######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021596 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزبيدي اليمني الحنفي (المتوفى: 800هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 800 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجوهرة النيرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021596 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21596 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21596 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1322هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المطبعة الخيرية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله وما توفيقي ~~إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى جميع ~~أنبياء الله وملائكة الله ورضي الله عن الصحابة أولياء الله وعن التابعين ~~لهم في دين الله. # (وبعد) فهذا شرح لمختصر القدوري جمعته بألفاظ مختصرة وعبارات ظاهرة تشمل ~~على كثير من المعاني والمذاكرة أوضحته لذوي الأفهام القاصرة والهمم ~~المتقاصرة وسميته (الجوهرة النيرة) واستعنت في ذلك بمن له الحمد في الأولى ~~والآخرة سبحانه هو أهل التقوى وأهل المغفرة. # PageV01P001 ### | [كتاب الطهارة] # قال الشيخ الإمام أبو الحسن - رحمه الله تعالى - # (كتاب الطهارة) # الكتاب في اللغة هو الجمع يقال كتبت الشيء أي جمعته ومنه الكتابة وهي جمع ~~الحروف بعضها إلى # PageV01P002 # بعض، فقوله كتاب الطهارة أي جمع مسائل الطهارة وفي الشرع عبارة عن الشمل ~~والإحاطة وهما لفظان مترادفان بمعنى واحد، وقيل هما متغايران وهو الصحيح ~~فالإحاطة أعم من الشمل؛ لأن الشمل هو جمع المتفرق يقال جمع الله شمله أي ما ~~تفرق من أمره والإحاطة ما أحاط بالشيء بعد جمعه فهي جامعة للشمل محيطة به ~~فمثال الشمل ما قالوا في كلمة الجميع إنها توجب الاجتماع دون الانفراد كما ~~إذا قال الأمير للجند جميع من دخل هذا الحصن فله عشر من الإبل فدخل منهم ~~عشرة فإن لهم عشرا من الإبل لا غير، بينهم جميعا، ومثال الإحاطة إذا قال كل ~~من دخل هذا الحصن فله عشر من الإبل فدخل منهم عشرة فإن لكل واحد منهم على ~~الانفراد عشرا من الإبل فيكون لهم مائة فبان لك أن كلمة الجميع للشمل دون ~~الإحاطة وكلمة كل للشمل والإحاطة، والطهارة في اللغة هي النظافة وعكسها ~~الدنس وفي الشرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة وعكسها الحدث ويقال أيضا عبارة ~~عن رفع حدث أو إزالة نجس حتى يسمى الدباغ والتيمم طهارة وأعم من هذا أن ~~يقال عبارة عن إيصال مطهر إلى محل يجب تطهيره أو يندب إليه والمطهر هو ~~الماء عند وجوده والصعيد عند عدمه، والطهارة ms0001 على ضربين حقيقية وهي الطهارة ~~بالماء وحكمية وهي التيمم، والطهارة بالماء على ضربين خفيفة كالوضوء وغليظة ~~كالغسل من الجنابة والحيض والنفاس. # وإنما بدأ الشيخ بالخفيفة؛ لأنها أعم وأغلب قال - رحمه الله - (قال الله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية، بدأ ~~بها تبركا ودليلا على وجوبه ومن أسرارها أنها تشمل على سبعة فصول كلها مثنى ~~طهارتان الوضوء والغسل ومطهران الماء والصعيد وحكمان الغسل والمسح وموجبان ~~الحدث والجنابة ومبيحان المرض والسفر وكنايتان الغائط والملامسة وكرامتان ~~تطهير الذنوب وإتمام النعمة وإتمامها موته شهيدا، قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «من داوم على الوضوء مات شهيدا» وفي الآية إضمار الحدث أي إذا ~~قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون وإنما قال في الوضوء {إذا قمتم} [المائدة: 6] ~~وفي الجنابة {وإن كنتم} [المائدة: 6] ؛ لأن إذا تدخل على أمر كائن أو منتظر ~~لا محالة، وإن تدخل على أمر ربما كان وربما لا يكون والقيام إلى الصلاة ~~ملازم والجنابة ليست بملازمة فإنها قد توجد وقد لا توجد. # (قوله: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الغسل هو الإسالة وحد الوجه من ~~قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا حتى ~~إنه يجب غسل البياض الذي بين العذار والأذن عندهما، وعند أبي يوسف لا يجب ~~وإن غسل وجهه ولم يصل الماء إلى ما تحت حاجبيه أجزأه، كذا في الينابيع ولو ~~رمدت عينه واجتمع رمصها في جانب العين والمؤق واللحاظ وجب عليه إيصال الماء ~~إلى المآقي كذا في الذخيرة الرمص وسخ العين ومؤق العين طرفها مما يلي الأنف ~~وجمعه آماق واللحاظ بفتح اللام طرفها مما يلي الأذن. # (قوله: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] أي مع المرافق وواحدها مرفق ~~بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه المفصل بفتح الميم وكسر الصاد، والسنة أن يبدأ ~~في غسل الذراعين من الأصابع إلى المرافق فإن عكس جاز، كذا في الخجندي ويجب ~~غسل ما كان مركبا على أعضاء الوضوء من الأصابع الزائدة والكف الزائد فإن ~~تلف العضو غسل ما يحاذي محل الفرض ولا يلزمه غسل ما ms0002 فوقه، كذا في الينابيع. # وفي الفتاوى العجين في الظفر يمنع تمام الطهارة والوسخ والدرن لا يمنع ~~وكذا التراب والطين فيه لا يمنع والخضاب إذا تجسد يمنع، كذا في الذخيرة ~~وقشرة القرحة إذا ارتفعت ولم يصل الماء إلى ما تحتها لا يمنع. # (قوله: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] المسح هو الإصابة فلو كان شعره ~~طويلا فمسح عليه إن كان من تحت أذنه لا يجوز، وإن كان من فوقها جاز وإن كان ~~بعض رأسه محلوقا فمسح على غير المحلوق جاز وإن أصاب رأسه ماء المطر أجزأه ~~عن المسح سواء مسحه أو لا، وإن مسح رأسه ثم حلقه لم يجب عليه إعادة المسح، ~~وإن مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجز؛ لأنه مستعمل، وإن مسحه ببلل في ~~كفه لم يستعمله جاز كذا في الفتاوى. # (قوله: {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] قرئ {وأرجلكم} [المائدة: 6] ~~بالنصب عطفا على الوجه والأيدي تقديره فاغسلوا # PageV01P003 # وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وقرئ {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالخفض على المجاورة ~~ومذهب الروافض أن الأرجل ممسوحة احتجاجا بقراءة الخفض عطفا على الرءوس، ~~قلنا الخفض إنما هو المجاورة والاتباع لفظا لا معنى، ومثله قراءة حمزة ~~والكسائي {وحور عين} [الواقعة: 22] بالخفض على المجاورة كقوله تعالى ~~{وفاكهة مما يتخيرون} [الواقعة: 20] {ولحم طير} [الواقعة: 21] وفي الكشاف ~~لما كانت الأرجل تغسل بصب الماء وذلك مظنة الإسراف المذموم عطفت على ~~المسموح لا لتمسح ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصاد وإنما ذكر المرافق بلفظ ~~الجمع والكعبين بلفظ التثنية؛ لأن ما كان واحدا من واحد فتثنيته بلفظ الجمع ~~ولكل يد مرفق واحد فلذلك جمع ومنه قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: ~~4] ولم يقل قلباكما وما كان اثنين من واحد فتثنيته بلفظ التثنية فلما قال ~~إلى الكعبين علم أن المراد من كل رجل كعبان. # (قوله ففرض الطهارة) الفرض في اللغة هو القطع، والتقدير قال الله تعالى ~~{سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] أي قدرناها وقطعنا الأحكام فيها قطعا ~~وفي الشرع عبارة عن حكم مقدر لا يحتمل زيادة ولا نقصانا ثبت بدليل قطعي لا ~~شبهة فيه كالكتاب والخبر المتواتر حتى ms0003 إنه يكفر جاحده ويقال فرض القاضي ~~النفقة أي قدرها. # (قوله غسل الأعضاء الثلاثة) يعني الوجه واليدين والقدمين سماها ثلاثة وهي ~~خمسة؛ لأن اليدين والرجلين جعلا في الحكم بمنزلة عضو واحد كما في الدية. # (قوله: ومسح الرأس) إنما أخره؛ لأنه ممسوح والأعضاء مغسولة فلما كانت ~~متفقة في الغسل جمع بينها في الذكر. # (قوله والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل) قال زفر - رحمه الله تعالى - ~~لا يدخلان؛ لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في الصوم قلنا نعم لكن ~~المرافق والكعبان غاية إسقاط فلا يدخلان في الإسقاط؛ لأن قوله {وأيديكم} ~~[المائدة: 6] يتناول كل الأيدي إلى المناكب فلما قال إلى المرافق خرج من أن ~~يكون داخلا تحت السقوط؛ لأن الحد لا يدخل في المحدود فبقي الغسل ثابتا في ~~اليد مع المرافق وفي باب الصوم ليست الغاية غاية إسقاط وإنما هي غاية ~~امتداد الحكم إليها؛ لأن الصوم يطلق على الإمساك ساعة فهي غاية إثبات لا ~~غاية إسقاط واعلم أن الغايات أربع: غاية مكان، وغاية زمان، وغاية عدد، ~~وغاية فعل، فغاية المكان من هذا الحائط إلى هذا الحائط وغاية الزمان {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] وكلاهما لا يدخلان في المغيا وغاية ~~العدد له من درهم إلى عشرة وأنت طالق من واحدة إلى ثلاث وهي لا تدخل عند ~~أبي حنيفة وزفر وعندهما تدخل وغاية الفعل بالمنطوقية السمكة حتى رأسها إن ~~نصبت السين دخلت وتكون حتى بمعنى الواو وعاطفة، وإن خفضتها لم تدخل وتكون ~~حتى بمعنى إلى، وإنما قال يدخلان في الغسل ولم يقل بفرض غسلهما؛ لأنهما ~~إنما يدخلان عملا لا اعتقادا حتى لا يكفر جاحد فرضية غسلهما. # (قوله: والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية) وهو ربع الرأس والناصية هي ~~الشعر المائل إلى ناحية الجبهة والرأس أربع قطع الناصية والقذال والفودان، ~~فقوله مقدار الناصية إشارة إلى أنه يجوز أن يمسح أي الجوانب شاء من الرأس ~~بمقدارها وإنما قال والمفروض ولم يقل والفرض؛ لأن المراد كونه مقدارا لا ~~مقطوعا به؛ لأن الفرض هو القطع حتى إنه لا يكفر ms0004 جاحد هذا المقدار والتقدير ~~بمقدار الناصية هو اختيار الشيخ وفي رواية مقدار ثلاثة أصابع ولو أدخل ~~المحدث رأسه في الإناء يريد مسحه أجزأه عن المسح ولا يفسد الماء عند أبي ~~يوسف. # وقال محمد يصير الماء مستعملا ولا يجزيه عن المسح وكذا الخف على هذا ~~الاختلاف. # (قوله: لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~سباطة قوم إلى آخره) في هذا الحديث ست فوائد # PageV01P004 # أحدها جواز دخول ملك الغير الخراب بغير إذنه؛ لأنه سباطة قوم والسباطة ~~قيل هي الدار الخراب، وقيل هي الكناسة بضم الكاف وهي القمامة والمراد هنا ~~موضع إلقائها، وأما الكناسة بالكسر فهي المكنسة والثانية جواز البول في دار ~~غيره الخراب دون الغائط؛ لأن البول تنشفه الأرض فلا يبقى له أثر والثالثة ~~أن البول ينقض الوضوء والرابعة أن الوضوء بعده مستحب، والخامسة تقدير مسح ~~الرأس بالناصية، والسادسة ثبوت مسح الخفين بالسنة وإنما أورد الحديث هكذا ~~مطولا والحاجة إنما هي إلى مسح الناصية ليكون أدل على صدق الراوي وإتقانه ~~للحديث. ### | [سنن الطهارة] # (قوله: وسنن الطهارة) السنة في اللغة هي الطريقة سواء كانت مرضية أو غير ~~مرضية «قال - عليه الصلاة والسلام - من سن سنة حسنة كان له ثوابها وثواب من ~~عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة» وهي في الشرع عبارة عما واظب عليه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو أحد من أصحابه ويؤجر العبد على إتيانها ويلام على تركها وهي ~~تتناول القولي والفعلي، قال الفقيه أبو الليث السنة ما يكون تاركها فاسقا ~~وجاحدها مبتدعا والنفل ما لا يكون تاركه فاسقا ولا جاحده مبتدعا. # (قوله: غسل اليدين ثلاثا) يعني إلى الرسغ وهو منتهى الكف عند المفصل ~~ويغسلهما قبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح وهو سنة تنوب عن الفرض حتى إنه لو ~~غسل ذراعيه من غير أن يعيد غسل كفيه أجزأه (قوله قبل إدخالهما الإناء) أي ~~إدخال أحدهما ويسن هذا الغسل مرتين قبل الاستنجاء وبعده # (قوله: إذا ms0005 استيقظ المتوضئ من نومه) هذا شرط وفاق لا قصد حتى إنه سنه ~~للمستيقظ وغيره وسمي متوضئا؛ لأن الشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه كما قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» سماهم موتى لقربهم ~~منهم، وسواء استيقظ من نوم الليل أو النهار وقال الإمام أحمد إن استيقظ من ~~نوم النهار فمستحب، وإن استيقظ من نوم الليل فواجب. # (قوله: وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء) الكلام فيها في ثلاثة مواضع ~~كيفيتها وصفتها ووقتها أما كيفيتها فبسم الله العظيم والحمد لله على دين ~~الإسلام، وإن قال بسم الله الرحمن الرحيم أجزأه؛ لأن المراد من التسمية هنا ~~مجرد ذكر اسم الله تعالى لا التسمية على التعيين وأما صفتها فذكر الشيخ ~~أنها سنة واختار صاحب الهداية أنها مستحبة قال وهو الصحيح، وأما وقتها فقبل ~~الاستنجاء وبعده هو الصحيح فإن أراد أن يسمي للاستنجاء سمى قبل كشف العورة ~~فإن كشف قبل التسمية سمى بقلبه ولا يحرك بها لسانه؛ لأن ذكر الله حال ~~الانكشاف غير مستحب تعظيما لاسم الله تعالى فإن نسي التسمية في أول الطهارة ~~أتى بها متى ذكرها قبل الفراغ حتى لا يخلو الوضوء منها # (قوله: والسواك) هو سنة مؤكدة ووقته عند المضمضة. # وفي الهداية الأصح أنه مستحب ويستاك أعالي الأسنان # PageV01P005 # وأسافلها ويستاك عرض أسنانه ويبتدئ من الجانب الأيمن فإن لم يجد سواكا ~~استعمل خرقة خشنة أو أصبعه السبابة من يمينه ثم السواك عندنا من سنن الوضوء ~~وعند الشافعي من سنن الصلاة وفائدته إذا توضأ للظهر بسواك وبقي على وضوئه ~~إلى العصر أو المغرب كان السواك الأول سنة للكل عندنا وعنده يسن أن يستاك ~~لكل صلاة، وأما إذا نسي السواك للظهر ثم ذكر بعد ذلك فإنه يستحب له أن ~~يستاك حتى يدرك فضيلته وتكون صلاته بسواك إجماعا. # (قوله: والمضمضة والاستنشاق) هما سنتان مؤكدتان عندنا، وقال مالك فرضان ~~وكيفيتهما أن يمضمض فاه ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك فلو ~~تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة قيل لا يصير آتيا ms0006 بالسنة. # وقال الصيرفي يصير آتيا بها قال واختلفوا في الاستنشاق ثلاثا من غرفة ~~واحدة قيل لا يصير آتيا بالسنة بخلاف المضمضة؛ لأن في الاستنشاق ثلاثا يعود ~~بعض الماء المستعمل إلى الكف وفي المضمضة لا يعود؛ لأنه يقدر على إمساكه ~~والمبالغة فيهما سنة إذا كان غير صائم واختلفوا في صفة المبالغة قال شمس ~~الأئمة الحلواني هي في المضمضة أن يدير الماء في فيه من جانب إلى جانب. # وقال الإمام خواهر زاده هي في المضمضة الغرغرة وفي الاستنشاق أن يجذب ~~الماء بنفسه إلى ما استد من أنفه ولو تمضمض وابتلع الماء ولم يمجه أجزأه ~~والأفضل أن يلقيه؛ لأنه ماء مستعمل. # (قوله: ومسح الأذنين) هو سنة مؤكدة ويمسح باطنهما وظاهرهما وهو أن يدخل ~~سبابتيه في صماخيه وهما ثقبا الأذنين ويديرهما في زوايا أذنيه ويدير ~~إبهاميه على ظاهر أذنيه ومسح الرقبة قيل سنة وهو اختيار الطحاوي، وقيل ~~مستحب وهو اختيار الصدر الشهيد، ويمسحهما بماء جديد. # وفي النهاية يمسحهما بظاهر الكفين ومسح الحلقوم بدعة. # (قوله: وتخليل اللحية والأصابع) أما تخليل اللحية فمستحب عندهما. # وقال أبو يوسف سنة وهو اختيار الشيخ وكيفية تخليلها من أسفل إلى فوق ~~اللحية مكسورة اللام وجمعها لحى ولحى بضم اللام وكسرها، واللحي بفتح اللام ~~عظم الفك وهو منبت اللحية وجمعه لحى ولحى بضم اللام وكسرها، وأما تخليل ~~الأصابع فسنة إجماعا وتخليلها من أسفل إلى فوق بماء متقاطر وينبغي أن يخلل ~~رجليه بخنصر يده اليسرى وإنما يكون التخليل سنة بعد وصول الماء أما إذا لم ~~يصل الماء فهو واجب وكيفية التخليل أن يبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختمه ~~بإبهامها ويبدأ بإبهام رجله اليسرى ويختمه بخنصرها، والفرق لهما بين تخليل ~~اللحية والأصابع أن المقصود بالتخليل استيفاء الفرض في محله وذلك إنما يكون ~~في الأصابع، وأما اللحية فداخل الشعر ليس بمحل للفرض بل الفرض إمرار الماء ~~على ظاهرها ولو توضأ في الماء الجاري أو الغدير وغمس رجليه أجزأه، وإن لم ~~يخلل الأصابع كذا في الفتاوى. # (قوله: وتكرار الغسل إلى الثلاث) الأولى فرض والثنتان سنتان مؤكدتان ms0007 على ~~الصحيح، وإن اكتفى بغسلة واحدة أثم؛ لأنه ترك السنة المشهورة، وقيل لا ~~يأثم؛ لأنه قد أتى بما أمره به ربه والسنة تكرار الغسلات لا الغرفات. # (قوله: ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة) المستحب ما كان مدعوا إليه على ~~طريق الاستحباب دون الحتم والإيجاب وفي إتيانه ثواب وليس في تركه عقاب ~~والكلام في النية في أربعة # PageV01P006 # مواضع في صفتها وكيفيتها ووقتها ومحلها أما صفتها فذكر الشيخ أنها مستحبة ~~والصحيح أنها سنة مؤكدة وأما كيفيتها فإنه يقول نويت أتوضأ للصلاة تقربا ~~إلى الله تعالى أو نويت رفع الحدث أو نويت استباحة الصلاة أو نويت الطهارة، ~~وأما وقتها فعند غسل الوجه، وأما محلها فالقلب والتلفظ بها مستحب ثم النية ~~إنما هي فرض للعبادات قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين} [البينة: 5] والإخلاص هو النية والوضوء نفسه ليس بعبادة، وإنما ~~هو شرط للعبادة ألا ترى أنه لو كرره مرارا في مجلس واحد كان مكروها لما فيه ~~من الإسراف المذموم في الماء وإنما كانت النية فرضا في التيمم؛ لأن التراب ~~لم يعقل مطهرا فلا يكون مزيلا للحدث فلم يبق فيه إلا معنى التعبد ومن شرط ~~العبادة النية، وأما الماء فمطهر بطبعه فلا يحتاج إلى النية إلا أنه لا يقع ~~قربة بدون النية لكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه طهارة باستعمال الماء ~~المطهر بخلاف التيمم؛ لأن التراب غير مطهر إلا في حالة إرادة الصلاة حتى ~~إنه لو وقع التراب على أعضائه من غير قصد أو علم نسيانا التيمم لم يكن ~~مفتاحا للصلاة. # (قوله: ويستوعب رأسه بالمسح) الاستيعاب هو الاستئصال يقال استوعب كذا إذا ~~لم يترك منه شيئا والاستيعاب سنة مؤكدة على الصحيح وصورته أن يضع من كل ~~واحدة من اليدين ثلاث أصابع على مقدم رأسه ولا يضع الإبهام ولا السبابة ~~ويجافي بين كفيه ويمدهما إلى القفا ثم يضع كفيه على مؤخر رأسه ويمدهما إلى ~~مقدم رأسه ثم يمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه وباطنهما بمسبحتيه كذا في المستصفى ~~ويمسح رقبته بظهر اليدين. # (قوله: ويرتب الوضوء) ms0008 الترتيب عندنا سنة مؤكدة على الصحيح ويسيء بتركه ~~والبداءة بالميامن فضيلة وسواء عندنا الوضوء والتيمم في كون الترتيب فيهما ~~سنة. # (قوله: فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره) وهو عند غسل الوجه والموالاة سنة ~~عندنا، وقال مالك فرض والموالاة هي التتابع وحده أن لا يجف الماء عن العضو ~~قبل أن يغسل ما بعده في زمان معتدل ولا اعتبار بشدة الحر والرياح فإن ~~الجفاف يسرع فيهما لا بشدة البرد فإن الجفاف يبطئ فيه ويعتبر أيضا استواء ~~حالة المتوضئ فإن المحموم يسارع الجفاف إليه لأجل الحمى وإنما يكره التفريق ~~في الوضوء إذا كان لغير عذر أما إذا كان لعذر فرغ ماء الوضوء أو انقلب ~~الإناء فذهب لطلب الماء أو ما أشبه ذلك فلا بأس بالتفريق على الصحيح وهكذا ~~إذا فرق في الغسل والتيمم. # (قوله: وبالميامن) أي يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى وبالرجل اليمنى قبل ~~اليسرى وهو فضيلة على الصحيح؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب ~~أن يبدأ بالميامين في كل شيء حتى في لبس نعليه - صلى الله عليه وسلم -» وفي ~~هذا إشارة إلى أنه كان ينبغي أن يقدم مسح الأذن اليمنى على اليسرى كما في ~~اليدين والرجلين لكنا نقول اليدان والرجلان يغسلان بيد واحدة فيبدأ فيهما ~~بالميامين، وأما الأذنان فيمسحان معا باليدين جميعا لكون ذلك أسهل حتى لو ~~لم يكن له إلا يد واحدة أو بإحدى يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا فإنه يبدأ ~~بالأذن اليمنى ثم باليسرى كما في اليدين والرجلين وألحق بعضهم الخدين ~~بالأذنين في الحكم وليس في أعضاء الطهارة عضوان لا يستحب تقديم الأيمن ~~منهما إلا الأذنين. # (قوله: والمعاني الناقضة للوضوء) لما فرغ من بيان فرض الوضوء وسننه ~~ومستحباته شرع الآن في بيان ما ينقضه والنقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به ~~إبطال تأليفهما ومتى أضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب منه ~~والمتوضئ ها هنا كان قادرا على الصلاة ومس المصحف فلما بطل ذلك بالحدث ~~انتقضت صفته وخرج عما كان عليه. # (قوله كل ما خرج ms0009 من السبيلين) وهما الفرجان ومن دأب الشيخ - رحمه الله - ~~أن يبدأ بالمتفق فيه ثم بالمختلف فيه والخارج من السبيلين متفق فيه على أنه ~~ينقض الوضوء فقدمه لذلك ثم عقبه بالمختلف فيه، وهو خروج الدم والقيح والقيء ~~وغير ذلك، واعلم أن كلمة كل وضعت لعموم الأفراد فتتناول المعتاد وغير ~~المعتاد كدم الاستحاضة والمذي والودي والدرد والحصا وغير ذلك، ومفهوم كلام ~~الشيخ أن كل ما خرج ينقض الوضوء فهل هو كذلك قلنا نعم إلا الريح الخارجة من ~~الذكر # PageV01P007 # وفرج المرأة فإنها لا تنقض على الصحيح إلا أن تكون المرأة الفضاة وهي ~~التي مسلك بولها وغائطها واحد فيخرج منها ريح منتنة فإنه يستحب لها الوضوء ~~ولا يجب؛ لأنه يحتمل أنها خرجت من الدبر فتنقض ويحتمل أنها خرجت من الفرج ~~فلا تنقض، والأصل تيقن الطهارة والناقض مشكوك فيه فلا ينتقض وضوءها بالشك ~~لكن يستحب لها الوضوء لإزالة الاحتمال وأما الدودة الخارجة من الذكر والفرج ~~فناقضة بالإجماع. # (قوله: والدم والقيح إذا خرجا من البدن) وكذلك الصديد وهو ماء الجرح ~~المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة فتكون فيه صفوة وقيد بالبدن؛ لأن الخارج ~~من السبلين لا يشترط فيه التجاوز. # وقال زفر الدم والقيح ينقضان الوضوء، وإن لم يتجاوزا. # وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا ينقضان، وإن تجاوزا وقيد بقوله خرجا ~~احترازا عما إذا خرجا بالمعالجة فإنه لا ينقض الوضوء، وهو اختيار صاحب ~~الهداية واختيار السرخسي النقض وقيد بالدم والقيح احترازا من العرق المديني ~~إذا خرج من البدن فإنه لا ينقض؛ لأنه خيط لا مائع وأما الذي يسيل منه إن ~~كان صافيا لا ينقض قال في الينابيع الماء الصافي إذا خرج من النفلة لا ~~ينقض، وإن أدخل أصبعه في أنفه فدميت أصبعه إن نزل الدم من قصبة الأنف نقض، ~~وإن كان لم ينزل منها لم ينقض ولو عض شيئا فوجد فيه أثر الدم أو استاك فوجد ~~في السواك أثر الدم لا ينقض ما لم يتحقق السيلان ولو تخلل بعود فخرج الدم ~~على العود لا ينقض إلا أن ms0010 يسيل بعد ذلك بحيث يغلب على الريق ولو استنثر ~~فسقط من أنفه كتلة دم لا ينقض وإن قطرت قطرة دم انتقض وضوءه. # (قوله: فتجاوز إلى موضع) حد التجاوز أن ينحدر عن رأس الجرح وأما إذا علا ~~ولم ينحدر لا ينقض وعن محمد - رحمه الله - إذا انتفخ على رأس الجرح وصار ~~أكثر من رأس الجرح نقض، والصحيح الأول، ولو ألقى عليه ترابا أو رمادا فتشرب ~~منه ثم خرج فجعل عليه ترابا ولولاه لتجاوز نقض وكذا لو كان كلما خرج مسحه ~~أو أخذه بقطنة مرارا وكان بحيث لو تركه لسال نقض ولو سال الدم إلى ما لان ~~من الأنف، والأنف مسدودة نقض ولو ربط الجرح فابتل الرباط إن نفذ البلل إلى ~~الخارج نقض وإلا فلا، وإن كان الرباط ذا طاقين فنفذ البعض إلى البعض نقض ~~وإلا فلا فإن خرج من أذنيه قيح أو صديد إن توجع عند خروجه نقض وإلا فلا، ~~وإن خرج من بين أسنانه دم واختلط بالريق إن كانت الغلبة للدم أو كانا سواء ~~نقض، وإن كان الريق غالبا لا ينقض وعلى هذا إذا ابتلع الصائم الريق وفيه ~~الدم إن كان الدم غالبا أو كانا سواء أفطر الصائم وإلا فلا ولو مص القراد ~~عضو إنسان فامتلأ إن كان صغيرا لا ينقض، وإن كان كبيرا نقض، وإن سقط من ~~جرحه دودة لا ينقض وهي طاهرة وإن سقطت من السبيلين فهي نجسة وتنقض الوضوء ~~وإذا خرج الدم من الجرح ولم يتجاوز لا ينقض وهل هو طاهر أو نجس قال في ~~الهداية ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا يروى ذلك عن أبي يوسف وهو الصحيح ~~وعند محمد نجس والفتوى على قول أبي يوسف فيما إذا أصاب الجامدات كالثياب ~~والأبدان والحصير وعلى قول محمد فيما إذا أصاب المائعات كالماء وغيره وكذا ~~القيء إذا كان أقل من ملء الفم على هذا الخلاف. # (قوله: يلحقه حكم التطهير) يعني يجب تطهيره في الحدث أو الجنابة حتى لو ~~سال الدم من الرأس إلى ما لان من الأنف ms0011 نقض الوضوء بخلاف ما إذا نزل البول ~~إلى قصبة الذكر؛ لأنه لا يلحقه حكم التطهير واحترز بقوله حكم التطهير عن ~~داخل العينين وباطن الجرح وقصبة الأنف وإنما لم يقل يلحقه التطهير؛ لأنه لو ~~قال ذلك دخل تحته باطن العين وباطن الجرح؛ لأنه لا يستحيل تطهيره؛ لأن ~~حقيقة التطهير فيه ممكنة، وأما حكمه فقد رفعه الشارع للضرورة. # (قوله: والقيء إذا ملأ الفم) وهو ما لا يمكن ضبطه إلا بتكلف هو الصحيح، ~~وقيل ما منع الكلام. # وقال الشافعي لا ينقض ولو ملأ الفم. # وقال زفر ينقض قليله وكثيره # PageV01P008 # والقيء خمسة أنواع ماء وطعام ودم ومرة وبلغم ففي الثلاثة الأول ينقض إذا ~~ملأ الفم ولا ينقض إذا كان أقل من ذلك وأما البلغم فغير ناقض عندهما، وإن ~~ملأ الفم وعند أبي يوسف ينقض إذا ملأ الفم والخلاف في الصاعد من الجوف أما ~~النازل من الرأس فغير ناقض إجماعا؛ لأنه مخاط وأما الدم إذا كان غليظا ~~جامدا غير سائل لا ينقض حتى يملأ الفم فإن كان ذائبا نقض قليله وكثيره ~~عندهما. # وقال محمد لا ينقض حتى يملأ الفم اعتبارا بسائر أنواع القيء، وصحح في ~~الوجيز قول محمد والخلاف في المرتقي من الجوف، وأما النازل من الرأس فناقض ~~قليله وكثيره بالاتفاق، ولو شرب ماء فقاءه صافيا نقض وضوءه. كذا في ~~الفتاوى، وإن قاء متفرقا بحيث لو جمع لملأ الفم فالمعتبر اتحاد المجلس عند ~~أبي يوسف وعند محمد اتحاد السبب وهو الغثيان وتفسير اتحاد السبب إذا قاء ~~ثانيا قبل سكون النفس من الغثيان فهو متحد، وإن قاء ثانيا بعد سكون النفس ~~فهو مختلف. # وفي الفتاوى الصغرى مسألة على عكس هذا فمحمد اعتبر المجلس وأبو يوسف ~~اعتبر اتحاد السبب وهي إذا نزع خاتما من أصبع النائم ثم أعاده فأبو يوسف ~~اعتبر في نفي الضمان النومة الأولى حتى إنه لو استيقظ بعد ذلك ثم نام في ~~موضعه فأعاده في أصبعه لم يبرأ من الضمان عند أبي يوسف وعند محمد يعتبر ~~المجلس حتى إنه لا يضمنه ما دام في ms0012 مجلسه، قال في الواقعات رجل نزع خاتما ~~من أصبع نائم ثم أعاده في ذلك النوم يبرأ إجماعا وإن استيقظ قبل أن يعيده ~~ثم نام في موضعه فأعاده في النومة الثانية لا يبرأ عند أبي يوسف؛ لأنه لما ~~انتبه وجب رده إليه فلما لم يرده حتى نام لم يبرأ بالرد إليه وهو نائم ~~بخلاف الأولى؛ لأنه هناك وجب الرد إلى النائم وقد وجد وهنا لما استيقظ وجب ~~رده إلى مستيقظ فلا يبرأ بالرد إلى نائم، وعند محمد يبرأ؛ لأنه ما دام في ~~مجلسه ذلك لا ضمان عليه، ولو تكرر نومه ويقظته فإن قام عن مجلسه ذلك ولم ~~يرده إليه ثم نام في موضع آخر فرده وهو نائم لم يبرأ من الضمان إجماعا ~~لاختلاف المجلس والسبب. # (قوله: والنوم مضطجعا) الذي تقدم هو الناقض الحقيقي وهذا الناقض الحكمي ~~وهل النوم حدث أم لا الصحيح أنه ليس بحدث؛ لأنه لو كان حدثا استوى وجوده في ~~الصلاة وغيرها ولكنا نقول الحدث ما لا يخلو عنه النائم، وقوله والنوم ~~مضطجعا هذا إذا كان خارج الصلاة وأما إذا كان فيها كالمريض إذا صلى مضطجعا ~~ففيه اختلاف والصحيح أنه ينتقض أيضا وبه نأخذ وقال بعضهم لا ينقض. # (قوله: أو متكئا) أي على أحد وركيه فهو كالمضطجع. # (قوله: أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط) الاستناد هو الاعتماد على ~~الشيء، ولو وضع رأسه على ركبتيه ونام لم ينقض وضوءه إذا كان مثبتا مقعدته ~~على الأرض، وإن كان محتبيا ورأسه على ركبتيه لا ينقض أيضا. # (قوله: والغلبة على العقل بالإغماء والجنون) الإغماء آفة تعتري العقل ~~وتغلبه والجنون آفة تعتري العقل وتسلبه، ويقال الإغماء آفة تضعف القوى ولا ~~تزيل الحجا وهو العقل والجنون آفة تزيل الحجا ولا تزيل القوى وهما حدثان في ~~الصلاة وغيرها قل أو كثر. # وكذا السكر ينقض الوضوء أيضا في الأحوال كلها في الصلاة وغيرها، والسكران ~~هو الذي تختل مشيته ولا يعرف المرأة من الرجل، وقوله والجنون بالرفع ولا ~~يجوز خفضه بالعطف على الإغماء؛ لأنه عكسه ويجوز ms0013 خفضه على المجاورة. # (قوله: والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود) سواء بدت أسنانه أو لم تبد ~~وسواء قهقه عامدا أو ساهيا متوضئا أو متيمما ولا يبطل طهارة الغسل والقهقهة ~~ما يكون مسموعا له ولجاره والضحك ما يكون مسموعا له دون جاره وهو يفسد ~~الصلاة ولا ينقض الوضوء والتبسم ما لا يكون مسموعا له وهو لا يفسدهما جميعا ~~وقهقهة النائم في الصلاة لا تنقض الوضوء وتفسد الصلاة ولو نسي كونه في ~~الصلاة فقهقه انتقض وضوءه وقهقهة الصبي لا تنقض الوضوء إجماعا وتفسد صلاته ~~كذا في المستصفى، والباقي في الحدث إذا جاء متوضئا وقهقه في الطريق تفسد ~~صلاته ولا تنقض وضوءه وإذا اغتسل الجنب وصلى وقهقه لا يبطل الغسل وإنما ~~يبطل طهارة أعضاء الوضوء حتى إنه لا يجوز له أن يصلي من غير تجديد وضوء، ~~وقوله ذات ركوع وسجود يحترز به من صلاة الجنازة وسجدة التلاوة فإنه إذا ~~قهقه فيهما لا ينقض وضوءه # PageV01P009 # وتبطل صلاته وسجدته؛ لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة مطلقة حتى لو حلف لا ~~يصلي فصلى صلاة الجنازة لا يحنث. # (قوله: وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق) يعني الغسل من الجنابة والحيض ~~والنفاس وعند الشافعي - رضي الله عنه - سنتان. # (قوله وغسل سائر البدن) السائر الباقي ومنه السؤر الذي يبقيه الشارب ولو ~~انغمس الجنب في البحر أو الغدير العظيم أو الماء الجاري انغماسة واحدة ووصل ~~الماء إلى جميع بدنه وتمضمض واستنشق أجزأه وكذا إذا أصابه المطر ووصل الماء ~~إلى جميع بدنه، ولو اغتسل الأقلف ولم يصل الماء إلى ما تحت القلفة أجزأه؛ ~~لأنها خلقة ولو اغتسلت المرأة وتحت أظفارها عجين قد يبس وجف ولم يصل الماء ~~إلى تحت وجب عليها إيصال الماء إلى ما تحته، وأما إذا كان تحت أظفارها وسخ ~~فإنه يجزيها من غير إزالته ولو كان على بدنه قشر سمك أو خبز ممضوغ متلبد ~~وجب إزالته، وكذا الخضاب المتجسد والحناء واعلم أن الغسل على أحد عشر وجها ~~أربعة فريضة وهو الغسل من الإيلاج في قبل أو دبر إذا غابت الحشفة ms0014 على ~~الفاعل والمفعول به أنزل أو لم ينزل والثاني الغسل من الإنزال عن شهوة بأي ~~وجه كان من إتيان بهيمة أو معالجة الذكر باليد أو بالاحتلام أو بالقبلة أو ~~باللمس لشهوة، والرجل والمرأة في ذلك سواء والثالث الغسل من الحيض والرابع ~~الغسل من النفاس وأربعة منه سنة غسل الجمعة وغسل العيدين وغسل الإحرام سواء ~~كان إحرام حجة أو عمرة وغسل يوم عرفة للوقوف وغسلان واجبان غسل الموتى وغسل ~~النجاسة إذا كانت أكثر من قدر الدرهم في المغلظة وربع الثوب في المخففة ~~وغسل مستحب وهو كثير من ذلك غسل الكافر والكافرة إذا أسلما والصبي والصبية ~~إذا أدركا بالسن وكذا المجنون إذا أفاق. # (قوله: وسنة الغسل أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه) سماه مغتسلا؛ لأنه ~~قرب من الاغتسال كما قلنا إذا استيقظ المتوضئ من نومه والسنة أن يبدأ ~~بالنية بقلبه ويقول بلسانه نويت الغسل لرفع الجنابة ثم يسمي الله تعالى عند ~~غسل اليدين ثم يستنجي ثم يغتسل ما أصابه من النجاسة، ويستحب أن يبدأ بشقه ~~الأيمن # (قوله: ويزيل نجاسة إن كانت على بدنه) وفي بعض النسخ ويزيل النجاسة معرفا ~~بالألف واللام إلا أن النكرة أحسن وإنما قال إن كانت على بدنه ولم يقل إذا ~~كانت؛ لأن إن تدخل على خطر الوجود وإذا تدخل على أمر كائن أو منتظر لا ~~محالة والنجاسة قد توجد وقد لا توجد # (قوله: ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه) فيه إشارة إلى أنه يمسح رأسه ~~وهو ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسحه؛ لأنه لا فائدة ~~فيه؛ لأن الإسالة تعدم المسح، والصحيح أنه يمسحه وقوله إلا رجليه هذا إذا ~~كان في مستنقع الماء أما إذا كان على لوح أو قبقاب أو حجر لا يؤخر غسلهما # (قوله: ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا) الأولى فرض والثنتان ~~سنتان على الصحيح ويجب أن يوصل الماء إلى جميع شعره وبشره ومعاطف بدنه فإن ~~بقي منه شيء لم يصبه الماء فهو على جنابته حتى يغسل ذلك الموضع فإن ms0015 كان في ~~أصبعه خاتم ضيق حركه حتى يصل الماء إلى ما تحته ويخلل أصابعه إذا كان الماء ~~قد وصل إلى ما بينهما، وأما إذا لم يصل فالتخليل فرض # (قوله: ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه) هذا إذا كان في مستنقع الماء ~~أما إذا كان على حجر أو غيره وقد غسلهما عقيب مسح رأسه فلا يلزمه إعادة ~~غسلهما. ولو تقاطر الماء في وقت الغسل في الإناء إن كان قليلا لا يفسد ~~الماء، وإن كان كثيرا أفسده، وحد القليل ما لا ينفرج ماء الإناء عند وقوعه ~~ولا يستبين وعن محمد إن كان مثل رءوس الإبر فهو قليل وإلا فهو # PageV01P010 # كثير كذا في الفوائد. # (قوله: وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول ~~الشعر) وقال الإمام أحمد يجب على الحائض النقض ولا يجب عليها في الجنابة ~~وفي تخصيص المرأة إشارة إلى أنه يجب على الرجل النقض لعدم الضرورة في حقه، ~~ولو ألزقت المرأة رأسها بالطيب بحيث لا يصل الماء إلى أصول الشعر وجب عليها ~~إزالته ليصل الماء إلى أصوله فإن احتاجت المرأة إلى شراء الماء للاغتسال من ~~الجنابة إن كانت غنية فثمنه عليها، وإن كانت فقيرة فعلى الزوج، وقيل يقال ~~له إما أن تدعها تذهب إلى الماء أو تنقله أنت إليها. # وقال أبو الليث يجب على الزوج كما يجب عليه للشرب وأما ثمن ماء الوضوء ~~فعلى الزوج إجماعا وثمن ماء الاغتسال من الحيض إن انقطع لأقل من عشرة أيام ~~فعلى الزوج وإن انقطع لعشرة فعليها؛ لأنه يقدر على وطئها دون الاغتسال ~~فكانت هي المحتاجة إليه لأداء الصلاة. ### | [موجبات الغسل] # (قوله: والمعاني الموجبة للغسل إنزال المني على وجه الدفق والشهوة إلى ~~آخره) هذه المعاني موجبة للجنابة لا للغسل على الصحيح؛ لأنها تنقضه فكيف ~~توجبه وإنما سبب وجوب الغسل إرادة الصلاة أو إرادة ما لا يحل فعله مع ~~الجنابة، وأما هذه التي ذكرها الشيخ فشروط وليست بأسباب والمني خاثر أبيض ~~ينكسر منه الذكر عند خروجه ويخلق منه الولد ورائحته عند ms0016 خروجه كرائحة الطلع ~~وعند يبسه كرائحة البيض. # (قوله: على وجه الدفق والشهوة) هذا بإطلاقه لا يستقيم إلا على قول أبي ~~يوسف؛ لأنه يشترط لوجوب الغسل ذلك وأما على قولهما فلا يستقيم؛ لأنهما جعلا ~~سبب الغسل خروجه عن شهوة ولم يجعلا الدفق شرطا حتى إنه إذا انفصل عن مكانه ~~بشهوة وخرج من غير دفق وشهوة وجب الغسل عندهما وعنده يشترط الشهوة أيضا عند ~~خروجه ومعنى قوله على وجه الدفق أي نزل متتابعا ولو احتلم أو نظر إلى امرأة ~~بشهوة فانفصل المني منه بشهوة فلما قارب الظهر شد على ذكره حتى انكسرت ~~شهوته ثم تركه فسال بغير شهوة وجب الغسل عندهما وعنده لا يجب، وكذا إذا ~~اغتسل المجامع قبل أن يبول أو ينام ثم خرج باقي المني بعد الغسل وجب عليه ~~إعادة الغسل عندهما وعنده لا يجب، وإن خرج بعد البول أو النوم لا يعيد ~~إجماعا، ولو استيقظ فوجد على فخذه أو ذكره بللا ولم يذكر الاحتلام فإن كان ~~ذكره منتشرا قبل النوم فلا غسل عليه إلا أن يتيقن أنه مني، وإن كان ساكنا ~~قبل النوم فعليه الغسل، وفي الخجندي إن كان منيا وجب الغسل بالاتفاق، وإن ~~كان وديا لا يجب بالاتفاق، وإن كان مذيا وجب الغسل عندهما سواء تذكر ~~الاحتلام أو لا. # وقال أبو يوسف لا يجب إلا إذا تيقن الاحتلام. # (قوله: والتقاء الختانين من غير إنزال) أي مع تواري الحشفة فإن تيقن ~~ملاقاة الفرج من غير توار لا يوجب الغسل والمراد بالتقائهما محاذاتهما وهو ~~عبارة عن إيلاج الحشفة كلها وفي قوله والتقاء الختانين نظر فإنه لو قال ~~وبغيبوبة الحشفة، كما قال حافظ الدين في الكنز كان أحسن وأعم؛ لأن الإيلاج ~~في الدبر يوجب الغسل وليس هناك ختانان يلتقيان ولو كان مقطوع الحشفة يجب ~~الغسل بإيلاج مقدارها من الذكر. # (قوله: والحيض والنفاس) أي الخروج منهما؛ لأنهما ما دام باقيين لا يجب ~~الغسل لعدم الفائدة واختلف المشايخ هل يجب الغسل بالانقطاع ووجوب الصلاة أو ~~بالانقطاع لا غير فعند الكرخي وعامة العراقيين بالانقطاع، ms0017 وهو اختيار الشيخ ~~وعند البخاريين بوجوب الصلاة وهو المختار وفائدته إذا انقطع بعد طلوع الشمس ~~وأخرت الغسل إلى وقت الظهر فعند العراقيين تأثم وعند البخاريين لا تأثم ~~والنفاس كالحيض ولو أجنبت المرأة ثم حاضت فاغتسلت فعند أبي يوسف الغسل من ~~الأول وهو الجنابة وعند محمد هو منهما جميعا وفائدته أنها إذا حلفت لا ~~تغتسل من هذه الجنابة ثم حاضت فاغتسلت بعد الطهر حنثت عند أبي يوسف وعند ~~محمد لا تحنث، وإن # PageV01P011 # اغتسلت قبل أن تطهره من الحيض حنثت إجماعا. ### | [الأغسال المسنونة] # (قوله: «وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغسل للجمعة والعيدين ~~والإحرام» ) سواء كان إحرام حج أو عمرة وكذا يوم عرفة للوقوف واختلف ~~أصحابنا هل غسل الجمعة للصلاة أو لليوم قال أبو يوسف للصلاة. # وقال الحسن لليوم وفائدته إذا اغتسل قبل طلوع الفجر ولم يحدث حتى صلى ~~الجمعة يكون آتيا بالسنة عند أبي يوسف وعند الحسن لا وكذا إذا اغتسل بعد ~~صلاة الجمعة قبل الغروب يكون آتيا بها عند الحسن خلافا لأبي يوسف، ولو ~~اغتسلت المرأة لا تنال فضيلة الغسل للجمعة عند أبي يوسف؛ لأنه لا جمعة ~~عليها وعند الحسن تنالها والغسل للعيدين بمنزلة الغسل للجمعة واعلم أنه ~~يقال غسل الجمعة وغسل الجنابة بضم الغين وغسل الميت وغسل الثوب بفتحها ~~وضابطه أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت وإذا أضفت إلى غيره ضممت. # (قوله: وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء) المذي ماء أبيض رقيق ~~يخرج عند الملاعبة والودي ماء أصفر غليظ يخرج بعد البول وكلاهما بتخفيف ~~الياء، وقوله وفيهما الوضوء فإن قيل قد استفيد وجوب الوضوء بقوله كل ما خرج ~~من السبيلين فلم أعادهما قلنا إنما دخلا هناك ضمنا لا قصدا ومن الأشياء ما ~~يدخل ضمنا ولا يدخل قصدا كبيع الشرب والطريق فربما يتوهم أنهما يدخلان ضمنا ~~لا قصدا فإن قلت وكيف يتصور الوضوء من الودي وهو قد وجب بالبول السابق قلت ~~يتصور فيمن به سلس البول إذا أودى يتوضأ ويكون وضوءه من الودي خاصة ويتصور ~~أيضا فيمن بال ms0018 وتوضأ ثم أودى فإنه يتوضأ من الودي. # (قوله: والطهارة من الأحداث إلى آخره) طهارة الأحداث هي الوضوء والغسل ~~والألف واللام للعهد أي الأحداث التي سبق ذكرها من البول والغائط والحيض ~~والنفاس وغيرهما (قوله جائزة بماء السماء) ولم يقل واجبة؛ لأن معناه إذا ~~اجتمعت هذه المياه أو انفرد أحدهما ولم يتضيق الوقت وإلا فهي واجبة وقوله ~~من الأحداث ليس هو على التخصيص؛ لأنه لما كان مزيلا للأحداث كان مزيلا ~~للأنجاس بالطريق الأولى. # (قوله: وماء البحار) إنما قال وماء البحار ولم يقل والبحار ردا لقول من ~~يقول إنه ليس بماء حتى حكى جابر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال ~~التيمم أحب إلي منه. # (قوله: ولا يجوز بما اعتصر من الشجرة والثمر) بالقصر على أن ما بمعنى ~~الذي، وإن كان يصح بمعنى الممدد؛ لأن المنقول هو الموصول وإنما قيد ~~بالاعتصار؛ لأنه لو سال بنفسه جاز الوضوء به إلا أن الحلواني اختار أنه لا ~~يجوز؛ لأنه يطلق عليه ماء الشجر. # (قوله: ولا بماء غلب عليه غيره) اختلفوا فيه هل الغلبة بالأجزاء أو ~~بالأوصاف ففي الهداية بالأجزاء وهو الصحيح. # وفي الفتاوى الظهيرية محمد اعتبر اللون وأبو يوسف اعتبر الأجزاء وأشار ~~الشيخ إلى أن المعتبر بالأوصاف، والأصح أن المعتبر بالأجزاء وهو أن المخالط ~~إذا كان مائعا فما دون النصف جائز فإن كان النصف أو أكثر لا يجوز ومحمد ~~اعتبر الأوصاف إن غير الثلاثة لا يجوز، وإن غير واحدا جاز وإن غير اثنين ~~فكذا لا يجوز والصحيح التوفيق بينهما إن كان مائعا جنسه جنس الماء كما ~~الدباء فالعبرة للأجزاء كما قال أبو يوسف، وإن كان جنسه غير جنس الماء ~~كاللبن فالعبرة للأوصاف كما قال محمد والشيخ اختار قول محمد حيث قال فغير ~~أحد # PageV01P012 # أوصافه. # (قوله: فأخرجه عن طبع الماء) وطبعه الرقة والسيلان وتسكين العطش. # (قوله: كالأشربة) أي المتخذة من الثمار كشراب الرمان ثم إن الشيخ راعى في ~~هذا صنعه اللف والنشر، فقوله اعتصر من الشجر لف وكذا بماء غلب عليه غيره لف ~~أيضا، وقوله كالأشربة ms0019 تفسير لما اعتصر من الشجر والثمر، وقوله كالخل إن كان ~~المخلوط بالماء فهو مما غلب عليه غيره إن كان خالصا فهو مما اعتصر من الثمر ~~وقوله والمرق تفسير لما غلب عليه غيره ونظير هذا قوله تعالى {ومن رحمته جعل ~~لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} [القصص: 73] ، فقوله ~~{لتسكنوا فيه} [القصص: 73] ، راجع إلى الليل {ولتبتغوا من فضله} [القصص: ~~73] راجع إلى النهار. # (قوله: وماء الباقلاء) المراد المطبوخ بحيث إذا برد ثخن، وإن لم يطبخ فهو ~~من قبيل وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر، والباقلاء هو الفول إذا شددت ~~اللام قصرت وإذا خففتها مددت الواحدة باقلاة وباقلاة بالتشديد والتخفيف # (قوله: وماء الزردج) ذكره من قسيم المرق والصحيح أنه قسم منه وماء الذردج ~~هو ماء العصفر المنقوع فيطرح ولا يصبغ به. # (قوله: وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه) الأوصاف ~~ثلاثة الطعم واللون والرائحة فإن غير وصفين فعلى إشارة الشيخ لا يجوز ~~الوضوء به لكن الصحيح أنه يجوز، كذا في المستصفى فإن تغيرت أوصافه الثلاثة ~~بوقوع أوراق الأشجار فيه في وقت الخريف يجوز الوضوء به عند عامة أصحابنا. # وقال الميداني يجوز شربه؛ لأنه طاهر ولا يجوز الوضوء به؛ لأنه لما صار ~~مغلوبا كان مقيدا # (قوله: كماء المد) هو السيل وإنما خصه بالذكر؛ لأنه يأتي بغثاء وأشجار ~~وأوراق ولو تغير الماء بطول الزمان أو بالطحلب كان حكمه حكم الماء المطلق. # (قوله: والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران) لأن اسم الماء ~~باق فيه على الإطلاق واختلاط القليل من هذه الأشياء لا يمكن الاحتراز عنه ~~وكذا إذا اختلط الزاج بالماء حتى اسود فهو على هذا. # (قوله: وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به) وكذا إذا غلب على ظنه ~~ذلك وأراد به غير الجاري أو ما هو في معناه كالغدير العظيم # (قوله: قليلا كان الماء أو كثيرا) أي قليلا كالآبار والأواني أو كثيرا ~~كالغدير فينجس موضع الوقوع، وإن كان كثيرا # (قوله: لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بحفظ الماء من ms0020 النجاسة ~~فقال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» ) أي الراكد «ولا يغتسلن فيه من ~~الجنابة» ) إنما قال أمر وهو نهي؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده عند عامة ~~المشايخ ويستدل بهذا الحديث لمن يقول بنجاسة الماء المستعمل؛ لأنه قرن ~~المستعمل بالبول فدل على أن الاغتسال فيه كالبول فيه فيجاب عنه أن صاحب ~~الجنابة لا يخلو بدنه # PageV01P013 # عن نجاسة المني عادة والعادة كالمتيقن # (قوله: وقال - عليه السلام - «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ) يعني في مكان ~~طاهر أو نجس. # (قوله: وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء به) حد الجاري ~~ما لا يتكرر استعماله، وقيل ما يذهب بتبنة ولو جلس الناس صفوفا على شط نهر ~~وتوضئوا منه جاز وهو الصحيح وعن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة - رحمه الله - ~~عن الماء الجاري يغتسل فيه رجل من جنابة هل يتوضأ رجل أسفل منه قال نعم # (قوله: إذا لم ير لها أثر؛ لأنها لا تستقر مع جريان الماء) الأثر هو ~~اللون والطعم والرائحة وهذا إذا كانت النجاسة مائعة، أما إذا كانت دابة ~~ميتة إن كان الماء يجري عليها أو على أكثرها أو نصفها لا يجوز استعماله، ~~وإن كان يجري على أقلها وأكثره يجري على مكان طاهر وللماء قوة فإنه يجوز ~~استعماله إذا لم يوجد للنجاسة أثر وشرح ابن أبي عوف إذا كانت النجاسة مرئية ~~كدابة ميتة لم يجز الوضوء مما قرب منها ويجوز مما بعده وهذا إنما هو قول ~~أبي يوسف خاصة، وأما عندهما فلا يجوز الوضوء من أسفلها أصلا وفي هذه ~~المسألة تفصيل إن كانت الميتة شاغلة لبعض النهر جاز الوضوء مما بعد ولا ~~يجوز مما قرب، ويعرف القرب والبعد بأن يجعل في الماء صبغ فما بلغ الصبغ من ~~جرية الماء فلا تصح منه الطهارة ويصح مما وراء ذلك، وإن كانت شاغلة لكل ~~النهر أو لأكثره لم يجز الوضوء مما سفل منها أصلا ويصح من أعلاها، وإن ms0021 شغلت ~~نصف النهر فالصحيح أنه يجوز به الطهارة # (قوله: والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه إلى آخره) التحريك عند ~~أبي حنيفة يعتبر بالاغتسال من غير عنف لا بالتوضؤ؛ لأن الحاجة إلى الاغتسال ~~في الغدران أشد من الحاجة إلى التوضؤ؛ لأن الوضوء يكون في البيت غالبا وعند ~~أبي يوسف يعتبر باليد؛ لأن هذا أدنى ما يتوصل به إلى معرفة الحركة وعند ~~محمد بالتوضؤ، وصحح في الوجيز قول محمد ووجهه أن الاحتياج إلى التوضؤ أكثر ~~من الاحتياج إلى الاغتسال فكان الاعتبار به أولى، وهذا التقدير في الغدير ~~قول العراقيين بأن يكون بحيث لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر وبعضهم قدره ~~بالمساحة بأن يكون عشرة أذرع طولا في عشرة أذرع عرضا بذراع الكرباس توسعة ~~في الأمر على الناس، قال في الهداية وعليه الفتوى وهو اختيار البخاريين ~~وذراع الكرباس سبع قبضات وهو أقصر من ذراع الحديد بقبضة فإن كان الغدير ~~مثلثا فإنه يعتبر أن يكون كل جانب خمسة عشر ذراعا وخمس ذراع ومساحته أن ~~تضرب جوانبه في نفسه يكون ذلك مائتين وواحدا وثلاثين وجزءا من خمسة وعشرين ~~جزءا من ذراع وتأخذ ثلث ذلك وعشره فهو المساحة فثلثه في هذه الصورة على ~~التقريب يكون سبعة وسبعين وعشره على # PageV01P014 # التقريب ثلاثة وعشرين فذلك مائة وشيء قليل لا يبلغ عشر ذراع، وإن كان ~~مدورا اعتبر أن يكون قطره أحد عشر ذراعا وخمس ذراع ودوره ستة وثلاثين ذراعا ~~فمساحته أن يضرب نصف القطر وهو خمسة ونصف وعشر في نصف الدور وهو ثمانية عشر ~~يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع، وأما حد العمق فالأصح أن يكون بحال لا ~~ينحسر الأرض بالاغتراف وعليه الفتوى، وقيل مقدار ذراع، وقيل مقدار شبر # (قوله: جاز الوضوء من الجانب الأخر) فيه إشارة إلى تنجس موضع الوقوع سواء ~~كانت النجاسة مرئية أو غير مرئية، وهو اختيار العراقيين وعند الخراسانيين ~~والبلخيين إن كانت مرئية فكما قال العراقيون، وإن كانت غير مرئية يجوز ~~التوضؤ من موضع الوقوع وهو الأصح كما في الوجيز # (قوله: لأن الظاهر أن ms0022 النجاسة لا تصل إليه) لاتساعه وتباعد أطرافه. # (قوله: وموت ما ليس له نفس سائلة) أي دم سائل والدليل على أن الدم يسمى ~~نفسا قول الشاعر: # تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل # (قوله: إذا مات في الماء لا ينجسه) تقييده بالماء ليس بشرط بل يطرد في ~~الماء وغيره؛ لأن عدم التنجس فيه لعدم الدم لا للمعدن، وكذا إذا مات خارج ~~الماء ثم ألقي فيه لا ينجسه أيضا # (قوله: كالبق والذباب والزنابير والعقارب) البق كبار البعوض، وقيل الكتان ~~وإنما ذكر الذباب بلفظ الواحد والزنابير بلفظ الجمع؛ لأن الذباب كله جنس ~~واحد والزنابير أجناس شتى وسمي ذبابا؛ لأنه كلما ذب آب أي كلما طرد رجع. # (قوله: وموت) (ما يعيش في الماء) إذا مات في الماء لا يفسده وهو الذي ~~يكون بوالده ومثواه فيه سواء كان له دم سائل أو لا في ظاهر الرواية وعند ~~أبي يوسف إذا كان له دم سائل أوجب التنجس واحترز بقوله يعيش فيه عما يتعيش ~~فيه ولا يتنفس فيه كطير الماء فإنه ينجسه وقيد بالماء إذ لو مات في غيره ~~أفسده عند بعضهم وإليه أشار الشيخ، وقيل لا يفسده وهو الأصح # (قوله: كالسمك والضفدع والسرطان) قدم السمك؛ لأنه مجمع عليه والباقي فيه ~~خلاف الشافعي فإنه عنده يفسده إلا السمك والسرطان وعقرب البحر والسرطان هو ~~العقام والضفدع بكسر الدال وناس يفتحونها والكسر أفصح. # (قوله: وأما الماء المستعمل فلا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) قيد ~~بالأحداث؛ لأنه يزيل الأنجاس وسواء توضأ به أو اغتسل به من جنابة فإنه ~~مستعمل ويكره شربه واختلف في صفته فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة ~~غليظة، حتى لو أصاب الثوب منه أكثر من قدر الدرهم منع الصلاة وهذا بعيد ~~جدا؛ لأن الثياب لا يمكن حفظها من يسيره ولا يمكن التحرز عنه، وروى أبو ~~يوسف عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه وبه أخذ مشايخ ~~بلخي وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير مطهر للأحداث كالخل ms0023 واللبن، وهذا ~~هو الصحيح وبه أخذ مشايخ العراق وسواء في ذلك كان المتوضئ طاهرا أو محدثا ~~في كونه مستعملا # (قوله: والمستعمل كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة) ~~هذا قول أبي يوسف # PageV01P015 # وقيل هو قول أبي حنيفة أيضا. # وقال محمد لا يصير مستعملا إلا بنية القربة لا غير، فقوله أزيل به حدث ~~بأن توضأ متبردا أو علم إنسانا الوضوء أو غسل أعضاءه من وسخ أو تراب وهو في ~~هذا كله محدث وقوله على وجه القربة بأن توضأ وهو طاهر بنية الطهارة ويتفرع ~~من هذا أربع مسائل إذا توضأ المحدث ونوى القربة صار مستعملا إجماعا وإذا ~~توضأ الطاهر ولم ينوها لا يصير مستعملا إجماعا، وإذا توضأ الطاهر ونواها ~~صار مستعملا إجماعا؛ لأن عند أبي يوسف يصير مستعملا بأحد شرطين إما أن ~~يستعمله بنية القربة أو يرفع به الحدث والرابعة وهي مسألة الخلاف وهي ما ~~إذا توضأ المحدث ولم ينوها، فعند أبي يوسف يكون مستعملا وعند محمد لا يصير ~~مستعملا ولو كان جنبا واغتسل للتبرد صار مستعملا عند أبي يوسف خلافا لمحمد ~~وقوله في البدن قيد به؛ لأن ما كان من غسالة الجمادات كالقدور والقصاع ~~والحجارة لا يكون مستعملا. # وكذا إذا غسل ثوبا من الوسخ من غير نجاسة لا يكون مستعملا وإذا غسل يده ~~للطعام أو من الطعام كان مستعملا؛ لأنه تقرب قال - عليه السلام - «الوضوء ~~قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم» يعني الجنون، وقيل للطعام يصير ~~مستعملا ومنه لا يصير مستعملا. # (قوله: وكل إهاب دبغ فقد طهر) الإهاب الجلد الذي لم يدبغ فإذا دبغ سمي ~~أديما وكل جلد يطهر بالدباغ فإنه يطهر بالذكاة وما لا فلا،. # وفي الهداية ما طهر بالدباغ طهر بالذكاة وكذا لحمه في الصحيح، وإن لم يكن ~~مأكولا. # وفي الفتاوى الصحيح أنه لا يطهر لحمه. # وفي النهاية إنما يطهر لحمه إذا لم يكن نجس السؤر ثم على قول صاحب ~~الهداية إنما يطهر لحمه وجلده بالذكاة إذا وجدت الذكاة الشرعية بأن كان ~~المذكي ms0024 من أهل الذكاة بالتسمية أما إذا كان مجوسيا فلا بد في الجلد من ~~الدباغ؛ لأن فعله أمانة لا ذكاة ويشترط أيضا أن تكون الذكاة في محلها وهو ~~ما بين اللبة واللحيين وقميص الحية طاهر كذا قال الحلواني وجلدها نجس لا ~~يطهر بالدباغة؛ لأنه لا يحتملها وقوله دبغ فيه إشارة إلى أنه يستوي أن يكون ~~الدابغ مسلما أو كافرا أو صبيا أو مجنونا أو امرأة وجلد الكلب يطهر بالدباغ ~~عندنا. # وقال الشافعي لا يطهر وفي رواية أيضا عن الحسن بن زياد والدباغ نوعان ~~حقيقي كالشب والقرظ وقشور الرمان وأشباه ذلك وحكمي كالشمس والتراب فإن عاود ~~المدبوغ بالحكم الماء فيه روايتان في رواية يعود نجسا وفي رواية لا يعود ~~نجسا قال الخجندي وهو الأظهر # (قوله: وجازت الصلاة عليه والوضوء منه) وكذا تجوز الصلاة فيه بأن يلبسه ~~فإن قيل ليس هذا موضع تطهير الأعيان النجسة فلم ذكره الشيخ هنا قيل لأجل ~~قوله والوضوء منه # (قوله: إلا جلد الخنزير والآدمي) في هذا الاستثناء دلالة على طهارة جلد ~~الكلب بالدباغ وقد بيناه وكما يطهر جلده بالدباغ فكذا بالذكاة وإنما قدم ~~ذكر الخنزير على الآدمي؛ لأنه موضع إهانة وفي موضع الإهانة يقدم المهان، ~~كقوله تعالى {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد} [الحج: 40] ، فقدم الصوامع ~~والبيع على المساجد لأجل ذكر الهدم؛ لأنه إهانة البيع جمع بيعة بكسر الباء ~~وهي للنصارى والصوامع للصابئين والصلوات كنائس اليهود وكانوا يسمونها ~~بالعبرانية صلوات والفيل كالخنزير عند محمد لا يطهر جلده بالدباغ وعظامه ~~نجسة لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا بأس ببيع ~~عظامه ويطهر جلده بالدباغة كذا في الخجندي. # (قوله: وشعر الميتة وعظمها طاهران) أراد ما سوى الخنزير ولم يكن عليه ~~رطوبة ورخص في شعره للخرازين للضرورة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه عندهم وعن ~~أبي يوسف أنه كرهه أيضا لهم ولا يجوز بيعه في الروايات كلها والريش والصوف ~~والوبر والقرن والخف والظلف والحافر كل هذه طاهرة من الميتة سوى الخنزير ~~وهذا إذا كان الشعر محلوقا أو مجزورا ms0025 فهو طاهر، وإن كان منتوفا فهو نجس. # وعن محمد في نجاسة شعر الآدمي وظفره وعظمه روايتان فبنجاسته أخذ ~~الماتريدي وبطهارته أخذ أبو القاسم الصفار واعتمدها الكرخي وهو الصحيح وعند ~~الشافعي شعر الميتة وعظمها نجس، وعند مالك عظمها نجس وشعرها طاهر ولم يذكر # PageV01P016 # الشيخ بيض الميتة ولبنها فنقول الدجاجة إذا ماتت وخرجت منها بيضة بعد ~~موتها فهي طاهرة يحل أكلها عندنا سواء اشتد قشرها أم لا؛ لأنه لا يحلها ~~الموت،. # وقال الشافعي إن اشتد قشرها فكذلك، وإن لم يشتد فهي نجسة لا يحل أكلها ~~وإن ماتت شاة فخرج من ضرعها لبن قال أبو حنيفة هو طاهر يحل شربه ولا يتنجس ~~الوعاء وعندهما هو طاهر في نفسه؛ لأنه لا يحله الموت إلا أنه يتنجس بنجاسة ~~الوعاء فلا يحل شربه، وعند الشافعي هو نجس فلا يحل شربه، وإن مات جدي ~~فمنفحته طاهرة يجوز أكل ما في جوفها سواء كان مائعا أو جامدا عند أبي حنيفة ~~وعندهما إن كان مائعا لا يجوز، وإن كان جامدا وغسل جاز أكله وعند الشافعي ~~لا يجوز أكله والإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة كرش الجدي ما لم يأكل. # (قوله: وإذا) (وقع في البئر نجاسة) أي مائعة كالبول والدم والخمر # (قوله: نزحت) يعني البئر والمراد ماؤها ذكر المحل وأراد به الحال كما ~~يقال جرى النهر وسال الميزاب ومنه قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] # (قوله: وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها) فيه إشارة إلى أنه يطهر ~~الوحل والأحجار والدلو والرشا ويد النازح. # (قوله: فإن ماتت فيها فأرة أو عصفور أو صعوة أو سودانية إلى آخره) إنما ~~يكون النزح بعد إخراج الفأرة أما ما دامت فيها فلا يعتد بشيء من النزح. # (قوله أو سام أبرص) بتشديد الميم الوزغ الكبير وهما اسمان جعلا اسما ~~واحدا فإن شئت أعربت الأول وأضفت إلى الثاني، وإن شئت بنيت الأول على الفتح ~~وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف، وإن شئت بنيتهما جميعا على الفتح مثل ~~خمسة عشر # (قوله: نزح منها ما بين عشرين دلوا ms0026 إلى ثلاثين) العشرون بطريق الإيجاب ~~والعشرة بطرق الاستحباب وهذا إذا لم تكن الفأرة هاربة من الهرة ولا مجروحة ~~أما إذا كان كذلك ينزح جميع الماء، وإن خرجت حية؛ لأنها تبول إذا كانت ~~هاربة وكذا الهرة إذا كانت هاربة من الكلب أو مجروحة ينزح كل الماء؛ لأن ~~البول والدم نجاسة مائعة وحكم الفأرتين والثلاث والأربع كالواحدة والخمس ~~كالهرة إلى التسع والعشر كالكلب وهذا عند أبي يوسف. # وقال محمد الثلاث كالهرة والست كالكلب إلى التسع، وكذلك العصفور وما في ~~معناه وأما فأرتان فكفأرة واحدة بالإجماع وفي الهرتين ينزح جميع الماء ~~إجماعا وما كان بين الفأرة والهرة فحكمه حكم الفأرة وما كان بين الهرة ~~والكلب كالهرة وهكذا أبدا يكون حكمه حكم الأصغر ولو أن هرة أخذت فأرة ~~فوقعتا جميعا في البئر إن كانت الهرة حية والفأرة ميتة نزح عشرون، وإن ~~كانتا ميتتين أجزأهم نزح أربعين ويدخل الأقل في الأكثر، وإن كانتا حيتين ~~أخرجتا ولا ينزح شيء، وإن كانت الفأرة مجروحة أو بالت نزح جميع الماء وهل ~~تطهر البئر بالدلو الأخير إذا انفصل عن الماء أو حتى يتنحى عن رأس البئر ~~فعند أبي يوسف حتى يتنحى عن رأس البئر وعند محمد بالانفصال عن الماء ~~وفائدته فيما إذا أخذ من ماء البئر بعد الانفصال من الماء قبل أن يتنحى عن ~~رأس البئر فعند أبي يوسف نجس وعند محمد طاهر، ولو نضب ماء البئر وجفت بعد ~~وقوع الفأرة أو غيرها قبل النزح ثم عاد لم تطهر إلا بالنزح عند أبي يوسف ~~وعند محمد تطهر بالجفاف حتى لو صلى رجل في قعرها جازت صلاته عند محمد خلافا ~~لأبي يوسف، ولو نضب الماء ولم يجف أسفلها حتى عاودها الماء اختلف المشايخ ~~فيه على قول محمد والصحيح أنه لا بد من النزح، قال في الصحاح نضب الماء أي ~~غار في الأرض، ولو وجب في البئر نزح عشرين فنزح عشر ونفد الماء ونبع غيره ~~بعد ذلك لزمهم عشرة أخرى تتميما للوظيفة عند أبي يوسف. # وقال محمد لا يحتاج إلى نزح ms0027 شيء آخر؛ لأنه لا يكون أشد حالا من الكلب كذا ~~في الفتاوى # PageV01P017 # وهل تشترط المتابعة في النزح أم لا عندنا لا يشترط وعند الحسن بن زياد ~~يشترط # (قوله: بحسب كبر الحيوان وصغره إلى آخره) الكبر بضم الكاف وإسكان الباء ~~للجثة وكذا الصغر بضم الصاد وتسكين الغين وأما بكسر الكاف وفتح الباء وبكسر ~~الصاد وفتح الغين فللسن ومعنى المسألة إذا كان الواقع كبيرا أو البئر كبيرة ~~فالعشرة مستحبة، وإن كانا صغيرين فالاستحباب دون ذلك وإن كان أحدهما صغيرا ~~والآخر كبيرا فخمس مستحبة وخمس دونها في الاستحباب. # (قوله: وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور نزح منها ما بين أربعين دلو ~~إلى ستين) إضعافا للوجوب والاستحباب في الفأرة. # وفي الجامع الصغير خمسون دلوا وهو الأظهر إضعافا للوجوب دون الاستحباب ~~الدجاجة بفتح الدال على الأفصح ويجوز كسرها وهو شاذ وأما ضمها فخطأ وفي ~~السنورين والدجاجتين والحمامتين ينزح كل الماء. # (قوله: فإن مات فيها كلب أو شاة أو دابة أو آدمي نزح جميع مائها) موت ~~الكلب ليس بشرط حتى لو خرج حيا ينزح جميع الماء وكذا كل من سؤره نجس أو ~~مشكوك فيه يجب نزح الكل وإن خرج حيا ومن سؤره مكروه إذا خرج حيا فالماء ~~مكروه ينزح منه عشر دلاء والشاة إذا خرجت حية ولم تكن هاربة من السبع ~~فالماء طاهر وإن كانت هاربة ينزح كل الماء عندهما خلافا لمحمد # (قوله: وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار) والمعتبر في كل ~~بئر بدلوها فإن لم يكن لها دلو يتخذ لها دلو يسع صاعا # (قوله: فإن نزح منها بدلو عظيم قدر ما يسع من الدلو الوسط واحتسب به جاز) ~~لحصول المقصود مع قلة التقاطر. # وقال زفر والحسن بن زياد لا يجوز؛ لأن عند تكرار النزح ينبع الماء من ~~أسفلها ويؤخذ من أعلاها فيكون في حكم الجاري وهذا لا يحصل بنزح الدلو ~~العظيم مرة أو مرتين قلنا معنى الجريان ساقط؛ لأنه يحصل بدون النزح. # (قوله، وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع مائها ms0028 صغيرا كان الحيوان ~~أو كبيرا) وكذا إذا تمعط شعره الانتفاخ أن تتلاشى أعضاؤه والتفسخ أن تتفرق ~~عضوا عضوا ولو قطع ذنب الفأرة وألقي في البئر نزح جميع الماء؛ لأنه لا يخلو ~~من رطوبة فإن جعل على موضع القطع شمعة لم يجب إلا ما في الفأرة. # (قوله: وإن كانت البئر معينا لا تنزح وقد وجب نزح ما فيها أخرجوا مقدار ~~ما كان فيها من الماء) وفي معرفة ذلك ستة أوجه وجهان عند أبي حنيفة أحدهما ~~يؤخذ بقول أصحاب البئر إذا قالوا بعد النزح ما كان في بئرنا أكثر من هذا ~~والثاني ينزل البئر رجلان لهما معرفة بأمر الماء ويقولان بعد النزح ما كان ~~فيها أكثر من هذا وهذا أشبه بالفقه؛ لأن الله تعالى اعتبر قول رجلين فقال ~~{يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وعند أبي يوسف وجهان أيضا أحدهما ~~يحفر حفيرة لقدر طول الماء وعرضه وعمقه وتجصص بحيث لا ينشف ويصب فيها ما ~~ينزح منها حتى تمتلئ، والثاني يجعل فيها قصبة ويجعل لمبلغ الماء علامة ~~فينزح منها عشرون مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم نقص فينزح لكل # PageV01P018 # قدر من ذلك عشرون وعند محمد وجهان أحدهما ما في المتن والثاني ما بين ~~مائتين وخمسين إلى ثلثمائة وكأنه بنى جوابه على ما شاهد في آبار بلده ~~وفائدة الخلاف بين ما في المتن والوجه الثاني أنه يكتفى بنزح مائتين وعشرين ~~على ما في المتن ولا يكتفى به على الوجه الثاني. # (قوله: وإذا وجد في البئر فأرة ميتة أو غيرها إلى آخره) ميتة بالتخفيف؛ ~~لأن بالتشديد يطلق على الحي قال الله {إنك ميت} [الزمر: 30] أي ستموت وما ~~قد مات يقال له ميت بالتخفيف قال الشاعر: # ومن يك ذا روح فذلك ميت ... وما الميت إلا من إلى القبر يحمل # (قوله: إذا كانوا توضئوا منها) أي وهم محدثون # (قوله: وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها) أي غسلوا ثيابهم من نجاسة، أما إذا ~~توضئوا منها وهم متوضئون أو غسلوا ثيابهم من غير نجاسة فإنهم لا يعيدون ~~إجماعا كذا أفاد ms0029 شيخنا موفق الدين - رحمه الله - والمعنى فيه أن المار صار ~~مشكوكا في طهارته ونجاسته فإذا كانوا محدثين بيقين لم يزل حدثهم بماء مشكوك ~~فيه وإذا كانوا متوضئين لا تبطل صلاتهم بماء مشكوك في نجاسته؛ لأن اليقين ~~لا يرتفع بالشك، وإن وجد في ثوبه نجاسة مغلظة أكثر من قدر الدرهم ولم يعلم ~~بالإصابة لم يعد شيئا بالإجماع وهو الأصح؛ لأن الثوب بمرأى بصره فلا بد أن ~~يطلع عليه هو أو غيره فإذا لم يطلع عليها علم أنها أصابته للحال بخلاف ~~البئر؛ لأنها غائبة عن بصره، ولو وجد في ثوبه منيا أعاد الصلاة من آخر نومة ~~نامها فيه # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت) ~~وكان أبو يوسف أولا يقول بقول أبي حنيفة حتى رأى طائرا في منقاره فأرة ميتة ~~ألقاها في بئر فرجع إلى قول محمد؛ لأنهم على يقين من طهارة البئر فيما مضى ~~وفي شك من نجاستها الآن فلا يزول اليقين بالشك، وأبو حنيفة يقول قد زال هذا ~~الشك بيقين النجاسة فوجب اعتباره ولأن للموت سببا ظاهرا وهو الوقوع في ~~الماء فيحال بالموت عليه وعدم الانتفاخ في الماء دليل قرب العهد فقدر بيوم ~~وليلة والانتفاخ دليل التقادم فقدر بالثلاث ألا ترى أن من دفن قبل أن يصلى ~~عليه فإنه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام ولا يصلى عليه بعد ذلك؛ لأنه ~~يتفسخ. # (قوله: وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر) السؤر على خمسة أنواع سؤر طاهر ~~بالاتفاق وسؤر نجس بالاتفاق وسؤر مختلف فيه وسؤر مكروه وسؤر مشكوك فيه أما ~~الطاهر فسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه ويدخل فيه الجنب والحائض والنفساء ~~والكافر إلا سؤر شارب الخمر ومن دمي فاه إذا شرب على فورهما فإنه نجس فإن ~~ابتلع ريقه مرارا طهر فمه على الصحيح. # وكذا سؤر مأكول اللحم طاهر كلبنه إلا الإبل الجلالة وهي تأكل العذرة فإن ~~سؤرها مكروه فإن كانت تخلط وأكثر علفها علف الدواب لا يكره، وأما النجس ~~فسؤر الكلب والخنزير إلا أن سؤر الكلب ms0030 خلاف مالك فإنه عنده طاهر ويغسل ~~الإناء منه سبعا عنده على طريق العبادة لا على سبيل النجاسة # (قوله: وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس) قدم الكلب والخنزير ~~لموافقة الشافعي لنا فيهما وأخر السباع لمخالفته لنا فيها وسباع البهائم ما ~~يصطاد بنابه كالأسد والذئب والفهد والنمر والثعلب والفيل والضبع وأشباه ~~ذلك، والسؤر المختلف فيه هو سؤر السباع فعندنا هو نجس وعند الشافعي طاهر ~~لنا أنها محرمة الألبان واللحم، ويمكن الاحتراز من سؤرها فكان سؤرها نجسا ~~كسؤر الكلاب والخنازير، وأما قوله - عليه السلام - حين «سئل عن الماء يكون ~~في الفلوات وما ينوبه من السباع والكلاب فقال لها ما أخذت في بطونها وما ~~بقي فهو لنا شراب وطهور» فهو محمول على الماء الكثير ألا تراه ذكر الكلاب ~~وسؤرها نجس بالاتفاق قال في النهاية ذكر محمد نجاسة سؤر السباع ولم يبين ~~أنها نجاسة غليظة أو خفيفة وقد روي عن أبي حنيفة أنها # PageV01P019 # غليظة وعن أبي يوسف خفيفة كبول ما يؤكل لحمه وأما السؤر المكروه فهو سؤر ~~الهرة والدجاجة المخلاة وسواكن البيوت كالفأرة والحية وسباع الطير وهي التي ~~لا يؤكل لحمها كالصقر والباز والعقاب والغراب الأسود والحدأة وأشباه ذلك # (قوله: وسؤر الهرة) أما كراهة سؤرها فهو قولهما وعند أبي يوسف ليس بمكروه ~~وهل كراهيته عندهما كراهة تحريم أو تنزيه الصحيح أنها كراهة تنزية. # وفي الهداية كراهيته لحرمة لحمها وهو قول الطحاوي، وهذا يشير إلى القرب ~~من كراهة التحريم، وقيل لعدم تحاميها النجاسة وهو قول الكرخي وهو الصحيح، ~~وهذا يشير إلى كراهة التنزية وإنما يكره الوضوء بسؤرها عندهما إذا وجد غيره ~~أما إذا لم يوجد لا يكره، وكان القياس أن يكون سؤرها نجسا نظرا إلى اللحم ~~إلا أن الضرورة بالطوف أسقطت ذلك وإليه الإشارة بقوله - عليه السلام - ~~«إنها من الطوافين عليكم والطوافات» فإن لحست الهرة عضو إنسان يكره أن يصلي ~~من غير غسله عندهما وكذا إذا أكلت من شيء يكره أكل باقيه قال في الكامل ~~إنما يكره ذلك في حق الغني؛ لأنه يقدر على بدله أما ms0031 في حق الفقير لا يكره ~~للضرورة فإن أكلت الهرة فأرة وشربت على فورها تنجس الماء إلا إذا مكثت ساعة ~~لغسل فمها بلعابها # (قوله: والدجاجة المخلاة) لأنها تخالط النجاسات إذ لو كانت محبوسة بحيث ~~لا يصل منقارها إلى ما تحت قدمها لا يكره؛ لأن الأصل فيها الطهارة نظرا إلى ~~اللحم بخلاف الهرة فإنها ولو حبست لا تزول الكراهة؛ لأنها غير مأكولة اللحم ~~وأما كراهة سؤر سباع الطير فلأنها تأكل الميتات عادة فأشبهت الدجاجة ~~المخلاة فلو حبست زالت الكراهة؛ لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم بخلاف الهرة ~~فإنها تشرب بلسانها وهو لحم والعظم طاهر بخلاف اللحم فإن قيل ينبغي أن يكون ~~سؤرها نجسا نظرا إلى اللحم كسباع البهائم قيل إنها تشرب بمناقيرها والسباع ~~بألسنتها وهي رطبة بلعابها ولأن سباع الطير يتحقق فيها الضرورة فإنها تنقض ~~من الهواء فتشرب فلا يمكن صون الأواني عنها. # (قوله: وسؤر البغل والحمار مشكوك فيهما) وهذا هو النوع الخامس من الأسآر ~~وهل الشك في طهارته أو في طهوريته قال بعضهم في طهارته؛ لأنه لو كان طاهرا ~~لكان طهورا وبهذا قطع الصيرفي - رحمه الله - وتفريعه على هذا القول أن ~~العرق واللعاب يعفى عنه في الأبدان والثياب ما لم يفحش للضرورة وأن لبنه ~~نجس حتى لو أصاب الثوب منه أكثر من قدر الدرهم منع الصلاة ولا يجوز شربه، ~~وقال بعضهم الشك في طهوريته ولا شك في كونه طاهرا وهو اختيار صاحب الهداية ~~وصاحب الوجيز وقال في الهداية وهو الأصح وتفريعه عندهم أن لبنه وعرقه طاهر ~~ولو وقع في الماء يجوز الوضوء به ما لم يغلب على الماء نص على هذا في ~~الوجيز وهل يطهر النجاسة على هذا القول، قال بعضهم نعم وقال بعضهم حكمه أنه ~~لا يطهر النجس ولا ينجس الطاهر كذا في إيضاح الصيرفي. # وفي الهداية لبن الحمار طاهر وكذا عرقه طاهر وقال في النهاية أما عرقه ~~فصحيح وأما لبنه فغير صحيح بل الرواية في الكتب المعتبرة نجاسته أو تسوية ~~النجاسة والطهارة فيه ولم يرجح جانب الطهارة أحد إلا في ms0032 رواية غير ظاهرة عن ~~محمد. # وفي المحيط لبن الأتان نجس في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنه طاهر ولا ~~يؤكل قال التمرتاشي وعن البزدوي أنه يعتبر فيه الكثير الفاحش وهو الصحيح ~~وعن شمس الأئمة أنه نجس نجاسة غليظة؛ لأنه حرام بالإجماع وعرق الحمار طاهر ~~في الروايات المشهورة وسؤر البغل مثل سؤر الحمار؛ لأنه من نسل الحمار فيكون ~~بمنزلته؛ لأن أمه من الخيل وأباه من الحمير فكان كسؤر فرس خلط بسؤر حمار # (قوله: فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم وأيهما قدمه جاز) وقال زفر لا ~~يجوز إلا أن يقدم الوضوء على التيمم؛ لأنه ماء واجب الاستعمال فأشبه الماء ~~المطلق ولنا أن المطر أحدهما فيفيد الجمع دون الترتيب ومعنى قولهم يفيد ~~الجمع أي لا تخلو الصلاة الواحدة عنهما، وإن لم يوجد الجمع في حالة واحدة ~~حتى إنه لو توضأ بسؤر الحمار وصلى ثم أحدث وتيمم وصلى تلك الصلاة أيضا جاز؛ ~~لأنه جمع الوضوء والتيمم في حق صلاة واحدة كذا في النهاية وعن نصير بن يحيى ~~في رجل لم يجد إلا سؤر حمار قال # PageV01P020 # يهريقه حتى يصير عادما للماء ثم يتيمم فعرض قوله على أبي قاسم الصفار ~~فقال هو قول جيد. # وفي النوادر لو توضأ بسؤر الحمار وتيمم ثم أصاب ماء طاهرا ولم يتوضأ به ~~حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار فعليه إعادة التيمم وليس عليه إعادة الوضوء ~~بسؤر الحمار؛ لأنه إن كان مطهرا فقد توضأ به، وإن كان نجسا فليس عليه أن ~~يتوضأ به لا في المرة الأولى ولا في المرة الثانية وسؤر الفرس طاهر عندهما؛ ~~لأنه مأكول اللحم عندهما وكذا عند أبي حنيفة أيضا طاهر في الصحيح؛ لأن ~~كراهة لحمه لإظهار شرفه لا لنجاسته وأما سؤر الفيل فنجس؛ لأنه سبع ذو ناب ~~وكذا سؤر القرد نجس أيضا؛ لأنه سبع وعرق كل شيء مثل سؤره. # وعرق البغل والحمار ولعابهما إذا وقعا في الماء يجوز شربه ولكن إذا أراد ~~الوضوء به ولم يجد غيره فإنه يتوضأ به ويتيمم، وإن أصاب الثوب شيء ms0033 من ~~لعابهما أو عرقهما فإنه لا يمنع الصلاة، وإن فحش في ظاهر الرواية وعن أبي ~~يوسف يمنع إذا فحش كذا في الخجندي وعرق الجنب والحائض والنفساء طاهر والله ~~أعلم. ### | [باب التيمم] # (باب التيمم) لما بين الشيخ الطهارة بالماء بجميع أنواعها من الصغرى ~~والكبرى وما ينقضها عقبها بخلفها وهو التيمم؛ لأن الخلف أبدا يقفوا الأصل ~~أي لا يكون إلا بعده والتيمم ثابت بالكتاب والسنة أما الكتاب، فقوله تعالى ~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] وأما السنة، فقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «التيمم طهور المسلم ما لم يجد الماء» والتيمم في اللغة ~~هو القصد قال الله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] أي ~~لا تقصدوا وفي الشرع عبارة عن استعمال جزء من الأرض طاهر وفي محل التيمم، ~~وقيل عبارة عن قصد إلى الصعيد للتطهير وهذه العبارة أصح؛ لأن في العبارة ~~الأولى اشترط استعمال جزء من الأرض والتيمم بالحجر يجوز، وإن لم يوجد ~~استعمال جزئه. # (قوله: ومن لم يجد الماء وهو مسافر) المراد من الوجود القدرة على ~~الاستعمال حتى إنه لو كان مريضا أو على رأس بئر بغير دلو أو كان قريبا من ~~عين وعليها عدو أو سبع أو حية لا يستطيع الوصول إليه لا يكون واجدا والمراد ~~أيضا من الوجود ما يكفي لرفع حدثه وما دونه كالمعدوم ويشترط أيضا إذا وجد ~~الماء أن يكون مستحقا بشيء آخر كما إذا خاف العطش على نفسه أو رفيقه أو ~~دابته أو كلابه لماشيته أو صيده في الحال أو في ثاني الحال فإنه يجوز له ~~التيمم وكذا إذا كان محتاجا إليه للعجن دون اتخاذ المرقة وسواء كان رفيقه ~~المخالط له أو آخر من أهل القافلة فإن قيل لم قدم المسافر على المريض وفي ~~القرآن تقديم المريض، قال الله تعالى {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [المائدة: ~~6] ، قيل لأن الحاجة إلى ذكر المسافر أمس؛ لأنه أعم وأغلب؛ لأن المسافرين ~~أكثر من المرضى وإنما قدم في القرآن المريض؛ لأن الآية نزلت لبيان الرخصة ~~وشرعت الرخصة مرحمة ms0034 للعباد والمريض أحق بالمرحمة # (قوله: أو خارج المصر) نصب على الظرف تقديره أو في خارج المصر أي في مكان ~~خارج المصر وسواء في كونه خارج المصر للتجارة أو للزراعة أو للاحتطاب أو ~~للاحتشاش أو غير ذلك وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز التيمم لعدم الماء في ~~المصر سوى المواضع المستثناة وهي ثلاثة: خوف فوت صلاة الجنازة أو صلاة ~~العيد، أو خوف الجنب من البرد وعن السلمي جواز ذلك والصحيح عدم الجواز؛ لأن ~~المصر لا يخلو عن الماء # (قوله: وبينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر) التقييد بالمصر غير لازم ~~والمراد بينه وبين الماء والتقييد بالميل هو المشهور عليه أكثر العلماء، ~~وقال بعضهم أن يكون بحيث لا يسمع الأذان، وقيل إن كان الماء أمامه فميلان ~~وإن كان خلفه أو يمينه أو يساره فميل. # وقال زفر إن كان بحال يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجوز له التيمم ~~وإلا فيجوز، وإن قرب وعن أبي يوسف إن كان بحيث إذا ذهب إليه وتوضأ تذهب ~~القافلة وتغيب عن بصره يجوز له التيمم قال في الذخيرة وهذا حسن جدا والميل ~~ألف خطوة للبعير وهو أربعة آلاف ذراع فإن قيل ما الحاجة # PageV01P021 # إلى قوله أو أكثر وقد علم جوازه مع قدر الميل قيل؛ لأن المسافة إنما تعرف ~~بالجزر والظن فلو كان في ظنه نحو الميل أو أقل لا يجوز، وإن كان في ظنه نحو ~~الميل أو أكثر جاز حتى لو تيقن أنه ميل جاز له التيمم (قوله أو كان يجد ~~الماء إلا أنه مريض إلى آخره) المريض له ثلاث حالات أحدهما إذا كان يستضر ~~باستعمال الماء كمن به جدري أو حمى أو جراحة يضره الاستعمال فهذا يجوز له ~~التيمم إجماعا، والثانية إن كان لا يضره إلا الحركة إليه ولا يضره الماء ~~كالمبطون وصاحب العرق المديني فإن كان لا يجد من يستعين به جاز له التيمم ~~أيضا إجماعا، وإن وجد فعند أبي حنيفة يجوز له التيمم أيضا سواء كان ~~المستعان به من أهل طاعته أو لا ms0035 وأهل طاعته عبده أو ولده أو أجيره وعندهما ~~لا يجوز له التيمم كذا في التأسيس. # وفي المحيط إذا كان من أهل طاعته لا يجوز إجماعا، والثالثة إذا كان لا ~~يقدر على الوضوء لا بنفسه ولا بغيره ولا على التيمم لا بنفسه ولا بغيره قال ~~بعضهم لا يصلي على قياس قول أبي حنيفة حتى يقدر على أحدهما. # وقال أبو يوسف يصلي تشبها ويعيد وقول محمد مضطرب في رواية الزيادات مع ~~أبي حنيفة وفي رواية أبي سليمان مع أبي يوسف ولو حبس في المصر ولم يجد ماء ~~ووجد التراب الطاهر صلى بالتيمم عندنا وأعاد إذا خلص، وعند زفر لا يصلي. # وقال محمد بن الفضل إن كان مقطوع اليدين والرجلين أو كان بوجهه جراحة صلى ~~بغير طهارة # (قوله: أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنه ~~يتيمم) هذا إذا كان خارج المصر إجماعا وكذا في المصر أيضا عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما وقيد بالغسل؛ لأن المحدث في مصر إذا خاف من التوضؤ الهلاك من ~~البرد لا يجوز له التيمم إجماعا على الصحيح كذا في المستصفى. ### | [والتيمم ضربتان] # (قوله: والتيمم ضربتان) وهل الضربتان من التيمم قال ابن شجاع نعم وإليه ~~أشار الشيخ. # وقال الإسبيجابي لا وفائدته فيما إذا ضرب ثم أحدث قبل مسح الوجه أو نوى ~~بعد الضرب فعند ابن شجاع لا يجوز؛ لأنه أتى ببعض التيمم ثم أحدث فينتقض ~~وعند الإسبيجابي يجوز كمن ملأ كفه ماء للوضوء ثم أحدث ثم استعمله في الوجه ~~فإنه يجوز # (قوله: يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى ذراعيه إلى المرفقين) ولا يشترط ~~تكراره إلى الثلاث كما في الوضوء؛ لأن التراب ملوث وليس بطهارة في الحقيقة ~~وإنما عرف مطهرا شرعا فلا حاجة إلى كثرة التلويث إذا كان المراد قد حصل ~~بمرة، وقوله بإحداهما إشارة إلى سقوط الترتيب، وقوله يمسح إشارة إلى أنه لو ~~ذر التراب على وجهه ولم يمسحه لم يجز وقد نص عليه في الإيضاح أنه لا يجوز ~~ويشترط الاستيعاب وهو الصحيح ولا يجب عليه مسح ms0036 اللحية ولا مسح الجبيرة ولو ~~مسح بإحدى يديه وجهه وبالأخرى يديه أجزأه في الوجه واليد الأولى ويعيد ~~الضرب لليد الأخرى # (قوله: إلى المرفقين) احتراز عن قول الزهري فإنه يشترط المسح إلى ~~المنكبين وعن قول مالك حيث يكتفي به إلى نصف الذراعين وفيه تصريح باشتراط ~~الاستيعاب هو الصحيح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس بشرط حتى لو مسح ~~الأكثر جاز فإذا قلنا بالاستيعاب وجب نزع الخاتم وتخليل الأصابع وفي ~~الهداية لا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية لقيامة مقام الوضوء وسنة ~~التيمم أن يسمي الله تعالى قبل الضرب ويقبل بيديه ويدبر ثم ينفضهما عند ~~الرفع نفضة واحدة في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف نفضتين، ويفعل في الضربة ~~الثانية كذلك وليس عليه أن يتلطخ بالتراب؛ لأن المقصود هو المسح دون ~~التلويث وكيفية التيمم أن يضرب بيديه ضربة ويرفعهما وينفضهما حتى يتناثر ~~التراب ويمسح بهما وجهه ثم يضرب أخرى وينفضهما ويمسح بباطن أربع أصابع يده ~~اليسرى ظاهر كفه اليمنى من رءوس الأصابع إلى المرفق ثم بباطن كفه اليسرى ~~باطن ذراعه اليمنى إلى الرسغ، ويمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه ~~اليمنى، ثم يفعل بيده اليسرى كذلك فإن قيل لم كان التيمم في الوجه واليدين ~~خاصة؟ قيل لأنه بدل عن الأصل وهو الغسل والرأس ممسوح والرجلان فرضهما متردد ~~بين المسح والغسل. # (قوله: والتيمم من الجنابة والحدث سواء) يعني فعلا ونية وعند أبي بكر ~~الرازي لا بد من نية التمييز إن كان للحدث نوى رفع الحدث، وإن كان للجنابة ~~نوى رفع الجنابة، والصحيح أنه لا يحتاج إلى نية التمييز بل إذا نوى الطهارة ~~أو # PageV01P022 # استباحة الصلاة أجزأه وكذا التيمم للحيض والنفاس. # (قوله: ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض) وهو ~~ما إذا طبع لا ينطبع ولا يلين وإذا أحرق لا يصير رمادا # (قوله: كالتراب والرمل إلى آخره) قدم التراب؛ لأنه مجمع عليه وكذا يجوز ~~التيمم بالحصار والآجر المدقوق والخزف المدقوق كذا في الخجندي يعني إذا كان ~~من طين خالص، ms0037 وأما إذا خالطه ما ليس من جنس الأرض وكان المخالط أكثر منه لا ~~يجوز به التيمم # (قوله: وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة) وله في الرمل ~~روايتان أصحهما عدم الجواز والخلاف مع وجود التراب أما إذا عدم، فقوله ~~كقولهما ولو تيمم على حجر أملس لا غبار عليه أو على حائط أو على موضع ندي ~~من الأرض أجزأه عند أبي حنيفة وزفر وعند محمد روايتان، وإن تيمم بالملح إن ~~كان مائيا لا يجوز، وإن كان جبليا جاز كذا في الخجندي والفتاوى. # وقال شمس الأئمة: الأصح عندي لا يجوز ولو لم يجد إلا الطين فإنه يلطخ به ~~طرف ثوبه أو غيره حتى يجف ثم يتيمم به، وإن لم يمكنه ذلك قال الخجندي لا ~~يصلي ما لم يجد الماء أو التراب اليابس أو الأشياء التي يجوز بها التيمم ~~وفي الكرخي يجوز التيمم بالطين الرطب، وإن لم يعلق بيديه، والصحيح جواز ~~التيمم بالطين عند أبي حنيفة وزفر ولو اختلط ما لا يجوز به التيمم بالتراب ~~كالدقيق والرماد إن كان التراب هو الأكثر جاز التيمم به، وإن كان التراب ~~أقل لا يجوز ولو حبس في السجن ولم يجد فيه ماء ولا ترابا طاهرا قال أبو ~~حنيفة لا يصلي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بطهور» والطهور ~~هو الماء عند وجوده والتراب عند عدمه. # وقال أبو يوسف يصلي ثم إذا خرج من الحبس يلزمه الإعادة، وإن لم يجد الماء ~~ووجد التراب الطاهر يتيمم ويصلي عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وهل يلزمه ~~الإعادة ذكر محمد في الزيادات أنه يعيد استحسانا؛ لأن العذر حصل من جهة ~~آدمي وذلك لا يؤثر في وجوب الإعادة كمن قيد رجلا حتى صلى قاعدا ثم أزال ذلك ~~عنه فإنه يلزمه الإعادة إجماعا وذكر أبو يوسف أنه إذا تيمم في الحبس ~~بالتراب الطاهر ثم خرج لا يلزمه الإعادة؛ لأنه قد جوز له الصلاة بالتيمم ~~لأجل العذر فصار كالمسافر. # (قوله: والنية فرض في التيمم مستحبة في الوضوء) . # وقال زفر ليست بفرض ms0038 فيه؛ لأنه خلف عن الوضوء فلا يخالفه في وصفه ولنا أن ~~التيمم هو القصد والقصد هو الإرادة وهي النية فلا يمكن فصل التيمم عنها ~~بخلاف الوضوء فإنه اسم لغسل ومسح في أعضاء مخصوصة فافترقا، وإن شئت قلت إن ~~الماء مطهر بنفسه فلا يحتاج إلى نية التطهير، والتراب ملوث فلم يكن طهارة ~~إلا بالنية قال الخجندي إذا تيمم لصلاة الجنازة أو لسجدة التلاوة أو ~~للنافلة أو لقراءة القرآن جاز أن يصلي به سائر الصلوات؛ لأن سجود التلاوة ~~والقراءة بعض من أبعاض الصلاة ألا ترى أنه لا بد للصلاة من القراءة. # وفي الفتاوى الصحيح أنه إذا تيمم لقراءة القرآن لا يجوز به الصلاة، ولو ~~لمس المصحف أو لدخول المسجد أو لزيارة القبور أو لعيادة المريض أو للأذان ~~لم يجز أن يصلي به إجماعا؛ لأن التيمم لم يحصل للصلاة ولا لجزء منها ولو ~~تيمم كافر يريد به الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما عندهما؛ لأنه ليس بأهل ~~للنية. # وقال أبو يوسف هو متيمم؛ لأنه نوى قربة مقصودة قلنا هو قربة مقصودة تصح ~~بدون الطهارة بخلاف سجدة التلاوة فإنها قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة، ~~ولو تيمم هذا الكافر يريد الصلاة ثم أسلم بعد التيمم لا يكون متيمما ~~إجماعا؛ لأن الصلاة لا تصح منه فكان وجود النية كعدمها والإسلام يصح منه ~~ولو تيمم المسلم ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم فهو على تيممه، ولو توضأ ~~الكافر لا يريد الإسلام ثم أسلم فهو متوضئ عندنا خلافا للشافعي بناء على ~~اشتراط النية عنده في الوضوء وعندنا الوضوء لا يفتقر إلى النية فاستوى فيه ~~المسلم والكافر فصار كإزالة النجاسة. # (قوله: وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء) لأنه في حكمه وخلف عنه # (قوله: وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله) رؤية الماء غير ~~ناقضة؛ لأنها ليست بخارج # PageV01P023 # نجس فلم يكن حدثا وإنما الناقض الحدث السابق وإنما أضاف الانتقاض إليها؛ ~~لأن عمل الناقض السابق يظهر عندها فأضيف إليها مجازا والمراد رؤية ما يكفي ~~لرفع حدثه أما لو رأى ms0039 ما لا يكفيه أو يكفيه إلا أنه محتاج إليه للعطش أو ~~للعجن لم ينتقض تيممه وإنما قال إذا قدر على استعماله؛ لأن القدرة هي ~~المراد بالوجود الذي هو غاية لطهورية التراب، وخائف العدو أو السبع عاجز ~~غير قادر حكما ولو مر على الماء وهو لا يعلم به إن كان نائما لم ينقض ~~تيممه، وإن مر عليه وهو في موضع لا يستطيع النزول إليه لخوف عدو أو سبع لم ~~ينتقض أيضا وفي الفتاوى إذا مر على الماء وهو نائم أو لا يعلم به لا يبطل ~~تيممه وهذا إنما يتصور فيمن تيمم للجنابة أو مر وهو نائم في الصلاة راكبا ~~أو ماشيا وهو نائم وإلا فقد ينقض تيممه بالنوم، وقال بعضهم إذا مر بالماء ~~وهو نائم فعند أبي يوسف لا ينتقض تيممه وعند محمد ينتقض وعند أبي حنيفة مثل ~~قول محمد. # وفي الهداية والنائم عند أبي حنيفة قادر تقديرا وخائف السبع عاجز حكما، ~~والفرق بين النائم والخائف أن النوم في حالة السفر على وجه لا يشعر بالماء ~~نادر خصوصا على وجه لا يتخلله اليقظة المشعرة بالماء فلم يعتبر نومه ~~كاليقظان حكما. # (قوله: ولا يجوز التيمم إلا بالصعيد الطاهر) الصعيد وجه الأرض وقوله ~~تعالى {صعيدا طيبا} [المائدة: 6] أي طاهرا ولو تيمم رجل من موضع وتيمم آخر ~~بعده منه جاز؛ لأن التيمم لا يكسب التراب الاستعمال. # (قوله: ويستحب لمن لم يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر ~~الصلاة إلى آخر الوقت) وهل يؤخر إلى آخر وقت الجواز أو إلى آخر وقت ~~الاستحباب قال الخجندي إلى آخر وقت الجواز وقال غيره إلى آخر وقت الاستحباب ~~وهو الصحيح، وقيل إن كان على ثقة فإلى آخر وقت الجواز، وإن كان على طمع ~~فإلى آخر وقت الاستحباب، وإن لم يكن على طمع من الماء لم يؤخر ويتيمم في ~~أول الوقت ويصلي # (قوله: وهو يرجو) أي يطمع قال الإمام حافظ الدين هذه المسألة تدل على أن ~~الصلاة في أول الوقت عندنا أفضل إلا إذا تضمن ms0040 التأخير فضيلة كتكثير الجماعة ~~وأنكر ذلك بعض المتأخرين وقال قد ثبت بصريح أقوال علمائنا أن الأفضل ~~الإسفار بالفجر مطلقا والإبراد بالظهر في الصيف وتأخير العصر ما لم تتغير ~~الشمس من غير اشتراط جماعة فكيف يترك هذا الصريح بالمفهوم ويجاب لحافظ ~~الدين أن الصريح محمول على ما إذا تضمن ذلك فضيلة كتكثير الجماعة؛ لأنه إذا ~~لم يتضمن ذلك لم يكن للتأخير فائدة. # (قوله: ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل) وعند الشافعي يتيمم لكل ~~فرض؛ لأنه طهارة ضرورية فلا يصلي به أكثر من فريضة واحدة وما شاء من ~~النوافل ما دام في الوقت ولنا قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[المائدة: 6] ، وقوله - عليه السلام - «الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد ~~الماء» فجعل الطهارة ممتدة إلى غاية وجود الماء، ولو تيمم للنافلة جاز أن ~~يؤدي به الفريضة وعند الشافعي لا يجوز ولو تيمم للصلاة قبل دخول وقتها جاز ~~وعند الشافعي لا يجوز. # (قوله: ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن ~~اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصلي) قيد بالصحيح؛ لأن في ~~المريض لا يتقيد بحضور الجنازة وقيد بالمصر؛ لأن الظاهر في المفازة عدم ~~الماء قوله والولي غيره فيه إشارة إلى أنه لا يجوز للولي؛ لأن له الإعادة ~~وقال في الهداية لا يجوز وهو الصحيح. # وفي النوادر لا يجوز للولي أيضا وكذا إذا كان إماما لا يجوز له التيمم؛ ~~لأنه لا يخشى فواتها فإن أذن الولي لغيره أن يصلي فصلى لا يجوز له الإعادة ~~فعلى هذا يجوز له التيمم إذا أذن لغيره ولا فرق في جواز هذا التيمم للمحدث ~~والجنب والحائض إذا انقطع دمها لعشرة أيام في المصر وغيره ولو تيمم لصلاة ~~الجنازة لخوف الفوات فصلى عليها ثم حضرت أخرى جاز أن يصلي عليها بذلك ~~التيمم عندهما. # وقال محمد يتيمم ثانيا والخلاف فيما إذا لم يتمكن من التوضؤ بينهما أما ~~إذا تمكن بأن كان الماء قريبا منه ثم فات التمكن فإنه يعيد التيمم إجماعا. # (قوله: وكذلك من ms0041 حضر صلاة العيد فخشي إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة ~~العيد) يعني جميعا أما # PageV01P024 # إذا كان يدرك بعضها لم يتيمم والأصل أن كل موضع يفوت فيه الأداء لا إلى ~~خلف فإنه يجوز له التيمم كصلاة الجنازة والعيد وما يفوت إلى خلف لا يجوز له ~~التيمم كالجمعة وخشية فوات الصلاة. # (قوله: وإن خاف من شهد الجمعة إذا اشتغل بالطهارة فاتته فإنه لا يتيمم) ~~لأن لها خلفا وهو الظهر # (قوله: ولكنه يتوضأ فإن أدرك الجمعة صلاها والأصل الظهر أربعا) إنما قيد ~~بقوله أربعا، وإن كان الظهر لا محالة أربعا لإزالة الشبهة إذ الجمعة خلف عن ~~الظهر عندنا فترد الشبهة على السامع أنه يصلي ركعتين فأزال الشبهة بقوله ~~أربعا. # وكذا لا يتيمم لسجدة التلاوة؛ لأنها لا تسقط بمضي الوقت. # (قوله: وكذلك إذا ضاق الوقت فخاف إن توضأ فات الوقت لم يتيمم ولكنه يتوضأ ~~ويصليها فائتة) لأن الفوات إلى الخلف وهو القضاء. # (قوله: والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء بعد ذلك ~~لم يعد صلاته عندهما. # وقال أبو يوسف يعيد) قيد بالمسافر، وإن كان غيره كذلك؛ لأن الغالب أن حمل ~~الماء لا يكون إلا للمسافر وقيد بالنسيان احترازا مما إذا شك أو ظن أن ماءه ~~قد فني فصلى ثم وجده فإنه يعيد إجماعا وقيد بقوله في رحله؛ لأنه لو كان على ~~ظهره أو معلقا في عنقه أو موضوعا بين يديه فنسيه وتيمم لا يجوز إجماعا؛ ~~لأنه نسي ما لا ينسى فلا يعتبر نسيانه وكذا لو كان في مؤخرة الدابة وهو ~~سائقها أو في مقدمها وهو قائدها أو راكبها لا يجوز تيممه إجماعا # (قوله: وصلى ثم ذكر الماء) يحترز عما إذا ذكر وهو في الصلاة فإنه يقطع ~~ويعيد إجماعا وسواء ذكر في الوقت أو بعده ووضع في كتاب الصلاة إذا صلى ومعه ~~ماء في رحله لا يعلم به فذكر بلفظ العلم وهنا ذكر بلفظ النسيان وفائدة ~~الخلاف بين الموضعين فيما إذا وضع الماء غيره في رحله فتيمم وصلى ثم وجده ~~فعلى ms0042 وضع الشيخ يجوز إجماعا؛ لأنه لم يوجد منه نسيان وعلى وضع كتاب الصلاة ~~على الخلاف وقيد بنسيان الماء احترازا عما إذا نسي ثوبه وصلى عريانا فإنه ~~يعيد إجماعا على الصحيح، وقيل على الخلاف أيضا، ولو كان على الاتفاق أنه ~~يعيد ففرض الستر يفوت لا إلى خلف والطهارة إلى خلف وهو التيمم. # (قوله: وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء أن يطلب ~~الماء) هذا في الفلوات أما في العمرانات يجب الطلب؛ لأن العادة عدم الماء ~~في الفلوات وهذا القول يتضمن ما إذا شك وما إذا لم يشك لكن يفترقان فيما ~~إذا شك يستحب له الطلب مقدار الغلوة ومقدارها ما بين ثلاثمائة ذراع إلى ~~أربعمائة، وإن لم يشك يتيمم وعن أبي حنيفة إذا شك وجب عليه الطلب، وقوله ~~بقربه حد القرب ما دون الميل وعن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عن المسافر ~~لا يجد الماء أيطلب عن يمين الطريق ويساره قال إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد ~~فيضر بأصحابه إن انتظروه وبنفسه إن انقطع عنهم، وقيل يطلب مقدار ما يسمع ~~صوت أصحابه ويسمعون صوته # (قوله: فإن غلب على ظنه أن بقربه ماء لم يجز تيممه حتى يطلبه) ويكون طلبه ~~مقدار الغلوة ونحوها ولا يبلغ ميلا ولو بعث من يطلبه كفاه عن الطلب بنفسه، ~~ولو تيمم في هذه المسألة من غير طلب وصلى ثم طلبه بعد ذلك فلم يجده وجب ~~عليه الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف. # (قوله: وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم) أما وجوب الطلب، ~~فقولهما وعند أبي حنيفة لا يجب؛ لأن سؤال ملك الغير ذل عند المنع وتحمل منه ~~عند الدفع وعندهما إن غلب على ظنه أنه لا يعطيه لا يجب عليه الطلب أيضا، ~~وإن شك # PageV01P025 # وجب عليه الطلب وتفريع قول أبي حنيفة إذا لم يجب الطلب وتيمم قبله أجزأه ~~ولو وهب له أو أبيح له أو بذل له الثوب قال بعضهم يأخذ في المسألتين فإن لم ~~يأخذ وصلى لا يجوز وهو ms0043 اختيار أبي علي النسفي، وقال بعضهم تفسد صلاته في ~~فصل الماء دون الثوب والصحيح وجوب استعمال الماء والستر؛ لأن الملك ليس ~~بمقصود وإنما المقصود القدرة على الاستعمال ألا ترى أنه لو كان معه ثوب ~~عارية فتركه وصلى عريانا فإنه لا تجوز صلاته فهذا يدل على أن الملك غير ~~مشروط ولو ملك ثمن الثوب هل يكلف شراءه قال بعضهم لا، وإن ملك ثمن الماء ~~يكلف شراءه. # وقال أبو علي النسفي وعبد الله بن الفضل يجب أن يكونا سواء ويكلف شراء ~~الثوب كما يكلف شراء الماء وتفريع قولهما في وجوب الطلب إذا شك في الإعطاء ~~وصلى ثم سأله وأعطاه وجب عليه الإعادة باتفاقهما، وإن منعه فعند أبي يوسف ~~صلاته جائزة وعند محمد يعيد، وإن غلب على ظنه أنه يمنعه فصلى ثم أعطاه توضأ ~~به وأعاد، وإن غلب على ظنه الدفع إليه فصلى ثم سأله فمنعه أعاد عند محمد ~~وعند أبي يوسف لا يعيد، ولو رأى رجلا معه ماء فلم يسأله فصلى ثم أعطاه بعد ~~فراغه من غير سؤال توضأ به وأعاد، وإن لم يعطه فصلاته تامة ولو سأله فمنعه ~~فصلى ثم سأله بعد صلاته فأعطاه فلا إعادة عليه ولكن ينتقض تيممه # (قوله: فإن منعه منه تيمم) لتحقق العجز ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن إن كان ~~عنده ثمنه لا يجزئه التيمم ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش وهو النصف، وقيل ~~الضعف، وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ### | [باب المسح على الخفين] # (باب المسح على الخفين) المسح في اللغة هو الإصابة وفي الشرع عبارة عن ~~رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها وعقبه ~~بالتيمم؛ لأن كلا منهما طهارة مسح أو لأن كلا منهما بدل عن الغسل وكان ~~ينبغي أن يقدم على التيمم؛ لأنه طهارة غسل إلا أنه قدم التيمم؛ لأنه بوضع ~~الله وهذا باختيار العبد فكان التيمم أقوى أو لأن التيمم بدل عن الكل وهذا ~~بدل عن غسل الرجلين لا غير أو لأن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وهذا بالسنة ~~لا ms0044 غير، قال - رحمه الله - (المسح على الخفين جائز بالسنة) إنما قال جائز ~~ولم يقل واجب؛ لأن العبد مخير بين فعله وتركه ولم يقل مستحب؛ لأن من اعتقد ~~جوازه ولم يفعله كان أفضل ثم قال بالسنة ولم يقل بالحديث؛ لأن السنة تشمل ~~على القول والفعل وهو ثابت بهما، وفي قوله بالسنة رد لقول من قال إن المسح ~~ثبوته بالقرآن على قراءة الخفض وقولهم هذا فاسد وإنما ثبت بالسنة المشهورة. # (قوله: من كل حدث موجب للوضوء) يحترز به عما يوجب الغسل # (قوله: إذا لبس الخفين على طهارة ثم أحدث) وفي بعض النسخ على طهارة ~~كاملة، وكلاهما غير شرط؛ لأنه لا يشترط الكمال وقت اللبس بل وقت الحدث حتى ~~لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل بقية الوضوء ثم أحدث يجزئه المسح وإنما ~~الشرط أن يصادف الحدث طهارة كاملة. # (قوله: فإن كان مقيما مسح يوما وليلة، وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ~~ولياليها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها» # (قوله: ابتداؤها عقيب الحدث) يعني من وقت الحدث إلى مثله للمقيم يوما ~~وليلة وإلى مثله في الثلاث للمسافر والرجل والمرأة فيه سواء. # (قوله: والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع) هذا هو المسنون ولو مسح ~~براحته جاز وقوله خطوطا إشارة إلى أنه لا يشترط التكرار؛ لأن بالتكرار ~~ينعدم الخطوط وصورة المسح أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن ~~وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر ويمدهما جميعا إلى الساق فوق ~~الكعبين ويفرج بين أصابعه هذا هو المسنون وأما المفروض فمقدار ثلاث أصابع ~~سواء مسح بالأصابع أو خاض # PageV01P026 # في الماء أو أصاب خفيه ماء المطر مقدار ثلاث أصابع وكذا لو مسح بعود أو ~~من قبل الساق إلى الأصابع أو مسح عليهما ما عرض أجزأه إلا أنه غير مسنون ~~وكذا إذا مسح بثلاث أصابع موضوعة غير ممدودة يجزئه ولو مشى على الحشيش ~~المبتل بالماء أو بالمطر أجزأه ولو مسح بأصبع واحدة أو بأصبعين لا يجزئه ~~والمستحب أن يمسح بباطن ms0045 الكف، ولو مسح بظاهر كفيه أجزأه، ولو مسح على باطن ~~خفيه أو من قبل العقب أو من جوانبها لا يجزئه # (قوله: يبتدئ من رءوس الأصابع إلى الساق) هذا هو المسنون ويكفيه المسح ~~مرة واحدة، ولو بدأ من الساق إلى الأصابع جاز # (قوله: وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد) وقال الكرخي من أصابع ~~الرجل والأول أصح اعتبارا لآلة المسح؛ لأن المسح بها يقع. # (قوله: ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير) يروى بالباء الموحدة وبالثاء ~~المثلثة فالأول في موضع والثاني في مواضع وفيه إشارة إلى أن الخروق تجمع في ~~خف واحد ولا تجمع في خفين بخلاف النجاسة المتفرقة؛ لأنه حامل للكل وانكشاف ~~العورة نظير النجاسة وعند زفر والشافعي الخرق اليسير يمنع المسح وإن قل؛ ~~لأنه لما وجب غسل البادي يجب غسل الباقي قلنا الخفاف لا تخلو عن يسير خرق ~~عادة فيلحقه الحرج في النزع وتخلو عن الكبير فلا حرج والكبير أن ينكشف منه ~~مقدار ثلاث أصابع الرجل # (قوله: يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل) يعني أصغرها هو ~~الصحيح؛ لأن الأصل في القدم هو الأصابع باعتبار أنها أصل الرجل، والقدم تبع ~~لها ولهذا قالوا إن من قطع أصابع رجل إنسان فإنه يلزمه جميع الدية والثلاث ~~أكثرها فقامت مقام الكل واعتبار الأصغر للاحتياط. # وفي المحيط إذا كان يبدو قدر ثلاث أنامل وأسافلها مستورة قال السرخسي ~~يمنع. # وقال الحلواني لا يمنع حتى يبدو قدر ثلاث أصابع بكمالها وهو الأصح، ~~والأنامل هي رءوس الأصابع فإن ظهرت الإبهام والأخرى معها منعتا المسح؛ ~~لأنهما يساويان الثلاث. # وفي مشكل القدوري إذا كانت الإبهام ثلاث أصابع وظهرت لا تمنع وإذا كان ~~مقطوع الأصابع يعتبر بأصابع غيره وكبر القدم دليل على كبرها وصغرها دليل ~~على صغرها # (قوله: وإن كان أقل من ذلك جاز) ولو كانت الأصابع تبدو من الخرق حالة ~~المشي ولا تبدو حال وضع القدم على الأرض لم يجز المسح عليه، وإن كان على ~~العكس جاز كذا في منية المصلي وهذا كله إذا كان ms0046 الخرق أسفل من الكعب أما ~~إذا كان فوقه يجوز المسح عليه، وإن كبر وشرائط الخف الذي يجوز المسح عليه ~~أن يكون ساترا للقدم مع الكعب احترازا عن المتخرق وأن يكون مشغولا بالرجل ~~احترازا عن مقطوع الأصابع إذا لبسه وصار بعض الخف خاليا من مقدمه فمسح على ~~الخالي لا يجوز وإن يمكن متابعة المشي فيه احتراز مما إذا جعل له خفا من ~~حديد أو زجاج أو خشب وأن ينقطع به مسافة السفر احتراز عما إذا لف على رجليه ~~خرقة لا يجوز المسح عليها كذا في الإيضاح. # (قوله: ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل) ؛ لأن الجنابة لا تتكرر عادة ~~فلا حرج في النزع بخلاف الحدث فإنه يتكرر. # (قوله: وينقض المسح كل شيء ينقض الوضوء) لأنه بعض الوضوء # (قوله: وينقضه أيضا نزع الخف) أي بعد انتقاض الطهارة الأولى لسراية الحدث ~~إلى القدم لزوال المانع وهو الخف وحكم النزع يثبت بخروج القدم إلى الساق، ~~وكذا بأكثر القدم وهو الصحيح وعن محمد إذا بقي قدر ثلاث أصابع من ظهر القدم ~~في محل المسح بقي حكم المسح لبقاء محل الفرض في مستقره # (قوله: ومضي المدة) لسراية الحدث إلى القدم وكذا نزع أحد الخفين # (قوله: ومضي المدة) هذا إذا وجد الماء أما إذا لم يجده لم ينتقض مسحه بل ~~يجوز له الصلاة حتى إذا انقضت وهو في الصلاة ولم يجد ماء فإنه يمضي على ~~صلاته؛ لأن حاجته هنا إلى غسل رجليه فلو قطع الصلاة فإنه تيمم ولا حظ ~~للرجلين في التيمم فلهذا كان المضي على صلاته أولى، ومن المشايخ من قال ~~تفسد صلاته، والأول أصح وكذلك إذا مضت المدة وكان يخاف الضرر من البرد إذا ~~نزعهما جاز له أن يصلي كذا في الذخيرة، ولو كان الخف ذا طاقين فمسح عليه ثم ~~نزع أحد طاقيه فإنه لا يجب عليه إعادة المسح على ما ظهر تحته. # (قوله: فإذا تمت المدة نزع # PageV01P027 # خفيه وغسل رجليه وصلى) وكذا إذا نزع قبل مضي المدة؛ لأن عند النزع يسري ~~الحدث السابق إلى ms0047 القدمين فكأنه لم يغسلهما # (قوله: وليس عليه إعادة بقية الوضوء) هذا احتراز عن قول الشافعي فإنه ~~يقول عليه إعادة الوضوء وقال ابن أبي ليلى لا يعيد شيئا من الوضوء # (قوله: فإذا تمت المدة نزع خفيه وغسل رجليه) وقال الحسن وطاوس يصلي ولا ~~يغسل قدميه. # (قوله: ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح تمام ~~ثلاثة أيام ولياليها) . # وقال الشافعي لا يجوز أن يمسح مسح المسافر، والأصل في هذا أن المعتبر ~~عندنا في الأحكام المتعلقة بالوقت آخره كالصلاة إذا سافر في آخر الوقت يصير ~~فرضه ركعتين، وإن أقام فيه ينقلب فرضه أربعا وكذا الصبي إذا بلغ في آخر ~~الوقت أو أسلم الكافر يجب عليهما الصلاة. # (قوله: ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام) يعني دخل مصره أو نوى الإقامة ~~فإن كان مسح يوما وليلة أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه حتى لو كان ذلك ~~وهو في الصلاة فسدت # (قوله: وإن كان مسح أقل من يوم وليلة أتم مسح يوم وليلة) كما لو كان ~~مقيما في الابتداء وهذا لا خلاف فيه. # (قوله: ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه) الجرموق خف فوق خف إلا أن ~~ساقه أقصر منه وإنما يجوز المسح عليه بشرطين: أحدهما أن لا يتخلل بينه وبين ~~الخف حدث كما إذا لبس الخفين على طهارة ولم يمسح عليهما حتى لبس الجرموقين ~~قبل أن تنتقض الطهارة التي لبس عليها الخف فحينئذ يجوز المسح على الجرموقين ~~وأما إذا أحدث بعد لبس الخفين ومسح عليهما ثم لبس الجرموقين بعد ذلك لا ~~يجوز له المسح على الجرموقين؛ لأن الحكم المسح قد استقر على الخف، وكذا لو ~~أحدث بعد لبس الخف ثم لبس الجرموق قبل أن يمسح على الخف لا يمسح عليه أيضا. # والشرط الثاني أن يكون الجرموق لو انفرد جاز المسح عليه حتى لو كان به ~~خرق كبير لا يجوز المسح عليه. ### | [المسح على الجوربين] # (قوله: ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلدين ~~أو منعلين) ms0048 لأنه لا يمكن المشي فيهما في العادة فأشبها اللفافة، وأما إذا ~~كانا مجلدين أو منعلين أمكن ذلك فجاز المسح عليهما كالخفين، والمجلد هو أن ~~يوضع الجلد على أعلاه وأسفله، والمنعل هو الذي يوضع على أسفله جلدة كالنعل ~~للقدم # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا ~~يشفان) حد الثخانة أن يقوم على الساق من غير أن يربط بشيء، وقوله لا يشفان ~~أي لا يرى ما تحتهما من بشرة الرجل من خلاله وينشفان خطأ، قال في الذخيرة ~~رجع أبو حنيفة إلى قولهما في آخر عمره قبل موته بسبع أيام، وقيل بثلاثة ~~أيام وعليه الفتوى. # (قوله: ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين) لأنه لا ~~حرج في نزع هذه الأشياء والرخصة إنما هي لرفع الحرج القلنسوة شيء تجعله ~~الأعاجم على رءوسهم أكبر من الكوفية والبرقع شيء تجعله المرأة على وجهها ~~يبدو منه العينان # PageV01P028 # والقفازين شيء يجعل على الذراعين يحشى قطنا له أزرار يلبسان من شدة ~~البرد. ### | [المسح على الجبائر] # (قوله: ويجوز المسح على الجبائر) الجبائر عيدان يجبر بها الكسر وأجرى ~~الحكم فيما إذا شدها بخرقة أو انكسر ظفره فجعل عليه العلك أو الدواء مجرى ~~ذلك والحدث والجنب في مسح الجبيرة سواء # (قوله: وإن شدها على غير وضوء) اعلم أنها تخالف المسح على الخفين بأربعة ~~أشياء: أحدهما أنها إذا سقطت عن برء يكتفى بغسل ذلك الموضع بخلاف الخفين ~~فإن أحدهما إذا سقط يجب غسل الرجلين. والثاني إذا سقطت على غير برء شدها ~~مرة أخرى ولا يجب عليه إعادة المسح. والثالث أن مسحها لا يتوقف. والرابع ~~إذا شدها على طهارة أو على غير طهارة يجوز المسح عليها بخلاف الخفين قال ~~أبو علي النسفي إنما يجوز المسح على الجبيرة إذا كان المسح على الجراحة ~~يضره وإلا فلا يجوز ويجوز المسح على الجبيرة، وإن كان بعضها على الصحيح ~~ويكون تبعا للمجروح؛ لأنه لا يمكن شد الجبيرة على الجرح خاصة وعلى هذا ~~عصابة المقتصد له أن يمسح على جميع العصابة ما ms0049 لم ينسد فم العرق # (قوله: وإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح) لأن العذر قائم # (قوله: وإن سقطت عن برء بطل) لزوال العذر فلو سقطت عن برء وهو في الصلاة ~~غسل ذلك الموضع واستقل الصلاة؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ~~كالتيمم إذا وجد الماء في خلال صلاته وإن كان سقوطها عن غير برء وهو في ~~الصلاة مضى على صلاته؛ لأن حكم المسح باق لبقاء العلة، وإن سقطت عن غير برء ~~وهو غير الصلاة شدها مرة أخرى ويصلي ولا يجب عليه إعادة المسح سواء شدها ~~بتلك الجبائر أو بغيرها، وإن سقطت عن برء فإنه يغسل ذلك الموضع ولا يجوز له ~~أن يصلي ما لم يغسله ### | [باب الحيض] # (باب الحيض) لما قدم ذكر الأحداث التي يكثر وقوعها من الأصغر والأكبر ~~والأحكام المتعلقة بها أصلا وخلفا ذكر عقيبه حكم الأحداث التي يقل وجودها ~~وهو الحيض والنفاس ولهذا المعنى قدم ذكر الحيض على النفاس؛ لأن الحيض أكثر ~~وقوعا منه والحيض في اللغة اسم لخروج الدم من الفرج على أي صفة كان من ~~آدمية أو غيرها حتى قالوا حاضت الأرنبة إذا خرج من فرجها الدم وفي الشرع ~~عبارة عن دم مخصوص أي دم بنات آدم من مخرج مخصوص وهو موضع الولادة من شخص ~~مخصوص احترازا عن الصغيرة والآيسة في وقت مخصوص وهو أن يكون في أوانه يمتد ~~مدة مخصوصة أي لا يزيد على العشر ولا ينقص عن الثلاث ويقال في تفسيره شرعا ~~أيضا هو الدم الخارج من رحم امرأة سليمة من الداء والصغر، فقولهم " سليمة ~~من الداء " احتراز من المستحاضة قال - رحمه الله - (أقل الحيض ثلاثة أيام ~~ولياليها) يجوز في ثلاثة الرفع والنصب فالرفع خبر المبتدأ فعلى هذا لا بد ~~من إضمار تقديره أقل مدة الحيض؛ لأن الحيض دم لا أيام والنصب على الظرف ~~وقوله ولياليها لا يشترط ثلاث ليال بل إذا رأته ثلاثة أيام وليلتين كان ~~حيضا؛ لأن العبرة للأيام دون الليالي ويحمل كلام الشيخ على ما إذا رأته في ms0050 ~~بعض النهار فلا بد حينئذ من ثلاثة أيام وثلاث ليال؛ لأن اليوم الثالث لا ~~يكمل إلا إلى مثله من الرابع فيدخل ثلاث ليال، وأما لو رأته قبل طلوع الفجر ~~ثم طهرت عند الغروب من اليوم الثالث كان حيضا وذلك ثلاثة أيام وليلتان. # وقال أبو يوسف أقله يومان وأكثر اليوم الثالث اعتبارا للأكثر بالكل؛ لأن ~~الأكثر من اليوم الثالث يقوم مقام كله معنى إذ الدم لا يسيل على الولاء ~~(قوله فما نقص عن ذلك فليس بحيض وهو استحاضة) لقوله - عليه السلام - «أقل ~~الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام» # (قوله: وأكثره عشرة أيام) لما روينا. # (قوله: وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في مدة الحيض فهو حيض) ~~سواء رأت الكدرة في أول أيامها أو في آخرها فهو # PageV01P029 # حيض عندهما تقدمت أو تأخرت. # وقال أبو يوسف إن رأتها في أول أيامها لم تكن حيضا وإن رأتها في آخر ~~أيامها كانت حيضا فهي عنده لا تكون حيضا إلا إذا تأخرت؛ لأن خروج الكدرة ~~يتأخر عن الصافي فإذا تقدمها دم أمكن جعلها حيضا تبعا، وأما إذا لم يتقدمها ~~دم فلو جعلناها حيضا كانت متبوعة لا تبعا وهما يقولان ما كان حيضا في آخر ~~أيامها كان حيضا في أول أيامها كالحمرة؛ لأن جميع مدة الحيض في حكم واحد، ~~وما قاله أبو يوسف إن خروج الكدرة يتأخر عن الصافي إنما هو فيما إذا كان ~~مخرجه من أعلاه أما إذا كان من أسفله فالكدرة تخرج قبل الصافي وهنا المخرج ~~من أسفل؛ لأن فم الرحم منكوس فتخرج الكدرة أولا كالجرة إذا ثقب أسفلها # (قوله: حتى ترى البياض خالصا) قيل هو شيء يشبه المخاط يخرج عند انتهاء ~~الحيض، وقيل هو القطن الذي تختبر به المرأة نفسها إذا خرج أبيض فقد طهرت. # (قوله: والحيض يسقط عن الحائض الصلاة) فيه إشارة إلى أنها وجبت عليها ~~الصلاة ثم سقطت وهذه المسألة اختلف فيها الأصوليون وهي أن الأحكام هل هي ~~ثابتة على الصبي والمجنون والحائض أم لا فاختار أبو زيد الدبوسي أنها ثابتة ms0051 ~~والسقوط بعذر الحرج، قال لأن الآدمي أصل لوجوب الحقوق عليه ألا ترى أن عليه ~~عشر أرضه وخراجها بالإجماع وعليه الزكاة عند الشافعي وكلام الشيخ بناء على ~~هذا. # وقال البزدوي كنا على هذا مدة ثم تركناه وقلنا بعدم الوجوب. # (قوله: ويحرم عليها الصوم) إنما قال في الصوم يحرم وفي الصلاة يسقط؛ لأن ~~القضاء في الصوم واجب فلا يليق ذكر السقوط فيه والصلاة لا تقضى فحسن ذكر ~~السقوط فيها. # (قوله: وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة) لأن في قضاء الصلاة مشقة؛ لأن في كل ~~يوم وليلة خمس صلوات فيكون في مدة الحيض خمسون صلاة وهكذا في كل شهر، وأما ~~الصوم فلا يكون في السنة إلا مرة فلا يلحقها في قضائه مشقة. # (قوله) : (ولا تدخل المسجد) وكذا الجنب أيضا وسطح المسجد له حكم المسجد ~~حتى لا يحل للحائض والجنب الوقوف عليه؛ لأنه في حكمه # (قوله) : (ولا تطوف بالبيت) فإن قيل الطواف لا يكون إلا بدخول المسجد وقد ~~عرف منعهما منه فما الفائدة في ذكر الطواف، قيل يتصور ذلك فيما إذا جاءها ~~الحيض بعدما دخلت المسجد وقد شرعت في الطواف أو تقول لما كان للحائض أن ~~تصنع ما يصنعه الحاج من الوقوف وغيره ربما يظن ظان أنه يجوز لها الطواف ~~أيضا كما جاز لها الوقوف وهو أقوى منه فأزال هذا الوهم بذلك # (قوله) : (ولا يأتيها زوجها) ذكره بلفظ الكناية تأدبا وتخلقا واقتداء ~~بقوله تعالى {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] ، وإن أتاها مستحلا كفر وإن ~~أتاها غير مستحل فعليه التوبة والاستغفار، وقيل يستحب أن يتصدق بدينار، ~~وقيل بنصف دينار والتوفيق بينهما إن كان في أوله فدينار، وإن كان في آخره ~~أو وسطه فنصف دينار وهل ذلك على الرجل وحده أو عليهما جميعا الظاهر أنه ~~عليه دونها ومصرفه مصرف الزكاة، وله أن يقبلها ويضاجعها ويستمتع بجميع ~~بدنها ما خلا ما بين السرة والركبة عندهما، وقال محمد يستمتع بجميع بدنها ~~ويجتنب شعار الدم لا غير وهو موضع خروجه ولا يحل لها أن تكتم الحيض على ~~زوجها ليجامعها بغير علم ms0052 منه، وكذا لا يحل لها أن تظهر أنها حائض من غير ~~حيض لتمنعه مجامعتها لقوله - عليه السلام -: «لعن الله الغائصة والمغوصة» ~~فالغائصة التي لا تعلم زوجها أنها حائض فيجامعها بغير علم والمغوصة هي التي ~~تقول لزوجها إنها حائض وهي طاهرة حتى لا يجامعها، وأما الوطء في الدبر ~~فحرام في حالة الحيض والطهر لقوله تعالى {فأتوهن من حيث أمركم الله} ~~[البقرة: 222] ، أي من حيث أمركم الله بتجنبه في الحيض وهو الفرج، «وقال - ~~عليه السلام - إتيان النساء في أعجازهن حرام» وقال «ملعون من أتى امرأة في ~~دبرها» ، وأما قوله تعالى {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] أي كيف ~~شئتم ومتى شئتم مقبلات ومدبرات ومستقلبات وباركات بعد أن يكون في الفرج ~~ولأن الله تعالى سمى الزوجة حرثا فإنها للولد كالأرض للزرع، وهذا دليل على ~~تحريم الوطء في الدبر؛ لأنه موضع الفرث لا موضع الحرث. # (قوله: ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن) لقوله - عليه السلام - «لا ~~يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن» ولأنه # PageV01P030 # يباشر القرآن بعضو يجب غسله فلا يجوز وكذا لا يجوز له القراءة حالة الوطء ~~والنفساء كالحائض وظاهر هذا أن الآية وما دونها سواء في التحريم. # وقال الطحاوي يجوز لهم ما دون الآية والأول أصح قالوا إلا أن لا يقصد بما ~~دون الآية القراءة مثل أن يقول الحمد لله يريد الشكر أو باسم الله عند ~~الأكل أو غيره فإنه لا بأس به؛ لأنهما لا يمنعان من ذكر الله وهل يجوز ~~للجنب كتابة القرآن، قال في منية المصلي لا يجوز وفي الخجندي يكره للجنب ~~والحائض كتابة القرآن إذا كان مباشر اللوح والبياض وإن وضعهما على الأرض ~~وكتبه من غير أن يضع يده على المكتوب لا بأس به وأما التهجي بالقرآن فلا ~~بأس به وقال بعض المتأخرين إذا كانت الحائض أو النفساء معلمة جاز لها أن ~~تلقن الصبيان كلمة كلمة وتقطع بين الكلمتين ولا تلقنهم آية كاملة؛ لأنها ~~مضطرة إلى التعليم وهي لا تقدر على رفع حدثها فعلى هذا لا يجوز للجنب ذلك؛ ms0053 ~~لأنه يقدر على رفع حدثه ولا بأس للجنب والحائض والنفساء أن يسبحوا الله ~~ويهللوه. # (قوله) : (ولا يجوز لمحدث مس المصحف) وإنما لم يذكر الحائض والنفساء ~~والجنب؛ لأنه يعلم أن حكمها حكمه بطريق الأولى؛ لأن حكم القراءة أخف من حكم ~~المس فإذا لم تجز لهم القراءة فلأن لا يجوز لهم المس أولى الفرق في المحدث ~~بين المس والقراءة أن الحدث حل اليد دون الفم والجنابة حلت اليد والفم ألا ~~ترى أن غسل اليد والفم في الجنابة فرضان وفي الحدث إنما يفرض غسل اليد دون ~~الفم # (قوله: إلا أن يأخذه بغلافه أو بعلاقته) وغلافه ما يكون متجافيا عنه أي ~~متباعدا بأن يكون شيئا ثالثا بين الماس والممسوس كالجراب والخريطة دون ما ~~هو متصل به كالجلد المشرز هو الصحيح وعند الإسبيجابي الغلاف هو الجلد ~~المتصل به والصحيح الأول وعليه الفتوى؛ لأن الجلد تبع للمصحف وإذا لم يجز ~~للمحدث المس فكذا لا يجوز له وضع أصابعه على الورق المكتوب فيه عند ~~التقليب؛ لأنه تبع له، وكذا لا يجوز له مس شيء مكتوب فيه شيء من القرآن من ~~لوح أو درهم أو غير ذلك إذا كان آية تامة وكذا كتب التفسير لا يجوز مس ~~القرآن منها وله أن يمس غيره بخلاف المصحف؛ لأن جميع ذلك تبع له، وحاصله أن ~~الأحداث ثلاثة حدث صغير وحدث وسط وحدث كبير فالصغير ما يوجب الوضوء لا غير ~~كالبول والغائط والقيء إذا ملأ الفم وخروج الدم والقيح من البدن إذا تجاوز ~~إلى موضع يلحقه حكم التطهير والحدث الوسط هو الجنابة والحدث الكبير الحيض ~~والنفاس فتأثير الحدث الصغير تحريم الصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف وكراهة ~~الطواف، والحدث الأوسط تأثيره تحريم هذه الأشياء المذكورة ويزيد عليها ~~بتحريم قراءة القرآن ودخول المسجد والحدث الكبير تأثيره تحريم هذه الأشياء ~~كلها ويزيد عليها بتحريم الصوم وتحريم الوطء وكراهة الطلاق ولا يكره للجنب ~~والحائض والنفساء النظر إلى المصحف؛ لأن الجنابة لا تحل العين ألا ترى أنه ~~لا يفرض إيصال الماء إليها فإن قلت فلو تمضمض الجنب ms0054 فقد ارتفع حدث الفم ~~فينبغي أن تجوز له التلاوة فهل هو كذلك؟ قال بعضهم يجوز والصحيح أنه لا ~~يجوز؛ لأن بذلك لا ترتفع جنابته وكذا إذا غسل المحدث يديه هل يجوز له المس ~~الصحيح أنه لا يجوز لما قلنا كذا في إيضاح الصيرفي. # (قوله: وإذا انقطع دم الحائض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل ~~أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة) لأن الدم يدر تارة وينقطع تارة فلا بد من ~~الاغتسال ليترجح جانب الانقطاع، وقوله كاملة يحترز عما إذا انقطع في وقت ~~صلاة ناقصة كصلاة الضحى والعيد فإنه لا يجوز الوطء حتى تغتسل أو يمضي وقت ~~صلاة الظهر وهذا إذا كان الانقطاع لعادتها أما إذا كان لدونها فإنه لا يجوز ~~وطؤها، وإن اغتسلت حتى تمضي عادتها؛ لأن العود في العادة غالب فكان ~~الاحتياط في الاجتناب وفي الخجندي إذا انقطع دون عادتها فإنها تغتسل وتصلي ~~وتصوم ولا يطؤها زوجها حتى تمضي عادتها احتياطا، ولو كان هذا في آخر حيضة ~~من عدتها بطلت الرجعة وليس لها أن تتزوج غيره حتى تمضي عادتها فيؤخذ لها في ~~ذلك كله بالاحتياط. # وفي النهاية إذا كانت عادتها دون العشرة وانقطع الدم على العادة أخرت ~~الغسل إلى الوقت وتأخيره هنا استحباب لا إيجاب # PageV01P031 # وإن كان الانقطاع دون العدة فتأخير الغسل إلى الوقت إيجاب وإذا انقطع دم ~~المسافرة ولم تجد الماء فتيممت حكم بطهارتها حتى إن لزوجها أن يطأها ولكن ~~في انقطاع الرجعة خلاف فعندهما لا تنقطع ما لم تصل بالتيمم وعند محمد وزفر ~~تنقطع بالتيمم كما لو اغتسلت كذا في الخجندي وفي شرحه إذا تيممت لم يجز ~~وطؤها حتى تصلي بالتيمم عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ولو حاضت المرأة في وقت ~~الصلاة لا يجب عليها قضاؤها بعد الطهر ولو كانت طاهرة في أول الوقت سواء ~~أدركها الحيض بعدما شرعت في الصلاة أو قبل الشروع وسواء بقي من الوقت مقدار ~~ما يسع لأداء الفرض أم لا. # وقال زفر إن بقي من الوقت مقدار ما يسع لأداء ms0055 الفرض لا يجب عليها قضاؤها ~~بعد الطهر وإن بقي أقل وجب وأجمعوا أنها إذا حاضت بعد خروج الوقت، ولم تصل ~~فعليها قضاؤها، ولو شرعت في صلاة النفل أو صوم النفل ثم حاضت وجب عليها ~~القضاء. # (قوله: وإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل) لأنه لا مزيد له ~~على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال للنهي في قراءة التشديد. # وقال زفر والشافعي لا يطؤها حتى تغتسل وكذا انقطاع النفاس على الأربعين ~~حكمه على هذا ثم الانقطاع على العشرة ليس بشرط فإنه يجوز وطؤها، وإن لم ~~تنقطع وإنما ذكره بمقابلة قوله وإذا انقطع لأقل من عشرة أيام. # (قوله: والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري) هذا ~~قول أبي يوسف ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط فيعتبر أوله وآخره ~~كالنصاب في الزكاة ومن أصله أنه يبدأ الحيض بالطهر ويختمه به بشرط أن يكون ~~قبله وبعده دم، والأصل عند محمد أن الطهر المتخلل إذا انتقص عن ثلاثة أيام ~~ولو بساعة فإنه لا يفصل وهو كدم مستمر، وإن كان ثلاثة أيام فصاعدا نظرت إن ~~كان الطهر مثل الدمين أو الدمان أكثر منه بعد أن يكون الدمان في العشرة ~~فإنه لا يفصل أيضا وهو كدم مستمر، وإن كان أكثر من الدمين أوجب الفصل ثم ~~تنظر إن كان في أحد الجانبين ما يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا والآخر ~~استحاضة، وإن كان في كلاهما ما لا يمكن أن يجعل حيضا كان كله استحاضة ومن ~~أصله أنه لا يبتدئ الحيض بالطهر ولا يختمه به سواء كان قبله دم أو بعده دم ~~أو لم يكن قال في الهداية والأخذ بقول أبي يوسف أيسر. # وفي الوجيز الأصح قول محمد وعليه الفتوى. # وفي الفتاوى الفتوى على قول أبي يوسف تسهيلا على النساء. # والأصل عند زفر أنها رأت من الدم في أكثر مدة الحيض مثل أقله فالطهر ~~المتخلل لا يوجب الفصل، وهو كدم مستمر وإذا لم تر في أكثر مدة الحيض مثل ~~أقله ms0056 فأنه لا يكون شيء من ذلك حيضا، والأصل عند الحسن بن زياد أن الطهر ~~المتخلل إذا نقص عن ثلاثة أيام لا يوجب الفصل كما قال محمد، وإن كان ثلاثة ~~فصاعدا فصل في جميع الأحوال سواء كان مثل الدمين أو الدمان أكثر منه ثم ~~ينظر بعد ذلك كما نظر محمد بيان هذه الأصول امرأة رأت يوما دما وثمانية ~~أيام طهرا ويوما دما أو رأت ساعة دما وعشرة أيام غير ساعتين طهرا ثم ساعة ~~دما فهو حيض كله عند أبي يوسف، ويكون الطهر المتخلل كدم مستمر وعند محمد ~~وزفر والحسن لا يكون منه حيضا أما عند زفر فلأنها لم تر في أكثر مدة الحيض ~~أقله وعند محمد الطهر أكثر من الدمين وليس في أحد الجانبين ما يصلح أن يكون ~~حيضا. # وكذا عند الحسن، ولو رأت يومين دما وسبعة طهرا ويوما دما أو يوما دما ~~وسبعة طهرا أو يومين دما فعند أبي يوسف وزفر العشرة كلها حيض أما عند أبي ~~يوسف فظاهر، وأما عند زفر فلأنها رأت في مدة أكثر الحيض مثل أقله وعند محمد ~~والحسن لا يكون شيء من ذلك؛ لأن الطهر أكثر من ثلاثة أيام وهو أكثر من ~~الدمين وليس في أحد الجانبين ما يمكن أن يجعل حيضا، ولو رأت ثلاثة أيام دما ~~وستة أيام طهرا ويوما دما أو رأت يوما دما وستة طهرا وثلاثة دما فعند أبي ~~يوسف وزفر العشرة كلها حيض وعند محمد والحسن الثلاثة تكون حيضا من أول ~~العشرة في الفصل الأول ومن آخرها في الفصل الثاني وما بقي استحاضة، ولو رأت ~~أربعة أيام دما وخمسة أيام طهرا ويوما دما أو يوما دما وخمسة طهرا وأربعة ~~دما فعند أبي يوسف ومحمد وزفر العشرة كلها حيض أما على قول أبي يوسف وزفر ~~فقد بيناه. # وأما على قول محمد # PageV01P032 # فلأن الطهر مثل الدمين فلا يفصل وعند الحسن يفصل؛ لأنه أكثر من ثلاثة ~~أيام فجعلت الأربعة حيضا تقدمت أو تأخرت والباقي استحاضة، ولو رأت يوما دما ~~ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة ms0057 كلها حيض في قولهم جميعا؛ لأن الطهر أقل من ~~ثلاثة أيام، ولو رأت ثلاثة دما وستة طهرا وثلاثة دما فذلك كله اثنا عشر ~~يوما فعند أبي يوسف وزفر عشرة أيام من أولها حيض ويومان استحاضة وعند محمد ~~والحسن الثلاثة الأولى حيض والباقي استحاضة؛ لأن الطهر أكثر من الدمين ~~اللذين رأتهما في العشرة؛ لأن الدمين في العشرة أربعة أيام والطهر ستة أيام ~~وهذا معنى قولنا في الأصل بعد أن كان الدمان في العشرة وصورة ابتداء الحيض ~~بالطهر وختمه به عند أبي يوسف هو ما إذا كان عادتها عشرة من أول كل شهر ~~فرأت مرة قبل عشرتها يوما دما وطهرت عشرتها كلها ثم رأت بعدها يوما دما ~~فأيامها العشرة حيض كلها والدم الذي رأته في اليومين استحاضة. # (قوله: وأقل الطهر خمسة عشر يوما) يعني الطهر الذي يكون كل واحد من طرفيه ~~حيضا بانفراده، وقال عطاء ويحيى بن أكثم أقله تسعة عشر يوما لاشتمال الشهر ~~على الحيض والطهر عادة وقد يكون الشهر تسعة وعشرين يوما وأكثر الحيض عشرة ~~أيام فبقي الطهر تسعة عشر قلنا مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إنه يعود ~~بها ما كان يسقط من الصلاة والصوم ولهذا قدرنا أقل الحيض بثلاثة أيام ~~اعتبارا بأقل السفر # (قوله: ولا غاية لأكثره) أي ما دامت طاهرة فإنها تصوم وتصلي، وإن استغرق ~~ذلك جميع عمرها. ### | [دم الاستحاضة] # (قوله: ودم الاستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من ~~عشرة أيام) ليس هذا حصرا لدم الاستحاضة بل لبيان بعضه فإن الحامل لو رأت ~~الدم ثلاثا أو عشرا أو زاد الدم على العادة حتى جاوز العشرة أو زاد النفاس ~~على الأربعين فكل ذلك دم الاستحاضة والفرق بينه وبين دم الحيض أن دم ~~الاستحاضة أحمر رقيق ليس له رائحة ودم الحيض متغير اللون نتن الرائحة # (قوله: وحكمه حكم دم الرعاف لا يمنع الصلاة ولا الصوم ولا الوطء) وإذا لم ~~يمنع الصلاة فلأن لا يمنع الصوم أولى؛ لأن الصلاة أحوج إلى الطهارة منه. # (قوله: ms0058 وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيام ~~عادتها وما زاد على ذلك فهو استحاضة) وفائدة ردها أنها تؤمر بقضاء ما تركت ~~من الصلاة بعد العادة # (قوله: فإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقي ~~استحاضة) يريد عشرة من أول ما رأت ويجعل نفاسها أربعين؛ لأنه ليست لها عادة ~~ترد إليها وهذا بإطلاقه قولهما. # وقال أبو يوسف يؤخذ لها في الصلاة والصوم والرجعة بالأقل، وفي الزواج ~~بالأكثر ولا يطؤها زوجها حتى تمضي العشرة. # وقال زفر يؤخذ لها بالأقل في جميع الأحوال. # (قوله: والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم إلى آخره) وكذا من به ~~انفلات ريح واستطلاق بطن # (قوله: فيصلون بذلك الوضوء ما شاءوا من الفرائض والنوافل) وكذا النذور ~~والواجبات ما دام الوقت باقيا وإذا كان برجله جرح إذا قام سال وإذا قعد لم ~~يسل أو كان # PageV01P033 # إذا قام سلس بوله وإذا قعد استمسك أو كان شيخا كبيرا إذا قام عجز عن ~~القراءة وإذا قعد قرأ جاز أن يصلي قاعدا في جميع هذه المسائل وكذا المرأة ~~إذا كان معها ثوب صغير لا يستر جميع بدنها قائمة ويستره قاعدة جاز لها أن ~~تصلي قاعدة، وإذا كان جرحه إذا قام أو قعد سال وإذا استلقى على قفاه لم يسل ~~فإنه يصلي قائما يركع ويسجد، ولو كان جرحه يسيل على ثوبه قال السرخسي إن ~~كان يصيبه ثانيا وثالثا وكلما غسله عاد فإنه يجوز له أن يصلي فيه؛ لأن غسله ~~مشقة عظيمة فجاز له أن يصلي فيه من غير أن يغسله. # وقال ابن مقاتل عليه أن يغسله لكل صلاة ولا يجوز أن يصلي من به انفلات ~~ريح خلف من به سلس البول؛ لأن الإمام معه حدث ونجاسة فكان الإمام صاحب ~~عذرين والمؤتم صاحب عذر واحد وكذا لا يصلي من به سلس البول خلف من به ~~انفلات ريح وجرح لا يرقأ؛ لأن الإمام صاحب عذرين والمؤتم صاحب عذر واحد # (قوله: فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم) هذا قولهما ms0059 وقال أبو يوسف يبطل ~~بالدخول والخروج. # وقال زفر بالدخول لا غير وفائدته إذا توضأ المعذور بعد طلوع الفجر ثم ~~طلعت الشمس انتقض وضوءه عند الثلاثة؛ لأن الوقت قد خرج وعند زفر لا ينقض؛ ~~لأنه لم يدخل وقت الزوال وكذا إذا توضأ بعد طلوع الشمس جاز أن يصلي به ~~الظهر ولا ينقض وضوءه بزوال الشمس عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن ذلك دخول وقت ~~لا خروج وقت وعند أبي يوسف وزفر ينتقض بزوال الشمس # (قوله: وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى) فإن قيل ما الفائدة في ذكر ~~الاستئناف وبطلان الوضوء مستلزم له لا محالة، قلنا يجوز أن يبطل الوضوء لحق ~~الصلاة ولا يبطل لحق صلاة أخرى ولا يجب عليهم الاستئناف لتلك الأخرى كما ~~قال الشافعي ببطلان طهارة المستحاضة للمكتوبة بعد أداء المكتوبة وبقاء ~~طهارتها للنوافل، وكما قال أصحابنا في المتيمم لصلاة الجنازة في المصر ~~لبقاء تيممه في جنازة أخرى لو حضرت هناك على وجه لو اشتغل بالوضوء تفوته ~~صلاة الجنازة وتبطل إذا تمكن من الوضوء بأن كان الماء قريبا منه. ### | [دم النفاس] # (قوله: والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة) واشتقاقه من تنفس الرحم ~~بالدم أو خروج النفس وهو الولد يقال فيه نفست ونفست بضم النون وفتحها إذا ~~ولدت، وأما في الحيض فلا يقال إلا نفست بفتح النون لا غير # (قوله: والدم الذي تراه الحامل أو ما تراه المرأة في حال ولادتها قبل ~~خروج أكثر الولد استحاضة) وإن بلغ نصاب الحيض؛ لأن الحامل لا تحيض؛ لأن فم ~~الرحم ينسد بالولد والحيض والنفاس إنما يخرجان من الرحم بخلاف دم الاستحاضة ~~فإنه يخرج من الفرج لا من الرحم، ولأنا لو جعلنا دم الحامل حيضا أدى إلى ~~اجتماع دم الحيض والنفاس فإنها إذا رأت دما قبل الولادة وجعل حيضا فولدت ~~ورأت الدم صارت نفساء فتكون حائضا ونفساء في حالة واحدة وهذا لا يجوز # (قوله: وما تراه في حال ولادتها قبل خروج الولد) يعني قبل خروج أكثره ~~استحاضة حتى إنه تجب عليها الصلاة، ولو لم تصل كانت ms0060 عاصية وصورة صلاتها أن ~~تحفر لها حفيرة فتقعد عليها وتصلي حتى لا يضر بالولد. # (قوله: وأقل النفاس لا حد له) والفرق بينه وبين الحيض أن الحيض لا يعلم ~~كونه من الرحم إلا بالامتداد ثلاثا وفي النفاس تقدم الولد دليل على كونه من ~~الرحم فأغنى عن الامتداد، وقوله لا حد له يعني في حق الصلاة والصوم أما إذا ~~احتج إليه لانقضاء العدة فله حد مقدار بأن يقول لامرأته إذا ولدت فأنت ~~طالق، فقالت بعد مدة قد انقضت عدتي فعند أبي حنيفة أقله خمسة وعشرون يوما ~~إذ لو كان أقل ثم كان بعده أقل الطهر خمسة عشر يوما لم تخرج من مدة النفاس ~~فيكون الدم بعده نفاسا وعند أبي يوسف أقله أحد عشر يوما؛ لأن أكثر الحيض ~~عشرة أيام والنفاس في العادة أكثر من الحيض # PageV01P034 # فزاد عليه يوما وعند محمد أقله ساعة؛ لأن أقل النفاس لا حد له فعلى هذا ~~لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما عند أبي حنيفة في رواية محمد عنه وفي ~~رواية الحسن عنه لا تصدق في أقل من مائة يوم. # وقال أبو يوسف تصدق في خمسة وستين يوما. # وقال محمد في أربعة وخمسين يوما وساعة ووجه التخريج على رواية محمد عن ~~أبي حنيفة أن يقول خمسة وعشرون نفاس وخمسة عشر طهر فذلك أربعون ثم ثلاث حيض ~~كل حيضة خمسة أيام فذلك خمسة عشر وطهران ثلاثون يوما فذلك خمسة وثمانون ~~وعلى رواية الحسن ثلاث حيض كل حيضة عشرة أيام وطهران ثلاثون مع أربعين فذلك ~~مائة يوم وإنما أخذ لها بأكثر الحيض؛ لأنه قد أخذ لها بأقل الطهر وفي رواية ~~محمد أخذ لها في الحيض بخمسة أيام؛ لأنه الوسط وتخريج قول أبي يوسف أن ~~النفاس عند أحد عشر ثم بعده خمسة عشر طهرا فذلك ستة وعشرون ثم ثلاث حيض ~~تسعة أيام وطهران ثلاثون فذلك خمسة وستون وتخريج قول محمد أن النفاس عنده ~~ساعة ثم خمسة عشر طهرا ثم ثلاث حيض تسعة أيام ثم طهران. # (قوله: وأكثره أربعون يوما) ms0061 . # وقال الشافعي ستون يوما والمعنى فيه أن الرحم يكون مسدودا بالولد فيمنع ~~خروج دم الحيض ويجتمع الدم أربعة أشهر ثم بعد ذلك ينفخ الروح في الولد ~~ويتغذى بدم الحيض إلى أن تلده أمه فإذا ولدته خرج ذلك الدم المجتمع في ~~الأربعة الأشهر وغالب ما تحيض المرأة في كل شهر مرة وأكثره عشرة أيام فيكون ~~ذلك أربع مرات أربعين وعند الشافعي لما كان أكثر الحيض خمسة كان الدم الذي ~~في الأربعة الأشهر ستين. # (قوله: وإذا جاوز الدم الأربعين، وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها ~~عادة معروفة في النفاس ردت إلى أيام عادتها) سواء كان ختم معروفها بالدم أو ~~بالطهر عند أبي يوسف كما إذا كانت عادتها ثلاثين فرأت عشرين يوما دما وطهرت ~~عشرا ثم رأت بعد ذلك دما حتى جاوز الأربعين فإنها ترد إلى معروفها ثلاثين ~~يوما عند أبي يوسف، وإن حصل ختمها بالطهر وعند محمد نفاسا عشرون؛ لأنه لا ~~يختمه بالطهر ثم الطهر المتخلل بين دمي النفاس لا يفصل، وإن كثر عند أبي ~~حنيفة نحو ما إذا ولدت فرأت ساعة دما ثم طهرت تسعة وثلاثين ثم رأت على ~~الأربعين دما فالأربعون كلها نفاس عند أبي حنيفة وعندهما إن كان الطهر ~~المتخلل أقل من خمسة عشر يوما ما لم يفصل وإن كان خمسة عشر فصاعدا فصل ~~فيكون الأول نفاسا والآخر حيضا إن كان ثلاثة أيام فصاعدا، وإن كان أقل فهو ~~استحاضة، ولو ولدت ولم تر دما فعند أبي حنيفة وزفر عليها الغسل احتياطا ~~ويبطل صومها إن كانت صائمة؛ لأن خروج الولد لا يخلو عن قليل دم في الغالب ~~والغالب كالمعلوم وعند أبي يوسف لا غسل عليها ولا يبطل صومها وأكثر المشايخ ~~على قول أبي حنيفة وزفر وبه كان يفتي الصدر الشهيد. # وفي الفتاوى الصحيح وجوب الغسل عليها، وأما الوضوء فيجب إجماعا؛ لأن كل ~~ما خرج من السبيلين ينقض الوضوء وهذا خارج من أحد السبيلين # (قوله: وإن لم تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يوما) لأنه ليس لها ~~عادة ترد ms0062 إليها فأخذ لها بالأكثر؛ لأنه المتيقن. # (قوله: ومن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد ~~الأول. # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف) ولو كان بينهما أربعون يوما وحكي أن أبا يوسف ~~قال لأبي حنيفة أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوما هل يكون بعد الثاني ~~نفاس قال هذا لا يكون قال فإن كان قال لا نفاس لها من الثاني، وإن رغم أنف ~~أبي يوسف ولكنها تغتسل وقت أن تضع الولد الثاني وتصلي؛ لأن أكثر مدة النفاس ~~أربعون، وقد مضت فلا يجب عليها نفاس بعدها # (قوله: وقال محمد وزفر نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني) ؛ لأنها ~~حامل بعد وضع الأول فلا تكون نفساء كما لا تحيض ولهذا لا تنقضي العدة إلا ~~بالأخير إجماعا قلنا العدة متعلقة بوضع حمل مضاف إليها فيتعلق بالجميع، ~~وفائدة الخلاف إذا كان بينهما أربعون يوما فالأول نفاس والثاني استحاضة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد وزفر الأول استحاضة ومن فوائده أيضا إذا كان عادتها عشرين فرأت ~~بعد الأول عشرين وبعد الثاني أحدا وعشرين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف العشرون # PageV01P035 # الأولى نفاس وما بعد الثاني استحاضة وعند محمد وزفر العشرون الأولى ~~استحاضة تصوم وتصلي معها وما بعد الثاني نفاس، ولو رأت بعد الأول عشرين ~~وبعد الثاني عشرين وعادتها عشرون فالذي بعد الثاني نفاس إجماعا والذي قبله ~~نفاس عند أبي حنيفة وأبي يوسف أيضا وعند محمد وزفر الأولى استحاضة والله ~~تعالى أعلم ### | [باب الأنجاس] # (باب الأنجاس) الأنجاس جمع نجس بفتحتين وهو كل ما استقذرته ثم إن الشيخ ~~لما فرغ من تطهير النجاسة الحكمية شرع في بيان تطهير الحقيقة وإنما قدم ~~الحكمية؛ لأنها أقوى لأن قليلها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق ولا يسقط أبدا ~~بالأعذار إما أصلا أو خلفا قال - رحمه الله - (تطهير النجاسة واجب من بدن ~~المصلي وثوبه) اعلم أن عين النجاسة لا تطهر لكن معناه تطهير محل النجاسة ~~كما في قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهل القرية ويجوز أن يكون ~~معنى ms0063 تطهيرها إزالتها وإنما قال واجب ولم يقل فرض كما قال في تطهير النجاسة ~~الحكمية ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة؛ لأن هناك ثبتت الطهارة بنص ~~الكتاب حتى إنه يكفر جاحدها وهذه الطهارة لا يكفر جاحدها؛ لأنها مما يسوغ ~~فيها الاجتهاد؛ لأن مالكا - رحمه الله - يقول هي مستحبة # (قوله: والمكان الذي يصلي عليه) يعني موضع قدميه وسجوده وجلوسه فإن كانت ~~النجاسة تحت يديه وركبتيه في حالة السجود لا تفسد صلاته في ظاهر الرواية ~~واختار أبو الليث أنها تفسد وصححه في العيون. # وفي الذخيرة إذا كان موضع إحدى رجليه طاهرا والأخرى نجسا فوضع قدميه، ~~فالأصح أنه يجوز فإن رفع القدم التي موضعها نجس وصلى جاز، ولو كان تحت قدم ~~من النجاسة المغلظة أقل من قدر الدرهم، ولو جمعا زاد على قدر الدرهم منع ~~الصلاة. # (قوله: ويجوز تطهير النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر) . # وقال محمد وزفر والشافعي لا يجوز إلا بالماء المطلق؛ لأن النجاسة معنى ~~تمنع جواز الصلاة إلا بالماء قياسا على النجاسة الحكمية وهي الحدث قلنا ~~النجاسة الحكمية ليس فيها عين تزال فكان الاستعمال فيها عبادة محضة ~~والحقيقية لها عين فكان المقصود بها إزالة العين بأي طاهر كان، بدليل أنه ~~لو قطع موضع النجاسة بالسكين جاز. # وعن أبي يوسف أنه فرق بين الثوب والبدن، فقال لا تزول النجاسة من البدن ~~إلا بالماء المطلق اعتبارا بالحدث بخلاف الثوب فإنها تزول عنه بكل مائع ~~طاهر # (قوله: يمكن إزالتها به) أي ينعصر بالعصر واحترز بذلك عن الأدهان والعسل ~~وهل يجوز باللبن قال في الخجندي يجوز. # وفي النهاية لا يجوز # (قوله: والماء المستعمل) إنما يتصور هذا على رواية محمد عن أبي حنيفة، ~~وأما على رواية أبي يوسف فهو نجس فلا يزيل النجاسة. # (قوله: وإذا أصاب الخف نجاسة لها جرم) أي لون وأثر بعد الجفاف كالروث ~~والسرقين والعذرة والدم والمني # (قوله: فجفت ودلكت بالأرض جازت الصلاة معها) وكذا كل ما هو في معنى الخف ~~كالنعل وشبهه وهذا عندهما وهو استحسان، وقال محمد وزفر لا يجزئه فيما سوى ~~المني ms0064 إلا الغسل وروي عن محمد أنه رجع عن قوله بالري لما رأى من كثرة ~~السرقين في طرقهم وإنما خص الخف؛ لأن البدن إذا أصابه شيء من ذلك لم يجزه ~~إلا الغسل، وكذا الثوب أيضا لا يجزئ فيه إلا الغسل؛ لأن الثوب يتداخل فيه ~~كثير من النجاسة فلا يخرجها إلا بالغسل إلا في المني خاصة فإنه يطهر ~~بالفرك، وأما الخف فإنه جلد لا تتداخل فيه النجاسة # (قوله: وجازت الصلاة معه) إنما قال هكذا ولم يصرح بالطهارة؛ لأن في ذلك # PageV01P036 # خلافا منهم من قال لا يطهر حقيقة وإنما يزول عنه معظم النجاسة ولهذا لو ~~عاوده الماء يعود نجسا على الصحيح وكذا إذا وقع في ماء نجسه وإلى هذا القول ~~ذهب الشيخ وصاحب الوجيز ومنهم من قال بطهارته مطلقا وهو اختيار الإسبيجابي. # (قوله: والمني نجس) . # وقال الشافعي طاهر «لقوله - عليه السلام - لابن عباس المني كالمخاط فأمطه ~~عنك، ولو بإذخرة» ولأنه أصل خلقة الآدمي فكان طاهرا كالتراب، ولنا «قوله - ~~عليه السلام - لعمار بن ياسر وقد رآه يغسل ثوبه من نخامة إنما يغسل الثوب ~~من خمس من البول والغائط والدم والمني والقيء» فقرن المني بالأشياء التي هي ~~نجسة بالإجماع فكان حكمه كحكم ما قرن به، وأما حديث ابن عباس فهو حجة لنا؛ ~~لأنه أمره بالإماطة والأمر للوجوب كذا في النهاية ولأنه خارج يتعلق بخروجه ~~نقض الطهارة كالبول ثم نجاسة المني عندنا مغلظة # (قوله: يجب غسل رطبه فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك) قيد بالثوب؛ لأنه ~~إذا جف على البدن ففيه اختلاف المشايخ قال بعضهم لا يطهر إلا بالغسل؛ لأن ~~البدن لا يمكن فركه. # وفي الهداية قال مشايخنا يطهر بالفرك كما في الثوب وإنما يطهر بالفرك إذا ~~كان وقت خروجه رأس الذكر طاهرا بأن بال واستنجى بالماء وإلا فلا يطهر إلا ~~بالغسل، وقيل إنما يطهر بالفرك إذا خرج قبل المذي أما إذا أمذى قبل خروجه ~~لا يطهر إلا بالغسل وهذا كله في مني الرجل أما مني المرأة فلا يطهر بالفرك؛ ~~لأنه رقيق، ولو نفذ المني ms0065 إلى البطانة يكتفى بالفرك هو الصحيح وعن محمد لا ~~يطهر إلا بالغسل؛ لأنه إنما يصيبه البلل والبلل لا يطهر بالفرك، ثم إذا ~~أجزأ فيه الفرك وعاوده الماء فيه روايتان والصحيح أنه يعود نجسا وفي ~~الخجندي لا يعود نجسا. # (قوله: والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما) لعدم تداخل ~~النجاسة فيهما وما على ظاهرهما يزول بالمسح والمسح يخفف ولا يطهر ولهذا قال ~~اكتفي بمسحهما ولم يقل طهرا بالمسح. # وقال محمد المسح مطهر وفائدة الخلاف فيما إذا استنجى بالحجر ثم نزل البئر ~~عريانا فعندهما ينجس ماء البئر وعند محمد لا ينجس. # وفي المحيط السيف والسكين إذا أصابهما بول أو دم لا يطهران إلا بالغسل ~~وإن أصابهما عذرة إن كان رطبا فكذلك، وإن كان يابسا طهرا بالحك عندهما، ~~وقال محمد لا يطهران إلا بالغسل وسئل أبو القاسم الصفار عمن ذبح شاة ثم مسح ~~السكين على صوفها أو ما يذهب به أثر الدم قال يطهر كذا في النهاية وإنما ~~قال اكتفي بمسحهما ولم يصرح بالطهارة؛ لأن في ذلك خلافا بين المشايخ إذا ~~عاودهما الماء فاختار الشيخ أن النجاسة تعود واختيار الإسبيجابي أنها لا ~~تعود. # (قوله: وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على ~~مكانها) . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز؛ لأنه لم يوجد المزيل ولهذا لم ~~يجز التيمم منها ولنا قوله: - عليه السلام - «ذكاة الأرض يبسها» وقيد ~~بالأرض احترازا عن الثوب والحصير وغير ذلك فإنه لا يطهر بالجفاف بالشمس ~~ويشارك الأرض في حكمها كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلأ ~~والقصب ما دام قائما عليها فإنه يطهر بالجفاف فإذا قطع الحشيش والخشب ~~والقصب وأصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل، وأما الحجر فذكر الخجندي أنه لا ~~يطهر بالجفاف. # وقال الصيرفي إذا كان أملس فلا بد من الغسل، وإن كان يشرب النجاسة فهو ~~كالأرض والحصا بمنزلة الأرض # (قوله: فجفت بالشمس) التقييد بالشمس ليس بشرط، بل لو جفت بالظل فحكمه ~~كذلك # (قوله: وذهب أثرها) الأثر اللون والرائحة والطعم وإذا ثبت أنها ms0066 تطهر ~~بالجفاف وعاودها الماء فعن أبي حنيفة روايتان أحدهما تعود نجسة وهو اختيار ~~القدوري والسرخسي وفي الرواية الأخرى لا تعود نجسة وهو اختيار الإسبيجابي ~~وعلى هذا الخلاف إذا وقع من ترابها شيء في الماء فعند الأولين ينجس وعلى ~~الثاني لا ينجس # (قوله: ولم يجز التيمم منها) لأن طهارة الصعيد ثبت شرطها بنص القرآن فلا ~~يتأدى بما ثبت بالحديث وهو قوله - عليه السلام -: «ذكاة الأرض يبسها» ولأن ~~الصلاة تجوز مع يسير النجاسة ولا يجوز الوضوء بماء فيه يسير النجاسة ~~والتيمم قائم مقام الوضوء ولأن الطهور صفة زائدة على الطهارة فإن الخل طاهر ~~وليس بطهور فكذا هذه الأرض طاهرة غير طهور. # (قوله: ومن أصابه من النجاسة # PageV01P037 # المغلظة كالدم والغائط إلى آخره) المغلظة ما ورد بنجاستها نص ولم يرد ~~بطهارتها نص عند أبي حنيفة سواء اختلف فيها الفقهاء أم لا وعندهما ما ساغ ~~الاجتهاد في طهارته فهو مخفف وفائدته في الأرواث فإن «قوله - عليه السلام - ~~في الروث إنه رجس» لم يعارضه نص آخر فيكون عنده مغلظا وقالا هو مخفف؛ لأنه ~~طاهر عند مالك وابن أبي ليلى وما اختلف فيه خف حكمه # (قوله: كالدم) يعني المسفوح أما الذي يبقى في اللحم بعد الذكاة فهو طاهر ~~وعن أبي يوسف أنه معفو عنه في الأكل، ولو احمرت منه القدر، وليس بمعفو عنه ~~في الثياب والأبدان؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه في الأكل ويمكن في غيره ~~وكذلك دم الكبد والطحال طاهر حتى لو طلي به الخف لا يمنع الصلاة، وإن كثر ~~وكذا دم البراغيث والكتان والقمل والبق طاهر، وإن كثر؛ لأنه غير مسفوح ودم ~~السمك طاهر عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه أبيح أكله بدمه؛ لأنه بدمه لا يذكى، ~~ولو كان نجسا لما أبيح أكله إلا بعد سفحه، وقد قيل إنه ليس بدم على ~~الحقيقة؛ لأنه يبيض بالشمس والدماء تسود بها وعند أبي يوسف والشافعي نجس، ~~وأما دم الحلم والأوزاغ فهو نجس إجماعا ودم الشهيد طاهر في حق نفسه نجس في ~~حق غيره أي ما دام عليه فهو ms0067 طاهر ولهذا لا يغسل عنه فإذا انفصل عنه كان ~~نجسا حتى إذا أصاب ثوب إنسان نجسه والدودة الخارجة من السبيلين نجسة؛ لأنها ~~متولدة من النجاسة والخارجة من الجرح طاهرة؛ لأنها متولدة من اللحم وهو ~~طاهر # (قوله: والغائط والبول) قال الحسن كل ما خرج من بدن الإنسان مما يوجب ~~خروجه الوضوء والاغتسال فهو نجس فعلى هذا الغائط والبول والمني والودي ~~والمذي والدم والقيح والصديد نجس وكذا القيء إذا كان ملء الفم نجس، وأما ~~رطوبة الفرج فهي طاهرة عند أبي حنيفة كسائر رطوبات البدن وعندهما نجسة؛ ~~لأنها متولدة في محل النجاسة، ومن المغلظة أيضا خرء الكلب وبوله وخرء جميع ~~السباع وأبوالها وخرء السنور وبوله وخرء الفأر وبوله وخرء الدجاج والبط ~~واختلفوا في خرء سباع الطير كالغراب والحدأة والبازي وأشباه ذلك قال أبو ~~حنيفة لا يمنع الصلاة ما لم يكن كثيرا فاحشا، وقال محمد هو مغلظ إذا كان ~~أكثر من قدر الدرهم منع الصلاة وقول أبي يوسف مضطرب ففي الهداية هو مع أبي ~~حنيفة وقال الهندواني هو مع محمد، وأما خرء ما يؤكل لحمه من الطيور فطاهر ~~عندنا كالحمام والعصافير؛ لأن المسلمين لا يتجنبون ذلك في مساجدهم وفي ~~المسجد الحرام من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، ولو ~~كان نجسا لجنبوه المساجد كسائر النجاسات كذا في الكرخي # (قوله: مقدار الدرهم) يعني المثقال الذي وزنه عشرون قيراطا ثم قيل ~~المعتبر بسط الدرهم من حيث المساحة، وقيل وزنه والتوفيق بينهما أن البسط في ~~الرقيق والوزن في الثخين # (قوله: جازت الصلاة معه) وهل يكره إن كانت قدر الدرهم يكره إجماعا وإن ~~كانت أقل، وقد دخل في الصلاة إن كانت في الوقت سعة فالأفضل أن يقطعها ويغسل ~~ثوبه ويستقبل الصلاة، وإن كان تفوته الجماعة إن كان يجد الماء ويجد جماعة ~~أخرى في موضع آخر فكذلك أيضا، وإن كان في آخر الوقت أو لا يجد جماعة في ~~موضع آخر مضى على صلاته ولا يقطعها. # (قوله: وإن أصابه نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه) المخففة ms0068 ما ورد ~~بنجاستها نص وبطهارتها نص كبول ما يؤكل لحمه ورد بنجاسته قوله - عليه ~~السلام - «استنزهوا الأبوال» وهو عام فيما يؤكل لحمه وفيما لا يؤكل ~~والاستنزاه هو التباعد عن الشيء، وورد أيضا في طهارته نص وهو «أنه - عليه ~~السلام - رخص للعرنيين في شرب أبوال الإبل وألبانها» . # وقال محمد بول ما يؤكل لحمه طاهر لحديث العرنيين، ولو كان نجسا لما أمرهم ~~بشربه؛ لأن النجس حرام، قال - عليه السلام - «لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم ~~عليكم» ولهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف شفاءهم فيه وحيا ولم ~~يوجد مثله اليوم والمحرم يباح تناوله إذا علم حصول الشفاء به يقينا ألا ترى ~~أن أكل الميتة عند الاضطرار مباح بقدر سد الرمق لعلمه يقينا بحصول ذلك # (قوله: جازت الصلاة معه ما لم يبلغ ربع الثوب) هذا إنما يستقيم على ~~قولهما أما عند محمد لا يستقيم؛ لأنه طاهر عنده لا يمنع جواز الصلاة # PageV01P038 # وإن كان الثوب مملوءا منه واختلف في ربع الثوب على قولهما فقيل ربع جميع ~~الثوب أي ثوب أصابه وكذا البدن المعتبر فيه ربع جميعه، وقال بعضهم ربع أدنى ~~ثوب تجوز فيه الصلاة، وقيل ربع الموضع الذي أصابه كالكم والدخريص والفخذ أو ~~الظهر إن كان في البدن وعن أبي يوسف أنه قال شبر في شبر وروي عنه ذراع في ~~ذراع، وإن أصابه بول الفرس لم يمنع حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف أما ~~على قول أبي يوسف فلأنه مأكول عنده، وأما أبو حنيفة فقال لم أحرم لحمه ~~لنجاسته بل إبقاء لظهره تحاميا عن تقليل الخيل؛ لأن في تقليلها قطع مادة ~~الجهاد فكان طاهر اللحم حتى إن سؤره طاهر بالاتفاق فخفف حكم بوله. # وقال محمد هو طاهر لا يمنع، وإن فحش على أصله في المأكول، وإن أصاب الثوب ~~من السؤر المكروه أو المشكوك لا يمنع، وإن فحش، وإن أصاب من السؤر النجس ~~يمنع إذا زاد على قدر الدرهم وإن أصابه من لعاب البغل أو الحمار لا ينجسه؛ ~~لأنه مشكوك فلا ينجس الطاهر ms0069 ولم يذكر الشيخ حكم الأرواث وقد اختلفوا فيها ~~فعند أبي حنيفة كلها مغلظة سواء كانت روث ما يؤكل لحمه أو روث ما لا يؤكل ~~لحمه وعندهما كلها مخففة روث المأكول وغير المأكول وعند زفر روث المأكول ~~مخفف وروث غير المأكول مغلظ. # (قوله: وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين فما كان لها عين مرئية ~~فطهارتها زوال عينها) فيه إشارة إلى أنه لا يشترط الغسل بعد زوال العين ولو ~~زالت بمرة وإشارة إلى أنها لم تزل بثلاث مرات لا تطهر بل لا بد من الزوال ~~وفي ذلك خلاف فعن أبي حفص أنها إذا زالت بمرة تغسل بعد الزوال مرتين إلحاقا ~~لها بغير المرئية، وقال بعضهم هو كما أشار الشيخ وقال بعضهم بعد ما زالت ~~العين تغسل ثلاثا قال الصيرفي: والظاهر أنه إذا زالت العين والرائحة بأقل ~~من ثلاث طهرت، وإن زالت العين وبقيت الرائحة يغسل حتى تزول الرائحة ولا ~~يزيد على الثلاث ولا يضر الأثر الذي يشق إزالته، فإن قيل لم قال فطهارتها ~~زوال عينها ولم يقل فطهارتها أن تغسل حتى تزول عينها، قيل في قوله زوال ~~عينها فوائد لا تدخل تحت قوله فطهارتها أن تغسل وذلك في طهارة الخف فإنه ~~يطهر بالدلك ولم يحتج إلى الغسل وكذلك المرآة والسيف يكتفى بمسحهما ولا ~~يحتاج إلى الغسل وكذلك النجاسة إذا أحرقتها النار وصارت رمادا، وكذا الأرض ~~إذا جفت بالشمس ففي هذا كله لا يحتاج إلى الغسل بل يكفي فيه زوال العين فإن ~~قيل يرد عليه ما إذا جفت على البدن أو الثوب وذهب أثرها فقد زالت عينها ومع ~~ذلك لا تطهر قيل قد أشار الشيخ إلى اشتراط المطهر بقوله فطهارتها ففهم من ~~ذلك أنه لا بد من مطهر # (قوله: إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته) تفسير المشقة أن يحتاج إلى ~~شيء غير الماء كالصابون والأشنان والماء المغلي بالنار فلا يجب عليه ذلك ~~فإن غسلت المغلظة بالمخففة وهي مرئية يزول حكم المغلظة ويبقى حكم المخففة ~~وذكر الصيرفي أن المختار لا يزول ms0070 حكمها. # وفي الفتاوى إذا غسل النجاسة ببول ما يؤكل لحمه الصحيح أنها لا تطهر وفي ~~شرحه ينتقل الحكم إلى المخففة. # (قوله: وما ليس لها عين مرئية فطهارتها أن تغسل حتى يغلب على ظن الغاسل ~~أنها قد طهرت) لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ولا يقطع بزواله فاعتبر ~~غلبة الظن فإن غسلها مرة وغلب على ظنه أنها قد زالت أجزأه؛ لأنها إذا لم ~~تكن مرئية فالمعتبر غلبة الظن، ولو أصاب الثوب نجاسة وخفي مكانها فإنه يغسل ~~جميع الثوب وكذا إذا أصاب أحد # PageV01P039 # الكمين نجاسة ولا يدري أيهما هو غسلهما جميعا احتياطا. ### | [حكم الاستنجاء] # (قوله: والاستنجاء سنة) إنما لم يذكره مع سنن الطهارة؛ لأنه إزالة نجاسة ~~حقيقية وسائر السنن مشروعة لإزالة نجاسة حكمية # (قوله: يجزئ فيه الحجر وما قام مقامه) يعني من التراب وغيره وهذا إذا كان ~~الخارج معتادا أما إذا كان الخارج قيحا أو دما لم يجز فيه إلا الماء، وإن ~~كان مذيا أو وديا يجزئ فيه الحجر أيضا، وقيل إنما يجزئ فيه الحجر إذا كان ~~الغائط لم يجف ولم يقم من موضعه أما إذا قام أو جف الغائط فلا يجزئه إلا ~~الماء؛ لأن بقيامه قبل أن يستنجي بالحجر يزول الغائط عن موضعه ويتجاوز ~~مخرجه ويتجاوز وبجفافه لا يزيله الحجر والمستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء ~~لوقت كل صلاة إذا لم يكن غائط ولا بول؛ لأنه قد سقط اعتبار نجاسة دمها كذا ~~في الواقعات. # (قوله: يمسحه حتى ينقيه) صورته أن يجلس منحرفا عن القبلة وعن الشمس ~~والقمر ومعه ثلاثة أحجار فيبدأ بالحجر الأول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره ~~حتى يرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم بالثاني من مقدم اليسرى ويديره كذلك ~~ثم يمر الثالث على الصفحتين وقال بعضهم يقبل بالأول ويدبر بالثاني ويدير ~~بالثالث. # وقال أبو جعفر إن كان في الشتاء أقبل بالأول وأدبر بالثاني وأدار الثالث، ~~وإن كان في الصيف أدبر بالأول وأقبل بالثاني وأدار الثالث؛ لأن خصيتيه في ~~الصيف متدليتان وفي الشتاء مرتفعتان. # وقال السرخسي لا كيفية له والقصد ms0071 الإنقاء والمرأة تفعل كما يفعل الرجل في ~~الشتاء في كل الأوقات ويستحب أن تكون الأحجار الطاهرة عن يمينه ويضع ما ~~استنجى بها عن يساره ويجعل وجه اليسرى إلى تحت. # (قوله: وليس فيه عدد مسنون) . # وقال الشافعي لا بد من ثلاثة أحجار أو حجر له ثلاثة أحرف، لنا قوله - ~~عليه السلام - «من استجمر فليوتر من فعل فحسن ومن لا فلا حرج» . # (قوله: وغسله بالماء أفضل) يعني بعد الحجارة واختلف فيه فقيل مستحب، وقيل ~~سنة في زماننا، وقيل سنة على الإطلاق وهو الصحيح وعليه الفتوى. # وقال شيخ الإسلام الاستنجاء نوعان بالحجر وبالماء فبالحجر سنة وإتباع ~~الماء أدب وفضيلة، وقيل مستحب؛ لأنه روي عن الصحابة أنهم كانوا يستنجون ~~بالماء مرة ويتركونه أخرى وهذا حد الفضيلة والأدب وقال بعض المشايخ إنما ~~كان إتباع الماء مستحبا في الزمان الأول أما في زماننا فهو سنة أيضا لما ~~روي عن الحسن البصري أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال سنة قيل له كيف يكون ~~سنة والخيار من الصحابة تركوه فقال إنهم كانوا يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ~~ثلطا فكان في زماننا سنة كالاستنجاء بالحجر في زمانهم كذا في النهاية ~~تثلطون بكسر اللام ثلطا بسكون اللام وهو إخراج الغائط رقيقا وهل يشترط ذهاب ~~الرائحة قيل نعم، وقال بعضهم لا بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر. # (قوله: فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء) وفي بعض النسخ ~~إلا المائع وذلك لا يستقيم إلا على قولهما أما عند محمد فلا يجزئه إلا ~~الماء ثم إن كان المتجاوز أكثر من قدر الدرهم وجب إزالته بالماء إجماعا، ~~وإن كان أقل فعندهما لا يجب بالماء ويجزئه الحجر وعند محمد لا يجزئه الحجر. # وفي الفتاوى إذا تجاوزت النجاسة مخرجها وهي أكثر من قدر الدرهم يجب ~~إزالتها، وإن كانت أقل ولكن إذا ضم مع موضع الاستنجاء يصير أكثر من قدر ~~الدرهم لا يضم عندهما. # وقال محمد يضم فعلى هذا إذا لم يستنج بحجر ولا غيره وكانت لم تتجاوز ~~مخرجها جازت صلاته إذا ms0072 لم تكن على بدنه نجاسة بالإجماع، وإن كان على بدنه ~~نجاسة قدر الدرهم لا غير إن لم يستنج لا تجوز صلاته؛ لأن على بدنه أكثر من ~~قدر الدرهم، وإن استنجى جازت صلاته سواء استنجى بالحجر أو بالماء، ولو لم ~~يستنج ولكن مسح ما على بدنه بالحجارة لم يجز؛ لأن النجاسة على البدن لا ~~تجوز إزالتها بالحجارة هذا حكم الغائط، وأما البول إذا تجاوز عن رأس ~~الإحليل أكثر من قدر الدرهم فالظاهر أنه يجزئ فيه الحجر عند أبي حنيفة وعند ~~محمد لا يجزئه الحجر إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم. # (قوله: ولا يستنجي بعظم ولا بروث ولا برجيع ولا بطعام ولا بيمينه) يكره ~~الاستنجاء بثلاثة عشر شيئا بالعظم والروث والرجيع والطعام والفحم والزجاج ~~والورق والخزف والقصب والشعر والقطن والخرقة وعلف الحيوان مثل الحشيش وغيره ~~فإن استنجى بها أجزأه مع الكراهة لحصول المقصود # PageV01P040 # أما العظم والروث فلقوله - عليه السلام - «من استنجى بعظم أو روث فقد ~~برئت منه ذمة محمد - صلى الله عليه وسلم -» ولأن العظم زاد الجن والروث علف ~~دوابهم ويروى أنه - عليه السلام - قال «أتاني وفد جن نصيبين وهم نعم الجن ~~فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليه ~~طعاما وقال إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا ~~وفيها حبها يوم أكلت وروي أنهم سألوه المتاع فمتعهم بكل عظم وروثة وبعرة ~~فقالوا يقذرها علينا الناس فنهى - عليه السلام - عن الاستنجاء بذلك» ، وأما ~~الورق فقيل إنه ورق الكتابة، وقيل ورق الشجر وأي ذلك كان فهو مكروه، وأما ~~بالطعام فهو إسراف وإهانة، وأما بالخزف والزجاج والفحم فإنه يضر بالمقعدة، ~~وأما الرجيع فإنه نجس وهو العذرة اليابسة، وقيل الحجر الذي قد استنجى به ~~وأما باليمين فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، وأما باقي هذه ~~الأشياء فقيل إنها تورث الفقر والله أعلم ### | [كتاب الصلاة] # (كتاب الصلاة) الصلاة في اللغة هي الدعاء قال الله تعالى {وصل عليهم} ~~[التوبة: 103] أي ادع لهم ms0073 {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] أي إن دعاءك ~~واستغفارك لهم طمأنينة لهم في أن الله تعالى قبل توبتهم وفي الشرع عبارة عن ~~أفعال وأقوال متغايرة يتلو بعضها بعضا قال - رحمه الله - (أول وقت الفجر ~~إذا طلع الفجر الثاني) بدأ بالفجر؛ لأنه وقت لم يختلف في أوله ولا في آخره ~~وسمي الفجر؛ لأنه يفجر الظلام (قوله: وهو البياض المعترض في الأفق) قيد ~~بالمعترض احترازا عن المستطيل وهو الفجر الأول يبدو طولا ويسمى الفجر ~~الكاذب # والأفق واحد الآفاق وهي أطراف السماء # (قوله: وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس) أي قبل طلوعها. # (قوله: وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس) أي زالت من الاستواء إلى الانحطاط ~~وسمي ظهرا؛ لأنه أول وقت ظهر في الإسلام ولا خلاف في أول وقته # (قوله: وآخر وقتها عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء ~~الزوال) الفيء في اللغة اسم للظل بعد الزوال سمي فيئا؛ لأنه فاء من جهة ~~المغرب إلى جهة المشرق أي رجع ولا يقال لما قبل الزوال فيء وإنما يقال له ~~ظل لا غير وقد يسمى ما بعد الزوال ظلا # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد إذا صار ظل كل شيء مثله) وهي رواية عن أبي ~~حنيفة والاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ ~~المثلين ليكون مؤديا لهما في وقتهما بالإجماع كذا قال شيخ الإسلام. # (قوله: وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين) أي على اختلاف ~~القولين عند أبي حنيفة بعد المثلين وعندهما بعد المثل # (قوله: وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس) وقال الثوري ما لم تتغير. # (قوله: وأول وقت المغرب إذا # PageV01P041 # غربت الشمس) وهذا لا خلاف فيه # (قوله: وآخر وقتها ما لم يغب الشفق) واختلفوا في الشفق كما في. # (قوله: وهو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة) عند أبي حنيفة؛ لأن الشفق ~~عبارة عن الرقة ومنه الشفقة وهي رقة القلب والبياض أرق من الحمرة وهو مذهب ~~أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - واختيار المبرد من ms0074 أهل اللغة ولأنه أحوط ~~من الحمرة؛ لأن الأصل في الصلاة أن لا يثبت منها شيء إلا بيقين. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد هو الحمرة) وهو مذهب علي كرم الله وجهه وهي ~~رواية عن أبي حنيفة وهو اختيار الأصمعي والخليل من أهل اللغة # ولأن الغوارب ثلاثة الشمس والشفقان وكذا الطوالع ثلاثة أيضا الفجران ~~والشمس ثم المتعلق بالطوالع من دخول الوقت وخروجه هو أوسط الطوالع فكذا ~~الغوارب يجب أن يتعلق دخول الوقت وخروجه بأوسطها وهي الحمرة، فقولهما أوسع ~~للناس وقوله أحوط. # (قوله: وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق على القولين) أي على اختلاف ~~القولين عنده إذا غاب البياض وعندهما إذا غابت الحمرة # (قوله: وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني) وقد ذكر الله تعالى أوقات ~~الصلوات كلها في القرآن مجملة فقال تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} [هود: ~~114] يعني العصر والفجر {وزلفا من الليل} [هود: 114] يعني المغرب والعشاء ~~وقال تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي زوالها وهو الظهر ~~وقال في موضع آخر {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] أي ~~فصلوا لله {حين تمسون} [الروم: 17] يعني المغرب والعشاء {وحين تصبحون} ~~[الروم: 17] يعني الفجر {وعشيا} [الروم: 18] يعني العصر {وحين تظهرون} ~~[الروم: 18] يعني الظهر وقوله تعالى {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: ~~130] يعني الفجر {وقبل الغروب} [ق: 39] يعني العصر {ومن الليل فسبحه} ~~[الطور: 49] يعني المغرب والعشاء وسميت الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح ~~سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم وبحمدك وقوله تعالى ~~{وإدبار النجوم} [الطور: 49] يعني ركعتي الفجر، وقوله {وأدبار السجود} [ق: ~~40] يعني ركعتي المغرب، وقيل الوتر. # (قوله: وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) هذا ~~عندهما. # وقال أبو حنيفة وقته وقت العشاء يعني إذا غاب الشفق إلا أن فعله مرتب على ~~فعل العشاء فلا يقدم عليها عند التذكر والاختلاف في وقتها فرع الاختلاف في ~~صفتها فعنده الوتر واجب فإذا كان واجبا صار مع العشاء كصلاة الوقت والفائتة ~~وعندهما سنة مؤكدة وإذا كان سنة شرع بعد العشاء ms0075 كركعتي العشاء وفائدة ~~الخلاف إذا صلى العشاء بغير وضوء ناسيا وصلى الوتر بوضوء ثم تذكر أو صلى ~~العشاء في ثوب والوتر في ثوب آخر فتبين أن الذي صلى فيه العشاء نجس فإنه ~~يعيد العشاء دون الوتر عنده؛ لأن من أصله أنهما صلاتان واجبتان جمعهما وقت ~~واحد كالمغرب والعشاء بمزدلفة وكالفائتة مع الوقتية إذا صلى الفائتة على ~~غير وضوء ناسيا ثم الوقتية بوضوء فإنه يعيد الفائتة ولا يعيد الوقتية كذلك ~~الوتر مع العشاء وعندهما يعيد العشاء والوتر؛ لأن من أصلهما أنه سنة؛ لأنه ~~يفعل بعد العشاء على طريق التبع فلا يثبت حكمه قبل العشاء فإذا أعاد العشاء ~~أعاد ما هو تبع لها كالركعتين بعد العشاء. # وفي النهاية لو أوتر قبل العشاء متعمدا أعادها بلا خلاف، وإن أوتر ناسيا ~~للعشاء أو صلى العشاء على غير وضوء ثم نام وقام وتوضأ وأوتر ثم تذكر فعنده ~~لا يعيد الوتر وعندهما يعيدها في الحالتين؛ لأنها سنة من سنن العشاء ~~كركعتيها، ولو صلى العشاء وركعتيها ثم تبين له فساد في العشاء وحدها أعادها ~~وأعاد الركعتين إجماعا؛ لأنها تبنى عليها. # (قوله: ويستحب الإسفار بالفجر) الذي تقدم من الأوقات هو أوقات الجواز ~~والآن شرع في أوقات الاستحباب # PageV01P042 # وحد الإسفار أن يدخل مغلسا ويطول القراءة ويختم بالإسفار. # وقال الحلواني يبدأ بالإسفار ويختم به وهو الظاهر، وقيل حد الإسفار أن ~~يصلي في النصف الثاني، وقيل هو أن يصلي في وقت لو صلى بقراءة مسنونة مرتلة ~~فإذا فرغ لو ظهر له فساد في طهارته أمكنه الوضوء والإعادة قبل طلوع الشمس ~~وهذا كله في السفر والحضر في الأزمنة كلها إلا يوم النحر بالمزدلفة للحاج. # (قوله: والإبراد بالظهر في الصيف) وحده أن يصليها قبل المثل وإنما يستحب ~~الإبراد بثلاث شرائط أحدهما أن يصلي الصلاة بجماعة في مسجد جماعة والثاني ~~أن يكون في البلاد الحارة، والثالث أن يكون ذلك في شدة الحر. # وقال الشافعي إن صلى في بيته قدمها # (قوله: وتقديمها في الشتاء) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا فعل. # (قوله: وتأخير العصر ms0076 ما لم تتغير الشمس) هذا في الأزمنة كلها واختلفوا في ~~التغير قال بعضهم هو أن يتغير الشعاع على الحيطان، وقيل هو أن يتغير القرص ~~ويصير بحال لا تحار فيه الأعين وهو الصحيح فإن صلى في الوقت المكروه عصر ~~يومه جاز مع الكراهة. # (قوله: وتعجيل المغرب) يعني في الأزمنة كلها إلا في يوم الغيم فإنه يستحب ~~التأخير حتى يتيقن الغروب بغالب الظن. # (قوله: وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) والتأخير إلى نصف الليل مباح ~~وإلى ما بعد النصف مكروه وهذا كله في الشتاء أما في الصيف فيستحب تعجيلها ~~لأجل قصر الليل. # (قوله: ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخرها إلى آخر الليل) ~~لقوله - عليه السلام - «من طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة ~~الليل محضورة» # (قوله: فإن لم يثق إلخ) لما روى أبو هريرة قال «أوصاني خليلي أن لا أنام ~~حتى أوتر» وهو محمول على أنه كان لا يثق من نفسه بالانتباه، وقالت عائشة - ~~رضي الله عنها - «من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أوتر أوله وأوسطه وآخره وانتهى واستمر وتره إلى السحر وقبض وهو يوتر بسحر» ~~وإذا كان يوم غيم فالمستحب في الفجر والظهر والمغرب التأخير وفي العصر ~~والعشاء التعجيل لما في العشاء من تقليل الجماعة لأجل الظلام ولما في تأخير ~~العصر من توهم الوقوع في الوقت المكره وضابطه أنك تقابل العين بالعين ~~فتقابل التعجيل بالعصر والعشاء وتؤخر الباقي والله أعلم. ### | [باب الأذان] # (باب الأذان) الأذان في اللغة هو الإعلام وفي الشرع عبارة عن إعلام مخصوص ~~في أوقات مخصوصة بألفاظ مخصوصة جعلت علما للصلاة وإنما قدم ذكر الأوقات على ~~الأذان؛ لأنها أسباب والسبب مقدم على الإعلام إذ الإعلام إخبار عن وجود ~~المعلم به فلا بد للأخبار من سابقة وجود المخبر به ولأن أثر الأوقات في حق ~~الخواص وهم العلماء والأذان إعلام في حق العوام والخاص مقدم على العام أو ~~لزيادة مرتبة العلماء قال الإمام الكردي: حقيق للمسلم أن يتنبه بالوقت فإذا ms0077 ~~لم يتنبهه بالوقت فلينبهه الأذان، قال - رحمه الله - (الأذان سنة للصلوات ~~الخمس والجمعة دون ما سواها) الأصل في ثبوت الأذان الكتاب والسنة أما ~~الكتاب، فقوله تعالى {وإذا ناديتم إلى الصلاة} [المائدة: 58] وقوله تعالى ~~{إذا نودي للصلاة} [الجمعة: 9] ، وأما السنة فحديث عبد الله بن زيد ~~الأنصاري وهو معروف وهل الأذان أفضل أم الإمامة قال بعضهم هو أفضل من ~~الإمامة لقوله - عليه السلام -: «الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء» فأرشد الله ~~الأئمة وغفر للمؤذنين، والأمين أحسن حالا من الضمين ولأنه - عليه السلام - ~~«دعا للأئمة بالرشد ودعا للمؤذنين بالمغفرة» والغفران أفضل من الرشد # PageV01P043 # ومعنى قوله أمناء أي على المواقيت فلا يؤذنون قبل دخول الوقت، وقيل لأنهم ~~مشرفون على مواضع عالية فيكونون أمناء على العورات وقال بعضهم الإمامة ~~أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده كانوا أئمة ولم ~~يكونوا مؤذنين وهم لا يختارون من الأمور إلا أفضلها # (قوله: سنة للصلوات الخمس) أي سنة مؤكدة # (قوله: والجمعة) فإن قيل هي داخلة في الخمس فلم أفردها وخصها بالذكر؟ قيل ~~خصها بالذكر؛ لأن لها أذانين ولتتميز عن صلاة العيدين؛ لأنها تشبه العيدين ~~من حيث اشتراط الإمام والمصر فربما يظن ظان أنها كالعيد # (قوله: دون ما سواها) كالوتر والتراويح وصلاة الجنازة والعيد والكسوف. # (قوله: وصفة الأذان أن يقول الله أكبر الله أكبر إلخ) أي أكبر مما ~~اشتغلتم به وطاعته أوجب فاشتغلوا بطاعته واتركوا أعمال الدنيا وكان السلف ~~إذا سمعوا الأذان تركوا كل شيء كانوا فيه # (قوله: أشهد أن لا إله إلا الله) أي اعلموا أني غير مخالف لكم فيما ~~دعوتكم إليه ومنه قوله تعالى حاكيا عن شعيب - عليه السلام - {وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود: 88] # (قوله: أشهد أن محمدا رسول الله) محمد اسم عربي أي مستغرق لجميع المحامد ~~والرسول هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه مأخوذ من قولهم جاءت الإبل رسلا أي ~~متتابعة واعلم أن ذكر الله تعالى يليه ذكر نبيه - عليه السلام - قال الله ~~تعالى {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] أي لا أذكر إلا ms0078 وتذكر معي فهو يذكر في ~~الشهادتين وفي الأذان والإقامة والخطبة والتشهد، قال حسان بن ثابت الأنصاري ~~يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -: # أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي مع اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد # وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد # (قوله: حي على الصلاة) أي هلموا إليها # (قوله: حي على الفلاح) أي هلموا إلى ما فيه فلاحكم ونجاتكم والفلاح هو ~~النجاة والبقاء والمفلحون هم الناجون. # (قوله: ولا ترجيع فيه) . # وقال الشافعي يرجع وهو أن يرجع المؤذن بعد قوله في المرة الثانية أشهد أن ~~محمدا رسول الله سرا إلى قوله في المرة الأولى أشهد أن لا إله إلا الله ~~رافعا صوته. # (قوله: ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين) لما ~~روى أن «بلالا - رضي الله عنه - أذن للفجر ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يؤذنه بالصلاة فقيل له إنه نائم فقال بلال الصلاة خير من النوم ~~فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ما أحسن هذا اجعله في أذانك ~~للفجر» فإن قيل ينبغي أن يقال هذا أيضا في أذان العشاء؛ لأن النوم موجود ~~فيها إذ السنة تأخيرها إلى ما قبل ثلث الليل ومن الناس من ينام قبلها قيل ~~المعنى الذي في الفجر معدوم في العشاء؛ لأن الناس لا ينامون قبل أذان ~~العشاء في الغالب وإنما ينامون بعده بخلاف الفجر فإن النوم فيها قبل الأذان ~~ولأن النوم قبل العشاء مكروه بخلاف الفجر. # (قوله: والإقامة مثل الأذان) احترز بذلك عن قول الشافعي - رحمه الله - # (قوله: إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين) وقال مالك ~~مرة واحدة ويستحب متابعة المؤذن فيما يقول إلا في الحيعلتين فإنه يقول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أي لا حول عن معصية الله ولا قوة على ~~طاعة الله إلا بالله، وقيل معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا ~~قوة ms0079 على طاعة الله إلا بعون الله وفي قوله الصلاة خير من النوم ما شاء الله ~~لا قوة إلا بالله، وقيل يقول صدقت وبررت فإن كان في قراءة القرآن يتابع وفي ~~قراءة الفقه لا يتابع؛ لأن في الأول لا يفوت وقال بعضهم الإجابة بالقدم لا ~~باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا، ولو كان في ~~المسجد حيث يسمع المؤذن ليس عليه إجابة. # وفي الفوائد لو سمع المؤذن وهو في المسجد يقرأ فإنه يمضي على قراءته ~~وينبغي لسامع الأذان أن لا يتكلم في حال الأذان والإقامة ولا يشتغل بشيء ~~سوى الإجابة. # (قوله: ويترسل في الأذان) وهو أن يفصل بين كلمات الأذان من غير تغن ولا ~~تطريب من قولهم على # PageV01P044 # رسلك أي على رفقك # (قوله: ويحدر في الإقامة) الحدر الوصل والسرعة والجمع بين كل كلمتين فإن ~~ترسل فيه أو حدر فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان ويكره التغني في ~~الأذان والتطريب ويروى أن رجلا قال لابن عمر والله إني لأحبك في الله فقال ~~له وإني والله لأبغضك في الله قال ولم؟ قال لأنك تتغنى في أذانك، وروي أن ~~مؤذنا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز أذن أذانا سمحا وإلا ~~فاعتزلنا. # (قوله: ويستقبل بهما القبلة) أي بالأذان والإقامة، وإن ترك الاستقبال جاز ~~ويكره؛ لأن المقصود منه الإعلام وذلك يوجد وإن استدبر القبلة # (قوله: فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا) يعني الصلاة ~~في اليمين والفلاح في الشمال وهل يحول قدميه قال الكرخي لا إلا إذا كان على ~~منارة فأراد أن يخرج رأسه من نواحيها لا بأس أن يحول قدميه فيها إلا أنه لا ~~يستدبر القبلة والمعنى بالتحويل إعلام الناس وهم في الأربع الجهات فكان ~~ينبغي أن يحول قدامه ووراءه لكن ترك التحويل إلى ورائه لما فيه من استدبار ~~القبلة ومن قدامه قد حصل الإعلام بالتكبير والشهادتين وهل يحول في الإقامة ~~قيل لا؛ لأنها إعلام للحاضرين بخلاف الأذان فإنه إعلام للغائبين، وقيل ms0080 يحول ~~إذا كان الموضع متسعا ويجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان والإقامة؛ ~~لأن بلالا فعله بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ينظر إليه ~~فإن تركه لا يضر ويؤذن قائما فإن أذن قاعدا أجزأه مع الكراهة يعني إذا كان ~~لجماعة أما إذا أذن لنفسه قاعدا فلا بأس به؛ لأنه ليس المقصود به هنا ~~الإعلام وإنما المقصود به سنة الصلاة فلو أذن المسافر راكبا فلا بأس وينزل ~~للإقامة ويكره للمؤذن طلب الأجرة على الأذان فإن عرف القوم حاجته فأعطوه ~~شيئا بغير طلب جاز ويكره أن يكون المؤذن فاسقا فإن صلوا بأذانه أجزأهم وليس ~~على النساء أذان ولا إقامة؛ لأن من سنن الأذان رفع الصوت وهي منهية عن ذلك ~~ويعاد أذان أربعة المجنون والجنب والسكران والمرأة، ولو ارتد المؤذن بعد ~~الأذان لا يعاد أذانه فإن أعيد فهو أفضل، ويصح الأذان بالفارسية إذا علم ~~أنه أذان وأشار في شرحه للكرخي إلى أنه لا يصح وهو الأظهر والأصح. # (قوله: ويؤذن للفائتة ويقيم) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نام هو ~~وأصحابه بالوادي إلى أن أيقظهم حر الشمس فلما انتبه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال قوموا ثم أمر بلالا - رضي الله عنه - فأذن فصلى ركعتي الفجر وأمره ~~فأقام فصلى الفجر» # (قوله: فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام وكان مخيرا في الثانية إن شاء ~~أذن وأقام وإن شاء اقتصر على الإقامة) لأن الأذان لاستحضار الغائبين ~~والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام افتتاح الصلاة وهم إليه محتاجون وهذا إذا ~~قضاها في مجلس واحد أما إذا قضاها في مجالس يشترط كلاهما كذا في المستصفى. # (قوله: وينبغي أن يؤذن ويقيم على وضوء) فإن ترك الوضوء في الأذان لا يكره ~~وهو الصحيح؛ لأنه ذكر وليس بصلاة فلا يضره تركه # (قوله: فإن أذن على غير وضوء جاز) لأن قراءة القرآن أفضل منه وهي تجوز مع ~~الحدث فالأذان أولى لكن الوضوء فيه مستحب كما في القراءة. # (قوله: ويكره أن يقيم على غير وضوء) لما فيه من الفصل بين الإقامة ~~والصلاة. # (قوله: ms0081 ولا يؤذن وهو جنب) فإن أذن أعيد أذانه؛ لأن النقص بالجنابة نقص ~~كبير ولأن الأذان أخذ شبها من الصلاة من حيث تعلقه بالوقت واستقبال القبلة ~~فيشترط فيه الطهارة من أغلظ الحدثين دون أخفهما ويفارق الصلاة من حيث إنه ~~يلتفت فيه يمينا وشمالا ولا تحريمة فيه ولا قراءة فلهذا لا يكره مع الحدث ~~الأصغر. # (قوله: ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها) فإن فعل أعاد في الوقت؛ لأن ~~الأذان للإعلام وهو قبل دخول الوقت تجهيل، وأما في الفجر فعند أبي يوسف ~~يجوز في النصف الأخير من الليل وعندهما لا يجوز ويستحب للمؤذن أن يرفع صوته ~~لقوله - عليه السلام - «يشهد للمؤذن كل من يسمع صوته» ولا يجهد نفسه لما ~~روي أن عمر - رضي الله عنه - سمع مؤذنا يجهد نفسه فقال أما خشيت أن ينقطع ~~مريطاؤك # PageV01P045 # وهو عرق بين السرة والعانة والتثويب في الفجر حسن؛ لأنه وقت نوم وغفلة ~~ويكره في سائر الصلوات؛ لأنه وقت اجتماع ويقظة والمتأخرون استحسنوه في ~~الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية وصفته في كل بلد على ما ~~يتعارفونه إما بقوله الصلاة الصلاة أو حي على الصلاة حي على الصلاة أو ما ~~أشبه ذلك والله أعلم. ### | [باب شروط صحة الصلاة] # (باب شروط الصلاة التي تتقدمها) الشرط في اللغة هو العلامة ومنه أشراط ~~الساعة أي علاماتها وفي الشرع عبارة عما تقدم الشيء ولا صحة له إلا به ~~ويشترط استدامته ثم الشروط ثلاثة أنواع شرط الانعقاد لا غير كالنية ~~والتحريمة والوقت والخطبة وشرط الدوام كالطهارة وستر العورة واستقبال ~~القبلة والثالث ما شرط وجوده حالة البقاء ولا يشترط فيه التقدم ولا ~~المقارنة وهو القراءة قال - رحمه الله - (يجب على المصلي أن يقدم الطهارة ~~من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه) أي من بيان الطهارتين. # (قوله: ويستر عورته) أي بثوب ضيق لا يرى ما تحته أما إذا رئي ما تحته لا ~~يجزئه وهل الستر شرط في حق نفسه أو في حق غيره قال عامة المشايخ في حق غيره ~~وبعضهم أوجبوه في حق نفسه وغيره ms0082 وفائدته إذا صلى في قميص بغير أزرار وكان ~~لو نظر رأى عورته من زيقه وهو ما أحاط بالعنق فعند من قال في حق نفسه تفسد ~~وعند عامة المشايخ لا تفسد وهو الصحيح، ولو صلى في بيت مظلم عريانا وله ثوب ~~طاهر لا تجوز صلاته بالإجماع. # وفي منية المصلي على قول من جعل الستر شرطا في حق نفسه لو كان كثيف ~~اللحية جاز، وإن كان خفيف اللحية لا تجوز وإن صلى في الماء إن كان كدرا صحت ~~صلاته، وإن كان صافيا يمكن رؤية عورته لا يصح ويكره الصلاة في الثوب الحرير ~~وعليه؛ لأنه يحرم عليه لبسه في غير الصلاة ففيها أولى فإن صلى فيه صحت ~~صلاته؛ لأن النهي لا يختص بالصلاة، وإن صلى في ثوب مغصوب أو توضأ بماء ~~مغصوب أو صلى في أرض مغصوبة فصلاته في ذلك كله صحيحة # (قوله: والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى الركبة) إلى ها هنا بمعنى مع ~~ثم العورة على نوعين: غليظة كالقبل والدبر، وخفيفة وهي ما عداهما وقليل ~~انكشاف العورة لا يمنع الصلاة وكثيرها يمنع وحد المانع ربع عضو فما زاد عند ~~أبي حنيفة ومحمد فإن انكشف أقل من الربع لا يمنع وكذا إذا كان في أعضاء ~~متفرقة فإن كان ذلك كله لو جمع يبلغ ربع عضو منع وإن كان أقل لا يمنع وعند ~~أبي يوسف المانع النصف فما زاد فإن كان أقل من النصف لا يمنع، وقيل له في ~~النصف روايتان في رواية جعله في حد القلة وفي رواية في حد الكثرة، والعضو ~~كالبطن والفخذ والساق والرأس والشعر النازل من الرأس في المرأة حتى لو ~~انكشف ربع كل واحد من هذه الأشياء على الانفراد منع من جواز الصلاة والذكر ~~بانفراده والأنثيان بانفرادهما والدبر بانفراده والأليتان بانفرادهما ~~والركبة قال بعضهم هي تبع للفخذ فهي معه عضو واحد وقال بعضهم هي عضو على ~~حدة وثدي المرأة إن كانت ناهدة تبع للصدر وإن كان تدلى كان عضوا بانفراده ~~ثم لا فرق بين العورة الغليظة والخفيفة ms0083 في اعتبار الربع على الصحيح خلافا ~~للكرخي ومن تابعه فإنهم يقولون إذا انكشفت من الغليظة أكثر من قدر الدرهم ~~منع الصلاة واعتبروها بالنجاسة المغلظة والصحيح أن الاختلاف فيهما واحد وما ~~ذكره الكرخي وهم؛ لأنه قصد بهذا التغليظ في العورة الغليظة وهو في الحقيقة ~~تخفيف؛ لأنه اعتبر في الدبر قدر الدرهم وهو لا يكون أكثر منه فهذا يقتضي ~~جواز الصلاة، وإن كان جميعه مكشوفا # (قوله: والركبة من العورة) . # وقال الشافعي ليست بعورة والسرة عندنا ليست بعورة وعنده عورة # (قوله: وبدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها) فيه إشارة إلى أن # PageV01P046 # القدم عورة وفيه خلاف ففي الهداية الأصح أنه ليس بعورة، وقيل الصحيح أنه ~~عورة في حق النظر والمس وليس بعورة في حق الصلاة والمشي والمراد من الكف ~~باطنه أما ظاهره فعورة ولو انكشف ربع قدمها على قول من جعله عورة منع أداء ~~الصلاة، وإن صلت وربع ساقها مكشوف تعيد الصلاة عندهما، وإن كان أقل لا تعيد ~~وعند أبي يوسف لا تعيد إذا كان أقل من النصف وفي النصف عنه روايتان في ~~رواية الجامع الصغير جعله في حد القليل وفي رواية الأصل جعله في حد الكثير ~~والحكم في الشعر والبطن والظهر والفخذ على هذا الاختلاف والمراد بالشعر ~~النازل من الرأس وهو الصحيح، واختار الصدر الشهيد أنه هو ما على الرأس وأما ~~المسترسل ففيه روايتان والأحوط أنه عورة، ولو انكشف ربع أذنها لا تجوز ~~صلاتها هو الصحيح قال التمرتاشي كل عضو هو عورة من المرأة إذا انفصل عنها ~~هل يجوز النظر إليه فيه روايتان أحدهما يجوز كما يجوز لنا النظر إلى ريقها ~~ودمها، والثانية لا يجوز وهو الأصح وكذا الذكر المقطوع من الرجل وشعر عانته ~~إذا حلق ففيه الروايتان، والأصح أنه لا يجوز النظر إليهما والثانية يجوز؛ ~~لأنه إذا انفصل سقطت حرمته # (قوله) : (وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة وبطنها وظهرها عورة) ~~وكذا المدبرة والمكاتبة وأم الولد ومن في رقبتها شيء من الرق بمعنى الأمة ~~والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي ms0084 حنيفة وإنما جعل بطنها وظهرها عورة؛ لأنهما ~~يحلان محل الفرج بدليل أن الرجل إذا شبه امرأته بظهر ذوات محارمه أو بطنها ~~كان مظاهرا كما لو شبهها بفرجها والظهر هو ما قابل البطن من تحت الصدر إلى ~~السرة # (قوله: وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة) ؛ لأنها فارقت الحرة من حيث ~~إنها مال تباع وتشترى ففارقتها في الستر حتى إن الأمة إذا صلت ورأسها مكشوف ~~جازت صلاتها فإن أعتقت وهي في الصلاة لزمها أن تأخذ القناع وهي في الصلاة ~~ولا يبطل ذلك صلاتها؛ لأن الفرض إنما لزمها الآن بخلاف العريان إذا وجد ~~ثوبا وهو في الصلاة فإن صلاته تفسد؛ لأنه توجه عليه الخطاب قبل ذلك ثم إذا ~~كان مشيها ثلاث خطوات فما دون ذلك لا تفسد صلاتها، وإن كان أكثر فسدت وإن ~~لم تستر رأسها أو سترته وقد أدت ركنا فسدت والخنثى حكمه حكم المرأة فإن كان ~~رقيقا فكالأمة. # (قوله: ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد) هذا على وجهين ~~إن كان ربع الثوب فصاعدا طاهرا يصلي فيه صلى عريانا لا تجوز صلاته؛ لأن ربع ~~الشيء يقوم مقام كله، وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذا عند محمد يصلي فيه ~~ولا يجوز أن يصلي عريانا وعندهما يتخير بين أن يصلي عريانا أو فيه والصلاة ~~فيه أفضل، وقوله ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة ما مقصوده أي من أي مائع ~~طاهر وهو بإطلاقه قولهما خلافا لمحمد على ما عرف وحد عدم الوجود أن يكون ~~بينه وبين الماء ميل فصاعدا. # (قوله: ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود) المراد ~~بالوجود القدرة فإن أبيح له هل يلزمه استعماله الأصح يجب عليه استعماله وقد ~~بيناه في التيمم # (قوله: ثوبا) فيه إشارة إلى أنه من أي ثوب كان من حرير أو غيره # (قوله: قاعدا) صفة القعود أن يقعد مادا رجليه إلى القبلة ليكون أستر له، ~~وقوله يومئ خلافا لزفر فإنه يقول لا يجزئه إلا أن يصلي فيه يركع ms0085 ويسجد # (قوله: فإن صلى قائما أجزأه) يعني بركوع وسجود؛ لأن في القعود ستر العورة ~~الغليظة وفي القيام أداء الركوع والسجود فيميل إلى أيهما شاء # (قوله: والأول أفضل) يعني صلاته قاعدا يومئ وإنما كان أفضل؛ لأن الستر ~~واجب لحق الصلاة وحق الناس ولأنه لا خلف له والإيماء خلف عن الأركان ولأن ~~الستر فرض والقيام فرض وقد اضطر إلى ترك أحدهما فوجب عليه آكدهما وهو ~~الستر؛ لأنه لا يسقط في حال من أحوال الصلاة مع القدرة عليه والقيام يسقط ~~في النافلة مع القدرة عليه فكان الستر أولى وفعله على ما ذكرنا ستر له فكان ~~أولى؛ ولأن النافلة تجوز على الدابة بالإيماء ولا تجوز بدون الستر حال ~~القدرة وعن محمد في العريان يعده صاحبه أنه يعطيه الثوب إذا صلى فإنه ~~ينتظره ولا يصلي عريانا، وإن خاف فوت الوقت # PageV01P047 # كذا في الفتاوى، ولو صلى رجلان في ثوب واحد واستتر كل واحد بطرف منه ~~أجزأه وكذا لو ألقى أحد طرفيه على نائم أجزأه. # (قوله: وينوي الصلاة التي يدخل فيه بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة ~~بعمل ولا غيره) والنية هي العلم السابق بالعمل اللاحق ويجوز تقديمها على ~~التكبير إذا لم يوجد ما يقطعها وهو عمل لا يليق بالصلاة ولا معتبرة ~~بالمتأخرة عن التحريمة؛ لأن ما مضى لا يقع عبادة لعدم النية وعند الكرخي ~~يجوز بنية متأخرة عن التحريمة واختلفوا إلى متى قال بعضهم إلى منتهى ~~الثناء، وقيل إلى التعوذ ولا يعتبر بقول الكرخي؛ لأن النية بعد الشروع تؤدي ~~إلى وقوع الشروع خاليا عنها فإن قيل الصوم يجوز بنية متأخرة عن وقت الشروع ~~وهو طلوع الفجر فلم لم يكن وقت الصلاة كذلك؟ قلنا طلوع الفجر وقت نوم وغفلة ~~فلو شرطت النية حينئذ لضاق الأمر، وأما وقت الشروع في الصلاة فهو وقت حضور ~~ويقظة فيمكن تحصيلها بلا مشقة # (قوله: لا يفصل بينهما وبين التحريمة بعمل) يعني عملا لا يليق بالصلاة ~~والشرط فيها أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي فإن كانت فرضا فلا بد من التعيين ~~ولا يكفيه ms0086 نية الفرض؛ لأن الفرض أنواع وإذا نوى فرض الوقت جاز إلا في ~~الجمعة؛ لأن العلماء اختلفوا في فرض يوم الجمعة، ولو لم ينو فرض الوقت في ~~غير الجمعة لكن نوى الظهر لا يجوز؛ لأن هذا الوقت كما يقبل ظهر اليوم يقبل ~~ظهرا آخر؛ لأنه ربما يكون عليه ظهرا فائتة، وقيل يجوز وهو الصحيح كذا في ~~الفتاوى قال؛ لأن الوقت متعين له. # وفي النهاية إنما يجزئه أن ينوي فرض الوقت إذا كان يصلي في الوقت أما بعد ~~خروج الوقت إذا صلى وهو لا يعلم بخروجه فنوى فرض الوقت فإنه لا يجوز؛ لأن ~~بعد خروج وقت الظهر كان فرض الوقت هو العصر وإذا نوى فرض الوقت كان ناويا ~~للعصر وصلاة الظهر لا تجوز بنية العصر، وإن نوى ظهر اليوم جاز، وإن خرج ~~الوقت واعلم أن النية لا تتأدى باللسان؛ لأنها إرادة والإرادة عمل القلب لا ~~عمل اللسان؛ لأن عمل اللسان يسمى كلاما لا إرادة إلا أن الذكر باللسان مع ~~عمل القلب سنة فالأولى أن يشغل قلبه بالنية ولسانه بالذكر ويده بالرفع، ~~وأما إذا كانت الصلاة نفلا فإنه يكفيه مطلق نية الصلاة واختلفوا في ~~التراويح والأصح أنه لا تجوز إلا بنية التراويح، وقال المتأخرون تجوز ~~التراويح والسنن بنية الصلاة المطلقة إلا أن الاختيار في التراويح أن ينوي ~~التراويح أو قيام الليل وفي السنة أن ينوي السنة وفي الوتر أن ينوي الوتر، ~~وكذا في صلاة العيدين. # (قوله: ويستقبل القبلة) اعلم أنه لا يجوز لأحد أداء فريضة ولا نافلة ولا ~~سجدة تلاوة ولا صلاة جنازة إلا متوجها إلى القبلة فإن صلى إلى غير القبلة ~~متعمدا من غير عذر كفر ثم من كان بمكة ففرضه إصابة عينها ومن كان نائيا ~~عنها ففرضه إصابة جهتها هو الصحيح، وقال الجرجاني فرضه إصابة عينها أيضا ~~وفائدة الخلاف اشتراط نية عين الكعبة للنائي فعلى قول الجرجاني يشترط وعلى ~~الصحيح لا يشترط، وإن صلى إلى الحطيم أو نوى مقام إبراهيم ولم ينو الكعبة ~~لم يجز وكذا لو نوى المسجد الحرام ومن ms0087 كان بالمدينة ففرضه العين؛ لأنه يقدر ~~على إصابتها بيقين؛ لأن قبلة المدينة ثبتت من حيث النص وسائر البقاع ~~بالاجتهاد # (قوله: إلا أن يكون خائفا فيصلي إلى أي وجهة قدر) سواء كان الخوف من عدو ~~أو سبع أو قاطع طريق أو كان على خشبة في البحر إن انحرف إلى القبلة أن يغرق ~~أو المريض لا يجد من يحوله إلى القبلة أو يجد إلا أنه يتضرر بالتحويل # (قوله: فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى) ~~الاجتهاد بذل المجهود لنيل المقصود فإن لم يقع اجتهاده على شيء من الجهات ~~قيل # PageV01P048 # يؤخر الصلاة، وقيل يصلي إلى الجهات الأربع والمسألة على ثلاثة أوجه إما ~~أن لا يشك ولا يتحرى وجوابه أن صلاته على الجواز إلا أن يتبين له الخطأ ~~والثاني أن يشك ولا يتحرى، وجوابه أن صلاته على الفساد إلا أن يتبين له ~~الصواب فإن تبين له الصواب إن علم بعد الفراغ أنه أصاب القبلة لا يعيد، وإن ~~علم في الصلاة أنه أصاب القبلة استأنف ولا يجوز له البناء والثالث أن يشك ~~ويتحرى وهي مسألة الكتاب وجوابه أن الصلاة على الجواز ولو تبين له الخطأ ~~وهذا إذا كانت السماء متغيمة إجماعا فإن كانت مصحية قال بعضهم يجوز ولا فرق ~~بين الغيم والصحو وظاهر كلام الشيخ يشير إليه، وقال بعضهم إنما يجوز إذا ~~كانت السماء متغيمة أما إذا كانت مصحية لا يجوز؛ لأنه يجب عليه معرفة ~~القبلة بالدلائل فإذا فرط لم يكن الجهل عذرا من الدلائل الشمس والقمر ~~والقطب # (قوله: بحضرته) حد الحضرة أن يكون بحيث لو صاح به سمعه وفيه إشارة إلى ~~أنه لا يجب عليه طلب من يسأله وفيه إشارة إلى أنه إذا وجد من يسأله وجب ~~عليه سؤاله والأخذ بقوله، ولو خالف رأيه إذا كان المخبر من أهل ذلك الموضع ~~وكان مقبول الشهادة، وكذا الأعمى إذا لم يجد وقت الشروع من يسأله وأخطأ جاز ~~وإن وجد من يسأله ولم يسأله لا تجوز صلاته كذا في الذخيرة، ولو اجتهد ~~وبحضرته ms0088 من يسأله القبلة ينبغي أن لا يجوز على قولهما خلافا لأبي يوسف وفي ~~الخجندي يجوز إذا أصاب القبلة # (قوله: فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلى فلا إعادة عليه) لأنه ليس في وسعه ~~إلا التوجه إلى جهة التحري والتكليف مقيد بالوسع # (قوله: وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليه) لأن فرضه ~~تعين عليه حين علم فلزمه الاستدارة، ولو سأل قوما بحضرته فلم يخبره حتى صلى ~~بالتحري ثم أخبروه بعد فراغه أنه لم يصل إلى القبلة فلا إعادة عليه، ولو ~~ترك من يسأله بحضرته فصلى وأصاب القبلة لم تجز صلاته عندهما. # وقال أبو يوسف تجوز إذا أصاب القبلة وإذا أداه اجتهاده إلى جهة ثم صلى ~~إلى غيرها فصلاته فاسدة، ولو أصاب القبلة عندهما وقال أبو يوسف يجوز إذا ~~أصاب القبلة والله أعلم. ### | [باب صفة الصلاة] # (باب صفة الصلاة) هذا من باب إضافة الشيء إلى نفسه اعلم أن الوصف كلام ~~الواصف والصفة هي المعنى القائم بذات الموصوف فقول القائل زيد عالم وصف ~~لزيد لا صفة له والعلم القائم به صفته لا وصفه، وحاصله أن قيام الوصف ~~بالواصف وقيام الصفة بالموصوف قال - رحمه الله - (فرائض الصلاة ستة) أي ~~فرائض نفس الصلاة، والقياس ست بدون الهاء؛ لأن الفرائض جمع فريضة لكنه قال ~~على تأويل الفروض والألف واللام في قوله الصلاة للمعهود أي الصلوات ~~المفروضة؛ لأن القيام في النافلة ليس بفرض. # (قوله: التحريمة) يعني تكبيرة الإحرام عدها من الفروض لاتصالها بالصلاة؛ ~~لأنها منها بمنزلة الباب للدار فإن الباب وإن كان غيرها فهو يعد منها وسميت ~~تحريمة؛ لأنها تحرم الأشياء المباحة قبلها من الكلام والالتفات والأكل ~~والشرب وغير ذلك وهي شرط عندهما وفرض عند محمد وفائدته فيما إذا فسدت ~~الفريضة تنقلب نفلا عندهما وعنده لا وفيما إذا شرع في الظهر قبل الزوال ~~فلما فرغ من التحريمة زالت الشمس فعندهما يجوز وعنده لا، فإن قبلت فقد صارت ~~الشروط سبعة والفروض خمسة وهو خلاف ما ذكرتم من العدد فالجواب أن نقول ~~الطهارة بأنواعها واحدة ms0089 والسادس التحريمة والفروض الخمسة المذكورة والسادس ~~الخروج من الصلاة بالصنع عند أبي حنيفة والطمأنينة على قول أبي يوسف # PageV01P049 # والانتقال من ركن إلى ركن عندهما. # (قوله: والقيام) يعني في صلاة الفرض والوتر وحد القيام أن يكون بحيث إذا ~~مد يديه لا ينال ركبتيه ويكره القيام على أحد القدمين في الصلاة من غير عذر ~~وتجوز الصلاة وللعذر لا تكره كذا في الفتاوى. # (قوله: والقراءة) لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ~~والأمر للوجوب والقراءة لا تجب في غير الصلاة بالإجماع فثبتت أنها في ~~الصلاة # (قوله: والركوع والسجود) لقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] ~~فالركوع هو الانحناء والسجود هو الانخفاض. # (قوله: والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد) أي من قوله التحيات إلى عبده ~~ورسوله هو الصحيح حتى لو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام فتكلم أو أكل فصلاته ~~تامة قال في المحيط: لو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام فتكلم أو أكل فصلاته ~~تامة. # (قوله: وما زاد على ذلك فهو سنة) أطلق اسم السنة وفيها واجبات كقراءة ~~الفاتحة وضم السورة إليها ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا في ركعة واحدة ~~كالسجود حتى لو ترك السجدة الثانية من الركعة الأولى ساهيا وقام وصلى تمام ~~صلاته ثم تذكرها فعليه أن يسجد المتروكة ويسجد للسهو لترك الترتيب فيما شرع ~~مكررا ومن الواجبات أيضا القعدة الأولى وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة ~~والقنوت وتكبيرات العيد والجهر فيما يجهر فيه والمخافتة فيما يخافت فيه ~~ولهذا وجب السهو بتركها وإنما سماها سنة؛ لأنه ثبت وجوبها بالسنة. # (قوله: وإذا دخل الرجل في صلاته كبر) أي إذا أراد الدخول لقوله تعالى ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] أي إذا أردت قراءة القرآن. # (قوله: كبر) أي عظم والمراد به التحريمة # (قوله: ورفع يديه مع التكبيرة) الرفع سنة وليس بواجب، وقوله مع التكبيرة ~~إشارة إلى اشتراط المقارنة والأصح أنه يرفع أولا فإذا استقرتا في موضع ~~المحاذاة كبر؛ لأن الرفع بمنزلة النفي كأنه نبذ ما سوى الله تعالى وراء ~~ظهره فاليد اليمنى كالآخرة واليسرى كالدنيا؛ ولأن في الرفع ms0090 نفي الكبرياء عن ~~غير الله، وقوله الله أكبر بمنزلة إثبات الكبرياء لله تعالى والنفي مقدم ~~على الإثبات كما في كلمة الشهادة لا إله إلا الله ولا تصح تكبيرة الإحرام ~~إلا في حال القيام أما إذا حنى ظهره ثم كبر إن كان إلى القيام أقرب يصح وإن ~~كان إلى الركوع أقرب لا يصح. # (قوله: حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه) وعند الشافعي حذو منكبيه وعند ~~مالك حذو رأسه وقال طاوس فوق رأسه وأجمعوا كلهم على أن المرأة ترفع حذو ~~منكبيها؛ لأنه أستر لها وعلى هذا الخلاف التكبير في القنوت والأعياد ~~والجنازة، وأما الأمة فذكر في الفتاوى أنها في الرفع كالرجل. # (قوله: فإن قال بدلا من التكبير الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أجزأه ~~عند أبي حنيفة ومحمد) وهل يكره الدخول بغير لفظ التكبير عندهما قال السرخسي ~~لا. # وفي الذخيرة الأصح أنه يكره لقوله - عليه السلام - «وتحريمها التكبير» ~~وقوله بدلا من التكبير فيه إشارة إلى أن الأصل الله أكبر وغيره بدل منه وإن ~~قال الله أجل أو أعظم ساهيا لم يجب عليه سهو إلا في افتتاح صلاة العيد فإنه ~~إذا قال ذلك ساهيا وجب عليه السهو كذا في المستصفى. # (قوله: أجزأه) هذا إذا قرن اسم الله بهذه الصفة أما إذا قال ابتداء أجل ~~أو أعظم أو أكبر ولم يزد عليه لا يصير شارعا بالإجماع؛ لأن الاقتصار على ~~الصفة دون الاسم لم يكمل به التعظيم والثناء وإذا # PageV01P050 # ذكر اسم الله من غير صفة فقال الله أو الرحمن أو الرب صح دخوله عند أبي ~~حنيفة؛ لأن في هذا معنى التعظيم، وقال محمد لا بد من ذكر الصفة مع الاسم؛ ~~لأن تمام التعظيم بذكر الاسم والصفة، ولو افتتح بلا إله إلا الله أو بالحمد ~~لله أو بسبحان الله تبارك الله يصير شارعا عندهما سواء كان يحسن التكبير أو ~~لا. # وقال أبو يوسف إذا كان يحسن التكبير لم يجز إلا بأربعة ألفاظ الله أكبر ~~الله الأكبر الله كبير الله الكبير لقوله - عليه السلام - «مفتاح الصلاة ~~الطهور ms0091 وتحريمها التكبير» فعلم أنه لا تحريم بغيره ولهما قوله تعالى {وذكر ~~اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] ولو قال الرحيم أكبر جاز عندهما خلافا لأبي ~~يوسف ولو قال الرحمن جاز ولو قال الرحيم لا يصير شارعا؛ لأنه من الأسماء ~~المشتركة ولو قال بسم الله الرحمن الرحيم لا يصير شارعا؛ لأنه للتبرك كأنه ~~قال اللهم بارك لي في هذا، ولو قال اللهم ولم يزد عليه الأصح أنه لا يصير ~~شارعا أو قال اللهم اغفر لي أو أستغفر الله أو حوقل لا يصير شارعا إجماعا؛ ~~لأنه دعاء ولو افتتح بالفارسية وهو يحسن العربية أجزأه عند أبي حنيفة ويكره ~~وعندهما لا يجزئه إلا إذا كان لا يحسن العربية. # (قوله: ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى) وقال مالك يرسل يديه لنا أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - واظب عليه وقال علي - رضي الله عنه - من السنة أن ~~يضع المصل يمينه على شماله تحت السرة في الصلاة وأما كيفيته فعند محمد يضع ~~باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى وعند أبي يوسف يأخذ بيمينه رسغه ~~اليسرى واستحسن كثير من المشايخ الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على ~~ظاهر كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ ووقته حين شرع في ~~التكبير عندهما. # وقال محمد لا يضع ما لم يشرع في القراءة لاعتماد سنة القيام عندهما حتى ~~لا يرسل حالة الثناء وعند محمد سنة القراءة حتى إنه يرسل حالة الثناء قال ~~في الهداية الأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا وهو ~~الصحيح فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ويرسل في القومة من الركوع ~~وبين تكبيرات العيد # (قوله: ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك) لقوله تعالى {وسبح بحمد ربك حين ~~تقوم} [الطور: 48] . # (قوله: وتبارك اسمك) أي دام خيرك والبركة الخير الكثير قال صاحب الحواشي ~~من بركة اسمه تعالى أنه إذا جاور جلدا مهانا لا يمس ذلك الجلد إلا المطهرون # (قوله: وتعالى جدك) أي عظمتك والجد هو العظمة والجلال # (قوله: ولا إله غيرك) المشهور في إله الفتح ms0092 واعلم أنه إذا افتتح المؤتم ~~الصلاة بعدما شرع الإمام في القراءة لا يأتي بالثناء بل يسمع وينصت لقوله ~~تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] وقيل يأتي ~~بالثناء بين سكتات الإمام كلمة كلمة. # (قوله: ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) أي يلجأ إلى الله تعالى يقال ~~عذت بفلان أي لجأت إليه وسمي الشيطان لشطونه عن الخير أي لبعده عنه ~~والشيطان البعيد والرجيم بمعنى المرجوم والأولى أن يقول أستعيذ بالله ~~ليوافق القرآن ويقرب منه أعوذ بالله ثم إن التعوذ تبع للقراءة عندهما؛ لأنه ~~شرع لافتتاح القراءة. # وقال أبو يوسف تبع للثناء؛ لأنه دعاء فكان من جنسه وفائدة الخلاف أنه لا ~~يأتي به المقتدي عندهما؛ لأنه لا قراءة عليه وعند أبي يوسف يأتي به وكذا في ~~صلاة العيد يأتي به عند أبي يوسف عقيب الثناء قبل التكبيرات وعندهما بعد ~~التكبيرات وكذا المسبوق إذا قام إلى القضاء لا يأتي به عند أبي يوسف؛ لأنه ~~قد أتى به عقيب الثناء وعندهما يأتي به؛ لأنه يقرأ الآن واختار صدر الإسلام ~~قول أبي يوسف وأما المعاني فيقع بها الإعجاز # (قوله: ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) لما قال يقرأ وفصلها عن الثناء دل ~~على أنها من القرآن وأمره بالمخافتة بها في صلاة الجهر دليل على أنها ليست ~~من الفاتحة بل هي آية أنزلت للفصل بين السورتين ولهذا كتب في المصحف بخط ~~على حدة ولا يتأدى بها فرض القراءة؛ لأنها بعض آية وليست بآية. # وقال الشافعي هي آية من أول الفاتحة قولا واحدا وله في أوائل السور قولان ~~وفي تكرارها ثلاث روايات عن أبي حنيفة، روى أبو يوسف عنه أنه يقرؤها في كل ~~ركعة مرة ولا يعيدها في تلك الركعة وروى الحسن عنه أنه يقرؤها في أول ركعة ~~عند ابتداء القراءة ولا يقرؤها بعد ذلك إلى أن يسلم وروى محمد عنه أنه ~~يقرؤها قبل الفاتحة وبعدها للسورة وهذا في صلاة المخافتة أما في # PageV01P051 # الجهرية فلا يعيدها فيها والصحيح أنه يأتي بها في كل ركعة مرة ولا يأتي ~~بها ms0093 بين السورة والفاتحة إلا عند محمد فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة. # (قوله: ويسر بها) وقال الشافعي يجهر بها في صلاة الجهر وقال مالك لا ~~يقرؤها لا سرا ولا جهرا إلا في التراويح يفتتح بها السورة دون الفاتحة. # (قوله: ثم يقرأ فاتحة الكتاب) سميت فاتحة؛ لأنها يفتتح بها القراءة أي ~~يبدأ وتسمى الوافية؛ لأنها لا تنتصف في الصلاة وتسمى السبع المثاني؛ لأنها ~~تثنى في كل ركعة ثم قراءتها لا تتعين ركنا عندنا وكذا ضم السورة إليها ~~خلافا للشافعي في الفاتحة ولمالك فيهما لنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} [المزمل: 20] والتعيين ينفي التيسير. # (قوله: فإذا قال الإمام ولا الضالين قال آمين) أي قال الإمام آمين خفية ~~والضالون هم النصارى والمغضوب عليهم هم اليهود. # (قوله: ويقولها المؤتم ويخفيها) لقوله - عليه السلام - «إذا أمن الإمام ~~فأمنوا» وإذا سمع المقتدي من الإمام ولا الضالين في صلاة المخافتة هل يؤمن ~~قال بعضهم نعم لظاهر قوله - عليه السلام - «إذا قال الإمام ولا الضالين ~~فقولوا آمين» ولم يفصل، وقال بعضهم لا يؤمن؛ لأن ذلك الجهر لغو فلا يتبع ~~وفي صلاة الجمعة والعيدين إذا سمع المقتدي من المقتدى التأمين قال الإمام ~~ظهير الدين يؤمن كذا في الفتاوى قال في المبسوط يخفي الإمام التعوذ والتشهد ~~والتسمية وآمين # (قوله: ثم يكبر ويركع) . # وفي الجامع الصغير يكبر مع الانحطاط ففي الأول يكبر في محض القيام وفي ~~الثاني يقتضي مقارنة التكبير مع الانحطاط ويحذف المد في التكبير ولا يطوله؛ ~~لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما وهو كفر وفي آخره لحن من ~~حيث اللغة. # وفي النهاية هذا لا يخلو إما أن يكون مفسدا وإما أن يكون خطأ فإن قال ~~آلله بمد الهمزة فهذا يفسد الصلاة وإن تعمد يكفر؛ لأنه شك وأما إذا خلل ~~الألف بين اللام والهاء فهذا لا يضره؛ لأنه إشباع ولكن الحذف أولى وأما إذا ~~مد الهمزة من أكبر تفسد أيضا لمكان الشك وإن مد ما بين الباء والراء بأن ~~وسط ألفا بينهما قال بعضهم ms0094 يفسد وقال بعضهم لا يفسد ويجزم الراء من أكبر ~~وإن كان أصله الرفع بالخبرية؛ لأنه روي عن إبراهيم النخعي موقوفا عليه ~~ومرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الآذان جزم والإقامة ~~جزم والتكبير جزم» . # (قوله: ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج بين أصابعه) ولا يندب إلى التفريج ~~إلا في هذه الحالة؛ لأنه أمكن ولا إلى الضم إلا في حالة السجود ليقع رءوس ~~الأصابع مواجهة للقبلة وما سوى ذلك يترك على عادته فلا يتكلف لا للضم ولا ~~للتفريج # (قوله: ويبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه) روي «أنه - عليه السلام - ~~كان يعتدل في ركوعه بحيث لو وضع على ظهره قدح فيه ماء لم يهرق» ولو انتهى ~~إلى الإمام وهو راكع فكبر للإحرام قائما فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع لا ~~يصير مدركا لهذه الركعة ولو أنه لما انتهى إلى الإمام كبر للإحرام منحنيا ~~إن كان إلى الركوع أقرب فصلاته فاسدة؛ لأن تكبيرة الإحرام لا تصح إلا في ~~حالة القيام ولو أن الرجل إذا ركع فطأطأ رأسه قليلا إن كان إلى القيام أقرب ~~منه إلى تمام الركوع لا يجوز وإن كان منه إلى تمام الركوع أقرب أجزأه كذا ~~في الكرخي ولو كان أحدب تبلغ حدوبته إلى الركوع يجب عليه أن يخفض رأسه ~~للركوع أكثر من حدوبته ولا تجزئه حدوبته عن الركوع؛ لأنه كالقائم ولا يجوز ~~للقائم الاقتداء به على الصحيح كذا في الفتاوى وذكر التمرتاشي أنه على ~~الاختلاف في اقتداء القائم بالقاعد. # (قوله: ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه) أي أدنى كمال ~~الجمع أو أدنى كمال السنة أن يقولها عشرا. # وفي منية المصلي أدناه ثلاث والأوسط خمس والأكمل سبع ولو كان الإمام في ~~الركوع فسمع من خلفه خفق النعال قال أبو حنيفة لا ينتظرهم خشية الرياء وعن ~~محمد كذلك أيضا زجرا لهم عن التأخير عن الجماعة، وقال بعضهم إن كان الداخل ~~غنيا لم ينتظره وإن كان فقيرا جاز انتظاره وقال أبو الليث إن عرفه لا ~~ينتظره وإن لم ms0095 يعرفه لا بأس بانتظاره، وقال بعضهم إن كان عادته حضور المسجد ~~وملازمة الجماعة جاز انتظاره وإلا فلا # (قوله: ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده) هذه القومة ليست بفرض ~~عندهما. # وقال أبو يوسف # PageV01P052 # فرض وقوله سمع الله لمن حمده أي أجاب الله لمن دعاه يقال سمع القاضي ~~البينة إذا قبلها # (قوله: ويقول المؤتم ربنا لك الحمد) وفي مذهب أحمد ربنا ولك الحمد ولا ~~يقولها الإمام عند أبي حنيفة وعندهما يقولها سرا بعد أن يقول سمع الله لمن ~~حمده؛ لأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه يعني لما قال سمع الله لمن حمده صار ~~محثا على التحميد فكان عليه الامتثال فيأتي به مع التسميع كالمنفرد قلنا ~~المنفرد لما حث عليه ولم يكن معه من يمتثل تعين عليه الامتثال له، قوله - ~~عليه السلام - «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد» ~~وهذه قسمة والقسمة تنافي الشركة ولهذا لا يأتي المؤتم بالتسميع؛ ولأنه لو ~~كان الإمام يقولها لوقع تحميده بعد تحميد المأموم وهذا خلاف موضوع الإمامة، ~~وأما المنفرد فإنه يجمع بينهما على الأصح كذا في الهداية. # (قوله: فإذا استوى قائما كبر وسجد ولم يرفع يديه) أما الاستواء قائما ~~فليس بفرض عندهما وقال أبو يوسف فرض وقد بيناه. # (قوله: ويعتمد بيديه على الأرض) يعني في حالة سجوده. # (قوله: ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذو أذنيه) لأن آخر الركعة معتبر بأولها ~~فكما يجعل رأسه بين يديه في أول الركعة عند التحريمة فكذا في آخرها كذا في ~~النهاية ويوجه أصابع يديه نحو القبلة في سجوده وروي عن ابن عمر أنه رأى ~~رجلا ساجدا قد عدل بيديه عن القبلة فقال استقبل بهما القبلة فإنهما يسجدان ~~مع الوجه # (قوله: سجد على أنفه وجبهته) هذا هو السنة وإن وضع جبهته وحدها دون الأنف ~~جاز وكذا لو وضع أنفه وبالجبهة عذر فإنه يجوز ولا يكره لأجل العذر وإن لم ~~يكن بالجبهة عذر جاز عند أبي حنيفة ويكره وعندهما لا يجوز وإن سجد على خده ~~لا يجوز لا ms0096 في حال العذر ولا في غيره إلا أنه في حال العذر يومئ؛ لأن وضع ~~الخد لا يتأتى إلا بالانحراف عن القبلة ثم السجود على اليدين والركبتين ليس ~~بواجب عندنا خلافا لزفر. # وقال أبو الليث السجود على الركبتين فرض وعلى اليدين ليس بفرض. # (قوله: وسجد على أنفه وجبهته) إنما قدم ذكر الأنف؛ لأنه يوضع أولا ما كان ~~أقرب إلى الأرض عند السجود وهو أقرب إليها من الجبهة ومن شرط جواز السجود ~~أن لا يرفع قدميه فيه فإن رفعهما في حال سجوده لا تجزئه السجدة وإن رفع ~~أحدهما قال في المرتبة يجزئه مع الكراهة، ولو صلى على الدكان وأدلى رجليه ~~عن الدكان عند السجود لا يجوز وكذا على السرير إذا أدلى رجليه عنه لا يجوز، ~~ولو كان موضع السجود أرفع من موضع القدمين قال الحلواني إن كان التفاوت ~~مقدار اللبنة أو اللبنتين يجوز وإن كان أكثر لا يجوز وأراد اللبنة المنصوبة ~~لا المفروشة وحد اللبنة ربع ذراع # (قوله: فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة) إنما يجوز الاقتصار على ~~الأنف إذا سجد على ما صلب منه أما إذا سجد على ما لان منه وهو الأرنبة لا ~~يجوز. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر) وهو ~~رواية عن أبي حنيفة وعليه الفتوى # (قوله: فإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه أجزأه) وكورها دورها يقال ~~كور عمامته إذا أدارها على رأسه وإنما يجوز إذا وجد صلابة الأرض ولو صلى ~~على القطن المحلوج إن وجد صلابة الأرض أجزأه وإلا فلا، وكذا على الحشيش ~~الموضوع والتبن فإن سجد على الحنطة والشعير جاز وعلى الذرة والدخن لا يجوز ~~فإن كانت هذه الأشياء في الجوالق جاز في جميعها، كذا في منية المصلي وإن ~~وضع كفيه وسجد عليهما جاز، وهو الأصح وعند بعضهم لا يجوز إن بسط كمه على ~~النجاسة وسجد عليه لا يجوز وهو الصحيح، وأما إذا سجد على فاضل ثوبه فإنه ~~يجوز ولا يكره إذا كان لدفع الأذى وإن ms0097 لم يكن لدفع الأذى يكره # (قوله: ويبدي ضبعيه) أي يظهرهما والضبع بالسكون العضد وهذا إذا لم يؤذ ~~أحدا، أما إذا كان في الصف لا يفعل، وأما المرأة فلا تفعل وتلصق بطنها ~~بفخذها في السجود والأمة كالحرة في الركوع والسجود والقعود وأما في رفع ~~اليدين عند التحريمة فهي كالرجل كذا في الفتاوى # (قوله) : (ويجافي بطنه عن فخذيه) أي يباعده وأما المرأة فتخفض وتلصق ~~بطنها بفخذها والمرأة تخالف الرجل في عشرة مواضع ترفع يديها عند التحريمة ~~إلى منكبيها وتضع يمينها على شمالها تحت ثديها ولا تجافي بطنها عن فخذيها ~~ولا تبدي ضبعيها وتجلس متوركة # PageV01P053 # في التشهد ولا تفرج أصابعها في الركوع ولا تؤم الرجال وتكره جماعتهن وتقف ~~الإمامة وسطهن ولا تجهر في موضع الجهر والأمة كالحرة في جميع ذلك إلا في ~~رفع اليدين عند الافتتاح فإنها فيه كالرجل # (قوله: ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة) وكذلك أصابع يديه ويعتدل في سجوده ~~ولا يفترش ذراعيه ويضم فخذيه لقوله - عليه السلام - «اعتدلوا في السجود ولا ~~يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب وليضم فخذيه» . # (قوله: ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه) لأنه «لما نزل ~~قوله تعالى {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال - عليه السلام - اجعلوها ~~في سجودكم ولما نزل قوله تعالى {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] قال ~~اجعلوها في ركوعكم» ، وقوله وذلك أدناه أي أدنى تسبيحات السجود أو أدنى ~~كمال الجمع أو أدنى كمال السنة، والكمال أن يقولها عشرا. # وفي منية المصلي أدناه ثلاثة والأوسط خمس والأكمل سبع قال الثوري يستحب ~~أن يقولها الإمام خمسا ليتمكن المقتدي من ثلاث فإن نقص عن الثلاث أو تركه ~~أصلا جاز ويكره # (قوله: ثم يرفع رأسه ويكبر) والسنة فيه أن يرفع حتى يستوي جالسا وتكلموا ~~في مقداره فروى الحسن عن أبي حنيفة إذا رفع مقدار ما تمر الريح أجزأه. # وفي الهداية، الأصح أنه إذا كان إلى حال السجود أقرب لا يجوز؛ لأنه يعد ~~ساجدا وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز؛ لأنه يعد جالسا وليس في هذا الجلوس ذكر ms0098 ~~مسنون عندنا # (قوله: فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد) الطمأنينة في سائر الأركان واجبة ~~عندهما وقال أبو يوسف فرض وبه قال الشافعي وبوجوبها قال الكرخي وعن ~~الجرجاني أنها سنة وفائدة الخلاف بينهما أن على قول الكرخي إذا تركها ساهيا ~~يجب عليه سجود السهو وعلى رواية الجرجاني لا يجب. # (قوله: فإذا اطمأن ساجدا كبر واستوى قائما على صدور قدميه) معتمدا بيديه ~~على ركبتيه. # (قوله: ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض) وبه قال مالك وأحمد وقال ~~الشافعي يجلس جلسة خفيفة ويعتمد بيديه على الأرض # (قوله: ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى) أي من القيام ~~والقراءة والركوع والسجود. # (قوله: إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ) لأن ذلك لم يشرع إلا مرة # (قوله: ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى) وقال الشافعي يرفع عند ~~الركوع وعند الرفع منه لنا قوله - عليه السلام - «لا ترفع الأيدي إلا في ~~سبع مواطن عند افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين ~~والجمرتين والقنوت والعيدين» كذا في الكرخي # (قوله: فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله ~~اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا) وقال مالك في القعدتين جميعا المسنون ~~فيهما التورك. # وقال الشافعي في القعدة الأولى مثل قولنا وفي الثانية مثل قول مالك وإن ~~كانت امرأة جلست على أليتها اليسرى وأخرجت رجلها من الجانب الأيمن؛ لأنه ~~أستر لها وتضم فخذيها وتجعل الساق اليمنى على الساق اليسرى. # (قوله: ووجه أصابعه نحو القبلة) يعني أصابع رجله اليمنى. # (قوله: ووضع يديه على فخذيه) لأنه أسلم من العبث في الصلاة. # (قوله: وبسط أصابعها نحو القبلة) ويفرق بين أصابعه ثم هذه القعدة سنة لو ~~تركها جازت صلاته ويكره أن يتركها متعمدا فإن تركها ساهيا وجب عليه سجود ~~السهو. # (قوله: ويتشهد) هذا من قبيل إطلاق اسم البعض على الكل واختلفوا في هذا ~~التشهد فقيل إنه واجب # PageV01P054 # كالقعدة وهو الصحيح وقيل سنة ولا خلاف في التشهد الثاني أنه واجب وفي ~~شرحه التشهد مسنون في القعدة الأولى والثانية. # (قوله: والتشهد التحيات ms0099 لله إلى آخره) هذا تشهد ابن مسعود فإنه قال «أخذ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني سورة من ~~القرآن وقال قل التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره» ومعنى التحيات لله ~~الملك لله والبقاء لله والصلوات يعني الصلوات الخمس والطيبات قيل شهادة أن ~~لا إله إلا الله يعني الوحدانية لله وقيل الزكاة وهل يشير بالمسبحة في ~~الشهادة من مشايخنا من قال لا؛ لأن مبنى الصلاة على السكينة وقال بعضهم ~~نعم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله وكيفيته أن يقبض أصبعه ~~الخنصر والتي تليها ويحلق الوسطى بالإبهام ويشير بمسبحته # (قوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) أي ذلك السلام الذي ~~سلمه الله عليك ليلة المعراج فهذا حكاية عن ذلك السلام لا ابتداء سلام ~~ومعنى السلام أي السلامة من الآفات. # (قوله: وعلى عباد الله الصالحين) الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق ~~العباد والصلاح ضد الفساد. # (قوله: ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى) فإن زاد إن كان عامدا كره وإن ~~كان ساهيا فعليه سجود السهو واختلفوا في الزيادة الموجبة للسهو فروي عن أبي ~~حنيفة إذا زاد حرفا واحدا وقيل إذا زاد اللهم صل على محمد وقيل لا يجب حتى ~~يقول وعلى آل محمد واختلفوا في المسبوق إذا قعد مع الإمام في القعدة ~~الأخيرة قال بعضهم لا يزيد على هذا وقيل يدعو وقيل يكرر التشهد إلى عبده ~~ورسوله. # وفي النهاية المختار أنه يأتي بالتشهد وبالصلاة على النبي والدعوات وإذا ~~كان على المصلي سجدتا السهو وبلغ إلى عبده ورسوله هل يصلي على النبي ويدعو ~~قال الكرخي لا يزيد على عبده ورسوله ويسلم ويأتي بالصلاة على النبي ~~والدعوات في تشهد سجود السهو وعلى قياس قول الطحاوي يأتي به قبل سجود ~~السهو. # (قوله: ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة) وتكره الزيادة على ~~ذلك وذلك سنة على الظاهر. # وفي الهداية هو بيان الأفضل هو الصحيح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه واجب ~~حتى لو تركه ساهيا وجب عليه سجود ms0100 السهو والصحيح أنه لا يلزمه السهو. # (قوله: فإذا جلس في آخر صلاته جلس كما يجلس في الأولى) هذا احتراز عن قول ~~الشافعي - رحمه الله - فإنه يجلس عنده في هذه القعدة متوركا # (قوله: وتشهد) وهو واجب أعني التشهد وأما القعدة فهي فرض # (قوله: ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ولا تبطل الصلاة بتركها ~~عندنا،. # وقال الشافعي قراءة التشهد والصلاة على النبي فرضان حتى لو تركهما لا ~~تجوز الصلاة. # (قوله: ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن) لم يرد حقيقة التشبيه؛ لأن كلام ~~العباد لا يشبه كلام الله ولكنه أراد الدعوات المذكورة في القرآن ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إلى آخره أو يأتي بمعناه مثل اللهم عافني ~~واعف عني وأصلح أمري واصرف عني كل شر اللهم استعملني بطاعتك وطاعة رسولك ~~وارحمني يا أرحم الراحمين. # (قوله: والأدعية المأثورة) يجوز نصب الأدعية عطفا على ألفاظ ويجوز خفضها ~~عطفا على القرآن والمأثورة المروية عن النبي - عليه السلام - اللهم لك ~~الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أسألك من ~~الخير كله وأعوذ بك من الشر كله يا ذا الجلال والإكرام وعن «أبي بكر - رضي ~~الله عنه - قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال قل اللهم ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي # PageV01P055 # مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» . # (قوله: ولا يدعو بما يشبه كلام الناس) وكلامهم ما لا يستحيل سؤاله منهم ~~مثل اللهم اكسني اللهم زوجني فلانة فإن دعا به بعد الفراغ من التشهد لا ~~تفسد صلاته؛ لأن حقيقة كلام الناس بعد التشهد لا يفسدها فأولى وأحرى أن لا ~~يفسدها ما يشبهه وهذا عندهما ظاهر وكذا عند أبي حنيفة؛ لأن كلام الناس صنع ~~منه فيتم به صلاته لوجود الصنع فكان بهذا الدعاء خارجا من الصلاة لا مفسدا ~~لها. # (قوله: ثم يسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله) ولا يقول ~~وبركاته كذا في المحيط. # (قوله: ويسلم عن يساره ms0101 مثل ذلك) والسنة أن تكون الثانية أخفض من الأولى ~~فإن قال السلام عليكم ولم يزد عليه أجزأه وإن قال السلام ولم يقل عليكم لم ~~يصر آتيا بالسنة وإن قال سلام عليكم أو عليكم السلام لم يكن آتيا بها ويكره ~~ذلك والمعنى بالسلام أن من أحرم بالصلاة فكأنه غاب عن الناس لا يكلمهم ولا ~~يكلمونه وعند الفراغ كأنه رجع إليهم فيسلم، ولو سلم أولا عن يساره ناسيا أو ~~ذاكرا يسلم عن يمينه وليس عليه أن يعيده عن يساره وليس عليه سهو إذا فعله ~~ساهيا والتسليمة الأولى للخروج من الصلاة والثانية للتسوية وترك الجفاء ~~وينوي بالسلام من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة، وكذا في التسليمة ~~الثانية قال في المبسوط يقدم في النية الحفظة لفضيلتهم. # وفي الجامع الصغير يقدم بني آدم لمشاهدتهم ولا ينوي للملائكة عددا ~~محصورا؛ لأنه اختلف في عددهم قال ابن عباس مع كل مؤمن خمسة من الحفظة واحد ~~عن يمينه يكتب الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وواحد عن أمامه يلقنه ~~الخيرات وواحد وراءه يدفع عنه المكاره وواحد عند ناصيته يكتب ما يصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبلغه إليه وفي بعض الأخبار وكل بالعبد ستون ~~ملكا، وقيل أكثر من ذلك يذبون عنه ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين ~~لاختطفته الشياطين. # (قوله: ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء ~~إن كان إماما) هذا هو المأثور المتواتر. # (قوله: وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه) لأنه إمام في حق ~~نفسه وإن شاء خافت؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه والأفضل هو الجهر ليكون الأداء ~~على هيئة الجماعة. # (قوله: وأسمع نفسه) ظاهره أن حد الجهر أن يسمع نفسه ويكون حد المخافتة ~~تصحيح الحروف وهذا قول أبي الحسن الكرخي فإن أدنى الجهر عنده أن يسمع نفسه ~~وأقصاه أن يسمع غيره وحد المخافتة تصحيح الحروف ووجهه أن القراءة فعل ~~اللسان دون الصماخ وقال الهندواني الجهر أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع ~~نفسه وهو الصحيح؛ لأن مجرد ms0102 حركة اللسان لا يسمى قراءة دون الصوت وعلى هذا ~~الخلاف كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء. # (قوله: وإن شاء خافت) لأنه ليس معه من يسمعه وأما الصلاة التي لا يجهر ~~فيها فإن المنفرد لا يجهر فيها بل يخافت حتى أنه لو زاد على قدر ما يسمع ~~أذنيه فقد أساء. # (قوله: ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر) وإن كان بعرفة لقوله - ~~عليه السلام - «صلاة النهار عجماء» وقيل صماء أي ليس فيها قراءة مسموعة ~~ويجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض فيهما ومن فاتته العشاء ~~فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر وإن صلى وحده خافت حتما # PageV01P056 # ولا يتخير وهو الصحيح؛ لأن الجهر يختص إما بالجماعة حتما أو بالوقت في حق ~~المنفرد على وجه التخيير ولم يوجد واحد منهما. # (قوله: والوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام) وبه قال الإمام أحمد ~~الوتر واجب عند أبي حنيفة دون الفرض وفوق السنة وعندهما سنة مؤكدة لظهور ~~آثار السنن فيهما من حيث إنه لا يكفر جاحده ولا يؤذن له وتجب القراءة في ~~الركعة الثالثة منه قال يوسف بن خالد السمتي هي واجبة حتى لو تركها ناسيا ~~أو عامدا يجب قضاؤها وإن طالت المدة وأنها لا تؤدى على الراحلة من غير عذر ~~وأنها لا تجوز إلا بنية الوتر ولو كانت سنة لما احتيج إلى هذه الشرائط ~~والدليل على وجوبها قوله - عليه السلام - «إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم ~~ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» والأمر للوجوب ولهذا ~~يجب قضاؤها بالإجماع؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف الزيادة إلى ~~الله لا إلى نفسه والسنن تضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما ~~لم يؤذن لها؛ لأنها تؤدى في وقت العشاء فاكتفيت بآذانه وإقامته. # (قوله: لا يفصل بينهن بسلام) احترز بهذا عن قول الشافعي - رحمه الله -. # (قوله: ويقنت في الثالثة قبل الركوع) القنوت واجب على الصحيح حتى إنه يجب ~~السهو بتركه ساهيا وهل يجهر به أو يخافت قال في النهاية ms0103 المختار فيه ~~الإخفاء؛ لأنه دعاء ومن سنة الأدعية الإخفاء ولا إشكال في المنفرد أنه ~~يخافت وأما إذا كان إماما فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يخافت وإليه مال ~~محمد بن الفضل وأبو حفص الكبير، ومنهم من قال يجهر؛ لأن له شبها بالقراءة. # وفي المبسوط الاختيار الإخفاء في حق الإمام والقوم لقوله - عليه السلام - ~~«خير الذكر الخفي» وهل يرسل يديه أو يعتمد قال الكرخي والطحاوي يرسل. # وقال أبو بكر الإسكاف يعتمد وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهل يصلي على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيه قال أبو الليث نعم؛ لأنه دعاء فالأفضل أن يكون ~~فيه الصلاة على النبي. # وقال أبو القاسم الصفار إنما موضع الصلاة على النبي في القعدة الأخيرة في ~~الفتاوى، وأما صورة القنوت فقد بيناه في السراج الوهاج. # (قوله: في جميع السنة) وقال الشافعي في النصف الأخير من رمضان. # (قوله: ويقنت في الثالثة قبل الركوع) وقال الشافعي بعده ولو أنه في ~~الركعة الثالثة قنت ونسي القراءة حتى ركع ثم تذكر في الركوع فإنه يرفع رأسه ~~ويقرأ ويعيد القنوت والركوع ويسجد للسهو فإن قرأ الفاتحة ونسي السورة فإنه ~~يرفع رأسه ويقرأ السورة ويعيد القنوت والركوع ويسجد للسهو، وكذا إذا قرأ ~~السورة ونسي الفاتحة فإنه يقرأ الفاتحة ويعيد السورة والقنوت ويعيد الركوع، ~~ولو أنه لم يعد الركوع أجزأه؛ لأنه حصل بعد القراءة. # وقال زفر لا يجزئه، ولو قرأ الفاتحة والسورة ونسي القنوت فركع إن تذكر ~~بعد رفع رأسه يمضي على صلاته ولا يعود ويسجد للسهو وإن تذكر في الركوع فعن ~~أبي حنيفة روايتان الصحيحة منهما لا يعود ولكن يسجد للسهو في الوجهين ~~والمسبوق يقنت مع الإمام ولا يقنت بعد ذلك فيما يقضي. # (قوله: ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة) أما عندهما فظاهر؛ ~~لأنه سنة عندهما فتجب القراءة في جميعه وكذا على قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~-؛ لأنه يحتمل أن يكون سنة فكان الاحتياط فيها وجوب القراءة فإن ترك ~~القراءة في الركعة الثالثة فسدت إجماعا. # (قوله: فإذا أراد أن ms0104 يقنت كبر ورفع يديه ثم يقنت) أما التكبير فلأن ~~الحالة قد اختلفت من حقيقة إلى شبهها وأما رفع اليدين فلإعلام الأصم. # (قوله: ولا يقنت في صلاة # PageV01P057 # غيرها) وقال الشافعي يقنت في الفجر. # وقال الطحاوي لا يقنت في الفجر عندنا في غير بلية فإن وقعت البلية فلا ~~بأس به كما «فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قنت فيها شهرا يدعو على ~~رعل وذكوان وبني لحيان ثم تركه» كذا في الملتقط. # (قوله: وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجزئ غيرها) يعني أن ~~الصلاة لا تقف صحتها على سورة مخصوصة بل يقرأ ما تيسر من القرآن. # (قوله: ويكره أن يتخذ سورة للصلاة بعينها لا يقرأ غيرها) لما فيه من ~~هجران الباقي وإيهام التفضيل ويعني بذلك ما سوى الفاتحة وذلك بأن يعين سورة ~~السجدة وهل أتى ليوم الجمعة وهذا إذا رأى ذلك حتما واجبا لا يجوز غيره أما ~~إذا علم بأنه يجوز بأي سورة قرأها ولكن يقرأ هاتين السورتين تبركا بقراءة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يكره لكن بشرط أن يقرأ غيرهما أحيانا ~~كي لا يظن جاهل أنه لا يجوز غيرهما. # (قوله: وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القراءة عند ~~أبي حنيفة) يريد ما دون الآية مثل قوله تعالى {لم يلد} [الإخلاص: 3] ومثل ~~قوله {ولم يولد} [الإخلاص: 3] ، ولو تهجى آية من القرآن لم يجزه عن ~~القراءة. # وفي المحيط القراءة في الصلاة على خمسة أوجه فرض وواجب وسنة ومستحب ~~ومكروه فالفرض ما يتعلق به الجواز وهو آية تامة عند أبي حنيفة فإن كانت ~~الآية كلمتين تجوز كقوله تعالى {ثم نظر} [المدثر: 21] وإن كانت كلمة واحدة ~~مثل {مدهامتان} [الرحمن: 64] أو حرفا واحدا مثل " ص " و " ن " ففيه اختلاف ~~المشايخ والأصح أنه لا يجوز وفي الخجندي يجوز بقوله {مدهامتان} [الرحمن: ~~64] ؛ لأنها آية قصيرة والواجب قراءة الفاتحة والسورة، والمسنون أن يقرأ في ~~الفجر والظهر بطوال المفصل وهو من الحجرات إلى البروج، وقيل في الظهر دون ~~الفجر؛ لأنه وقت ms0105 شغل تحرزا عن الملل، وفي العصر والعشاء بأوساطه وهو من ~~البروج إلى لم يكن وفي المغرب بقصاره وهو من إذا زلزلت إلى آخره والمستحب ~~أن يقرأ في الفجر إذا كان مقيما في الركعة الأولى قدر ثلاثين آية أو أربعين ~~سوى الفاتحة، وفي الثانية قدر عشرين إلى ثلاثين سوى الفاتحة والمكروه أن ~~يقرأ الفاتحة وحدها أو الفاتحة ومعها آية أو آيتان أو يقرأ السورة بغير ~~الفاتحة، ولو قرأ في الركعة الأولى سورة وفي الأخرى سورة فوقها يكره، وإذا ~~قرأ في الأولى قل أعوذ برب الناس يقرأ في الثانية قل أعوذ برب الناس أيضا ~~وعلى هذا قراءة الآيات إذا قرأ في الأولى آية فإنه يكره أن يقرأ في الأخرى ~~آية من سورة فوقها. