بالنكول يعني إذا حلف فإنه يبرأ وإن نكل لا يقضى عليه بشيء ~~ولكنه يحبس حتى يقر أو يحلف وهذا قول أبي حنيفة وعندهما يقضى عليه بالدية ~~إذا نكل وقال زفر يقضى عليه بالقصاص وإن كان القصاص فيما دون النفس فإنه إن ~~حلف فيها برئ وإن نكل اقتص منه عند أبي حنيفة وعندهما يقضى عليه بالأرش قال ~~في المنظومة يقتص بالنكول في الأطراف وفي النفوس الحكم بالخلاف يحبس كي يقر ~~أو كي يقسما وبالنكول المال قالا فيهما PageV05P392 قوله ( وإذا ادعى اثنان ~~عينا في يد رجل واحد وكل واحد يزعم أنها له وأقاما البينة قضي بها بينهما ) ~~يعني إذا ادعيا ذلك ملكا مطلقا ولا تاريخ معهما أو كان تاريخهما واحدا فإن ~~كانت بينة أحدهما أسبق تاريخا فهي له عندهما . # وقال محمد : يقضى بها بينهما نصفين وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر فهي ~~بينهما نصفان عند أبي حنيفة ولا عبرة للوقت وقال أبو يوسف : يقضى بها لصاحب ~~التاريخ وقال محمد : يقضى بها للذي لم يؤرخ وهذا إذا كانت العين في يد ثالث ~~أما إذا كانت في يد أحدهما قضى بها للخارج إلا أن يذكرا تاريخا تاريخ صاحب ~~اليد أسبق فحينئذ يكون صاحب اليد أولى من الخارج قوله ( وإن ادعى كل واحد ~~منهما نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض بواحدة من البينتين ) لتعذر العمل ~~بهما لأن المحل لا يقبل الاشتراك قوله ( ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما ) ~~فإن لم تصدق أحدا منهما فرق بينهما وبينها فإن دخلا بها فعلى كل واحد منهما ~~نصف ms1110 المهر فإن ماتا فلها نصف المهر ونصف ميراث كل واحد منهما فإن ماتت هي ~~قبل الدخول فعلى كل واحد منهما نصف المسمى وإن مات أحدهما فقالت المرأة : ~~هو الأول فلها المهر والميراث قال في شرحه : وإنما يرجع إلى تصديقها إذا لم ~~تكن في بيت أحدهما أو لم يدخل بها أو لم يكن وقت أحدهما أسبق فإن وجد أحد ~~هذه الأشياء فصاحبها أولى PageV05P393 قوله ( وإن ) ( ادعى اثنان على رجل ~~كل واحد منهما يزعم أنه اشترى منه هذا العبد ) معناه من صاحب اليد ( وأقاما ~~البينة ) ( فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن ~~شاء ترك ) لأن كل واحد منهما عاقد على الجملة وقد سلم له نصفها ولم يسلم له ~~الباقي فكان له الخيار بين الأخذ والترك هذا إذا لم يؤرخا فإن أرخا ~~فأسبقهما تاريخا أولى وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر قضي به لصاحب التاريخ ~~بخلاف ما إذا ادعيا تلقي الملك من رجلين فإنه هناك إذا أرخ أحدهما ولم يؤرخ ~~الآخر فهو بينهما نصفان قوله ( فإن قضى به القاضي بينهما فقال أحدهما : لا ~~أختار ) أي لا أختار النصف بنصف الثمن ( لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه ) هذا ~~إذا كان بعد القضاء أما إذا اختار أحدهما الترك قبل أن يقضي القاضي فللآخر ~~أن يأخذ الجميع بجميع الثمن قوله ( ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول ~~منهما ) لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد ويرد البائع على ~~الثاني الثمن الذي دفعه إليه لأنه دفع ذلك إليه ليسلم له المبيع فإذا لم ~~يسلم له كان له الرجوع . # قوله ( وإن لم يذكرا تاريخا ومع أحدهما قبض فهو أولى ) معناه أنه في يده ~~لأن تمكنه من قبضه دليل على سبق شرائه فإن ذكر صاحبه بعد ذلك وقتا لم يلتفت ~~إليه إلا أن يشهدوا أن شراءه كان قبل شراء الذي هو في يده لأن الصريح يفوق ~~الدلالة قوله ( فإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا ) معناه من واحد أما ~~إذا كان ms1111 من PageV05P394 اثنين تقبل البينتان ويتنصف ( وإن أقاما البينة ولا ~~تاريخ معهما فالشراء أولى ) لأنا إذا لم نعلم تاريخهما حكمنا بوقوع العقدين ~~معا وإذا حكمنا بهما معا قلنا : عقد الشراء يوجب الملك بنفسه وعقد الهبة لا ~~يوجب الملك إلا بانضمام القبض فسبق الملك في البيع الملك في الهبة فكان ~~أولى قوله ( وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء ~~) هذا قول أبي يوسف وقال : الشراء أولى من النكاح ولها على الزوج القيمة ~~لأن من أصله تصحيح البينتان ما أمكن ويمكن تصحيحهما هنا بأن يقال : النكاح ~~لا يحتاج إلى تسمية عوض في صحته والبيع لا بد من تسمية العوض في صحته فصار ~~عقد البيع منعقدا على المسمى والنكاح منعقدا على غير المسمى وترجع المرأة ~~بقيمة العبد على الزوج لأن سبب الاستحقاق قائم وهو النكاح وقد تعذر تسليمه ~~فرجع إلى قيمته ولأبي يوسف أن النكاح والبيع يتساويان في وقوع الملك بنفس ~~العقد فهو كالبيعين فعلى هذا تأخذ المرأة من الزوج نصف القيمة . # قوله ( وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى من ~~الهبة ) يعني بغير عوض أما إذا كانت بشرط العوض فهي أولى لأنها بيع انتهاء ~~والبيع أولى من الرهن وقوله فالرهن أولى هذا إذا كانت دعواهما من واحد أما ~~إذا كانا من اثنين فهما سواء قوله ( وإن أقام الخارجان البينة على الملك ~~والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى ) لأنه أثبت أنه أول المالكين فإن كان ~~المدعى به دابة أو أمة فوافق PageV05P395 سنها أحد التاريخين كان أولى لأن ~~سن الدابة مكذب لأحدهما فكان من صدقه أولى PageV05P396 قوله ( فإن ) ( ~~ادعيا الشراء من واحد ) معناه من غير صاحب اليد ( وأقاما البينة على ~~تاريخين ) ( فالأول أولى ) لأنه أثبته في وقت لا منازعة له فيه قوله ( وإن ~~أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء ) ~~لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما فيصيرا كأنهما حضرا وأقاما البينة على الملك ~~من غير تاريخ وقوله وذكرا تاريخا فهما سواء يعني تاريخا واحدا أو ms1112 كان ~~أحدهما أسبق أو أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر وقوله فهما سواء ويخير كل واحد ~~منهما إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن وإن شاء ترك وإن وقتت إحدى البينتين ~~وقتا ولم تؤقت الأخرى قضى بها بينهما نصفين لأن توقيت إحداهما لا يدل على ~~تقديم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم بخلاف ما إذا كان البائع واحدا ~~لأنهما اتفقا أن الملك لا يتلقى إلا من جهته فإذا أثبت أحدهما تاريخا حكم ~~به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره قوله ( وإن أقام الخارج البينة على ملك ~~مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى ) هذا عندهم ~~وقال محمد : لا تقبل بينة ذي اليد وكأنهما أقاما البينة على الملك فيكون ~~بينهما قوله . # ( وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منها بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى ~~) وهذا هو الصحيح خلافا لما يقوله عيسى بن أبان أنه تتهاتر البينتان ويترك ~~في يده لا على طريق القضاء وفائدته أنه إذا أقام الخارج بينة بعد ذلك تقبل ~~عند ابن أبان لأنه لم يصر مقضيا عليه عنده وعندنا لا يقبل PageV05P397 قوله ~~( وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة ) كغزل القطن ( وكل ~~سبب في الملك لا يتكرر ) كالأواني إذا كسرت لا تعود وأما التي تتكرر مرة ~~بعد أخرى فإنه يقضي به للخارج بمنزلة الملك المطلق وذلك مثل الثوب المنسوج ~~من الشعر والبناء والغرس فإن أشكل أنه يتكرر أولا فإنه يرجع فيه إلى أهل ~~الخبرة فإن أشكل عليهم قضى به للخارج وكل ما يصنع من الذهب والفضة والحديد ~~والصفر والزجاج فإنه يتكرر ولا يكون بمنزلة النتاج وإن كان حليا قضى به ~~للخارج لأن الحلي يصاغ مرة بعد أخرى قوله ( فإن أقام الخارج بينة على الملك ~~المطلق وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان صاحب اليد أولى ) لأن البينة ~~الأولى إن كانت أثبتت أولية الملك فهذا تلقى منه قوله ( وإن أقام كل واحد ~~منها البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان ) أي ms1113 ~~تساقطتا وبطلتا وتركت الدار في يد ذي اليد وهذا عندهما . # وقال محمد : اقض بالبينتين واجعل الخارج هو الذي اشتراه آخرا فيكون له . # قوله ( وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء ) لأن شهادة ~~الأربعة كشهادة الاثنين قوله ( ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد استحلف فإن ~~نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص وإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو ~~يحلف ) وهذا عند أبي حنيفة ( وعندهما يلزمه الأرش فيهما ) لأن النكول إقرار ~~فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص ويثبت به الأرش ولأبي حنيفة أن ~~PageV05P398 الأطراف يسلك بها مسلك الأموال PageV05P399 قوله ( وإذا قال ~~المدعي : لي بينة حاضرة قيل : لخصمه أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام فإن فعل ~~وإلا أمر بملازمته ) كي لا يذهب حقه وقوله حاضرة أي في المصر حتى لو قال : ~~لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل والتقدير بثلاثة أيام مروي عن أبي حنيفة ~~وهو الصحيح ولا فرق بين الخامل والوجيه والحقير من المال والخطير ولا بد من ~~قوله لي بينة حاضرة للتكفيل قال في شرحه : يؤمر بإعطاء الكفيل لأنه أخف ~~عليه من الملازمة ولا يجبر على ذلك فإن فعل أسقط الملازمة عن نفسه وإن لم ~~يفعل بقيت الملازمة عليه قوله ( إلا أن يكون غريبا على الطريق فيلازمه ~~مقدار مجلس القاضي ) وكذا لا يكفل إلا إلى آخر المجلس والاستثناء منصرف ~~إليهما أي إلى أخذ الكفيل والملازمة لأن في الملازمة وأخذ الكفيل أكثر من ~~ذلك زيادة ضرر به يمنعه من السفر ولا ضرر في هذا المقدار وقوله بملازمته ~~ليس تفسيرا لملازمة المنع من الذهاب لكن يذهب الطالب معه ويدور معه أينما ~~دار فإذا انتهى إلى باب داره وأراد الدخول يستأذنه الطالب في الدخول فإن ~~أذن له دخل معه وإن لم يأذن له يحبسه على باب داره ويمنعه من الدخول كذا في ~~الفوائد ثم إذا لازم المدعي غريمه بإذن القاضي ليس له أن يلازمه بغلامه ولا ~~بغيره وإنما يلازمه بنفسه إذا لم يرض المدعى عليه لأنه هو الخصم ms1114 وحده كذا ~~في الفتاوى PageV05P400 قوله ( فإن قال المدعى عليه : هذا الشيء أودعنيه ~~فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه ~~وبين المدعي ) وكذا إذا قال أعارنيه أو آجرنيه وأقام بينة لأنه أثبت أن يده ~~ليست يد خصومة ولا تندفع عنه الخصومة بمجرد دعواه إلا إذا أقام البينة وقال ~~ابن أبي ليلى : تندفع بقوله مع يمينه وقال ابن شبرمة : لا تندفع عنه ولو ~~أقام البينة . # وقال أبو يوسف : إن كان الرجل صالحا وأقام بينة اندفعت الخصومة وإن كان ~~معروفا بالحيل لا تندفع عنه لأن المحتال قد يدفع ماله إلى مسافر يودعه إياه ~~ويشهد عليه فيحتال لإبطال حق غيره فإذا اتهمه القاضي لا يقبله ولأنه قد ~~يغصب مال إنسان ويدفعه في السر إلى من يريد السفر ويأمره أن يودعه إياه ~~علانية ويشهد عليه الشهود حتى إذا ادعاه المالك المغصوب منه يقيم ذو اليد ~~البينة أنه مودع فلان الغائب ليدفع الخصومة عن نفسه فإذا اتهمه القاضي لا ~~يقبل منه أما إذا كان عدلا فإنه يقبل منه ولو أن المدعي إذا كان يدعي الفعل ~~على صاحب اليد كما إذا قال : غصبت مني هذا الشيء أو سرقته فإنه لا تقبل ~~بينة المدعى عليه ولا يدفع الخصومة عن نفسه بالإجماع وإن أقام ذو اليد بينة ~~على الوديعة وإن قال : غصب مني على ما لم يسم فاعله اندفعت بالإجماع قوله ( ~~وإن قال : ابتعته من فلان الغائب فهو خصيم ) لأنه لما زعم أن يده يد ملك ~~اعترف بكونه خصما بخلاف المسألة الأولى PageV05P401 قوله ( وإن قال المدعي ~~: سرق مني وأقام البينة وقال صاحب اليد : أودعنيه فلان وأقام البينة لم ~~تندفع الخصومة ) هذا قولهما . # وقال محمد : تندفع لأنه يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال : غصب مني على ~~ما لم يسم فاعله ولهما أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة والظاهر أنه هو ~~الذي في يده إلا أنه لم يعينه درءا للحد شفقة عليه وإقامة لحسبة الستر فصار ~~كما إذا قال : سرقت بخلاف ms1115 الغصب لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه قوله ( ~~وإذا قال ) ( المدعي : ابتعته من فلان ) أي من زيد ( وقال صاحب اليد : ~~أودعنيه فلان ذلك بعينه ) ( سقطت الخصومة بغير بينة ) لأنهما توافقا على ~~أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها إلى ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد ~~خصومة إلا أن يقيم بينة أن فلانا وكله بقبضه لأنه أثبت ببينة أنه أحق ~~بإمساكها PageV05P402 قوله ( واليمين بالله تعالى دون غيره ) لقوله عليه ~~السلام { من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر } قوله ( ويؤكد بذكر أوصافه ) ~~يعني بدون حرف العطف مثل والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحيم الرحمن ما لفلان عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ~~ولا شيء منه وأما بحرف العطف فإن اليمين تتكرر عليه والمستحق عليه يمين ~~واحدة فإنه لو قال : والله والرحمن والرحيم كان أيمانا ثلاثا وإن شاء ~~القاضي لم يغلظ فيقول : والله أو بالله وقيل : لا يغلظ على المعروف بالصلاح ~~ويغلظ على غيره وقيل : يغلظ في الخطير من المال دون الحقير من المال قوله ( ~~ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق ) وقيل : في زماننا إذا ألح الخصم ساغ ~~للقاضي أن يحلفه بذلك لقلة مبالاة المدعى عليه باليمين بالله تعالى وكثرة ~~الامتناع بسبب الحلف بالطلاق كذا في الهداية . # وفي النهاية ذكر بعضهم أن القاضي إذا حلف المدعى عليه بالطلاق نكل لا ~~يقضى بالنكول لأنه نكل عما هو منهي عنه شرعا وإن قال المدعى عليه : الشاهد ~~كاذب وأراد تحليف المدعي ما يعلم أنه كاذب لا يحلفه وكذا لا يحلف الشاهد ~~لأنا أمرنا بإكرام الشهود وليس من إكرامهم استحلافهم قوله ( ويستحلف ~~اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى والنصراني بالله الذي أنزل ~~الإنجيل على عيسى والمجوسي بالله الذي خلق النار ) وعن أبي حنيفة لا يستحلف ~~أحد إلا بالله خاصة وذكر الخصاف أنه لا يستحلف غير اليهودي PageV05P403 ~~والنصراني إلا بالله لأن ذكر النار مع اسم الله تعظيما لها فلا ينبغي أن ~~تذكر بخلاف الكتابين لأن كتب الله ms1116 معظمة ويستحلف الوثني بالله تعالى خاصة ~~ولا يستحلف بالله الذي خلق الوثن قوله ( ولا يحلفون في بيوت عباداتهم ) لأن ~~القاضي ممنوع من أن يحضرها قوله ( ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ~~ولا بمكان ) لأن المقصود تعظيم المقسم به وهو حاصل بدون ذلك PageV05P404 ~~قوله ( ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحده استحلف بالله ما بينكما ~~بيع قائم في الحال ولا يستحلف بالله ما بعت ) لأنه قد يباع الشيء ثم يقال ~~فيه أو يرد بالعيب قوله ( ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك رد هذه ~~العين ولا رد قيمتها ولا يستحلف بالله ما غصبت ) لأنه يجوز أن يكون غصبه ثم ~~رده إليه أو وهبه منه أو اشتراه منه وكذا دعوى الوديعة والعارية لا يستحلف ~~بالله ما أودعك ولا أعارك ولكن يستحلف بالله ما يستحق عليك رد هذه العين ~~ولا رد قيمتها وإنما ذكر القيمة لجواز أن يكون تلفت عند المودع والمستعير ~~بتعد منهما قوله ( وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال ) هذا ~~على قول من يستحلف في النكاح وإنما استحلف على هذه الصفة لجواز أن يكون ~~تزوجها ثم طلقها وبانت منه أو خالعها فإذا حلفه الحاكم يقول : فرقت بينكما ~~كذا روي عن أبي يوسف وقال بعضهم يقول القاضي : إن كانت امرأتك فهي طالق ~~والفرق بين قضاء الترك وقضاء الإلزام أن في قضاء الإلزام إذا ادعى ثالث ~~وأقام البينة لا تسمع بينته إلا بالتلقي منه بخلاف قضاء الترك فإنه تقبل ~~بينته بدون التلقي منه فإذا حلفه الحاكم يقول : فرقت بينكما هكذا روي عن ~~أبي يوسف وقال بعضهم : يقول القاضي : إن كانت امرأتك فهي طالق فيقول الزوج ~~: نعم والحيلة في دفع اليمين في دعوى النكاح على قولهما أن تتزوج بزوج آخر ~~فإن بعد ما تزوجت لا تستحلف للمدعي كذا في الذخيرة ولا نفقة لها في ~~PageV05P405 مدة المسألة عن الشهود ولو كان الزوج هو المدعي وأقام البينة ~~لا نفقة لها أيضا لأن إنكارها للنكاح أكثر من النشوز قوله ( ولا يستحلف ms1117 ~~بالله ما طلقتها ) لجواز أن يكون طلقها واحدة ثم استرجعها أو طلقها ثلاثا ~~ثم رجعت إليه بعد زوج PageV05P406 قوله ( وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها ~~اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة ~~أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة ) لأن صاحب النصف لا يزاحم صاحب ~~الجميع في النصف الباقي فانفرد به صاحب الجميع والنصف الباقي استوت ~~منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين وهذه القسمة على طريق المنازعة قوله ( ~~وقال أبو يوسف ومحمد هي بينهما أثلاثا ) لأن صاحب الجميع يدعي سهمين وصاحب ~~النصف يدعي سهما فضرب كل واحد منهما بما يدعيه وذلك ثلاثة أسهم وهذه القسمة ~~على طريق العول قوله ( ولو كانت الدار في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها ~~على وجه القضاء ) وهو الذي في يد شريكه ( ونصفها لا على وجه القضاء ) وهو ~~الذي في يده ومعناه قضاء ترك لا قضاء إلزام وقيل : قضاء إلزام وذلك لأن ما ~~في يد كل واحد منهما نصفها فبينة صاحب الجميع غير مقبولة على النصف الذي في ~~يده وقبلت على النصف الذي في يد صاحبه وبينة صاحب النصف غير مقبولة إذ ~~النصف في يده حكمنا لصاحب الجميع بالنصف الذي في يد صاحبه وبقي النصف الآخر ~~في يده على ما كان عليه فلهذا قلنا : إن صاحب الجميع يأخذ نصفها على وجه ~~القضاء والنصف الثاني يترك في يده لا على وجه القضاء وهذا كله إذا أقاما ~~البينة فأما إذا لم تكن لهما بينة فلا يمين على مدعي الجميع لأن مدعي النصف ~~أقر له بنصف الدار ويدعي أن النصف الذي في يد نفسه له فلا يمين على مدعي ~~الجميع لأن صاحب الجميع لا يدعي ذلك النصف الذي في يده PageV05P407 ويحلف ~~مدعي النصف فإذا حلف ترك الدار في أيديهما نصفين وإن نكل قضى له ~~PageV05P408 ( مسألة ) دار في يد ثلاثة أحدهم يدعي جميعها والثاني ثلثيها ~~والثالث نصفها وأقام كل واحد منهم البينة على ما ادعاه فعند أبي حنيفة تقسم ~~بينهم على طريق المنازعة فتكون من أربعة وعشرين ms1118 لصاحب الجميع خمسة عشر ~~ولصاحب الثلثين ستة ولصاحب النصف ثلاثة وطريق ذلك أنا نسمي مدعي الكل ~~الكامل ومدعي الثلثين الليث ومدعي النصف النصر فتجعل الدار على ستة لحاجتنا ~~إلى الثلثين والنصف فيكون في يد كل واحد سهمان ثم يجمع بين دعوى الكامل ~~والليث على ما في يد نصر فالكامل يدعي كله والليث يدعي نصفه لأنه يقول : ~~حقي الثلثان وبيدي الثلث بقي لي الثلث نصفه في يد الكامل ونصفه في يد نصر . # ومخرج النصف اثنان فالنصف للكامل بلا منازعة والنصف الآخر استوت ~~منازعتهما فيه فيقسم بينهما نصفين وهو منكسر فاضرب اثنين في ستة يكون اثني ~~عشر ويجمع بين دعوى الكامل ونصر على ما في يد الليث وهو أربعة من اثني عشر ~~فالكامل يدعي كله ونصر يدعي ربعه لأنه يقول : حقي النصف ستة معي منه الثلث ~~أربعة بقي السدس سهمان سهم في يد الليث وسهم في يد الكامل فسلم ثلاثة ~~للكامل وتنازعا في سهم فانكسر فاضرب اثنين في اثني عشر يكون أربعة وعشرين ~~فيجعل في يد كل واحد ثمانية ثم يجمع بين دعوى الكامل والليث على الثمانية ~~التي في يد نصر فأربعة سلمت للكامل بلا منازعة لأن الليث لا يدعي إلا ستة ~~عشر من الكل بثمانية منها في يده وأربعة في يد نصر وأربعة في يد الكامل ~~فبقيت PageV05P409 الأربعة الأخرى بينهما نصفين لاستوائهما في المنازعة ~~فيحصل للكامل ستة ولليث سهمان ثم يجمع بين دعوى الكامل ونصر على ما في يد ~~الليث فنصر يدعي ربع ما في يده سهمين فالستة سلمت للكامل واستوت منازعتهما ~~في سهمين فلكل واحد سهم فحصل للكامل سبعة ولنصر سهم ثم يجمع بين دعوى الليث ~~ونصر على ما في يد الكامل فالليث يدعي نصف ما في يده أربعة ونصر يدعي لأربع ~~ما في يده سهمين وفي المال سعة فأخذ الليث أربعة ونصر سهمين ويبقى للكامل ~~سهمان . # فإذا حصل للكامل مما في يد نصر ستة ومما في يد الليث سبعة ومعه سهمان صار ~~ذلك خمسة عشر وهي خمسة أثمان الدار ms1119 وحصل لليث من نصر سهمان ومن الكامل ~~أربعة فذلك ستة وهو ربع الدار وحصل لنصر من الليث سهم ومن الكامل سهمان ~~فذلك ثلاثة وهو ثمن الدار وبالاختصار تكون من ثمانية فخمسة أثمانها للكامل ~~وربعها لليث وثمنها لنصر وهذا قول أبي حنيفة وعلى قولهما تقسيم الدار بينهم ~~على طريق العول فتصح من مائة وثمانين سهما ووجهه أن يجمع بين دعوى الكامل ~~والليث على نصر فالكامل يدعي كله والليث نصفه وأقل مال له نصف اثنان ~~فالكامل يضرب بكله سهمين والليث بنصف سهم وعالت إلى ثلاثة ثم يجمع بين دعوى ~~الكامل ونصر على الليث فالكامل يدعي كله ونصر يدعي ربعه ومخرج الربع أربعة ~~يضرب هذا بربعه وهذا بكله فعالت إلى خمسة ويجمع بين دعوى الليث ونصر على ~~الكامل فالليث يدعي نصف ما في يده ونصر يدعي ربعه PageV05P410 وذلك من ~~أربعة فيجعل ما في يده على أربعة وفيه سبعة فنصفه سهمان لليث وربعه سهم ~~لنصر يبقى الربع للكامل فحصل ثلاثة وأربعة وخمسة وكلها متباينة فاضرب ~~الثلاثة في الأربعة ثم في الخمسة يكون ستين والدار بينهم على ثلاثة فاضرب ~~الستين في ثلاثة تكون مائة وثمانين يكون بيد كل واحد منهم ستون فما في يد ~~نصر ثلثه لليث عشرون وثلثاه للكامل أربعون والذي في يد الليث خمسه لنصر وهو ~~اثني عشر وأربعة أخماسه للكامل وذلك ثمانية وأربعون . # والذي في يد الكامل نصفه لليث وذلك ثلاثون وربعه لنصر وذلك خمسة عشر ~~ويبقى في يده الربع خمسة عشر فجميع ما حصل لليث خمسون مرة عشرون ومرة ~~ثلاثون وجميع ما حصل لنصر سبعة وعشرون مرة اثنا عشر ومرة خمسة عشر وجميع ما ~~حصل للكامل مائة وثلاثة مرة أربعون ومرة ثمانية وأربعون وبقي ما في يده ~~خمسة عشر هذا كله إذا كانت الدار في أيديهم أما إذا كانت في يد غيرهم فإنها ~~تقسم بينهم عند أبي حنيفة على اثني عشر سهما لصاحب الجميع سبعة ولصاحب ~~الثلثين ثلاثة ولصاحب النصف اثنان ووجهه أنك تحتاج إلى حساب له ثلثان ونصف ~~وأقله ستة ms1120 فالليث يدعي أربعة ونصر يدعي ثلاثة ولا منازعة لهما في الباقي ~~وذلك سهمان فهما للكامل ونصر لا يدعي إلا ثلاثة فخلا عن منازعته سهم استوت ~~فيه منازعة الكامل والليث فيكون سهم بينهما فانكسر فضربنا اثنين في ستة ~~يكون اثني عشر فالليث لا يدعي أكثر من ثمانية ونصر لا يدعي أكثر من ~~PageV05P411 ستة وأربعة سلمت للكامل وسهمان بين الليث والكامل لكل واحد ~~منهما سهم وتبقى ستة استوت منازعتهم فيها فكان لكل واحد سهمان فأصاب الكامل ~~سبعة من اثني عشر مرة أربعة ومرة سهم ومرة سهمان وأصاب الليث ثلاثة مرة ~~سهمان ومرة سهم وأصاب النصر سهمان وعلى قولهما تقسم بينهما على ثلاثة عشرة ~~بطريق العول للكامل ستة ولليث أربعة ولنصر ثلاثة . # ووجهه أن الكامل يضرب بالكل وهو ستة لأن الدار قسمت على ستة لحاجتنا إلى ~~الثلثين والنصف فالليث يضرب بأربعة وهو الثلثان والنصر بالنصف ثلاثة ~~والكامل يضرب بستة فصار الجميع ثلاثة عشر وأما معرفة ما يخص كل واحد منهم ~~من ثمن الدار مثل أن يكون ثمنها ألفا فإن على كل واحد منهم من الثمن بقدر ~~ما أصاب فعلى قول أبي حنيفة على الكامل سبعة أجزاء من اثني عشر من ألف وذلك ~~خمسمائة وثلاثة وثمانون وثلث درهم وطريقه أن تقسم الألف على اثني عشر يخرج ~~القسم ثلاثة وثمانون وثلث درهم فاضرب ذلك في سبعة نصر خمسمائة وثلاثة ~~وثمانون وثلث وإن شئت قلت : سبعة من اثني عشر نصفها ونصف سدسها فخذ تلك ~~النسبة من الألف تجده كذلك وعلى الليث مائتان وخمسون ووجهه أنك تضرب ثلاثة ~~وثمانين وثلثا وهي التي خرجت من القسم فيما في يده وهو ثلاثة تصح مائتان ~~وخمسون وإن شئت قلت : بيده ثلاثة من اثني عشر وهي ربعها فخذ تلك النسبة من ~~الألف وعلى نصر مائة وستة وستون وثلثان ووجهه أن تضرب الاثنين اللذين بيده ~~في PageV05P412 ثلاثة وثمانين وثلث وإن شئت قلت : بيده سدس اثني عشر فخذ من ~~الألف سدسها تجده وعلى قولهما اقسم الألف على ثلاثة عشر تصح ستة وسبعون ~~واثنا ms1121 عشر جزءا من ثلاثة عشر فتضرب سهام الكامل والنصر في ذلك فيكون على ~~الكامل أربعمائة وواحد وستون وسبعة أجزاء من ثلاثة عشرة وعلى نصر نصفه ~~مائتان وثلاثون وعشرة أجزاء من ثلاثة عشر وكذلك تضرب سهام الليث وهي أربعة ~~في ذلك أيضا يكون ثلاثمائة وسبعة وتسعة أجزاء من ثلاثة عشر PageV05P413 ~~قوله ( وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا ~~تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى ) لأن الحال يشهد له ~~فيترجح ولا فرق في هذا بين أن تكون الدابة في يدهما أو في يد غيرهما وأما ~~إذا كان سنها يخالف الوقتين بطلت البينتان لأنه ظهر كذب الفريقين وتترك في ~~يد من كانت في يده كذا ذكره الحاكم وهو الصحيح وفي رواية الأصل يقضي بها ~~بينهما نصفين ( وإن أشكل ذلك كانت بينهما ) لأنه سقط التوقيت وصار كأنهما ~~لم يذكرا تاريخا قال في شرحه : وهذا إذا ادعياها في يد غيرهما لأن كل واحدة ~~من البينتين محكوما بها وليس إحداهما أولى من الأخرى فتساويا فيها فكانت ~~بينهما نصفين وأما إذا كانت في يد أحدهما فصاحب اليد أولى لأنه محكوم ~~ببينته ومعه اليد فهو أولى PageV05P414 قوله ( وإذا تنازعا في دابة أحدهما ~~راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى ) لأن تصرفه أظهر وكذا إذا كان ~~أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه فالراكب في السرج أولى لأن الغالب أن ~~مالك الدابة يركب على السرج ويردف غيره معه فكان أولى قال الخجندي : هذا ~~قول أبي يوسف وعندهما سواء وأما إذا كانا جميعا راكبين على السرج فهما سواء ~~قوله ( وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما فصاحب الحمل أولى ) وكذا ~~إذا كان لأحدهما حمل وللآخر كور معلق فصاحب الحمل أولى لأنه هو المتصرف ~~قوله ( وإذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى ) ~~لأنه أظهر تصرفا ولو تنازعا في بساط أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به فهو ~~بينهما لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا فيه وكذا إذا كان ثوب في يد رجل ~~وطرف ms1122 منه في يد آخر فهما سواء قوله ( وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى ~~المشتري ثمنا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى ~~المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضى له بها وإن أقام كل واحد منهما ~~البينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى ) لأن مثبت الزيادة مدع ونافيها ~~منكر والبينة بينة المدعي ولا بينة للمنكر لأن البينات للإثبات قوله ( فإن ~~لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل : للمشتري إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه ~~البائع وإلا فسخنا البيع وقيل : للبائع إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من ~~المبيع وإلا فسخنا البيع PageV05P415 فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد ~~منهما على دعوى الآخر ) لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه والآخر منكر قوله ~~( يبتدئ بيمين المشتري ) هذا قول محمد وهو الصحيح لأن المشتري أشدهما ~~إنكارا لأنه مطالب أولا بالثمن قوله ( فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما ) ~~يعني إذا طلبا ذلك أما بدون الطلب فلا يفسخ قوله ( فإن نكل أحدهما عن ~~اليمين لزمه دعوى الآخر ) لأنه يجعل باذلا فلم تبق دعواه معارضة دعوى الآخر ~~PageV05P416 قوله ( وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء ~~بعض الثمن فلا تحالف بينهما لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود ~~به قوله والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه ) لأنهما يثبتان تعارض ~~الشرط والقول لمنكر العوارض ولأن الأجل أجنبي من العقد لأنه يجوز أن يخلو ~~العقد منه والخيار مثله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف : إن كانا في مجلس ~~العقد فالقول قول مدعي الخيار وإن كان قد افترقا فالقول قول من ينفيه . # وقال محمد : القول قول مدعي الخيار في الحالين هذا كله إذا اختلفا ~~والمبيع قائم بيده قوله ( فإن هلك المبيع ثم اختلفا في الثمن فلا تحالف عند ~~أبي يوسف والقول قول المشتري في الثمن ) معناه هلك المبيع في يد المشتري ~~بعد قبضه قوله ( مع يمينه ) يعني إذا طلب البائع يمينه على ذلك فإن حلف سلم ~~ما قال ms1123 المشتري وإن نكل لزمه ما قال البائع قوله ( وقال محمد : يتحالفان ~~ويفسخ البيع على قيمة الهالك ) أي يجب رد قيمته فإن اختلفا في مقدار القيمة ~~بعد التحالف فالقول قول المشتري مع يمينه PageV05P417 قوله ( وإن هلك أحد ~~العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة ) والقول قول المشتري ~~مع يمينه ( إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك ) فحينئذ يتحالفان ~~ويترادان الحي ولا شيء للبائع غير ذلك قوله ( وقال أبو يوسف : يتحالفان ~~ويفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك وهو قول محمد ) ثم إذا اختلفا في قيمة ~~الهالك قال في شرحه : القول قول البائع عند أبي يوسف وقال محمد : قول ~~المشتري وأيهما أقام البينة قبلت بينته وإن أقاما معا فبينة البائع أولى ~~PageV05P418 قوله ( وإن اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها ~~بألف وقالت : بألفين فأيهما أقام البينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة ~~فالبينة بينة المرأة ) لأنها تثبت الزيادة وبينة الزوج تنفي ذلك فالمثبتة ~~أولى قوله ( وإن لم يكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ومحمد ولم يفسخ ~~النكاح ولكن يحكم بمهر المثل فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما ~~قال الزوج ) يعني مع يمينه لأن الظاهر شاهد له قوله ( وإن كان مثل ما ادعته ~~المرأة أو أكثر قضى بما ادعته المرأة ) أي مع يمينها أيضا قوله ( وإن كان ~~مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر ~~المثل ) لأن موجب العقد مهر المثل وهو قيمة البضع وإنما سقط ذلك بالتسمية ~~فإذا اختلفا فيها ولم يكن مع أحدهما ظاهر يشهد له رجع إلى موجب العقد وهو ~~مهر المثل وقال أبو يوسف : القول للزوج مع يمينه ما لم يأت بشيء مستنكر ~~واختلفوا في المستنكر قيل : هو أن يدعي ما دون عشرة دراهم لأن ذلك مستنكر ~~في الشرع وقال الإمام خواهر زاده : هو أن يدعي مهرا لا يتزوج مثلها عليه ~~عادة كما لو ادعى النكاح على مائة درهم ومهر مثلها ألف وقال ms1124 بعضهم : ~~المستنكر ما دون نصف المهر فإذا جاوز نصف المهر لم يكن مستنكرا PageV05P419 ~~( قوله وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا ) ~~معناه اختلفا في البدل أو في المبدل فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين ~~المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة وإن وقع في المنفعة بدئ بيمين المؤجر ~~وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه وأيهما أقام البينة قبلت بينته فإن أقاما جميعا ~~البينة فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة وإن كان في المنافع ~~فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما قبلت بينة كل واحد فيها يدعيه من الفضل ~~نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشرة ~~PageV05P420 قوله ( وإن اختلفا بعد استيفاء المعقود عليه لم يتحالفا ويكون ~~القول قول المستأجر مع يمينه ) لأنه هو المستحق عليه قوله ( وإن اختلفا بعد ~~استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي ~~قول المستأجر ) مع يمينه ولا يتحالفان فيه لأن العقد ينعقد ساعة فيصير في ~~كل جزء من المنفعة كأنه ابتدأ العقد عليها PageV05P421 قوله ( وإذا اختلف ~~المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة ) فإذا لم ~~يتحالفا فالقول قول المكاتب في بدل الكتابة مع يمينه قوله ( وقال أبو يوسف ~~ومحمد : يتحالفان ) ثم تفسخ الكتابة قوله ( وإذا اختلف الزوجان في متاع ~~البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل ) كالعمامة والخف والكتب والقوس والفرس ~~والسلاح قوله ( وما يصلح للنساء فهو للمرأة ) كالوقاية والخلخال والدملج ~~والخرز وثياب الحرير قوله ( وما يصلح لهما فهو للرجل ) كالسرير والحصير ~~والآنية لأن الظاهر أن الرجل يتولى آلة البيت ويشتريها فكان أظهر يدا منها ~~ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد الفرقة . # ( قوله فإن مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء ~~فهو للباقي منها ) لأن اليد للحي دون الميت وهذا قول أبي حنيفة قوله ( وقال ~~أبو يوسف : يدفع للمرأة ما يجهز به مثلها والباقي للرجل مع يمينه ) لأن ~~الظاهر أن المرأة تأتي ms1125 بالجهاز من بيت أهلها ثم فيما عداه لا معارض له ~~لظاهر يده عليه والطلاق والموت سواء . # وقال محمد : ما كان للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان ~~يصلح لهما فهو للرجل أو لورثته والطلاق والموت سواء لقيام الوارث مقام ~~المورث هذا كله إذا كانا حرين أما إذا كان أحدهما مملوكا فالمتاع للحر في ~~حال الحياة لأن يده أقوى وللحي بعد الموت لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن ~~المعارض وهذا عند أبي حنيفة وعندهما PageV05P422 المكاتب والمأذون بمنزلة ~~الحر لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات قال في المنظومة زوجان مأذون وحر ~~خصما وفي متاع البيت قد تكلما فذاك للحر وقالا لهما PageV05P423 قوله ( ~~وإذا باع الرجل جارية فجاءت بولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر من يوم باعها فهو ابن البائع وأمه أم ولد له ويفسخ البيع فيه ويرد ~~الثمن ) هذا استحسان . # وقال زفر : دعوته باطلة لأن البيع اعتراف منه أنه عبد فكان في دعواه ~~مناقضا ولنا أن اتصال العلوق بملكه شهادة ظاهرة على كونه منه لأن الظاهر ~~عدم الزنا وإذا صحت الدعوة أسندت إلى وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده ~~فيفسخ البيع لأن بيع أم الولد لا يجوز ويرد الثمن لأنه قبضه بغير حق قوله ( ~~فإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع أو بعده فدعوة البائع أولى ) لأنه أسبق ~~لاستنادها إلى وقت العلوق وهذه دعوة استيلاد وإن جاءت به لأكثر من سنتين من ~~وقت البيع لم تصح دعوة البائع لأنه لم يوجد اتصال العلوق في ملكه إلا إذا ~~صدقه المشتري فحينئذ يثبت النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح ولا يبطل ~~البيع لأنا تيقنا أن العلوق لم يكن في ملكه فلا يثبت به حقيقة العتق ولا ~~حقه وهذه دعوة تحرير وغير المالك ليس من أهله . # وإن كان المشتري ادعاه قبل دعوة البائع في المسألة الأولى صحت دعوته ~~ويثبت منه لأنه أقر بممكن على نفسه والأمة في ملكه فصحت دعوته وإنما قلنا : ~~إنه أقر بممكن على نفسه ms1126 لأنه يجوز أن يكون تزوجها في ملك غيره وأحبلها ثم ~~اشتراها مع الحبل فإذا ادعاه وهو في ملكه قبل منه فإن ادعاه البائع بعد ذلك ~~لم تصح دعوته لأنه قد تعلق به معنى لا يلحقه PageV05P424 الفسخ وهو ثبوت ~~النسب من المشتري قوله ( وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر ولأقل من سنتين لم ~~تقبل دعوى البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري ) لأن دعوة البائع هنا دعوة ملك ~~لا دعوة استيلاد لأنا لا نعلم أن العلوق كان في ملكه وإذا كانت دعوة ملك ~~فدعوة الملك كعتاق موقع وعتقه في هذه الحالة لا ينفذ لأن الولد ليس في ملكه ~~وإنما قبلت دعوته إذا صدقه المشتري لجواز أن يكون الأمر كما قال : وإذا ~~صدقه المشتري ثبت نسب الولد وبطل المبيع والولد حر والأم أم ولد فإن ادعاه ~~المشتري بعد التصديق لم تقبل دعوته لأن النسب لما ثبت من البائع بتصديق ~~المشتري زال ملك المشتري ولا تقبل دعوته في إزالة نسب ثابت من غيره قوله ( ~~وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت ~~الاستيلاد في الأم ) لأنها تابعة للولد ولم يثبت نسبه بعد الموت لعدم حاجته ~~إلى ذلك فلا يتبعه استيلاد الأم قوله ( فإن ماتت الأم فادعاه البائع وقد ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت النسب في الولد وأخذه البائع ويرد كل الثمن ~~في قول أبي حنيفة . # . # وقال أبو يوسف ومحمد : يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم ) أما ثبوت النسب ~~فلأن الولد هو الأصل لأن الأم تضاف إليه فيقال : أم الولد وتستفيد هي ~~الحرية من جهته لقوله عليه السلام أعتقها ولدها والثابت لها حق الحرية وله ~~حقيقة الحرية والأدنى يتبع الأعلى وأما رد الثمن كله عند أبي حنيفة فلأنه ~~ظهر أن PageV05P425 الجارية أم ولد ومن باع أم ولده فهلكت عند المشتري ~~فإنها لا تكون مضمونة عليه عنده لأن ماليتها غير متقومة عنده في العقد ~~والغصب فلذلك يرد جميع الثمن وعندهم تكون مضمونة لأنها متقومة عندهما فيرد ms1127 ~~من الثمن مقدار قيمة الولد فيعتبر القيمتان ويقسم الثمن على مقدار قيمتهما ~~فما أصاب قيمة الأم سقط وما أصاب قيمة الولد يرده هذا إذا ماتت أما إذا ~~قتلها رجل فأخذ المشتري قيمتها ثم ادعى البائع الولد فإنه يرد قيمة الولد ~~دون الأم بالإجماع PageV05P426 قوله ( ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت ~~نسبهما منه ) لأنهما من ماء واحد والحمل الواحد لا يثبت نسب بعضه دون بعض ~~وعلى هذا لو باع المولى الجارية وأحد التوأمين فادعى المولى الولد الباقي ~~في يده صحت دعوته في الجميع وفسخ البيع وكانت الأم أم ولد له PageV05P427 ~~كتاب الشهادات . # الشهادة موضوعة للتوثق صيانة للديون والعقود عن الجحود قال الله تعالى : ~~{ وأشهدوا إذا تبايعتم } وقال في الطلاق { وأشهدوا ذوي عدل منكم } والشهادة ~~عبارة عن الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة العيان فعلى هذا هي مشتقة من ~~المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة وقيل : مشتقة من الشهود وهو الحضور لأن ~~الشاهد يحضر مجلس القاضي للأداء فسمي الحاضر شاهدا وأداؤه شهادة وفي الشرع ~~عبارة عن إخبار بصدق مشروط في مجلس القضاء ولفظ الشهادة ثم الشهادة لها ~~شروط وسبب وركن وحكم فسببها طلب المدعي من الشاهد أداءها وشرطها العقل ~~الكامل والضبط والأهلية وركنها لفظ الشهادة وحكمها وجوب الحكم على القاضي ~~بما تقتضيه الشهادة قال رحمه الله : ( الشهادة فرض ) يعني أداؤها وهذا إذا ~~تحملها والتزم حكمها أما إذا لم يتحملها فهو مخير بين التحمل وتركه لأنه ~~التزام للوجوب فهو كما يوجبه على نفسه من النذر وغيره وللإنسان أن يتحرز عن ~~قبول الشهادة وتحملها . # وفي الواقعات رجل طلب منه أن يثبت شهادته أو يشهد على عقد فأبى ذلك فإن ~~كان الطالب يجد غيره جاز له أن يمتنع وإلا فلا يسعه الامتناع . # ( قوله يلزم الشهود أداؤها ) تأكيد لقوله فرض . # ( قوله ولا يسعهم كتمانها ) قال في النهاية : إلا إذا علم أن القاضي لا ~~يقبل شهادته فإنا نرجو أن يسعه ذلك أو كان في الصك جماعة سواه مما تقبل ~~شهادتهم وأجابوه فإنه يسعه الامتناع وإن لم يكن سواه أو ms1128 كانوا ولكن ممن لا ~~يظهر الحق PageV05P428 بشهادتهم عند القاضي أو كان يظهر إلا أن شهادته أسرع ~~قبولا لا يسعه الامتناع وعن محمد إذا كان له شهود كثير فدعا بعضهم للأداء ~~وهو يجد غيره لا يسعه الامتناع وعن محمد أيضا لو دعي للأداء والقاضي ممن ~~يقضى بشهادته لكنه خلاف مذهب الشاهد لا أرى له أن يشهد فإن شهد لا بأس بذلك ~~قال خلف بن أيوب : لو رفعت الخصومة إلى قاض غير عدل فله أن يكتم الشهادة ~~حتى يرفعها إلى قاض عدل وكذا إذا خاف الشاهد على نفسه من سلطان جائر أو ~~غيره أو لم يتذكر الشهادة على وجهها وسعه الامتناع وكذا لو شهد على باطل ~~مثل أن يكون رجل من أهل السوق أخذ سوق النحاسين مقاطعة كل شهر بكذا فدعي ~~إلى أداء الشهادة عليه لم يجز له الأداء حتى قالوا : لو شهد بذلك استوجب ~~اللعنة وكذا لو أقر رجل عنده بدراهم وعرف الشاهد أن سببه من وجه باطل فإنه ~~يمتنع من أدائها . # ( قوله إذا طالبهم المدعي ) هذا بيان وقت الفرضية . PageV05P429 ( قوله ~~والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار ) هذا إذا كانوا ~~أربعة أما إذا كانوا أقل فالستر واجب لأنها تكون قذفا وإنما كان مخيرا فيها ~~لأنه بين حسبتين إقامة الحد والتوقي عن الهتك فإن ستر فقد أحسن وإن أظهر ~~فقد أظهر حقا لله تعالى فلذلك خير فيها ( قوله والستر أفضل ) لقوله عليه ~~السلام { من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة } ولأن الإظهار حق لله ~~تعالى وهو غني عنه والستر ترك كشف الآدمي وهو محتاج إليه فكان أولى . # ( قوله إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة ) لأن المال حق الآدمي فلا ~~يسعه كتمانه . # ( قوله فيقول : أخذ ولا يقول : سرق ) لأن قوله أخذ يوجب الضمان وقوله سرق ~~يوجب القطع وقد ندب إلى الستر فيما يوجب القطع وتجب عليه الشهادة فيما يوجب ~~الضمان ولأن في قوله أخذ إحياء لحق المسروق منه ألا ترى أنه لو قال : سرق ~~وجب القطع ، والضمان ms1129 لا يجامع القطع فلا يحصل في قوله سرق إحياء حقه . ~~PageV05P430 ( قوله والشهادة على مراتب منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها ~~أربعة من الرجال ) قال الله تعالى { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } واختلفوا ~~في الشهادة على اللواط فعند أبي حنيفة يقبل فيه رجلان عدلان لأن موجبه ~~التعزير عنده وعندهما لا بد من أربعة كالزنا وأما إتيان البهيمة فالأصح عند ~~أصحابنا جميعا أنه يقبل فيه شاهدان عدلان ولا تقبل فيه شهادة النساء . # ( قوله ولا تقبل فيها شهادة النساء ) لأن الحدود تؤثر فيها الشبهة ~~والنساء شهادتهن شبهة لأنها قائمة مقام شهادة الرجال فهي كالشهادة على ~~الشهادة ( قوله ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص يقبل فيها شهادة رجلين ~~ولا يقبل فيها شهادة النساء ) لما روي عن الزهري أنه قال { مضت السنة من ~~لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة ~~النساء في الحدود والقصاص } وقد قالوا : إن شهادة النساء مع الرجال تقبل في ~~الإحصان وعند زفر لا تقبل إلا الرجال وكذلك قال أبو يوسف ومحمد تقبل شهادة ~~النساء مع الرجال في تزكية شهود النساء وعند أبي حنيفة لا تجوز . # وأما الشهادة في السرقة تقبل فيها في حق المال رجل وامرأتان ولا يقبل في ~~حق القطع إلا رجلان فلو شهد رجل وامرأتان بالسرقة ثبت المال دون القطع . # ( قوله وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان سواء كان ~~الحق مالا أو غير مال مثل النكاح والعتاق والطلاق والوكالة والوصية ) وغير ~~ذلك والمراد بالوصية ههنا الإيصاء لأنه قال : PageV05P431 أو غير مال فلو ~~كان المراد الوصية لكان مالا . # ( قوله ويقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه ~~الرجال شهادة امرأة واحدة ) إلا أن الاثنين أحوط وقوله والعيوب بالنساء ~~يعني إذا ادعى العيب بالجارية فإن قولهن مقبول ويحلف البائع أيضا وأما ~~شهادة النساء وحدهن على استهلال المولود فلا يقبل عند أبي حنيفة في حق ~~الإرث لأنه مما يطلع عليه الرجال فلا بد فيه من رجلين أو رجل وامرأتين ms1130 ~~وعندهما يقبل شهادتهن في حق الإرث ويكفي في ذلك امرأة واحدة عندهما لأنه ~~صوت عند الولادة وتلك الحالة لا يحضرها الرجال وأما في حق الصلاة عليه ~~فمقبولة بالإجماع لأنها من أمور الدين وأما الرضاع فلا تقبل فيه إلا شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين عندنا لأنه مما يطلع عليه الرجال بدليل أن لذي الرحم ~~المحرم منها أن ينظر إلى ثديها ويشاهد إرضاعها . # ( قوله ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة ) هذا إشارة إلى جميع ~~ما تقدم حتى تشترط العدالة ولفظ الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها ~~هو الصحيح لأنها شهادة لما فيه من معنى الإلزام حتى اختص بمجلس القضاء وشرط ~~فيه الحرية والإسلام كذا في الهداية وأما لفظ الشهادة فلا بد منه لأن في ~~لفظها زيادة توكيد فإن قوله أشهد من ألفاظ اليمين فكان الامتناع من الكذب ~~بهذه اللفظة أشد وإنما شرطت العدالة لقوله تعالى { ممن ترضون من الشهداء } ~~قال في الذخيرة أحسن ما قيل : في تفسير العدل أن PageV05P432 يكون مجتنبا ~~للكبائر ولا يكون مصرا على الصغائر ويكون صلاحه أكثر من فساده وصوابه أكثر ~~من خطئه وقال في الينابيع : العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج أي لا ~~يقال : إنه يأكل الربا والمغصوب وأشباه ذلك ولا يقال أنه زان فإن موضع ~~الطعن البطن والفرج ولهما توابع فإذا سلم عنهما وعن توابعهما كان عدلا ~~والكذب من جملة الطعن في البطن لأنه يخرج منه . # ( قوله فإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال : أعلم أو أتيقن لم تقبل ~~شهادته ) لأن بهذه اللفظة لم يكن شاهدا لأن الله تعالى اعتبر الشهادة بقوله ~~{ فشهادة أحدهم أربع شهادات } . # ( قوله وقال أبو حنيفة : يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم ) يعني لا ~~يسأل عنه حتى يطعن الخصم فيه لقوله عليه السلام { المسلمون عدول بعضهم على ~~بعض إلا محدودا في قذف } . # ( قوله إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود ) لأنه يحتال لإسقاطها ~~فيشترط الاستقصاء فيهما . PageV05P433 ( قوله فإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم ~~) وكذا إذا ms1131 وقع للقاضي في شهادتهم الشك والارتياب فلا بد أن يسأل عن ~~عدالتهم لتزول التهمة ولا تزول إلا بالتزكية . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد : لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية ) ~~يعني في جميع الحقوق وسائر الحوادث سواء طعن الخصم فيهم أو لم يطعن والفتوى ~~على قولهما في هذا الزمان كذا في الهداية وكيفية السؤال عنهم في السر ~~والعلانية أن يكتب الحاكم أسماء الشهود وأنسابهم حتى يعرفهم المزكي ويسأل ~~عن جيرانهم وأصدقائهم ويرسل بالكتاب إليهم فيكتب المزكون العين تحت اسم ~~العدل ولا يكتبون الفاء تحت اسم الفاسق صيانة لعرض المسلم . # وفي النهاية تزكية السر أن يبعث القاضي رسولا إلى المزكي ويكتب إليه ~~كتابا فيه أسماء الشهود حتى يعرفهم ويكون المكتوب إليه عدلا له خبرة بالناس ~~ولا يكون منزويا غير مخالط للناس لأنه إذا لم يخالطهم لم يعرف العدل من ~~غيره ويرد المكتوب إليه الجواب فمن عرفه بالعدالة كتب تحت اسمه هو عدل جائز ~~الشهادة ومن عرفه بالفسق لا يكتب شيئا تحت اسمه احترازا عن هتك الستر أو ~~يقول : الله أعلم إلا إذا عدله غيره وخاف إن لم يصرح بذلك قضى القاضي ~~بشهادته فحينئذ يصرح بذلك ومن لم يعرف بعدالة ولا فسق كتب تحت اسمه مستور ~~ويكون جميع ذلك في السر كي لا يطلع عليه فيخدع المعدل أو يتهدد أو يستمال ~~بالمال . # وأما تزكية العلانية فإن القاضي يجمع بين المعدل والشاهد ولا بد منهما في ~~تزكية PageV05P434 في العلانية لتنتفي شبهة تعديل غيره فيقول القاضي للمعدل ~~: هذا الذي عدلته في السر فإن قال بحضرة المدعى عليه : نعم قضي عليه حينئذ ~~وقيل : صفة التزكية في العلانية أن يقول المعدل عند الحاكم : إنه عدل مرضي ~~القول جائز الشهادة قال ابن سلمة : لا بد أن يقول : هو جائز الشهادة لأن ~~العبد قد يكون عدلا وشهادته لا تجوز وقيل : يكفي بقوله هو عدل لأن الحرية ~~ثابتة بالدار وهذا أصح كذا في الهداية . # وقال أبو يوسف : يقول في تعديله : ما أعلم منه إلا خيرا ولو قال : لا ms1132 بأس ~~به فقد عدله وزكاه والتزكية كانت في عهد الصحابة علانية ولم يكن في السر ~~تزكية لأنهم كانوا صلحاء وكان المعدل لا يخاف الأذية من الشهود إذا جرحهم ~~وفي زماننا تركت تزكية العلانية واكتفي بتزكية السر تحرزا عن الفتنة ~~والأذية لأن الشهود يؤذون الجارح وعن محمد أنه قال : تزكية العلانية بلاء ~~وفتنة كذا في الهداية وإذا رأى المزكي رجلا حافظا للجماعة ولم ير منه ريبة ~~قال أبو سليمان : يسعه أن يعدله وإن كان لا يعرفه فجاء شاهدان عدلان فعدلاه ~~عنده وسعه أن يعدله بقولهما كذا في الينابيع وتعديل الواحد جائز عندهما ~~والاثنان أحوط . # وقال محمد : لا بد من اثنين اعتبارا بالشهادة وعلى هذا الخلاف المترجم عن ~~الشاهد ورسول القاضي إلى المعدل يعني إذا كان رسول القاضي إلى المعدل واحدا ~~والمترجم عن الشهود جاز عندهما والاثنان أحوط وعند محمد لا بد من اثنين لأن ~~التزكية في معنى الشهادة PageV05P435 فيعتبر فيها العدد كما يعتبر فيها ~~العدالة وهما يقولان التزكية في السر ليست في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط ~~لفظ الشهادة وكذا العدد بالإجماع على ما قال الخصاف لاختصاصهما بمجلس ~~القضاء ويشترط أربعة في تزكية شهود الزنا عند محمد كذا في الهداية وقد قال ~~أبو حنيفة : أقبل في تزكية السر المرأة والعبد والمحدود في القذف إذا كانوا ~~عدولا ولا أقبل في تزكية العلانية إلا تزكية من أقبل شهادته لأن تزكية السر ~~من باب الإخبار والمخبر به أمر ديني وقول هؤلاء في الأمور الدينية مقبول ~~إذا كانوا عدولا ألا ترى أنه تقبل روايتهم في الإخبار عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويجب الصوم بقولهم وتزكية العلانية نظير الشهادة فيشترط ~~فيها أهلية الشهادة وكذا العدد بالإجماع على ما قال الخصاف وعلى هذا فتزكية ~~الوالد لولده في السر جائز لأنها من باب الإخبار كذا في النهاية وكذا تعديل ~~الأعمى والمملوك عندهما خلافا لمحمد كذا في الينابيع . PageV05P436 ( قوله ~~وما يتحمله الشاهد على ضربين : أحدهما ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع ~~والإجارة والنكاح والإقرار والغصب والقتل وحكم ms1133 الحاكم فإذا سمع ذلك الشاهد ~~أو رآه وسعه أن يشهد به وإن لم يشهد عليه ) وأما إذا سمع الحاكم يقول : ~~حكمت لفلان على فلان بألف درهم إن سمعه يقول ذلك في موضع يجوز حكمه فيه جاز ~~له أن يشهد بذلك وإن لم يأمره الحاكم بذلك وإن كان سمعه في موضع لا يجوز ~~حكمه فيه لا يجوز له أن يشهد بذلك . # ( قوله ويقول : أشهد أنه باع ) هذا في البيع الصريح ظاهر وأما إذا كان ~~البيع بالتعاطي فإنه يشهد على الأخذ والإعطاء ولا يشهد على البيع . # وفي الذخيرة لو شهد على البيع جاز وفي الإقرار يقول : أشهد أن فلانا أقر ~~بكذا ولو فسر للقاضي بأن قال : أشهد بالسماع لا يقبل كذا في النهاية ( قوله ~~ولا يقول أشهدني ) لأنه كذب ولو سمعه من وراء حجاب لا يجوز له أن يشهد . # ولو فسره للقاضي لا يقبله لأن النغمة تشبه النغمة إلا إذا كان داخل البيت ~~وعلم أنه ليس فيه أحد ثم جلس على الباب وليس فيه مسلك غيره فسمع إقرار ~~الرجل ولا يراه لأنه حصل له العلم في هذه الصورة رجل كتب على نفسه صكا بحق ~~وقال لقوم : اشهدوا علي بما في هذا الصك جاز لهم أن يشهدوا عليه وإن كتبه ~~غيره وقال لهم ذلك لم يجز حتى يقرأه عليهم . # ( قوله ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة ) فإذا سمع ~~شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده لأن الشهادة ~~غير PageV05P437 موجبة بنفسها وإنما تصير موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء فلا ~~بد فيها من الإنابة والتجمل ولم يوجد ألا ترى أنه لو رجع عن الشهادة بعد ما ~~شهد بها عند الحاكم لم يلزمه الحاكم شيئا ولم يقطع بشهادته حقا فإذا صح هذا ~~قلنا من سمع شاهدا يشهد على رجل بشيء لم يجز له أن يشهد بذلك لأنه شهد بما ~~لم يثبت به حق على المشهود عليه قال في النهاية هذا إذا سمعه في غير مجلس ~~القضاء ms1134 أما لو سمع شاهدا يشهد في مجلس القاضي جاز له أن يشهد على شهادته ~~وإن لم يشهده . # ( قوله وكذلك لو سمعه يشهد شاهدا على شهادته لم يسع السامع أن يشهد على ~~ذلك ) لأنه إنما حمل غيره ولم يحمله ولو قال الشاهد لرجل : أنا أشهد أن ~~لفلان على فلان ألف درهم فأشهد عليه بذلك لم يلتفت إلى ذلك وكذا لو قال : ~~فاشهد بما شهدت به أو اشهد علي بما شهدت به فذلك كله باطل حتى يقول : اشهد ~~على شهادتي لأن جميع هذه الألفاظ أمر بالشهادة لا على طريق التحميل وهذا ~~المأمور لم يعاين إقرار المشهود عليه ولا أشهده الشاهد على نفسه بخلاف ما ~~إذا قال : اشهد على شهادتي لأن ذلك استنابة في نقل شهادته وإشهاد له على ~~نفسه بذلك . # ( قوله ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر الشهادة ) لأن ~~الخط يشبه الخط فلم يحصل له العلم به بيقين وهذا قولهما . # وقال أبو يوسف : يحل له أن يشهد وفي الهداية محمد مع أبي يوسف وقيل : لا ~~خلاف بينهم في هذه المسألة وأنهم متفقون على أنه لا يحل له أن يشهد في قول ~~PageV05P438 أصحابنا جميعا إلا أن يذكر الشهادة وإنما الخلاف بينهم فيما ~~إذا وجد القاضي شهادة في ديوانه لأن ما في قمطره تحت ختمه يؤمن عليه من ~~الزيادة والنقصان فحصل له العلم ولا كذلك الشهادة في الصك لأنها في يد غيره ~~وعلى هذا إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم ~~أنا شهدنا نحن كذا في الهداية وفي البزدوي الصغير إذا استيقن أنه خطه وعلم ~~أنه لم يزد فيه شيء بأن كان مخبوءا عنده أو علم بدليل آخر أنه لم يزد فيه ~~لكن لا يحفظ ما سمع فعندهما لا يسعه أن يشهد وعند أبي يوسف يسعه وما قاله ~~أبو يوسف هو المعمول به قال في التقويم قولهما هو الصحيح PageV05P439 ( ~~قوله ولا تقبل شهادة الأعمى ) وكذا قضاؤه لا يجوز ثم شهادته على وجهين : ~~أحدهما ms1135 إن كان تحملها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى لم يجز عندهما . # وقال أبو يوسف : يجوز لأنه لم يفقد منه في حال الأداء إلا معاينة المشهود ~~عليه فإذا صح تحمله جاز أداؤه كما لو شهد بصير على ميت أو على غائب ولهما ~~أن العمى يمنع التحمل فمنع الأداء كالجنون ولأن حالة الأداء آكد من حالة ~~التحمل بدليل أن التحمل يصح في حال لا يصح فيه الأداء مثل أن يكون فاسقا أو ~~عبدا أو صبيا وقت التحمل فإن تحمله صحيح فإذا كان العمى يمنع التحمل فأولى ~~وأحرى أن يمنع الأداء والثاني إذا أدى الشهادة عند الحاكم وهو بصير ثم عمي ~~قبل الحكم بها لم يجز للحاكم أن يحكم بها عندنا لأن من شرط الحكم بالشهادة ~~عندنا بقاء الشهود على حال أهلية الشهادة إلى أن يحكم بها الحاكم حتى إذا ~~ارتدوا أو فسقوا أو خرسوا أو رجعوا قبل الحكم بها فإن ذلك يمنع القضاء بها ~~فكذا إذا عمي قبل الحكم بشهادته بخلاف ما إذا مات الشهود أو غابوا بعد ~~الأداء قبل الحكم لأن الأهلية بالموت انتهت وبالغيبة بطلت يعني في المال ~~وكذا في الحدود إلا في الرجم خاصة فإنه يسقط إذا غابت الشهود أو ماتوا بعد ~~القضاء لفوات البداءة بهم وعن أبي يوسف لا يبطل الرجم أيضا بموتهم ولا ~~بغيبتهم وقد قالوا : إن شهادة الأعمى لا تقبل في شيء أصلا . # وقال زفر : تقبل فيما طريقه الاستفاضة كالنسب والنكاح والموت ونحو ذلك ~~لأن الأعمى يقع له العلم بما PageV05P440 طريقه الاستفاضة كما يقع للبصير . ~~PageV05P441 ( قوله ولا المملوك ) لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا يلي ~~على نفسه فأولى أن لا يلي على غيره قال الله تعالى { عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شيء } وقال تعالى { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } فلا يدخل العبد تحت ~~هذا لأن عليه خدمة مولاه يمتنع بها عن الحضور إلى مجلس الحاكم ولأنه ليس من ~~أهل الضمان بالرجوع عن الشهادة . PageV05P442 ( قوله ولا المحدود في القذف ~~وإن تاب ) لقوله تعالى { ولا ms1136 تقبلوا لهم شهادة أبدا } ولأن رد شهادته من ~~تمام الحدود بخلاف المحدود في غير القذف لأن الرد بالفسق وقد ارتفع بالتوبة ~~وعند الشافعي تقبل شهادته إذا تاب لقوله تعالى { إلا الذين تابوا } قلنا : ~~الاستثناء ينصرف إلى ما يليه وهو الفسق وقد قال أصحابنا : إن شهادته تقبل ~~ما لم يقم عليه الحد لأن الله تعالى شرط في إبطالها إقامة الحد عليه فما لم ~~يوجد الشرط بقي على ما كان عليه ولو ضرب بعض الحد فهرب قبل تمامه ففي ظاهر ~~الرواية تقبل شهادته ما لم يضرب جميعه وفي رواية إذا ضرب سوطا واحدا لا ~~تقبل شهادته وفي رواية إذا ضرب أكثر الحد سقطت شهادته وإن ضرب الأقل لا ~~تسقط ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته لأن للكافر شهادة فكان ردها ~~من تمام الحد وبالإسلام قد حدثت له شهادة أخرى بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق ~~لأنه لا شهادة له أصلا فتمام حده رد شهادته بعد العتق وأما إذا كان القذف ~~في حالة الكفر فحد في حالة الإسلام بطلت شهادته على التأبيد ولو حصل بعض ~~الحد في حالة الكفر وبعضه في حالة الإسلام ففيه ثلاث روايات في ظاهر ~~الرواية لا تبطل شهادته على التأبيد حتى أنه لو تاب تقبل لأن المبطل كمال ~~الحد وكماله لم يوجد في حالة الإسلام وفي رواية إذا وجد السوط الأخير في ~~حالة الإسلام بطلت شهادته على التأبيد لأن المبطل لها هو السوط الأخير وفي ~~رواية اعتبر أكثر الحد فإن وجد أكثره في حالة PageV05P443 الإسلام تبطل ~~شهادته وإن وجد أكثره في حالة الكفر لا تبطل . PageV05P444 ( قوله ولا ~~شهادة الوالد لولده وولد ولده ) لأن مال الابن منسوب إلى الأب قال عليه ~~السلام { : أنت ومالك لأبيك } فإذا كان كذلك كان شهادته لنفسه فلا تقبل ~~وولد الولد بمنزلة الولد وتجوز شهادته عليه لانتفاء التهمة . # ( قوله ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده ) لأنه منسوب إليهم بالولادة ~~والمنافع بين الآباء والأولاد متصلة ولهذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم ~~فتمكنت فيهم التهمة . PageV05P445 ( قوله ms1137 ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ~~) لأن الانتفاع بينهما متصل عادة فيكون متهما . PageV05P446 ( قوله ولا ~~شهادة المولى لعبده ) لأنها شهادة لنفسه من كل وجه إذا لم يكن على العبد ~~دين أو من وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف مراعى . # ( قوله ولا لمكاتبه ) لأنه على حكم ملكه قال عليه السلام { المكاتب رق ما ~~بقي عليه درهم } وكذا لا تجوز شهادة الأجير لمن استأجره والمراد بالأجير ~~التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه وقيل : المراد به الأجير ~~مسانهة أو مشاهرة . PageV05P447 ( قوله ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من ~~شركتهما ) لأنه شهادة لنفسه من وجه لاشتراكهما في المال فإن شهد بما ليس من ~~شركتهما تقبل لانتفاء التهمة والأصل أن كل شهادة جرت للشاهد مغنما أو دفعت ~~عنه مغرما لا تقبل وشهادة الشريك فيما هو من شركتهما تجلب له مغنما فتجور ~~ولو أودع رجل رجلين وديعة فجاءه مدع فادعاها فشهد له المودعان جازت ~~شهادتهما لأنهما لم يجرا إلى أنفسهما بشهادتهما مغنما ولا دفعا بها مغرما ~~وكذا إذا شهد المرتهنان بالرهن لرجل غير الراهن جازت شهادتهما لأنه ليس ~~لهما في هذه الشهادة نفع بل فيها إبطال حقهما من الوثيقة بخلاف ما إذا باع ~~عينا على اثنين فادعى مدع تلك العين فشهدا بها له فإنه لا تجوز شهادتهما ~~لأنها تدفع عنهما مغرما وهو إبطال الثمن عنهما فهما يشهدان لأنفسهما فلا ~~تقبل . PageV05P448 ( قوله وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه ) لأن الأملاك ~~متميزة والأيدي متحيزة لأنه ليس لأحدهما تبسط في مال الآخر . PageV05P449 ( ~~قوله ولا تقبل شهادة مخنث ) يعني إذا كان رديء الأفعال لأنه فاسق أما الذي ~~في كلامه لين وفي أعضائه تكسر ولم يفعل الفواحش فهو مقبول الشهادة ~~PageV05P450 ( قوله ولا نائحة ) يعني التي تنوح في مصيبة غيرها أما التي ~~تنوح في مصيبتها فشهادتها مقبولة قال بعضهم : لا خير في النائحة لأنها تأمر ~~بالجزع وتنهى عن الصبر وتبكي شجو غيرها وتأخذ الأجرة على دمعها وتحزن الحي ~~وتؤذي الميت . PageV05P451 ( قوله ولا مغنية ) لأنها مرتكبة حراما فإن ~~النبي عليه ms1138 السلام { نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية } . ~~PageV05P452 ( قوله ولا مدمن الشرب على اللهو ) يعني شرب غير الخمر من ~~الأشربة أما الخمر فشربها يسقط العدالة وإن كان بغير لهو والإدمان المداومة ~~والملازمة أن يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجدها وإنما شرط الإدمان ~~ليكون ذلك ظاهرا منه فأما من يتهم بالشرب ولم يظهر ذلك منه لم يخرج من ~~العدالة قبل ظهور ذلك منه وكذا من جلس في مجلس الفجور والشرب لا تقبل ~~شهادته وإن لم يشرب . PageV05P453 ( قوله ولا من يلعب بالطنبور ) وهو ~~المغني وكذا من يلعب بالطيور والحمام لا تقبل شهادته لأنه يورث غفلة وقد ~~يقف على العورات بصعود سطحه إذا أراد تطيير الحمام وأما إذا كان يبيعها ولا ~~يطيرها ولا يعرف فيها بقمار قبلت شهادته . PageV05P454 ( قوله ولا من يغني ~~للناس ) لا يقال في هذا تكرار لأنه قد ذكر المغنية قلنا : ذلك مخصوص ~~بالمرأة وهذا عام أو لأن الأول في التغني مطلقا وهذا في التغني للناس وقيد ~~بالتغني للناس لأنه إذا كان لا يغني لغيره ولكن يغني لنفسه أحيانا لإزالة ~~الوحشة فلا بأس بذلك كذا في المستصفى وروي أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى ~~بيت عمر رضي الله عنه فسمع عمر يترنم في بيته فدعاه فخرج إليه عمر خجلا ~~فقال له : أسمعتني يا عبد الرحمن ؟ قال : نعم قال له : إنا إذا خلونا قلنا ~~ما يقول الناس أتدري ما كنت أقول ؟ قال : لا ، قال إني قلت لم يبق من شرف ~~العلا إلا التعرض للحتوف فلأرمين بمهجتي بين الأسنة والسيوف . PageV05P455 ~~( قوله ولا من يأتي بابا من أبواب الكبائر التي يتعلق بها الحد ) أي نوعا ~~من أنواعها والكبيرة ما كانت حراما محضا شرع عليها عقوبة محضة بنص قاطع قال ~~عبد الله بن عمر : الكبائر سبع الإشراك بالله وعقوق الوالدين والقتل وأكل ~~الربا وأكل مال اليتيم ظلما وقذف المحصنات واليمين الغموس وقال ابن مسعود : ~~تسع ولعله زاد شهادة الزور والإياس من روح الله أو شهادة الزور والزنا وسئل ~~ابن عباس عن الكبائر ms1139 أسبع هي قال هن إلى السبعين أقرب وقيل : هن سبع عشرة ~~أربع في القلب الكفر بالله والإصرار على معصية الله والقنوط من رحمة الله ~~والأمن من مكر الله وأربع في اللسان التلفظ بالكفر وشهادة الزور وقذف ~~المحصنات واليمين الغموس وثلاث في البطن أكل الربا وأكل مال اليتيم وشرب ~~الخمر واثنان في الفرج الزنا واللواط واثنان في اليد القتل والسرقة وواحدة ~~في الرجل الفرار من الزحف وواحدة في سائر البدن عقوق الوالدين ومن الكبائر ~~السحر وكتمان الشهادة من غير عذر والإفطار في رمضان من غير عذر وقطع الرحم ~~وترك الصلاة متعمدا ومنع الزكاة ونسيان القرآن وسب الصحابة رضي الله عنهم ~~والخيانة في الكيل والوزن وأخذ الرشوة وضرب المسلم بغير حق وامتناع المرأة ~~عن زوجها بلا سبب والوقيعة في أهل العلم وأكل الميتة ولحم الخنزير بغير ~~اضطرار والوطء في الحيض والغيبة والنميمة والكذب والنياحة والحسد والكبر ~~وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة وقتل الولد خشية أن ~~PageV05P456 يأكل معه والحيف في الوصية وتحقير المسلمين والظهار قال سعيد ~~بن جبير : كل ذنب أوعد الله عليه النار فهو كبيرة والصغائر النظر إلى ما لا ~~يحل واللمس والقبلة وهجران المسلم فوق ثلاثة أيام والبيع والشراء في المسجد ~~والعبث في الصلاة وتخطي الرقاب يوم الجمعة والكلام في حالة الخطبة والتغوط ~~مستقبل القبلة أو في طريق المسلمين والاستمتاع والخلوة بالأجنبية ومسافرة ~~المرأة بغير محرم ولا زوج والنجش والسوم على سوم أخيه وتلقي الجلد وتلقي ~~الركبان وبيع الحاضر للبادي والاحتكار وبيع المعيب من غير بيان والخطبة على ~~خطبة أخيه والتبختر في المشي والصلاة في الأوقات المنهي عنها والسكوت عند ~~سماع الغيبة ووطء الزوجة المظاهر منها قبل التكفير . PageV05P457 ( قوله ~~ولا من يدخل الحمام بغير إزار ) لأن كشف العورة حرام مستقبح بين الناس وكذا ~~من يمشي في الطريق بسروال ليس عليه غيره كذا في النهاية . PageV05P458 ( ~~قوله ولا آكل الربا ) لأنه متأكد التحريم وشرط في الأصل الشهرة في أكل ~~الربا وكذا أكل من اشتهر بأكل الحرام فهو فاسق مردود الشهادة ms1140 . PageV05P459 ~~( قوله ولا المقامر بالنرد والشطرنج ) بشرط القمار لأن مجرد اللعب بالشطرنج ~~لا يقدح في العدالة أما القمار فحرام وفاعله فاسق وفي شرحه من لعب بالشطرنج ~~من غير قمار ولا ذكر فاحشة ولا ترك صلاة فشهادته مقبولة وإن كان ذلك يقطعه ~~عن الصلاة أو يذكر عليه فسقا أو يحلف عليه لم تقبل شهادته وأما اللعب ~~بالنرد وسائر ما يلعب به فإنه بمجرده يمنع قبول الشهادة لإجماع الناس على ~~تحريم ذلك بخلاف اللعب بالشطرنج فإن فيه اختلافا بين الناس . PageV05P460 ( ~~قوله ولا ) ( من يفعل الأفعال المستقبحة ) كالبول على الطريق والأكل على ~~الطريق لأنه تارك للمروءة فإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب ~~وكذا من يأكل في السوق بين الناس قال في النهاية : أما إذا شرب الماء أو ~~أكل الفول على الطريق لا يقدح في عدالته لأن الناس لا تستقبح ذلك والمراد ~~بالبول على الطريق إذا كان بحيث يراه الناس وكذا لا تقبل شهادة النخاس وهو ~~الدلال إلا إذا كان عدلا لا يكذب ولا يحلف PageV05P461 ( قوله ولا تقبل ~~شهادة من يظهر سب السلف الصالح ) لظهور فسقه والمراد بالسلف الصالح الصحابة ~~والتابعون وكذا لا تقبل شهادة تارك الجمعة رغبة عنها لأن تاركها من غير عذر ~~فاسق وكذا لا تقبل شهادة من اشتهر بترك زكاة ماله ولا شهادة من هو معروف ~~بالكذب الفاحش أما إذا كان لا يعرف به وإنما ابتلي بشيء منه والخير فيه ~~أغلب فشهادته مقبولة ويروى أن وزير هارون الرشيد شهد عند أبي يوسف فلم ~~يقبله فقال له هارون : ما منعك من قبول شهادته ما أعلم منه إلا خيرا قال : ~~سمعته يوما قال لك في مجلسك أنا عبدك فإن كان صادقا فشهادة العبد غير ~~مقبولة وإن كان كاذبا فالكذب يقدح في العدالة . PageV05P462 ( قوله وتقبل ~~شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ) وهم قوم من الروافض يشهد بعضهم لبعض ~~بتصديق المشهود له يعتقدون بأنه صادق في دعواه نسبوا إلى ابن الخطاب وهو ~~رجل بالكوفة يعتقد أن عليا هو الإله الأكبر وجعفر الصادق ms1141 الإله الأصغر وقد ~~قتله الأمير عيسى بن موسى وصلبه . PageV05P463 ( قوله وتقبل شهادة أهل ~~الذمة بعضهم على بعض ) إذا كانوا عدولا في دينهم ( قوله وإن اختلفت مللهم ) ~~وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا ضربت عليهم الجزية وأعطوا الذمة ولا تقبل ~~شهادتهم على المسلم . PageV05P464 ( قوله ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي ~~) يعني بالحربي المستأمن وتقبل شهادة الذمي عليه وتقبل شهادة المستأمنين ~~بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة فإن كانوا من أهل دارين كالروم ~~والترك لا تقبل وعلى هذا الإرث لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية ويمنع ~~التوارث بينهما بخلاف الذميين لأنهم من أهل دارنا وتقبل شهادة المسلم على ~~الذمي لأن المسلم محق في عداوته للذمي فقبلت شهادته عليه والذمي مبطل في ~~عداوته للمسلم فلا تقبل عليه PageV05P465 ( قوله وإن كانت الحسنات أغلب من ~~السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية ) هذا هو حد ~~العدالة المعتبرة إذ لا بد من توقي الكبائر كلها وبعد توقيها يعتبر الغالب ~~فمن كثرت معاصيه أثر ذلك في شهادته ومن ندرت منه المعصية قبلت شهادته لأن ~~في اعتبار اجتناب الكل سد باب الشهادة وهو مفتوح إحياء للحقوق وقوله وإن ~~ألم بمعصية لأن كل واحد من دون الأنبياء عليهم السلام لا يخلو من ارتكاب ~~خطيئة فلو وقعت الشهادة على من لا ذنب له أصلا لتعذر وجود ذلك في الدنيا ~~فسومح في ذلك واعتبر الأغلب وقوله إن كانت الحسنات أغلب من السيئات يعني ~~الصغائر وحاصله أن كل من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة فإنه تسقط عدالته . ~~PageV05P466 ( قوله وتقبل شهادة الأقلف ) وهو الذي لم يختتن وخصه بالذكر ~~للشبهة الواردة من قول ابن عباس أنه لا تقبل شهادته وإنما تقبل إذا ترك ~~الاختتان من عذر أما إذا تركه استخفافا بالدين واستهانة بالسنة لم تقبل ~~شهادته . # ( قوله والخصي ) لأنه قطع منه عضو ظلما فصار كما إذا قطعت يده ظلما قوله ~~( وولد الزنا ) يعني إذا كان عدلا لأن فسق الوالدين لا يوجب فسق الولد ~~ككفرهما ، وقال مالك : لا تقبل شهادته ms1142 في الزنا لأنه يحب أن يكون غيره ~~كمثله فيتهم قلنا : العدل لا يحب ذلك والكلام إنما هو في العدل ( قوله ~~وشهادة الخنثى جائزة ) المراد المشكل وحكمه في الشهادة حكم المرأة . ~~PageV05P467 ( قوله وإذا وافقت الشهادة الدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل ) ~~كما إذا ادعى ألف درهم وشهد بمائة دينار أو بكر حنطة لأن من حكم الشهادة أن ~~تطابق الدعوى في المعنى واللفظ . # ( قوله ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى ) عند أبي حنيفة في ~~الأموال والطلاق حتى لو شهد أحدهما أنه قال : أنت خلية وشهد آخر أنه قال : ~~أنت برية لا يثبت شيء من ذلك وإن اتفق المعنى . PageV05P468 ( قوله فإن شهد ~~أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل شهادتهما عند أبي حنيفة ) لأنهما اختلفا ~~لفظا ومعنى لأن الألف لا يعبر به عن الألفين ( وقال أبو يوسف ومحمد : تقبل ~~بالألف ) لأنها داخلة في الألفين فقد اتفقا عليها وهذا إذا كان المدعي يدعي ~~ألفين أما إذا ادعى ألفا لا تقبل بالإجماع وعلى هذا : المائة والمائتان ~~والطلقة والطلقتان فإن شهد واحد بطلقة وواحد بطلقتين وشاهد بثلاث وقد دخل ~~بها فهي طالق ثلاثا وإن لم يدخل يقع ثنتان كذا في النهاية لأن الأولى ~~اتفقوا فيها جميعا والاثنين اتفق فيهما شاهدهما وشاهد الثلاث فصاروا ثلاثا ~~PageV05P469 ( قوله فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ~~ألفا وخمسمائة قبلت الشهادة بألف ) يعني بالإجماع لاتفاق الشاهدين على ~~الألف لفظا ومعنى لأن الألف والخمسمائة جملتان فالألف جملة والخمسمائة جملة ~~أخرى والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة فقد اتفقا على أحد الجملتين مع دعوى ~~المدعي لها فثبت ما اتفقا عليه ولم يثبت ما اختلفا فيه وليس هذا عند أبي ~~حنيفة كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لأن ذلك جملة واحدة وقد اختلفا ~~فيها فلا تقبل ولو كان المدعي إنما ادعى ألفا لا غير لم تقبل بالإجماع لأن ~~شهادة الذي شهد بألف وخمسمائة باطلة لأنه كذبه المدعي في ذلك ونظير مسألة ~~الألف وخمسمائة الطلقة والطلقة والنصف والمائة والمائة والخمسون بخلاف ~~العشرة والخمسة عشر لأنه ms1143 ليس بينهما حرف عطف فهو نظير الألف والألفين قال ~~الخجندي : هذا كله إذا كان دعوى في مال كالقرض ونحوه أما لو كان على دعوى ~~عقد لا تقبل بالإجماع في الفصول كلها كما إذا ادعى أنه باع عبدا بألفين ~~والمشتري ينكر فشهد شاهد بألف والآخر بألفين أو شهد أحدهما بألف والآخر ~~بألف وخمسمائة لا تقبل بالإجماع PageV05P470 ( قوله وإذا شهد بألف وقال آخر ~~: قضاه منها خمسمائة قبلت شهادته بألف ) لاتفاقهما عليه ( ولم يقبل قوله ) ~~أنه قضاه لأنها شهادة فرد ( إلا أن يشهد معه آخر ) وعن أبي يوسف أنه يقضي ~~بخمسمائة لأن شاهد القضاء مضمون شهادته أنه لا دين إلا خمسمائة وجوابه ما ~~قلناه كذا في الهداية . # ( قوله وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه ~~قبض خمسمائة ) كي لا يصير معينا له على الظلم ومعنى قوله ينبغي يجب . ~~PageV05P471 ( قوله وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران ~~أنه قتل يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين ) لأن ~~إحداهما كاذبة وليست إحداهما أولى من الأخرى ولأن القتل فعل والفعل لا يعاد ~~ولا يكرر وفائدة ذلك فيما إذا قال : إن لم أحج العام فعبدي حر فأقام العبد ~~شاهدين أنه قتل يوم النحر بالكوفة وأقام الورثة شاهدين أنه قتل بمكة وإن ~~شهدوا على إقرار القاتل بذلك في وقتين أو في مكانين قبلت الشهادة لأن ~~الإقرار قول والأقوال تعاد وتكرر فيجوز أن يكون أقر بذلك في كل واحد من ~~الوقتين فتقبل على هذا إذا شهد أحد الشاهدين أنه باعه هذا الثوب أمس وشهد ~~آخر أنه باعه اليوم أو شهد أحدهما أنه أقر أنه باعه أمس وشهد الآخر أنه أقر ~~أنه باعه اليوم قبلت الشهادة لأن المشهود به معنى واحد وهو القول والأقوال ~~يجوز أن تعاد وتكرر وليس هذا من شرط صحة ثبوته حضور شاهدين بخلاف النكاح ~~فإنه إذا شهد أحدهما أنه تزوجها أمس وشهد آخر أنه تزوجها اليوم فإن ~~شهادتهما لا تقبل لأن النكاح لا يصح ms1144 إلا بحضور شاهدين ولم يشهد أحدهما ~~بالنكاح أنه وقع بشهادة اثنين وإنما شهد كل منهما أن العقد وقع بشهادة واحد ~~. PageV05P472 ( قوله ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح ولا نفي ولا يحكم ~~بذلك ) وهو أن يجرح المدعى عليه الشهود فيقول إنهم فسقة أو مستأجرون على ~~الشهادة وأقام على ذلك بينة فإن القاضي لا يسمع بينته ولا يلتفت إليها ولكن ~~يسأل عن شهود المدعي في السر ويزكيهم في العلانية فإذا ثبت عدالتهم قبل ~~شهادتهم وقوله ولا نفي الشهادة على النفي مقبولة إذا كان النفي مقرونا ~~بالإثبات وكان ذلك مما يدخل تحت القضاء كما إذا شهدوا أن هذا وارث فلان لا ~~وارث له غيره أو لا نعلم له وارثا غيره تقبل هذه الشهادة حتى أنه يسلم إليه ~~كل المال وكذا إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فشهد شاهدان ~~أنه لم يدخل قبلت شهادتهما ويقضى بعتقه لأن الشهادة على الشروط في النفي ~~مسموعة وإنما قال إذا كان يدخل تحت القضاء لأن الرجل إذا قال إن لم أحج هذا ~~العام فعبدي حر فشهد شاهد أنه ضحى بالكوفة لم يعتق عندهما لأنها قامت على ~~النفي والتضحية مما لا يدخل تحت القضاء . # وقال محمد : يعتق لأنها قامت على أمر معلوم وقوله ولا يحكم بذلك فإن قيل ~~: لا حاجة إلى هذا فإنه إذا لم يسمع فمعلوم أنه لا يحكم قلنا يمكن أن لا ~~تسمع ولكن جاز أن يحكم فإن القاضي لا يجوز أن يسمع البينة في بيع المدبر ~~فأما إذا حكم بجواز بيعه صح لأنه مختلف فيه فإن عدل الشاهد وجرحه آخر فسأل ~~القاضي آخر فإن عدله قضى بذلك وإن جرحه اثنان لا يقضى به وإن عدله بعد ذلك ~~ألف . PageV05P473 ( قوله ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا ~~النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه ~~الأشياء إذا أخبره بها من يثق به ) وهذا استحسان ويشترط أن يخبره بذلك ~~رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ممن يثق بهم ويقع في ms1145 قلبه صدقهم ويشترط أيضا ~~أن يكون الإخبار بلفظ الشهادة كذا ذكره الخصاف وقيل : في الموت يكتفى ~~بإخبار واحد إما رجل وإما امرأة واحدة لأنه قلما يشاهد غير الواحد إذ ~~الإنسان يهابه ويكرهه ولا كذلك النكاح والنسب وينبغي أن يطلق أداء الشهادة ~~ولا يفسرها أما إذا فسرها للقاضي بأن قال : أنا أشهد بالتسامع لم تقبل ~~شهادته ثم إن الشيخ رحمه الله قصر الشهادة بالتسامح على خمسة أشياء ولم ~~يذكر غيرها وهذا ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف وعن أبي يوسف أنه ~~يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب وعن محمد أنه يجوز في الوقف لأنه يبقى ~~على ممر العصور والدهور قال الإمام ظهير الدين المرغيناني : لا بد في ~~الشهادة على الوقف من بيان الجهة بأن يشهدوا أنه وقف على المسجد أو المقبرة ~~حتى لو لم يذكروا ذلك في شهادتهم لا تقبل . PageV05P474 ( قوله والشهادة ~~على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة ) احترازا عن الحدود والقصاص . # ( قوله ولا تقبل في الحدود والقصاص ) لأنها تؤثر فيها الشبهة فلا تثبت ~~بما قام مقام الغير . PageV05P475 ( قوله ويجوز شهادة شاهدين على شهادة ~~شاهدين ) . # وقال الشافعي : لا يجوز إلا أربعة على كل أصل شاهدان لأن كل شاهدين ~~قائمان مقام واحد وصورته شاهدان شهدا على شهادة رجل ثم إنهما بعينهما شهدا ~~أيضا على شهادة رجل آخر فإنه جائز لأنه وجد على شهادة كل واحد شاهدان وعند ~~الشافعي لا يجوز إلا أن يشهد على شهادة الأول شاهدان وعلى شهادة الآخر ~~شاهدان غيرهما ويجوز عندنا شهادة رجل وامرأتين على شهادة رجلين ( قوله ولا ~~تقبل شهادة واحد على شهادة واحد ) لأن شهادة الواحد لا تقوم بها حجة فلا بد ~~من شهادة رجلين على شهادته ولا يشبه هذا إذا شهد اثنان على اثنين لأن ~~الشاهدين جميعا يشهدان على كل واحد منهما فقد ثبتت شهادة كل واحد بشهادة ~~شاهدين . PageV05P476 ( قوله وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع ~~: اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على ~~نفسه ms1146 ) إنما يقول : وأشهدني إذا كان المقر أشهده على نفسه أما إذا كان سمعه ~~ولم يشهده على نفسه فإنه يقول : أقر عندي ولا يقول أشهدني كي لا يكون كاذبا ~~ولو قال له في التحميل : اشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهد على شهادتي بذلك ~~كفى وإن قال فاشهد بمثل ما شهدت به أو كما شهدت أو على ما شهدت لا يصح حتى ~~يقول : فاشهد على شهادتي . # ( قوله وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز ) وأما قوله اشهد على شهادتي فلا ~~بد منه وهو شرط عندهما . # وقال أبو يوسف : تجوز وإن لم يذكر ذلك ولا بد من عدالة الأصل والناقل . # ( قوله ويقول شاهد هذا الفرع عند الأداء : أشهد أن فلانا أشهدني على ~~شهادته أنه يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي : اشهد على شهادتي بذلك ) ~~لأنه لا بد من شهادته وذكر شهادة الأصل ولفظ التحميل ويشترط بقاء شهود ~~الأصل على أهلية الشهادة حتى لو فسقا أو عميا أو خرسا لم تقبل شهادة الفرع ~~. PageV05P477 ( قوله ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو ~~يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس ~~الحاكم ) لأن شهود الفرع كالبدل من شهود الأصل والبدل لا يثبت حكمه مع ~~القدرة على الأصل بدلالة الماء والتراب وعن أبي يوسف إن كان في مكان لو غدا ~~لأداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت في أهله صح الإشهاد إحياء لحقوق الناس ~~والأول أحسن والثاني أرفق وبه أخذ أبو الليث . # ( قوله فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز ) لأنهم من أهل التزكية معناه ~~أن الفرع هم المزكون للأصول وذلك لأن نقلهم لشهادتهم لا تمنع صحة تعديلهم ~~فلا فرق بين تعديلهم وتعديل غيرهم ولا يجوز أن يقال في ذلك تصحيح شهادتهم ~~لأن تصحيح شهادة الشاهد لا تؤثر في شهادته ألا ترى أنه يظهر من نفسه الصلاح ~~والعدالة ولا يؤثر ذلك في شهادته وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح ~~تعديله لما قلنا كذا في ms1147 الهداية . # ( قوله وإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر الحاكم في حالهم ) لأن التعديل لا ~~يلزمهم وهذا قول أبي يوسف لأن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل لأنه قد ~~يخفى عليهم عدالتهم . # وقال محمد إن لم تعدل شهود الفرع شهود الأصل لم يلتفت إلى شهادتهم لأنه ~~لا شهادة إلا بالعدالة فإذا لم يعرفوها فيهم لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ثم ~~إن عند أبي يوسف إذا شهدوا وهم عدول وسكتوا عن تعديل أصولهم سأل الحاكم عن ~~تعديلهم فإن عدلوا حكم بشهادة الفروع وإلا فلا وإن لم PageV05P478 يعلم ~~الحاكم بحال الأصول والفروع سأل عن جميعهم في السر وزكاهم في العلانية كذا ~~في الينابيع وإذا كان شاهد الأصل محبوسا في المصر فأشهد على شهادته هل يجوز ~~للفرع أن يشهد على شهادته وإذا شهد عند القاضي هل يحكم بها قال في الذخيرة ~~: اختلف فيه مشايخ زماننا قال بعضهم : إن كان محبوسا في سجن هذا القاضي لا ~~يجوز لأن القاضي يخرجه من سجنه حتى يشهد ثم يعيده إلى السجن وإن كان في سجن ~~الوالي ولا يمكنه الإخراج للشهادة يجوز وقوله وينظر الحاكم في حالهم يعني ~~على ما تقدم من الخلاف في تعديل الشاهد قبل طعن الخصم عليه قال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف : يقبل الواحد في التعديل والجرح لأن التعديل ليس بشهادة وإنما ~~هو خبر ألا ترى أنه لا يحتاج إلى لفظ الشهادة ويثبت بالرسالة ويقبل تعديل ~~الوالد لولده والولد لوالده ولا يحتاج إلى حضور خصم ولا يفتقر تعديل ~~الشهادة على الزنا إلى أربعة . # وقال محمد : لا يقبل فيه أقل من اثنين والخلاف في تعديل السر أما تعديل ~~العلانية فلا بد فيه من اثنين ولفظ الشهادة بالإجماع . # وفي الهداية قالوا : يشترط في تزكية شهود الزنا أربعة عند محمد وكذا ~~اختلافهم في الترجمان إذا لم يفهم القاضي كلام الخصم على هذا يقبل فيه ~~عندهما قول الواحد وعند محمد لا بد من اثنين وعلى هذا يقبل تعديل المرأة ~~عندهما . # وقال محمد : لا يجوز ثم عند أبي حنيفة إنما يقبل تعديلها ms1148 في غير العقوبات ~~أما في العقوبة فيشترط الذكورة على أصله أن التزكية علة العلة PageV05P479 ~~والعلة هي الشهادة وعلة العلة التزكية ويقول المزكي : هو عدل رضا ولا يحتاج ~~إلى قوله علي ولي لأنه إذا قال : هو عدل رضا فهو عدل عليه وله قال في ~~الينابيع إذا احتاج المدعي إلى إخراج الشهود إلى موضع فاستأجر لهم دواب ~~للركوب لم تقبل شهادتهم عند أبي يوسف وإن أكلوا من طعامه في الطريق قبلت ~~وقال محمد : لا أقبل شهادتهم في الوجهين جميعا . # وقال نصر بن يحيى : لا بأس للمشهود له أن يتكلف للشاهد دابة إذا كان شيخا ~~لا يقدر على المشي . # وقال الفقيه أبو الليث : إن كان لهم قوة على المشي أو ما يستكرون به دابة ~~فهو كما قاله أبو يوسف . PageV05P480 ( قوله وإن أنكر شهود الأصل الشهادة ~~لم تقبل شهادة الفروع ) بأن قالوا : ليس لنا في هذه الحادثة شهادة وغابوا ~~أو ماتوا ثم جاء الفروع يشهدون على شهادتهم في هذه الحادثة أو قالوا : لم ~~نشهد الفروع على شهادتنا فإن شهادة الفروع على شهادتهما لا تقبل لأن ~~التحميل لم يثبت وهو شرط ( مسائل ) إذا شهد الفاسقان بشهادة فردت شهادتهما ~~ثم تابا وأنابا ثم جاءا فشهدا بها لم تقبل لأنهما إنما ردت شهادتهما للتهمة ~~وهي باقية لجواز أن يكونا توصلا بإظهار التوبة إلى تصحيح شهادتهما وكذا إذا ~~شهد الزوج الحر لزوجته بشهادة فردت ثم أبانها وتزوجت غيره ثم شهد لها بتلك ~~الشهادة لم تقبل لجواز أن يكون توصل بطلاقها إلى تصحيح شهادته وكذا إذا ~~شهدت لزوجها ثم أبانها ثم شهدت له ولو شهد العبد أو الكافر أو المجنون أو ~~الصبي بشهادة فردت ثم أعتق العبد أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو بلغ ~~الصبي ثم عادوا فشهدوا بها قبلت شهادتهم لأنهم لم يكونوا من أهل الشهادة ~~حال أدائها ولا ردت شهادتهم لأجل التهمة وإنما ردت لكونهم ليسوا من أهل ~~الشهادة ثم صاروا من أهلها فزال المعنى الذي لأجله ردت شهادتهم فلهذا قبلوا ~~. PageV05P481 ( قوله وقال أبو حنيفة في ms1149 شاهد الزور : أشهره في السوق ولا ~~أعزره ) أي ولا أضربه وتفسير الشهرة ما ذكره في المبسوط أن شريحا كان يبعث ~~بشاهد الزور إلى أهل سوقه إن كان سوقيا أو إلى قومه إن لم يكن سوقيا بعد ~~العصر أجمع ما يكون ويقول إن شريحا يقرئكم السلام ويقول لكم : أنا وجدنا ~~هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه والرجل والمرأة في شهادة الزور سواء ~~ثم إذا تاب شاهد الزور فشهد بعد ذلك في حادثة هل تقبل شهادته الجواب فيه ~~على وجهين إن كان فاسقا ثم تاب قبلت شهادته لأن فسقه زال بالتوبة ولم يبين ~~في الكتاب مدة ظهور التوبة فعند بعضهم مقدرة بستة أشهر وعند بعضهم بسنة ~~والصحيح يفوض إلى رأي القاضي والثاني إن كان مستورا لا تقبل شهادته أبدا في ~~الحكم وعند أبي يوسف تقبل وعليه الفتوى وشاهد الزور هو المقر على نفسه بذلك ~~إذ لا طريق إلى إثباته بالبينة لأنه نفي للشهادة والبينات للإثبات وقيل : ~~هو أن يشهد بقتل رجل ثم يجيء المشهود بقتله حيا حتى يثبت كذبه بيقين أما ~~إذا قال أخطأت في الشهادة أو غلطت لا يعزر . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد : نوجعه ضربا ونحبسه ) لأن عمر رضي الله عنه ~~أمر بشاهد الزور حتى عزر وسخم وجهه وطيف به وحبس قلنا : هذا محمول على أنه ~~كان مصرا على ذلك وعند أبي حنيفة إذا كان بهذه الصفة يعزر ولهذا جمع عمر ~~عليه التعزير والتسخيم والشهرة والحبس PageV05P482 ( كتاب الرجوع عن ~~الشهادة ) هذا الباب له ركن وشرط وحكم فركنه قول الشاهد رجعت عما شهدت به ~~أو شهدت بزور وشرطه أن يكون عند القاضي وحكمه إيجاب التعزير على كل حال ~~سواء رجع قبل القضاء بشهادته أو بعد القضاء بها والضمان مع التعزير إن رجع ~~بعد القضاء وكان المشهود به مالا وقد أزاله بغير عوض كذا في المستصفى قال ~~رحمه الله ( إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت ولا ضمان عليهم ~~) لأنهم لم يتلفوا بها شيئا . # ( قوله فإن حكم بشهادتهم ثم ms1150 رجعوا لم يفسخ الحكم ووجب عليهم ضمان ما ~~أتلفوه بشهادتهم ) لأنهم اعترفوا بالتعدي فلزمهم الضمان PageV05P483 ( قوله ~~ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم ) لأنه فسخ للشهادة فيختص بما يختص به ~~الشهادة من مجلس القاضي والمراد أي حاكم كان ولا يشترط الذي حكم وفائدة ~~قوله لا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم أنه لو ادعى المشهود عليه رجوعهما لم ~~تقبل خصومته وإن أراد يمينهما لا يحلفان وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ~~ادعى رجوعا باطلا . PageV05P484 ( قوله وإذا شهد شاهدان بمال فحكم به ~~الحاكم ثم رجعا ضمنا للمشهود عليه ) لأن التسبب على وجه التعدي سبب للضمان ~~كما في اليد وقد تسببا للإتلاف تعديا وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال ~~لأن الإتلاف به يتحقق . # ( قوله وإن رجع أحدهما ضمن النصف ) والأصل أن المعتبر بقاء من بقي لا ~~رجوع من رجع وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق . PageV05P485 ( قوله وإن ~~شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه ) لأنه بقي من يبقى بشهادته كل ~~الحق فلا يلتفت إلى الراجع ( قوله فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال ) ~~لأنه قد بقي على الشهادة من يقطع بشهادته نصف الحق . PageV05P486 ( قوله ~~وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق ) لبقاء ثلاثة أرباع المال ~~ببقاء من بقي ( قوله وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق ) لأن بشهادة الرجل يبقى نصف ~~الحق PageV05P487 ( قوله وإن شهد رجل وعشر نسوة فرجع ثمان فلا ضمان عليهن ) ~~لأنه بقي من يقطع بشهادته كل الحق ( قوله فإن رجعت أخرى كان على النسوة ربع ~~الحق ) لأنه بقي النصف بشهادة الرجل والربع بشهادة الباقية . # ( قوله فإن رجع الرجل والنساء كان على الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة ~~أسداسه عند أبي حنيفة ) لأنه انقطع بشهادة كل امرأتين مثل ما انقطع بشهادة ~~رجل فصار كما لو كانوا ستة رجال فرجعوا ضمنوا المال أسداسا . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد : على الرجل النصف وعلى النسوة النصف ) لأنهن ~~وإن كثرن بمنزلة واحدة وإن رجع النسوة العشر دون الرجل فعليهن نصف الحق على ~~القولين لما ms1151 قلنا إن الاعتبار ببقاء من بقي وإن شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا ~~جميعا فالضمان على الرجلين دونها لأنه لا يجوز شهادة امرأة واحدة فوجودها ~~وعدمها سواء لأنها بعض شاهد ولو شهد رجل وثلاث نسوة فرجع الرجل وامرأة ضمن ~~الرجل النصف ولم تضمن المرأة شيئا عندهما وعلى قياس قول أبي حنيفة يضمنان ~~النصف أثلاثا عليه الثلثان وعليها الثلث وإن رجعوا جميعا كان عليه النصف ~~وعليهن النصف عندهما وعند أبي حنيفة عليه خمسا المال وعليهن أخماسه وإن شهد ~~رجلان وامرأتان فرجع المرأتان فلا ضمان عليهما لأن الرجلين يحفظان المال ~~فإن رجع الرجلان وبقي المرأتان فالمرأتان قامتا بنصف المال وعلى الرجلين ~~نصف المال وإن رجع رجل واحد لا ضمان عليه فإن رجع رجل وامرأة وبقي رجل ~~وامرأة فعلى الرجل PageV05P488 والمرأة ربع المال أثلاثا وإن رجعوا جميعا ~~كان الضمان أثلاثا ثلثاه على الرجلين والثلث على المرأتين . PageV05P489 ( ~~قوله وإذا شهد شاهدان على المرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها أو أكثر ثم رجعا ~~فلا ضمان عليهما ) لأنهما أتلفا عليه عين مال بعوض لأن البضع عند دخوله في ~~ملكه متقوم عند الإتلاف . # ( قوله وإن شهدا بأقل من مهر المثل ثم رجعا لم يضمنا النقصان ) لأن منافع ~~البضع غير متقومة عند الإتلاف وصورته أن يشهدا أنه تزوجها على خمسمائة ومهر ~~مثلها ألف ثم يرجعان فإنهما لا يضمنان شيئا لأنهما لم يخرجا عن ملكها ما له ~~قيمة والمال يلزم بإقرار الزوج لأنه لما ادعى ذلك لزمه بإقراره قال في ~~المصفى : إذا ادعى نكاح امرأة على مائة وقالت : هي على ألف ومهر مثلها ألف ~~فأقام شاهدين على مائة وقضي لها ثم رجعا بعد الدخول بها لا يضمنان لها شيئا ~~عند أبي يوسف وعندهما يضمنان لها تسعمائة بناء عندهما على أن القول قولها ~~إلى تمام مهر مثلها فكان يقضى لها بألف لولا شهادتهما فقد أتلفا عليها ~~تسعمائة وعند أبي يوسف القول قول الزوج فلم يتلفا عليها شيئا . PageV05P490 ~~( قوله وكذلك إذا شهدا على رجل بتزويج امرأة بمقدار مهر مثلها أو أقل ثم ~~رجعا ms1152 لم يضمنا ) لأن هذا إتلاف بعوض لأن البضع متقوم حال الدخول في الملك ~~والإتلاف بعوض كالإتلاف . # ( قوله وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة ) لأنهما ~~أتلفاها بغير عوض ثم هذا النكاح جائز عند أبي حنيفة في الظاهر والباطن ~~وعندهما يجوز في الظاهر ولا يجوز في الباطن وفائدته أنه يجوز وطؤها عند أبي ~~حنيفة وعندهما لا يجوز . PageV05P491 ( قوله وإن شهدا ببيع بمثل القيمة أو ~~أكثر ثم رجعا لم يضمنا ) لأنهما حصلا له بشهادتهما مثل ما أزالاه عن ملكه ~~وهذا إذا كان المشتري يدعي والبائع ينكر أما إذا كان البائع يدعي والمشتري ~~ينكر يضمنان الزيادة كذا في المستصفى . # ( قوله وإن شهدا بأقل من القيمة ضمنا النقصان ) لأنهما أتلفا هذا الجزء ~~بلا عوض PageV05P492 ( قوله وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول ~~بها ثم رجعا ضمنا نصف المهر ) لأنهما أكدا عليه ضمانا كان على شرف الزوال ~~والسقوط ألا ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا وإن كان ~~لم يسم لها مهرا وضمن المتعة رجع بها أيضا عليهما . # ( قوله وإن كان بعد الدخول لم يضمنا ) لأن خروج البضع من ملك الزوج قيمة ~~له والمهر يلزمه بالدخول فلم يتلفا عليه شيئا له قيمة . PageV05P493 ( قوله ~~وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته ) لأنهما أتلفا مالية العبد من ~~غير عوض والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان فلا يتحول ~~الولاء وإن شهدا أنه استولد جاريته هذه فقضى القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا ما ~~نقصها الاستيلاد والجارية باقية على ملكه فإن مات المولى بعد ذلك عتقت ~~وضمنا قيمتها أمة لأنها تلفت بشهادتهما المتقدمة فيجب ضمانها للورثة . ~~PageV05P494 ( قوله وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية ولا يقتص ~~منهما ) لأنهما لم يباشرا القتل ولم يحصل منهما إكراه عليه وعند الشافعي ~~يقتص منهما ثم عندنا يكون ضمان الدية في مالهما في ثلاث سنين لأنهما ~~معترفان والعاقلة لا تعقل الاعتراف ولا يجب عليهما الكفارة ولا يحرمان ~~الميراث بأن ms1153 كانا ولدي المشهود عليه فإنهما يرثانه . PageV05P495 ( قوله ~~وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا ) لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم فكان ~~التلف مضافا إليهم . # ( قوله وإن ) ( رجع شهود الأصل ) يعني بعد ما قضى القاضي بشهادة الفرعين ~~( وقالوا : لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا ) ( فلا ضمان عليهم ) أي على ~~الأصول لأنهم أنكروا الإشهاد ولا يبطل القضاء . # ( قوله وإن قالوا : أشهدناهم وغلطنا ضمنوا ) هذا عند محمد لأن الفروع ~~نقلوا شهادة الأصول فصار كما لو حضروا وأما عندهما فلا ضمان على الأصول إذا ~~رجعوا لأن القضاء وقع بشهادة الفروع وإن رجع الأصول والفروع فعندهما الضمان ~~على الفروع لأن القضاء وقع بشهادتهم وعند محمد هو بالخيار إن شاء ضمن ~~الفروع أو الأصول . # ( قوله وإن قال شهود الفرع : كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم لم ~~يلتفت إلى ذلك ) لأن ما أمضى من القضاء لا ينقض بقولهم ولا يجب الضمان ~~عليهم لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع PageV05P496 ~~( قوله وإن شهد أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا ~~) لأن شهود الإحصان غير موجبين للرجم وإنما الإحصان شرط فيه كالبلوغ والعقل ~~ولأن الرجم عقوبة والإحصان لا يجوز العقاب عليه إذ هو البلوغ والإسلام ~~والتزويج والحرية وهذه معان لا يعاقب عليها وإنما يستحق العقاب بالزنا لا ~~بغيره ولأن الإحصان كان موجودا فيه قبل الزنا غير موجب للرجم فلما وجد ~~الزنا بعد الإحصان وجب الرجم وإذا لم يجب بشهادة شهود الإحصان رجم لم ~~يضمنوا بالرجوع PageV05P497 ( قوله وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا ) ~~هذا عند أبي حنيفة لأنهم جعلوا شهادة الشهود شهادة ألا ترى أنها كانت قبل ~~التزكية لا يتعلق بها حكم وإنما يتعلق بالتزكية وعندهما لا ضمان عليهم ~~لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود الإحصان وصورته أربعة شهدوا على رجل ~~بالزنا فزكوا فرجم فإذا الشهود عبيد فالدية على المزكين عند أبي حنيفة ~~ومعناه إذا رجعوا عن التزكية بأن قالوا : علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم ~~أما إذا ثبتوا على التزكية وزعموا أنهم أحرار فلا ms1154 ضمان عليهم ولا على ~~الشهود لأنه لم يتبين كذب الشهود لجواز أن يكونوا صدقوا في ذلك ولا يحد ~~الشهود حد القذف لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث عندنا . # وقال أبو يوسف ومحمد : الدية على بيت المال وقيل : الخلاف فيما إذا أخبر ~~المزكون بالحرية بأن قالوا : هم أحرار أما إذا قالوا : هم عدول فبانوا ~~عبيدا لا يضمنون إجماعا لأن العبد قد يكون عدلا . PageV05P498 ( قوله وإذا ~~شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين ~~خاصة ) لأن الحكم يتعلق باليمين ودخول الدار شرط في ذلك فهم كشهود الإحصان ~~مع شهود الزنا ومعنى المسألة يمين العتق والطلاق قبل الدخول أما بعده فلا ~~يظهر فيه فائدة لأن شهود الطلاق بعد الدخول إذا رجعوا لا ضمان عليهم وإنما ~~تظهر الفائدة في الطلاق قبل الدخول أو فيما إذا شهد شاهدان أنه حلف بعتق ~~عبده لا يدخل هذه الدار وشهد آخران أنه دخلها فحكم بعتق العبد ثم رجعوا ~~جميعا فالضمان على شاهدي اليمين بالعتق دون شاهدي الدخول لأن العبد إذا دخل ~~الدار عتق باليمين لا بالدخول فإذا كان هكذا فالضمان على شاهدي اليمين ألا ~~ترى أن رجلا لو قال لعبده : إن ضربك فلان فأنت حر فضربه فلان يعتق العبد ~~ولا يضمن الضارب لأنه عتق بيمين مولاه لا بالضرب فكذلك هذا والله أعلم ~~PageV05P499 ( كتاب آداب القاضي ) الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج ~~بها الإنسان في فضيلة من الفضائل واعلم أن القضاء أمر من أمور الدين ومصلحة ~~من مصالح المسلمين يجب العناية به لأن بالناس إليه حاجة عظيمة قال رحمه ~~الله ( لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة ) وهي ~~الحرية والعقل والبلوغ والعدالة وإنما ذكر المولى بلفظ اسم المفعول ولم يقل ~~المتولي ليكون فيه دلالة على تولية غيره له بدون طلبه وهو الأولى للقاضي ~~وإنما اعتبر فيه شرائط الشهادة لأن الحكم لما كان فيه نفوذ الحكم على الغير ~~أشبه الشهادة التي توجب الحق على الغير قال في شرحه : لا ينبغي ms1155 أن يولى ~~القضاء إلا الموثوق بعفافه وصلاحه ودينه . # ( قوله ويكون من أهل الاجتهاد ) وهو أن يكون عارفا بالسنة والأحاديث ~~ويعرف ناسخها ومنسوخها وعامها وخاصها وما أجمع عليه المسلمون من ذلك . ~~PageV05P500 ( قوله ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق من نفسه أن يؤدي ~~فرضه ) وقد دخل في القضاء قوم صالحون واجتنبه قوم صالحون وترك الدخول فيه ~~أحوط وأسلم للدين والدنيا لما فيه من الخطر العظيم والأمر المخوف . # ( قوله ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه ~~) قال عليه السلام { قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل علم علما فقضى بما ~~علم فهو في الجنة ورجل جهل فقضى بما جهل فهو في النار ورجل علم فقضى بغير ~~ما علم فهو في النار } . PageV06P001 ( قوله ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا ~~يسألها ) أي لا يطلبها بقلبه ولا يسألها بلسانه . # وفي الينابيع الطلب أن يقول للإمام ولني والسؤال أن يقول للناس : لو ~~ولاني الإمام قضاء مدينة كذا لأجبته إلى ذلك وهو يطمع أن يبلغ ذلك إلى ~~الإمام فيقلده القضاء وكل ذلك مكروه لقوله عليه السلام { من طلب القضاء وكل ~~إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده } . PageV06P002 ( قوله ومن قلد ~~القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله ) وهي الخرائط التي فيها السجلات ~~والصكوك ونصب الأوصياء والقوام بأموال الوقف ( قوله وينظر في حال المسجونين ~~) لأنه نصب ناظرا في أمور المسلمين . # ( قوله فمن اعترف منهم بحق ألزمه إياه ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه ~~إلا ببينة ) يعني إذا قال المعزول إني حبسته بحق لم يلتفت إلى قوله بدون ~~البينة لأنه بالعزل التحق بسائر الناس وشهادة الفرد غير مقبولة لا سيما إذا ~~كانت على فعل نفسه . # ( قوله فإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في أمره ~~) وصورة النداء أن ينادى في مجلسه أياما من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس ~~بحق فليحضر فإن لم يظهر له خصم أخذ منه كفيلا بنفسه وأطلقه وإنما أخذ ~~الكفيل جواز أن ms1156 يكون له خصم غائب فاستحب أن يتوثق في ذلك بأخذ الكفيل . # ( قوله وينظر في الودائع وفي ارتفاعات الوقوف ) أي غلات الوقوف ( فيعمل ~~على ) حسب ( ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده ) ولا يقبل قول ~~المعزول في ذلك PageV06P003 ( قوله ويجلس الحاكم جلوسا ظاهرا في المسجد ) ~~كي لا يشتبه مكانه على الغرباء ويستقبل القبلة في جلوسه ويدعو الله أن ~~يوفقه ويسدده ويقبل على الخصوم مفرغا نفسه لهم فإن دخله هم أو ضجر أو نعاس ~~أو غضب كف عن الحكم لأنه إذا كان بهذه الصفة اشتغل قلبه فلم يفهم كلام ~~الخصوم ولا يقضي وهو جائع أو عطشان أو حاقن أو حاقب أو حابس أو مريض لأن ~~ذلك يشغل قلبه ولا يقضي وهو راكب أو ماش ولا يرتشي لقوله عليه السلام { لعن ~~الله الراشي والمرتشي } وينبغي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح ويقعده ~~بحيث يرى ما يكتب لئلا يلتبس عليه وينبغي أن يكون الكاتب من أهل الشهادة ~~لأنه قد يحتاج إلى شهادته . PageV06P004 ( قوله ولا يقبل هدية إلا من ذي ~~رحم محرم منه أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته ) وهذا إذا لم يكن ~~للقريب خصومة أما إذا كانت لا يقبل وكذا المهدي إذا زاد على المعتاد أو ~~كانت له خصومة لا تقبل هديته . PageV06P005 ( قوله ولا يحضر دعوة إلا أن ~~تكون عامة ) وهي التي ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها يعملها وهذا ~~أصح ما قيل : في تفسيرها وقيل : هي دعوة العرس والختان والخاصة هي ما لو ~~علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لم يعملها ثم إن الشيخ لم يفصل في الخاصة ~~بين أن تكون لأجنبي أو لذي رحم محرم منه . # وفي الهداية لا يجيبها إلا إذا كانت لذي رحم محرم منه PageV06P006 ( قوله ~~ويشهد الجنائز ويعود المرضى ) لأن ذلك من السنة ومن حقوق المسلم فلا يمنع ~~القضاء منها وقد كان النبي عليه السلام يشهد الجنائز ويعود المرضى وهو أفضل ~~الحكام . PageV06P007 ( قوله ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه ) لأن فيه ms1157 ترك ~~التسوية وفيه إشارة إلى أنه لا بأس أن يضيفهما جميعا لوجود التسوية . # ( قوله فإذا حضرا ساوى بينهما في المجلس والإقبال ) وكذا في النظر إليهما ~~والكلام معهما وينبغي لمن يدخل مجلس القاضي لأجل الخصومة أن لا يسلم على ~~القاضي فإن سلم لا يجب عليه رد سلامه فإن أراد جوابه لا يزيد على قوله ~~وعليكم السلام ويسلم الشاهد على القاضي ويرد عليه ثم إذا سمع القاضي البينة ~~ولم يحكم بها حتى غاب المدعى عليه حكم بها ولا ينتظر عوده عند أبي يوسف . # وقال محمد : لا بد من إحضاره كذا في الينابيع . PageV06P008 ( قوله ولا ~~يسارر أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة ) لأن فيه كسر قلب الآخر وإضعافا ~~له وكذا لا يرفع صوته على أحدهما ما لم يرفعه على الآخر لأن ذلك يدهشه ~~وربما تحير وترك حقه وكذا لا يضحك في وجه أحدهما دون صاحبه PageV06P009 ( ~~قوله فإذا ثبت الحق عنده وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه وأمره ~~بدفع ما عليه ) لأن الحبس إنما هو جزاء المماطلة فلا بد من ظهورها وهذا إذا ~~ثبت الحق بإقراره لأنه لا يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في ~~الإمهال فلم يستصحب المال فإذا امتنع بعد ذلك حبسه وأما إذا ثبت الحق ~~بالبينة حبسه حتى يثبت لظهور المطل بإنكاره كذا في الهداية وإذا طمع الحاكم ~~في أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يردهما ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما ~~يصطلحان أو يعلمهما أن الصلح خير قال عمر رضي الله عنه ردوا الخصوم كي ~~يصطلحون فإن فصل القضاء يورث الضغائن ولا ينبغي أن يردهم أكثر من مرتين ( ~~قوله فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع ~~وبدل القرض أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة ) لأنه إذا حصل المال في يده ~~ثبت غناه وإنما يحبسه إذا كان موسرا أما إذا كان معسرا لا يحبسه وأما المهر ~~فالمراد به المعجل دون المؤجل . # ( قوله ولا يحبسه فيما سوى ذلك ) كعوض المغصوب وأرش ms1158 الجنايات . # ( إذا قال : إني فقير ) إلا أن يثبت غريمه أن له مالا فيحبسه حينئذ . # ( قوله ويحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فإن لم يظهر له مال خلى سبيله ~~) لأنه استحق الإنظار إلى الميسرة فيكون حبسه بعد ذلك ظلما وليس تقدير مدة ~~حبسه بشهرين أو ثلاثة بلازم بل التقدير فيه مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف ~~أحوال الناس فيه فمن الناس من يضجره الحبس القليل PageV06P010 ومنهم من لا ~~يضجره الكثير ففوض ذلك إلى رأي الحاكم فإن قامت البينة على إفلاسه قبل حبسه ~~أو قبل المدة تقبل في رواية ولا تقبل في أخرى وهي المختار لأن البينة لا ~~تطلع على إعساره ولا يساره لجواز أن يكون له مال مخبوء لا يطلع عليه الشهود ~~فلا بد من حبسه ثم إذا حبسه القاضي المدة المذكورة وسأل عنه فأخبر بإعساره ~~أخرجه من الحبس ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة بل إذا أخبره بذلك ثقة عمل بقوله ~~والاثنان أحوط وهذا إذا لم يكن الحال حال منازعة أما إذا كان بأن ادعى ~~المطلوب الإعسار وقال الطالب : هو موسر فلا بد من إقامة البينة . ~~PageV06P011 قوله ( ولا يحول بينه وبين غرمائه ) بعد خروجه من الحبس فإن ~~دخل داره لحاجة لا يتبعونه بل ينتظرونه حتى يخرج فإن كان الدين لرجل على ~~امرأة لا يلازمها لما فيه من الخلوة بها ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها . ~~PageV06P012 ( قوله ويحبس الرجل في نفقة زوجته ) لأنه ظالم بالامتناع عنها ~~ويحبس أيضا في دين مكاتبه وعبده المأذون المديون ولا يحبس المكاتب لمولاه ~~بدين الكتابة لأنه لا يصير ظالما بذلك والحبس إنما هو جزاء الظلم . # ( قوله ولا يحبس والد في دين ولده ) يعني لا يحبس الوالدون وإن علوا لأجل ~~دين الولد لأن الحبس نوع عقوبة فلا يستحقها الولد على والديه كالحدود ~~والقصاص قال الله تعالى { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } والحبس أشد من ذلك ~~( قوله ويحبس إذا امتنع من الإنفاق عليه ) إذا كان صغيرا فقيرا لأن في ذلك ~~إحياء الولد والنفقة لا تستدرك بمضي الزمان بخلاف دين ms1159 الولد فإنه إنما لا ~~يحبس به لأنه لا يسقط بمضي الزمان قال الخجندي إذا كان المديون صغيرا وله ~~ولي يجوز له قضاء ديونه وللصغير مال حبس القاضي الولي إذا امتنع من قضاء ~~ديونه . PageV06P013 ( قوله ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود ~~والقصاص ) اعتبارا لشهادتها . PageV06P014 ( قوله ويقبل كتاب القاضي إلى ~~القاضي في الحقوق إذا شهد بها عنده ) يريد به من قاضي مصر إلى قاضي آخر ومن ~~قاضي مصر إلى قاضي رستاق ولا يقبل كتاب قاضي الرستاق إذا ورد على قاضي مصر ~~كذا في الينابيع وأما شرط الشهادة فلأن القاضي المكتوب إليه لا يعلم أنه ~~كتاب القاضي إلا بها وقوله إذا شهد بها عنده يعني بالحقوق ويروي به عنده أي ~~بالكتاب وإنما يقبل كتاب القاضي إلى القاضي إذا كان بينهما مسيرة سفر ثلاثة ~~أيام فصاعدا أما إذا كان أقل من ذلك لا تقبل . # وفي نوادر هشام إذا كان في مصر واحد قاضيان جاز كتاب أحدهما إلى الآخر في ~~الأحكام كذا في الينابيع ولو مات القاضي الكاتب أو عزل قبل وصول كتابه إلى ~~المكتوب إليه لا يعمل به لأن كتابه يقوم مقام خطابه وخطابه بعد العزل لا ~~يثبت به حكم وبعد الموت يخرج من أن يكون كتابه بمنزلة خطابه لأن خطابه قد ~~بطل وإن وصل إليه الكتاب فقرأه ثم مات الكاتب بعد ذلك أو عزل فذلك جائز وإن ~~مات المكتوب إليه أولا أو عزل وولي غيره القضاء لم ينبغ له أن يقبل الكتاب ~~لأنه كتب إلى غيره وإن كان مات الخصم ينفذ الكتاب على ورثته لقيامهم مقامه ~~( قوله فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة وكتب بحكمه ) صورته رجل ادعى على ~~رجل ألفا وأقام على ذلك بينة أو أقر بذلك فاصطلحا على أن يأخذها منه في بلد ~~آخر يكتب هذا القاضي كتابا إلى ذلك القاضي مخافة أن ينكره فيأخذه بالكتاب . # ( قوله وإن شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم ) أي إن شهدوا عند القاضي الكاتب ~~وقوله PageV06P015 وكتب بالشهادة ليحكم المكتوب إليه بها وإنما ms1160 يحكم بها ~~لأن القضاء على الغائب لا يجوز عندنا ما لم يكن عنده خصم حاضر وإذا لم يجز ~~القضاء كان كتابه بمنزلة الشهادة عليه في إثبات الحق فكأنه شهد بذلك عليه . ~~PageV06P016 ( قوله ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ) ~~لأن الكتاب يشبه الكتاب فلا يثبت إلا بحجة تامة . # ( قوله ويجب أن يقرأه عليهم ليعرفوا ما فيه ) أو يعلمهم به لأنه لا شهادة ~~بدون العلم ( ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم ) كي لا يتوهم التغيير وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد لأن علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط عندهما وكذا ~~حفظ ما في الكتاب أيضا عندهما شرط . # وقال أبو يوسف : ليس شيء من ذلك شرطا والشرط أن يشهدهم أن هذا كتابه ~~وختمه واختار السرخسي قول أبي يوسف ولا يفتحه حتى يسألهم عند أبي حنيفة عما ~~في الكتاب ويقول هل قرأه عليكم وهل ختمه بحضرتكم فإن قالوا : لا أو قرأه ~~علينا ولم يختمه بحضرتنا أو ختمه بحضرتنا ولم يقرأه علينا لا يفتحه وإن ~~قالوا : نعم قرأه علينا وختمه بحضرتنا فتحه حينئذ . # ( قوله وإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم ) لأنه بمنزلة أداء ~~الشهادة فلا بد من حضوره ولا بد أيضا من حضور المشهود له لأنه شهادة ~~والشهادة لا تثبت إلا بمدع وخصم . # ( قوله فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه فإن شهدوا أنه كتاب فلان ~~القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فضه حينئذ وقرأه على ~~الخصم وألزمه ما فيه ) ومعنى قوله في مجلس حكمه أي في مجلس يصح حكمه فيه ~~حتى لو سلمه في غير ذلك المجلس لا يصح كذا في شاهان وقوله وقرأه علينا فلا ~~بد من أن يقولوا : ذلك عندهما . # وقال أبو يوسف : إذا شهدوا أن هذا PageV06P017 كتاب فلان القاضي قبله وإن ~~لم يقولوا : قرأه علينا . PageV06P018 ( قوله ولا يقبل كتاب القاضي إلى ~~القاضي في الحدود والقصاص ) لأنهما يسقطان بالشبهة وفي كتاب القاضي إلى ~~القاضي شبهة لأن الخط يشبه الخط فيمكن أنه لم يكن من ms1161 القاضي والحدود تدرأ ~~بالشبهات . PageV06P019 ( قوله وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن ~~يفوض إليه ذلك ) لأنه قلد القضاء دون التقليد فيه فصار كتوكيل الوكيل ولأن ~~الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يجوز له أن يوكل إلا إذا قيل : له اعمل ~~برأيك وهنا إذا قال له الإمام : ول من شئت فإنه يتمكن من الاستخلاف ومن ~~الدلالة على أن القاضي في معنى الوكيل أنه لا يجوز أن يحكم في غير البلد ~~الذي جعل إليه كما لا يجوز للوكيل أن يتصرف إلا فيما جعل إليه فإن قضى ~~المستخلف بمحضر من الأول أو قضى المستخلف فأجاز الأول جاز كما في الوكالة ~~لأنه حضر رأي الأول وهو الشرط واعلم أن القضاة لا ينعزلون بموت الأمراء ولا ~~الأمراء والقضاة بموت الخليفة لأنهم نواب عن جماعة المسلمين وهم باقون ولا ~~ينعزل السلطان بموت الخليفة كذا في النهاية . PageV06P020 ( قوله وإذا رفع ~~إلى القاضي حكم حاكم آخر أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ~~يكون قولا لا دليل عليه ) مخالفة الكتاب مثل الحكم بحل متروك التسمية عمدا ~~والحكم بشاهد ويمين لقوله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ومخالفة ~~السنة كحل المطلقة ثلاثا بنفس العقد كما هو مذهب سعيد بن المسيب وقوله ~~والإجماع مثل تجويز بيع أمهات الأولاد . PageV06P021 ( قوله ولا يقضي ~~القاضي على غائب ) لأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء ~~ولأن الغائب لا يجوز القضاء له فكذا لا يجوز القضاء عليه . # ( قوله إلا أن يحضر من يقوم مقامه ) كالوكيل أو من نصبه القاضي ~~PageV06P022 ( قوله وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا ~~كان المحكم بصفة الحاكم ) بأن لم يكن كافرا ولا عبدا ولا صبيا ويشترط أن ~~يكون من أهل الشهادة وقت التحكيم والحكم حتى لو كان وقت التحكيم عبدا ثم ~~أعتق أو صبيا فبلغ أو كافرا فأسلم وحكم لا ينفذ حكمه ويروى أنه كان بين عمر ~~وأبي بن كعب رضي الله عنهما مخاصمة فحكما بينهما زيد بن ثابت فأتياه فخرج ~~إليهما فقال ms1162 زيد لعمر هلا بعثت إلي فآتيك يا أمير المؤمنين فقال عمر في ~~بيته يؤتى الحكم فألقى لعمر وسادة فقال عمر هذا أول الجور وكانت اليمين على ~~عمر فقال زيد لأبي لو أعفيت عنها أمير المؤمنين فقال عمر يمين لزمتني بل ~~أحلف فقال أبي بل نعفي أمير المؤمنين عنها ونصدقه وهذا دليل على جواز ~~التحكيم ودليل على أن الإمام لا يكون قاضيا في حق نفسه وإنما حكماه لفقهه ~~وقد كان معروفا بالفقه فيهم حتى روي أن ابن عباس كان يختلف إليه ويأخذ ~~بركابه إذا أراد أن يركب وقال هكذا أمرنا بأن نصنع بفقهائنا فيقبل زيد يده ~~ويقول هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا وأما وضع زيد الوسادة لعمر فامتثال ~~لقوله عليه السلام { إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه } وإنما لم يستحسنه عمر ~~رضي الله عنه في هذا الوقت وفي قوله هذا أول الجور دليل على وجوب التسوية ~~بين الخصمين ولم يكن ذلك يخفى على زيد لكن وقع عنده أن المحكم في هذا ليس ~~كالقاضي فبين له عمر رضي الله عنه أنه في حق الخصمين كالقاضي . PageV06P023 ~~( قوله ولا يجوز تحكيم الكافر والعبد الذمي والمحدود في قذف والفاسق والصبي ~~) لانعدام أهلية القضاء منهم اعتبارا بأهلية الشهادة . PageV06P024 ( قوله ~~ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما ) لأنه مقلد من جهتهما ~~فلا يحكم إلا برضاهما . # ( قوله فإذا حكم لزمهما ) يعني إذا حكم عليهما قبل الرجوع لصدور حكمه عن ~~ولاية عليهما . # ( قوله وإذا رفع ذلك الحكم إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه ) لأنه لا فائدة ~~في نقضه ثم إبرامه على ذلك الوجه وفائدة إمضائه ههنا أنه لو رفع إلى قاض ~~آخر يخالف مذهبه ليس لذلك القاضي النقض فيما أمضاه هذا القاضي . # ( قوله وإن خالفه أبطله ) لأنه حكم لم يصدر عن ولاية الإمام وإن حكما ~~رجلين فلا بد من اجتماعهما . PageV06P025 ( قوله ولا يجوز التحكيم في ~~الحدود والقصاص ) لأنه لا ولاية لهما على دمهما ولهذا لا يملكان إباحته ~~ولأن الحدود والقصاص يسقطان بالشبهة ونقصان ولاية المحكم شبهة في المنع ms1163 منه ~~كشهادة النساء مع الرجال . # وفي الذخيرة تجوز في القصاص لأنه من حقوق العباد . # ( قوله وإذا حكما في دم الخطأ فقضى الحاكم بالدية على العاقلة لم ينفذ ~~حكمه ) لأنه لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم . # ( قوله ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول ) وكذا بالإقرار لأنه حكم ~~موافق للشرع . PageV06P026 ( قوله وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل ) ~~أي حكم المحكم والمولى جميعا لأنه لم تقبل شهادته لهم وكذا لا يصح القضاء ~~لهم لأجل التهمة بخلاف ما إذا حكم عليهم فإنه يجوز لأنه تقبل شهادته عليهم ~~لانتفاء التهمة فكذلك القضاء كذا في الهداية والله أعلم PageV06P027 ( كتاب ~~القسمة ) القسمة تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء قال رحمه الله ( ينبغي ~~للإمام أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجر ) لأن ~~القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم بها قطع المنازعة وإنما يرزقه من ~~بيت المال لأن منفعة نصب القاسم تعم الكافة فكانت كفايته في بيت مالهم غرما ~~بغنم ( قوله فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر ) معناه بأجر على ~~المتقاسمين لأن النفع لهم على الخصوص . PageV06P028 ( قوله ويجب أن يكون ~~عدلا مأمونا عالما بالقسمة ) يعني عدلا فيما بينه وبين الله أمينا فيما بين ~~الناس عالما بأحكام القسمة لأنه إذا لم يكن كذلك حصل منه الحيف . ~~PageV06P029 ( قوله ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد ) أي لا يجبرهم ~~على أن يستأجروه لأن في إجبارهم على ذلك إضرارا بهم لأنه ربما يطلب منهم ~~زيادة على أجر المثل ويتقاعد بهم . # ( قوله ولا يترك القسام يشتركون ) لأنهم إذا اشتركوا تحكموا على الناس في ~~الأجر وتقاعدوا عنهم وعند عدم الاشتراك يتبادر كل منهم إلى ذلك خشية الفوت ~~فترخص الأجرة . PageV06P030 ( قوله وأجرة القسمة على عدد الرءوس عند أبي ~~حنيفة ) لأن الأجر مقابل بالتمييز وهو لا يتفاوت لأن العمل يحصل لصاحب ~~القليل مثل ما يحصل لصاحب الكثير وربما يتصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ~~ينعكس الأمر فيتعذر اعتباره فيتعلق الحكم بأصل التمييز . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد ms1164 على قدر الأنصباء ) لأنه مؤنة الملك فيقدر ~~بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة قلنا في حفر البئر : الأجر ~~مقابل بنقل التراب وهو لا يتفاوت والكيل والوزن إن كانا للقسمة قيل : هو ~~على الخلاف وإن لم يكونا لها فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت ~~وقولنا وإن لم يكونا للقسمة بأن اشتريا مكيلا وأمر إنسانا ليكيله ليصير ~~الكل معلوم القدر فالأجر على قدر الأنصباء . PageV06P031 ( قوله وإذا حضر ~~الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة ادعوا أنهم ورثوها عن فلان لم ~~يقسمها القاضي عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته ) لأن ~~القسمة قضاء على الميت لأن التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة حتى لو حدثت ~~زيادة ينفذ وصاياه فيها ويقضى ديونه منها بخلاف ما بعد القسمة وإذا كانت ~~قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه فلا بد من البينة بخلاف المنقول ~~وسائر العروض إذا ادعوها ميراثا بينهم أنه يقسمها وإن لم يقيموا البينة ~~لأنه يخشى عليها التوى . # وأما العقار فهو محصن بنفسه ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد : يقسمها ~~باعترافهم ) ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم لأن الدار ملكهم في ~~الحال الظاهر إذ اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم ~~فيقسمها بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى وهذا لأنه لا منكر ~~ولا بينة إلا على المنكر والفرق لأبي حنيفة أن ملك المشتري ليس في حكم ملك ~~البائع بل هو ملك مستأنف ألا ترى أنه لا يرد على بائع بعيب فإذا قسمها ~~بينهم كان ذلك تصرفا عليهم ولا يكون تصرفا على البائع بخلاف الميراث فإن ~~التركة فيه باقية على حكم ملك الميت والوارث يخلفه فيه ألا ترى أنه يرد ~~الوارث على بائع الميت بالعيب فالقسمة فيها تصرف على الميت ونقل الشيء من ~~حكم ملكه إلى ملك الورثة وذلك لا يجوز ولا يصدقون على انتقال الملك إليهم ~~إلا ببينة . # ( قوله ويذكر في كتاب القسمة PageV06P032 أنه قسمها بقولهم ) وفائدته أن ~~حكم القسمة يختلف بين ما إذا كانت ms1165 بالبينة أو بالإقرار فمتى كانت بالبينة ~~يتعدى الحكم إلى الميت وبالإقرار يقتصر عليهم حتى لا تبين امرأته ولا يعتق ~~مدبروه وأمهات أولاده ولا يحل الدين الذي على الميت لأنا لم نعلم موته ~~بالبينة وإنما علمناه بإقرارهم وإقرارهم لا يعدوهم . # ( قوله وإذا كان المال المشترك مما سوى العقار ادعوا أنهم ورثوه قسمه في ~~قولهم جميعا ) يعني إذا كان عروضا أو شيئا مما ينقل لأن في قسمته حفظا ~~للميت لأنه يحتاج إلى الحفظ فإذا قسم حفظ كل واحد منهم ما حصل له والعقار ~~محفوظ بنفسه . # ( قوله وإن ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم ) وقد ذكرناه . # ( قوله وإن ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم قسمه بينهم باعترافهم ~~) معناه إذا كان العقار في أيديهم يدعون أنه ملك لهم ولا يدعون انتقال ~~الملك فيه من غيرهم فإنه يقسم بينهم باعترافهم لأنه ليس في القسمة قضاء على ~~الغير فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم وهذه رواية كتاب القسمة وفي الجامع ~~الصغير لا يقسمها حتى يقيموا البينة لاحتمال أن يكون لغيرهم . # ( قوله وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم وإن كان ~~أحدهم ينتفع والآخر يتضرر لقلة نصيبه فإن طلب صاحب الكثير قسم وإن طلب صاحب ~~القليل لم يقسم ) لأن الأول منتفع به فاعتبر طلبه والثاني متعنت في طلبه ~~فلم يعتبر وقوله وإن طلب صاحب القليل لم يقسم PageV06P033 ولكن تجب ~~المهايأة بينهم . # ( قوله وإذا كان كل واحد منهم يتضرر لم يقسم إلا بتراضيهما ) لأن الجبر ~~على القسمة لتكميل المنفعة وفي هذا تفويتها ويجوز بتراضيهما لأن الحق لهما ~~. PageV06P034 ( قوله ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد ) لأن القسمة هي ~~تمييز الحقوق وذلك يمكن في الصنف الواحد وذلك كالإبل أو البقر أو الغنم أو ~~الثياب أو الدواب أو الحنطة أو الشعير يقسم كل صنف من ذلك على حدة . ~~PageV06P035 ( قوله ولا يقسم الجنسان بعضهما في بعض إلا بتراضيهما ) لأنه ~~لا اختلاط بين الجنسين فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة وسبيلها ~~التراضي دون جبر القاضي . # ( قوله ms1166 وقال أبو حنيفة : لا يقسم الرقيق ) يعني بانفراده فإن كان معه شيء ~~آخر قسم بالاتفاق قال في الينابيع إنما لا يقسم إذا طلب القسمة بعض الشركاء ~~دون بعض أما إذا كانت بتراضيهم جاز . # ( قوله ولا الجواهر ) المتفاوتة كاللؤلؤ والياقوت والزبرجد لأن هذه أجناس ~~مختلفة لا ينقسم بعضها في بعض وأما إذا انفرد جنس منها فالتعديل فيه يمكن ~~فيجوز قسمته وأما الرقيق فلا يمكن فيه ضبط المساواة لأن المعاني المبتغاة ~~منهم العقل والفطنة والصبر على الخدمة والاحتمال والوقار والصدق والشجاعة ~~والوفاء وحسن الخلق وذلك لا يمكن الوقوف عليه فصاروا كالأجناس المختلفة وقد ~~يكون الواحد منهم خيرا من ألف من جنسه قال الشاعر ولم أر أمثال الرجال ~~تفاوتا إلى الفضل حتى عد ألف بواحد ولأن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت ~~المعاني الباطنة فصار كالجنس المختلف بخلاف سائر الحيوانات لأن التفاوت ~~فيها يقل عند اتحاد الجنس ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن ~~الحيوانات جنس واحد وقال في الأصل إذا كان مع الرقيق شيء سواه من الثياب ~~وغيرها قسم وأدخل فيه الرقيق تبعا قال أبو بكر الرازي : وهذا محمول على ~~تراضي الملاك بذلك . # وقال أبو يوسف ومحمد : يقسم الرقيق لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ~~ورقيق المغنم قلنا : رقيق المغنم PageV06P036 إنما قسم لأن حق الغانمين في ~~المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها وهنا يتعلق بالعين والمالية تبع ~~فافترقا . PageV06P037 ( قوله ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحا إلا أن يتراضى ~~الشركاء ) وكذا الحائط بين الدارين لاشتمال الضرر في الطرفين إذ لا ينتفع ~~بكل قسم منها . PageV06P038 ( قوله وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على ~~الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب ~~الحاضرين ونصب للغائب وكيلا يقبض نصيبه ) وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم ~~وينصب له وصيا يقبض نصيبه . # ( قوله وإذا كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم ) وإن أقاموا البينة على ~~الشراء ( وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم ) لأن في ms1167 ~~القسمة استحقاقا ليد الغائب فلا يجوز إلا أن يكون عنه خصم ولا خصم هنا . # ( قوله وإن حضر وارث واحد لم يقسم ) وإن أقام البينة لأنه لا بد من حضور ~~خصمين لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما فكذا مقاسما ومقاسما بخلاف ما إذا ~~كان الحاضر اثنين فإن كان الحاضر كبيرا والغائب صغيرا نصب القاضي للصغير ~~وصيا وقسم إذا أقيمت البينة وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها ~~طلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية . PageV06P039 ( قوله وإذا ~~كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على حدتها في قول أبي حنيفة ) لأن ~~الدور المختلفة بمنزلة الأجناس المختلفة إلا أن يتراضوا على ذلك . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها ~~) لأنها جنس واحد اسما وصورة نظرا إلى أن أصل السكنى أجناس معنى نظرا إلى ~~اختلاف المقاصد ووجوه السكنى فيفوض الترجيح إلى القاضي وفي التقييد بقوله ~~في مصر واحد إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرين لا يجتمعان في القسمة ~~عندهما وهي رواية هلال عنهما وعن محمد تقسم إحداهما في الأخرى والبيوت تقسم ~~قسمة واحدة سواء كانت في محلة أو في محال لأن التفاوت فيما بينهما يسير . ~~PageV06P040 ( قوله وإذا كانت دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل واحد منهما ~~على حدته ) لاختلاف الجنس لأن الدار والضيعة جنسان وقد بينا أن الجنسين لا ~~يقسم بعضهما في بعض لأن القسمة تمييز أحد الحقين من الآخر ولا اختلاط بين ~~الجنسين ثم إن الشيخ رحمه الله جعل الدار والحانوت جنسين وهكذا ذكر الخصاف ~~. # وفي الأصل ما يدل على أنهما جنس واحد فيجعل في المسألة روايتان . ~~PageV06P041 ( قوله وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه ) ليمكنه حفظه يعني ~~يكتب على كل كاغدة : نصيب فلان كذا ونصيب فلان كذا ليرفع تلك الكاغدة إلى ~~القاضي حتى يتولى الإقراع بينهم بنفسه . # وفي الحواشي معناه يصور ما يقسمه قطعا ويسويه على سهام المقسوم عليهم ~~ويعتبر أقل الأنصباء حتى لو كان سدسا جعله أسداسا وإن ms1168 كان ربعا جعله أرباعا ~~ليمكن القسمة وإن كان لأحدهم سدس ولآخر ثلث وللآخر نصف جعله ستة أسهم ويلقب ~~نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا ويكتب أساميهم ويجعلها ~~قرعة ويلقيها في كمه فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول إن كان يفي بسهمه ~~فإن كان ذلك صاحب السدس فله الجزء الأول وإن كان صاحب الثلث فله الأول ~~والذي يليه وإن كان صاحب النصف فله الأول واللذان يليانه . # ( قوله ويعدله ) أي من حيث الصورة والقيمة أي يسويه على سهام القسمة ~~ويروى يعزله بالزاي أي يقطعه بالقسمة عن غيره . # ( قوله ويذرعه ) ليعرف قدره . # ( قوله ويقوم البناء ) يعني إذا كان يحتاج إلى التقويم ثم قال في الهداية ~~يقوم البناء لحاجته إليه إذ البناء يقسم على حدة فيقوم حتى إذا قسمت الأرض ~~بالمساحة ووقع في نصيب أحدهم يعرف قيمة الدار ليعطي الآخر مثل ذلك . # ( قوله ويفرز كل نصيب عن الثاني بطريقه وشربه حتى لا يكون لنصيب بعضهم ~~بنصيب الآخر تعلق ) فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة على التمام . # ( قوله ثم يكتب أسماءهم ويجعلها قرعة ثم يلقب نصيبا بالأول PageV06P042 ~~والذي يليه بالثاني والذي يليه بالثالث وعلى هذا ثم يخرج القرعة فمن خرج ~~اسمه أولا فله السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني ) والقرعة ليست ~~بواجبة وإنما هي لتطييب الأنفس وسكون القلب ولنفي تهمة الميل حتى أن القاضي ~~لو عين لكل واحد منهم نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فيملك ~~الإلزام PageV06P043 ( قوله ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا ~~بتراضيهم ) لأن إدخال ذلك يجعل العقد معاوضة والمعاوضة لا يجبر عليها ~~وصورته دار بين جماعة أرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء وأراد أحد ~~الشركاء أن يكون عوض البناء دراهم وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه ~~يجعل عوض البناء من الأرض ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزاء ~~البناء دراهم إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك . PageV06P044 ( قوله فإن قسم ~~بينهم ولأحدهم مسيل في ملك الآخر أو طريق ولم ms1169 يشترط في القسمة فإن أمكن صرف ~~الطريق والمسيل عنه فليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب الآخر ) لأنه أمكن ~~تحقيق القسمة من غير ضرورة . # ( قوله وإن لم يكن فسخت القسمة ) لأن القسمة مختلة لبقاء الاختلاط ~~فتستأنف وهذا إذا لم يشترط القاسم في القسمة أن ما أصاب كل واحد منهم كان ~~له بحقه لأنه إذا لم يشترط ذلك لم يكن له حق الاستطراق في نصيب شريكه فيصير ~~من يقع له ذلك لا ينتفع بنصيبه فلهذا فسخت وأما إذا كان القاسم شرط فيها أن ~~ما أصاب كل واحد منهم فهو له بحقوقه فإنه يترك الطريق والمسيل في حق الآخر ~~على ما كان عليه قبل القسمة . PageV06P045 ( قوله وإن كان سفل لا علو له ~~وعلو لا سفل له وسفل له علو قوم كل واحد على حدته وقسم بالقيمة ولا يعتبر ~~بغير ذلك ) وهذا قول محمد عليه الفتوى وعندهما يقسم بالذراع ومعنى المسألة ~~إذا كان سفل مشترك بينهما وعلو لآخر وقوله علو لا سفل له أي علو مشترك ~~بينهما وسفله لآخر وقوله وسفل له علو أي مشترك بينهما وجه قولهما أن القسمة ~~بالذراع هي الأصل فيصار إليه ما أمكن ووجه قول محمد أن السفل يصلح لما لا ~~يصلح له العلو من اتخاذه بئرا أو إصطبلا وغير ذلك فلا يتحقق التعديل إلا ~~بالقسمة ثم اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف في كيفية القسمة بالذراع فقال أبو ~~حنيفة : ذراع من سفل بذراعين من علو . # وقال أبو يوسف : كل ذراع من العلو بذراع من السفل الذي لا علو له . # بيانه سفل بين رجلين وعلو في بيت آخر بينهما أيضا أرادا قسمتهما فإنه ~~يقسم البناء على طريق القيمة بالإجماع وأما الساحة فتقسم بالذراع فذراع من ~~السفل بذراعين من العلو عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : ذراع من العلو بذراع من السفل المقصود منهما السكنى وهما ~~متساويان فيه ولأبي حنيفة أن منفعة العلو أنقص من منفعة السفل ألا ترى أن ~~منفعة السفل السكنى والبناء عليه وحفر البئر فيه وأن يجعل فيه ms1170 أوتادا ~~ومربطا للدواب وغير ذلك وأما العلو فلا منفعة فيه إلا السكنى لا غير إذ لا ~~يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل ولأن منفعة العلو لا تبقى بعد ~~فوات السفل ومنفعة السفل PageV06P046 تبقى بعد فوات العلو . # وأما على قول محمد يقسمان بالقيمة لأن منفعتهما تختلف باختلاف الحر ~~والبرد فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة والفتوى على قول محمد ( مسائل ) بيت ~~كامل وهو سفل وعلو بين رجلين وعلو في بيت آخر بينهما أرادا قسمة ذلك ~~بالتعديل فكل ذراع من بيت الكامل بثلاثة أذرع من العلو لأن ذراعا من علوه ~~بذراع من ذلك العلو وذراع من سفل هذا بذراعين من علو ذلك وهذا عند أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف : ذراع من البيت الكامل بذراعين من العلو فإن كان سفل وبيت ~~كامل فكل ذراع من الكامل بذراع ونصف من السفل عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~: كل ذراع من البيت الكامل بذراعين من السفل فعلى قول أبي حنيفة يجعل ~~بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع من البيت ~~الكامل وذلك أن يقسم مائة على ثلاثة لأن كل ثلاثة أذرع من العلو بذراع من ~~الكامل وعند أبي يوسف خمسون ذراعا من البيت الكامل بمائة ذراع من العلو ~~المجرد لأن العلو والسفل عنده سواء فخمسون من الكامل بمنزلة مائة خمسون ~~منها سفل وخمسون علو . PageV06P047 ( قوله وإذا اختلف المتقاسمون فشهد ~~القاسمان قبلت شهادتهما ) هذا قولهما . # وقال محمد : لا تقبل وسواء في ذلك قاسم القاضي وغيره وفي شرحه إن قسما ~~بغير أجرة قبلت شهادتهما وإن قسما بأجرة لا تقبل وعند محمد لا تقبل في ~~الوجهين لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما ولهما أنهما شهدا على فعل غيرهما ~~وهو الاستيفاء والقبض لا على أنفسهما لأن فعلهما التمييز وأما إذا قسما ~~بالأجر فإن لهما منفعة إذا صحت القسمة فأثر ذلك في شهادتهما بالإجماع ~~لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه . # وفي المستصفى شهادتهما مقبولة سواء قسما بأجر أو بغير أجر وهو الصحيح فإن ~~شهد قاسم واحد ms1171 لا تقبل لأن شهادة الفرد غير مقبولة . PageV06P048 ( قوله ~~وإن ادعى أحدهما الغلط وزعم أنه أصابه شيء في يد صاحبه وقد أشهد على نفسه ~~بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة ) لأنه يدعي فسخ القسمة بعد تمامها ~~وقد أقر باستيفاء حقه فلا يصدق إلا ببينة فإن لم تقم له بينة استحلف ~~الشركاء فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما على قدر ~~أنصبائهما . PageV06P049 ( قوله وإن قال : استوفيت حقي ثم قال : أخذت بعضه ~~فالقول قول خصمه مع يمينه ) لأنه أقر بتمام القسمة واستيفائه لنصيبه ثم ~~ادعى حقا على خصمه وهو منكر فلا تقبل عليه إلا ببينة . # ( قوله وإن قال : أصابني إلى موضع كذا ولم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه ~~بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة ) لأن العقد لم يتم بينهما ~~وقوله لم يشهد على نفسه أي لم يقر . PageV06P050 ( قوله وإذا استحق بعض ~~نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة ويرجع بحصة ذلك من نصيب ~~شريكه ) . # وقال أبو يوسف تفسخ ويكون ما بقي بينهما نصفين ومحمد مع أبي حنيفة في ~~الصحيح وفي بعض النسخ مع أبي يوسف قال في الهداية الخلاف في جزء شائع من ~~نصيب أحدهما أما في استحقاق بعض معين فلا تفسخ القسمة بالإجماع لأن ~~الاستحقاق يكون في معين لا في جميع الدار وإن استحق بعض شائع في الكل تفسخ ~~بالاتفاق كما إذا استحق نصف الدار مشاعا تبطل القسمة لحق المستحق لأنها لو ~~لم تبطل احتجنا إلى القسمة لما في يد كل واحد منهما للمستحق فيتفرق عليه ~~نصيبه في موضعين فيتضرر وأما إذا استحق نصف ما في يد أحدهما معلوما مقسوما ~~فالمستحق عليه بالخيار إن شاء أبطل القسمة لأنه تفرق عليه نصيبه باستحقاق ~~بعضه وإن لم تبطل القسمة يرجع على صاحبه بربع ما في يده لأنه لو استحق عليه ~~جميع ما في يده كان يرجع بنصف ما في يد شريكه فإذا استحق النصف يرجع بربع ~~ما في يده وهذا أيضا بالإجماع وأما إذا استحق نصف ما ms1172 في يد أحدهما مشاعا ~~قال أبو حنيفة ومحمد : هو بالخيار كما لو استحق ما في يده معلوما . # وقال أبو يوسف : تبطل القسمة لأن باستحقاق جزء شائع ظهر شريك ثالث ~~والقسمة بدون رضاه باطلة كما إذا استحق بعض شائع في النصيبين والله أعلم ~~PageV06P051 ( كتاب الإكراه ) الإكراه اسم لفعل يفعله الإنسان بغيره فينتفي ~~به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته وهذا إنما يتحقق إذا خاف المكره ~~تحقيق ما توعد به وذلك إنما يكون من القادر سواء كان سلطانا