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة) ~~كآية الكرسي وآية الدين وقولهما في القراءة احتياط والاحتياط في العبادات ~~أمر حسن، وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شاء؛ لأن للسفر أثرا في ~~إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى وهذا إذا كان على عجلة ~~من السير فإن كان في أمنة وقرار يقرأ في الفجر نحو البروج وانشقت؛ لأنه ~~يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف ثم على قولهما لو قرأ آية قصيرة ثلاث مرات ~~قال بعضهم لا يجوز، وقال بعضهم ويجوز. # وفي الفتاوى إذا قرأ نصف آية مرتين أو كرر كلمة واحدة من آية واحدة مرارا ~~حتى يبلغ آية تامة لا يجوز واعلم أنه يستحب في الصلوات كلها ما خلا الفجر ~~التسوية بين الركعتين في القراءة عندهما. # وقال محمد أحب إلي أن يطول الأولى على الثانية بالإجماع ليدركها المتأخر ~~وفيه إعانة له؛ لأنها وقت نوم وغفلة بخلاف سائر الأوقات؛ لأنها وقت علم ~~ويقظة فلو تغافلوا في غير الفجر إنما يتغافلون باشتغال دنياهم وذلك مضاف ~~إلى تقصيرهم، وأما غفلتهم بالنوم فليس باختيارهم فيستحب فيها تطويل الأولى ~~على الثانية بالإجماع إعانة لهم على إدراك الجماعة، وأما إطالة الثانية على ~~الأولى فمكروه بالإجماع في ms0106 الصلوات كلها وهذا في الفرائض، وأما في السنن ~~والنوافل فلا يكره كذا في الفتاوى، ولو كرر آية في التطوع لا يكره وفي ~~الفرائض يكره كذا في الفتاوى. # (قوله: ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام) وعن محمد أنه قال أستحسن له قراءة ~~الفاتحة في صلاة المخافتة. # (قوله: ومن أراد الدخول في صلاة غيره احتاج إلى نيتين نية الصلاة ونية ~~المتابعة) # PageV01P058 # والأفضل أن ينوي المتابعة بعد قول الإمام الله أكبر حتى يصير مقتديا، ولو ~~نوى حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند عامة العلماء. # وقال أبو سهل لا يجوز، ولو نوى الاقتداء بالإمام ولم يعلم من هو صح ~~الاقتداء، ولو نوى الاقتداء به يظنه زيدا فإذا هو عمرو وصح أيضا وإذا نوى ~~الاقتداء بزيد فإذا هو عمر لا يصح؛ لأنه اقتدى برجل ليس هو في الصلاة. # (قوله: والجماعة سنة مؤكدة) أي قريبة من الواجب. # وفي التحفة واجبة لقوله تعالى {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] وهذا ~~يدل على وجوبها وإنما قلنا إنها سنة لقوله - عليه السلام - «الجماعة من سنن ~~الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق» وقال - عليه السلام - «ما من ثلاثة في قرية ~~لا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان عليك ~~بالجماعة فإنما يأخذ الذئب الفارة» استحوذ أي استولى عليهم وتمكن منهم وإذا ~~ثبت أنها سنة مؤكدة فإنها تسقط في حال العذر مثل المطر والريح في الليلة ~~المظلمة وأما بالنهار فليست الريح عذرا وكذا مدافعة الأخبثين أو أحدهما أو ~~كان إذا خرج يخاف أن يحبسه غريمه في الدين أو كان يخاف الظلمة أو يريد سفرا ~~وأقيمت الصلاة فيخشى أن تفوته القافلة أو كان قيما بمريض أو يخاف ضياع ماله ~~أو حضر العشاء وأقيمت صلاة العشاء ونفسه تتوق إليه وكذا إذا حضر الطعام في ~~غير وقت العشاء ونفسه تتوق إليه وكذا الأعمى لا يجب عليه حضور الجماعة عند ~~أبي حنيفة وإن وجد قائدا وعندهما يجب إذا وجد قائدا ولا يجب على مقعد ولا ~~مقطوع اليد والرجل من خلاف ولا مقطوع الرجل ms0107 ولا الشيخ الكبير الذي لا ~~يستطيع المشي وأقل الجماعة اثنان، ولو صلى معه صبي يعقل الصلاة كانت جماعة ~~حتى لو حلف لا يصلي بجماعة وأم صبيا يعقل حنث كذا في الفتاوى، ولو صلى في ~~بيته بزوجته أو جاريته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة، ولو نام أو سها أو ~~شغل عن الجماعة فالمستحب أن يجمع أهله في منزله فيصلي بهم وقد «قال - عليه ~~السلام - من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له ~~براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق» . # (قوله: وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة) أي بما يصلح الصلاة ويفسدها ~~والمراد بالسنة هنا الشريعة. # (قوله: فإن تساووا فأقرؤهم لكتاب الله تعالى) يعني إذا استووا في العلم ~~وأحدهم قارئ قدم القارئ؛ لأن فيه زيادة. # (قوله: فإن تساووا فأورعهم) لأن معه زيادة الورع وهو درجة فوق التقوى؛ ~~لأن التقوى اجتناب المحارم والورع اجتناب الشبهات. # (قوله: فإن تساووا فأسنهم) أي أكبرهم سنا؛ لأن في تقديم الأسن تكثير ~~الجماعة؛ لأنه أخشع من غيره فإن تساووا في السن فأحسنهم خلقا فإن تساووا ~~فأحسنهم وجها. # (قوله: ويكره تقديم العبد والأعرابي) لأن العبد مستخف به وينفر الناس عنه ~~والأعرابي هو الذي يسكن البوادي والجهل في الأعراب غالب قال الله تعالى ~~فيهم {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] # (قوله: والفاسق) لأنه لا يهتم بأمر دينه. # (قوله: وولد الزنا) لأنه ليس له أب يفقهه فيغلب عليه الجهل. # (قوله: والأعمى) لأنه لا يتجنب النجاسة ولا يهتدي إلى القبلة إلا بغيره ~~وفي المحيط إذا لم يكن غيره من البصراء أفضل منه فهو أولى # (قوله: فإن تقدموا جاز) لقوله - عليه السلام - «صلوا خلف كل بر وفاجر» ؛ ~~ولأن ابن عمر وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة والتابعين كانوا يصلون خلف ~~الحجاج مع أنه كان أفسق أهل زمانه حتى قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل ~~أمة بجناياتها وجئنا بأبي محمد لغلبناهم يعني الحجاج فإن قلت فما الأفضل أن ~~يصلي خلف هؤلاء أو الانفراد قيل ms0108 أما في حق الفاسق فالصلاة خلفه أولى لما ~~ذكرنا من صلاة الصحابة خلف الحجاج وأما الآخرون فيمكن أن يكون الانفراد ~~أولى لجهلهم بشروط الصلاة والأفضل أن يصلي خلف غيرهم؛ لأن # PageV01P059 # الناس تكره إمامتهم وقد «قال - عليه السلام - من أم قوما وهم له كارهون ~~فلا صلاة له» وتكره الصلاة خلف شارب الخمر وآكل الربا؛ لأنه فاسق. # (قوله: وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة) يعني بعد القدر المسنون لما ~~روي «أن معاذا - رضي الله عنه - صلى بقوم فأطال بهم القيام فشكوه إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له أفتان أنت يا معاذ قالها ثلاثا أين ~~أنت من والسماء والطارق والشمس وضحاها» وروي أنه «قال صل بهم صلاة أضعفهم ~~فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة» وذكر في المصابيح «أن معاذا صلى بقومه ~~صلاة العشاء فافتتحها بسورة البقرة فانحرف رجل منهم فسلم ثم صلى وحده فقال ~~معاذ إنه منافق فذهب الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا ~~رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا وإن معاذا صلى بنا البارحة ~~فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق، فقال - صلى الله عليه وسلم - يا معاذ ~~أفتان أنت قالها ثلاثا اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما» «، ~~وقال أنس ما صليت خلف أحد أتم وأخف مما صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» وروي أن «النبي - عليه السلام - قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر فلما ~~فرغ قالوا أوجزت يا رسول الله قال سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه» فدل على أن ~~الإمام ينبغي له أن يراعي حال الجماعة. # (قوله: ويكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعة) يعني بغير رجال، وسواء في ذلك ~~الفرائض والنوافل والتراويح، وأما في صلاة الجنازة فذكر في النهاية أنه لا ~~يكره لهن أن يصلينها بجماعة وتقف الإمامة وسطهن؛ لأنهن إذا صلينها فرادى ~~أدى ذلك إلى فوات الصلاة على البعض؛ لأن الفرض يسقط بأداء الواحدة فتكون ~~الصلاة من الباقيات نفلا والتنفل بصلاة الجنازة غير مشروع. # (قوله: فإن فعلن ms0109 وقفت الإمامة وسطهن) وبقيامها وسطهن لا تزول الكراهة؛ ~~لأن في التوسط ترك مقام الإمام وإنما أرشد الشيخ إلى ذلك؛ لأنه أقل كراهة ~~من التقدم إذ هو أستر لها؛ ولأن الاحتراز عن ترك الستر فرض والاحتراز عن ~~ترك مقام الإمام سنة فكان مراعاة الستر أولى فإذا صلين بجماعة صلين بلا ~~أذان ولا إقامة وإن تقدمت عليهن إمامتهن لم تفسد صلاتهن، وقوله وسطهن هو ~~بإسكان السين ولا يجوز فتحها، والأصل فيه أن كل موضع يصلح فيه بين فهو وسط ~~بإسكان السين ويكون وسط ظرفا كقولك جلست وسط القوم أي بينهم وكل موضع لا ~~يصلح فيه بين فهو وسط بتحريك السين ويكون وسط اسما لا ظرفا كقولك جلست وسط ~~الدار، ولو أن قوما عراة أرادوا الصلاة فالأفضل أن يصلوا وحدانا قعودا ~~بالإيماء ويتباعد بعضهم عن بعض فإن صلوا جماعة وقف الإمام وسطهم كالنساء ~~وصلاتهم بجماعة مكروهة. # (قوله: ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه) إن كان قبل الشروع فظاهر وإن كان ~~بعده أشار إليه بيده. # وعن محمد يضع أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر وإن كان وقوفه ~~مساويا للإمام وسجوده مقدم عليه لا يضره؛ لأن العبرة لموضع القيام، ولو صلى ~~خلفه أو على يساره جاز؛ لأن الجواز متعلق بالأركان وقد وجدت إلا أنه يكون ~~مسيئا. # (قوله: فإن كانا اثنين تقدم عليهما) وعن أبي يوسف يتوسطهما؛ لأن ابن ~~مسعود صلى بعلقمة والأسود فقام وسطهما قلنا قال إبراهيم النخعي كان ذلك ~~لضيق البيت. # (قوله: ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ولا بصبي) أما المرأة فلقوله - ~~عليه السلام - «أخروهن من حيث أخرهن الله» أي كما أخرهن الله في الشهادات ~~والإرث وجميع الولايات وهل تنعقد التحريمة إذا اقتدى بها إن علم أنها امرأة ~~لا تنعقد رواية واحدة وإن لم يعلم ففيه اختلاف المشايخ، وفي الاقتداء ~~بالعريان لا تنعقد أصلا، وأما الصبي فلا تجوز إمامته للبالغين؛ لأنه متنفل ~~وفي التراويح جوزه مشايخ بلخي وكذا في صلاة العيدين والكسوف، والمختار أنه ~~لا يجوز في الصلوات كلها. # (قوله: ويصف ms0110 الرجال ثم الصبيان ثم النساء) لقوله - عليه السلام - «ليلني ~~منكم أولو الأحلام والنهى» أي البالغون أولو العقول والحالم هو البالغ سواء ~~احتلم أو لم يحتلم # PageV01P060 # فإن كان معهم خناثى وقفوا بين الصبيان والنساء احتياطا. # (قوله: فإن قامت امرأة إلى جانب رجل وهما مشتركان في صلاة واحدة أفسدت ~~عليه صلاته) والمحارم كالأجانب، وهذا إذا نوى الإمام إمامتها أما إذا لم ~~ينو إمامتها لم يضره محاذاتها ولا تجوز صلاتها؛ لأن الاشتراك لا يثبت بدون ~~النية عندنا خلافا لزفر؛ ولأنا لو صححنا اقتداءها بغير نية قدرت كل امرأة ~~على فساد صلاته متى شاءت بأن تقف إلى جانبه فتقتدي به ومن شرائط المحاذاة ~~المفسدة أن تكون الصلاة مشتركة تحريمة وأداء احترازا عن المسبوق وأن تكون ~~مطلقة أي ذات ركوع وسجود وأن تكون المرأة من ذوات الشهوة حالا أو ماضيا وأن ~~لا يكون بينهما حائل ولا فرجة وأدناه قدر مؤخرة الرجل وغلظه غلظ الأصبع ~~والفرجة تقوم مقام الحائل وهو قدر ما يقوم فيه الرجل وأن تتفق الجهة حتى لو ~~اختلف لا تفسد وهذا إنما يكون في الكعبة وأن ينوي الإمام إمامتها إلا في ~~الجمعة والعيدين وقدر بعضهم سن المرأة بسبع سنين وقيل بتسع والصحيح أن لا ~~يقدر بشيء والمجنونة إذا حاذته لا تفسد، ولو كانت بالغة مشتهاة لعدم صحة ~~الصلاة منها، والصبية إذا كانت تعقل الصلاة وهي لا تشتهي لا تفسد ولا يشترط ~~في حكم المحاذاة أن تدرك أول الصلاة بل لو سبقها بركعة أو ركعتين فحاذته ~~فيما أدركت تفسد عليه وإن كانا مسبوقين فحاذته فيما يقضيان لا تفسد عليه؛ ~~لأنهما منفردان. # (قوله: ويكره للنساء حضور الجماعات) يعني الشواب منهن لما فيه من خوف ~~الفتنة. # (قوله: ولا بأس أن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء والجمعة ~~والعيدين) وهذا عند أبي حنيفة أما عندهما فتخرج في الصلوات كلها؛ لأنه لا ~~فتنة لقلة الرغبة فيهن وله أن شدة الغلمة حاملة على الارتكاب ولكل ساقطة ~~لاقطة غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر، أما في الفجر والعشاء فهم ms0111 ~~نائمون وفي المغرب بالطعام مشغولون وفي العيد الجبانة متسعة فيمكنها ~~الاعتزال عن الرجال فلا يكره والفتوى اليوم على الكراهة في الصلوات كلها ~~لظهور الفسق في هذا الزمان ولا يباح لهن الخروج إلى الجمعة عند أبي حنيفة، ~~كذا في المحيط فجعلها كالظهر. # وفي المبسوط جعلها كالعيدين حتى إنه يباح لهن الخروج إليها بالإجماع ~~إليها بالجماعة. # (قوله: ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول ولا الطاهرات خلف المستحاضة) ~~لما فيه من بناء القوي على الضعيف ويصلي من به سلس البول خلف مثله ولا يجوز ~~أن يصلي خلف من به سلس وانفلات ريح؛ لأن الإمام صاحب عذرين والمأموم صاحب ~~عذر واحد # (قوله: ولا القارئ خلف الأمي) ولا يصير شارعا على الأصح حتى لو قهقه لا ~~ينتقض وضوءه والأمي هو من لا يعرف من القرآن ما تصح به الصلاة وإن أم الأمي ~~أميين جاز وإن أم قارئين فسدت صلاته وصلاتهم. # وقال الجرجاني إنما تفسد صلاته إذا علم أن خلفه قارئا، وفي ظاهر الرواية ~~لا فرق وفي الكرخي إنما تفسد صلاته بالنية لإمامة القارئ أما إذا لم ينو ~~إمامته لا تفسد كالمرأة، ولو افتتح الأمي ثم أتى القارئ تفسد صلاته. # وقال الكرخي لا تفسد؛ لأنه إنما يكون قادرا على أن يجعل صلاته بقراءة قبل ~~الافتتاح ولو حضر الأمي والقارئ يصلي فلم يقتد به وصلى وحده فالأصح أنها ~~تفسد وإن أم قارئين وأميين فصلاة الكل فاسدة عند أبي حنيفة؛ لأن الأميين ~~قادرون على أن يجعلوا صلاتهم بقراءة بأن يقتدوا بقارئ وعندهما صلاته، وصلاة ~~من هو مثله جائزة ولو صلى الأمي وحده والقارئ وحده جاز هو الصحيح، ولا يجوز ~~اقتداء الأمي بالأخرس لا يأتي بالتحريمة. # (قوله: ولا المكتسي خلف العريان) ولا تنعقد التحريمة أصلا حتى لو قهقه لا ~~ينتقض وضوءه، ولو كان في تطوع لا يجب قضاؤه، ولو أم العاري عراة ولابسين ~~فصلاة العاري ومن هو مثله جائزة بالإجماع وكذا صاحب الجرح السائل بمن هو ~~مثله وبأصحاء والفرق بينه وبين الأمي إذا أم قارئين وأميين على ms0112 قول أبي ~~حنيفة أن العاري والمجروح لا يمكنهم أن يجعلوا صلاتهم بثياب ولا بانقطاع ~~الدم وإن اقتدوا بصحيح ولابس والأمي يمكنه أن يجعل صلاته بقراءة بأن # PageV01P061 # يقتدي بقارئ؛ لأن قراءة الإمام له قراءة. # (قوله: ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين) وهذا عندهما؛ لأنها طهارة مطلقة ~~غير مؤقتة بوقت بخلاف طهارة المستحاضة. # وقال محمد لا يجوز؛ لأنها طهارة ضرورية من حيث إنه لا يصار إليها إلا عند ~~العجز عن الماء # (قوله: والماسح على الخفين الغاسلين) وهذا بالإجماع؛ لأن المسح طهارة ~~كاملة لا تقف على الضرورة؛ ولأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم وما حل ~~بالخف يزيله المسح. # (قوله: ويصلي القائم خلف القاعد) يعني إذا كان القاعد يركع ويسجد فاقتدى ~~به قائم يركع ويسجد. # وقال محمد لا يجوز؛ لأنه اقتدى غير معذور بمعذور فلا يصح قال في الفتاوى ~~والنفل والفرض في ذلك سواء عند محمد ولهما إن آخر صلاة صلاها النبي - عليه ~~السلام - بأصحابه كان فيها قاعدا وهم قائمون؛ ولأنه ليس من شرط صحة ~~الاقتداء مشاركة المأموم للإمام في القيام بدلالة أنه لو أدرك الإمام في ~~الركوع كبر قائما وركع واعتد بتلك الركعة ولم يشاركه في القيام. # (قوله: ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ) وهذا قول أصحابنا جميعا إلا ~~زفر فإنه يجوز ذلك قال؛ لأن الإيماء بدل عن الركوع والسجود كما أن التيمم ~~بدل عن الوضوء والغسل فكما يجوز للمتوضئ خلف المتيمم فكذا هذا قلنا الإيماء ~~ليس ببدل عن الركوع والسجود؛ لأنه بعضه وبعض الشيء لا يكون بدلا عنه فلو ~~جاز الاقتداء به كان مقتديا في بعض الصلاة دون البعض وذلك لا يجوز ويصلي ~~المومئ لاستوائهما إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا فلا يجوز وإذا ~~كان الإمام يصلي قاعدا بالإيماء والمقتدي قائما بالإيماء جاز؛ لأن هذا ~~القيام غير معتبر؛ لأنه ليس بركن حتى كان الأولى تركه # (قوله: ولا يصلي المفترض خلف المتنفل) لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية ~~معدوم في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم ويجوز اقتداء المتنفل ~~بالمفترض؛ لأن ms0113 صلاة الإمام تشتمل على صلاة المقتدي وزيادة فصح اقتداؤه ~~بخلاف المفترض بالمتنفل؛ لأنه بناء قوي على ضعيف فلا يجوز فإن قيل إذا ~~جوزتم صلاة المتنفل خلف المفترض فالقراءة فرض على المقتدي في الأخريين؛ لأن ~~القراءة فرض في جميع ركعات النفل وهي على الإمام نفل فكان فيها اقتداء ~~المفترض بالمتنفل قلنا لما اقتدى به لم يبق عليه قراءة لا فريضة ولا نافلة # (قوله: ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر) لأن الاقتداء شركة ~~وموافقة فلا بد من الاتحاد وسواء تغاير الفرضان اسما أو صفة كمصلي ظهر أمس ~~خلف من يصلي ظهر اليوم فإنه لا يجوز بخلاف ما إذا فاتتهم صلاة واحدة من يوم ~~واحد فإنه يجوز وإذا لم يجز اقتداء المقتدي هل يكون شارعا في صلاة نفسه ~~ويكون تطوعا ففي الخجندي نعم. # وفي الزيادات والنوادر لا يكون تطوعا ومن صلى ركعتين من العصر فغربت ~~الشمس فجاء إنسان واقتدى به في الأخريين يجوز وإن كان هذا قضاء للمقتدي؛ ~~لأن الصلاة واحدة. # (قوله: ويصلي المتنفل خلف المفترض) لأن فيه بناء الضعيف على القوي فجاز ~~وإذا كان بين الإمام والمقتدي حائط منع الاقتداء إلا أن يكون الحائط قصيرا ~~مقدار الذراع أو الذراعين، وأما إذا كان أكثر من ذلك فإن كان فيه باب مفتوح ~~أو نقب لو أراد أن يصل إلى الإمام أمكنه ذلك صح الاقتداء وإن كان فيه باب ~~مغلق أو نقب صغير لو أراد الوصول إلى الإمام لا يمكنه قال الحلواني إذا لم ~~يشتبه عليه حال إمامه صح اقتداؤه وإلا فلا، ولو اقتدى بالإمام في أقصى ~~المسجد والإمام في المحراب جاز؛ لأن المسجد وإن اتسع فحكمه حكم بقعة واحدة ~~وإن كان في الصحراء إن كان بينه وبين إمامه أقل من ثلاثة أذرع صح الاقتداء ~~وإلا فلا. # (قوله: ومن اقتدى بإمام ثم علم أنه على غير طهارة أعاد الصلاة) والعلم ~~بذلك من وجهين إما بشهادة العدول يشهدون أنه أحدث ثم صلى فإن الصلاة تفسد ~~والثاني أن يخبر الإمام بذلك عن نفسه بأن ms0114 يقوله صليت بك وأنا محدث ويقبل ~~قوله إن كان عدلا وإن لم يكن عدلا لم يقبل إلا أنه يستحب الإعادة، ولو صلى ~~على ظن أنه محدث أو جنب ثم تبين له أنه على طهارة لا تجزئه صلاته # PageV01P062 # ويخشى عليه الكفر. # (قوله: ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده) العبث هو كل لعب لا لذة فيه ~~فأما الذي فيه لذة فهو لعب وكل عمل مفيد لا بأس به في الصلاة؛ لأن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عرق في صلاته فسلت العرق عن جبهته» ؛ لأنه كان يؤذيه، ~~وأما ما ليس بمفيد فيكره والعبث مكروه غير مفسد قال - عليه السلام - «إن ~~الله كره لكم ثلاثا العبث في الصلاة والرفث في الصوم والضحك في المقابر» . ~~وروي «أنه - عليه السلام - رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع ~~قلبه لخشعت جوارحه، وقال - عليه السلام - إن في الصلاة لشغلا» أي شغلا ~~للمصلي بأعمال الصلاة فلا ينبغي أن يشتغل بغيرها قال في الذخيرة إذا حك ~~جسده لا تفسد صلاته إذا فعله مرة أو مرتين أو مرارا وبين كل مرتين فرجة أما ~~إذا فعله ثلاث مرات متواليات تفسد صلاته كما لو نتف شعره مرتين لا تفسد ~~وثلاث مرات تفسد. # وفي الفتاوى إذا حك جسده ثلاثا تفسد صلاته إذا كان بدفعة واحدة واختلفوا ~~في الحك هل الذهاب والرجوع مرة أو الذهاب مرة والرجوع مرة أخرى. # (قوله: ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود عليه فيسويه مرة واحدة) ~~وتركه أفضل وأقرب إلى الخشوع؛ لأن ذلك نوع عبث «، وقال - عليه السلام - ~~لأبي ذر مرة يا أبا ذر وإلا فذر» وقال بعضهم فيه سجعا وهو سأل أبو ذر خير ~~البشر عن تسوية الحجر فقال يا أبا ذر مرة وإلا فذر. # (قوله: ولا يفرقع أصابعه) وهو أن يغمزها أو يمدها حتى تصوت «لقوله - عليه ~~السلام - لعلي - رضي الله عنه - إني أحب لك ما أحب لنفسي لا تفرقع أصابعك ~~وأنت تصلي» «وقال - عليه السلام - الضاحك في الصلاة والملتفت والمفرقع ~~أصابعه بمنزلة واحدة» ms0115 . # (قوله: ولا يتخصر) أي لا يضع يده على خاصرته؛ لأنه عمل اليهود؛ ولأن فيه ~~ترك الوضع المسنون وقيل؛ لأن هذا فعل المصاب وحالة الصلاة حالة يناجي فيها ~~العبد ربه فهي حالة الافتخار لا حالة إظهار المصيبة. # (قوله: ولا يسدل ثوبه) وهو أن يلقيه من رأسه إلى قدميه أو يضع الرداء على ~~كتفيه ولم يعطفه على بعضه. # (قوله: ولا يعقص شعره) وهو أن يجمعه ويعقده في مؤخر رأسه وهو مكروه وعن ~~عمر - رضي الله عنه - أنه مر برجل ساجد عاقص شعره فحله حلا عنيفا وقال إذا ~~طول أحدكم شعره فليرسله ليسجد معه. # (قوله: ولا يكف ثوبه) وهو أن يرفعه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد ~~السجود «قال - عليه السلام - أمرت أن أسجد على سبعة أعظم لا أكف ثوبا ولا ~~أعقص شعرا» . # (قوله: ولا يلتفت) لقوله - عليه السلام - «إياكم والالتفات في الصلاة ~~فإنه هلكة» والالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج وجهه عن وجهة القبلة، ~~وأما إذا التفت بصدره فسدت صلاته ولو نظر بمؤخر عينه يمنة أو يسرة من غير ~~أن يلوي عنقه لا يكره «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلاحظ ~~أصحابه في صلاته بمؤق عينيه» مؤق العين طرفها مما يلي الأنف واللحاظ طرفها ~~مما يلي الأذن، ومؤخر عينيه بضم الميم وكسر الخاء مخففا طرفها الذي يلي ~~الصدغ ويكره أن يرفع رأسه إلى السماء؛ لأنه كالالتفات وأن يطأطئ رأسه؛ لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يدبح الرجل في صلاته تدبيح الحمار» ~~ويكره أن يتمايل على يمناه أو يسراه. # (قوله: ولا يقعي) وهو أن ينصب عقبيه ويجلس عليهما وقيل هو أن ينصب ركبتيه ~~ويضع يديه على الأرض كالكلب إلا أن إقعاء الكلب في نصب اليدين وإقعاء ~~الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره،. # وفي النهاية هو أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا وهذا أصح؛ لأن ~~إقعاء الكلب بهذه الصفة ويكره أن يفترش ذراعيه «لقول أبي ذر - رضي الله عنه ~~- نهاني خليلي - عليه السلام - عن ثلاث أن ms0116 أنقر نقر الديك وأن أقعي إقعاء ~~الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب» ويكره أن يتمطى أو يتثاوب فإن غلبه شيء من ~~ذلك كظم وجعل يده على فيه؛ لأنه لا يأمن أن يدخل في حلقه شيء من الهوام ~~ويكره أن يغمض عينيه في الصلاة وأن يغطي فاه؛ لأنه يشبه فعل المجوس إلا إذا ~~تثاوب فله ذلك لما ذكرناه آنفا. # (قوله: ولا يرد السلام بلسانه ولا بيده) فإن رده بلسانه بطلت صلاته وكذا ~~إذا صافح بنية السلام تفسد أيضا وإن أشار برد السلام برأسه أو بيده أو # PageV01P063 # بأصبعه لا تفسد إلا أنه يكره ويكره السلام على القارئ والمصلي والجالس ~~على البول والغائط. # (قوله: ولا يتربع إلا من عذر) لأن فيه ترك سنة القعود فإن كان به عذر ~~جاز؛ لأن الأعذار تؤثر في فروض الصلاة فكذا في هيئتها. # (قوله: ولا يأكل ولا يشرب) فإن فعل ذلك بطلت صلاته سواء أكل عامدا أو ~~ناسيا؛ لأنه معنى ينافي الصلاة وحالة الصلاة مذكرة، قال في الغاية ما أفسد ~~الصوم أفسد الصلاة وما لا فلا حتى إذا كان بين أسنانه شيء من طعام فابتلعه ~~إن كان دون الحمصة لم تفسد صلاته؛ لأنه تبع لريقه إلا أنه يكره، وإن كان ~~قدر الحمصة فصاعدا أفسد الصلاة والصوم، ولو ابتلع دما بين أسنانه لم تفسد ~~صلاته إذا كانت الغلبة للريق وإن ابتلع سمسمة أفسدت على المشهور وعن أبي ~~حنيفة لا تفسد. # (قوله: فإن سبقه الحدث أو غلبه انصرف) السبق بغير علمه وقصده والغلبة ~~بعلمه لكن لم يقدر على ضبطه، ولو عطس فسبقه الحدث أو تنحنح أو سعل فخرج ~~بقوته ريح فإنه لا يبني هو الصحيح. # (قوله: انصرف) أي من ساعته من غير توقف فإن لبث ساعة قدر ما يؤدي ركنا ~~بطلت صلاته وإذا انصرف يباح له المشي والاغتراف من الإناء والانحراف عن ~~القبلة وغسل النجاسة والاستنجاء إذا أمكنه من غير كشف عورته بأن يكون من ~~تحت القميص، ولو وجد ماء في مكان وجاوزه إلى مكان آخر تفسد صلاته؛ لأن هذا ~~مشي ms0117 من غير حاجة # (قوله: فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى على صلاته) كيفية الاستخلاف أن ~~يجره بثوبه إلى المحراب ثم المصلي لا يخلو إما أن يكون منفردا أو مقتديا أو ~~إماما أما إذا كان منفردا وسبقه الحدث فانصرف وتوضأ فهو بالخيار إن شاء أتم ~~صلاته في الموضع الذي توضأ فيه وإن شاء عاد إلى مصلاه والأفضل العود وهو ~~اختيار السرخسي ليكون مؤديا جميعها في مكان واحد وقيل الأفضل في الموضع ~~الذي توضأ فيه لما فيه من تقليل المشي، وأما إذا كان مقتديا فانصرف وتوضأ ~~فإنه يعود إلى مكانه إلا أن يكون إمامه قد فرغ من صلاته أو لا يكون بينهما ~~حائل فيجوز له الاقتداء به وهو في موضعه الذي توضأ فيه وإن كان الإمام قد ~~فرغ جاز له أن يبني على صلاته في الموضع الذي توضأ فيه، وأما إذا كان إماما ~~فانصرف وتوضأ وعاد إلى مصلاه صار مأموما والإمام هو الثاني؛ لأنه لما خرج ~~من المسجد خرج من الإمامة وصار مؤتما، ولو أن الإمام أفسد صلاته قبل أن ~~يقوم الثاني مكانه فسدت صلاتهم جميعا وقوله وبنى من شرط جواز البناء أن لا ~~يفعل فعلا ينافي الصلاة من الأكل والشرب والكلام والاستقاء من البئر وفي ~~المرغيناني له أن يستقي من البئر إذا لم يكن عنده ماء آخر. # وقال الكرخي لا يبني مع الاستقاء من البئر، ولو بال أو تغوط لا يبني؛ لأن ~~هذا حدث عمد وهو يمنع البناء وإن ملأ الإناء وحمله بيدين لا يبني وإن حمله ~~بيد واحدة جاز له البناء؛ لأن الحمل بيدين عمل كثير. # (قوله: والاستئناف أفضل) تحرزا عن شبهة الخلاف وهذا في حق الكل عند بعض ~~المشايخ وقيل هذا في حق المنفرد قطعا وأما الإمام والمأموم إن كانا يجدان ~~جماعة فالاستئناف أفضل أيضا وإن كانا لا يجدان فالبناء أفضل صيانة لفضيلة ~~الجماعة وصحح هذا في الفتاوى، وقال بعضهم إن كان في الوقت سعة فالأفضل ~~الاستئناف وفي الكرخي الأفضل أن يتوضأ أو يتكلم ويستأنف؛ لأنه يؤدي فرضه من ms0118 ~~غير مشي ولا اختلاف فهو أولى. # (قوله: فإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة فأنزل أو جن أو أغمي عليه أو ~~قهقه استأنف الوضوء والصلاة جميعا) لأن هذه العوارض يندر وجودها في الصلاة ~~فلم يكن في معنى ما ورد به النص وكذا القهقهة؛ لأنها بمنزلة الكلام قال في ~~المبسوط هي أفحش من الكلام عند المناجاة حتى نقضت الوضوء ثم سوى بين ~~النسيان والعمد في الكلام ففي القهقهة أولى. # (قوله: فإن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته) يعني كلاما يعرف في ~~متفاهم الناس سواء حصلت به حروف أم لا حتى لو قال ما يساق به الحمار فسدت ~~صلاته فإن أن في صلاته أو تأوه أو # PageV01P064 # بكى فارتفع بكاؤه أي حصل به حروف إن كان من ذكر الجنة أو النار لم يضره؛ ~~لأنه يدل على زيادة الخشوع فكان في معنى التسبيح والبكاء في الصلاة من خوف ~~الله لا يقطع الصلاة؛ لأن الله تعالى مدح على ذلك فقال {ويخرون للأذقان ~~يبكون} [الإسراء: 109] أي يخرون سجودا على الوجوه يكون والمراد بالأذقان ~~الوجوه «وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي فيسمع لصدره ~~أزيز كأزيز المرجل من البكاء» وعن عبد الله بن شداد قال كنت أصلي خلف عمر - ~~رضي الله عنه - صلاة الصبح وكان يقرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ قال إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله سمعت نشيجه وأنا آخر الصفوف، الأزيز غليان القدر ~~والمرجل القدر وإن كان من وجع أو مصيبة قطع الصلاة؛ لأن فيه إظهار الجزع ~~والتأسف فكان من كلام الناس وعن أبي يوسف الأنين من الوجع إن كان يمكنه ~~الامتناع منه قطع الصلاة وإلا فلا. # وعن محمد إن كان المرض خفيفا يقطع الصلاة وإلا فلا وإن نفخ التراب عن ~~موضع سجوده إن كان غير مسموع لا يفسد إجماعا وإن كان مسموعا أفسد عندهما. # وقال أبو يوسف لا يفسد وإن تنحنح لغير عذر بأن لم يكن مضطرا إليه وحصل به ~~حروف نحو أخ أخ بالفتح أو الضم ينبغي ms0119 أن تفسد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد ~~وإن كان مضطرا بأن اجتمع البلغم في حلقه فهو عفو كالعطاس لا يفسد الصلاة. # وفي المبسوط إذا تنحنح لإصلاح القراءة لا تفسد؛ لأنه حينئذ لا يمكنه ~~الاحتراز عنه وإن قبلت المصلي امرأته ولم يقبلها هو لا تفسد صلاته، وإن ~~قبلها هو فسدت وكذا لو كانت هي تصلي فقبلها لا تفسد صلاتها. # (قوله: وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم) لأن التسليم واجب فلا بد من ~~التوضؤ ليأتي به (قوله وإن تعمد الحدث في هذه الحالة) أي بعد التشهد. # (قوله: أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته) لأنه تعذر البناء ~~لوجود القاطع ولم يبق عليه شيء من الأركان قال الخجندي الإمام إذا قهقه ~~بعدما قعد قدر التشهد أو أحدث متعمدا وخلفه لاحقون ومسبوقون فهذا على خمسة ~~أوجه القهقهة والحدث العمد والسلام والكلام والقيام ففي ثلاثة منها صلاة ~~الكل تامة في السلام والقيام والكلام بالاتفاق، وأما القهقهة والحدث العمد ~~فصلاة الإمام ومن هو بمثل حاله تامة وأما صلاة المسبوقين ففاسدة عند أبي ~~حنيفة؛ لأن القهقهة مفسدة للجزء الذي تلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من ~~صلاة المقتدي غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه ~~والبناء على الفاسد فاسد بخلاف السلام؛ لأنه سنة والكلام في معناه وينتقض ~~وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة وعندهما لا تفسد صلاة المسبوقين؛ ~~لأن صلاة المقتدي بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة الإمام ~~فكذا صلاتهم فصار كالسلام والكلام، ولو أن الإمام قهقه بعدما قعد قدر ~~التشهد أو أحدث متعمدا فإن القوم يذهبون من غير سلام وإن سلم أو تكلم كان ~~عليهم أن يسلموا؛ لأن السلام والكلام منهيان والقهقهة والحدث مفسدان. # (قوله: وإذا رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت) وكذا إذا علم بأن أخبره ~~عدل بقرب الماء وهذا إذا لم يسبقه الحدث أما إذا سبقه فانصرف ليتوضأ فوجد ~~الماء فإنه يتوضأ ويبني ولا تبطل صلاته كذا في النهاية، وقال في الإملاء ~~يستقبل ولا ms0120 يبني، وقوله بطلت هذا إذا كان الماء مباحا أو كان مع أخيه أو ~~صديقه أما لو رآه مع أجنبي لا تبطل ويمضي على صلاته فإذا فرغ وطلبه فأعطاه ~~توضأ به واستأنف وإن لم يعطه فهو على تيممه. # (قوله: فإن رآه بعدما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه إلى ~~آخره) الأصل في هذه المسائل أن الخروج بصنعه فرض عند أبي حنيفة فاعتراض هذه ~~الأشياء في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة عنده وعندهما الخروج ليس ~~بفرض فاعتراض هذه الأشياء كاعتراضها بعد السلام؛ لأن الخروج لو كان فرضا ~~لكان لا يتأدى إلا بفعل هو قربة كسائر الأركان من الركوع والسجود؛ ولأنه لو ~~كان فرضا لما تأدى بالحدث العمد لاستحالة أن يقال إن فروض الصلاة تتأدى ~~بالحدث العمد والقهقهة ولأبي حنيفة أن هذه عبادة لها تحريم وتحليل فلا يخرج ~~منها على وجه التمام إلا بصنعه كالحج؛ ولأنه بعد التشهد لو أراد استدامة # PageV01P065 # التحريمة إلى خروج الوقت أو دخول وقت صلاة أخرى منع من ذلك بالاتفاق فلو ~~لم يبق عليه شيء من الصلاة لما منع من البقاء على القعود؛ ولأنه لا يمكنه ~~أداء صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه # (قوله: أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه) حتى لو سبقه الحدث في الصلاة وهو ~~ماسح فذهب ليتوضأ فانقضت مدة مسحه فإنه يتوضأ ويغسل رجليه ويستأنف الصلاة ~~ولا يجوز له البناء على الصحيح؛ لأن عند انقضاء المدة يظهر الحدث السابق ~~على الشروع فيصير كأنه شرع في الصلاة من غير غسلهما. # (قوله: فانقضت مدة مسحه) هذا إذا وجد الماء أما إذا لم يجده أو كان بحال ~~إذا نزع خفيه خاف التلف على رجليه لم تفسد إجماعا. # (قوله: أو خلع خفيه بعمل رفيق) يحترز به مما إذا كان بعمل كثير فإن صلاته ~~تصح إجماعا وإنما يتصور خلعه بعمل رفيق بأن يكون الخف واسعا لا يحتاج في ~~نزعه إلى المعالجة. # (قوله: أو) (كان أميا فتعلم سورة) أي تذكرها أو سمع من يقرأ سورة أو آية ~~فحفظها ms0121 أما إذا تعلم متلقنا من غيره فهو عمل كثير فتصح إجماعا وهذا أيضا ~~إذا كان إماما أو منفردا أما إذا كان مأموما لا تبطل إجماعا، ولو تعلمها ~~وهو في وسط الصلاة؛ لأنه لا قراءة عليه # (قوله: أو عريانا فوجد ثوبا) يعني بالملك أما بالإباحة فهو على الخلاف ~~المتقدم في التيمم. # (قوله: أو تذكر أن عليه صلاة فائتة قبل هذه) ولو كانت وترا وهذا إذا كان ~~في الوقت سعة وهي في حيز الترتيب لم تبطل. # (قوله: أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا) قيل إن الصلاة تصح في هذه ~~المسألة إجماعا؛ لأن الاستخلاف عمل كثير وقيل لا تفسد؛ لأنه عمل غير مفسد. # (قوله: أو طلعت الشمس وهو في صلاة الفجر) ليس المراد أن ينظر إلى القرص ~~بل إذا رأى الشعاع الذي لو لم يكن ثم جبل يمنعه لرأى القرص كما في بلادنا ~~فإنها تبطل صلاته. # (قوله: أو دخل وقت العصر وهو في صلاة الجمعة) هذا على اختلاف القولين ~~عندهما إذا صار ظل كل شيء مثله وعند أبي حنيفة مثليه. # (قوله: أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء) وكذا إذا كانت أمة فأعتقت ~~وهي مكشوفة الرأس أو كان صاحب العذر فانقطع عذره كالمستحاضة ومن في معناها ~~ولو عرض هذا كله بعدما عاد إلى سجدتي السهو فهو على هذا الخلاف كذا في ~~الخجندي فيحتمل أن يكون قوله على الخلاف يعني أن عند أبي حنيفة إن كان ~~بعدما قعد قدر التشهد فصلاته فاسدة وعندهما صحيحة وإن كان قبل قعوده قدر ~~التشهد فهي فاسدة إجماعا ويحتمل أن يكون عندهما صحيحة، ولو لم يقعد قدر ~~التشهد بعد سجود السهو وعنده فاسدة؛ لأن سجود السهو يرفع التشهد وإن اعترض ~~له شيء من هذا بعدما سلم قبل أن يسجد للسهو فصلاته تامة إجماعا أما عندهما ~~فظاهر وأما عنده فلأنه بالسلام يخرج من التحريمة ولهذا لا يتغير فرض ~~المسافر بنية الإقامة في هذه الحالة وكذا إذا سلم إحدى التسليمتين؛ لأن ~~انقطاع التحريمة يحصل بتسليمة واحدة. # (قوله: بطلت صلاته عند ms0122 أبي حنيفة) ولا تنقلب نفلا إلا في ثلاث مسائل وهي ~~إذا تذكر فائتة أو طلعت الشمس أو خرج وقت الظهر في الجمعة وفيما عداها لا ~~تنقلب نفلا. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد تمت صلاته) لقوله - عليه السلام - «إذا قلت ~~هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» قلنا معناه قاربت التمام كما قال - عليه ~~السلام - «من وقف بعرفة فقد تم حجه» أي قارب التمام له أنه لا يمكنه أداء ~~صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه الصلاة وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون ~~فرضا والله تعالى أعلم. ### | [باب قضاء الفوائت] # (باب قضاء الفوائت) لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به وهو الأصل ~~شرع في القضاء وهو خلفه إذ الأداء عبارة عن تسليم نفس الواجب والقضاء عبارة ~~عن تسليم مثل الواجب والتسليم لمثل الواجب إنما يكون عند العجز # PageV01P066 # عن تسليم نفسه كما في المضمونات من حقوق العباد والأداء يجوز بلفظ القضاء ~~إجماعا وفي القضاء بلفظ الأداء خلاف والصحيح أنه يجوز وإنما قال قضاء ~~الفوائت ولم يقل قضاء المتروكات؛ لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يترك ~~الصلاة عمدا بل تفوته باعتبار غفلة أو نوم أو نسيان وإنما ذكر الفوائت بلفظ ~~الجمع وقال في الحج باب الفوات بلفظ الواحد؛ لأن الحج لا يجب في العمر إلا ~~مرة واحدة قال - رحمه الله - (ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها) ، وكذا إذا ~~تركها عمدا فسقا أو مجانة أي قلة مبالاة يجب القضاء أيضا لكن للمسلم عقل ~~ودين لا يرد عليه التفويت قصدا فعبر عنه بالتفويت لحسن ظنه به وحملا لأمره ~~على الصلاح. # (قوله: وقدمها على صلاة الوقت إلا أن يخاف فوت صلاة الوقت على الفائتة ثم ~~يقضيها) الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا شرط مستحق ويسقطه ثلاثة ~~أشياء ضيق الوقت والنسيان ودخول الفوائت في حيز التكرار. # (قوله: إلا أن يخاف فوت صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت على الفائتة) فلو ~~قدم الفائتة لجاز؛ لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غير المنهي عنه وهو وصول ms0123 ~~الوقتية عن الفوات بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا ~~يجوز؛ لأنه أداها قبل وقتها الثابت لها بالحديث وهو قوله - عليه السلام - ~~«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها فيه» ؛ ولأن ~~النهي عن صلاة الوقتية إذا كان الوقت يتسع لهما لمعنى يختص بها ألا ترى أنه ~~لو تنفل في ذلك الحال لم ينه عنه وإنما ينهى عن صلاة الوقت خاصة والنهي إذا ~~اختص بالمنهي عنه اقتضى الفساد، وأما في حال ضيق الوقت فالنهي عن تقديم ~~الفائتة لا يختص بها وإنما منع منها كي لا يؤدي إلى تأخير الوقتية بدليل ~~أنه لو تنفل أو عمل عملا من الأعمال نهي عنه لأجل ذلك، والنهي إذا لم يكن ~~لمعنى في نفس المنهي عنه لم يقتض الفساد وإنما كان الأولى في حال ضيق الوقت ~~أن يقدم الوقتية؛ لأنه لو بدأ بالفائتة فاتته الوقتية فيصيران جميعا ~~فائتتين فإذا بدأ بالوقتية كانت إحداهما فائتة فلأن يصلي إحداهما وقتية ~~أولى من أن يصليهما فائتتين قال الخجندي إذا افتتح في أول الوقت وهو لا ~~يعلم أن عليه الظهر وأطال القيام والقراءة حتى دخل وقت الكراهة ثم تذكر أن ~~عليه الظهر فله أن يمضي على صلاته وإن افتتح العصر في حال ضيق الوقت فلما ~~صلى منها ركعة أو ركعتين غربت الشمس، فالقياس أن تفسد العصر والاستحسان أن ~~يمضي فيها ثم يقضي الظهر ثم يصلي المغرب ولو تذكر أن عليه الظهر بعدما ~~احمرت الشمس فإنه يصلي العصر ولو صلى الظهر لم يجز ولو افتتح العصر في أول ~~الوقت وهو ذاكر أن عليه الظهر وأطال القيام والقراءة حتى دخل الوقت المكروه ~~لا تجوز صلاته وعليه أن يقطع العصر ثم يفتتح العصر ثانيا ثم يصلي الظهر بعد ~~الغروب، ولو افتتح العصر في أول الوقت وهو لا يعلم أن عليه الظهر وأطالها ~~حتى دخل وقت الكراهة ثم تذكر أن عليه الظهر فله أن يمضي على صلاته. # (قوله: فإن فاتته صلوات رتبها في القضاء كما ms0124 وجبت في الأصل) أي عند قلة ~~الفوائت بدليل قوله فيما بعد إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات والدليل على ~~وجوب الترتيب أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - شغل يوم الخندق عن أربع ~~صلوات فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي» وهذا أمر بالترتيب ~~وإنما لم يقل صلوا كما أصلي أو كما صليت؛ لأنه ليس في وسع أحد أن يصلي كما ~~صلى في الخشوع، والأربع صلوات التي شغل عنها يوم الخندق الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فقضاهن بعد هوى من الليل أي طائفة من الليل وهي نحو من ~~ثلثه أو ربعه فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم ~~أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء. # (قوله: إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) مراده أن تصير الفوائت ستا ~~ودخل وقت السابعة فإنه يجوز أداء السابعة وفيه إشكال وهو أن بدخول السابعة ~~لا تزيد الفوائت على ست وإنما ذلك بخروج وقت السابعة والجواب أن هذا من باب ~~إطلاق اسم الأغلب على الكل فإن الأغلب أن خروج السادسة لا يكون إلا بدخول ~~السابعة وعند دخول السابعة تحقق فوات الست والسابعة بعرضية أن تفوت وقيل ~~معناه إلا أن تصير الفوائت ستا وتحمل الزيادة على # PageV01P067 # الست بالوتر ومتى قضى الفوائت إن قضاها بجماعة وكانت يجهر فيها جهر ~~الإمام فيها بالقراءة وإن قضاها وحده يتخير والجهر أفضل كما في الوقت، ولو ~~قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر، وقال ~~بعضهم لا يعود وهو اختيار أبي حفص؛ لأن الساقط لا يتصور عوده قال صاحب ~~الحواشي وهو الأصح والتوفيق بينهما أنه إذا قضاها مرتبا عاد الترتيب وإن لم ~~يقضها مرتبا لم يعد بيانه إذا ترك صلاة شهر وقضاها إلا صلاة أو صلاتين ثم ~~صلى وقتية وهو ذاكر للباقي قال بعضهم لا يجوز وإليه مال أبو جعفر. # وقال بعضهم يجوز وإليه مال أبو حفص الكبير وعليه الفتوى. # وفي الهداية عود الترتيب هو الأظهر، ولو أدى بعض العصر ms0125 في الوقت ثم غربت ~~الشمس وعليه صلاة أو صلاتان قبلها وهو ذاكر لها قال السرخسي يتمها وطعن ~~عيسى بن أبان في هذا وقال الصحيح أنه يقطعها بعد الغروب ثم يبدأ بالفائتة؛ ~~لأن الوقت قابل للقضاء والمسقط للترتيب من الضيق قد انعدم بالغروب وصار ~~الوقت واسعا؛ لأن المعترض في خلال الصلاة كالموجود عند افتتاحها كالمتيمم ~~إذا وجد الماء والعاري إذا وجد الثوب، وما ذكره عيسى هو القياس لكن محمدا ~~استحسن فقال لو قطع بعد الغروب كان مؤديا جميع العصر في غير وقتها، ولو ~~أتمها كان مؤديا لها في وقتها فكان أولى؛ ولأن عند الضيق قد سقط عنه ~~الترتيب في هذه الصلاة ومتى سقط في صلاة لا يعود في تلك الصلاة بخلاف ~~النسيان فهناك الترتيب غير ساقط لكن تعذر للجهل فإذا زال العذر قبل الفراغ ~~من الصلاة بقي عليه مراعاة الترتيب كما كان؛ لأنه لما زال العذر في خلال ~~الصلاة صار كأن لم يكن. # ولو فاتته صلاة من يوم وليلة لا يدري أي صلاة هي فإنه يعيد صلاة يوم ~~وليلة احتياطا إذا لم يكن له رأي فإن كان له رأي عمل على غالب رأيه، وقال ~~الثوري يصلي المغرب والفجر ثم يصلي أربع ركعات ينوي بها الظهر والعصر ~~والعشاء؛ لأن هذه الصلوات الثلاث عددها متفق عليه. # وقال بشر المريسي يصلي أربع ركعات يقعد في الثانية والثالثة والرابعة ~~ينوي بها ما عليه؛ لأنها إن كانت الفجر فقد أدى ركعتين وخرج منها إلى صلاة ~~أخرى بانتقاله وكذا في المغرب وبقية الصلوات، ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه ~~لم يوتر فصلاة الفجر فاسدة عند أبي حنيفة إلا أن يكون صلى الفجر في آخر ~~وقتها وعندهما صلاة الفجر تامة، وهذا مبني على اختلافهم في الوتر فعنده لما ~~كان واجبا كان الترتيب شرطا وعندهما كان سنة فلا ترتيب بين الفرائض والسنن ~~ثم عند أبي حنيفة إذا فسد فرض الفجر هل تفسد سنته قال في المستصفى لا تفسد ~~وقد صرح به في المنظومة فقال # والوتر فرض ويرى بذكره ... في ms0126 فجره فساد فرض فجره # فقيد بفساد فرض خاصة والله أعلم بالصواب. ### | [باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة] # (باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة) كان الأولى أن يذكر هذا الباب في ~~باب المواقيت كما في الهداية وإنما ذكره هنا؛ لأن الكراهة من العوارض فأشبه ~~الفوات فتجانس البابان وحجة صاحب الهداية أنه لما ذكر الأوقات التي تستحب ~~فيها الصلاة عقبه بذكر ما يقابله من الأوقات التي تكره فيها الصلاة ليتمكن ~~المصلي من صلاته بغير كراهة تقع في صلاته من جانب الوقت وإنما لقب الباب ~~بالكراهة ثم بدأ بعدم الجواز؛ لأنه اعتبر الأغلب والمكروه أكثر من عدم ~~الجواز أو لأن الكراهة أعم من عدم الجواز؛ لأن كل ما لا يجوز فالكراهة فيه ~~حاصلة أيضا كما هي ثابتة في المكروه ولا يلزم من كل مكروه أنه لا يجوز ~~فالكراهة ثابتة في الصورتين وليس عدم الجواز ثابتا في الكراهة وهذه التسمية ~~مثل تسمية البيع الفاسد وإن انخرط فيه البيع الباطل قال - رحمه الله - (لا ~~تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها) ~~يعني قضاء الفرائض والواجبات الفائتة عن وقتها كسجدة التلاوة التي وجبت ~~بالتلاوة في وقت غير مكروه # PageV01P068 # والوتر وإنما لا يجوز الفرائض فيها؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص ~~حتى أنه يجوز عصر يومه؛ لأنه وجب ناقصا لنقصان سببه، فقوله لا تجوز الصلاة ~~عند طلوع الشمس أراد ما سوى النفل. # وفي المشكل قوله لا تجوز الصلاة ذكره معرفا بالألف واللام وهما لاستغراق ~~الجنس فينبغي أن لا يجوز التطوع وليس كذلك فإنه يجوز مع الكراهة إلا أن ~~وجهه أن الألف واللام هنا للمعهود وهو الفرض فينصرف عدم الجواز إليه فقط ~~فنقول إن كان المراد بقوله لا تجوز الصلاة النفل فمعناه لا يجوز فعلها شرعا ~~أما لو شرع فيها وفعلها جاز وإن شرع فيها وقطعها يجب عليه قضاؤها وإن كان ~~المراد الفرض لا يجوز أصلا # (قوله: عند طلوع الشمس) حد الطلوع قدر رمح أو رمحين. # وفي المصفى ما دام يقدر على ms0127 النظر إلى قرص الشمس فهي في الطلوع لا تباح ~~الصلاة فإذا عجز عن النظر تباح. # (قوله: ولا يصلي على جنازة ولا يسجد لتلاوة) هذا إذا وجبتا في وقت مباح ~~وأخرتا إلى هذا الوقت فإنه لا يجوز قطعا أما لو وجبتا في هذا الوقت وأديتا ~~فيه جاز؛ لأنها أديت ناقصة كما وجبت إذ الوجوب بحضور الجنازة والتلاوة فإن ~~قلت ما الأفضل الأداء أو التأخير إلى وقت مباح قلت أما في صلاة الجنازة ~~فالأفضل الأداء لقوله - عليه السلام - «عجلوا بموتاكم وقال ثلاث لا يؤخرن ~~جنازة أتت ودين وجدت ما تقضيه وبكر وجد لها كفء» وأما في سجدة التلاوة ~~فالأفضل التأخير؛ لأن وجوبها على التراخي وفي الهداية المراد بالنهي ~~المذكور في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة الكراهة حتى لو صلاها فيه أو تلا ~~سجدة فيه وسجدها جاز؛ لأنها أديت ناقصة كما وجبت. # (قوله: ولا يسجد لتلاوة) لأنها في معنى الصلاة فإن قلت لم ألحقت هنا ~~بالصلاة ولم تلحق بها في القهقهة مع أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة» قلت: عدم الإلحاق هناك باعتبار أن ~~الألف واللام في قوله فليعد الصلاة للعهد وإنما الصلاة المعهودة هي ذات ~~التحريمة والركوع والسجود فلا تتناول السجود مجردا من غير تحريمة، وأما هنا ~~النهي عن الصلاة في هذه الأوقات كي لا يقع التشبه بالصلاة بمن يعبد الشمس ~~وبالسجود يحصل التشبه بهم أيضا فكره. # (قوله: إلا عصر يومه عند غروب الشمس) لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت ~~وذلك الجزء القائم من الوقت ناقص؛ لأنه آخر وقت العصر فقد أداها كما وجبت ~~بخلاف غيرها من الصلوات؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص ولو طلعت عليه ~~الشمس وهو في صلاة الفجر فسدت بخلاف ما إذا غربت على مصلي العصر حيث لا ~~تفسد والفرق أنها إذا غربت فقد دخل وقت المغرب فيكون مؤديا في وقت وأما إذا ~~طلعت فقد خرج لا إلى وقت، بل هو وقت مكروه ففسدت ولو شرع في التطوع في ~~الأوقات ms0128 الثلاثة قال في النهاية يجب قطعها وقضاؤهما في وقت مباح في ظاهر ~~الرواية وقيل الأفضل قطعها ولو مضى فيها خرج عما وجب عليه بالشروع ولا يجب ~~سواه فإن قطعها وأداها في وقت مكروه أجزأه عندنا خلافا لزفر كما إذا دخل في ~~التطوع عند قيام الظهيرة ثم أفسده وقضاه عند الغروب، قال الخجندي إذا شرع ~~في التطوع في الأوقات الثلاثة فالأفضل أن يقطع ويقضي في وقت مباح فإن لم ~~يقطع ومضى عليه فقد أساء ولا شيء عليه ولو شرع في الصوم في الأيام المنهية ~~كيوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ثم أفطر لا يلزمه القضاء عند أبي ~~حنيفة وعندهما يلزمه فهما سويا بين الصوم والصلاة وأبو حنيفة فرق بينهما ~~فقال الصلاة تقع أولا بالتحريمة وهي ليست من الصلاة عندنا فانعقدت في غير ~~نهي والدخول في الصوم يقع على وجه منهي عنه إذ الجزء الأول من الصوم صوم ~~فوقع منهيا عنه فلم يتعلق به الوجوب. # (قوله: ولا عند غروبها) يعني إذا احمرت ولو أوجب على نفسه صلاة في هذه ~~الأوقات فالأفضل أن يصليها في وقت مباح، ولو صلاها فيها خرج عن نذره وسقطت ~~عنه، وكذا لو أوجب على نفسه صوما في الأيام المنهية فالأفضل أن يصومها في ~~وقت آخر، ولو صامها فيه خرج عن نذره وعند زفر لا يجزئه. # وفي الهداية إذا قال لله علي صوم النحر أفطر وقضى فهذا النذر صحيح عندنا ~~خلافا لزفر والشافعي هما يقولان نذر بما هو معصية لورود النهي عن صوم هذه ~~الأيام # PageV01P069 # ولنا أن النهي لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله فيصح نذره لكنه يفطر ~~احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب وإن صام فيه يخرج عن ~~نذره؛ لأنه أداه كما التزمه. # وفي فتاوى صاعد قال أبو يوسف من شرع في التطوع بعد العصر يؤمر بالقطع ثم ~~بالقضاء أما لو دخل فيها على أن العصر عليه ثم تبين أنها ليست عليه يؤمر ~~بالإتمام، ولو شرع في صلاة أو صوم على ظن أنه عليه ثم تبين ms0129 له أنه لا شيء ~~عليه فأفسده لا يلزمه القضاء عندنا. # وقال زفر يلزمه ولو افتتح الظهر على ظن أنها عليه فاقتدى به رجل بنية ~~التطوع ثم ذكر أنه قد صلاها فقطعها فلا قضاء عليه ولا على الذي اقتدى به ~~ذكره الخجندي في باب السهو، وفي النهاية يجب على المقتدي القضاء عند بعض ~~المشايخ. # (قوله: ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر ~~حتى تغرب الشمس) يعني قصدا أما لو قام في العصر بعد الأربع ساهيا أو في ~~الفجر لا يكره ويتم؛ لأنه من غير قصد وفي الخجندي لا يضيف ركعة في الفجر ~~والعصر؛ لأن التطوع بعدهما مكروه ولو أفسدها ولم يضف إليها أخرى لا يلزمه ~~قضاؤها وعند زفر يلزمه قضاء ركعتين # (قوله: ولا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على ~~الجنازة) ولا يصلي فيهما المنذور ولا ركعتي الطواف ولا ما شرع فيه ثم ~~أفسده. # (قوله: ولا يصلي ركعتي الطواف) فإن قلت هما واجبتان من جهة الشرع كوجوب ~~سجدة التلاوة فينبغي أن يؤتي بهما في هذين الوقتين كسجدة التلاوة قلت إنا ~~عرفنا كراهتهما بالأثر وهو ما روي أن عمر - رضي الله عنه - طاف بالبيت بعد ~~صلاة الفجر ثم خرج من مكة حتى إذا كان بذي طوى بعد طلوع الشمس صلى ركعتين ~~قال ركعتان مقام ركعتين فقد أخرهما إلى ما بعد طلوع الشمس، والأصل أن ما ~~وجب بإيجاب الله فإنه يجوز في هذين الوقتين وما وجب مضافا إلى العبد لا ~~يجوز كالمنذورة والنفل الذي يفسده وركعتي الطواف؛ لأن وجوبهما بفعله وهو ~~شروعه في الطواف فإن قلت وجوب سجدة التلاوة بفعله وهو التلاوة قلت الوجوب ~~فيها لعينه وفي ركعتي الطواف الوجوب فيها لغيره أي لغير الوقت وهو ختم ~~الطواف وصيانة المؤدى عن الكراهة. # (قوله: ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر) لأن النبي - ~~عليه السلام - لم يزد عليهما قال شيخ الإسلام النهي عما سواهما لحق الفجر ~~لا لخلل في الوقت؛ لأن الوقت ms0130 متعين لهما حتى لو نوى تطوعا كان عنهما فقد ~~منع عن تطوع آخر ليبقى جميع الوقت كالمشغول بهما لكن صلاة فرض آخر فوق ~~ركعتي الفجر فجاز أن يصرف الوقت إليه. # وفي التجنيس من صلى تطوعا في آخر الليل فلما صلى ركعة طلع الفجر كان ~~الإتمام أفضل؛ لأن وقوعه في التطوع بعد طلوع الفجر لا عن قصد قال في ~~الفتاوى ولا ينوبان عن سنة الفجر على الأصح، ولو صلى ركعتين وهو يظن أن ~~الفجر لم يطلع ثم تبين أنه قد طلع فإنه يجزئه عن ركعتي الفجر ولا ينبغي أن ~~يعيد. # (قوله: ولا يتنفل قبل المغرب) لما فيه من تأخير المغرب فإن المبادرة إلى ~~أداء المغرب مستحب فكان النهي لئلا يكون النفل شاغلا عن أداء المغرب لا ~~لمعنى في الوقت وكذا النفل بعد خروج الإمام للخطبة يكره لئلا يتشاغل عن ~~سماعها إلا لمعنى في الوقت والله أعلم. ### | [باب النوافل] # (باب النوافل) النفل في اللغة هو الزيادة ومنه سميت الغنيمة نفلا؛ لأنها ~~زيادة على ما وضع له الجهاد وهو إعلاء كلمة الله وسمي ولد الولد نافلة؛ ~~لأنه زيادة على الولد قال الله تعالى {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} ~~[الأنبياء: 72] وفي الشرع عبارة عن فعل ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون وكل ~~سنة نافلة وليس كل نافلة سنة فلهذا لقبه بالنوافل؛ لأنها مشتملة على السنن. # وفي النهاية لقبه بالنوافل وفيه ذكر السنن لكون النوافل أعم كما لقب ~~الأوقات التي يكره فيها الصلاة قال الإمام أبو زيد النفل شرع لجبر نقصان ~~يمكن في الفرض؛ لأن العبد وإن علت # PageV01P070 # رتبته لا يخلو عن تقصير حتى أن أحدا لو قدر أن يصلي الفرض من غير تقصير ~~لا يلام على ترك السنن قال - رحمه الله - (السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين ~~بعد طلوع الفجر) بدأ بسنة الفجر؛ لأنها آكد من سائر السنن ولهذا قيل إنها ~~قريبة من الواجب ولا يجوز أن يصليها قاعدا مع القدرة على القيام ولا يجوز ~~أداؤها راكبا من غير عذر؛ ولأن النبي - عليه السلام ms0131 - لم يدعها في سفر ولا ~~حضر وقال في ركعتي الفجر «هما خير من الدنيا وما فيها» ، وقال «صلوها ولو ~~طرقتكم الخيل» وقدم في المبسوط سنة الظهر؛ لأنها تبع للظهر والظهر أول صلاة ~~فرضت. # وقيل إن سنة الفجر واجبة حتى لو انتهى إلى الإمام وهو في صلاة الفجر وخشي ~~أن تفوته ركعة فإنه يصليها بعد الصف ويدخل مع الإمام بعد فراغه منها وعن ~~أبي جعفر أنه إذا خشي أن تفوته الركعتان من الفرض ويدرك الإمام في التشهد ~~فإنه يصلي السنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف بعد الصف أو في الصف إن لم يجد ~~موضعا غيره، وأشد الكراهة أن يصليها مخالطا للصف إذا كان يجد موضعا غيره ~~والسنة فيها الأداء في البيت وكذا سائر السنن إلا التراويح على ما يأتي من ~~بيانها إن شاء الله تعالى ثم إذا فاتت سنة الفجر على الانفراد لا تقضى ~~عندهما. # وقال محمد أحب إلي أن تقضى إذا ارتفعت الشمس إلى قبل قيام الظهيرة، وأما ~~عندهما فلا تقضى إلا إذا فاتت مع الفرض تبعا للفرض سواء قضى الفرض بجماعة ~~أو وحده إلى الزوال وفيما بعده اختلف المشايخ فيه قيل يقضي الفرض وحده وقيل ~~يقضي السنة معه، وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد خروج الوقت وحدها ~~واختلفوا في قضائها تبعا للفرض على ما تبين بعده. # (قوله: وأربعا قبل الظهر) يعني بتسليمة واحدة وهن مؤكدات قال في المجرد ~~يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات وكذا في الأربع بعد العشاء وإن أداهن ~~بتسليمتين لم يعتد بهن من السنة؛ لأن النفل تبع للفرض والفرض أربع فكذا ~~النفل ألا ترى أن الفجر لما كانت ركعتين كان نفله مثله، وأما بعد الظهر شرع ~~ركعتين تيسيرا والجمعة أصلها أربع وبسبب الخطبة عادت إلى ركعتين فكان النفل ~~أربعا على أصل القياس فإن ترك سنة الظهر الأولى خشية فوت الجماعة فالصحيح ~~أنه يقضيها بعد الفرض ويقضيها قبل الركعتين عند محمد وعند أبي يوسف يقدم ~~الركعتين على الأربع وينوي القضاء عند أبي يوسف. # وفي ms0132 النوادر يبدأ بالركعتين عندهما. # وقال محمد بالأربع ثم ينوي القضاء عندهما وعند أبي حنيفة لا ينوي القضاء ~~ويكون تطوعا مبتدأ فلا يفتقر إلى نية القضاء وفي الحقائق يقدم الركعتين ~~عندهما. # وقال محمد الأربع وعليه الفتوى. # وفي المنظومة في مقالة أبي يوسف على خلاف مقالات محمد، والسنة الأولى من ~~الظهر إذا فاتت فقبل شفعها لها القضاء أي قبل الركعتين الأخريين. # وفي المصفى اختلفوا في قضاء الأربع هل هو نفل مبتدأ أو سنة فعلى قول من ~~يقول نفل مبتدأ يقضيها بعد الركعتين وعلى قول من يقول إنها سنة يقضيها قبل ~~الركعتين؛ لأن كل واحدة منهما سنة إلا أن إحداهما فائتة فيبدأ بالفائتة كما ~~في الفرائض. # (قوله: وركعتين بعدها) وهما مؤكدتان. # (قوله: وأربعا قبل العصر) وهن مستحبات وإن شاء ركعتين «قال - عليه السلام ~~- من صلى أربعا قبل العصر لم تمسه النار» ؛ ولأن العصر لما كانت أربعا قدرت ~~النافلة بها # (قوله: وركعتين بعد المغرب) وهما مؤكدتان ويستحب أن يطيل فيهما القراءة ~~فقد روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأولى منهما {الم - ~~تنزيل} [السجدة: 1 - 2] وفي الثانية {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] » ~~(قوله: وأربعا قبل العشاء) وهن مستحبات. # (قوله: وأربعا بعدها وإن شاء ركعتين) قيل إن هذا التخيير إذا صلى العشاء ~~في الوقت المستحب أما إذا صلاها في غير الوقت المستحب فإنه يؤدي الأربع ~~كلها جبرا لذلك النقص ولا يتخير وأربعا قبل الجمعة وأربعا بعدها وهذا ~~عندهما وقال # PageV01P071 # أبو يوسف أربعا قبلها وستا بعدها وفي الكرخي محمد مع أبي يوسف. # وفي المنظومة مع أبي حنيفة ثم عند أبي يوسف يصلي أربعا ثم اثنتين قال ~~الحلواني أقوى السنن ركعتا الفجر ثم ركعتا المغرب ثم التي بعد الظهر ثم ~~التي بعد العشاء ثم التي قبل الظهر ثم التي قبل العصر ثم التي قبل العشاء، ~~وقال بعضهم الأصح أن أقواها ركعتا الفجر ثم الأربع التي قبل الظهر والتي ~~بعد الظهر والتي بعد المغرب سواء فإن قيل لك لما شرع بعض النوافل قبل الفرض ~~وبعضها ms0133 بعده فالجواب أن الذي بعد الفرض شرع لجبر النقصان والذي قبله قطعا ~~لطمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه كيف يطعني في ~~ترك ما كتب عليه، ويكره للإمام أن يتنفل في مكانه الذي صلى فيه الفرض ولا ~~يكره للمأموم ذلك لقوله - عليه السلام - «أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو ~~يتأخر» ؛ ولأنه إذا تنفل في مكانه ظن الداخل أنه في الفرض فيقتدي به وروي ~~أيضا أن ذلك يستحب للمأموم حتى لا تتشوش الصفوف كذا في الكرخي # (قوله: فإن صلى بالليل صلى ثمان ركعات) يعني أقل ما ينبغي أن يتنفل في ~~الليل بثماني ركعات واعلم أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار لقوله تعالى ~~{تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] ثم قال {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ~~من قرة أعين} [السجدة: 17] وقال - عليه السلام - «من أطال قيام الليل خفف ~~الله عنه يوم القيامة» . # (قوله: ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة وإن شاء أربعا) ~~وتكره الزيادة على ذلك يعني بتسليمة واحدة. # (قوله: وأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة إن صلى ثماني ركعات بتسليمة ~~واحدة جاز وتكره الزيادة على ذلك) يعني إن شاء صلى بالليل أربعا بتسليمة ~~واحدة وإن شاء ستا بتسليمة واحدة وإن شاء ثمانيا بتسليمة وتكره الزيادة على ~~ذلك ولكن الأفضل أربعا أربعا بتسليمة ليلا ونهارا. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة) أي ~~من حيث الأفضلية قال في الهداية الأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد مثنى ~~مثنى وفي النهار أربع أربع وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى وعند أبي حنيفة ~~فيهما أربع أربع لهما الاعتبار بالتراويح؛ ولأن فيه زيادة تحريمة وتسليمة ~~ودعاء ولأبي حنيفة أنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة، ولهذا لو ~~نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين وعلى العكس يخرج كذا في ~~الهداية، وأما في التراويح فإنها تؤدى بجماعة فيراعى فيها التيسير. # (قوله: وتكره) (الزيادة على ذلك) أي على ثمان ركعات ms0134 في صلاة الليل ~~بتسليمة والزيادة في صلاة النهار على أربع بتسليمة وموجب العقد في التطوع ~~ركعتان وإنما يلزمه الشفع الثاني بالقيام إليه في الثالثة؛ لأن كل شفع من ~~التطوع كصلاة على حدة ألا ترى أنه يقرأ في كل ركعة منه الفاتحة وسورة وإذا ~~قام إلى الثالثة استفتح كما يستفتح عقيب التحريمة فعلى هذا إذا افتتح ~~التطوع بنية الأربع أو الست أو الثمان ثم أفسده لم يلزمه إلا قضاء ركعتين ~~في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف روايتان في رواية يلزمه أربع وفي رواية يلزمه ~~ما نوى ولو قال لله علي أن أصلي ركعة لزمه ركعتان وإن قال ثلاث ركعات يلزمه ~~أربع؛ لأن التطوع لا يجوز أن يكون وترا وإن قال نصف ركعة لزمه ركعة؛ لأنها ~~لا تتبعض وإذا لزمته ركعة وجب عليه ركعتان؛ لأن التطوع لا يكون وترا ولو ~~قال ركعتين بغير وضوء لا يلزمه شيء عند محمد. # وقال أبو يوسف يلزمه ركعتان بوضوء تصحيحا للنذر ولو قال ركعتين بغير ~~قراءة لزمه ركعتان بقراءة إجماعا؛ لأن الصلاة بغير طهارة ليست بعبادة وأما ~~بغير قراءة فهي عبادة كصلاة الأمي والأخرس. # (قوله: والقراءة في الفرائض واجبة في الركعتين الأوليين) أي فرض قطعي في ~~حق العمل. # وقال الشافعي فرض في الركعات كلها لقوله - عليه السلام - «لا صلاة إلا ~~بقراءة وكل ركعة صلاة» وقال مالك فرض في ثلاث إقامة للأكثر مقام الكل ~~تيسيرا ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] والأمر ~~بالفعل لا يقتضي التكرار وإنما أوجبناها في الثانية استدلالا بالأولى؛ ~~لأنهما يتشاكلان من كل وجه، وأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط وصفة ~~القراءة في الجهر والإخفاء وفي قدر القراءة فلا يلحقان بهما، وأما قوله - ~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» فهو شاهد لنا؛ لأنه ذكر الصلاة مطلقا ~~والصلاة متى ذكرت مطلقة # PageV01P072 # لا تنصرف إلى ركعة وإنما تنصرف إلى صلاة كاملة وهي ركعتان عرفا كمن حلف ~~لا يصلي صلاة فإنه لا يحنث حتى يصلي ركعتين بخلاف ما إذا حلف لا يصلي ولم ~~يقل ms0135 صلاة فإنه يحنث إذا صلى ركعة. # (قوله: وهو مخير في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت) يعني ~~مقدار ما يمكن أن يقول فيه ثلاث تسبيحات ولهذا لا يجب السهو بترك القراءة ~~فيهما في ظاهر الرواية كذا في الهداية إلا أن الأفضل أن يقرأ فيهما الفاتحة ~~قال في النهاية إن شاء قرأ يعني الفاتحة وإن شاء سبح يعني ثلاث تسبيحات ~~ولهذا لا يجب السهو وإن شاء سكت يعني مقدار ما يمكن أن يقول فيه ثلاث ~~تسبيحات فإذا لم يقرأ ولم يسبح كان مسيئا إن تعمد السكوت، وإن كان ساهيا ~~فالأصح أنه لا يجب عليه سهو # (قوله: وإن شاء سكت) هذا عند أبي يوسف فإن السكوت عنده ليس بإساءة ~~وعندهما إساءة وعند بعضهم كراهة والكراهة أفحش من الإساءة فالقراءة سنة ~~والتسبيح مباح والسكوت إساءة. # (قوله: والقراء واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر) أما النفل ~~فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ولهذا ~~يستفتح فيها ويتعوذ وأما الوتر فللاحتياط؛ لأنه متردد بين الفرض والنفل ~~لوجود علامة الأمرين فاحتاطوا له بإيجاب القراءة لاحتمال أن يكون نفلا ولا ~~يستفتح في الثالثة منه ولا يتعوذ ولا يكمل تشهده الأول لشبهه بالفرض. # (قوله: ومن دخل في صلاة نفل ثم أفسدها قضاها) هذا إذا دخل فيها قصدا أما ~~ساهيا كما إذا قام إلى الخامسة ساهيا ثم أفسدها لا يقضيها ثم أيضا لا يلزمه ~~إلا ركعتان وإن نوى مائة ركعة عندهما خلافا لأبي يوسف، وقوله أفسدها سواء ~~فسدت بفعله أو بغير فعله كالمتيمم يرى الماء وما أشبهه وكالمرأة إذا حاضت ~~في التطوع يجب القضاء بخلاف الفرض. # (قوله: فإن صلى أربع ركعات وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ~~ركعتين) لأن الشفع الأول قد تم والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة ~~فيكون ملزوما وهذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما بأن قام إلى الثالثة ~~ثم أفسدها أما إذا أفسدها قبل القيام لا يجب عليه قضاء الأخريين؛ لأنه أفسد ~~قبل ms0136 الشروع في الشفع الثاني وعن أبي يوسف يقضي اعتبارا للشروع بالنذر وقيد ~~بقوله وقعد؛ لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين لزمه قضاء أربع إجماعا. # (قوله: وقال أبو يوسف يقضي أربعا) وهو احتياط؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة ~~حتى إن الزوج لو خير امرأته وهي في الشفع الأول أو أخبرت بشفعة لها فأتمت ~~أربعا لا تبطل شفعتها ولا خيارها كذا في النهاية وفي الخجندي والكرخي إن ~~سلمت على ركعتين فهي على خيارها وإن أتمت الأربع بطل خيارها؛ لأن ما زاد ~~على ركعتين صلاة أخرى وإذا كانت في أربع الظهر الأولى لم يبطل خيارها ~~بانتقالها إلى الشفع الثاني وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا أعاد ركعتين ~~عندهما وقال أبو يوسف أربعا وهذه المسألة مبنية على أصلين أحدهما أن فساد ~~الشفع الأول بترك القراءة لا يرفع التحريمة ولا يمنع الدخول في الشفع ~~الثاني عندهما. # وقال محمد يرفع التحريمة ويوجب فساد الشفع الثاني وأصل آخر أن الشفع ~~الأول إذا فسد بترك القراءة فالشفع الثاني لا يلزمه بمجرد القيام حتى يأتي ~~في الشفع الثاني بركعة كاملة بقراءة عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف يلزمه بمجرد القيام وأجمعوا أن الشفع الأول إذا صح يلزمه ~~الشفع الثاني بمجرد القيام فإذا ثبت هذا فيتفرع عليه ثمان مسائل أحدهما إذا ~~صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا فعليه قضاء ركعتين عندهما. # وقال أبو يوسف يقضي أربعا فاتفق أبو حنيفة ومحمد من أصلين مختلفين أما ~~عند محمد لما فسد الشفع الأول بترك القراءة ارتفعت التحريمة ولم يصح الشروع ~~في الثاني وعند أبي حنيفة لم تفسد التحريمة إلا أنه لما أفسد الشفع الأول ~~بترك القراءة فالثاني لا يلزمه # PageV01P073 # بمجرد القيام ما لم يأت بركعة مع القراءة ولم يوجد وعند أبي يوسف يلزمه ~~بمجرد القيام والثانية إذا قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين ~~بالإجماع؛ لأن الشفع الأول قد تم فلزمه الثاني بمجرد القيام وأفسده بترك ~~القراءة، والثالثة إذا قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين ~~بالإجماع وهل يكون الأخريان صلاة ms0137 عندهما نعم وعند محمد لا حتى لو اقتدى به ~~إنسان في الشفع الثاني لا يصح اقتداؤه ولو قهقه لا ينتقض وضوءه، والرابعة ~~إذا قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء أربع عندهما. # وقال محمد ركعتين أما أبو يوسف فيقول فسد الشفع الأول والثاني يلزمه ~~بمجرد القيام وعند أبي حنيفة وجد منه ركعة بقراءة ثم فسدت بعد. # والخامسة إذا قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين لزمه قضاء الأخريين ~~بالإجماع؛ لأن الشفع الأول قد صح والثاني يلزمه بمجرد القيام والسادسة إذا ~~قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فالأوليان فسدتا يلزمه قضاؤهما بالإجماع ~~والأخريان صلاة عندهما خلافا لمحمد، والسابعة إذا قرأ في إحدى الأوليين لا ~~غير فعليه قضاء ركعتين عندهما. # وقال أبو يوسف أربع والثامنة إذا قرأ في إحدى الأخريين لا غير فعليه قضاء ~~أربع عندهما. # وقال محمد ركعتين ولو لم يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين ونوى به قضاء ~~عن الأوليين لا يكون قضاء بالإجماع؛ لأنها صلاة واحدة عقدت بتحريمة واحدة ~~فلا يكون بعضها قضاء وبعضها أداء قال في النهاية إذا قرأ في الأوليين لا ~~غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع؛ لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في ~~الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يفسد الشفع الأول قال وهذا إذا قعد ~~بينهما أما إذا لم يقعد فعليه قضاء أربع؛ لأن الفساد في الثاني يسري إلى ~~الأول إذا لم يقعد فبان لك من هذه الثمان المسائل أن أربعا منها مجمع عليها ~~وهن إذا قرأ في الأوليين لا غير أو في الأوليين وإحدى الأخريين أو في ~~الأخريين لا غير أو في إحدى الأوليين والأخريين ففي هذه الأربع يقضي ركعتين ~~إجماعا وأربع مختلف فيها إذا قرأ في إحدى الأخريين لا غير أو في إحدى ~~الأوليين وإحدى الأخريين يقضي أربعا عندهما وعند محمد ركعتين ولو قرأ في ~~إحدى الأوليين أو لم يقرأ في الكل يقضي ركعتين عندهما وعند أبي يوسف أربعا. # (قوله: ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام) لقوله - عليه السلام - ~~«صلاة القاعد على النصف من ms0138 صلاة القائم» أي في حق الأجر فإن قيل هذا الحديث ~~لم يتعرض لصلاة الفرض ولا لصلاة التطوع ولا لحالة العذر ولا لحالة غير ~~العذر فما وجه الاحتجاج به على ما ادعيتموه من جواز صلاة النافلة قاعدا مع ~~القدرة على القيام قيل الإجماع منعقد على أن صلاة الفرض قاعدا مع القدرة ~~على القيام لا يجوز وكذا الإجماع منعقد على أن صلاة المريض العاجز عن ~~القيام قاعدا مساوية لصلاة القائم في الفضيلة والأجر فلم يبق حينئذ إلا ~~صلاة التطوع قاعدا بدون العذر فهو على نصف الأجر من صلاة القائم، وإنما ~~جازت النافلة قاعدا مع القدرة على القيام؛ لأن الصلاة خير موضوع وربما يشق ~~عليه القيام فجاز له تركه كي لا ينقطع عن هذا الخير الموضوع وقيد بالنافلة ~~احترازا عن الفرض والوتر، قال في الهداية والسنن الرواتب نوافل يعني يجوز ~~أن يصليها قاعدا مع القدرة على القيام واختلفوا في كيفية القعود قيل كيف ~~شاء والمختار أنه يقعد كما يقعد في التشهد (قوله: وإن افتتحها قائما ثم قعد ~~من غير عذر جاز عند أبي حنيفة) هذا استحسان وعندهما لا يجوز إلا من عذر وهو ~~القياس؛ لأن الشروع معتبر بالنذر من حيث إن كل واحد منهما ملزم ثم من نذر ~~أن يصلي ركعتين قائما لم يجز له أن يقعد فيهما من غير عذر فكذا إذا شرع ~~قائما لم يجز له أن يقعد فيهما من غير عذر وله أنه إذا افتتح التطوع قاعدا ~~مع القدرة على القيام جاز فالبقاء أولى بخلاف النذر فإنه التزمه نصا حتى لو ~~لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ على ما نبين إن شاء ~~الله والدليل على التفرقة بين الشروع والنذر أنه لو نذر أن يصوم متتابعا ~~فصام البعض ومرض فأفطر يلزمه الاستئناف # PageV01P074 # وفي الشروع لا يلزمه الاستئناف وكذا إذا نذر أن يحج ماشيا لزمه ماشيا ولو ~~شرع فيه ماشيا لم يلزمه المشي كذا هنا فإن قيل إذا افتتحها هل له أن يقعد ~~عند أبي حنيفة في الركعة ms0139 الأولى بعد شروعه قائما كما له أن يقعد في الثانية ~~قيل نعم؛ لأن إطلاق وصفه يدل على الجواز ولو نذر صلاة ولم يقل قائما أو ~~قاعدا قال بعضهم هو بالخيار بين القعود والقيام وقال بعضهم يلزمه قائما؛ ~~لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله وكل ما أوجبه الله من الصلوات أوجبه ~~قائما ولو افتتح التطوع قاعدا ثم بدا له أن يقوم فقام وصلى ما بقي جاز ~~عندهم جميعا. # (قوله: ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته إلى أي جهة توجهت به يومئ ~~إيماء) لأن النافلة خير موضوع مشروع على حسب النشاط غير مختصة بوقت فلو ~~ألزمناه النزول واستقبال القبلة ينقطع عنه القافلة أو ينقطع هو عن القافلة ~~وكلاهما ضرر قال في المبسوط لو لم يكن له في التنفل على الدابة من المنفعة ~~إلا حفظ اللسان من فضول الكلام لكان كافيا وقيد بالنافلة؛ لأن المكتوبة لا ~~تجوز على الدابة إلا من عذر وهو أن يخاف من النزول على نفسه أو دابته من ~~سبع أو لص أو كان في طين أو ردغة لا يجد على الأرض مكانا جافا أو كانت ~~الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب إلا بمعين أو كان شيخا كبيرا لو نزل ~~لا يمكنه ولا يجد من يعينه فتجوز صلاة الفرض في هذه الأحوال كلها على ~~الدابة ولا يلزمه الإعادة وكما تسقط الأركان عن الراكب يسقط عنه استقبال ~~القبلة كذا في الفتاوى الردغة بالتحريك والغين المعجمة الماء والطين الوحل ~~الشديد وكذا الردغة بالتسكين أيضا والجمع ردغ ورداغ والوحل بفتح الحاء ~~الطين الرقيق وبتسكين الحاء لغة رديئة كذا في الصحاح، والسنن الرواتب نوافل ~~وعن أبي حنيفة ينزل لسنة الفجر؛ لأنها آكد من سائرها والتقييد بخارج المصر ~~ينفي اشتراط السفر وينفي الجواز في المصر وحد خارج المصر قيل قدر الميل فإن ~~كان أقل من ذلك لا يجوز وقيل قدروه بمصلى العيد والأصح أنه مقدر بما يجوز ~~للمسافر القصر فيه، ولو كان في المصر لا يجوز له التنفل على الدابة عندهما. # وقال أبو ms0140 يوسف يجوز لهما أن المتنفل إنما جوز له ذلك؛ لأن بالنزول ينقطع ~~عن القافلة وهذا المعنى معدوم في المصر # (قوله: تنفل) يحترز عن الفرض والوتر وإنما يجوز له التنفل على الدابة إذا ~~كانت سائرة أما إذا كانت واقفة فلا ولو صلى الفرض على بعير قائم لا يسير لا ~~يجوز ولو صلى على عجل قائم لا يسير جاز ولا يشبه الحيوان العيدان كذا في ~~المنتقى والذخيرة إذا صلى الفرض في شق محمل على دابة وركز تحت المحمل خشبة ~~حتى صار قرار المحمل عليها جاز ولو افتتح التطوع خارج المصر راكبا ثم دخل ~~المصر راكبا بطلت تحريمته حتى لو قهقه لا وضوء عليه وهذا عند أبي حنيفة وفي ~~المرغيناني يتمها على الدابة ما لم يبلغ منزله وقيل ينزل ويتمها نازلا، ولو ~~افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب يستأنف؛ لأن ~~الركوب عمل كثير وعند زفر يبني في الوجهين # (قوله: إلى أي جهة توجهت به) فإن صلى إلى غير ما توجهت به الدابة لا يجوز ~~لعدم الضرورة كذا في الفتاوى، وقوله يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع ولا يجوز للماشي أن يصلي أين كان وجهه عندهم جميعا؛ لأنه فاعل لما ~~ينافي الصلاة بنفسه فصار كالكلام والأكل والشرب وكذا لا يجوز في حالة ~~السباحة؛ لأنه كالمشي وإذا كان على سرج الدابة نجاسة أكثر من قدر الدرهم لا ~~بأس به على ظاهر الرواية قال في الفتاوى يعني إذا كان من لعاب الحمار أما ~~إذا كان دما أو عذرة أو بولا لم يجز، وهو قول محمد بن مقاتل، وأما في ظاهر ~~الرواية لم يفصل بينهما وجوز ذلك؛ لأن بناءه على التخفيف وفي شرحه لا تفسد ~~صلاته؛ لأنه غير متصرف في السرج فأشبه ما إذا كان على الدابة نجاسة فإنه لا ~~يؤمر بغسلها كذلك هذا. ### | [باب سجود السهو] # (باب سجود السهو) لما انتهى ذكر الأداء من الفرائض والنوافل والقضاء شرع ~~في جبر نقصان ما يتمكن فيهما جميعا كما ذكر # PageV01P075 # النوافل بعد ms0141 أداء الفرائض لكونها جبرا لنقصان تمكن في الفرائض فلهذا ذكر ~~السهو عقيب النوافل لكونه جبرا للنقصان المتمكن في الأداء والقضاء والفرائض ~~والنوافل فكان بعد الجميع وهو من باب إضافة الشيء إلى سببه والسهو والنسيان ~~ضد الذكر إلا أن بين السهو والنسيان فرقا وهو أن النسيان عزوب الشيء عن ~~النفس بعد حضوره والسهو قد يكون عما كان الإنسان به عالما وعما لا يكون ~~عالما به قال - رحمه الله - (سجود السهو في الزيادة والنقصان) سواء (بعد ~~السلام) وقال الشافعي قبل السلام فيهما وقال مالك إن كان للنقصان فقبل ~~السلام وإن كان للزيادة فبعد السلام، والخلاف في الأولوية حتى لو سجد عندنا ~~قبل السلام جاز إلا أن الأول أولى # (قوله: يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم) فيه إشارة إلى أن سجود السهو يرفع ~~التشهد والسلام ولكن لا يرفع القعدة؛ لأن الأقوى لا يرتفع بالأدنى بخلاف ~~السجدة الصلبية؛ لأنها أقوى من القعدة فترفعها وقوله يسلم أي يأتي ~~بالتسليمتين هو الصحيح. # وقال فخر الإسلام يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ولا ينحرف عن القبلة وهذا ~~خلاف المشهور ومن عليه سجدتا السهو في الفجر إذا لم يسجد حتى طلت الشمس ~~بعدما قعد قدر التشهد سقطتا عنه وكذا إذا سها في قضاء الفائتة فلم يسجد حتى ~~احمرت الشمس وفي الجمعة إذا خرج وقتها كذا في الفتاوى ويأتي بالصلاة على ~~النبي والدعاء في قعدة السهو يعني بعد سجود السهو هو الصحيح؛ لأن الدعاء ~~موضعه آخر الصلاة. # وقال الطحاوي يدعو في القعدتين جميعا ويصلي على النبي فيهما ومنهم من قال ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي على النبي في القعدة الأولى وعند محمد في ~~الأخيرة، ولو سلم وعليه سجدتا السهو هل يخرج من الصلاة قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف يخرج خروجا موقوفا ثم إذا سجد للسهو عاد إلى حرمة الصلاة. # وقال محمد وزفر سلام من عليه السهو لا يخرجه من حرمة الصلاة وفائدته إذا ~~سلم وعليه سهو فاقتدى به رجل فاقتداؤه موقوف عندهما إن عاد إلى سجود السهو ~~صح اقتداؤه وإلا ms0142 فلا وعند محمد وزفر يصح اقتداؤه عاد أو لم يعد، ولو قهقه ~~بعد السلام قبل أن يسجد للسهو فصلاته تامة وسقط عنه السهو إجماعا ولا يجب ~~عليه الوضوء لصلاة أخرى عندهما. # وقال محمد يجب؛ لأن القهقهة حصلت عنده في حرمة الصلاة وأجمعوا أنه إذا ~~عاد إلى سجدتي السهو ثم اقتدى به رجل صح اقتداؤه، وكذا إذا قهقه يجب عليه ~~الوضوء قال في الفتاوى القعدة بعد سجدتي السهو ليست بفرض وإنما أمر بها ~~ليقع ختم الصلاة بها حتى لو قام وتركها لا تفسد صلاته كذا قال الحلواني. # (قوله: والسهو يلزمه إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها) في قوله ~~يلزمه تصريح بأنه واجب وهو الصحيح؛ لأنه شرع لجبر النقصان فكان واجبا ~~كالدماء في الحج وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو بتأخيره أو بتغيير ~~ركن ساهيا، وقوله من جنسها احترز عن غير جنسها كتقليب الحجر ونحوه فإنه إما ~~أن يكون مكروها أو مفسدا فإن قلت ما الفائدة في قوله ليس منها إذ من ~~المعلوم أنه إذا زاد في صلاته علم أن الزائد ليس منها قلت احترز بذلك عما ~~إذا أطال القيام أو القعود فإنه زاد فيها فعلا من جنسها وهو لا يجب عليه ~~السهو؛ لأنه منها بدليل أن جميع ذلك فرض فإن قلت لم وجب السهو عند الزيادة ~~وإنما هو لجبر النقصان والزيادة ضد النقصان قلت؛ لأن الزيادة في غير موضعها ~~نقصان ألا ترى أن من اشترى عبدا وله ست أصابع كان له رده كما لو كان له رده ~~كما لو كان له أربع أصابع واعلم أن سجدتي السهو يجبران النقصان ويرضيان ~~الرحمن ويرغمان الشيطان فلهذا هما واجبتان # (قوله: أو ترك فعلا مسنونا) أي فعلا واجبا عرف وجوبه بالسنة كالقعدة ~~الأولى أو قام في موضع القعود أو ترك سجدة التلاوة عن موضعها وقيد بقوله ~~فعلا؛ لأنه إذا سها عن الأذكار لا يجب عليه السهو # PageV01P076 # كما إذا سها عن الثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما إلا ~~في خمسة ms0143 مواضع: تكبيرات العيد والقنوت والتشهد والقراءة وتأخير السلام عن ~~موضعه. # (قوله: أو ترك قراءة فاتحة الكتاب) ؛ لأنها واجبة وكذا إذا ترك أكثرها؛ ~~لأن للأكثر حكم الكل # (قوله: والقنوت) لأنه واجب وكذا إذا ترك تكبيرة القنوت # (قوله: أو التشهد) لأنه واجب (قوله: أو تكبيرات العيدين) أو البعض؛ لأنه ~~واجب وكذا إذا ترك تكبيرة الركوع من صلاة العيد يجب السهو ولو قرأ الفاتحة ~~مرتين في الأوليين فعليه السهو؛ لأنه أخر السورة ولو قرأ فيهما الفاتحة ثم ~~السورة ثم الفاتحة ساهيا لم يجب عليه سهو وصار كأنه قرأ سورة طويلة ولو قرأ ~~الفاتحة في الأخريين مرتين لا سهو عليه ولو قرأ في الأخريين الفاتحة ~~والسورة ساهيا لا سهو عليه، ولو لم يقرأ الفاتحة في الشفع الثاني لا سهو ~~عليه؛ لأنه مخير فيه إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت، ولو صلى بسورة ~~السجدة فلما سجد قام فقرأ الفاتحة ساهيا ثم قرأ تتجافى جنوبهم لا سهو عليه ~~كذا في الواقعات (قوله: أو جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر ~~فيه) لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات وإنما قيد ~~بالإمام؛ لأن المنفرد إذا خافت فيما يجهر فيه لا سهو عليه إجماعا؛ لأنه ~~مخير وإن جهر فيما يخافت فيه ففيه اختلاف المشايخ وفي الكرخي لا سهو عليه ~~واختلف في المقدار، والأصح أنه قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين؛ لأن ~~اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه ويمكن عن الكثير وما تصح به ~~الصلاة كثير غير أن ذلك عند أبي حنيفة آية واحدة وعندهما ثلاث آيات. # وفي النوادر إذا جهر المنفرد فيما يخافت فيه وجب عليه السهو. # (قوله: وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود) لأن متابعة الإمام لازمة ~~(قوله: فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم) لأنه إذا سجد يصير مخالفا ~~للإمام وما التزم الأداء إلا متابعا # (قوله: وإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود) لأنه إذا سجد ~~وحده كان مخالفا لإمامه وإن تابعه الإمام ينقلب ms0144 الأصل تبعا. # (قوله: ومن سها عن القعدة الأولى ثم ذكر وهو إلى حال القعود أقرب) يعني ~~بأن لم يرفع ركبتيه من الأرض. # وفي المبسوط ما لم يستتم قائما يعود وإن استتم لا يعود وصحح هذا صاحب ~~الحواشي # (قوله: عاد فقعد وتشهد) لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ حكمه كفناء المصر يأخذ ~~حكم المصر في حق صلاة العيد والجمعة ولم يذكر الشيخ سجود السهو ههنا. # وفي الهداية الأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم. # وفي النهاية المختار أنه يسجد ووجد بخط المكي - رحمه الله - الصحيح أنه ~~يسجد. # (قوله: وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد) لأنه كالقائم معنى (ويسجد ~~للسهو) لأنه ترك الواجب فلو عاد هنا بطلت صلاته كما إذا عاد بعدما استتم ~~قائما؛ لأن القيام فرض والقعدة الأولى واجبة فلا يترك الفرض لأجل الواجب ~~فإن قيل يشكل على هذا بما إذا تلا آية سجدة فإنه يترك القيام وهو فرض ويسجد ~~للتلاوة وهي واجبة فقد ترك الفرض لأجل الواجب قيل كان القياس هناك أيضا أن ~~لا يترك القيام إلا أنه ترك القيام بالأثر فإنه - عليه السلام - وأصحابه ~~كانوا يسجدون ويتركون القيام لأجلها والمعنى فيه أن المقصود من # PageV01P077 # سجدة التلاوة إظهار التواضع ومخالفة الكفار فإنهم كانوا يستكبرون عن ~~السجود فجوز ترك القيام تحقيقا لمخالفتهم، وهذا في صلاة الفرض أما في النفل ~~إذا قام إلى الثالثة من غير قعدة فإنه يعود ولو استتم قائما ما لم يقيدها ~~بسجدة كذا في الذخيرة. # (قوله: وإن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم ~~يسجد وألغى الخامسة) أي تركها؛ لأن في رجوعه إلى القعدة إصلاح صلاته وذلك ~~ممكن ما لم يسجد؛ لأن ما دون الركعة محل للرفض # (قوله: ويسجد للسهو) لأنه أخر واجبا وهو القعدة. # (قوله: وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه) يبطل بوضع الجبهة عند أبي يوسف؛ ~~لأنه سجود كامل وعند محمد برفعها؛ لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع وفائدته ~~فيما إذا سبقه الحدث في السجود فرفع رأسه ليتوضأ ms0145 فإنه يجوز له البناء عند ~~محمد؛ لأنه لم يؤد جزءا من الصلاة مع الحدث وعند أبي يوسف لا يجوز له ~~البناء؛ لأنه قد حصل جزء من الصلاة مع الحدث وهو السجود فلا يجوز له البناء ~~والمختار قول محمد # (قوله: وتحولت صلاته نفلا) هذا عندهما وقال محمد لا تتحول نفلا بل تبطل ~~قطعا؛ لأن الفريضة إذا فسدت بطلت التحريمة وإذا بطلت عنده لا يضم إليها ~~أخرى قال: لأنها لو لم تبطل تصير تطوعا وترك القعدة على رأس الركعتين في ~~التطوع مفسد عنده وأما عندهما فترك القعدة على رأس الركعتين في التطوع لا ~~يفسد فبقيت التحريمة فيضيف إليها أخرى حتى يصير متنفلا بست. # (قوله: وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة) فيه إشارة إلى الوجوب. # وفي المبسوط قال وأحب إلي أن يشفع الخامسة؛ لأن النفل شرع شفعا لا وترا ~~وهذا في سائر الصلوات إلا في العصر فإنه لا يضم إليها؛ لأنه يكون تطوعا قبل ~~المغرب وذلك مكروه وفي قاضي خان إلا الفجر فإنه لا يضيف إليها؛ لأن التنفل ~~قبلها وبعدها مكروه فإن اقتدى به إنسان في هاتين الركعتين أعني الخامسة ~~والسادسة يلزمه ست ركعات عندهما؛ لأن الكل صار نفلا وعند محمد لا يلزمه ~~شيء؛ لأنه قد انقطع الإحرام حين فسد الفرض ولو لم يضم إليها ركعة سادسة لا ~~شيء عليه؛ لأنه مظنون والمظنون غير مضمون ولكن الأفضل الضم ثم إذا ضم هل ~~يسجد للسهو عندهما الأصح لا يسجد؛ لأن النقصان بالفساد لا يجبر بالسجود كذا ~~ذكره التمرتاشي. # (قوله: وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام إلى الخامسة ولم يسلم يظنها ~~القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم ويسجد للسهو) ~~لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع في الصلاة المطلقة فإن سلم قائما لا ~~تفسد صلاته ولو عاد لا يعيد التشهد. # (قوله: فإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته) فإن قلت ~~هل ضم الأخرى على الإيجاب أم على الاستحباب قلت ذكر في الأصل ما ms0146 يدل على ~~الوجوب فإنه قال وعليه أن يضم وكلمة على للإيجاب ثم إذا أضاف إليها أخرى ~~فإنه يتشهد ويسلم ويسجد للسهو؛ لأنه ترك لفظة السلام وكان القياس أن لا يجب ~~عليه سجود السهو؛ لأن سهوه وقع في الفرض وقد انتقل منه إلى النفل ومن سها ~~في صلاة لم يجب عليه أن يسجد في صلاة أخرى إلا أن الأول استحسان ووجهه أن ~~انتقاله إلى النفل بناء على التحريمة الأولى فيجعل في حق السهو كأنهما في ~~صلاة واحدة فإن اقتدى به أحد في هاتين الركعتين لزمه أن يقضي ستا عند محمد ~~قال في الوجيز وهو الأصح؛ لأن إحرام الفرض لما لم ينقطع عنده صار المقتدي ~~شارعا في الكل فلزمه ما أدى الإمام بهذه التحريمة وقد أدى ستا وعندهما ~~يلزمه ركعتان؛ لأنه اقتدى به في النفل بعد خروجه من الفرض فإن أفسد المقتدي ~~لا قضاء عليه عند محمد اعتبارا بالإمام وعندهما يقضي ركعتين وهو الصحيح ~~وعليه الفتوى. # (قوله: ويسجد للسهو) وهذا السجود للنقص المتمكن في النفل عند أبي يوسف ~~لدخوله فيه لا على الوجه المشروع وعند محمد للنقص المتمكن في الفرض وهو ~~خروجه منه على غير الوجه المشروع وفائدته فيمن اقتدى به فعند أبي يوسف على ~~المقتدي قضاء ركعتين؛ لأنه قد استحكم خروجه عن الفرض وإنما النقصان في ~~النفل وعند محمد يقضي ستا؛ لأنه المؤدى # PageV01P078 # بهذه التحريمة. # (قوله: وقد تمت صلاته والركعتان له نافلة) ولا ينوبان عن سنة الظهر على ~~الصحيح؛ لأنهما مظنونتان والمظنون ناقص. # (قوله: ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان ذلك أول ما عرض ~~له استأنف الصلاة وإن كان الشك يعرض له كثيرا بنى على غالب ظنه إن كان له ~~ظن فإن لم يكن له ظن بنى على اليقين) الشك تساوي الأمرين لا مزية لأحدهما ~~على الآخر والظن تساوي الأمرين وجهة الصواب أرجح، والوهم تساوي الأمرين ~~وجهة الخطأ أرجح. # (قوله: أول ما عرض له) قيل في عمره وقيل في الصلاة. # وقال شمس الأئمة معناه لم يكن ms0147 السهو من عادته، وفائدته إذا سها في صلاته ~~أول مرة واستقبل ثم وقف سنين ثم سها على قول شمس الأئمة يستأنف؛ لأنه لم ~~يكن من عادته وإنما حصل عليه مرة واحدة والعادة إنما هي من المعاودة وعلى ~~العبارتين الأوليين يجتهد في ذلك # (قوله: بنى على اليقين) وهو الأقل والله تعالى أعلم. ### | [باب صلاة المريض] # (باب صلاة المريض) إنما ذكره عقيب السهو؛ لأن كلا منهما من العوارض إلا ~~أن السهو أكثر فكان أهم؛ لأنه يتناول صلاة الصحيح والمريض فقدمه عليه لشدة ~~مساس الحاجة إلى بيانه ثم إضافته إضافة الفعل إلى فاعله كقيام زيد قال - ~~رحمه الله - (إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعدا يركع ويسجد) اختلفوا في ~~حد المرض الذي يبيح له الصلاة قاعدا فقيل أن يكون بحال إذا قام سقط من ضعف ~~أو دوران الرأس، والأصح أن يكون بحيث يلحقه بالقيام ضرر وإذا كان قادرا على ~~بعض القيام دون تمامه أمر بأن يقوم مقدار ما يقدر فإذا عجز قعد حتى لو قدر ~~أن يكبر قائما للتحريمة ولم يقدر على القيام يعني للقراءة أو كان يقدر على ~~القيام لبعض القراءة دون تمامها فإنه يؤمر أن يكبر قائما ويقرأ ما يقدر ~~عليه قائما ثم يقعد إذا عجز فقوله إذا تعذر عليه القيام يعني جميعه وإن قدر ~~عليه متكئا لا يجزئه غيره فيقوم متكئا. # (قوله: صلى قاعدا) يعني يقعد كيف تيسر عليه، وإن قدر على القعود مستندا ~~إلى حائط أو إلى إنسان فإنه يجب عليه كذلك، ولا يجزئه مضطجعا كذا في ~~النهاية. # (قوله: فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء) أومأ بالهمزة # (قوله: وجعل السجود أخفض من الركوع) لأن الإيماء قام مقامهما فأخذ ~~حكمهما. # (قوله: ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه) فإن رفع إن وجد الإيماء جاز ~~ويكون مسيئا وإلا فلا، ولو كان بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها لم يجزه ~~الإيماء وعليه أن يسجد على أنفه لا يجزئه غير ذلك. # (قوله: فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره # PageV01P079 # وجعل رجليه إلى ms0148 القبلة يومئ للركوع والسجود) يعني بعد أن توضع وسادة تحت ~~رأسه حتى يتمكن من الإيماء؛ لأن الاستلقاء يمنع الإيماء من الأصحاء فكيف من ~~المرضى فإن صلى مضطجعا فنام فيها انتقض وضوءه كذا في الوجيز. # (قوله: وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز) يعني على جنبه ~~الأيمن ويجعل رأسه من جهة المشرق إلا أن الأول أولى فإن لم يستطع الاستلقاء ~~على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر. # (قوله: فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة) فيه إشارة إلى أنها لا ~~تسقط إذا بلغ إلى هذه الحالة وإن كان أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا وهو ~~الصحيح؛ لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه كذا في الهداية قال قاضي ~~خان في ظاهر الرواية تسقط إذا كان أكثر من يوم وليلة؛ لأن مجرد العقل لا ~~يكفي لتوجه الخطاب؛ لأن محمدا ذكر في النوادر من قطعت يداه من المرفقين ~~وقدماه من الساقين لا صلاة عليه فثبت أن مجرد العقل لا يكفي وقيل إن هذه ~~المسألة على أربعة أوجه إن دام به المرض أكثر من يوم وليلة وهو لا يعقل لا ~~يقضي إجماعا وإن كان أقل من يوم وليلة وهو يعقل قضى إجماعا وإن كان أكثر ~~وهو يعقل أو أقل وهو لا يعقل ففيه اختلاف المشايخ منهم من قال يلزمه القضاء ~~وهو اختيار صاحب الهداية، ومنهم من قال لا يلزمه وهو اختيار البزدوي الصغير ~~وقاضي خان. # (قوله: ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه) . # وقال زفر يومئ بقلبه فإذا صح أعاد، وقال الحسن يومئ بحاجبيه وقلبه ويعيد ~~وقال الشافعي يومئ بعينيه فإذا زال العذر أعاد. # (قوله: فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام ~~ويصلي قاعدا يومئ إيماء) فإن أومأ قائما جاز كذا في المحيط. # وفي الفتاوى إذا أراد أن يومئ للركوع أومأ قائما ويومئ للسجود قاعدا ~~والأفضل هو الإيماء قاعدا بالكل. # وفي الواقعات إذا أومأ للسجود قائما لا يجزئه وللركوع يجزئه. # (قوله: فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ms0149 وحدث به عذر يمنعه القيام أتمها ~~قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع الركوع والسجود أو مستلقيا إن لم ~~يستطع القعود) لأن في ذلك بناء الأدنى على الأعلى. # (قوله: ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض به ثم صح بنى على صلاته قائما) ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن من أصلهما أن القاعد يؤم القائم فكذا ~~يجوز أن يبني الإنسان في حق نفسه صلاة القائم على تحريمة القاعد. # وقال محمد يستقبل؛ لأن من أصله أن القائم لا يصلي خلف القاعد فكذا لا ~~يبني في حق نفسه. # (قوله: وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف ~~الصلاة) هذا إذا قدر على ذلك بعدما ركع وسجد أما إذا قدر بعد الافتتاح قبل ~~الأداء صح له البناء كذا في جوامع الفقه. # وقال زفر يبني في الوجهين على أصله في الاقتداء؛ لأن عنده يجوز أن يقتدي ~~الراكع بالمومئ. # (قوله: ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح) وإن فاته ~~بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض الأعذار أنواع ممتدة جدا كالصبا وتسقط به ~~العبادات كلها وقاصر جدا كالنوم لا يسقط به شيء من العبادات ومتردد بينهما ~~وهو الإغماء فإن امتد ألحق بالممتد جدا وإن لم يمتد ألحق بالقاصر جدا حتى ~~يوجب القضاء وامتداده أن يزيد على يوم وليلة؛ لأنه عند ذلك تدخل الفائتة في ~~حيز التكرار، وفي إيجاب قضاء ذلك حرج وهو مرفوع بقوله تعالى {وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج} [الحج: 78] # PageV01P080 # /، والجنون كالإغماء على الأظهر، ولو شرب الخمر فذهب عقله أكثر من يوم ~~وليلة لا يسقط القضاء وإن أكل البنج فأغمي عليه قال محمد يسقط عنه القضاء ~~متى كثر. # وقال أبو حنيفة يلزمه القضاء فمحمد اعتبر البنج بالإغماء وأبو حنيفة ~~اعتبره بالخمر، وإن أغمي عليه بسبب الفزع من آدمي أو سبع أكثر من يوم وليلة ~~لا قضاء عليه بالإجماع (قوله: وإن فاته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض) ~~المعتبر عندهما في الزيادة على اليوم والليلة بالساعات وعند ms0150 محمد بالأوقات ~~أي من حيث الصلوات فما لم تصر الصلاة ستا لا يسقط القضاء عنده وفائدته إذا ~~أغمي عليه عند الصحوة ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعة فهذا أكثر من يوم ~~وليلة من حيث الساعات فلا قضاء عليه عندهما وعند محمد عليه القضاء؛ لأن ~~الصلوات لم تزد على خمس والله تعالى أعلم. ### | [باب سجود التلاوة] # (باب سجود التلاوة) هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه ويقال إضافة الحكم ~~إلى السبب فالتلاوة سبب بلا خلاف ووجه المناسبة أن المريض إذا صلى فقد ~~انقاد لأمر الله وفي التلاوة إذا سجد فقد انقاد أيضا لأمر الله وفي إضافة ~~السجود إلى التلاوة إشارة إلى أنه إذا كتبها أو تهجاها لا يجب عليه السجود ~~قال - رحمه الله - (سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة إلى آخره) اعلم ~~أن بالقرآن أربع عشرة سجدة سبعة منها فريضة وثلاث منها واجب وأربع منها سنة ~~في آخر الأعراف فرض؛ والرعد فرض؛ والنحل فرض؛ وبني إسرائيل فرض؛ ومريم فرض؛ ~~والأولى في الحج فرض؛ والفرقان واجبة؛ والنمل سنة والم تنزيل واجبة و (ص) ~~فرض وحم السجدة واجبة؛ والنجم سنة؛ وإذا السماء انشقت سنة؛ واقرأ سنة فموضع ~~السجود من (ص) وحسن مآب؛ وفي حم السجدة (لا يسأمون) . وهل تجب السجدة بشرط ~~قراءة جميع الآية أم بعضها الصحيح أنه إذا قرأ حرف السجدة وقبله كلمة وبعده ~~كلمة وجب السجود وإلا فلا وقيل لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة، ولو ~~قرأ آية السجدة كلها إلا الحرف الذي في آخرها لا يجب عليه السجود والمستحب ~~الجهر بآية السجدة إذا كانت الجماعة متهيئين للصلاة وإلا فالإخفاء أفضل وإن ~~تلا بالفارسي لزم السامع وإن لم يفهم عند أبي حنيفة وعندهما لا يلزمه إلا ~~إذا فهم وروي أنه رجع إلى قولهما وعليه الاعتماد وإن قرأها بالعربية وجب ~~على السامع فهم أو لم يفهم إجماعا، وفي الحج سجدة واحدة سجدة عندنا وهي ~~الأولى وعند الشافعي سجدتان وسجدة ص عندنا تلاوة وعنده سجدة شكر فلا يسجدها ~~عنده ms0151 إذا تلاها في الصلاة، أما السجدة الثانية من الحج فليست عندنا سجدة ~~تلاوة؛ لأنها مقرونة بالركوع وذلك أمر بالصلاة دون السجدة. # (قوله: والسجود واجب في هذه المواضع) يعني عملا لا اعتقادا ويجب على ~~التراخي لا على الفور وقال مالك والشافعي سنة. # (قوله: على التالي والسامع) سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد كان التالي ~~طاهرا أو محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو كافرا أو صبيا أو سكرانا فذلك ~~كله يوجب على السامع السجود، وقيل يشترط أن يكون الصبي يعقل ولو سمعها من ~~نائم أو مغمى عليه أو مجنون ففيه روايتان أصحهما لا يجب. # وفي الفتاوى إذا سمعها من مجنون يجب، وكذا من النائم الأصح الوجوب أيضا ~~وهل يجب على النائم فيه روايتان ولو كان السامع ممن لا تجب عليه الصلاة ~~كالحائض والنفساء والصبي والمجنون والكافر لا يجب عليهم سواء تلوا أو ~~سمعوا، ولو تلاها وهو أصم يجب عليه، ولو تلاها ثم سمعها من آخر أو سمعها ثم ~~تلاها وهو في مجلس واحد لم يجب # PageV01P081 # عليه إلا سجدة واحدة إذا لم يتغير المجلس وإن سمعها من الصدى لم يجب عليه ~~شيء. # (قوله: وإذا تلا الإمام آية سجدة سجدها وسجد المأموم معه) سواء سمعها منه ~~أم لا وسواء كان في صلاة الجهر أو المخافتة إلا أنه يستحب أن لا يقرأها في ~~صلاة المخافتة فإن سمعها رجل خارج الصلاة ثم دخل مع الإمام في تلك الركعة ~~بعد سجود الإمام لها لم يجب عليه سجود وإن أدركه في الركعة الثانية أو ~~الثالثة لم يجب عليه أيضا عند أبي يوسف خلافا لمحمد، ونظيره لو أدرك الإمام ~~في الركعة الثالثة من الوتر في الركوع في رمضان يصير مدركا للقنوت حتى لا ~~يأتي به في الركعة الأخيرة، ولو سمعها من الإمام أجنبي ليس معهم في الصلاة ~~ولم يدخل معهم في الصلاة لزمه السجود؛ لأنه قد صح له السماع وهو ممن يصح ~~منه السجود كذا في شرحه # (قوله: وإن تلا المأموم لم يلزم الإمام ولا المؤتم ms0152 السجود) يعني لا في ~~الصلاة ولا بعد الفراغ منها عندهما. # وقال محمد يلزمهم بعد الفراغ؛ لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة ~~الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى خلاف موضوع الإمامة أو التلاوة؛ لأن التالي كالإمام ~~للسامع في سجود التلاوة ومعنى قولنا خلاف موضوع الإمامة وذلك على تقدير أن ~~يسجد التالي أولا فيتابعه الإمام فينقلب التابع متبوعا والمتبوع تبعا وإن ~~لم يتابعه الإمام كان مخالفا لإمامه أيضا ومعنى قولنا أو التلاوة أي على ~~تقدير أن يسجد الإمام أولا فيتابعه التالي وهذا خلاف موضوع سجدة التلاوة ~~فإن التالي إمام السامعين فينبغي أن يتقدم سجود التالي قال - عليه السلام - ~~«للتالي كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا» قاله لرجل تلا عنده آية سجدة فلم يسجد ~~ولهما أن المقتدي محجور عليه عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه؛ لأن قراءة ~~الإمام له قراءة لقوله - عليه السلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة» وذلك دليل الولاية عليه والولاية دليل الحجر عليه؛ ولأن الشارع منعه ~~عن القراءة والمحجور لا حكم لتصرفه بخلاف ما إذا سمعها من الجنب والحائض؛ ~~لأنهما ليسا بمحجورين بل منهيين والتصرفات المنهي عنها يعتد بها ويعتبر ~~حكمها. # (قوله: وإن سمعوا وهم في الصلاة آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم ~~يسجدوها في الصلاة) لأنها ليست بصلاتية فيكون إدخالها فيها منهيا عنه وهي ~~وجبت كاملة فلا تتأدى بالمنهي. # (قوله: وسجدوها بعد الصلاة) لصحة التلاوة من غير حجر. # (قوله: فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم) لنقصانها يعني أنها ناقصة لمكان ~~النهي فلا يتأدى بها الكامل؛ ولأنها ليست بصلاتية وغير الصلاتية لا يؤدى في ~~الصلاة فيمكن النقصان بأدائها في الصلاة وما وجب بصفة الكمال لا يتأدى ~~بالناقص # (قوله: ولم تفسد عليهم الصلاة) ؛ لأنها من أفعال الصلاة. # وفي النوادر تفسد وهو قول محمد والأول قولهما وهو الأصح ولو قرأ آية ~~السجدة التي سمعها من الأجنبي في الصلاة قبل فراغه منها سجدها في الصلاة ~~وأجزأته عنهما جميعا، ولو قرأ الإمام آية سجدة فسمعها رجل ليس معهم في ms0153 ~~الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام لم يكن عليه أن يسجدها؛ لأنه صار مدركا ~~لها بإدراك الركعة قال في النهاية هذا إذا أدرك الإمام في آخر تلك الركعة ~~التي تلا فيها السجدة أما إذا أدركه في الركعة الثانية لم يصر مدركا للركعة ~~التي قبلها ولا ما تعلق بها من القراءة والسجدة فيلزمه أن يسجدها خارج ~~الصلاة، وقيل تصير صلاتية فلا تلزمه خارج الصلاة وأما إذا لم يدخل معه في ~~الصلاة فإنه يجب عليه أن يسجدها لتحقق السبب. # (قوله: ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فتلاها وسجد ~~أجزأته السجدة عن التلاوتين) لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية فاستتبعت ~~الأولى وكونها سابقا لا ينافي التبعية كسنة الظهر الأولى للظهر. # وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ؛ لأن للأولى قوة السبق فاستويا قلنا ~~للثانية قوة اتصال السجدة بالتلاوة فترجحت على الأولى فاستتبعتها وهذا إذا ~~دخل في الصلاة قبل أن يتبدل المجلس أما إذا تبدل لم يجزه سجدة الصلاة عن ~~التلاوتين، وهذا الذي ذكره الشيخ هو رواية كتاب الصلاة. # وفي النوادر ولا يسقط ما وجب خارج الصلاة بل يسجدها بعد الصلاة؛ لأنه حين ~~اشتغل بالصلاة تبدل المجلس كما لو اشتغل بالأكل ولا يمكن جعل الأولى تبعا؛ ~~لأن السابق لا يكون تبعا للاحق ولا يمكن جعل # PageV01P082 # الثانية تبعا؛ لأنها أقوى فوجب اعتبار كل واحد سببا فالصلاتية تؤدى فيها ~~والأولى تؤدى بعد الفراغ من الصلاة إلا أن الأول هو الظاهر؛ لأن المتلو آية ~~واحدة والمكان واحد والثانية أكمل؛ لأن لها حرمتين حرمة التلاوة وحرمة ~~الصلاة ثم على رواية كتاب الصلاة في قوله أجزأته السجدة عن التلاوتين فلو ~~لم يسجدها في الصلاة حتى فرغ منها سقطت عنه السجدتان جميعا وفي رواية ~~النوادر ما وجب خارج الصلاة لا يسقط. # (قوله: وإن تلاها في غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد ~~لها ولم تجزئه السجدة الأولى) لأن الصلاة أقوى فلا تنوب الأولى عنها ولو ~~تلا آية سجدة في الصلاة فسجدها ثم سلم وأعاد تلك ms0154 الآية فعليه أن يسجد أخرى. # وفي نوادر الصلاة لا يجب عليه أخرى ووفق أبو الليث بينهما فقال إذا تكلم ~~بعد السلام تجب عليه سجدة أخرى؛ لأن الكلام يقطع حكم المجلس وإن لم يتكلم ~~لا يجب عليه أخرى، وهذا هو الصحيح، ولو قرأ آية سجدة في الركعة الأولى فسجد ~~ثم قام فأعادها في تلك الركعة ثانيا لم يلزمه أخرى بالإجماع وإن أعادها في ~~الركعة الثانية يلزمه أخرى عند محمد وهو استحسان وعند أبي يوسف تكفيه ~~الأولى وهو القياس؛ لأن التحريمة تجمع أفعال الصلاة فيصير كلها كالمحل ~~الواحد ولمحمد أن السجود من موجب التلاوة وكل ركعة تتعلق بها تلاوة ولا ~~تنوب عنها تلاوة في غيرها فكذا يتعلق بها سجود ولا ينوب عنه سجود في غيرها ~~قال في الفتاوى هذا الاختلاف إذا كانت الصلاة بركوع وسجود أما إذا صلى ~~بالإيماء لا يجب أخرى وكذا لو أعادها في الثالثة والرابعة. # (قوله: ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة) والأصل ~~أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج فإذا تلا آية سجدة فسجد ثم قرأ تلك ~~الآية في ذلك المجلس مرارا يكفيه تلك السجدة عن التلاوات الموجودة بعد ~~السجدة وقوله في مجلس واحد احتراز عما إذا تبدل المجلس والتبديل يكون حقيقة ~~ويكون حكما فالحقيقة ظاهر والحكم كما إذا كان في مجلس بيع فانتقل إلى مجلس ~~نكاح أو أكل كثيرا أو شرب كثيرا أو هو في مكانه أو أرضعت المرأة ولدها أو ~~امتشطت أو اشتغل بالحديث أو عمل عملا يعلم أنه قاطع لما قبله فإنه يقطع حكم ~~المجلس، وأما إذا كان العمل قليلا كما إذا أكل لقمة أو لقمتين أو شرب جرعة ~~أو جرعتين أو تكلم كلمة أو كلمتين أو خطا خطوة أو خطوتين فإنه لا يقطع ~~المجلس وإنما يختلف المجلس بالأكل حتى يشبع أو بالشرب حتى يروى أو بالعمل ~~والكلام حتى يكثر كذا قال التمرتاشي وإن اشتغل بالتسبيح أو التهليل أو ~~القراءة لا ينقطع حكم المجلس، ولو قرأها وهو قاعد فقام أو ms0155 قائم فقعد أو نام ~~قاعدا لا يقطع حكم المجلس. # ولو قرأها ثم ركب على الدابة ثم نزل قبل السير لم ينقطع أيضا، ولو قرأها ~~فسجد ثم قرأ القرآن بعد ذلك طويلا ثم أعاد تلك السجدة لا يجب عليه أخرى، ~~ولو قرأها مرارا في الدوس أو تسدية الثوب أو دوران الرحا يتكرر الوجوب وهو ~~الصحيح للاحتياط وكذا المنتقل من غصن إلى غصن يتكرر به الوجوب في الأصح، ~~ولو قرأها في المسجد الجامع في زاوية ثم تلاها في زاوية أخرى منه كفته سجدة ~~واحدة؛ لأن المسجد مع تباعد أطرافه يجعل كبقعة واحدة في حق الصلاة فأولى أن ~~يكون كذلك في حق السجدة؛ لأنها دونها ولو تلاها في السباحة يتكرر الوجوب، ~~وقيل إن كان في حوض صغير لا يتكرر وإن قرأها وهو ماش يلزمه لكل قراءة سجدة؛ ~~لأن المكان قد اختلف وإن قرأها في البيت أو في السفينة سائرة كانت أو واقفة ~~كفته سجدة واحدة بخلاف الدابة إذا كررها عليها وهي تسير إن كان في الصلاة ~~كفته سجدة واحدة وإن كان في غير الصلاة تكرر عليه الوجوب. # ولو قرأها في مكان ثم قام فركب الدابة ثم قرأها مرة أخرى قبل أن يسير ~~فعليه سجدة واحدة يسجدها على الأرض، ولو سارت ثم تلاها يلزمه سجدتان وكذا ~~إذا قرأها راكبا ثم نزل قبل أن يسير فقرأها فعليه سجدة واحدة يسجدها على ~~الأرض، ولو قرأ آية سجدة في الصلاة فسجد لها ثم فسدت صلاته وجب عليه قضاؤها ~~ولا يجب عليه إعادة السجدة، والمرأة إذا قرأت آية السجدة في صلاتها فلم ~~تسجد لها حتى حاضت سقطت عنها، ولو سمع سجدة من رجل وسمعها من آخر في ذلك ~~المكان ثم قرأها هو أجزأته سجدة واحدة لاتحاد الآية والمكان، ولو قرأ آية # PageV01P083 # سجدة ومعه رجل يسمعها ثم قام التالي وذهب ثم عاد فقرأ تلك الآية ثانيا ثم ~~قام فذهب هكذا مرارا فإنه يجب على التالي بكل مرة سجدة على حدة، وأما ~~السامع فتكفيه سجدة واحدة؛ لأنه اختلف مجلس التالي ms0156 ولم يختلف مجلس السامع، ~~وكذا الجواب إذا كان التالي مكانه والسامع يذهب ويجيء ويسمع يجب على التالي ~~سجدة واحدة وعلى السامع لكل مرة سجدة ولو قرأ آية سجدة ثم نام مضطجعا انقطع ~~حكم المجلس وإن نام قاعدا لم ينقطع، ولو قرأ آية سجدة على الدابة فسجدها ~~عليها جاز قال الحلواني هذا في راكب خارج المصر، أما إذا كان في المصر لا ~~يجزئه عند أبي حنيفة. # ولو قرأ آية سجدة راكبا فلم يسجدها حتى نزل ثم ركب بعد ذلك فسجدها على ~~الدابة أجزأه عندنا. # وقال زفر لا يجزئه؛ لأنه لما نزل وجبت عليه بغير إيماء فصار كما إذا ~~تلاها على الأرض فلم يسجدها حتى ركب لا يجزئه إن سجدها على الدابة كذا في ~~هذا ولنا أنها وجبت عليه بالإيماء فإذا أداها على الوجه الذي وجبت أجزأه ~~وكذا على هذا الاختلاف إذا قرأها عند طلوع الشمس ولم يسجدها حتى أداها عند ~~الغروب ولو قرأ القرآن كله في مجلس واحد لزمه أربع عشرة سجدة لاختلاف ~~الآيات. # (قوله: ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد) اعتبارا بسجدة الصلاة ~~كذا في الهداية، وفيه إشارة إلى أن التكبير سنة وليس بواجب؛ لأنه اعتبره ~~بسجدة الصلاة والتكبير فيها ليس بواجب ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا هو المختار وبعض المتأخرين استحسنوا أن يقول فيها {سبحان ربنا إن كان ~~وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] أي قد كان وعد ربنا لمفعولا كائنا لا ~~محالة وذلك أن مؤمني أهل الكتاب كانوا يسمعون أن الله يبعث نبيا من العرب ~~وينزل عليه - قرآنا فلما سمعوا القرآن سجدوا لله وحمدوه على إنجاز الوعد ~~وقالوا قد كان وعد ربنا لمفعولا كائنا والله أعلم وإن لم يذكر فيها شيئا ~~أجزأه، ولو ترك التكبيرة التي يحرم بها أجزأه عندنا خلافا للشافعي، ولا ~~تجوز سجدة التلاوة إلا بما تجوز به الصلاة من الشرائط من الطهارة من الحدث ~~والنجس وستر العورة واستقبال القبلة إذا تلاها على الأرض ولا يتيمم لها إلا ~~أن لا يجد الماء أو يكون ms0157 مريضا فإن تكلم فيها أو قهقه أو أحدث متعمدا أو ~~أخطأ فعليه إعادتها، وإن سجدت امرأة إلى جنب رجل مقتدية به لم تفسد عليه ~~وإن نوى إمامتها # (قوله: ولا تشهد عليه ولا سلام) لأن ذلك بالتحليل وهو يستدعي سبق ~~التحريمة وهي منعدمة؛ لأنه لا إحرام لها فإن قلت كيف تكون التحريمة منعدمة ~~وقد قال ومن أراد السجود كبر، والتكبير للتحريمة قلت ليس هو للتحريمة بل ~~لمشابهتها بسجدة الصلاة والتكبير في سجدة الصلاة إنما هو للانتقال فكذا هذا ~~انتقال من التلاوة إلى السجود، مسألة: سجدة الشكر لا عبرة لها عند أبي ~~حنيفة وهي مكروهة عنده لا يثاب عليها وتركها أولى وبه قال مالك وعندهما ~~سجدة الشكر قربة يثاب عليها وبه قال الشافعي وأحمد وصورتها عندهم أن من ~~تجددت عنده نعمة ظاهرة أو رزقه الله مالا أو ولدا أو وجد ضالة أو اندفعت ~~عنه نقمة أو شفي له مريض أو قدم له غائب يستحب له أن يسجد لله شكرا مستقبل ~~القبلة يحمد الله فيها ويسجد ثم يكبر أخرى فيرفع رأسه كما في سجدة التلاوة، ~~وفائدة الخلاف بينهم في انتقاض الطهارة إذا نام فيها وفيما إذا تيمم لها هل ~~يجوز به الصلاة عند أبي حنيفة ينتقض وضوءه بالنوم فيها ولا يجوز عنده أن ~~يصلي بتيممه لها، وعند أبي يوسف ومحمد لا ينتقض وضوءه بالنوم فيها ويجوز أن ~~يصلي بالتيمم لها كما في سجدة التلاوة؛ لأنها معتبرة عندهما. ### | [باب صلاة المسافر] # (باب صلاة المسافر) هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه أو الفعل إلى فاعله ~~ووجه المناسبة بينه وبين سجود التلاوة أن التلاوة سبب للسجود والسفر سبب ~~لقصر الصلاة، وإنما قدم سجود التلاوة عليه؛ لأن سبب السجود التلاوة وهي ~~عبادة وسبب قصر الصلاة السفر وليس هو بعبادة، بل هو مباح والعبادة مقدمة ~~على المباحات قال - رحمه الله - (السفر الذي تتغير به الأحكام) أي الأحكام ~~الواجبة عليه وتغيرها قصر الصلاة وإباحة الفطر وامتداد # PageV01P084 # مدة المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط الجمعة والعيدين والأضحية وحرمة خروج ~~المرأة ms0158 بغير محرم (قوله: أن يقصد الإنسان موضعا بينه وبين مصره مسيرة ثلاثة ~~أيام فصاعدا) القصد هو الإرادة لما عزم عليه وإنما شرط القصد فقال أن يقصد ~~ولم يقل أن يسير؛ لأنه لو طاف جميع الدنيا ولم يقصد مكانا بعينه بينه وبينه ~~مسيرة ثلاثة أيام لا يصير مسافرا وكذا القصد نفسه من غير سير لا عبرة به ~~وإنما الاعتبار باجتماعهما فلا معتبر بالقصد المجرد عن السير ولا بالسير ~~المجرد عن القصد، بل المعتبر اجتماعهما وقوله: (مسيرة ثلاثة أيام) يعني بها ~~رادون لياليها؛ لأن الليل للاستراحة ويعني ثلاثة أيام أقصر أيام السنة وذلك ~~إذا حلت الشمس البلدة، وهل يشترط سفر كل يوم إلى الليل؟ الصحيح أنه لا ~~يشترط حتى لو بكر في اليوم الأول ومشى إلى الزوال وبلغ المرحلة ونزل ~~للاستراحة وبات فيها ثم بكر في اليوم الثاني كذلك إلى الزوال ثم في اليوم ~~الثالث كذلك فإنه يصير مسافرا، كذا في الفتاوى؛ لأنه لا بد من النزول ~~لاستراحة نفسه ودابته؛ لأنه لا يطيق السفر من الفجر إلى الفجر، وكذا الدابة ~~لا تطيق ذلك فألحقت مدة الاستراحة بمدة السفر للضرورة، والفقه في تقدير ~~المدة بثلاثة أيام أن الرخصة شرعت لإزالة مشقة الوحدة وكمال المشقة ~~الارتحال من غير الأهل والنزول في غيرهم وذلك في اليوم الثاني؛ لأن في ~~اليوم الأول الارتحال من الأهل والنزول في غيرهم وفي اليوم الثالث الارتحال ~~من غيرهم والنزول فيهم وهذا إنما يتصور إذا كان له أهل في الموضع الذي ~~قصده. # (قوله: بسير الإبل) يعني القافلة دون البريد. # (قوله: ولا معتبر في ذلك بالسير في الماء) أي لا يعتبر السير في البر ~~بالسير في البحر ولا السير في البحر بالسير في البر وإنما يعتبر في كل موضع ~~منهما ما يليق بحاله حتى لو كان موضع له طريقان أحدهما في الماء وهي تقطع ~~في ثلاثة أيام إذا كانت الرياح مستوية والثاني في البر وهي تقطع في يومين ~~فإنه إذا ذهب في طريق الماء يقصر، وفي البر لا يقصر ولو كان إذا ms0159 سار في ~~البر وصل في ثلاثة أيام وإذا سار في البحر وصل في يومين قصر في البر ولا ~~يقصر في البحر والمعتبر في البحر ثلاثة أيام في ريح مستوية أي غير عالية ~~ولا ساكنة كما في الجبل يعتبر فيه ثلاثة أيام وإن كان في السهل يقطع في أقل ~~منها، ولو كانت المسافة ثلاثا بالسير المعتاد فسار إليها على الفرس أو ~~البريد جريا حثيثا فوصل في يومين أو أقل قصر قال أبو حنيفة في مصر له ~~طريقان أحدهما يقطع في ثلاثة أيام وأخرى في يومين إن اختار الأبعد قصر وإن ~~اختار الأقرب لا يقصر. # (قوله: وفرض المسافر عندنا في كل صلاة رباعية ركعتان) قيد بالرباعية ~~احترازا عن الفجر والمغرب فإنه لا قصر فيهما وقيد بالفرض احترازا عن السنن ~~فإنها لا تقصر. # (قوله: لا يجوز له الزيادة عليهما) إنما قال هكذا ولم يكتف بقوله وفرض ~~المسافر ركعتان ليعلم أنه إذا زاد على ذلك صار عاصيا عندنا. # (قوله: فإن صلى أربعا وقعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن ~~فرضه وكانت الأخريان له نافلة) ويصير مسيئا بتأخير السلام، وهذا إذا أحرم ~~بركعتين أما إذا نوى أربعا فإنه يبني على الخلاف فيما إذا أحرم بالظهر ست ~~ركعات ينوي الظهر وركعتين تطوعا فقال أبو يوسف يجزئه عن الفرض خاصة ويبطل ~~التطوع، وقال محمد لا تجزئه الصلاة ولا يكون داخلا فيها لا فرضا ولا تطوعا؛ ~~لأن افتتاح كل واحدة من الصلاتين يوجب الخروج من الأخرى فهكذا هنا عند محمد ~~تفسد ولا # PageV01P085 # تكون فرضا ولا نفلا وقال بعضهم تنقلب كلها نفلا. # (قوله: وإن لم يقعد في الثانية قدر التشهد بطلت صلاته) لاختلاط النافلة ~~بها قبل إكمال أركانها كما في الفجر، ولو أنه لما ترك القعدة هنا وقام إلى ~~الثالثة فنوى الإقامة وأتمها أربعا فإنه تجوز صلاته ويتحول فرضه أربعا. # (قوله: ومن خرج مسافرا صلى ركعتين إذا فارق بيوت المصر) يعني من الجانب ~~الذي خرج منه لا جوانب كل البلد حتى لو كان قد خلف الأبنية التي في ms0160 الطريق ~~الذي خرج منه قصر وإن كان بحذائه أبنية أخرى من جانب آخر من المصر. # (قوله: ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد يصلح للإقامة ~~خمسة عشر يوما فصاعدا فيلزمه الإتمام وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم) ~~لأن الإقامة أصل كالطهر والسفر عارض كالحيض وقد ثبت أن أقل الطهر خمسة عشر ~~يوما فكذا الإقامة وإنما اعتبرناه بذلك؛ لأنهما مدتان موجبتان أي مدة ~~الإقامة توجب الإتمام ومدة الطهر توجب على المرأة الصوم والصلاة وقوله: ~~(حتى ينوي الإقامة) اشتراط النية إنما هو في حق من هو أصل بنفسه أما في حق ~~من هو تبع لغيره كالعبد فإنه يصير مقيما بنية المولى، والمرأة بنية الزوج ~~إذا كانت قد قبضت المهر المعجل وكذا الجندي مع السلطان وهذا إذا علم التبع ~~نية الأصل أما إذا لم يعلم فالأصح أنه لا يصير مقيما كذا في الوجيز، وإذا ~~نوى المسافر الإقامة في الصلاة أتمها سواء كان منفردا أو مقتديا مسبوقا كان ~~أو مدركا وقيد بقوله في بلد إشارة إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة ~~وهو الظاهر من الرواية. # وعن أبي يوسف أن الرعاة إذا نزلوا موضعا كثير الكلأ والماء ونووا إقامة ~~خمسة عشر يوما والماء والكلأ يكفيهم تلك المدة صاروا مقيمين لكن ظاهر ~~الرواية أن نية الإقامة لا تصح إلا في العمران والبيوت المتخذة من الحجر ~~والمدر والخشب لا الخيام والأخبية والوبر، ولو صلى الظهر في منزله ثم سافر ~~قبل خروج الوقت فلما دخل وقت العصر صلى صلاة المسافر ثم بدا له فترك السفر ~~قبل الغروب وتبين له أنه صلاهما بغير وضوء فإنه يقضي الظهر ركعتين والعصر ~~أربعا، وكذا لو صلاهما وهو مقيم وسافر قبل الغروب وتبين له فساد فيهما فإنه ~~يصلي الظهر أربعا والعصر ركعتين؛ لأن الوجوب متعلق بآخر الوقت، ولو سافر في ~~آخر الوقت يقصر عندنا وإن لم يبق من الوقت إلا مقدار التحريمة. # وقال زفر إن بقي من الوقت قدر ما يصلي ركعتين قصر وإلا فلا وإن ms0161 أقام في ~~آخر الوقت إن كان قد صلى في حال السفر جاز وإلا صلى أربعا بالاتفاق سواء قل ~~ما بقي من الوقت أو كثر. # (قوله: وإن دخل بلدا ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوما وإنما يقول غدا ~~أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين) لأن ابن عمر أقام ~~بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر وعن أنس أنه أقام بنيسابور سنة يقصر. # (قوله: وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا إقامة خمسة عشر يوما لم يتموا) ~~ظاهر هذا ولو كانت الشوكة لهم؛ لأن حالهم مبطل عزيمتهم؛ لأنهم بين أن ~~يغلبوا فيقروا وبين أن يغلبوا فيفروا فلم يكن دار إقامة كالمفازة، والعبد ~~إذا كان مع مولاه أو المرأة مع زوجها فالعبد مقيم بإقامة مولاه والمرأة ~~مقيمة بإقامة زوجها ومسافرين بسفرهما؛ لأن إقامتهما لا تقف على اختيارهما ~~والعبدين الموليين في السفر إذا نوى أحدهما الإقامة دون الآخر قال في ~~الفتاوى لا يصير العبد مقيما؛ لأن إقامة أحدهما إن أوجبت إقامته فمسافرة ~~الآخر تمنعه فبقي على ما كان وقال بعضهم يصير مقيما؛ لأنه وقع التعارض بين ~~الإقامة والسفر فترجح الإقامة احتياطا لأمر العبادة وإذا نوى المولى ~~الإقامة ولم يعلم العبد حتى صلى أياما صلاة مسافر ثم أخبره بذلك كان عليه ~~إعادة تلك الصلاة، وكذا المرأة إذا أخبرها زوجها بنية الإقامة يلزمها ~~الإعادة وعن أبي يوسف ومحمد إذا أم العبد مولاه في السفر ونوى المولى ~~الإقامة صحت بنيته حتى لو سلم العبد على ركعتين كان عليهما إعادة تلك ~~الصلاة وكذا لو كان العبد مع مولاه في السفر # PageV01P086 # فباعه من مقيم والعبد في الصلاة ينقلب فرضه أربعا. # (قوله: وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت أتم الصلاة) سواء ~~أدرك أولها أو آخرها؛ لأنه التزم متابعة الإمام بالاقتداء به ثم إنه لو ~~أفسد صلاته تعود ركعتين؛ لأنها إنما صارت أربعا في ضمن الاقتداء فعند فواته ~~يعود الأمر الأول وقوله مع بقاء الوقت بقاؤه أن يكون قدر ما يسع التحريمة، ~~وكذا ms0162 إذا اقتدى مسافرون بمسافر فنوى الإمام الإقامة لزمه وإياهم جميعا ~~الإتمام. # (قوله: وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه) يعني فائتة في حق الإمام ~~والمأموم وهي رباعية، أما إذا كانت ثلاثية أو كانت فائتة في حق الإمام ~~مؤداه في حق المأموم كما إذا كان المأموم يرى قول أبي حنيفة في الظهر ~~والإمام يرى قولهما فإنه يجوز دخوله معه في الظهر بعد المثل قبل المثلين، ~~وقوله لم تجز صلاته خلفه هذا إذا دخل معه بعد خروج الوقت أما إذا دخل معه ~~في الوقت ثم خرج الوقت وهم في الصلاة لم تفسد؛ لأن الإتمام لزمه بالشروع ~~معه في الوقت فألحق بغيره من المقيمين كما إذا اقتدى به في العصر فلما فرغ ~~من التحريمة غربت الشمس فإنه يتم أربعا، ولو صلى مقيم ركعة من العصر ثم ~~غربت الشمس فجاء مسافر واقتدى به في العصر لم يكن داخلا في صلاته. # (قوله: وإذا صلى المسافر بالمقيمين صلى بهم ركعتين ثم أتم المقيمون ~~صلاتهم) يعني وحدانا ولا يقرءون فيما يقضون؛ لأنهم لاحقون، والأصل أن ~~اقتداء المقيم بالمسافر يصح في الوقت وبعد خروجه؛ لأن فرضه لا يتغير بخلاف ~~المسافر إذا اقتدى بالمقيم فإنه لا يصح إلا مع بقاء الوقت # (قوله: ويستحب له إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) أي مسافرون ~~وسفر جمع مسافر كركب جمع راكب وصحب جمع صاحب، وقوله إذا سلم يعني ~~التسليمتين هو الصحيح. # (قوله: وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة وإن لم ينو المقام فيه) سواء ~~دخله بنية الاجتياز أو دخله لقضاء حاجة؛ لأن مصره متعين للإقامة فلا يحتاج ~~إلى نية. # (قوله: ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول ~~لم يتم الصلاة) وإن استحدث وطنا أهليا وأهله الأولون باقون في الوطن الأول ~~فكل واحد منهما وطن أهلي له واعلم أن الأوطان ثلاثة وطن أهلي ووطن إقامة ~~ووطن سكني فالأهلي ما كان متأهله فيه لا يبطل إلا بمثله ووطن الإقامة ما ~~نوى أن يقيم ms0163 فيه خمسة عشر يوما فصاعدا يبطل بالأهلي وبمثله بإنشاء سفر ~~ثلاثة أيام ووطن السكنى ما نوى أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يوما وهو أضعف ~~الأوطان يبطل بالكل، وهل من شرط وطن الإقامة تقدم سفر عليه فيه روايتان ~~أحدهما لا يكون بعد سفر ثلاثة أيام والثاني يكون وطنا وإن لم يتقدمه سفر ~~ولم يكن بينه وبين أهله ثلاثة أيام ومن حكم وطن الإقامة أنه ينتقض بالأهلي؛ ~~لأنه فوقه وبوطن الإقامة؛ لأنه مثله وبإنشاء السفر؛ لأنه ضده ولا ينتقض ~~بوطن السكنى؛ لأنه دونه بيان هذا زبيدي خرج إلى المهجم فاستوطنها، ونقل ~~أهله إليها ثم سافر منها إلى عدن فمر بزبيد فإنه يصلي فيها ركعتين؛ لأن ~~وطنه الأول قد بطل باستحداث هذا الثاني فإن كان قد استحدث بالمهجم أهلا ~~وأهله الأولون باقون بزبيد فسافر من المهجم إلى عدن فمر بزبيد صلى بها ~~أربعا؛ لأن كلاهما وطن له فإن كان وطنه ابتداء بزبيد فخرج إلى مكة فنوى ~~المقام بالمهجم خمسة عشر يوما فصاعدا فإنه يتم ما دام بها فإذا خرج منها ~~إلى مكة ثم عاد إلى المهجم صلى بها ركعتين حتى يأتي إلى زبيد؛ لأنه قد بطل ~~بإنشاء السفر إلى مكة فسقط حكمه وكذا إذا خرج من المهجم إلى حرض فنوى ~~المقام بها خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رجع إلى زبيد صلى بالمهجم ركعتين؛ لأنه ~~قد بطل بوطن إقامة مثله فإن كان خرج من المهجم بعد إقامته بها إلى مور ثم ~~رجع إلى المهجم صلى بها أربعا؛ لأن وطنه بها لم يبطل؛ لأنه لم يوجد منه ~~إنشاء سفر صحيح فصار كأنه خرج # PageV01P087 # إلى المصلى. # (قوله: وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة) ~~لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع إلا إذا نوى ~~أن يقيم بالليل في أحدهما فإنه يصير مقيما بدخوله فيه؛ لأن إقامة الإنسان ~~تضاف إلى موضع مبيته؛ ولأن نية الإقامة ما كانت في موضع واحد؛ لأنها ضد ~~السفر، والانتقال من ms0164 موضع إلى موضع يكون ضربا في الأرض ولا يكون إقامة. # (قوله: ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ومن فاتته في ~~الحضر في حال الإقامة قضاها في السفر أربعا) لأن القضاء بحسب الأداء وقيد ~~بقوله في حالة الإقامة؛ لأنه قد يكون في الحضر وهو مسافر كمن صلى الظهر ثم ~~سافر في الوقت ثم دخل وقت العصر وهو مسافر فصلى العصر ركعتين ثم رجع إلى ~~وطنه ثم غربت الشمس ثم تبين له أنه صلاهما على غير وضوء فإنه يقضي الظهر ~~ركعتين والعصر أربعا. # (قوله: والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء) وقال الشافعي سفر ~~المعصية لا يفيد الرخصة كمن سافر بنية قطع الطريق أو البغي أو حجت المرأة ~~من غير محرم أو أبق العبد وعندنا يترخص هؤلاء برخصة المسافر من القصر ~~والفطر وجواز الصلاة المكتوبة على الراحلة إذا خافوا واستكمال مدة المسح ~~لإطلاق النصوص وهو قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] علق رخصة الإفطار بنفس السفر وكذا قوله - عليه السلام - ~~في قصر الصلاة «فرض المسافر ركعتان من غير فصل» ، وقوله - عليه السلام - ~~«يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» كل هذا من غير قيد، ~~وكذا من غصب خفا ولبسه ترخص بالمسح، وكذا تجوز الصلاة في الأرض المغصوبة ~~ولم يذكر الشيخ حكم السنن قال في الفتاوى لا قصر فيها وهل الأفضل فعلها أو ~~تركها، فالجواب إن كانت القافلة نازلة فالفعل أفضل وإن كانت سائرة فالترك ~~أفضل لئلا يضر بنفسه وبرفقته. ### | [باب صلاة الجمعة] # (باب صلاة الجمعة) مناسبتها للسفر من حيث إن كل واحد منهما منصف للصلاة ~~بواسطة فالسفر بواسطة السفر وهذا بواسطة الخطبة إلا أن الأول شامل في كل ~~ذوات الأربع وهذا في الظهر خاصة والخاص بعد العام والجمعة مشتقة من ~~الاجتماع وهي فريضة محكمة لا يسع تركها ويكفر جاحدها قال - رحمه الله - (لا ~~تصح الجمعة إلا في مصر جامع) لقوله - عليه السلام - «لا جمعة ولا تشريق ولا ~~أضحى إلا في ms0165 مصر جامع» . # (قوله: أو في مصلى المصر) لأن له حكم المصر وليس الحكم مقصورا على المصلى ~~بل تجوز في جميع أفنية المصر وقدروه بمنتهى حد الصوت والآذان ثم شرائط لزوم ~~الجمعة اثنا عشر سبعة في نفس المصلي وهي الحرية والذكورة والبلوغ والإقامة ~~والصحة وسلامة الرجلين وسلامة العينين وخمسة في غير المصلي المصر والسلطان ~~والجماعة والخطبة والوقت واختلفوا في صفة المصر قال بعضهم هو كل بلد فيها ~~أسواق ووال ينصف المظلوم من الظالم وعالم يرجع إليه في الحوادث، وقال بعضهم ~~هو أن يوجد فيه حوائج الدين وعامة حوائج الدنيا فحوائج الدين القاضي ~~والمفتي وحوائج الدنيا أن يعيش فيها كل صانع بصناعته من السنة إلى السنة،. # وفي الهداية هو كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وعن أبي ~~يوسف إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ومن كان خارج المصر لا يجب عليه ~~دخول المصر للجمعة لانفصاله عن المصر ألا ترى أنه لو خرج مسافرا وبلغ ذلك ~~المكان قصر لانقطاع حكم المصر. # وقال الشافعي يجب عليه إذا سمع النداء، والقروي إذا دخل المصر يوم الجمعة ~~إن نوى أن يمكث يومه ذلك لزمته # PageV01P088 # الجمعة وإن نوى أن يخرج قبل دخول الوقت أو بعده فلا جمعة عليه كذا في ~~الوجيز ولا بأس أن يجمع الناس في المصر في موضعين ولا يجوز في أكثر من ذلك ~~وعن أبي يوسف لا تجوز في موضعين إلا أن يكون بين الجامعين نهر عظيم وإن لم ~~يكن فالجمعة لمن سبق وعلى الآخرين إعادة الظهر وإن صلوا معا ولا يدرى من ~~سبق لا تجوز صلاتهم جميعا، وعند محمد تجوز في موضعين وثلاثة وعن أبي حنيفة ~~لا تجوز إلا في موضع واحد ولا يكره الخروج إلى السفر يوم الجمعة قبل الزوال ~~وبعده، وقال مالك يكره إذا زالت الشمس. # (قوله: ولا تجوز في القرى) فإن قلت قد عرف هذا بقوله لا تجوز إلا في مصر ~~جامع فما الحاجة إلى ما ذكره قيل هذا تأكيد وقد جاء التأكيد في القرآن قال ms0166 ~~الله تعالى {وأقيموا الوزن بالقسط} [الرحمن: 9] ثم قال {ولا تخسروا ~~الميزان} [الرحمن: 9] وقد علم هذا بقوله {وأقيموا الوزن بالقسط} [الرحمن: ~~9] . # (قوله: ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان) لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع ~~المنازعة في التقدم والتقديم وغير ذلك أي في التقدم بين الإمامين والتقديم ~~بين الجماعة وغير ذلك أي في الموضع الذي يصلى فيه والأداء في أول الوقت ~~وآخره وفي نصب الخطيب؛ ولأنه قد يسبق بعض الناس إلى الجامع فيقيمونها لغرض ~~لهم وتفوت على غيرهم فجعل أمرها إلى السلطان؛ لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة ~~والتسوية بينهم. # (قوله: أو من أمره السلطان) يعني الأمير أو القاضي. # (قوله: ومن شرائطها الوقت وتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده) حتى لو خرج ~~الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبني الظهر على الجمعة؛ لأنهما مختلفان ~~وعند مالك يبني لنا أنهما صلاتان يجهر في إحداهما بالقراءة ولا يجهر في ~~الأخرى فلا يجوز بناء إحداهما على الأخرى كالفجر والظهر. # (قوله: ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة) ثم للخطبة شرطان أحدهما أن تكون ~~بعد الزوال والثاني بحضرة الرجال، ولو خطب بعد الصلاة أو قبل الزوال لا ~~تجوز الجمعة. # (قوله: يخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة) ومقدارهما مقدار سورة من طوال ~~المفصل ومقدار ما يقرأ فيها من القرآن ثلاث قصار أو آية طويلة وقراءة ~~القرآن في الخطبة سنة عندنا،. # وقال الشافعي واجبة ومقدار الجلوس بينهما عند الطحاوي مقدار ما يجلس في ~~موضع جلوسه من المنبر، وفي ظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات كذا في الفتاوى ~~قال في النهاية وهذه القعدة عندنا للاستراحة وليست بشرط وعند الشافعي شرط ~~حتى لا يكتفى عنده بالخطبة الواحدة وإن طالت قال الخجندي السنة في الخطبة ~~أن يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظ ~~الناس ويقرأ القرآن ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويكون الجهر في الخطبة ~~الثانية دون الأولى. # (قوله: ويخطب قائما على طهارة) لأن القيام فيها متوارث، وروي أن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - سئل عن ذلك فقال للسائل ألست تتلو قوله تعالى ms0167 ~~{وتركوك قائما} [الجمعة: 11] # (قوله: فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة) لقوله تعالى ~~{فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ولم يفصل وهذا إذا كان على قصد الخطبة ~~أما إذا عطس فحمد الله أو سبح أو هلل متعجبا من شيء فإنه لا ينوب عن الخطبة ~~إجماعا. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة) وأدناه من قوله ~~التحيات لله إلى قوله عبده ورسوله؛ لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيح لا يسمى ~~خطبة. # (قوله: وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز) لحصول المقصود وهو الذكر ~~والوعظ إلا أنه يكره لما فيه من الفصل بينهما وبين الصلاة وعند أبي يوسف لا ~~تجوز الخطبة بدون الطهارة؛ لأنها بمنزلة الصلاة حتى لا تجوز قبل الوقت قلنا ~~ليست كالصلاة؛ لأنها تؤدى مستدبر القبلة ولا يفسدها الكلام وكذا لو خطب ~~مضطجعا أجزأه لحصول المقصود ولو خطب صبي يعقل قال بعضهم لا يجوز؛ لأن لها ~~شبها بالصلاة، وقال بعضهم يجوز؛ لأنها ذكر وليست بصلاة ولو أن الخطيب لو ~~فرغ من الخطبة سبقه الحدث فذهب إلى بيته وتوضأ وجاء فصلى بهم جاز، ولو تغدى ~~في بيته وجاء لم يجز أن يصلي بهم ما لم يعد الخطبة ولو سبقه الحدث بعد ~~الشروع في الصلاة فقدم رجلا ممن شهد الخطبة أو لم يشهدها جاز، ولو أن ~~الخطيب سبقه الحدث قبل الشروع في الصلاة فأمر رجلا يصلي بهم إن كان المأمور ~~شهد # PageV01P089 # الخطبة جاز وإلا فلا بخلاف الأول والفرق أن في الأول قد انعقدت الصلاة ~~فلا يحتاج إلى الخطبة في حال بقائها وهنا لم تنعقد فصار كالإمام نفسه يصلي ~~بغير خطبة. # (قوله: ومن شرائطها الجماعة) وهي شرط الانعقاد المبتدأ عندهما وعند أبي ~~حنيفة شرط الانعقاد المؤكد وذلك بالركعة وعند زفر شرط الدوام وفائدته فيما ~~إذا نفروا عنه بعد الشروع قبل التقييد بالسجدة فعندهما يتمها جمعة وعند أبي ~~حنيفة يستقبل الظهر، ولو نفروا عنه بعد السجود أتمها جمعة خلافا لزفر، ولو ~~كبر الإمام وتغافل القوم ولم يكبروا ms0168 حتى فرغ من الثناء وأخذ في القراءة ~~مقدار آية قصيرة ثم كبروا فسدت الجمعة للإمام والقوم جميعا، أما لو كبروا ~~قبل أن يأخذ في القراءة تجوز الجمعة. # وقال أبو يوسف إن كبروا قبل أن يقرأ ثلاث آيات قصار أو آية طويلة صحت ~~الجمعة وإلا فلا. # وقال محمد إن شرعوا قبل أن يرفع رأسه من الركوع صحت الجمعة وإلا فلا، ولو ~~خطب ونفر عنه الناس ولم يبق معه إلا النساء أو الصبيان لم يصل بهم الجمعة؛ ~~لأنهم ليسوا من أهلها أي لا يجوز أن يكونوا أئمة فيها بحال وإن بقي معه ~~عبيد أو مسافرون أو مرضى صلى بهم الجمعة، ولو فرغ من الخطبة فذهبوا كلهم ~~وجاء آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلى بهم الجمعة أجزأه. # (قوله: وأقلهم عند أبي حنيفة ومحمد ثلاثة سوى الإمام) والشرط فيهم أن ~~يكونوا صالحين للإمامة أما إذا كانوا لا يصلحون لها كالنساء والصبيان لا ~~تصح الجمعة. # (قوله: وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام) لأن للمثنى حكم الجماعة حتى إن ~~الإمام تقدم عليهما ولهما قوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] فهذا يقتضي مناديا وهو المؤذن وذاكرا وهو ~~الإمام، وقوله فاسعوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة. # (قوله: ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين) لأن النبي - عليه السلام - ~~جهر فيهما. # (قوله: وليس فيهما قراءة سورة بعينها) وقال الشافعي يستحب أن يقرأ في ~~الأولى سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين. # (قوله: ولا تجب الجمعة على مسافر) لأنه تلحقه المشقة بأدائها؛ لأنه ينقطع ~~بانتظار الإمام عن سفره فسقطت عنه كالصوم. # (قوله: ولا امرأة) لأنها منهية عن الخروج ومشغولة بخدمة الزوج. # (قوله: ولا مريض) لعجزه عن ذلك وأما الممرض فالأصح أنه إن بقي المريض ~~ضائعا بخروجه لم تجب عليه. # (قوله: ولا عبد) لأنه مشغول بخدمة مولاه فإذا أذن له مولاه وجبت عليه ~~وقال بعضهم يخير وهل تجب على المكاتب قال بعضهم نعم وقال بعضهم لا والأصح ~~الوجوب وكذا معتق البعض في حال سعايته كالمكاتب، وأما المأذون فلا ms0169 تجب عليه ~~كذا في الفتاوى. # (قوله: ولا على أعمى) ولو وجد قائدا عند أبي حنيفة وعندهما إذا وجد قائدا ~~وجبت عليه؛ لأنه قادر على المشي وإنما لا يهتدي ولأبي حنيفة أنه يشق عليه ~~السعي فأشبه الزمن، وكذا الأجير لا يذهب إلى الجمعة والجماعة إلا بإذن ~~المستأجر وقال أبو علي الدقاق ليس له منعه لكن يسقط من الأجرة بقسطه، وكذا ~~لا يجب على المختفي من الأمير الظالم وتسقط أيضا بعذر المطر والوحل. # (قوله: فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت) لأنهم تحملوه ~~فصاروا كالمسافر إذا صام. # (قوله: ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن يؤموا في الجمعة) . # وقال زفر لا يجوز؛ لأنه لا فرض عليهم فأشبهوا الصبي والمرأة ولنا أن ~~الخطاب يتناولهم إلا أنهم عذروا دفعا للحرج فلو لم يسقط عنهم فرض الوقت ~~بأدائهم الجمعة كان فيه فساد الوضع؛ لأن الإسقاط عنهم لدفع الحرج والقول ~~بعدم الجواز يؤدي إلى الحرج وأما الصبي فلا يقع فعله فيكون فيه بناء الفرض ~~على النفل فلذلك لا يجوز، وأما المرأة فلا تصلح لإمامة الرجال وإذا ثبت ~~انعقاد الجمعة بائتمامهم اعتد بهم في عدد المؤتمين كالحر المقيم،. # وقال الشافعي يجوز أن يكونوا أئمة ولا يعتد بهم في العدد. # (قوله: من صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر به كره ~~له ذلك وجازت صلاته) . # وقال زفر لا يجزيه الظهر إلا بعد فراغ الإمام من الجمعة؛ لأن من أصله أن ~~الجمعة هي الفريضة أصلا والظهر كالبدل ولا يصار إلى البدل مع القدرة على ~~الأصل # PageV01P090 # ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة وهذا هو الظاهر من الدليل قال - ~~عليه السلام - «أول وقت الظهر حين تزول الشمس» ولم يفصل بين هذا اليوم ~~وغيره إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة؛ ولأن مبنى التكليف على التمكن ~~وهو متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا يتم به ~~وحده وعلى التمكن بدون التكليف؛ ولأنه إذا فات الوقت قضى الظهر دون الجمعة ~~فإذا ثبت عندنا ms0170 أن أصل الفرض هو الظهر وقد أداه في وقته أجزأه وحاصله أن ~~فرض الوقت عند أبي حنيفة وأبي يوسف الظهر وقد أمر بإسقاطه بالجمعة. # وقال محمد لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم ولكن يسقط عنه الفرض ~~بأداء الظهر أو الجمعة يعني أن أصل الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين بفعله ~~وفائدته إذا أحرم للجمعة بنية فرض الوقت لا يجوز عندنا؛ لأن فرض الوقت هو ~~الظهر ولا تتأدى الجمعة بنية الظهر وعند زفر يجوز؛ لأن فرض الوقت الجمعة ~~عنده وقد نواها. # وقوله قبل صلاة الإمام قيد بذلك احترازا عن قول زفر فإن عنده لا يجزئه ~~الظهر إلا بعد فراغ الإمام من صلاة الجمعة كذا في النهاية، وقوله ولا عذر ~~به فلو كان به عذر من الأعذار التي ذكرناها فصلى الظهر ثم شهد الجمعة كانت ~~الجمعة فرضه عندنا وانقلب ظهره نفلا؛ لأنه إذا شهدها فهو والصحيح سواء. # وقال زفر فرضه الظهر ولم ينفسخ؛ لأن الجمعة غير واجبة عليه فوقعت الظهر ~~موقع الفرض من غير مراعاة وفائدته إذا صلى المعذور أو العبد الظهر في منزله ~~ثم دخل في الجمعة مع الإمام فقبل أن يتم الإمام الجمعة خرج وقت الظهر ~~فعندنا يلزمه إعادة الظهر؛ لأن ظهره الأول انقلبت نفلا وعند زفر لا يلزمه ~~الإعادة؛ لأن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام وفي سائرها لو صلى الظهر في ~~بيته ثم صلاها مع الجماعة كان فرضه ما أداه في بيته كذا هذا لكنا نقول ~~الجمعة أقوى من الظهر؛ لأنه يشترط لها ما لا يشترط للظهر ولا يظهر الضعيف ~~في مقابلة القوي. # (قوله: فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلت صلاة الظهر عند أبي ~~حنيفة بالسعي) فإن صلى الجمعة أجزأته وإن لم يصلها أعاد الظهر، والعبد ~~والمريض والمسافر وغيرهم سواء في الانتقاض بالسعي كذا في المصفى وهذا إذا ~~سعى إليها والإمام في الصلاة أو قبل أن يصلي أما إذا سعى إليها وقد صلاها ~~الإمام لا يبطل ظهره. # وفي النهاية إذا سعى قبل أن ms0171 يصليها الإمام إلا أنه لا يرجو إدراكها لبعد ~~المسافة لم يبطل ظهره عند العراقيين ويبطل عند البلخيين، وهو الصحيح ولو ~~توجه إليها قبل أن يصليها الإمام ثم إن الإمام لم يصلها لعذر أو لغير عذر ~~اختلفوا في بطلان ظهره، والصحيح أنه لا يبطل كذا في النهاية، ولو كان خروجه ~~وفراغ الإمام معا لم يبطل ظهره ولو كان قد صلى بجماعة وتوجه إليها بطلت ~~الظهر في حقه ولم تبطل في حقهم. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد لا تبطل حتى يدخل مع الإمام) فيه إشارة إلى ~~أن الإتمام ليس بشرط لارتفاض الظهر عندهما وذكر شيخ الإسلام أن على قولهما ~~لا يرتفض ظهره ما لم يؤد الجمعة كلها وهذا خلاف ما في القدوري والهداية حيث ~~قالا: لا يبطل حتى يدخل مع الإمام ولم يقولا حتى يكملها مع الإمام قال في ~~الفتاوى الرستاقي إذا سعى يوم الجمعة إلى المصر يريد إقامة الجمعة وإقامة ~~حوائجه ومعظم مقصوده إقامة الجمعة ينال ثواب السعي إليها وإن كان معظم قصده ~~إقامة حوائجه لا ينال ثواب السعي إلى الجمعة. # (قوله: ويكره أن يصلي المعذورون الظهر في جماعة يوم الجمعة) لما فيه من ~~الإخلال بالجمعة؛ لأنه قد يقتدي بهم غيرهم. # (قوله: وكذا أهل السجن) قال التمرتاشي مريض صلى الظهر في منزله يوم ~~الجمعة بآذان وإقامة قال محمد هو حسن وكذا جماعة المرضى بخلاف أهل السجن ~~فإنه لا يباح لهم ذلك؛ لأن المرضى عاجزون بخلاف المسجونين؛ لأنهم إذا كانوا ~~ظلمة قدروا على إرضاء الخصوم وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستغاثة وكان ~~عليهم حضور الجمعة. # (قوله: ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة) ~~فإذا قام هذا المسبوق إلى قضائه كان مخيرا في القراءة إن شاء جهر وإن شاء ~~خافت. # (قوله: وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة) وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وظاهر هذا أنه يسجد للسهو في صلاة الجمعة والعيدين ~~والمختار عند المتأخرين أنه # PageV01P091 # لا يسجد في الجمعة والعيدين لتوهم الزيادة من ms0172 الجهال. # (قوله: وقال محمد إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة) ~~يعني إذا أدركه قبل أن يركع أو في الركوع. # (قوله: وإن أدرك أقلها) بأن أدركه وقد رفع رأسه من الركوع بنى عليها ~~الظهر إلا أنه ينوي الجمعة إجماعا. # (قوله: وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) يعني من المقصورة يظهر عليهم فإن لم ~~يكن هناك مقصورة يخرج منها لم يترك القراءة والذكر إلا إذا قام إلى الخطبة. # (قوله: ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته) وكذا القراءة وهذا ~~عند أبي حنيفة وقالا لا بأس بالكلام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر ~~للإحرام؛ لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع في هذين الحالين ~~بخلاف الصلاة؛ لأنها قد تمتد ولأبي حنيفة أن الكلام أيضا قد يمتد طبعا ~~فأشبه الصلاة والمراد مطلق الكلام سواء كان كلام الناس أو التسبيح أو تشميت ~~العاطس أو رد السلام. # وفي العيون المراد به إجابة المؤذن أما غيره من الكلام يكره بالإجماع ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد ~~لغوت» وروي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه سمع رجلا يقول ~~لصاحبه والإمام يخطب متى تخرج القافلة فقال له صاحبه أنصت فلما فرغ قال ~~للذي قال أنصت أما أنت فلا صلاة لك وأما صاحبك فحمار، وقيل الخلاف في كلام ~~يتعلق بالآخرة أما المتعلق بأمور الدنيا فمكروه إجماعا وهذا كله قبل الخطبة ~~وبعدها أما فيها فلا يجوز شيء من الكلام والقراءة والذكر أصلا؛ لأنه يمنع ~~الاستماع والمراد من الصلاة التطوع أما قضاء الفائتة فيجوز وقت الخطبة من ~~غير كراهة ولا يأكل ولا يشرب والإمام يخطب وكذا إذا ذكر الخطيب النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - استمعوا وصلوا عليه في أنفسهم ولم ينطقوا بها؛ لأنها ~~تدرك في غير هذا الحال، والسماع يفوت فإن رأى رجلا عند بئر فخاف وقوعه فيها ~~أو رأى عقربا تدب على إنسان جاز له أن يحذره؛ لأن ذلك يجب لحق آدمي وهو ~~محتاج إليه والإنصات لحق الله تعالى ms0173 ومبناه على المسامحة؛ لأن الله غني عنه ~~ولو كان المصلي بعيدا لا يسمع الخطبة فقد قيل الأفضل له قراءة القرآن سرا، ~~وقيل ينظر في الفقه وقيل الأفضل الإنصات وهو اختيار محمد بن سلمة ثم عند ~~أبي حنيفة خروج الإمام يقطع الصلاة والكلام وعندهما خروجه يقطع الصلاة ~~وكلامه يقطع الكلام وفائدته فيما إذا نزل عن الخطبة يجوز الكلام عندهما ~~لعدم الكلام وعنده لا يجوز لوجود الخروج وإذا صعد الإمام المنبر هل يسلم ~~قال أبو حنيفة خروجه يقطع الكلام وهذا يدل على أنه لا يسلم ويروى أنه لا ~~بأس به؛ لأنه استدبرهم في صعوده. # (قوله: وإذا أذن المؤذن يوم الجمعة الآذان الأول ترك الناس البيع والشراء ~~وتوجهوا إلى الجمعة) قدم ذكر البيع على ذكر الشراء؛ لأن الإيجاب مقدم على ~~القبول والمراد من البيع والشراء ما يشغلهم عن السعي حتى إنه إذا اشتغل ~~بعمل آخر سواه يكره أيضا ولا يكره البيع والشراء في حالة السعي إذا لم ~~يشغله، وقوله وتوجهوا إلى الجمعة ويستحب أن يقول عند التوجه اللهم اجعلني ~~من أوجه من توجه إليك وأقرب من تقرب إليك وأنجح من دعاك وطلب منك إليك ~~وينبغي لمن أراد أن يتوجه إلى الجمعة أن يغتسل ويمس طيبا إن كان عنده ويلبس ~~أحسن ثيابه؛ لأنه يوم اجتماع فربما يتأذى بعضهم بروائح بعض فيستحب التنظيف ~~والتطيب. # (قوله: فإذا فرغ من خطبته أقاموا) أي الصلاة؛ لأنه يتوجه عليهم فعل ~~الصلاة ويتطوع بعد الجمعة بأربع ركعات لا يسلم إلا في آخرهن وعن أبي يوسف ~~بعدها بست يصلي أربعا ثم ركعتين وقيل ركعتين ثم أربعا ويقول في الأربع التي ~~قبل الجمعة أصلي سنة الجمعة ولا يقول أصلي سنة الظهر، وكذا الأربع التي ~~بعدها أيضا كما يقول في الفرض أصلي فرض الجمعة ولا يقول فرض الظهر؛ لأن ~~السنن تابعة للفرائض والله أعلم. ### | [باب صلاة العيدين] # (باب صلاة العيدين) مناسبته للجمعة ظاهرة وهو أنهما يؤديان بجمع عظيم ~~ويجهر فيهما بالقراءة ويشترط لإحداهما ما يشترط # PageV01P092 # للأخرى سوى الخطبة وتجب على من تجب عليه ms0174 الجمعة وقدمت الجمعة للفرضية ~~وكثرة وقوعها ومن لا تجب عليه الجمعة لا تجب عليه صلاة العيد إلا المملوك ~~فإنها تجب عليه إذا أذن له مولاه ولا تجب عليه الجمعة فإن الجمعة لها بدل ~~وهو الظهر والظهر يقوم مقامها في حقه وليس كذلك العيد فإنه لا بدل له ~~وينبغي أيضا أن لا يجب عليه العيد كما لا تجب عليه الجمعة؛ لأن منافعه لا ~~تصير مملوكة له بالإذن فحاله بعد الإذن كحاله قبله ألا ترى أنه لو حج بإذن ~~المولى لا تسقط عنه حجة الإسلام لهذا المعنى وسمي العيد عيدا؛ لأن لله ~~تعالى فيه عوائد الإحسان إلى العباد وقيل؛ لأن السرور يعود بعوده وقيل؛ لأن ~~الناس يعودون فيه إلى الأكل مرارا وترك صلاة العيد ضلالة وبدعة واختلفوا ~~فيها فقيل سنة مؤكدة، وقيل إنها واجبة وهو الصحيح لقوله تعالى {لتكبروا ~~الله على ما هداكم} [الحج: 37] قيل المراد به صلاة عيد الفطر فقد أمروا، ~~والأمر للوجوب وقوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] قيل يعني صلاة عيد ~~الأضحى كذا في النهاية وفي المبسوط أنها سنة مؤكدة. # قال - رحمه الله تعالى - (ويستحب يوم الفطر أن يطعم الإنسان قبل الخروج ~~إلى المصلى ويغتسل ويتطيب) قال في القنية المستحبات اثنا عشر ثلاث منها في ~~المتن وتسع أخرى وهي السواك وإخراج صدقة الفطر ويلبس أحسن ثيابه المباحة ~~ويتختم والتبكير وهو سرعة الانتباه والإبكار وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة ~~الفجر في مسجد حيه والخروج إلى المصلى ماشيا والرجوع في طريق أخرى؛ لأن ~~مكان القربة يشهد لصاحبها وفي هذا تكثير الشهود وتكثير الثواب. # (قوله: ويتوجه إلى المصلى) المستحب أن يتوجه ماشيا؛ لأن «النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - ما ركب في عيد ولا جنازة» ولا بأس أن يركب في الرجوع؛ ~~لأنه غير قاصد إلى قربة. # (قوله: ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة) يعني جهرا أما سرا فمستحب ~~وهذا في عيد الفطر؛ لأن الأصل في الثناء الإخفاء قال الله تعالى {واذكر ربك ~~في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر} [الأعراف: 205] وقال - عليه الصلاة ms0175 ~~والسلام - «خير الذكر الخفي» . # (قوله: ويكبر في طريق المصلي عندهما) يعني جهرا ويقطع التكبير إذا انتهى ~~إلى المصلى في رواية وفي رواية حتى يفتتح الصلاة. # (قوله: ولا ينتفل في المصلى قبل صلاة العيد) والمعنى أنه ليس بمسنون لا ~~أنه يكره وأشار الشيخ إلى أنه لا بأس به في البيت؛ لأنه قيد بالمصلى ويروى ~~أن عليا - رضي الله عنه - رأى قوما يصلون قبلها في الجبانة فقال إنا صلينا ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الصلاة فلم يتنفل قبلها فقال واحد ~~منهم أنا أعلم أن الله تعالى لا يعذبني على الصلاة فقال علي - رضي الله عنه ~~- وأنا أعلم أن الله تعالى لا يثيبك على مخالفة الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي الكرخي روي أن «عليا - رضي الله عنه - خرج إلى المصلى فرأى قوما ~~يصلون فقال ما هذه الصلاة التي لم نكن نعرفها على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقيل له أفلا تنهاهم فقال إني أكره أن أكون الذي ينهى عبدا إذا ~~صلى ولكنا نخبرهم بما رأينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يصلي قبلها ولا بعدها» ؛ ولأن صلاة العيد لم يجعل لها أذان ولا إقامة فإن ~~بدأ بالنافلة قبل أن يدخل مع الإمام في العيد فإما أن يقطع النافلة أو يترك ~~بعض صلاة العيد وهذا لا يجوز. # (قوله: فإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال) أي حل وقتها ~~من الحلول. # وفي النهاية من الحل؛ لأن الصلاة قبل ارتفاع الشمس كانت حراما وقوله إلى ~~الزوال أي قبل نصف النهار «وكان - عليه السلام - يصلي العيد والشمس على قيد ~~رمح أو رمحين» وخروج الوقت في أثناء الصلاة يفسدها كالجمعة. # (قوله: ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الإحرام) إنما ~~خصها بالذكر مع أنه معلوم؛ لأنه لا بد منها؛ لأن مراعاة لفظ التكبير في ~~العيد واجب حتى لو قال الله أجل أو أعظم ساهيا وجب عليه سجود السهو. # (قوله: وثلاثا بعدها) والمستحب أن يقف بين كل تكبيرتين ms0176 من الزوائد مقدار ~~ثلاث تسبيحات ويأتي # PageV01P093 # بالاستفتاح عقيب تكبيرة الإحرام قبل التكبيرات وكذا القعود عند أبي يوسف ~~وعند محمد يتعوذ بعد التكبيرات قبل القراءة، وقال مالك والشافعي يكبر في ~~الأولى سبعا وفي الثانية خمسا يعني سبعا ما خلا تكبيرة الإحرام وفي الثانية ~~خمسا ما خلا تكبيرة القيام وهو مذهب ابن عباس وقولنا مذهب ابن مسعود. # (قوله: ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها) يعني أي سورة شاء وروي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قرأ فيهما سبح والغاشية وروي ق واقتربت الساعة. # (قوله: ويكبر تكبيرة يركع بها) اعلم أن تكبيرتي الركوع في صلاة العيد من ~~الواجبات حتى يجب السهو بتركهما ساهيا ولو انتهى رجل إلى الإمام في الركوع ~~في العيد فإنه يكبر للافتتاح قائما فإن أمكنه أن يأتي بالتكبيرات ويدرك ~~الركوع فعل ويكبر على رأي نفسه وإن لم يمكنه ركع واشتغل بتسبيحات الركوع ~~عند أبي يوسف وعندهما يشتغل بالتكبيرات فإذا قلنا يكبر في الركوع هل يرفع ~~يديه قال الخجندي لا يرفع وقيل يرفع ولو رفع الإمام رأسه بعدما أدى بعض ~~التكبيرات فإنه يرفع رأسه ويتابع الإمام ويسقط عنه باقي التكبيرات؛ لأن ~~متابعة الإمام واجبة. # (قوله: ويرفع يديه في تكبيرات العيدين) يريد ما سوى تكبيرتي الركوع وعن ~~أبي يوسف لا يرفع. # (قوله: ويجهر بالقراءة في صلاة العيدين) لأنه - عليه السلام - جهر فيهما. # (قوله: ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين) بذلك ورد النقل المستفيض والخطبة ليست ~~بواجبة؛ لأن الصلاة تتقدم عليها ولو كانت شرطا لتقدمت على الصلاة كالجمعة ~~وهي سنة فإن تركها كان مسيئا وإن خطب قبل الصلاة أجزأه مع الإساءة ولا تعاد ~~بعد الصلاة كذا في النهاية. # (قوله: يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها) وهي خمسة على من تجب ولمن ~~تجب ومتى تجب وكم تجب ومم تجب أما على من تجب فعلى الحر المسلم المالك ~~للنصاب، وأما لمن تجب فللفقراء والمساكين وأما متى تجب فبطلوع الفجر من يوم ~~الفطر وأما كم تجب فنصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير، وأما ms0177 مم ~~تجب فمن أربعة أشياء من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وما سوى هذه الأشياء ~~فلا يجوز إلا بالقيمة. # (قوله: ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها) كلمة مع متعلقة بصلاة ~~لا بفاتته أي فاتت عنه الصلاة بالجماعة وليس معناه فاتت عنه وعن الإمام، بل ~~المعنى صلى الإمام العيد وفاتت هي على هذا فإنه لا يقضي. # (قوله: فإن غم الهلال على الناس إلى آخره) التقييد بالهلال ليس بشرط بل ~~لو حصل عذر مانع كالمطر وشبهه فإنه يصليها من الغد؛ لأنه تأخير للعذر. # (قوله: فإن حدث عذر يمنع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده) ~~وإن تركها في اليوم الأول بغير عذر حتى زالت الشمس لم يصلها في الغد كذا في ~~الكرخي. # (قوله: ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب ويؤخر الأكل حتى يفرغ من ~~الصلاة) ليخالف الأيام التي قبله فإن أكل قبل الخروج هل يكره فيه روايتان، ~~والمختار أنه لا يكره لكن يستحب أن لا يأكل اقتداء برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه كان لا يأكل حتى يرجع. # (قوله: ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر) يعني جهرا ويجهر بالتكبير إلى أن ~~يأتي المصلى في قولهم جميعا وتجوز صلاة العيد في المصر في موضعين ويجوز أن ~~يضحي بعدما صلى في أحد الموضعين استحسانا، والقياس أن لا يجوز حتى يفرغ من ~~الصلاة في الموضعين كذا في الخجندي. # (قوله: ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر) لأنها مثلها. # (قوله: ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبير التشريق) لأن ~~الخطبة ما شرعت إلا لذلك؛ لأنها بعد الصلاة. # وقال شمس الأئمة هذه الإضافة في تكبير التشريق لا تستقيم إلا على قولهما؛ ~~لأن بعض التكبير يقع في أيام التشريق وأما على قول أبي حنيفة فلا يقع شيء ~~منه فيها فلا تستقيم الإضافة وكيف ينفع التعليم في شيء قد فرغ لكن قد قيل ~~التشريق اسم لصلاة العيد وفجر عرفة قريب منه وما قارب الشيء سمي باسمه ~~وإنما سميت صلاة العيد تشريقا؛ لأنها تؤدى بعد تشريق الشمس ms0178 وارتفاعها ومنه ~~قوله - عليه السلام - «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع» وإذا أدرك ~~الإمام في صلاة العيد بعدما تشهد قبل أن يسلم أو بعدما سجد للسهو فإنه يقوم ~~ويقضي صلاة العيد فمن المشايخ من قال هذا قولهما وأما على # PageV01P094 # قول محمد لا يصير مدركا كالجمعة ومنهم من قال هذا بلا خلاف، وهو الصحيح ~~أنه يصير مدركا؛ لأن صلاة العيد لا بدل لها بخلاف صلاة الجمعة والسهو في ~~الجمعة والعيدين والمكتوبة واحد معناه أنه يسجد فيها للسهو ومن المشايخ من ~~قال لا يسجد الإمام للسهو وفي الجمعة والعيدين كي لا يقع الاشتباه على من ~~بعد من الإمام. # (قوله: فإن حدث عذر يمنع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد ~~وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك) لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها ~~لكنه يسيء في التأخير بغير عذر لمخالفته المنقول قال في الكرخي إذا تركوها ~~لغير عذر صلوها في اليوم الثاني وأساءوا فإن لم يصلوها في اليوم الثاني ~~صلوها في اليوم الثالث فإن لم يصلوها فيه سقطت سواء كان لعذر أو لغير عذر ~~إلا أنه مسيء في التأخير بغير عذر. # (قوله: وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة) لا خلاف بين ~~أصحابنا في البداية أنها عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة وإنما الخلاف بينهم ~~في النهاية فعند أبي حنيفة آخره عقيب صلاة العصر من يوم النحر وعندهما عقيب ~~صلاة العصر من آخر أيام التشريق فعنده يكبر عقيب ثماني صلوات وعندهما عقيب ~~ثلاث وعشرين صلاة واختلفوا في تكبير التشريق هل هو سنة أو واجب قال ~~التمرتاشي سنة. # وفي الإيضاح واجب وأصله قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} ~~[البقرة: 203] قيل هي أيام التشريق، وأما الأيام المعلومات فهي عشر ذي ~~الحجة. # (قوله: وآخره عقيب صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق) والفتوى على ~~قولهما كذا في المصفى فإن قيل التكبير على قول أبي حنيفة يتم قبل ms0179 أيام ~~التشريق فكيف يكون تكبير التشريق عنده قيل سمي بذلك لقربه من أيام التشريق، ~~والشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه وأيام التشريق ثلاثة وأيام النحر ثلاثة ~~ويمضي الكل بمضي أربعة أيام فالعاشر نحر لا غير والثالث عشر تشريق لا غير ~~واليومان بينهما نحر وتشريق # (قوله: والتكبير عقيب الصلوات المفروضات) هذا على الإطلاق إنما هو ~~قولهما؛ لأن عندهما التكبير تبع للمكتوبة فيأتي به كل من يصلي المكتوبة ~~وأما عند أبي حنيفة لا تكبير إلا على الرجال الأحرار المكلفين المقيمين في ~~الأمصار إذا صلوا مكتوبة بجماعة من صلاة هذه الأيام وعلى من يصلي معهم ~~بطريق التبعية، وقوله المفروضات يحترز به من الوتر وصلاة العيد ويكبر عقيب ~~صلاة الجمعة؛ لأنها مفروضة وفي الخجندي التكبير إنما يؤدى بشرائط خمسة على ~~قول أبي حنيفة يجب على أهل الأمصار دون الرساتيق وعلى المقيمين دون ~~المسافرين إلا إذا اقتدوا بالمقيم في المصر وجب عليهم على سبيل المتابعة ~~وعلى من صلى بجماعة لا من صلى وحده وعلى الرجال دون النساء وإن صلين بجماعة ~~إلا إذا اقتدين برجل ونوى إمامتهن وفي الصلوات الخمس دون النوافل والسنن ~~والوتر والعيد واختلفوا على قول أبي حنيفة في العيد إذا صلوا خلف عبد، ~~والأصح الوجوب وإذا أم العبد قوما في هذه الأيام فعلى قول من شرط الحرية لا ~~تكبير عليهم وعلى قول من لم يشرطها يكبرون والمسافرون إذا صلوا بجماعة في ~~مصر فيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية لا تكبير عليهم وفي رواية يكبرون. # وقال أبو يوسف ومحمد التكبير يتبع الفريضة فكل من أدى فريضة فعليه ~~التكبير والفتوى على قولهما حتى يكبر المسافر وأهل القرى ومن صلى وحده، ولو ~~ترك صلاة قبل أيام التشريق وتذكرها في أيام التشريق أو تركها في أيام ~~التشريق وتذكرها بعدها أو تركها في أيام التشريق في العام الماضي وتذكرها ~~في أيام # PageV01P095 # التشريق في هذا العام وجب عليه القضاء وجميع ذلك بغير تكبير ولو تركها في ~~أول أيام التشريق فتذكرها في آخر أيام التشريق في سنته تلك ms0180 فإنه يقضيها مع ~~التكبير. # (قوله: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد) قال في الهداية يقولها مرة واحدة. ### | [باب صلاة الكسوف] # (باب صلاة الكسوف) هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه ومناسبتها للعيد من ~~حيث الأداء بالنهار في الجماعة بغير أذان ولا إقامة إلا أن العيد لما تأكدت ~~في قوة السنة قدمت عليها والكسوف للشمس والخسوف للقمر وهما في اللغة ~~النقصان، وقيل الكسوف ذهاب الضوء والخسوف ذهاب الدائرة قال - رحمه الله - ~~(وإذا كسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين) في ذكر الإمام إشارة إلى أنه ~~لا بد من شرائط الجمعة وهو كذلك إلا الخطبة فإنه لا خطبة في صلاة الكسوف ~~عندنا. # (قوله: كهيئة النافلة) أي بلا أذان ولا إقامة ولا تكرار ركوع. # (قوله: في كل ركعة ركوع واحد) احترازا عن قول الشافعي فإنه يقول في كل ~~ركعة ركوعان. # (قوله: ويطول القراءة فيهما) أي في الركعتين؛ لأنه - عليه السلام - قام ~~في الأولى بقدر البقرة وفي الثانية بقدر آل عمران والمعنى أنه يقرأ في ~~الأولى الفاتحة وسورة البقرة إن كان يحفظها أو ما يعدلها من غيرها إن لم ~~يحفظها وفي الثانية بآل عمران أو ما يعدلها ويجوز تطويل القراءة وتخفيف ~~الدعاء وتطويل الدعاء وتخفيف القراءة فإذا خفف أحدهما طول الآخر؛ لأن ~~المستحب أن يبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس فأي ذلك فعل فقد وجد. # (قوله: ويخفي الإمام القراءة عند أبي حنيفة) لأنها صلاة نهار ليس من ~~شرطها الجماعة كالظهر. # (قوله: وقال أبو يوسف - رحمه الله - يجهر فيها بالقراءة) لأنه يجمع لها ~~الجماعات كالعيد. # وعن محمد روايتان إحداهما مثل قول أبي حنيفة والثانية مثل قول أبي يوسف. # (قوله: ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس) المراد كمال الانجلاء لا ابتداؤه ثم ~~الإمام في الدعاء بالخيار إن شاء جلس مستقبل القبلة ودعا وإن شاء قام ودعا ~~وإن شاء استقبل الناس بوجهه ودعا ويؤمن القوم، قال الحلواني وهذا أحسن كذا ~~في النهاية. # (قوله: والذي يصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم ms0181 الجمعة فإن لم يحضر صلاها ~~الناس فرادى) لأنها نافلة والأصل في النوافل الانفراد وإن لم يصل حتى تجلت ~~لم يصل بعد ذلك وإن تجلى بعضها جاز أن يبتدئ الصلاة فإن سترها سحاب أو حائل ~~وهي كاسفة صلى؛ لأن الأصل بقاؤه وإن غربت كاسفة أمسك عن الدعاء واشتغل ~~بصلاة المغرب وإن اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة؛ لأنها فرض وقد يخشى ~~على الميت التغير وإن كسفت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لم يصل؛ لأن ~~النوافل لا تصلى فيها وهذه نافلة # (قوله: وليس في خسوف القمر جماعة) لأنها تكون ليلا وفي الاجتماع فيه ~~مشقة. # (قوله: وإنما يصلي كل واحد لنفسه) لقوله - عليه السلام - «إذا رأيتم شيئا ~~من هذه الأهوال فافزعوا إلى الله بالصلاة» وكذا في الريح الشديدة والظلمة ~~الهائلة والأمطار الدائمة، والفزع من العدو حكمه حكم الخسوف كذا في الوجيز. # (قوله: وليس في الكسوف خطبة) وهذا بإجماع أصحابنا؛ لأنه لم ينقل فيه أثر. ### | [باب صلاة الاستسقاء] # (باب صلاة الاستسقاء) هو طلب السقيا يقال سقاه الله وأسقاه وقد جاء ذلك ~~في القرآن قال الله تعالى {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] ، وقال ~~تعالى {وأسقيناكم ماء فراتا} [المرسلات: 27] ومناسبته للكسوف أنهما تضرع ~~يؤديان في حال الحزن، والأصل فيه قوله تعالى {فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] فعلق نزول الغيث ~~بالاستغفار قال - رحمه الله - (قال أبو حنيفة ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة ~~في جماعة وإنما الاستسقاء الدعاء # PageV01P096 # والاستغفار) لما ذكرنا من الآية. # (قوله: فإن صلى الناس وحدانا جاز) ولا يكره. # (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الإمام بالناس ركعتين) وهما سنة عندهما. # وفي المبسوط قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وفي الخجندي مع محمد. # (قوله: ويجهر فيهما بالقراءة) اعتبارا بصلاة العيد إلا أنه ليس فيها ~~تكبيرات كتكبيرات العيد قال الحلواني يخرج الناس إلى الاستسقاء مشاة لا على ~~ظهور الدواب في ثياب خلق أو غسيل أو مرقعة متذللين خاضعين ناكسي رءوسهم في ~~كل يوم يقدمون الصدقة قبل الخروج. # (قوله: ثم يخطب) ms0182 يعني بعد الصلاة قال أبو يوسف خطبة واحدة، وقال محمد ~~خطبتين ولا خطبة عند أبي حنيفة؛ لأنها تبع للجماعة ولا جماعة فيها عنده ~~ويكون معظم الخطبة عندهما الاستغفار. # (قوله: ويستقبل القبلة بالدعاء) فعند أبي حنيفة يصلي ثم يدعو وعندهما ~~يصلي ثم يخطب فإذا مضى صدر من الخطبة قلب رداءه ويدعو قائما مستقبل القبلة. # (قوله: ويقلب رداءه) بالتخفيف يعني إذا مضى صدر من الخطبة. # (قوله: ولا يقلب القوم أرديتهم) بالتشديد كما يقال فتحت الباب مخففا ~~وفتحت الأبواب مشددا وهذا عندهما. # وقال أبو حنيفة لا يقلب رداءه وصفته عندهما إن كان مربعا جعل أعلاه أسفله ~~وإن كان مدورا كالجبة جعل الجانب الأيمن على الأيسر. # (قوله: ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء) لأن المسلمين يخرجون للدعاء {وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] وقد أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بتبعيدهم فقال «أنا بريء من كل مسلم مع مشرك» ؛ ولأن اجتماعهم مع ~~الكفر يوجب نزول اللعنة عليهم فلا يجوز اجتماعهم عند طلب الرحمة. ### | [باب قيام شهر رمضان] # (باب قيام شهر رمضان) إنما أفرد هذا الباب على حدة ولم يذكره في النوافل؛ ~~لأنه نوافل اختصت بخصائص ليس هي في مطلق النوافل من الجماعة وتقدير الركعات ~~وسنة الختم وعقبه بالاستسقاء؛ لأن الاستسقاء من نوافل النهار وهذا من نوافل ~~الليل وأطلق عليه اسم القيام لقوله - عليه السلام - «إن الله فرض عليكم ~~صيام رمضان وسننت لكم قيامه» وسمي رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها قال - ~~رحمه الله - (ويستحب للناس أن يجتمعوا في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم ~~الإمام خمس ترويحات في كل ترويحة تسليمتان) ذكره بلفظ الاستحباب والأصح أن ~~التراويح سنة مؤكدة لقوله - عليه السلام - «وسننت لكم قيامه» ، وأراد الشيخ ~~أن أداءها بالجماعة مستحب ولذلك قال يستحب للناس أن يجتمعوا ولم يقل تستحب ~~التراويح وإنما قال يجتمع الناس بعد العشاء وهم مجتمعون لصلاة العشاء؛ لأن ~~بعد الصلاة يتفرقون عن هيئة الصفوف فلهذا قال يجتمعون أي يرجعون صفوفا ومن ~~كان يحسن القراءة فالأفضل أن يصليها في بيته عند ms0183 أبي حنيفة وعند محمد في ~~المسجد أفضل وعند أبي يوسف إن قدر أن يصليها في بيته كما يصليها مع الإمام ~~في المسجد فالأفضل أن يصليها في بيته، وأما إذا كان ممن يقتدى به وتكثر ~~الجماعة بحضوره وتقل عند غيبته فإنه لا ينبغي له ترك الجماعة، وقوله فيصلي ~~بهم الإمام خمس ترويحات في كل ترويحة تسليمتان الترويحة اسم لأربع ركعات ~~سميت بذلك؛ لأنه يقعد عقيبها للاستراحة. # (قوله: ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة) وذلك مستحب وهم بالخيار في ~~ذلك الجلوس إن شاءوا يسبحون أو يهللون أو ينتظرون سكوتا وهل يصلون اختلف ~~فيه المشايخ منهم من كرهه ومنهم من استحسنه وهل يجلس بين الترويحة الخامسة ~~والوتر روى الحسن # PageV01P097 # عن أبي حنيفة أنه يجلس، وكذا في الهداية. # وفي الينابيع الصحيح أنه لا يستحب ذلك عند عامة المشايخ ولو صلى التراويح ~~كل أربع بتسليمة أو كل ست أو كل ثمان أو كل عشر بتسليمة وقعد على رأس كل ~~ركعتين قيل لا يجوز إلا عن ركعتين وقيل يجزئه عن الكل وهو الصحيح. # وفي الفتاوى إذا صلى أربعا بتسليمة ولم يقعد في الثانية فالقياس أن تفسد ~~وهو قول محمد وزفر وفي الاستحسان لا تفسد وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وإذا لم تفسد قال أبو الليث ينوب عن تسليمتين. # وقال محمد بن الفضل عن تسليمة واحدة قال وهو الصحيح وعن أبي بكر الإسكاف ~~أنه سأل عن رجل قام إلى الثالثة في التراويح ولم يقعد في الثانية قال إن ~~تذكر في القيام ينبغي أن يعود ويقعد ويتشهد ويسلم وإن قيد الثالثة بسجدة ~~فإن أضاف إليها أخرى كانت هذه الأربع عن تسليمة واحدة هذا إذا أتى بالأربع ~~ولم يقعد في الثانية فإن قعد فيها قدر التشهد قال بعضهم لا يجوز عن تسليمة ~~أيضا وعلى قول العامة يجوز عن تسليمتين. # ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة إن قعد في الثانية جاز عن تسليمة ويجب ~~عليه قضاء ركعتين؛ لأنه شرع في الشفع الثاني بعد إكمال الشفع الأول فإذا ms0184 ~~أفسد الشفع الثاني لزمه القضاء قال في الفتاوى: والصحيح أنه لا يلزمه ~~القضاء؛ لأنه ظان أنها ثانية وإن لم يقعد في الثانية عامدا أو ساهيا تفسد ~~صلاته عند محمد وزفر ويلزمه قضاء ركعتين وهذا هو القياس وفي الاستحسان هل ~~تفسد قال أبو حنيفة وأبو يوسف نعم تفسد ولا تجزئ عن شيء وإن شكوا أنهم هل ~~صلوا عشر تسليمات أو تسع تسليمات قال بعضهم يصلون تسليمة أخرى فرادى، وهو ~~الصحيح احتياطا وقال بعضهم يوترون ولا يأتون بتسليمة أخرى ولو تذكروا بعد ~~الوتر أنهم تركوا تسليمة قال محمد بن الفضل يصلونها فرادى. # وقال الصدر الشهيد يجوز أن يصلوها بجماعة، ولو صلى الإمام التراويح في ~~مسجدين في كل مسجد على الكمال قال أبو بكر الإسكاف لا يجوز. # وقال أبو نصر يجوز لأهل المسجدين واختار أبو الليث قول الإسكاف. # وهو الصحيح وإذا فسد الشفع وقد قرأ فيه لا يعتد بما قرأه فيه ويعيد ~~القراءة ليحصل الختم في الصلاة الجائزة، وقال بعضهم يعتد بها؛ لأن المقصود ~~هو القراءة ولا فساد فيها وإذا غلط فترك سورة أو آية وقرأ ما بعدها ~~فالمستحب له أن يقرأ المتروكة ثم المقروءة لتكون قراءته على الترتيب كذا في ~~الفتاوى ولم يذكر الشيخ - رحمه الله - قدر القراءة وقد اختلف المشايخ فيها ~~قال بعضهم يقرأ في كل ركعة عشر آيات؛ لأن فيه تخفيفا على القوم وبه يحصل ~~الختم مرة وهذا هو الصحيح؛ لأن عدد الركعات في ثلاثين ليلة ستمائة ركعة ~~وعدد آيات القرآن العظيم الكريم ستة آلاف آية وشيء. # وفي الفتاوى الختم في التراويح مرة سنة والختم مرتين فضيلة والختم ثلاث ~~مرات في كل عشر ليال مرة أفضل فالختم مرة يقع بقراءة عشر آيات في كل ركعة ~~والختم مرتين يقع بقراءة عشرين آية والختم ثلاثا يقع بقراءة ثلاثين آية فإن ~~أرادوا الختم مرة واحدة فينبغي أن يكون ليلة سبع وعشرين لكثرة ما جاء في ~~الأخبار أنها ليلة القدر ولا يترك الختم في رمضان لكل القوم يعني لا يقرأ ~~أقل مما يحصل به ms0185 الختم بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها إذا علم ~~أنها تثقل على القوم إلا أنه لا يترك الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأنها فرض عند الشافعي فيحتاط فيها كذا في النهاية. # ولو حصل الختم بليلة التاسع أو الحادي والعشرين لا يترك التراويح في بقية ~~الشهر؛ لأنها سنة في جميع الشهر، قال - عليه السلام - «وسننت لكم قيامه» ، ~~ولهذا قيل إذا عجل الختم فالمستحب أن يبتدئ من أول القرآن في بقية الشهر، ~~والأفضل أن يصلي التراويح بإمام واحد؛ لأن عمر - رضي الله عنه - جمع الناس ~~على قارئ واحد وهو أبي بن كعب - رضي الله عنه - فإن صلوها بإمامين فالمستحب ~~أن يكون انصراف كل واحد على كمال الترويحة فإن انصرف على تسليمة لا يستحب ~~ذلك وكان عمر - رضي الله عنه - يؤمهم في الفريضة والوتر وكان أبي بن كعب - ~~رضي الله عنه - يؤمهم في التراويح وسئل نصير بن يحيى عن إمامة الصبيان في ~~التراويح فقال يجوز إذا كان ابن عشر سنين. # وقال السرخسي الصحيح أنه لا يجوز؛ لأنه غير مخاطب كالمجنون وإن أم # PageV01P098 # الصبي الصبيان جاز؛ لأنهم على مثل حاله وعن محمد بن مقاتل أن إمامة الصبي ~~في التراويح تجوز؛ لأن الحسن بن علي - رضي الله عنه - كان يؤم عائشة - رضي ~~الله عنها - في التراويح وكان صبيا. # كذا في الفتاوى وفي الهداية إمامة الصبي في التراويح والسنن المطلقة جوزه ~~مشايخ بلخي ولم يجوزه مشايخنا؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حيث لا يلزمه ~~القضاء بالإفساد بالإجماع ولا يبني القوي على الضعيف، وأما أداء التراويح ~~قاعدا مع القدرة على القيام فاتفق العلماء على أنه لا يستحب لغير عذر ~~واختلفوا في الجواز قال بعضهم لا يجوز من غير عذر اعتبارا بسنة الفجر إذ كل ~~واحد منهما سنة مؤكدة، وقال بعضهم يجوز وهو الصحيح بخلاف سنة الفجر فإنه قد ~~قيل إنها واجبة، ولو صلى الإمام التراويح قاعدا لغير عذر فاقتدى به قوم ~~قياما قال محمد لا يجوز على أصله أن اقتداء القائم بالقاعد ms0186 لا يجوز وعندهما ~~يجوز وقيل يجوز عند الكل وهو الصحيح كذا في الفتاوى، وإذا صح اقتداء القائم ~~بالقاعد فيها فما الأفضل للمقتدين؟ قال بعضهم الأفضل أن يقعدوا احترازا عن ~~صورة المخالفة. # وقال أبو علي النسفي الأفضل القيام عندهما. # وقال محمد القعود لموافقة الإمام ويكره للرجل تأخير التحريمة بعد تحريمة ~~الإمام فيكون قاعدا حتى إذا أراد الإمام الركوع نهض للركوع مبادرا خوفا من ~~أن تفوته الركعة لما فيه من التواني في عبادة الله قال الله تعالى {وإذا ~~قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] وهل يحتاج لكل شفع من ~~التراويح أن ينوي التراويح، قال بعضهم نعم؛ لأن كل شفع منها صلاة على حدة ~~كما في صوم رمضان يحتاج في كل يوم إلى نية. # قال في الفتاوى إذا نوى التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في الشهر ~~يجوز وإن نوى صلاة مطلقة أو تطوعا ذكر بعض المتقدمين أنه لا يجوز وأكثر ~~المتأخرين على أن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية، والاحتياط أن ~~ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل وفي منية المصلي إذا نوى في ~~التراويح صلاة مطلقة الأصح أنه لا يجزئه واختلفوا في وقت التراويح قال ~~مشايخ بلخي الليل كله إلى طلوع الفجر وقت لها قبل العشاء وبعده وقال عامة ~~مشايخ بخارى وقتها ما بين العشاء والوتر فإن صلاها قبل العشاء لم يؤدها في ~~وقتها، وأكثر المشايخ على أن وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر حتى لو ~~صلاها قبل العشاء لا تجوز ولو صلاها بعد الوتر جاز وهذا هو الأصح وعليه عمل ~~السلف ويستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل وإن أخروها إلى نصف الليل لا ~~يستحب، وقال بعضهم لا بأس به وهو الصحيح فإذا فاتت التراويح عن وقتها لا ~~تقضى بجماعة وهل تقضى بغير جماعة قال بعضهم تقضى ما لم يمض شهر رمضان، وقال ~~بعضهم لا تقضى وهو الصحيح وقال بعضهم تقضى ما لم يأت وقتها في الليلة ~~المستقبلة، ولو صلى العشاء بإمام وصلى التراويح بإمام آخر ثم علم ms0187 أن إمام ~~العشاء كان على غير وضوء فإنه يعيد العشاء والتراويح، ولو فاتته ترويحة أو ~~ترويحتان قال بعضهم يوتر مع الإمام ثم يقضي ما فاته من التراويح بعد ذلك، ~~وقال بعضهم يصلي التراويح ثم يوتر كذا في الذخيرة. # (قوله: ثم يوتر بهم) فيه إشارة إلى أن وقت التراويح بعد العشاء قبل الوتر ~~به قال عامة المشايخ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر ~~وبعده؛ لأنها نوافل سنة بعد العشاء كذا في الهداية. # وقال أبو علي النسفي الصحيح أنه لو صلى التراويح قبل العشاء لا تكون ~~تراويح ولو صلاها بعد العشاء والوتر جاز وتكون تراويح. # (قوله: ولا يصلي الوتر في جماعة في غير شهر رمضان) لأنه لم يفعله الصحابة ~~- رضي الله عنهم - بجماعة في غير شهر رمضان وأما في رمضان فهي بجماعة أفضل ~~من أدائها في منزله؛ لأن عمر - رضي الله عنه - كان يؤمهم في الوتر وفي ~~النوافل يجوز الوتر بجماعة في غير رمضان ومعنى قول الشيخ ولا يصلي الوتر في ~~جماعة يعني به الكراهة لا نفي الجواز. # وفي الينابيع إذا صلى الوتر مع الإمام في غير رمضان يجزئه ولا يستحب ذلك ~~والله أعلم. ### | [باب صلاة الخوف] # (باب صلاة الخوف) هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه، ومناسبته لما قبله ~~أنه لما كانت الصلاة بجماعة في النفل غير مشروعة # PageV01P099 # إلا في رمضان وكان عارضا فكذا صلاة الخوف شرعت بعارض الخوف مع العمل ~~الكثير فالتأم البابان لكنه قدم التراويح لكثرة تكرارها والخوف نادر قال - ~~رحمه الله - (إذا اشتد الخوف) صورة اشتداده أن يحضر العدو بحيث يرونه ~~فخافوا إن اشتغلوا جميعا بالصلاة يحمل عليهم ولو رأوا سوادا فظنوه سواد ~~العدو لم يجز أن يصلوا صلاة الخوف وسواء كان الخوف من عدو أو سبع أو نار أو ~~غرق. # (قوله جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه) قال في ~~النهاية هنا قيد والناس عنه غافلون وهو أن هذا الفعل إنما يحتاج إليه أن لو ~~تنازع القوم في الصلاة خلف ms0188 إمام واحد أما إذا لم يتنازعوا فإن الأفضل ~~للإمام أن يجعلهم طائفتين فيأمر طائفة تقوم بإزاء العدو ويصلي بالطائفة ~~التي معه تمام الصلاة وتقف الطائفة التي قد صلت بإزاء العدو وإنما ذكر ~~الشيخ ذلك لأنهم قد لا يريدون كلهم إلا إماما واحدا ويكون الوقت قد ضاق ~~وأنكر أبو يوسف شرعية صلاة الخوف في زماننا وقال لم تكن مشروعة بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله تعالى شرط كونه فيهم فقال تعالى ~~{وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] لأنهم كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا ~~يرغبون خلف غيره ولنا أن الصحابة - رضي الله عنهم - أقاموها بعده ومعنى ~~الآية وإذا كنت أنت أو من يقوم مقامك كقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم} [التوبة: 103] . # (قوله فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين) يجوز عطف الشيء على ما تضمنه ~~كقوله تعالى {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] وقوله تعالى ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وقد دخلت في الصلوات. # (قوله فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو) ~~يعني مشاة فإذا ركبوا في مضيهم بطلت صلاتهم لأن الركوب عمل كثير. # (قوله وجاءت تلك الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم ~~يسلموا) لأن صلاة الإمام قد كملت (قوله وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة ~~الأولى فيصلون وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة) لأنهم لاحقون ولو حاذتهم ~~امرأة صلت معهم فسدت صلاتهم. # (قوله وتشهدوا وسلموا لأن صلاتهم قد كملت ومضوا إلى وجه العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى فيصلون ركعة وسجدتين بقراءة) لأنهم مسبقون ولو حاذتهم امرأة ~~صلت معهم لا تفسد صلاتهم وتشهدوا وسلموا وهذا إذا كان الإمام والقوم ~~مسافرين فإذا كان الإمام مسافرا وهم مقيمون صلى بالطائفة الأولى ركعة ~~وسجدتين وينصرفون وبالثانية كذلك ثم يسلم ثم تجيء الطائفة الأولى فتصلي ~~ثلاث ركعات بغير قراءة لأنهم لاحقون فالركعة الأولى بلا إشكال لأنهم فيها ~~كمن هو خلف الإمام وكذا الأخريان لأن التحريمة انعقدت وهي غير موجبة ~~للقراءة. # وأما السهو فيما يقضون إذا سهوا فيه فإنهم ms0189 كالمسبوق يعني أنهم يسجدون ثم ~~تجيء الطائفة الأخرى فيصلون ثلاث ركعات بقراءة لأنهم مسبوقون، يقرءون في ~~الأولى الفاتحة والسورة وفي الأخريين الفاتحة لا غير. # وقال مالك: كيفية صلاة الخوف أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وسجدتين ثم ~~ينتظرهم الإمام حتى يصلوا ركعة ويسلموا وينصرفوا إلى وجه العدو وتأتي ~~الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة وسجدتين ويسلم ثم يقومون فيتمون. # وقال الشافعي كذلك إلا أنه قال لا يسلم الإمام ولكنه ينتظرهم حتى يتموا ~~ويسلم بهم. # (قوله فإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ~~ركعتين) لأنه إذا كان مقيما تصير صلاة من اقتدى به أربعا للتبعية فإن صلى ~~بالأولى ركعة فانصرفوا ثم بالثانية ركعة فانصرفوا ثم بالأولى ركعة فانصرفوا ~~ثم بالثانية ركعة فانصرفوا فصلاة الكل فاسدة أما الأولى فظاهر وأما الثانية ~~فإنها تستحق ركعتين لا انصراف فيهما وهي هنا انصرفت بعد ركعة وأصله أن ~~الانصراف في غير أوانه مفسد وتركه في أوانه غير مفسد فعلى هذا لو جعلهم ~~أربع طوائف وصلى بكل # PageV01P100 # طائفة ركعة فصلاة الأولى والثالثة فاسدة وصلاة الثانية والرابعة صحيحة ~~وتقرأ كل طائفة فيما سبقت ولا تقرأ فيما لحقت فإن عادت الطائفة الثانية ~~صلوا الركعة الثالثة والرابعة بغير قراءة لأنهم فيهما في حكم من هو خلف ~~الإمام لأنه ما سبقهم إلا بالركعة الأولى ثم يقضون الركعة الأولى بقراءة ~~لأنهم فيها مسبوقون ثم تأتي الطائفة الرابعة فتصلي ثلاثا بقراءة لأنهم فيهن ~~مسبوقون فيصلون ركعة بالفاتحة وسورة ويقعدون ثم يقومون فيصلون أخرى ~~بالفاتحة وسورة ولا يقعدون ثم يصلون ركعة ثالثة بالفاتحة لا غير ويقعدون ~~ويسلمون. # (قوله ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة) لأن ~~الطائفة الأولى تستحق نصف الصلاة وتنصيف الركعة غير ممكن فجعلها في الأولى ~~أولى بحكم السبق فلو أخطأ وصلى بالأولى ركعة فانصرفوا بالثانية ركعتين فسدت ~~صلاتهم جميعا لأن الطائفة الأولى فسادها ظاهر وكذا الثانية لأنهم من الأولى ~~حقيقة وقد انحرفوا بعد القعدة في الثانية ولو صلى بالأولى ركعة فانصرفوا ثم ~~بالثانية ركعة فانصرفوا ثم بالأولى الثالثة فصلاة الأولى ms0190 فاسدة لأنها ~~انصرفت في غير أوانه وصلاة الثانية جائزة لأنهم من الأولى وقد انحرفوا في ~~أوانه ويقضون ركعتين إحداهما بغير قراءة والثانية بقراءة ولو جعلهم في ~~المغرب ثلاث طوائف فصلى بكل طائفة ركعة فصلاة الأولى فاسدة وصلاة الثانية ~~والثالثة جائزة وتقضي الثانية ركعتين الركعة الثانية بغير قراءة لأنها فيها ~~لاحقة والطائفة الثالثة تقضي ركعتين بقراءة. # (قوله ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن قاتلوا بطلت صلاتهم) لأن القتال عمل ~~كثير ليس من أعمال الصلاة وكذا من ركب حال انصرافه لأن الركوب عمل كثير ~~بخلاف المشي فإنه لا بد منه. # (قوله وإن اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون بالركوع والسجود) لقوله ~~تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] معنى فرجالا أي قياما على ~~أرجلكم واشتداد الخوف هنا أن لا يدعهم العدو يصلون نازلين بل يهجمونهم ~~بالمحاربة وليس لهم أن يصلوا جماعة ركبانا لانعدام الاتحاد في المكان وكما ~~تسقط الأركان عن الراكب يسقط عنه الاستقبال إلى القبلة ### | [باب الجنائز] # (باب الجنائز) هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه إذ الوجوب بحضور الجنازة ~~والجنائز جمع جنازة وهو بفتح الجيم اسم للميت وبكسرها اسم للنعش أو السرير ~~ووجه المناسبة أن الخوف قد يفضي إلى الموت بأن يفزع عند التقاء الصفين ~~فيموت فزعا ألا تراهم يقولون من وجد في المعركة ميتا ليس به أثر غسل لأن ~~الظاهر أنه مات فزعا أو نقول أنه لما فرغ من بيان الصلاة في حال الحياة شرع ~~في بيان الصلاة في حال الممات قال - رحمه الله - (وإذا احتضر الرجل) أي ~~حضرته الوفاة أو حضرته ملائكة الموت وعلامة الاحتضار أن تسترخي قدماه ~~وينعوج أنفه وينخسف صدغاه وتمتد جلدة وجهه فلا يرى فيها تعطف. # (قوله وجه وجهه إلى القبلة على شقه الأيمن) هذا هو السنة والمختار أنه ~~يوضع مستلقيا على قفاه نحو القبلة لأنه أيسر لخروج روحه. # (قوله ولقن الشهادتين) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لقنوا موتاكم ~~شهادة أن لا إله إلا الله» والمراد الذي قرب من الموت وصورة التلقين أن ~~يقال عنده في ms0191 حالة النزع جهرا وهو يسمع أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله سميا شهادتين لأنهما شهادة بوحدانية الله وشهادة برسالة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يقال له قل ويلقن قبل الغرغرة ولا يلح ~~عليه في قولها مخافة أن يضجر فإذا قالها مرة # PageV01P101 # لا يعيدها عليه الملقن إلا أن يتكلم بكلام غيرها قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» وأما تلقين الميت ~~في القبر فمشروع عند أهل السنة لأن الله تعالى يحييه في القبر وصورته أن ~~يقال يا فلان بن فلان أو يا عبد الله بن عبد الله اذكر دينك الذي كنت عليه ~~وقد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا. # فإن قيل إذا مات متى يسأل اختلفوا فيه قال بعضهم حتى يدفن وقال بعضهم في ~~بيته تقبض عليه الأرض وتنطبق عليه كالقبر والقول الأول أشهر لأن الآثار ~~وردت به. # فإن قيل هل يسأل الطفل الرضيع فالجواب أن كل ذي روح من بني آدم فإنه يسأل ~~في القبر بإجماع أهل السنة لكن يلقنه الملك فيقول له من ربك ثم يقول له قل ~~الله ربي ثم يقول له ما دينك ثم يقول له قل ديني الإسلام ثم يقول له من ~~نبيك ثم يقول له قل نبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم لا يلقنه ~~بل يلهمه الله حتى يجيب كما ألهم عيسى - عليه السلام - في المهد. # (قوله فإذا مات شدوا لحييه وغمضوا عينيه) لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض أتبعه ~~البصر» ولأنه إذا لم يغمض ولم يشد لحياه يصير كريه المنظر وربما تدخل ~~الهوام عينيه وفاه إذا لم يفعل به ذلك وصورته أن يتولى أرفق أهله به إما ~~ولده أو والده إغماضه بأسهل ما يقدر عليه ويشد لحياه بعصابة عريضة يشدها من ~~لحيه الأسفل ويربطها فوق رأسه ويلين مفاصله ويرد ذراعيه إلى عضديه ثم ~~يمدهما ms0192 ويرد أصابع يديه إلى كفيه ثم يمدها ويرد فخذيه إلى بطنه وساقيه إلى ~~فخذيه ثم يمدهما، ويستحب أن يعلم جيرانه وأصدقاؤه بموته حتى يؤدوا حقه ~~بالصلاة عليه والدعاء له ويكره النداء في الشوارع والأسواق وقال في المحيط ~~لا بأس به على الأصح لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له ~~وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار، ويستحب أيضا أن يسارع إلى قضاء ديونه ~~وإبرائه منه لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه ويبادر إلى تجهيزه ولا ~~يؤخر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عجلوا بموتاكم فإن يك خيرا قدمتموه ~~إليه وإن يك شرا فبعدا لأهل النار» فإن مات فجاءة ترك حتى يتيقن موته، ~~فجاءة بضم الفاء والمد ويكره تمني الموت لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~يتمنين أحدكم الموت لضيق نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ما ~~دامت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» # (قوله فإذا أرادوا غسله وضعوه على السرير) لينصب الماء عنه ولأنه إذا وضع ~~على الأرض يتلطخ بالطين وصورة الوضع مستلقيا على قفاه والأصح أنه يوضع كيف ~~تيسر عليهم ويستحب أن يكون الغاسل ثقة ليستوفي الغسل ويكتم ما يرى من قبيح ~~ويظهر ما يرى من جميل فإن رأى ما يعجبه من تهلل وجهه وطيب ريحه وأشباه ذلك ~~استحب له أن يحدث به الناس وإن رأى ما يكره من اسوداد وجهه ونتن رائحته ~~وانقلاب صورته وغير ذلك لم يجز له أن يحدث به أحدا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم» ويستحب أن يكون بقرب ~~الغاسل مجمرة فيها بخور لئلا يظهر من الميت رائحة كريهة فتضعف نفس الغاسل ~~ومن يعينه ويستحب أن يستر الموضع الذي يغسل فيه الميت فلا يراه إلا غاسله ~~أو من يعينه ويغضون أبصارهم إلا فيما لا يمكن لأنه قد يكون فيه عيب يكتمه. ~~وغسل الميت واجب لأن الملائكة غسلت آدم - عليه السلام - وقالت لولده هذه ~~سنة موتاكم «وغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين وغسله ms0193 ~~المسلمون حين مات» . # واختلف المشايخ لأي علة وجب غسل الميت قال بعضهم لأجل الحدث لا لنجاسة ~~ثبتت بالموت لأن النجاسة التي ثبتت بالموت لا تزول بالغسل كما في سائر ~~الحيوانات والحدث مما يزول بالغسل حال الحياة فكذا بعد الوفاة والآدمي لا ~~ينجس بالموت كرامة له ولكن يصير محدثا لأن الموت سبب لاسترخاء المفاصل ~~وزوال العقل قبل الموت وهو الحدث وكان يجب أن يكون مقصورا على أعضاء الوضوء ~~كما في حال الحياة إلا أن القياس في حال الحياة غسل جميع البدن في الحدث ~~كما في الجنابة لكن اكتفى بغسل الأعضاء الأربعة نفيا للحرج لأنه يتكرر في ~~كل يوم والجنابة لما لم تتكرر لم يكتف بغسل # PageV01P102 # الأعضاء الأربعة فكذا الحدث بسبب الموت لا يتكرر فلا يؤدي غسل جميع البدن ~~إلى الحرج فأخذنا فيه بالقياس وكان أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ ~~العراق يقولون بأن غسله وجب بنجاسة الموت لا بسبب الحدث لأن الآدمي له دم ~~سائل فيتنجس بالموت قياسا على سائر الحيوانات التي لها دم والدليل على أنه ~~يتنجس بالموت أن المسلم إذا مات في البئر ينزح جميع مائها. # وكذا لو حمل ميتا قبل الغسل وصلى معه لا تجوز الصلاة ولو كان الغسل واجبا ~~لإزالة الحدث لا غير لكان تجوز الصلاة مع حمل الميت قبل الغسل كما لو حمل ~~محدثا فصلى معه، والدليل عليه أيضا أنه لا يمسح برأسه ولو كان للحدث لكان ~~يمسح برأسه كما في الحدث ثم الموتى على مراتب منهم من يصلى عليه ولا يغسل ~~وهو الشهيد ومنهم من يغسل ويصلى عليه وهو المسلم غير الشهيد ومنهم من يغسل ~~ولا يصلى عليه وهو الباغي وقاطع الطريق والكافر الذي له ولي مسلم ومنهم من ~~لا يغسل ولا يصلى عليه وهو الكافر الذي ليس له ولي من المسلمين. # (قوله وجعلوا على عورته خرقة) لأن ستر العورة واجب على كل حال والآدمي ~~محترم حيا وميتا ألا ترى أنه لا يجوز للرجال غسل النساء ولا للنساء غسل ~~الرجال الأجانب بعد الوفاة «وقال ms0194 - عليه الصلاة والسلام - لعلي - رضي الله ~~عنه - لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ويجعل الخرقة من سرته إلى ركبته. # وفي الهداية يكتفي بستر العورة الغليظة يعني القبل والدبر تيسيرا. # (قوله ونزعوا ثيابه) لأن الغسل بعد الموت كالغسل في حال الحياة فكما أن ~~الحي يتجرد عن ثيابه فكذا الميت وهل يستنجى الميت قال أبو حنيفة ومحمد نعم ~~لأن موضع الاستنجاء لا يخلو عن نجاسة فتجب إزالتها. # وقال أبو يوسف لا يستنجى لأن المفاصل ترتخي بالموت فربما يزداد الاسترخاء ~~بالاستنجاء فيخرج عن باطنه نجاسة وصورة استنجائه أن يلف الغاسل على يده ~~خرقة ويغسل السوأة لأن مس العورة حرام كالنظر إليها. # (قوله ووضئوه) لأن الغسل في الحياة يقدم عليه الوضوء فكذا بعد الموت ولا ~~يمسح برأسه لأن المقصود من غسله النظافة والمسح لا يوجد فيه ذلك ولا يؤخر ~~غسل رجليه في وضوئه لأنهما إنما أخرتا في غسل الجنابة لأن الماء المستعمل ~~يجتمع تحتهما وهذا لا يوجد هنا ويوضأ كل ميت بغسل إلا الصبي الذي لا يعقل ~~لأن الوضوء لا يثبت في حقه في حال الحياة فكذا بعد الموت ولا يحتاج في غسل ~~الميت إلى النية. # (قوله ولا يمضمضوه ولا ينشقوه) لأنهما لا يتأتيان من الميت لأن المضمضة ~~أن يدير الماء في فيه ثم يمجه والاستنشاق أن يجذب الماء بنفسه إلى خياشيمه ~~ثم يرسله وقال بعضهم يجعل الغاسل على أصبعه خرقة رقيقة ويدخل أصبعه في فم ~~الميت ويمسح بها أسنانه ولهاته وشفتيه قال الحلواني وعليه عمل الناس اليوم ~~ولا يغسل يد الميت قبل غسله إلى الرسغ كما يبدأ بهما الحي في غسله. # (قوله ثم يفيضون الماء على رأسه وسائر جسده) ظاهر هذا أنه يصب الماء عليه ~~صبا بعد الوضوء وفي الخجندي أنه يوضأ أولا وضوءه للصلاة فإذا فرغ منه يغسل ~~رأسه ولحيته بالخطمي فإن لم يكن فالصابون فإن لم يكن فالحرض فإن لم يكن ~~فيكفيه الماء القراح وهذا كله قبل غسله ثم يضجعه على شقه الأيسر فيغسل ~~الأيمن ثم على الأيمن فيغسل الأيسر. ms0195 # (قوله ويجمر سريره وترا) أي ينجر بالمجمرة إذا أرادوا غسله ولا يزاد على ~~الخمس قوله (ويغلى الماء بالسدر) يعني الورق (أو بالحرض) وهو الأشنان قبل ~~الطحن لأن الماء الحار أبلغ في إزالة الدرن وغسل الميت شرع للتنظيف وهذا ~~أبلغ في النظافة. # (قوله فإن لم يكن فالماء القراح) وهو الذي لم يخالطه شيء. # (قوله ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) وهو نبت بالعراق طيب الرائحة وهذا إذا ~~كان له شعر على رأسه أما إذا لم يكن لم يحتج إلى ذلك. # (قوله ثم يضجعه على شقه الأيسر) لأنه إذا أضجعه عليه بدا شقه الأيمن. # (قوله فيغسل) شقه الأيمن (بالماء) القراح (حتى) ينقيه و (يرى أن الماء قد ~~وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسل) شقه الأيسر ~~(بالماء) المغلي بالسدر (حتى) ينقيه و (يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي ~~التخت منه) وغسل المرأة كغسل الرجل لأن غسلهما في حال الحياة # PageV01P103 # واحد فكذا بعد الموت (قوله ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رقيقا ~~فإن خرج منه شيء غسله) تحرزا عن تلويث الأكفان. # (قوله ولا يعيد غسله ولا وضوءه) وقال ابن سيرين يعيدون غسله وقال الشافعي ~~يعيدون وضوءه واعلم أنه يغسل الرجال الرجال والنساء النساء ولا يغسل أحدهما ~~الآخر فإن كان الميت صغيرا لا يشتهى جاز أن يغسله النساء وكذا إذا كانت ~~صغيرة لا تشتهى جاز للرجال غسلها والمجبوب والخصي في ذلك كالفحل ويجوز ~~للمرأة أن تغسل زوجها إذا لم يحدث بعد موته ما يوجب البينونة من تقبيل ابن ~~زوجها أو أبيه فإن حدث ذلك بعد موته لم يجز لها غسله خلافا لزفر وأما هو ~~فلا يغسلها إذا ماتت عندنا. # وقال الشافعي يغسلها فإن طلقها رجعيا ومات وهي في العدة يجوز لها أن ~~تغسله لأن الرجعي لا يزيل الزوجية ألا ترى أنهما يتوارثان ما داما في العدة ~~وتجب عليها عدة الوفاة وتبطل عدة الطلاق وإن مات على الزوجية ثم ارتدت أو ~~قبلت ابن زوجها أو أباه لشهوة لم يجز ms0196 لها أن تغسله عندنا. # وقال زفر إن لها أن تغسله وهو يعتبر حالة الوفاة فإن كان لها أن تغسله ~~حالة الوفاة لم يبطل ذلك لمعنى بعده وإن لم يكن لها حال الوفاة أن تغسله لم ~~يكن لها بعد ذلك أن تغسله لحدوث معنى آخر وأصحابنا الثلاثة اعتبروا وقت ~~الغسل فإن كان لها أن تغسله وقت الوفاة يبطل ذلك بحدوث معنى بعده ويجوز أن ~~لا يكون لها أن تغسله وقت الوفاة ثم يعود لها حق الغسل كمجوسي تزوج مجوسية ~~وأسلم ثم مات وهي مجوسية ليس لها أن تغسله فإن أسلمت فلها ذلك خلافا لزفر. # وكذا إذا تزوجت بزوج وهي في نكاح الأول ودخل بها الثاني وفرق بينهما ثم ~~مات الأول وهي في العدة لم تغسله فإن انقضت عدتها بعد الوفاة فلها أن تغسله ~~خلافا لزفر وإذا مات عن أم ولده فوجب عليها عدة العتاق ثلاث حيض لم يكن لها ~~أن تغسله وعند زفر لها أن تغسله لأنها معتدة منه كالزوجة ولو مات عن أمته ~~أو مدبرته أو مكاتبته لم تغسله بالإجماع لأن الأمة صارت لغيره والمدبرة ~~عتقت من كل ماله إن خرجت من الثلث وإن لم تخرج من الثلث عتق ثلثها وصارت ~~كالمكاتبة ولو ماتت زوجته لم يغسلها لأن علقة النكاح انقطعت لأن له أن ~~يتزوج أختها وأربعا سواها وكذا إذا ماتت أم ولده ليس له أن يغسلها ويكره ~~للحائض والنفساء والجنب غسل الموتى فإن فعلوا أجزأهم لحصول المقصود إلا أن ~~غيرهم أولى منهم وإذا مات الخنثى ييمم وقيل يغسل في ثيابه. # وقال شمس الأئمة يغسل في كوارة (قوله ثم ينشف في ثوب) ويجعل في أكفانه ~~لئلا تبتل أكفانه. # (قوله ويجعل الحنوط في لحيته ورأسه وسائر جسده) وإن لم يكن حنوط لا يضره ~~ولا بأس بسائر الطيب غير الزعفران والورس فإنه لا يقربه الرجال كما في ~~الحياة ويجعل المسك والعنبر في الحنوط وقال طاوس وعطاء لا يطيب الرجل ~~بالمسك ولا بأس أن يحنط النساء بالزعفران اعتبارا بحال الحياة. # (قوله والكافور على ms0197 مساجده) يعني جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وقدميه ~~لفضيلتها لأنه كان يسجد بها لله تعالى فاختصت بزيادة الكرامة والرجل ~~والمرأة في ذلك سواء # (قوله والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب) أطلق اسم السنة وهو واجب لأن ~~معناه كيفية الكفن لا أصله وأما هو في نفسه فواجب والكفن والحنوط من رأس ~~المال ويقدم على الدين ثم الدين بعده ثم الوصية بعد الدين ثم الميراث بعد ~~الكل ومن لم يكن له مال فكفنه على من تجب عليه نفقته في حياته فإن لم تكن ~~له من تجب عليه نفقته أو كان إلا أنه معسر فكفنه من بيت المال فإن لم يكن ~~هناك بيت مال يفرض على الناس أن يكفنوه فإن لم يقدروا سألوا غيرهم فرقا بين ~~الحي والميت فإن الحي إذا لم يجد ثوبا ويصلي فيه ليس على الناس أن يسألوا ~~له، والفرق أن الحي يقدر على السؤال بنفسه والميت لا يقدر وإن ماتت المرأة ~~ولا مال لها فعند أبي يوسف يجب كفنها على زوجها كما تجب كسوتها في حياتها ~~عليه وعند محمد لا يجب عليه لأن الزوجية قد انقطعت بالموت وأما إذا كان لها ~~مال فإن كفنها في مالها بالإجماع ولا يجب على الزوج ثم التكفين على ثلاثة ~~أقسام كفن السنة وكفن الكفاية وكفن الضرورة فكفن السنة ثلاثة أثواب. # وهو قوله (إزار وقميص # PageV01P104 # ولفافة) الإزار من القرن إلى القدم والقميص من أصل العنق إلى القدم وليس ~~له كم واللفافة من القرن إلى القدم وليس في الكفن عمامة في ظاهر الرواية. # وفي الفتاوى استحسنها المتأخرون لمن كان عالما ويجعل ذنبها على وجهه ~~بخلاف حال الحياة فإن في الحياة يجعل ذنبها على قفاه بمعنى الزينة وبالموت ~~قد انقطع عن الزينة كذا في النهاية والخلق والجديد في التكفين سواء والكتان ~~والقطن سواء لأن ما جاز لبسه في حال الحياة جاز التكفين فيه ويجوز أن تكفن ~~المرأة في الحرير والمعصفر اعتبارا بالحياة وأحب الأكفان وأفضلها البيض ~~لقوله - عليه السلام - «أحب الثياب إلى الله البيض فليلبسها أحياؤكم ms0198 وكفنوا ~~فيها موتاكم وسواء كان جديدا أو غسيلا» وروي أن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~قال اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فقيل له ألا نكفنك من الجديد فقال إن ~~الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو يوضع للبلاء والمهل والصديد والتراب ~~المهل بضم الميم القيح والصديد وفي رواية ادفنوني في ثوبي هذين فإنما هما ~~للمهل والتراب. # (قوله فإن اقتصروا على ثوبين جاز) وهما اللفافة والإزار وهذا كفن الكفاية ~~وأما الثوب الواحد فيكره إلا في حالة الضرورة فإنه لا يكره لما روي أن ~~«حمزة - رضي الله عنه - استشهد وعليه نمرة وهي القطعة من الكساء فكان إذا ~~غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطي بها قدماه بدا رأسه فغطي بها رأسه وجعل ~~على رجليه الإذخر» ولا بأس أن يكفن الصغير في ثوب والصغيرة في ثوبين ~~والمراهق بمنزلة البالغ وإذا اختلفت الورثة في التكفين فقال بعضهم نكفنه في ~~ثوبين وقال بعضهم في ثلاثة كفن في ثلاثة لأنه المسنون وقيل الاكتفاء بكفن ~~الكفاية عند قلة المال وكثرة الورثة أولى فإن كان في المال كثرة وفي الورثة ~~قلة فكفن السنة أولى. # (قوله فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ~~ثم بالأيمن) لأن الإنسان في حياته إذا ارتدى بدأ بالجانب الأيسر ثم يثني ~~بالأيمن فكذا بعد الموت وكيفية تكفين الرجل أن تبسط اللفافة طولا ثم يبسط ~~عليها الإزار ثم يقمص الميت ويوضع على الإزار مقمصا ثم يعطف الإزار من شقه ~~الأيسر على رأسه وسائر جسده ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك ثم اللفافة ~~تعطف بعد ذلك # (قوله وتكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وقميص وخمار وخرقة تربط بها ~~ثدياها ولفافة) وهذا كفن السنة في حقها والأولى أن تكون الخرقة من الثديين ~~إلى الفخذين. # وفي المستصفى من الصدر إلى الركبتين قال الخجندي تربط الخرقة على الثديين ~~فوق الأكفان وفي الجامع الصغير فوق ثدييها والبطن وهو الصحيح وقوله فوق ~~الأكفان يحتمل أن يكون المراد به تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص وهو ~~الظاهر والخنثى ms0199 يكفن كما تكفن المرأة احتياطا ويجتنب الحرير والمعصفر ~~والمزعفر وكيفية تكفين المرأة أن تلبس الدرع أولا وهو القميص ويجعل شعرها ~~ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار ثم اللفافة وتربط ~~الخرقة فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين ويكون القميص تحت الثياب كلها ~~(قوله فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز) يعني الإزار والخمار واللفافة ~~ويترك القميص والخرقة وهذا كفن الكفاية في حقها ويكره أن تكفن في ثوبين ~~والمراهقة كالبالغة. # (قوله ويجعل شعرها على صدرها) يعني ضفيرتين فوق الدرع لأنه أجمع له وآمن ~~من الانتشار. # وقال الشافعي يجعل على ظهرها اعتبارا بالحياة قلنا ذاك يفعل للزينة وهذه ~~حالة حسرة وندامة ألا ترى أن من قال الميت يعمم أنه يجعل ذنب العمامة على ~~وجهه لأنها على القفا زينة وبالموت انقطعت الزينة. # (قوله ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته) لأن ذلك زينة والميت منتقل إلى ~~البلاء والمهل ولأنه إذا سرح شعره انفصل منه شيء فاحتيج إلى دفنه معه فلا ~~معنى لفصله عنه وقد روي أن ذلك ذكر لعائشة - رضي الله عنها - # PageV01P105 # فقالت أتنصون موتاكم بالتخفيف أي أتسرحون شعرهم يقال نصاه إذ أمد ناصيته ~~كأنها كرهت ذلك. # (قوله ولا يقص ظفره ولا شعره) لأن فيه قطع جزء منه فلم يسن بعد موته ~~كالختان. # (قوله وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا) لأن «النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أمر بإجمار أكفان ابنته» . # (قوله فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عنه عقدوها) صيانة له عن الكشف # (قوله فإذا فرغوا منه صلوا عليه) الصلاة على الميت ثابتة بمفهوم القرآن ~~قال الله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] والنهي عن ~~الصلاة على المنافقين يشعر بثبوتها على المسلمين الموافقين وثابتة بالسنة ~~أيضا قال - عليه الصلاة والسلام - «صلوا على من قال لا إله إلا الله» ولا ~~خلاف في ذلك وهي فرض على الكفاية ويسقط فرضها بالواحد وبالنساء منفردات ~~وإذا لم يحضر الميت إلا واحد تعينت الصلاة عليه كتكفينه ودفنه # (قوله وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إذا ms0200 حضر) إلا أن الحق في ذلك ~~للأولياء لأنهم أقرب إلى الميت إلا أن السلطان إذا حضر كان أولى منهم بعارض ~~السلطنة وحصول الازدراء بالتقدم عليه. # (قوله فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي) ولم يقل فإمام الحي ليعرف أنه ~~ليس كتقديم السلطان لأن تقديم السلطان واجب وهذا مستحب قال محمد ينبغي ~~للولي أن يقدم إمام الحي ولا يجبر على ذلك. # (قوله ثم الولي) أجمع أصحابنا بعد إمام الحي أن الأقرب فالأقرب من عصبات ~~الميت أولى ولا حق للنساء في الصلاة على الميت ولا للصغار وللأقرب أن يقدم ~~على الأبعد من شاء لأنه لا ولاية للأبعد معه فإن غاب الأقرب في مكان تفوت ~~الصلاة بحضوره فالأبعد أولى وهو أن يكون خارج البلد فإن قدم الغائب غيره ~~بكتاب كان للأبعد أن يمنعه والمريض في المصر بمنزلة الصحيح يقدم من شاء ~~وليس للأبعد أن يمنعه فإن تساوى وليان في درجة فأكبرهم سنا أولى وليس ~~لأحدهما أن يقدم غير شريكه إلا بإذنه فإن قدم كل واحد منهما رجلا كان الذي ~~قدمه الأكبر أولى وإن أوصى الميت أن يصلي عليه رجل لم يقدم على الولي وقال ~~بعضهم الوصية باطلة. # وقال أحمد الوصي أولى وقال مالك إن كان الموصى ممن يرجى دعاؤه قدم على ~~الولي وإن ماتت المرأة ولها زوج وابن بالغ فالولاية للابن لأن الزوج صار ~~كالأجنبي إلا أن هذا الابن إن كان من هذا الزوج ينبغي له أن يقدم أباه ~~تعظيما له ويكره أن يتقدم على أبيه وكذا لو لم يكن لها ابن فعصبتها أولى من ~~الزوج وإن بعدوا وكذا مولى العتاقة ومولى الموالاة أولى من الزوج لأن سببه ~~انقطع بالموت ولو كان لها أب وابن وزوج وابنها من هذا الزوج فالابن أولى ~~وينبغي أن يقدم جده أبا أمه الميتة ولا يقدم أباه إلا برضا الجد ولو مات ~~ولد المكاتب أو عبده ومولاه حاضر فالولاية للمكاتب ولكن ينبغي له أن يقدم ~~المولى وإذا مات المكاتب من غير وفاء فالمولى أحق بالصلاة عليه وإن ترك ms0201 ~~وفاء إن أديت كتابته أو كان المال حاضرا لا يخاف عليه التلف فابن المكاتب ~~أحق من المولى وإن كان المال غائبا فالمولى أحق بالصلاة عليه وإذا مات ~~العبد فمولاه أحق بالصلاة عليه من وليه كذا في العيون. # وفي الواقعات إذا مات العبد وله أب حر أو أخ حر فمنهم من قال الأب والأخ ~~أولى من المولى لأن الملك قد انقطع ومنهم من قال المولى أولى لأنه مات على ~~حكم ملكه وعليه الفتوى. # (قوله وإن صلى عليه غير الولي أو السلطان أعاد الولي الصلاة) يعني إذا ~~أراد الإعادة وقيد بغير السلطان لأنه إذا صلى عليه السلطان فلا إعادة لأحد ~~لأنه مقدم على الولي. # (قوله وإن صلى عليه الولي لم يجز أن يصلي أحد بعده) لأن الفرض يتأدى ~~بالأولى والنفل بها غير مشروع ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء آخرون ~~بمنزلته ليس لهم أن يعيدوا لأن ولاية الذي صلى عليه متكاملة ولو صلى عليه ~~الولي وأراد السلطان أن يصلي عليه فله ذلك لأنه مقدم في حق صلاة الجنازة ~~على الولي ولهذا لا يجوز للسلطان أن يصلي على الجنازة بالتيمم في المصر خوف ~~الفوات لأن الولاية إليه ولا ضرورة به إلى التيمم كذا في النهاية # (قوله فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره) ما لم تمض ثلاثة أيام. # وفي الهداية ما لم يتفسخ ولم يقدره بثلاثة أيام بل قال المعتبر في # PageV01P106 # ذلك أكبر الرأي وهو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان يعني أن تفريق ~~الأجزاء يختلف باختلاف حال الميت في السمن والهزال وباختلاف الزمان من الحر ~~والبرد وباختلاف المكان من الصلابة والرخاوة في الأرض حتى أنه لو كان في ~~رأيهم أنه قد تفسخ قبل ثلاثة أيام لا يصلون عليه ولو دفنوه بعد الصلاة عليه ~~ثم ذكروا أنهم لم يغسلوه فإن لم يهيلوا عليه التراب أخرجوه وغسلوه وصلوا ~~عليه ثانيا وإن أهالوا التراب لم يخرجوه ويعيدون الصلاة عليه ثانيا على ~~القبر استحسانا لأن تلك الصلاة لم يعتد بها لترك الطهارة مع الإمكان والآن ~~زال ms0202 الإمكان وسقطت فريضة الغسل. # (قوله والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله تعالى عقيبها) أي يقول سبحانك ~~اللهم وبحمدك إلى آخره ومن شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة والستر واستقبال ~~القبلة والقيام حتى لا تجوز قاعدا مع القدرة على القيام لأنه ليس فيها أكبر ~~من القيام فإذا تركه فكأنه لم يصلها وإن كان ولي الميت مريضا فصلى قاعدا ~~وصلى الناس خلفه قياما أجزأهم عندهما. # وقال محمد يجزئ الإمام ولا يجزئ المأمومين على أصله ويسقط فرض الصلاة ~~بصلاته إجماعا وإن كان في ثوب المصلي نجاسة أكثر من قدر الدرهم لم تجز ~~الصلاة وكذا إذا افتتحها على موضع نجس لم تجز وإن قامت امرأة فيها إلى جانب ~~رجل لم تفسد عليه صلاته ومن قهقه فيها أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. # (قوله ثم يكبر تكبيرة ثانية ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) لأن ~~الثناء على الله تعالى يليه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ~~في الخطب والتشهد فيقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«الأعمال موقوفة والدعوات محبوسة حتى يصلى علي أولا وآخرا» . # (قوله ثم يكبر تكبيرة ثالثة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين) معناه ~~يدعو لنفسه لكي يغفر له فيستجاب دعاؤه في حق غيره ولأن من سنة الأدعية أن ~~يبدأ فيها بنفسه قال الله تعالى {يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا} [الحشر: ~~10] {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين} [إبراهيم: 41] {رب اغفر لي ولوالدي ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا} [نوح: 28] {رب اغفر لي ولأخي} [الأعراف: 151] وليس ~~فيه دعاء مؤقت وإن تبرك بالمنقول فحسن وقد روي أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ~~وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا ~~فتوفه على الإيمان» ، وقد روي فيه زيادة: اللهم إن كان زاكيا فزكه وإن كان ~~خاطئا فاغفر له وارحمه واجعله في خير مما كان فيه واجعله خير يوم ms0203 جاء عليه. ~~وهذا إذا كان بالغا عاقلا أما إذا كان صغيرا أو مجنونا فليقل: اللهم اجعله ~~لنا فرطا واجعله لنا ذخرا وأجرا واجعله لنا شافعا مشفعا. فرطا أي سابقا ~~مهيئا لنا مصالحنا في الجنة وذخرا أي خيرا باقيا واجعله لنا شافعا مشفعا أي ~~مقبولا شفاعته فإن كان لا يحسن شيئا من هذه الأدعية قال اللهم اغفر لنا ~~ولوالدينا وله وللمؤمنين والمؤمنات ولا ينبغي أن يجهر بشيء من ذلك لأن من ~~سنة الدعاء المخافتة. # (قوله ثم يكبر تكبيرة رابعة ويسلم) ولا يدعو بعدها بشيء ويسلم تسليمتين ~~ولا ينوي الميت فيهما بل ينوي بالأولى من عن يمينه وبالثانية من عن شماله ~~كذا في الفتاوى وبعض المشايخ استحسن أن يقال بعد التكبيرة الرابعة {ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ~~واستحسن بعضهم {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] الآية ~~وبعضهم {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات: 180] إلى آخر السورة إلا ~~أن ظاهر المذهب أن لا يقول بعدها شيئا إلا السلام ويقوم الإمام بحذاء صدر ~~الميت رجلا كان أو امرأة وعند أبي حنيفة يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن ~~المرأة بحذاء وسطها بتسكين السين وإذا اجتمع جنائز فالإمام بالخيار إن شاء ~~صلى عليها كلها صلاة واحدة وإن شاء صلى على كل ميت على حدة وإن اجتمعت ~~جنائز من رجال ونساء وصبيان وضعت جنائز الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان ~~بعدهم ثم النساء وإن كان حر وعبد فكيف وضعت أجزأك وإن كان عبد وامرأة حرة ~~وضع العبد مما يلي الإمام والمرأة خلفه قال أبو يوسف إذا اجتمعت جنائز وضع ~~رجل خلف رجل ورأس رجل أسفل من رأس الآخر هكذا درجا وقال # PageV01P107 # أبو حنيفة إن وضعوهم هكذا فحسن وإن وضعوا رأس كل واحد بحذاء رأس صاحبه ~~فحسن وهذا أولى حتى يصير الإمام بإزاء الكل ولكن يجعل الرجال مما يلي ~~الإمام والصبيان بعدهم والخناثى بعدهم والنساء بعدهم مما يلي القبلة. # (قوله ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى) ms0204 لأن كل تكبيرة قائمة مقام ~~ركعة والركعة الثانية والثالثة والرابعة لا ترفع فيها الأيدي فكذا تكبيرات ~~الجنازة # (قوله ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من صلى على ميت في مسجد جماعة فلا أجر له» يحتمل أن تكون في ظرفا للصلاة ~~ويحتمل أن تكون ظرفا للميت واختلفوا في العلة في ذلك فقيل لأنه لا يؤمن منه ~~تلويث المسجد فعلى هذا يكون التقدير ولا يصلى على ميت موضوع في مسجد جماعة ~~وتكون " في " ظرفا للميت، فعلى هذا لو كانت الجماعة في المسجد والميت في ~~غيره لم تكره وقيل العلة أن المسجد إنما بني للمكتوبات فعلى هذا يكون ~~التقدير ولا يصلى في مسجد جماعة على ميت وتكون " في " ظرفا للصلاة فعلى هذا ~~لو كان الميت موضوعا في المسجد والناس خارج المسجد لا يكره وبالعكس يكره، ~~والكراهة قيل كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه وقيد بقوله مسجد جماعة إذ لو ~~كان مسجدا أعد لذلك فلا بأس # (قوله فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع) به وردت السنة قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «من حمل جنازة بقوائمها الأربع غفر الله له مغفرة ~~حتما» وحمل الجنازة عبادة فينبغي لكل أحد أن يبادر في العبادة فقد حمل ~~الجنازة سيد المرسلين فإنه حمل جنازة سعد بن معاذ. # (قوله ويمشون به مسرعين دون الخبب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عجلوا ~~بموتاكم فإن يك خيرا قدمتموهم إليه وإن يك شرا ألقيتموه عن أعناقكم أو قال ~~فبعدا لأهل النار» الخبب ضرب من العدو دون العنق والعنق خطو فسيح والمشي ~~أمام الجنازة لا بأس به والمشي خلفها أفضل عندنا. # وقال الشافعي أمامها أفضل وعلى متبعي الجنازة الصمت ويكره لهم رفع الصوت ~~بالذكر والقراءة. # (قوله فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس القعود قبل أن يوضع عن أعناق ~~الرجال) لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن فيه ويكره نقل الميت ~~من بلد إلى بلد لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عجلوا بموتاكم» وفي نقله ~~تأخير دفنه قوم غربت عليهم الشمس وهم يريدون الصلاة ms0205 على الجنازة فالأفضل أن ~~يبدءوا بالمغرب ثم يصلون بعد ذلك على الجنازة لأنه يكره تأخير المغرب وهي ~~آكد من صلاة الجنازة ولا بأس أن يذهب إلى الجنازة راكبا غير أنه يكره له ~~التقدم أمامها بخلاف الماشي لأنه إذا تقدم راكبا تأذى به حاملوها ومن هو ~~معها. # وفي المصابيح ما يدل على كراهية الركوب قال فيه عن ثوبان قال «خرجنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فرأى قوما ركبانا فقال ألا ~~تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب» ولأن الركوب ~~تنعم وتلذذ وذلك لا يليق في مثل هذه الحالة لأن هذه حالة حسرة وندامة وعظة ~~واعتبار ولا ينبغي للنساء أن يخرجن مع الجنازة لما روي أن «النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لما رأى النساء في الجنازة قال لهن أتحملن مع من يحمل ~~أتدلين فيمن يدلي أتصلين فيمن يصلي قلن لا قال فانصرفن مأزورات غير ~~مأجورات» ولأنهن لا يحملن ولا يدفن ولا يضعن في القبر فلا معنى لحضورهن. # وإذا كان مع الجنازة نائحة تزجر وتمنع لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«النائحة ومن حولها من مستمعيها فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ~~وأجمعت الأمة على تحريم النوح والدعاء بالويل والثبور ولطم الخدود وشق ~~الجيوب وخمش الوجوه لأن هذا فعل الجاهلية قال - عليه الصلاة والسلام - «أنا ~~بريء من الصالقة والحالقة والشاقة» فالصالقة التي ترفع صوتها بالنياحة ~~والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق قميصها أو ثوبها ~~عند المصيبة وعن «أم عطية قالت أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في البيعة أن لا ننوح» والنياحة هي رفع الصوت بالندب والندب تعديد النادبة ~~بصوتها محاسن الميت ويكره أيضا الإفراط في رفع الصوت بالبكاء وأما البكاء ~~فلا بأس به إذا لم يكن فيه ندب ولا نوح ولا إفراط في رفع الصوت لأن «النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - بكى على ولده إبراهيم وقال: العين # PageV01P108 # تدمع والقلب يخشع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ~~لولا أنه قول حق ms0206 ووعد صدق وطريق بين لحزنا أكثر من هذا ثم فاضت عيناه فقال ~~له سعد ما هذا يا رسول الله قال إنها رحمة يضعها الله في قلب من يشاء وإنما ~~يرحم الله من عباده الرحماء فقال يا رسول الله ألست قد نهيت عن البكاء قال ~~لا إنما نهيت عن النوح» . # (قوله ويحفر القبر ويلحد) إنما أخر الشيخ ذكر القبر لأنه آخر جهاز الميت ~~وينبغي أن يكون مقدار عمقه إلى صدر رجل وسط القامة وكلما زاد فهو أفضل لأن ~~فيه صيانة الميت عن الضياع ولو حفروا قبرا فوجدوا فيه ميتا أو عظاما قيل ~~يحفرون غيره ويدفنون هذا إلا أن يكون قد فرغ منه وظهر فيه عظام فإنهم ~~يجعلون العظام في جانب القبر ويدفنون الميت معها. # (قوله ويدخل الميت مما يلي القبلة) وهذا إذا لم يخش على القبر أن ينهال ~~أما إذا خشي عليه ذلك فإنه يسل من قبل رأسه لأجل الضرورة وذوو الرحم ~~والمحرم أولى بإدخال المرأة القبر من غيرهم ويسجى قبرها بثوب إلى أن يسوى ~~اللبن عليها لأن بدنها عورة فلا يؤمن أن ينكشف شيء منه حال إنزالها في ~~القبر ولأنها تغطى بالنعش لهذه العلة ولا يسجى قبر الرجل كما لا يغطى سريره ~~بالنعش. # (قوله فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله) أي ~~باسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك أي على شريعته ولا بأس أن ~~يدخله قبره من الرجال شفع أو وتر لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أدخله ~~قبره علي والعباس والفضل بن العباس وصهيب» (قوله ويوجه إلى القبلة) بذلك ~~«أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات رجل من بني عبد المطلب فقال ~~يا علي استقبل به القبلة استقبالا وقولوا جميعا باسم الله وعلى ملة رسول ~~الله وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره» . # (قوله وتحل العقد عنه) لأنها إنما فعلت لئلا تنتشر الأكفان وقد أمن من ~~ذلك وإن دفنت معه فلا بأس به. # (قوله ويسوى اللبن عليه) لأن ms0207 «النبي - عليه السلام - جعل لحده اللبن» . # وفي الفتاوى وضع عليه حزمة من قصب والقصب في معنى اللبن في قربه من ~~البلاء. # (قوله ويكره الآجر والخشب) لأنهما لأحكام البناء وهو لا يليق بالميت لأن ~~القبر موضع البلاء فعلى هذا تكره الأحجار وقيل إنما يكره الآجر لأنه مسته ~~النار فلا يتفاءل به فعلى هذا لا يكره الحجر والخشب وقال في النهاية هذا ~~التعليل ليس بصحيح فإن مساس النار في الآجر لا يصلح علة للكراهة فإن السنة ~~أن يغسل الميت بالماء الحار وقد مسته النار قال السرخسي والأوجه في التعليل ~~أن يقال لأن فيه أحكام البناء لأنه جمع بين الآجر والخشب والخشب لا يوجد ~~فيه أثر النار وقال مشايخ بخارى لا يكره الآجر في بلادنا لمساس الحاجة إليه ~~لضعف الأراضي حتى قال محمد بن الفضل لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به ~~بأسا في هذه الديار لكن ينبغي أن يوضع مما يلي الميت اللبن. # وقال التمرتاشي إنما يكره الآجر إذا كان مما يلي الميت أما إذا كان من ~~فوق اللبن لا يكره لأنه يكون عصمة من السبع وصيانة عن النبش قال في الفتاوى ~~على قول محمد بن الفضل إذا اتخذوا التابوت من الحديد ينبغي أن يفرش فيه ~~التراب. # (قوله ولا بأس بالقصب) يعني غير المنسوج أما المنسوج فيكره عند بعضهم ~~والمنسوج هو المحبوك. # (قوله ثم يهال التراب عليه) ولا بأس بأن يهيلوا بأيديهم وبالمساحي وبكل ~~ما أمكن يقال هلت التراب إذا صببته وأرسلته وكذلك يقال حثا التراب أيضا إذا ~~صبه إلا أن الحثي لا يكون إلا مع دفع التراب والهيل الإرسال من غير دفع ~~ويقال هلت الدقيق في الجراب إذا صببته من غير كيل ويستحب لمن شهد دفن ميت ~~أن يحثو في قبره ثلاث حثيات من التراب بيديه جميعا ويكون من قبل رأس الميت ~~ويقول في الحثية الأولى {منها خلقناكم} [طه: 55] وفي الثانية {وفيها ~~نعيدكم} [طه: 55] وفي الثالثة {ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] وقيل يقول ~~في الأولى اللهم جاف الأرض عن جنبيه ms0208 وفي الثانية اللهم افتح أبواب السماء ~~لروحه وفي الثالثة اللهم زوجه من الحور # PageV01P109 # العين وإن كانت امرأة قال في الثالثة اللهم أدخلها الجنة برحمتك. # (قوله ويسنم القبر ولا يسطح) أي ولا يربع لما روي عن إبراهيم النخعي قال ~~أخبرني من شاهد قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه وهي مسنمة ~~عليها فلق من مدر ويكره تطيين القبور وتجصيصها والبناء عليها والكتب عليها ~~لقوله - عليه السلام - «لا تجصصوا القبور ولا تبنوا عليها ولا تقعدوا عليها ~~ولا تكتبوا عليها» ولا بأس برش الماء عليها لأنه يفعل لتسوية التراب وعن ~~أبي يوسف أنه كره الرش أيضا لأنه يجري مجرى التطيين ولا بأس بالدفن بالليل ~~ولكنه بالنهار أمكن لأن «النبي - عليه السلام - دفن ليلة الأربعاء» وكذلك ~~عثمان - رضي الله عنه - دفن ليلا ودفنت عائشة وفاطمة - رضي الله عنهما - ~~ليلا والأفضل الدفن في المقبرة التي فيها قبور الصالحين ويستحب إذا دفن ~~الميت أن يجلسوا ساعة عند القبر بعد الفراغ بقدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها ~~يتلون القرآن ويدعون للميت. # قال في سنن أبي داود «كان النبي - عليه السلام - إذا فرغ من دفن الميت ~~وقف على قبره وقال استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن ~~يسأل» وكان ابن عمر يستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة ~~وخاتمتها وروي أن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال وهو في سياق الموت ~~إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ~~ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ~~ماذا أراجع رسل ربي قوله فشنوا علي التراب بالشين المعجمة أي صبوه قليلا ~~قليلا ويستحب التعزية لقوله - عليه السلام - «من عزى مصابا فله مثل أجره ~~ومن عزى ثكلى كسي بردا من الجنة ومن عزى مصابا كساه الله من حلل الكرامة ~~يوم القيامة» ووقتها من حين يموت إلى ثلاثة أيام وتكره بعد ذلك لأنها تجدد ~~الحزن إلا أن يكون المعزى أو المعزي غائبا فلا ms0209 بأس بها وهي بعد الدفن أفضل ~~منها قبله لأن أهل الميت مشغولون قبل الدفن بتجهيز الميت ولأن وحشتهم بعد ~~الدفن لفراقه أكثر وهذا إذا لم ير منه جزع شديد فإن رأوا ذلك قدمت التعزية ~~لتسكينهم ولفظ التعزية عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وألهمك صبرا ~~وأجزل لنا ولك بالصبر أجرا وأحسن من ذلك «تعزية رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لإحدى بناته كان قد مات لها ولد فقال إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل ~~شيء عنده بأجل مسمى» . # ومعنى قوله إن لله ما أخذ أي العالم كله ملك الله فلم يأخذ ما هو لكم بل ~~أخذ ملكه وهو عندكم عارية ومعنى قوله وله ما أعطى أي ما وهبه لكم ليس هو ~~خارج عن ملكه بل هو له وقوله وكل شيء عنده بأجل مسمى أي من قد قبضه فقد ~~انقضى أجله المسمى فلا تجزعوا واصبروا واحتسبوا. # (قوله ومن استهل بعد الولادة سمي وغسل وصلي عليه) قال في النهاية استهل ~~بفتح التاء على بناء الفاعل لأن المراد به رفع الصوت واستهلال الصبي أن ~~يرفع صوته بالبكاء عند ولادته أو يوجد منه ما يدل على الحياة من تحريك عضو ~~أو صراخ أو عطاس أو تثاؤب أو غير ذلك مما يدل على حياة مستقرة ولا عبرة ~~بالانتفاض وبسط اليد وقبضها لأن هذه الأشياء حركة المذبوح ولا عبرة بها حتى ~~لو ذبح رجل فمات أبوه وهو يتحرك لم يرثه المذبوح لأن له في هذه الحالة حكم ~~الميت وتشترط الحياة عند تمام الانفصال حتى لو خرج رأسه ثم صاح وخرج باقيه ~~ميتا لا يحكم بحياته وقال أبو القاسم الصفار إنما يكون الاستهلال إذا صاح ~~بعد خروج أكثره. # (قوله وإن لم يستهل أدرج في خرقة ولم يصل عليه) وفي الغسل روايتان الصحيح ~~أنه لا يغسل. # وقال الطحاوي يغسل وفي الهداية يغسل في غير الظاهر من الرواية وهو ~~المختار ولو شهدت القابلة باستهلاله قبلت في حق الصلاة عليه وكذا الأم وأما ~~في حق الميراث فلا ms0210 يقبل قول الأم بالإجماع لأنها متهمة وأما القابلة فلا ~~تقبل أيضا في حق الميراث عند أبي حنيفة وعندهما تقبل إذا كانت عدلة كذا في ~~الخجندي والله أعلم ### | [باب الشهيد] # (باب الشهيد) سمي شهيدا لأن الملائكة يشهدون موته وقيل لأنه مشهود له ~~بالجنة وقيل لأنه حي عند الله حاضر # PageV01P110 # ومناسبته لما قبله لأنه ميت بأجله قال - رحمه الله - (الشهيد من قتله ~~المشركون) سواء كان مباشرة أو تسبيبا بحديد أو غيره وفي معنى المشركين قطاع ~~الطريق والبغاة وكذا إذا أوطأته دواب العدو وهم راكبوها أو سائقوها أو ~~قائدوها وأما إذا نفر فرس المسلم من دواب العدو من غير تنفير منهم أو من ~~رايات العدو أو من سوادهم حتى ألقى راكبه فمات لا يكون شهيدا وكذا المسلمون ~~إذا انهزموا فألقوا أنفسهم في الخندق أو من السور فماتوا لم يكونوا شهداء ~~إلا أن يكون العدو هم الذين ألقوهم بالطعن أو الدفع أو الكر عليهم. # (قوله أو وجد في المعركة وبه أثر) المعركة موضع القتال والأثر الجراحة ~~وخروج الدم من موضع غير معتاد كالعين والأذن وإن خرج من أنفه أو دبره أو ~~ذكره غسل لأنه قد يرعف ويبول دما وإن خرج من فمه إن كان من جهة رأسه غسل ~~وإن كان من جهة الجوف لم يغسل ويعرف ذلك بلون الدم فالنازل من الرأس صاف ~~والمرتقي من الجوف علق ولو انفلتت دابة المشرك وليس عليها أحد ولا لها سائق ~~ولا قائد فأوطأت مسلما في القتال فقتلته غسل عند أبي حنيفة ومحمد لأن قتله ~~غير مضاف إلى العدو بل بمجرد فعل العجماء وفعلها غير موصوف بالظلم وعند أبي ~~يوسف لا يغسل لأنه صار قتيلا في قتال أهل الحرب. # (قوله أو قتله المسلمون ظلما) قيد بالظلم احترازا عن الرجم في الزنا ~~والقصاص والهدم والغرق وافتراس السبع والتردي من الجبل وأشباه ذلك (قوله ~~ولم يجب بقتله دية) # يعني مبتدأة لئلا يلزم عليه ما إذا قتل الأب ولده فإنه تجب الدية وهو ~~شهيد لأنها ليست مبتدأة بل الواجب أولا القصاص ms0211 ثم سقط بالشبهة ووجبت الدية ~~بعد ذلك وتحرز أيضا مما إذا قتل ظلما ووجبت بقتله الدية كالمقتول خطأ أو ~~قتل ولم يعلم قاتله في المحلة فإنه ليس بشهيد فإن قتله المسلمون بما لا ~~يقتل غالبا فليس بشهيد بالإجماع وإن قتلوه بالمثقل فكذا هو عند أبي حنيفة ~~وعندهما هو شهيد (قوله فيكفن) أي يلف في ثيابه (قوله ويصلى عليه ولا يغسل) ~~. # وقال الشافعي لا يصلى عليه لأن الله تعالى وصف الشهداء بأنهم أحياء ~~والصلاة إنما هي على الموتى ولأن «السيف محاء للذنوب» فأغنى عن الشفاعة له ~~والصلاة هي شفاعة ولنا ما روي أن «النبي - عليه السلام - صلى على شهداء أحد ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - صلوا على من قال لا إله إلا الله» ولأن الصلاة ~~على الميت لإظهار كرامته والشهيد أولى بها والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن ~~الدعاء كالنبي والصبي وأما قوله إن الشهيد حي قلنا هو حي في أحكام الآخرة ~~كما قال الله تعالى {بل أحياء عند ربهم} [آل عمران: 169] وأما في أحكام ~~الدنيا فهو ميت حتى أنه يورث ماله وتتزوج امرأته. # (قوله وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة) ويعلم كونه جنبا بقوله قبل ~~القتال أو بقول امرأته لأن الشهادة عرفت مانعة لا رافعة فلا ترفع الجنابة ~~ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة غير الدم تغسل تلك النجاسة ولا ~~يغسل الدم لما ذكرنا ومعناه أنها منعت دمه من كونه نجسا ولم ترفع النجاسة ~~التي هي غير الدم. # (قوله وكذا الصبي) يعني إذا استشهد الصبي غسل عنده أيضا وكذا المجنون لأن ~~«السيف محاء للذنوب» وليس عليهما ذنوب فكان القتل فيهما كالموت حتف أنفهما. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يغسلان) لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت أي ~~أن السبب الموجب للوضوء والغسل الصلاة وقد سقطت بالموت فسقط وجوب الغسل ~~لسقوط الموجب وهو الصلاة والغسل الثاني الذي للموت سقط بالشهادة ولأن ~~الاستشهاد أقيم مقام الغسل كالذكاة في الشاة أقيمت مقام الدباغ في طهارة ~~الجلد وكذا الصبي والمجنون ms0212 لا يغسلان عندهما أيضا لأن الشهيد إنما لا يغسل ~~لإبقاء أثر الظلم والظلم في حقهما أشد. # (قوله ولا يغسل عن الشهيد دمه) لقوله - عليه السلام - في شهداء أحد ~~«زملوهم بدمائهم وكلومهم» ودم الشهيد طاهر في حق نفسه نجس في حق غيره حتى ~~أنه إذا صلى حاملا الشهيد تجوز صلاته وإن وقع دمه في ثوب إنسان لا تجوز ~~الصلاة فيه. # (قوله ولا تنزع عنه ثيابه وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح) الفرو ~~المصنوع من جلود الفراء والحشو الثوب المحشو قطنا لأنه إنما لبس هذه ~~الأشياء لدفع بأس العدو وقد استغني عن ذلك. # (قوله ومن ارتث غسل) ارتث على ما لم # PageV01P111 # يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق والرث الشيء الخلق ~~وهذا صار خلقا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة لأن بذلك يخف أثر الظلم ~~وتحقيق هذا أن الله تعالى قال {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة} [التوبة: 111] وقد تقرر في الشرع أن الدائن إذا ملك العبد ~~المديون سقط عنه الدين لأن المولى لا يثبت له على عبده دين وهنا قد سلم ~~نفسه المبيعة إليه وعليها ديون بمعنى الذنوب فتسقط وهذا معنى قوله - عليه ~~السلام - «السيف محاء للذنوب» ثم البيع إنما يصح من العاقل المميز ولهذا ~~يغسل الصبي والمجنون لأنه لا يصح بيعهما وكذا إذا ارتث لأن الارتثاث بمنزلة ~~امتناع البائع عن تسليم المبيع. # (قوله والارتثاث أن يأكل أو يشرب أو يتداوى) لأنه نال بعض مرافق الحياة ~~وشهداء أحد ماتوا عطاشا والكأس تدار عليهم خوفا من نقصان الشهادة يروى أنهم ~~طلبوا ماء فكان الساقي يطوف عليهم وكان إذا عرض الماء على إنسان منهم أشار ~~إلى صاحبه حتى ماتوا كلهم عطاشى فإن أوصى إن كان بأمور الآخرة لم يكن مرتثا ~~عند محمد وهو الأصح لأنه من أحكام الأموات وعند أبي يوسف يكون مرتثا لأنه ~~ارتفاق فإن كان بأمور الدنيا فهو مرتث إجماعا وجه قول محمد ما روي «أن سعد ~~بن الربيع أصيب يوم أحد فلما ms0213 فرغ من القتال سأل عنه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فقال رجل أنا يا رسول الله ثم ~~جعل يسأل عنه فوجده في بعض الشعاب وبه رمق فقال له إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرئك السلام ففتح عينيه ثم قال أقرئ رسول الله مني السلام ~~وأخبره أن بي كذا وكذا طعنة كلها أصابت مقاتلي وأقرئ المهاجرين والأنصار ~~مني السلام وقل لهم إن بي جراحات كلها أصابت مقاتلي فلا عذر لكم عند الله ~~إن قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيكم عين تطرف ثم مات» فكان من ~~جملة الشهداء فلم يغسل وصلي عليه. (قوله أو يبقى حيا حتى يمضي عليه وقت ~~صلاة وهو يعقل) لأن تلك الصلاة تصير دينا في ذمته وذلك من أحكام الأحياء ~~وعن أبي يوسف أنه شرط أن يبقى ثلثي نهار قال في المنظومة في مقالات أبي ~~يوسف # ويغسل المقتول إن أوصى بشيء ... أو انقضى ثلثا نهار وهو حي # وما تمام اليوم شرطا يا بني # وعن محمد يوما وليلة وفي نوادر بشر عن أبي يوسف إذا مكث في المعركة أكثر ~~من يوم وليلة حيا والقوم في القتال وهو يعقل أو لا يعقل فهو شهيد والارتثاث ~~لا يعتبر إلا بعد تصرم القتال. # (قوله أو ينقل من المعركة وهو يعقل) # لأنه نال به بعض مرافق الحياة إلا إذا حمل من مصرعه كي لا تطأه الخيول ~~لأنه ما نال شيئا من الراحة، وهذه الأحكام كلها في الشهيد الكامل وهو الذي ~~لا يغسل وإلا فالمرتث شهيد إلا أنه غير كامل في الشهادة حتى أنه يغسل # (قوله ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه) لأنه لم يقتل ظلما. # (قوله ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه ولم يغسل) عقوبة له ~~يروى ذلك عن أبي يوسف وعن محمد يغسل ولا يصلى عليه وأما إذا أخذ الباغي ~~وأسر يغسل ويصلى عليه وإنما لم يصل عليه إذا قتل في المعركة ومن قتل ms0214 نفسه ~~خطأ بأن أراد ضرب العدو فأصاب نفسه يغسل ويصلى عليه وأما إذا قتل نفسه عمدا ~~قال بعضهم لا يصلى عليه. # وقال الحلواني الأصح عندي أنه يصلى عليه. # وقال الإمام أبو علي السعدي الأصح أنه لا يصلى عليه لأنه باغ على نفسه ~~والباغي لا يصلى عليه. # وفي فتاوى قاضي خان يغسل ويصلى عليه عندهما لأنه من أهل الكبائر ولم ~~يحارب المسلمين وعن أبي يوسف لا يصلى عليه لما روي «أن رجلا نحر نفسه فلم ~~يصل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» وهو محمول عند أبي حنيفة على أنه ~~أمر غيره بالصلاة عليه وأما من قتله السبع أو مات تحت هدم فإنه يغسل ويصلى ~~عليه والله أعلم ### | [باب الصلاة في الكعبة] # (باب الصلاة في الكعبة) هذا من باب إضافة الشيء إلى ظرفه ووجه المناسبة ~~أن قتل الشهيد أمان له من العذاب وكذا الكعبة أمان له أيضا لقوله تعالى ~~{ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] قال - رحمه الله - (الصلاة في الكعبة ~~جائزة فرضها ونفلها) # PageV01P112 # وقال مالك يجوز فيها النفل ولا يجوز فيها الفرض وسميت الكعبة بها ~~لارتفاعها ونتوئها ومنه الكعب في الرجل وكعوب الرمح وجارية كاعب. # (قوله فإن صلى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز إلى ~~آخره) هذا على أربعة أوجه إن جعل وجهه إلى ظهر الإمام جاز وإن جعل ظهره إلى ~~ظهره جاز أيضا وإن جعل وجهه إلى وجهه جاز أيضا إلا أنه يكره إذا لم يكن ~~بينهما سترة وإن جعل ظهره إلى وجه الإمام لم يجز لتقدمه على إمامه. # (قوله وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة إلخ) وإن ~~كان تحلق بالواو فهو من صورة المسألة وجوابها فمن كان، وإن كان بدون الواو ~~فهو جواب إذا ويكون هذا بيانا للجواز ويكون قوله فمن كان للاستئناف قال في ~~البدائع إذا صلى في جوف الكعبة وتوجه إلى ناحية منها ليس له التوجه إلى ~~ناحية أخرى حتى يسلم. # (قوله فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام ms0215 جازت صلاته إذا لم يكن في ~~جانب الإمام) لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب # (قوله ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته) إلا أنه يكره لما فيه من ترك ~~التعظيم وقد ورد النهي عنه وهو ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في سبعة مواضع المجزرة ~~والمزبلة والمقبرة والحمام وقوارع الطريق ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله» ~~وزاد في خزانة أبي الليث وبطن الوادي والإصطبل والطاحونة وكل ذلك تجوز ~~الصلاة فيه وتكره في المقبرة والمقبرة بضم الباء وفتحها وكذلك المزبلة ~~والمزبلة موضع طرح السرجين والزبل والأرواث والله أعلم ### | [كتاب الزكاة] # (كتاب الزكاة) المشروعات خمس اعتقادات وعبادات ومعاملات وعقوبات وكفارات. ~~فالاعتقادات خمس الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. ~~والعبادات خمس الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد. والمعاملات خمس ~~المعاوضات والمناكحات والمخاصمات والأمانات والشركات. والعقوبات خمس مزاجر ~~مزجرة قتل النفس كالقصاص ومزجرة أخذ المال كالقطع في السرقة ومزجرة هتك ~~الستر كالجلد والرجم ومزجرة ثلم العرض كحد القذف ومزجرة خلع البيضة كالقتل ~~على الردة. والكفارات خمس كفارة القتل وكفارة الظهار وكفارة الإفطار وكفارة ~~اليمين وكفارة جنايات الحج. # وترجع العبادات الخمس إلى ثلاثة أنواع بدني محض كالصلاة والصوم والجهاد ~~ومالي محض كالزكاة ومركب منهما كالحج فكان ينبغي أن يكون الصوم قبل الزكاة ~~إلا أنه اتبع القرآن قال الله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ~~[البقرة: 43] ثم تفسير الزكاة يرجع إلى وصفين محمودين الطهارة والنماء قال ~~الله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقال ~~الله تعالى {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] فيجتمع للمزكي الطهارة ~~من دنس الذنوب والخلف في الدنيا والثواب في الآخرة قال - رحمه الله - ~~(الزكاة واجبة) أي فريضة محكمة ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة المتواترة ~~والإجماع المتواتر أما الكتاب فقوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ~~وأما السنة فقوله - عليه السلام - «بني الإسلام على خمس وذكر منها الزكاة» ~~والإجماع منعقد على فرضيتها من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0216 - إلى ~~يومنا هذا والزكاة في اللغة هي النماء وهي سبب للنماء في المال بالخلف في ~~الدنيا والثواب في الآخرة. وقيل هي عبارة عن التطهير قال الله تعالى {قد ~~أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أي تطهر من الذنوب وفي الشرع عبارة عن إيتاء ~~مال معلوم في مقدار مخصوص وهي عبارة عن فعل المزكي دون المال المؤدى عند ~~المحققين من أهل الأصول لأنها وصفت بالوجوب والوجوب إنما هو من صفات ~~الأفعال لا من صفات الأعيان وعند بعضهم هي اسم للمال المؤدى لقوله تعالى ~~{وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وهل وجوبها على # PageV01P113 # الفور أم على التراخي. # قال في الوجيز على الفور عند محمد حتى لا يجوز التراخي من غير عذر فإن لم ~~يؤد لا تقبل شهادته لأنها حق للفقراء وفي تأخير الأداء عنهم إضرار عليهم ~~بخلاف الحج فإنه عنده على التراخي لأنه حق لله تعالى. # وقال أبو يوسف وجوب الزكاة على التراخي والحج على الفور قال لأن الحج ~~أداؤه معلوم في وقت معلوم والموت فيما بين الوقتين لا يؤمن فكان على الفور ~~والزكاة يقدر على أدائها في كل وقت (قوله على الحر المسلم العاقل البالغ) ~~اعلم أن شرائط الزكاة ثمانية: خمسة في المالك وهو أن يكون حرا بالغا مسلما ~~عاقلا وأن لا يكون لأحد عليه دين وثلاثة في المملوك وهو أن يكون نصابا ~~كاملا وحولا كاملا وكون المال إما سائما أو للتجارة. # (قوله إذا ملك نصابا) لأن الزكاة وجبت لمواساة الفقراء وما دون النصاب ~~مال قليل لا يحتمل المواساة ولأن من لم يملك نصابا فقير والفقير محتاج إلى ~~المواساة. # (قوله ملكا تاما) يحترز عن ملك المكاتب والمديون والمبيع قبل القبض لأن ~~الملك التام هو ما اجتمع فيه الملك واليد وأما إذا وجد الملك دون اليد كملك ~~المبيع قبل القبض والصداق قبل القبض أو وجد اليد دون الملك كملك المكاتب ~~والمديون لا تجب فيه الزكاة. # (قوله وحال عليه الحول) إنما شرط ذلك ليتمكن فيه من التنمية وهل تمام ~~الحول من شرائط الوجوب أو من شرائط الأداء فعندهما ms0217 من شرائط الأداء وهو ~~الصحيح يؤيده جواز تعجيل الزكاة وعند محمد من شرائط الوجوب. ### | [شروط وجوب الزكاة] # (قوله وليس على صبي ولا مجنون ولا مكاتب زكاة) فإن قيل لم ذكر الصبي ~~والمجنون وقد عرفا بقوله على البالغ العاقل قلنا ذكره للبيان من جهة النفي ~~والإثبات كما في قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن} [البقرة: 222] وإنما لم تجب على الصبي لأنه غير مخاطب بأداء العبادة ~~ولهذا لا تجب عليه البدنية كالصلاة والصوم والجهاد ولا ما يشوبها المال ~~كالحج بخلاف العشر فإنه مؤنة الأرض ولهذا تجب في أرض الوقف وتجب على ~~المكاتب فوجب على الصبي لأنه ممن تجب عليه المؤنة كالنفقات وكذا المجنون لا ~~زكاة عليه عندنا إذا وجد منه الجنون في السنة كلها فإن وجدت منه إفاقة في ~~بعض الحول ففيه اختلاف والصحيح عن أبي حنيفة أنه يشترط الإفاقة في أول ~~السنة وآخرها وإن قل ويشترط في أولها لانعقاد الحول وفي آخرها ليتوجه عليه ~~خطاب الأداء وعن أبي يوسف تعتبر الإفاقة في أكثر الحول لأن للأكثر حكم الكل ~~وعند محمد إذا وجدت الإفاقة في جزء من السنة قل أو كثر وجبت الزكاة سواء ~~كانت من أولها أو وسطها أو آخرها كما في الصوم فإنه إذا أفاق في بعض شهر ~~رمضان لزمه صوم الشهر كله وإن قلت الإفاقة وأما المكاتب فلا زكاة عليه لأنه ~~ليس مالكا من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ولأن المال الذي في يده دائر ~~بينه وبين المولى إن أدى مال الكتابة سلم له وإن عجز سلم لمولاه فكما لا ~~يجب على المولى فيه شيء فكذا لا يجب على المكاتب. # (قوله ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه) لأن ملكه فيه ناقص ~~لاستحقاقه بالدين ولأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق ~~بالعطش لأجل نفسه أو لأجل دابته ومعنى قولنا بحوائجه الأصلية أن المطالبة ~~به متوجهة عليه بحيث لو امتنع من الأداء يهان ويحبس فصار في صرفه إزالة ~~الضرر عن نفسه فصار ms0218 كعبد الخدمة ودار السكنى بل أولى فنقص ملك النصاب ~~وانعدم الغنى قال في النهاية كل دين له مطالب من جهة العباد فإنه يمنع وجوب ~~الزكاة سواء كان الدين للعباد أو لله تعالى كدين الزكاة فالذي له مطالب من ~~جهة العباد كالقرض وثمن المبيع وضمان المتلف وأرش الجراحة والمهر وسواء كان ~~الدين من النقود أو المكيل أو الموزون أو الثياب أو الحيوان وسواء وجب ~~بنكاح أو خلع أو صلح عن دم عمد وهو حال أو مؤجل والنفقة إذا قضي بها منعت ~~الزكاة وإن لم يقض بها لا تمنع وهذا كله إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب ~~الزكاة أما إذا لحقه الدين بعد وجوب الزكاة لم تسقط الزكاة لأنها قد ثبتت ~~في ذمته واستقرت فلا يسقطها ما لحقه من الدين بعد ثبوتها قال الصيرفي - ~~رحمه الله - وأجمعوا أن الدين لا يمنع وجوب العشر. # وقوله يحيط بماله الإحاطة ليست بشرط حتى لو كان لا يحيط به لا تجب أيضا ~~وإنما معناه يمنعه أن يبلغ # PageV01P114 # نصابا حتى لو كان الدين درهما واحدا في المائتين منع الوجوب ولو كان له ~~أربعون مثقالا وعليه أحد وعشرون مثقالا لا تجب عليه الزكاة إن لم يكن محيطا ~~لكن لما لم يبق الباقي نصابا جعل كأنه معدوم ولأن المديون ملكه في النصاب ~~ناقص لا يفيده ملكه له فإن لصاحب الدين أن يأخذه من غير قضاء ولا رضا وذلك ~~آية عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب ودين الزكاة والعشر، والخراج يمنع ~~الزكاة بقدره لأن له مطالبا من جهة الآدمي، وسواء في ذلك زكاة الأموال ~~الظاهرة والباطنة خلافا لزفر في الباطنة هو يقول ليس للإمام حق المطالبة في ~~الباطنة فهو دين لا مطالب له من الآدميين قلنا بلى للإمام حق المطالبة إذا ~~علم من أصحاب الأموال عدم الإخراج فإنه يأخذها منهم ويسلمها إلى الفقراء، ~~وسواء كانت الزكاة عليه في مال قائم أو زكاة مال قد استهلكه وعن أبي يوسف ~~أنه يفرق بين دين زكاة المال المستهلك وبين العين. # وهذا كما ms0219 إذا كان له مائتا درهم حال عليها الحول فوجبت فيها خمسة دراهم ~~فلم يخرجها حتى حال عليها حول آخر لم يجب للثاني شيء ومنعت الزكاة الواجبة ~~للحول الأول ولو كان لما حال الحول عليها استهلك المال وبقيت الزكاة في ~~ذمته ثم إنه استفاد مائتي درهم أخرى وحال عليها الحول تجب الزكاة عنده ~~وعندهما لا تجب والفرق له أن دين العين استحق به جزء من المال وما في الذمة ~~ليس بمستحق به جزء منه فبقي دينا لا مطالب له من العباد وفي هذا إشارة إلى ~~أنه لا يطالب به الإمام عنده بعدما يصير دينا وعندهما يطالب به فلا تجب ~~الزكاة لأن له مطالبا قال في النهاية ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب ~~لأنه ينتقص به النصاب وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ولأبي يوسف في ~~الثاني فقوله خلافا لزفر فيهما أي في النصاب الذي وجب فيه دين الزكاة وفي ~~النصاب الذي وجب فيه دين الاستهلاك فإنه لم يجعل هذين الدينين مانعين ~~للزكاة لأنه لا مطالب لهما من جهة العباد فصار كدين النذور والكفارات وهما ~~لا يمنعان الوجوب بالإجماع (قوله وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل ~~إذا بلغ نصابا) لفراغه عن الحاجة وإن لحقه في وسط الحول دين يستغرق النصاب ~~ثم بريء منه قبل تمام الحول فإنه تجب عليه الزكاة عند أبي يوسف لأنه يجعل ~~الدين بمنزلة نقصان النصاب. # وقال محمد لا يجب لأنه يجعل ذلك بمنزلة الاستحقاق وإن كان الدين لا ~~يستغرق النصاب بريء منه قبل تمام الحول فإنه تجب الزكاة عندهم جميعا إلا ~~زفر فإنه يقول لا تجب رجل وهب لرجل ألف درهم فحال عليها الحول عند الموهوب ~~له ثم رجع فيها الواهب فلا زكاة على الموهوب له لأنه استحق عليه عين ~~النصاب. # (قوله وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد ~~الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة) لأنها مشغولة بحوائجه الأصلية لأنه لا بد له ~~من دار يسكنها وثياب يلبسها وكذا كتب العلم إن كان من ms0220 أهله فإن لم يكن من ~~أهله لا يجوز صرف الزكاة إليه إذا كانت تساوي مائتي درهم وسواء كانت الكتب ~~فقها أو حديثا أو نحوا وفي الخجندي إذا كان له مصحف قيمته مائتا درهم لا ~~تجوز له الزكاة لأنه قد يجد مصحفا يقرأ فيه. # (قوله ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار ~~الواجب) لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية كالصلاة والصوم والأصل في ~~النية الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا ~~كتقديم النية في الصوم وقوله مقارنة للأداء يعني إلى الفقير أو إلى الوكيل ~~فإنه إذا وكل في أداء الزكاة أجزأته النية عند الدفع إلى الوكيل فإن لم ينو ~~عند التوكيل ونوى عند دفع الوكيل جاز ويجوز للوكيل بأداء الزكاة أن يدفع ~~لأبيه وزوجته إذا كانوا فقراء كذا في الإيضاح. # وفي الفتاوى إذا دفعها إلى ولده الصغير أو الكبير وهم محتاجون جاز ولا ~~يجوز أن يأخذ لنفسه منها شيئا فإن قال له صاحب المال ضعها حيث شئت له أن ~~يأخذ لنفسه. # (قوله ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط عنه فرضها) يعني إذا تصدق ~~به على فقير وكذا إذا نوى تطوعا وإن نوى عن واجب آخر يقع عما نوى ويضمن ~~الزكاة ولو تصدق ببعض النصاب سقط عنه زكاة المؤدى عند محمد لأن الواجب شائع ~~في كل النصاب لما أن وجوب الزكاة # PageV01P115 # لشكر نعمة المال والكل نعمة فيجب في الكل شائعا فإذا خرج البعض سقط عنه ~~ما كان فيه اعتبارا للبعض بالكل وعند أبي يوسف لا يسقط لأن البعض غير متعين ~~لكون الباقي محلا للواجب وإذا كان غير متعين لا تسقط زكاة المؤدى كما لا ~~تسقط زكاة الباقي لوجود المزاحمة لأن المؤدى محل للواجب وكذا الباقي أيضا ~~محل للواجب ومقدار الواجب في المؤدى يجوز أن يقع عن المؤدى فيجوز أن يقع عن ~~الباقي فلا يقع عن واحد منهما لعدم الأولوية ووجود المزاحمة وعدم قاطع ~~المزاحمة وهو النية المعينة لذلك بخلاف ما إذا ms0221 تصدق بالكل فإن المزاحمة ~~انعدمت هناك فسقط عنه الوجوب ضرورة لعدم المزاحمة ولو تصدق بخمسة دراهم ~~ينوي بها الزكاة والتطوع قال أبو يوسف يقع عن الزكاة لأن الفرض أقوى من ~~النفل فانتفى الأضعف بالأقوى وقال محمد يقع عن التطوع لأنه لا يمكن الإيقاع ~~عنهما لتنافيهما فلغت النية فلا يقع عن الزكاة. ### | [باب زكاة الإبل] # الإبل اسم جنس لا واحد له من لفظه كقوم ونساء وسميت إبلا لأنها تبول على ~~أفخاذها وقدم الشيخ زكاة المواشي على النقدين لأن شرعية الزكاة أولا كانت ~~من العرب وهم أصحاب المواشي وقدم الإبل على البقر لأن العرب كثيرة ~~الاستعمال للإبل أكثر من استعمال البقر قال - رحمه الله - (ليس في أقل من ~~خمس ذود صدقة) ويقال من خمس ذود بالإضافة كما في قوله تعالى {تسعة رهط} ~~[النمل: 48] والذود من الإبل من الثلاث إلى التسع (قوله فإن كانت خمسا ~~سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة) السائمة هي التي ترسل للرعي في البراري ~~ولا تعلف في المنزل وسواء كانت ذكورا منفردة أو إناثا منفردة أو مختلطة ~~وقوله ففيها شاة يتناول الذكر والأنثى لأن اسم الشاة يتناولهما والشاة من ~~الغنم ما لها سنة وطعنت في الثانية قال الخجندي لا يجوز في الزكاة إلا ~~الثني من الغنم فصاعدا وهو ما أتى عليه حول ولا يؤخذ الجذع وهو الذي أتى ~~عليه ستة أشهر وأما الجذع من الضأن فلا يجوز في الزكاة ويجوز في الأضحية ~~وأدنى السن التي تتعلق بها الزكاة في الإبل بنت مخاض عند أبي حنيفة ومحمد. # فإن قيل لم وجبت الشاة في الإبل مع أن الأصل في الزكاة أن تجب في كل نوع ~~من جنسه قيل لأن الإبل إذا بلغت خمسا كانت مالا كثيرا لا يمكن إخلاؤه عن ~~الوجوب ولا يمكن إيجاب واحدة منها لما فيه من الإجحاف وفي إيجاب الشقص ضرر ~~عيب الشركة فلهذا وجبت الشاة وقيل لأن الشاة كانت تقوم في ذلك الوقت بخمسة ~~دراهم وبنت المخاض بأربعين درهما فإيجاب الشاة في الخمس من الإبل كإيجاب ~~الخمسة ms0222 في المائتين من الدراهم ثم الواجب هنا العين وله نقلها إلى القيمة ~~وقت الأداء ولهذا لو كانت قيمة خمس من الإبل أقل من مائتي درهم وجبت الشاة ~~ولو أن له إبلا سائمة باعها في وسط الحول أو قبله بيوم بسائمة أخرى من غير ~~جنسها استقبل لها حولا آخر إجماعا كالإبل إذا باعها بالبقر وكالبقر إذا ~~باعها بالغنم أو باعها بدراهم أو بدنانير أو بعروض ونوى بها التجارة فإنه ~~يبطل الحول الأول ويستأنف حولا على الثاني فإن فعل ذلك فرارا من الزكاة ~~فإنه يكره عند محمد خلافا لأبي يوسف وأما إذا باعها بجنسها فكذلك يبطل ~~الحول أيضا ويستأنف الحول على الثانية عندنا. # وقال زفر لا يبطل الحول الأول وإن باعها بعد الحول بجنسها أو بخلافها ~~كانت زكاتها دينا عليه ولا يتحول زكاتها إلى بدلها حتى أنها لا تسقط بهلاك ~~البدل. # وقال زفر إذا باعها بجنسها يتحول زكاتها إلى بدلها بحيث تبقى ببقائها ~~وتفوت بفواتها وإن باع السائمة قبل تمام حولها ثم ردت عليه بعيب في الحول ~~إن كانت بقضاء قاض لم ينقطع حكم الحول وكان عليه زكاتها وإن ردها بغير قضاء ~~لم يلزمه زكاتها إلا بحول جديد وكذا لو وهبها في الحول ثم استرجعها فيه لم ~~ينقطع حكم الحول وكان عليه زكاتها لأن الرجوع في الهبة يوجب فسخها سواء كان ~~الرجوع بقضاء أو بغير قضاء كذا في شرحه. # (قوله فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض) وهي التي لها سنة # PageV01P116 # وطعنت في الثانية سميت بذلك لأن أمها ماخض بغيرها في العادة أي حامل ~~بغيرها وفي المغرب مخضت الحامل مخاضا أي أخذها وجع الولادة ومنه قوله تعالى ~~{فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23] أي ألجأها فإن لم يكن معه بنت ~~مخاض فالقيمة ولا يجوز هنا إلا الإناث خاصة ولا يجوز الذكور إلا على وجه ~~القيمة وأما في البقر فهما سواء وفي الغنم أيضا يجوز الذكر والأنثى. # (قوله فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين) وهي ما لها ~~سنتان وطعنت ms0223 في الثالثة سميت بذلك لأن أمها ذات لبن بولادة غيرها في ~~العادة. # (قوله فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين) وهي ما لها ثلاث سنين ~~وطعنت في الرابعة سميت بذلك لأنه حق لها أن تركب ويحمل عليها. # (قوله وإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين) وهي ما لها أربع ~~سنين وطعنت في الخامسة ولا اشتقاق لاسمها وهي أعلى سن تجب فيه الزكاة. # (قوله فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى ~~وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين) ولا خلاف في هذه الجملة. # (قوله ثم يستأنف الفريضة ففي الخمس شاة وفي العشر شاتان إلى آخره) إلى أن ~~قال فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين أو خمس بنات ~~لبون وقوله ثم يستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة ~~والخمسين يعني ففي خمس وعشرين بنت مخاض إلى ست وثلاثين ثم بنت لبون إلى ست ~~وأربعين ثم حقة إلى خمسين هكذا أبدا من بنت المخاض إلى بنت اللبون إلى ~~الحقة فهذا معنى قوله كما يستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين ~~احترز بهذا عن الاستئناف الأول وهو الذي بعد المائة والعشرين فإنه ليس فيه ~~إيجاب بنت لبون لانعدام وجود نصابها لأنه لما زاد خمسا وعشرين على المائة ~~والعشرين صار جميع النصاب مائة وخمسا وأربعين فهو نصاب بنت المخاض مع ~~الحقتين فلما زاد عليها خمسا صار مائة وخمسين فوجب ثلاث حقاق لأن في كل ~~خمسين حقة. # (قوله والبخت والعراب سواء) البخت جمع بختي وهو المتولد من العرب والعجم ~~منسوب إلى بخت نصر والعراب جمع جمل عربي والعرب جمع رجل عربي ففرقوا بين ~~الأناسي والبهائم كما فرقوا بين حصان وحصان فالعراب منسوبة إلى العرب ~~والبخت للعجم وقوله سواء يعني في وجوب الزكاة واعتبار الربا وجواز الأضحية ~~أما لو حلف لا يأكل لحم البخت لم يحنث بأكل لحم العراب لأن الأيمان محمولة ~~على العرف والعادة وليس في سوائم الوقف والخيل المسبلة زكاة لعدم ms0224 الملك ولا ~~في المواشي العمي ولا المقطوعة القوائم لأنها ليست بسائمة وإذا كان للرجل ~~سائمة فجاءه المصدق لأخذ الزكاة فقال ليست هي لي أو لم يحل عليها الحول أو ~~علي دين محيط بقيمتها فالقول قوله مع يمينه لأنه أنكر الوجوب وإن قال قد ~~أديتها إلى مصدق غيرك إن كان هناك مصدق غيره صدق مع يمينه سواء أتى ~~بالبراءة أم لا في ظاهر الرواية وروي أنه لا يصدق حتى يأتي بها وإن لم يكن ~~هناك مصدق لم يصدق وإن قال قد أديتها إلى الفقراء لم يصدق وتؤخذ منه ثانيا ~~وكذلك هذا الخلاف في العشر وإن كان المال دراهم أو دنانير أو أموال التجارة ~~فقال قد أديتها إلى القراء صدق لأن دفع زكاة هذه الأموال مفوضة إلى ~~أربابها. ### | [باب صدقة البقر] # قدمها على الغنم لأن البقر تحصل بها مصلحة الزراعة واللحم، والغنم لا ~~يحصل بها إلا اللحم ومناسبتها للإبل من حيث الضخامة والقيمة حتى أن اسم ~~البدنة يشملهما وسميت البقر لأنها تبقر الأرض بحوافرها أي تشقها والبقر هو ~~الشق قال - رحمه الله - (ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة فإذا كانت ~~ثلاثين سائمة # PageV01P117 # وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة) وهو الذي له سنة وطعن في الثانية ~~سمي تبيعا لأنه إلى الآن يتبع أمه ثم الأنثى لا تزيد على الذكر في هذا ~~الباب وكذا في الغنم بخلاف الإبل حيث لا يجوز الذكر فيها إلا على طريق ~~القيمة وأدنى سن يتعلق به الزكاة في البقر تبيع عندهما. # وقال أبو يوسف يتعلق أيضا بالعجاجيل (قوله وفي أربعين مسن أو مسنة) وهي ~~ما لها سنتان وطعنت في الثالثة فإن أعطى تبيعين جاز لأنهما يجزيان عن ~~الستين فلأن يجزيان عما دونها أولى. # (قوله فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي ~~حنيفة) ففي الواحدة ربع عشر مسنة وفي الاثنين نصف عشر مسنة وفي الثلاث ~~ثلاثة أرباع عشر مسنة وفي الأربع عشر مسنة وهذه رواية الأصل وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة ms0225 أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين فيكون فيها مسنة وربع ~~مسنة أو ثلث تبيع لأن الأوقاص في البقر تسع تسع (قوله وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا شيء في الزيادة حتى تبلغ الستين ففيها تبيعان) ولا خلاف بينهم فيما دون ~~الأربعين ولا في ما وراء الستين. # (قوله وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي ~~مائة تبيعان ومسنة) وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين أربعة ~~أتبعة أو ثلاث مسنات وعلى هذا فقس. # (قوله وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع إلى مسنة) وهذا بالإجماع ~~قوله (والجواميس والبقر سواء) يعني في الزكاة والأضحية واعتبار الربا أما ~~في الأيمان إذا حلف لا يأكل لحم البقر لم يحنث بالجاموس لعدم العرف وقلته ~~في بلادنا فلم يتناوله اليمين حتى لو كثر في موضع ينبغي أن يحنث كذا في ~~النهاية ولو حلف لا يشتري البقر لا يتناول الجواميس وإن حلف لا يشتري بقرا ~~تناولها فيحنث بشرائها لأن الألف واللام للمعهود ### | [باب زكاة الغنم] # قدم الغنم على الخيل لكثرته وكون زكاة الغنم متفقا فيها وزكاة الخيل ~~مختلفا فيها ثم الغنم يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا قال - رحمه ~~الله - (ليس في أقل من أربعين شاة صدقة) أدنى السن التي تجب فيه الزكاة ~~الثني فصاعدا وهو الذي أتى عليه حول عندهما وما دونه حملان لا شيء فيها ~~وعند أبي يوسف تجب فيها الزكاة. # (قوله فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة) وصفتها الثني ~~فصاعدا وهي ما لها سنة وطعنت في الثانية ولا يؤخذ الجذع والضأن والمعز في ~~ذلك سواء وعن أبي حنيفة أن الجذع من الضأن يجوز وهو ما أتى عليه أكثر السنة ~~لأنه يجوز في الأضحية وهي أضيق من الزكاة ألا ترى أن التبيع لا يجوز فيها ~~ويجوز في الزكاة والأول هو الظاهر ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث. # وقال الشافعي لا يؤخذ الذكر إلا إذا كانت كلها ذكورا ثم السنة أن النصاب ~~إذا ms0226 كان ضأنا يؤخذ من الضأن وإن كان معزا فمن المعز وإن كان منهما فمن ~~الغالب وإن كانا سواء فمن أيهما شاء. # (قوله والضأن والمعز سواء) يعني في وجوب الزكاة واعتبار الربا وجواز ~~الأضحية أما لو حلف لا يأكل لحم الضأن فأكل لحم المعز لا يحنث # PageV01P118 ### | [باب زكاة الخيل] # (باب زكاة الخيل) اشتقاقه من الخيلاء وهو التمايل وإنما أخرها لقلة ~~وجودها وقلة إسامتها والاختلاف في وجوب الزكاة فيها وأقل سن تجب الزكاة ~~فيها أن ينزي إذا كان ذكرا أو ينزى عليها إن كانت أنثى قال - رحمه الله - ~~(إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا وحال عليها الحول فصاحبها بالخيار إن ~~شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة ~~دراهم) إنما شرط الاختلاط لأن في الذكور المنفردة روايتين الصحيح منهما عدم ~~الوجوب لعدم التناسل بخلاف غيرها من السوائم حيث يجب في ذكورها منفردة لأنه ~~وإن لم يحصل منها التناسل حصل منها الأكل وفي الإناث المنفردة روايتان ~~الأصح الوجوب لأنها تتناسل بالفعل المستعار والناس لا يتمانعون منه في ~~العادة وذكر في الأصل أنه لا شيء فيها حتى تكون ذكورا وإناثا ولا تجب في ~~الذكور المنفردة ولا في الإناث المنفردة لأن نماءها بالتوالد لأنها غير ~~مأكولة عند أبي حنيفة ويكون النصاب اثنين ذكرا وأنثى على هذه الرواية وروي ~~أنها تجب في الذكران فعلى هذا النصاب واحد. # والصحيح لا بد من الاختلاط ثم وجوب الزكاة في الخيل إنما هو قول أبي ~~حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء فيها وهذا إذا كانت لغير الغزو أما إذا كانت ~~للغزو فلا شيء فيها بالإجماع ثم عند أبي حنيفة وزفر الوجوب في عينها ويؤخذ ~~من قيمتها حتى لو لم تبلغ الفرسان على الرواية التي اشترط فيها الاختلاط أو ~~الفرس على الثانية مائتي درهم أخذ بقدر ذلك ولهذا قال وإن شاء قومها وقوله ~~فصاحبها بالخيار احترز بهذا عن قول الطحاوي فإنه يقول الخيار إلى العامل ~~والأول هو الظاهر وقوله وإن شاء قومها ms0227 هذا الخيار في أفراس العرب لتقاربها ~~في القيمة أما في أفراس العجم فيقومها حتما بغير خيار لتفاوتها وإنما لم ~~يؤخذ زكاتها من عينها لأن مقصود الفقراء لم يحصل به لأن عينها غير مأكول ~~عند أبي حنيفة وكان ينبغي عنده أن لا تجب الزكاة في الخيل لأنها غير مأكولة ~~عنده وإنما المقصود منها الركوب ولهذا قرنها الله تعالى بالبغال والحمير ~~إلا أنه ترك القياس فيها بالخبر وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «في كل ~~فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم» ومن أصله أن القياس يترك بخبر الواحد (قوله ~~وقال أبو يوسف ومحمد لا زكاة في الخيل) وبه قال الشافعي قال في فتاوى قاضي ~~خان والفتوى على قولهما وبه قطع في الكنز أيضا. # وقال السرخسي قول أبي حنيفة أولى قال في النهاية وأجمعوا على أن الإمام ~~لا يأخذ صدقة الخيل من صاحبها جبرا لأن زكاتها لا تجب في عينها بخلاف زكاة ~~السائمة فإنها جزء من عينها وللإمام فيه حق الأخذ ولأن الخيل مطمع لكل طامع ~~فلو ولي السعاة أخذ الزكاة فيها لم يتركوها لصاحبها وكان القياس عند أبي ~~يوسف ومحمد أن تجب الزكاة فيها لأنها مأكولة عندهما وإنما تركا القياس ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في ~~الرقيق صدقة الفطر» وقال - عليه الصلاة والسلام - «ليس على المسلم في فرسه ~~وعبده صدقة» إلا أن أبا حنيفة حمل ما روياه على فرس الركوب بدليل قوله ~~والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر والفطرة إنما تجب في عبد الخدمة. # (قوله ولا شيء في البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ليس في الكسعة شيء» وهي الحمير والبغال ملحقة بها وقوله ~~إلا أن تكون للتجارة لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة. # (قوله وليس في الفصلان والعجاجيل والحملان صدقة عند أبي حنيفة ومحمد إلا ~~أن يكون فيها كبار) الفصلان جمع فصيل وهو أولاد الإبل والحملان بضم الحاء ~~وكسرها جمع الحمل وهو أولاد الغنم والعجاجيل أولاد البقر فإن ms0228 قيل ليست هذه ~~المسألة من جنس الخيل فلم أوردها فيها قبل لأن زكاة الخيل مختلف فيها ~~والزكاة في هذه الأشياء مختلف فيها أيضا فأوردها فيها (قوله وقال أبو يوسف ~~فيها واحدة منها) . # وقال زفر فيها ما في الكبار وبه قال مالك وكان أبو حنيفة أولا يقول # PageV01P119 # يجب فيها ما يجب في الكبار وبه أخذ زفر ومالك ثم رجع فقال تجب فيها واحدة ~~منها وبه أخذ أبو يوسف والشافعي ثم رجع وقال لا يجب فيها شيء وبه أخذ محمد. # وأما إذا كان فيها واحدة من المسنات جعل الكل تبعا لها في انعقادها نصابا ~~دون تأدية الزكاة حتى لا يجزيه أخذ واحدة من الصغار وصورة المسألة إذا ~~اشترى خمسة وعشرين فصيلا أو أربعين حملا أو ثلاثين عجلا أو وهب له ذلك هل ~~ينعقد عليها الحول فعند أبي حنيفة ومحمد لا وعند أبي يوسف ينعقد حتى لو حال ~~الحول من حين ملكه تجب الزكاة وصورة أخرى إذا كان له نصاب سائمة فحال عليها ~~ستة أشهر فتوالدت مثل عددها ثم هلكت الأصول وبقيت الأولاد هل يبقى حول ~~الأصول على الأولاد فعندهما لا وقال أبو يوسف يبقى (قوله ومن وجب عليه سن ~~فلم يوجد معه أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل) ~~ظاهر هذا أن الخيار إلى المصدق وهو قول الإسبيجابي والصواب أن الخيار إلى ~~صاحب المال قال الصيرفي الصحيح أن الخيار إلى المصدق إذا كان فيه دفع زيادة ~~لأنه في مقدار الزيادة شراء وإلى صاحب المال إذا أراد أن يدفع الأدنى ~~والزيادة لأنه دفع بالقيمة وفي دفع القيمة الخيار إلى صاحب المال بالإجماع ~~فإن وجب بنت لبون وأراد أن يدفع بعض حقة فالخيار إلى المصدق لما في التشقيص ~~من الضرر والتفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون شاتان أو عشرون درهما وبين ~~بنت اللبون والحقة كذلك وبين الحقة والجذعة كذلك وبين بنت المخاض والحقة ~~أربع شياه أو أربعون درهما وبين بنت المخاض والجذعة ست شياه أو ستون درهما. # (قوله ويجوز دفع ms0229 القيمة في الزكاة) وكذا في النذور والكفارات والعشر ~~وصدقة الفطر ولا يجوز في الهدايا والضحايا وقال الشافعي لا يجوز # (قوله وليس في العوامل والحوامل والمعلوفة صدقة) يعني بالعوامل ولو سميت ~~وبالمعلوفة ولو لم تعمل عليها لأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو ~~الإعداد للتجارة ولم يوجد ولأن في المعلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء ~~فيها معنى (قوله ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته) أي ولا رديئة. # (قوله ويأخذ الوسط منه) لأن فيه نظرا من الجانبين لأن في أخذ خياره ~~إضرارا بأصحاب الأموال وفي أخذ رذالته إضرارا بالفقراء فيقسمه ثلاثة أقسام ~~جيد ورديء ووسط ويأخذ من الوسط ولا يأخذ الرباء وهي التي تربي ولدها ولا ~~الأكولة وهي التي تسمن للأكل ولا الفحل ولا الحامل ويحسب عليه في سائمته ~~العمياء والعجفاء والصغيرة ولا يأخذ منها شيئا لقول عمر - رضي الله عنه - ~~لساعيه عد عليهم السخلة ولو أتاك بها الراعي على كفه ولا تأخذها. # (قوله ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول مالا من جنسه ضمه إلى ماله ~~وزكاه) سواء كان المستفاد من نمائه أو لا وبأي وجه استفاده ضمه سواء كان ~~بميراث أو هبة أو غير ذلك وشرط كونه من جنسه إذ لو كان من غير جنسه من كل ~~وجه كالغنم مع الإبل فإنه لا يضم ولو كان معه نصاب من السائمة حال عليها ~~الحول فزكاها ثم باعها بدراهم ومعه نصاب من الدراهم قد مضى عليه نصف الحول ~~فعند أبي حنيفة لا يضم إليه ثمن السائمة بل يستأنف له حولا جديدا وعندهما ~~يضمه ويزكيهما جميعا وهذا إذا كان ثمن السائمة يبلغ نصابا بانفراده أما إذا ~~كان لا يبلغ نصابا ضمه بالإجماع وأما ثمن الطعام المعشور وثمن العبد الذي ~~أدى صدقة فطره فإنه يضم إجماعا ولو باع الماشية قبل الحول بدراهم أو بماشية ~~ضم الثمن إلى جنسه بالإجماع أي يضم الدراهم إلى الدراهم والماشية إلى ~~الماشية وإن جعل الماشية بعد ما زكاها علوفة ثم باعها ضم ثمنها إجماعا ~~لأنها خرجت عن ms0230 حكم مال الزكاة فلم تبق نصابا. # (قوله والسائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها) لأن أصحاب السوائم ~~قد لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات فجعل الأقل تابعا ~~للأكثر ثم هذا الذي ذكره من الإسامة # PageV01P120 # في حق إيجاب زكاة السوائم إنما يصح أن لو كانت الإسامة للدر والنسل أما ~~إذا كانت للتجارة أو للحمل والركوب فلا تجب فيها الزكاة أصلا. # (قوله فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة عليه فيها) فإن قيل إذا ~~علفها نصف الحول وسامت نصفه استوى الوجوب وعدمه فينبغي أن يرجح جانب الوجوب ~~احتياطا لأنه عبادة ومبناها على الاحتياط قيل إنما لا تثبت الزكاة لأنه وقع ~~الشك في ثبوت سبب الإيجاب والترجيح إنما يكون بعد ثبوت السبب (قوله والزكاة ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف واجبة في النصاب دون العفو. # وقال محمد وزفر تتعلق بالنصاب والعفو) وفائدته فيما إذا هلك العفو وبقي ~~النصاب يبقى كل الوجوب عندهما. # وقال محمد وزفر يسقط بقدر الهالك كما إذا كان له تسع من الإبل حال عليها ~~الحول ثم هلك منها أربع فعليه في الباقي شاة عندهما وقال محمد وزفر عليه في ~~الباقي خمسة أتساع شاة وكذا إذا كان معه ثمانون من الغنم حال عليها الحول ~~فهلك منها أربعون فعليه في الباقي شاة عندهما وعند محمد وزفر نصف شاة وإن ~~هلك ستون فنصف شاة. # وعند محمد وزفر ربع شاة ولهذا قال أبو حنيفة يصرف الهالك بعد العفو إلى ~~النصاب الأخير ثم الذي يليه إلى أن ينتهي لأن الأصل هو النصاب الأول وما ~~زاد عليه تابع له. # وقال أبو يوسف يصرف الهالك إلى العفو أولا ثم إلى النصاب شائعا بيانه ~~أربعون من الإبل حال عليها الحول فهلك منها عشرون ففي الباقي أربع شياه عند ~~أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف فيها عشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون وقال ~~محمد وزفر نصف بنت لبون. # (قوله وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت عنه) قيد بالهلاك لأن ~~الاستهلاك لا ms0231 يسقطها لأن الزكاة تجب عليه بعد الحول وهو يمسكها على طريق ~~الأمانة فإذا استهلكها ضمنها كالوديعة ثم الهلاك إنما يسقطها إذا كان قبل ~~مطالبة الساعي بها أما إذا طلبها ولم يسلمها إليه مع القدرة فقد قال الكرخي ~~يجب عليه الضمان وهو قول العراقيين لأنها أمانة طالبه بها من يملك المطالبة ~~فصار كالمودع إذا طلب منه الوديعة فلم يدفعها إليه مع الإمكان حتى هلكت. # وقال أبو طاهر الدباس وأبو سهل لا يضمن قال في النهاية وهذا أقرب إلى ~~الفقه لأن وجوب الضمان يستدعي تفويتا ولم يوجد فأما في منع الوديعة فقد بدل ~~اليد فصار مفوتا ليد المالك فيضمن. # وفي البدائع كافة مشايخ ما وراء النهر قالوا لا يضمن ولو طلب الساعي لأن ~~المالك مخير إن شاء أعطاه العين أو قيمتها فلم يلزمه تسليم العين فصار كما ~~قبل المطالبة قال في النهاية والأصح عدم الضمان. # (قوله فإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز) لأنه أدى بعد سبب ~~الوجوب قال في النهاية لكن بين الأداء معجلا وبين الأداء في آخر الحول فرق ~~وهو أن المعجل يشترط فيه أن لا ينتقص النصاب في آخر الحول وفي الأداء في ~~آخر الحول لا يشترط بيانه إذا عجل شاة عن أربعين فحال عليها الحول وعنده ~~تسع وثلاثون فلا زكاة عليه حتى أنه إذا كان صرفها إلى الفقراء وقعت تطوعا ~~وإن كانت قائمة بعينها في يد الإمام أو الساعي استردها أما إذا كان أداؤه ~~في آخر الحول وقعت عن الزكاة وإن انتقص النصاب بأدائه قال الخجندي إنما ~~يجوز التعجيل بشرائط ثلاث أحدها أن يكون الحول منعقدا وقت التعجيل والثاني ~~أن يكون النصاب الذي عجل عنه كاملا في آخر الحول والثالث أن لا يفوت أصله ~~فيما بين ذلك مثاله إذا كان له أقل من مائتي درهم أو أربع من الإبل فهذا ~~مال لا ينعقد عليه الحول فإذا عجل الزكاة ثم كمل النصاب بعد التعجيل لا ~~يكون ما عجل زكاة ويكون تطوعا وكذا إذا كان له مائتا درهم ms0232 فتصدق بخمسة على ~~فقير بنية الزكاة وانتقص النصاب بمقدار ما عجل ولم يستفد شيئا حتى حال ~~الحول والنصاب ناقص كان ما عجل تطوعا وإن استفاد شيئا حتى كمل به النصاب ~~قبل الحول ثم حال الحول والنصاب كامل صح التعجيل عن الزكاة. # وأما إذا كان استفاد ما يكمل به النصاب بعد الحول ثم حال الحول الثاني ~~ووجبت الزكاة فما عجل لا ينوب عنهما لأن التعجيل حصل للحول الأول ولم يجب ~~عليه زكاة الحول الأول ويجوز التعجيل لنصب كثيرة إذا كان في ملكه نصاب ~~واحد. # وقال زفر لا يجوز إلا عن النصاب الموجود في ملكه حتى أنه إذا كان معه خمس # PageV01P121 # من الإبل فعجل أربع شياه ثم تم الحول وفي ملكه عشرون من الإبل فعندنا ~~يجوز عن الكل وعنده لا يجوز إلا عن الخمس قال لأن كل نصاب أصل بنفسه ولنا ~~أن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزوائد عليه تابعة له ولو عجل أداء ~~الزكاة إلى فقير ثم أيسر قبل الحول أو مات أو ارتد جاز ما دفعه عن الزكاة ~~لأن الدفع صادف الفقر فما يحدث بعده من الغنى والموت لا يؤثر فيه ولو عجل ~~شاة عن خمس من الإبل فهلكت جميعها وله أربعون من الغنم لا تقع الشاة عنها ~~كذا في الينابيع وأما تعجيل العشر إن كان قبل الزراعة لا يجوز وإن كان بعد ~~الزراعة وبعد النبات جاز فإن كان بعد الزراعة قبل النبات جاز عند أبي يوسف ~~وعند محمد لا يجوز وهو الأظهر وإن عجل عشر ثمر النخيل إن كان بعد طلوعها ~~جاز وإن كان قبله لا يجوز. ### | [باب زكاة الفضة] # قدمها على الذهب لأنها أكثر تداولا فيما بين الناس ألا ترى أن المهر ~~ونصاب السرقة وقيم المتلفات يقدر بها ثم الفضة تتناول المضروب وغير المضروب ~~والورق والرقة تختص بالمضروب وجمعها رقوق بضم الراء قال - رحمه الله - (ليس ~~في أقل من مائتي درهم صدقة فإذا كانت مائتي درهم) أي موزونة زنة كل درهم ~~منها أربعة عشر قيراطا (ففيها خمسة ms0233 دراهم) وزن كل درهم أربعة عشر قيراطا ~~يبنى على هذا أحكام الزكاة ونصاب السرقات وتقدير الديات والمهر والخراج ~~سواء كانت الفضة مضروبة أو غير مضروبة أو حليا فيجمع جميع ما في ملكه منها ~~من الدراهم والخواتيم وحلية السيف واللجام والسرج والكواكب في المصحف ~~والأواني والمسامير المركبة في السكاكين والأسورة والدماليج والخلاخيل وغير ~~ذلك فإن بلغت كلها وزن مائتي درهم وجب فيها خمسة دراهم وإلا فلا ولا ينعقد ~~عليها الحول حتى تبلغ مائتين فإن كان وزنها دون المائتين وقيمتها لجودتها ~~وصياغتها تساوي مائتين فلا شيء فيها. # وأصل هذا أن الأوزان كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مختلفة فمنها ما كان وزن الدرهم عشرين قيراطا وهو الذي يسمى وزن عشرة ومنها ~~ما كان وزنه عشرة قراريط وهو الذي يسمى وزن خمسة ومنها ما كان وزن اثني عشر ~~قيراطا وهو الذي يسمى وزن ستة فكانوا يتصارفون بها إلى زمان عمر - رضي الله ~~عنه - فأراد أن يستوفي منهم الخراج فطالبهم بالأكثر فشق عليهم فالتمسوا منه ~~التخفيف فجمع حساب زمانه ليتوسطوا بينهم فاستخرجوا له وزن السبعة فجمعوا ~~ثلاثة دراهم وزنها اثنان وأربعون قيراطا فقسموها أثلاثا فكان كل درهم أربعة ~~عشر قيراطا وإنما كانت السبعة وزن عشرة مثاقيل لأنك إذا جمعت من كل صنف ~~عشرة دراهم صار الكل إحدى وعشرين مثقالا فإذا أخذت ثلث ذلك كان سبعة مثاقيل ~~وصورته أنك تضرب كل واحد منها في عشرة وتجمعه يكون أربعمائة وعشرين مثقالا ~~ثم تقسمها على عشرين يصح من القسمة أحد وعشرون مثقالا فثلثه سبعة. # وقال محمد بن الفضل المعتبر في كل زمان بدراهمه وبه أفتى جماعة من ~~المتأخرين إلا أن الأول هو المعتبر وهو أربعة عشر قيراطا وعليه إطباق كتب ~~المتقدمين والمتأخرين وهو الأظهر واعلم أنك متى زدت على الدراهم ثلاثة ~~أسباعه وهي ستة كان مثقالا لأن المثقال عشرون قيراطا ومتى نقصت من المثقال ~~ثلاثة أعشاره وهو ستة كان درهما لأن الدرهم أربعة عشر قيراطا. # (قوله ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما ms0234 فيكون فيها درهم مع ~~الخمسة ثم في كل أربعين درهما درهم) وهذا عند أبي حنيفة. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه) قلت ~~الزيادة أو كثرت حتى لو كانت الزيادة درهما ففيه جزء من أربعين جزءا من ~~درهم وهو ربع عشره. # (قوله وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهي في حكم الفضة) لأنها إذا كانت ~~هي الغالبة كان الغش مستهلكا فلا اعتبار به وهو أن تكون الفضة زائدة على ~~النصف. # (قوله وإذا كان الغالب عليها الغش فهي في حكم # PageV01P122 # العروض) لأن غلبته عليها يخرجها عن حكم الفضة بدليل جواز بيعها بالفضة ~~متفاضلا وإنما تكون في حكم العروض إذا كانت بحال لو أحرقت لا يخلص منها ~~نصاب أما إذا كان يخلص منها نصاب وجب زكاة الخالص وإذا استوى الخالص والغش ~~قال في الينابيع اختلف فيه المتأخرون على ثلاثة أقوال قال بعضهم يجب خمسة ~~احتياطا وقال بعضهم درهمان ونصف وقال بعضهم لا يجب شيء. # (قوله ويعتبر أن تبلغ قيمتها نصابا) ولا بد فيه من نية التجارة كسائر ~~العروض. ### | [باب زكاة الذهب] # قال - رحمه الله - (ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة فإذا كانت ~~عشرين مثقالا) زنة كل مثقال منها عشرون قيراطا (وحال عليها الحول ففيها نصف ~~مثقال) قال بعض العلماء في ذلك نظما # والفرض في عشرين مثقالا ذهب ... نصف من المثقال في الحول وجب # ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعة مثاقيل فيكون فيها قيراطان لأن الواجب ~~ربع العشر والأربعة المثاقيل ثمانون قيراطا وربع عشرها قيراطان وقد اعتبر ~~الشرع كل دينار بعشرة دراهم فيكون أربعة مثاقيل كأربعين درهما وهذا قول أبي ~~حنيفة وعندهما تجب في الزيادة بحساب ذلك (قوله وفي تبر الذهب والفضة ~~وحليهما والآنية منهما الزكاة) التبر القطعة التي أخرجت من المعدن وهو غير ~~المضروب وقوله وحليهما قال الشافعي كل حلي معد للباس المباح لا تجب فيه ~~الزكاة لنا ما روي عن «النبي - عليه الصلاة والسلام - رأى امرأتين تطوفان ~~وعليهما سواران من ذهب فقال أتؤديان زكاتهما ms0235 قالتا لا قال أتحبان أن ~~يسوركما الله بسوارين من نار جهنم فقالتا لا قال فأديا زكاتهما» وأما ~~اليواقيت واللآلئ والجواهر فلا زكاة فيها وإن كانت حليا إلا أن تكون ~~للتجارة. # وأما الآنية المتخذة من الذهب والفضة والألجمة وغيرها فالزكاة فيها واجبة ~~بلا خلاف ولكن يختلف الحكم فيها بين الأداء من عينها والأداء من قيمتها ~~فإنه إذا كان له إناء من فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة فإن أدى من عينه ~~تصدق بربع عشره على الفقراء فتشاركه فيه وإن أدى من قيمته فعند محمد يعدل ~~إلى خلاف الجنس وهو الذهب لأن الجودة عنده معتبرة وعند أبي حنيفة إذا أدى ~~خمسة دراهم جاز لأن الحكم عنده مقصور على الوزن وإن أدى من الذهب ما تبلغ ~~قيمته خمسة دراهم لم يجز إجماعا لأن الجودة متقومة عند المقابلة بخلاف ~~الجنس والأصل في هذا أن المال الذي تجب فيه الزكاة إن كان مما يجري فيه ~~الربا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يعتبر فيه القدر دون القيمة وعند زفر ~~القيمة دون القدر وعند محمد أنفع الوجهين للفقراء بيانه إذا كان له مائتا ~~قفيز حنطة للتجارة قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول وقيمتها كذلك فعليه ~~خمسة أقفزة جيدة فإن استقرض خمسة أقفزة رديئة قيمتها أربعة دراهم فأداها عن ~~هذه أجزأه. # وسقطت عنه الزكاة عندهما ولا يجب عليه شيء غير ذلك لأن الزيادة ربا وقال ~~محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب ولو كان له مائتا قفيز ~~رديئة قيمتها مائتان فأدى أربعة أقفزة جيدة قيمتها خمسة دراهم فأداها عن ~~خمسة أقفزة رديئة لا يجوز إلا عن أربعة منها وعليه قفيز آخر في قول أصحابنا ~~الثلاثة. # وقال زفر لا شيء عليه غير ذلك لأنه يعتبر القيمة دون القدر ومحمد يعتبر ~~أنفعهما للفقراء وهنا اعتبار القدر أنفع ولو كان له مائتا درهم زيوف أو ~~نبهرجة الغالب عليها الفضة فأدى عنها أربعة جيدة تبلغ قيمتها خمسة رديئة لا ~~يجوز إلا عن أربعة وعليه درهم آخر عند الثلاثة. # وقال زفر ms0236 لا شيء عليه غيرها ولو كانت الدراهم جيدة فأدى عنها خمسة زيوفا ~~قيمتها أربعة جيدة سقطت عنه الزكاة عندهما لأن الجودة ساقطة العبرة عندهما. # وقال محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل وكذا إذا كان له قلب فضة جيدة وزنه ~~مائتا درهم وقيمته لجودته وصناعته ثلاثمائة فعليه ربع عشره فإن أدى خمسة # PageV01P123 # زيوفا أجزأه عندهما. # وقال محمد وزفر عليه أن يؤدي الفضل وأجمعوا على أنه إذا أدى من الذهب أو ~~من غيره مما سوى الفضة فعليه قيمة الواجب بالغا ما بلغ وهي سبعة ونصف وكذا ~~الحكم في النذر إذا أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة جيدة فأدى قفيزا رديئا ~~خرج عن نذره عندهما. # وقال محمد وزفر عليه الفضل فلو أوجب قفيزا رديئا فأدى نصف قفيز جيد تبلغ ~~قيمته قيمة قفيز رديء لا يجوز إلا عن النصف عند الثلاثة. # وقال زفر لا شيء عليه غيره ولو أوجب شاتين فتصدق بشاة سمينة تبلغ قيمتها ~~قيمة شاتين جاز لأنه لا يؤدي إلى الربا وكذا في الزكاة إذا وجب عليه شاتان ~~وسطا فأدى شاة سمينة تبلغ قيمتها قيمة شاتين وسطين أجزأه وكذا إذا كان ~~الواجب بنت مخاض فأدى بعض بنت لبون أجزأه. ### | [باب زكاة العروض] # أخره عن النقدين لأنه يقوم بهما والعروض ما سوى النقدين قال - رحمه الله ~~- (الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت) أي سواء كانت من جنس ما ~~تجب فيه الزكاة كالسوائم أو من غيره كالثياب والحمير. # (قوله يقومها بما هو أنفع للفقراء والمساكين) تفسير الأنفع أن يقومها بما ~~يبلغ نصابا عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف بما اشتراه إن كان الثمن من النقود ~~وإن اشتراه بغير النقود قومها بالنقد الغالب وعند محمد بالنقد الغالب على ~~كل حال سواء اشتراها بأحد النقدين أو بغيره والخلاف فيما إذا كانت تبلغ ~~بكلا النقدين نصابا أما إذا بلغت بأحدهما قومها بالبالغ إجماعا بيانه أنه ~~إذا قومها بالدراهم تبلغ مائتين وأربعين درهما وإن قومها بالدنانير تبلغ ~~ثلاثة وعشرين دينارا فإنه يقومها بالدراهم عند أبي حنيفة ms0237 لأنه يجب عليه ستة ~~دراهم ولو قومها بالدنانير يجب نصف مثقال وهو لا يساوي ستة دراهم لأن قيمة ~~المثقال عندهم عشرة دراهم. # فإن كان لو قومها بالدنانير تبلغ أربعة وعشرين ولو قومها بالدراهم تبلغ ~~مائتين وستة وثلاثين فإنه يقومها بالدنانير لأنه أنفع للفقراء ثم المعتبر ~~في القيمة عند أبي حنيفة يوم الحول ولا يلتفت بعد ذلك إلى زيادة القيمة ~~ونقصانها وعندهما يوم الأداء إلى الفقراء كما إذا كان معه مائتا قفيز حنطة ~~حال عليها الحول وهي تساوي مائتين فلم يؤد زكاتها حتى نقصت قيمتها فصارت ~~تساوي مائة فإن أدى من الطعام أدى ربع عشره خمسة أقفزة إجماعا وإن أدى من ~~القيمة أدى خمسة دراهم عند أبي حنيفة وعندهما درهمين ونصفا وإن كان هذا ~~الطعام زاد بعد الحول في السعر حتى صار يساوي أربعمائة فإن أدى من عينه أدى ~~ربع عشره إجماعا وإن أدى من القيمة أدى خمسة دراهم عنده وعندهما عشرة دراهم ~~وهذا إذا كانت الزيادة والنقصان من حيث السعر أما إذا كانت من حيث الذات ~~بواسطة الجفاف أو البلل أو أكل السوس بعضه فنقص كما إذا ابتلت الحنطة بعد ~~الحول حتى صارت قيمتها مائة وقد كانت قيمتها بعد الحول مائتين أو أكل السوس ~~بعضها حتى صارت تساوي مائة فإن أدى من عينها فخمسة أقفزة وإن أدى من قيمتها ~~فدرهمان ونصف إجماعا وإن كان التغيير إلى زيادة بأن كانت يوم الحول مبتلة ~~وقيمتها مائتان فيبست حتى صارت تساوي أربعمائة فإن أدى من العين فخمسة ~~أقفزة وإن أدى من القيمة فخمسة دراهم إجماعا لأن المستفاد بعد الحول لا يضم ~~ونقصان النصاب يسقط قدره من الزكاة. # (قوله وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط ~~الزكاة) لأنه يشق اعتبار الكمال في أثنائه أما في أموال التجارة فظاهر لأن ~~التاجر دائما يتصرف في المال وتصرفه قد يكون رابحا وقد لا يكون بازدياد ~~السعر وغلائه وأما في السوائم فإنها لا تخلو عن موت وولادة وربما يغيب ~~بعضها أما في ms0238 ابتداء الحول وانتهائه فلا بد من كمال النصاب أما في ابتدائه ~~فللانعقاد وأما في انتهائه فللوجوب وقيد بالنقصان احترازا عما إذا هلك كل # PageV01P124 # النصاب فإنه ينقطع الحول به بالاتفاق. # وقال زفر لا تلزمه الزكاة إلا أن يكون النصاب كاملا من أول الحول إلى ~~آخره وقوله فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة معناه انتقص وبقي البعض ~~أما إذا هلك كله واستفاد نصابا آخر انقطع حكم النصاب الأول ولو مات الرجل ~~في وسط الحول انقطع حكم الحول ولم يبن الوارث على ذلك الحول. # (قوله وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة) وكذا يضم بعضها إلى بعض وإن ~~اختلف أجناسها (قوله وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند ~~أبي حنيفة) كما إذا كان معه مائة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مائة درهم فعليه ~~الزكاة عند أبي حنيفة خلافا لهما. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم ~~بالأجزاء) كما إذا كان معه عشرة دنانير قيمتها خمسون درهما ومعه أيضا مائة ~~درهم وجبت عليه الزكاة عندهما لكمال النصاب بالأجزاء وكذا عنده أيضا ~~احتياطا لجهة الفقراء. ### | [باب زكاة الزروع والثمار] # المراد بالزكاة ها هنا العشر وتسميته زكاة خرجت على قولهما لأنهما ~~يشترطان النصاب والبقاء فكان نوع زكاة وكذا عند أبي حنيفة لما كان مصرفه ~~مصرف الزكاة سمي زكاة قال - رحمه الله - (قال أبو حنيفة في قليل ما أخرجته ~~الأرض وكثيره العشر) حد القليل الصاع وما دونه لا شيء فيه وقيل حده نصف صاع ~~والمراد بالأرض هنا العشرية وفيه إشارة إلى أنه لا يلتفت إلى المالك سواء ~~كان بالغا أو صبيا أو مجنونا أو عبدا أو كانت الأرض وقفا على الرباطات أو ~~المساجد أو المدارس (قوله سواء مسقى سيحا) السيح الماء الجاري. # (قوله أو سقته السماء) يعني المطر قال الله تعالى {وأرسلنا السماء عليهم ~~مدرارا} [الأنعام: 6] وقال الشاعر # إذا وقع السماء بأرض قوم ... رعيناها وإن كانوا غضابا # (قوله إلا الحطب والقصب والحشيش) لأن هذه الأشياء لا تستنبت عادة بل تبقى ms0239 ~~على الأرض وكذا السعف لا شيء فيه لأنه من أغصان الشجر والشجر لا عشر فيه ~~وكذا التبن لا شيء فيه أيضا لأنه ساق الحبوب كالشجر للثمار ولأن المقصود ~~غيرهما وهو الثمر والحب وأما إذا قصد بالشجر الاستغلال كشجر السرح فإنه يجب ~~فيه العشر وأما القصب فهو ثلاثة أنواع قصب السكر وقصب الذريرة والقصب ~~الفارسي فقصب السكر وقصب الذريرة فيهما العشر والذريرة هو قصب السنبل وأما ~~القصب الفارسي فلا شيء فيه لأنه لا يستنبت وهذا إذا كان في أطراف الأرض أما ~~إذا اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وساق إليه الماء ومنع الناس ~~منه يجب فيه العشر. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية) أي تبقى ~~عينه حولا من غير تكلف ولا تشميس مما يقتات كالحنطة والشعير والذرة والدخن ~~والأرز والجاورس والعدس والماش واللوبيا وهي الدخن والحمص والبرعي ~~والهندباء والتمر والزبيب وما أشبه ذلك مما يقصد به الأكل وهو يبقى سنة أو ~~ينتفع به انتفاعا عاما كالزعفران والعصفر والفلفل والكمون والخردل والكزبرة ~~ففيه العشر وفي السمسم العشر فإن عصر قبل أن يؤخذ منه العشر أخذ من دهنه ~~ولم يؤخذ من الشجيرة شيء وكذا الزيتون على هذا ويجب العشر في الجوز واللوز ~~والبصل والثوم في الصحيح ولا عشر في الأدوية كالسعتر والشونيز والحلف ~~والحلبة وقيل يجب في الشونيز العشر وهو حبة السوداء ولا شيء في الخطمي ~~والوسمة وبزره ولا في الأشنان ولا فيما يخرج من الخشب # PageV01P125 # كالقطران والسلت والقت والصمغ ولا شيء في بزر الباذنجان والجزر ولا في ~~بزر القثاء والبطيخ والدباء والخيار لأن هذه الأشياء لا تصلح إلا للزراعة ~~دون الأكل. # (قوله إذا بلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) قال في الصحاح الوسق بكسر الواو والوسق مائتان وأربعون منا وهو ~~عبارة عن حمل جمل وجملة الأوساق الخمسة ثلاثمائة صاع قال الصيرفي - رحمه ~~الله - الصاع أربعة أزبد بزبدي زبيد السنقري فيكون الوسق أربعة وعشرين منا ~~فالخمسة الأوسق على ms0240 هذا أربعة أمداد الأربع وعلى تخريج أن الصاع خمسة أرطال ~~وثلث مدان ونصف بالسنقري لأن نسبة خمسة أرطال وثلث من ثمانية أرطال ثلثاها ~~فخذ ثلثي أربعة أمداد الأربع تجده مدين ونصفا. # (قوله وليس في الخضراوات عندهما عشر) فإن كانت للتجارة تجب فيها زكاة ~~التجارة بالاتفاق إذا بلغت قيمتها مائتي درهم والخضراوات ما ليس له ثمرة ~~باقية كالبقول والرطاب فالبقول كالكراث والبقل والسلق ونحو ذلك والرطاب ~~كالقثاء والبطيخ والباذنجان والسفرجل والرمان والتفاح وأشباه ذلك وأما ~~البصل فروى محمد أن فيه العشر لأنه يبقى في أيدي الناس وينتفع به انتفاعا ~~عاما ويدخل تحت الكيل، والعنب إن كان يجيء منه الزبيب مقدار خمسة أوسق ففيه ~~العشر وذلك بأن يخرص جافا فإن بلغ مقدار ذلك وجب فيه العشر أو نصفه إن كان ~~يسقى بغرب أو دالية وإن لم يبلغ ذلك فلا شيء فيه وعن محمد إذا كان العنب ~~رقيقا لا يصلح إلا للماء ولا يجيء منه الزبيب لا شيء فيه وإن كثر. # (قوله وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر) الدالية الدولاب ~~والسانية البعير الذي يستقى به الماء. # (قوله على القولين) أي على اختلاف القولين عند أبي حنيفة لا يشترط النصاب ~~والبقاء وعندهما يشترط ولو سقي الزرع في بعض السنة سيحا وفي بعضها بالغرب ~~فالمعتبر الأغلب من ذلك كما في السوائم إذا علفها صاحبها في الحول واختلفوا ~~في وقت وجوب العشر في الثمار والزرع فقال أبو حنيفة وزفر يجب عند ظهور ~~الثمرة والأمن عليها من الفساد وإن لم يستحق الحصاد إذا بلغت حدا ينتفع ~~بها. # وقال أبو يوسف عند استحقاق الحصاد. # وقال محمد إذا حصدت وصارت في الجرين وفائدته فيما إذا أكل منه شيئا بعد ~~ما صار حبا جريشا أو أطعم غيره منه بالمعروف فإنه يضمن عشر ما أكل وأطعم ~~عند أبي حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن ويحتسب به في تكميل الأوسق ولا يحتسب به في ~~الوجوب يعني إذا بلغ المأكول مع الباقي خمسة أوسق وجب العشر في ms0241 الباقي لا ~~غير وإن أكل منها بعدما بلغت الحصاد قبل أن تحصد ضمن عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وزفر لم يضمن عند محمد وإن أكل منها بعد ما صارت في الجرين ضمن إجماعا ~~وما تلف بغير صنعه بعد حصاده أو سرق فلا عشر في الذاهب بالإجماع ويحسب عليه ~~في تمام الأوسق عندهما إن كان بعد الوجوب حتى أن الباقي لو كان مع الذاهب ~~خمسة أوسق يجب العشر في الباقي لا غير وعن أبي يوسف لا يعتبر الذاهب ويعتبر ~~في الباقي خمسة أوسق فإن أخذ من متلفه ضمانه أدى عشره وعشر ما بقي. # (قوله وقال أبو يوسف فيما لا يوسق) أي لا يكال كالزعفران والقطن يجب فيه ~~العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق قال صاحب ~~الهداية كالذرة في زماننا ونحن نقول كالحمص والدخن في بلادنا. # (قوله وقال محمد يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به ~~نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال) كل حمل ثلاثمائة من (وفي الزعفران خمسة ~~أمنان) والمن ستة وعشرون أوقية والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم. # (قوله # PageV01P126 # وفي العسل العشر قل أو كثر إذا أخذ من أرض العشر) لما روي «أن بني شبابة ~~بفتح الشين قوم من خثعم بالطائف كانت لهم نحل وكانوا يؤدون من عسلها إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كل عشر قرب قربة وكان يحمي لهم واديهم ~~فلما كان في زمن عمر - رضي الله عنه - استعمل عليهم سفيان بن عبد الله ~~الثقفي فأبوا أن يعطوه شيئا من العسل فكتب إلى عمر - رضي الله عنه - بذلك ~~فكتب إليه عمر أن النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى إلى من يشاء من عباده ~~فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحم ~~لهم واديهم وإلا فخل بينهم وبين الناس فدفعوا إليه حينئذ العشر منه» كذا في ~~النهاية. # والمعنى فيه أن النحل يأكل من أنوار الشجر ومن ثمارها كما قال الله ms0242 تعالى ~~{ثم كلي من كل الثمرات} [النحل: 69] والعسل متولد من الثمار وفي الثمار إذا ~~كانت في الأرض العشرية العشر فكذا ما يتولد منها وأما إذا كانت الأرض ~~خراجية لم يجب فيها شيء لأن ثمارها لم يجب فيها عشر وبهذا فارق دود القز ~~فإنه يأكل الورق دون الثمار وليس في الأوراق شيء فكذا ما يتولد منها والذي ~~يتولد من دود القز هو الإبريسم ولا عشر فيه لما ذكرنا ثم عند أبي حنيفة يجب ~~العشر في العسل قل أو كثر لأنه يجري مجرى الثمار والعشر عنده يجب في قليل ~~الثمار وكثيرها لأنه لا يعتبر فيها النصاب (قوله وقال أبو يوسف لا شيء فيه ~~حتى يبلغ عشرة أزقاق) كل زق خمسون منا ومجموعه خمسمائة من. # (قوله وقال محمد خمسة أفراق والفرق ستة وثلاثون رطلا) الفرق بفتحتين إناء ~~يأخذ ستة عشر رطلا كذا في المستصفى والمحدثون يسكنون الراء وإنما اعتبر ~~بخمسة أفراق على أصله في اعتبار خمسة أمثال أعلى ما يقدر به نوعه. # (قوله وليس في الخارج من أرض الخراج عشر) يحتمل أن يرجع إلى ما يخرج منها ~~من العسل ويحتمل من الحبوب والثمار والله أعلم. ### | [باب مصارف الزكاة] # (باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز) # لما ذكر الزكاة على تعدادها وكانت لا بد لها من المصارف أورد باب المصارف ~~قال - رحمه الله - (قال الله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} ~~[التوبة: 60] الآية) اللام في هذا الباب لبيان جهة المستحق لا للتشريك ~~والقسمة بل كل صنف مما ذكره الله يجوز للإنسان دفع صدقته كلها إليه دون ~~بقية الأصناف ويجوز إلى واحد من الصنف لأن كل صنف منهم لا يحصى والإضافة ~~إلى من لا يحصى لا تكون للتمليك وإنما هو لبيان الجهة فيه فيتناول الجنس ~~وهو الواحد ألا ترى أن من حلف لا يشرب ماء الدجلة فشرب منه جرعة واحدة حنث ~~لأنه لا يقدر على شربه كله فعلم أن هذه الأصناف الثمانية بجملتهم للزكاة ~~مثل الكعبة للصلاة وكل صنف منهم مثل جزء من الكعبة ms0243 واستقبال جزء من الكعبة ~~كاف وقوله تعالى إنما هو لإثبات المذكور ونفي ما عداه وهو حصر لجنس الصدقات ~~على هذه الأصناف المعدودة وإنها مختصة بهم منحصرة عليهم كأنه قال إنما هي ~~لهم وليست لغيرهم. # (قوله الآية) بالرفع والنصب فالرفع على تقدير الآية بتمامها والنصب على ~~تقدير أتم الآية وعدل عن اللام إلى " في " في الأربعة الأخيرة ليؤذن بأنهم ~~أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره لأن " في " للدعاء وتكرير " في ~~" في قوله {وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] يؤذن بترجيح هذين على ~~الرقاب والغارمين (قوله فهذه ثمانية أصناف قد سقط منها المؤلفة) وهم ثلاثة ~~أصناف صنف كان يؤلفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسلموا ويسلم قومهم ~~بإسلامهم وصنف منهم أسلموا ولكن على ضعف فيريد تقريرهم عليه وصنف يعطيهم ~~لدفع شرهم مثل عباس بن مرداس السلمي وعيينة بن حصن الفزاري وصفوان بن أمية ~~القرشي والأقرع بن حابس التميمي وأبي سفيان بن حرب الأموي ولم يكن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم خوفا منهم لأن الأنبياء لا يخافون إلا ~~الله تعالى وإنما يعطيهم خشية أن يكبهم الله على وجوههم في نار جهنم # PageV01P127 # فإن قيل كيف جاز أن يصرف إليهم وهم كفار قيل لأن الجهاد فرض على فقراء ~~المسلمين وأغنيائهم فكان الدفع إليهم من مال الفقراء قائما مقام جهادهم في ~~ذلك الوقت فكأنه دفعه إليهم ثم سقط هذا السهم بوفاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءت المؤلفة إلى ~~أبي بكر - رضي الله عنه - وطلبوا منه أن يكتب لهم بعادتهم فكتب لهم فذهبوا ~~بالكتاب إلى عمر - رضي الله عنه - ليأخذوا خطه على الصحيفة فمزقها وقال لا ~~حاجة لنا بكم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم إما أسلمتم وإلا فالسيف ~~بيننا وبينكم فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا له أنت الخليفة أم هو فقال هو إن ~~شاء الله وأمضى ما فعله عمر - رضي الله عنه - وقوله قد سقط منها المؤلفة ~~لأن الإجماع انعقد على ذلك. ms0244 # (قوله فالفقير من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له) قال في الينابيع ~~الفقير هو الذي لا يسأل الناس ولا يطوف على الأبواب والمسكين هو الذي يسأل ~~الناس ويطوف على الأبواب فإن قيل البداءة بالفقراء دليل على أنهم أحوج قلنا ~~إنما بدأ بهم لأنهم لا يسألون فالاهتمام بهم مقدم على من يسأل وهذا الخلاف ~~لا يظهر له فائدة في الزكاة لأنه يجوز الدفع إلى جميعهم وإنما يظهر في ~~الوصايا والأوقاف وهل الفقراء والمساكين صنف واحد أو صنفان. # قال قاضي خان صنفان عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف صنف واحد وفائدته إذا ~~أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فعلى قول أبي حنيفة الثلث بينهم ~~أثلاثا وعلى قول أبي يوسف نصفان نصفه لفلان ونصفه للفقراء والمساكين (قوله ~~والعامل يدفع إليه الإمام إن عمل بقدر عمله) أي يعطيه ما يكفيه وأعوانه ~~بالمعروف غير مقدر بالثمن والعامل هو الساعي الذي نصبه الإمام على أخذ ~~الصدقات ولو هلك المال في يد العامل أو ضاع سقط حقه وأجزأ عن الزكاة عن ~~المؤدين ولا يجوز أن يعطي العامل الهاشمي من الزكاة شيئا تنزيها لقرابة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شبهة الوسخ ويجوز لغير الهاشمي ذلك ~~وإن كان غنيا لأن الغني لا يوازي الهاشمي في استحقاق الكرامة فإن جعل ~~الهاشمي عاملا وأعطي من غير الزكاة فلا بأس به ثم الذي يأخذه العامل أجرة ~~من وجه حتى يجوز له مع الغنى وصدقة من وجه حتى لا يجوز للعامل الهاشمي ~~تنزيها له عنها. # (قوله وفي الرقاب يعان المكاتبون في فك رقابهم) إلا مكاتب الهاشمي فإنه ~~لا يعطى منها شيئا بخلاف مكاتب الغني إذا كان كبيرا وأما إذا كان صغيرا فلا ~~يجوز فإن عجز المكاتب وقد دفع إليه الزكاة يطيب لمولاه الغني أكله وكذا إذا ~~دفعت الزكاة إلى الفقير ثم استغنى والزكاة باقية في يده يطيب له أكلها. # (قوله والغارم من لزمه دين) أي يحيط بماله أو لا يملك نصابا فاضلا عن ~~دينه وكذا إذا كان له دين ms0245 على غيره لم يكن به غنيا سواء كان نصابا أو أكثر ~~لأنه لم يكن بذلك غنيا. # (قوله وفي سبيل الله منقطع الغزاة) هذا عند أبي يوسف وعند محمد منقطع ~~الحاج وفائدة الخلاف في الوصية (قوله وابن السبيل من كان له مال في وطنه ~~وهو في مكان آخر لا شيء له فيه) ولا يجد من يدينه فيعطى من الزكاة لحاجته ~~وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه لا غير وسمي ابن السبيل لأنه ملازم للسفر ~~والسبيل الطريق فنسب إليه ولو كان معه ما يوصله إلى بلده من زاد وحمولة لم ~~يجز أن يعطى من الزكاة لأنه غير محتاج (قوله وللمالك أن يدفع إلى كل واحد ~~منهم وله أن يقتصر على صنف واحد) . # وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف. # (قوله ولا يجوز أن يدفع إلى ذمي) ويجوز دفع صدقة التطوع إليه إجماعا # PageV01P128 # واختلفوا في صدقة الفطر والنذور والكفارات فعندهما يجوز دفعها إلى الذمي ~~إلا أن الصرف إلى فقراء المسلمين أفضل وعند أبي يوسف لا يجوز اعتبارا ~~بالزكاة وأما الحربي المستأمن فلا يجوز صرف الزكاة والصدقة الواجبة إليه ~~بالإجماع ويجوز صرف صدقة التطوع إليه. # (قوله ولا يبنى بها مسجد ولا يكفن بها ميت) لانعدام التمليك منه وهو ~~الركن والدليل على أن التمليك لا يتحقق في تكفين الميت أن الذئب لو أكل ~~الميت يكون الكفن للمكفن لا للوارث كذا في النهاية وكذا لا يقضى بها دين ~~ميت ولا يبنى بها السقايات ولا تحفر بها الآبار ولا يجوز إلا أن يقبضها ~~فقير أو يقبضها له ولي أو وكيل لأنها تمليك ولا بد فيها من القبض ولهذا لا ~~يجوز له إطعامها بطريق الإباحة وإن قضى بها دين حي إن كان بغير أمره لا ~~يجوز وإن كان بأمره جاز إذا كان فقيرا وكأنه تصدق بها عليه ويكون القابض ~~كالوكيل له في قبض الصدقة (قوله ولا يشتري بها رقبة تعتق) لأن العتق إسقاط ~~الملك وليس بتمليك. # (قوله ولا تدفع إلى غني) لقوله - عليه ms0246 السلام - «لا تحل الصدقة لغني» ~~واعلم أنه لا يجوز دفعها إلى ثمانية الغني وولد الغني الصغير وزوجة الغني ~~إذا كان لها مهر عليه وعبد الغني القن ودفعها إلى ولده وولد ولده وأبويه ~~وأجداده وأحد الزوجين إلى الآخر وبني هاشم والكافر سواء كان ذميا أو حربيا ~~فقوله إلى غني يعني غنيا يمكنه الانتفاع بماله حتى لا يدخل عليه ابن السبيل ~~والغني هو من يملك نصابا من النقدين أو ما قيمته نصاب فاضلا عن حوائجه ~~الأصلية من ثيابه ودار سكناه وأثاثه وعبيد خدمته ودواب ركوبه وسلاح ~~استعماله ثم الغني على ضربين غني يحرم عليه طلب الصدقة وقبولها وغني يحرم ~~عليه السؤال ولا يحرم الأخذ من غير سؤال فالأول أن يكون محلا لوجوب الفطرة ~~والأضحية وكما يحرم عليه القبول كذلك يحرم على المتصدق الإعطاء إذا كان ~~عالما بحاله يقينا أو بأكثر رأيه ولا تسقط عنه الزكاة بالتصدق عليه ويحل ~~للأغنياء صدقة الأوقاف إذا سماهم الواقف ولو دفع إلى الغني صدقة التطوع جاز ~~له أخذها وأما الغني الذي يحرم السؤال عليه فهو أن يكون له قوت يومه فصاعدا ~~ومن كان له دين حال على موسر مقر يبلغ نصابا لا يجوز له أخذ الصدقة وإن كان ~~منكرا وله بينة عادلة فكذلك أيضا وإن لم يكن له بينة أو كانت إلا أنها غير ~~عادلة لم يجز له أخذ الزكاة حتى يحلفه وأما إذا كان مؤجلا حل له الأخذ إلى ~~أن يحل الدين ولا يأخذ إلا قدر الكفاية إلى وقت الحلول. # (قوله ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا) سواء كان من جهة ~~الآباء أو الأمهات لأن منافع الأملاك بينهما متصلة فلا يتحقق التمليك على ~~الكمال ولأن نفقتهم عليه مستحقة ومواساتهم ومؤنتهم عليه واجبة من طريق ~~الصلة فلا يجوز أن يستحقوها من جهة أخرى كالولد الصغير ولأن مال الابن مضاف ~~إلى الأب قال - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» وكذا دفع عشره وسائر ~~واجباته لا تجوز إليهم بخلاف الركاز إذا أصابه له أن يعطيهم من خمسه ms0247 من كان ~~منهم محتاجا لأن له أن يمسك منه لنفسه إذا كان محتاجا فكذا له أن يعطيهم ~~منه. # (قوله ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل) سواء كانوا من جهة الذكور أو ~~الإناث وسواء كانوا صغارا أو كبارا لأنه إن كان صغيرا فنفقته على أبيه ~~واجبة وإن كان كبيرا فلا يجوز أيضا لعدم خلوص الخروج عن ملك الأب لأن ~~للوالد شبهة في ملك ابنه فكان ما يدفعه إلى ولده كالباقي على ملكه من وجه ~~وكذا المخلوق من مائه من الزنا لا يعطيه زكاته وكذا إذا نفى ولده أيضا ولو ~~تزوجت امرأة الغائب فولدت قال أبو حنيفة الولد من الأول ومع هذا يجوز للأول ~~دفع زكاته إليهم ويجوز شهادتهم له كذا ذكره التمرتاشي كذا في النهاية. # وفي الواقعات روي عن أبي حنيفة أن الأولاد من الثاني رجع إلى هذا القول ~~وعليه الفتوى. # (قوله ولا إلى امرأته) لأن بينهما اشتراكا في المنافع واختلاطا في ~~أموالهما قال الله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] قيل بمال خديجة - ~~رضي الله عنها - كذا في النهاية. # (قوله ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة) لما ذكرنا. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد تدفع إليه) لما روي «أن زينب امرأة ابن مسعود ~~سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن دفع # PageV01P129 # الصدقة إلى زوجها فقال لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة» وهو محمول عند ~~أبي حنيفة على صدقة التطوع لأنها كانت صناع اليدين تعمل للناس فتأخذ منهم ~~لا أنها كانت موسرة. # (قوله ولا يدفع إلى مكاتبه ولا إلى مملوكه) وكذا لا يدفع إلى مدبره ~~وأمهات أولاده لعدم التمليك إذ كسب المملوك لسيده وله حق في كسب مكاتبه ~~والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم وربما يعجز فيكون الكسب للمولى قال في ~~النهاية وله حق في كسب مكاتبه حتى أنه لو تزوج جارية مكاتبه لم يجز كما لو ~~تزوج جارية نفسه. # (قوله ولا إلى مملوك غني) لأن الملك واقع لمولاه ومدبر الغني وأم ولده ~~بمنزلة القن وما دون الغني إن كان ms0248 مديونا ودينه مستغرق لرقبته وكسبه جاز ~~الدفع إليه عند أبي حنيفة لأن المولى لا يملك ما في يده وعندهما لا يجوز ~~وأما إذا لم يكن عليه دين لا يجوز الدفع إليه إجماعا ومكاتب الغني يجوز ~~الدفع إليه لقوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: 60] . # (قوله ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا) لأنه يعد غنيا بمال أبيه بخلاف ما ~~إذا كان كبيرا فقيرا فإنه يجوز الدفع إليه لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه ولو ~~كانت نفقته عليه بأن كان زمنا وقيل إن كان زمنا يجوز الدفع إليه قبل أن ~~تفرض نفقته على أبيه بالإجماع وبعد الفرض يجوز عند محمد لأنه لا يصير غنيا ~~بمقدار النفقة. # وقال أبو يوسف لا يجوز بعد الفرض وهكذا حكم البنت الكبيرة. # وفي الفتاوى إذا دفع إلى ابنة الغني الكبيرة قال بعضهم تجوز لأنها لا تعد ~~غنية بغنى أبيها وزوجها وقال بعضهم لا يجوز وهو الأصح. # وأما أبو الغني فيجوز دفع الزكاة إليه إذا كان فقيرا وأما زوجة الغني إذا ~~لم يكن لها على زوجها مهر قال بعضهم تعطى وقال في المنتقى لا تعطى عند أبي ~~يوسف وتعطى عند محمد وفي الكرخي تعطى عندهما. # وقال أبو يوسف لا تعطى والأصح قولهما وإن كان لها مهر يبلغ مائتي درهم إن ~~كان معسرا يجوز لها الأخذ وللدافع الإعطاء وإن كان موسرا فكذلك يجوز أيضا ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز بناء على أن المهر في الذمة ليس بنصاب عنده ~~وعندهما نصاب وجميع ما ذكرنا في المصارف حكمهم سواء في الزكاة وصدقة الفطر ~~والنذور والكفارات والعشور إلا في الكنوز والمعادن خاصة فإن خمس ذلك يجوز ~~صرفه إلى الوالدين والزوج والزوجة لأنه يجوز أن يحبسه لنفسه إذا كانت ~~الأربعة الأخماس لا تكفيه فإذا جاز لنفسه فغيره أولى قال في الفتاوى رجل له ~~أخ قضى القاضي عليه بنفقته فكساه وأطعمه ينوي به الزكاة فعند أبي يوسف يجوز ~~فيهما وعند محمد يجوز في الكسوة ولا يجوز في الإطعام ومن عال يتيما بكسوة ~~وبنفقة من ms0249 الزكاة جاز في الكسوة دون الإطعام لأنه في الإطعام إباحة إلا أن ~~يدفع إلى يده وعن أبي يوسف يجوز فيهما رجل أعطى فقيرا من زكاته أو من عشر ~~أرضه أو من فطرته ثم إن الفقير أطعمه المعطي لا يجوز ذلك إلا على سبيل ~~التمليك ولا يجوز على سبيل الإباحة وكذا لا يجوز لغني آخر أو هاشمي أو لأبي ~~المعطي أو لابنه إذا كان على سبيل الإباحة ويجوز على سبيل التمليك فإن ~~تبدلت العين المعطاة بأن باعها الفقير بعين أخرى بأن كان تمرا فباعه بزبيب ~~أو بحنطة أو ما أشبه ذلك جاز فيها الإباحة وتبدل العين كتبدل الملك. # (قوله ولا يدفع إلى بني هاشم) يعني الأجنبي لا يدفع إليهم بالإجماع وهل ~~يجوز أن يدفع بعضهم إلى بعض عندهما لا يجوز. # وقال أبو يوسف يجوز وأما التطوع فيجوز صرفه إليهم لأن المال في الزكاة ~~كالماء يتدنس بإسقاط الفرض والتطوع بمنزلة التبرد بالماء وكذا يجوز صرف ~~صدقة الأوقاف إليهم إذا سماهم الواقف في الوقف لأنها ليست بغسالة إذ لم ~~يسقط بها فرض وأما إذا لم يسمهم الواقف فلا يجوز لأنه إذا سماهم كان حكم ~~ذلك حكم التطوع بدلالة أنه يجوز للواقف أن يشترطه للأغنياء فكذا لبني هاشم ~~كذا في الكرخي أما إذا أطلق الواقف لم يجز لأنه تكون صدقة واجبة ويجوز صرف ~~خمس الركاز والمعدن إلى فقراء بني هاشم ولا يجوز لهم النذور والكفارات ولا ~~صدقة الفطر ولا جزاء الصيد لأنها صدقة واجبة كذا عند أبي يوسف ولا يجوز ~~لبني هاشم أن يعملوا على الصدقة لأنها وإن كانت أجرة من وجه فهي صدقة من ~~وجه واستوى الحظر والإباحة فغلب الحظر قال أبو يوسف إلا أن يكون رزقهم على ~~العمل من غيرها فيجوز (قوله # PageV01P130 # وهم آل علي وآل عباس إلى آخره) لأن هؤلاء كلهم ينسبون إلى هاشم بن عبد ~~مناف وفائدة التخصيص بهؤلاء أنه يجوز الدفع إلى من عداهم من بني هاشم كذرية ~~أبي لهب لأنهم لم يناصروا النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (قوله ms0250 ومواليهم) أي عبيدهم لأن مواليهم تشرفوا بشرفهم وأما مكاتبوهم فذكر ~~في الوجيز خلافا والظاهر منه أنه لا يجوز. # (قوله وقال أبو حنيفة ومحمد إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان ~~أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه ~~فلا إعادة عليه) هذا إذا تحرى ودفع وأكثر رأيه أنه مصرف أما إذا شك ولم ~~يتحر أو دفع وفي أكثر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزيه إلا إذا علم أنه فقير ~~وهو الصحيح وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه لا يجوز في الوالدين والولد ~~والزوجة كذا في الينابيع. # (قوله أو كافر) يعني الذمي أما الحربي فلا يجوز (قوله وقال أبو يوسف لا ~~يجوز وعليه الإعادة) لظهور خطئه بيقين وإمكان الوقوف على هذه الأشياء ولهما ~~ما روي أن «يزيد بن معن دفع صدقته إلى رجل وأمره أن يتصدق بها فدفعها إلى ~~أبيه ليلا فلما أصبح رآها معه في يده فاختصما إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا يزيد لك ما نويت ولك يا معن ما أخذت» . # (قوله ولو دفع إلى شخص يظنه فقيرا ثم بان أنه عبده أو مكاتبه لم يجز) في ~~قولهم جميعا لأنهما ملكه فلا يتحقق التمليك لعدم أهلية الملك وكذا إذا كان ~~مدبره أو أم ولده لا يجزيه ويلزمه الإعادة # (قوله ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان) سواء كان ~~النصاب ناميا أو غير نام حتى لو كان له بيت لا يسكنه يساوي مائتي درهم لا ~~يجوز صرف الزكاة إليه وهذا النصاب المعتبر في وجوب الفطرة والأضحية قال في ~~المرغيناني إذا كان له خمس من الإبل قيمتها أقل من مائتي درهم يحل له ~~الزكاة وتجب عليه ولهذا يظهر أن المعتبر نصاب النقد من أي مال كان بلغ ~~نصابا من جنسه أو لم يبلغ وقوله إلى من يملك نصابا بشرط أن يكون النصاب ~~فاضلا عن حوائجه الأصلية. # (قوله ويجوز دفعها إلى ms0251 من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا) لأنه ~~فقير إلا أنه يحرم عليه السؤال ويكره أن يدفع إلى فقير واحد مائتي درهم ~~فصاعدا فإن دفع جاز. # وقال زفر لا يجوز لأن الغنى قارن الأداء فحصل الأداء في الغنى ولنا أن ~~الغنى حكم الأداء فيعقبه لأن الحكم لا يكون إلا بعد تقدم العلة لكنه يكره ~~لقرب الغنى منه كمن صلى وبقربه نجاسة فإنه يكره قال هشام سألت أبا يوسف عن ~~رجل له مائة وتسعة وتسعون درهما فتصدق عليه بدرهمين فقال يأخذ واحدا ويرد ~~واحدا كذا في الفتاوى وهذا كله إذا كان المدفوع إليه غير مديون ولا له عيال ~~أما إذا كان مديونا أو له عيال فلا بأس أن يعطيه مقدار ما لو وزعه على ~~عياله أصاب كل واحد منهم دون المائتين لأن التصدق عليه في المعنى تصدق على ~~عياله كذا قال السرخسي وكذا في الدين لا بأس أن يعطيه مقدار دينه وما يفضل ~~عنه دون المائتين ولو دفع زكاته إلى من يخدمه ويقضي حوائجه أو إلى من بشره ~~ببشارة أو إلى من أهدى له هدية جاز إلا أن ينص على التعويض كذا في إيضاح ~~الصيرفي ولو تصدق بالزكاة على صبي أو مجنون فقبضه له وليه أو من يعوله جاز ~~وإن كان الصبي يعقل فقبض لنفسه جاز واللقيط يقبض له الملتقط. # (قوله ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد وإنما تصرف صدقة كل قوم فيهم) لأن ~~فيه رعاية حق الجوار فمهما كانت المجاورة أقرب كان رعايتها أوجب فإن نقلها ~~إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروها لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص وإنما يكره ~~نقلها إذا كان في حينها بأن أخرجها بعد الحول أما إذا كان الإخراج قبل ~~حينها فلا بأس بالنقل. # وفي الفتاوى رجل له مال في يد شريكه في غير مصره فإنه يصرف الزكاة إلى ~~فقراء الموضع الذي فيه المال دون المصر الذي هو فيه ولو كان مكان المال ~~وصية للفقراء فإنها تصرف إلى فقراء البلد الذي فيه الموصي والأصل ms0252 أن في ~~الزكاة يعتبر مكان المال وفي الفطرة عن نفسه # PageV01P131 # مكانه بالإجماع وعن عبيده وأولاده مكان العبيد والأولاد عند أبي يوسف. # وقال محمد مكان الأب والمولى وهو الصحيح. # (قوله إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل ~~بلده) لما فيه من الصلة وزيادة دفع الحاجة. # واعلم أن الأفضل في الزكاة والفطرة والنذور الصرف أولا إلى الإخوة ~~والأخوات ثم إلى أولادهم ثم إلى الأعمام والعمات ثم إلى أولادهم ثم إلى ~~الأخوال والخالات ثم إلى أولادهم ثم إلى ذوي الأرحام من بعدهم ثم إلى ~~الجيران ثم إلى أهل حرفته ثم إلى أهل مصره أو قريته ولا ينقلها إلى بلد ~~أخرى إلا إذا كانوا أحوج إليها من أهل بلده أو قريته والله أعلم ### | [باب صدقة الفطر] # (باب صدقة الفطر) هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه كما في حجة الإسلام ~~وقيل من باب إضافة الشيء إلى سببه كما في حج البيت وصلاة الظهر ومناسبتها ~~للزكاة لأنها من الوظائف المالية إلا أن الزكاة أرفع درجة منها لثبوتها ~~بالقرآن فقدمت عليه وذكر في المبسوط هذا الباب عقيب الصوم على اعتبار ~~الترتيب الطبيعي إذ هي بعد الصوم طبعا وذكرها الشيخ هنا لأنها عبادة مالية ~~كالزكاة ولأن تقديمها على الصوم جائز على بعض الأقوال ثم هي من حقوق الله ~~عند محمد حتى لا تجب في مال الصبي والمجنون عنده وهي عندهما من حقوق العباد ~~يعني أنها حق الفقراء حتى أنها تجب في مال الصبي والمجنون مثل حقوق ~~الآدميين قال - رحمه الله - (صدقة الفطر واجبة) أي عملا لا اعتقادا ذكر ~~الوجوب هنا أريد به كونه بين الفرض والسنة قال الإمام المحبوبي واجبات ~~الإسلام سبعة صدقة الفطر ونفقة ذوي الأرحام والوتر والأضحية والعمرة وخدمة ~~الوالدين وخدمة المرأة لزوجها. # (قوله على الحر المسلم) احترازا عن العبد والكافر أما العبد فلا تجب عليه ~~بل على سيده لأجله وأما الكافر فلأنه ليس من أهل العبادة وإنما لم يشترط ~~البلوغ والعقل لأنهما ليسا بشرط عندهما خلافا لمحمد ms0253 حتى أن عندهما تجب على ~~الصبي والمجنون إذا كان لهما مال وعند محمد لا تجب عليهما ثم أنه يحتاج إلى ~~معرفة أحد عشر شيئا سببها وهي رأس يمونه ويلي عليه وصفتها وهي واجبة ثبت ~~وجوبها بالأحاديث المشهورة وهو قوله - عليه السلام - «أدوا عن كل حر وعبد ~~صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من شعير» وقال ابن عمر «فرض رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير» وشرطها وهي في الإنسان الحرية والإسلام والغنى وفي ~~الوقت طلوع الفجر من يوم الفطر وفي الواجب أن لا تنقص من نصف صاع وركنها ~~وهو أداء قدر الواجب إلى من يستحقه وحكمها وهو الخروج عن عهدة الواجب في ~~الدنيا ونيل الثواب في الآخرة ومن تجب عليه وهو الحر المسلم الغني وقدر ~~الواجب وهو نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر ومما يتأدى به الواجب وهو ~~من أربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب ووقت الوجوب وهو طلوع الفجر من يوم ~~الفطر ووقت الاستحباب وهو قبل الخروج إلى المصلى ومكان الأداء وهو مكان من ~~تجب عليه لإمكان من وجبت عليه لأجلهم من الأولاد والعبيد بخلاف الزكاة فإن ~~هناك المعتبر مكان المال لأن الوجوب في صدقة الفطر متعلق بذمته وفي الزكاة ~~الواجب جزء من المال حتى أن الزكاة تسقط بهلاك المال وصدقة الفطر لا تسقط ~~بهلاك العبد بعد الوجوب على المولى فاعتبر مكان المولى. # (قوله إذا كان مالكا لمقدار النصاب) وعند الشافعي تجب على الفقير إذا كان ~~له زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله وشرط الشيخ الحرية بتحقق التمليك ~~والإسلام لتقع الصدقة قربة وشرط اليسار لقوله - عليه السلام - «لا صدقة إلا ~~عن ظهر غنى» وقدر اليسار بالنصاب لتقدير الغنى في الشرع به وسواء ملك نصابا ~~أو ما قيمته نصابا من العروض أو غيرها فضلا عن كفايته ولا يكون عليه دين. # (قوله فاضلا عن مسكنه وثيابه وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة) لأن هذه ms0254 ~~الأشياء مستحقة بالحوائج الأصلية والمستحق بها كالمعدوم وكذا # PageV01P132 # كتب العلم إن كان من أهله ويعفى له في كتب الفقه عن نسخة من كل مصنف لا ~~غير، وفي الحديث عن نسختين ولو كان له دار واحدة يسكنها ويفضل عن سكناه ~~منها ما يساوي نصابا وجبت عليه الفطرة وكذا في الثياب والأثاث. # (قوله يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار وعن مماليكه) لأن السبب رأس ~~يمونه ويلي عليه ويعني مماليكه للخدمة ويؤدي عن مدبره وأمهات الأولاد وعن ~~عبده المودع والمرهون إذا كان له ما يوفي الدين وزيادة نصاب ويخرج عن عبده ~~المؤجر والمعار والمأذون وإن كان مستغرقا بالدين لأنه يلي عليه ويمونه ولا ~~تجب عن مماليك هذا المأذون سواء كان عليه دين أو لا لأنهم عبيد التجارة ~~وتجب على العبد الذي في رقبته جناية عمدا أو خطأ لأن الجناية لا تزيل الملك ~~عنه. # وأما العبد المجعول مهرا إن كان بعينه تجب على المرأة فطرته سواء قبضته ~~أو لا لأنها ملكته بنفس العقد ولهذا جاز تصرفها فيه قبل القبض ولا يؤدي عن ~~الآبق والمغصوب والمجحود ولا عن المأسور ولا عن المستسعى لأنه بمنزلة ~~المكاتب عند أبي حنيفة والعبد المعلق عتقه بمجيء يوم الفطر إذا عتق تجب ~~فطرته على المولى وإن أوصى بخدمة عبده لرجل وبرقبته لآخر ففطرته على الموصى ~~له بالرقبة ونفقته على الموصى له بالخدمة. # (قوله ولا يؤدي عن زوجته) لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير ~~حقوق النكاح ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة وشبهها. # (قوله ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله) بأن كانوا زمناء لانعدام ~~الولاية فإن أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأهم استحسانا لثبوت الإذن ~~عادة ثم إذا كان للولد الصغير والمجنون مال فإن الأب يخرج صدقة فطرتهما من ~~مالهما عندهما. # وقال محمد وزفر لا يخرج من مالهما ويخرج من مال نفسه لأنه قربة ومن شرطها ~~النية فلا تجب في مال الصبي والمجنون كسائر العبادات فإذا أثبت أنه لا ~~يخرجها من مالهما صارا كالفقيرين ms0255 فيخرج الأب عنهما من ماله ولهما أن الفطرة ~~تجري مجرى المؤنة بدليل أن الأب يتحملها عن ابنه الفقير فإذا كان غنيا كانت ~~في ماله كنفقته ونفقة ختانه فيخرج أبوهما أو وصيه أو جدهما أو وصيه فطرة ~~أنفسهما ورقيقهما من مالهما. # وكذا الأضحية على هذا الخلاف وقال محمد وزفر إذا أخرجهما الأب من مال ~~الصغير أو المجنون لزمه الضمان ولا يجب على الأب صدقة الفطر عن مماليكهما ~~من مال نفسه بالإجماع كالنفقة ويؤدي عنهم من مال ابنه وأما الولد الكبير ~~المجنون إذا كان فقيرا إن بلغ مجنونا ففطرته على أبيه وإن بلغ مفيقا ثم جن ~~فلا فطرة على أبيه لأنه إذا بلغ مجنونا فقد استمرت الولاية عليه وإذا أفاق ~~فقد انقلبت الولاية إليه ولا تجب على الجد فطرة بني ابنه إذا كان أبوهم ~~فقيرا أو ميتا في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها تجب عليه كما ~~تجب على الأب وفي قاضي خان لا يؤدي عن أولاد ابنه المعسر إذا كان حيا ~~باتفاق الروايات وكذا إذا كان ميتا في ظاهر الرواية ولا يؤدي عن الجنين ~~لأنه لا تعرف حياته ولا يلزم الرجل الفطرة عن أبيه وأمه وإن كانا في عياله ~~لأنه لا ولاية له عليهما كأولاده الكبار وقيل إذا كان الأب فقيرا مجنونا ~~تجب على ابنه فطرته لوجود الولاية والمؤنة. # (قوله ولا يخرج عن مكاتبه) لقصور الملك فيه ولعدم الولاية عليه لأنه خارج ~~عن يده وتصرفه بخلاف المدبر وأم الولد فإن ملكه كامل فيهما بدليل حل الوطء ~~في المدبرة وأم الولد ولا كذلك المكاتبة فإنه لا يحل له وطؤها ولا يخرج ~~المكاتب أيضا عن نفسه ورقيقه لفقره وقال مالك يؤدي المكاتب عن نكسه ورقيقه. # (قوله ولا عن مماليكه للتجارة) لأنه يؤدي إلى الثنى لأن زكاة التجارة ~~واجبة فيهم فإذا قلنا بوجوب الفطرة فيهم كان فيه تثنية الصدقة على المولى ~~في سنة واحدة بسبب مال واحد وقد قال النبي - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~ثنيا في الصدقة» أي لا تؤخذ في السنة ms0256 مرتين # (قوله والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما) لقصور الولاية والمؤنة ~~في حق كل واحد منهما بدليل أنه لا يملك تزويجه ولأن كل واحد منهما لا يملك ~~رقبة كاملة ولو كان جماعة عبيد أو إماء بينهما فلا شيء عليهما عند أبي ~~حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص ~~كما إذا # PageV01P133 # كان بينهما خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما صدقة الفطر عن عبدين ولا يجب ~~عليهما في الخامس شيء ولو كان بينهما جارية فجاءت بولد فادعياه معا كان ~~ولدهما والجارية أو ولد لهما ولا يجب عليهما فطرة الجارية إجماعا وتجب عند ~~أبي يوسف في الولد على كل واحد منهما فطرة كاملة لأن السبب لا يتبعض فهو ~~ابن كل واحد منهما على الكمال ولهذا يرث من كل واحد منهما على الكمال. # وقال محمد عليهما جميعا فطرة واحدة بينهما لأنها مؤنة كالنفقة فإن مات ~~أحدهما أو أعسر فهي على الآخر بتمامها. # (قوله ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر) لأن السبب قد تحقق وهو رأس ~~يمونه ويلي عليه والمولى من أهله ولو كان على العكس فلا وجوب أي إذا كان ~~العبد مسلما والمولى كافرا لأن المولى ليس من أهلها. # (قوله والفطرة نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير) . # وقال الشافعي لا يجزي من البر إلا صاع كامل ودقيق الحنطة وسويقها مثلها ~~في الجواز يجزي منها نصف صاع وكذا دقيق الشعير وسويقه مثله لا يجزي منه إلا ~~صاع كامل وأما الزبيب فعند أبي حنيفة يجزي منه نصف صاع لأن البر والزبيب ~~متقاربان في المعنى لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه بخلاف الشعير ~~والتمر فإنه يلقى منهما النوى والنخالة وبهذا ظهر التفاوت وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا يجوز في الزبيب إلا صاع كامل كالشعير وهي رواية الحسن أيضا عن أبي ~~حنيفة ويعتبر نصف صاع من بر وزنا روى ذلك أبو يوسف عن أبي حنيفة وعن محمد ~~كيلا ثم الدقيق أولى من ms0257 البر والدراهم أولى من الدقيق لدفع الحاجة وعن أبي ~~بكر الأعمش تفضيل الحنطة لأنه أبعد من خلاف الشافعي فإن عنده لا يجوز ~~الدقيق ولا السويق ولا الدراهم وعندنا يجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة ~~دراهم وفلوسا وعروضا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أغنوهم عن المسألة في ~~مثل هذا اليوم» ولأنه إذا أخرج الدقيق فقد أسقط عنهم المؤنة وعجل لهم ~~المنفعة وما سوى ما ذكرناه من الحبوب لا يجوز إلا بالقيمة فإن قلت فما ~~الأفضل إخراج القيمة أو عين المنصوص قلت ذكر في الفتاوى أن أداء القيمة ~~أفضل وعليه الفتوى لأنه أدفع لحاجة الفقير وقيل المنصوص أفضل لأنه أبعد من ~~الخلاف وأما الخبز فيعتبر فيه القيمة وهو الصحيح كذا في الهداية احترز ~~بالصحيح عن قول بعض المتأخرين أنه إذا أدى منوين من خبز الحنطة يجوز لأنه ~~لما جاز من الدقيق والسويق باعتبار العين فمن الخبز أجوز لأنه أنفع للفقراء ~~وحاصله أن فيما هو منصوص عليه لا تعتبر القيمة حتى لو أدى نصف صاع من تمر ~~تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أكثر لا يجوز لأن في اعتبار القيمة هنا إبطال ~~التقدير المنصوص عليه في الخبر (قوله والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية ~~أرطال بالعراقي. # وقال أبو يوسف خمسة أرطال وثلث) بالعراقي أيضا قال الصيرفي الصاع أربعة ~~أزبد بزبدي زبيد السنقري على قول من قال ثمانية أرطال وعلى قول من قال خمسة ~~أرطال وثلث زبديان ونصف بالسنقري. # (قوله ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر) # PageV01P134 # وقال الشافعي بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى أن من أسلم أو ~~ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا وعنده لا تجب وعلى عكسه من مات فيها من ~~مماليكه أو ولده تجب فطرته عنده لأنه مات بعد الوجوب وعندنا لا تجب لعدم ~~تحقق شرط وجوب الأداء وهو طلوع الفجر من يوم الفطر ثم صدقة الفطر يدخل وقت ~~وجوبها بطلوع الفجر ويخرج وقت الوجوب بطلوعه أيضا ولا يفوت أداؤها بعد ذلك ~~بل في أي وقت ms0258 أداها تكون أداء لا قضاء فبان لك أنها تدخل ثم تخرج على الفور ~~من غير استقرار (قوله فمن مات قبل ذلك لم تجب فطرته) لأن وقت الوجوب وجد ~~وليس هو من أهل الصدقة فلم يلزمه وإن مات بعد طلوع الفجر فهي واجبة عليه ~~لأنه أدرك وقت الوجوب وهو من أهله. # (قوله ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته) على ما ذكرنا ومن ~~كان كافرا فأسلم قبل طلوع الفجر أو كان فقيرا فاستغنى حينئذ وطلع الفجر وهو ~~مسلم غني تجب فطرته ولو قال لعبده إذا جاء يوم الفطر فأنت حر فجاء يوم ~~الفطر عتق ويجب على المولى فطرته قبل العتق بلا فصل وإذا مات من عليه زكاة ~~أو فطرة أو كفارة أو نذر أو حج أو صيام أو صلوات ولم يوص بذلك لم تؤخذ من ~~تركته عندنا إلا أن يتبرع ورثته بذلك وهم من أهل التبرع فإن امتنعوا لم ~~يجبروا عليه وإن أوصى بذلك يجوز وينفذ من ثلث ماله وإن مات قبل أداء العشر ~~من غير وصية فإنه يؤخذ العشر. # (قوله والمستحب للناس أن يخرجوا الفطرة بعد طلوع الفجر يوم الفطر قبل ~~الخروج إلى المصلى) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أغنوهم عن المسألة في ~~مثل هذا اليوم» والأمر بالإغناء كي لا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة ~~وذلك بالتقديم قبل الخروج إلى المصلى «وكان - عليه الصلاة والسلام - يخرجها ~~قبل أن يخرج إلى المصلى» (قوله فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز) لأنه أداء ~~بعد تقرر السبب فأشبه التعجيل في الزكاة قال في الفتاوى يجوز تعجيلها قبل ~~يوم الفطر بيوم أو يومين. # وقال خلف بن أيوب يجوز إذا دخل شهر رمضان ولا يجوز قبله. # وقال نوح بن أبي مريم يجوز في النصف الأخير من رمضان ولا يجوز قبله ~~والصحيح أنه يجوز إذا دخل شهر رمضان وهو اختيار محمد بن الفضل وعليه ~~الفتوى. # (قوله وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها) لأن وجه ~~القربة فيها معقول وهو أن التصدق بالمال ms0259 قربة في كل وقت فلا يتقدر وقت ~~الأداء فيها بخلاف الأضحية فإن القربة فيها وهو إراقة الدم غير معقولة فلا ~~يكون قربة إلا في وقت مخصوص فالفطرة لا تسقط بالتأخير وإن طالت المدة ~~وتباعدت وكذا بالافتقار إذا افتقر بعد يوم الفطر لأن وجوبها لم يتعلق ~~بالمال وإنما يتعلق بالذمة والمال شرط في الوجوب فهلاكه بعد الوجوب لا ~~يسقطها كالحج بخلاف الزكاة فإنها تسقط بهلاك المال لأنها متعلقة بالمال ولا ~~نقول إن الأضحية تسقط بمضي أيام النحر ولكن ينتقل الوجوب إلى التصدق ~~بالقيمة لأن الإراقة لا تكون قربة إلا في وقت مخصوص وأما التصدق بالمال ~~فقربة في كل وقت ومن سقط عنه صوم رمضان لكبر أو مرض فصدقة الفطر لازمة له ~~لا تسقط عنه لأنها تجب على الصغار وغيرهم مع عدم الصوم منهم فكذا لا تسقط ~~بعدم الصوم عن البالغ والله أعلم. ### | [كتاب الصوم] # إنما أخره مع أنه عبادة بدنية كالصلاة وقدم الزكاة عليه اقتداء بالقرآن ~~قال الله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وكذا في الحديث ~~«بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» والصوم ~~في اللغة هو الإمساك عن أي شيء كان في أي وقت كان قال الله تعالى {فقولي ~~إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] أي إمساكا عن الكلام وفي الشرع عبارة عن ~~إمساك مخصوص وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج من # PageV01P135 # شخص مخصوص وهو أن يكون طاهرا من الحيض والنفاس في وقت مخصوص وهو ما بعد ~~طلوع الفجر إلى الغروب بصفة مخصوصة وهي أن تكون على قصد التقرب ثم للصوم ~~ثلاث درجات صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص فصوم العموم كف البطن ~~والفرج عن قضاء الشهوتين وصوم الخصوص كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل ~~وسائر الجوارح عن الآثام وصوم خصوص الخصوص صوم القلب عن الهموم الدنية ~~والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية. # قال - رحمه ms0260 الله تعالى - (الصوم ضربان واجب ونفل) وفي شرحه الصوم ثلاثة ~~أضرب صوم مستحق العين كصوم رمضان والنذر المعين وصوم في الذمة كالنذور ~~المطلقة والكفارات وقضاء رمضان وصوم هو نفل. # (قوله فالواجب منه ضربان منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر ~~المعين فيجوز صومه بنية من الليل وإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية فيما ~~بينه وبين الزوال) . # وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو الأصح لأنه لا بد من وجود النية في ~~أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال. # وقال الشافعي لا يجوز إلا بنية من الليل ثم النية وقتها من طلوع الفجر ~~ويجوز تقديمها من الليل للضرورة لأن وقت الطلوع وقت نوم وغفلة وقد لا ~~يستبين له الفجر ومن الناس من لا يعرف الفجر فلهذا جاز التقديم وكما جاز ~~التأخير أيضا فيما كان عينا من الصيام دون ما كان دينا والمستحب أن ينوي من ~~الليل خروجا عن الخلاف ولو نوى من الليل ثم أصبح مغمى عليه ثم أفاق بعد ~~أيام جاز صومه لليوم الأول الذي نواه في ليلته ولم يجز فيما بعد ذلك ولو ~~نوى قبل غروب الشمس صوم الغد لم يجز وإذا نوى من النهار ينوي أنه صائم من ~~أوله حتى أنه لو نوى أنه صائم من حين نوى لا من أول النهار لا يصير صائما ~~ثم النية هي معرفته بقلبه أي صوم يصوم والسنة أن يتلفظ بها بلسانه فيقول ~~إذا نوى من الليل نويت أن أصوم غدا لله تعالى من فرض رمضان وإن نوى من ~~النهار يقول نويت أن أصوم هذا اليوم لله تعالى من فرض رمضان. # ولو قال نويت أن أصوم غدا إن شاء الله تعالى أو نويت أن أصوم اليوم إن ~~شاء الله تعالى ففي القياس لا يصير صائما لأن الاستثناء يبطل الكلام كما في ~~البيع والطلاق والعتاق ونحو ذلك وفي الاستحسان يصير صائما لأن الاستثناء ~~هذا ليس على حقيقة الاستثناء وإنما هو على الاستعانة وطلب التوفيق ms0261 من الله ~~فلا يصير مبطلا للنية بخلاف الطلاق ونحوه والفرق أن الاستثناء عمل اللسان ~~فيبطل ما يتعلق باللسان من الأحكام كالطلاق والعتاق ونحوهما وأما النية ~~فعمل القلب لا تعلق لها باللسان فلا تبطل بالاستثناء الذي هو عمل اللسان ~~كذا في الذخيرة ولو نوى الفطر لم يكن مفطرا حتى يأكل أو يشرب وكذا إذا نوى ~~التكلم في الصلاة ولم يتكلم لم تفسد صلاته وعند الشافعي يبطل صومه وصلاته ~~كذا في الفتاوى ولو نوى ليلا ثم أكل لم تفسد نيته ولو نوت المرأة في الحيض ~~ليلا ثم طهرت قبل الفجر صح صومها ثم إنما تجوز النية قبل الزوال إذا لم ~~يوجد منه بعد الفجر ما يضاد الصوم وأما إذا وجد كالأكل والشرب أو الجماع ~~ناسيا لم تجز النية بعد ذلك فالسحور في شهر رمضان نية ذكره نجم الدين ~~النسفي وكذا إذا تسحر لصوم آخر كان نية له وإن تسحر على أنه لا يصبح صائما ~~لا يكون نية ويحتاج إلى تجديد النية لكل يوم عندنا وقال مالك تكفيه نية ~~واحدة لجميع الشهر ثم صوم رمضان يتأدى بمطلق النية ونية النفل وبنية واجب ~~آخر. # (قوله والضرب الثاني ما يثبت في الذمة كقضاء رمضان والنذر المطلق ~~والكفارات فلا يجوز صومه إلا بنية من الليل) يعني من بعد غروب الشمس وجزاء ~~الصيد وفدية الحلق وصوم المتعة والقران ملحقة بالكفارات. # (قوله والنفل كله) يعني مستحبه ومكروهه (يجوز بنية # PageV01P136 # قبل الزوال) أي قبل نصف النهار. # (قوله وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من ~~شعبان) أي يجب وكذا ينبغي أن يلتمسوا هلال شعبان أيضا في حق إتمام العدة ~~(قوله فإن رأوه صاموا وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا) ~~لأن الأصل بقاء الشهر فلا ينتقل عنه إلا بدليل ولم يوجد ولا يصام يوم الشك ~~وهو يوم الثلاثين من شعبان لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من صام يوم الشك ~~فقد عصى أبا القاسم» فإن صامه بنية رمضان فلا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز ~~فإن ms0262 صامه بنية واجب آخر من نذر أو كفارة أو قضاء رمضان فكذلك أيضا لا يجوز ~~ولا يسقط الوجوب عن ذمته لجواز أن يكون من رمضان فلا يكون قضاء بالشك وأما ~~صومه بنية التطوع إن كان عادته أن يتطوع كما إذا كان من عادته أن يصوم ~~الاثنين والخميس فوافق ذلك اليوم يوم الشك فلا بأس أن يصومه بنية التطوع ~~وإن لم يكن عادته ذلك يكره له أن يصومه وذهب بعضهم إلى أنه لا بأس أن يصومه ~~الخواص والمفتون ويأمرون العوام بالتلوم إلى نصف النهار ثم الإفطار قالوا ~~هذا هو المختار وذهب محمد بن سلمة إلى أن الأفضل الإفطار لما روي أن عليا ~~كرم الله وجهه كان يضع كوزا فيه ماء بين يديه يوم الشك فإذا استفتاه مستفت ~~شرب منه بين يدي المستفتي ويروى أن عائشة كانت تصومه تطوعا وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يصام اليوم الذي يشك فيه إلا تطوعا» . # (قوله ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته) لأنه ~~متعبد بما علمه فإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة. # وقال زفر عليه الكفارة وهذا إذا رد الإمام شهادته أما إذا لم يشهد عند ~~الإمام وصام ثم أفطر فقد اختلفوا في وجوب الكفارة والأولى أن لا تجب ~~لاحتمال الخطأ في رؤيته ألا ترى أنه لو أكمل ثلاثين يوما ولم ير الهلال لم ~~يفطر لغلبة الخطأ وأما القضاء فيجب فإن أكمل هذا الرجل ثلاثين لم يفطر إلا ~~مع الإمام لجواز أن يكون اشتبه عليه فرأى ما ليس بهلال فظنه هلالا فإن أفطر ~~فعليه القضاء دون الكفارة اعتبارا للحقيقة التي عنده وأما القضاء ~~فللاحتياط. # (قوله فإن) (كان بالسماء علة) أي غبار أو سحاب (قبل الإمام شهادة الواحد ~~العدل في رؤية الهلال) (رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا) وإطلاق هذا ~~الكلام يتناول المحدود في القذف إذا تاب وهو ظاهر الرواية لأنه خبر وعن أبي ~~حنيفة لا تقبل لأنه شهادة من وجه بدليل أنه يشترط حضوره إلى القاضي وفي ~~الخجندي شهادة ms0263 المحدود في القذف تقبل في هلال رمضان ولا تقبل في هلال الفطر ~~والأضحى ولا يشترط في هذه الشهادة لفظ الشهادة ولا حكم الحاكم بل العدالة ~~لا غير لأنه أمر ديني فأشبه الأخبار حتى لو شهد عند الحاكم وسمع رجل شهادته ~~عند الحاكم وظاهره العدالة وجب على السامع أن يصوم لأنه قد وجد الخبر ~~الصحيح وهل يستفسره قال أبو بكر الإسكاف إنما يقبل إذا فسر بأن قال رأيته ~~خارج المصر في الصحراء أو في البلد بين خلال السحاب أما بدون التفسير فلا ~~يقبل كذا في الذخيرة. # وفي ظاهر الرواية يقبل بدون هذا ولو تفرد واحد برؤية الهلال في قرية ليس ~~لها قاض ولم يأت مصرا ليشهد وهو ثقة فإن الناس يصومون بقوله ولو رآه الإمام ~~وحده أو القاضي فهو بالخيار بين أن ينصب من يشهد عنده وبين أن يأمر الناس ~~بالصوم بخلاف ما إذا رأى الإمام وحده أو القاضي وحده هلال شوال فإنه لا ~~يخرج إلى المصلى ولا يأمر الناس بالخروج ولا يفطر لا سرا ولا جهرا وقال ~~بعضهم إن تيقن أفطر سرا وكذا غير القاضي إذا رأى هلال شوال فهو على هذا فإن ~~أفطر كان عليه القضاء دون الكفارة وإذا ثبت أن شهادة الواحد مقبولة في هلال ~~رمضان مع الغيم وصاموا بشهادته ثلاثين يوما ولم يروا الهلال هل يفطرون ~~فعندهما لا يفطرون ويصومون يوما آخر. # وقال محمد يفطرون. # وقال ابن سماعة قلت لمحمد فقد أفطروا إذ بشهادة واحد قال إني لا أتهم ~~المسلم ولو صاموا بشهادة شاهدين أفطروا عند إكمال العدة بالإجماع. # (قوله وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل حتى يراه جمع كثير يقع العلم ~~بخبرهم) لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط بخلاف ما إذا كان ~~غيم # PageV01P137 # لأنه قد ينشق الغيم عن موضع الهلال فيتفق للواحد النظر وقوله جمع كثير ~~قال في ظاهر الرواية لم يقدر فيه تقدير وعن أبي يوسف خمسون رجلا مثل ~~القسامة وقيل أكثر أهل المحلة وقيل في كل مسجد واحد أو اثنان ms0264 والصحيح أنه ~~مفوض إلى رأي الإمام وسواء في ذلك هلال رمضان أو شوال أو ذي الحجة. # (قوله ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس) لقوله تعالى ~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . # (قوله والصوم هو الإمساك عن الأكل إلى آخره) هذا هو حد الصوم فإن قلت هذا ~~الحد ينتقض طردا وعكسا أما طردا ففي أكل الناسي وجماعه فإن صومه باق ~~والإمساك فائت وأما عكسا فهو في الحائض والنفساء فإن الإمساك موجود والصوم ~~فائت قلنا لا نسلم بأن الإمساك معدوم في الناسي فإن الإمساك الشرعي موجود ~~في أكل الناسي لأن الشارع أضاف الفعل إلى الله حيث قال فإن الله أطعمه ~~وسقاه فيكون الفعل معدوما من العبد وهو الأكل فلا ينعدم الإمساك وأما ~~الجواب في الحائض فقد قالوا ينبغي أن يزاد في الحد بأن يقال بإذن الشرع. # (قوله مع النية) لأن الصوم في حقيقة اللغة هو الإمساك إلا أنه زيد عليه ~~النية في الشرع ليتميز بها العبادة من العادة قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«الأعمال بالنيات» . # (قوله فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر) والقياس أن يفطر وهو ~~قول مالك لأنه قد وجد ما يضاد الصوم فصار كالكلام ناسيا في الصلاة ولنا ~~قوله للذي أكل وشرب ناسيا تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك بخلاف الكلام ~~ناسيا في الصلاة لأن هيئة الصلاة مذكورة فلا يعتبر النسيان فيها ولا مذكر ~~في الصوم وقيد بقوله فإن أكل الصائم إذ لو أكل قبل أن ينوي الصوم ناسيا ثم ~~نوى الصوم لم يجزه وقيد بقوله ناسيا إذ لو أكل مكرها أو جومعت المرأة مكرهة ~~أو نائمة أو صب الماء في حلق النائم فسد صومه خلافا لزفر في المكره ~~وللشافعي فيهما قال في الهداية وإن أكل مخطئا أو مكرها فعليه القضاء عندنا ~~فالمخطئ هو أن يكون ذاكرا للصوم غير قاصد للشرب كما إذا تمضمض وهو ذاكر ~~للصوم فسبق الماء إلى ms0265 حلقه وإن أكل ناسيا فذكره إنسان فقال له إنك صائم أو ~~هذا رمضان فلم يتذكر ثم تذكر بعد ذلك فسد صومه عند أبي يوسف لأن النسيان ~~ارتفع حين ذكر وعند زفر والحسن بن زياد لا يفسد صومه لأن نسيانه على حاله ~~ما لم يتذكر وإن رأى صائما يأكل ناسيا هل يسعه أن لا يذكره إن رأى فيه قوة ~~يمكنه أن يتم الصيام إلى الليل ذكره وإلا فلا. # والمختار أنه يذكره كذا في الواقعات وإن سبق الذباب إلى حلقه لم يفسد ~~صومه وإن تثاوب فرفع رأسه فوقع في حلقه قطرة من المطر فسد صومه وإن دخل ~~حلقه غبار الطاحونة أو غبار العدس وأشباهه أو الدخان أو ما سطع من غبار ~~التراب بالريح أو بحوافر الدواب لم يفسد صومه لأن هذا لا يمكن الاحتراز عنه ~~ولو رمى إلى صائم بحبة عنب أو غيرها فوقعت في حلقه أفطر كذا في إيضاح ~~الصيرفي وقوله أو جامع ناسيا لم يفطر فإن ذكر فنزع من ساعته لم يفطر وكذا ~~لو جامع قبل الفجر فلما طلع الفجر نزع من ساعته ولو جامع ناسيا فتذكر فبقي ~~ولم ينزع فعليه القضاء دون الكفارة ولو خشي المجامع طلوع الفجر فنزع فأمنى ~~بعد الفجر لم يفطر وفي الخجندي إذا جامع ناسيا فتذكر فنزع من ساعته أو طلع ~~الفجر وهو مخالط فنزع قال محمد فيهما لا يفطر. # وقال زفر فيهما يفطر. # وقال أبو يوسف في الناسي لا يفطر وفي الآخر يفطر والفرق لأبي يوسف أن آخر ~~الفعل يعتبر بأوله وفي الفجر أوله عمد فيفسد صومه وفي النسيان أوله مع ~~النسيان فلا يفسد ومحمد يقول هذا يسير لا يمكن الاحتراز عنه فيستثنى ~~كانتزاع الناسي بعد ما تذكر. # (قوله فإن نام فاحتلم لم يفطر) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث لا ~~يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام» ولأنه لم يوجد صورة الجماع ولا ~~معناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة (قوله أو نظر إلى # PageV01P138 # امرأة فأنزل لم يفطر) سواء نظر إلى الوجه أو إلى الفرج أو إلى ms0266 غيرهما لما ~~بينا أنه لم يوجد منه صورة الجماع ولا معناه فصار كالمتفكر إذا أمنى ولو ~~أصبح في رمضان جنبا فصومه تام. # (قوله أو أدهن لم يفطر) سواء وجد طعم الدهن في حلقه أو لا (قوله أو احتجم ~~أو اكتحل) سواء وجد طعم الكحل أو لا فإنه لا يفطر. # (قوله أو قبل لم يفطر) يعني إذا لم ينزل لعدم المنافي صورة ومعنى ويعني ~~بالمعنى الإنزال. # (قوله فإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء دون الكفارة) لوجود معنى ~~الجماع وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة وأما الكفارة فتفتقر إلى كمال ~~الجناية لأنها عقوبة فلا يعاقب بها إلا بعد بلوغ الجناية نهايتها ولم تبلغ ~~نهايتها لأن نهايتها الجماع في الفرج وإن لمس من وراء حائل إن وجد حرارة ~~البدن وأنزل أفطر وإن لم يجد حرارة البدن لا يفطر وإن أنزل إذا كان الحائل ~~ضعيفا وعلى هذا حرمة المصاهرة ولو قبلت الصائمة زوجها فأنزلت أفطرت وكذا ~~إذا أنزل هو وإن أمذى أو أمذت لا يفسد الصوم وإن عمل امرأتان السحق إن ~~أنزلتا أفطرتا وعليهما الغسل وإلا فلا وإن عالج ذكره بيد امرأته فأنزل أفطر ~~وإن نظر إلى فرج امرأته فأنزل لم يفطر ما لم يمسها وإن استمنى بكفه أفطر ~~إذا أنزل وإن أتى بهيمة فأنزل أفطر وإن لم ينزل لم يفطر وإن مس فرج بهيمة ~~فأنزل لا يفطر كذا في الذخيرة. # (قوله ولا بأس) (بالقبلة إذا أمن على نفسه) أي من الجماع أو الإنزال. # (قوله ويكره إن لم يأمن) وعن سعيد بن جبير أن القبلة تفسد الصوم وإن لم ~~ينزل قاسه على حرمة المصاهرة ولنا قول عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم» وعن أنس قال «سئل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن القبلة للصائم فقال كريحانة أحدكم يشمها» وأما ~~القبلة الفاحشة فتكره على الإطلاق بأن يمضغ شفتيها والجماع فيما دون الفرج ~~كالقبلة وقيل إن المباشرة تكره وإن أمن على الصحيح وهو أن يمس فرجه فرجها. ms0267 # (قوله وإن ذرعه القيء لم يفطر) أي سبقه بغير صنعه سواء كان ملء الفم أو ~~أكثر بالإجماع ثم إذا عاد إلى جوفه أو شيء منه بعد ما خرج بنفسه فأبو يوسف ~~يعتبر ملء الفم ومحمد يعتبر الصنع ثم ملء الفم له حكم الخارج وما دونه ليس ~~بخارج لأنه يمكن ضبطه وفائدته تظهر في أربع مسائل إحداها إذا كان أقل من ~~ملء الفم وعاد أو شيء منه لا يفطر إجماعا أما عند أبي يوسف فلأنه ليس بخارج ~~لأنه أقل من ملء الفم وعند محمد لا صنع له في الإدخال والثانية إن كان ملء ~~الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر إجماعا أما عند أبي يوسف فلأن ملء الفم يعد ~~خارجا وما كان خارجا إذا أدخله جوفه أفطر ومحمد يقول قد وجد منه الصنع ~~والثالثة إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر عند محمد لوجود ~~الصنع وهو الإدخال وعند أبي يوسف لا يفطر لعدم الملء، والرابعة إذا كان ملء ~~الفم وعاد بنفسه أو شيء منه أفطر عند أبي يوسف لوجود الملء وعند محمد لا ~~يفطر لعدم الصنع وهو الصحيح لأنه لم توجد صورة الفطر وهو الابتلاع بصنعه ~~ولا معناه لأنه لا يتغذى به ولأنه كما لا يمكن الاحتراز عن خروجه فكذا لا ~~يمكن الاحتراز عن عوده فجعل عفوا قال فخر الإسلام قول محمد أصح فيما إذا ~~قاء ملء الفم ثم عاد بنفسه إن صومه لا يفسد وقول أبي يوسف أصح فيما إذا كان ~~أقل من ملء الفم ثم أعاده أنه لا يفسد وإن ذرعه القيء أقل من ملء الفم ثم ~~عاد بنفسه لا يفطر إجماعا فعند محمد لعدم الصنع وعند أبي يوسف لعدم الملء ~~وإن أعاده لم يفطر عند أبي يوسف ويفطر عند محمد. # (قوله وإن استقاء عامدا ملء فيه أفطر) وإن كان أقل لم يفطر عند أبي يوسف ~~لأنه يعد داخلا ولهذا لا ينقض الوضوء وعند محمد يفطر لوجود الصنع فإن عاد ~~لا يفطر عند أبي يوسف لعدم ms0268 سبق الخروج ولا يتأتى قول محمد ها هنا لأنه قد ~~أفطر بخروجه. # (قوله ولا كفارة عليه) لعدم صورة الفطر وإن استقاء عامدا أقل من # PageV01P139 # ملء الفم أفطر عند محمد. # وقال أبو يوسف لا يفطر لعدم الخروج حكما. # (قوله ومن ابتلع الحصا أو الحديد أفطر ولا كفارة عليه) ذكره بلفظ ~~الابتلاع لأن المضغ لا يتأتى فيه وإنما أفطر لوجود صورة الفطر ولا كفارة ~~عليه لعدم المعنى وهو قضاء شهوة البطن وقال مالك عليه الكفارة لأنه مفطر ~~غير معذور فكانت جنايته ها هنا أظهر إذ لا غرض له في هذا الفعل سوى الجناية ~~على الصوم بخلاف ما يتغذى به قلنا عدم دعاء الطبع إليه يغني عن إيجاب ~~الكفارة فيه زاجرا كما لا يجب الحد في شرب الدم والبول بخلاف الخمر ولو ~~ابتلع نواة يابسة أو قشر الجوز لا كفارة عليه وإن ابتلع جوزة يابسة لا ~~كفارة عليه أيضا إلا أن يمضغها حتى يصل إلى لبها فحينئذ تجب الكفارة وإن ~~أكل قشر البطيخ اليابس لا كفارة عليه وإن كان رطبا طريا فقد قيل فيه ~~الكفارة وإن أكل ورق الشجر إن كان مما يؤكل ففيه الكفارة وإلا فلا وإن ~~ابتلع حبة عنب من غير مضغ إن لم يكن معها ثفروقها فعليه الكفارة وإن كان ~~معها اختلفوا فيه قال بعضهم لا تجب لأنها لا تؤكل معها هكذا وقال بعضهم تجب ~~وينبغي أن يقال إن وصل تفروقها إلى الجوف أولا فلا كفارة وإن وصل اللب أولا ~~وجبت الكفارة وإن ابتلع حبة حنطة فعليه الكفارة وإن مضغها فلا كفارة كذا في ~~الفتاوى. # (قوله ومن جامع عامدا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو ~~يتداوى به فعليه القضاء والكفارة) لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ولا ~~يشترط الإنزال اعتبارا بالاغتسال لأن قضاء الشهوة يتحقق دونه وإنما هو شبع ~~والشبع لا يشترط كمن أكل لقمة أو تمرة تجب الكفارة وإن لم يوجد الشبع كذلك ~~هذا وإن جامع ميتة أو بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل ms0269 وإن أكرهت المرأة ~~زوجها على الجماع بحيث لا يستطيع دفعها عن ذلك فجامعها مكرها ذكر في فتاوى ~~سمرقند أن عليه وعليها الكفارة لأن الجماع منه لا يتصور إلا بعد الانتشار ~~واللذة وذلك دليل الاختيار وعنده يزول الإكراه والأصح أنه لا تجب عليه ~~الكفارة لأنه مكره والانتشار مما لا يملكه وعليه الفتوى وإن أكرهها هو على ~~الجماع فلا كفارة عليها إجماعا لأن الكفارة تجب بالجناية الكاملة وهذه ليست ~~بجناية لأن الإكراه يرفع المأثم والكفارة تجب لرفع المأثم ولا إثم ها هنا ~~وهذا كله إذا ابتدأ الجماع وقد نوى الصوم ليلا. # أما إذا طلع الفجر قبل أن ينوي ثم نوى بعد ذلك وجامع لم تلزمه الكفارة ~~عند أبي حنيفة وهو المراد بما ذكر صاحب المنظومة # لا يجب التكفير بالإفطار ... إذا نوى الصوم من النهار # لأن الناس اختلفوا في صحة الصوم بنية من النهار والاختلاف يورث شبهة ~~والكفارة تسقط بالشبهة، ولو جامع امرأته مكرهة لا كفارة عليها فإن طاوعته ~~في وسط الجماع لا كفارة أيضا لأنها طاوعته بعدما صارت مفطرة ولو طاوعت ~~زوجها أو غيره في رمضان ثم حاضت في ذلك اليوم سقطت الكفارة على الأصح وكذا ~~إذا مرضت. # وقال زفر لا تسقط عنها وكذا إذا جامع الرجل امرأته ثم مرض في ذلك اليوم ~~سقطت عنه الكفارة وإن سافر لا تسقط لأن السفر باختياره وإن جرح نفسه فمرض ~~منه حتى صار لا يقدر على الصوم لا تسقط عنه وقوله ما يتغذى به اختلفوا في ~~معنى التغذي قال بعضهم هو أن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي به شهوة البطن ~~وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى صلاح البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة ثم ~~أخرجها ثم ابتلعها فعلى القول الثاني تجب الكفارة وعلى الأول لا تجب وعلى ~~هذا الورق الحبشي والحشيشة والقطاط إذا أكله فعلى القول الثاني لا تجب ~~الكفارة لأنه لا نفع فيه للبدن وربما يضره وينقص عقله وعلى القول الأول تجب ~~لأن الطبع يميل إليه وتنقضي به شهوة البطن. # ولو أكل قوائم ms0270 الذرة الذي يسمونه المضار قال الزندوسي أرى أن عليه ~~الكفارة لأن فيه حلاوة ويلتذ به كذا قال الصيرفي في إيضاحه وإن أكل الطين ~~فعليه القضاء دون الكفارة إلا إذا أكل الطين الأرمني فعليه الكفارة كذا في ~~العيون وإن أكل الملح إن كان قليلا وجبت الكفارة وإن كان # PageV01P140 # كثيرا فلا كفارة وإن أكل لحم الميتة إن كان قد صار فيه الدود وأنتن فلا ~~كفارة وإن لم يدود ولم ينتن ففيه الكفارة لأنه إنما حرمت وكرهت لأجل الشرع ~~لا لأجل الطبع فصارت كأكل الطعام المغصوب والمثرود بمرقة نجسة وإن شرب دما ~~فلا كفارة وإن أكل لحما نيئا فلا كفارة وإن خرج من بين أسنانه دم فابتلعه ~~إن كان الدم غالبا على الريق أو كانا سواء أفطر ولا كفارة عليه وإن كانت ~~الغلبة للريق لا يفطر وإن أكل لحما بين أسنانه إن كان قليلا لا يفطر وإن ~~كان كثيرا أفطر ولا كفارة عليه. # وقال زفر يفطر في الوجهين لأن للفم حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه بالمضمضة ~~ولنا أن القليل بمنزلة ريقه. # وأما إذا أخرجه بيده ثم ابتلعه أفطر إجماعا والفاصل بين القليل والكثير ~~إن كان مقدار الحمصة فما دونها قليل وما فوقها كثير ولو ابتلع سمسمة بين ~~أسنانه لا يفطر وإن تناولها من الخارج وابتلعها من غير مضغ أفطر واختلفوا ~~في وجوب الكفارة والمختار أنها تجب وإن مضغها لم يفطر لأنها تتلاشى ولا تصل ~~إلى حلقه وإن ابتلع لحما مربوطا بخيط ثم انتزع الخيط من ساعته لم يفطر لأنه ~~ما دام في يده فله حكم الخارج وإن انفصل الخيط أفطر وإن فتل الخياط الخيط ~~وبله بريقه ثم أمره ثانيا وثالثا في فيه وابتلع ذلك الريق فسد صومه وصار ~~كما إذا أخرج ريقه ثم ابتلعه ولو سال لعاب الصائم إلى ذقنه وهو نائم أو غير ~~نائم فابتلعه قبل أن ينقطع لا يفطر. # (قوله والكفارة مثل كفارة الظهار) أحال - رحمه الله - على الظهار ولم ~~يبينه لأن كفارة الظهار منصوص عليها في القرآن فإن من ms0271 أفطر في رمضان مرارا ~~إن كان في يوم واحد كفته كفارة واحدة بالإجماع وإن كان في رمضانين لزمه لكل ~~يوم كفارة بالإجماع وإن لم يكفر للأول في الصحيح وإن كان في رمضان واحد ~~فأفطر في يوم واحد ثم في يوم آخر فإن كفر للأول لزمه كفارة للثاني بالإجماع ~~وإن لم يكفر للأول كفته كفارة واحدة عندنا. # وقال الشافعي لكل يوم كفارة على حدة كفر أو لم يكفر بيانه إذا جامع في ~~يوم من رمضان فلم يكفر حتى جامع في يوم آخر من ذلك الشهر فعليه كفارة واحدة ~~لأن الكفارة عقوبة تؤثر فيها الشبهة فجاز أن تتداخل كالحدود وإن جامع فكفر ~~ثم جامع فعليه للجماع الثاني كفارة أخرى لأن الجناية الأولى انجبرت ~~بالكفارة الأولى فصادف جماعه الثاني حرمة أخرى كاملة فلزمه لأجلها الكفارة ~~وأما إذا جامع في رمضان في سنة فلم يكفر حتى جامع في رمضان آخر فعليه لكل ~~جماع كفارة في المشهور لأن لكل شهر حرمة على حدة وذكر محمد أنه تجزيه كفارة ~~واحدة ولو وجبت على الصائم الكفارة فسافر بعد وجوبها لم تسقط لأن هذا العذر ~~من قبله. # (قوله ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه) أما ~~القضاء فلوجود الجماع معنى وهو الإنزال ولا كفارة لانعدامه صورة وهو ~~الإيلاج. # (قوله وليس في إفساد صوم غير شهر رمضان كفارة) لأنه في رمضان أبلغ في ~~الجناية لأنه جناية على الصوم والشهر وفي غيره جناية على الصوم لا غير. # (قوله ومن أوجر أو احتقن أو استعط أو أقطر في أذنيه أفطر) الوجور صب ~~الماء أو اللبن أو الدواء في الفم وقوله احتقن بفتح التاء والقاف وهو صب ~~الدواء في الدبر فإن أوجر مكرها أو نائما أفطر ولا كفارة عليه وإن كان ~~طائعا فعليه الكفارة وإن استعط قال أبو يوسف تجب الكفارة. # وقال الطحاوي لا كفارة عليه بالإجماع كذا في الينابيع قال في الهداية لا ~~كفارة عليه لانعدام الصورة يعني في الحقنة والسعوط وقوله أو أقطر في أذنيه ~~يعني ms0272 الدواء وأما الماء فإنه لا يفطر لعدم الصورة والمعنى بخلاف الدهن. # (قوله أو داوى جائفة أو آمة بدواء رطب فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه ~~أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة) الجائفة الجرح في الجوف والآمة الجرح في أم ~~الرأس وهو الدماغ وقوله بدواء رطب بخلاف اليابس. # وفي المصفى الاعتبار بالوصول رطبا كان أو يابسا فإن لم يتحقق وصول الرطب ~~لا يفطر ولو علم وصول اليابس أفطر هذا هو الصحيح. # (قوله وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة # PageV01P141 # وقال أبو يوسف يفطر) إذا وصل الماء إلى المثانة أما إذا بقي في القصبة لا ~~يفطر إجماعا ولو أقطر في قبل المرأة تفطر إجماعا. # (قوله ومن ذاق شيئا بفيه لم يفطر) لعدم المفطر صورة ومعنى. # (قوله ويكره له ذلك) لما فيه من تعريض الصوم على الفساد وقال في النهاية ~~هذا الذي ذكره من كراهة الذوق في صوم الفرض أما في صوم التطوع فلا بأس به ~~لأن الإفطار في صوم التطوع يباح للعذر بالاتفاق وهذا إنما هو تعريض على ~~الإفطار فإذا كان الإفطار فيه يجوز للعذر فالأولى أن لا يكون هذا مكروها ~~ويكره للصائم الترشش بالماء والاستنقاع فيه وصبه على الرأس والالتحاف ~~بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر بالصوم وعن أبي يوسف لا بأس بذلك ~~وكذا يكره له المضمضة لغير الوضوء والمبالغة في الاستنجاء وفي المضمضة ~~والاستنشاق ولا بأس بالسواك للصائم بكرة وعشيا لقوله - عليه السلام - «خير ~~خلال الصائم السواك» . # وقال الشافعي يكره بالعشي وسواء كان السواك رطبا أو يابسا أو مبلولا وعن ~~أبي يوسف يكره المبلول. # (قوله ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد) بأن يكون ~~عندها صغير أو حائض أو طعام لا يحتاج إلى المضغ. # (قوله ولا بأس إذا لم يكن لها منه بد) صيانة للولد ألا ترى أنها تفطر إذا ~~خافت عليه. # (قوله ومضغ العلك لا يفطر الصائم إلا أنه يكره) لما فيه من التعريض على ~~الفساد وهذا إذا كان أبيض ملتئما لا ينفصل ms0273 منه شيء أما إذا كان أسود يفسد ~~صومه وإن كان ملتئما لا يتفتت والعلك هو المصطكى وقيل اللبان الذي يقال له ~~الكندر. # (قوله ومن كان مريضا في شهر رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى) ~~المريض الذي يباح له الإفطار أن تزداد حماه شدة بالصوم أو عيناه وجعا أو ~~رأسه صداعا أو بطنه استطلاقا وعن أبي حنيفة إذا كان يباح له الصلاة قاعدا ~~جاز له أن يفطر وكذا إذا كان إذا صام يتأخر عنه البرء يجوز له أن يفطر وإن ~~بريء من المرض وبقي به ضعف من أثره فخاف إن صام يعود عليه المرض لا يباح له ~~الفطر لأن الخوف لا عبرة به لأنه موهوم وإن كان به ضعف إن صام صلى قاعدا ~~وإن أفطر صلى قائما فإنه يصوم ويصلي قاعدا جمعا بين العبادتين. # (قوله وإن كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل) هذا إذا لم تكن رفقته ~~أو عامتهم مفطرين أما إذا كانوا مفطرين أو كانت النفقة مشتركة بينهم ~~فالإفطار أفضل لموافقته الجماعة كذا في الفتاوى (قوله فإن أفطر وقضى جاز) ~~لأن السفر لا يعرى عن المشقة فجعل نفسه عذرا بخلاف المرض فإنه قد يخف ~~بالصوم فشرط كونه مفضيا إلى المشقة ثم السفر ليس بعذر في اليوم الذي أنشأ ~~السفر فيه حتى إذا أنشأ السفر بعدما أصبح صائما لا يحل له الإفطار بخلاف ما ~~إذا مرض بعد ما أصبح صائما لأن السفر حصل باختياره والمرض عذر من قبل من له ~~الحق. # (قوله وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء) ~~لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر وكذا من أفطر بعذر كالحيض والنفاس. # (قوله فإن صح المريض أو أقام المسافر وماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة ~~والإقامة) وهذا قولهم جميعا من غير خلاف وإنما الخلاف في النذر وهو أن ~~المريض إذا قال لله علي أن أصوم شهرا فمات في مرضه قبل أن يصح منه لا يلزمه ~~شيء بالإجماع فإن صح يوما واحدا لزمه أن يوصي بجميع ms0274 الشهر عندهما وقال محمد ~~يلزمه بقدر ما صح وأما إذا قال الصحيح لله علي صوم شهر ثم مات لزمه أن يوصي ~~بجميعه لأن الكل قد وجب في ذمته فوجب عليه تعويضها بالخلف وهو الفدية بخلاف ~~المريض فأما في رمضان فنفس الوجوب مؤجل إلى حين القدرة فبقدر ما يقدر يظهر ~~الوجوب وقوله لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة هذا إذا صح المريض ولم يصم ~~متصلا بصحته أما لو صام متصلا بصحته ثم مات لا يلزمه # PageV01P142 # القضاء لعدم التفريط. # (قوله وقضاء شهر رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه) لإطلاق النص وهو قوله ~~تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] لكن المتابعة مستحبة مسارعة إلى ~~إسقاط الواجب عن ذمته. واعلم أن جنس الصيامات كلها أحد عشر نوعا ثمانية ~~منها في القرآن أربعة متتابعة وأربعة إن شاء تابعها وإن شاء فرقها وثلاثة ~~لا ذكر لها في القرآن وإنما ثبتت بالسنة فالأربعة المتتابعة صوم رمضان وصوم ~~كفارة الظهار وصوم كفارة اليمين وصوم كفارة القتل وأما الأربعة التي هو ~~فيها بالخيار قضاء رمضان وصوم فدية الحلق وهو قوله تعالى {ففدية من صيام} ~~[البقرة: 196] وصوم المتعة وصوم جزاء الصيد وأما الثلاثة التي غير مذكورة ~~في القرآن صوم كفارة الفطر في رمضان ثبتت متتابعا بقوله - عليه السلام - ~~للذي واقع امرأته في رمضان «صم شهرين متتابعين» وصوم التطوع وصوم النذر وجب ~~بقوله - عليه السلام - «من نذر أن يطيع الله فليطعه» وهو على وجهين معين ~~ومطلق فالمعين أن يقول لله علي صوم شهر كذا ويعينه أو صوم أيام يعينها ~~فيلزمه التتابع سواء ذكر التتابع أو لا فإن أفطر يوما منه قضاه ولا يستقبل ~~وأما المطلق إن ذكر التتابع فيه لزمه وكذا إذا نواه حتى لو أفطر يوما منه ~~استقبل وإن لم يذكر التتابع ولم ينوه فهو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق. # (قوله فإن أخره حتى دخل شهر رمضان آخر صام رمضان الثاني) لأنه لا يصح ~~الصوم فيه عن غيره. # (قوله وقضاء الأول بعده ولا فدية عليه) لأن وجوب القضاء ms0275 على التراخي حتى ~~كان له أن يتطوع. # (قوله ولا فدية عليه) . # وقال الشافعي إن أخره من غير عذر كان عليه الفدية لكل يوم طعام مسكين. # (قوله والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا ولا ~~فدية عليهما) والمراد من المرضع الظئر لأنها لا تتمكن من الامتناع عن ~~الإرضاع لوجوبه عليها بعقد الإجارة فأما الأم فليس عليها الإرضاع لأنها إذا ~~امتنعت فعلى الأب أن يستأجر أخرى. # (قوله والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير كما يطعم في الكفارات) ~~الفاني الذي قرب إلى الفناء أو فنيت قوته وكذا العجوز مثله. # فإن قلت ما الحاجة إلى قوله كما يطعم في الكفارات وقد ذكر قدر الإطعام ~~قلت يفيدان الإباحة بالتغذية والتعشية والقيمة في ذلك جائز. # (قوله ومن مات وعليه قضاء شهر رمضان فإن أوصى به أطعم عنه وليه لكل يوم ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير) وهذه الوصية إنما تكون من ~~الثلث والتقييد بقضاء شهر رمضان غير شرط بل يشاركه كل صوم يجب قضاؤه كالنذر ~~وغيره ولا بد من الإيصاء للوجوب على الولي أن يطعم فإن تبرع الولي به من ~~غير إيصاء فإنه يصح والصلاة حكمها حكم الصيام على اختيار المتأخرين وكل ~~صلاة بانفرادها معتبرة بصوم يوم هو الصحيح احترازا عما قاله محمد بن مقاتل ~~أنه يطعم لصلوات كل يوم نصف صاع على قياس الصوم ثم رجع عن هذا القول وقال ~~كل صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم هو الصحيح والوتر صلاة على أصل أبي ~~حنيفة وعندهما هو مثل السنن لا تجب الوصية به قال في الفتاوى إذا مات وعليه ~~صلوات وأوصى أن يطعموا عنه لها فأعطوا فقيرا واحدا جملة ذلك صار بخلاف ~~كفارة اليمين. # (قوله ومن دخل في صوم التطوع أو في صلاة التطوع ثم أفسدهما قضاهما) سواء ~~حصل الإفساد بصنعه أو بغير صنعه حتى إذا حاضت ms0276 الصائمة تطوعا يجب عليها ~~القضاء وكذا إذا افتتح الصلاة بالتيمم ثم أبصر الماء فعليه القضاء ثم عندنا ~~لا يباح الإفطار في صوم التطوع لغير عذر في إحدى الروايتين ويباح للعذر ~~والضيافة عذر قبل الزوال وكذا بعده في حق الوالدين إلى العصر وأما لغير ~~الوالدين فليست الضيافة بعد الزوال عذرا ولو أفطر المتطوع لغير عذر وكان من ~~نيته أن يقضيه فعند أبي يوسف يحل له ذلك. # وقال أبو بكر الرازي لا يحل له ذلك لأنه أفطر لشهوة # PageV01P143 # نفسه وهو منهي عنه «قال - عليه السلام - إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء ~~والشهوة الخفية وهو أن يصبح الرجل صائما ثم يفطر على طعام يشتهيه» قال في ~~الإيضاح إذا صام تطوعا ودعاه بعض إخوانه إلى طعامه وسأله أن يفطر فلا بأس ~~أن يفطر لقوله - عليه السلام - «من أفطر لحق أخيه كتب له ثواب صيام ألف يوم ~~ومتى قضى يوما مكانه كتب له ثواب صيام ألفي يوم» . # وقال الحلواني أحسن ما قيل في هذا أنه إن كان يثق من نفسه بالقضاء يفطر ~~وإلا فلا وهذا كله إذا كان قبل الزوال أما بعده فلا يفطر إلا إذا كان في ~~ترك الإفطار عقوق الوالدين أو أحدهما وهذا كله في صوم التطوع أما إذا كان ~~صائما عن قضاء رمضان ودعاه بعض إخوانه يكره له أن يفطر ويكره أن تصوم ~~المرأة تطوعا بغير إذن زوجها إلا أن يكون مريضا أو صائما أو محرما بحج أو ~~عمرة وليس للعبد والأمة أن يصوما تطوعا إلا بإذن المولى كيف ما كان وكذا ~~المدبر والمدبرة وأم الولد فإن صام أحد من هؤلاء فللزوج أن يفطر المرأة ~~وللمولى أن يفطر العبد والأمة وتقضي المرأة إذا أذن لها الزوج أو مات ويقضي ~~العبد إذا أذن له المولى أو أعتق وأما إذا كان الزوج مريضا أو صائما أو ~~محرما لم يكن له منع الزوجة من ذلك ولها أن تصوم وإن نهاها لأنه إنما ~~يمنعها لاستيفاء حقه من الوطء ولا حق له في هذه الأحوال وليس ms0277 كذلك العبد ~~والأمة فإن للمولى منعهما على كل حال لأن منافعهما ملكه. # (قوله وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في شهر رمضان أمسكا بقية يومهما) ~~وهل الإمساك واجب أو مستحب قال ابن شجاع مستحب. # وقال الإمام الصفار الصحيح أنه واجب ولو أفطرا فيه لا قضاء عليهما لأن ~~الصوم غير واجب فيه (قوله وصاما بعده) لتحقق السبب والأهلية (قوله ولم ~~يقضيا ما مضى منه ولا يومهما) لعدم الخطاب ثم قوله أمسكا بقية يومهما إن ~~كان بعد الزوال أو قبله بعد الأكل فالإمساك لا غير وإن كان قبل الزوال ~~والأكل ففي الصبي إذا نوى التطوع كان تطوعا على الصحيح والكافر إذا نوى لم ~~يكن تطوعا لأن الصبي من أهل العبادات. # (قوله ومن أغمي عليه في شهر رمضان) يعني بالنهار (لم يقض اليوم الذي حدث ~~فيه الإغماء) لوجود الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية إذ الظاهر وجودها ~~منه. # (قوله وقضى ما بعده) لانعدام النية فيه وإن أغمي عليه من أول ليلة منه ~~إلى آخره قضاه كله إلا يوم تلك الليلة لأنه نوع مرض ومن جن في شهر رمضان ~~كله لم يقضه. # (قوله وإذا أفاق المجنون في بعض شهر رمضان قضى ما مضى منه) لأن السبب قد ~~وجد وهو الشهر والأهلية فلزمه القضاء. # (قوله وإذا حاضت المرأة أفطرت وقضت) وكذا إذا نفست وهل تأكل سرا أو جهرا ~~قيل سرا وقيل جهرا ولا يجب عليه التشبه. # (قوله وإذا قدم المسافر أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا بقية يومهما) ~~هذا إذا قدم المسافر بعد الزوال أو قبله بعد الأكل أما إذا كان قبل الزوال ~~والأكل فعليه الصوم فإن أفطر بعد ما نوى لا يلزمه الكفارة للشبهة وأما ~~الحائض إذا طهرت قبل الزوال والأكل ونوت لم يكن صوما لا فرضا ولا تطوعا ~~لوجود المنافي في أول النهار والصوم لا يتجزأ وقوله أمسكا أي على الإيجاب ~~هو الصحيح قضاء لحق الوقت لأنه وقت معظم وإنما لم تتشبه الحائض في حال ~~الحيض لتحقق المانع من التشبه. # (قوله ومن ms0278 تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد ~~غربت ثم تبين أن الفجر قد طلع أو أن الشمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفارة ~~عليه) فقوله يرى بضم الياء من الرأي لا من # PageV01P144 # الرؤية أي يظن ظنا غالبا قريبا من اليقين حتى لو كان شاكا أو أكثر رأيه ~~أنها لم تغرب الشمس تجب الكفارة ثم إذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا ~~هو قد طلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم تبين أنها لم تغرب أمسك ~~بقية يومه قضاء لحق الوقت فقد تضمنت هذه المسألة خمسة أحكام أحدها أنه يفسد ~~صومه والثاني أن عليه القضاء لأنه فوت الأداء والثالث أنه لا كفارة والرابع ~~أنه يمسك بقية يومه والخامس أنه لا إثم عليه لقوله تعالى {وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] وهذا إذا أفطر وهو يظن ظنا غالبا أن الشمس قد ~~غربت أما إذا كان شاكا في الغروب فأفطر فعليه الكفارة لأن الأصل بقاء ~~النهار بخلاف ما إذا شك في طلوع الفجر فأكل حيث لا تلزمه الكفارة لأن الأصل ~~بقاء الليل واليقين لا يزول بالشك فلم يكن قاصدا للفطر بخلاف ما إذا كان ~~شاكا في الغروب فأفطر فإن إفطاره على سبيل التعدي لأن الأصل بقاء النهار ~~فكان متيقنا للنهار شاكا في الليل، واليقين لا يزول بالشك فافترقا. # وقال أبو الحسن الكرخي لا تجب الكفارة لأنه قصد بذلك إقامة السنة لأن ~~تعجيل الإفطار سنة # واعلم أن السحور مستحب لقوله - عليه السلام - «تسحروا فإن في السحور ~~بركة» السحور اسم لما يؤكل في وقت السحر وهو السدس الأخير من الليل وفي ~~الحديث إضمار تقديره فإن في أكل السحور بركة والمراد بالبركة زيادة القوة ~~في أداء الصوم ويجوز أن يكون المراد به نيل الثواب لاستنانه بأكل السحور ~~بسنن المرسلين وعمله بما هو مخصوص بأهل الإسلام قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكل السحور» . # (قوله ومن رأى هلال ms0279 الفطر وحده لم يفطر) فإن أفطر فعليه القضاء ولا كفارة ~~عليه وقال بعضهم يفطر سرا. # (قوله وإن كان بالسماء علة لم يقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين) لأنه تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم والأضحى ~~كالفطر لأنه تعلق به نفع العباد وهو التوسع بلحوم الأضاحي ولا بد أن يكونوا ~~عدولا غير محدودين في القذف لأنه خروج من عبادة فيحتاط فيها وهل يشترط لفظ ~~الشهادة قال في الفتاوى يشترط لأنها بمنزلة الشهادة على الحقوق وقال بعضهم ~~لا يشترط لأنها بمنزلة الخبر الديني. # (قوله وإن لم يكن بالسماء علة لم يقبل) في هلال الفطر (إلا شهادة جمع ~~كثير يقع العلم بخبرهم) وقد بينا ذلك في هلال رمضان والله تعالى أعلم ### | [باب الاعتكاف] # (باب الاعتكاف) أخره عن الصوم لأن الصوم شرطه والشرط مقدم طبعا فكذلك ~~وضعا كما قدمت الطهارة على الصلاة ومحاسن الاعتكاف ظاهرة فإن فيه تسليم ~~المعتكف كليته إلى طاعة الله لطلب الزلفى وتبعيد النفس عن شغل الدنيا التي ~~هي مانعة عما يستوجبه العبد من القربى ولهذا كره إحضار السلع في المسجد ومن ~~محاسنه أيضا اشتراط الصوم في حقه والصائم ضيف الله فالأليق به أن يكون في ~~بيت الله والاعتكاف في اللغة مشتق من العكوف وهو الملازمة والحبس والمنع ~~ومنه قوله تعالى {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] أي ممنوعا عن أن ~~يبلغ محله وهو الحرم موضع نحره وفي الشرع هو اللبث والقرار في المسجد مع ~~نية الاعتكاف قال - رحمه الله - (الاعتكاف مستحب) يعني في سائر الأزمان أما ~~في العشر الأواخر من رمضان فهو سنة مؤكدة لأن «النبي - عليه السلام - واظب ~~عليه في العشر الأواخر من رمضان» والمواظبة دليل السنة قال الزهري يا عجبا ~~للناس تركوا الاعتكاف وما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ دخل ~~المدينة إلى أن توفاه الله وهو أشرف الأعمال لأنه جمع بين عبادتين الصوم ~~والجلوس في المسجد وفيه تفريغ القلب وتسليم النفس إلى بارئها والتحصن بحصن ~~حصين. # (قوله وهو اللبث ms0280 في المسجد) يعني مسجد الجماعة واللبث بفتح اللام المكث. # (قوله مع الصوم ونية الاعتكاف) أما اللبث فركنه لأن # PageV01P145 # وجوده به وأما الصوم فشرطه والنية شرط في سائر العبادات والصوم شرط لصحة ~~الواجب منه رواية واحدة ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة لقوله - ~~عليه السلام - «لا اعتكاف إلا بصوم» فعلى هذه الرواية لا يكون أقل من يوم ~~وفي رواية الأصل وهو قول محمد أقله ساعة فيكون من غير صوم لأن مبنى النفل ~~على المساهلة ألا ترى أنه يقعد في صلاة النفل مع القدرة على القيام وراكبا ~~مع القدرة على النزول ولو شرع فيه ثم قطعه لا يلزمه القضاء في رواية الأصل ~~لأنه غير مقدر وفي رواية الحسن يلزمه لأنه مقدر باليوم كالصوم ولا يصح ~~الاعتكاف إلا في مسجد جماعة يصلى فيه الصلوات الخمس كلها بإمام ومؤذن معلوم ~~وأفضل الاعتكاف في المسجد الحرام لأنه مأمن الخلق ومهبط الوحي ومنزل الرحمة ~~ثم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه أفضل المساجد بعد المسجد ~~الحرام ثم في مسجد بيت المقدس ثم في المساجد التي كثر جماعتها فكل مسجد ~~كثرت جماعته فهو أفضل والاعتكاف ضربان واجب ونفل فالنفل يجوز بغير صوم وهو ~~أن يدخل المسجد بنية الاعتكاف من غير أن يوجبه على نفسه فيكون معتكفا بقدر ~~ما أقام فإذا خرج انتهى اعتكافه والواجب منه لا يصح إلا مع الصوم. # (قوله ويحرم على المعتكف الوطء) لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد} [البقرة: 187] . # فإن قيل كيف يستقيم ذكر الوطء في المساجد وهو حرام في المسجد لغير ~~المعتكف أيضا. قيل لأنه لما قال ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ~~فربما يتوهم أنه من حاجة الإنسان فلهذا قال ويحرم على المعتكف الوطء. # (قوله واللمس والقبلة) لأنهما من دواعي الجماع فحرما عليه إذ الوطء محظور ~~الاعتكاف كما في حالة الإحرام. # فإن قيل لم حرمت القبلة على المعتكف دون الصائم قيل لأن الجماع في ~~الاعتكاف منصوص على تحريمه في القرآن صريحا فحرمت دواعيه قال ms0281 الله تعالى ~~{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] بخلاف الصوم فإنه ~~إنما ثبت تحريم الجماع فيه دلالة بقوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم} [البقرة: 187] لما خص الليل بالحل دل على أنه حرام بالنهار قال ~~في النهاية التقبيل واللمس لا يحرم بالصوم ويحرم بالاعتكاف لأن الجماع ليس ~~بحرام في باب الصوم لأنه مباح ليلا وأوضح من هذا كله أن حرمة الوطء إذا ~~ثبتت بالنهي تعدت الحرمة إلى الدواعي كحرمة الوطء في حق المحرم والمعتكف ~~ومشتري الجارية فإن الحرمة ثبتت في هذه المواضع بقوله تعالى {فلا رفث ولا ~~فسوق} [البقرة: 197] وبقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ~~[البقرة: 187] وبقوله - عليه السلام - «ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل ~~حتى تستبرأ بحيضة» وإذا ثبتت حرمة الوطء بالأمر لا تتعدى الحرمة إلى ~~الدواعي كما في حالة الحيض وحالة الصوم فإن الحرمة ثبتت فيهما بالأمر بقوله ~~تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وبقوله تعالى {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] بعد ذكر المفطرات الثلاث فإن قبل المعتكف ~~أو لمس ولم ينزل لم يفسد اعتكافه وإن أنزل فسد وإن نظر إلى امرأة فأنزل لم ~~يفسد اعتكافه لأنه إنزال من غير مباشرة فأشبه الاحتلام. # (قوله ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان) وهي الغائط والبول لأنه ~~معلوم وقوعها فلا بد من الخروج لأجلها ولا يمكث بعد فراغه من الطهور فإن ~~مكث فسد اعتكافه عند أبي حنيفة وعندهما لا يفسد حتى يكون المكث أكثر من نصف ~~يوم وفي نصف يوم روايتان وكذا إذا خرج من المسجد ساعة لغير عذر فسد اعتكافه ~~عند أبي حنيفة لوجود المنافي وعندهما لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم لأن ~~اليسير من الخروج عفو للضرورة إلا أن أبا حنيفة يقول ركن الاعتكاف هو ~~المقام في المسجد والخروج ضده فيكون مفوتا ركن العبادة فالكثير فيه والقليل ~~سواء كالأكل في الصوم والحدث في الطهارة (قوله أو الجمعة) لأنها من أهم ~~حوائجه وهي معلوم وقوعها. # وقال الشافعي - رحمه الله ms0282 - الخروج إليها مفسد لأنه يمكنه الاعتكاف في ~~المسجد الجامع قلنا الاعتكاف في كل مسجد مشروع. # فإن قيل الجمعة تسقط بأعذار كثيرة من السفر والرق وغير ذلك فجاز أن تسقط ~~بهذا العذر قلنا لا يجوز أن تسقط الجمعة لصيانة الاعتكاف لأنه دونها وجوبا ~~لأنه وجب بالنذر # PageV01P146 # والجمعة وجبت بإيجاب الله تعالى وما وجب بإيجاب الله تعالى ليس للعبد أن ~~يسقطه بإيجابه بنذره وقوله أو الجمعة يخرج إليها في كل وقت يمكنه أن يصلي ~~فيه أربع ركعات أو ست ركعات فالأربع سنة والركعتان تحية المسجد ويمكث بعدها ~~مقدار ما يصلي أربعا فإن مكث يوما وليلة أو أتم اعتكافه فيه لا يفسد ويكره ~~وإنما لا يفسد لأنه موضع الاعتكاف إلا أنه يكره لأنه التزم أداءه في مسجد ~~واحد فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة ويخرج لصلاة العيدين أيضا ولا يخرج ~~لعيادة المريض ولا لصلاة الجنازة إذا كان معها غيره فإن لم يكن جاز الخروج ~~بمقدار الدفن وعلى هذا إذا دعي لأداء شهادة إن لم يكن مع المدعي من يقطع ~~الحكم بشهادته غيره جاز له الخروج بمقدار أداء الشهادة وإن كان معه غيره لا ~~يخرج فإن خرج فسد اعتكافه ولو كان المؤذن هو المعتكف فصعد المنارة للأذان ~~لا يفسد اعتكافه ولو كان بابها خارج المسجد وإن انهدم المسجد فخرج إلى مسجد ~~آخر من ساعته أو أخرجه السلطان كرها فدخل مسجدا آخر لم يفسد اعتكافه لأنه ~~مضطر في الخروج فصار عفوا وذلك لأن المسجد بعد الانهدام خرج عن أن يكون ~~معتكفا إذ المعتكف مسجد تصلي فيه الجماعة الصلوات الخمس ولا يتأتى ذلك في ~~المهدوم فكان عذرا في التحول إلى مسجد آخر ولو كان بقرب المسجد بيت صديق له ~~لم يلزمه قضاء الحاجة فيه وإن كان له بيتان قريب وبعيد قال بعضهم لا يجوز ~~أن يمضي إلى البعيد فإن مضى بطل اعتكافه وقال بعضهم يجوز ويأكل المعتكف ~~وينام في معتكفه لأنه يمكنه ذلك في المسجد فلا ضرورة إلى الخروج # (قوله ولا بأس أن يبيع ويبتاع ms0283 في المسجد من غير أن يحضر السلعة) يعني ما ~~لا بد منه كالطعام والكسوة لأنه قد يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم ~~بحاجته إلا أنه يكره إحضار السلعة لأن المسجد منزه عن حقوق العباد وأما ~~البيع والشراء للتجارة فمكروه للمعتكف وغيره إلا أن المعتكف أشد في الكراهة ~~وكذلك يكره أشغال الدنيا في المساجد كتحبيل القعائد والخياطة والنساجة ~~والتعليم إن كان يعمله بأجرة وإن كان بغير أجرة أو يعمله لنفسه لا يكره إذا ~~لم يضر بالمسجد ويجوز للمعتكف أن يتزوج ويراجع. # (قوله ولا يتكلم إلا بخير) هذا يتناول المعتكف وغيره إلا أنه في المعتكف ~~أشد. # (قوله ويكره له الصمت) يعني صمتا يعتقده عبادة كما كانت تفعله الأمم ~~المتقدمة فإنه ليس بقربة في شريعتنا أما الصمت عن معاصي اللسان فمن أعظم ~~العبادات. # (قوله فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا بطل اعتكافه) أنزل ~~أو لم ينزل لأن الليل محل للاعتكاف ولكن لا يفسد صومه إذا كان ناسيا والفرق ~~أن حالة الاعتكاف مذكرة وهو كونه في المسجد فلا يعذر بالنسيان فيه قياسا ~~على الإحرام فإن هيئة المحرمين مذكرة ولو جامع فيما دون الفرج فأنزل أو قبل ~~أو لمس فأنزل بطل اعتكافه لأنه في معنى الجماع حتى أنه يفسد به الصوم فإن ~~لم ينزل لم يفسد وإن كان محرما لأنه ليس في معنى الجماع ولهذا لا يفسد به ~~الصوم. # (قوله ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها) لأن ذكر ~~الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي وذلك بأن يقول لله علي ~~أن أعتكف ثلاثين يوما أو شهرا وقيد بقوله أيام ليحترز مما إذا نذر اعتكاف ~~يوم فإن الليلة لا تدخل فإنه إذا نذر اعتكاف يوم يدخل المسجد قبل طلوع ~~الفجر فيعتكف يومه ويصومه ويخرج بعد الغروب وإن أوجب اعتكاف يومين يلزمانه ~~بليلتيهما ويدخل قبل غروب الشمس فإن غربت من اليوم الثاني فقد وفى بنذره. # وقال أبو يوسف لا يدخل الليلة الأولى لأن المثنى غير الجمع وفي ms0284 دخول ~~الليلة المتوسطة ضرورة الاتصال ووجه الظاهر أن في المثنى معنى الجمع فيلحق ~~به احتياطا لأمر العبادة والدليل على أن للمثنى حكم الجمع قوله - عليه ~~السلام - «الاثنان فما فوقهما جماعة» وهذا إذا لم تكن له نية أما إذا نوى ~~اعتكاف يومين دون ليلتيهما صحت نيته ويلزمه اعتكاف يومين بغير ليلة وهو ~~بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق ويدخل المسجد في كل يوم قبل طلوع الفجر ~~ويخرج بعد الغروب ولو أوجب اعتكاف ليلة لا يلزمه شيء لأن الاعتكاف الواجب ~~لا يصح إلا بالصوم وإن أوجب اعتكاف ليلتين ولم يكن له نية # PageV01P147 # لزمه اعتكافهما ويومهما وكذا إذا أوجب اعتكاف ثلاث ليال أو أكثر فإذا ~~أراد أن يؤدي دخل المسجد قبل الغروب فإن قال نويت الليل دون النهار صحت ~~نيته ولا يلزمه شيء لأنه نوى حقيقة لفظه. # (قوله وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع فيها) لأن مبنى الاعتكاف على ~~التتابع لأن الأوقات كلها قابلة له بخلاف الصوم فإن مبناه على التفريق لأن ~~الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفريق حتى ينص على التتابع وإن نوى ~~الأيام خاصة في الاعتكاف صحت نيته لأنه نوى حقيقة لفظه وإذا أوجب اعتكاف ~~شهر بغير عينه لزمه اعتكاف شهر بصوم متتابع سواء ذكر التتابع في إيجابه أو ~~لا وتعيين ذلك الشهر إليه فإذا أراد أن يؤدي نذره دخل قبل الغروب فيعتكف ~~ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ويخرج بعد استكمالها بعد الغروب بخلاف ما إذا ~~أوجب صوم شهر بغير عينه ولم يذكر التتابع ولا نواه فإنه إن شاء تابع وإن ~~شاء فرق ولو نوى عند النذر الأيام دون الليالي لم يصدق فيه ويلزمه شهر ~~بالليالي والأيام لأن الشهر يقع على ثلاثين يوما وعلى ثلاثين ليلة إلا إذا ~~قال عند النذر لله علي اعتكاف شهر بالنهار دون الليل فحينئذ يلزمه الأيام ~~خاصة إن شاء تابع وإن شاء فرق لأنه ذكر لفظ النهار دون الليل وإن قال لله ~~علي اعتكاف ثلاثين يوما وقال نويت النهار دون الليل صدق وله أن يفرق ms0285 إن شاء ~~ولم يلزمه التتابع إلا بالشرط وإن قال نويت الليل دون النهار لم يصدق ولزمه ~~الليل والنهار وإن قال لله علي أن أعتكف ثلاثين ليلة وقال نويت الليل خاصة ~~صدق ولم يلزمه شيء والله أعلم. ### | [كتاب الحج] # (كتاب الحج) الحج في اللغة عبارة عن القصد وفي الشرع عبارة عن قصد البيت ~~على وجه التعظيم لأداء ركن من الدين عظيم والعبادات ثلاث بدني محض كالصلاة ~~والصوم ومالي محض كالزكاة ومركب منهما وهو الحج فلما فرغ من البدني والمالي ~~شرع في المركب قال - رحمه الله - (الحج واجب) أي فرض محكم وإنما ذكره بلفظ ~~الوجوب لأن الواجب أعم لأن كل فرض واجب وليس كل واجب فرضا. # والمشروعات أربعة فريضة وواجب وسنة ونافلة فالفريضة ما ثبت بدليل قطعي لا ~~شبهة فيه كالكتاب والخبر المتواتر والواجب ما ثبت بدليل فيه شبهة كخبر ~~الواحد والسنة هي طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بإحيائها ~~والنافلة هي ما شرعت لتحصيل الثواب ولا يلحق تاركها مأثم ولا عقاب فالحج ~~فرض محكم قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] الآية ~~وهل وجوبه على الفور أم على التراخي فعند أبي يوسف على الفور لأنه يختص ~~بوقت خاص والموت في سنة واحدة غير نادر وعند محمد على التراخي لأنه وظيفة ~~العمر والخلاف فيما إذا كان غالب ظنه السلامة أما إذا كان غالب ظنه الموت ~~إما بسبب المرض أو الهرم فإنه يتضيق عليه الوجوب إجماعا فعند أبي يوسف لا ~~يباح له التأخير عند الإمكان فإن أخره كان آثما وحجته قوله - عليه السلام - ~~«من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج فلا عليه أن يموت ~~يهوديا أو نصرانيا» وحجة محمد أن الله تعالى فرضه سنة ست وحج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سنة عشر ولو كان وجوبه على الفور لم يؤخره والجواب ~~لأبي يوسف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم بطريق الوحي أنه يعيش ~~إلى أن يؤديه فكان آمنا من فواته. # (قوله على ms0286 الأحرار) إنما ذكره بلفظ الجمع لأنه لا يؤدى بمنفرد بل يقام ~~بجمع عظيم وإليه الإشارة بقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: ~~97] وإنما شرط الحرية لأن العبد ليس من أهله «قال - عليه الصلاة والسلام - ~~أيما عبد حج ولو عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام» فإن قيل ما الفرق بين ~~الصلاة والصوم وبين الحج في حق العبد حتى وجبا عليه دون الحج قيل لأن الحج ~~لا يتأتى إلا بالمال غالبا والعبد لا يملك شيئا قال الله تعالى {عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] ولأن حق المولى في الحج يفوت في مدة ~~طويلة فقدم حق العبد على حق الله لافتقار العبد وغنى الله بخلاف الصلاة # PageV01P148 # والصوم فإنهما يتأديان بغير المال ولا ينقطع خدمة المولى بهما (قوله ~~البالغين) احترازا عن الصبيان لأن العبادات موضوعة عنهم لأنهم غير مكلفين ~~(قوله العقلاء) يحترز عن المجانين قال - عليه السلام - «رفع القلم عن ثلاثة ~~عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ» . # (قوله الأصحاء) أي أصحاء البدن والجوارح حتى لا يجب على المريض والمقعد ~~ومقطوع اليد والرجل والزمن لأن العجز عن العبادة يؤثر في سقوطها ما دام ~~العجز باقيا واختلفوا في الأعمى فعند أبي حنيفة لا حج عليه وإن وجد قائدا ~~ويجب في ماله وعندهما يجب عليه إذا وجد قائدا وزادا وراحلة ومن يكفيه مؤنة ~~سفره من خدمته ولا يجزئه أن يحج عنه غيره وأما العجز بالمرض إن كان مرضا ~~يرجى زواله لزمه الحج بعد ارتفاعه ولا يجزئه حج غيره عنه ويتوجه عليه أن ~~يحج بنفسه بعد البرء (قوله إذا قدروا على الزاد والراحلة) يعني بطريق الملك ~~لا بطريق الإباحة والعارية سواء كانت الإباحة من جهة من لا منة له عليه ~~كالوالدين والمولودين أو من غيرهم وإنما تشترط الراحلة في حق من بينه وبين ~~مكة ثلاثة أيام فصاعدا أما فيما دونها لا تشترط إذا كان قادرا على المشي ~~ولكن لا بد أن يكون لهم من الطعام مقدار ما يكفيهم ms0287 وعيالهم بالمعروف إلى ~~عودهم. # فإن قيل ما الأفضل أن يحج ماشيا أو راكبا قيل روى الحسن عن أبي حنيفة أن ~~الحج راكبا أفضل لأن المشي يسيء خلقه وروي أن الحج ماشيا أفضل لأن الله ~~تعالى قدم المشاة فقال تعالى {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] وفي ~~الحديث «من حج ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل يا رسول ~~الله وما حسنات الحرم قال الواحدة بسبعمائة» وعن ابن عباس أنه قال بعدما كف ~~بصره ما تأسفت على شيء كتأسفي على أن أحج ماشيا وروي أن الحسن بن علي - رضي ~~الله عنهما - كان يمشي في حجه والجنائب تقاد إلى جنبه قال في الهداية ومن ~~جعل على نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة. # وفي الأصل خيره بين الركوب والمشي ففي الأول إشارة إلى الوجوب لأنه التزم ~~القربة بصفة الكمال فلزمته بتلك الصفة كما إذا نذر الصوم متتابعا فإن ركب ~~أراق دما لأنه أدخل نقصا فيه (قوله فاضلا) انتصب على الحال من الزاد ~~والراحلة (قوله عن مسكنه وما لا بد منه) كالخادم والأثاث وثيابه وفرسه ~~وسلاحه وقضاء ديونه وقيل فاضلا عن أصدقة النساء وقيل لا يشترط ذلك (قوله ~~وعن نفقة عياله إلى حين عوده) يعني نفقة وسط لا نفقة إسراف ولا تقتير وكذا ~~عن نفقة خدمه وعن أبي يوسف ينبغي أن يكون فاضلا عن نفقة شهر بعد رجوعه لأنه ~~لا يقدر على الكسب باعتبار الضعف في السفر ومن مشايخنا من لا يعتبر ذلك كذا ~~في الوجيز (قوله وكون الطريق آمنا) يعني وقت خروج أهل بلده واختلفوا في أمن ~~الطريق هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط الأداء قال بعضهم من شرائط ~~الوجوب حتى أنه إذا مات قبل أن يحج لا يجب عليه الإيصاء به وقيل من شرائط ~~الأداء حتى أنه إذا مات قبل أن يحج يجب عليه الإيصاء به قال في النهاية وهو ~~الصحيح. # (قوله ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم يحج بها ms0288 أو زوج) سواء كانت ~~عجوزا أو شابة وهو كل من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد سواء كان بالرحم ~~أو بالصهورية أو بالرضاع وسواء كان حرا أو عبدا أو ذميا وأما المجوسي فليس ~~بمحرم والصبي والمجنون ليس بمحرم والمراهق كالبالغ وعبد المرأة ليس بمحرم ~~لها لأن تحريم نكاحها عليه ليس على التأبيد بدليل أنها إذا أعتقته جاز له ~~نكاحها والصبية التي تشتهى كالبالغة والأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة ~~يجوز لهن السفر بغير محرم والمحرم إنما يعتبر إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة ~~أيام فصاعدا وأما إذا كان أقل فعليها أن تخرج للحج بغير محرم ولا زوج إلا ~~أن تكون معتدة فلا تخرج حتى تنقضي عدتها وأما إذا لم يكن للمرأة محرم ولا ~~زوج لم يجب عليها أن تتزوج بمن يحج بها كما لا يجب عليها اكتساب الراحلة ثم ~~إذا كان لها محرم تخرج لحجة الفرض وإن لم يأذن لها زوجها لأن حق الزوج لا ~~يظهر في حق الفرائض وأما في التطوع والمنذور فله منعها ويجب عليها نفقة ~~المحرم هو الصحيح لأنها لا تتوصل # PageV01P149 # إلى الحج إلا به كما يلزمها شراء الراحلة التي لا تتوصل إلا بها وفي ~~الخجندي لا يجب عليها ذلك والتوفيق بينهما أن المحرم إذا قال لا أخرج إلا ~~بالنفقة وجب عليها وإن خرج من غير اشتراط ذلك لم يجب عليها (قوله ولا يجوز ~~لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا) لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم» ولأنها بدون ~~المحرم يخاف عليها الفتنة ويزداد بانضمام غيرها إليها ولهذا تحرم الخلوة ~~بالأجنبية وإن كان معها غيرها هكذا في الهداية لكن وجد في بعض الحواشي أن ~~خلوة الرجل مع الأجنبية حرام وإن كان معه غيرها سواء كانت امرأة لرجل أو ~~محرما أخرى له فصاعدا فإن حجت بغير محرم أو زوج جاز حجها مع الكراهة وهل ~~المحرم من شرائط الوجوب أم من شرائط الأداء على الخلاف في أمن الطريق. . # (قوله وإذا ms0289 بلغ الصبي بعدما أحرم أو أعتق العبد فمضيا على حجهما ذلك لم ~~يجزهما عن حجة الإسلام) لأن إحرامهما انعقد لأداء النفل فلا ينقلب لأداء ~~الفرض فإن جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف فنوى حجة الإسلام جاز والعبد لو ~~فعل ذلك لم يجز لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم الأهلية ولهذا لو أحصر فتحلل ~~لا يلزمه القضاء وإن تناول شيئا من محظورات الإحرام لا يلزمه الجزاء والعبد ~~يلزمه القضاء والجزاء فإذا جدد الصبي ينفسخ الأول بالثاني والعبد إذا جدد ~~لا ينفسخ الأول فلا ينعقد الثاني ولأن إحرام العبد لازم فلا يمكنه الخروج ~~عنه وإذا حج الفقير أجزأه عن حجة الإسلام حتى لو استغنى بعد ذلك لا يلزمه ~~حجة أخرى لأن اشتراط الزاد والراحلة في حقه للتيسير لا لإثبات أهلية الوجوب ~~فكان سقوط الحج عنه نظير سقوط أداء الصوم وصلاة الجمعة عن المسافر ولهذا ~~يجب الحج على الفقير بمكة ولا يجب على العبيد بها لأنهم ليسوا من أهل ~~الوجوب. # (قوله والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرما) يعني لا ~~يتجاوزها إلى مكة أما إلى الحل فإنه يجوز بغير إحرام (قوله لأهل المدينة ذو ~~الحليفة ولأهل العراق ذات عرق ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن) بإسكان ~~الراء هو الصحيح كذا في شمس العلوم (قوله ولأهل اليمن يلملم) وقد نظم فيه ~~بعضهم بيتين فقال # عرق العراق يلملم اليمني ... وبذي الحليفة يحرم المدني # للشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن # ومن حج في البحر فوقته إذا حاذى موضعا من البر لا يتجاوزه إلا محرما وكذا ~~إذا سافر في البر من طريق غير مسلوك أحرم إذا حاذى ميقاتا من هذه المواقيت ~~فلأهل مصر محاذاة الجحفة ومن جاوز ميقاته غير محرم ثم أتى ميقاتا آخر فأحرم ~~منه أجزأه إلا أن إحرامه من ميقاته أفضل (قوله فإن قدم الإحرام على هذه ~~المواقيت جاز) وهو الأفضل إذا أمن من مواقعة المحظورات وإلا فالتأخير إلى ~~الميقات أفضل. # (قوله ومن كان بعد المواقيت فوقته الحل) يعني في الحج ms0290 والعمرة ويجوز لهم ~~دخول مكة بغير إحرام إذا كان لحاجة لأنه يكثر منهم دخول مكة وفي إيجاب ~~الإحرام في كل دخلة حرج ظاهر بخلاف ما إذا أرادوا النسك فإنه لا يباح لهم ~~دخولها إلا بالإحرام لأنه يتفق أحيانا فلا حرج (قوله ومن كان بمكة فميقاته ~~في الحج الحرم وفي العمرة الحل) لأن أداء الحج في عرفة وعرفة في الحل فيكون ~~الإحرام من الحرم ليتحقق نوع سفر وهو من # PageV01P150 # الحرم إلى الحل وأداء العمرة في الحرم وهو الطواف والسعي فيكون الإحرام ~~لها من الحل ليتحقق نوع سفر وهو الإحرام من الحل إلى الحرم والأفضل من ~~التنعيم وإنما سمي التنعيم لأن عن يمينه جبلا يسمى نعيم وعن يساره جبل يسمى ~~ناعم والوادي نعمان ولو ترك المكي ميقاته وأحرم للحج في الحل وللعمرة في ~~الحرم يجب عليه دم. # (قوله وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل) سواء أراد الإحرام ~~بالحج أو بالعمرة أو بهما والغسل هنا للنظافة لا للطهارة حتى أنه تؤمر به ~~الحائض والنفساء وسمي الإحرام لأنه يحرم المباحات قبله من الطيب ولبس ~~المخيط وغير ذلك (قوله ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين) والجديد أفضل لأنه ~~أقرب إلى الطهارة من الآثام ولهذا قدمه الشيخ على الغسيل وإن لبس ثوبا ~~واحدا أجزأه لأن المقصود ستر العورة من غير المخيط وإنما ذكر ثوبين لأن ~~المحرم ممنوع من لبس المخيط ولا بد له من ستر العورة ودفع الحر والبرد وذلك ~~إنما يحصل بالإزار والرداء (قوله ومس طيبا إن كان له) هذا يدل على أن الطيب ~~من سنن الزوائد وليس من سنن الهدي ولا يضر أثر الطيب بعد الإحرام وعن محمد ~~يكره أن يتطيب بما يبقى عينه بعد الإحرام قلنا ابتداء الطيب حصل من وجه ~~مباح فالبقاء عليه لا يضره كالحلق ولأن الممنوع منه التطيب بعد الإحرام ~~ومحمد يقول للبقاء حكم الابتداء كما في لبس القميص إذا لبسه قبل الإحرام أو ~~لم يخلعه بعده (قوله وصلى ركعتين) يقرأ في الأولى الفاتحة وقل يا أيها ~~الكافرون وفي ms0291 الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد والمعنى بذلك الإشارة إلى ~~قوله تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] ويسأل الله الإعانة ~~والتوفيق في جميع أموره (قوله ويقول اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله ~~مني) وإنما لم يذكر مثل هذا الدعاء في الصلاة والصوم لأن الحج يؤدى في ~~أزمنة متفرقة وأماكن متباينة فلا يعرى عن المشقة فيسأل الله التيسير (قوله ~~ثم يلبي عقيب صلاته) فإن لبى بعدما استوت به راحلته جاز ولكن الأول أفضل ~~(قوله فإن كان مفردا بالحج نوى بتلبيته الحج) لأنها عبادة والأعمال ~~بالنيات. . # (قوله والتلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك) وهذه تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~واجبة عندنا أو ما قام مقامها من سوق الهدي ولو كان مكان التلبية تسبيح أو ~~تهليل أو ما أشبه ذلك من ذكر الله ونوى به الإحرام صار محرما (قوله ولا ~~ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات) لأنها تلبية رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - باتفاق الرواة فلا ينقص منها (قوله فإن زاد فيها جاز) يعني بعد ~~الإتيان بها أما في خلالها فلا وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يزيد في ~~تلبيته لبيك وسعديك والخير كله في يديك والرغباء إليك لبيك لبيك وزاد بعضهم ~~لبيك حقا حقا لبيك تعبدا ورقا (قوله فإذا لبى فقد أحرم) يعني لبى ونوى لأن ~~العبادة لا تتأدى إلا بالنية فلا يصير شارعا بمجرد النية ما لم يأت ~~بالتلبية أو ما يقوم مقامها من الذكر. # (قوله فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والجدال) الرفث الجماع قال ~~الله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وقيل هو ~~الكلام الفاحش بحضرة النساء وأصل الرفث الفحش والقول القبيح والفسوق جميع ~~المعاصي وهي في حالة الإحرام أشد حرمة والجدال أن تجادل رفيقك حتى تغضبه أو ~~يغضبك (قوله ولا يقتل صيدا) لقوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~[المائدة: 95] أي وأنتم محرمون وحرم جمع حرام والصيد ms0292 هو كل حيوان ممتنع ~~متوحش بأصل خلقته مأكولا كان أو غير مأكول (قوله ولا يشير إليه) أي # PageV01P151 # بيده. # (قوله ولا يدل عليه) أي بلسانه لا يقول في موضع فلان صيد فالإشارة تختص ~~بالحضرة والدلالة بالغيبة ولو قال محرم لحلال خلف هذا الحائط صيد فإذا هي ~~صيود كثيرة فأخذها وقتلها فعلى الدال في ذلك كله الجزاء بخلاف ما إذا رأى ~~من الصيد واحدا فدله عليه فإذا عنده صيود غيره فقتله المدلول عليه فليس على ~~الدال إلا جزاء الصيد الذي دل عليه ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها ~~القبض وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه ~~في أثره أما إذا كذبه في الدلالة ولم يتبع أثره حتى دله آخر فصدقه واتبع ~~أثره فقتله فلا جزاء على الدال الأول ولو رأى المحرم صيدا في موضع لا يقدر ~~عليه إلا أن يرميه بشيء فدله محرم آخر على قوس ونشاب أو دفع إليه ذلك فرماه ~~فقتله فعلى كل واحد منهما الجزاء. ولو استعار محرم من محرم سكينا ليذبح بها ~~صيدا معه فأعاره فذبح الصيد فلا جزاء على صاحب السكين وقيل عليه الجزاء ~~فالأول محمول على ما إذا كان المستعير يقدر على ذبحه والثاني محمول على ما ~~إذا كان لا يقدر (قوله ولا يلبس قميصا ولا سراويل) يعني اللبس المعتاد أما ~~إذا اتزر بالقميص أو ارتدى بالسراويل لا شيء عليه وأما المرأة فلها أن تلبس ~~ما شاءت من المخيط والخفين إلا أنها لا تغطي وجهها لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إحرام المرأة في وجهها» ولأن بدنها عورة وستره بما ليس بمخيط ~~يتعذر فلذلك جوز لها لبس المخيط. # (قوله ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء ولا خفين إلا أن لا يجد النعلين ~~فليقطعهما أسفل الكعبين) لبس القباء على وجهين إن أدخل يديه في كميه لم يجز ~~وإن لم يدخلهما جاز والكعب هنا هو الناتئ في وسط القدم عند معقد الشراك ~~(قوله ولا يغطي رأسه ولا وجهه) يعني التغطية المعهودة أما لو حمل ms0293 على رأسه ~~عدل بر وشبهه فلا شيء عليه لأن ذلك لا يحصل به المقصود من الارتفاق (قوله ~~ولا يمس طيبا) وكذا لا يدهن ولا بأس أن يلبس الثوب المبخر لأنه غير مستعمل ~~لجزء من الطيب وإنما يحصل له مجرد الرائحة وذلك لا يكون تطيبا ويكره له شم ~~الريحان والطيب وليس عليه في ذلك شيء لأنه غير مستعمل لجزء منه ولا بأس أن ~~يكتحل إذا لم يكن الكحل مطيبا ولا بأس أن يحتجم ويفتصد ويجبر الكسر وليس له ~~أن يختضب بالحناء لأنه طيب ويكره له أن يقبل امرأته أو يضاجعها (قوله ولا ~~يحلق رأسه ولا شعر بدنه) لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله} [البقرة: 196] أي حتى يبلغ الهدي الحرم ويعلم أن هديه قد ذبح في ~~الحرم ويستوي في ذلك الحلق بالموسى والنورة والنتف والقلع بالأسنان (قوله ~~ولا يقص من لحيته) لأنه في معنى الحلق ولأن فيه إزالة الشعث وقضاء التفث ~~قال الكرخي قضاء التفث هو قص الشعر وحلق الرأس وتقليم الأظفار ونتف الإبط ~~وحلق العانة وقيل التفث الوسخ من طول الشعر والأظفار وقضاؤه إزالته. # (قوله ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس ولا بزعفران ولا بعصفر) ولا ينبغي له أن ~~يتوسده ولا ينام عليه وهل يكره لبسه لغير المحرم من الرجال قال في الذخيرة ~~نعم لما روي أن «ابن عمر قال نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~لبس الحمرة وقال إياكم والحمرة فإنها زي الشيطان» ويجوز للمحرمة أن تلبس ~~الحرير والحلي كذا في الكرخي (قوله إلا أن يكون غسيلا لا ينفض) أي لا تفوح ~~رائحته وهو الأصح وقيل لا يتناثر صبغه. # (قوله ولا بأس أن يغتسل ويدخل الحمام) ولأن الغسل طهارة فلا يمنع منها ~~(قوله ويستظل بالبيت والمحمل) لأن المحمل لا يمس بدنه فأشبه البيت (قوله ~~ويشد في وسطه الهميان) بالكسر وهو شيء يجعل فيه الدراهم ويشد على الحقو ~~وكذا له أن يشد المنطقة وعن أبي يوسف كراهتها إذا شدها # PageV01P152 # بإبزيم لأنه يشبه المخيط كمن لبس الطيلسان وزره ms0294 عليه (قوله ولا يغسل رأسه ~~ولا لحيته بالخطمي) فإن فعله فعليه دم عند أبي حنيفة لأن الخطمي له رائحة ~~مستلذة فهو كالحناء ولأنه يزيل التفث ويقتل الهوام. # وقال أبو يوسف ومحمد عليه صدقة لأنه يزيل الوسخ ويقتل الهوام وأجمعوا على ~~أنه إذا غسله بالسدر أو بالصابون لا شيء عليه والرجال والنساء في اجتناب ~~الطيب سواء وإنما يختلفان في لبس المخيط وتغطية الرأس فإن المرأة تفعلهما ~~دون الرجل لأنها عورة. # (قوله ويكثر من التلبية عقيب الصلوات) والمستحب أن يرفع بها صوته لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «أفضل الحج العج والثج» فالعج رفع الصوت بالتلبية ~~والثج هو ثج الدماء بالذبح أي إسالتها قال الخجندي يكثر التلبية في أدبار ~~الصلوات نفلا كانت أو فرضا. # وقال الطحاوي في أدبار المكتوبات دون الفائتات والنوافل جعلها بمنزلة ~~تكبير التشريق أما في ظاهر الرواية في أدبار الصلوات من غير تفصيل (قوله ~~وكلما علا شرفا) أي صعد مكانا مرتفعا (قوله أو هبط واديا أو لقي ركبانا) ~~لأن التلبية في الإحرام على مثال التكبير في الصلوات للانتقال فيؤتى بها ~~عند الانتقال من حال إلى حال وكذا عند الانتباه من النوم كذا في الينابيع ~~(قوله وبالأسحار) خصه لأنه وقت إجابة الدعاء. # (قوله فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام) سميت مكة لأنها تمك الذنوب أي ~~تذهبها وتسمى أيضا بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون في الطواف وقيل ~~بكة اسم للمسجد ومكة اسم للبلد والمستحب إذا دخل مكة أن يقول اللهم أنت ربي ~~وأنا عبدك والبلد بلدك جئتك هاربا منك إليك لأؤدي فرائضك وأطلب رحمتك ~~وألتمس رضوانك أسألك مسألة المضطرين إليك الخائفين عقوبتك أسألك أن ~~تستقبلني اليوم بعفوك وتدخلني في رحمتك وتتجاوز عني بمغفرتك وتعينني على ~~أداء فرائضك اللهم نجني من عذابك وافتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها وأعذني ~~من الشيطان الرجيم وقوله ابتدأ بالمسجد الحرام يعني بعد ما حط أثقاله ليكون ~~قلبه فارغا ولا يضره ليلا دخل مكة أو نهارا فإذا دخل المسجد قال اللهم هذا ~~البيت بيتك والحرم حرمك والعبد ms0295 عبدك وهذا مقام العائذ المستجير بك من النار ~~فوفقني لما تحب وترضى. # (قوله فإذا عاين البيت هلل وكبر) أي يقول لا إله إلا الله والله أكبر ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام فحينا ربنا بالسلام اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - عليه ~~الصلاة والسلام - والدعاء عند رؤية البيت مستجاب (قوله ثم ابتدأ بالحجر ~~الأسود فاستقبله وكبر وهلل) ويقول عند مشيه من الباب إلى الحجر لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وفيه أدعية غير ~~هذه (قوله ورفع يديه) الرفع هنا من السبع المواطن ويستقبل بباطن كفيه إلى ~~الحجر (قوله واستلمه) صورة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين ~~كفيه ويقبله إن استطاع فإن لم يستطع جعل كفيه نحوه وقبل كفيه قال في ~~النهاية استلام الحجر للطواف بمنزلة التكبير للصلاة يبتدئ فيه الرجل طوافه ~~«قال - عليه الصلاة والسلام - ليبعثن هذا الحجر يوم القيامة وله عينان ينظر ~~بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه واستقبله بالحق» . # (قوله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما) لأن التحرز عن إيذاء المسلم واجب ~~فإن لم يستطع تقبيله ولا مسه بيده أمس الحجر شيئا في يده من عرجون أو غيره ~~ثم يقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وهذا ~~الاستقبال مستحب وليس بواجب يدل عليه قوله إن استطاع كما في قوله ومس طيبا ~~إن كان له (قوله ثم يأخذ عن يمينه مما يلي الباب) أي عن يمين الطائف لا عن ~~يمين الحجر فإن أخذ عن يساره أجزأه وعليه دم وهو الطواف المنكوس. # وقال الشافعي لا يعتد بطوافه (قوله وقد اضطبع قبل ذلك) أي اضطبع بردائه ~~وهو أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر ويبدي منكبه ~~الأيمن ويغطي الأيسر # PageV01P153 # وهو سنة وسمي اضطباعا لإبداء ضبعه وهو عضده (قوله فيطوف بالبيت سبعة ~~أشواط) يبدأ بالشوط من الحجر إلى الحجر (قوله ويجعل طوافه من ms0296 وراء الحطيم) ~~لأنه من البيت وهو موضع يصب فيه الميزاب سمي به لأنه حطم من البيت أي كسر ~~وسمي الحجر أيضا لأنه حجر من البيت أي منع ويسمى حظيرة إسماعيل وفي الحديث ~~«من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله» (قوله ويرمل في الأشواط الثلاث الأول) ~~الرمل بفتحتين سرعة المشي مع تقارب الخطى وهز الكتفين مع الاضطباع وهو ~~السنة قال في الهداية كان سببه إظهار الجلد للمشركين حين قالوا أضعفتهم حمى ~~يثرب ثم بقي الحكم بعد زوال السبب كالإخفاء في صلاة الظهر والعصر كان ~~لتشويش الكفرة وأذاهم للمسلمين عند قراءتهم القرآن في صلاتهم. # (قوله ويمشي فيما بقي على هينته) أي على السكينة والوقار على رسله والرمل ~~من الحجر إلى الحجر هو المنقول من رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإن تزاحمت الناس في الرمل قام فإذا وجد مسلكا رمل ولا يطوف بدون الرمل في ~~تلك الثلاثة لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة بخلاف الاستلام ~~لأن الاستقبال بدله (قوله ويستلم الحجر الأسود كلما مر به إن استطاع) لأن ~~أشواط الطواف كركعات الصلاة فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط ~~باستلام الحجر وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل ويستلم الركن ~~اليماني وهو مستحب في ظاهر الرواية وعن محمد سنة ولا يستلم غيرهما من ~~الأركان لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يستلم هذين الركنين وهما ~~ركن اليماني وركن الحجر الأسود ولا يستلم غيرهما لأنهما ليس على قواعد ~~إبراهيم - عليه السلام - والقواعد هن أساس البيت ولا يسن تقبيل الركن ~~اليماني لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - استلمه ولم يقبله (قوله ويختم ~~الطواف بالاستلام) يعني استلام الحجر الأسود (قوله ثم يأتي المقام) يعني ~~مقام إبراهيم وهو ما ظهر فيه أثر قدميه حين كان يقوم عليه حين نزوله وركوبه ~~حين يأتي إلى زيارة هاجر وولده إسماعيل والمقام بفتح الميم موضع القيام ~~وبضمها موضع الإقامة. # (قوله فيصلي عنده ركعتين) أي عند المقام (أو حيث تيسر من المسجد) وهما ~~واجبتان عندنا فإن ms0297 تركهما ذكر في بعض المناسك أن عليه دما وإن صلاهما في ~~غير المسجد أو في غير مكة جاز لأنه روي أن عمر - رضي الله عنه - نسيهما ~~وصلاهما بذي طوى ذكره في الكرخي وقد ورد أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما فرغ من الطواف صلى في المقام ركعتين وتلا قوله تعالى {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] » وقال - عليه السلام - «من صلى خلف المقام ~~ركعتين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة من الآمنين» ~~كذا في الشفاء والمستحب أن يقرأ فيهما {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ~~و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] فإذا فرغ يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين ~~ولا يصليهما إلا في وقت مباح ثم يعود إلى الحجر فيستلمه لأن الطواف لما كان ~~يفتتح بالاستلام فكذلك السعي يفتتح به بخلاف ما إذا لم يكن بعد الطواف سعي ~~فإنه لا يعود إلى الحجر فيه (قوله وهذا الطواف طواف القدوم) ويسمى طواف ~~التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد بالبيت (قوله وهو سنة وليس بواجب) حتى ~~لو تركه لم يكن عليه شيء كذا في الخجندي. # (قوله وليس على أهل مكة طواف القدوم) لانعدام القدوم منهم وكذا من كان من ~~أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة لأنهم في حكم أهل مكة (قوله ثم يخرج إلى ~~الصفا) والأفضل أن يخرج من باب الصفا وهو باب بني مخزوم وليس ذلك سنة عندنا ~~ولو خرج من غيره جاز وسمي الصفا لأن آدم - عليه السلام - لما أتاه قال ارحب ~~يا صفي الله (قوله فيصعد عليها) أي يصعد بحيث يرى البيت لأن الاستقبال هو ~~المقصود بالصعود (قوله ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويدعو الله بحاجته) # PageV01P154 # ويرفع يديه عند الدعاء نحو السماء وقوله ويدعو الله بحاجته إنما ذكر ~~الدعاء هنا ولم يذكره عند استلام الحجر لأن الاستلام حالة ابتداء العبادة ~~وهذا حالة ختمها فإن ختم الطواف بالسعي والدعاء إنما يكون عند الفراغ من ~~العبادة لا عند ابتدائها كما في ms0298 الصلاة قال الحسن البصري الدعاء مستجاب في ~~خمسة عشر موضعا في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم ~~وعلى الصفا وعلى المروة وفي السعي وخلف المقام وفي عرفات وفي المزدلفة وفي ~~منى وعند الجمرات الثلاث فمحروم من لا يجتهد في الدعاء في هذه المواضع ~~ويستحب أن يقرأ في أيام الموسم ختمة في الطواف. # (قوله وينحط نحو المروة ويمشي على هينته) أي على السكينة والوقار ويقول ~~في سعيه: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم واهدني للتي ~~هي أقوم فإنك تعلم ولا أعلم (قوله فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين ~~الأخضرين) وهما علامتان لموضع الهرولة وهما شيئان منحوتان من جدار المسجد ~~الحرام لا أنهما منفصلان عن الجدار وسماهما أخضرين على طريق الأغلب وإلا ~~فأحدهما أخضر والآخر أحمر ولم يكن اليوم بطن وادي لأنه قد كبسته السيول ~~فجعل هناك ميلان علامة لموضع الهرولة ليعلم أنه بطن الوادي (قوله حتى يأتي ~~المروة) بإسكان الياء لأنه لو نصب لأفهم أن السعي إلى أن يأتي المروة وليس ~~هو كذلك (قوله ويفعل كما فعل على الصفا) يعني من التكبير والتهليل والصلاة ~~على النبي والدعاء والرفع (قوله وهذا شوط) وهو الصحيح (قوله فيطوف سبعة ~~أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة) احترازا عن قول الطحاوي فإنه قال يبتدئ ~~بالصفا ويختم بالصفا فيكون على قوله أربعة عشر مرة وهو غير صحيح. # (قوله ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت كلما بدا له) لأنه يشبه الصلاة ~~«قال - عليه الصلاة والسلام - الطواف بالبيت صلاة» والصلاة خير موضوع فكذا ~~الطواف إلا أنه لا يسعى عقيب هذه الأطوفة لأن السعي لا يجب إلا مرة والتنفل ~~فيه غير مشروع وإنما قال يطوف بالبيت كلما بدا له لينبه بهذا على أن الطواف ~~للغرباء أفضل من الصلاة ولأهل مكة الصلاة أفضل منه لأن الغرباء يفوتهم ~~الطواف إذا رجعوا إلى بلادهم ولا تفوتهم الصلاة وأهل مكة لا يفوتهم الأمران ~~وعند اجتماعهما فالصلاة أفضل (قوله ويصلي لكل أسبوع ركعتين) وهما ركعتا ~~الطواف ويكره ms0299 الجمع بين أسبوعين أو أكثر من غير صلاة بينهما عند أبي حنيفة ~~ومحمد سواء انصرف عن وتر أو شفع لأن الركعتين مرتبتان على الطواف. # وقال أبو يوسف لا يكره إذا انصرف عن وتر نحو أن ينصرف على ثلاثة أسابيع ~~أو خمسة أو سبعة وهذا الخلاف إذا لم يكن في وقت مكروه أما في الوقت المكروه ~~فإنه لا يكره إجماعا ويؤخر ركعتي الطواف إلى وقت مباح. # (قوله فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام الناس خطبة) يعني يوم ~~السابع بعد صلاة الظهر. # وفي النهاية قبل صلاة الظهر ويوم التروية هو اليوم الثامن (قوله يعلم ~~الناس فيها الخروج إلى منى والوقوف بعرفات والإفاضة) وإنما جمع عرفات على ~~جهة التعظيم وبين مكة وعرفات ثلاثة فراسخ وقيل أربعة وهي من الحل وسمي منى ~~لما يمنى فيه من الدماء أي يراق وهي قرية فيها ثلاثة سكك بينها وبين مكة ~~فرسخ وهي من الحرم والمستحب أن يصلي بها الصلوات الخمس والمبيت بها سنة وفي ~~الحج ثلاث خطب أولها هذه والثانية بعرفات يوم عرفة خطبتين قبل صلاة الظهر ~~يجلس بينهما كما في الجمعة والثالثة بمنى يوم الحادي عشر خطبة واحدة بعد ~~صلاة الظهر يفصل بين كل خطبتين بيوم. # وقال زفر يخطب في ثلاثة أيام متواليات يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر ~~وكل هذه الخطب بعد الزوال بعد صلاة الظهر إلا يوم عرفة فإن الخطبتين فيه ~~قبل الصلاة ولو خطب قبل الزوال جاز ويكره بخلاف الجمعة فإنه إذا ترك الخطبة ~~فيها أو خطب قبل الزوال لا يجوز. # (قوله فإذا صلى الفجر بمكة يوم التروية خرج إلى منى فأقام بها حتى يصلي ~~الفجر من يوم عرفة) والمستحب أن يكون خروجه بعد طلوع الشمس لأن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - خرج إلى منى بعد طلوع # PageV01P155 # الشمس فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم راح إلى عرفات ~~ولو بات بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم غدا إلى عرفات ومر بمنى أجزأه ~~ويكون مسيئا (قوله ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم ms0300 بها) والمستحب أن يكون توجهه ~~بعد طلوع الشمس فإذا بلغ إلى عرفات أقام بها حيث أحب إلا بطن عرنة ويكره أن ~~ينزل في موضع وحده (قوله فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس ~~الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين) ولا يجهر فيهما بالقراءة لأنهما صلاتا ~~نهار كسائر الأيام (قوله يبتدئ فيخطب خطبتين يعلم الناس فيهما الصلاة ~~والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر) قائما ويفصل بينهما بجلسة ~~خفيفة كما في الجمعة فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذن. # وإن خطب قاعدا أجزأه إلا أن القيام أفضل لأن المقصود تعليم الناس ~~وتبليغهم والقيام أمكن في ذلك وإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد ~~أساء ثم إذا فرغ من صلاة الظهر أقام المؤذن للعصر لأنها تؤدى قبل وقتها ~~المعهود فيفرد لها إقامة إعلاما للناس بها ولا يتطوع بين الصلاتين فإن تطوع ~~بغير سنة الظهر أو اشتغل بعمل آخر من أكل أو شرب أعاد الأذان للعصر وعن ~~محمد لا يعيده وتجزئه الإقامة قال في الوجيز أما سنة الظهر الراتبة إذا ~~صلاها لا تفصل ولا يعاد الأذان إذا اشتغل بها ثم اعلم أن شرائط جواز الجمع ~~عند أبي حنيفة خمسة الوقت والمكان والإحرام والإمام والجماعة وعندهما ~~الإمام والجماعة ليسا بشرط ثم لا بد من الإحرام قبل الزوال تقديما للإحرام ~~على وقت الجمع فإن أحرم بعد الزوال فيه روايتان عن أبي حنيفة إحداهما لا ~~يجوز له الجمع حتى لو صلى الظهر مع الإمام قبل أن يحرم بالحج ثم أحرم بالحج ~~قبل العصر لم يجز له الجمع وإنما يجوز إذا صلى الصلاتين جميعا وهو محرم ~~بالحج. # وفي الرواية الثانية إذا كان محرما قبل العصر أجزأه وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد لأن الظهر لا يقف فعلها في وقتها على شرائط الإحرام وإنما يحتاج إلى ~~ذلك لتقديم العصر على وقتها فإن صلى الظهر وحده ثم صلى العصر مع الإمام لم ~~يجزه ذلك عند أبي حنيفة لأن الإمام عنده شرط في الصلاتين جميعا فإن أدرك مع ~~الإمام ركعة ms0301 من كل واحدة من الصلاتين أو شيئا من الصلاتين جاز الجمع إجماعا ~~ولو صلى الإمام بالناس في يوم غيم ثم استبان أنه صلى الظهر قبل الزوال ~~والعصر بعد الزوال فإنه يعيد الخطبة والصلاتين جميعا (قوله ومن صلى في رحله ~~وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة) لأن المحافظة على الوقت ~~فرض بالنص قال الله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~[النساء: 103] أي فرضا مؤقتا فلم يجز تركه إلا فيما ورد به الشرع وهو الجمع ~~بالجماعة مع الإمام يعني الإمام الأكبر فإن من صلى الظهر بجماعة لكن لا مع ~~الإمام الأكبر لا يجوز له الجمع عند أبي حنيفة كالمنفرد (قوله. # وقال أبو يوسف ومحمد يجمع بينهما المنفرد) لأن جواز الجمع للحاجة إلى ~~امتداد الوقوف والمنفرد يحتاج إليه فإنه لو صلى كل واحدة منهما في وقتها ~~يختل امتداد الوقوف لأن المشروع أن يقع الوقوف من أوله إلى آخره متصلا غير ~~منقطع ليكون أفضل قلنا تقديم العصر على وقته إنما هو لصيانة الجماعة لا ~~لأجل رعاية امتداد الوقوف لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعدما تفرقوا في ~~الموقف إذ لا منافاة بين الصلاة والوقوف فإن المصلي واقف (قوله ثم يتوجه ~~إلى الموقف) يعني الإمام والقوم معه عقيب انصرافه من الصلاة. # (قوله فيقف بقرب الجبل) وهو يسمى جبل الرحمة وهو عن يمين الموقف وعليه ~~وقف آدم - عليه السلام - والمعنى أنهم إذا فرغوا من الصلاتين انتشروا ووقف ~~كل واحد منهم حيث شاء ويكبرون ويهللون ويسبحون بخشوع وتذلل ويصلون على ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - ويدعون بحوائجهم إلى غروب الشمس ويستحب أن ~~يقف الإمام متوجها إلى الكعبة (قوله وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) وهو ~~واد بأسفل عرفة وقف فيه الشيطان وعرنة غير منصرف للتأنيث والعلمية. # (قوله وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته) لأنه يدعو ويدعو الناس ~~بدعائه فإذا كان على راحلته كان أبلغ في # PageV01P156 # مشاهدتهم له ولو وقف على قدميه جاز إلا أن الأول أفضل والوقوف قائما أفضل ~~من الوقوف قاعدا ms0302 (قوله ويدعو ويعلم الناس المناسك) ويرفع يديه نحو السماء ~~لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يدعو يوم عرفة مادا يديه إلى السماء ~~كالمستطعم المسكين فيقفون إلى الغروب يكبرون ويهللون ويدعون ويتضرعون ~~ويصلون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألون الله حوائجهم فإنه وقت ~~مرجو فيه الإجابة ويكثر الواقف من التهليل والاستغفار والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والدعاء بقلب حاضر فهذا اليوم أفضل أيام السنة وهو ~~معظم الحج ومقصوده ويلبي في موقفه ذلك ساعة بعد ساعة ولا ينبغي أن يقطع ~~التلبية حتى يرمي جمرة العقبة وقال مالك إذا وقف بعرفة قطع التلبية قال لأن ~~الإجابة باللسان إنما هي قبل الاشتغال بالأركان ولنا أن التلبية في الحج ~~كالتكبير في الصلاة فيأتي بها إلى آخر جزء من الإحرام وذلك يكون عند الرمي ~~(قوله ويستحب له أن يغتسل قبل الوقوف) لأنه يوم اجتماع كالجمعة والعيدين ~~وقال في الهداية وهذا الاغتسال سنة ولو اكتفى بالوضوء جاز كما في الجمعة ~~والعيدين والإحرام فإن وقف على غير وضوء أو جنبا جاز وكذا لو وقفت الحائض ~~والنفساء أجزأهما (قوله ويجتهد في الدعاء) والسنة أن يخفي صوته بالدعاء قال ~~الله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ولو التبس على الناس ~~هلال ذي الحجة فوقفوا على ظن أنه يوم عرفة فتبين أنه يوم التروية لم يجزهم ~~لأنه يمكنهم الوقوف يوم عرفة ولأنه أدى العبادة قبل وقتها فلم يجز كمن صلى ~~قبل الوقت وإن تبين أنه يوم النحر أجزأهم وحجهم تام لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «حجكم يوم تحجون» . # (قوله فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم حتى يأتوا ~~المزدلفة) ولا يدفع أحد قبل الغروب فإن دفع أحد قبل الغروب إن جاوز حد عرفة ~~بعد الغروب فلا شيء عليه وإن جاوزها قبله فعليه دم ويسقط عنه ذلك الدم إذا ~~عاد إلى عرفة قبل الغروب ثم دفع منها بعد الغروب مع الإمام. # وقال زفر لا يسقط وهذا كما قال في مجاوزة الميقات أنه يجب عليه الدم ولا ~~يسقط عنه ms0303 بالعود إلى الميقات وعند الثلاثة يسقط ولو عاد إلى عرفة بعد ~~الغروب لا يسقط عنه الدم بالإجماع ولو أن الإمام أبطأ بالدفع وتبين للناس ~~الليل دفعوا قبله لأن وقت الدفع قد حصل فإذا تأخر الإمام فقد ترك السنة فلا ~~يجوز لهم تركها وقوله حتى يأتوا المزدلفة وهو المشعر الحرام فينزلون بها ~~وسميت مزدلفة لأن آدم - عليه السلام - اجتمع مع حواء فيه وازدلف إليها أي ~~دنا منها (قوله والمستحب أن ينزلوا بقرب الجبل الذي عليه المقيدة) أي يوقد ~~عليه الخلفاء النار (قوله يقال له قزح) سمي بذلك لارتفاعه وهو لا ينصرف ~~للعلمية والعدل من قزح إذا ارتفع ويحترز عن النزول في الطريق كي لا يضر ~~بالمارة، ويكثر من الاستغفار في المزدلفة لقوله تعالى {فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] إلى أن قال {واستغفروا الله ~~إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] (قوله ويصلي الإمام بالناس المغرب ~~والعشاء بأذان وإقامة واحدة) لأن العشاء في وقته فلا يفرد له إقامة بخلاف ~~العصر بعرفة فإنه مقدم على وقته فأفرد بالإقامة لزيادة الإعلام وينوي ~~المغرب هنا أداء لا قضاء وصفته أنه إذا غاب الشفق أذن المؤذن وأقام فيصلي ~~الإمام بالناس المغرب ثم يتبعها العشاء بذلك الأذان والإقامة ولا يتطوع ~~بينهما ولا يتشاغل بشيء فإن تطوع بينهما أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة ولا ~~تشترط الجماعة لهذا الجمع عند أبي حنيفة لأن المغرب مؤخرة عن وقتها بخلاف ~~الجمع بعرفة لأن العصر مقدم على وقته. # (قوله ومن صلى المغرب في الطريق وحده لم يجزه عند أبي حنيفة ومحمد) وعليه ~~إعادتها ما لم يطلع الفجر. # وقال أبو يوسف يجزئه وقد أساء ولو خشي أن يطلع الفجر قبل أن يصل إلى ~~المزدلفة صلى المغرب لأنه إذا طلع الفجر فات وقت الجمع فكان عليه أن يقدم ~~الصلاة قبل الفوات وقوله لم يجزه عند أبي حنيفة يعني أنها موقوفة فإن ~~أعادها بالمزدلفة قبل طلوع الفجر كانت المعادة هي الفرض وانقلبت المغرب ~~الأولى نافلة وإن لم يعدها حتى طلع الفجر انقلبت ms0304 إلى الجواز فإن صلى المغرب ~~والعشاء وحده أجزأه والسنة أن يصليهما مع الإمام (قوله فإذا طلع الفجر صلى ~~الإمام بالناس الفجر بغلس) إنما قدم صلاة # PageV01P157 # الفجر هنا لأجل الاشتغال بالوقوف كتقديم العصر بعرفة (قوله ثم وقف ووقف ~~الناس معه) فدعا إلى أن يسفروا جدا ويتضرعون في الدعاء كما قلنا في عرفة ~~وهذا الوقوف بمزدلفة عندنا واجب وليس بركن حتى لو تركه بغير عذر يلزمه دم. # (قوله والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر) وهو واد بأسفل مزدلفة عن يسارها ~~وقف فيه إبليس متحسرا (قوله ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس حتى ~~يأتوا منى) الإفاضة مع الإمام سنة ولو أفاض قبله لا يلزمه شيء بخلاف ~~الإفاضة من عرفة كذا في الوجيز ويقول اللهم إليك أفضت ومن عذابك أشفقت ~~وإليك رغبت ومنك رهبت فاقبل نسكي وعظم أجري وارحم تضرعي واقبل توبتي واستجب ~~دعوتي ويلبي في أثناء دعائه (قوله فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن ~~الوادي بسبع حصيات) ويستحب أن يغسل الحصى كذا في المستصفى ويجعل مكة عن ~~يساره ومنى عن يمينه ويرمي من أسفل إلى أعلى ويستحب أن يأخذ حصى الجمار من ~~المزدلفة أو من الطريق ولا يرمي بحصاة أخذها من عند الجمرة لما روي في ~~الحديث أن ما قبل من الحصى يرفع ولأنها حصاة من لم يقبل حجه فيتشاءم به ولو ~~رمى بها جاز وقد أساء ووقت الرمي في هذا اليوم بعد طلوع الشمس ويمتد إلى ~~الغروب عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف إلى الزوال وما بعده قضاء وإن أخره إلى الليل في هذا اليوم ~~رمى ولا شيء عليه وإن أخره إلى الغد رمى وعليه دم ولو رمى جمرة العقبة بعد ~~طلوع الفجر قبل طلوع الشمس يوم النحر جاز عندنا والأفضل بعد طلوع الشمس ~~ويجوز أن يرمي بكل ما كان من جنس الأرض بشرط وجود الاستهانة حتى لا يجوز ~~بالفيروزج والياقوت ولهذا لو أخذ كفا من تراب ورمى به مكان حصاة جاز عندنا ~~وكذا يجوز أن يرمي بالطين. # وقال الشافعي ms0305 لا يجوز إلا بالحجر وقوله من بطن الوادي يعني من أسفله إلى ~~أعلاه وينبغي أن يقع الحصى عند الجمرة أو قريبا منها حتى لو وقع بعيدا لم ~~يجز وحد القرب والبعد أن يكون ثلاثة أذرع في حد البعيد وما دونه قريب. # وفي الهداية مقدار الرمي أن يكون بين الرامي وبين موضع السقوط خمسة أذرع ~~لأن ما دون ذلك يكون طرحا ولو طرحها طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه وفيه ~~أدنى رمي إلا أنه مسيء لمخالفة السنة ولو وضعها وضعا لم يجزه لأنه ليس برمي ~~ولو رمى بالذهب أو الفضة أو البعر لا يجوز لأنه ليس من جنس الأرض ولو رمى ~~بسبع حصيات دفعة واحدة أجزأه عن حصاة واحدة لا غير (قوله مثل حصى الخذف) ~~الخذف صغار الحصى قيل إنه مقدار الحمصة وقيل مقدار النواة وقيل مقدار ~~الأنملة ولو رمى بأكبر من حصى الخذف أو أصغر منه أجزأه إلا أنه لا يرمي ~~بالكبار خشية أن يتأذى به غيره ولو رمى فوقعت الحصاة على رأس رجل أو على ~~ظهر بعير ثم وقعت هي بنفسها على الجمرة أجزأه وإن أخذها الرجل ووضعها لم ~~يجز وكيفية الرمي أن يأخذ الحصاة بطرف إبهامه ومسبحته ويرمي بها. # وفي الهداية يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ويستعين بالمسبحة وصحح في ~~النهاية الوجه الأول. # (قوله يكبر مع كل حصاة) ولو سبح مكان التكبير أجزأه لحصول الذكر ويروى عن ~~سالم بن عبد الله أنه رمى الجمرة بسبع حصيات من بطن الوادي يكبر مع كل حصاة ~~الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا ~~وقال حدثني أبي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرمي جمرة العقبة من ~~هذا المكان ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت» (قوله ولا يقف عندها) والأصل ~~أن كل رمي بعده رمي فإنه يقف عنده وكل رمي ليس بعده رمي فإنه لا يقف عنده ~~ولا يرمي من الجمار يوم النحر إلا جمرة العقبة لا غير (قوله ويقطع التلبية ~~مع أول حصاة) ms0306 فإن حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة قطع التلبية لأنه قد حل من ~~الإحرام والتلبية لا تثبت عند التحلل وإنما يؤتى بها في مطلق الإحرام ولهذا ~~قلنا إن المحصر يقطع التلبية إذا ذبح هديه لأنه قد أبيح له التحلل كما بعد ~~الرمي فإن زار البيت قبل الرمي والحلق والذبح قطع التلبية عند أبي حنيفة ~~ومحمد لأن التلبية يؤتى بها في مطلق الإحرام ولم يبق الإحرام إلا من النساء ~~فيكون بمنزلة المعتمر والمعتمر يقطعها إذا استلم الحجر. # وعن أبي يوسف أنه يلبي ما لم يحلق أو تزول # PageV01P158 # الشمس من يوم النحر لأن إحرامه بحاله بدليل عدم إباحة النساء وأما إذا ~~ذبح قبل أن يرمي قطع التلبية لأنه تحلل بالذبح فهو كما لو تحلل بالحلق ~~(قوله ثم يذبح إن أحب) هذا دليل عدم الوجوب فإذا أراد أن يذبح قدم الذبح ~~على الحلق (قوله ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة ولأن الله ذكر المحلقين في القرآن ~~قبل المقصرين ولأن الحلق أكمل كما في قضاء التفث وفي التقصير بعض تقصير ~~فأشبه الاغتسال مع الوضوء ويكفي في الحلق ربع الرأس اعتبارا بالمسح وحلق ~~الكل أفضل والتقصير أن يأخذ من رءوس شعره مقدار الأنملة فإن كان برأسه قروح ~~أو علة لا يستطيع أن يمر الموسى ولا يصل إلى تقصيره فقد حل بمنزلة من حلق ~~ولا شيء عليه ولو لم يكن على رأسه شعرا مر الموسى على رأسه وهل هو مستحب أو ~~واجب قال بعضهم مستحب وقال بعضهم واجب ولو قلم أظفاره قبل الحلق فعليه دم ~~وروى الطحاوي أنه لا دم عليه عند أبي يوسف ومحمد لأنه قد أبيح له التحلل ~~كذا في الوجيز (قوله وقد حل له كل شيء إلا النساء) وكذا توابع الوطء كاللمس ~~والقبلة لا يحل له وقال مالك إلا النساء والطيب ولو طاف للزيارة قبل الحلق ~~لم يحل له الطيب والنساء وصار بمنزلة من لم يطف كذا في الكرخي. # (قوله ثم يأتي ms0307 مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت ~~طواف الزيارة سبعة أشواط) ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف ~~المفروض ووقته أيام النحر وأول وقت الطواف بعد طلوع الفجر من يوم النحر لأن ~~ما قبله من الليل وقت للوقوف بعرفة والطواف مرتب عليه وأول هذه الأيام ~~أفضلها كما في التضحية ولا بد من النية في الطواف ولا يفتقر إلى التعيين ~~حتى لو طاف هاربا من عدو أو سبع أو طالبا لغريم ولا ينوي الطواف لا يجزئه ~~عن طوافه بخلاف الوقوف بعرفة حيث يصح من غير نية والفرق أن الوقوف ركن ~~عبادة وليس بعبادة مقصودة والطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من ~~اشتراط النية فيه لأن جهة النية لتعيينه حتى لو طاف يوم النحر طوافا كان ~~أوجبه على نفسه كان عن طواف الزيارة كما في صوم رمضان وإن شئت قلت لأن ~~الوقوف ركن يقع في نفس الإحرام فنية الحج تشتمل عليه وطواف الزيارة يؤدى ~~بعد التحلل فوجود النية في الإحرام لا يغني عن النية في الطواف لأنها لا ~~تشتمل عليه قال في النهاية الأمور الأربعة وهي الرمي والذبح والحلق والطواف ~~تفعل في أول أيام النحر على الترتيب وضابطه (ر ذ ح ط) فالراء: الرمي، ~~والذال: الذبح، والحاء: الحلق، والطاء: الطواف تفعل في أيام النحر ويجب على ~~الطائف أن يكون ساتر العورة طاهرا من الحدث والنجس لقوله - عليه السلام - ~~«الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه من الكلام» . # فإن أخل بالطهارة كان طوافه جائزا عندنا وقال الشافعي لا يعتد بطوافه ~~وتكلم أصحابنا المتأخرون في أن الطهارة هل هي واجبة أو سنة فقال ابن شجاع ~~سنة. # وقال أبو بكر الرازي واجبة والدليل على أنها ليست بشرط في الطواف أن ~~الطواف ركن من أركان الحج فلم تكن الطهارة من شرطه كالوقوف وإن طاف وفي ~~ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم كره له ذلك ولا شيء عليه وإن طاف وقد انكشف ~~من عورته قدر ما لا تجوز معه الصلاة أجزأه ms0308 الطواف وعليه دم والفرق أن ~~النجاسة لم يمنع منها لمعنى يختص بالطواف وإنما منع منه لأنه تلويث للمسجد ~~ولا كذلك الكشف لأنه ممنوع منه لمعنى يختص بالطواف بدليل قوله - عليه ~~السلام - «لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان» وإذا اختص المنهي عنه بالطواف ~~أوجب نقصانه فكان عليه جبرانه ولو طاف زحفا على دبره إن كان غير قادر على ~~المشي أجزأه ولا شيء عليه وإن كان قادرا فعليه الإعادة ما دام بمكة وإن رجع ~~إلى بلده فعليه دم وكذا إذا طيف به محمولا إن كان لعلة أجزأه وإن كان لغير ~~علة تجب عليه الإعادة أو الدم وهل يجزئ الحامل عن طوافه قال الخجندي يجزئ ~~ذلك عن الحامل والمحمول جميعا وسواء نوى الحامل الطواف عن نفسه وعن المحمول ~~أو لم ينوه ولو أوجب على نفسه الطواف زحفا فعليه أن يطوف ماشيا فإن طاف ~~زحفا كما أوجبه أجزأه وإذا أقيمت الصلاة وهو يطوف أو يسعى يتركه ويصلي ثم # PageV01P159 # يبني عليه بعد الفراغ من الصلاة. # (قوله فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا ~~الطواف ولا سعي عليه وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده على ~~ما قدمنا) لأن السعي لم يشرع إلا مرة واحدة وكذا الرمل ما شرع إلا مرة ~~واحدة في طواف بعده سعي ولو طاف تطوعا في إحرام الحج وسعى بعده لم يجب عليه ~~السعي في طواف الزيارة واعلم أن السعي هو بعد هذا الطواف لأنه واجب والواجب ~~يترتب بعد الفرض لكن لما كان هذا يوم فيه جمع من المناسك رخص في تقديمه بعد ~~طواف القدوم تيسيرا ومن شرط تقديمه مع طواف القدوم أن يكون في أشهر الحج ~~(قوله وقد حل له النساء) وكذا إذا طاف أكثره حل له النساء لأن للأكثر حكم ~~الكل (قوله وهذا الطواف هو المفروض في الحج) إذ هو المأمور به في قوله ~~تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] والركن في هذا الطواف أربعة ~~أشواط وما زاد عليها واجب لتتمة ms0309 الركن هو الصحيح لأن الشوط الواحد مفروض ~~بالكتاب، والستة الباقية احتمل أن النبي - عليه السلام - فعلها بيانا ~~للكتاب واحتمل أنه فعلها ابتداء فجعلناه في النصف بيانا للكتاب وجعلنا ~~النصف واجبا عملا بالاحتمالين كذا في الوجيز. # (قوله ويكره تأخيره عن هذه الأيام) يعني أيام النحر لأنه مؤقت بها ~~وأفضلها أولها (قوله فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة) قال في الينابيع ~~إلا أن تكون امرأة حائضا أو نفساء فتؤخر الطواف حتى تمضي أيام النحر ثم ~~تطوف بعد ذلك لا يجب عليها شيء. # (قوله وكذلك إن) (أخر الحلق) يعني إذا أخره عن أيام النحر يلزمه دم أيضا ~~عند أبي حنيفة والأصل عند أبي حنيفة أن الحلق يختص بزمان وهو أيام النحر ~~وبمكان وهو الحرم فإن فقد منهما شيء لزمه دم وعند أبي يوسف لا يختص بهما ~~وعند محمد يختص بمكان وهو الحرم ولا يختص بزمان وعند زفر يختص بزمان ولا ~~يختص بمكان وهذا الخلاف في حق التضمين بالدم أما في حق التحلل فلا يتوقف ~~بالاتفاق أي أنه يحصل به التحلل أينما كان (قوله ثم يعود إلى منى فيقيم ~~بها) يعني بعد طواف الزيارة إذا فرغ منه يرجع من ساعته إلى منى ويبيت بها ~~فإن بات بمكة فقد أساء ولا شيء عليه (قوله فإن زالت الشمس من اليوم الثاني ~~من النحر رمى الجمار الثلاث) ولو رماهن قبل الزوال لا يجوز. # (قوله يبتدئ بالتي تلي المسجد) يعني مسجد الخيف والخيف ما انحدر من الجبل ~~وارتفع عن مسيل الماء كذا في الصحاح (قوله فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل ~~حصاة) وذلك بعد أن يصلي الظهر وقوله يكبر مع كل حصاة أي يقول بسم الله ~~والله أكبر ويرفع يديه عقيب كل حصاة ويدعو الله بحاجته ويجعل باطن يديه نحو ~~السماء كما في سائر الأدعية ويبلغ بهما حذاء منكبيه وهذا قول أبي يوسف وفي ~~ظاهر الرواية يجعل باطن كفيه نحو الكعبة ذكره الخجندي في باب صفة الصلاة ~~(قوله ويقف عندها) أي عند الجمرة (فيدعو) لأنه رمي ms0310 بعده رمي فكان من سنته ~~الوقوف بعده ويستحب أن يرمي هذه الجمرة والثانية ماشيا (قوله ثم يرمي التي ~~تليها مثل ذلك ويقف عندها) لما تقدم (قوله ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا ~~يقف عندها) لأنه رمي ليس بعده رمي والأصل أن كل رمي بعده رمي فإنه يقف بعده ~~وكل رمي ليس بعده رمي فإنه لا يقف بعده لأن العبادة قد انتهت. # (قوله فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد الزوال كذلك) أي يفعل كما ~~فعل بالأمس فيقف عند الأوليين ولا يقف عند جمرة العقبة أوقات الرمي أربعة ~~أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده ففي الأول وقت مكروه وهو ما بعد طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس ومسنون وهو ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال ومباح وهو ~~ما بعد الزوال إلى الغروب وما بعد ذلك إلى طلوع الفجر مكروه وفي اليوم ~~الثاني والثالث من طلوع الفجر إلى الزوال لا يجوز وما بعده إلى الغروب ~~مسنون ومن بعد الغروب إلى طلوع الفجر مكروه فإن رمى بالليل قبل طلوع الفجر ~~جاز ولا شيء عليه وأما اليوم الرابع فعند أبي حنيفة من طلوع الفجر إلى ~~الغروب إلا أن ما قبل الزوال مكروه وما بعده مسنون وعندهما وقته ما بعد ~~الزوال ولا يجوز قبله قياسا على اليوم الثاني # PageV01P160 # والثالث وأبو حنيفة قاسه على اليوم الأول فإذا غربت الشمس يوم الرابع لا ~~يجوز أن يرمي بالليل لأنه قد مضى وقت الرمي فسقط فعله ويجب عليه دم للسقوط ~~ذكره الخجندي. # (قوله فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة وإن أراد أن يقيم رمى الجمار ~~الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس) النفر بسكون الفاء وهو الرجوع ~~فاليوم الأول يسمى يوم النحر والثاني يوم القر بالقاف لأن الناس يقرون فيه ~~واليوم الثالث النفر الأول وإنما يجوز النفر فيه قبل طلوع الفجر من يوم ~~الرابع أما إذا طلع تعين عليه الرمي ويوم الرابع يسمى يوم النفر الثاني ~~ويوم الرابع هو يوم الثالث عشر فمتى طلع الفجر فيه وهو ms0311 بمنى لزمه الوقوف ~~للرمي لدخول وقت الرمي والأفضل أن يقيم بمنى لأن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وقف حتى رمى الجمار في اليوم الرابع وأما قوله تعالى {فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] وهما اليوم الثاني والثالث من أيام ~~النحر وقوله تعالى {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] أي تأخر إلى ~~اليوم الرابع. # (قوله فإن قدم الرمي في هذا اليوم) يعني يوم الرابع قبل الزوال بعد طلوع ~~الفجر جاز عند أبي حنيفة وهو استحسان لأنه لما ظهر أثر التخفيف في هذا ~~اليوم في حق الترك فلأن يظهر في جوازه في الأوقات كلها أولى. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الرمي فيه إلا بعد الزوال ويكره أن يبيت ~~ليالي منى إلا بمنى وكان عمر - رضي الله عنه - يؤدب على ترك المقام بها كذا ~~في الهداية فإن بات في غيرها متعمدا لا يلزمه شيء عندنا لأنه وجب ليسهل ~~عليه الرمي في أيامه فلم يكن من أفعال الحج فتركه لا يوجب الجبر كذا في ~~النهاية (قوله ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى مكة ويقيم حتى يرمي) ثقله ~~بفتح الثاء والقاف وهو متاعه وخدمه وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - كان ~~يمنع من ذلك ويؤدب عليه ولأنه يوجب شغل قلبه فيمنعه من إتمام سنة الرمي ~~وكذا يكره للإنسان أن يجعل شيئا من حوائجه خلفه ويصلي مثل النعل وشبهه لأنه ~~يشغل قلبه فلا يتفرغ للعبادة على وجهها لأن قلبه حيث رحله ومتاعه (قوله ~~فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب) وهو الأبطح يعني إذا فرغ من رمي الجمار ومضى ~~إلى مكة أتى وادي الأبطح ووقف فيه ساعة على راحلته يدعو ويقال له خيف بني ~~كنانة والنزول به سنة عندنا لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - نزل به ~~قصدا. # (قوله ثم يدخل مكة فيطوف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها) لأنه لا سعي ~~بعده ورخص للنساء الحيض في تركه ولا يسعى بعده لأن السعي لا يتكرر ويصلي ~~ركعتي الطواف بعده لأن ختم كل طواف بركعتين سواء ms0312 كان الطواف فرضا أو نفلا ~~كذا في النهاية (قوله وهذا الطواف طواف الصدر) ويسمى طواف الوداع بفتح ~~الواو وطواف آخر عهد بالبيت لأنه يودع البيت ويصدر عنه ويدخل وقته إذا حل ~~له النفر الأول (قوله وهو واجب إلا على أهل مكة) لأنه يجب لمفارقة البيت ~~وتوديعه وهم لا يفارقونه ولا يصدرون عنه وكذا من كان في حكم أهل مكة من أهل ~~المواقيت ومن دونها إلى مكة لأنهم في حكم أهل مكة بدليل جواز دخولهم مكة ~~بغير إحرام وإنما كان طواف الصدر واجبا لقوله - عليه السلام - من حج هذا ~~البيت فليكن آخر عهده به الطواف والأمر للوجوب فإن تشاغل بمكة بعد طواف ~~الصدر فليس عليه طواف آخر وعن أبي حنيفة أنه إذا أقام بعده إلى العشاء ~~استحب له أن يطوف طوافا آخر ليكون مودعا للبيت من غير فاصلة ومن نفر ولم ~~يطف للصدر فإنه يرجع ما لم يتجاوز الميقات فإن ذكر بعد مجاوزته الميقات لم ~~يرجع ويلزمه دم فإن رجع رجع بعمرة ويبتدئ بطوافها لأنه تعين عليه بالإحرام ~~فإذا فرغ من عمرته طاف للصدر وسقط عنه الدم (قوله ثم يعود إلى أهله) في هذا ~~إشارة إلى كراهة المجاورة وقد صرح به في المستصفى فقال تكره المجاورة بمكة ~~عند أبي حنيفة لخوف الملل وقلة الحرمة وسقوط الهيبة وخوف الوقوع في # PageV01P161 # الذنب فإن الذنب فيها عظيم القبح أقبح منه في غيرها وعندهما لا تكره ~~المجاورة بل هي أفضل. # (قوله فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه ~~فقد سقط عنه طواف القدوم) لأنه إنما يلزمه لدخول مكة ولم يدخل كما لا يلزمه ~~تحية المسجد إذا لم يدخله (قوله ولا شيء عليه لتركه) لأنه سنة وبترك السنن ~~لا يجب الجابر (قوله ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة ~~إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج) سواء كان عالما بها أو جاهلا ~~ولو وقف قبل الزوال لم يعتد به وقال مالك وقت الوقوف من ms0313 طلوع الشمس من يوم ~~عرفة قال في الهداية إذا وقف بعد الزوال فأفاض من ساعته أجزأه عندنا لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» ~~إلا أنه إذا وقف من النهار وجب عليه أن يمد الوقوف إلى بعد الغروب فإن لم ~~يفعل فعليه دم وإن وقف بعد الغروب لم يجب عليه امتداد (قوله ومن اجتاز ~~بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف) ~~وهذا إذا أحرم وهو مفيق ثم أغمي عليه حال الوقوف فإنه يجزئه الوقوف إجماعا ~~لأن ما هو الركن قد وجد وهو الوقوف فلا يمنعه الإغماء والنوم كركن الصوم ~~وإنما اختل منه النية وهي ليست بشرط لكل ركن وإن أغمي عليه قبل الإحرام ~~فأهل عنه أحد من رفقته أو غيرهم ووقفه بالمناسك كلها أجزأه عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما كذا في الوجيز ولو ضاق على المحرم وقت العشاء بحيث لا يتسع ~~لأربع ركعات ولم يصل العشاء وكان يخشى إذا اشتغل بالصلاة فاته إتيان عرفة ~~للوقوف فإنه يترك الصلاة ويذهب إلى عرفة لأن أداء فرض الصلاة وإن كان آكد ~~ففي فوات الحج مشقة عظيمة لأنه يحتاج في قضائه إلى مال كثير خطير وسفر بعيد ~~وعام قابل بخلاف فوت الصلاة فإن قضاءها يسير والله تعالى يقول {يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] . # (قوله والمرأة في جميع ذلك كالرجل) لأنها مخاطبة كالرجال (قوله غير أنها ~~لا تكشف رأسها) لأنها عورة والإحرام لا يبيح كشف العورات ولهذا قالوا إن ~~لها أن تلبس المخيط والخمار والخف (قوله وتكشف وجهها) لقوله - عليه السلام ~~- «إحرام المرأة في وجهها» ولو سدلت شيئا على وجهها وجافته جاز لأنه بمنزلة ~~الاستظلال بالمحمل (قوله ولا ترفع صوتها بالتلبية) لأن صوتها عورة (قوله ~~ولا ترمل في الطواف) لأنه لا يؤمن أن ينكشف بذلك شيء من بدنها (قوله ولا ~~تسعى بين الميلين الأخضرين) أي لا ترمل في بطن الوادي لأن ذلك لإظهار الجلد ~~والمرأة ms0314 ليست من أهله (قوله ولا تحلق رأسها ولكن تقصر) لأن الحلق في النساء ~~مثله كحلق اللحية في الرجال ولا تستلم الحجر بحضرة الرجال لأنها ممنوعة من ~~مماستهم والله أعلم. ### | [باب القران] # هو مشتق من اقتران الشيء بالشيء في اللغة وفي الشرع عبارة عن الجمع بين ~~إحرام العمرة والحج وأفعالهما في سفر واحد وكان ينبغي أن يقدم القران لأنه ~~أفضل إلا أنه قدم الإفراد من حيث الترقي من الواحد إلى الاثنين والواحدة ~~قبل الاثنين قال - رحمه الله - (القران عندنا أفضل من التمتع والإفراد) . # وقال الشافعي الإفراد أفضل وقال مالك التمتع أفضل من القران لنا ما روي ~~أن «أنس بن مالك قال كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على كتفي وهو يقول لبيك بحجة وعمرة معا» كذا ~~في النهاية ولأن في القران زيادة نسك وهو إراقة الدم قال - عليه السلام - ~~«أفضل الحج العج والثج» ولأن فيه استدامة الإحرام بهما من الميقات إلى أن ~~يفرغ منهما ولا كذلك التمتع. # والمراد من قوله أفضل من الإفراد أي من إفراد كل واحد منهما بإحرام على ~~حدة لا أن يكون المراد أن يأتي بأحدهما لا غير لأنه إذا لم يأت إلا بأحدهما ~~فالقران أفضل بلا خلاف إذ لا يشك أحد أن الحج وحده أو العمرة وحدها # PageV01P162 # لا يكون أفضل منهما جميعا وهذا كما يقال في صلاة النفل إن أربعا أفضل من ~~اثنين عند أبي حنيفة يفهم من هذا أن الإتيان بأربع بتسليمة واحدة أفضل من ~~الإتيان بهن بتسليمتين أما إذا اقتصر على اثنتين لا غير فلا خلاف لأحد أن ~~الأربع أفضل فعلم بهذا أن قوله القران أفضل من الإفراد أي من إفراد الحج ~~والعمرة بعد الإتيان بهما جميعا أما إذا لم يأت إلا بأحدهما فلا خلاف حينئذ ~~في أن القران يكون أفضل (قوله وصفة القران أن يهل بالعمرة والحج معا من ~~الميقات) قدم العمرة لأن الله تعالى قدمها بقوله {فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج} [البقرة: 196] ولأن أفعالها ms0315 مقدمة على أفعال الحج # (قوله ويقول عقيب الصلاة اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي) أي ~~اقطع موانعهما عني (قوله وتقبلهما مني) وفي بعض النسخ اللهم إني أريد الحج ~~والعمرة بتقديم ذكر الحج تبركا بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فمن ~~مال إلى الأول قال لأن أفعال العمرة مقدمة على أفعال الحج (قوله فإذا دخل ~~مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول) لأنه طواف بعده ~~سعي ويصلي ركعتي الطواف (قوله ويسعى بعدها بين الصفا والمروة وهذه أفعال ~~العمرة ثم يطوف بعدها طواف القدوم ويسعى) كما قلنا في المفرد ولا يحلق بين ~~العمرة والحج لأن ذلك جناية على إحرام الحج فإن حلق بعد طواف العمرة وسعيها ~~وبين طواف القدوم فعليه دمان ولا يحل من عمرته وفي هذا تصريح بأنه يقع ~~جناية على الإحرامين جميعا فإن طاف القارن وسعى أولا للحج ثم طاف وسعى ~~للعمرة فالأول للعمرة والثاني للحج فإن طاف طوافين معا لحجته وعمرته ثم سعى ~~بعده سعيين أجزأه لأنه أتى بالمستحق عليه وقد أساء بتأخير سعي العمرة ~~وتقديم طواف القدوم عليه ولا دم عليه إجماعا أما عندهما فظاهر لأن التقديم ~~والتأخير في المناسك عندهما لا يوجب الدم وأما عند أبي حنيفة فطواف القدوم ~~سنة وتركه قطعا لا يوجب الدم فتقديمه أولى كذا في الهداية. # (قوله فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح شاة أو بدنة أو بقرة أو سبع ~~بدنة أو سبع بقرة وهذا دم القران) فإن قيل فما الأفضل سبع بدنة أو شاة قيل ~~أيهما كان أكثر لحما فهو أفضل لأن بالكثرة يكثر نفع المساكين فلو أن القارن ~~حلق أولا ثم ذبح فعليه دم عند أبي حنيفة لأن عليه أن يذبح ثم يحلق وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا شيء عليه لأن التقديم والتأخير عندهما لا يوجب الدم وكذا لو ~~ذبح قبل الرمي يجب عليه دم عند أبي حنيفة كذا في الخجندي وقوله وهذا دم ~~القران وهو دم نسك عندنا شكرا لله تعالى على توفيق الجمع بين ms0316 العبادتين لا ~~دم جبر حتى لا يجوز الأكل منه عندنا لأنه وجب شكرا لله تعالى لا لارتكاب ~~محظور كالأضحية وعند الشافعي دم جبر حتى لا يجوز الأكل منه عنده. # (قوله فإن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة) ولا ~~يجوز صومها إلا بنية من الليل كسائر الكفارات وهو مخير في الصوم إن شاء ~~تابعه وإن شاء فرقه ويجوز أن يصوم الثلاثة الأيام قبل يوم السابع من ذي ~~الحجة إذا كان قد أحرم بالعمرة ولا يجوز قبل إحرام العمرة ولا بعد يوم عرفة ~~والأفضل أن يصوم قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة لأن الصوم بدل عن ~~الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الهدي كما يستحب تأخير ~~التيمم إلى آخر الوقت رجاء أن يقدر على الماء (قوله فإن فاته الصوم) أي صوم ~~الثلاثة الأيام حتى دخل يوم النحر لم يجزه إلا الدم أي دم القران فإن لم ~~يقدر على الهدي وتحلل فعليه دمان دم للقران ودم للتحلل قبل الهدي وإن قدر ~~على الهدي في خلال صوم الثلاث أو بعدها قبل يوم النحر لزمه الهدي وسقط عنه ~~حكم الصوم وإن وجد الهدي بعد ما حلق قبل أن يصوم السبعة في أيام الذبح أو ~~بعدها فلا هدي عليه لأن التحلل بعد حصول المقصود بالحلق لا يغير حكم الخلف ~~(قوله ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله) # PageV01P163 # يعني بعد ما مضت أيام التشريق لأن الصوم فيها منهي عنه وليس صوم السبعة ~~بدلا عن الهدي فإنه يجوز صومها مع وجود الهدي كذا قال الجرجاني وإن لم يحل ~~حتى مضت أيام النحر ثم وجد الهدي فصومه تام ولا هدي عليه لأن الذبح مؤقت ~~بأيام النحر فإذا مضت فقد حصل المقصود وهو إباحة التحلل فصار كأنه تحلل ثم ~~وجد الهدي (قوله وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز عندنا) يعني بعد مضي ~~أيام التشريق وعند الشافعي لا يجوز إلا بعد الرجوع والوصول إلى الوطن لأنه ms0317 ~~معلق بالرجوع ولنا أن معنى رجعتم أي فرغتم من أعمال الحج لأن الفراغ سبب ~~الرجوع إلى أهله فجاز الأداء بعد وجوب السبب. # (قوله فإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته ~~بالوقوف) هذا إذا توجه قبل أن يطوف لها أربعة أشواط أما إذا طاف لها أربعة ~~أشواط أو طاف لها ولم يسع بين الصفا والمروة فإنه لا يكون رافضا ويكون ~~قارنا ودم القران على حاله واجب وعليه أن يقضي ما بقي من طواف العمرة بعد ~~طواف الزيارة ويسعى ثم إنه لا يصير رافضا بمجرد التوجه هو الصحيح من مذهب ~~أبي حنيفة والفرق له بين مصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها وبين هذا ~~التوجه أن الأمر هناك بالتوجه وهو متوجه بعد أداء الظهر والتوجيه هنا منهي ~~عنه قبل أداء العمرة فافترقا (قوله وبطل عنه دم القران) لأنه لما ارتفضت ~~العمرة صار كالمفرد والمفرد لا دم عليه (قوله وعليه دم لرفض العمرة) وهو دم ~~جبر لا يجوز الأكل منه (قوله وعليه قضاؤها) يعني بعد أيام التشريق لأنه ~~بشروعه فيها أوجبها على نفسه فقد وجد منه الوجوب ولم يوجد منه الأداء فلزمه ~~القضاء والله أعلم. ### | [باب التمتع] # (باب التمتع) قدم القران على التمتع لأنه أفضل منه والتمتع في اللغة ~~الترفه وفي الشرع عبارة عن الجمع بين إحرام العمرة وأفعالها أو أكثر ~~أفعالها وإحرام الحج وأفعاله في أشهر الحج من غير إلمام صحيح بأهله قال - ~~رحمه الله - (التمتع عندنا أفضل من الإفراد) هذا هو الصحيح وعن أبي حنيفة ~~أن الإفراد أفضل لأن المتمتع سفره واقع لعمرته بدليل أنه إذا فرغ من العمرة ~~صار مكيا في حق الميقات لأنه يقيم بمكة حلالا ثم يحرم للحج من المسجد ~~الحرام والمفرد سفره واقع لحجته والحج فريضة والعمرة سنة والسفر الواقع ~~للفرض أفضل من السفر الواقع للسنة وجه القول الأول أن في التمتع جمعا بين ~~العبادتين فأشبه القران ثم فيه زيادة نسك وهو إراقة الدم وسفره واقع لحجته ~~وإن تخللت العمرة لأنها تبع ms0318 للحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها. # (قوله والمتمتع على وجهين متمتع يسوق الهدي ومتمتع لا يسوق الهدي) ومعنى ~~التمتع الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما ~~إلماما صحيحا يحترز عن الإلمام الفاسد فإنه لا يمنع صحة التمتع عند أبي ~~حنيفة والإلمام هو النزول بأهله والإلمام الصحيح إنما يكون في المتمتع الذي ~~لا يسوق الهدي أما إذا ساق الهدي فإلمامه فاسد لا يمنع صحة التمتع خلافا ~~لمحمد (قوله وصفة المتمتع الذي لا يسوق الهدي أن يبتدئ من الميقات فيحرم ~~بعمرة ويدخل مكة ويطوف ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته) وهذا هو تفسير ~~العمرة فإن قلت لم لا يكون في العمرة طواف القدوم ولا طواف # PageV01P164 # الصدر قلت أما طواف القدوم فلأن المعتمر عند قدومه إلى البيت تمكن من ~~أداء الطواف الذي هو ركن في هذا النسك فلا يشتغل بغيره بخلاف الحج فإنه عند ~~قدومه لا يتمكن من الطواف الذي هو ركن الحج فأتى بالطواف المسنون إلى أن ~~يجيء وقت الطواف الذي هو ركن وأما طواف الصدر فإن معظم الركن في العمرة ~~الطواف وما هو معظم ركن في النسك لا يتكرر عند الصدر كالوقوف في الحج لأن ~~الشيء الواحد لا يجوز أن يكون معظم الركن في النسك وهو بعينه غير ركن في ~~ذلك النسك كذا في النهاية. # (قوله ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف) يعني عند استلام الحجر لأن ~~المقصود من العمرة هو الطواف فيقطعها عند افتتاحه (قوله ثم يقيم بمكة ~~حلالا) إلى وقت إحرام الحج لأنه لم يبق عليه من أفعالها شيء (قوله فإذا كان ~~يوم التروية أحرم بالحج من المسجد) هذا الوقت ليس بلازم بل إن شاء أحرم ~~بالحج قبل يوم التروية وما تقدم إحرامه بالحج فهو أفضل لأن فيه إظهار ~~المسارعة والرغبة في العبادة كذا في النهاية وقوله من المسجد التقييد ~~بالمسجد للأفضلية وأما الجواز فجميع الحرم ميقات (قوله وفعل ما يفعله الحاج ~~المفرد) إلا أنه لا يطوف طواف التحية لأنه لما حل ms0319 صار هو والمكي سواء ولا ~~تحية للمكي كذلك هذا ويرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده لأنه أول طواف له في ~~الحج بخلاف المفرد لأنه قد طاف للقدوم وسعى ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم ~~بالحج طاف تطوعا وسعى قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا ~~يسعى بعده لأنه قد أتى بذلك مرة (قوله وعليه دم) أي دم التمتع (قوله فإن لم ~~يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) ويجوز أن يصوم هذه ~~الثلاثة بعد إحرام العمرة قبل إحرام الحج بشرط أن يكون في أشهر الحج ولا ~~يجوز أن يصومها قبل إحرام العمرة فإن صامها بعد إحرام العمرة قبل أن يطوف ~~لها جاز. # (قوله فإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه) وهذا هو الوجه ~~الثاني من التمتع وهو أفضل من الأول الذي لم يسق وإنما قدم الوجه الأول على ~~هذا مع أن هذا أفضل لأن هذا وصف زائد وتقديم الذات أولى من تقديم الصفات ~~قال في النهاية إذا ساق المتمتع الهدي ففيه قيد لا بد من معرفته وهو أنه في ~~هدي المتعة إنما يصير محرما بالتقليد والتوجه إذا حصلا في أشهر الحج أما ~~إذا لم يحصلا فيها لا يصير محرما ما لم يدرك الهدي ويسير معه لأن تقليد هدي ~~المتعة في غير الأشهر لا يعتد به ويكون تطوعا وهدي التطوع ما لم يدركه ~~ويسير معه لا يصير محرما. # (قوله وإذا كانت بدنة قلدها بمزادة) أي قطعة من أدم أو نعل أو شيء من ~~لحاء الشجر والتقليد أولى من التجليل لأن التقليد ذكر في القرآن قال الله ~~تعالى {ولا الهدي ولا القلائد} [المائدة: 2] فثبتت شرعية التقليد بالكتاب ~~والسنة والتجليل ما ثبت إلا بالسنة وهو غير مقصود للإعلام خاصة بل يشاركه ~~في ذلك معان أخر وهي دفع الذباب ودفع الحر والبرد والتقليد للإعلام خاصة من ~~غير مشاركة وصورة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة من أدم أو نعل ~~والمعنى به أن هذا ms0320 أعد لإراقة الدم فيصير جلدة عن قريب مثل هذه القطعة من ~~الجلد حتى لا يمنع من الماء والعلف إذا علم أنه هدي وهذا إنما يكون فيما ~~يغيب عن صاحبه كالإبل والبقر أما الغنم فإنه يضيع إذا لم يكن معه صاحبه ~~فلهذا لا يقلد والأولى أن يلبي ثم يقلد لأنه يصير محرما بالتقليد والتوجه ~~معه فكان تقديم التلبية أولى ليكون شروعه في الإحرام بها لا بالتقليد (قوله ~~ويشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد) ولا يسن الإشعار في غير الإبل وصفته أن ~~يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن بإبرة أو سنان حتى يخرج منه الدم ثم ~~يلطخ السنام بذلك إعلاما للناس أنه قربة لله تعالى. # (قوله وهو أن يشق سنامها من الجانب الأيمن) . # وفي الهداية الأشبه الأيسر أي الأشبه إلى الصواب في الرواية لأن الهدايا ~~كانت مقبلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يدخل بين كل بعيرين ~~من قبل الرأس وكان # PageV01P165 # الرمح بيمينه لا محالة فكان يقع طعنه أولا على يسار البعير فإن كانت ~~البدنة صعبة جاز أن يشق من أي الجانبين شاء على حسب قدرته (قوله ولا يشعر ~~عند أبي حنيفة) إنما ذكر قولهما قبل قوله لأنه كان يرى الفتوى على قولهما ~~ذكر في الهداية أن الإشعار مكروه عند أبي حنيفة وعندهما حسن وعند الشافعي ~~سنة لأنه مروي عن النبي - عليه السلام - ولهما أن المقصود من التقليد أن لا ~~يهاج ولا يؤذي إذا ورد ماء أو كلأ أو يرد إذا ضل فإنه في الإشعار أتم لأنه ~~ألزم لأن القلادة قد تحل أو تسقط والإشعار لا يفارقها فكان ألزم لها من ~~التقليد ولأن التقليد مباين لها يحتمل المزايلة والإشعار متصل بها لا يحتمل ~~الانفصال فمن هذا الوجه ينبغي أن يكون سنة إلا أنه عارضه كونه مثلة فقالا ~~بحسنه ولأبي حنيفة أنه مثلة والمثلة منهي عنها ولو وقع التعارض بكونه مثلة ~~وكونه سنة فالترجيح للمحرم لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~إيلام الحيوان إلا لمأكلة» وهذا إيلام لغير مأكلة ms0321 ولأن الإحرام يحرم ما كان ~~مباحا فأما أن يبيح ما كان محظورا فلا والإشعار مكروه قبل الإحرام فكذا ~~بعده. # (قوله فإذا دخل مكة طاف وسعى) أولا وطوافه وسعيه هذا للعمرة (قوله ولم ~~يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية) هذا ليس بلازم حتى لو أحرم يوم عرفة جاز ~~(قوله فإن قدم الإحرام قبله جاز) وكلما عجل فهو أفضل لما فيه من المسارعة ~~(قوله وعليه دم) وهو دم التمتع وقد فعله بالهدي الذي ساقه (قوله فإذا حلق ~~يوم النحر فقد حل من الإحرامين جميعا) أي إحرام العمرة والحجة جميعا. # قوله (وليس لأهل مكة تمتع ولا قران) وكذا أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة ~~ومن فعل ذلك منهم كان مسيئا وعليه لأجل إساءته دم وهو دم جناية لا يجوز ~~الأكل منه ولا يجزئه الصوم عنه وإن كان معسرا لا يجد ثمن الهدي (قوله وإنما ~~لهم الإفراد خاصة) ولو خرج المكي إلى الكوفة وقرن صح قرانه لأن عمرته وحجته ~~ميقاتان والإلمام لا يؤثر فيه ولو أحرم بعدما خرج إلى الكوفة بعمرة ثم دخل ~~مكة فحج لم يكن متمتعا لأن الإلمام بأهله يبطل تمتعه فصار كالكوفي إذا رجع ~~إلى أهله (قوله وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق ~~الهدي بطل تمتعه) لأنه ألم بأهله بين النسكين إلماما صحيحا وبه يبطل التمتع ~~وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عندهما. # وقال محمد يبطل تمتعه لأنه أداهما بسفرين ولأنه ألم بأهله ولهما أن العود ~~مستحق عليه لأجل الحلق لأن الحلق مؤقت بالحرم وجوبا عند أبي حنيفة ~~واستحبابا عند أبي يوسف والعود يمنع صحة الإلمام وقيد بالمتمتع إذ القارن ~~لا يبطل قرانه بالعود إلى بلده والتقييد ببلده قولهم جميعا أما إذا رجع إلى ~~غير بلده كان متمتعا عند أبي حنيفة ويكون كأنه لم يخرج من مكة وعندهما لا ~~يكون متمتعا ويكون كأنه رجع إلى بلده ولا فرق عندهما بين أن ينوي الإقامة ~~في غير بلده خمسة عشر يوما أو لم ms0322 ينو وقيل من شرطه أن ينوي الإقامة خمسة ~~عشر يوما وقوله بعد فراغه # PageV01P166 # من العمرة أي بعدما حلق أما قبل أن يحلق فإن تمتعه لا يبطل عندهما. # وقال محمد يبطل. # (قوله ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم ~~دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا) لأن الإحرام عندنا شرط فيصح ~~تقديمه على أشهر الحج وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها وقد وجد الأكثر فيها ~~وللأكثر حكم الكل (قوله وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ~~ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا) لأنه أدى الأكثر قبل الأشهر فصار كما إذا ~~تحلل منها قبل الأشهر والأصل في المناسك أن الأكثر له حكم الكل والأقل له ~~حكم العدم فإذا حصل الأكثر قبل الأشهر فكأنها حصلت كلها قبل الأشهر وقد ~~ذكرنا أن المتمتع هو الذي يتمم العمرة والحج في الأشهر (قوله وأشهر الحج ~~شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) . # فإن قيل كيف يكون الشهران وبعض الثالث أشهرا قيل إقامة لأكثر الثلاثة ~~مقام كلها وهل يوم النحر من الأشهر قال في الوجيز نعم وكلام الشيخ أيضا يدل ~~عليه وقال أبو يوسف ليس هو منها لأن الحج يفوت بطلوع الفجر يوم النحر ~~والعبادة لا تكون فائتة مع بقاء وقتها ولنا أن الله تعالى قال يوم الحج ~~الأكبر قيل هو يوم عرفة وقيل يوم النحر ويستحيل أن يسمى يوم الحج الأكبر ~~وليس منها ولأنه أول وقت لركن من أركان الحج وهو طواف الزيارة وركن العبادة ~~لا يكون في غير وقتها وفائدته فيمن حلف لا يكلمه في أشهر الحج فكلمه يوم ~~النحر فعند أبي يوسف لا يحنث وعندهما يحنث (قوله فإن قدم الإحرام بالحج ~~عليها جاز إحرامه) ولكنه يكره ويكون مسيئا. # (قوله وانعقد حجا) وقال الشافعي ينعقد عمرة ثم إذا جاز عندنا تقديم ~~الإحرام على الأشهر لا يجوز شيء من أفعال الحج إلا في الأشهر وأصل الخلاف ~~أن الإحرام عنده ركن وعندنا شرط كالطهارة والطهارة يجوز تقديمها ms0323 على الوقت ~~ولو اعتمر في الأشهر وفرغ منها وحل ثم رجع إلى أهله وألم بهم حلالا ثم عاد ~~وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا ولو أنه لما حل من عمرته لم يخرج من الحرم ~~حتى أحرم بالحج أو خرج إلا أنه لم يجاوز الميقات حتى حج من عامه ذلك كان ~~متمتعا ولو عاد بعد ما حل من عمرته إلى غير أهله في موضع لأهله التمتع ~~والقران وحج من عامه ذلك كان متمتعا عند أبي حنيفة وصار كأنه لم يخرج من ~~مكة وعندهما لا يكون متمتعا ويكون لحوقه بهذا الموضع كلحوقه بأهله ولو ~~اعتمر في الأشهر ثم أفسدها وأتمها على الفساد ثم حج من عامه ذلك لم يكن ~~متمتعا فإن قضاها وحج من عامه ذلك فهو على ثلاثة أوجه في وجه يكون متمتعا ~~إجماعا وهو أنه لما فرغ من عمرته الفاسدة رجع إلى أهله ثم عاد وقضاها وحج ~~من عامه ذلك يكون متمتعا بالإجماع وفي وجه لا يكون متمتعا إجماعا وهو أنه ~~لما فرغ منها لم يخرج من الحرم أو خرج ولم يتجاوز الميقات حتى قضاها وحج من ~~عامه ذلك لم يكن متمتعا بالإجماع لأنه لما حل من عمرته الفاسدة صار كواحد ~~من أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة وفي وجه اختلفوا فيه وهو أنه لما حل منها عاد ~~إلى غير أهله خارج الميقات ثم رجع وقضاها وحج من عامه لم يكن متمتعا عند ~~أبي حنيفة كأنه لم يخرج من مكة وعندهما يكون متمتعا لأن لحوقه بهذا الموضع ~~كلحوقه بأهله. # (قوله وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت ما يصنعه الحاج ~~غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر) لأنها منهية عن دخول المسجد والطواف ~~والغسل هنا للإحرام لا للصلاة وفائدته النظافة (قوله فإن حاضت بعد الوقوف ~~وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر) فإن طهرت قبل ~~أن تخرج من مكة لزمها طواف الصدر فإن جاوزت بيوت مكة ثم طهرت فليس عليها أن ~~تعود والله أعلم. ms0324 # PageV01P167 ### | [باب الجنايات في الحج] # لما فرغ من بيان أحكام المحرمين بدأ بما يعتريهم من العوارض من الجنايات ~~والإحصار والفوات والجناية اسم لفعل محرم شرعا سواء كان في مال أو نفس لكن ~~في الشرع يراد بإطلاق اسم الجناية الفعل في النفوس والأطراف فإنهم خصوا ~~الفعل في المال باسم وهو الغصب والجناية في هذا الباب عبارة عن ارتكاب ~~محظورات الإحرام قال - رحمه الله - (إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة) ذكر ~~الكفارة مجملا حيث ذكر الطيب مطلقا من غير تقييد بعضو دون عضو ثم شرع في ~~بيان هذا المجمل فقال (وإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم) العضو الكامل ~~مثل الرأس والفخذ والساق وما أشبه ذلك. # (قوله وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة) لقصور الجناية. # وقال محمد تجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء بالكل. # وفي المنتقى إذا طيب ربع عضو فعليه دم اعتبارا بالحلق ثم واجب الدم يتأدى ~~بالشاة في جميع المواضع إلا في موضعين نذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى ~~وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة ~~والجرادة فإن كان الطيب في أعضاء متفرقة جمع ذلك كله فإن بلغ عضوا كاملا ~~وجب عليه دم وإن كان أقل وجبت عليه صدقة ولو طيب أعضاءه كلها كفته شاة ~~واحدة ولو طيب كل عضو في مجلس على حدة فعندهما عليه لكل عضو كفارة وعند ~~محمد إذا كفر للأول فعليه دم آخر للثاني وإن لم يكفر للأول كفاه دم واحد ~~قال في الفوائد إذا كان الطيب كثيرا فاحشا فعليه الدم وإن كان قليلا فصدقة ~~واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فاعتبر الفقيه أبو جعفر الكثرة في نفس ~~الطيب فقال إن كان الطيب في نفسه كثيرا يستكثره الناظر مثل كفين من ماء ~~الورد وما أشبهه فهو كثير وما دونه قليل. # وقال الإمام خواهر زاده إذا كان الطيب قليلا إلا أنه طيب به عضوا كاملا ~~فهو كثير وتكون العبرة للعضو لا للطيب ولو مس طيبا فلزق بيده مقدار ms0325 عضو ~~كامل وجب عليه الدم وإن كان أقل فصدقة والطيب هو كل شيء له رائحة مستلذة ~~كالزعفران والورس والكافور والعنبر والمسك وأشباه ذلك والخطمي طيب عند أبي ~~حنيفة. # وكذا الزيت والشيرج طيب عند أبي حنيفة يلزمه باستعماله الدم لأن له رائحة ~~طيبة ويقتل الهوام ويزيل الشعث ويلين الشعر فتتكامل جناية بهذه الجملة فيجب ~~الدم. # وقال أبو يوسف ومحمد ليس بطيب لأنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا وهو ~~قتل الهوام وإزالة الشعث وهو جناية قاصرة فيلزمه فيه صدقة. # وقال الشافعي إن استعمله في شعر رأسه فعليه دم لإزالة الشعث وإن استعمله ~~في بدنه فلا شيء عليه لانعدامه والفرق بين التفث والشعث أن التفث هو الوسخ ~~والشعث انتشار الشعر لقلة التعهد وهذا الخلاف في الزيت الخالص والشيرج ~~البحت أما المطيب فيجب فيه الدم بالاتفاق ويكره للمحرم أن يشم الريحان ~~والطيب فإن خضب رأسه بالحناء فعليه دم لأنه طيب قال - عليه الصلاة والسلام ~~- الحناء طيب وإن صار ملبدا فعليه دمان دم للطيب ودم للتغطية وذلك بأن يكون ~~جامدا غير مائع وهذا إذا غطاه يوما إلى الليل فإن كان أقل فصدقة وكذا إذا ~~غطى ربع رأسه يجب الدم وإن كان أقل فصدقة وفي الخجندي إذا خطبت المرأة كفها ~~بالحناء وهي محرمة وجب عليها دم وهذا يدل على أن الكف عضو كامل لأنه أوجب ~~في تطيبه الدم. # (قوله وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم) المخيط اسم ~~لثلاثة أشياء القميص والسراويل والقباء وهذا إذا لبسه اللبس المعتاد أما ~~إذا اتزر بالقميص فلا شيء عليه وإن لبس المخيط أقل من يوم فعليه صدقة وعن ~~أبي يوسف إذا لبسه أكثر اليوم فعليه دم إقامة للأكثر مقام الكل وعن محمد ~~بحسابه من الدم ولو لبس اللباس كله القميص والقباء والسراويل والخفين يوما ~~كاملا فعليه دم واحد وإن لبس اللباس كله أياما إن لم ينزعه ليلا ولا نهارا ~~كفاه دم بالإجماع فإن ذبح الدم ثم دام على لبسه يوما كاملا فعليه دم آخر ~~بالإجماع ms0326 لأن الدوام عليه كلبسه مبتدأ وإن نزعه وعزم على تركه ثم لبس بعد ~~ذلك فإن كفر للأول فعليه كفارة أخرى # PageV01P168 # بالإجماع وإن لم يكفر للأول فعليه كفارتان عندهما وقال محمد كفارة واحدة ~~ولو كان يلبسه بالنهار وينزعه بالليل للنوم من غير أن يعزم على تركه لم ~~يلزمه إلا دم واحد بالإجماع ولو اضطر إلى لبس قميص فلبس قميصين لم يجب إلا ~~كفارة واحدة (قوله أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم) وكذا إذا غطاه ليلة ~~كاملة كذا في النهاية وسواء غطاه عامدا أو ناسيا أو نائما ومعناه إذا غطاه ~~التغطية المعتادة أما إذا حمل عليه إجانة أو عدل بر أو جوالقا أو ما أشبه ~~ذلك فلا شيء عليه ولو غطى بعض رأسه فالمروي عن أبي حنيفة أنه اعتبر الربع ~~اعتبارا بالحلق وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الرأس قال في قاضي خان ولا ~~يغطي فاه ولا ذقنه ولا عارضه قال في الوجيز وإن غطى ربع وجهه عامدا أو ~~ناسيا أو نائما فعليه دم وفي الأقل صدقة وليس للمرأة أن تنتقب وتغطي وجهها ~~فإن فعلت ذلك يوما كاملا فعليها دم ولا بأس للمحرم أن يلبس الخاتم وكذا ~~للمحرمة ولا بأس أن تلبس الحرير والحلي (قوله وإن كان أقل من ذلك فعليه ~~صدقة) وعن أبي يوسف إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم وعند محمد بقدره إن ~~لبس نصف يوم فعليه نصف شاة وإن كان أكثر فبقدره من الدم. # (قوله وإن حلق ربع رأسه فصاعدا فعليه دم) وكذا إذا حلق ربع لحيته فصاعدا ~~فعليه دم وإن كان أقل فصدقة ولو حلق رأسه في ضرورة فعليه أي الكفارات شاء. # وفي الينابيع قال أبو يوسف ومحمد في الرأس إن حلق أكثره فعليه دم وإلا ~~فصدقة ولو حلق عانته أو إبطيه أو نتفهما أو أحدهما فعليه دم وإن حلق من أحد ~~الإبطين أكثره فصدقة ولا فرق بين أن يحلق لنفسه أو يحلق له غيره بأمره أو ~~بغير أمره طائعا أو مكرها وإن حلق شاربه ms0327 أو قصه فعليه صدقة لأنه قليل وهو ~~تبع للحية وروي عن أبي حنيفة أن فيه الدم وإن حلق بعض عانته فعليه صدقة وإن ~~حلق صدره أو ساقه فعليه صدقة وإن حلق المحرم رأس غيره أو قص أظافير غيره ~~فعليه صدقة والمحلوق إن كان محرما فعليه دم سواء كان طائعا أو مكرها أو ~~نائما ولا يرجع به على الحالق لأنه قد نال به الراحة والزينة وإن ألبس ~~المحرم حلالا مخيطا أو طيبه فلا شيء عليه بالإجماع وكذا إذا قتل قملا على ~~غيره كذا في الفتاوى قال في الكرخي إذا حلق المحرم رأس حلال فعليه صدقة ~~لأنه استمتاع حظره الإحرام من جميع الوجوه فإذا فعله المحرم بالحلال لزمته ~~الكفارة فقوله من جميع الوجوه يحترز من المحرم إذا ألبس محرما قميصا لأنه ~~غير محظور من جميع الوجوه فلا شيء على الملبس ألا ترى أنه لو لبسه على غير ~~الوجه المعتاد لم يلزمه شيء (قوله وإن حلق مواضع المحاجم من الرقبة فعليه ~~دم عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد صدقة) وهو صفحتا العنق وما بين الكاهلين من الرقبة ~~ولو حلق الرقبة كلها فعليه دم بالإجماع لأنها عضو كامل يقصد به الحلق ~~المحجمة بكسر الميم قارورة الحجام وكذا المحجم بغير الهاء والمحجم بفتح ~~الميم والجيم موضع المحجمة من العنق كذا في النهاية. # (قوله وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم) وإن كان ذلك في مجالس فكذا ~~عند محمد عليه دم واحد إلا إذا تخللت الكفارة وعندهما يجب أربعة دماء إن ~~قلم في كل مجلس يدا أو رجلا وأما إذا حلق رأسه في أربعة مجالس في كل مجلس ~~الربع لم يجب إلا دم واحد بالإجماع لأن الرأس متحد (قوله وإن قص يدا أو ~~رجلا فعليه دم) إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق (قوله وإن قص أقل من ~~خمسة أظافير فعليه صدقة) أي لكل ظفر صدقة نصف صاع من حنطة إلا أن يبلغ دما ~~فينقص نصف صاع. # وقال محمد يجب بحسابه من الدم. # وقال زفر ms0328 يجب الدم بقص ثلاثة أظافير منها لأن في أظافير اليد الواحدة دما ~~والثلاثة أكثرها وللأكثر حكم الكل ولنا أن الدم في الأصل إنما وجب بقص ~~اليدين والرجلين واليد الواحدة ربع ذلك فيجعل بمنزلة الكمال كربع الرأس في ~~الحلق فلا يمكن أن يقام الأكثر فيه مقام الكل (قوله وإن قص خمسة أظافير ~~متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة وهذا عندهما. # وقال محمد عليه الدم) كما لو حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة ولهما أن ~~كمال الجناية بنيل # PageV01P169 # الراحة والزينة والتقليم على هذا الوجه يشينه ولا راحة فيه وإذا تقاصرت ~~الجناية وجبت الصدقة ثم إذا وجبت الصدقة عندهما فذلك في كل ظفر طعام مسكين ~~إلا أن يبلغ دما فينقص حينئذ ما شاء ولو انكسر ظفره فتعلق فقلعه فلا شيء ~~عليه لأنه بالانكسار خرج عن حد النماء والزيادة فأشبه اليابس من شجر الحرم ~~حتى لو كان بحيث لو تركه ينمو فعليه صدقة ولو قطع كفه وفيه أظفاره أو خلع ~~جلدة من رأسه بشعرها فلا شيء عليه. # (قوله وإن تطيب أو لبس أو حلق من عذر فهو مخير إن شاء ذبح شاة وإن شاء ~~تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام وإن شاء صام ثلاثة أيام) لقوله ~~تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك} [البقرة: 196] فالصوم يجزئه في أي موضع شاء ويجزئه إن شاء تابعه وإن ~~شاء فرقه وكذا الصدقة تجزئه عندنا حيث أحب إلا أنها تستحب على مساكين الحرم ~~ويجوز فيها التمليك والإباحة أعني التغذية والتعشية عندهما وقال محمد لا ~~يجزئه إلا التمليك وأما النسك وهو الذبح فلا يجزئه إلا في الحرم بالاتفاق ~~لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان مخصوص كالتضحية أو مكان مخصوص وهو ~~الحرم (قوله إن شاء ذبح شاة) فيه إشارة إلى أن الواجب عليه الذبح لا غير ~~حتى لو سرقت المذبوحة وقد ذبحت في الحرم أو هلكت بآفة بعد الذبح لا يجب ~~عليه شيء. # (قوله فإن قبل ms0329 أو لمس بشهوة فعليه دم) قال الخجندي سواء أنزل أو لم ينزل ~~وفي قاضي خان اشتراط الإنزال لوجوب الدم باللمس قال وهو الصحيح وإن نظر إلى ~~فرج امرأة بشهوة فأمنى لا شيء عليه كما لو تفكر فأمنى وكذا الاحتلام، ~~والرجل والمرأة في ذلك سواء لأن الاستمتاع يحصل لها كما يحصل له وإن استمنى ~~بكفه فأنزل فعليه دم عند أبي حنيفة وإن أولج في بهيمة فأنزل فعليه دم ولا ~~يفسد حجه ولا عمرته وإن لم ينزل لا دم عليه وقال الشافعي يفسد حجه وعمرته. # (قوله من جامع في أحد السبيلين عامدا أو ناسيا قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ~~وعليه شاة) . # وقال الشافعي بدنة اعلم أن الشيخ سوى بين السبيلين وعن أبي حنيفة في غير ~~القبل روايتان إحداهما أنه كالفرج لأنه وطء يوجب الغسل من غير إنزال ~~والثانية لا يفسد حجه ولا عمرته لتقاصر معنى الوطء ولهذا لم يجب الحد عنده ~~لأنه وطء في موضع لا يتعلق به وجوب المهر فلا يتعلق به فساد الحج وعندهما ~~هو كالفرج لأن فيه الحد عندهما ولو جامع المحرمة وهي نائمة أو مكرهة أو كان ~~المجامع صبيا أو مجنونا فهو سواء في وجوب الدم وفساد الحج (قوله ويمضي في ~~الحج كما يمضي من لم يفسد حجه) لأن إحرام الحج لا يجوز التحلل منه إلا ~~بأداء أفعاله أو بالإحصار (قوله وعليه الحج من قابل) لأن الإحرام الأول لم ~~يقع موقع الواجب فبقي الوجوب بحاله فإن جامع جماعا آخر قبل الوقوف بعرفة ~~فعليه شاة أخرى عندهما. # وقال محمد لا شيء عليه إلا أن يكون كفر عن الوطء الأول. # (قوله وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء) . # وقال زفر إذا أحرما افترقا وقال مالك إذا خرجا من بلدهما افترقا وقال ~~الشافعي إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه افترقا والمراد بالفرقة أن ~~يأخذ كل واحد منهما طريقا غير طريق الآخر (قوله وإن جامع بعد الوقوف بعرفة ~~لم يفسد حجه) لقوله - عليه السلام - «من وقف بعرفة فقد ms0330 تم حجه» (قوله وعليه ~~بدنة) لأنه أعلى أنواع الجناية فيتغلظ موجبها فإن جامع ثانيا فعليه شاة ~~لأنه وقع في حرمة إحرام مهتوك فيكفيه شاة كذا في النهاية (قوله وإن جامع ~~بعد الحلق فعليه شاة) لبقاء إحرامه في حق النساء دون لبس المخيط # PageV01P170 # والطيب فخففت الجناية فاكتفى بالشاة وكذا بعد الطواف قبل الحلق لأنه ما ~~لم يحلق أو يقصر باق على الإحرام. # (قوله ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط أفسدها ومضى فيها ~~وقضاها وعليه شاة وإن جامع بعدما طاف لها أربعة أشواط فعليه شاة) ولا تفسد ~~عمرته. # وقال الشافعي تفسد في الوجهين وعليه بدنة اعتبارا بالحج إذ هي فرض عنده ~~كالحج ولنا أنها سنة فكانت أحط رتبة فتجب فيها الشاة (قوله ومن جامع ناسيا ~~كمن جامع عامدا) لأن حالة الحج مذكرة وله أمارات ظاهرة وهو الشعث والبعد عن ~~الوطن فلم يعتبر نسيانه ولهذا قلنا إن ما يفسد الصلاة يستوي فيه النسيان ~~والعمد لأن حالتها مذكرة وسواء كانت المرأة صغيرة أو كبيرة أو مجنونة. # (قوله ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة وإن كان جنبا فعليه شاة) قال ~~الخجندي وحكم الحائض والنفساء كحكم الجنب. # وفي المبسوط لو طاف للقدوم محدثا أو جنبا لا شيء عليه لأنه لو تركه أصلا ~~لم يكن عليه شيء فكذا إذا ترك الطهارة فيه وعن محمد يلزمه صدقة كذا في ~~النهاية ثم الطهارة ليست بشرط في الطواف عندنا واختلف المشايخ هل هي سنة أو ~~واجبة فقال ابن شجاع سنة لأن الطواف يصح من غير وجودها. # وقال أبو بكر الرازي واجبة وهو الأصح لأنه يجب بتركها الجابر. # وفي الهداية إذا شرع في هذا الطواف وهو سنة يصير واجبا بالشروع ويدخله ~~نقص بترك الطهارة فيجبر بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن الواجب بإيجاب الله ~~تعالى وهو طواف الزيارة وكذلك الحكم في كل طواف هو تطوع (قوله فعليه صدقة) ~~يعني لكل شوط إلا أن يبلغ دما فينقص نصف صاع (قوله ومن طاف طواف الزيارة ~~محدثا فعليه شاة) لأنه ms0331 أدخل النقص في الركن فكان أفحش من الأول وهو طواف ~~القدوم فيجبر بالدم وكذا لو طاف أكثره محدثا لأن للأكثر حكم الكل (قوله وإن ~~كان جنبا فعليه بدنة) لأن الجناية أغلظ من الحدث فتجبر بالبدنة إظهارا ~~للتفاوت ولأن المنع في الجنابة من وجهين الطواف ودخول المسجد وفي الحدث من ~~وجه واحد فلتفاحش النقصان أوجبنا البدنة وكذا إذا طاف أكثره جنبا لأن ~~للأكثر حكم الكل. # فإن قيل من أين وقع الفرق بين هذا وبين الصلاة والصوم حيث لا يقام أكثر ~~ركعات الصلاة مقام كلها ولا صوم أكثر النهار مقام كله وهنا يقام الأكثر ~~مقام الكل قيل لأن الصلاة والصوم لا يتجزأ ولا يتعدد بل هي عبادة واحدة ~~تؤدى في مكان واحد والمشقة فيها يسيرة فلم يقم الأكثر فيهما مقام الكل ~~والحج أفعاله متعددة وتؤدى في أمكنة مختلفة فأقيم الأكثر فيه مقام الكل ~~صيانة له عن الفساد وأمنا من الفوات قال - عليه السلام - «من وقف بعرفة فقد ~~تم حجه» وكذا إذا حلق أكثر الرأس صار متحللا كما إذا حلق كله وعلى هذا ~~الطواف كيف وقد أقيم أيضا في الصلاة والصوم الأكثر مقام الكل في مواضع ~~ليترجح جانب الوجود على جانب العدم كمن أدرك الإمام في الركوع يجعل اقتداءه ~~في أكثر الركعة كالاقتداء في جميعها في الاعتداد به وكذا المتطوع بالصوم ~~إذا نوى قبل الزوال يجعل وجود النية في أكثر النهار كوجودها في جميعه وكذا ~~في صوم رمضان عندنا كذا في النهاية (قوله والأفضل أن يعيد الطواف ما دام ~~بمكة ولا ذبح عليه) وفي بعض النسخ وعليه أن يعيد الطواف والتوفيق بينهما ~~أنه يؤمر بالإعادة في الجنابة إيجابا لفحش النقصان بسبب الجنابة وفي الحدث ~~استحبابا لقصوره بسبب الحدث ثم إذا أعاده وقد طافه محدثا لا ذبح عليه وإن ~~أعاده بعد أيام النحر لأن بعد الإعادة لا تبقى شبهة النقصان كذا في ~~الهداية. # وفي الخجندي والوجيز إذا أعاده وقد طافه محدثا بعد أيام النحر فعليه دم ~~عند أبي حنيفة والصحيح ما في الهداية وأما ms0332 إذا أعاده وقد طافه جنبا إن ~~أعاده في أيام النحر لا شيء عليه وإن أعاده بعدها لزمه دم بالتأخير عند أبي ~~حنيفة وتسقط عنه البدنة وإن رجع إلى أهله وقد طافه جنبا فعليه أن يعود لأن ~~النقص كثير ويعود بإحرام جديد وإن لم يعد وبعث ببدنة أو ببقرة أجزأه إلا أن ~~الأفضل العود وإن رجع إلى أهله وقد طافه # PageV01P171 # محدثا إن أعاد فطاف جاز وإن بعث بالشاة فهو أفضل لأن النقصان يسير وفيه ~~نفع للفقراء وإن لم يطف للزيارة أصلا حتى رجع إلى أهله فعليه أن يعود بذلك ~~الإحرام لانعدام التحلل منه إذ هو محرم من النساء أبدا حتى يطوف وقوله ~~والأفضل أن يعيد الطواف ثم إذا أعاده هل المعتبر الأول ويكون الثاني جابرا ~~له أو المعتبر الثاني والأول ينفسخ قال أبو الحسن الكرخي المعتبر الأول ~~والثاني جابر له. # وقال أبو بكر الرازي المعتبر الثاني ويكون فسخا للأول وفائدته تظهر في ~~إعادة السعي فعلى قول الكرخي لا تجب إعادته وعلى قول الرازي تجب لأن الطواف ~~الأول قد انفسخ فكأنه لم يكن واتفقوا في المحدث أنه إذا أعاده أن المعتبر ~~هو الأول والثاني جابر له. # (قوله ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة) هذا هو الأصح لأنه دون طواف ~~الزيارة وعن أبي حنيفة عليه شاة وإن طاف أقله محدثا فعليه صدقة في الروايات ~~كلها (قوله وإن كان جنبا فعليه شاة) وكذا إذا طاف أكثره جنبا فإن كان بمكة ~~أعاده وسقط عنه الدم ولا يجب عليه شيء بالتأخير اتفاقا. # (قوله ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الزيارة فما دونها فعليه شاة) هذا إذا ~~لم يعده أما إذا أعاده في أيام النحر فلا شيء عليه وإن أعاده بعدها فعليه ~~صدقة وإن عاد إلى أهله قبل أن يطوفها فإنه يبعث شاة ويجزئه ذلك ولا يلزمه ~~الرجوع (قوله وإن ترك منه أربعة أشواط فصاعدا بقي محرما أبدا حتى يطوفها) ~~يعني من النساء لا غير فإن رجع إلى أهله لزمه أن يعود ويجزئه أن يعود بذلك ms0333 ~~الإحرام ولا يحتاج إلى تجديده (قوله ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر ~~فعليه صدقة) يعني لكل شوط صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص نصف صاع (قوله وإن ~~ترك منه أربعة أشواط فعليه شاة) وكذا إذا تركه كله وما دام بمكة يؤمر ~~بالإعادة. # (قوله ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه دم) لأن دم السعي من ~~الواجبات عندنا فيلزمه بتركه الدم فإن سعى جنبا أو سعت المرأة حائضا أو ~~نفساء فالسعي صحيح لأنه عبادة تؤدى في غير المسجد كالوقوف وكذا لو سعى ~~بعدما حل وجامع وكذا بعد الأشهر (قوله وحجه تام) احترز بهذا عن قول الشافعي ~~فإن السعي عنده فرض كطواف الزيارة. # (قوله ومن أفاض من عرفات قبل الإمام فعليه دم) يعني قبل الإمام وقبل ~~الغروب أما بعد الغروب فلا شيء عليه فإن عاد قبل الغروب سقط عنه الدم على ~~الصحيح وإن عاد بعد الغروب لا يسقط في ظاهر الرواية ولا فرق بين أن يفيض ~~باختياره أو ند به بعيره. # (قوله ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم) لأنه من الواجبات يعني إذا كان ~~قادرا أما إذا كان به ضعف أو علة أو امرأة تخاف الزحام # PageV01P172 # فلا شيء عليه. # (قوله ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم) ويكفيه دم واحد لأن ~~الجنس متحد والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي وهو اليوم ~~الرابع وهو اليوم الثالث عشر وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها ~~على الترتيب ثم بتأخيرها يجب الدم عند أبي حنيفة خلافا لهما (قوله وإن ترك ~~رمي يوم واحد فعليه دم) لأنه نسك تام فإن أعاده بالليل عقيبه فلا شيء عليه ~~وإن أعاده من الغد فعليه دم عند أبي حنيفة وعندهما لا شيء عليه (قوله وإن ~~ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة) يعني لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ ~~دما فينقص نصف صاع وإنما لم يجب دم لأن الكل في هذا اليوم نسك واحد (قوله ~~وإن ترك جمرة العقبة من يوم النحر فعليه دم) ms0334 لأن كل وظيفة هذا اليوم رمي ~~وكذا إذا ترك الأكثر منها وإن ترك منها حصاة أو حصاتين أو ثلاثا تصدق لكل ~~حصاة بنصف صاع إلا أن تبلغ دما فينقص ما شاء وإن ترك رمي جمرة العقبة في ~~غير أيام النحر لم يكن عليه إلا صدقة ولو أخر رمي جمرة العقبة من يوم النحر ~~إلى اليوم الثاني فعليه دم (قوله وإن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه ~~دم عند أبي حنيفة وكذا إذا أخر طواف الزيارة) وعندهما لا شيء عليه في ~~الوجهين والخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على نسك كالحلق قبل الرمي ~~والحلق قبل الذبح وهذا في المتمتع والقارن لأن الذبح واجب عليهما ولا كذلك ~~المفرد فإنه لا ذبح عليه وهذا إذا كان لغير عذر في تأخير طواف الزيارة أما ~~إذا كانت المرأة حائضا أو نفساء فطهرت بعد مضي أيام النحر فلا شيء عليها ~~وهذا إذا حاضت من قبل أيام النحر أما إذا حاضت في أثنائها وجب الدم ~~بالتفريط فيما تقدم كذا في الوجيز. # (قوله وإن قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء كاملا) إنما ~~قال قتل ولم يقل ذبح لأنه لو ذبح فهو ميتة والميتة لا تسمى ذبيحا والصيد هو ~~الحيوان الممتنع بقوائمه أو بجناحيه المتوحش في أصل خلقته البري مأكولا كان ~~أو غير مأكول فقولنا الممتنع احترازا من الكلب والسنور وقولنا بقوائمه أو ~~بجناحيه احترازا من الحية والعقرب وجميع الهوام وقولنا المتوحش احترازا من ~~الدجاج والبط وقولنا في أصل خلقته احترازا عما توحش من النعم الأهلية ~~وقولنا البري احترازا من صيود البحر ومملوك الصيد ومباحه سواء والسباع كلها ~~صيود وفي شرحه الأسد حيوان ممتنع متوحش فيمنع المحرم من قتله كالضبع. # وفي الفتاوى الأسد بمنزلة الكلب العقور والذئب وفي السنور الوحشي روايتان ~~واختلفوا في القرد والخنزير فقال أبو يوسف فيهما الجزاء. # وقال زفر لا جزاء في الخنزير لأنه مندوب إلى قتله وفي الضب واليربوع ~~والبوم الجزاء وقوله أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء ms0335 هذا إذا كان المدلول ~~على الصيد لا يراه ولم يعلم به حتى دله عليه لأنه لم يستفد علم الصيد إلا ~~بدلالته. # أما إذا كان يراه قبل دلالته أو يعلم به فلا شيء على الدال ومن شرطه أيضا ~~أن يبقى الدال على إحرامه إلى أن يقتله المدلول أما لو تحلل فقتله المدلول ~~بعد ذلك فلا شيء على الدال ومن شرطه أيضا أن يأخذه المدلول قبل أن ينفلت عن ~~مكانه أما إذا انفلت عن مكانه ثم أخذه بعد ذلك فقتله فلا شيء على الدال ~~(قوله يستوي في ذلك العامد والناسي) أي الناسي لإحرامه وكذا الخاطئ مثل ~~الناسي (قوله والمبتدئ والعائد) أي المبتدئ بقتل الصيد والعائد إلى قتل صيد ~~آخر وقال ابن عباس لا ضمان على العائد ولكن يقال له اذهب فينتقم الله منك ~~واحتج بقوله تعالى {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] ذكر الانتقام ~~وسكت عن الجزاء ويجاب عنه فيقال إنما سكت عن الجزاء لأنه مستفاد بأول الآية ~~قال ابن عباس إذا قتل المحرم صيدا عمدا سئل هل قتلت قبله شيئا من الصيد فإن ~~قال نعم لم يحكم عليه بشيء ويقال له اذهب فينتقم الله منك وإن قال لم أقتل ~~شيئا يحكم عليه بالجزاء فإن عاد بعد ذلك إلى قتل الصيد ثانيا وهو محرم لم ~~يحكم عليه ثانيا بالجزاء ويملأ بطنه وظهره ضربا وجيعا وعندنا يحكم عليه ~~بالجزاء ثانيا وثالثا (قوله والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد ~~في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع إليه إن كان في برية) لاختلاف ~~القيم باختلاف الأماكن ويعتبر # PageV01P173 # قيمته لحما ولا يعتبر صناعة وهذا يتصور في البازي والحمام الذي يجيء من ~~المواضع البعيدة. # (قوله يقومه ذوا عدل) الواحد يكفي والاثنان أحوط وقيل لا بد من المثنى ~~بالنص (قوله ثم هو مخير في القيمة) إن شاء أهدى وإن شاء أطعم وإن شاء صام. # وقال محمد الخيار إلى الحكمين فإن حكما بالهدي يجب النظير (قوله إن شاء ~~ابتاع بها هديا) ثنيا من المعز ms0336 أو جذعا من الضأن ولا يجوز أن يذبح أدنى من ~~ذلك بل يتصدق بقيمته أو يصوم والهدي هو الذي يجوز في الأضحية ولا يجوز ذبحه ~~إلا في الحرم ويجوز الإطعام في غير الحرم والصوم يجوز في غير مكة لأنه قربة ~~في كل مكان ويجوز الصوم متتابعا ومتفرقا ويجوز في الإطعام التغذية والتعشية ~~(قوله وإن شاء اشترى به طعاما فتصدق به على كل مسكين بنصف صاع من بر أو صاع ~~من تمر أو شعير وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما وعن كل صاع من تمر أو ~~شعير يوما) وهل يجوز في هذه الصدقة أن يتصدق بها على قرابة الأولاد قال ~~السرخسي في الوجيز لا يجوز كالزكاة ولا يجوز أن يتصدق بالكل على مسكين واحد ~~ولا يجوز أن يعطي مسكينا أقل من نصف صاع (قوله فإن فضل من الطعام أقل من ~~نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يوما كاملا) لأن صوم بعض ~~يوم لا يجوز وكذا إذا كان الواجب دون طعام مسكين بأن قتل عصفورا أو يربوعا ~~ولم تبلغ قيمته نصف صاع فإنه يطعم الواجب فيه أو يصوم يوما كاملا قال في ~~النهاية يجوز للمحرم أن يختار الصوم مع القدرة على الهدي والإطعام عندنا ~~لقوله تعالى {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] وحرف أو للتخيير وعند زفر لا ~~يجوز له الصيام مع القدرة على التكفير بالمال. (قوله وقال محمد يجب في ~~الصيد النظير فيما له نظير) ولا يشترط في النظير القيمة بل يجوز سواء كانت ~~قيمة نظيره أقل أو أكثر وعندهما لا يجوز النظير إلا أن تكون قيمته مساوية ~~لقيمة المقتول كذا في الينابيع وأما ما ليس له نظير مثل العصفور والحمامة ~~فعليه قيمته إجماعا (قوله ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق وفي ~~النعامة بدنة وفي اليربوع جفرة وفي حمار الوحش بقرة) العناق الأنثى من ~~أولاد المعز وهي ما لها ستة أشهر وهي أكبر من الجفرة ودون الجذع والجفرة ما ms0337 ~~تم لها أربعة أشهر وهي من أولاد المعز أيضا واليربوع دويبة أكبر من الفأرة ~~له كوتان إذا سدوا عليه إحداهما خرج من الأخرى. # (قوله ومن جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقص من قيمته) ~~هذا إذا لم يمت أما إذا مات من الجرح تجب قيمته كاملة وهذا أيضا إذا بقي ~~للجرح أثر أما إذا لم يبق له أثر لم يجب شيء وهذا أيضا إذا لم ينبت الشعر ~~أما إذا نبت أو قلع سن ظبي فنبتت أو ابيضت عينه ثم زال البياض لم يجب شيء ~~وقوله أو قطع عضوا منه يعني ولم يخرجه من حيز الامتناع أما إذا أخرجه ضمن ~~قيمته كاملة كما لو قتله ولو لم يعلم أنه مات أو برئ يضمن جميع القيمة ~~استحسانا كذا في المحيط (قوله وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من ~~حيز الامتناع فعليه قيمته كاملة) لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع ~~والحيز يشدد ويخفف وهو الجهة فإن قتل الصيد بعدما أخرجه من حيز الامتناع هل ~~يجب عليه جزاء آخر قال في الوجيز لا يجب عليه إذا كان قبل أن يؤدي الجزاء. # (قوله ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته) # PageV01P174 # وكذا إذا شواه وهذا إذا لم يكن مذرا أما إذا كان مذرا لا شيء عليه وكذا ~~إذا كسر بيض نعامة فعليه قيمته ولو حلب ظبية أو غيرها من الصيد فعليه قيمة ~~اللبن لأنه من أجزاء الصيد وكذا إذا جز صوف الصيد فعليه قيمته ولو ضرب بطن ~~ظبية فألقت جنينا ميتا فعليه قيمته حيا لأنه يجوز أن يكون مات من ضربه ولو ~~ألقته ميتا ثم ماتت فعليه قيمتهما جميعا ولو قتلها حاملا فعليه قيمتها ~~حاملا ولو أدى جزاء الصيد ثم أكل منه وجب عليه أيضا قيمة ما أكل عند أبي ~~حنيفة وعندهما لا شيء عليه لأن ذبيحة المحرم ميتة وأكل الميتة لا يتعلق بها ~~الجزاء ولأنه إذا أطعمه كلابه لم يضمن فكذا إذا أكله وله قوله تعالى {ليذوق ms0338 ~~وبال أمره} [المائدة: 95] فلو أسقطنا عنه الضمان لم يكن ذائقا وبال أمره ~~لأنه قد سلم له بإزاء ما أخرجه وإن أكل منه محرم آخر فلا جزاء عليه لأن ~~المنع في حق غيره لا يعود إلى حرمة الإحرام وإنما منع منه لكونه ميتة ~~والمحرم إذا أكل الميتة لم يجب عليه شيء وأما البيض إذا شواه فضمن قيمته ثم ~~أكل منه لم يلزمه لأجل الأكل شيء لأن البيض إنما لزمه ضمانه لأنه أبطل ~~منفعته بإتلاف المعنى الذي يحدث منه في الثاني بدليل أن البيض لو كان مما ~~ليس فيه منفعة بأن كان مذرا لم يجب بإتلافه شيء. # وإذا كان البيض إنما يجب ضمانه بإتلاف منفعة ما يحدث منه في الثاني ~~وبالشي قد بطل ذلك المعنى فصار بمنزلة من أتلف بيضا لا منفعة فيه وأما إذا ~~أكل من المذبوح قبل أداء الجزاء فإنه يدخل ضمان ما أكل في ضمان الجزاء ~~إجماعا كذا في المستصفى وقيل هو على الخلاف أيضا (قوله فإن خرج من البيضة ~~فرخ ميت فعليه قيمته حيا) هذا استحسان لأنه يجوز أن يكون حيا فمات من ضربه. # (قوله وليس في قتل الغراب والحدأة والكلب والذئب والحية والعقرب والفأرة ~~جزاء) المراد من الغراب الذي يأكل الجيف أما العقعق وغراب الزرع ففيهما ~~الجزاء وكذا لا شيء في القنافذ والخنافس والجعلان لأنها هوام لا صيود وأما ~~القرد والفيل والضب ففيهم الجزاء (قوله وليس في قتل البعوض والنمل ~~والبراغيث والقراد شيء) لأنها ليست بصيود وفي البوم الجزاء (قوله ومن قتل ~~قملة تصدق بما شاء) مثل كف من طعام أو كسرة من خبز هذا إذا أخذها من بدنه ~~أو رأسه أو ثوبه أما إذا أخذها من الأرض فقتلها فلا شيء عليه وسواء قتل ~~القملة أو ألقاها على الأرض وإن قتل قملتين أو ثلاثا تصدق بكف من طعام وفي ~~الزيادة على ذلك نصف صاع من حنطة. # وفي الفتاوى إذا قتل عشرا تصدق بنصف صاع وكما لا يجوز أن يقتل القمل لا ~~يجوز أن يدفعه إلى غيره فيقتله ms0339 فإن فعل ذلك ضمن وكذا لا يجوز أن يشير إلى ~~القمل ولا يجوز أن يلقي ثيابه في الشمس ليموت القمل أو يغسل ثيابه ليموت ~~القمل ولو ألقى ثيابه في الشمس ليموت القمل فمات القمل فعليه نصف صاع إذا ~~كان كثيرا ولو ألقى ثيابه لا ليموت القمل بل للتجفيف أو لغيره فمات القمل ~~لا شيء عليه ولو دفع ثوبه إلى حلال ليقتل قمله فقتله فعلى الدافع الجزاء ~~ولو أشار إلى قملة فقتلها المدلول كان عليه جزاؤها ولو قتل قملة على غيره ~~لا شيء عليه كذا في الخجندي وإنما لزمه الجزاء في القمل وإن لم يكن صيدا ~~لأنه حادث من البدن كالشعر ففي إزالته إزالة الشعث فلزمه لأجل ذلك الصدقة ~~لأنه منهي عن إزالة الشعث (قوله ومن قتل جرادة تصدق بما شاء) لأن الجراد من ~~صيد البر (قوله وتمرة خير من جرادة) إنما قال هذا تبركا بقول عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - فإنه روي أن قوما من أهل حمص أصابوا جرادا وكانوا محرمين ~~فسألوا كعب الأحبار فأوجب عليهم في كل جرادة درهما فذكروا ذلك لعمر - رضي ~~الله عنه - فقال ما أكثر دراهمكم يا أهل حمص تمرة خير من جرادة. # (قوله ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء) ~~كالأسد والفهد والنمر والضبع وقوله ونحوها يعني سباع الطير كالبازي والصقر ~~وشبههما (قوله لا يتجاوز بقيمتها شاة) وينقص من ذلك # PageV01P175 # ولا يبلغ فوق شاة وقال زفر تجب قيمته بالغة ما بلغت وإن كان قارنا فعليه ~~جزاء أن لا يتجاوز فيهما شاتان عندنا وإن قتله محرمان فعلى كل واحد منهما ~~الجزاء لا يتجاوز به شاة وقوله لا يتجاوز به شاة بالرفع كما في قولهم سير ~~بزيد فرسخان كذا في النهاية (قوله وإن صال السبع على محرم فقتله فلا شيء ~~عليه) وكذا إذا صال الصيد. # وقال زفر يجب الجزاء اعتبارا بالجمل الصائل قلنا هو مأذون له في قتل ~~المتوهم منه الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق أولى ~~ومع ms0340 وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له بخلاف الجمل الصائل فإنه ~~يجب عليه قيمته عندهما خلافا لأبي يوسف. # (قوله فإن اضطر المحرم إلى أكل لحم صيد فقتله فعليه الجزاء) ثم إذا لم ~~يؤد الجزاء حتى أكله فعليه جزاء واحد ويتداخلان إجماعا وإن أدى الجزاء ثم ~~أكل وجب أيضا قيمة ما أكل عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه وإن اضطر إلى أكل ميتة وصيد يأكل الميتة ~~ويترك الصيد عندهما وقال أبو يوسف يأكل الصيد ويكفر وإن اضطر إلى ميتة وإلى ~~صيد ذبحه المحرم يأكل الصيد ولا يأكل الميتة وإن وجد صيدا ومال مسلم ذبح ~~الصيد ولا يأخذ مال المسلم وكذا إذا وجد صيدا ولحم إنسان يذبح الصيد ولا ~~يتناول لحم الإنسان فإن وجد صيدا ولحم كلب يأكل الكلب ويدع الصيد وفي ~~الكرخي إذا اضطر إلى مال مسلم وميتة يأكل مال المسلم ويترك الميتة لأنه ~~يباح أخذ مال الغير عند الضرورة بشرط الضمان وتباح الميتة عند الضرورة أيضا ~~ومال الغير مباح في الأصل لولا حق مالكه فإذا أباحته الضرورة كان تناوله ~~أولى من تناول المحظور في الأصل (قوله ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة ~~والبقرة والبعير والدجاج والبط الكسكري) لأن هذه الأشياء ليست بصيود ~~والمراد بالبط الكبار الذي يكون في المنازل لأنه غير ممتنع أما الذي يطير ~~فإنه ممتنع متوحش وقيد بالكسكري وهو كبار الإوز احترازا عن بط غير الكسكري ~~وهو الذي يطير فإنه صيد وكسكر ناحية من نواحي بغداد. # (قوله فإن قتل حماما مسرولا أو طيرا مستأنسا فعليه الجزاء) لأنهما ~~متوحشان في أصل الخلقة والاستئناس عارض والمسرولة في رجليها ريش كأنه ~~سراويل (قوله وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها) وكذا ما ~~ذبحه الحلال من صيد الحرم وإنما قال لا يحل أكلها وقد ذكر أنه ميتة لأنه ~~ربما يتوهم أنه ميتة يحل أكلها كالسمك فأزال الوهم بذلك أو يحتمل أنه ميتة ~~على المحرمين دون الحلال فزاده بيانا بقوله لا يحل أكلها لأحد (قوله ms0341 ولا ~~بأس أن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال) أي في الحل أما إذا اصطاده من ~~الحرم لا يحل أكله (قوله وذبحه) أي ذبحه الحلال (قوله إذا لم يدله المحرم ~~ولا أمره بصيده) ولو لم يأمره بصيده ولكن الحلال اصطاده للمحرم قصدا فهو ~~حلال للمحرم وسواء اصطاده الحلال لنفسه أو للمحرم فإنه يجوز للمحرم أن ~~يأكله إذا لم يكن للمحرم فيه صنع. # (قوله وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال الجزاء) إلا ما استثناه الشرع أي ~~يجب عليه قيمته يتصدق بها على الفقراء ولا يجزئه الصوم لأنها غرامة وليست ~~بكفارة فأشبهت ضمان الأموال يعني إذا قتل الحلال صيد الحرم. # أما إذا قتله المحرم في الحرم فإنه يتأدى كفارته بالصوم لأنه في حق ~~المحرم لا تظهر حرمة الحرم فوجبت عليه الكفارة ويتأدى بالصوم وهل يجزئه ~~الهدي فيه روايتان إحداهما لا يتأدى الواجب بإراقة الدم بل بالتصدق باللحم ~~حتى يشترط أن يكون قيمة اللحم بعد الذبح مثل قيمة الصيد فإن كانت دون ذلك ~~لا يجزئه وكذا إذا سرق المذبوح لأنه لا مدخل للدم في الغرامات وإنما ~~المعتبر فيه التمليك من المحتاج # PageV01P176 # وفي الرواية الأخرى يتأدى الواجب بإراقة الدم حتى إذا سرق المذبوح لا ~~يلزمه شيء غيره كذا في النهاية ولو ذبح الحلال صيدا في الحرم وأدى جزاءه لا ~~يحل له أكله. # (قوله وإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته ~~الناس فعليه قيمته) اعلم أن شجر الحرم أربعة أنواع ثلاثة منها يحل قطعها ~~والانتفاع بها وواحد لا يحل قطعه وعليه قيمته فالثلاثة كل شجر ينبته الناس ~~وهو من جنس ما ينبتونه وكل شجر ينبت بنفسه وهو مما ينبتونه وكل شجر أنبته ~~الناس وهو مما لا ينبتونه والواحد كل شجر ينبت بنفسه وهو مما لا ينبتونه ~~فيستوي فيه أن يكون مملوكا لإنسان أو لم يكن حتى قالوا لو نبتت أم غيلان ~~بنفسها في أرض رجل فقطعها قاطع فعليه قيمتان قيمة لمالكها وقيمة أخرى لحق ~~الشرع وحاصله أنه لا يجب ms0342 الجزاء في الشجر إلا فيما اجتمع فيه شرطان أن ينبت ~~بنفسه وأن يكون مما لا ينبته الناس وقول الشيخ الذي ليس بمملوك فيه إشكال ~~من حيث إنه قد يكون مملوكا ويجب به الجزاء كما إذا قلع شجرا نبت في أرض ~~غيره وهو مما لا ينبته الناس فإنه يجب فيه قيمتان قيمة للمالك وقيمة لحق ~~الله وبهذا قال المكي - رحمه الله - صوابه الذي ليس بمنبت ليحترز مما إذا ~~نبت ما ليس بمنبت فإنه لا شيء فيه. # وقوله وإن قطع حشيش الحرم أو شجره يعني الرطب منه أما إذا قطع اليابس فلا ~~شيء عليه فيه والمحرم والحلال في ذلك سواء ولا يكون للصوم في هذه القيمة ~~مدخل ويتصدق بقيمته على الفقراء وإذا أدى القيمة ملكه كما في حقوق العباد ~~ويكره بيعه بعد ذلك لأنه ملكه بسبب محظور إلا أنه يجوز بيعه مع الكراهة ~~بخلاف الصيد أي لا يجوز بيع صيد اصطاده محرم ولا بيع صيد الحرم أصلا ولو ~~أدى جزاءه والفرق أن بيعه حيا تعرض للصيد الآمن بتفويت الآمن وبيعه بعد ما ~~قتله بيع ميتة وليس له أن يرعى حشيش الحرم دوابه عندهما. # وقال أبو يوسف لا بأس به لأن منع الدواب منه متعذر ولهما أن القطع ~~بالمشافر كالقطع بالمناجل ويجوز أخذ الورق من شجر الحرم ولا شيء فيه إذا ~~كان لا يضر بالشجرة (قوله وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد ~~دما فعلى القارن فيه دمان دم لحجته ودم لعمرته) وكذا الصدقة وهذا إنما يعني ~~به الجنايات التي لا اختصاص لها بأحد النسكين كلبس المخيط والتطيب والحلق ~~والتعرض للصيد أما ما يختص بأحدهما فلا كترك الرمي وطواف الصدر (قوله إلا ~~أن يتجاوز الميقات غير محرم ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دم واحد) خلافا ~~لزفر وهذا إذا مضى على إحرامه ولم يعد أما إذا عاد إلى الميقات قبل الطواف ~~وجدد التلبية والإحرام سقط عنه الدم خلافا لزفر. # (قوله وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء ms0343 كاملا) ~~سواء كان صيد الحرم أو الحل ولو كانوا عشرة أو أكثر فعلى كل واحد منهم جزاء ~~كامل. # (قوله وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد) لأن الضمان ~~يجري مجرى ضمان الأموال وإذا اشترك محرم وحلال في قتل صيد الحرم فعلى ~~المحرم جميع القيمة وعلى الحلال نصفها وإذا اشترك حلال وقارن في قتل صيد ~~الحرم فعلى الحلال النصف وعلى القارن جزاءان وإذا اشترك حلال ومفرد وقارن ~~فعلى الحلال الثلث وعلى المفرد جزاء واحد كامل وعلى القارن جزاءان ولو ~~اجتمعوا على قتل صيد الحرم وهم غير محرمين فعليهم قيمة واحدة ولا يجزئ عنه ~~الصوم والصيد ميتة لا يحل أكله. # (قوله وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل) وعلى البائع والمشتري ~~جزاؤه إذا كانا محرمين وهذا إذا اصطاده وهو محرم وباعه وهو محرم أما إذا ~~اصطاده وهو حلال وباعه وهو محرم فالبيع فاسد والفرق بين الباطل والفاسد ~~يأتيك في البيوع إن شاء الله تعالى ولو اصطاده وهو محرم وباعه وهو حلال جاز ~~البيع ولو اشترى حلال من حلال صيدا فلم يقبضه حتى أحرم أحدهما بطل البيع ~~ولو أحرم وفي يده صيد فعليه أن يرسله فإن أرسله ثم وجده بعد ما حل في يد # PageV01P177 # غيره فهو أولى به لأن ملكه لا يزول بالإرسال وإن أرسله من يده إنسان ضمن ~~قيمته عند أبي حنيفة وعندهما لا ضمان عليه وإن أحرم وفي بيته أو في قفص معه ~~صيد فليس عليه أن يرسله وإن اصطاد صيدا وهو محرم لم يملكه وعليه إرساله فإن ~~أرسله من يده مرسل لا ضمان عليه بالإجماع لأنه لا يملكه بالأخذ وإن أرسله ~~بنفسه ثم وجده بعد ما حل في يد رجل بالحل فليس له أن يسترده منه والله ~~أعلم. ### | [باب الإحصار] # (باب الإحصار) الإحصار في اللغة المنع يقال حصره العدو وأحصره المرض وفي ~~الشرع عبارة عن منع المحرم عن الوقوف والطواف بعذر شرعي يباح له التحلل ~~بالدم بشرط القضاء عند الإمكان قال - رحمه الله - (إذا أحصر المحرم ms0344 بعدو أو ~~أصابه مرض يمنعه من المضي حل له التحلل) ذكر العدو ينتظم المسلم والكافر ~~والسبع وكذا إذا أحصر بحبس لا يقدر على الخروج منه إلا بعد فوات الحج فإنه ~~يجوز له التحلل وكذا إذا مات محرم المرأة وبينها وبين مكة ثلاثة أيام ~~فصاعدا فإنها بمنزلة المحصر لأنه ليس لها أن تخرج بغير محرم وكذا إذا سرقت ~~نفقته أو ماتت راحلته وهو عاجز عن المشي فهو محصر وإن كان قادرا على المشي ~~فليس بمحصر (قوله وقيل له ابعث بشاة تذبح بالحرم) أو بقيمتها ولا يجوز ~~التحلل إلا بعد الذبح وتقييده بالحرم إشارة إلى أنه في الحل فإن كان في ~~الحرم وذبح مكانه حل وإن ذبح عنه في غير الحرم أو لم يذبح في اليوم الذي ~~واعدهم فيه فحل وهو لا يعلم فعليه دم لإحلاله وهو على إحرامه كما كان حتى ~~يذبح عنه فإن بعث بهديين فإنه يحل بذبح الأول منهما والآخر يكون تطوعا إلا ~~أن يكون قارنا فإنه لا يحل إلا بذبح الآخر. # (قوله وواعد بها من يحملها ليوم بعينه) إنما يواعدهم على قول أبي حنيفة ~~لأن دم الإحصار عنده لا يتوقت بيوم النحر وعندهما هو مؤقت بيوم النحر فلا ~~يحتاج إلى المواعدة (قوله ثم يتحلل) أي على الاستحباب يتحلل بالحلق عندهما ~~وعند أبي يوسف قيل الحلق واجب وقيل مستحب أيضا والتحلل يقع بالذبح عندنا ~~وهذا إذا أحصر في الحل أما إذا أحصر في الحرم فالحلق واجب كذا في شرحه ثم ~~إذا كان في الحل ولم يجب عليه الحلق وأراد أن يتحلل فعل أدنى ما يحظره ~~الإحرام ليخرج به من العبادة (قوله فإن كان قارنا بعث بدمين) لأنه محتاج ~~إلى التحلل عن إحرامين فإن بعث بهدي واحد ليتحلل به عن إحرام الحج ويبقى في ~~إحرام العمرة لم يتحلل عن واحد منهما لأن التحلل منهما شرع في حالة واحدة ~~فإن لم يجد المحصر الهدي فهو محرم إلى أن يجده أو يطوف ويسعى ويحلق وعن أبي ~~يوسف إذا لم يجد الهدي يقوم ms0345 الهدي بالطعام ويتصدق به فإن لم يجد ذلك صام عن ~~كل نصف صاع يوما فإن أدرك المحصر هديه بعدما بعث به صنع به ما شاء من بيع ~~أو هبة أو غير ذلك وإن بعث هديه وأراد أن يرجع إلى أهله فله ذلك سواء ذبح ~~عنه أو لم يذبح كذا في الينابيع (قوله ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في ~~الحرم ويجوز قبل يوم النحر عند أبي حنيفة) وكذا بعده. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الذبح لمحصر بالحج إلا في يوم النحر) ~~اعتبارا بهدي المتعة والقران وله قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} [البقرة: 196] فخصه بمكان ولم يخصه بزمان ولأنه دم كفارة حتى ~~لا يجوز الأكل منه فيختص بالمكان دون الزمان كدماء الكفارات بخلاف دم ~~المتعة والقران لأنه دم نسك (قوله ويجوز للمحصر بالعمرة الذبح متى شاء) ~~يعني بالإجماع لأن العمرة لا يختص التحلل منها بيوم النحر فلا يختص هدي ~~الإحصار فيها بيوم النحر. # (قوله والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة) هذا إذا قضى الحج # PageV01P178 # من قابل أما إذا قضاه من عامه لم يلزمه العمرة لأنه ليس في معنى فائت ~~الحج (قوله وعلى المحصر بالعمرة القضاء) لأن الإحصار منها متحقق وقال مالك ~~لا يتحقق لأنها لا تتوقت لنا أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~أحصروا بالحديبية وكانوا عمارا فحلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر ~~أصحابه بذلك» فإن قلت قد ذكرتم أن المحصر لا يحتاج إلى الحلق عند أبي حنيفة ~~ومحمد والنبي - عليه السلام - حلق بالحديبية قلت ذكر أبو بكر الرازي أن ~~المحصر إنما لا يحتاج إلى الحلق إذا أحصر في الحل أما إذا أحصر في الحرم ~~فإنه يحلق لأن الحلق عندهما مؤقت بالحرم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان محصرا بالحديبية وبعضها من الحرم (قوله وعلى القارن حجة وعمرتان) أما ~~الحج وإحداهما فلما ذكرنا في المفرد والثانية لأنه خرج منها بعد صحة الشروع ~~فيها وهذا إذا لم يقرن من عامه ذلك أما ms0346 إذا قرن من عامه ذلك سقطت عنه ~~العمرة الثانية كما في المفرد إذا حج من عامه ذلك (قوله وإذا بعث المحصر ~~هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار فإن قدر على إدراك ~~الهدي والحج لم يجز له التحلل ولزمه المضي) لزوال العجز فإذا أدرك هديه صنع ~~به ما شاء (قوله وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل) بذبح الهدي لعجزه ~~عن الأصل (قوله وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا) ~~وهذا التقسيم لا يستقيم على قولهما لأن دم الإحصار عندهما يتوقت بيوم النحر ~~فمن يدرك الحج فإنه يدرك الهدي وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة لعدم توقيت ~~الدم بيوم النحر عنده وذكر المكي أن هذا التقسيم يتصور أيضا على الإجماع ~~كما إذا أحصر في عرفة وأمرهم بالذبح عند طلوع الفجر يوم النحر فزال الإحصار ~~قبل الفجر بحيث يدرك الحج دون الهدي لأن الذبح بمنى ولو أن المحصر ذهب إلى ~~القضاء في عامه ذلك بعدما تحلل بالذبح عنه فإنه يقضي بإحرام جديد وعليه ~~قضاء الحج لا غير لأنه لم يفت عليه الحج في ذلك العام. # (قوله ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الوقوف والطواف كان محصرا) لأنه تعذر ~~عليه الإتمام وكذا إذا أحصر في الحرم أيضا فحكمه كذلك (قوله فإن قدر على ~~أحدهما فليس بمحصر) أما إذا قدر على الطواف دون الوقوف فلأن فائت الحج ~~يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل وأما إذا قدر على الوقوف فقد تم حجه ولا ~~يكون محصرا وإذا لم يكن محصرا هل يتحلل قيل لا لأنه لو تحلل في مكانه يقع ~~التحلل في غير الحرم وهو إنما شرع في الحرم ولو أخر التحلل حتى يحلق في ~~الحرم يقع في غير زمان الحلق والتأخير عن الزمان أهون من التأخير عن المكان ~~فيؤخر الحلق حتى يحلق في الحرم وقيل يتحلل لأنه لو لم يحلق في الحل ربما ~~يمتد الإحصار فيحتاج إلى الحلق في غير الحرم فيفوت عنه الزمان والمكان ms0347 ~~جميعا فتحمل أحدهما أولى والله أعلم. ### | [باب الفوات] # (باب الفوات) الفوات عدم الشيء بعد وجوده وإنما قال هنا الفوات مفردا وفي ~~الصلاة الفوائت جمعا لأن الصلوات جمع والحج واحد لا يجب في العمر إلا مرة ~~واحدة قال - رحمه الله - (ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر ~~من يوم النحر فقد فاته الحج) لأن الحج عرفة (قوله وعليه أن يطوف ويسعى ~~ويتحلل ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه) لأن التحلل وقع بأفعال العمرة ~~فكانت في حق فائت الحج بمنزلة الدم في # PageV01P179 # حق المحصر فلا يجمع بينهما كذا في الهداية وقوله وعليه أن يطوف ويسعى هذا ~~الطواف والسعي عمل عمرة مؤداة بإحرام الحج عندهما. # وقال أبو يوسف ينقلب إحرامه عمرة وفائدته لو أحرم بحجة أخرى تلزمه ~~ويؤديها عند أبي يوسف لأنه ضم حجة إلى عمرة وعندهما ضم حجة إلى حجة فيلزمه ~~رفضها ثم يقضيها وفائدة أخرى أن هذه العمرة تسقط عنه العمرة التي تلزمه في ~~عمره عند أبي يوسف وعندهما لا تسقط فإن كان قارنا أدى العمرة أولا لأنها لا ~~تفوت فإذا أتى بها فقد أتى بها في وقتها. # وأما الحج فإنه يفوت فإذا فات لم يكن له بد من أن يتحلل منه بطواف وسعي ~~وبطل عنه دم القران وعليه قضاء حجه ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف وقد ~~قالوا إن من فاته الحج فهو باق على إحرامه إلى أن يتحلل منه بعمل عمرة فإن ~~جامع في إحرامه قبل أن يتحلل فعليه دم لأنه باق على إحرامه وكذا إذا قتل ~~صيدا فعليه جزاؤه (قوله والعمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة) العمرة ~~أربعة أشياء إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير اثنان منها ركنان الإحرام ~~والطواف واثنان منها واجبان السعي والحلق والركن لا يجوز عنه البدل والواجب ~~يجوز عنه البدل إذا تركه وما سوى هذه الأربعة سنن وآداب فإذا تركها كان ~~مسيئا ولا شيء عليه (قوله إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها يوم عرفة ويوم ~~النحر وأيام التشريق) يعني يكره ms0348 إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها بإحرام ~~سابق كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره ~~وإنما كرهت في هذه الخمسة الأيام لأن هذه أيام الحج فكانت متعينة له وعن ~~أبي يوسف أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال لأن دخول وقت ركن الحج بعد ~~الزوال لا قبله والأظهر ما ذكرناه ولكن مع هذا لو أداها في هذه الأيام صحت ~~لأن الكراهة لغيرها وهو تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له كذا في الهداية ~~(قوله والعمرة سنة) هذا اختيار الشيخ والصحيح أنها واجبة كالوتر. # وقال الشافعي فريضة لنا أنها غير موقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها كما في ~~فائت الحج وهذه آية النفلية (قوله وهي الإحرام والطواف والسعي والحلق) ~~الإحرام شرطها والطواف ركنها والسعي والحلق واجبان فيها وليس فيها طواف ~~الصدر والله أعلم. ### | [باب الهدي] # (باب الهدي) الهدي اسم لم يهدى إلى مكان وهو الحرم وهو يختص بالإبل ~~والبقر والغنم قال - رحمه الله - (الهدي أدناه شاة وهو من ثلاثة أنواع ~~الإبل والبقر والغنم يجزئ في ذلك كله الثني فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه ~~يجزئ) والثني من المعز والضأن ما له سنة وطعن في الثانية والذكر والأنثى ~~فيه سواء ومن البقر ما له سنتان وطعن في الثالثة ومن الإبل ما له خمس سنين ~~وطعن في السادسة والجذع من الضأن والمعز ما له ستة أشهر وقيل أكثر السنة ~~وإنما يجزئ الجذع من الضأن إذا كان بحيث لو اختلط بالثنايا اشتبه على ~~الناظر أنه منهم والذكر من الضأن أفضل من الأنثى إذا استويا والأنثى من ~~البقر أفضل من الذكر إذا استويا والجواميس كالبقر (قوله ولا يجزئ في الهدي ~~مقطوع الأذن ولا أكثرها) ولا من لا أذن لها خلقة وأما إذا كانت صغيرة جاز ~~ثم الذاهب من الأذن إن كان الثلث أو أقل أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد فعلى ~~هذا الثلث في حكم القليل وعند أبي يوسف أيضا إذا كان الذاهب الثلث فما زاد ~~لم يجز وإن كان أقل جاز ms0349 فعلى هذه الرواية الثلث في حد الكثير. # وقال أبو يوسف إن كان الباقي من الأذن أكثرها جاز وإن ذهب النصف وبقي ~~النصف لم يجز لأن في النصف استوى الحظر والإباحة فكان الحكم للحظر ولا يجوز ~~في الهدايا إلا ما يجوز في الضحايا (قوله ولا مقطوعة الذنب ولا اليد ولا ~~الرجل) ويعتبر فيه من الكثرة والقلة ما يعتبر في الأذن وكذا الأنف والألية ~~مثله. # (قوله ولا) (الذاهبة العين) أي الذاهبة # PageV01P180 # إحدى العينين لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى أن يضحى بالعوراء ~~البين عورها» فإن كان الذاهب قليلا جاز وإن كان كثيرا لا يجوز ومعرفة ذلك ~~أن تسد العين المعيبة بعد أن لا تعلف الشاة يوما أو يومين ثم يقرب العلف ~~إليها قليلا قليلا حتى إذا رأته من مكان علم ذلك المكان ثم تسد عينها ~~الصحيحة ويقرب العلف إليها قليلا قليلا حتى إذا رأته من مكان علم عليه ثم ~~ينظر إلى تفاوت ما بينهما فإن كان ثلثا فالذاهب الثلث وإن كان نصفا فالذاهب ~~النصف (قوله ولا العجفاء) وهي الهزيلة. # (قوله ولا) (العرجاء) التي لا تمشي إلى المنسك بكسر السين وهو المذبح فإن ~~كان عرجها لا يمنعها عن المشي جاز وهذا إذا كانت العيوب موجودة قبل الذبح ~~أما إذا أصابها ذلك في حالة الذبح بالاضطراب أو انفلات السكين فأصابت عينها ~~أو كسرت رجلها جاز لأن مثل هذا لا يمكن الاحتراز عنه والخصي جائز في الهدي ~~لأن ذلك يسمنه ويطيب لحمه والقرن إذا كان مكسورا لا يمنع الجواز لأنه ليس ~~بمأكول ويجوز التولاء وهي المجنونة لأن العقل غير مقصود في البهائم ويجوز ~~الهتماء إذا كانت تعتلف وهي ذاهبة الأسنان ولا تجوز المريضة. # (قوله والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين من طاف للزيارة جنبا ومن ~~جامع بعد الوقوف بعرفة) قبل الحلق وقبل طواف الزيارة فإنه لا يجوز إلا بدنة ~~أو بقرة (قوله والبدنة والبقرة يجزئ كل واحد منهما عن سبعة) من الغنم وكذا ~~عن اثنين أو ثلاثة أو أربعة هو الصحيح كذا في ms0350 الوجيز (قوله إذا كان كل واحد ~~من الشركاء يريد القربة) ولو اختلف وجوه القرب وعند زفر لا بد من اتفاق ~~القرب واختلافها بأن يريد أحدهم المتعة والآخر القران والثالث التطوع لأن ~~المقصود بالقرب واحد وهو الله عز وجل فإن قلت فما الأفضل سبع بدنة أو الشاة ~~قلت ما كان أكثرهما لحما فهو أفضل (قوله وإن كان أحدهم يريد بنصيبه اللحم ~~لم يجز للباقين) وكذا إذا كان معهم ذمي. # (قوله ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران) يعني بالتطوع إذا بلغ ~~محله وكذا له أن يطعمه الغني. # (قوله ولا يجوز) (الأكل من بقية الهدايا) كدماء الكفارات والنذور وهدي ~~الإحصار والتطوع إذا لم يبلغ محله (قوله ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة ~~والقران إلا يوم النحر ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء) الدماء في ~~المناسك على ثلاثة أوجه في وجه يجوز تقديمه على يوم النحر بالإجماع بعد أن ~~حصل الذبح في الحرم وهو دم الكفارات والنذور وهدي التطوع وفي وجه لا يجوز ~~ذبحه قبل يوم النحر إجماعا وهو دم التمتع والقران والأضحية وفي وجه اختلفوا ~~فيه وهو دم الإحصار فعند أبي حنيفة يجوز تقديمه وعندهما لا يجوز. # وفي المبسوط يجوز ذبح هدي التطوع قبل يوم النحر إلا أن ذبحه يوم النحر ~~أفضل قال في الهداية وهو الصحيح يعني أنه يجوز ذبحه قبل يوم النحر (قوله ~~ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء) . # وقال الشافعي لا يجوز إلا في يوم النحر (قوله ولا يجوز ذبح الهدايا إلا ~~في الحرم) قال الله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] وقال في ~~جزاء الصيد {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فصار أصلا في كل دم هو كفارة ~~ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم. # (قوله ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم) إلا أن مساكين الحرم ~~أفضل إلا # PageV01P181 # أن يكون غيرهم أحوج منهم (قوله ولا يجب التعريف بالهدايا) وهو حمل ~~الهدايا إلى عرفة وقيل هو أن يعرفها بعلامة مثل التقليد وإن عرف هدي المتعة ms0351 ~~والقران والتطوع فحسن لأنه يتوقت بيوم النحر فعسى لا يجد من يمسكه فيحتاج ~~إلى أن يعرف به ولأنه دم نسك فيكون مبناه على الشهرة بخلاف دماء الكفارات ~~لأنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر ولأن سببها الجناية فيليق بها الستر (قوله ~~والأفضل في البدن النحر) فإن شاء نحرها قياما وإن شاء أضجعها والأفضل أن ~~ينحرها قياما معقولة اليد اليسرى ولا يذبح البقر والغنم قياما لأن في حالة ~~الإضجاع المذبح أبين فيكون الذبح أيسر (قوله وفي البقر والغنم الذبح) لقوله ~~تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] وقال تعالى {وفديناه ~~بذبح عظيم} [الصافات: 107] والذبح ما أعد للذبح وأراد به الغنم فلو ذبح ~~الإبل ونحر البقر والغنم أجزأه إذا استوفى العروق ويكره (قوله والأولى أن ~~يتولى الإنسان ذبحها بيده إن كان يحسن ذلك) لأن توليته بنفسه أفضل من تولية ~~غيره كسائر العبادات وإن كان لا يحسن ولى غيره ويقف عند الذبح وروي أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق مائة بدنة في حجة الوداع فنحر منها نيفا ~~وستين بنفسه وولى الباقي عليا كرم الله وجهه» (قوله ويتصدق بجلالها ~~وخطامها) الجلال جمع جل وهو كالكساء يقي الحيوان من الحر والبرد. # (قوله ولا يعطي أجر الجزار منها) وكذا لا يبيع جلدها فإن عمل الجلد شيئا ~~ينتفع به في منزله كالفراش والغربال والجراب وأشباه ذلك فلا بأس به وإن باع ~~الجلد أو اللحم بدراهم أو فلوس أو حنطة تصدق بذلك وليس له أن يشتري بها ~~ملحا ولا أبزارا. # (قوله ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها) فإن ركبها أو حمل عليها ~~متاعه ونقص منها شيء ضمن النقصان وتصدق به (قوله وإن استغنى عنها لم ~~يركبها) لأنه قد أوجبها بالسوق وبالركوب يصير كالمرتجع لها (قوله وإن كان ~~لها لبن لم يحلبها) فإن حلبها تصدق به أو بقيمته إن كان قد استهلكه (قوله ~~وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن) ينضح بكسر الضاد والنضح هو ~~الرش وهذا إذا كان قريبا من وقت الذبح فإن كان بعيدا يحلبها ms0352 ويتصدق به كي ~~لا يضر ذلك بالبهيمة (قوله ومن ساق هديا فعطب في الطريق فإن كان تطوعا فليس ~~عليه غيره) لأنه لم يكن سوقه متعلقا بذمته (قوله وإن كان واجبا فعليه أن ~~يقيم غيره مقامه) لأن الوجوب باق في ذمته (قوله وإن أصابه عيب كبير) وهو أن ~~يخرجه من الوسط إلى الرداءة أقام غيره مقامه لأن الوجوب باق في ذمته وصنع ~~بالمعيب ما شاء وهذا إذا كان موسرا أما إذا كان معسرا أجزأه ذلك المعيب ~~(قوله وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها) معنى عطبت قربت من ~~العطب بدليل قوله نحرها فإن قلت هذا تكرار فإنه قد قال ومن ساق هديا فعطب ~~ثم قال وإذا عطبت البدنة قلت الأولى في الهدي مطلقا وهذا في البدنة خصها ~~بالذكر بعدما دخلت في ذلك العموم أو يقال ذكر في الأول هل يجب عليه غيره ~~ولم يبين ما يفعل بالعاطب فأعاد ذكره لبيان ما يفعل به أو يقال الأولى # PageV01P182 # في العاطب الذي لم يتهيأ له ذبح وهنا الذي قارب العطب بدليل قوله نحرها ~~والنحر إنما يكون في الحي. # (قوله وصبغ نعله بدمها) المراد بالنعل قلادتها وعلى هذا رواية نعلها فإن ~~كان نعله فيحتمل أيضا أن يرجع الضمير إلى الهدي ويحتمل أن يكون نعل المهدي ~~وإنما يفعل ذلك ليعلم أنه هدي لم يبلغ محله فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء ~~لأنها لم تبلغ محلها فإن أكل منها أو أطعم غنيا فعليه أن يتصدق بقيمته ~~(قوله وضرب بها صفحتها) أي جانب عنقها. # وفي الهداية صفحة سنامها (قوله ولم يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء) ~~لأنها لم تبلغ محلها فإن أكل منها أو أطعم غنيا فعليه أن يتصدق بقيمته ~~(قوله فإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء) لأنها لم تبق ~~صالحة لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه. # (قوله ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران) وكذا الهدي الذي أوجبه على نفسه ~~بالنذر والمراد من الهدي الإبل والبقر أما الغنم فلا يقلد وكلما يقلد يخرج ms0353 ~~به إلى عرفات وما لا فلا (قوله ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات) لأنه ~~دم جبر فيستحب إخفاؤه بخلاف الأول فإنه دم نسك فيستحب إظهاره فلو قلد دم ~~الإحصار ودم الجنايات جاز ولا بأس به والله أعلم. # (مسائل) خمسة ألفاظ توجب الوصول إلى مكة والإحرام بحجة أو عمرة الأول إذا ~~قال لله علي حجة أو عمرة الثاني لله علي المشي إلى بيت الله الحرام الثالث ~~لله علي المشي إلى مكة الرابع لله علي المشي إلى الكعبة الخامس لله علي ~~المشي إلى مقام إبراهيم فهذه الألفاظ الخمسة توجب عليه حجة أو عمرة ~~بالإجماع وستة ألفاظ لا توجب عليه شيئا بالإجماع الأول لله علي الخروج إلى ~~بيت الله الثاني لله علي الذهاب إلى بيت الله الثالث لله علي السير إلى بيت ~~الله الرابع لله علي الإتيان إلى مكة الخامس لله علي المشي إلى الصفا ~~والمروة السادس لله علي المشي إلى عرفات فهذه الألفاظ لا توجب عليه شيئا ~~بالإجماع ولفظان لا يوجبان عليه شيئا عند أبي حنيفة - رحمه الله - أحدهما ~~لله علي المشي إلى المسجد الحرام الثاني لله علي المشي إلى الحرم وفي هذين ~~اللفظين لا يلزمه شيء عند أبي حنيفة وعندهما يلزمه إما حجة أو عمرة والله ~~أعلم بالصواب. ### | [كتاب البيوع] # (كتاب البيوع) إنما عقب البيع بالعبادات وأخر النكاح لأن احتياج الناس ~~إلى البيع أعم من احتياجهم إلى النكاح لأنه يعم الصغير والكبير والذكر ~~والأنثى والبقاء بالبيع أقوى من البقاء بالنكاح لأن به تقوم المعيشة التي ~~هي قوام الأجسام وبعض المصنفين قدم النكاح على البيع كصاحب الهداية وغيره ~~لأن النكاح عبادة بل هو أفضل من الاشتغال بنفل العبادة لأنه سبب إلى ~~التوحيد بواسطة الولد الموحد وكل منهم مصيب في مقصده والبيع في اللغة عبارة ~~عن تمليك مال بمال آخر وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي لما في ~~التغالب من الفساد والله لا يحب الفساد ويقال هو في الشرع عبارة عن إيجاب ~~وقبول في مالين ليس فيهما معنى التبرع وهذا ms0354 قول العراقيين كالشيخ وأصحابه ~~وقيل هو عبارة عن مبادلة مال بمال لا على وجه التبرع وهو قول الخراسانيين ~~كصاحب الهداية وأصحابه وفائدته انعقاده بالتعاطي في النفيس فعند ~~الخراسانيين ينعقد وعند العراقيين لا ينعقد وأما في الخسيس فينعقد بالتعاطي ~~إجماعا مثل شراء البقل والخبز وأشباه ذلك والصحيح قول الخراسانيين لأن ~~العبرة للتراضي قال - رحمه الله - (البيع # PageV01P183 # ينعقد بالإيجاب والقبول) الانعقاد عبارة عن انضمام كلام أحد المتعاقدين ~~إلى الآخر والبيع عبارة عن أثر شرعي يظهر في المحل عند الإيجاب والقبول حتى ~~يكون العاقد قادرا على التصرف وإليه أشار الشيخ بقوله ينعقد ولم يقل البيع ~~هذان اللفظان والإيجاب هو الإثبات لأنه ما كان ثابتا للمشتري وقد ثبتت الآن ~~بقوله بعت والقبول هو اللفظ الثاني الذي هو جواب للأول فالإيجاب مثل قوله ~~بعت أو أعطيت أو هذا لك وما أشبه ذلك والقبول مثل اشتريت أو قبلت أو أخذت ~~أو أجزت أو رضيت أو قبضت وما أشبه ذلك ولا فرق بين أن يكون البادي البائع ~~أو المشتري كما إذا قال المشتري أولا اشتريت منك هذا العبد بمائة فقال ~~البائع بعت أو هو لك فإنه يتم البيع وهذا معنى قوله وإذا أوجب أحد ~~المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار ولم يعين أنه البائع أو المشتري (قوله إذا ~~كانا بلفظ الماضي) أما إذا كانا بلفظ الأمر فلا بد من ثلاثة ألفاظ كما إذا ~~قال البائع اشتر مني فقال اشتريت فلا ينعقد ما لم يقل البائع بعت أو يقول ~~المشتري بع مني فيقول بعت فلا بد من أن يقول ثانيا اشتريت وأما النكاح ~~فينعقد بلفظين أحدهما ماض والآخر مستقبل. # (قوله وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار إن شاء قبله في ~~المجلس وإن شاء رده) وهذا يسمى خيار القبول وهو غير موروث فإن أوجب أحدهما ~~البيع وهما يمشيان أو يسيران على دابة في محمل أو على دابتين إن أخرج ~~المخاطب جوابه متصلا بخطاب صاحبه تم العقد وإن فصله عنه لا ينعقد وإن قل ~~والسير من أحدهما كالسير منهما وإن أوجب ms0355 أحدهما وهما واقفان فسارا أو سار ~~أحدهما بعد خطاب صاحبه قبل القبول بطل ولا ينعقد بقوله بعد ذلك ولو تبايعا ~~في السفينة وهي تسير فوجدت سكتة بين الخطابين لا يمنع ذلك الانعقاد وهي ~~بمنزلة البيت لأنهما لا يملكان إيقافها بخلاف الدابة فإنهما يملكان إيقافها ~~ولو قال بعت منك هذا العبد بكذا فقال هو حر فهو قبول ويعتق العبد وأما إذا ~~قال وهو حر بالواو أو هو حر بغير الواو لم يكن قبولا ولم يجز البيع واعلم ~~أن البيع عقد على الإبهام والتوقيت يبطله بخلاف الإجارة فإنها عقد على ~~التوقيت والإبهام يبطلها ثم لا بد في البيع من ذكر الثمن وتعيين المبيع ~~وإلا فلا يكون بيعا وإن حصل الإيجاب والقبول. # (قوله وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب) لأن القيام دليل ~~الإعراض وكذا لو لم يقم ولكن تشاغل في المجلس بشيء غير البيع بطل الإيجاب ~~فإن كان قائما فقعد ثم قبل فإنه يصح القبول لأنه بالقعود لم يكن معرضا ~~(قوله فإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع) ولا بد من تقدير الثمن وتعيين ~~المثمن قال في العيون عن أبي يوسف إذا قال بعتك هذا العبد بألف فلما أراد ~~المشتري أن يقول قبلت قال البائع رجعت وخرج الكلامان معا فالفسخ أولى لأنه ~~لم يتم البيع وإذا قال بعتك هذين الثوبين بكذا فقبل في أحدهما لا يجوز كما ~~لا يجوز إذا قال بعتك هذا العبد بألف فقال قبلت بخمسمائة وكذا لو قال بعتك ~~هذا العبد فقال قبلت في بعضه لا يجوز لما فيه من تفريق الصفقة على البائع ~~ولو فرق الإيجاب فقال أبيعك هذين العبدين بعتك هذا بمائة وهذا بمائتين ~~فللمشتري أن يقبل في أيهما شاء لأنه لم يكن في القبول تفريق الصفقة بخلاف ~~المسألة الأولى فإن هناك الإيجاب فيهما بلفظ واحد (قوله ولا خيار لواحد ~~منهما إلا من عيب أو عدم رؤية) وقال الشافعي لكل واحد منهما الخيار # PageV01P184 # ما داما في المجلس يعني لكل واحد منهما فسخه رضي الآخر بالفسخ أو لم ms0356 يرض ~~وقوله إلا من عيب أو عدم رؤية وكذا خيار الشرط وإنما خص خيار العيب وعدم ~~الرؤية مع أن خيار الشرط مانع لزوم البيع أيضا لأنهما في كل بيع يوجدان أما ~~خيار الشرط فعارض مبني على الشرط. # (قوله والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع) ~~لأن بالإشارة كفاية في التفريق سواء كان المشار إليه ثمنا أو مثمنا بعد أن ~~لم يكن في الأموال الربوية أما في الربوية إذا بيعت بجنسها فلا يجوز البيع ~~مع جهالة مقدارها وإن أشير إليها لاحتمال الربا كما إذا باع حنطة بحنطة أو ~~شعيرا بشعير فلا بد أن يعلم تساويهما وقوله في جواز البيع احترازا عن السلم ~~فإن رأس المال فيه إذا كان مكيلا أو موزونا يشترط معرفة مقداره عند أبي ~~حنيفة ولا يكتفي بالإشارة وقوله والأعواض سماها أعواضا قبل العقد وإن لم ~~تصر عوضا باعتبار المآل لأنها تصير عوضا بعد كما قال تعالى {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] وإنما يصيران شاهدين بعد الإشهاد (قوله ~~والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة) صورة المطلقة أن ~~يقول اشتريت منك بذهب أو بفضة أو بحنطة أو بذرة ولم يعين قدرا ولا صفة. # وفي الينابيع صورته أن يقول بعت هذا منك بثمن أو بما يساوي فيقول اشتريت ~~فهذا لا يجوز حتى يبين قدر الثمن وصفته فالقدر مثل عشرة أو عشرين والصفة ~~مثل بخاري أو سمرقندي أو جيد أو وسط أو رديء وقوله مطلقة احتراز عن كونها ~~مشارا إليها. # (قوله ويجوز البيع بثمن حال أو مؤجل إذا كان الأجل معلوما) إنما قيد ~~بالثمن لأن المبيع إذا كان معينا لا يجوز تأجيله فإن شرط فيه الأجل فالبيع ~~فاسد لأن التأجيل في الأعيان لا يصح لأنه لا منفعة للبائع في تأجيلها لأنها ~~موجودة في الحالين على صفة واحدة والعقد يوجب تسليمها فلا فائدة في تأخيرها ~~ولا كذلك الثمن لأن شرط الأجل في الديون فيه فائدة وهي اتساع المدة التي ~~يتمكن المشتري من تحصيل الثمن فيها ms0357 فلذلك جاز فيه وقوله إذا كان الأجل ~~معلوما لأنه إذا كان مجهولا أثر في التسليم فيطالبه البائع بالثمن في قريب ~~المدة والمشتري في بعيدها وإن اختلفا في الأجل فالقول قول من ينفيه لأن ~~الأصل عدمه وكذا لو اختلفا في قدره فالقول لمدعي الأقل والبينة بينة ~~المشتري في الوجهين وإن اتفقا على قدره واختلفا في مضيه فالقول للمشتري أنه ~~لم يمض والبينة بينته أيضا لأن البينة مقدمة على الدعوى. # (قوله ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد) معناه ذكر قدر ~~الثمن ولم يذكر صفته مثل أن يقول بعت منك بعشرة دراهم وفي البلد دراهم ~~مختلفة فإذا كان كذلك جاز البيع وتتعين الدراهم التي يتعامل الناس بها في ~~البلد غالبا فيكون معنى قوله ومن أطلق الثمن أي أطلقه عن ذكر الصفة وأما ~~القدر فقد ذكره لأنه لو لم يكن كذلك كانت هذه المسألة عين تلك الأولى فيلزم ~~التكرار فبان لك أن قوله: والأثمان المطلقة أنها مطلقة عن ذكر القدر والوصف ~~جميعا وأن قوله ومن أطلق الثمن مطلق عن ذكر الصفة لا غير وذلك بأن يقول ~~اشتريت بعشرة دراهم ولم يقل بخارية أو غطريفية أو غير ذلك واعلم أن حكم ~~المبيع والثمن يختلفان في أحكام منها أنه لا يجوز التصرف في المبيع المنقول ~~قبل قبضه ويجوز في الثمن قبل قبضه ومنها أن هلاك المبيع قبل القبض يوجب فسخ ~~العقد وهلاك الثمن لا يوجبه لأن العقد لا يقع على عينه وإنما يقع على ما في ~~الذمة فإذا هلك ما أشار إليه بقي ما في الذمة بحاله (قوله فإن كانت النقود ~~مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين أحدها) يعني مختلفة المالية إلا أن التعامل ~~بها سواء لأن # PageV01P185 # الجهالة تفضي إلى المنازعة وأما إذا كانت سواء في المالية جاز البيع إذا ~~أطلق اسم الدراهم ويصرف إلى ما قدر به من أي نوع كان لأنه لا منازعة ولا ~~اختلاف في المالية كالذهب التركي والخليفتي فإن الخليفتي كان أفضل في ~~المالية من التركي وقوله إذا ms0358 كانت سواء في المالية معناه كالثنائي والثلاثي ~~والثنائي ما كان اثنان منه دانقا والثلاثي ما كان الثلاثة منه دانقا ففي ~~هذه الصورة يجوز البيع إذا أطلق اسم الدراهم لأنه لا منازعة ولا اختلاف في ~~المالية. # (قوله ويجوز بيع الطعام والحبوب كلها مكايلة ومجازفة) يعني إذا باعها ~~بخلاف جنسها أما بجنسها مجازفة فلا يجوز لما فيه من احتمال الربا والمجازفة ~~هي أخذ الشيء بلا كيل ولا وزن وكذا القسمة إذا وقعت فيما يثبت فيه الربا لا ~~تجوز مجازفة أيضا لأنها كالبيع وقوله بيع الطعام اسم الطعام في العرف يقع ~~على الحنطة ودقيقها فعلى هذا لا يكون ذكر الحبوب بعد الطعام تكرارا ويكون ~~المراد من الحبوب ما سوى الحنطة كالذرة والعدس والحمص وغير ذلك (قوله ~~وبإناء بعينه لا يعرف مقداره) هذا إذا كان الإناء من خزف أو حديد أو خشب ~~وما أشبه ذلك مما لا يحتمل الزيادة والنقصان مثل أن يقول بعت منك ملء هذا ~~الطشت أو ملء هذه القصعة فإنه يجوز لأن الجهالة فيه لا تفضي إلى المنازعة ~~لما أنه يتعجل فيه التسليم لأنه بيع عين حاضرة فيندر هلاكه قبله بخلاف ~~السلم لأن التسليم فيه متأخر والهلاك ليس بنادر قبله فتتحقق المنازعة فيه ~~فلا يجوز وأما إذا كان الإناء مما يحتمل الزيادة والنقصان كالزنبيل والجراب ~~والغرائر والجوالق لا يجوز لأن هذه الأشياء تنقبض وتنبسط إلا أن أبا يوسف ~~استحسن في قرب الماء وأجازه وإن كان يحتمل الزيادة والنقصان وهو أن يشتري ~~من هذا الماء كذا كذا قربة بهذه القربة وعينها فإنه يجوز عنده. # (قوله وبوزن حجر لا يعرف مقداره) هذا إذا كان الإناء والحجر بحالهما أما ~~لو تلفا قبل أن يسلم ذلك فسد البيع لأنه لا يعلم مبلغ ما باعه منه وإن قال ~~بوزن هذه البطيخة أو هذا الطين وما أشبهه لم يجز لأنه يزيد وينقص (قوله ومن ~~باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة إلا أن ~~يسمي جملة قفزانها) وعندهما يجوز في الوجهين ms0359 سمى جملة قفزانها أو لم يسم ~~لأبي حنيفة أنه يتعذر الصرف إلى الكل لجهالة المبيع والثمن فيصرف إلى الأقل ~~وهو معلوم إلا أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان أو بالكيل في المجلس ~~ولأنه لا يعلم قدر القفزان فجهل الثمن عند المتعاقدين وتسميته لكل قفيز ~~درهما لا يوجب معرفته في الحال وإنما يعرف في الثاني وذلك يمنع صحة العقد ~~ولهما أن هذه الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع ثم إذا جاز في قفيز ~~واحد عند أبي حنيفة للمشتري الخيار في القفيزان إن شاء أخذه وإن شاء تركه ~~لتفرق الصفقة عليه. # وكذا إذا كيل الطعام في المجلس وعرف مبلغه فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه ~~بحساب ذلك وإن شاء تركه لأنه إنما علم بذلك الآن فله الخيار أما إذا افترقا ~~قبل الكيل وكيل بعد ذلك فإن الفساد قد تقرر فلا يصح إلا باستئناف العقد ~~عليه قال في المبسوط الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة كل إلى ما لا ~~يعلم منتهاه يتناول الأدنى وهو الواحد كما إذا قال لفلان علي كل درهم يلزمه ~~درهم واحد. # وقال أبو يوسف ومحمد هو كذلك فيما لا يكون منتهاه معلوما بالإشارة إليه ~~وأما ما يعلم جملته بالإشارة إليه فالعقد يتناول الكل لأن الإشارة أبلغ في ~~التعريف # PageV01P186 # من التسمية وأبو حنيفة يقول إن كانت العبرة للإشارة فثمن جميع ما أشار ~~إليه عند العقد مجهول وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة العقد. # (قوله ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها) عند أبي ~~حنيفة وقالا هو جائز في الجميع وكذا كل عددي متفاوت هما قاساه على القفيز ~~من الصبرة وهو يصرف العقد إلى الواحد على أصله إلا أن بيع شاة من قطيع لا ~~يصح للتفاوت بين الشياه وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت فلا تفضي ~~الجهالة إلى المنازعة فيه وتفضي إليها في الأول ولو قال بعتك هذا القطيع كل ~~شاتين منه بعشرين درهما وسمى جملته مائة لا يجوز البيع في الكل بالإجماع ~~وإن وجده كما ms0360 سمى يعني وإن علم الجملة في المجلس واختار البيع فإنه لا يجوز ~~لأن ثمن كل واحدة منها مجهول لأن حصة كل واحدة من الثمن إنما تعرف إذا ضمت ~~إليها أخرى ولا يدري أي شاة يضم إليها فإذا ضم إليها أردأ منها تكون حصتها ~~أكثر وإن ضم إليها أجود منها تكون حصتها أقل فلهذا لا يجوز وإن قال بعتكها ~~على أنها مائة شاة بمائة دينار فإن وجدها مائة فالبيع جائز في جميعها وإن ~~وجدها ناقصة لزمه كل شاة بدينار وله الخيار وإن وجدها زائدة فسد البيع في ~~الكل. # (قوله وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان) فهو ~~على هذا الاختلاف لا يصح في ذراع عند أبي حنيفة لوجهين أحدهما أن الذراع من ~~الثوب يختلف والثاني أنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر على البائع (قوله ومن باع ~~صبرة طعام على أنها مائة قفير بمائة درهم فوجدها أقل فالمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذ الموجود بحصته وإن شاء فسخ البيع) لتفرق الصفقة عليه ولم يتم رضاه ~~بالموجود (قوله وإن وجدها أكثر من ذلك فالزيادة للبائع) لأن العقد وقع على ~~مقدار معين والقدر ليس بوصف بل هو أصل بنفسه (قوله ومن اشترى ثوبا على أنه ~~عشرة أذرع بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم فوجدهما أقل ~~من ذلك فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بجملة الثمن وإن شاء ترك) لأن الذرع ~~وصف في الثوب لأنه عبارة عن الطول والعرض والوصف لا يقابله شيء من الثمن ~~كالأطراف في الحيوان بخلاف القدر في الصبرة لأن المقدار يقابله شيء من ~~الثمن إلا أنه يتخير هنا لفوات الوصف المذكور (قوله وإن وجدها أكثر من ~~الذراع الذي سماه فهو للمشتري ولا خيار للبائع) لأن الذرع صفة فيه فهو مثل ~~صفة أطراف العبد كما لو اشترى عبدا على أنه أعور أو مقطوع اليد فوجده صحيحا ~~كان للمشتري من غير زيادة في الثمن ولا خيار للبائع وإن اشتراه على أنه ~~صحيح فوجده أعور فالمشتري بالخيار ms0361 إن شاء أخذه بكل الثمن وإن شاء تركه وكذا ~~إذا اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا فهو بالخيار إن شاء أخذها بكل ~~الثمن وإن شاء تركها وإن اشتراها على أنها ثيب فوجدها بكرا فهي له ولا خيار ~~للبائع. # (قوله وإن قال بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم ~~فوجدها ناقصة فهو بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء تركها) لأن ~~الوصف هنا صار أصلا بإفراده بذكر الثمن فنزل كل ذراع بمنزلة ثوب وهذا لأنه ~~لو أخذه بكل الثمن لم يكن آخذا كل ذراع بدرهم وإنما قال بعتكها فأنث الضمير ~~وقد ذكر لفظ الثوب على تأويل الثياب أو المذروعات (قوله وإن وجدها زائدة ~~فهو بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم وإن شاء فسخ البيع) وإذا # PageV01P187 # اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار فالبيع فاسد عند أبي حنيفة لأن ذلك ~~مجهول وعندهما يجوز وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم جاز إجماعا لأن ذلك ~~معلوم وإن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا هو عشرة ونصف ~~أو تسعة ونصف قال أبو حنيفة في الوجه الأول يأخذ بعشرة من غير خيار وفي ~~الثاني يأخذه بتسعة إن شاء وعند أبي يوسف يأخذه في الأول بأحد عشر إن شاء ~~وفي الثاني بعشرة إن شاء وعند محمد في الأول بعشرة ونصف إن شاء وفي الثاني ~~بتسعة ونصف إن شاء كذا في الهداية وفي الخجندي جعل قول أبي يوسف لمحمد وقول ~~محمد لأبي يوسف. # (قوله ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه) لأن اسم الدار ~~يتناول العرصة والبناء في العرف لأنه متصل بها اتصال قرار ولأن البناء في ~~الدار من صفاتها وصفات المبيع تابعة له ثم إذا باع الدار دخل في البيع جميع ~~ما كان فيها من بيوت ومنازل وعلو وسفل ومطبخ وبئر وكنيف وجميع ما يشتمل ~~عليها حدودها الأربع (قوله ومن باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجر في ~~البيع ms0362 وإن لم يسمه) لأنه متصل بها للقرار فأشبه البناء ولأنه يبقى في الأرض ~~على الدوام ولا غاية له فإن كانت النخيل مثمرة وقت العقد وشرط الثمرة ~~للمشتري فله حصة من الثمن فإن كانت قيمة الأرض خمسمائة وقيمة النخل كذلك ~~وقيمة الثمرة كذلك فإنه يقسم الثمن أثلاثا إجماعا فلو فاتت الثمرة بآفة ~~سماوية أو أكلها البائع قبل القبض فإنه يطرح عن المشتري ثلث الثمن وله ~~الخيار إن شاء أخذ الأرض والنخل بثلثي الثمن وإن شاء ترك في قولهم جميعا ~~لأن الثمرة معقود عليها فبفواتها تفرقت الصفقة على المشتري قبل التمام فله ~~الخيار وإن لم تكن الثمرة موجودة وقت العقد وأثمرت بعده قبل القبض فإن ~~الثمرة للمشتري لأنها نماء ملكه وتكون الثمرة زيادة على الأرض والنخل ~~عندهما. # وقال أبو يوسف على النخل خاصة بيانه إذا كانت قيمة الأرض خمسمائة وقيمة ~~النخل كذلك والثمرة كذلك فأكل البائع الثمرة قبل القبض طرح عن المشتري ثلث ~~الثمن عندهما ويأخذ الأرض والنخل بثلثي الثمن ولا خيار له عند أبي حنيفة ~~خاصة وعند محمد له الخيار. # وقال أبو يوسف يطرح عنه ربع الثمن وله الخيار إن شاء أخذ الأرض والنخل ~~بثلاثة أرباع الثمن وإن شاء ترك لأن الثمن يقسم على الأرض والنخل نصفين فما ~~أصاب النخل قسم عليه وعلى الثمرة نصفين فكان حصته الربع ولو فاتت الثمرة ~~بآفة سماوية لا يطرح شيء من الثمن ولا خيار للمشتري في قولهم جميعا ولو كان ~~سمى للنخل خمسمائة وللأرض كذلك فإن الثمرة في هذا الفصل زيادة على النخل ~~خاصة إجماعا فإذا أكله البائع طرح من الثمن ربعه ولا خيار للمشتري عند أبي ~~حنيفة وعندهما له الخيار (قوله ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية) ~~لأنه متصل بها للفصل فأشبه المتاع الذي فيها ولأن له غاية ينتهي إليها ~~بخلاف النخل والكرم فإن قيل يشكل على هذا بيع جارية لها حمل في بطنها أو ~~بقرة أو شاة لهما حمل في بطونهما فإنه يدخل في البيع وإن كان اتصاله بالأم ~~للفصل لا ms0363 محالة وله غاية ينتهي إليها وبينه وبين الزرع في الأرض مناسبة ~~لقوله تعالى {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] فكيف دخل الولد ولم يدخل ~~الزرع قلنا لما لم يقدر أحد غير الله على فصل الولد من أمه ووجدت المجانسة ~~بينه وبين أمه نزل منزلة الجزء منها فلم يعتبر انفصاله في ثاني الحال لوجود ~~معنى الجزئية ولعدم إمكان البائع من فصله وأما الزرع فليس من جنس الأرض ~~فيتمكن من فصله كل أحد. # (قوله ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمرة فثمرته للبائع إلا أن يشترطها ~~المبتاع) بأن يقول اشتريت هذا الشجر مع ثمره سواء كانت مؤبرة أو لا في ~~كونها للبائع عندنا والتأبير هو التلقيح (قوله ويقال له اقطعها وسلم ~~المبيع) وكذا إذا كان فيها زرع لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع فكان ~~عليه تفريقه وتسليمه وكذا إذا أوصى بنخلة لرجل وعليها ثمر ثم مات الموصي ~~أجبر الورثة على قطع الثمر وهو المختار ولو باع عبدا دخل في البيع ثيابه ~~التي للمهنة ولا يدخل في البيع الثياب النفيسة التي لبسها # PageV01P188 # للعرض وكذا إذا باع دابة لا يدخل سرجها ولجامها (قوله ومن باع ثمرة لم ~~يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع) سواء أبرت أم لا وبدو الصلاح صيرورته ~~صالحا لتناول بني آدم أو لعلف الدواب وسواء كان منتفعا به في الحال أو في ~~ثاني الحال فإنه يجوز عندنا وصار كما لو اشترى ولد جارية مولودا فإنه يجوز ~~وإن لم يكن منتفعا به في الحال. # (قوله ووجب على المشتري قطعها في الحال) تفريقا لملك البائع هذا إذا ~~اشتراها مطلقا أو بشرط القطع أما إذا اشترط تركها على رءوس النخل فسد البيع ~~لأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شرط شغل ملك الغير وهو صفقتان في صفقة واحدة ~~وهو إعارة أو إجارة في بيع وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأن المشتري شرط ~~لنفسه زيادة مال يحصل له سوى ما دخل تحت البيع من مال البائع وكذا بيع ~~الزرع بشرط الترك لما قلنا وإذا اشترى الثمرة مطلقا ms0364 من غير شرط الترك ~~وتركها بإذن البائع طاب له الفضل وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته ~~بأن تقوم قبل الإدراك ويقوم بعده فيتصدق بما زاد من قيمته إلى وقت الإدراك ~~لحصوله بجهة محظورة وإن تركها بعدما يتناهى عظمها لم يتصدق بشيء لأن هذا ~~تغير حالة لا تحقق زيادة أي تغير حالة من النيء إلى النضج لا تحقق زيادة في ~~الجسم وإن اشترى الثمرة واستأجر النخل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل لحصول ~~الإذن ولا تجب الأجرة لأن هذه إجارة باطلة لا تعامل فيها فكأنها لم تكن ~~وبقي الإذن معتبرا فيطيب له الفضل وهذا بخلاف ما إذا اشترى الزرع وهو بقل ~~واستأجر من البائع الأرض إلى أن يدرك وتركه حيث لا يطيب له الفضل لأن ~~الإجارة فاسدة للجهالة لأنها إلى وقت الحصاد وذلك مجهول ويكون عليه أجرة ~~مثل الأرض لا يتجاوز بها المسمى ويطيب له من الخارج قدر ما ضمن من الثمن ~~وأجرة المثل ويتصدق بالفضل. # (قوله ولا يجوز أن يبيع الثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة) هذا إذا ~~باعها على رءوس الشجر أما إذا كان مجذوذا فباع الكل إلا صاعا منها فإنه ~~يجوز كذا في الخجندي وقوله أرطالا معلومة فيه إشارة إلى أن المستثنى لو كان ~~رطلا واحدا يجوز كذا في شاهان قال في النهاية إذا قال بعت منك هذا القطيع ~~من الغنم كله إلا هذه الشاة بعينها بمائة درهم جاز فيما سوى تلك الشاة ولو ~~قال بعت منك هذا القطيع من الغنم كله على أن لي منه هذه الشاة بعينها بمائة ~~درهم لا يجوز البيع والفرق بينهما أن الاستثناء هو التكلم بالباقي بعد ~~الثنيا فكانت الشاة التي عينها في الاستثناء الحقيقي غير داخلة في البيع من ~~الابتداء بخلاف قوله على أن لي هذه الشاة المعينة فإنها دخلت أولا في ~~الجملة ثم خرجت بحصتها من الثمن وتلك الحصة مجهولة فيفسد البيع في الكل ~~ونظير هذا ما إذ قال بعت منك هذا العبد إلا عشره فإنه يصح في تسعة ms0365 أعشاره ~~ولو قال بعته بكذا على أن لي عشره لم يصح لهذا المعنى. # (قوله ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشرها) وكذلك السمسم ~~والأرز وهذا إذا باعه بخلاف جنسه أما بجنسه فلا يجوز لاحتمال الربا لأنه لا ~~يدري قدر ما في السنبل ودق السنبل على البائع لأنه فعل يتوصل به البائع إلى ~~الإقباض المستحق عليه يعني إذا باعه مكايلة ولو باع تبن الحنطة لا يجوز ~~لأنه في الحال ليس بتبن وإنما يصير تبنا بالدق فقد باع ما ليس عنده (قوله ~~ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح إغلاقها) يعني مفاتيح الإغلاق المركبة ~~على الأبواب لأن الأغلاق تدخل في بيع الدار لأنها مركبة فيها للبقاء ~~والمفتاح يدخل في بيع # PageV01P189 # الغلق بغير تسمية لأنه بمنزلة بعضه إذ لا ينتفع به دونه. # (قوله وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع) لأن الكيل لا بد منه للتسليم ~~وهو على البائع وهذا إذا باعه مكايلة أما إذا باعه مجازفة فلا يجب على ~~البائع أجرة الكيال لأنه لا يجب عليه الكيل فلا تجب عليه أجرته وكذا أجرة ~~الوزان والذراع والعداد يعني إذا كان البيع موزونا أو مذروعا أو معدودا ~~فباعه موازنة أو ذرعا أو عدا قال في العيون الكيل على البائع وليس عليه أن ~~يصبه في وعاء المشتري وإذا اشترى حنطة في جراب فعلى البائع أن يفتح الجراب ~~فإذا فتحه فعلى المشتري إخراجه وأما ناقد الثمن فذكر الشيخ أن أجرته على ~~البائع وهي رواية ابن رستم عن محمد لأن النقد يكون بعد التسليم لأنه بعد ~~الوزن والبائع هو المحتاج إليه ليعرف المعيب فيرده وروى ابن سماعة عن محمد ~~أنه على المشتري لأن حق البائع عليه الجياد وعليه تسليمها إليه فلزمته ~~أجرته وهذا إذا كان قبل القبض وهو الصحيح أما بعده فعلى البائع لأنه إذا ~~قبضه دخل في ضمانه بالقبض فإذا ادعى أنه خلاف حقه فإن الناقد إنما يميز ~~ملكه ليستوفي بذلك حقا له فالأجرة عليه (قوله وأجرة وازن الثمن على ~~المشتري) لأن على المشتري تعيين الثمن ms0366 له وتوفيته للبائع وذلك لا يحصل إلا ~~بالوزن فكان عمله له فالأجرة عليه. # (قوله ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري سلم الثمن أولا) لأن حق المشتري قد ~~تعين في المبيع فيدفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض تحقيقا للمساواة ولا ~~يجب على المشتري تسليم الثمن حتى يحضر البائع المبيع (قوله فإذا دفع الثمن ~~قيل للبائع سلم المبيع) لأنه قد ملك الثمن بالقبض فلزمه تسليم المبيع فإن ~~سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن ليس له أن يسترده وإذا ثبت على أن المشتري ~~يسلم الثمن أولا فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن إلا أن يكون ~~مؤجلا وإذا كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فله حبس المبيع حتى يقبض الحال ولو ~~أبرأ المشتري عن بعض الثمن كان له الحبس حتى يستوفي الباقي لأن البراءة ~~كالاستيفاء ولو استوفى البعض كان له الحبس بما بقي ولو دفع بالثمن رهنا أو ~~تكفل به كفيل لم يسقط الحبس ولو أحال البائع رجلا على المشتري بالثمن سقط ~~الحبس إجماعا وكذا إذا أحال المشتري البائع على رجل بالثمن سقط الحبس أيضا ~~عند أبي يوسف لأن المشتري إذا أحال بالثمن فقد برئت ذمته بالحوالة فصار ~~كالبراءة بالإيفاء أو بإبراء البائع. # وقال محمد لا يسقط الحبس لأن مطالبة البائع بالثمن لم تسقط فكان له الحبس ~~وليس كذلك إذا أحال البائع على المشتري لأن مطالبته سقطت كما لو استوفى ولو ~~أجله بالثمن سنة غير معينة فلم يقبض المشتري المبيع حتى مضت سنة فالأجل سنة ~~من حين يقبض عند أبي حنيفة وإن كانت سنة بعينها ومضت صار حالا وعندهما ~~الثمن حال في الوجهين (قوله ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما سلما ~~معا) لاستوائهما في التعيين وبيع السلعة بالسلعة يسمى بيع المقايضة وبيع ~~الثمن بالثمن يسمى بيع الصرف والله أعلم. ### | [باب خيار الشرط] # خيار الشرط يمنع ابتداء حكم المبيع وهو الملك وهو وضع للفسخ لا للإجازة ~~عندنا حتى إذا فات وقت الفسخ بمضي وقته تم العقد وقال مالك - رحمه الله ~~تعالى - وضع ms0367 للإجازة لا للفسخ فإذا مضت المدة فاتت الإجازة وانفسخ # PageV01P190 # العقد قال - رحمه الله - (خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري ~~ولهما الخيار ثلاثة أيام فما دونها) قيد بالبيع احترازا من الطلاق والعتاق ~~وقوله ولهما يحتمل أن يكون معطوفا على ما تقدم أي خيار الشرط جائز لكل واحد ~~منهما بانفراده ولهما معا ويحتمل أن يكون ابتداء كلام لبيان مدة الخيار ~~وقوله ثلاثة أيام بالرفع على الابتداء أو بالنصب على الظرفية أي في ثلاثة ~~أيام (قوله ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة) وبه قال زفر. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا سميا مدة معلومة) فإن شرط أكثر من ~~ثلاثة أيام بطل البيع عند أبي حنيفة وزفر فإن أجاز الذي له الخيار في ~~الثلاث أو مات صاحب الخيار في الثلاث أو مات العبد المبيع أو أعتقه المشتري ~~فالبيع جائز عند أبي حنيفة ولزم المشتري الثمن. # وقال زفر إذا فسد العقد بوجه من الوجوه لم يصح أبدا لأنه انعقد فاسدا فلا ~~ينقلب جائزا ولو اشترى شيئا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا ~~بيع بينهما جاز وإلى أربعة أيام لا يجوز عندهما. # وقال محمد يجوز إلى أربعة أيام وأكثر فإن نقد في الثلاثة جاز إجماعا وإن ~~لم ينقد انفسخ إذا لم يوجد ما يمنع الفسخ من زيادة أو نقصان قال الخجندي ~~إذا لم يوقت للخيار وقتا فالبيع فاسد بالإجماع فإن أبطل صاحب الخيار خياره ~~بعد القبض قبل مضي الثلاث وقبل أن ينفسخ العقد بينهما لأجل الفساد انقلب ~~جائزا عند أصحابنا الثلاثة. # وقال زفر لا ينقلب جائزا وإن أبطل صاحب الخيار خياره بعد مضي الثلاث لا ~~ينقلب جائزا عند أبي حنيفة وزفر وعندهما ينقلب جائزا ولو شرط خيار الأبد ~~يفسد العقد إجماعا فلو أسقط خياره في الثلاث يجوز عندنا خلافا لزفر ولو ~~أسقطه بعد الثلاث فكذلك يجوز أيضا عندهما. # وقال أبو حنيفة لا ينقلب جائزا ولو شرط خيار ثلاثة أيام ثم أسقط منها ~~يوما أو يومين سقط منها ما أسقطه ms0368 وصار كأنه لم يشترط إلا يوما. # ولو اشترى شيئا على أن له الخيار ثلاثا بعد شهر كان له الخيار شهرا كاملا ~~وثلاثة أيام عند محمد. # وقال أبو يوسف لا خيار له بعد الشهر ولو شرط الخيار إلى الليل أو إلى ~~الغد أو إلى الظهر فله الخيار في الليل كله والغد كله ووقت الظهر كله وهذا ~~عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد له الخيار في الليل إلى غروب الشمس وفي الظهر إلى ~~الزوال وفي الغد إلى طلوع الفجر ولو اشترى ثوبا أو عبدا على أن له الخيار ~~في نصفه ونصفه بات فهو جائز لأن النصف معلوم وثمنه معلوم (قوله وخيار ~~البائع يمنع خروج المبيع من ملكه) حتى أنه لو أعتقه عتق ولا يملك المشتري ~~التصرف فيه وإن قبضه بإذن البائع والثمن يخرج من ملك المشتري إجماعا وهل ~~يدخل في ملك البائع عند أبي حنيفة لا يدخل لأن ذلك يؤدي إلى اجتماع البدلين ~~في ملك واحد وعندهما يدخل حتى لا يؤدي إلى أن الثمن لا مالك له ولو تصرف ~~البائع في المبيع بالبيع أو بالعتق أو بالوطء أو بالقبلة بشهوة أو بالهبة ~~أو غير ذلك من التصرفات الفعلية نفذ تصرفه وانفسخ العقد سواء كان المشتري ~~حاضرا أو غائبا وإن فسخ بالقول إن علم المشتري بذلك في مدة الخيار صح الفسخ ~~إجماعا وإن لم يعلم حتى مضت المدة بطل الفسخ ولزم البيع عندهما. # وقال أبو يوسف صح الفسخ ولو تصرف كالبائع في الثمن أولا والثمن عين صح ~~تصرفه وكان إجازة للبيع وإن تصرف فيهما معا بأن باع عبدا بجارية على أنه ~~بالخيار فأعتقهما معا عتقا ولزمه قيمة الجارية عند أبي حنيفة كذا في ~~الينابيع. # ولو تصرف المشتري في مدة الخيار في المبيع لم يجز لأنه لم يخرج من ملك ~~البائع وإن تصرف في الثمن وهو عين في يده لا يجوز أيضا لأنه قد خرج من ملكه ~~بالإجماع ولو هلك المبيع في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء على المشتري ~~(قوله فإذا قبضه ms0369 المشتري وهلك في يده في مدة الخيار ضمنه بالقيمة) يعني إذا ~~لم يكن مثليا أما إذا كان مثليا فعليه مثله (قوله وخيار المشتري لا يمنع ~~خروج المبيع من ملك البائع بالإجماع) وهل يدخل في ملك المشتري عند أبي ~~حنيفة لا يدخل وعندهما يدخل ويجب نفقته على المشتري بالإجماع إذا كان ~~الخيار له لأنه قد خرج من ملك البائع والثمن لا يخرج من ملك المشتري ~~بالإجماع وإنما لم يدخل # PageV01P191 # المبيع في ملك المشتري عند أبي حنيفة لأن الثمن باق على ملكه فلو ملك ~~المبيع لاجتمع في ملكه العوضان وهذا لا يصح وهما يقولان المبيع إنما قد خرج ~~من ملك البائع فلو لم يملكه المشتري يكون زائلا إلى مالك ولا عهد لنا به في ~~الشرع ولو تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار والخيار له جاز تصرفه ~~إجماعا ويكون إجازة منه ثم إذا كان الخيار للمشتري فنفوذ البيع بأربعة معان ~~أحدها أن يقول أجزت سواء كان البائع حاضرا أو غائبا والثاني أن يموت ~~المشتري في مدة الخيار فيبطل خياره بموته وينفذ عقده ولا يقوم الورثة مقامه ~~ولا يكون موروثا عنه. # والثالث أن تمضي مدة الخيار من غير فسخ ممن له الخيار والرابع أن يصير ~~المبيع في يد المشتري إلى حال لا يملك المشتري فسخه مثل أن يهلك المبيع أو ~~ينتقص في يد المشتري نقصانا يسيرا أو فاحشا بفعل المشتري أو بفعل البائع أو ~~بآفة سماوية أو بفعل الأجنبي أو بفعل المعقود عليه فإنه يبطل خياره وينفذ ~~البيع وإذا زاد المبيع في مدة الخيار في قبض المشتري زيادة متصلة متولدة من ~~الأصل كالسمن والبرء من المرض منعت الرد والفسخ وبطل خياره ونفذ البيع ~~عندهما كالنقصان وعند محمد لا يمنع الرد وهو على خياره وإن كانت متصلة غير ~~متولدة منه كالصبغ والخياطة أو لت السويق أو كانت أرضا فبنى فيها أو غرس ~~منعت الرد إجماعا وينفذ البيع فإن كانت منفصلة متولدة منها كالولد واللبن ~~والثمر والأرش والعقر منعت الرد أيضا وبطل خياره ونفذ البيع ms0370 وإن كانت ~~منفصلة غير متولدة منه كالكسب والهبة والغلة لا يمنع الرد وهو على خياره ~~إلا أنه إذا اختار البيع فالزيادة له مع الأصل إجماعا وإن اختار الفسخ يرد ~~الأصل مع الزيادة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يرد الأصل لا غير ~~والزيادة للمشتري لأن مذهبهما أن المبيع يدخل في ملكه وعند أبي حنيفة لا ~~يدخل في ملكه فتكون الزوائد حاصلة من ملك البائع فلزمه ردها إليه وأما فسخه ~~إذا كان الخيار للمشتري فهو بأحد أمرين إما بالقول أو بالفعل فبالقول لا ~~يصح إلا بحضرة البائع عندهما. # وقال أبو يوسف يصح بغير حضوره وأما فسخه بالفعل بأن يكون الثمن عينا ~~فيتصرف فيها تصرف الملاك فينفسخ العقد سواء كان البائع حاضرا أو غائبا وأما ~~إذا كان الخيار للبائع فجواز البيع بأحد ثلاثة معان أحدها أن يجيز بالقول ~~في المدة فيقول أجزت فيجوز سواء كان المشتري حاضرا أو غائبا والثاني أن ~~يموت البائع في المدة فيبطل خياره وينفذ عقده ولا يقوم الورثة مقامه في ~~الفسخ والإجازة والثالث أن تمضي المدة من غير فسخ ولا إجازة وفسخه بأحد ~~أمرين إما بالقول أو بالفعل فالقول أن يقول في المدة فسخت فإن كان فسخه ~~بحضرة المشتري انفسخ ولا يحتاج إلى قضاء ولا رضا وإن كان بغير حضرته إن علم ~~المشتري في المدة انفسخ وإن لم يعلم حتى مضت جاز العقد عندهما. # وقال أبو يوسف يصح الفسخ علم المشتري بذلك أو لم يعلم وأجمعوا على أن ~~إجازته بغير حضرته تجوز وأما الفسخ بالفعل فهو أن يتصرف البائع في المدة في ~~المبيع بالبيع أو العتق أو الوطء أو التزويج أو القبلة بشهوة فإنه ينفسخ ~~سواء كان المشتري حاضرا أو غائبا (قوله إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي ~~حنيفة) لأنه لما لم يخرج الثمن من ملكه فلو قلنا بأن المبيع يدخل في ملكه ~~لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد ولا أصل له في الشرع لأن المعاوضة تقتضي ~~المساواة. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد يملكه) لأنه لما ms0371 خرج عن ملك البائع دخل في ملك ~~المشتري فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك وهذا لا يجوز ~~وفائدة الخلاف في مسائل أحدها إذا اشترى ذا رحم محرم منه على أنه بالخيار ~~ثلاثا لا يعتق عند أبي حنيفة لأنه لم يدخل في ملكه وخياره على حاله وعندهما ~~عتق حين اشتراه ولزمه الثمن لأنه دخل في ملكه وأجمعوا أنه إذا قال لعبد ~~الغير إذا اشتريتك فأنت حر فاشتراه على أنه بالخيار عتق وبطل خياره ولزمه ~~الثمن أما عندهما فلا يشكل وأما عند أبي حنيفة فلأن المعلق بالشرط كالمرسل ~~عند وجود الشرط ولو أرسل العتق بعد شرائه بشرط الخيار نفذ والثانية إذا ~~اشترى زوجته على أنه بالخيار لا يفسد النكاح عنده لأنه لم يملكها وعندهما ~~يفسد لأنه قد # PageV01P192 # ملكها فإن وطئها في المدة قبل الاختيار إن كانت بكرا سقط الخيار إجماعا ~~لأنه أتلف جزءا منها كقطع يدها. # وإن كانت ثيبا لم يسقط خياره وله ردها لأنه وطئها بالنكاح وعندهما يصير ~~مختارا سواء كانت ثيبا أو بكرا لأن وطأه حصل بملك اليمين والنكاح قد ارتفع ~~وأجمعوا على أنها لو لم تكن زوجته فوطئها فإنه يصير مختارا سواء كانت ثيبا ~~أو بكرا لأن وطأه حصل بملك اليمين والثالثة إذا اشترى جارية بشرط الخيار ~~وقبضها فحاضت عنده في المدة فاختارها لا يكتفي بتلك الحيضة في الاستبراء ~~عنده وعندهما يكتفي بها ولو اختار الفسخ وعادت إلى البائع لا يجب عليه ~~الاستبراء عند أبي حنيفة سواء كان الفسخ قبل القبض أو بعده لأنه لم يملكها ~~على البائع وعندهما إن كان قبل القبض فلا استبراء على البائع استحسانا وإن ~~كان بعده يجب قياسا واستحسانا لأنه ملكها عندهما وأجمعوا على أن العقد لو ~~كان باتا ثم فسخ العقد بإقالة أو غيرها إن كان قبل القبض لا يجب على البائع ~~الاستبراء وإن كان بعده وجب وإن كان الخيار للبائع ففسخ لا يجب الاستبراء ~~لأنها على ملكه فإن أجاز البيع فعلى المشتري أن يستبرئها بعد جواز البيع ms0372 ~~والقبض بحيضة مستأنفة إجماعا والرابعة إذا اشترى جارية قد ولدت منه بشرط ~~الخيار فعنده لا تصير أم ولد له بنفس الشراء وخياره على حاله إلا إذا ~~اختارها صارت أم ولد له وعندهما تصير أم ولد له بنفس الشراء ويبطل خياره ~~ويلزمه الثمن وهذا على ما بيناه. # (قوله فإن هلك في يده هلك بالثمن) يعني إذا هلك في يد المشتري والخيار له ~~لأنه عجز عن رده فلزمه ثمنه والفرق بين الثمن والقيمة أن الثمن ما تراضيا ~~عليه المتبايعان سواء زاد على القيمة أو نقص والقيمة ما قوم به الشيء ~~بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان وأما إذا هلك في يد البائع قبل أن ~~يقبضه المشتري بطل البيع (قوله وكذلك إن دخله عيب) لأنه بوجود العيب ممسك ~~لبعضه فلو قلنا إن له الرد لتضرر البائع وهذا إذا كان عيبا لا يرتفع كما ~~إذا قطعت يده أما إذا كان عيبا يرتفع كالمرض فهو على خياره فإذا زال المرض ~~في الأيام الثلاثة فله أن يفسخ بعدما ارتفع المرض في الأيام الثلاثة وأما ~~إذا مضت الثلاثة والمرض قائم لزم العقد لتعذر الرد كذا في النهاية واعلم أن ~~من اشترى شيئا بشرط الخيار ففعل بالمبيع فعلا يدل على الرضا فهو إجازة ~~للبيع مثل أن يطأ الجارية أو يقبلها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة وحد ~~الشهوة أن تنتشر آلته أو تزداد انتشارا وقيل أن يشتهي بقلبه ولا يشترط ~~الانتشار وإن نظر إلى فرجها بغير شهوة لم يكن إجازة وإن قبلته الأمة بشهوة ~~أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة وأقر أنها فعلت ذلك بشهوة فهو رضا. # وقال محمد لا يكون فعلها إجازة للبيع لأنه لم يوجد منه رضى ولو باضعها أو ~~ضاجعها أو باشرها وهي فعلت به ذلك بطل خياره سواء كان طائعا أو مكرها في ~~قول أبي حنيفة لأنه أكثر من القبلة فإذا بطل الخيار بالقبلة فبالوطء أولى ~~ولو قبلها وقال قبلتها بغير شهوة إن كان في الفم لا يصدق وإن كان في ms0373 سائر ~~البدن صدق وهو على خياره. # وإن أعتق العبد المبيع أو دبره أو كاتبه أو زوج الأمة أو العبد أو عرضه ~~على البيع فهو رضا وإن كان المبيع دابة فركبها لينظر إلى سيرها أو قوتها أو ~~كان ثوبا فلبسه لينظر إلى مقداره أو أمة فاستخدمها لينظر ذلك منها فهو على ~~خياره فإن زاد في الركوب على ما يعرف به فهو رضا وإن ركبها لحاجة أو سفر أو ~~حمل عليها أو أجرها أو كانت أرضا فسقاها أو حرثها أو كان زرعا فحصده أو فصل ~~منه شيئا لدوابه فهو رضا وإن ركبها ليسقيها أو ليردها على صاحبها فالقياس ~~أنه رضا لأنه يقدر على قودها والاستحسان ليس برضا لأن الدواب قد تمتنع ولا ~~يمكن سيرها إلا بالركوب وإن كان المبيع بئرا فاستقى منها للوضوء أو وقعت ~~فيها فأرة فنزحها لم يبطل خياره بخلاف ما إذا سقى منها زرعه فإنه رضا وإن ~~كان عبدا ففصده فهو رضا وإن حلق شعر رأسه فهو على خياره وإن كانت دجاجة ~~فباضت في مدة الخيار بطل خياره إلا أن يكون مذرا وكذا إذا كانت شاة فولدت ~~إن كان الولد حيا بطل خياره وإن كان ميتا لم يبطل وإن كان المبيع دارا ~~فبيعت دار إلى جنبها فأخذها بالشفعة فهو رضا (قوله ومن شرط له الخيار فله ~~أن يفسخ في مدة الخيار وله أن # PageV01P193 # يجيزه فإن اختار الإجازة بغير حضرة صاحبه جاز وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون ~~الآخر حاضرا) وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف وزفر يجوز والخلاف فيما إذا كان الفسخ بالقول أما بالفعل ~~فيجوز مع غيبته إجماعا كما إذا باع أو أعتق أو وطئ أو قبل أو لمس وقوله إلا ~~أن يكون الآخر حاضرا نفس الحضور ليس بشرط وإنما الشرط علمه بالفسخ في المدة ~~وإن لم يعلم إلا بعدها فقد تم البيع. # (قوله وإذا مات من له الخيار بطل خياره) وتم البيع من قبله أيهما كان لأن ~~بالموت ينقطع الخيار وقطعه يوجب تمام البيع كما لو انقضت ms0374 المدة فإن كانا ~~جميعا بالخيار فمات أحدهما تم البيع من قبله والآخر على خياره فإن مات جاز ~~عليه وكذا إذا اشترى المكاتب شيئا بشرط الخيار وعجز في الثلاث تم البيع لأن ~~عجزه كموته (قوله ولم ينتقل إلى ورثته) وإنما لم يورث لأنه ليس إلا مشيئة ~~وإرادة ولا يتصور انتقاله والإرث إنما يكون فيما يقبل الانتقال. # (قوله ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه) فإن قيل لم جاز البيع مع ~~هذا الشرط مع أن الشرط يفسد البيع كمن باع شاة على أنها حامل أو على أنها ~~تحلب كذا فإن البيع فيه فاسد قيل الفرق أن الحبل في البهائم زيادة وهي ~~مجهولة لا يدري أنه حبل أو انتفاخ وأن الولد حي أو ميت والمجهول إذا ضم إلى ~~المعلوم يصير الكل مجهولا وكذا إذا شرط أنها تحلب كذا لأنه لا يدري مقداره ~~وليس في وسعه تحصيله فكان مفسدا فإن مات في يد المشتري قبل أن يرده رجع إلى ~~البائع بفضل ما بينهما كذا في الزيادات. # وفي الينابيع ليس له ذلك وإن تعذر الرد بغير الموت رجع بالأرش وصورته أن ~~يقوم خبازا وغير خباز ويضمن ما بينهما وإن جاء به ليرده فقال لم أجده كاتبا ~~ولا خبازا فقال البائع قد سلمته إليك على هذه الصفة ولكنه نسي عندك وذلك في ~~مدة لا ينساها في مثلها فالقول قول المشتري لأن البائع مدعي تسليمه على ما ~~ذكر والمشتري منكر فالقول قول المنكر مع يمينه والله أعلم. ### | [باب خيار الرؤية] # خيار الرؤية يمنع تمام الحكم وهو الملك وهو خيار ثبت حكما لا بالشرط ولا ~~يتوقت ولا يمنع وقوع الملك للمشتري حتى أنه لو تصرف فيه جاز تصرفه وبطل ~~خياره ولزمه الثمن قال - رحمه الله - (ومن اشترى ما لم يره فالبيع جائز وله ~~الخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء رده) ثم إنه خيار لا يورث حتى لو مات ~~المشتري قبل الرؤية ليس ms0375 لورثته الرد ولو قال المشتري قبل الرؤية رضيت ثم ~~رآه له أن يرده لأن الخيار معلق # PageV01P194 # بالرؤية فلا يثبت قبله ولو رده قبل الرؤية صح رده وذلك لأنه لما اشترى ما ~~لم يره فهو على خياره إلى أن يراه فيرضى به أو يتصرف فيه تصرفا لا يمكنه ~~دفعه كالعتق والتدبير وإن وكل وكيلا بقبضه فقبضه الوكيل ورآه ورضي به جاز ~~ولزم الموكل وسقط خياره عند أبي حنيفة إلا أن يكون به عيب وعندهما لا يسقط ~~خيار الموكل برؤية وكيل القبض وأجمعوا أن رؤية الوكيل بالشراء كرؤية الموكل ~~تسقط خياره وأجمعوا أن المشتري لو أرسل رسولا فأخذ المبيع ورضي به لم يسقط ~~خيار المرسل لأن الرسول لا تتعلق به الحقوق وقد أرسل في شيء فلا يتعداه ~~وإذا تصرف المشتري في المبيع تصرفا لا يمكنه دفعه كالعتق والتدبير ~~والاستيلاد بطل خياره وكذا إذا أوجب فيه حقا لغيره مثل أن يبيعه أو يؤجره ~~أو يرهنه فإن عاد إلى ملكه بعدما باعه أو رهنه أو أجره لم يعد خياره سواء ~~كان فسخ العقد بقضاء أو رضا وكذا لو خرج بعض المبيع من يده أو نقص أو زاد ~~زيادة متصلة أو منفصلة فإنه يبطل خياره على ما ذكرنا في خيار الشرط. # (قوله ومن باع ما لم يره فلا خيار له) بأن ورث شيئا فلم يره حتى باعه هذا ~~إذا باع عينا بثمن أما إذا باع عينا بعين ولم ير كل واحد منهما ما يحصل له ~~من العوض كان لكل واحد منهما الخيار لأن كل واحد منهما مشتر للعوض الذي ~~يحصل له. # (قوله ومن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويا أو إلى وجه ~~الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له) هذا إذا كانت الصبرة لا ~~تتفاوت وأما النظر إلى الثوب فعلى وجهين إن كان يستدل بظاهره على باطنه فلا ~~خيار له فإن لم يكن كذلك كما إذا كان في طيه علم من حرير لم يسقط خياره حتى ~~يراه ولو اشترى ثيابا ms0376 كثيرة فرأى بعضها دون بعض لم يسقط خياره ولا بد من ~~النظر إلى ظاهر كل ثوب لأن الثياب تتفاوت وأما إذا نظر إلى وجه الجارية أو ~~العبد فالمقصود من بني آدم الوجه فرؤيته كرؤية الجميع وكذا إذا نظر إلى ~~أكثر الوجه فهو كرؤية جميعه ولو نظر من بني آدم إلى جميع الأعضاء من غير ~~الوجه فخياره باق ولو رأى وجهه لا غير بطل خياره كذا في الينابيع. # وأما إذا نظر إلى وجه الدابة وكفلها فهو المقصود منها وشرط بعضهم رؤية ~~القوائم والمراد من الدابة الفرس والحمار والبغل وأما الشاة فلا يسقط خياره ~~فيها بالنظر إلى وجهها وكفلها وكفل الدابة عجزها ومؤخرها ولو اشترى شاة ~~للدر أو للنسل فلا بد من النظر إلى ضرعها وإن كانت شاة لحم فلا بد من الجس ~~حتى يعرف الهزال من السمن ولو اشترى بقرة حلوبا فرأى كلها ولم ير ضرعها فله ~~الخيار لأن الضرع هو المقصود. # (قوله فإن) (رأى صحن الدار) (فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها) صحن الدار ~~وسطها. # وقال زفر لا بد من رؤية داخل البيوت وهو الصحيح وعليه الفتوى لأن الدور ~~مختلفة وكلام الشيخ خرج على دورهم بالكوفة لأن داخلها وخارجها سواء ولو رأى ~~ما اشتراه من وراء زجاجة أو في مرآة أو كان المبيع على شفا حوض فرآه في ~~الماء فليس ذلك برؤية وهو على خياره لأنه لا يراه على حقيقته وهيئته ويخالف ~~هذا النظر إلى الفرج بشهوة من وراء زجاجة فإنه يتعلق به حرمة المصاهرة ~~ويوافقه فيما عدا الزجاج ولو كانت في وسط الماء فرأى فرجها عن شهوة وهي فيه ~~ثبتت حرمة المصاهرة كذا في الفتاوى. # (قوله وبيع الأعمى وشراؤه جائز وله الخيار إذا اشترى) ولا خيار له فيما ~~باع كالبصير إذا باع ما لم يره # PageV01P195 # قوله ويسقط خياره بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس أو يشمه إذا كان ~~يعرف بالشم أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق) وإن كان ثوبا فلا بد من صفة طوله ~~وعرضه ورقته مع ms0377 الجس وفي الحنطة لا بد من اللمس والصفة وفي الأدهان لا بد ~~من الشم وفي الثمرة على رءوس النخل والشجر يعتبر بالصفة (قوله ولا يسقط ~~خياره في العقار حتى يوصف له) لأن الوصف يقوم مقام الرؤية كما في السلم ~~وكذا الدابة والعبد والأشجار وجميع ما لا يعرف بالجس والشم والذوق فإنه يقف ~~على الصفة والصفة فيه بمنزلة الرؤية فإذا وصف له واشتراه وكان كما وصف له ~~بطل خياره يعني إذا اشترى ما وصف له ثم أبصره فلا خيار له ولو اشترى البصير ~~ما لم يره ثم عمي انتقل إلى الصفة ولو اشترى البصير ما وصف له لم يسقط ~~خياره لأنه قادر على النظر والصفة قائمة مقام الرؤية عند العجز ولو قال ~~الأعمى قبل الوصف رضيت لم يسقط خياره ولو اشترى البصير ما لم يره وفسخ قبل ~~الرؤية صح فسخه. # (قوله ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن ~~شاء فسخ) ولا يجوز للمشتري التصرف فيه قبل الإجازة سواء قبضه أو لم يقبضه ~~وقبض المالك الثمن دليل على إجازته ولو رأى رجلا يبيع له شيئا بغير أمره ~~فسكت عنه لم يكن سكوته إذنا في إجازة بيعه كذا في شرحه في كتاب المأذون ~~(قوله وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما) واعلم ~~أن قيام الأربعة شرط للحوق الإجازة البائع والمشتري والمالك والمبيع فإن ~~أجازه المالك مع قيام هذه الأربعة جاز وتكون الإجازة اللاحقة بمنزلة ~~الوكالة السابقة ويكون البائع كالوكيل والثمن للمجيز إن كان قائما وإن هلك ~~في يد البائع هلك أمانة ثم لهذا الفضولي قبل أن يجيز المالك أن يفسخ العقد ~~وكذا لو فسخه المشتري ينفسخ وإن لم يجز المالك البيع وفسخه انفسخ ويرجع ~~المشتري على البائع بالثمن فإن مات المالك قبل الإجازة انفسخ البيع ولا ~~يجوز بإجازة ورثته وقوله إذا كان المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما ~~وإن لم يعلم بحال المبيع أباق هو أم هالك صحت الإجازة لأن الأصل بقاؤه وهذا ~~قول محمد. # وقال ms0378 أبو يوسف لا يصح حتى يعلم قيامه وقت الإجازة لأن الشك وقع في شرط ~~الإجازة فلا يثبت مع الشك (قوله ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما معا ثم رأى ~~الآخر جاز له أن يردهما) لأن رؤية أحدهما لا تكون رؤية للآخر للتفاوت في ~~الثياب فيبقى الخيار فيما لم يره ثم لا يرده وحده بل يردهما كي لا يفرق ~~الصفقة على البائع قبل التمام لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض ~~وبعده ولهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضا فيكون فسخا من الأصل ولو ~~اشترى عدل بز ولم يره فباع منه ثوبا أو وهبه وسلمه لم يرد شيئا منها إلا من ~~عيب وكذا في خيار الشرط لأنه تعذر الرد فيما خرج عن ملكه وفي رد ما بقي ~~تفريق الصفقة قبل التمام لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان تمامها. # (قوله ومن مات وله خيار رؤية سقط خياره) ولم ينتقل إلى ورثته كخيار الشرط ~~(قوله ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة فإن كان على الصفة التي رآها فلا ~~خيار له وإن وجده متغيرا فله الخيار) فإن اختلفا في التغيير فالقول للبائع ~~مع يمينه لأن التغيير حادث وسبب اللزوم ظاهر وهو رؤية # PageV01P196 # المعقود عليه إلا إذا بعدت المدة فحينئذ يكون القول قول المشتري لأن ~~الظاهر يشهد له لأن الشيء يتغير بطول الزمان أرأيت لو كانت جارية شابة رآها ~~فاشتراها بعد ذلك بعشرين سنة وزعم البائع أنها لم تتغير أكان يصدق على ذلك ~~قال في الهداية إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا ولم يزد على هذا فقيل ~~البعيد الشهر فما فوقه والقريب دون الشهر وإذا اختلفا في الرؤية فقال ~~المشتري لم أره حال العقد ولا بعده وقال البائع بل رأيته فالقول قول ~~المشتري مع يمينه لأن البائع يدعي عليه الرؤية وهي حادثة فلا يقبل قوله إلا ~~بيمينه والله أعلم. ### | [باب خيار العيب] # (باب خيار العيب) العيب هو ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة ومناسبته لما ~~قبله أن خيار الرؤية يمنع تمام الملك ms0379 وخيار العيب يمنع لزوم الملك بعد ~~التمام وخيار العيب يثبت من غير شرط ولا يتوقف ويورث قال - رحمه الله -: ~~(إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن، ~~وإن شاء رده) يعني عيبا كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند ~~القبض؛ لأن ذلك يكون رضا به، ثم ينظر إن كان قبل القبض فللمشتري أن يرده ~~عليه وينفسخ البيع بقوله رددت ولا يحتاج إلى رضا البائع ولا إلى قضاء ~~القاضي، وإن كان بعد القبض لا ينفسخ إلا برضا، أو قضاء، ثم إذا رده برضا ~~البائع يكون فسخا في حقهما بيعا في حق غيرهما، وإن رده بقضاء القاضي يكون ~~فسخا في حقهما، وفي حق غيرهما. قوله: (وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان) لأن ~~الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ولأن البائع لم يرض بخروج المبيع من ملكه ~~إلا بجملة سماها من الثمن فلا يجوز أن يخرج ببعضها إلا برضاه. # . قوله: (وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب) قال الخجندي ~~العيب ما نقص الثمن عند التجار، وأخرج السلعة عن حال الصحة والاعتدال سواء ~~كان يورث نقصانا فاحشا من الثمن، أو نقصانا يسيرا بعد أن كان مما يعده أهل ~~تلك الصناعة عيبا فيه فإذا وجد بالمبيع عيبا كان به قبل العقد، أو حدث بعد ~~العقد قبل القبض فله رده يسيرا كان العيب أم كثيرا. # . قوله: (والإباق عيب) يعني إباق الصغير الذي يعقل أما الذي لا يعقل فهو ~~ضال لا آبق فلا يكون عيبا قال في الذخيرة: الإباق فيما دون السفر عيب بلا ~~خلاف وهل يشترط الخروج من البلد فيه اختلاف المشايخ. قوله: (والبول في ~~الفراش عيب) هذا على الوجهين إن كان صغيرا لا ينكر عليه ذلك لصغره فليس ~~بعيب وإن كان ينكر عليه فهو عيب؛ لأنه يضرب عليه مثله من الصغار قال في ~~الذخيرة: قدره بخمس سنين فما فوقها وما دون ابن خمس لا يكون ذلك منه عيبا. ~~قوله: (والسرقة عيب في الصغير ms0380 ما لم يبلغ) يعني إذا كان صغيرا يعقل أما إذا ~~كان لا يعقل بأن لا يأكل وحده ولا يلبس وحده لا يكون عيبا سواء كانت السرقة ~~عشرة دراهم، أو أقل وقيل ما دون الدرهم نحو الفلسين ونحوهما لا يكون عيبا، ~~والعيب في السرقة لا يختلف بين أن يكون من المولى، أو غيره إلا في المأكول ~~فإن سرقته لأجل الأكل من بيت المولى ليس بعيب ومن بيت غيره عيب، فإن كانت ~~سرقته للبيع لا للأكل فهو عيب من المولى وغيره. # قوله: (فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ) معناه إذا ظهرت ~~هذه الأشياء عند البائع من العبد في صغره، ثم حدثت # PageV01P197 # عند المشتري في صغره يرده؛ لأنه عين ذلك العيب، وإن حدث عند المشتري بعد ~~بلوغه لم يرده؛ لأنه غيره؛ لأن البول في الفراش من الصغير لضعف المثانة ~~وبعد الكبر لداء في الباطن، والإباق في الصغر لحب اللعب وفي الكبر لخبث في ~~القلب والسرقة لقلة المبالاة وهما بعد البلوغ لخبث في الباطن فكان الثاني ~~غير الأول وسواء في ذلك الجارية، والغلام بيانه إذا وجد ذلك منهما في حال ~~الصغر عند البائع، ثم وجد منهما في حال الكبر عند المشتري فله ردهما، وإن ~~وجد عند المشتري بعد البلوغ ليس له أن يردهما؛ لأن الذي كان عند البائع في ~~حالة الصغر زال بالبلوغ وما وجد عند المشتري بعد البلوغ عيب حادث، وإن وجد ~~ذلك منهما عند الإدراك عند البائع ثم وجد ذلك عند المشتري فله ردهما فإن لم ~~يوجد ذلك عند المشتري فليس له أن يرده بالعيب الموجود عند البائع وقوله: ~~حتى يعاوده بعد البلوغ معناه إذا بال وهو بالغ في يد البائع، ثم باعه ~~وعاوده في يد المشتري فله رده؛ لأن العيب واحد، والجنون في الصغر عيب أبدا ~~فإذا جن في الصغر في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري في الصغر، أو الكبر ~~يرده؛ لأنه عين الأول؛ إذ السبب في الحالين متحد. # قوله: (والبخر والدفر عيب في الجارية وليس ms0381 بعيب في الغلام) ؛ لأن المقصود ~~من الجارية الافتراش وهما يخلان بها، والمقصود من العبد الاستخدام فلا ~~يخلان به. قوله: (إلا أن يكون من داء) لأن الداء عيب وهو أن يكون بحيث ~~يمنعه من قربان سيده، ثم البخر في الجارية عيب سواء كان فاحشا، أو غير فاحش ~~من داء، أو غير داء، وفي الغلام إن كان من داء فكذلك، وإن لم يكن من داء إن ~~كان فاحشا فهو عيب، وإلا فلا، والفاحش ما لم يكن في الناس مثله. # قوله: (والزنا وولد الزنا عيب في الجارية) ؛ لأنه يخل بالمقصود منها وهو ~~الافتراش والاستيلاد. قوله: (وليس بعيب في الغلام) لأنه لا يخل بالمقصود ~~منه وهو الاستخدام إلا أن يكون الزنا عادة له بأن زنى أكثر من اثنين؛ لأن ~~اتباع النساء مخل بالخدمة ولأن كون الجارية من الزنا يعير به ولده منها، ~~والحبل عيب في بنات آدم وليس بعيب في البهائم؛ لأن الجارية تراد للوطء، أو ~~للتزويج، والحبل يمنع من ذلك، وأما البهائم فهو زيادة فيها وليس بعيب ~~وارتفاع الحيض في الجارية البالغة عيب وهي التي بلغت سبع عشرة سنة؛ لأنها ~~لا تلد معه وكذا إذا كانت مستحاضة فهو عيب؛ لأن ارتفاع الدم واستمراره ~~علامة الداء والسعال القديم عيب؛ لأنه مرض بخلاف الزكام فإنه ليس بعيب، ~~والجنون، والجذام والبرص عيب وكذلك العمى، والعور والحول؛ لأنها تنقص ~~الثمن، والصمم، والخرس، والأصبع الزائدة والناقصة، والقروح، والأمراض عيوب، ~~والآدر وهو انتفاخ الأنثيين، والعنين، والخصي عيوب، وإذا اشترى عبدا على ~~أنه خصي فوجده فحلا فلا خيار له وترك الصلاة والنميمة، والكذب عيب في ~~العبيد، والإماء وقلة الأكل عيب في البهائم وليس بعيب في بني آدم والتخنيث ~~في الغلام عيب. # قوله: (وإذا حدث عند المشتري عيب، ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن ~~يرجع بالنقصان ولا يرد المبيع) لأن في الرد إضرارا بالبائع؛ لأنه خرج من ~~ملكه سالما ويعود معيبا وصورة الرجوع بالنقصان أن يقوم المبيع وليس به ~~العيب القديم ويقوم وبه ذلك العيب فينظر إلى ما ms0382 نقص من قيمته لأجل العيب ~~وينسب من القيمة السليمة فإن كانت النسبة العشر رجع بعشر الثمن، وإن كانت ~~النصف فبنصفه بيانه إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم وقيمته مائة درهم واطلع على ~~عيب ينقصه عشرة دراهم وقد حدث به عيب آخر فإنه يرجع على البائع بعشر الثمن ~~وذلك درهم، وإن كان ينقص من قيمته لأجل العيب عشرين رجع بخمس الثمن وهو ~~درهمان ولو اشتراه بمائتين وقيمته مائة وينقص من قيمته لأجل العيب عشرة ~~فإنه يرجع بعشر الثمن وذلك عشرون ولو كان العيب ينقصه عشرين رجع بخمس الثمن ~~وذلك أربعون. قوله: (إلا أن يرضى البائع أن يأخذه منه بعيبه فله ذلك) لأنه ~~رضي بإسقاط حقه، والتزام الضرر فإن رضي البائع بذلك وأراد المشتري حبس ~~المبيع والرجوع بحصة العيب ليس له ذلك بل إن شاء المشتري أمسكه ولا يرجع ~~بحصة العيب، وإن شاء رده. # قوله: (وإن قطع المشتري الثوب، أو خاطه قميصا، أو صبغه، أو لت السويق ~~بسمن، ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه وليس للبائع # PageV01P198 # أن يأخذه) ؛ لأنه أحدث فيه زيادة يبذل عليها المال فلم يكن له أن يأخذه ~~معها، وإذا تعذر الرجوع وجب الأرش وقوله، أو صبغه يعني أحمر فإن صبغه أسود ~~فكذا عندهما؛ لأن السواد عندهما زيادة وعند أبي حنيفة نقصان، وإن قطعه ولم ~~يخطه، ثم اطلع على عيب فتصرف فيه وهو عالم بالعيب فلا رجوع له بنقصان ~~العيب؛ لأن من حجة البائع أن يقول: لو لم تخطه ورددته ناقصا كنت أقبله ~~بخلاف الأول؛ لأنه لم يكن له أخذه ولو باع المشتري الثوب بعدما قطعه وخاطه ~~قميصا، أو صبغه، ثم اطلع على عيب رجع بالأرش، وإن قطعه ولم يخطه، ثم اطلع ~~على عيب فباعه في هذه الحالة قبل أن يخيطه لم يرجع بالأرش؛ لأن للبائع أن ~~يقول أنا أقبضه ناقصا. # قوله: (ومن اشترى عبدا فأعتقه، أو مات ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) وكذا ~~إذا دبره أو استولد الأمة، والمراد بالعتق إذا أعتقه مجانا أما إذا أعتقه ~~على مال، أو ms0383 كاتبه فأدى بدل الكتابة وعتق ثم اطلع على عيب لم يرجع بنقصانه ~~أما الموت فلأن الملك ينتهي به والامتناع حكمي لا بفعله فلا يمنع الرجوع ~~بالأرش، وأما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع بالأرش؛ لأن الامتناع بفعله ~~فصار كالقتل، وفي الاستحسان يرجع؛ لأن العتق انتهاء للملك فصار كالموت، ~~وأما إذا أعتقه على مال لم يرجع بشيء فيه؛ لأنه حبس بدله، وحبس البدل كحبس ~~المبدل ولو اشترى دارا فبناها مسجدا ثم اطلع على عيب لم يرجع بأرشها. # قوله: (فإن قتل المشتري العبد، أو كان طعاما فأكله، ثم اطلع على عيب لم ~~يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة) قيد بقوله فأكله؛ إذ لو باعه، أو وهبه، ~~ثم اطلع على عيب لم يرجع عليه بشيء إجماعا وتخصيص المشتري بالقتل احتراز ~~عما إذا قتله غيره فإن قتله موجب للقيمة وأخذ القيمة من القاتل بمنزلة بيعه ~~منه فلم يرجع بالنقصان إجماعا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف له الرجوع ~~بالنقصان ولا يبطل بأخذ القيمة. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع بنقصانه) ~~قال في النهاية: والفتوى على قولهما، والخلاف إنما هو في الأكل لا غير أما ~~في القتل فلا خلاف أنه لا يرجع بشيء إلا في رواية عن أبي يوسف لأبي حنيفة ~~أنه امتنع الرد بفعل مضمون منه في المبيع فصار كما لو باعه، أو قتله ولهما ~~أن الأكل تصرف من المشتري في المبيع فأشبه الإعتاق فإن أكل بعض الطعام لم ~~يرد الباقي ولم يرجع بالأرش فيما أكل ولا فيما بقي عند أبي حنيفة؛ لأن ~~الطعام كالشيء الواحد واختلفت الرواية عنهما فروي عنهما أنه يرد ما بقي ~~ويرجع بأرش ما أكل وروي عنهما أنه لا يرد ما بقي ويرجع بأرش الجميع ولو ~~اشترى دقيقا فخبز بعضه فوجده مرا قال أبو جعفر: له أن يرد الباقي بحصته من ~~الثمن ويرجع بنقصان ما خبزه وهو قول محمد قال أبو الليث: وبه نأخذ كذا في ~~الينابيع فإن باع بعض الطعام، ثم علم بالعيب لم يرجع بأرش ما باع ms0384 ولا بأرش ~~ما بقي عندهما؛ لأنه تعذر الرد بالبيع وهو فعل # PageV01P199 # مضمون واختلفت الرواية عن أبي يوسف فروى هشام عنه أنه يرد ما بقي ولا ~~يرجع بأرش ما باع وروى ابن سماعة عنه أنه لا يرد الباقي ولا يرجع بالأرش ~~وهو الأصح عنه ولو اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب بها فليس له ردها ~~إلا أن يرضى البائع سواء كانت بكرا نقصها الوطء، أو ثيبا لم ينقصها، وإذا ~~امتنع الرد وجب النقصان. # قوله: (ومن باع عبدا فباعه المشتري، ثم رد عليه بعيب فإن قبله بقضاء قاض ~~فله أن يرده على البائع الأول) لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن. ~~قوله: (فإن قبله بغير قضاء قاض فليس له أن يرده) لأنه بيع جديد في حق ~~الثالث إن كان فسخا في حقهما، والأول ثالثهما ولأنه دخل في ملكه برضاه. # قوله: (ومن اشترى عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب، وإن ~~لم يسم له العيوب ولم يعدها) ويدخل في هذه البراءة العيب الموجود والحادث ~~قبل القبض وما يعلم به البائع وما لم يعلم به وما وقف المشتري عليه وما لم ~~يقف عند أبي يوسف وقال محمد: لا يدخل الحادث؛ لأن البراءة تتناول الثابت ~~فعلى هذا إذا اشترى عبدا وشرط البراءة من كل عيب فلم يقبضه المشتري حتى ~~اعور عند البائع فإن أبا يوسف يقول: يلزم المشتري، والبراءة واقعة عليه. # وقال محمد لا يبرأ منه وله أن يرده؛ لأنه إبراء من حق لم يجب، وإن قال ~~البائع على أني بريء من كل عيب به لم يدخل الحادث بعد البيع قبل القبض ~~إجماعا؛ لأنه لم يعم البراءة، وإنما خصها بالموجود دون غيره قال في ~~الينابيع: هذه المسألة على وجهين: إما أن يقول: من كل عيب ولم يقل به، أو ~~قال: من كل عيب به، ففي الأول يبرأ من كل عيب به عند العقد وما يحدث قبل ~~التسليم عندهما. # وقال محمد: لا يبرأ من الحادث بعد العقد، وفي الوجه ms0385 الثاني لا يبرأ من ~~الحادث بعد العقد قبل القبض إجماعا ولو قال: على أني بريء من كل داء فعند ~~أبي حنيفة الداء ما كان في الجوف من الطحال، أو فساد حيض وما سواه يسمى ~~مرضا. # وقال أبو يوسف: يتناول الكل ولو قال: من كل غائلة فالغائلة السرقة، ~~والإباق، والفجور والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب البيع الفاسد] # اعلم أن البيع على أربعة أوجه: بيع جائز وبيع فاسد وبيع باطل وبيع موقوف ~~على الإجازة. فالجائز يوقع الملك بمجرد العقد إذا كان خاليا عن شرط الخيار، ~~والفاسد لا يوقع الملك بمجرد العقد ما لم يتصل به القبض بإذن البائع، ~~والباطل لا يوقعه، وإن قبض بالإذن، والموقوف لا يوقعه، وإن قبض إلا بإجازة ~~مالكه، وإنما لقب الباب بالفاسد دون الباطل مع أنه ابتدأ بالباطل بقوله ~~كالبيع بالميتة والدم لأن الفاسد أعم من الباطل؛ لأن الفاسد موجود في ~~الباطل، والفاسد بخلاف الباطل فإنه ليس بموجود في الفاسد؛ لأن الأدنى يوجد ~~في الأعلى لا العكس؛ إذ كل باطل فاسد وليس كل فاسد باطلا، والفاسد أدنى ~~الحرمتين فكان موجودا في الصورتين. # قال - رحمه الله تعالى -: (إذا كان أحد العوضين محرما، أو كلاهما محرما ~~فالبيع فاسد) أي باطل (كالبيع بالميتة، أو بالدم، أو بالخنزير، أو بالخمر ~~وكذلك إذا كان) أحدهما (غير مملوك كالحر) هذه فصول جمعها، وفيها تفصيل ~~فنقول البيع بالميتة والدم باطل وكذا بالحر لانعدام ركن البيع وهو مبادلة ~~المال بالمال فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد، والبيع بالخمر، ~~والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال فإنه مال عند بعض ~~المشايخ كذا في الهداية، والباطل لا يفيد ملك التصرف، وإن هلك في يد ~~المشتري يكون أمانة عند بعض المشايخ يعني أن الباطل لا يفيد الملك ولو وجد # PageV01P200 # القبض بالإذن حتى لو كان عبدا فأعتقه لا يعتق وعند البعض يكون مضمونا ~~فالأول قول أبي حنيفة والثاني قولهما وكذا بيع الميتة والدم، والخنزير ~~باطل؛ لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع وكذا ما ذبح المحرم ms0386 من الصيد ~~وما ذبح الحلال في الحرم من الصيد؛ لأن ذبيحته ميتة، وأما بيع الخمر، ~~والخنزير إن كان بالدراهم والدنانير فالبيع باطل، وإن كان بغير الدراهم ~~والدنانير فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابلهما، وإن كان لا يملك عين الخمر ~~والخنزير، وقوله: وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر يعني أنه باطل؛ لأنه لا ~~يدخل تحت العقد ولا يقدر على تسليمه. # قوله: (وبيع أم الولد، والمدبر، والمكاتب فاسد) معناه باطل، والمراد ~~بالمدبر المطلق قال في الهداية ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان، ~~والأظهر الجواز يعني إذا بيع برضاه أما إذا بيع بغير رضاه، ثم أجازه فإن ~~العقد لا يجوز رواية واحدة، والفرق أنه إذا بيع برضاه تضمن رضاه فسخ ~~الكتابة سابقا على العقد فوجد شرط صحة العقد أما إذا أجاز بعد العقد لم ~~يتضمن رضاه فسخ الكتابة قبل العقد فلم يصح العقد وكذا الذي أعتق بعضه لا ~~يصح بيع باقيه وكذا ولد أم الولد لا يجوز بيعه وكذا ولد المدبرة؛ لأنه مدبر ~~وكذا ولد المكاتبة؛ لأنه داخل في كتابة أمه فإن ماتت أم الولد، أو المدبرة ~~في يد المشتري فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة وعندهما عليه قيمتها وقيمة ~~المدبر ثلثا قيمته قنا على الأصح وعليه الفتوى وقيمة أم الولد ثلث قيمتها ~~قنا؛ لأن البيع والاستسعاء قد انتفيا عنها وبقي ملك الإعتاق. # قوله: (ولا يجوز بيع السمك في الماء قبل أن يصطاده ولا بيع الطير في ~~الهواء) اعلم أنه إذا باع سمكا في حوض إن كان لم يأخذه قط لا يجوز له بيعه؛ ~~لأنه باع ما لا يملك، وإن أخذه، ثم أرسله جاز البيع إن كان يقدر على أخذه ~~من غير صيد وللمشتري خيار الرؤية، وإن كان لا يمكن أخذه إلا بحيلة واصطياد ~~لا يجوز البيع إلا إذا قدر على التسليم وهذا قول العراقيين أما عند أهل ~~بلخي فلا يجوز، وإن قدر على التسليم، وأما بيع الطير في الهواء فلأنه غير ~~مملوك قبل الأخذ، وإن أرسل من يده فغير مقدور التسليم ولو ms0387 باع طائرا يذهب ~~ويجيء فالظاهر أنه لا يجوز وفي قاضي خان إن كان راجيا أنه يعود إلى بيته ~~ويقدر على أخذه من غير تكلف جاز، وإلا فلا، وأما بيع الآبق إن كان المشتري ~~يقدر على أخذه، أو كان عنده في منزله جاز، وإن كان لا يقدر على أخذه إلا ~~بخصومة عند الحاكم لا يجوز بيعه، وفي الكرخي بيعه فاسد؛ لأن البائع لا يقدر ~~على تسليمه عقيب العقد فهو كالطير في الهواء، وفي الخجندي إنما لا يجوز ~~بيعه على حال إباقه لعدم القدرة على تسليمه فإن ظهر، أو سلمه جاز وأيهما ~~امتنع إما البائع عن التسليم، أو المشتري عن القبض أجبر على ذلك ولا يحتاج ~~إلى بيع جديد وقال أهل بلخي يحتاج إلى بيع جديد. # قوله: (ولا يجوز بيع الحمل ولا النتاج) النتاج ما سيحمله الجنين، ثم بيع ~~الحمل لا يجوز دون أمه ولا الأم دونه؛ لأن الحمل لا يدرى أموجود هو، أو ~~معدوم فلو باعه وولدته قبل الافتراق وسلمه لا يجوز. # (قوله: ولا بيع اللبن في الضرع) ؛ لأنه غرر فعساه انتفاخا وربما يزداد ~~فيختلط المبيع منه بغيره. قوله: (ولا الصوف على ظهر الغنم) ؛ لأن موضع ~~القطع عنه غير متعين فيقع التنازع في موضع القطع فإذا ثبت أن بيع اللبن في ~~الضرع والصوف على الظهر لا يجوز فلو سلم ذلك البائع بعد العقد لا يجوز ~~فيهما جميعا ولا ينقلب صحيحا وكذا لا يجوز بيع اللؤلؤ في الصدف ولو اشترى ~~دجاجة فوجد في بطنها لؤلؤة فهي للبائع ولو اشترى شاة مذبوحة لم تسلخ وباع ~~كرشها جاز ويكون إخراجه على البائع ويكون المشتري بالخيار إذا رآه كذا في ~~العيون. # . قوله: (وذراع من ثوب وجذع من سقف) لأنه لا يمكن التسليم إلا بضرر فلو ~~قطع البائع الذراع، أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري يعود صحيحا لزوال # PageV01P201 # المفسد بخلاف ما إذا باع النوى في التمر، والبزر في البطيخ حيث لا ينقلب ~~صحيحا، وإن شقهما وأخرج المبيع؛ لأن في وجودهما احتمالا أما الجذع عين ~~موجودة ms0388 بخلاف الصوف فإنه لا ينقلب صحيحا بالتسليم أيضا؛ لأنه لا يخلو إما ~~أن يكون تسليمه بالنتف، أو بالجز فبالنتف لا يجوز؛ لأن فيه ضررا بالحيوان ~~وبالجز لا يمكن استيفاؤه وقد بقي منه شيء فيحتاج إلى نتفه، وفيه ضرر ~~بالحيوان. # قوله: (وضربة الغائص) وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة؛ لأنه مجهول، ~~وفيه غرر؛ لأنه لا يدري أيحصل له شيء أم لا؟ وصورته أن يبايعه على أن يضرب ~~له ضربة في الماء بالشبكة فما خرج فيها من الصيد فهو له بكذا فهذا لا يجوز ~~لما ذكرنا، والغائص صياد البحر، والقانص صياد البر. # (قوله: ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع الثمر على رءوس النخل بخرصه تمرا) ~~المزابنة المدافعة من الزبن وهو الدفع وسمي هذا بها؛ لأنه يؤدي إلى النزاع ~~والدفاع وقوله " وهو بيع الثمر " بثلاث نقط من فوق، وقوله " بخرصه تمرا " ~~بنقطتين؛ لأن ما على رءوس النخل لا يسمى تمرا بل يسمى رطبا وبسرا وإنما ~~يسمى تمرا إذا كان مجذوذا بعد الجفاف، وإنما لا يجوز هذا البيع لنهيه - ~~عليه الصلاة والسلام - عن المزابنة، والمحاقلة فالمزابنة ما ذكرناه، ~~والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا ولأنه باع مكيلا ~~بمكيل من جنسه بطريق الخرص فلا يجوز لشبهة الربا والشبهة في باب الربا ~~ملحقة بالحقيقة في التحريم وكذلك العنب بالزبيب على هذا. # قوله: (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر، والملامسة والمنابذة) هذه بيوع كانت ~~في الجاهلية وقد نهى الشارع عنها أما البيع بإلقاء الحجر ويسمى بيع الحصاة ~~فكان الرجلان يتساومان في السلعة فإذا وضع الطالب عليها حجرا، أو حصاة تم ~~البيع، وإن لم يرض صاحبها، وأما بيع الملامسة فكانا يتراودان على السلعة ~~فإذا لمسها المشتري كان ذلك ابتياعا لها رضي مالكها، أو لم يرض، وأما ~~المنابذة فكانا يتراودان على السلعة فإن أحب مالكها أن يلزم المشتري البيع ~~نبذ السلعة إليه فيلزمه البيع رضي، أو لم يرض. # قوله: (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين) وكذا لا يجوز بيع ثوب من ثلاثة أثواب؛ ~~لأن المبيع ms0389 مجهول وكذا بيع عبد من عبدين، أو من ثلاثة أعبد وكذا في الأشياء ~~المتفاوتة كالإبل والبقر، والغنم، والخفاف والنعال وما أشبه ذلك. # قوله: (ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري، أو يدبره، أو يكاتبه، أو أمة ~~على أن يستولدها المشتري فالبيع فاسد) لأن هذا بيع وشرط وقد نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط، ثم هذا على ثلاثة أوجه: في وجه البيع ~~والشرط كلاهما جائزان، وفي وجه كلاهما فاسدان، وفي وجه البيع جائز والشرط ~~باطل؛ فالأول أن يكون الشرط مما يرجع إلى بيان صفة الثمن، أو المبيع فصفة ~~الثمن أن يبيع عبده بألف على أنها نقد بيت المال، أو مؤجلة، وأما صفة ~~المبيع فهو أن يبيع جارية على أنها طباخة، أو خبازة، أو بكر، أو ثيب، أو ~~عبدا على أنه كاتب؛ لأن هذه شروط يقتضيها العقد، وأما الوجه الذي كلاهما ~~فاسدان فهو أن يكون الشرط مما لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ~~أو للمعقود عليه وهو من أهل الخصومة وليس للناس فيه تعامل نحو أن يشتري ~~ثوبا بشرط الخياطة، أو حنطة بشرط الحمل إلى منزله، أو ثمرة بشرط # PageV01P202 # الجذاذ على البائع، أو رطبة بشرط الجذاذ فالبيع فاسد؛ لأن هذا شرط لا ~~يقتضيه العقد، وفيه منفعة للمشتري. # وكذا إذا كان الشرط فيه منفعة للبائع مثل أن يشتري دارا بشرط أن يسكنها ~~البائع شهرا أو أرضا بشرط أن يزرعها البائع سنة، أو دابة بشرط أن يركبها، ~~أو ثوبا بشرط أن يلبسه شهرا، أو بشرط أن يقرضه المشتري دراهم وكذا إذا كان ~~في الشرط منفعة للمعقود عليه وهو من أهل الخصومة نحو أن يبيع عبدا بشرط ~~العتق، أو التدبير، أو جارية بشرط الاستيلاد. # وقال الكرخي: إذا اشترى عبدا بشرط العتق فالبيع فاسد فإذا قبضه وأعتقه ~~وجب عليه المسمى عند أبي حنيفة استحسانا وعندهما عليه القيمة؛ لأنه بيع ~~فاسد كالبيع بشرط التدبير ولأبي حنيفة أنه ينعقد على الفساد ثم ينقلب إلى ~~الجواز بالعتق، وأما الوجه الذي يجوز فيه البيع والشرط باطل ms0390 فهو أن يبيع ~~طعاما على أن لا يأكله المشتري، أو الدابة على أن لا يبيعها فالبيع جائز ~~والشرط باطل؛ لأن هذا شرط لا منفعة فيه ولو شرط المضرة مثل أن يبيع ثوبا ~~على أن يخرقه، أو جارية على أن لا يطأها، أو دارا على أن يهدمها فعند أبي ~~يوسف البيع فاسد. # وقال محمد البيع جائز والشرط باطل ولو باع جارية بشرط أن يطأها فالبيع ~~جائز إجماعا؛ لأن هذا شرط يقتضيه العقد قال الخجندي: وعن أبي حنيفة أنه إذا ~~اشتراها على أن يطأها، أو لا يطأها فالبيع فاسد فيهما وعند محمد جائز فيهما ~~وأبو يوسف فرق بينهما فقال: إذا باعها بشرط الوطء يجوز؛ لأنه شرط يقتضيه ~~العقد وبشرط أن لا يطأها فاسد. # قوله: (وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا، أو دارا على أن ~~يسكنها شهرا، أو على أن يقرضه المشتري دراهم، أو على أن يهدي له هدية) ~~فالبيع فاسد؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ولأنه ~~لو كان الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن تكون إجارة في بيع ولو كان لا ~~يقابلهما شيء يكون إعارة في بيع وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن صفقتين في صفقة ونهى عن بيع وشرط عن شرطين في بيع وعن بيع وسلف وعن ربح ~~ما لم يضمن وعن بيع ما لم يقبض وعن بيع ما ليس عند الإنسان» ، أما بيع وشرط ~~فهو أن يبيع بشرط فيه منفعة لأحد المتعاقدين وأما نهيه عن شرطين في بيع فهو ~~أن يبيع عبدا بألف إلى سنة، أو بألف وخمسمائة إلى سنتين ولم يثبت العقد على ~~أحدهما، أو يقول: على إن أعطيتني الثمن حالا فبألف، وإن أخرته إلى شهر ~~فبألفين، أو أبيعك بقفيز حنطة، أو بقفيزي شعير فهذا لا يجوز؛ لأن الثمن ~~مجهول عند العقد ولا يدري البائع أي الثمنين يلزم المشتري، وأما صفقتان في ~~صفقة أن يقول: أبيعك هذا العبد بألف على أن تبيعني هذا الفرس بألف وقيل هو ~~أن يبيع ms0391 ثوبا بشرط الخياطة، أو حنطة بشرط الحمل إلى منزله فقد جعل المشتري ~~الثمن بدلا للعين والعمل فما حاذى العين يكون بيعا وما حاذى العمل يكون ~~إجارة فقد جمع صفقتين في صفقة، وأما نهيه عن بيع وسلف فهو أن يبيع بشرط ~~القبض، أو الهبة، وأما ربح ما لم يضمن فهو أن يشتري عبدا فيوهب له هبة قبل ~~القبض، أو اكتسب كسبا قبل القبض من جنس الثمن أو من خلافه، فقبض العبد مع ~~هذه الزوائد لا يطيب له الزوائد؛ لأنه ربح ما لم يضمن، وأما نهيه عن بيع ما ~~لم يقبض يعني في المنقولات، وأما نهيه عن بيع ما ليس عنده فهو أن يبيع ما ~~ليس في ملكه، ثم ملكه بوجه من الوجوه فإنه لا يجوز إلا في السلم فإنه رخص ~~فيه. # قوله: (ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى شهر، أو إلى رأس الشهر فالبيع ~~فاسد) ؛ لأنه لا فائدة للبائع في تأجيل المبيع، وفيه شرط نفي التسليم ~~المستحق بالعقد. # قوله: (ومن باع جارية إلا حملها فالبيع فاسد) الاستثناء لما في البطون ~~على ثلاثة مراتب: في وجه العقد فاسد والاستثناء فاسد، وفي وجه العقد جائز ~~والاستثناء فاسد وفي وجه كلاهما جائزان أما الذي كلاهما فاسدان فهو البيع ~~والإجارة، والكتابة والرهن؛ لأن هذه العقود يبطلها الشروط الفاسدة واستثناء ~~ما في البطن بمنزلة شرط فاسد، وأما الذي يجوز العقد فيه ويبطل الاستثناء ~~فالهبة والصدقة والنكاح، والخلع والصلح عن دم العمد؛ لأن هذه العقود لا ~~يبطلها الشروط الفاسدة فيصح العقد ويبطل الاستثناء # PageV01P203 # ويدخل في العقد الأم، والولد جميعا وكذا المعتق إذا أعتق الجارية واستثنى ~~ما في بطنها صح العتق ولم يصح الاستثناء يعني أنها تعتق هي وحملها، وأما ~~الوجه الذي كلاهما جائزان فالوصية إذا أوصى لرجل بجارية واستثنى ما في ~~بطنها فإنه يصح الاستثناء وتكون الجارية للموصى له وما في بطنها للورثة. # قوله: (ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا، أو قباء، أو ~~نعلا على أن يحذوها، أو يشركها فالبيع فاسد) معنى ms0392 يحذوها يقطعها من الجلد ~~ويعملها؛ لأن هذا شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما. قوله:. # (والبيع إلى النيروز، والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرف ~~المتبايعان ذلك فاسد) النيروز أول يوم من الصيف وهو أول يوم تحل الشمس فيه ~~الحمل، والمهرجان أول يوم من الشتاء وهو أول يوم تحل فيه الشمس الميزان فإن ~~قيل لم خص الصوم بالنصارى، والفطر باليهود قيل؛ لأن صوم النصارى غير معلوم ~~وفطرهم معلوم، واليهود بعكسه. # (قوله: ولا يجوز البيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج) ؛ لأن ~~هذه آجال تتقدم وتتأخر فتصير مجهولة ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز؛ لأن ~~الجهالة اليسيرة محتملة في الكفالة وهذه الجهالة يسيرة يمكن استدراكها ~~بإزالة جهالتها، ثم الجهالة اليسيرة هي ما كان الاختلاف فيها في التقدم ~~والتأخر أما إذا اختلفت في وجودها كهبوب الرياح كانت فاحشة ولأن الكفالة ~~تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن يكفل بما ذاب على فلان أي وجب عليه ففي ~~الوصف أولى بخلاف البيع فإنه لا يحتمل الجهالة في أصل الثمن فكذا في وصفه، ~~وإن باع مطلقا، ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات جاز؛ لأن هذا تأجيل الدين ~~وهذه الجهالة فيه محتملة بمنزلة الكفالة ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد؛ ~~لأنه يبطل بالشروط الفاسدة. قوله: (فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ ~~الناس في الحصاد والدياس، والقطاف وقدوم الحاج جاز) . # وقال زفر: لا يجوز؛ لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا ولنا أن الفساد ~~للمنازعة وقد ارتفعت قبل تقرره وهذه الجهالة في شرط زائد لا في صلب العقد ~~فيمكن إسقاطه. # قوله: (وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بإذن البائع - وفي العقد ~~عوضان كل واحد منهما هو مال - ملك المبيع ولزمته قيمته) يعني إذا كان العوض ~~مما له قيمة قال ابن سماعة عن محمد: إذا قال أبيعك بما ترعى إبلي في أرضك، ~~أو بما تشرب من ماء بئرك أنه يملك المبيع بالقبض؛ لأنه سمى في مقابلته مالا ~~ألا ترى أنه لو قطع الحشيش، أو استقى الماء في ms0393 إناء جاز بيعه فاشتمل العقد ~~على عوضين قال أبو يوسف وكذا إذا باعه وسكت عن الثمن؛ لأن البيع يقتضي ~~العوض فإذا سكت عنه ثبتت القيمة وهي مال وليس كذلك إذا قال: أبيعك بغير ~~ثمن؛ لأنه نفي العوض، والبيع بغير عوض ليس ببيع وقوله: ملك المبيع قال ~~بعضهم المشتري لا يملك العين لكن يملك التصرف وهو قول أهل العراق وقال ~~مشايخ بلخي: يملك العين، والمختار ما ذكره مشايخ بلخي؛ لأن محمدا نص على ~~أنه يملك الرقبة، يدل عليه أن المشتري إذا أعتقه ثبت الولاء منه دون البائع ~~ولو باعه المشتري فالثمن له وعليه القيمة لبائعه، وإذا كان المشترى دارا ~~فبيعت دار إلى جنبها ثبتت الشفعة للمشتري ولو كان عبدا فأعتقه البائع لم ~~يعتق، وإن فسخ البيع بعد ذلك ورد عليه العبد وهذا يدل على أن المشتري قد ~~ملك العين. # ووجه قول العراقيين أن المشتري لو كان طعاما ما لا يحل أكله ولو كانت ~~جارية لا يحل وطؤها ولو استبرأها بحيضة ولو كانت دارا لا تجب فيها # PageV01P204 # شفعة الشفيع قال الخجندي ولا حجة لأهل العراق فيما ذكروه؛ لأن الحل، ~~والحرمة ليسا من الملك في شيء ألا ترى أن ربح ما لم يضمن مملوك لمن استفاده ~~ومع ذلك لا يحل له ألا ترى أن من ملك جارية وهي أخته من الرضاعة، أو بينهما ~~مصاهرة فإنه يملكها ومع ذلك لا يحل له الاستمتاع بها، وإنما لم تجب الشفعة ~~للشفيع؛ لأن حق البائع لم ينقطع عنها والشفعة إنما تجب بانقطاع حق البائع ~~لا بثبوت ملك المشتري ألا ترى أن من أقر ببيع داره تجب الشفعة فيها، وإن ~~كان المشتري جاحدا ومن فوائد قوله ملك المبيع أنه لو سرقه البائع من ~~المشتري بعد القبض قطع وقوله ولزمته قيمته يعني يوم القبض وهذا إذا كان من ~~ذوات القيم أما إذا كان من ذوات الأمثال يلزمه مثله؛ لأنه مضمون بنفسه ~~بالقبض فشابه الغصب، والقول بالقيمة والمثل قول المشتري مع يمينه؛ لأنه هو ~~الذي يلزمه الضمان، والبينة بينة البائع؛ ms0394 لأنها تثبت الزيادة وقوله بإذن ~~البائع هذا إذا كان قبل قبض البائع الثمن أما إذا قبض الثمن فلا حاجة إلى ~~الإذن. # قوله: (ولكل واحد من المتعاقدين فسخه) هذا إذا لم يزدد المبيع أما إذا ~~ازداد وكانت الزيادة متصلة غير حادثة منه انقطع حق الفسخ - مثل الصبغ، ~~والخياطة ولت السويق بالسمن -، أو جارية علقت منه، أو قطنا فغزله وإن كانت ~~متصلة متولدة منه لا ينقطع حق الفسخ وكذا إذا كانت منفصلة متولدة منه ~~كالولد، والعقر والأرش ولو هلكت هذه الزوائد في يد المشتري لا ضمان عليه، ~~وإن استهلكها ضمن فإن هلك المبيع والزوائد قائمة فللبائع أن يسترد الزوائد ~~ويأخذ من المشتري قيمة المبيع يوم القبض، وإن كانت الزيادة منفصلة غير ~~حادثة منه كالكسب، والهبة فللبائع أن يسترد المبيع مع الزيادة ولا يطيب له ~~ويتصدق بها، وإن هلكت في يد المشتري لا ضمان عليه، وإن استهلكها لم يضمنها ~~أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يضمنها، وإن استهلك المبيع والزوائد قائمة في ~~يده تقرر عليه ضمان المبيع، والزوائد له لتقرر ضمان الأصل، وأما إذا انتقص ~~المبيع في يد المشتري إن كان بآفة سماوية فللبائع أن يأخذ المبيع من أرش ~~النقصان؛ لأن المبيع صار مضمونا عليه بالقبض بجميع أجزائه وكذا إذا كان ~~النقصان بفعل المشتري، أو بفعل المبيع، وإن كان بفعل البائع صار مستردا ~~وبطل عن المشتري الضمان إذا هلك في يده ولم يوجد منه حبس عن البائع. # قوله: (وإن باعه المشتري نفذ بيعه) يعني أنه لا ينقض؛ لأنه قد ملكه فملك ~~التصرف فيه وسقط حق الاسترداد لتعلق حق العبد بالبيع الثاني ونقض الأول بحق ~~الشرع وحق العبد مقدم على حق الشرع لحاجته إليه، وإن أجره المشتري صحت ~~الإجارة غير أن للبائع أن يبطلها ويسترد المبيع لأن الإجارة تفسخ بالأعذار ~~وفساد البيع صار عذرا في فسخ الإجارة ولو كان المبيع جارية فزوجها المشتري ~~فإن ذلك لا يمنع الفسخ والنكاح على حاله لا يفسخ؛ لأن النكاح عقد على ~~المنافع فلا يمنع الفسخ كالإجارة إلا أن النكاح ms0395 مما لا يفسخ بالأعذار فبقي ~~بحاله؛ لأن المشتري عقده وهو على ملكه ولو أوصى بالعبد ومات سقط الفسخ؛ لأن ~~المبيع انتقل من ملكه إلى ملك الموصى له وهو ملك مبتدأ فصار كما لو باعه ~~ولو ورث المبيع من المشتري لم يسقط الفسخ؛ لأن الوارث يقوم مقام المورث ~~ولهذا يثبت له الفسخ بالعيب وكذا يفسخ عليه لأجل الفساد ولو وهب المشتري ~~العبد، أو الثوب سقط حق الفسخ؛ لأنه خرج عن ملكه وتعلق به حق الغير فتعذر ~~الفسخ كما لو باعه فإن رجع في الهبة، أو رد عليه المبيع بعيب بقضاء قاض كان ~~للبائع أن يسترد المبيع؛ لأنه إذا رجع في الهبة انفسخ العقد من أصله، وكذا ~~إذا قضى عليه القاضي لأجل العيب انفسخ البيع من أصله وصار كأن لم يكن ولو ~~اشترى جارية شراء فاسدا، أو قبضها وباعها وربح فيها تصدق بالربح فإن اشترى ~~بثمنها شيئا آخر فربح فيه طاب له الربح وكذا إذا ادعى عليه رجل مالا وقضاه ~~إياه، ثم تصادقا أنه لم يكن له عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم يطيب له ~~الربح كذا في الهداية. # قوله: (ومن جمع بين حر وعبد، أو بين شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما ~~جميعا) وهذا عند أبي حنيفة سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة، أو لم ~~يسم؛ لأن الصفقة تضمنت صحيحا وفاسدا، والفساد في نفس العقد فوجب أن يبطل في ~~الجميع كما لو اشتراهما بثمن واحد. # وقال أبو يوسف ومحمد إذا سمى # PageV01P205 # لكل واحد منهما ثمنا جاز في العبد والذكية وبطل في الحر، والميتة، وإن لم ~~يسم لكل واحد منهما ثمنا فكما قال أبو حنيفة. # قوله: (وإن جمع بين عبد ومدبر، أو بين عبده وعبد غيره صح في العبد بحصته ~~من الثمن) وبطل في الآخر وهذا قول أصحابنا الثلاثة. # وقال زفر يفسد فيما إذا جمع بين عبد ومدبر لأن بيع المدبر لا يجوز فصار ~~كالحر ولنا أن المدبر يدخل تحت العقد وتلحقه الإجازة لو حكم حاكم بجوازه، ~~والمكاتب وأم ms0396 الولد مثل المدبر إذا ضم إلى العبد القن، وإذا باع عبدين فمات ~~أحدهما قبل التسليم، أو استحق، أو وجد مدبرا، أو مكاتبا صح البيع في الباقي ~~بحصته من الثمن. قوله:. # «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش وعن السوم على سوم ~~أخيه» ) النجش بفتحتين ويروى بالسكون أيضا وهو أن يزيد في ثمن المبيع ولا ~~رغبة له فيه ولكنه يحمل الراغب على أن يزيد في الثمن وهذا النهي محمول على ~~ما إذا طلبه المشتري بمثل قيمته، أو أكثر أما إذا طلبه بأقل من قيمته فلا ~~بأس أن يزيد في ثمنه إلى أن يبلغ قيمة المبيع، وإن لم يكن له رغبة فيه، ~~وأما السوم على سوم أخيه فهو أن يتساوم الرجلان في السلعة ويطمئن قلب كل ~~واحد منهما على ما سمى من الثمن ولم يبق إلا العقد فعارضه شخص آخر فاشتراه ~~أما إذا كان قلب البائع غير مستقر بما سمى من الثمن ولم يجنح إليه ولم يرض ~~به فلا بأس بذلك؛ لأن هذا بيع من يزيد. قوله: (وعن تلقي الجلب وبيع الحاضر ~~للبادي) وصورة تلقي الجلب أن الرجل من أهل المصر؛ إذ سمع بمجيء قافلة معهم ~~طعام وأهل المصر في قحط وغلاء فيخرج يتلقاهم ويشتري منهم جميع طعامهم ويدخل ~~به المصر ويبيعه على ما يريد من الثمن ولو تركهم حتى دخلوا باعوا على أهل ~~المصر متفرقا توسع أهل المصر بذلك، وأما إذا كان أهل المصر لا يتضررون بذلك ~~فإنه لا يكره وقال بعضهم: صورته أن يتلقاهم رجل من أهل المصر فيشتري منهم ~~بأرخص من سعر المصر وهم لا يعلمون بسعر أهل المصر فالشراء جائز في الحكم ~~ولكنه مكروه؛ لأنه غرهم سواء تضرر به أهل المصر، أو لا، وأما بيع الحاضر ~~للبادي فهو أنه إذا وصل الجالب بالطعام لقيه الحاضر وقال له: سلم إلي طعامك ~~لا توثق لك في بيعه فيتوفر عليك ثمنه وقيل معنى بيع الحاضر من البادي وهو ~~أن الرجل من أهل المصر إذا كان له طعام، أو علف، ms0397 أو أهل المصر في قحط وهو ~~لا يبيعه من أهل المصر ولكنه يبيعه من أهل البادية بثمن غال فهذا مكروه، ~~وأما إذا كان أهل المصر في سعة ولا يتضررون بذلك فلا بأس به. قوله: (وعن ~~البيع عند أذان الجمعة) يعني الأذان الأول بعد الزوال. قوله: (وكل ذلك ~~يكره) أي المذكور من قوله ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش ~~إلى هنا. قوله: (ولا يفسد به البيع) حتى إنه يجب الثمن دون القيمة ويثبت به ~~الملك قبل القبض. # قوله: (ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق ~~بينهما وكذلك لو كان أحدهما كبيرا، والآخر صغيرا) # PageV01P206 # لم يفرق بينهما إلى أن يبلغ الغلام وتحيض الجارية وإنما ذكر لفظ " ملك " ~~ليتناول وجوه الملك من الهبة والشراء، والإرث، والوصية وغير ذلك؛ لأن ~~الصغير يستأنس بالصغير، والكبير يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس، ~~والمنع من التعاهد، وفيه ترك المرحمة على الصغار، ثم المنع معلول بالقرابة ~~المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا قريب غير محرم ولا يدخل ~~فيه الزوجان حتى جاز التفريق بينهما وكل ما يكره من التفريق في البيع فكذا ~~يكره في القسمة في الميراث، والغنائم ولو اجتمع في ملكه صغير وكبيران وكل ~~واحد منهما ذو رحم محرم من الصغير إن كانت قرابة أحدهما أقرب إلى الصغير من ~~الآخر نحو أن يكون أحدهما أبا، والآخر جدا، أو أحدهما أما، والآخر جدة، أو ~~أحدهما أخا لأب وأم، والآخر أخا لأب، أو لأم فلا بأس أن يبيع الأبعد منهما، ~~أو يبيع الصغير مع الأقرب. # وأما إذا كانت قرابتهما إلى الصغير سواء نحو أن يكون كلاهما أخوين لأب ~~وأم، أو كلاهما أخوين لأب، أو كلاهما أخوين لأم، أو عمين، أو خالين فالقياس ~~أن لا يبيع أحدهما؛ لأن حق كل واحد منهما سواء، وفي الاستحسان لا بأس أن ~~يبيع أحد الكبيرين ولو كانت قرابة الكبيرين إلى الصغير من الجانبين ~~وقرابتهما إليه سواء نحو أن يكون له أب وأم، ms0398 أو أخ لأم، أو خال وعم فالذي ~~يدلي بقرابة الأم قام مقام الأم والذي يدلي بالأب كالأب، وإذا كان للصغير ~~أب وأم واجتمعوا في ملك واحد فليس له أن يفرق بين أحد منهم فكذا هنا وكذا ~~إذا كان له عمة وخالة، أو أم أب وأم أم لم يفرق بينه وبين أحد منهما. قوله: ~~(فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز البيع) ويأثم (فإن كانا كبيرين فلا بأس ~~بالتفريق بينهما) . # وقال أبو يوسف: البيع باطل في الوالدين وجائز في الأخوين، ثم التفريق إذا ~~كان لمعنى فيهما فلا بأس به مثل أن يجني أحدهما جناية في بني آدم فلا بأس ~~أن يدفع الجاني منهما ويمسك الآخر، وإن حصل فيه التفريق وكذا لو استهلك ~~واحد منهما مالا لإنسان فإنه يباح فيه، وإن كان يؤدي إلى التفريق وكذا إذا ~~اشتراهما فوجد بأحدهما عيبا فله أن يرد المعيب خاصة وعند أبي يوسف يردهما ~~جميعا، أو يمسكهما جميعا ولا يرد المعيب خاصة ولا بأس أن يكاتب أحدهما، أو ~~يعتقه على مال، أو على غير مال؛ لأنه لا تفريق فيه؛ لأن المكاتب، أو المعتق ~~يصير أحق بنفسه فيدور حيث ما دار صاحبه. ### | [باب الإقالة] # الإقالة في اللغة هي الرفع، وفي الشرع عبارة عن رفع العقد قال - رحمه ~~الله -: (الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول) ؛ لأن العقد حقهما ~~فيملكان رفعه وخص البيع لأن النكاح والطلاق، والعتاق لا يقبلها وتصح بلفظين ~~يعبر بأحدهما عن الماضي، والآخر عن المستقبل مثل النكاح؛ لأنه لا يحضرهما ~~المساومة كالنكاح وهذا قولهما. # وقال محمد: لا تصح إلا بلفظين ماضيين كالبيع ولا تصح إلا بلفظ الإقالة ~~حتى لو قال البائع للمشتري بعني ما اشتريت مني بكذا فقال بعت فهو بيع ~~بالإجماع فيراعى فيه شرائط البيع ولا يصح قبول الإقالة إلا في المجلس كما ~~في البيع. قوله: (فإن شرط أكثر منه، أو أقل فالشرط باطل) هذا إذا لم يدخله ~~عيب أما إذا تعيب جازت الإقالة بأقل من الثمن ويكون ذلك بمقابلة العيب ولا ~~يجوز بأكثر ms0399 من الثمن فإن أقال بأكثر من الثمن فهي بالثمن لا غير. # (قوله: وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما في قول أبي ~~حنيفة) في هذا تفصيل إن كانت قبل القبض فهي فسخ إجماعا، وإن كانت بعد ~~القبض. # PageV01P207 # فهي فسخ عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف هي بيع. # وقال محمد إن كانت بالثمن الأول، أو بأقل فهي فسخ، وإن كانت بأكثر، أو ~~بجنس آخر فهي بيع ولا خلاف بينهم أنها بيع في حق الغير سواء كانت قبل ~~القبض، أو بعده. # وقال زفر هي فسخ في حقهما وحق الغير ولا يقال كيف تكون فسخا في حقهما ~~بيعا في حق غيرهما وهي عقد واحد فنقول لا يمتنع مثل ذلك في أصول الشرع ألا ~~ترى أن الهبة بشرط العوض في حكم البيع في حق الغير ولهذا تثبت فيها الشفعة ~~وهي في معنى الهبة في حق المتعاقدين باعتبار القبض فيها كما يعتبر في الهبة ~~فكذا الإقالة ويقال إنما جعلت فسخا في حق المتعاقدين عملا بلفظ الإقالة؛ ~~لأن لفظها ينبئ عن الفسخ والرفع، وإنما جعلت بيعا في حق غيرهما عملا بمعنى ~~الإقالة لا بلفظها؛ لأنها في المعنى مبادلة المال بالمال بالتراضي وهذا حد ~~البيع فاعتبرنا اللفظ في حق المتعاقدين واعتبرنا المعنى في حق غيرهما عملا ~~بالشبهين، وإنما لم يعكس بأن يعتبر اللفظ في حق غيرهما، والعمل بالمعنى في ~~حقهما؛ لأن اللفظ قائم بالمتعاقدين، واللفظ لفظ الفسخ، فاعتبرنا جانب اللفظ ~~في حق المتعاقدين لقيام اللفظ بهما، وإذا اعتبرنا لفظ الفسخ بهما تعين ~~العمل بالمعنى في حق غيرهما لا محالة للعمل بالشبهين وفائدة قوله " فسخ في ~~حق المتعاقدين " تظهر في خمس مسائل: # إحداها أنه يجب على البائع رد الثمن الأول، وما سميا عند الإقالة بخلافه ~~باطل، والثانية أن الإقالة لا يبطلها الشروط الفاسدة ولو كانت بيعا لفسدت، ~~والثالثة إذا تقايلا ولم يسترد المبيع من المشتري حتى باعه منه ثانيا جاز ~~البيع ولو كانت بيعا لكان لا يجوز أن يبيعه منه قبل القبض ولو باعه من ms0400 غيره ~~لا يجوز؛ لأنها في حق غيرهما بيع جديد ولو كان المبيع غير منقول كالعقار ~~يجوز بيعه من غير المشتري أيضا عندهما خلافا لمحمد، والرابعة إذا وهب ~~البائع المبيع من المشتري بعد الإقالة قبل القبض والاسترداد فالهبة جائزة ~~وصار المبيع للمشتري بالهبة ولا تبطل الإقالة فلو كانت بيعا فوهبه المشتري ~~من البائع فقبله البائع ينفسخ البيع يعني إذا وهب المشتري المبيع قبل القبض ~~للبائع فقبله البائع انفسخ البيع بينهما، والخامسة لو كان كيليا، أو وزنيا ~~وقد باعه مكايلة، أو موازنة فتقايلا واسترد البائع المبيع من غير كيل ولا ~~وزن صح قبضه ولو كان بيعا لما صح قبضه بغير كيل ولا وزن بل كان يلزمه ~~إعادتهما وفائدة قوله " بيع في حق غيرهما " لو كان المبيع عقارا فسلم ~~الشفيع الشفعة في أصل العقد ثم تقايلا وعاد المبيع إلى ملك البائع فطلب ~~الشفيع الشفعة في الإقالة فله ذلك لكونها بيعا جديدا في حق غيرهما وكذا لو ~~كان المبيع صرفا فالتقابض من كلا الجانبين شرط لصحة الإقالة فيجعل في حق ~~الشرط كبيع جديد وكذا لو وهب الرجل شيئا وقبضه ولم يعوضه حتى باعه الموهوب ~~له من آخر، ثم تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته على البائع وصار كأن ~~البائع اشتراها في حق الواهب. # قوله: (وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة وهلاك المبيع يمنع منها) ؛ لأن ~~رفع البيع يستدعي قيامه وهو قائم بالمبيع دون الثمن وقوله: وهلاك المبيع ~~يمنع منها؛ لأنه إذا هلك المبيع بقي الثمن والثمن لا يتعين بالعقد، وإذا ~~بقي ما لا يتعين بالعقد وهلك ما يتعين بالعقد لم يبق هناك عقد فلا معنى ~~لرفعه، وإذا تبايعا عينا بعين مما يتعين كل واحد منهما بالعقد وتقابضا، ثم ~~هلك أحدهما في يد مشتريه، ثم تقايلا فالإقالة صحيحة وعلى مشتري الهالك ~~قيمته، أو مثله إن كان مثليا ويسلمه إلى صاحبه ويسترد العين منه وكذا لو ~~تقايلا، والمعقود عليهما قائمان، ثم هلك أحدهما. قوله: (وإن هلك بعض المبيع ~~جازت الإقالة في باقيه) لقيام البيع فيه ms0401 ولو كان المبيع عبدا فقطعت يده عند ~~المشتري وأخذ أرشها، ثم تقايلا رد الثمن كله وأخذ العبد ولا شيء للبائع من ~~أرش اليد ويطيب للمشتري، والله تعالى أعلم. ### | [باب المرابحة والتولية] # البيع على ضربين بيع مساومة وبيع ضمان، فبيع المساومة هو ما تقدم من ~~البياعات وبيع الضمان # PageV01P208 # ثلاثة أضرب: بيع المرابحة، وبيع المواضعة، وبيع التولية والتولية على ~~ضربين تولية الكل وتولية البعض، فتولية الكل تولية وتولية البعض اشتراك. # قال - رحمه الله -: (المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع ~~زيادة ربح) اعلم أن في كل قيد من هذه القيود اعتراضا فقوله: نقل ما ملكه ~~ينبغي أن يقال من العروض؛ لأنه إذا اشترى الدنانير بالدنانير، أو الدراهم ~~بالدراهم لا يجوز له بيع الدنانير والدراهم مرابحة وقوله بالعقد الأول من ~~حقه أي يقال: نقل ما ملكه من السلع بما ملكه؛ لأنه لا يشترط العقد فيما ~~ملكه ألا ترى أن من غصب عبدا وأبق من يد الغاصب وقضى القاضي عليه بالقيمة، ~~ثم عاد العبد فللغاصب أن يبيع العبد مرابحة على القيمة التي أداها ولم يكن ~~هناك عقد وقوله: بالثمن الأول من حقه أن يقال بما قام عليه؛ لأنه لو ضم ~~أجرة القصار والصباغ والطراز جاز وهذا إذا جمع كان أكثر من الثمن الأول. ~~قوله: (والتولية نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح) ~~لما روي أن «أبا بكر - رضي الله عنه - اشترى بعيرين فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولني أحدهما فقال هو لك بغير ثمن فقال أما بغير ثمن فلا» ~~. # قوله: (ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل كالمكيل، ~~والموزون) لأنه إذا كان له مثل قدر المشتري على تسليمه. قوله: (ويجوز أن ~~يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز، والفتال وأجرة حمل ~~الطعام) الفتل هو ما يصنعونه في أطراف الثياب بحرير، أو كتان ويجوز أن يضيف ~~أيضا أجرة الخياط، والغسال والسمسار وهو غير الدلال وأجرة سائق الغنم من ~~مكان إلى مكان، ولا ms0402 يضيف أجرة راعي الغنم ويضم نفقة الرقيق وكسوتهم وعلف ~~الحيوان بالمعروف فإن أسرف فيه يضم قدر المعروف دون الزيادة ولا يضم نفقته ~~على نفسه في سفره ولا ما أنفق على الرقيق في تعليم عمل، أو في تعليم القرآن ~~ولا أجرة البيطار، والختان والرابض، وجعل الآبق، والفداء في الجناية، وأجرة ~~البيت الذي يحفظ فيه ولو اشترى دجاجة فباضت عنده ثلاثين بيضة فباع البيض ~~بدرهم، ثم أراد أن يبيع الدجاجة مرابحة إن كان أنفق عليها مثل ثمن البيض ~~جاز له أن يضيف ما أنفق عليها؛ لأنه جعل ثمن البيض عوضا عما أنفق، وإن لم ~~ينفق عليها لا يجوز بيعها مرابحة. # قوله: (ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا) لئلا يكون كاذبا ولو ~~اشترى سلعة بدراهم جياد فرضي البائع بأخذ الزيوف عنها جاز له أن يبيعها ~~مرابحة على الجياد. # . قوله: (وإذا اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار عند أبي ~~حنيفة إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده) يعني إذا كان بحال يحتمل ~~الفسخ، والاطلاع على الخيانة إما بإقرار البائع، أو بالبينة، أو بنكوله عن ~~اليمين، وإنما أخذه بجميع الثمن؛ لأن الخيانة في المرابحة لا تخرج العقد عن ~~موضوعه ولم يرض البائع بخروج المبيع من يده عن ملكه إلا بجملة سماها من ~~الثمن فلا يخرج بأقل منها. قوله: (وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها من ~~الثمن) لأن الخيانة في التولية تخرج العقد عن موضوعه لأنهما دخلا في عقد ~~التولية فلو نفينا الخيانة كان عقد مرابحة وذلك ضد ما قصداه ولأنه لو لم ~~يحط الخيانة في التولية لا تبقى تولية، وفي المرابحة إذا لم تحط تبقى ~~مرابحة، وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير عن موضوعه فلو هلك المبيع قبل أن ~~يرده، أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن. قوله: (وقال أبو يوسف ~~يحط فيهما) قياسا على # PageV01P209 # التولية. # قوله: (وقال محمد: لا يحط فيهما وله الخيار) ؛ لأنه لم يرض بخروج المبيع ~~من ملكه إلا بجملة سماها فلا يخرج بأقل ms0403 منها فإن شاء أخذ وإن شاء ترك وصورة ~~الخيانة في المرابحة والتولية أنه إذا اشترى ثوبا بتسعة وقبضه، ثم قال لآخر ~~اشتريته بعشرة فوليتك بما اشتريته، أو باعه مرابحة عشرة بأحد عشر قال أبو ~~يوسف فيهما: ليس للمشتري خيار ويلزمه البيع ولكن يرجع في التولية بالخيانة ~~وهي درهم، وفي المرابحة بالخيانة وحصتها من الربح وهي درهم وعشر درهم وقال ~~محمد فيهما جميعا: المشتري بالخيار إن شاء رضي به بجميع الثمن، وإن شاء رده ~~وهذا إذا كان المعقود عليه محلا للفسخ، وإلا بطل خياره ولزمه جميع الثمن ~~وأبو حنيفة فرق بينهما فقال في المرابحة مثل قول محمد، وفي التولية مثل قول ~~أبي يوسف وبيان الحط في المرابحة إذا باع ثوبا بعشرة على ربح خمسة، ثم ظهر ~~أنه اشتراه بثمانية فإنه يحط قدر الخيانة من الأصل وهو الخمس وذلك درهمان ~~وما قابله من الربح وهو درهم فيأخذ الثوب باثني عشر درهما ولو اشترى سلعة ~~ممن لا تجوز شهادته له من الوالدين، والمولودين والزوجة لم يجز له أن يبيعه ~~مرابحة عند أبي حنيفة حتى يبين لأنه يلحقه تهمة في ذلك؛ لأنه قد يجعل مال ~~كل واحد منهما كمال صاحبه ولأنه يحابيهم فصار كالشراء من عبده. # وقال أبو يوسف ومحمد له ذلك من غير بيان وأجمعوا أنه لو اشترى من مكاتبه، ~~أو مدبره، أو عبده المأذون - سواء كان عليه دين، أو لا، - أو مماليكه ~~اشتروا منه فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين، وإن اشترى من مضاربه، أو اشترى ~~مضاربه منه فإنه يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وحصة المضارب من الربح نحو ~~أن يكون مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى بها ثوبا بعشرة وباعه من رب ~~المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف أي بأقل الثمنين وهو ~~عشرة، وحصته من الربح وذلك درهمان ونصف ولو اشترى بنسيئة ليس له أن يبيعه ~~مرابحة حتى يبين. # قوله: (ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه) مناسبة ~~هذه المسألة بالمرابحة والتولية أن ms0404 المرابحة إنما تصح بعد القبض ولا تصح ~~قبله وقيد بقوله لم يجز له بيعه ولم يقل لم يجز له أن يتصرف فيه لتقع ~~المسألة على الاتفاق فإنه عند محمد تجوز الهبة والصدقة والرهن قبل القبض ~~فيما ينقل ويحول فكان عدم جواز البيع على الاتفاق كذا في النهاية، ~~والإجارة، والمرابحة والتولية لا تجوز بالاتفاق وأما الوصية، والعتق ~~والتدبير، وإقراره بأنها أم ولده يجوز قبل القبض بالاتفاق، وفي الكتابة ~~يحتمل أن يقال لا تجوز؛ لأنها عقد مبادلة كالبيع ويحتمل أن يقال تجوز؛ ~~لأنها أوسع من البيع جوازا، وإن زوج جاريته قبل القبض جاز ولو جعل المنقول ~~أجرة فتصرف المؤجر فيها قبل القبض لا يجوز قال الخجندي إذا اشترى منقولا لا ~~يجوز بيعه قبل القبض لا من بائعه ولا من غيره فإن باعه فالبيع الثاني باطل، ~~والبيع الأول على حاله جائز ولو باعه من البائع فقبله لا يصح البيع ولا ~~يبطل البيع الأول ولو وهبه من البائع فقبله بطل البيع ويكون بمنزلة ~~الإقالة، وإن لم يقبل الهبة بطلت، والبيع صحيح على حاله. # قوله: (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأن العقار ~~في محل قبضه فلم يحتج إلى تجديد قبض كما لو اشترى شيئا في يد نفسه وكان ~~مقبوضا في يده على وجه مضمون كالغصب ونحوه أما إذا كان مقبوضا على وجه ~~الأمانة كالعارية ونحوها فلا بد من تجديد القبض. قوله: (وقال محمد لا يجوز ~~بيع العقار قبل القبض) اعتبارا بالمنقول وصار كالإجارة، والإجارة لا تجوز ~~قبل القبض إجماعا على الصحيح. # قوله: (ومن اشترى مكيلا مكايلة، أو موزونا موازنة فاكتاله، أو اتزنه، ثم ~~باعه مكايلة، أو موازنة لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا يتصرف فيه ولا ~~يأكله حتى يعيد الكيل، أو الوزن فيه ثانيا) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه # PageV01P210 # الصاعان صاع البائع وصاع المشتري» ولأنه يحتمل أن يزيد على الشرط وذلك ~~للبائع، والتصرف في مال الغير حرام بخلاف ما إذا باعه ms0405 مجازفة؛ لأن الزيادة ~~له ولا يعتبر بكيل البائع قبل البيع، وإن كان بحضرة المشتري؛ لأنه ليس صاع ~~البائع، والمشتري وهو الشرط، ولا يكيله بعد البيع بغيبة المشتري؛ لأن الكيل ~~من باب التسليم ولا تسليم إلا بحضرته، وإن كاله البائع بعد البيع بحضرة ~~المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر الحديث؛ لأنه اعتبر صاعين والصحيح أنه ~~يكتفى به؛ لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد قال في النهاية في هذه المسألة ~~قيود يقع بها الاحتراز عن مسائل أخر، قيد بالشراء؛ لأنه إذا ملك مكيلا، أو ~~موزونا بالهبة، أو بالميراث، أو بالوصية جاز له أن يتصرف فيه قبل القبض ~~وقبل الكيل، والوزن وقد يكون المكيل، أو الموزون مبيعا؛ لأنه إذا كان ثمنا ~~يجوز التصرف فيه وقيد بكونه مكايلة حتى لو باعه مجازفة جاز التصرف فيه قبل ~~الكيل وقوله: فاكتاله، أو اتزنه أي كال لنفسه، أو وزن لنفسه، ثم باعه ~~مكايلة أي، ثم باع المشتري بشرط الكيل أيضا ما اشتراه بشرط الكيل وقوله: لم ~~يجز للمشتري منه أي لم يجز للمشتري الثاني من المشتري الأول أن يبيعه حتى ~~يعيد الكيل لنفسه كما كان ذلك الحكم في حق المشتري الأول فإن كاله لنفسه ~~حين اشتراه لم يكف ذلك للمشتري الثاني، وإن كان بحضرة المشتري الثاني؛ لأنه ~~لا بد من كيلين. # قوله: (والتصرف في الثمن قبل القبض جائز) وكذا يجوز التصرف في المهر وبدل ~~الخلع وبدل العتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد قبل قبضه وقد قال ~~الطحاوي: إن القرض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه وهو ليس بصحيح. # قوله: (ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن ويجوز للبائع أن يزيد ~~للمشتري في المبيع) . # وقال زفر: لا يلحق ذلك بالعقد ويكون هبة مبتدأة إن قبضها صحت، وإن لم ~~يقبضها بطلت لنا أن العقد في ملكهما بدليل جواز الفسخ فيه فجاز إلحاق ~~الزيادة به كحال العقد ولأن البيع قد يقع على جارية فتلد قبل القبض فيدخل ~~ولدها في المبيع، وإذا جاز إلحاق الزيادة بغير تراض من ms0406 طريق الحكم فلأن ~~يجوز مع التراضي أولى فإن زيد في المبيع ما لا يجوز بيعه ولا يجوز الشراء ~~به فقبل الآخر انفسخ العقد عند أبي حنيفة وقالا الزيادة باطلة، والعقد ~~بحاله، وإن زاد في الثمن بعد هلاك المبيع، أو بعد عتقه، أو تدبيره، أو ~~استيلاد الأمة جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا تجوز الزيادة وعلى هذا الخلاف ~~إذا زاد في مهر امرأته بعد موتها عنده يجوز وعندهما لا يجوز. # وفي الهداية لا تصح الزيادة بعد هلاك المبيع في ظاهر الرواية؛ لأن المبيع ~~لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه - يعني بذلك الزيادة في الثمن - أما ~~الزيادة في المبيع بعد هلاك المبيع ففي البقالي يجوز بخلاف الزيادة في ~~الثمن. قوله: (ويجوز أن يحط من الثمن) ولو حط بعد هلاك المعقود عليه جاز ~~إجماعا. قوله: (ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك) يعني أن الزيادة تلحق بالمزيد ~~عليه فيصير مع المزيد عليه عوضا لما يقابلها من المعقود عليه فيجعل كأن ~~المعقود من الابتداء ورد عليهما وبيانه في مسائل منها: إذا اشترى عشرة ~~أثواب بمائة درهم فزاد البائع بعد العقد ثوبا آخر، ثم اطلع المشتري على عيب ~~في إحدى الثياب إن كان قبل القبض فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع في ~~جميعها وإن شاء رضي بها، وإن كان بعد القبض فله رد المعيب بحصته من الثمن، ~~وإن كانت الزيادة هي المعيبة وكذا المشتري لو زاد البائع عشرة دراهم فاستحق ~~كلها فللمشتري أن يرجع عليه بمائة وعشرة كذا في الينابيع، ومنها أن الشفيع ~~يستحق الشفعة بما بقي بعد الحط، وكذا المرابحة والتولية على الكل في ~~الزيادة وعلى الباقي في الحط ومنها إذا اشترى عبدا بمائة، ثم زاده المشتري ~~رطلا من خمر فقبله البائع صحت الزيادة ويلتحق بأصل العقد فيفسد البيع عند ~~أبي حنيفة، وعندهما لا تصح الزيادة ولا يفسد البيع. # . قوله: (ومن باع بثمن حال، ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا) لأن الثمن ~~حقه فله أن يؤخره تيسيرا على من هو عليه ألا ترى أنه يملك إبراءه ms0407 مطلقا ~~فكذا موقتا وهذا كثمن البياعات وبدل المستهلكات؛ لأن هذه الديون يجوز أن ~~تثبت مؤجلة ابتداء فجاز أن يطرأ عليها الأجل بخلاف القرض، وإن أجلها إلى ~~أجل مجهول إن كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الرياح ونزول # PageV01P211 # المطر وقدوم فلان من سفره، وإلى الميسرة فالتأجيل باطل والثمن حال، وإن ~~كانت متقاربة كالحصاد والدياس والنيروز، والمهرجان وقدوم الحاج صح التأجيل ~~بمنزلة الكفالة ومن مات وعليه سلم، أو دين سواه إلى أجل حل ما عليه، والأصل ~~أن موت من عليه الدين يبطل الأجل؛ لأن الأجل من حقه وقد بطل حقه بموته، ~~وموت من له الدين لا يبطل الأجل؛ لأن الأجل من حق المطلوب وهو حي وليس ~~لورثته أن يطالبوه قبل الأجل قوله: # (وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا إلا القرض فإن تأجيله لا يصح) ~~لأنه اصطناع معروف، وفي جواز تأجيله جبر على اصطناع المعروف ولأنه إعارة ~~وصلة في الابتداء حتى تصح بلفظ الإعارة ولا يملكه من لا يملك التبرع ~~كالصبي، والوصي ومعاوضة في الانتهاء فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل ~~فيه أي لمن أجله إبطاله كما في الإعارة؛ إذ لا إجبار في التبرع وعلى اعتبار ~~الانتهاء لا يصح تأجيله؛ لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا ~~والله أعلم. ### | [باب الربا] # الربا في اللغة هو الزيادة، وفي الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء كان ~~هناك زيادة، أو لا ألا ترى أن بيع الدراهم بالدراهم نسيئة ربا وليس فيه ~~زيادة والربا حرام بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله: تعالى {وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] ، وأما السنة فقوله: - صلى الله عليه وسلم - «أكل درهم واحد ~~من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها الرجل ومن نبت لحمه من حرام ~~فالنار أولى به» وقال ابن مسعود «آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده إذا علموا ~~به ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة» كذا في ~~النهاية. # قال - رحمه الله -: (الربا محرم في كل مكيل وموزون إذا بيع بجنسه ~~متفاضلا) سواء كان مأكولا، أو غير مأكول. ms0408 قوله: (فالعلة فيه الكيل مع ~~الجنس، أو الوزن مع الجنس) ويقال: القدر مع الجنس وهو أشمل؛ لأنه يتناول ~~الكيل، والوزن معا بخلاف لفظ الكيل فإنه لا يتناول الوزن ولفظ الوزن لا ~~يتناول الكيل، وأما لفظ القدر فيشملهما معا. # وقال الشافعي العلة الطعم مع الجنس في المطعومات والثمنية في الأثمان ~~وقال مالك العلة الاقتيات والادخار مع الجنس وفائدته فيمن باع قفيز نورة ~~بقفيزي نورة لا يجوز عندنا لوجود الكيل مع الجنس وعند الشافعي يجوز لعدم ~~الطعم وكذا يجوز بيع بطيخة ببطيختين وبيضة ببيضتين وحفنة بحفنتين عندنا ~~لعدم الكيل ولا يجوز عنده لوجود الطعم قال في الهداية وما دون نصف صاع في ~~حكم الحفنة؛ لأنه لا تقدير في الشرع بما دونه حتى لو باع خمس حفنات من ~~الحنطة بست حفنات منها وهما لا يبلغان حد نصف صاع جاز البيع ولو باع حفنة ~~بقفيز لا يجوز كذا في النهاية قال: لأنه إذا كان أحد البدلين لا يبلغ حد ~~نصف صاع، والآخر يبلغه، أو يزيد عليه فبيع أحدهما بالآخر لا يجوز وكذا ما ~~يدخل تحت الوزن كالحديد والرصاص فإن الربا يثبت فيه عندنا لوجود القدر وهو ~~الوزن والجنس وعنده لا يثبت فيه لعدم الطعم والثمنية والجنس بانفراده يحرم ~~النساء عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يحرم النساء بيانه إذا باع هرويا ~~بهروي، أو مرويا بمروي نسيئة لا يجوز عندنا وعنده يجوز وكذا إذا باع شاة ~~بشاة نسيئة لا يجوز عندنا وعنده يجوز وكذا إذا باع عبدا بعبد إلى أجل لا ~~يجوز لوجود الجنسية وهي بانفرادها تحرم النساء وأجمعوا على أن التفاضل يحل. # قوله: (وإذا بيع المكيل، أو الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز البيع، وإن ~~تفاضلا لم يجز) ؛ لأن الفضل ربا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الحنطة ~~بالحنطة مثلا بمثل والفضل ربا والشعير بالشعير مثلا بمثل، والملح بالملح ~~مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل، والفضل ربا والذهب بالذهب مثلا بمثل ~~يدا بيد، والفضل ربا، والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد، والفضل ربا» ويروى ~~مثل بمثل ms0409 بالرفع على معنى بيع التمر بالتمر مثل بمثل وبالنصب على معنى ~~بيعوا التمر بالتمر مثلا بمثل ولو تبايعا صبرة طعام بصبرة طعام مجازفة، ثم ~~كيلتا بعد ذلك فكانتا متساويتين لم يجز العقد. # وقال زفر: يجوز؛ لأنه قد وجدت المماثلة # PageV01P212 # ولنا أن المعتبر لجواز العقد العلم بالمساواة عند العقد فإذا لم يعلم ذلك ~~كان التساوي معدوما، أو موهوما فيما بني أمره على الاحتياط فلا يجوز. # قوله: (ولا يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه الربا إلا مثلا بمثل) ؛ لأن ~~الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها. # قوله: (وإذا عدم الوصفان الجنس، والمعنى المضموم إليه حل التفاضل ~~والنساء) لعدم العلة المحرمة، والمراد بالمعنى المضموم إليه هو الكيل في ~~الحنطة، والوزن في الفضة يعني القدر إما الكيل، أو الوزن وهذا كالهروي ~~بالمروي، والجوز بالبيض لعدم العلتين، والنساء بالمد التأخير. قوله: (وإذا ~~وجدا حرم التفاضل والنساء) لوجود العلة مثل الحنطة بالحنطة، والفضة بالفضة؛ ~~لأنه وجد الجنس والمعنى المضموم إليه. قوله: (وإذا وجد أحدهما وعدم الآخر ~~حل التفاضل وحرم النساء) مثل الحنطة بالشعير والفضة بالذهب لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ولا خير فيه ~~نسيئة» واعلم أن الحنطة والشعير جنسان يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وقال ~~مالك هما جنس واحد وثمار النخيل كلها جنس واحد، وإن اختلف ألوانها وأسماؤها ~~كالبرني، والمعقلي والدقل فلا يجوز التفاضل فيها لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «التمر بالتمر مثلا بمثل» وهو عام وثمار الكروم كلها جنس واحد، ~~وإن اختلفت أوصافها لأن اسم العنب يقع عليها والزبيب جنس واحد، وإن اختلفت ~~أوصافه وبلدانه، والحنطة كلها جنس واحد، وإن اختلفت أوصافها، وإذا بيع ~~التمر بالزبيب أو الزبيب بالحنطة، أو التمر بالذرة يجوز متفاضلا بعد أن ~~يكون عينا بعين ولا يجوز نسيئة؛ لأن الكيل جمعهما ولحوم الغنم كلها جنس ~~واحد ضأنها ومعزها والنعجة والتيس فلو باع لحم الشاة بشحمها، أو بأليتها، ~~أو بصوفها يجوز متفاضلا ولا يجوز نسيئة؛ لأن الوزن جمعهما ولا يجوز بيع غزل ms0410 ~~القطن بالقطن متساويا وزنا؛ لأن القطن ينقص إذا غزل فهو كالدقيق بالحنطة. # قوله: (وكل شيء نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم التفاضل ~~فيه كيلا فهو مكيل أبدا، وإن ترك الناس الكيل فيه مثل الحنطة والشعير ~~والتمر، والملح) ؛ لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يترك بالأدنى فعلى ~~هذا إذا باع الحنطة بجنسها متساوية وزنا، أو الفضة بجنسها متماثلا كيلا لا ~~يجوز عند أبي حنيفة ومحمد، وإن تعارفوا ذلك لتوهم الفضل على ما هو المعيار ~~فيه كما إذا باعه مجازفة إلا أنه يجوز السلم في الحنطة ونحوها وزنا لوجود ~~السلم في معلوم ولأن المسلم فيه لا تعتبر فيه المماثلة وإنما يعتبر فيه ~~الإعلام على وجه لا يبقى بينهما منازعة في التسليم وذلك يحصل بذكر الوزن ~~كما يحصل بذكر الكيل. # قوله: (وكل شيء نص على تحريمه وزنا فهو موزون أبدا، وإن ترك الناس الوزن ~~فيه مثل الذهب، والفضة) حتى لو باع الفضة والذهب بأمثالهما كيلا لا يجوز ~~وعن أبي يوسف أنه يجوز. قوله: (وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس) # PageV01P213 # لأنها دلالة ظاهرة. # . قوله: (وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر قبضه وقبض عوضه في ~~المجلس) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الفضة بالفضة هاء وهاء» ومعناه يدا ~~بيد أي خذ، والقصر فيه خطأ. قوله: (وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه ~~التعيين ولا يعتبر فيه التقابض) وهذا كمن باع حنطة بحنطة بأعيانهما، أو ~~شعيرا بشعير فإن التقابض في المجلس لا يعتبر فيهما ولا يضرهما الافتراق من ~~المجلس قبل التقابض ويقبض كل واحد منهما ما اشتراه في أي وقت شاء بخلاف ~~الصرف وهذا إذا كانا عينين أما إذا كان أحدهما دينا، والآخر عينا إن كان ~~العين هو المبيع جاز ولا بد من إحضار الدين، والقبض في المجلس قبل الافتراق ~~بأبدانهما؛ لأن ما كان دينا لا يتعين إلا بالقبض ولو قبض الدين منهما، ثم ~~تفرقا جاز سواء قبض العين، أو لا، وإن كان الدين هو المبيع لم يجز، وإن ms0411 ~~أحضره في المجلس كما إذا قال اشتريت منك قفيز حنطة جيدة بهذا القفيز فإنه ~~لا يجوز، وإن قبض الدين في المجلس؛ لأنه جعل الدين مبيعا فصار بائعا ما ليس ~~عنده ومعرفة الثمن من المبيع بدخول حرف الباء فيه. # قوله: (ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق) يعني لا متفاضلا ولا ~~متساويا؛ لأن الحنطة ودقيقها وسويقها جنس واحد فإذا باع الحنطة بالدقيق صار ~~كأنه باع دقيقا بدقيق وزيادة؛ لأن الدقيق في الحنطة مجتمع فإذا فرقت أجزاؤه ~~بالطحن زاد وعلى هذا لا يجوز بيع الحنطة المقلوة بغير المقلوة يقال مقلوة ~~ومقلية لغتان فصيحتان ويجوز بيع الدقيق بالدقيق إذا تساويا في النعومة ولا ~~يجوز بيع الدقيق بالسويق عند أبي حنيفة لا متفاضلا ولا متساويا؛ لأنه لا ~~يجوز بيع الحنطة المقلوة بالحنطة غير المقلوة ولا بيع السويق بالحنطة فكذا ~~بيع أجزائهما لقيام المجانسة من وجه يعني أنه لا مجانسة بين الحنطة والسويق ~~صورة فعرفنا المجانسة باعتبار ما في الضمن والذي في ضمن الحنطة دقيق فثبتت ~~المجانسة بين الدقيق والسويق، والحنطة باعتبار ما في الضمن قبل الطحن. # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز بيع الدقيق بالسويق؛ لأنهما جنسان باختلاف ~~المقصود؛ لأنه يقصد بالدقيق اتخاذ الخبز، والعصائد ولا يحصل شيء من ذلك ~~بالسويق، وإنما هو يلت بالسمن، والعسل فيؤكل كذلك قلنا: معظم المقصود - وهو ~~التغذي - يشملهما فلا يبالى بفوات البعض كالمقلوة مع غير المقلوة، والعلكة ~~بالمسوسة بكسر الواو، والعلكة الجيدة يقال حنطة علكة أي جيدة تتمدد كالعلك ~~من غير انقطاع من جودتها ولينها والمسوسة التي أكلها السوس لا تصلح للزراعة ~~ولا يوجب ذلك اختلاف الجنس فكذا الدقيق مع السويق ويجوز بيع الحنطة الثقيلة ~~بالحنطة الخفيفة؛ لأن المعقود عليه الحنطة دون الدقيق وهما على أصل خلقتهما ~~وقد استويا في الكيل فلهذا جاز. # قوله: (ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد لا يجوز إلا على وجه الاعتبار) وهذا إذا كان اللحم، والحيوان ~~من جنس واحد كما إذا باع لحم الشاة بالشاة أما إذا كانا جنسين ms0412 مختلفين بأن ~~باع لحم البقر بالشاة وما أشبهه يجوز بالاتفاق كيفما كان من غير اعتبار ~~الكثرة والقلة ومعنى الاعتبار هو أن يكون اللحم أكثر من اللحم الذي في ~~الشاة ليكون اللحم بمثله من لحم الشاة، والباقي بمقابلة الرأس، والجلد، ~~والأكارع، وإن لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة الأكارع والرأس، ~~والجلد، أو من حيث زيادة اللحم. # وجه قولهما أنه باع الموزون بما ليس بموزون؛ لأن الحيوان لا يوزن عادة، ~~وأما إذا كانت الشاة مذبوحة غير مسلوخة واشتراها بلحم شاة فإنه لا يجوز إلا ~~على وجه الاعتبار في قولهم جميعا بأن يكون اللحم المفصول أكثر وأراد بغير ~~المسلوخة غير مفصولة عن السقط، وإن اشترى شاة حية بشاة مذبوحة يجوز إجماعا ~~أما عندهما فلا يشكل؛ لأنها لو اشتراها بلحم يجوز كيفما كان فكذا إذا ~~اشتراها بشاة مذبوحة، وأما عند محمد إنما يجوز؛ لأنه بيع لحم بلحم وزيادة ~~اللحم في أحدهما مع سقطها بإزاء سقط الأخرى فلا يؤدي إلى الربا. # قوله: (ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل) عند أبي حنيفة؛ لأن الرطب تمر؛ ~~لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين أهدي إليه رطب من خيبر # PageV01P214 # أو كل تمر خيبر هكذا» سماه تمرا وبيع التمر بمثله متساويا جائز وعندهما ~~لا يجوز؛ لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال ~~أينقص إذا جف فقيل نعم قال فلا إذا» قال في النهاية تأويل الحديث أنه قيل ~~إن السائل كان وصيا ليتيم فلم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ~~التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفاف فمنع الوصي منه على طريق ~~الإشفاق لا على طريق فساد العقد فإن قيل لو كان الرطب تمرا ينبغي أن يحنث ~~فيما إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا قلنا مبنى الإيمان على العرف، ~~والعادة، وفي العرف الرطب غير التمر وبيع الرطب بالرطب جائز بالإجماع ~~متماثلا كذا في الخجندي، وفي شرحه إنما يجوز عند أبي حنيفة أما عندهما فلا ~~يجوز وكذا بيع البسر بالرطب يجوز ms0413 عنده وعندهما لا يجوز ولو باع البسر ~~بالتمر متفاضلا لا يجوز؛ لأن البسر تمر. # . قوله: (وكذلك العنب بالزبيب) يعني أنه يجوز بيعه مثلا بمثل على الخلاف ~~يجوز عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز وقيل لا يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة ~~المقلية بغير المقلية كذا في الهداية، والفرق لأبي حنيفة بين بيع التمر ~~بالرطب وبين بيع العنب بالزبيب على هذه الرواية أن النص ورد بإطلاق لفظ ~~التمر على الرطب في قوله - عليه الصلاة والسلام - «أو كل تمر خيبر هكذا» ~~ولم يرد بإطلاق اسم الزبيب على العنب فافترقا كذا في النهاية. # قوله: (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت ~~والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجيرة) ~~ولا خير في ذلك نسيئة الشيرج السليط والثجيرة العصارة وإن لم يعلم مقدار ما ~~فيه لا يجوز لاحتمال الربا وكذا الجوز بدهنه واللبن بسمنه، والعنب بعصيره ~~والتمر بدبسه واختلفوا في القطن بغزله فذكر في الذخيرة لا يجوز بيع غزل ~~القطن بالقطن متساويا؛ لأن القطن ينقص بالغزل وهو نظير الحنطة مع الدقيق. # وفي فتاوى قاضي خان لا يجوز بيع الغزل بالقطن إلا متساويا؛ لأن أصلهما ~~واحد وكلاهما موزون كذا في النهاية وبيع الغزل بالثوب جائز على كل حال قال ~~في الهداية، والكرباس بالقطن يجوز كيفما كان بالإجماع. # . قوله: (ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلا) يعني لحم البقر ~~بلحم الإبل، أو بلحم الغنم أما لحم البقر، والجواميس جنس واحد وكذا المعز ~~مع الضأن، والبخت مع العراب لا يجوز فيه التفاضل؛ لأنها جنس واحد، وإن ~~اختلفت ألوانها. قوله: (وكذلك ألبان البقر، والغنم) ؛ لأنها فروع من أصول ~~هي أجناس فكانت أجناسا، والألية واللحم جنسان وشحم البطن، والألية جنسان. ~~قوله: (وخل الدقل بخل العنب) للاختلاف بين أصليهما فجاز بيع أحدهما بالآخر ~~متفاضلا ولا يجوز نسيئة؛ لأنه قد جمعهما قدر واحد وهو الكيل، أو الوزن كذا ~~في النهاية. # . قوله: (ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلا) ؛ لأن الخبز بالصنعة ~~خرج من أصله؛ لأنه دخل في العد، ms0414 والوزن، والحنطة مكيلة وهذا إذا كانا ~~نقدين، أو كانت الحنطة نسيئة أما إذا كان الخبز نسيئة قال أبو يوسف يجوز ~~أيضا وعليه الفتوى ولا خير في استقراض الخبز عددا عند أبي حنيفة لأنه ~~يتفاوت بالخبز، والخباز والتنور والتقدم والتأخر يعني في أول التنور وآخره ~~وعند محمد يجوز لتعامل الناس به وعند أبي يوسف يجوز وزنا ولا يجوز عددا ~~للتفاوت في آحاده. # وقال محمد ثلاث من الدناءة اقتراض الخبز وزنا، والجلوس على باب الحمام ~~والنظر في مرآة الحجام. # . قوله: (ولا ربا بين المولى وعبده) لأن العبد وما في يده ملك للمولى ~~ومعناه إذا كان مأذونا ولم يكن مديونا فإن كان مديونا لا يجوز؛ لأن ما في ~~يده ليس بملك للمولى عند أبي حنيفة وعندهما # PageV01P215 # تعلق به حق الغرماء فصار كالأجنبي فيتحقق الربا كما يتحقق بينه وبين ~~مكاتبه. قوله: # (ولا بين المسلم، والحربي في دار الحرب) هذا قولهما. # وقال أبو يوسف يثبت بينهما الربا في دار الحرب؛ لأنه معنى محذور في دار ~~الإسلام فكان محذورا في دار الحرب كالزنا والسرقة ولهما أن المسلم إذا دخل ~~إليهم بغير أمان يجوز له أخذ مال الحربي بغير طيبة نفسه فإذا أخذه على هذا ~~الوجه بطيبة نفسه كان أولى بالجواز، وإذا دخل إليهم بأمان فأموالهم مباحة ~~في الأصل إلا ما حظره الأمان وقد حظر عليه الأمان أن لا يأخذ ماله إلا ~~بطيبة نفسه وإذا أسلم إليه ماله على هذا الوجه فقد طابت به نفسه فوجب أن ~~يجوز وكذا إذا دخل إليهم مسلم بأمان فباع من مسلم أسلم في دار الحرب ولم ~~يهاجر إلينا جاز الربا معه عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز؛ لأنهما مسلمان فلا يجوز بينهما الربا كما ~~لو كانا في دارنا ولأبي حنيفة أن مال المسلم في دار الحرب إذا لم يهاجر ~~إلينا باق على حكم مالهم ألا ترى أنه إذا أتلفه متلف لم يضمن، وأما إذا ~~هاجر إلينا، ثم عاد إلى دارهم لم يجز الربا معه لأنه قد أحرز ماله ms0415 بدارنا ~~فصار كأهل دار الإسلام. ### | [باب الاستبراء] # هذا باب لم يذكره الشيخ وهو لا يستغنى عنه فنقول الاستبراء على وجهين ~~مستحب وواجب فالمستحب استبراء البائع، والواجب استبراء المشتري أما استبراء ~~البائع فنقول إذا كان للرجل جارية يطؤها وأراد أن يخرجها عن ملكه ويملكها ~~غيره فالمستحب له أن لا يفعل ذلك حتى يستبرئها بحيضة بعد وطئه حتى يعلم ~~فراغ رحمها من الولد وكذا إذا أراد أن يزوجها وهي أمة، أو مدبرة، أو أم ولد ~~فالمستحب أن لا يفعل ذلك حتى يستبرئها بحيضة بعد وطئه فإن زوجها بعد ذلك ~~الاستبراء، أو قبل الاستبراء فللزوج أن يطأها بلا استبراء، وأما استبراء ~~المشتري فالأصل في وجوبه. # قوله: - عليه الصلاة والسلام - في سبايا أوطاس «ألا لا توطأ حامل حتى تضع ~~ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة» فوجب على كل من ملك جارية أن لا يقربها حتى ~~يستبرئها بحيضة سواء ملكها بالبيع، أو بالهبة، أو بالصدقة، أو بالوصية، أو ~~بالميراث، أو بالخلع، أو بالكتابة، أو دفعت إليه بجناية جنتها وسواء حصل له ~~الملك من امرأة، أو من صغير باعها عليه أبوه، أو جده، أو وصيه، أو اشتراها ~~ممن لا يحل له وطؤها وكذا إذا كانت بكرا لم توطأ قط فهو سواء في وجوب ~~الاستبراء؛ لأن سببه استحداث الملك وقد حصل له فإن كانت الأمة ممن تحيض ~~استبرأها بحيضة، وإن كانت ممن لا تحيض استبرأها بشهر، وإن كانت حاملا فبوضع ~~الحمل ولا يجتزئ بالحيضة التي استبرأها في أثنائها ولا بالحيضة التي حاضتها ~~بعد الشراء، أو غيره قبل القبض ولا بالولادة الحاصلة قبل القبض؛ لأن السبب ~~استحداث الملك، واليد، والحكم لا يسبق السبب. # وقال أبو يوسف تجزيه الحيضة قبل القبض في الشراء، والميراث والوصية وليس ~~له في مدة الاستبراء أن يقبلها ولا يلمسها بشهوة ولا ينظر إلى فرجها بشهوة ~~ولا يعانقها حتى يستبرئها؛ لأن هذه الأشياء من دواعي الجماع والشيء إذا حرم ~~حرم بدواعيه. # ألا ترى أن المظاهر تحرم عليه امرأته وطئا واستمتاعا ولأن الاستبراء لما ~~لم يكن من ms0416 أذى حرم الوطء ودواعيه كالعدة وليس كذلك الحيض؛ لأنه يمنع الوطء ~~لأجل الأذى وذلك لا يوجد في القبلة واللمس ولو ملك من الجارية نصفها وحاضت، ~~ثم ملك النصف الباقي لا يجتزئ بتلك الحيضة وعليه أن يستبرئها بحيضة أخرى، ~~وإذا كان الاستبراء بوضع الحمل فوضعت حل له أن يستمتع منها بما سوى الجماع ~~ما دامت في النفاس كما قلنا في الحائض، وإذا اشترى جارية شراء فاسدا وقبضها ~~لم يطأها، وإن حاضت فإن اشتراها بعد ذلك شراء صحيحا وقد كانت حاضت معه لم ~~يعتد بتلك الحيضة فإن فسخ القاضي البيع بينهما في البيع الفاسد وردها على ~~البائع وجب على البائع الاستبراء؛ لأن البيع الفاسد يملك به إذا اتصل به ~~القبض وتحريم الوطء على المشتري لحق الله تعالى فإذا عادت إلى البائع وجب ~~عليه الاستبراء كمن باع جارية على رجل هي أخته من الرضاع، ثم عادت إلى ~~البائع فإنه يجب عليه استبراؤها كذا هذا ولو اشترى جارية وهي من ذوات الحيض ~~فلم تحض فعند أبي حنيفة # PageV01P216 # وأبي يوسف لا يطؤها حتى تمضي عليها مدة لو كانت حاملا لظهر الحمل وذلك ~~ثلاثة أشهر فما زاد؛ لأن الحامل إذا مضت عليها مدة ظهرت علامات حملها ~~بانتفاخ جوفها، أو بنزول لبنها فإذا مضت هذه المدة ولم يتبين بها حمل ~~فالظاهر أنها غير حامل فصار كما لو استبرأها بحيضة وقال محمد: لا يطؤها حتى ~~يمضي عليها شهران وخمسة أيام. # وقال زفر: حتى تمضي عليها سنتان ولو اشترى جارية لها زوج فقبضها وطلقها ~~زوجها قبل الدخول بها فلا استبراء عليه، وإذا حاضت الجارية عند المشتري، ثم ~~وجد بها عيبا فردها على البائع لم يقربها البائع حتى تحيض حيضة سواء كان ~~الرد بقضاء، أو رضا؛ لأن الرد بالعيب في حكم بيع ثان كالإقالة ولو أقاله لم ~~يجز له أن يطأها حتى يستبرئها كذلك هذا ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء ~~عند أبي يوسف وقال محمد: يكره، والمأخوذ به قول أبي يوسف فيما إذا علم أن ~~البائع لم يقربها في طهرها ms0417 ذلك وقول محمد فيما؛ إذا قربها، والحيلة فيما ~~إذا لم يكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها قال الإمام ~~ظهير الدين يتزوجها ويدخل بها، ثم يشتريها أما إذا اشتراها قبل الدخول فلا، ~~وإن كان تحته حرة فالحيلة أن يزوجها البائع قبل الشراء، أو المشتري قبل ~~القبض ممن يوثق به، ثم يشتريها أو يقبضها، ثم يطلق الزوج؛ لأن عند وجود ~~السبب وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لم يجب ~~الاستبراء، وإن حل بعد ذلك؛ لأن المعتبر أوان وجود السبب وهو استحداث الملك ~~كذا في الهداية، وفي الخجندي الحيلة في ذلك أن يزوجها البائع قبل البيع من ~~رجل ليس تحته حرة، ثم يبيعها ويسلمها إلى المشتري، ثم يطلقها الزوج قبل ~~الدخول بها فتحل للمشتري بغير استبراء، وإن طلقها الزوج قبل القبض ثم قبضها ~~المشتري لا تحل له حتى يستبرئها. ### | [باب السلم] # لما ذكر أنواع البيوع التي لا يشترط فيها قبض العوضين، أو أحدهما في ~~المجلس بقي منها النوعان اللذان أحدهما يشترط فيه قبض أحد العوضين في ~~المجلس وهو السلم والثاني يشترط فيه قبض العوضين جميعا في المجلس وهو الصرف ~~فشرع في بيانهما، ثم قدم العقد الذي يشترط فيه قبض أحد البدلين على الذي ~~يشترط فيه قبض البدلين؛ لأن الترقي إنما يكون من الأقل إلى الأكثر فإن ~~الواحد قبل الاثنين. # قال - رحمه الله -: (السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمعدودات ~~التي لا تتفاوت كالجوز، والبيض) المراد بالموزونات غير النقدين؛ لأنهما ~~أثمان، والمسلم فيه لا يكون إلا مثمنا والمكيلات مثل الحنطة والشعير والذرة ~~والدخن، والأرز وغير ذلك فإذا علم قدره بالوزن جاز، والموزونات كالحديد ~~والصفر والزعفران وغير ذلك، والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز، والبيض يجوز ~~السلم فيها عندنا والصغير، والكبير فيها سواء باصطلاح الناس على إهدار ~~التفاوت فيها بخلاف البطيخ، والقثاء والرمان لتفاوت آحاده ألا ترى أنه لا ~~يقال هذه البيضة بكذا وهذه بكذا، وكذا الجوز. # وقال زفر: لا يجوز السلم في البيض، والجوز، وأما بيض النعام ms0418 فقد روي عن ~~أبي حنيفة أنه لا يجوز السلم فيه لأنه يتفاوت. قوله: (والمذروعات) ؛ لأنه ~~يمكن ضبطها بذكر الذراع وهي الثياب فلا بد من ذكر صفة الثوب وطوله وعرضه ~~وذرعه، وإن كان مما جرت العادة ببيعه وزنا كالحرير فلا بد من ذكر وزنه مع ~~ذلك. # (قوله: ولا يجوز السلم في الحيوان ولا في أطرافه) يعني الرءوس، والأكارع ~~للتفاوت؛ لأنه عددي متفاوت لا مقدار له ولا ينضبط بالصفة ويتفاوت بالسمن، ~~والهزال والسن والنوع وشدة العدو، والهملجة وهو سير سهل للبراذين وقد يجد ~~فرسين مستويين في السن والصفة، ثم يشتري أحدهما بأضعاف ما يشتري به الآخر ~~للتفاوت بينهما في المعاني الباطنة وهذا أيضا في بني آدم لا يخفى فإن ~~العبدين، والأمتين يتساويان سنا وصفة ويختلفان في العقل، والأخلاق، ~~والمروءة. # قوله: (ولا في الجلود عددا) ؛ لأنها لا تنضبط بالصفة ولا توزن عادة ~~ولكنها تباع عددا وهي عددي متفاوت؛ لأن فيها الصغير، والكبير فإن سمى منها ~~شيئا يصلح للمصحف معلوما وذكر طوله وعرضه وجودته. # PageV01P217 # جاز وكذا لا يجوز السلم في الورق إلا أن يشترط ضربا منه معلوم الطول، ~~والعرض، والجودة فحينئذ يجوز السلم فيه. # قوله: (ولا في الحطب حزما) ؛ لأنه متفاوت مجهول إلا إذا عرف ذلك بأن بين ~~طول الحبل الذي يشد به الحزمة أنه ذراع، أو ذراعان فحينئذ يجوز السلم فيه. ~~قوله: (ولا في الرطبة جرزا) هو بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة جمع ~~جرزة بضم الجيم، وإسكان الراء وهي القبضة من القت ونحوه. # قوله: (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين ~~المحل) المحل بكسر الحاء مصدر بمعنى الحلول وحد الوجود أن لا ينقطع من ~~السوق وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق، وإن كان يوجد في البيوت قال في ~~الهداية ولو كان المسلم فيه منقطعا عند العقد موجودا عند المحل، أو على ~~العكس، أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز. # وقال الشافعي يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود القدرة على التسليم ~~حال وجوبه ولنا أن ms0419 القدرة على التسليم بالتحصيل فلا بد من استمرار الوجود ~~في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل ولأن كل حال من أحوال المدة يجوز أن يكون ~~محلا للمدة بأن يموت المسلم إليه فاعتبر أن يكون موجودا فيه ولو أسلم فيما ~~هو موجود من حين العقد إلى حين المحل فحل السلم فلم يقبضه حتى انقطع فالسلم ~~صحيح على حاله ورب السلم بالخيار إن شاء فسخ السلم وأخذ رأس ماله، وإن شاء ~~انتظر إلى حال وجوده ولو أسلم فيما يجوز أن ينقطع عن أيدي الناس كالرطب إن ~~أسلم في حال وجوده وجعل المحل قبل انقطاعه جاز. # وإن جعل المحل بعد انقطاعه لا يجوز ويجوز السلم في السمك المالح وزنا ~~معلوما وضربا معلوما؛ لأنه معلوم القدر مضبوط الوصف مقدور التسليم؛ إذ هو ~~غير منقطع ولا يجوز السلم فيه عددا؛ لأنه متفاوت، والمالح هو الذي شق بطنه ~~وجعل فيه الملح ولا خير في السلم في السمك الطري إلا في حينه وزنا معلوما ~~وضربا معلوما؛ لأنه ينقطع في زمان الشتاء حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز ~~مطلقا، وإنما يجوز وزنا لا عددا وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في لحم الكبار ~~منها وهي التي تنقطع اعتبارا بالسلم في اللحم عنده كذا في الهداية، وفي ~~الكرخي لا يجوز السلم في السمك عند أبي حنيفة لا طريه ولا مالحه؛ لأنه ~~يختلف بالسمن، والهزال فهو كاللحم. # وقال أبو يوسف: يجوز في المالح إذا سمى وزنا معلوما، والأفصح أن يقال سمك ~~ملح، أو مملوح ولا يقال مالح إلا في لغة رديئة احتجوا لها بقول الشاعر # بصرية تزوجت مصريا ... أطعمها المالح والطريا # ، والحجة للغة الفصيحة قوله تعالى {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ ~~شرابه وهذا ملح أجاج} [فاطر: 12] أي شديد الملوحة ولم يقل مالح، وأما السمك ~~الصغار إذا كان يكال فالصحيح أنه يجوز السلم فيه كيلا ووزنا ولا يجوز السلم ~~في اللحم عند أبي حنيفة، وإن بين موضعا من الشاة؛ لأنه يختلف بالسمن، ~~والهزال وقلة العظام وكثرتها وعندهما يجوز ms0420 السلم في اللحم إذا سمى مكانا ~~معلوما من الشاة؛ لأنه موزون مضبوط الوصف ولهذا يضمن بالمثل ويجوز استقراضه ~~وزنا ولا يجوز في لحم الطيور إجماعا؛ لأنه لا يمكن وصف موضع منه ويجوز ~~السلم في الألية وشحم البطن وزنا؛ لأنه لا يختلف. # قوله: (ولا يصح السلم إلا مؤجلا) فإن أسلما حالا، ثم أدخلا الأجل قبل ~~الافتراق وقبل استهلاك رأس المال جاز. قوله: (ولا يجوز إلا بأجل معلوم) ~~واختلفوا في أدناه فقيل شهر وقيل ثلاثة أيام، والأول أصح كذا في الهداية. # قوله: (ولا يصح السلم بمكيال رجل بعينه) هذا إذا لم يعرف مقداره؛ لأنه ~~ربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ~~ينبسط كالقصاع فإن كان مما ينقبض وينبسط لا يجوز. قوله: (ولا بذراع رجل ~~بعينه) هذا إذا لم يعرف مقداره أيضا؛ لأنه قد يموت قبل حلول أجل السلم. ~~قوله: (ولا في طعام قرية بعينها ولا في تمر نخلة بعينها) لأنه قد ينعدم ولو ~~أسلم في حنطة جديدة، أو في ذرة جديدة لم يجز؛ لأنه لا يدرى أيكون في تلك ~~السنة منها شيء أم لا. قوله: # (ولا يصح السلم إلا بسبع شرائط تذكر في العقد جنس معلوم) مثل حنطة، أو ~~شعير، أو ذرة، أو تمر. # (قوله: # PageV01P218 # ونوع معلوم) مثل تمر برني، أو معقلي، أو ذرة بيضاء، أو حمراء قوله (وصفة ~~معلومة) مثل جيد، أو وسط. # (قوله: ومقدار معلوم) كقوله قفيز، أو مد أو رطل، أو من (وأجل معلوم) مثل ~~شهر، أو سنة. قوله: (ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقد على ~~قدره كالمكيل، والموزون، والمعدود) واحترز بذلك عن الثياب، والحيوان وهذا ~~إنما يشترط عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان رأس المال عينا مشارا إليه لم يحتج إلى ~~معرفة قدره؛ لأن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن، والأجرة ولأبي حنيفة ~~أن جهالة ذلك تؤدي إلى جهالة المقبوض في الثاني؛ لأنه إذا أسلم كفا من ~~دراهم فوجد في بعضها زيوفا انفسخ العقد فيه ولم ms0421 يعلم مقداره من رأس المال ~~ولا يشبه هذا إذا كان رأس المال ثوبا؛ لأن قدره ليس بمعقود عليه. قوله: ~~(وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة) هذا عند أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف ومحمد ليس ذلك بشرط، وأما ما لا حمل له ولا مؤنة فإنه يسلمه ~~إليه حيث لقيه عند أبي حنيفة وعندهما يسلمه في مكان العقد وهذا كالمسك ~~ونحوه. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان ~~معينا ولا إلى مكان التسليم ويسلمه في مكان العقد) لأنه ملك في هذا المكان ~~فيسلمه فيه. # قوله: (ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه) فإن دخل أحدهما ~~في الماء إن كان صافيا لا يبطل السلم، وإن كان كدرا بطل، وإن ناما في ~~مجلسهما، أو أغمي عليهما، أو قاما يمشيان معا لم يبطل والصرف على هذا ولا ~~يصح السلم إذا كان فيه خيار الشرط لهما، أو لأحدهما؛ لأنه يمنع تمام القبض ~~فإن أسقط الخيار قبل الافتراق ورأس المال قائم جاز خلافا لزفر ولو افترقا ~~في السلم بعد القبض، ثم وجد المسلم إليه رأس المال زيوفا، أو نبهرجة فإن ~~تجوز بها صح السلم، وإن استبدلها بطل السلم عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن استبدلها في مجلس الرد لا يبطل، وأما إذا وجد ~~بعضها زيوفا فاستبدله إن كان يسيرا لا يبطل واختلف في قدره فذكر محمد أنه ~~يستبدل أقل من النصف فإن كانت الزيوف النصف بطل العقد إجماعا فيها، وروى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يستبدل ما بينه وبين الثلث فإن زاد على الثلث ~~انتقض العقد فيها فإن وجد رأس المال ستوقا، أو رصاصا بعد الافتراق بطل ~~العقد إجماعا لأن الستوق والرصاص ليسا من جنس حقه فصار كأنهما افترقا من ~~غير قبض. # . قوله: (ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في المسلم فيه قبل قبضه) أما ~~رأس المال فإن قبضه في المجلس واجب لحق الله تعالى فبالتصرف فيه يسقط ذلك ~~ولا ms0422 يجوز للمسلم إليه أن يبرئ رب السلم من رأس المال؛ لأن قبضه في المجلس ~~واجب فإذا أبرأ منه سقط القبض وبطل العقد وهذا إذا قبل رب السلم البراءة ~~فإن ردها لم يبطل السلم ولا يجوز أن يأخذ - عوض رأس المال - شيئا من غير ~~جنسه؛ لأنه يسقط القبض، وأما المسلم فيه فلقوله - عليه السلام - «من أسلم ~~في شيء فلا يصرفه إلى غيره» ولأنه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض لا ~~يجوز ولهذا لا يجوز أن يأخذ - عوض المسلم فيه - شيئا من غير جنسه ولو ~~تقايلا السلم لم يجز أن يأخذ برأس المال شيئا من غير جنسه قال - عليه ~~السلام - «ليس لك إلا سلمك، أو رأس مالك» أراد بالسلم المسلم فيه فصار ~~تقديره لا تأخذ إلا المسلم فيه حال بقاء السلم أو رأس المال حين انفساخ ~~العقد، ثم إذا تقايلا السلم لم يجز لرب المال أن يشتري من المسلم إليه برأس ~~المال شيئا حتى يقبضه كله ويجوز تأجيل رأس المال بعد الإقالة؛ لأنه دين لا ~~يجب قبضه في المجلس كسائر الديون. # قوله: (ولا تجوز الشركة ولا التولية في المسلم فيه قبل قبضه) لأنه تصرف ~~فيه قبل القبض. # قوله: (ويجوز السلم في الثياب إذا سمى طولا وعرضا # PageV01P219 # ورقعة) بالقاف أي غلظة وثخانة؛ لأنه أسلم في مقدور التسليم، وإن كان في ~~ثوب حرير فلا بد من بيان جنسه ووزنه أيضا؛ لأنه مقصود فيه. # قوله: (ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز) لأنها تتفاوت تفاوتا ~~فاحشا وأما السلم في الخبز ففيه خلاف قال في الهداية السلم فيه جائز في ~~الصحيح احترز بقوله في الصحيح عما روي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز السلم في ~~الخبز ذكره في المبسوط فقال: وأما السلم في الخبز فلا يجوز عند أبي حنيفة؛ ~~لأنه يتفاوت بالنضج وعدمه. # وفي الذخيرة عن الإمام خواهر زاده لا يجوز السلم في الخبز عند أبي حنيفة ~~لا وزنا ولا عددا وعند أبي يوسف يجوز وزنا واختار المشايخ رحمهم الله تعالى ~~قول أبي يوسف إذا ms0423 أتى بشرائط السلم # لحاجة الناس إليه # كذا في النهاية، وفي صغار اللؤلؤ الذي يباع وزنا يجوز السلم فيه؛ لأنه ~~مما يعلم بالوزن ولا يجوز السلم في الرمان، والبطيخ، والقثاء والسفرجل ~~لاختلاف الصغر، والكبر فيه. # قوله: (ولا بأس بالسلم في اللبن، والآجر إذا سمى ملبنا معلوما) ؛ لأنه ~~عددي يمكن ضبطه وإنما يصير معلوما إذا ذكر طوله وعرضه وسمكه. # قوله: (وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه) لأنه لا يفضي ~~إلى المنازعة. # قوله: (وما لا يمكن ضبطه ولا معرفة مقداره لا يجوز السلم فيه) لأنه مجهول ~~يفضي إلى المنازعة. # قوله: (ويجوز بيع الفهد، والكلب والسباع) المعلم وغير المعلم في ذلك سواء ~~وعن أبي يوسف لا يجوز بيع الأسد ولا الكلب العقور لأنه لا ينتفع بهما ويجوز ~~بيع الهرة بالإجماع ويجوز بيع الفيل؛ لأنه ينتفع بالحمل عليه وبعظمه، وفي ~~الهداية: الفيل كالخنزير عند محمد نجس العين حتى لا يطهر جلده بالدباغة ~~وعظامه نجسة لا يجوز بيعها والانتفاع بها وعن أبي حنيفة وأبي يوسف هو ~~بمنزلة السباع يباع عظمه وينتفع به ويطهر جلده بالدباغة، وأما القرد فروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أن بيعه جائز؛ لأنه يمكن الانتفاع بجلده كالسباع وعن ~~أبي يوسف لا يجوز بيعه؛ لأنه في الغالب يبتاع للملاهي، وأما لحوم السباع ~~فعن أبي حنيفة في بيعها روايتان في رواية لا يجوز ولو كانت مذكاة وهو ~~الصحيح؛ لأنه لا ينتفع به ولا عبرة بإطعامه للكلاب، وفي رواية يجوز إذا ~~كانت مذكاة؛ لأنه طاهر على ما قيل ولا يجوز بيع جلود الميتات قبل الدباغ ~~ولا يجوز بيع جلد الخنزير ولو كان مدبوغا؛ لأنه لا يطهر بالدباغ وأجاز ~~أصحابنا جميعا بيع السرجين، والبعر وشراءه والانتفاع به للوقود ولا يجوز ~~بيع لبن بنات آدم. # قوله: (ولا يجوز بيع الخمر، والخنزير) لأنهما حرام. # قوله: (ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز) وهذا عندهما وقال ~~محمد: يجوز، وإن لم يظهر فيه القز. # قوله: (ولا النحل إلا أن يكون مع الكوارات) وقال محمد ms0424 يجوز، وإن انفرد ~~إذا كان مجتمعا محرزا ولا يجوز بيع الهوام كالأحناش، والحيات، والعقارب ~~والفأرة، والبوم والضفدع وغير ذلك. # قوله: (وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين سواء إلا في الخمر، والخنزير ~~خاصة فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير وعقدهم على الخنزير كعقد ~~المسلم على الشاة) ؛ لأنها أموال في اعتقادهم ونحن أمرنا أن نتركهم وما ~~يعتقدون وإذا باع ذمي من ذمي خمرا، أو خنزيرا، ثم أسلما، أو أحدهما قبل ~~القبض بطل البيع، وإن كان بعد القبض جاز البيع سواء قبض الثمن، أو لم يقبضه # PageV01P220 # فإن صارت خلا قبل القبض فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء تركه ~~عندهما. # وقال محمد العقد باطل؛ لأنه قد بطل بالإسلام فلا يصح إلا بالاستئناف ولو ~~اشترى عبدا مسلما جاز وأجبر على بيعه لئلا يستذله بالخدمة وكذا إذا أسلم ~~عبد الذمي أجبر على بيعه وكذا إذا اشترى مصحفا أجبر على بيعه. ### | [باب الصرف] # الصرف في اللغة: هو الزيادة ومنه سميت العبادة النافلة صرفا، والفرض عدلا ~~ومنه الحديث «من انتمى إلى غير أبيه لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» العدل ~~هو الفرض والصرف هو النفل وسمي الفرض عدلا؛ لأنه أداء الحق إلى المستحق كذا ~~في النهاية، وفي الشرع: عبارة عن النفل والرد في بدليه بصفة مخصوصة. قال - ~~رحمه الله -: (الصرف هو البيع) لأنه إيجاب وقبول في مالين ليس فيه معنى ~~التبرع وهذا معنى البيع إلا أنه لما انفرد بمعان عن البيع اختص باسم ~~كالسلم. # (قوله: إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان) # الصرف اسم لعقود ثلاثة: بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة وأحدهما بالآخر، ~~وإذا اختص باسم الصرف اختص بشرائط ثلاثة أحدها وجود التقابض من كلا ~~الجانبين قبل التفرق بالأبدان، والثاني أن يكون باتا لا خيار فيه فإن أبطل ~~صاحب الخيار خياره قبل التفرق - ورأس المال قائم - انقلب جائزا خلافا لزفر، ~~والثالث أن لا يكون بدل الصرف مؤجلا فإن أبطل صاحب الأجل أجله قبل التفرق ~~وتقدما عليه، ثم تفرقا عن قبض من الجانبين انقلب ms0425 جائزا فلزفر: رجل له جارية ~~في عنقها طوق فضة وزنه مائة درهم باعهما جميعا بألف درهم حالة جاز البيع في ~~الجارية والطوق ويكون الطوق بمائة من الألف صرفا والجارية بتسعمائة بيعا ~~فلو افترقا عن غير قبض من الجانبين بطل الصرف، وبيع الجارية صحيح بتسعمائة ~~بخلاف ما إذا باعهما بألف إلى أجل فالصرف باطل إجماعا ويبطل بيع الجارية ~~أيضا عند أبي حنيفة وعندهما لا يبطل في الجارية فأبو حنيفة فرق بينهما فقال ~~في الأولى: لا يبطل في الجارية؛ لأن العقد فيهما انعقد على الصحة، وإنما ~~بطل الصرف لفوات شرط من شرائطه فلم يوجب ذلك إبطال البيع في الجارية، وفي ~~الثانية إنما يبطل بيع الجارية؛ لأن الصرف انعقد على الفساد فأوجب ذلك فساد ~~بيع الجارية. # قوله: (فإن باع فضة بفضة، أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل) ؛ لأن ~~المساواة شرط في ذلك حتى لو باع إناء فضة بإناء فضة لا يجوز متفاضلا بخلاف ~~ما إذا باع إناء مصوغا من نحاس بإناء من نحاس حيث يجوز متفاضلا مع أن ~~النحاس بالنحاس متفاضلا لا يجوز؛ لأن الوزن منصوص عليه في الفضة والذهب فلا ~~يتغير فيه بالصناعة ولا يخرج عن أن يكون موزونا بالعادة؛ لأن العادة لا ~~تعارض النص، وأما النحاس والصفر فيتغيران بالصناعة وكذا الحديد حكمه حكم ~~النحاس؛ لأن الوزن ثابت فيهما بالعرف فيخرج من أن يكون موزونا بالصنعة ~~لتعارف الناس في بيع المصنوع منهما عددا كذا في النهاية، قوله: (وإن اختلفا ~~في الجودة والصناعة) ؛ لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا ~~قيمة لها ولهذا قالوا فيمن غصب قلب فضة فكسره فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ~~أخذ قيمته مصوغا من الذهب وإن شاء أخذ القلب مكسورا ولا شيء له، وإذا ~~تبايعا فضة بفضة، ووزن أحدهما أكثر ومع الأقل منهما شيء آخر من خلاف جنسه ~~فالبيع جائز فإن كانت قيمة الخلاف تبلغ قيمة الزيادة، أو أقل بما يتغابن ~~فيه يجوز من غير كراهة، وإن كانت قليلة كالقلس، والجوزة، والبيضة، وإنما ~~أدخلاه ms0426 ليجوز العقد فإن العقد جائز من طريق الحكم ولكنه مكروه وهكذا روي عن ~~محمد أنه كرهه فقيل له: كيف نجده في قلبك قال أجده مثل الجبل. وإن لم يكن ~~للخلاف قيمة ككف من تراب ونحوه فإن البيع لا يجوز؛ لأن الزيادة لا يكون ~~بإزائها بدل فيكون ربا. # قوله: (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «يدا بيد وهاء وهاء» «وقال لابن عمر حين ذكر له أن يبيع الذهب بالفضة لا ~~تفارقه وبينكما لبس» ، وفي بعض الأخبار «وإن وثب من سطح فثب معه ولا تفارقه ~~حتى تستوفي» وقال عمر، وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره أي أن يدخل بيته ~~لإخراج # PageV01P221 # بدل الصرف، أو غيره فلا تمهله، وسواء كانا يتعينان كالمصوغ، أو لا ~~يتعينان كالمضروب، أو يتعين أحدهما دون الآخر، والمراد الافتراق بالأبدان ~~حتى لو ذهبا يمشيان معا في جهة واحدة فرسخا، أو أكثر، أو ناما في المجلس أو ~~أغمي عليهما لا يبطل الصرف؛ لأنهما ليسا بمفترقين. # قوله: (وإذا باع الذهب بالفضة جاز التفاضل ووجب التقابض) أما التفاضل ~~فلاختلاف الجنس، وأما التقابض فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «الذهب ~~بالورق ربا إلا هاء وهاء» . # قوله: (وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد) ~~وفائدته أنه لو قبضه بعد ذلك لا ينقلب جائزا ويدل هذا القول أن التقابض في ~~الصرف شرط الجواز لا شرط الانعقاد قال في النهاية: التقابض في الصرف شرط ~~لبقاء العقد لا لانعقاده وصحته؛ لأنه قال في الكتاب: بطل العقد ولا بطلان ~~إلا بعد الانعقاد والصحة. # قوله: (ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه) حتى لو باع دينارا بعشرة ~~دراهم فقبل قبض العشرة اشترى بها ثوبا، أو مكيلا، أو موزونا فالبيع فاسد ~~وثمن الصرف على حاله يقبضه ويتم الصرف بينهما وكذا إذا أبرأه من ثمن الصرف ~~قبل قبضه، أو وهبه له لم يجز؛ لأنه تصرف فيه قبل قبضه فإن قبل البراءة، أو ~~الهبة بطل الصرف، وإن لم يقبلهما لم يبطل قال في الكرخي ms0427 إذا وهب له ثمن ~~الصرف فلم يقبل الهبة فأبى الواهب أن يأخذ ما وهب له أجبر على القبض؛ لأنه ~~يريد فسخ العقد بالامتناع من القبض فيجبر على ما يتم به العقد؛ لأن في ~~تمامه حق الآخر. # قوله: (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) لأنه ليس في المجازفة أكثر من ~~التفاضل والتفاضل بين الذهب، والفضة جائز فكذا المجازفة إلا أنه يشترط ~~القبض في المجلس. # قوله: (ومن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما فدفع من ثمنه ~~خمسين درهما جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة، وإن لم يبين ذلك) لأن حصة ~~الفضة يستحق قبضها في المجلس وحصة السيف لا يستحق قبضها في المجلس فإذا نقد ~~مقدار الحلية وقع ما نقد عن المستحق. قوله: (وكذلك؛ إذ قال: خذ هذه الخمسين ~~من ثمنهما) ؛ لأن أمور المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن ولا يمكن ذلك إلا ~~بأن يصرف المقبوض إلى ما يستحق قبضه ولأن الاثنين قد يعبر بهما عن الواحد ~~وعن الجماعة قال الله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] ، ~~وإنما يخرجان من المالح، وإنما قال " منهما " مع أن الخروج من أحدهما؛ لأن ~~المالح، والعذب يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للمالح كما يقال: يخرج الولد ~~من الذكر، والأنثى. # (قوله: فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية) لأنها صرف وكذا ~~السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر ولهذا لا ~~يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف. قوله: (وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز ~~البيع في السيف وبطل في الحلية) لأنه أمكن إفراده بالبيع وهذا إذا كانت ~~الفضة المفردة أزيد من الحلية فإن كانت مثلها، أو أقل، أو لا يدرى لا يجوز ~~البيع. # قوله: (ومن باع إناء فضة، ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل البيع فيما لم ~~يقبض وصح فيما قبض) لأنه صرف كله فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لا يوجد، ~~والفساد طارئ؛ لأنه يصح، ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع بخلاف مسألة السيف ~~ومعنى الشيوع أن يكون لكل واحد ms0428 من البدلين حظ من جملة الآخر # PageV01P222 # فقولنا " صرف كله " احتراز من مسألة السيف. قوله: (وكان الإناء شركة ~~بينهما) ولا خيار لكل واحد منهما، وإنما لم يثبت الخيار مع أن الصفقة تفرقت ~~عليه؛ لأن ذلك جاء من قبله وهو الافتراق من غير قبض فكأنه رضي بذلك. قوله: ~~(وإن استحق بعض الإناء) يعني بعضا يتعدى إلى نصيب المشتري، أو لا يتعدى ~~(كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء ترك) لأن الصفقة ~~تفرقت عليه، وفي قطع الإناء ضرر ولم يأت التفريق من قبله فإن أجاز المستحق ~~قبل أن يحكم له بالاستحقاق جاز العقد وكان الثمن له يأخذه البائع من ~~المشتري ويسلمه إليه إذا كانا لم يفترقا بعد الإجازة ويصير العاقد وكيلا ~~للمجيز فتتعلق حقوق العقد بالوكيل دون المجيز حتى لو افترق المتعاقدان قبل ~~إجازة المستحق بطل العقد، وإن فارقه المستحق قبل الإجازة - والمتعاقدان ~~باقيان في المجلس - صح العقد. # (قوله: ومن باع نقرة فضة فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له) هذا ~~إذا استحق بعد القبض أما لو استحق قبل القبض ثبت له الخيار لتفرق الصفقة ~~عليه قبل التمام لا يقال إن فيه تفريق الصفقة؛ لأن التفريق من جهة الشارع ~~باشتراط القبض لا من العاقد فصار كهلاك أحد العبدين؛ لأنه يقدر على أن يقطع ~~النقرة ويسلم إليه حصته، وفي المسألة الأولى في قطع الإناء ضرر فلا يمكن ~~التسليم والدينار والدرهم نظير النقرة؛ لأن الشركة في ذلك لا تعد عيبا كذا ~~في الكرخي. # قوله: (ومن باع درهمين ودينارا بدينارين ودرهم جاز البيع وجعل كل واحد من ~~الجنسين بالجنس الآخر) لأن العقد إذا كان له وجهان أحدهما يصححه، والآخر ~~يفسده حمل على ما يصححه وقال زفر: لا يجوز هذا البيع ولو باع مائة درهم ~~ودينار بألف درهم جاز ولا بأس به؛ لأن مائة تجعل بمائة من الألف ويجعل ~~الدينار بتسعمائة درهم ولو اشترى عشرة دراهم ودينارا باثني عشر درهما ~~وتقابضا جاز وتكون العشرة بمثلها والدينار بالفضل وهذه تسمى قسمة الاعتبار ~~وإذا ms0429 اشترى دينارا ودرهمين بدينارين ودرهمين وتقابضا جاز ويكون الدينار ~~بدرهمين، وديناران بدرهمين وهذه تسمى قسمة المخالفة بين البدلين؛ لأن ~~القسمة فيما فيه الربا على قسمين أحدهما قسمة الاعتبار وهو أن يبيع الجنس ~~بجنسه، وبغير جنسه لا يجوز فيه العقد حتى يكون الجنس المنفرد أكثر مما ~~يقابله حتى يجعل بمثله، والفضل بالجنس الآخر، وهذا كبيع عشرة دراهم بخمسة ~~دراهم ودينار، والثاني قسمة المخالفة وهو أن يبيع جنسين فيهما الربا ~~بجنسهما وهناك تفاضل، مثل درهمين ودينار بدينارين ودرهم، ومثل صاعي حنطة ~~وصاع شعير بصاعي شعير وصاع حنطة فهو جائز عندنا ويجعل كل جنس في مقابلة ~~الجنس الآخر قال في الأصل: إذا اشترى مثقالي فضة ومثقالا من نحاس بمثقال ~~فضة وثلاثة مثاقيل حديد جاز وتكون الفضة بمثلها وما بقي من الفضة والنحاس ~~بذلك الحديد وكذلك مثقال صفر ومثقال حديد بمثقال صفر ومثقال رصاص، فالصفر ~~بمثله والرصاص بما بقي. # قوله: (ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز وكانت العشرة ~~بمثلها والدينار بالدرهم) ولو اشترى عشرة دراهم بعشرة دراهم فتوازنا فزادت ~~إحدى العشرتين دانقا فوهبه له ولم يدخله في البيع إن كانت الدراهم صحاحا ~~جاز البيع وصحت الهبة؛ لأنه باعه العشرة بمثلها ووهب له الدانق وهو هبة ~~مشاع فيما لا يحتمل القسمة فصحت، وإن كانت الدراهم مكسرة لم تجز الهبة؛ لأن ~~الدانق يتميز من الدراهم إذا كانت مكسرة فهي هبة مشاع فيما يحتمل القسمة ~~فلم تصح ولا يجوز البيع. # . قوله: (ويجوز بيع درهمين صحيحين بدرهمين غلة ودرهم صحيح بدرهم غلة) ~~صوابه ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمين غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة # PageV01P223 # ، والغلة هي المكسرة قطعا وقيل هي ما يرده بيت المال ويأخذه التجار، ~~وإنما جاز ذلك لتحقق المساواة في الوزن ولا بأس بالاحتيال في التحرز عن ~~الدخول في الحرام. قوله: # (وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة، وإن كان الغالب على ~~الدنانير الذهب فهي ذهب ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد) ~~حتى لا يجوز بيع الخالص بهما ولا بيع ms0430 بعضها ببعض إلا متساويا في الوزن، ~~وكذا لا يجوز استقراضها إلا وزنا لا عددا. قوله: (وإن كان الغالب عليهما ~~الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير وكانا في حكم العروض) لأن الحكم ~~للغالب وهذا إذا كانت لا تخلص من الغش؛ لأنها صارت مستهلكة أما إذا كانت ~~تخلص منه فليست بمستهلكة فإذا بيعت بفضة خالصة فهي كبيع نحاس وفضة بفضة ~~فيجوز على وجه الاعتبار. قوله: (فإذا بيعت بجنسها متفاضلا جاز) يعني ~~الدراهم المغشوشة؛ لأنها خرجت من حكم الذهب، والفضة وهي معدودة فصارت في ~~حكم الفلوس. # وفي الهداية، وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس وهي ~~في حكم شيئين فضة وصفر ولكنه صرف حتى يشترط التقابض في المجلس لوجود الفضة ~~من الجانبين وإذا شرط القبض في الفضة شرط في الصفر؛ لأنه لا يتميز عنها إلا ~~بضرر، وإن كانت الفضة، والغش سواء لم يجز بيعها بالفضة إلا وزنا؛ لأنه إذا ~~باع ذلك وزنا صار بائعا للفضة بمثل وزنها وما بقي من الغش بمثل وزنه فضة ~~كذا في شرحه. قوله: (وإذا اشترى بها سلعة، ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها ~~قبل أن يسلمها إلى البائع بطل البيع عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف عليه ~~قيمتها يوم البيع) قال في النهاية وعليه الفتوى. # وقال محمد: قيمتها آخر ما تعامل الناس بها ومعنى قوله كسدت أي في جميع ~~البلدان أما إذا كانت تروج في هذا البلد ولا تروج في غيره لا يفسد البيع؛ ~~لأنها لم تهلك ولكنها تعيبت فكان البائع بالخيار إن شاء قال أعطني مثل ~~النقد الذي وقع عليه العقد، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير وقيد بالكساد؛ ~~لأنها إذا غلت، أو رخصت كان عليه رد المثل بالاتفاق كذا في النهاية. # قوله: (ويجوز البيع بالفلوس) لأنها مال معلوم. قوله: (فإن كانت نافقة جاز ~~البيع بها، وإن لم تعين) لأنه لا فائدة في تعينها، وإذا لم تعين فالعاقد ~~بالخيار إن شاء سلم ما أشار إليه منها، وإن شاء سلم غيره، وإن هلكت لم ~~ينفسخ ms0431 العقد بهلاكها. قوله: (وإن كانت كاسدة لم يجز البيع بها حتى يعينها) ~~لأنها خرجت من أن تكون ثمنا وما ليس بثمن لا بد من تعيينه في حالة العقد ~~كالثياب وقيد بالكساد؛ لأنها إذا غلت، أو رخصت كان عليه رد المثل بالاتفاق ~~كذا في النهاية. قوله: (وإذا باع بالفلوس النافقة، ثم كسدت بطل البيع عند ~~أبي حنيفة) والكلام # PageV01P224 # فيه كالكلام في الدراهم المغشوشة إذا كسدت ولو استقرض فلوسا فكسدت قال ~~أبو حنيفة: عليه مثلها؛ لأن القرض إعارة موجبة رد العين معنى. # وقال أبو يوسف ومحمد عليه قيمتها لكن عند أبي يوسف قيمتها يوم القبض وعند ~~محمد يوم الكساد. # قوله: (ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوسا جاز البيع وعليه ما يباع بنصف ~~درهم من الفلوس) وكذا إذا قال: بدانق فلوسا، أو بقيراط فلوسا. # وقال زفر: لا يجوز؛ لأن الفلوس تغلو وترخص فيصير الثمن مجهولا ولنا أن ~~هذه عبارة معلومة عن مقدار معلوم من الفلوس فقد باع معلوما بمعلوم فجاز ~~وقيد بنصف درهم فلوسا؛ لأنه لو قال بدرهم فلوسا، أو بدرهمين فلوسا لا يجوز ~~عند محمد، وإنما يجوز عنده فيما دون الدرهم. # قوله: (ومن أعطى الصيرفي درهما فقال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا ~~حبة فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة، وقالا: جاز البيع في الفلوس وبطل ~~فيما بقي، ولو قال: أعطني درهما صغيرا وزنه نصف درهم إلا حبة، والباقي ~~فلوسا جاز البيع وكانت الفلوس والنصف إلا حبة بدرهم) وذلك لأنه جعل الفلوس ~~ونصفا إلا حبة في مقابلة الدرهم إذا كان لم يضف كل واحد من النصفين إلى ~~الدرهم فصار كما لو قال: أعطني به فلوسا ونصفا إلا حبة وذلك جائز وكذلك لو ~~قال أعطني بنصفه كذا فلوسا وأعطني درهما صغيرا وزنه نصف درهم فهو جائز ~~أيضا؛ لأنه جعل نصف الدرهم في مقابلة الفلوس والنصف الباقي في مقابلة ~~الدرهم الذي وزنه نصف درهم، وأما إذا قال: أعطني بنصفه كذا فلوسا وبنصفه ~~الباقي درهما صغيرا وزنه نصف درهم إلا حبة ففي قياس قول ms0432 أبي حنيفة يفسد ~~العقد في الجميع وعندهما يجوز في حصة الفلوس ويبطل في الدرهم؛ لأن من ~~أصلهما أن تفصيل الثمن وتفسيره يجعل العقد الواحد كعقدين فبطلان العقد في ~~أحدهما لا يوجب بطلانه في الآخر ولأبي حنيفة أن من أصله أن تفسير الثمن ~~وتفصيله لا يجعل العقد الواحد عقدين، وإن كان عقدا واحدا فبيع نصف درهم ~~بنصف درهم إلا حبة لا يجوز فيبطل العقد فيه وقد جعله شرطا في الباقي من ~~الدرهم فيبطل في الجميع كمن جمع بين حر وعبد، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الرهن] # الرهن في اللغة هو الحبس أي حبس الشيء بأي سبب كان مالا، أو غير مال قال ~~الله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] أي محبوسة بوبال ما ~~اكتسبت من المعاصي، وفي الشرع عبارة عن عقد وثيقة بمال احترازا عن الكفالة ~~فإنها عقد وثيقة في الذمة واحترازا أيضا عن المبيع في يد البائع فإنه وثيقة ~~وليس بعقد على وثيقة ويقال هو في الشرع جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه ~~من الرهن كالديون حتى إنه لا يجوز الرهن بالحدود، والقصاص ولا رهن المدبر ~~ومن محاسن الرهن أن فيه النظر من الجانبين لجانب الراهن وجانب المرتهن أما ~~جانب الراهن فإن المرتهن قد يكون ألد الخصام خصوصا إذا وجد رخصة من جانب ~~الشارع بصريح البيان وهو قوله: - عليه الصلاة والسلام - «لصاحب اليد الحق ~~واللسان» فربما يزيد في تشدده بحيث لا يدع الراهن يقتات ولا يتركه يبات ~~فالله تعالى رحمه وشرع الرهن ليسهل أمره وينفسح به صدره إلى أن يقدر على ~~تحصيل ما يؤدي به دينه في فسخه ويصون به عرضه في مهلته # PageV01P225 # وأما جانب المرتهن فإن دينه على عرضة التوى والتلف لما عسى أن يذهب ~~الراهن ماله بالتبذير والسرف، أو يقوم له غرماء يستوفون له، أو يجحد وليس ~~للمرتهن بينة، أو يموت مفلسا بغير كفالة متعينة فنظر الشارع للمرتهن فشرع ~~الرهن ليصل إلى دينه بآكد الأمور وأوثق الأشياء حتى لو لم يقر بدينه كان ~~فائزا بما يعادله من ms0433 رهنه. # قال - رحمه الله تعالى -: (الرهن ينعقد بالإيجاب، والقبول) الإيجاب ركن ~~الراهن بمجرده وهو أن يقول الراهن: رهنتك هذا الشيء بدينك الذي لك علي، ~~وإنما جعل الركن مجرد الإيجاب من غير قبول؛ لأن الرهن عقد تبرع؛ لأن الراهن ~~لما أثبت للمرتهن من اليد على الرهن لم يستوجب بإزاء ذلك شيئا على المرتهن ~~فكان تبرعا من هذا الوجه وما هذا سبيله لا يصير لازما إلا بالتسليم كالهبة ~~فكان الركن مجرد الإيجاب من غير قبول كالهبة والصدقة، والحكم فيهما كذلك ~~حتى لو حلف لا يهب، أو لا يتصدق فوهب، أو تصدق ولم يقبل الآخر حنث في يمينه ~~بخلاف البيع؛ لأنه معاوضة وتمليك من الجانبين فكان الركن في البيع الإيجاب، ~~والقبول ولهذا لو حلف لا يبيع فباع ولم يقبل المشتري لا يحنث في يمينه، ~~وإنما كان الإيجاب ركنا؛ لأن الرهن به يوجد، وركن الشيء ما يوجد به الشيء، ~~والأصل في شرعية جواز الرهن قوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] وروي ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه» ~~قالت أسماء بنت زيد «توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة ~~عند يهودي بوسق من شعير» . # الرهان جمع رهن كالعباد، والجبال، والخباث جمع عبد وجبل وخبث، ثم إن ~~المشايخ استخرجوا من هذا الحديث أحكاما فقالوا: فيه دليل جواز الرهن في كل ~~ما هو متقوم سواء كان المال معدا للطاعة، أو لا فإن درعه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان معدا للجهاد فيكون دليلا لنا على جواز رهن المصحف بخلاف ما ~~يقوله المتقشفة أن ما يكون معدا للطاعة لا يجوز رهنه؛ لأنه في صورة حبسه عن ~~الطاعة، وفيه دليل أيضا على جواز الرهن في الحضر والسفر فإن رهنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان بالمدينة في حال إقامته بها بخلاف ما يقوله أصحاب ~~الظواهر إن الرهن لا يجوز إلا في السفر لظاهر قوله تعالى {وإن كنتم على سفر ~~ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] والتعليق بالشرط يقتضي الفصل ~~بين الوجود، والعدم ولكنا نقول ليس ms0434 المراد به الشرط حقيقة بل ذكر ما يعتاده ~~الناس في معاملاتهم فإنهم في الغالب يميلون إلى الرهن عند تعذر إمكان ~~التوثق بالكتاب، أو الشهود والغالب أن ذلك يكون في السفر، والمعاملة ~~الظاهرة - من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا بالرهن ~~في الحضر والسفر - دليل جوازه بكل حال. # قوله: (ويتم بالقبض) يعني قبضا مستمرا إلى فكاكه وهذا يدل على أن القبض ~~ليس بشرط في انعقاده، وإنما هو شرط في لزومه كنفي الخيار في البيع شرط في ~~لزوم البيع وليس بشرط في انعقاده؛ لأن البيع ينعقد مع شرط الخيار فكذا هنا ~~القبض شرط اللزوم لا شرط الجواز فإن الرهن جائز قبل القبض إلا أنه غير ~~لازم، وإنما يصير لازما بالتسليم كالهبة حتى لو مات الراهن قبل أن يقبض ~~المرتهن الرهن لم تجبر ورثة الراهن على الإقباض بخلاف المبيع؛ لأن الرهن ~~عقد تبرع بدليل أن الإنسان لا يجبر عليه فلا يتعلق الاستحقاق إلا بالقبض ~~كالهبة فما لم يقبضه لا يكون لازما. # وفي الذخيرة أن محمدا - رحمه الله - قال لا يجوز الرهن إلا مقبوضا فقد ~~أشار إلى أن القبض شرط جواز الرهن، ثم قال في الذخيرة أيضا قال شيخ الإسلام ~~خواهر زاده: الرهن قبل القبض جائز إلا أنه غير لازم إنما يصير لازما في حق ~~الراهن بالقبض فكان القبض شرط اللزوم لا شرط الجواز كما في الهبة، ثم يكتفى ~~في القبض بالتخلية وهي عبارة عن رفع المانع قبل القبض. # وهذا هو ظاهر الرواية؛ لأنه قبض بحكم عقد مشروع فأشبه قبض المبيع وعن أبي ~~يوسف أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل، والأول أصح واستدامة القبض واجبة ~~عندنا خلافا للشافعي حتى إن عنده للراهن أن ينتفع بالرهن ولا فرق بين أن ~~يقبضه المرتهن، أو وكيله ولو أن الراهن، والمرتهن تراضيا على أن يكون الرهن ~~في يد صاحبه لا يصح ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه وبعد التراضي لو أراد ~~المرتهن أن يقبضه ليحبسه رهنا ليس له ذلك؛ لأن # PageV01P226 # الرهن لم يصح. ms0435 # قوله: (فإذا قبض المرتهن الرهن محوزا مفرغا مميزا تم العقد فيه) في هذا ~~إشارة إلى أن اتصافه بهذه الصفة عند العقد ليس بلازم يعني لو لم يكن موصوفا ~~بها عند العقد واتصف بها عند القبض يتم فيه، وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن ~~موصوفا بها عند القبض يكون فاسدا لا باطلا؛ إذ لو وقع باطلا لقال صح فلما ~~قال تم دل على أنه يكون بدونها ناقصا، والباطل فائت الأصل والوصف، والفاسد ~~موجود الأصل فائت الوصف وقوله " محرزا " احترازا عن رهن الثمرة على رءوس ~~النخل - بدون النخل - والزرع في الأرض بدون الأرض وقوله " مفرغا " احترازا ~~عن رهن النخل بدون الثمرة ورهن الأرض بدون الزرع، وقوله: مميزا احترازا عن ~~رهن المشاع بأن رهن نصف عبد، أو ثلثه، قوله (وما لم يقبضه فالراهن بالخيار ~~إن شاء سلم، وإن شاء رجع عن الرهن) لأن اللزوم إنما هو بالقبض؛ إذ المقصود ~~وهو الوثيقة لا يحصل قبل القبض؛ لأن الرهن استيفاء الدين حكما والاستيفاء ~~حقيقة لا يكون بدون القبض فكذا الاستيفاء حكما. قوله: (فإذا سلمه إليه ~~وقبضه دخل في ضمانه) . # وقال الشافعي: هو أمانة ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه. # قوله: (ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون) . قوله: مضمون وقع تأكيدا، وإلا ~~فجميع الديون مضمونة وقيل احترز عن ضمان الدرك مثل أن يقول ما بايعت فلانا ~~فعلي ثمنه فأخذ من القائل رهنا بذلك قبل المبايعة لم يجز قال في الهداية: ~~الرهن بالدرك باطل والكفالة بالدرك جائزة كما إذا كفل بما ذاب له على فلان؛ ~~لأن الكفالة يجوز تعليقها بالحظر؛ لأن للناس بذلك تعاملا ولا كذلك الرهن؛ ~~لأن في الرهن إيفاء، وفي الارتهان استيفاء فيحصل فيه معنى المبادلة كالبيع ~~أما الكفالة لالتزام المطالبة والتزام الأفعال تصح مضافا إلى المال كما في ~~الصوم والصلاة فإن أخذ رهنا بالدرك وقبضه فهلك عنده يهلك أمانة؛ لأنه لا ~~عقد حيث وقع باطلا بخلاف الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا الشيء ~~لتقرضني كذا فهلك الرهن في يده قبل أن ms0436 يقرضه هلك بالأقل من قيمته ومما سمى ~~له من القرض بمقابلته لأن الموعود جعل كالموجود باعتبار الحاجة ولأنه قبضه ~~بسوم الرهن فكان مضمونا كالمقبوض بسوم البيع. # قال في النهاية: رجل باع شيئا وسلمه إلى المشتري فخاف المشتري الاستحقاق ~~فأخذ من البائع رهنا بالثمن إن أدركه فيه درك كان باطلا حتى لا يملك حبس ~~الرهن سواء استحق المبيع أم لا، وإن هلك يهلك أمانة؛ لأن عقد الرهن عقد ~~استيفاء ولهذا لا يصح رهن ما لا يتصور منه الاستيفاء كالمدبر وأم الولد ~~والاستيفاء لا يسبق الوجوب وليس هناك دين واجب ولا على شرف الوجوب ظاهرا؛ ~~لأن الظاهر عدم الاستحقاق بخلاف ما لو قبض الرهن ليقرضه عشرة دراهم فقبض ~~الرهن منه وهلك في يده قبل أن يقرضه فإنه يهلك مضمونا على المرتهن حتى يجب ~~على المرتهن تسليم العشرة إلى الرهن بعد هلاك الرهن؛ لأن هلاكه حصل بعد ~~القرض حكما لما ذكرنا أن الدين الموعود جعل كالموجود في اعتبار الضمان ألا ~~ترى أن المقبوض على سوم الشراء مضمون على القابض؛ لأنه مقبوض على وجه ~~الشراء فيجعل كالمقبوض على حقيقته في إيجاب الضمان كذلك هنا وقوله: ولا يصح ~~الرهن إلا بدين مضمون وهو الذي لا يسقط إلا بالأداء، أو بالإبراء واحترز ~~بذلك عن بدل الكتابة فإنه يسقط بدونهما فإن للمكاتب إسقاطه عن نفسه بتعجيزه ~~لنفسه شاء المولى، أو أبى لكونه غير متأكد. # وفي النهاية إذا أخذ المولى من مكاتبه رهنا ببدل الكتابة جاز، وإن كان لا ~~يجوز أخذ الكفيل ببدل الكتابة. # وقد أخذ على الشيخ - رحمه الله - في قوله ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون ~~فإنه يصح أيضا بالأعيان المضمونة بنفسها كالمهر وبدل الخلع، والمغصوب ولا ~~دين فيها ويجاب عنه أن الأصل في هذه الأشياء ما هو قيل فيه اختلاف المشايخ ~~ومذهب الشيخ أن الواجب القيمة، ورد العين مخلص وعلى هذا القول أكثر المشايخ ~~فعلى هذا هي ديون ولأن موجب الغصب رد العين المغصوبة إن أمكن، أو رد قيمته ~~عند تعذر رد العين وذلك دين ms0437 يمكن استيفاؤه من مالية الرهن وقال بعضهم: رد ~~العين أصل، والقيمة مخلص فعلى هذا يصح الرهن بالدين، والعين، وفي شرحه ما ~~كان من الأعيان مضمونا بنفسه جاز الرهن # PageV01P227 # به وما كان مضمونا بغيره لم يجز أخذ الرهن به؛ لأنه غير مضمون فالمضمون ~~بنفسه ما يجب بهلاكه مثله إن كان مثليا، أو قيمته إن لم يكن مثليا، وأما ما ~~كان مضمونا بغيره كالمبيع في يد البائع فإنه لا يجوز الرهن به؛ لأنه غير ~~مضمون ضمانا صحيحا ألا ترى أن بهلاكه لا يجب مثله ولا قيمته، وإنما يبطل ~~البيع بهلاكه فيسقط الثمن فيصير كما ليس بمضمون فإن أعطى رهنا بالمبيع ~~فالرهن باطل فإن هلك في يد المشتري هلك بغير شيء، والبيع على حاله، وإن ~~أعطى المؤجر رهنا بعقد الإجارة فالرهن باطل؛ لأنه ليس بمضمون عليه ألا ترى ~~أنه إذا هلك انفسخت الإجارة. # قوله: (وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين) لأن المضمون بقدر ما يقع به ~~الاستيفاء وذلك بقدر الدين. # وقال زفر: الرهن مضمون بالقيمة حتى لو هلك وقيمته يوم رهن ألف وخمسمائة ~~والدين ألف رجع الراهن على المرتهن بخمسمائة. # وقال الشافعي - رحمه الله - الرهن أمانة لا يسقط بهلاكه شيء من الدين ~~وقال القاضي شريح يسقط جميع الدين بهلاكه سواء قلت قيمته، أو كثرت، وإن كان ~~الرهن خاتما من حديد والدين ألفا سقط جميع الدين، وإنما يكون مضمونا عندنا ~~بالأقل من قيمته ومن الدين إذا هلك بغير فعل الراهن، أو المرتهن فإن ~~استهلكه المرتهن ضمن قيمته كلها، وإن استهلكه الراهن ضمن قيمته وكانت رهنا ~~في يد المرتهن كما كان الرهن حتى يستوفي الدين وكذا إذا استهلكه أجنبي ضمن ~~قيمته وكانت رهنا مكانه. # (مسألة) إذا قال المرتهن للراهن عند تسليم الرهن إليه: أنا آخذه رهنا فإن ~~ضاع عندي ضاع بغير شيء فقال له الراهن: نعم، فالرهن جائز والشرط باطل فإن ~~ضاع ضاع بالمال. قوله: (فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته والدين سواء صار ~~مستوفيا لدينه حكما) حتى لو كان الرهن عبدا فمات كان ms0438 كفنه على الراهن، ~~والمعتبر في القيمة قيمته يوم الرهن، وإنما يكون مستوفيا إذا رهن بدين أما ~~إذا رهن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمهر في يد الزوج، أو الخلع في يد ~~المرأة، أو المغصوب فإنه إذا هلك لا يصير مستوفيا للعين بل يجب على المرتهن ~~غرم الأقل من قيمة الرهن ومن العين التي رهن بها ويسترد العين ولو هلكت ~~العين قبل الرد فله أن يحبس الرهن بضمان العين فإذا هلك الرهن قبل استيفاء ~~الضمان صار مستوفيا للضمان إذا كان في قيمته وفاء. # (قوله: وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفاضل أمانة) لأن المضمون بقدر ما يقع ~~به الاستيفاء وذلك بقدر الدين. قوله: (وإن كانت قيمة الرهن أقل من الدين ~~سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل) لأن الاستيفاء بقدر المالية ولو ~~أبرأ المرتهن الراهن من الدين، أو وهبه له ولم يرد عليه الرهن حتى هلك في ~~يد المرتهن من غير أن يمنعه إياه يهلك أمانة استحسانا وقال زفر: يهلك ~~مضمونا وهو القياس؛ لأن هلاك الرهن يوجب استيفاء الدين فكأنه أبرأه ثم ~~استوفاه وجه الاستحسان أن الهبة، والبراءة لا يجوز أن يوجبا ضمانا على ~~الواهب، والمبرئ لأجلهما ألا ترى أنهم قالوا لو استحقت العين الموهوبة وقد ~~هلكت في يد الموهوب له ضمن قيمتها ولم يرجع على الواهب بشيء ولو وهب البائع ~~الثمن للمشتري، ثم هلك المبيع لم يضمن. # قوله: (ولا يجوز رهن المشاع) سواء كان فيما يحتمل القسمة، أو لا وسواء ~~رهنه من أجنبي، أو من شريكه؛ لأن الإشاعة تمنع استدامة القبض؛ لأنه لا بد ~~فيها من المهايأة وعند الشافعي - رحمه الله - يجوز رهن المشاع كما في البيع ~~ولنا أن موجب الرهن هو الحبس الدائم؛ لأنه لم يشرع إلا مقبوضا بالنص فلو ~~جاز في المشاع يفوت الدوام؛ لأنه لا بد من المهايأة فيصير كما إذا قال: ~~رهنتك يوما ويوما لا ولهذا لا يجوز فيما يحتمل القسمة وما لا يحتملها وكذا ~~ما كان في علة المشاع مثل ما إذا كان الرهن متصلا بغيره كرهن النخل ms0439 دون ~~الثمرة، والأرض دون النخل والزرع، ثم إذا قبض الرهن على الفساد فهلك قال ~~الكرخي يهلك أمانة ولا يذهب من الدين شيء. # وفي الجامع الكبير ما يدل على أنه يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين؛ لأنه ~~قال: كل مال هو محل للرهن الصحيح إذا رهنه رهنا فاسدا فهلك في يد المرتهن ~~يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين وكل ما ليس بمحل للرهن الصحيح إذا رهن رهنا ~~فاسدا لا يكون مضمونا كالمدبر وأم الولد ولا فرق بين الإشاعة الطارئية، ~~والأصلية في منع صحة الرهن وهو الصحيح وذلك مثل أن # PageV01P228 # يرهن جميع العين، ثم تفاسخا في البعض، أو يبيع الراهن، أو وكيله نصف ~~الرهن بإذن المرتهن، أو يستحق نصفه فيبطل الرهن في الباقي وعن أبي يوسف أن ~~الطارئ لا يؤثر في الرهن؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء ألا ترى أن ~~معتدة الغير لا يجوز أن تكون محلا للنكاح ابتداء ويبقى النكاح في حقها بأن ~~وطئت امرأة الرجل بشبهة تعتد لذلك الوطء ولا يبطل النكاح وكالشيوع الطارئ ~~في الهبة لا يمنع صحتها بقاء ويمنع صحتها ابتداء ولنا أن الإشاعة إنما أثرت ~~في الابتداء؛ لأنها تمنع استدامة القبض على وجه الرهن وهذا المعنى موجود في ~~الطارئة بخلاف الهبة؛ لأن المشاع يقبل حكمها وهو الملك فإن موجب العقد فيها ~~الملك والقبض شرط تمام ذلك العقد، والملك يقبل الشيوع ولهذا يصح الرجوع في ~~بعض الهبة ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن. قوله: # (ولا رهن ثمرة على رءوس النخل دون النخل ولا زرع في الأرض دون الأرض ولا ~~رهن الأرض والنخل دونهما) ؛ لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقة فكان في ~~معنى الشائع فصار الأصل أن الموهوب إذا كان متصلا بما ليس بمرهون لم يجز؛ ~~لأنه لا يمكن قبض المرهون وحده ولو رهن النخيل بمواضعها جاز؛ لأن هذه ~~مجاورة وهي لا تمنع الصحة ولو كان فيها ثمر يدخل في الرهن؛ لأنه تابع ~~لاتصاله به فيدخل تبعا تصحيحا للعقد؛ لأنه لو لم يدخل الثمر في ms0440 رهن النخل ~~كان في معنى رهن المشاع من أن دخول الثمر في الرهن لا يكون على الراهن فيه ~~ضرر؛ لأن ملكه لا يزول عنه بخلاف البيع حيث لا يدخل الثمر هناك في بيع ~~النخل إلا بالتسمية؛ لأن تصحيح عقد البيع في النخل بدون الثمار ممكن؛ لأن ~~الشيوع الطارئ والمقارن غير مانع لصحة البيع قال الخجندي إذا رهن أرضا، ~~وفيها زرع، أو نخل، أو شجر وعلى الأشجار ثمر. وقال رهنتك هذه الأرض وأطلق ~~ولم يخص شيئا وسلمها إلى المرتهن فالرهن صحيح ويدخل في الرهن الزرع والنخل ~~والكرم والرطبة والتمر وكل ما كان متصلا بالأرض لأنهما قصدا الصحة ولا صحة ~~له إلا بدخول المتصل بها بخلاف البيع فإن الزرع والثمر لا يدخل فيه إلا ~~بالشرط؛ لأن البيع يصح بدونه، ثم للمرتهن أن يبيع من الثمار ما يخاف عليه ~~الفساد بأمر الحاكم فإن باعها بغير أمره ضمن ولو رهن الأرض دون ما فيها من ~~الزرع، أو النخل، أو الشجر، أو النخل دون ما فيه من الثمر، أو الثمر دون ~~الشجر، أو الزرع دون الأرض فالرهن باطل ولو رهن دارا فيها متاع دون المتاع ~~وسلم الدار إلى المرتهن مع المتاع، أو بدون المتاع فإنه لا يصح وكذا إذا ~~رهنه الحانوت، وفيه المتاع دون ما فيه من المتاع، أو رهنه الجوالق دون ما ~~فيها لم يصح الرهن. # وإن وهبه المتاع الذي في الدار دون الدار، أو المتاع الذي في الجوالق دون ~~الجوالق وخلى بينه وبين المرتهن صح الرهن والتسليم؛ لأن المتاع لا يكون ~~مشغولا بالدار، والوعاء ويمنع تسليم الدابة المرهونة بالحمل عليها فلا يتم ~~التسليم حتى يلقي الحمل عنها؛ لأنه شاغل لها بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها ~~حيث يكون رهنا إذا دفعها إليه؛ لأن الدابة غير مشغولة به ولو رهن سرجا على ~~دابة، أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام لا يكون رهنا حتى ~~ينزعه منها، ثم يسلمه إليه؛ لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمر للنخل حتى ~~قالوا يدخل فيه من غير ms0441 ذكر قال في الهداية: ويمنع التسليم كون الراهن، أو ~~متاعه في الدار المرهونة روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا رهن دارا وهما في ~~جوفها وقال الراهن للمرتهن سلمتها إليك لم يتم الرهن حتى يقول بعدما يخرج ~~من الدار سلمتها إليك؛ لأن الراهن إذا كان فيها فليس بمسلم فإذا خرج يحتاج ~~إلى تسليم جديد؛ لأنه شاغل لها كذا في النهاية. # قوله: (ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والعواري، والمضاربات ومال ~~الشركة) فإن رهن بها فالرهن باطل لا يتعلق به ضمان كالرهن بالميتة والدم ~~فإن أخذ بها رهنا فهلك في يده قبل الحبس هلك أمانة وإن هلك بعد الحبس ضمن ~~ضمان الغصب، وحاصله أن الرهن عندنا على ثلاثة أضرب؛ رهن صحيح وهو الرهن ~~بالدين والأعيان المضمونة بأنفسها، ورهن فاسد كالرهن بالخمر والخنزير، ورهن ~~باطل كالرهن بالأمانات، والأعيان المضمونة بغيرها وبالدرك فالصحيح، والفاسد ~~يتعلق بهما الضمان كما يتعلق بالبيع الصحيح، والفاسد، والباطل لا يتعلق به ~~ضمان كالبيع # PageV01P229 # بالميتة والدم ولو استأجر مغنية، أو نائحة وأعطاها بالأجر رهنا فهو باطل ~~فإن ضاع في يدها لم يكن عليها فيه ضمان؛ لأن الإجارة باطلة، والأجر غير ~~مضمون والرهن إذا لم يكن في مقابلته شيء مضمون كان باطلا ولو تزوج امرأة ~~ولم يسم لها مهرا فأعطاها رهنا بمهر مثلها جاز فإن طلقها قبل الدخول يبقى ~~رهنا بالمتعة عندهما. # وقال أبو يوسف لا يكون رهنا بالمتعة. # قوله: (ويصح الرهن برأس مال السلم وثمن الصرف، والمسلم فيه) فإن رهن برأس ~~مال السلم وهلك الرهن في المجلس صار المرتهن مستوفيا لرأس ماله إذا كان به ~~وفاء والسلم جائز بحاله، وإن كان أكثر فالفاضل أمانة، وإن كان أقل كان ~~مستوفيا بقدره ويرجع على رب السلم بالباقي، وإن لم يهلك حتى افترقا بطل ~~السلم وعليه رد الرهن فإن هلك في يده قبل الرد هلك برأس المال؛ لأنه صار ~~مستوفيا لرأس المال بهلاك الرهن بعد بطلان عقد السلم ولا ينقلب السلم ~~جائزا، وإن أخذ بالمسلم فيه رهنا، ثم هلك في المجلس صار مستوفيا ms0442 للمسلم فيه ~~ويكون في الزيادة أمينا، وإن كانت قيمته أقل صار مستوفيا بقدرها ورجع ~~بالباقي ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال حتى ~~إن له أن يحبسه؛ لأنه بدله، وإن هلك الرهن بعد التفاسخ يهلك بالطعام المسلم ~~فيه ولا يجوز رهن المكاتب، والمدبر وأم الولد؛ لأنه لا يتحقق الاستيفاء من ~~هؤلاء. # قوله: (وإذا اتفقا على وضع الرهن على يدي عدل جاز) لأن القبض من حقوق ~~المرتهن فملك أن يستوفيه بنفسه، أو بغيره كسائر حقوقه، وإنما اعتبر رضا ~~الراهن؛ لأن له فيه حق الملك فلا يقبض إلا برضاه. قوله: (وليس للمرتهن ولا ~~للراهن أخذه من يده) لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده وأمانته، وتعلق حق ~~المرتهن به استيفاء فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر ولهذا لو سلم العدل إلى ~~أحدهما ضمن؛ لأنه مودع الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية ~~وأحدهما أجنبي عن الآخر، والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي. # قوله: (فإذا هلك في يده من ضمان المرتهن) لأن يد العدل يد للمرتهن لقيامه ~~مقامه وليس للعدل بيع الرهن إلا أن يكون مسلطا على بيعه والتسليط على وجهين ~~تسليط مشروط في عقد الرهن وتسليط بعده فإن كان مشروطا في عقده فلا يملك ~~الراهن ولا المرتهن عزله ولا ينعزل أيضا بموت الراهن ولا بموت المرتهن ~~وللعدل أن يبيعه بغير محضر من ورثة الراهن كما يبيعه في حال حياته بغير ~~محضر منه، وإن مات المرتهن فالعدل على وكالته؛ لأن عقد الرهن لا يبطل ~~بموتهما ولا يموت أحدهما، وإذا مات العدل انتقضت الوكالة ولا يقوم وارثه ~~ولا وصيه مقامه؛ لأن الموكل رضي برأيه لا برأي غيره وعن أبي يوسف أن وصيه ~~يملك بيعه كذا في الهداية ولو امتنع العدل من بيعه أجبر عليه فإذا مات ~~العدل بطل التسليط وليس لوصيه ولا لوارثه بيعه، وإن كان التسليط بعد عقد ~~الرهن فللراهن عزله وينعزل بموته وللعدل أن يمتنع عن البيع ولا يجبر عليه ~~كما في سائر الوكالات، وإن كان مسلطا على ms0443 البيع، وإيفاء الدين منه يجوز ~~بيعه عند أبي حنيفة بما عز وهان وبأي ثمن كان كالوكيل بالبيع المطلق فإن ~~باعه بجنس الدين فإنه يقضي ثمنه عن الدين، وإن باعه بخلاف جنسه فإنه يبيعه ~~أيضا بجنس الدين ويوفي الدين؛ لأنه مسلط على ذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد: يبيعه بالنقد ه، أو أقل بقدر ما يتغابن فيه ولو قبض ~~العدل الثمن فهلك في يده كان من ضمان المرتهن؛ لأنه بدل عن الرهن فكان ~~هلاكه كهلاك الرهن، وإذا أقر العدل أنه قبض الثمن وسلمه إلى المرتهن وأنكر ~~المرتهن ذلك فالقول قول العدل وبطل دين المرتهن؛ لأن العدل أمين فيما في ~~يده فالقول قوله في براءة نفسه ولا يقبل قوله في إيجاب الضمان على غيره ولا ~~يصدق في تسليم الدين إلى المرتهن ويصير كأن الرهن في يده فيسقط به الدين من ~~طريق الحكم. # قوله: (ويجوز رهن الدراهم والدنانير، والمكيل والموزون) ؛ لأنه يتحقق ~~الاستيفاء منها. قوله: (فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها) من الدين وإن ~~اختلفا في الجودة والصناعة؛ لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها ~~وهذا عند أبي حنيفة # PageV01P230 # لأن عنده يصير مستوفيا باعتبار الوزن دون القيمة؛ لأن اعتبار القيمة يؤدي ~~إلى الربا وعندهما يضمن القيمة من خلاف الجنس فعلى هذا قالوا إذا رهن قلب ~~فضة فعند الهلاك يعتبر الوزن دون الجودة عند أبي حنيفة يعني أنه يجعل ~~مستوفيا دينه بقدر وزنه لأن عنده حالة الهلاك حالة الاستيفاء لا حالة ~~التضمين بالقيمة، والاستيفاء إنما يكون بالوزن دون الجودة لأن اعتبار ~~الجودة يؤدي إلى الربا. # وقال أبو يوسف ومحمد: حالة الهلاك أيضا حالة الاستيفاء كما قال أبو حنيفة ~~إذا لم يكن فيه ضرر بالراهن، أو المرتهن أما إذا كان ضرر لا يعتبر ~~الاستيفاء هذا في حالة الهلاك أما في حالة الانكسار فعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف هي حالة التضمين بالقيمة من خلاف الجنس لا حالة التضمين بالدين حتى لا ~~يكون للراهن أن يتركه بدينه ولا يمكن أن يجعل مستوفيا شيئا من دينه بقدر ما ~~فات ms0444 من الجودة؛ لأنه ربا فمست الضرورة إلى ضمان القيمة من خلاف الجنس ومحمد ~~يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك فإن كان مضمونا بالقيمة حالة الهلاك فكذا ~~حالة الانكسار وإن كان مضمونا بالدين حالة الهلاك فكذا حالة الانكسار. # بيانه رهن قلب فضة وزنه عشرة بعشرة وقيمته عشرة فهلك في يد المرتهن صار ~~مستوفيا؛ لأنه من جنس حقه ومثل وزنه ولأن الاستيفاء عند أبي حنيفة باعتبار ~~الوزن ووزنه مثل دينه وعندهما الاستيفاء باعتبار القيمة وهي مثل الدين، وإن ~~انكسر فصار تبرا يساوي ثمانية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الراهن بالخيار إن ~~شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء ضمنه قيمته ذهبا فيكون رهنا مقامه فيكون ~~المكسور ملكا للمرتهن بما ضمن. # وقال محمد: لا يضمن المرتهن شيئا ويكون الراهن بالخيار إن شاء سلمه إلى ~~المرتهن بدينه، وإن شاء افتكه بجميع الدين؛ لأن ضمان الرهن لا يقتضي ~~التمليك بدليل أنه لو كان عبدا فمات كان كفنه على الراهن وهما يقولان: ~~القلب صار مضمونا عليه فإذا انكسر ضمن من قيمته كالقلب المغصوب إذا انكسر ~~في يد الغاصب وإن كانت قيمته ثمانية ووزنه عشرة وهو رهن بعشرة فهلك ذهب ~~بالدين عند أبي حنيفة؛ لأن عنده الاستيفاء بالوزن، وفيه وفاء وعندهما يغرم ~~قيمته ذهبا ويرجع بدينه؛ لأن الاستيفاء بالوزن فيه ضرر بالمرتهن ولا يمكن ~~أيضا اعتبار الاستيفاء بالقيمة لما فيه من الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف ~~الجنس. # وإن انكسر ضمن قيمته ذهبا إجماعا؛ لأن جميعه مضمون، والانكسار ينقصه ولا ~~يستدرك حق الراهن إلا بالتضمين بالقيمة ولا يمكن على قول محمد هنا أن نجعله ~~بالدين لأنا إن جعلناه بوزنه تضرر المرتهن ولا يمكن أن نجعله بقيمته لما ~~فيه الربا بخلاف الأولى، وإن كان وزنه ثمانية وقيمته ستة وهو رهن بعشرة فإن ~~هلك فبثمانية عند أبي حنيفة اعتبارا للوزن وعندهما يغرم قيمته ذهبا ويرجع ~~بدينه لما فيه من الضرر للمرتهن وإن انكسر ضمن قيمته عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف؛ لأن الكسر ينقصه وكذا عند محمد أيضا؛ لأنه لا يمكن أن يجبره ms0445 في ~~التمليك؛ لأنه لا يجوز أن يملك المرتهن بدينه أدون منه إلا برضاه وإن كان ~~قيمته ثمانية ووزنه كذلك فهلك هلك بوزنه إجماعا، وإن انكسر ضمن قيمته ~~عندهما. # وقال محمد: له أن يملكه المرتهن بثمانية من الدين؛ لأنه مثلها وزنا ~~وجودة، وإن كان قيمته تسعة أكثر من وزنه فهلك هلك بثمانية عند أبي حنيفة ~~اعتبارا للوزن ولا عبرة للجودة وعندهما يضمن قيمته لحق الراهن حتى لا ~~يستوفي المرتهن أجود من حقه، وإن انكسر ضمن قيمته إجماعا؛ لأن جميعه مضمون ~~إلا أن يرضى الراهن أن يملكه إياه بثمانية فيجوز عند محمد، وإن كانت قيمته ~~اثني عشر ووزنه عشرة وهو رهن بعشرة فإن هلك ذهب بالدين كله عند أبي حنيفة، ~~والجودة الزائدة أمانة لا قيمة لها عنده. # وكذا عند محمد لا اعتبار بها هنا؛ لأنها فاضلة عن الدين فهي أمانة، وأما ~~أبو يوسف فروي عنه أن الجودة مضمونة كالوزن وقيل على قوله يهلك خمسة أسداسه ~~بالدين وسدسه على الأمانة كذا في الكرخي، وإن انكسر في يد المرتهن فانتقص ~~فعلى قول أبي حنيفة الراهن بالخيار إن شاء افتكه ناقصا ولا شيء له غيره، ~~وإن شاء ضمنه قيمته بالغة ما بلغت من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه. # وقال أبو يوسف إن شاء افتكه بجميع الدين، وإن # PageV01P231 # شاء ضمنه قيمة خمسة أسداسه من خلاف جنسه فيكون خمسة أسداس المنكسر ملكا ~~للمرتهن بالضمان ويكون ما ضمن مع سدس المنكسر رهنا بجميع الدين؛ لأن عند ~~أبي يوسف يشيع الأمانة والضمان، والمضمون من وزن القلب قدر ما يبلغ قيمة ~~جميع الدين، وخمسة أسداس القلب يبلغ قيمة عشرة؛ لأن الوزن إذا كان عشرة، ~~والقيمة اثني عشر كانت العشرة التي هي الدين خمسة أسداس اثني عشر؛ لأن قيمة ~~كل سدس اثنان فيكون خمسة أسداس القلب عشرة من حيث القيمة، وطريق معرفة ذلك ~~أن ينقص من الوزن وهو عشرة سدسه وذلك درهم وثلثا درهم يبقى ثمانية وثلث ~~وذلك خمسة أسداس عشرة يكون ملكا للمرتهن بالضمان ويميز السدس ويكون رهنا مع ~~الضمان ms0446 مقام الأول وإنما ميز كي لا يتمكن الشيوع وهذا على الرواية التي سوي ~~فيها بين الإشاعة الطارئية، والأصلية، وفي رواية أن الطارئية لا تبطل ولا ~~يحتاج إلى تمييز. # وقال محمد الأمانة من الجودة والنقصان منها فإن كان النقصان درهمين، أو ~~أقل أجبر الراهن على الفكاك بجميع الدين؛ لأن النقصان عنده يصرف إلى ~~الجودة، والأمانة، وإن زاد النقصان على الدرهمين فالراهن بالخيار إن شاء ~~افتكه بجميع الدين، وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة الانكسار بحالة ~~الهلاك عنده. # . قوله: (ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه، ثم علم أنه ~~كان زيوفا فلا شيء له عند أبي حنيفة) يعني علم بعد أما لو علم حالة القبض ~~ولم يرد لم يثبت له الرد بالإجماع، ثم إذا علم قبل أن ينفقها فطالبه ~~بالجياد وأخذها فإن الجياد أمانة في يده ما لم يرد الزيوف ويجدد القبض كذا ~~في الهداية وقوله: فلا شيء له يعني إذا كان ما قبضه مثل وزنه ومناسبة هذه ~~المسألة بما قبلها ظاهر على قول أبي حنيفة؛ لأنه إذا أنفق الزيوف مكان ~~الجياد فكأنه استوفى الجياد من الزيوف فيكون كالرهن. قوله: (وقال أبو يوسف ~~ومحمد: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد) ، والمشهور أن محمدا مع أبي حنيفة ~~ومن كان له على رجل درهم فأعطاه درهمين صغيرين وزنهما درهم جاز ويجبر على ~~قبض ذلك ولو كان له دينار فأعطاه دينارين صغيرين وزنهما دينار فأبى لم يجبر ~~على ذلك. # قوله: (ومن رهن عبدين بألف فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي ~~باقي الدين) لأن الرهن محبوس بكل الدين فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه ~~مبالغة في حمله على قضاء الدين فإن سمى لكل واحد منهما شيئا من المال، مثل ~~أن يقول: رهنتهما بألف كل واحد منهما بخمسمائة فكذلك الجواب في رواية الأصل ~~وهو المبسوط. # وفي الزيادات له أن يقبضه إذا أدى خمسمائة، وجه الأول أن العقد متحد لا ~~يتفرق بتفريق التسمية ووجه الثاني أنه لا حاجة إلى الاتحاد؛ لأن ms0447 أحد ~~العقدين لا يصير مشروطا في الآخر ألا ترى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز. # . قوله: (فإذا وكل الراهن المرتهن، أو العدل، أو غيرهما ببيع الرهن عند ~~حلول الأجل فالوكالة جائزة) لأنه توكيل بيع ماله. قوله: (فإن شرط الوكالة ~~في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها فإن عزله لم ينعزل) لأنه لما شرطت في ~~ضمن العقد صار وصفا من أوصافه وحقا من حقوقه ألا ترى أنه بزيادة الوثيقة ~~فيلزم بلزوم أصله ولأنه تعلق به حق المرتهن، وفي عزله إسقاط حقه وصار ~~كالوكيل بالخصومة يطلب المدعى ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع بالنقد ~~والنسيئة، ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه؛ لأنه لازم بأصله فكذا ~~بوصفه بما ذكرنا وكذا إذا عزله المرتهن لا ينعزل؛ لأنه لم يوكله، وإنما ~~وكله غيره. قوله: (وإن مات الراهن لم ينعزل) لأن الرهن لم # PageV01P232 # يبطل بموته؛ لأنه بطل بما يبطل بحق الورثة وحق المرتهن مقدم. قوله: # " (وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به) لأن حقه باق بعد الرهن، ~~والحبس جزاء الظلم فإذا ظهر مطله عند القاضي يحبسه، وإذا طلب المرتهن دينه ~~يؤمر بإحضار الرهن فإذا أحضره أمر الراهن بتسليم الدين أولا ليتعين حقه كما ~~تعين حق الراهن تحقيقا للتسوية، وإن طالبه بالدين في غير البلد الذي وقع ~~العقد فيه إن كان الرهن مما لا حمل له ولا مؤنة أمر بإحضاره أيضا، وإن كان ~~له حمل ومؤنة يستوفي دينه ولا يكلف إحضار الرهن؛ لأن هذا نقل، والواجب عليه ~~التسليم بمعنى التخلية لا النقل من مكان إلى مكان؛ لأنه يتضرر به زيادة ~~ضرر. قوله: (وإن كان الرهن في يده فليس عليه أن يمكنه من بيعه حتى يقضيه ~~الدين من ثمنه) لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين، وإن قضاه ~~البعض فله أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية اعتبارا بحبس المبيع حتى ~~يستوفي الثمن. قوله: (فإذا قضاه الدين قيل له سلم الرهن إليه) لأنه زال ~~المانع من التسليم لوصول الحق إلى مستحقه، ثم ms0448 إذا استوفى المرتهن دينه ~~بإيفاء الراهن أو بإيفاء متطوع، ثم هلك الرهن في يده قبل أن يرده إلى ~~الراهن يهلك بالدين ويجب على المرتهن رد ما استوفى من الدين إلى من استوفى ~~منه وهو الراهن، أو المتطوع؛ لأنه صار مستوفيا عند الهلاك بالقبض السابق ~~فكان الثاني استيفاء بعد الاستيفاء فيجب رده وهذا بخلاف ما إذا أبرأ ~~المرتهن الراهن من الدين ولم يرد عليه الرهن حتى هلك في يد المرتهن من غير ~~أن يمنعه إياه فإنه يهلك أمانة استحسانا وقال زفر: يهلك مضمونا وليس ~~للمرتهن أن ينتفع بالرهن لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس إلا بإذن المالك ~~وكذا إذا كان مصحفا ليس له أن يقرأ فيه إلا بإذن الراهن؛ لأن له حق الحبس ~~دون الانتفاع وليس له أن يؤجر ويعير فإن فعل كان متعديا ولا يبطل عقد الرهن ~~بالتعدي. # قوله: (وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف) لأن الراهن ~~عاجز عن التسليم فإن حق المرتهن في الحبس لازم، وإنما كان موقوفا لحق ~~المرتهن فيتوقف على إجازته، وإن كان الراهن يتصرف في ملكه كمن أوصى بجميع ~~ماله يقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث لتعلق حقهم به. قوله: (فإن ~~أجازه المرتهن جاز) لأن التوقف لحقه وقد رضي بسقوطه. قوله: (وإن قضاه ~~الراهن دينه جاز أيضا) لأنه زال المانع من النفوذ وتصرفه صدر من الأهل في ~~المحل، وإذا نفذ البيع بإجازة المرتهن ينتقل حقه إلى بدله وهو الثمن؛ لأن ~~حقه تعلق بالمالية، والبدل له حكم المبدل فصار كالعبد المديون إذا بيع برضا ~~الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل؛ لأنهم رضوا بالانتقال دون السقوط رأسا فكذا ~~هذا. # وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية حتى لو افتكه الراهن لا ~~سبيل للمشتري عليه؛ لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك فصار كالمالك له ~~أن يجيز وله أن يفسخ، وفي رواية ليس له أن يفسخ وهي الصحيحة فإن فسخه لا ~~ينفسخ فإن شاء المشتري صبر حتى يفتك الراهن الرهن؛ إذ العجز على شرف ms0449 الزوال ~~فإذا افتكه الراهن كان له أن يأخذه وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي وللقاضي ~~أن يفسخ لفوات القدرة على التسليم، وولاية الفسخ إلى القاضي لا إلى المرتهن ~~ولو باعه الراهن من رجل، ثم باعه بيعا ثانيا من غيره قبل أن يجيز المرتهن ~~فالثاني موقوف أيضا على إجازته؛ لأن الأول لم ينفذ، والموقوف لا يمنع توقف ~~الثاني فإن أجاز المرتهن البيع الثاني جاز الثاني وإن باع الراهن، ثم آجر، ~~أو رهن، أو وهبه من غيره وأجاز المرتهن هذه العقود جاز البيع الأول، والفرق ~~أن المرتهن له حظ في البيع؛ لأنه يتعلق حقه ببدله فتصح إجازته لتعلق فائدته ~~أما هذه العقود فالهبة لا بدل لها وكذا الرهن أيضا لا بدل له والذي في ~~الإجازة بدل المنفعة لا بدل العين وحقه في مالية العين لا في عين المنفعة ~~فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ البيع الأول ولو باع الراهن ~~الرهن من المرتهن. ثم تفاسخا البيع لا يعود الرهن إلا بعقد جديد بخلاف ما ~~لو رهن عصيرا فتخمر، ثم تخلل عاد الرهن؛ لأنه لم يرض بزوال حقه فلم يزل حكم ~~الرهن وهنا رضي المرتهن بزوال الملك والرهن وقد تحقق زوال ملك الراهن كما ~~لو أذن له في بيعه من غيره فباعه زال حقه من الرهن فإذا فسخ لا يعود، وإن ~~باع منه، أو من أجنبي بشرط الخيار، ثم فسخ بحكم الخيار فالرهن بحاله. # . قوله: (وإن # PageV01P233 # أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه) وخرج من الرهن بالعتق؛ لأنه صار حرا ~~وعند الشافعي - رحمه الله - لا يعتق وهو رهن على حاله إذا كان المعتق ~~معسرا؛ لأن في تنفيذه إبطال حق المرتهن بخلاف ما إذا كان موسرا فإنه ينفذ ~~عنده أيضا ويسلم قيمته رهنا مكانه ولنا أنه أعتق ملك نفسه فلا يلغو تصرفه ~~كما إذا أعتق العبد المشترى قبل القبض ولأن الرهن عقد لا يزيل الملك عن ~~الرقبة فلا يمنع نفاذ العتق كالنكاح، والكتابة، والإجارة يعني إذا زوج ~~عبده، أو أمته، أو كاتبهما، أو آجرهما لم ms0450 يمنع ذلك من عتقهما؛ لأن العبد ~~المستأجر إذا أعتقه مولاه يعتق وتبقى الإجارة على حالها؛ لأن الحر يقبلها ~~أما الرهن فلا يقبله الحر فلا يبقى، ثم إذا زال ملك الراهن عن الرقبة ~~بإعتاقه يزول ملك المرتهن في اليد بناء عليه كإعتاق العبد المشترك بل أولى؛ ~~لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد فلما لم يمنع الأعلى لا يمنع الأدنى بطريق ~~الأولى وامتناع النفاذ في البيع، والهبة لانعدام القدرة على التسليم. # قوله: (فإذا كان الراهن موسرا والدين حالا طولب بأداء الدين) لأن عليه ~~إقامة غير الرهن مقامه ولا معنى لإلزامه ذلك مع حلول الدين فطولب بالدين ~~ولا سعاية على العبد إذا كان الراهن موسرا. قوله: (وإذا كان الدين مؤجلا ~~أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين) لأنه أبطل حقه من ~~الوثيقة فصار كما لو أتلفه فإذا حل الدين اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه ~~ورد الفضل (. قوله: وإن كان معسرا سعى العبد في) الأقل من (قيمته) ومن ~~الدين (فقضى به الدين) هذا إذا أعتقه بغير إذن المرتهن أما إذا أعتقه بإذنه ~~فلا سعاية على العبد كذا في الينابيع، وإنما لزمته السعاية؛ لأن الدين ~~متعلق برقبته وقد سلمت له فإذا تعذر استيفاء الضمان من الرهن لزم العبد ما ~~سلم له، وإنما يسعى في الأقل من قيمته ومن الدين؛ لأن الدين إذا كان أقل لم ~~يلزم المولى أن يسلم أكثر منه فكذا العبد، وإن كان الدين أكثر من القيمة ~~فلم يسلم له أكثر من رقبته فكان عليه قيمة ما سلم له وحاصله أنه يسعى في ~~الأقل من ثلاثة أشياء سواء كان الدين حالا أو مؤجلا فينظر إلى قيمته يوم ~~الرهن، وإلى قيمته وقت العتق وإلى الدين فيسعى في الأقل من هذه الثلاثة ~~الأشياء ثم يرجع على الراهن إذا أيسر بما سعى وليس يثبت للعبد رجوع على ~~سيده بما يسعى إلا في هذه الصورة، وإذ سعى فحكمه في سعايته حكم الحر. # وإنما تلزمه السعاية إذا كان المعتق معسرا حال العتق ms0451 أما إذا كان موسرا ~~حال العتق ثم أعسر بعد ذلك قبل أداء الدين فلا سعاية على العبد؛ لأن العتق ~~وقع غير موجب للسعاية فلا تجب عليه في الثاني وتعتبر قيمته يوم العتق قال ~~الخجندي إذا رهن عبدا قيمته وقت الرهن مائة، ثم ازدادت في يد المرتهن، ثم ~~أعتقه الراهن وهو معسر سعى في مائة قدر قيمته وقت الرهن، وإن كانت قيمته ~~وقت الرهن مائة ثم انتقصت في السعر حتى صارت خمسين، ثم أعتقه سعى في خمسين ~~قيمته يوم العتق؛ لأنه إنما حبس في ماليته بالعتاق هذا القدر فلا يضمن أكثر ~~مما حبس ولو كان الدين خمسين وقيمة العبد مائة في الحالين سعى في الدين ~~خاصة ولو لم يكن الراهن أعتق العبد ولكن دبره صح تدبيره وبطل الرهن وخرج من ~~الرهن كما يخرج بالعتق وليس للمرتهن حبسه بعد التدبير، ثم إذا صح التدبير ~~كان للمرتهن أن يأخذ بدينه - إن شاء - العبد. # وإن شاء الراهن، سواء كان الراهن موسرا، أو معسرا ويأخذ العبد بجميع دينه ~~بالغا ما بلغ بخلاف العتق؛ لأن أكسابه لمولاه وله أن يطالب المولى بجميع ~~دينه فكذا المدبر، وإنما كان له أن يأخذ أيهما شاء؛ لأن الراهن مطلب بالدين ~~وأكساب المدبر من أمواله فلا تختص المطالبة ببعض أمواله دون بعض وله أن ~~يطالب أيهما شاء ولهذا يستوي فيه حال اليسار، والإعسار ولا يرجع المدبر بما ~~سعى على مولاه؛ لأن كسبه له بخلاف المعتق؛ لأن كسبه لنفسه فوقع الفرق بين ~~التدبير، والعتق في موضعين أحدهما أن في العتق إذا كان الراهن معسرا تجب ~~السعاية في الأقل من ثلاثة أشياء على ما ذكرنا، وفي التدبير تجب في جميع ~~الدين بالغا ما بلغ، والثاني أن في العتق يرجع العبد بما سعى على الراهن، ~~وفي التدبير لا يرجع؛ لأنه بالتدبير لم يخرج من أن يكون سعايته من مال ~~المولى فلا يرجع، وفي الإعتاق خرج من أن تكون سعايته للراهن ولو كان الرهن ~~أمة فاستولدها الراهن صح # PageV01P234 # الاستيلاد وبطل الرهن وتسعى في جميع الدين ms0452 كالمدبر؛ لأن أكسابها لمولاها ~~ولا ترجع بما سعت على المولى؛ لأن كسبها مال للمولى. # قوله: (وكذلك إذا استهلك الراهن الرهن) ضمنه أي يجب عليه أن يقيم غيره ~~مقامه فيكون رهنا. قوله: (وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه ~~ويأخذ القيمة فتكون رهنا في يده) والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم هلك ~~فإن كانت قيمته يوم استهلكه خمسمائة ويوم الرهن ألفا غرم خمسمائة وكانت ~~رهنا ويسقط من الدين خمسمائة ويكون الحكم في الخمسمائة الزائدة كأنها هلكت ~~بآفة والمعتبر في ضمان القيمة يوم القبض لا يوم الهلاك؛ لأن القبض السابق ~~مضمون عليه؛ لأنه قبض استيفاء إلا أنه يتقرر عليه عند الهلاك فإذا ضمن ~~الأجنبي القيمة وكان الدين مؤجلا كانت القيمة رهنا مكانه، وإن كان حالا ~~وكان الضمان من جنس حقه اقتضي منه فإن بقي شيء كان للراهن، وإن لم يكن من ~~جنس حقه طالب بدينه، أو يبيع القيمة. # (قوله: وجناية الراهن على الرهن مضمونة) ؛ لأنه بجنايته مزيل ليد المرتهن ~~عما جنى عليه. قوله: (وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها) يعني إذا ~~كان الضمان على صفة الدين أما إذا كان من خلافه فلا بد من التراضي ولأنه ~~بالجناية عليه غاصب فيضمن قيمته بالغة ما بلغت فإذا ضمن جميع القيمة كان له ~~المقاصة من ذلك بقدر دينه ويرد الفضل على الراهن. # قوله: (وجناية الرهن على الراهن، والمرتهن وعلى أموالهما هدر) أما على ~~الراهن في نفسه وماله إذا كانت توجب المال فهدر إجماعا؛ لأن المولى لا يثبت ~~له على عبده مال، وإن كانت توجب القود أخذ بها العبد؛ لأنه مع مولاه فيما ~~يوجب القود كالأجنبي، وأما إذا جنى على المرتهن في نفسه جناية توجب المال ~~فإن لم يكن في قيمته فضل عن الدين فهي هدر عند أبي حنيفة؛ لأنا لو أثبتناها ~~احتجنا إلى إسقاطها؛ لأن حاصل الضمان على المرتهن وعندهما تثبت الجناية في ~~رقبة العبد سواء كان فيه فضل أم لا فإن شاء الراهن أبطل الرهن ودفع العبد ~~بالجناية إلى المرتهن، وإن شاء ms0453 المرتهن قال: لا أبغي الجناية وهو رهن على ~~حاله، وأما إذا كان في الرهن فضل عن الدين فعن أبي حنيفة روايتان: في رواية ~~يثبت حكم الجناية في قدر الأمانة؛ لأن ما زاد على قدر الدين ليس في ضمانه ~~فيصير كعبد الوديعة إذا جنى على المودع، وفي رواية لا يثبت حكمها؛ لأن ~~مقدار الأمانة في يده على طريق الرهن وأما إذا جنى في مال المرتهن جناية ~~توجب المال ولم يكن فيه فضل عن الدين فهي هدر؛ لأن الضمان لو لحقه لرجع به ~~على المرتهن فلا معنى لإثبات شيء يعود عليه، وإن كان فيه فضل فإن الجناية ~~تثبت في مقدار الأمانة فعلى هذا إذا أفسد الراهن متاعا للمرتهن قيمته ألفان ~~وقيمة الرهن ألفان وهو رهن بألف فطلب المرتهن أن يأخذه بقيمة المتاع فإن ~~شاء الراهن قضى عنه نصف ذلك وكان نصفه على المرتهن، وإن كره بيع العبد في ~~ذلك كله فإن بقي شيء بعد فكاك الرهن أخذ المرتهن نصفه والراهن نصفه، وإن ~~اختار المولى قضاء قيمة المتاع قيل له: اقض نصفه؛ لأن حصة الأمانة تامة ~~وحصة المضمون ناقصة فإن قضى المولى النصف زال حكم الجناية وبقي العبد رهنا ~~بحاله، وإن كانت الجناية توجب القود فإن القصاص يثبت للمرتهن ويسقط دينه؛ ~~لأن الرهن تلف بسبب في يده. # قوله: (وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن) وكذلك أجرة الحافظ؛ ~~لأن الرهن في ضمانه فإن شرط الراهن للمرتهن أجرا على حفظ الرهن لا يستحق ~~المرتهن شيئا؛ لأن الحفظ عليه بخلاف الوديعة إذا شرط المودع للمودع أجرا ~~على حفظها فله الأجر؛ لأن الحفظ ليس بواجب عليه فإن في الكرخي: الحفظ واجب ~~على المرتهن ما كان مضمونا عليه وما لم يكن؛ لأن له حبس ذلك كله. قوله: ~~(وأجرة الراعي على الراهن) ؛ لأن الرعي يحتاج إليه لزيادة الحيوان ونمائه ~~فصار كنفقته، وأما أجرة المأوى، والمريض وأجرة الحارس فعلى المرتهن. # PageV01P235 # قوله (ونفقة الرهن على الراهن) بخلاف المبيع قبل القبض فإن نفقته على ~~البائع قال في الواقعات رجل باع ms0454 عبدا برغيف بعينه فلم يتقابضا حتى أكل ~~العبد الرغيف صار البائع مستوفيا للثمن بخلاف ما إذا رهن دابة بقفيز شعير ~~فأكلت الدابة الشعير لم يصر المرتهن مستوفيا لشيء من الدين، والفرق أن نفقة ~~المبيع على البائع ما دام في يده فصار مستوفيا، ونفقة المرهون على الراهن ~~فلا يصير مستوفيا، وإنما كانت نفقته على الراهن لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «له غنمه وعليه غرمه» يعني للراهن غنمه: منافعه، وعليه غرمه: ~~نفقته وكسوته ولأنه ملكه فكانت نفقته عليه كالمؤجر وكذا إذا مات كان كفنه ~~على الراهن وكذا إذا كان الرهن حيوانا فعلفه على الراهن ولو كانت أمة فولدت ~~فأجرة الظئر على الراهن وكذا سقي الشجر وتلقيح النخل وجذاذه والقيام ~~بمصالحه على الراهن سواء كان فيه فضل عن الدين أم لا فإن أنفق المرتهن على ~~الرهن بغير إذن الراهن والراهن غائب فهو متطوع فإن أمره القاضي بذلك فهو ~~دين على الراهن؛ لأن القاضي له ولاية على الغائب ولا يصدق المرتهن على ~~النفقة إلا ببينة، أو بتصديق الراهن، وإن أبق العبد المرهون إن كانت قيمته ~~والدين سواء فالجعل على المرتهن، وإن كانت قيمة الرهن أكثر كان على المرتهن ~~بقدر المضمون وعلى الراهن بقدر الأمانة، وإن أصاب الرقيق جراحة، أو مرض، أو ~~دبرت الدابة فإصلاح ذلك ودواؤه على المرتهن إذا لم يكن في الرهن فضل عن ~~الدين فإن كان فيه فضل فعليهم جميعا بالحساب. # قوله (ونماؤه للراهن يكون رهنا مع الأصل) يعني إن شاء المرتهن أخذه، وإن ~~شاء تركه عند الراهن والنماء مثل اللبن، والولد والصوف وثمار الشجر والنخيل ~~فأما غلة الدار وأجرة العبد فلا تدخل في الرهن؛ لأنه ليس من نفس الرهن فلا ~~تدخل تحت عقده كما لو اكتسب العبد كسبا، أو وهب له هبة فإن آجره المرتهن ~~بغير إذن الراهن كانت الأجرة للمرتهن وعليه أن يتصدق بها؛ لأنها حصلت له من ~~وجه محظور. قوله: (فإن هلك هلك بغير شيء) يعني النماء. قوله: (وإن هلك ~~الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته يقسم الدين على قيمة ms0455 الرهن يوم القبض ~~وعلى قيمة النماء يوم الفكاك فما أصاب الأصل سقط من الدين بقدره وما أصاب ~~النماء افتكه الراهن به) ، وإنما قسم على قيمة الأصل يوم القبض؛ لأن الرهن ~~دخل في ضمانه بالقبض فاعتبرت قيمته عنده، وإنما اعتبرت قيمة النماء يوم ~~الانفكاك؛ لأن النماء قبل الفكاك غير مضمون عليه وبالفكاك يضمن فاعتبرت ~~قيمته يوم دخوله في الضمان فإن لم يفتكه الراهن بعد هلاك الأم حتى مات ذهب ~~بغير شيء وصار الولد كأن لم يكن وسقط الدين بهلاك الأم؛ لأنه لا حصة للولد ~~قبل الفكاك. # وصورة المسألة: رجل رهن شاة تساوي عشرة بعشرة فولدت، ثم هلكت قسم الدين ~~على قيمة الشاة يوم رهنت وعلى قيمة الولد في الحال فإن كانت قيمته في الحال ~~عشرة هلكت الشاة بحصتها وهو نصف الدين خمسة دراهم فإن ازدادت قيمة الولد ~~بعد هلاك الأم حتى صارت تساوي عشرين بطلت تلك القسمة وتبين أن حصة الأم ~~كانت ثلاثة وثلثا ولو صارت قيمة الولد ثلاثين تبين أن حصة الأم الربع ولو ~~انتقصت قيمة الولد بعد ذلك حتى صارت خمسة تبين أن حصة الأم ثلثا الدين وهي ~~ستة وثلثان ولو رهن جارية فولدت عند المرتهن من غير مولاها، ثم ماتت وبقي ~~الولد وأراد الراهن افتكاكه فإن كان الدين مائة، وقيمة الأم خمسين، وقيمة ~~الولد عشرين فإنك تقسم الدين عليهما فما أصاب الأم سقط من الدين وذلك خمسة ~~أسباعه أي خمسة أسباع المائة وهو أحد وسبعون وثلاثة أسباع وما أصاب النماء ~~- وهو سبعان وهو ثمانية وعشرون وأربعة أسباع - افتكه الراهن به ولو كان ~~الدين عشرة وقيمة الزيادة يوم الفكاك خمسة وقيمة الأصل عشرة فهلك الأصل ~~يفتك الزيادة بثلث العشرة وهو ثلاثة وثلث ولو كانت قيمة الزيادة يوم الفكاك ~~عشرين وقيمة الأصل عشرة والدين عشرة فهلك الأصل يفتك الزيادة بثلثي العشرة ~~وهو ستة وثلثان ولو نقصتها الولادة جبر النقصان بالولد حتى لو نقصت من ~~قيمتها عشرة، والولد يساوي عشرة لا يسقط من الدين شيء. # قوله: (وتجوز الزيادة في الرهن) وهذا ms0456 عندنا. # وقال زفر: لا تجوز فإذا صحت الزيادة في الرهن يقسم # PageV01P236 # الدين على قيمة الأصل يوم القبض وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت حتى لو كانت ~~قيمة الزيادة يوم قبضها خمسمائة وقيمة الأصل يوم القبض ألفا - والدين ألف - ~~يقسم الدين أثلاثا يكون في الزيادة ثلث الدين، وفي الأصل ثلثاه، وإن كانت ~~قيمة الزيادة مائتين ففيها سدس الدين ولا يعتبر نقصان قيمة الأول في السعر؛ ~~لأن الضمان يتعلق بالقبض فالمعتبر بالقيمة يوم القبض، وإن نقص الأصل في يده ~~ذهب من الدين بقدر النقصان فإن زاده الراهن بعد نقصان الأصل رهنا آخر قسمت ~~ما بقي من الدين في الأول على قيمة الباقي منه وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت ~~وكان الدين فيهما على قدر ذلك كرجل رهن جارية تساوي ألفا بألف، ثم اعورت ~~فزاده عبدا يساوي ألفا فقد ذهب باعورارها نصف الدين وبقي فيها خمسمائة ~~مقسومة على قيمتها عوراء وعلى قيمة العبد الزيادة يوم القبض فيكون في العبد ~~ثلثا خمسمائة وهو ثلث الألف إن هلك بثلث الألف، وإن هلكت العوراء ذهب ~~بهلاكها ثلث خمسمائة وقد ذهب بالعور خمسمائة. قوله: (ولا تجوز في الدين) ~~عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال زفر والشافعي: لا تجوز فيهما ولا يصير الرهن رهنا بهما. # وقال أبو يوسف: هو جائز فأبو يوسف سوى بين المسألتين فقال تجوز الزيادة ~~في الرهن والزيادة في الدين وزفر سوى بينهما أيضا وقال: لا يجوز كلاهما ~~وهما فرقا بينهما فقالا زيادة الرهن على الرهن جائزة والزيادة في الدين لا ~~تجوز لأن الزيادة في الرهن تؤدي إلى شيوع الدين وذلك لا يمنع صحة الرهن؛ ~~لأنه لو رهن بنصف الدين رهنا جاز وشيوع الرهن يمنع صحة الرهن فافترقا وصورة ~~الزيادة في الدين إذا رهن عبدا يساوي ألفين بألف، ثم استقرض الراهن من ~~المرتهن ألفا أخرى على أن يكون العبد رهنا بهما جميعا فإنه يكون رهنا ~~بالألف خاصة ولو هلك يهلك بالألف الأول ولا يهلك بألفين وكذا إذا رهن عبدا ~~بمائة وقيمته مائتان، ثم أخذ الراهن من المرتهن مائة ms0457 أخرى على أن يكون ~~العبد رهنا بالدينين، ثم مات العبد فإنه يسقط الدين الأول والفضل من العبد ~~أمانة ويبقى الدين الثاني بلا رهن وهذا معنى قوله ولا يصير الرهن رهنا ~~بهما. # وقال أبو يوسف: الزيادة في الدين جائزة ويسقط بموته الدينان جميعا. # (قوله: وإذا رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد منهما عليه جاز ~~وجميعها رهن عند كل واحد منهما) ؛ لأن الرهن أضيف إلى جميع العين في صفقة ~~واحدة ولا شيوع فيه وهذا بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة؛ ~~لأن المقصود بالهبة الملك ويستحيل أن تكون الهبة ملكا لهذا وملكا لهذا فلا ~~بد أن يكون كل واحد منهما مالكا للنصف فيحصل قبضه في مشاع فلا تصح الهبة، ~~وأما الرهن فالمقصود منه الوثيقة لا الملك ويمكن أن يجعل جميع الرهن وثيقة ~~لهذا وجميعه وثيقة لهذا فلا يؤدي إلى الإشاعة. # (قوله: والمضمون على كل واحد منهما حصة دينه منها) أي من العين؛ لأن عند ~~الهلاك يصير كل واحد منهما مستوفيا حصته إذ الاستيفاء مما يتجزأ فكان ~~المضمون عليه مقدار ذلك. قوله: (فإن قضى أحدهما دينه كانت كلها رهنا في يد ~~الآخر حتى يستوفي) لأنها في أيديهما رهن واحد فإن هلك الرهن عنده بعد قضاء ~~دين صاحبه استرد من الدين قضاء ما أعطاه؛ لأنه ما دام في يد الآخر فحكم ~~الرهن باق عليه فصار كالرهن من واحد إذا استوفى دينه، ثم هلك الرهن في يده ~~بعد ذلك. # قوله: (ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري بالثمن شيئا بعينه فامتنع ~~المشتري من تسليم الرهن لم يجبر عليه وكان البائع # PageV01P237 # بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع إلا أن يدفع المشتري ~~الثمن حالا، أو يدفع قيمة الرهن رهنا مكانه) أما جواز شرط الرهن في البيع ~~فهو استحسان، والقياس أن يفسد البيع؛ لأنه شرط في العقد منفعة للبائع لا ~~يقتضيها العقد ووجه الاستحسان أن الثمن الذي به رهن أوثق من الثمن الذي لا ~~رهن به فصار ذكر ذلك ms0458 صفة في الثمن وشرط صفات الثمن لا يفسد العقد وهذا إذا ~~كان معينا أما إذا لم يعين الرهن فالبيع فاسد ولهذا شرط الشيخ بقوله بعينه ~~ولو شرط في البيع رهنا مجهولا واتفقا على تعيين الرهن في المجلس جاز العقد ~~وقوله: فامتنع المشتري من تسليم الرهن لم يجبر عليه هذا قولنا. # وقال زفر يجبر؛ لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه ولنا أن ~~الرهن عقد تبرع من جانب الراهن ولا إجبار على التبرعات ولكن البائع بالخيار ~~على ما ذكر الشيخ؛ لأنه ما رضي إلا به فيخير لفواته إلا أن يدفع الثمن حالا ~~لحصول المقصود ومن اشترى شيئا بدراهم فقال للبائع: أمسك هذا الثوب حتى ~~أعطيك الثمن فالثوب رهن عند أبي حنيفة؛ لأنه أتى بما ينبئ عن معنى الرهن ~~وهو الحبس إلى وقت الإعطاء والعبرة في العقود للمعاني. # وقال أبو يوسف وزفر لا يكون رهنا بل يكون وديعة؛ لأن قوله أمسك يحتمل ~~الرهن ويحتمل الإيداع فيقضى بأقلهما ثبوتا وهي الوديعة بخلاف ما إذا قال: ~~أمسكه بدينك، أو بمالك فإنه لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن قلنا: لما ~~مده إلى الإعطاء علم أن مراده الرهن. # (قوله: وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله) ~~يعني ولده الكبير الذي في عياله، والمراد بخادمه هو الحر الذي أجر نفسه. ~~قوله: (وإن حفظه بغير من في عياله، أو أودعه ضمن) ؛ لأن يد المرتهن غير ~~أيديهم فصار بالدفع متعديا وهل للراهن أن يضمن المودع قال أبو حنيفة: لا ~~وعندهما إن شاء ضمنه فإن ضمنه رجع على المودع. # قوله: (وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته) لأنه ~~بالتعدي خرج من أن يكون ممسكا له بالإذن وصار كأنه أخذه بغير إذنه فيصير ~~غاصبا ولأن الزيادة على مقدار الدين أمانة، والأمانات تضمن بالتعدي فإن ~~رهنه خاتما فجعله في خنصره فهو ضامن؛ لأنه متعد بالاستعمال لأنه غير مأذون ~~فيه، وإنما الإذن بالحفظ وهذا ليس بحفظ، واليمنى، واليسرى في ذلك سواء، وإن ms0459 ~~جعله في بقية الأصابع كان رهنا بما فيه؛ لأنه لا يلبس كذلك عادة فكان حفظا ~~لا لبسا وكذا الثوب إن لبسه لبسا معتادا ضمن، وإن جعله على عاتقه لم يضمن، ~~وإن لبس خاتما فوق خاتم إن كان ممن عادته يتجمل بلبس خاتمين ضمن، وإن كان ~~ممن لا يتجمل به فهو حافظ فلا يضمن. # قوله: (وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن فقبضه خرج من ضمانه) لأنه ~~باستعارته وقبضه من المرتهن أزال القبض الموجب للضمان. قوله: (فإن هلك في ~~يد الراهن هلك بغير شيء) لفوات القبض المضمون. قوله: (وللمرتهن أن يسترجعه ~~إلى يده فإذا أخذه عاد الضمان) يعني بغير استئناف عقد؛ لأن قبض العارية لا ~~يتعلق به الاستحقاق فبقي الرهن على ما هو عليه ولو مات الراهن - والرهن في ~~يده عارية - فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء ولو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن ~~الآخر سقط حكم ضمان الرهن في الحال ولكل واحد منهما أن يرده رهنا كما كان ~~وهذا بخلاف الإجارة والهبة من أجنبي إذا باشره أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج ~~من الرهن ولا يعود إليه إلا بعقد مستأنف ولو مات الراهن قبل الرد إلى ~~المرتهن كان المرتهن أسوة الغرماء فيه؛ لأنه قد تعلق بالرهن حق لازم بهذه ~~التصرفات فيبطل به حق الراهن أما بالعارية فلم يتعلق به حق لازم فافترقا. # وإن استعاره المرتهن من الراهن فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان ~~المرتهن لبقاء يد المرتهن وكذا إذا هلك بعد الفراغ من العمل لارتفاع يد ~~العارية وبقاء يد الراهن فعاد ضمانه وإن هلك في حالة العمل هلك بغير ضمان؛ ~~لأن يد العارية أمانة وهي حادثة بعد زوال قبض الرهن وكذا إذا أذن الراهن ~~للمرتهن بالاستعمال ومن استعار شيئا ليرهنه فما رهنه به من قليل، أو كثير ~~فهو جائز وهذا إذا لم يسم له ما يرهنه به فإن سمى له قدرا من الدين فليس له ~~أن يرهنه بأقل منه ولا أكثر وكذا إذا # PageV01P238 # سمى له صنفا من الدين ليس له أن يرهنه ms0460 بصنف غيره وإنما لم يجز أن يرهنه ~~بأقل مما سمى؛ لأن المعير رضي أن يجعله مضمونا بذلك القدر حتى إذا هلك رجع ~~به فإذا جعله مضمونا بأقل منه لم يحصل الغرض من الضمان وإنما لم يجز أن ~~يرهنه بأكثر مما سمى له؛ لأنه لم يرض أن يستوفي من ماله إلا ذلك القدر ولأن ~~المعير يتوصل إلى أخذ عاريته بقضاء دين المرتهن فإذا أذن في مقدار يتمكن من ~~أدائه لم يجز أن يرهنه بأكثر منه فيعجز عن أدائه فإن رهنه بغير ما سمى له ~~من القدر، أو الصنف فهو مخالف فيضمن قيمة الرهن إن هلك في يد المرتهن؛ لأنه ~~تصرف في ملكه على وجه لم يأذن له فيه فصار غاصبا وللمعير أن يأخذه من ~~المرتهن ويفسخ الرهن وكذا إذا استعاره ليرهنه عند رجل بعينه فرهنه عند ~~غيره؛ لأن المالك رضي بيد مخصوصة ولم يرض بغيرها. # وكذا إذا قال له ارهنه بالكوفة فرهنه بالبصرة كان ضامنا؛ لأنه متعد ~~مخالف، ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ويتم عقد الرهن بينه وبين المرتهن؛ ~~لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه، وإن شاء ضمن المرتهن ويرجع ~~المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن فإن هلك في يد المرتهن وقد رهنه على ~~الوجه الذي استعاره غير مخالف ضمن الراهن للمعير قدر ما سقط عنه بهلاك ~~الرهن من الدين؛ لأنه وفى دينه منه بأمره فكان له الرجوع عليه بما وفى ولا ~~يلزمه أكثر من ذلك، والمعير متطوع في الزيادة ولو عجز المستعير عن فكاك ~~الرهن فافتكه مالكه رجع بما كان الرهن يهلك به ولا يرجع بأكثر من ذلك بيانه ~~إذا أعاره عبدا قيمته مائة وأذن له أن يرهنه بمائتين فافتكه المعير بمائتين ~~رجع بمائة؛ لأن العبد لو هلك في يد المرتهن صار مستوفيا لهذا القدر ولم يكن ~~للمعير أن يرجع بأكثر منه فكذا إذا اقتضى بنفسه لم يرجع بأكثر منه. # (فصل) قال في الكرخي: إذا آجر الراهن الرهن من المرتهن خرج من الرهن ولا ~~يعود إليه ms0461 إلا بالاستئناف وكذا إذا أجره الراهن من غير المرتهن فأجازه ~~المرتهن، أو أجره المرتهن من غيره فأجازه الراهن جازت الإجارة وخرج المرهون ~~من الرهن ولم يعد إليه؛ لأن الإجارة عقد يتعلق بها الاستحقاق فإذا تراضيا ~~عليها كان إبطالا للرهن لأنها لا تصح مع بقاء الرهن فكأنهما تفاسخا وفي ~~الخجندي ليس للمرتهن أن يؤجر الرهن فإن آجره بغير إذن الراهن وسلمه إلى ~~المستأجر وهلك في يد المستأجر كان الراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن قيمته ~~وقت التسليم إلى المستأجر ويكون رهنا مكانه، وإن شاء ضمن المستأجر فإن ضمن ~~المستأجر رجع بما ضمن على المرتهن؛ لأنه غره ولا يجب عليه الأجرة، وإن ضمن ~~المرتهن لا يرجع بما ضمن على المستأجر ولكن يرجع عليه بما استوفى من ~~المنافع إلى وقت الهلاك ولا يطيب له ولو لم يهلك الرهن واسترده المرتهن عاد ~~رهنا كما كان، وإن آجره المرتهن بإذن الراهن، أو الراهن بإذن المرتهن، أو ~~آجره أحدهما بغير إذن صاحبه، ثم أجازها صحت الإجارة وبطل الرهن وتكون ~~الأجرة للراهن وولاية قبضها إلى العاقد ولا يعود رهنا إذا انقضت مدة ~~الإجارة إلا بالاستئناف وليس للراهن أن يرهن الرهن فإن رهنه فأجاز المرتهن ~~بطل الرهن الأول. # قوله: (وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين) لأن وصيه قائم مقامه. ~~قوله: (فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) هذا إذا كان ~~ورثته صغارا أما إذا كانوا كبارا فهم يخلفون الميت في المال فكان عليهم ~~تخليصه والله أعلم. ### | [كتاب الحجر] # الحجر في اللغة المنع ومنه سمي الحجر حجرا لصلابته؛ لأنه يمنع الغير عن ~~أن يؤثر فيه ومنه سمي الحطيم حجرا؛ لأنه منع من البيت، وفي الشرع عبارة عن ~~المنع عن التصرفات على وجه يقوم الغير فيه مقام المحجور عليه. # قال - رحمه الله -: (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة) أراد بالموجبة ~~المثبتة. قوله: (الصغر، والرق، والجنون ولا يجوز تصرف الصبي إلا بإذن وليه) ~~المراد الصبي الذي يعقل أما غيره فلا يجوز ولو أذن له وليه وتفسير العاقل ms0462 ~~أن يعلم أن المبيع سالب والشراء جالب ويعلم أنه لا يجتمع الثمن، والمثمن في ~~ملك واحد قال في # PageV01P239 # شاهان: ومن علامة كونه غير عاقل إذا أعطى الحلواني فلوسا فأخذ الحلوى ~~وجعل يبكي ويقول: أعطني فلوسي فهذا علامة كونه غير عاقل، وإن أخذ الحلوى ~~وذهب ولم يسترد الفلوس فهو عاقل. قوله:. # (ولا يجوز تصرف العبد إلا بإذن سيده) كي لا تملك رقبته بتعلق الدين به ~~وبالإذن رضي بفوات حقه. # قوله: (ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله بحال) أي سواء أذن له فيه ~~أم لا، والمراد به الذي لا يفيق أصلا أما إذا كان يفيق ويعقل في حال إفاقته ~~فتصرفه في حال إفاقته جائز. # قوله: (ومن باع من هؤلاء شيئا، أو اشتراه) المراد الصبي والرقيق أطلق لفظ ~~الجمع على الاثنين وهو جائز كما في قوله تعالى {فإن كان له إخوة} [النساء: ~~11] والمراد الأخوان وقيل أراد به العبد والصبي، والمجنون الذي لا يفيق. ~~قوله: (وهو يعقل العقد ويقصده) أي ليس بهازل ولا خاطئ فإن بيع الهازل لا ~~يصح، وإن أجازه الولي. قوله: (فالولي بالخيار إن شاء أجازه إذا كان فيه ~~مصلحة، وإن شاء فسخه) يحترز من الغبن الفاحش فإنه لا يجوز، وإن أجازه الولي ~~بخلاف الغبن اليسير فإن قيل: التوقف عندكم في البيع أما الشراء فإنه لا ~~يتوقف فإن الأصل فيه النفاذ على المباشر. # قلنا: نعم إذا وجد نفاذا على العاقد كما في شراء الفضولي وهنا لم يوجد ~~النفاذ لعدم الأهلية، أو لضرر المولى فأوقفناه قوله (وهذه المعاني الثلاثة ~~توجب الحجر في الأقوال) يريد في الصبي الذي لا يعقل، والمأذون الذي لا يعقل ~~البيع والشراء أما إذا كان الصبي المأذون يعقل البيع والشراء فإنه يؤاخذ ~~بأقواله في الأموال كما يؤاخذ في الأفعال حتى لو أقر أن لفلان عليه مائة ~~درهم لزمه وكذا العبد المأذون يؤاخذ بأقواله كما يؤاخذ بأفعاله فإن كان ~~للعبد كسب سلم منه للمقر له فإن لم يف بيع العبد فيه والصبي ينتظر حتى ~~يستغني. قوله: (دون الأفعال) لأن الأفعال ms0463 لا مرد لها لوجودها حسا ومشاهدة ~~بخلاف الأقوال؛ لأن اعتبارها بالشرع، والقصد من شرطه إلا إذا كان فعلا ~~يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات كالحدود، والقصاص فيجعل عدم القصد في ذلك شبهة ~~في حق الصبي، والمجنون وإنما لم توجب هذه المعاني الحجر في الأفعال؛ لأن ~~الأفعال تصح منهم كما تصح من غيرهم ولهذا قالوا: إن استيلاد المجنون صحيح؛ ~~لأن الفعل يصح منه ولو أقر بالاستيلاد لم يصح منه؛ لأن إقراره ناقص ولو ملك ~~الصبي، والمجنون ذا رحم محرم منهما عتق عليهما؛ لأن الملك يصح منهما ولو ~~أعتقاه بالقول لم يصح لما ذكرنا وصورة استيلاد المجنون أن يدخل في ملكه ~~جارية قد ولدت منه بنكاح. # قوله: (والصبي، والمجنون لا تصح عقودهما ولا إقرارهما) لأنه لا قول لهما ~~أما النفع المحض فيصح منهما مباشرته مثل قبول الهبة والصدقة وكذا إذا آجر ~~الصبي نفسه ومضى على ذلك العمل وجبت الأجرة استحسانا ويصح قبول بدل الخلع ~~من العبد المحجور بغير إذن المولى؛ لأنه نفع محض وتصح عبارة الصبي في مال ~~غيره وطلاق غيره وعتاق غيره إذا كان وكيلا. قوله: (ولا يقع طلاقهما ولا ~~عتاقهما) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي، ~~والمعتوه» ، والعتاق يتمحض مضرة؛ لأن الطلاق، والعتاق إسقاط حق فلا يصح من ~~الصبي، والمجنون كالهبة، والبراءة ولا وقوف للصبي على المصلحة في الطلاق ~~بحال لعدم الشهوة ولا وقوف للولي على عدم التوافق لاحتمال وجود التوافق على ~~اعتبار بلوغه حد الشهوة فلهذا لا يتوقفان على إجازته ولا ينفذان بمباشرته ~~بخلاف سائر العقود ويعني بالطلاق طلاق امرأته أما إذا وكل الرجل صبيا بطلاق ~~امرأته فطلقها طلقت امرأة الموكل ويعني بالعتاق أيضا إذا كان بالقول أما ~~إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه. # . قوله: (وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه) ؛ لأن الأفعال تصح منهما، أو؛ لأن ~~الإتلاف موجب # PageV01P240 # للضمان ولا يتوقف على القصد كما في مال يتلف بانقلاب النائم عليه، ~~والحائط المائل بعد الإشهاد. # قوله: (فأما العبد فأقواله نافذة في حق نفسه غير نافذة ms0464 في حق مولاه) أما ~~نفوذها في حق نفسه فلقيام أهليته، وأما عدم نفوذها في حق مولاه فرعاية ~~لجانب المولى؛ لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته، أو كسبه وكل ذلك ~~مال المولى. قوله: (فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية) لوجود الأهلية وزوال ~~المانع. # قوله: (ولم يلزمه في الحال) لقيام المانع واعلم أن العبد لا يخلو إما أن ~~يكون مأذونا، أو محجورا: فإن كان محجورا فإنه يؤاخذ بأفعاله دون أقواله إلا ~~فيما يرجع إلى نفسه مثل القصاص وحد الزنا وشرب الخمر وحد القذف فإنه يصح ~~إقراره فيها وحضرة المولى ليست بشرط وهذا إذا أقروا، أما إذا أقيم عليه ~~البينة فحضرة المولى شرط عندهما. # وقال أبو يوسف ليست بشرط ولو استهلك العبد مالا فإنه يؤاخذ به في الحال ~~محجورا كان، أو مأذونا، وأما الإقرار من المحجور بالديون والغصوب لا يصح ~~ومن المأذون يصح ويؤاخذ به في الحال وأما الإقرار بالجناية التي توجب ~~الدفع، أو الفداء فإنها لا تصح منه محجورا كان، أو مأذونا وأما المأذون ~~فإقراره بالديون، والغصوب واستهلاك الودائع والعواري، والجنايات في الأموال ~~جائزة، وإن أقر بمهر امرأة وصدقته المرأة فإنه لا يصح في حق المولى ولا ~~يؤاخذ به إلا بعد الحرية، وإن أقر بافتضاض امرأة بالأصبع فعندهما هذا إقرار ~~بالجناية فلا يصح إلا بتصديق المولى وعند أبي يوسف هذا إقرار بالمال فيصح. # قوله: (فإن أقر بحد، أو قصاص لزمه في الحال) لأن هذا إقرار على نفسه وهو ~~غير متهم فيه واعلم أن العبد إذا قتل رجلا عمدا وجب عليه القصاص، وإن كان ~~خطأ، أو كان فيما دون النفس عمدا، أو خطأ فإنه يجب على المولى إما دفعه، ~~وإما فداؤه بأرش الجناية فإن اختار الفداء وجب الأرش حالا وكذا إذا اختار ~~دفع العبد دفعه حالا أيضا ولو أنه لما قتل رجلا عمدا ووجب عليه القصاص ~~أعتقه مولاه فإن المولى لا يلزمه شيء؛ لأن العبد صار حرا وهو محل للقصاص ~~ولو كان للقتيل وليان فعفا أحدهما بطل حقه وانقلب نصيب الآخر ms0465 مالا وله أن ~~يستسعي العبد في نصف قيمته ولا يجب على المولى شيء؛ لأنه انقلب مالا بعد ~~الحرية ويجب نصف القيمة؛ لأن أصل الجناية كان في حال الرق ولو أقر العبد ~~بقتل الخطأ لم يلزم المولى شيء وكان في ذمة العبد يؤاخذ به بعد الحرية كذا ~~في الخجندي، وفي الكرخي إذا أقر العبد بجناية الخطأ وهو مأذون، أو محجور ~~فإقراره باطل فإن أعتق بعد ذلك لم يتبع بشيء من الجناية أما المحجور فلأنه ~~إقرار بمال فلا يتعلق بإقراره حكم كإقراره بالدين وأما المأذون فإقراره ~~جائز بالديون التي تلزمه بسبب التجارة؛ لأنها هي المأذون فيها فأما الجناية ~~فلم يأذن فيها المولى فالمأذون فيها كالمحجور. # قوله: (وينفذ طلاقه) لقوله - عليه السلام - «كل طلاق واقع إلا طلاق ~~الصبي، والمعتوه» وقال - عليه السلام - «لا يملك العبد، والمكاتب شيئا إلا ~~الطلاق» ولأنه غير متهم في ذلك وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه ~~فينفذ قال في النوازل المعتوه من كان مختلط الكلام فاسد التدبير لكنه لا ~~يضرب ولا يشتم كما يفعله المجنون. # قوله: (ولا يقع طلاق مولاه على امرأته) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~الطلاق بيد من ملك الساق ولأن الحل حصل للعبد فكان الرفع إليه دون المولى. # (قوله: وقال أبو حنيفة: لا أحجر على السفيه إذا كان حرا بالغا عاقلا) ~~السفيه خفيف العقل الجاهل بالأمور الذي لا تمييز له العامل بخلاف موجب ~~الشرع، وإنما لم يحجر عليه عند أبي حنيفة؛ لأنه مخاطب عاقل ولأن في سلب ~~ولايته إهدار آدميته، وإلحاقه بالبهائم وذلك أشد عليه من التبذير فلا يحتمل ~~الأعلى لدفع الأدنى إلا أن يكون في الحجر عليه دفع ضرر عام كالحجر على ~~الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن، والمكاري المفلس فإن هؤلاء يحجر عليهم فيما ~~يروى عن أبي حنيفة؛ إذ هو دفع الأعلى بالأدنى، المفتي الماجن هو الذي يعلم ~~الناس حيلا باطلة كارتداد المرأة لتفارق زوجها، أو الرجل ليسقط الزكاة ولا ~~يبالي أن يحلل حراما، أو يحرم حلالا. والطبيب الجاهل هو أن يسقي الناس # PageV01P241 # دواء مهلكا. ms0466 والمكاري المفلس أن يكري إبلا وليست له إبل ولا مال يشتريها ~~به، وإذا جاء أوان الخروج يخفي نفسه. قوله: (وتصرفه في ماله جائز) لأنه ~~مخاطب عاقل لقوله (وإن كان مبذرا مفسدا) فقوله " مفسدا " تفسير لقوله مبذرا ~~وسواء كان يبذر ماله في الخير، أو الشر. قوله: (يتلف ماله فيما لا غرض له ~~فيه ولا مصلحة) بأن يلقيه في البحر، أو يحرقه. قوله: (إلا أنه قال: إذا بلغ ~~الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فإن تصرف قبل ~~ذلك نفذ تصرفه) ولا يقال: كيف يجوز تصرفه فيه وهو ممنوع من قبضه؛ لأن مثل ~~ذلك لا يمتنع ألا ترى أن المبيع في يد البائع يمنع المشتري من قبضه قبل ~~تسليم الثمن ولو أعتقه جاز قوله (فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله، ~~وإن لم يؤنس منه الرشد) لأن منع المال عنه بطريق التأديب ولا تأديب بعد هذه ~~المدة غالبا ألا ترى أنه قد يصير جدا في هذا السن. # قال في الينابيع: إنما قدره أبو حنيفة بخمس وعشرين سنة؛ لأنه قد يصير جدا ~~في هذا السن وولده قاضيا، وفي حجر ولده ولد مع كونه حرا بالغا فيؤدي الحجر ~~عليه إلى أمر قبيح وبيانه أن أدنى مدة يبلغ فيها الغلام اثنتا عشرة سنة، ثم ~~يتزوج وتحبل له فتلد امرأته لستة أشهر فيكبر ولده ويبلغ لاثنتي عشرة سنة، ~~ثم يتزوج وتحبل له فتلد امرأته لستة أشهر فذلك خمس وعشرون سنة، ومحال أن ~~يكون جدا ولم يبلغ أشده. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد يحجر على السفيه ويمنع ~~من التصرف في ماله) ، ثم اختلفا فيما بينهما فقال أبو يوسف لا يصير محجورا ~~عليه إلا بحجر الحاكم ولا يصير مطلقا بعد الحجر حتى يطلقه الحاكم. # وقال محمد: فساده في ماله يحجره وصلاحه فيه يطلقه يعني أنه ينحجر بنفس ~~السفه ويذهب عنه الحجر بنفس الإصلاح في ماله وفائدة الخلاف فيما باعه قبل ~~حجر القاضي فعند أبي يوسف يجوز وعند محمد لا يجوز، ثم إذا ms0467 صار محجورا عليه ~~عندهما يصير حكمه حكم الصبي الذي لم يبلغ إلا في أشياء معدودة فإن حكمه ~~فيها كحكم البالغ العاقل وهي أنه إذا تزوج امرأة جاز نكاحه، وإن أعتق جاز ~~عتقه ولكنه يسعى العبد في قيمته. # ويصح تدبيره واستيلاده وطلاقه ويجب في ماله الزكاة ويجب عليه الحج إذا ~~كان قادرا على الزاد والراحلة وتنفذ وصيته في الثلث ويجوز إقراره على نفسه ~~بما يوجب العقوبة كما إذا أقر بوجوب القصاص في النفس وفيما دونها قال في ~~الينابيع إذا صار محجورا فهو بمنزلة الصغير إلا في أربعة أشياء لا يجوز ~~تصرف وصي الأب عليه وتجوز وصيته بالثلث وتزويجه بمقدار مهر المثل، وإقراره ~~جائز، وأما بيعه وشراؤه وهبته وصدقته، وإقراره بالمال، وإجارته فلا تجوز ~~منه كما لا تجوز من الصبي والمجنون. قوله: (فإن كان فيه مصلحة أجازه ~~الحاكم) يعني إذا كان الثمن قائما في يد السفيه، وفيه ربح، أو مثل القيمة ~~فأما إذا ضاع الثمن في يد السفيه فلا يجيزه القاضي كذا في المبسوط، وإنما ~~قيد بالحاكم؛ لأن تصرف وصي أبيه عليه لا يجوز # PageV01P242 # قوله: (وإن أعتق عبدا نفذ عتقه) لأن العتق لا يلحقه الفسخ بعد وقوعه وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا ينفذ، والأصل عند أبي يوسف ومحمد أن كل ~~تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر وما لا فلا؛ لأن السفيه في معنى الهزل ~~من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء لاتباع هواه، والعتق ~~مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه، والأصل عند الشافعي أن الحجر بسبب السفه ~~بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ عنده من تصرفاته شيء إلا الطلاق ~~كالمرقوق، والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذا من السفيه قوله (وكان على العبد ~~أن يسعى في قيمته) ؛ لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في إبطال العتق إلا أنه ~~متعذر فيجب رده برد القيمة وكذا لو دبر عبده صح تدبيره؛ لأن التدبير لا ~~يلحقه الفسخ كالعتق إلا أنه لا تجب السعاية ما دام المولى حيا؛ لأنه باق ms0468 ~~على ملكه فإذا مات ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا؛ لأنه عتق بموته ~~وهو مدبر فصار كما إذا أعتقه بعد التدبير وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا، ~~وقيل: نصف قيمته قنا وعليه الفتوى؛ لأنه قبل التدبير كان فيه نوعا منفعة ~~وهما البيع، والإجارة. # وقد بطل أحدهما وهو البيع وقيمة أم الولد ثلث قيمتها قنا؛ لأن البيع ~~والاستسعاء قد انتفيا وبقي ملك الإعتاق وقيمة المكاتب نصف قيمته قنا؛ لأنه ~~حر يدا لا رقبة، والقن مملوك يدا ورقبة فكان المكاتب نصفه، وإن جاءت جاريته ~~بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكانت أم ولده؛ لأن في الاستيلاد إيجاب الحرية ~~فصار كالعتق فإن مات كانت حرة لا سعاية عليها؛ لأن الاستيلاد فعل منه، ~~والحجر لا يتعلق بالأفعال ولهذا سقطت السعاية عنها لهذا المعنى بخلاف ~~التدبير فإن العتق يثبت فيه من طريق القول فعلى هذا لو لم يكن معها ولد ~~فقال: هذه أم ولدي كانت أم ولده ولزمتها السعاية بموته؛ لأن هذا حق حرية ~~ثبتت من طريق القول فصار كالتدبير. # قوله: (فإن تزوج امرأة جاز نكاحه) وله أن يتزوج أربعا مجتمعات ومتفرقات ~~قال في الهداية؛ لأنه لا يؤثر فيه الهزل ولأنه من حوائجه الأصلية قال محمد: ~~المحجور يزوج نفسه ولا يزوج ابنته ولا أخته؛ لأنه محجور عليه في حق غيره. ~~قوله: (وإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفاضل) وهذا ~~قولهما؛ لأن دخول البضع في ملك الزوج متقوم، وقدر مهر المثل قد حصل له ~~بإزائه بدل - وهو ملك البضع - فإن طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المسمى من ~~ماله؛ لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل وكذا يجوز له أن يتزوج بأربع ~~نسوة، وكل يوم واحدة كذا في الهداية ولو أن امرأة مفسدة تزوجت كفؤا بمهر ~~مثلها، أو بأقل مما يتغابن فيه جاز؛ لأن النكاح يصح مع الحجر. # وإن كان المهر أقل من مهر مثلها بما لا يتغابن فيه فإن كان لم يدخل بها ~~قيل له إن شئت فتمم لها مهر مثلها، ms0469 وإلا فرق بينكما، وإن كان قد دخل بها ~~فعليه أن يتم لها مهر مثلها فإن كان زوجها محجورا مثلها فإن كان سمى أكثر ~~من مهر مثلها بطل عنه الفضل وإن كان أقل خوطب بالإتمام، أو الفرقة، وأما ~~إذا تزوجت بغير كفء فللقاضي أن يفرق بينهما؛ لأنها أدخلت الشين على ~~أوليائها فيفسخ النكاح لأجلهم ولو أنها اختلعت من زوجها بمال جاز الخلع ولم ~~يلزمها المال؛ لأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له فصارت ببذل المال ~~متبرعة وتبرعها لا يجوز وأما جواز الخلع فلأن الزوج علق الطلاق بقبولها وقد ~~وجد فصار كما لو علقه بدخول الدار فدخلت فإن كان طلقها بلفظ الطلاق تطليقة ~~واحدة على ذلك المال فهو رجعي فإن المال لما بطل بقي مجرد لفظ الطلاق وذلك ~~يكون رجعيا إذا كان دون الثلاث، وإن كان ذكره بلفظ الخلع كان بائنا؛ لأن ~~المال إذا لم يثبت بقي لفظ الخلع وذلك إذا أريد به الطلاق كان بائنا ولا ~~يشبه هذا الأمة التي يطلقها زوجها تطليقة على مال وقد دخل بها أن ذلك يكون ~~بائنا، وإن كان بلفظ الطلاق؛ لأن الأمة إنما يحجر عليها لحق المولى ولهذا ~~يلزمها ما بذلته له في خلعها إذا أعتقت فتؤخذ به، وإن كان ما بذلته ثابتا ~~كان الطلاق بائنا. قوله: (وقالا فيمن بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله أبدا ~~حتى يؤنس منه الرشد ولا يجوز تصرفه فيه) وقد بينا ذلك. # . قوله: (وتخرج الزكاة من مال السفيه) ؛ لأنها وجبت بإيجاب الله تعالى ~~كالصلاة والصوم وتخرج بإذنه # PageV01P243 # وقيل في السائمة بغير إذنه. # وفي الهداية يدفع القاضي قدر الزكاة إليه ليفرقها إلى مصرفها؛ لأنها ~~عبادة ولا بد فيها من نيته ولكن يبعث معه أمينا كي لا يصرفه في غير وجهه. # (قوله: وينفق على أولاده وزوجته ومن تجب عليه نفقته من ذوي أرحامه) لأن ~~هذه حقوق واجبة عليه والسفه لا يبطل حقوق الناس ويدفع القاضي النفقة إلى ~~أمينه؛ لأنها ليست بعبادة فلا يحتاج إلى نيته وهذا بخلاف ما إذا ms0470 حلف، أو ~~نذر، أو ظاهر حيث لا يلزمه المال فيكفر يمينه وظهاره بالصوم لأنه مما وجب ~~بفعله فلو فتحنا هذا الباب لنفذت أمواله بهذا الطريق ولا كذلك ما يجب ~~ابتداء بغير فعله ويصدق المحجور عليه في إقراره بالولد، والوالد ولا يصدق ~~في غيرهما من القرابة إلا ببينة ويقبل إقراره بالزوجية؛ لأنه لو ابتدأ ~~التزويج يصح فكذا يجوز أن يقر به. # قوله: (فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها) ؛ لأنها واجبة عليه بإيجاب ~~الله تعالى من غير صنعه وإن أراد أن يعتمر عمرة واحدة لم يمنع منها ~~استحسانا ولا يمنع من القران؛ لأنه لا يمنع من إفراد السفر لكل واحد منهما ~~فلا يمنع من الجمع بينهما. قوله: (ولا يسلم القاضي النفقة إليه) كي لا ~~يتلفها في غير هذا الوجه. قوله: (ويسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في ~~طريق الحج) لأنه لا يؤمن منه إتلاف ما يدفع إليه فيحتاط الحاكم في ذلك ~~بدفعها إلى ثقة يقوم بذلك فإن أفسد هذا المحجور الحج بأن جامع قبل الوقوف ~~فعليه القضاء ويدفع القاضي نفقة الرجوع؛ لأن القضاء يتوجه عليه فصار ~~كالابتداء ولا يلزمه الكفارة؛ لأنه لا يقدر على أدائها في حال الحجر فيتأخر ~~عنه الوجوب إلى وقت الإمكان وذلك بعد زوال الحجر كالعبد، والمعسر، وأما ~~العمرة إذا أفسدها لا يلزمه قضاؤها إلا بعد زوال الحجر؛ لأنه ارتكبها وهو ~~لا يقدر على أدائها وإنما جوزناها لاختلاف العلماء في وجوبها فإن أحصر في ~~حجته فإنه ينبغي للذي أعطي نفقته أن يبعث بهدي فيحل به؛ لأن الإحصار ليس من ~~فعله وقد احتاج إلى تخليص نفسه كما لو مرض فاحتاج إلى الدواء، وإن اصطاد في ~~إحرامه، أو حلق من أذى، أو صنع شيئا من ذلك لزمه وكان فرضه الصوم؛ لأنه ~~عاجز عن أداء المال كالمعسر، وإن ظاهر صح ظهاره لأنه لا يمكن فسخه ويجزيه ~~الصوم؛ لأنه ممنوع من ماله ولأنه لو أعتق عن ظهاره سعى المعتق في قيمته ولا ~~يجزيه العتق فإن صام شهرا، ثم صار مصلحا لم ms0471 يجزه إلا العتق؛ لأنه زال ~~المعنى العارض فصار كالمعسر إذا صام شهرا، ثم وجد ما يعتق وهذا التفريع كله ~~إنما هو على قولهما فأما عند أبي حنيفة فهو كغير المحجور. # قوله: (فإن مرض فأوصى بوصايا من القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلث ماله) ~~لأن الوصية مأمور بها من قبل الله تعالى فلا يمنع منها ولأنها تقرب إلى ~~الله فكان له في ذلك مصلحة، والفرق بين القرب وأبواب الخير أن القربة هي ما ~~تصير عبادة بواسطة كبناء السقاية، والمساجد، والقناطر والرباطات، وأبواب ~~الخير عام يتناول القربة وغيرها كالكفالة والضمان فكأن أبواب الخير أعم من ~~القرب وقيل القربة هي الوسيلة إلى العبادة وأبواب الخير يتناول العبادة، ~~والوسيلة، والفرق بين الكفالة والضمان أن من الضمان ما لا يكون كفالة بأن ~~قال أجنبي: خالع امرأتك على ألف على أني ضامن، أو بع عبدك من فلان على أني ~~ضامن لك خمسمائة من الثمن فإن الضمان هنا على الضامن لا على المشتري ~~والمرأة. # قوله: (وبلوغ الغلام بالاحتلام، والإنزال والإحبال إذا وطئ) فقوله: ~~بالاحتلام أي مع رؤية الماء والاحتلام يكون في النوم فإذا احتلم وأنزل عن ~~شهوة حكم ببلوغه، والإنزال يكون في اليقظة والنوم وهذا البلوغ الأعلى، وأما ~~الأدنى فأقل ما يصدق فيه الغلام اثنتا عشرة سنة، والأنثى تسع. قوله: (فإن ~~لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنة عند أبي حنيفة) لقوله تعالى {حتى ~~يبلغ أشده} [الإسراء: 34] وأشد الصبي ثماني عشرة سنة كذا قال ابن عباس وهو ~~أقل ما قيل في الأشد فيبنى الحكم عليه للتيقن به. # قوله: (وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام، والحبل فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم ~~لها سبع عشرة سنة) لأن الإناث نشؤهن، وإدراكهن أسرع من إدراك الذكور فنقصنا ~~عنه سنة # PageV01P244 # قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم للغلام، والجارية خمس عشرة سنة فقد ~~بلغا) ولا معتبر بنبات العانة وعن أبي يوسف: أنه اعتبر نباتها الخشن بلوغا ~~وهو الذي يحتاج في إزالته إلى حلق، وأما نهود الثدي فلا يحكم به بلوغا ms0472 في ~~ظاهر الرواية وقال بعضهم يحكم به كذا في الخجندي، وأما شعر الإبط والشارب ~~فقد قيل على الخلاف في شعر العانة وقيل لا عبرة به، وأما الزغب وهو الشعر ~~الضعيف وثقل الصوت فلا اعتبار به. # قوله: (وإذا راهق الغلام، والجارية وأشكل أمرهما في البلوغ فقالا قد ~~بلغنا فالقول قولهما وأحكامهما أحكام البالغين) المراهقة مقاربة الاحتلام، ~~وإنما كان القول قولهما؛ لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما فقبل قولهما كما ~~يقبل قول المرأة في الحيض. # (مسألة) : صبي باع واشترى وقال أنا بالغ، ثم قال بعد ذلك أنا غير بالغ ~~فإن كان قوله الأول في وقت يمكن البلوغ فيه لم يلتفت إلى جحوده بعد ذلك، ~~ووقت إمكانه اثنتا عشرة سنة ولو أقر أنه أتلف مالا في صباه لزمه الآن كما ~~لو قامت به بينة. # قوله: (وقال أبو حنيفة: لا أحجر في الدين) أي لا أحجر بسبب الدين فإذا لم ~~يحجر عليه جاز تصرفه، وإقراره؛ لأنه بالغ عاقل. قوله: (وإذا وجبت الديون ~~على رجل وطلب غرماؤه حبسه، والحجر عليه لم أحجر عليه) وهذا ابتداء كلام. ~~قوله: (وإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم) يعني عند أبي حنيفة وهذا في ~~حال حياة المديون أما إذا مات وعليه ديون قد ثبتت عند القاضي بالبينة، أو ~~بإقراره فإن القاضي يبيع جميع أمواله منقولا كان أو عقارا، ويقضي به ديونه ~~ويكون عهدة ما باع على الغرماء دون القاضي وأمينه وكذا إذا باع القاضي ~~التركة لأجل الموصى له تكون العهدة عليه دون القاضي، أو باع لأجل الصغير ~~تجعل العهدة على الصغير وكذا أمين القاضي. # (قوله: ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه) إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه. # اعلم أن الحبس ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع أما الكتاب فقوله: تعالى ~~{أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] أي يحبسوا؛ لأن نفيهم من جميع الأرض لا ~~يتصور، وأما السنة فإن «النبي - عليه السلام - حبس رجلا أعتق شقصا له من ~~عبد حتى باع غنيمة له في ذلك» وأما الإجماع فإن عليا - رضي الله عنه - بنى ms0473 ~~حبسا بالكوفة وسماه نافعا فهرب الناس منه فبنى حبسا أوثق منه وسماه مخيسا ~~وقال: # أما تراني كيسا مكيسا ... بنيت بعد نافع مخيسا # وذلك بحضرة الصحابة من غير خلاف يقال مخيس بكسر الياء وفتحها أي مذلل ~~يقال خيسه أي أذله. # وقوله أبدا حتى يبيعه ويبيع العروض، ثم العقار. قوله: (فإن كان دينه ~~دراهم وله دراهم قضاها القاضي بغير أمره) وهذا بالإجماع؛ لأن من له الدين ~~إذا وجد جنس حقه جاز له أخذه بغير رضاه فدفع القاضي أولى. قوله: (وإن كان ~~دينه دراهم وله دنانير، أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه) وهذا عند أبي ~~حنيفة استحسانا؛ لأن الدراهم والدنانير قد أجريا في بعض الأحكام مجرى الجنس ~~الواحد، والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن ~~يأخذه جبرا. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه ~~حجر القاضي عليه ومنعه من التصرف، والبيع، والإقرار حتى لا يضر بالغرماء) ~~يعني إذا كان بأقل من ثمن المثل أما بثمن المثل فلا يمنعه قوله (وباع ماله ~~إن امتنع من بيعه) ويبع في الدين العروض # PageV01P245 # أولا، ثم العقار ويترك عليه دست من ثياب بدنه ويباع الباقي. # وفي الذخيرة إذا كان له ثياب يلبسها ويمكنه أن يجتزئ بدونها فإنه يبيع ~~ثيابه ويقضي الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ثوبا يلبسه؛ لأن لبس ذلك ~~للتجمل، وقضاء الدين فرض عليه، وكذا إذا كان له مسكن ويمكن أن يجتزئ بدون ~~ذلك فإنه يبيع ذلك المسكن ويصرف بعض ثمنه إلى قضاء الدين ويشتري بالباقي ~~مسكنا يبيت فيه وقيل يبيع ما لا يحتاج إليه للحال حتى إنه يبيع الجبة ~~واللبد في الصيف والنطع في الشتاء. قوله: (وقسمه بين غرمائه بالحصص) أي على ~~قدر ديونهم قوله (فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الدين) ~~هذا قولهما؛ لأنه قد تعلق بهذا المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم ~~بالإقرار لغيرهم بخلاف الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له، وإن استفاد مالا ~~بعد ms0474 الحجر نفذ إقراره فيه؛ لأن حقهم لم يتعلق به. # قوله: (وينفق على المفلس من ماله) المراد بالمفلس هذا المديون المحجور. ~~قوله: (وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه) أي ذوي الرحم المحرم؛ لأن ~~حاجتهم الأصلية مقدمة على حق الغرماء كنفقة نفسه. # . قوله: (فإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي ~~حبسه الحاكم في كل دين التزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع وبدل ~~القرض) قال في النهاية يحبس في الدرهم، وفي أقل منه، وفي الخجندي يحبس في ~~قليل الدين وكثيره إذا ظهر منه المطل (قوله: وفي كل دين التزمه بعقد كالمهر ~~والكفالة) المراد بالمهر المعجل دون المؤجل فإن في المؤجل القول قوله ~~بالإجماع أما إذا كان الدين بدلا عن مال حصل في يده لم يصدق على الإعسار؛ ~~لأنا قد عرفنا غناه به فدعواه الإعسار دعوى زوال ما في يده وهو معنى حادث ~~فلا يصدق وكذا إذا كان التزمه بعقد كالمهر المعجل لا يصدق في دعوى الإعسار ~~فيه؛ لأنه قد يريد بدعواه أن يسقط ما التزمه فلا يقبل وذكر الخصاف أنه لا ~~يكون بالتزويج موسرا؛ لأنه لم يحصل له شيء وما سوى ذلك فالقول قوله في ~~الإعسار؛ لأن الأصل الفقر. قوله: (ولم يحبسه فيما سوى ذلك كعوض المغصوب ~~وأرش الجنايات) إذا قال أنا فقير؛ لأن الأصل الفقر فمن ادعى الغنى يدعي ~~معنى حادثا فلا يقبل إلا ببينة. # قوله: (إلا أن يقيم غريمه بينة أن له مالا) فحينئذ يحبسه؛ لأن البينة ~~أولى من دعواه الفقر، ثم المحبوس في الدين لا يخرج لمجيء شهر رمضان ولا ~~للعيدين ولا للجمعة ولا لصلاة مكتوبة ولا لحجة فريضة ولا لحضور جنازة بعض ~~أهله ولو أعطى كفيلا بنفسه وعن محمد إذا مات له والد، أو ولد لا يخرج إلا ~~أن لا يوجد من يغسله ويكفنه فيخرج حينئذ، وأما إذا كان هناك من يقوم بذلك ~~فلا يخرج وقيل يخرج بكفيل لجنازة الوالدين، والأجداد، والجدات، والأولاد، ~~وفي غيرهم لا يخرج وعليه الفتوى وينبغي ms0475 أن يحبس في موضع خشن لا يبسط له فيه ~~فراش ولا وطاء ولا يدخل عليه أحد يستأنس به؛ لأن الحبس إنما شرع ليضجر ~~فيسارع بالقضاء وإذا مرض وأضناه المرض إن كان له خادم لا يخرج ليزداد ضجرا ~~فيسارع بالقضاء ولا يخرج للمداواة ويداوى في السجن، وإن لم يكن له خادم ~~وخشي عليه الموت فإنه يخرج؛ لأنه إذا خشي على نفسه الموت من الجوع كان له ~~أن يدفعه بمال الغير فكيف يجوز إهلاكه لأجل مال الغير، وإن احتاج إلى ~~الجماع فلا بأس أن تدخل عليه امرأته، أو جاريته فيطأها حيث لا يطلع عليه ~~أحد. # وفي النهاية إذا طلب المحبوس امرأته، أو أمته إلى فراشه في الحبس لم يمنع ~~إن كان في الحبس موضع خال فإن امتنعت الزوجة لم تجبر، وإن امتنعت الأمة ~~أجبرت، وإنما كان للزوجة الحرة أن تمتنع؛ لأنه لا يصلح للسكنى والزوجة ~~الأمة تجبر إذا رضي سيدها ولا يمنع من دخول أهله وجيرانه عليه لأنه يحتاج ~~إلى ذلك ليشاورهم في قضاء الدين ولا يمكنون بأن يمكثوا معه طويلا، والمحترف ~~لا يمكن في الحبس من الاشتغال بحرفته ليضجر فيسارع بالقضاء، ويحبس الرجل في ~~نفقة زوجته ولا يحبس والد في دين ولده ويحبس إذا امتنع من الإنفاق # PageV01P246 # عليه ولا يحبس المكاتب لمولاه بدين الكتابة؛ لأنه لا يصير ظالما بذلك، ~~والحبس جزاء الظلم ولو كان المديون صغيرا وله ولي يجوز له قضاء ديونه ~~وللصغير مال حبس القاضي وليه إذا امتنع عن قضاء ديونه. # قوله: (فإذا حبسه القاضي شهرين، أو ثلاثة سأل عن حاله فإن لم ينكشف له ~~مال خلى سبيله) ، وفي بعض الروايات ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر وهذا ~~ليس بتقدير وإنما هو على حال المحبوس فمن الناس من يضجره الحبس القليل ~~ومنهم من لا يضجره الكثير فوقف ذلك على رأي الحاكم فيه فإذا لم يتبين ~~للحاكم أن له مالا بأن قامت البينة، أو سأل جيرانه العارفين به فلم يوجد له ~~شيء أخرجه ولا يقبل قول البينة إنه لا مال ms0476 له قبل حبسه؛ لأن البينة لا تطلع ~~على إعساره ولا يساره لجواز أن يكون له مال مخبوء لا يطلع عليه فلا بد من ~~سجنه ليضجر بذلك. قوله: (وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال له) يعني خلى ~~سبيله لوجوب النظرة إلى الميسرة فإن قيل هذه شهادة على النفي والشهادة على ~~النفي لا تقبل وهذه قبلت، # قلنا: هذه شهادة بناء على الدليل وهو أنه إذا حبس فالحبس يدل على أنه لا ~~مال له أما إذا أقام البينة قبل الحبس على إفلاسه ففيه روايتان إحداهما ~~تقبل، وفي الرواية الأخرى لا تقبل وعلى الثانية عامة المشايخ كذا في ~~الهداية، وأما بعد الحبس فهي تقبل رواية واحدة قال أبو القاسم الصفار: ~~كيفية الشهادة أن يقول الشاهد: إنه مفلس معدم لا نعلم له مالا سوى كسوته ~~التي عليه. قوله: (فإن لم يظهر له مال خلى سبيله) يعني بعد مضي المدة؛ لأنه ~~استحق النظرة إلى الميسرة فيكون حبسه بعد ذلك ظلما. # قوله: (ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من السجن ويلازمونه ولا ~~يمنعونه من التصرف والسفر) ويدورون معه حيث دار ولا يحبسونه في موضع واحد، ~~وإن دخل بيته لحاجة لا يتبعونه بل ينتظرونه حتى يخرج وإن كان الدين لرجل ~~على امرأة لا يلازمها لما فيه في الخلوة بالأجنبية ولكن يبعث امرأة أمينة ~~تلازمها. # وقوله: ويلازمونه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لصاحب الحق يد ولسان» ~~المراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي، ولم يرد به الضرب والشتم. قوله: ~~(ويأخذون فضل كسبه فيقسم بينهم بالحصص) أي يأخذون ما زاد على نفقته ونفقة ~~عياله ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب؛ لأنه ~~أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق عليه إلا إذا علم القاضي أنه يدخل ~~عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخول داره فحينئذ يحبسه دفعا للضرر ~~عنه. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه) ؛ ~~لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح فتثبت العسرة فيستحق الإنظار إلى الميسرة ~~وعند أبي حنيفة لا يتحقق الإفلاس؛ ms0477 لأن رزق الله غاد ورائح ولأن وقوف الشهود ~~على عدم المال لا يتحقق إلا ظاهرا فيصلح للدفع لا لإبطال الحق في الملازمة. ~~قوله: (إلا أن يقيموا البينة أنه قد حصل له مال) فيه إشارة إلى أن بينة ~~اليسار ترجح على بينة الإعسار؛ لأنها أكثر إثباتا؛ إذ الأصل هو العسرة قال ~~في المستصفى إنما تقبل بينة الإعسار إذا قالوا: إنه كثير العيال ضيق الحال ~~أما إذا قالوا: لا مال له لا تقبل. # وفي الينابيع قال أبو حنيفة: إذا كان الرجل معروفا بالإعسار لم يحبسه ~~القاضي حتى يقيم خصمه بينة أن له مالا، وإن لم يكن معروفا بذلك لم تقبل ~~بينته على إعساره ويحبسه شهرين، أو ثلاثة ثم يسأل عن حاله. # قوله: (ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله) . # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يحجر عليه زجرا له وعقوبة. قوله: ~~(والفسق الأصلي والطارئ سواء) يعني إذا بلغ فاسقا، أو طرأ عليه ذلك. # قوله: (ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه # PageV01P247 # ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة الغرماء فيه) . # وقال الشافعي: صاحب المتاع أولى بمتاعه وصورته اشترى سلعة وقبضها بإذن ~~البائع، ثم مات المشتري، أو أفلس قبل أن يدفع الثمن، أو بعدما دفع طائفة ~~منه وعليه دين لأناس شتى فالغرماء جميعا في الثمن أسوة وليس بائعها أحق بها ~~منهم عندنا؛ لأن البائع لما سلمها إلى المشتري فقد رضي بإسقاط حقه من عينه ~~ورضي به في ذمته فصار كغيره من سائر الغرماء ولو كان البائع لم يسلمها إلى ~~المشتري فإنه ينظر: إن كان الثمن مؤجلا فكذلك الجواب وقد حل الأجل بموت ~~المشتري، وإن كان حالا فالبائع أحق بالثمن من سائر الغرماء إجماعا وقوله: ~~أسوة الغرماء هذا إذا قبضه المشتري بإذن البائع أما إذا لم يقبض المتاع ~~بإذن البائع، ثم أفلس فصاحب المتاع أولى بثمنه من الغرماء؛ لأن له حق الحبس ~~لاستيفاء الثمن فيكون كالمرتهن في ثمن المرهون، وإذا مات الرجل وعليه ديون ~~مؤجلة حلت بموته؛ لأن الدين كان متعلقا بذمته وقد خربت فلم يبق له ms0478 محل ~~معلوم فتعلق بالتركة ومقتضاها الحلول. # (مسألة) في قسمة الدين بين الغرماء بالحصص: # رجل مات ولرجل عليه مائة درهم وعليه لآخر ثلاثون ولآخر عشرون ولآخر عشرة ~~فخلف أربعين درهما فنقول: مجموع الدين مائة وستون فيضرب لصاحب المائة مائة ~~في أربعين وتقسمه على مائة وستين يصح خمسة وعشرون فهو الذي يخصه من التركة ~~- لأن الأصل فيه أن نقول: كل من له شيء من الدين مضروب في التركة مقسوم على ~~مجموع الديون فما خرج فهو نصيبه -، وتضرب لصاحب الثلاثين في أربعين وتقسمه ~~على مائة وستين يخرج القسم سبعة ونصفا ولصاحب العشرين خمسة ولصاحب العشرة ~~اثنان ونصف فذلك كله أربعون، وإن شئت فانسب المائة من مجموع الديون تجدها ~~خمسة أثمانها، فيعطى صاحب المائة خمسة أثمان الأربعين وذلك خمسة وعشرون، ~~وتنسب الثلاثين أيضا من مجموع الديون تجده ثمنا ونصف ثمن فيعطى صاحب ~~الثلاثين ثمن الأربعين ونصف ثمنها وهو سبعة ونصف، ونسبة العشرين من مجموع ~~الديون ثمنه فيعطى صاحبه ثمن الأربعين وهو خمسة، ونسبة العشرة نصف ثمن ~~فيعطى نصف ثمن الأربعين وهو اثنان ونصف وعلى هذا فقس. ### | [كتاب الإقرار] # (كتاب الإقرار) الإقرار في اللغة مشتق من قر الشيء إذا ثبت، وفي الشرع ~~عبارة عن إخبار عن كائن سابق، وإظهار لما وجب بالمعاملة السابقة لا إيجاب ~~وتمليك مبتدأ ومن أقر لغيره بمال كاذبا، والمقر له يعلم أنه كاذب لا يحل له ~~ديانة إلا إذا سلمه بطيب نفسه فإنه يحل قال في شاهان: إذا أقر بما في يد ~~زيد أنه لعمرو صح الإقرار في حق المقر حتى لو ملكه يوما من الدهر يؤمر ~~بتسليمه إلى المقر له وهذا يدل على أن من حكم الإقرار أنه إخبار عن شيء ~~سابق لا أنه تمليك مبتدأ وكذا من أقر بحرية عبد في يد غيره يصح الإقرار في ~~حق نفسه حتى لو اشتراه يحكم بحريته ومن شرائط الإقرار الرضا والطوع حتى لا ~~يصح إقرار المكره ومن شرائطه أيضا العقل، والبلوغ، وأما الحرية فشرط في بعض ~~الأشياء دون بعض ولو قال الرجل: ms0479 جميع مالي، أو جميع ما أملكه لفلان فهذا ~~إقرار بالهبة لا يجوز إلا مقبوضة، وإن امتنع من التسليم لم يجبر عليه قال - ~~رحمه الله - (إذا أقر الحر البالغ العاقل على نفسه بحق لزمه إقراره) وشرط ~~الحرية ليصح إقراره مطلقا؛ لأن العبد إذا أقر بمال لم يلزمه في الحال لأجل ~~الضرر على مولاه، وإنما يلزمه بعد الحرية ويصح إقرار العبد المأذون بالمال؛ ~~لأنه مسلط عليه من جهة المولى، وشرط البلوغ، والعقل؛ لأن الصبي، والمجنون ~~لا يصح أقوالهما قال في الهداية إلا أن يكون الصبي مأذونا فإنه ملحق ~~بالبالغ بحكم الإذن وقوله بحق أي إذا قال: لفلان علي حق لزمه أن يبين ما له ~~قيمة فإن قال: عنيت به حق الإسلام لم يصدق على ذلك. # (قوله: مجهولا كان ما أقر به، أو معلوما) جهالة المقر به لا تمنع صحة ~~الإقرار؛ لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته، أو # PageV01P248 # يجرح جراحة لا يعلم أرشها، أو يبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه، ~~والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به بخلاف جهالة المقر له فإنها تمنع صحة ~~الإقرار كما إذا قال لرجلين: لأحدكما علي مائة درهم؛ لأن المجهول لا يصلح ~~مستحقا وكذلك جهالة المقر تمنع صحة الإقرار كما إذا قال رجلان لرجل: لك على ~~أحدنا مائة درهم؛ لأن المقضي عليه مجهول. (قوله: ويقال له: بين المجهول) ؛ ~~لأن التجهيل من جهته فصار كما إذا أعتق أحد عبديه فإن لم يبين أجبره القاضي ~~على البيان. # . (قوله: فإن) (قال: لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة) لأنه أخبر ~~عن الوجوب في ذمته وما لا قيمة له لا يجب فيها ويقبل قوله: في الفلس فما ~~زاد. (قوله: والقول قوله: فيه مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك) ؛ ~~لأنه هو المنكر وكذا إذا قال لفلان علي حق ويشترط لصحة الإقرار تصديق المقر ~~له حتى لو كذبه لم يصح الإقرار فإن عاد بعد إلى التصديق لم يصح إلا بإقرار ~~جديد، وإن ms0480 رجع المقر في حال إنكاره صح رجوعه ولو قال سرقت من هذا عشرة ~~دراهم لا بل سرقت من هذا عشرة دراهم قال أبو حنيفة: أضمنه للأول عشرة ~~وأقطعه للثاني؛ لأن قوله " لا بل " رجوع، ورجوعه مقبول في الحد غير مقبول ~~في المال فيضمن للأول ولا يقطع ثم استدرك على نفسه الإقرار بالسرقة للثاني ~~وذلك مقبول فيقطع. # (قوله: وإن) (قال: له علي مال فالمرجع فيه إلى بيانه إليه) لأن إقراره ~~وقع على مال مجهول. (قوله: ويقبل قوله: في القليل، والكثير) لأن القليل ~~يدخل تحت المالية كما يدخل الكثير؛ لأن كل ذلك مال إلا أنه لا يصدق في أقل ~~من درهم؛ لأن ذلك لا يعد مالا عرفا، وإن قال له علي مال حقير، أو قليل، أو ~~خسيس، أو تافه، أو نزر يقبل تفسيره في القليل، والكثير. (قوله: فإن قال: له ~~علي مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم) ؛ لأنه إقرار بمال موصوف فلا ~~يجوز إلغاء الوصف والنصاب عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا به، والغني عظيم عند ~~الناس وهذا إذا قال مال عظيم من الدراهم أما إذا قال من الدنانير فالتقدير ~~بعشرين مثقالا، وفي الإبل بخمس وعشرين؛ لأنه أدنى نصاب تجب فيه الزكاة من ~~جنسه، وفي غير مال الزكاة يقدر بقيمة النصاب وكذا إذا قال مال كثير، أو ~~جليل فهو كقوله عظيم وعن أبي حنيفة يصدق في عشرة دراهم إذا قال من الدراهم؛ ~~لأنه نصاب السرقة فهو عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة قال السرخسي: والأصح ~~أنه يبنى على حال المقر في الفقر، والغنى فإن القليل عند الفقير عظيم وكما ~~أن المائتين عظيم في حكم الزكاة فالعشرة عظيم في قطع يد السارق وتقدير ~~المهر فيتعارض ويكون المرجع فيه إلى حال الرجل، وإن قال له مال نفيس، أو ~~خطير أو كثير لزمه عشرة دراهم عند أبي حنيفة. # ولو قال: غصبته إبلا عظيمة، أو بقرا عظيمة أو شاة عظيمة لزمه من الإبل ~~خمس وعشرون ومن البقر ثلاثون ومن الغنم أربعون فأما الخمس من ms0481 الإبل، وإن ~~كانت نصابا فإنها لم تجعل في حد الكثرة؛ لأنها لا تجب فيها الزكاة من ~~جنسها، وإنما تجب من الغنم وذلك يشعر بنقصانها وقلتها، وإن قال: حنطة كثيرة ~~فعند أبي يوسف يلزمه خمسة أوسق على أصله في النصاب، وأما على قول أبي حنيفة ~~فلا نصاب لها فيرجع إلى بيان المقر إلا أنه لا بد أن يبين زيادة على ما ~~يقبل بيانه فيه لو قال علي حنطة حتى لا تلغى الصفة ولو قال أموال عظام فهي ~~ثلاثة أموال فلا يصدق في أقل من ستمائة درهم فضة أو ستين مثقالا إن قال من ~~الدنانير؛ لأن قوله أموال جمع مال وأقل الجمع ثلاثة. # (قوله: فإن قال له علي دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة دراهم) وهذا ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يصدق في أقل من مائتي درهم؛ لأن الكثير في العادة ~~هو ما يخرج به الإنسان من حد الفقر إلى حد الغنى وذلك مائتا درهم وله أن ~~العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع يقال عشرة دراهم، ثم يقال أحد عشر ~~درهما فيكون هذا الأكثر من حيث اللفظ، وإن فسر ذلك بأكثر من العشرة، أو ~~بأكثر من المائتين لزمه ذلك في قولهم جميعا؛ لأنه التزم ذلك فلزمه. # (قوله: فإن قال دراهم فهي ثلاثة) ؛ لأنها أقل الجمع الصحيح. (قوله: إلا ~~أن يبين أكثر منها) فإن بين أكثر لزمه ما بين؛ لأن اللفظ # PageV01P249 # يحتمله وينصرف إلى الوزن المعتاد في البلد فإن ادعى المقر أقل من ذلك ~~الوزن لم يصدق فإن كانوا في بلد أوزانها مختلفة فهو على أقلها؛ لأن الأقل ~~متيقن دخوله تحت الإقرار وما زاد عليه مشكوك فيه فلا يستحق، وإن قال: له ~~علي درهم وزنه نصف درهم فهو مصدق إذا وصل، وإذا لم يصل وسمى درهما فهو درهم ~~وزن سبعة، وإن قال دريهم، أو دنينير فعليه درهم تام ودينار تام، وإن قال له ~~علي شيء من دراهم، أو شيء من الدراهم فعليه ثلاثة دراهم، وإن قال دراهم ~~مضاعفة فعليه ستة ms0482 دراهم، وإن قال دراهم أضعافا مضاعفة لزمه ثمانية عشر ~~درهما؛ لأن قوله دراهم اسم جمع وأقله ثلاثة وقوله: أضعافا جمع آخر أقله ~~ثلاثة فإذا ضربت ثلاثة في ثلاثة كانت تسعة وقوله: مضاعفة يقتضي ضعف ذلك ~~وضعف التسعة ثمانية عشر، وإن قال دراهم أضعافا فهي تسعة؛ لأن أضعافا جمع ~~ضعف فإذا ضوعفت الثلاثة ثلاث مرات كانت تسعة. # وإن قال: عشرة دراهم وأضعافها مضاعفة فعليه ثمانون؛ لأن أضعاف العشرة ~~ثلاثون فإذا ضمت إلى العشرة كانت أربعين وقد أوجبها مضاعفة فتكون ثمانين ~~كذا في الكرخي ولو قال دراهم مضاعفة أضعافا فهي ثمانية عشر؛ لأن الدراهم ~~المضاعفة ستة فإذا أوجبها أضعافا اقتضى ذلك ثلاث مرات فتكون ثمانية عشر، ~~وإن قال له علي غير درهم فله درهمان، وإن قال غير الألف فعليه ألفان، وإن ~~قال غير ألفين فله أربعة آلاف؛ لأن الغير ما قابل الشيء على طريق المماثلة. ~~(قوله: وإن قال كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما) لأنه ذكر ~~عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل ذلك من العددين المفسرين أحد عشر ~~درهما وأكثره تسعة عشر فلزمه الأقل، وإن قال كذا درهما لزمه عشرون، وإن قال ~~كذا درهم بالخفض لزمه مائة درهم، وإن قال كذا درهم بالرفع، أو بالسكون لزمه ~~درهم واحد؛ لأنه تفسير المبهم، وإن قال كذا دراهم لزمه ثلاثة دراهم ولو ثلث ~~" كذا " بغير واو لزمه أحد عشر؛ لأنه لا نظير له سواه كذا في الهداية ولو ~~قال: له علي ألف درهم - برفعهما وتنوينهما - فسر الألف بما لا ينقص قيمته ~~عن درهم كأنه قال: ألف قيمة الألف منه درهم. # (قوله: وإن قال كذا وكذا درهما لم يصدق في أقل من أحد وعشرين درهما) لأنه ~~ذكر جملتين وعطف إحداهما على الأخرى بالواو وفسره بقوله درهما منصوبا وأقل ~~ذلك أحد وعشرون وأكثره تسعة وتسعون فلزمه الأقل؛ لأنه المتيقن، وإن قال: ~~كذا وكذا وكذا درهما لزمه مائة وأحد عشر درهما، وإن قال كذا كذا دينارا، أو ~~درهما لزمه أحد عشر منهما ms0483 من كل واحد النصف، وإن قال: له علي درهم فوق درهم ~~لزمه درهمان؛ لأن " فوق " تستعمل للزيادة بدليل قولك مال فلان فوق مائة، ~~وإن قال: درهم تحت درهم لزمه درهم واحد؛ لأن " تحت " تذكر على طريق النقصان ~~فلزمه ما تلفظ به وهو درهم لا ينقص منه كذا في القاضي، وإن قال: درهم مع ~~درهم، أو درهم ودرهم، أو درهم فدرهم، أو درهم، ثم درهم لزمه في جميع ذلك ~~درهمان؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه. # (قوله: فإن قال: له علي، أو قبلي فقد أقر بدين) ؛ لأن علي صيغة إيجاب ~~وكذا قبلي ينبئ عن الضمان؛ لأن القبالة اسم للضمان كالكفالة فإن قال المقر ~~هي وديعة إن وصل صدق؛ لأن اللفظ يحتمله مجازا، وإن فصل لم يصدق؛ لأن ظاهر ~~قوله علي يفيد الدين ولأنه إذا وصل فالكلام لم يستقر فكأنه وصل به استثناء ~~فيقبل ويصير قوله: علي أي علي حفظها وتسليمها. (قوله: وإن) (قال: له عندي، ~~أو معي فهو إقرار بأمانة في يده) وكذا إذا قال له في بيتي، أو في صندوقي، ~~أو في كيسي؛ لأن ذلك إقرار بكون الشيء في يده وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة ~~فيثبت أقلهما وهي الوديعة فإن قال الطالب هي قرض لم يصدق إلا ببينة، وإن ~~قال له علي من مالي ألف درهم فهذه هبة مبتدأة إن سلمها إليه جازت، وإن لم ~~يقبضها لم تجز؛ لأن هذا ابتداء تمليك؛ لأن " من " للابتداء، والتمليك من ~~غير عوض هبة ومن شرط الهبة القبض، وإن قال: له من مالي ألف درهم لا حق لي ~~فيها فهذا إقرار؛ لأن بالهبة لا ينقطع حقه عنها لا بالتسليم، وإن قال: له ~~في دراهمي هذه ألف فهو إقرار بالشركة، وإن قال: له عندي ألف درهم عارية فهي ~~قرض، وكذا كل ما يكال ويوزن، وإذا قال لرجل: أخذت منك ألفا، ثم قال: هي ~~وديعة فقال # PageV01P250 # بل أخذتها غصبا كانت غصبا، والآخذ ضامن؛ لأنه أقر بالأخذ وهو موجب للضمان ~~وادعى الإذن فيه فلا يصدق كمن أكل طعام ms0484 غيره أو هدم دار غيره، أو ذبح شاة ~~غيره وادعى الإذن في ذلك فإنه لا يصدق وكذا لو قال: أخذت لك ألفين أحدهما ~~وديعة، والآخر غصبا فضاعت الوديعة وهذه الغصب فقال صاحب المال بل الغصب هو ~~الذي ضاع، وهذه الوديعة فالقول قول صاحب المال. # (قوله: وإن قال له رجل: لي عليك ألف درهم قال: اتزنها أو انتقدها، أو ~~أجلنيها، أو قد قضيتكها فهو إقرار) كذا إذا قال خذها، أو تناولها أو ~~استوفها، وأما إذا قال: خذ أو اتزن، أو انقد، أو استوف أو تناول، أو افتح ~~كيسك، أو هات ميزانك فليس بإقرار؛ لأن هذا يذكر للاستهزاء، وإن قال: هل هي ~~جياد، أو زيوف؟ قال بعضهم: هو إقرار وقال بعضهم: ليس بإقرار، وإن قال في ~~جوابه نعم، أو صدقت، أو أنا مقر، أو لست بمنكر فهذا إقرار، وإن قال لا أقر ~~ولا أنكر فإنه يجعل منكرا ويعرض عليه اليمين، وإن قال: أبرأتني منها، أو قد ~~قبضتها مني فهو إقرار وعليه بينة القضاء، أو الإبراء، وإن قال: عب لها صرة ~~قال في شرحه: هو إقرار؛ لأن الهاء راجعة إلى الألف وكذا إذا قال وهبتها لي، ~~أو قد أحلتك بها على فلان، أو لست أقدر على قضائها اليوم فهذا كله إقرار، ~~وإن قال له رجل: اقضني الألف التي لي عليك فقال: غدا، أو ابعث لها من ~~يقبضها، أو أمهلني أياما أو أنت كثير المطالبة فهذا كله إقرار وكذا إذا ~~قال: لي عليك ألف فقال: والله لا بقيت أستقرض منك غيرها، أو كم تمن علي بها ~~فهو إقرار، وإن قال نتحاسب فليس بإقرار، وإن قال أليس لي عليك ألف فقال بلى ~~فهو إقرار، وإن قال نعم فليس بإقرار وقال بعضهم هو إقرار؛ لأن الإقرار يحمل ~~على العرف لا على دقائق العربية. # (قوله: ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في الأجل لزمه ~~الدين حالا ويستحلف المقر له في الأجل) قال في الواقعات هذا إذا لم يصل ~~الأجل بكلامه أما إذا وصله ms0485 صدق. # (قوله: ومن أقر بدين واستثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي) ~~الاستثناء على ضربين: استثناء تعطيل، واستثناء تحصيل وكلاهما لا يصح مفصولا ~~ويصح موصولا فالتعطيل تعطيل جميع الكلام ويصير كأنه لم يتلفظ به وهو أن ~~يقول إن شاء الله، أو ما شاء الله، أو إن لم يشأ الله، وأما استثناء ~~التحصيل فألفاظه ثلاثة: إلا وغير وسوى، وإنما يصح هذا الاستثناء بشرط أن ~~يتحصل بإقراره شيء بعد الاستثناء مثل أن يقول: له علي عشرة إلا تسعة يلزمه ~~درهم، وإن قال: عشرة إلا عشرة فالاستثناء باطل ويلزمه عشرة؛ لأن هذا رجوع ~~وليس باستثناء والرجوع عن الإقرار باطل وهذا إذا كان الاستثناء من جنس ~~المستثنى منه أما إذا كان من خلافه صح الاستثناء، وإن أتى على جميع المسمى، ~~نحو أن يقول: نساء طوالق إلا هؤلاء وليس له نساء غيرهن صح الاستثناء ولا ~~تطلق واحدة منهن ولو قال نسائي طوالق إلا نسائي لم يصح الاستثناء وطلقن ~~كلهن وكذا إذا قال عبيدي أحرار إلا هؤلاء لم يعتق أحد منهم، وإن قال عبيدي ~~أحرار إلا عبيدي لم يصح الاستثناء وعتقوا جميعا وعلى هذا الاعتبار. (قوله: ~~وسواء الأقل، أو الأكثر) وهذا قولهما. # وقال أبو يوسف إن استثنى الأكثر بطل استثناؤه ولزمه جميع ما أقر به كذا ~~في الينابيع. (قوله: وإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء) ؛ لأن ~~استثناء الجميع رجوع فلا يقبل منه وقد بينا ذلك، وإن استثنى بعد الاستثناء ~~فالاستثناء الأول نفي والثاني إيجاب مثل قوله: لفلان علي عشرة إلا تسعة إلا ~~ثمانية فإنه يلزمه تسعة؛ لأن الاستثناء الأول نفي فكأنه نفى به الإقرار ~~بتسعة يبقى واحد والاستثناء الثاني إيجاب فكأنه أوجب الثمانية مع الدرهم ~~الباقي من العشرة، ولو قال: عشرة إلا ثلاثة إلا درهما لزمه ثمانية، وفيه ~~وجه آخر وهو أن تأخذ ما أقر به بيمينك والاستثناء الأول بيسارك والاستثناء ~~الثاني بيمينك وعلى هذا إلى آخر الاستثناء فما اجتمع في يسارك أسقطه مما في ~~يمينك فما بقي فهو المقر به. (قوله: وإن استثنى الجميع ms0486 لزمه الإقرار وبطل ~~الاستثناء) هذا إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه أما إذا كان من خلاف ~~جنسه كما إذا استثنى من مائة # PageV01P251 # درهم قفيز حنطة أو دنانير وقيمة ذلك تزيد على المائة صح ولم يلزمه شيء. # (قوله: فإن قال: له علي مائة درهم إلا دينارا، أو إلا قفيز حنطة لزمه ~~المائة الدرهم إلا قيمة الدينار، أو القفيز) وهذا عندهما ولو قال مائة درهم ~~إلا ثوبا لم يصح الاستثناء. # وقال محمد لا يصح الاستثناء فيهما جميعا وقال الشافعي يصح فيهما جميعا، ~~والأصل فيه أن الاستثناء إذا كان من غير جنس المستثنى منه فإن كان استثنى ~~ما لا يثبت في الذمة بنفسه كالثوب والشاة لم يصح عندنا. # وقال الشافعي: يجوز وعليه قيمة المستثنى، وإن كان مما يثبت في الذمة ~~بنفسه كالكيلي، والوزني، والعددي المتقارب جاز عندهما ولو كان من غير جنسه. # وقال محمد وزفر لا يجوز فإذا صح هذا فقوله إلا دينارا، أو إلا قفيز حنطة ~~استثناء ما يثبت في الذمة بنفسه فصح فيطرح عنه مما أقر به قيمة ذلك ~~المستثنى، وإن كان قيمة المستثنى يأتي على جميع ما أقر به فلا يلزمه شيء ~~واختلفوا فيمن قال: لفلان علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير قال ~~أبو حنيفة الاستثناء باطل ويلزمه الإقراران جميعا؛ لأنه لما قال إلا كر ~~حنطة لم يصح الاستثناء؛ لأنه استثنى الجملة فصار لغوا فإذا قال بعد ذلك إلا ~~قفيز شعير فقد أدخل بين الكر المستثنى منه وبين القفيز الشعير ما لا يتعلق ~~به حكم فانقطع الاستثناء فصار كما لو سكت ثم استثنى. # وقال أبو يوسف ومحمد: يصح الاستثناء من الشعير ولا يصح من الحنطة فيلزمه ~~كر حنطة وتسع وثلاثون قفيزا من الشعير؛ لأن الكلام متصل وقد استثنى منه ~~فصار كما لو قال: لفلان علي عشرة يا فلان إلا تسعة دراهم وهذا عند أبي ~~حنيفة علي وجهين إن كان المنادى به هو المقر له صح؛ لأن الخطاب متوجه إليه، ~~وإن كان غير المقر له لم ms0487 يصح الاستثناء ولو قال له علي ألف إلا شيئا قليلا ~~لزمه الألف إلا الشيء القليل وتفسير ذلك الشيء القليل إليه. (قوله: ولو) ~~(قال: له علي مائة ودرهم فالمائة دراهم) يعني تلزمه كلها دراهم وكذا ~~الدنانير، والمكيل، والموزون، وإن قال: له علي ثلاثة وعشرة دراهم لزمه ~~ثلاثة عشر درهما قال الخجندي: إذا قال: له علي عشرة ودرهم كان عليه أحد عشر ~~درهما، وإن قال: عشرة ودرهمان كان عليه اثنا عشر درهما وهذا استحسان، وفي ~~القياس يلزمه في الأول درهم، وفي الثاني درهمان وتفسير العشرة في الموضعين ~~إليه، وإن قال: عشرة وثلاثة دراهم لزمه ثلاثة عشر درهما قياسا واستحسانا، ~~وإن قال: عشرة ودينار وعشرة وديناران فهو على هذا التفصيل. # (قوله: وإن) (قال له علي مائة وثوب لزمه ثوب واحد) والمرجع في تفسير ~~المائة إليه وكذا إذا قال له مائة وثوبان يلزمه ثوبان ويرجع في تفسير ~~المائة إليه، وإن قال: مائة وثلاثة أثواب فالجميع أثواب وكذا إذا قال له: ~~مائة وشاتان يلزمه شاتان وتفسير المائة إليه، وإن قال وثلاث شياه فالكل ~~شياه، وإن قال عشرة وعبد لزمه العبد وتفسير العشرة إليه، وإن قال: له علي ~~عشرة فالبيان إليه فإن قال: دراهم، أو دنانير، أو فلوسا أو جوزا كان القول ~~قوله: كما إذا قال علي شيء فالبيان إليه، وإن قال له علي عشرة آلاف درهم ~~ونيفا، أو عشرة دراهم ونيف فالقول في النيف ما قال إما درهم، أو أكثر وله ~~أن يجعله أقل من درهم؛ لأن النيف ما زاد وأناف قل، أو كثر، وإن قال بضع ~~وخمسون درهما فالبضع ثلاثة دراهم فصاعدا وليس له أن ينقص من الثلاثة، وإن ~~قال له علي قريب من ألف، أو جل ألف، أو زهاء ألف، أو عظم ألف فعليه خمسمائة ~~وشيء، والقول قوله: في الزيادة ولا يصدق في النصف وما دونه. # (قوله: ومن أقر بشيء وقال: إن شاء الله متصلا بإقراره لم يلزمه الإقرار) ~~؛ لأن هذا الاستثناء يرفع الكلام من أصله فكأنه لم يكن ولأن الاستثناء ~~بمشيئة الله ms0488 إما إبطال، أو تعليق فإن كان إبطالا فقد بطل، وإن كان تعليقا ~~فكذلك؛ لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط، أو لأنه شرط لا يوقف عليه ~~بخلاف ما إذا قال لفلان علي ألف درهم إذا مت، أو إذا جاء رأس الشهر، أو إذا ~~أفطر الناس؛ لأنه في بيان معنى المدة فيكون تأجيلا لا تعليقا حتى لو كذبه ~~المقر له في الأجل يكون المال حالا كذا في الهداية ولو قال لفلان علي ألف ~~درهم إن شاء فلان كان باطلا، وإن قال فلان شئت؛ لأنه إقرار معلق بخطر فلا ~~يصح كما لو علقه بدخول الدار، أو بهبوب الريح، وإن قال: لفلان علي ألف إن ~~مت فالألف لازمة له إن عاش، أو مات؛ لأنه أقر وذكر أجلا مجهولا فيصح إقراره ~~ويبطل # PageV01P252 # الأجل. # (قوله: ومن أقر وشرط الخيار لنفسه لزمه الإقرار وبطل الخيار) وصورته إذا ~~أقر بفرض، أو غصب، أو وديعة أو عارية على أنه بالخيار ثلاثا وسواء صدقه ~~المقر له في الخيار، أو كذبه؛ لأن الخيار للفسخ، والإقرار لا يقبل الفسخ. # (قوله: ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار، والبناء) ~~لأنه لما اعترف بالدار دخل البناء تبعا. (قوله: وإن قال بناء هذه الدار لي، ~~والعرصة لفلان فهو كما قال) لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء ولأن ~~البناء لا يصح إفرازه من الدار، وإن قال: بناء هذه الدار لي، والأرض لفلان ~~يكون الكل للمقر له؛ لأن الأرض اسم للمجموع ويكون الإقرار بالأرض إقرارا ~~بالبناء كالإقرار بالدار. # . (قوله: ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر، والقوصرة) هذا على وجهين إن ~~أضاف ما أقر به إلى فعل بأن قال غصبت منه تمرا في قوصرة لزمه التمر، ~~والقوصرة، وإن لم يضفه إلى فعل بل ذكره ابتداء فقال له علي تمر في قوصرة ~~فعليه التمر دون القوصرة؛ لأن الإقرار قول، والقول يتميز به البعض دون ~~البعض كما لو قال: بعت له زعفرانا في سلة وكذا إذا قال: غصبته طعاما في ~~جولق لزماه جميعا بخلاف ما إذا ms0489 قال غصبته تمرا من قوصرة؛ لأن كلمة " من " ~~للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع، والقوصرة تروى بتشديد الراء وتخفيفها ~~وهي وعاء لتمر متخذ من قصب بري، وإنما تسمى قوصرة ما دام فيها التمر، وإلا ~~فهي زنبيل قال الشاعر # أفلح من كانت له قوصره ... يأكل منها كل يوم مره. # (قوله: ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة) لأن العقار لا يتأتى ~~فيه الغصب لا سيما عند أبي حنيفة وأبي يوسف وكذا إذا قال غصبته مائة كر ~~حنطة في بيت لزمه الحنطة دون البيت في قولهما. # وقال محمد يلزمه البيت، والحنطة؛ لأن العقار يضمن بالغصب عنده. (قوله: ~~وإن قال غصبته ثوبا في منديل لزماه جميعا) ؛ لأنه جعل المنديل ظرفا له وهو ~~لا يتوصل إلى أخذ الثوب إلا بالإيقاع في المنديل. (قوله: وإن قال له علي ~~ثوب في ثوب لزماه جميعا) لأنه ظرف له وهذا إذا قال: غصبته أما إذا لم يذكر ~~الغصب لم يلزمه إلا ثوب واحد، وإن قال له علي درهم في درهم لم يلزمه إلا ~~درهم واحد؛ لأنه لا يكون ظرفا له. (قوله: وإن قال له علي ثوب في عشرة أثواب ~~لم يلزمه عند أبي يوسف إلا ثوب واحد) لأن عشرة أثواب لا تكون ظرفا لثوب ~~واحد في العادة كما لو قال: غصبته ثوبا في درهم. (قوله: وقال محمد: يلزمه ~~أحد عشر ثوبا) لأنه قد يجوز أن يلف الثوب النفيس في عشرة أثواب إلا أن أبا ~~يوسف يقول إن حرف " في " قد يستعمل في البين، والوسط قال الله تعالى ~~{فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أي بين عبادي فوقع الشك، والأصل براءة ~~الذمم. # (قوله: ومن أقر بغصب ثوب وجاء بثوب معيب فالقول قوله: مع يمينه) لأن ~~الغصب لا يختص بالسليم. (قوله: وكذا لو أقر بدراهم وقال: هي زيوف) فإنه ~~يصدق وصل، أو فصل وكذا إذا أقر أنها غصب ولم ينسب ذلك إلى ثمن مبيع أو قرض ~~وقيل إن وصل صدق، وإن فصل لم يصدق أما إذا نسب ذلك إلى بيع، أو قرض ms0490 لم يصدق # PageV01P253 # وصل، أو فصل عند أبي حنيفة؛ لأن إطلاق عقد البيع يقتضي صحة الثمن وكونها ~~زيوفا عيب فيها فقد ادعى رضا البائع بالعيب فلا يصدق وعندهما إن وصل صدق، ~~وإن فصل لم يصدق. # (قوله: وإن) (قال له علي خمسة في خمسة - يريد الضرب، والحساب - لزمه خمسة ~~واحدة) لأن الضرب لا يكثر الأعيان ولأن الضرب لا يصح إلا فيما له مساحة. # وقال زفر والحسن يلزمه خمسة وعشرون. (قوله: فإن قال أردت خمسة مع خمسة ~~لزمه عشرة) لأن اللفظ يحتمله. (قوله: وإن قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه ~~تسعة عند أبي حنيفة يلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية. # وقال أبو يوسف ومحمد يلزمه العشرة كلها) فيدخل الابتداء، والغاية. # وقال زفر: يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان وكذا إذا قال ما بين درهم إلى ~~عشرة ولو قال ما بين هذين الحائطين فالحائطان لا يدخلان في الإقرار إجماعا ~~وكذا إذا وضع بين يديه عشرة دراهم مرتبة وقال لفلان علي ما بين هذا الدرهم ~~إلى هذا الدرهم وأشار إلى الدرهمين من الجانبين فللمقر له ثمانية إجماعا ~~وعلى هذا الخلاف إذا قال لامرأته أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث، أو من ~~واحدة إلى ثلاث يقع طلقتان عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ثلاث، وإن ~~قال من واحدة إلى واحدة يقع واحدة عندهم على الأصح ولو قال له علي من درهم ~~إلى عشرة دنانير، أو من دينار إلى عشرة دراهم فأبو حنيفة يجعل الحد الذي لا ~~يدخل من أفضلهما ويقول عليه أربعة دنانير وخمسة دراهم وعندهما يلزمه خمسة ~~دنانير وخمسة دراهم. # وقال زفر يلزمه من كل جنس أربعة ولو قال من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير ~~يلزمه عشرة دراهم وتسعة دنانير وكذا إذا قال من عشرة دنانير إلى عشرة دراهم ~~وعندهما يلزمه كله ولو قال له علي كر حنطة وشعير فعليه من كل واحد منهما كر ~~ولو قال لفلان وفلان علي مائة درهم كانت بينهما على السواء كذا في الكرخي ~~ولو قال له ms0491 علي ما بين مائة إلى مائتين فعند أبي حنيفة عليه مائة وتسعون؛ ~~لأن من أصله أن الغاية لا تدخل فإذا جعل الغاية جملة أسقط منها العدد الذي ~~يكمل به الجملة ومعلوم أن المائة تتركب من العشرات فسقطت العشرة التي تكمل ~~بها المائة وعندهما يلزمه المائتان. # . (قوله: وإن) (قال له علي ألف من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه فإن ذكر ~~عبدا بعينه قيل للمقر له إن شئت فسلم العبد وخذ الألف، وإلا فلا شيء لك) ~~لأنه اعترف بالألف في مقابلة مبيع يلزمه ثمنه فكان القول قوله إنه لم ~~يقبضه، وإذا لم يقبضه لم يلزمه الألف، وإن قال المقر له العبد عبدك ما ~~بعتكه، وإنما بعتك غيره فالمال لازم للمقر لإقراره به عند سلامة العبد وقد ~~سلم له، وإن قال العبد عبدي ما بعتكه لا يلزم المقر شيء؛ لأنه ما أقر ~~بالمال إلا عوضا عن العبد فلا يلزمه بدونه. (قوله: وإن قال من ثمن عبد لم ~~يعينه إلا أني لم أقبضه لزمه الألف في قول أبي حنيفة) ولا يصدق في قوله ما ~~قبضت وصل، أو فصل؛ لأنه رجوع فإنه أقر بوجوب المال؛ لأنه قال علي، وإنكاره ~~القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا وقال أبو يوسف ومحمد إن وصل صدق ولا ~~يلزمه شيء، وإن فصل لم يصدق إذا أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن مبيع. # (قوله: وإن) (قال له علي ألف درهم من ثمن خمر، أو خنزير لزمه الألف ولم ~~يقبل تفسيره) ؛ لأن قوله علي ألف يقتضي ثبوته في ذمته وقوله: من ثمن خمر، ~~أو خنزير رجوع عما أقر به؛ لأن ثمن الخمر، والخنزير لا يلزمه. # وفي الهداية لم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة وصل، أو فصل؛ لأنه رجوع ~~وعندهما إذا وصل لم يلزمه شيء ولو قال: لفلان علي ألف أو علي هذا الحائط ~~لزمه الألف عند أبي حنيفة؛ لأن حرف الشك لا يستعمل في هذا الموضع؛ لأن أحدا ~~لا يدخله الشك في ذلك فيلغو ذكر الحائط. # وقال أبو ms0492 يوسف ومحمد لا يلزمه شيء ولو قال هذا العبد عندي وديعة لفلان، ~~ثم قال هو عندي وديعة لفلان آخر فهو للأول دون الثاني عند أبي يوسف ولا ~~يضمن للثاني شيئا؛ لأن إقراره للثاني حصل في # PageV01P254 # ملك الغير وقال محمد: هو للأول ويضمن للثاني قيمته ولو قال ما لك علي ~~أكثر من مائة ولا أقل، لا يكون إقرارا وصار كأنه قال ما لك علي قليل ولا ~~كثير ولو قال أقررت لك وأنا صبي بمائة درهم فقال بل أقررت لي وأنت بالغ ~~فالقول قول المقر مع يمينه ولا شيء له عليه وكذا إذا قال أقررت لك وأنا ~~نائم فهو كذلك، وإن قال أقررت لك وأنا ذاهب العقل من جنون، أو برسام فإن ~~كان يعرف أن ذلك قد أصابه كان القول قوله، وإن لم يعرف ذلك لزمه؛ لأن الأصل ~~سلامته، وإن قال أخذت منك ألفا وأنا صبي، أو مجنون كان ضامنا؛ لأن فعلهما ~~يصح. # . (قوله: وإن قال له علي ألف من ثمن متاع وهي زيوف وقال المقر له هي جياد ~~لزمه الجياد في قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد إن قال ذلك موصولا صدق، وإن قاله مفصولا لا يصدق) ~~وعلى هذا الخلاف إذا قال ستوقة أو رصاص وكذا إذا قال: أقرضني ألفا، ثم قال ~~هي زيوف أو نبهرجة ولو لم يذكر المتاع فقال له علي ألف درهم زيوف ولم يذكر ~~المبيع، والقرض قيل يصدق إجماعا؛ لأن اسم الدراهم يتناولهما وقيل لا يصدق؛ ~~لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى العقود لا إلى الاستهلاك المحرم، وإن قال غصبته ~~ألفا، أو أودعني ألفا ثم قال هي زيوف، أو نبهرجة صدق وصل، أو فصل؛ لأن ~~الإنسان قد يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا مقتضي له في الجياد ولا تعامل ~~فيصح، وإن فصل وعن أبي يوسف لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالفرض ولو قال هي ~~ستوقة، أو رصاص بعدما أقر بالغصب، الوديعة ووصل صدق، وإن فصل لم يصدق، وإن ~~قال في هذا كله ألفا إلا أنها تنقص ms0493 كذا لم يصدق إلا إذا وصل، وأما إذا فصل ~~لا يصدق؛ لأن هذا استثناء المقدار والاستثناء لا يصح مفصولا بخلاف الزيافة؛ ~~لأنها وصف فإن كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام فهو واصل لعدم إمكان الاحتراز ~~عنه ومن قال لآخر: أخذت منك ألفا وديعة فهلكت فقال الآخر أخذتها غصبا فهو ~~ضامن، وإن قال أعطيتنيها وديعة فقال غصبتها لم يضمن، والفرق أن في الأول ~~أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ادعى ما يبرئه وهو الإذن، والآخر ينكره فيكون ~~القول قول المنكر مع يمينه، وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذلك يدعي عليه ~~سبب الضمان وهو الغصب فكان القول لمنكره مع اليمين، والقبض في هذا كالأخذ ~~والدفع كالإعطاء كذا في الهداية. # (قوله: ومن أقر لغيره بخاتم فله الحلقة، والفص) ؛ لأن اسم الخاتم يشمل ~~الكل وكذا لو استثنى الفص فقال الخاتم له، والفص لي كان الجميع للمقر له. ~~(قوله: وإن أقر له بسيف فله النصل، والجفن، والحمائل) الجفن الغمد وذلك أن ~~الاسم ينطوي على الكل. (قوله: ومن أقر بحجلة فله العيدان، والكسوة) الحجلة ~~خيمة صغيرة. # (قوله: وإن قال لحمل فلانة علي ألف درهم فإن قال أوصى بها فلان، أو مات ~~أبوه فورثه فالإقرار صحيح) ؛ لأنه أقر بسبب يصلح لثبوت الملك له وصورته أن ~~يقول لما في بطن فلانة: علي ألف من جهة ميراث ورثه من أبيه استهلكتها، وفي ~~الوصية يقول أوصى بها فلان غير أبيه فاستهلكتها وصار ذلك دينا للجنين، أو ~~كان ذلك دينا لأبيه مات وانتقل إليه فإن جاءت بولدين حيين فهو بينهما نصفان ~~في الوصية ذكورهم، وإناثهم فيه سواء، وفي الميراث يكون بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن قال المقر باعني، أو أقرضني لم يلزمه شيء؛ لأنه مستحيل، ثم ~~إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار لزمه ذلك، وفي الوصية من وقت ~~موت الموصي، وإلا فلا وقال الطحاوي من وقت الوصية ويعتبر في حمل الدابة ستة ~~أشهر كما في حمل الجارية، وإن جاءت به ميتا فالمال للموصي يقسم بين ورثته. # . (قوله: ms0494 وإن أبهم الإقرار لم يصح) وهذا (عند أبي يوسف) . # وقال محمد: يصح ويحمل على أنه أوصى به رجل، أو مات # PageV01P255 # مورثه، والإبهام أن يقول لحمل فلانة علي ألف درهم ولم يزد عليه. # (قوله: وإن أقر بحمل جارية، أو بحمل شاة لرجل صح الإقرار ولزمه) لأنه ليس ~~فيه أكثر من الجهالة، والإقرار بالمجهول يصح وهذا إذا علم وجوده في البطن ~~فكذا الوصية للحمل وبالحمل جائزة إذا علم وجوده في البطن وقت الوصية وذلك ~~بأن يولد لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي وذكر الطحاوي أن المدة تعتبر ~~من وقت الوصية، وإن ولد لستة أشهر فصاعدا بعد الموت فالوصية باطلة لجواز أن ~~يكون حدث بعدها إلا إذا كانت الجارية في العدة حينئذ لأجل ثبوت النسب يعتبر ~~إلى سنتين وكذا في جواز الوصية يعتبر إلى سنتين قال الخجندي: الوصية بالحمل ~~جائزة إذا لم يكن من المولى وكذا بما في بطن دابته إذا علم وجوده في البطن ~~وأقل مدة حمل الدواب سوى الشاة ستة أشهر وأقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر. # . (قوله:، وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون لزمته في صحته ~~وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب ~~مقدم) لأنه لا تهمة في ثبوت المعروف بالأسباب؛ إذ المعاين لا مرد له مثل ~~بدل مال يملكه أو استهلكه وعلم وجوبه بغير إقراره، أو تزوج امرأة بمهر ~~مثلها وهذا الدين مثل دين الصحة لا يقدم أحدهما على الآخر وليس للمريض أن ~~يقضي بعض غرمائه دون بعض؛ لأن حقهم تعلق بالمال على وجه واحد ولا يفرد ~~بعضهم بالقضاء دون بعض كما بعد موته ولأن في إيثار البعض إبطال حق الباقين ~~وغرماء الصحة، والمرض في ذلك سواء إلا إذا قضى ما استقرضه في مرضه، أو نقد ~~ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم بالبينة وقوله: وديون لزمته بأسباب معلومة ~~مثل ثمن الأدوية والنفقة وغير ذلك وقد لزمته بالبينة دون الإقرار فهذه ~~الديون وديون الصحة سواء. (قوله: فإذا قضيت) يعني الديون ms0495 المقدمة وفضل شيء ~~يصرف إلى ما أقر به في حال المرض. (قوله: وإن لم يكن عليه ديون لزمته في ~~صحته جاز إقراره وكان المقر له أولى من الورثة) قال الخجندي ومن أقر بدين ~~في مرض موته لأجنبي جاز إقراره، وإن أتى ذلك على جميع ماله وهو مقدم على ~~الميراث، والوصية إلا أنه لا يقدم على دين الصحة، ثم اختلفوا في حد المرض ~~قال بعضهم: هو أن لا يقدر صاحبه أن يقوم إلا أن يقيمه إنسان وقيل أن يكون ~~صاحب فراش، وإن كان يقوم بنفسه وقيل هو أن لا يقدر على المشي إلا أن يهادى ~~بين اثنين وقال أبو الليث: هو أن لا يقدر أن يصلي قائما وهذا أحب وبه نأخذ، ~~وفي الخجندي هو أن لا يطيق القيام إلى حاجته، ويجوز له الصلاة قاعدا، أو ~~يخاف عليه الموت فهذا هو حد المرض المخوف الذي تكون تبرعات صاحبه من الثلث ~~وقال بعضهم: المرض المخوف كالطاعون، والقولنج وذات الجنب والرعاف الدائم، ~~والحمى المطبقة، والإسهال المتواتر وقيام الدم والسل في انتهائه، وغير ~~المخوف كالجرب ووجع الضرس والرمد، والعرق المديني وأشباه ذلك، والمرأة إذا ~~أخذها الطلق فما فعلته في تلك الحالة يعتبر من الثلث فإن سلمت منه جاز ما ~~فعلته من ذلك كله. # (قوله: وإقرار المريض لوارثه باطل إلا أن يصدقه بقية الورثة) وكذا هبته ~~له ووصيته له لا تجوز إلا أن تجيزه بقية الورثة وهذا إذا اتصل المرض بالموت ~~فإنه يبطل بالموت لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا وصية لوارث» ولا إقرار ~~له بالدين كذا في الهداية ويعتبر كونه وارثا عند الإقرار لا عند # PageV01P256 # الموت، وفي الوصية عكسه ولو أقر لامرأته في مرضه بمهر مثلها، أو أقل صدق ~~ولا يصدق في الزيادة على مهر المثل، وإن أقر لوارثه بوديعة مستهلكة جاز ~~وصورته أن يقول كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها ولو وهب لوارثه ~~عبدا فأعتقه الوارث، ثم مات الواهب ضمن الوارث قيمته ويكون ميراثا ولا يجوز ~~بيع المريض على الوارث أصلا عند أبي حنيفة ولو ms0496 كان بأكثر من قيمته حتى ~~يجيزه سائر الورثة وليس عليه دين وعندهما يجوز إذا كان بثمن المثل فإن حابا ~~فيه لا يجوز، وإن قلت المحاباة ويخير المشتري، وإن أقر المريض لأجنبي جاز، ~~وإن أحاط بماله كذا في الهداية ولو قال المريض قد كنت أبرأت فلانا من الدين ~~الذي عليه في صحتي لم يجز؛ لأنه لا يملك البراءة في الحال فإذا أسندها إلى ~~زمان متقدم ولا يعلم ذلك إلا بقوله حكمنا بوجودها في الحال وكانت من الثلث ~~واعلم أن تبرعات المريض تعتبر من الثلث كالهبة، والعتق، والتدبير، ~~والمحاباة بما لا يتغابن فيه، والإبراء من الديون وأشباه ذلك. # (قوله: ومن أقر لأجنبي في مرض موته ثم قال هو ابني ثبت نسبه منه وبطل ~~إقراره له) ؛ لأنه إذا ثبت نسبه بطل إقراره؛ لأن إقرار المريض لوارثه باطل. # (قوله: ومن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها) والفرق بين هذا ~~وبين المسألة قبلها أن دعوة النسب تستند إلى وقت العلوق فتبين أنه أقر ~~لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية؛ لأنها تقتصر على زمان التزويج فبقي إقراره ~~لأجنبية يعني أن التزويج إنما التزمه بالعقد وهو متأخر عن الإقرار فلا يمنع ~~صحته. # (قوله: ومن طلق زوجته ثلاثا في مرضه، ثم أقر لها بدين فمات فلها الأقل من ~~الدين ومن ميراثها منه) ؛ لأنهما متهمان في ذلك لجواز أن يكونا توصلا ~~بالطلاق إلى تصحيح الإقرار لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين ~~فتعطى الأقل من الأمرين لتزول التهمة وهذا إذا طلقها برضاها مثل أن تسأله ~~الطلاق في مرضه، وأما إذا طلقها بغير رضاها فإنها تستحق الميراث بالغا ما ~~بلغ، والإقرار، والوصية باطلان، وإن كانت ممن لا يرث بأن كانت ذمية صح ~~إقراره لها من جميع المال ووصيته من الثلث كذا في الينابيع. # (قوله: ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه ~~الغلام ثبت نسبه، وإن كان مريضا ويشارك الورثة في الميراث) لأن إقراره ~~بالبنوة معنى ألزمه نفسه ولم يحمله على ms0497 غيره فلزمه وقوله: صدقه الغلام هذا ~~إذا كان يعبر عن نفسه وكان عاقلا أما الصغير فلا يحتاج إلى تصديقه وسواء ~~صدقه في حياة المقر، أو بعد موته ثم المقر إن كان امرأة لا بد أن يكون سنها ~~أكبر منه بتسع سنين ونصف، وإن كان رجلا فلا بد أن يكون سنه أكبر منه باثني ~~عشرة سنة ونصف وقوله: وليس له نسب معروف؛ لأن من له نسب معروف قد تعلق به ~~حق من ثبت نسبه منه فلا يملك نقله عنه وشرطه أن يولد مثله لمثله لكي لا ~~يكون مكذبا في الظاهر ولو أن الغلام إنما صدقه بعد موته صح تصديقه وثبت ~~نسبه منه؛ لأن النسب لا يبطل بالموت وكذا لو أقر بزوجة، ثم مات فصدقته بعد ~~موته جاز؛ لأن حقوق النكاح باقية بعد الموت وهي العدة ولو كانت هي المقرة ~~بالزوج، ثم ماتت فصدقها بعد موتها لم يصح تصديقه عند أبي حنيفة؛ لأن النكاح ~~زال بالموت وزالت أحكامه فلم يجز التصديق. # وقال أبو يوسف ومحمد يصح تصديقه؛ لأن الميراث ثابت وهو من أحكام النكاح ~~ولو كان في يده عبد صغير له لا يعبر عن نفسه فادعى أنه ابنه وليس له نسب ~~معروف فإنه يصدق، وإذا كان العبد يعبر عن نفسه ومثله يولد لمثله ثبت النسب ~~أيضا من المولى ويعتق، وإن كان له نسب معروف لا يثبت النسب ويعتق، وإن أقر ~~المولى أنه ابن العبد فقال هذا أبي ومثله يولد لمثله وليس للمولى نسب معروف ~~فإن هنا يحتاج إلى تصديق العبد إن صدقه ثبت النسب ويعتق العبد، وإن لم ~~يصدقه لا يثبت النسب ويعتق العبد بخلاف ما إذا ادعاه المولى أنه ابنه فإن ~~هناك لا يحتاج إلى تصديق العبد، والفرق أنه لما ادعى أن العبد ابنه فقد ~~ادعى ما في يده لنفسه ولا منازع له فيصدق، وأما في دعواه الأبوة فإنه تحميل ~~النسب على الغير فما لم يصدقه لا يقبل. # (قوله: ويجوز إقرار # PageV01P257 # الرجل بالوالدين، والولد والزوجة، والمولى) لأنه ليس فيه تحميل النسب ms0498 على ~~الغير ويعتبر تصديق كل واحد منهم بذلك، وإن كان الولد لا يولد مثله لمثله ~~لا يصح دعواه سواء صدقه الابن أم لم يصدقه أقام البينة، أو لم يقم لاستحالة ~~ذلك. # (قوله: ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج، والمولى) ؛ لأن ذلك معنى ~~تلزمه نفسها ولا تحمله على غيرها. (قوله: ولا يقبل إقرارها بالولد إلا أن ~~يصدقها الزوج، أو تشهد بولادتها قابلة) يريد به إذا كانت مزوجة، أو في عدة ~~من زوج أما إذا لم يعرف لها زوج ثبت نسبه منها، وإنما لم يقبل إقرارها ~~بالولد؛ لأنها تحمله على غيرها فلا تصدق فإن صدقها الزوج قبل إقرارها وكذا ~~إذا شهدت بولادتها قابلة؛ لأن الولادة تثبت بشهادة امرأة واحدة عندنا، وإذا ~~ثبت الولادة منها يثبت نسبه فالحاصل أنه يجوز إقرار المرأة بثلاثة الزوج، ~~والمولى، والأب لا غير فيظهر بهذا أن قوله بالوالدين وقع سهوا؛ لأنه يقع ~~التناقض؛ لأنه لو صح الإقرار بالأم وذلك يتوقف على تصديقها فيكون تصديقها ~~بمنزلة إقرارها بالولد وقد ذكر بعد هذا أن إقرار المرأة بالولد لا يقبل ~~ويصح على الرواية التي تقول: إنها تصدق في حق نفسها كما إذا لم يكن لها زوج ~~ويكون كولد الزنا فيثبت نسبه من أمه فلا إشكال حينئذ ولو ادعى الولد اثنان ~~وأقام كل واحد البينة أنه ابنه كان ابنهما فإن مات الولد لا يرث الأبوان ~~منه إلا ميراث أب واحد وهو السدس إذا كان الولد خلف أولادا، وإذا مات أحد ~~الأبوين ورث الأب الباقي السدس كاملا، وإن ادعى ثلاثة ولذا قال أبو يوسف لا ~~يثبت النسب من ثلاثة وقال محمد يثبت من ثلاثة ولا يثبت من أكثر من ذلك وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يثبت من خمسة ولا يثبت من أكثر من ذلك، وإن ادعاه ~~امرأتان وأقامت كل واحدة منهما البينة فهو ابنهما جميعا عند أبي حنيفة وكذا ~~يثبت من خمس عند أبي حنيفة كما يثبت من خمسة رجال. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقضى به من امرأتين ولا يكون ابن واحدة ms0499 منهما؛ ~~لأنه يستحيل أن تلد امرأتان ابنا واحدا، وإن تنازع فيه رجل وامرأتان يقضى ~~به بينهم عند أبي حنيفة وعندهما يقضى به للرجل ولا يقضى به للمرأتين، وإن ~~تنازع فيه رجلان وامرأتان كل واحد يدعي أنه ابنه من هذه المرأة، والمرأة ~~تصدقه على ذلك قال أبو حنيفة يقضى به بين الرجلين، والمرأتين. # وقال أبو يوسف ومحمد يقضى به بين الرجلين، وإذا زنى الرجل بامرأة فجاءت ~~بولد فادعاه الزاني لم يثبت نسبه منه، وأما الأم فالنسب يثبت منها ~~بالولادة. # (قوله: ومن أقر بنسب من غير الوالدين، والولد مثل الأخ، والعم لم يقبل ~~إقراره في النسب) لأن فيه حمل النسب على الغير. (قوله: فإن كان له وارث ~~معروف قريب، أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له) لأنه لما لم يثبت نسبه ~~فلا يزاحم الوارث المعروف وعلى هذا لو كان له عمة أو خالة فهي أولى منه. ~~(قوله: فإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه) لأن له ولاية التصرف في ~~ماله عند عدم الوارث ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه فيستحق جميع المال، وإن ~~لم يثبت نسبه وليست هذه وصية حقيقة حتى إن من أقر في مرضه بأخ، ثم أوصى ~~لآخر بجميع ماله كان للموصى له ثلث المال ولو كان الأول وصية لاشتركا نصفين ~~قال في الينابيع ومن أقر بأخ أو خال، أو عم وليس له وارث ثم رجع عن إقراره ~~وقال ليس بيني وبينك قرابة صح رجوعه ويكون ماله لبيت المال. # (قوله: ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسب أخيه ويشاركه في الميراث) لأن ~~إقراره تضمن شيئين؛ حمل النسب على الغير ولا ولاية له عليه: والاشتراك في ~~المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري إذا أقر على البائع بالعتق لم يقبل ~~إقراره عليه حتى لا يرجع عليه بالثمن ولكنه يقبل في حق العتق وقال النخعي: ~~يثبت نسبه ويشاركه في الميراث ومن فوائد قوله " ويشاركه " إذا أقر الابن # PageV01P258 # المعروف بأخ له أخذ نصف ما في يده، وإن أقر بأخت ms0500 أخذت ثلث ما في يده، وإن ~~أقر بجدة وهو ابن الميت أخذت سدس ما في يده، وإن أقر بزوجة لأبيه أخذت ثمن ~~ما في يده فهذا معنى قوله ويشاركه في الميراث قال الخجندي رجل مات وترك ~~ابنين فالمال بينهما نصفان فإن قال أحدهما لامرأة هذه امرأة أبي إن صدقه ~~الآخر جاز ويكون لها الثمن، والباقي بينهما وهو منكسر عليهما فاضرب اثنين ~~في ثمانية يكون ستة عشر للمرأة سهمان ولهما أربعة عشر، وإن كذبه الابن ~~الآخر احتجت إلى قسمتين قسمة ظاهرة وهو أن يقسم المال بينهما نصفين فما حصل ~~للمقر جعل على تسعة للمرأة اثنان وللابن سبعة؛ لأن في زعم المقر أن المال ~~بينهما وبين المرأة على ستة عشر إلا أن المنكر ظالم حيث أخذ النصف تاما ~~فيكون الباقي بين المقر، والمرأة على مقادير سهامهما يعني أن للمرأة سهمين ~~وله سبعة فلما صار هذا النصف على تسعة صار الكل ثمانية عشر؛ تسعة للمنكر ~~وسهمان للمرأة وسبعة للمقر؛ لأن إقراره على نفسه فيكون في نصيبه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الإجارة] # الإجارة عقد على المنافع بعوض مالي يتجدد انعقاده بحسب حدوث المنافع ساعة ~~فساعة وكان القياس فيها أن لا تجوز؛ لأنها عقد على ما لم يخلق وعلى ما ليس ~~في ملك الإنسان، وإنما جوزت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعط الأجير أجره ~~قبل أن يجف عرقه» وقال - عليه الصلاة والسلام - «ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر - أي أعطى بي الذمام - ~~ورجل باع حرا وأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا واستوفى منه عمله ولم يوفه أجره» ~~. # قال - رحمه الله -: (الإجارة عقد على المنافع بعوض) حتى لو حال بينه وبين ~~تسليم المنافع حائل أو منعه مانع، أو انهدمت الدار لم يلزمه العوض؛ لأن ~~المنافع لم تحصل له فدل على أنها معقودة على المنفعة بخلاف النكاح فإنه عقد ~~على الاستباحة حتى لو تزوج امرأة فالمهر لازم له، وإن حال بينه وبين ~~تسليمها حائل، أو ماتت عقيب العقد، ثم ms0501 التمليكات نوعان تمليك عين وتمليك ~~منفعة فتمليك العين نوعان بعوض كالبيع وبغير عوض كالهبة وتمليك المنفعة ~~نوعان أيضا بعوض كالإجارة وبغير عوض كالعارية، والوصية بالمنافع. (قوله: ~~ولا يصح حتى تكون المنافع معلومة، والأجرة معلومة) لأن الجهالة في المعقود ~~عليه وبدله يفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن، والمبيع، ثم الأجرة إذا كانت ~~دراهم شرط فيها بيان المقدار ويقع على نقد البلد فإن كانت النقود مختلفة ~~المالية فسدت الإجارة. # وفي الينابيع تقع على الغالب منها، وإن اختلفت الغلبة فسدت الإجارة إلا ~~إن يبين أحدها، وإن كانت كيليا، أو وزنيا، أو عدديا متقاربا يشترط فيه بيان ~~القدر والصفة، وإن كان لحمله مؤنة يشترط فيه بيان موضع الإيفاء عند أبي ~~حنيفة وعندهما لا يشترط ويسلمه عند الأرض المستأجرة ولا يحتاج إلى بيان ~~الأجل. # فإن بين الأجل صار مؤجلا كالثمن في البيع، وإن كان عروضا أو ثيابا يشترط ~~فيها بيان القدر والصفة، والأجل؛ لأنها لا تثبت في الذمة إلا سلما فيراعى ~~فيها شرائط السلم، وإن كانت في العبيد، والجواري وسائر الحيوان فلا بد فيها ~~من أن تكون معينة مشارا إليها، وإن كانت منفعة فعلى وجهين إن كانت من خلاف ~~الجنس كالسكنى بالركوب أو المزارعة باللبس ونحو ذلك جاز وكذا من استأجر ~~دارا بخدمة عبد جاز، وأما إذا قوبلت بجنسها كما إذا استأجر دارا بسكنى دار ~~أخرى، أو ركوب دابة بركوب دابة أخرى، أو زراعة أرض بزراعة أرض أخرى ~~فالإجارة فاسدة؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء كذا في الينابيع. # وقال الشافعي يجوز إجارة المنافع بالمنافع سواء كانت بجنسها، أو بخلاف ~~جنسها ولو استأجر عبدا يخدمه شهرا بخدمة أمته فهو فاسد عندنا لما بينا أن ~~النساء لا يجوز في الجنس فإن خدم أحدهما ولم يخدم الآخر قال محمد يجب أجرة ~~المثل وهو الظاهر وعن أبي يوسف لا أجرة عليه ولو كان عبد بين اثنين فآجر ~~أحدهما نصيبه من صاحبه يخيط معه شهرا على أن يصوغ # PageV01P259 # نصيبه معه في الشهر الداخل لم يجز من جهة أن النصيبين في العبد ms0502 الواحد ~~متفقان في الصفة، وإنما يجوز في العملين المختلفين إذا كان ذلك في عبدين ~~كذا في الكرخي. # . (قوله: وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة) ؛ ~~لأن الأجرة ثمن المنفعة فيعتبر بثمن المبيع وما لا يصلح ثمنا في البيع يجوز ~~أن يكون أجرة كالحيوان فتبين أن هذا غير منعكس وكذا استئجار الظئر بطعامها ~~وكسوتها يجوز عند أبي حنيفة استحسانا، وإن لم يجد ذلك ثمنا في البيع. # (قوله: والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة كاستئجار الدور للسكنى، ~~والأرضين للزراعة فيصح العقد على مدة معلومة) ؛ لأن منافع الدور، والأرض لا ~~تكون معلومة إلا بتقدير المدة؛ لأن المدة إذا لم تكن معلومة اختلف ~~المتعاقدان فيها فيقول أحدهما: شهر، والآخر: أكثر فيقع التنازع. # (قوله: أي مدة كانت) يعني طالت، أو قصرت لكونها معلومة وهذا إذا كانت ~~مملوكة أما إذا كانت الأرض موقوفة استأجرها من المتولي إلى طويل المدة فإنه ~~ينظر إن كان السعر بحاله لم يزدد ولم ينتقص فإنه يجوز، وإن غلى أجره مثلها ~~فإنه يفسخ ذلك ويجدد العقد ثانيا، وفيما مضى من المدة يجب بقدره من المسمى، ~~وإن كانت الأرض بحال لا يمكن فسخها بأن كانت مزروعة فإنها إلى وقت الزيادة ~~يجب فيها من المسمى بقدره وبعد الزيادة إلى تمام السنة يجب أجر مثلها، وأما ~~إذا نقصت أجرتها أي رخصت فإن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن المستأجر قد رضي بذلك. # وفي الهداية الإجارة في الأوقاف لا تجوز أكثر من ثلاث سنين وهو المختار ~~كي لا يدعي المستأجر ملكها فإن أجر الوقف بأجر المثل ولم تزدد الرغبات ولا ~~غلا السعر لم تنفسخ الإجارة أما إذا ازدادت الرغبات وغلا السعر فسخت ويجدد ~~العقد بالزائد ويؤخذ فيما مضى بقدر المسمى وعلى هذا أرض اليتيم، ثم المعتبر ~~بالزيادة عند الكل أما إذا زاد واحد في أجرتها مضارة فلا يعتبر ذلك وكذا ~~الحكم في الحوانيت الموقوفة. # (قوله: وتارة تصير معلومة بالتسمية كمن استأجر رجلا على صبغ ثوب، أو ~~خياطته، أو استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا ms0503 معلوما إلى موضع معلوم أو ~~يركبها مسافة سماها) ؛ لأنه إذا بين الثوب أنه من القطن، أو الكتان، أو ~~الصوف، أو الحرير وبين لون الصبغ وقدره وجنس الخياطة أنها فارسية، أو رومية ~~وبين القصارة أنها مع النشا أو دونه وبين القدر المحمول على الدابة وجنسه، ~~والمسافة صارت المنفعة معلومة فيصح العقد ولو استأجر دابة ليشيع عليها ~~رجلا، أو يتلقاه فهو فاسد إلا أن يسمي موضعا معلوما؛ لأن التشييع يختلف ~~بالقرب، والبعد ولو استأجر دابة إلى الكوفة فله أن يبلغ عليها منزله ~~استحسانا، والقياس أن تنقضي الإجارة ببلوغه إلى أدنى الكوفة وعلف الدابة ~~المستأجرة وسقيها على المؤجر؛ لأنها ملكه فإن علفها المستأجر بغير إذنه فهو ~~متطوع لا يرجع به على المؤجر فإن شرط علفها على المستأجر لم يجز العقد؛ لأن ~~قدر ذلك مجهول، والبدل المجهول لا يجوز العقد به وكذا إذا استأجر دابته ~~بعلفها لم يجز لجهالة الأجرة ومن شرطها أن تكون معلومة وكذا إذا استأجر ~~عبدا، أو أمة للخدمة، أو للطبخ فنفقته على المالك لما ذكرنا. # (قوله: وتارة تصير معلومة بالتعيين، والإشارة كمن استأجر رجلا لينقل له ~~هذا الطعام إلى موضع معلوم) قال في الكرخي وما لم يحط الطعام من رأسه لا ~~تجب له الأجرة؛ لأن الحط من تمام العمل قال الخجندي: إذا استأجر دارا شهرا ~~فإن كان العقد حصل في غرة الشهر يقع على الهلال فإذا انسلخ انقضت المدة، ~~وإن كان حصل في بعض الشهر يقع على ثلاثين يوما، وإن استأجرها سنة إن وقع في ~~غرة الشهر يقع على اثني عشر شهرا بالأهلة اتفاقا، وإن وقع في بعض الشهر وقع ~~على تلك السنة كلها بالأيام ثلاثمائة وستين يوما عند أبي حنيفة وعندهما أحد ~~عشر شهرا بالأهلة والشهر الواحد بالأيام بحسب ما بقي من أول الشهر فيكمل في ~~آخر الشهر ولو استأجر أثوارا للحرث فلا بد من تقديرها بالعمل بأن يستأجره ~~ليحرث له أرضا معلومة يعينها، أو يقدرها بالمدة بأن استأجره ليحرث عليه ~~يوما، أو يومين، أو شهرا وشرط بعضهم مع ms0504 هذا معرفة الأرض؛ لأنها تختلف ~~بالصلابة والرخاوة (مسألة) : # PageV01P260 # اختلف المشايخ في أجرة العون الذي يبعثه القاضي مع المدعي إلى خصمه قال ~~بعضهم يجب في بيت المال وقال بعضهم على المتمرد وكذا السارق إذا قطعت يده ~~فأجرة القاطع وثمن الدهن الذي يحسم به العروق على السارق؛ لأنه تقدم منه ~~سبب وجوبها وهو السرقة. # (قوله: ويجوز استئجار الدور، والحوانيت للسكنى، وإن لم يبين ما يعمل ~~فيها) الحوانيت هي الدكاكين وذلك؛ لأن العمل المتعارف فيها السكنى فتنصرف ~~إليه وهو لا يتفاوت إذا لم يكن فيه ما يوهن البناء فصارت المنافع معلومة ~~فلا يحتاج إلى تسمية نوعها. (قوله: وله أن يعمل فيها كل شيء إلا الحداد، ~~والقصار والطحان) لأن ذلك يوهن البناء فلا يدخل تحت العقد إلا أن يشترطه ~~فإذا رضي به صاحب الدار جاز ويعني بالطحان رحى الماء ورحى الثور لا رحى ~~اليد وقال بعضهم يمنع من الكل وقيل إن كان رحى اليد يضر بالبناء منع منه، ~~وإلا فلا وبهذا كان يفتي الحلواني، وأما كسر الحطب فلا يمنع عن كسر المعتاد ~~منه وقيل يمنع منه كذا في الفوائد وله أن يسكن الدار بنفسه ويسكن غيره قال ~~الخجندي إذا استأجر دارا ليس له أن يؤجرها حتى يقبضها فإذا قبضها ثم أجرها ~~فإنه يجوز إذا أجرها بمثل ما استأجرها، أو أقل، وإن أجرها بأكثر مما ~~استأجرها جاز إلا أنه إذا كانت الأجرة الثانية من جنس الأولى لا يطيب له ~~الزيادة ويتصدق بها، وإن كانت من خلاف جنسها طابت له الزيادة فإن كان زاد ~~في الدار شيئا كما لو حفر فيها بئرا أو طينها، أو أصلح أبوابها أو شيئا من ~~حيطانها طابت له الزيادة، وأما الكنس فإنه لا يكون زيادة وله أن يؤجرها من ~~شاء إلا الحداد، والقصار والطحان وما أشبه ذلك مما يضر بالبناء، واعلم أنه ~~لا يخلو إما أن يستأجر منقولا أو غير منقول فإن استأجر منقولا لم يجز ~~للمستأجر أن يؤجره قبل قبضه كما في البيع، وإن كان غير منقول وأراد أن ~~يؤجره ms0505 قبل القبض فإنه يجوز عندهما خلافا لمحمد كالاختلاف في البيع وقيل لا ~~تجوز الإجارة بالاتفاق بخلاف البيع وقد تقدم ذلك في باب المرابحة، وإذا أجر ~~المستأجر الدار، أو الأرض ممن آجره إن كان قبل القبض لم يجز إجماعا وكذا ~~بعد القبض عندنا خلافا للشافعي، ثم إذا كان لا يصح عندنا هل يكون ذلك نقضا ~~للعقد الأول؟ فيه اختلاف المشايخ، والأصح أن العقد ينفسخ. # (قوله: ويجوز استئجار الأراضي للزراعة وللمستأجر الشرب والطريق) ؛ لأن ~~الإجارة تعقد للانتفاع ولا انتفاع إلا بالشرب والسلوك إليها فصار ذلك من ~~مقتضاها ولا يدخلان في البيع إلا بذكر الحقوق، أو المرافق؛ لأن المقصود منه ~~ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال ولا بأس باستئجار الأرض للزراعة قبل ريها ~~إذا كانت معتادة للري في مثل هذه المدة التي عقد الإجارة عليها، وإن جاء من ~~الماء ما يزرع به بعضها فالمستأجر بالخيار إن شاء نقض الإجارة كلها، وإن ~~شاء لم ينقضها وكان عليه من الأجر بحساب ما روى منها كذا في الخجندي. ~~(قوله: ولا يجوز العقد حتى يبين ما يزرع فيها، أو يقول: على أن أزرع فيها ~~ما أشاء) يعني أن لكل واحد من المتعاقدين أن يفسخ العقد ما لم يزرعها أما ~~لو زرعها ومضت الإجارة صحت ولزمه المسمى بخلاف سائر الإجارات الفاسدة وكذا ~~لو استأجر دابة إلى موضع معلوم ولم يسم ما يحمل عليها وحمل عليها حملا ~~متعارفا فبلغ ذلك الموضع فإن له المسمى، وإن عطبت في الطريق فلا ضمان عليه، ~~وإن اختصما قبل أن يحمل عليها شيئا انفسخت الإجارة لفساد العقد في الابتداء ~~كذا في الينابيع ولو لم يبين ما يزرع فيها ولا قال على أن أزرع فيها ما ~~أشاء فإن الإجارة فاسدة فإن اختصما قبل الزراعة فلكل واحد منهما أن يفسخ ~~فإن زرع فيها المستأجر شيئا قبل الفسخ تعين ذلك بالعقد وللمؤجر المسمى من ~~الأجرة ولو قال: على أن أزرع فيها ما أشاء فهو جائز وله أن يزرع فيها ما ~~يشاء. # (قوله: ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني ms0506 فيها أو يغرس فيها نخلا، أو شجرا ~~فإذا انقضت المدة لزمه قلع ذلك ويسلمها فارغة) لأنه لا نهاية لذلك وليس هذا ~~كما إذا استأجرها للزرع فانقضت المدة، وفيها زرع فإنها تبقى بأجرة المثل ~~إلى وقت الإدراك؛ لأن للزرع نهاية معلومة فيمكن توفية الحقين ونظيره من ~~الغرس والشجر إذا انقضت المدة، وفيها ثمر فإنه # PageV01P261 # يؤخر إلى إدراكه بالأجرة لهذا المعنى كذا في القاضي، وإن انقضت الإجارة، ~~وفي الأرض رطبة فإنها تقلع؛ لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبهت الشجرة. (قوله: ~~إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويكون له) إنما يكون ~~الخيار لصاحب الأرض إذا كانت الأرض تنقص بالقلع فحينئذ يتملكه بالقيمة ~~مقلوعا، وإن لم يرض المستأجر بذلك، وأما إذا كانت الأرض لا تنقص بالقلع ~~فليس له تملكه بالقيمة إلا أن يرضى المستأجر بذلك. (قوله: أو يرضى بتركه ~~على حاله فيكون البناء لهذا، والأرض لهذا) ؛ لأن الحق له فله أن لا يستوفيه ~~ويكون لكل واحد ما هو له. # (قوله: ويجوز استئجار الدواب للركوب، والحمل) ؛ لأنها منفعة معلومة. ~~(قوله: فإن أطلق الركوب جاز له أن يركبها من شاء) عملا بالإطلاق لكن إذا ~~ركب بنفسه، أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره؛ لأنه تعين مرادا من الأصل ~~والناس يتفاوتون في الركوب فصار كأنه نص على ركوبه فإن ركبها المستأجر، أو ~~غيره بعد ما عين راكبها فعطبت ضمن قيمتها وعلى هذا إذا استعار دابة للركوب ~~كذا في الينابيع. (قوله: وكذا إذا استأجر ثوبا للبس وأطلق) لما ذكرنا من ~~تفاوت الناس في اللبس. (قوله: فإن قال: على أن يركبها فلان، أو يلبس الثوب ~~فلان فأركبها غيره، أو ألبس الثوب غيره كان ضامنا إن عطبت الدابة، أو تلف ~~الثوب) لأن الناس متفاوتون في ذلك فصح التعيين فليس له أن يتعداه. (قوله: ~~وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل فأما العقار وما لا يختلف باختلاف ~~المستعمل فإذا شرط فيه ساكنا فله أن يسكن غيره) لعدم التفاوت. # (قوله: فإن سمى قدرا، أو نوعا يحمله على ms0507 الدابة مثل أن يقول خمسة أقفزة ~~حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم) لعدم ~~التفاوت، أو لكونه خيرا من الأول وذكر بعض المشايخ أن له أن يحمل مثل كيل ~~الحنطة شعيرا لا وزنا وبعضهم سوى بين الكيل، والوزن ولو استأجر دابة ليحمل ~~عليها عشرة أقفزة شعيرا فحمل عليها عشرة أقفزة حنطة فعطبت ضمن؛ لأن الحنطة ~~أثقل من الشعير قال في الينابيع إذا استأجرها ليحمل عليها شعيرا فحمل عليها ~~في أحد الجولقين حنطة، وفي الآخر شعيرا فعطبت فعليه نصف الضمان ونصف ~~الأجرة. (قوله: وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح، والحديد ~~والرصاص) لأن ضرر ذلك أكثر من ضرر الحنطة وهو لم يرض بذلك. (قوله: وإن ~~استأجرها ليحمل عليها قطنا سماه فليس له أن يحمل مثل وزنه حديدا) لأنه أضر ~~بالدابة فإن الحديد يقع من الدابة على موضع واحد من ظهرها، والقطن ينبسط ~~على ظهرها فكان أخف على الدابة وأيسر فإن هلكت ضمن قيمتها ولا أجرة عليه؛ ~~لأنه بحمله صار مخالفا فصار كالغاصب كذا في القاضي، وأما إذا سلمت فعليه ~~الأجرة قال في شرح الإرشاد وكذا إذا استأجرها ليحمل الحديد لم يكن له أن ~~يحمل عليها مثل وزنه قطنا. # (قوله: وإذا استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا آخر فعطبت ضمن نصف # PageV01P262 # قيمتها) يعني مع الأجرة وهذا إذا كانت الدابة تطيق حملهما أما إذا كانت ~~لا تطيق ضمن كل القيمة كذا في المستصفى وقيد بقوله فأردف رجلا؛ لأنه إن ~~أردف صبيا لا يستمسك ضمن ما زاد الثقل، وإن كان يستمسك فهو كالرجل، وإنما ~~ضمن نصف قيمتها ولم يعتبر الثقل؛ لأن الدابة قد يضرها حمل الراكب الخفيف ~~ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسة. (قوله: وإن استأجرها ليحمل عليها ~~مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل) لأنها عطبت ~~بما هو مأذون وغير مأذون والسبب الثقل فانقسم عليهما إلا إذا كان حملا لا ~~تطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها لعدم ms0508 الإذن فيه أصلا لخروجه عن ~~عادة طاقة الدابة قال في شرحه لا أجرة عليه في قدر الزيادة؛ لأنه استوفى ~~منفعتها فيه من غير عقد. # وقوله " الثقل " بكسر الثاء وتحريك القاف ولو استأجر دابة إلى مكان فجاوز ~~ذلك المكان فإنه يصير مخالفا وبالخلاف صار ضامنا، ثم إذا عاد وسلم الدابة ~~إلى صاحبها فإنه يجب الأجرة للذهاب ولا يجب عليه شيء للمجيء إذا كان قد ~~استأجرها ذاهبا وجائيا؛ لأنه لما جاوز المكان صار مخالفا فيجب عليه الضمان، ~~والأجرة والضمان لا يجتمعان عندنا قال في الهداية إذا استأجر دابة إلى ~~الحيرة فجاوز بها إلى القادسية، ثم ردها إلى الحيرة فنفقت فهو ضامن وكذا ~~العارية فقيل: تأويل هذه المسألة إذا استأجرها ذاهبا لا جائيا لينتهي العقد ~~بالوصول إلى الحيرة فلا يصير بالعود مردودا إلى يد المالك معنى أما إذا ~~استأجرها ذاهبا وجائيا يكون بمنزلة المودع إذا خالف، ثم عاد إلى الوفاق ~~فإنه يرتفع عنه الضمان وقيل الجواب مجرى على الإطلاق وهو الأصح ولو استأجر ~~دابة إلى مكان معلوم فلم يذهب بها وجلس في داره حتى مضت المدة فعطبت يجب ~~عليه الضمان بحبسه لها ولا أجرة عليه؛ لأنه حبسها في موضع غير مأذون فيه ~~وكذا إذا استأجرها إلى موضع معلوم فركبها إلى موضع آخر فإنه يضمن إذا هلكت، ~~وإن كان أقرب منه؛ لأنه صار مخالفا ولا أجرة عليه، وإن استأجرها إلى مكان ~~معلوم فذهب من غير الطريق العام إن كان الناس يسلكونه لا يصير مخالفا، وإن ~~سلك طريقا لا يسلكه الناس فإنه يضمن إذا هلكت. # وإذا لم تهلك وبلغ الموضع المعلوم، ثم رجع وسلم الدابة إلى صاحبها فإنه ~~يجب عليه الأجرة المسماة ولو استأجرها إلى مكان معلوم ليركبها فذهب بها ولم ~~يركبها ولم يحمل عليها شيئا فإنه يجب عليه الأجرة وكذا إذا استأجر دارا ~~ليسكنها فسلم المفاتيح إليه ومضت المدة فإنه يجب عليه الأجرة سواء سكنها، ~~أو لم يسكن إلا إذا منعه مانع من سلطان، أو غيره، وإذا عطبت الدابة ~~المستأجرة، أو العبد المستأجر من ms0509 غير تعد ولا خلاف ولا جناية فلا ضمان ~~عليه؛ لأن العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر سواء كانت العين المستأجرة ~~في الإجارة الصحيحة، أو الفاسدة فإنها أمانة ولو استأجر دابة ليركبها عريا ~~فليس له أن يركبها إلا عريا ولو استأجرها ليركبها بسرج لم يركبها عريا، وإن ~~استأجرها للحمل لم يجز أن يركبها، وإن استأجرها للركوب لم يجز أن يحمل ~~عليها متاعا ولا يجوز أن يستلقي عليها، ولا يتكئ على ظهرها بل يكون راكبا ~~على العرف، والعادة فإن انقضت الإجارة هل يجب على المستأجر رد الدابة من ~~غير طلب من صاحبها قال بعضهم: لا يلزمه من غير مطالبة؛ لأنها أمانة ~~كالوديعة وقال بعضهم يلزمه ذلك؛ لأنه بعد الفراغ غير مأذون له في إمساكها ~~فلزمه الرد فإن حبسها في بيته بعد استيفاء منفعتها حتى تلفت إن كان حبسها ~~لعذر لم يضمن، وإلا ضمن. # . (قوله: فإن) (كبح الدابة بلجامها) أي جذبها إلى نفسه بعنف. (أو ضربها ~~فعطبت) (ضمن عند أبي حنيفة) # PageV01P263 # وعليه الفتوى؛ لأن الإذن في ذلك مقيد بشرط السلامة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن إذا فعل منه فعلا متعارفا، وأما إذا ضربها ~~ضربا غير معتاد، أو كبحها كبحا غير معتاد فعطبت ضمن إجماعا وهذا عندهما ~~بخلاف المعلم إذا ضرب الصبي بدون الإذن فإنه يضمن لإمكان التعليم بلا ضرب؛ ~~لأنه من أهل الفهم والتمييز بخلاف الدابة قال في الكرخي قال أصحابنا جميعا ~~في المعلم، والأستاذ الذي يسلم إليه الصبي في صناعة إذا ضرباه بغير إذن ~~أبيه، أو وصيه فمات ضمنا، وأما إذا ضرباه بإذن الأب، أو الوصي لم يضمنا ~~وهذا إذا ضرباه ضربا معتادا يضربه مثله أما إذا لم يكن كذلك ضمنا على كل ~~حال، وأما إذا ضرب الأب ابنه فمات ضمن وكذا الوصي إذا ضرب الصبي للتأديب ~~فمات ضمن ولا يرثان وعليهما الكفارة وهذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمنان ويرثان وعليهما الكفارة، وأما إذا ضرب ~~الزوج امرأته لنشوز، أو نحوه فماتت فهو ضامن إجماعا ولا يرث ولو ms0510 وطئها ~~فماتت من وطئه لا شيء عليه عند أبي حنيفة ومحمد وكذا إذا أفضاها؛ لأنه ~~مأذون له في الوطء فلا يضمن ما يحدث منه. # وقال أبو يوسف: إن ماتت من وطئه فعلى عاقلته الدية، وإن أفضاها، والبول ~~لا يستمسك فالدية في ماله، وإن كان يستمسك فثلث الدية في ماله، وأما إذا ~~كسر فخذها في حالة الوطء فإنه يضمن إجماعا؛ لأن كسر الفخذ غير مأذون فيه ~~وهو غير حادث من الوطء المأذون فيه. ### | [الأجير المشترك والأجير الخاص] # (قوله: والأجراء على ضربين: أجير مشترك وأجير خاص، فالمشترك كل من لا ~~يستحق الأجرة حتى يعمل كالقصار والصباغ) ؛ لأن المشترك من يعمل للمستأجر ~~ولغيره فلا يكون مختصا بعمله وكذلك الخياط والصباغ. (قوله: والمتاع أمانة ~~في يده إن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف ومحمد هو مضمون) عليه بالقبض فيضمنه إذا تلف في يده إلا أن ~~يكون تلفه من شيء غالب لا يستطاع الامتناع منه كالحريق الغالب - وهو أن ~~يأخذ بجميع حوانيت البيت -، والعدو المكابر وهو أن يكون مع المنعة وموت ~~الشاة، ثم عندهما إنما يضمن إذا كان المتاع المستأجر عليه محدثا فيه عمل ~~أما لو أعطاه مصحفا ليعمل له غلافا، أو سيفا ليعمل له جفنا، أو سكينا ليعمل ~~لها نصلا فضاع المصحف، أو السيف، أو السكين فإنه لا يضمن إجماعا؛ لأنه لم ~~يستأجره على إيقاع العمل في ذلك، وإنما استأجره على غيره، وإنما كان المتاع ~~أمانة عند أبي حنيفة؛ لأن القبض حصل بإذن صاحبه وهما يقولان هو مضمون ~~احتياطا لأموال الناس؛ لأن الأجراء إذا علموا أنهم يضمنون اجتهدوا في الحفظ ~~واختار المتأخرون عند الفتوى في الأجير المشترك الصلح على النصف وذكر أبو ~~الليث أن الفتوى على قول أبي حنيفة، ثم إذا وجب الضمان عليه عندهما إذا هلك ~~بعد العمل فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته معمولا ويعطيه الأجرة، وإن شاء ~~ضمنه قيمته غير معمول ولم يكن عليه أجرة ولو ادعى الأجير الرد على صاحبه ~~وهو ينكر فالقول قول الأجير ms0511 عند أبي حنيفة؛ لأنه أمين ولكن لا يصدق في دعوى ~~الأجرة وعندهما القول قول صاحب الثوب؛ لأن الثوب مضمون عند الأجير فلا يصدق ~~على الرد إلا ببينة. # (قوله: وما تلف من عمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل ~~الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مدها مضمون) لأن هذه الأشياء ~~حصلت بفعله، وإن جفف القصار ثوبا على حبل فمرت به حمولة في الطريق فخرقته ~~فلا ضمان عليه؛ لأنه لا يمكنه تجفيفه إلا على حبل، أو حائط بهذا جرت العادة ~~فصار ذلك مأذونا فيه فلم يضمن والضمان على سائق الحمولة؛ لأنه أذن له في ~~الاجتياز بشرط السلامة ولم يوجد الشرط فصار جانيا بسوقه فلهذا لزمه # PageV01P264 # الضمان. (قوله: إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق منهم في السفينة، أو ~~سقط من الدابة لم يضمنه) وإن كان بسوقه وقوده وهذا إذا لم يتعمد ذلك أما ~~إذا تعمده ضمنهم، وإنما لم يضمن بني آدم؛ لأنه لو ضمنهم لكان موجب ضمانه ~~على العاقلة، والعاقلة لا تضمن بالأقوال وعقد الإجارة قول ولأن بني آدم في ~~أيدي أنفسهم. (قوله: وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز موضع ~~المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك، وإن تجاوزه ضمن) ؛ لأنه لم يؤذن له ~~في ذلك وهذا إذا كان البزغ بإذن صاحب الدابة أما إذا كان بغير إذنه فهو ~~ضامن سواء تجاوز الموضع المعتاد أم لا ولو قطع الختان حشفة الصبي فمات منه ~~يجب عليه نصف الدية، وإن برئ منها يجب عليه كل الدية؛ لأنه إذا مات حصل ~~موته بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة والثاني غير مأذون فيه وهو ~~قطع الحشفة، وأما إذا برئ جعل قطع الجلدة كأنه لم يكن، وقطع الحشفة غير ~~مأذون فيه فوجب ضمان الحشفة كاملا وهو الدية كذا في شاهان. (قوله: والأجير ~~الخاص هو الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل كمن استأجر ~~رجلا شهرا للخدمة، أو لرعي الغنم) وإنما سمي خاصا؛ لأنه يختص ms0512 بعمله دون ~~غيره؛ لأنه لا يصح أن يعمل لغيره في المدة. # (قوله: ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده) بأن سرق منه، أو غصب. ~~(قوله: ولا ما تلف من عمله) بأن انكسر القدر من عمله، أو تخرق الثوب من دقه ~~وهذا إذا كان من عمل معتاد متعارف أما إذا ضرب شاة ففقأ عينها، أو كسر ~~رجلها كان متعديا ضامنا، وإذا مات شيء من الغنم، أو أكله الذئب لم يضمن، ~~والقول قوله في ذلك مع يمينه؛ لأنه أمين وكذا إذا سقاها من نهر فغرقت منها ~~شاة لم يضمن؛ لأنه غير متعد في ذلك، وإن هلك في المدة نصف الغنم، أو أكثر ~~فله الأجرة كاملة ما دام يرعى منها شيئا؛ لأن المعقود عليه هو تسليم نفسه ~~في المدة وقد وجد وليس للراعي أن ينزي على شيء بغير إذن صاحبها؛ لأن ~~الإنزاء حمل عليها فلا يجوز بغير إذن صاحبها فإن فعل فعطبت ضمن، وإن كان ~~الفحل نزا عليها فعطبت فلا ضمان عليه؛ لأنه بغير فعله، وإن ندت واحدة فخاف ~~إن تبعها ضاع الباقي فإنه لا يتبعها ولا ضمان عليه فيها عند أبي حنيفة؛ لأن ~~التدليس من فعله وعندهما هو ضامن للتي ندت. # (قوله: والإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع) يعني الشروط التي لا ~~يقتضيها العقد كما إذا شرط على الأجير الخاص ضمان ما تلف بفعله، أو بغير ~~فعله، أو على الأجير المشترك ضمان ما تلف بغير فعله على قول أبي حنيفة أما ~~إذا شرط شرطا يقتضيه العقد كما إذا شرط على الأجير المشترك ضمان ما تلف ~~بفعله لا يفسد العقد ويجوز شرط الخيار في عقد الإجارة عندنا؛ لأنه عقد ~~معاوضة يصح فسخه بالإقالة كالبيع وعند الشافعي لا يجوز. # (قوله: من استأجر عبدا للخدمة فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك في ~~العقد) لأن خدمة السفر أشق وهذا إذا استأجره في المصر ولم يكن على هيئة # PageV01P265 # السفر أما إذا كان على هيئة السفر ففيه اختلاف المشايخ، وأما إذا كان ~~مسافرا ms0513 واستأجره فله أن يسافر به فإذا استأجره في المصر للخدمة وسافر به من ~~غير شرط فتلف في يده ضمنه ولا أجرة عليه؛ لأنه خالف فخرج عن العقد فصار ~~مستخدما لعبد غيره بغير عقد، وإنما لم تلزمه الأجرة؛ لأن الأجرة والضمان لا ~~يجتمعان فإن استأجره ليخدمه يوما فله أن يستخدمه من طلوع الفجر إلى أن ينام ~~الناس بعد العشاء الآخرة وله أن يكلفه كل شيء من خدمة البيت مثل غسل ثوبه ~~وطبخ لحمه وعجن دقيقه وعلف دابته وحلبها - إن كان يحسنه - واستقاء الماء من ~~البئر، وإنزال متاعه من السطح ورفعه إلى السطح وخدمة أضيافه؛ لأن هذه ~~الأشياء من الخدمة كذا في شرحه ويكره أن يستأجر امرأة أو أمة للخدمة ويخلو ~~بها؛ لأنه لا يأمن على نفسه الفتنة، وإذا أجر عبده سنة فلما مضت ستة أشهر ~~أعتقه جاز عتقه ويكون العبد بالخيار إن شاء مضى على الإجارة، وإن شاء ~~فسخها؛ لأنه ملك نفسه بالحرية فإن مضى عليها وأجازها فليس له بعد ذلك أن ~~ينقضها، وتكون أجرة ما بقي من السنة للعبد وأجرة ما مضى للمولى، وإن كان ~~المولى قد قبض أجرة السنة كلها سلفا ثم أعتق العبد فاختار المضي على ~~الإجارة فالأجرة كلها للمولى؛ لأنه قد ملكها بالتعجيل ويثبت حق الفسخ للعبد ~~فإذا لم يفسخ استحقت الأجرة على الوجه الذي اقتضاه القبض كذا في الكرخي ولو ~~أجر أم ولده فمات في المدة عتقت ولها الخيار كما في العبد إذا أعتق؛ لأنها ~~عتقت بموته. # (قوله: ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة جاز) وهو على ~~الذهاب خاصة. # وفي الغاية على الذهاب، والمجيء. (قوله: وله المحمل المعتاد) ولا بد من ~~تعيين الراكبين، أو يقول على أن أركب من أشاء أما إذا قال استأجرت على ~~الركوب فالإجارة فاسدة وعلى المكاري تسليم الحزام، والقتب والسرج، والبرة ~~التي في أنف البعير واللجام للفرس، والبردعة للحمار فإن تلف منه شيء في يد ~~المكتري لم يضمنه كالدابة، وأما المحمل، والغطاء فهو على المكتري، وعلى ~~المكتري إشالة المحمل، ms0514 وحطه وسوق الدابة وقودها وعليه أن ينزل الراكبين ~~للطهارة وصلاة الفرض ولا يجب للأكل وصلاة النفل؛ لأنه يمكنهم فعلهما على ~~الظهر وعليه أن يبرك الجمل للمرأة، والمريض والشيخ الضعيف. (قوله: وإن شاهد ~~الجمال المحمل فهو أجود) لأن الجهالة تنتفي بمشاهدة المحمل وهو الهودج يقال ~~فيه محمل بكسر الميم الأولى وفتح الثانية ويقال فيه بالعكس أيضا. (قوله: ~~وإن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز أن ~~يرد عوض ما أكل) وكذا إذا سرق الزاد أو شيء منه جاز أن يرد عوضه قال في ~~الهداية: وكذا غير الزاد من المكيل، والموزون. # قوله: (والأجرة لا تجب بالعقد) أي لا يجب أداؤها؛ لأن العقد ينعقد شيئا ~~فشيئا على حسب حدوث المنافع، والعقد معاوضة، ومن قضية المعاوضة المساواة، ~~وإذا استوفى المنفعة ثبت الملك في الأجرة لتحقق التسوية وكذا إذا شرط ~~التعجيل، أو عجل من غير شرط ولو استأجر دارا سنة بعبد معين ولم يقبضه ~~المؤجر فأعتقه المستأجر قبل مضي المدة صح عتقه وعليه قيمته ولو أعتقه ~~المؤجر لا يصح؛ لأنه لا يملكه بمجرد العقد ولو قبضه المؤجر فأعتقه نفذ ~~عتقه. # (قوله: ويستحق بأحد معان ثلاثة إما أن يشترط التعجيل، أو بالتعجيل من غير ~~شرط أو باستيفاء المعقود عليه) وقال الشافعي يملك بنفس العقد وفائدة الخلاف ~~فيما إذا كانت الأجرة عبدا بعينه فأعتقه المؤجر بعد العقد قبل استيفاء ~~المنفعة فعندنا لا يعتق وعنده يعتق، ثم المؤجر إذا شرط تعجيل الأجرة في ~~العقد كان له حبس الدار حتى يستوفي الأجرة؛ لأن المنافع كالمبيع، والأجرة ~~كالثمن فكما وجب حبس المبيع إلى أن يستوفي الثمن فكذا يجب حبس المنافع حتى ~~يستوفي الأجرة المعجلة وقوله: أو بالتعجيل من غير شرط فإذا عجل، ثم انفسخت ~~الإجارة له أن يحبس العين المستأجرة بالأجرة إلا أنه لا يضمنها إذا هلكت ~~قال في شرحه: إذا عجل المستأجر الأجرة ملكها المؤجر كالدين المؤجل إذا ~~عجله. # فعلى هذا إذا استأجر دارا بعبد بعينه ودفعه إلى صاحب الدار فأعتقه صاحب ~~الدار نفذ ms0515 عتقه؛ لأنه ملكه بالتعجيل فإن انهدمت الدار قبل قبضها، أو استحقت ~~أو مات # PageV01P266 # أحدهما فعلى المعتق قيمة العبد؛ لأنه فات تسليم الدار فيلزمه رد العوض ~~إلا أن ذلك تعذر بالعتق فرجع إلى قيمته ولو أعتقه المستأجر بعد تسليمه لم ~~يصح عتقه؛ لأن المؤجر قد ملكه وزال ملك المستأجر عنه وقوله: أو باستيفاء ~~المعقود عليه؛ لأنه إذا استوفى المعقود عليه فقد ملك المنفعة فاستحق ملك ~~العوض في مقابلته فإن شرط أن لا يسلم الأجرة إلا في آخر المدة، أو بعد ~~استيفاء العمل فذلك جائز؛ لأنه شرط مقتضى العقد واختلف أصحابنا في الأجرة ~~إذا لم يشترط تعجيلها في العقد متى تجب فروي عن أبي حنيفة أنه كان يقول ~~أولا: لا يطالبه ما لم يستوف المنفعة كلها أو بعد مضي المدة في الإجارة ~~التي تقع على المدة وهو قول زفر، ثم رجع وقال يطالبه عند مضي كل يوم، يعني ~~أنها تجب حالا فحالا وهو قول أبي يوسف ومحمد قال في الكرخي إذا وقع عقد ~~الإجارة ولم يشترط تعجيل الأجرة ولم يتسلم ما وقع عليه العقد حتى أبرأ ~~المؤجر المستأجر من الأجرة، أو وهبها له فإن ذلك لا يجوز عند أبي يوسف عينا ~~كانت الأجرة، أو دينا ولا يكون ذلك نقضا للإجارة؛ لأن الأجرة لا تملك ~~بالعقد فإذا أبرأ منها، أو وهبها فقد أبرأ من حق لم يجب وذلك لا يصح وليس ~~كذلك الدين المؤجل؛ لأنه قد ملكه والتأجيل إنما هو لتأخير المطالبة. # وإنما لم تبطل الإجارة بقبول البراءة؛ لأنها لم تصح فوجودها وعدمها سواء ~~وقال محمد: إذا كانت الأجرة دينا جاز ذلك، وأما إذا كانت عينا من الأعيان ~~فوهبها المؤجر المستأجر قبل استيفاء المنافع إن قبل الهبة بطلت الإجارة، ~~وإن ردها لم تبطل؛ لأن الهبة لا تتم إلا بالقبول فإذا ردها فكأنها لم تكن. # (قوله: ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم إلا أن يبين وقت ~~الاستحقاق في العقد) . # وقال زفر: لا يجب إلا بعد مضي المدة. (قوله: ومن استأجر بعيرا ms0516 إلى مكة ~~فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة) لأن سير كل مرحلة مقصود وكان أبو حنيفة ~~يقول أولا لا تجب الأجرة إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر وهو قول زفر ~~وعن أبي يوسف لا يجب عليه أن يسلم الأجرة حتى يبلغ ثلث الطريق، أو نصفه. ~~(قوله: وليس للقصار، والخياط أن يطالبا بالأجرة حتى يفرغا من العمل) قال في ~~المستصفى: هذا إذا لم يكن الخياط في بيت المستأجر أما إذا كان في بيته فإنه ~~يستحق بقدر ما خاط. # وفي الهداية وكذا إذا عمل في بيت المستأجر لا يستوجب الأجرة أيضا قبل ~~الفراغ؛ لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب الأجرة. (قوله: إلا أن ~~يشترط التعجيل) لأن الشرط لازم، وفي الكرخي إذا خاطه في منزل صاحب الثوب لم ~~يكن له أجرة حتى يفرغ فإذا فرغ، ثم هلك الثوب فله الأجرة عند أبي حنيفة؛ ~~لأنه صار مسلما للعمل يعني - إذا خاطه في منزل صاحب الثوب -، وعندهما الثوب ~~مضمون عليه لا يبرأ من ضمانه إلا بتسليمه إلى صاحبه فإن شاء صاحب الثوب ~~ضمنه قيمته غير مخيط ولا أجرة له، وإن شاء مخيطا وله الأجرة. # (قوله: وإن استأجر خبازا ليخبز له في بيته قفيز دقيق بدرهم لم يستحق ~~الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور) لأن تمام العمل بإخراجه ولأنه لا ينتفع ~~به إلا بعد إخراجه فإن احترق الخبز قبل إخراجه فهو ضامن فإن ضمنه قيمته ~~مخبوزا أعطاه الأجرة، وإن ضمنه دقيقا لم يكن له أجرة ولا يضمن الحطب، ~~والملح؛ لأن ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان، وإن سرق الخبز بعد ما أخرجه ~~فإن كان يخبز في بيت صاحب الطعام فله الأجرة؛ لأن عمله وقع مسلما، وبيته ~~بيده فاستحق البدل بتسليم المنفعة، وإن كان يخبز في بيت الخباز فلا أجرة ~~له؛ لأنه لم يسلمه إلى صاحبه ولا ضمان عليه فيما سرق عند أبي حنيفة؛ لأنه ~~في يده أمانة وعندهما يضمن على أصلها في ضمان الأجير المشترك وقوله ليخبز ~~له في بيته شرط كونه في ms0517 بيته؛ لأنه إذا كان في بيت الخباز لا تجب الأجرة ~~إذا هلك قبل التسليم وقوله: لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور يعني ~~لا يستحق جميع الأجرة أما إذا أخرج بعض الخبز استحق من الأجر بحسابه. # (قوله: ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة فالغرف عليه) ؛ لأنه من ~~تمام العمل، وإن أفسد الطعام # PageV01P267 # أو أحرقه، أو لم ينضجه فهو ضامن وقيد بقوله للوليمة؛ إذ لو كان لأهل بيته ~~فلا غرف عليه فإذا دخل الخباز، أو الطباخ بنار ليخبز، أو ليطبخ بها فوقعت ~~منه شرارة فاحترق بها البيت فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يصل إلى العمل إلا ~~بإدخال النار وهو مأذون له في ذلك ولا ضمان على صاحب المكان إذا احترق شيء ~~من السكان في الدار؛ لأنه لم يكن متعديا في هذا السبب كمن حفر بئرا في ~~ملكه. وإن كان صاحب الدار اشترى راوية ودخل بها رجل على دابته فنفرت الدابة ~~فخرت على القدور فكسرتها، أو وقع الماء على الطعام فأفسده فلا ضمان على ~~صاحب الدابة؛ لأنه أدخلها بإذن صاحب الدار ولا على الطباخ، والخباز؛ لأنه ~~حصل بغير فعلهما. # (قوله: وإذا استأجر رجلا ليضرب له لبنا استحق الأجرة إذا أقامه عند أبي ~~حنيفة) ؛ لأن العمل قد تم بالإقامة والتشريج عمل زائد كالنقل إلى بيته، ~~والإقامة هي النصب بعد الجفاف. (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد: لا يستحق ~~الأجرة حتى يشرجه) لأن التشريج من تمام العمل والتشريج هو أن يركب بعضه على ~~بعض بعد الجفاف؛ وفائدة الخلاف إذا تلف اللبن قبل التشريج فعند أبي حنيفة ~~تلف من مال المستأجر وعندهما من مال الأجير، وأما إذا تلف قبل الإقامة فلا ~~أجرة له إجماعا؛ لأنه طين منبسط. # وفي المصفى إذا استأجره ليعمل له لبنا في ملكه فعمله فأفسده المطر قبل أن ~~يرفعه فلا أجرة له لعدم التسليم فإن أقامه ولم يشرجه قال أبو حنيفة هو ~~تسليم. # وقال أبو يوسف ومحمد التشريج من تمام التسليم، وأما إذا عمله في غير ملكه ~~فما لم يشرجه ويسلمه ms0518 إلى المستأجر لا يخرج عن ضمانه حتى إنه إذا فسد قبل ~~تسليمه لا أجرة له إلا عند زفر. # (قوله: وإذا قال إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا ~~فبدرهمين جاز وأي العملين عمله استحق الأجرة) . # وقال زفر العقد فاسد؛ لأن المعقود عليه مجهول؛ لأنه شرط عملين مختلفين ~~فلا يصح ولنا أنه خيره بين منفعتين معلومتين، والأجرة لا تجب بالعقد، وإنما ~~تجب بالعمل وبأخذه في العمل يتعين ما وقع عليه العقد فكأن العقد وقع على ~~منفعة واحدة وكذا إذا قال إن صبغته بعصفر فبدرهم، وإن صبغته بزعفران ~~فبدرهمين على هذا، ثم إذا خاطه فارسيا وقد شرط عليه روميا لم يستحق شيئا من ~~الأجرة. (قوله: وإن قال إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف درهم فإن ~~خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا فله أجرة مثله عند أبي حنيفة لا يتجاوز ~~به المسمى وهو نصف درهم) . # وفي الجامع الصغير لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم. # وقال أبو يوسف ومحمد الشرطان جميعا جائزان. # وقال زفر كلاهما فاسدان، وإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم ~~عند أبي حنيفة وهو الصحيح. # وقال أبو يوسف ومحمد له أجرة مثله لا يجاوز به درهما، وإن قال إن خطته ~~اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلا شيء لك قال محمد إن خاطه اليوم فله درهم، ~~وإن خاطه في اليوم الثاني فله أجرة مثله لا يزاد على درهم. # . (قوله: وإن قال إن سكنت هذا الدكان عطارا فبدرهم، وإن سكنته حدادا ~~فبدرهمين جاز وأي الأمرين عمل استحق المسمى) وهذا عند أبي حنيفة وعندهما ~~الإجارة فاسدة. (قوله: # PageV01P268 # ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية ~~الشهور إلا أن يسمي جملة شهور معلومة) وإنما صح في الشهر الواحد وهو الأول ~~لأنه معلوم؛ لأنه عقيب العقد وأجرته معلومة والشهر لا يختلف، وإنما فسدت في ~~بقية الشهور؛ لأن الإجارة فيها مجهولة، والأصل أن كلمة كل إذا دخلت فيما لا ms0519 ~~نهاية له ينصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم، وأما إذا سمى جملة شهور ~~معلومة جاز؛ لأن المدة صارت معلومة. (قوله: فإن سكن ساعة من الشهر الثاني ~~صح العقد فيه ولم يكن للمؤجر أن يخرجه إلى أن يمضي الشهر وكذلك كل شهر سكن ~~في أوله) لأنه تم العقد بتراضيهما بالسكنى في الشهر الثاني. # (قوله:، وإن استأجر دارا سنة بعشرة دراهم جاز، وإن لم يسم قسط كل شهر من ~~الأجرة) لأن الحصة معلومة بدون التقسيم، ثم إن كان العقد حين يهل الهلال ~~فشهور السنة كلها بالأهلة؛ لأنها هي الأصل، وإن كان في أثناء الشهر فالكل ~~بالأيام عند أبي حنيفة وقال محمد الشهر الأول بالأيام، والباقي بالأهلة وعن ~~أبي يوسف روايتان إحداهما مثل قول محمد والثانية مثل قول أبي حنيفة. # . (قوله: ويجوز أخذ أجرة الحمام، والحجام) ؛ لأن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - احتجم وأعطى الحجام أجرته، فإن شرط الحجام شيئا على الحجامة فإنه ~~يكره؛ لأن قدر الحجامة مجهول. (قوله: ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس) وهو أن ~~يؤجر فحلا لينزو على الإناث، والعسب هو الأجرة التي تؤخذ على ضرب الفحل. # (قوله: ولا يجوز) (الاستئجار على الأذان، والإقامة، والحج) وكذا الإمامة ~~وتعليم القرآن، والفقه؛ لأن هذه الأشياء قربة لفاعلها فلا يجوز أخذ الأجرة ~~عليها كالصلاة والصوم فإذا استؤجر على الحج عن الميت جاز عن الميت وله من ~~الأجرة مقدار نفقته في الطريق ذاهبا وجائيا ويرد الفضل على الورثة؛ لأنه لا ~~يجوز الاستئجار عليه قال في الهداية وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على ~~تعليم القرآن اليوم؛ لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية ففي الامتناع ~~تضييع حفظ القرآن قال وعليه الفتوى، وأما تعليم الفقه فلا يجوز الاستئجار ~~عليه بالإجماع؛ لأنه لا يقدر على الوفاء به ويجوز على تعليم اللغة، والأدب ~~بالإجماع ولا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد؛ لأن الأجير إذا حضر الوقعة تعين ~~عليه الفعل فلزمه ذلك ولا يجوز الاستئجار على غسل الميت ويجوز على حفر ~~القبر، وأما حمل الميت قال في العيون: يجوز الاستئجار عليه،. # وفي الفتاوى ms0520 إن لم يوجد غيرهم لا يجوز؛ لأن ذلك واجب عليهم، وإن وجد ~~غيرهم جاز واختلفوا في الاستئجار على قراءة القرآن على القبر مدة معلومة ~~قال بعضهم: لا يجوز وقال بعضهم: يجوز وهو المختار. # (قوله: ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح) وكذا سائر الملاهي؛ لأنها ~~معصية ولا يجوز على القصاص في النفس عندهما. # وقال محمد يجوز # PageV01P269 # وأما الاستئجار على القصاص فيما دون النفس فيجوز إجماعا؛ لأن المقصود منه ~~إبانة العضو وذلك يقدر عليه بخلاف القصاص في النفس؛ لأن المقصود منه إفاتة ~~الروح وهو لا يقدر عليه؛ لأنه ليس من فعله ويجوز الاستئجار على الذكاة؛ لأن ~~المقصود منها قطع الأوداج دون إفاتة الروح وذلك يقدر عليه فأشبه القصاص ~~فيما دون النفس قال أبو يوسف: لا بأس أن يستأجر القاضي رجلا مشاهرة على أن ~~يضرب الحدود بين يديه فإن كان غير مشاهرة فالإجارة فاسدة؛ لأنه إذا استأجره ~~مشاهرة فالعقد يقع على المدة عمل، أو لم يعمل، والمدة معلومة، وإن استأجره ~~على الضرب فذلك مجهول فلا يجوز. ### | [إجارة المشاع] # (قوله: ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك) سواء كان مما ~~يقسم، أو مما لا يقسم؛ لأنه أجر ما لا يقدر على تسليمه؛ لأن تسليم المشاع ~~وحده لا يتصور. (قوله: وقال أبو يوسف ومحمد إجارة المشاع جائزة) لأن ~~التسليم ممكن بالتخلية، أو بالتهايؤ فصار كما إذا آجره من شريكه وصار ~~كالبيع، وأما رهن المشاع فلا يجوز من الشريك وغيره فيما يحتمل القسمة، ~~وفيما لا يحتملها عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز وهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة ~~جائزة، وفيما يحتملها لا تجوز عندنا وقال الشافعي تجوز ووقف المشاع جائز ~~عند أبي يوسف ولا يجوز عند محمد ثم الإجارة متى حصلت في غير المشاع وطرأ ~~الشيوع بعد ذلك فإنه لا يبطلها كما إذا استأجر دارا من رجلين ومات أحد ~~المؤاجرين لا تنتقض الإجارة في حصة الحي، وإن كان مشاعا وكذا إذا آجر داره ~~من رجلين صفقة واحدة جاز، ثم إذا مات أحد المستأجرين ms0521 انتقضت الإجارة في حقه ~~وبقي في حق الحي جائزا. # (قوله: ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة) لقوله تعالى {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] واختلف المتأخرون في حكم هذا العقد فمنهم من ~~قال: إن العقد يقع على المنافع - وهي خدمة الصبي، والقيام به -، واللبن على ~~طريق التبع؛ لأن اللبن عين من الأعيان لا يستحق بالإجارة إلا على طريق ~~التبع كالصبغ في الثوب ومنهم من قال إن العقد يقع على اللبن، والخدمة تبع ~~بدليل أنها لو أرضعته في المدة بلبن شاة لم تستحق الأجرة، والأول أصح ولا ~~يجوز استئجار الزوجة على إرضاع ولدها، وكذا المطلقة الرجعية، وأما المبتوتة ~~فيجوز على الأصح ويجوز استئجار الزوجة لترضع ولده من غيرها، وإن استأجرها ~~لترضع ابنها من مال الولد وللولد مال جاز؛ لأن المانع من استئجارها أنها ~~مستحقة للنفقة على الزوج وأجرة الرضاع تجري مجرى النفقة فلا تستحقها من ~~وجهين، وإذا كان العقد يقع للصغير فلا نفقة لها عليه فجاز استئجارها ~~كالأجنبية. # (قوله: ويجوز بطعامها وكسوتها عند أبي حنيفة) وإن لم يوصف من ذلك شيء ~~ويكون لها الوسط وهي تجري مجرى النفقة من وجه وهذا استحسان، والقياس أن لا ~~يجوز وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن ذلك مجهول، والأجرة إذا كانت مجهولة لم ~~تصح الإجارة كما لو استأجرها للطبخ، أو الخبز ولأبي حنيفة قوله تعالى {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وهذا مذكور في المطلقات ~~وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة ولأن الجهالة في هذا لا تفضي إلى ~~المنازعة؛ لأن في العادة التوسعة على الأظآر شفقة على الأولاد بخلاف الخبز ~~والطبخ فإن الجهالة فيها تفضي إلى المنازعة فإن سمى الأجرة دراهم ووصف جنس ~~الكسوة وأجلها وذرعها فهو جائز بالإجماع وليس للظئر أن تؤجر نفسها من ~~غيرهم؛ لأنها في حكم الأجير الخاص. # (قوله: وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها) مخافة الحبل؛ لأن الوطء حق ~~له ألا ترى أن له أن يفسخ الإجارة إذا لم يعلم به صيانة لحقه إلا أن ~~للمستأجر أن يمنعه من ms0522 غشيانها في منزله؛ لأن المنزل حقه وليس لهم أن يحبسوا ~~الظئر في منزلهم إذا لم يشرطوا ذلك عليها ولها أن تأخذ الصبي إلى منزلها؛ ~~لأنهم استحقوا عليها العمل ولم يستحقوه في مكان # PageV01P270 # مخصوص وهي مؤتمنة عليه وعلى كسوته وحليه فإن سرق من ذلك شيء لم يلزمها ~~ضمانه؛ لأنها أجير خاص. (قوله: فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة) إذا ~~خافوا على الصبي من لبنها؛ لأن لبن الحامل يضر بالصبي فكان ذلك عذرا في ~~الفسخ وكذا إذا مرضت لهم أن يفسخوا الإجارة؛ لأن لبن المريضة يضر بالصبي ~~ولها أيضا أن تفسخ؛ لأن المرض عذر وللزوج أن يخرجها من الرضاع إن لم يكن ~~تسلم الأجرة وقد قالوا في الظئر: إذا كانت ممن يشينها الإرضاع فلأهلها أن ~~يفسخوا ذلك؛ لأنهم يعيرون به ألا ترى أنه يقال في المثل: تموت الحرة ولا ~~تأكل بثديها وكذلك إذا امتنعت من الإرضاع فلها ذلك إذا كان يشينها الرضاع ~~فإن كانت الظئر سارقة وخافوا على متاع الصبي منها فلهم أن يفسخوا، وإن ~~كانوا يؤذونها بألسنتهم أمروا بالكف عنها فإن فعلوا، وإلا كان لها الفسخ. # (قوله: وعليها أن تصلح طعام الصبي) بأن تمضغ له الطعام ولا تأكل شيئا ~~يفسد لبنها ويضر بالصبي وعليها طبخ طعامه وغسل ثيابه وما يعالج به الأطفال ~~من الدهن والريحان وغير ذلك، وأما طعامه فعلى أهله قال في الهداية ما ذكره ~~محمد من الدهن والريحان أنه على الظئر فذلك من عادة أهل الكوفة، وفي شرحه ~~إن جرت العادة بأنه عليها فهو عليها، وإن لم تجر بذلك فهو على أهله. (قوله: ~~فإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها) ؛ لأن هذا إيجار وليس بإرضاع، ~~وإنما تجب الأجرة بالإرضاع فإن استأجرت الظئر له ظئرا أخرى فأرضعته فلها ~~الأجرة استحسانا؛ لأن إرضاع الثانية يقع للأولى فكأنها أرضعته بنفسها، وفي ~~القياس لا أجر لها؛ لأن العقد وقع على عملها قال في الكرخي إذا كان الصبي ~~لا يرضع لبنها، أو يتقيأ منه، أو تكون سارقة، أو زانية تتشاغل بالزنا ms0523 عن ~~حفظ الصبي فلأهله أن يفسخوا الإجارة، وإن ضاع الصبي من بيتها، أو سقط فمات، ~~أو سرق شيء من ثيابه لا ضمان عليها؛ لأنها مؤتمنة عليه وقد أخذته بإذن ~~أهله. # (قوله: وكل صانع لعمله أثر في العين فله أن يحبس العين بعد الفراغ من ~~عمله حتى يستوفي الأجرة كالصباغ، والقصار) وكذا الخياط فلو حبس فضاع فلا ~~ضمان عليه عند أبي حنيفة؛ لأنه غير متعد في الحبس ولا أجرة له لهلاك ~~المعقود عليه قبل التسليم وعندهما يضمن؛ لأن الشيء في يده مضمون قبل الحبس ~~فإذا حبسه أولى أن يضمن لكنه عندهما بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ~~ولا أجرة له، وإن شاء معمولا وله الأجرة. # وفي الذخيرة إن كان القصار يقصر بالنشا، والبيض فله حق الحبس، وإن كان ~~يبيض الثوب لا غير فليس له حق الحبس. (قوله: ومن ليس لعمله أثر في العين ~~فليس له أن يحبس العين كالحمال، والملاح) لأن المعقود عليه نفس العمل وهو ~~غير قائم في العين فلا يتصور حبسه وغسل الثوب نظير الحمل وهذا بخلاف الآبق ~~حيث يكون للراد حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر لعمله؛ لأنه كان على شرف ~~الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه فله حق الحبس فإن حبس الحمال المتاع فهو ~~غاصب؛ لأنه لا أثر لعمله، والعين أمانة في يده فإذا حبسها بدينه صار غاصبا ~~كالوديعة فإنها لا تحبس لأجل الدين، ثم إذا حبس العين ضمنها ضمان الغصب ~~وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها محمولة وله الأجر، وإن شاء غير محمولة ~~بلا أجر قال أبو يوسف: في الحمال إذا بلغ المنزل فطلب الأجرة قبل أن يضع ~~الشيء من رقبته لم يكن له ذلك حتى يضعه؛ لأن الإنزال من تمام العمل. # . (قوله: وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره) بأن ~~قال: على أن تعمل بنفسك، أو بيدك أما إذا قال على أن تخيطه فهو مطلق كذا في ~~المستصفى. (قوله: فإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله) ؛ لأن المستحق ms0524 ~~عليه عمل في ذمته ويمكنه إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره # PageV01P271 # بمنزلة إيفاء الدين. # (قوله: وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تعمله ~~قباء وقال الخياط قميصا، أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر ~~فصبغته أصفر فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه) لأن الإذن مستفاد من جهة صاحب ~~الثوب فكان القول قوله ولأنه لو قال لم آذن لك في العمل كان القول قوله ~~فكذا هذا؛ لكنه يحلف؛ لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه. (قوله: فإن حلف ~~فالخياط ضامن) يعني إن شاء صاحب الثوب ضمنه قيمة ثوبه، وإن شاء أخذه وأعطاه ~~أجر مثله وكذا في مسألة الصبغ إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض، وإن شاء أخذ ~~الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى كذا في المستصفى ولو جاء إلى ~~خياط بثوب فقال له: انظر إلى هذا الثوب إن كفاني قميصا فاقطعه وخطه بدرهم ~~فقال: نعم يكفيك، ثم قال بعد أن قطعه: لا يكفيك ضمن قيمة الثوب؛ لأنه لما ~~أدخل عليه حرف شرط وهي " إن " فقد أمره بقطع موصوف بشرط الكفاية فإذا لم ~~يكف لم توجد الصفة المشروطة فضمن، وإن قال: انظر أيكفيني قميصا؟ قال: نعم ~~قال: اقطعه فإذا هو لا يكفيه لا يضمن؛ لأنه أمره بقطع مطلق عار عن الوصف ~~والشرط جميعا وقد فعل ما أمره فلهذا لم يضمن. # ولو دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بأجرة معلومة فلما كان في اليوم الثاني ~~جاءه صاحب الثوب يطلبه منه فجحده إياه، ثم جاءه في اليوم الثالث فسلمه إليه ~~مقصورا وطلب الأجرة إن كان قصره قبل أن يجحده فله الأجرة؛ لأنه قصره له على ~~موجب العقد وجحده مقصورا فله الأجرة، وإن قصره بعدما جحده فلا أجرة له؛ ~~لأنه قصره لنفسه. (قوله: وإن قال صاحب الثوب عملته لي بغير أجرة وقال ~~الصانع بأجرة فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه عند أبي حنيفة) ؛ لأن المنافع ~~لا قيمة لها إلا من جهة العقد، والأصل أنه لم يجر بينهما عقد فالقول قول ~~صاحب ms0525 الثوب؛ لأنه ينكر تقوم عمله والصانع يدعيه فكان القول للمنكر مع ~~يمينه. (قوله: وقال أبو يوسف إن كان حريفا له) أي معاملا له (فله الأجرة، ~~وإن لم يكن حريفا فلا أجرة له) لأنه إذا كان حريفا فقد جرت عادته أنه يخيط ~~له بأجرة فصار المعتاد كالمنطوق به، وإن لم يكن حريفا فلا عادة فالقول قول ~~صاحب الثوب؛ لأن الظاهر معه. (قوله: وقال محمد إن كان الصانع مبتذلا لهذه ~~الصنعة بالأجرة فالقول قوله إنه عمله بأجرة) لأنه لما فتح الحانوت لأجل ذلك ~~ونصب نفسه للخياطة جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر، والقياس ~~ما قاله أبو حنيفة وقولهما استحسان، والفتوى على قول محمد. # (قوله: والواجب في الإجارة الفاسدة أجرة المثل لا يتجاوز بها المسمى) . # وقال زفر له أجرة المثل بالغة ما بلغت وهذا إذا كان المسمى معلوما أما ~~إذا كان مجهولا كما إذا استأجر على دابة، أو ثوب، أو استأجر دارا على أن ~~يعمرها فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ إجماعا وكذا إذا استأجر أجيرا ولم ~~يسم له أجرا يجب له أجر المثل بالغا ما بلغ، ثم الأجرة لا تجب في الإجارة ~~الفاسدة بالتخلية بل إنما تجب بحقيقة الانتفاع بخلاف الإجارة الصحيحة حيث ~~تجب الأجرة بالتخلية انتفع بها أو لم ينتفع إذا خلي بينه وبينها. # . (قوله: وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة، وإن لم يسكنها) لأنه ~~تمكن من الاستيفاء فأوجب ذلك استقرار البدل. (قوله: فإن غصبها غاصب من يده ~~سقطت الأجرة) هذا إذا غصبها # PageV01P272 # قبل أن يسكنها أما إذا غصبها بعدما سكن فيها مدة سقط عنه من الأجر بحساب ~~ذلك ولزمه أجرة ما سكن. (قوله: وإن وجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ) ~~لأنه لا يمكنه الانتفاع بها إلا بضرر وله أن ينفرد بالفسخ ولا يحتاج إلى ~~القضاء ولو استأجر دارين فسقطت إحداهما، أو منعه مانع من أحدهما، أو حدث في ~~أحدهما عيب ينقص السكنى فله أن يتركهما جميعا إذا كان عقد عليهما صفقة ~~واحدة، ثم حدوث العيب بالعين ms0526 المستأجرة على وجهين: # أحدهما لا يؤثر في المنافع فلا يثبت الخيار كالعبد المستأجر إذا ذهبت ~~إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة وكالدار إذا سقط منها حائط لا ينتفع به في ~~سكناها فهذا لا يثبت الخيار، وإن كان النقص يؤثر في المنافع كالعبد إذا ~~مرض، أو الدابة إذا دبرت، أو الدار إذا انهدم بعض بنائها فللمستأجر الخيار ~~فإن بنى المؤجر ما سقط فلا خيار للمستأجر؛ لأن العيب زال وتطيين الدار، ~~وإصلاح ميازيبها وما وهن من بنائها على مالكها دون المستأجر ولا يجبر على ~~ذلك؛ لأن المالك لا يجبر على إصلاح ملكه وللمستأجر أن يخرج إذا لم يصلح ~~المؤجر ذلك وكذا إصلاح بئر الماء، والبالوعة وبئر المخرج على المالك أيضا ~~ولا يجبر عليه إذا كان امتلأ من فعل المستأجر، وإذا انقضت المدة، وفي الدار ~~تراب من كنس المستأجر، أو رماد فعليه أن يرفعه؛ لأنه حدث بفعله فصار كمتاع ~~وضعه فيها، وإن أصلح المستأجر شيئا من خلل الدار فهو متطوع لا يحتسب له. # (قوله: وإذا خربت الدار، أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى ~~انفسخت الإجارة) يعني له فسخها، وفيه إشارة إلى أنه لا يحتاج إلى الفسخ وهو ~~الصحيح ومن أصحابنا من قال إن العقد لا ينفسخ وعن محمد أن المؤجر إذا بناها ~~ليس للمستأجر أن يمنع ولا للمؤجر وهذا تنصيص على أنها لم تنفسخ فيكون معنى ~~قول الشيخ انفسخت أي للمستأجر أن يفسخ، وإذا آجر داره، ثم باعها قبل انقضاء ~~المدة فالبيع جائز حتى إن المدة إذا انقضت كان البيع لازما للمشتري وليس له ~~أن يمتنع عن الآخذ ولو أن المستأجر أجاز البيع جاز البيع وبطلت الإجارة ~~فيما بقي من المدة ولو فسخ فإنه لا ينفسخ البيع فإن كان المشتري عالما وقت ~~الشراء بعقد الإجارة فليس له أن يطالب البائع بالتسليم إلى أن تمضي ~~الإجارة، وإن لم يكن عالما وقت الشراء فهو بالخيار إن شاء نقضه بالعيب، وإن ~~شاء أمضاه. # (قوله: وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخ ms0527 العقد) أما ~~موت المستأجر فلأن العقد اقتضى استحقاق الأجرة من ماله فلو بقينا الإجارة ~~بعد موته استحقت الأجرة من ملك الغير، وإن كان المؤجر هو الذي مات فلو ~~بقينا الإجارة بعد موته استوفيت المنافع من ملك غيره وهذا لا يجوز. (قوله: ~~وإن كان عقدها لغيره لم تنفسخ) مثل الوكيل، والوصي، والأب إذا آجر لابنه ~~الصغير، والمتولي في الوقف إذا عقد ثم مات وليس هذا كمن زوج أمته، ثم مات ~~فإن النكاح لا يبطل بخلاف الإجارة؛ لأن عقد النكاح لا يقع على المنافع، ~~وإنما يقع على ملك الاستباحة وذلك يملك بالعقد ولو مات أحد المتعاقدين، وفي ~~الأرض زرع لم يستحصد فللمستأجر، أو ورثته أن يدعوا ذلك في الأرض ويكون ~~عليهم ما سمي من الأجرة ولا يشبه هذا إذا انقضت المدة، وفي الأرض زرع لم ~~يستحصد فإن الزرع يترك ويجب أجرة المثل؛ لأن البدل لما وجب ولا تسمية في ~~هذه المدة لم يكن إلا أجرة المثل. # (قوله: ويصح شرط الخيار في الإجارة) ويعتبر ابتداء مدة الخيار من # PageV01P273 # وقت الإجارة. # (قوله: وتنفسخ الإجارة بالأعذار كمن استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه ~~فذهب ماله وكمن آجر دارا، أو دكانا فأفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها ~~إلا من ثمن ما آجره فسخ القاضي العقد وباعها في الدين) في هذا إشارة إلى ~~أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض وهكذا ذكر في الزيادات، وفي الجامع ~~الصغير وكل ما ذكرنا أنه عذر فالإجارة فيه تنتقض وهذا يدل على أنه لا يحتاج ~~إلى القضاء، وطريق القضاء أن يبيع المؤجر الدار أولا فإذا باع وهو لا يقدر ~~على التسليم لتعلق حق المستأجر فالمشتري يرفع الأمر إلى القاضي ويلتمس منه ~~فسخ البيع وتسليم الدار إليه فالقاضي يمضي البيع فينفذ البيع وتنتقض ~~الإجارة، والقاضي لا ينقض الإجارة مقصودا؛ لأنه لو نقضها مقصودا ربما لا ~~يتفق البيع فيكون النقض إبطالا لحق المستأجر مقصودا وذلك لا يجوز كذا في ~~الفوائد ولو أراد المستأجر أن ينتقل عن البلد فله أن ينقض الإجارة في ms0528 ~~العقار وغيره وكذا إذا أفلس بعدما استأجر دكانا ليبيع فيه؛ لأنه إذا أفلس ~~لا ينتفع بالدكان ولو استأجر عبدا للخدمة فوجده سارقا فهو عذر في الفسخ؛ ~~لأنه لا يمكنه استيفاء المنافع إلا بضرر. # (قوله: ومن استأجر دابة ليسافر عليها، ثم بدا له أن يقعد من السفر فهو ~~عذر) ولا يجبر على السفر؛ لأن في ذلك ضررا عليه، وكذا إذا مرض المكتري؛ ~~لأنه لا يمكنه السفر إلا بضرر وكذا إذا ترك المكتري السفر لعذر يلحقه مثل ~~أن يعزم على ترك السفر في هذه السنة، أو اكترى دارا في بلد، ثم نوى السفر، ~~وترك المقام فله الفسخ وللمكتري أن يستحلفه عند الحاكم؛ لأنه يجوز أن يريد ~~الفسخ لمعنى آخر غير ما أظهره، وإن كان وجد جمالا أرخص من جماله، أو دارا ~~أرخص من داره لم يكن له أن يفسخ؛ لأنه قد رضي بالمقدار المذكور وكذا ليس ~~للمؤجر أن يفسخ إذا وجد زيادة على الأجر الذي آجرها به؛ لأنه قد رضي ~~بالمقدار المذكور. (قوله: وإن بدا للمكاري أن يقعد من السفر فليس بعذر) ~~لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث بالدواب مع أجيره، أو غلامه ولو مرض المؤجر فكذا ~~الجواب على رواية الأصل، وفي الكرخي: هو عذر وهو الأظهر؛ لأنه لا يعرى عن ~~ضرر، ولأنه قد لا يرضى بخروج غيره في دوابه، وإن مرض الجمال فظاهر رواية ~~الأصل يقتضي أن لا يكون عذرا. # وقال أبو الحسن هو عذر وعن أبي يوسف في امرأة ولدت يوم النحر قبل أن تطوف ~~للزيارة فأبى الجمال أن يقيم معها قال هذا عذر ونقض الإجارة؛ لأنها لا تقدر ~~على الخروج قبل الطواف ولا يمكن أن يلزم الجمال أن يقيم مدة النفاس ففسخت ~~الإجارة لدفع الضرر عنهما، وإن كانت ولدت قبل ذلك ولم يبق من مدة النفاس ~~إلا كمدة الحيض، أو أقل أجبر الجمال على المقام معها؛ لأن هذه المدة قد جرت ~~العادة بمقام الحاج فيها بعد الفراغ من الحج والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الشفعة] # هي مأخوذة من الشفع وهو الضم ms0529 الذي هو خلاف الوتر؛ لأنه ضم شيء إلى شيء ~~وسميت الشفاعة بذلك؛ لأنها تضم المشفوع إليه إلى أهل الثواب فلما كان ~~الشفيع يضم الشيء المشفوع إلى ملكه سمي ذلك شفعة. # قال - رحمه الله -: (الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع) أي ثابتة؛ إذ لا ~~يأثم بتركها؛ لأنها واجبة له لا عليه، ولأنه يلحقه بدخول غيره عليه التأذي ~~على وجه الدوام. (قوله: ثم الخليط في حق المبيع كالشرب والطريق) . # وقال الشافعي: لا شفعة له. (قوله: ثم للجار) . # وقال الشافعي: لا شفعة بالجوار ثم الجار الذي يستحق الشفعة # PageV01P274 # عندنا هو الملاصق الذي إلى ظهر الدار المشفوعة، وبابه من سكة أخرى دون ~~المحاذي أما إذا كان محاذيا وبينهما طريق نافذ فلا شفعة له، وإن قربت ~~الأبواب؛ لأن الطريق الفارقة بينهما تزيل الضرر. (قوله: وليس للشريك في ~~الطريق والشرب، والجار شفعة مع الخليط) ؛ لأنه أخص بالضرر منهم. (قوله: فإن ~~سلم فالشفعة للشريك في الطريق) لأنه أخص بالضرر من الجار. (قوله: فإن سلم ~~أخذها الجار) ؛ لأن الترجيح يتحقق بقوة السبب. # (قوله: والشفعة تجب بعقد البيع) يعني لو سلم الشفيع شفعته قبل عقد البيع ~~فتسليمه باطل وهو على شفعته بعد العقد، وإن سلمها بعد العقد بطلت، وإن لم ~~يعلم بالبيع عند التسليم لمصادفة الإسقاط حقا واجبا، وفي المبسوط أن الشفعة ~~تثبت بالبيع قبل ملك المشتري ألا ترى أنه لو قال: بعت هذه الدار من فلان ~~وقال فلان ما اشتريت كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة لثبوت البيع بإقرار ~~البائع، وإن لم يثبت ملك المشتري لإنكاره ولهذا إذا اشترى دارا بشرط الخيار ~~للمشتري تجب الشفعة بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع. (قوله: وتستقر ~~بالإشهاد) أي بالطلب الثاني وهو طلب التقرير، والمعنى أنه إذا أشهد عليها ~~لا تبطل بعد ذلك بالسكوت إلا أن يسقطها بلسانه، أو يعجز عن إيفاء الثمن ~~فيبطل القاضي شفعته ولا بد من طلب المواثبة؛ لأنه حق ضعيف يبطل بالإعراض ~~فلا بد من الطلب، والإشهاد. # (قوله: وتملك بالأخذ) هذا مشكل فقد ذكر الإمام خواهر زاده أنه إذا ms0530 حكم ~~بها حاكم ثبت الملك، وإن لم يأخذ الدار فيحتمل أن يكون المراد وتملك بالأخذ ~~وبما هو في معناه كحكم الحاكم وفائدة قوله " وتملك بالأخذ " تظهر فيما إذا ~~مات الشفيع بعد الطلبين قبل حكم الحاكم أو قبل التسليم إليه بالتراضي لا ~~تورث عنه، وفيما إذا باع داره المستحق بها الشفعة قبل ذلك أيضا تبطل شفعته، ~~وفيما إذا بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل ذلك لا يستحق شفعتها لعدم ~~الملك، وفيما إذا كان كرما فأثمر في يد المشتري سنين فأكله، ثم حضر الشفيع ~~لا يسقط شيء من الثمن لعدم الأخذ وهو مخير إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن ~~شاء ترك وكذا لو باعه المشتري من آخر فبيعه جائز والشفيع بالخيار إن شاء ~~أخذه بالعقد الأول بالثمن الأول، وإن شاء بالعقد الثاني بالثمن الثاني قال ~~في الكرخي إذا اشترى دارا وقبضها ولها شفيع فهي في ملك المشتري يجوز تصرفه ~~فيها كما يجوز في سائر أملاكه ولا يمنعه وجوب الشفعة من التصرف فيها إلا أن ~~يحكم للشفيع بها وله أن يهدم ويؤجر، وتطيب له الأجرة. (قوله: إذا سلمها ~~المشتري، أو حكم بها حاكم) لأن الملك للمشتري قد تم فلا ينتقل إلى الشفيع ~~إلا بالتراضي، أو قضاء القاضي وللشفيع أن يمتنع من أخذ المبيع بالشفعة، وإن ~~بذله المشتري حتى يقضي له القاضي؛ لأن في قضاء القاضي زيادة منفعة وهي ~~معرفة القاضي بسبب ملكه وعلم القاضي بمنزلة شهادة شاهدين فهذا أحوط له من ~~الأخذ بغير قضاء كذا في الخجندي. # (قوله: وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة) وهذا ~~يسمى طلب المواثبة، والإشهاد فيه # PageV01P275 # غير لازم، وإنما هو لنفي التجاحد، ثم طلب الشفعة طلبان: طلب مواثبة وطلب ~~استحقاق؛ فطلب المواثبة عند سماعه بالبيع فيشهد على طلبها، ثم لا يمكث حتى ~~يذهب إلى المشتري أو إلى البائع إن كانت الدار في يده، أو إلى الدار ~~المبيعة ويطلب عند واحد من هؤلاء طلبا آخر وهو طلب الاستحقاق ويشهد عليه ~~شهودا فإذا ثبتت شفعته بالطلبين فهو ms0531 على شفعته أبدا ولا تبطل بعد ذلك بترك ~~الطلب في ظاهر الرواية وعن محمد إذا مضى شهر ولم يطلب مرة أخرى بطلت، ~~ويقال: طلب الشفعة طلبان: طلب المواثبة، وطلب التقرير؛ فطلب المواثبة أن ~~يطلب على فور العلم بالشراء حتى لو سكت هنيهة ولم يطلب بطلت لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الشفعة لمن واثبها» وعن محمد أنه يتوقف بمجلس علم الشفيع ~~وهو اختيار الكرخي وطلب التقرير هو قول الشيخ ثم ينهض منه أي من المجلس ~~فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده وتقييد الشيخ بقوله أشهد في مجلسه ~~إشارة إليه أي إلى اختيار الكرخي ولا يبطل بالسكوت إلا أن يوجد منه ما يدل ~~على الإعراض وكيفية الطلب أن يقول طلبت، أو أنا أطلبها، أو أنا طالبها، وإن ~~قال: لي فيما اشتريت شفعة بطلت. # وفي الهداية يصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة كما لو قال طلبت ~~الشفعة، أو أطلبها، أو أنا طالبها؛ لأن الاعتبار للمعنى. # وأما طلب التقرير، والإشهاد فهو أن يقول إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا ~~شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك، وفي الكرخي طلب ~~الشفعة على الفور عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد أنها على المجلس كخيار ~~القبول وخيار المخيرة ولهما قوله: - عليه الصلاة والسلام - «الشفعة كنشطة ~~عقال» فإذا ثبت أنها على المجلس عند محمد كان على شفعته ما لم يقم، أو ~~يتشاغل بغير الطلب وكان أبو بكر الرازي يقول إذا بلغه البيع وليس بحضرته من ~~يشهد قال: إني مطالب بالشفعة حتى لا تسقط فيما بينه وبين الله تعالى، ثم ~~ينهض إلى من يشهده؛ لأنه لا يصدق إلا ببينة ولو حال بينه وبين الإشهاد حائل ~~فلم يستطع أن يصل إليه فهو على شفعته، وإن كان الشفيع حين علم بالبيع غائبا ~~عن البلد فإن أشهد حين علم، أو وكل من يأخذ له بالشفعة فهو على شفعته، وإن ~~علمه ولم يشهد ولم يوكل حين بلغه ذلك مع قدرته عليه وسكت ساعة بطلت شفعته؛ ms0532 ~~لأن الغائب يقدر على الطلب كما يقدر عليه الحاضر، وإن أخبر بكتاب، والشفعة ~~في أوله أو وسطه، وقرأ الكتاب إلى آخره قبل الطلب بطلت شفعته على هذا عامة ~~المشايخ وهذا على اعتبار الفور. # وعن محمد له مجلس العلم ولو قال بعد ما بلغه البيع من اشتراها، أو بكم ~~بيعت، ثم طلبها فهو على شفعته ثم إذا بلغه العلم لم يجب عليه الإشهاد حتى ~~يخبره رجلان أو رجل وامرأتان، أو واحد عدل وهذا عند أبي حنيفة؛ لأنه يعتبر ~~في الخبر أحد شرطي الشهادة: إما العدد، أو العدالة وقال زفر حتى يخبره ~~رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان عدول كالشهادة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يجب عليه الإشهاد إذا أخبره واحد سواء كان حرا، أو ~~عبدا صبيا كان أو امرأة عدلا كان، أو غير عدل إذا كان الخبر حقا فإن لم ~~يشهد عند ذلك بطلت شفعته، وأما في المخيرة إذا بلغها التخيير في المجلس لم ~~يعتبر في المخبر أحد شرطي الشهادة إجماعا وكذا المشتري إذا قال للشفيع قد ~~اشتريت فسكت بطلت شفعته إجماعا، وإن لم يكن في المشتري أحد شرطي الشهادة. ~~(قوله: ثم ينهض منه) أي من المجلس. # (فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده) أي لم يسلمه إلى المشتري (أو ~~على المبتاع، أو عند العقار) وهذا طلب التقرير، والإشهاد وحاصله إذا كان ~~المبيع لم يقبض فالشفيع بالخيار إن شاء أشهد على البائع؛ لأن للبائع فيه ~~حقا ما دام في يده، وإن شاء أشهد عند المشتري؛ لأن الملك له، وإن شاء عند ~~العقار؛ لأنه عين المبيع وحقه متعلق به فإن كان البائع قد سلم المبيع فلا ~~معنى للإشهاد عليه؛ لأنه بالتسليم خرج من الخصومة وصار كالأجنبي لعدم ~~الملك، واليد ويصح الإشهاد على المشتري، وإن لم يكن في يده، وفي الكتاب ~~إشارة إليه حيث قال أو على المبتاع مطلقا ولم يقيده بقوله إن كان المبيع في ~~يده وقوله: أو عند العقار هذا إذا جمعهم موضع واحد بأن كانوا في مصر # PageV01P276 # واحد أما لو كان ms0533 الشفيع مع المشتري في المصر فذهب إلى البائع، أو إلى ~~العقار بطلت شفعته وكذا لو كان البائع، والمشتري معا فذهب إلى العقار بطلت ~~الشفعة أيضا، وإن كان الشفيع عند البائع والدار في يد المشتري فذهب إلى ~~المشتري وأشهد عليه لا تبطل قال الخجندي إذا كانت الدار في يد البائع لم ~~يقض للشفيع بها حتى يكون البائع، والمشتري حاضرين؛ أما حضور البائع فلأن ~~اليد له، وأما حضور المشتري فلأن الملك له فإذا قضي له بحضرتهما نقد الشفيع ~~الثمن إلى البائع وتكون عهدته عليه ويبطل البيع الذي جرى بينه وبين ~~المشتري، وإن كانت الدار مسلمة إلى المشتري فحضرة البائع هنا ليس بشرط؛ ~~لأنه لا يد له ولا ملك، وإنما يشترط حضور المشتري خاصة فإذا قضي له بالشفعة ~~نقد الثمن إلى المشتري ويكون عهدته عليه ولا يبطل البيع بين البائع، ~~والمشتري. # (قوله: وقال محمد إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت) يعني إذا تركها من غير ~~عذر أما إذا كان لعذر لم تسقط؛ لأن ذلك ليس بتفريط قال في المستصفى، ~~والفتوى على قول محمد،. # وفي الهداية الفتوى على قولهما وهو ظاهر المذهب؛ لأن الحق متى ثبت واستقر ~~لم يسقط إلا بإسقاطه بالتصريح كما في سائر الحقوق. # (قوله: والشفعة واجبة في العقار، وإن كان مما لا يقسم) كالحمام، والبئر، ~~والبيت الصغير سواء كان سفلا، أو علوا ولا شفعة في البناء والنخل إذا بيع ~~دون العرصة؛ لأنه منقول لا قرار له وهذا بخلاف العلو حيث يستحق بالشفعة ~~ويستحق به الشفعة في السفل إلا إذا لم يكن طريق العلو فيه فأما إذا كان ~~طريق العلو فيه كان استحقاق الشفعة بالشركة في الطريق لا بالمجاورة فلم يكن ~~نظير البناء والنخل؛ لأن العلو بماله من القرار التحق بالعقار. # (قوله: ولا شفعة في العروض ولا في السفن) وقال مالك: تجب الشفعة في ~~السفن؛ لأنها تسكن كالعقار ولنا قوله: - عليه السلام - «لا شفعة إلا في ~~ربع، أو حائط» ولأن السفن منقولة كالعروض ولا شفعة في المنقول؛ لأن الملك ~~فيه لا يدوم ms0534 كدوامه في العقار. # (قوله: والمسلم والذمي في الشفعة سواء) وكذا المكاتب المأذون، والباغي، ~~والعادل، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، والذي يأخذها للصغير أبوه، أو ~~وصيه، أو جده، أو وصيه، أو القاضي أو من نصبه القاضي؛ لأنها تثبت لزوال ~~الضرر، ورفع الضرر عن الصغير واجب فإن لم يطلبوها للصغير، أو سلموها بالقول ~~سقطت ولا تجب له إذا بلغ عندهما وقال محمد وزفر لا تسقط وله المطالبة بها ~~بعد بلوغه؛ لأن في إسقاطها ضررا بالصغير فلا يجوز كالبراءة من الدين، ~~والعفو عن القصاص ولهما أن من ملك الأخذ بها ملك تسليمها ولأن الولي لو ~~أخذها بالشفعة، ثم باعها بمثل الثمن جاز فإذا سلمها فقد بقي الثمن على ملك ~~الصغير وأسقط عنه ضمان الدرك فكان أولى بالجواز، والجواب عن قولهم كالبراءة ~~من الدين، والعفو عن القصاص أن هناك إسقاطا للحق من غير عوض وهنا حصل له ~~عوض وهو تبقية الثمن على ملكه فافترقا، وإن لم يكن للصغير أب ولا وصي # PageV01P277 # ولا جد ولا نصب القاضي له وليا فهو شفعته إلى أن يبلغ. # (قوله: وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة) إنما قال ملك ولم ~~يقل اشترى؛ لأنه تجب الشفعة في الهبة بشرط العوض ولم يكن هناك شراء. # (قوله: ولا شفعة في الدار يتزوج الرجل عليها، أو يخالع امرأته بها) لأن ~~الشفعة إنما تجب في مبادلة المال بالمال وهذه الأعواض ليست بمال، وإن ~~تزوجها على دار على أن ترد عليه ألفا فلا شفعة في جميع الدار عند أبي ~~حنيفة؛ لأن معنى البيع فيه تابع ولا شفعة في الأصل فكذا في التبع وعندهما ~~تجب في حصة الألف؛ لأنه مبادلة مالية في حقه. (قوله:، أو يستأجر بها دارا، ~~أو يصالح بها عن دم عمد) لأن بدلها ليس بعين مال. (قوله: أو يعتق عليها ~~عبدا) صورته أن يقول لعبده أعتقتك بدار فلان فوهبها صاحبها للعبد فيدفعها ~~العبد إلى السيد فلا شفعة فيها؛ لأنها عوض عن العتق وهو ليس بمال. (قوله: ~~أو يصالح عنها بإنكار، أو سكوت) ms0535 لأن المدعى عليه يزعم أنها لم تزل عن ملكه ~~وأنه لم يملكها بالصلح، وإنما دفع العوض لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وأما ~~إذا صالح عليها وجبت الشفعة؛ لأن في زعم المدعي أن ما يأخذه عوض عن حقه ومن ~~ملك دارا على وجه المعاوضة وجبت فيها الشفعة. (قوله: فإن صالح عنها بإقرار ~~وجبت فيها الشفعة) لأنه معترف بالملك للمدعي، وإنما استفادها بالصلح فكان ~~مبادلة. # (قوله: وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي ~~المدعى عليه فإن اعترف بملكه الذي يشفع به، وإلا كلفه إقامة البينة) أبهم ~~المدعى عليه؛ لأنه متردد بين البائع، والمشتري؛ إذ البائع هو الخصم إذا كان ~~المبيع في يده أو المشتري إذا قبض والظاهر أن المراد منه المشتري بدليل ~~قوله بعد هذا استحلف المشتري وقوله: سأل القاضي المدعى عليه أي سأله عن ~~الدار التي يشفع بها لجواز أن تكون قد خرجت من ملك الشفيع وهو يقدر على ~~إقامة البينة بذلك فإن اعترف المدعى عليه أنها في ملكه ثبتت له الشفعة؛ ~~لأنه اعترف بما يستحق عليه به الشفعة، وإن أنكر كلف المدعي إقامة البينة أن ~~الدار التي يشفع بها في ملكه يوم البيع فإن قال المدعى عليه هذه الدار التي ~~ذكرها في يده ولكنها ليست ملكه فإن أبا حنيفة ومحمدا قالا لا يقضى له ~~بالشفعة حتى يقيم البينة أنها ملكه وعن أبي يوسف أنه إذا أقر له باليد كان ~~القول قول الشفيع إنها ملكه فإن باع الشفيع داره التي يشفع بها بعد شراء ~~المشتري وهو يعلم بالشراء، أو لا يعلم بطلت شفعته فإن رجعت إليه بأن ردت ~~عليه بعيب بقضاء، أو بغير قضاء، أو بخيار رؤية لم تعد الشفعة؛ لأنها قد ~~بطلت. # وإذا باع الدار على أنه بالخيار ثلاثا، ثم اختار الفسخ فهو على شفعته؛ ~~لأن ملكه لم يزل عنها فإن طلب الشفعة في مدة الخيار فذلك منه نقض للبيع وله ~~الشفعة وقوله: وإلا كلفه إقامة البينة ليس معناه أنه يلزمه ذلك؛ لأن إقامة ~~البينة من حقوقه ms0536 وذلك موقوف على اختياره، وإنما معناه أنه يسأله هل له بينة ~~أم لا ومعناه كلفه إقامة البينة أن الدار التي يشفع بها ملكه. (قوله: فإن ~~نكل، أو قامت للشفيع بينة) ثبت ملك الدار التي يشفع بها. (قوله: سأله ~~القاضي) أي سأل المدعى عليه هل ابتاع أم لا؟ فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع ~~أقم البينة؛ لأن الشفعة لا تجب إلا بعد ثبوت البيع. (قوله: فإن عجز عنها ~~استحلف # PageV01P278 # المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما يستحق عليك في هذه الدار شفعة من ~~الوجه الذي ذكره) فإن أقر استحقت عليه الشفعة، والأجود إذا كانت الشفعة ~~بالخلطة أن لا يستحلف بالله ما ابتاع لجواز أن يكون قد ابتاع وسلم الشفيع ~~الشفعة، وإن كانت بالجوار أن يستحلف على نفس الابتياع لئلا يتأول عليه أنه ~~ممن لا يستحق عليه الشفعة بالجوار. (قوله: من الوجه الذي ذكره) أي من الوجه ~~الذي قاله الشفيع إني اشتريت، أو حصلت لي بالهبة، والعوض ويحتمل أن تكون ~~الهاء في " ذكره " راجعة إلى السبب أي لا يستحق علي الشفعة بالسبب الذي ~~ذكره وهو الخلطة في بعض المبيع، أو في حق المبيع، أو بالجوار، وإن قال ~~المشتري للقاضي حلف الشفيع أنه يطلب طلبا صحيحا وأنه طلبها ساعة علمه ~~بالشراء من غير تأخير لاحتمال أنه إنما طلبها بعد سكوته أو قيامه من المجلس ~~فإنه يحلفه. # (قوله: وتجوز المنازعة في الشفعة، وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس ~~القاضي) لأن الثمن إنما يجب بعد انتقال الملك إليه ولا ينتقل إلا بالرضا من ~~المشتري، أو القضاء من الحاكم. (قوله: فإذا قضى له القاضي بالشفعة لزمه ~~إحضار الثمن) وهذا ظاهر رواية الأصل وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع ~~الثمن؛ لأن الشفيع قد يكون مفلسا فيتعجل ملك المشتري ويتأخر عنه الثمن، ~~وإذا قضى القاضي بالدار للشفيع فللمشتري أن يحبسها حتى يستوفي الثمن من ~~الشفيع، وإن طلب الشفيع أجلا في تسليم الثمن أجل يومين أو ثلاثة فإن سلم، ~~وإلا حبسه القاضي في السجن حتى يدفع الثمن، ms0537 ولا ينقض الأخذ بالشفعة؛ لأن ~~ذلك بمنزلة البيع والشراء فلا يفسخه بعد نفوذ حكمه بذلك. (قوله: وللشفيع أن ~~يرد الدار بخيار العيب والرؤية) لأنه بمنزلة المشتري فإن كان المشتري قد ~~رآها وأبرأ البائع من العيب لا يبطل خيار الشفيع في الرد بالعيب. # (قوله: وإذا أحضر الشفيع البائع، والمبيع في يده فله أن يخاصمه في ~~الشفعة) لأن اليد له ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع ~~بمشهد منه، ويقضي بالشفعة على البائع وتجعل العهدة عليه؛ لأن المبيع إذا ~~كان في يد البائع فحقه متعلق به؛ لأن له حبسه حتى يستوفي الثمن، وإنما لم ~~يسمع البينة حتى يحضر المشتري؛ لأن الملك له، وإن كانت الدار قد قبضت لم ~~يعتبر حضور البائع؛ لأنه قد صار أجنبيا لا يد له ولا ملك. (قوله: فيفسخ ~~البيع بمشهد منه) صورة الفسخ أن يقول: فسخت شراء المشتري خاصة ولا يقول: ~~فسخت البيع لئلا يبطل حق الشفعة؛ لأنها بناء على البيع فتحول الصفقة إليه ~~ويصير كأنه المشتري منه ولهذا يرجع بالعهدة عليه أي على البائع بخلاف ما ~~إذا كان قد قبضه المشتري وأخذه من يده حيث تكون العهدة على المشتري، ~~والعهدة هي ضمان الثمن عند استحقاق المبيع. # . (قوله: وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته) ~~يعني بهذا طلب المواثبة، وإنما قال وهو يقدر على ذلك؛ لأنه لو حال بينه ~~وبين الإشهاد حائل فهو على شفعته. # (قوله: فإن) (صالح من شفعته على عوض) من دراهم، أو عرض (أخذه بطلت شفعته ~~ورد العوض) ؛ لأنه يصير بقبول العوض معرضا عنها ولا يكون له من العوض شيء ~~وكذا إذا قال المشتري # PageV01P279 # للشفيع اشتر مني ولا تخاصمني فيها فقال اشتريت بطلت شفعته وكذا إذا قال ~~له أؤجرك مائة سنة بدرهم، أو أعيرك جميع عمرك فطلب الشفيع ذلك بطلت شفعته ~~وهذه كلها حيل في إبطال الشفعة. # (قوله: وإذا مات الشفيع بطلت شفعته) ولم تورث عنه؛ لأن الوارث لم يكن له ~~ملك عند عقد البيع ومعناه إذا مات ms0538 الشفيع بعد البيع قبل القضاء بالشفعة أما ~~إذا مات بعد القضاء قبل نقد الثمن وقبضه فالبيع لازم لورثته. قوله: (وإذا ~~مات المشتري لم تسقط) لأن المستحق لها باق ولا تباع في دين المشتري ووصيته ~~فإن باعها القاضي، أو الوصي، أو أوصى بها المشتري فللشفيع أن يبطل ذلك كله ~~ويأخذ الدار لتقدم حقه. # (قوله: وإذا باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت) هذا إذا ~~كان البيع باتا لزوال سبب الاستحقاق قبل التملك وهو الاتصال بملكه وسواء ~~باع وهو عالم بشراء المشفوعة، أو لم يعلم فإن كان بيعه بشرط الخيار له قبل ~~أن يقضى له بالشفعة لم تبطل شفعته؛ لأن خياره يمنع زوال ملكه فيبقى ~~الاتصال، وهذا إذا اختار فسخ البيع وكذا إذا طلب الشفعة في مدة الخيار فذلك ~~منه نقض للبيع وله الشفعة. # (قوله: ووكيل البائع إذا باع وهو شفيع فلا شفعة له) ؛ لأن عقد البيع يوجب ~~عليه تسليم المبيع إلى المشتري فإذا كان التسليم لازما له كان ذلك مبطلا ~~لشفعته. (قوله: وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع للمشتري) لأن ضمان الدرك ~~تصحيح للبيع، وفي المطالبة بالشفعة فسخ لذلك فلا يصح. # (قوله: ووكيل المشتري إذا ابتاع وهو شفيع فله الشفعة) ؛ لأن البيع يحصل ~~للموكل بعقد البيع، والشفعة تجب بعده فلا تبطل إلا بتسليم، أو سكوت ولم ~~يوجد واحد منهما، ولأن أخذه بالشفعة تتميم للعقد فلذلك صحت له فإن قلت: كيف ~~يقضى له بها قلت: إن كان الآمر حاضرا قضي له بالشفعة على الآمر ويؤمر ~~المشتري وهو الشفيع بقبضها لنفسه وعهدته على البائع، وإن كان الآمر غائبا ~~قبضها أولا للآمر، والعهدة عليه وكذا إذا اشترى وشرط الخيار لغيره وذلك ~~الغير شفيع فاختار البيع فله الشفعة. # مسألة: الوكيل بطلب الشفعة إذا سلم الشفعة جاز التسليم عندهما وهو الصحيح ~~وقال محمد: هو على شفعته. # (قوله: ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع) لأنه يمنع زوال المبيع عن ~~ملك البائع فصار كما لم يبع. (قوله: فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة) لأنه ms0539 زال ~~المانع عن الزوال ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح؛ لأنه إذا أسقط ~~الخيار لزمه البيع. # (قوله: ومن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة) ؛ لأنه لا يمنع زوال الملك عن ~~المبيع إجماعا، وإذا أخذها الشفيع في الثلاث وجب البيع لعجز المشتري عن ~~الرد ولا خيار للشفيع؛ لأنه ثبت بالشرط وهو للمشتري دونه. # (قوله: ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها) أما قبل القبض فلعدم ~~زوال ملك البائع، وأما بعد القبض فلاحتمال الفسخ، وفي إثبات الشفعة تقرير ~~للفساد فلا يجوز. (قوله: فإن أسقط الفسخ وجبت الشفعة لزوال المانع) لأن ~~البيع الفاسد قد يملك به عندنا إذا اتصل به القبض، وإنما منع من الشفعة ~~لثبوت حق البائع في الفسخ فإذا سقط حقه من الفسخ زال المانع فلهذا وجبت. # (قوله: وإذا اشترى ذمي من ذمي دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها بمثل ~~الخمر) - لأنها من ذوات الأمثال -، وقيمة الخنزير - لأنه ليس بمثلي -، كما ~~لو اشتراها بشاة، أو عبد فإن أسلم الذمي قبل أن يأخذها # PageV01P280 # بالشفعة فله أن يأخذها بقيمة الخمر لعجزه عن تسليم الخمر. (قوله: وإن كان ~~شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر، والخنزير) وإن كان شفيعها مسلما وذميا أخذ ~~المسلم نصفها بنصف قيمة الخمر والذمي نصفها بمثل نصف الخمر. # (قوله: ولا شفعة في الهبة إلا أن تكون بعوض مشروط) بأن يقول وهبت لك هذه ~~الدار على كذا من الدراهم، أو على شيء آخر - هو مال -، وتقابضا بالإذن ~~صريحا أو دلالة فإن لم يتقابضا، أو قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة فيها، ثم ~~في الهبة بشرط العوض يشترط الطلب وقت القبض حتى لو سلم الشفعة قبل قبض ~~البدلين فتسليمه باطل كذا في المستصفى، وإن وهب له عقار على شرط العوض، ثم ~~عوضه بعد ذلك فلا شفعة فيه ولا فيما عوضه. # (قوله: وإذا اختلف الشفيع، والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري) مع ~~يمينه والشفيع بالخيار إن شاء أخذ بالثمن الذي قاله المشتري، وإن شاء ترك ~~هذا إذا لم يقم الشفيع بينة فإن أقام ms0540 الشفيع بينة قضي بها. (قوله: فإن ~~أقاما بينة فالبينة بينة الشفيع عندهما) وقال أبو يوسف بينة المشتري لأنها ~~أكثر إثباتا. # (قوله: وإذا ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن ~~أخذها الشفيع بما قال البائع) سواء كانت الدار في يد البائع، أو في يد ~~المشتري وكان ذلك حطا عن المشتري. (قوله: وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال ~~المشتري إن شاء ولم يلتفت إلى قول البائع) ؛ لأنه لما استوفى الثمن انتهى ~~حكم العقد وصار هو كالأجنبي. # (قوله: وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك عن الشفيع) وكذا إذا ~~حط بعد ما أخذها الشفيع بالثمن يحط عن الشفيع حتى إنه يرجع عليه بذلك القدر ~~وكذا إذا أبرأه من بعض الثمن، أو وهبه له فحكمه حكم الحط. (قوله: وإن حط ~~عنه جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع) وهذا إذا حط الكل بكلمة واحدة، أما إذا ~~كان بكلمات يأخذه بالأخيرة. # (قوله: وإن زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم الزيادة الشفيع) حتى إنه ~~يأخذها بالثمن الأول؛ لأن الشفيع قد ثبت له حق الأخذ بالقدر المذكور في حال ~~العقد والزيادة إنما هي بتراضيهما وتراضيهما لا يجوز في إسقاط حق الغير. # (قوله: وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رءوسهم بالسوية ولا ~~يعتبر اختلاف الأملاك) وقال الشافعي: على مقادير الأنصباء وصورته دار بين ~~ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللآخر سدسها فباع صاحب النصف جميع نصيبه ~~وطلب الشريكان الشفعة قضي بها بينهما نصفين عندنا. # وقال الشافعي: أثلاثا ثلثاها لصاحب الثلث وثلثها لصاحب السدس ولو حضر # PageV01P281 # واحد من الشفعاء أولا وأثبت شفعته فإن القاضي يقضي له بجميعها، ثم إذا ~~حضر شفيع آخر وأثبت الشفعة قضى له بنصف الدار ولو أن رجلا اشترى دارا وهو ~~شفيعها، ثم جاء شفيع مثله قضى له بنصفها، وإن جاء شفيع أولى منه قضى له ~~بجميعها، وإن جاء شفيع دونه فلا شفعة له كذا في الخجندي قال في شرحه إذا ~~كان للدار شفعاء فحضر بعضهم وغاب بعضهم فطلب الحاضر ms0541 ثبت له حق الشفعة في ~~الجميع؛ لأن الغائب يجوز أن يطلب ويجوز أن لا يطلب فلا يسقط حق الحاضر ~~بالشك فإن جاء الغائب وطلب حقه شاركه، وإن كان الحاضر قال في غيبة الغائب: ~~أنا آخذ النصف، أو الثلث وهو مقدار حقه لم يكن له ذلك بل يأخذ الجميع - إن ~~شاء -، أو يدع. # وفي الينابيع إذا طلب الحاضر نصف الدار بطلت شفعته سواء ظن أنه لا يستحق ~~سوى ذلك، أو لم يظن فإن قال الحاضر: لما جاء الغائب يطلب الشفعة إما أن ~~تأخذ الكل أو تدع فقال الغائب لا آخذ إلا النصف فله أن يأخذ النصف ولا ~~يلزمه أكثر منه فإن جعل بعض الشفعاء حقه لبعض لم يكن له ذلك ويسقط حق ~~الجاعل ويقسم على عدد من بقي فإذا كان للدار شفيعان فسلم أحدهما لم يكن ~~للآخر إلا أن يأخذ الكل أو يدع. # (قوله: ومن اشترى دارا بعرض أخذها الشفيع بقيمته) لأنه من ذوات القيم. ~~(قوله: وإن اشتراها بمكيل، أو موزون أخذها بمثله) لأنه من ذوات الأمثال. # (قوله: وإن باع عقارا بعقار أخذ الشفيع كل واحد منهما بقيمة الآخر) هذا ~~إذا كان شفيعا لهما جميعا أما إذا كان شفيعا لواحد منهما أخذه بقيمة الآخر. ~~(قوله: وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف فسلم شفعته، ثم علم أنها بيعت بأقل، ~~أو بحنطة، أو بشعير قيمته ألف، أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة) لأن في ~~التبليغ غرورا، ولأنه يقدر على دفع ما دون الألف ولا يقدر على الألف وقد ~~يقدر على دفع الحنطة والشعير ولا يقدر على دفع الألف. (قوله: وإن بان أنها ~~بيعت بدنانير قيمتها ألف، أو أكثر فلا شفعة له) يعني إذا سلم، وإن كان ~~قيمتها أقل من ألف فله الشفعة. # وقال زفر: له الشفعة ثم في الوجهين؛ لأنهما جنسان مختلفان. # (قوله: وإذا قيل له: إن المشتري فلان فسلم الشفعة، ثم علم أنه غيره فله ~~الشفعة) لأن الإنسان قد يصلح له مجاورة زيد ولا يصلح له مجاورة عمرو فإذا ~~سلم لمن يرضى ms0542 بجواره لم يكن ذلك تسليما في حق غيره، وإذا قيل له إن المشتري ~~زيد فسلم، ثم علم أنه زيد وعمرو صح تسليمه لزيد وكان له أن يأخذ نصيب عمرو؛ ~~لأن التسليم لم يوجد في حقه، وإن بلغه أنه اشترى نصف الدار فسلم، ثم علم ~~أنها اشتريت كلها فله الشفعة، وإن بلغه أنها بيعت كلها فسلم، ثم بان أن ~~الذي بيع نصفها فلا شفعة له؛ لأنه إذا سلم في جميعها كان مسلما في جزء كل ~~منها فيصح تسليمه في القليل، والكثير قال في الذخيرة هذا محمول على ما إذا ~~كان ثمن النصف مثل ثمن الكل بأن أخبر أنه اشترى الكل بألف فسلم ثم ظهر أنه ~~اشترى النصف بالألف أما إذا أخبر أنه اشترى الكل بألف، ثم بان أنه اشترى ~~النصف بخمسمائة فإنه على شفعته. # (قوله: ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم في الشفعة) لأنه هو العاقد ~~وللشفيع أن يأخذها من يد الوكيل ويسلم إليه الثمن وتكون العهدة عليه. ~~(قوله: إلا أن يسلمها إلى الموكل) لأنه إذا سلمها لم يبق له يد فيكون الخصم ~~هو الموكل ولو قال للشفيع أجنبي: سلم الشفعة للمشتري فقال سلمتها لك، أو ~~وهبتها، أو أعرضت عنها كان تسليما في الاستحسان؛ لأن الأجنبي إذا خاطبه ~~لزيد فقال سلمتها لك فكأنه قال سلمتها له من أجلك، وإن قال: الشفيع لما ~~خاطبه الأجنبي قد سلمت لك شفعة هذه الدار أو وهبت لك شفعتها لم يكن ذلك ~~تسليما؛ لأنه كلام مبتدأ. # (قوله: وإذا باع داره إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا ~~شفعة له) لانقطاع الجوار؛ لأن الجوار إنما يحصل له # PageV01P282 # بالذراع الذي يليه فإذا استثناه حصل البيع فيما لا جوار له وهذه حيلة ~~لإسقاط الشفعة وكذا إذا وهب منه هذا القدر وسلمه إليه. (قوله: وإن باع سهما ~~منها بثمن، ثم باع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول دون الثاني) وهو ~~أيضا حيلة أخرى، وإنما كان كذلك؛ لأن الشفيع جار فيه، والجار يستحق ببيع ~~بعض الدار كما يستحق ms0543 ببيع جميعها وصورتها رجل له دار تساوي ألفا فأراد ~~بيعها على وجه لا يأخذها الشفيع فإنه يبيع العشر منها مشاعا بتسعمائة، ثم ~~يبيع تسعة أعشارها بمائة فالشفعة إنما تثبت في عشرها خاصة بثمنه ولا تثبت ~~له الشفعة في التسعة الأعشار؛ لأن المشتري حين اشترى تسعة أعشارها صار ~~شريكا فيها بالعشر. (قوله: وإن ابتاع بثمن، ثم دفع إليه ثوبا فالشفعة ~~بالثمن دون الثوب) ؛ لأن الشفعة إنما تجب بالعوض الذي وقع عليه العقد وهو ~~الثمن والثوب لم يقع عليه العقد، وإنما ملكه بعقد ثان فلا يؤخذ به. # (قوله: ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف) لأنه امتناع عن ~~إيجاب حق عليه فلا يكره. (قوله: ويكره عند محمد) ؛ لأن الشفعة تجب لدفع ~~الضرر عن الشفيع، وفي إباحة الحيلة تبقية الضرر عليه فلم يجز، والفتوى على ~~قول أبي يوسف قبل الوجوب وعلى قول محمد بعد الوجوب يعني إذا كانت الحيلة ~~بعد البيع تكون الفتوى على قول محمد، وإن كانت قبله فعلى قول أبي يوسف وعلى ~~هذا اختلفوا في الحيلة لإسقاط الزكاة فأجازها أبو يوسف وكرهها محمد، ~~والفتوى على قول محمد وكذا هذا الاختلاف في الحيلة لإسقاط الحج، وأجمعوا ~~أنه إذا ترك آية السجدة وتعدى إلى غيرها لكي لا تجب عليه السجدة أنه يكره ~~كذا في الخجندي. # (قوله: وإذا بنى المشتري، أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار إن ~~شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء، والغرس مقلوعا، وإن شاء كلف المشتري قلعه) ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر وعن أبي يوسف يقال للشفيع إما أن تأخذ ~~الأرض، والبناء بقيمته قائما، أو تدع؛ لأن المشتري محق في البناء؛ لأنه ~~بناه على أن الأرض ملكه فلا يكلف قلعه ولنا أنه بنى في محل تعلق به حق ~~متأكد للغير عن غير تسليط من جهة من له الحق ولأن حق الشفيع أقوى من حق ~~المشتري؛ لأنه يتقدم عليه ولهذا ينقض بيعه وهبته ولو اشترى أرضا فبناها ~~مسجدا فللشفيع أن يأخذها ويأمر بهدم المسجد وعن أبي يوسف ليس ms0544 له أن يأخذها؛ ~~لأنه قد أحدث فيها معنى لا يلحقه الفسخ فأشبه المشتري شراء فاسدا إذا أعتق ~~العبد المشترى ولنا أن حق الشفيع سابق لحق المشتري؛ لأن حقه ثبت برغبة ~~البائع عن المبيع قبل دخوله في ملك المشتري بدليل أنه لو قال بعت هذه الدار ~~من فلان وأنكر فلان الشراء يثبت للشفيع الشفعة، وإن لم يملكها المشتري. ~~(قوله: وإذا أخذها الشفيع فبنى فيها، أو غرس، ثم استحقت رجع بالثمن ولا ~~يرجع بقيمة البناء، والغرس) أما الرجوع بالثمن فلأن المبيع لما لم يسلم له ~~رجع بثمنه، وإنما لم يرجع بقيمة البناء، والغرس؛ لأن الرجوع إنما يجب لأجل ~~الغرور ولم يوجد من المشتري غرور وكذا لو أخذها من البائع لأن كل واحد ~~منهما لم يوجب له الملك في هذه الدار، وإنما هو الذي أخذها بغير اختيارهما ~~وأجمعوا على أن من اشترى دارا فبنى فيها أو غرس، ثم استحقت أن المشتري يرجع ~~بقيمة البناء، والغرس على البائع؛ لأنه غره بالبيع، وتسليمها إليه وله أن ~~يرجع بقيمة البناء مبنيا ويسلم إليه النقض، وإن لم يسلم إليه النقض # PageV01P283 # رجع بالثمن لا غير كذا في الينابيع. # (قوله: وإذا انهدمت الدار، أو احترق بناؤها، أو جف شجر البستان بغير فعل ~~أحد فالشفيع بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك) لأن البناء، ~~والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن ما لم ~~يصيرا مقصودين ولهذا يبيعهما مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة. # (قوله: وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع إن شئت فخذ العرصة بحصتها، وإن ~~شئت فدع وليس له أن يأخذ النقض) لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من ~~الثمن بخلاف الأول؛ لأن الهلاك فيه بآفة سماوية وليس للشفيع أن يأخذ النقض؛ ~~لأنه صار مفصولا منقولا فلم يبق تبعا وكذا إذا هدم البناء أجنبي؛ لأن العوض ~~سلم للمشتري فكأنه باعه وكذا إذا انهدم بنفسه؛ لأن الشفعة سقطت عنه وهو عين ~~قائمة ولا يجوز أن يسلم للمشتري بغير شيء، وكذا لو ms0545 نزع المشتري باب الدار ~~وباعه تسقط عن الشفيع حصته. # (قوله: ومن ابتاع أرضا، وفي نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها) ومعناه إذا ~~ذكر الثمر في البيع؛ لأنه لا يدخل من غير ذكر وكذا إذا ابتاعها وليس في ~~النخل ثمر فأثمر في يد المشتري فإن الشفيع يأخذ؛ لأنه مبيع تبعا؛ لأن البيع ~~سرى إليه. (قوله: فإن جده المشتري سقط عن الشفيع حصته) هذا جواب الفصل ~~الأول؛ لأنه دخل في البيع مقصودا فيقابله شيء من الثمن أما في الفصل الثاني ~~فإنه يأخذ ما سوى الثمر بجميع الثمن؛ لأن الثمر لم يكن موجودا عند العقد ~~فلا يكون مبيعا إلا تبعا فلا يقابله شيء من الثمن كذا في الهداية. # . (قوله: وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها فله خيار الرؤية) ؛ ~~لأن الشفيع بمنزلة المشتري فكما يجوز للمشتري أن يردها بخيار الرؤية، ~~والعيب فكذا الشفيع. (قوله: وإن وجد بها عيبا فله أن يردها، وإن كان ~~المشتري شرط البراءة منه) ؛ لأن المشتري ليس بنائب عنه فلا يملك إسقاط حق ~~الشفيع. # (قوله: وإذا ابتاع بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بثمن حال، وإن ~~شاء صبر حتى ينقضي الأجل، ثم يأخذها) وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل ~~ثم إذا أخذها بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري، وإن أخذها من ~~المشتري كان الثمن للبائع على المشتري إلى أجله كما كان وقوله: وإن شاء صبر ~~حتى ينقضي الأجل مراده الصبر عن الأخذ أما الطلب عليه في الحال حتى لو سكت ~~عنه بطلت شفعته عندهما خلافا لأبي يوسف. # (قوله: وإذا قسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة) لأن القسمة ~~ليست بتمليك، وإنما هي تمييز الحقوق وذلك لا يستحق به الشفعة. # (قوله: وإذا) (اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة، ثم ردها المشتري بخيار ~~رؤية، أو شرط، أو عيب بقضاء قاض) فأراد الشفيع أن يأخذها بالشفعة (فلا شفعة ~~له) وإن ردها بعيب بعد القبض بغير قضاء قاض أخذها بالشفعة. (قوله: وإن ردها ~~بغير # PageV01P284 # قضاء قاض، أو تقايلا فللشفيع الشفعة) ms0546 لأن الإقالة فسخ في حقهما بيع في حق ~~الشفيع لوجود البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي وقوله: أو تقايلا قال ~~في الكرخي سواء تقايلا قبل القبض، أو بعده فإن للشفيع الشفعة؛ لأنها عادت ~~إلى البائع على حكم ملك مبتدأ ألا ترى أنها دخلت في ملكه بقبوله ورضاه فصار ~~ذلك كالشراء منه قال في الهداية: إذا اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة، ثم ~~ردها المشتري بخيار رؤية، أو شرط، أو عيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع؛ لأنه ~~فسخ من كل وجه ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه، وإن ردها بعيب بغير قضاء، ~~أو تقايلا فللشفيع الشفعة ومراده الرد بالعيب بعد القبض؛ لأن قبله فسخ من ~~الأصل، وإن كان بغير قضاء ### | [كتاب الشركة] ### | [الشركة على ضربين شركة أملاك وشركة عقود] # (كتاب الشركة) # الشركة في اللغة هي الخلطة، وفي الشرع عبارة عن عقد بين المتشاركين في ~~الأصل والربح قال - رحمه الله - (الشركة على ضربين: شركة أملاك وشركة عقود؛ ~~فشركة الأملاك: العين يرثها الرجلان، أو يشتريانها) ؛ لأن هذه أسباب الملك ~~وكذا ما وهب لهما، أو أوصي لهما به فقبلاه وكذا إذا اختلط مال كل واحد ~~منهما بمال صاحبه خلطا لا يتميز. (قوله: ولا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب ~~الآخر إلا بإذنه وكل واحد منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي) لأن تصرف الإنسان ~~في مال غيره لا يجوز إلا بإذن أو ولاية. (قوله: والضرب الثاني) (شركة ~~العقود) وركنها الإيجاب، والقبول وهو أن يقول أحدهما: شاركتك في كذا ويقول ~~الآخر: قبلت. (قوله: وهي على أربعة أوجه: مفاوضة وعنان وشركة الصنائع وشركة ~~الوجوه) وفي الخجندي الشركة على ثلاثة أوجه: شركة بالأموال وشركة بالأعمال ~~وشركة بالوجوه، وكل واحد منها على وجهين: مفاوضة وعنان. # (قوله: فأما شركة المفاوضة فهو أن يشترك الرجلان ويتساويا في مالهما ~~وتصرفهما ودينهما فتجوز بين الحرين المسلمين البالغين العاقلين ولا تجوز ~~بين الحر، والمملوك ولا بين الصبي، والبالغ ولا بين المسلم، والكافر) لأن ~~مقتضاها التساوي في المال الذي يصح عقد # PageV01P285 # الشركة عليه كالأثمان فأما ما ms0547 لا يصح عقد الشركة عليه كالعروض، والعقار ~~فلا يعتبر التفاضل فيه؛ لأن ما لا ينعقد الشركة عليه فالتفاضل فيه لا يمنع ~~صحتها كالتفاضل في الزوجات، والأولاد وكذا إذا كان مال أحدهما يفضل على مال ~~الآخر بدين له على إنسان آخر لم يؤثر ذلك؛ لأن الدين لا يصح عقد الشركة ~~عليه كذا في القاضي ولا تصح المفاوضة إلا بلفظ المفاوضة؛ لأن العامة لا ~~يقفون على شروطها فإذا لم يتلفظوا بها لم تصح لعدم معناها فأما إذا كان ~~العاقد لها يعرف معانيها صحت، وإن لم يذكر لفظ المفاوضة؛ لأن العقود لا ~~تعتبر بألفاظها. # وإنما يعتبر معانيها ويشترط تساويهما في التصرف حتى لا تجوز بين الحر، ~~والعبد؛ لأن الحر أعم تصرفا منه؛ لأنه يملك التبرع، والعبد لا يملكه، ولأن ~~الحر يتصرف بغير إذن، والعبد لا يتصرف إلا بإذن فلم توجد المساواة وكذا لا ~~تجوز بين الحر والمكاتب ولا بين حر بالغ وصبي؛ لأنها تقتضي الكفالة، وكفالة ~~هؤلاء لا تصح، وإذا لم تصح كانت عنانا، وأما تساويهما في الدين فلا تصح عند ~~أبي حنيفة ومحمد المفاوضة بين المسلم والذمي وقال أبو يوسف تصح؛ لأنهما ~~حران تجوز كفالتهما ووكالتهما إلا أنه يكره عنده؛ لأن الذمي لا يهتدي إلى ~~الجائز من العقود يخاف منه أن يطعمه الربا ولهما أن المسلم والذمي لا ~~يتساويان في التصرف بدليل أن الذمي يتصرف في الخمر، والخنزير دون المسلم ~~وتكون عنانا؛ لأن العنان يجوز بينهما إجماعا، وإن تفاوض الذميان جازت ~~مفاوضتهما، وإن اختلف دينهما؛ لأنهما متساويان في التصرف قال في الهداية، ~~وإن كان أحدهما كتابيا، والآخر مجوسيا يجوز أيضا ولا تجوز المفاوضة بين ~~العبدين ولا بين الصبيين ولا بين المكاتبين لانعدام صحة الكفالة منهم. # (قوله: وتنعقد على الوكالة، والكفالة وما يشتريه كل واحد منهما يكون على ~~الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم) وكذا طعام نفسه وكسوته؛ لأن هذا لا بد منه ~~فصار مستثنى من المفاوضة وللبائع أن يطالب أيهما شاء بثمن ذلك؛ لأن كل واحد ~~منهما كفيل عن صاحبه فيطلب أيهما شاء ms0548 المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة ~~وللكفيل أن يرجع على المشتري بحصته مما أدى؛ لأنه قضى دينا عليه من مال ~~مشترك بينهما. (قوله: وما يلزم كل واحد منهما من الديون بدلا عما يصح فيه ~~الاشتراك فالآخر ضامن له) لأنها منعقدة على الكفالة فكأنه كفل عنه ببدل ذلك ~~فيطالب به، والمراد بدل الشيء الذي يصح الاشتراك فيه حتى إذا اشترى العقار ~~بطلت شركته والذي يصح فيه الاشتراك البيع والشراء، والإجارة والذي لا يصح ~~فيه النكاح، والخلع والجناية والصلح عن دم العمد فعلى هذا إذا تزوج أحد ~~الشريكين فذلك لازم له خاصة؛ لأنه لا يصح عقد الشركة عليه وليس للمرأة أن ~~تأخذ شريكه بالمهر؛ لأنه بدل عما لا يصح فيه الاشتراك وكذا لو جنى أحدهما ~~على آدمي فهو لازم له خاصة؛ لأن الجناية ليست من التجارة، وإن جنى على ~~دابة، أو ثوب لزم شريكه عندهما؛ لأنه يملك المجني عليه بالضمان وذلك مما ~~يصح فيه الاشتراك. # وقال أبو يوسف: لا يلزمه كالجناية على الآدمي وليس لأحد الشريكين أن ~~يشتري جارية للوطء، أو للخدمة إلا بإذن شريكه؛ لأن الجارية مما يصح فيها ~~الاشتراك فإن أذن له فاشتراها ليطأها فهي له خاصة وللبائع أن يطالب أيهما ~~شاء بالثمن وهل له أن يرجع على شريكه بشيء من الثمن فعند أبي حنيفة لا ~~ويصير كأن شريكه وهب له ذلك وعندهما يرجع عليه بنصف الثمن. # (قوله: وإذا ورث أحدهما ما لا تصح به الشركة أو وهب له هبة فوصل إلى يده ~~بطلت المفاوضة وصارت الشركة عنانا) لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال؛ إذ ~~هي شرط فيه ابتداء، أو بقاء، وأما إذا ورث ما لا يصح فيه الاشتراك كالعقار، ~~أو العروض، أو وهب له ذلك فوصل إلى يده لم تبطل المفاوضة # PageV01P286 # لأنه لا تصح به الشركة فلا تأثير له. # (قوله: ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير، والفلوس النافقة) أما ~~الدراهم والدنانير فلأنها أثمان الأشياء ويقوم بها المستهلكات ولأنها لا ~~تتعين بالعقود فيصير المشتري مشتريا بأمثالها في الذمة، والمشتري ضامن لما ~~في ms0549 ذمته فيصح الربح المقصود؛ لأنه ربح ما ضمنه، وأما الفلوس النافقة فإنها ~~تروج رواج الأثمان فالتحقت بها قالوا وهذا قول محمد؛ لأنها ملحقة بالنقود ~~عنده حتى لا يتعين بالتعيين ولا يجوز بيع اثنين منها بواحد بأعيانهما على ~~ما عرف، أما عندهما فلا يجوز الشركة، والمضاربة بها؛ لأن ثمنيتها تتبدل ~~ساعة فساعة ويصير ساعة سلعة، ولأنها لا تقوم بها المستهلكات ولا يقدر بها ~~أروش الجنايات فصارت كالعروض ولا اعتبار بكونها نافقة؛ لأنها تنفق في موضع ~~دون موضع، وإنما لا تجوز الشركة بالعروض؛ لأن التوكيل فيها على الوجه الذي ~~تضمنته الشركة لا يصح ألا ترى أن من قال لغيره: بع عرضك على أن ثمنه بيننا ~~لا يصح، وإذا لم تجز الوكالة لم تنعقد الشركة بخلاف الدراهم والدنانير فإن ~~التوكيل فيها على الوجه الذي تضمنته الشركة يصح ألا ترى أنه لو قال له رجل: ~~اشتر بألف من مالك على أن ما تشتريه بيننا وأنا أشتري بألف من مالي على أن ~~ما اشتريته بيننا فإنه يجوز ذلك، ولأن أول التصرف في العروض البيع، وفي ~~النقود الشراء، وبيع أحدهما ماله على أن يكون الآخر شريكا في ثمنه لا يجوز ~~وشراء أحدهما شيئا بماله - على أن يكون المبيع بينه وبين غيره - جائز. ~~(قوله: ولا يجوز بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بالتبر والنقرة فتصح ~~الشركة بهما) ؛ لأن التبر والنقرة تشبه العروض من وجه؛ لأنها ليست ثمنا ~~للأشياء وتشبه الدراهم والدنانير من وجه؛ لأن العقد عليها صرف فأعطيت الشبه ~~من كل واحد منهما فاعتبرت فيها عادة الناس في التعامل فإذا تعاملوا بها ~~ألحقت بالدراهم، وإن لم يتعاملوا بها ألحقت بغير الدراهم. ### | [الشركة بالعروض] # (قوله: فإن أراد الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال ~~الآخر ثم عقدا الشركة) صوابه: وإن باع أحدهما وصورته: رجلان لهما مال لا ~~يصلح للشركة كالعروض، والحيوان ونحوه وأرادا الشركة فالطريق فيه أن يبيع ~~أحدهما نصف ماله مشاعا بنصف مال الآخر مشاعا أيضا فإذا فعلا ذلك صار المال ~~شركة بينهما ms0550 شركة أملاك، ثم يعقدان بعده عقد الشركة ليكون كل واحد منهما ~~وكيلا عن صاحبه فإن قيل لا يحتاج إلى قوله، ثم عقدا؛ لأن بقوله باع كل واحد ~~تثبت الشركة بالخلط قلنا يحتاج إلى ذلك؛ لأن بالبيع إنما حصل شركة ملك ~~وبقوله، ثم عقدا ثبتت شركة العقد. # وفي الهداية تأويل المسألة إذا كان قيمة متاعهما على السواء فإن كان ~~بينهما تفاوت يبيع صاحب الأقل بقدر ما ثبتت به الشركة بأن كان قيمة عرض ~~أحدهما أربعمائة وقيمة عرض الآخر مائة يبيع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه ~~بخمس عرض الآخر، والحاجة إلى العقد بعد شركة الملك ليثبت توكيل كل واحد ~~منهما لصاحبه ببيع نصيبه. ### | [شركة العنان] # (قوله: وأما شركة العنان فنفقته على الوكالة دون الكفالة) يعني أن كل ~~واحد منهما يكون وكيلا لصاحبه فيما هو فيه من شركتهما ولذلك جازت ممن هو ~~أهل للتوكيل # PageV01P287 # وليس هو من أهل الكفالة حتى إن أحدهما لو كان صبيا مأذونا له، أو كلاهما ~~كذلك، أو عبدا مأذونا له، أو كلاهما كذلك فإنه تجوز شركة العنان بينهما. ~~(قوله: ويصح التفاضل في المال) لأنها لا يقتضي التساوي. (قوله: ويصح أن ~~يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح) . # وقال زفر والشافعي لا يجوز أن يشترط لأحدهما أكثر من ربح ماله لنا أن ~~الربح تارة يستحق بالمال وتارة بالعمل بدلالة المضاربة فإذا جاز أن يستحق ~~كل واحد منهما جاز أن يستحق بهما جميعا ولأنه قد يكون أحدهما أحذق وأهدى، ~~أو أكثر عملا فلا يرضى بالمساواة، وإن عمل أحدهما في المالين ولم يعمل ~~الآخر لعذر، أو لغير عذر صار كأنهما عملا جميعا والربح بينهما على الشرط. ~~(قوله: ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون بعض) لأن المساواة في ~~المال ليس بشرط فيها. (قوله: ولا تصح إلا بما بينا أن المفاوضة تصح به) ~~يعني أنها لا تصح إلا بالنقدين ولا تصح بالعروض. (قوله: ويجوز أن يشتركا ~~ومن جهة أحدهما دنانير، والآخر دراهم) وقال زفر: لا يجوز، لنا أن الدراهم ~~والدنانير قد أجريا ms0551 مجرى الجنس الواحد في كثير من الأحكام بدليل أنه يضم ~~بعضها إلى بعض في الزكاة فصار العقد عليهما كالعقد على الجنس الواحد فإن ~~كانت قيمة الدنانير تزيد على الدراهم كما إذا كان لأحدهما ألف درهم وللآخر ~~مائة دينار قيمتها ألف درهم ومائة لم تصح المفاوضة وكانت عنانا؛ لأن ~~المفاوضة تقتضي المساواة، والعنان لا يقتضيها. (قوله: وما اشتراه كل واحد ~~منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر) لما بينا أنها تتضمن الوكالة دون ~~الكفالة، والوكيل هو الأصل في الحقوق. (قوله: ثم يرجع على شريكه بحصته منه) ~~يعني إن أدى من مال نفسه أما إذا نقد من مال الشركة لا يرجع كذا في ~~المستصفى فإن كان لا يعرف أنه أدى من مال نفسه إلا بقوله فعليه البينة؛ ~~لأنه يدعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو منكر فيكون القول قول المنكر مع ~~يمينه. # (قوله: وإذا هلك مال الشركة، أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت ~~الشركة) لأنها قد تعينت بهذين المالين فإذا هلك أحدهما بطلت في الهالك ~~لعدمه وبطلت في الآخر؛ لأن صاحبه لم يرض أن يعطيه شيئا من ربح ماله. (قوله: ~~وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر بعد الشراء فالمشترى بينهما على ما ~~شرطا) لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا ~~يعتبر الحكم بهلاك المال بعد ذلك، ثم الشركة شركة عقد عند محمد حتى إن ~~أيهما باع جاز بيعه؛ لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا تنتقض بعد تمامها ~~وعند الحسن بن زياد شركة ملك حتى لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر ~~إلا بإذنه. (قوله: ويرجع على شريكه بحصته من ثمنه) لأنه اشترى نصفه بوكالته ~~ونقد الثمن من مال نفسه. (قوله: وتجوز الشركة، وإن لم يخلطا المال) وأيهما ~~هلك قبل الخلط بعد الشركة هلك من مال صاحبه. (قوله: ولا تجوز الشركة إذا ~~شرطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح) لأن هذا يخرجها من عقد الشركة ويجعلها ~~إجارة، ولأنه شرط يوجب انقطاع # PageV01P288 # الشركة؛ لأنه قد لا ms0552 يحصل القدر المسمى للآخر. (قوله: ولكل واحد من ~~المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال ويدفعه مضاربة ويوكل من يتصرف فيه ~~ويده في المال يد أمانة) وله أن يودع؛ لأن ذلك من عادة التجار وليس له أن ~~يدفع المال شركة عنان إلا أن يأذن له شريكه؛ لأنه لا يملك بالعقد مثله وليس ~~لشريك العنان أن يكاتب؛ لأن الكتابة ليست من التجارة ولكل واحد منهما أن ~~يبيع بالنقد والنسيئة وكذا يجوز بما عز وهان عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز ~~إلا بمثل قيمته، أو بنقصان لا يتغابن فيه، وإن باع أحدهما حالا وأجله الآخر ~~لم يصح تأجيله في النصيبين عند أبي حنيفة وعندهما يصح في نصيبه، وإن أجله ~~الذي ولي العقد جاز في النصيبين إجماعا وليس لأحدهما أن يقرض؛ لأن القرض ~~تبرع، وإذا أقال أحدهما فيما باعه الآخر جازت الإقالة؛ لأنه يملك الشراء ~~على شريكه، والإقالة فيها معنى الشراء وليس كذلك الوكيل بالبيع فإنه لا ~~يملك الإقالة. ### | [شركة الأبدان] # (قوله: وأما شركة الصنائع) وتسمى شركة الأبدان وشركة الأعمال وشركة ~~التقبل. (قوله: فالخياطان والصباغان يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون ~~الكسب بينهما فيجوز ذلك) وسواء اتفقت أعمالهم، أو اختلفت فالشركة جائزة ~~كالخياطين، والإسكافين، أو أحدهما خياط، والآخر إسكاف، أو صباغ. # وقال زفر لا تصح إذا اختلفت الأعمال وقد تكون هذه الشركة مفاوضة وقد تكون ~~عنانا أما المفاوضة فينبغي أن يكونا جميعا من أهل الكفالة وأن يشترطا أن ما ~~رزق الله يكون بينهما نصفان وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة، وأما العنان فيجوز ~~سواء كانا من أهل الكفالة، أو لم يكونا فإذا تقبل أحدهما فلا يؤاخذ به ~~شريكه ويجوز اشتراط الربح بينهما سواء، وعلى التفاضل فإن أطلقا الشركة فهي ~~عنان فإن عمل أحدهما دون الآخر والشركة عنان، أو مفاوضة فالأجر بينهما على ~~ما شرطا فإن جنت يد أحدهما فالضمان عليهما جميعا يأخذ صاحب العمل أيهما شاء ~~بجميع ذلك سواء كانت عنانا، أو مفاوضة. (قوله: وما يتقبله كل واحد منهما من ~~العمل يلزمه ويلزم شريكه) ؛ لأنه سلطه ms0553 على أن يتقبل له ولنفسه وفائدته أنه ~~يطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب أحدهما بالأجرة ويبرأ الدافع بالدفع ~~إليه وهذا إذا كانت مفاوضة أما إذا كانت عنانا فإنما يطالب من باشر السبب ~~دون صاحبه. (قوله: فإن عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما نصفان) سواء ~~كانت عنانا، أو مفاوضة فإن شرطا التفاضل في الربح حال ما تقبلا جاز، وإن ~~كان أحدهما أكثر عملا من الآخر؛ لأنهما يستحقان الربح بالضمان فما حصل من ~~أحدهما من زيادة عمل فهو إعانة لصاحبه. ### | [شركة الوجوه] # (قوله: وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا ~~بوجوههما ويبيعا فتصح الشركة بينهما على ذلك) وقد تكون هذه مفاوضة وعنانا ~~فأما المفاوضة أن يكونا من أهل الكفالة ويتلفظا بلفظها ويكون المشترى ~~بينهما وكذا ثمنه، وأما العنان فيتفاضلان في ثمن المشترى ويكون الربح ~~بينهما على قدر الضمان فإذا أطلقت تكون عنانا. (قوله: وكل واحد منهما وكيل ~~للآخر فيما يشتريه فإن شرطا أن المشترى بينهما نصفان فالربح كذلك ولا يجوز ~~أن # PageV01P289 # يتفاضلا فيه، وإن شرطا أن يكون بينهما أثلاثا فالربح كذلك) لأن هذه شركة ~~منعقدة على الضمان والضمان يستحق به الربح بمقدار ما ضمن كل واحد منهما ~~بالعقد فإن شرط له أكثر من نصيبه لم يجز؛ لأنه ربح شرط له من غير مال ولا ~~عمل فلا يجوز، ولأن استحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان والضمان على قدر ~~الملك في المشترى فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه. # (قوله: ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد والاحتشاش) ؛ لأن الشركة ~~متضمنة معنى الوكالة والتوكيل في أخذ المباح باطل؛ لأن أمر الموكل به غير ~~صحيح، والوكيل يملكه بدون أمره فلا يصلح نائبا عنه، ولأن كل واحد منهما ~~يملك ما أخذه بالأخذ فلا يكون لصاحبه عليه سبيل. (قوله: وما اصطاده كل واحد ~~منهما، أو احتطبه فهو له دون الآخر) هذا إذا لم يخلطاه أما إذا خلطاه فهو ~~بينهما على ما اتفقا عليه، وإن لم يتفقا على شيء فالقول قول ms0554 كل واحد منهما ~~مع يمينه على دعوى الآخر إلى تمام النصف، وإن خلطاه وباعاه فإن كان مما ~~يكال ويوزن قسم الثمن على قدر الكيل الذي لكل واحد منهما، وإن كان من ~~غيرهما قسم على قيمة كل واحد منهما، وإن لم يعرف واحد منهما صدق كل واحد ~~منهما في النصف فإن ادعى أكثر من النصف لم يقبل إلا ببينة؛ لأن اليد تقتضي ~~التساوي فإن عمل أحدهما وأعانه الآخر بأن حطب أحدهما وشده الآخر حزما أو ~~جمعه فله أجر مثله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك عند أبي يوسف. # وقال محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ، وإن أعانه بنصب الشباك ونحوه فلم ~~يصب شيئا له قيمة كان له أجر مثله بالغا ما بلغ إجماعا، وإن كان معهما كلب ~~فأرسلاه جميعا على صيد كان ما أصاب الكلب لصاحبه خاصة؛ لأن إرسال غير ~~المالك لا يعتد به مع إرسال المالك، وإن كان لكل واحد منهما كلب فأرسل كل ~~واحد منهما كلبه فأصابا صيدا كان بينهما نصفين، وإن أصاب كلب كل واحد منهما ~~صيدا على حدة كان له خاصة. # (قوله: وإن اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية ليستقيا عليهما الماء على ~~أن الكسب بينهما لم تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى وعليه أجر مثل ~~الراوية إن كان صاحب البغل، وإن كان صاحب الراوية فعليه أجرة مثل البغل) ~~أما فساد الشركة فلانعقادها على إحراز المباح وهو الماء، وأما وجوب الأجرة ~~فلأن المباح إذا صار ملكا للمستقي فقد استوفى ملك الغير وهو منفعة البغل ~~والراوية بعقد فاسد فيلزمه أجرته. (قوله: وكل شركة فاسدة فالربح فيها ~~بينهما على قدر المال ويبطل شرط التفاضل) لأن الربح فيه تابع للمال فيتقدر ~~بقدره. # (قوله: وإذا مات أحد الشريكين، أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة) ~~لأنها تتضمن الوكالة، والوكالة تبطل بالموت وكذا باللحاق بدار الحرب مرتدا ~~إذا قضى القاضي بلحاقه؛ لأنه بمنزلة الموت، ولأن كل واحد من الشريكين يتصرف ~~بالإذن، والموت يقطع الإذن ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموت ms0555 صاحبه، أو ~~لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي فإن رجع المرتد مسلما بعد لحاقه قبل أن يقضي القاضي ~~بلحاقه لم تبطل الشركة، وإن كان رجوعه بعدما قضى بلحاقه فلا شركة بينهما؛ ~~لأنه لما قضى بلحاقه زالت أملاكه فانفسخت # PageV01P290 # الشركة فلا تعود إلا بعقد جديد. # . (قوله: وليس لكل واحد من الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه) ؛ ~~لأن ذلك ليس من جنس التجارة فلا يملك التصرف فيها. (قوله: فإن أذن كل واحد ~~منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فأداها كل واحد منهما فالثاني ضامن علم بأداء ~~الأول، أو لم يعلم) وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا يضمن إذا لم يعلم وهذا إذا ~~أديا على التعاقب أما إذا أديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب الآخر وعلى هذا ~~الخلاف المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقير بعدما أدى الآمر بنفسه ~~لهما أنه مأمور بالتمليك من الفقير وقد أتى به فلا يضمن للموكل وهذا؛ لأن ~~في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل، وإنما يطلب منه ما في ~~وسعه وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر ~~لم يضمن المأمور علم، أو لم يعلم ولأبي حنيفة أنه مأمور بأداء الزكاة، ~~والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا وهذا؛ لأن مقصود الآمر إخراج نفسه عن عهدة ~~الواجب؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر وهذا المقصود حصل بأدائه وعري أداء ~~المأمور عنه فصار معزولا علم، أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي. ### | [كتاب المضاربة] # (كتاب المضاربة) المضاربة في اللغة مشتقة من الضرب في الأرض وهو السفر ~~قال الله تعالى {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] ~~أي يسافرون لطلب رزق الله، وفي الشرع عبارة عن عقد بين اثنين يكون من ~~أحدهما المال ومن الآخر التجارة فيه ويكون الربح بينهما. وركنها الإيجاب، ~~والقبول وهو أن يقول: دفعت إليك هذا المال مضاربة، أو معاملة، أو خذ هذا ~~المال واعمل فيه مضاربة على أن ما رزق الله من شيء فهو بيننا نصفان فيقول ~~المضارب: ms0556 قبلت أو أخذت، أو رضيت قال - رحمه الله -: (المضاربة عقد على ~~الشركة بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر) مراده الشركة في الربح، ثم ~~المضاربة تشتمل على أحكام مختلفة فإذا دفع المال فهو أمانة كالوديعة إلى أن ~~يعمل فيه؛ لأنه قبضه بأمر مالكه فإذا اشترى به فهو وكالة؛ لأنه تصرف في مال ~~الغير بأمره فإذا ربح صار شريكا فإذا فسدت صارت إجارة؛ لأن الواجب فيها أجر ~~المثل فإذا خالف المضارب شرط رب المال فهو بمنزلة الغاصب فيكون المال ~~مضمونا عليه ويكون الربح للمضارب ولكنه لا يطيب له عندهما. # وقال أبو يوسف يطيب له، فإذا أراد رب المال أن يجعل المال مضمونا على ~~المضارب فالحيلة في ذلك أن يقرضه المضارب ويسلمه إليه ويشهد عليه، ثم يأخذه ~~منه مضاربة بالنصف، أو الثلث، ثم يدفعه إلى المستقرض ويستعين به في العمل ~~حتى إنه لو هلك في يده فالقرض عليه، وإذا ربح ولم يهلك يكون الربح بينهما ~~على الشرط كذا في الخجندي فصار للمضارب خمس مراتب: هو في الابتداء أمين، ~~فإذا تصرف فهو وكيل، فإذا ربح فهو شريك، فإذا فسدت فهو أجير، فإذا خالف فهو ~~غاصب. # (قوله: ولا تصح المضاربة إلا بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به) يعني ~~أنها لا تصح إلا بالدراهم والدنانير فأما الفلوس فعلى الخلاف الذي بيناه في ~~الشركة وهو أن عند محمد تجوز المضاربة بها وعندهما لا تجوز # PageV01P291 # وإن قال: اقبض ما لي على فلان من الدين واعمل به مضاربة جاز إذا قبضه ~~وعمل به؛ لأنه أضاف المضاربة إلى المقبوض وذلك أمانة في يده وهو مقتضى ~~المضاربة، وإن قال اعمل بما لي عليك من الدين مضاربة لم يجز عند أبي حنيفة ~~وما اشتراه المضارب بذلك يكون له ربحه وعليه خسارته ولا يبرأ من دين ~~الطالب؛ لأن المديون لا يبرأ من الدين إلا بقبض الطالب، أو وكيله، أو ~~بإبرائه عن ذلك ولم يوجد واحد من هذه الوجوه فبقي الدين بحاله ولأن عقد ~~المضاربة يقتضي أن يكون رأس المال أمانة في ms0557 يده والدين يكون مضمونا عليه ~~وذلك ينافيها قال أبو يوسف ومحمد تجوز المضاربة ويبرأ المضارب من الدين. # (قوله: ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما منه دراهم ~~مسماة) لأن شرط ذلك يقطع الشركة لجواز أن لا يحصل من الربح إلا تلك الدراهم ~~المسماة قال في شرحه: إذا دفع إلى رجل مالا مضاربة على أن ما رزق الله ~~فللمضارب مائة درهم فالمضاربة فاسدة فإن عمل في هذا فربح، أو لم يربح فله ~~أجر مثله وليس له من الربح شيء؛ لأنه استوفى عمله عن عقد فاسد ببدل فإذا لم ~~يسلم إليه البدل رجع إلى أجرة المثل وليس له من الربح شيء كما في الإجارة ~~قال أبو يوسف: له أجر مثله لا يجاوز به المسمى. # وقال محمد: له الأجر بالغا ما بلغ وعن أبي يوسف أنه إذا لم يربح لا أجر ~~له؛ لأن المضاربة الفاسدة لا تكون أقوى من الصحيحة ومعلوم أن المضارب في ~~الصحيحة إذا لم يربح لم يستحق شيئا ففي الفاسدة أولى. # وقال محمد: له الأجر ربح، أو لم يربح؛ لأنها إذا فسدت صارت إجارة، ~~والإجارة يجب فيها الأجر ربح، أو لم يربح، والمال في المضاربة الفاسدة غير ~~مضمون بالهلاك اعتبارا بالمضاربة الصحيحة كذا في الهداية، وفي الكرخي لا ~~يضمن عند أبي حنيفة على أصله أن الأجير المشترك لا يضمن وعلى قولهما هو ~~مضمون على أصلهما في تضمين الأجير المشترك، والمضاربة الفاسدة قد صارت ~~إجارة بدلالة وجوب أجر المثل فيها، والمضارب في حكم الأجير المشترك؛ لأنه ~~لا يستحق الأجر إلا بالعمل. # (قوله: ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب لا يد لرب المال فيه) أي ~~لا يجوز أن يشترط العمل على رب المال فإن شرط عمل رب المال فسدت المضاربة؛ ~~لأنه شرط يمنع خلوص يد المضارب فلا يتمكن من التصرف وهذا بخلاف الأب أو ~~الوصي إذا دفعا مال اليتيم مضاربة وشرط عملهما حيث يجوز؛ لأنهما ليسا ~~بمالكين للمال فصارا كالأجنبي؛ لأن لكل واحد منهما أن يأخذ مال ms0558 الصغير ~~مضاربة فإن شرط عمل الصغير فسدت؛ لأنه هو المالك للمال، والمكاتب إذا شرط ~~عمل مولاه لم تفسد المضاربة؛ لأن المولى لا يملك أكساب مكاتبه فهو فيها ~~كالأجنبي. # (قوله: فإذا صحت المضاربة مطلقة) أي غير مقيدة بالزمان، والمكان، والسلعة ~~(جاز للمضارب أن يشتري ويبيع ويسافر ويبضع ويودع ويوكل) لإطلاق العقد، ولأن ~~المقصود منها الاسترباح وهو لا يحصل إلا بالتجارة فينتظم ما هو من صنع ~~التجار والتوكيل، والإبضاع، والإيداع من صنعهم وعادتهم، ولأن له أن يستأجر ~~في المال بعوض فإذا أبضع حصل المال بغير عوض فهو أولى وله أن يستأجر من ~~يعمل معه من الأجراء؛ لأنه قد لا يقدر على العمل بنفسه وله أن يستأجر بيتا ~~يحفظ فيه المتاع؛ لأنه لا يتوصل إلى حفظه إلا بذلك وله أن يستأجر الدواب ~~لحمله؛ لأن الربح يحصل بنقل المتاع من موضع إلى موضع، وأما المسافرة بالمال ~~في المضاربة المطلقة فالمشهور أن له ذلك في بر أو بحر وله أن يتجر في جميع ~~التجارات وعن أبي يوسف ليس له أن يسافر بالمال في المضاربة المطلقة في بر، ~~أو بحر إلا بإذن صاحب المال ولكن له أن يخرج به إلى موضع يقدر على الرجوع ~~منه إلى أهله في ليلته فيبيت معهم؛ لأن السفر بالمال فيه خطر فلا يجوز إلا ~~بإذن المالك. # وقوله: ويسافر بالمال وقد بيناه، وينفق على نفسه في السفر دون الحضر من ~~رأس المال فإن أنفق من المال في الحضر ضمن ونفقة طعامه وشرابه وكسوته ~~وركوبه وعلف الدواب التي يركبها في سفره ويتصرف عليها في حوائجه، وغسل ~~ثيابه ودهن السراج، وفراش ينام عليه وشراء دابة للركوب واستئجارها؛ لأن هذه ~~الأشياء لا بد منها، وأما الدواء، والحجامة، والفصد والادهان والاختضاب وما ~~يرجع إلى إصلاح البدن فهو في ماله دون مال المضاربة، وفي الكرخي الدهن في ~~مال نفسه عندهما. # وقال محمد: في مال # PageV01P292 # المضاربة كالطعام والشراب، وأما الفاكهة فالمعتاد منها يجري مجرى الطعام، ~~والإدام، وأما اللحم فقال أبو يوسف له أن يأكل منه كما كان يأكل ms0559 في العادة، ~~وإذا رجع المسافر إلى مصره ومعه من الثياب الذي اكتساها ومن الطعام الذي ~~اشتراه للنفقة شيء رده إلى مال المضاربة. (قوله: وليس له أن يدفع المال ~~مضاربة إلا أن يأذن له رب المال في ذلك) ، أو يقول له: اعمل برأيك؛ لأن ~~الشيء لا يتضمن مثله لتساويهما في القوة فلا بد من التنصيص عليه، أو ~~التفويض المطلق إليه كما في التوكيل فإن الوكيل ليس له أن يوكل غيره إلا ~~إذا قيل له اعمل برأيك بخلاف في الإيداع، والإبضاع؛ لأنه دونه فيتضمنه ~~وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه، وإن قيل له: اعمل برأيك؛ لأنه ليس من صنيع ~~التجار بل هو تبرع كالهبة والصدقة أما الدفع مضاربة في قوله: اعمل برأيك ~~فهو من صنيع التجار. # (قوله: وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه، أو في سلعة بعينها لم ~~يجز له أن يتجاوز ذلك) ؛ لأنه توكيل فيتخصص وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى ~~من يخرجها من تلك البلد؛ لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى ~~غيره فإنه خرج إلى غير ذلك البلد، أو دفع المال إلى من أخرجه لا يكون ~~مضمونا عليه بمجرد الإخراج حتى يشتري به خارج البلد فإن هلك المال قبل ~~التصرف فلا ضمان عليه وكذا لو أعاده إلى البلد عادت المضاربة كما كانت على ~~شرطها، وإن اشترى به قبل العود صار مخالفا ضامنا ويكون ذلك له؛ لأنه تصرف ~~بغير إذن صاحب المال فيكون له ربحه وعليه وضيعته ولا يطيب له الربح عندهما ~~خلافا لأبي يوسف، وإن اشترى ببعضه وأعاد بقيته إلى البلد ضمن قدر ما اشترى ~~به ولا يضمن قدر ما أعاد وألفاظ التخصيص والتقييد أن يقول خذ هذا مضاربة ~~بالنصف على أن تعمل به في الكوفة أو فاعمل به في الكوفة أما إذا قال واعمل ~~به في الكوفة بالواو لا يكون تقييدا وله أن يعمل فيها، وفي غيرها؛ لأن ~~الواو حرف عطف ومشورة وليس من حروف الشرط. # (قوله: وكذلك إذا وقت للمضاربة مدة معلومة ms0560 بعينها جاز وبطل العقد بمضيها) ~~؛ لأنها توكيل فتوقت بما وقته، وإذا اختلفا في العموم، والخصوص فالقول قول ~~من يدعي العموم ولو قال: اعمل به في سوق الكوفة فعمل في الكوفة في غير ~~سوقها جاز، وإن قال: لا تعمل إلا في سوق الكوفة فعمل في غير سوقها فهو ~~مخالف ويكون ما اشتراه لنفسه، وإن قال على أن تشتري من فلان، أو تبيع منه ~~صح التقييد وليس له أن يتعداه؛ لأن في هذا التقييد فائدة وهو الثقة بفلان ~~في المعاملة. # قوله: (وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه) ~~بقرابة، أو غيرها مثل أن يحلف رب المال على عبد؛ لأن المضاربة إذن في ~~التصرف الذي يحصل به الربح وذلك بالتصرف فيه مرة بعد أخرى وبدخولهم في ملك ~~رب المال يعتقون فلا يصح تصرفه فيهم وكذا ليس له أن يشتري من قد ولدت من رب ~~المال؛ لأنها تصير أم ولد لرب المال فلا يقدر على بيعها وكذا ليس له أن ~~يشتري خمرا ولا جلود الميتة فإن فعل ضمن. (قوله: فإن اشتراهم كان مشتريا ~~لنفسه دون المضاربة) لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه ولو ~~اشترى شيئا شراء فاسدا مما يملك إذا قبض فليس بمخالف؛ لأن الإذن في الشراء ~~عام في الصحيح، والفاسد وذلك مما يمكن بيعه بعد قبضه. (قوله: فإن كان في ~~المال ربح فليس له أن يشتري من يعتق على نفسه) لأنه يعتق عليه نصيبه ويفسد ~~نصيب رب المال، أو يعتق على الخلاف المعروف، فيمنع التصرف. # (قوله: فإن اشتراهم ضمن مال المضاربة) ؛ لأنه يصير مشتريا لنفسه فيضمن ~~بالنقد من مال المضاربة. (قوله: فإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم) ~~لأنه لا مانع من التصرف؛ إذ لا شركة له فيه، ولأنه يقدر على بيعهم بحكم ~~المضاربة. (قوله: فإن زادت قيمتهم عتق نصيبه منهم ولم يضمن لرب # PageV01P293 # المال شيئا) لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في تملكه الزيادة؛ ~~لأن هذا شيء ثبت ms0561 من طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره ويكون ولاؤه ~~بينهما على قدر الملك عند أبي حنيفة وعندهما عتق كله وولاؤه للمضارب ويسعى ~~في رأس المال وحصة رب المال من الربح. (قوله: ويسعى المعتق في قدر نصيبه ~~منه) لأن ذلك القدر قد سلم له بالعتق فوجب عليه ضمان قيمته وإن كان الذي ~~دفع المال امرأة فاشترى به المضارب زوجها صح الشراء وبطل النكاح؛ لأنه قد ~~دخل في ملكها بالشراء ولو اشترى المضارب عبدا، وفيه فضل على رأس المال نحو ~~أن يكون رأس المال ألفا فاشترى به عبدا يساوي ألفين ظهر للمضارب فيه نصيب ~~وهو ربع العبد وذلك نصف الربح حتى إن المضارب لو أعتقه نفذ عتقه في ربعه، ~~وإن أعتقه رب المال نفذ عتقه في ثلاثة أرباعه ولو لم يكن في قيمة العبد فضل ~~على رأس المال فليس للمضارب فيه نصيب حتى لو أعتقه لا يعتق، وإن أعتقه رب ~~المال عتق وصار مستوفيا لرأس ماله. # وإن اشترى المضارب بمال المضاربة عبدين قيمة كل واحد منهما مثل رأس المال ~~فإن كل واحد منهما يكون مشغولا برأس المال ولا يظهر للمضارب فيه نصيب حتى ~~إن المضارب لو أعتقهما معا، أو متفرقا لا ينفذ عتقه في واحد منهما، وإن ~~أعتقهما رب المال نظرت: إن أعتقهما معا عتقا جميعا ويضمن للمضارب خمسمائة ~~موسرا كان أو معسرا، وولاؤهما جميعا لرب المال؛ لأنه أتلف على المضارب ~~نصيبه من الربح وهو خمسمائة فكان ذلك ضمان إتلاف فيضمن موسرا كان، أو ~~معسرا، وإن أعتقهما متفرقا فإن العبد الأول يعتق كله ويصير مستوفيا لرأس ~~المال ويتعين العبد الآخر للربح فإذا أعتقه نفذ عتقه في نصفه ويكون حكمه ~~كحكم عبد بين شريكين أعتقه أحدهما. # (قوله: وإذا) (دفع المضارب المال مضاربة ولم يأذن له رب المال) في ذلك أي ~~لم يقل له اعمل برأيك (لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح ~~فإذا ربح ضمن المضارب الأول لرب المال) وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: ms0562 إذا عمل به ضمن ربح، أو لم يربح وهو ظاهر الرواية ~~عن أبي حنيفة. # وقال زفر يضمن بالدفع عمل، أو لم يعمل، ثم ذكر في الكتاب يضمن الأول ولم ~~يذكر الثاني فقيل ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة وعندهما يضمن بناء ~~على اختلافهم في مودع المودع وقيل رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول، أو ~~الثاني إجماعا وهو المشهور وهذا ظاهر عندهما وكذا عنده، والفرق له بين هذه ~~وبين مودع المودع أن المودع الثاني يقبض لمنفعة الأول فلا يكون ضامنا وهنا ~~يعمل المضارب الثاني لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا، ثم إن ضمن الأول صحت ~~المضاربة بين الأول والثاني؛ لأنه ملكه بالضمان من حين خالف بالدفع إلى ~~غيره فصار كما إذا دفع مال نفسه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول بما ضمن؛ ~~لأنه عامل له وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا؛ لأن قرار الضمان ~~على الأول فكأنه ضمنه ابتداء ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأول؛ لأن ~~الثاني يستحقه بعمله ولا خبث في العمل، والأول يستحقه بملكه المستند بأداء ~~الضمان وهو لا يعرى عن نوع خبث. # (قوله: فإذا دفع إليه المال مضاربة بالنصف وقد أذن له أن يدفعه مضاربة ~~فدفعه بالثلث فإن كان رب المال قال له اعمل على أن ما رزق الله بيننا نصفان ~~فلرب المال نصف الربح وللمضارب الثاني ثلث الربح وللمضارب الأول السدس) ؛ ~~لأن الدفع إلى الثاني مضاربة قد صح لوجود الأمر به من جهة المالك، ورب ~~المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله فلم يبق للأول إلا النصف وقد جعل من ~~ذلك بقدر ثلث الجميع للثاني فلم يبق له إلا السدس. (قوله: وإن كان قال على ~~أن ما رزقك الله بيننا نصفان فللمضارب الثاني الثلث وما بقي بين رب المال، ~~والمضارب # PageV01P294 # الأول نصفان) لأنه فوض إليه التصرف وجعل لنفسه نصف ما رزق الله الأول وقد ~~رزقه الله الثلثين فيكون بينهما بخلاف الأول؛ لأنه جعل لنفسه هناك نصف جميع ~~الربح فافترقا، ولو كان قال ms0563 له: فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفان وقد دفع ~~إلى غيره بالنصف فللثاني النصف، والباقي بين الأول ورب المال؛ لأن الأول ~~شرط للثاني نصف الربح وذلك مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه وقد جعل رب ~~المال لنفسه نصف ما ربح الأول ولم يربح إلا النصف فيكون بينهما. # (قوله: وإن قال له على أن ما رزق الله من شيء فلي نصفه ودفع المال مضاربة ~~بالنصف فللثاني نصف الربح ولرب المال نصف الربح ولا شيء للمضارب الأول) ~~وكذا إذا قال له: فما كان من فضل فبيني وبينك نصفان وذلك لأنه جعل لنفسه ~~مطلق الفضل فيكون للثاني النصف بالشرط ويخرج الأول بغير شيء. (قوله: فإن ~~شرط المضارب الأول للثاني ثلثي الربح فلرب المال النصف وللمضارب الثاني ~~النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله) لأنه شرط للثاني شيئا ~~هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لكن التسمية في نفسها صحيحة لكون ~~المسمى صحيحا في عقد يملكه فيلزمه الوفاء به، ولو قال رب المال للمضارب: ~~اعمل بهذا المال على أن ما رزق الله من شيء فلك ثلثه ولي ثلثه ولعبدي ثلثه ~~فهو جائز والثلثان لرب المال سواء كان على العبد دين، أو لا إذا لم يشترط ~~عمل العبد، وإن شرط عمله كان على ما شرط للعبد إن كان عليه دين عند أبي ~~حنيفة؛ لأن من أصله أنه إذا كان على العبد دين لم يستحق المولى كسبه. # وقال أبو يوسف ومحمد ما شرط له فهو لمولاه سواء كان عليه دين أو لم يكن، ~~وإن قال له اعمل بهذا المال على أن ما رزق الله من شيء فلك ثلثه ولعبدك ~~ثلثه ولي ثلثه فهو جائز أيضا والثلثان للمضارب والثلث لرب المال وهذا على ~~وجهين إن لم يكن على العبد دين فالمشروط له مشروط للمضارب. # وإن كان مديونا إن شرط عمله جاز عند أبي حنيفة ويكون ذلك للعبد؛ لأن ~~المضارب لا يملك كسبه إذا كان مديونا عند أبي حنيفة، وإن لم يشترط عمله ms0564 فهو ~~لرب المال؛ لأن الربح لا يستحق إلا بالعمل وذلك غير مشروط عليه فلا يكون له ~~منه شيء ويكون لرب المال؛ لأنه كالمسكوت عنه فيستحقه برأس ماله. # وقال أبو يوسف ومحمد: يكون للمضارب؛ لأنه يملك كسب عبده، وإن كان مديونا ~~يعني فيما إذا شرط عمله، وإن شرط الثلث لابن المضارب، أو لزوجته فالمضاربة ~~جائزة وما شرط لهما فهو لرب المال؛ لأن ابن المضارب وزوجته لا يستحقان ~~الربح من غير عمل ولا مال فصار المشروط لهما كالمسكوت عنه وما سكت عنه من ~~الربح استحقه رب المال برأس ماله، وإن أعطاه المال على أن الربح كله ~~للمضارب فهو قرض فيكون للمضارب ربحه، وإن قال على أن ربحه لي فهو بضاعة، ~~وإن قال خذ هذا المال على أن لك نصف الربح، أو ثلثه ولم يزد على هذا ~~فالمضاربة جائزة وللمضارب ما شرط له، والباقي لرب المال، وإن قال: خذه على ~~أن لي نصف الربح ولم يزد على هذا فالاستحسان أنها جائزة ويكون للمضارب ~~النصف، وإن قال: على أن نصف الربح لي ولك ثلثه ولم يزد على هذا فالثلث ~~للمضارب، والباقي لرب المال، وإن قال: على أن ما رزق الله بيننا فهو جائز؛ ~~لأن البين كلمة القسمة وهي تقتضي المساواة فيكون الربح بينهما نصفين، وإن ~~قال: على أننا شريكان في الربح جاز ويكون بينهما نصفين؛ لأن الشركة تقتضي ~~المساواة قال الله تعالى {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ، وإن قال ~~للمضارب على أن لك شركا في الربح جاز عند أبي يوسف والربح بينهما نصفان؛ ~~لأن الشرك مشتق من الشركة والشركة تقتضي المساواة. # وقال محمد: المضاربة فاسدة؛ لأن الشرك عبارة عن النصيب وهو مجهول. # (مسألة) إذا اشترى المضارب جارية من مال المضاربة فليس لرب المال أن ~~يطأها سواء كان في المال ربح أم لا؛ لأنه إذا كان فيه ربح فهي مشتركة ووطء ~~المشتركة لا يجوز، وإن لم يكن فيه ربح فللمضارب حق يشبه الملك ألا ترى أن ~~رب المال لو مات كان للمضارب أن يبيعها فأشبهت ms0565 الجارية المشتركة. # (قوله: وإذا مات رب المال، أو المضارب بطلت المضاربة) أما موت المضارب ~~فلأن عقد المضاربة عقد له دون غيره فأشبه الوكالة وموت الوكيل يبطل ~~الوكالة، وأما موت رب المال # PageV01P295 # فلأن المضاربة تصرف بالإذن، والموت يزيل الإذن، ولأن المضاربة توكيل، ~~وموت الموكل يبطل الوكالة فإن ارتد رب المال عن الإسلام ولحق بدار الحرب ~~بطلت المضاربة هذا على وجهين إن حكم الحاكم بلحاقه بطلت من يوم ارتد؛ لأن ~~بذلك تزول أملاكه وتنتقل إلى ورثته فصار كموته، وإن لم يحكم بلحاقه فهي ~~موقوفة إن رجع إلى دار الإسلام مسلما جازت المضاربة ولم تبطل، وإن كان ~~المضارب قد اشترى بالمال عرضا فارتد رب المال بعد ذلك ولحق بدار الحرب فبيع ~~المضارب لذلك العرض جائز؛ لأنه لو مات في هذه الحالة لم ينعزل فلا ينعزل ~~بردته قبل الحكم بلحاقه، والأصل أن ملك المرتد موقوف عند أبي حنيفة فتصرفه ~~كذلك وعندهما الردة لا تؤثر في حكم الأملاك فتصرف المضارب في حال ردة رب ~~المال جائز فإن مات رب المال، أو قتل، أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت ~~أيضا عندهما؛ لأن هذه الأسباب تزيل الأملاك عندهما أيضا، وإن كان المضارب ~~هو المرتد فالمضاربة على حالها في قولهم جميعا فإن مات المضارب، أو قتل، أو ~~لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت المضاربة؛ لأن هذه الأشياء كالموت، وأما ~~المرأة فارتدادها وغير ارتدادها سواء إجماعا سواء كانت هي صاحبة المال، أو ~~المضاربة إلا أن تموت، أو تلحق بدار الحرب فيحكم بلحاقها؛ لأن ردتها لا ~~تؤثر في أملاكها فكذا لا تؤثر في تصرفها. # (قوله: وإذا عزل رب المال المضارب فلم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه ~~جائز) ؛ لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه. (قوله: وإن ~~علم بعزله، والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل عن ذلك) لأن ~~المضاربة قد تمت بالشراء وصحت فلا يجوز له العزل بعد ذلك؛ لأن حقه قد ثبت ~~في الربح، وإنما يظهر بالقسمة وهي تبتنى على رأس المال، وإنما ms0566 ينض بالبيع. ~~(قوله: ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر) يعني العروض إذا باعها؛ لأنها ~~قد صارت نقدا. (قوله: وإن عزله ورأس المال دراهم، أو دنانير قد نضت فليس له ~~أن يتصرف فيها) هذا إذا كان من جنس رأس المال أما إذا كان رأس المال دنانير ~~والذي نض له دراهم، أو على العكس فله أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانا؛ ~~لأن الربح لا يظهر إلا به كذا في