أو غيره فقولنا ~~فينتفي به الرضا أي فيما يصير آلة له كالبيع وقوله أو يفسد به اختياره أي ~~فيما يصير آلة له كالإتلاف وذلك بأن يكون الإكراه كاملا بأن يكون بالقتل أو ~~بالقطع فينتفي به الرضا ويفسد به الاختيار لتحقق الإلجاء إذ الإنسان مجبول ~~على حب الحياة وذلك يضطره إلى ما أكره عليه فيفسد به اختياره قال رحمه الله ~~( الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا كان أو ~~لصا ) ؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة لم يقدر المكره على الامتناع من ذلك لعجزه ~~PageV06P052 قوله ( وإذا أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة أو على ~~أن يقر لرجل بألف درهم أو يؤاجر داره وأكره على ذلك بالضرب الشديد أو ~~بالقتل أو بالحبس فباع أو اشترى فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء ~~فسخه ورجع بالمبيع ) لأن من شرط هذه العقود التراضي قال الله تعالى { إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم } ثم إذا باع مكرها وسلم مكرها ثبت به الملك ~~عندنا . # وقال زفر لا يثبت ؛ لأنه موقوف على الإجازة والموقوف قبل الإجازة لا يفيد ~~الملك ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله والفساد لفقد شرطه وهو ~~التراضي فصار كسائر الشروط المفسدة فيثبت به الملك عند القبض حتى لو قبضه ~~وأعتقه أو تصرف فيه تصرفا لا يمكن نقضه كالتدبير والاستيلاد جاز ولزمته ~~القيمة وإن تصرف فيه تصرفا يلحقه الفسخ كالبيع والإجارة والكتابة ونحوها ms1173 ~~فإنه ينفسخ ولم ينقطع حق استرداد البائع وإن تداولته الأيدي بخلاف سائر ~~البياعات الفاسدة فإن تصرف المشتري فيها لا يفسخ لأن الفساد فيها هناك لحق ~~الشرع وقد تعلق بالبيع الثاني حق العبد وحقه مقدم لحاجته أما هنا الرد لحق ~~العبد وهما سواء فلا يبطل حق الأول لحق الثاني وقوله أو على أن يقر لرجل ~~بألف درهم قال في شرحه إذا أكره على أن يقر له بألف فأقر بخمسمائة فإقراره ~~باطل ؛ لأنه مكره على الألف وعلى أبعاضها وإن أكره على أن يقر بألف فأقر ~~بألفين لزمه الألف لأن الألف الأول أكره عليه فلم يلزمه PageV06P053 والألف ~~الثاني لم تدخل تحت الإكراه وإنما ابتدأه باختياره فلزمه وكذا إذا أكره على ~~أن يقر بألف درهم فأقر بمائة دينار أو صنف آخر غير ما أكره عليه لزمه ذلك ~~قوله ( وإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع ) وكذا إذا أسلم المبيع ~~طائعا ؛ لأنه دلالة الإجازة قوله ( وإن كان قبضه مكرها فليس بإجازة وعليه ~~رده إن كان قائما في يده ) يعني الثمن وإن كان هالكا لا يؤخذ منه شيء ؛ ~~لأنه مكره على قبضه فكان أمانة كذا في المستصفى PageV06P054 قوله ( وإن هلك ~~المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته للبائع ) وإن كان قائما رده ~~عليه قوله ( وللمكره أن يضمن المكره إن شاء ) فإن ضمن المكره كان له أن ~~يرجع على المشتري بما ضمن وهو القيمة وإن شاء ضمن المشتري وهو لا يرجع على ~~المكره PageV06P055 قوله ( ومن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر فإذا ~~أكره على ذلك بضرب أو حبس أو قيد لم يحل له ) أن يقدم على ذلك ( إلا أن ~~يكره عليه بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه فإذا خاف ذلك وسعه ~~أن يقدم على ما أكره عليه ) ومثل هذا إذا أكره على شرب الدم أو أكل لحم ~~الخنزير وهذا إذا كان أكبر رأيه أنهم يوقعون به ما توعدوه به أو غلب على ~~ظنه ذلك أما إذا لم يكن ms1174 ذلك لم يسعه تناوله قوله ( فإن صبر حتى أوقعوا به ~~ذلك ولم يأكل فهو آثم ) لأن الميتة في هذه الحالة كالطعام المباح ومن وجد ~~طعاما مباحا فامتنع من أكله حتى مات كان آثما PageV06P056 ( قوله وإن أكره ~~على الكفر بالله تعالى أو سب النبي صلى الله عليه وسلم بحبس أو قيد أو ضرب ~~لم يكن ذلك بإكراه حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه ) ~~وكذا إذا أكره على قذف مسلم أو مسلمة أو شتمهما قوله ( فإذا خاف ذلك وسعه ~~أن يظهر ما أمروه به ) إذا غلب على ظنه أنهم فاعلوه قوله ( فإذا أظهر ذلك ~~وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه ) لما روي { أن المشركين أخذوا عمار بن ~~ياسر وأكرهوه حتى قال في آلهتهم خيرا وقال في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شرا فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ما وراءك قال شر ~~أكرهوني حتى قلت في آلهتهم خيرا وقلت فيك شرا قال كيف وجدت قلبك قال مطمئنا ~~بالإيمان قال فإن عادوا فعد إلى الطمأنينة لا إلى الكفر } وفيه نزل قوله ~~تعالى { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ولأن بهذا الإظهار لا يفوت ~~الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع فوات النفس حقيقة وإن أجرى كلمة ~~الكفر بحبس أو قيد وقال كنت مطمئنا بالإيمان لم يصدق كذا في الخجندي قوله ( ~~وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا ) أي يكون أفضل من إقدامه عليه ~~لما روي أن { المشركين أخذوا حبيب بن عدي فقالوا له لنقتلنك أو لتذكرن ~~آلهتنا بخير وتشتم محمدا فكان يشتم آلهتهم ويذكر محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بخير فقتلوه وصلبوه فقال عليه السلام هو رفيقي في الجنة وسماه سيد الشهداء ~~} PageV06P057 قوله ( وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه ~~أو على عضو من أعضائه وسعه أن يفعل ذلك ) لأن مال الغير يستباح عند الضرورة ~~كما في المجاعة والإكراه ضرورة قوله ( ولصاحب المال أن يضمن المكره ms1175 ) لأن ~~المكره آلة له فكأن المكره فعل ذلك بنفسه PageV06P058 قوله ( وإن أكره بقتل ~~على قتل غيره لا يسعه قتله بل يصبر حتى يقتل فإن قتله كان آثما ويعزر ) لأن ~~قتل المسلم لا يستباح للضرورة فإن صبر حتى قتل كان مأجورا قوله ( والقصاص ~~على الذي أكرهه إن كان القتل عمدا ) وهذا عندهما . # وقال أبو يوسف لا يجب عليهما القصاص وعلى المكره الآمر الدية في ماله ولا ~~شيء على المكره المأمور . # وقال زفر على المكره القصاص لأن الإكراه لا يبيح القتل فحاله بعد الإكراه ~~كحاله قبله ولأبي يوسف أن المكره لم يباشر القتل وإنما هو سبب فيه كحافر ~~البئر وواضع الحجر وإنما وجبت الدية في ماله لأن هذا قتل عمد تحول مالا ~~والعاقلة لا تعقل العمد ولهما قوله عليه السلام { رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه } وإنما وجب القصاص على المكره لأن فعل المكره ~~ينتقل إليه ويصير كالآلة فكأنه أخذ بيد المكره وفيها سيف فقتله به وقيد ~~بالعمد ؛ لأنه إذا كان خطأ تجب الدية على عاقلة المكره والكفارة على المكره ~~إجماعا وفي قتل العمد لا يحرم المكره الميراث وإن قيل له لنقتلنك أو لتقتلن ~~فلانا فقال له فلان إن قتلتني فأنت في حل من دمي فقتله عمدا فهو آثم ولا ~~شيء عليه وتجب ديته في مال الآمر كذا في الكرخي وإن أكره بقتل على قتل ~~مورثه مثل أبيه أو أخيه فقتله لم يكن على المكره قود ولا دية ولا يمنع ~~الميراث وللقاتل الوارث أن يقتل الذي أكرهه عندهما . # وقال أبو يوسف عليه الدية وإن كان المكره وارثا للمقتول منع الميراث وإن ~~PageV06P059 قال له رجل لأقتلنك أو لتقطعن يدك وسعه قطع يده ؛ لأنه يصل ~~بقطعها إلى إحياء نفسه PageV06P060 قوله ( وإن أكره على طلاق امرأته أو عتق ~~عبده ففعل ذلك وقع ما أكره عليه ) هذا عندنا خلافا للشافعي قال الخجندي ~~الإكراه لا يعمل في الطلاق والعتاق والنكاح والرجعة والتدبير والعفو عن دم ~~العمد واليمين والنذر والظهار والإيلاء والفيء فيه والإسلام أما إذا ms1176 أكره ~~على العتق فأعتق صح عتقه ويرجع بقيمته عنده على المكره وفي الطلاق قبل ~~الدخول يرجع عليه بما التزمه من نصف الصداق والمتعة إن كان المهر غير مسمى ~~وإن كان بعد الدخول لا يرجع بشيء وإن أكره على النكاح جاز العقد فإن كان ~~المسمى مثل مهر المثل أو أقل جاز ولا يرجع على المكره بشيء ؛ لأنه عوضه مثل ~~ما أخرجه عن ملكه وإن كان أكثر من مهر المثل فالزيادة باطلة ويجب مقدار مهر ~~المثل ويصير كأنهما سميا ذلك المقدار حتى أنه ينتصف بالطلاق قبل الدخول ~~قوله ( ويرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد ) سواء كان المكره موسرا أو معسرا ~~والولاء للمولى المعتق ولا سعاية على العبد لأن العتق وقع من جهة المولى ~~ولا حق لأحد في ملكه مع تمام الملك وليس هذا كعبد الرهن إذا أعتقه الراهن ~~وهو معسر لأن تعلق حق الغير بالملك هو الذي أوجب السعاية وإن أكره على شراء ~~ذي رحم محرم منه عتق ولا ضمان على المكره ؛ لأنه أكرهه على الشراء دون ~~العتق قوله ( ويرجع بنصف مهر المرأة إذا كان قبل الدخول ) هذا إذا كان ~~المهر مسمى فإن لم يكن مسمى رجع على المكره بما يلزمه من المتعة وإنما وجب ~~له الرجوع بذلك على PageV06P061 المكره ؛ لأنه قرر عليه ضمانا كان يجوز أن ~~يتخلص منه إذ المهر قبل الدخول على شرف السقوط ألا ترى أن الفرقة لو كانت ~~بسبب من جهة المرأة بأن ارتدت قبل الدخول أو قبلت ابن زوجها فإنه يسقط عنه ~~المهر والمتعة وإنما تأكد عليه ذلك بالطلاق فكان إتلافا للمال من هذا الوجه ~~فيضاف إلى المكره ؛ لأنه قرره عليه فكأنه أخذه من ماله فأتلفه عليه ، وأما ~~إذا كان الزوج قد دخل بها فلها المهر على الزوج كاملا ولا ضمان على المكره ~~لأن المهر تقرر في ذمته بالدخول لا بالطلاق فلا يرجع عليه PageV06P062 قوله ~~( وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة إلا أن يكرهه السلطان ) ~~لأن الإكراه لا يتصور في الزنا لأن الوطء ms1177 لا يمكن إلا بالانتشار وهو لا ~~يكون مع الخوف وإنما يكون مع اللذة وسكون النفس والاختيار له فكأنه زنى ~~باختياره وليس كذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا فإنها لا تحد ؛ لأنه ليس ~~منها إلا التمكين وذلك يحصل مع الإكراه ، وأما إذا أكرهه السلطان ففيه ~~روايتان إحداهما يجب به الحد وبه قال زفر والوجه فيه ما ذكرنا والثانية لا ~~حد عليه ويعزر ويجب عليه المهر لأن السلطان لا يمكن مغالبته ولا التظلم منه ~~إلى غيره وفي البزدوي الكبير إذا أكرهه السلطان على الزنا لا يسعه الإقدام ~~عليه لأن فيه فساد الفراش وضياع النسل وذلك بمنزلة القتل . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه الحد ) ويعزر سواء أكرهه السلطان أو ~~غيره لأن الانتشار من طبع الإنسان فيحصل بغير اختياره ثم يكره على المواقعة ~~فيصح الإكراه ويسقط الحد ويجب المهر لأن الوطء في ملك الغير لا يخلو من حد ~~أو مهر فإذا سقط الحد وجب المهر ولا يرجع به على الذي أكرهه وإن أكره عليه ~~بحبس أو قيد أو ضرب لا يخاف منه تلفا فليس له أن يفعل فإن فعل فعليه الحد ~~لأن الحبس والقيد إكراه في الأموال والعقود فأما المحظورات فلا إكراه فيها ~~إلا بما يخاف منه تلف نفس أو عضو PageV06P063 قوله ( وإذا أكره على الردة ~~لم تبن منه امرأته ) يعني إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان لأن الردة تتعلق ~~بالاعتقاد وروى الحسن أنه يكون مرتدا في الظاهر وفيما بينه وبين الله يكون ~~مسلما إن أخلص الإيمان وتبين امرأته ولا يصلى عليه ولا يورث ولا يرث من ~~ابنه المسلم لكن الأول هو المشهور وإن أكره كافر على الإسلام فأسلم صح ~~إسلامه لقوله تعالى { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها } وقال ~~عليه السلام { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله } وهذا ~~إكراه على الإسلام والله أعلم PageV06P064 ( كتاب السير ) هو جمع سيرة وهي ~~الطريقة في الأمور وفي الشرع عبارة عن الاقتداء بما يختص بسيرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ms1178 مغازيه والسير ها هنا هو الجهاد للعدو وهو ركن من أركان ~~الإسلام والأصل في وجوبه قوله تعالى { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } أي ~~فرض عليكم القتال وهو شاق عليكم وقوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم } وقوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي لا يكون شرك { ~~ويكون الدين كله لله } قال رحمه الله ( الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به ~~فريق من الناس سقط عن الباقين ) يعني إذا كان بذلك الفريق كفاية أما إذا لم ~~يكن بهم كفاية فرض على الأقرب فالأقرب من العدو إلى أن تقع الكفاية قوله ( ~~فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه ) لأن الوجوب على الكل إلا أن في ~~اشتغال الكل به قطع مصالح المسلمين من بطلان الزراعة ومنافع المعيشة ~~PageV06P065 قوله ( وقتال الكفار واجب علينا وإن لم يبدءونا ) لأن قتالهم ~~لو وقف على مبادأتهم لنا لكان على وجه الدفع وهذا المعنى يوجد في المسلمين ~~إذا حصل من بعضهم لبعض الأذية وقتال المشركين مخالف لقتال المسلمين ~~PageV06P066 قوله ( ولا يجب الجهاد على صبي ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة ~~ولا أعمى ولا مقعد ولا أقطع ) لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الوجوب لأن ~~القلم مرفوع عنهما والعبد لتقدم حق المولى ؛ ولأنه يسقط عنه فرض الحج ~~والجمعة وهما من فروض الأعيان والمرأة يسقط عنها فرض الجمعة فسقوط فرض ~~الكفاية عنها أولى والأعمى والمقعد والأقطع عاجزون ولهذا سقط عنهم فرض الحج ~~وسواء كان أقطع الأصابع أو أشل ؛ ولأنه يحتاج في القتال إلى يد يضرب بها ~~ويد يتقي بها فإن أذن المولى لعبده في القتال خرج إليه لأن المنع لحقه وقد ~~رضي بإسقاطه PageV06P067 قوله ( فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس ~~الدفع تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن سيده ) ؛ لأنه صار فرض ~~عين وملك اليمين ورق النكاح لا تأثير له في حق فروض الأعيان كما في الصلاة ~~والصوم PageV06P068 قوله ( وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو ~~حصنا دعوهم إلى الإسلام فإن أجابوهم كفوا ms1179 عن قتالهم ) لحصول المقصود قوله ( ~~وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية ) يعني في حق من يقبل منهم الجزية ~~احترازا عن عبدة الأوثان من العرب والمرتدين ؛ لأنهم لا يقبل منهم إلا ~~الإسلام أو السيف قال الله تعالى { تقاتلونهم أو يسلمون } قوله ( فإن ~~بذلوها ) أي قبلوها ( فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ) أي يكون دماؤهم ~~وأموالهم كدماء المسلمين وأموالهم قوله ( وإن امتنعوا قاتلوهم ) ؛ لأنهم قد ~~أعذروا إليهم فأبوا فوجب قتالهم PageV06P069 قوله ( ولا يجوز أن يقاتل من ~~لم تبلغه دعوة الإسلام إلا بعد أن يدعوهم ) فإن قاتلوهم قبل الدعوة أثموا ~~ولا غرامة عليهم في ذلك قال الينابيع إنما لا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه ~~الدعوة في ابتداء الإسلام أما في زماننا فلا حاجة إلى الدعوة لأن الإسلام ~~قد فاض واشتهر فما من زمان أو مكان إلا وقد بلغه بعثة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودعاؤه إلى الإسلام فيكون الإمام مخيرا بين البعث إليهم وتركه وله أن ~~يقاتلهم جهرا وخفية قوله ( ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة إلى الإسلام ولا ~~يجب ذلك ) لأن الدعوة قد بلغتهم وقد صح أن { النبي صلى الله عليه وسلم أغار ~~على بني المصطلق وهم غارون أي غافلون ونعمهم تستقي على الماء } وهذا يدل ~~على جواز القتال من غير تجديد الدعوة قوله ( فإن أبوا استعانوا عليهم بالله ~~تعالى ) ؛ لأنه هو الناصر لأوليائه والمدمر لأعدائه قوله ( ونصبوا عليهم ~~المجانيق ) أي ينصبونها على حصونهم ويهدمونها كما نصبها النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أهل الطائف قوله ( وحرقوهم ) لأن { النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحرق البويرة } وهو موضع بقرب المدينة فيه نخل . # قوله ( وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا شجرهم وأفسدوا زرعهم ) لأن في ذلك كسر ~~شوكتهم وتفريق جمعهم وقد صح أن { النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني النضير ~~وأمر بقطع نخيلهم وحاصر أهل الطائف وأمر بقطع كرومهم } قوله ( ولا بأس ~~برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر ) يعني يرميهم PageV06P070 بالنشاب ~~والحجارة والمنجنيق لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن جماعة ms1180 المسلمين ~~وقتل التاجر والأسير ضرر خاص قوله ( فإن تترسوا بصبيان المسلمين أو ~~بالأسارى لم يكفوا عن رميهم ويقصدون بالرمي الكفار ) لأن المسلم لا يجوز ~~اعتماد قتله فإن أصابوا أحدا من الصبيان أو الأسارى فلا ضمان عليهم من دية ~~ولا كفارة . # قوله ( ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكر عظيم ~~يؤمن معهم ) لأن الغالب هو السلامة والغالب كالمتحقق وكذلك كتب الفقه ~~بمنزلة المصاحف قال في الهداية والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل ~~يليق بهن كالطبخ والسقي والمداواة فأما الشواب فمقامهن في البيوت أدفع ~~للفتنة ولا يباشرن القتال ؛ لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند ~~الضرورة ولا يستحب إخراجهن للمباضعة والخدمة فإن كانوا لا بد مخرجين ~~فالإماء دون الحرائر وقد { كان النساء يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الجهاد قالت أم عطية غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع ~~غزوات كنت أصلح لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم بالمرضى وكذلك أم سليم بنت ~~ملحان أم أنس بن مالك قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حين ~~انهزم الناس عنه } . # ( قوله ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها ) لأن فيه تعريض النساء ~~للضياع والفضيحة وخوف السبي والاسترقاق وكذلك المصاحف لا يؤمن عليها من أن ~~تنالها أيدي الكفار فيستخفون بها مغايظة PageV06P071 للمسلمين وقد قال عليه ~~السلام { لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو } PageV06P072 قوله ( ولا تقاتل ~~المرأة إلا بإذن زوجها ولا العبد إلا بإذن سيده إلا أن يهجم العدو ) ؛ لأنه ~~حينئذ يصير فرض عين كالصلاة والصوم PageV06P073 قوله ( وينبغي للمسلمين أن ~~لا يغدروا ولا يغلوا ) الغدر الخيانة ونقض العهد والخفر بالأمان والغلول ~~السرقة من المغنم والخيانة فيه بأن يمسك شيئا لنفسه ولا يظهره قال عليه ~~السلام الغلول من جمر جهنم والغلول في اللغة أخذ الشيء في الخفية قوله ( ~~ولا يمثلوا ) وهو أن يقطعوا أطراف الأسارى أو أعضاءهم كالأذن والأنف ~~واللسان والأصبع ثم يقتلوهم أو يخلوا سبيلهم وقيل هو أن يقطعوا رءوسهم ~~ويشقوا أجوافهم ms1181 ويقطعوا مذاكيرهم وهذا كله لا يجوز وإنما تكره المثلة بعد ~~الظفر بهم أما قبله فلا بأس بها قوله ( ولا يقتلوا امرأة ولا صبيا ولا ~~مجنونا ولا شيخا فانيا ولا أعمى ولا مقعدا ) لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال ~~إلا إذا قاتلوا أو حرضوا على القتال وكانوا ممن يطاع فلا بأس بقتلهم وقوله ~~ولا شيخا فانيا يعني الذي لا رأي له في الحرب أما إذا كان يستعان برأيه قتل ~~ثم إذا قتل أحد هؤلاء عمدا أو خطأ فلا ضمان عليه ولم يكن عليه دية ولا ~~كفارة إلا أنه يكره إذا كان عمدا وعليه الاستغفار . # وإذا لم يجز قتلهم ينبغي أن يؤسروا ويحملوا إلى دار الإسلام إذا قدر ~~المسلمون على ذلك ولا يتركونهم في دار الحرب لأن النساء إذا تركن تقوى بهم ~~أهل الحرب وكذا الصبيان يبلغون فيقاتلون وكذا المعتوه والأعمى والمقعد ~~ومقطوع اليد والرجل لا يتركون في دار الحرب ؛ لأنهم يطئون النساء فينسلون ~~وفي ذلك تكثير عدد الكفار ، وأما الشيخ الفاني الذي لا يقاتل ولا رأي له ~~ولا هو ممن يلقح فإن PageV06P074 شاءوا أسروه وإن شاءوا تركوه ؛ لأنه لا ~~منفعة للكفار فيه لا برأيه ولا بنسله وكذا العجوز الكبيرة التي لا يرجى ~~ولادتها إن شاءوا أسروها وإن شاءوا تركوها ويجوز قتل الذي يجن ويفيق ؛ لأنه ~~في حال إفاقته كالصحيح وكذا يجوز قتل الأخرس والأصم وأقطع اليد اليسرى ~~وأقطع إحدى الرجلين ؛ لأنه يمكنه أن يقاتل بيمينه ويمكن الآخر أن يقاتل ~~راكبا وكذا المرأة إذا قاتلت يجوز قتلها لأنها إذا قاتلت صارت كالرجل قوله ~~( إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب ) لأن من له رأي يستعان برأيه ~~أكثر مما يستعان بمقاتلته فلهذا يقتل قوله ( أو تكون المرأة ملكه ) لأن في ~~قتلها تفريقا لجمعهم وكذا إذا كان ملكهم صبيا صغيرا فأحضروه معهم الوقعة ~~وكان في قتله تفريق جمعهم فلا بأس بقتله . # قوله ( ولا يقتلوا مجنونا ) ؛ لأنه غير مخاطب إلا أن يقاتل فيقتل دفعا ~~لشره إلا أن الصبي والمجنون لا يقتلان إلا ms1182 ما داما يقاتلان ويكره للمسلم أن ~~يبتدئ أباه الحربي بالقتل لقوله تعالى { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ؛ ~~ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق عليه وفي قتله مناقضة لذلك ولا بأس بأن ~~يعالجه ليقتله غيره كما إذا ضرب قوائم فرسه أو نحو ذلك فإن قصد الأب قتله ~~بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله فلا بأس أن يقتله لأن مقصوده الدفع فأما من ~~سوى الوالدين من ذوي الرحم المحرم الحربيين فلا بأس بقتلهم ، وأما أهل ~~البغي والخوارج فكل ذي رحم محرم منه كالأب سواء وقد روي أن أبا PageV06P075 ~~عبيدة رضي الله عنه قتل أباه يوم أحد وكذلك مصعب بن عمير قتل أخاه عبيدة بن ~~عمير يوم أحد وكذا عمر رضي الله عنه قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر ~~PageV06P076 قوله ( وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان ~~في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به ) لأن الموادعة جهاد إذا كانت خيرا ~~للمسلمين لأن المقصود وهو دفع الشر حاصل به وقد وادع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهل مكة عام الحديبية ، وأما إذا لم يكن للمسلمين في ذلك مصلحة بأن ~~يكونوا أقوى من الكفار فلا يجوز مصالحتهم وموادعتهم لقوله تعالى { فلا ~~تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم } أي لا تضعفوا عن قتال ~~الكفار وتدعوهم إلى الصلح وأنتم الأعلون بما وعدكم الله من النصر في الدنيا ~~والكرامة في الآخرة وقيل معناه وأنتم الغالبون والله معكم بالعون والنصر ~~ولا بأس أن يطلب المسلمون موادعة المشركين إذا خافوا على أنفسهم منهم ولا ~~بأس أن يعطيهم المسلمون مالا على ذلك { لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يعطي المؤلفة مالا لدفع ضررهم عن المسلمين } . # قوله ( فإن صالحهم مدة ثم رأى أن نقض الصلح أنفع نبذ إليهم وقاتلهم ) أي ~~طرح إليهم عهدهم وأخبرهم أنه فسخ العهد الذي بينهم وبينه حتى يبرأ من الغدر ~~ولا بد من مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جميعهم ويكتفى في ذلك بمضي مدة ~~يتمكن فيها ملكهم بعد علمه من إنفاذ ms1183 الخبر إلى أطراف مملكته لأن بذلك ينتفي ~~الغدر وقد كان { النبي صلى الله عليه وسلم عاهد جماعة من المشركين فأمره ~~الله تعالى أن ينظر في عهودهم فيقر من كان عهده أربعة أشهر على عهده إلى أن ~~تمضي ويحط من كان عهده PageV06P077 أكثر من ذلك إلى أربعة أشهر ويرفع عهد ~~من كان أقل منها إلى أربعة أشهر فقال تعالى { براءة من الله ورسوله إلى ~~الذين عاهدتم من المشركين } إلى تمام عشر آيات فبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة ومعه هذه العشر الآيات من أول سورة ~~براءة وأمره أن يقرأها على المشركين يوم النحر حيث مجتمعهم وينبذ إلى كل ذي ~~عهد عهده فخرج أبو بكر رضي الله عنه متوجها إلى مكة فنزل جبريل عليه السلام ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا يبلغ عنك إلا رجل من أهل بيتك ~~فبعث عليا رضي الله عنه إلى أبي بكر وقال له كن أنت الذي تقرأ الآيات فسار ~~حتى لحق أبا بكر رضي الله عنه في الطريق فأخبره بذلك فلما كان يوم النحر ~~واجتمع أهل الشرك من كل ناحية قام علي كرم الله وجهه عند جمرة العقبة وقال ~~يا أيها الناس إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم فقالوا بماذا ~~قال بأنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يحجن هذا البيت بعد هذا العام مشرك . # ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله إلى أربعة ~~أشهر فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ورسوله بريء منهم ثم قرأ { براءة ~~من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ~~إلى آخر الآيات } والبراءة هي رفع العصمة وقوله { فسيحوا في الأرض } أي ~~فسيروا فيها على المهل وأقبلوا وأدبروا آمنين غير خائفين من قتل ولا أسر ~~ولا نهب إلى أن تمضي أربعة أشهر PageV06P078 فإنكم وإن أجلتم هذه المدة فلن ~~تعجزوا الله { وأن الله مخزي الكافرين } في الدنيا بالقتل ms1184 وفي الآخرة ~~بالنار { وأذان من الله ورسوله } أي وإعلام من الله ورسوله إلى الناس يعني ~~المشركين يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر { أن الله بريء من المشركين ورسوله ~~} بريء منهم { فإن تبتم } من الشرك { فهو خير لكم } من الإقامة عليه وإن ~~أعرضتم { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } وقوله تعالى { إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين } وهم حي من كنانة عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ~~بأن لا يمالئوا عليه عدوا ولا يأتي المسلمين منهم أذى فلم ينقصوكم شيئا مما ~~عاهدتموهم عليه ولم يمالئوا عليكم عدوا وكان بقي لهم من عهدهم تسعة أشهر ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يفي لهم بعهدهم إلى مدتهم . # قال الله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } أي إذا مضت هذه الأربعة ~~الأشهر التي حرم القتال فيها بالعهد { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } في ~~الحل أو في الحرم { وخذوهم واحصروهم } وامنعوهم من دخول مكة { واقعدوا } ~~لقتالهم كل طريق يأخذون فيه إلى البيت أو إلى التجارة وهذا أمر بتضييق ~~السبل عليهم وهذه الأشهر هي شوال وذو الحجة والمحرم وليست هي الأربعة الحرم ~~المعروفة PageV06P079 قوله ( فإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا ~~كان ذلك باتفاقهم ) ؛ لأنهم حينئذ يصيرون ناقضي العهد وإذا كانت الموادعة ~~على وقت معلوم فمضى الوقت فقد بطل العهد بغير نبذ فلا بأس أن يغير المسلمون ~~عليهم بعد ذلك لأن المؤقت يبطل بمضي الوقت ومن كان منهم دخل إلينا بتلك ~~الموادعة فمضت المدة وهو في دارنا فهو آمن حتى يعود إلى مأمنه ولا يحل دمه ~~ولا سبيه لقوله تعالى { ثم أبلغه مأمنه } قوله ( وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر ~~المسلمين فهم أحرار ) ؛ لأنهم أحرزوا أنفسهم بالخروج إلينا مراغمين ~~لمواليهم وكذا إذا أسلموا هناك ولم يخرجوا إلينا وظهرنا على دارهم كانوا ~~أحرارا ولا يثبت الولاء عليهم من أحد لأن هذا عتق حكمي قوله ( ولا بأس أن ~~يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا مما وجدوه من الطعام ) كالخبز واللحم ~~والسمن والعسل والزيت ولم يقيد الشيخ ذلك بالحاجة وفيه ms1185 اختلاف ففي رواية ~~يشترط الحاجة كما في الثياب والدواب وفي رواية لا يشترط بل يجوز تناولها ~~للغني والفقير لقوله عليه السلام في طعام خيبر { كلوا واعلفوا ولا تحملوا } ~~وكذا لا يبيعوا منه بذهب ولا فضة . # قوله ( ويستعملوا الحطب ) وفي نسخة ويستعملوا الطيب قوله ( ويدهنوا ~~بالدهن ) يعني الدهن المأكول مثل السمن والزيت والخل وهو السليط ، وأما ما ~~لا يؤكل منه كالبنفسج ودهن الورد وما أشبهه فليس لهم أن يدهنوا به ؛ لأنه ~~يستعمل للزينة فهو كالثياب وإن دخل التجار مع العسكر لا يريدون القتال لم ~~PageV06P080 يجز لهم أن يأكلوا منه شيئا ولا يعلفوا دوابهم إلا بالثمن لأن ~~التاجر لا حق له في الغنيمة فإن أكل شيئا منه أو علف فلا ضمان عليه لأن حق ~~المسلمين لم يستقر فيه ، وأما العسكر فلهم أن يطعموا عبيدهم ونساءهم ~~وصبيانهم لأن نفقة هؤلاء واجبة عليهم فكانوا مثلهم ، وأما الأجير للخدمة ~~فلا يأكل لأن نفقته لا تجب عليه وإنما يستحق الأجرة وإن دخل النساء لمداواة ~~الجرحى والمرضى أكلن وعلفن وأطعمن رقيقهن لأن لهن حقا في الغنيمة ألا ترى ~~أنه يرضخ لهن فصرن كالرجال ولو أن العسكر ذبحوا البقر والغنم والإبل فأكلوا ~~اللحم ردوا الجلود إلى المغنم ؛ لأنهم لا يحتاجون إليه في الأكل والعلف فهي ~~كالثياب قوله ( ويقاتلون بما يجدونه من السلاح كل ذلك بغير قسمة ) يعني إذا ~~احتاج إليه بأن انقطع سيفه أو انكسر رمحه أو لم يكن له سلاح وكذا إذا دعته ~~حاجة إلى ركوب فرس من المغنم ليقاتل عليه فلا بأس بذلك فإذا زالت الحاجة ~~رده في الغنيمة ولا ينبغي أن يستعمل من الدواب والثياب والسلاح شيئا ليقي ~~به دابته وثيابه وسلاحه لقوله عليه السلام إياكم وربا الغلول ولأن هذا ~~انتفاع من غير حاجة لكن ليصون ثيابه وفرسه وسلاحه فإن فعل ذلك فلا ضمان ~~عليه إذا هلك منه شيء لأن الحق فيه لم يستقر للغانمين . # قوله ( ولا يجوز أن يبيعوا شيئا من ذلك ولا يتمولونه ) يعني لكي يتمولوه ~~حتى لو باع شيئا بطعام جاز بشرط ms1186 أن يأكله ولا يبيعه بالذهب والفضة والعروض ~~{ وسئل PageV06P081 النبي صلى الله عليه وسلم هل أحد أحق بشيء من المغنم ~~قال لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس هو أحق به من أخيه وأخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبرة من سنام بعير فقال أيها الناس هذه من غنائمكم ~~فأدوا الخيط والمخيط وما دون ذلك وما فوقه فإن الغلول عار على أهله يوم ~~القيامة ونار وشنار } PageV06P082 قوله ( فإن أسلم أحد منهم أحرز بإسلامه ~~نفسه وأولاده الصغار ) ؛ لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا ويكونون أحرارا قوله ( ~~وكل مال هو في يده ) لقوله عليه السلام { من أسلم على مال فهو له } . # ( قوله أو وديعة في يد مسلم أو ذمي ) لأن ما في يد المسلم أو الذمي فهو ~~محرز لأن لهما يدا صحيحة محترمة فهي كما لو كانت في يده إذ يد مودعه يد له ~~، وأما ما كان في يد حربي فهو فيء لأن الحربي ليس له يد صحيحة قوله ( فإن ~~ظهرنا على الدار فعقاره فيء ) لأن العقار بقعة من دار الحرب في يد أهل ~~الدار فلم يكن في يده حقيقة فكانت غنيمة والزرع إذا كان غير محصود فحكمه ~~حكم العقار قال الخجندي ما كان منقولا فهو له كالدراهم والثياب والعبيد ~~والجواري ولا يكون فيئا إلا إذا كان العبد يقاتل فإنه يكون فيئا ؛ لأنه لما ~~قاتل خرج من يد المولى ، وأما ما كان غير منقول كالدور والعقار والزرع غير ~~المحصود فهو فيء عندهما . # وقال أبو يوسف المنقول وغير المنقول سواء ولا يكون فيئا قوله ( وزوجته ~~فيء ) لأنها كافرة حربية لا تتبعه في الإسلام قوله ( وحملها فيء ) ؛ لأنه ~~ما دام متصلا بأمه فهو كعضو منها بدليل أنه يتبعها في البيع والعتق ~~والتدبير والكتابة فقلنا هو رقيق مسلم تبعا للأب في الإسلام ورقيق في الحكم ~~تبعا للأم والمسلم قد يكون محلا للتمليك تبعا لغيره بخلاف المنفصل فإنه حر ~~لانعدام الجزئية قوله ( وأولاده الكبار فيء ) ؛ لأنهم كفار حربيون ولا ~~تبعية بينهم وبينه PageV06P083 ؛ لأنهم على حكم أنفسهم ومن قاتل ms1187 من عبيده ~~فيء ؛ لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده وصار تبعا لأهل الحرب ~~PageV06P084 قوله ( ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ) لأن فيه تقوية ~~لهم على قتالنا لأن السلاح لا يصلح إلا للحرب وكذا الحديد ؛ لأنه أصل ~~السلاح وكذلك الخيل والبغال والحمير لأن فيه تقوية لهم علينا وكذا لا يباع ~~منهم رقيق أهل الذمة ؛ لأنه مما يستعان بهم على القتال ولو دخل الحربي ~~دارنا فاشترى سلاحا فإنه يمنع من ذلك ولا يمكن من إدخاله إليهم قوله ( ولا ~~يفادون بالأسارى عند أبي حنيفة ) يعني لا يفادى أسارى المسلمين بأسارى ~~المشركين لأن فيه تقوية الكفار علينا ودفع شر حربه خير من استنفاذ أسيرنا ~~قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس أن يفادى بهم أسارى المسلمين ) لأن فيه ~~تخليص المسلم فهو أولى من قتل الكافر ، وأما مفاداة أسارى المشركين بمال ~~نأخذه منهم فلا يجوز في المشهور من المذهب لما فيه من المعونة لهم بما يختص ~~بالحرب والقتال فصار كبيع السلاح منهم بالمال وعن محمد لا بأس بذلك إذا كان ~~بالمسلمين حاجة استدلالا بأسارى بدر . # وقال محمد ولا بأس أن يفادى الشيخ الكبير والعجوز الفانية بالمال إذا كان ~~لا يرجى منهما الولد ، وأما النساء والصبيان فلا يفادى بهم إلا أن يضطر ~~المسلمون إلى ذلك لأن الشيخ الفاني لا قتال فيه ولا يولد له ولد فليس في ~~رده إليهم معونة لهم ، وأما النساء والصبيان ففي ردهم معونة لهم لأن ~~الصبيان يبلغون فيقاتلون والنساء يلدن فيكثر نسلهم قال محمد وكذلك الخيل ~~والسلاح إذا أخذناه منهم فطلبوا مفاداته بالمال لم يجز أن يفعل PageV06P085 ~~ذلك لأن فيه معونة لهم بما يختص بالقتال PageV06P086 قوله ( ولا يجوز ) ( ~~المن عليهم ) أي على الأسارى بأن يطلقهم مجانا من غير خراج ولا جزية ؛ لأنه ~~بالأسر ثبت حق الاسترقاق فيه فلا يجوز إسقاطه منهم بغير عوض ، وأما من ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أبي الطبراني ؛ لأنه كان من العرب لا يجوز ~~استرقاقه قوله ( وإذا ) ( فتح الإمام بلدا عنوة ) أي قهرا ms1188 ( فهو بالخيار إن ~~شاء قسمها بين الغانمين ) كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر قوله ( ~~وإن شاء أقر أهلها عليها ووضع عليهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج ) كما فعل ~~عمر رضي الله عنه بسواد العراق بموافقة الصحابة وقيل الأولى أن يقسمها عند ~~حاجة الغانمين وأن يترك قسمتها عند عدم حاجتهم وهذا في العقار أما في ~~المنقول فلا يجوز المن برده عليهم قوله ( وهو في الأسارى بالخيار إن شاء ~~قتلهم ) إلا أن يسلموا لأن في قتلهم حسم مادة الفساد إذا رأى الإمام ذلك ~~لما يخاف من غدرهم بالمسلمين قوله ( وإن شاء استرقهم ) سواء أسلموا أو لم ~~يسلموا إذا كانوا ممن يجوز استرقاقهم بأن لم يكونوا من العرب وأي رجل من ~~المسلمين قتل أسيرا في دار الإسلام أو في دار الحرب قبل أن يقسموا وقبل أن ~~يسلموا فلا شيء عليه من دية ولا قيمة ولا كفارة ؛ لأنهم على أصل الإباحة ~~فإن قسمهم الإمام أو باعهم حرمت دماؤهم فإن قتلهم قاتل غرم قيمتهم ووجبت ~~عليه الكفارة إذا قتلهم خطأ لأن القسمة والبيع تقرير للرق فيهم وإسقاط لحكم ~~القتل عنهم فصار القاتل جانيا كمن قتل عبد غيره ولا يجب PageV06P087 عليه ~~القود لأن الإباحة التي كانت في الأصل شبهة والقصاص يسقط بالشبهة فإن أسلم ~~الأسير قبل أن يقسم حرم دمه وقسم في الغنيمة لأن القتل عقوبة على الكفر ~~فيرتفع بالإسلام ، وأما القسمة فلأن الإسلام لا ينافي الاسترقاق . # ( قوله وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين ) إلا مشركي العرب والمرتدين ~~فإنه لا يتركهم وإنما لهم الإسلام أو السيف لما بينا من قبل قوله ( ولا ~~يجوز أن يردهم إلى دار الحرب ) لأن في ذلك تقوية لهم على المسلمين فإن ~~أسلموا لا يقتلهم وله أن يسترقهم توفيرا للمنفعة بعد انعقاد السبب وهو ~~الأخذ بخلاف إسلامهم قبل الأخذ ؛ لأنه لم ينعقد السبب PageV06P088 قوله ( ~~وإذا أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه مواش فلم يقدر على نقلها إلى ~~دار الإسلام ذبحها وحرقها ) لأن ذبح الحيوان يجوز لغرض صحيح ولا غرض أصح ms1189 من ~~كسر شوكة أعداء الله ، وأما تحريقها بعد الذبح فلقطع منفعة الكفار بلحومها ~~وجلودها ولا يجوز تحريقها قبل الذبح لما فيه من تعذيب الحيوان ولا يعقرها ؛ ~~لأنه مثلة قوله ( ولا يعقرها ولا يتركها ) معناه لا يعقرها ولا يتركها ~~معقورة ولا يتركها ابتداء بدون العقر فهاتان مسألتان لا مسألة واحدة وقوله ~~ولا يعقرها احترازا عن قول مالك فإن عنده يعقرها وقوله ولا يتركها احترازا ~~عن قول الشافعي فإن عنده يتركها من غير عقر ولا ذبح وما كان من سلاح يمكن ~~تحريقه حرقه وإن كان لا يمكن تحريقه كالحديد فإنه يدفنه في موضع لا يجده ~~أهل الحرب وكذلك يكسر آنيتهم وأثاثهم بحيث لا ينتفعون به ويراق جميع ~~أدنانهم وجميع المائعات مغايظة لهم ، وأما السبي إذا لم يقدروا على نقلهم ~~فإنه يقتل الرجال إذا لم يسلموا ويترك النساء والصبيان والشيوخ في أرض ~~مضيعة ليهلكوا جوعا وعطشا وكذا إذا وجد المسلمون حية أو عقربا في دار الحرب ~~فإنهم يقطعون ذنب العقرب ويكسرون أنياب الحية ولا يقتلونهما قطعا لضررهما ~~عن المسلمين ما داموا في دار الحرب وإبقاء لنسلهما كذا في المحيط ~~PageV06P089 قوله ( ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار ~~الإسلام ) المراد بالنهي الكراهة لا عدم الجواز وعند الشافعي لا بأس ~~بقسمتها هناك PageV06P090 قوله ( والردء والمباشر سواء ) الردء المعين ~~الناصر يقال فلان ردء فلان إذا كان ينصره ويشد ظهره قال الله تعالى حاكيا ~~عن موسى عليه السلام { فأرسله معي ردءا } أي عونا والمباشر هو الذي يباشر ~~القتال قوله ( فإن لحقهم مدد في دار الحرب قبل أن يحرزوا الغنيمة بدار ~~الإسلام شاركوهم فيها ) هذا إذا كان قبل القسمة أو قبل بيع الغنيمة قوله ( ~~ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا ) وكذا لا يسهم للتاجر ~~ولا للأجير فإن قاتل التاجر مع العسكر أسهم له إن كان فارسا ففارس أو راجلا ~~فراجل وكذا الأجير إن ترك خدمة صاحبه وقاتل مع العسكر استحق السهم وإن لم ~~يترك الخدمة فلا شيء له والأصل أن من ms1190 دخل على نية القتال استحق السهم سواء ~~قاتل أم لا ومن دخل لغير القتال لا يسهم له إلا أن يقاتل وهو من أهل القتال ~~ومن دخل ليقاتل فلم يقاتل لمرض أو غيره فله سهمه إن كان فارسا ففارس أو ~~راجلا فراجل وكذا إذا دخل مقاتلا فأسر ثم تخلص قبل إخراج الغنيمة فله سهمه ~~PageV06P091 قوله ( وإذا أمن رجل حر أو امرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل ~~حصن أو مدينة صح أمانهم ) أما أمان الرجل لواحد فلقوله عليه السلام { ~~المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم } أي أقلهم ~~وهو الواحد ومعنى تتكافأ دماؤهم أن دم الشريف والوضيع في القصاص والدية ~~سواء ومعنى قوله يد على من سواهم أي يقاتلون من كان على غير دينهم حتى ~~يسلموا أو يؤدوا الجزية ، وأما أمان المرأة فهو جائز لما روي أن { زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنت زوجها أبا العاص وأجاز النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمانها } فقال قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت وروي أن { أم هانئ ~~بنت أبي طالب أجازت حموين لها من بني مخزوم وهما الحارث بن هشام وعبد الله ~~بن أبي ربيعة فتفلت أخوها علي كرم الله وجهه عليهما ليقتلهما وقال أتجيرين ~~المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله لا تقتلهما حتى ~~تقتلني قبلهما ثم أغلقت دونه الباب ومضت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله ما لقيت من ابن أبي وأمي وذكرت له القصة فقال ما كان له ~~ذلك قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت } قوله ( ولا يجوز لأحد من المسلمين ~~قتالهم إلا أن يكون فيه مفسدة فينبذ إليهم الإمام ) ؛ لأنه إذا كان يلحق ~~المسلمين بذلك وهن ومذلة كان للإمام نقضه فينبذ إليهم كما إذا أمنهم الإمام ~~بنفسه قال في الكرخي والمراهق إذا كان يعقل الإسلام لا يصح أمانه عند أبي ~~PageV06P092 حنيفة حتى يبلغ . # وقال محمد يصح ؛ لأنه من أهل القتال كالبالغ ولأبي حنيفة أنه ms1191 لا يملك ~~العقود والأمان عقد من العقود PageV06P093 قوله ( ولا يجوز أمان ذمي ) ؛ ~~لأنه متهم على المسلمين ؛ لأنه يقصد تقوية الكفار وإظهار كلمتهم ؛ ولأنه لا ~~ولاية له على المسلمين . # ( قوله ولا الأسير ولا التاجر الذي يدخل عليهم ) وكذلك من أسلم هناك ولم ~~يهاجر إلينا لا يجوز أمانه لأن هؤلاء يضطرون إلى ما يريده الكفار ليتخلصوا ~~بذلك من الضرر PageV06P094 قوله ( ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة إلا ~~أن يأذن له مولاه في القتال ) لأن العبد لا يملك القتال بنفسه فهم آمنون ~~منه فلا يصح أمانه ؛ ولأنه لا يملك الولاية فصار كالصبي والمجنون قوله ( ~~وقال أبو يوسف ومحمد يصح أمانه ) أذن له في القتال أو لم يأذن له قال في ~~الينابيع إذا قال أهل الحرب الأمان الأمان فقال رجل حر من المسلمين أو ~~امرأة حرة لا تخافوا ولا تذهلوا أو عهد الله وذمته أو تعالوا واسمعوا ~~الكلام فهذا كله أمان صحيح PageV06P095 قوله ( وإذا غلب الترك على الروم ~~فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها ) يعني أخذوا أموالهم واسترقوا أولادهم فإنهم ~~يملكون ذلك وإن قطع حق الأولين عنها فصارت مالا لهم وكذا إذا غلب الروم على ~~الترك فهو كذلك والتركي حربي مثل الرومي قوله ( فإن غلبنا على الترك حل لنا ~~ما نأخذه من ذلك ) أي من أموالهم وأولادهم ولا يمنع صلحنا مع أحد الفريقين ~~من ذلك لأن الأخذ منهم بمنزلة الشراء ولو اشتريناه منهم ملكناه فكذا إذا ~~غلبناهم عليه . # ( قوله فإن غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدراهم ملكوها ) اعلم أن الكفار ~~إذا غلبوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم ملكوها عندنا خلافا للشافعي ~~ثم عندنا لا يخلو إما أن يسلموا ويغلبهم المسلمون فإن أسلموا فلا سبيل ~~لأصحابها عليها لقوله عليه السلام { من أسلم على مال فهو له } وإن غلبهم ~~المسلمون واستنفذوها من أيديهم فإن جاء أربابها فوجدوها قبل القسمة أخذوها ~~وهو قوله ( فإن ظهر عليها المسلمون فوجدوها قبل القسمة فهي لهم بغير شيء ~~وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا ) ، وأما إذا كان مثليا لا ~~يأخذه لعدم ms1192 الفائدة ؛ لأنهم إذا أخذوه ردوا مثله ولو كان عبدا فأعتقه من ~~وقع في سهمه نفذ عتقه وبطل حق المالك وإن باعه من رجل كان له أن يأخذه ~~بالثمن الذي باعه به وليس له أن ينقض البيع قوله ( وإن دخل دار الحرب تاجر ~~فاشترى ذلك بثمن وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول بالخيار إن شاء أخذه ~~بالثمن الذي اشتراه PageV06P096 التاجر به وإن شاء تركه ) لأن التاجر يتضرر ~~بأخذه منه مجانا ؛ لأنه دفع العوض فيه فكان أعدل النظر فيما قلنا وإن ~~اشتراه بعرض أخذه بقيمة العرض وإن اشتراه بخمر أو خنزير أخذه بقيمة العبد ~~وإن شاء ترك وإن وهبوه لمسلم يأخذه بقيمته PageV06P097 قوله ( ولا يملك ~~علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا وأحرارنا ونملك ~~عليهم جميع ذلك ) لأن أحرارهم يجوز أن يملكوا بالبيع والشراء فكذا بالسبي ~~لأن الشرع أسقط عصمتهم وجعلهم أرقاء ومدبرونا ومكاتبونا وأمهات أولادنا قد ~~تعلق بهم حق الحرية ولهذا لا يجوز بيعهم فكذا لا يجوز سبيهم فلهذا لم ~~يدخلوا تحت ملكهم قوله ( وإذا أبق عبد المسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه ~~عند أبي حنيفة ) لأن العبد لما خرج من دار الإسلام زالت يد مولاه عنه ~~لامتناع أن تبقى يده مع اختلاف الدارين فحصل العبد في يد نفسه وإذا ظهرت ~~يده على نفسه صارت معصومة فلم يبق محلا للتملك فإذا لم يملكوه كان لصاحبه ~~قبل القسمة وبعدها بغير شيء عنده . # وقال أبو يوسف ومحمد يملكونه لأن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ~~فصار كالبعير أو الفرس إذا ند إليهم فإنهم يملكونه قوله ( فإن ند إليهم ~~بعير فأخذوه ملكوه ) لتحقق الاستيلاء إذ لا يد للعجماء تظهر عند الخروج ~~فإذا أخذوه صاروا آخذين له من يد صاحبه فلذلك ملكوه بخلاف العبد على ما ~~ذكرنا وإن اشتراه رجل ودخل به دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء وإن ~~أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس أو متاع فأخذ المشركون ذلك كله واشترى رجل ذلك ~~كله وأخرجه إلينا فإن المولى يأخذ العبد بغير ms1193 شيء والفرس والمتاع بالثمن ~~وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء وإذا دخل ~~الحربي PageV06P098 دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق ~~عند أبي حنيفة لأن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب فيقام الشرط وهو تباين ~~الدارين مقام العلة وهي تخليصنا له كما تقام ثلاث حيض مقام التفريق فيما ~~إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يعتق PageV06P099 