الهداية. # (قوله: وإذا افترقا، وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم ~~على اقتضاء الديون) ؛ لأنه بمنزلة الأجير؛ لأن الربح له كالأجرة، ولأن عمله ~~حصل بعوض فيجبر على إتمامه كالأجير. (قوله: وإن لم يكن في المال ربح لم ~~يلزمه الاقتضاء) لأنه وكيل محض وهو متبرع، والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما ~~تبرع به ولأن الديون ملك لرب المال ولا حظ له فيها فلا يجبر. (قوله: ويقال ~~له وكل رب المال في الاقتضاء) لأن حقوق العقد إلى العاقد فلا بد من توكيله ~~كي لا يضيع حقه. # وفي الجامع الصغير يقال له: أحل، مكان قوله " وكل "، والمراد منه الوكالة ~~للمناسبة بين الوكالة، والحوالة فإن معنى الحوالة: نقل الدين من ذمة إلى ~~ذمة ومعنى الوكالة: نقل ولاية التصرف فاستعار لفظ الحوالة للوكالة والذي ~~يبيع بالأجر كالسمسار، والبيع بالأجر يجبران على الاقتضاء؛ لأنهما يعملان ~~بالأجرة فكان الأجر لهما بدل عملهما. # . (قوله: وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال) لأن الربح ~~تبع لرأس المال وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى ~~العفو في الزكاة. (قوله: وإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب) ؛ ~~لأن مال المضاربة مقبوض على وجه الأمانة فصار كالوديعة ويقبل قوله: في ~~هلاكه، وإن لم يعلم ذلك كما يقبل في الوديعة وسواء كانت المضاربة صحيحة، أو ~~فاسدة فهي أمانة عند أبي حنيفة وعندهما إن كانت فاسدة # PageV01P296 # فالمال مضمون. (قوله: فإن كانا اقتسما الربح، والمضاربة بحالها، ثم هلك ~~المال، أو بعضه ترادا الربح حتى ms0567 يستوفي رب المال رأس ماله) لأن قسمة الربح ~~لا تصح قبل استيفاء رأس المال؛ لأنه هو الأصل وهذا بناء عليه وتبع له. ~~(قوله: فإن فضل شيء) أي عن رأس المال (كان بينهما) ؛ لأنه ربح. (قوله: وإن ~~نقص عن رأس المال فلا ضمان على المضارب) لأنه أمين. (قوله: وإن كانا اقتسما ~~الربح) الأول (وفسخا المضاربة، ثم عقداها وهلك المال) أو بعضه (لم يترادا ~~الربح الأول) لأن المضاربة الأولى قد تمت وانفصلت، والثانية عقد جديد فهلاك ~~المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر. # (قوله: ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة) لأنه من صنع التجار وهذا ~~إذا باع إلى أجل معتاد أما إذا كان إلى أجل لا يبيع التجار إليه ولا هو ~~معتاد لم يجز؛ لأن الأمر العام ينصرف إلى المعروف بين الناس ولهذا كان له ~~أن يشتري دابة للركوب وليس له أن يشتري سفينة للركوب وله أن يستكريها ~~اعتبارا لعادة التجار وله أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة في الرواية ~~المشهورة؛ لأنه من صنع التجار ولو باع، ثم أخر الثمن جاز بالإجماع أما ~~عندهما فلأن الوكيل يملك ذلك باستئجارها أولى؛ لأنه أقوى منه تصرفا، وأما ~~عند أبي يوسف فلأنه يملك الإقالة، ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل فإنه لا ~~يملك الإقالة يعني أن الوكيل عندهما يملك الإقالة وتأخير الثمن إلا أنهما ~~قالا في الوكيل إذا أخر الثمن ضمن، والمضارب لا يضمن؛ لأن المضارب يملك أن ~~يستقيل، ثم يبيع بنسيئة فكذلك يملك أن يؤخر ابتداء ولا يضمن، والوكيل لا ~~يملك أن يقايل، ثم يبيع بالنساء فإذا أخر ضمن، وأما أبو يوسف فقال: لا يجوز ~~تأخير الوكيل ويجوز تأخير المضارب لما ذكرنا، وإن احتال المضارب بالثمن على ~~رجل، والمحال عليه أيسر أو أعسر فهو جائز؛ لأن الحوالة من عادة التجار؛ ~~لأنهم ربما تمكنوا من الاقتضاء من المحال عليه أكثر مما يتمكنون من اقتضاء ~~المحيل وليس هذا كالوصي إذا احتال بمال اليتيم فإنه يعتبر فيه الأصلح؛ لأن ~~تصرفه مقيد بشرط ms0568 النظر فإن كان ذلك أصلح جاز، وإلا لم يجز؛ لأن الوصي يتصرف ~~لليتيم على وجه الاحتياط فما لا احتياط فيه لا يجوز وتصرف المضارب على عادة ~~التجار فيما اعتادوه جاز، وإن قال رب المال للمضارب: لا تبع إلا بالنقد لم ~~يكن له أن يبيع إلا بالنقد؛ لأن المضاربة يدخلها التخصيص وله في ذلك منفعة ~~وهو تعجيل المال فإن أمره أن يبيع بالنسيئة فله أن يبيع بالنقد والنسيئة؛ ~~لأن بالنقد خيرا له، وإن نهاه عنه كما لو وكل رجلا أن يبيع له عبدا بألف ~~ولا يبيعه بأكثر من ذلك كان له أن يبيعه بألف وبما زاد عليه. # . (قوله: ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة) أما العبد فلأنه يلزمه ~~دين يتعلق بالمضاربة من غير عوض، وأما الأمة فقال أبو حنيفة ومحمد: لا ~~يزوجها؛ لأن النكاح ليس من التجارة بدليل أن المأذونة لا تملك تزويج نفسها ~~وقال أبو يوسف: له أن يزوج الأمة؛ لأن في تزويجها تحصيل عوض وهو المهر فصار ~~كالبيع ولأن في تزويجها سقوط نفقتها عن المولى وليس للمضارب أن يكاتب؛ لأن ~~الكتابة ليست من التجارة. ### | [كتاب الوكالة] # الوكالة في اللغة هي الحفظ ومنه قولهم حسبنا الله ونعم الوكيل أي ونعم ~~الحافظ وفي الشرع عبارة عن # PageV01P297 # إقامة الغير مقامه في تصرف معلوم قال - رحمه الله - (كل عقد جاز أن يعقده ~~الإنسان لنفسه جاز أن يوكل به) ؛ لأن الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه ~~فيحتاج إلى توكيل غيره ومعنى قوله جاز أن يعقده لنفسه أي بأهلية نفسه ~~مستبدا به، وهذا الدفع نقض الوكيل؛ لأنه لا يملك التوكيل، وإنما لم يقل كل ~~فعل جاز أن يفعله احترازا عما لا يدخل تحت العقود وهو ما يفعله مثل استيفاء ~~القصاص فإنه يجوز أن يفعله بنفسه ولا يجوز أن يوكل به مع غيبته ثم الوكالة ~~لا تصح إلا باللفظ الذي تثبت به الوكالة من قوله وكلتك ببيع عبدي هذا أو ~~بشراء كذا. # وعن أبي يوسف إذا قال أحببت أن تبيع عبدي هذا أو رضيت ms0569 أو شئت أو أردت فهو ~~توكيل، ولو قال لا أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون هذا توكيلا حتى لو طلقها ~~لا يقع كذا في النهاية. ### | [التوكيل بالخصومة] # قوله (ويجوز التوكيل بالخصومة) أي بالدعوى الصحيحة أو بالجواب الصريح ~~قوله (في سائر الحقوق وإثباتها) أي في جميعها، وهذا بإطلاقه إنما هو ~~قولهما، وقال أبو يوسف هو كذلك إلا في الحدود والقصاص واللعان فإن عنده لا ~~يجوز التوكيل بالخصومة فيها ولا في إثباتها بإقامة البينة قوله (ويجوز ~~بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة ~~الموكل عن المجلس) يعني المقذوف والمسروق منه وولي القصاص. قوله (وقال أبو ~~حنيفة لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا ~~أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا) سواء كان وكيل المدعي أو المدعى عليه، ~~وقوله إلا أن يكون مريضا يعني مرضا يمنعه من الخصومة أما إذا كان لا يمنعه ~~فهو كالصحيح لا يجوز توكيله عند أبي حنيفة إلا برضا الخصم وقوله أو غائبا ~~مسيرة ثلاثة أيام أما دونها فهو كالحاضر. # وأما المرأة إن كانت مخدرة جاز لها أن توكل بغير رضا الخصم؛ لأنها لم ~~تألف خطاب الرجال فإذا حضرت مجلس الحكم انقبضت فلم تنطق بحجتها لحيائها ~~وربما يكون ذلك سببا لفوات حقها، وهذا شيء استحسنه المتأخرون جعلوها ~~كالمريض. وأما إذا كان عادتها تحضر مجالس الرجال فهي كالرجل لا يجوز لها ~~التوكيل إلا برضا الخصم ومن الأعذار التي توجب لزوم التوكيل بغير رضا الخصم ~~عند أبي حنيفة الحيض إذا كان القاضي يقضي في المسجد وهي على وجهين إن كانت ~~هي طالبة قبل منها التوكيل بغير رضا الخصم وإن كانت مطلوبة إن أخرها الطالب ~~حتى يخرج القاضي من المسجد لا يقبل منها التوكيل بغير رضا الخصم الطالب؛ ~~لأنه لا عذر بها إلى التوكيل. # قوله (وقال أبو يوسف ومحمد يجوز التوكيل بغير رضا الخصم) قال في الهداية ~~لا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم يعني هل ترتد الوكالة برد الخصم ~~عند أبي ms0570 حنيفة نعم وعندهما لا ويجبر واختار أبو الليث الفتوى على قولهما. # وقال السرخسي: الصحيح أن القاضي إذا علم من الموكل القصد بالإضرار إلى ~~المدعي بالتوكيل بحيله وأباطيله لا يقبل منه التوكيل إلا برضا خصمه وإلا ~~فيقبله وقيد بالخصومة؛ لأن التوكيل بقبض الدين والتقاضي والقضاء بغير رضا ~~الخصم جائز إجماعا، ولو وكله بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة إجماعا ثم ~~الوكيل بقبض العين إذا أقام الذي هي في يده البينة أن الموكل باعه إياها ~~سمعت البينة في منع الوكيل من القبض ولا يثبت بها البيع. # قوله (ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف) ؛ لأن الوكيل ~~إنما يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد أن يكون الموكل مالكا ليملكه من ~~غيره فعلى هذا يجوز توكيل العبد المأذون والمكاتب؛ لأنهما يصح منهما # PageV01P298 # التصرف ولا يجوز توكيل العبد المحجور عليه ولا الصبي المحجور عليه وليس ~~المعتبر أن يكون الموكل مالكا للتصرف فيما وكل به، وإنما المعتبر أن يكون ~~ممن يصح منه التصرف في الجملة؛ لأنهم قالوا لا يجوز بيع الآبق ويجوز أن ~~يوكل ببيعه قوله (ويلزمه الأحكام) قيد بذلك احترازا عن الوكيل فإن الوكيل ~~ممن لا يثبت له حكم تصرفه وهو الملك فإن الوكيل بالشراء لا يملك المشترى ~~والوكيل بالبيع لا يملك الثمن فلذلك لا يصح توكيل الوكيل لغيره وقيل ~~احترازا عن العبد والصبي المحجورين فإنهما لو اشتريا شيئا لا يملكانه فلا ~~يصح توكيلهما بذلك؛ لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد أن يكون ~~الموكل مالكا ليملكه من غيره، وإنما شرط أن يكون الموكل ممن تلزمه الأحكام؛ ~~لأن ما يلزم الوكيل يرجع به على الموكل فإذا كان الموكل ممن لا تلزمه ~~الأحكام لم يوجد ذلك فلا يصح قوله (والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده) ؛ لأنه ~~يقوم مقام الموكل في العبارة فلا بد أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان ~~صبيا لا يعقل البيع أو مجنونا كان التوكيل باطلا وقوله ويقصده احترازا عن ~~بيع الهازل والمكره حتى لو تصرف هازلا لا ms0571 يقع على الآمر. # قوله (وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون له مثلهما جاز) ؛ لأن الموكل من ~~أهل التصرف والوكيل من أهل العبارة، وإنما شرط مثلهما؛ لأنهما إذا وكلا ~~مثليهما تعلقت حقوق العقد بالوكيل، وإن وكلا دونهما جاز أيضا ولا يتعلق ~~حقوق العقد بالوكيل وفي النهاية قوله مثلهما غير منحصر على المثلية في ~~الحرية والرقبة بل يجوز أن يوكل من فوقه كتوكيل المأذون حرا أو دونه كتوكيل ~~الحر مأذونا قوله (وإن وكلا صبيا محجورا عليه يعقل البيع والشراء) أي يعرف ~~أن الشراء جالب والبيع سالب ويعرف الغبن اليسير والفاحش (أو عبدا محجورا ~~عليه جاز ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكليهما) ؛ لأن الصبي من أهل ~~العبارة، ألا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه والعبد من أهل التصرف على نفسه ~~مالك له، وإنما لا يملك في حق المولى، والتوكيل ليس بتصرف في حقه، ألا ترى ~~أنه لا يصح منهما التزام العهدة الصبي لقصور أهليته والعبد لحق سيده فلزم ~~الموكل وعن أبي يوسف أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي له ~~خيار الفسخ؛ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد فإذا ظهر خلافه ~~يتخير كما إذا عثر على عيب كذا في الهداية وذكر في قاضي خان فرقا بين الصبي ~~والعبد المحجورين في حق لزوم العهدة فالعبد إذا عتق يلزمه تلك العهدة؛ لأن ~~المانع من لزومها حق المولى، وقد زال حقه بالعتق، والصبي لأجل حقه وحقه لا ~~يزول بالبلوغ. # قوله (والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى ~~نفسه مثل البيع والإجارة فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل) حتى لو ~~حلف المشتري ما للموكل عليه شيء كان بارا في يمينه، ولو حلف ما للوكيل عليه ~~شيء كان حانثا كذا في النهاية،. # وقال الشافعي تتعلق بالموكل دون الوكيل قوله (فيسلم المبيع ويقبض الثمن ~~ويطالب بالثمن إذا اشترى ويقبض المبيع ويخاصم في العيب) ؛ لأن # PageV01P299 # كل ذلك من الحقوق والملك يثبت للموكل خلافة عنه اعتبارا للتوكيل السابق ~~كالعبد ms0572 ينهب ويصطاد ومعنى قولهم خلافة عنه أي يثبت الملك أولا للوكيل ولا ~~يستقر بل ينتقل إلى الموكل ساعته ولهذا لا يظهر في عتق قريب الوكيل ولا ~~فساد نكاحه على ما يأتي بيانه إن شاء الله، ولو وكل رجلا بالبيع والشراء ~~على أن لا يتعلق به الحقوق فلا يصح هذا الشرط وحقوق العقد هو قبض الثمن ~~وتسليم المبيع فإن كان العاقد صبيا محجورا أو عبدا محجورا لا يخاطبان ~~بالتسليم، وإنما ذلك إلى الموكل فأما إذا كانا مأذونين تعلقت بهما الحقوق ~~فيخاطبان بتسليم المبيع، ولو أن الموكل طالب المشتري بالثمن ليس له ذلك. # ولو أمر الوكيل الموكل بقبض الثمن فأيهما طالبه أجبر المشتري على تسليم ~~الثمن إليه، ولو نهى الوكيل الموكل عن قبض الثمن صح نهيه، وإن نهى الموكل ~~الوكيل عن قبض الثمن لا يصح نهيه غير أن المشتري لو نقد الثمن إلى الموكل ~~يبرأ عنه استحسانا، ولو أن الوكيل أبرأ المشتري عن الثمن أو وهبه له أو ~~بعضه أو حط عنه فهو جائز ويضمن الوكيل للموكل ذلك، وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف لا يصح إبراؤه ولا هبته ولا حطه، وكذا لو أخر عنه الثمن ~~فهو على هذا الخلاف، ولو فعل ذلك الموكل صح بالإجماع ثم الملك في الشراء ~~ينتقل إلى الوكيل ملكا غير مستقر ومنه إلى الموكل، وهذه طريقة أبي الحسن ~~الكرخي والصحيح أن الملك يثبت للموكل خلافة عن الوكيل ابتداء وإليه ذهب أبو ~~طاهر الدباس؛ لأن الملك لو انتقل إلى الوكيل لعتق عليه محارمه إذ اشتراهم ~~بالوكالة ويجاب للكرخي أنهم إنما لا يعتقون؛ لأن ملك الوكيل لا يستقر. # قوله (وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإن ~~حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل فلا يطالب وكيل الزوج بالصداق ولا يلزم ~~وكيل المرأة تسليمها) ؛ لأن الوكيل فيها سفير محض، ألا ترى أنه لا يستغني ~~عن إضافة العقد إلى الموكل، ولو أضافه إلى نفسه صار النكاح له فصار كالرسول ~~بخلاف الأب إذا زوج ابنه الصغير، وقال أبو الصغيرة زوجت ms0573 ابنتي من ابنك، ~~وقال الأب قبلت ولم يقل لابني جاز النكاح للابن كذا في الفتاوى؛ لأن المزوج ~~أضاف الإيجاب إلى الابن، وقول الأب قبلت جواب له والجواب يتقيد بالأول فصار ~~كما لو قال قبلت لابني، ولو قال أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ابنتي ولم ~~يزد عليه شيئا، فقال أبو الصغير قبلت النكاح يقع النكاح للأب هو الصحيح ~~ويجب أن يحتاط فيه فيقول قبلت لابني وينبغي للوكيل بالنكاح أن يقول قبلت ~~النكاح لأجل فلان والوكيل بالخلع إن كان وكيل الزوج فليس له قبض بدل الخلع، ~~وإن كان وكيل المرأة فلا يؤاخذ ببدل الخلع إلا إذا ضمن فيؤاخذ بالضمان لا ~~بالعقد، وكذا الوكيل بالكتابة ليس له قبض بدل الكتابة. # قوله (وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه) ؛ لأنه أجنبي ~~عن العقد وحقوقه لما أن الحقوق إلى العاقد قوله (فإن دفعه إليه جاز ولم يكن ~~للوكيل أن يطالبه به ثانيا) ؛ لأن نفس الثمن المقبوض حقه قد وصل إليه ولا ~~فائدة في الأخذ منه ثم الدفع إليه ولهذا لو كان للمشتري على الموكل دين تقع ~~المقاصة بدين الموكل، ولو كان له عليهما دين تقع المقاصة بدين الموكل أيضا ~~دون دين الوكيل وبدين الوكيل إذا كان وحده تقع المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد ~~كما أنه يملك الإبراء عندهما ولكنه يضمنه للموكل في الفصلين أي في الإبراء ~~والمقاصة، وقوله فله أن يمنعه إياه فإن وكله الوكيل جاز وليس له منعه فإن ~~نهاه الوكيل بعد ذلك فله منعه. # قوله (ومن وكل رجلا ليشتري له شيئا فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ~~ومبلغ ثمنه) ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار أما تسمية جنسه ~~فقوله عبدا أو جارية. وأما صفته فقوله حبشي أو تركي أو مولد والمراد بالصفة ~~ها هنا النوع، ولو لم يذكر النوع وذكر الثمن، فقال اشتر لي عبدا بمائة درهم ~~جاز وهو معنى قوله أو جنسه ومبلغ ثمنه وإن كان لفظا يجمع أجناسا كدابة أو ~~ثوب أو رقيق فإنه لا تصح ms0574 الوكالة وإن بين الثمن حتى يبين النوع مع الثمن، ~~وكذا ما كان في معنى الأجناس كالدار لا يصح فيه التوكيل، وإن بين الثمن؛ ~~لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس فلا يدري مراد الآمر لتفاحش الجهالة مثل أن ~~يوكله بشراء عبد أو جارية بل لا بد أن يبين # PageV01P300 # الجنس أو والصفة أو الجنس ومقدار الثمن، وإن كان الاسم يجمع أنواعا لا ~~أجناسا كالعبد والجارية فإنه يصح ببيان الثمن أو النوع؛ لأن بتقدير الثمن ~~يصير النوع معلوما وبذكر النوع تقل الجهالة مثل أن يوكله بشراء عبد أو ~~جارية ولم يذكر نوعا ولا ثمنا لم يصح؛ لأنه يشمل أنواعا فإن بين النوع ~~كالتركي أو الحبشي أو الهندي جاز، وكذا إذا بين الثمن، وهذا إذا لم يوجد ~~بهذا الثمن من كل نوع. # أما إذا وجد لا يجوز عند بعض المشايخ، ولو قال اشتر لي ثوبا أو دابة أو ~~دارا فالوكالة باطلة للجهالة الفاحشة فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما ~~يدب على وجه الأرض قال الله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها} [هود: 6] وفي العرف تطلق على الخيل والبغال والحمير فقد جمع أنواعا، ~~وكذا الثوب يتناول القطن والكتان والحرير والصوف ولهذا لا يصح تسميته مهرا، ~~وكذا الدار في معنى الأجناس؛ لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض ~~والمحال والجيران والبلدان ولهذا لو تزوج على دار لم تكن تسمية صحيحة فإن ~~سمى جنس الدار وثمنها أو نوع الدابة وثمنها بأن قال حمارا ونوع الثوب بأن ~~قال هروي أو مروي جاز استحسانا؛ لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - أعطى ~~عروة دينارا وأمره أن يشتري له شاة» فذكر الجنس والثمن وسكت عن ذكر الصفة ~~وإن قال اشتر لي شاة أو عبدا ولم يذكر ثمنا ولا صفة فالوكالة باطلة وما ~~اشتراه الوكيل فهو لنفسه، ولو قال اشتر لي ثوبا بعشرة دراهم لم يجز حتى ~~يسمي نوعه فيقول هرويا أو مرويا؛ لأن الثوب يقع على أجناس مختلفة كالقطن ~~والصوف والكتان فلا يصير ذلك معلوما بقدر الثمن؛ ms0575 لأنه قد يوجد في كل أجناس ~~الثياب ما يتقدر بذلك الثمن. # قوله (إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول له ابتع لي ما رأيت) ؛ لأنه فوض ~~الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا كما إذا قال له اشتر لي أي ثوب ~~شئت أو أي دابة أردت أو ما تيسر عليك منها فإنه يصح ويصير حكمه حكم البضاعة ~~والمضاربة، ولو وكله بشراء جارية سمى جنسها وثمنها فاشترى له عمياء أو ~~مقطوعة اليدين أو مقعدة فذلك جائز على الموكل عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يجوز على الموكل؛ لأن من العادة أن الناس لا يشترون ذلك ولأبي حنيفة أن اسم ~~الجارية موجود في الصحيحة والمعيبة فإن اشترى له عوراء أو مقطوعة اليدين أو ~~إحدى الرجلين جاز على الموكل إجماعا؛ لأنها معيبة، وقد يشترون المعيب، وإن ~~قال اشتر لي جارية تخدمني أو للخدمة أو للخبز فاشترى عمياء أو مقطوعة ~~اليدين لم يلزم الموكل إجماعا؛ لأنها لا تصلح للعمل، وإن قال اشتر لي رقبة ~~لم يجز شراء العمياء ولا مقطوعة اليدين إجماعا فإن اشترى عوراء أو مقطوعة ~~إحدى اليدين لزمت الموكل إجماعا؛ لأن تنصيصه على الرقبة يقتضي ما يجوز ~~عتقها في الكفارة، وإن قال اشتر لي جارية أطؤها أو أستولدها فاشترى له ~~رتقاء أو أخته من الرضاعة أو ذات رحم محرم منه أو مجوسية لم يلزم الموكل ~~ونفذ الشراء على الوكيل؛ لأنه خالف القيد. # قوله (فإذا اشترى الوكيل وقبض المبيع ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ~~ما دام المبيع في يده) ؛ لأنه من حقوق العقد وهي كلها إليه قوله (فإن سلمه ~~إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه) ؛ لأنه قد انتهى حكم الوكالة ولأن فيه إبطال ~~يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولأن أخذ الآمر المبيع من يده حجر ~~عليه في الوكالة. ### | [التوكيل بعقد الصرف والسلم] # قوله (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم) ؛ لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك ~~التوكيل به ومراده التوكيل بالإسلام وذلك من قبل رب السلم أما التوكيل من ~~قبل المسلم إليه ms0576 بأن وكله يقبل له السلم فإنه لا يجوز فإنه توكيل ببيع طعام ~~في ذمته على أن يكون الثمن لغيره، وهذا لا يصح قوله (فإن فارق الوكيل صاحبه ~~قبل القبض بطل العقد) لوجود الافتراق من غير قبض قوله (ولا تعتبر مفارقة ~~الموكل) ؛ لأنه # PageV01P301 # ليس بعاقد والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه، وإن كان لا ~~يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه بخلاف الرسول؛ لأن الرسالة في ~~العقد لا في القبض وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد ~~فلم يصح قال في شرحه لا يصح التصرف بالرسالة؛ لأن حقوق العقد لا تتعلق ~~بالرسول، وإنما تتعلق بالمرسل وهما مفترقان في حالة العقد فلهذا لم يجز قال ~~في المستصفى قوله ولا يعتبر مفارقة الموكل إنما لا يعتبر إذا جاء بعد البيع ~~قبل القبض، أما إذا جاء في مجلس عقد الوكيل فإنه ينتقل العقد إلى الموكل ~~ويعتبر مفارقة الموكل؛ لأنه إذا كان حاضرا في المجلس يصير كأنه صارف بنفسه ~~فلا يعتبر مفارقة الوكيل بعد ذلك. # قوله (وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به ~~على الموكل) ، وإنما كان له أن يدفع الثمن من ماله؛ لأن الثمن متعلق بذمته ~~فكان له أن يخلص نفسه منه، وإنما رجع به على الموكل؛ لأنه هو الذي أدخله في ~~ذلك قوله (فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط ~~الثمن) ؛ لأن يده كيد الموكل فإذا لم يحبس يصير الموكل قابضا بيده قوله ~~(وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن) سواء كان نقد الثمن أو لم ينقده. # وقال زفر ليس له أن يحبسه لنا أن الوكيل بمنزلة البائع من الموكل فكان ~~حبسه لاستيفاء الثمن فكما أن للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن من ~~المشتري فكذا للوكيل أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن من الموكل قوله (فإن ~~حبسه فهلك في يده كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند ~~محمد) وهو قول لأبي حنيفة وضمان ms0577 الغصب عند زفر؛ لأنه منع بغير حق على أصله ~~أنه ليس له أن يحبسه فهو بحبسه متعد فكان عليه ضمان التعدي ولهما أنه ~~بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه ولأبي يوسف أنه ~~مضمون عليه بالحبس مع ثبوت حق الحبس له فأشبه الرهن ومعنى قوله ضمان الرهن ~~عند أبي يوسف أي يعتبر الأقل من قيمته ومن الثمن كما إذا كان الثمن خمسة ~~عشر وقيمة المبيع عشرة يرجع الوكيل بخمسة على الموكل وصورة ضمان البيع أن ~~يسقط الثمن قل أو كثر وذلك أن الوكيل يجعل كالبائع والموكل كالمشتري منه ~~ويجعل المبيع كأنه هلك في يد البائع قبل التسليم إلى المشتري فينفسخ البيع ~~بين الوكيل والموكل ولا يكون لأحدهما على الآخر شيء كما في البائع والمشتري ~~وصورة ضمان الغصب هو أن تجب قيمته بالغة ما بلغت فيرجع الوكيل على الموكل ~~إن كان ثمنه أكثر ويرجع الموكل على الوكيل إن كانت قيمته أكثر. # قوله (وإذا وكل رجل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه دون ~~الآخر) هذا إذا وكلهما بكلام واحد بأن قال وكلتكما ببيع عبدي هذا أما إذا ~~وكلهما بكلامين بأن وكل أحدهما ببيعه ثم وكل الآخر أيضا أن يبيعه فأيهما ~~باع جاز بخلاف الوصيين إذا أوصى إليهما كل واحد على الانفراد حيث لا يجوز ~~أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف على الأصح؛ لأن وجوب الوصية بالموت وعند ~~الموت صارا وصيين جملة واحدة فإن وكلهما فباع أحدهما أو اشترى والآخر حاضر ~~لا يجوز إلا أن يجيزه، وقال في المنتقى يجوز وإن كان غائبا فأجاز لم يجز ~~عند أبي حنيفة كذا في الذخيرة، ولو وكلهما وأحدهما عبد محجور أو صبي محجور ~~لم يجز للآخر أن ينفرد ببيعه لعدم رضاه برأي واحد فإن مات أحد الوكيلين أو ~~ذهب عقله لم يكن للآخر أن يبيعه للعلة التي ذكرناها في الصبي والعبد كذا في ~~النهاية قوله (إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير عوض أو بعتق ~~عبده بغير عوض أو برد وديعة ms0578 أو عارية أو غصب أو بقضاء دين) فإنه يجوز أن ~~ينفرد به أحدهما لعدم الفائدة # PageV01P302 # في اجتماعهما على ذلك؛ لأن الاجتماع في الخصومة متعذر للإفضاء إلى الشغب ~~في مجلس القضاء ولأنهما إذا اشتركا في الخصومة لم يفهما فيقوم أحدهما فيها ~~مقام الآخر إلا إذا انتهيا إلى قبض المال فلا يجوز القبض حتى يجتمعا عليه. # وأما طلاق زوجته بغير عوض وعتق عبده بغير عوض ورد الوديعة وقضاء الدين ~~فأشياء لا تحتاج إلى الرأي بل هي تعبير محض فعبارة الاثنين والواحد فيه ~~سواء بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو أمرها بأيديكما فإن أحدهما ~~إذا طلق وأبى الآخر لم يقع حتى يجتمعا على الطلاق؛ لأنه تفويض إلى رأيهما ~~ولأنه علق الطلاق بفعلهما فاعتبر بدخولهما الدار، ولو قال طلقاها جميعا ~~ثلاثا فطلقها أحدهما واحدة ثم طلقها الآخر طلقتين لم يقع شيء حتى يجتمعا ~~على ثلاث كذا في النهاية وقوله أو برد وديعة قيد بالرد؛ لأنه إذا وكلهما ~~بقبضها ليس لأحدهما أن ينفرد بالقبض كذا في الذخيرة قال محمد في الأصل إذا ~~قبضها أحدهما بغير إذن صاحبه ضمن؛ لأنه شرط اجتماعهما وهو ممكن وله فيه ~~فائدة؛ لأن حفظ اثنين أنفع فإذا قبض أحدهما صار قابضا بغير إذن المالك ~~فيضمن. # وأما إذا قبض بإذن صاحبه لا يضمن وقوله أو بطلاق زوجته أو بعتق عبده يعني ~~زوجة بعينها أو عبدا بعينه؛ لأن ذلك لا يحتاج إلى الرأي أما إذا وكلهما ~~بطلاق زوجة بغير عينها أو بعتق عبد بغير عينه لم يجز حتى يجتمعا على ذلك؛ ~~لأن هذا يرجع فيه إلى الرأي؛ لأن له غرضا في إخراج زوجة دون زوجة وعتق عبد ~~دون عبد فلم يكن لأحدهما أن ينفرد بذلك دون صاحبه، وكذا إذا وكلهما بعتق ~~عبد بعينه على مال أو خلع زوجته؛ لأن ما طريقه العوض يرجع فيه إلى الرأي ~~وإن كان له على رجل دين فوكل رجلين بقبضه فليس لأحدهما أن يقبضه دون الآخر؛ ~~لأنه رضي برأيهما ولم يرض برأي أحدهما والشيء يختلف ms0579 باختلاف الأيدي. # قوله (وليس للوكيل أن يوكل بما وكل به إلا أن يأذن به الموكل) ؛ لأنه فوض ~~إليه التصرف دون التوكيل به ولأنه لا يستفاد بمقتضى العقد مثله ولأنه رضي ~~برأيه والناس متفاوتون في الآراء. وأما إذا أذن له جاز؛ لأنه رضي بذلك قوله ~~(أو يقول له اعمل برأيك) لإطلاق التفويض إلى رأيه ثم إذا أذن له الموكل أو ~~قال له اعمل برأيك فوكل وكيلا كان الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل حتى لا ~~يملك الوكيل الأول عزله، وكذا لا ينعزل بموت الوكيل وينعزلان جميعا بموت ~~الموكل الأول كذا في الهداية. # وفي الفتاوى إذا وكل رجلا وفوض إليه الأمر فوكل الوكيل رجلا صح توكيله ~~وله عزله أما لو قال له الموكل وكل فلانا فوكله الوكيل لا يملك عزله إلا ~~برضا الموكل الأول قوله (فإن وكل بغير إذن موكل فعقد وكيله بحضرته جاز) ؛ ~~لأن المقصود حصول رأي الأول، وقد حصل رأيه وتكلموا في العهدة وحقوق العقد ~~على من هي قال البقالي على الأول. # وفي العيون وقاضي خان على الثاني قال في المحيط وهل يشترط إجازة الوكيل ~~الأول ما عقد الثاني بحضرته أم لا قال في الأصل لا يشترط، وعامة المشايخ ~~يقولون يشترط والمطلق محمول على ما إذا أجازه وقوله فعقد وكيله بحضرته قيد ~~بالعقد حتى لو وكله بالطلاق أو بالعتاق ولم يأذن له فوكل الوكيل غيره بذلك ~~فطلق الوكيل الثاني أو أعتق بحضرة الوكيل الأول لا يقع الطلاق والعتاق؛ لأن ~~توكيله للأول كالشرط فكأنه علق الطلاق بتطليق الأول فلا يقع بدون الشرط؛ ~~لأن الطلاق والعتاق يتعلقان بالشرط بخلاف البيع ونحوه فإنه من الإثباتات ~~فلا يحتمل التعليق بالشرط قوله (وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول ~~جاز) إنما ذلك في البيع أما لو اشترى فالشراء ينفذ على الوكيل. # وفي الهداية إذا عقد في حال غيبته لم يجز؛ لأنه فاته رأيه إلا أن يبلغه ~~فيجيزه، وكذا لو باع غير الوكيل فأجازه جاز؛ لأنه حضره رأيه. # قوله (وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة متى شاء) ms0580 ؛ لأن الوكالة حقه فله ~~أن يبطله إلا إذا تعلق به حق الغير فإنه لا يملك عزله بغير رضا من له الحق ~~كما لو وضع الرهن عند عدل وسلطه على بيعه عند محل الأجل ثم عزله الراهن لم ~~يصح عزله إذا كانت # PageV01P303 # الوكالة مشروطة في الرهن، ولو كان الوكيل غائبا فكتب إليه كتابا بالعزل ~~فبلغه الكتاب وعلم ما فيه انعزل، وكذا إذا أرسل إليه رسولا كائنا من كان ~~الرسول عدلا كان أو غير عدل حرا كان أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا بعد أن ~~يبلغ الرسالة ويقول إن فلانا أرسلني إليك يقول إني عزلتك عن الوكالة فإنه ~~ينعزل، ولو لم يكتب إليه ولا أرسل إليه ولكنه عزله وأشهد على عزله والوكيل ~~غائب فإنه لا ينعزل فإن أخبره بالعزل رجلان عدلان أو غير عدلين أو رجل واحد ~~عدل انعزل إجماعا سواء صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق الخبر، وإن كان ~~الذي أخبره واحد غير عدل فإن صدقه انعزل إجماعا، وإن كذبه لم ينعزل عند أبي ~~حنيفة وعندهما ينعزل إذا ظهر صدق الخبر، وإن كذبه. # وأما العزل الحكمي فإنه لا يحتاج فيه إلى علم الوكيل وينعزل سواء علم أو ~~لم يعلم نحو أن يموت الموكل أو يوكل ببيع عبده ثم إنه أخرج العبد عن ملكه ~~قبل أن يبيعه الوكيل أو دبره أو كاتبه أو وهبه انعزل علم أو لم يعلم فإن ~~عاد العبد إلى ملك المولى إن عاد بفسخ عادت الوكالة، وإن عاد بحكم ملك جديد ~~لم تعد قوله (وإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم) ؛ ~~لأن العزل نهي والأوامر والنواهي لا يثبت حكمها إلا بعد العلم بها فعلى هذا ~~إذا وكله ببيع عبد ثم عزله وهو لا يعلم فباع الوكيل العبد وقبض الثمن فهلك ~~في يد الوكيل ومات العبد في يد الموكل قبل أن يسلمه إلى المشتري فإنه يرجع ~~بالثمن على الوكيل ويرجع الوكيل على مولى العبد؛ لأنه لم ينعزل فما تصرف ~~فيه فهو على موكله ms0581 وما لزمه من الضمان رجع به عليه، وكذا لو لم يمت العبد ~~ولكن المولى باعه ولم يعلم الوكيل؛ لأن البيع، وإن زال به ملك الموكل فقد ~~عزل الوكيل وغره حين لم يعلمه بالعزل فرجع عليه بحكم الغرور حتى لو رجع ~~العبد إلى ملك الموكل على حكم الملك الأول مثل أن يرد عليه بعيب بقضاء جاز ~~للوكيل بيعه عند محمد؛ لأن الوكالة لم تبطل؛ لأنه إن رجع إليه على حكم ملك ~~مستأنف مثل أن يرد عليه بغير قضاء أو بإقالة بطلت الوكالة؛ لأنه دخل دخولا ~~مستأنفا كما لو اشتراه شراء مستقبلا. # (فرع) رجل وكل رجلا ببيع عبده غدا كان وكيلا في الغد وفيما بعده ولا يكون ~~وكيلا قبل الغد، والأصل في هذا أن تعليق الإطلاقات بالخطر جائز كالتوكيل ~~وهو أن يقول إذا جاء غد فقد وكلتك أو إذا دخلت الدار فقد وكلتك وكالإذن ~~للعبد في التجارة والطلاق والعتاق. وأما تعليق التمليكات والتقييدات بالخطر ~~فلا يجوز كالبيع والهبة والصدقة والإبراء من الديون وعزل الوكيل والحجر على ~~العبد المأذون والرجعة وما أشبه ذلك فإذا قال للوكيل إذا جاء غد فقد عزلتك ~~لا ينعزل. # قوله (وتبطل الوكالة بموت الموكل وبجنونه جنونا مطبقا وبلحاقه بدار الحرب ~~مرتدا) هذا إنما يكون في موضع يملك الموكل عزله أما في الموضع الذي لا يملك ~~عزله لا ينعزل بالجنون كما إذا جعل أمر امرأته إليها في الطلاق ثم جن، وكذا ~~العدل إذا سلطه على بيع الرهن كذا في النهاية، وإنما بطلت بموت الموكل ~~وجنونه؛ لأن الوكيل يتصرف من طريق الآمر وبموته وجنونه يبطل أمره فيحصل ~~تصرفه بغير أمر فلا يجوز فإن أفاق من جنونه تعود الوكالة كذا ذكر الخجندي ~~في باب المأذون، وإنما شرط كونه مطبقا؛ لأن قليله بمنزلة الإغماء والإغماء ~~مرض والمرض لا يبطل الوكالة وحد المطبق شهر عند أبي يوسف اعتبارا بما يسقط ~~به الصوم عنده وعنده أكثر من يوم وليلة؛ لأنه يسقط به الصلوات الخمس. # وقال محمد حول كامل؛ لأنه يسقط به جميع العبادات فقدر به ms0582 احتياطا كذا في ~~الهداية وفي الكرخي حد المطبق عند أبي حنيفة شهر كما قال أبو يوسف وعند ~~محمد حول كامل وحكي عن محمد أيضا أكثر الحول؛ لأن للأكثر حكم الكل وقوله ~~بلحاقه بدار الحرب مرتدا هذا قول أبي حنيفة؛ لأن تصرف المرتد موقوف عنده، ~~وكذا وكالته فإن أسلم فهو على وكالته وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت. # وأما عندهما فتصرفاته نافذة فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ~~ردته أو يحكم بلحاقه، وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على وكالته حتى ~~تموت أو تلحق ويحكم بلحاقها؛ لأن ردتها لا تؤثر في عقودها ولا تزيل ~~أملاكها، وإن جاء المرتد من دار الحرب مسلما قبل الحكم بلحاقه فكأنه لم يزل ~~كذلك ويكون الوكيل على # PageV01P304 # وكالته، وإن جاء مسلما بعد الحكم بلحاقه لم يعد الوكيل في الوكالة ~~الأولى، وإن ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب انقطعت وكالته، وإن عاد لم تعد ~~عند أبي يوسف وعند محمد تعود كذا في الكرخي وإذا لحق المرتد بدار الحرب ~~فأخذ الورثة ماله بغير أمر القاضي فأكلوه ثم رجع مسلما كان له أن يضمنهم، ~~ولو أن القاضي حكم بلحاقه وقضى بماله للورثة ثم رجع مسلما فوجد جارية في يد ~~الوارث فأبى الوارث أن يردها عليه وأعتقها الوارث أو باعها أو وهبها كان ما ~~صنعه جائزا ولا شيء للمرتد قوله (وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون له ~~فحجر عليه أو الشريكان فافترقا فهذه الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم ~~يعلم) ؛ لأن عجز المكاتب يبطل إذنه كموته، وكذا الحجر على المأذون وافتراق ~~الشريكين يبطل إذن كل واحد منهما فيما اشتركا فيه ولأن بقاء الوكالة يعتمد ~~بقاء الأمر، وقد بطل بالعجز والحجر والافتراق ولا فرق بين العلم وعدمه؛ لأن ~~هذا عزل حكمي فلا يتوقف على العلم كالموت وقوله أو الشريكان فافترقا سواء ~~اشتركا عنانا أو مفاوضة ثم وكل أحد الشريكين ثالثا. # قوله (وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت وكالته) ؛ لأنه لا يصح ~~فعله بعد جنونه ms0583 وموته قوله (فإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا ~~أن يعود مسلما) قبل الحكم بلحاقه هذا إذا لم يقض القاضي بلحاقه حتى عاد ~~مسلما فإنه يعود وكيلا إجماعا، وإن قضى القاضي بلحاقه ثم عاد مسلما فعند ~~أبي يوسف لا يعود وعند محمد يعود. # قوله (ومن وكل بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة) ؛ لأنه إذا تصرف ~~فيما وكل به تعذر تصرف الوكيل فيه بعد ذلك قال في الهداية، وهذا اللفظ ~~ينتظم وجوها مثل أن يوكله بإعتاق عبده أو بكتابته فأعتقه أو كاتبه الموكل ~~بنفسه أو يوكله بتزويج امرأة أو بشراء شيء فيفعله بنفسه أو يوكله بطلاق ~~امرأته فيطلقها الزوج ثلاثا أو واحدة وانقضت عدتها، وإنما قيد بانقضاء ~~عدتها؛ لأنها إذا لم تنقض يجوز للوكيل أن يطلقها أيضا أما إذا انقضت فلا ~~يجوز له ذلك، وكذا إذا وكله بالخلع فخالع بنفسه فإن الوكيل ينعزل في هذه ~~الصور كلها لتعذر التصرف بعد تصرف الموكل، وكذا إذا وكله ببيع عبده فباعه ~~بنفسه فلو رد عليه بعيب بقضاء فعن أبي يوسف ليس للوكيل أن يبيعه؛ لأن بيعه ~~بنفسه منع له من التصرف فصار كالعزل. # وقال محمد له أن يبيعه مرة أخرى بخلاف ما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم ~~رجع في الهبة لم يكن للوكيل أن يهب؛ لأنه مختار في الرجوع فكان دليل عدم ~~الحاجة إما الرد بقضاء قاض فهو بغير اختياره فلم يكن دليل زوال الحاجة فإذا ~~عاد إليه ثم ملكه كان له أن يبيعه، وإن رد عليه بغير قضاء قاض فليس للوكيل ~~أن يبيعه؛ لأن بيع الموكل إخراج للوكيل من الوكالة. # قوله (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أبي حنيفة مع أبيه ~~وجده وولده وولد ولده وزوجته وعبده ومكاتبه) ، وكذا من لا يجوز شهادته له؛ ~~لأن الوكيل مؤتمن فإذا باع من هؤلاء لحقته تهمة؛ لأن المنافع بينه وبين ~~هؤلاء متصلة والإجارة والصرف على هذا الخلاف قوله (وقال أبو يوسف ومحمد ~~يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا ms0584 في عبده ومكاتبه) ؛ لأن التوكيل مطلق ولا ~~تهمة؛ لأن الأملاك # PageV01P305 # متباينة بخلاف العبد؛ لأنه بيع من نفسه؛ لأن ما في يد العبد للمولى، وكذا ~~للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز وفي قوله بمثل القيمة إشارة ~~إلى أنه لا يجوز عندهما أيضا في الغبن اليسير وإلا لم يكن للتخصيص فائدة ~~كذا في النهاية لكن ذكر في الذخيرة أن البيع منهم بالغبن اليسير يجوز ~~عندهما قال في الذخيرة الوكيل بالبيع إذا باع ممن لا تقبل شهادته له إن كان ~~بأكثر من القيمة يجوز بلا خلاف، وإن كان بأقل بغبن فاحش لا يجوز بلا خلاف، ~~وإن كان بغبن يسير لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز، وإن كان بمثل ~~القيمة فعن أبي حنيفة روايتان، ولو أمره الموكل بالبيع من هؤلاء أو قال له ~~بع ممن شئت فإنه يجوز بيعه من هؤلاء بالإجماع إلا أن يبيعه من نفسه أو من ~~ولده الصغير أو من عبده ولا دين عليه فإنه لا يجوز ذلك قطعا وإن صرح الموكل ~~له بذلك وقيد في المبسوط بالعبد الذي لا دين عليه كأن فيه إشارة إلى أنه ~~إذا كان مديونا يجوز بيعه منه عند تعميم المشيئة، وكذلك حكم الوكيل بالشراء ~~إذا اشترى من هؤلاء، ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه الوكيل ابنته إن كانت ~~صغيرة لا يجوز بالإجماع وإن كانت بالغة فكذا أيضا لا يجوز عند أبي حنيفة ~~وعندهما يجوز، وكذا إذا زوجه الوكيل أمته أو من لا يجوز شهادته لها فهو على ~~هذا الخلاف وإن زوجه أخته أو من يجوز شهادته لها جاز إجماعا. # قوله (والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير) ، وكذا بالعروض؛ لأن ~~أمره بالبيع عام ومن حكم اللفظ أن يحمل على عمومه، وهذا عند أبي حنيفة ~~والخلاف في الوكالة المطلقة أما إذا قال بعه بمائة أو بألف لا يجوز أن ينقص ~~بالإجماع قوله (وقالا لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس في مثله) ولا ~~يجوز إلا بالدراهم والدنانير؛ لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف وهو البيع ms0585 ~~بثمن المثل أو بالنقود ولأن البيع بغبن فاحش هبة من وجه؛ لأنه إذا حصل من ~~المريض كان معتبرا من ثلثه إلا أن أبا حنيفة يقول هو مأمور بمطلق البيع، ~~وقد أتى ببيع مطلق؛ لأن البيع اسم لمبادلة مال بمال وذلك يوجد في البيع ~~بالعروض كما يوجد في البيع بالنقود، وكذا البيع بالمحاباة بيع؛ لأن من حلف ~~لا يبيع فباع محاباة حنث ثم مطلق الأمر ينتظم نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان ~~عند أبي حنيفة، وقالا يتقيد بأجل متعارف فإن اختلف الآمر والوكيل، فقال ~~الآمر أمرتك أن تبيع بنقد فبعت بنسيئة، وقال الوكيل أمرتني ببيعه ولم تقل ~~شيئا فالقول قول الآمر وجائز لمن وكل ببيع شيء ولم يسم له نقدا ولا نسيئة ~~أن يبيعه نسيئة إجماعا. # قوله (والوكيل بالشراء يجوز أن يشتري بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في ~~مثلها) قال الإمام خواهر زاده هذا فيما ليست له قيمة معلومة عند أهل ذلك ~~البلد. وأما ما له قيمة معلومة عندهم كالخبز واللحم إذا زاد لا يلزم الآمر ~~قلت الزيادة أو كثرت كذا في شاهان قوله (ولا يجوز فيما لا يتغابن الناس في ~~مثله) ثم الوكيل بالشراء لا يجوز أن يشتري ممن لا يجوز شهادته له عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجوز بثمن المثل وبما يتغابن فيه ولا يجوز أن يشتري من عبده ~~ومكاتبه إجماعا فإن أمره الموكل أن يشتري من هؤلاء جاز بالإجماع إلا أن ~~يشتري من ولده الصغير أو من عبده أو مكاتبه قال الخجندي جملة من يتصرف ~~بالتسليط حكمهم على خمسة أوجه منهم من يجوز بيعه وشراؤه على المعروف وهو ~~الأب والجد والوصي، وقدر ما يتغابن فيه يجعل عفوا ومنهم من يجوز بيعه ~~وشراؤه على المعروف وعلى خلافه وهو المكاتب والمأذون يجوز لهم عند أبي ~~حنيفة أن يبيعوا ما يساوي ألفا بدرهم ويشتروا ما يساوي درهما بألف وعندهما ~~لا يجوز إلا على المعروف. # وأما الحر البالغ العاقل يجوز بيعه كيفما كان، وكذلك شراؤه إجماعا ومنهم ~~من يجوز بيعه كيفما كان شراؤه ms0586 على المعروف وهو المضارب والشريك شركة عنان ~~أو مفاوضة والوكيل بالبيع المطلق يجوز بيع هؤلاء عند أبي حنيفة بما عز وهان ~~وبأي ثمن كان وعندهما لا يجوز إلا بالمعروف. وأما شراؤهم فلا يجوز إلا على ~~المعروف إجماعا فإن اشتروا بخلاف العرف والعادة أو بغير النقود نفذ شراؤهم ~~على أنفسهم وضمنوا ما تعدوا فيه من مال غيرهم إجماعا ومنهم من لا يجعل قدر ~~ما يتغابن فيه عفوا وهو المريض إذا باع ماله # PageV01P306 # في مرض موته وحابا فيه قليلا وعليه دين مستغرق فإنه لا يجوز محاباته، وإن ~~قلت والمشتري بالخيار إن شاء زاد في الثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء فسخ. ~~وأما وصيته بعد موته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابى فيه قدر ما يتغابن ~~فيه صح بيعه ويجعل عفوا، وكذا لو باع ماله من بعض ورثته وحابى فيه، وإن قل ~~لا يجعل عفوا ويجبر المشتري في قولهما. وأما على قول أبي حنيفة فلا يجوز ~~البيع، وإن كان بأكثر من قيمته حتى يجيز سائر ورثته وليس عليه دين، ولو باع ~~الوصي منهم بمثل قيمته جاز كذا في الينابيع، ولو باع المضارب مال المضاربة ~~ممن لا يجوز شهادته له وحاباه فيه قليلا لا يجوز، وكذا الوصي إذا باع من ~~هؤلاء وحابى فيه قليلا ومنهم من لا يجوز بيعه ولا شراؤه ما لم يكن خيرا وهو ~~الوصي إذا باع ماله من اليتيم أو اشترى فعند محمد لا يجوز بحال وعندهما إن ~~كان خيرا لليتيم جاز وإلا فلا. # قوله (والذي لا يتغابن الناس في مثله ما لا يدخل تحت تقويم المقومين) ؛ ~~لأن ما يدخل تحت تقويمهم زيادة غير متحققة؛ لأنه قد يقومه إنسان بتلك ~~الزيادة، وإن لم تكن متحققة عفي عنها قال الخجندي الذي يتغابن الناس في ~~مثله نصف العشر أو أقل منه، وإن كان أكثر من نصف العشر فهو مما لا يتغابن ~~الناس فيه، وقال نصير بن يحيى قدر ما يتغابن الناس فيه في العروض ده نيم ~~وهو نصف العشر وفي الحيوان ده يازده ms0587 وهو العشر وفي العقار ده وازده وهو ~~الخمس ومعناه أن في العروض في عشرة دراهم نصف درهم وفي الحيوان في العشرة ~~درهم، وفي العقار في العشرة درهمان وما خرج من هذا فهو مما لا يتغابن فيه ~~ووجه ذلك أن التصرف يكثر وجوده في العروض ويقل في العقار ويتوسط في الحيوان ~~وكثرة الغبن لقلة التصرف. # قوله (وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطل) ؛ لأن حكم ~~الوكيل إذا باع أن يكون أمينا فيما يقبضه من الثمن فلم يجز نفي موجب القبض ~~من كونه أمينا فيه فصار كما لو شرط على المودع ضمان الوديعة لم يصح كذا ~~هذا، وكذا لو كان الآمر احتال بالثمن على الوكيل على أن يبرئ المشتري منه ~~كانت الحوالة باطلة والمال على حاله على المشتري. # قوله (وإذا وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة) ، وكذا إذا باع ~~جزءا منه معلوما غير النصف مثل الثلث أو الربع فإنه يجوز عند أبي حنيفة ~~سواء باع الباقي منه أو لم يبعه؛ لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق ~~والاجتماع، ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن النصف جاز عنده فإذا باع النصف به ~~أولى. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز لما فيه من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف ~~الآخر قبل أن يختصما أو يجيزه الآمر، وكذلك هذا الاختلاف في كل شيء في ~~تبعيضه ضرر كالأمة والدابة والثوب وما أشبهه، وإنما قيد بالعبد؛ لأنه إذا ~~باع نصف ما وكل به وليس في تفريقه ضرر كالكيلي والوزني والعددي المتقارب ~~جاز إجماعا. # قوله (وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف) يعني بالإجماع، ~~وكذا إذا اشترى جزءا من أجزائه غير النصف فهو مثل النصف والفرق لأبي حنيفة ~~أن الشراء يتحقق فيه التهمة فلعله اشترى النصف لنفسه ولأنه وكله بشراء عبد ~~ونصف العبد ليس بعبد وقوله فالشراء موقوف أي على إجازة الموكل، وهذا قول ~~أبي يوسف حتى لو أعتقه الوكيل لا ينفذ عتقه، وإن أعتقه الموكل نفذ عتقه ~~ويكون العتق إجازة منه. ms0588 # وقال محمد يكون الوكيل مشتريا لنفسه؛ لأن الشراء بغير الإذن لا يتوقف إذا ~~وجد نفاذا على العاقد حتى لو أعتقه الوكيل ينفذ عتقه إلا أن يشتري الباقي ~~قبل العتق فحينئذ يتحول إلى الآمر قوله (فإن اشترى باقيه لزم الموكل) ؛ لأن ~~شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن يكون موروثا بين جماعة فيحتاج ~~إلى شرائه شقصا شقصا فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع تبين أنه وسيلة ~~فينفذ على الآمر بالاتفاق وفي الخجندي إذا اشترى باقيه قبل الخصومة لزم ~~الموكل عند علمائنا الثلاثة. # وقال زفر يلزم الوكيل وإذا اختصم الوكيل والموكل إلى القاضي قبل أن يشتري ~~الوكيل الباقي وألزمه القاضي الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك لزم ~~الوكيل إجماعا، وكذلك هذا الحكم في جميع ما في تبعيضه ضرر فإن وكله بشراء ~~ما لم يكن في تبعيضه ضرر فاشترى بعضه لزم الآمر سواء # PageV01P307 # اشترى الباقي أو لم يشتر نحو أن يوكله بشراء كر حنطة بمائة فاشترى نصف كر ~~بخمسين لزم الآمر، وكذا لو وكله بشراء عبدين فاشترى واحدا منهما لزم الآمر ~~إجماعا، وكذا إذا وكله بشراء جماعة من العددي المتقارب فاشترى واحدا منها ~~لزم الآمر. # قوله (وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من ~~لحم يباع مثله عشرة أرطال بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم عند أبي ~~حنيفة) ؛ لأن الوكيل يتصرف من جهة الآمر وهو إنما أمره بعشرة وما زاد عليها ~~غير مأمور به فلا يلزم الموكل ويلزم الوكيل ومعناه إذا كانت عشرة أرطال من ~~ذلك اللحم تساوي قيمته درهما، وإنما قيد به؛ لأنه إذا كانت عشرة منه لا ~~تساوي ذلك نفذ الكل على الوكيل إجماعا فإن قيل ينبغي أن لا يلزم الموكل ذلك ~~على قول أبي حنيفة؛ لأن هذه العشرة تثبت ضمنا في العشرين لا قصدا، وهذا قد ~~وكله بشراء عشرة قصدا ومثل هذا لا يجوز عند أبي حنيفة كما إذا قال طلق ~~امرأتي واحدة فطلقها ثلاثا لا تقع الواحدة لثبوتها في ضمن ms0589 الثلاث والمتضمن ~~لا يثبت لعدم التوكيل به قلنا ذاك مسلم في الطلاق؛ لأن المتضمن لا يثبت ~~أصلا لا من الموكل لعدم التوكيل به ولا من الوكيل لعدم شرطه؛ لأن المرأة ~~امرأة الموكل وهنا إذا لم يثبت الشراء من الموكل ثبت من الوكيل قوله (وقال ~~أبو يوسف ومحمد يلزمه العشرون) وفي بعض النسخ قول محمد مع أبي حنيفة كذا في ~~الهداية وفي شرحه أبو يوسف مع أبي حنيفة ومحمد وحده. وأما إذا اشترى مما ~~يساوي عشرين رطلا بدرهم فإن الوكيل يكون مشتريا لنفسه بالإجماع؛ لأن ~~المأمور به السمين، وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر. # قوله (وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه) ؛ لأنه لما ~~قبل الوكالة تعينت ففعل ما يتعين يقع لمستحقه سواء نوى عند العقد الشراء ~~للموكل أو صرح به لنفسه بأن قال اشتريت لنفسي فهو للموكل إلا إذا خالف في ~~الثمن إلى شراء وإلى جنس آخر غير الذي سماه الموكل، وهذا إذا كان الموكل ~~غائبا أما إذا كان حاضرا، وقد صرح الوكيل لنفسه يصير لنفسه؛ لأنه عزل نفسه ~~بالإقدام على الشراء لنفسه وله أن يعزل نفسه بحضرة الموكل دون غيبته فأما ~~إذا كان الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه أو لم يكن مسمى فاشترى بغير النقود ~~أو وكل وكيلا بشرائه فاشترى الثاني وهو غائب ثبت الملك للوكيل الأول في هذه ~~الوجوه، وإن اشترى الثاني بحضرة الوكيل الأول نفذ على الموكل الأول؛ لأنه ~~حضر رأيه فلم يكن مخالفا، وهذا أيضا إذا لم يعين الثمن أما إذا عينه فاشترى ~~بأكثر مما سمى له لزم الوكيل؛ لأنه خالف إلى شراء. # قوله (وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول ~~نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل) هذه المسألة على وجوه إن أضاف ~~العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر وهو المراد بقوله أو يشتريه بمال الموكل، ~~وهذا بالإجماع، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه، وإن أضافه إلى دراهم ~~مطلقة إن نواه للآمر فللآمر وإن نواه ms0590 لنفسه فلنفسه، وإن تكاذبا في النية ~~يحكم النقد بالإجماع؛ لأنه دلالة ظاهرة، وإن توافقا على أنه لم يحضره نية ~~قال محمد هو للعاقد؛ لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه وعند أبي يوسف يحكم ~~النقد؛ لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين موقوفا فأي المالين نقد فقد فعل ~~المحتمل لصاحبه قوله (أو يشتريه بمال الموكل) أراد به إضافة العقد إلى ~~دراهم الموكل ولم يرد به النقد من ماله أي ليس المراد أن يشتريه بدراهم # PageV01P308 # مطلقة ثم نقد المدفوعة إلى الوكيل فإن في هذه الصورة تفصيلا وفيما إذا ~~أضاف العقد إلى دراهم الموكل إجماع على أنه للآمر سواء نقد من مال الموكل ~~بعد ما أضاف إليه العقد أو نقد من مال نفسه كذا في شاهان ومن قال لرجل بعني ~~هذا العبد لفلان فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره فإن فلانا يأخذه؛ لأن ~~قوله السابق إقرار منه بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق فإن قال فلان ~~لم آمره لم يكن وكيلا له؛ لأن الإقرار ارتد برده إلا أن يسلمه المشتري إليه ~~فيكون بيعا بالتعاطي وعليه العهدة ودلت هذه المسألة على أن التسليم على وجه ~~البيع يكفي بالتعاطي، وإن لم يوجد نقد الثمن وهو يتحقق في النفيس والخسيس ~~كذا في الهداية. # وفي الواقعات لا بد في بيع التعاطي من نقد الثمن والتسليم على وجه البيع. # قوله (والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد) ~~خلافا لزفر هو يقول إنه رضي بخصومته والقبض غير الخصومة ولم يرض به ولنا أن ~~من يملك شيئا يملك إتمامه وتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض ولأن الوكيل ~~بالخصومة مأمور بقطعها وهي لا تنقطع إلا بالقبض، والفتوى اليوم على قول زفر ~~لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال ~~قال في الينابيع وصورته رجل وكل رجلا بأن يدعي على فلان ألف درهم له عليه ~~بينة ولم يزد على هذا فأثبته الوكيل بالبينة أو بالإقرار فإن له أن يقبضه ~~منه، وإن لم يأمره الموكل بالقبض ms0591 واختار المتأخرون أنه لا يملك القبض إلا ~~بالنص عليه وهو قول زفر قال الفقيه أبو الليث وبه نأخذ؛ لأن الموكل لو كان ~~واثقا بقبضه لنص عليه، وإن كانا وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا؛ لأنه ~~رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما. # قوله (والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة عند أبي حنيفة) حتى لو أقيمت ~~عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه يقبل عنده خلافا لهما وعندهما لا ~~يكون وكيلا بالخصومة؛ لأنه قد يصلح للقبض من لا يصلح للخصومة فلم يكون رضاه ~~بقبضه رضا بخصومته وليس كل مؤتمن على القبض يصلح للخصومة ولأبي حنيفة أن ~~قبض الدين لا يتصور إلا بمطالبة ومخاصمة كالوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في ~~الهبة والرد بالعيب. وأما الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة فيها ~~إجماعا؛ لأنه وكيل بالنقل فصار كالوكيل بنقل الزوجة والنقل ليس بمبادلة ~~فأشبه الرسول قوله (وإذا أقر الوكيل بالخصومة عند القاضي جاز إقراره) صورته ~~أن يوكله بأن يدعي على رجل شيئا فأقر عند القاضي ببطلان دعواه أو كان وكيل ~~المدعى عليه فأقر على موكله بلزوم ذلك الشيء ولا يجوز إقرار الوصي على ~~الصغير قوله (ولا يجوز إقراره عليه عند القاضي عند أبي حنيفة ومحمد) ~~استحسانا إلا أنه لا يخرج من الوكالة؛ لأن في زعمه أن الموكل ظالم له ~~بمطالبته وأنه لا يستحق عليه شيئا فلا تصح الخصومة في ذلك قوله (وقال أبو ~~يوسف يجوز إقراره عليه عند غير القاضي) ؛ لأنه أقامه مقام نفسه. # وقال زفر لا يصح إقراره لا في مجلس القاضي ولا في غير مجلسه وهو القياس؛ ~~لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار يضاده؛ لأنه مسالمة والأمر بالشيء ~~لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الصلح والإبراء ثم الوكيل تقبل شهادته على ~~موكله وهل تقبل له؟ إن كان في غير ما وكل به قبلت وإن كان فيما وكل به إن # PageV01P309 # شهد قبل العزل أو بعده، وقد خاصم فيه لا تقبل للتهمة، وإن كان بعده ولم ~~يخاصم قبلت على الأصح قال في المصفى إذا عزل الوكيل ms0592 بالخصومة قبل أن يخاصم ~~لا تقبل شهادته عند أبي يوسف خلافا لهما، وإن خاصم لا تقبل إجماعا. # وفي الينابيع إذا وكله بالخصومة فخاصم ثم عزله فشهد الوكيل على ذلك الحق ~~فإن كانت الخصومة عند القاضي لا تقبل شهادته، وإن كانت عند غير القاضي قبلت ~~عندهما، وقال أبو يوسف لا تقبل شهادته بعد الوكالة خاصم أو لم يخاصم. # قوله (ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم ~~الدين إليه) أي أجبر على ذلك؛ لأن الوكالة قد ظهرت بالتصديق ولأن تصديقه ~~إقرار على نفسه ثم إذا دفع إليه ليس له أن يسترده بعد ذلك وقيد بالتصديق؛ ~~لأنه إذا سكت أو كذبه لا يجبر على دفعه إليه ولكن لو دفع إليه لم يكن له أن ~~يسترده قوله (فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع الغريم إليه الدين ثانيا) ؛ ~~لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة والقول في ذلك قوله مع يمينه قوله ~~(ويرجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده) قيد ببقائه؛ لأنه إذا ضاع في ~~يده أو هلك من غير تعد لا يرجع عليه؛ لأنه بتصديقه اعترف أنه محق في القبض ~~وهو مظلوم في هذا الأخذ والمظلوم ليس له أن يظلم غيره، وإن كان الغريم لم ~~يصدقه على الوكالة، وإنما دفعه إليه على ادعائه فإن رجع صاحب المال على ~~الغريم رجع الغريم على الوكيل؛ لأنه لم يصدقه على الوكالة، وإنما دفعه إليه ~~على رجاء الإجازة فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه وفي الوجوه كلها ليس له أن ~~يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب؛ لأن المؤدى صار حقا للغائب أما ظاهرا أو ~~محتملا قال الخجندي إذا جاء الموكل إن أقر بالوكالة مضى الأمر على وجهه وإن ~~أنكرها أخذ دينه من الغريم ثانيا والغريم يرجع على الوكيل إن كان باقيا في ~~يده، وإن استهلكه ضمنه مثله وإن هلك في يده من غير تعد إن كان صدقه لا يرجع ~~عليه، وإن صدقه وشرط عليه الضمان أو كذبه أو سكت رجع عليه ثم إذا ms0593 رجع ~~الموكل على الغريم وأراد الغريم أن يحلفه ما وكلت كان له ذلك إن كان دفع ~~إلى الوكيل عن تصديق وإن كان عن سكوت ليس له أن يحلفه إلا إذا عاد إلى ~~التصديق، وإن كان دفع عن جحود فليس له أن يحلفه وإن عاد إلى التصديق ولكنه ~~يرجع على الوكيل. # قوله (وإن قال إني وكيل الغائب بقبض الوديعة وصدقه المودع ثم لم يؤمر ~~بالتسليم إليه) ؛ لأنه أقر له بمال الغير بخلاف الدين؛ لأن الدين محله ~~الذمة وإقراره بما في ذمته ينزل منزلة ما في ملكه. وأما الوديعة فهي عين ~~مال الغير والإقرار في ملك الغير لا ينفذ ومن دفع إلى رجل عشرة دراهم ~~ينفقها على أهله فأنفق عشرة من عنده فالعشرة بالعشرة؛ لأن الوكيل بالإنفاق ~~وكيل بالشراء، وهذا استحسان والقياس أنه متبرع وفي الكرخي إذا دفع إلى رجل ~~ألفا ليقضي بها دينه فدفع الوكيل إلى الغريم ألفا من ماله واقتضى الألف ~~التي دفعت إليه جاز كما لو وكله بالشراء بهذه الألف فاشترى بألف من مال ~~نفسه ثم أخذها عوضا فإنه يجوز والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الكفالة] # الكفالة في اللغة هي الضم قال الله تعالى {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] ~~أي ضمها إلى نفسه للقيام بأمرها، وإنما سميت الكفالة بذلك؛ لأنها ضم إحدى ~~الذمتين إلى الأخرى وفي الشرع عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة دون ~~الدين بل أصل الدين في ذمة الأصيل على حاله قال - رحمه الله تعالى - ~~(الكفالة على ضربين كفالة بالنفس وكفالة بالمال فالكفالة بالنفس جائزة) ~~سواء كانت بأمر المكفول عنه أو بغير أمره كما يجوز في المال فإن قيل إذا ~~تكفل بغير أمره لم يقدر على إحضاره؛ لأن للمطلوب أن يمتنع عليه قلنا أنه ~~يقدر على # PageV01P310 # إحضاره ولكن لا يلزم ذلك المطلوب وجواز الكفالة موقوف على إمكان الأداء ~~دون استحقاقه قوله (وعلى الضامن بها إحضار المكفول به) ؛ لأن الحضور هو ~~الذي لزم المكفول به، وقد التزمه الكفيل، وإن لم يحضره وهو يقدر على إحضاره ~~ألزمه الحاكم ms0594 ذلك فإن أحضره وإلا حبسه؛ لأن الحضور توجه عليه قوله (وتنعقد ~~إذا قال تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو بروحه أو بجسده أو برأسه) أو بوجهه ~~أو ببدنه؛ لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن قوله (أو بنصفه أو ~~بثلثه) ، وكذا بأي جزء منه؛ لأن النفس الواحدة لا تتجزأ فكان ذكر بعضها ~~شائعا كذكر كلها بخلاف ما إذا قال تكفلت بيد فلان أو برجله؛ لأنه لا يعبر ~~بهما عن جميع البدن. وأما إذا أضاف الجزء إلى الكفيل بأن قال الكفيل كفل لك ~~نصفي أو ثلثي فإنه لا يجوز كذا في الكرخي ذكره في باب الرهن قوله (وكذلك ~~إذا قال ضمنته لك أو هو علي أو إلي أو أنا زعيم به أو كفيل به أو قبيل به) ~~أو أنا ضامن بوجهه أما إذا قال أنا ضامن بمعرفته فهو باطل، وإن قال تكلفت ~~به ثلاثة أيام روي عن محمد أنه كفيل أبدا إلا أن يقول فإن مضت فأنا بريء ~~فيكون الأمر على ما شرط كذا في الينابيع. # قوله (فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا ~~طالبه به في ذلك الوقت فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم وإذا أحضره وسلم في مكان ~~يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من الكفالة) فإن كان المكفول به ~~غائبا عن البلد أمهله الحاكم مدة المسافة ذاهبا وجائيا فإن مضت ولم يحضره ~~حبسه، وهذا إذا علم الكفيل مكانه أما إذا لم يعرف مكانه سقطت المطالبة إلى ~~أن يعرف مكانه، وإن سلم المكفول به بالنفس نفسه إلى المكفول له بجهة ~~الكفالة يجبر على قبوله حتى إنه يبرأ الكفيل، وهذا إذا كانت الكفالة بالأمر ~~أما إذا كانت بغير الأمر لا يبرأ كذا في الفوائد، ولو أن ثلاثة كفلوا بنفس ~~رجل كفالة واحدة فأحضره أحدهم برئوا جميعا، وإن كانت الكفالة متفرقة لم ~~يبرأ الباقون؛ لأن كل عقد أوجب إحضارا على حدة، وإن تكفل ثلاثة بمال كفالة ~~واحدة أو متفرقة فأدى أحدهم جميع المال برئ ms0595 الباقون قوله (وإذا تكفل به على ~~أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ) لحصول المقصود وقيل في زماننا ~~لا يبرأ؛ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على الإحضار، وكذا إذا سلمه ~~في نواحي البلد الذي ضمن له فيه فهو على هذا قوله (وإن سلمه في برية لم ~~يبرأ) ؛ لأنه لا يقدر على المحاكمة فيها ولا على إحضاره إلى القاضي، وكذا ~~إذا سلمه في الوادي لعدم قاض يفصل الحكم به، وإن سلم في مصر آخر غير المصر ~~الذي كفل فيه فإنه يبرأ عند أبي حنيفة للقدرة على المخاصمة فيه وعندهما لا ~~يبرأ؛ لأنه قد يكون شهوده فيما عينه قلنا ولعل شهوده في هذا المصر أيضا ~~فتعارضت الموهمات، ولو سلمه في السجن، وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ؛ لأنه ~~لا يقدر على المحاكمة فيه. # قوله (وإذا مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة وإذا مات ~~المكفول له لم يبرأ) لعجزه عن إحضاره، وكذا إذا مات الكفيل؛ لأنه لم يبق ~~قادرا على تسليم المكفول به بنفسه وماله # PageV01P311 # لا يصلح لإيفاء هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال. وأما إذا مات المكفول له ~~فعلى الكفيل أن يسلمه إلى ورثته فإن سلمه إلى بعضهم برئ من الكفالة له خاصة ~~وللباقين أن يطالبوه بإحضاره فإن كانوا صغارا فلوصيهم أن يطالبه بإحضاره ~~فإن سلمه إلى أحد الوصيين برئ في حقه وللآخر أن يطالبه كذا في الينابيع. # قوله (وإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما ~~عليه وهو ألف فإن لم يحضره في الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة ~~بالنفس) وعلى هذا إذا كفل لامرأة بنفس زوجها فإن لم يواف به غدا فعليه ~~صداقها فهو جائز فإن لم يواف به لزمه الصداق ولم يبرأ من الكفالة بالنفس؛ ~~لأنه ضم إلى الكفالة بالمال الكفالة بالنفس فإذا وفى أحدهما بقي عليه الآخر ~~وقوله ولم يبرأ من الكفالة بالنفس فإن قيل ما الفائدة في ذلك، وقد حصل ~~المقصود وهو ضمان الألف ms0596 قلنا لجواز أن يكون عليه دين آخر. ### | [الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص] # قوله (ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة) ؛ لأن ~~الكفالة للتوثق وهو مأمور بدرء الحدود وترك التوثق. # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز وفي الهداية معناه لا يجبر على الكفالة عند أبي ~~حنيفة وعندهما يجبر في حد القذف؛ لأن فيه حق العبد وفي القصاص؛ لأنه خالص ~~حق العبد فيليق بهما الاستيثاق بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى كحد الزنا ~~والشرب، ولو سمحت نفسه بإعطاء الكفيل يصح بالإجماع وصورته ادعى على رجل حقا ~~في قذف فأنكره فسأل المدعي القاضي أن يأخذ منه له كفيلا بنفسه فعند أبي ~~حنيفة لا يجيبه إلى ذلك ولكن يقول له لازمه ما بينك وبين قيامي فإن أحضر ~~شهوده قبل قيام القاضي وإلا خلي سبيله وعندهما يأمره بأن يقيم له كفيلا ~~بنفسه؛ لأن الحضور مستحق عليه لسماع البينة والكفيل إنما يضمن الإحضار. ~~وأما نفس الحدود والقصاص فلا يجوز الكفالة بها في قولهم جميعا؛ لأنه لا ~~يمكن استيفاؤها من الكفيل. # قوله (وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا ~~إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما ~~يدركك من شيء في هذا البيع) ؛ لأن مبنى الكفالة على التوسع فيحتمل الجهالة ~~وقوله إذا كان دينا صحيحا مثل أثمان البياعات وأروش الجنايات وقيم ~~المستهلكات والقرض والصداق واحترز بذلك عن بدل الكتابة فإنه لا يجوز ~~الكفالة به؛ لأنه يؤدي إلى أن يثبت المال في ذمة الكفيل بخلاف ما في ذمة ~~المكفول عنه؛ لأن للعبد إزالته عن نفسه بالعجز من غير أداء والكفيل لا يبرأ ~~إلا بالأداء قوله (والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل، وإن ~~شاء طالب كفيله) ؛ لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة وذلك يقتضي ~~قيام الأول لا البراءة عنه وله أن يطالبهما جميعا؛ لأن مقتضاها الضم. ### | [تعليق الكفالة بالشرط] # قوله (ويجوز تعليق الكفالة بالشرط) يعني إذا كان الشرط سببا له وملائما ms0597 ~~له مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله ما بايعت فلانا أو داينته أو ما ثبت ~~لك عليه فأنا ضامن به أما إذا كان شرطا ليس له تعلق بذلك لم يجز كقوله إن ~~دخلت الدار فأنا ضامن لك ما لك على فلان لم يجز الشرط. وأما المال فيلزم ~~الكفيل حالا وإن تكفل إلى أجل إن كان أجلا معينا يتعارفه التجار جاز وإلا ~~فلا وإن تكفل إلى الحصاد أو الدياس أو القطاف جاز، وإن قال إلى أن تمطر ~~السماء فالكفالة جائزة والتأجيل باطل ويجب المال حالا قوله (مثل أن يقول ما ~~بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك # PageV01P312 # عليه) أي تقرر (فعلي) إنما قال فلانا ليعلم المكفول عنه؛ لأن جهالته تمنع ~~صحة الكفالة حتى لو قال ما بايعت من الناس فأنا ضامن له لم يجز لجهالة ~~المكفول عنه والمكفول به فتفاحشت الجهالة بخلاف الأول كذا في شاهان، وإن ~~قال ما ذاب لك على أحد من الناس فهو علي لم تصح لجهالة المضمون عنه، وكذا ~~إذا قال ما ذاب عليك لأحد من الناس فهو علي لم تصح لجهالة المكفول له. # قوله (وإذا قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة عليه بألف ضمنها الكفيل) ~~إنما صحت الكفالة بالمجهول لقوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به ~~زعيم} [يوسف: 72] أي كفيل وحمل البعير مجهول قد يزيد، وقد ينقص قوله (وإن ~~لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به) ؛ لأنه ~~الملتزم له وهو منكر للزيادة والقول قول المنكر مع يمينه قوله (وإن اعترف ~~المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله) ؛ لأنه إقرار على الغير ولا ~~ولاية له عليه ويصدق في حق نفسه لولايته عليها. # قوله (وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره) ؛ لأنه التزم المطالبة ~~وهو تصرف في حق نفسه وفيه نفع الطالب ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع ~~إذ هو عند أمره قوله (فإن كفل بأمره رجع بما يؤدي عليه) هذا إذا كان الآمر ~~ممن ms0598 يجوز إقراره على نفسه بالديون ويملك التبرع حتى لو كان صبيا محجورا أمر ~~رجلا بأن يكفل عنه فالكفالة صحيحة ولكن إذا أدى لا يرجع عليه وصورة المسألة ~~أن يقول الرجل للرجل اضمن لفلان عني بألف له علي أما إذا قال اضمن الألف ~~الذي لفلان علي ولم يقل عني لا يرجع عليه عندهما،. # وقال أبو يوسف إن كان حريفا له فله أن يرجع عليه وروي عنه أنه لا يرجع ~~عليه سواء كان حريفا له أو لم يكن، وإن كان المأمور خليطا له رجع عليه ~~إجماعا استحسانا والخليط هو الذي في عياله كالوالد الذي هو في عياله وولده ~~وزوجته ومن في عياله من الأجراء والشريك شركة عنان وقيل الخليط الذي يأخذ ~~منه ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال، ولو تكفل العبد عن مولاه بأمره فعتق ~~ثم أدى لم يرجع به عندنا خلافا لزفر. # وقوله رجع بما يؤدي عليه هذا إذا أدى مثل الدين الذي ضمنه قدرا وصفة أما ~~إذا أدى خلافه رجع بما ضمن لا بما أدى كما إذا تكفل بصحاح أو جياد فأدى ~~مكسرة أو زيوفا وتجوز بها الطالب أو أعطاه دنانير أو مكيلا أو موزونا رجع ~~بما ضمن أي بالصحاح والجياد ولا يرجع بما أدى؛ لأنه ملك الدين بالأداء ~~بخلاف المأمور بقضاء الدين من حيث يرجع بما أدى؛ لأنه لم يجب عليه شيء حتى ~~يملك الدين بالأداء قوله (وإن كفل عنه بغير أمره لم يرجع بما يؤدي عليه) ؛ ~~لأنه متبرع بأدائه وعلى هذا قالوا فيمن كفل للرجل بألف بغير أمره ومات ~~الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل؛ لأن ما في ذمته انتقل إليه بالإرث وملكه، ~~وإن كفل عنه بأمره فالمال لازم للمكفول عنه على حاله؛ لأنه لما كفل بأمره ~~لم يكن متبرعا ولهذا لو دفع المال عنه رجع عليه، ولو وهب له الطالب المال ~~يرجع بذلك عليه إذا كانت الكفالة بأمره، وإن كفل عنه بغير أمره فلا شيء ~~عليه؛ لأنه تبرع عليه بالكفالة ولهذا لو أدى عنه لم يرجع عليه كذا في ms0599 شرحه ~~قوله (وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه) ؛ لأنه لا ~~يملكه قبل الأداء ولأن الكفيل في حكم المقرض ومن سأل رجلا أن # PageV01P313 # يقرضه فلم يفعل لم يرجع عليه قوله (فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم ~~المكفول عنه حتى يخلصه) يعني من المطالبة والحبس. # وكذا إذا حبس كان له أن يحبسه؛ لأنه هو الذي أدخله في ذلك وما لحقه ذلك ~~إلا من جهته فيعامله بمثله، وهذا إذا كانت الكفالة بأمره ثم إذا كان له ~~عليه دين مثله ليس له أن يلازمه قوله (وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو ~~استوفى منه برئ الكفيل) سواء ضمن بأمره أو بغير أمره؛ لأن براءة الأصيل ~~توجب براءة الكفيل؛ لأن الكفيل إنما ضمن ما في ذمة الأصيل فإذا أدى ما في ~~ذمته أو أبرأه منه لم يبق في ذمته شيء تعود الكفالة إليه ويشترط قبول ~~المكفول عنه البراءة فإن ردها ارتدت وهل يعود الدين على الكفيل قال بعضهم ~~يعود، وقال بعضهم لا يعود، ولو مات المكفول عنه قبل القبول يقوم ذلك مقام ~~القبول قوله (وإن برئ الكفيل لم يبرأ الأصيل) ، وكذا إذا أخر الطالب عن ~~الأصيل فهو تأخير عن كفيله، وإن أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الأصيل؛ ~~لأن التأخير إبراء مؤقت فيعتبر بالإبراء المؤبد قال الخجندي براءة الأصيل ~~توجب براءة الكفيل وبراءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل إلا أنه إذا أبرأ ~~الأصيل يشترط قبوله البراءة أو يموت قبل القبول أو الرد فيقوم ذلك مقام ~~القبول، ولو رده ارتد ودين الطالب على حاله، وإن أبرأ الكفيل صح الإبراء ~~سواء قبل البراءة أو لم يقبل ولا يرجع على الأصيل بشيء، وإن وهب له الدين ~~أو تصدق به عليه فلا بد من القبول فإذا قبل كان له أن يرجع على الأصيل كما ~~إذا أدى، ولو قال الطالب للكفيل برئت إلي صار كأنه أقر باستيفاء الدين، وإن ~~قال أبرأتك برئ الكفيل ولا يبرأ الأصيل، وإن قال برئت ولم يقل إلي قال أبو ms0600 ~~يوسف هو كقوله برئت إلي يبرأ الكفيل والأصيل جميعا ولا يرجع على الأصيل، ~~وقال محمد هو كقوله أبرأتك يبرأ الكفيل خاصة دون الأصيل. # قوله (ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط) لما فيه من معنى التمليك ~~كسائر البراءات ويروى أنه يصح؛ لأن عليه المطالبة دون الدين فكان إسقاطا ~~محضا كالطلاق والعتاق ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء ~~الأصيل. وأما براءة الأصيل فلا يجوز تعليقها بالشرط أصلا؛ لأن فيها معنى ~~التمليك؛ لأنه يملكه ما في ذمته والتمليك لا يتعلق بالشروط. # قوله (وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود ~~والقصاص) معناه بنفس الحد لا بنفس من عليه الحد؛ لأنه يتعذر إيجابه عليه إذ ~~العقوبة لا تجزي فيها النيابة قوله (وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز) ؛ ~~لأنه دين كسائر الديون قوله (وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح) ؛ لأن ~~المبيع عين مضمون بغيره وهو الثمن، وهذا؛ لأنه لو هلك المبيع قبل القبض في ~~يد البائع لا يجب على البائع شيء ويسقط حقه من الثمن وإذا سقط حقه من الثمن ~~لا يمكن تحقيق معنى الكفالة إذ هي ضم الذمة إلى الذمة ولا يتحقق الضم بين ~~المختلفين. # قوله (ومن استأجر دابة للحمل فإن كانت بعينها لم تصح الكفالة بالحمل) ؛ ~~لأنه عاجز عنه؛ لأن بهلاك الدابة ينفسخ العقد فلا يبقى ثمة إجازة يمكن ~~الاستيفاء بها ولهذا لم يصح الضمان قوله (وإن كانت بغير عينها جازت ~~الكفالة) ؛ لأن المستحق عليه الحمل ويمكنه الوفاء بذلك بأن يحمله على دابة ~~نفسه. # قوله (ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد) ، وكذا ~~الحوالة أيضا، وهذا قولهما، وقال أبو يوسف لا يعتبر ذلك في المجلس بل إذا ~~بلغه فأجازه ورضي به جاز وفي بعض النسخ لم يشترط الإجازة عنده وتجوز من غير ~~إجازة والخلاف في الكفالة في النفس والمال جميعا وجه قولهما أن في الكفالة ~~معنى التمليك وهو تمليك المطالبة منه فيقوم بهما # PageV01P314 # جميعا أي بالإيجاب والقبول والإيجاب شطر العقد فلا ms0601 يتوقف على ما وراء ~~المجلس ولأن الكفالة عقد يتعلق به حق المكفول له فوقف على رضاه وقبوله ~~كالبيع. وأما أبو يوسف فقد روي عنه أنه لا يحتاج إلى الإجازة؛ لأن الكفالة ~~إيجاب مال في الذمة بالقول فصار كالإقرار وروي عنه أيضا أنه يحتاج إلى ~~الإجازة؛ لأن في قوله تكفلت لفلان كل العقد على أصله فيقف على غائب عن ~~المجلس كما قال في المرأة إذا قالت زوجت نفسي من فلان وهو غائب أن ذلك يقف ~~على إجازته عنده وصورة مسألة الكتاب إذا قال الذي عليه الدين لرجل إن لفلان ~~علي كذا من الدين فاكفل له به عني أو احتل له به، فقال كفلت أو ضمنت أو ~~احتلت ثم بلغ الطالب ذلك فأجازه فإنه لا يجوز عندهما، وقال أبو يوسف يجوز، ~~وكذا لو أن فضوليا قال ضمنت ما لفلان على فلان وهما غائبان فبلغهما فأجازا ~~فعندهما لا يجوز وعند أبي يوسف يجوز وإذا قبل من الغائب أحد فإنه يتوقف في ~~قولهم جميعا قوله (إلا في مسألة واحدة وهو أن يقول المريض لوارثه تكفل عني ~~بما علي من الدين فتكفل به مع غيبة الغرماء فإنه يجوز) يعني إذا أجاز ~~الطالب بعد ذلك وذلك؛ لأن هذه وصية في الحقيقة ولهذا يصح، وإن لم يسم ~~المكفول لهم ولهذا قالوا إنما تصح إذا كان له مال أو يقال أنه قام مقام ~~الطالب لحاجته إلى ذلك تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب كما إذا حضر بنفسه ~~ولأنه لما مرض مرض الموت صار كالأجنبي في الدين؛ لأن ذمته أشرفت على الهلاك ~~وصار كأن الدين انتقل من ذمته إلى التركة فصار خطابه كخطاب الأجنبي، وقد ~~ذكرنا أن المخاطب إذا كان أجنبيا فإن الضمان يتوقف. # قوله (وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر) كما ~~إذا اشتريا عبدا بألف وكفل كل واحد منهما عن صاحبه (فما أدى أحدهما لم يرجع ~~به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة) ؛ لأن المال على ~~كل واحد منهما ms0602 نصفان نصف من جهة المداينة ونصف من جهة الكفالة فإذا أدى ~~النصف أو أقل وقع عن نفسه بسبب المداينة وما زاد على ذلك يلزمه بسبب ~~الكفالة فإن كفل بأمره وأداه رجع عليه؛ لأنه أدخله في الضمان، وإن كفل بغير ~~أمره لم يرجع عليه. # قوله (وإذا تكفل اثنان عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~فما أداه أحدهما رجع بنصفه على شريكه قليلا كان أو كثيرا) يعني إذا تكفل كل ~~واحد منهما بجميع المال وهو ألف على الانفراد ثم تكفل كل واحد منهما عن ~~صاحبه بجميع المال أيضا. وأما إذا تكفلا له بألف معا وتكفل كل واحد منهما ~~عن الآخر فإنه مثل مسألة المداينة فما أداه أحدهما لا يرجع على صاحبه بنصفه ~~حتى يزيد ما أداه على النصف فإذا زاد رجع عليه بجميع الزيادة. ### | [الكفالة بمال الكتابة] # قوله (ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة حر تكفل بها أو عبد) ؛ لأنه ليس ~~بدين صحيح بدليل أن للعبد إزالته عن نفسه بالعجز من غير أداء والكفيل لا ~~يبرأ إلا بالأداء ومن شرط الكفالة الاتحاد بين ثبوت المال في ذمة الأصيل ~~وذمة الكفيل فإن قلت إذا لم تصح كفالة الحر لا تصح كفالة لعبد فلأي معنى ~~ذكر العبد قلت؛ لأن الحر أشرف من العبد والكفيل تبع للأصيل فربما يقال عدم ~~الجواز باعتبار أن الحر يصير تبعا لو صحت الكفالة، فقال حر أو عبد لدفع ذلك ~~الظن فعدم صحتها باعتبار أن بدل الكتابة ليس بدين مضمون لا باعتبار عدم ~~تبعية الحر للعبد كذا في المشكل وقيد بمال الكتابة؛ لأنه إذا كان على ~~المكاتب دين لرجل فكفل به إنسان عنه جاز وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة وكل ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه ~~لاستوائهما، ولو لم يؤديا شيئا حتى أعتق أحدهما جاز العتق وبرئ عن النصف ~~وبقي النصف على الآخر وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء المعتق ~~بالكفالة وصاحبه بالأصالة فإن أخذ الذي أعتق ms0603 رجع على صاحبه بما أدى؛ لأنه ~~مؤد عنه بأمره وإن أخذ الآخر # PageV01P315 # لم يرجع على المعتق بشيء؛ لأنه أدى عن نفسه. # قوله (وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم ~~تصح الكفالة عند أبي حنيفة) سواء كان ابنه أو أجنبيا؛ لأنه قد سقط حق ~~الغرماء من المطالبة والملازمة فصار كما لو دفع المال ثم كفل عنه إنسان، ~~وقال أبو يوسف ومحمد تجوز الكفالة بعد الموت لما روي «أن رجلا مات فقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقال هل على صاحبكم من دين قالوا ~~نعم عليه ديناران، فقال - عليه الصلاة والسلام - صلوا على صاحبكم، فقال أبو ~~قتادة هما علي يا رسول الله فصلى عليه حينئذ، وقال الآن بردت عليه مضجعه» ~~قلنا يحتمل أن يكون قد تكفل بهما قبل الموت فأخبر بذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [كتاب الحوالة] ### | [أركان الحوالة] # (كتاب الحوالة) # الحوالة في اللغة مشتقة من التحويل والنقل وهو نقل الشيء من محل إلى محل ~~آخر وفي الشرع عبارة عن تحويل الدين من ذمة الأصيل إلى ذمة المحال عليه على ~~سبيل التوثق به ويحتاج إلى معرفة أسماء أربعة المحيل وهو الذي عليه الدين ~~الأصلي والمحال له وهو الطالب والمحال عليه وهو الذي قبل الحوالة والمحال ~~به وهو المال قال - رحمه الله - (الحوالة جائزة بالديون) قيد بالديون ~~احترازا عن الأعيان والحقوق فإن الحوالة بها لا تصح، وإنما اختصت بالديون؛ ~~لأن الديون هي التي تنتقل من ذمة إلى ذمة فكل دين لا تجوز به الكفالة كمال ~~الكتابة فإن الحوالة تجوز به ولا تجوز به الكفالة والحوالة على ضربين مطلقة ~~ومقيدة فالمطلقة أن يقول لرجل احتل لهذا عني بألف درهم فيقول احتلت ~~والمقيدة أن يقول احتل بالألف التي لي عليك فيقول احتلت وكلاهما جائزان وفي ~~كليهما يبرأ المحيل من دين المحال له وليس له بعد الحوالة على المحيل سبيل ~~إلا أن يتوى ما على المحال عليه لكن بين المطلقة والمقيدة فرق وهو أنها إذا ~~كانت مقيدة انقطعت ms0604 مطالبة المحيل من المحال عليه. # فإن بطل الدين في المقيدة أو تبين براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت ~~به الحوالة بطلت الحوالة مثل أن يشتري من رجل شيئا بألف ولم يؤد الألف حتى ~~أحال بها لرجل عليه فقبل ثم استحق المبيع أو كان المبيع عبدا فظهر حرا فإن ~~الحوالة في هذين الوجهين تبطل وكان للمحال له أن يرجع على المحيل بدينه، ~~وكذا لو قيد الحوالة بألف درهم عند رجل وديعة فهلكت الألف عند المودع قبل ~~تسليمها إلى المحال له فإن الحوالة تبطل. وأما إذا سقط الدين الذي قيدت به ~~الحوالة بأمر عارض ولم تتبين براءته من الأصيل لا تبطل الحوالة مثل أن ~~يحتال بألف من ثمن مبيع فهلك المبيع قبل تسليمه إلى المشتري سقط الثمن عنه ~~ولا تبطل الحوالة ولكنه إذا أدى رجع على المحيل بما أدى؛ لأنه قضى دينه ~~بأمره. وأما إذا كانت مطلقة فإنها لا تبطل بحال من الأحوال ولا تنقطع فيها ~~مطالبة المحيل عن المحال عليه إلا أن يؤدي فإذا أدى سقط ما عليه قصاصا، ولو ~~تبين براءة المحال عليه من دين المحيل لا تبطل أيضا، ولو أن المحال له أبرأ ~~المحال عليه من الدين صح الإبراء سواء قبل المحال عليه أو لم يقبل ولم يرجع ~~المحال عليه على المحيل بشيء؛ لأن البراءة إسقاط وليست بتمليك فلهذا لم ~~يرجع وإن وهبه له يحتاج إلى القبول وله أن يرجع على المحيل كما لو أدى؛ ~~لأنه ملك ما في ذمته بالهبة فصار كما لو ملكه بالأداء. # وكذا لو مات المحال له وورثه المحال عليه له أن يرجع على المحيل؛ لأنه ~~ملكه بالإرث فصار كما لو ملكه بالأداء، ولو رضي المحال له من المحال عليه ~~بدون حقه وأبرأه عن الباقي نحو أن يصالحه على بعض حقه وأبرأه عن الباقي ~~فإنه يرجع عن المحيل بذلك القدر لا غير، وإن صالح على خلاف جنس حقه كما إذا ~~صالح على الدراهم عن الدنانير أو على العكس أو على العروض فإنه يرجع # PageV01P316 # بجميع ms0605 الدين؛ لأن ما أدى يصلح أن يكون عوضا عن جميع الدين. # قوله (ويصح برضا المحيل والمحتال والمحال عليه) أما المحال له فلأن الدين ~~حقه والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه. وأما المحال عليه فإنه يلزمه الدين ولا ~~لزوم بدون التزامه. وأما المحيل فالحوالة تصح بدون رضاه؛ لأن التزام الدين ~~من المحال عليه تصرف في حق نفسه وهو لا يتضرر به بل فيه نفعه؛ لأنه لا يرجع ~~عليه إذا لم يكن بأمره كذا في الهداية، وكذا قال في النهاية رضي من عليه ~~الدين وأمره ليس بشرط حتى إن من قال لغيره إن لك على فلان كذا من الدين ~~فاحتل به علي ورضي بذلك صاحب الدين صحت الحوالة فإن أدى المال لا يرجع على ~~الذي عليه الدين، وقد برئ الذي عليه الأصل قوله (فإذا تمت الحوالة برئ ~~المحيل من الدين) بالقبول. # وقال زفر لا يبرأ اعتبارا بالكفالة ولهذا يجبر على القبول إذا نقد المحيل ~~ولا يكون متبرعا ولنا أن الحوالة للنقل والدين متى انتقل من ذمة لا يبقى ~~فيها أما الكفالة فللضم والأحكام الشرعية على وفاق المعاني اللغوية، وإنما ~~يجبر على القبول إذا نقد المحيل؛ لأنه يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى فلم ~~يكن متبرعا قال الخجندي الحوالة مبرئة والكفالة غير مبرئة ويكون الطالب في ~~الكفالة بالخيار إن شاء طالب الأصيل أو الكفيل إلا أن تكون الكفالة بشرط ~~براءة الأصيل فحينئذ تكون حوالة. # وقال زفر الحوالة والكفالة سواء وكلاهما غير مبرئة. # وقال مالك كلاهما مبرئة؛ لأنه حق واحد فلو لم يبرأ الأصيل لصار حقين قلنا ~~الحوالة مشتقة من التحويل والحق إذا تحول من ذمة إلى ذمة تبقى ذمة الأول ~~فارغة؛ لأنك إذا حولت الشيء إلى موضع آخر بقي مكان الأول فارغا والكفالة ~~مشتقة من الكفيل وهو الضم وضم الشيء إلى الشيء لا يوجب فراغ الأول قوله ~~(ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه) وعند الشافعي لا يرجع، وإن ~~توى قوله (والتوى عند أبي حنيفة بأحد أمرين إما أن يجحد الحوالة ويحلف ms0606 ولا ~~بينة عليه أو يموت مفلسا) أي ولا بينة للمحال له على المحال عليه بقبول ~~الحوالة. # وقال التمرتاشي ولا بينة للمحيل ولا للمحال له وقوله أو يموت مفلسا أي لم ~~يترك عينا ولا دينا ولا كفيلا على المحال عليه للمحال له فإن مات المحال ~~عليه، فقال المحتال مات مفلسا، وقال المحيل خلاف ذلك قال في المبسوط القول ~~قول المحتال مع يمينه على العلم؛ لأنه يتمسك بالأصل وهو العسرة وفي غير ~~المبسوط القول قول المحيل مع يمينه على العلم كذا في النهاية قوله (وقال ~~أبو يوسف ومحمد وجها ثالثا وهو أن يحكم الحاكم بفلسه في حال حياته) هذا على ~~أصلهما أن القضاء بالإفلاس صحيح. وأما على أصل أبي حنيفة فلا يتحقق الإفلاس ~~بحكم القاضي؛ لأن رزق الله تعالى غاد ورائح. # قوله (وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة، فقال المحيل أحلت ~~بدين لي عليك لم يقبل قوله وكان عليه مثل الدين) ؛ لأن سبب الرجوع قد تحقق ~~وهو قضاء دينه بأمره؛ لأن المحيل يدعي عليه دينا وهو ينكر والقول قول ~~المنكر ولا تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه؛ لأنها قد تكون بدونه. # قوله (، وإن طالب المحيل المحتال بما أحاله به، وقال إنما أحلتك لتقبضه ~~لي، وقال المحتال أحلتني بدين لي عليك فالقول قول المحيل مع # PageV01P317 # يمينه) ؛ لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو منكر ولفظة الحوالة مستعملة في ~~الوكالة فيكون القول قوله مع يمينه فإذا حلف أخذ الألف المقبوضة ولا يصدق ~~المحتال على ما ادعى من الدين إلا ببينة؛ لأنه قد يحيله ليستوفي له المال. # قوله (ويكره السفاتج وهو قرض استفاد به المقرض أمن خطر الطريق) مناسبة ~~هذه المسألة بالحوالة أن الحوالة هي النقل وفي هذه المسألة نقل حالة التوى ~~من ماله إلى المستقرض؛ لأنه لو لم يقرض لكان التوى في ماله فبالقرض يحيل ~~التوى إلى مال المستقرض كذا في المشكل والسفاتج جمع سفتجة بضم السين وفتح ~~التاء وهو الورقة وصورته أن يقول التاجر أقرضتك هذه الدراهم بشرط أن تكتب ~~لي كتابا ms0607 إلى وكيلك ببلد كذا فيجيبه إلى ذلك. وأما إذا أعطاه من غير شرط ~~وسأله ذلك ففعل فلا بأس به، وإنما يكره إذا كان أمن خطر الطريق مشروطا؛ ~~لأنه نوع نفع استفيد بالقرض، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قرض ~~جر منفعة» والله أعلم. ### | [كتاب الصلح] ### | [أركان الصلح] # (كتاب الصلح) # هو مشتق من المصالحة وهي المسالمة بعد المخالفة وفي الشرع عبارة عن عقد ~~وضع بين المتصالحين لدفع المنازعة بالتراضي يحمل على عقود التصرفات وركنه ~~الإيجاب والقبول الموضوعان للصلح وشرطه أن يكون المصالح عنه مالا أو حقا ~~يجوز الاعتياض عنه كالقصاص بخلاف ما إذا كان حقا لا يجوز الاعتياض عنه كحق ~~الشفعة والكفالة بالنفس والدليل على جواز الصلح الكتاب والسنة والإجماع أما ~~الكتاب فقوله تعالى {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} ~~[النساء: 128] . وأما السنة فقوله - عليه الصلاة والسلام - «الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» وأجمعت الأمة على جوازه، وقال ~~عمر - رضي الله عنه - رددوا الخصوم لكي يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث ~~الضغائن ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «إلا صلحا أحل حراما» هو الصلح ~~على الخمر وقوله «أو حرم حلالا» وهو الصلح على عبد على أن لا يبيعه ولا ~~يستخدمه. # وفي الهداية الحرام المذكور هو الحرام لعينه كالخمر والحلال المذكور هو ~~الحلال لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة. ### | [الصلح على ثلاثة أضرب] # قال - رحمه الله تعالى - (الصلح على ثلاثة أضرب صلح مع إقرار وصلح مع ~~سكوت وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكر وصلح مع إنكار وكل ذلك جائز) أما ~~مع الإقرار فلا خلاف فيه لإطلاق قوله تعالى {والصلح خير} [النساء: 128] . ~~وأما مع السكوت فهو جائز عندنا؛ لأن الساكت يجوز أن يكون مقرا ويجوز أن ~~يكون منكرا فإذا صالح حملنا ذلك على الصحة دون الفساد. وأما مع الإنكار فهو ~~جائز أيضا عندنا؛ لأنه موضوع لقطع الدعوى والمخاصمة وذلك جائز قوله (فإن ~~وقع الصلح على الإقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات ms0608 إن وقع عن مال بمال) ~~لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال في حق المتعاقدين بتراضيهما ~~فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا ويرد بالعيب ويثبت فيه خيار الرؤية والشرط ~~ويفسده جهالة البدل ويشترط القدرة على تسليم البدل قال الخجندي الصلح على ~~عين ما يدعيه قبض واستيفاء وعلى غير ما يدعيه بيع وشراء وعلى أقل مما يدعيه ~~حط وإبراء وعلى أكثر مما يدعيه فضل وربا ثم الصلح على شيء مجهول عن معلوم ~~أو مجهول لا يصح وعلى شيء معلوم عن معلوم أو مجهول يصح وقوله اعتبر فيه ما ~~يعتبر في البياعات حتى لو كان المدعى ذهبا أو فضة وبدل الصلح من جنسه لا ~~يجوز # PageV01P318 # إلا مثلا بمثل ويشترط التقابض في المجلس قوله (وإن وقع عن مال بمنافع ~~اعتبر بالإجارات) لوجود معناها فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت ~~أحدهما في المدة؛ لأنه إجارة فإن كان موته قبل الانتفاع بما وقع عليه الصلح ~~رجع المدعي على دعواه، وإن كان قد انتفع بنصف المدة أو ثلثها بطل من دعواه ~~بقدر ذلك ورجع على دعواه فيما بقي، وهذا قول محمد جعله كالإجارة. # وقال أبو يوسف الصلح مخالف للإجارة فإذا مات المدعى عليه لا يبطل الصلح ~~وللمدعي أن يستوفي الذمة بعد موته، وكذا إذا مات المدعي لا يبطل الصلح أيضا ~~في خدمة العبد وسكنى الدار وزراعة الأرض ويقوم ورثته مقامه في الاستيفاء ~~ويبطل في ركوب الدابة ولبس الثوب ولا يقوم ورثته مقامه في الاستيفاء؛ لأن ~~الناس يتفاوتون فيه قال صاحب المنظومة في مقالات أبي يوسف على خلاف قول ~~محمد، وقال في الصلح على المنافع # هلاك رب العين غير قاطع ... كذاك موت المدعي في الدار # والعبد لا في الثوب والحمار # ، وإن هلك الشيء الذي وقع الصلح على منفعته أو استحق بطل الصلح بالإجماع ~~قوله (والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع ~~الخصومة وفي حق المدعي بمعنى المعاوضة) ؛ لأن المدعى عليه يزعم أن الشيء ~~المدعى على ملكه فلا يكون المدفوع عوضا عنه، وقد لزمته ms0609 الخصومة فجاز له ~~الافتداء منها. وأما المدعي ففي زعمه أن الذي ادعاه حق وأن الذي يأخذه عوض ~~حقه. # قوله (وإذا صالح عن دار لم تجب فيها الشفعة) يعني إذا كان عن إنكار أو ~~سكوت وصورته ادعى عليه دارا أو عقارا فأنكر أو سكت ثم صالحه على دراهم لم ~~تجب فيها شفعة؛ لأن المدعى عليه يزعم أن الدار لم تزل على ملكه وأنه لم ~~يملكها بالصلح، وإنما دفع العوض لافتداء اليمين وقطع الخصومة وله ذلك وزعم ~~المدعي لا يلزمه؛ لأنه لا يصدق عليه فلهذا لم تجب الشفعة ولهذا لو ظهر ~~بالدار عيب لا يرجع بأرشه ولا يردها؛ لأن في زعمه أنه لم يملكها من جهته ~~قوله (وإذا صالح على دار وجبت فيها الشفعة) ؛ لأن المدعي يأخذها عوضا عن ~~حقه ومن ملك دارا على وجه المعاوضة وجبت فيها الشفعة ويأخذها الشفيع بقيمة ~~الحق المدعى؛ لأن المصالح أخذها عوضا عن ذلك الحق، ولو أقر المدعى عليه ~~والمسألة بحالها وجبت الشفعة فيهما جميعا ويأخذ الشفيع كل واحدة منهما ~~بقيمة الأخرى. # قوله (وإذا كان الصلح عن إقرار فاستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه ~~بحصة ذلك من العوض) ؛ لأن الصلح إذا كان عن إقرار كان معاوضة كالبيع قوله ~~(وإن وقع عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة) أي مع ~~المستحق (ورد العوض) ؛ لأن المدعى عليه ما بدل العوض إلا لدفع خصومته عنه ~~فإذا ظهر الاستحقاق تبين أنه لا خصومة له فقد أخذ عوضا عن غير شيء قوله ~~(وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة) أي في ذلك القدر. # قوله (وإن ادعى حقا في دار لم يبينه فصولح عنه على شيء ثم استحق بعض ~~الدار لم يرد شيئا من العوض) ؛ لأن دعواه يجوز أن يكون فيما بقي بخلاف ما ~~إذا استحق كله؛ لأنه يعرى العوض عند ذلك عن شيء يقابله فيرجع بكله وقوله ~~حقا في دار يعني حقا في عين الدار لا حقا له بسبب الشفعة؛ لأن الصلح على ~~الشفعة لا يجوز ms0610 وقوله لم # PageV01P319 # يبينه أي لم ينسبه إلى جزء معلوم كالنصف أو الثلث ولا إلى جانب معلوم ~~كالشرقي أو الغربي أو القبلي فإن نسبه إلى جزء شائع ثم استحق بعض الدار نظر ~~إن بقي من الدار مقدار المشاع أو أكثر فلا رجوع للمدعى عليه بشيء من العوض، ~~وإن بقي أقل منه قسم العوض على جميع المتنازع فيه فما أصاب المستحق رده على ~~المدعى عليه وما بقي فهو له وقوله لم يبينه فيه إشارة ودليل على أن الصلح ~~عن المجهول على معلوم جائز عندنا خلافا للشافعي. # قوله (والصلح جائز في دعوى الأموال والمنافع) صورة دعوى المنافع أن يدعي ~~على الورثة أن الميت أوصى له بخدمة هذا العبد وأنكر الورثة؛ لأن الرواية ~~محفوظة على أنه لو ادعى استئجار عين والمالك ينكر ثم تصالحا لم يجز كذا في ~~المستصفى قوله (وجناية العمد والخطأ) إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية ~~في الخطأ؛ لأنها مقدرة شرعا فلا يجوز إبطال ذلك بخلاف الصلح عن القصاص حيث ~~تجوز الزيادة على قدر الدية؛ لأن القصاص ليس بمال، وإنما يتقوم بالعقد، ~~وهذا إذا صالح على أحد مقادير الدية أما إذا صالح على غير ذلك جازت الزيادة ~~على قدر الدية؛ لأنها مبادلة بها إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون ~~افتراقا عن دين بدين، ولو قضى القاضي بأحد مقادير الدية فصالح على جنس آخر ~~منها بالزيادة جاز؛ لأنه تعين الحق بالقضاء فكان مبادلة بخلاف الصلح ابتداء ~~قال في الكرخي إذا قضى القاضي بالدية مائة بعير فصالح القاتل الولي عن ~~المائة البعير على أكثر من مائتي بقرة وهي عنده ودفع ذلك جاز؛ لأن قضاء ~~القاضي عين الوجوب في الإبل فإذا صالح على البقر فالبقر الآن ليست بمستحقة ~~وبيع الإبل بالبقر جائز، وإن صالح عن الإبل بشيء من المكيل أو الموزون سوى ~~الدراهم والدنانير إلى أجل لم يجز؛ لأن الإبل دين في الذمة فإذا صالح عنها ~~بكيل أو موزون مؤجل فقد عاوض دينا بدين فلا يجوز، وإن صالح من ms0611 الإبل على ~~مثل قيمة الإبل أو أكثر بما يتغابن فيه جاز؛ لأن الزيادة غير متيقنة، وإن ~~كانت بأكثر مما يتغابن فيه لم يجز؛ لأنه صالح على أكثر من المستحق فلا ~~يجوز. # قوله (ولا يجوز في دعوى حد) ؛ لأنه حق الله لا حقه ولا يجوز الاعتياض عن ~~حق غيره ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت المرأة نسب ولدها؛ لأنه حق الولد ~~لا حقها وسواء كان الحد في سرقة أو قذف أو زنا أما الزنا والسرقة فلأن الحد ~~فيه حق الله تعالى بلا خلاف. وأما حد القذف فإنه أيضا حق الله تعالى عندنا ~~والمغلب فيه حق الشرع فإن وقع الصلح في حد القذف قبل أن يرفع إلى القاضي لا ~~يجب بدل الصلح ويسقط الحد؛ لأنه أعرض عن الدعوى، وإن صالح فيه بعد الترافع ~~لا يجب البدل ولا يسقط الحد كذا في المشكل. # قوله (وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته له ~~حتى يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع) ؛ لأن أمور المسلمين محمولة على ~~الصحة إذا أمكن حملها، وقد أمكن حملها على هذا الوجه وقوله جاز يعني في ~~القضاء أما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يحل له أن يأخذه إذا كان كاذبا. # قوله (فإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها لم يجز) ؛ ~~لأنه بذل لها المال لترك الدعوى فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا ~~يعطى العوض في الفرقة وإن لم يجعل فرقة فلا شيء في مقابلة العوض الذي بذله ~~لها فلا يصح وفي بعض النسخ يجوز ويجعل المال الذي بذله لها زيادة في مهرها. # قوله (وإذا ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه إياه جاز) يعني ~~إذا كان المدعى عليه مجهول النسب كذا في الينابيع قوله (وكان في حق المدعي ~~في معنى العتق على مال) ؛ لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه؛ لأن في ~~زعمه أنه يأخذ المال لإسقاط حقه من الرق وذلك جائز وفي زعم المدعى ms0612 عليه أنه ~~يسقط عن نفسه الخصومة وذلك # PageV01P320 # جائز؛ لأنه يزعم أنه حر الأصل قال في الهداية يكون في حق المدعي بمنزلة ~~الإعتاق على مال ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى أجل وفي حق المدعى عليه ~~يكون لدفع الخصومة إلا أنه لا ولاء عليه لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة ~~أنه عبده فيقبل ويثبت الولاء. # قوله (وكل شيء وقع عليه عقد الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على ~~المعاوضة إلخ) ؛ لأنه إذا ادعى على رجل دراهم فصالحه على أقل منها لم يحمل ~~على المعاوضة لما فيه من الربا (وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط ~~باقيه) ، وإن صالحه على عين من الأعيان أو ادعى عينا فصالحه منها على دراهم ~~جاز ويحمل على المعاوضة؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا وقوله بعقد المداينة يعني ~~أن بدل الصلح إن كان من جنس ما يستحقه المدعي على المدعى عليه بالعقد الذي ~~جرى بينهما فإن الصلح لا يحمل على المعاوضة والمداينة البيع بالدين، وإنما ~~وضع المسألة في المداينة، وإن كان الحكم في الغصب كذلك؛ لأن الغصب غير ~~مشروع قوله (كمن له على رجل ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز ~~وكأنه أبرأه من بعض حقه) وقبض الخمسمائة التي وقع عليها الصلح قبل التفرق ~~ليس بشرط، وكذا لو قال حططت عنك خمسمائة على أن تعطيني خمسمائة فالحط جائز، ~~ولو صالحه على أقل من حقه من جهة القدر ولكنه أزيد من جهة الوصف كما إذا ~~كان له ألف نبهرجة فصالحه على خمسمائة جيدة لم يجز وعليه رد ما قبض وله ~~الرجوع بجميع حقه؛ لأن فيه معاوضة الجودة بما حط فيكون اصطناع المعروف من ~~الجانبين، وإن كان اصطناع المعروف من جانب واحد جاز الصلح قوله (ولو صالحه ~~على ألف مؤجلة جاز وكأنه أجل نفس الحق) ؛ لأنه ليس فيه إلا تأخير المطالبة، ~~وقد أخذ مثل حقه فصار كمن أجل دينه الحال ولذا حمل على أنه أجل نفس الحق؛ ~~لأنه لا يمكن جعله معاوضة؛ لأن بيع الدراهم ms0613 بمثلها نسيئة لا يجوز فحملناه ~~على التأخير قوله (ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز) ؛ لأن الدنانير ~~غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حملها على التأخير ولا وجه له سوى ~~المعاوضة وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز فكذا لا يصح الصلح. # قوله (ولو كان له ألف مؤجلة جياد فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز) ؛ لأن ~~المعجل خير من المؤجل وهو غير مستحق فيكون بإزاء ما حط عنه وذلك اعتياض عن ~~الأجل وهو حرام وإذا لم يجز كان عليه رد ما قبض وله الرجوع برأس المال بعد ~~حلول الأجل، ولو كان له عليه ألف، فقال متى أديت إلى خمسمائة فأنت بريء من ~~الباقي فأدى خمسمائة فأبى الطالب أن يفي له بذلك فإن أبا حنيفة قال: له ذلك ~~ولا يبرأ مما بقي؛ لأن هذه براءة معلقة بشرط وبراءة صاحب الأصل لا يجوز ~~تعليقها بالشرط؛ لأن فيها معنى التمليك كذا في الكرخي، وكذا المرأة تقول ~~هذه المقالة لزوجها في مهرها والرجل يقول هذه المقالة لمكاتبه إذا أديت إلي ~~خمسمائة فأنت بريء من مكاتبتك ثم أبى أن يفي بعدما أدى فذلك له ولا تجوز ~~البراءة. # وفي الهداية من له على رجل ألف، فقال له أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك ~~بريء من الفضل فهو بريء، وإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف، ~~وهذا قولهما. # وقال أبو يوسف لا يعود عليه؛ لأنه إبراء مطلق، ألا ترى أنه جعل أداء ~~الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة على وهي للمعاوضة والأداء لا يصلح عوضا ~~لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا فلا يعود كما ~~لو بدأ بالإبراء ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته؛ لأنه بدأ ~~بأداء الخمسمائة في الغد وأنه يصلح عوضا له حذار إفلاسه أو توسلا إلى تجارة ~~أربح منه وكلمة على وإن كانت للمعاوضة فهي محتملة للشرط. # وأما إذا بدأ بالبراءة، فقال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني ~~الخمسمائة غدا فالإبراء فيه واقع أعطى الخمسمائة ms0614 أو لم يعط؛ لأنه أطلق ~~الإبراء أولا وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا ولكنه يصلح شرطا فوقع ~~الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد به قوله (ولو كان له ألف سود فصالحه على ~~خمسمائة بيض لم يجز) ؛ لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي زائدة وصفا ~~فتكون معاوضة الألف بخمسمائة سود وزيادة وصف وهو ربا بخلاف ما إذا # PageV01P321 # صالح على الألف البيض على خمسمائة سود؛ لأنه إسقاط كله قدرا ووصفا وبخلاف ~~ما إذا صالح على قدر الدين وهو أجود؛ لأنه معاوضة المثل بالمثل ولا معتبر ~~بالصفة إلا أنه يشترط القبض في المجلس قبل الافتراق كما إذا كان له ألف ~~درهم نبهرجة فصالحه منها على ألف درهم جيدة جاز ويكون القبض قبل الافتراق ~~شرطا؛ لأنه استبدال فيكون صرفا. # قوله (ومن وكل رجلا ليصالح عنه لم يلزم الوكيل ما صالح عليه إلا أن يضمنه ~~والمال لازم للموكل) يريد به إذا كان الصلح عن دم العمد أو كان الصلح عن ~~بعض ما يدعيه من الدين؛ لأنه إسقاط محض فكان الوكيل فيه سفيرا عن الموكل أو ~~معبرا فلا ضمان عليه كالوكيل بالنكاح لا يلزمه المهر أما إذا وكله بالصلح ~~عن مال بمال بأن ادعى رجل عليه عروضا أو عقارا أو نحوهما فوكله بالصلح عنه ~~على مال فإن المال لازم للوكيل؛ لأن حقوق العقد هنا على الوكيل دون الموكل ~~ويرجع بما ضمن على الموكل قال الخجندي الوكيل بالصلح إذا ضمن المال رجع على ~~الموكل سواء أمره بالضمان أو لم يأمره وجعل الأمر بالصلح أمرا بالضمان، ~~وكذا إذا أمرته المرأة بأن يخالعها من زوجها ففعل يعود عليها ويكون الأمر ~~بالخلع أمرا بالضمان بخلاف الوكيل بالنكاح إذا ضمن المهر للمرأة فإنه لا ~~يرجع به على الزوج إلا أن يكون أمره بالضمان والفرق أن الخلع يجوز عليها ~~بغير أمرها، ألا ترى أن فضوليا لو قال للزوج اخلع امرأتك على مائة من مالي ~~فخلعها جاز فلما كان يجوز ففائدة أمرها الرجوع عليها بالضمان، وكذا الأمر ~~بالصلح أمر بالضمان لهذا المعنى ms0615 والنكاح لا يجوز على الرجل بغير أمره ~~ففائدة أمره جواز النكاح لا ثبوت الرجوع فلذلك افترقا وقوله إلا أن يضمنه؛ ~~لأنه حينئذ مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد الصرف. # قوله (وإن صالح عنه على شيء بغير أمره فهو على أربعة أوجه إن صالح بمال ~~وضمنه تم الصلح ولزمه المال) يريد به أن يقول صالحني من دعواك مع فلان على ~~ألف على أني ضامن بها أو قال بألف من مالي أو بألف علي أو على ألفي هذه ~~فإذا فعل فالمال لازم للوكيل؛ لأنه متبرع ولا يكون له شيء من المدعي، وإنما ~~له الذي هو في يده قوله (وكذلك إذا قال صالحتك على ألفي هذه أو على عبدي ~~هذا تم الصلح ولزمه تسليمها) ؛ لأنه لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم ~~تسليمه، وهذا وجه ثان قوله (وكذلك لو قال صالحتك على ألف وسلمها) ، وهذا ~~وجه ثالث؛ لأن التسليم يوجب سلامة العوض له فيتم العقد قوله (وإن قال ~~صالحتك على ألف وسكت فالعقد موقوف فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه ألف، ~~وإن لم يجزه بطل) ، وهذا وجه رابع، وإنما وقف؛ لأن العاقد تبرع بالعقد ولم ~~يتبرع بالمال؛ لأنه لم يضف المال إلى نفسه فلم يلزمه فإن أجازه المطلوب ~~لزمه المال، وإن لم يجزه بطل وذكر الخجندي وجها خامسا وهو أن يقول صالحني ~~من دعواك على فلان بإضافة الصلح إلى نفسه كما لو أضافه إلى المال فيجوز ~~وبدل الصلح على المصالح سواء كان بأمر المدعى عليه أو بغير أمره وليس ~~للمدعي على المدعى عليه سبيل ويرجع المصالح بما ضمن على المدعى عليه إن كان ~~الصلح بأمره سواء أمره بالضمان أو لم يأمره، وإن كان بغير أمره فإنه متبرع ~~ولا يرجع عليه قال في الهداية ووجه آخر وهو أن يقول صالحتك على هذا الألف ~~أو على هذا العبد ولم ينسبه إلى نفسه؛ لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا ~~سلامته فيتم بقبوله فلو استحق العبد أو وجد به عيبا فرده فلا سبيل له على ~~المصالح؛ لأنه التزم ms0616 الإيفاء من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه فإن سلم ~~المحل تم الصلح، وإن لم يسلم لم يرجع بشيء. # قوله (وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما عن نصيبه على ثوب # PageV01P322 # فشريكه بالخيار إن شاء تبع الذي عليه الدين بنصفه) الأصل أن الدين ~~المشترك بين اثنين إذا كان بسبب واحد فمتى قبض أحدهما شيئا منه فإن المقبوض ~~من النصيبين جميعا فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض ولكنه قبل المشاركة باق ~~على ملك القابض حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته، وإنما كان المقبوض ~~من النصيبين جميعا؛ لأنا لو جعلناه من أحدهما قسمنا الدين حال كونه في ~~الذمة وذلك لا يجوز؛ لأن القسمة تميز الحقوق وذلك لا يتأتى فيما في الذمة ~~وإذا لم تجز القسمة صار المقبوض من الحقين والدين المشترك يكون واجبا بسبب ~~متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والموروث بينهما ~~وقيمة المستهلك المشترك فإذا عرفنا هذا نقول في مسألة الكتاب له أن يتبع ~~الذي عليه الأصل؛ لأن نصيبه باق في ذمته؛ لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق ~~المشاركة؛ لأنه قبل أن يشاركه فيه باق على ملك القابض. # قوله (وإن شاء أخذ نصف الثوب) ؛ لأن له حق المشاركة فيه قوله (إلا أن ~~يضمن له شريكه ربع الدين) ؛ لأن حقه في ذلك فإن لم يأخذ نصف الثوب وأراد ~~الرجوع على غريمه فتوى المال عليه فله أن يرجع على شريكه بنصف الثوب؛ لأن ~~المقبوض إنما وقع في الأصل مشتركا فإن أخر أحدهما نصيبه ولم يؤخر الآخر لم ~~يجز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز كذا في شرحه. # وفي الهداية يصح عند أبي يوسف اعتبارا بالإبراء المطلق وعندهما لا يصح؛ ~~لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض؛ لأن نصيب أحدهما يصير مؤجلا ونصيب ~~الآخر معجلا فيتميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر وقسمة الدين حال كونه في ~~الذمة لا يجوز وأبو يوسف يقول في تأخير أحدهما لنصيبه إسقاط حقه في ~~المطالبة فصار كالبراءة والهبة قوله (ولو استوفى نصف نصيبه من الدين ms0617 كان ~~لشريكه أن يشاركه فيما قبض ثم يرجعان على الغريم بالباقي) ؛ لأن المقبوض ~~صار مشتركا فهو من الحقين جميعا قوله (وإن اشترى أحدهما لنفسه بنصيبه من ~~الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين) ؛ لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة ~~كملا؛ لأن مبنى البيع على المماكسة بخلاف الصلح فإن مبناه على الإغماض ~~والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين في الصلح يتضرر به فيتخير القابض في ~~الصلح وقوله (كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين) هذا إذا كان ثمن السلعة مثل ~~نصف الدين ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع؛ لأنه ملكه بعقده والاستيفاء ~~بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا؛ ~~لأن حقه في ذمته باق؛ لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة ~~وله أن لا يشاركه. # قوله (وإذا) (كان السلم بين شريكين) أي المسلم فيه (فصالح أحدهما من ~~نصيبه على رأس المال) (لم يجز عندهما. # وقال أبو يوسف يجوز الصلح) اعتبارا بسائر الديون وبما إذا اشتريا عبدا ~~فأقال أحدهما في نصيبه خاصة ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسم الدين ~~في الذمة، ولو جاز في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر؛ لأن فيه فسخ العقد على ~~شريكه بغير إذنه وهو لا يملك ذلك وقول محمد في نسخة مع أبي يوسف وفي نسخة ~~مع أبي حنيفة. # PageV01P323 # قوله (وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم عنها بمال أعطوه إياه فإن ~~كانت التركة عقارا أو عروضا جاز قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا) ؛ لأنه أمكن ~~تصحيحه بيعا وفيه أثر عثمان - رضي الله عنه - فإنه صالح تماضر امرأة عبد ~~الرحمن بن عوف من ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار قوله (فإن كانت التركة ~~فضة فأعطوه ذهبا أو ذهبا فأعطوه فضة فهو جائز) ويعتبر التقابض في المجلس؛ ~~لأنه معتبر بالصرف وإن افترقا قبل القبض بطل قوله (وإن كانت الشركة ذهبا ~~وفضة وغير ذلك فصالحوه على فضة أو ذهب فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من ~~نصيبه ms0618 من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية الميراث) ~~احترازا عن الربا ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة؛ ~~لأنه صرف في هذا القدر، وإن كان بدل الصرف عرضا جاز مطلقا لعدم الربا وقوله ~~(فلا بد أن يكون أكثر من نصيبه) إنما يبطل الصلح على مثل نصيبه أو أقل حال ~~التصادق أما إذا كانوا جاحدين أنها امرأة الميت فالصلح جائز؛ لأن المعطى ~~إنما هو لقطع المنازعة لا للمعاوضة حتى لو كان ذهبا فصالحوا عنه بذهب أقل ~~منه جاز قوله (وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن ~~يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل) المصالح بكسر اللام، ~~والضمير في عنه راجع إلى الدين؛ لأن فيه تمليك الدين لغير من هو عليه وهو ~~حصة المصالح وقوله فالصلح باطل أي في العين والدين قوله (وإن شرطوا أن يبرأ ~~الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز) ؛ لأنه إسقاط أو هو ~~تمليك الدين ممن هو عليه وذلك جائز، وهذه حيلة الجواز وحيلة أخرى أن يعجلوا ~~قضاء نصيبه متبرعين وفي الوجهين ضرر بهم والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار ~~نصيبه ويصالحوه عما وراء الدين ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء. ### | [كتاب الهبة] # الهبة في اللغة هي التبرع وفي الشرع عبارة عن تمليك الأعيان بغير عوض وهي ~~جائزة بالكتاب وهو قوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا} [النساء: 4] أي هنيئا لا إثم فيه مريئا لا ملامة فيه وقيل الهنيء ~~الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء والمريء المحمود العاقبة الذي لا يضر ولا ~~يؤذي وبالسنة وهو قوله - عليه السلام - «تهادوا تحابوا» قال - رحمه الله - ~~(الهبة تصح بالإيجاب والقبول) إنما قال تصح وفي البيع ينعقد؛ لأن الهبة تتم ~~بالإيجاب وحده ولهذا لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبل الموهوب له حنث أما البيع ~~فلا # PageV01P324 # يتم إلا بهما جميعا حتى لو حلف لا يبيع فباع ولم يقبل الآخر لا يحنث ~~فلهذا استعمل ms0619 لفظ ينعقد في البيع قوله (وتتم بالقبض) قال في الهداية القبض ~~لا بد منه لثبوت الملك؛ لأن الهبة عقد تبرع وفي إثبات الملك قبل القبض ~~إلزام المتبرع شيئا لم يتبرع به وهو التسليم فلا يصح قال في الينابيع القبض ~~يقوم مقام القبول حتى إنه إذا قال له وهبت لك عبدي هذا والعبد حاضر فقبضه ~~جاز إن لم يقل قبلت، وكذا لو كان العبد غائبا، فقال وهبته منك فاذهب فاقبضه ~~ولم يقل قبلت فذهب وقبضه جاز، ولو وهب الدين من الغريم أو أبرأه منه لم ~~يفتقر إلى القبول عند أبي حنيفة ويرتد بالرد. # وقال زفر يقف على القبول فإن وهب لرجل دينا على آخر وأذن له في قبضه منه ~~فقبضه جاز استحسانا وفي شرحه إذا كان له على رجل دين فوهبه له لم يكن له أن ~~يرجع فيه؛ لأن هبة الدين ممن هو عليه إسقاط له وبراءة منه فلم يبق هناك عين ~~يمكن الرجوع فيها، وإن قال الموهوب له مجيبا له لا أقبلها فالدين بحاله؛ ~~لأنه رد للهبة، وإن كان الموهوب له غائبا فلم يعلم بالهبة حتى مات جازت ~~الهبة وبرئ عما كان عليه؛ لأن الهبة تنفرد بالواحد فتتم بالإيجاب، وإنما ~~تبطل بالرد، وقد فات الرد فبقيت. # قوله (فإن قبضه الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز) ، وهذا ~~استحسان؛ لأن تمام الهبة بالقبض كما أن تمام البيع بالقبول والقبول لا ~~يحتاج إلى إذن الموجب بعد الإيجاب فكذا الهبة قوله (وإن قبض بعد الافتراق ~~لم يصح إلا أن يأذن له الواهب في القبض) أما إذا لم يأذن له فلأن القبض في ~~الهبة كالقبول وذلك يختص بالمجلس لا بعده فإذا قبض بعد ذلك لم يجز كما لو ~~قبل بعد المجلس. وأما إذا أذن له فالإذن تسليط منه على القبض والتسليط يبقى ~~بعد المجلس كالتوكيل فإن كان الموهوب موجودا في المجلس، فقال له قد خليت ~~بينك وبينه فاقبض وانصرف الواهب وقبضه بعده جاز؛ لأن التسليط لا يبطل بعد ~~الافتراق وإن أذن له في ms0620 قبضه بعد الافتراق فلم يقبضه حتى عزله لم يصح قبضه ~~بعد ذلك فإن مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة، وكذا إذا مات الموهوب له أما ~~إذا مات الواهب فلأن بموته زال ملكه وفات تسليطه كالموكل. وأما إذا مات ~~الموهوب له فلأنه لما مات قبل قبضه لم يكن مالكا له فلم يكن موروثا عنه ~~ولهذا قالوا إن الهبة ما لم تقبض فهي على ملك الواهب حتى إنه لو رجع فيها ~~قبل قبضها صح رجوعه، ولو وهب للعبد هبة فالقبول إلى العبد ولا يجوز قبول ~~المولى له ولا قبضه له ثم بعد ذلك يملكه المولى وللواهب أن يرجع ولا يكون ~~هذا كالخروج؛ لأن الملك للعبد لا يستقر فصار كالوكيل، ولو قبل العبد الهبة ~~ولم يقبلها المولى صحت، ولو ردها العبد وقبلها المولى لم تصح ولا يجوز قبض ~~المولى ولا قبوله لما وهب للعبد سواء كان على العبد دين أو لم يكن. # قوله (وتنعقد الهبة بقوله وهبتك ونحلتك وأعطيتك وأطعمتك هذا الطعام وجعلت ~~هذا الشيء لك) قال في الهداية الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه فإنه يراد ~~به تمليك العين بخلاف ما إذا قال أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية؛ لأن ~~عينها لا تطعم قوله (وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى ~~بالحملان الهبة) ، وإن نوى العارية كانت عارية؛ لأنها تحتملهما، وإن قال ~~كسوتك هذا الثوب كان هبة؛ لأنه يراد به التمليك قال الله تعالى {أو كسوتهم} ~~[المائدة: 89] ، ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية قال في الكرخي إذا ~~منحه بعيرا أو شاة أو ثوبا أو دارا فهي عارية، وإن منحه طعاما أو لبنا أو ~~دراهم ففيه روايتان إحداهما هبة والأخرى قرض والأصل فيه أن كل ما ينتفع به ~~للسكنى أو للبس أو للركوب فهو عارية وكل ما لا ينتفع إلا بأكله أو استهلاكه ~~ففيه روايتان. # قوله (ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة) ، وكذا الصدقة وتجوز ~~فيما لا يقسم ولا فرق في ذلك بين الشريك وغيره يعني إذا ms0621 وهب من شريكه لا ~~يجوز # PageV01P325 # ومعنى قوله لا تجوز أي لا يثبت الملك فيها؛ لأنها في نفسها وقعت جائزة ~~لكن غير مثبتة للملك قبل تسليمها محوزة فإنه لو قسمها وسلمها مقسومة صحت ~~قوله (وهبة المشاع في ما لا يقسم جائزة) كالعبد والثوب وأشباه ذلك؛ لأن ~~الإشاعة فيما لا يحتمل القسمة غير مؤثرة في الهبة بخلاف الرهن فإنه لو رهن ~~مشاعا لا يجوز فيما يحتمل القسمة وفيما لا يحتملها. # قوله (ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة) اعلم أنه يحتاج في هذه المسألة ~~إلى أصول ثلاثة أحدها الفرق بين ما يحتمل القسمة وبين ما لا يحتملها ~~والثاني الشيوع المفسد هل هو المقارن أو الطارئ والثالث بيان العبرة في ~~الشيوع هل هو لوقت القبض أو لوقت الهبة أما الأول إذا وهب له نصف درهم صحيح ~~أو نصف مثقال صحيح يجوز هو الصحيح وجعل هذا بمنزلة مشاع لا يحتمل القسمة؛ ~~لأن تبعيضه يوجب نقصانا في ماليته. وأما الثاني فالمفسد هو الشيوع المقارن ~~دون الطارئ حتى إن من وهب هبة ثم رجع في بعضها لا يمنع صحتها كذا في شاهان. # وفي الينابيع إذا وهب له دارا فقبضها ثم استحق بعضها بطلت الهبة والثالث ~~أن العبرة في الشيوع لوقت القبض حتى لو وهب له نصف دار ولم يسلم حتى وهب له ~~النصف الآخر وسلم جاز، وإنما لم تجز هبة المشاع فيما يقسم؛ لأن القبض منصوص ~~عليه في الهبة قال - عليه الصلاة والسلام - «لا تجوز الهبة إلا مقبوضة» ~~فيشترط كمال القبض والمشاع لا يقبله إلا بضم غيره إليه وذلك غير موهوب ولأن ~~في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه وهو القسمة. # وقوله فالهبة فاسدة أي لا يثبت الملك فلو أنه وهب مشاعا فيما يقسم وسلمه ~~على الفساد هل يثبت الملك ويقع مضمونا كما في البيع الفاسد أم لا؟ فيه ~~اختلاف المشايخ والمختار أنه لا يثبت الملك ويجب الضمان قوله (فإن قسمه ~~وسلمه جاز) ؛ لأن تمامه بالقبض وعنده لا شيوع، ولو وهب شيئا متصلا بغيره لا ~~يصح إلا إذا ms0622 وقع عليه الفصل والتمييز، والقبض بإذن الواهب حينئذ يجوز ~~استحسانا مثل أن يهب ثمرا على رءوس النخل والشجر وخلى بينه وبينها من غير ~~فصل فالهبة باطلة فإن ميزه وفصله وأقبضه جاز استحسانا والقياس لا يجوز وهو ~~قول زفر فإن فصله الموهوب له وقبضه بغير إذن الواهب لم يصح قياسا واستحسانا ~~سواء كان الفصل والقبض بحضرته أو بغير حضرته، وكذا إذا وهب الأشجار دون ~~الأرض أو الزرع دون الأرض، ولو وهب دارا فيها متاع للواهب وسلم الدار إليه ~~أو سلمها مع المتاع لم يصح؛ لأن الدار مشغولة بالمتاع والفراغ شرط لصحة ~~التسليم والحيلة فيه أن يودع المتاع أولا عند الموهوب له ويخلي بينه وبينه ~~ثم يسلم الدار إليه فيصح؛ لأنها مشغولة بمتاع هو في يده وبعكسه لو وهب ~~المتاع دون الدار وخلى بينه وبينه صح؛ لأن المتاع لا يكون مشغولا، وإن وهب ~~له الدار والمتاع جميعا وخلى بينه وبينهما صح فيهما جميعا، وإن وهب أحدهما ~~وسلم ثم وهب الآخر وسلم إن قدم هبة الدار فالهبة فيها لا تصح وفي المتاع ~~تصح، وإن قدم هبة المتاع صح فيهما جميعا؛ لأن الدار وقت تسليمها كانت ~~مشغولة بمتاع الموهوب له فلا يمنع القبض. # قوله (ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة فإن طحن وسلم ~~لم يجز) ؛ لأن الموهوب معدوم والمعدوم ليس بمحل للملك فوقع العقد باطلا فلا ~~ينعقد إلا بالتجديد بخلاف المشاع؛ لأن المشاع محل للتملك ولهذا يجوز بيع ~~المشاع وبيع الدقيق في الحنطة، والدهن في السمسم لا يجوز بيعه فكذا هبته ~~قال في الهداية وهبة اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم والزرع والنخل في ~~الأرض والثمر في النخل بمنزلة المشاع؛ لأن امتناع الجواز للاتصال وذلك يمنع ~~القبض كالشائع فإن أذن للموهوب له في القطع والقبض جاز وجعل في الكرخي ~~اللبن في الضرع بمنزلة هبة الدهن في السمسم قال فيه، ولو وهب ما في بطن ~~جاريته أو ما في بطون غنمه أو ما في ضروعها من اللبن أو دهنا ms0623 في سمسم وسلطه ~~على قبضه عند الولادة أو عند استخراجه لم يجز؛ لأن الموهوب لم يصح العقد ~~عليه فلا تجوز هبته كما لا يجوز بيعه قال وليس كذلك هبة المشاع إذا قسم؛ ~~لأنه يجوز العقد عليه حتى يجوز بيعه. # قوله (، وإن كانت العين الموهوبة في يد الموهوب له ملكها بالهبة، وإن لم ~~يجدد فيها قبضا) ؛ لأنها في قبضه والقبض # PageV01P326 # هو الشرط والأصل أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن الآخر وإذا اختلفا ~~ناب المضمون عن غير المضمون ولا ينوب غير المضمون عن المضمون بيانه إذا كان ~~الشيء مغصوبا في يده أو مقبوضا بالبيع الفاسد ثم باعه منه بيعا صحيحا جاز ~~ولا يحتاج إلى قبض آخر لاتفاق القبضين، وكذا إذا كان عارية أو وديعة فوهبه ~~له لا يحتاج إلى قبض آخر لاتفاقهما؛ لأن كلاهما أمانة، ولو كان مغصوبا في ~~يده أو مقبوضا بالعقد الفاسد فوهبه من صاحب اليد لا يحتاج إلى قبض آخر، وإن ~~كان وديعة أو عارية فباعه منه فإنه يحتاج إلى قبض جديد؛ لأن قبض الأمانة لا ~~ينوب عن المضمون وقوله، وإن لم يجدد فيها قبضا يعني إذا كانت في يده وديعة ~~أو عارية أو مغصوبة أو مقبوضة بالعقد الفاسد أما إذا كانت رهنا فإنه يحتاج ~~إلى تجديد القبض وروي أنه لا يحتاج. # قوله (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد) ؛ لأنها في ~~قبض الأب فينوب عن قبض الهبة ولا فرق بين ما إذا كانت في يده أو في يد ~~مودعه؛ لأن يده كيده بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو مبيعا بيعا ~~فاسدا؛ لأنه في يد غيره أو في ملك غيره، وكذا إذا وهبت له أمه وهو في ~~عيالها والأب ميت ولا وصي له، وكذا كل من يعوله وينبغي للأب أن يعلم أنه ~~وهب له أو يشهد عليه كي لا يجحد هو أو غيره؛ لأنه لا يعلم زوال ملكه إلا ~~بذلك قوله (فإن وهب له أجنبي هبة تمت بقبض الأب) ؛ لأن له عليه ولاية فإن ms0624 ~~لم يكن الأب حيا فقبضه له أجنبي إن كان يعوله جاز وإلا فلا، وكذا إذا كان ~~القابض له أخا أو عما أو خالا فالقبض لمن يعوله دون غيره، وإن دفعها الواهب ~~إلى الصبي إن كان يعقل جاز وإلا فلا، وإن وهب للصغيرة هبة ولها زوج إن كانت ~~قد زفت إليه جاز قبضه لها، وإن كانت لم تزف لم يجز؛ لأن الأب إذا نقلها معه ~~إلى منزله فقد أقامه مقام نفسه في حفظها وحفظ مالها وقبض الهبة من باب ~~الحفظ ولكن بهذا لا تنعدم ولاية الأب حتى إذا قبض لها الأب صح. # وإن قبضت هي لنفسها صح إذا كانت تعقل ويملك الزوج القبض لها مع حضرة الأب ~~بخلاف الأم وكل من يعولها غير الزوج فإنهم لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو ~~غيبته غيبة منقطعة في الصحيح؛ لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ومع ~~حضور الأب لا ضرورة، وإن أدركت لم يجز قبض الأب ولا الزوج عليها إلا ~~بإذنها؛ لأنها صارت ولية نفسها قوله (وإذا وهب لليتيم هبة فقبضها له وليه ~~جاز) وهو وصي أبيه أو جده أو وصي جده أو القاضي أو من نصبه القاضي قال في ~~النهاية لا يجوز قبض الهبة للصغير إلا بأربعة وهم هؤلاء المذكورون أما من ~~سواهم من الأقارب لا يجوز إلا إذا كان يعوله كالأجنبي قوله (وإن كان في حجر ~~أمه فقبضها له جائز) ؛ لأن لها الولاية فيما ترجع إلى حفظه وحفظ ماله، وهذا ~~من بابه، وهذا إذا كان الأب ميتا أو غائبا غيبة منقطعة قوله (وكذلك إذا كان ~~في حجر أجنبي يربيه) ؛ لأن له عليه يدا معتبرة، ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبي ~~آخر أن ينتزعه من يده، وهذا مع عدم الأربعة الذين ذكرناهم، وهذا إذا كان ~~الأجنبي هو الواهب فأعلمها وأبانها جاز. # قوله (وإن قبض الصبي الهبة لنفسه جاز) يعني إذا كان يعقل؛ لأنه نفع في ~~حقه. # قوله (وإن وهب # PageV01P327 # اثنان لواحد دارا جاز) ؛ لأنهما سلماها جملة واحدة وهو قبضها جملة واحدة ms0625 ~~فلا شيوع قوله (وإن وهبها واحد من اثنين لم يجز عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد يصح) ؛ لأن هذه هبة الجملة منهما إذ التمليك واحد ~~فلا يتحقق الشيوع كما إذا رهن من رجلين وله أن هذه هبة النصف من كل واحد ~~ولهذا لو كانت فيما لا يقسم كالعبد والجارية فقبل أحدهما يصح ولأن الملك ~~يثبت لكل واحد منهما في النصف فيكون التمليك كذلك؛ لأن حكمه بخلاف الرهن؛ ~~لأن حكمه الحبس وهو يثبت لكل واحد منهما كاملا ولهذا لو قضى دين أحدهما لا ~~يسترد شيئا من الرهن ثم إذا كانت لا تجوز لو قسم وسلم إلى كل واحد منهما ~~حصته جاز. # وقال زفر لا يجوز؛ لأنه وقع في الابتداء فاسدا فلا ينقلب جائزا إلا ~~بالاستئناف، وإن قال وهبتها لكما لأحدكما ثلثاها وللآخر ثلثها لم يصح ~~عندهما. # وقال محمد يصح، وإن قال وهبتها منكما لكل واحد نصفها لم يصح عند أبي ~~حنيفة. # وقال محمد يصح وعن أبي يوسف روايتان إحداهما مثل قول أبي حنيفة والثانية ~~مثل قول محمد. # وأما إذا وهب واحد من اثنين شيئا لا ينقسم كالعبد ونحوه فإنه يجوز إجماعا ~~هذا كله حكم الهبة. وأما الصدقة قال في الجامع الصغير إذا تصدق على فقيرين ~~بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز، وإن تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم ~~يجز وعند أبي يوسف ومحمد يجوز للغنيين أيضا؛ لأن الصدقة والهبة كلاهما ~~تمليك بغير بدل وأبو حنيفة فرق بينهما في الحكم، فقال الصدقة يراد بها وجه ~~الله تعالى وهو واحد لا شريك له والهبة يراد بها وجه الغني وهما اثنان، ~~وهذا هو الصحيح؛ لأن الصدقة على الغني هبة والهبة للفقير صدقة قال الخجندي ~~إذا وهب من اثنين إن كانا فقيرين جاز بالإجماع كالصدقة والصدقة تقع لواحد ~~وهو الله سبحانه وتعالى، وإن كانا غنيين لا تجوز عند أبي حنيفة وعندهما ~~تجوز. وأما الصدقة على الغنيين فإنها لا تجوز؛ لأن الصدقة على الغني هبة. # قوله (وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها ms0626 إلا أنه يكره) لقوله - عليه ~~السلام - «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» ، وهذا لاستقباحه قوله (إلا ~~أن يعوضه عنها) فإذا عوضه سقط الرجوع لقوله - عليه السلام - «الواهب أحق ~~بهبته ما لم يثب عنها» أي ما لم يعوض عنها ولأنه إذا قبض العوض فقد سلم له ~~بدلها فلا يرجع كالبيع ويعتبر في العوض ما يعتبر في الهبة من اشتراط القبض ~~وعدم الإشاعة وسواء كان العوض قليلا أو كثيرا من جنس الهبة أو من غير جنسها ~~وسواء دفع العوض في العقد أو بعده وصورته أن يذكر لفظا يعلم الواهب أنه عوض ~~هبته بأن يقول خذ هذا عوضا عن هبتك أو مكافأة عنها أو بدلها أو في مقابلتها ~~أو مجازاة عليها أو ثوابها وما أشبه ذلك فإنه عوض في هذا كله إذا سلمه ~~وقبضه الواهب أما لو وهب له هبة ولم يقل له شيئا من هذه الألفاظ ولم يعلم ~~أنها عوض عن هبته كان لكل واحد منهما أن يرجع في هبته إذا لم يحدث في ~~الموهوب ما يمنع الرجوع وليس للمعوض أن يرجع في العوض؛ لأنه سلم له ما في ~~مقابلته وهو سقوط الرجوع، وإن عوضه عن نصف الهبة كان له أن يرجع في النصف ~~الآخر ولا يرجع في الذي عوضه عنه، وإن عوضه بعض ما وهب له عن باقيها لم يكن ~~عوضا كما إذا وهب له مائة درهم فعوضه درهما منها لم يكن عوضا وكان للواهب ~~الرجوع في المائة. # وكذا إذا وهبه دارا وعوضه شيئا منها، وقال زفر يكون عوضا؛ لأن ملك ~~الموهوب له قد تم في الهبة والتحق بسائر أمواله وسائر أمواله تصح عوضا فكذا ~~هذا إلا أنا نقول مقصود الواهب بهذا لم يحصل؛ لأنا نعلم أنه لم يهب مائة في ~~تحصيل درهم منها، ألا ترى أنها كانت كلها في يده قال في شرحه إذا وهب له ~~جاريتين فولدت إحداهما في يد الموهوب له فعوضه الولد عنها لم يكن له أن ~~يرجع فيهما؛ لأنه عوضه ما ليس له حق الرجوع ms0627 فيه فصار ذلك عوضا فمنع الرجوع ~~قوله (أو يزيد زيادة متصلة) بأن كانت جارية هزيلة # PageV01P328 # فسمنت أو دارا فبنى فيها أو حفر فيها بئرا أو ثوبا فصبغه بعصفر أو قطعه ~~وخاطه قميصا فإن في جميع ذلك لا رجوع له؛ لأنه لا وجه له إلى الرجوع في ~~الهبة دون الزيادة لعدم الإمكان ولا مع الزيادة لعدم دخولها تحت العقد، ولو ~~وهب له جارية فحبلت في يد الموهوب له لم يكن له أن يرجع فيها قبل انفصال ~~الولد؛ لأنها متصلة بزيادة لم تكن موهوبة، وإن وهب له جارية حاملا أو بهيمة ~~حاملا فرجع فيها قبل الوضع إن كان رجوعه قبل أن تمضي مدة يعلم فيها زيادة ~~الحمل جاز وإلا فلا. # وإن وهب له بيضا فصار فروخا ليس له أن يرجع في ذلك، وإن وهب له جارية ~~فوطئها الموهوب له قال بعضهم له أن يرجع فيها ما لم تحبل، وقال بعضهم لا ~~رجوع له؛ لأنه قد تعلق بوطئه حكم، ألا ترى أن الواهب لو كان أبا للموهوب له ~~من الرضاعة حرم عليه وطؤها والأصح أن له الرجوع وقيد بالزيادة؛ لأنها إذا ~~انتقصت بفعل الموهوب له أو بغير فعله لا يمنع الرجوع وليس على الموهوب له ~~أرش النقصان وقيد بالمتصلة؛ لأن في المنفصلة يملك الرجوع في الأصل دون ~~الزيادة كما إذا وهب جارية فولدت في يد الموهوب له فإن للواهب أن يرجع في ~~الجارية دون الولد؛ لأن العقد في الأم لا يستتبع الولد بدليل أنه لو وهب له ~~جارية فولدت قبل القبض فإن الولد لا يلحق بالعقد فلهذا كان له الرجوع فيها ~~دون الولد ولأنه حدث على ملك الموهوب له، وكذا في جميع الحيوانات والثمار، ~~وقال أبو يوسف، وإنما يرجع في الأم إذا استغنى الولد عنها. # وكذا إذا وهب له عبدا فاكتسب كسبا كان له الرجوع في العبد دون الكسب، ~~وكذا إذا وهب له جارية فقطعت يدها وأخذ أرشها فله أن يرجع في الجارية دون ~~الأرش؛ لأن الأرش منفصل عنها لم يقع عليه عقد ms0628 الهبة، ولو وهب له جارية ~~عجمية فعلمها الكلام والكتابة والقرآن فله الرجوع فيها خلافا لمحمد كذا في ~~النهاية وفي قاضي خان لا يرجع لحدوث الزيادة في العين، ولو وهب له عبدا ~~كافرا فأسلم فلا رجوع له؛ لأن الإسلام زيادة فيه، ولو وهب له وصيفا فشب ~~وكبر ثم صار شيخا فلا رجوع له؛ لأنه حين زاد سقط الرجوع فلا يعود بعد ذلك، ~~ولو زاد الموهوب زيادة في نفسه تورث نقصانا فيه فإنه لا يمنع الرجوع كما ~~إذا طال طولا فاحشا ينقصه في ثمنه؛ لأنه ليس بزيادة في الحقيقة، ولو وهب له ~~سويقا فلته بالماء فله الرجوع؛ لأن هذا نقصان كما إذا وهب له حنطة فبلها ~~بالماء بخلاف ما إذا وهب له ترابا فبله بالماء حيث لا يرجع؛ لأن اسم التراب ~~لا يبقى بعد البل؛ لأنه يسمى طينا بخلاف السويق والحنطة كذا في الواقعات، ~~وإن كانت الزيادة في سعر لم تمنع الرجوع قال في الهداية فإن وهب لآخر أرضا ~~بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى فيها بناء فليس له أن يرجع في شيء ~~منها؛ لأن هذه زيادة متصلة، وإن باع نصفها غير مقسوم رجع في الباقي، وإن لم ~~يبع شيئا منها له أن يرجع في نصفها؛ لأن له أن يرجع في كلها فكذا في نصفها ~~بطريق الأولى. # قوله (أو يموت أحد المتعاقدين) ؛ لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى ~~الورثة فصار كما إذا انتقل في حياته، وإن مات الواهب فوارثه أجنبي عن ~~العقد؛ لأنه ما أوجبه قوله (أو تخرج الهبة من ملك الموهوب له) ؛ لأن الخروج ~~حصل بتسليطه وسواء أخرجت ببيع أو هبة أو غير ذلك، ولو أخرج بعضها عن ملكه ~~فله الرجوع فيما بقي دون الزائل، ولو وهبها الموهوب له لآخر ثم رجع فيها ~~كان للأول أن يرجع فيها قوله (وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها) ~~هذا إذا كان قد سلمها إليه أما قبل ذلك فله الرجوع، وهذا أيضا إذا كان حرا ~~أما إذا وهب ms0629 لأخيه وهو عبد فقبضها فله الرجوع؛ لأن الهبة لم تحصل صلة ~~للرحم؛ لأنه لا ينتفع بها ولا يجوز تصرفه فيها، وإن وهب لعبد أخيه وقبضها ~~فله الرجوع عند أبي حنيفة؛ لأنها حصلت للعبد وعندهما لا رجوع له؛ لأن العبد ~~وما في يده لمولاه فصار بالرجوع يفسخ ملك أخيه، وهذا لا يصح ولأبي حنيفة أن ~~الهبة حصلت للعبد والمولى لا يملك شيئا منها بالعقد، وإنما يملكها من جهة ~~العبد بدليل أن الشيء ينتقل إلى العبد أولا ثم يملكه المولى من جهته يدل ~~عليه أن العبد لو قبلها ولم يقبلها المولى صحت، ولو ردها العبد وقبلها ~~المولى لم تصح، ولو كان على العبد دين بيعت في دينه. # قوله (وكذلك ما وهبه أحد الزوجين للآخر) ؛ لأن المقصود بها صلة الرحم؛ ~~لأن الزوجية أجريت مجرى القرابة بدليل أنه يحصل بها الإرث في # PageV01P329 # جميع الأحوال، وإنما ينظر إلى هذا وقت الهبة حتى لو تزوجها بعدما وهب لها ~~فله الرجوع؛ لأن العقد أوجب له الرجوع قبل التزويج فكذا بعده، وإن أبانها ~~بعدما وهب لها والعين باقية في يدها فلا رجوع له؛ لأن العقد وقع غير موجب ~~للرجوع، وإن وهب لذي رحم غير محرم أو محرم غير رحم جاز له الرجوع فيما وهب ~~له. # قوله (وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا منها أو ~~في مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع) وله أن يرجع في العوض قبل أن يقبضه ~~الواهب؛ لأنه لا يتم إلا بالقبض قوله (وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا ~~فقبض العوض سقط الرجوع) ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل ~~الخلع والصلح وليس للمتبرع أن يرجع على الموهوب له فيما تبرع به من العوض ~~إذا قبضه الواهب؛ لأنه قد حصل له في مقابلته إسقاط حق الواهب من الرجوع ~~فصار كالهبة بعوض فإن قيل ما الفائدة في قوله متبرعا والحكم في غير المتبرع ~~يبطل الرجوع بأن أمره الموهوب له بالتعويض فعوضه بشرط أن يضمنه الموهوب له ~~قلنا الحكم في ms0630 ذلك بطريق الأولى فإنه لما بطل بتعويض المتبرع فأولى أن يبطل ~~بتعويض غير المتبرع قال في النهاية هنا مسألة لا بد من معرفتها وهي أن ~~الأجنبي إذا عوض الواهب عن هبته لا يرجع على الموهوب له سواء كان بأمره أو ~~بغير أمره ما لم يضمن له صريحا بأن يقول عوضه عني على أني ضامن بخلاف قضاء ~~الدين فإنه إذا أمر إنسانا بقضاء دينه فقضاه فإنه يرجع عليه من غير شرط ~~ضمان الآمر والفرق أن هنا التعويض لم يكن مستحقا على الموهوب له، وإنما ~~أمره أن يتبرع بمال نفسه على غيره وذلك لا يثبت الرجوع من غير ضمان. # وأما الدين فهو مطالب به فقد أمره أن يسقط عنه المطالبة بمال مستحق عليه ~~قوله (وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض) ؛ لأنه لم يسلم له ما يقابل ~~نصف العوض، وهذا فيما لا يحتمل القسمة. وأما فيما يحتملها إذا استحق بعض ~~الهبة بطل في الباقي ويرجع بالعوض قوله (وإن استحق نصف العوض لم يرجع في ~~الهبة إلا أن يرد ما بقي من العوض ثم يرجع في الهبة) إلا أن يزيد زيادة ~~متصلة، وقال زفر يرجع بالنصف اعتبارا بالعوض الآخر ولنا أن ما بقي من العوض ~~يصلح أن يكون عوضا للكل من الابتداء إلا أنه يتخير؛ لأنه ما أسقط حقه في ~~الرجوع إلا ليسلم له كل العوض فإذا لم يسلم له فله أن يرده ويرجع فيما وهب، ~~وإن وهب له دارا فعوضه من نصفها رجع في النصف الذي لم يعوض عنه، وقد جمع ~~بعض المشايخ الموانع في قوله # ومانع عن الرجوع في الهبة ... يا صاحبي حروف دمع خزقه # فالدال الزيادة والميم موتهما أو أحدهما والعين العوض والخاء الخروج من ~~ملك الموهوب له والزاي الزوجية والقاف القرابة والهاء هلاك الموهوب. # (مسألة) رجل وهب لرجل تمرا ببغداد فحمله الموهوب له إلى بلخي فلا رجوع ~~للواهب فيه، وكذا إذا وهب له جارية في دار الحرب فأخرجها إلى دار الإسلام ~~فلا رجوع فيها كذا في الواقعات، ولو أن ms0631 مريضا وهب لرجل جارية فوطئها ~~الموهوب له ثم مات الواهب وعليه دين مستغرق ترد الهبة ويجب على الموهوب له ~~العقر هذا هو المختار ذكره في الواقعات أيضا. # قوله (ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم) ؛ لأنه مختلف فيه ~~بين العلماء فلا بد من الرضا أو القضاء حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه ~~الموهوب له قبل قبض الراجع في الهبة نفذ عتقه، ولو منعه فهلك لم يضمن لقيام ~~ملكه فيه، وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء إلا أن يمنعه بعد ما طلبه؛ لأنه ~~تعدى وإذا لم يقبض الواهب الهبة بعد الفسخ حتى هلكت في يد الموهوب له هلكت ~~أمانة؛ لأن القبض للهبة لا يتعلق به ضمان فإذا انفسخ عقدها بقي العقد على ~~ما اقتضاه العقد غير موجب للضمان ولا تضمن إلا بما يضمن به الأمانات من ~~التعدي، ولو أن العبد الموهوب نقص أو جني عليه فيما دون النفس فأخذ الموهوب ~~له أرشه فليس للواهب أن يرجع عليه بالأرش ولا أن يضمنه شيئا من النقصان، ~~وإنما له أن يرجع في العبد خاصة ناقصا؛ لأن الأرش زيادة لم يقع عليها العقد ~~فلا يجوز أن يقع # PageV01P330 # عليها الفسخ وقوله إلا بتراضيهما حتى لو وهب له ثوبا فقبضه الموهوب له ثم ~~اختلسه منه الواهب واستهلكه ضمن قيمته للموهوب له؛ لأن الرجوع لا يصح إلا ~~بتراضيهما أو بحكم الحاكم ولم يوجد واحد منهما كذا في الينابيع. وألفاظ ~~الرجوع رجعت في هبتي أو رددتها إلى ملكي أو أبطلتها أو نقضتها فإن لم يتلفظ ~~بذلك لكنه باعها أو رهنها أو أعتق العبد الموهوب أو دبره لم يكن ذلك رجوعا، ~~وكذا لو صبغ الثوب أو خلط الطعام بطعام نفسه لم يكن رجوعا، ولو قال إذا جاء ~~رأس الشهر فقد ارتجعتها لم يصح؛ لأن الفسوخ لا تقبل التعليق إذا كان فيها ~~معنى التمليك وإذا اتفقا على الرجوع في موضع لا يصح الرجوع فيه كالهبة ~~للأرحام وشبهه جاز ثم إذا انفسخت الهبة بحكم الحاكم أو بالتراضي عادت إلى ~~ملك ms0632 الواهب والقبض لا يعتبر في انتقال الملك كما لا يعتبر في البيع. # قوله (وإذا تلفت العين الموهوبة أو استحقها مستحق فضمن الموهوب له لم ~~يرجع على الواهب بشيء) ؛ لأن الواهب لم يوجب للموهوب له سلامة العين ~~الموهوبة ولأنه حصل له ملكها بغير عوض فإذا استحقت لم يرجع على من ملكه كما ~~لو ورثها فاستحقت لم يرجع في مال الوارث بقيمتها كذا هذا، وكذا المستعير لا ~~يرجع على المعير بشيء؛ لأنه عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة. ### | [الهبة بشرط العوض] # قوله (وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين) ؛ لأن العوض هبة ~~مبتدأة وما لم يتقابضا لكل واحد منهما أن يمنع صاحبه ويبطل بالشيوع ولا تصح ~~من الأب في مال ابنه الصغير يعني إذا وهب للصغير هبة فعوض الأب عنها من مال ~~الصغير لم يجز تعويضه، وإن كانت الهبة بشرط العوض؛ لأنه يصير بذلك متبرعا ~~ودفع مال الصغير على وجه التبرع لا يجوز قال الخجندي الهبة بشرط العوض هبة ~~في الابتداء بيع في الانتهاء فاللفظ لفظ الهبة والمعنى معنى البيع فقوله ~~هبة في الابتداء يعني إذا كان مشاعا لا يجوز ولا يقع الملك فيها إلا بالقبض ~~بخلاف البيع وقوله بيع في الانتهاء وهو أنهما إذا تقابضا كان لكل واحد ~~منهما الرد بالعيب وخيار الرؤية وتجب فيها الشفعة. # وقال زفر الهبة بشرط العوض كالبيع ابتداء وانتهاء قوله (فإذا تقابضا صح ~~العقد وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار الرؤية وتجب فيها الشفعة) ، وكذا ~~يرجع عند الاستحقاق؛ لأنه بيع انتهاء. # وقال زفر هو بيع ابتداء وانتهاء قال في النهاية والخلاف فيما إذا ذكر ~~التعويض فيه بكلمة على أما بحرف الباء بأن قال وهبت منك هذا العبد بثوبك ~~هذا أو بألف وقبل الآخر فإنه يكون بيعا ابتداء وانتهاء إجماعا. # قوله (والعمرى جائزة للمعمر في حال حياته ولورثته من بعد موته) ومعناه أن ~~يجعل داره له عمره وإذا مات يردها عليه فيصح التمليك ويبطل الشرط والهبة لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة. # وفي الينابيع صورة العمرى أن ms0633 يقول جعلت داري هذه لك عمري أو جعلتها لك ~~عمرك أو هي لك حياتك فإذا مت فهي رد علي فهذه الألفاظ كلها هبة وهي له ~~ولورثته من بعده والشرط باطل وإذا كانت هبة اعتبر فيها ما يعتبر في الهبة ~~ويبطلها ما يبطل الهبة قوله (والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد) وصورتها ~~أرقبتك هذه الدار وهي من المراقبة وهي الانتظار ومعناها إن مت قبلك فهي لك، ~~وإن مت قبلي عادت إلي فإذا سلمها إليه على هذا تكون عارية عندهما يجوز له ~~أخذها متى شاء، وقال أبو يوسف هي هبة صحيحة؛ لأن قوله داري لك تمليك وقوله ~~رقبى شرط فاسد، ولو قال داري رقبى لك أو حبيس لك كانت عارية إجماعا وإذا ~~وهب هبة وشرط فيها شرطا فاسدا فالهبة جائزة والشرط باطل كمن وهب لرجل جارية ~~واشترط عليه أن لا يبيعها أو أن يتخذها أم ولد أو يردها عليه بعد شهر ~~فالهبة جائزة، وهذه الشروط باطلة؛ لأنه لا يقتضيها العقد والأصل في هذا أن ~~كل عقد من شرطه القبض فإن الشرط لا يفسده كالهبة والرهن. # وفي الهداية الرهن يبطل بالشرط والذي يفسده الشرط البيع والإجارة والرجعة ~~والإبراء عن الدين والحجر على المأذون وعزل لوكيل في رواية الخجندي والذي ~~لا يبطل بالشرط الطلاق والعتاق # PageV01P331 # والخلع والرهن وفي رواية والهبة والوصاية والوصية والكفالة والحوالة ~~والإقالة وإذن العبد في التجارة. # قوله (ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء) أي صحت في ~~الجارية والولد، وإن أعتق ما في بطنها ثم وهبها جازت الهبة في الأم، ولو ~~دبره ثم وهبها لم تجز؛ لأن الحمل باق على ملكه ولا يمكن تنفيذ الهبة فيها ~~لمكان التدبير فيقع هبة المشاع أو هبة شيء مشغول بملك الواهب. وأما في ~~البيع والإجارة والرهن إذا عقد فيه على الأم دون الحمل فإنه يبطل العقد ~~والاستثناء جميعا وصورته في الإجارة إذا استأجر الأم إلا ولدها لم تصح ومن ~~له على آخر ألف درهم، فقال إذا جاء غد فهي لك أو أنت بريء ms0634 منها وإذا أديت ~~إلي النصف فأنت بريء من النصف الباقي فهذا كله باطل؛ لأن الإبراء تمليك ~~والتعليق بالشرط يختص بالإسقاطات المحضة كالطلاق والعتاق فلا يتعداها قوله ~~(والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض) ؛ لأنها تبرع كالهبة قوله (ولا تجوز في ~~مشاع يحتمل القسمة) ؛ لأنها كالهبة وصورته إذا تصدق على غنيين بشيء يحتمل ~~القسمة لم يجز أما إذا تصدق على فقيرين بذلك جاز بخلاف الهبة، وقد بينا ~~ذلك. # قوله (ولا يصح الرجوع في الصدقة بعد القبض) ؛ لأنه قد كمل فيها الثواب من ~~الله تعالى، وكذا إذا وهب للفقير؛ لأن الثواب قد حصل. وأما إذا تصدق على ~~غني فالقياس أن له الرجوع؛ لأن المقصود بها العوض كالهبة إلا أنهم ~~استحسنوا، فقالوا لا رجوع فيها؛ لأنه عبر عنها بالصدقة، ولو أراد الهبة ~~لعبر بلفظها ولأن الثواب قد يطلب بالصدقة على الأغنياء، ألا ترى أن من له ~~نصاب وله عيال لا يكفيه ذلك ففي الصدقة عليه ثواب فلهذا لم يرجع فيها. # قوله (ومن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة) ~~والقياس أن يلزمه التصدق بجميع ماله؛ لأن المال عبارة عما يتمول كما أن ~~الملك عبارة عما يتملك، ولو نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بجميع ما ~~يملك فكذا هذا. وجه الاستحسان أن النذور محمولة على أصولها في الفروض ~~والمال الذي يتعلق به فرض الصدقة هو بعض ما يملكه بدلالة الزكاة فعلى هذا ~~يجب أن يتصدق بالذهب والفضة وعروض التجارة والسوائم ولا فرق بين مقدار ~~النصاب وما دونه؛ لأن ذلك مما يتعلق به الزكاة إذا انضم إليه غيره فكأنهم ~~اعتبروا الجنس دون القدر ولهذا قالوا إذا نذر أن يتصدق بماله وعليه دين ~~يحيط به لزمه أن يتصدق به فإن قضى به دينه لزمه أن يتصدق بمثله؛ لأن ~~المعتبر جنس ما تجب فيه الزكاة، وإن لم تكن واجبة ولا يلزمه أن يتصدق بدور ~~السكنى وثياب البدن وعبيد الخدمة والأثاث والعوامل والعروض التي ليست ~~للتجارة؛ لأن هذه الأشياء لا زكاة فيها، وإن ms0635 نوى بهذا النذر جميع ما يملك ~~دخل جميع ذلك في نذره؛ لأنه شدد على نفسه، ولو كان ثمرة عشرية أو غلة عشرية ~~تصدق بها إجماعا. # قوله (ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع) ؛ لأن الملك عبارة ~~عما يتملك وذلك يتناول جميع ما يملكه ويروى أنه والأول سواء كذا في الهداية ~~ومن قال مالي في المساكين صدقة فهو على ما فيه الزكاة، وإن أوصى بثلث ماله ~~فهو على كل شيء والقياس في مسألة الصدقة أن يلزمه التصدق بالكل وهو قول زفر ~~لعموم اسم المال كما في الوصية وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب ~~الله فينصرف إيجابه إلى ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال أما الوصية فهي ~~أخت الميراث فلا تختص بمال دون مال، ولو قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد ~~قيل يتناول الكل؛ لأنه أعم من لفظ المال والصحيح أنهما سواء ذكره في ~~الهداية في مسائل القضاء قوله (ويقال له أمسك منه ما تنفقه على نفسك وعيالك ~~إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب مالا قيل له تصدق # PageV01P332 # بمثل ما أمسكت) ؛ لأنا لو ألزمناه أن يتصدق بجميع ماله في الحال أضررنا ~~به؛ لأنه يحتاج إلى أن يتصدق عليه ويمكنه أن يتوصل إلى إيفاء الحقين من غير ~~إضرار بما ذكر في الكتاب، وإنما لم يقدر للذي يمسكه قدرا معلوما لاختلاف ~~أحوال الناس في ذلك. # وفي الجامع الكبير إذا كان ذا حرفة أمسك قوت يومه، وإن كان ذا غلة أمسك ~~قوت شهر، وإن كان صاحب ضيعة أمسك قوت سنة، وإن كان تاجرا أمسك إلى حين يرجع ~~إليه ماله. ### | [مسألة قال رجل لآخر مازحا هب لي هذا الشيء فقال وهبته لك فقال قبلت وسلم الهبة] # (مسألة) رجل قال لآخر على وجه المزاح هب لي هذا الشيء، فقال وهبته لك، ~~فقال قبلت وسلم الهبة جاز لما روي أن عبد الله بن المبارك مر على قوم ~~يضربون في طنبور، فقال لهم هبوا لي هذا حتى تروا كيف أضرب فدفعوه إليه فضرب ~~به ms0636 الأرض فكسره، وقال أرأيتم كيف ضربت قالوا خدعتنا أيها الشيخ، وإنما قال ~~ذلك تحرزا عن قول أبي حنيفة في وجوب الضمان. # (مسائل) من الواقعات وغيرها رجل بعث إليه بهدية في إناء أو في ظرف هل ~~يباح له أن يأكلها في ذلك الإناء؟ إن كان ثريدا أو نحوه يباح له؛ لأنه ~~مأذون له في ذلك دلالة؛ لأنه إذا حوله إلى إناء آخر ذهبت لذته، وإن كان ~~فاكهة أو نحوها إن كان بينهما انبساط يباح له أيضا وإلا فلا وقيل إذا بعث ~~بها في ظرف أو إناء من العادة ردهما لم يملكهما كالقصاع والجراب وشبه ذلك ~~فلا يسعه أن يأكلها فيه، وإن كان من العادة أن لا يرد الظرف كقواصر التمر ~~ملك الظرف ولا يلزمه رده. # رجل كتب إلى آخر كتابا وذكر فيه اكتب الجواب على ظهره لزمه رده وليس له ~~التصرف فيه وإلا ملكه المكتوب إليه عرفا رجل دعا قوما على طعام وفرقهم على ~~أخونة ليس لأهل خوان أن يتناولوا من خوان آخر؛ لأنه إنما أباح لهم خوانهم ~~دون غيره، وكذا ليس لأهل خوان أن يناولوا أهل خوان آخر من طعامهم؛ لأنه ~~إنما أبيح لهم خاصة فإن ناولوهم لم يجز لهم أن يأكلوه رجل كان ضيفا عند ~~إنسان لا يجوز له أن يعطي سائلا؛ لأنه لم يؤذن له في ذلك ولا أن يعطي بعض ~~الخدم الذي هو قائم على رأس المائدة ولا هرة لغير صاحب البيت فإن كانت هرة ~~صاحب البيت جاز استحسانا، وإن كان عنده كلب لصاحب البيت لا يجوز أن يعطيه؛ ~~لأنه لا إذن له فيه عادة فإن ناوله الخبز المحترق وسعه ذلك؛ لأن فيه الإذن ~~عادة. # رجل مات فبعث رجل إلى ابنه بثوب ليكفنه فيه هل يملكه الابن حتى يكون له ~~أن يكفنه في غيره ويمسكه لنفسه إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه أو ورع ~~فإن الابن لا يملكه وإن كفنه في غيره وجب عليه رده على صاحبه، وإن لم يكن ~~كذلك جاز للابن أن يصرفه إلى ms0637 حيث أحب المبرئ من الدين إذا سكت جاز، وإن قال ~~لا أقبل بطل والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الوقف] # الوقف في اللغة هو الحبس يقال وقفت الدابة وأوقفتها أي حبستها وفي الشرع ~~عبارة عن حبس العين على حكم ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية، ~~وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد هو عبارة عن حبس العين على حكم ~~ملك الله تعالى على وجه تصل المنفعة إلى العباد فيزول ملك الواقف عنه إلى ~~الله تعالى فيلزم ولا يباع ولا يرهن ولا يورث قال - رحمه الله - (لا يزول ~~ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به حاكم) يعني المولى أما ~~المحكم ففيه خلاف المشايخ والأصح أنه لا يصح وطريق الحكم في ذلك أن يسلم ~~الواقف ما وقفه إلى المتولي ثم يريد أن يرجع فيه محتجا بعدم اللزوم ~~فيتخاصمان إلى القاضي فيقضي بلزومه، وكذا إذا أجازه الورثة جاز؛ لأن الملك ~~لهم فإذا رضوا بزوال ملكهم جاز كما لو أوصى بجميع ماله قوله (أو يعلقه ~~بموته فيقول إذا مت فقد وقفت دار على كذا) ؛ لأنه إذا علقه بموته فقد أخرجه ~~مخرج الوصية وذلك جائز ويعتبر من الثلث؛ لأنه تبرع علقه بموته فكان من ~~الثلث كالهبة والوصية في المرض قوله (وقال أبو يوسف يزول بمجرد القول) ؛ ~~لأنه بمنزلة الإعتاق عنده وعليه الفتوى. # قوله ( # PageV01P333 # وقال محمد لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه) ؛ لأن من شرط ~~الوقف عنده القبض؛ لأنه تبرع في حال الحياة كالهبة وإذا اعتبر فيه القبض ~~أقام إنسانا يتولى ذلك ليصح ثم إذا جعل له وليا وسلمه إليه هل له أن يعزله ~~بعد ذلك إن كان شرط في الوقف عزل القوام والاستبدال بهم فله ذلك، وإن لم ~~يشرط لا يصح عند محمد وعليه الفتوى وعند أبي يوسف إذا عزله في حياته يصح، ~~وكذا إذا مات الواقف بطلت ولاية القوام؛ لأن القيم بمنزلة الوكيل إلا إذا ~~جعله قيما في حياته وبعد وفاته فحينئذ يصير وصيا كذا في الفتاوى ms0638 ثم إذا صح ~~الوقف عندهما وكان ذلك في صحته كان من جميع المال، وإن وقفه في مرض موته ~~كان من الثلث كالهبة قوله (وإذا صح الوقف على اختلافهم خرج من ملك الواقف) ~~حتى لو كانوا عبيدا فأعتقهم لا يعتقون قوله (ولم يدخل في ملك الموقوف عليه) ~~؛ لأنه لو دخل في ملكه نفذ بيعه فيه كسائر أملاكه ومعنى قوله إذا صح الوقف ~~أي ثبت على قول أبي حنيفة بالحكم أو بالتعليق بالموت وعلى قولهما بالوقف ~~والتسليم. ### | [مسألة رجل باع أرضا وادعى بعد ذلك أنه أوقفها قبل البيع] # (مسألة) رجل باع أرضا وادعى بعد ذلك أنه أوقفها قبل البيع فهذا على وجهين ~~إن أقام البينة على ذلك قبلت وبطل البيع، وإن لم يقم البينة لم يقبل قوله ~~للتناقض ثم إذا عجز عن إقامة البينة وأراد تحليف المدعى عليه ليس له ذلك؛ ~~لأن التحليف بناء على صحة الدعوى والدعوى لم تصح للتناقض، وإن ادعى مشتري ~~الأرض أنها وقف، فقال للبائع إنك بعتني هذه الأرض وهي موقوفة فليست هذه ~~المخاصمة إلى البائع، وإنما هي إلى المتولي للوقف فإن لم يكن متول فإن ~~القاضي ينصب متوليا فيخاصمه فإن أثبت الوقف بالبينة بطل البيع ويسترد الثمن ~~من البائع. ### | [وقف المشاع] # قوله (ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف) يعني فيما يحتمل القسمة (وقال محمد ~~لا يجوز) أما فيما لم يحتملها فيجوز مع الشيوع أيضا عند محمد إلا في المسجد ~~والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة أيضا عند أبي يوسف؛ ~~لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى ولأن المهايأة في ذلك في غاية القبح ~~بأن يقبر فيها الموتى سنة وتزرع سنة ويصلى في المسجد في وقت ويتخذ إصطبلا ~~في وقت بخلاف ما عدا المقبرة والمسجد لإمكان الاستغلال وقسمة الغلة وقوله ~~وقال محمد لا يجوز يعني فيما يحتمل القسمة؛ لأن أصل القبض عنده شرط ولأنه ~~نوع تبرع فلا يصح في مشاع يحتمل القسمة كالهبة، ولو وقف الكل ثم استحق جزء ~~منه بطل في الباقي عند ms0639 محمد؛ لأن الشيوع مقارن، وإن استحق جزء منه مميز ~~بعينه لم يبطل في الباقي لعدم الشيوع، ولو وقف أرضا وفيها زرع لم يدخل ~~الزرع في الوقف؛ لأنه لا يدخل في البيع إلا بالشرط فكذا لا يدخل في # PageV01P334 # الوقف إلا بالشرط كذا في الواقعات. # قوله (ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع ~~أبدا) ؛ لأن المقصود من الوقف التأبيد كالعتق، وهذا كقوله جعلت أرضي هذه ~~صدقة موقوفة على أولاد فلان ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين؛ ~~لأن أثر المساكين لا ينقطع أبدا وإذا لم يقل ذلك لم يصح ولا يجوز الوقف على ~~من لا يملك كالعبد والحمل، وإن وقف على ذمي جاز؛ لأنه موضع للقربة ولهذا ~~يجوز التصدق عليه قال الله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} [الممتحنة: 8] ولا يجوز الوقف على ~~البيع والكنائس ولا على قطاع الطريق؛ لأنه لا قربة فيه ويجوز الوقف على ~~المساجد والقناطر، ولو وقف على معدوم كالوقف على ولده ولا ولد له لم يجز، ~~وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر شيئا جاز على الأصح وألفاظ الوقف ستة وقفت ~~وحبست وسبلت وتصدقت وأبدت وحرمت فالثلاثة الأولى صريح فيه وباقيه كناية لا ~~يصح إلا بالنية. # قوله (وقال أبو يوسف إذا سمى جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء، وإن لم ~~يسمهم) وذلك مثل أن يقول جعلتها صدقة موقوفة لله تعالى أبدا على ولد فلان ~~وولد ولده ولم يذكر الفقراء ولا المساكين وذلك؛ لأنه إذا جعلها لله فقد ~~أبدها؛ لأن ما يكون لله فهو ينصرف إلى المساكين فصار كما لو ذكرهم وقيل إن ~~التأبيد شرط بالإجماع إلا أن عند أبي يوسف لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأن لفظ ~~الوقف والصدقة ينبئ عنه؛ لأنه إزالة الملك بدون التمليك كالعتق ولهذا ذكر ~~في الكتاب في بيان قول أبي يوسف وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، وهذا هو ~~الصحيح وعند محمد ذكر التأبيد شرط؛ لأن هذا صدقة بالمنفعة ms0640 أو الغلة وذلك قد ~~يكون مؤقتا، وقد يكون مؤبدا فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا بد من التنصيص ~~عليه قال في شرحه إذا قال جعلت أرضي هذه صدقة لله تعالى أبدا على ولدي فإذا ~~انقرضوا فهي على المساكين فإن غلتها تكون لولده من صلبه الذكور والإناث ~~والخنثى قال في خزانة الأكمل الذكر والأنثى فيه سواء، وإنما يكون ذلك على ~~الأولاد الموجودين يوم الوقف ولكل ولد يحدث بعد ذلك قبل حدوث الغلة؛ لأن ~~المعتبر بمن يكون له من الأولاد يوم تأتي الغلة فإذا وجد ذلك دخلوا في ~~الوقف فإن ولد له ولد بعد الغلة إن كان هذا الولد ولد لأقل من ستة أشهر من ~~يوم طلعت الغلة دخل في الوقف؛ لأن العلم محيط بأنه مخلوق قبلها فلهذا دخل ~~معهم. # فإذا مات أحد من أولاده قبل أن تأتي الغلة لم يكن له حق فيها ومن مات بعد ~~مجيئها فحصته له تقضى منها ديونه وتنفذ منها وصاياه وما بقي لورثته وإذا ~~قال وقفت هذه الأرض على أولادي لا يدخل فيه ولد الولد، وإن وقف على أولاد ~~أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات؛ لأن الجميع أولاد أولاده، وإن ~~وقف على نسله أو عقبه أو ذريته دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قربوا ~~أو بعدوا؛ لأن الجميع من نسله وذريته قال الله تعالى {ومن ذريته داود ~~وسليمان} [الأنعام: 84] فجعلهم كلهم على البعد من ذريته وجعل عيسى من ذريته ~~وهو ينسب إليه بالأم، وإن وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد البنات؛ ~~لأنهم لا ينسبون إليه، وإن وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى، وكذا إذا ~~وقف على البنات لم يدخل فيه الخنثى أيضا؛ لأنا لا نعلم ما هو، وإن وقف على ~~البنين والبنات دخل الخنثى؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون ابنا أو بنتا وقيل لا ~~يدخل؛ لأنه ليس من البنين ولا من البنات، ولو وقف على بني زيد لا يدخل فيه ~~بناته. ### | [مسألة رجل قال إن مت من مرضي هذا فقد ms0641 وقفت أرضي] # (مسألة) قال في الواقعات رجل قال إن مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي لا يصح ~~برئ أو مات؛ لأنه علقه بشرط وتعليق الوقف بالشرط لا يصح، وإن قال إن مت من ~~مرضي هذا فاجعلوا أرضي وقفا جاز والفرق أن هذا تعليق التوكيل بالشرط وذلك ~~يجوز. ### | [وقف العقار] # قوله (ويصح وقف العقار) ؛ لأنه مما يتأبد والوقف مقتضاه التأبيد. # قوله (ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول) ؛ لأنه لا يبقى على التأبيد فلا يصح ~~وقفه قال الخجندي لا يجوز وقف المنقول إلا أن يكون تبعا لغيره وهو أن يقف ~~أرضا فيها أثوار وعبيد لمصالحها فيكونون وقفا معها تبعا أو جرت العادة ~~بوقفه كالمر لحفر القبور أو الجنازة وثياب الجنازة، ولو وقف الأشجار ~~القائمة لا يجوز قياسا ويجوز استحسانا وينتفع بثمارها دون أغصانها إلا فيما ~~يعتاد قطعه ليبنى # PageV01P335 # به كشجر الخلاف وهو الضرح قال في الواقعات إذا وقف ثورا على أهل قرية ~~للإنزاء على بقرهم لا يصح؛ لأن وقف المنقول لا يصح إلا فيما فيه تعارف ولا ~~تعارف في هذا وعند الشافعي يجوز ثم إذا جاز عنده الوقف على الإنزاء لا يجوز ~~استعماله في الحرث؛ لأنه لم يوقفه لذلك قوله (وقال أبو يوسف إذا وقف ضيعة ~~ببقرها وأكرتها وهم عبيده جاز) ، وكذا سائر آلات الحراثة؛ لأنه تبع للأرض ~~في تحصيل ما هو المقصود ولا يجوز للواقف عتقهم؛ لأنهم قد خرجوا عن ملكه فإن ~~أعتقهم لم يعتقوا ونفقة العبيد والبهائم من حيث شرط الواقف فإن لم يشرط ~~شيئا ففي أكسابهم فإن لم يكن العبد كاسبا أو تعطل كسبه لمرض أو لم يف كسبه ~~بنفقته فنفقته في بيت المال كما إذا أعتق ما لا كسب له وقيل نفقته على ~~الواقف ما دام حيا فإن مات ففي بيت المال؛ لأن التركة انتقلت إلى الورثة ~~ولم ينتقل العبد إليهم فلا يلزمهم نفقته فإن مات العبد فكفنه وتجهيزه على ~~من عليه نفقته قوله (وقال محمد يجوز حبس الكراع والسلاح في سبيل الله) ~~الكراع هو الخيل وأبو ms0642 يوسف معه على ما قالوا وهو استحسان عنده ويدخل في ذلك ~~الإبل؛ لأن العرب يجاهدون عليها ويحملون عليها السلاح قال محمد ويجوز وقف ~~ما فيه تعامل من المنقولات كالفأس والمر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها ~~والقدور والمصاحف والكتب وعند أبي يوسف لا يجوز وأكثر فقهاء الأمصار على ~~قول محمد. # قوله (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه) إلا أن يكون مشاعا عند أبي ~~يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته أما امتناع البيع والتمليك فلأنه قد ~~زال ملكه عنه. وأما القسمة فلأنها ليست بتمليك من جهته، وإنما هي تمييز ~~الحقوق وتعديل الأنصباء، وإنما خص أبو يوسف؛ لأن عنده يجوز وقف المشاع ثم ~~إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه، وإن وقف نصف عقار خالص ~~له فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع الباقي من نصيبه على رجل ثم يقاسم المشتري ~~ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما وإذا كان في ~~القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز؛ لأنه بيع الوقف، وإن أعطى الواقف ~~جاز ويكون بقدر الدراهم شراء كذا في الهداية قوله (والواجب أن يبتدئ من ~~ارتفاع الوقف بعمارته سواء شرط ذلك الواقف أو لم يشرط) ؛ لأن عمارته من ~~مصالحه وفي البداءة بذلك تبقية له. # قوله (وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى) يعني ~~المطالبة بالعمارة لا أن يجبر على فعلها، وإنما كانت العمارة على من له ~~السكنى؛ لأن الخراج بالضمان فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته قوله (فإن ~~امتنع من ذلك أو كان فقيرا آجرها الحاكم وعمرها بأجرتها فإذا عمرت ردها إلى ~~من له السكنى) ؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى ولأنه ~~إذا آجرها وعمرها بأجرتها يفوت حق صاحب السكنى في وقت دون وقت، وإن لم ~~يعمرها تفوت السكنى أصلا فكان الأول أولى ولا يجبر # PageV01P336 # الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في ~~المزارعة ولا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه ms0643 ولا تصح إجارة من له السكنى؛ ~~لأنه غير مالك قوله (وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة ~~الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه ~~فيها) ، وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع وصرف ثمنه إلى الإصلاح قوله ~~(ولا يجوز أن يقسمه بين مستحقي الوقف) يعني النقض؛ لأنه جزء من العين ولا ~~حق للموقوف عليهم فيه، وإنما حقهم في المنافع. # قوله (وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي ~~يوسف) ولا يجوز عند محمد؛ لأن من أصل محمد أن من شرط الوقف القبض فإذا شرط ~~ذلك لنفسه لم يوجد القبض فصار كمن شرط بقعة من المسجد لنفسه ولأبي يوسف «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يأكل من صدقته الموقوفة» ولا يحل الأكل ~~منه إلا بشرط، ولو شرط الخيار في الوقف لنفسه ثلاثة أيام جاز الوقف والشرط ~~عند أبي يوسف، وقال محمد الوقف باطل كذا في الهداية، ولو أن الواقف شرط ~~الولاية لنفسه وكان غير مأمون فللقاضي أن ينزعه من يده نظرا للفقراء كما له ~~أن يخرج الوصي إذا كان غير مأمون نظرا للصغار. # قوله (وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرده عن ملكه بطريقه ويأذن ~~للناس بالصلاة فيه) أما الإفراد فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به. وأما ~~الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد وتسليمه أن يأذن ~~للناس بالصلاة فيه فيكون ذلك بمنزلة القبض فإذا صلوا فيه فكأنهم قبضوه قوله ~~(فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأن فعل كل الناس ~~متعذر فيشترط أدناهم وعن محمد أنه يشترط الصلاة فيه بالجماعة؛ لأن المسجد ~~يبنى لها في الغالب قوله (وقال أبو يوسف يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا) ؛ ~~لأن التسليم عنده ليس بشرط؛ لأنه إسقاط للملك كالإعتاق، وإن اتخذ في وسط ~~داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فيه ولم يفرده عن داره كان على ملكه وله أن ~~يبيعه ويورث عنه ms0644 بعد موته؛ لأن ملكه محيط به وله حق المنع منه ولأنه لم ~~يخلص لله؛ لأنه أبقى الطريق لنفسه ولم يجعل للمسجد طريقا على حدة. # وأما إذا أظهره للناس وأفرد له طريقا وميزه صار مسجدا خالصا، وإن بنى على ~~سطح منزله مسجدا أو سكن أسفله فهو ميراث عندهما، وقال أبو يوسف يكون مسجدا، ~~وإن جعل أسفله مسجدا وفوقه مسكنا وأفرد له طريقا جاز إجماعا؛ لأن المسجد ~~مما يتأبد وذلك يتحقق في السفل دون العلو وعن محمد أنه لا يجوز؛ لأن المسجد ~~معظم فإذا كان فوقه مسكن لم يكن تعظيما وعن أبي يوسف أنه جوزه في الوجهين ~~حين دخل بغداد ورأى ضيق المنازل فكأنه اعتبر الضرورة وعن محمد أنه أجاز ذلك ~~أيضا حين دخل الري قال في الينابيع إذا غصب # PageV01P337 # أرضا فبناها مسجدا أو حماما فلا بأس بدخول المسجد للصلاة ودخول الحمام ~~للاغتسال، وإن غصب دارا فبناها مسجدا لا يحل لأحد أن يصلي فيه ولا أن ~~يدخله، وإن جعل جامعا لا يجمع فيه وإن جعلها طريقا لا يحل لأحد أن يمر بها ~~ذكره في باب الحظر والإباحة، ولو خرب ما حول المسجد ولم يبق عنده أحد يبقى ~~مسجدا أبدا عند أبي يوسف إلى يوم القيامة؛ لأنه قد يصلي فيه المارة ~~والمسافرون، وقال محمد يعود ملك الباني فيه إلى ورثته بعد موته؛ لأنه عينه ~~لنوع قربة، وقد انقطعت، وإن استغني عن حصر المسجد وخشبه وحنفيته نقل إلى ~~مسجد آخر عند أبي يوسف، وقال بعضهم يباع ويصرف في مصالح المسجد ولا يجوز ~~صرف نقضه إلى عمارة بئر؛ لأنها ليست من جنس المسجد. # وكذا البئر لا يصرف نقضها إلى مسجد بل يصرف إلى بئر أخرى، ولو وقف على ~~دهن السراج للمسجد لا يجوز وضعه لجميع الليل بل بقدر حاجة المصلين ويجوز ~~إلى ثلث الليل أو نصفه إذا احتيج إليه للصلاة فيه وهل يجوز أن يدرس الكتاب ~~على سراج المسجد ينظر إن كان وضع لأجل الصلاة فلا بأس بذلك إلى أن يفرغوا ~~من الصلاة قوله (ومن ms0645 بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا ~~أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به حاكم. # وقال أبو يوسف يزول ملكه بالقول، وقال محمد إذا استقى الناس من السقاية ~~وسكنوا الرباط والخان ودفنوا في المقبرة زال الملك) لأبي حنيفة أنه لم ~~ينقطع حق العبد عنه ألا ترى أن له أن ينتفع به فيسكن في الخان وينزل في ~~الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة ~~إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء بخلاف المسجد؛ لأنه لم يبق له ~~فيه حق الانتفاع فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم ولأبي يوسف أن من أصله ~~أن التسليم ليس بشرط لازم فكان كالعتق ولمحمد أن التسليم عنده شرط وذلك بما ~~ذكر في الكتاب ويكتفى فيه بالواحد لتعذر فعل الجنس كله وعلى هذا الخلاف ~~البئر ولأنهم إذا دفنوا في المقبرة كان ذلك قبضا فصار كالمسجد إذا صلي فيه. ~~وأما إذا لم يدفن فيها أحد لم يحصل فيها قبض فبقيت في يد صاحبها فله الرجوع ~~فيها ويشترك الأغنياء والفقراء في الدفن في المقبرة والصلاة في المسجد ~~والشرب من السقاية؛ لأن ذلك إباحة وما كان إباحة لا يختص به الفقير دون ~~الغني بخلاف غلة الصدقة؛ لأن مقتضاها التمليك فلا يجوز للغني، ولو تلفت ~~الكيزان المسبلة على السقاية لا ضمان على من تلفت في يده بلا تعد فإن تعدى ~~ضمن وصفة التعدي أن يستعملها في غير ما وقفت له والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الغصب] # هو في اللغة أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب سواء كان مالا أو غير ~~مال وفي الشرع عبارة عن أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل ~~يده عنه حتى كان استخدام العبد والحمل على الدابة غصبا دون الجلوس على ~~السرير والبساط، وإنما يكون الاستخدام غصبا إذا استخدمه الغاصب لنفسه كما ~~إذا غصبه ليركب له نخلا ويجني له ثمرته أما إذا قال ms0646 لتأكل أنت أيها العبد ~~ففعل لا يضمن ثم الغصب عندنا إزالة اليد المحقة قصدا وإثبات اليد المبطلة ~~ضمنا. # وقال الشافعي - رحمه الله - إثبات اليد المبطلة قصدا وإزالة اليد المحقة ~~ضمنا وفائدته في الزيادة الحادثة في يد الغاصب وهي نوعان منفصلة كالولد ~~ومتصلة كالسمن وكلاهما عندنا أمانة في يد الغاصب وعنده كلاهما مضمون؛ لأنه ~~قد وجد عنده إثبات اليد على # PageV01P338 # الولد وعندنا لم توجد إزالة اليد المحقة والغصب على وجهين إن كان مع ~~العلم فحكمه المأثم والمغرم، وإن كان بدونه كمن أتلف مال غيره يظنه ماله ~~فحكمه الضمان؛ لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم عليه؛ لأن الخطأ ~~موضوع والغصب محرم لقوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ~~[البقرة: 188] الآية، وقال تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} ~~[النساء: 10] الآية، وقال - عليه الصلاة والسلام - «حرمة مال المسلم كحرمة ~~دمه ومن غصب شبرا من أرض طوقه الله به من سبع أرضين» قال - رحمه الله - ~~(ومن غصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله إن كان له مثل) ، ~~وهذا في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت فإن كان موجودا وجب ~~عليه رده بعينه، وإن كان هالكا وجب رد بدله؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل ~~فإن غصب مثليا في حينه وأوانه وانقطع عن أيدي الناس ولم يقدر على مثله ~~فعليه قيمته يوم يختصمون عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف يوم الغصب، وقال محمد وزفر آخر ما انقطع عن أيدي الناس؛ ~~لأن المثل كان في ذمته إلى أن ينقطع فلما انقطع سقطت المطالبة بالمثل وصار ~~كأنه غصب في ذلك الوقت ما لا مثل له ولأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بما لا ~~مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب أصله إذا غصب ما لا مثل ~~له ولأبي حنيفة أن المثل ثابت في ذمته بعد انقطاعه بدلالة أنه لو لم يطالبه ~~به حتى وجد المثل كان له أن يطالبه به، وإنما ينتقل من المثل إلى القيمة ~~يوم الخصومة ms0647 فوجب أن تعتبر قيمته يومئذ قال في الكرخي إذا أحضر الغاصب ~~المثل في حال الانقطاع وتكلف ذلك أجبر المالك على أخذه. وأما إذا غصب ما لا ~~مثل له فعليه قيمته يوم الغصب إجماعا قوله (وإن كان مما لا مثل له فعليه ~~قيمته) يعني يوم الغصب وذلك مثل العددي المتفاوت والثياب والعبيد والدواب ~~وأشباه ذلك مما لا يكال ولا يوزن وفي البر المخلوط بالشعير القيمة؛ لأنه لا ~~مثل له، وإنما يضمن المثل أو القيمة إذا لم يقدر على رد المغصوب بعينه؛ لأن ~~حق المالك في عين ماله فإذا قدر على ذلك لم يجز الرجوع إلى بدله إلا برضاه ~~ولأن المقصود إزالة الظلامة وذلك يكون برد العين ما دامت باقية فإذا دفع ~~بدلها مع القدرة عليها فهي ظلامة أخرى، ألا ترى أنه لا يجوز له في ملك غيره ~~إلا باختياره ثم إذا وجب عليه رد القيمة فعليه رد القيمة يوم القبض ولا ~~ينظر إلى زيادة قيمة المغصوب بعد القبض في السعر ولا إلى نقصانها؛ لأن ~~القبض هو السبب الموجب للضمان. # قوله (وعلى الغاصب رد العين المغصوبة) يعني ما دامت قائمة وهو الموجب ~~الأصلي على ما قالوا ورد القيمة مخلص خلفا وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد ~~العين مخلص وفائدته في البراءة والرهن والكفالة بالمغصوب في حال قيام العين ~~يعني إذا أبرأ المغصوب منه الغاصب من ضمان العين وهي قائمة في يده فعند من ~~قال الواجب القيمة تصح البراءة ويسقط ضمان العين، وكذا الرهن والكفالة ~~يصحان على اعتبار وجوب القيمة وعلى اعتبار وجوب رد العين لا يصح وفائدته ~~أيضا فيمن غصب جارية قيمتها ألف وله ألف قد حال عليها الحول فإنه لا تجب ~~الزكاة في هذه ألف؛ لأنه مديون والواجب الرد في المكان الذي غصبه فيه ~~لتفاوت القيمة بتفاوت الأماكن قوله (وإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم ~~أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم يقضي عليه ببدلها) ، وإنما حبسه؛ لأن حق ~~صاحبها متعلق بالعين والأصل بقاؤها وهو يريد أن يسقط حقه من العين إلى ms0648 ~~القيمة فلا يصدق فإن تصادقا على هلاكها أو قامت له بينة بذلك قضى عليه ~~بالمثل إن كان مثليا أو بالقيمة إن لم يكن مثليا فإن كانت زائدة في بدنها ~~يوم غصبها فردها ناقصة ضمن النقصان، وإن كانت يوم غصبها زائدة في السعر مثل ~~أن يكون قيمتها يوم غصبها مائتين فردها وهي تساوي مائة لم يضمن الزيادة؛ ~~لأن الزيادة في السعر غير متحققة، وإنما هو شيء يلقيه الله في أنفس الناس ~~من الرغبة في العين والنقصان في السعر كذلك؛ لأنه فتور يلقيه الله في أنفس ~~الناس فيزهدون في شراء العين والعين في الحالين جميعا على ما هي عليه فلهذا ~~لم يضمن الزيادة فإن غصبها وهي تساوي مائة فزادت في بدنها حتى صارت تساوي ~~مائتين ثم نقصت في البدن حتى صارت تساوي مائة لم يضمن الزيادة عندنا؛ لأنها ~~زيادة لم يقع عليها القبض فلا # PageV01P339 # تكون مضمونة كزيادة السعر ولأنها زيادة حصلت في يده بغير فعله وهلكت بغير ~~فعله فإن طلبها صاحبها والزيادة باقية فامتنع من ردها حتى نقصت ضمن ~~الزيادة؛ لأنه لما امتنع من الرد صار ضامنا كالمودع إذا جحد الوديعة. # قوله (والغصب فيما ينقل ويحول) ؛ لأن ضمان الغصب متعلق بالنقل والتحويل ~~والدليل على ذلك أن من حال بين رجل وبين متاعه أو غصب مالكه ومنعه من حفظ ~~ماله حتى تلف لم يضمنه كذا في الينابيع، ولو حول المتاع ونقله فهلك ضمنه ~~والنقل والتحويل واحد وقيل التحويل النقل من مكان وإثباته في مكان آخر ~~والنقل يستعمل بدون الإثبات في مكان آخر قوله (وإذا غصب عقارا فهلك في يده ~~لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يضمنه) وهلاكه إنما يكون ~~بانهدام البناء بآفة سماوية أو بذهاب ترابه أو بغلبة السيل على الأرض فيذهب ~~بأشجاره وترابه فإذا كان مثل هذا فلا ضمان عليه عندهما. # وقال محمد يضمن فإن حدثت هذه الأشياء بفعل أحد من الناس فضمانه على ~~المتلف عندهما. # وقال محمد هو مخير إن شاء ضمن الغاصب، وإن شاء ضمن المتلف فإن ms0649 ضمن الغاصب ~~رجع على المتلف وأجمعوا على أنها لو تلفت من سكناه ضمن؛ لأنه تلف بفعله ~~وقول الشافعي في غصب العقار مثل قول محمد لتحقق إثبات اليد الغاصبة ومن ~~ضرورة ذلك زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة ~~واحدة ولهما أن الغصب بإزالة يد المالك بفعل في العين، وهذا لا يتصور في ~~العقار؛ لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها وهو فعل فيه لا في العقار ~~فصار كما إذا بعد المالك عن ماشيته ولأن العقار في المكان الذي كانت يد ~~صاحبه ثابتة عليه فلا يضمن والغصب إنما يتحقق بالنقل والتحويل قوله (وما ~~نقص بفعله وسكناه ضمنه في قولهم جميعا) ؛ لأنه إتلاف. # قوله (وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه) هذا إذا ~~كان منقولا فإن كان الهلاك بفعل غيره رجع عليه بما ضمن؛ لأنه قرر عليه ~~ضمانا كان يمكنه أن يتخلص منه برد العين قوله (فإن نقص في يده فعليه ضمان ~~النقصان) يعني النقصان من حيث فوات الجزء لا من حيث السعر ومراده غير ~~الربوي أما في الربوي لا يمكن ضمان النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي ~~إلى الربا وإذا وجب ضمان النقصان قومت العين صحيحة يوم غصبها ثم تقوم ناقصة ~~فيغرم ما بينهما، وإن غصب عبدا فأبق من يده ولم يكن أبق قبل ذلك أو كانت ~~أمة فزنت في يده ولم تكن زنت قبل ذلك أو سرقت فعلى الغاصب ضمان ما نقص ~~العبد والجارية من السرقة والإباق والزنا، وإن أصابها حمى في يد الغاصب ~~فردها محمومة فماتت عند صاحبها ضمن الغاصب ما نقصتها الحمى دون قيمتها؛ لأن ~~الموت ليس من الحمى التي كانت في يد الغاصب، وإنما هو من الحمى التي حدثت ~~في يد صاحبها؛ لأن الحمى يحصل منها الألم جزءا فجزءا ثم تتكامل بما يتجدد ~~من الحمى من بعده فتموت من ذلك، وإن غصبها محمومة فماتت في يد الغاصب ضمن ~~قيمتها محمومة يوم غصبها فإن كانت زنت في يد المولى ms0650 أو سرقت ثم غصبها فأخذت ~~بحد الزنا والسرقة فماتت من ذلك فلا ضمان عليه؛ لأنها تلفت بسبب كان في يد ~~المولى، وكذا لو حبلت في يد الغاصب من زوج كان لها في يد المولى فماتت من ~~ذلك فلا ضمان على الغاصب، وكذا لو كان المولى أحبلها ثم غصبها فماتت في يد ~~الغاصب من الحبل لا ضمان على الغاصب؛ لأن التلف حصل بسبب كان في يد المولى ~~فهو كما لو قتلها المولى في يد الغاصب فإن كان الغاصب غصبها وهي حبلى من ~~غير إحبال من المولى ولا من زوج كان لها في يد المولى فماتت في يد الغاصب ~~من ذلك ضمن قيمتها؛ لأنها تلفت في يد الغاصب بغير فعل المولى ولا # PageV01P340 # بسبب كان في يده فإن زنت أو سرقت في يد الغاصب فردها على المولى فأخذت ~~بذلك في يده فعلى الغاصب قيمتها؛ لأنها تلفت بسبب كان في يده. # قوله (ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه، ~~وإن شاء ضمنه نقصانها) ، وهذا ظاهر الرواية وهو قول محمد، وكذا لو سلخها ~~وقطع لحمها ولم يشوه وفي رواية يضمنه نقصانها وإن كانت الدابة غير مأكولة ~~اللحم فقطع طرفها فللمالك أن يضمنه جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه ~~بخلاف المأكولة. # قوله (ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه) والثوب لمالكه؛ لأن العين ~~قائمة من كل وجه، وإنما دخله عيب فيضمن العيب قوله (وإن خرقه خرقا كثيرا ~~يبطل عامة منافعه فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته) ؛ لأنه استهلاك له وإذا ضمن ~~قيمته ملكه؛ لأن صاحبه لما ملك القيمة ملك الغاصب بدلها حتى لا يجتمع في ~~ملك المغصوب منه البدلان، وإن شاء صاحب الثوب ضمنه النقصان؛ لأنه لم ~~يستهلكه استهلاكا تاما ولا اتصل بزيادة والمماثلة فيه غير معتبرة فلهذا جاز ~~أن يضمنه النقصان ويأخذه كذا في شرحه فقوله لم يستهلكه استهلاكا تاما يحترز ~~مما لو أحرقه وقوله ولا اتصل بزيادة يحترز مما لو صبغه وقوله والمماثلة غير ~~معتبرة يحترز من المكيل ms0651 والموزون وقوله خرق هو بالتخفيف بدليل قوله خرقا ~~ولم يقل تخريقا وقوله كثيرا هو بالتاء المثلثة؛ لأنه ذكره في مقابلة قوله ~~يسيرا، ولو كان بالباء الموحدة لقال في الأول خرقا صغيرا كذا في المستصفى ~~واختلف المتأخرون في الخرق الفاحش قال بعضهم هو ما أوجب نقصان ربع القيمة ~~وما دونه يسير، وقال بعضهم ما أوجب نقصان نصف القيمة وقيل ما لا يصلح ~~الباقي بعده لثوب. # وفي الهداية إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع والصحيح ~~أنه ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من ~~المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان. # وفي المحيط الفاحش ما يستنكف أوساط الناس من لبسه مع ذلك، ولو قال لرجل ~~اخرق ثوبي هذا ففعل يأثم ولا يضمن وإن خرق صك غيره يضمن قسمته مكتوبا عند ~~أكثر المشايخ ولا يضمن المال؛ لأن الإتلاف صادف الصك ولم يصادف المال. # قوله (وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها ~~زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها إلى آخره) وعند الشافعي لا ~~ينقطع حق المالك عنها وقوله وملكها الغاصب قال نجم الدين النسفي الصحيح عند ~~المحققين من أصحابنا أن الغاصب لا يملك المغصوب إلا عند أداء الضمان أو ~~القضاء بالضمان أو بتراضي الخصمين على الضمان فإذا وجد شيء من هذه الثلاثة ~~ثبت الملك وإلا فلا وبعد وجود شيء من هذه الثلاثة إذا ثبت الملك لا يحل ~~للغاصب تناوله إلا أن يجعله صاحبه في حل قوله (ولم يحل له الانتفاع بها حتى ~~يؤدي بدلها) فيه إشارة إلى أنه إذا قضى القاضي بالضمان لا يحل له الانتفاع ~~ما لم يؤد الضمان وليس كذلك فقد نص في المبسوط أنه يحل له الانتفاع إذا قضى ~~القاضي بالضمان ثم إذا أدى البدل يحل له الانتفاع؛ لأن حق المالك صار ~~مستوفيا بالبدل فجعل # PageV01P341 # مبادلة بالتراضي، وكذا إذا أبرأه لسقوط حقه، وكذا إذا ضمنه الحاكم أو ~~ضمنه المالك لوجود الرضا منه؛ لأنه لا يقضي الحاكم إلا ms0652 بطلبه. # قوله (وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك ~~مالكها عنها عند أبي حنيفة) فيأخذها ولا شيء للغاصب ولا يعطيه لعمله شيئا؛ ~~لأن العين باقية من كل وجه؛ لأن الاسم باق وكونه موزونا باق أيضا، وكذا ~~جريان الربا فيه موجود قوله (وقال أبو يوسف ومحمد لا سبيل للمغصوب منه على ~~الدراهم والدنانير المضروبة وعليه مثل الفضة التي غصبها وملكها الغاصب) ؛ ~~لأنه أحدث فيها صنعة معتبرة. وأما إذا سبك الفضة أو الذهب ولم يصغهما ولم ~~يضربهما دراهم ولا دنانير بل جعلهما صفائح مطلوة لم تنقطع يد صاحبها عنها ~~إجماعا، ولو غصبه دراهم فخلطها بدراهمه حتى صارت لا تتميز فعليه مثلها ولا ~~شركة بينهما فيها عند أبي حنيفة، وقالا هو بالخيار إن شاء ضمنه مثلها، وإن ~~شاء شاركه بقدرها يعني إذا صاغها حليا أو آنية قال في الكرخي إذا غصبه ~~طعاما فزرعه كان عليه مثله عند أبي حنيفة ويتصدق بالفضل وعندهما لا يتصدق ~~بالفضل، وهذا إذا ضمن بعد انعقاد الحب لتمكن الخبث أما لو ضمن قبل انعقاد ~~الحب طاب له الفضل بالإجماع، وكذا كل نوى غرسه فنبت ضمن قيمته يعني إذا ~~غصبه فغرسه؛ لأنه إذا نبت صار مستهلكا فهو كالحب إذا نبت، وكذا إذا غصب ~~دقيقا فخبزه أو بيضا فصار فروخا ملكه لزوال اسمه أو ترابا فجعله لبنا أو ~~آنية أو قطنا فغزله أو خشبا فعمله سفينة ففي هذا كله يزول ملك مالكه عنه. # قوله (ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها) ~~، وقال زفر والشافعي ينقض البناء ويردها على صاحبها قال الهندواني إنما لا ~~ينقض البناء عندنا إذا بنى حواليها أما إذا بنى على نفسها ينقض وإطلاق ~~الكتاب يرد ذلك وهو الأصح يعني أنه لا ينقض سواء بنى عليها أو حواليها ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وفي قلع ~~البناء ضرر ويمكننا توفية الحقين من غير ضرر بأن يلزم الغاصب قيمتها إذ هي ~~تقوم مقامها. # قوله ms0653 (ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى فيها قيل له اقلع البناء والغرس ~~وردها إلى مالكها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس لعرق ظالم حق» ولأن ~~ملك صاحب الأرض باق فإن الأرض لم تصر مستهلكة والغصب لا يتحقق فيها فيؤمر ~~الغاصب بتفريغها كما إذا أشغل ظرف غيره بطعامه ومعنى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس لعرق ظالم حق» أي ليس لذي عرق ظالم وهو الذي يغرس في الأرض ~~غصبا ووصف العرق بالظلم والمراد صاحبه وفي بعض الروايات ليس لعرق ظالم على ~~الإضافة إلى العرق قوله (فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له ~~قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكون المقلوع له) ؛ لأن فيه نظرا لهما ودفع ~~الضرر عنهما ويضمن قيمته مقلوعا؛ لأنها الحالة التي يجب فيها ردها فتقوم ~~الأرض بدون الشجر والبناء وتقوم وهما بها ولكن لصاحبها أن يأمر بقلعه فيضمن ~~فضل ما بينهما، ولو غصب فصيلا وأدخله بيته فكبر حتى صار لا يخرج إلا بهدم ~~الجدار وقلع الباب فإن كانت قيمة الفصيل أكثر من قيمة الدار وجب عليه هدم ~~البناء ورد الفصيل، وإن كانت قيمة البناء والهدم أكثر غرم قيمة الفصيل؛ ~~لأنه يأخذ حقه من القيمة من غير ضرر، وكذا إذا ابتلعت # PageV01P342 # الدجاجة لؤلؤة لغير صاحبها لم يجبر صاحبها على ذبحها؛ لأنه لم يكن بفعل ~~حصل منه فيقال لصاحب اللؤلؤة إن شئت فخذ القيمة. # وإن شئت فاصبر حتى تزرقها الدجاجة أو يذبحها مالكها باختياره وروي عن ~~محمد أنه يقال لصاحب اللؤلؤة أعط صاحب الدجاجة قيمة الدجاجة وخذ الدجاجة ~~وفي رواية ينظر أيهما أكثر قيمة فصاحبه بالخيار كذا في العيون، ولو وقع ~~درهم أو لؤلؤة في محبرة وكان لا يخرج إلا بكسرها إن كان ذلك بفعل صاحب ~~المحبرة وكان أكثر قيمة من المحبرة كسرت ولا غرم على صاحب الشيء الواقع ~~فيها، وإن وقع بفعل صاحب الشيء أو بغير فعل أحد كسرت أيضا وعلى صاحب الشيء ~~قيمة المحبرة إن شاء وإلا صبر حتى تنكسر، ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر أو ~~برمة ms0654 ولم تخرج إلا بكسرها فهو على مسألة الفصيل، ولو غصب خيطا فخاط به ثوبا ~~فعليه قيمته ولا ينزع ومن ركب دار غيره لإطفاء حريق وقع في البلد فانهدم ~~جدار من الدار بركوبه لم يضمن قيمة الجدار؛ لأن ضرر الحريق عام على ~~المسلمين فكان لعامة المسلمين دفع ذلك عنهم كما إذا حمل العدو على المسلمين ~~فدفع عنهم رجل ذلك العدو بآلة غيره حتى تلفت الآلة لم يضمن من قيمتها شيئا ~~كذلك هذا. # قوله (ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ~~ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلم ذلك للغاصب وإن شاء أخذهما وغرم ما ~~زاد الصبغ والسمن فيهما) ؛ لأن فيه رعاية الحقين من الجانبين والخيرة لصاحب ~~الثوب لكونه صاحب الأصل؛ لأن ماله متبوع ومال الغاصب تبع. وأما إذا غصب ~~ثوبا فقصره فإن لصاحبه أن يأخذه بغير شيء؛ لأن القصارة ليست بزيادة عين في ~~الثوب وما استعمله فيه من الصابون وغيره يتلف ولم يبق له عين، وكذا إذا ~~غسله بالصابون والماء وقيد بقوله فصبغه إذ لو ألقته الريح في صبغ إنسان ~~فانصبغ به فإن صاحب الثوب يؤمر بتسليم قيمة الصبغ؛ لأنه لا جناية من صاحب ~~الصبغ أو يكون الثوب مشتركا بينهما على قدر حقيهما، وإنما ذكر في الثوب ~~القيمة وفي السويق المثل؛ لأن السويق مثلي، وقال في الأصل يضمن قيمة ~~السويق؛ لأنه يتفاوت بالقلي فلم يبق مثليا، وهذا إذا كان الصبغ يزيد في ~~الثوب في العادة كالعصفر والزعفران أما إذا كان ينقصه فصاحبه بالخيار إن ~~شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وسلمه للغاصب، وإن شاء أخذه ولا شيء للغاصب ~~والصفرة في الصبغ كالحمرة وقيد بقوله فصبغه أحمر احتراز عن السواد فإن فيه ~~خلافا فعند أبي حنيفة هو نقصان وعندهما زيادة كالحمرة فإذا صبغه أسود كان ~~صاحبه بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وتركه له، وإن شاء ~~أخذه أسود ولا شيء للغاصب؛ لأنه أدخل فيه نقصا. # وقال أبو يوسف ومحمد هو كالعصفر فيعطيه ما ms0655 زاد الصبغ فيه، وإن شاء ضمنه ~~قيمة ثوبه أبيض ومن أصحابنا من قال لا خلاف بينهم في الحقيقة إلا أن أبا ~~حنيفة أجاب على ما شاهد في زمانه فإنهم كانوا لا يلبسون السواد وكان نقصانا ~~عندهم وهما أجابا على ما في زمانهما فإنهم كانوا يلبسون السواد وكان زيادة ~~عندهم فعلى هذا هو اختلاف عصر وزمان، وإن كان صاحب الثوب هو الذي غصب ~~العصفر فصبغ به ثوبه كان الثوب له وعليه ضمان مثل العصفر، إن كان يكال فمثل ~~كيله، وإن كان يوزن فمثل وزنه، وإن كان مما لا يكال ولا يوزن فقيمته يوم ~~أخذه وليس لصاحب العصفر أن يحبس الثوب؛ لأن الثوب متبوع وليس بتابع. # قوله (ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب بالقيمة ~~والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه) ؛ لأن المالك يدعي زيادة وهو ينكر ~~فالقول قول المنكر مع يمينه قوله (إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك) ~~؛ لأن البينة أولى من اليمين قوله (فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن، ~~وقد ضمنها بقول المالك أو بينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار ~~للمالك) وهي للغاصب؛ لأنه ملكها برضا المالك حيث ادعى هذا المقدار قوله ~~(وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار إن شاء أمضى الضمان، ~~وإن شاء أخذ العين # PageV01P343 # ورد العوض) ؛ لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار، ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ~~ما ضمن أو دونه في هذا الفصل الآخر فكذا الجواب في ظاهر الرواية يعني أن ~~المالك بالخيار؛ لأنه لم يتم برضاه حيث لم يعط ما يدعيه، وهذا هو الأصح ~~خلافا لما يقوله الكرخي أنه لا خيار له. # قوله (وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب ~~إن هلكت فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعه إياها) ~~،. # وقال الشافعي - رحمه الله - زوائد الغصب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة ~~والخلاف راجع إلى أصل وهو أن الغصب عندنا إزالة اليد المحقة قصدا وإثبات ~~اليد المبطلة ضمنا ms0656 وعنده الغصب إثبات اليد المبطلة قصدا وإزالة اليد المحقة ~~ضمنا وفائدة ذلك في الزيادة الحادثة في يد الغاصب وهي نوعان منفصلة كالولد ~~والثمر ومتصلة كالسمن وكلاهما أمانة في يد الغاصب عندنا وعنده كلاهما ~~مضمون؛ لأنه وجد عنده إثبات اليد على الولد وعندنا لم توجد إزالة اليد ~~المحقة ويد المالك لم تكن ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب ثم حدوث ~~الولد على وجهين إن حدث في يده بعد الغصب فهو أمانة إلا أن يتعدى فيه أو ~~يمنعه منه ولا فرق بين أن يغصبها حاملا أو حائلا في أن الولد أمانة؛ لأن ~~الحمل لا قيمة له والوجه الثاني أن يغصبها والولد معها فإنه يضمن الولد؛ ~~لأنه قد وقع عليه القبض الموجب للضمان. # قوله (وما نقصت الجارية بالولادة فمن ضمان الغاصب) وصورته إذا حبلت عند ~~الغاصب أو زنت بعبد الغاصب أما إذا كان الحبل من الزوج أو المولى فلا ضمان ~~عليه قوله (فإن كان في قيمة الولد وفاء به جبر النقصان بالولد وسقط ضمانه ~~عن الغاصب) . # وقال زفر لا ينجبر بالولد؛ لأن الولد ملكه فلا يصح جابرا لملكه ولنا أن ~~الولادة فوتت جزءا وأفادت مالا فوجب أن يجبر الفائت بالفائدة كمن قطع يد ~~المغصوبة فأخذ الغاصب أرشها وفيه وفاء وكمن قلع سنها فنبتت، وإن لم يكن في ~~الولد وفاء فإنه يقوم مقام ما بإزائه ويغرم الغاصب فضل النقصان، وكذا إذا ~~مات الولد فعليه ضمان النقصان؛ لأنه لما مات صار كتلف الأرش في يده، ولو ~~تلف الأرش في يده كان عليه الإتيان بغيره فكذا إذا تلف الولد ومن غصب جارية ~~فزنى بها ثم ردها فحبلت وماتت في نفاسها ضمن قيمتها يوم علقت، وهذا عند أبي ~~حنيفة وعندهما لا ضمان عليه؛ لأن الرد قد صح والهلاك بعده بسبب حدث في يد ~~المالك وهو الولادة فلم يضمن الغاصب كما إذا حمت في يد الغاصب ثم ردها ~~فهلكت أو زنت في يده ثم ردها فجلدت فهلكت منه ولأبي حنيفة أنه غصبها وما ~~انعقد فيها سبب التلف ms0657 وردها وفيها ذلك فلم يوجد الرد على الوجه الذي أخذه ~~فلم يصح الرد. # قوله (ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله له فيغرم ~~النقصان) صورته إذا غصب عبدا خبازا فأمسكه شهرا ولم يستعمله ثم رده إلى ~~المالك لا يجب عليه ضمان منافع الشهر عندنا وصورة إتلاف المنافع أن يستعمل ~~العبد أياما ثم يرده على مولاه فعندنا لا يضمن قال الخجندي ولا أجرة على ~~الغاصب في استخدامه عبد الغصب ولا في سكنى دار غصبها وفي الكرخي إذا آجر ~~الغاصب العبد المغصوب فالأجرة للغاصب ويتصدق بها، ولو غصب طعاما فأكله ~~المالك وهو يعرفه أو لا يعرفه أو أطعمه إياه الغاصب وهو لا يعرفه أو كان ~~ثوبا فألبسه إياه وهو لا يعرفه فقد برئ منه الغاصب؛ لأنه قد سلم له بالأكل ~~واللبس فلو ضمن الغاصب لسلم له العوض والمعوض، وهذا لا يصح وينبغي على قول ~~أبي يوسف ومحمد أنه إذا غصب حنطة فطحنها وأطعمها المغصوب منه أن لا يبرأ؛ ~~لأنه قد # PageV01P344 # ملكها بالطحن فبان أنه أطعم ملك نفسه فيكون متبرعا بذلك وفي البزدوي ~~الكبير من غصب طعاما فأطعمه المالك من غير أن يعلمه برئ منه عندنا؛ لأنه ~~أداء حقيقة فإن عين ماله وصل إليه فجهله به لا يبطل قبضه له أي جهله بأنه ~~ملكه لا يبطل حكما شرعيا، ألا ترى أن من اشترى عبدا، فقال البائع للمشتري ~~أعتق عبدي هذا وأشار إلى المبيع فأعتقه المشتري ولم يعلم أنه عبده صح ~~إعتاقه ويجعل قبضا ويلزمه الثمن؛ لأنه أعتق ملكه وجهله بأنه ملكه لا يمنع ~~صحة ما وجد منه كذا هذا،. # وقال الشافعي لا يبرأ؛ لأنه ليس بأداء مأمور به؛ لأنه غرور والشرع لم ~~يأمر بالغرور فبطل الأداء نفيا للغرور. # قوله (وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما) ؛ لأن الخمر ~~لهم كالخل لنا والخنزير في حقهم كالشاة لنا ونحن أمرنا أن نتركهم وما ~~يتدينون والسيف موضوع فتعذر الإلزام إلا أنه يجب قيمة الخمر، وإن كان ~~مثليا؛ لأن المسلم ممنوع من ms0658 تمليكه وتملكه بخلاف ما إذا أتلفه ذمي لذمي ~~فإنه يجب مثله؛ لأن الذمي غير ممنوع من تمليكه وتملكه قوله (وإن استهلكهما ~~مسلم لمسلم لم يضمن) ، وكذا إذا استهلكهما ذمي لمسلم لا ضمان عليه أيضا، ~~ولو غصب مسلم خمر المسلم فتخللت عنده أو خللها الغاصب كان للمغصوب منه أن ~~يستردها فإن هلكت عند الغاصب بعدما صارت خلا فلا ضمان عليه؛ لأن الغصب لم ~~يوجب عليه الضمان فلا يجب عليه بعد ذلك، وإن استهلكها الغاصب ضمن مثلها ~~خلا؛ لأن الاستهلاك بسبب آخر وهو يوجب الضمان، وإن غصب جلد ميتة فدبغه بما ~~له قيمة واستهلكه لا يضمنه عند أبي حنيفة؛ لأن التقويم إنما حصل بفعله ~~وعندهما يضمن الجلد مدبوغا ويعطيه ما زاد الدباغ فيه، وإن هلك لا ضمان عليه ~~إجماعا؛ لأن الدباغ ليس بإتلاف والغصب المتقدم لا يتعلق به ضمان؛ لأن الجلد ~~لا قيمة له. وأما إذا دبغه بما لا قيمة له فهلك بعد الدباغ لا ضمان عليه؛ ~~لأن الدباغ ليس باستهلاك، وإن استهلكه ضمن إجماعا؛ لأن الجلد صار مالا وهو ~~على ملك صاحبه فإذا أتلفه الغاصب ضمنه بالإتلاف هذا كله في حالة هلاك الجلد ~~أما حال وجوده فنقول إذا غصب جلد ميتة فدبغه بما لا قيمة له فلصاحبه أن ~~يأخذه منه بغير شيء؛ لأنه استحال مالا على حكم ملكه من غير زيادة؛ لأنه ~~إنما استحال بالشمس والتراب وإن دبغه بما له قيمة فلصاحبه أن يأخذه ويغرم ~~ما زاد الدباغ فيه؛ لأن الجلد صار مالا بمال الغاصب وصورة ذلك أن ينظر إلى ~~قيمته ذكيا غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما وللغاصب أن ~~يحبسه حتى يستوفي حقه، وهذا كله إذا أخذ جلد الميتة من منزل صاحبها أما إذا ~~ألقاها المالك في الطريق فأخذه إنسان فدبغه فقد قيل لا سبيل له عليه؛ لأن ~~إلقاء الميتة في الطريق إباحة لأخذها فلم يثبت له الرجوع وقيل له أن يرجع. # (مسائل شتى) قال في الهداية ومن غصب ألفا فاشترى بها جارية فباعها بألفين ~~ثم اشترى ms0659 بالألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف فإنه يتصدق بجميع الربح، وهذا ~~عندهما خلافا لأبي يوسف، وكذا المودع على هذا ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا ~~أو مزمارا أو دفا فهو ضامن وبيع هذه الأشياء جائز، وهذا عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا يضمن ولا يجوز بيعها؛ لأن هذه الأشياء أعدت للمعصية فبطل ~~تقويمها كالخمر ولأبي حنيفة أنها أموال؛ لأنها تصلح لما يحل من وجوه ~~الانتفاع، وإن صلحت لما لا يحل فصار كالأمة المغنية وتجب قيمة هذه الأشياء ~~غير صالحة للهو ومن غصب أم ولد أو مدبرة فماتت في يده ضمن قيمة المدبرة ولم ~~يضمن قيمة أم الولد عند أبي حنيفة وعندهما يضمن قيمتهما جميعا؛ لأن مالية ~~المدبرة متقومة بالاتفاق بدليل أنها تسعى للغرماء وللورثة وأم الولد في ~~معناها؛ لأن الثابت لها حق الحرية كالمدبرة ولأبي حنيفة أن المولى لا يملك ~~منها إلا المنافع لا غير بدلالة أنها لا تسعى بعد موته بحال وأنها حرة من ~~جميع المال والمنافع إذا تلفت لا قيمة لها، ولو غصب صبيا فمرض فمات في يده ~~فعند أبي حنيفة لا ضمان عليه. # وإن لم يمرض ولم يمت ولكن عقره سبع فقتله أو نهشته حية فمات فعلى عاقلة ~~الغاصب الدية، وإن قتله رجل في يد الغاصب خطأ فإن للأولياء أن يتبعوا أيهما ~~شاءوا بالدية فإن اتبعوا الغاصب رجع على القاتل، وإن اتبعوا القاتل لم يرجع ~~على الغاصب وكل هذا الضمان على العاقلة، وإن قتله عمدا كان أولياؤه بالخيار ~~إن شاءوا # PageV01P345 # قتلوا القاتل وبرئ الغاصب، وإن شاءوا اتبعوا الغاصب بالدية على عاقلته ~~وترجع عاقلة الغاصب في مال القاتل، ولو أن الصبي هو الذي قتل رجلا في يد ~~الغاصب فرده إلى أبيه فضمن عاقلة الصبي الدية لم يكن لهم أن يرجعوا على ~~الغاصب بشيء؛ لأن الصبي لا يضمن باليد فلا يضمن جنايته، وإنما يضمن الغاصب ~~الجناية عليه، ولو قتل الصبي نفسه أو طرح نفسه من دابة لا ضمان على الغاصب؛ ~~لأنه هو الجاني على نفسه قال أبو يوسف فإن أصابته صاعقة ms0660 ضمن الغاصب، وإن ~~فتح رجل باب قفص فطار منه طائر لم يضمن إلا إذا نفره، وكذا إذا فتح باب دار ~~فهرب منه العبد أو حل قيد العبد فهرب لا يضمن إلا أن يكون العبد مجنونا وعن ~~محمد في دابة مربوطة في مربط فحلها رجل أو كانت في بيت ففتح الباب فذهبت ~~الدابة قال هو ضامن فإن حل رباطها رجل وفتح الباب آخر فالضمان على فاتح ~~الباب. # وقال في العبد إذا حل قيده أو فتح الباب عليه فهرب لا يضمن؛ لأن له ~~اختيارا في نفسه إلا أن يكون مجنونا. # وقال أبو حنيفة لا ضمان في جميع ذلك، وقال الشافعي إن طار الطائر من فوره ~~ضمن، وإن طار بعد مهلة لا يضمن وإن حل رباط الزق فإن كان السمن الذي فيه ~~ذائبا ضمن، وإن كان جامدا فذاب بالشمس لم يضمن؛ لأنه سال بفعل الشمس لا ~~بفعله قال في الواقعات إذا استهلك لرجل ثوبا فجاء إليه بقيمته، فقال لا ~~آخذها ولا أجعلك في حل يرفع الأمر إلى الحاكم حتى يجبره على القبول؛ لأن في ~~ذلك حق المستهلك وهو براءة ذمته فإن لم يرفعه إلى الحاكم ولكن وضعه في حجر ~~صاحبه برئ، وإن وضعه بين يديه لا يبرأ بخلاف الوديعة فإنه يبرأ إذا وضعها ~~بين يدي صاحبها، وكذلك عين المغصوب يبرأ بوضعه بين يديه والفرق أن الواجب ~~في قبض الدين حقيقة القبض لتحقق المعاوضة وفي الوديعة والغصب يتحقق الرد ~~بالتخلية لعدم المعاوضة وطلبة العلم إذا كانوا في مجلس ومعهم محابر فكتب ~~واحد منهم من محبرة غيره بغير إذنه لا بأس به؛ لأنه مأذون فيه دلالة إلا ~~إذا علم أنه لا يرضى. # (مسألة) روى علي بن الجعد قال سمعت علي بن عاصم قال سألت أبا حنيفة عن ~~درهم لرجل ودرهمين لآخر اختلطوا فضاع درهمان وبقي درهم من الثلاثة لا يعرف ~~من أيها هو، فقال الدرهم الباقي بينهما أثلاثا فلقيت ابن شبرمة فسألته ~~عنها، فقال أسألت عنها أحدا؟ قلت نعم سألت أبا حنيفة، فقال إنه قال ms0661 لك ~~الدرهم الباقي بينهما أثلاثا قلت نعم قال أخطأ أبو حنيفة؛ لأنا نقول درهم ~~من الدرهمين الضائعين لصاحب الدرهمين بلا شك والدرهم الثاني من الضائعين ~~يحتمل أنه الثاني من الدرهمين ويحتمل أنه الدرهم الواحد فالدرهم الباقي ~~بينهما نصفان فاستحسنت جوابه جدا وعدت إلى أبي حنيفة وقلت له خولفت في ~~المسألة، فقال ألقيك ابن شبرمة، وقال لك كذا، وكذا وذكر جوابه بعينه قلت ~~نعم قال إن الثلاثة لما اختلطت صارت شركة بينهما بحيث لا تتميز فلصاحب ~~الدرهمين ثلثا كل درهم ولصاحب الدرهم ثلث كل درهم فأي درهم ذهب ذهب بحصته ~~فالدرهم الباقي بينهما أثلاثا والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الوديعة] # (كتاب الوديعة) هي مشتقة من الودع وهو الترك قال الشاعر # سل أميري ما الذي غيره ... عن وصالي اليوم حتى ودعه # أي تركه وفي الشرع عبارة عن ترك الأعيان مع من هو أهل للتصرف في الحفظ مع ~~بقائها على حكم ملك المالك والفرق بين الوديعة والأمانة أن الوديعة هي ~~الاستحفاظ قصدا والأمانة هي الشيء الذي وقع في يده من غير قصد بائن ألقت ~~الريح ثوبا في حجره والحكم في الوديعة أنه يبرأ من الضمان إذا عاد إلى ~~الوفاق وفي الأمانة لا يبرأ إلا بالأداء إلى صاحبها قال - رحمه الله - ~~(الوديعة أمانة في يد المودع فإذا هلكت لم يضمنها) # ؛ لأن بالناس حاجة إليها # فلو كانت مضمونة لامتنع الناس من قبولها فتتعطل مصالحهم. # قوله (وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله) ؛ لأنه لا يتمكن من الحفظ ~~إلا بهم ولأنه لا يجد بدا من دفعها إليهم؛ لأنه لا يمكنه # PageV01P346 # ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه والذي في عياله هو الذي يسكن ~~معه ويجري عليه نفقته من امرأته وولده وأجيره وعبده وفي الفتاوى هو من ~~يساكنه سواء كان في نفقته أو لا ويشترط في الأجير أن يكون أجيرا مشاهرة ~~وطعامه وكسوته على المستأجر فأما إذا كان أجيرا مياومة ويعطيه نفقته دراهم ~~فليس هو في عياله فيضمن بالدفع إليه إذا هلكت عنده، وإن دفعها إلى شريكه ms0662 ~~شركة عنان أو مفاوضة أو إلى عبد له مأذون فضاعت لم يضمن؛ لأن هؤلاء لا ~~يحفظون أمواله فيدهم كيده قوله (فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن) ؛ لأنه ~~رضي بيده لا بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة ولأن الشيء لا يتضمن مثله ~~كالوكيل لا يوكل غيره والوضع في حرز غيره إيداع إلا إذا استأجر الحرز فيكون ~~حافظا بحرز نفسه وقوله فإن حفظها بغيرهم يعني بأجرة. # وقوله أو أودعها يعني بغير أجرة فإن أودعها فضاعت في يد الثاني فالضمان ~~على الأول، وليس لصاحبها أن يضمن الثاني عند أبي حنيفة وعندهما هو بالخيار ~~إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الأول لا يرجع على الثاني ~~لأنه ملكه بالضمان وظهر أنه أودع ملك نفسه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول؛ ~~لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة لهما أن المالك لم يرض بأمانة ~~غيره فيكون الأول متعديا بالتسليم والثاني متعديا بالقبض فيتخير بينهما ~~ولأبي حنيفة أن قبض الثاني قبض الأول وإذا تعلق الضمان على الأول بهذا ~~القبض لم يجب به ضمان على الثاني؛ لأن قبض الواحد لا يوجب على اثنين، وإن ~~استهلكها الثاني ضمن إجماعا ويكون صاحبها بالخيار إن شاء ضمن الأول أو ~~الثاني فإن ضمن الأول رجع على الثاني، وإن ضمن الثاني لا يرجع على الأول ~~وأجمعوا أن مودع الغاصب يضمن إذا هلكت الوديعة في يده؛ لأن هناك قبضين ~~مضمونين والمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ولا يرجع على المودع، وإن ~~شاء ضمن المودع ويرجع على الغاصب، وكذا إذا غصب من الغاصب غاصب آخر فهلكت ~~عند الثاني فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الأول وهو يرجع على الثاني، وإن شاء ~~ضمن الثاني وهو لا يرجع على الأول، وإنما يستقر حاصل الضمان على الثاني. # وكذا إذا وهب المودع الوديعة أو أعارها فهلكت عند الثاني؛ لأن هناك ~~قبضين؛ لأن الموهوب له والمستعير يقبضان لأنفسهما فهو مخالف للقبض الأول ~~فيكون المالك بالخيار في تضمين أيهما شاء ومن أودع صبيا وديعة فهلكت ms0663 في يده ~~لا ضمان عليه بالإجماع فإن استهلكها إن كان مأذونا له في التجارة ضمنها ~~إجماعا، وإن كان محجورا عليه إن قبضها بإذن وليه ضمن أيضا إجماعا، وإن ~~قبضها بغير إذن وليه لا ضمان عليه عندهما لا في الحال ولا بعد الإدراك. # وقال أبو يوسف يضمن في الحال، وإن أودعه عبدا فقتله ضمن إجماعا، والفرق ~~أن الصبي من عادته تضييع الأموال فإذا سلم إليه مع علمه بهذه العادة فكأنه ~~رضي بإتلافه فلم يكن له تضمينه وليس كذلك القتل؛ لأنه ليس من عادة الصبيان ~~فيضمنه وتكون قيمته على عاقلته وإن جنى عليه فيما دون النفس كان أرشه في ~~مال الصبي وإن أودع عند عبد وديعة فهلكت عنده لا ضمان عليه وإن استهلكها إن ~~كان مأذونا أو محجورا وقبضها بإذن مولاه ضمنها إجماعا وتكون دينا عليه إلى ~~بعد العتق وإن كان محجورا وقبضها بغير إذن مولاه لم يضمنها في الحال ~~ويضمنها بعد العتق إذا كان بالغا عاقلا عندهما. # وقال أبو يوسف يضمنها في الحال ويباع فيها قوله (إلا أن يقع في داره حريق ~~فيسلمها إلى جاره أو تكون في سفينة فخاف الغرق فينقلها إلى سفينة أخرى لم ~~يضمن) ؛ لأن ذلك تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة ويرتضيه المالك ولا يصدق ~~على ذلك إلا ببينه؛ لأنه يدعي ضرورة مسقطه للضمان فصار كما إذا ادعى الإذن ~~في الإيداع قال الحلواني إذا وقع في داره حريق فإن أمكنه أن يدفعها إلى بعض ~~عياله فدفعها إلى أجنبي ضمن وشرط الإمام خواهر زاده في الحريق الغالب أن ~~يحيط الوديعة فإن لم يكن بهذه الصفة ضمن كذا في المستصفى. # قوله (فإن خلطها المودع بماله حتى صارت # PageV01P347 # لا تتميز ضمنها) ؛ لأنه استهلاك ثم لا سبيل للمودع عليها عند أبي حنيفة ~~وعندهما إذا خلطها بجنسها صارت شركة إن شاء، مثل أن يخلط الدراهم البيض ~~بالبيض أو السود بالسود أو الحنطة بالحنطة أو الشعير بالشعير لهما أنه لا ~~يمكنه الوصول إلى غير حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه ms0664 ~~دون وجه فيميل إلى أيهما شاء وله أنه استهلاك من كل وجه؛ لأنه يتعذر الوصول ~~إلى عين حقه، ولو أبرأ الخالط لا سبيل له على المخلوط عند أبي حنيفة لأنه ~~لا حق له إلا في الدين، وقد سقط وعندهما بالإبراء سقط خيرة الضمان فتتعين ~~الشركة في المخلوط وخلط الخل بالزيت وكل مانع بغير جنسه يوجب انقطاع حق ~~المالك إلى الضمان بالإجماع، وكذا خلط الحنطة بالشعير في الصحيح؛ لأن ~~أحدهما لا يخلو من حبات الآخر فيتعذر التمييز والقسمة، ولو خلط المائع ~~بجنسه ينقطع حق المالك إلى الضمان عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يجعل الأقل ~~تبعا للأكثر وعند محمد شركة بكل حال، وقد قالوا لا يسع الخالط أكله حتى ~~يؤدي مثله إلى صاحبه أما عند أبي حنيفة فلأنه ملكه من وجه محظور. وأما ~~عندهما فلأن العين باقية على ملك صاحبها. # قوله (فإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمن) ؛ لأنه إذا ~~طلبها فقد عزله عن الحفظ فإذا مسكها بعد ذلك كان غاصبا مانعا له فيضمنها ~~لكونه متعديا بالمنع. وأما إذا لم يقدر على تسليمها بأن يكون في موضع ناء ~~أي بعيد لا يقدر في الحال على ردها لا يضمنها؛ لأنه غير قادر على الرد. # قوله (وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها) كما إذا انشق ~~الكيسان فاختلطا لعدم الصنع منه فيشتركان فيه، وهذا بالاتفاق. # قوله (فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع) ؛ ~~لأنه جعل متلفا لها بإنفاق بعضها وخلط باقيها بماله لأن المثل الذي دفعه هو ~~ماله والخلط بمعنى الاستهلاك وإن أخذ بعضها لنفقته ثم بدا له فرده ووضعه في ~~موضعه فضاع لم يضمن؛ لأن النية من غير فعل لا توجب الضمان، وقوله فخلطه ~~بالباقي إنما ذكر الخلط احتراز عما إذا هلك الباقي قبل الخلط فإنه يهلك ~~أمانة أما إذا خلطه بالباقي صار متعديا كذا في الينابيع. # قوله (وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه ~~أو عبدا فاستخدمه ms0665 أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال ~~الضمان) وقال الشافعي لا يبرأ؛ لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا فلا ~~يبرأ إلا بالرد على المالك ولنا أن أمره بالحفظ عام في سائر الأوقات والأمر ~~لا يبطل بالتعدي بدلالة أن من وكل رجلا ببيع عبده فشجه الوكيل شجة أو ضربه ~~ضربة ثم باعه صح بيعه بالأمر المتقدم، وهذا إذا كان الركوب والاستخدام ~~واللبس لم ينقصها أما إذا نقصها ضمنها. وأما المستعير إذا تعدى ثم أزال ~~التعدي لا يبرأ من الضمان إلا بالرد إلى المالك. # قوله (وإن طلبها صاحبها فجحده إياها ضمنها) ؛ لأنه لما طالبه بالرد فقد ~~عزله عن الحفظ فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع فيضمن وفيه إشارة إلى أنه لو ~~جحدها عند غير المالك لم يضمن، وإن جحدها بحضرة المودع أو بحضرة وكيله ~~ضمنها وإن جحدها عند غيرها لم يضمن عند أبي يوسف، وقال زفر يضمن قال في ~~الينابيع وبقول أبي يوسف نأخذ؛ لأن الإنسان قد يخفي وديعته فجحوده في هذا ~~الموضع من باب الحفظ؛ لأن فيه قطع طمع لفقيرين قوله (فإن عاد إلى الاعتراف ~~لم يبرأ # PageV01P348 # من الضمان) ؛ لأنه لما جحدها حكم له فيها بالملك لثبوت يده عليها؛ لأن كل ~~من في يده شيء فالظاهر أنه له فإذا اعترف به لغيره بعد هلاكه لزمه ضمان، ~~وإن طلب الوديعة صاحبها، فقال المودع قمت فنسيتها فضاعت ضمن، وإن قال سقطت ~~مني لا يضمن، وإن قال أسقطتها ضمن. # قوله (وللمودع أن يسافر الوديعة، وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة) ~~هذا إذا كان الطريق آمنا أما إذا كان مخوفا يضمن إجماعا، وكذا إذا كان ~~الطريق آمنا ونهاه صاحبها عن السفر بها فسافر بها يضمن؛ لأن التقييد مفيد؛ ~~لأن الحفظ في المصر أبلغ إلا أن يضطر إلى ذلك بأن قصد السلطان أخذها. # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان لها حمل ومؤنة لم يسافر بها فإن سافر بها ~~ضمن؛ لأنه يلزم المالك أجرة النقل من بلد إلى بلد والظاهر ms0666 أنه لا يرضى بذلك ~~ولأبي حنيفة إطلاق الأمر بالحفظ للفقيرين محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ~~ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي ولأن الإنسان لا يلتزم الوديعة ليترك ~~أشغاله والسفر من أشغاله فلا تمنعه الوديعة من ذلك صاحب المنظومة # لا يضمن المودع بالمسافره ... عند انعدام النهي والمخاطره # ويجعلان هذه مضمونه ... في كل ما لحمله مؤنه # قيد بانعدام النهي والمخاطرة لأنه إذا نهاه فخرج بها يضمن إجماعا، وكذا ~~إذا كان الطريق مخوفا. وأما إذا لم يكن لها حمل ولا مؤنة لا يضمن بالمسافرة ~~إجماعا والذي له حمل ومؤنة هو ما كان يحتاج في حمله إلى ظهر أو أجرة حمال. # قوله (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه منها لم ~~يدفع إليه شيء منها حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد يدفع إليه نصيبه) والخلاف في المكيل والموزون لهما ~~أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك ولأنه يطالبه ~~بتسليم ما سلم إليه وهو النصف ولأبي حنيفة أنه يطالبه بدفع نصيب الغائب؛ ~~لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في المشاع، والمفرز المعين يشتمل على الحقين ولا ~~يتميز حقه إلا بالقسمة وليس للمودع ولاية القسمة بخلاف الدين المشترك؛ لأنه ~~يطالبه بتسليم حقه إليه؛ لأن الديون تقضى بأمثالها. # قوله (وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى ~~الآخر ولكنهما يقتسمانه ويحفظ كل واحد منهما نصفه، وإن كان مما لا يقسم جاز ~~أن يحفظه أحدهما بإذن صاحبه) وهذا قول أبي حنيفة وعندهما لأحدهما أن يحفظ ~~بإذن الآخر في الوجهين جميعا؛ لأنه رضي بأمانتهما فكان لكل واحد منهما أن ~~يسلم إلى الآخر كما في ما لا يقسم ولأبي حنيفة أنه رضي بحفظهما ولم يرض ~~بحفظ أحدهما فوقع التسليم إلى الآخر بغير رضا المالك فيضمن الدافع ولا يضمن ~~القابض؛ لأن موضع المودع عنده لا يضمن. # قوله (وإذا قال صاحب الوديعة لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لم يضمن) ~~؛ لأنه لا بد له ms0667 من التسليم فنهيه لا يؤثر كما إذا قال لا تحفظها بنفسك ولا ~~في صندوقك، وهذا إذا لم يكن له امرأة سوى التي نهاه عن الدفع إليها الوديعة ~~مما تحفظ على أيدي # PageV01P349 # النساء كذا في المستصفى. # قوله (وإن قال له احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من تلك الدار لم ~~يضمن) ؛ لأن البيتين في دار واحدة لا يتفاوتان في الحرز وهذا إذا لم يكن ~~البيت الذي حفظها فيه أنقص حرزا من البيت الذي أمره بالحفظ فيه، أما إذا ~~كان البيت الثاني أحرز ضمن كذا في الينابيع قوله (وإن حفظها في دار أخرى ~~ضمن) ؛ لأن حكم الدارين مختلف في الحرز والحفظ. # وأما إذا تساويا في الحرز أو كانت الثانية أحرز لا يضمن. ### | [مسائل في الوديعة] # (مسائل) المودع إذا وضع الوديعة في الدار فخرج والباب مفتوح فجاء سارق ~~فأخذها إن لم يكن في الدار أحد ضمن؛ لأن هذا تضييع. # الدابة الوديعة إذا أصابها مرض أو جرح فأمر المودع إنسانا يعالجها فعطبت ~~فصاحبها بالخيار إن شاء ضمن المودع أو المعالج فإن ضمن المودع لا يرجع على ~~أحد، وإن ضمن المعالج إن علم أنها ليست له لا يرجع عليه، وإن لم يعلم أنها ~~لغيره أو ظنها له رجع عليه. # المودع إذا خاف على الوديعة الفساد إن كان في البلد قاض رفع أمرها إليه ~~واستأذنه في بيعها وإن لم يكن في البلد قاض باعها وضمنها وحفظ ثمنها ~~لصاحبها وعلى هذا اللقطة. # رجل غاب عن منزله وترك امرأته فيه وفيه وديعة فلما رجع لم يجد الوديعة إن ~~كانت امرأته أمينة لم يضمن، وإن كانت غير أمينة ضمن. # قال في الواقعات سوقي قام من حانوته إلى الصلاة وفيه ودائع للناس فضاعت ~~لا ضمان عليه؛ لأنه غير مضيع لما في حانوته؛ لأن جيرانه يحفظونه. # رجل دفع إلى آخر شيئا لينثره في عرس إن كان دراهم ليس له أن يحبس منها ~~شيئا لنفسه ولا له أن يدفعه إلى غيره لينثره، ولو نثر بنفسه ليس له أن ~~يلتقط منه، ms0668 وإن كان سكرا له أن يدفعه إلى غيره لينثره وله أن يلتقط منه ~~وليس له أن يحبس منه شيئا لنفسه كذا في الواقعات. # رجل أودع رجلا زنبيلا فيه آلات النجارين ثم جاء يسترده وادعى أنه كان فيه ~~قدوما فذهبت منه، وقال المودع قبضت منك الزنبيل ولا أدري ما فيه لا ضمان ~~عليه وهل يجب عليه اليمين قالوا لا يجب عليه؛ لأنه لم يدع عليه صنعا، وكذا ~~إذا أودع دراهم في كيس ولم يزنها على المودع ثم ادعى أنها كانت أكثر من ذلك ~~فلا يمين عليه إلا أن يدعي عليه الفعل وهو التضييع أو الخيانة. # المودع إذا قال ذهبت الوديعة من منزلي ولم يذهب من مالي شيء يقبل قوله مع ~~يمينه خلافا لمالك؛ لأنه أمين. # غريب مات في دار رجل وليس له وارث معروف وخلف شيئا يسيرا يساوي خمسة ~~دراهم ونحوها وصاحب الدار فقير فله أن يأخذها لنفسه؛ لأنه في معنى اللقطة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب العارية] # (كتاب العارية) هي مشتقة من العرية وهي العطية وقيل منسوبة إلى العار؛ ~~لأن طلبها عار وشنار فعلى هذا يقال العارية بالتشديد؛ لأن ياء النسب مشددة ~~والعارة لغة في العارية قال الحريري حتى إن بزتي هذه عارة وبيتي لا يطوف به ~~فارة أي لا يدور وفي الشرع عبارة عن تمليك المنافع بغير عوض وسميت عارية ~~لتعريها عن العوض ومن شرطها أن تكون العين قابلة للانتفاع بها مع بقاء ~~عينها حتى لا تكون عارية الدراهم والدنانير والفلوس إلا قرضا والعارية غير ~~لازمة حتى إن للمعير أن يرجع فيها متى شاء وتبطل بموت أحدهما قال - رحمه ~~الله - (العارية جائزة) أي مفيدة لملك المنفعة؛ لأنها نوع إحسان وفعل خير ~~قوله (وهي تمليك المنافع بغير عوض) وهذا قول أبي بكر الرازي وعامة أصحابنا. # وقال الكرخي هي إباحة المنافع بملك الغير والأول أصح، ووجهه أن المستعير ~~يملك أن يعير، ولو كانت إباحة لم يجز له أن يعيرها كمن أبيح له طعام لم يجز ~~له أن يبيحه لغيره وجه قول ms0669 الكرخي أنها لو كانت تمليكا لجاز له أن يؤجرها ~~كما قلنا في الإجارة لما كانت تمليكا للمنافع جاز للمستأجر أن يؤجرها قلنا ~~امتناع إجاره العارية ليس؛ لأنه لا يملك المنفعة لكن المعنى أن المعير ملكه ~~المنافع على وجه لا ينقطع حقه عنها متى شاء فلو جاز له أن يؤجر لتعلق ~~بالإجارة الاستحقاق فقطع حق المعير منها فلهذا المعنى لم تجز إجارتها. # قوله (وتصح بقوله أعرتك وأطعمتك هذه الأرض ومنحتك هذا الثوب وحملتك على ~~هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة وأخدمتك هذا العبد وداري لك سكنى وداري لك ~~عمرى # PageV01P350 # سكنى) أما قوله أعرتك فهو صريح العارية وأطعمتك هذه الأرض عارية أيضا؛ ~~لأنها لا تطعم فعلم أنه أراد المنفعة ولهذا لو قال أطعمتك هذا الطعام كان ~~إباحة للعين وقوله منحتك هذا الثوب عبارة عن العارية قال - عليه الصلاة ~~والسلام - المنحة مردودة، ولو كانت تقتضي ملك العين لم يجب ردها المنحة ~~بكسر الميم العطية يقال منحه يمنحه ويمنحه بكسر النون وفتحها إذا أعطاه ~~شيئا كذا في الصحاح وقوله عمرى سكنى بيان للمنفعة وتوقيتها بعمره؛ لأنه جعل ~~له سكناها مدة عمره وقوله إذا لم يرد به الهبة راجع إلى منحتك وحملتك فإذا ~~كان كذلك ينبغي أن يقول بهما إلا أنه أراد كل واحد منهما كما في قوله تعالى ~~{عوان بين ذلك} [البقرة: 68] ولم يقل بين ذلكما. قوله وأخدمتك هذا العبد ~~صريح في تمليك المنفعة؛ لأنه أذن له في استخدامه. وقوله وداري لك سكنى أي ~~سكناها لك. # قوله (وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء) ؛ لأنها تمليك المنافع وهي ~~تحدث حالا فحالا فما لم يوجد منها لم يتصل به قبض فللمعير أن يرجع فيه. # قوله (والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن) قال عبد السلام ليس ~~على المستعير غير المغل ضمان فإن شرط فيها الضمان كانت مضمونة بالشرط لقوله ~~- عليه السلام - لصفوان بن أمية حين استعار منه أدرعا، وقال له صفوان أغصبا ~~تأخذها يا محمد؟ فقال بل عارية مضمونة فأخذها بشرط الضمان. ms0670 # وفي الينابيع لو قال أعرني دابتك أو ثوبك فإن ضاع فأنا ضامن له فالشرط ~~لغو ولا يضمن. وأما الوديعة والإجارة لا يضمنان أبدا، ولو شرط فيهما ~~الضمان، وإنما يضمنان بالتعدي كذا في الكرخي وقوله من غير تعد إنما قال ذلك ~~لأنه إذا تعدى ضمن؛ لأن للتعدي تأثيرا بدليل أنه لو حصل في الوديعة ضمنها ~~فعلى هذا إذا استعار دابة إلى موضع سماه فجاوز بها ذلك الموضع فعطبت ضمن ~~قيمتها؛ لأن الإذن لم يتناول ذلك الموضع فصار بركونه فيه غاصبا فلهذا ضمن ~~فإن رجع بها إلى الموضع الذي استعارها إليه فعطبت لم يبرأ من الضمان. # وقال زفر يبرأ اعتبارا الوديعة إذا تعدى فيها المودع ثم أزال التعدي ولنا ~~أنه قد لزمه الضمان بالتعدي فلا يبرأ من ذلك إلا بالرد على صاحبها كالغاصب. # قوله (وليس للمستعير أن يؤجر ما استعاره) فإن آجره فعطب ضمن؛ لأن الإعارة ~~دون الإجارة والشيء لا يتضمن ما فوقه ولأن مقتضى العارية الرجوع وتعلق ~~المستأجر بها يمنع ذلك فلهذا لم يجز فإن آجرها ضمن حين سلمها، وإن شاء ~~المعير ضمن المستأجر؛ لأنه قبضها بغير إذن المالك ثم إن ضمن المستعير لا ~~يرجع على المستأجر؛ لأنه ظهر أنه آجر ملكه وإن ضمن المستأجر رجع على المؤجر ~~إذا لم يعلم أنه عارية في يده دفعا لضرر الغرور بخلاف ما إذا علم. قوله ~~(وله أن يعيره إذا كان لا يختلف باختلاف المستعمل) ؛ لأن العارية تمليك ~~المنافع وإذا كانت تمليكا فمن ملك شيئا جاز له أن يملكه على حسب ما ملك، ~~وإنما شرط أن لا يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد الضرر عن المعير؛ لأنه ~~رضي باستعماله لا باستعمال غيره، وإنما يجوز له أن يعير إذا صدرت مطلقة بأن ~~استعار دابة ولم يسم له شيء فإن له أن يحمل ويعير غيره للحمل وله أن يركب ~~ويركب غيره؛ لأنه لما أطلق فله أن يعير حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب ~~غيره؛ لأنه تعين ركوبه، ولو أركب غيره ليس له أن يركب بنفسه ms0671 حتى لو فعله ~~ضمن؛ لأنه قد تعين الإركاب فأما إذا استعارها ليركبها هو أو استعار ثوبا ~~ليلبسه هو فأركبها غيره أو ألبسه غيره فتلف ضمن؛ لأنها مقيدة هنا بركوبه ~~ولبسه، وإن استعار دارا ليسكنها هو فأعارها غيره فسكنها لم يضمن؛ لأن الدور ~~لا تختلف باختلاف المستعمل. # قوله (وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض) ؛ لأن الإعارة ~~تمليك المنافع وهذه الأشياء لا ينتفع بها إلا باستهلاك أعيانها، وكذا ~~المعدود الذي لا يتفاوت كالجوز والبيض؛ لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاك ~~عينه، وإنما يكون عارية # PageV01P351 # الدراهم والدنانير قرضا إذا أطلق العارية أما إذا استعارها ليعاير بها ~~ميزانا أو يزين بها دكانا كانت عارية لا قرضا فإن هلكت من غير تعد لا ضمان ~~عليه. # قوله (وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز وللمعير أن يرجع ~~فيها ويكلفه قلع البناء والغرس) ؛ لأن العارية توجب الاسترجاع فيكلف ~~تفريغها قوله (فإن لم يوقف العارية فلا ضمان عليه) يعني في نقصان البناء ~~والغرس؛ لأن المستعير مغتر غير مغرور حيث اغتر بإطلاق العقد من غير أن ~~يستوثق منه بالوعد؛ لأنه رضي بالعارية من غير توقيت فلم يكن مغرورا والرجوع ~~إنما يجب بالغرور. # قوله (وإن وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقص البناء والغرس ~~بالقلع) ؛ لأنه غره بتوقيت المدة قال في الهداية إذا وقعت العارية ورجع قبل ~~الوقت صح رجوعه ولكنه يكره لما فيه من خلف الوعد ويضمن المعير ما نقص ~~البناء والغرس بالقلع؛ لأنه غره حيث وقت له، # والظاهر هو الوفاء بالوعد فيرجع عليه، وقال الحاكم الشهيد أنه يضمن صاحب ~~الأرض للمستعير قيمة غرسه وبنائه ويكونان له إلا أن يشاء المستعير أن ~~يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فيكون ذلك له؛ لأنه ملكه، وقالوا إذا كان في ~~القلع ضرر بالأرض فالخيار إلى صاحب الأرض؛ لأنه صاحب أصل والمستعير صاحب ~~تبع والترجيح بالأصل، وإن استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد الزرع وقت ~~أو لم يوقت؛ لأن للزرع نهاية معلومة فيترك إلى أن يستحصد، وإنما يترك بأجرة ~~المثل ms0672 حتى لا يتضرر المعير مراعاة للحقين وليس كذلك الغرس؛ لأنه لا نهاية ~~له. # قوله (وأجرة العارية على المستعير) ؛ لأن الرد واجب عليه؛ لأنه قبضه ~~لمنفعة نفسه وفي الوديعة مؤنة الرد على صاحبها وفي الرهن مؤنة رد الرهن على ~~المرتهن ونفقة المستعار على المستعير وعلف الدابة المستعارة على المستعير ~~والكسوة على المعير ولو استعار عبدا للخدمة فعليه نفقته، وإن أعاره مولاه ~~فنفقته على المولى فالاستعارة أن يقول أعرني عبدك والإعارة أن يقول المولى ~~خذ عبدي واستخدمه من غير طلب من المستعير قوله (وأجرة رد العين المستأجرة ~~على المؤجر) ؛ لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد فإن ~~منفعة قبضه شاملة للمؤجر معنى. قوله (وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب) ~~لأن الواجب عليه الرد والإعادة إلى يد المالك لأنه نقلها من مالكها غصبا. # قوله (وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل صاحبها فهلكت لم يضمن) وهذا ~~استحسان؛ لأن إصطبله يده، ولو ردها إلى المالك فالمالك يردها إلى الإصطبل ~~ولأنه أتى بالتسليم المتعارف وفي القياس يضمن؛ لأنه لم يردها إلى مالكها ~~ولا إلى وكيله فكان مضيعا لها ومن استعار دابة فردها مع عبده أو أجيره لم ~~يضمن والمراد بالأجير أن يكون مسانهة أو مشاهرة بخلاف الأجير مياومة؛ لأنه ~~ليس في عياله، وكذا إذا ردها مع عبد صاحب الدابة أو أجيره لم يضمن؛ لأن ~~المالك يرضى به، ألا ترى أنه إذا ردها إليه فهو يرده إلى عبده، وقيل هذا في ~~العبد الذي يقوم على الدواب وقيل فيه وفي غيره وهو الأصح فإن ردها مع أجنبي ~~ضمن هذا دليل على أن المستعير لا يملك الإيداع، وقال بعضهم يملك الإيداع؛ ~~لأنه دون الإعارة. # قوله (وإن استعار عينا فردها إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن) وفي ~~نسخة لم يضمن وكذا هو في شرحه لم يضمن غير أنه بعد ذلك أشار إلى أنه في ~~آلات المنزل. # وفي الهداية إن استعار عبدا ورده إلى دار المالك ولم يسلمه لم يضمن فإن ~~كانت # PageV01P352 # العارية عبدا أو ثوبا لا يبرأ حتى ms0673 يرده إلى المعير وهو معنى ما في متن ~~الكتاب. قوله (وإن رد الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن) وكذا ~~المغصوب؛ لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره ~~الوديعة لا يرضى المالك بردها إلى الدار ولا إلى يد من في عياله؛ لأنه لو ~~ارتضى ذلك لما أودعها بخلاف العواري؛ لأن فيها عرفا حتى لو كانت العارية ~~عقد جوهر لم يردها إلا إلى المعير لعدم العرف فيه ومن أعار أرضا للزراعة ~~يكتب المعار إنك قد أطعمتني عند أبي حنيفة وعندهما يكتب أنك قد أعرتني؛ لأن ~~لفظة الإعارة موضوعة له والكتابة بالموضوع أولى كما في إعارة الدار وله أن ~~لفظ الإطعام أدل على المراد؛ لأنها تخص الزراعة والإعارة تنتظم الزراعة ~~وغيرها كالبناء ونحوه فكانت الكتابة بها أولى بخلاف الدار فإنها لا تعار ~~إلا للسكنى. ### | [مسائل في العارية] # (مسائل) قال في الواقعات رجل استعار دابة فنام المستعير في المفازة ~~ومقودها في يده فجاء إنسان فقطع المقود وذهب بها لا ضمان عليه، ولو مد ~~المقود فانتزعه من يده ولم يشعر بذلك ضمن؛ لأنه في الوجه الأول غير مضيع ~~وها هنا مضيع، وهذا إذا نام مضطجعا أما إذا نام قاعدا لا يضمن، ولو كان ~~المقود ليس في يده؛ لأنه غير مضيع؛ لأن المودع إذا نام قاعدا فسرقت الوديعة ~~لا ضمان عليه والمودع والمستعير في هذا سواء نص على التسوية بينهما ~~السرخسي. # رجل استعار كتابا ليقرأ فيه فوجد فيه خطأ إن علم أن صاحب الكتاب يكره ~~إصلاحه ينبغي أن لا يصلحه؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه وإن يعلم أنه ~~لا يكره إصلاحه جاز؛ لأنه مأذون له دلالة ولو لم يفعل لا إثم عليه؛ لأن ~~الإصلاح غير واجب عليه. # رجل استعار ثورا فاستعمله ثم تركه في المرعى فضاع إن علم أن المعير يرضى ~~بكونه هناك يرعى وحده كما هو العادة لا يضمن وإلا ضمن؛ لأنه تركه بغير ~~إذنه، رجل طلب من آخر ثورا عارية، فقال له غدا أعطيك فلما ms0674 كان من الغد أخذه ~~المستعير بغير إذن صاحبه واستعمله ومات في يده ضمن؛ لأنه أخذه بغير إذنه، ~~وإن رده فمات عند صاحبه لا ضمان عليه. # امرأة أعارت شيئا بغير إذن الزوج إن أعارت من متاع البيت مما يكون على ~~أيدي النساء عادة فضاع لا يضمن. # ولو زلق مستعير السراويل فتخرق # لا يضمن رجل دخل الحمام فاستعمل آنية الحمام فانكسرت لا ضمان عليه، وكذا ~~إذا أعطاه صاحب الفقاع كوز الفقاع ليشربه فسقط من يده وانكسرت لا ضمان ~~عليه؛ لأنه أخذه بإذنه # ، ولو أتى إلى سوقي يبيع الآنية وأخذ إناء بغير إذنه لينظر إليه فسقط من ~~يده فانكسرت ضمن؛ لأنه غير مأذون فيه والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب اللقيط] # اللقيط اسم لمنبوذ من بني آدم نبذ خوفا من العيلة أو فرارا من التهمة ~~مضيعه آثم ومحرزه غانم وأخذه أفضل من تركه وسمي لقيطا باعتبار مآله لما أنه ~~يلقط والالتقاط مندوب إليه فيما إذا كان في المصر وواجب إذا كان في برية ~~لما فيه من إحيائه قال - رحمه الله - (اللقيط حر) أي في جميع أحكامه حتى إن ~~قاذفه يحد؛ لأن الأصل في بني آدم الحرية والدار دار الإسلام وهي دار ~~الإحراز، وإن ادعى الملتقط أو غيره أنه عبده لا يصح إلا بالبينة وتجوز ~~شهادته بعد البلوغ إذا كان عدلا ولا يصح منه العتق والتدبير والكتابة ~~والجناية عليه ومنه كالجناية على الأحرار ويحكم له بالإسلام؛ لأنه وجد بين ~~المسلمين فكان مثل أولادهم وروي أن رجلا التقط لقيطا فجاء به إلى علي كرم ~~الله وجهه، فقال هو حر قوله (ونفقته مثل بيت المال) يعني إذا لم يكن له مال ~~ولا قرابة؛ لأن ميراثه للمسلمين وعقله عليه فكانت نفقته في بيت مالهم وروي ~~أن رجلا جاء إلى عمر - رضي الله عنه - بمنبوذ، فقال وجدته على بابي، فقال ~~عمر عسى الغوير أبؤسا نفقته علينا وهو حر فقوله عسى الغوير أبؤسا يدل على ~~أن عمر اتهمه أن يكون ابنه وأن البأس جاء من قبله والغوير بلد والبؤس القحط ms0675 ~~والمنبوذ الطفل المرمي به فإن أنفق عليه الملتقط من ماله فهو متطوع ولا ~~يرجع به على اللقيط لعدم ولايته عليه إلا أن يأمره القاضي ليكون دينا عليه ~~ولا يكفي مجرد الأمر من القاضي في الأصح؛ لأن مطلقه قد يكون للحث والترغيب، ~~وإنما يزول هذا الاحتمال إذا شرط أن يكون دينا عليه، ولو لم يأمره القاضي # PageV01P353 # ولكن صدقه اللقيط بعد البلوغ فله الرجوع فإن أبى الملتقط أن ينفق عليه ~~وسأل القاضي أن ينقله عنه فللقاضي أن ينقله عنه إلى يد عدل إذا أقام البينة ~~أنه لقيط، وإنما شرطت البينة لجواز أن يكون ممن تلزمه نفقته كابنه وعبده ~~فإن رجع بعد ذلك إلى القاضي يطلب رده إلى يده فالقاضي بالخيار إن شاء رده ~~إليه وإن شاء أبقاه على يد العدل. # قوله (فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه من يده) ؛ لأن يده قد سبقت ~~إليه فلم يكن لأحد أن ينزعه إلا ليد هي أولى من يده. # قوله (فإن ادعى مدع أنه ابنه فالقول قوله) معناه إذا لم يدع الملتقط نسبه ~~أما إذا ادعاه فهو أولى به، وإن ادعاه غير الملتقط أنه ابنه فهو للمدعي ~~صدقه الملتقط أو كذبه؛ لأنه إقرار للصبي بما ينفعه؛ لأنه يشرف بالنسب ويعير ~~بعدمه. # قوله (فإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به) ؛ لأن ~~العلامة تدل على سبق اليد؛ لأن الظاهر أن الإنسان يعرف علامة ولده، وإن لم ~~يصف أحدهما علامة فهو ابنهما لاستوائهما في النسب، وإن سبقت دعوة أحدهما ~~فهو ابنه؛ لأنه ثبت حقه في زمان لا منازع له فيه إلا إذا أقام الآخر ~~البينة؛ لأن البينة أقوى قال الخجندي إذا ادعاه رجلان أحدهما مسلم والآخر ~~ذمي قضي به للمسلم، وإن كانا مسلمين قضي به لمن أقام البينة، وإن أقاماها ~~جميعا قضي به لهما، ولو كان المدعي أكثر من اثنين فعن أبي حنيفة أنه جوزه ~~إلى خمسة. # وقال أبو يوسف يثبت من اثنين ولا يثبت من أكثر من ذلك وعند محمد يثبت من ms0676 ~~ثلاثة ولا يثبت من أكثر من ذلك، وإن ادعته امرأة لا يصح إلا بتصديق الزوج ~~أو بإقامة البينة؛ لأن فيه حمل النسب على الغير، وإن ادعاه امرأتان وأقامت ~~كل واحدة منهما البينة قال أبو حنيفة يجعل ابنهما وعندهما لا يكون ابن ~~واحدة منهما لاستحالة أن تلد امرأتان ولدا واحدا ولأبي حنيفة أن إثبات ~~النسب لا يقتضي إثبات الولادة، وإنما يتعلق به أحكام أخر من تحريم المصاهرة ~~وحق الحضانة ووجوب الإرث. # قوله (وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي ~~أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما) ؛ لأن في إثبات نسبه نفعا له، وإنما ~~جعلناه مسلما؛ لأن الكفر إلحاق ضرر به فما يكسبه الضرر لا يجوز عليه وما ~~يحصل له فيه النفع فهو جائز فصحت دعوته فيما ينفعه دون ما يضره. # قوله (وإن وجد في قرية من قرى أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ذميا) ~~البيعة لليهود والكنيسة للنصارى، وهذا الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا ~~رواية واحدة، وإن كان الواجد مسلما في هذا المكان أو ذميا في مكان المسلمين ~~اختلفت فيه الرواية ففي رواية كتاب اللقيط اعتبر المكان وفي رواية كتاب ~~الدعوى اعتبر الإسلام وفي رواية أيهما كان الواجد وهي رواية ابن سماعة عن ~~محمد لقوة اليد. # قوله (ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه) ؛ لأنا قد بينا أنه حر ~~بالظاهر فلا ينتقل عنه بنفس الدعوى إلا أن يقيم البينة أنه عبده. # وفي الينابيع إذا ادعى رجل أنه عبده وصدقه بعد الإدراك ينظر إن جرى عليه ~~أحكام الأحرار من قبول شهادته أو حد قاذفه وما أشبه ذلك من الأحكام لا يصير ~~عبدا بتصديقه إياه، وإن لم يجر عليه شيء من أحكام الأحرار فهو عبد للذي ~~ادعاه. # قوله (وإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان حرا) ؛ لأنا نراعي حصول ~~المنفعة له وثبوت النسب أنفع له وكونه رقيقا ضرر عليه فصح ما فيه نفعه وبطل ~~ما فيه ضرره ولأن المملوك قد ms0677 تلد له الحرة فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك ~~وإن ادعاه مملوكان فهو ابنهما ويكون عبدا عند أبي حنيفة. # وقال محمد هو ابنهما ويكون حرا، ولو قال المسلم هو عبدي، وقال النصراني ~~هو ابني فهو ابن النصراني ويكون حرا. # قوله (وإن وجد مع اللقيط مال مشدود # PageV01P354 # عليه فهو له) اعتبارا للظاهر، وكذا إذا كان مشدودا على دابة وهو عليها. ~~وأما إذا كان موضوعا بقربه لم يحكم له به ويكون لقطة، وإن وجد اللقيط على ~~دابة فهي له وحكي أن لقيطة وجدت ببغداد وعند صدرها رق منشور فيه: وهذه بنت ~~شقي وشقية، بنت الطباهجة والقلية، ومعها ألف دينار جعفرية، يشترى بها جارية ~~هندية، وهذا جزاء من لم يزوج بنته وهي كبيرة، وفي رواية وهي صغيرة. # قوله (ولا يجوز تزويج الملتقط اللقيط) ؛ لأنه لا ولاية له عليه من الملك ~~والقرابة والسلطنة والتصرف على الصغير إنما هو بالولاية ولا يزوجه إلا ~~الحاكم. # قوله (ولا تصرفه في مال اللقيط) اعتبارا بالأم قوله (ويجوز أن يقبض له ~~الهبة) ؛ لأنه نفع محض. # قوله (ويسلمه في صناعة) ؛ لأنه باب تثقيفه واستجلاب المنافع له قوله ~~(ويؤجره) هذه رواية القدوري. # وفي الجامع الصغير لا يجوز أن يؤجره وهو الأصح؛ لأنه لا يملك إتلاف ~~منافعه فأشبه العم بخلاف الأم فإنها تملكها، وجناية اللقيط في بيت المال ~~وميراثه لبيت المال لا للذي التقطه فإذا قتل اللقيط خطأ فالدية على عاقلة ~~القاتل لبيت المال، وإنما وجبت الدية؛ لأنه حر، وإنما كان لبيت المال؛ لأنه ~~لا وارث له إلا المسلمون وإن قتل عمدا فالإمام بالخيار إن شاء قتل القاتل ~~وإن شاء صالحه على الدية عندهما. # وقال أبو يوسف له أن يقتله ولكن يأخذ منه الدية؛ لأن ولاية الإمام تثبت ~~بالعقد فهو كالوصي والوصي ليس له أن يقتل وليس للإمام أن يعفو في قولهم ~~جميعا؛ لأن في ذلك إسقاط حق المسلمين من غير بدل والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب اللقطة] # (كتاب اللقطة) هي بإسكان القاف وتحريكها وهي اسم لما يلتقط من المال ~~وأخذها أفضل من ms0678 تركها، وهذا في غير الإبل والبقر؛ لأن ما سواهما يخاف عليه ~~الضياع والتلف ففي أخذه صيانة له قال - رحمه الله - (اللقطة أمانة إذا أشهد ~~الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها) ؛ لأن الأخذ على هذا الوجه ~~مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل عند عامة العلماء وهو واجب إذا خاف الضياع ~~وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه، وكذا إذا تصادقا أنه أخذها للمالك؛ لأن ~~تصادقهما كالبينة، وإن أقر أنه أخذها لنفسه وجب عليه ضمانها، وإن أخذها ولم ~~يشهد، وقال أخذتها للمالك وكذبه المالك فتلفت في يده ضمنها عندهما. # وقال أبو يوسف لا يضمنها والقول قوله؛ لأن صاحب اللقطة يدعي عليه أخذا ~~مضمونا وهو ينكر فكان القول قوله ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ~~وادعى ما يبرئه وهو الأخذ لمالكه فلا يبرأ، ولو أخذ لقطة ليأكلها أو ~~ليمسكها لنفسه لم يبرأ من ضمانها حتى يؤديها إلى يد صاحبها. # وقال زفر إذا ردها إلى الموضع الذي أخذها منه بريء؛ لأنه قد ردها إلى ~~الموضع الذي أخذها منه فأشبه ما إذا أخذها ليردها على صاحبها ثم ردها إلى ~~ذلك الموضع ولنا أن الأخذ وقع لنفسه فصار غاصبا والغاصب لا يبرأ إلا بالرد ~~إلى المالك أو إلى وكيله، وكذا الغاصب إذا ركب الدابة ليردها إلى صاحبها ~~فتلفت في ذلك الركوب فهو ضامن؛ لأن الأخذ مضمون عليه فلا يبرأ إلا بالرد ~~إلى يد صاحبها إلا إلى يد وكيله فإن أخذ اللقطة ليردها على صاحبها وأشهد ~~على ذلك ثم ردها إلى موضعها إن كان لم يبرح من مكانه حتى ردها فيه لم يضمن، ~~وإن ذهب بها عنه ثم رجع إليه فردها ضمن ويكفي في الإشهاد أن يقول من ~~سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي سواء كانت اللقطة واحدة أو أكثر يعني سواء ~~كانت جنسا واحدا # PageV01P355 # أو أجناسا مختلفة ثم إذا أشهد فجاء صاحبها يطلبها، فقال قد هلكت فهو ~~مصدق؛ لأنه أمين حين أشهد والأمين لا يضمن من غير تعد وقوله إذا أشهد ~~الإشهاد حتم عندهما. # وقال ms0679 أبو يوسف لا يشترط الإشهاد والخلاف فيما إذا أمكنه أن يشهد أما إذا ~~لم يجد من يشهده أو خاف إذا أشهد أن يأخذه الظلمة فترك الإشهاد لم يضمن ~~إجماعا. # قوله (فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما، وإن كانت عشرة فصاعدا ~~عرفها حولا كاملا) وهذه رواية عن أبي حنيفة وقوله أياما معناه على حسب ما ~~يرى وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير وهو قول ~~مالك وروى الحسن عن أبي حنيفة أن التعريف على قدر خطر المال إن كان مائة ~~درهم فصاعدا عرفها حولا، وإن كان عشرة دراهم فشهرا، وإن كانت ثلاثة دراهم ~~فثلاثة أيام وفي الخجندي إذا كانت ثلاثة دراهم ونحوها عرفها جمعة، وإن كانت ~~درهما فثلاثة أيام وإن كانت دانقا فيوما يعني إذا كان الدانق فضة أما إذا ~~كان ذهبا فثلاثة أيام، وإن كانت كسرة أو تمرة أو نحوها تصدق بها مكانها، ~~وإن كان محتاجا أكلها وقيل إن هذه المقادير كلها ليست بلازمة، وإنما يعرفها ~~مدة يقع بها التعريف وعليه الفتوى ثم التعريف إنما يكون جهرا في الأسواق ~~وأبواب المساجد وفي الموضع الذي وجد فيه وفي المجامع، وإن وجد اللقطة رجلان ~~عرفاها جميعا واشتركا في حكمها، ولو ضاعت اللقطة من يد ملتقطها فوجدها في ~~يد آخر فلا خصومة بينه وبينه؛ لأن الأول قد ارتفعت يده، ولو كانا يمشيان ~~فرأى أحدهما لقطة، فقال صاحبه هاتها فأخذها لنفسه فهي للآخذ دون الآمر وإذا ~~كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنوى المبدد فإنه يكون إباحة ~~يجوز أخذه من غير تعريف ولكنه يبقى على مالكه قال بعض المشايخ التقاط ~~السنابل في أيام الحصاد إن كان قليلا يغلب على الظن أنه لا يشق على صاحبه ~~لا بأس أن يأخذه من غير تعريف وإلا فلا يأخذه. # قوله (فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها) أما إذا جاء صاحبها وأقام البينة ~~سلمها إليه إيصالا للحق إلى مستحقه وذلك واجب. وأما إذا لم يجئ يتصدق بها ~~ليصل خلفها إليه وهو ms0680 الثواب على اعتبار إجازته التصدق بها، وإن شاء أمسكها ~~رجاء الظفر بصاحبها. قوله (فإن جاء صاحبها) يعني بعد التصدق بها فهو ~~بالخيار إن شاء أجاز الصدقة وله ثوابها، وإن شاء ضمن الملتقط فإن ضمنه لم ~~يرجع بها على المسكين؛ لأنه بالتضمين ملكها فظهر أنه تصدق بملك نفسه فله ~~ثوابها، وإن ضمن المتصدق عليه لم يرجع به أيضا على الملتقط؛ لأن الصدقة عقد ~~تبرع فإذا ضمنها الذي تبرع عليه لم يرجع به على المتبرع. # قوله (ويجوز التقاط الشاة والبقرة والبعير) هذا إذا خاف عليهم التلف ~~والضياع، مثل أن يكون البلد فيها الأسد واللصوص، أما إذا كانت مأمونة التلف ~~لا يأخذها أما الشاة فلقوله - عليه السلام - «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب» . وأما الإبل فلقوله - عليه السلام - «ما لك ولها معها حذاؤها ~~وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى يأتيها صاحبها فيأخذها» . # قوله (فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع) لقصور ولايته ~~قوله (وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها) ؛ لأن # PageV01P356 # للقاضي ولاية في مال الغائب نظرا له، وقد يكون النظر في الإنفاق قوله ~~(وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق عليها ~~من أجرتها) ؛ لأن فيه إبقاء العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه. قوله ~~(وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمر بحفظ ~~ثمنها) لأن القاضي ناظر محتاط فله أن يختار أصلح الأمرين قوله (وإن كان ~~الأصلح الإنفاق عليها أذن الحاكم في ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها) ؛ ~~لأنه نصب ناظرا وفي هذا نظر من الجانبين، وإنما يأمره بالإنفاق يومين أو ~~ثلاثة على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها فإذا لم يظهر يأمر ببيعها؛ لأن ~~استدامة النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مد يده قال في الهداية شرط ~~في الأصل إقامة البينة وهو الصحيح لأنه يحتمل أن يكون غصبا في يده فلا يؤمر ~~فيه بالإنفاق، وإنما يؤمر في الوديعة فلا بد من البينة لكشف ms0681 الحال، وإن قال ~~لا بينة لي يقول له القاضي أنفق عليها إن كنت صادقا فيما قلت حتى يرجع على ~~المالك إن كان صادقا ولا يرجع إن كان غاصبا. # قوله (فإذا حضر المالك فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة منه) ؛ ~~لأنه أحيا ملكه بنفقته فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه البيع ثم لا ~~يسقط دين النفقة بهلاكه في يد الملتقط قبل الحبس ويسقط إذا هلك بعد الحبس ~~لأنه يصير بالحبس يشبه الرهن. # قوله (ولقطة الحل والحرم سواء) هذا احتراز عن قول الشافعي - رحمه الله - ~~فإن عنده ما يلتقط في الحرم يعرفه أبدا إلى أن يجيء صاحبه. قوله (وإذا حضر ~~رجل وادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى يقيم البينة) ؛ لأنه مدع فلا يصدق ~~بغير بينة إلا أنه إذا دفعها إليه جاز لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن ~~جاء صاحبها فعرف عفاصها» قوله (فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه ~~ولا يجبر على ذلك في القضاء) وقال مالك والشافعي يجبر، والعلامة أن يسمي ~~وزن الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها ولو صدقه قيل لا يجبر على الدفع ~~كالوكيل بقبض الوديعة وقيل يجبر؛ لأن الملك ها هنا غير ظاهر والمودع مالك ~~ظاهرا. # قوله (ولا يتصدق باللقطة على غني) ؛ لأن الأغنياء ليسوا بمحل للصدقة. # قوله (وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها) ؛ لأنها مال الغير ~~فلا يباح له الانتفاع به إلا برضاه والإباحة؛ لأنه محل للصدقة بالإجماع ~~قوله (وإن كان فقيرا فلا بأس أن ينتفع بها) ؛ لأنه ذو حاجة،. # وقال الشافعي يعرف أبدا ولا يجوز له أن ينتفع بها لقوله - عليه السلام - ~~«ولا تحل اللقطة» . # قوله (ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنيا على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا ~~فقراء) ؛ لأنه لما جاز له أن ينتفع بها إذا كان فقيرا جاز أن يتصدق بها على ~~هؤلاء والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الخنثى] # (كتاب الخنثى) هو اسم لمولود له فرج وذكر يورث من حيث مباله فإذا اشتبه ~~حاله ورث بالأحوط حتى ms0682 ينكشف حاله، وكذا إذا لم يكن له فرج ولا ذكر ويخرج ~~الحدث من دبره أو من سرته كذا في الينابيع قال - رحمه الله - (إذا كان # PageV01P357 # للمولود فرج وذكر فهو خنثى فإن كان يبول من الذكر فهو غلام، وإن كان يبول ~~من الفرج فهو أنثى، وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما ينسب إلى ~~الأسبق) ؛ لأن السبق من أحد الموضعين يدل على أنه هو الأصل وأنه عدل إلى ~~المجرى الآخر لعلة أو عارض. قوله (وإن كانا في السبق سواء فلا معتبر ~~بالكثرة عند أبي حنيفة) ؛ لأن البول يقل ويكثر لأجل ضيق المخرج وسعته فلا ~~دلالة لقلته ولا لكثرته قوله (وقال أبو يوسف ومحمد ينسب إلى أكثرهما) بولا؛ ~~لأن كثرته تدل على أنه هو المجرى في الأصل؛ لأن للأكثر حكم الكل فيترجح ~~بالكثرة فإن استويا في الكثرة قالوا جميعا لا علم لنا بذلك وهو مشكل ينتظر ~~به إلى أن يبلغ. # قوله (فإذا بلغ الخنثى وخرج له لحية أو وصل إلى النساء فهو رجل) وكذا إذا ~~احتلم كما يحتلم الرجال أو كان له ثدي مستوي. قوله (وإن ظهر له ثدي كثدي ~~المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج ~~فهو امرأة) ؛ لأن هذا من علامات النساء. وأما خروج المني فلا اعتبار به؛ ~~لأنه يخرج من المرأة كما يخرج من الرجل كذا في شرحه وصورة الحبل بأن يتمسح ~~بخرقة فيها مني فإن قيل ظهور الثديين علامة مستقلة فلا حاجة إلى ذكر اللبن ~~قيل؛ لأن اللبن قد ينزل ولا ثدي أو يظهر له ثدي بحيث لا يتميز من ثدي الرجل ~~فإذا نزل اللبن وقع التمييز. قوله (فإن لم يظهر له إحدى هذه العلامات فهو ~~خنثى مشكل) إنما قال فهو ولم يقل فهي؛ لأنه لو أنثه يكون تعيينا لأحد ~~الأمرين وقيل إنما ذكره لأن التذكير هو الأصل لا على التعيين. # قوله (فإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء) والأصل في ذلك أن ~~الخنثى المشكل ms0683 يؤخذ له في جميع أموره بالأحوط في أمور الدين فإذا ثبت هذا ~~قلنا يقف بين صف الرجال والنساء؛ لأنه يحتمل أن يكون امرأة فإذا وقف في صف ~~الرجال أفسد عليهم ويحتمل أن يكون رجلا فإذا وقف في صف النساء أفسدن عليه ~~فأمر بالوقوف بين ذلك ليأمن الأمرين فإن وقف في صف النساء أعاد صلاته ~~لاحتمال أنه رجل وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه ~~والذي عن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا لاحتمال أنه امرأة وأحب ~~إلينا أن يصلي بقناع ويجلس في صلاته كما تجلس المرأة فإن صلى بغير قناع أمر ~~بالإعادة لاحتمال أنه امرأة قال في الهداية وهو على الاستحباب وإن لم يعد ~~أجزأه ويكره له لبس الحرير والحلي وأن ينكشف قدام الرجال والنساء، ويكره أن ~~يخلو به غير محرم من رجل أو امرأة وأن يسافر بغير محرم من الرجال وإن أحرم ~~بحج، وقد راهق قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه؛ لأنه إن كان ذكرا يكره له ~~لبس المخيط وإن كان أنثى يكره له تركه. # وقال محمد يلبس لباس المرأة؛ لأن ترك لبس المخيط وهو امرأة أفحش من لبسه ~~وهو رجل ولا شيء عليه؛ لأنه لم يبلغ وفي شرحه إذا أحرم بعد ما بلغ بحجة أو ~~عمرة قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه، وقال محمد يلبس لباس امرأة ولا شيء ~~عليه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون امرأة فستره أولى من كشفه وينبغي عند محمد أنه ~~يجب عليه الدم احتياطا لاحتمال أن يكون ذكرا، وإن مات قبل أن يستبين أمره ~~لم يغسله رجل ولا امرأة بل ييمم فإن يممه أجنبي يممه بخرقة، وإن كان ذا رحم ~~محرم منه يممه بغير خرقة ولا يقال هلا يشترى له جارية تغسله كما قلتم في ~~الختان قلنا الميت لا يملك فالجارية بعد موته تكون أجنبية، وقال شمس الأئمة ~~يجعل في كوارة ويغسل، وهذا كله إذا كان يشتهى أما إذا كان طفلا فلا بأس أن ~~يغسله رجل أو امرأة ms0684 ويسجى قبره ويكفن كما تكفن المرأة في خمسة أثواب، قال ~~في الينابيع لا يقتل الخنثى بالردة ويحد في القذف في السرقة إذا كان قد بلغ ~~ولا يحد قاذفه؛ لأنه بمنزلة المجبوب # PageV01P358 # وقاذف المجبوب لا حد عليه ولا قصاص في أطرافه ويجب فيه دية الأنثى إذا ~~قتل خطأ. # قوله (وتبتاع له أمة تختنه إن كان له مال) ؛ لأنه يباح لمملوكته النظر ~~إليه؛ لأنه إذا كان رجلا فأمة الرجل تنظر إليه، وإن كان امرأة فالمرأة تنظر ~~إلى المرأة، وهذا إذا كان يشتهى أما إذا كان لا يشتهى جاز للرجال والنساء ~~أن يختنوه قوله (فإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام من بيت المال أمة تختنه ~~فإذا ختنته باعها الإمام ورد ثمنها في بيت المال) ؛ لأن شراءها إنما هو ~~للحاجة وبعد فراغها زالت الحاجة. # قوله (فإن مات أبوه وخلف ابنا وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ~~ثلاثة أسهم للابن سهمان وللخنثى وهو ابنة عنده في الميراث إلا أن يتبين غير ~~ذلك) يعني إلا أن يتبين أن نصيب الأنثى أكثر من نصيب الذكر فيعطى حينئذ ~~نصيب ذكر وذلك في مسائل منها إذا ماتت المرأة عن زوج وأبوين وولد خنثى ~~فالمال بينهم على اثني عشر للزوج ثلاثة وللأبوين أربعة وللخنثى خمسة إذ لو ~~كان أنثى لكان له ستة وكانت تعول المسألة إلى ثلاثة عشر ومنها إذا ماتت عن ~~زوج وأخ لأم وخنثى لأب وأم من ستة للزوج ثلاثة وللأخ للأم سهم والباقي ~~للخنثى وهو سهمان، ولو كان أنثى لها ثلاثة ومنها إذا ماتت عن زوج وأخت لأب ~~وأم وخنثى لأب من اثنين للزوج النصف سهم وللأخت النصف سهم ولا شيء للخنثى ~~بالإجماع؛ لأن الخنثى متى ورث في حال دون حال لا يرث بالشك. قوله (وقال أبو ~~يوسف ومحمد للخنثى نصف ميراث رجل ونصف ميراث أنثى وهو قول الشعبي) واسمه ~~عامر بن شرحيل. # قوله (واختلفا في قياس قوله) يعني قول الشعبي، فقال أبو يوسف المال ~~بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة، ووجهه أن ms0685 الابن يستحق الكل إذا ~~انفرد والخنثى ثلاثة أرباع فعند الاجتماع يقسم بينهما على قدر حقيهما هذا ~~يضرب بثلاثة وذاك بأربعة؛ لأن نصيب الابن أربعة أرباع ونصيب الخنثى ثلاثة ~~أرباع قوله (وقال محمد الميراث بينهما على اثني عشر للابن سبعة وللخنثى ~~خمسة) ووجهه أن يقول لو كان ذكرا لكان له النصف، ولو كان أنثى كان له الثلث ~~فيعطى نصف النصف ونصف الثلث فيحتاج إلى حساب لنصفه نصف ولثلثه نصف وأقله ~~اثنا عشر فيعطيه نصف النصف وهو ثلاثة ونصف الثلث وهو سهمان فذلك خمسة ~~وللابن سبعة وطريق أخرى أن تقول لو كان ذكرا كانت من اثنين، ولو كان أنثى ~~كانت من ثلاثة فاضرب إحداهما في الأخرى يكون ستة فالنصف بينهما للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ثم اقسم النصف الثاني بينهم نصفين فينكسر فأضعف الفريضة وهي ~~ستة تكون اثني عشر ثم اقسم النصف بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون ~~للخنثى سهمان وللابن أربعة ثم اقسم النصف الثاني بينهما نصفين فيحصل للخنثى ~~ثلاثة إلى هذين السهمين يكون خمسة، وإن شئت قلت لو كان الخنثى ذكرا لكان ~~المال بينهما نصفين. # وإن كان أنثى فهو أثلاث فاحتجت إلى شيء له نصف وثلث وذلك ستة ففي حال ~~المال بينهما نصفان للخنثى ثلاثة وللابن ثلاثة وفي حال أثلاث للخنثى سهمان ~~وللابن أربعة فسهمان للخنثى ثابتان بيقين ووقع الشك في السهم الزائد فيتنصف ~~فيكون له سهمان ونصف فانكسر فأضعفه على ما تقدم فثلاثة من سبعة أكثر من ~~خمسة من اثني عشر؛ لأنك لو زدت نصف السبع على ثلاثة أسباع يصير نصف المال ~~والخمسة لا تصير نصف المال إلا بزيادة سهم من اثني عشر وذلك # PageV01P359 # نصف السدس وهو أكثر من نصف السبع فثبت أن ما قاله أبو يوسف أنفع للخنثى ~~والطريق الواضح أن تضرب السبعة في الاثني عشر حيث لا موافقة بينهما تكون ~~أربعة وثمانين ثم اضرب من له شيء من سبعة في اثني عشر فيكون للخنثى ستة ~~وثلاثون واضرب من له شيء من اثني عشر في سبعة وللخنثى خمسة من ms0686 اثني عشر ~~مضروبة في سبعة يكون خمسة وثلاثين فظهر أن التفاوت سهم من أربعة وثمانين ~~وهو نصف سدس سبع والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب المفقود] # (كتاب المفقود) هو الذي يخرج في جهة فيفقد ولا تعرف جهته ولا موضعه ولا ~~يستبين أمره ولا حياته ولا موته أو يأسره العدو ولا يستبين أمره ولا قتله ~~ولا حياته قال - رحمه الله - (إذا غاب الرجل ولم يعرف له موضع ولم يعلم أحي ~~هو أم ميت نصب القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقوقه) ؛ لأنه نصب ~~ناظرا لكل عاجز عن النظر لنفسه والمفقود بهذه الصفة؛ لأنه عاجز عن حفظ ماله ~~فصار كالصبي والمجنون وقوله ويستوفي حقوقه يعني الديون التي أقر بها غريم ~~من غرمائه ويستوفي غلاته يتقاضاها ويخاصم في دين وجب بعقده ولا يخاصم في ~~الذي تولاه المفقود ولا في نصيب له في عقار أو عروض في يد رجل؛ لأنه ليس ~~بمالك ولا نائب عنه، وإنما هو وكيل بالقبض منه جهة القاضي وأنه لا يملك ~~الخصومة بلا خلاف، وإنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين ~~وما كان يخاف عليه الفساد من مال المفقود أمر القاضي ببيعه كالثمار ونحوها ~~وما لا يخاف عليه الفساد لا يباع لا في نفقة ولا في غيرها؛ لأن القاضي لا ~~ولاية على الغالب إلا في حفظ ماله وما لا يخاف عليه الفساد محفوظ بنفسه قال ~~الخجندي المفقود ميت في حق نفسه حي في حق غيره، ومعنى قوله ميت في حق نفسه ~~أنه لا يرث من غيره لجواز أنه قد مات قبل موت مورثه فلا يرث بالشك وحي في ~~حق غيره حتى إنه لا يورث منه ولا يقسم ماله بين ورثته؛ لأنا عرفنا المال له ~~بيقين فلا يزول عنه بالشك، وكذا لا تبين منه امرأته؛ لأنا عرفنا النكاح ~~قائما بينهما فلا يزول بالشك، وقد قيل إن المفقود حي في حق نفسه ميت في حق ~~غيره على عكس الأول أما كونه حيا في حق نفسه فإنا لا نزيل أملاكه ms0687 عنه ~~لاستصحاب الحياة فيه وميت في حق غيره حتى لا نورثه من غيره لأنا لا نتيقن ~~حياته فلا نورثه بالشك. # قوله (وينفق على زوجته وأولاده من ماله) يعني أولاده الصغار، وكذا ينفق ~~على أبويه من ماله وعلى جميع قرابة الولاء، والأصل أن كل من يستحق النفقة ~~في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ماله عند غيبته؛ لأن ~~القضاء حينئذ يكون إعانة وكل من لا يستحقها حال حضرته إلا بالقضاء لا ينفق ~~عليه من ماله في غيبته؛ لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء والقضاء على الغائب ~~لا يجوز فمن الأولى الأولاد الصغار والإناث من أولاد الكبار والزمنى من ~~الذكور الكبار ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة وقوله من ماله يعني ~~الدراهم والدنانير والكسوة والمأكول فأما ما سوى ذلك من الدور والعقار ~~والحيوان والعبيد فلا يباع إلا الأب فإنه يبيع المنقول في النفقة عند أبي ~~حنيفة ولا يبيع غير المنقول وعندهما لا يبيع شيئا. # قوله (ولا يفرق بينه وبين امرأته) وقال مالك إذا مضت أربع سنين يفرق ~~القاضي بينهما وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت؛ لأن عمر - رضي الله عنه ~~- هكذا قضى في الذي استهوته الجن في المدينة وكفى به إماما وقدوة ولأنه منع ~~حقها بالغيبة فيفرق بينهما بعد مضي مدة اعتبارا بالإيلاء والعنة وبعد هذا ~~الاعتبار أخذ المقدار منهما الأربع من الإيلاء والسنين # PageV01P360 # من العنة عملا بالشبهين كذا في الهداية ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- في امرأة المفقود أنها امرأته حتى يأتيها البيان وقول علي - رضي الله عنه ~~- هي امرأته ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق خرج بيانا للبيان ~~المذكور في المرفوع وعمر - رضي الله عنه - رجع إلى قول علي - رضي الله عنه ~~-، ولو قضى في امرأة المفقود على قول عمر؛ لأنه قد صح رجوع عمر إلى قول علي ~~- رضي الله عنهما - وكان الإمام السمرقندي يفتي بأنه ينفذ كذا في الفتاوى ~~الظهيرية قوله (فإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته واعتدت ~~امرأته) هذه ms0688 رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران ~~وفي المروي عن أبي يوسف بمائة سنة وقدره بعضهم بتسعين سنة فإذا حكم بموته ~~وجب على امرأته عدة الوفاة من وقت الحكم بموته. # قوله (وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت) كأنه مات في ذلك ~~الوقت معاينة. قوله (ومن مات قبل ذلك لم يرث منه) لأنه قبل الحكم بموته ~~مبقى على الحياة. # قوله (ولا يرث المفقود من أحد مات في حال فقده) لما بينا أنه ميت في حق ~~غيره فلا يرث في كونه ميتا في حق غيره بل يوقف نصيبه ولا يصرف لما عليه من ~~الحقوق، وكذا إذا أوصي له بوصية كانت موقوفة؛ لأنه يحتمل أن يكون ميتا فلا ~~يصح ويحتمل أن يكون حيا فيصح فلهذا وقفت والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب الإباق] # (كتاب الإباق) والإباق هو التمرد والانطلاق وهو من سوء الأخلاق ورداءة ~~الأعراق ورده إلى مولاه إحسان وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان وأخذ الآبق ~~أفضل من تركه في حق من يقوى عليه لما فيه من إحيائه قال الثعالبي الآبق ~~الهارب من غير ظلم السيد فإن هرب من الظلم لا يسمى آبقا بل يسمى هاربا فعلى ~~هذا الإباق عيب والهرب ليس بعيب قال - رحمه الله - (إذا أبق المملوك فرده ~~رجل على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه جعل أربعون درهما) هذا ~~استحسان والقياس أن لا يجب شيء إلا بالشرط. وأما رد العبد الضال أو الشاة ~~أو البعير فلا شيء فيهم. # قوله (وإن كان رده من أقل من ذلك فبحسابه) . # وفي الهداية يقدر الرضخ في الرد عما دون الثلاثة باصطلاحهما أو يفوض إلى ~~رأي القاضي وقيل يقسم الأربعون على الثلاثة الأيام، وإن جاء بالآبق رجل إلى ~~مولاه فأنكر مولاه أن يكون آبقا فالقول قول المولى؛ لأنه يدعي برده وجوب حق ~~على المولى وهو ينكره فإن أقام بينة أنه آبق من مولاه أو أن مولاه أقر بذلك ~~قبلت بينته ويجب الجعل وفي رد المدبر وأم الولد إذا ms0689 كان في حياة المولى فإن ~~مات المولى قبل أن يصل بهما فلا شيء له؛ لأنهما عتقا بموته ويجب الجعل في ~~رد المأذون؛ لأنه عبد وإباقه حجر عليه وإن أبق المكاتب فرده رجل على مولاه ~~فلا شيء له؛ لأن المكاتب في يد نفسه فلم يستفد المولى بالرد ملكا زال عنه ~~بالإباق فإن كان الراد اثنين والعبد واحدا فجعل الواحد بينهما، وكذا إذا ~~كان السيد اثنين والعبد واحدا فالجعل بينهما على قدر الملك، وإن كان العبد ~~اثنين والسيد واحدا فعليه جعلان ولمن جاء بالآبق أن يمسكه بالجعل فإن هلك ~~في يده فلا ضمان عليه إذا كان يمسكه بالجعل، وكذا لا جعل له؛ لأن الجعل سقط ~~بالهلاك وإن جاء بالآبق فوجد السيد قد مات فالجعل في تركته فإن كان على ~~المولى دين يحيط بماله فله الجعل وهو أحق بالعبد حتى # PageV01P361 # يعطى الجعل، وإن لم يكن له مال غيره بيع العبد وبدئ بالجعل ثم قسم الباقي ~~بين الغرماء. # وإن كان الراد ذا رحم محرم من المولى كالأخ والعم والخال وسائر ذوي ~~الأرحام إن كان في عياله فلا جعل له، وإن لم يكن في عياله فله الجعل، وإن ~~وجد الرجل عبد أبيه فرده فلا جعل له سواء كان في عياله أو لم يكن، وكذا ~~المرأة والزوج وإن وجد الأب عبد ابنه إن لم يكن في عياله فله الجعل وإن كان ~~في عياله فلا جعل له قال في الهداية إذا كان الراد أبا للمولى أو ابنه وهو ~~في عياله أو رده أحد الزوجين على الآخر فلا جعل فيه؛ لأن هؤلاء يتبرعون ~~بالرد عادة، وإن أبق عبد الصبي فرده إنسان فالجعل في مال الصبي. وأما إذا ~~رده وصيه فلا جعل له؛ لأنه رده إلى يد نفسه، وإن رد السلطان آبقا على مولاه ~~فلا جعل له؛ لأنه فعل ما هو واجب عليه كالوصي كذا في الينابيع. قوله (وإن ~~كانت قيمته أقل من أربعين درهما قضي له بقيمته إلا درهما) هذا قولهما. # وقال أبو يوسف يجب له أربعون درهما ms0690 وإن كانت قيمته درهما واحدا؛ لأن ~~التقدير بالأربعين ثبت بالنص فلا ينقص عنها؛ لأن الصحابة حين أوجبوا ذلك لم ~~يفصلوا بين قليل القيمة وكثيرها ولهما أن المقصود حمل الغير على الرد ليحيى ~~مال المالك فينقص درهما ليسلم للمالك شيء تحقيقا للفائدة. # قوله (وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه) ؛ لأنه أمانة في يده لكن هذا ~~إذا أشهد حين أخذه وفي بعض النسخ فلا شيء له وهو صحيح؛ لأنه في معنى البائع ~~من المالك ولهذا إذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي الجعل بمنزلة البائع ~~يحبس المبيع لاستيفاء الثمن ولهذا إذا مات في يده لا شيء له، وإن أعتقه ~~المولى في حال إباقه وجاء به رجل لم يستحق شيئا من الجعل لأن الملك زال ~~بالعتق فصار كأنه رد حرا، وإن أعتقه حين رده فله الجعل؛ لأنه بالعتق قابض ~~له فصار كما لو قبضه ثم أعتقه، وكذا إذا باعه من الراد كان له الجعل؛ لأنه ~~لا يتمكن من بيعه إلا بعد قبضه وبقبضه يستحق الجعل ولأنه قد سلم له البدل ~~ولو مات العبد قبل أن يرده فلا شيء له ثم إن كان أشهد عليه حين أخذه فلا ~~ضمان عليه؛ لأنه لما أشهد صار أخذه على وجه الأمانة فلا يضمن إلا بالتعدي ~~وإن لم يشهد ضمن عندهما، وقال أبو يوسف لا ضمان عليه. # قوله (وينبغي أن يشهد إذا أخذه أنه يأخذه ليرده على مولاه) ؛ لأنه يجوز ~~أن يكون أخذه لنفسه فاشترطت الشهادة لتزول التهمة قال في الهداية الإشهاد ~~حتم في قول أبي حنيفة ومحمد حتى لو رده من لم يشهد وقت الأخذ لا جعل له ~~عندهما؛ لأن ترك الإشهاد أمارة أنه أخذه لنفسه وإذا جاء بالآبق إلى مولاه ~~فوهبه له قبل أن يقبضه فلا جعل له، وإن قبضه ثم وهبه فله الجعل، وإن أدخله ~~مصر مولاه فأبق قبل أن يصل به إلى مولاه فلا جعل له فإن جاء به رجل بعد ذلك ~~فللذي جاء به الجعل إذا رده من مسيرة ثلاثة ms0691 أيام ولا شيء للأول قال في شرحه ~~ويجوز عتق الآبق عن ظهاره إذا كان حيا؛ لأنه باق على ملكه ولا يجوز بيعه ~~إلا ممن هو في يده؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، وإنما جاز بيعه على من هو ~~في يده؛ لأنه قادر على قبضه. # قوله (وإن كان الآبق رهنا فالجعل عن المرتهن) وإباقه لا يخرجه عن الرهن ~~والرد في حياة الراهن وبعده سواء؛ لأن الرهن لا يبطل بالموت، وهذا إذا كانت ~~قيمته مثل الدين أو أقل منه فإن كانت أكثر فبقدر الدين الذي عليه والباقي ~~على الراهن؛ لأن حقه تعلق بالقدر المضمون ثم إن كانت قيمته والدين سواء ~~وأدى الراهن الجعل قضاء من دين المرتهن، ولو كان الآبق أمة ومعها ولد رضيع ~~فالجعل واحد ولا عبرة بالولد كذا في الينابيع والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب إحياء الموات] # (كتاب إحياء الموات) أرض الموات هي التي لم تكن ملكا لأحد ولم تكن من ~~مرافق البلد وكانت خارج البلد قربت من البلد # PageV01P362 # أو بعدت قال - رحمه الله - (الموات ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع ~~الماء عنه أو لغلبة الماء عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة) بأن صارت ~~سبخة أو نزية؛ لأن الانتفاع يدل على الحياة قوله (فما كان منها عاديا لا ~~مالك له أو كان مملوكا في الإسلام ولا يعرف له مالك بعينه وهو بعيد من ~~القرية بحيث إذا وقف إنسان في أقصى العامر فصاح لم يسمع الصوت منه فهو ~~موات) العادي هو ما تقدم خرابه لا أنه مكان لعاد؛ لأن جميع الموات لم تكن ~~لعاد وقوله إذا وقف إنسان في أقصى العامر يعني إنسانا جهوري الصوت، وهذا ~~الذي اختاره الشيخ قول أبي يوسف وذكر الطحاوي أن ما ليست ملكا لأحد ولا هي ~~من مرافق البلد وكانت خارج البلد سواء قربت أو بعدت فهي موات وهو قول محمد ~~فأبو يوسف اشترط البعد؛ لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ~~ارتفاق أهلها عنه ومحمد اعتبر انقطاع ارتفاق أهل ms0692 القرية عنها حقيقة. قوله ~~(من أحياه بإذن الإمام ملكه، وإن أحياه بغير إذن الإمام لم يملكه عند أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد يملكه) لقوله - عليه السلام - «من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له» ولأبي حنيفة قوله - عليه السلام - «ليس للمرء إلا ما طابت به ~~نفس إمامه» ولأنه حق للمسلمين فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام كمال ~~بيت المال ثم عند أبي حنيفة إذا لم يملكها بالإحياء وملكه إياها الإمام بعد ~~الإحياء تصير ملكا له والأولى للإمام أن يجعلها له إذا أحياها ولا يستردها ~~منه، وهذا إذا ترك الاستئذان جهلا أما إذا تركه تهاونا بالإمام كان له أن ~~يستردها زجرا له فإذا تركها له الإمام تركها بعشر أو خراج. # وفي الهداية يجب فيها العشر؛ لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز ~~إلا إذا سقاها بماء الخراج حينئذ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء. # قوله (ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم) ؛ لأن الإحياء سبب الملك ~~إلا أن عند أبي حنيفة إذن الإمام من شرطه. # قوله (ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام منه ودفعها إلى ~~غيره) حجر بالتشديد ويروى بالتخفيف أيضا؛ لأنه إذا ترك عمارتها ثلاث سنين ~~فقد أهملها والمقصود من دار الإسلام إظهار عمارة أراضيها تحصيلا لمنفعة # PageV01P363 # المسلمين من حيث العشر أو الخراج ولأن التحجير ليس بإحياء يملك به، وإنما ~~الإحياء هو العمارة والتحجير إنما هو للإعلام سمي به؛ لأنهم كانوا يعلمونه ~~بوضع الحجارة حوله أو يعلمونه بحجر غيرهم عن إحيائه، وإنما قدر بثلاث سنين؛ ~~لأن الغالب أن الأراضي تزرع في السنة مرة وأكثر ما جعل للارتياء في جنس ما ~~يستدل به على الرغبة والاختيار الثلاث وهي الثلاث من ذلك النوع فإذا تركها ~~هذا القدر فالظاهر أنه قصد إتلافها وموتها فوجب على الإمام إزالة يده عنها، ~~وهذا كله ديانة، أما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها، وإنما هذا ~~كالاستيام فيكره، ولو فعله جاز العقد. # قوله (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى ms0693 لأهل القرية ومطرحا ~~لحصائدهم) ومحتطبهم لتحقق حاجتهم إليها فلا تكون موتا لتعلق حقهم بها. # قوله (ومن حفر بئرا في برية فله حريمها) معناه إذا حفر في أرض موات بإذن ~~الإمام عند أبي حنيفة وبإذنه وغير إذنه عندهما؛ لأن حفر البئر إحياء ولأن ~~حريم البئر كفناء الدار وصاحب الدار أحق بفناء داره، فكذا حريم البئر. قوله ~~(فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا) يعني من كل جانب أربعون هو الصحيح ~~عطنا لماشيته فإن كان الحبل الذي ينزع به يجاوز الأربعين فله منتهى الحبل؛ ~~لأن الحاجة داعية إلى ذلك كذا في شرحه قوله (وإن كانت للناضح فستون ذراعا) ~~هذا عندهما، وقال أبو حنيفة أربعون كما في العطن والكلام في طول الحبل ~~كالكلام في العطن وعلى قولهما ستون من كل جانب ذكره الخجندي والذراع ~~المعتبر يزيد على ذراع العامة بقبضة والناضح البعير الذي يستقى عليه الماء. ~~قوله (وإن كانت عينا فحريمها ثلاثمائة ذراع) . # وفي الهداية خمسمائة ذراع؛ لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري ~~فيه الماء ومن حوض يجتمع فيه الماء ومن نهر يجري فيه الماء إلى المزرعة ~~فلهذا قدر بالزيادة والتقدير بخمسمائة من كل جانب قوله (ومن أراد أن يحفر ~~في حريمها بئرا منع منه) كي لا يؤدي إلى تفويت حقه والإخلال به فإن حفر ~~فللأول أن يكبسها تبرعا فإن أراد أن يأخذ الثاني بكبسها قيل له ذلك؛ لأن ~~حفره جناية منه كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ برفعها وقيل ~~يضمنه النقصان ثم يكبسها لنفسه وهو الصحيح، وإن حفر الثاني بئرا وراء حريم ~~الأولى فذهب ماء البئر الأولى فلا شيء عليه؛ لأنه غير متعد في الحفر ~~فللثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الحافر الأول ~~فيه والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضا حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجرا ~~في حريمه؛ لأنه يحتاج إلى حريم ليجد فيه ثمره ويضعه فيه وهو مقدر بخمسة ~~أذرع كذا في الهداية. # قوله (ما ترك الفرات أو الدجلة ms0694 وعدل عنه الماء فإن كان يجوز عوده إليه لم ~~يجز إحياؤه) # لحاجة العامة # إلى كونه نهرا قوله (وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات إذا لم ~~يكن # PageV01P364 # حريما لعامر يملكه من أحياه بإذن الإمام) اشتراط إذن الإمام إنما هو قول ~~أبي حنيفة. # قوله (ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة إلا أن ~~يقيم بينة على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد له مسناة يمشي عليها ويلقي عليها ~~طينه) ؛ لأن النهر لا ينتفع به إلا بحريم يلقي عليه طينه ويجتاز عليه إلى ~~النهر لينظر مصالحه فكان الظاهر أن الحريم له ولأنه يحتاج إلى المشي ليسيل ~~الماء عنه ولا يمكنه المشي عادة في بطن النهر ولا يمكنه إلقاء الطين إلى ~~مكان بعيد إلا بحرج فيكون له الحريم اعتبارا بالبئر ولأبي حنيفة أن الحريم ~~في البئر عرفناه بالأثر ولأن الانتفاع بالماء في النهر ممكن بدون الحريم ~~ولا يمكن في البئر إلا بالاستيفاء ولا استيفاء إلا بالحريم. وقوله مسناة ~~وهو الطريق وقيل هو الزبير بلغتنا فعند أبي يوسف له قدر نصف بطن النهر من ~~كل جانب وعند محمد قدر جميعه من كل جانب وثمرة الخلاف أن ولاية الغرس لصاحب ~~الأرض عند أبي حنيفة وعندهما لصاحب النهر. وأما إلقاء طين النهر عند أبي ~~حنيفة فاختلف فيه المشايخ قال بعضهم ينقله إلى موضع غير مملوك لأحد، وقال ~~بعضهم له أن يلقيه على المسناة ما لم يفحش. وأما المرور فقد قيل يمنع منه ~~عنده وقيل لا يمنع للضرورة. # وقال أبو جعفر نأخذ بقوله في الغرس وبقوله ما في إلقاء الطين والله أعلم ### | [كتاب المأذون] # (كتاب المأذون) الإذن عبارة عن فك الحجر وإسقاط الحق عندنا والعبد بعد ~~ذلك يتصرف لنفسه بأهليته؛ لأنه بعد الإذن بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق ~~وعقله المميز وانحجاره عن التصرف لحق المولى كي لا يتعلق الدين برقبته أو ~~كسبه وذلك مال المولى فلا بد من إذنه كي لا يبطل حقه من غير رضاه قال - ~~رحمه الله - (إذا ms0695 أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز تصرفه في سائر ~~التجارات) بأن يقول له أذنت لك في التجارة ولا يقيده. قوله (يبيع ويشتري ~~يعني بمثل القيمة وبنقصان) لا يتغابن فيه عند أبي حنيفة وبنقصان يسير ~~إجماعا ولا يجوز عندهما بالغبن الفاحش؛ لأنه بمنزلة التبرع فلا ينظمه الإذن ~~بخلاف اليسير؛ لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه ولأبي حنيفة أنه متصرف بأهلية ~~نفسه فصار كالحر وعلى هذا الصبي المأذون له فإن حابى العبد المأذون في مرض ~~موته يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين فإن كان فمن جميع ما بقي؛ ~~لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة ولا وارث للعبد وإن كان الدين ~~محبطا بما في يده يقال للمشتري إذ جميع المحاباة وإلا فاردد المبيع كما في ~~الحر وله أن يسلم ويقبل السلم؛ لأنه تجارة وله أن يوكل بالبيع والشراء؛ ~~لأنه قد لا يتفرغ بنفسه. # قوله (ويرهن ويسترهن) ؛ لأنهما من توابع التجارة فإنها إيفاء واستيفاء ~~ويملك أن يستأجر الأجراء والبيوت؛ لأنه من صنيع التجار ويأخذ الأرض مزارعة؛ ~~لأن فيه تحصيل الربح وله أن يشارك شركة عنان ويدفع المال مضاربة ويأخذها؛ ~~لأنه من عادة التجار وله أن يؤجر نفسه عندنا خلافا للشافعي وليس له أن يبيع ~~نفسه لأنه ينحجر ولا أن يرهن نفسه؛ لأنه يحبس فلا يحصل مقصود المولى، أما ~~الإجارة فلا ينحجر بها ويحصل بها المقصود وهو الربح. # قوله (وإن كان أذن له في نوع بعينه دون غيره فهو مأذون له في جميعها) ، ~~مثل أن يأذن في البر فإنه يجوز فيه وفي غيره. # وقال زفر لا يكون مأذونا له إلا في ذلك # PageV01P365 # النوع؛ لأن الإذن توكيل وإنابة من المولى، ولنا أنه إسقاط الحق وفك الحجر ~~وعند ذلك يظهر مالكية العبد فلا يختص بنوع دون نوع بخلاف الوكيل فإنه يتصرف ~~في مال غيره، وإن وقت له الإذن، مثل أن يقول أذنت لك شهرا في التجارة فهو ~~مأذون له أبدا حتى يحجر عليه لأن إذنه إطلاق من حجر فلا يتوقف التصرف ms0696 فيه ~~كالبلوغ والعتق، وكذا إذا رآه المولى يبيع ويشتري فلم ينهه وسكت عن ذلك كان ~~إذنا؛ لأنه يتصرف لنفسه وللمولى حق في تصرفه فصار سكوته رضا به كما أن ~~المشتري لما كان متصرفا لنفسه وللشفيع حق في تصرفه كان سكوته عن الطلب ~~إسقاطا لحقه كذا هذا ولا يشبه هذا إذا رأى رجلا يبيع له شيئا فسكت عنه لم ~~يكن سكوته إذنا في جواز بيعه؛ لأن بائع عبد غيره إنما يصح تصرفه بالتوكيل ~~فإذا لم يوجد منه الرضا بالتوكيل لم يصح بيعه وإن قال أجر نفسك أو اقعد ~~قصارا أو صباغا فهو إذن له في التجارة وله أن يتصرف في ذلك وفي غيره؛ لأن ~~الإجارة من التجارة وذكر بعض التجارة إذن له في جميعها. # قوله (وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون له) ؛ لأنه استخدام، مثل أن ~~يأمره بشراء ثوب للكسوة أو طعام لأهله، وهذا؛ لأنه لو صار مأذونا بهذا ينسد ~~عليه باب الاستخدام ولو قال له إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صار ~~مأذونا له إذا جاء غد، وكذا إذا قال لرجل إذا جاء غد فأنت وكيلي فجاء غد ~~فإنه يكون وكيلا، ولو قال لوكيله إذا جاء غد فقد عزلتك أو قال لعبده ~~المأذون إذا جاء غد فقد حجرت عليك أو قال للمطلقة الرجعية إذا جاء غد فقد ~~راجعتك فإنه لا يصح هذا كله ولا يصير الوكيل معزولا ولا العبد محجورا ولا ~~المطلقة مراجعة ثم العبد لا يصير مأذونا إلا بالعلم حتى لو قال المولى أذنت ~~لعبدي في التجارة وهو لا يعلم لا يصير مأذونا للتجارة كالوكالة، ولو قال ~~بايعوا عبدي فقد أذنت له في التجارة فبايعوه والعبد لا يعلم بإذن المولى ~~يصير مأذونا في رواية كتاب المأذون ومن أصحابنا من قال يكون مأذونا من غير ~~خلاف والحجر عليه لا يصح إلا إذا علم فأما إذا لم يعلم لا يصير محجورا وإن ~~حجر عليه في سوقه وهو لا يعلم، إن أخبره رجلان أو رجل وامرأتان عدلين كانا ms0697 ~~أو غير عدلين أو رجل عدل وامرأة عدلة صار محجورا بالإجماع، وإن كان المخبر ~~واحدا غير عدل لا يصير محجورا إلا إذا صدقه وعندهما ينحجر سواء صدقه أو ~~كذبه إذا ظهر صدق الخبر وإن كان المخبر رسولا صار محجورا بالإجماع صدقه أو ~~كذبه. ### | [إقرار المأذون بالديون والغصوب] # قوله (وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز) وكذا بالودائع إذا أقر ~~باستهلاكها؛ لأن الإقرار من توابع التجارة إذ لو لم يصح لاجتنبت الناس ~~مبايعته ومعاملته، وهذا إذا كانت الديون ديون التجارة أما المهر والجناية ~~فإنه متعلق برقبته يستوفى منه بعد الحرية ولا يستوفى من رقبته والمراد من ~~المهر ما كان من التزويج بغير إذن المولى، ولو أقر بمهر امرأة وصدقته فإنه ~~لا يصح في حق المولى ولا يؤاخذ به إلا بعد الحرية، وإن أقر أنه افتض حرة أو ~~أمة بكرا بأصبعه فعندهما لا يلزمه في الحال إلا بتصديق المولى وهو إقرار ~~بجناية، وقال أبو يوسف هو إقرار بالمال ويؤخذ به في الحال قال في المنظومة ~~في مقالات أبي يوسف - رحمه الله - # لو قال مأذون أزالت أصبعي ... بغسل يؤخذ للحال اسمع # ولم يصرح بما إذا يجب عليه قال في المستصفى يحتمل أن يكون بالمهر كما إذا ~~دفع أجنبية فسقطت فذهبت بغسل يجب عليه مهر مثلها. # قوله (وليس له أن يتزوج ولا أن يزوج مماليكه) ؛ لأن التزويج ليس من ~~التجارة والإذن إنما ينصرف إلى التجارة وإذا لم يصح ولم يجزه المولى فسد ~~فإذا دخل بها فالمهر عليه بعد الحرية؛ لأنه لزمه بسبب غير ثابت في حق ~~المولى. وأما تزويجه لمماليكه فإن زوج عبده لم يجز إجماعا؛ لأن فيه ضررا ~~بدلالة أنه يستحق رقبته بالمهر والنفقة، وإن زوج أمته فكذلك لا يجوز أيضا ~~عندهما. # وقال أبو يوسف يجوز؛ لأنه يحصل المال بمنافعها فأشبه إجارتها ولهما أن ~~التزويج ليس من التجارة وعلى هذا الخلاف المضارب والشريك شركة عنان، قال في ~~المنظومة في مقالات أبي يوسف - رحمه الله - # ويملك المأذون تزويج الأمه ... وصاحب العنان والمضاربه # قيد بالمأذون؛ لأن المكاتب ms0698 يملك ذلك إجماعا وقيد بالأمة؛ لأنه لا يجوز ~~لهم تزويج العبد إجماعا وقيد بصاحب # PageV01P366 # العنان؛ لأن المفاوض يملك ذلك إجماعا. # قوله (ولا يكاتب) ؛ لأنه ليس من التجارة؛ لأن التجارة مبادلة المال ~~بالمال والبدل في الكتابة مقابل بفك الحجر فلم يكن تجارة إلا أن يجيز ~~المولى ولا دين عليه؛ لأن المولى قد ملكه ويصير العبد نائبا عنه وترجع ~~الحقوق إلى المولى؛ لأن الوكيل في الكتابة سفير عنه فإذا كاتب ولا دين عليه ~~فأجازه المولى جاز فمال الكتابة للمولى لا سبيل للعبد على قبضه؛ لأن حقوق ~~عقد الكتابة لا تتعلق بالعاقد وقبض مال الكتابة من حقوق العبد فإن دفع ~~المكاتب إلى العبد لا يبرأ إلا أن يوكله المولى بقبضها فحينئذ يجوز ويعتق ~~المكاتب فإن لحق المأذون دين بعدما أجاز المولى فالكتابة للمولى ليس ~~للغرماء فيها شيء؛ لأن الكتابة لما صحت بالإجازة خرج العبد من كسب المأذون ~~وصار في يد المولى وما أخذه المولى من كسب العبد قبل الدين لا يتعلق به حق ~~الغرماء وإن كان المأذون كاتب وعليه دين قليل أو كثير فالكتابة فاسدة، وإن ~~أجازها المولى؛ لأن المولى لا يملك التصرف في كسب العبد مع وجود الدين فلا ~~يملك إجازة الكتابة. # قوله (ولا يعتق على مال) ؛ لأنه لا يملك الكتابة فالعتق أولى لأن العتق ~~تبرع ولا يقرض؛ لأنه تبرع كالهبة قال - عليه السلام - «قرض مرتين صدقة مرة» ~~. # قوله (ولا يهب بعوض ولا بغير عوض) ولا يتصدق؛ لأن ذلك تبرع وليس له أن ~~يتكفل بالنفس ولا بالمال إلا بإذن المولى فإن أذن له المولى جاز إذا لم يكن ~~عليه دين أما إذا كان مديونا فلا يجوز. وأما المكاتب فلا تجوز كفالته، ولو ~~أذن له المولى فإن كفل لا يؤاخذ بها في الحال ويؤاخذ بها بعد الحرية ~~وللمأذون أن يعير الدابة والثوب؛ لأنه من عادة التجار وله أن يدفع المال ~~مضاربة وأن يأخذ المال مضاربة ويجوز أن يشارك شركة عنان؛ لأنها تنعقد على ~~الوكالة دون الكفالة وهو يملك أن يوكل ويتوكل ولا يجوز ms0699 أن يشارك شركة ~~مفاوضة؛ لأنها تنعقد على الكفالة وهو لا يملكها ويجوز أن يأذن لعبده في ~~التجارة. قوله (إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يصله) ؛ لأنه من ~~عادة التجار بخلاف المحجور؛ لأنه لا إذن له وعن أبي يوسف أن المحجور عليه ~~إذا أعطاه المولى قوت يومه فدعا بعض رفقائه على ذلك الطعام لا بأس به بخلاف ~~ما إذا أعطاه قوت شهر؛ لأنهم لو أكلوه قبل الشهر يتضرر به المولى قالوا ولا ~~بأس أن تتصدق المرأة من بيت زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه؛ لأن ذلك ~~غير ممنوع منه في العادة ولا يجوز بالدراهم والثياب والأثاث. # قوله (وديونه متعلقة برقبته يباع فيها للغرماء إلا أن يفديه المولى) ~~والمراد دين التجارة أو ما في معناها كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار ~~وضمان الغصوب والودائع إذا جحدها وما يجب من العقر بوطء المشتراة بعد ~~الاستحقاق أو عقر دابة أو خرق ثوبا أما الدين الثابت بغير ذلك كالمهر ~~والجناية فهو متعلق بذمته يستوفى منه بعد الحرية ولا يتعلق برقبته وقوله ~~يباع فيها يعني يبيعه الحاكم وليس للمولى أن يبيعه؛ لأن الملك للمولى ~~وللغرماء فيه حق وفي بيعه إسقاط حقهم؛ لأنهم قد يختارون ترك البيع ليستوفوا ~~من كسبه فلم يكن له بيعه بغير إذنهم فإذا باع بغير إذنهم وقف على إجازتهم ~~كما في الرهن، وإن أجاز بعضهم وأبى بعضهم لم يجز إلا أن يتفقوا على ذلك. ~~وقوله إلا أن يفديه المولى يعني يفديه بجميع الدين؛ لأنه إذ أفداه لم يبق ~~في رقبته للغرماء شيء يباع لأجله قوله (ويقسم ثمنه بينهم بالحصص) سواء ثبت ~~الدين بإقرار العبد أو البينة فإن بقي لهم دين لا يطالب به المولى ولكن ~~يتبعون به العبد بعد العتق، وهذا إذا باعه القاضي أما إذا باعه المولى بغير ~~إذنهم فلهم حق الفسخ إلا إذا كان في الثمن وفاء بديونهم أو قضى المولى ~~دينهم أو أبرءوا العبد من الدين فإنه يبطل حق الفسخ وليس هذا كالوصي إذا ~~باع التركة في الدين ليس للغرماء ms0700 حق الفسخ، والفرق أن هنا للغرماء استسعاء ~~العبد فلهم أن يفسخوا البيع ويستسعوه في دينهم وهناك ليس لهم استسعاء ~~التركة؛ لأن فيه تأخير قضاء دين الميت. # (مسألة) إذا كان لرجل على عبد دين فوهبه المولى من صاحب الدين فقبله سقط ~~الدين الذي عليه؛ لأن الإنسان لا يثبت له على عبده دين فإن رجع المولى في ~~هبته لم يعد الدين عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه لما ملكه سقطت المطالبة عنه ~~فصار كما لو أبرأه فهو كالنكاح ومعلوم أن رجلا لو وهب أمة لزوجها انفسخ ~~النكاح، ولو رجع في الهبة لم يعد النكاح لهذا المعنى. # وقال أبو يوسف يعود الدين على العبد وعن محمد رواية # PageV01P367 # أخرى أن المولى ليس له أن يرجع في العبد؛ لأن كون أن الدين على العبد نقص ~~فيه فزواله عنه زيادة حصلت والعين الموهوبة متى حصلت فيها زيادة في ملك ~~الموهوب له منعت الرجوع. قوله (فإن فضل شيء من ديونه طولب به بعد الحرية) ~~لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة به. # قوله (فإن حجر عليه لم يصر محجورا عليه حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه) ؛ ~~لأنهم صاروا معتقدين جواز التصرف معه والمداينة له فلا يرتفع ذلك إلا ~~بالعلم ويشترط علم أكثر أهل سوقه حتى لو حجر عليه في السوق وليس فيه إلا ~~رجل أو رجلان لا ينحجر؛ لأن المقصود خروجه من الإذن بالشهرة وبالواحد ~~والاثنين لا يشتهر. # قوله (فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا) ~~؛ لأن بالموت يسقط الإذن، وكذا بالجنون إذا كان مطبقا أما إذا كان غير مطبق ~~فالإذن على حاله. وأما اللحاق إن حكم به فهو كالموت، وإن لم يحكم به حتى ~~رجع مسلما فتصرفه جائز، وإن جن العبد جنونا مطبقا صار محجورا فإن أفاق بعد ~~ذلك لا يعود إذنه، وإن جن جنونا غير مطبق لا ينحجر، وإن ارتد المأذون ولحق ~~بدار الحرب صار محجورا عند الارتداد في قول أبي حنيفة وعندهما باللحاق. # قوله (فإن أبق العبد صار محجورا) ms0701 فإن عاد من الإباق لم يعد الإذن على ~~الصحيح كذا في الذخيرة. # قوله (فإذا حجر عليه فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة) ~~معناه أن يقر بما في يده أنه وديعة عندي لفلان أو غصبته منه أو يقر بدين ~~عليه فيقول علي ألف درهم فعند أبي حنيفة يصح إقراره بالدين الوديعة فيقضي ~~مما في يده. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يصح إقراره في شرحه إذا كان عليه دين يحيط بما في ~~يده لم يجز إقراره إجماعا؛ لأن حق الغرماء قد تعلق بالمال الذي في يده عند ~~الحجر. # قوله (وإذا لزمته ديون تحيط بماله ورقبته) لم يملك المولى ما في يده وإن ~~أعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد يملك ما في يده ويعتق من أعتقه وعليه قيمته، وإن لم ~~يكن الدين محيط بماله جاز عتقه إجماعا. # قوله (وإذا باع من المولى شيئا بمثل قيمته أو أكثر جاز) هذا إذا كان على ~~العبد دين؛ لأنه كالأجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين، وإن لم يكن عليه فلا ~~بيع بينهما؛ لأن العبد وما في يده للمولى قوله (وإن باعه بنقصان لم يجز) ؛ ~~لأنه متهم في حقه، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما إذا باعه بنقصان يجوز ويخير ~~المولى إن شاء أزال المحاباة، وإن شاء فسخ وهذا خلاف ما إذا حابى الأجنبي ~~إذا كان عليه دين عند أبي حنيفة؛ لأنه لا تهمة وبخلاف ما إذا باع المريض من ~~الوارث بمثل قيمته حيث لا يجوز عنده؛ لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه أما حق ~~الغرماء تعلق بالمالية لا غير. # قوله (وإن باعه المولى شيئا بمثل القيمة أو أقل جاز) ؛ لأنه لا يلحقه ~~بذلك تهمة قوله (فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن) ؛ لأنه إذا سلم ~~المبيع قبل قبض الثمن حصل الثمن # PageV01P368 # دينا للمولى على عبده والمولى لا يثبت له على عبده دين وإذا بطل الثمن ~~صار كأنه باع عليه بغير ثمن فلا يجوز البيع ومراده ببطلان الثمن ms0702 بطلان ~~تسلمه والمطالبة به للمولى استرجاع المبيع، وإن باعه بأكثر من قيمته يؤمر ~~بإزالة المحاباة أو نقض البيع. قوله (وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن ~~جاز) ؛ لأن البائع له حق في المبيع. # قوله (وإذا أعتق المولى العبد المأذون وعليه ديون فعتقه جائز) ؛ لأن ملكه ~~فيه باق والمولى ضامن لقيمته للغرماء؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم وهي رقبته ~~فكان عليه ضمانها ولأنه لم يتلف أكثر من القيمة فلا يلزمه غير ذلك، وإن ~~كانت قيمته أكثر من الدين ضمن قدر الدين لا غير وبهذا تبين أن قوله والمولى ~~ضامن لقيمته محمول على ما إذا كانت القيمة مثل الدين أو أقل وقوله ضامن ~~لقيمته سواء في ذلك علم بالدين أو لم يعلم؛ لأنه ضمان استهلاك فاستوى فيه ~~العلم والجهل. قوله (وما بقي من الدين يطالب به المعتق بعد العتق) ؛ لأن ~~الدين متعلق بذمته ورقبته، وقد ضمن المولى ما أتلف عليهم من رقبته وبقي ~~فاضل دينهم في ذمته، وهذا بخلاف ما إذا أعتق المدبر وأم الولد المأذون ~~لهما، وقد لزمتهما ديون فإنه لا يضمن المولى شيئا؛ لأن حق الغرماء لم يتعلق ~~برقبتهما استيفاء بالبيع فلم يكن متلفا حقهم فلم يضمن شيئا. # قوله (وإذا ولدت الأمة المأذونة من مولاها فذلك حجر عليها) خلافا لزفر ~~فهو يعتبر البقاء بالابتداء ونحن نقول الظاهر أنه يخصها بعد الولادة فيكون ~~دلالة على الحجر بخلاف الابتداء؛ لأن الصريح قاض على الدلالة ويضمن قيمتها ~~إن ركبتها ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء إذ به يمتنع البيع وإن ~~ولدت من غير مولاها لا تنحجر ثم ينظر إن انفصل الولد منها وليس عليها دين ~~فالولد للمولى حتى لو لحقها دين بعد ذلك فلا حق للغرماء فيه، وإن ولدت بعد ~~ثبوت الدين فإنه يباع في دين الغرماء الذين ثبت حقهم قبل الولادة دون الذين ~~ثبت حقهم بعد الولادة، وهذا بخلاف ولد الجانية فإنه لا يتبع أمه، وإن انفصل ~~بعد الجناية ويكون للمولى ويخاطب المولى في الأمة بين الدفع أو الفداء، ~~والفرق ms0703 أن في الأولى الدين ثابت في رقبتها فيسري إلى ولدها. وأما الجانية ~~لم يثبت في رقبتها، وإنما يطالب المولى بالدفع أو الفداء والولد المولود ~~قبل الدين لا يدخل في الدين بخلاف الكسب والهبة والصدقة إذا كان قبل لحوق ~~الدين إذا لم يأخذه المولى حتى لحق الدين فإن ذلك يكون للغرماء، والفرق أن ~~الكسب في يدها بدلالة أنه يجوز تصرفها فيه قبل أن يأخذه المولى. وأما الولد ~~فليس هو في يدها؛ لأنه لا يجوز تصرفها فيه فصار كالكسب المأخوذ منها. # قوله (وإذا أذن ولي الصبي للصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد ~~المأذون إذا كان يعقل البيع والشراء) حتى ينفذ تصرفه، ذكر الولي ينتظم الأب ~~والجد عند عدمه والوصي والقاضي ومن شرطه أن يكون يعقل كون البيع سالبا ~~للملك جاليا للربح والتشبيه بالعبد المأذون يفيد أن ما ثبت في العبد من ~~الأحكام ثبت في الصبي فيصير مأذونا بالسكوت كما في العبد ويصح إقراره بما ~~في يده من كسبه ولا يملك تزويج عبده ولا كتابته كما في العبد. ### | [مسائل قال لعبده إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر] # (مسائل) قال الخجندي إذا قال لعبده إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر كان ~~بهذا القول مأذونا له في التجارة؛ لأنه لا يملك أداء الألف إلا بالاكتساب ~~فصار مأذونا دلالة ويعتق بالأداء ولا يعتق بالقبول، وكذا إذا قال متى أديت ~~إلي أو متى ما أديت إلي أو حين أديت إلي أو إذا ما أديت إلي فهذا لا يقتصر ~~على المجلس، وكذا إذا قال أد إلي ألفا وأنت حر فإنه لا يعتق حتى يؤدي؛ لأنه ~~عتق معلق بشرط، وإن قال أد إلي ألفا فأنت حر قال في الكرخي يعتق في الحال ~~وقيل لا يعتق إلا بالأداء، وإن قال أد إلي ألفا أنت حر عتق في الحال أدى أو ~~لم يؤد، وإن قال أنت حر وعليك ألف يعتق ولا يلزمه شيء عند أبي حنيفة ~~وعندهما ما لم يقبل لا يعتق فإذا عتق ولزمه المال. وأما ms0704 إذا قال إن أديت ~~إلي ألفا فأنت حر فهذا يقتصر على المجلس فإن أدى في المجلس يعتق، وإن لم ~~يقبل المولى الألف يجبر على القبول ومتى خلى بينه وبين المال عتق سواء أخذ ~~المال أو لم يأخذه والله أعلم. # PageV01P369 ### | [كتاب المزارعة] # (كتاب المزارعة) المزارعة في اللغة مفاعلة من الزرع وفي الشرع عبارة عن ~~العقد على الزرع ببعض الخارج ويسمى أيضا مخابرة؛ لأن المزارع خبير وقيل ~~مشتقة من عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر قال - رحمه الله ~~تعالى - (قال أبو حنيفة المزارعة بالثلث والربع باطلة) إنما ذكر الثلث ~~والربع تبركا بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نهى عن المخابرة، فقال ~~له زيد بن ثابت «وما المخابرة يا رسول الله قال أن تأخذ أرضا بثلث أو ربع» ~~وإلا فالزيادة والنقصان في ذلك سواء، وقيل إنما قيد بالثلث والربع باعتبار ~~عادة الناس في ذلك فإنهم يتزارعون هكذا وقوله باطلة أي فاسدة وإذا كانت ~~فاسدة عند أبي حنيفة فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء فله أجر مثله؛ لأنه ~~في معنى إجارة فاسدة، وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض فإن كان من ~~قبله فعليه أجر مثل الأرض والخارج لصاحب الأرض؛ لأنه نماء ملكه والدليل على ~~أنها فاسدة أنه استئجار ببعض الخارج فيكون في معنى قفيز الطحان ولأن الأجر ~~معدوم أو مجهول كما إذا استأجره أن يرعى غنمه ببعض الخارج منه قوله (وقال ~~أبو يوسف ومحمد هي جائزة) وعليه الفتوى لحاجة الناس إليها؛ لأن صاحب الأرض ~~قد لا يجد أجرة يستعمل بها وما دعت الضرورة إليه فهو جائز ومن حجة أبي ~~حنيفة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن المحاقلة والمزابنة» ~~فالمحاقلة مفاعلة من الحقل وهو الزرع فيحتمل أنه بيع الزرع بالزرع ويحتمل ~~أنه المزارعة. وأما المزابنة فهو بيع الرطب على رءوس النخل نخرصه تمرا. ~~قوله (وهي عندهما على أربعة أوجه إذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل ~~والبقر لواحد جازت) ؛ لأنه استئجار للعامل ببعض الخارج وهو أصل المزارعة ~~ولا ms0705 يقال هلا بطلت لدخول البقر معه في العمل فنقول البقر غير مستأجرة، ~~وإنما هي تابعة لعمل العامل؛ لأنها آلة العمل كما إذا استأجر خياطا ليخيط ~~له بإبرة الخياط فإن ذلك جائز ولأن من استأجر خياطا كانت الإبرة تابعة ~~لعمله وليس في مقابلتها أجرة كذلك هذا. # قوله (وإن كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت أيضا) وهذا ~~الوجه الثاني، ووجهه أن العامل مستأجر للأرض ببعض معلوم من الخارج فيجوز ~~كما إذا استأجر بدراهم معلومة. # قوله (وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من آخر جازت أيضا) وهذا ~~الوجه الثالث ووجهه أنه إذا استأجره للعمل بآلة المستأجر فصار كما إذا ~~استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته. # قوله (وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لواحد فهي باطلة) وهذا ~~الوجه الرابع وهو باطل في ظاهر الرواية؛ لأن البقر ها هنا مستأجرة ببعض ~~الخارج؛ لأنها لا تصير تابعة للعمل؛ لأنها لم تشرط على العامل، واستئجار ~~البقر # PageV01P370 # ببعض الخارج لا يجوز. # قوله (ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة) ؛ لأن جهالتها تؤدي إلى ~~الاختلاف فربما يدعي أحدهما مدة تزيد على مدة الآخر قال في الينابيع هذا ~~عند علمائنا بالكوفة فإن مدة الزرع عندهم متفاوتة فابتداؤها وانتهاؤها ~~مجهول أما في بلادنا فوقت الزراعة معلوم فيجوز قال أبو الليث وبه نأخذ. # قوله (وأن يكون الخارج بينهما مشاعا) تحقيقا للمشاركة. قوله (فإن شرط ~~لأحدهما قفزانا مسماة فهي باطلة) ؛ لأن به تنقطع الشركة لجواز أن لا تخرج ~~الأرض إلا ذلك القدر فيستحقه أحدهما دون الآخر، وكذا إذا شرط صاحب البذر أن ~~يرفع بقدر بذره ويكون الباقي بينهما فهو فاسد؛ لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في ~~بعض معين أو في جميعه بأن لا تخرج إلا قدر البذر. # قوله (وكذلك إذا شرطا ما على الماذيانات والسواقي) يعني شرطاه لأحدهما ~~فهو فاسد والماذيانات اسم عجمي وهي التي تكون أصغر من النهر وأعظم من ~~الجدول وهو المشرب الصغير الذي يسقي بعض الأرض والسواقي جمع ساقية وكأنها ~~التي يسقى بها كل الأرض وهي فوق ms0706 الجدول وقيل الماذيانات العيون وهي لغة ~~فارسية، وكذا إذا شرط لأحدهما زرع موضع معين أو ما يخرج من ناحية معينة لا ~~يجوز؛ لأنه يفضي إلى قطع الشركة لجواز أنه لا يخرج إلا من ذلك الموضع، وكذا ~~إذا شرط لأحدهما التبن وللآخر الحب فهو فاسد؛ لأنه قد تصيبه آفة فلا ينعقد ~~الحب ولا يخرج إلا التبن، وكذا إذا شرط التبن نصفين والحب لأحدهما؛ لأنه ~~يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب، وإن شرطا الحب نصفين ولم ~~يتعرضا للتبن صحت المزارعة لاشتراطهما الشركة فما هو المقصود ثم التبن يكون ~~لصاحب البذر؛ لأنه نماء بذره، وقال مشايخ بلخي التبن بينهما أيضا اعتبارا ~~للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان ولأنه تبع للحب والتبع يقوم بشرط الأصل، ~~ولو شرطا الحب نصفين والتبن لصاحب البذر صحت؛ لأنه حكم العقد وقد قالوا إن ~~الشرط إنما يعتبر في حق من ليس من قبله البذر أما صاحب البذر فيستحق الخارج ~~ببذره فعلى هذا إذا دفع أرضا وبذرا على أن يعمل فيها العامل وله ثلث ما ~~يخرج أو نصفه ولم يسم غير ذلك جاز؛ لأن الذي يحتاج إلى الشرط هو الذي لا ~~بذر منه، وقد وجد الشرط. وأما إذا سمى لصاحب البذر ولم يسم للعامل شيئا ~~فالقياس أن لا يجوز؛ لأنه لما شرط لنفسه نصف الخارج صار مستحقا له بالشرط ~~والباقي إذا لم يشرطه للمزارع يستحقه ببذره فلهذا لم يصح وفي الاستحسان ~~يجوز؛ لأنه إذا قال على أن لي النصف أو الثلث فقل بذل الباقي للعامل؛ لأن ~~من شأن الخارج أن يكون بينهما نصفين. # قوله (وإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل) هذا في المزارعة الصحيحة ~~إذا كان # PageV01P371 # البذر من قبل صاحب الأرض أو العامل؛ لأن العقد الصحيح يجب فيه المسمى ولم ~~يوجد المسمى فلم يستحق شيئا. وأما إذا كانت فاسدة ولم تخرج الأرض شيئا وجب ~~أجر المثل على الذي من قبله البذر فإن كان البذر من قبل العامل فهو مستأجر ~~للأرض، وإن كان من قبل صاحب ms0707 الأرض فهو مستأجر للعامل فإذا فسدت يجب أجر ~~المثل؛ لأنه استوفى في المنفعة عن عقد فاسد. # قوله (وإذا فسدت المزارعة فالخارج كله لصاحب البذر) أنه نماء ملكه فإن ~~كان البذر من قبل صاحب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على ما شرط له من ~~الخارج؛ لأنه رضي بسقوط الزيادة، وهذا عندهما. # وقال محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ. # قوله (وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه) ؛ لأنه ~~استوفى منافعها بعقد فاسد وهل يزاد على ما شرط له من الخارج على الخلاف ~~الذي ذكرناه، ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة فعلى العامل أجر ~~مثل الأرض والبقر هو الصحيح. # قوله (وإذا عقد المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه) ؛ ~~لأنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بإتلاف ماله وهو البذر وفيه ضرر عليه ~~فصار كما إذا استأجر أجيرا لهدم داره ثم بدا لصاحب الدار لم يجبر على ذلك. # قوله (وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل) ؛ لأنه ~~لا ضرر عليه في الوفاء بالعقد إلا إذا كان عذرا تفسخ به الإجارة فتفسخ به ~~المزارعة. # قوله (وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة اعتبارا بالإجارة) يعني مات ~~قبل الزراعة أما إذا كان بعدها فإن مات صاحب الأرض تركت في يد العامل حتى ~~يستحصد ويقسم على الشرط وإذا كان الميت هو العامل، فقال ورثته نحن نعمل في ~~الزرع إلى أن يستحصد وأبى صاحب الأرض لم يكن له ذلك؛ لأنه لا ضرر عليه، ~~وإنما الضرر عليهم في قلع الزرع فوجب تبقيته ولا أجر لهم فيما عملوا، وإن ~~أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل وقيل لصاحب الأرض أقلعه فيكون بينكم ~~أو أعطهم قيمة حصتهم والزرع كله لك أو أنفق على حصتهم وتعود بنفقتك في ~~حصتهم. # قوله (وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على المزارع أجر مثل ~~نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما) ~~؛ لأن في تبقية ms0708 العقد إيفاء الحقين وفي فسخه إلحاق ضرر بأحدهما فكأن تبقيته ~~إلى الحصاد أولى ويكون العمل عليهما جميعا؛ لأن العقد قد انتهى بانتهاء ~~المدة، وهذا عمل في المال المشترك، وهذا بخلاف ما إذا مات رب الأرض والزرع ~~بقل حيث يكون العمل فيه على العامل؛ لأن هناك بقينا العمل في مدته والعقد ~~يستدعي العمل على العامل أما هنا العقد قد انتهى فلم يكن هذا إبقاء ذلك ~~العقد فلم يختص العامل بوجوب العمل عليه وقوله والنفقة على الزرع عليهما ~~على قدر حقوقهما وذلك مثل أجر سقي الماء وغيره، وهذا إنما يكون بعد انقضاء ~~المدة أما إذا لم تنقض فهو على العامل خاصة. # قوله (وأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص) وكذا إذا ~~أراد أن يأخذاه قصيلا ويبيعاه فالحصاد عليهما على قدر حقيهما. قوله (فإن ~~شرطاه في المزارعة على العامل فسدت) يعني الحصاد والدياس؛ لأنهما لم يلزما ~~المزارع، وإنما عليه أن يقوم على الزرع إلى أن يدرك وعن # PageV01P372 # أبي يوسف أنه يجوز شرط ذلك على العامل للتعامل وهو اختيار مشايخ بلخي قال ~~السرخسي وهو الأصح في ديارنا والحاصل أن ما كان من عمل قبل الإدراك مثل ~~السقي والحفظ فهو على العامل وما كان بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ~~ظاهر الرواية كالحصاد والدياس وأشباهه وما كان بعد القسمة فهو عليهما نحو ~~الحمل والحفظ والمساقاة على هذا القياس فما كان قبل إدراك الثمر من السقي ~~والتلقيح والحفظ فعلى العامل وما كان بعده كالجداد والحفظ فهو عليهما فإن ~~شرطا الجداد على العامل لا يجوز بالاتفاق؛ لأنه لا عرف فيه وإن شرطا الحصاد ~~في الزرع على صاحب الأرض لا يجوز بالإجماع لعدم العرف والله سبحانه وتعالى ~~أعلم ### | [كتاب المساقاة] # (كتاب المساقاة) المساقاة دفع النخل والكرم والأشجار المثمرة معاملة ~~بالنصف أو بالثلث أو بالربع قل أو كثر وأهل المدينة يسمونها المعاملة قال - ~~رحمه الله تعالى - قال (أبو حنيفة المساقاة بجزء من الثمرة مشاعا باطلة) ؛ ~~لأنه استئجار بجزء من المعمول فيه كقفيز الطحان. قوله (وقال أبو يوسف ومحمد ms0709 ~~هي جائزة إذا ذكرا مدة معلومة وسميا جزءا من الثمرة مشاعا) ؛ لأن الحاجة ~~داعية إلى ذلك فسومح في جوازها للضرورة فإن لم يذكر المدة جاز وتقع على أول ~~ثمرة تخرج في أول سنة. # قوله (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان) ~~الرطاب جمع رطبة كالقصعة والقصاع والجفنة والجفان والبقول غير الرطاب ~~فالبقول مثل الكراث والبقل والسلق ونحو ذلك، والرطاب كالقثاء والبطيخ ~~والرمان والعنب والسفرجل والباذنجان وأشباه ذلك. # قوله (فإن دفع نخلا فيه ثمرة مساقاة والثمرة تزيد بالعمل جاز، وإن كانت ~~قد انتهت لم يجز) لأن العامل إنما يستحق بالعمل ولا أثر للعمل بعد التناهي ~~والإدراك. # قوله (وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله) ؛ لأنه في معنى الإجارة ~~الفاسدة وصار كالمزارعة إذا فسدت ثم عند أبي يوسف له أجر مثله لا يزاد على ~~ما شرط له وعند محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ. ### | [ما تبطل به المساقاة] # قوله (وتبطل المساقاة بالموت) أما موت صاحب النخل فلأن النخل انتقل إلى ~~غيره. وأما موت العامل فلتعذر العمل من جهته فإن مات صاحب النخل والثمرة ~~بسر أخضر فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم قبل ذلك إلى أن يدرك، ولو كره ~~ذلك ورثته؛ لأن في ذلك دفع الضرر عن العامل من غير إضرار بالورثة فإن رضي ~~العامل بالضرر بأن قال أنا آخذ نصيبي بسرا أخضر فالورثة بالخيار بين ثلاثة ~~أشياء إن شاءوا صرموه وقسموه، وإن شاءوا أعطوه قيمة نصيبه، وإن شاءوا ~~أنفقوا على البسر حتى يبلغ ويرجعون بما أنفقوا في حصة العامل، وإن مات ~~العامل فلورثته أن يقوموا عليه، وإن كره صاحب النخل؛ لأن فيه النظر من ~~الجانبين، وإن أرادوا أن يصرموه بسرا كان # PageV01P373 # صاحب النخل بين الخيارات الثلاثة التي ذكرناها وإن ماتا جميعا فالخيار ~~لورثة العامل لقيامهم مقامه فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار ~~لورثة صاحب النخل على ما بينا وإذا انقضت مدة المعاملة وهو بسر أخضر ~~فللعامل أن يقوم عليه حتى يدرك لكن بغير أجر؛ لأن الشجر ms0710 لا يجوز استئجاره ~~بخلاف المزارعة في هذا؛ لأن الأرض يجوز استئجارها، وكذلك العمل على العامل ~~ها هنا وفي المزارعة عليهما. # قوله (وتفسخ بالأعذار كما تفسخ الإجارة) ومن الأعذار فيها أن يكون العامل ~~سارقا يخاف منه سرقة السعف والثمر؛ لأن فيه ضررا على صاحب النخل ومن ذلك ~~أيضا مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل فإن أراد العامل ترك العمل هل يكون ~~عذرا فيه روايتان إحداهما لا والثانية نعم والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P374 ### | [كتاب النكاح] # النكاح في اللغة حقيقة في الوطء هو الصحيح وهو مجاز في العقد لأن العقد ~~يتوصل به إلى الوطء فسمي نكاحا كما سمي الكأس خمرا والدليل على أن الحقيقة ~~فيه الوطء قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] ~~والمراد به الوطء لأن الأمة إذا وطئها الأب حرمت على الابن وكذلك قوله ~~تعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية} [النور: 3] والمراد به الوطء وكذا قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لعن الله ناكح البهيمة» قال - رحمه الله - (النكاح ~~ينعقد بالإيجاب والقبول) لأنه عقد فافتقر إلى الإيجاب والقبول كعقد البيع ~~لأن البضع على ملك المرأة والمال يثبت في مقابلته فلم يكن بد من إيجاب من ~~المرأة أو ممن يلي عليها وقبول من الزوج قوله (بلفظين) وقد ينعقد بلفظ واحد ~~مثل ابن العم يزوج ابنة عمه من نفسه فإنه يكفيه أن يقول بحضرة شاهدين إني ~~تزوجت بهذه وكذا إذا كان ولي صغيرين أو وكيلا من الجانبين كفاه أن يقول ~~زوجت هذه من هذا ولا يحتاج إلى قبول عندنا خلافا لزفر وكذا إذا زوج أمته من ~~عبده يعني الصغيرين قوله (يعبر بهما عن الماضي) أي يبين بهما والتعبير هو ~~البيان قال الله تعالى {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] أي تبينون قوله ~~(أو يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل مثل أن يقول زوجني فيقول قد ~~زوجتك) وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز لأن المستقبل استفهام وعدة فلا ~~ينعقد به. وجه الاستحسان أن النكاح لا يقع فيه المساومة فكان القصد بلفظه ~~الإيجاب ms0711 فصار بمنزلة الماضي وقوله والآخر عن المستقبل يريد بالمستقبل لفظ ~~الأمر مثل زوجني. # قوله (ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين مسلمين بالغين ~~عاقلين) ويشترط حضورهما عند العقد لا عند الإجازة وقيد بالحر لأن العبد لا ~~شهادة له لأنه لا يجوز أن يقبل النكاح لنفسه بنفسه وقيد بالبلوغ والعقل ~~لأنه لا ولاية بدونهما ولا بد من اعتبار الإسلام في أنكحة المسلمين لأنه لا ~~شهادة للكافر على المسلم لأن الكافر لا يلي النكاح # PageV02P002 # على ابنته المسلمة فلا يكون شاهدا في مثله قوله (أو رجل أو وامرأتين) . # وقال الشافعي - رحمه الله - لا تقبل شهادة النساء في النكاح والطلاق ~~والعتاق والوكالة قوله (عدولا كانوا أو غير عدول أو محدودين في قذف) ولا ~~يثبت عند الحاكم إلا بالعدول حتى لو تجاحدا وترافعا إلى الحاكم أو اختلفا ~~في المهر فإنه لا يقبل إلا العدول؛ ولأن النكاح له حكمان: حكم الانعقاد ~~وحكم الإظهار فحكم الانعقاد أن كل من ملك القبول لنفسه انعقد النكاح بحضوره ~~ومن لا فلا فعلى هذا ينعقد بشهادة الأعمى والأخرس والمحدود في القذف ~~وبشهادة ابنيه أو ابنيها ولا ينعقد بشهادة العبد والمكاتب وإن كان للمكاتب ~~أن يزوج أمته لأن ولايته ليست بولاية نفسه وإنما هي مستفادة من جهة المولى، ~~وأما حكم الإظهار وهو عند التجاحد فلا يقبل فيه إلا العدول كما في سائر ~~الأحكام ومن شرط الشهادة في انعقاد النكاح أن يسمع الشهود كلامهما جميعا في ~~حالة واحدة حتى لو كان أحد الشاهدين أصم فسمع الآخر ثم خرج وأسمع صاحبه لم ~~يجز وكذا إذا سمع الشاهدان كلام أحد المتعاقدين ولم يسمعا كلام الآخر لم ~~يصح النكاح وهل يشترط فهم الشاهدين العقد قال في الفتاوى المعتبر السماع ~~دون الفهم حتى لو تزوج بشهادة أعجميين جاز وقال في الظهيرية يشترط الفهم ~~أيضا وهو الصحيح. # قوله (فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ~~يعني في حق الانعقاد لا في حق الإظهار (وقال محمد وزفر لا يجوز) فإن وقع ~~التجاحد في ms0712 النكاح أو في قدر المهر أو جنسه فشهد ذميان وهي ذمية إن كانت هي ~~المدعية لم تقبل شهادتهما بالإجماع لأن شهادة الذمي على المسلم لا تقبل وإن ~~كان الزوج هو المدعي وهي تنكره قبلت شهادتهما على كل حال في قولهما. # وقال محمد إذا قالا كان عند العقد معنا مسلمان غيرنا تقبل في صحة النكاح ~~دون المهر وإن لم يقولا ذلك لم تقبل هذا إذا كانا وقت الأداء كافرين أما ~~إذا كانا وقت التحمل كافرين ووقت الأداء مسلمين فعندهما شهادتهما مقبولة ~~على كل حال وعند محمد إن قالا كان عندنا مسلمان غيرنا تقبل وإلا فلا، ثم ~~إذا تزوج ذمية فله منعها عن الخروج إلى البيع والكنائس ولا يجبرها على ~~الغسل من الحيض والنفاس قال في الهداية ومن أمر رجلا أن يزوج ابنته الصغيرة ~~فزوجها والأب حاضر بشهادة رجل واحد سواهما جاز النكاح لأن الأب يجعل مباشرا ~~لاتحاد المجلس ويكون الوكيل سفيرا ومعبرا فيبقى المزوج شاهدا وإن كان الأب ~~غائبا لم يجز لأن المجلس مختلف فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا وعلى هذا إذا ~~زوج الأب ابنته البالغة بمحضر شاهد واحد، إن كانت حاضرة جاز وإن كانت غائبة ~~لا يجوز لأنها إذا كانت حاضرة تجعل كأنها هي التي باشرت العقد وكان الأب مع ~~ذلك الرجل شاهدين. # قوله (ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته) صوابه أن يقول أمه بغير ~~باء؛ لأن الفعل يتعدى بنفسه قال الله تعالى {زوجناكها} [الأحزاب: 37] ولم ~~يقل زوجناك بها فإن قيل قد قال الله تعالى {وزوجناهم بحور عين} [الدخان: ~~54] قلنا مراده قرناهم بحور عين؛ لأن الجنة ليس فيها عقد نكاح قوله (ولا ~~بابنته ولا بابنة ولده وإن سفلت ولا بأخته ولا ببنات أخيه ولا ببنات أخته ~~وإن سفلن ولا بعمته ولا بخالته) وكذلك عمة الأب والجد وخالة الأب والجد ~~حرام وإن علون والحكمة في تحريم هؤلاء تعظيم القرائب وصونهن عن الاستخفاف ~~وفي الافتراش استخفاف بهن قوله (ولا بأم امرأته دخل بابنتها أو لم يدخل) ~~لقوله تعالى {وأمهات ms0713 نسائكم} [النساء: 23] من غير قيد الدخول، وإنما يحرم ~~بمجرد العقد إذا تزوجها تزويجا صحيحا أما إذا تزوجها تزويجا فاسدا فلا تحرم ~~أمها إلا إذا اتصل به الدخول أو النظر إلى الفرج بشهوة أو اللمس بشهوة. # قوله (ولا ببنت امرأته التي دخل بأمها سواء كانت في حجره أو حجر غيره) ~~وكذلك بنت الربيبة وأولادها وإن سفلن؛ لأن جدتهن قد دخل بها فحرمن عليه ~~كأولادها منه وصارت كأم زوجته فإنها تحرم عليه هي وأمهاتها وجداتها وإن ~~علون وأمهات آبائها وإن علون ثم إذا لم يدخل بالأم حل له تزويج البنت في ~~الفرقة والموت؛ لأن الدخول الحكمي لا يوجب التحريم قوله (ولا بامرأة أبيه ~~وأجداده) لقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وهو يتناول ~~العقد والوطء فكل من عقد عليها # PageV02P003 # الأب عقد النكاح جائزا فهي حرام على الابن بمجرد العقد أما إذا كان ~~النكاح فاسدا فإنها لا تحرم بمجرد العقد إلا إذا اتصل به الوطء أو النظر ~~إلى الفرج بشهوة أو اللمس بشهوة قال في شرحه سواء وطئها الأب حراما أو ~~حلالا؛ لأن اسم النكاح يقع على العقد والوطء جميعها وسواء كان الأب من ~~النسب أو الرضاع في تحريم منكوحته وموطوءته ومن مسها أو قبلها أو نظر إلى ~~فرجها بشهوة وكذلك نساء أجداده حرام عليه قوله (ولا بامرأة ابنه وبني ~~أولاده) ولا يشترط الدخول في امرأة الابن والأب إذا كان النكاح صحيحا أما ~~إذا كان فاسدا يجوز قبل الدخول وسواء في ذلك ابنه من الرضاع أو النسب، وكذا ~~امرأة ابن الابن وإن سفل حرام على الأب وأما إذا كان للابن أمة لا تحرم على ~~الأب ما لم يطأها الابن؛ لأنها لا تسمى حليلة والتحريم مقيد بقوله تعالى ~~{وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] ولا بأس أن يتزوج الرجل ربيبة أبيه وأم زوجة ~~ابنه وكذا يجوز للأب أن يتزوج أم حليلة ابنه وبنتها قوله (ولا بأمة من ~~الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة) وكذلك أمهات التي أرضعته وبناتها وأخواتها ~~وبنات أخيه وبنات أخته من الرضاعة لقوله - عليه ms0714 الصلاة والسلام - «يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» . # قوله (ولا يجمع بين أختين بنكاح ولا بملك يمين) معناه لا يجمع بين أختين ~~بنكاح يعني عقدا ولا بملك يمين يعني وطئا أما في الملك من غير وطء فله أن ~~يجمع ما شاء وسواء كانتا أختين من النسب أو الرضاع وإن تزوج أخت أمة له قد ~~وطئها صح النكاح ولا يطأ الأمة وإن كان لم يطأ المنكوحة؛ لأن المنكوحة ~~موطوءة حكما ولا يطأ المنكوحة إلا إذا حرم الموطوءة على نفسه بسبب من أسباب ~~الملك ببيع أو تزويج أو هبة أو عتق أو كتابة وعن أبي يوسف أن الكتابة لا ~~تبيح له ذلك ولو تزوج جارية فلم يطأها حتى اشترى أختها فليس له أن يستمتع ~~بالمشتراة؛ لأن الفراش ثبت لأختها بنفس النكاح فلو وطئ التي اشتراها صار ~~جامعا بينهما بالفراش ولو كانت له أمة فلم يطأها حتى تزوج أختها حل له أن ~~يطأ المنكوحة لعدم الجمع وطئا إذ المرقوقة ليست موطوءة حكما وإن تزوج أختين ~~في عقد واحد يفرق بينه وبينهما فإن كان قبل الدخول فلا شيء لهما وإن كان ~~بعده فلكل واحدة الأقل من مهر مثلها ومن المسمى ثم لا يجوز تزوج واحدة ~~منهما حتى تنقضي عدة الأخرى وإن تزوجهما في عقدين فنكاح الأولى جائز ونكاح ~~الأخرى باطل ويفرق بينه وبين الأخرى فإن كانت غير مدخولة فلا شيء لها وإن ~~دخل بها فلها الأقل من مهر مثلها ومن المسمى ولا يفسد نكاح الأولى إلا أنه ~~لا يطأ الأولى ما لم تنقض عدة الأخرى، وإن تزوجهما في عقدين ولا يدري ~~أيتهما أولا فإنه لا يتحرى في ذلك ولكن يفرق بينهما وبينه؛ لأن نكاح ~~إحداهما باطل بيقين ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التقييد مع ~~التجهيل فيتعين التفريق ويلزمه نصف الصداق فيكون بينهما يعني نصف المسمى؛ ~~لأنه وجب للأولى وانعدمت الأولوية فيصرف إليها جميعا. # قوله (ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها ولا بنت أختها ولا بنت ~~أخيها) فإن قلت لم ms0715 قال: ولا بنت أخيها وقد علم بقوله ولا يجمع بين المرأة ~~وعمتها؟ قلت لإزالة الإشكال؛ لأنه ربما يظن أن نكاح ابنة الأخ على العمة لا ~~يجوز ونكاح العمة عليها يجوز لتفضيل العمة عليها كما لا يجوز نكاح الأمة ~~على الحرة ويجوز نكاح الحرة على الأمة فبين أن ذلك لا يجوز من الجانبين. # قوله (ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما رجلا لم يجز أن يتزوج ~~بالأخرى) سواء كان التحريم بالرضاع أو بالنسب قوله (ولا بأس أن يجمع بين ~~امرأة وابنة زوج كان لها من قبله) ؛ لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع. # وقال زفر لا يجوز؛ لأن ابنة الزوج لو قدرتها ذكرا لا يجوز له أن يتزوج ~~امرأة أبيه قلنا امرأة الأب لو صورتها رجلا جاز له تزوج هذه فالشرط أن ~~يتصور التحريم من الجانبين، وحاصله أن المانع من النكاح خمسة أوجه، النسب ~~والسبب والجمع وحق الغير والدين فالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات ~~والخالات والسبب الرضاع والصهورية والجمع هو الجمع بين الأختين ومن في ~~معناهما والجمع بين أكثر من أربع والتحريم لحق الغير زوجة غيره ومعتدته ~~والتحريم لأجل الدين المجوسيات # PageV02P004 # والوثنيات سواء كان بنكاح أو بملك يمين. # قوله (ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها) ، وكذا إذا مس امرأة بشهوة ~~حرمت عليه أمها وابنتها وكذا إذا مسته هي بشهوة والمشتهاة أن تكون بنت تسع ~~سنين فصاعدا، وبنت خمس فما دونها لا تكون مشتهاة وما فوقها إلى الثمان إن ~~كانت سمينة فهي مشتهاة وإلا فلا. # وفي العيون إن لم تكن سمينة فإلى عشر وإن كان يجامع مثلها فهي مشتهاة، ~~ويكتفى بالمس بشهوة أحدهما ولا يشترط انتشار الآلة. # وفي الهداية يشترط أو يزداد انتشارا وهو الصحيح فإن كان عنينا أو مجبوبا ~~فهو أن يتحرك قلبه بالاشتهاء وإن مسها من وراء ثوب إن كان صفيقا يمنع وصول ~~حرارة بدنها إلى يده لا تثبت الحرمة، وإن كان رقيقا لا يمنع، ثبتت وأما مس ~~شعرها بشهوة إن مس ما اتصل برأسها ثبتت الحرمة وإن ms0716 مس المسترسل لا تثبت، ~~وإنما يحرم المس إذا لم ينزل أما إذا أنزل باللمس فالصحيح أنه لا يوجب ~~الحرمة؛ لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء وإن مس امرأة وقال لم ~~أشته أو قبلها وقال ذلك فإنه يصدق إذا كان اللمس على غير الفرج والقبلة في ~~غير الفم أما إذا كان كذلك لا يصدق؛ لأن الظاهر يكذبه. # وكذا إذا نظر إلى فرج امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وتكلموا في ~~النظر إلى الفرج قال أبو يوسف النظر إلى منبت الشعر يكفي. # وقال محمد لا تثبت الحرمة حتى ينظر إلى الشق. # وقال السرخسي لا تثبت حتى ينظر إلى الفرج لداخل والأصح أن المعتبر هو ~~النظر إلى داخل الفرج لا إلى جوانبه وذلك لا يتحقق إلا عند اتكائها أما إذا ~~كانت قاعدة مستوية أو قائمة فنظر إليه لا تثبت الحرمة، ولا يشترط في النظر ~~إلى الفرج تحريك الآلة هو الصحيح وعليه الفتوى وفي الفتاوى يشترط ذلك، وإن ~~نظر إلى دبرها بشهوة لم تحرم عليه أمها وبنتها كذا في الواقعات وإن نظرت ~~المرأة إلى ذكر الرجل بشهوة أو لمسته أو قبلته بشهوة تعلقت به حرمة ~~المصاهرة كما لو وجد منه قال في الينابيع النظر إلى الفرج بشهوة يوجب ~~الحرمة سواء كان بينهما حائل كالنظر من وراء الزجاج ومن وراء السترة أو لم ~~يكن حائل ولا عبرة بالنظر في المرآة؛ لأنه خيال ألا ترى أنه يراها من وراء ~~ظهره، وكذا إذا كانت على شفا الحوض فنظر فرجها في الماء لا تثبت الحرمة وإن ~~كانت هي في الماء فرأى فرجها وهي فيه تثبت الحرمة هذا كله إذا كانت حية، ~~أما الميتة فلا يتعلق بلمسها ولا بوطئها ولا بتقبيلها حرمة المصاهرة. # قوله (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا لم يجز له أن يتزوج ~~بأختها حتى تنقضي عدتها) ، وكذا كل من كانت في علة الأخت كالعمة والخالة، ~~وكذا ليس له أن يتزوج أربعا سواها، وإن أعتق أم ولده ووجبت عليها العدة ~~ثلاث حيض فتزوج ms0717 أختها في عدتها أو أربعا من الأجانب قال زفر لا يجوز ~~كلاهما. # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز كلاهما وأبو حنيفة فرق بينهما فقال نكاح الأخت ~~لا يجوز ونكاح الأربع يجوز أما تزوج الأربع سواها في عدتها فهو جائز عند ~~أصحابنا الثلاثة، وقال زفر لا يجوز؛ لأنها معتدة كالحرة ولأن العدة إذا ~~حرمت نكاح الأخت حرمت نكاح الأربع كعدة الحرة ولنا أن المنع من جهة العدد ~~يجب تحريمه بعقد النكاح وعدة أم الولد لم تجب بعقد النكاح فلم يحرم الجمع ~~وليس كذلك تحريم الأخت؛ لأن تحريم الجمع بين الأختين لا يختص بالنكاح بدليل ~~أنه لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ويجوز أن يتزوج المرأة ~~وأختها تحته يطأها بملك اليمين؛ لأن الأمة لا فراش لها، وكذا أخت أم ولده ~~يجوز له أن يتزوجها وإذا جاز النكاح لم يجز له أن يطأ الزوجة حتى يحرم أمته ~~بأن يبيعها أو يعتقها أو يزوجها، وكذا أم ولده يعتقها أو يزوجها وكذا لا ~~يطأ الأمة حتى يطلق الزوجة وإن تزوج أمة في عدة حرة من طلاق رجعي لا يجوز ~~إجماعا وإن كان الطلاق بائنا فكذا عند أبي حنيفة لا يجوز وعندهما يجوز وإن ~~تزوج حاملا من الزنا جاز عندهما ولا يطأها حتى تضع حملها وقال أبو يوسف ~~وزفر لا يجوز النكاح وإن جاءت امرأة مسلمة إلينا من دار الحرب مهاجرة جاز ~~أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة وقالا عليها العدة وهذا إذا كانت ~~حائلا أما إذا كانت حاملا لم يجز # PageV02P005 # حتى تضع حملها؛ لأنها حامل بولد ثابت النسب. # قوله (ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا امرأة عبدها) يريد بذلك في حق ~~أحكام لا زواج من ثبوت المهر في ذمة المولى وبقاء النكاح بعد الإعتاق ووقوع ~~الطلاق عليها وغير ذلك أما إذا تزوجها متنزها عن وطئها حراما على سبيل ~~الاحتمال فهو حسن لاحتمال أن تكون حرة أو معتقة الغير أو محلوفا بعتقها وقد ~~حنث الحالف وكثيرا ما يقع ولا سيما إذا تداولها ms0718 الأيدي، وكذا لا يجوز للرجل ~~أن يتزوج من يملك منها شقصا ولا المرأة أن تتزوج من تملك شقصا منه، وكذا ~~إذا ملك أحدهما صاحبه أو بعضه بعد النكاح فسد النكاح، وكذا إذا تزوج أمة ثم ~~اشتراها فسد النكاح وأما المأذون والمدبر إذا اشتريا زوجتيهما لم يفسد ~~النكاح؛ لأنهما لا يملكانها بالعقد، وكذا المكاتب إذا اشترى زوجته لا يفسد ~~النكاح؛ لأنه لا يملكها وإنما يثبت له فيها حق الملك، وكذا قال أبو حنيفة ~~فيمن اشترى زوجته وهو فيها بالخيار لم يفسد نكاحها على أصله أن خيار ~~المشتري لا يدخل المبيع في ملكه. # قوله (ويجوز تزوج الكتابيات) سواء كانت الكتابية حرة أو أمة عندنا. # وقال الشافعي يجوز تزوج الحرائر منهم دون الإماء وأما وطؤها بملك اليمين ~~فيجوز عندنا وعنده. # (قوله ولا يجوز تزوج المجوسيات ولا الوثنيات المجوس) قوم يعبدون النار ~~ويستحلون نكاح المحارم ولو تزوج المسلم كتابية فتمجست حرمت عليه وانفسخ ~~نكاحها وإن تزوج يهودية فتنصرت أو نصرانية فتهودت لا يفسد نكاحها ولو ~~تصابأت فعند أبي حنيفة لا يفسد وعندهما يفسد. # قوله (ويجوز تزوج الصابئات عند أبي حنيفة إذا كانوا يؤمنون بدين ويقرون ~~بكتاب. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز) والصابئون قوم عدلوا عن دين اليهود ~~والنصارى وعبدوا الملائكة من صبا يصبو إذا خرج من دين إلى دين وقيل هم قوم ~~يؤمنون بإدريس - عليه السلام - ويعظمونه وقيل: إنهم يزعمون أنهم على دين ~~نوح - عليه السلام - وقبلتهم مهب الجنوب قوله (فإن كانوا يعبدون الكواكب ~~ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم) ؛ لأنهم مشركون. # قوله (ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام) خلافا للشافعي - ~~رحمه الله - وتزويج المحرم وليته على هذا الخلاف ومن وطئ جاريته ثم زوجها ~~جاز؛ لأنها ليست فراشا لمولاها فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير ~~دعوة إلا أن عليه أن يستبرئها صيانة لماله وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها ~~قبل الاستبراء عندهما. # وقال محمد لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها لاحتمال الشغل بماء المولى ~~ولهما أن الحكم ms0719 بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء، وكذا إذا ~~رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما وقال محمد ~~لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها والمعنى ما ذكرنا كذا في الهداية. # قوله (وينعقد نكاح الحرة البالغة العاقلة - برضاها وإن لم يعقد عليها ولي ~~عند أبي حنيفة وزفر بكرا كانت أو ثيبا) . # وفي الهداية أبو يوسف مع أبي حنيفة في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه لا ~~ينعقد إلا بولي وعند محمد ينعقد موقوفا على إجازة الولي ثم إذا انعقد ~~موقوفا على قول محمد لا يجوز إلا بإجازة الولي فإن امتنع من الإجازة لم يجز ~~بإجازة الحاكم بل يسقط الحاكم ولاية لولي ويعقد عليها عقدا مستأنفا وبطل ~~العقد المتقدم؛ لأن كل عقد وقف على إجازة إنسان لم يجز أن يوقف على إجازة ~~غيره وقال أبو يوسف إذا امتنع الولي من الإجازة أجازه الحاكم يعني أن ~~الحاكم يأمر الولي أولا بالإجازة فإن أبى يقضي عليه بالعضل ويجبره الحاكم ~~فإن # PageV02P006 # مات الزوج أو الزوجة قبل الإجازة فإن كان كفئا ورثه الباقي عند أبي يوسف. # وقال محمد لا يرثه كفئا كان أو غيره وهي عنده بمنزلة الأمة إذا تزوجت ~~بغير إذن مولاها حتى لو طلقها أو ظاهر منها لا يقع طلاقه ولا ظهاره وإن وطئ ~~كان وطؤه حراما قال في الكرخي قال أبو يوسف ومحمد إذا أذن الولي للمرأة في ~~النكاح فعقدت فجاز. # وقال الشافعي لا ينعقد النكاح بقول امرأة بحال. # قوله (ولا يجوز للولي إجبار البالغة على النكاح بكرا كانت أو ثيبا) . # وقال الشافعي يجوز للأب والجد إجبار البكر البالغة قوله (وإذا استأذنها ~~فسكتت أو ضحكت فذلك إذن منها) وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة لا يكون رضا. # وفي الهداية إذا استأمرها غير ولي أو استأمرها ولي وهناك أولى منه لم يكن ~~سكوتها رضا حتى تتكلم؛ لأن هذا السكوت لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يكن ~~دلالة على الرضا بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي؛ لأنه قائم مقامه ~~ويعتبر في ms0720 الاستئمار تسمية الزوج على وجه يقع لها المعرفة به لتظهر رغبتها ~~فيه يعني أن سكوتها لا يكون رضا إلا إذا بين لها من يخطبها فسكتت؛ لأنه ~~يكون رضا ما إذا لم يبينه فالسكوت لا يكون رضا؛ لأن الاستئمار لم يكن صحيحا ~~ولا يشترط تسمية المهر هو الصحيح؛ لأن للنكاح صحة بدونه وقال بعضهم لا يكون ~~رضا بدونه والصحيح أن المزوج إذا كان أبا أو جدا فذكر الزوج يكفي وأما إذا ~~كان غيرهما فتشترط تسمية المهر أيضا وإن زوجها من غير كفء لا يكون سكوتها ~~رضا؛ لأن الولي لا يملك تزويجها من غير كفء فإن بكت عند الاستئذان لم يكن ~~رضا؛ لأنه دليل السخط والكراهة ونفي الرضا وقيل إن بكت بلا صوت لم يكن ~~كراهة وإن كان مع الصوت فهو دليل الكراهة؛ ولأنه إذا كان من غير صوت فهو ~~حزن على مفارقة أبويها وأهلها وذلك دليل الإجازة وأما إذا كان مع الصوت ~~كالويل والسخط فهو دليل الكراهة فلا يكون رضا وقيل: إن كانت الدموع عذبة ~~فهو رضا، وإن كانت ملحة فهو كراهة وقيل إن كانت باردة فهو من السرور والرضا ~~وإن كانت حارة فليس برضا وإذا قال الولي للبكر إني أريد أن أزوجك فلانا ~~فقالت غيره أولى منه لم يكن هذا إذنا وإن زوجها رجلا ثم أخبرها فقالت كان ~~غيره أولى منه كان هذا إجازة، وإن قال أريد أن أزوجك فلانا أو فلانا أو ~~فلانا حتى عد جماعة فسكتت فبأيهم زوجها جاز؛ لأن السكوت دليل على الرضا ~~بأيهم زوجها. # قوله (وإن استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول) لقوله - عليه السلام - ~~«البكر تستأمر والثيب تعرب عن نفسها» ؛ ولأن النطق لا يعد عيبا منها فلا ~~مانع من النطق في حقها بخلاف البكر فإنه منها دليل على قلة حيائها؛ لأنها ~~لم مارس الأزواج. # قوله (وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة فهي في حكم الأبكار) أي ~~تزوج كما تزوج البكر فيكون سكوتها رضا، وكذا إذا زالت بطفرة وهو الوثبة من ~~تحت إلى ms0721 فوق والوثبة من فوق إلى تحت وإذا تزوجها على أنها بكر فوجدها ثيبا ~~حين وطئها فلها المهر كاملا وللأب أن يقبض مهر البكر بغير إذنها ما لم تنهه ~~عن ذلك وليس له أن يقبض مهر الثيب إلا بإذنها قوله (وإن زالت بزنا فهي كذلك ~~عند أبي حنيفة) ويعني أنها تزوج كما تزوج البكر. # وقال أبو يوسف ومحمد تزوج كما تزوج الثيب ولا يكتفى بسكوتها، وإن زالت ~~بشبهة أو بنكاح فاسد فهي في حكم الثيب إجماعا؛ لأن الشرع أظهر ذلك الفعل ~~عليها حين ألزمها العدة والمهر وأثبت النسب بذلك ثم الخلاف في زوالها ~~بالزنا إذا لم يقم عليها الحد # PageV02P007 # ولم يصر الزنا عادة لها ولم تشتهر به أما إذا وجد شيء من ذلك لا يكتفى ~~بسكوتها إجماعا. # قوله (وإذا قال الزوج بلغك النكاح فسكت فقالت - مجيبة له -: بل رددت ~~فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة) وقال زفر القول قوله فإن أقام ~~الزوج البينة على سكوتها ثبت النكاح وإن أقاماها جميعا فبينتها أولى؛ لأنها ~~تثبت الرد والبينة إنما هي على الإثبات وإن أقام الزوج بينة على أنها أجازت ~~حين أخبرت وأقامت هي بينة على أنها ردت كانت بينة الزوج أولى؛ لأنهما ~~استويا في الصورة وبينته أثبتت اللزوم فترجحت على بينتها بخلاف الأولى؛ لأن ~~ثم قامت بينته على العدم وهو السكوت لا على إثبات شيء حادث؛ لأنها إنما ~~قامت على السكوت وهو عدم الكلام وبينتها قامت على إثبات الرد وقوله ولا ~~يمين عليها عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد إن حلفت برئت وإن نكلت لزمها النكاح. # قوله (ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد يستحلف فيه) قال في الكنز والفتوى على قولهما والأصل ~~في هذا أن عند أبي حنيفة لا يستحلف في ثمانية أشياء: النكاح والرجعة والفيء ~~في الإيلاء والرق والاستيلاد والولاء والنسب والحدود وعندهما يستحلف في ~~جميعهما إلا في الحدود وصورة هذه المسائل إذا ادعى عليها نكاحا أو هي عليه ~~وأنكر الآخر وفي الرجعة إذا ms0722 ادعى عليها أو هي عليه بعد العدة أنه راجعها ~~وأنكر الآخر وفي الإيلاء ادعى عليها أو هي عليه بعد المدة أنه فاء إليها ~~وأنكر الآخرون، وفي الرق ادعى على مجهول أنه عبده أو ادعى المجهول عليه أنه ~~مولاه وأنكر الآخرون وفي الولاء ادعى على معروف أنه أعتقه أو هو عليه وأنكر ~~الآخر وفي النسب ادعى على مجهول أنه ولده أو على العكس وفي الاستيلاد ادعت ~~أمة على مولاها أنها ولدت منه هذا الولد أو ولدا قد مات وأنكر المولى وأما ~~إذا ادعى المولى ذلك عليها فلا عبرة بإنكارها فالدعوى تتصور من الجانبين في ~~الكل إلا في هذه المسألة ولهذا قال صاحب المنظومة # وفي جحود المرء الاستيلاء # فقيد بجحوده. # قوله (وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج والهبة والصدقة والتمليك) ~~والأصل في هذا أن النكاح عندنا ينعقد بكل لفظة يقع بها التمليك في حال ~~الحياة على التأبيد وهذا احتراز عن الوصية والإجارة قال في الهداية وينعقد ~~بلفظ البيع هو الصحيح وصورته أن تقول المرأة بعت نفسي منك أو قال أبوها ~~بعتك ابنتي بكذا وهل ينعقد بلفظ الشراء مثل أن يقول اشتريتك بكذا فأجابت ~~بنعم قال أبو القاسم البلخي ينعقد قوله (ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة) ~~؛ لأن الإجارة مؤقتة وذلك ينافي النكاح؛ لأن مقتضاه التأبيد وأما الإباحة ~~والإعارة والإحلال فلا ينعقد بها؛ لأنها ليست بسبب للملك قوله (ولا ينعقد ~~بلفظ الوصية) ؛ لأن التمليك فيها مضاف إلى ما بعد الموت فلا ينعقد به ولو ~~قال لامرأة تزوجتك على كذا من الدراهم بحضرة الشهود فقالت قبلت النكاح ولا ~~أقبل المهر لم يصح النكاح وعن أبي حفص الكبير يصح؛ لأن النكاح أصل والمال ~~تبع وقد قبلت في الأصل ولو قالت امرأة لرجل بحضرة شاهدين تزوجتك على كذا من ~~المال إن أجاز أبي أو رضي فقال قبلت لا يصح فإن كان الأب حاضرا في المجلس ~~فقال رضيت أو أجزت جاز ولو أضاف النكاح إلى نصف المرأة فقال زوجتك نصف ابنت ~~فيه روايتان أصحهما أنه لا يصح؛ لأن التعدي ms0723 ممتنع إذ الحرمة في سائر ~~الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء بخلاف ما إذا قال نصفك طالق حيث تصح ~~الإضافة ويقع الطلاق؛ لأن الحل هنا كان ثابتا في كل الأجزاء فلما أوقع ~~الحرمة في بعضها وقع في الكل احتياطا لعدم التجزؤ. # قوله (ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ~~ثيبا) وقال مالك لا يزوج الصغيرة إلا الأب. # وقال الشافعي إلا الأب والجد إذا كانت بكرا وأما إذا كانت ثيبا فلا ~~يزوجها أحد عنده قال في النوادر إذا زوج الصغير أو الصغيرة غير الأب أو ~~الجد فالاحتياط أن يعقد مرتين مرة بمهر مسمى ومرة بغير تسمية لجواز أن يكون ~~في التسمية نقصان فلا يصح العقد الأول ويصح الثاني بمهر المثل ولو أن صغيرة ~~لا يستمتع بها زوجها أبوها فله أن يطالب الزوج بمهرها دون نفقتها؛ لأن ~~النفقة بإزاء الاحتباس لحق الزوج وهي غير محبوسة لحقه والمهر بإزاء الملك ~~وهو ثابت ولو أن امرأة زوجت ابنتها # PageV02P008 # الصغيرة وقبضت مهرها ثم أدركت الصغيرة فإن كانت الأم وصية فلها أن تطالب ~~أمها بمهرها دون زوجها وإن لم تكن وصية فلها أن تطالب الزوج ويرجع الزوج ~~على أمها إن كان المهر قائما، وكذا هذا في غير الأب والجد. # قوله (والولي هو العصبة) ويعتبر في الولاية الأقرب فالأقرب فإذا اجتمع ~~وليان في درجة واحدة فزوج أحدهما جاز سواء أجاز الآخر أو فسخ بخلاف الجارية ~~بين اثنين زوجها أحدهما فإنه لا يجوز إلا بإجازة الآخر وإذا كانت جارية بين ~~اثنين وجاءت بولد فادعياه حتى ثبت النسب منهما جاز أن ينفرد أحدهما بتزويجه ~~أيهما كان وقال مالك لا ينفرد به أحدهما دون الآخر قوله (فإن زوجهما الأب ~~أو الجد فلا خيار لهما بعد البلوغ) لكمال ولايتهما ووفور شفقتهما فكأنهما ~~باشراه برضاهما بعد البلوغ قوله (وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد ~~منهما الخيار إذا بلغ إن شاء أقام على النكاح وإن شاء فسخ) وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد ms0724 ولهما أن قرابة الأخ ~~ناقصة بدلالة أنه لا ولاية له في المال، وإطلاق الجواب في غير الأب والجد ~~يتناول الأم والقاضي وهو الصحيح لقصور الرأي في الأم والشفقة في القاضي ~~فيتخير كذا في الهداية وفي شرحه إذا زوجهما القاضي ثم بلغا فلا خيار لهما ~~عندهما. # وقال محمد لهما الخيار وهما يقولان القاضي يلي عليهما في المال والنكاح ~~بسبب واحد فأشبه الأب ومعنى قوله بسبب واحد يحترز من العم إذا كان وصيا ~~ومحمد يقول عقد الحاكم متأخر عن عقد العم. # فإذا ثبت لهما الخيار بولاية العم فالحاكم أولى ثم خيار البلوغ على الفور ~~فمتى علمت بالنكاح فسكتت عن رده بطل خيارها ولا يمتد إلى آخر المجلس قال في ~~الهداية إذا بلغت الصغيرة وقد علمت بالنكاح فسكتت فهو رضا وإن لم تعلم ~~بالنكاح فلها الخيار حتى تعلم فتسكت شرط العلم بأصل النكاح؛ لأنها لا تتمكن ~~من التصرف بحكم الخيار إلا به والولي ينفرد به فعذرت ولم يشترط العلم ~~بالخيار؛ لأنها تتفرغ لمعرفة الأحكام الشرعية والدار دار الإسلام فلم تعذر ~~بالجهل بخلاف المعتقة؛ لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت ~~الخيار ويشترط في خيار البلوغ القضاء بخلاف خيار العتق يعني إذا أدركت ~~الصغيرة وبلغها النكاح فاختارت نفسها لم تقع الفرقة إلا بحكم الحاكم وخيار ~~البلوغ في حق البكر يبطل بالسكوت ولا يبطل خيار الغلام ما لم يقل رضيت أو ~~يجيء منه ما يعلم أنه رضي، وكذا الجارية إذا دخل بها الزوج قبل البلوغ ~~اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح وخيار البلوغ في حق البكر لا يمتد ~~إلى آخر المجلس يعني أنه يبطل بمجرد السكوت ولا يبطل بالقيام في حق الثيب ~~والغلام، وإنما يبطل بالرضا غير أن السكوت من البكر رضا بخلاف خيار العتق؛ ~~لأنه ثبت بإثبات المولى وهو الإعتاق فيعتبر فيه المجلس كما في خيار المخيرة ~~ثم خيار العتق بفارق خيار البلوغ من أربعة أوجه يقع باختيارها من غير قضاء ~~ولا يبطل بالسكوت ولا يقتصر على المجلس ولا يبطل بالجهل. # كذا في ms0725 الوجيز ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق؛ لأنه لا يصح من الأنثى ~~ولا طلاق لها، وكذا خيار العتق لما ذكرنا بخلاف خيار المخيرة؛ لأن الزوج هو ~~الذي ملكها وهو مالك للطلاق فإن مات أحدهما قبل البلوغ ورثه الآخر، وكذا ~~إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق؛ لأن العقد صحيح قال في الكرخي إذا زوج ~~العم الصغير أو الصغيرة ثم بلغا فإن كانت بكرا فسكتت عقيب بلوغها سقط ~~خيارها وإن كانت وطئت قبل البلوغ لم يبطل خيارها إلا بالقول أو بالفعل الذي ~~يستدل به على الرضا، وكذا الغلام أما البكر فلأن سكوتها أجري مجرى قولها قد ~~رضيت وأما الثيب فسكوتها لا يدل على الرضا فوقف الرضا على قولها أو ما جرى ~~مجراه وكذا الغلام لا يستدل بسكوته على الرضا فما لم يقل رضيت أو يفعل فلا ~~يستدل به الرضا لا يسقط خياره. # وفي العيون قال هشام عن محمد في الصغيرة زوجها عمها فدخل بها زوجها فحاضت ~~عند الزوج قال هي على خيارها ما لم يجامعها الزوج قال قلت فإن مكثت سنة لم ~~يجامعها وهي في خدمته قال هي على خيارها ما لم تطلب النفقة. # قال الخجندي الخيارات ثلاثة: خيار الإدراك وخيار المعتقة وخيار المخيرة ~~فخيار المدركة يبطل بالسكوت إذا كانت بكرا فإن كانت ثيبا لا يبطل بالسكوت ~~وإن كان الخيار # PageV02P009 # للزوج لا يبطل إلا بصريح الإبطال أو يجيء منه دليل على إبطال الخيار كما ~~إذا اشتغل بعمل آخر أو أعرض عن الاختيار بوجه من الوجوه ولا تقع الفرقة إلا ~~بقضاء القاضي، وعلم عقد النكاح شرط وعلم الخيار ليس بشرط وأما خيار المعتقة ~~لا يبطل بالسكوت ويمتد إلى آخر المجلس وتقع الفرقة بنفس الاختيار ولا يحتاج ~~إلى قضاء القاضي وكذلك هذا في خيار المخيرة أنه لا يحتاج إلى القضاء ويمتد ~~إلى آخر المجلس ويتعلق بعلم الخيار ثم إذا أدركت الصغيرة واختارت الفرقة ~~قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كانت بعد الدخول فلها المهر، وكذا الصغير إذا ~~اختار الفرقة قبل الدخول فلا مهر عليه ms0726 وليس في الفصول فرقة تقع من قبل ~~الزوج من غير مهر إلا هذه المسألة. # قوله (ولا ولاية لصغير ولا عبد ولا مجنون) ؛ لأنه لا ولاية لهم على ~~أنفسهم فأولى أن لا يلوا عن غيرهم قوله (ولا ولاية لكافر على مسلمة) قال ~~الله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ~~ولهذا لا يتوارثان ويجوز للكافر أن يزوج ابنته الكافرة لقوله تعالى {والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] ولهذا يتوارثان قوله (وقال أبو ~~حنيفة يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج) هذا هو المشهور وهو استحسان ~~وقال محمد لا يجوز وقول أبي يوسف مضطرب والأشهر أنه مع محمد وهذا عند عدم ~~العصبات وسواء في ذلك الذكر والأنثى عند أبي حنيفة قال في المنظومة # والأم والخال وكل ذي رحم ... لكلهم تزويج من لم يحتلم # وأولاهم الأم ثم الجدة ثم الأخت للأبوين ثم الأخت للأب ثم الأخت للأم ثم ~~أولاهم. # وفي المصفى أولاهم الأم ثم البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن ~~الابن ثم الأخت للأبوين والجد الفاسد أولى من الأخت عند أبي حنيفة قال شيخ ~~الإسلام النساء اللاتي هن من قوم الأب ولايتهم عند عدم العصبات بإجماع من ~~أصحابنا وهي الأخت للأبوين والأخت للأب والعمة وبنت الأخ وبنت العم وأما ~~الأم والخالة واللاتي هن من قوم الأم فعند أبي حنيفة لهم الولاية وعند محمد ~~لا ولاية لهم وأبو يوسف قيل مع محمد والأصح أنه مع أبي حنيفة وأولوا ~~الأرحام أولى من الحاكم. # قوله (ومن لا ولي لها إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز) أي من لا ولي ~~لها من العصبة زوجها مولى العتاقة ذكرا كان أو أنثى ثم ذوو الأرحام بعد ذلك ~~ومولى العتاقة آخر العصبات وهو أولى من ذوي الأرحام. # قوله (وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أنه يزوج ~~خلافا لزفر) والأصل أن عندنا أن الولي الأبعد أولى من السلطان حتى لو زوجها ~~السلطان مع حضوره لم يجز وعند الشافعي السلطان أولى منه ms0727 وقوله جاز للأبعد ~~منه أن يزوج إلا الأمة إذا غاب مولاها ليس للأقارب تزويجها وأما الوصي فإنه ~~لا يملك تزويج الصغار ولو أوصى إليه الأب بذلك؛ لأنه لا قرابة له قوله ~~(والغيبة المنقطعة أن يكون في بلد لا يصل إليه القوافل في السنة إلا مرة) ~~هذا اختيار القدوري. # وفي المصفى والفتاوى الكبرى قدروها بثلاثة أيام وعليها الفتوى وقيل إذا ~~كان بحال يفوت الكفء باستطلاع رأيه وهذا أقرب إلى الفقه وهو اختيار محمد بن ~~الفضل ومحمد بن مقاتل وعليه فتوى جماعة من المتأخرين وقال زفر إذا كان لا ~~يعلم أين هو فهي غيبة منقطعة. # وقال الإمام السعدي # PageV02P010 # إذا كان الأقرب سياحا لا يوقف على أثره أو مفقودا لا يعلم مكانه أو ~~مستخفيا في بلد لا يوقف عليه فهو بمنزلة الغائب غيبة منقطعة وإذا اجتمع ~~الجد والإخوة فالجد أولى عند أبي حنيفة سواء كانوا من أب وأم أو من أب ~~وعندهما يجوز لكل واحد منهما أن يزوج والمراد بالجد أبو الأب. ### | [الكفاءة في النكاح معتبرة] # قوله (والكفاءة في النكاح معتبرة) قال في الفتاوى تعتبر عند ابتداء ~~النكاح ولا يعتبر استمرارها بعد ذلك حتى لو تزوجها وهو كفء ثم صار فاجرا لا ~~يفسخ النكاح ثم الكفاءة إنما تعتبر لحق النساء لا لحق الرجال فإن الشريف ~~إذا تزوج وضيعة دنيئة ليس لأوليائه حق الاعتراض # ؛ لأنه مستفرش لا مستفرش والحسيب كفء للنسيب حتى إن الفقيه يكون كفئا ~~للعلوي؛ لأن شرف العلم فوق شرف النسب حتى إن العالم العجمي كفء للعربي ~~الجاهل والعالم الفقير كفء للغني الجاهل وأما الكفاءة في العقل فاختلف ~~فيها. # وفي الفتاوى أنها معتبرة في العقل حتى إن المجنون لا يكون كفئا للعاقلة. # قوله (وإذا تزوجت المرأة من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما) يعني ~~إذا زوجت نفسها فلهم أن يفرقوا بينهما دفعا لضرر العار عن أنفسهم وسواء كان ~~الولي ذا رحم محرم أو لا كابن العم هو المختار كذا في الفتاوى ولا تكون هذه ~~الفرقة إلا عند الحاكم وسكوت الولي عن المطالبة ms0728 بالتفريق لا يبطل حقه في ~~الفسخ وإن طال الزمان حتى تلد فإذا ولدت منه لم يبق لهم أن يفرقوا كي لا ~~يضيع الولد عمن يربيه وما لم يقض القاضي بينهما فحكم الطلاق والظهار ~~والإيلاء والميراث قائم بينهما والفرقة تكون فسخا لا طلاقا فإن لم يكن ~~الزوج دخل بها فلا شيء لها وإن دخل بها أو خلا بها خلوة صحيحة لزمه كل ~~المسمى ونفقة العدة وعليها العدة وإن طلقها الزوج قبل تفريق القاضي وقبل ~~الدخول فلها نصف المسمى ولو أنها لما زوجت نفسها بغير كفء جهزها الولي وقبض ~~مهرها كان راضيا؛ لأن ذلك تقرير لحكم العقد وإن زوجها الولي من غير كفء ثم ~~فارقها الزوج ثم زوجت نفسها من ذلك الرجل بغير إذن الولي كان للولي ~~الاعتراض؛ لأن الرضا بالأول لا يكون رضا بالثاني وإن زوجها أحد الأولياء ~~برضاها من غير كفء لم يكن لهذا الولي ولا لمن هو مثله أو دونه حق الفسخ ~~عندنا خلافا لزفر ولو أسقط بعض الأولياء حقه من الكفاءة سقط حق الباقين إذا ~~رضيت بذلك المرأة عندهما. # وقال أبو يوسف لا يسقط حق من لم يرض. # قوله (والكفاءة معتبرة في النسب والدين والمال) أما النسب فقريش بعضهم ~~أكفاء لبعض وليست العرب أكفاء لهم؛ لأنهم فخروا بقربهم من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عبرة لفضل البعض منهم على بعض حتى إن الهاشمية لو ~~زوجت نفسها من قرشي غير هاشمي لا يكون لأوليائها الاعتراض، وكذا سائر العرب ~~بعضهم أكفاء لبعض وبنوا باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب؛ لأنهم يعرفون ~~بالخساسة قيل: إنهم يستخرجون النقي من عظام الميتة ويأكلونه قال الشاعر # إذا قيل للكلب يا باهلي ... عوى الكلب من لؤم هذا النسب # وأما الموالي فبعضهم أكفاء لبعض سواء كانوا موالي قريش أو لغيرهم من ~~العرب؛ لأن المعنى الذي فخرت به قريش ليس هو في مواليهم ومعناه أن موالي ~~العرب أكفاء لموالي قريش كذا في الكرخي وفي الخجندي موالي أشرف القوم لا ~~يساويه موالي الوضيع حتى إن مولاة بني ms0729 هاشم لو زوجت نفسها من موالي العرب ~~كان لمواليها التعرض ثم الموالي من كان منهم له أبوان في الإسلام فصاعدا ~~فهو كفء لمن له آباء في الإسلام. # ومن أسلم بنفسه أو له أب واحد في الإسلام لا يكون كفئا لمن له أبوان في ~~الإسلام؛ لأن تمام النسب بالأب والجد وأبو يوسف ألحق الواحد بالمثنى وأما ~~من أسلم بنفسه لا يكون كفئا لمن له أب واحد في الإسلام إجماعا؛ لأن التفاخر ~~فيما بينهم بالإسلام وأما العرب فمن تقدم له أب واحد في الإسلام يكون كفئا ~~لمن تقدم له آباء في الإسلام؛ لأن فخرهم بالنسب لا بالإسلام بخلاف العجم ~~وأما الكفاءة في الدين يعني الديانة فيعتبر أيضا عندهما هو الصحيح وقال ~~محمد لا تعتبر؛ لأنها من أمور الآخرة إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو يخرج # PageV02P011 # إلى الأسواق سكران وتلعب به الصبيان قوله (وتعتبر في المال وهو أن يكون ~~مالكها للمهر والنفقة) وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية حتى أن من لم ~~يملكهما أو يملك أحدهما لا يكون كفئا؛ لأن المهر بدل البضع فلا بد من ~~إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامها وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على ~~النفقة دون المهر؛ لأنه قد تجري المساهلة في المهور وأما الكفاءة في الغنى ~~فمعتبرة عند أبي حنيفة ومحمد حتى أن الفائقة في اليسار لا يكافئها القادر ~~على المهر والنفقة؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر. # وقال أبو يوسف لا يعتبر؛ لأنه لا ثبات له إذا المال غاد ورائح قال بعضهم ~~وهذا أصح؛ لأن كثرة المال مذموم في الأصل. # قوله (وتعتبر في الصنائع أيضا) وهذا عندهما وعند أبي حنيفة روايتان في ~~رواية لا يعتبر، وهو الظاهر حتى أن البيطار يكون كفئا للعطار وفي رواية هم ~~أكفاء بعضهم لبعض إلا الحائك والحجام والدباغ والكناس والحلاق فإنهم لا ~~يكونون أكفاء لسائر الحرف ويكون بعضهم أكفاء لبعض. # قوله (وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهر مثلها فللأولياء حق الاعتراض عليها ~~عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو ms0730 يفارقها) . # وقال أبو يوسف ومحمد ليس لهم ذلك وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد على ~~اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير ولي وقد صح رجوعه قال في شرح ~~المختار رجع محمد إلى قول أبي حنيفة قبل موته بسبعة أيام وحكى أبو جعفر ~~الهندواني أن امرأة جاءت إلى محمد قبل موته بثلاثة أيام فقالت له لي ولي لا ~~يزوجني إلا بعد أن يأخذ مني مالا كثيرا فقال لها محمد: اذهبي فزوجي نفسك ~~وصورته على الرواية التي لم يرجع عنها في صورتين إحداهما أن يأذن لها الولي ~~في التزويج ولم يسم مهرا فعقدت على هذا الوجه والثانية أن السلطان إذا أكره ~~المرأة ووليها على تزويجها بدون مهر المثل فالعقد جائز ثم إنه إذا زال ~~الإكراه ورضيت المرأة بذلك المهر دون الولي فعلى قول أبي حنيفة له الفسخ ~~لأجل التبليغ إلى مهر المثل وعندهما ليس له ذلك قوله (أو يفارقها) ولا تكون ~~هذه الفرقة إلا عند القاضي وما لم يقض القاضي بالفرقة فحكم الطلاق والظهار ~~والإيلاء والميراث قائم ثم إذا فرق القاضي بينهما إن كان بعد الدخول فلها ~~المسمى وإن كان قبله فلا شيء لها. # قوله (وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في ~~مهر امرأته جاز ذلك عليهما) ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد وهذا عند أبي ~~حنيفة وزفر وقال محمد وأبو يوسف لا يجوز الحط والزيادة لا بما يتغابن فيه ~~ومعنى هذا الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما أصلا وظن بعضهم أن الزيادة ~~والنقصان لا يجوز وأما أصل النكاح فيجوز والأصح أن النكاح لا يجوز عندهما ~~والخلاف فيما إذا لم يعرف سواء اختيار الأب مجانة أو فسقا أما إذا عرف ذلك ~~منه فالنكاح باطل إجماعا والذي يتغابن فيه في النكاح ما دون نصف المهر كذا ~~أفاد شيخنا موفق الدين - رحمه الله - وقيل ما دون العشرة ولو وكل الأب من ~~يزوج الصغير أو الصغيرة فزوجهما الوكيل بغبن فاحش فهو على هذا الاختلاف ومن ~~زوج ابنته ms0731 الصغيرة عبدا أو ابنه الصغير أمة جاز عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يجوز قوله (ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد) يعني إذا زوج الصغير أو الصغيرة ~~غير الأب والجد فإنه لا يجوز إلا أن تكون الزيادة والنقصان مما يتغابن فيه ~~إجماعا قال في النوادر إذا زوجهما غير الأب والجد فالاحتياط أن يعقد مرتين ~~مرة بمهر مسمى ومرة # PageV02P012 # بغير تسمية لجواز أن يكون في التسمية نقصان فلا يصح الأول ويصح الثاني ~~بمهر المثل. # قوله (ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرا ويصح وإن لم يسم فيه مهرا) ، وكذا ~~إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها وقد قالوا: إن نكاح الشغار منعقد والشرط ~~باطل ولكل واحدة من المرأتين مهر مثلها وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن ~~يزوجه الزوج أخته أو أمه على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداق الأخرى ~~فعندنا يجوز النكاح ولكل واحدة منهما مهر مثلها وقال الشافعي لا يجوز هذا ~~النكاح وأما نهيه - عليه السلام - عن نكاح الشغار فهو الخالي عن المهر، وهو ~~أن يأذن لعبده أو يتزوج برقبته فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا تزوجها برقبته ملكته ~~وانفسخ النكاح وإن تزوجته بلا مهر لا يجوز، وهو نكاح الشغار. # قوله (وأقل المهر عشرة دراهم) أو ما قيمته عشرة دراهم يوم العقد لا يوم ~~القبض والمعتبر زنة سبعة، وهو أن يكون زنة كل درهم أربعة عشر قيراطا قوله ~~(فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة) . # وقال زفر لها مهر مثلها فإن طلقها قبل الدخول فلها خمسة وعند زفر يجب لها ~~المتعة كما إذا لم يسم شيئا وإذا تزوجها على ثوب يساوي عشرة دراهم فلم ~~تقبضه حتى صار يساوي خمسة فالعقد صحيح ولها الثوب لا غير لما بينا أن ~~المعتبر القيمة يوم العقد ولو تزوجها على ثوب يساوي ثمانية فلم تقبضه حتى ~~صار يساوي عشرة فلها الثوب ودرهمان قوله (وإن سمى عشرة فما زاد فلها المسمى ~~إن دخل بها أو مات عنها) ، وكذا إذا ماتت هي فلها المسمى أيضا، وكذا إذا ~~قتلت ms0732 نفسها قبل الدخول فإنه يجب لها كمال المهر؛ لأن قتلها نفسها كموتها ~~وعند الشافعي يسقط مهرها وإن كانت أمة فقتلت نفسها روى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه يسقط مهرها؛ لأن جنايتها محمولة على السيد فكأنه قتلها وروي عن أبي ~~حنيفة أنه لا يسقط، وهو قولهما؛ لأن جنايتها على نفسها هدر كموتها وإن ~~قتلها مولاها قبل الدخول سقط مهرها عند أبي حنيفة وعندهما لا يسقط وهذا إذا ~~كان المولى بالغا عاقلا أما إذا كان صبيا أو مجنونا لا يسقط إجماعا وإن قتل ~~المولى زوجها لا يسقط إجماعا قال في المنظومة # ويسقط المهر بقتل السيد # فقوله يسقط دليل على أنه غير مقبوض فإن كان مقبوضا رده على الزوج عنده ~~خلافا لهما. # قوله (وإن طلقها قبل الدخول بها والخلوة فلها نصف المسمى) فإن تزوجها على ~~أقل من عشرة ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما سمى وتمام خمسة واختلفوا في ~~نصف المسمى فمنهم من قال: إن الطلاق يسقط نصف المهر ويبقي نصفه ومنهم من ~~قال يسقط جميعه وإنما يجب نصفه على طريق المتعة وصحح هذا في الهداية في باب ~~الرجوع عن الشهادات وفائدته وإذا تزوجها على مائة درهم ورهنها بها رهنا ثم ~~طلقها فعلى القول الأول لها إمساك الرهن وعلى الثاني لا. # وفي المصفى إذا رهنها بالمسمى وطلقها قبل الدخول فهو رهن بالنصف بالإجماع ~~وإن تزوجها على عبد أو جارية أو حيوان أو نخل فحدث من ذلك زيادة إن كانت ~~متصلة حادثة من الأصل كالسمن وزوال البياض من العين أو كان أخرس فتكلم أو ~~نخلا فأثمر أو منفصلة حادثة من الأصل كالولد والثمر والأرش والعقر وكان ذلك ~~الحدوث في يد الزوج قبل أن تقبض المرأة الأصل ثم طلقها قبل الدخول فإن ~~الأصل والزيادة يتنصفان إجماعا وإن كانت الزيادة منفصلة غير حادثة من الأصل ~~كالكسب والهبة فإن الأصل يتنصف والزيادة كلها للمرأة عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد كلاهما يتنصفان وأما إذا كانت متصلة غير حادثة من ~~الأصل كالصبغ صارت المرأة قابضة بذلك ms0733 ويجب عليها نصف القيمة يوم حكم بالقبض ~~وأما إذا قبضت المرأة الأصل وحصلت الزيادة في يدها إن كانت متصلة حادثة منه ~~كالسمن وزوال البياض من العين امتنع التنصيف وللزوج عليها نصف القيمة يوم ~~سلمه إليها وهذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يمتنع التنصيف وإن كانت منفصلة حادثة منه كالولد ~~والثمر والأرش والعقر امتنع التنصيف إجماعا وكان الأصل ولزيادة لها وللزوج ~~عليها نصف قيمة الأصل يوم سلمه إليها وإن كانت منفصلة غير حادثة من الأصل ~~كالكسب والهبة فإن الزيادة تكون للمرأة إجماعا والأصل # PageV02P013 # بينهما نصفان إجماعا أيضا. # قوله (فإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر ~~مثلها إن دخل بها أو مات عنها) ، وكذا إذا ماتت هي قوله (فإن طلقها قبل ~~الدخول والخلوة فلها المتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها) وهي درع وخمار ~~وملحفة ثم إذا كانت المتعة أكثر من نصف مهر المثل فلها نصف مهر المثل؛ لأن ~~المتعة بدل عن نصف مهر المثل وقوله من كسوة مثلها إشارة إلى أنه يعتبر ~~حالها، وهو قول الكرخي والصحيح أنه يعتبر حاله لقوله تعالى {على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] . # قوله (وإن تزوج المسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر مثلها) ~~وإن خالعها على خمر أو خنزير لا شيء للزوج والفرق أن دخول البضع متقوم فلا ~~يملك إلا بعوض وخروجه غير متقوم وإذا تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو ~~خمر فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة وعندهما لها مثل وزنه خلا وإذا تزوجها ~~على هذا العبد فإذا هو حر يجب مهر المثل عندهما. # وقال أبو يوسف تجب قيمته لو كان عبدا فمحمد مع أبي حنيفة في العبد ومع ~~أبي يوسف في الخل وإذا تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها ~~إلا الباقي منهما إذا ساوى عشرة دراهم فصاعدا عندهما. # وقال أبو يوسف لها الباقي وقيمة الآخر لو كان عبدا وإن تزوجها على هذين ~~الدنين من الخل ms0734 فإذا أحدهما خمر فلها الباقي عند أبي حنيفة إذا كان يساوي ~~عشرة دراهم. # وقال أبو يوسف ومحمد لها الباقي ومثل ذلك الدن من الخل وإذا تزوجها على ~~هذه الشاة المسلوخة فإذا هي ذبيحة مجوسي أو متروكة التسمية عمدا أو ميتة ~~فلها مهر المثل عندهما. # وقال أبو يوسف لها قيمتها لو كانت ذكية وإن تزوجها على هاتين المسلوختين ~~فإذا إحداهما ميتة فعندهما الباقي وعند أبي يوسف لها الباقي، وقيمة الأخرى ~~ولو تزوجها على هذا الحر وأشار إليه فإذا هو عبد أو على هذه الميتة فإذا هي ~~ذكية فلها ذلك إجماعا أما على قول أبي حنيفة ومحمد فلأن الحكم يتعلق ~~بالمشار إليه دون المسمى؛ لأن الإشارة أبلغ من التسمية والمشار إليه مال، ~~وكذا على قول أبي يوسف؛ لأن الحكم عنده يتعلق بالحلال منهما والمشار إليه ~~حلال وإذا تزوجها على هذا الدن من الخمر فإذا هو خل فلها ذلك عند أبي ~~حنيفة؛ لأن الحكم يتعلق بالمشار إليه، وكذا عند أبي يوسف؛ لأنه يتعلق ~~بالحلال منهما وقال محمد لها مهر المثل. # قوله (فإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر فهو لها إن ~~دخل بها أو مات عنها) ، وكذا إذا فرضه الحاكم بعد العقد قام مقام فرضها فإن ~~طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة. # وقال أبو يوسف لها نصف الفريضة قوله (وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته ~~الزيادة) يعني إذا قبلت المرأة بالزيادة. # وقال زفر هي هبة مبتدأة إن قبضتها صحت وإن لم تقبضها لم تصح لنا قوله ~~تعالى {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] وقد ~~تراضيا بالزيادة وإذا صحت الزيادة تسقط بالطلاق قبل الدخول. # وقال أبو يوسف تتنصف مع الأصل قوله (وإن حطت عنه من مهرها صح الحط) ؛ لأن ~~المهر حقها والحط يلاقي حقها وكذا إذا وهبت مهرها لزوجها صحت الهبة وليس ~~لأوليائها أب ولا غيره الاعتراض عليها؛ لأنها وهبت ملكها بخلاف ما إذا زوجت ~~نفسها وقصرت عن مهرها فإن لهم الاعتراض عند أبي حنيفة؛ ms0735 لأن الأمهار من حقهم ~~وقد تصرفت في خالص # PageV02P014 # حقهم؛ لأنها تلحق بهم الشين بذلك ويجوز للمولى أن يهب صداق أمته ومدبرته ~~وأم ولده؛ لأنه ملكه وليس له أن يهب مهر مكاتبته ولا يبرأ الزوج منه بدفعه ~~إليه. # قوله (وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها ~~كمال المهر وعليها العدة) وهذا إذا كانت الخلوة صحيحة أما إذا كانت فاسدة ~~فإنها توجب العدة ولا توجب كمال المهر إنما وجبت العدة؛ لأنهما متهمان في ~~الوطء والعدة تجب للاحتياط والخلوة الصحيحة أن تسلم نفسها وليس هناك مانع ~~لا من جهة الطبع ولا من جهة الشرع والفاسدة أن يكون هناك مانع إما طبعا ~~وإما شرعا فالطبع أن يكونا مريضين أو أحدهما مرضا لا يمكن معه الجماع أو ~~بها رتق أو معهما ثالث والذي من جهة الشرع أن يكونا محرمين أو أحدهما إحرام ~~فرض أو تطوع أو صائمين أو أحدهما صوم فرض وأما صوم التطوع فهو غير مانع أو ~~كانت حائضا أو نفساء واختلفت الرواية في صوم غير رمضان فقال في الرواية ~~الصحيحة إن صوم التطوع وقضاء رمضان والكفارات والنذور لا تمنع الخلوة؛ لأن ~~الضرر فيها بالفطر يسير؛ لأنه لا يلزمه إلا القضاء لا غير وليس كذلك رمضان ~~فإنه يجب به الكفارة ولهذا سووا بين حج الفرض والنفل؛ لأن الكفارة تجب ~~فيهما جميعا وفي رواية أخرى أن نفل الصوم كفرضه. # قوله (فإن كان أحدهما مريضا أو صائما في شهر رمضان أو محرما بحج أو عمرة ~~أو كانت المرأة حائضا فليست بخلوة صحيحة) حتى لو اختلفا في عدم الدخول كان ~~القول قوله والمراد من المرض ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر سواء كان ~~المرض بالرجل أو بالمرأة والصلاة كالصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله وقيل سنة ~~الفجر والأربع قبل الظهر تمنع صحة الخلوة كذا في الوجيز وقوله أو محرما بحج ~~سواء كان الحج فرضا أو نفلا، وكذا إذا كان محرما بعمرة لما يلزمه من القضاء ~~والكفارة أي من الدم وفساد النسك والقضاء ms0736 وإن خلا بها وليس هناك مانع من ~~الوطء إلا أنه لا يعرفها ولبثت معه ساعة ثم خرجت أو هو دخل عليها ولم ~~يعرفها لا تكون هذه خلوة ما لم يعرفها كذا في الواقعات ولو خلا بها وهناك ~~إنسان يعقل حالهما لم تصح الخلوة وأما النائم فيؤثر لجواز أن يظهر النوم، ~~وهو منتبه فلا تصح الخلوة معه وقيل إن كان بالنهار لا تصح الخلوة وإن كان ~~بالليل صحت وإن كان معهما أعمى أو عمياء إن كانا يقفان على حالهما لم تصح ~~الخلوة وإن لم يقفا صحت وإن كان أصم إن كان بالنهار لا تصح وإن كان ليلا ~~صحت وإن كان معهما جارية الرجل قال أبو يوسف لا تصح. # وقال محمد تصح وإن كان معها جارية المرأة اختلفوا فيه والفتوى على أنها ~~تصح وإن خلا بها ومعها كلب أحدهما قال الحلواني إن كان لهما لم تصح الخلوة؛ ~~لأنه إذا رآها ساقطة تحت رجل يصيح وإن كان للرجل صحت. # وإن خلا بها في مسجد أو طريق أو صحراء فليس بخلوة وإن خلا بها في الحمام ~~إن كان نهارا لا تصح وإن كان ليلا صحت وإن خلا بها على سطح لا حجاب عليه ~~فليست بخلوة وإن كان ليلا صحت وإن خلا بها في محمل عليه ستر مضروب ليلا أو ~~نهارا إن أمكن الوطء صحت وإلا فلا وإن خلا بها ولم تمكنه من نفسها قال ~~بعضهم لا تصح وقال بعضهم إن أمكنه وطؤها صحت قال في الفتاوى كل موضع فسدت ~~فيه الخلوة مع القدرة عن الجماع حقيقة فطلقها كان عليها العدة وإن كان ~~عاجزا عن الجماع لا تجب العدة دلت هذه المسألة على أن خلوة المريض لا توجب ~~العدة إذا كان عاجزا عن الجماع، وكذا خلوة الصغير؛ لأنهما لا يتهمان، وكذا ~~إذا كانت هي مريضة مدنفة لا تجامع أو صغيرة لا تجامع، ثم إن أصحابنا أقاموا ~~الخلوة مقام الوطء في بعض المواضع دون بعض من ذلك تأكيد المهر المسمى ~~وتأكيد مهر المثل ووجوب العدة وحرمة ms0737 نكاح أختها وأربع سواها وثبوت النسب ~~والنفقة والسكنى في هذه العدة وحرمة نكاح الأمة على الحرة على قياس قول أبي ~~حنيفة ولم يقيموها مقام الوطء في حق الإحصان وحرمة البنات وحلها للأول يعني ~~المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج آخر وخلا بها ولم يطأها لم تحل للأول، وكذا ~~لم يقيموا الخلوة مقام الوطء في حق الرجعة والميراث وأما وقوع طلاق آخر فقد ~~قيل لا يقع وقيل يقع، وهو الأقرب إلى الصواب وفي البزدوي إذا طلقها بعد ~~الخلوة فإنه كالطلاق # PageV02P015 # قبل الدخول في حكم البينونة وفي الكرخي توجب الخلوة الصحيحة العدة في ~~النكاح الصحيح دون الفاسد؛ لأن النكاح الفاسد لا يوجب التسليم ولا يبيح ~~الوطء. # قوله (وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة) ~~وعندهما لها نصفه وعليها العدة إجماعا احتياطا والمجبوب هو الذي استؤصل ~~ذكره وخصيتاه أي قطعوا وأما العنين إذا خلا بامرأته من غير الموانع التي ~~ذكرناها ثم طلقها وجب لها كمال المهر إجماعا، وكذا الخصي أيضا ولو خلا ~~بالرتقاء فلها نصف المهر ولا عدة عليها؛ لأن الرتق يمنع صحة الخلوة وإنما ~~لم تجب عليها العدة؛ لأن وطأها متعذر والعدة إنما تجب للاحتياط. # قوله (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة: وهي التي طلقها قبل ~~الدخول ولم يسم لها مهرا) فالمتعة لها واجبة إلا إذا جاءت الفرقة من قبلها ~~وهذا الكلام يدخل فيه المطلقة قبل الدخول وقد سمى لها مهرا فإنه يستحب لها ~~المتعة على قود هذا الكلام وليس كذلك فإنه لا يستحب لها ذلك. # وقال الإمام بدر الدين المطلقات أربع مطلقة قبل الدخول ولم يسم لها مهرا ~~فهذه تجب لها المتعة ومطلقة بعد الدخول وقد سمى لها مهرا فهذه المتعة لها ~~مستحبة ومطلقة بعد الدخول ولم يسم لها مهرا فهذه أيضا المتعة لها مستحبة ~~ومطلقة قبل الدخول وقد سمى لها مهرا فهذه لا تجب لها متعة ولا تستحب قال ~~الكرخي المتعة الواجبة على قدر حال المرأة والمستحبة على قدر حال الرجل. # وقال أبو بكر الرازي ms0738 المتعة على قدر حال الرجل ومهر المرأة على قدرها ~~والنفقة على قدر حالهما، وهو الصحيح. # قوله (وإذا زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل ابنته أو أخته فيكون أحد ~~العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحدة منها مهر مثلها) وقال ~~الشافعي لا يصح هذا النكاح؛ لأنه عنده نكاح الشغار وعندنا ليس هذا بنكاح ~~الشغار وقد ذكرناه من قبل. # قوله (وإن تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر ~~مثلها) ؛ لأن خدمة الحر نماء منه كولده ولأن ما لا يصح أو يكون مهرا لم تكن ~~منافعه مهرا وإذا لم تكن منافعه مهرا كان لها مهر مثلها عندهما. # وقال محمد لها قيمة خدمته سنة وأما تعليم القرآن فلأنه ذكر واجب فتعليمه ~~لا يصح أن يكون مهرا ولا يجوز أن يكون المهر إلا مالا؛ لأن المشروع إنما هو ~~الابتغاء بالمال قال الله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم} [النساء: 24] والتعليم ليس بمال وأما خدمة العبد فهي مال لتضمنه ~~تسليم رقبته. # قوله (وإن تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز) ولها خدمته سنة؛ ~~لأن منافع العبد وإن لم تكن مالا فيجب بتسليمها ما هو مال ولأن منافعه نماء ~~منه كولده. # قوله (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها ~~عندهما. # وقال محمد أبوها) وعلى هذا الخلاف الجد والابن # PageV02P016 # وكذلك ابن الابن وإن سفل حكمه حكم الابن قال محمد إذا زوجها ابنها ثم ~~عقلت فلها الخيار وإن زوجها أبوها أو جدها فلا خيار لها وينبغي عند أبي ~~حنيفة أنه إذا زوجها ابنها وعقلت أن لا خيار لها؛ لأن الابن مقدم على الأب ~~عنده وإن زوجها غير الابن والأب والجد فلها الخيار. # قوله (ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما) وقال مالك يجوز ~~للعبد؛ لأنه يملك الطلاق فملك النكاح ولنا قوله - عليه السلام - «أيما عبد ~~تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر» أي زان، وكذا المكاتب والمدبر والمأذون لا ~~يجوز لهم التزويج إلا بإذن ms0739 المولى أما المدبر فلأنه باق على ملكه وأما ~~المكاتب فلأن فك الحجر عنه إنما هو في حق الكسب وذلك لا يتناول النكاح حتى ~~أن المكاتب لا يملك تزويج عبده ويملك تزويج أمته؛ لأنه من باب الاكتساب، ~~وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها وتملك تزويج أمتها، وكذا المأذون لا ~~يزوج نفسه؛ لأنه إنما أذن له في التجارة والنكاح ليس منها وأما المعتق بعضه ~~فهو كالمكاتب عند أبي حنيفة فهو لا يملك النكاح. # وقال أبو يوسف ومحمد هو بمنزلة حر مديون فيجوز نكاحه، وكذا المدبرة وأم ~~الولد لا يملكان تزويج أنفسهما فإن تزوج أحد من هؤلاء بغير إذن المولى وقف ~~على إجازته فإن أجازه جاز وإن رده بطل ويجوز للمولى إجبار العبد والأمة على ~~النكاح وعند الشافعي لا إجبار في العبد وهي رواية عن أبي حنيفة. # وإذا زوج أمته من عبده جاز وإن كان بكره منهما ولا يجب المهر فإن أعتقهما ~~جميعا فالعبد لا خيار له وللأمة الخيار وأما المكاتب والمكاتبة فليس للمولى ~~أن يكرهها على النكاح ولا يجوز العقد إلا برضاهما ولو أن المكاتبة زوجت ~~نفسها بغير إذن المولى توقف على إجازته فإذا أعتقها نفذ العقد بالعتاق ولا ~~خيار فيه، وكذا إذا أدت فعتقت وإن عجزت إن كان بعضها يحل له يبطل العقد وإن ~~كان لا يحل له كما إذا كانت أخته من الرضاعة توقف على إجازته وإن تزوجت أمة ~~بغير إذن مولاها ثم أعتقها صح النكاح؛ لأنها من أهل العبارة والامتناع كان ~~لحق المولى وقد زال ولا خيار لها، وكذا العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه ثم ~~عتق صح نكاحه لما ذكرنا وإذا أذن لعبده أن يتزوج لم يجز له أن يتزوج بذلك ~~الإذن إلا مرة واحدة؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار بإطلاقه فإذا أذن له أن ~~يتزوج فهو على النكاح الصحيح والفاسد عند أبي حنيفة وعندهما على الصحيح لا ~~غير حتى لو تزوج نكاحا فاسدا فله أن يتزوج تزويجا صحيحا بعده عندهما وعنده ~~لا يجوز لانتهاء الأمر وفائدته أيضا ms0740 إذا دخل بالمنكوحة على الفساد بأن ~~تزوجها بغير شهود أو معتدة فالمهر عليه يؤخذ به في الحال ويباع فيه عنده ~~وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ به بعد العتاق وعلى هذا إذا حلف لا يتزوج لا يحنث ~~بالفاسد عندهما وعنده يحنث بالفاسد وقيل ينصرف اليمين إلى الجائز إجماعا؛ ~~لأن الأيمان مبنية على العرف ولا عرف في الفاسد. # قوله (وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه) أما ~~المدبر والمكاتب فيسعون في المهر لتعذر استيفائه من الرقبة وما لزمهم من ~~ذلك بغير إذن المولى أتبعوا به بعد العتق. # قوله (وإذا زوج الرجل أمته فليس عليه أن يبوأها بيت الزوج ولكنها تخدم ~~المولى ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها) ؛ لأن حق المولى في الاستخدام باق ~~وصورة التبوئة أن يخلى بينه وبينها في منزل الزوج ولا يستخدمها فإن فعل ذلك ~~فعلى الزوج النفقة وإن لم يفعل فلا نفقة لها وإذا بوأها ثم بدا له أن ~~يستخدمها فله ذلك وتسقط النفقة فإن عاد فبوأها عادت النفقة وقد قالوا أنه ~~إذا بوأها فكانت تخدم المولى أحيانا من غير أن يستخدمها لم تسقط نفقتها، ~~وكذا المدبرة وأم الولد حكمها حكم الأمة وأما المكاتبة إذا تزوجها بإذن ~~المولى فلها النفقة سواء بوأها المولى معه أو لا؛ لأنها في يد نفسها لا حق ~~للمولى في استخدامها ولو طلق زوجته الأمة طلاقا بائنا وقد كان المولى بوأها ~~معه ثم أخرجها المولى تخدمه سقطت نفقتها ولو أراد المولى أن يعيدها إلى ~~الزوج ويأخذ النفقة فله ذلك ولو لم تكن في تبوئة الزوج يوم طلق فأراد ~~المولى أن يبوأها في العدة لتجب لها النفقة لم تجب وفي قول زفر تجب، وكذا ~~المرأة إذا ارتدت ووقعت الفرقة بالردة فلا نفقة لها ثم إذا أسلمت لا تعود ~~النفقة ثم الأمة إذا زوجها مولاها وجاءت بأولاد من الزوج فلا # PageV02P017 # نفقة لهم على الزوج؛ لأنهم ملك المولى فنفقتهم على مالكهم لا على أبيهم ~~ولو تزوج العبد حرة فجاءت بأولاد من الزوج فنفقتهم عليها ms0741 إن كان لها مال ~~وإن لم يكن لها مال فعلى من يرث الولد من القرابة ولو تزوج العبد مكاتبة ~~فأولادها مكاتبون كالأم ونفقتهم عليها وأم الولد والمدبرة نفقة أولادهما ~~على مولاهما. # قوله (وإذا تزوج امرأة على ألف على أن لا يخرجها من البلد أو على أن لا ~~يتزوج عليها فإن وفى بالشرط فلها المسمى وإن تزوج عليها أو أخرجها فلها مهر ~~مثلها) معناه سمى لها مهرا أقل من مهر المثل فإن لم يف لها إن كان ما سمى ~~لها مهر مثلها أو أكثر فلا شيء لها غيره وإن كان الذي سمى لها أقل كمل لها ~~مهر مثلها وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الألف وإن تزوجها على ألف أو ~~ألفين فعند أبي حنيفة يجب لها مهر المثل لا يجاوز به ألفين ولا ينقص به من ~~ألف وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل، وكذا إذا تزوجها على هذا العبد ~~الحبشي أو على هذا العبد التركي يجب لها مهر المثل لا يجاوز به عن قيمة ~~التركي ولا ينقص عن قيمة الحبشي. # وقال أبو يوسف ومحمد يلزمه الأقل في الأحوال كلها ولو طلقها قبل الدخول ~~يجب لها نصف الأقل إجماعا وإن تزوجها على ألف إن لم يكن له امرأة أو على ~~ألفين إن كان له امرأة فالشرط الأول جائز والثاني فاسد عند أبي حنيفة فإن ~~لم يكن له امرأة فلها الألف وإن كانت له امرأة فلها مهر مثلها لا يزاد على ~~ألفين ولا ينقص عن ألف ولكن مع هذا لو طلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل ~~وعندهما الشرطان جميعا جائزان فأيهما وجد فلها ذلك. # قوله (وإن تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية ولها الوسط منه) يعني ~~سمى جنس الحيوان دون وصفه بأن تزوجها على حمار أو فرس أو بقرة أما إذا لم ~~يسم الجنس بأن تزوجها على دابة لا تصح التسمية ولها مهر المثل قوله (والزوج ~~مخير إن شاء أعطاها الحيوان وإن شاء قيمته) ؛ لأن الحيوان لا يثبت في الذمة ~~ثبوتا ms0742 صحيحا بدلالة أن مستهلكه لا يلزمه مثله وإنما يلزمه قيمته ثم الوسط ~~من العبيد قيمته أربعون دينارا إذا لم يسم أبيض فإن سمى أبيض فقيمته خمسون ~~دينارا ثم الجيد عند أبي حنيفة الرومي والوسط السندي والرديء الهندي ~~وعندهما الجيد التركي والوسط الصيقلاني والرديء الهندي ثم عند أبي حنيفة ~~الجيد قيمته خمسون والوسط أربعون والرديء ثلاثون وأما عندهما فالمعتبر على ~~قدر الغلاء والرخص في البلدان قال في المصفى وقولهما هو الصحيح. # قوله (وإن تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها) ؛ لأن الثوب مجهول ~~الصفة فلم تصح التسمية فرجع إلى مهر المثل وهذا إذا ذكر الثوب ولم يزد ~~عليه؛ لأن الثياب أجناس كثيرة أما إذا سمى جنسا بأن قال هرويا أو مرويا أو ~~ذاشريا صحت التسمية ويخير الزوج بين إعطائه أو إعطاء قيمته وتجب القيمة يوم ~~العقد في الظاهر وفي رواية يوم التسليم. ### | [نكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل] # قوله (ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل) وصورة نكاح المتعة أن يقول ~~لامرأة خذي هذه العشرة لأتمتع بك أو متعيني بنفسك أياما، وهو باطل بالإجماع ~~وصورة المؤقت أن يتزوجها بشهادة شاهدين عشرة أيام أو شهرا. # وقال زفر هو صحيح؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة والفرق بينهما أنه ~~ذكر لفظ التزويج في المؤقت ولم يذكره في المتعة ثم عند زفر إذا جاز النكاح ~~المؤقت فالشرط باطل ويكون مؤبدا؛ لأن مقتضى النكاح التأبيد وإن قال تزوجتك ~~على أن أطلقك إلى عشرة أيام فالنكاح جائز؛ لأنه أبد العقد وشرط قطع التأبيد ~~بذكر الطلاق والنكاح المؤبد لا يبطله الشروط فجاز # PageV02P018 # النكاح وبطل الشرط. # قوله (وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف فإن أجازه المولى جاز ~~وإن رده بطل) ليس هذا بتكرار لقوله ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن ~~مولاهما؛ لأن المراد من الأول بأن باشرا العقد بأنفسهما وهنا زوجهما ~~الفضولي فلا يكون تكرارا وقد قالوا فيمن تزوج أمة الغير بغير إذن المولى ~~فلم يجز المولى حتى مات فإن كان وارثه ممن يحل له وطؤها بطل النكاح ms0743 ~~الموقوف؛ لأن كل استباحة صحيحة طرأت على استباحة موقوفة فإنها تبطلها وإن ~~ورث الأمة من لا يحل له وطؤها مثل أن يرثها جماعة أو يرثها ابنه وقد كان ~~الميت وطئها فللوارث الإجازة خلافا لزفر فإنه لم تطرأ استباحة صحيحة على ~~موقوفة فبقي الموقوف بحاله، وكذا إذا لم يمت ولكن باعها قبل الإجازة فالحكم ~~في إجازة المشتري كذلك يعني إذا اشتراها رجل بينه وبينهما محرمية من رضاع ~~أو صهورية فأجاز نكاحها جاز عندنا. # وقال زفر لا يجوز، وكذا لو اشتراها امرأة فأجازت النكاح فإنه يجوز عندنا. # وقال زفر لا يجوز وأما العبد إذا تزوج بغير إذن المولى ثم مات المولى أو ~~باعه فإن للوارث والمشتري الإجازة؛ لأن العبد لا يستباح بالملك ولم يطرأ ~~على الاستباحة الموقوفة ما يناقضها. # قوله (وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه) والأصل أن ~~العقد عندنا يتوقف على الإجازة إذا كان له مجيز حالة العقد وإن لم يكن له ~~مجيز حالة العقد لا يتوقف وشرط العقد يتوقف على القبول في المجلس ولا يتوقف ~~على ما وراء المجلس فإذا ثبت هذا فنقول إذا قال اشهدوا أني قد زوجت نفسي من ~~فلانة وهي غائبة فبلغها فأجازت أو قالت هي اشهدوا أني قد زوجت نفسي من فلان ~~فبلغه فأجاز فإنه لا يجوز عندهما. # وقال أبو يوسف يجوز بالإجازة وأجمعوا أنه لو قبل عن الغائب قابل فإنه ~~يتوقف على الإجازة قال في المصفى رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه الوكيل ~~ابنته إن كانت صغيرة لم يجز إجماعا وإن كانت بالغة جاز عندهما. # وقال أبو حنيفة لا يجوز وعلى هذا إذا زوجه بمن لا تقبل شهادته لها بولاد ~~كالبنت والأم وبنت الابن وأما الأخت وبنت الأخت فيجوز اتفاقا ولو وكل رجلا ~~أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقد واحد لم يلزمه واحدة منهما؛ لأنه لا ~~وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في إحداهما لعدم الأولوية وعن ~~أبي يوسف يلزمه واحدة وتتعين ببيان الزوج والصحيح الأول. # قوله ms0744 (ويجوز لابن العم أن يزوج ابنة عمه من نفسه) . # وقال زفر لا يجوز وهذا إذا كانت صغيرة أما إذا كانت كبيرة فلا بد من ~~الاستئذان حتى لو تزوجها من غير استئذان فسكتت أو ضحكت أو أفصحت بالرضا لا ~~يجوز عندهما. # وقال أبو يوسف يجوز، وكذا المولى المعتق والحاكم والسلطان. # قوله (وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو ~~وليها) اعتبارا بسائر الكفالات ويرجع الوالي إذا أدى على الزوج إن كان ~~بأمره قوله (وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا ~~مهر لها) ؛ لأن المهر لا يجب فيه بمجرد العقد وإنما يجب باستيفاء منافعه ~~قوله (وكذلك بعد الخلوة) يعني أن المهر لا يجب فيه بالخلوة، وكذا لو لمسها ~~أو قبلها أو جامعها في الدبر؛ لأن الخلوة غير صحيحة كالخلوة بالحائض، وهو ~~معنى قول المشايخ الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في ~~النكاح الصحيح قوله (فإن دخل بها فلها مهر مثلها # PageV02P019 # لا يزاد على المسمى) هذا إذا كان ثمة مسمى أما إذا لم يكن وجب مهر المثل ~~بالغا ما بلغ ويعتبر الجماع في القبل حتى يصير مستوفيا للمعقود عليه كذا في ~~النهاية قوله (وعليها العدة) ؛ لأنه وطء أوجب كمال المهر ويعتبر ابتداؤها ~~من وقت التفريق أو عند عزم الواطئ على ترك وطئها لا من آخر الوطآت هو ~~الصحيح. # وقال زفر هو من آخر وطأة وطئها فإن كانت حاضت ثلاث حيض بعد آخر وطأة قبل ~~التفريق فقد انتقضت عدتها عنده وأصحابنا يقولون: إن التفريق في العقد ~~الفاسد مثل الطلاق في النكاح الصحيح فإذا حل التفريق محل الطلاق اعتبرت ~~العدة منه قوله (ويثبت نسب ولدها) ؛ لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد ~~ويعتبر ابتداء مدة الحمل من وقت العقد عندهما. # وقال محمد من وقت الدخول، وهو الصحيح وعليه الفتوى قوله (ومهر مثلها ~~يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها ولا يعتبر بأمها ولا خالتها إذا لم تكن ~~من قبيلتها) ؛ لأن المرأة تنسب إلى قبيلة أبيها وتشرف بهم فإن ms0745 كانت الأم من ~~قبيلة أبيها بأن كانت بنت عم أبيها فحينئذ يعتبر بمهرها وسئل أبو القاسم ~~الصفار عن امرأة زوجت نفسها بغير مهر وليس لها مثال في قبيلة أبوها في ~~المال والجمال فقال ينظر إلى قبيلة أخرى مثل قبيلة أبيها فيقضى لها بمثل ~~مهر مثلها من نساء تلك القبيلة. # قوله (ويعتبر في مهر المثل أن يتساوى المرأتان في السن والجمال والمال ~~والعقل والدين والنسب والبلد والعصر والعفة) والبكارة والثيوبة وللمرأة أن ~~تمنع نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه أن يسافر بها حتى يتعين حقها في البدل ~~كما تعين حقه في المبدل وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله ~~وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر كله يعني المعجل؛ لأنه ليس له حق الحبس ~~للاستيفاء قبل الإيفاء وإن كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها؛ ~~لأنها أسقطت حقها بالتأجيل كما في البيع فإن البائع إذا أجل الثمن ليس له ~~حبس المبيع وحاصله أن المهر إذا كان حالا فلها أن تمنع نفسها حتى تستوفيه ~~كله ولو بقي منه درهم واحد بالإجماع فإن مكنته من نفسها قبل ذلك برضاها ~~وأرادت بعد ذلك أن تمنع لأجل المهر فلها ذلك عند أبي حنيفة وعندهما ليس لها ~~ذلك والخلاف فيما إذا دخل بها برضاها أما إذا كانت مكرهة أو صبية أو مجنونة ~~فلها أن تمتنع بالاتفاق وأما إذا كان المهر مؤجلا فليس لها أن تمتنع ~~عندهما، وكذا إذا حل الأجل ليس لها أن تمتنع؛ لأن العقد لم يوجب لها الحبس ~~فلا يثبت لها بعد ذلك. # وقال أبو يوسف إذا كان المهر مؤجلا فلها أن تمتنع إذا لم يكن دخل بها وإن ~~كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فله أن يدخل بها إذا أعطاها الحال. ### | [فروع في النكاح] # (فروع) رجل بعث إلى امرأته بشيء فقالت هو هدية وقال هو من المهر فالقول ~~قوله إلا أن يكون مأكولا فإن القول فيه قولها يعني ما يكون منه مهيأ للأكل ~~مثل الخبز والرطب والبطيخ واللبن والحلوى والشوي وما لا يبقى ms0746 ويفسد وأما ~~الحنطة والشعير والدقيق والشاة الحية فالقول قوله وقيل ما كان يجب عليه من ~~الخمار والكسوة ليس له أن يحسبه من المهر قيل لأبي القاسم الصفار فما تقول ~~في الخف قال ليس على الزوج أن يهيئ لها أمر الخروج وهنا مسألة عجيبة وهي ~~أنه لا يجب على الزوج خفها ويجب عليه خف أمتها؛ لأنها منهية عن الخروج دون ~~أمتها رجل تزوج امرأة على عبد بعينه نكاحا فاسدا ودفعه إليها فأعتقه قبل ~~الدخول فالعتق باطل وإن أعتقته بعد الدخول فالعتق جائز ولو تزوجها على ~~جارية حبلى على أن ما يكون في بطنها له فإن الجارية وما في بطنها لها؛ لأن ~~ما في بطنها كعضو من أعضائها ولو كان له على امرأة ألف درهم حالة فتزوجها ~~على أن يؤجلها عليها كان له مهر مثلها والتأجيل باطل ولو تزوجها على ألف ~~على أن ترد عليه ألفا جاز النكاح ولها مهر مثلها كما لو تزوجها على أن لا ~~مهر لها ولو تزوجها على ألف على أن لا ينفق عليها كان له الألف والنفقة ولو ~~تزوجها على أن يهب لأبيها ألف درهم كان لها مهر مثلها سواء وهب لأبيها ألفا ~~أو لا فإن وهب له كان له أن يرجع في الهبة وإن قال لها تزوجتك على دراهم ~~كان لها مهر # PageV02P020 # المثل ولا يشبه هذا الخلع كل هذه المسائل من الفتاوى الكبرى. # قوله (ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية) . # وقال الشافعي لا يجوز تزويج الأمة الكتابية ويجوز أن يطأها بملك اليمين ~~ويجوز أن يتزوج أمة وإن قدر على نكاح حرة عندنا. # وقال الشافعي لا يجوز إذا قدر على نكاح حرة. # قوله (ولا يجوز أن يتزوج أمة على حرة) ، وكذا لا يجوز نكاح الأمة والحرة ~~تعتد منه في قول أبي حنيفة؛ لأن الحرة في حبسه ما دامت في العدة. # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كانت معتدة من طلاق بائن ويجوز نكاح الأمة ~~على المكاتبة # ويجوز تزويج الذمية على المسلمة قوله (ويجوز تزويج الحرة على ms0747 الأمة) ~~لقوله - عليه السلام - «لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة» . # قوله (وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء وليس له أن يتزوج أكثر من ~~ذلك) ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين وقال مالك يجوز؛ لأنه عنده في ~~النكاح بمنزلة الحر قال الخجندي للعبد أن يتزوج امرأتين ويجمع بينهما حرتين ~~كانتا أو أمتين. # (قوله فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة ~~غيرها حتى تنقضي عدتها) بخلاف ما إذا ماتت فإنه يجوز أن يتزوج رابعة قال في ~~المنتقى رجل له أربع نسوة فقدت إحداهن لم يكن له أن يتزوج مكانها أخرى حتى ~~يأتيه خبر موتها أو تبلغ من السن ما لا يعيش مثلها إلى ذلك الزمان وإن طلق ~~المفقودة لم يكن له أن يتزوج حتى يعلم أن عدتها قد انقضت ولا يعلم ذلك إلا ~~بقولها أو تبلغ حد الإياس فيتربص ثلاثة أشهر ثم يتزوج # قوله (وإن زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا) ~~وخيارها في المجلس الذي تعلم فيه بالعتق وتعلم بأن لها الخيار فإن علمت ~~بالعتق ولم تعلم بالخيار ثم علمت بالخيار في مجلس آخر فلها الخيار في ذلك ~~المجلس، وهو فرقة بغير طلاق ويبطل خيارها بالقيام عن المجلس كخيار المخيرة ~~قوله (وكذا المكاتبة) يعني إذا تزوجها بإذن مولاها ثم أعتقت فلها الخيار. # وقال زفر لا خيار لها؛ لأن العقد نفذ عليها برضاها ولهذا كان المهر لها. # قوله (فإن تزوجت الأمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها) ~~، وكذا العبد وإنما خص الأمة بناء على ثبوت الخيار قال الخجندي والمهر يكون ~~للسيد إذا جاز النكاح أعتقها أو لم يعتقها وسواء حصل الدخول قبل العتاق أو ~~بعده وإن لم يجز حتى أعتقها جاز العقد فإن دخل قبل العتق فالمهر للسيد وإن ~~كان الدخول بعد العتق فالمهر لها. # (قوله ومن تزوج امرأتين في عقد واحد إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح ~~التي تحل ms0748 له وبطل نكاح الأخرى) ويكون المهر كله للتي صح نكاحها عند أبي ~~حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد يقسم المسمى على قدر مهر مثليهما فما أصاب التي صح ~~نكاحها لزم وما أصاب الأخرى بطل وسواء سمى لكل واحدة مهرا أو جمعهما وقوله ~~وبطل نكاح الأخرى ولو دخل بها فلها تمام مهر مثلها بالغا ما بلغ على قياس ~~قول أبي حنيفة وعلى قولهما لها مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من المسمى. # قوله (وإذا كان بالمرأة عيب فلا خيار لزوجها) عندنا وعند الشافعي يثبت ~~الخيار # PageV02P021 # بالعيوب الخمسة الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن وإذا تزوج امرأة ~~بشرط أنها بكر شابة جميلة فوجدها ثيبا عجوزا عمياء بخراء شوهاء ذات قروح ~~لها شق مائل وعقل زائل ولعاب سائل فإنه لا خيار له كذا في المبسوط. # وفي الفتاوى إذا وكله أن يزوجه امرأة فزوجه عمياء أو شوهاء لها لعاب سائل ~~وشق مائل وعقل زائل جاز عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز، وكذا إذا وكلت المرأة رجلا أن يزوجها من ~~رجل فزوجها من خصي أو عنين أو مجبوب جاز عنده خلافا لهما غير أنها تؤجل في ~~الخصي والعنين سنة وتخير في المجبوب للحال ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه ~~امرأة لا تكافئه جاز عند أبي حنيفة، وكذا إذا زوجه صغيرة لا تجامع جاز وإن ~~وكله أن يزوجه أمة فزوجه حرة لم يجز فإن زوجه مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد ~~جاز فإن زوجه الوكيل بنته لم يجز عند أبي حنيفة صغيرة كانت أو كبيرة ~~وعندهما إذا كانت كبيرة يجوز. # قوله (وإذا كان بالزوج جنون أو جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف) . # وقال محمد لها الخيار دفعا للضرر عنها كما في الجب والعنة بخلاف جانبه؛ ~~لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق ولأنها يلحقها الضرر بالمقام مع الجنون ~~أكثر مما يلحقها بالمقام مع العنين فإذا ثبت لها الخيار مع العنين فهذا ~~أولى ولهما أن في الخيار إبطال حق الزوج وإنما ثبت ms0749 في الجب والعنة؛ لأنهما ~~يخلان بالوطء وهذه العيوب غير مخلة به ولأن المستحق على الزوج تصحيح مهرها ~~بوطئه إياها وهذا موجود قوله (فإن كان عنينا أجله الحاكم حولا كاملا فإن ~~وصل إليها وإلا فرق الحاكم بينهما إن طلبت المرأة ذلك) هذا إذا لم تكن ~~رتقاء أما إذا كانت رتقاء فلا خيار لها وحكم الخنثى المشكل حكم العنين يعني ~~إذا وجدت زوجها خنثى والعنين من له صورة آلة وليس له معناها، وهو الجماع ~~وقوله حولا أي سنة شمسية. # وفي الهداية قمرية، وهو الصحيح فالشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ~~والقمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وأول السنة. # قيل من حين يترافعان ولا يحسب عليه ما قبل الترافع ويحسب عليه أيام الحيض ~~وشهر رمضان ولا يحسب عليه مرضه ولا مرضها؛ لأن السنة قد تخلو عنه بخلاف ~~الأول ثم إذا أجله سنة وترافعا بعد ذلك إلى القاضي وادعت أنه لم يصل إليها ~~وقال هو قد وطئتها نظر إليها النساء فإن قلن هي بكر فالقول قولها وخيرت ~~ويجزئ فيه شهادة الواحدة العدلة والاثنتان أحوط وأوثق ولا عين عليها؛ لأن ~~شهادتهن تقوت بالأصل وهي البكارة وإن قلن هي ثيب فالقول قوله مع يمينه فإن ~~نكل عن اليمين خيرت لتأيدها بالنكول وإن حلف لا تخير فإن كانت ثيبا في ~~الأصل فالقول قوله مع يمينه وإن شك النساء في أمرها فإنها تؤمر حتى تبول ~~على الجدار فإن رمت به عليه فهي بكر وإلا فهي ثيب وقيل تمتحن ببيضة الديك ~~فإن وسعتها فهي ثيب وإلا فهي بكر ثم إذا ثبت أنه لم يطأها إما باعترافه أو ~~بظهور البكارة فإن القاضي يخيرها فإن اختارت المقام معه بطل حقها ولم يكن ~~لها خيار بعد ذلك أبدا ولا خصومة في هذا النكاح؛ لأنها رضيت ببطلان حقها ~~وإن طلبت الفرقة فرق القاضي بينهما وهذه الفرقة يختص سببها بالحاكم فلا تقع ~~إلا بتفريق الحاكم وهذا قول أبي حنيفة وعندهما تقع التفرقة بنفس اختيارها ~~ولا يحتاج إلى القضاء كخيار المعتقة وخيار المخيرة وأبو حنيفة يقول لا ms0750 تقع ~~الفرقة ما لم يقل القاضي فرقت بينكما كخيار المدركة ثم هذا التخيير لا ~~يقتصر على المجلس في ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف يقتصر عليه كخيار المخيرة؛ لأن تخيير القاضي إياها كتخيير ~~الزوج قوله (وكانت الفرقة تطليقة بائنة) ثم إذا فرق بينهما وتزوجها بعد ذلك ~~لم يكن لها خيار وإن تزوجت المرأة رجلا وهي تعلم أنه عنين فلا خيار لها ~~وإذا كانت المرأة رتقاء وكان زوجها عنينا لم يؤجله الحاكم؛ لأنه لا حق لها ~~في الوطء ولو أقامت امرأة العنين معه بعد مضي الأجل مطاوعة في المضاجعة لم ~~يكن هذا رضا؛ لأنها تفعل ذلك اختبارا لحاله فلا يدل ذلك على الرضا فإن قالت ~~قد رضيت بطل خيارها؛ لأن هذا تصريح بالإسقاط وإن وطئها في دبرها في المدة ~~فلا عبرة بذلك؛ لأنه ليس بمحل للوطء وإن وطئها وهي حائض سقط خيارها وإن وصل ~~إلى غيرها في المدة لم يعتبر ذلك ولا يبطل الأجل؛ لأن وطء غيرها لا يستقر ~~به مهرها فلا # PageV02P022 # عبرة به ولو أجل العنين فمضت المدة وقد جن فرق القاضي بينهما وكان ذلك ~~طلاقا؛ لأن للقاضي الطلاق على امرأة المجنون من طريق الحكم ولو أن المجنون ~~زوجه أبوه فلم يصل إليها لم يؤجله؛ لأن فرقته طلاق والمجنون لا طلاق له ~~بخلاف الأول وإذا كان زوج الأمة عنينا فالخيار في ذلك إلى المولى عند أبي ~~يوسف. # وقال محمد إلى الأمة قوله (ولها كمال المهر إذا كان قد خلا بها) ؛ لأن ~~خلوة العنين صحيحة تجب بها العدة. # قوله (وإن كان مجبوبا فرق بينهما في الحال ولم يؤجله) ؛ لأنه لا فائدة في ~~انتظاره ثم إذا خلا بها فلها كمال المهر وعليها العدة في قول أبي حنيفة ~~وعندهما يجب نصف المهر وتجب العدة وسواء كان المجبوب بالغا أو صبيا فإنها ~~تخير في الحال لعدم الفائدة في الانتظار ولا يقع طلاق من الصبي إلا في هذه ~~الحالة وإذا أسلمت امرأته بعدما عقل وأبى أن يسلم فرق القاضي بينهما وعند ~~أبي يوسف لا يفرق بينهما ms0751 حتى يدرك قوله (والخصي يؤجل كما يؤجل العنين) ؛ ~~لأن الوطء مرجو منه، وهو الذي أخرجت أنثياه وبقي ذكره فهو والعنين سواء ولو ~~كان بعض الذكر مجبوبا وبقي ما يمكن به من الجماع فقالت المرأة أنه لا يتمكن ~~من الجماع وقال هو أنا أتمكن منه قال بعضهم القول قوله؛ لأن له ما يمكن به ~~الإيلاج وقال بعضهم القول قولها؛ لأن الذكر إذا قطع بعضه ضعف. # قوله (وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم ~~فهي امرأته وإن أبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا بائنا عند أبي حنيفة ومحمد) ~~وهذا إذا كانا في دار الإسلام. # وقال أبو يوسف ليس بطلاق وهذا إذا كان بالغا عاقلا أما إذا كان مجنونا ~~فإن القاضي يحضر أباه فيعرض على الأب الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما ~~وكان ذلك طلاقا بائنا عند أبي حنيفة وأبي محمد وإن كان أبوه قد مات وله أم ~~عرض عليها كالأب فإن أسلمت وإلا فرق بينهما وإن كان الزوج صغيرا يعقل ~~الإسلام عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما وأما الحربية ~~إذا أسلمت في دار الحرب فإنها لا تبين حتى تحيض ثلاث حيض؛ لأن الإسلام هناك ~~مرجو من الزوج إلا أن العرض عليه غير ممكن فأشبه المطلق امرأته طلاقا ~~رجعيا. # قوله (وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت فهي ~~امرأته وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة طلاقا) ؛ لأن الفرقة جاءت ~~من قبلها والمرأة ليست بأهل للطلاق بخلاف المسألة قبلها فإن الفرقة هناك من ~~جهة الرجل، وهو من أهل الطلاق قوله (فإن كان دخل بها فلها المهر) يعني إذا ~~فرق بينهما بإبائها. # (قوله وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها) ؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل ~~الدخول فصارت مانعة لنفسها كالمطاوعة لابن زوجها قبل الدخول قال الخجندي ~~إباء الإسلام وردة أحد الزوجين إذا حصل من المرأة فهو فسخ إجماعا وإن كان ~~من جهته فهو فسخ أيضا عند أبي يوسف في كليهما وفي ms0752 قول محمد كلاهما طلاق وفي ~~قول أبي حنيفة الردة فسخ وإباء الزوج الإسلام طلاق. # قوله (وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث ~~حيض فإذا حاضت بانت من زوجها) وإن لم تكن من ذوات الحيض فثلاثة أشهر ولا ~~فرق بين المدخول بها وغير المدخول # PageV02P023 # بها في ذلك أي في توقف وقوع الفرقة على ثلاث حيض؛ لأن هذه الحيض لا تكون ~~عنده فيستوي فيها المدخولة وغيرها ثم ننظر إن كانت الفرقة قبل الدخول فلا ~~عدة عليها وإن كانت بعده فكذا لا عدة عليها عند أبي حنيفة وعندهما يجب ~~عليها ثلاث حيض قوله لم تقع عليها الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض فائدته أنه لو ~~أسلم الزوج فهما على نكاحهما ثم إذا وقعت الفرقة بمضي ثلاث حيض فهي فرقة ~~بطلاق عندهما. # وقال أبو يوسف فرقة بغير طلاق وإن كان الزوج هو المسلم فهي فرقة بغير ~~طلاق. # قوله (وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما) ؛ لأنه يصح النكاح ~~بينهما ابتداء فلأن يبقى أولى قوله (وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار ~~الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما) وعند الشافعي لا تقع قوله (وإذا سبي ~~أحدهما وقعت البينونة) لتباين الدارين قوله (وإن سبيا معا لم تقع البينونة) ~~؛ لأنه لم يختلف بهما دين ولا دار. # قوله (وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي ~~حنيفة) وقالا عليها العدة؛ لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام ~~ولأبي حنيفة قوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] وفي ~~المنع من تزويجها تمسك بعصمته قوله (فإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع ~~حملها) وعن أبي حنيفة أنه يجوز النكاح ولا يقر بها الزوج حتى تضع حملها كما ~~في الحامل من الزنا؛ لأن ماء الحربي لا حرمة له فحل محل الزنا وجه الأول ~~أنها حامل بولد ثابت النسب فتمنع من النكاح احتياطا. # قوله (وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت البينونة بينهما فرقة بغير ~~طلاق) عندهما. # وقال محمد إن كانت الردة ms0753 من الزوج فهي طلاق وإن كانت منها فهي فرقة بغير ~~طلاق هو يعتبر بالإباء وأبو يوسف مر على أصله في الإباء؛ لأن من أصله أن ~~إباء الزوج ليس بطلاق فالردة كذلك وأبو حنيفة فرق بينهما ووجهه أن الردة ~~منافية للنكاح والطلاق واقع فتعذرت الردة أن تجعل طلاقا بخلاف الإباء؛ لأنه ~~يفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء ~~على القضاء ولا تتوقف بالردة وسواء كان ارتداد أحد الزوجين قبل الدخول أو ~~بعده فإنه يوجب فسخ النكاح عندنا قال في الملتقط امرأة ارتدت لتفارق زوجها ~~تقع الفرقة وتجبر على الإسلام وتعزر خمسة وسبعين سوطا وليس لها أن تتزوج ~~إلا بزوجها الأول قال في المصفى يجدد العقد بمهر يسير رضيت أو أبت يعني ~~أنها تجبر على تجديد النكاح. # قوله (فإن كان الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها المهر) ؛ لأنه قد استقر ~~بالدخول قوله (وإن لم يدخل بها فلها النصف) ؛ لأنها فرقة حصلت منه قبل ~~الدخول فصارت كالطلاق قوله (وإن كانت هي المرتدة قبل الدخول فلا مهر لها) ؛ ~~لأنها منعت بضعها بالارتداد فصارت كالبائع إذا أتلف المبيع قبل القبض. # (قوله وإن كانت ارتدت بعد الدخول فلها جميع المهر) ؛ لأنه قد استقر ~~بالدخول ولا نفقة لها؛ لأن الفرقة من قبلها. # (قوله وإن ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما) . # وقال زفر يبطل النكاح؛ لأن ردة أحدهما منافية وفي ردتهما ردة أحدهما ~~وزيادة وأما إذا أسلم أحدهما بعد الارتداد دون الآخر فإن النكاح يبطل ~~لإصرار الآخر على الردة وهي منافية مثل ابتدائها ولو أن حربيا تزوج حربية ~~ثم أسلم أحدهما في دار الحرب فالفرقة لا تقع بنفس الإسلام ما لم تحض المرأة ~~ثلاث حيض إن كانت ممن # PageV02P024 # تحيض أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض فإن أسلم الباقي منهما في هذه المدة ~~فهما على النكاح وإلا فقد وقعت الفرقة عند مضي المدة ثم إن المرأة إن كانت ~~هي المسلمة فهي كالمهاجرة لا عدة عليها عند أبي حنيفة بعد ذلك وعندهما ~~عليها ms0754 العدة وإن كان المسلم هو الزوج فلا عدة عليها إجماعا. # قوله (ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة) ؛ لأنه مستحق ~~للقتل والإمهال إنما هو ضرورة التأمل والنكاح يشغله عن التأمل قوله (وكذلك ~~المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ولا مرتد) ؛ لأنها محبوسة للتأمل وخدمة ~~الزوج تشغلها عن التأمل قوله (وإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه ~~وكذا إذا أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه) ؛ لأن في ذلك ~~نظرا للولد والإسلام يعلو ولا يعلى عليه وإنما يتصور أن تكون المرأة مسلمة ~~والزوج كافرا في حال البقاء بأن أسلمت هي ولم يسلم فهما زوجان حتى يفرق ~~بينهما قوله (فالولد على دينه) يعني إذا كان الولد الصغير مع من أسلم أو ~~كان الولد في دار الإسلام والذي أسلم في دار الحرب أما إذا كان الذي أسلم ~~في دار الإسلام والولد في دار الحرب لا يكون مسلما بإسلامه حتى أنه يصح ~~سبيه ويكون مملوكا للذي سباه # قوله (وإذا كان أحد الأبوين كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي) ؛ لأن ~~فيه نوع نظر له قوله (وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة من كافر وذلك ~~جائز عندهم في دينهم ثم أسلما أقرا عليه) وهذا قول أبي حنيفة. # وقال زفر النكاح فاسد في الوجهين يعني بغير شهود وفي عدة من كافر إلا أنه ~~لا يتعرض لهم قبل الإسلام والمرافعة إلى الحاكم. # وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة وفي الوجه الثاني ~~كما قال زفر؛ لأن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليه وحرمة النكاح بغير شهود ~~مختلف فيه وإنما قال في عدة من كافر احترازا من الذمية إذا كانت معتدة من ~~مسلم فإنه لا يجوز النكاح وتفريع المسائل إذا تزوج ذمي ذمية بغير شهود ثم ~~أسلم فإنه يقر عليه خلافا لزفر وإن تزوج ذمي ذمية في عدة ذمي فإنه يجوز عند ~~أبي حنيفة فإن أسلما أقرا عليه. # وقال أبو يوسف ومحمد وزفر النكاح فاسد ولا يقران عليه بالإسلام ms0755 وأما نكاح ~~المحارم فهو فاسد إلا أن عند أبي حنيفة لا يعترض عليهم إلا أن يترافعوا ~~إلينا أو يسلم أحدهما. # وقال أبو يوسف أفرق بينهما سواء ترافعوا إلينا أم لا. # وقال محمد إن ارتفع أحدهما فرقت وإلا فلا ولو تزوج الكافر أختين في عقد ~~واحد أو جمع بين أكثر من أربعة نسوة فالنكاح باطل ولا يقر عليه بالإسلام ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر. # وقال محمد إذا أسلم اختار إحدى الأختين ومن الخمس أربعا فإن كان جمع بين ~~امرأة وبنتها فهو كذلك في قولهم. # وقال محمد إن دخل بهما فرقت بينهما وإن لم يدخل بواحدة منهما حرمت عليه ~~الأم ويمسك البنت؛ لأن تزويج البنت يحرم الأم وإن لم يدخل ونكاح الأم لا ~~يحرم البنت ما لم يدخل بها وإذا تزوج الحربي أربع نسوة ثم استرق فعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف يفرق بينه وبينهن وعند محمد يخير بين ثنتين وإن تزوج ذمي ~~بذمية على أن لا صداق لها قال أبو حنيفة لا صداق لها كالحربي والحربية وقال ~~أبو يوسف ومحمد كالمسلم والمسلمة قال صاحب المنظومة في مقالات أبي حنيفة - ~~رحمه الله - # والمهر في نكاح أهل الذمه ... لو نفياه لم يجب في الذمه. # قوله (وإن تزوج المجوسي أمه أو بنته ثم أسلمت فرق بينهما) ، وكذا إذا ~~أسلم أحدهما أو لم يسلما وترافعا إلينا أما إذا رفع أحدهما لا يفرق بينهما ~~عند أبي حنيفة وعندهما يفرق بينهما ثم عند أبي حنيفة لهذا النكاح بينهم حكم ~~الصحة ما لم يفرق بينهما على الصحيح وعندهما له حكم البطلان فيما بينهم ~~وفائدته في وجوب النفقة والكسوة وثبوت النسب والعدة عند التفريق فعند أبي ~~حنيفة يجب ذلك خلافا لهما. # (قوله وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم بكرين ~~كانتا أو ثيبتين أو إحداهما بكرا والأخرى # PageV02P025 # ثيبا) أو كانت إحداهما حديثة والأخرى قديمة وسواء كن مسلمات أو كتابيات ~~أو إحداهما مسلمة والأخرى كتابية فإنه ينبغي أن يعدل بينهما في المأكول ~~والمشروب والملبوس قوله (فإن ms0756 كانت إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان ~~من القسم وللأمة الثلث) والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة؛ لأن ~~الرق فيهن قائم والمريض والصحيح في اعتبار القسم سواء ثم التسوية المستحقة ~~إنما هي في البيتوتة لا في المجامعة؛ لأن مبناها على النشاط ولأن المجامعة ~~حقه فإذا تركه لم يجبر عليه وعماد القسم الليل ولا يجامع المرأة في غير ~~يومها ولا يدخل بالليل على التي لا قسم لها ولا بأس أن يدخل عليها بالنهار ~~لحاجة ويعودها في مرضها في ليلة غيرها وإن ثقل مرضها فلا بأس أن يقيم عندها ~~حتى تشفى أو تموت. # وإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا فله ذلك ويسوي في القسم ~~بين المراهقة والبالغة والمجنونة والعاقلة والمريضة والصحيحة والمسلمة ~~والكتابية، وكذا المجبوب والخصي والعنين في القسم بين النساء سواء؛ لأن ~~وجوب العدل في المؤانسة دون المجامعة ويسوي في القسم بين الحديثة والقديمة ~~وعند الشافعي إن كانت الحديثة بكرا فضلها بسبع ليال وإن كانت ثيبا فبثلاث ~~قلنا لو وجب التفضيل لكانت القديمة أحق؛ لأن الوحشة في جانبها أكثر حيث ~~أدخل عليها ما يغيظها قوله (ولا حق لهن في القسم في حال السفر ويسافر بمن ~~شاء منهن والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها) فإن سافر بإحداهن ~~ثم عاد من سفره فطلب الباقيات أن يقيم عندهن مثل سفره لم يكن لهن ذلك ولم ~~يحسب عليه بأيام سفره في التي كانت معه ولكن يستقبل العدل بينهن وقد قالوا: ~~إن الرجل إذا امتنع من القسم يضرب؛ لأنه لا يستدرك الحق فيه بالحبس؛ لأنه ~~يفوت بمضي الزمان ولو كان له امرأة واحدة فطالبته أن يبيت معها وهو يشتغل ~~عنها بالصلاة والصوم فرفعته إلى القاضي فإنه يؤمر أن يبيت معها ويفطر لها ~~وليس في ذلك حد ولا توقيت. # وفي الخجندي كان أبو حنيفة أولا يقول يجعل لها يوما وليلة وثلاثة أيام ~~ولياليها يتفرغ للعبادة؛ لأنه يقدر أن يتزوج عليها ثلاثا أخر فيكون لها من ~~القسم يوم وليلة من الأربع وبهذا حكم ms0757 كعب بن سور واستحسنه عمر - رضي الله ~~عنه - فإنه روي أن امرأة أتت إلى عمر - رضي الله عنه - فقالت: إن زوجي يصوم ~~النهار ويقوم الليل فقال عمر نعم الزوج زوجك فأعادت عليه كلامها مرارا فقال ~~لها ما أحسن ثناءك على زوجك فقال كعب بن سور أنها تشكوه قال وكيف ذلك قال: ~~إنها تشكو إذ صام بالنهار وقام بالليل هجر صحبتها ولم يتفرغ لها فعجب عمر ~~من ذلك وقال اقض بينهما يا كعب فحكم كعب لها بليلة ولزوجها بثلاث فاستحسنه ~~عمر وولاه قضاء البصرة كذا في النهاية إلا أن أبا حنيفة رجع عن هذا وقال: ~~ليس بشيء؛ لأنه لو تزوج أربعا فطلبنه بالواجب يكون لكل واحدة ليلة من ~~الأربع فلو جعلنا هذا حقا لكل واحدة لكان لا يتفرغ لأفعاله فلم يؤقت لهذا ~~وقتا وإنما يجعل لها ليلة من الأيام بقدر ما يحسن من ذلك وإن كانت المرأة ~~أمة فعلى قول أبي حنيفة الأول، وهو قول الطحاوي يجعل لها ليلة من كل سبع ~~ليال؛ لأن له أن يتزوج ثلاث حرائر فيكون لها ليلة من سبع ليال. # قوله (وإذا رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ~~ذلك) ؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب فلا يسقط ولأنه تبرع والإنسان لا يجبر على ~~التبرع ولو أن واحدة منهن بذلت مالا للزوج ليجعل لها من القسم أكثر أو بذل ~~لها الزوج مالا لتجعل يومها لصاحبتها أو بذلت هي المال لصاحبتها لتجعل ~~يومها لها فذلك كله لا يجوز ويرد المال إلى صاحبه؛ لأنه رشوة والرشوة حرام ~~وليس للرجل أن يعزل ماءه عن زوجته الحرة إلا بإذنها فإن كانت أمة فالإذن ~~إلى مولاها عندهما وقال أبو يوسف إلى الأمة وإن أراد أن يعزل عن أمته كان ~~له ذلك بغير رضاها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [كتاب الرضاع] # PageV02P026 # هو في اللغة المص وفي الشرع عبارة عن إرضاع مخصوص يتعلق به التحريم ~~فقولنا مخصوص أن تكون المرضعة آدمية والراضع في مدة الإرضاع وسواء وصل ~~اللبن إلى جوف ms0758 الطفل من ثدي أو مسعط أو غيره فإن حقن به لم يتعلق به تحريم ~~في المشهور وإن أقطر في أذنيه أو في إحليله أو في جائفة أو آمة لم يحرم قال ~~- رحمه الله - (قليل الرضاع وكثيره إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم) ~~يعني بعد أن يعلم أنه وصل إلى الجوف قال في الينابيع القليل مفسر بما يعلم ~~أنه وصل إلى الجوف. ### | [مدة الرضاع] # قوله (ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرا. # وقال أبو يوسف ومحمد سنتان) . # وقال زفر ثلاث سنين وفي الذخيرة مدته ثلاثة أوقات أدنى ووسط وأقصى ~~فالأدنى حول ونصف والوسط حولان والأقصى حولان ونصف حتى لو نقص عن الحولين ~~لا يكون شططا وإن زاد على الحولين لا يكون تعديا وإذا كانت له أمة فولدت ~~فله إجبارها على إرضاع الولد؛ لأن لبنها ومنافعها مملوكة له وله أن يأمرها ~~بفطامه قبل الحولين إذا لم يضره الفطام بخلاف الزوجة الحرة فإنه لا يجبرها ~~على الإرضاع فإن رضيت به فليس له أن يأمرها بالفطام قبل الحولين؛ لأن لها ~~حق التربية إلى تمام مدة الرضاع إلا أن تختار هي ذلك قوله (فإذا مضت مدة ~~الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم) قال - عليه السلام - «لا رضاع بعد الفصال» ~~واختلف أصحابنا فيمن فصل في مدة الرضاع واستغنى عن الرضاع في المدة على قول ~~كل واحد منهم فروى محمد عن أبي حنيفة أن ما كان من رضاع في الثلاثين شهرا ~~قبل الفطام أو بعده فهو رضاع يحرم وعليه الفتوى وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه إذا فطم في السنتين حتى استغنى بالطعام فارتضع بعد ذلك في السنتين أو ~~الثلاثين شهرا لم يكن رضاعا؛ لأنه لا رضاع بعد الفطام وإن هي فطمته فأكل ~~أكلا ضعيفا لا يستغني به عن الرضاع ثم عاد فارتضع فهو رضاع يحرم وأما محمد ~~فكان لا يعتد بالفطام قبل الحولين. ### | [يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] # قوله (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخيه من الرضاع فإنه يجوز ms0759 ~~له أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أم أخيه من النسب) ؛ لأنها تكون أمه أو ~~موطوءة أبيه بخلاف الرضاع ولا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من الرضاع ولو تزوج ~~امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها لم يحل له أن يتزوج أمها من الرضاعة؛ لأن ~~العقد على المرأة يحرم أمها من النسب فكذا من الرضاع ولا يحل له تزويج بنت ~~امرأته من الرضاع إن دخل بها؛ لأن تحريم الربيبة من النسب يتعلق بوطء الأم ~~فكذا الربيبة من الرضاع. # قوله (ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع ولا يجوز من النسب) ؛ لأنه لما ~~وطئ أمها حرمت عليه ولا يوجد هذا المعنى في الرضاع قوله (وامرأة ابنه من ~~الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز ذلك من النسب) وذكر الأصلاب في النص ~~لإسقاط اعتبار التبني. # قوله (ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو إن ارتضع المرأة صبية فتحرم هذه ~~الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أبا ~~للمرضعة) وإنما يتعلق التحريم بلبن الفحل إذا ولدت المرأة منه أما إذا لم # PageV02P027 # تلد ونزل لها لبن فإن التحريم يختص بها دونه حتى لا تحرم هذه الصبية على ~~ولد هذا الرجل من امرأة أخرى وقوله فتحرم هذه الصبية على زوجها وقع اتفاقا ~~وخرج مخرج الغالب وإلا فلا فرق بين زوجها وغيره حتى لو زنى رجل بامرأة ~~فولدت منه وأرضعت صبية بلبنه تحرم عليه هذه الصبية وعلى أصوله وفروعه وذكر ~~الخجندي خلاف هذا فقال المرأة إذا ولدت من الزنا فنزل لها لبن أو نزل لها ~~لبن من غير ولادة فأرضعت به صبيا فإن الرضاع يكون منها خاصة لا من الزاني ~~وكل من لم يثبت منه النسب لا يثبت منه الرضاع وإن وطئ امرأة بشبهة فحبلت ~~منه فأرضعت صبيا فهو ابن الواطئ من الرضاع وعلى هذا كل من ثبت نسبه من ~~الواطئ ثبت منه الرضاع ومن لا يثبت نسبه لا يثبت منه الرضاع وعلى المرأة أن ~~لا ترضع كل صبي من غير ضرورة ms0760 فإن أرضعت فلتحفظ ولتكتب احتياطا حتى لا ينسى ~~بطول الزمان ومن طلق زوجته ولها لبن منه وانقضت عدتها وتزوجت بآخر ثم أرضعت ~~صبيا عند الثاني إن كان قبل أن تحبل من الثاني فالرضاع يكون من الأول ~~إجماعا وإن كان بعد ما حبلت من الثاني قبل أن تلد فالرضاع من الأولى إلى أن ~~تلد عند أبي حنيفة فإذا ولدت فالتحريم من الثاني دون الأول. # وقال أبو يوسف يعتبر بالغلبة فإن كانا سواء فهو منهما وإن علم أن هذا ~~اللبن من الثاني كان منه وإلا فهو من الأول وقال محمد هو منهما جميعا إلى ~~أن تلد فإذا ولدت فالتحريم من الثاني. # قوله (ويجوز أن يتزوج أخت أخيه من الرضاع كما يجوز من النسب وذلك مثل ~~الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها) ؛ لأنه ~~ليس بينهما ما يوجب تحريما. # (قوله وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحد في مدة الرضاع لم يجز لأحدهما أن ~~يتزوج بالآخر) المراد اجتماعهما على الرضاع طالت المدة أو قصرت تقدم رضاع ~~أحدهما على الآخر أم لا؛ لأن أمهما واحدة فهما أخ وأخت وليس المراد ~~اجتماعهما معا في حالة واحدة وإنما يريد إذا كان رضاعهما من ثدي واحد فعلى ~~هذا لو تزوج صغيرة فأرضعتها أمة حرمت عليه؛ لأنها تصير أخته ولو تزوج ~~صغيرتين فجاءت امرأة فأرضعتهما معا أو واحدة بعد أخرى صارتا أختين وحرمتا ~~عليه ولكل واحدة منهما نصف المهر؛ لأن الفرقة حصلت قبل الدخول بغير فعلهما ~~فإن كانت المرضعة تعمدت الفساد رجع عليها بما عزم من المهر وإن لم تتعمد لم ~~يرجع عليها بشيء وعند الشافعي تضمن في الوجهين فإن كن ثلاث صبايا فأرضعتهن ~~واحدة بعد واحدة بانت الأوليان وكانت الثالثة امرأته؛ لأنها لما رضعت ~~الثانية صار جامعا بين أختين فوقعت الفرقة بينه وبينهما ثم لما أرضعت ~~الثالثة صارت أختا لهما وهما أجنبيتان والتحريم يتعلق بالجمع وإن أرضعت ~~الأولى ثم الثنتين معا بن جميعا؛ لأن إرضاع الأولى لم يتعلق به تحريم ms0761 فلما ~~أرضعت الأخيرتين معا صرن أخوات في حالة واحدة فيفسد نكاحهن وإن كن أربع ~~صبايا فأرضعتهن واحدة بعد أخرى بن جميعا؛ لأنها لما أرضعت الثانية صارت ~~أختا للأولى فبانتا فلما أرضعت الرابعة صارت أختا للثالثة فبانتا جميعا. # قوله (ولا يجوز أن يتزوج المرضعة أحد من ولد التي أرضعتها) ؛ لأنه أخوها ~~ولا ولد ولدها؛ لأنه ولد أخيها. # قوله (ولا يتزوج الصبي المرضع بأخت الزوج؛ لأنها عمته من الرضاعة) قال - ~~عليه السلام - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . # قوله (وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب ~~الماء لم يتعلق به التحريم) وغلبة اللبن أن يوجد طعمه ولونه وريحه وأما إذا ~~كان الغالب هو الماء لم يتعلق به التحريم؛ لأنه لا يقع به التغذي كما في ~~اليمين إذا حلف لا يشرب اللبن فشرب لبنا مخلوطا بالماء والماء غالب لم يحنث ~~وقيل الغلبة عند أبي يوسف تغير اللون والطعم وعند محمد إخراجه من الاسم. # (قوله وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبن غالبا عند ~~أبي حنيفة) وعندهما إذا كان اللبن غالبا تعلق به # PageV02P028 # التحريم قال في الهداية قولهما فيما إذا لم تمسه النار حتى لو طبخ بها لا ~~يتعلق به التحريم في قولهم جميعا وفي المستصفى إنما لم يثبت التحريم عنده ~~إذا لم يشربه أما إذا حساه حسوا ينبغي أن يثبت وقيل إن كان الطعام قليلا ~~بحيث أن يصير اللبن مشروبا فيه فشربه ثبت التحريم قوله (وإذا اختلط بالدواء ~~واللبن هو الغالب تعلق به التحريم) ؛ لأن اللبن يبقى مقصودا فيه إذ الدواء ~~لتقويته على الوصول. # قوله (وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به ~~التحريم) ؛ لأن اللبن بعد الموت على ما كان عليه قبله إلا أنه في وعاء نجس ~~وذلك لا يمنع التحريم ولأن اللبن لا يلحقه بالموت فحاله بعده كحاله قبله ~~ولأن الميتة فقد فعلها وفعل المرضعة لا يعتبر بدلالة ارتضاع الصبي منها وهي ~~نائمة وفائدة التحريم بلبن الميتة أنه ms0762 لو ارتضع بلبنها صغيرة ولها زوج فإن ~~الميتة تصير أم زوجته وتصير محرما للميتة فله أن ييممها ويدفنها وهذا بخلاف ~~وطء الميتة فإنه لا يتعلق به حرمة المصاهرة بالإجماع والفرق أن المقصود من ~~اللبن التغذي والموت لا يمنع منه والمقصود من الوطء اللذة المعتادة وذلك لا ~~يوجد في وطء الميتة. # قوله (وإن اختلط اللبن بلبن شاة واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن ~~غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم) كما في الماء وعلى هذا إذا اختلط ~~بالدهن. # (قوله وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي يوسف. # وقال محمد يتعلق بهما) وعن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف وأما إذا تساويا ~~تعلق بهما جميعا إجماعا لعدم الأولوية. # قوله (وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم) لإطلاق النص، ~~وهو قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] ولو أن صبية لم ~~تبلغ تسع سنين نزل لها لبن فأرضعت به صبيا لم يتعلق به تحريم وإنما يتعلق ~~التحريم به إذا حصل من بنت تسع سنين فصاعدا. # قوله (وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به تحريم) ؛ لأنه ليس ~~بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة وإذا نزل ~~للخنثى لبن إن علم أنه امرأة تعلق به التحريم وإن علم أنه رجل لم يتعلق به ~~تحريم وإن أشكل إن قال النساء أنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به ~~التحريم احتياطا وإن لم يقلن ذلك لم يتعلق به تحريم وإذا تجبن لبن امرأة ~~وأطعم الصبي تعلق به التحريم. # قوله (وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما) ؛ لأن لبن الشاة لا ~~حرمة له بدليل أن الأمومة لا تثبت به ولا أخوة بينه وبين ولدها ولأن لبن ~~البهائم له حكم الطعام. # قوله (وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على ~~الزوج) ؛ لأن الكبيرة صارت أما لها فيكون جامعا بين الأم والبنت وذلك حرام ~~قوله (فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها) ms0763 ؛ لأنها صارت مانعة لنفسها ~~قبل # PageV02P029 # الدخول قوله (وللصغيرة نصف المهر) ؛ لأنه لم يحصل منها فعل قوله (ويرجع ~~به على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد) بأن علمت بالنكاح وقصدت بالإرضاع ~~الفساد. # وقال محمد يرجع عليها تعمدت أو لا والصحيح الأول، وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف والقول قولها أنها لم تتعمد مع يمينها وتفسير التعمد هو أن ترضعها من ~~غير حاجة بأن كانت شبعانة وأن تعلم بقيام النكاح وأن تعلم بأن الإرضاع مفسد ~~أما إذا فات شيء من هذا لم تكن متعمدة وإن أرضعتها على ظن أنها جائعة ثم ~~بان أنها شبعانة لا تكون متعمدة ولو كان له امرأتان صغيرة ومجنونة فأرضعت ~~المجنونة الصغيرة حرمتا عليه فإن لم يدخل بالمجنونة فلها نصف المهر ~~وللصغيرة النصف ولا يرجع به على المجنونة؛ لأن فعلها لا يوصف بالجناية، ~~وكذا إذا جاءت الصغيرة إلى الكبيرة العاقلة وهي نائمة فأخذت ثديها وجعلته ~~في فمها وارتضعت منها من غير علمها بانتا منه ولكل واحدة منهما نصف المهر ~~ولا يرجع به على أحد ولو أن رجلا أخذ لبن الكبيرة فأوجر به الصغيرة بانتا ~~منه ولكل واحدة منهما نصف الصداق فإن تعمد الرجل الفساد وغرم نصف الصداق ~~لكل واحدة منها كذا في الواقعات قوله (وإن لم تتعمد فلا شيء عليها) وإن ~~علمت أن الصغيرة امرأته معناه إذا قصدت دفع الجوع عنها وخوف الهلاك عليها؛ ~~لأن الإرضاع فرض عليها إذا خافت هلاكها وإن علمت بالنكاح ولم تعلم بالفساد ~~لم تكن متعدية فلا يلزمها ضمان. # قوله (ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات) من غير أن يكون معهن ~~رجل؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال؛ لأن ذا الرحم المحرم ينظر إلى الثدي وهو ~~مقبول الشهادة في ذلك قوله (وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين) إذا ~~كانوا عدولا فإذا شهدوا بذلك فرق بينهما فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها ~~وإن كان بعده فلها الأقل من المسمى ومن مهر المثل وليس لها في العدة نفقة ~~ولا سكنى قال الكرخي روي «أن عقبة ms0764 بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي ~~إهاب فجاءت سوداء فقالت: إني أرضعتكما قال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأعرض ثم ذكرته له فأعرض حتى قال في الثالثة أو الرابعة فدعها ~~إذا وروي فارقها فقلت يا رسول الله إنها سوداء فقال كيف وقد قيل؟ أي قيل: ~~إنها أختك وإنما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريق التنزه» ألا ~~ترى أنه أعرض عنه أولا وثانيا ولو وجب التفريق لما أعرض عنه ولأمره ~~بالتفريق في أول سؤاله فلما لم يفعل دل على أنه أراد به التنزه ولأن قوله ~~فارقها دليل على بقاء النكاح. ### | [كتاب الطلاق] ### | [الطلاق على ثلاثة أوجه] # (كتاب الطلاق) # هو في اللغة عبارة عن إزالة القيد، وهو مأخوذ من الإطلاق تقول العرب ~~أطلقت إبلي وأسيري، وطلقت امرأتي وهما سواء، وإنما فرقوا بين اللفظين ~~لاختلاف المعنيين فجعلوه في المرأة طلاقا وفي غيره إطلاقا كما فرقوا بين ~~حصان وحصان فقالوا للمرأة حصان وللفرس حصان، وهو سواء في اللفظ مختلف في ~~المعنى، وهو في الشرع عبارة في المعنى الموضوع لحل عقدة النكاح ويقال عبارة ~~عن إسقاط الحق عن البضع ولهذا يجوز تعليقه بالشرط فالطلاق عندهم لا يزيل ~~الملك وإنما يحصل زوال الملك عقيبه إذا كان طلاقا قبل الدخول أو بائنا وإن ~~كان رجعيا وقف على انقضاء العدة أي لم يزل الملك إلا بعد انقضائها قال - ~~رحمه الله - (الطلاق على ثلاثة أوجه) يعني أنه حسن وأحسن وبدعي وهذا اختيار ~~صاحب الهداية وفي الكرخي هو على ضربين طلاق سنة وطلاق بدعة أما تقسيم الشيخ ~~على ثلاثة أوجه فيحتمل أنه أراد طلاق سنة وطلاق بدعة وطلاقا خارجا عنهما ~~وهو طلاق غير المدخول بها وطلاق الصغيرة والآيسة ويحتمل # PageV02P030 # أيضا أنه أراد طلاق صريح وطلاق كناية وطلاقا في معنى الصريح وليس بصريح ~~ولا كناية وهو ثلاثة ألفاظ يقع بها الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة وهو قوله ~~اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة قوله (فأحسن الطلاق أن لا يطلق امرأته ~~تطليقة واحدة في طهر ms0765 لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها) فإن قيل قوله ~~أحسن ينبغي أن يكون في الطلاق ما هو حسن وهذا أحسن منه قيل هو كذلك؛ لأن ~~الطلاق ثلاثا في ثلاثة أطهار لا يجامعها فيه حسن، وهو طلاق السنة وهذا أحسن ~~منه. ### | [طلاق السنة] # قوله (وطلاق السنة أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار) ، وهو أن ~~يطلقها تطليقة في طهر لا جماع فيه ثم إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم إذا ~~حاضت وطهرت طلقها أخرى فقد وقع عليها ثلاث تطليقات ومضى من عدتها حيضتان ~~فإذا حاضت أخرى انقضت عدتها وإن كانت من ذوات الأشهر طلقها واحدة على ما ~~ذكرنا ثم إذا مضى شهر طلقها أخرى ثم إذا مضى شهر طلقها أخرى فقد وقع عليها ~~ثلاث ومضى من عدتها شهران فإذا مضى شهر آخر انقضت عدتها وإن كانت حاملا ~~فكذا عندهما يطلقها ثلاثا للسنة ويفصل بين كل تطليقين بشهر. # وقال محمد وزفر الحامل لا تطلق للسنة إلا مرة. ### | [طلاق البدعة] # قوله (وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد ~~فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وبانت منه وكان عاصيا) ؛ لأن الأصل في الطلاق ~~الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية ~~فالدينية حفظ النفس من الزنا وحفظ المرأة أيضا عنه وفيه تكثير للموحدين ~~وتحقيق مباهاة سيد المرسلين وأما الدنيوية فقوام أمر المعيشة؛ لأن المرأة ~~تعمل داخل البيت والرجل خارجه فينتظم أمرهما فإذا كان كذلك كان فيه معنى ~~الحظر وإنما أبيح للحاجة إلى الخلاص من حبالة النكاح وذلك يحصل بتفريق ~~الطلاق على الأطهار وإنما كان عاصيا؛ لأن النبي - عليه السلام - لما أنكر ~~على ابن عمر الطلاق في الحيض «قال ابن عمر أرأيت يا رسول الله لو طلقتها ~~ثلاثا قال إذا عصيت ربك وبانت منك» وقال عبادة بن الصامت «طلق بعض آبائنا ~~امرأته ألفا فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بانت بثلاث في ~~معصية وتسعمائة وسبعة وتسعون فيما لا يملك» وكان عمر - رضي الله ms0766 عنه - لا ~~يؤتى برجل طلق ثلاثا إلا أوجعه ضربا، وكذا إيقاع الثنتين في الطهر الواحد ~~بدعة، وكذا الطلاق في حالة الحيض مكروه لما فيه من تطويل العدة على المرأة، ~~وكذا في النفاس أيضا واختلفت الروايات في الواحدة البائنة قال في الأصل أنه ~~أخطأ السنة؛ لأنه لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في الخلاص وهي البينونة. # وفي الزيادات لا يكره للحاجة إلى الخلاص الناجز. # قوله (والسنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت وسنة في العدد فالسنة في ~~العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها) ؛ لأن الطلاق الثلاث في ~~كلمة إنما منع منه خوفا من الندم وأن يبدو له فيستدرك العقد عليها ثانيا ~~وهذا المعنى موجود في غير المدخول بها ويقال: إن السنة في العدد هو أحسن ~~الطلاق، وهو أن يطلقها واحدة لا غير وسميت الواحدة عددا مجازا؛ لأنه أصل ~~العدة إن كانت غير مدخولة فقد وجدت السنة في طلاقها من غير التفات أمر آخر ~~وإن كانت مدخولة فلا بد من النظر إلى الوقت فإن كان يصلح للإيقاع كان سنيا ~~وإن لم يصلح كان بدعيا وقوله يستوي فيها المدخولة وغيرها حتى لو قال قبل ~~الدخول أنت طالق ثلاثا للسنة يقع واحدة ساعة تكلم فإن تزوجها وقعت أخرى ~~ساعة تزوجها، وكذا الثالثة ساعة تزوجها مرة أخرى. # وقال أبو يوسف لا يقع أخرى حتى يمضي شهر من الأولى كذا في الذخيرة قوله ~~(والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو أن يطلقها في طهر لم ~~يجامعها فيه) أو حاملا قد استبان حملها؛ لأنه إذا طلقها في حال الحيض طول ~~عليها العدة وإن # PageV02P031 # طلقها في طهر قد جامعها فيه لم يؤمن أن يكون علقت من ذلك الجماع فيندم ~~على طلاقها وهذا لا يتصور إلا في المدخولة وأما غير المدخولة فلا تثبت فيها ~~السنة في الوقت حتى أنه لا يكره طلاقها وهي حائض؛ لأنها لا عدة عليها. # قوله (وغير المدخول بها يطلقها في حالة الطهر والحيض) . # وقال زفر لا يطلقها في حالة الحيض ms0767 قوله (وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر ~~أو كبر وأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة متى شاء) ؛ لأن المانع من طلاق ~~الحائض تطويل العدة وخوف الحبل وهذا معدوم في الآيسة والصغيرة. # وقال زفر لا يطلقها حتى يمضي شهر بعدما جاء معها فإن أراد أن يحصل لها ~~طلاق السنة بالعدد طلقها واحدة متى شاء ثم يتركها حتى يمضي شهر ثم يطلقها ~~أخرى ثم يتركها شهرا ثم يطلقها أخرى قوله (ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين ~~وطئها وطلاقها بزمان) يعني التي لا تحيض من صغر أو كبر. # وقال زفر يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر والخلاف فيما إذا كانت صغيرة لا ~~يرجى منها الحيض والحبل أما إذا كانت يرجى منها ذلك فالأفضل أن يفصل بين ~~وطئها وطلاقها بشهر إجماعا. # قوله (وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع) ؛ لأنه لا يؤدي إلى اشتباه العدة ~~قوله (ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عندهما. # وقال محمد وزفر لا يطلقها للسنة إلا واحدة) ؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر ~~وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة وهي الأشهر أو الحيض والشهر في حق ~~الحامل ليس من فصولها وهما يقيسانها على الآيسة والصغيرة. # قوله (وإذا طلق امرأته في حال الحيض وقع الطلاق ويستحب له أن يراجعها) ~~الاستحباب قول بعض المشايخ والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر وهو «قوله - ~~عليه السلام - لعمر - رضي الله عنه - مر ابنك فليراجعها وكان قد طلقها وهي ~~حائض» فإن قيل الأمر إنما أثبت الوجوب على عمر أن يأمر ابنه بالمراجعة فكيف ~~يثبت وجوب المراجعة بقول عمر قلنا فعل النائب كفعل المنوب عنه فصار كأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمره بالمراجعة فثبت الوجوب قال ~~الخجندي والخلع في حالة الحيض مكروه في رواية الزيادات. # وفي المنتقى لا بأس به في حالة الحيض إذا رأى منها ما يكره. # قوله (فإن طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها) وهذا ~~قولهما. # وقال أبو حنيفة وزفر إذا راجعها بالقول بعدما طلقها في الحيض جاز ms0768 أن ~~يطلقها في الطهر الذي يلي تلك الحيضة وعلى هذا الخلاف إذا طلقها في طهر لا ~~جماع فيه ثم راجعها في ذلك الطهر بالقول وأراد أن يطلقها أخرى للسنة في ذلك ~~الطهر فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف ليس له ذلك وقول محمد مضطرب ذكر الطحاوي أنه مع أبي حنيفة ~~وذكر أبو الليث أنه مع أبي يوسف وكذلك الاختلاف إذا راجعها باللمس أو ~~بالقبلة أو بالنظر إلى الفرج وإن راجعها بالجماع ليس له # PageV02P032 # ذلك إجماعا. # قوله (ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغا عاقلا) سواء كان حرا أو عبدا طائعا ~~أو مكرها هازلا كان أو جادا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل الطلاق جائز ~~إلا طلاق الصبي والمجنون» قوله (ولا يقع طلاق الصبي والمجنون) ؛ لأنه ليس ~~لهما قول صحيح، وكذا المعتوه لا يقع طلاقه أيضا، وهو من كان مختلط الكلام ~~بعض كلامه مثل كلام العقلاء وبعضه مثل كلام المجانين وهذا إذا كان في حال ~~العته أما في حالة الإفاقة فالصحيح أنه واقع، وكذا النائم لا يقع طلاقه؛ ~~لأنه عديم الاختيار وكذا المغمى عليه ومن شرب البنج ولو جرى على لسان ~~النائم طلاق لا عبرة به ولو استيقظ وقال أجزت ذلك الطلاق أو أوقعته لا يقع؛ ~~لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر. # قوله (وإذا تزوج العبد ثم طلق امرأته وقع طلاقه) ؛ لأن قوله صحيح إذا لم ~~يؤثر في إسقاط حق مولاه ولا حق للمولى في هذا النكاح قوله (ولا يقع طلاق ~~مولاه على امرأته) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الطلاق بيد من ملك ~~الساق» ولأن الحل حصل للعبد فكان رفعه إليه. ### | [الطلاق على ضربين صريح وكناية] # قوله (والطلاق على ضربين صريح وكناية) فالصريح ما ظهر المراد به ظهورا ~~بينا مثل أنت طالق أنت حرة ومنه سمي القصر صرحا لارتفاعه على سائر الأبنية ~~والكناية ما استتر المراد به قوله (فالصريح قوله أنت طالق ومطلقة وقد طلقتك ~~فهذا يقع به الطلاق الرجعي) ؛ لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق ولا تستعمل ~~في غيره ms0769 قوله (ولا يقع به إلا واحدة) . # وقال الشافعي يقع ما نوى قوله (ولا يفتقر إلى نية) يعني الصريح لغلبة ~~الاستعمال، وكذا إذا نوى الإبانة لا يصح؛ لأنه نوى تنجيز ما علقه الشرع ~~بانقضاء العدة فيرد عليه قصده وإن نوى الطلاق عن وثاق لم يصدق في القضاء؛ ~~لأنه خلاف الظاهر ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمله وإن صرح به ~~فقال أنت طالق من وثاق لم يقع شيء في القضاء وإن نوى به الطلاق عن العمل لم ~~يصدق قضاء ولا ديانة وعن أبي حنيفة يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال ~~أنت مطلقة بتسكين الطاء والتخفيف لا يكون طلاقا إلا بالنية ولو طلقها طلقة ~~رجعية ثم قال جعلتها بائنا أو ثلاثا صار كذلك عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف تصير بائنا ولا تصير ثلاثا. # وقال محمد وزفر لا تصير بائنا ولا ثلاثا ولو قال لها كوني طالقا أو أطلقي ~~قال محمد أراه واقعا وكذا إذا قال لأمته كوني حرة أو أعتقي قوله (وقوله أنت ~~الطالق وأنت طالق الطلاق وأنت طالق طلاقا فإن لم يكن له نية فهي واحدة ~~رجعية وإن نوى اثنتين فهي واحدة رجعية أيضا وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث) ، وكذا ~~إذا قال أنت طلاق يقع به الطلاق أيضا ولا يحتاج فيه إلى نية ويكون رجعيا ~~وتصح نية الثلاث فيه؛ لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة؛ لأنه اسم جنس ولا ~~تصح نية الثنتين فيه خلافا لزفر هو يقول: إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت ~~نية الثلاث صحت نية بعضها ونحن نقول نية الثلاث إنما صحت لكونها جنسا حتى ~~لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار الجنسية أما الثنتان في حق ~~الحرة عدد واللفظ لا يحتمل العدد ولو قال أنت طالق الطلاق وقال أردت بقولي ~~طالق واحدة وبقولي الطلاق أخرى صدق؛ لأن كل واحدة منهما صالحة للإيقاع ~~فكأنه قال أنت طالق وطالق فيقع رجعيتان إذا كانت مدخولا بها. # قوله (وإن نوى اثنتين لم يقع إلا واحدة) هذا إذا كانت ms0770 حرة أما إذا كانت ~~أمة يقع ثنتان وتحرم أو يكون قد تقدم على الحرة واحدة فيقع اثنتان إذا ~~نواهما يعني مع الأولى ولو قال أنت طالق طلاقا ولا نية له وقعت واحدة؛ لأن ~~المصدر إنما يفيد التأكيد لا غير كقولك قمت قياما وأكلت # PageV02P033 # أكلا والتأكيد لا يفيد إلا ما أفاده المؤكد وإن نوى ثلاثا كان ثلاثا في ~~رواية الأصل؛ لأن المصدر يفيد معنى الكثرة وعن أبي حنيفة لا يقع إلا واحدة ~~ولو قال يا مطلقة بالتشديد وقع عليها الطلاق؛ لأنه وصفها بذلك فإن نوى ~~ثلاثا كان ثلاثا ولو قال أنت طالق لا يقع إلا بالنية إلا في حال مذاكرة ~~الطلاق ولو قال يا طالق بكسر اللام وقع الطلاق وإن لم ينوه ولو قال أنت ~~طالق طالق أو قال أنت طالق أنت طالق وقال عنيت الأول صدق ديانة، وكذا إذا ~~قال قد طلقتك قد طلقتك أو أنت طالق قد طلقتك أو قال أنت طالق فقال له رجل ~~ما قلت قال قد طلقتها أو قال قلت هي طالق فهي واحدة في القضاء ولو قال ~~للمدخول بها أنت طالق أنت أو أنت طالق وأنت قال أبو يوسف يقع واحدة وقال ~~محمد ثنتان. # قوله (والضرب الثاني الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو دلالة حال) ~~؛ لأنها تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من النية أو الدلالة قوله (وهي على ~~ضربين منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة، وهو قول ~~اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة) أما قوله اعتدي فلأنه يحتمل الاعتداد من ~~النكاح والاعتداد بنعم الله فيحتاج إلى النية وقوله استبرئي رحمك يحتمل؛ ~~لأني قد طلقتك ويحتمل أني أريد طلاقك وقوله أنت واحدة يحتمل أن يكون نعتا ~~لمصدر محذوف أي تطليقة واحدة ويحتمل أنت واحدة في قومك ولا معتبر بإعراب ~~الواحدة عند عامة المشايخ، وهو الصحيح؛ لأن العوام لا يميزون بين وجوه ~~الإعراب وقال بعضهم إن نصب الواحدة يقع نوى أو لم ينو وإن رفع لا يقع شيء ~~وإن نوى وإن ms0771 سكنها ففيه الكلام والصحيح أن الكل سواء في أنه لا يقع إلا ~~بالنية قوله (وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة) ~~الكنايات كلها بوائن إلا الثلاثة التي ذكرناها. # وقال الشافعي كلها رجعي قوله (وإن نوى ثلاثا كان ثلاثا) ؛ لأن البينونة ~~تتنوع إلى غليظة وخفيفة فتارة تكون البينونة بواحدة وتارة تكون بالثلاث ~~فيقع ما نوى منها قوله (وإن نوى اثنتين كانت واحدة) ولا تصح نية الثنتين ~~عندنا. # وقال زفر يقع اثنتان، لنا أن البينونة لا تتضمن العدد ألا ترى أنك لا ~~تقول أنت بائنتان فلا يصح أن يقع بالنية ما لم يتضمنه الكلام وليس كذلك إذا ~~أراد الثلاث؛ لأنها لا تقع من حيث العدد ولكنها نوع بينونة ولهذا إذا قال ~~لزوجته الأمة أنت بائن ينوي اثنتين وقعتا؛ لأنها البينونة العليا في حقها ~~كالثلاث في الحرة. # قوله (وهذا مثل قوله أنت بائن وبتة وبتلة وحرام وحبلك على غاربك والحقي ~~بأهلك وخلية وبرية إلى آخره) ؛ لأن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره فلا بد ~~من النية فقوله أنت بائن # PageV02P034 # يحتمل البينونة من النكاح ويحتمل من الدين وقوله وبتة البت هو القطع ~~فيحتمل القطع من النكاح وعن المروءة والخير وبتلة بمنزلة بتة وقوله حرام ~~يحتمل الطلاق واليمين وحبلك على غاربك يحتمل؛ لأنك قد بنت مني ويحتمل أنك ~~لا تطيعيني والحقي بأهلك يحتمل؛ لأني طلقتك ويحتمل الزيادة لأهلها وخلية ~~يحتمل من النكاح ومن الخير ومن الشغل وبرية يحتمل من النكاح ومن الدين ~~وقوله ووهبتك لأهلك سواء قبلوها أو لم يقبلوها يحتمل وهبتك لهم؛ لأنك قد ~~بنت مني ويحتمل هبة العين وعن أبي حنيفة إذا قال وهبتك لأهلك أو لأبيك أو ~~لأمك أو للأزواج فهو طلاق إذا نوى؛ لأنها ترد بالطلاق على هؤلاء ويملكها ~~الأزواج بعد الطلاق وإذا قال وهبتك لأخيك أو لعمك أو لخالك أو لفلان ~~الأجنبي لم يكن طلاقها؛ لأنها لا ترد بالطلاق على هؤلاء وقوله وسرحتك ~~وفارقتك هما كنايتان عندنا؛ لأنهما يستعملان في الطلاق وغيره يقال سرحت ~~إبلي وفارقت صديقي فقوله سرحتك ms0772 يحتمل بالطلاق ويحتمل في حوائجي وفارقتك ~~يحتمل الطلاق ويحتمل ببدني وقوله وأنت حرة يفيد التحريم ويحتمل كونها حرة. # وقوله وتقنعي يحتمل؛ لأنك مطلقة ويحتمل ستر العورة ومثله واستتري وقوله ~~واغربي يحتمل؛ لأنك قد بنت مني ويحتمل أنك لا تطيعيني ومثله اعزبي بالعين ~~المهملة والزاي ومعناه غيبي وابعدي ومنه قوله تعالى {وما يعزب عن ربك من ~~مثقال ذرة} [يونس: 61] والعزوب البعد والذهاب وقوله وأبتغي الأزواج يحتمل؛ ~~لأني طلقتك ويحتمل إبعادها منه ومن الكنايات أيضا اخرجي واذهبي وقومي ~~وتزوجي وانطلقي وانتقلي ولا نكاح بيني وبينك ولا سبيل لي عليك ولا نكاح لي ~~عليك فإن أراد به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا ولو قال أنا بريء من نكاحك وقع ~~الطلاق إذا نواه وإن قال أنا بريء من طلاقك لا يقع شيء؛ لأن البراءة من ~~الشيء ترك له وإعراض عنه والمعرض عن الطلاق لا يكون مطلقا والمعرض عن ~~النكاح يكون مطلقا كذا في الواقعات ولو قال خذي طلاقك فقالت قد أخذته طلقت ~~ولو قال لها طلقك الله أو قال لأمته أعتقك الله وقع الطلاق والعتاق نوى أو ~~لم ينو ولو قال جميع نساء الدنيا طوالق تطلق امرأته ولا يصدق في القضاء أنه ~~لم ينوها وإن قال عبيد أهل الدنيا أحرار قال أبو يوسف لا يعتق عبده. # وقال محمد يعتق ولو قال أولاد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده إجماعا، وكذا ~~في الواقعات ولو قال لست لي امرأة أو قال ما أنت لي بامرأة كان طلاقا عند ~~أبي حنيفة، وكذا ما أنا بزوجك أو سئل هل لك امرأة فقال لا فإنه إن نوى ~~الطلاق كان طلاقا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يكون شيء من ذلك طلاقا نوى أو لم ينو؛ لأن نفي ~~الزوجية كذب فلا يقع به شيء كقوله لم أتزوجك وقد اتفقوا جميعا على أنه لو ~~قال والله ما أنت لي بامرأة أو لست والله لي بامرأة أنه لا يقع به شيء وإن ~~نوى؛ لأن اليمين على النفي يتناول الماضي، وهو ms0773 كاذب فيه فلا يقع شيء ولأنه ~~لما أكد النفي باليمين صار ذلك إخبارا لا إيقاعا؛ لأن اليمين لا يؤكد بها ~~إلا الخبر والخبر لا يقع به الطلاق ألا ترى أنه لو قال كنت طلقتك أمس لم ~~يقع بذلك شيء إذا لم يكن طلقها أمس كذا في شرحه ولو قال لا حاجة لي فيك ~~ينوي الطلاق فليس بطلاق ولو قال أفلحي أو فسخت النكاح بيني وبينك ينوي ~~الطلاق كان طلاقا قوله (فإن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق إلا أن ~~يكونا في مذاكرة الطلاق) ، وهو أن تطالبه بالطلاق أو تطالبه بطلاق غيرها ~~قوله (فيقع بها الطلاق في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ~~ينويه) أما إذا كانا في مذاكرة الطلاق فإنه يقع بكل لفظة تدل على الفرقة ~~كقوله أنت حرام وأمرك بيدك واختاري واعتدي وأنت خلية وبرية وبائن؛ لأن هذه ~~الألفاظ لما خرجت جوابا لسؤالها الطلاق كان ذلك طلاقا في الظاهر وإنما لم ~~يقع فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل أن يكون جوابا لها ويحتمل أن ~~يكون ابتداء فلا يقع إلا بالنية. # قوله (وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غصب أو خصومة وقع الطلاق ~~بكل لفظة لا يقصد بها السب # PageV02P035 # والشتيمة) مثل اعتدي اختاري أمرك بيدك؛ لأن هذه الألفاظ لا تصلح للشتيمة ~~بل تحتمل الفرقة وحال الغضب حال الفرقة فالظاهر من كلامه الفرقة فحاصله أن ~~الكنايات ثلاثة أقسام كنايات ومدلولات وتفويضات فالكنايات أنت حرام وبائن ~~وبتة وبتلة وخلية وبرية واعتدي واستبرئي رحمك فإن تكلم بها في مذاكرة ~~الطلاق وقال لم أرد به الطلاق لم يصدق وإن تكلم بها في حالة الرضا إن نوى ~~بها الطلاق وقع وإلا فلا ويصدق أنه لم ينو الطلاق وإن تكلم بها في حالة ~~الغصب صدق في خمسة ألفاظ أنه لم يرد بها الطلاق وهي أنت حرام وبائن وبتة ~~وخلية وبرية؛ لأن هذه تصلح للشتيمة يحتمل بائن من الدين وبتة من المروءة ~~وخلية من الخير وبرية من ms0774 الإسلام وحرام الاجتماع معك والحال حال الشتيمة ~~فالظاهر أنه أرادها ولم يرد الطلاق والمدلولات اذهبي وقومي واستتري وتقنعي ~~واخرجي والحقي بأهلك وحبلك على غاربك ولا نكاح بيني وبينك وأشباه ذلك فإن ~~نوى بها الطلاق وقع بائنا وإن نوى ثلاثا فثلاث وإن لم ينو لا يكون طلاقا ~~سواء كانا في حالة الرضا أو الغضب أو مذاكرة الطلاق والتفويضات أمرك بيدك ~~اختاري ففي حالة الغضب لا يصدق في التفويضات ولا في الكنايات الرجعية يعني ~~لا يصدق في التفويضات إذا قالت مجيبة له اخترت نفسي أو طلقت نفسي ثم في ~~قولها اخترت نفسي يقع طلقة بائنة وفي قولها طلقت نفسي واحدة رجعية. # قوله (وإذا وصف الطلاق وبضرب من الزيادة والشدة كان بائنا) ؛ لأن الطلاق ~~يقع بمجرد اللفظ فإذا وصفه بزيادة أفاد معنى ليس في لفظه قوله (مثل أن يقول ~~أنت طالق بائن أو طالق أشد الطلاق أو أفحش الطلاق أو طلاق الشيطان أو طلاق ~~البدعة أو كالحبل أو ملء البيت) ، وكذا أخبث الطلاق أو أسوأ الطلاق أو أنت ~~طالق ألبتة وإذا قال أنت طالق أقبح الطلاق ونوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى ~~واحدة فهي واحدة رجعية عند أبي يوسف. # وقال محمد بائنة وفي الهداية إذا قال أنت طالق أشد الطلاق أو كألف أو ملء ~~البيت فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا فيكون ثلاثا لذكر المصدر وفي شرحه ~~إذا قال كألف إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن لم يكن ~~له نية فواحدة بائنة عندهما. # وقال محمد هي ثلاث؛ لأنه عدد فيراد به التشبيه في العدد كما إذا قال كعدد ~~الألف قال محمد فإن نوى واحدة بائنة دينته فيما بينه وبين الله تعالى ولا ~~أدينه في القضاء وإن قال واحدة كألف فهي واحدة بائنة إجماعا ولا يكون ثلاثا ~~وإن نوى؛ لأن الواحدة لا تحتمل الثلاث وإن قال أنت طالق كعدد الألف أو مثل ~~عدد الألف أو كعدد ثلاث أو مثل عدد ثلاث فهي ثلاث وإن نوى غير ذلك. # قال ms0775 الخجندي إذا قال أنت طالق مثل الجبل أو مثل عظم الجبل أو ملء الكون ~~أو ملء البيت أو كألف أو مثل ألف كان بائنا في ظاهر الرواية بالإجماع ~~والأصل أن عند أبي حنيفة متى شبه الطلاق بشيء يقع بائنا بأي شيء شبهه صغيرا ~~كان أو كبيرا سواء ذكر العظم أو لا وعند أبي يوسف إن ذكر العظم كان بائنا ~~وإلا فلا سواء كان المشبه به صغيرا أو كبيرا وإن لم يذكر العظم يكون رجعيا ~~وعند زفر إن كان المشبه به يوصف بالشدة والعظم كان بائنا وإلا فهو رجعي ~~ومحمد قيل مع أبي حنيفة وقيل مع أبي يوسف بيانه إذا قال أنت طالق مثل عظم ~~رأس الإبرة كان بائنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال زفر هو رجعي وإن قال مثل رأس الإبرة أو مثل حبة الخردل فهو بائن عند ~~أبي حنيفة ورجعي عند أبي يوسف وزفر وإن قال مثل الجبل كان بائنا عند أبي ~~حنيفة وزفر وقال أبو يوسف رجعي وإن قال مثل عظم الجبل كان بائنا إجماعا فإن ~~نوى بهذه الألفاظ كلها ثلاثا كان ثلاثا بالإجماع وإن قال أنت طالق مثل عدد ~~كذا وأضاف إلى شيء ليس له عدد كما إذا قال أنت طالق عدد الشمس أو عدد القمر ~~فهي واحدة بائنة عند أبي حنيفة ورجعية عند أبي يوسف ولو قال كالنجوم فواحدة ~~عند محمد؛ لأن معناه كالنجوم ضياء إلا أن ينوي العدد فيكون ثلاثا وإن قال ~~أنت طالق عدد التراب فهي واحدة عند أبي يوسف وثلاث عند محمد وإن قال عدد ~~الرمل فهي ثلاث إجماعا # وإن قال أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاثا هو المختار؛ لأن القليل ~~واحدة والكثير ثلاث فإذا قال أولا لا قليل فقصد الثلاث # PageV02P036 # ثم لا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك وإن قال لا كثير ولا قليل يقع واحدة ~~على هذا القياس كذا في الواقعات وإن قال أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا إذا ~~كانت مدخولا بها كذا في النهاية وإن قال أنت ms0776 طالق عدد ما في هذا الحوض من ~~السمك وليس فيه سمك يقع واحدة وإن قال أنت طالق تطليقة شديدة أو قوية أو ~~عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة وعن أبي يوسف رجعية؛ لأن هذا الوصف لا يليق ~~بها فيلغو وإن قال أنت طالق من ها هنا إلى الشام أو إلى بلد كذا كان رجعيا ~~عندنا وعند زفر طلقة بائنة وإن قال طلقة نبيلة أو جميلة أو عدلة أو حسنة ~~ففي ظاهر الرواية يقع للحال سواء كان حالة حيض أو طهر ولا يكون للسنة وعن ~~أبي يوسف للسنة ويقع في وقت السنة وإن قال أنت طالق للسنة أو للعدة أو طلاق ~~الدين أو طلاق الإسلام أو طلاق السنة أو أحسن الطلاق أو أعدله أو أخيره أو ~~طلاق الحق أو على السنة فهذا كله للسنة إن صادف وقت السنة يقع وإلا فينتظر ~~إلى وقت السنة يعني أنه يقع إذا كانت المرأة طاهرة من غير جماع أو حاملا قد ~~استبان حملها وإن قال أنت طالق على أني بالخيار طلقت ولا خيار له وإن قال ~~أنت طالق إلى سنة طلقت عند مضي السنة عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال زفر طلقت في الحال كذا في الينابيع ولو قال أنت طالق ما لا يجوز ~~عليك من الطلاق طلقت واحدة وقوله ما لا يجوز عليك باطل وإن قال أنت طالق ~~على أنه لا رجعة لي عليك يلغو ويملك الرجعة وقيل يقع واحدة بائنة وإن نوى ~~الثلاث فثلاث وإن قال أنت طالق فقيل له بعدما سكت كم فقال ثلاث فعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف يقع ثلاث وإن قال أنت طالق كذا وأشار بالإبهام والسبابة ~~والوسطى فهي ثلاث؛ لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد فإن نوى ~~المضمومتين لا يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى وإن قال أنت ~~طالق كذا وأشار بواحدة فهي واحدة وإن أشار بثنتين فهما اثنتان والإشارة تقع ~~بالمنشورة وقيل إذا أشار بظهورها فبالمضمومة يعني إذا جعل ظاهر الكف إلى ~~المرأة وبطون الأصابع إلى ms0777 نفسه فالمعتبرة في الإشارة بعدد ما قبضه من ~~أصابعه دون ما أرسله ولو قالت له طلقني وطلقني وطلقني فقال قد طلقتك فهي ~~ثلاث نوى أو لم ينو؛ لأنها أمرته بالثلاث وهذا يصلح جوابا وإن قالت طلقني ~~طلقني وطلقني بغير واو فقال طلقتك إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ثلاثا فثلاث ~~وإن قالت طلقني ثلاثا فقال أنت طالق أو فأنت طالق فهي واحدة وإن قال قد ~~طلقتك فهي ثلاث كذا في الواقعات. # (قوله وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع ~~الطلاق مثل أن يقول أنت طالق أو رقبتك طالق أو عنقك أو روحك أو جسدك أو ~~فرجك أو وجهك) ؛ لأن كل واحدة من هذه الأشياء يعبر به عن الجملة ولهذا ~~ينعقد البيع بالإضافة إليها مثل أن يقول بعتك رقبة هذه الجارية أو جسدها أو ~~فرجها فكذا في الطلاق، وكذا إذا قال نفسك طالق أو بدنك، وكذا الدم في رواية ~~إذا قال دمك طالق فيه روايتان الصحيحة منهما يقع؛ لأن الدم يعبر به عن ~~الجملة يقال ذهب دمه هدرا وإذا قال الرأس منك طالق أو الوجه منك طالق أو ~~وضع يده على رأسها أو وجهها وقال هذا العضو طالق لا يقع الطلاق؛ لأنه لم ~~يضفه إليها وكذا العتاق مثل الطلاق # قوله (وكذا إن طلق جزءا شائعا مثل أن يقول نصفك طالق أو ثلثك) أو ربعك أو ~~سدسك أو عشرك وإن قال أنت نصف طالق طلقت كما إذا قال نصفك طالق قوله (وإن ~~قال يدك طالق أو رجلك طالق لا يقع الطلاق) ، وكذا إذا قال ثديك طالق. # وقال زفر والشافعي يقع، وكذا اللسان والأنف والأذن والساق والفخذ على هذا ~~الخلاف فإن قيل اليد بمنزلة الرأس يعبر بها عن الجميع قال - عليه السلام - ~~«على اليد ما أخذت حتى ترد» قيل أراد باليد صاحبها وعندنا إذا قال الزوج ~~أردت صاحبتها طلقت ولأنه يجوز أن تكون اليد هناك عبارة عن الكل مقرونا ~~بالأخذ؛ لأن الأخذ باليد يكون ولا يكون كذلك ms0778 مقرونا بالطلاق وجه قول زفر ~~أنه جزء مستمتع به بعقد النكاح فيكون محلا للطلاق ثم يسري إلى الكل كما في ~~الجزء الشائع بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح فإنه لا يجوز إجماعا؛ لأن ~~التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء # PageV02P037 # تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على العكس ولنا أنه أضاف الطلاق ~~إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو ظفرها. # وهذا؛ لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد؛ لأن الطلاق ينبئ عن رفع القيد ~~ولا قيد في اليد يعني بطريق الأصالة حتى لا تصح إضافة النكاح إليها إجماعا ~~وإنما ملكت بملك النكاح تبعا لا أصالة ومعناه أنه لا يصح إضافة النكاح إلى ~~اليد والرجل بخلاف الجزء الشائع؛ لأنه محل للنكاح عندنا حتى تصح إضافته ~~إليه فكذا يكون محلا للطلاق وفي الفتاوى إذا أضاف النكاح إلى نصف المرأة ~~فيه روايتان الصحيحة منهما أنه لا يصح وإن قال دبرك طالق لا تطلق وكذا في ~~المملوكة لا تعتق؛ لأنه لا يعبر به عن جميع البدن واختلفوا في الظهر والبطن ~~والأظهر أنه لا يقع؛ لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن وإن قال شعرك طالق أو ~~ظفرك أو ريقك أو دمعك أو عرقك لم تطلق بالإجماع؛ لأنه لا يصح إضافة النكاح ~~إليه. # قوله (وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طالقا واحدا) ؛ لأن ~~الطلاق لا يتجزأ وعلى هذا إذا قال أنت طالق طلقة وربعا أو طلقة ونصفا طلقت ~~اثنتين وإن قال طلقة ونصفها لم يقع إلا واحدة؛ لأنه أضاف النصف إلى الموقعة ~~وقد وقعت جملتها فلم تقع ثانيا وهذا قول بعضهم والمختار أنه يقع ثنتان وإن ~~قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة طلقت واحدة وإن أثبت الواو طلقت ~~ثلاثا؛ لأن العطف غير المعطوف عليه ولو كان له أربع نسوة فقال بينكن تطليقة ~~طلقت كل واحدة تطليقة كاملة، وكذا إذا أوقع بينهن اثنتين أو ثلاثا أو أربعا ~~وقع على كل واحدة طلقة فإن نوى أن تكون ms0779 كل طلقة بينهن جميعا وقع عليهن ~~ثلاث؛ لأنه شدد على نفسه وإن قال بينكن خمس تطليقات طلقت كل واحدة اثنتين، ~~وكذا إلى الثمان وإن قال بينكن تسع تطليقات وقع على كل واحدة ثلاث وإن قال ~~لامرأته أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين طلقت ثلاثا؛ لأن نصف تطليقة طلقة ~~فإذا قال ثلاثة أنصاف كن ثلاثا وإن قال ثلاثة أنصاف طلقة قيل يقع ثنتان؛ ~~لأنها طلقة ونصف فتكامل وقيل يقع ثلاث؛ لأن نصف كل تطليقة تتكامل في نفسها ~~وإن قال نصف طلقة ثلث طلقة وربع طلقة يقع ثلاث؛ لأنه أضاف كل جزء إلى طلقة ~~نكرة والنكرة إذا أعيدت كان الثاني غير الأول وإن قال نصف طلقة وثلثها ~~وسدسها فهي واحدة؛ لأنه أضاف كل جزء إلى تطليقة معرفة بالكناية والمعرفة ~~إذا أعيدت كان الثاني هو الأول ### | [طلاق المكره والسكران] # قوله (وطلاق المكره والسكران واقع) أما المكره فطلاقه واقع عندنا. # وقال الشافعي لا يقع والخلاف فيما إذا أكره على لفظ الطلاق أما إذا أكره ~~على الإقرار به فأقر به لا يقع إجماعا؛ لأنه لم يقصد به إيقاع الطلاق بل ~~قصد الإقرار والإقرار يحتمل الصدق والكذب وقيام السيف على رأسه يدل على أنه ~~كاذب والهازل بالطلاق يقع طلاقه لقوله - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد: النكاح والعتاق والطلاق» وقوله والسكران هذا إذا سكر من الخمر ~~والنبيذ أما من البنج والدواء لا يقع كالمغمى عليه وفي شاهان هذا إذا لم ~~يعلم أنه بنج أما إذا علم يقع. # وفي المحيط السكر من البنج حرام وطلاقه واقع وإن ارتد السكران لا تبين ~~امرأته منه؛ لأن الكفر من باب الاعتقاد فلا يتحقق مع السكر وإن أكره على ~~شرب الخمر أو شربه عند الضرورة فسكر فطلق أو أعتق قال في الكرخي يقع وفي ~~البزدوي لا يقع، وهو الصحيح. # وفي الينابيع الطلاق من السكران واقع سواء شرب الخمر طوعا أو كرها أو ~~مضطرا (مسألة) عشرة أشياء تصح مع الإكراه النكاح والطلاق والعتاق والرجعة ~~والإيلاء والفيء فيه والظهار واليمين والنذر والعفو عن ms0780 القصاص وأما السكران ~~فجميع تصرفاته نافذة؛ لأنه زال عقله بما هو معصية فلا يعتبر زواله زجرا له، ~~ولأنه مكلف بدلالة أنه يلزمه الحد بالقذف والقود بالقتل ولأنه مخاطب ~~بالشرائع قال الله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ~~واختار الكرخي والطحاوي أن طلاق السكران لا يقع؛ لأنه زائل العقل قلنا زال ~~بسبب هو معصية فجعل باقيا حكما زجرا له وقد قالوا: إن الطلاق يقع من ~~الإنسان وإن لم يقصده مثل أن يريد أن يقول لامرأته اسقني فسبق لسانه فقال ~~أنت طالق طلقت، وكذا العتاق في الصحيح وروى هشام عن محمد أنه إذا أراد أن # PageV02P038 # يقول لعبده اسقني فقال أنت حر لا يعتق بخلاف الطلاق والصحيح أنه يقع ~~فيهما. # قوله (ويقع الطلاق إذا قال نويت به الطلاق) يعني المكره والسكران؛ لأن ~~الإكراه والسكر لا يؤثران في الطلاق فإذا أخبر أنه كان قاصدا لذلك فقد أكده ~~فوقع وهذا اختيار الكرخي والطحاوي ويحتمل أن الشيخ ترجح قولهما عنده فإذا ~~أفاق السكران وأقر على نفسه أنه نوى الطلاق صدق عند الكرخي والطحاوي ويقع ~~الطلاق حينئذ بالإجماع وقال عامة أصحابنا إن صريح الطلاق من السكران من ~~الخمر والنبيذ يوقع الطلاق من غير نية فعلى هذا القول يحتمل أن يكون قوله ~~ويقع الطلاق إذا قال نويت به الطلاق وقع سهوا من الكاتب وفي بعض النسخ ويقع ~~الطلاق بالكنايات إذا قال نويت به الطلاق، وهو صواب؛ لأن الكنايات هي التي ~~تفتقر إلى النية وفي بعض النسخ ويقع الطلاق بالكتاب فإن كان كذا فالمراد به ~~إذا كتب طلاق امرأته كتابا مستبينا على لوح أو حائط أو رمل أو ورق الأشجار ~~أو غير ذلك، وهو مستبين إن نوى الطلاق وقع وإن لم ينو لا يقع وقيل المستبين ~~كالصريح وأما إذا كان لا يستبين بأن كتب في الهواء أو على الماء أو على ~~الحديد أو على صخرة صماء لا يقع نوى أو لم ينو بالإجماع وأما إذا كتب على ~~وجه الكتابة والرسالة والخطاب مثل أن يكتب يا فلانة إذا أتاك ms0781 كتابي هذا ~~فأنت طالق فإنها تطلق بوصول الكتاب إليها ولا يصدق أنه لم ينو الطلاق. ### | [طلاق الأخرس] # قوله (ويقع طلاق الأخرس بالإشارة) هذا على وجهين إن كانت الإشارة يعرف ~~بها كلامه وقع وإن كانت لا يعرف بها كلامه لا يقع؛ لأنا تيقنا بقاء نكاحه ~~وشككنا في زواله ولا يزول بالشك ثم طلاقه المفهوم بالإشارة إذا كان دون ~~الثلاث فهو رجعي. # قوله (وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح مثل أن يقول لأجنبية ~~إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق) فإنه إذا تزوجها طلقت ~~عندنا ثم إذا طلقت وجب لها نصف الصداق وإن دخل بها وجب لها مهر مثلها ولا ~~يجب الحد ثم إذا تزوجها مرة أخرى لا تطلق لأن " إن " لا توجب التكرار وأما ~~كل فإنها تكرر الأسماء ولا تكرر الأفعال حتى لو تزوج امرأة أخرى طلقت قال ~~الإمام ظهير الدين إنما يقع الطلاق في قوله إن تزوجتك فأنت طالق إذا كان ~~وقت التعليق وهي غير مطلقة بالثلاث أما إذا طلقها ثلاثا ثم قال لها إن ~~تزوجتك فأنت طالق ثم تزوجها بعد زوج آخر لم تطلق قال في المنتقى رجل قال إن ~~تزوجت امرأة فهي طالق وكلما حلت حرمت فتزوجها فبانت بثلاث ثم تزوجها بعد ~~زوج فإنه يجوز فإن عنى بقوله كلما حلت حرمت الطلاق فليس بشيء وإن لم يرد به ~~طلاقا فهو يمين. # قوله (وإذا أضاف الطلاق إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته إن ~~دخلت الدار فأنت طالق) هذا بالاتفاق؛ لأن الملك قائم في الحال والظاهر ~~بقاؤه إلى وقت الشرط ولأنه إذا علقه بالشرط صار عند وجود الشرط كالمتكلم ~~بالطلاق في ذلك الوقت فإذا وجد الشرط والمرأة في ملكه وقع الطلاق كأنه قال ~~لها في ذلك الوقت أنت طالق وإن كانت خرجت من ملكه بعد هذا القول ثم وجد ~~الشرط وهي في غير ملكه لم تطلق وانحلت اليمين لما بينا أنه يصير عند وجود ~~الشرط كالمتكلم بالطلاق ولو قال لها وقد خرجت ms0782 من ملكه أنت طالق لم تطلق ~~حاصله إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها وانقضت عدتها ودخلت ~~الدار انحلت اليمين لوجود الشرط ولم يقع عليها طلاق؛ لأن المعلق عند وجود ~~الشرط كالمتكلم بالجواب في ذلك الوقت من طريق الحكم فإن قيل أليس إذا قال ~~الصحيح لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم جن فدخلت فإنها تطلق وإن كان لو ~~ابتدأه لم يقع قلنا إنما اعتبرنا الوقوع حكما والمجنون إنما يقع طلاقه من ~~طريق الحكم ألا ترى أن العنين إذا أجل فمضت المدة وقد جن فإن القاضي يفرق ~~بينهما ويكون ذلك طلاقا في الصحيح ولو قال المجنون لامرأته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فدخلت، وهو صحيح لم تطلق لما قلنا ولو قال ذلك الصحيح فدخلت وهو ~~مجنون طلقت. # قوله (ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك) ~~فإن قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق؛ ~~لأنه لم يوقع الطلاق في نكاح ولا أضافه إلى نكاح # قوله (وألفاظ الشرط # PageV02P039 # إن وإذا وإذا ما وكل وكلما ومتى ومتى ما) إنما قال وألفاظ الشرط ولم يقل ~~وحروف الشرط؛ لأن بعضها أسماء وبعضها حروف فالأسماء مثل كل وإذا ولهذا ~~يدخلهما التنوين فيقال كل وإذا والتنوين علامة الاسمية، وكذا متى اسم للوقت ~~المبهم والألفاظ تتناول الحروف والأسماء؛ لأن كل واحد منهما لفظ فلهذا قال ~~وألفاظ ليشمل الحروف والأسماء وإنما بدأ بإن؛ لأنها صرف للشرط ليس فيها ~~معنى الوقت وما وراءها ملحق بها وإذا تصلح للوقت والشرط فيجازى بها تارة ~~ولا يجازى بها تارة ومتى اسم للوقت المبهم ولزم في باب المجازاة مثل إن لكن ~~مع قيام الوقت وكل للإحاطة على سبيل الإفراد وهي تعم الأسماء؛ لأنها ~~تلازمها فإذا وصلت بما أوجبت عموم الأفعال وإنما جعلت هذه شروطا؛ لأن ~~الأفعال تليها والشرط إنما جعل شرطا للفعل ولهذا قالوا: إن كلمة كل ليست ~~بشرط على الحقيقة؛ لأن الذي يليها الاسم دون الفعل إلا أنها ms0783 جعلت في معنى ~~الشرط؛ لأن الأفعال المذكورة بعدها تعود على الأسماء التي وقعت عليها كل ~~فيكون ذلك الفعل بمعنى الشرط مثل كل عبد اشتريته فهو حر. # قوله (وكل هذه الشروط إذا وجدت انحلت اليمين) أي انتهت؛ لأنها غير مقتضية ~~للعموم والتكرار فبوجود الشرط مرة يتم الشرط ولا بقاء لليمين بدونه قوله ~~(إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرر الشرط حتى يقع ثلاث تطليقات) ؛ لأن ~~كلما تقتضي تعميم الأفعال قال الله تعالى {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها} [النساء: 56] و {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [السجدة: ~~20] فكررت النضج وإرادة الخروج وذلك أفعال قوله (فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر ~~الشرط لم يقع شيء) أي فإن تزوجها بعد زوج آخر وتكرر الشرط لم يقع شيء ~~عندنا. # وقال زفر تطلق لنا أن الملك قد انقضى والتطليقات التي استأنفها في الثاني ~~لم تكن في ملكه حالة اليمين ولا شيء منها ولا كانت مضافة إلى ملكه فلم يقع ~~شيء واعلم أن كلما إذا دخلت على نفس التزوج بأن قال كلما تزوجت امرأة فهي ~~طالق يحنث بكل مرة وإن كان بعد زوج؛ لأن انعقادها باعتبار ما يملك عليها من ~~الطلاق بالتزويج وذلك غير محصور بيانه إذا قال كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ~~طلقت كلما تزوجها أبدا؛ لأنها تكرار الفعل وقد أضاف الطلاق إلى تزوجها فمتى ~~وجد الشرط وقع الطلاق ولا يشبه ذلك قوله كلما دخلت الدار وكلما كلمت فلانا ~~فإن الطلاق يتكرر عليها ما دامت في ملكه في ذلك النكاح فإذا زال طلاق ذلك ~~الملك لم ينصرف التكرار إلى غيره كذا في شرحه. # قوله (وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها) صورته أن يقول لها إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فطلقها وانقضت عدتها ثم تزوجها ودخلت الدار طلقت؛ لأن ~~اليمين انعقدت وهي في ملكه وانحلت وهي في ملكه وهذا معنى قوله فإن وجد ~~الشرط في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق وإن كانت دخلت الدار بعد انقضاء ~~عدتها ثم تزوجها ودخلت الدار لم تطلق؛ لأن اليمين انحلت ms0784 وهي في غير ملكه ~~وهذا معنى قوله وإن وجد في غير ملكه انحلت اليمين ولم يقع شيء وكان شيخنا ~~موفق الدين - رحمه الله - يقول في معنى قوله وزوال الملك بعد اليمين لا ~~يبطلها زوال حل المحلية لا زوال الحل حتى لو طلقها ثلاثا بعد التعليق ~~وتزوجها بعد زوج ودخلت لا يقع شيء؛ لأنه إذا وجد الشرط في ملكه انحلت ~~اليمين ووقع الطلاق؛ لأنه وجد الشرط والمحل قابل وإن وجد في غير الملك ~~انحلت اليمين لوجود الشرط ولم يقع شيء لانعدام المحلية وإن قال لامرأته إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فطلقها ثنتين وتزوجت غيره ثم عادت إليه ودخلت ~~الدار طلقت ثلاثا عندهما. # وقال محمد تطلق ما بقي، وهو قول زفر وأصله أن الثاني يهدم ما دون الثلاث ~~عندهما فتعود إليه بالثلاث وعند محمد وزفر لا يهدم فتعود بما بقي وإن قال ~~لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا فتزوجت غيره ثم رجعت ~~إليه ودخلت الدار لم يقع شيء كذا في الهداية وإن قال أنت طالق أن دخلت ~~الدار بفتح أن طلقت في الحال؛ لأن أن المفتوحة ليست بشرط؛ لأنها تتناول ~~الماضي فكأنه قال أنت طالق؛ لأنك دخلت الدار، وكذا إذا قال إذا دخلت الدار ~~يقع في الحال أيضا؛ لأنه يفيد الماضي وحروف الشرط ما وقع على المستقبل ولو ~~قال إن دخلت الدار أنت طالق طلقت في الحال في القضاء فإن قال أردت أنها ~~طالق # PageV02P040 # بالدخول دين فيما بينه وبين الله تعالى وإن قال أنت طالق وإن دخلت الدار ~~طلقت في الحال في القضاء وفيما بينه وبين الله؛ لأن معناه أنت طالق دخلت أو ~~لم تدخلي وإن قال أنت طالق الساعة وإن دخلت الدار كانت طالقا الساعة واحدة ~~وإن دخلت الدار أخرى وإن قال أنت طالق لو دخلت الدار لم تطلق، وهو بمنزلة ~~قوله إن دخلت الدار؛ لأنه جعل طلاقها معلقا بدخول الدار لو وجد ولم يوجد ~~وكذلك إذا قال أنت طالق لولا دخولك الدار لم تطلق أيضا، ms0785 وكذا إذا قال أنت ~~طالق لا دخلت الدار لا يقع شيء حتى تدخل وإن قال أنت طالق دخلت الدار طلقت ~~الساعة. # (قوله فإن وجد الشرط وهي في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق) ؛ لأنه وجد ~~الشرط والمحل قابل للجزاء فينزل الجزاء ولا تبقى اليمين قوله (وإن وجد في ~~غير ملكه انحلت اليمين) لوجود الشرط (ولم يقع شيء) لانعدام المحلية مثل أن ~~يقول إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طلقها قبل دخول الدار فدخلت بعد الطلاق ~~وانقضاء العدة ثم يستأنف العقد عليه وتدخل لا يقع شيء لانحلال اليمين. # (قوله وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج إلا أن تقيم المرأة ~~بينة) ؛ لأن الأصل بقاء النكاح وهي تدعي عليه زواله بالحنث في شرط يجوز أن ~~يطلع عليه غيرها فلا يقبل قولها إلا ببينة قوله (فإن كان الشرط لا يعلم إلا ~~من جهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول إذا حضت فأنت طالق فقالت قد ~~حضت طلقت) ؛ لأنها أمينة في حق نفسها إذ لم يعلم ذلك إلا من جهتها قال في ~~الذخيرة إنما يقبل قولها في الحيض إذا أخبرت وشرط وقوع الطلاق باق أما إذا ~~أخبرت بعد فواته لا يقبل حتى لو قالت حضت وطهرت لا يقبل وإذا قال إذا حضت ~~حيضة فأنت طالق فقالت حضت يقبل قولها ما لم تر حيضة أخرى؛ لأن شرط الطلاق ~~وجود الطهر فيقبل قولها ما بقي الطهر حتى لو قالت حضت وطهرت ثم الآن أنا ~~حائض أو طهرت منها لا يقبل # (قوله وإذا قال إن حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت طلقت هي ولم تطلق ~~فلانة) ؛ لأنها شاهدة في حق ضرتها وهي متهمة فلا يقبل قولها في حق حضرتها ~~وهذا إذا كذبها فإنه يقع عليها خاصة أما إذا صدقها وقع عليهما جميعا وهذا ~~أيضا إذا لم يعلم وجود الحيض منها أما إذا علم طلقت فلانة أيضا وعلى هذا كل ~~ما لم يعلم إلا من جهتها مثل قوله إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق ms0786 ~~فالقول قولها؛ لأن المحبة والبغض لا يعلم إلا من جهتها، وكذا إذا قال إن ~~كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو إن كنت تبغضين الجنة فأنت طالق فقالت ~~أنا أحب أن يعذبني الله بالنار أو أبغض الجنة فالقول قولها ويقع عليها ~~الطلاق والجواب في هذا على المجلس؛ لأنه علق الطلاق بلفظها فوقف على المجلس ~~كأنه قال لها إن قلت أنا أحب أن يعذبني الله بالنار أو أبغض الجنة وإن قال ~~لها إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق وعبدي حر فقالت أنا أحب ~~ذلك أو قال إن كنت تحبيني فأنت طالق وهذه معك فقالت أنا أحبك طلقت ولم يعتق ~~العبد ولم تطلق صاحبتها وإن قال إذا ولدت فأنت طالق فقالت قد ولدت لا تطلق ~~ما لم يصدقها أو يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان عند أبي حنيفة ~~وعندهما يقع الطلاق إذا شهدت القابلة. # وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وإن كلمت فلانا فأنت طالق فقالت ~~دخلت أو كلمت لم تطلق ما لم يصدقها أو يشهد رجلان أو رجل وامرأتان بالاتفاق ~~وإن قال لامرأتيه إذا حضتما فأنتما طالقتان فقالتا جميعا حضنا إن صدقهما ~~طلقتا جميعا وإن كذبهما لم يطلقا وإن صدق واحدة وكذب الأخرى طلقت المكذبة ~~ولم تطلق المصدقة لوجود كمال الشرط في المكذبة؛ لأن اليمين إذا علقت بشرطين ~~لم يحنث بوجود أحدهما وهنا قد علق الطلاق بحيضهما جميعا فإذا قالتا حضنا ~~فكل واحدة مخبرة عن نفسها شاهدة على غيرها وهي مصدقة على نفسها مكذبة في حق ~~غيرها فإذا صدق إحداهما وجد الشرطان في حق المكذبة، وهو إخبارها عن نفسها ~~أنها حاضت وتصديقه لصاحبتها بحيضها فلهذا طلقت وأما المصدقة فوجد فيها أحد ~~الشرطين، وهو إخبارها عن نفسها ولم يوجد الشرط الآخر من جهة صاحبتها؛ لأنه ~~كذبها وهي غير مصدقة في حق غيرها فلهذا لم تطلق. # قوله (وإذا قال لها إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم تطلق حتى # PageV02P041 # يستمر ثلاثة أيام) ؛ لأن ما ينقطع دونه لا يكون ms0787 حيضا قوله (فإذا تمت ~~ثلاثة أيام حكمنا بالطلاق من حين حاضت) وفائدته أن الطلاق بدعي ولو علق عتق ~~عبده بذلك كان في الثلاث حكمه حكم الأحرار ولو خالعها في الثلاث بطل الخلع ~~لكونها مطلقة ولو كانت غير مدخول بها فتزوجت حين رأت الدم صح التزويج. # قوله (وإذا قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضتها) ؛ ~~لأن الحيضة بالهاء هي الكامل منها وكمالها بانتهائها وذلك بالطهر ثم إذا ~~كانت أيامها دون العشرة لم يحكم بطهارتها بالانقطاع ما لم تغتسل أو يمضي ~~عليها وقت صلاة كامل لجواز أن يعاودها الدم في المدة فتكون حائضا وإن كانت ~~أيامها عشرة وقع عليها الطلاق بمضيها وإن لم تغتسل وقوله حتى تطهر من ~~حيضتها فائدته أن الطلاق سني ولو علق عتق عبده بذلك كان في الثلاث حكمه حكم ~~العبيد وإن خالعها صح الخلع لكونها زوجة وإن كانت غير مدخول بها فتزوجت حين ~~رأت الدم لم يصح النكاح وإن قال إن حضت نصف حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى ~~تحيض وتطهر، وكذا إذا قال ثلث حيضة أو سدس حيضة وإذا قال إذا حضت نصف حيضة ~~فأنت طالق وإذا حضت نصفها الآخر فأنت طالق لا يقع شيء ما لم تحض وتطهر فإذا ~~حاضت وطهرت وقع طلقتان وإن قال لها أنت طالق في حيضك أو مع حيضك فحين ما ~~رأت الدم تطلق بشرط أن يستمر ثلاثا وإن قال في حيضتك أو مع حيضتك فما لم ~~تحض وتطهر لا تطلق ولا يعتد بتلك الحيضة من العدة ولو قال لها وهي حائض إذا ~~حضت فأنت طالق أو قال، وهو مريض إذا مرضت فأنت طالق فهذا على حيض مستقبل ~~ومرض مستقبل فإن قال عنيت ما يحدث من هذا الحيض أو ما يزيد من هذا المرض ~~فهو كما نوى؛ لأن الحيض ذو أجزاء فيحدث حالا فحالا. # وكذا المرض فإذا نوى جزءا حادثا من ذلك صدق، وكذا صاحب الرعاف إذا قال إن ~~رعفت فأنت طالق فهو على هذا، وكذا ms0788 إذا قال للحبلى إذا حبلت فهو على حبل ~~مستقبل إلا أنه إذا نوى الحبل الذي هي فيه لا يحنث؛ لأنه ليس له أجزاء ~~متعددة وإنما هو معنى واحد وإن قال أنت طالق إذا صمت يوما طلقت حين تغيب ~~الشمس في اليوم الذي تصوم فيه بخلاف ما إذا قال إذا صمت فإنها تطلق إذا ~~أصبح صائما؛ لأنه لم يقدره بمعيار وقد وجد الصوم بركنه وشرطه ومن قال ~~لامرأته إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت طالق اثنتين ~~فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما أولا لزمه في القضاء طلقة وفي التنزه ~~ثنتان وانقضت العدة؛ لأنها إن ولدت الغلام أولا وقعت الواحدة وتنقضي عدتها ~~بوضع الجارية ثم لا يقع شيء آخر؛ لأنه حال انقضاء العدة وإن ولدت الجارية ~~أولا وقعت طلقتان وانقضت عدتها بوضع الغلام ثم لا يقع شيء آخر؛ لأنه حال ~~انقضاء العدة فإذا في حال يقع واحدة وفي حال اثنتان فلا تقع الثانية بالشك ~~والأولى أن يأخذ بالثنتين تنزها واحتياطا والعدة منقضية بيقين وإن قال إذا ~~ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت، وكذا إذا قال لأمته إذا ولدت ~~ولدا فأنت حرة فهو كذلك؛ لأن الموجود مولود فيكون ولدا حقيقة ويعتبر ولدا ~~في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد فيتحقق الشرط، ~~وهو ولادة الولد. # قوله (وطلاق الأمة تطليقتان حرا كان زوجها أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا ~~كان زوجها أو عبدا) والأصل في هذا أن الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء. # وقال الشافعي الطلاق بالرجال والعدة بالنساء وتفسيره حرة تحت عبد طلاقها ~~ثلاث عندنا وعنده ثنتان وأجمعوا أن عدتها ثلاث حيض أمة تحت حر طلاقها ثنتان ~~عندنا وعنده ثلاث وأجمعوا أن عدتها حيضتان وأما إذا كانت الأمة تحت عبد ~~فطلاقها ثنتان وعدتها حيضتان بالإجماع وأجمعوا أن عدة المنكوحة معتبرة ~~بالرجال فإن كان الرجل حرا يملك أربعا من الحرائر والإماء وإن كان عبدا ~~يملك اثنتين حرتين كانتا أو أمتين. # قوله (وإذا طلق امرأته قبل ms0789 الدخول بها ثلاثا وقعن عليها) ؛ لأن قوله أنت ~~طالق ثلاثا كلمة واحدة؛ لأنه لا يقدر أن يتكلم بها إلا على هذا الوجه؛ لأن ~~قوله ثلاثا تفسير وصفة وليس بابتداء إيقاع وكذا أنت طالق بائن؛ لأن الصفة ~~والموصوف كلام واحد وكذا أنت طالق اثنتين. # (قوله فإن فرق الطلاق بانت # PageV02P042 # بالأولى ولم تقع الثانية) ؛ لأنها لما بانت بالأولى ولا عدة عليها ~~صادفتها الثانية وهي أجنبية فلهذا لم تقع وسواء كرر لفظ الطلاق بحرف عطف أو ~~بغير حرف عطف فإنه تقع الأولى دون الثانية إذا لم يدخل على الكلام شرط وهذا ~~مثل قوله أنت طالق طالق أو طالق وطالق أو طالق فطالق أو طالق ثم طالق أو ~~أنت طالق أنت طالق؛ لأن كل واحد من هذا إيقاع على حدة فتقع الأولى في ~~الحال. # قوله (وإذا قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت عليها واحدة) ؛ لأنها ~~بانت بالأولى وإن ماتت قبل قوله واحدة لم يقع عليها شيء؛ لأنه قرن الوصف ~~بالعدد فكان الواقع هو العدد فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل ~~الإيقاع فبطل، وكذا إذا قال أنت طالق ثنتين أو ثلاثا كذا في الهداية. # قوله (وإن قال واحدة قبل واحدة وقعت واحدة) وكذا إذا قال واحدة بعدها ~~واحدة والأصل أن الملفوظ به أولا إن كان موقعا أولا وقعت واحدة وإن كان ~~الملفوظ به موقعا آخر وقعت ثنتان فإذا ثبت هذا فقوله أنت طالق طلقة واحدة ~~قبل واحدة الملفوظ به أولا موقع أولا فتقع الأولى وتصادفها الثانية وهي ~~أجنبية وكذا واحدة بعدها واحدة الملفوظ به أولا موقع أولا فتقع الأولى لا ~~غير؛ لأنه أوقع واحدة وأخبر أن بعدها أخرى وقد بانت بهذه قوله (وإن قال ~~واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان) ؛ لأن الملفوظ به أولا موقع آخر فوقعتا معا؛ ~~لأنه أوقع الواحدة وأخبر أن قبلها واحدة قوله (وإن قال واحدة بعد واحدة يقع ~~ثنتان) ، وكذا إذا قال واحدة مع واحدة أو معها واحدة؛ لأن مع للمقارنة ~~فكأنه فرق بينهما فوقعتا وفي المدخول بها يقع ms0790 ثنتان في الوجوه كلها لقيام ~~المحلية بعد وقوع الأولى وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة وعشرين ~~أو واحدة وثلاثين طلقت ثلاثا؛ لأن هذه الجملة لا يعبر بها إلا هكذا جملة ~~واحدة كقوله أحد عشر طلقة. # وقال زفر تطلق واحدة؛ لأن العشرين معطوفة على الواحدة فيصير كأنه قال أنت ~~طالق واحدة وثنتين فإنها تطلق واحدة كذا هذا وعلى هذا الخلاف إذا قال ~~اثنتين وعشرين أو اثنتين وثلاثين وإن قال أنت طالق إحدى عشرة أو اثنتي عشرة ~~طلقت ثلاثا إجماعا؛ لأنه كلام واحد غير معطوف وإن قال واحدة وعشرا وقعت ~~واحدة إجماعا؛ لأنه كان يمكنه أن يتكلم بها على غير هذا اللفظ وإن قال ~~واحدة ونصفا وقعت ثنتان في قولهم؛ لأنها جملة واحدة لا يمكن أن يتكلم بها ~~على غير هذا الوجه وإن قال نصفا وواحدة وقع ثنتان عند أبي يوسف وعند محمد ~~واحدة، وهو الصحيح كذا في الكرخي. # قوله (وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت الدار ~~وقعت واحدة عند أبي حنيفة) يريد به إن قدم الشرط وعندهما يقع ثنتان وأما ~~إذا أخر الشرط يقع ثنتان إجماعا ثم إذا قدم الشرط وكرر ثلاثا طلقت واحدة ~~عنده وعندهما يقع ثلاث وإن أخر الشرط وكرر الثلاث طلقت ثلاثا إجماعا وإن ~~كانت مدخولة طلقت ثلاثا في الوجهين وكذلك اختلفوا في من قال لغير المدخولة ~~أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار فإنها تطلق واحدة في الحال ويبطل ما بعدها ~~عند أبي حنيفة؛ لأن ثم للتراخي فصار كأنه قال أنت طالق وسكت ثم قال أنت ~~طالق إن دخلت الدار بخلاف الواو؛ لأنها للجمع. # وقال أبو يوسف ومحمد لا تطلق حتى تدخل الدار فيقع ثنتان وإن قال لها أنت ~~طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار وقعت الأولى للحال وسقط ما بعدها عند ~~أبي حنيفة وعندهما # PageV02P043 # لا يقع عليها شيء حتى تدخل الدار فيقع الثلاث وإن قال أنت طالق طالق إن ~~دخلت الدار وهي غير مدخول بها وقعت واحدة ms0791 ولم يصح التعليق؛ لأنها أجنبية ~~وإن كانت مدخولة وقعت واحدة وتعلقت الثانية لكونها في العدة. # قوله (وإن قال لها أنت طالق في مكة طلقت في جميع البلاد) ، وكذا إذا قال ~~بمكة وتطلق في الحال؛ لأن الطلاق لا يختص بمكان دون مكان؛ لأنه وصف لها ~~بالطلاق في مكة ومتى طلقت فيها طلقت في كل البلاد. # قوله (وكذا إذا قال أنت طالق في الدار) يعني أنها تطلق فيها وفي غيرها في ~~الحال فإن قيل إذا عرف عدم الاختصاص بمكة عرف أيضا عدمه بالدار فما فائدة ~~ذكر الدار قلنا إنما ذكر الدار؛ لأنه يمكن أن يقال إنما لم يختص بمكة؛ ~~لأنها أشرف الأماكن فإذا كانت مطلقة فيها فالأولى أن تكون مطلقة في سائر ~~الأماكن فوضع المسألة في الدار ليعلم أن عدم الاختصاص بالمكان لا باعتبار ~~شرف مكة وأما إذا قال أنت طالق في ذهابك إلى مكة فهو على الذهاب؛ لأنه أدخل ~~في على فعل فصار شرطا وإن قال أنت طالق في الشمس وهي في الظل كانت طالقا ~~مكانها؛ لأن الشمس ليست بفعل ويكون معناه في مكان الشمس والمطلقة في مكان ~~المطلقة في كل مكان وإن قال أنت طالق في ثلاثة أيام طلقت حين تكلم؛ لأنه ~~جعل الأيام ظرفا ولا يمكن أن تكون كلها ظرفا للإيقاع فصار الظرف جزءا منها ~~وقد وجد عقيب كلامه. # (قوله وإن قال لها أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة) ؛ لأنه ~~علقه بشرط الدخول، وهو فعل غير موجود فلم تطلق دون وجوده. # قوله (وإن قال لها أنت طالق غدا وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر) ؛ لأنه ~~وصفها بالطلاق في جميع الغد وذلك بوقوعه في أول جزء منه فإن نوى به آخر ~~النهار صدق ديانة لا قضاء؛ لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله ونية ~~التخصيص في العموم صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى كما إذا قال لا آكل ~~طعاما، وهو ينوي طعاما دون طعام وإن قال أنت طالق اليوم غدا أو غدا اليوم ~~يؤخذ بأول الوقتين الذي ms0792 تفوه به فيقع في الأول في اليوم وفي الثاني في ~~الغد؛ لأنه لما قال اليوم كان تنجيزا والمنجز لا يحتمل الإضافة وإذا قال ~~غدا كان إضافة والمضاف لا يتجزأ لما فيه من إبطال الإضافة فلغا الشرط في ~~اللفظين قال في النهاية إذا قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقة في ~~الحال ولا تطلق أخرى في غد؛ لأن بوقوع هذه الطلقة اليوم تتصف بها اليوم ~~وغدا وبعد غد وإن قال أنت طالق أول النهار وآخره يقع واحدة لا غير لما ~~ذكرنا وإن قال أنت طالق في غد اليوم لا يقع إلا في غد؛ لأنه إنما وصفها ~~بالطلاق غدا وبالطلاق الذي يقع في غد لا تكون موصوفة به اليوم فلغا. # قوله اليوم وإن قال أنت طالق آخر النهار وأوله يقع ثنتان وإن قال أنت ~~طالق اليوم وغدا بالواو قال في المبسوط تطلق في الحال واحدة ولا تطلق ~~غيرها؛ لأن العطف للاشتراك وقد وصفها بالطلاق في الوقتين وهي بالطلقة ~~الأولى تتصف بالطلاق في الوقتين وإن قال غدا واليوم تطلق اليوم واحدة وغدا ~~أخرى. # وقال زفر لا تطلق إلا واحدة وقوله وإن قال أنت طالق في غد وقع عليها ~~الطلاق بطلوع الفجر فإن قال نويت به آخر النهار صدق عند أبي حنيفة ديانة ~~وقضاء وعندهما لا يصدق في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله لأبي حنيفة أنه ~~جعل الغد ظرفا لوقوع الطلاق فيه وكونه ظرفا لا يقتضي كونها مطلقة في جميع ~~أجزائه؛ لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب ألا ترى أنك إذا قلت صمت في شعبان ~~لا يقتضي أن تكون صائما في جميعه بخلاف قوله غدا؛ لأنه يقتضي أن يكون ~~الاستيعاب حيث وصفها بهذه الصفة مضافا إلى جميع الغد ألا ترى أنك إذا قلت ~~صمت شعبان اقتضى صوم جميعه ولهما أنه وصفها بالطلاق في جميع الغد فصار ~~بمنزلة قوله غدا وإذا قال أنت طالق أمس وإنما تزوجها اليوم لم تطلق؛ لأنها ~~لم تكن في ملكه أمس بخلاف ما إذا قال لعبده أنت حر أمس ms0793 وإنما اشتراه اليوم ~~فإنه يعتق؛ لأن كونه حرا أمس يحرم استرقاقه اليوم فكأنه قال أنت حر الأصل ~~وفي مسألة المرأة كونها طالقا أمس لا يحرم نكاحها اليوم وإن تزوجها أول أمس ~~وقع الطلاق الساعة؛ لأنه أضافه إلى حال ملكه. # وإن قال أنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع شيء؛ لأنه لا يصح تقدم الطلاق على ~~النكاح وإن قال لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق # PageV02P044 # فتزوجها ليلا طلقت وإن قال لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى ~~طلاقا؛ لأن الطلاق لإزالة القيد، وهو فيها دونه ألا ترى أنها هي الممنوعة ~~من التزوج والخروج والزوج ينطلق إلى ما شاء من التزويج بثلاث سواها ويستمتع ~~بإمائه وإن قال أنا منك بائن أو عليك حرام ينوي الطلاق طلقت؛ لأن الإبانة ~~لإزالة الوصلة وهي مشتركة، وكذا التحريم لإزالة الحل وهو مشترك فصحت ~~إضافتها إليهما وإن قال أنت طالق أو لا فليس بشيء إجماعا وإن قال أنت طالق ~~واحدة أو لا فكذلك أيضا عندهما. # وقال محمد تطلق واحدة رجعية والفرق لمحمد أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول ~~كلمة أو بينها وبين النفي فسقط اعتبار الواحدة وبقي قوله أنت طالق بخلاف ~~قوله أنت طالق أو لا؛ لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع فلا يقع ومن دخل عليه ~~الشك في طلاق زوجته فلا يدري أطلقها أم لا لم يقع الطلاق ولا يجب عليه ~~اجتنابها وكان على يقينه حتى يعلم أن الطلاق وقع يقينا. # وإذا ضم إلى امرأته ما لا يقع عليه الطلاق مثل الحجر والبهيمة فقال ~~أحدكما طالق طلقت امرأته عندهما. # وقال محمد لا تطلق وإن ضم إليها من يوصف بالطلاق إلا أن الزوج لا يملك ~~طلاقها كالأجنبية لا يقع الطلاق على زوجته وإن ضم إليها رجلا فقال أحدكما ~~طالق لم تطلق امرأته عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف تطلق امرأته؛ لأن الرجل ~~لا يصح وقوع الطلاق عليه بحال كالبهيمة ولأبي حنيفة أنه يوصف بالطلاق؛ لأن ~~البينونة تسمى طلاقا، وهو يوصف بالبينونة وإن جمع بين امرأته وميتة لم ms0794 تطلق ~~زوجته إجماعا؛ لأن الميتة توصف بالطلاق قبل موتها وإن قال لامرأته هذه ~~الكلبة طالق طلقت وكذا إذا قال لعبده هذا الحمار حر عتق. # قوله (وإذا قال لامرأته اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق أو قال لها طلقي ~~نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك) وإن تطاول يوما أو أكثر ما ~~لم تقم منه أو تأخذ في عمل آخر، وكذا إذا قام هو من المجلس فالأمر في يدها ~~ما دامت في مجلسها وليس للزوج أن يرجع في ذلك ولا ينهاها عما جعل إليها ولا ~~يفسخ قوله (فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها) يعني إذا ~~قامت من مجلسها قبل أن تختار نفسها؛ لأنها إذا قامت صارت معرضة، وكذا إذا ~~اشتغلت بعمل آخر يعلم أنه قاطع لما كان قبله كما إذا دعت بطعام لتأكله أو ~~نامت أو امتشطت أو اغتسلت أو اختضبت أو جامعها زوجها أو خاطبت رجلا بالبيع ~~أو الشراء فهذا كله يبطل خيارها وإن أكلت لقمة أو لقمتين أو شربت جرعة أو ~~جرعتين أو نامت قاعدة أو لبست ثيابا من غير أن تقوم أو فعلت فعلا قليلا ولم ~~تجب عليه بالاختيار فهي على خيارها وكذا لو قالت ادعوا لي شهودا أشهدهم على ~~اختياري أو ادعوا لي أبي أستشيره أو كانت قائمة فقعدت فهي على خيارها وإن ~~كانت قاعدة فاتكأت فهي على خيارها وإن كانت قاعدة فاضطجعت فعن أبي يوسف ~~روايتان إحداهما يبطل خيارها وبه قال زفر والثانية لا يبطل وإن كانت قاعدة ~~فقامت يبطل خيارها. # وكذا إذا كانت قائمة فركبت؛ لأن هذا إعراض وإن خيرها وهي راكبة فإن سارت ~~الدابة بها قبل أن تختار بطل خيارها؛ لأن سير الدابة من فعلها؛ لأنها تقدر ~~على إيقافها، وكذا إذا خيرها والدابة تسير فسارت قبل أن تختار بطل خيارها ~~وإن أوقفتها