قوله ( وإذا لم يكن للإمام ~~حمولة يحمل عليها الغنيمة قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ) لا قسمة تمليك ( ~~ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها منهم ويقسمها ) هكذا ذكره الشيخ مطلقا ~~ولم يشترط رضاهم وهي في رواية السير الكبير وجملته أن الإمام إذا وجد في ~~المغنم حمولة حمل عليها الغنائم لأن الحمولة والمحمول مال لهم وكذا إذا كان ~~في بيت المال حمولة حملها عليها لأنها مال المسلمين وإن كانت الدواب ~~للغانمين أو لبعضهم فإنه لا يجبرهم على حملها على دوابهم في رواية السير ~~الصغير بل يستأجرها منهم لذلك فإن لم يرض صاحبها لم يحملها عليها . # وفي السير الكبير يحملها عليها بالأجر وإن لم يرضوا ؛ لأنه دفع الضرر ~~العام بتحمل ضرر خاص وإن كان بحال لو قسمها بينهم يقدر كل واحد منهم على ~~حمله قسمها بينهم قسمة إيداع وإن كانوا لا يقدرون على الحمل ولا يجدون ~~الدواب بالإجارة فإن الإمام يقتل الرجال إذا كانوا لم يسلموا ويترك النساء ~~والذراري والشيوخ في الطريق ليموتوا جوعا وعطشا ويذبح الحيوان ويحرقها ~~بالنار PageV06P100 قوله ( ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة ) ؛ لأنه لا ~~ملك لأحد فيها قبل ذلك وإنما أبيح لهم الانتفاع بالطعام والعلف للحاجة ومن ~~أبيح له تناول شيء لم يجز له بيعه كمن أباح طعاما لغيره PageV06P101 قوله ( ~~ومن مات من الغانمين في دار الحرب قبل إخراجها فلا حق له في الغنيمة ) لأن ~~حق الغانمين لا يثبت فيها ما لم يحرزوها بدار الإسلام ولا يملكونها إلا ~~بالقسمة فمن مات منهم قبل ذلك لا يستحق منها شيئا قوله ( ومن مات ms1194 منهم بعد ~~إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته ) ؛ لأنه مات بعد ثبوت حقه فيها ~~PageV06P102 قوله ( ولا بأس أن ينفل الإمام في حال القتال ويحرض بالنفل على ~~القتل ) ذكره بلفظ لا بأس به . # وفي المبسوط بلفظ الاستحباب . # وفي الهداية التحريض مندوب إليه قال الله تعالى { يا أيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال } أي رغبهم والتحريض الترغيب في الشيء والتنفيل نوع ~~تحريض ولأن في ذلك منفعة للمسلمين لأن الشجعان يرغبون في ذلك فيخاطرون ~~بأنفسهم ويقدمون على القتال قوله ( فيقول من قتل ) منكم ( قتيلا فله سلبه ) ~~قال الخجندي التنفيل على وجهين إما أن يكون قبل الفراغ من القتال أو بعده ~~فإن كان بعده لا يملك الإمام ذلك ؛ لأنه إنما جاز لأجل التحريض على القتال ~~وبعد الفراغ منه لا تحريض ثم إذا كان قبل الفراغ من القتال فهو على أربعة ~~أوجه أما أن يقول من أخذ منكم شيئا فهو له أو يقول من أخذ شيئا فهو له ولم ~~يقل منكم أو يقول من قتل منكم قتيلا فله سلبه أو يقول من قتل قتيلا ولم يقل ~~منكم أما إذا قال من أخذ منكم فإن الإمام لا يدخل تحت ذلك وإن قال من أخذ ~~شيئا دخل الإمام تحت ذلك وكذا إذا قال من قتل قتيلا دخل هو حتى لو قتل هو ~~أو غيره فله سلبه . # وإن قال من قتل منكم فإن الإمام لا يدخل ثم إذا قال من قتل منكم قتيلا ~~فقتل رجل رجلين أو أكثر فله سلب الكل وإن كان رجلان أو ثلاثة وأكثر قتلوا ~~رجلا فإنك تنظر إن كان المقتول مبارزا يقاوم كلا منهم كان له سلبه وإن كان ~~لا يقاومهم صار عاجزا فلا يستحقون سلبه ويكون غنيمة لجميع الجيش لأن الإمام ~~إنما PageV06P103 يقول هذا لإظهار الجلادة فإن كان عاجزا فلا جلادة في قتله ~~وقوله قتيلا سماه قتيلا وهو حي اعتبارا بما يئول إليه ومنه قوله تعالى { ~~قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا } وإنما يعصر عنبا لكنه لما كان يئول إلى ~~الخمر سمي خمرا ms1195 ولو قتله رجلان اشتركا في سلبه فإن بدا أحدهما فضربه ثم ~~أجهزه الآخر إن كان ضرب الأول أثخنه بحيث لا يمكنه أن يقاتل ولا يعين بقول ~~فالسلب للأول ؛ لأنه صار في حكم المقتول وإن كان ضرب الأول لم يصيره إلى ~~هذه الحالة فالسلب للثاني وقد روي أن { محمد بن مسلمة ضرب مرحبا فقطع رجليه ~~وضرب علي رضي الله عنه عنقه فقال محمد بن مسلمة والله يا رسول الله لو أردت ~~قتله لقتلته ولكني أردت أن أعذبه كما عذب أخي فأعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلبه لمحمد بن مسلمة } وهذا محمول على أن ضربه جعله بحيث لا يقاتل ولا ~~يعين على القتال قال أبو حنيفة وإذا لم يجعل السلب للقاتل فقتل رجل قتيلا ~~فسلبه من جملة الغنيمة والقاتل وغيره في ذلك سواء قوله ( أو يقول للسرية قد ~~جعلت لكم الربع بعد الخمس ) أي بعد ما يرفع الخمس وكذا إذا قال الثلث بعد ~~الخمس أو النصف بعد الخمس معناه أنتم منفردون بالربع من جملة العسكر يؤخذ ~~منه خمس ذلك ويكون لهم ما سمي لهم من ذلك بعد الخمس وما زاد على ما سمي لهم ~~يشاركون العسكر فيه وإن قال فلكم الربع ولم يقل بعد الخمس لم يخمس الربع ~~وصار لهم النفل بخمسة وكذا إذا قال من قتل قتيلا فله سلبه لم PageV06P104 ~~يخمس الأسلاب وإن قال من قتل قتيلا فله سلبه بعد الخمس خمس الأسلاب ~~PageV06P105 قوله ( ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام إلا من الخمس ~~) لأنها إذا أحرزت تعلق بها حق جميع الجيش ، وأما الخمس فلا حق للجيش فيه ~~فيجوز التنفيل منه قوله ( وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ~~والقاتل وغيره فيه سواء ) . # وقال الشافعي إذا قتل كافرا مقبلا غير مدبر فله سلبه قوله ( والسلب ما ~~على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه ) وكذا ما على مركبه من السرج والآلة ~~وما معه على مركبه من ماله في حقيبته أو على وسطه ، وأما جنيبه وغلامه وما ~~كان مع غلامه على ms1196 دابة أخرى وما كان على فرس آخر فليس ذلك بسلب وهو غنيمة ~~لجميع الجيش وقد روي أن البراء بن مالك بارز المرزبان فقتله وأخذ سلبه فكان ~~عليه منطقة من ذهب فيها جوهر فقوم عليه فبلغ ثلاثين ألفا فقال عمر رضي الله ~~عنه إنا كنا لا نخمس الأسلاب وإن هذا بلغ مالا عظيما وإنا نأخذ خمسه ~~PageV06P106 قوله ( وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من ~~الغنيمة ولا يأكلوا منها شيئا ) لأن الضرورة والحاجة إلى ذلك قد ارتفعت لأن ~~الغالب أنهم يجدون في دار الإسلام الطعام والعلف فلا يباح لهم التناول من ~~الغنيمة قوله ( ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة ) لأن الضرورة قد ~~ارتفعت فإن انتفعوا بشيء من أكل أو علف فينبغي لمن كان غنيا أن يتصدق ~~بقيمته إن كان بعد القسمة أو رد قيمته في المغنم إن كان قبل القسمة وإن كان ~~فقيرا رده قبل القسمة ولم يلزمه بعد القسمة شيء وإنما يرده الغني إذا كان ~~قبل القسمة ؛ لأنه يمكن رده إلى الغنيمة ، وأما بعد القسمة فقد يعذر إيصاله ~~إلى مستحقه لتفرق الغانمين فيتصدق به ، وأما الفقير فيرده قبل القسمة ؛ ~~لأنه حق الغير ، وأما بعدها فموجبه التصدق وهو محل للتصدق ؛ لأنه فقير ~~PageV06P107 قوله ( ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها ) قال الله تعالى { ~~فأن لله خمسه } قوله ( ويقسم الأربعة أخماس بين الغانمين للفارس سهمان ) ~~يعني سهما له وسهما لفرسه ( وللراجل سهم عند أبي حنيفة ) وبه قال زفر ~~والحسن بن زياد وهو قول العراقيين والكوفيين والبصريين قوله ( وقال أبو ~~يوسف ومحمد للفارس ثلاث أسهم ) معناه سهم له وسهمان لفرسه وللراجل سهم وهو ~~قول أهل الحجاز لأن مؤنة الفرس أكثر من مؤنة الآدمي فوجب أن يكون سهمه أكثر ~~ولأبي حنيفة أن القياس يمنع الاستحقاق بالفرس ؛ لأنه آلة للحرب بمنزلة ~~الآلات كالقوس والرمح والسيف والنصل وإنما ترك القياس للخبر وقد اختلفت ~~الأخبار في بعضها أن { النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس سهمين } وروي ~~{ أنه أعطاه ثلاثة } فلما اختلفت الأخبار ms1197 أسقط ما اختلف فيه وأثبت ما اتفق ~~عليه ولأن الانتفاع بالفارس أعظم من الانتفاع بالفرس ألا ترى أن الفرس ~~بانفراده لا يقاتل والفارس بانفراده يقاتل فلم يجز أن يستحق بالفرس أكثر ~~مما يستحق بصاحبه . # ولهذا قال أبو حنيفة لا فضل لبهيمة على إنسان وروي أن { النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسم غنائم خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ~~ألفا وخمسمائة منها ثلاثمائة فارس وألف ومائتا راجل فأعطى الفارس سهمين ~~سهما له وسهما لفرسه وأعطى الراجل سهما واحدا } ووجه التخريج على ثمانية ~~عشر أنك تقول الرجالة اثنا عشر مائة فيجعلها اثني عشر سهما كل PageV06P108 ~~مائة سهما وتقول الفرسان ثلاثمائة فتجعلها ثلاثة من العدد كل مائة واحدا ثم ~~تضعف هذه الثلاثة لأن لكل واحد منهم سهمين فتكون ستة وتضمها إلى اثني عشر ~~تكون ثمانية عشر فيكون للفرسان في هذه القسمة ثلث الجميع وللرجالة الثلثان ~~قوله ( ولا يسهم إلا لفرس واحد ) هذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن بن ~~زياد . # وقال أبو يوسف يسهم لفرسين ولا يسهم لثلاثة لأن الرجل قد يحتاج إلى فرسين ~~أحدهما يركبه والآخر يكون جنيبه فإذا أعيا الذي تحته ركب الآخر فقاتل عليه ~~ولهم ما روي أن { الزبير بن العوام حضر يوم خيبر بأفراس فلم يسهم له النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا لفرس واحد } ولأن القتال لا يكون إلا على فرس واحد ~~ولا يكون على فرسين دفعة واحدة . # قوله ( والبراذين والعتاق سواء ) لأن اسم الخيل يشتمل على جميع ذلك ~~والإرهاب مضاف إلى جميع جنس الخيل قال الله تعالى { ومن رباط الخيل ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم } واسم الخيل يطلق على البراذين والعتاق والهجين ~~والمقرف إطلاقا واحدا ولأن العتيق إذا كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون ~~أصبر وألين عطفا ففي كل منهم منفعة فاستوى البرذون الذي فيه الدناءة من قبل ~~أبيه والعتيق الذي لا دناءة فيه لا من قبل أبيه ولا من قبل أمه بل كلاهما ~~عربيان والهجين الذي فيه الدناءة من قبل أمه والمقرف ms1198 دنيء الأبوين جميعا ~~بأن يكونا أعجميين وفي الصحاح المقرف هو الدنيء الهجنة من الفرس وغيره وهو ~~الذي أمه عربية وأبوه PageV06P109 ليس كذلك لأن الإقراف إنما هو من قبل ~~الفحل PageV06P110 قوله ( ولا يسهم لراحلة ولا بغل ) يعني أن من له بعير أو ~~بغل أو حمار فهو والراجل سواء لأن المعنى الذي في الخيل معدوم فيهم . # ( قوله ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم فارس ) وسواء ~~استعاره أو استأجره للقتال فحضر به فإنه يسهم له وإن غصبه وحضر به استحق ~~سهمه من وجه محظور فيتصدق به وقوله فنفق أي مات يقال نفقت الدابة ومات ~~الإنسان وتنبل البعير كله بمعنى هلك وسواء بقي فرسه معه حتى حصلت الغنيمة ~~أو مات حين دخل به أو أخذه العدو أو كسر أو عرج قبل حصول الغنيمة أو بعدها ~~فإنه يستحق سهم فارس . # وقال الشافعي إذا مات فرسه قبل القتال فهو راجل والأصل أن المعتبر عندنا ~~حالة المجاوزة وعنده حالة الحرب ؛ لأنه هو السبب وقلنا المجاوزة نوع قتال ؛ ~~لأنه يلحقهم الخوف بها وإن دخل فارسا ثم باع فرسه أو رهنه أو آجره أو وهبه ~~أو أعاره ففي ظاهر الرواية يبطل سهم الفرس ويأخذ سهم راجل لأن الإقدام على ~~هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن قصده بالمجاوزة القتال فارسا ولأن بيعه له ~~رضا بإسقاط حقه وليس كذلك إذا نفق فرسه ؛ لأنه لم يوجد منه رضا بإسقاط حقه ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضرب له بسهم فارس لأن سبب الاستحقاق قد حصل ~~وهو دخوله فارسا وبيع الفرس كموته ، وأما إذا باعه بعد الفراغ من القتال لم ~~يسقط سهم الفرس وكذا إذا باعه في حالة القتال عند البعض والأصح أنه يسقط ~~لأن بيعه في حالة القتال يدل على أن غرضه التجارة PageV06P111 فيه إلا أنه ~~ينتظر عزته قوله ( ومن دخل راجلا فاشترى فرسا استحق سهم راجل ) وكذا إذا ~~استعاره أو استأجره أو وهب له فله سهم راجل لأن المعتبر بحالة الدخول وقال ~~الحسن إذا دخل راجلا واشترى ms1199 فرسا أو وهب له قبل أن يغنم العسكر شيئا ثم ~~قاتل عليه معهم حتى غنموا ضرب له بسهم فارس لأن المقصود بالدخول القتال ~~والانتفاع به حالة القتال أكثر من الانتفاع به حالة الدخول قال في الهداية ~~ولو دخل فارسا فقاتل راجلا لضيق المكان يستحق سهم الفرسان بالاتفاق وفي ~~الخجندي إذا باع فرسه أو وهبه أو آجره أو أعاره بعد الدخول سقط سهم فرسه ~~فإن اشترى مكانه آخر أسهم له سهم فارس PageV06P112 قوله ( ولا يسهم لمملوك ~~ولا امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا ذمي ولكن يرضخ لهم الإمام على قدر ما يرى ~~) ولا يبلغ به السهم لأن المرأة والصبي عاجزان والعبد لمولاه أن يمنعه إلا ~~أنه يرضخ لهم تحريضا على القتال والمكاتب بمنزلة العبد لقيام الرق فيه ~~وتوهم عجزه فيمنعه المولى عن الخروج إلى القتال وإنما يرضخ للعبد إذا قاتل ~~وكذا المرأة إنما يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى أما إذا ~~دخلت لخدمة زوجها أو العبد لخدمة مولاه ولم يحصل من العبد قتل ولا من ~~المرأة مداواة ولا نفع للمسلمين فإنه لا يرضخ لهم أصلا وكذا الذمي إنما ~~يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق وينبغي للإمام أن لا يستعين بأهل الذمة ~~على القتال ؛ لأنه لا يؤمن غدرهم وخيانتهم بالمسلمين إلا أنهم إذا حضروا ~~وقاتلوا مع المسلمين بإذن الإمام فإنه يرضخ لهم ولا يبلغ لرجالتهم سهم ~~الرجالة ولا لفرسانهم سهم الفرسان لنقصان منزلتهم وانحطاط رتبتهم ~~PageV06P113 قوله ( فأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى ) ويشترط ~~فيهم الفقر قوله ( وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل ) وابن السبيل هو ~~المنقطع عن ماله قوله ( ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم ) أي أيتام ذوي القربى ~~يدخلون في سهم اليتامى ومساكين ذوى القربى يدخلون في سهم المساكين وأبناء ~~السبيل من ذوى القربى كذلك في المستصفى وقوله ذوي القربى يعني قرابة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله ( ويقدمون ) أي يقدم ذوو القربى على الطوائف ~~الثلاثة لأن الله تعالى قدمهم في الآية فقال تعالى { ولذي القربى ms1200 واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } قوله ( ولا يدفع إلى أغنيائهم شيئا ) ؛ لأنه إنما ~~يستحق بالفقر والحاجة قوله ( فأما ما ذكره الله تعالى لنفسه في كتابه من ~~الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام تبركا باسمه تعالى وسهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم سقط بموته كما سقط الصفي ) وهو شيء كان يصطفيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية قوله ( وسهم ذوي القربى ~~كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالنصرة ) وبموته زالت ~~النصرة . # قوله ( وبعده بالفقر ) يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم ~~وبني المطلب دون غيرهم من بني عبد شمس وبني نوفل وكان أولاد عبد مناف أربعة ~~هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل فبنو عبد شمس وبنو نوفل لا يعطون منه شيئا ~~وإنما هو لبني هاشم وبني المطلب خاصة لما روي أن { جبير بن مطعم وهو من ~~PageV06P114 بني نوفل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم لبني هاشم ~~وبني المطلب قسمت يا رسول الله لإخواننا من بني المطلب وبني هاشم ولم تعطنا ~~شيئا وقرابتنا مثل قرابتهم فقال عليه السلام إنما هاشم والمطلب شيء واحد ~~إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ~~هكذا ثم شبك بين أصابعه لعن الله من فرق بينهما ربونا صغارا وحملناهم كبارا ~~} وروي أن { النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى بني هاشم وبني المطلب ولم ~~يعط بني نوفل وبني عبد شمس أتاه عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو من بني عبد ~~شمس وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل فقالا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ~~ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله تعالى فيهم فما بال إخواننا من بني ~~المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا واحدة فقال إنا وبنو المطلب لم نفترق في ~~جاهلية ولا إسلام وإنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد وشبك بين أصابعه } ~~وهذا يدل على أن الاستحقاق إنما هو بالنصرة لا بالقرابة PageV06P115 قوله ( ~~وإذا دخل ms1201 واحد أو اثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا لم ~~يخمس ) ؛ لأنه ليس بغنيمة إذ الغنيمة هي المأخوذة قهرا وغلبة لا اختلاسا ~~وسرقة ، وأما إذا دخل الواحد والاثنان بإذن الإمام ففيه روايتان والمشهور ~~أنه يخمس والباقي لمن أصابه والرواية الثانية لا يخمس ؛ لأنه مأخوذ على ~~طريق التلصص والرواية الأولى أصح ؛ لأنه لما أذن لهم الإمام فقد التزم ~~نصرتهم فكان المأخوذ بظهره لا بالتلصص قوله ( وإن دخل جماعة لهم منعة ~~فأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام ) لأن الجماعة لها منعة فكان ~~المأخوذ قهرا وغنيمة وإن كانوا جماعة لا منعة لهم ودخلوا بغير إذن الإمام ~~وأخذوا شيئا لم يخمس لأن المأخوذ ليس بغنيمة إذ الغنيمة ما أخذت بالغلبة ~~والقهر وهؤلاء كاللصوص ؛ لأنهم يستسرون بما يأخذونه وإذا لم يكن غنيمة فما ~~أخذه كل واحد منهم فهو له لا يشاركه فيه صاحبه ؛ لأنه مأخوذ على أصل ~~الإباحة كالصيد والحشيش PageV06P116 قوله ( وإذا دخل المسلم دار الحرب ~~تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم ) ؛ لأنه ضمن أن ~~لا يتعرض بالاستئمان فالتعرض بعد ذلك يكون غدرا والغدر حرام بخلاف الأسير ~~فإنه غير مستأمن فيباح له التعرض وإن أطلقوه طوعا قوله ( وإن غدر بهم وأخذ ~~شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا ويؤمر أن يتصدق به ) ؛ لأنه حصل بسبب الغدر ~~فأوجب ذلك خبثا فيه فكان محظورا فإن لم يتصدق به ولكنه باعه صح بيعه ولا ~~يطيب للمشتري الثاني كما لا يطيب للأول PageV06P117 قوله ( وإذا دخل الحربي ~~إلينا بأمان لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ) ؛ لأنه إذا أقام في دارنا وقف ~~على عورات المسلمين فلم يؤمن أن يدل علينا المشركين فيكون عينا لهم وعونا ~~علينا ويمكن من الإقامة اليسيرة ؛ لأنه قد يجوز أن يظهر له رغبة في دين ~~الإسلام فيدخل فيه ولأن في منعه من الإقامة اليسيرة قطع الجلب وسد باب ~~التجارة والميرة وفيه ضرر بالمسلمين والمدة الطويلة هي السنة واليسيرة ما ~~دونها قوله ( ويقول له الإمام إذا أقمت تمام ms1202 السنة وضعت عليك الجزية ) فيه ~~إشارة إلى أن الجزية توضع عليه من وقت الدخول وفي بعض الكتب من وقت القول ~~وينبغي للإمام أن يقول له ذلك في أول ما دخل وتضرب له مدة على ما يرى ويكون ~~دون السنة نحو الشهرين والثلاثة ويقول له إذا جاوزتها جعلتك ذميا ووضعت ~~عليك الجزية قوله ( فإن أقام سنة أخذت منه الجزية وصار ذميا ولم يترك أن ~~يرجع إلى دار الحرب ) ؛ لأنه لما أقام بعد هذا صار ملتزما للجزية فإذا أخذت ~~منه الجزية صار ذميا والذمي لا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب PageV06P118 ~~قوله ( فإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم ~~فقد صار دمه مباحا بالعود ) ؛ لأنه أبطل أمانه برجوعه إلى دار الحرب قوله ( ~~وما في دار الإسلام من ماله على خطر ) ؛ لأنه بالأمان حظر دمه وماله وزوال ~~الحظر عن دمه لا يزيل الحظر عن ماله فبقي ماله على ما كان عليه قوله ( فإن ~~أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا ) أما الوديعة ~~فلأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه ، وأما ~~الدين فلأن اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق من اليد ~~العامة فيختص به فيسقط PageV06P119 قوله ( وما أوجف عليه المسلمون ) أي ~~أسرعوا إلى أخذه ( من أموال أهل الحرب بغير قتال صرف في مصالح المسلمين كما ~~يصرف الخراج ) الإيجاف هو الإسراع والإزعاج للغير والوجيف نوع من السير فوق ~~التقريب ومعنى المسألة ما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال ~~صرف في مصالح المسلمين كما يصرف الخراج مثل الأرضين التي أجلوا أهلها عنها ~~لا خمس فيها وقوله كما يصرف الخراج فائدته أنه لا يقسم قسمة الغنيمة ولا ~~يجب فيه الخمس PageV06P120 قوله ( وأرض العرب كلها أرض عشر وهي ما بين ~~العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام ) العذيب قرية من قرى ~~الكوفة وقوله حجر هو بفتح الحاء والجيم واحد الأحجار مهرة موضع ms1203 باليمن ~~مسماة بمهرة بن حيدان أبو قبيلة تنسب إليها الإبل المهرية قوله ( والسواد ~~كلها أرض خراج ) يعني سواد العراق سمي بذلك لخضرة أشجاره وزرعه وسواد ~~العراق أراضيه . # وقال التمرتاشي سواد البصرة والكوفة قراهما قوله ( وهي ما بين العذيب إلى ~~عقبة حلوان ومن العلث إلى عبادان ) عقبة حلوان حد سواد العراق عرضا والعلث ~~قرية بالعراق شرقي دجلة وعبادان حصن صغير على شاطئ البحر وطول سواد العراق ~~مائة وثمانون فرسخا وعرضه ثمانون فرسخا ومساحته اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ~~وقيل ستة وثلاثون ألف ألف جريب قوله ( وأرض السواد كلها مملوكة لأهلها يجوز ~~بيعهم لها وتصرفهم فيها ) لأنها فتحت عنوة وقهرا وأقر أهلها عليها ووضع ~~عليهم الخراج في أرضهم والجزية على رءوسهم فبقيت الأرض مملوكة لهم ~~PageV06P121 قوله ( وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت بين ~~الغانمين فهي أرض عشر ) يعني ما سوى أرض العرب لأن المسلم لا يبتدأ بالخراج ~~والعشر أليق به ؛ لأنه طهرة وعبادة وكذلك ما سوى أرض السواد قوله ( وكل أرض ~~فتحت عنوة فأقر أهلها عليها فهي أرض خراج ) لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف ~~على الكافر والخراج أليق وهذا إذا وصل إليها ماء الأنهار وكل أرض لا يصل ~~إليها ماء الأنهار وإنما تسقى بعين فهي عشرية لقوله عليه السلام ما سقته ~~ماء السماء ففيه العشر وماء العين في معنى ماء السماء قال الله تعالى { ألم ~~تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض } PageV06P122 قوله ( ~~ومن أحيا أرضا مواتا فعند أبي يوسف هي معتبرة بحيزها ) أي بقربها والحيز ~~القرب قوله ( فإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية وإن كانت من حيز أرض ~~العشر فهي عشرية ) هذا إذا كان المحيي لها مسلما أما إذا كان ذميا فعليه ~~الخراج وإن كانت من حيز أرض العشر وكان القياس عند أبي يوسف أن تكون البصرة ~~خراجية لأنها من حيز أرض الخراج إلا أن الصحابة وضعوا عليها العشر فترك ~~القياس لإجماعهم قوله ( والبصرة عندنا عشرية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~) لما ms1204 بيناه . # ( قوله وقال محمد إن أحياها ببئر حفرها أو عين استخرجها أو ماء دجلة أو ~~الفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية ) قال في الهداية ~~الماء العشري ماء السماء والآبار والعيون والبحار التي لا تدخل تحت ولاية ~~أحد والماء الخراجي الأنهار التي شقها الأعاجم وماء سيحون وجيحون ودجلة ~~والفرات عشري عند محمد وخراجي عند أبي يوسف ذكره في باب زكاة الزروع ~~والثمار . # قوله ( وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم كنهر الملك ونهر ~~يزدجرد فهي خراجية ) يزدجرد من ملوك فارس وهو آخر ملوكهم قوله ( والخراج ~~الذي وضعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل السواد في كل جريب يبلغه ~~الماء قفيزها شمي وهو الصاع ودرهم ) الخراج على ضربين خراج مقاطعة وخراج ~~مقاسمة فخراج المقاطعة هو الذي ذكره الشيخ وخراج المقاسمة هو ما إذا افتتح ~~الإمام بلدا ومن عليهم أو رأى أن يضع عليهم جزءا من PageV06P123 الخراج أما ~~نصف الخراج أو ثلثه أو ربعه فإنه يجوز ويكون حكمه حكم العشر يعني أنه يتعلق ~~بالخارج لا بالتمكن من الزراعة حتى إذا عطل الأرض مع التمكن لا يجب عليه ~~شيء كما في العشر ويوضع ذلك في الخراج ومن حكمه أنه لا يزيد على النصف ~~وينبغي أن لا ينقص عن الخمس ضعف ما يؤخذ من المسلمين والجريب أرض طوله ستون ~~ذراعا وعرضه ستون ذراعا يزيد على ذراع العامة بقبضة وذكر الصيرفي رحمه الله ~~أن الذراع المعتبر سبع قبضات من غير الإبهام وقوله قفيزها شمي هو ثلاثة ~~أرطال بالعراقي مثل الصاع الحجازي وذلك أربعة أمناء عند أبي حنيفة ومحمد ~~ويكون مما يزرع في تلك الأرض . # وقال الإمام ظهير الدين يكون من الحنطة أو الشعير كذا في المستصفى وقوله ~~ودرهم معناه يكون الدرهم من وزن سبعه وهو أن يكون وزنه أربعة عشر قيراطا . # قوله ( وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب الكرم المتصل والنخل المتصل ~~عشرة دراهم ) المتصل ما لا يمكن الزراعة تحته ولأن المؤن متفاوتة فالكرم ~~أخفها مؤنة والزرع أكثرها مؤنة ms1205 والرطبة بينهما والوظيفة تتفاوت بتفاوتها ~~فجعل الواجب في الكرم أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها كذا في ~~الهداية وهذا التقدير منقول عن عمر قوله ( وما سوى ذلك من الأصناف يوضع ~~عليها بحسب الطاقة ) معناه كالزعفران وغيره ؛ لأنه ليس فيه توظيف عمر رضي ~~الله عنه وقد اعتبر عمر الطاقة في الموظف فنعتبرها فيما لا توظيف فيه قالوا ~~ونهاية الطاقة أن PageV06P124 يبلغ الواجب نصف الخارج ولا يزاد عليه لأن ~~النصف عين الأنصاف قال الخجندي وفي جريب الزعفران الخراج قدر ما يطيق إن ~~كان يبلغ قدر غلة الأرض المزروعة يؤخذ منه قدر خراج المزروعة وإن كان يبلغ ~~غلة الرطبة ففيه خمسة دراهم وعلى هذا التقدير واعلم أن الخراج لا يتكرر ~~بتكرر الخارج في سنة واحدة وإنما عليه في السنة الواحدة خراج واحد سواء ~~زرعها في السنة مرة أو مرتين أو ثلاثا بخلاف العشر ؛ لأنه لا يتحقق عشر إلا ~~بوجوده في كل خارج . # قوله ( فإن لم تطق ما وضع عليها نقصها الإمام ) قال في الهداية النقص عند ~~قلة الريع جائز بالإجماع ، وأما الزيادة عند زيادة الريع فجائزة عند محمد ~~أيضا اعتبارا بالنقصان وعند أبي يوسف لا يجوز عن أبي حنيفة مثل قول محمد ~~قال أبو يوسف لا ينبغي للوالي أن يزيد على وظيفة عمر . # وقال محمد لا بأس بذلك إذا كانت أراضيهم تحمل أكثر من ذلك فإن أخرجت ~~الأرض قدر الخراج أخذ نصفه وإن أخرجت مثلي الخراج أخذ الخراج كله ويؤخذ ~~الخراج من أرض النساء والصبيان والمجانين PageV06P125 قوله ( وإن غلب على ~~أرض الخراج الماء وانقطع عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليهم ) ؛ لأنه ~~فات التمكن من الزراعة وكذا إذا كانت الأرض نزة أو سبخة وقوله أو اصطلم ~~الزرع آفة يعني إذا ذهب كل الخارج أما إذا ذهب بعضه قال محمد إن بقي مقدار ~~الخراج ومثله بأن بقي مقدار قفيزين ودرهمين يجب الخراج وإن بقي أقل من ~~مقدار الخراج أخذ نصفه قال مشايخنا والصواب في هذا أن ينظر أولا ما أنفق ~~هذا الرجل ms1206 في هذه الأرض ثم ينظر إلى الخارج فيحسب ما أنفق أولا من الخارج ~~فإن فضل منه شيء أخذ منه على نحو ما بيناه وما ذكر في الكتاب أن الخراج ~~يسقط بالاصطلام محمول على ما إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكنه أن يزرع ~~الأرض أما إذا بقي ذلك فلا يسقط الخراج كذا في الفوائد وقوله أو اصطلم ~~الزرع آفة يعني سماوية لا يمكن الاحتراز عنها كالاحتراق ونحوه أما إذا كانت ~~غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها كأكل القردة والسباع والأنعام ونحوه لا ~~يسقط الخراج على الأصح وذكر شيخ الإسلام أن هلاك الخارج قبل الحصاد يسقط ~~الخراج وهلاكه بعد الحصاد لا يسقطه ولو مات صاحب الأرض بعد تمام السنة لم ~~يؤخذ خراج الأرض من تركته عند أبي حنيفة وأبي يوسف وذكر في زكاة الأصل أنه ~~يؤخذ من تركته بخلاف العشر فإنه لا يسقط بموت من هو عليه في ظاهر الرواية ~~وفي رواية ابن المبارك يسقط قوله ( وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج ) ؛ لأنه ~~متمكن من الزراعة وهو الذي فوت الزراعة وهذا إذا كان PageV06P126 الخراج ~~موظفا أما إذا كان خراج مقاسمة لا يجب شيء كذا في الفوائد ومن انتقل إلى ~~أخس الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى ؛ لأنه هو الذي ضيع الزيادة وهذا ~~يعرف ولا يفتى به كي لا تتجزأ الظلمة على أخذ مال المسلمين كذا في الهداية ~~PageV06P127 قوله ( ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله ) لأن ~~الأرض اتصفت بالخراج فلا تتغير بتغير المالك PageV06P128 قوله ( ويجوز أن ~~يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج ولا عشر في الخارج من ~~أرض الخراج ) يعني إذا اشترى المسلم أرض الخراج فعليه الخراج لا غير ولا ~~عشر عليه ولا يجتمع خراج وعشر في أرض واحدة وعند الشافعي يجمع بينهما ؛ ~~لأنهما حقان مختلفان وجبا في محلين بسببين مختلفين فلا يتنافيان فقوله حقان ~~مختلفان يعني أن أحدهما مؤنة في معنى العقوبة وهو الخراج والثاني مؤنة في ~~معنى العبادة وهو العشر وقوله في محلين ms1207 مختلفين يعني أن محل الخراج الذمة ~~ومحل العشر الخارج وقوله بسببين مختلفين فسبب وجوب العشر النماء الحقيقي ~~وهو وجود الخارج وسبب الخراج النماء التقديري وهو التمكن من الزراعة ولنا ~~قوله عليه السلام { لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم } ولأن الخراج يجب في ~~أرض فتحت عنوة وقهرا والعشر في أرض أسلم أهلها طوعا والوصفان لا يجتمعان في ~~أرض واحدة وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما كما إذا اشترى أحدهما أرض عشر ~~أو أرض خراج للتجارة كان فيها العشر أو الخراج دون زكاة التجارة ~~PageV06P129 قوله ( والجزية على ضربين جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر ~~بحسب ما يقع عليه الاتفاق ) كما { صالح النبي صلى الله عليه وسلم بني نجران ~~على ألف ومائتي حلة } ولأن الموجب هو التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما ~~وقع عليه . # ( قوله وجزية يبتدئ الإمام بوضعها إذا غلب الإمام على الكفار وأقرهم على ~~أملاكهم فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ ~~منه في كل شهر أربعة دراهم ) والظاهر الغناء هو صاحب المال الكثير وقيل هو ~~الذي يملك عشرة آلاف ثم إذا كان الرجل في أكثر السنة غنيا أخذ منه جزية ~~الأغنياء وإن كان في أكثرها فقيرا أخذ منه جزية الفقراء ومن مرض أكثر السنة ~~لم يؤخذ منه جزية لأن المريض لا يقدر على العمل فهو كالزمن وكذا إذا مرض ~~نصف السنة لأن الموجب والمسقط تساويا فيما طريقه العقوبة فكان الحكم للمسقط ~~كالحدود فإن صح أكثر السنة فعليه الجزية لأن للأكثر حكم الكل . # ( قوله وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرون درهما في كل شهر درهمان ) ~~المتوسط الحال الذي له مال لكنه لا يستغني به عن العمل وقيل هو من يملك ~~مائتي درهم فصاعدا قوله ( وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر ~~درهم ) المعتمل هو الذي يقدر على تحصيل الدراهم والدنانير بأي وجه كان وإن ~~كان لا يحسن الحرفة أصلا قال في الهداية ولا بد أن يكون المعتمل صحيحا ~~ويكتفى بصحته في أكثر السنة ، وأما ms1208 الفقير الذي ليس بمعتمل فلا جزية عليه ~~عندنا PageV06P130 قوله ( وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوسي وعبدة ~~الأوثان من العجم ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا على المرتدين ) ~~لأن كفرهما قد تغلظ أما مشركو العرب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين ~~أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر ، وأما المرتد فإنه كفر ~~بعد ما هدي للإسلام ووقف على محاسنه فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو ~~السيف زيادة في العقوبة ؛ ولأنهم لا يقرون على الكفر بالرق فلا يجوز ~~إقرارهم عليه بالجزية PageV06P131 قوله ( ولا جزية على امرأة ولا صبي ) لأن ~~الجزية وجبت بدلا عن القتال أو القتل وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم ~~الأهلية قوله ( ولا على زمن ولا على أعمى ) وكذا المفلوج ولا الشيخ الكبير ~~لما بينا . # وقال أبو يوسف عليهم الجزية إذا كانوا أغنياء ؛ لأنهم يقتلون في الجملة ~~إذا كان لهم رأي ولنا أنهم ليسوا من أهل القتال فأشبهوا النساء والصبيان . # ( قوله ولا على فقير غير معتمل ) وكذا لا توضع على المملوك والمكاتب ~~والمدبر وأم الولد ولا يؤدي عنهم مواليهم قوله ( ولا على الرهبان الذين لا ~~يخالطون الناس ) هذا محمول على أنهم إذا كانوا لا يقدرون على العمل أما إذا ~~كانوا يقدرون فعليهم الجزية لأن القدرة فيهم موجودة وهم الذين ضيعوها فصار ~~كتعطيل أرض الخراج PageV06P132 قوله ( ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه ) ~~لأنها تجب على وجه العقوبة فتسقط بالإسلام كالقتل أو لأنها تجب على وجه ~~الإذلال وذلك يسقط عنه بالإسلام وكذا إذا مات ذميا وعليه جزية سقطت عنه لما ~~مضى ولا يؤخذ من تركته وهذا كله عندنا . # وقال الشافعي لا تسقط عنه في الوجهين أعني إذا أسلم أو مات كافرا ~~PageV06P133 قوله ( وإن اجتمع عليه حولان تداخلت الجزية ) يعني تدخل ~~إحداهما في الأخرى ويقتصر على جزية واحدة وهذا عند أبي حنيفة ؛ لأنه لما ~~وجبت عليه الجزية في السنة الأولى ولم تؤخذ حتى دخلت السنة الأخرى ووجبت ~~جزية أخرى اجتمع عليه عقوبتان من جنس واحد فيجب الاقتصار ms1209 على أحدهما ~~كالحدود . # وقال أبو يوسف ومحمد تؤخذ منه لأنها حق في مال فلا يتداخلان كالديون ~~والخراج والأجرة وإن مات عند تمام السنة لا تؤخذ منه في قولهم جميعا وكذا ~~إن مات في بعض السنة وقيل خراج الأرض على هذا الخلاف وقيل لا تداخل فيه ~~بالاتفاق قال في الينابيع الجزية تجب في أول الحول عند أبي حنيفة إلا أنها ~~تؤخذ في آخر الحول قبل تمامه من حيث يبقى منه يوم أو يومان . # وقال أبو يوسف لا تؤخذ الجزية حتى تدخل السنة ويمضي شهران منها ~~PageV06P134 قوله ( ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام ) فأما ~~إذا كانت لهم بيع وكنائس قديمة لم يتعرض لهم في ذلك لأنا أقررناهم على ما ~~هم عليه فلو أخذناهم بنقضها كان فيه نقض لعهدهم وذلك لا يجوز قوله ( وإذا ~~انهدمت الكنائس والبيع القديمة أعادوها ) إلا أنهم يمنعون من الزيادة على ~~البناء الأول وكذا ليس لهم أن يحولوها من الموضع الذي هي فيه إلى موضع آخر ~~من المصر قال في الهداية والصومعة للتخلي فيها بمنزلة البيعة . # وقال محمد لا ينبغي أن لا يترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ولا يباع ~~فيها الخمر والخنزير مصرا كان أو قرية ويمنع أهل الذمة أن يتخذوا أرض العرب ~~مسكنا أو وطنا قال عليه السلام { لا يجتمع دينان في جزيرة العرب } وقال ~~عليه السلام { لإن عشت إلى قابل لأخرجن النصارى من نجران } PageV06P135 ~~قوله ( ويؤخذ على أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم ~~وملابسهم ) لأن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يأمروا أهل ~~الذمة أن يختموا في رقابهم بالرصاص وأن يظهروا مناطقهم وأن يجدفوا براذينهم ~~ولا يتشبهوا بالمسلمين في أثوابهم ولأن الكافر لا تجوز موالاته ولا تعظيمه ~~فإذا اختلط زيهم ولم يتميزوا لم نأمن أن نواليهم ظنا منا أنهم مسلمون وقال ~~عليه السلام { لا تبدءوهم بالسلام وألجئوهم إلى أضيق الطريق } فإذا لم ~~نعرفهم لم نأمن أن نبدأهم بالسلام ؛ ولأنه قد يموت أحدهم وهو غير متميز ~~بزيه ms1210 فنصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين ونستغفر له وذلك لا يجوز قال أبو ~~حنيفة لا ينبغي أن يترك أحد من أهل الذمة يتشبه في لباسه بالمسلم ولا في ~~مركبه وهيئته ولا يلبسوا طيالسة مثل طيالسة المسلمين ولا أردية مثل أرديتهم ~~ويمنعون أن يلبسوا لباسا يختص به أهل العلم والزهد والشرف وينبغي أن يؤخذوا ~~حتى يجعل كل واحد منهم في وسطه زنارا وهو خيط عظيم من الصوف يعقده على وسطه ~~ويكون في الغلظ بحيث يظهر للرائي ويلبس قلنسوة طويلة سوداء من اللبد يعرف ~~بها لا تشبه قلانس المسلمين ويجعل على بيوتهم علامات كي لا يقف عليها سائل ~~يدعو لهم بالمغفرة ويجب أيضا أن يتميز نساؤهم عن نسائنا في الزي والهيئة ~~قوله ( ولا يركبون الخيل ولا يحملون السلاح ) لأن في ذلك توسعة عليهم وقد ~~أمرنا بالتضييق عليهم ولأنا لا نأمن إذا PageV06P136 فعلوا ذلك أن تقوى ~~شوكتهم فيعودوا إلى حربنا وليس لهم أن يبيعوا الخمر والخنزير بعضهم على بعض ~~في ديار المسلمين علانية ولا يدخلون ذلك في أمصار المسلمين ولا قراهم ؛ ~~لأنه فسق ولا يحل إظهار الفسق في بلاد المسلمين ؛ لأنهم إذا أظهروه لم يؤمن ~~أن تألفه المسلمون PageV06P137 قوله ( ومن امتنع من أداء الجزية أو قتل ~~مسلما أو سب النبي صلى الله عليه وسلم أو زنى بمسلمة لم ينتقض عهده ) أما ~~إذا امتنع من أداء الجزية أمكن الإمام أخذها منه وكذا إذا قتل مسلما أو زنى ~~بمسلمة أمكن الإمام استيفاء القصاص منه وإقامة الحدود عليه ، وأما سب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا يكون نقضا للعهد عندنا ؛ لأنه كفر والكفر المقارن ~~له لا يمنعه فالطارئ لا يرفعه ولأن سب النبي صلى الله عليه وسلم يجري مجرى ~~سب الله تعالى وهم يسبون الله تعالى فيقولون له ولد قوله ( ولا ينتقض العهد ~~إلا أن يلحقوا بدار الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربونا ) ؛ لأنهم إذا ~~لحقوا بدار الحرب صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو دفع شر ~~الحراب PageV06P138 قوله ( وإذا ارتد المسلم عن الإسلام ms1211 والعياذ بالله عرض ~~عليه الإسلام فإن كانت له شبهة كشفت له ) لأن العرض على ما قالوا غير واجب ~~لأن الدعوة قد بلغته كذا في الهداية وفي الخجندي إذا ارتد البالغ عن ~~الإسلام فإنه يستتاب فإن تاب وأسلم وإلا قتل مكانه ومن سب الشيخين أو طعن ~~فيهما يكفر ويجب قتله ثم إن رجع وتاب وجدد الإسلام هل تقبل توبته أم لا قال ~~الصدر الشهيد لا تقبل توبته وإسلامه وبه أخذ الفقيه أبو الليث السمرقندي ~~وأبو نصر الدبوسي وهو المختار للفتوى إلا إذا طلب أن يؤجل فإنه يؤجل ثلاثة ~~أيام ولا يزاد عليها ولا تقبل منه جزية قوله ( ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم ~~وإلا قتل ) هذا إذا استمهل فأما إذا لم يستمهل قتل من ساعته قال في الفوائد ~~لا يجوز الإمهال بدون الاستمهال في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف يستحب ~~الإمهال وإن لم يستمهل وكذا روي عن أبي حنيفة أيضا . # وفي الجامع الصغير يعرض عليه الإسلام فإن أبى قتل ولم يذكر الإمهال ~~فيحتمل على أنه لم يستمهل . # ( قوله فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك ولا شيء على ~~القاتل ) لأن القتل مستحق عليه بكفره والكفر يبيح الدم والعرض بعد بلوغ ~~الدعوة غير واجب PageV06P139 قوله ( وأما المرتدة فلا تقبل ولكن تحبس حتى ~~تسلم ) سواء كانت حرة أو أمة إلا أن الأمة يجبرها مولاها على الإسلام ويفوض ~~ضربها وتأديبها إليه ولا يطؤها وكيفية حبس المرأة أن يحبسها القاضي ثم ~~يخرجها في كل يوم يعرض عليها الإسلام فإن أبت ضربها أسواطا ثم يعرض عليها ~~الإسلام فإن أبت حبسها يفعل بها هكذا كل يوم أبدا حتى تسلم أو تموت والعبد ~~يستتاب فإن أسلم وإلا قتل واكتسابه يكون لمولاه وإذا ارتد الصبي عن الإسلام ~~وهو يعقل فارتداده ارتداد عندهما ويجبر على الإسلام ولا يقتل وإسلامه إسلام ~~حتى لا يرث أبويه الكافرين وإذا مات مرتدا لم يصل عليه . # وقال أبو يوسف ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام والذي يعقل هو الذي ~~يعرف أن الإسلام سبب النجاة ms1212 ويميز الخبيث من الطيب PageV06P140 قوله ( ~~ويزول ملك المرتد عن أملاكه بردته ) زوالا مرعا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا يزول قوله ( فإن أسلم عادت أملاكه على حالها وإن ~~قتل أو مات على ردته انتقل ما اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته المسلمين ~~وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا ) يعني أنه يوضع في بيت المال فكذا إذا ~~لحق بدار الحرب مرتدا وحكم بلحاقه وهذا قول أبي حنيفة وقالا كلا الكسبين ~~لورثته المسلمين . # وقال الشافعي كلاهما فيء ؛ لأنه مات كافرا والمسلم لا يرث الكافر ولهما ~~أن ملكه في الكسبين بعد الردة باق على ما بيناه فينتقل بموته إلى ورثته ~~ويستند التوريث إلى ما قبل ردته إذ الردة سبب الموت فيكون توريث المسلم من ~~المسلم ولأن الردة لما كانت سببا للموت جعلت موتا حكما فكان آخر جزء من ~~أجزاء إسلامه آخر جزء من أجزاء حياته حكما فيرث الوارث المسلم ما كان ملكا ~~له في تلك الحال ولأبي حنيفة أن كسبه في حال ردته كسب مباح الدم وليس فيه ~~حق لأحد فكان فيئا كمال الحربي وإنما احترزنا بقولنا ليس فيه حق لأحد عن ~~المكاتب إذا ارتد واكتسب مالا في حال ردته فإنه لا يكون فيئا ويكون لمولاه ~~لأن حقه متعلق به وإذا ثبت أن ما اكتسبه في حال الإسلام لورثته المسلمين . # قال أبو حنيفة يعتبر حال ورثة المرتد بيوم ارتداده لا بيوم موته ولا قبله ~~فإن كان حرا مسلما يومئذ ورث وإن كان عبدا أو كافرا لم يرث وإن أعتق أو ~~أسلم قبل أن يقتل المرتد أو يموت لم يرث . # وقال أبو يوسف PageV06P141 ومحمد يعتبر حاله يوم يموت أو يقتل أو يحكم ~~بلحاقه بدار الحرب لأن من أصلهما أن ملك المرتد لم يزل بالردة وإنما يزول ~~بالموت أو القتل أو الحكم باللحاق فاعتبر حال الوارث في تلك الحال ومن أصل ~~أبي حنيفة أن ملك المرتد يزول في آخر جزء من أجزاء إسلامه كما يزول ملك ~~المسلم يوم الموت في آخر جزء ms1213 من أجزاء حياته فكما وجب اعتبار حال وارث ~~المسلم يوم الموت فكذا يعتبر حال وارث المرتد يوم الردة كذا في شرحه . # وفي الهداية إنما يرثه من كان وارثا حالة الردة وبقي وارثا إلى وقت موته ~~في رواية عن أبي حنيفة قالوا وهي رواية الحسن عنه حتى أن من مات قبل ذلك لا ~~يرث وفي رواية عنه أنه يرثه من كان وارثا له عند الردة ولا يبطل استحقاقه ~~بموته بل يخلفه وارثه لأن الردة بمنزلة الموت قالوا وهي رواية أبي يوسف عنه ~~والمرتدة كسبها لورثتها ؛ لأنه لا حراب منها فلم يوجد سبب الفيء بخلاف ~~المرتد عند أبي حنيفة ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة لأنها فارة ~~وإن كانت صحيحة لا يرثها لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقه بمالها بالردة بخلاف ~~المرتد فإنه إذا ارتد وهو صحيح فإنها ترث لأن الزوج يقتل فأشبه الطلاق في ~~المرض PageV06P142 قوله ( وإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق ~~مدبره وأمهات أولاده ) يعني من الثلث وحلت الديون التي عليه وهذا قولهم ~~جميعا أما على أصل أبي حنيفة فإن زوال ملكه بالردة مراعى والحكم باللحاق ~~بمنزلة موته ولو مات استقر زوال ملكه وعتق مدبروه وأمهات أولاده ، وأما على ~~أصلهما فإن ملكه لم يزل بالردة وإنما يزول بالموت أو باللحاق إذا حكم به ~~حاكم فاتفق الجواب فيه ، وأما مكاتبه فيؤدي مال الكتابة إلى ورثته ويكون ~~ولاؤه للمرتد كما يكون ولاؤه للمولى الميت وإذا استقر زوال ملكه باللحاق ~~حلت ديونه المؤجلة كما لو مات قوله ( ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ~~ورثته من المسلمين ) ؛ لأنه باللحاق صار من أهل دار الحرب وهم أموات في حق ~~أحكام أهل الإسلام بانقطاع ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموتى فصار ~~كالموت إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا فلا ~~بد من القضاء قوله ( وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في ~~حال الإسلام وما لزمه من الديون في حال ردته ) يقضى مما اكتسبه ms1214 في حال ردته ~~وهذه رواية عن أبي حنيفة وهي قول زفر عن أبي حنيفة أن ديونه كلها مما ~~اكتسبه في حال الردة خاصة فإن لم تف كان الباقي فيما اكتسبه في حال الإسلام ~~لأن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه فكان قضاء الدين منه أولى ~~إلا إذا لم يف فحينئذ يقضى من كسب الإسلام PageV06P143 قوله ( وما باعه أو ~~اشتراه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته موقوف فإن أسلم صحت عقوده وإن ~~مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ) وهذا عند أبي حنيفة وعندهما تصرفاته ~~جائزة إلا أن عند أبي يوسف هي كتصرفات الصحيح فلا تبطل بموته ولا يحكم ~~بلحاقه وعند محمد هي كتصرفات المريض فيصح كما يصح من المريض لأن الارتداد ~~يفضي إلى القتل ظاهرا فإذا مات أو حكم بلحاقه جاز عتقه وهبته وصدقته ~~ومحاباته من الثلث عند محمد كما يكون من المريض بخلاف المرتدة فإنها لا ~~تقتل فتصرفاتها كتصرفات الصحيح قوله ( وإذا عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه ~~إلى دار الإسلام مسلما فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه ) لأن ~~الوارث إنما يخلفه لاستغنائه عنه فإذا عاد مسلما احتاج إليه فيقدم عليه ، ~~وأما إذا باعه الوارث قبل الرجوع أو وهبه أو أعتقه فلا رجوع له فيه لأن ~~الملك زال عمن يملكه فصار كملك الموهوب له إذا زال فإنه يسقط حق الرجوع ~~كذلك هذا ولا ضمان على الوارث فيما تصرف فيه قبل رجوعه مسلما ؛ لأنه تصرف ~~على ظاهر ملكه كتصرف الموهوب له وهذا كله إذا لحق وحكم بلحاقه أما إذا رجع ~~مسلما قبل أن يحكم بلحاقه فجميع أمواله على حالها ولا يعتق مدبروه ولا ~~أمهات أولاده PageV06P144 قوله ( والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها ~~جاز تصرفها ) لأن ملكها لا يزول بردتها ثم هي لا تقتل ولكن تحبس وتجبر على ~~الإسلام فإن ماتت في الحبس أو لحقت كان مالها ميراثا لورثتها ولا يرث زوجها ~~منه شيئا لأن الفرقة وقعت بالردة إلا إذا ارتدت وهي ms1215 مريضة فماتت من ذلك ~~المرض حينئذ يرث منها لأنها قصدت الفرار والزوج إذا ارتد وهو صحيح فإنها ~~ترث منه ؛ لأنه يقتل فأشبه الطلاق في مرض الموت PageV06P145 قوله ( ونصارى ~~بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة ) وهم قوم من ~~نصارى العرب بقرب الروم طلب عمر رضي الله عنه منهم الجزية فقالوا نحن قوم ~~لنا شوكة نأنف من ذل الجزية فإن أردت أن تأخذ منا الجزية فإنا نلحق بأعدائك ~~بأرض الروم وإن أردت أن تأخذ منا ضعف ما تأخذه من المسلمين فلك ذلك فصالحهم ~~عمر رضي الله عنه على الصدقة والمضاعفة وقال لهم هذه جزية فسموها ما شئتم ~~وكان ذلك بحضرة الصحابة رضي الله عنهم وتوضع على موالي التغلبي الجزية ~~وخراج الأرض . # وقال زفر يضاعف عليهم لقوله عليه السلام { مولى القوم منهم } ألا ترى أن ~~مولى الهاشمي يلحق به في حق حرمان الصدقة ولنا أن أخذ مضاعفة الزكاة تخفيف ~~؛ لأنه ليس فيه وصف الصغار فالمولى فيه لا يلحق بالأصل ولهذا توضع الجزية ~~على مولى المسلم إذا كان نصرانيا قوله ( ويؤخذ من نسائهم ولا يؤخذ من ~~صبيانهم شيء ) لأن الصلح على الزكاة المضاعفة والزكاة تجب على النساء دون ~~الصبيان فكذا المضاعف . # وقال زفر لا يؤخذ من نسائهم أيضا ؛ لأنه جزية في الحقيقة كما قال عمر رضي ~~الله عنه هذه جزية فسموها ما شئتم ولهذا تصرف مصارف الجزية ولا جزية على ~~النساء ولنا أن هذا مال وجب بالصلح والمرأة من أهل وجوب مثله عليها وفي أرض ~~الصبي والمرأة التغلبيين ما في أرض الرجل منهم يعني العشر مضاعفا في العشر ~~والخراج الواجب في الخراجية ثم على الصبي والمرأة إذا كانا من المسلمين ~~العشر فكذا PageV06P146 يضعف عليهما إذا كانا من بني تغلب وإذا اشترى ~~التغلبي أرض عشر فعليه عشران عندهما . # وقال محمد عشر واحد فإن أسلم التغلبي أو باعها من مسلم لم يتغير العشران ~~عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد عشر واحد قوله ( وما جباه الإمام من الخراج ومن ~~أموال ms1216 نصارى بني تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام والجزية تصرف في ~~مصالح المسلمين فيسد به الثغور ) الثغر موضع المخافة وإمكان دخول العدو منه ~~قوله ( وتبنى به القناطر والجسور ) وفائدة ذلك أنه لا يخمس ولا يقسم بين ~~الغانمين قوله ( ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منها ما يكفيهم ~~ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذراريهم ) ؛ لأنه مال معد لمصالح المسلمين ~~وهؤلاء عملتهم ونفقة الذراري على الآباء فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى ~~الاكتساب فلم يتفرغوا إلى القتال قال في الذخيرة إنما يقبل الإمام هدية أهل ~~الحرب إذا غلب على الظن أن المشرك وقع عنده أن المسلمين يقاتلون لإعلاء ~~كلمة الله تعالى وإعزاز الدين لا لطلب الدنيا أما من كان من المشركين يغلب ~~الظن على أنه يظن أن المسلمين يقاتلون طمعا لا تقبل هديته وقيل إنما تقبل ~~من شخص لا يطمع في إيمانه إذا ردت هديته أما من يطمع في إيمانه إذا ردت ~~هديته لا تقبل منه PageV06P147 قوله ( وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد ~~وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم إلى العود إلى جماعتهم وكشف عن شبهتهم ) يعني ~~يسالهم عن سبب خروجهم إن كان لأجل ظلم أزاله عنهم وإن لم يكن خروجهم لذلك ~~ولكنهم قالوا الحق معنا وادعوا الولاية فهم بغاة وللسلطان أن يقاتلهم إذا ~~كانت لهم شوكة وقوة ويجب على الناس أن يعينوا السلطان ويقاتلوهم معه لقوله ~~تعالى { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } أي حتى ترجع عن البغي ~~إلى كتاب الله والصلح الذي أمر الله به والبغي هو الاستطالة والعدول عن ~~الحق وعما عليه جماعة المسلمين قوله ( ولا يبدؤهم بقتال حتى يبدءوه ) هذا ~~اختيار القدوري وذكر الإمام خواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا ~~تعسكروا واجتمعوا ؛ لأنه إذا انتظر حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع قوله ~~( فإن بدءونا قاتلناهم حتى نفرق جمعهم ) قال الله تعالى { فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } قوله ( فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم ~~واتبع موليهم ) أي إذا كانت لهم فئة ms1217 يلجئون إليها قتل مدبروهم إذا انهزموا ~~وهربوا وأجهز على جريحهم أي أسرع في قتله والإجهاز الإسراع ويقتل أسيرهم ~~لأن الواجب أن يقاتلوا حتى يزول بغيهم وإن رأى الإمام أن يخلي الأسير خلاه ~~لأن عليا رضي الله عنه كان إذا أخذ أسيرا استحلفه أن لا يعين عليه وخلاه . # ( قوله وإن لم يكن له فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم ) لاندفاع ~~شرهم بدون ذلك قوله ( ولا تسبى لهم PageV06P148 ذرية ولا يقسم لهم مال ) ~~لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل لا يقتل أسيرهم ولا يكشف لهم ستر ولا يؤخذ ~~مال وهو القدوة في هذا الباب فقوله لا يكشف لهم ستر معناه لا يسبى لهم نساء ~~وقوله في الأسير تأويله إذا لم يكن لهم فئة فإذا كانت لهم يقتل الأسير إن ~~شاء وإن شاء حبسه . # قوله ( ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه ) والكراع ~~كذلك فإذا وضعت الحرب أوزارها رد عليهم سلاحهم وكراعهم لأن مالهم لا يملك ~~بالغلبة وإنما يمنعون منه حتى لا يستعينوا به على أهل العدل فإذا زال بغيهم ~~رد عليهم قوله ( ويحبس الإمام أموالهم ولا يردها عليهم ولا يقسمها حتى ~~يتوبوا فيردها عليهم ) إلا أن الإمام يبيع الكراع ويحبس ثمنه لأن ذلك أنظر ~~وأيسر لأن الكراع يحتاج إلى مؤنة وقد تأتي على قيمته فكان بيعه أنفع لصاحبه ~~وما أصاب الخوارج من أهل العدل أو أصاب أهل العدل منهم من دم أو جراحات أو ~~ما استهلكه أحد الفريقين على صاحبه فذلك كله هدر لا ضمان لأحد منهم على ~~الآخر ، وأما ما فعلوا قبل الخروج أو بعد تفريق جمعهم أخذوا به ؛ لأنهم من ~~أهل دار الإسلام ثم قتلى أهل العدل شهداء يصنع بهم ما يصنع بالشهداء يدفنون ~~بدمائهم ولا يغسلون ويصلى عليهم ، وأما قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم ~~ويدفنون PageV06P149 قوله ( وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها ~~من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانيا ) ظاهر هذا أنهم إذا لم يجيبوا ~~فللإمام العدل أن يطالبهم . # وفي ms1218 المبسوط من لم يؤد زكاته سنين في عسكر الخوارج ثم تاب لم يؤخذ بها ~~لعدم حماية الإمام إذ لا يجري حكمه عليهم وعليه أن يؤدي زكاته فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأن الحق يلزمه لتقرر سببه وكذا من أسلم في دار الحرب وعرف ~~وجوب الزكاة فلم يؤدها حتى خرج إلينا قوله ( فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ ~~من أخذ منه وإن لم يكونوا صرفوه في حقه وأفتى أهله فيما بينهم وبين الله ~~تعالى أن يعيدوا ذلك ) قال في الهداية لا إعادة عليهم في الخراج ؛ لأنهم ~~مقاتلة فكانوا مصارف وإن كانوا أغنياء وفي العشر إن كانوا فقراء كذلك لأن ~~العشر حق الفقراء فيحمل كلام الشيخ على العشر وإذا قتل رجل من أهل العدل ~~باغيا وهو وارثه فهو يرثه ؛ لأنه قتل بحق فلا يمنع الإرث وإن قتله الباغي ~~وقال كنت على حق وأنا الآن على حق أيضا فإنه يرثه وإن قال قتلته وأنا أعلم ~~أني على باطل لم يرثه وهذا عندهما . # وقال أبو يوسف لا يرث الباغي في الوجهين والله أعلم PageV06P150 ( كتاب ~~الحظر والإباحة ) الحظر هو المنع والحبس قال الله تعالى { وما كان عطاء ربك ~~محظورا } أي ما كان رزق ربك محبوسا من البر والفاجر وهو هنا عبارة عما منع ~~من استعماله شرعا والمحظور ضد المباح والمباح ما خير المكلف بين فعله وتركه ~~من غير استحقاق ثواب ولا عقاب وصاحب الهداية لقب هذا الباب بكتاب الكراهية ~~ثم قال وتكلموا في معنى المكروه والمروي عن محمد أن كل مكروه حرام إلا أنه ~~ما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~أنه إلى الحرام أقرب قال رحمه الله ( لا يحل للرجال لبس الحرير ) لقوله ~~عليه السلام { إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة } وكذا لا يجوز للرجال ~~لبس المعصفر والمزعفر والمصبوغ بالورس أشار إلى ذلك الكرخي في باب الكفن ~~قوله ( ويحل للنساء ) لقوله عليه السلام { أحل الحرير والذهب لإناث أمتي ~~وحرم على ذكورها } وقد قال ms1219 أبو حنيفة لا بأس بالعلم في الثوب إذا كان قدر ~~ثلاث أصابع أو أربع يعني مضمومة . # ( قوله لا بأس بتوسده عند أبي حنيفة ) وكذا افتراشه والنوم عليه والجلوس ~~عليه وكذا إذا جعل وسادة وهي المخدة لأن الجلوس عليه استخفاف به . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد يكره توسده ) ؛ لأنه من زي الجبابرة ~~والأكاسرة والتشبه بهم حرام قال عمر رضي الله عنه إياكم وزي الأعاجم وعند ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال لأن أتكئ على جمر الغضى أحب إلي من ~~أن أتكئ على الحرير ولأن لبسه لا يجوز فكذا PageV06P151 الجلوس عليه ولأبي ~~حنيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم { جلس على مرفقة حرير } وروي أن أنسا ~~رضي الله عنه حضر وليمة فجلس على وسادة حرير وفي الخجندي قول أبي يوسف مع ~~أبي حنيفة ولو جعله سترا ذكر في العيون أنه لا يكره بالإجماع . # وفي الهداية على الاختلاف PageV06P152 قوله ( ولا بأس بلبس الديباج ~~عندهما في الحرب ويكره عند أبي حنيفة ) اعلم أن لبس الحرير والديباج يكره ~~في الحرب عند أبي حنيفة إذا كان مصمتا لأن النبي عليه السلام { نهى الرجال ~~عن لبسه ولم يفصل } ؛ ولأنه يمكن أن يقوم غيره مقامه في الحرب فلا تدعو ~~الحاجة إليه وعندهما لا يكره لأن فيه ضرورة لأن الخالص منه أدفع لمضرة ~~السلاح وأهيب في عين العدو وقلنا الضرورة تندفع بالمخلوط وهو الذي لحمته ~~حرير وسداه غير حرير والمخلوط لا يكره لبسه إجماعا ذكره الخجندي . # ( قوله ولا بأس بلبس الملحم الحرير إذا كان سداه إبريسما ولحمته قطنا أو ~~خزا ) يعني في الحرب وغيره ، وأما إذا كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا ~~يحل لبسه في غير الحرب ولا بأس به في الحرب إجماعا ، وأما ما كانت لحمته ~~وسداه كلاهما من حرير لم يجز لبسه عند أبي حنيفة لا في الحرب ولا في غيره ~~وعندهما يجوز في الحرب وهذا إذا كان صفيقا يحصل به اتقاء العدو في الحرب ~~أما إذا كان رقيقا لا يحصل به الاتقاء ms1220 لا يحل لبسه بالإجماع لعدم الفائدة ~~PageV06P153 قوله ( ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة ) وكذا اللؤلؤ ؛ ~~لأنه من حلي النساء قوله ( إلا الخاتم ) يعني من الفضة لا غير أما الذهب ~~فلا يجوز للرجال التختم به ثم الخاتم من الفضة إنما يباح للرجل إذا ضرب على ~~صفة ما يلبسه الرجال أما إذا كان على صفة خواتم النساء فمكروه قال في ~~الذخيرة وينبغي أن يكون قدر فضة الخاتم مثقالا ولا يزاد عليه وقيل لا يبلغ ~~به المثقال ولو اتخذ خاتما من فضة وفصه من عقيق أو ياقوت أو زبرجد أو ~~فيروزج أو نقش عليه اسمه أو أسماء من أسماء الله تعالى لا بأس به . # وفي الجامع الصغير لا يتختم إلا بالفضة وهذا نص على أن التختم بالصفر ~~والحجر حرام وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم { رأى على رجل خاتما من ~~صفر فقال ما لي أجد منك رائحة الأصنام ورأى على آخر خاتما من حديد فقال ما ~~لي أرى عليك حلية أهل النار } وفي الخجندي التختم بالحديد والصفر والنحاس ~~والرصاص مكروه للرجال والنساء ؛ لأنه زي أهل النار ، وأما العقيق ففي ~~التختم به اختلاف المشايخ وصحح في الوجيز أنه لا يجوز . # وقال قاضي خان الصحيح أنه يجوز ويستحب أن يجعل فص الخاتم إلى باطن كفه ~~بخلاف النساء ؛ لأنه تزين في حقهن وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجتهما ~~إلى الختم ، وأما غيرهما فالأفضل له تركه لعدم الحاجة إليه كذا في الهداية ~~قال في الينابيع وينبغي أن يتختم في خنصره اليسرى لا في اليمين ثم الحلقة ~~في الخاتم هي المعتبرة لأن قوام الخاتم بها ولا معتبر PageV06P154 بالفص ~~حتى أنه يجوز أن يكون حجرا أو غيره قوله ( إلا الخاتم والمنطقة وحلية السيف ~~من الفضة ) فإن ذلك لا يكره بالإجماع PageV06P155 قوله ( ويجوز التحلي ~~بالذهب والفضة للنساء ) إنما قيد بالتحلي ؛ لأنهن في استعمال آنية الذهب ~~والفضة والأكل فيها والادهان منها كالرجال PageV06P156 قوله ( ويكره أن ~~يلبس الصبي الذهب والفضة والحرير ) قال الخجندي والإثم على من ألبسه ذلك ؛ ~~لأنه لما حرم ms1221 اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربه حرم سقيه ؛ ولأنهم ~~يمنعون من ذلك لئلا يألفوه كما يمنعون من شرب الخمر وسائر المعاصي ولهذا ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعليمهم الصلاة وضربهم على تركها لكي ~~يألفوها ويعتادوها قال في العيون ويكره للإنسان أن يخضب يديه ورجليه ~~بالحناء وكذلك الصبي ولا بأس به للنساء ، وأما خضب الشيب بالحناء فلا بأس ~~به للرجال والنساء ويكره تغيير الشيب بالسواد PageV06P157 قوله ( ولا يجوز ~~الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء ) لأن ~~النبي عليه السلام نهى عن ذلك وكذا لا يجوز الأكل بملعقة الذهب والفضة ~~والاكتحال بميل الذهب والفضة وكذلك المكحلة والمبخرة والمرآة وغير ذلك ، ~~وأما الآنية من غير الذهب والفضة فلا بأس بالأكل والشرب فيها والادهان ~~والتطيب منها والانتفاع بها للرجال والنساء كالحديد والصفر والنحاس والرصاص ~~والخشب والطين قوله ( ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والرصاص والبلور ~~والعقيق ) وكذا الياقوت قوله ( ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة ~~والركوب على السرج المفضض والجلوس على السرير المفضض ) هذا إذا كان يتقي ~~موضع الفضة أي يتقي موضع الفم وقيل موضع الفم وموضع اليد أيضا في الأخذ وفي ~~السرير والسرج موضع الجلوس . # وقال أبو يوسف يكره ذلك وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف ~~وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة والكرسي المضبب بهما وكذا إذا ~~فعل ذلك في السقف والمسجد وحلقة المرآة وجعله على المصحف واللجام وكذا ~~الكتابة بالذهب والفضة على الثوب على هذا الخلاف والخلاف على ما تخلص أما ~~التمويه لا بأس به إجماعا PageV06P158 قوله ( ويكره التعشير في المصحف ) ~~وهو التعليم والفصل بين كل عشر آيات بعلامة يقال إن في القرآن ستمائة عاشرة ~~وثلاثا وعشرين عاشرة قوله ( والنقط ) إنما كان النقط مكروها فيما تقدم ؛ ~~لأنهم كانوا عربا صريحا لا يعتريهم اللحن والتصحيف أما الآن فقد اختلطت ~~العجم بالعرب فالنقط والشكل مستحب لأن ترك ذلك إخلال بالحفظ قوله ( ولا بأس ~~بتحلية المصحف ونقش المسجد والزخرفة بماء الذهب ) لأن المقصود بذلك ms1222 التعظيم ~~والتشريف ويكره فعل ذلك على طريق الرياء وزينة الدنيا وفي الخجندي لا بأس ~~به إذا كان من غير غلة وقف المسجد أما إذا كان من غلة وقف المسجد لم يجز ~~ويضمن المتولي ذلك PageV06P159 قوله ( ويكره استخدام الخصيان ) لأن الرغبة ~~في استخدامهم حث للناس على هذا الطبع وهو مثلة محرمة قوله ( ولا بأس بخصاء ~~البهائم ) ؛ لأنه يفعل للنفع لأن الدابة تسمن ويطيب لحمها بذلك . # ( قوله وإنزاء الحمير على الخيل ) لأن النبي عليه السلام { كان يركب ~~البغلة ويتخذها } فلو كان هذا الفعل مكروها لما اتخذها ولا ركبها والذي روي ~~أنه عليه السلام كره ذلك لبني هاشم فلأن الخيل كانت عندهم قليلة فأحب ~~تكثيرها PageV06P160 قوله ( ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد ~~والجارية والصبي ) وهذا إذا غلب على رأيه صدقهم وثقتهم أما إذا لم يغلب على ~~ظنه ذلك لم يسعه قبوله منهم قال في المبسوط إذا أتى صغير بفلوس إلى سوق ~~ليشتري بها شيئا منه وأخبر أن أمه أمرته بذلك فإن طلب الصابون أو الأشنان ~~أو نحو ذلك فلا بأس أن يبيعه وإن طلب الزبيب أو الحلوى أو ما يأكله الصبيان ~~ينبغي أن لا يبيعه منه لأن الظاهر أنه كاذب وقد عثر على فلوس أمه فأخذها ~~ليشتري بها حاجة نفسه قال في الجامع الصغير إذا قالت جارية لرجل بعثني ~~مولاي إليك هدية وسعه أن يأخذها ؛ لأنه لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء ~~المولى نفسها أو غيرها PageV06P161 قوله ( ويقبل في المعاملات قول الفاسق ) ~~مثل الوكالات والمضاربات والإذن في التجارات وهذا إذا غلب على الرأي صدقه ~~أما إذا غلب عليه كذبه فلا يعمل عليه . # ( قوله ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل ) ويقبل فيها قول الحر ~~والعبد والأمة إذا كانوا عدولا ومن الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا ~~أخبره مسلم مرضي بنجاسة الماء لم يتوضأ به ويتيمم وإن كان المخبر فاسقا ~~تحرى فإن كان أكثر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به وإن أراق الماء وتيمم ~~كان أحوط وإن كان أكثر رأيه ms1223 أنه كاذب يتوضأ به ولا يتيمم وهذا جواب الحكم ~~أما في الاحتياط يتيمم بعد الوضوء PageV06P162 قوله ( ولا يجوز أن ينظر ~~الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها ) لأن في إبداء الوجه والكف ضرورة ~~لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وقد يضطر إلى كشف وجهها ~~للشهادة لها وعليها عند الحاكم فرخص لها فيه وفي كلام الشيخ دلالة على أنه ~~لا يباح له النظر إلى قدمها وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يباح ذلك لأن ~~المرأة تضطر إلى المشي فيبدو قدمها فصار كالكف ولأن الوجه يشتهى والقدم لا ~~يشتهى فإذا جاز النظر إلى وجهها فقدمها أولى قلنا الضرورة لا تتحقق في كشف ~~القدم إذ المرأة تمشي في الجوربين والخفين فتستغني عن إظهار القدمين فلا ~~يجوز النظر إليهما ( قوله فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا ~~لحاجة ) لقوله عليه السلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية بشهوة صب في ~~عينيه الآنك يوم القيامة } الآنك هو الرصاص وقوله إلا لحاجة هو أن يريد ~~الشهادة عليها فيجوز له النظر إلى وجهها وإن خاف الشهوة ؛ لأنه مضطر إليه ~~في إقامة الشهادة أصله شهود الزنا الذين لا بد من نظرهم إلى العورة إذا ~~أرادوا إقامة الشهادة ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن ~~الشهوة لقيام المحرم وانعدام الضرورة بخلاف النظر لأن فيه ضرورة والمحرم ~~قوله عليه السلام { من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم ~~القيامة } ولأن اللمس أغلظ من النظر ولأن الشهوة فيه أكثر وهذا إذا كانت ~~شابة تشتهى أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى لا بأس بمصافحتها ومس يدها ~~PageV06P163 لانعدام خوف الفتنة وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصافح ~~العجائز وعبد الله بن الزبير استأجر عجوزا لتمرضه فكانت تغمز رجليه وتفلي ~~رأسه وروي أن امرأة مدت يدها إلى إبراهيم النخعي لتصافحه فقال لها اكشفي عن ~~وجهك فكشفته فإذا هي عجوز فصافحها وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها ~~أما ms1224 إذا كان لا يأمن لا يحل له مصافحتها وإن عطست امرأة إن كانت عجوزا ~~شمتها وإلا فلا وكذا رد السلام عليها على هذا PageV06P164 قوله ( ويجوز ~~للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها وللشاهد إذا أراد أن يشهد عليها أن ينظر إلى ~~وجهها وإن خاف أن يشتهي ) للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء ~~الشهادة ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة والحكم عليها لا قضاء الشهوة ، ~~وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل مباح كما في حالة الأداء والأصح ~~أنه لا يباح ؛ لأنه يوجد من لا يشتهي يشهد فلا ضرورة ومن أراد أن يتزوج ~~امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وإن علم أنه يشتهي لأن المقصود إقامة السنة لا ~~قضاء الشهوة PageV06P165 قوله ( ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها ~~) أما إذا كان المرض في سائر بدنها غير الفرج فإنه يجوز له النظر إليه عند ~~الدواء ؛ لأنه موضع ضرورة وإن كان في موضع الفرج فينبغي أن يعلم امرأة ~~تداويها فإن لم توجد امرأة تداويها وخافوا عليها أن تهلك أو يصبيها بلاء أو ~~وجع لا يحتمل ستروا منها كل شيء إلا الموضع الذي فيه العلة ثم يداويها ~~الرجل ويغض بصره ما استطاع إلا من موضع الجرح وكذلك نظر القابلة والختان ~~على هذا PageV06P166 قوله ( وينظر الرجل من الرجل جميع بدنه إلا ما بين ~~سرته وركبته ) { لقوله عليه السلام لعلي رضي الله عنه لا تنظر إلى فخذ حي ~~ولا ميت } وما يباح النظر إليه للرجل من الرجل يباح المس فيه PageV06P167 ~~قوله ( ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما يجوز أن ينظر الرجل إليه من ~~الرجل إذا أمنت الشهوة ) وذكر في الأصل أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي ~~بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ PageV06P168 ~~قوله ( وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل ) ~~لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا PageV06P169 قوله ( وينظر الرجل من ~~أمته التي تحل له ومن زوجته إلى فرجها ) ؛ لأنه يباح له ms1225 وطؤها والاستمتاع ~~بها وهو فوق النظر فلأن يجوز النظر أولى قال في الينابيع يباح للرجل أن ~~ينظر إلى فرج امرأته ومملوكته وفرج نفسه إلا أنه ليس من الأدب ولهذا قالوا ~~إن الأولى أن لا ينظر كل واحد من الزوجين إلى عورة صاحبه وكان عمر رضي الله ~~عنه يقول الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل الشهوة واللذة كذا في الهداية ~~. # وقال أبو يوسف سألت أبا حنيفة أيمس الرجل فرج امرأته وتمس هي فرجه ليتحرك ~~عليه قال لا بأس بذلك وإذا زوج الرجل أمته حرم عليه النظر إلى ما بين سرتها ~~وركبتها ومسها بشهوة ولا بأس أن يستمتع بامرأته الحائض والنفساء بما دون ~~الفرج وكذلك الأمة وهذا قول محمد وعندهما إنما يجوز له ذلك بما عدا ما بين ~~السرة إلى الركبة PageV06P170 قوله ( وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه ~~والرأس والصدر والساقين والعضدين ) والمحارم من لا يجوز له مناكحتهن على ~~التأبيد بنسب أو سبب مثل الرضاع والمصاهرة سواء كانت المصاهرة بنكاح أو ~~سفاح في الأصح كذا في الهداية . # ( قوله ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها ) ؛ لأنهما يحلان محل الفرج بدليل أنه ~~إذا شبه امرأته بظهر أمه كان مظاهرا فلولا أن النظر إليه حرام لما وقع ~~التحريم بالتشبيه ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت علي كرأس أمي لم يقع به ~~التحريم وإذا ثبت بهذا تحريم النظر إلى الظهر فالبطن أولى لأن البطن تشتهى ~~ما لا يشتهى الظهر فكان أولى بالتحريم . # ( قوله ولا بأس أن ) ( يمس ما يجوز له أن ينظر إليه منها ) إذا أمن على ~~نفسه الشهوة فإن لم يأمن الشهوة لم يجز له ذلك ولا بأس بالخلوة معهن ~~والمسافرة بهن PageV06P171 قوله ( وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز ~~له أن ينظر إليه من ذوات محارمه ) والمدبرة والمكاتبة وأم الولد في جميع ~~ذلك كالأمة القن والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة وعندهما كالحرة ~~والمديونة ، وأما الخلوة بالأمة ومن في معناها والمسافرة بهن فقد قيل يجوز ~~كما في المحارم وقيل لا يباح لعدم ms1226 الضرورة وفي الإركاب والإنزال اعتبر محمد ~~في الأصل الضرورة فيهن وفي ذوات المحارم مجرد الحاجة قوله ( ولا بأس أن يمس ~~ذلك إذا أراد الشراء وإن خاف أن يشتهي ) يعني ما سوى البطن والظهر مما يجوز ~~له النظر إليه منها . # وفي الهداية قال مشايخنا يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى لأجل ~~الضرورة ولا يباح المس إذا اشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك ؛ لأنه نوع استمتاع ~~PageV06P172 قوله ( والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل ) لقول عائشة رضي ~~الله عنها الخصي مثله فلا يبيح ما كان حراما قبله ؛ ولأنه فحل يجامع وكذلك ~~المجبوب ؛ لأنه يساحق وينزل وكذا المخنث ؛ لأنه رجل فاسق PageV06P173 قوله ~~( ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي أن ينظر إليه ~~منها ) لأنه فحل غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة ~~ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه . # وقال السرخسي رخص بعض المتأخرين في تقبيل يد العالم والمتورع على سبيل ~~التبرك وقال سفيان تقبيل يد العالم سنة قال الفقيه أبو الليث القبلة على ~~خمسة أوجه قبلة تحية وهو أن يقبل بعضنا بعضا على اليد وقبلة رحمة وهي قبلة ~~الوالدين ولدهما على الخد وقبلة شفقة وهي تقبيل الولد والديه على رءوسهما ~~وقبلة مودة وهي تقبيل الأخ أخاه على الجبهة وقبلة شهوة وهو تقبيل الزوجة ~~والأمة على الفم وزاد بعضهم قبلة ديانة وهو تقبيل الحجر الأسود PageV06P174 ~~قوله ( ويعزل عن أمته بغير إذنها ) لأن الأمة لا حق لها في الوطء على ~~مولاها قوله ( ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها ) هذا إذا كانت حرة أما إذا ~~كانت أمة فالإذن في ذلك إلى مولاها عندهما . # وقال أبو يوسف إلى الأمة لأن الاستمتاع بالوطء يحصل لها والعزل نقص فيه ~~فوجب اعتبار إذنها كالحرة ولهما أن المولى أحق بإمساك ولدها وببذل وطئها ~~PageV06P175 قوله ( ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك ~~في بلد يضر الاحتكار بأهله ) لقوله عليه السلام { الجالب مرزوق والمحتكر ~~ملعون } فأما إذا كان ms1227 في موضع لا يضر بأهله بأن كان مصرا كبيرا فلا بأس به ~~؛ لأنه حابس لملكه من غير إضرار بغيره وكذا التلقي على هذا التفصيل وخص ~~الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والقت والتبن والحشيش وهو قول أبي حنيفة ~~. # وقال أبو يوسف كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبا أو ثيابا ~~وعن محمد أنه قال لا احتكار في الثياب وصفة الاحتكار المكروه أن يشتري ~~الطعام من السوق أو من قرب ذلك المصر الذي يجلب طعامه إلى المصر في حال ~~عوزه ثم المدة إذا قصرت لا يكون احتكارا وإذا طالت كان احتكارا ثم قيل هي ~~مقدرة بأربعين يوما لقوله عليه السلام { من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد ~~برئ من الله وبرئ الله منه } وقيل بالشهر لأن ما دونه قليل عاجل وما فوقه ~~كثير آجل والحاصل أن التجارة في الطعام غير محمودة قوله ( ومن احتكر غلة ~~ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر ) أما إذا احتكر غلة ضيعته فلأنه ~~خالص حقه لم يتعلق به حق العامة ألا ترى أن له أن لا يزرعها فكذلك له أن لا ~~يبيع ، وأما ما جلبه من موضع آخر فالمذكور قول أبي حنيفة لأن حق العامة ~~إنما يتعلق بما جمع من المصر وجلب إلى فنائها وقال أبو يوسف يكره لإطلاق ~~الحديث وهو قوله عليه السلام { المحتكر ملعون } PageV06P176 قوله ( ولا ~~ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس ) لما روي أن { السعر غلا في المدينة ~~فقالوا يا رسول الله لو سعرت فقال إن الله تعالى هو المسعر القابض الباسط ~~الرازق } ولأن الثمن حق العاقد فإليه تقديره فلا ينبغي للإمام أن يتعرض ~~لحقه إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة وإذا وقع الضرر بأهل البلد واضطروا ~~إلى الطعام ورفعوا أمرهم إلى القاضي أمر المحتكر أن يبيع ما فضل عن قوته ~~وقوت أهله على اعتبار السعة في ذلك وينهاه عن الاحتكار فإن رفع إليه مرة ~~أخرى حبسه وعزره على ما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس قال محمد أجبر ms1228 ~~المحتكرين على بيع ما احتكروا ولا أسعر وأقول لهم بيعوا كما يبيع الناس ~~وبزيادة يتغابن في مثلها ولا أقول لهم بيعوا بأكثر منها وإذا خاف الإمام ~~على أهل البلد الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم فإذا وجدوا سعة ~~ردوا مثله وهذا ليس بحجر إنما هو للضرورة من اضطر إلى مال غيره وخاف الهلاك ~~جاز له تناوله بغير رضاه PageV06P177 قوله ( ويكره بيع السلاح في أيام ~~الفتنة ) معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة كالخوارج والبغاة لأن في ذلك ~~معونة علينا وإن كان لا يعرف أنه من أهل الفتنة فلا بأس بذلك PageV06P178 ~~قوله ( ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ) يعني لا بأس ببيعه ~~من المجوس وأهل الذمة لأن المعصية لا تقام بعين العصير بل بعد تغيره بخلاف ~~بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقع بعينه ولو كان لمسلم على ذمي ~~دين فباع الذمي خمرا وقضى دينه للمسلم من ثمنها جاز للمسلم أخذه لأن بيعه ~~لها مباح ولو كان الدين لمسلم على مسلم فباع المسلم خمرا وقضاه من ثمنها لم ~~يجز له أخذه لأن بيع المسلم للخمر لا يجوز فيكون الثمن حراما والله أعلم ~~PageV06P179 ( كتاب الوصايا ) الوصية محثوث عليها مرغب فيها غير مفروضة ولا ~~واجبة لكنها مشروعة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى { من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين } ، وأما السنة فما روي أن { سعد بن أبي وقاص قال مرضت ~~مرضا أشرفت فيه على الموت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~رسول الله إن مالي كثير وليس يرثني إلا بنت واحدة أفأوصي بمالي كله قال لا ~~قلت أفبنصفه قال لا قلت أفبثلثه قال نعم والثلث كثير إنك يا سعد أن تدع ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس أو يمدون أكفهم } في ~~المسألة للناس ولأن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله فإذا عرض له الموت ~~وخاف البيان يحتاج إلى تلافي تقصيره بماله قال رحمه الله ( الوصية غير ~~واجبة ) لأنها إثبات حق في ms1229 مال بعقد كالهبة والعارية قوله ( وهي مستحبة ) ~~أي للأجنبي دون الوارث ثم الدين يقدم عليها وعلى الميراث لأن الدين واجب ~~والوصية تبرع والواجب مقدم على التبرع ثم هما مقدمان على الميراث لأن الله ~~تعالى أثبت الميراث بعدهما بقوله { من بعد وصية يوصي بها أو دين } فإن قيل ~~الله تعالى ذكر الوصية قبل الدين فكيف يكون الدين مقدما عليها قيل إن كلمة ~~أو لا توجب الترتيب ولكنها توجب تأخير قسمة الميراث في هذه الآية عن أحدهما ~~إذا انفرد وعن كل واحد منهما إذا اجتمعا فإن قيل هل الوصية بأقل من الثلث ~~أولى أم تركها أصلا قيل إن كان الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثونه فتركها ~~أولى وإن PageV06P180 كانوا أغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصية أولى وقيل ~~هو في هذا الوجه مخير وسئل أبو يوسف عن رجل يريد أن يوصي وله ورثة صغار قال ~~يتركه لورثته فهو أفضل وعن أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~لأن يوصي بالربع أحب إلينا من أن يوصي بالثلث ولأن يوصي بالخمس أحب إلينا ~~من أن يوصي بالربع PageV06P181 قوله ( ولا تجوز الوصية للوارث ) لقوله عليه ~~السلام { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } ؛ ولأنه حيف وقد ~~قال عليه السلام { الحيف في الوصية من أكبر الكبائر } وفسروه بالوصية ~~للوارث وبالزيادة على الثلث ويعتبر كونه وارثا عند الموت لا وقت الوصية فمن ~~كان وارثا وقت الوصية غير وارث وقت الموت صحت له الوصية ومن كان غير وارث ~~وقت الوصية ثم صار وارثا وقت الموت لم تصح له الوصية مثاله إذا أوصى لزوجته ~~ثم طلقها وبانت عند الموت صحت الوصية لها ولو أوصى لأجنبية ثم تزوجها ومات ~~وهي في نكاحه لا تصح الوصية لها والهبة من المريض للوارث في هذا نظير ~~الوصية لأنها وصية حكما حتى أنها تنفذ من الثلث وإقرار المريض على عكس هذا ~~؛ لأنه تصرف في حال فيعتبر ذلك وقت الإقرار قوله ( إلا أن يجيزها الورثة ) ~~يعني بعد موته وهم أصحاء بالغون ms1230 لأن الامتناع لحقهم فيجوز بإجازتهم وإن ~~أوصى لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث وعلى هذا إذا ~~أوصى للقاتل وللأجنبي PageV06P182 قوله ( ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا ~~أن يجيزه الورثة ) يعني بعد موته وهم أصحاء بالغون فإن أجازه بعضهم ولم ~~يجزه بعضهم جاز على المجيز بقدر حصته ويبطل في حق الراد ومعناه أنه يجعل في ~~حق الذي أجاز كأنهم كلهم أجازوا وفي حق الذي لم يجز كأنهم كلهم لم يجيزوا ~~بيانه إذا ترك ابنين وأوصى لرجل بنصف ماله فإن أجازت الورثة فالمال بينهم ~~أرباعا للموصى له ربعان وهو النصف وللابنين ربعان وهو النصف وإن لم يجيزوا ~~فللموصى له الثلث وللابنين الثلثان وإن أجاز أحدهما دون الآخر يجعل في حق ~~الذي أجاز كأنهم كلهم أجازوا ويعطى للمجيز ربع المال وفي حق الذي لم يجز ~~كأنهم كلهم لم يجيزوا ويعطى له ثلث المال ويكون الباقي للموصى له فيجعل ~~المال على اثني عشر لحاجتنا إلى الثلث والربع فالربع للذي أجاز وهو ثلاثة ~~والثلث للذي لم يجز وهو أربعة ويبقى خمسة للموصى له قال في الهداية ولا ~~معتبر بإجازتهم في حال حياته لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق يثبت عند الموت ~~فكان لهم أن يردوه بعد وفاته بخلاف ما إذا أجازوها بعد الموت ؛ لأنه بعد ~~ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عليه لأن الساقط متلاش . # وكل ما جاز بإجازة الوارث فإنه يتملكه المجاز له من قبل الموصي عندنا لأن ~~السبب صدر من الموصي والإجازة رفع المانع وليس من شرطه القبض وصار كالمرتهن ~~إذا أجاز بيع الرهن قال في شرحه في قوله ولا تجوز بما زاد على الثلث يعني ~~إذا كان هناك وارث يجوز أن يستحق جميع الميراث PageV06P183 أما إذا كان لا ~~يستحق جميع المال كالزوج والزوجة فإنه يجوز أن يوصي بما زاد على الثلث ولا ~~يمنع من ذلك استحقاقهما ما يرثانه ؛ لأنهما يستحقان سهما من الميراث لا ~~يزاد عليه بحال فما زاد على ذلك فهو مال المريض لا حق فيه لأحد فجاز ms1231 أن ~~يوصي به فعلى هذا قال محمد إذا تركت المرأة زوجا ولم تترك وارثا غيره وأوصت ~~لأجنبي بنصف مالها فالوصية جائزة ويكون للزوج ثلث المال وللموصى له النصف ~~ويبقى السدس لبيت المال وإنما كان للزوج الثلث ؛ لأنه لا يستحق الميراث إلا ~~بعد إخراج الوصية فيحتاج إلى أن يخرج الثلث أولا للموصى له ؛ لأنه يستحقه ~~بكل حال فيبقى الثلثان يستحق الزوج نصفه ميراثا ويبقى نصفه للموصى له تكملة ~~النصف ويبقى السدس لا مستحق له فيكون لبيت المال وكذا إذا أوصت بذلك لزوجها ~~كان المال كله له نصفه ميراثا ونصفه وصية ؛ لأنه لا يستحق الوصية قبل ~~الميراث بخلاف الأجنبي لأن الزوج وارث وإنما جازت له الوصية ؛ لأنه لا وارث ~~لها تقف صحة الوصية على إجازته . # وعلى هذا إذا ترك زوجته لا وارث له غيرها وأوصى لرجل بجميع ماله كان لها ~~سدس وللموصى له خمسة أسداس لأنها لا تستحق من الميراث شيئا حتى يخرج الثلث ~~الوصية فإذا أخرج الثلث استحقت ربع الباقي وما بقي بعد ذلك يكون للموصى له ~~بالجميع وأصله من اثني عشر للموصى له أربعة وهو الثلث يبقى الثلثان ثمانية ~~للزوجة ربعها اثنان يبقى ستة تعود للموصى له فيكون له عشرة من اثني عشر ~~وذلك PageV06P184 خمسة أسداسها ولو كان أوصى مع الزوجة لأجنبي بجميع المال ~~ولها بجميعه بدأنا أولا بالأجنبي فأعطيناه الثلث وهو أربعة من اثني عشر ~~يبقى ثمانية نعطيها ربعها ميراثا يبقى ستة وبقي للأجنبي من تمام وصيته ~~ثمانية ؛ لأنه موصى له بالجميع والمرأة موصى لها بثمانية لأنها استحقت ذلك ~~بعد إخراج الثلث للأجنبي حصل لها من هذه الثمانية سهمان بقي لها ستة من ~~تمام وصيتها والباقي من المال ستة فيضرب فيها الأجنبي بثمانية والمرأة بستة ~~يكون للرجل أربعة أسباع الستة ولها ثلاثة أسباعها لأنك إذا جمعت الثمانية ~~التي تضرب بها الرجل إلى الستة التي تضرب بها المرأة كان ذلك أربعة عشر ~~فتنسب الثمانية إليها تجدها أربعة أسباعها وتنسب الستة منها تجدها ثلاثة ~~أسباعها فتضرب الستة في مخرج السبع يكون ms1232 اثنين وأربعين ومن ذلك تصح المسألة ~~فيعطى الرجل أولا ثلثها أربعة عشر يبقى ثمانية وعشرون للمرأة ربعها سبعة ~~ميراثا يبقى إحدى وعشرون يعطى الرجل منها أربعة أسباعها اثني عشر يبقى منها ~~تسعة هي ثلاثة أسباعها للمرأة فيكون للرجل ستة وعشرون ولها ستة عشر تسعة ~~بوصيتها وسبعة بميراثها . # وهذا قول محمد على قياس من قال يضرب الموصى له بجميع وصيته أما على قياس ~~قول أبي حنيفة ينبغي أن يكون الباقي بعد إخراج الثلث وما تستحقه المرأة ~~بميراثها وهو ستة مقسوما بينهما على ثمانية للرجل خمسة أثمان ولها ثلاثة ~~أثمان لأن ما زاد على الستة إلى الثمانية لا PageV06P185 منازعة لها فيه ~~وهو سهمان فيكونان للرجل بقي من الثمانية ستة يكون بينهما نصفان لها ثلاثة ~~وله ثلاثة مع سهميه اللذين انفرد بهما يكون خمسة فنقول له خمسة أثمان الستة ~~ولها ثلاثة أثمانها فتضرب الستة في مخرج الثمن يكون ثمانية وأربعين للرجل ~~منها ستة عشر بحق الثلث يبقى اثنان وثلاثون لها ربعها ثمانية ميراثا يبقى ~~أربعة وعشرون يعطى الرجل خمسة أثمانها وذلك خمسة عشر مضمومة إلى ستة عشر ~~يكون أحدا وثلاثين ولها ثلاثة أثمانها تسعة مضمومة إلى ثمانية يكون سبعة ~~عشر فذلك ثمانية وأربعون PageV06P186 قوله ( ولا تجوز الوصية لقاتل ) سواء ~~كان عامدا أو خاطئا بعد أن كان مباشرا ؛ لأنه استعجل ما أخره الله فيحرم ~~الوصية كما يحرم الميراث فإن أوصى لقاتله فأجازتها الورثة جاز عندهما . # وقال أبو يوسف لا يجوز ؛ لأنه منع من الوصية على طريق العقوبة فهو كحرمان ~~الميراث وذلك لا يقف على إجازتهم فكذا الوصية ولهما أن الامتناع لحق الورثة ~~لأن نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان الميراث فإذا أجازوها جازت كالوصية ~~للوارث قال الطحاوي القياس ما قاله أبو يوسف وإذا مات الرجل وترك زوجة ~~وأوصى لقاتله استحقت الزوجة ربع المال كاملا وما بقي وصية للقاتل ؛ لأنه لا ~~يستحق الوصية إلا إذا لم يكن هناك وارث أو يجيزها الوارث له فإذا لم يكن ~~مستحقا لها لا على ما ذكرنا سلمنا للمرأة الربع ms1233 ميراثها يبقى ثلاثة أرباع ~~المال لا وارث له فيستحقه القاتل بحق الوصية PageV06P187 قوله ( ويجوز أن ~~يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم ) المراد بالكافر الذمي لأن الوصية ~~للحربي باطلة كذا في المستصفى وإنما جازت الوصية للذمي ولم تجز للحربي ~~لقوله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم ~~من دياركم أن تبروهم } ثم قال { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين } الآية . # وإنما أورد هذه المسألة لأن فيها نوع إشكال وهو أن الوصية أخت الميراث ~~ولا توارث بين المسلم والكافر والجواب أن الوصية تشبه الميراث من حيث ~~الثبوت ولا تشبهه من حيث إنه ثبت جبرا فلا يكون النص الوارد فيه واردا في ~~الوصية . # وقال السرخسي في الفرق بينهما إن الإرث طريقه طريق الولاية أما الوصية ~~فتمليك مبتدأ ولهذا لا يرد الموصى له الوصية بالعيب بخلاف الوارث كذا في ~~شاهان PageV06P188 قوله ( وقبول الوصية بعد الموت ) الأصل في هذا أن الوصية ~~تقف على قبول الموصى له عندنا . # وقال زفر لا تقف على القبول ؛ لأنه ملك ينتقل بالموت كالميراث ولنا أنه ~~تمليك بعقد فوقف على القبول كالتمليك بالهبة والبيع فإن وجد القبول بعد ~~الموت تمت الوصية وإن وجد قبله لم يتعلق به حكم فإذا مات الموصي زال ملكه ~~عن الموصى به لأن الموت يزيل الأملاك ولم يدخل في ملك الموصى له ؛ لأنه يقف ~~على قبوله ولا يملكها الورثة لتعلق حق الموصى له به قوله ( فإن قبلها ~~الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطل ) لأن أوان ثبوت ملكه بعد الموت ~~ثم إذا قبل بعد موت الموصي ثبت الملك قبضه أو لم يقبضه قال الخجندي القبول ~~على ضربين صريح ودليل فالصريح أن يقول قبلت مع موت الموصي والدليل أن يموت ~~الموصى له قبل القبول والرد بعد موت الموصي فيكون موته قبولا لوصيته ويكون ~~ميراثا لورثته PageV06P189 قوله ( ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث ) ~~سواء كان الورثة أغنياء أو فقراء لأن في التنقيص صلة القرابة بتوفير المال ~~عليهم بخلاف استكمال الثلث ؛ لأنه ms1234 استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة ~~PageV06P190 قوله ( وإذا أوصى إلى رجل فقبل الوصية في وجه الموصي وردها في ~~غير وجهه فليس برد ) ؛ لأنه لما قبلها فقد اطمأن قلب الموصي إلى تصرفه فمات ~~وهو معتمد على ذلك فلو صح رده في غير وجهه في حياته أو بعد موته صار مغرورا ~~من جهته فلهذا لم يصح رده بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله ~~حيث يصح رده في غير وجهه ؛ لأنه لا ضرر هناك ؛ لأنه حي قادر على التصرف ~~بنفسه كذا في الهداية وفي الكرخي أن الوكيل لا يملك عزل نفسه من غير علم ~~موكله قياسا على الوصية فيحمل كلام الكرخي على ما إذا وكله في شيء بعينه أو ~~يكون اختلاف المشايخ قوله ( وإن ردها في وجهه فهو رد وتبطل الوصية ) لأن ~~الموصي ليس له ولاية إلزامه التصرف ؛ لأنه متبرع بقبولها والمتبرع إن شاء ~~أقام على التبرع وإن شاء رجع فإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو ~~بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لأن الموصي ليس له ولاية إلزام فكان ~~مخيرا فلو أنه باع شيئا من تركته فقد التزمه لأن هذا دلالة الالتزام ~~والقبول وهو معتبر بعد الموت . # وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع ~~حيث لا ينفذ بيعه لأن الوصية خلافة لأنها مختصة بحال انقطاع ولاية الميت ~~فتنتقل الولاية إليه لأن الوصي يخلف الموصي عند خلاء مكانه كالوارث فإذا ~~كانت خلافة فالخلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة ألا ترى أن الوارث إذا ~~باع شيئا من التركة بعد موت المورث وهو لا PageV06P191 يعلم بموته فإنه ~~يجوز بيعه كذلك الوصي ولا كذلك التوكيل وعزل الوكيل لأن التوكيل إنابة ~~لثبوته في حال قيام ولاية الحي فلا يصح من غير علم أو نقول لأن التوكيل أمر ~~منه والعزل نهي عنه وأوامر العباد ونواهيهم معتبرة بأوامر الله تعالى ~~ونواهيه وأوامر الله تعالى ونواهيه لا تلزم إلا بعد العلم ألا ترى أن بعض ~~الصحابة ms1235 شربوا الخمر بعد تحريمها قبل علمهم بالتحريم فنزل في عذرهم قوله ~~تعالى { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } قال في ~~الكرخي إذا قبل الوصي الوصية أو تصرف بعد الموت وأراد أن يخرج نفسه من ~~الوصية لم يجز ذلك إلا عند الحاكم ؛ لأنه التزم القيام بها فعزله لنفسه ~~بغير حضرة الموكل أما إذا حضر عند الحاكم فالحاكم قائم مقام الموصي لعجزه ~~عن استيفاء حقوقه وصار كالوكيل إذا عزل نفسه بحضرة الموكل PageV06P192 قوله ~~( والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألة واحدة وهي أن يموت الموصي ثم يموت ~~الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثة الموصى له ) لأن الوصية ~~قد تمت من جانب الموصي بموته تماما لا يحلقه الفسخ من جهته وإنما توقف لحق ~~الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري ~~إذا مات قبل الإجازة ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية لأن ~~الدين مقدم على الوصية ؛ لأنه لازم والوصية تبرع فالأهم أولى إلا أن يبرئه ~~الغرماء ؛ لأنه لم يبق الدين بعد البراءة فتنفذ الوصية PageV06P193 قوله ( ~~ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم ) ~~هذا اللفظ يشير إلى صحة الوصية لأن الإخراج إنما يكون بعدها وذكر محمد في ~~الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه في جميع هذه الصور ستبطل وقيل معناه في ~~العبد باطل حقيقة لعدم ولايته وكذا في الكافر ومعناه باطلة لعدم ولايته على ~~المسلم وفي الفاسق معناه ستبطل والمراد من الكافر في هذا الذمي قال في ~~الكرخي إذا أوصى إلى عبد غيره فالوصية باطلة لا تجوز وإن أجازها مولى العبد ~~لأن منافع العبد مستحقة لمولاه فلا يجوز صرفها إلى ورثة الموصي ولو أجاز ~~المولى الوصية فله أن يرجع ويمنع العبد من التصرف فلهذا لم تصح الوصية وكان ~~على القاضي إخراجه منها فإن تصرف في شيء منها قبل إخراجه جاز لأن تصرف ~~العبد بالوصية كتصرفه بالوكالة والعبد يجوز أن يتصرف بالوكالة ms1236 فكذا بالوصية ~~، وأما المكاتب فتصح الوصية إليه سواء كان مكاتبه أو مكاتب غيره لأن ~~المكاتب مالك لمنافع نفسه كالحر فإذا عجز صار حاله كحال العبد وإنما لم تجز ~~الوصية إلى الكافر لأن تصرف الوصي بالولاية ولا ولاية للكافر على المسلم ~~وقد روي أنه إذا تصرف قبل أن يخرجه القاضي صح تصرفه كما يصح منه بالوكالة ~~وإنما لم تجز الوصية إلى الفاسق ؛ لأنه مخوف على المال فإن تصرف قبل ~~الإخراج صح تصرفه اعتبارا بالوكالة وإن أوصى رجل إلى امرأة أو امرأة إلى ~~رجل جاز لأن المرأة من أهل الولاية كالرجل وإن أوصى إلى PageV06P194 أعمى ~~جاز ؛ لأنه من أهل الولاية وإن أوصى إلى محدود في قذف جاز يعني التائب أما ~~إذا لم يتب فهي الوصية إلى الفاسق وإن أوصى ذمي إلى مسلم بخلاف ما إذا أوصى ~~المسلم إلى الذمي جاز لأن المسلم تثبت له الولاية على الذمي فهي باطلة ~~PageV06P195 قوله ( ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية ) ~~لأن العبد لا ولاية له على الكبار لأن في منعه للكبار أن يبيعوه فيكون ~~محجورا عليه فلا يمكنه التصرف يعني أن للكبير أن يبيع نصيبه فيه المشترى ~~فيعجز عن الوفاء بحق الوصية ، وأما إذا كانوا كلهم صغارا فعند أبي حنيفة ~~تجوز الوصية ؛ لأنه ليس في الورثة من يلي عليه وهو يقدر على التصرف والقيام ~~بمصالحهم ومنافعه مستحقة لهم فجازت الوصية إليه كالحر وليس كذلك عبد غيره ~~لأن منافعه لمولاه فلا يقدر على صرفها إلى الورثة . # وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز الوصية إليه لأن الولاية منعدمة لما أن الرق ~~ينافيها ولأن فيه إثبات الولاية للمملوك على المالك وهذا عكس المشروع وإن ~~أوصى إلى مكاتبه جاز سواء كانت الورثة صغارا أو كبارا ؛ لأنه لا يمكنه بيع ~~المكاتب فإن أدى وعتق مضى الأمر وإن عجز صار حكمه حكم العبد على ما ذكرنا ~~PageV06P196 قوله ( ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي ~~غيره ) رعاية لحق الموصي والورثة لأن تكميل النظر يحصل ms1237 بضم الآخر إليه فلو ~~شكا إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة لأن الشاكي قد يكون كاذبا ~~تخفيفا على نفسه فإن ظهر عند القاضي عجزه أصلا استبدل به غيره رعاية للنظر ~~من الجانبين PageV06P197 قوله ( ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن ~~يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه ) إلا في أشياء نبينها إن شاء الله ~~وقال أبو يوسف يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف في المال من غير إذن ~~صاحبه في جميع الأشياء لأن الوصاية سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا يتجزأ ~~فيثبت لكل واحد منهما كملا كولاية الإنكاح للأخوين ولهما أن الولاية تثبت ~~بالتفويض فيراعى وصف التفويض وهو وصف الاجتماع وهو شرط مقيد برضا الموصى ~~ولم يرض إلا بالمثنى وليس الواحد كالمثنى بخلاف الأخوين في الإنكاح لأن ~~السبب هناك القرابة وقد قامت بكل واحد منهما كاملا . # ( قوله إلا في شراء الكفن للميت وتجهيزه ) لأن في التأخير فساد الميت وفي ~~انتظار أحدهما لصاحبه في شراء الكفن تأخير لدفنه ونحن مأمورون بتعجيل دفنه ~~قوله ( وطعام الصغار وكسوتهم ) يعني الصغار من أولاد الميت ؛ لأنه يخاف ~~موتهم جوعا أو عريا فتسقط ولاية الغائب في ذلك قوله ( ورد وديعة بعينها ) ~~وكذا رد العواري والأمانات كلها وكذا رد المغصوب والمشترى شراء فاسدا وحفظ ~~المال وقضاء الديون . # قوله ( وقضاء دين عليه ) يعني لأحدهما أن ينفرد بقضاء الدين ؛ لأنه لو ~~أخذه من له الدين بغير إذنهما جاز ووقع عن القضاء فكذا إذا أخذه بإذن ~~أحدهما فهو أولى بالجواز وكذا الوديعة لو أخذها صاحبها بغير تسليم منهما ~~جاز فكذا إذا أخذها بتسليم أحدهما قوله ( وتنفيذ وصية بعينها أو عتق عبد ~~بعينه ) ؛ لأنه لا يحتاج فيها إلى PageV06P198 الرأي قوله ( والخصومة في حق ~~الميت ) لأن الاجتماع فيها متعذر لأنها لا تتأتى منهما في حالة واحدة ؛ ~~لأنهما إذا تكلما معا لم يفهم ما يقولان ولكن إذا آل الأمر إلى القبض ليس ~~لأحدهما أن يقبض إلا بإذن الآخر وكذا قبول الهبة للصغير لأن في التأخير ~~خيفة الفوات وكذا ms1238 بيع ما يخشى عليه التلف لأن في التأخير خشية التلف وفيه ~~ضرورة قال الخجندي فمن أصحابنا من قال إن الاختلاف في هذه المسائل فيما إذا ~~أوصى إليهما معا أما إذا أوصى إلى كل واحد منهما على حدة فلكل واحد منهما ~~أن يتصرف دون الآخر إجماعا ومنهم من قال الاختلاف فيما إذا أوصى إلى كل ~~واحد منهما على حدة أما إذا أوصى إليهما معا فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد ~~بالتصرف إجماعا والصحيح أن الاختلاف فيهما واحد وكذلك هذا الاختلاف في ~~الأبوين ليس لأحدهما أن يتصرف في مال الولد إلا بإذن الآخر إلا في الأشياء ~~المخصوصة التي ذكرناها في الوصيين إلا أن فيه زيادة شيء وهو أن لأحد ~~الأبوين أن يزوجه امرأة إن كان ابنا وإن كانت بنتا يزوجها وليس للآخر أن ~~يبطله . # ولو مات أحد الوصيين لا تنتقل ولايته إلى الآخر حتى أنه ليس له أن يتصرف ~~ما لم ينصب القاضي وصيا آخر أو الوصي الذي مات أوصى إلى الحي أو إلى رجل ~~آخر وعن أبي حنيفة أنه إذا أوصى إلى الحي لا يجوز له أن يتصرف ما لم ينصب ~~القاضي وصيا آخر لأن الميت لم يرض برأي أحدهما وإنما رضي برأي اثنين ولو ~~أوصى إلى رجلين ثم إن أحدهما تصرف في المال في غير الأشياء PageV06P199 ~~المعدودة ثم أجازه صاحبه فإنه يجوز ولا يحتاج إلى تحديد العقد وإذا مات ~~الوصي وأوصى إلى آخر فهو وصي في تركته وتركة الميت الأول عندنا . # وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الأول ؛ لأنه رضي برأيه لا برأي ~~غيره ولنا أنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه تعتريه المنية قبل تتميم ~~مقصوده صار راضيا بإيصائه إلى غيره PageV06P200 قوله ( ومن أوصى لرجل بثلث ~~ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان ) أما إذا أجازوا ~~استحق كل واحد منهما الثلث بكماله فيكون لهما الثلثان ويبقى للورثة الثلث . # ( قوله فإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس ولم تجز الورثة فالثلث ~~بينهما أثلاثا ) لأن الثلث ms1239 ضاق عن حقيهما فيقتسمانه على قدر حقيهما فيعطى ~~للأقل سهم وللأكثر سهمان قوله ( فإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ~~ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد ) ~~على طريق العول لصاحب الجميع ثلاثة أرباعه ولصاحب الثلث ربعه وتخريجه أن ~~تقول جميع المال ثلاثة أثلاث فإذا ضممت إليه الثلث الموصى به للآخر كان ذلك ~~أربعة أثلاث لصاحب الجميع ثلاثة ولصاحب الثلث واحد . # قوله ( وقال أبو حنيفة الثلث بينهما نصفان ) يعني إذا لم تجز الورثة ~~ووجهه أن في الموصى له بما زاد على الثلث وقعت الزيادة على غير المشروع عند ~~عدم الإجازة لأنها وصية بحق الغير فوجب أن لا يضرب بتلك الزيادة مع الموصى ~~له بالثلث وإن شئت قلت بأن الموصى له بما زاد على الثلث يدلي بسبب غير ثابت ~~في الحال ؛ لأنه موقوف على الإجازة فكأنه لم يرض له إلا بالثلث وللآخر ~~بالثلث فتساويا فكان الثلث بينهما نصفين وإن أجازت الورثة فعلى قول أبي ~~حنيفة تكون القسمة بينهما على طريق المنازعة فيعطى صاحب الجميع ثلثي المال ~~بلا منازعة واستوت منازعتهما في الثلث الباقي فيكون بينهما نصفين ~~PageV06P201 فيكون لصاحب الجميع خمسة أسداس ولصاحب الثلث السدس وعلى هذا ~~إذا أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بنصف ماله . # فإن أجازت الورثة كان نصف المال لصاحب النصف وللآخر الربع ويبقى للورثة ~~الربع وإن لم يجيزوا فإنما تجوز الوصية من الثلث فيكون الثلث بينهما على ~~سبعة على قول أبي حنيفة للموصى له بالنصف أربعة وللموصى له بالربع ثلاثة ~~ووجهه أن الموصى له بالنصف لا يضرب إلا بالثلث لأن الزيادة على الثلث ملغاة ~~عنده والموصى له بالربع يضرب بالربع فكأنه أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر ~~بالربع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فثلثه أربعة وربعه ثلاثة ~~فذلك سبعة فتجعل وصيتهما على ذلك وتكون السبعة ثلث المال والمال كله أحد ~~وعشرون سبعة منه للموصى لهما وأربعة عشر للورثة . # وقال أبو يوسف ومحمد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة للموصى له بالنصف سهمان ms1240 ~~وللموصى له بالربع سهم لأن الموصى له بالنصف يضرب بجميع وصيته والموصى له ~~بالربع يضرب بالربع والربع مثل نصف النصف فيجعل كل ربع سهما فالنصف يكون ~~سهمين . # قوله ( ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة ~~والسعاية والدراهم المرسلة ) يعني تلغى الزيادة على الثلث ويجعل كأنه أوصى ~~له بالثلث وصورة المحاباة إذا كان له عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة ~~الآخر ستمائة وأوصى أن يباع أحدهما بمائة لفلان والآخر بمائة لفلان آخر ~~فهنا قد حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة PageV06P202 وذلك كله ~~وصية ؛ لأنه في حالة المرض فإن خرج ذلك من الثلث جاز وإن لم يخرج بأن لم ~~يكن له مال غير هذين العبدين ولم تجز الورثة فإن محاباتهما تجوز بقدر الثلث ~~ويكون الثلث بينهما أثلاثا على قدر وصيتهما أحدهما يضرب فيه بألف والآخر ~~بخمسمائة فلو كان هذا كسائر الوصايا على قياس قول أبي حنيفة وجب أن لا يضرب ~~الموصى له بالألف بأكثر من خمسمائة وستة وستين وثلثي درهم لأن عنده الموصى ~~له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث وهذا ثلث ماله لأن جميع المال ألف ~~وسبعمائة وهو قيمة العبدين وصورة السعاية أن يوصي بعتق عبدين قيمة أحدهما ~~ألف وقيمة الآخر ألفان ولا مال له غيرهما إن أجازت الورثة عتقا جميعا . # وإن لم يجيزوا فإنهما يعتقان من الثلث وثلث ماله ألف يكون بينهما على قدر ~~وصيتهما أثلاثا فالثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي والثلثان للآخر ~~ويسعى في الباقي وهو ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولو كان كسائر ~~الوصايا وجب أن يسعى الذي قيمته ألف في خمسمائة نصف قيمته والذي قيمته ~~ألفان في ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته لأن القياس أن لا يضرب بما زاد ~~على الثلث وهو ألف فيكون بينهما نصفين وصورة الدراهم المرسلة أن يوصي ~~لأحدهما بألف وللآخر بألفين وثلث ماله ألف ولم تجز الورثة فالثلث بينهما ~~أثلاثا ويضرب كل واحد منهما بجميع وصيته وصورة أخرى للثلاث المسائل وصورة ~~المحاباة أن يبيع ms1241 عبدا من رجل بمائة وقيمته ثلاثمائة ثم يوصي PageV06P203 ~~لآخر بثلث ماله وليس له مال سوى العبد فإن الوصية من الثلث وهو مائة تقسم ~~بينهما على قدر وصيتهما فوصية الأول مائتان ووصية الثاني مائة فاقسم الثلث ~~وهو مائة على ثلاثة لصاحب المائتين ثلثاها ولصاحب المائة ثلثها . # وصورة السعاية أن يعتق عبدا في مرض موته قيمته مائة ثم أعتق عبدا آخر ~~قيمته مائتان ثم مات ولا مال له سوى العبدين فاقسم الثلث وهو مائة بينهما ~~أثلاثا ثلثاها للذي قيمته مائتان وثلثها للآخر ويسعى كل واحد منهما فيما ~~بقي من قيمته وصورة الدراهم المرسلة إذا أوصى لرجل بمائة ولآخر بمائتين ~~فمات عن ثلاثمائة يقسم الثلث وهو مائة بينهما أثلاثا لصاحب المائتين ثلثاها ~~ولصاحب المائة ثلثها وإنما يضرب في هذه المواضع الثلاثة بجميع وصيته لأن ~~الوصية في مخرجها صحيحة لجواز أن يكون له مال آخر يخرج هذا المقدار من ~~الثلث ولا كذلك إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصف ماله أو بجميع ماله لأن ~~الوصية في مخرجها غير صحيحة يعني أن اللفظ في مخرجه لم يصح لأن ماله لو كثر ~~أو خرج له مال آخر تدخل فيه تلك الوصية ولا يخرج من الثلث ولو أوصى بجميع ~~ماله لرجل وبثلث ماله لآخر فإن لم تكن له ورثة أو كانت له ورثة وأجازوا فإن ~~المال يقسم بينهم على طريق المنازعة على قول أبي حنيفة وما زاد على الثلث ~~فذلك كله للموصى له بالجميع من غير منازعة واستوت منازعتهما في الثلث فيقسم ~~بينهما نصفين وعلى قولهما يقسم بينهما على طريق العول ويضرب كل PageV06P204 ~~واحد منهما بجميع وصيته فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث وهو سهم والموصى له ~~بالجميع يضرب له بالجميع وهو ثلاثة فيجعل المال على أربعة لصاحب الثلث سهم ~~ولصاحب الجميع ثلاثة . # وهذا إذا أجازت الورثة فإن لم يجيزوا جازت الوصية في الثلث فيكون ثلث ~~المال بينهما فيقسم عند أبي حنيفة نصفين لأن الموصى له بأكثر من الثلث لا ~~يضرب إلا بالثلث وعلى قولهما يضرب بجميع وصيته ms1242 ويقسم بينهما أرباعا ~~PageV06P205 قوله ( ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية إلا أن ~~يبرئه الغرماء من الدين ) لأن الدين مقدم على الوصية لأن الوصية تبرع ~~والدين واجب والواجب مقدم على التبرع PageV06P206 قوله ( ومن أوصى بنصيب ~~ابنه فالوصية باطلة ) لأنها وصية بمال الغير قوله ( وإن أوصى بمثل نصيب ~~ابنه جاز ) لأن مثل الشيء غيره وإن كان يتقدر به قوله ( فإن كان له ابنان ~~فللموصى له الثلث ) لأنا نجعل الموصى له بمثل نصيب ابن كابن ثالث فيكون ~~ماله مقسوما على ثلاثة فيكون له الثلث من غير إجازة وإن لم يكن له إلا ابن ~~واحد كان له ثلث المال بغير إجازة وما زاد على ذلك إن أجازه الابن جاز وإن ~~لم يجزه لم يجز كما لو أوصى له بنصف ماله كان له الثلث من غير إجازة وما ~~زاد موقوفا على الإجازة وقال الخجندي إذا أوصى بنصيب ابنه أو بنصيب ابنته ~~وله ابن أو ابنة لم تصح الوصية فإن لم يكن له ابن ولا ابنة جازت الوصية فإن ~~أوصى بمثل نصيب ابنه جاز لأن مثل الشيء غيره لا عينه فيعتبر نصيب الابن ثم ~~يزاد عليه مثله فيكون له النصف فإن أجازه الابن جاز وإن لم يجزه فله الثلث ~~وإن كان له ابنان فله الثلث ولا يحتاج إلى الإجازة وإن أوصى بمثل نصيب بنته ~~وله بنت واحدة كان له نصف المال ؛ لأنه مثل نصيب البنت فإن أجازته جاز وإن ~~لم تجزه فله الثلث وإن كان له ابنتان كان له الثلث لأن للبنتين ثلثي المال ~~لكل واحدة ثلث فمثل نصيب إحداهما الثلث ولو أوصى بنصيب ابن لو كان يعطي نصف ~~المال إن أجازت الورثة وإن أوصى بمثل نصيب ابن لو كان يعطي ثلث المال ؛ ~~لأنه أوصى له بمثل نصيب ابن معدوم فلا بد من أن يقدر نصيب ذلك الابن بسهم ~~ومثله سهم أيضا فقد أوصى له بسهم من ثلاثة PageV06P207 بخلاف الأولى فإنه ~~هناك أوصى بنصيب ابن لو كان ولم يقل بمثل نصيب ابن لو ms1243 كان PageV06P208 قوله ~~( ومن أعتق عبدا في مرضه أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو معتبر من ~~الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا ) وفي بعض النسخ فهو وصية مكان قوله جائز ~~وهو غلط لأن ما تبرع به في مرضه من العتق والهبة والمحاباة حكمه حكم ~~الوصايا في اعتبار الثلث فيه فأما أن يكون وصية فلا ؛ لأنه منجز قبل موته ~~غير مضاف فصار كالذي ينجزه في صحته لكنه ساوى الوصايا في اعتبار الثلث فيه ~~أو نقول لعل معنى ما ذكره في بعض النسخ أنه أراد بقوله وصية الاعتبار من ~~الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأن الوصية إيجاب عند الموت ~~وهذا منجز واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة قوله ( فإن حابى ثم أعتق ~~فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة ) هذا إذا ضاق الثلث عنهما أما إذا اتسع لهما ~~أمضى كل واحد منهما على جهته وإنما كانت المحاباة أولى إذا ضاق الثلث لأنها ~~حق آدمي وقد أخرجها مخرج المعاوضة فصارت كالدين الذي يقر به المريض فإنه ~~مقدم على العتق ؛ لأنه أخرجه مخرج المعاوضة قوله ( فإن أعتق ثم حابى فهما ~~سواء ) ؛ لأنهما تساويا في هذا الحال ؛ لأنه حصل في العتق مزية التقديم ~~بوقوعه ولا يلحق الفسخ وللمحاباة مزية للمعاوضة ؛ ولأنه لا يلحقها الفسخ من ~~جهة الموصي فلما تساويا تحاصا . # قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد العتق أولى في المسألتين ) لأن العتق لا ~~يلحقه الفسخ والمحاباة قد يلحقها الفسخ فكان العتق أولى وصورته مريض أعتق ~~عبدا قيمته ألف واشترى عبدا PageV06P209 قيمته ألف بألفين فحصل للبائع ألف ~~محاباة وجميع ماله ثلاثة آلاف فإن بدأ بالعتق ثم بالمحاباة تحاصا عند أبي ~~حنيفة فيكون للبائع خمسمائة ويسعى العبد في خمسمائة وعندهما العتق أولى ~~تقدم على المحاباة أو تأخر فيصرف الثلث وهو ألف إلى العتق فيعتق العبد ولا ~~شيء عليه ويرد البائع إلى الورثة ألف درهم قال أبو حنيفة إذا حابى ثم أعتق ~~ثم حابى قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما في الجهة فما أصاب ~~المحاباة الأخيرة ms1244 قسم بينها وبين العتق نصفين لأن العتق مقدم عليها وقد ~~بينا أنه إذا تقدم عليها ساواها ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين ~~العتق الأول والمحاباة نصفين فما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني ~~لتساويهما في الجهة كما لو أعتق ثم أعتق تساويا في الثلث كذلك هذا قال في ~~الينابيع رجل له عبدان أحدهما يساوي ألفين باعه بألف والآخر يساوي ألفا ~~فأعتقه ولا مال له سواهما فالمحاباة أولى والعتق جائز ويسعى للورثة في جميع ~~قيمته وهذا عند أبي حنيفة وعندهما العتق أولى والمشتري بالخيار إن شاء أخذ ~~العبد بألفين وإن شاء رده فإن قدم العتق فالثلث بينهما نصفان عند أبي حنيفة ~~ويسعى العبد في نصف قيمته والمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بألف وخمسمائة ~~وإن شاء تركه فإن رضي بأخذه سعى المعتق للورثة في خمسمائة وإن رضي المشتري ~~بالترك عتق العبد ولا سعاية عليه PageV06P210 قوله ( ومن أوصى بسهم من ماله ~~فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس ) وهذه إحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة قال في الهداية ولا يزاد عليه وروي عنه رواية أخرى ~~أن له أخس سهام الورثة إلا أن يزيد على السدس فحينئذ يعطى السدس فقط فعلى ~~هذه الرواية يجوز النقصان عن السدس ولا يجوز الزيادة عليه واعتمدها السرخسي ~~وأخذ بها صاحب المنظومة حيث قال والسهم أدنى حق أهل الإرث فإن يزد فالسدس ~~دون الثلث أي فإن يزاد أخس سهام الورثة على السدس فله السدس حينئذ . # وقال أبو يوسف ومحمد له أخس سهام الورثة إلا أن يزيد على الثلث فحينئذ ~~يرد إلى الثلث لأن الوصية لا مزيد لها على الثلث عند عدم الإجازة بيانه ~~زوجة وابن وأوصى لرجل بسهم من ماله فعلى الرواية الأولى عن أبي حنيفة يعطي ~~الموصى له سدس المال لأن أخس سهام الورثة الثمن وهو نصيب الزوجة وهو ناقص ~~عن السدس فيتم له السدس وعلى الرواية الثانية يعطي مثل نصيب الزوجة وإن كان ~~ناقصا عن السدس فيزاد على ms1245 الفريضة سهم يكون تسعة فيعطي الموصى له سهما ~~والزوجة سهما ويبقى للابن سبعة وكذا أيضا على قولهما لأن أخس سهامهم لا ~~يزيد على الثلث وإن ترك زوجة وأخا لأب وأم أو لأب فأخس سهامهم الربع فعند ~~أبي حنيفة يعطى السدس ؛ لأنه لا يجوز الزيادة عليه وعلى قولهما يعطى الربع ~~؛ لأنه أقل من الثلث ويزاد على الفريضة سهم يكون خمسة فيعطي الموصى له ~~الخمس على قولهما وفي المنتقى إذا أوصى بسهم من ماله PageV06P211 فمات ولا ~~وارث له فله نصف المال ويجعل نصف المال بمنزلة ابن واحد PageV06P212 قوله ( ~~وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة أعطوه ما شئتم ) ؛ لأنه مجهول يتناول ~~القليل والكثير غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون مقام ~~الموصي فإليهم البيان بخلاف السهم ؛ لأنه عبارة عن قدر معلوم فلا يقف على ~~بيان الورثة وكذا إذا أوصى بحظ من ماله أو بشقص من ماله أو بشيء أو بنصيب ~~أو ببعض فإن البيان إلى الموصي ما دام حيا فإن مات فالبيان إلى ورثته ؛ ~~لأنهم قائمون مقامه ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في ~~مجلس آخر له ثلث مالي وأجازت الورثة فله ثلث ماله ويدخل السدس فيه وإن قال ~~سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في غيره سدس مالي لفلان فله سدس ~~واحد لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال والمعرفة متى أعيدت يراد ~~بالثاني عين الأول وهو المعهود في اللغة PageV06P213 قوله ( ومن أوصى ~~بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها سواء قدمها الموصي أو أخرها ~~مثل الحج والزكاة والكفارات ) لأن الفريضة أهم من النافلة ، والظاهر منه ~~البداية بما هو الأهم بحسن الظن به فإن كانت الفرائض كلها متساوية في القوة ~~بدأ منها بما قدمه الموصي إذا ضاق الثلث عن جميعها واختلفت الرواية عن أبي ~~يوسف في الحج والزكاة فقال في إحدى الروايتين يبدأ بالحج وإن أخره الموصي ؛ ~~لأنه يتعلق بالبدن والمال والزكاة بالمال لا غير وكان الحج أولى بالتقديم ~~وقال ms1246 في الرواية الأخرى تقدم الزكاة وهو قول محمد لأن كل واحد منهما منصوص ~~عليه في القرآن فهما متساويان في الفرضية إلا أن الزكاة يتعلق بها حق ~~الآدمي فكانت أقوى قال في الينابيع إذا أوصى أن يتخذ طعاما للناس بعد موته ~~للذين يحضرون التعزية ثلاثة أيام قال أبو جعفر الهندواني يجوز ذلك من الثلث ~~للذي يطول مقامه عندهم وللذي يجيء من بعيد ويستوي فيه الغني والفقير ولا ~~يجوز للذي لا يطول مقامه أن يأكل منه وقال بعضهم الوصية باطلة وإن أوصى ~~لرجل بشيء ليقرأ على قبره فالوصية باطلة وكذا إذا أوصى أن يضرب على قبره ~~قبة أو يطين قبره وإن أوصى بأن يحمل بعد موته إلى موضع كذا فهو باطل فإن ~~حمله بغير إذن الورثة ضمن ما أنفق في حمله ولو قيل لمريض أوص بشيء فقال ~~بثلث مالي ولم يزد على هذا إن أخرجه على أثر السؤال يخرج ثلث ماله ويصرف ~~إلى الفقراء وإن قال تصدقوا بألف درهم فالوصية PageV06P214 جائزة ومصرفها ~~للفقراء وإن قال لغريمه إذا مت فأنت بريء من الدين الذي لي عليك فهو هبة ~~معتبر من الثلث قوله ( وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي ) يعني ~~النوافل لأنها متساوية والإنسان يقدم الأهم فكان ما قدمه أولى PageV06P215 ~~قوله ( ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا ) لأن ~~الواجب عليه الحج من بلده وإنما قال راكبا ؛ لأنه لا يجب عليه الحج ماشيا ~~فوجب عليه أن يحج عنه كذلك وهذا إذا كان الثلث يتسع لذلك فإن كان له أوطان ~~كثيرة حج عنه راكبا من أقرب أوطانه إلى مكة وإن كان مكيا فمات بخراسان فإن ~~أوصى أن يحج عنه حج عنه من مكة إلا أن يوصي بالقران فيحج عنه قارنا من ~~خراسان وإن لم يكن له وطن حج عنه من حيث مات وإن كان ثلث ماله لا يفي بذلك ~~حج عنه من حيث تبلغ قوله ( فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث ~~تبلغ ) لأنا نعلم أن الموصي ms1247 قصد تنفيذ الوصية فوجب تنفيذها ما أمكن والممكن ~~فيه ما ذكرنا قوله ( ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه ~~حج عنه من بلده عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد يحج عنه من حيث مات ) وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج ~~عن غيره في الطريق فعندهما يحج عنه بالباقي من حيث مات وعند أبي حنيفة يضم ~~ما بقي في يده إلى مال الموصي ويؤخذ ثلثه ويحج به عنه من وطنه ولا ضمان على ~~الأول فيما أنفق إلى وقت الموت PageV06P216 قوله ( ولا تصح وصية الصبي ) ~~لأنها تبرع والصبي ليس من أهل التبرع ألا ترى أنه لا يصح هبته في حال صحته ~~وحال الصحة آكد في الثبوت من الوصية بدليل أن للبالغ أن يهب جميع ماله في ~~حال صحته ولا يجوز أن يوصي بأكثر من الثلث فإذا لم تجز هبته لم تجز وصيته ~~وكذا لو أوصى ثم مات بعد الإدراك لا تصح وصيته لعدم الأهلية وقت المباشرة ~~وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مالي لفلان وصية لم تصح لقصور أهليته فلا ~~يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق بخلاف العبد والمكاتب إذا ~~أضافا الوصية إلى ما بعد العتق بحيث تصح لأن أهليتهما مستتمة والمانع حق ~~المولى فتصح إضافتهما إلى حال سقوطه قوله ( ولا تصح وصية المكاتب وإن ترك ~~وفاء ) لأن ماله لا يقبل التبرع وقيل على قول أبي حنيفة لا يصح وعندهما يصح ~~PageV06P217 قوله ( ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية ) لأنها نوع تبرع لم تتم ~~فجاز له الرجوع فيها كالهبة قالوا إلا فيما وقع لازما كالمحاباة المنجزة ~~والتبرع والتدبير والهبة المقبوضة لذي رحم محرم منه فإنه لا يصح الرجوع ~~فيها كذا في الينابيع . # ( قوله فإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا ) أما ~~الصريح فيقول أبطلت وصيتي أو العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان فهو رجوع ~~لأن اللفظ يدل على قطع الشركة إذ لو أرادها لبين لفظها بخلاف ما لو أوصى به ~~لرجل ثم ms1248 أوصى به لآخر فإنه يكون بينهما لأن المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح ~~لها ، وأما الفعل الذي يدل على الرجوع كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه أو ~~بغزل فنسجه أو بدار فبنى فيها أو بشاة فذبحها أو بأمة ثم باعها أو أعتقها ~~أو كاتبها أو دبرها فهذا كله يكون رجوعا وإبطالا للوصية وغسل الثوب الموصى ~~به لا يكون رجوعا PageV06P218 قوله ( ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا ) هذا ~~عند محمد ويكون رجوعا عند أبي يوسف PageV06P219 قوله ( ومن أوصى لجيرانه ~~فهم الملاصقون عند أبي حنيفة ) . # وقال أبو يوسف ومحمد هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي ويجمعهم ~~مسجد واحد وجماعة واحدة لأن هؤلاء يسمون جيرانا قال عليه السلام { لا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد } وفسروه بكل من سمع النداء ولأبي حنيفة أن ~~الجار من المجاورة وهي الملاصقة ولهذا يستحق الشفعة بهذا الجوار وصورة ~~المسألة أن يقول أوصيت بثلث مالي لجيراني فعند أبي حنيفة هو لجيرانه ~~الملاصقين لداره ويستوي فيه الساكن والمالك كان مسلما أو ذميا رجلا كان أو ~~امرأة صبيا كان أو بالغا ويدخل فيه العبد الساكن عند أبي حنيفة وعندهما ليس ~~للممالك والمدبرين وأمهات الأولاد من ذلك شيء لأن الوصية لهم وصية للمولى ؛ ~~لأنه المستحق لذلك وهو ليس بجار للموصي ، وأما المكاتب فيستحق ذلك بالإجماع ~~؛ ولأنه هو المستحق لذلك دون مولاه PageV06P220 قوله ( ومن أوصى لأصهاره ~~فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته ) ويدخل في ذلك أيضا كل ذي رحم محرم من ~~زوجة ابنه ومن زوجة أبيه ومن زوجة كل ذي رحم محرم منه فهؤلاء كلهم أصهاره ~~ولا يدخل في ذلك الزوجة ولا زوجة الابن ولا زوجة الأب ولا زوجة كل ذي رحم ~~محرم منه لأن الأصهار يختصون بأهلها دونها ولو مات الموصي والمرأة في نكاحه ~~أو في عدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية وإن كانت في عدة من طلاق بائن ~~لا يستحقها لأن بقاء الصهرية ببقاء النكاح وهو شرط وقت الموت PageV06P221 ~~قوله ( وإن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات ms1249 رحم محرم منه ) وكذا محارم ~~الأزواج لأن الختن اسم لزوج البنت وزوج الأخت وزوج كل ذات رحم محرم منه ومن ~~كان ذا رحم محرم منهم لأن الكل يسمى ختنا وأم الزوج وجدته وغيرهما فيه سواء ~~قال في الهداية قيل هذا في عرفهم أما عرفنا فلا يتناول الأزواج المحارم ~~ويستوي في ذلك الحر والعبد والأقرب والأبعد لأن اللفظ يتناول الكل ويستوي ~~فيه الغني والفقير والذكر والأنثى كلهم فيه سواء لا يفضل أحدهم على الآخر ~~من غير تفصيل من الموصي PageV06P222 قوله ( ومن أوصى لأقاربه فالوصية ~~للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ) وصورته أن يقول ثلث مالي لذوي ~~قرابتي وإنما اعتبر الرحم المحرم لأن المقصود بهذه الوصية الصلة فاختصت ~~بالرحم المحرم كالنفقة وإيجاب العتق قوله ( ولا يدخل فيهم الوالدان والولد ~~) لأن القرابة اسم لما يقرب من الإنسان بغيره والأبوان أصل القرابة والولد ~~يقرب بنفسه فلا يتناولهم الاسم ولهذا قالوا من سمى والده قريبا كان ذلك ~~عقوقا منه ولأن الله تعالى عطف الأقربين على الوالدين والمعطوف غير المعطوف ~~عليه قوله ( وتكون للاثنين فصاعدا ) ؛ لأنه ذكر ذلك بلفظ الجمع وأقل الجمع ~~في المواريث اثنان بدليل قوله تعالى { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } ~~والمراد به اثنان فما فوقهما وهذا كله قول أبي حنيفة ووجهه أن الوصية أخت ~~الميراث وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب وقد قالوا إذا أوصى لذي قرابته ~~ولم يقل لذوي فهو على الواحد لأن هذا اسم للواحد فحاصله أن أبا حنيفة اشترط ~~لهذه المسألة القرابة وعدم الوراثة وأن لا يكون فيهم أولاد والجمعية ~~والمحرمية والأقرب فالأقرب ووافقه صاحباه في الثلاثة الأولى وخالفاه في ~~الثلاثة الأخيرة فلم يشترطاها وهي الجمعية والمحرمية والأقرب فالأقرب . # قوله ( فإذا أوصى بذلك وله عمان وخالان فالوصية لعميه عند أبي حنيفة ) ~~لما بينا أن من أصله اعتبار الأقرب فالأقرب والعمان أقرب من الخالين قوله ( ~~وإن كان له عم وخالان فللعم النصف PageV06P223 وللخالين النصف ) لأن البعيد ~~عنده لا يساوي القريب فكأن العم انفرد فيستحق نصف الوصية لأن الموصي جعل ms1250 ~~الوصية لجمع وأقله اثنان فلا يستحق العم أكثر من نصفها وبقي النصف الثاني ~~لا مستحق له أقرب من الخالين فكان لهما ولم يكن له إلا عم واحد وليس له من ~~ذوي الرحم المحرم غيره كان له نصف الوصية ؛ لأنه لا يستحق أكثر من النصف ~~لما بينا وما بقي لا مستحق له فتبطل فيه الوصية فيرد على الورثة بخلاف ما ~~إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون للعم كل الوصية لأن اللفظ للفرد فيحرزها كلها ~~إذ هو الأقرب ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما ~~بالسوية لاستواء قرابتهما وهي أقوى من قرابة الأخوال والعمة وإن لم تكن ~~وارثة فهي مستحقة للوصية كما لو كان القريب رقيقا أو ذميا . # قوله ( وقال أبو يوسف ومحمد الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في ~~الإسلام ) ويستوي فيه الأقرب والأبعد والواحد والجمع والمسلم والذمي ويدخل ~~في الوصية كل قريب ينسب إليه من قبل الأب أو الأم وتكون الوصية لجميع ~~قرابته جهة الرجال والنساء إلى أقصى أب له في الإسلام في الطرفين جميعا ~~يشتركون في الثلث والأقرب منهم والأبعد والذكر والأنثى فيه سواء بيانه إذا ~~أوصى رجل من بني العباس لأقاربه دخل في الوصية كل من ينسب إلى العباس وكذلك ~~العلوي إذا أوصى لأقاربه دخل في الوصية كل من ينسب إلى علي كرم الله وجهه ~~القريب والبعيد في ذلك سواء ثم على PageV06P224 أصلهما إذا أوصى لأقاربه ~~وله عمان وخالان اشترك فيه العمان والخالان فتكون بينهم أرباعا ؛ لأنهما لا ~~يعتبران الأقرب وإن ترك عما وخالين فللعم نصف الوصية وللخالين نصف الوصية ~~عند أبي حنيفة وعندهما هي بينهم أثلاثا ولو كان له عم واحد لا يستحق إلا ~~النصف عند أبي حنيفة وعندهما يستحق جميع الوصية على أصلهما لأن الواحد ~~يستحق الجميع ولو أوصى لأهل فلان فهو على زوجته عند أبي حنيفة لأن اسم ~~الأهل حقيقة في الزوجة قال الله تعالى { وسار بأهله } ومنه قولهم تأهل فلان ~~ببلد كذا أي تزوج . # وقال أبو يوسف ومحمد اسم ms1251 الأهل يتناول كل من يعوله وتضمهم نفقته اعتبارا ~~للعرف وهو مؤيد بقوله تعالى : { وأتوني بأهلكم أجمعين } قال محمد في ~~الزيادات القياس في هذا أن الوصية للزوجة خاصة لكنا استحسنا أن يكون لجميع ~~من يعوله ممن يجمعهم منزله من الأحرار والزوجة واليتيم في حجره والولد إذا ~~كان يعوله فأما إذا كان كبيرا قد اعتزل أو كانت بنتا قد تزوجت فليسا من ~~أهله ولا يدخل في ذلك مماليك ولا وراث للموصي ولا يدخل الموصى لأهله في شيء ~~من الوصية ؛ لأنه أوصى لمن أضيف إليه والمضاف غير المضاف إليه فلا يدخل في ~~الوصية كمن أوصى لولد فلان لا يدخل فلان في الوصية PageV06P225 قوله ( ومن ~~أوصى لرجل بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ~~ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي ) وقال زفر له ثلث ما بقي ولو أوصى ~~بثلث غنمه فهلك الغنم كله قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل فالوصية ~~باطلة لأن الوصية إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه حينئذ وهذه الوصية تعلقت ~~بالعين فتبطل بفواتها عند الموت ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى ~~قيمة شاة ؛ لأنه لما أضافها إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة ~~وإن أوصى بشاة ولم يضفها إلى ماله ولا غنم له قيل لا يصح لأن المصحح إضافته ~~إلى المال وبدونها يعتبر صورة الشاة وقيل يصح ؛ لأنه لما ذكر الشاة وليس في ~~ملكه شاة علم أن مراده المالية ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية ~~باطلة وإن أوصى له بسيفه قال محمد أعطيه السيف بجفنه وحليته وكذا قال زفر ~~يعني أن له جفنه وحمائله وإن أوصى له بسرج فله السرج وتوابعه من اللبد ~~والرفادة وكذا إذا أوصى له بمصحف فله الغلاف عند زفر وقال أبو يوسف في ~~السيف له النصل دون الجفن وفي السرج له الدفتان والركابان دون اللبد ~~والميثرة وهي قطن محشو يترك على ظهر البعير وفي المصحف له المصحف دون ms1252 ~~الغلاف لأن هذه الأشياء منفصلة فلا تدخل إلا بالتسمية كمن أوصى بدار لا ~~يدخل فيها المتاع والفتوى على قول زفر لأن الغلاف تابع للمصحف كجفن السيف ~~على أصله وإن أوصى له بميزان فله الكفتان والعمود واللسان وليس PageV06P226 ~~له الصنجات ولا التخت وهذا عند أبي يوسف . # وقال زفر له ذلك ؛ لأنه من توابع الميزان لأن المنفعة لا تكمل إلا ~~بالجميع وأبو يوسف يقول هي منفصلة فلا تدخل إلا بالتسمية قال محمد ولو أوصى ~~له بحنطة في جوالق فله الحنطة دون الجوالق وإن أوصى له بقوصرة تمر فله ~~القوصرة والتمر لأن القوصرة تدخل في بيع التمر في العادة بخلاف الجوالق وإن ~~أوصى له بعسل في زق أو بسمن في ظرف أو بزيت في إناء لم تدخل الآنية وإنما ~~له العسل وحده والسمن وحده كذا في الكرخي PageV06P227 ( قوله ومن أوصى بثلث ~~ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهي تخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ~~ثلث ما بقي من الثياب ) هذا إذا كانت الثياب من أجناس مختلفة أما إذا كانت ~~من جنس واحد فهي بمنزلة الدراهم لأن الثياب إذا كانت مختلفة لا يقسم بعضها ~~في بعض فالباقي منها لا يجوز أن يستحقه الموصى له بالقسمة فلم تكن الوصية ~~متعلقة بالباقي فلا يجوز أن يستحق الموصى له أكثر من ثلثه PageV06P228 ( ~~قوله ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين فإن خرجت الألف من ثلث ~~العين دفعت إلى الموصى له وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين وكلما خرج شيء من ~~الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف ) لأن الموصى له شريك الورثة وفي تخصيصه ~~بالعين بخس في حق الورثة لأن في العين فضلا على الدين PageV06P229 ( قوله ~~وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من يوم الوصية ) ولا ~~يحتاج إلى القبول أما الوصية له فلأن الوصية استخلاف من وجه ؛ لأنه يجعله ~~خليفة في بعض ماله والجنين يصلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية لأنها أخته ~~إلا أنها ترتد بالرد لما ms1253 فيها من معنى التمليك بخلاف الهبة فإنها لا تصح له ~~لأنها تمليك محض وليست باستخلاف ولا ولاية لأحد عليه ليملكه شيئا ، وأما ~~الوصية فهي جائزة أيضا إذا علم وجوده وقت الوصية لأن باب الوصية واسع لحاجة ~~الميت وعجزه ولهذا تصح في غير الموجود كالثمرة فلأن تصح في الموجود أولى ~~وصورة المسألة إذا أوصى لرجل بما في بطن جاريته ولم يكن ذلك من المولى أو ~~بما في بطن دابته فهو جائز إذا علم وجوده في البطن ومعرفة وجوده أنها إذا ~~ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي وذكر الطحاوي أنه يعتبر المدة من ~~وقت الوصية وهو المذكور في الكتاب وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا بعد ذلك ~~فالوصية باطلة لجواز أن يكون الولد حدث بعدها إلا إذا كانت الجارية في ~~العدة حينئذ لأجل ثبوت النسب يعتبر إلى سنتين فكذلك في جواز الوصية يعتبر ~~إلى سنتين وإن لم تكن في العدة يعتبر لأقل من ستة أشهر في الجارية والدابة ~~سواء وإن أوصى بالجارية لرجل وما في بطنها لآخر جاز إلا إذا ولدت لأكثر من ~~ستة أشهر أو لستة أشهر حينئذ تكون الجارية وولدها للموصى له بالجارية ~~PageV06P230 ( قوله وإذا أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء ) أي ~~أوصى بها واستثنى ما في بطنها فإنه يجوز لأن الوصية أخت الميراث فقد جعل ~~الجارية وصية وما في بطنها ميراثا والميراث يجري فيما في البطن ولأن اسم ~~الجارية لا يتناول الحمل لفظا لكنه يستحق بالإطلاق تبعا فإذا أفرد الأم ~~بالوصية صح إفرادها ؛ ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه منه ~~وهذا هو الأصل أن ما يصح إفراده بالعقد صح استثناؤه منه وما لا فلا ولو ~~أوصى برقبة الجارية لإنسان وما في بطنها لآخر فمات الموصى له بالولد انتقل ~~الملك إلى ورثته فإن أوصى برقبتها لإنسان وبخدمتها وغلتها لآخر فمات الموصى ~~له بالخدمة والغلة عاد الملك إلى صاحب الرقبة دون ورثة الموصى PageV06P231 ~~( قوله ومن أوصى لرجل بجارية فولدت ولدا بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى ms1254 ~~له ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له ) لأن الأم دخلت في الوصية ~~أصالة والولد تبعا حين كان متصلا بها فإذا ولدت قبل القسمة والتركة قبل ~~القسمة مبقاة على ملك الميت حتى يقضي بها ديونه دخل في الوصية فيكونان ~~للموصى له وقوله قبل أن يقبل الموصى له لم يذكر هذا الشرط في الهداية ~~وصوابه قبل القسمة وقوله فولدت بعد موت الموصي إنما قيد به ؛ لأنه لا يستحق ~~ما ولدت قبل موت الموصي ذكر في الكرخي . # ( قوله وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا ) لأن ~~الوصية تتناولهما جميعا ولهذا استحقهما الموصى له إذا خرجا من الثلث فإذا ~~لم يخرجا جميعا من الثلث ضرب فيهما بالحصة وهذا عند أبي حنيفة . # ( قوله وقال أبو يوسف ومحمد يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد ~~) لأن الوصية تعلقت بعين الأم والولد يدخل معها على طريق التبع فإذا لم ~~يخرجا من الثلث تعينت الوصية في الأم فإن فضل من الثلث شيء كان ذلك من ~~الولد . # وفي الهداية الخلاف على عكس هذا فجعل قولهما قول أبي حنيفة وقول أبي ~~حنيفة قولهما وصورة المسألة رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلثمائة درهم ~~ولا مال له غير ذلك فأوصى بالأمة لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلثمائة ~~درهم قبل القسمة فللموصى له الأم وثلث الولد عند أبي حنيفة وما بقي للورثة ~~وهذا يتأتى على ما ذكر في الهداية PageV06P232 وهو ضد ما في القدوري ~~وعندهما له ثلثا كل واحد منهما وما بقي للورثة وجه قول أبي حنيفة أن الوصية ~~قد صحت في الأم وهي تخرج من الثلث فلا يجوز أن تفسخ الوصية في شيء منها بعد ~~صحتها ولأن الأم أصل والولد تبع والتبع لا يزاحم الأصل فلو نفذنا الوصية ~~فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل وذلك لا يجوز ولهما أن الولد قد دخل ~~في الوصية تبعا في حالة الاتصال فلا يخرج عنها بالانفصال هذا إذا ولدت قبل ~~القسمة فإن ms1255 ولدت بعدها فهو للموصى له ؛ لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه ~~بعد القسمة PageV06P233 ( قوله وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين ~~معلومة ويجوز بذلك أبدا ) لأن المنافع يصح تمليكها في حال الحياة ببدل ~~وبغير بدل فكذا بعد الموت ويجوز مؤقتا ومؤبدا ونفقة العبد في الموضعين على ~~الموصى له بالخدمة . # ( قوله فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه ليخدمه ) لأن حق الموصى له ~~في الثلث ولا يزاحمه فيه الورثة . # ( قوله وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما ) لأن ~~حقه في الثلث وحقهم في الثلثين وهذا إذا لم تجز الورثة لأن العبد لا يمكن ~~قسمته أجزاء ؛ لأنه لا يتجزأ ويمكن استيفاء خدمته على المهايأة بخلاف ~~الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين الدار أثلاثا ~~للانتفاع ؛ لأنه يمكن القسمة بالأجزاء وهو أعدل للتسوية بينهما زمانا وذاتا ~~وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا ثم العبد الموصى بخدمته ليس للورثة أن ~~يبيعوه إلا إذا أجاز الموصى له بالخدمة فإذا أجاز لم ينتقل حقه إلى العوض . # ( قوله فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة ) لأن الموصي أوجب الحق للموصى ~~له ليستوفي المنافع على حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ~~ابتداء من ملك الموصي من غير رضاه وذلك لا يجوز PageV06P234 ( قوله وإن مات ~~الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية ) لأن إيجابها تعلق بالموت ولأن شرط ~~صحة الوصية القبول ومن شرط القبول أن يكون بعد موت الموصي فإذا مات الموصى ~~له قبل ذلك عدم هذا PageV06P235 ( قوله وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم ~~للذكر والأنثى فيه سواء ) لأن اسم الولد ينتظم الكل انتظاما واحدا فإن لم ~~يكن لفلان ولد من صلبه دخل في الوصية ولد الابن الذكور دون الإناث عند أبي ~~حنيفة وعندهما يدخل الإناث وتكون الوصية لهما جميعا كما في ولد الصلب فلا ~~يدخل أولاد البنات في ذلك في المشهور وإن أوصى لبني فلان فعن أبي حنيفة ~~روايتان في رواية أن الذكور ينفردون ms1256 بذلك دون الإناث لأن الإناث لا ~~يتناولهم اسم البنين وفي رواية يدخلون مع الذكور ويكونون سواء وهو قولهما ~~لأن اسم البنين يتناول الجميع في حال اجتماعهم قال الله تعالى { يا بني آدم ~~} فالخطاب متناول للكل ، وأما إذا قال لبني فلان ولم يكن له إلا بنات ~~منفردات لم يكن لهن شيء بلا خلاف لأن حقيقة الاسم للذكور ولو أوصى بثلث ~~ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين فلهن ثلاثة أسهم من خمسة ~~عندهما وقال محمد يقسم الثلث على سبعة لهن ثلاثة ولكل فريق سهمان لأن ~~الفقراء والمساكين جنسان والمذكور لفظ الجمع وأدناه في الميراث اثنان لما ~~بيناه فيما تقدم فكان من كل فريق اثنان ولهما أن الجمع المذكور بالألف ~~واللام يراد به الجنس فيتناول الأدنى كما إذا قال لا أتزوج النساء فإذا كان ~~كذلك اعتبر من كل فريق واحد . # وإن أوصى بثلثه لفلان والمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما وقال ~~محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين ولو أوصى للمساكين فله صرفه إلى مسكين ~~واحد عندهما PageV06P236 وعنده لا يصرف إلا إلى مساكين على ما بينا وإن ~~أوصى بثلثه للبائس والفقير والمسكين قال أبو حنيفة ومحمد يجعل الثلث على ~~ثلاثة أجزاء للبائس وهو الزمن إذا كان محتاجا جزء وجزء للمسكين وهو الذي ~~يطوف على الأبواب وجزء للفقير الذي لا يطوف على الأبواب ولا يسأل . # وقال أبو يوسف يجعل على جزأين الفقير والمسكين واحد والبائس واحد ومن ~~أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة درهم ثم قال لآخر أشركتك معهما فله ثلث ~~كل مائة بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربع مائة ولآخر بمائتين ثم قال لآخر ~~أشركتك معهما ؛ لأنه لا يمكن تحقيق المساواة بين الكل لتفاوت المالين ~~فحملناه على مساواة كل واحد بتنصيف نصيبه عملا باللفظ بقدر الإمكان . # ( قوله ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ؛ ~~لأنه لما نص على لفظ الورثة علم أن قصده التفضيل كما في الميراث وإن أوصى ~~لعقب فلان فالعقب عبارة عمن وجد من الولد بعد موت الإنسان فأما ms1257 في حال ~~حياته فليسوا بعقب له وعقب ولده من الذكور والإناث فإن لم يكن له ولد فولد ~~ولده الذكور والإناث أيضا ولا يدخل فيهم ولد الإناث لأن أولاد بناته ليسوا ~~بعقب له وإنما هم عقب لآبائهم ويقدم ولد الصلب على ولد الولد لأن الاسم ~~يتناول الأعلى ألا ترى أن ولد الولد عقب لآبائهم وآباؤهم عقب لجدهم فإن عدم ~~الآباء فالعقب ولد الولد PageV06P237 ( قوله ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله ~~فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد ) لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي ~~الذي هو من أهلها فصار كما إذا أوصى لزيد وجدار وهذا كله في ظاهر الرواية ~~وعن أبي يوسف أنه قال إذا كان يعلم بموته فهو كذلك وإن كان لا يعلم بموته ~~فللحي نصف الثلث ؛ لأنه لم يرض للحي إلا بنصف الثلث ونصفه لورثة الميت ولو ~~كانا حيين وقت الوصية ثم مات أحدهما قبل موت الموصي بطلت في حصته وانتقل ~~ذلك إلى ورثة الموصي وللحي نصف الثلث وإن مات أحدهما بعد موت الموصي كان ~~نصيبه موروثا عنه . # ( قوله فإن قال ثلث مالي بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث ) ~~لأن كلمة بين كلمة تقسيم واشتراك فقد أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث بخلاف ~~ما تقدم ألا ترى أن من قال ثلث مالي لفلان وسكت كان له كل الثلث ولو قال ~~ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق الثلث قال في الينابيع إذا أوصى بعبده ~~سالم لزيد ثم أوصى به لعمرو فهو بينهما نصفان فإن مات أحدهما في حياة ~~الموصي فهو للباقي منهما وإن قال أوصيت بثلث مالي لعمرو ولزيد إن كان فقيرا ~~نظرت إن كان زيد وقت الموت فقيرا فالثلث بينهما وإن لم يكن فقيرا ومات قبل ~~ذلك بطلت حصته وانتقل إلى ورثة الموصي ولعمرو نصف الثلث PageV06P238 ( قوله ~~وإن أوصى بثلث ماله ولا مال له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه ~~عند الموت ) لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت ms1258 حكمه بعد ~~الموت فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله وكذا لو كان له مال وهلك ثم ~~اكتسب مالا لما بينا ( مسائل ) إذا أوصى بوصايا وكانت زائدة على الثلث ~~وأردت قسمة الثلث بينهم فالوجه فيه أن تجمع الوصايا كلها ثم تنظر إليها ~~وإلى الثلث وإلى نقصانه من الوصايا فإن كان النقصان مثل نصف الوصايا نقصت ~~من كل وصية نصفها وإن كان النقصان مثل ثلث الوصايا نقصت من كل وصية ثلثها ~~وعلى هذا القياس يكون العمل مثاله إذا بلغت الوصايا ألف درهم لأحدهم مائة ~~ولآخر مائتان ولآخر ثلاثمائة ولآخر أربعمائة وثلث ماله خمسمائة فالنقصان من ~~خمسمائة إلى مبلغ الوصايا مثل نصف الوصايا خمسمائة فينقص من كل وصية نصفها ~~فلصاحب المائة خمسون ولصاحب المائتين مائة ولصاحب الثلاثمائة مائة وخمسون ~~ولصاحب الأربعمائة مائتان وعلى هذا فقس . # وإذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بربع ماله ولثالث بثلث ماله فعند أبي ~~حنيفة الثلث بينهم على أحد عشر سهما لصاحب الثلث أربعة ولصاحب النصف أربعة ~~؛ لأنه لا يضرب بما زاد على الثلث إلا بالثلث ولصاحب الربع ثلاثة فإذا كان ~~ثلث المال أحد عشر كان جميعه ثلاثة وثلاثين ووجهه أن مخرج الثلث والربع ~~اثنا عشر فالموصى له بالنصف كأنه لم يوص له إلا بالثلث ؛ لأنه لا يضرب إلا ~~بالثلث فتعطيه ثلث اثني PageV06P239 عشر وهو أربعة وللثاني أربعة وللموصى ~~له بالربع ثلاثة فذلك أحد عشر . # وقال أبو يوسف ومحمد يقسم الثلث على ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة ؛ لأنه ~~عندهما يضرب بجميع وصيته وهي النصف وذلك ستة من اثني عشر ولصاحب الثلث ~~أربعة ولصاحب الربع ثلاثة فذلك ثلاثة عشرة فيكون المال كله تسعة وثلاثين ~~وإن أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما ~~نصفان عند أبي حنيفة على أصله وإن أجازوا لا نص فيه عند أبي حنيفة واختلفوا ~~في قياس قوله فقال أبو يوسف هو بينهما أسداس خمسة أسداس لصاحب الجميع ~~والسدس لصاحب الثلث على طريق المنازعة يعني أن صاحب الثلث لا منازعة له في ms1259 ~~الثلثين فسلم ذلك لصاحب الجميع واستويا في الثلث فيقسم بينهما نصفين . # وقال الحسن هذا قبيح فإن نصيب الموصى له بالثلث عند الإجازة مثل نصيبه ~~عند عدمها بل يجب له الربع وللآخر ثلاثة أرباع وقول أبي يوسف هو الصحيح ~~ذكره في الينابيع وتخريج ما قاله الحسن أن يقسم الثلث أولا بينهما نصفين ~~لأن الإجازة في الثلث ساقطة العبرة ثم يقسم الثلثين فنقول أصلها من ثلاثة ~~لحاجتنا إلى الثلث ثم يقسم الثلث بينهما نصفين لاستوائهما فيه فانكسر ~~فأضعفه فيكون ستة فصار الثلث سهمين بينهما وبقي أربعة فصاحب الجميع يدعي ~~كلها وصاحب الثلث يدعي منها سهما ليصير له مع السهم الأول ثلث الجميع فسلم ~~لصاحب الجميع منها ثلاثة واستوت منازعتهما في السهم الباقي فيقسم بينهما ~~PageV06P240 نصفين فانكسر فأضعف الستة تكون اثني عشر لصاحب الجميع تسعة وهي ~~ثلاثة أرباع المال وللآخر ثلاثة وهو الربع لأن المال إذا صار اثني عشر قسم ~~ثلثه بينهما أولا نصفين يبقى ثمانية صاحب الجميع يدعي كلها والآخر لا يدعي ~~منها إلا سهمين ليكمل له ثلث الجميع ولا منازعة له في الستة الباقية فسلمت ~~لصاحب الجميع وبقي سهمان استوت منازعتهما فيهما فتقسم بينهما نصفين وعلى ~~هذا قول أبي حنيفة كقولهما إلا أن التخريج مختلف فعنده بالمنازعة وعندهما ~~بالعول وتخريج قولهما أن نقول اجتمع وصية بالكل ووصية بالثلث فكانت المسألة ~~من ثلاثة لأجل الثلث فصاحب الجميع يدعي كلها والآخر يدعي سهما فتعول إلى ~~أربعة لصاحب الثلث سهم وللآخر ثلاثة ولو أوصى لإنسان بخدمة عبد فنفقته ~~وكسوته وما يصلحه على الموصى له بالخدمة ؛ لأنه المنفرد بالانتفاع دون ~~الورثة فصار في حكم المالك والله تعالى أعلم . PageV06P241 ( كتاب الفرائض ~~) الفرض في اللغة هو التقدير يقال فرض القاضي النفقة أي قدرها والفرائض من ~~العلوم الشريفة التي تجب العناية بها لافتقار الناس إليها قال عليه السلام ~~{ الفرائض نصف العلم وهو أول علم يرفع من الأمة } وقال عليه السلام { إن ~~الله تعالى لم يكل قسم مواريثكم إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ولكن تولى ~~ربنا بيانها ms1260 فقسمها أبين قسم ألا لا وصية لوارث } وقال عليه السلام { ~~تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلوم وإني امرؤ مقبوض وسينزع ~~العلم من أمتي حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله ~~تعالى فيها } فإن قيل ما معنى قوله فإنها نصف العلم قيل لأن للإنسان حالتين ~~حالة حياة وحالة موت والفرائض من أحكام الموت فيكون لفظ النصف هاهنا عبارة ~~عن قسم من قسمين ومناسبتها بالوصايا أن الوصية تصرف في حال مرض الموت ~~والفرائض حكم بعد الموت قال رحمه الله ( المجمع على توريثهم من الرجال عشرة ~~) إنما أراد بهذا من يستحق الميراث في الجملة وإن اختلفوا في الاستحقاق ~~وتقديم بعضهم على بعض فيه . # ( قوله الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ ~~وابن الأخ والعم وابن العم ومولى النعمة والزوج ) المراد بالجد أبو الأب ~~أما أبو الأم فهو رحم وليس بعصبة فلا يرث إلا ميراث ذوي الأرحام إذا لم يكن ~~أحد من العصبات على ما يأتي بيانه إن شاء الله . # ( قوله ومن الإناث سبع الابنة وابنة الابن وإن سفلت والأم والجدة والأخت ~~PageV06P242 والزوجة ومولاة النعمة ) فالجدة ومولاة النعمة لا ذكر ~~لميراثهما في القرآن وإنما ثبت بالحديث وذلك لما روي أن { جدة جاءت إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه تطلب ميراثها فقال لها لم أجد لك في كتاب الله شيئا فقام ~~إليه المغيرة بن شعبة فقال شهدت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءته ~~جدة تطلب ميراثها ففرض لها السدس فأوجب لها أبو بكر رضي الله عنه ذلك } ~~وأما مولاة النعمة فلها الميراث لقوله عليه السلام { تحوز المرأة ميراث ~~عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت به } والمراد بلقيطها والله أعلم ولدها ~~من الزنا وقال عليه السلام { الولاء لحمة كلحمة النسب } PageV06P243 ( قوله ~~ولا يرث أربعة المملوك والقاتل من المقتول والمرتد وأهل الملتين ) أما ~~المملوك فلأن الميراث نوع تمليك والعبد لا يملك ولأن ملكه لسيده ولا قرابة ~~بين السيد والميت وكذا كل من في رقبته شيء ms1261 من الرق كالمكاتب والمدبر وأم ~~الولد فإنه لا يرث ولا يورث إلا المكاتب إذا مات عن وفاء فإنه يؤدي منه ~~كتابته ويحكم بحريته قبل موته بلا فصل وما فضل يكون ميراثا عنه ، وأما ~~المستسعى فإنه ينظر إن كان يسعى لفكاك رقبته فهو كالمكاتب عند أبي حنيفة ~~وعندهما كحر مديون وهذا مثل معتق البعض وإن كان يسعى لا لفكاك رقبته ولكن ~~لحق فيها كالعبد المرهون إذا أعتقه مولاه والمأذون إذا أعتقه المولى على ~~المأذون دين أو الأمة إذا أعتقها المولى على أن يتزوجها فأبت فإنها تسعى في ~~قيمتها وهي حرة فإن هؤلاء يرثون ويورثون بالإجماع ، وأما القاتل فلا يرث من ~~المقتول لا من الدية ولا من غيرها لقوله عليه السلام { لا يرث القاتل } ؛ ~~ولأنه حرم الميراث عقوبة له ؛ لأنه استعجل ما أخره الله فمنع من الميراث ~~وهذا إذا كان قتلا يتعلق به القصاص أو الكفارة أما ما لا يتعلق به ذلك لا ~~يمنع الميراث . # وقد بينا ذلك في الجنايات ومن الذي لا يوجب القصاص ولا الكفارة هو الصبي ~~والمجنون إذا قتلا مورثهما فإنه لا يحرم ميراثهما وكذا إذا قتل مورثه ~~بالسبب كما إذا أشرع روشنا أو حفر بئرا على الطريق أو وضع حجرا على الطريق ~~أو ساق دابة أو قادها فوطئت مورثه أو قتله قصاصا أو PageV06P244 رجما أو ~~مال حائطه فأشهد عليه أو لم يشهد حتى سقط على مورثه أو وجد مورثه قتيلا في ~~داره تجب القسامة والدية ولا يمنع الإرث وكذا العادل إذا قتل الباغي لا ~~يمنع الإرث ، وأما إذا قتل الباغي العادل إن قال قتلته وأنا على الباطل ~~وأنا الآن على الباطل لا يرثه إجماعا وإن قال قتلته وأنا على الحق وأنا ~~الآن على الحق فعندهما يرث وعند أبي يوسف لا يرث والأب إذا قتل ابنه خطأ لا ~~يرث وتجب الكفارة وإن قتل عمدا لا يجب القصاص ولا الكفارة ومع ذلك لا يرث ~~ويشكل هذا على الأصل الذي ذكرناه إلا أنا نقول قد وجب القصاص إلا أنه سقط ~~للشبهة ms1262 ، وأما المرتد فلا يرث من مسلم ولا ذمي ولا مرتد ، وأما أهل ملتين ~~فلقوله عليه السلام { لا يتوارث أهل ملتين } ولا يرث الحربي من الذمي ولا ~~الذمي من الحربي وأهل الذمة يرث بعضهم من بعض وأهل الحرب كلهم ملة واحدة ~~إلا إذا كانت دارهم مختلفة فإنه لا يرث بعضهم من بعض كما إذا كانا في حصنين ~~يستحل كل واحد منهما دم الآخر فإن قتل المرتد أو لحق بدار الحرب وحكم ~~بلحاقه ورثه ورثته المسلمون عندنا . # وقال الشافعي يكون ماله فيئا كمال الحربي سواء كان ذلك المال اكتسبه في ~~حال الردة أو في حال الإسلام . # وقال أبو حنيفة كسب الردة وكسب الإسلام موروث . # وقال أبو يوسف ومحمد كسب الإسلام والردة سواء يرثه ورثته المسلمون ~~PageV06P245 ( قوله والفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع ~~والثمن والثلثان والثلث والسدس فالنصف فرض خمسة الابنة وابنة الابن إذا لم ~~تكن ابنة الصلب والأخت للأب وللأم والأخت للأب إذا لم تكن أخت لأب وأم ) ~~ولا أخوها ( والزوج إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ) وما فضل من هذا ~~يصرف إلى العصبة . # ( قوله والربع فرض للزوج مع الولد أو ولد الابن وللزوجات إذا لم يكن ~~للميت ولد ولا ولد ابن ) وإنما خص ولد الابن في المسألتين لأن ولد البنت ذو ~~رحم لا يرث إلا مع ذوي الأرحام فلا يحجب الزوجين . # ( قوله والثمن للزوجات مع الولد أو ولد الابن ) وهو منصوص في القرآن . # ( قوله والثلثان لكل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف إلا الزوج ) يعني ~~الابنتين والأختين فصاعدا . # ( قوله والثلث للأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من ~~الإخوة والأخوات ) لقوله تعالى { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس } . # ( قوله ويفرض لها في مسألتين ثلث ما بقي وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان ~~فلها ثلث ما بقي بعد فرض الزوج والزوجة ) ولو كان مكان الأب جد فلها ثلث ~~جميع المال بالإجماع والباقي للجد ( قوله وهو ms1263 لكل اثنين فصاعدا من ولد الأم ~~ذكورهم وإناثهم فيه سواء ) لقوله تعالى { فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء ~~في الثلث } وهذا يقتضي التساوي بينهم . # ( قوله والسدس فرض سبعة لكل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن وهو ~~للأم مع PageV06P246 الإخوة والأخوات وللجد مع الولد أو ولد الابن ) ~~وللجدات ولبنات الابن مع بنت الصلب وللأخوات للأب مع الأخوات للأب والأم ~~وللواحد من ولد الأم PageV06P247 ( قوله وتسقط الجدات بالأم والجد والإخوة ~~والأخوات بالأب ) أما الجدات فيسقطن بالأم سواء كن من قبل الأب أو من قبل ~~الأم وكذلك الجدة أم الأب تسقط مع ابنها والأب يحجب الجدات من قبل نفسه ولا ~~يحجب الجدات من قبل الأم حتى أن أم الأم مع الأب والجدات ست ثنتان لك ~~وثنتان لأبيك وثنتان لأمك وكلهن وارثات غير أم أب الأم فإنه لا شيء لها ~~واعلم أن كل من لا يرث لا يحجب أحدا من أهل الميراث كالابن إذا كان قاتلا ~~أو عبدا أو كافرا فإنه لا يرث ويجعل بمنزلة الميت وليس هذا كالاثنين من ~~الإخوة والأخوات ؛ لأنهما لا يرثان مع الأب ومع ذلك يحجبان الأم من الثلث ~~إلى السدس ؛ لأنهما من أهل الميراث في الأصل إلا أن الأب حجبهما ~~PageV06P248 ( قوله ويسقط ولد الأم بأحد أربعة بالولد وولد الابن والأب ~~والجد ) وهذا لا خلاف فيه . # ( قوله وإذا استكمل البنات الثلثين سقطت بنات الابن إلا أن يكون معهن أو ~~بإزائهن أو أسفل منهن ابن ابن فيعصبهن ) ويكون الميراث بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ( قوله وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب ~~إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن ) ولا يعصبهن ابن الأخ والله أعلم ~~PageV06P249 ( باب أقرب العصبات ) قال رحمه الله ( وأقرب العصبات البنون ثم ~~بنوهم ثم الأب ثم الجد ثم الإخوة ) هذا عند أبي حنيفة لأن الجد أبا لأب ~~أولى من الإخوة عنده ولا حظ لهم معه في الميراث لأن له ولادا وتعصبا من جهة ~~الولادة أيضا فأشبه الأب ؛ ولأنه يأكل من مال ابن ابنه ms1264 عند الحاجة من غير ~~إذنه ؛ ولأنه غير مقبول الشهادة له فأشبه الأب . # وقال أبو يوسف ومحمد يقاسم الإخوة ما دامت المقاسمة خيرا له فإن كان ~~الثلث خيرا له أعطي الثلث وقوله ثم بنوهم ؛ لأنهم بمنزلتهم . # ( قوله ثم بنو الجد وهم الأعمام ثم بنو أب الجد ) وهم أعمام الأب ~~وأولادهم من كان لأب وأم ثم مولى العتاقة وهو آخر العصبات مقدم على ذوي ~~الأرحام ومولى الموالاة أبعد الورثة مؤخر عن ذوي الأرحام PageV06P250 ( ~~قوله وإذا استوى وارثان في درجة واحدة فأولاهم من كان للأب والأم ) ؛ لأنه ~~أقرب تعصيبا وولاية . # ( قوله والابن وابن الابن والإخوة يقاسمون أخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ومن عداهم من العصبات ينفرد ذكورهم بالميراث دون إناثهم ) مثل أولاد الإخوة ~~وأولاد الجد PageV06P251 ( قوله وإذا لم يكن للميت عصبة من النسب فالعصبة ~~هو المولى المعتق ثم الأقرب فالأقرب من عصبة المولى ) يعني الذكور دون ~~الإناث لقوله عليه السلام { ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن } والله أعلم PageV06P252 باب الحجب قال رحمه الله ( وتحجب الأم من ~~الثلث إلى السدس بالولد أو ولد الابن أو بأخوين ) أو أختين فصاعدا سواء كان ~~الأخوان أو الأختان وارثين أو سقطا عن الميراث إلا أن يكونا عبدين أو ~~كافرين فإنهما لا يحجبانها . # ( قوله والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~) والفاضل عن فرض الأختين من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل ~~حظ الأنثيين وقد بينا ذلك . # ( قوله وإذا ترك بنتا وبنات ابن وبني ابن فللبنت النصف والباقي لبني ~~الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وكذا الفاضل عن فرض الأخت للأب ~~والأم لبني الأب وبنات الأب للذكر مثل حظ الأنثيين . # ( قوله ومن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ من الأم السدس والباقي ~~بينهما نصفان ) لأن له قرابتين من جهتين . # ( قوله والمشركة أن تترك المرأة زوجا وأما وإخوة من أم وإخوة من أب وأم ~~فللزوج النصف وللأم السدس ولأولاد الأم الثلث ولا شيء للإخوة للأب والأم ) ~~وقال الشافعي ms1265 الثلث بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم بالسوية لنا أن ~~الله تعالى جعل للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث فاستغرقت ~~الفريضة وقد قال عليه السلام { ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر } ولم يبق ~~لهم شيء والله أعلم PageV06P253 ( باب الرد ) قال رحمه الله ( والفاضل عن ~~فرض ذوي السهام إذا لم يكن عصبة مردود عليهم بقدر سهامهم إلا على الزوجين ) ~~وعند الشافعي الفاضل لبيت المال وإنما لم يرد على الزوجين لأن فرضهما ~~بالسبب لا بالنسب فهو ضعيف ؛ لأنهما استحقاه بعد انقطاع السبب الذي يستحقان ~~به فلا يزادان على فرضهما بخلاف من يرث بالنسب لأن النسب باق بعد الموت ~~فقوي حالهم في الاستحقاق فكانوا أولى بالفاضل أو نقول إن الزوجين يستحقان ~~بسبب واحد وهو النكاح فإذا استحقا به لم يكن لهما سبب غير ذلك يستحقان به ~~وأهل النسب يستحقون بالنسب وهو البنوة في البنت والأخوة في الأخت والباقي ~~بالرحم . # ( قوله ولا يرث القاتل من المقتول ) يعني إذا كان بالغا عاقلا ويرث الصبي ~~والمجنون من أبيه إذا قتله والبالغ العاقل إذا وقع مورثه في بئر حفرها على ~~الطريق أو سقط على حجر وضعه في الطريق أو وجد الأب في دار ابنه قتيلا أو ~~قتل مورثه في قصاص أو رجم أو قتله مكرها أو شهد الابن على أبيه بالزنا ففي ~~جميع هذه الأشياء لا يحرم الميراث . # ( قوله والكفر كله ملة واحدة يتوارث به أهله ولا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم ) وقد بينا ذلك . # ( قوله ومال المرتد لورثته من المسلمين ) يعني ما اكتسبه في حال إسلامه . # ( قوله وما اكتسبه في حال ردته فيء ) هذا قول أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد هو لورثته من المسلمين ؛ لأنه لما لم يرثه ورثته ~~الكفار ورثه المسلمون ولأن من أصلهما أن ملكه لا PageV06P254 يزول بالردة ~~فحاله بعد الردة في كسبه كحاله قبلها ولأبي حنيفة أن المرتد مباح الدم فوجب ~~أن يكون ما في يده في تلك الحالة فيئا كمال الحربي ثم على قول أبي حنيفة ~~وارث المرتد ms1266 يعتبر حاله يوم الردة فإن كان حرا مسلما يوم ردته ورثه وإن كان ~~عبدا أو كافرا يوم الردة لم يرثه وإن أعتق أو أسلم قبل أن يموت أو يقتل أو ~~يحكم بلحاقه لم يرثه PageV06P255 ( قوله وإذا غرق جماعة أو سقط عليهم حائط ~~ولم يعلم من مات منهم أولا فمال كل واحد منهم للأحياء من ورثته ) ولا يرث ~~بعضهم من بعض ؛ لأنه يحكم بموتهم معا PageV06P256 ( قوله وإذا اجتمع في ~~المجوسي قرابتان لو تفرقتا في شخصين ورث بكل واحدة منهما ) فإذا اجتمعا في ~~شخص ورث بهما جميعا تفسيره مجوسي تزوج أمه فولدت له بنتا ثم مات عن أم هي ~~زوجته وعن بنت هي أخته لأمه فلا ترث الأم بالزوجية ولا ابنته بالأختية لأن ~~الأخت للأم لا ترث مع الابنة ولكن للأم السدس باعتبار الأمومية وللابنة ~~النصف والباقي للعصبة مجوسي تزوج بنته فولدت له ابنتين فمات المجوسي ثم ~~ماتت إحدى الابنتين فإنها ماتت عن أم هي أخت لأب وعن أخت لأب وأم فللأم ~~السدس بالأمومية وللأخت للأب والأم النصف وللأم السدس بالأختية للأب لأنا ~~لما اعتبرنا الأختية للأب التي وجدت في الأم لاستحقاق السدس بها صار ذلك ~~كالموجود في شخص آخر كأنها تركت الأختين وهما يحجبان الأم من الثلث إلى ~~السدس كذا في المستصفى PageV06P257 ( قوله ولا يرث المجوسي بالأنكحة ~~الفاسدة التي يستحلونها في دينهم ) لأن النكاح الفاسد لا يوجب التوارث بين ~~المسلمين فلا يوجبه بين المجوسي بخلاف الأنساب والأصل أن المجوس يرثون ~~بالزوجية إذا كان النكاح بينهما جائزا فإن لم يكن بينهما جائزا فإنهما لا ~~يتوارثان بالزوجية ومعرفة الجائز من الفاسد أن كل نكاح لو أسلما يتركان ~~عليه فذلك نكاح جائز وما لا يتركان عليه فهو فاسد وما كان يدلي بسببين ~~وأحدهما لا يحجب الآخر فإنه يرث بالسببين وإن كان أحدهما يحجب الآخر فإنه ~~يرث بالحاجب ولا يرث بالمحجوب بيانه مجوسي ترك زوجة هي أمه وهي أخته لأبيه ~~كما إذا تزوج ابنته فولدت منه ولدا ثم تزوج هذا أمه وهي أخته لأبيه فإن ms1267 هذا ~~النكاح فاسد لا يرث بالزوجية ويرث ثلث المال لأنها أمه وترث أيضا نصف المال ~~لأنها أخته لأبيه فيرث بالسببين جميعا لأن أحدهما لا يحجب الآخر والباقي رد ~~عليهما بالسببين جميعا إن لم يكن عصبة ولو ترك امرأة وهي ابنته وهي أخته ~~لأمه كما إذا تزوج أمه فولدت له بنتا فهذه بنته وأخته لأمه ثم مات فلها ~~النصف بكونها بنتا ولا ترث بكونها أختا لأم لأن الأخت للأم لا ترث مع ولد ~~الصلب PageV06P258 ( قوله وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة من الأمهات ) لأن ~~ولد الزنا لما لم يكن له أب تعلق ذلك بأمه وكذا ولد الملاعنة من الأمهات ~~فإذا مات ذلك الولد يكون ميراثه لأمه وأولاد أمه الذكر والأنثى فيه سواء ~~فإذا ترك أخا أو أختا أو إخوة من أم فللواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث ~~وما بقي بعد ميراث الأم وأولادها يكون لعصبة الأم الأقرب فالأقرب فإن كانت ~~مولاة لقوم كان الباقي لموالي أمه أو لعصبة موالي أمه وإن لم يكن عصبة ~~فالباقي رد على الأم وأولادها PageV06P259 ( قوله ومن مات وترك حملا وقف ~~ماله حتى تضع امرأته في قول أبي حنيفة ) وهذا إذا لم يكن للميت ولد سوى ~~الحمل أما إذا كان له ولد سواه فإن كان ذكرا أعطي خمس المال وأوقف أربعة ~~أخماسه وإن كان أنثى أعطيت تسع المال وأوقف ثمانية أتساعه وهذا قول أبي ~~حنيفة . # وقال أبو يوسف يعطى الابن نصف المال . # وقال محمد ثلث المال لأن المرأة لا تلد في العادة في بطن واحد أكثر من ~~اثنين فيستحق هذا الموجود الثلث ولأبي يوسف أنها تلد في العادة ولدا واحدا ~~فيجوز أن يكون ابنا ولأبي حنيفة أن أكثر ما تلد المرأة في بطن واحد أربعة ~~فيجوز أن يكون الحمل أربعة بنين فيستحق الابن الخمس والبنت تستحق التسع ~~والفتوى على قول أبي يوسف هذا كله إذا عرف وجوده في البطن بأن جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر منذ مات المورث أما إذا جاءت به لأكثر من ذلك فلا ميراث له ms1268 إذا ~~كان النكاح قائما فإن كانت معتدة إن جاءت به لأقل من سنتين منذ وقعت الفرقة ~~بموت أو طلاق فهو من جملة الورثة كذا في المستصفى PageV06P260 ( قوله والجد ~~أولى بالمال من الإخوة عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد يقاسمهم إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث ) ثم على ~~قولها للجد حالتان إحداهما إذا لم يكن هناك صاحب فرض فهو مخير بين المقاسمة ~~وبين ثلث جميع المال والثانية إذا كان هناك صاحب فرض فهو مخير بين ثلاثة ~~أشياء إما المقاسمة أو ثلث ما بقي أو سدس جميع المال بيانه جد وأخ للجد ~~النصف وللأخ النصف جد وأخوان الثلث والمقاسمة هنا سواء جد وثلاثة إخوة ~~الثلث هنا خير له من المقاسمة فإن كان معهم صاحب فرض أعطي فرضه ثم ينظر إلى ~~ثلث ما بقي وإلى سدس جميع المال وإلى المقاسمة ينظر أولا إلى ثلث ما بقي ~~وإلى سدس جميع المال أيهما خير له ثم ينظر إلى أخيرهما وإلى المقاسمة ~~فأيهما كان خيرا له كان له بيانه بنت وجد وأخ للبنت النصف والباقي بينهما ~~نصفان لأن المقاسمة خير له من ثلث ما بقي ومن سدس جميع المال فإن كانا ~~أخوين والمسألة بحالها فهنا ثلث ما بقي وسدس جميع المال والمقاسمة سواء فإن ~~كانوا ثلاثة وهي بحالها فثلث الباقي وهو سدس جميع المال خير له من المقاسمة ~~بنتان وجد وأخوان لأب وأم للابنتين الثلثان وما بقي وهو الثلث يعطى الجد ~~منه سدس جميع المال لأن ذلك خير له من المقاسمة ومن ثلث الباقي وإن ترك ~~ابنتين وجدا وأختا لأب وأما فللابنتين الثلثان وما بقي فهو للجد والأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لأن المقاسمة خير له من السدس ومن ثلث ما بقي ولو ~~زاد في الفريضة فريضة PageV06P261 أخرى كابنتين وأم وجد وأخ لأب وأم أو أخت ~~فلابنتين الثلثان وللأم السدس وبقي السدس يعطى للجد لأن مذهب زيد أن نصيب ~~الجد لا ينتقص من السدس ولا شيء للأخ أو الأخت لأن الأخت هاهنا عصبة ~~PageV06P262 ( قوله وإذا ms1269 اجتمع الجدات فالسدس لأقربهن ) اعلم أنه إذا كان ~~بعض الجدات أقرب من بعض فإن عليا كرم الله وجهه يجعل السدس للقربى من أي ~~جهة كانت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وعن زيد إن كانت القربى من جهة الأم ~~فالسدس لها وإن كانت من جهة الأب شاركتها البعدى من جهة الأم وكان ابن ~~مسعود يورث القربى والبعدى جميعا من أي جهة كانت فإن كان من جهة الأب قربى ~~وبعدى ورث أقربها مثال ذلك أم أم وأم أم أب قال أبو حنيفة السدس لأم الأم ~~وفي قول ابن مسعود هو بينهما أم أب وأم أم أب فعند أبي حنيفة السدس لأم ~~الأب لأنها أقرب وعن زيد أنه بينهما أم أب أب وأم أم أم أم فعند أبي حنيفة ~~السدس لأم الأب وعلى قول زيد هو بينهما وإذا كان للجدة قرابتان فعند محمد ~~وزفر لها نصيب جدتين وعند أبي يوسف لها نصيب جدة واحدة بيانه رجل تزوج بنت ~~خالته فولدت له ولدا فإن جدة الرجل أم أمه هي جدة هذا الولد أم أم أمه وهي ~~أيضا جدته أم أم أبيه فإن مات الرجل وخلف جدته أم أبيه ثم مات هذا الولد ~~وخلف هاتين الجدتين فعلى قول محمد وزفر لصاحبة القرابتين ثلثا السدس ~~وللأخرى التي هي أم أب الأب ثلث السدس وعند أبي يوسف هو بينهما نصفان وعند ~~مالك السدس كله لصاحبة القرابتين PageV06P263 ( قوله ويحجب الجد أمه ) وفي ~~بعض النسخ ولا يحجب الجد أمه وهذا إذا كان الجد غير وارث أما إذا كان وارثا ~~فإنه يحجبها لأنها تدلي به وقد استحق هذا الميراث فلا ترث معه كأم الأم قال ~~الخجندي ولا يحجب الجد من الجدات إلا من كان من قبله PageV06P264 ( قوله ~~ولا ترث أم أب الأم ) لأنها رحم فهي من جملة ذوي الأرحام ولأنها تدلي ~~بابنها وهو من ذوي الأرحام وتسمى هذه الجدة الفاسدة وابنها الجد الفاسد ~~PageV06P265 ( قوله وكل جدة تحجب أمها ) لأن محل أم الجدة مع الجدة كمحل ~~الجدة مع الأم والأم تحجب ms1270 أمها فكذا الجدة تحجب أمها والله أعلم ~~PageV06P266 ( باب ذوي الأرحام ) قال رحمه الله ( وإذا لم يكن للميت عصبة ~~ولا ذو سهم ورثه ذوو الأرحام ) والأصل في هذا أن ذوي الأرحام أولى بالميراث ~~من بيت المال لقوله تعالى { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ~~. # ( قوله وهم عشرة ولد البنت وولد الأخت وبنت الأخ وبنت العم والخال ~~والخالة وأبو الأم والعم للأم والعمة وولد الأخ من الأم ومن أدلى بهم ) ثم ~~توريث ذوي الأرحام كتوريث العصبة يرث الأقرب فالأقرب إلى الميت إلا أن ~~الكلام وقع في معرفة الأقرب قال أبو حنيفة أقربهم إلى الميت الجد أبو الأم ~~ثم أولاد البنات ثم أولاد الأخوات وبنات الإخوة ثم العمات والخالات ثم ~~أولادهم كذا ذكره في ظاهر الرواية وروي عنه أن أقربهم أولاد البنات ثم الجد ~~أبو الأم وقالا الأقرب أولاد البنات ثم أولاد الأخوات وبنات الإخوة ثم الجد ~~أبو الأم ثم العمات والخالات ثم أولادهن كذا في الخجندي وفي القدوري أولاهم ~~من كان من ولد الميت لأن ولد الميت أقرب إليه من غيره وإن سفل . # ( قوله ثم ولد الأبوين أو أحدهما وهم بنات الإخوة وأولاد الأخوات ) يعني ~~أنهم أولى من أولاد الجد وهم العمات ومن شاكلهم من ذوي الرحم من أولاد الجد ~~أب الأم لأن الإخوة أقرب إلى الميت من هؤلاء فكذلك أولادهم أقرب إليه ~~كأولاد ابنه أما إذا ترك جده أبا أمه وابنة أخيه لأمه فالمال للجد أب الأم ~~عند أبي حنيفة وقالا هو لابنة الأخ من الأم وكذلك روي عن أبي حنيفة في ابنة ~~PageV06P267 الأخت للأب والأم أو للأب أن المال للجد أبي الأم لأن للجد أبي ~~الأم ولادا فهو أولى PageV06P268 ( مسائل ) بنت بنت وابن بنت بنت المال ~~لبنت البنت لأنها أقرب ، ابن بنت وبنت بنت أخرى أو هما لبنت واحدة فالمال ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كأنه ترك ابنا وبنتا من صلبه قال الخجندي ~~الأصل في أولاد البنات عند أبي يوسف أنه يعتبر الأبدان ويقسم بالأبدان إن ~~كانوا كلهم ms1271 ذكورا فالمال بينهم بالسوية وإن كانوا مختلطين فالمال بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ومحمد يعتبر في أولاد البنات أول الخلاف فإن كان أول ~~الخلاف يقع بالأبدان فإنه يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان الخلاف ~~في الأصل يعطي لهم ميراث الأصل بيانه إذا ترك بنت بنت وابن بنت فهو بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين أما على قول أبي يوسف فلا يشكل ؛ لأنه يعتبر الأبدان ~~وأحدهما ذكر والآخر أنثى وكذا عند محمد لأن أول الخلاف وقع بالأبدان ولو ~~ترك ابن بنت بنت وبنت ابن بنت فعند أبي يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ثلثاه لابن بنت البنت وثلثه لبنت ابن البنت وعند محمد ثلث المال ~~لابن بنت البنت وثلثاه لبنت ابن البنت ؛ لأنه يعتبر أول الخلاف وكذلك هذا ~~في أولاد الأخوات وبنات الإخوة كما إذا ترك ابن أخت وبنت أخ كلاهما لأب وأم ~~على قول أبي يوسف للذكر مثل حظ الأنثيين . # وعند محمد لهما ميراث أصلهما ثلثان لبنت الأخ وثلث لابن الأخت . # ( قوله ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما وهم الأخوال والخالات والعمات ) لأن ~~هؤلاء أقرب إليه بعد من ذكرنا وإن اجتمع عمة PageV06P269 وخالة فثلث المال ~~للخالة من الأب والأم وثلثاه للعمة لأن العمة تدلي بالأب والخالة بالأم ~~فكان لكل واحدة نصيب من تدلي به وإن ترك عما لأم وخالا لأب فللخال الثلث ~~والباقي للعم من الأم ؛ لأنهم يرثون بالأبدان والعم بمنزلة العصبة والخال ~~بمنزلة الأم وللأم الثلث وللعم ما بقي كذلك هذا وإن ترك ثلاث بنات أخوات ~~متفرقات أو ثلاثة بني أخوات متفرقات فالأصل عند أبي حنيفة ومحمد أنهم يعطون ~~ميراث أصلهم لأولاد الأخوات من الأب والأم النصف ولأولاد الأخوات من الأب ~~السدس تكملة الثلثين ولأولاد الأخوات من الأم السدس ميراث أصلهم والباقي رد ~~عليهم على قدر أنصبائهم فيكون بينهم على خمسة . # وقال أبو يوسف الميراث لولد الأخت للأب والأم ؛ لأنه يعتبر الأقرب ~~فالأقرب وهما يعتبران بمن تدلي به كل واحدة منهن فجعل لكل واحدة ما كان ~~لأمها ms1272 ، وأما العمات والخالات فإنه يعتبر فيهن الأقرب فالأقرب بالإجماع ، ~~وأما أولادهن . # فعلى قول أبي يوسف يقسم بالأبدان وعند محمد كما ذكرنا في أولاد البنات ~~وأولاد الأخوات بيانه ثلاث خالات متفرقات المال للخالة من قبل الأب والأم ~~إجماعا لأنها أقرب وإن ترك ثلاثة أخوال متفرقين فالمال كله للخال من قبل ~~الأب والأم ولو ترك خالا وخالة كلاهما في درجة واحدة فالمال بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وإن ترك ثلاث عمات متفرقات فالمال كله للعمة من قبل الأب ~~والأم لأنها أقرب ولو ترك عمة وخالة PageV06P270 للعمة الثلثان وللخالة ~~الثلث ولو ترك عمة وخالا فالثلث للخال والثلثان للعمة وإن ترك خالة وابن ~~عمة المال للخالة لأن ابن العمة أبعد في الدرجة وإن ترك ابنة خال وابن خالة ~~فعلى قول أبي يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وعند محمد الثلثان ~~لابنة الخال والثلث لابن الخالة يرث كل واحد منهما ميراث أصله وإن ترك ابنة ~~عم وابن عمة المال كله لبنت العم لأنها من أولاد العصبة والآخر من أولاد ~~ذوي الأرحام PageV06P271 ( قوله وإذا استوى وارثان في درجة واحدة فأولاهم ~~من أدلى بوارث ) كرجل مات وترك ابنة عم وابن عمة المال كله لبنت العم وكذا ~~لو ترك بنت بنت بنت وبنت بنت ابن فالمال لبنت بنت الابن . # ( قوله وأقربهم أولى من أبعدهم ) فعند أبي حنيفة أقرب ذوي الأرحام الجد ~~أبو الأم ثم أولاد البنات ثم أولاد الأخوات وبنات الإخوة ثم العمات ~~والخالات ثم أولادهن ( قوله وأبو الأم أولى من ولد الأخ والأخت ) وهذا عند ~~أبي حنيفة وقد بيناه . # ( قوله والمعتق أحق بالفاضل من سهم ذوي السهام إذا لم يكن عصبة سواه ~~ومولى الموالاة يرث ) وهو الرجل يسلم على يد الرجل ويواليه ويعاقده ثم يموت ~~ولا وارث له غيره فميراثه له عندنا وقال مالك ميراثه للمسلمين PageV06P272 ~~( قوله وإذا ترك المعتق أبا مولاه وابن مولاه فماله للابن ) عندهما . # وقال أبو يوسف هو بينهما للأب السدس والباقي للابن ( قوله فإن ترك جد ~~مولاه وأخ مولاه فالمال للجد عند ms1273 أبي حنيفة ) لأن من أصله أن الإخوة لا ~~يرثون مع الجد شيئا فكذا في الولاء ( قوله . # وقال أبو يوسف ومحمد وهو بينهما ) لأن من أصلهما أن الإخوة يشاركونه في ~~الميراث فكذا في الولاء قوله ( ولا يباع الولاء ولا يوهب ) ؛ لأنه لحمة ~~كلحمة النسب والنسب لا يباع ولا يوهب PageV06P273 ( حساب الفرائض ) قال ~~رحمه الله ( إذا كان في المسألة نصف ونصف أو نصف وما بقي فأصلها من اثنين ) ~~فالأول كزوج وأخت لأب وأم أو لأب والثاني كزوج وعم . # ( قوله وإذا كان فيها ثلث وما بقي أو ثلثان وما بقي فأصلها من ثلاثة ) ~~فالأول كأم وعم والثاني كابنتين وعم . # ( قوله وإذا كان فيها ربع وما بقي أو ربع ونصف فأصلها من أربعة ) الأول ~~كزوجة وعصبة والثاني كزوج وبنت . # ( قوله وإن كان فيها ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فأصلها من ثمانية ) ~~فالأولى كزوجة وابن والثانية كزوجة وبنت . # ( قوله وإن كان فيها نصف وثلث أو نصف وسدس فأصلها من ستة ) فالأولى كأم ~~وأخت لأب وأم أو لأب والثانية كأم وبنت . # ( قوله وتعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة ) فالأول كزوج وأختين لأبوين ~~أو لأب فهذه تعول إلى سبعة والثاني كزوج وأختين لأب وأم وأخ لأم فهذه تعول ~~إلى ثمانية والثالث كزوج وأختين لأب وأم وأخوين لأم فهذه تعول إلى تسعة ~~والرابع كما لو كان مع هؤلاء أم فهي تعول إلى عشرة . # ( قوله ولا تعول إلى غير ذلك ) العول هو الزيادة في الفرائض عند تضايق ~~المستحقين . # ( قوله وإذا كان مع الربع ثلث أو سدس فأصلها من اثني عشر ) فالأول كزوجة ~~وأم والثاني كزوجة وأخت لأم . # ( قوله وتعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر ) فالتي تعول إلى ثلاثة ~~عشر زوج وأم وابنتان والتي تعول إلى خمسة عشر زوجة وأختان لأبوين أو لأب ~~وأختان لأم والتي تعول إلى سبعة عشر إذا كان PageV06P274 مع هؤلاء أم ~~PageV06P275 ( قوله وإذا كان مع الثمن سدسان أو ثلثان فأصلها من أربعة ~~وعشرين ) فالأول كزوجة وأبوين وابن والثاني كزوجة وابنتين . # ( قوله ms1274 وتعول إلى سبعة وعشرين ) كزوجة وابنتين وأبوين وهذه تسمى المنبرية ~~لأن عليا كرم الله وجهه أجاب بها وهو على المنبر فقال عاد ثمنها تسعا وذلك ~~أنه كان يخطب خطبة أولها الحمد لله الذي حكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما ~~تسعى وإليه المآب والرجعى فلما سئل قال عاد ثمنها تسعا واستمر على الخطبة . # ( قوله وإذا انقسمت المسألة على الورثة فقد صحت وإن لم تنقسم سهام كل ~~فريق منهم عليهم فاضرب عددهم في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة فما خرجت ~~صحت منه المسألة ) كامرأة وأخوين للمرأة الربع سهم وللأخوين ما بقي وهو ~~ثلاثة أسهم لا ينقسم عليهما فاضرب اثنين في أصل المسألة تكون ثمانية ومنها ~~تصح وقوله وعولها إن عالت كما إذا كانت الفريضة زوجا وثلاث أخوات لأب وأم ~~أو لأب أصلها من ستة وتعول إلى سبعة وتصح من واحد وعشرين PageV06P276 ( ~~قوله فإن وافق سهامهم عددهم ضربت وفق عددهم في أصل المسألة ) فما بلغ ~~فالمسألة تصح منه كامرأة وستة أعمام للمرأة الربع سهم وللأعمام ما بقي ~~ثلاثة أسهم لا تنقسم عليهم ولكن يوافق ما في أيديهم عدد رءوسهم بثلث وثلث ~~فاضرب ثلث عددهم وهو اثنان في أصل المسألة فتكون ثمانية ومنها تصح للزوجة ~~الربع سهمان وللأعمام ستة لكل واحد سهم PageV06P277 ( قوله فإن لم ينقسم ~~سهام فريقين منهم أو أكثر فاضرب أحد الفريقين في الآخر ثم ما اجتمع في ~~الفريق الثالث ثم ما اجتمع في أصل المسألة ) كزوجتين وخمس جدات وثلاثة إخوة ~~لأم وعم أصلها من اثني عشر للزوجتين الربع ثلاثة وللجدات السدس سهمان ~~وللإخوة للأم الثلث أربعة وللعم ما بقي وهو ثلاثة وانكسر على الزوجتين ~~والجدات والإخوة فاضرب عدد الزوجتين وهو اثنان في عدد الجدات يكون عشرة ثم ~~اضرب العشرة في ثلاثة عدد الإخوة يكون ثلاثين ثم اضرب الثلاثين في أصل ~~المسألة وهي اثنا عشر يكون ثلاثمائة وستين ومنها تصح ثم نقول من له شيء في ~~الفريضة مضروبا في ثلاثين للزوجتين ثلاثة في ثلاثين يكون تسعين وهو الربع ~~من الجميع ms1275 لكل واحد خمسة وأربعون وللجدات سهمان في ثلاثين يكون ستين لكل ~~واحدة اثنا عشر وللإخوة أربعة في ثلاثين يكون مائة وعشرين لكل واحد أربعون ~~وللعم ثلاثة في ثلاثين يكون تسعين فذلك كله ثلاثمائة وستون PageV06P278 ( ~~قوله فإن تساوت الأعداد أجزأ أحدهما عن الآخر كامرأتين وأخوين فاضرب اثنين ~~في أصل المسألة ) وهذا يسمى التماثل فأصلها من أربعة للزوجتين الربع سهم ~~منكسر عليهما وللأخوين ما بقي وهو ثلاثة منكسر أيضا وأحد العددين يغنيك عن ~~الآخر فاضرب اثنين في أربعة يكون ثمانية للزوجتين سهمان وللأخوين ستة . # ( قوله وإن كان أحد العددين جزءا من الآخر أجزأ الأكثر عن الأقل كأربع ~~نسوة وأخوين إذا ضربت الأربعة أجزأك عن عدد الأخوين ) وهذا يسمى المتداخل ~~فتقول أصل المسألة من أربعة للزوجات سهم منكسر عليهم وللأخوين ثلاثة منكسرة ~~أيضا فاستغن بضرب الأربعة لأن الاثنين يدخلان فيها فاضرب الأربعة في أربعة ~~فتكون ستة عشر للزوجات أربعة وللأخوين اثنا عشر PageV06P279 ( قوله فإن كان ~~أحد العددين موافقا للآخر ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ) فما اجتمع ~~فاضربه في أصل المسألة كأربع نسوة وأخت وستة أعمام فالستة توافق الأربعة ~~بالأنصاف فاضرب نصف أحدهما في جميع الآخر ثم ما اجتمع في أصل المسألة يكون ~~ثمانية وأربعين ومنها تصح . # ( قوله فإذا صحت المسألة فاضرب سهام كل وارث في التركة ثم اقسم ما اجتمع ~~على ما صحت منه الفريضة يخرج حق ذلك الوارث ) لأنك تقول أصل المسألة من ~~أربعة للزوجات الربع وللأخت النصف وللأعمام سهم منكسر عليهم وهو ستة فاضرب ~~نصف عدد الزوجات في عدد الأعمام يكون اثنا عشر ثم في الفريضة يكون ثمانية ~~وأربعين للزوجات اثنا عشر وللأخت أربعة وعشرون وللأعمام اثنا عشر ~~PageV06P280 ( قوله فإن لم تقسم التركة حتى مات أحد الورثة فإن كان نصيبه ~~من الميت الأول ينقسم على عدد رءوس ورثته فاقسمه وقد صحت منه المسألة وإن ~~لم ينقسم صححت فريضة الميت الثاني بالطريقة التي ذكرناها ثم ضربت إحدى ~~المسألتين في الأخرى إذا لم يكن سهام الميت الثاني توافق ما صحت منه فريضته ms1276 ~~) كزوجة وأخت لأب وأم وأربعة أعمام ثم لم تقسم التركة حتى مات أحد الأعمام ~~وليس له وارث سوى إخوته فإن المسألة الأولى من أربعة للزوجة سهم وللأخت ~~سهمان وللأعمام سهم منكسر عليهم فاضرب أربعة في أربعة يكون ستة عشر للزوجة ~~أربعة وللأخت ثمانية وللأعمام أربعة لكل واحد سهم مات أحدهم وخلف إخوته ~~الثلاثة وبيده سهم لا ينقسم على ورثته فاضرب مسألته وهي ثلاثة في ستة عشر ~~يكون ثمانية وأربعين ومنها تصح للزوجة أربعة في ثلاثة يكون اثني عشر وهو ~~ربع الجميع وللأخت ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين وهو النصف يبقى اثنا عشر ~~بين بقية الورثة لكل واحد أربعة . # ( قوله فإن كانت سهامهم موافقة فاضرب وفق المسألة الثانية في الأولى فما ~~اجتمع صحت منه المسألتان فكل من له شيء من المسألة الأولى يأخذه مضروبا في ~~وفق المسألة الثانية وكل من له شيء من المسألة يأخذه مضروبا في وفق تركة ~~الميت الثاني ) مثاله زوج وأخوان تصح من أربعة ثم مات الزوج وخلف أربعة ~~بنين أصلها من أربعة ويتوافقان بالإنصاف فاضرب نصف عددهم في جميع الآخر ~~يكون ثمانية ومنه تصح PageV06P281 المسألتان للأخوين أربعة ولأولاد الزوج ~~أربعة PageV06P282 ( قوله وإذا صححت مسألة المناسخة وأردت معرفة نصيب كل ~~واحد من حبات الدرهم قسمت ما صحت منه المسألة على ثمانية وأربعين فما خرج ~~أخذت له من سهام كل وارث حبة ) صورته زوج وأبوان وابن من اثني عشر ثم مات ~~الابن وخلف ابنا وأبا وجدة وجدا وهم الذين خلفهم الميت الأول وبيده خمسة من ~~اثني عشر وأصل فريضته من ستة فاضرب الثانية في الأولى يكون اثنين وسبعين ~~للأب في الأولى اثنا عشر وليس له في الثانية شيء ؛ لأنه أبو أم وللأم سبعة ~~عشر وللزوج في المسألتين وهو الأب في الثانية ثلاثة وعشرون وللابن في ~~الثانية عشرون فاقسم سهام المسألة على حبات الدرهم وهي ثمانية وأربعون يخرج ~~نصف السهام ستة وثلاثون يقابل ذلك نصف الدرهم وهو أربعة وعشرون وثلث السهام ~~أربعة وعشرون يقابلها ثلث الدرهم وهو ستة عشر كل ms1277 سهم ثلثا حبة وللثلاثة ~~الأسهم حبتان والربع ثمانية عشر والدانق اثنا عشر والثمن تسعة والقيراط ستة ~~أسهم والطسوج وهو نصف القيراط وهو حبتان وثلاثة أسهم والحبة سهم ونصف ولكل ~~سهم ثلثا حبة . # وقد قلت إن للأب اثنا عشر سهما وذلك دانق وللأم سبعة عشر وذلك دانق وثلاث ~~حبات وثلث حبة لأن الدانق اثنا عشر بقي خمسة قابلها بثلثيها كما قابلت ستة ~~وثلاثين بأربعة وعشرين وقابلت أربعة وعشرين بستة عشر فيقابل كل شيء بثلثيه ~~فإن قابلت خمسة بثلثيها كان ثلثاها ثلاثة وثلثا كما ذكر وللزوج ربع درهم ~~وثلاث حبات وثلث حبة ولابن الابن PageV06P283 ربع درهم وحبة وثلث حبة فجميع ~~ذلك درهم وعلى حسب ذلك تقسم الغلة ويقسم كل شيء من التركة ثم الدانق سدس ~~درهم وسدس ثمانية وأربعين ثمانية حصتها من سهام اثنين وسبعين اثنا عشر ~~والطسوج حبتان والدانق أربعة طساسيج والقيراط نصف دانق ويعتبر بالقيراط نصف ~~سدس الدرهم وأهل العراق يسمون نصف سدس الدرهم قيراطا وهو أربع حبات وقد ~~يقال الدرهم ستة دوانق والدانق ثمانية حبات والمراد حبة الشعير المتوسط ~~التي لم تقشر لكن قطع من طرفيها ما دق وطال وكل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل ~~وأقرب من هذا أن تقول صورته زوج وأبوان وابن من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة ~~وللأب السدس اثنان وللأم السدس اثنان ويبقى للابن خمسة ثم مات الابن وخلف ~~ابنا وأبا وهو الزوج في الأولى وجدة وهي الأم في الأولى فريضته من ستة ومات ~~يوم مات وبيده خمسة لا توافق ولا تنقسم فاضرب الفريضة الثانية في الأولى ~~تكون اثنين وسبعين ومنه تصح الأولى والثانية للزوج من الأولى والثانية ~~ثلاثة وعشرون وللأم من الأولى والثانية سبعة عشر وللأب في الأولى اثنا عشر ~~ولا شيء له في الثانية ؛ لأنه أبو أم وللابن الهالك الثاني عشرون فذلك ~~اثنان وسبعون . # وقد علمت أن حبات الدرهم ثمانية وأربعون فاضرب نصيب كل وارث في ثمانية ~~وأربعين واقسمه على اثنين وسبعين تصح للأب ثمان حبات وللأم أحد عشر حبة ~~وثلث حبة وللزوج ms1278 خمسة عشر حبة وثلث حبة ولابن الابن ثلاث عشرة حبة وثلث حبة ~~PageV06P284 فلذلك كله ثمانية وأربعون حبة وامتحانه أن تقول التركة وهي ~~ثمانية وأربعون ثلثا الفريضة وهي اثنان وسبعون فتسقط من سهام كل وارث ثلثه ~~فما بقي فهو نصيبه من التركة فإن أسقطت من نصيب الزوج وهو ثلاثة وعشرون ~~ثلثه وهو سبعة وثلثان بقي خمسة عشر وثلث وهو نصيبه من التركة وكذا كل وارث ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد خير خلقه وآله وصحبه ~~وسلم تسليما كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون والحمد لله رب ~~العالمين حمدا دائما أبدا PageV06P285 ms1279