فهي على خيارها وإن خيرها وهي في السفينة فسارت لم يسقط ~~خيارها؛ لأن سيرها ليس من فعلها؛ لأنها لا تقدر على إيقافها وحكمها حكم ms0795 ~~البيت فكل ما أبطل خيارها في البيت أبطله فيها وما لا فلا وإن كان الزوج ~~معها على الدابة أو كانا في محمل فهي على خيارها وإن ابتدأت في الصلاة بطل ~~خيارها سواء كانت فرضا أو تطوعا وإن خيرها وهي في الصلاة فأتمتها إن كانت ~~فريضة أو وترا فهي على خيارها وإن كانت تطوعا إن سلمت على ركعتين فهي على ~~خيارها وإن زادت عليهما بطل خيارها؛ لأن ما زاد على ركعتين في التطوع ~~كالدخول في صلاة أخرى وإن كانت في سنة الظهر الأولى لم يبطل خيارها ~~بانتقالها إلى الشفع الثاني، وكذا سنة الجمعة وعلى هذا الشفعة وإن سبحت أو ~~قرأت شيئا يسيرا لم يبطل خيارها وإن طال بطل وليس لها أن تختار إلا مرة ~~واحدة فإن قال لها أمرك بيدك كما شئت فأمرها بيدها في ذلك المجلس وغيره ~~ولها أن تطلق نفسها في كل مجلس واحدة حتى تبين بثلاث؛ لأن كلما تقتضي ~~التكرار إلا أنها لا تطلق نفسها في كل مجلس أكثر من واحدة فإذا استوفت # PageV02P045 # ثلاثا وتزوجها بعد زوج فلا خيار لها ثم لا بد من النية في قوله اختاري؛ ~~لأنه كناية، وكذا أيضا في قوله أمرك بيدك فإن قال لها أمرك بيدك إذا شئت أو ~~متى شئت أو إذا ما شئت فلها في المجلس وغيره أن تختار مرة واحدة لا غير؛ ~~لأن إذا ومتى يفيدان الوقت فكأنه قال لها اختاري أي وقت شئت فإن اختارت في ~~المجلس زوجها خرج الأمر من يدها في كلما وغيره. # قوله (فإن اختارت نفسها في قوله اختاري نفسك كانت واحدة بائنة) ولا تحل ~~له إلا بنكاح مستقبل قوله (ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك) . # وقال الشافعي يكون ثلاثا إذا نوى ذلك قوله (ولا بد من ذكر النفس في كلامه ~~أو كلامها) حتى لو قال اختاري فقالت اخترت فهو باطل وإذا قالت اخترت نفسي ~~أو أبي أو أمي أو أهلي أو الأزواج فهذا كله دلالة على الطلاق وإن قالت ~~اخترت نفسي لا بل زوجي ms0796 أو اخترت نفسي وزوجي وقع الطلاق وإن قالت اخترت زوجي ~~لا بل نفسي أو اخترت زوجي ونفسي لا يقع شيء وخرج الأمر من يدها وإن قالت ~~أنا أختار نفسي فالقياس أن لا يقع شيء؛ لأن هذا مجرد وعد وفي الاستحسان ~~يقع. # وإن قال طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي لا يقع قياسا واستحسانا وإن قال ~~لها اختاري فقالت اخترت نفسي أو أبنت نفسي أو حرمت نفسي أو طلقت نفسي كان ~~جوابا ويقع به الطلاق بائنا وإن قال لها طلقي نفسك فقالت طلقت نفسي أو أبنت ~~نفسي أو حرمت نفسي كان جوابا ويقع به الطلاق رجعيا وإن قالت اخترت نفسي لا ~~يكون جوابا ولو قال اختاري نفسك ونوى الثلاث فطلقت نفسها ثلاثا أو واحدة ~~فهي واحدة بائنة ولا يكون ثلاثا وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا أو نوى الثلاث ~~فطلقت نفسها ثلاثا وقعن وإن طلقت نفسها واحدة فهي واحدة بالاتفاق وإن قال ~~لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لا يقع شيء عند أبي حنيفة وعندهما ~~يقع واحدة وإن قال لها طلقي نفسك ولا نية له أو نوى واحدة فقالت طلقت نفسي ~~فهي واحدة رجعية؛ لأن المفوض إليها صريح الطلاق وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد ~~أراد الزوج ذلك وقعن عليها وإن نوى اثنتين لا يصح إلا إذا كانت أمة؛ لأنه ~~جنس حقها وإن قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي طلقت وإن قالت اخترت نفسي ~~لم تطلق؛ لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه إذا قال لها أبنتك ينوي ~~الطلاق أو قالت أبنت نفسي فقال الزوج قد أجزت ذلك بانت بخلاف الاختيار؛ ~~لأنه ليس من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته اخترتك أو اختاري ~~ينوي الطلاق لم يقع. # ولو قالت المرأة ابتداء اخترت نفسي فقال الزوج أجزت لا يقع شيء؛ لأنه ~~إنما عرف طلاقا إذا حصل جوابا للتخيير وقوله طلقي نفسك ليس بتخيير فيلغو ~~وعن أبي حنيفة أنه لا يقع بقولها أبنت نفسي؛ لأنها أتت بغير ما فوض ms0797 إليها؛ ~~لأن الإبانة تغاير الطلاق وإن قال لها طلقي نفسك له أن يرجع عنه فإن قامت ~~من مجلسها بطل؛ لأنه تمليك بخلاف ما إذا قال لها طلقي ضرتك؛ لأنه توكيل فلا ~~يقتصر على المجلس فيقبل الرجوع قوله (ما دامت في مجلسها) هذا إذا لم يكن ~~الخيار مؤقتا أما إذا كان مؤقتا كما إذا قال لها اختاري نفسك اليوم أو هذا ~~الشهر أو شهرا أو سنة فلها أن تختار ما دام الوقت باقيا سواء أعرضت عن ~~المجلس أو اشتغلت بعمل آخر أو لم تعرض فهو سواء ويكون لها الخيار في ذلك ~~الوقت المؤقت وإن قال لها اختاري اليوم أو أمرك بيدك اليوم أو هذا الشهر ~~فلها الخيار فيما بقي من اليوم أو الشهر لا غير وإن قال يوما فهو من ساعة ~~تكلم إلى مثلها من الغد وإن قال شهرا فهو من الساعة التي تكلم فيها إلى أن ~~يستكمل ثلاثين يوما والخيار إذا كان مؤقتا يبطل بمضي الوقت سواء علمت أو لم ~~تعلم بخلاف ما إذا كان غير مؤقت. # مثاله إذا قال لها أمرك بيدك وهي تسمع فأمرها بيدها في مجلسها فإن كانت ~~غائبة إن لم يؤقت فلها الخيار في مجلس علمها وإن وقته بوقت فبلغها العلم مع ~~بقاء شيء من الوقت فلها الخيار في بقية الوقت وإن مضى الوقت قبل أن تعلم ثم ~~علمت فلا خيار لها؛ لأنه خص التفويض بزمان فيبطل بمضيه علمت أو لم تعلم وإن ~~قال لها اختاري اختاري اختاري بالواو أو بالفاء أو بالألف فقالت اخترت نفسي ~~أو اخترت نفسي مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو واحدة أو بواحدة أو اختياره ~~يقع ثلاثا في قولهم جميعا وإن قالت اخترت تطليقة أو بتطليقة تقع # PageV02P046 # واحدة بائنة ولا يحتاج إلى نية الزوج وإن قالت اخترت الأولى أو الوسطى أو ~~الأخيرة طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة وعندهما واحدة وإنما لا يحتاج إلى النية ~~لدلالة التكرار عليه إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر وإن قالت ~~اخترت اختياره ms0798 فهي ثلاث إجماعا؛ لأنها للمرة. # (قوله فإن طلقت نفسها في قوله طلقي نفسك فهي واحدة رجعية) ؛ لأنه أمرها ~~بصريح الطلاق وصريح الطلاق إذا لم يكن بائنا كان رجعيا قوله (فإن طلقت ~~نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها) ؛ لأن قوله طلقي معناه افعلي ~~فعل الطلاق، وهو اسم جنس فيقع على الأقل مع احتمال الكل فلهذا يعمل فيه ~~بنية الثلاث وينصرف إلى الثلاث عند عدمها ثم إذا طلقت نفسها ثلاثا وقال ~~الزوج إنما أردت واحدة لم يقع عليها شيء عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~تقع واحدة. # قوله (وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في المجلس ~~وبعده) ؛ لأن كلمة متى عامة في الأوقات فصار كما إذا قال في أي وقت شئت ~~ولها المشيئة مرة واحدة؛ لأن إذا ومتى لا تقتضي التكرار فإذا شاءت وجد شرط ~~الطلاق فطلقت ولم يبق لها مشيئة حتى لو استرجعها فشاءت بعد ذلك لم تؤثر ~~مشيئتها ولو قال كلما شئت كان ذلك لها أبدا حتى يقع ثلاث؛ لأن كلما تقتضي ~~التكرار فكلما شاءت وقع عليها الطلاق فإن عادت إليه بعد زوج سقطت مشيئتها ~~وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا بكلمة واحدة؛ لأنها توجب عموم الانفراد لا ~~عموم الاجتماع فلا تملك الإيقاع جملة وجمعا وإن قال لها طلقي نفسك إن شئت ~~فذلك مقصور على المجلس؛ لأن " إن " لا تقتضي الوقت، وكذا إن أحببت أو رضيت ~~أو أردت كله يقتصر على المجلس؛ لأنه علقه بفعل من أفعال القلب فهو مثل ~~الخيار. # قوله (وإن قال لرجل طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده وله أن ~~يرجع) ؛ لأن هذا توكيل واستعانة وليس بتمليك فلا يقتصر على المجلس بخلاف ~~قوله للمرأة طلقي نفسك سواء قال لها إن شئت أو لم يقل فإنه يقتصر على ~~المجلس؛ لأنها عاملة لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا. # قوله (وإن قال طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة) وليس للزوج أن ~~يرجع وعند زفر هذا والأول سواء والأصل ms0799 في هذا أن كل ما كان تفويضا فإنه ~~يقتصر على المجلس ولا يملك الزوج النهي عنه وكل ما كان توكيلا لا يقتصر على ~~المجلس ويملك الزوج الرجوع عنه والنهي عنه فإذا ثبت هذا فنقول إذا قال لها ~~طلقي نفسك سواء قال لها إن شئت أو لا فلها أن تطلق نفسها في ذلك المجلس ~~خاصة وليس له أن يعزلها؛ لأنه تفويض، وكذا إذا قال لرجل طلق امرأتي وقرنه ~~بالمشيئة فهو كذلك وإن لم يقرنه بالمشيئة كان توكيلا ولم يقتصر على المجلس ~~ويملك العزل عنه وإذا قال لها طلقي نفسك وصاحبتك فلها أن تطلق نفسها في ~~المجلس؛ لأنه تفويض في حقها ولها أن تطلق صاحبتها في المجلس وغيره؛ لأنه ~~توكيل في حق صاحبتها وإن قال لرجلين طلقا امرأتي إن شئتما فليس لأحدهما ~~التفرد بالطلاق ما لم يجتمعا عليه وإن قال طلقا امرأتي ولم يقرنه بالمشيئة ~~كان توكيلا وكان لأحدهما أن يطلقها وإن قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها ~~واحدة فهي واحدة؛ لأنها ملكت إيقاع الثلاث فتملك إيقاع الواحدة ضرورة وإن ~~قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء عند أبي حنيفة؛ ~~لأنها أتت بغير ما فوض إليها فكانت مبتدأة وعندهما يقع واحدة؛ لأنها أتت ~~بما ملكته وزيادة فصار كما إذا طلقها الزوج ألفا وإن قال لها طلقي نفسك ~~واحدة أملك الرجعة فيها فقالت طلقت نفسي طلقة بائنة وقعت واحدة رجعية؛ ~~لأنها أتت بالأصل وزيادة وصف فيلغو الوصف ويبقى الأصل وإن قال طلقي نفسك ~~واحدة بائنة فقالت طلقت نفسي واحدة رجعية وقعت بائنة اعتبارا لأمر الزوج ~~وإن قال طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة لم يقع شيء؛ لأن معناه إن شئت ~~الثلاث وهي ما شاءت الثلاث فلم يوجد الشرط وإن قال طلقي نفسك واحدة إن شئت ~~فطلقت ثلاثا فكذا عند أبي حنيفة لا يقع شيء؛ لأن مشيئة الثلاث ليس مشيئة ~~للواحدة وعندهما يقع واحدة؛ لأن مشيئة الثلاث مشيئة للواحدة. # قوله (وإن قال لها # PageV02P047 # إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت ms0800 طالق فقالت أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق ~~وإن كان في قلبها بخلاف ما أظهرت) وإن قال إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق ~~فقالت أنا أحبك وهي كاذبة طلقت عندهما. # وقال محمد لا تطلق؛ لأن المحبة إذا علقت بالقلب يراد بها حقيقة الحب ولم ~~يوجد وهما يقيسانه على الأول. # قوله (وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في العدة ~~ورثت منه) ، وكذا إذا طلقها ثلاثا وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها ~~ومعناه إذا طلقها بغير سؤال منها ولا رضا أما إذا سألته ذلك فطلقها بائنا ~~أو ثلاثا أو خالعها أو قال لها اختاري فاختارت نفسها فمات وهي في العدة لا ~~ترث؛ لأنها رضيت بإبطال حقها وإنما ذكر البائن؛ لأن الرجعي لا يحرم الميراث ~~في العدة سواء طلقها بسؤالها أو بغير سؤالها؛ لأن الرجعي لا يزيل النكاح ~~حتى لو طلقها في صحته طلاقا رجعيا ومات وهي في العدة ورثت منه وانقلبت ~~عدتها إلى عدة الوفاة قال الخجندي إذا أبانها في مرض موته بغير رضاها ورثت ~~من الزوج، وهولا يرث منها وينبغي أن تكون المرأة وقت الطلاق من أهل الميراث ~~أما إذا كانت وقت الطلاق مملوكة أو كتابية ثم أعتقت في العدة أو أسلمت لا ~~ترث؛ لأن الفرار لم يوجد وإن قالت له في مرضه طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ~~ورثت؛ لأن الرجعي لا يزيل النكاح فلم تكن بسؤالها راضية بإبطال حقها وإن ~~طلقها ثلاثا، وهو مريض ثم صح ثم مات بعد ذلك وهي في العدة لم ترثه. # وقال زفر ترثه ثم المريض الذي ترثه المطلقة أن يكون مريضا مرضا لا يعيش ~~منه غالبا ويخاف منه الهلاك غالبا بأن يكون صاحب فراش لا يجيء ولا يذهب إلى ~~أن يموت وقيل أن يكون مضنى لا يقوم إلا بشدة، وهو في حال يجوز له الصلاة ~~قاعدا أما إذا كان يذهب ويجيء، وهو يحم فهو كالصحيح وإن قدم ليقتل قصاصا أو ~~رجما فطلق حينئذ ورثت، وكذا إذا انكسرت به السفينة ms0801 وبقي على لوح أو وقع في ~~فم سبع فطلق ثلاثا ومات من ذلك ورثت. # (قوله وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله متصلا لم يقع الطلاق) سواء ~~سمع الاستثناء أو لم يسمعه إذا كان قد حرك به لسانه وهذا اختيار الكرخي. # وقال الهندواني لا يصح ما لم يسمع نفسه فإن ماتت المرأة قبل أن يقول إن ~~شاء الله لم يقع الطلاق وإن قدم الاستثناء فقال إن شاء الله أنت طالق فهو ~~استثناء عندهما. # وقال محمد ليس باستثناء، وهو منقطع والطلاق واقع في القضاء وهو يدين فيما ~~بينه وبين الله إن كان أراد الاستثناء وأما إذا قال إن شاء الله فأنت طالق ~~فهو استثناء إجماعا وكذا إذا قال إن شاء الله وأنت طالق بالواو فهو استثناء ~~إجماعا كذا في شرحه وفي الخجندي لا يصح الاستثناء بذكر الواو بالإجماع وهو ~~الأظهر وإن قدم ذكر الطلاق فقال أنت طالق وإن شاء الله أو أنت طالق فإن شاء ~~الله لم يكن مستثنيا وإن قال إلا أن يشاء الله أو ما شاء الله أو إذا شاء ~~الله أو بقضاء الله أو بقدرة الله أو بما أحب الله أو بما أراد الله فهو ~~مثل إن شاء الله وإن قال أنت طالق بمشيئة الله فهو استثناء وكذا إذا علق ~~بمشيئة من لا يظهر لنا مشيئته كان حكمه حكم الاستثناء كما إذا قال إن شاء ~~جبريل أو الملائكة أو الجن أو إبليس، وكذا إذا ضم مع مشيئة الله مشيئة غيره ~~كما إذا قال إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد لم تطلق وإن قال أنت طالق إن ~~شاء زيد وقف على مشيئة زيد في المجلس فإن شاء في ذلك المجلس طلقت، وكذا إذا ~~كان غائبا وقف على مجلس علمه ويقتصر عليه فإن شاء في المجلس وقع وإن قام ~~بطل وصورة مشيئته أن يقول شئت ما جعله إلى فلان ولا يشترط نية الطلاق ولا ~~ذكره وإن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله وقع عليها ثلاث ms0802 ~~عند أبي حنيفة وقال الاستثناء جائز وعلى هذا الخلاف إذا قال ثلاثا وواحدة ~~إن شاء الله لأبي حنيفة أن العدد الثاني لغو لا حكم له؛ لأن الزوج لا يملك ~~أكثر من ثلاث واللغو حشو فيفصل بين الإيقاع والاستثناء كالسكوت ولهما أنه ~~كلام واحد؛ لأن الواو للجمع فكأنه قال ستا إن شاء الله وإن قال أنت طالق ~~واحدة وثلاثا إن شاء الله فالاستثناء جائز إجماعا. # PageV02P048 # ؛ لأن الكلام الثاني ليس بلغو. # قوله (وإن قال لها أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت اثنتين وإن قال ثلاثا ~~إلا اثنتين طلقت واحدة) وإن قال ثلاثا إلا نصف واحدة طلقت ثلاثا عندهما. # وقال محمد اثنتين وإن قال ثلاثا إلا ثلاثا يقع ثلاث؛ لأنه لا يصح استثناء ~~الكل واختلفوا في استثناء الكل فقال بعضهم هو رجوع؛ لأنه يبطل كل الكلام ~~وقال بعضهم هو استثناء فاسد وليس برجوع، وهو الصحيح؛ لأنهم قالوا في الموصي ~~إذا استثنى جميع الموصى به بطل الاستثناء والوصية صحيحة ولو كان رجوعا ~~لبطلت الوصية؛ لأن الرجوع فيها جائز وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~وواحدة وواحدة وقعت الثلاث عند أبي حنيفة وبطل الاستثناء؛ لأن حكم أول ~~الكلام موقوف على آخره فكأنه قال إلا ثلاثا. # وقال أبو يوسف استثناء الأولى والثانية جائز وبطل استثناء الثالثة ويلزمه ~~واحدة؛ لأن استثناء الأولى والثانية قد صح ألا ترى أنه لو سكت عليه جاز ~~فإذا ذكر الثالثة فقد استثنى ما لا يصح فبطل وصح استثناء ما سواه وإن قال ~~أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثا بطل الاستثناء إجماعا؛ لأنه ~~استثناء الجملة فلم يصح. # وكذا إذا قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة؛ لأن ~~كل واحدة جملة على حيالها وقد استثناها فلا يصح وقد قال أبو يوسف ومحمد إذا ~~قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين وقع اثنتان وجعل الاستثناء من كل ~~اثنتين واحدة. # وقال زفر يقع ثلاث؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه ولا يرجع إلى غيره ~~ومتى رجع إلى ما يليه كان استثناء ms0803 الكل فلا يصح وعن محمد فيمن قال أنت طالق ~~اثنتين واثنتين إلا ثلاثا قال هي ثلاث؛ لأنه لا يمكن أن يجعل الاستثناء من ~~الجملتين؛ لأنه يكون من كل واحدة طلقة ونصف وهذا يكون استثناء جميع الجملة ~~ولا يمكن أن يكون من إحدى الجملتين؛ لأنه يرفعهما وعن أبي يوسف أنه إذا قال ~~واحدة واثنتين إلا اثنتين قال هي ثلاث، وهو قول محمد؛ لأنا إن رددنا ~~الاستثناء إلى كل واحدة من الجملتين أبطلناهما وإن رددنا بعضه إلى هذه ~~وبعضه إلى هذه أبطلناهما أيضا؛ لأنه يقسمه على قدر الثلث والثلثين فلم يبق ~~إلا بطلان الاستثناء وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت ~~واحدة؛ لأنه يجعل كل استثناء مما يليه فإذا استثنى الواحدة من الثلاث بقي ~~ثنتان يستثنيهما من الثلاث فيبقى واحدة وإن قال ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين ~~إلا واحدة فاستثنى الواحدة من اثنتين يبقى واحدة يستثنيها من الثلاث يبقى ~~ثنتان يستثنيهما من الثلاث يبقى واحدة. # وإن قال أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث أو من واحدة إلى ثلاث طلقت ~~اثنتين عند أبي حنيفة فيدخل الابتداء دون الغاية. # وقال زفر لا يدخلان جميعا وقال أبو يوسف ومحمد يدخلان جميعا وإن قال أنت ~~طالق ما بين واحدة إلى أخرى أو من واحدة إلى واحدة فهي واحدة أما على أصل ~~أبي حنيفة فالابتداء يدخل والغاية تسقط فتقع واحدة وأما على قولهما فيدخلان ~~جميعا إلا أن يحتمل أن يكون قوله من واحدة إلى واحدة يعني منها إليها فهي ~~واحدة فلا يقع أكثر منها. # وقال زفر لا يقع شيء؛ لأنه يسقط الابتداء والغاية وإذا سقطا لم يقع شيء ~~ومنهم من قال يقع واحدة عند زفر أيضا، وهو الصحيح؛ لأنه جعل الشيء الواحد ~~حدا ومحدودا وذلك لا يتصور فيلغو آخر كلامه ويبقى قوله أنت طالق قال بشر عن ~~أبي يوسف إذا قال من ثنتين إلى ثنتين يقع ثنتان وإن قال من واحدة إلى ثنتين ~~أو ما بين واحدة إلى ثنتين فهي واحدة عند أبي ms0804 حنيفة وإن قال واحدة في ثنتين ~~ونوى الضرب والحساب أو لم يكن له نية فهي واحدة. # وقال زفر يقع ثنتان فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث إجماعا وإن كان غير ~~مدخول بها تقع واحدة كما في قوله واحدة وثنتين وإن نوى واحدة مع ثنتين يقع ~~ثلاث؛ لأن كلمة في قد تأتي بمعنى مع قال الله تعالى فادخلي في عبادي أي مع ~~عبادي وإن نوى الظرف يقع واحدة إجماعا وإن قال ثنتين في ثنتين ونوى الضرب ~~والحساب فهي ثنتان وعند زفر ثلاث؛ لأن قضيته أن يكون أربعا إلا أنه لا مزيد ~~للطلاق على ثلاث # قوله (وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا منها أو ملكت امرأة زوجها أو شقصا ~~منه وقعت الفرقة بينهما) إلا أن يشتري المأذون أو المدبر أو المكاتب كلا ~~منهم زوجته لا يفسد النكاح؛ لأن لهم حقا لا ملكا تاما ثم إذا # PageV02P049 # ملكت المرأة زوجها هل يملك عليها وقوع الطلاق عندهما لا وعند محمد نعم ~~يعني إذا كانت مدخولا بها لهما أن الطلاق يستدعي قيام النكاح ولا بقاء له ~~مع المنافي، وهو ملك اليمين وكذا إذا اشتراها ثم طلقها لا يقع شيء لما قلنا ~~ولمحمد أن العدة باقية إذا كانت مدخولا بها والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الرجعة] # (كتاب الرجعة) هي المراجعة، وهي عبارة عن ارتجاع المطلق مطلقته على حكم ~~النكاح الأول، وهي تثبت في كل مطلقة بصريح الطلاق بعد الدخول ما لم يستوف ~~جملة عدد الطلاق عليها ولم يحصل في مقابلة طلاقها عوض ويعتبر بقاؤها في ~~العدة قال - رحمه الله - (وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين ~~فله أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض) إنما شرط بقاؤها في العدة ~~لأنها إذا انقضت زال الملك وحقوقه فلا تصح الرجعة بعد ذلك وقوله رضيت أو لم ~~ترض؛ لأنها باقية على الزوجية بدليل جواز الظهار عليها والإيلاء واللعان ~~والتوارث ووقوع الطلاق عليها ما دامت معتدة بالإجماع وللزوج إمساك زوجته ~~رضيت أو لم ترض وقد دل على ذلك ms0805 قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: ~~228] سماه بعلا وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما. ### | [الرجعة على ضربين سني وبدعي] # (قوله والرجعة أن يقول راجعتك أو راجعت امرأتي) هذا صريح الرجعة ولا خلاف ~~فيه فقوله راجعتك هذا في الحضرة وقوله راجعت امرأتي في الحضرة والغيبة ثم ~~الرجعة على ضربين سني وبدعي فالسني أن يراجعها بالقول ويشهد على رجعتها ~~شاهدين ويعلمها بذلك فإن راجعها بالقول نحو أن يقول لها راجعتك أو راجعت ~~امرأتي ولم يشهد على ذلك أو أشهد ولم يعلمها بذلك فهو مخالف للسنة، والرجعة ~~صحيحة وإن راجعها بالفعل مثل أن يطأها أو يقبلها بشهوة أو ينظر إلى فرجها ~~بشهوة فإنه يصير مراجعا عندنا إلا أنه يكره له ذلك ويستحب أن يراجعها بعد ~~ذلك بالإشهاد وإن نظر إلى سائر أعضائها بشهوة لا يكون مراجعا. # (قوله أو يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة) يعني ~~الفرج الداخل ولا يتحقق ذلك إلا عند انكبابها وقال الشافعي لا تصح الرجعة ~~إلا بالقول مع القدرة عليه ولا مهر في الرجعة ولا عوض لأن الطلاق الرجعي لا ~~يزيل الملك، والعوض لا يجب على الإنسان في مقابلة ملكه وإن راجعها بلفظ ~~التزويج جاز عند محمد وعليه الفتوى وكذا إذا تزوجها صار مراجعا لها هو ~~المختار وإن قال أنت امرأتي ونوى الرجعة قال ابن مقاتل هو رجعة ومن ألفاظ ~~الرجعة أيضا رددتك وأمسكتك أو أنت عندي كما كنت إذا نوى بذلك الرجعة كذا في ~~النهاية وهذه كنايات الرجعة ولو جامعته وهو نائم أو مغمى عليه أو مجنون صار ~~مراجعا وقوله أو يقبلها بشهوة يعني على الفم بالإجماع وإن كان على الخد أو ~~الذقن أو الجبهة أو الرأس اختلفوا فيه وظاهر ما أطلق في العيون أن القبلة ~~في أي موضع كانت توجب حرمة المصاهرة عند بعض المشايخ وهو الصحيح كذا في ~~الذخيرة وقوله أو يلمسها بشهوة. # وكذا إذا لمسته هي أيضا بشهوة كان رجعة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو ~~يوسف إذا لمسته فتركها وهو يقدر ms0806 على منعها فهو رجعة وإن منعها ولم يتركها ~~لم يكن رجعة. # وفي الينابيع إذا لمسته مختلسة وهو كاره أو نائم أو زائل العقل وأقر ~~الزوج أنها فعلته بشهوة كان رجعة عندهما. # وقال أبو يوسف لا يكون رجعة إلا إذا تركها وهو يمكنه منعها وأما إذا كان ~~اللمس والنظر من غير شهوة لم يكن رجعة بالإجماع قال محمد ولو صدقها الورثة ~~بعد موته أنها لمسته بشهوة كان ذلك رجعة وإن شهد الشهود أنها قبلته بشهوة ~~لم تقبل الشهادة لأن الشهوة معنى في القلب لا يشاهدونها وقال بعضهم تقبل ~~لأنه يظهر للشهوة نشاط في الوجه وإن شهدوا على الجماع جاز إجماعا لأنه ~~يشاهد فلا يحتاج فيه إلى شرط الشهوة وإن نظرت هي إلى فرجه بشهوة فعند أبي ~~حنيفة يكون رجعة وعند أبي يوسف لا يكون رجعة وإن نظر إلى دبرها بشهوة لا ~~يكون رجعة إجماعا لأنه لا يجري مجرى الفرج. ### | [تعليق الرجعة بالشرط] # ولا يجوز تعليق الرجعة بالشرط مثل أن يقول إذا جاء غد فقد راجعتك أو إذا ~~دخلت الدار أو إذا فعلت كذا فهذا # PageV02P050 # لا يكون رجعة إجماعا. # (قوله ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين) يقول لهما: اشهدا أني قد راجعت ~~امرأتي فلانة أو ما يؤدي عن هذا المعنى قال الله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] ولأنه لا يأمن أن تنقضي العدة فلا تصدقه على الرجعة ~~(قوله وإذا لم يشهد صحت الرجعة) وقال مالك لا تصح للآية والأمر للوجوب ولنا ~~إطلاق النصوص عن قيد الإشهاد وهو قوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ~~وقوله تعالى {فلا جناح عليهما أن يتراجعا} [البقرة: 230] وقوله تعالى ~~{وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] «وقوله - عليه السلام - لعمر - رضي ~~الله عنه - مر ابنك فليراجعها» ولم يذكر الإشهاد في شيء من هذا ولأنه ~~استدامة النكاح والشهادة ليست بشرط فيه في حالة البقاء كما في الفيء في ~~الإيلاء إلا أنه يستحب الإشهاد كي لا يجري التناكر فيها والآية محمولة على ~~الاستحباب ألا ترى أنه قرنها بالمفارقة أي قرن المراجعة بالمفارقة في ms0807 قوله ~~{فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] والإشهاد في المفارقة ~~مستحب فكذا في المراجعة. # (قوله وإذا انقضت العدة فقال قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة ~~وإن كذبته فالقول قولها) ؛ لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال فكان ~~متهما إلا أن بالتصديق ترتفع التهمة وهذا إذا ادعى بعد انقضاء العدة (قوله ~~ولا يمين عند أبي حنيفة) وهذه من المسائل الثمان التي لا يستحلف فيها وقد ~~بيناها في النكاح وتستحلف المرأة على انقضاء العدة بالإجماع. # (قوله وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تصح ~~الرجعة عند أبي حنيفة) . # وقال أبو يوسف القول قول الزوج وتصح الرجعة والخلاف فيما إذا قالت له على ~~الفور متصلا بكلامه أما إذا سكتت ساعة ثم قالت له ذلك صحت الرجعة بالإجماع ~~وتستحلف في هذه المسألة عند أبي حنيفة؛ لأنها بنكولها تبذل الامتناع من ~~الأزواج والكون في منزل الزوج وهذا مما يصح بذله فلهذا صح منها ولا يقال ~~إذا نكلت صحت الرجعة والرجعة لا يصح بذلها فنقول إنما ثبت بنكولها العدة ~~والزوج يملك الرجعة من طريق الحكم لبقاء العدة لا بقولها ولو بدأت المرأة ~~بالكلام فقالت: انقضت عدتي فقال الزوج مجيبا لها موصولا بكلامها: راجعتك لم ~~تصح الرجعة كذا في الخجندي. # (قوله وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها فصدقه المولى ~~وكذبته الأمة فالقول قولها) وهذا عند أبي حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المولى؛ لأن بضعها مملوك له فقد أقر بما ~~هو خالص حقه للزوج فشابه الإقرار عليها بالنكاح ولهما أن حكم الرجعة يبتنى ~~على العدة والقول في العدة قولها فكذا فيما يبتنى عليها ولأن المولى لا ~~مدخل له في ذلك؛ لأن الرجعة إلى الزوج والعدة من الأمة ألا ترى أن المولى ~~لو قال للزوج أنت قد راجعتها فأنكر الزوج لم يقبل قول المولى عليه ولو كذبه ~~المولى وصدقته الأمة فعندهما القول قول المولى وكذا عنده في الصحيح؛ لأنها ~~منقضية العدة في الحال وقد ms0808 ظهر ملك المتعة للمولى فلا يقبل قولها في ~~إبطالها بخلاف الأول؛ لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة ولا ~~يظهر ملكه مع العدة وإن قالت قد انقضت عدتي وقال الزوج والمولى لم تنقض ~~فالقول قولها؛ لأنها أمينة في ذلك. # (قوله وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقضت العدة وإن لم ~~تغتسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة # PageV02P051 # فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض فانقضت العدة وانقطعت الرجعة (قوله وإن ~~انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت ~~الصلاة) كاملة؛ لأن فيما دون العشرة يحتمل عود الدم فلا بد من الغسل أو مضي ~~وقت الصلاة، وهذا إذا كانت مسلمة أما إذا كانت كتابية فإن عدتها تنقضي بنفس ~~الانقطاع وانقطعت رجعتها سواء كان الانقطاع لأكثر الحيض أو لأقله؛ لأنه لا ~~يتوقع في حقها أمارة زائدة؛ لأن فرض الغسل لا يلزمها وقوله أو يمضي عليها ~~وقت صلاة، وهذا إذا انقطع أول الوقت فإن انقطع آخره يعتبر أدنى وقت تقدر ~~فيه على الاغتسال والتحريمة. # (قوله أو تتيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد إذا تيممت ~~انقطعت الرجعة وإن لم تصل) يعني إذا كانت مسافرة فتيممت. لهما إن التيمم لا ~~يرفع الحدث، ألا ترى أنها لو رأت الماء بطل تيممها وصار كأن لم يكن فلم ~~تنقطع الرجعة وليس كذلك إذا صلت؛ لأنه تعلق بالتيمم حكم لا يلحقه الفسخ، ~~ألا ترى أنها لو رأت الماء لم تبطل تلك الصلاة فصار كالغسل ولمحمد أنها إذا ~~تيممت استباحت به ما تستبيحه بالغسل فصار كما لو اغتسلت، ثم قيل: تنقطع ~~الرجعة بنفس الشروع في الصلاة عندهما، وقيل بعد الفراغ وصحح في الفتاوى ~~أنها تنقطع بالشروع (قوله فإن اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء ~~فإن كان عضوا كاملا فما فوقه لم تنقطع الرجعة وإن كان أقل من عضو انقطعت) ~~وذلك قدر إصبع أو إصبعين والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة؛ لأنها ~~قد غسلت أكثر بدنها، ms0809 وللأكثر حكم الكل إلا أن في الاستحسان تبقى الرجعة؛ ~~لأن الحدث باق ببقائه فكأنها لم تغتسل. # وإن بقي أقل من عضو انقطعت الرجعة؛ لأن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف ~~لقلته فلا تيقن لعدم وصول الماء إليه فقلنا: تنقطع الرجعة إلا أنها لا يحل ~~لها التزوج احتياطا وأما إذا بقيت المضمضة والاستنشاق قال محمد أبينها من ~~زوجها ولا تحل للأزواج ما لم تأت بذلك وعن أبي يوسف روايتان إحداهما أن ~~الرجعة لا تنقطع؛ لأن الحدث في عضو كامل والثانية مثل قول محمد؛ لأن ~~المضمضة والاستنشاق مختلف في وجوبهما والرجعة يعتبر فيها الاحتياط فلا يجوز ~~إثباتها بالشك، ولا تستبيح الأزواج بالشك وأما إذا اغتسلت بسؤر حمار وتيممت ~~فلا رجعة عليها ولا تحل للأزواج؛ لأن سؤر الحمار مشكوك فيه فإن كان طاهرا ~~انقطعت الرجعة وحلت للأزواج وإن كان نجسا بقيت الرجعة ولم تحل للأزواج ~~فاعتبر الاحتياط في الحيثيتين فقالوا تنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج. # (قوله والمطلقة الرجعية تتشوق وتتزين) ؛ لأنها حلال للزوج إذ النكاح قائم ~~بينهما ثم الرجعة مستحبة والتزين حامل عليها وقوله: تتشوق أي تنتظر وتتطاول ~~كي يراها الزوج (قوله ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها) يعني ~~بالتنحنح وما أشبهه (قوله أو يسمعها خفق نعليه) هذا إذا لم يكن قصده ~~المراجعة؛ لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع يصير به مراجعا ثم ~~يطلقها فتطول عليها العدة وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله {ولا تمسكوهن ~~ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] نزلت هذه الآية في ثابت بن يسار الأنصاري طلق ~~امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة وكادت تبين منه راجعها ثم ~~طلقها ففعل بها مثل ذلك حتى مضت عليها سبعة أشهر مضارة لها بذلك وكان الرجل ~~إذا أراد أن يضار # PageV02P052 # امرأته طلقها ثم يتركها حتى تحيض الحيضة الثالثة ثم راجعها ثم طلقها ~~فتطول عليها العدة فأنزل الله تعالى {وإذا طلقتم النساء} [البقرة: 231] ~~الآية ومعناها {إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] تطليقة أو تطليقتين {فبلغن ~~أجلهن} [البقرة: 231] أي قاربن وقت انقضاء ms0810 العدة {فأمسكوهن بمعروف} ~~[البقرة: 231] أي أمسكوهن بالرجعة على أحسن الصحبة لا بتطويل العدة {أو ~~سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن {ولا تمسكوهن ~~ضرارا} [البقرة: 231] أي ولا تحبسوهن مضارة لهن بتطويل العدة {لتعتدوا} ~~[البقرة: 231] عليهن أي تظلموهن بذلك وليس له أن يسافر بها حتى يشهد على ~~رجعتها لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] نزلت في المعتدات ~~من الرجعي فإن قيل الرجعة تصح بدلالة فعل يختص بالنكاح فلم لا تكون ~~المسافرة بها رجعة قلنا المسافرة لا تكون أعظم من السكنى معها في منزل واحد ~~وذلك لا يكون رجعة فكذا المسافرة بها. ### | [الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء] # (قوله والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) . # وقال الشافعي يحرمه وفائدته في وجوب المهر بالوطء فعندنا لا يجب وعنده ~~يجب إذا وطئها قبل أن يراجعها. لنا أن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ولا ~~يرفع العقد بدليل أن له مراجعتها من غير رضاها ويلحقها الظهار والإيلاء ~~واللعان ولهذا لو قال نسائي طوالق دخلت في جملتهن، وإن لم ينوها. # (قوله وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد ~~انقضاء عدتها) ؛ لأن حل المحلية باق؛ لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة ~~فينعدم قبله وله منع الغير في العدة لاشتباه النسب ولا اشتباه في إطلاقه ~~له. # (قوله وإذا كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو اثنتين في الأمة لم تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها) المراد ~~بالدخول الوطء حقيقة وثبت شرط الوطء بإشارة النص وهو أن يحمل النكاح على ~~الوطء حملا للكلام على الإفادة دون الإعادة إذ العقد قد استفيد بإطلاق اسم ~~الزوج أو يزاد على النص بالحديث المشهور وهو قوله - عليه السلام - لا تحل ~~للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ولا خلاف لأحد من العلماء في هذا سوى سعيد بن ~~المسيب وقوله غير معتبر حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ قضاؤه وروي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - سئل وهو على المنبر عن رجل طلق امرأته ms0811 ثلاثا ~~فتزوجها غيره فأغلق الباب وأرخى الستر وكشف الخمار ثم فارقها فقال - عليه ~~السلام - لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر» واحتج ابن المسيب بظاهر قوله ~~تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] قلنا لا حجة له؛ لأن الله تعالى ~~لما ذكر النكاح والزوج دل على اعتبار أمرين ولو كان يكفي أحدهما لاقتصر ~~عليه ثم الشرط في الوطء هو الإيلاج دون الإنزال؛ لأن الإنزال كمال ومبالغة ~~والكمال قيد والنص مطلق وسواء وطئها الزوج الثاني في حيض أو نفاس أو صوم أو ~~إحرام فإنها تحل بذلك الوطء بعد أن يكون النكاح صحيحا ولو كان الزوج الثاني ~~عبدا أو مدبرا أو مكاتبا تزوج بإذن مولاه ودخل بها حلت للأول، ولو طلقها ~~ثلاثا فتزوجت زوجا آخر فطلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها فتزوجت بزوج ثالث فدخل ~~بها حلت للأولين كذا في الكرخي. # مسألة المطلقة ثلاثا إذا كانت مفضاة فتزوجت بزوج آخر ودخل بها الثاني لا ~~تحل للأول ما لم تحبل لاحتمال أن يكون الوطء حصل في الدبر فإذا حبلت علمنا ~~أن الوطء حصل في القبل وقد نظم الفقيه الأجل سراج الدين أبو بكر بن علي بن ~~موسى الهاملي - رحمه الله - في ذلك نظما جيدا فقال # وفي المفضاة مسألة عجيبه ... لدى من ليس يعرفها غريبه # إذا حرمت على زوج وحلت ... لثان نال من وطء نصيبه # فطلقها فلم تحبل فليست ... حلالا للقديم ولا خطيبه # لشك أن ذاك الوطء منها ... بفرج أو شكيلته القريبه # فإن حبلت فقد وطئت بفرج ... ولم تبق الشكوك لنا مريبه. # (قوله والصبي المراهق في التحليل كالبالغ) معناه إذا كانت آلته تتحرك ~~وتشتهي ويجب على المرأة الغسل بوطئه لالتقاء الختانين وهو سبب لنزول مائها، ~~وأما الصبي فلا غسل عليه وإن كان يؤمر به تخلقا # PageV02P053 # وإن كان الزوج الثاني مسلولا ينتشر ويجامع حلت منه؛ لأنه يوجد منه ~~المخالطة وإنما يعدم منه الإنزال وهو ليس بشرط فصار كالفحل إذا جامع ولم ~~ينزل والمسلول هو الذي خلست أنثياه وأما المجبوب فإن وطأه لا يحلها للأول؛ ~~لأنه لم ms0812 يوجد منه إلا الملاصقة والإباحة إنما تحصل بالتقاء الختانين فإن ~~حملت من المجبوب وولدت حلت للأول وكانت محصنة عند أبي يوسف وقال زفر والحسن ~~لا تحل للأول ولا تكون محصنة. # (قوله ووطء المولى أمته لا يحلها له) ؛ لأن الله تعالى شرط أن يكون الوطء ~~من زوج والمولى ليس بزوج والوطء في النكاح الفاسد لا يحلها للأول وقد قالوا ~~في الأمة إذا اشتراها الزوج وقد طلقها اثنتين لم يحل له وطؤها بملك اليمين ~~حتى تتزوج غيره ويدخل بها وكذا لو أعتقت فأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك؛ ~~لأن الطلاق أوجب تحريما لا يرتفع إلا بوطء الزوج، ولو تزوج امرأة نكاحا ~~فاسدا وطلقها ثلاثا جاز له أن يتزوجها، ولو لم تنكح زوجا غيره. # (قوله وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه) لقوله - عليه السلام - ~~«لعن الله المحلل والمحلل له» وقال «ألا أنبئكم بالتيس المستعار، قيل من ~~هو؟ قال المحلل» ، وهذا يفيد الكراهة وصورته أن يقول: تزوجتك على أن أحللك ~~أو قالت المرأة ذلك أما إذا أضمر الثاني في قلبه الإحلال للأول، ولم يشترطه ~~في العقد لفظا ودخل بها حلت للأول إجماعا كذا في المصفى وقوله فالنكاح ~~مكروه يعني للثاني والأول (قوله فإن وطئها حلت للأول) هذا عند أبي حنيفة ~~وزفر. # وقال أبو يوسف النكاح فاسد؛ لأنه في معنى المؤقت ولا تحل للأول لفساده. # وقال محمد النكاح صحيح ولا تحل للأول؛ لأنه استعجل ما أخره الشرع فيجازى ~~بمنع مقصوده كما في قتل المورث. # (قوله وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت زوجا آخر ~~ثم عادت إلى الأول عادت بثلاث تطليقات ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث ~~كما يهدم الثلاث) ، وهذا عندهما وقال محمد لا يهدم ما دون الثلاث وبه قال ~~الشافعي. # (قوله وإذا طلقها ثلاثا فقالت قد انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ~~الزوج وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في ~~غالب ظنه أنها صادقة) إنما ذكره هكذا مطولا؛ لأنها لو قالت حللت لك ms0813 فتزوجها ~~ثم قالت: إن الثاني لم يدخل بي إن كانت عالمة بشرط الحل للأول لم تصدق وإن ~~لم تكن عالمة به صدقت وأما إذا ذكرته مطولا كما ذكر الشيخ فإنها لا تصدق ~~على كل حال. # وفي المبسوط لو قالت حللت لك لا تحل له ما لم يستفسرها وإن تزوجها ولم ~~يسألها ولم تخبره بشيء ثم قالت لم أتزوج زوجا آخر أو تزوجت ولم يدخل بي ~~فالقول قولها ويفسد النكاح. # وفي الفتاوى إذا كانت ممن تعرف شرائط الحل فدخولها في العقد اعتراف ~~بانقضاء العدة، ولو أن الزوج الثاني أنكر الدخول وادعت هي الدخول فالقول ~~قولها وإن كان هو الذي أقر بالدخول وهي تنكر لم تحل للأول ولا يصدق الثاني ~~عليها ولا يلتفت إلى قوله أنه دخل بها كذا في الينابيع والله أعلم. # PageV02P054 ### | [كتاب الإيلاء] # هو في اللغة: اليمين وفي الشرع: عبارة عن اليمين على ترك وطء الزوجة في ~~مدة مخصوصة، والإيلاء ممدود؛ لأنه مصدر آلى إيلاء والمولي من لا يمكنه ~~قربان امرأته في المدة إلا بشيء يلزمه بسبب الجماع في المدة قال - رحمه ~~الله - (إذا قال الزوج لامرأته والله لا أقربك أو والله لا أقربك أربعة ~~أشهر فهو مول) وإن قال والله لا أقربك وأنت حائض لا يكون موليا؛ لأنه ممنوع ~~من وطئها من غير يمين فلم يكن المنع مضافا إلى اليمين وإنما قال لا أقربك ~~ولم يقل لا أطؤك؛ لأن القربان عبارة عن الوطء قال الله تعالى {ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن} [البقرة: 222] وأراد به الجماع فإن قال لم أرد به الجماع لم ~~يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى وكذا لو قال: والله لا ~~أجامعك أو لا أباضعك أو لا أطؤك أو لا أغتسل منك من جنابة وقال: لم أرد به ~~الجماع لم يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى وإن قال: والله ~~لا أمسك أو لا يجتمع رأسي ورأسك أو لا أدنو منك أو لا أدخل عليك أو لا أقرب ~~فراشك أو لا يمس جلدي ms0814 جلدك فإن في هذه الألفاظ إذا قال لم أرد به الجماع ~~صدق قضاء وديانة؛ لأنها تحتمل الجماع وغيره فإن قال نويت بها الجماع كان ~~موليا. # وكذا إذا حلف لا يأتيها أو لا يغشاها إن نوى الجماع كان موليا وإلا فلا ~~وينعقد الإيلاء بكل لفظة ينعقد بها اليمين كقوله بالله وتالله وعظمة الله ~~وجلاله وكبريائه ولا ينعقد بما لا ينعقد به اليمين كقوله وعلم الله لا ~~أقربك وعلي غضب الله وسخطه إن قربتك وإن جعل للإيلاء غاية إن كان لا يرجى ~~وجودها في مدة الإيلاء كان موليا كما إذا قال: والله لا أقربك حتى أصوم ~~المحرم وهو في رجب أو لا أقربك إلا في مكان كذا وبينه وبينه مسيرة أربعة ~~أشهر فصاعدا فإنه يكون موليا، وإن كان أقل لم يكن موليا وكذا إذا قال حتى ~~تفطمي طفلك وبينها وبين الفطام أربعة أشهر فصاعدا، وإن كان أقل لم يكن ~~موليا وإن قال لا أقربك حتى تطلع الشمس من مغربها أو حتى تخرج الدابة أو ~~الدجال كان القياس أن لا يكون موليا؛ لأنه يرجى وجود ذلك ساعة فساعة وفي ~~الاستحسان يكون موليا؛ لأن هذا اللفظ في العرف والعادة إنما يكون للتأبيد ~~وكذا إذا قال حتى تقوم الساعة أو حتى يلج الجمل في سم الخياط فإنه يكون ~~موليا وإن كان يرجى وجوده في المدة لا مع بقاء النكاح فإنه يكون موليا أيضا ~~مثل أن يقول: والله لا أقربك حتى تموتي أو تقتلي أو حتى أموت أو أقتل أو ~~حتى أطلقك ثلاثا فإنه يكون موليا إجماعا. # وكذا إذا كانت أمة فقال لا: أقربك حتى أملكك أو أملك شقصا منك يكون موليا ~~وإن قال حتى أشتريك لا يكون موليا؛ لأنه قد يشتريها لغيره ولا يفسد النكاح ~~وكذا لو قال حتى أشتريك لنفسي لا يكون موليا أيضا؛ لأنه ربما يشتريها لنفسه ~~شراء فاسدا وإن قال حتى أشتريك لنفسي وأقبضك كان موليا وإن كان يرجى وجوده ~~مع بقاء النكاح كان موليا مثل أن يقول إن قربتك فعبدي حر ms0815 أو فامرأتي الأخرى ~~طالق أو فأنت طالق فإنه يكون موليا وكذا إذا قال: فعلي عتق رقبة أو الحج أو ~~العمرة وإن قال فعلي أن أصلي ركعتين أو أغزو لا يكون موليا عندهما. # وقال محمد يكون موليا وإن جعله غاية فقال حتى أعتق عبدي أو حتى أطلق ~~امرأتي كان موليا عندهما. # وقال أبو يوسف لا يكون موليا وإن قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لا ~~يكون موليا. # وقال زفر يكون موليا؛ لأن اليوم المستثنى يجعل في آخر المدة كما لو قال ~~إلا نقصان يوم، ولنا أنه لما استثنى يوما غير معين صار كل يوم في السنة ~~كأنه المستثنى، ألا ترى أنه لو قال: صمت في هذه السنة يوما احتمل أن يكون ~~ذلك اليوم في ابتدائهما وأثنائها وآخرها وأما إذا قال إلا نقصان يوم كان ~~موليا؛ لأن النقصان يكون في آخر المدة؛ لأنه عبارة عما بقي (قوله فإن وطئها ~~في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة وسقط الإيلاء) ؛ لأن اليمين ~~يرتفع بالحنث (قوله وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة) ~~بائنة؛ لأنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند # PageV02P055 # مضي هذه المدة وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت ~~(قوله فإن كان حلف على أربعة أشهر فقط سقطت اليمين) ؛ لأنها كانت مؤقتة بها ~~فزالت بانقضائها. # (قوله وإن حلف على الأبد فاليمين باقية) ؛ لأنها مطلقة ولم يوجد الحنث ~~إلا إنه لا يتكرر الطلاق قبل التزويج؛ لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة؛ ~~لأن البائن لا حق لها في الوطء (قوله فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء) ؛ لأن ~~اليمين باقية (فإن وطئها وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر تطليقة أخرى) فيعتبر ~~ابتداء هذا الإيلاء من حين التزويج فإن تزوجها ثالثا عاد الإيلاء ووقعت ~~بمضي أربعة أشهر أخرى إن لم يقربها؛ لأن اليمين باقية ما لم يحنث فيها ~~(قوله فإن تزوجها بعد زوج لم يقع بذلك الإيلاء طلاق) لتقييده بطلاق هذا ~~الملك والآن قد استفاد طلاقا لم ms0816 يكن في ملكه يوم اليمين، ولا أضاف يمينه ~~إليه (قوله واليمين باقية) لعدم الحنث (قوله فإن وطئها كفر عن يمينه) لوجود ~~الحنث. # (قوله فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا) ؛ لأنه يصل إلى ~~جماعها في تلك المدة من غير حنث يلزمه؛ فلهذا لم يكن موليا وإن قال: والله ~~لا أقربك شهرين وشهرين كان موليا وإن قال: والله لا أقربك شهرين ومكث يوما ~~ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن موليا؛ لأن الثاني ~~إيجاب مبتدأ، وقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى بشهرين وبعد الثانية أربعة ~~أشهر إلا يوما مكث فيه فلم يتكامل مدة المنع وكذا إذا قال والله لا أقربك ~~شهرين ومكث ساعة ثم قال: والله لا أقربك شهرين لم يكن موليا لما ذكرنا وإن ~~قال: والله لا أقربك شهرين ولا شهرين لم يكن موليا؛ لأنه عند إعادة حرف ~~النفي صار الثاني إيجابا آخر وإذا كان كذلك صارا أجلين فتداخلا، ألا ترى أن ~~من قال: والله لا أكلم فلانا يوما ولا يومين أن اليمين ينقضي بيومين كذا في ~~النهاية. # (قوله وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول) لتحقق المنع ~~باليمين وهو ذكر الشرط والجزاء وهذه الأجزية مانعة لما فيها من المشقة أما ~~الحج فإنه يلزمه لأجله مال في الغالب وكذا لو حلف بعمرة أو هدي؛ لأن العمرة ~~يحتاج في أدائها إلى مال، والهدي من جملة الكفارات وكذا الصوم من موجب ~~الكفارات وكذا الصدقة والعتق والاعتكاف؛ لأنه لا يصح إلا بالصوم، وإن قال ~~إن قربتك فلله علي صوم شهر كذا إن كان ذلك الشهر يمضي قبل مضي أربعة أشهر ~~فليس بمول؛ لأنه إذا مضى أمكنه الوطء في المدة من غير شيء يلزمه وإن كان لا ~~يمضي إلا بعد أربعة أشهر فهو مول؛ لأنه لا يتوصل إلى وطئها في المدة إلا ~~بصيام يلزمه وأما إذا حلف بطلاق فإنه لا يتوصل إلى وطئها إلا بمعنى يلزمه ~~من أحكام اليمين وكذا إذا ms0817 حلف بظهار كان موليا وإن حلف بصلاة لم يكن موليا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد والحسن وزفر يكون موليا؛ لأن الصلاة يصح إيجابها بالنذر فصارت ~~كالحج والصوم ولهما إن الصلاة ليست من أحكام الأيمان ولا يلزمه لأجلها مال ~~في الغالب فصار كمن حلف بصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة، وهذا كله في حق ~~المسلم أما الذمي فلا يصح إيلاؤه بالحلف بالحج والصوم والصدقة والاعتكاف؛ ~~لأنه ليس من أهلها وأما إذا آلى باسم من أسماء الله فإنه يكون موليا عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما وإن حلف بطلاق أو عتاق يكون موليا بالإجماع وصورة ~~الحلف بالصوم أن يقول إن قربتك فلله علي صوم شهر أما إذا قال هذا الشهر لا ~~يكون موليا ولا يلزمه شيء وصورة الحلف بالحج أن يقول: إن قربتك فلله علي ~~حجة وصورة الحلف بالصدقة أن يقول: إن قربتك فلله علي صدقة كذا وصورته في ~~العتق والطلاق وهو أن يقول: إن قربتك فعلي عتق رقبة أو عتق عبدي هذا وفي ~~الطلاق إن قربتك فأنت طالق أو فلانة طالق وزوجة له أخرى، وفي مسألة تعيين ~~الطلاق والعتاق يشترط بقاء المحلوف عليه في ملكه إلى أن تمضي المدة حتى لو ~~باع العبد أو مات قبل مضي المدة سقط الإيلاء. # ثم إذا عاد إلى ملكه بوجه من الوجوه قبل القربان انعقد الإيلاء وإن دخل ~~في ملكه # PageV02P056 # بعد القربان لا ينعقد الإيلاء، مثاله إذا قال إن قربتك فعبدي هذا حر ثم ~~باعه سقط الإيلاء؛ لأنه لا يلزمه بالقربان شيء ثم إذا عاد إلى ملكه قبل ~~القربان انعقد الإيلاء وإن دخل في ملكه بعد القربان لا ينعقد وإن قال إن ~~قربتك فعبداي هذان حران فمات أحدهما أو باع أحدهما لا يبطل الإيلاء؛ لأنه ~~يلزمه بالقربان عتق الباقي وإن ماتا جميعا أو باعهما جميعا معا أو على ~~التعاقب بطل الإيلاء فإن دخل أحدهما في ملكه بوجه من الوجوه قبل القربان ~~انعقد الإيلاء ثم إذا دخل الآخر في ملكه انعقد الإيلاء من وقت دخول الأول ms0818 ~~وإن قال إن قربتك فعلي نحر ولدي فهو مول. # وقال زفر لا يكون موليا، وهذا فرع على أن هذا النذر يوجب ذبح شاة وذلك من ~~جملة الكفارات. # (قوله وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا) ؛ لأن الزوجية بينهما قائمة ~~فإن انقضت عدتها قبل انقضاء مدة الإيلاء سقط الإيلاء لفوات المحلية. # (قوله وإن آلى من البائن لا يكون موليا) ؛ لأن البائن لا حق لها في الوطء ~~فلم يكن مانعا حقها بخلاف الرجعية فإن لها حقا في الوطء؛ لأنها زوجة وإذا ~~آلى من امرأته ثم أبانها فمضت أربعة أشهر، وهي في العدة وقعت أخرى ~~بالإيلاء؛ لأن ابتداء الإيلاء كان وهي زوجة فصح الإيلاء فإذا أبانها ~~فالمبتوتة تلحقها البينونة بعقد سابق وإن كان لا يلحقها ابتداء كذا في ~~الكرخي، ولو آلى من امرأته في مجلس واحد ثلاث مرات فقال: والله لا أقربك ~~والله لا أقربك والله لا أقربك إن أراد التكرار فالإيلاء واحد واليمين ~~واحدة وإن لم يكن له نية فالإيلاء واحد واليمين واحدة وإن أراد التغليظ ~~والتشديد فالإيلاء واحد واليمين ثلاث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى إذا ~~مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة وإن قربها أوجب ثلاث كفارات. # وقال محمد وزفر الإيلاء ثلاث واليمين ثلاث والإيلاء الأول ينعقد حين ما ~~يلفظ بالأول والثاني حين ما يلفظ بالثاني والثالث حين ما يلفظ بالثالث فإذا ~~مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة فإذا مضت ساعة بانت بأخرى فإذا مضت ~~ساعة بانت بأخرى وإذا قربها وجب عليه ثلاث كفارات وأجمعوا أنه إذا آلى من ~~امرأته في ثلاث مجالس فالإيلاء ثلاث واليمين ثلاث ثم الإيلاء على أربعة ~~أوجه: إيلاء واحد ويمين واحدة كقوله والله لا أقربك وإيلاءان ويمينان وهو ~~إذا آلى من امرأته في مجلسين أو قال إذا جاء غد فوالله لا أقربك وإن جاء ~~بعد غد فوالله لا أقربك وإيلاء واحد ويمينان وهي مسألة الخلاف إذا قال في ~~مجلس واحد: والله لا أقربك والله لا أقربك وأراد به التغليظ فالإيلاء واحد ~~واليمين ms0819 ثنتان عندهما حتى إذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بواحدة وإن ~~قربها وجب كفارتان وقال محمد وزفر الإيلاء اثنان واليمين ثنتان وإيلاءان ~~ويمين واحدة وهو إذا قال لامرأته: كلما دخلت هذين الدارين فوالله لا أقربك ~~فدخلت إحداهما دخلتين أو دخلتهما جميعا دخلة واحدة فهو إيلاءان ويمين واحد ~~فالأول ينعقد عند الدخلة الأولى والثاني عند الدخلة الثانية. ### | [مدة إيلاء الأمة] # (قوله ومدة إيلاء الأمة شهران) وذلك نصف مدة إيلاء الحرة فإن أعتقت في ~~مدة الإيلاء تصير مدتها أربعة أشهر، ولو آلى منها ثم طلقها ثم أعتقت تكون ~~عدتها عدة الإماء ومدة إيلائها مدة الحرائر قال الخجندي إذا طلقها طلاقا ~~بائنا ثم أعتقت في العدة لا تتحول عدتها إلى عدة الحرائر وإن طلقها رجعيا ~~ثم أعتقت في العدة تحولت إلى عدة الحرائر والعبد في الإيلاء كالحر وإنما ~~ينظر إلى الزوجة إن كانت أمة فمدتها شهران وإن كانت حرة فأربعة أشهر. # (قوله وإن كان المولى مريضا لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو ~~رتقاء أو صغيرة لا يجامع مثلها أو كان بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها ~~في مدة الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه فئت إليها فإذا قال ذلك سقط الإيلاء) ~~والأصل أن الفيء هو الرجوع ومنه فاء الظل إذا رجع فلما كان الزوج بترك ~~الوطء في المدة مانعا لها من حقها جعل رجوعه عن ذلك فيئا والفيء يختص ~~بالمدة بدليل قراءة ابن مسعود فإن فاءوا فيهن والفيء عندنا هو الوطء مع ~~القدرة عليه فإذا عجز عنه قام الفيء بالقول مقامه وعند الشافعي لا فيء إلا ~~بالجماع ثم العجز على ضربين عجز من طريق المشاهدة مثل أن يكون مريضا لا ~~يقدر على الجماع أو هي كذلك أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على إتيانها إلا ~~بعد مضي المدة أو تكون صغيرة لا يجامع مثلها. # PageV02P057 # أو رتقاء أو يكون هو مجبوبا أو تكون هي محبوسة في موضع لا يقدر عليها أو ~~ناشزة لا يقدر عليها ففيؤه في جميع هذا القول ms0820 وإن كان هو محبوسا في موضع لا ~~يمكن أن يدخلوها عليه قال في الكرخي فيؤه القول وفي الخجندي فيؤه الجماع ~~والعجز الثاني من طريق الحكم مثل أن يكون محرما أو صائما أو هي كذلك فهذا ~~فيؤه الوطء عندنا؛ لأنه قادر عليه وعند زفر بالقول؛ لأن المنع منه لحق الله ~~تعالى فهو كالمنع من طريق المشاهدة وقوله ففيؤه أن يقول بلسانه فئت إليها ~~أو راجعتها وعند أبي حنيفة يقول اشهدوا أني فئت إلى امرأتي وأبطلت إيلاءها، ~~وهذا الإشهاد ليس بشرط وإنما هو احتياط حتى إذا مضت المدة وادعى الزوج ~~القول فكذبته أقام البينة وإذا اختلفا في الفيء مع بقاء المدة فالقول قوله؛ ~~لأنه يملك فيها الفيء وإن اختلفا بعد مضيها فالقول قولها؛ لأنه يدعي الفيء ~~في حال لا يملكه فيه ولا يمين عليها؛ لأنه مما لا يستحلف فيه وقوله ففيؤه ~~أن يقول بلسانه فئت إليها هذا إذا آلى وهو مريض أما إذا آلى وهو صحيح ثم ~~مرض ففيؤه لا يصح إلا بالجماع ثم إذا كان فيؤه بالقول لا يقع الطلاق عليها ~~بمضي المدة أما اليمين إذا كانت مطلقة فهي على حالها وإذا وطئ لزمته ~~الكفارة؛ لأنها لا تنحل إلا بالحنث وذلك إنما يقع بفعل المحلوف عليه فأما ~~القول فليس بمحلوف عليه فلا تنحل اليمين به وإن كانت اليمين مؤقتة بأربعة ~~أشهر وفاء فيها ثم وطئها بعد الأربعة الأشهر لا كفارة عليه وقوله فإذا قال ~~ذلك سقط الإيلاء يعني إذا قال فئت إليها سقط الإيلاء أي لا يقع الطلاق بمضي ~~المدة وأما إذا قربها كفر عن يمينه (قوله وإن صح في المدة بطل ذلك الفيء ~~وصار فيؤه الجماع) أي إذا قدر على الجماع في المدة بطل ذلك القول وصار فيؤه ~~الجماع؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود كالتيمم مع الماء وعلى هذا ~~إذا طلقها بعد الإيلاء طلاقا بائنا لم يصح الفيء منه بالقول؛ لأن الفيء ~~بالقول أقيم مقام الوطء لأجل الضرورة حتى لا تبين بمضي المدة، وهذا المعنى ~~لا يوجد بعد ms0821 البينونة ثم الفيء بالقول يرفع المدة ولا يرفع اليمين والفيء ~~بالفعل يرفع المدة واليمين. # (قوله وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته فإن قال أردت الكذب فهو ~~كما قال) أي هو كذب في ظاهر الرواية ولا يكون إيلاء؛ لأنه نوى حقيقة كلامه ~~قال في الينابيع، وهذا فيما بينه وبين الله أما في القضاء فلا يصدق ويكون ~~يمينا؛ لأن الظاهر أن الحرام في الشرع يمين (قوله وإن قال نويت الطلاق فهي ~~تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث) ؛ لأن قوله حرام كناية والكناية يرجع ~~فيها إلى نيته كما ذكرنا في الطلاق (قوله وإن قال أردت الظهار فهو ظهار) ~~هذا عندهما. # وقال محمد لا يكون ظهارا لانعدام التشبيه بالمحارم ولهما أنه وصفها ~~بالتحريم وفي الظهار نوع تحريم والمطلق يحمل على المقيد إذا نواه. # (قوله وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئا فهو يمين يصير بها موليا) ~~؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا فإن قال أردت التحريم ~~فقد أراد اليمين وإن قال لم أرد شيئا لم يصدق في القضاء؛ لأن ظاهر ذلك ~~اليمين وإذا ثبت أنه يمين كان بها موليا قال في الكرخي إذا قال لها أنت علي ~~حرام أو قد حرمتك علي أو أنا عليك حرام أو قد حرمت نفسي عليك أو أنت محرمة ~~علي فهو كله # PageV02P058 # سواء يرجع فيه إلى نيته فإن قال أردت الطلاق فهو طلاق وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ثنتين فواحدة بائنة وإن لم يكن له نية ~~فهو يمين وهو مول إن تركها أربعة أشهر بانت بتطليقة وإن قال أردت الكذب ~~فليس بشيء فيما بينه وبين الله ولا يصدق في نفي اليمين في القضاء وإن قال ~~كل حلال علي حرام إن نوى جميع المباحات صدق؛ لأنه شدد على نفسه وإن نوى ~~الطعام دون غيره أو شرابا أو لباسا دون غيره أو امرأته دون غيرها صدق وإن ~~لم يكن له نية فهو على الطعام والشراب خاصة وإن قال ms0822 لامرأته أنت علي ~~كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير أو كالخمر إن نوى كذبا فهو كذب وإن نوى ~~التحريم فهو إيلاء وإن نوى الطلاق فهو طلاق. # وإن قال لها إن فعلت كذا فأنت أمي يريد به التحريم فهو باطل؛ لأن التحريم ~~إنما يكون إذا جعلها مثل أمه فأما إذا قال أنت أمي فهو كذب وإن قال أنت مني ~~حرام فهو مثل قوله: أنت علي حرام وإن قال لامرأتيه أنتما علي حرام ونوى في ~~إحداهما الطلاق وفي الثانية الإيلاء فهما طالقتان جميعا؛ لأن اللفظ الواحد ~~لا يحمل على أمرين فإذا أرادهما حمل على أغلظهما فوقع الطلاق عليهما وإن ~~قال هذه علي حرام ينوي الطلاق وهذه علي حرام ينوي اليمين كان على ما نوى؛ ~~لأنهما لفظان، وإن قال أنتما علي حرام ينوي في إحداهما ثلاثا، وفي الأخرى ~~واحدة فهما طالقان ثلاثا ثلاثا لما بينا أنه يحمل على أغلظهما والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [كتاب الخلع] # (كتاب الخلع) هو في اللغة: مشتق من الانخلاع ومنه خلع النعل والقميص وفي ~~الشرع: عبارة عن عقد بين الزوجين المال فيه من المرأة تبذله فيخلعها أو ~~يطلقها وحكمه من جهتها حكم المعاوضة حتى يجوز لها الرجوع عنه ويبطل ~~بإعراضها ويجوز لها فيه شرط الخيار على الصحيح ولا يصح تعليقه بالأخطار ~~وحكمه من جهة الزوج حكم التعليق أي طلاق معلق بشرط حتى لا يصح رجوعه عنه ~~ولا يجوز له فيه شرط الخيار ولا يبطل بإعراضه عنه ويصح تعليقه بالخطر # قال - رحمه الله - (إذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا ~~بأس أن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به) المشاقة المخالفة والتباعد عن الحق ~~وهو أن يكون كل واحد منهما في شق على حدة ولم يدر من أيهما جاء النشوز ~~وحدود الله ما يلزمهما من موجب النكاح وهو ما فرضه الله للزوج عليها ولها ~~عليه وإنما شرط التشاقق؛ لأنه إذا لم يكن منها نشوز وكان ذلك منه كره له أن ~~يأخذ منها شيئا (قوله فإذا فعل ذلك وقع ms0823 بالخلع تطليقة بائنة) سواء نوى أو ~~لم ينو إذا كان في مقابلته مال؛ لأن بذكر المال في مقابلة الخلع يتعين ~~الانخلاع من النكاح مرادا فلا يحتاج إلى النية وإن لم يقابله مال إن نوى به ~~الطلاق وقع وإلا فلا؛ لأنه كناية من كنايات الطلاق وأما إذا كان في مقابلته ~~المال فوجود المال مغن عن النية؛ لأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها ~~وذلك بالبينونة ثم الخلع عندنا طلاق وعند الشافعي فسخ وفائدته إذا خالعها ~~ثم تزوجها بعد ذلك عادت إليه بتطليقتين لا غير عندنا وعنده بثلاث (قوله ~~ولزمها المال) ؛ لأنه إيجاب وقبول يقع به الفرقة من قبل الزوج ويستحق العوض ~~منها وقد وجدت الفرقة من جهته فلزمها المال ولا يصح الخلع والطلاق على مال ~~إلا بالقبول في المجلس. # فإن قامت من المجلس قبل القبول أو أخذت في عمل آخر يدل على الإعراض لا ~~يصح الخلع ويعتبر فيه مجلسها لا مجلسه حتى لو ذهب من المجلس ثم قبلت في ~~مجلسها ذلك صح قبولها ووقع الطلاق ولزمها المال والخلع من جانبه بمنزلة ~~اليمين لا يملك الرجوع عنه ويصح تعليقه بالأخطار ومن جانبها بمنزلة مبادلة ~~المال بالمال حتى إنها تملك الرجوع عن ذلك قبل قبول الزوج ولا يصح تعليقه ~~بالأخطار بيانه إذا قال خالعت امرأتي على ألف أو طلقتها على ألف وهي غائبة ~~يتوقف على قبولها في مجلس علمها، ولو كانت هي التي قالت ذلك وهو غائب فإنه ~~لا يصح حتى إذا بلغه الخبر فأجازه في مجلس علمه لا يجوز قال الكرخي إذا ~~ابتدأ الزوج فقال خالعتك على ألف لم يصح # PageV02P059 # رجوعه عن ذلك، ولم يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبولها ويجوز أن يعلقه بشرط ~~أو بوقت فيقول إذا جاء غد فقد خالعتك على ألف وإذا قدم زيد فإن قبلت قبل ~~ذلك لم يجز، وأما إذا ابتدأت هي فقالت خالعت نفسي عنك بألف فذلك مثل إيجاب ~~البيع يجوز لها أن ترجع فيه قبل قبوله ويبطل بقيامها عن المجلس وبقيامه ولا ~~يجوز أن ms0824 يتعلق بشرط ولا وقت وقد ذكر في البدائع أن الزوج إذا قال خالعتك ~~على ألف على أني بالخيار ثلاثا لم يصح خيار الشرط ويصح الخلع إذا قبلت وإن ~~شرط الخيار لها فقال خالعتك بألف على أنك بالخيار ثلاثا فقبلت أو شرطت هي ~~لنفسها الخيار جاز عند أبي حنيفة فإن ردته في الثلاث بطل الخلع وإن لم ترده ~~تم؛ لأن الذي من جهتها تمليك المال وشرط الخيار يجوز فيه كالبيع وعندهما لا ~~يجوز وألفاظ الخلع خمسة خالعتك بارأتك باينتك فارقتك طلقي نفسك على ألف فإن ~~قال خالعتك على ألف فقبلت فقال لم أنو بذلك الطلاق لم يصدق؛ لأن ذكر العوض ~~دلالة عليه. # (قوله فإن كان النشوز من قبل الزوج كره له أن يأخذ منها عوضا) لقوله ~~تعالى {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] إلى أن قال {فلا ~~تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] (قوله وإن كان النشوز من قبلها كره له أن ~~يأخذ منها أكثر مما أعطاها) يعني من المهر دون النفقة وغيرها «لقوله - عليه ~~السلام - لامرأة ثابت بن قيس حين جاءت إليه فقالت يا رسول الله لا أنا ولا ~~ثابت فقال أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة فقال أما الزيادة فلا» وقد ~~كان النشوز منها. # وفي الجامع الصغير يطيب له الفضل أيضا لإطلاق قوله تعالى {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] (قوله فإن فعل ذلك جاز في القضاء) ~~يعني إذا أخذ الزيادة وكذا إذا أخذت والنشوز منه. # (قوله وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال وكان الطلاق ~~بائنا) صورته أنت طالق بألف أو علي ألف أما إذا قال أنت طالق وعليك ألف ~~فقبلت طلقت ولا يلزمها شيء عند أبي حنيفة ومعنى المسألة أن قبولها يوقف على ~~المجلس فإن قامت منه قبل القبول بطل كخيار المخيرة. # (قوله وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلمة على خمر أو خنزير أو ~~ميتة فلا شيء للزوج والفرقة بائنة) وإنما لم يجب شيء؛ لأنها ما سمت مالا ~~ولا وجه إلى إيجاب ms0825 المسمى للإسلام ولا إلى إيجاب غيره لعدم الالتزام بخلاف ~~ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمرا؛ لأنها سمت مالا فصار مغرورا فيجب ~~المهر وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق على خمر حيث تجب قيمة العبد؛ لأن ملك ~~المولي فيه متقوم ولم يرض بزواله مجانا أما ملك البضع في حالة الخروج غير ~~متقوم وإنما كان بائنا؛ لأن الخلع من كنايات الطلاق والكنايات بوائن. # (قوله وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيا) هذا إذا لم يستوف عدد الطلاق ~~وإنما كان رجعيا؛ لأن صريح الطلاق إذا خلا عن العوض ولم يوصف بالبينونة كان ~~رجعيا، وهذا أيضا في الحرة أما الأمة إذا بذلت مالا للزوج وطلقها كان ~~بائنا؛ لأنه يجب عليها بعد العتق. # (قوله وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع) فائدته أنه يجوز ~~الخلع على حيوان مطلقا فيكون له الوسط منه وتكون المرأة مخيرة بين دفع عينه ~~أو قيمته وإنما جاز ذلك؛ لأن الخلع عقد على البضع فما جاز أن يثبت في ~~النكاح جاز أن يثبت في الخلع # PageV02P060 # إلا أنه يفارق النكاح في أنها إذا سمت في الخلع خمرا أو خنزيرا أو ما لا ~~قيمة له فخلعها عليه لم يكن له عليها شيء وصح الخلع وفي النكاح يلزم الزوج ~~مهر المثل والفرق أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم ودخوله في ملكه له ~~قيمة بدليل أنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا ثبت لها مهر المثل بالدخول وفي ~~الخلع لو خالعها ولم يسم لها شيئا ونوى الطلاق طلقت ولم يكن له عليها شيء. # (قوله وإذا قالت له خالعني على ما في يدي فخالعها ولم يكن في يدها شيء ~~فلا شيء له عليها) ؛ لأنها لم تغره حيث لم تسم له مالا ولا سمت له شيئا له ~~قيمة وكذا إذا قالت على ما في بيتي ولم يكن في بيتها شيء صح الخلع ولا شيء ~~له. # (قوله وإن قالت على ما في يدي من مال فخالعها ولم يكن في يدها ms0826 شيء ردت ~~عليه مهرها) ؛ لأنها لما سمت ما لا لم يكن راضيا بالزوال إلا بعوض ولا وجه ~~إلى إيجاب المسمى أو قيمته للجهالة ولا إلى قيمة البضع أعني مهر المثل؛ ~~لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين ما قام به على الزوج ثم إذا وجب له ~~الرجوع بالمهر وكانت قد أبرأته منه لم يرجع عليها بشيء؛ لأن عين ما يستحقه ~~قد سلم له بالبراءة فلو رجع عليها لرجع لأجل الهبة، وهي لا توجب على الواهب ~~ضمانا. # (قوله وإن قالت على ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ففعل ولم يكن في ~~يدها شيء فله عليها ثلاثة دراهم) ؛ لأنها سمت الجمع وأقله ثلاثة وإن وجد في ~~يدها دراهم من ثلاثة إلى أكثر فهي للزوج وإن كان في يدها أقل من ثلاثة فله ~~ثلاثة وإن وقع الخلع على المهر صح فإن لم تقبضه المرأة سقط عنه وإن قبضته ~~استرده منها وإن خالعها على نفقة عدتها صح الخلع وسقطت عنه النفقة. # (قوله وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف) ؛ لأنها ~~لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف وليس كذلك إذا قال لها ~~طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة؛ لأنه لم يرض بالبينونة إلا بكل ~~الألف فلم يجز وقوع البينونة ببعضها # (قوله وإذا قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء له عليها عند ~~أبي حنيفة) ويملك الرجعة وعندهما هي واحدة بائنة بثلث الألف؛ لأن كلمة على ~~بمنزلة الباء في المعوضات حتى إن قولهم احمل هذا المتاع بدرهم أو على درهم ~~سواء ولأبي حنيفة إن كلمة على للشرط قال الله تعالى {يبايعنك على أن لا ~~يشركن بالله شيئا} [الممتحنة: 12] ومن قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلي ~~الدار كان شرطا وإن كان فيها معنى الشرط فالشرط لا يتقسم على عدد المشروط ~~وإنما يلزم المشروط عند وجود جميع الشرط ألا ترى أنه لو قال لها إن دخلت ~~الدار ثلاثا فأنت طالق ثلاثا فدخلت الدار مرة لم يقع ms0827 عليها شيء لعدم كمال ~~الشرط فكذا في مسألتنا لما لم يوجد كمال الشرط المستحق به جميع البدل لم ~~يرجع عليها بشيء وإن قالت طلقني ثلاثا ولك ألف فطلقها وقع الطلاق ولا شيء ~~له عليها عند أبي حنيفة؛ لأنها ذكرت الألف غير معلقة بالطلاق والطلاق لا ~~يتوقف على عوض. # وقال أبو يوسف ومحمد يلزمها الألف؛ لأنه لا فرق في الأعواض بين الباء ~~والواو، ألا ترى أن من قال لرجل احمل لي هذا المتاع ولك درهم فحمله استحق ~~الدرهم فكذا هذا والجواب لأبي حنيفة أن الإجارة لا تصح بغير عوض والطلاق ~~بخلافه. # (قوله وإن قال لزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة ~~لم يقع عليها شيء) ؛ لأنه ما رضي بالبينونة إلا لتسلم له الألف كله بخلاف ~~قولها طلقني ثلاثا بألف؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أرضى، ~~ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة بغير شيء ~~وقال أبو يوسف ومحمد تطلق ثلاثا ويلزمها الألف. # (قوله والمبارأة كالخلع) وصورتها أن يقول برئت من النكاح الذي بيني وبينك ~~على ألف فقبلت (قوله والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين ~~على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة) يعني النكاح القائم حالة ~~المبارأة أما الذي قبله لا يسقط حقوقه. # وقال أبو يوسف في المبارأة مثل قول أبي حنيفة وأما الخلع فهو كالطلاق على ~~مال لا يسقط إلا ما سمياه. # وقال محمد # PageV02P061 # فيهما جميعا لا يسقط إلا ما سمياه وصورة المسألة اختلعت منه على شيء مسمى ~~عين أو دين وكان المهر غير ذلك وهو في ذمة الزوج وقد دخل بها أو لم يدخل ~~لزمها ما سمت له ولا شيء لها عليه من المهر عند أبي حنيفة وعندهما لها أن ~~ترجع عليه بالمهر إن دخل بها أو بنصفه إن لم يدخل بها، ولو أنها كانت قد ~~قبضت المهر ثم بارأها أو خالعها قبل أن يدخل بها على شيء فهو جائز والمهر ~~كله لها ولا يتبع ms0828 كل واحد منهما صاحبه بعد الخلع والمبارأة بشيء من المهر. # وكذا لو كانت قبضت منه نصف المهر أو أقل أو أكثر ثم اختلعت منه بدراهم ~~مسماة قبل أن يدخل بها فللزوج ما سمت له ولا شيء لواحد منهما على صاحبه مما ~~في يده من المهر. # وفي التتمة إذا خالعها على مال معلوم ولم يذكر المهر وقبلت هل يسقط المهر ~~هذا موضع الخلاف فعند أبي حنيفة يسقط وعندهما لا يسقط ولها أن ترجع به إن ~~دخل بها أو بنصفه إن لم يدخل بها وفي شرحه إذا خالعها أو بارأها على عبد أو ~~ثوب أو دراهم وكان المهر غير ذلك فلا شيء له غير ذلك وإن كان قد أعطاها ~~المهر لا يرجع عليها بشيء منه وإن كان قبل الدخول ولم يعطها شيئا منه لم ~~يكن لها عليه شيء، وهذا قول أبي حنيفة ووافقه أبو يوسف في المبارأة وأما في ~~الخلع فلم يوافقه وقال إن الخلع لا يوجب ذلك. # وقال محمد في كليهما هو كالطلاق على مال فأبو يوسف مع محمد في الخلع ومع ~~أبي حنيفة في المبارأة قال في الينابيع إن كان الخلع بلفظ الخلع برئ الزوج ~~من كل حق وجب لها بالنكاح كالمهر والنفقة الماضية والكسوة الماضية ولا يسقط ~~عنه نفقة العدة وإن كان بلفظ المبارأة فكذلك أيضا عند أبي حنيفة فإن كانت ~~قد قبضت مهرها سلم لها وإن كانت لم تقبضه فلأي شيء لها على الزوج سواء كان ~~قبل الدخول أو بعده. # وقال أبو يوسف إن كان بلفظ المبارأة فكما قال أبو حنيفة وإن كان بلفظ ~~الخلع لم يسقط إلا ما سميا عند الخلع. # وقال محمد لا يسقط إلا ما سميا سواء كان بلفظ الخلع أو بلفظ المبارأة ~~فعلى قوله إن كان قبل الدخول وقد قبضت مهرها وجب عليها رد النصف منه وإن ~~كان بعد الدخول فهو لها وله عليها جميع ما سمت وأجمعوا أنه إذا كان لأحدهما ~~على صاحبه دين غير المهر بسبب آخر لا يسقط وهو الذي احترز ms0829 به الشيخ بقوله ~~من حقوق النكاح. ### | [مسألة تزوج امرأة على مهر مسمى ثم طلقها بائنا ثم تزوجها على مهر آخر ثم اختلعت منه على مهرها] # (مسألة) قال في الواقعات رجل تزوج بامرأة على مهر مسمى ثم طلقها طلاقا ~~بائنا ثم تزوجها ثانيا على مهر آخر ثم اختلعت منه على مهرها يبرأ الزوج من ~~المهر الثاني دون الأول والله أعلم. ### | [كتاب الظهار] # الظهار: هو أن يشبه امرأته أو عضوا من أعضائها يعبر به عن جميعها أو جزءا ~~شائعا منها بمن تحرم عليه على التأبيد. # وأصل ثبوته أول سورة المجادلة نزلت في خولة بنت ثعلبة امرأة من الخزرج ~~وفي زوجها أوس بن الصامت وهو أخو عبادة بن الصامت «وكانت خولة حسنة الجسم ~~فرآها زوجها وهي ساجدة في صلاتها فنظر إلى عجزها فلما فرغت من صلاتها ~~راودها عن نفسها فأبت عليه فغضب وقال أنت علي كظهر أمي وندم بعد ذلك ثم عاد ~~فراودها عن نفسها فامتنعت وقالت والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ما ~~قلت حتى يقضي الله ورسوله بيننا ويحكم الله في وفيك بحكمه قالت خولة فوقع ~~علي فدفعته بما تدفع به المرأة الشيخ الكبير الضعيف ثم خرجت إلى جيرتي ~~فأخذت منهم ثيابا فلبستها ومضيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فوجدت عائشة تغسل شق رأسه فقلت يا رسول الله زوجي أوس بن الصامت تزوجني ~~وأنا شابة مرغوب في وكنت غنية ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ~~وتفرق أهلي وكبر سني ونثرت له داء بطني ظاهر مني وجعلني كأمه ثم ندم على ~~ذلك ولي منه أولاد صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا فهل شيء ~~يا رسول الله يجمعني وإياه فقال - صلى الله عليه وسلم - ما أراك إلا قد ~~حرمت عليه فقلت يا رسول الله ما ذكر طلاقا وإنه زوجي وابن عمي وأبو أولادي ~~وأحب الناس إلي وهو شيخ كبير # PageV02P062 # لا يستطيع أن يخدم نفسه فقال - صلى الله عليه وسلم - حرمت عليه قالت ms0830 ~~فجعلت أراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول حرمت عليه حرمت ~~عليه فقلت يا رسول الله لا تقل ذلك فوالله ما ذكر طلاقا فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - ما عندي في أمرك شيء وإن نزل في أمرك شيء بينته لك، فهتفت وبكت ~~وجعلت تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قالت اللهم إني أشكو إليك ~~شدة وجدي وفاقتي ووحدتي وما يشق علي من فراقه ورفعت يدها إلى السماء تدعو ~~وتتضرع فبينما هي كذلك إذ تغشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي كما ~~كان يغشاه فلما سري عنه قال يا خولة قد أنزل الله فيك وفي زوجك القرآن ثم ~~تلا قوله عز وجل {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ~~والله يسمع تحاوركما} [المجادلة: 1] إلى آخر الآيات فقالت عائشة تبارك الذي ~~وسع سمعه كل شيء وقوله تعالى {إن الله سميع بصير} [المجادلة: 1] أي سميع ~~بمن يناجيه ويتضرع إليه بصير بمن يشكو إليه فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~مريه فليعتق رقبة فقالت: والله ما عنده ذلك فقال: مريه فليصم شهرين ~~متتابعين قالت: إنه شيخ كبير ما به من صوم قال: مريه فليطعم ستين مسكينا ~~وسقا من تمر قالت: والله ما يجد ذلك فقال: إنا سنعينه بعرق من تمر وهو مكتل ~~يسع ثلاثين صاعا قالت: وأنا أعينه بمثل ذلك فقال افعلي واستوصي به خيرا» . # وفي رواية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأوس بن الصامت هل ~~تستطيع أن تعتق رقبة قال لا فإني قليل المال قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين قال لا والله يا رسول الله إنني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل ~~بصري وخفت أن تغشو عيني قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا والله ~~إلا أن تعينني يا رسول الله قال إني معينك بخمسة عشر صاعا وداع لك بالبركة ~~فأعانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك» . # قال - رحمه الله - (إذا قال الرجل لامرأته أنت علي ms0831 كظهر أمي فقد حرمت ~~عليه ولا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره) يعني لا ~~تحل له أبدا إلا بنكاح ولا بملك يمين ولا بعد زوج يتزوجها بعد الطلاق ~~الثلاث ثم رجعت إليه حتى يكفر وكذا إذا كانت زوجته أمة فظاهر منها ثم ~~اشتراها لا تحل له حتى يكفر وكذا لو كانت حرة فارتدت ولحقت بدار الحرب ثم ~~سبيت فاشتراها؛ لأن الظهار يوجب تحريما لا يرتفع إلا بالكفارة وكذا لا يحل ~~له أن ينظر إلى فرجها بشهوة؛ لأنه من دواعي الجماع وكذا لا ينبغي للمرأة أن ~~تدعه يقربها حتى يكفر؛ لأنها حرام عليه فلزمها الامتناع من الحرام كما لزم ~~الرجل وإنما حرم عليه اللمس والقبلة والنظر إلى الفرج؛ لأنه من دواعي ~~الجماع فحرمت عليه دواعيه حتى لا يقع فيه كما في الإحرام بخلاف الحائض ~~والصائم؛ لأنه يكثر وجودهما فلو حرمت الدواعي لكان يفضي إلى الحرج ولا كذلك ~~الإحرام والظهار، وهذا كله في الظهار المطلق أو المؤبد أما في المؤقت كما ~~إذا ظاهر مدة معلومة كاليوم والشهور والسنة فإنه إن قربها في تلك المدة ~~يلزمه الكفارة وإن لم يقربها حتى مضت المدة سقطت عنه الكفارة وبطل الظهار ~~وقوله كظهر أمي صريح في الظهار فيقع به الظهار نوى أو لم ينو وإن أراد به ~~الطلاق لم يكن إلا ظهارا ولا يصح أن يكون طلاقا ولا يصح ظهار الصبي ~~والمجنون؛ لأنه قول وأقوالهما لا حكم لها كالطلاق وإذا ظاهر الرجل من ~~امرأته ثم ماتت سقطت عنه الكفارة وإن امتنع المظاهر من الكفارة فرفعته ~~امرأته إلى القاضي حبسه حتى يكفر أو يطلق. # (قوله فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولا شيء عليه غير الكفارة ~~الأولى ولا يعود حتى يكفر) ، ولو ظاهر ثم ارتد ثم أسلم فتزوجها فالظهار ~~بحاله عند أبي حنيفة وعندهما لا يكون مظاهرا بعد الردة كذا في الينابيع ~~(قوله والعود الذي يجب به الكفارة أن يعزم على وطئها) يعني إن الكفارة إنما ~~تجب عليه إذا قصد ms0832 وطأها بعد الظهار فإذا رضي أن تكون محرمة عليه ولم يعزم ~~على وطئها لا يجب عليه الكفارة ويجبر على التكفير دفعا للضرر عنها فإن عزم ~~على وطئها وجبت عليه الكفارة فإن عزم بعد ذلك أن لا يطأها سقطت وكذا # PageV02P063 # إذا مات أحدهما بعد العزم فإن كفر عن ظهاره، وهي مبانة أو تحت زوج آخر ~~أجزاه وإن ظاهر من امرأته مرارا في مجلس واحد أو في مجالس متفرقة فعليه لكل ~~ظهار كفارة إلا أن يعني في كل مرة الظهار الأول فإذا أراد التكرار صدق في ~~القضاء إذا قال ذلك في مجلس واحد ولا يصدق فيما إذا قال ذلك في مجالس بخلاف ~~الطلاق فإنه لا يصدق في الوجهين جميعا. # (قوله وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر) وكذا ~~إذا شبهها بعضو من أمه لا يجوز النظر إليه فهو كتشبيهه بظهرها (قوله وكذلك ~~إذا شبهها بمن لا يحل له مناكحتها على التأبيد من ذوات محارمه مثل أخته أو ~~عمته أو أمه من الرضاعة أو أخته من الرضاعة) ؛ لأنهن حرام على التأبيد وقال ~~الشعبي لا يصح الظهار إلا بالتشبيه بالأم وقال مالك يصح بالتشبيه بالأجنبية ~~وإذا قال لها أنت علي كظهر أمك كان مظاهرا سواء كان مدخولا بها أم لا وإن ~~قال كظهر ابنتك إن كانت مدخولا بها كان مظاهرا وإلا فلا وكذا إذا شبهها ~~بامرأة أبيه أو امرأة ابنه كان مظاهرا؛ لأنهما حرام عليه على التأبيد وإن ~~شبهها بامرأة قد زنى بأمها أو بامرأة قد زنى بها أبوه كان مظاهرا عند أبي ~~يوسف؛ لأنه لا يحل له نكاحها على التأبيد. # وقال محمد لا يكون مظاهرا؛ لأن هذا مختلف فيه حتى لو حكم حاكم بجواز ~~نكاحه لم أبطله فلم تصر محرمة على التأبيد وعند أبي يوسف لو حكم حاكم ~~بجوازه لم ينفذ حكمه. # وإن قبل أجنبية بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم شبه زوجته بابنتها لم ~~يكن مظاهرا عند أبي حنيفة ولا يشبه هذا الوطء؛ لأن الوطء أبين ms0833 وأظهر. # وقال أبو يوسف يكون مظاهرا وإن شبهها بامرأة محرمة عليه في الحال، وهي ~~تحل له في حال آخر مثل أخت امرأته أو امرأة لها زوج أو مجوسية لم يكن ~~مظاهرا وإن شبهها بامرأة فرق بينه وبينها بلعان لا يكون مظاهرا إجماعا أما ~~عندهما فمظاهر وكذا عند أبي يوسف وإن كانت عنده حرام على التأبيد؛ لأنه لو ~~حكم حاكم بجواز نكاحها جاز ثم الظهار إنما يكون من جانب النساء حتى لو قال ~~أنت علي كظهر أبي أو ابني لا يكون مظاهرا وإن قال كفرج أبي أو كفرج ابني ~~كان مظاهرا وإن قال أنا منك مظاهر أو قد ظاهرت منك فهو مظاهر، وإن قال أنت ~~مني كظهر أبي أو عندي أو معي فهو مظاهر ولا تكون المرأة مظاهرة من زوجها ~~عند محمد. # وقال أبو يوسف تكون مظاهرة والفتوى على قول محمد وهو الصحيح وعند الحسن ~~بن زياد عليها كفارة يمين إذا وطئها؛ لأن الظهار يقتضي التحريم فكأنها قالت ~~أنت حرام فيجب عليها كفارة يمين إذا وطئها ولمحمد أنها لا تملك التحريم ~~كالطلاق كذا في الكرخي (قوله وكذا إذا قال رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو ~~وجهك أو بدنك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك أو عشرك كان مظاهرا) ؛ لأنه يعبر ~~بهذه الأشياء عن جميع البدن وإن قال ظهرك علي كظهر أمي أو كبطنها أو كفرجها ~~أو بطنك أو فخذك أو يدك أو رجلك لا يكون مظاهرا كذا في الينابيع؛ لأن هذا ~~العضو من امرأته لا يعبر عن جميع الشخص وهو إنما يكون مظاهرا إذا شبه ~~امرأته أو عضوا منها يعبر به عن جميع الشخص بمن لا تحل على التأبيد. # (قوله وإن قال أنت علي مثل أمي أو كأمي رجع إلى نيته) عند أبي حنيفة فإن ~~أراد الإكرام فليس بشيء وإن أراد الطلاق أو الظهار فهو كما نوى وإن أراد ~~التحريم فهو إيلاء. # وقال أبو يوسف هو تحريم؛ لأن الظاهر من التشبيه التحريم وأدناه الإيلاء. # وقال محمد هو ظاهر وليس كذلك ms0834 إذا قال أنت علي كفرج أمي؛ لأن التشبيه ~~بالكرامة لا يكون بالفرج فلم يبق إلا التحريم (قوله وإن قال أردت الظهار ~~فهو ظهار) ؛ لأنه تشبيه بجميعها وفيه تشبيه بالظهر لكنه ليس بصريح فيفتقر ~~إلى النية (قوله وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن) ؛ لأنه تشبيه بالأم في ~~التحريم فكأنه قال أنت علي حرام ونوى الطلاق (قوله وإن لم يكن له نية فليس ~~بشيء) هذا عندهما. # وقال محمد يكون ظهارا؛ لأن # PageV02P064 # التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه بجميعها أولى لهما أنه يحتمل ~~الحمل على الكرامة فلم يكن ظهارا وإن قال أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو ~~طلاقا فهو على ما نوى؛ لأنه يحتمل الظهار لمكان التشبيه ويحتمل الطلاق ~~لمكان التحريم وإن نوى التحريم لا غير كان ظهارا أيضا وإن لم يكن له نية ~~فعلى قول أبي يوسف يكون إيلاء وعلى قول محمد ظهارا وإن قال أنت علي حرام ~~كظهر أمي فهو ظهار عند أبي حنيفة سواء نوى ظهارا أو إيلاء أو طلاقا أو ~~تحريما مطلقا أو لم ينو شيئا؛ لأنه صريح في الظهار فلا يحتمل غيره وعندهما ~~إن نوى طلاقا فهو طلاق وإن قال أنت أمي فهو كذب. # (قوله ولا يكون الظهار إلا من زوجته) لقوله تعالى {والذين يظاهرون من ~~نسائهم} [المجادلة: 3] والمراد به الزوجات لقوله تعالى {للذين يؤلون من ~~نسائهم} [البقرة: 226] سواء كانت الزوجة حرة أو أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو ~~أم ولد أو كتابية وكفارته كفارة الحرة المسلمة (قوله وإن ظاهر من أمته لم ~~يكن مظاهرا) وكذا من مدبرته وأم ولده لا يكون مظاهرا وإن ظاهر العبد أو ~~المدبر أو المكاتب صح ظهاره وكفارته كفارة الحر إلا إن التكفير بالعتق ~~والإطعام لا يجوز منه ما لم يعتق، ولو كفر بهما بإذن مولاه أو المولى كفر ~~بهما عنه لا يجوز ويجوز له التكفير بالصيام وليس للمولى أن يمنعه من ذلك؛ ~~لأنه تعلق به حق المرأة بخلاف النذر وكفارة اليمين فإن له أن يمنعه من ذلك؛ ~~لأنه لم ms0835 يتعلق به حق آدمي. # (قوله ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا من جميعهن وعليه لكل ~~واحدة كفارة) سواء كان في مجلس أو مجالس وليس كذلك إذا آلى من نسائه ~~فجامعهن فإنه لا تجب إلا كفارة واحدة؛ لأنه أقسم بالله وهو واحد لا شريك له ~~وأما هنا فالكفارة إنما تجب لرفع التحريم والتحريم في كل واحدة منهن غير ~~التحريم في الأخرى، ولو ماتت واحدة منهن لم يسقط التحريم عن الباقيات بخلاف ~~الإيلاء وكذا إذا ظاهر من امرأة واحدة مرارا في مجلس أو مجالس فإنه يجب لكل ~~ظهار كفارة إلا أن ينوي الظهار الأول فيكون عليه كفارة واحدة فيما بينه ~~وبين الله؛ لأن الظهار الأول إيقاع والثاني إخبار فإذا نوى الإخبار حمل ~~عليه قال في الينابيع إذا قال أردت التكرار صدق في القضاء إذا قال ذلك في ~~مجلس واحد ولا يصدق فيما إذا قال ذلك في مجالس مختلفة بخلاف الطلاق فإنه لا ~~يصدق في الوجهين، ولو طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم ظاهر منها في عدتها صح ~~ظهاره لأنها زوجة وإن كان الطلاق بائنا لم يصح ظهاره؛ لأن الظهار لا يكون ~~إلا من زوجة وهذه ليست بزوجة بدليل أنها لا تعود إليه إلا بعقد جديد ولأنها ~~محرمة بالطلاق وتحريم الطلاق آكد من تحريم الظهار؛ لأنه يزيل الملك ولا ~~يرتفع بالكفارة والظهار لا يزيل الملك ويرتفع بالكفارة. ### | [كفارة الظهار] # (قوله وكفارة الظهار عتق رقبة) يعني كاملة الرق في ملكه مقرونا بنية ~~الكفارة وجنس ما يبتغى من المنافع قائم بلا بدل فقولنا كاملة الرق حتى إذا ~~أعتق نصف الرقبة ثم أعتق نصفها الآخر قبل أن يجامعها يجوز عن كفارته وبعد ~~ما جامعها لا يجوز عن كفارته عند أبي حنيفة وعندهما يجوز؛ لأن عتق النصف ~~بمنزلة عتق الكل عندهما إذ هو لا يتجزأ عندهما، ولو كان عبد بين اثنين أعتق ~~أحدهما نصيبه عن كفارته لا يجوز عند أبي حنيفة سواء كان موسرا أو معسرا؛ ~~لأن العبد لا ينفك عن السعاية في الأحوال كلها ms0836 عند أبي حنيفة فكان عتقا ~~بالبدل وعندهما إذا كان المعتق موسرا جاز وإن كان معسرا لم يجز؛ لأن يسار ~~المعتق يمنع سعاية العبد عندهما وإن أعتق نصف رقبة وصام شهرا أو أطعم ~~ثلاثين مسكينا لا يجوز عن كفارته فهذا معنى قولنا رقبة كاملة الرق في ملكه ~~وقولنا مقرونا بالنية فإنه إذا أعتق عبده ولم ينوه عن كفارته لا يجوز عن ~~كفارته وكذا إذا نوى عن كفارته بعد الإعتاق لا يجوز أيضا، ولو دخل ذو رحم ~~محرم منه في ملكه بلا صنع منه كما إذا دخل بالميراث فإنه لا يجوز عن كفارته ~~بالإجماع وإن دخل في ملكه بصنعه إن نوى عن كفارته وقت وجود الصنع جاز عن ~~كفارته عندنا. # وقال الشافعي لا يجوز وقولنا وجنس ما يبتغي من المنافع قائم فإنه إذا ~~أعتق عبدا مقطوع # PageV02P065 # اليدين أو الرجلين أو يابس الشق أو مقعدا أو أشل اليدين أو زمنا أو مقطوع ~~يد واحدة ورجل واحدة من جانب أو مقطوع إبهامي اليدين أو مقطوع ثلاث أصابع ~~من كل يد سوى الإبهامين أو أعمى أو معتوها أو أخرس لا يجوز عن كفارته فإن ~~كان مقطوع يد واحدة أو رجل واحدة أو مقطوع يد ورجل من خلاف أو أشل يد واحدة ~~أو مقطوع إصبعين من كل يد سوى الإبهامين أو أعور أو أعشى أو مقطوع الأذنين ~~أو مقطوع الأنف أو عنينا أو خصيا أو مجبوبا أو خنثى أو أمة رتقاء أو قرناء ~~يجوز عن كفارته وإن كان أصم يجوز في ظاهر الرواية وقيل إذا كان بحال لو صيح ~~في أذنه لم يسمع فإنه لا يجوز وقولنا بغير بدل فإنه إذا أعتق عبده على بدل ~~ونواه عن كفارته لا يجوز وإن أبرأه بعد ذلك عن البدل فإنه لا يجوز أيضا ~~وكذا المريض إذا أعتق عبده عن كفارته وهو لا يخرج من ثلث ماله فمات من ذلك ~~المرض لا يجوز عن كفارته وإن أجازه الورثة، فإن برئ من مرضه جاز. # (قوله فإن لم يجد صام شهرين متتابعين) ms0837 من قبل أن يتماسا وحد عدم الوجود ~~أن لا يكون في ملكه ذلك حتى لو كان له عبد للخدمة لا يجوز له الصوم إلا أن ~~يكون زمنا فيجوز ثم إذا كفر بالصيام وأفطر يوما لعذر مرض أو سفر فإنه ~~يستأنف الصوم وكذا لو جاء يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق فإنه ~~يستأنف فإن صام هذه الأيام ولم يفطر فإنه يستأنف أيضا؛ لأن الصوم فيها عما ~~وجب في ذمته لا يجوز وإن كانت امرأة فصامت عن كفارة الإفطار أو عن كفارة ~~القتل فحاضت أو نفست في خلال ذلك فإنها لا تستأنف ولكن تصلي القضاء بعد ~~الحيض والنفاس؛ لأنها لا تجد صوم شهرين لا حيض فيهما فإن أفطرت يوما بعد ~~الحيض والنفاس فإنها تستأنف وإن كانت تصوم عن كفارة يمين فحاضت أو نفست في ~~خلال ذلك فإنها تستأنف؛ لأنها تجد صوم ثلاثة أيام لا حيض فيها وإن صام ~~شهرين متتابعين ثم قدر على الإعتاق قبل غروب الشمس في آخر ذلك اليوم يجب ~~العتق ويكون صومه تطوعا؛ لأنه قدر على المبدل قبل فراغه من البدل كالمتيمم ~~إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة والأفضل له أن يتم صوم هذا اليوم فإن ~~لم يتمه وأفطر لا يجب عليه قضاؤه عندنا. # وقال زفر يجب قضاؤه (قوله فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) ولا يكون إلا ~~على هذا الترتيب (قوله كل ذلك قبل المسيس) هذا في الإعتاق والصوم ظاهر ~~للنص؛ لأن الله تعالى قال فيهما {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وكذا في ~~الإطعام أيضا عندنا وقال مالك من كانت كفارته الإطعام جاز أن يطأ قبله. # (قوله ويجزي في العتق الرقبة المسلمة والكافرة والذكر والأنثى والصغير ~~والكبير) ؛ لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء والشافعي يخالفنا في الكافرة ~~ويقول الكفارة حق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى عدوه كالزكاة قلنا المنصوص ~~عليه عتق رقبة مطلقا من غير شرط الإيمان والقياس على الزكاة قياس المنصوص ~~على المنصوص وهو لا يجوز؛ لأن من شرط صحة القياس عدم النص ms0838 في المقيس ولا ~~يجوز عتق الجنين؛ لأنه لا يعرف حياته ولا سلامته (قوله ولا تجوز العمياء ~~ولا مقطوعة اليدين أو الرجلين) وقد بينا ذلك (قوله ويجوز الأصم) هذا ~~استحسان والقياس أن لا يجوز، وهذا إذا كان بحيث إذا صيح عليه يسمع أما إذا ~~كان لا يسمع أصلا وهو الأخرص بالصاد لا يجزئه ويجوز مقطوع الأذنين؛ لأنهما ~~إنما يرادان للزينة والمنفعة قائمة بعد ذهابهما وكذا يجوز مقطوع الأنف؛ ~~لأنه يراد للجمال ومنفعة الشم باقية ويجوز مقطوع الذكر؛ لأن فقده أصلا من ~~غير قطع لا يمنع الجواز بأن كانت أنثى (قوله ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين) ~~احترز بذلك عن إبهامي الرجلين فإن ذلك لا يمنع الجواز وإنما لا يجوز مقطوع ~~إبهامي اليدين؛ لأن قوة البطش والتناول تفوت بفقدهما فصار فواتهما كفوات ~~جميع الأصابع وكذا لا يجوز مقطوع ثلاث أصابع من كل يد لفوات الأكثر من ~~الأصابع ولا يجوز الذاهب الأسنان ولا مقطوع الشفتين إذا كان لا يقدر على ~~الأكل فإن كان يقدر عليه جاز ولا يجوز الأخرس والخرسى؛ لأن منفعة الكلام ~~انعدمت ويجوز ذاهب # PageV02P066 # الشعر واللحية والحاجبين؛ لأن ذلك إنما هو للزينة (قوله ولا المجنون الذي ~~لا يعقل) ؛ لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون إلا بالعقل فكان فائت المنافع ~~وأما إذا كان يجن ويفيق فإنه يجزي وإن أعتق طفلا رضيعا أجزأه وإن أعتق ~~مريضا يرجى له الحياة ويخاف عليه الموت أجزأه فإن كان في حد الموت لم يجزه. # (قوله ولا يجوز عتق المدبر وأم الولد) ؛ لأن رقهما ناقص حتى لا يجوز ~~بيعهما (قوله ولا المكاتب الذي أدى بعض المال) ؛ لأن عتقه ببدل (قوله فإن ~~أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز) ؛ لأن الرق قائم فيه من كل جانب؛ لأنه يقبل ~~الانفساخ ولم يحصل عنه عوض ويسلم للمكاتب الأولاد والأكساب ويجوز عتق الآبق ~~عن الكفارة كذا في شاهان. # (قوله فإن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عندنا) بخلاف ما ~~لو ورثه؛ لأنه لا صنع له فيه. # (قوله وإن أعتق نصف عبد مشترك عن ms0839 الكفارة وضمن قيمة باقيه وأعتقه لم يجز ~~عند أبي حنيفة) . # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كان موسرا ولا يجوز إذا كان معسرا. # (قوله وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه عنها جاز) ؛ لأنه أعتقه ~~بكلامين والنقصان متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة وذلك لا يمنع ~~الجواز بخلاف ما تقدم؛ لأن النقصان هناك تمكن على ملك الشريك. # (قوله وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقيه ~~لم يجز هذا عند أبي حنيفة) ؛ لأن الإعتاق يتجزأ عنده وشرط الإعتاق أن يكون ~~قبل المسيس بالنص قال الله تعالى {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 3] وإعتاق النصف حصل بعد المسيس وعندهما يجوز؛ لأن إعتاق النصف ~~عندهما إعتاق الكل فحصل إعتاق الكل قبل المسيس وإذا لم يجز عند أبي حنيفة ~~استأنف عتق رقبة أخرى. # (قوله وإن لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما ~~شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق) ؛ لأن التتابع ~~منصوص عليه وصوم هذه الأيام منهي عنه فلا ينوب عن الواجب. # (قوله فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ~~ناسيا استأنف الصوم عندهما) . # وقال أبو يوسف على صيامه ولا يستأنف لنا أن الله تعالى أمره بصيام شهرين ~~متتابعين لا مسيس فيهما فإذا # PageV02P067 # جامع فيهما لم يأت بالمأمور به ولأن الوطء هنا لم يختص بالصوم فأشبه ~~الوطء في الاعتكاف ولا يشبه هذا إذا وطئ في كفارة القتل نهارا ناسيا أو ~~ليلا عامدا حيث لا يستأنف؛ لأن المنع من الوطء فيها لمعنى يختص بالصوم ~~ولأبي يوسف إن كل وطء لا يؤثر في فساد الصوم لا يبطل التتابع دليله الوطء ~~ناسيا بالنهار وعامدا بالليل في كفارة القتل وقوله نهارا ناسيا قيد به؛ ~~لأنه لو كان عامدا استأنف إجماعا لعدم التتابع وقيد بجماع التي ظاهر منها؛ ~~لأنه لو جامع غيرها بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا أو ناسيا لم يستأنف ~~إجماعا (قوله وإن أفطر ms0840 في يوم منها لعذر أو لغير عذر استأنف) لفوات التتابع ~~وهو قادر عليه فإن كانت امرأة فحاضت أو نفست في خلال ذلك لم تستأنف وقد ~~بينا ذلك. # (قوله وإذا ظاهر العبد لم يجزه في الكفارة إلا الصوم) ؛ لأنه لا ملك له ~~وهو من أهل الصوم فلزمه وليس للمولى أن يمنعه عنه (قوله وإن أعتق المولى ~~عنه أو أطعم عنه لم يجزه) وظهار الذمي عندنا لا يصح؛ لأنه لا يصح منه ~~الصوم. # (قوله وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينا) المعتبر العجز ~~الحالي في الكفارات في جواز الانتقال بخلاف الشيخ الفاني حيث يعتبر العجز ~~فيه إلى الموت والمعتبر في اليسار والإعسار في ذلك وقت التكفير لا وقت ~~الظهار حتى لو ظاهر وهو غني وكان وقت التكفير معسرا أجزأه الصوم وإن كان ~~وقت الظهار وهو فقير ثم أيسر لم يجزه الصوم وقوله ستين مسكينا سواء كانوا ~~مسلمين أو ذميين عندهما. # وقال أبو يوسف لا يجوز فقراء أهل الذمة (قوله نصف صاع من بر) ودقيق البر ~~وسويقه مثله في اعتبار نصف الصاع (قوله أو صاعا من تمر أو شعير) ودقيق ~~الشعير وسويقه مثله والصاع أربعة أمناء فإن أعطاه منا من بر ومنوين من تمر ~~أو شعير أجزأه لحصول المقصود (قوله أو قيمة ذلك) ؛ لأن القيمة عندنا تجزي ~~في الزكاة فكذا في الكفارات ولأن المقصود سد الخلة ودفع الحاجة وذلك يوجد ~~في القيمة. # (قوله فإن غداهم وعشاهم جاز قليلا أكلوا أو كثيرا) يعني بعد أن وضع لهم ~~ما يشبعهم والمعتبر هو الشبع لا مقدار الطعام فلا بد من أكلتين مشبعتين ~~غداء وعشاء أو سحورا وعشاء أو غداءين أو عشاءين أو سحورين ولا يجزي في غير ~~البر إلا بالإدام قال في الهداية لا بد من الإدام في خبز الشعير ليمكنه ~~الاستيفاء إلى الشبع وفي خبز الحنطة لا يشترط الإدام فإن كان فيهم صبي فطيم ~~لا يجزي؛ لأنه لا يستوفي الأكل كاملا والمعتبر أن يكون كل واحد منهم يستوفي ~~الأكل (قوله وإن أطعم مسكينا واحدا ms0841 ستين يوما أكلتين مشبعتين أجزأه) وكذا ~~إذا أعطاه ستين يوما كل يوم نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير (قوله ~~وإن أعطاه في يوم واحد طعام ستين مسكينا لم يجزه إلا عن يومه ذلك) ، ولو ~~أطعم مائة وعشرين مسكينا دفعة واحدة فعليه أن يطعم إحدى الفرقتين أكلة ~~مشبعة أخرى وكذا إذا غدى ستين وعشى ستين غيرهم فعليه أن يطعم إحدى الفرقتين ~~أكلة مشبعة أخرى (قوله فإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم يستأنف) ~~كما إذا أطعم ثلاثين مسكينا ثم جامع امرأته فأن يطعم ثلاثين مسكينا والجماع ~~لا ينقض الإطعام؛ لأن الله تعالى لم يذكر فيه من قبل أن يتماسا إلا أنه ~~يمنع من المسيس قبله؛ لأنه ربما يقدر على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد ~~المسيس، ولو أعطى ستين مسكينا كل مسكين صاعا من الحنطة عن ظهارين لا يجزيه ~~إلا عن أحدهما في قولهما. # وقال محمد يجزيه عنهما فإن كانت الكفارتان من جنسين # PageV02P068 # مختلفين فإنه يجزيه إجماعا كما إذا أطعم عن إفطار وظهار. # (قوله ومن وجب عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي إحداهما بعينها جاز ~~عنهما وكذلك إن صام أربعة أشهر أو أطعم مائة وعشرين مسكينا جاز وإن أعتق ~~رقبة واحدة وصام شهرين جاز أن يجعل ذلك عن أيهما شاء) . # وقال زفر لا يجزيه عن إحداهما في جميع ذلك والله تعالى أعلم ### | [كتاب اللعان] # لقبه باللعان دون الغضب وإن كان فيه الغضب أيضا؛ لأن اللعن من جانب الرجل ~~وهو مقدم وسابق والسبق من أسباب الترجيح ثم اللعان شهادات عند أبي يوسف ~~وعند محمد أيمان فيها معنى الحد وفائدته إذا عزل الحاكم بعد اللعان قبل ~~الحكم وانتقلوا إلى غيره فعند أبي يوسف يستأنف اللعان؛ لأنه شهادة فيها ~~معنى اليمين وعند محمد يبنى قال - رحمه الله تعالى - (إذا قذف الرجل امرأته ~~بالزنا وهما من أهل الشهادة والمرأة ممن يحد قاذفها أو نفى نسب ولدها ~~فطالبته بموجب القذف فعليه اللعان) وذلك بأن يقول لها يا زانية أو أنت ms0842 زنيت ~~أو رأيتك تزني أو هذا الولد من الزنا أو ليس هو مني يوجب اللعان وإن قال ~~جومعت جماعا حراما أو وطئت وطئا حراما فلا حد ولا لعان وإنما شرط أن يكونا ~~من أهل الشهادة؛ لأن اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن ~~قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها لقوله تعالى {ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] فسماهم شهداء واستثناهم من جملة الشهداء ~~والاستثناء إنما يكون من الجنس وقال تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله} [النور: 6] نص على الشهادة واليمين فقلنا الركن هو الشهادة المؤكدة ~~باليمين ثم قرن الركن في جانبه باللعن لو كان كاذبا وهو قائم مقام حد القذف ~~وفي جانبها بالغضب وهو قائم مقام حد الزنا. # فإذا ثبت هذا قلنا لا بد أن يكونا من أهل الشهادة؛ لأن الركن فيه الشهادة ~~ولا بد أن تكون هي ممن يحد قاذفها؛ لأنه قائم في حقه مقام حد القذف ولا بد ~~من إحصانها ويجب أيضا بنفي الولد؛ لأنه لما نفاه صار قاذفا لها ومتى سقط ~~اللعان في الشهادة إن كان من جانب الزوج فعليه الحد وإن كان من جانبها فلا ~~حد ولا لعان وقوله فطالبته إنما شرط طلبها؛ لأنه حقها فلو لم تطالبه وسكتت ~~لا يبطل حقها، ولو طالت المدة؛ لأن طول المدة لا يبطل حد القذف ولا القصاص ~~ولا حقوق العباد ولا لعان بين الحر والأمة ولا بين العبد والحرة؛ لأن العبد ~~والأمة ليسا من أهل الشهادة ولا بين المسلم والكافرة؛ لأن الأمة والكافرة ~~لا يحد قاذفهما ومن شرائط اللعان أن يكونا حرين بالغين عاقلين مسلمين غير ~~محدودين في قذف وأن يكون النكاح بينهما صحيحا سواء دخل بها أو لم يدخل بها ~~فإن تزوجها نكاحا فاسدا ثم قذفها لم يتلاعنا؛ لأنه قذف لم يصادف الزوجية ~~كقذف الأجنبي ولأن الموطوءة بنكاح فاسد لا يحد قاذفها فلا يجب عليه اللعان ~~كقاذف الصغيرة. # قال الخجندي إذا كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو كتابية أو أمة أو مدبرة ms0843 ~~أو مكاتبة أو أم ولد أو محدودة في قذف أو كانت قد وطئت وطئا حراما في جميع ~~عمرها مرة أو خرساء فلا حد ولا لعان؛ لأن اللعان سقط لمعنى من جهتها وكذا ~~إذا كانا صبيين أو مجنونين أو أخرسين أو مملوكين أو كافرين فإن كانا أعميين ~~أو فاسقين يجب اللعان؛ لأنهما من أهل الشهادة في بعض الأحكام ولهذا ينعقد ~~النكاح بشهادتهما ولأن الأعمى من أهل الشهادة فيما طريقه الاستفاضة كالموت ~~والنكاح والنسب، ولو كانا محدودين في قذف يجب على الزوج الحد؛ لأن اللعان ~~سقط من جهته إذ البداءة له وإن كانت المرأة حرة عفيفة وكان الزوج عبدا أو ~~محدودا في قذف فعليه الحد؛ لأن قذفها صحيح وقد سقط اللعان لمعنى من جهته ~~وهو أن لا يصح منه اللعان ومتى كان الزوج ممن لا يصح قذفه كالصبي والمجنون ~~والزوجة ممن يحد قاذفها فلا لعان؛ لأن قذفه لم يصح. # وإن كان الزوج حرا مسلما عاقلا غير محدود في قذف وهي أمة أو كافرة أو ~~صغيرة أو مجنونة أو زانية فلا حد ولا لعان؛ لأن قذفها ليس بقذف صحيح وإن ~~كانت حرة مسلمة عفيفة إلا أنها محدودة في قذف فلا حد ولا لعان؛ لأن القذف ~~صحيح وإنما سقط اللعان لمعنى من # PageV02P069 # جهتها وهو إنها ليست من أهل الشهادة فلا يجب اللعان ولا الحد وإن كان ~~كلاهما محدودين في قذف فقذفها فعليه الحد؛ لأن اللعان سقط لمعنى في الزوج؛ ~~لأن البداءة به وقوله والمرأة ممن يحد قاذفها يحترز مما إذا كانت من أهل ~~الشهادة إلا إنها لا يحد قاذفها بأن كان لها ولد لا يعرف له أب فهذه لا يجب ~~بقذفها لعان (قوله فإن امتنع حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد) ؛ ~~لأن اللعان حق مستحق عليه وهو قادر على إيفائه فيحبس حتى يأتي به أو يكذب ~~نفسه ليرتفع الشين فإن أكذب نفسه حد حد القذف (قوله فإن لاعن وجب عليها ~~اللعان فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه فتحل) يعني حد ms0844 الزنا ~~قالوا هذا غلط من النساخ؛ لأن تصديقها إياه لا يكون أبلغ من إقرارها بالزنا ~~وثم لا تحد بمرة واحدة فهاهنا أولى وإن صدقته عند الحاكم أربع مرات لا تحد ~~أيضا؛ لأنها لم تصرح بالزنا والحد لا يجب إلا بالتصريح وإنما بدأ في اللعان ~~بالزوج؛ لأنه هو المدعي. # (قوله وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه ~~الحد) ؛ لأنه تعذر اللعان بمعنى من جهته فيصار إلى الواجب الأصلي وهو ~~الثابت بقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] الآية، واللعان خلف عنه وصورة كون الزوج كافرا بأن كان الزوجان ~~كافرين فأسلمت المرأة فقذفها بالزنا قبل عرض الإسلام عليه أو نفى نسب ولدها ~~فإنه يجب عليه الحد فإن أقيم عليه بعض الحد ثم أسلم فقذفها ثانيا قال أبو ~~يوسف أقيم عليه بقية الحد ثم تلاعنا. # وقال زفر لا لعان بينهما، وهذا بناء على أن شهادة القاذف إنما تبطل بعد ~~كمال الحد وعند زفر تبطل بأول سوط وقيد بقوله أو محدودا في قذف إذ لو كان ~~محدودا في زنا أو شرب خمر فإنه يلاعن. # (قوله وإن كان الزوج من أهل الشهادة، وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف ~~أو كانت ممن لا يحد قاذفها بأن كانت صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد عليه ~~في قذفها ولا لعان) ؛ لأن القذف قد صح من جهته وإنما سقط موجبه لمعنى من ~~جهتها؛ لأنها ليست من أهل الشهادة ولا محصنة فصار كما لو صدقته وكذا إذا ~~كانت مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد أو خرساء. ### | [صفة اللعان] # (قوله وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع شهادات بالله فيقول ~~في كل مرة أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا) إلى أن ~~قال ويشير إليها إنما شرط الإشارة لزوال الاحتمال؛ لأنه قد يقصد غيرها بذلك ~~(قوله ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله) يعني، وهي قائمة وكذا الرجل يلاعن ~~وهو قائم وفي الكرخي القيام ليس ms0845 بشرط وإنما هو أشهر وأبلغ (قوله تقول في كل ~~مرة أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتقول في الخامسة ~~{أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9] إنما ذكر الغضب في ~~جانبها؛ لأن النساء يستعملن اللعن كثيرا فيكون ذكر الغضب أدعى لهن إلى ~~الصدق ثم اللعن يتوقف على لفظ الشهادة عندنا حتى لو قال أحلف بالله أني لمن ~~الصادقين أو قالت هي # PageV02P070 # ذلك لم يصح اللعان. # (قوله فإذا التعنا فرق الحاكم بينهما) ولا تقع الفرقة حتى يقضي بالفرقة ~~على الزوج فيفارقها بالطلاق فإن امتنع من ذلك فرق القاضي بينهما وقبل أن ~~يفرق الحاكم لا تقع الفرقة والزوجية قائمة يقع طلاق الزوج عليها وظهاره ~~وإيلاؤه ويجري التوارث بينهما إذا مات أحدهما وقال زفر إذا فرغا من اللعان ~~وقعت الفرقة من غير تفريق القاضي، ولو أنهما امتنعا من اللعان بعد ثبوته أو ~~امتنع أحدهما أجبرهما الحاكم عليه، ولو أنها جنت بعدما التعن الزوج قبل أن ~~تلتعن هي سقط اللعان ولا حد، ولو أنهما لما فرغا من اللعان سألا القاضي أن ~~لا يفرق بينهما لم يجبهما إلى ذلك ويفرق بينهما، ولو أن القاضي بدأ بلعان ~~المرأة ثم بعد ذلك بالزوج فإنه ينبغي له أن يأمر المرأة أن تلتعن ثانيا فإن ~~لم يأمرها وفرق بينهما تقع الفرقة، ولو أنهما التعنا فلم يفرق بينهما حتى ~~مات أو عزل ونصب غيره فإن الحاكم الثاني يستقبل اللعان بينهما في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد لا يستقبل، ولو قذفها الزوج فلم يلتعنا حتى طلقها ثلاثا أو ~~تطليقة بائنة فلا حد ولا لعان؛ لأن اللعان تعذر من طريق الحكم؛ لأن اللعان ~~موضوع لقطع الفراش وقد انقطع بالطلاق فلا معنى للعان وإن كان الطلاق رجعيا ~~تلاعنا؛ لأن الزوجية باقية وإن تزوجها بعد الطلاق فأخذته بذلك القذف فلا حد ~~ولا لعان؛ لأن كل واحد من النكاحين ينفرد بحقوقه عن الآخر واللعان من أحكام ~~النكاح الأول فلم يجز أن يتلاعنا في نكاح بقذف في نكاح ms0846 آخر قال الخجندي إذا ~~قذفها ثم أبانها فلا حد ولا لعان أما سقوط الحد فلأن القذف أوجب اللعان ~~وأما اللعان فلأن الزوجية قد زالت وإن قذفها ثم طلقها طلاقا رجعيا تلاعنا ~~لقيام الزوجية وإن طلقها طلاقا بائنا ثم قذفها بالزنا فعليه الحد؛ لأنها ~~أجنبية وإن قال لامرأته يا زانية أنت طالق ثلاثا فلا حد عليه ولا لعان؛ لأن ~~اللعان سقط بزوال الملك؛ لأن من شرط اللعان الزوجية وقد زالت بالطلاق وإذا ~~سقط اللعان من طريق الحكم لم ينتقل إلى الحد، ولو قال أنت طالق ثلاثا يا ~~زانية وجب عليه الحد؛ لأنه قذفها بعد الإبانة (قوله وكانت الفرقة تطليقة ~~بائنة عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأنها بتفريق القاضي كما في العنين ولها ~~النفقة والسكنى في عدتها ويثبت نسب ولدها إلى سنتين إن كان معتدة وإن لم ~~تكن معتدة فإلى ستة أشهر (قوله وقال أبو يوسف تحريما مؤبدا) لقوله - عليه ~~السلام - «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» وهما يقولان معنى الحديث ما داما ~~متلاعنين فأما إذا كذب نفسه لم يبق التلاعن بعد الإكذاب. # (قوله فإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه) ويشترط في نفي ~~الولد أن تكون المرأة من أهل الشهادة من حين العلوق إلى حين الوضع حتى لو ~~كانت كتابية أو أمة حين العلوق ثم أسلمت وأعتقت لا يصح نفي الولد؛ لأنها ~~لما علقت وليست من أهل اللعان ثبت نسب ولدها ثبوتا لا يلحقه الفسخ فلا ~~يتغير بعد ذلك بتغير حالها؛ لأن ولد الزوجة لا ينتفي إلا باللعان، ولو نفى ~~ولد الحرة فصدقته فلا حد على الزوج ولا لعان وهو ابنهما لا يصدقان على ~~نفيه؛ لأن النسب حق للولد والأم لا تملك إسقاط حقوق ولدها ولا يجوز أن ~~يلاعنها مع تصديقها له في القذف، ألا ترى أنه يستحيل أن تشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين وقد قالت إنه صادق وصورة اللعان بنفي الولد أن يأمر الحاكم الزوج ~~فيقول أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من نفي الولد ~~فكذا في ms0847 جانب المرأة، ولو قذفها بالزنا ونفي الولد ذكر في اللعان الأمرين ~~ثم ينفي القاضي نسب الولد ويلحقه بأمه فيقول قد ألزمت الولد أمه وأخرجته من ~~نسب الأب ثم إنه بعد ما قطع نسبه من الأب جميع أحكام نسبه باقية من الأب ~~سوى الميراث والنفقة حتى إن شهادة أحدهما للآخر لا تقبل ودفع زكاة أحدهما ~~إلى الآخر لا تجوز وإن كانت ابنة فتزويجه لها لا يجوز ولا يجوز تزويج الولد ~~لبنت الزوج ولا يجوز لأحد غير الملاعن أن يدعي # PageV02P071 # الولد المنفي وإن صدقه الولد. # (قوله فإن عاد الزوج فأكذب نفسه) بأن قال كنت كاذبا فيما رميتها من الزنا ~~(حد حد القذف وحل له أن يتزوجها) ، وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف لا تحل له؛ لأنها قد حرمت حرمة مؤبدة (قوله وكذلك إن قذف ~~غيرها فحد) ؛ لأنه خرج بذلك من أن يكون من أهل الشهادة (قوله وكذلك إذا زنت ~~فحدت) ؛ لأنها تخرج بذلك من أهل الشهادة وتصير ممن لا يحد قاذفها وصورته أن ~~تكون بكرا وقت اللعان أو تكون محصنة ثم ترتد ثم تلحق بدار الحرب ثم تسبى ~~وتسلم وتزني فحدها في الوجهين الجلد فيكون قول الشيخ أو زنت فحدت أي زنت ~~قبل الدخول بها أما بعده فلا يتصور الجلد إلا أن ترتد وتلحق وتسبى ثم تسلم ~~وتزني ورواية الفقيه ابن دعاس زنت بالتشديد أي قذفت. # (قوله وإذا قذف امرأته، وهي صغيرة أو مجنونة فلا حد ولا لعان بينهما) ؛ ~~لأنهما لا يحد قاذفهما لو كان أجنبيا ولأن الصغيرة يستحيل منها الزنا وكذلك ~~المجنونة؛ لأن أفعالها ليست بصحيحة وإن قال لامرأته زنيت وأنت صغيرة أو ~~مجنونة فلا حد ولا لعان # ؛ لأنه أضاف اللعان إلى حالة لا يصح منها فيها فعل ذلك وإن قال زنيت وأنت ~~أمة أو كافرة كان عليه اللعان؛ لأنه صار قاذفا لها في الحال بزنا يتصور ~~منها وإن قال لها زنيت قبل أن أتزوجك كان عليه اللعان؛ لأنه يصير قاذفا لها ~~في الحال بزنا يتصور منها يدل عليه أن من قال ms0848 لرجل زنيت من منذ خمسين سنة ~~كان قاذفا له ووجب عليه الحد وإن كان سن القائل عشرين سنة؛ لأنه يصير قال ~~له في الحال كذلك هذا # (قوله وقذف الأخرس لا يتعلق به لعان) ؛ لأنه لا يأتي بصريح لفظ الزنا ~~وإنما يستدل عليه بالإشارة فهي كالكتابة. # (قوله وإذا قال الزوج ليس حملك مني فلا لعان) هذا قول أبي حنيفة وزفر؛ ~~لأنه لم يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفا (وعندهما إن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر فهو قاذف ويلاعن) ؛ لأنا تيقنا وجوده عند القذف قلنا إذا لم يكن قاذفا ~~في الحال صار كالمعلق بالشرط فكأنه قال إن كان بك حمل فليس مني والقذف لا ~~يصح تعليقه بالشرط وإن جاءت به لستة أشهر فلا لعان؛ لأنه لا يتيقن وجوده ~~عند القذف فلا يلاعن بالشك # (قوله وإن قال زنيت، وهذا الحمل من الزنا تلاعنا ولم ينف القاضي الحمل) ؛ ~~لأنه قذفها بصريح الزنا فوجب عليه اللعان وأما الولد فلا ينتفي نسبه؛ لأن ~~الأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن الاحتمال قبله، ألا ترى أنه ~~لا يحكم باستحقاقه للميراث والوصية؛ لأنه مجهول يجوز أن يكون ويجوز أن لا ~~يكون فلا يصح نفيه وأما ما روي «أنه - عليه السلام - لاعن بين هلال وبين ~~امرأته، وهي حامل وألحق الحمل بأمه» فهو محمول على أنه عرف قيام الحمل وحيا ~~ونحن لا نعلم ذلك. # (قوله وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة في الحال التي يقبل فيها ~~التهنئة ويبتاع له آلة الولادة صح نفيه ولاعن به وإن نفاه بعد ذلك لاعن ~~وثبت النسب) اعلم أن المولود في فراش الزوجة لا ينتفي إلا باللعان والفراش ~~ثلاثة قوي ووسط وضعيف فالقوي فراش المنكوحة يثبت النسب فيه من غير دعوة ولا ~~ينتفي إلا باللعان والضعيف فراش الأمة لا يثبت النسب فيه إلا بالدعوة ~~والوسط فراش أم الولد يثبت فيه النسب من غير دعوة وينتفي من غير لعان وإذا ~~نفى ولد الزوجة بأن قال ليس هو مني أو هو من الزنا وسقط ms0849 اللعان بوجه من ~~الوجوه فإنه لا ينتفي نسبه أبدا وكذا إذا كانا من أهل اللعان ولم يتلاعنا ~~فإنه لا ينتفي نسبه فإذا ثبت هذا قلنا إذا نفاه عقيب الولادة صح نفيه ولاعن ~~به عند أبي حنيفة يعني ما لم يظهر # PageV02P072 # منه اعتراف أو دلالة على الاعتراف ولم يؤقت أبو حنيفة في مدة النفي وقتا ~~وإنما هو مفوض إلى رأي الإمام وذكر أبو الليث أن له نفيه إلى ثلاثة أيام ~~وروى الحسن إلى سبعة أيام وهو ما بين الولادة إلى العقيقة، وهذا غير صحيح؛ ~~لأنه تقدير لا دليل عليه (قوله. # وقال أبو يوسف ومحمد له أن ينفيه في مدة النفاس) ، وهذا إذا كان الزوج ~~حاضرا أما إذا ولدت وهو غائب ولم يعلم حتى قدم فله النفي عند أبي حنيفة في ~~مقدار ما تقبل فيه التهنئة بعد قدومه وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد ~~قدومه أيضا وقد قالوا في ولد الزوجة إذا هني به فسكت كان اعترافا وإن هني ~~بولد الأمة فسكت لم يكن اعترافا؛ لأن نسب ولد الزوجة يثبت بالفراش وإنما ~~يترقب النفي من الزوج فإذا سكت عند التهنئة صار بذلك معترفا وأما ولد الأمة ~~فلا يثبت بالفراش؛ لأنه لا فراش لها وإنما يثبت بالدعوى فالسكوت لا يقوم ~~مقام الدعوى وولد أم الولد كولد الزوجة؛ لأن لها فراشا. # (قوله وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما ~~وحد الزوج ولا لعان) ؛ لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد وحد الزوج؛ لأنه ~~أكذب نفسه بدعوى الثاني والأصل أن الحمل الواحد لا يجوز أن يثبت بعض نسبه ~~دون بعض؛ لأنهما حمل واحد فهو كالولد الواحد (قوله وإن اعترف بالأول ونفى ~~الثاني ثبت نسبهما ولاعن) ؛ لأنهما حمل واحد فإذا اعترف بالأول ثبت نسبه ~~فلا يصح نفيه للثاني فثبتا جميعا وعليه اللعان؛ لأنه صار قاذفا للزوجة بنفي ~~الثاني ولأنه لما أقر بالأول ونفى الثاني كان نفيه للثاني رجوعا فلم يصح ~~رجوعه عن الإقرار الأول وإن ولدت أحدهما ميتا فنفاهما لاعن ولزمه الولدان ms0850 ~~وإن نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان فإنه يلاعن ويلزمه نسبهما جميعا أما ~~ثبوت النسب فلأن الميت منهما لا يصح نفيه؛ لأن ذلك حكم عليه والميت لا يحكم ~~عليه إذا لم يحضر له خصم والثاني ليس بخصم عنه وأما اللعان فعند أبي يوسف ~~يسقط؛ لأن المقصود به نفي النسب وقد تعذر ذلك بموته فلم يكن في اللعان ~~فائدة وعند محمد لا يسقط؛ لأن اللعان قد ينفرد عن نفي النسب كذا في الخجندي ~~وإن جاءت بثلاثة أولاد في بطن واحد فأقر بالأول ونفى الثاني وأقر بالثالث ~~لاعن وإن نفى الأول والثالث وأقر بالثاني يحد وهم بنوه كذا في الوجيز والله ~~أعلم ### | [كتاب العدد] # العدد جمع عدة والعدة هي التربص الذي يلزم المرأة بزوال النكاح أو شبهته، ~~وهي مدة وضعت شرعا للتعرف عن براءة الرحم، وهي على ثلاثة أضرب الحيض ~~والشهور ووضع الحمل فالحيض يجب بالطلاق والفرقة في النكاح الفاسد وبالوطء ~~بشبهة النكاح وبعتق أم الولد وموت مولاها وأما الشهور فعلى ضربين ضرب منهما ~~يجب بدلا عن الحيض في الصغيرة والآيسة والضرب الثاني هو الذي يلزم المتوفى ~~عنها زوجها إذا لم تكن حاملا ويستوي فيه المدخول بها وغير المدخول بها إذا ~~كان النكاح صحيحا أما الفاسد فعدتها فيه الحيض في الفرقة والموت وأما وضع ~~الحمل فتنقضي به كل عدة عندهما. # وقال أبو يوسف مثله إلا في المرأة الصغيرة قال - رحمه الله - (إذا طلق ~~الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو ثلاثا أو وقعت الفرقة بينهما بغير ~~طلاق، وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء) سواء كانت الحرة مسلمة أو ~~كتابية وهذا إذا طلقها بعد الدخول أما قبله فلا عدة عليها وقوله أو وقعت ~~الفرقة بينهما بغير طلاق مثل أن تحرم عليه بعد الدخول بأن تمكن ابن زوجها ~~من نفسها أو ما أشبه ذلك مما يوجب الفرقة بالتحريم (قوله والأقراء الحيض) ~~وقال مالك والشافعي هي الأطهار التي تخلل الحيض وفائدته إذا طلقها في طهر ~~لم يجامعها فيه لا تنقضي عدتها ما لم تطهر ms0851 من الحيضة الثالثة عندنا، وعند ~~الشافعي متى شرعت في الحيضة الثالثة # PageV02P073 # انقضت عدتها والدليل على أن الإقراء هي الحيض قوله - عليه السلام - ~~«المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها» أي في أيام حيضها «وقوله - عليه ~~السلام - لفاطمة إذا أتاك قرؤك فدعي الصلاة» . # (قوله وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر) ثم العدة ~~بالشهور في الطلاق والوفاة إذا اتفقا في غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة ~~إجماعا وإن نقصت في العدد وإن حصل ذلك في بعض الشهر فعند أبي حنيفة يعتبر ~~بالأيام فتعتد بالطلاق بتسعين يوما وفي الوفاة بمائة وثلاثين يوما وكذا قال ~~في صوم الشهرين المتتابعين إذا ابتدأهما في بعض الشهر وعن أبي يوسف روايتان ~~إحداهما مثل قول أبي حنيفة والثانية تعتد بقية الشهر بالأيام وشهرين ~~بالأهلة وتكمل الشهر الأول من الثالث بالأيام وهو قول محمد والذمية إذا ~~كانت تحت مسلم فعليها العدة كالمسلمة الحرة كالحرة والأمة كالأمة؛ لأن ~~العدة تجب لحق الله تعالى ولحق الزوج، والذمية غير مخاطبة بحق الله تعالى ~~ومخاطبة بحق الزوج وإن كانت تحت ذمي فلا عدة عليها في موت ولا فرقة عند أبي ~~حنيفة إذا كان ذلك في دينهم وعندهما عليها العدة وأما إذا كانت حاملا فلا ~~يجوز نكاحها حتى تضع إجماعا. # (قوله وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها) سواء كان ذلك من طلاق أو ~~وفاة، وسواء كانت حرة أو أمة وسواء كان الحمل ثابت النسب أم لا وليس ~~للمعتدة بالحمل مدة سواء ولدت بعد الطلاق أو الموت بيوم أو أقل، ولو ولدت ~~والميت على سريره فإن عدتها تنقضي فإن ولدت ولدين أو ثلاثة انقضت العدة ~~بالأخير والمطلقة الرجعية إذا ظهر منها أكثر الولد بانت فعلى هذا ينبغي أن ~~تنقضي العدة بظهور أكثر الولد وإن أسقطت سقطا إن كان مستبين الخلق أو بعضه ~~انقضت به العدة وإلا فلا وإن كانت المعتدة ممن تحيض فارتفع حيضها فإن عدتها ~~بالحيض لا بالشهور ما لم تدخل في حد الإياس وكذا إذا كانت صغيرة تعتد ~~بالشهور فحاضت ms0852 بطل حكم الشهور واستأنفت العدة بالحيض. # (قوله وإن كانت أمة فعدتها حيضتان) لقوله - عليه السلام - «طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان» ؛ لأن الرق منصف والحيض لا يتجزأ وكذا المدبرة وأم ~~الولد والمكاتبة لوجود الرق فيهن والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة ~~وعندهما كالحرة (قوله وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف) فإنه يتجزأ فأمكن ~~تنصيفه وسواء كان زوجها حرا أو عبدا؛ لأن العدة معتبرة بالنساء وإن طلقت ~~المرأة فقالت بعد مدة انقضت عدتي ففي كم تصدق قال أبو حنيفة لا تصدق في أقل ~~من ستين يوما إذا كانت حرة ممن تحيض وفي تخريجه روايتان ففي رواية محمد عنه ~~يجعل كأنه طلقها عقيب حيضها فيقدر أقل الطهر خمسة عشر يوما ونصف مدة الحيض ~~خمسة أيام ثم خمسة عشر طهورا وخمسة حيضا ثم خمسة عشر طهرا وخمسة حيضا فذلك ~~ستون وفي رواية الحسن يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر فيقدر أكثر مدة الحيض ~~عشرة أيام ثم أقل الطهر ثم عشرة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا ~~وعندهما لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوما وتخريجه كأنها طلقت في آخر ~~الطهر فيبدأ بأقل الحيض وأقل الطهر ثم ثلاثة أيام حيض وخمسة عشر طهرا ~~وثلاثة حيض. # وإن كانت حاملا وطلقها عقيب الولادة أو قال لها، وهي حامل: إذا ولدت فأنت ~~طالق فإنها لا تصدق عند أبي حنيفة في أقل من خمسة وثمانين يوما وتخريجه أن ~~يجعل خمسة وعشرين يوما نفاسا وخمسة عشر طهرا ثم على رواية محمد يجعل خمسة ~~أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا فذلك خمسة وثمانون، وفي رواية الحسن ~~لا تصدق في أقل من مائة يوم وذلك أن تجعل الحيض عشرة أيام، وقال بعضهم: لا ~~تصدق في أقل من مائة وخمسة عشر يوما؛ لأنهم يعتبرون النفاس أربعين يوما ثم ~~بعده خمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وخمسة عشر طهرا ~~وعشرة حيضا فذلك مائة وخمسة عشر. # وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما يجعل ms0853 النفاس أحد عشر ~~يوما وبعده خمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة ~~عشر طهرا وثلاثة حيضا. # وقال محمد تصدق في أربعة وخمسين يوما وساعة يجعل النفاس ساعة وخمسة عشر ~~طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا # PageV02P074 # وثلاثة حيضا. # وهذا كله إذا كانت حرة أما إذا كانت أمة، وهي من ذوات الحيض فعند أبي ~~حنيفة لا تصدق في أقل من أربعين يوما في رواية محمد عنه يجعل كأنه طلقها ~~عقيب الحيض فيعتبر خمسة عشر طهرا وخمسة حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا وفي ~~رواية الحسن تصدق في خمسة وثلاثين يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر ثم ~~استقبلها عشرة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا. # وقال أبو يوسف ومحمد تصدق في أحد وعشرين يوما كأنه طلقها في آخر الطهر ثم ~~استقبلتها ثلاثة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وإن طلقت عقيب ~~الولادة لم تصدق في أقل من خمسة وستين يوما على رواية محمد يجعل نفاسها ~~خمسة وعشرين يوما ثم خمسة عشر طهرا ثم خمسة حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا ~~وعلى رواية الحسن لا بد من خمسة وسبعين يوما؛ لأنه يعتبر النفاس الطهر ~~أربعين يوما ثم عشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وعلى قول أبي يوسف لا ~~بد من سبعة وأربعين يوما؛ لأنه يعتبر النفاس أحد عشر يوما ثم خمسة عشر طهرا ~~وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وعند محمد ستة وثلاثون يوما وساعة؛ ~~لأنه يعتبر النفاس ساعة ثم خمسة عشر طهرا وثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا ~~وثلاثة حيضا. # (قوله وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة فعدتها أربعة أشهر وعشرة) وهذه ~~العدة لا تجب إلا في نكاح صحيح سواء دخل بها أو لم يدخل والمعتبر عشرة أيام ~~وعشر ليال من الشهر الخامس وسواء كانت مسلمة أو كتابية أو صغيرة إذا كان ~~زوجها مسلما أو صغيرا وأما إذا كانت الكتابية تحت ذمي فلا عدة عليها في ~~فرقة ولا موت عند أبي ms0854 حنيفة إذا كان في دينهم إلا أن تكون حاملا فلا تتزوج ~~حتى تضع حملها وعندهما عليها العدة في الفرقة والموت. # (قوله وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام) ؛ لأن الرق منصف وأم الولد ~~والمدبرة والمكاتبة مثلها # (قوله وإن كانت حاملة فعدتها أن تضع حملها) لقوله تعالى {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] . # (قوله وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين) يعني عدة الوفاة ~~فيها ثلاث حيض عندهما. # وقال أبو يوسف ثلاث حيض لا غير وصورته طلقها في مرضه وهي مدخول بها طلاقا ~~بائنا أو ثلاثا ومات، وهي في العدة فإنها ترث عندنا وأما إذا كان رجعيا ~~فعليها عدة الوفاة إجماعا سواء كان في صحة أو مرض فعليها أربعة أشهر وعشر ~~وتبطل عدة الحيض إجماعا؛ لأن النكاح باق. # (قوله وإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة ~~الحرائر) لقيام النكاح من كل وجه ويكون ذلك من وقت الطلاق. # (قوله وإن أعتقت، وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها إلى عدة ~~الحرائر) لزوال النكاح بالبينونة والموت. # (قوله وإذا كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها ~~وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض) وهذا على الرواية التي لم يقدروا ~~للإياس فيها قدرا فإنها إذا رأت الدم على العادة يبطل الإياس وظهر أن ما ~~مضى من عدتها لم يكن خلفا وهو الصحيح؛ لأن شرط الخليفة # PageV02P075 # تحقق الإياس وذلك باستدامة العجز إلى الممات أما على الرواية الذي قدروا ~~الإياس فيها بمدة إذا بلغتها ثم رأت الدم بعدها لم يكن حيضا ويكون كما تراه ~~الصغيرة التي لا تحيض مثلها وفي المرتبة عن بعضهم أن ما تراه الآيسة حيض ~~على الروايات أجمع؛ لأن الحكم بالإياس بعد خمس وخمسين سنة بالاجتهاد ورؤية ~~الدم نص فيبطل به الاجتهاد فعلى هذا لا بد أن يكون الدم أحمر على ما هو ~~العادة أما إذا كان أصفر أو أخضر لا يبطل الإياس ثم على هذا الاختيار إذا ~~كان أحمر تبطل ms0855 عدة الأشهر ويفسد النكاح، وهذا بعيد وقال بعضهم إن كان ~~القاضي قضى بجواز النكاح ثم رأت الدم لا يقضى بفساده وقال بعضهم يقضى ~~بفساده قضى أو لم يقض وهو الصحيح وذكر الصدر الشهيد أن المرئي بعد الحكم ~~بالإياس إذا كان دما خالصا فهو حيض وينتقض الحكم بالإياس لكن فيما يستقبل ~~لا فيما مضى من الأحكام وإن كان المرئي كدرة أو خضرة لا يكون حيضا ويحمل ~~على فساد المنبت وهذا القول هو المختار وعليه الفتوى وهو يشترط حكم الحاكم ~~بالإياس لعدم بطلان ما مضى أو لا يشترط إذا بلغت مدة الإياس ولم تر الدم ~~فيه اختلاف المشايخ والأولى أن لا يشترط واختلفوا في مدة الإياس قال بعضهم ~~ستون سنة وقيل سبعون. # وفي النهاية الاعتماد على خمس وخمسين سنة وإليه ذهب أكثر المشايخ ~~المتأخرين وعند الشافعي اثنان وستون سنة، ولو حاضت المرأة حيضة أو حيضتين ~~ثم انقطع حيضها فإنها تصبر إلى خمس وخمسين سنة ثم تستأنف العدة بالشهور وإن ~~حاضت الصغيرة قبل تمام عدتها استأنفت العدة بالحيض سواء كان الطلاق بائنا ~~أو رجعيا. # (قوله والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتها الحيض في الفرقة ~~والموت) هذا إذا دخل بها أما إذا لم يدخل بها حتى مات لم يجب عليها شيء ~~وإنما كان عدتها الحيض في الفرقة والموت؛ لأن هذه العدة تجب لأجل الوطء لا ~~لقضاء حق النكاح والعدة إذا وجبت لأجل الوطء كانت ثلاث حيض وإن لم تكن من ~~ذوات الحيض كان عليها ثلاثة أشهر؛ لأن كل شهر يقوم مقام حيضة وإنما استوى ~~الموت والطلاق؛ لأن عدة الوفاة إنما تجب على الزوجة لقوله تعالى {ويذرون ~~أزواجا} [البقرة: 234] هذه ليست بزوجة وإن كانت أمة فعدتها بالحيض حيضتان ~~وبالأشهر شهر ونصف. # (قوله وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض) هذا إذا ~~لم تكن معتدة ولا تحت زوج ولا نفقة لها في العدة؛ لأنها عدة وطء كالمعتدة ~~من نكاح فاسد وإن كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما في النكاح وإنما ms0856 ~~استوى فيها الموت والعتق؛ لأنها عدة وطء وإن مات عن أمة كان يطؤها أو مدبرة ~~كان يطؤها أو أعتقها لم يكن عليهما شيء؛ لأنهما ليسا بفراش له وإذا زوج أم ~~ولده ثم مات عنها، وهي تحت زوج أو في عدة من زوج فلا عدة عليها بموت ~~المولى؛ لأنها ليست فراشا له فإن أعتقها ثم طلقها لزوج فعدتها عدة الحرائر ~~وإن أعتقها، وهي في العدة إن كانت رجعية تغيرت عدتها وإن كانت بائنا لم ~~تتغير وإن كانت عدتها قد انقضت ثم مات المولى فعليها بموته ثلاث حيض؛ لأنها ~~عادت فراشا له. # فإن مات المولى والزوج وبين موتيهما أكثر من شهرين وخمسة أيام ولا يعلم ~~أيهما مات أولا فعليهما أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض بالإجماع؛ لأنه إذا ~~مات الزوج أولا فقد وجب عليها شهران وخمسة أيام؛ لأنها أمة ثم مات المولى ~~بعد انقضاء عدتها فوجب عليها ثلاث حيض عدة المولى فيجمع بينهما احتياطا وإن ~~مات المولى أولا عتقت بموته ولم يجب عليها عدة بموته؛ لأنها منكوحة الغير ~~فلما مات الزوج، وهي حرة وجب عليها أربعة أشهر وعشر والشهور يدخل أقلها في ~~أكثرها فوجب عليها على طريق الاحتياط أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض وإن ~~كان بين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة أشهر وعشر إجماعا ~~وليس عليها حيض؛ لأنه لا حالة لوجوب الحيض ها هنا؛ لأن المولى إن مات أولا ~~لم يجب عليها شيء؛ لأنها تحت زوج وتعتق بموته ثم بموت الزوج يجب عليها ~~أربعة أشهر وعشر؛ لأنها حرة وإن مات الزوج أولا وجب عليها شهران وخمسة أيام ~~وبموت المولى لا يلزمها عدة؛ لأنها تعتد من نكاح فيلزمها في حال أربعة أشهر ~~وعشر وفي حال نصفه فألزمناها الأكثر احتياطا. # وإن لم يعلم كم بين موتيهما # PageV02P076 # ولا أيهما أولا فعند أبي حنيفة عليها أربعة أشهر وعشر بلا حيض فيها؛ لأن ~~كل أمرين حادثين لا يعلم تاريخ ما بينهما يحكم بوقوعهما معا كالغرقى وإذا ~~حكمنا بموت الزوج مع موت المولى وجبت ms0857 عليها العدة، وهي حرة فكان عليها عدة ~~الحرائر ولم يكن لإيجاب الحيض معنى فسقط وعندهما عليها أربعة أشهر وعشر ~~فيها ثلاث حيض؛ لأنه يحتمل أن يكون موت الزوج متقدما وانقضت العدة ثم مات ~~المولى ويحتمل أن يكون المولى أولا ثم مات الزوج والعدة يعتبر فيها ~~الاحتياط فيجمع بين الشهور والحيض وإذا اشترى الزوج امرأته ولها منه ولد ~~فأعتقها فعليها ثلاث حيض حيضتان من النكاح تجتنب فيها ما تجتنب الزوجة ~~وحيضة من العتق لا تجتنب فيها ذلك؛ لأنه لما اشتراها فسد نكاحها فصارت ~~معتدة في حق غيره وإن لم تكن معتدة في حقه بدلالة أنه لا يجوز له أن ~~يتزوجها فإذا أعتقها صارت معتدة في حقه وحق غيره؛ لأن المعنى المانع من ~~كونها معتدة في حقه إباحة وطئها وقد زال بالعتق فوجب عليها حيضتان من فساد ~~النكاح ومن العتق وعدة لنكاح يجب فيها الإحداد وأما الحيضة الثالثة فإنما ~~تجب لأجل العتق خاصة وعدة المعتق لا إحداد فيها فإن كان طلقها قبل أن ~~يشتريها تطليقة بائنة ثم اشتراها حل له وطؤها؛ لأن الملك سبب في الإباحة ~~فإذا حصل بعد البينونة صار كعقد النكاح فإن حاضت في المسألة الأولى حيضتين ~~قبل العتق ثم أعتقها فلا عدة عليها من النكاح حتى إن له أن يتزوجها وتعتد ~~من العتق ثلاث حيض أخرى كذا في الكرخي. # (قوله وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حمل فعدتها أن تضع حملها) هذا ~~عندهما. # وقال أبو يوسف عدتها أربعة أشهر وعشر؛ لأن الحمل ليس بثابت النسب منه ~~فصار كالحادث بعد الموت ولهما إطلاق قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 4] (قوله وإن حدث الحمل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر ~~وعشر ولا يثبت نسبه في الوجهين جميعا) ؛ لأن الصغير لا ماء له وقوله حدث ~~الحمل بعد الموت معرفة حدوثه أن تضعه لستة أشهر فصاعدا عند عامة المشايخ ~~وتفسير الحمل يوم الموت أن تلده لأقل من ستة أشهر بعد موته وأما امرأة ~~الكبير إذا حدث بها حبل بعد الموت في ms0858 العدة انتقلت عدتها من الشهور إلى وضع ~~الحمل؛ لأن النسب يثبت منه فكان كالقائم عند الموت حكما كذا في الهداية ~~وإذا مات الخصي عن امرأته، وهي حامل أو حدث الحمل بعد الموت فعدتها أن تضع ~~حملها والولد ثابت النسب منه؛ لأنه يجامع وأما المجبوب إذا مات عنها، وهي ~~حامل أو حدث بعد موته ففي إحدى الروايتين هو كالفحل في ثبوت النسب منه ~~وانقضاء العدة بوضع الحمل؛ لأنه يحذف بالماء وفي الرواية الثانية هو كالصبي ~~إن حدث الحمل قبل موته انقضت به العدة وإن حدث بعد موته لم تنقض به العدة ~~وإنما تنقضي بالشهور ولا يثبت النسب منه؛ لأنه لا يولج فاستحال كون الولد ~~منه. # (قوله وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها ~~الطلاق) ؛ لأن العدة مقدرة بثلاث حيض كوامل وهذه قد فات بعضها قبله. # (قوله وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى) ووطء الشبهة أنواع منه ~~المعتدة إذا زفت إلى غير زوجها فقيل له إنها زوجتك فوطئها ثم بان الأمر ~~بخلافه ومنها إذا طلقها ثلاثا ثم عاد فتزوجها في العدة ودخل بها ومنها إذا ~~وطئها في العدة وقد طلقها ثلاثا وقال ظننت أنها تحل لي ومنها إذا طلقها دون ~~الثلاث بعوض أو بلفظ الكناية ووطئها في العدة ومنها إذا وطئت بشبهة ولها ~~زوج فطلقها بعد ذلك الوطء فإن هذه المواضع يجب عليها عدتان ويتداخلان ~~ويمضيان في مدة واحدة عندنا (قوله وتتداخل العدتان فيكون ما تراه من الحيض ~~محتسبا به منهما جميعا) وعند الشافعي لا يتداخلان وحاصل الخلاف راجع إلى ~~أصل وهو أن الركن في العدة هل هو الفعل أم ترك الفعل فعنده هو الفعل لكونها ~~مأمورة بالتربص الذي هو الكف عن التزوج وعن الخروج وهو فعل ولا يتصور فعلان ~~في وقت واحد كالصومين في يوم واحد وعندنا الركن ترك الفعل وهو ترك التزوج ~~وترك الخروج ويتصور ترك أفعال كثيرة في وقت واحد كترك مطالبات كثيرة. # ولهذا يجب على من لا فعل عليها أصلا كالصبية ms0859 والمجنونة ثم إذا تداخلتا ~~عندنا وكانت العدة من طلاق رجعي فلا نفقة على واحد # PageV02P077 # منهما وإن كانت من بائن فنفقتها على الأول، ولو أن الزوجة إذا تزوجت وفرق ~~بينها وبين الثاني وقد وطئها فعليها العدة ولا نفقة لها على زوجها ما دامت ~~في العدة؛ لأنها منعت نفسها في العدة كذا في العيون وقوله وتتداخل العدتان ~~سواء كانتا من جنس واحد كالمطلقة إذا تزوجت أو من جنسين كالمتوفى عنها ~~زوجها إذا وطئت بشبهة فإنهما يتداخلان وتعتد بما تراه من الحيض في الأشهر ~~وقوله ويكون ما تراه من الحيض محتسبا به منهما جميعا يعني بعد التفريق من ~~الثاني أما إذا كانت قد حاضت حيضة قبل وطء الثاني فإنها من عدة الأول خاصة ~~ويكون عليها من تمام عدتها من الأول حيضتان ومن الثاني ثلاث حيض فإذا حاضت ~~حيضتين كانت منهما جميعا وانقضت عدة الأول وبقيت من عدة الثاني حيضة (قوله ~~فإذا انقضت العدة من الأول ولم تكمل الثانية فإن عليها تمام عدة الثاني) ~~ولهذا لو كان الطلاق رجعيا كان للأول أن يراجعها في الحيضتين ولا يراجعها ~~في الثالثة؛ لأن عدتها قد انقضت في حقه وللثاني أن يتزوجها في الحيضة ~~الثالثة التي هي الرابعة في حقها. # (قوله وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق وفي الوفاة عقيب الوفاة فإن ~~لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت العدة فقد انقضت عدتها) ؛ لأن العدة هي ~~مضي الزمان فإذا مضت المدة انقضت العدة # قال في الهداية ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار ~~نفيا لتهمة المواضعة حتى إنه لو أقر أنه طلقها من منذ سنة فإن كذبته في ~~الإسناد أو قالت لا أدري فإنه تجب العدة من وقت الإقرار وإن صدقته قال محمد ~~تجب العدة من وقت الطلاق والمختار من وقت الإقرار ولا يجب لها نفقة العدة ~~ولا السكنى؛ لأنها صدقته # ، ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات أو طلقها ثلاثا أو كان ~~غير ثقة وأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا تدري أنه كتابه ms0860 أم لا إلا أن ~~أكثر رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج وكذا لو قالت امرأة لرجل طلقني ~~زوجي وانقضت عدتي لا بأس أن يتزوجها ### | [العدة في النكاح الفاسد] # (قوله والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما أو عند عزم الواطئ ~~على ترك وطئها) . # وقال زفر من آخر الوطآت فإن كانت حاضت ثلاثا بعد آخر الوطء قبل التفريق ~~فقد انقضت عدتها عنده، ولو فرق بينهما ثم وطئها وجب الحد وصورة العزم على ~~ترك الوطء أن يقول تركت وطأها أو تركتها أو خليت سبيلها أو ما يقوم مقام ~~هذا القول أما مجرد العزم فلا عبرة به قال في النهاية، ولو أنكر نكاحها ~~فليس ذلك بمتاركة إنما المتاركة بأن يقول تركتك أو تركتها أو خليت سبيلها، ~~وهذا في المدخول بها أما في غير المدخول بها يكفي تفرق الأبدان وهو أن ~~يتركها على قصد أن لا يعود إليها والطلاق في النكاح الفاسد لا ينقص عدد ~~الطلاق؛ لأنه ليس بطلاق حقيقة إنما هو فسخ كذا في الذخيرة ثم الخلوة في ~~النكاح الفاسد لا توجب العدة وإن تزوج منكوحة الغير ووطئها إن كان لا يعلم ~~أنها منكوحة غيره تجب العدة وتحرم على الأول إلى أن تنقضي العدة وإن علم ~~أنها منكوحة لا تجب العدة ولا تحرم على الأول؛ لأنه حينئذ يكون زنا محضا. # (قوله وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة عاقلة مسلمة ~~الإحداد) وعند الشافعي لا إحداد على المبتوتة؛ لأن الإحداد وجب إظهارا ~~للتأسف على موت زوج وفاء بعهدها إلى مماته، وهذا قد أوحشها بالإبانة فلا ~~تأسف بفوته ولنا أنه يجب إظهارا للتأسف على فوات نعمة النكاح الذي هو سبب ~~لصونها وكفاية مؤنتها لإبانة أقطع لها من الموت حتى كان لها أن تغسله ميتا ~~قبل الإبانة لا بعدها ولا تشبه هذه المطلقة الرجعية # PageV02P078 # لأنها لم تفارق زوجها فلم يجب عليها الإحداد (قوله والإحداد أن تترك ~~الطيب والزينة والكحل والدهن) وسواء في ذلك الدهن المطيب أو غيره؛ لأن فيه ~~زينة الشعر ويقال الحداد ms0861 والإحداد لغتان (قوله إلا من عذر) بأن كان بها وجع ~~العين فتكتحل أو حكة فتلبس الحرير أو تشكي رأسها فتدهن وتمتشط بالأسنان ~~الغليظة المتباعدة من غير إرادة الزينة؛ لأن هذا تداو لا زينة (قوله ولا ~~تختضب بالحناء) لقوله - عليه السلام - «الحناء طيب» ولأنه زينة (قوله ولا ~~تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران ولا ورس) فإن غسل الثوب المصبوغ حتى ~~صار لا ينفض جاز أن تلبسه لزوال الطيب منه وكذا لا تلبس الثوب المطيب وأما ~~لبس الحرير إن قصدت به الزينة لم يجز وإن لبسته لعذر كما إذا كان بها حكة ~~أو لعدم غيره جاز من غير إرادة الزينة وكذا لا يحل لها لبس الحلي؛ لأنها ~~تلبس للزينة. # (قوله ولا إحداد على كافرة ولا صغيرة) . # وقال الشافعي يجب على الصغيرة قياسا على العدة قلنا الإحداد عبادة بدنية ~~كالصلاة والصوم فلا يلزمها وأما العدة فليست بعبادة؛ لأنها مضي الزمان قد ~~أسلمت الكافرة في العدة لزمها الإحداد فيما بقي من العدة. # (قوله وعلى الأمة الإحداد) وكذا المكاتبة والمدبرة وأم الولد؛ لأنهن ~~مخاطبات بحقوق الله فيما لم يكن فيه إبطال حق المولى بخلاف المنع من ~~الخروج؛ لأن فيه إبطال حقه. # (قوله وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحداد) ؛ لأن ~~الإحداد لحرمة الزوجية والفاسد لا حرمة له وأم الولد عدتها وطء فهي ~~كالمنكوحة نكاحا فاسدا ومعنى قوله ولا في عدة أم الولد يعني من المولى إذا ~~أعتقها أو مات عنها؛ لأنه لا زوجية بينهما أما إذا مات زوجها فعليها ~~الإحداد # (قوله ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة) وصورة ~~التعريض أن يقول لها إني أريد النكاح وأحب امرأة صفتها كذا فيصفها بالصفة ~~التي هي فيها أو يقول ليت لي مثلك أو أرجو أن يجمع الله بيني وبينك وإن قضى ~~الله لنا أمرا كان، وهذا في المتوفى عنها زوجها أما المطلقة فلا يجوز ~~التعريض بخطبتها؛ لأنها لا تخرج من منزلها فلا يتمكن من ذلك. # (قوله ولا يجوز للمطلقة الرجعية ms0862 والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا ~~نهارا) بخلاف أم الولد والمدبرة والأمة والمكاتبة حيث يجوز لهن الخروج في ~~الوفاة والطلاق بائنا كان أو رجعيا والصغيرة تخرج في البائن دون الرجعي ~~وكذا المعتدة من نكاح فاسد لها أن تخرج وقيل للزوج أن يمنع الكتابية من ~~الخروج في عدتها كما لو كان النكاح باقيا وأصل هذا قوله تعالى في المطلقات ~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] ~~واختلف السلف في الفاحشة قال ابن مسعود وهو أن تزني فتخرج لإقامة الحد ~~عليها وقال النخعي هو نفس الخروج وكلا القولين جيد إلا أن أصحابنا قالوا: ~~الصحيح قول ابن مسعود؛ لأن الغاية لا تكون غاية لنفسها فلما قال تعالى {إلا ~~أن يأتين بفاحشة} [الطلاق: 1] دل على أن الفاحشة غير الخروج والمطلقة ~~الرجعية والبائن والثلاث فيما يلزم المعتدة سواء أما الرجعية فلأنها زوجة ~~فله منعها من الخروج وكذا المبتوتة والمطلقة ثلاثا له منعهما لتحصين مائه ~~فإن كانت المعتدة أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد فلها الخروج في الطلاق ~~والوفاة؛ لأنه لا يلزمها المقام في منزله حال قيام النكاح فكذا في العدة؛ ~~لأن حق المولى في خدمتها والمكاتبة في سعايتها فلو منعناها الخروج تعذرت ~~السعاية وأما المعتق بعضها فهي مكاتبة عند أبي حنيفة # PageV02P079 # وعندهما حرة مديونة. # (قوله والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ولا تبيت عن منزلها) ؛ ~~لأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش وقد يمتد ذلك إلى ~~هجوم الليل ولا كذلك المطلقة؛ لأن نفقتها واجبة على الزوج وقوله وبعض الليل ~~يعني مقدار ما تستكمل حوائجها وعن محمد أنها تبيت في منزلها أكثر الليل. # (قوله وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع ~~الفرقة والموت) هذا إذا كان الطلاق رجعيا أما إذا كان بائنا أو ثلاثا فلا ~~بد من سترة بينها وبين الزوج إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه فإنها تخرج؛ ~~لأن هذا عذر ولا تخرج عما انتقلت إليه والأولى أن ms0863 يخرج هو ويتركها وإن جعلا ~~بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة بينهما فحسن وإن ضاق بها المنزل خرجت ~~ولا تنتقل عما تخرج إليه (قوله وإن كان نصيبها من دار الميت يكفيها فليس ~~لها أن تخرج إلا من عذر) بأن ينهدم البيت أو كانت في الرستاق فخافت اللصوص ~~أو الظلمة فلا بأس بالانتقال (قوله وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها ~~فأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت) ؛ لأن هذا عذر. # (قوله ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية) . # وقال زفر له ذلك، ولو خرج الرجل بامرأته مسافر للحج فطلقها في بعض الطريق ~~أو مات عنها فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام عادت إليه سواء ~~كان بينها وبين مقصدها ثلاثة أيام أو أقل؛ لأنها تقدر أن تعود إلى منزلها ~~من غير إنشاء سفر وأما إذا كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام فصاعدا وبينها ~~وبين مقصدها أقل من ذلك فإنها تمضي لمقصدها؛ لأنها تحتاج في عودها إلى ~~إنشاء سفر، وهي ممنوعة من السفر ولا تحتاج إليه في المضي وإن كان بينها ~~وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها كذلك فهي بالخيار إن شاءت ~~مضت وإن شاءت رجعت بمحرم أو غيره إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في ~~منزل الزوج وإن كان إلى كل واحد منهما سفر وهي في المفازة فإن شاءت مضت وإن ~~شاءت رجعت كان معها محرم أو لا؛ لأن المكث هناك أخوف عليها من الخروج؛ لأنه ~~لا يصلح للإقامة إلا أن الرجوع أولى لما ذكرنا ثم إذا مضت وبلغت إلى أقرب ~~بقعة فيها الأمن، وهي تصلح للإقامة أقامت فيه عند أبي حنيفة وأما إذا كان ~~موضع الطلاق أو الموت يصلح للإقامة فإنها لا تخرج منه حتى تنقضي عدتها سواء ~~كان معها محرم أو لا ثم تخرج بعد ذلك، وهذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان معها محرم فلا بأس أن تخرج معه إلى أيهما ~~شاءت؛ لأن نفس الخروج مباح دفعا لضرر الغربة ووحشة ms0864 الوحدة وإنما الحرمة ~~للسفر وقد ارتفعت بالمحرم ولأبي حنيفة أن المرأة في السفر تابعة للزوج فإذا ~~مات أو طلقها انقطع حكم سفرها التابع له وصار الحكم يتعلق بنيتها فخروجها ~~إنشاء سفر في العدة فلا يجوز من غير ضرورة ولأن العدة أمنع للخروج من عدم ~~المحرم فإن للمرأة أن تخرج إلى ما دون السفر بغير محرم وليس للمعتدة ذلك ~~فلما حرم عليها الخروج إلى السفر بغير محرم ففي العدة أولى. # (قوله وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها ~~قبل الدخول فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة عندهما. # وقال محمد لها نصف المهر وعليها تمام العدة الأولى) وأصله أن الدخول في ~~النكاح الأول هل هو دخول في الثاني بمجرد العقد # PageV02P080 # فعندهما نعم وعند محمد لا فعلى هذا إذا تزوجت من غير كفء ودخل بها فرفع ~~الولي الأمر إلى القاضي ففرق بينهما وألزمه المهر وألزمها العدة ثم تزوجها ~~في العدة بغير ولي ثم فرق بينهما قبل الدخول أو تزوج صغيرة ودخل بها ثم ~~طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة ثم بلغت واختارت نفسها قبل الدخول أو تزوج ~~امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها ثم فرق بينهما ثم تزوجها في العدة نكاحا صحيحا ~~ثم طلقها قبل الدخول ففي هذه المسائل كلها يجب المهر عندهما كاملا خلافا ~~لمحمد. # وقال زفر لا عدة عليها أصلا؛ لأن العدة الأولى قد سقطت بالتزوج فلا تعود ~~والثانية لم تجب؛ لأنه عقد ورد عليه الطلاق قبل الدخول فلا يوجب كمال المهر ~~ولا استئناف العدة # (قوله ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم ~~تقر بانقضاء عدتها) لاحتمال العلوق في حالة العدة لجواز أن تكون ممتدة ~~الطهر والأصل في هذا أن أقل مدة الحمل ستة أشهر بلا خلاف وأكثرها سنتان ~~عندنا فإذا ثبت هذا قلنا إذا جاءت الرجعية بولد لسنتين ولم تكن أقرت ~~بانقضاء عدتها ثبت نسبه؛ لأن العدة باقية ومدة الحمل باقية وإن جاءت به ~~لأكثر من سنتين ثبت أيضا وكان ms0865 علوقها به رجعة إذا لم تكن أقرت بالانقضاء؛ ~~لأن الرجعي لا يزيل الملك فإذا جاءت به لأكثر من سنتين علم أنه بوطء حادث، ~~وهي مباحة الوطء فحمل أمره على أنه وطئها في العدة فصار مراجعا بوطئها ~~فلهذا لزمه وكان ذلك رجعة وأما إذا أقرت بالانقضاء في مدة تنقضي بها العدة ~~ثم جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم يلزمه؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر فإذا ~~جاءت به بعد الإقرار لستة أشهر علم أنه حدث به بعد الإقرار فلم يلزمه. # وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لزمه؛ لأنا تيقنا كذبها بالإقرار وعلمنا ~~أنها أقرت، وهي حبلى فلا يصح إقرارها، ولو قال لامرأته كلما ولدت ولدا فأنت ~~طالق فولدت ولدين في بطن واحد فطلقت بالأول وانقضت العدة بالثاني ولا يقع ~~به طلاق؛ لأن الحنث الثاني صادفها، وهي أجنبية فلا يقع شيء وإن ولدت ثلاثة ~~وقع طلقتان وانقضت العدة بالثالث؛ لأن كلما تكرر الأفعال فقد تكرر الجزاء ~~بتكرار الشرط؛ لأنها لما ولدت الأول طلقت واحدة وبقيت معتدة لبقاء الولد في ~~بطنها فإذا ولدت الثاني طلقت أخرى؛ لأن عدتها باقية ما لم تضع الثالث فإذا ~~وضعت الثالث انقضت عدتها فيصادفها الطلاق الثالث، وهي أجنبية فلا يقع شيء. # (قوله فإذا جاءت به لأقل من سنتين بانت منه) ؛ لأنها تصير بوضعه منقضية ~~العدة ويثبت نسبه لوجوب العلوق في النكاح أو في العدة ولا يصير مراجعا؛ ~~لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل العدة فلا يصير مراجعا بالشك (قوله ~~وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت رجعية) ؛ لأن العلوق بعد الطلاق ~~فالظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها فيصير بالوطء مراجعا. # (قوله والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين) ؛ لأنه يحتمل ~~أن يكون الحمل قائما وقت الطلاق (قوله وإذا جاءت به لتمام سنتين من يوم ~~الفرقة لم يثبت نسبه) ؛ لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه؛ لأن وطأها ~~حرام قال في شرحه هذا الكلام سهو؛ لأن في غيره من الكتب أن نسبه ms0866 يثبت إذا ~~جاءت به لسنتين؛ لأن رحمها مشغول بالحمل ومدته سنتان وذكر في الينابيع إذا ~~خرج رأس الولد لأقل من سنتين ثم انفصل عنها لأكثر من سنتين لا يلزمه الولد ~~حتى يخرج الرأس ونصف البدن لأقل من سنتين أو يخرج من قبل الرجلين الأكثر من ~~البدن لأقل من سنتين والباقي لأكثر من سنتين (قوله إلا أن يدعيه) ؛ لأنه ~~إذا ادعاه فقد التزمه وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة ثم إذا ادعاه هل ~~يحتاج إلى تصديقها فيه روايتان. # (قوله ويثبت نسب المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين سنتين) سواء كان ~~قبل # PageV02P081 # الدخول أو بعده. # وقال زفر إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب ~~وذلك لعشرة أشهر وعشرة أيام من يوم الوفاة، ولو زنى بامرأة فحبلت ثم تزوجها ~~فولدت إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت نسبه وإن جاءت به لأقل لم يثبت إلا ~~أن يدعيه ولم يقل إنه من الزنا أما إذا قال هو ابني من الزنا لا يثبت نسبه ~~ولا يرث منه. # (قوله وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ~~ثبت نسبه) ؛ لأنه ظهر كذبها بيقين (قوله وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت ~~لاحتمال الحدوث بعد العدة) وكذا المتوفى عنها زوجها إذا أقرت بانقضاء عدتها ~~أربعة أشهر وعشرا ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم الإقرار ثبت نسبه وإن ~~ولدته لستة أشهر فصاعدا من وقت الإقرار لم يثبت. # (قوله وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد ~~بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك حمل ظاهر أو اعتراف من ~~قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة) سواء كانت معتدة من طلاق بائن أو رجعي ~~أو وفاة وقوله حمل ظاهر بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر وقوله من غير شهادة ~~يعني تامة؛ لأن شهادة القابلة شرط معناه إذا كان هناك حمل ظاهر وأنكر الزوج ~~الولادة فلا بد من أن ms0867 تشهد بولادتها قابلة لجواز أن تكون ولدت ولدا ميتا ~~وأرادت إلزامه ولد غيره (قوله وقال أبو يوسف ومحمد يثبت في الجميع بشهادة ~~امرأة واحدة) ؛ لأن الفراش قائم لقيام العدة والفراش ملزم النسب كما في حال ~~قيام النكاح قال فخر الإسلام ولا بد أن تكون المرأة حرة مسلمة عدلة على ~~قولهما وأما شهادة الرجل الواحد فذكر الإمام خواهر زاده أنها لا تقبل في ~~هذا الموضع. # وفي الخلاصة تقبل على أصح الأقاويل كذا في المستصفى. # (قوله وإذا تزوج امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم ~~يثبت نسبه) ؛ لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه وينفسخ النكاح؛ لأن ~~من تزوج امرأة، وهي حامل لم يجز نكاحها إلا أن يكون الحمل من الزنا عند أبي ~~حنيفة ومحمد ثم إذا وطئها في هذا النكاح يلزمه المهر؛ لأنه حصل في عقد ~~وقوله لم يثبت نسبه يعني إذا لم يدعه أما إذا ادعاه ولم يقل هو من الزنا ~~ثبت نسبه (قوله وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت نسبه إذا اعترف به) يعني ~~أنه إذا لم ينفه في وقت النفي وكذا إذا سكت أيضا يثبت نسبه؛ لأن الفراش ~~قائم والمدة تامة (قوله وإن جحد الولادة ثبت نسبه بشهادة امرأة واحدة تشهد ~~بالولادة) وكذا برجل واحد حتى لو نفاه يلاعن؛ لأن النسب يثبت بالفراش ~~وصورته منكوحة ولدت فقال الزوج لم تلد به فشهدت به امرأة فنفاه لاعن فإن ~~ولدت ثم اختلفا فقال تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت منذ ستة أشهر فالقول ~~قولها؛ لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ولم يذكر ~~الاستحلاف وهو على الخلاف المعروف وإذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق ~~فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند أبي حنيفة؛ لأنها ادعت الحنث فلا يثبت ~~إلا بحجة تامة وعندهما تطلق؛ لأن شهادتها حجة في ذلك وإن كان الزوج قد ~~اعترف بالحبل طلقت من غير شهادة عند أبي حنيفة؛ لأن الإقرار بالحبل إقرار ~~بما يفضي إليه وهو ms0868 الولادة وعندهما يشترط شهادة القابلة؛ لأنه لا بد من حجة ~~لدعواها الحنث. # (قوله وأكثر مدة الحمل سنتان) . # وقال الشافعي أربع سنين (قوله وأقله ستة أشهر) لقوله تعالى {وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال تعالى {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] فبقي ~~للحمل ستة أشهر. # PageV02P082 # قوله وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها) هذا عند أبي حنيفة إذا كان ~~ذلك في دينهم وكذا إذا مات عنها. # وقال أبو يوسف ومحمد عليها العدة؛ لأنها في دار الإسلام لأبي حنيفة إن ~~العدة تجب لحق الله ولحق الزوج، وهي غير مخاطبة بحقوق الله كالصلاة والصوم ~~والزوج قد أسقط حقه؛ لأنه لا يعتقده حقا. # (قوله وإذا تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح) ولا نفقة لها حتى تضع، ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن ماء الزاني لا حرمة له والمنع من تزوج ~~الحامل لحرمة ماء الواطئ (قوله ولا يطؤها حتى تضع حملها) لقوله - عليه ~~السلام - «لا توطأ حامل حتى تضع» إلا أن يكون هو الزاني فيجوز له أن يطأها. # وقال أبو يوسف وزفر نكاح الحبلى من الزنا فاسد والخلاف فيما إذا أنكر ~~الزوج الحمل إذا أقر أنه منه فالنكاح صحيح بالاتفاق ولا يمنع من وطئها ولها ~~النفقة عند الكل ثم إذا جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدا بعد النكاح ثبت نسبه ~~ويرث منه وإن جاءت به لأقل من ذلك لا يثبت نسبه ولا يرث منه كذا في ~~الواقعات والله أعلم ### | [كتاب النفقات] # النفقة في اللغة مشتقة من النفاق وهو الهلاك يقال نفق فرسه إذا هلك سميت ~~بذلك لما فيها من صرف المال وإهلاكه في الشرع عبارة عن استحقاق النفقة بنسب ~~أو سبب قال - رحمه الله - (النفقة واجبة للزوجة على زوجها) سواء كانت حرة ~~أو مكاتبة أما إذا كانت أمة أو مدبرة أو أم ولد فلا نفقة لها إلا بالتبوئة ~~وإنما تجب في النكاح الصحيح وعدته أما الفاسد وعدته فلا نفقة لها فيه (قوله ~~مسلمة كانت أو كافرة) يعني بالكافرة الكتابية والنفقة هي المأكول والمشروب ~~وهو الطعام من غالب قوت ms0869 البلد والإدام من غالب أدم البلد فإذا امتنعت من ~~الطحن والخبز إن كانت من ذوات الهيئات وجب عليه أن يأتيها بطعام مهيأ وإلا ~~فلا ولا ينبغي أن تكون النفقة دراهم؛ لأن السعر يغلو ويرخص ويجب عليه آلة ~~الطبخ وآنية الأكل والشرب مثل الكوز والجرة والقدر والمغرفة وأشباه ذلك ~~وتجب النفقة على الإنسان بثلاثة أنواع بالزوجية والنسب والملك فنفقة الزوجة ~~ومن في حكمها تجب مع اليسار والإعسار ولا تسقط بيسار المرأة ولا بكفرها؛ ~~لأنها تشبه المعاوضة؛ لأنها تجب بتسليم نفسها. # ونفقة النسب ثلاثة أضرب منها نفقة الأولاد وهي تجب على الأب موسرا كان أو ~~معسرا إلا أنه يعتبر أن يكون الولد حرا والأب كذلك وأن يكون الولد فقيرا ~~أما إذا كان له مال فنفقته في ماله ومنها نفقة الوالدين فتجب على الولد إذا ~~كان موسرا وهما معسران ولا تسقط بكفرهما ومنها نفقة ذوي الأرحام تجب عليه ~~إذا كان موسرا وهم معسرون ولا تجب مع كفرهم. # وأما نفقة الملك فتجب عليه نفقة عبيده وإمائه على ما يأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى (قوله إذا سلمت نفسها في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها) ~~بشرط تسليمها نفسها وفي ظاهر الرواية بعد صحة العقد تجب لها النفقة وإن لم ~~تنقل إلى بيت الزوج عن أبي يوسف أنه اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت ~~الزوج فإذا لم يوجد ذلك لا تجب النفقة ابتداء فأما بعد ما انتقلت إلى منزله ~~تجب النفقة واختار القدوري - رحمه الله - قول أبي يوسف وعن أبي يوسف أيضا ~~إنها إذا طلبت النفقة قبل تحولها إلى بيت الزوج فلها النفقة ما لم يطالبها ~~بالنقلة؛ لأن النقلة حق له والنفقة حق لها فإذا ترك حقه لم يسقط حقها وإن ~~طالبها بالنقلة فامتنعت إن كان ذلك لتستوفي مهرها فلها النفقة؛ لأن المهر ~~حقها والنفقة حقها والمطالبة بأحد الحقين لا تسقط الآخر وأما إذا كان قد ~~أعطاها مهرها أو كان مؤجلا فامتنعت فلا نفقة لها؛ لأنها ناشزة # PageV02P083 # (قوله يعتبر ذلك بحالهما جميعا موسرا كان الزوج أو ms0870 معسرا) هذا اختيار ~~الخصاف وعليه الفتوى وتفسيره إذا كانا موسرين تجب نفقة اليسار وإن كانا ~~معسرين فنفقة الإعسار وإن كانت كرها وهو موسر فدون نفقة الموسرات وفوق نفقة ~~أسلفها وإن كان معسرا، وهي موسرة فنفقة الإعسار لقوله تعالى {لينفق ذو سعة ~~من سعته} [الطلاق: 7] (قوله وكسوتها) ، وهي درعان وخماران وملحفة. # وفي الينابيع إذا كان معسرا يفرض عليه في الشتاء درع هروي وملحفة وخمار ~~وكساء وفي الصيف درع وخمار وملحفة وإن كان موسرا يفرض عليه في الشتاء درع ~~هروي وملحفة دينورية وخمار إبريسم وكساء ولخادمها قميص وإزار وكساء ويفرض ~~لها في الصيف درع سابوري وخمار إبريسم وملحفة، ولو فرض لها الكسوة في مدة ~~ستة أشهر ليس لها شيء حتى تمضي المدة فإن تخرقت قبل مضيها إن كانت بحيث لو ~~لبستها معتادا لم تتخرق لم تجب وإلا وجبت وإن بقي الثوب بعد المدة إن كان ~~بقاؤه لعدم اللبس أو للبس ثوب غيره أو للبسه يوما دون يوم فإنه يفرض لها ~~كسوة أخرى وإلا فلا وكذا إذا أمسكت نفقتها ولم تنفقها فإنه يفرض لها نفقة ~~أخرى فإن لبست كسوتها لبسا معتادا فتخرقت قبل الوقت جدد لها أخرى وإذا لم ~~تتخرق في المدة لا يجب غيرها قال الخجندي. # ولو سرق الثوب لا يجب غيره وإن قترت على نفسها في النفقة وفضل منها شيء ~~في المدة وجب غيرها. # وفي الينابيع إذا ضاعت النفقة والكسوة عندها فلا شيء لها ويجب عليه أن ~~يعطيها ما تفترشه على قدر حال الزوج فإن كان موسرا وجب عليه طنفسة في ~~الشتاء ونطع في الصيف وعلى الفقير حصير في الصيف ولبد في الشتاء ولا تكون ~~الطنفسة والنطع إلا بعد أن يفترش الحصير ويجب لها ما تتنظف به ويزيل الوسخ ~~كالمشط والدهن والسدر والخطمي والأشنان والصابون على عادة أهل البلد وأما ~~الخضاب والكحل فلا يلزمه بل هو على اختياره وأما الطيب فيجب عليه منه ما ~~يقطع به السهوكة لا غير ويجب عليه ما يقطع به الصنان ولا يجب عليه الدواء ~~للمرض ولا ms0871 أجرة الطبيب ولا الفصاد ولا الحجام وعليه من الماء ما تغسل به ~~ثيابها وبدنها من الوسخ وليس عليه شراء الماء للغسل من الجنابة فإن كانت ~~كرها فهو بالخيار إن شاء نقله إليها وإن شاء أذن لها أن تذهب لتنقله لنفسها ~~وإن كانت موسرة استأجرت من ينقله إليها ويجب عليه ماء الوضوء ويجب عليه ~~مداس للرجل. # (قوله فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يوفيها مهرها فلها النفقة) يعني ~~المهر المعجل أما إذا كان مؤجلا فليس لها أن تمنع نفسها عندهما خلافا لأبي ~~يوسف وكذا بعد حلول الأجل في ظاهر الرواية وكذا إذا كان بعضه مؤجلا وبعضه ~~حالا واستوفت الحال ليس لها أن تمتنع عندهما وكذا لو أجلته بعد العقد أجلا ~~معلوما ليس لها أن تمنع نفسها. # وقال أبو يوسف لها أن تمنع نفسها إلى استيفاء المؤجل في جميع هذه الفصول ~~إذا لم يكن دخل بها فإن دخل بها فليس لها أن تمنع نفسها عندهما. # وقال أبو حنيفة لها أن تمنع نفسها والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها ~~حتى لو كانت مكرهة أو صبية أو مجنونة لا يسقط حقها من الحبس بالإنفاق ~~وينبني على هذا استحقاق النفقة فعند أبي حنيفة لها النفقة وعندهما لا نفقة ~~لها قال في المنظومة لأبي حنيفة # والامتناع لابتغاء الصدقه ... بعد الدخول لا يزيل النفقه. # وفي مقالات أبي يوسف - رحمه الله - # وإن يكن صداقها مؤجلا ... فقبل نقد مهرها الدخول لا # وصورته تزوجها على ألف درهم مؤجلة إلى سنة فليس له أن يدخل بها عند أبي ~~يوسف قبل أن ينقدها ولها أن تمتنع حتى يعطيها جميعه وعندهما له ذلك وليس ~~لها أن تمتنع. # (قوله وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله) النشوز خروجها من بيته ~~بغير إذنه بغير حق فإن كان الزوج ساكنا في بيتها فمنعته من الدخول # PageV02P084 # عليها كانت ناشزة إلا إذا سألته أن يحولها إلى منزله أو يكتري لها ومنعته ~~من الدخول كان لها النفقة. # (قوله وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها ms0872 وإن سلمت إليه) ؛ لأن ~~الامتناع لمعنى فيها وأما المهر فيجب فإن كانت ممن ينتفع بها للاستئناس أو ~~للخدمة فأمسكها في بيته فلها النفقة. # (قوله وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة فلها النفقة ~~من ماله) ؛ لأن العجز جاء من قبله فإن كان كلاهما صغيران لا يطيقان الجماع ~~فلا نفقة لها حتى تبلغ حدا يستمتع بها وإن كانت الزوجة مريضة مرضا لا يمكنه ~~الوصول إليها فطلبت النفقة ولم يكن نقلها فلها النفقة إذا لم تمتنع من ~~الانتقال عند طلبه وإن امتنعت من الانتقال فلا نفقة لها. # (قوله وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعيا كان ~~الطلاق أو بائنا) وكذا الكسوة أيضا. # وقال الشافعي لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملا فإن كانت حائلا فلها ~~السكنى بلا نفقة والمبانة بالخلع والإيلاء واللعان وردة الزوج ومجامعة أمها ~~في النفقة سواء، ولو ادعت المطلقة أنها حامل أنفق عليها إلى سنتين منذ ~~طلقها قال الخجندي، ولو أن امرأة تطاولت عدتها فلها النفقة والسكنى وإن ~~امتد ذلك إلى عشر سنين ما لم تدخل في حد الإياس وتنقضي العدة بالشهور بعد ~~ذلك فإن اتهمها حلفها بالله ما انقضت عدتها. # (قوله ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها) سواء كانت حاملا أو حائلا إلا إذا ~~كانت أم ولد، وهي حامل فلها النفقة من جميع المال كذا في الفتاوى وإنما لم ~~تجب نفقة المتوفى عنها زوجها؛ لأن ملك الميت زال إلى الورثة فلو أوجبناها ~~أوجبناها في ملك الغير، وهذا لا يصح. # (قوله وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية فلا نفقة لها) مثل الردة ~~وتقبيل ابن الزوج أو تمكينه من نفسها؛ لأنها صارت مانعة نفسها بغير حق ~~كالناشرة وأما إذا مكنت ابن زوجها من نفسها في العدة لم تسقط نفقتها وإن ~~ارتدت في العدة سقطت نفقتها فإن أسلمت عادت النفقة والسكنى وأما إذا جاءت ~~الفرقة بسبب مباح كما إذا اختارت نفسها للإدراك أو للعتاق أو لعدم الكفاءة، ~~وهي مدخول بها فإن لها النفقة والسكنى، ولو ms0873 خلعها بعد الدخول فلها النفقة ~~والسكنى إلا إذا خلعها بشرط أن تبرئه من النفقة والسكنى فإنه يبرأ من ~~النفقة دون السكنى؛ لأن السكنى خالص حق الله تعالى فلا يصح الإبراء عنه. # (قوله وإن طلقها ثم ارتدت سقطت نفقتها) سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا. # وفي الهداية إذا طلقها ثلاثا ثم ارتدت سقطت نفقتها وإن مكنت ابن زوجها من ~~نفسها بعد الطلاق فلها النفقة والفرق أن المرتدة تحبس حتى تتوب ولا نفقة ~~للمحبوسة والممكنة لا تحبس. # (قوله وإذا حبست المرأة في دين أو غصبها رجل كرها فذهب بها أو حجت مع غير ~~محرم فلا نفقة لها) وفي الكرخي إذا حبست في الدين لا تقدر على وفائه فلها ~~النفقة وإن كانت تقدر فلا نفقة لها؛ لأن المنع باختيارها والفتوى على أنه ~~لا نفقة لها في الوجهين وإن حبسها الزوج بدين له عليها فلها النفقة على ~~الأصح وأما إذا غصبها رجل كرها فذهب بها أشهرا فلا نفقة لها؛ لأن هذا عذر ~~من جهة آدمي وعن أبي يوسف لها النفقة؛ لأن هذا ليس بسبب منها والفتوى على ~~الأول وقوله أو حجت مع غير ذي محرم يعني # PageV02P085 # حجة الإسلام واحترز عما إذا حجت بمحرم فإن لها النفقة عند أبي يوسف إذا ~~كان الزوج قد نقلها إلى منزله؛ لأن التسليم قد وجد والمنع إنما هو لأداء ~~فرض عليها فصارت كالصائمة في رمضان. # وقال محمد لا نفقة لها سواء حجت بمحرم أو لا وهو الأظهر؛ لأنها مانعة ~~لنفسها وأما إذا حجت قبل النقلة فلا نفقة لها بالإجماع، ولو حجت بمحرم ثم ~~إذا وجبت لها النفقة عند أبي يوسف إنما تجب نفقة الحضر دون السفر؛ لأنها ~~المستحقة عليه فإن جاورت بمكة أو أقامت بعد أداء الحج إقامة لا يحتاج إليها ~~سقطت نفقتها وأما إذا حج الزوج معها فلها النفقة إجماعا؛ لأنه متمكن من ~~الاستمتاع بها في طريقه ويجب عليه نفقة الحضر دون السفر ولا يجب الكرى وأما ~~إذا حجت للتطوع فلا نفقة لها إجماعا إذا لم يكن الزوج ms0874 معها؛ لأن للزوج ~~منعها من ذلك. # (قوله وإذا مرضت في بيت زوجها فلها النفقة) ؛ لأنها مسلمة لنفسها والمنع ~~من قبل الله فلا يؤثر ذلك في سقوط نفقتها ولأن الاحتباس قائم فإنه يستأنس ~~بها ويمسها وتحفظ البيت والمانع إنما هو لعارض كالحيض وعن أبي يوسف إذا ~~سلمت نفسها ثم مرضت فلها النفقة لتحقق التسليم وإن مرضت ثم سلمت لا تجب؛ ~~لأن التسليم لم يصح، وهذا حسن وفي لفظ الكتاب إشارة إليه حيث قال وإن مرضت ~~في منزل الزوج احترز عما إذا مرضت في بيت أبيها قال ابن سماعة سمعت أبا ~~يوسف قال في الرتقاء لا يلزمه نفقتها ما لم ينقلها فإذا نقلها فلها النفقة ~~وليس له ردهما بعد ذلك؛ لأنه يمكنه الاستمتاع بها بغير الوطء كالحائض. # (قوله ويفرض على الزوج إذا كان موسرا نفقة خادمها) ؛ لأن عليه أن يقيم من ~~يصلح طعامها وشرابها وأما شرطه في ذلك كونه موسرا فهذه رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة، وهي الأصح وعنه أيضا يفرض لها ذلك وإن كان معسرا وهو قول محمد (قوله ~~ولا يفرض لأكثر من خادم) واحد، هذا عندهما. # وقال أبو يوسف إن كان لها خادمان فرض لهما؛ لأنها قد تحتاج إلى خادمين ~~أحدهما يخدمها في منزلها والثاني ترسله إلى زوجها يطلب منه النفقة ويبتع ~~لها ما يصلح لها وترسله إلى أبويها ويقضي حوائجها ولهما أن الزوج لو قام ~~بخدمتها بنفسه لم يلزمه نفقة خادم فكذا إذا أقام غيره مقام نفسه لم يلزمه ~~أن يقيم أكثر من واحد والخادم هو المملوك وقيل أي خادم كان حرة كانت أو ~~مملوكة الغير، والمنكوحة إذا كانت أمة لا تستحق نفقة الخادم. # (قوله وعليه أن يسكنها في دار منفردة ليس فيها أحد من أهله) ؛ لأنها قد ~~تستضر بمن يدخل عليها ويخاف منه على متاعها وقد يمنعها من المعاشرة مع ~~زوجها (قوله إلا أن تختار ذلك) ؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها (قوله وإن كان له ~~ولد من غيرها فليس عليها أن تسكنه معها) ؛ لأنه يمنعها من المعاشرة مع ~~زوجها ms0875 وقد تخاف منه على متاعها. # (قوله وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها الدخول عليها) ؛ لأن ~~عليها الخلوة معه في أي وقت شاء وبدخول هؤلاء يتعذر ذلك وقيل لا يمنع ~~والديها من الدخول عليها في الأسبوع مرة وفي غيرها من المحارم التقدير بسنة ~~وهو الصحيح (قوله ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في كل وقت شاءوا) لما ~~في ذلك من قطيعة الرحم ولأن أهلها لا بد لهم من افتقادهم والعلم بحالها ولا ~~يمنعها من الخروج إلى الوالدين. # (قوله ومن أعسر بنفقة زوجته لم يفرق بينهما ويقال له استديني عليه) فائدة ~~الإذن في الاستدانة أنها تحيل الغريم على الزوج # PageV02P086 # فيطالبه بالدين وإن لم يرض الزوج وإن استدانت بغير إذنه كانت المطالبة ~~عليها خاصة وإن استدانت قبل أن يأمرها الحاكم فهي متطوعة ولا شيء من ذلك ~~على الزوج يعني إذا كانت النفقة لم تفرض لها عليه قبل ذلك أما إذا كانت قد ~~فرضت لم تكن متطوعة بل يكون دينا على الزوج. # (قوله وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل معترف به وبالزوجية فرض القاضي ~~في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه) وكذا إذا علم ~~القاضي بذلك ولم يعترف فإنه يقضي عليه بذلك سواء كان المال أمانة في يده أو ~~دينا أو مضاربة وأما إذا جحد أحد الأمرين فإنه لا يقضي عليه (قوله ويأخذ ~~منهم كفيلا بذلك) ؛ لأن القاضي ناظر محتاط وفي أخذ الكفيل نظر للغائب؛ لأنه ~~إذا وصل ربما يقيم البينة على طلاقها أو على استيفائها نفقتها فيضمن الكفيل ~~وكذا أيضا يحلفها القاضي بالله ما أعطاها النفقة أو لم يكن بينكما سبب يسقط ~~النفقة من نشوز أو غيره (قوله ولا يقضي بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء) ~~يعني الزوجة والأولاد الصغار والوالدين؛ لأن نفقة هؤلاء واجبة قبل قضاء ~~القاضي ولهذا كان لهم أن يأخذوا بأنفسهم فكان قضاء القاضي إعانة لهم. # أما غيرهم من المحارم إنما تجب نفقتهم بالقضاء والقضاء على الغائب لا ~~يجوز وقال أبو حنيفة يجوز للأبوين ms0876 أن يبيعا على الولد إذا كان غائبا العروض ~~في نفقتهما بقدر حاجتهما ولا يبيعان العقار وليس للقاضي أن يعترض عليهما في ~~ذلك والذي يتولى البيع الأب دون الأم وقال أبو يوسف ومحمد ليس لهما ذلك. # (قوله وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته إلى القاضي تمم ~~لها نفقة الموسر) ؛ لأنه تجدد لها حق بيساره. # (قوله وإذا مضت مدة لم ينفق عليها الزوج فيها وطالبته بذلك فلا شيء لها ~~إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة أو صالحت الزوج على مقدارها فيقضي لها ~~بنفقة ما مضى) ؛ لأن النفقة صلة وليست بعوض عندنا فلا يستحكم الوجوب فيها ~~إلا بالقضاء أما إذا فرض القاضي لها النفقة فلم ينفق عليها حتى مضت مدة كان ~~لها المطالبة بذلك؛ لأنها تصير دينا في ذمته وكذا إذا فرضها الزوج على نفسه ~~باصطلاحها؛ لأن فرضه آكد من فرض الحاكم؛ لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية ~~القاضي عليه وإذا صارت دينا بالقضاء أو بالاصطلاح لم تسقط بطول الزمان إلا ~~إذا مات أحدهما أو وقعت الفرقة حينئذ تسقط (قوله وإذا مات الزوج بعدما قضى ~~عليه بالنفقة أو مضت شهور سقطت) وكذا إذا ماتت الزوجة؛ لأن النفقة صلة ~~والصلة تبطل بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل القبض، ولو أبرأت زوجها من ~~نفقتها في الأوقات # PageV02P087 # المستقبلة لم تصح البراءة؛ لأنها براءة عما سيجب فلا يصح، ولو فرض القاضي ~~لها النفقة على الزوج وأنفقت من مالها فلها الرجوع في مال الزوج ما داما ~~حيين وتسقط بموت أحدهما إلا أن يكون ما أنفقته دينا بأمر القاضي فإنه لا ~~يسقط. # (قوله وإن أسلفها نفقة سنة) أي عجلها (ثم ماتت قبل مضيها لم يسترجع منها ~~شيء) عند أبي حنيفة وأبي يوسف وكذا إذا أعطاها نفقة شهر وتكون النفقة ملكا ~~لها وتورث عنها (قوله وقال محمد تحسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج) أي ما ~~مضى من المدة ويرد ما بقي إلى الزوج أو إلى ورثته إن كانت قائمة أو مستهلكة ~~أما إذا كانت ms0877 هالكة فلا شيء عليها بالاتفاق وعلى هذا الخلاف الكسوة عند ~~محمد يرد الباقي منها وكذا إذا مات الزوج قبل مضي الوقت لم يكن لورثته ~~الرجوع عليها بشيء عندهما؛ لأن النفقة صلة اتصل بها القبض ولا رجوع في ~~الصلة بعد الموت كما في الهبة ولهذا لو هلكت من غير استهلاك لم يرجع عليها ~~بشيء بالإجماع ولمحمد أنها قبضت قبضا مضمونا لا تستحقه على الزوج في ~~المستقبل فيجب رده كالدين قال في المنظومة لمحمد - رحمه الله - # وموته أو موتها في المده ... يوجب فيما استعجلته رده # وروى ابن سماعة عن محمد أنها إذا قبضت نفقة شهر فما دونه لم يرجع عليها ~~بشيء؛ لأنه في حكم اليسير وإن قبضت أكثر من ذلك دفع عنها نفقة شهر وردت ما ~~بقي؛ لأن ما زاد على الشهر في حكم الكثير. # (قوله وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها) قيد بالحرة؛ لأنه ~~إذا تزوج أمة فليس على مولاها أن يبوئها معه وبدون التبوئة لا نفقة لها ~~وإنما يباع فيها إذا تزوج بإذن مولاه وللمولى أن يفديه؛ لأن حقها في عين ~~النفقة لا في عين الرقبة فلو مات العبد سقطت؛ لأنها صلة وكذا إذا قتل في ~~الصحيح وأما إذا لم يأذن له المولى في التزويج فلا نفقة لها؛ لأن النكاح ~~فاسد ولا نفقة في النكاح الفاسد، ولو بيع في مهرها ولم يف بالثمن يطالب ~~بالباقي بعد العتق قال في الوجيز نفقة امرأة العبد والمكاتب والمدبر حرة ~~كانت أو أمة عليه لا على المولى كالمهر فإن كان عبدا يباع في ذلك إلا أن ~~يفديه السيد وأما المدبر والمكاتب فلا يباعان بل يستسعيان ولا يجب على ~~العبد نفقة ولده سواء كان من امرأة حرة أو أمة بل إن كانت أمة فعلى مولاها ~~وإن كانت حرة فنفقته على أمه إن كان لها مال فإن لم يكن لها مال فعلى من ~~يرث الولد من القرابة وولد المكاتبة والمستسعاة داخل في كتابة أمه فتكون ~~نفقته عليها وهو مكاتب مثلها وأم الولد والمدبرة ms0878 نفقة أولادهما على مولاهما ~~والمكاتب إذا استولد جارية فعليه نفقتها وإذا كان الأبوان مكاتبين فولدهما ~~يدخل في كتابة الأم ونفقته على أبيه. # (قوله وإذا تزوج الرجل أمة فبوأها مولاها معه فنفقتها عليه وإن لم يبوئها ~~معه فلا نفقة لها) والتبوئة التخلية بينه وبينها في منزل الزوج ولا ~~يستخدمها المولى فإن استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة لفوات الاحتباس وإن ~~خدمته أحيانا من غير أن يستخدمها لا تسقط نفقتها والمدبرة وأم الولد في هذا ~~كالأمة. # (قوله ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه ~~في نفقة زوجته أحد) # PageV02P088 # ويجب عليه ذلك موسرا كان أو معسرا إلا إنه يعتبر فيه أن يكون الولد حرا ~~والأب كذلك وأن يكون الولد فقيرا؛ لأنه إن كان له مال فنفقته في ماله وكذا ~~يجب على الأب نفقة أولاده الإناث إذا كن فقراء والذكور إذا كانوا زمناء أو ~~عميانا أو مجانين؛ لأنهم لا يقدرون على الكسب فإن كان مال الصغيرة غائبا ~~أمر الأب بالإنفاق عليه ويرجع به في ماله فإن أنفق عليه بغير أمر لم يرجع ~~إلا أن يكون أشهد أنه يرجع ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يرجع وإن لم ~~يشهد إذا كانت نيته أن يرجع فأما في القضاء فلا يرجع إلا أن يشهد وإذا كان ~~الصغير معسرا وله أبوان فنفقته على الأب دون الأم فإن كان الأب معسرا والأم ~~موسرة فإن القاضي يأمر الأم بالإنفاق عليه ويكون دينا على الأب ترجع به ~~عليه. # (قوله وإن كان الولد رضيعا فليس على أمه أن ترضعه) ؛ لأن إرضاعه يجري ~~مجرى نفقته ونفقته على الأب وقد قيل في قوله تعالى {لا تضار والدة بولدها} ~~[البقرة: 233] أي بإلزامها إرضاعه مع كراهتها، وهذا إذا كان يوجد في الموضع ~~من ترضعه غيرها أما إذا كان لا يوجد سواها فإنها تجبر على إرضاعه صيانة له ~~عن الهلاك فعلى هذا لا أجرة لها (قوله ويستأجر الأب من يرضعه عندها) يعني ~~إذا أرادت ذلك ثم إذا أرضعته الظئر عندها وأرادت أن ms0879 تعود الظئر إلى منزلها ~~فلها ذلك ولا يجب عليها أن تمكث في بيت الأم إذا لم يشرط ذلك عليها عند ~~العقد فإن اشترط عليها أن يكون الإرضاع في بيت الأم لزمها الوفاء بالشرط ~~قال في الحسامية إذا لم يشترط على الظئر الإرضاع عند الأم كان لها أن تحمل ~~الصبي إلى منزلها أو تقول أخرجوه فترضعه عند فناء دار الأم ثم يدخل الولد ~~إلى أمه. # (قوله فإن استأجرها، وهي زوجة أو معتدة لترضع ولدها منه لم يجز) ؛ لأن ~~الإرضاع مستحق عليها ديانة وإن لم يجب في الحكم قال الله تعالى {والوالدات ~~يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها فإذا قدمت عليه ~~بالأجرة ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ~~(قوله أو معتدة) يعني من الطلاق الرجعي رواية واحدة؛ لأن النكاح قائم وأما ~~المعتدة من البائن ففيه روايتان والصحيحة منهما أنه يجوز؛ لأن النكاح قد ~~زال فهي كالأجنبية فإن استأجرها وهي منكوحته أو معتدته من الرجعي لإرضاع ~~ابنه من غيرها جاز سواء أوجد غيرها أم لا؛ لأنه غير مستحق عليها (قوله وإن ~~انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه جاز) ؛ لأن النكاح زال بالكلية وصارت ~~أجنبية وقد قالوا إن الأب إذا التمس من يرضعه فأرادت الأم أن ترضعه فهي ~~أولى؛ لأنها أقوم به وأشفق عليه فإن أرادت أن تأخذ أجرة مع بقاء النكاح لم ~~يجز (قوله وإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجرة ~~الأجنبية) كانت أحق وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} ~~[البقرة: 233] أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية. # (قوله وتجب نفقة الصغير على أبيه) يعني إذا لم يكن له مال (قوله وإن ~~خالفه في دينه) صورته ذمي تزوج ذمية ثم أسلمت ولها منه ولد # PageV02P089 # يحكم بإسلام الولد تبعا لها ونفقته على الأب الكافر وكذا الصبي إذا ارتد ~~فارتداده صحيح عند أبي حنيفة ومحمد ونفقته على الأب وكذا ms0880 يجب عليه نفقة ~~الأبوين وإن خالفاه في الدين لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} ~~[لقمان: 15] يعني الكافرين وحسن المصاحبة أن يطعمهما إذا جاعا ويكسوهما إذا ~~عريا ويعاشرهما معاشرة جميلة وليس من المعروف أن يعيش بنعمة الله ويتركهما ~~يموتان جوعا. # (قوله وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما ولد صغير فالأم أحق به ما لم ~~تتزوج) «لقوله - عليه السلام - أنت أحق به ما لم تنكحي» ولأنها أشفق وأقدر ~~على الحضانة من الأب وإليه الإشارة بقول أبي بكر لعمر - رضي الله عنهما - ~~حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته أم ابنه عاصم ونازعها فيه ريقها خير له ~~من شهد وعسل عندك يا عمر قاله والصحابة حاضرون ومتوافرون ولم ينكر عليه أحد ~~منهم وروي «أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري ~~له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال - صلى الله عليه وسلم ~~- أنت أحق به ما لم تتزوجي» ولا تجبر الأم على الحضانة؛ لأنها قد تعجز عنها ~~(قوله فإن لم تكن أم أو كانت إلا أنها تزوجت فأم الأم أولى من أم الأب) ~~يعني إن أم الأم وإن بعدت أولى من أم الأب؛ لأنها من قبل الأم وهذه الولاية ~~مستفادة منها فمن أولى بها أولى (قوله فإن لم يكن فأم الأب) وإن بعدت (أولى ~~من الأخوات) ؛ لأن لها ولاية فهي أدخل في الولاية وأكثر شفقة. # (قوله فإن لم يكن له جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات) ؛ لأنهن ~~أقرب؛ لأنهن أولاد الأبوين ولهذا قدمن في الميراث وأولاهن من كانت لأب وأم ~~ثم الأخت من الأم أولى من الأخت للأب واختلفت الرواية في الأخت من الأب ~~والخالة فروى محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الخالة أولى وهو قول محمد ~~وزفر لقوله - عليه السلام - «الخالة والدة» وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن ~~الأخت أولى؛ لأنها بنت الأب والخالة بنت الجد والقربى أولى وأولاد الأخوات ~~للأب والأم أو للأم أولى من الخالات والعمات في الروايات كلها ms0881 وأما أولاد ~~الأخوات للأب فالصحيح أن الخالات أولى منهن والأخت من الأم أولى من ولد ~~الأخت للأب والأم وبنات الأخ أولى من العمات والخالات وبنات الأخت أولى من ~~بنات الأخ فأما بنات العم وبنات الخال وبنات العمة وبنات الخالة فلا حق لهن ~~في الحضانة؛ لأنهن رحم بلا محرم (قوله وتقدم الأخت من الأب والأم ثم الأخت ~~من الأم ثم الأخت من الأب ثم الخالات أولى من العمات) ترجيحا بقرابة الأم ~~(قوله وينزلن كما تنزل الأخوات) أي ترجح ذوات قرابتين. # (مسألة) إذا قيل لك ما الحكمة في أن الأم أشفق على الولد من الأب وهو خلق ~~من مائهما جميعا فالجواب إن ماء الأم من قدامها من بين ترائبها قريبا من ~~القلب الذي هو موضع الشفقة ومحل المحبة والأب يخرج ماؤه من وراء ظهره من ~~الصلب وهو بعيد من القلب الذي هو موضع الشفقة والرحمة فإن قيل وما الحكمة ~~في أن الولد ينسب إلى الأب دون الأم قيل؛ لأن ماء الأم يخلق منه الحسن في ~~الولد والسمن والهزال والشعر واللحم وهذه الأشياء لا تدوم في الولد بل تزول ~~وتتغير وتذهب وماء الرجل يخلق منه العظم والعصب والعروق والمفاصل وهذه ~~الأشياء لا تزول منه ولا تفارقه إلى أن يموت (قوله وكل من تزوجت من هؤلاء ~~سقط حقها) أي تزوجت بأجنبي من الصبي فإنه تسقط حضانتها وتصير كالميتة؛ لأن ~~الصبي يلحقه الجفاء من زوج أمه إذا كان أجنبيا؛ لأنه ينظر إليه شزرا ويعطيه ~~نزرا الشزر نظر الغضبان بمؤخر العين والنزر الشيء القليل جدا وكل من سقط ~~حقها من هؤلاء بالتزويج فمات عنها زوجها أو أبانها عاد حقها لزوال المانع ~~(قوله إلا الجدة إذا كان زوجها الجد) وصورته أن يتزوج من له أب بمن لها أم ~~فتأتي بولد فتموت الزوجة فحضانتها لأمها فإذا تزوجت سقط حقها إلا أن تتزوج ~~جد الطفل الذي هو أبو زوج بنتها وكذا إذا تزوجت الأم عم الطفل أو ذا رحم ~~محرم. # PageV02P090 # منه ممن له حضانته لم يسقط حقها لقيام الشفقة. ms0882 # (قوله فإن لم يكن للصبي امرأة من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به ~~أقربهم تعصيبا) وكذا إذا استغنى الصبي بنفسه أو بلغت الجارية فالعصبات أولى ~~بهما على الترتيب في القرابة والأقرب الأب ثم الجد أبو الأب ثم الأخ ~~للأبوين ثم الأخ للأب كما في الميراث وإذا اجتمع مستحقو الحضانة في درجة ~~واحدة فأورعهم أولى ثم أكبرهم سنا ولا حق لابن العم وابن الخال في كفالة ~~الجارية ولهما حق في كفالة الغلام؛ لأنهما ليسا بمحرم لها فلا يؤمنان ~~عليها. # (قوله والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ~~ويستنجي وحده) قدره الخصاف بسبع سنين اعتبارا للغالب والمراد بالاستنجاء أن ~~يطهر نفسه من النجاسات؛ لأنه يؤمر بالصلاة لسبع سنين وفي الخجندي قال والأم ~~والجدات بلفظ الجمع أحق بالغلام وهنا بلفظ الواحد؛ لأنهن جنس واحد وفي ~~الكرخي والأم والجدتان ولأن الولد إذا بلغ هذا المبلغ استغنى عن قيام ~~النساء واحتاج إلى التأديب والتخلق بأخلاق الرجال والأب أقدر على التأديب ~~والتثقيف (قوله وبالجارية حتى تحيض) وعن محمد حتى تبلغ حد الشهوة قال أبو ~~الليث لا تشتهى ما لم تبلغ سبع سنين وعليه الفتوى ومن بلغ معتوها كان عند ~~الأم سواء كان ابنا أو بنتا قال الخجندي إذا كان للرجل بنت بالغة وطلبت ~~الانفراد منه إن كانت ثيبا وهي مأمونة على نفسها ولها رأي فليس له منعها ~~وإن كانت غير مأمونة ضمها إلى نفسه وإن كرهت وأما إذا كانت بكرا فله منعها ~~من الانفراد وإن كانت مأمونة وإذا اختلف الأم والأب في الولد لم يخير قبل ~~البلوغ عندنا. # وقال الشافعي يخير الغلام والجارية إذا عقلا التخيير لنا أن مصالح الصغير ~~لا يرجع فيها إلى اختياره كمصالح ماله ولأنه يختار من يخلي بينه وبين اللعب ~~ويترك تأديبه فلا يتحقق النظر وأما ما روي «أن امرأة أتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت إن هذا يريد أن ينتزع ابنه مني وإنه قد نفعني وسقاني من ~~بئر أبي عتبة فقال استهما عليه فقال الرجل من ms0883 يشاقني في ابني فقال - عليه ~~السلام - للغلام اختر أيهما شئت فاختارها فأعطاها إياه» فقد روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال اللهم اهده» فوفق لاختياره إلا نظر بدعاء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أو يحمل على أنه بالغ؛ لأنها قالت نفعني أي اكتسب ~~علي وقيل إن بئر أبي عتبة لا يمكن الصغير الاستسقاء منها قال أصحابنا وليس ~~للأب أن يأخذ الصغير من أمه ويسافر به قبل بلوغ الحد الذي يجوز له أخذه فيه ~~وعند الشافعي له ذلك (قوله ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدا ~~تشتهى) ؛ لأن حق هؤلاء لا يستحق بالولادة وإنما يثبت لهم ما دام الصغير ~~يحتاج إلى الحضانة فإذا استغنى عنها زال ذلك المعنى. # (قوله والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت فهي في الولد ~~كالحرة) يعني في الحضانة (قوله وليس للأمة وأم الولد قبل العتق حق في ~~الولد) ؛ لأن الحضانة ضرب من الولاية ولا حق للإماء في الولاية ولأن ~~منافعهما على ملك المولى وبالاشتغال بالحضانة تنقطع خدمة المولى ثم المولى ~~إذا أعتق أم ولده ولها منه ولد فهي أولى بحضانته. # (قوله والذمية أحق بولدها من زوجها المسلم ما لم يعقل الأديان ويخاف عليه ~~أن يألف الكفر) سواء كان الولد ذكرا أو أنثى وصورته أن يسلم الزوج فتقع ~~الفرقة بينهما وكل واحد منهما يريد أن يكون الولد عنده فهي أحق به ما لم ~~يعقل الأديان؛ لأنه متى عقل # PageV02P091 # عودته أخلاق الكفر وفي ذلك # ضرر عليه. # (قوله وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك إلا أن ~~تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها فيه) ؛ لأن الرجل إذا تزوج في بلد ~~فالظاهر أنه يقيم فيه فقد التزم لها المقام في بلدها وإذا أرادت أن تنقله ~~إلى بلدها وقد وقع النكاح في غيره فليس لها ذلك؛ لأنه لم يلتزم المقام في ~~بلدها فلا يجوز لها التفريق بينه وبين ولده من غير التزامه ولا يجوز لها ~~أيضا أن تنقله إلى البلد الذي تزوجها ms0884 فيه؛ لأنه دار غربة هذا كله إذا كان ~~بين البلدين تفاوت أما إذا تقاربا بحيث يمكن الأب أن يطلع على ولده ويبيت ~~في بيته فلا بأس به. # (قوله وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن ~~خالفوه في دينه) ويعتبر فيهم الفقر ولا تعتبر الزمانة وسواء كانت الأجداد ~~والجدات من قبل الأب أو من قبل الأم فإن كان الابن فقيرا والأب فقيرا إلا ~~أنه صحيح البدن لم يجبر الابن على نفقته إلا أن يكون الأب زمنا لا يقدر على ~~الكسب فإنه يشارك الابن في نفقته وأما الأم إذا كانت فقيرة فإنه يلزم الابن ~~نفقتها وإن كان معسرا، وهي غير زمنة؛ لأنها لا تقدر على الكسب وإذا كان ~~الابن يقدر على نفقة أحد أبويه ولا يقدر عليهما جميعا فالأم أحق؛ لأنها لا ~~تقدر على الكسب وقال بعضهم الأب أحق؛ لأنه هو الذي يجب عليه نفقة الابن في ~~صغره دون الأم وقيل يقسمها بينهما وإن كان للرجل أب وابن صغير وهو لا يقدر ~~إلا على نفقة أحدهما فالابن أحق وقيل يجعل بينهما وإن كان له أبوان وهو لا ~~يقدر على نفقة أحد منهما فإنهما يأكلان معه ما أكل وإن احتاج الأب إلى زوجة ~~والابن موسر وجب عليه أن يزوجه أو يشتري له جارية ويلزمه نفقتها وكسوتها ~~كما يجب نفقة الأب وكسوته فإن كان للأب أم ولد لزم الابن نفقتها أيضا وإن ~~كان للأب زوجتان أو أكثر لم يلزم الابن إلا نفقة واحدة ويدفعها إلى الأب ~~وهو يوزعها عليهن وقوله وإن خالفوه في دينه يعني إذا كانا ذميين أما إذا ~~كانا حربيين لا يجب وإن كانا مستأمنين؛ لأنه منهي عن بر من يقاتلنا في ~~الدين (قوله ولا تجب نفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد ~~والجدات والولد وولد الولد) ولا تجب على النصراني نفقة أخيه المسلم ولا على ~~المسلم نفقة أخيه النصراني؛ لأن النفقة متعلقة بالإرث قال الله تعالى {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] بخلاف العتق عند الملك؛ ms0885 لأنه متعلق بالقرابة ~~والمحرمية قال - عليه السلام - «من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» (قوله ~~ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد) مثل أن يكون له أب غني وابن غني فنفقته ~~على الابن دون الأب؛ لأن مال الابن مضاف إلى الأب قال - عليه السلام - «أنت ~~ومالك لأبيك» وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية وهو الصحيح؛ ~~لأن المعنى يشملهما، ولو كان له ابن وابن ابن فنفقته على الابن؛ لأنه أقرب ~~وإن كان # PageV02P092 # الابن صغيرا أو مجنونا فنفقة هؤلاء تقدر في ماله. # (قوله والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت امرأة بالغة ~~فقيرة أو كان ذكرا زمنا أو أعمى فقيرا أو مجنونا فقيرا فيجب ذلك على قدر ~~الميراث) . # وقال الشافعي لا تجب النفقة إلا للوالدين والأولاد ثم لا بد من الحاجة ~~والصغر والأنوثة والزمانة والعمى لتحقق العجز عن الكسب بخلاف الأبوين؛ لأنه ~~يلحقهما تعب الكسب والابن مأمور بدفع الضرر عنهما فتجب نفقتهما مع قدرتهما ~~على الكسب ولا تجب نفقة ذوي الأرحام إلا على الغني؛ لأنها صلة فإذا كان ~~فقيرا فهو غير قادر على صلة الرحم واختلفوا في حد الغني في ذلك فقال أبو ~~يوسف هو مقدر بالنصاب وقال محمد بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله شهرا ولا ~~معنى لاعتبار النصاب؛ لأن ذلك معتبر في حقوق الله المالية، وهذا حق آدمي ~~فلا يعتبر فيه النصاب وإنما يعتبر فيه الإمكان (قوله فيجب ذلك على قدر ~~الميراث) كما إذا كان له جد وابن ابن فعلى الجد سدس النفقة والباقي على ابن ~~الابن وإن كان له أم وأخ أو أم وعم فعلى الأم الثلث والباقي على الأخ إذا ~~كان لأب وأم أو لأب، ولو كان للرجل ثلاثة إخوة متفرقون وله ابن صغير معسر ~~أو كبير زمن فنفقته على أخيه من أبيه وأمه وعلى أخيه من أمه أسداسا ونفقة ~~الولد على الأخ من الأب والأم خاصة، ولو كان الأب معسرا زمنا وله ابن صغير ~~وله أخ موسر فرضت نفقته على ms0886 عمه وإذا كان الرجل معسرا وله زوجة وللزوجة أخ ~~موسر أجبر أخوها على نفقتها ويكون ذلك دينا على الزوج يتبعه به إذا أيسر؛ ~~لأن الزوج لا يشاركه في نفقة زوجته أحد، ولو كان للرجل عم وخال فالنفقة على ~~العم؛ لأنه وارث وإن كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال؛ لأنه ذو رحم ~~محرم، ولو كان له عمة وخالة وابن عم فعلى الخالة الثلث وعلى العمة الثلثان؛ ~~لأن رحم ابن العم غير كامل وإذا كان له ثلاث أخوات متفرقات وابن عم فالنفقة ~~على الأخوات أخماسا على قدر الميراث، ولو كان له إخوة متفرقون فالنفقة على ~~الأخ من الأب والأم وعلى الأخ من الأم أسداسا؛ لأن الأخ من الأب لا يرث ~~معهما. # (قوله وتجب نفقة الابن الزمن والابنة البالغة على الأبوين ثلاثا على الأب ~~الثلثان وعلى الأم الثلث) اعتبارا للميراث وهذه رواية # PageV02P093 # الخصاف وفي ظاهر الرواية كل النفقة على الأب (قوله ولا تجب نفقتهم مع ~~اختلاف الدين) لبطلان أهلية الإرث والضمير في نفقتهم راجع إلى غير الابنة ~~البالغة والابن الزمن كذا في المستصفى يدل عليه ما ذكر في شرح القدوري ~~ويجبر الكافر على نفقة ابنته المسلمة ويجبر المسلم على نفقة ابنته ~~النصرانية ووجهه أن هذا لرحم متأكد فتجب صلته مع اختلاف الدين. # (قوله ولا تجب على فقير) ؛ لأنها تجب صلة والفقير يستحقها على غيره فكيف ~~تستحق عليه بخلاف نفقة الزوجة والولد الصغير وقد قالوا إن العبد لا تجب ~~عليه نفقة ولده الحر؛ لأنه لا ولاية له عليه ولا يد ولأن إكسابه لمولاه ~~وكذا لا تجب على الحر نفقة ولده المملوك؛ لأنه ملك الغير. # (قوله وإذا كان للابن الغائب مال قضي فيه بنفقة أبويه) ولا ينفق من مال ~~الغائب إلا على الأبوين والزوجة والولد الصغير وللأب أن ينفق على نفسه من ~~مال الابن الغائب إذا كان محتاجا؛ لأن له شبهة ملك في ماله. # (قوله فإن باع أبواه متاعه في نفقتهما جاز عند أبي حنيفة) وإنما يتولى ~~البيع الأب دون الأم أما الأم ms0887 إذا انفردت لا تتولاه. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز بيع الأب؛ لأنه لا ولاية له عليه لانقطاعها ~~بالبلوغ وقد قال محمد إن القاضي لا يبيع للأب العروض ولكن لا يتعرض عليه في ~~بيعها (قوله وإن باع العقار لم يجز) يعني بالإجماع. # (قوله وإذا كان للابن الغائب مال في يد أبويه فأنفقا منه لم يضمنا) ؛ ~~لأنهما استوفيا حقهما # (قوله فإن كان له مال في يد أجنبي وأنفق عليهما منه بغير أمر القاضي ضمن) ~~؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية فلزمه الضمان. # (قوله وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة ~~سقطت) ؛ لأن نفقتهم تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت ~~الكفاية بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها؛ لأنها تجب مع يسارها ~~فلا تسقط (قوله إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه) ؛ لأن للقاضي ولاية ~~عليه فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته فلا تسقط بمضي المدة وكان ~~لهم الرجوع به، ولو أن عبدا صغيرا أعتقه مولاه ولا شيء له فإنه ينفق # PageV02P094 # عليه من بيت المال؛ لأنه ليس له قرابة أغنياء. # (قوله وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- في المماليك «إنهم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم أطعموهم مما تأكلون ~~وألبسوهم مما تلبسون ولا تعذبوا عباد الله» وسواء في ذلك القن والمدبر وأم ~~الولد صغيرا كان أو كبيرا مرهونا أو مؤجرا ويجب على المولى شراء الماء ~~للطهارة لرقيقه ولا تجب نفقة المكاتب على سيده وإذا كان للرجل عبيد استحب ~~له أن يسوي بينهم في الطعام والإدام والكسوة وتكون من غالب قوت البلد ~~وإدامه وإذا ولدت أمته منه فله أن يجبرها على إرضاع الولد بخلاف الزوجة؛ ~~لأن لبنها ومنافعها له فإن أراد أن يسلم الولد إلى غيرها وأرادت هي إرضاعه ~~فله ذلك؛ لأنها ملكه وقد يريد الاستمتاع بها أو خدمتها وقيل ليس له ذلك؛ ~~لأن فيه تفريقا بينهما وبين ولدها (قوله فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا ~~وأنفقا على ms0888 أنفسهما) ؛ لأن فيه نظرا للجانبين بقاء المملوك حيا وبقاء ملك ~~المالك له، وإن لم يف كسبهما بنفقتهما فالباقي على المولى وإذا امتنع ~~المولى من الإنفاق على العبد فللعبد أن يأخذ بيده من مال المولى ويأكل إذا ~~لم يكن مكتسبا فإن كان مكتسبا ليس له ذلك كذا في المحيط وإن كان العبد ~~مشتركا فامتنع أحدهما أنفق الثاني ورجع عليه. # (قوله فإن لم يكن لهما كسب أجبر المولى على نفقتهما أو بيعهما) وذلك بأن ~~يكون العبد زمنا والجارية لا يؤجر مثلها؛ لأن في بيعهما إيفاء حقهما وحق ~~المولى بالعوض ولا يجوز للمولى تكليف العبد ما لا يطيق من العمل ويستحب إذا ~~استخدمه نهارا أن يتركه ليلا وكذا بالعكس ويستحب أن يأذن له بالقيلولة في ~~أيام الصيف إذا أعيا على ما جرت به العادة وعلى العبد بذل المجهود في ~~الخدمة والنصيحة وترك الكسل ومن ملك بهيمة لزمه علفها وسقيها فإن امتنع من ~~ذلك لم يجبر عليه؛ لأنها ليست من أهل الاستحقاق ولا يجبر على بيعها إلا أنه ~~يؤمر به ديانة فيما بينه وبين الله تعالى على طريق الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر إما بالإنفاق وإما بالبيع؛ لأن في ترك الإنفاق تعذيبا لها وقد ~~«نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن تعذيب الحيوان» وعن أبي يوسف أنه ~~يجبر على الإنفاق عليها والأول أصح ويكره الاستقصاء في حلب البهيمة إذا كان ~~ذلك يضر بها لقلة العلف ويكره ترك الحلب أيضا؛ لأنه يضر بالبهيمة ويستحب أن ~~يقص الحالب أظفاره لئلا يؤذيها ويستحب أن لا يأخذ من لبنها إلا ما فضل عن ~~ولدها ما دام لا يأكل غيره ويكره تكليف الدابة ما لا تطيقه من تثقيل الحمل ~~وإدامة السير وغيره وكذا إذا كان له نحل ويستحب أن يبقي لها في كوراتها ~~شيئا من العسل ويستحب أن يكون ذلك في الشتاء أكثر؛ لأنه يتعذر عليها الخروج ~~في أيام الشتاء وإن قام شيء بغدائها مقام العسل لم يتعين عليه إبقاء العسل، ~~ولو كانت الدابة بين شريكين فامتنع أحدهما من الإنفاق ms0889 عليها أجبر على ذلك. ### | [مسألة طلق امرأته فجاء رجل إليها وهي في العدة وقال لها أنا أنفق عليك ما دمت في العدة] # (مسألة) قال في الواقعات رجل طلق امرأته طلاقا بائنا فجاء رجل إليها، وهي ~~في العدة وقال لها: أنا أنفق عليك ما دمت في العدة بشرط أن أتزوجك إذا ~~انقضت عدتك فرضيت فأنفق عليها حتى مضت عدتها ثم أبت أن تتزوج به فله أن ~~يرجع عليها بما أنفق؛ لأنه أنفق بشرط فاسد، وهذا إذا أنفق عليها بهذا الشرط ~~أما إذا أنفق عليها ولم يشرط عليها التزويج لكن علمت به عرفا أنه أنفق لذلك ~~فالصحيح أنه لا يرجع عليها بشيء؛ لأنه متبرع - والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب العتق] # (كتاب العتق) العتق في اللغة هو القوة لأنه إزالة الضعف وهو الرق وإثبات ~~القوة الحكمية وهي الحرية وإنما كانت الحرية قوة حكمية لأن بها يظهر سلطان ~~المالكية ونفاذ الولاية، والشهادة إذ المملوك لا يقدر على شيء من هذا قال ~~الله تعالى {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] ، وفي الشرع: عبارة ~~عن إسقاط المولى حقه عن مملوكه بوجه يصير به من الأحرار، والإعتاق مندوب ~~إليه قال - عليه الصلاة والسلام -: «أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا منه من النار» ؛ ولهذا استحسنوا أن يعتق الرجل ~~العبد، والمرأة الأمة لتحقق مقابلة الأعضاء. # «وعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أي الرقاب خير قال: أعلاها # PageV02P095 # ثمنا وأنفسها عند أهلها» قال - رحمه الله - (العتق يصح من الحر البالغ ~~العاقل) في ملكه بشرط الحرية لأن العتق لا يصح إلا في الملك ولا ملك ~~للمملوك وشرط البلوغ لأن الصبي ليس من أهله لكونه ضررا ظاهرا؛ ولهذا لا ~~يملكه الولي عليه وشرط العقل لأن المجنون ليس من أهل التصرف، وكذا إذا قال ~~الصبي: كل مملوك أملكه حر إذا احتلمت لا يصح لأنه ليس بأهل لقول ملزم وإنما ~~شرط أن يكون في ملكه لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا عتق فيما لا يملك ~~ابن آدم» ms0890 . # قوله: (وإذا قال لعبده أو لأمته أنت حر أو عتيق أو معتق أو محرر أو قد ~~حررتك أو أعتقتك فقد عتق نوى المولى العتق أو لم ينو) ؛ لأن هذه الألفاظ ~~صريح فيه فأغنى عن نيته قال في الكرخي الصريح على ثلاثة أضرب إخبار كقوله: ~~قد أعتقتك أو حررتك وصفة كقوله أنت حر أو عتيق ونداء كقوله يا حر يا عتيق ~~يا معتق فإن قال: نويت أنه حر من العمل أو نويت الكذب لم يصدق في القضاء ~~ويصدق ديانة وإن قال: يا حر، واسمه حر لم يعتق لأن مراده الاستحضار باسم ~~علمه، ولو زاحمته امرأة في الطريق فقال تأخري يا حرة فبانت أمته لا تعتق، ~~ولو قال لعبده قل لمن استقبلك أنا حر فقال العبد ذلك عتق إلا إذا قال لك ~~سميتك حرا حينئذ لا يعتق قال أبو الليث هذا في القضاء أما فيما بينه وبين ~~الله لا يعتق في الوجهين إذا أراد به الكذب، ولو قال لمن لا يحسن العربية: ~~قل لعبدك أنت حر فقال ذلك وهو لا يعلم أنه عتق عتق في القضاء ولا يعتق فيما ~~بينه وبين الله تعالى وكذا في الطلاق، ولو أراد الرجل أن يقول شيئا فجرى ~~على لسانه العتق عتق، ولو قال العبد لمولاه وهو مريض: أنا حر؟ فحرك رأسه أي ~~نعم لا يعتق وإن قال لعبده: نسبك حر أو أصلك حر إن كان يعلم أنه مسبي لا ~~يعتق وإن لم يكن مسبيا عتق. # وفي الواقعات لا يعتق من غير فصل وإن قال: أنت حر أو قال لزوجته: أنت ~~طالق فتهجى ذلك إن نوى به الطلاق، والعتق وقع وإلا فلا ولم يجعلوه صريحا. ~~قوله: (وكذلك إذا قال: رأسك حر أو وجهك أو رقبتك أو بدنك) لأن هذه الأشياء ~~يعبر بها عن جميع البدن وإن قال: رأسك رأس حر أو وجهك وجه حر أو بدنك بدن ~~حر بالإضافة لا يعتق وكذا إذا قال مثل رأس حر أو مثل وجه حر أو مثل بدن حر ~~لا يعتق ms0891 وإن قال رأسك رأس حر أو وجهك وجه حر أو بدنك بدن حر بالتنوين عتق ~~لأن هذا وصف وليس بتشبيه وكذا إذا قال: فرجك فرج حر بالتنوين عتقت لما ~~ذكرنا. قوله: (وكذا إذا قال لأمته فرجك حر) عتقت لأن الفرج يعبر به عن ~~الجملة، وفي الدبر، والاست روايتان، والصحيح لا تعتق وإن قال لعبده ذكرك حر ~~أو فرجك حر فالصحيح لا يعتق، وفي الدم روايتان أصحهما العتق وإن أضاف العتق ~~إلى عضو لا يعبر به عن جميع البدن لا يعتق مثل يدك حر أو رجلك أو ساقك أو ~~فخذك أو شعرك لم يعتق وإن نوى. # قوله: (وإن قال: لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق وإن لم ينو لم يعتق ~~وكذلك كنايات العتق) مثل خرجت من ملكي ولا سبيل لي عليك ولا رق لي عليك ~~وخليت سبيلك لأن كل لفظ من هذا يحتمل وجهين فقوله: خرجت من ملكي يحتمل ~~بالبيع وبالعتق ولا سبيل لي عليك لأنك وفيت بالخدمة فلا سبيل لي عليك ~~باللوم، والعقوبة ويحتمل لأنك معتق وكذا إذا قال لأمته: قد أطلقتك ونوى ~~العتق عتقت لأن الإطلاق يقتضي زوال اليد وقد نزل يده عنها بالعتق وغيره وهو ~~مثل خليت سبيلك، ولو قال لها: طلقتك ونوى العتق لم تعتق لأن الطلاق لا يزيل ~~اليد وإنما يقتضي التحريم، والرق يجتمع مع التحريم لأنه قد يشتري أخته من ~~الرضاعة أو جارية قد وطئ أمها أو بنتها فلم يكن التحريم دلالة على العتق ~~وإن قال: فرجك علي حرام يريد العتق لم تعتق # PageV02P096 # لما ذكرنا. # قوله: (وإن قال: لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق) لأن السلطان عبارة ~~عن اليد وسمي السلطان به لقيام يده وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب ~~فكأنه قال: لا يد لي عليك بخلاف ما إذا قال: لا سبيل عليك ونوى به العتق ~~أنه يعتق لأن نفيه مطلقا إنما يكون بانتفاء الملك ألا ترى أن للمولى على ~~المكاتب سبيلا فلهذا يحتمل العتق وإن قال: لا سبيل ms0892 لي عليك إلا سبيل الولاء ~~عتق في القضاء ولم يصدق على صرفه عن العتق لأنه لما نفى السبيل عنه وأثبت ~~الولاء، والولاء يقتضي الحرية علم أنه أراد ذلك فلا يصدق على غيره وقيل ~~يدين في القضاء قال في الواقعات إذا قال: عتقك علي واجب لا يعتق. # قوله: (وإن قال: هذا ابني وثبت على ذلك عتق) وكذا إذا قال لأمته: هذه ~~بنتي أو أمي أو قال لعبده: هذا أبي أو عمي أو خالي فهذه الألفاظ يقع بها ~~العتق ولا تحتاج إلى النية فإن قال: نويت به الكذب صدق ديانة لا قضاء، ~~وقوله: وثبت على ذلك معناه إذا كان يولد مثله لمثله ثم إذا لم يكن للعبد ~~نسب معروف ثبت نسبه منه ويعتق وإن كان له نسب معروف لا يثبت نسبه منه، ~~ويعتق وقيل معنى قوله وثبت على ذلك أي لم يقل إن شاء الله متصلا، وقيل ~~احترز بذلك عن من لا يولد، ولو قال لعبده: هذا أبي ومثله لا يولد لمثله عتق ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق، ولو قال لعبد غيره: هذا ابني من الزنا ثم ~~اشتراه عتق عليه ولا يثبت نسبه، ولو اشترى أخاه من الزنا لا يعتق عليه فإن ~~كان الأخ للأم عتق، ولو اشترى المملوك ولده لا يعتق عليه فإن اشترى ذا رحم ~~محرم من سيده عتق فإن كان على العبد دين مستغرق فاشترى ابن مولاه لم يعتق ~~عند أبي حنيفة ويعتق عندهما فأما المكاتب إذا اشترى ابن مولاه لم يعتق ~~إجماعا فإن اشترت المكاتبة ابنها من سيدها عتق إجماعا وإن قال لعبده: هذا ~~ابنتي قيل يعتق عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق وقيل: لا يعتق إجماعا. # قوله: (أو هذا مولاي أو يا مولاي عتق) وكذا إذا قال لأمته: هذه مولاتي ~~وإن قال: عنيت به الكذب صدق ديانة لا قضاء ثم في قوله هذا مولاي لا يحتاج ~~إلى نية لأنه التحق بالصريح وكذا يا مولاي لأن النداء بالصريح لا يحتاج إلى ~~النية كقوله: يا حر ويا عتيق ms0893 ثم الحرية لا تقع بالنداء إلا في ثلاثة ألفاظ ~~يا حر يا عتيق يا مولاي فإن قال: يا سيدي يا مالكي لا يعتق. # قوله: (وإن قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق) لأن هذا اللفظ في العادة ~~يستعمل للإكرام، والشفقة ولا يراد به إلا تحقيق وإن قال: يا ابن بالضم لم ~~يعتق لأنه كما أخبر فإنه ابن أبيه. # قوله: (وإن قال لغلام له لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عليه عند أبي ~~حنيفة) وعندهما لا يعتق، والكلام في قوله هذا أبي أو جدي أو هذه أمي ~~كالكلام في قوله هذا ابني على الخلاف وأما إذا كان يولد مثله لمثله إلا أنه ~~معروف النسب فإنه يعتق إجماعا ولم يثبت النسب أما وقوع العتق فإنه أقر بما ~~لا يستحيل منه لأنه يحتمل أن يكون مخلوقا من مائه بأن وطئ بزنا أو بشبهة ~~وإنما لم يثبت نسبه لأنه مستحق لمن هو منسوب إليه وإن كان مثله يولد لمثله ~~ولا يعرف له نسب عتق عليه ويثبت نسبه منه لأنه أقر بممكن على نفسه وهو ~~الخصم فيه فقبل إقراره وقولنا وهو الخصم فيه احتراز عما إذا قال هذا أخي ~~وإذا قال لعبده وهو صبي: هذا جدي فهو على الخلاف وقيل لا يعتق إجماعا لأن ~~هذا الكلام موجب له في الملك إلا بواسطة وهو الأب وهي غير ثابتة في كلامه ~~فتعذر أن يجعل مجازا عن الواجب بخلاف الأبوة، والبنوة لأن لهما موجبا في ~~الملك من غير واسطة. # ولو قال: هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة يعتق، ولو قال ~~لعبده هذه بنتي قيل هو على الخلاف وقيل لا يعتق بالإجماع لأن المشار إليه ~~ليس من جنس المسمى فتعلق الحكم بالمسمى وهو معدوم فلا يعتبر كذا في ~~الهداية، ولو قال لعبده أنت حرة أو قال لأمته: أنت حر عتق كذا في # PageV02P097 # الواقعات. # ولو قال لامرأته وهي معروفة النسب وهي تولد لمثله أو أكبر سنا منه: هذه ~~بنتي لم تقع الفرقة بذلك كذا ms0894 في شرح المنار. # (قوله: وإن قال لأمته أنت طالق ينوي الحرية لم تعتق) لأن الطلاق صريح في ~~بابه فلم يقع به العتق وإن نواه كما لو قال أنت علي كظهر أمي ونوى به العتق ~~لم تعتق وكذا لو قال أنت بائن أو تخمري ونوى به العتق لم تعتق لأنه نوى ما ~~لا يحتمله لفظه لأن الإعتاق لغة إثبات القوة، والطلاق رفع القيد وهذا لأن ~~العبد ألحق بالجمادات وبالإعتاق يحيى فيقدر ولا كذلك المنكوحة فإنها قادرة ~~إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة ولا خفاء أن ~~الأول أقوى لأن ملك اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى، واللفظ يصلح ~~مجازا عما هو دون حقيقته لا عما هو فوقه فلهذا امتنع في الإعتاق. # قوله: (وإن قال لعبده: أنت مثل الحر لم يعتق) يعني، ولو نوى كذا في خزانة ~~الفقه ولأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في ~~الحرية. # قوله: (وإن قال: ما أنت إلا حر عتق) لأن الاستثناء من النفي إثبات على ~~وجه التأكيد للإثبات كما في كلمة الشهادة، وفي إثبات الحرية عتق. # وإن قال: ما أنت إلا مثل الحر لم يعتق وإن قال: كل مالي حر، وله عبيد لم ~~يعتقوا وإن قال: عبيد الدنيا كلهم أحرار ولم ينو عبده لم يعتق عند أبي يوسف ~~وإن قال: أولاد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده إجماعا كذا في الواقعات، ولو ~~قال لثوب خاطه مملوكه هذه خياطة حر لم يعتق لأنه أراد التشبيه، ولو قال ~~لعبده: إذا شتمتك فأنت حر ثم قال له لا بارك الله فيك لم يعتق لأن هذا ليس ~~بشتم بل هو دعاء عليه، ولو جمع بين عبده وبين من لا يقع عليه العتق ~~كالبهيمة أو الحائط أو السارية فقال: عبدي حر وهذا أو قال: أحدكما حر عتق ~~العبد عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق وإن قال لعبده: أنت حر أو لا لا يعتق ~~إجماعا وإن قال لعبده وعبد غيره: أحدكما حر لم يعتق عبده ms0895 إجماعا إلا بالنية ~~لأن عبد الغير يوصف بالحرية من جهة مولاه، وقد يجوز أن يكون أوقع حرية ~~موقوفة على إجازة المولى وكذا إذا جمع بين أمة حية وأمة ميتة فقال: أنت حرة ~~أو هذه أو إحداكما حرة لم تعتق أمته لأن الميتة توصف بالحرية فيقال ماتت ~~حرة وماتت أمة فلا تختص الحرية بأمته وإن قال لجدار أنت حر أو عبدي عتق ~~العبد عند أبي حنيفة لأنه خير نفسه فيهما فلا فرق بين تقديم العبد أو ~~الحائط. # ولو جمع بين عبده وبين حر فقال: أحدكما لا يعتق عبده إلا بالنية وإن قال ~~لعبده: أنت حر اليوم أو غدا لا يعتق ما لم يجئ غد وإن قال اليوم وغدا عتق ~~اليوم، والفرق أنه إذا قال أو غد فقد أوقع العتق في أحد الوقتين لا فيهما ~~جميعا فلو أوقعناه في اليوم كان واقعا في الوقتين جميعا لأنه إذا عتق اليوم ~~عتق غدا، ولو قال اليوم وغدا فقد أوقعه في الوقتين جميعا فإذا وقع في اليوم ~~كان واقعا في الغد وإذا وقع في الغد لا يكون واقعا في اليوم وإذا قال: أنت ~~حر إذا قدم فلان وفلان لا يعتق ما لم يقدما جميعا لأن التعليق بالشرط لا ~~ينزل إلا عند كماله وكماله آخره وإن قال: إذا قدم فلان أو فلان فقدم أحدهما ~~عتق لأنه علقه بأحدهما وقد وجد وإذا قال: أنت حر إذا قدم فلان أو إذا جاء ~~غد فإن قدم فلان قبل مجيء الغد عتق وإذا جاء غد أو لا لا يعتق حتى يقدم ~~فلان وعن أبي يوسف أنه يعتق، والأصل فيه أنه إذا جمع بين فعل ووقت وأدخل ~~بينهما حرف أو فإن وجد الفعل أولا يقع وإن وجد الوقت أولا لا يقع حتى يوجد ~~الفعل وعن أبي يوسف يتعلق بأسبقهما وجودا. # وإذا قال لامرأته: أنت طالق اليوم وغدا تطلق في اليوم واحدة ولا تطلق في ~~الغد إلا إذا قال: عنيت في الغد أخرى، ولو قال غدا، واليوم طلقت في اليوم ~~واحدة، وفي ms0896 الغد أخرى لأن عطف اليوم على الغد لا يصح فكان ذلك للاستئناف. # قوله: (وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم منه عتق عليه) سواء ملكه بالإرث أو ~~بالشراء أو بالهبة أو بغير ذلك وسواء كان المالك صغيرا أو كبيرا أو مجنونا ~~لأن عتقهم بالملك وملك هؤلاء صحيح وكذا الذمي إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق ~~عليه لأنه من أهل دار الإسلام وأما إذا ملك الحربي ذا رحم محرم منه في دار ~~الحرب لم يعتق عندهما، وقال أبو يوسف يعتق وإن أعتق الحربي عبدا حربيا في ~~دار الحرب لم يعتق عندهما، وقال # PageV02P098 # أبو يوسف يعتق، ولو أعتق الحربي عبدا مسلما أو ذميا في دار الحرب عتق ~~إجماعا، ولو دخل المسلم دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه هناك لا يعتق ~~عند أبي حنيفة ما لم يخل سبيله. # وعند أبي يوسف يعتق بالقول وقول محمد مضطرب، ولو اشترى المملوك ولده لا ~~يعتق لأنه لا ملك له فإن اشترى ذا رحم محرم من مولاه عتق لأن المولى ملكه ~~فإن كان على العبد دين مستغرق فاشترى ابن مولاه لم يعتق عند أبي حنيفة على ~~أصله أنه لا يملكه ويعتق عندهما لأنه ملكه فأما المكاتب إذا اشترى ابن ~~مولاه لا يعتق إجماعا لأن المولى لا يملك أكساب المكاتب. # قوله: (وإذا أعتق الرجل بعض عبده عتق ذلك البعض وسعى في بقية قيمته ~~لمولاه عند أبي حنيفة وعندهما يعتق كله) وصورته أن يقول: نصفك حر أو ثلثك ~~أو ربعك فإنه يعتق ذلك القدر عند أبي حنيفة ويسعى في الباقي وعندهما يعتق ~~كله ولا سعاية عليه وإن ذكر جزءا مجهولا كما إذا قال: بعضك حر أو جزء منك ~~حر فعندهما يعتق كله، وعند أبي حنيفة يؤمر بالبيان وإن قال: سهم منك حر ~~فإنه يعتق كله عندهما، وقال أبو حنيفة يعتق سدسه ثم الأصل أن الإعتاق يتجزأ ~~عنده فيقتصر على ما أعتق، وعندهما لا يتجزأ فإضافته إلى البعض كإضافته إلى ~~الكل لأن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة حكمية وإثباتها بإزالة ms0897 ضدها وهو الرق ~~الذي هو ضعف حكمي وهما لا يتجزآن فصار كالطلاق، والعفو عن القصاص، ~~والاستيلاد ولأبي حنيفة أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك أو هو إزالة ~~الملك لأن الملك حقه، والرق حق الشرع وحق التصرف لا يدخل تحت ولاية المتصرف ~~وهو إزالة حقه لا حق غيره. # قال في المستصفى: الإعتاق عند أبي حنيفة إزالة الملك وهو عبارة على ~~القدرة على التصرفات وهو متجزئ ثبوتا وزوالا لما عرف في بيع النصف وشراء ~~النصف لكن يتعلق به حكم لا يتجزأ وهو العتق وهو غير متجزئ لأنه عبارة عن ~~قوة حكمية يظهر بها سلطان المالكية ونفاذ الولاية، والشهادة، والقوة لا ~~تتجزأ لأنه لا يتصور أن يكون بعض الشخص قويا وبعضه ضعيفا وهذا كأعضاء ~~الوضوء فإنها متجزئة ويتعلق بها إباحة الصلاة وهي غير مجزئة وكذلك عدد ~~الطلاق للتحريم فإذا كان كذلك فبإعتاق البعض لا يثبت شيء من العتق فلا يزول ~~شيء من الرق لأن سقوط الرق وثبوت العتق حكم بسقوط كل الملك فإذا سقط بعضه ~~فقد وجد شطر علة العتق فلا يكون حرا أصلا في شهاداته وسائر أحكامه وإنما هو ~~مكاتب لا يباع ولا يوهب إلا أنه إذا عجز لا يرد في الرق بخلاف الكتابة ~~المقصودة وإنما قلنا: إن الإعتاق إزالة الملك قصدا لأن الملك حق العبد، ~~والرق حق الشرع لأن ضرب الرق عليه للمجازاة على الاستنكاف عن السلام، وعن ~~الانقياد، والتعبد لله تعالى فجوزي على ذلك بضرب الرق عليه، والجزاء حق لله ~~تعالى، والإنسان لا يتمكن من إبطال حق الغير قصدا ويتمكن منه ضمنا ألا ترى ~~أن العبد المشترك إذا أعتق أحدهما نصيب صاحبه لا يجوز، ولو أعتق نصيبه تعدى ~~إلى نصيب صاحبه. # وقال أبو يوسف ومحمد: الإعتاق إثبات العتق وإزالة الرق كالإعلام إثبات ~~العلم وإزالة الجهل وكلاهما غير متجزئ لأن الرق عقوبة، والعقوبة لا يتصور ~~وجوبها على النصف لأن الذنب لا يتصور من النصف دون النصف وما لا يتجزأ إذا ~~أثبت بعضه ثبت كله كالطلاق فظهر أن الملك متجزئ إجماعا، والإعتاق ms0898 مختلف ~~فيه، والاختلاف فيه بناء على أنه إزالة الملك أما إثبات العتق فعنده إزالة ~~الملك قصدا، والرق ضمنا وتبعا وعندهما إثبات العتق ويزيل الرق قصدا، والملك ~~تبعا فأحكم هذا الأصل واحفظه، ففيه فقه كثير، وقوله: عتق ذلك البعض بغير ~~سعاية. # وقوله: وسعى في بقية قيمته لمولاه المستسعى بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة ~~حتى يؤدي السعاية إما إلى المعتق إذا ضمن وإما إلى الآخر إذا اختار السعاية ~~لأن الرق باق وإنما يسعى لتخليص رقبته من الرق كالمكاتب فلا يرث ولا يورث ~~ولا تجوز شهادته ولا يتزوج وله خيار أن يعتقه لأن المكاتب قابل للإعتاق إلا ~~أنه يفارق المكاتب من وجه واحد وهو أنه إذا عجز لا يرد في الرق المعنى ~~الموجب للسعاية وقوع الحرية في جزء منه وهذا المعنى موجود بعد العجز، وقال ~~أبو يوسف # PageV02P099 # ومحمد المستسعى بمنزلة حر مديون لأن العتق وقوع في جميعه وإنما يؤدي دينه ~~مع الحرية فهو كسائر الأحرار ثم المستسعى عند أبي حنيفة على ضربين كل من ~~يسعى في تخليص رقبته فهو كالمكاتب وكل من يسعى في بدل رقبته الذي لزمه ~~بالعتق فهو كالحر في أحكامه وكالمرهون، والمأذون إذا أعتقا وعلى المأذون ~~دين، والأمة إذا أعتقها مولاها على أن يتزوجها فأبت فإنها تسعى في قيمتها ~~وهي حرة. # قوله: (وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق) يعني إذا قال: ~~نصيبي منك حر أو قال: نصفك حر أو أنت حر أما إذا قال نصيب صاحبي حر لا يعتق ~~إجماعا قوله: (فإن كان موسرا فشريكه بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أعتق وإن ~~شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه وإن شاء استسعى العبد) المعتق إذا كان موسرا ~~فلشريكه ثلاث خيارات عند أبي حنيفة: إن شاء أعتق كما أعتق شريكه لقيام ملكه ~~في الباقي إذ الإعتاق عنده يتجزأ أو يكون الولاء بينهما، وإن شاء ضمنه قيمة ~~نصيبه لأنه أتلفه عليه لأنه لا يقدر أن يتصرف فيه بالبيع، والهبة وغير ذلك ~~مما سوى الإعتاق وتوابعه ومتى ضمنه فالولاء كله للضامن ms0899 لأنه عتق على ملكه ~~حين يملكه بالضمان، وإن شاء استسعى العبد لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية ~~عند أبي حنيفة وأي الوجهين اختار الشريك من العتق أو السعاية الولاء ~~بينهما. # قوله: (وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أعتق ~~وإن شاء استسعى العبد) وليس له التضمين، والولاء بينهما في الوجهين. قوله: ~~(وقال أبو يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار) ~~لأن المعتق إذا كان موسرا فقد وجب له الضمان عليه وليس للذي لم يعتق أن ~~يستسعي العبد مع يسار المعتق عندهما ثم إذا ضمن المعتق ليس له أن يرجع على ~~العبد عندهما، والولاء للمعتق لأن العتق كله من جهته لعدم التجزؤ عندهما ~~وإن كان معسرا فليس له إلا السعاية، والولاء في الوجهين جميعا على قولهما ~~للمعتق لأن العبد عتق بإعتاقه وانتقل نصيب شريكه إليه ويعني بالوجهين موسرا ~~كان أو معسرا ثم لا يرجع المستسعى على المعتق بما أدى بالإجماع لأنه سعى ~~لفكاك رقبته لا لقضاء دين على المعتق إذ لا شيء عليه لعسرته بخلاف المرهون ~~إذا أعتقه الراهن المعسر فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن الدين، ويرجع على ~~الراهن بذلك لأنه يسعى في رقبة قد فكت أو يقضي دينا على الراهن فلهذا يرجع ~~عليه، ولو كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق الثاني بعده ~~فللثالث أن يضمن الأول إذا كان موسرا عند أبي حنيفة وإن شاء أعتق ليساويه ~~وإن شاء استسعى العبد وليس له أن يضمن الثاني لأنه ثبت له حق النقل إلى ~~الأول وذلك النقل يتعلق به حكم الولاء، والولاء لا يلحقه الفسخ ثم إذا ~~اختار تضمين الأول فللأول أن يعتق لأن السهم انتقل إليه وإن شاء استسعى ~~العبد لأنه قام مقام المضمن وليس له أن يضمن المعتق الثاني لأن المالك لم ~~يكن له أن يضمنه وقد قام هذا مقامه وهذا كله قول أبي حنيفة أما على أصلهما ~~لما أعتق الأول عتق جميع العبد فعتق الثاني باطل ms0900 ثم معرفة اليسار هو أن ~~يكون المعتق مالكا لمقدار قيمة ما بقي من العبد قلت أو كثرت يعني إذا كان ~~له من المال أو العروض مقدار قيمة نصيب شريكه فإنه يضمنه وإن كان يملك أقل ~~من ذلك لا يضمنه وهو المعسر المراد بالخبر لأنه لا يقدر على تخليص العبد ~~وتعتبر القيمة في الضمان، والسعاية يوم العتق لأن العتق سبب # PageV02P100 # الضمان وكذا حال المعتق في يساره وإعساره أيضا يوم العتق. # (قوله: وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب لا ضمان عليه) سواء ~~علم الآخر وقت الشراء أنه ابن شريكه أو لم يعلم في ظاهر الرواية. قوله: ~~(وكذلك إذا ورثاه) يعني يعتق نصيب الأب ولا ضمان عليه. قوله: (والشريك ~~بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى العبد) وهذا كله عند أبي حنيفة ~~وعندهما في الشراء يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا فإن كان معسرا سعى ~~العبد في نصف قيمته لشريك أبيه سواء علم أو لم يعلم وأما في الإرث فلا يضمن ~~قولا واحدا وإنما الواجب فيه السعاية لا غير وعلى هذا الخلاف إذا ملكاه ~~بهبة أو صدقة أو وصية فعنده لا يضمن من عتق عليه لشريكه شيئا ويسعى العبد ~~في نصيبه وعندهما يضمن الذي عتق عليه نصيبه إذا كان موسرا وقوله: وكذلك إذا ~~ورثاه صورته امرأة اشترت ابن زوجها ثم ماتت عن زوجها وعن أخيها وكذا إذا ~~كان للرجلين ابن عم ولابن العم جارية تزوجها أحدهما فولدت ولدا ثم مات ابن ~~العم عتق نصيب الأب ولا ضمان عليه. قوله: (وإذا شهد كل واحد من الشريكين ~~على الآخر بالحرية سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه موسرين كانا أو ~~معسرين عند أبي حنيفة) لأن كل واحد منهما يزعم أن شريكه أعتقه وأن له ~~الضمان أو السعاية وقد تعذر الضمان حيث لم يصدقه صاحبه في ذلك فبقيت ~~السعاية ولا فرق عنده بين اليسار، والإعسار، وفي السعاية، والولاء لهما ~~جميعا لأن كلا منهما يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه، وعتق نصيبي ms0901 ~~بالسعاية وولاؤه لي. # قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد إذا كانا موسرين فلا سعاية وإن كانا معسرين ~~سعى لهما) لأن من أصلهما أن السعاية لا تثبت مع اليسار فوجود اليسار من كل ~~واحد منهما إبراء للعبد من السعاية. قوله: (وإن كان أحدهما موسرا، والآخر ~~معسرا سعى للموسر ولم يسع للمعسر) لأن الموسر يقول: لا ضمان لي على شريكي ~~لكونه معسرا ولي السعاية على العبد فكان له أن يستسعيه وأما المعسر فيقول: ~~إن العتق أوجب لي الضمان على شريكي وأسقط السعاية عن العبد فكان مبرئا له ~~ويعتقد وجوب الضمان على شريكه فلا يصدق على الشريك ولا يرجع على العبد ~~بالسعاية لإبرائه منها، والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما لأن كلا منهما ~~يحيله على صاحبه وهو يتبرأ منه فيبقى موقوفا إلى أن يتفقا على لم إعتاق ~~أحدهما وهو عند أبي حنيفة عبد حتى يؤدي ما عليه؟ لأن من أصله أن المستسعى ~~بمنزلة المكاتب وعندهما هو حر حين شهد الموليان وتعذر السعاية عندهما لا ~~يمنع الحرية فإن شهد أحدهما على صاحبه أنه أعتقه ولم يشهد الآخر جاز إقرار ~~الشاهد على نفسه ولم يجز على صاحبه ولا ضمان على الشاهد لأنه لم يوقع العتق ~~في نصيبه وإنما أقر به على غيره وأما السعاية فمن أصل أبي حنيفة أنها تثبت ~~مع اليسار، والإعسار في زعم الشاهد أن الشريك قد أعتقه وأن له الضمان أو ~~السعاية وقد تعذر الضمان حيث لم يصدقه فبقيت السعاية، وأما المنكر ففي زعمه ~~أن نصيبه على ملكه وقد تعذر تصرفه فيه بإقرار شريكه فكان له أن يستسعي ~~العبد وهذا كله قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: السعاية لا تثبت مع اليسار # PageV02P101 # فإن كان المشهود عليه موسرا فلا سعاية للشاهد على العبد لأنه يزعم أنه ~~عتق بإعتاق شريكه ولا حق له إلا الضمان فقد أبرأ العبد من السعاية وإن كان ~~المشهود عليه معسرا فللشاهد أن يستسعي العبد لأن السعاية تثبت مع الإعسار ~~وأما المشهود عليه فيستسعى بكل حال لأن نصيبه على ملكه ms0902 ولم يعترف بسقوط حقه ~~من السعاية فكان له ذلك، والولاء بينهما عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: الولاء موقوف لأن الشاهد يزعم أن الولاء لشريكه ~~وشريكه يجحد فلهذا وقف. # قوله: (ومن أعتق عبده لوجه الله تعالى أو للشيطان أو للصنم عتق) إلا أنه ~~إذا قال للشيطان أو للصنم كفر، والعياذ بالله سبحانه وتعالى. # قوله: (وعتق المكره، والسكران واقع) كما في الطلاق وتجب القيمة على ~~المكره وإن قال لعبده: أنت حر إن شاء الله أو إن لم يشأ الله أو بمشيئة ~~الله أو إلا أن يشاء الله فإنه لا يعتق وكذا إذا قال: إذا شاء هذا الحائط ~~أو إن لم يشأ لم يعتق، ولو قدم المشيئة فقال: إن شاء الله فأنت حر لا يعتق ~~وإن قال: إن شاء الله أنت حر لا يعتق عندهما، وقال محمد: يعتق وإن قال إن ~~شاء الله وأنت حر يعتق بالإجماع. # قوله: (وإذا قال أضاف العتق إلى ملك أو شرط صح كما يصح في الطلاق) ~~فالإضافة إلى الشرط مثل إن دخلت الدار فأنت حر أو إن كلمت زيدا فأنت حر، ~~فإنه يعتق عند وجود الشرط ويجوز له بيعه وإخراجه عن ملكه في ذلك قبل وجود ~~الشرط لأن تعليق العتق بالشرط لا يزيل ملكه إلا في التدبير خاصة وإذا قال ~~المكاتب أو العبد: كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر فعتق ثم ملك مملوكا: ~~لا يعتق عند أبي حنيفة وعندهما يعتق وإن قال إذا أعتقت فملكت عبدا فهو حر ~~فأعتق فملك عبدا عتق إجماعا لأنه أضاف الحرية إلى ملك صحيح وإذا قال الرجل ~~كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له فهو على كل من يملكه يوم قال هذه المقالة ~~ولا يعتق من استقبل ملكه بعد ذلك، ولو قال: إذا اشتريت مملوكين فهما حران ~~فاشترى أمة حاملا لم يعتقا، ولو قال لأمته: كل مملوك لي غيرك حر لم يعتق ~~حملها لأن اسم المملوك لا يتناوله لأنه لا يجب عليه صدقة فطره فدل على أنه ~~ليس من ms0903 مماليكه، ولو قال إن عبدا قال لله علي عتق نسمة أو إطعام عشرة ~~مساكين لزمه ذلك بعد الحرية، وإن قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر وإن ~~اشتريت هذه الشاة فهي هدي لم يلزمه ذلك حتى يقول إن اشتريتها بعد العتق عند ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف يلزمه. # قوله: (وإذا خرج عبد الحربي من دار الحرب إلينا مسلما عتق) لأنه ملك نفسه ~~وهو مسلم ولا استرقاق على المسلم ابتداء ولا ولاء عليه بل يكون لعامة ~~المسلمين وإن خرج العبد ليس مستأمنا في تجارة بإذن مولاه فأسلم باعه الإمام ~~وحفظ ثمنه لمولاه لأنا أمناه عليه إلا أنه لا يجوز تبقيته على ملك الكافر ~~لما يلحقه من مذلة استرقاق الكافر له، ولو كان مولاه حاضرا أجبر على بيعه ~~فإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عليه ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق. # قوله: (وإذا أعتق جارية حاملا عتقت وعتق حملها) لأنه تابع لها كعضو من ~~أعضائها لاتصاله بها، ولو أن جارية موصى بها لرجل وبحملها الآخر فأعتق صاحب ~~الجارية الأم عتق الحمل وضمن قيمته يوم الولادة. قوله: (وإن أعتق الحمل ~~خاصة عتق ولم تعتق الأم) يعني إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر لأنا تيقنا ~~وجوده وإن جاءت به لأكثر لم يعتق لجواز أن تكون حملت به بعد هذا القول فلا ~~تعتق بالشك إلا أن تكون الأمة في عدة زوج وجاءت به ما بينها وبين سنتين ~~فإنه يعتق وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر، والآخر لأكثر منها ~~عتقا جميعا لأنهما حمل واحد وإذا قال لأمته: إذا ولدت ولدا فهو حر فإن جاءت ~~به في ملكه عتق وإن جاءت به بعد زوال ملكه مثل أن تلد بعد موته أو يبيعها ~~فتلد في ملك المشتري لا يعتق. # وإن قال لأمته: إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم ولدا حيا فإن ~~الثاني يعتق عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق لأن شرط اليمين وجود الأول ~~فانحلت اليمين ms0904 بوضعه ولا يقع شيء على الثاني ولأبي حنيفة أن العتق لما لم ~~يقع إلا على حي واستحال وقوعه على الميت صارت الحياة مشروطة فيه وإن لم ~~يتلفظ بها قال محمد في الأصل إذا قال: أول عبد يدخل علي فهو حر فأدخل عليه ~~عبد ميت ثم بعده عبد حي عتق الحي ولم يذكر # PageV02P102 # فيه خلافا فمن أصحابنا من قال المسألة على الخلاف فعند أبي حنيفة يعتق ~~الحي وعندهما لا يعتق ومنهم من قال ليس فيه خلاف ويعتق الحي وهو الصحيح لأن ~~العبد عبارة عما تعلق به الرق، والرق يبطل بالموت فليس هذا بعبد بعد موته ~~على الحقيقة فيعتق الثاني وإن قال: إذا ولدت ولدا فأنت حرة أو فامرأتي طالق ~~فولدت ولدا ميتا عتقت وطلقت المرأة وكان أبو سعيد البرذعي يقول الولد: ~~الميت ولد في حق غيره وليس بولد في حق نفسه بدليل أن الأمة تصير به أم ولده ~~وتنقضي به العدة فلا يرث ولا يستحق الوصية ووقوع العتق عليه حق فلم يكن ~~ولدا في حق نفسه وإن كان ولدا في حق العبد الذي علق عتقه بولادته ولا يقال ~~فهلا كان ولدا في حق الثاني حتى لا يعتق قلنا لأنه ليس من حق الثاني أن لا ~~يعتق وإنما حقه أن يعتق، ولو قال: أوصيت بثلث مالي لما في بطن هذه فولدت ~~حيا وميتا كان جميع الوصية للحي قال محمد في الجامع الكبير: إذا قال لأمته ~~إن كان ما في بطنك ذكرا فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا تعتق لأن كلمة " ما ~~" عامة فتقتضي أن يكون جميع ما في بطنها ذكرا. # قوله: (وإذا أعتق عبده على مال فقبل العبد ذلك عتق ولزمه المال وإن قال: ~~إن أديت إلي ألفا فأنت حر صح ولزمه المال وصار مأذونا) هذا على وجهين إن ~~قال: أنت حر على ألف أو بألف أو على أن تعطيني ألفا أو على أن لي عليك ألفا ~~أو علي ألف تجيني بها فقبل العبد في المجلس صح وعتق في الحال وعليه ألف ms0905 دين ~~في ذمته حتى تصح الكفالة بها بخلاف بدل الكتابة لأنه يثبت مع المنافي وهو ~~قيام الرق، ولو كان العبد غائبا فبلغه الخبر فقبل في المجلس فكذلك وإن قام ~~من المجلس لا يصح قبوله وإطلاق لفظ المال يتناول أنواعه من النقد، والعروض، ~~والحيوان وإن كان بغير عينه لأنه معاوضة المال بغير المال فأشبه النكاح ~~وكذا المكيل، والموزون إذا كان معلوم الجنس ولا يضر جهالة الوصف لأنها ~~يسيرة وأما إذا كثرت الجهالة بأن قالت: أنت حر على ثوب فقبل عتق وعليه قيمة ~~نفسه، والوجه الثاني أن يعلق عتقه بأداء المال فإنه يصح ويصير مأذونا مثل ~~أن يقول: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر وإذا ما أديت أو متى أديت أو حيث أديت ~~فإنه لا يعتق إلا بالأداء ولا يعتق بنفس القبول لأنه علق عتقه بشرط الأداء ~~فلا يعتق قبله كما لو علقه بدخول الدار وإنما صار مأذونا لأنه رغبة في ~~الاكتساب بطلبه الأداء منه قال أصحابنا وما لم يقبل في المسألة الأولى ويؤد ~~في الثانية فهو مملوك وللمولى أن يبيعه، ولو مات المولى قبل أن يقبل في ~~الأولى ويؤدي في الثانية بطل ذلك القول وكان العبد رقيقا كما إذا قال: إن ~~دخلت الدار فأنت حر فمات قبل أن يدخل. # قوله: (فإن أحضر المال أجبر المولى على قبضه وعتق العبد) هذا راجع إلى ~~قوله: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر أما في قوله أنت حر على ألف فيعتق بالقبول ~~قبل أداء المال ومعنى الإجبار في هذه المسألة، وفي غيرها أنه ينزل قابضا ~~بالتخلية بحيث يتمكن المولى من قبضه، ولو أدى البعض يجبر المولى على قبضه ~~إلا أنه لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم الشرط فإن أبرأه المولى عن البعض أو ~~عن الكل لا يبرأ أو لا يعتق بخلاف المكاتب، ولو أدى العبد المال من مال ~~اكتسبه قبل هذا القول عتق وكان للمولى أن يرجع عليه بمثله لأن شرط العتق ~~وجود الأداء وقد وجد فعتق به وإنما رجع عليه بمثله لأن المال ms0906 الذي اكتسبه ~~قبل العتق مال المولى فإذا أداه صار كأنه أدى مالا مغصوبا قال في الهداية: ~~الأداء في قوله إن أديت يقتصر على المجلس لأنه تخيير للعبد فكأنه قال: أنت ~~حر إن شئت فيقف على المجلس. # وفي قوله: إذا أديت لا يقتصر على المجلس لأن إذا تستعمل للوقت بمنزلة متى ~~قال في الينابيع إذا قال: أد إلي ألفا أنت حر عتق في الحال أدى أو لم يؤد ~~وإن قال: أنت حر وعليك ألف عتق في الحال ولم يلزمه شيء قبل أو لم يقبل عند ~~أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد إن قيل عتق ولزمه الألف وإن لم يقبل لا يعتق وإن قال ~~له أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فقبل عتق ولزمه أن يخدمه أربع سنين فإن ~~مات المولى قبل الخدمة بطلت الخدمة وعلى العبد قيمة نفسه عندهما. # وقال محمد عليه قيمة خدمته أربع سنين وإن كان قد خدمه سنة ثم مات فعندهما # PageV02P103 # عليه ثلاثة أرباع قيمة نفسه، وعند محمد قيمة خدمة ثلاث سنين وكذا لو مات ~~ترك العبد وترك مالا يقضى في ماله بقيمة نفسه لمولاه عندهما وعند محمد ~~بقيمة الخدمة وأصل المسألة أن من باع العبد من نفسه بجارية ثم استحقت ~~فعندهما يرجع عليه المولى بقيمة نفسه وعند محمد بقيمة الجارية، ولو قال ~~لعبده: أنت حر وحر إن شاء الله بطل الاستثناء وعتق العبد عند أبي حنيفة لأن ~~الحرية وقعت باللفظ الأول، والثاني لغو ففصل بين الحرية، والاستثناء ~~كالسكوت وعندهما الاستثناء جائز ولا يعتق لأنه كلام واحد كما لو قال أنت حر ~~لله إن شاء الله، ولو كان له ثلاثة أعبد فقال: أحد عبيدي حر أحد عبيدي حر ~~أحد عبيدي حر عتق كلهم لأن أحدهم عتق باللفظ الأول ثم أوقع العتق الثاني ~~على عبدين فعتق أحدهما ولم يبق إلا واحد فيعتق باللفظ الثالث، ولو قال ~~أحدكم حر أحدكم حر أحدكم حر لم يعتق إلا واحد لأن أحدهم عتق باللفظ الأول ~~ثم جمع بين حر وعبدين. # فقال: أحدكم ms0907 حر فلم يعتق باللفظ الثاني، والثالث حكم لأنه صادق فيه. # (مسألة) # رجل له ثلاثة أعبد دخل عليه منهم اثنان فقال: أحدكما حر ثم خرج أحدهما ~~وثبت الآخر ثم دخل الثالث فقال: أحدكما حر وذلك في صحته فما دام حيا يؤمر ~~بالبيان فإن مات قبل البيان فعندهما يعتق ثلاثة أرباع الثابت ونصف كل واحد ~~من الآخرين. # وقال محمد: كذلك إلا في الداخل فإنه يعتق ربعه أما الخارج فلأن الإيجاب ~~الأول دائر بينه وبين الثابت فأوجب عتق رقبة بينهما لاستوائهما فيصيب كلا ~~منهما النصف غير أن الثابت استفاد بالإيجاب الثاني ربعا آخر لأن الإيجاب ~~الثاني دائر بينه، وبين الداخل فيتنصف بينهما إلا أن الثابت قد كان استحق ~~نصف الحرية بالإيجاب الأول فشاع النصف المستحق بالإيجاب الثاني في نصفيه ~~فما أصاب المستحق بالإيجاب الأول لغا وما أصاب الفارغ يبقى فيكون له الربع ~~فتم له ثلاث أرباع ولأنه لو أريد بالإيجاب الثاني عتق نصفه الباقي، ولو ~~أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف فيتنصف فيعتق منه الربع بالإيجاب الثاني، ~~والنصف بالأول وللداخل نصف حرية على اعتبار الأحوال أيضا لأنه يعتق في حال ~~ولا يعتق في حال، وأما محمد فيقل لما دار الإيجاب بين الثابت، والداخل وقد ~~أصاب الثابت منه الربع. # فكذا يصيب الداخل وهما يقولان إنه دائر بينهما وقضيته التنصيف وإنما نزل ~~إلى الربع في حق الثابت لاستحقاقه النصف بالإيجاب الأول ولا استحقاق للداخل ~~من قبل فيثبت فيه النصف وإن شئت قلت في الاحتجاج لمحمد أن الإيجاب الثاني ~~دائر بين الصحة، والفساد لأنه إن كان المراد بالإيجاب الأول الخارج صح ~~الإيجاب الثاني لأنه دائر بين عبدين وإن كان المراد به الثابت لا يصح ~~الإيجاب الثاني لأنه دائر بين عبد وحر، ولو كان صحيحا لا محالة أفاد حرية ~~رقبة كاملة وإذا تردد بين الصحة، والفساد يفيد حرية نصف رقبة بينهما فأصاب ~~الداخل نصف النصف وهو الربع ألا ترى أنه أصاب الثابت في الإيجاب الثاني ~~الربع بالإجماع فكذا يصيب الداخل الربع وإن كان القول منه في ms0908 المرض ولا مال ~~له غيرهم ضربوه في الثلث بقدر ما استحقوا ويقسم الثلث على هذا ومعناه أن ~~يجمع بين سهام العتق وهي سبعة على قولهما لأنا نجعل كل رقبة على أربعة ~~لحاجتنا إلى الثلاثة الأرباع فيضرب الثابت في رقبته بثلاثة وكل واحد من ~~الداخل، والخارج بسهمين فيعتق من الثابت ثلاثة ومنهما أربعة، والعتق في مرض ~~الموت وصية وينفذ من الثلث فيكون سهام الورثة ضعف ذلك فيجعل كل رقبة على ~~سبعة وجميع المال أحد وعشرون فيعتق من الثابت ثلاثة وهي ثلاثة أسباعه ويسعى ~~في أربعة أسباعه ويعتق من كل واحد من الآخرين سبعاه ويسعى في خمسة أسباعه، ~~وعند محمد تجعل كل رقبة على ستة لأنه يعتق عنده من الداخل سهم ومن الثابت ~~ثلاثة ومن الخارج سهمان فذلك ستة وللورثة مثل ذلك فيكون جميع المال ثمانية ~~عشر فتجعل كل رقبة ستة فيضرب الثابت فيها بثلاثة فيستحق نصف رقبة ويسعى في ~~نصف قيمته ويستحق الخارج ثلث رقبة ويسعى في ثلثي قيمته ويستحق الداخل سدس ~~رقبة ويسعى في خمسة أسداس قيمته. # (قوله: وولد الأمة من مولاها حر) لأنه ثابت # PageV02P104 # النسب من المولى وهذا إذا ادعاه المولى. # قوله: (وولدها من زوجها مملوك لسيدها) لأن الولد تابع للأم وسواء تزوج ~~بها حر أو عبد. # قوله: (وولد الحرة من العبد حر) لأنه تبع لها. # (مسائل) إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده، والعبد ينكر لم تقبل ~~الشهادة عند أبي حنيفة وعندهما تقبل، ولو كان مكان العبد أمة قبلت الشهادة ~~من غير دعوى إجماعا وكذا الشهادة على طلاق المنكوحة مقبولة من غير دعوى ~~بالاتفاق، والخلاف بناء على أن العتق يشتمل على حق الله تعالى وهو حرمة ~~الاسترقاق وعلى حقوق العبد وهو مالكيته ودفع القهر عنه لكنهما قالا المغلب ~~فيه حق الله تعالى لما فيه من وجوب الزكاة، والأضحية وإقامة الجمعة وغيرها، ~~والشهادة فيما هو من حق الله تقبل بدون الدعوى وأبو حنيفة يقول معظم ~~المقصود من العتق نفع العبد فلا يقبل بدون الدعوى كما في دعوى الأموال ms0909 ~~بخلاف طلاق المرأة وعتق الأمة لأنه يتضمن تحريم الفروج وهو حق الشرع. # إذا قال لعبده إذا دخلت هذه الدار فأنت حر فباعه ثم دخلها لا يعتق وانحلت ~~اليمين فبعد ذلك لو اشتراه ثم دخل لا يعتق، ولو كان بعد البيع لم يدخل حتى ~~اشتراه ثم دخل عتق وكذا إذا قال لامرأته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ~~فطلقها تطليقة ثم تزوجها فدخلت طلقت والله أعلم. ### | [كتاب التدبير] # التدبير هو أن يعلق عتق عبده بموته على الإطلاق أو يذكر صريح التدبير من ~~غير تقييد مثاله: إن مت فأنت حر أو أنت حر بعد موتي، ويقال التدبير عبارة ~~عن تعليق المولى عتق عبده بشرط متحقق كائن لا محالة وهو الموت وحكمه حكم ~~الوصية ويقع بلفظ الوصية مثل أن يوصي له برقبته قال - رحمه الله - (إذا قال ~~المولى لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر أو قد دبرتك ~~فقد صار مدبرا ولا يجوز له بيعه ولا هبته ولا تمليكه) لأن هذه الألفاظ صريح ~~في التدبير لأنها تقتضي إثبات العتق عن دبر وكذا إذا قال أنت حر بعد موتي ~~أو أنت حر مع موتي أو عند موتي أو في موتي وكذا إذا ذكر مكان الموت الوفاة ~~أو الهلاك وكذا إذا قال: إن مت أو متى مت ثم التدبير على ضربين مطلق ومقيد ~~فالمطلق ما علقه بموته من غير انضمام شيء إليه مثل دبرتك أو أنت مدبر أو ~~أنت حر من دبر مني أو إن مت فأنت حر أو أوصيت لك برقبتك أو بثلث مالي فتدخل ~~رقبته فيه، والمقيد أن يعلق عتقه بصفة على خطر الوجود مثل: إن مت من مرضي ~~هذا أو في سفري هذا أو غرقت أو قتلت قال أبو حنيفة إذا قال: إن مت ودفنت أو ~~غسلت أو كفنت فأنت حر فليس بمدبر لأنه علقه بموته وبمعنى آخر، والتدبير هو ~~تعليق العتق بالموت على الإطلاق وإن علقه بموته وموت غيره مثل أن يقول أنت ~~حر ms0910 بعد موتي وموت فلان أو بعد موت فلان وموتي فإن مات فلان أولا فهو مدبر ~~لأنه وجد أحد الشرطين في ملكه، والشرط الثاني موت المولى على الإطلاق وإن ~~مات المولى أو لا لم يكن مدبرا ولم يعتق لأن الشرط الثاني وجد بعد انتقاله ~~إلى الورثة فلا يعتق وإن قال: أنت حر قبل موتي بشهر فليس بمدبر فإذا مضى ~~شهر قبل موته وهو في ملكه فهو مدبر عند أبي حنيفة وعندهما ليس بمدبر لأنه ~~لم يعلق الحرية بالموت على الإطلاق وإن مات قبل مضي الشهر لا يعتق إجماعا ~~وقوله: لا يجوز بيعه ولا هبته وكذا لا يجوز رهنه لأن فائدة الرهن الاستيفاء ~~من ثمنه. # قوله: (وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره) لأن الحرية لا تمنع الاستخدام، ~~والإجارة فكذا التدبير، والأصل أن كل تصرف يجوز أن يقع في الحر يجوز أن يقع ~~في المدبر كالإجارة، والاستخدام، والوطء في الأمة وكل تصرف لا يجوز في الحر ~~لا يجوز في المدبر إلا الكتابة فإنه يجوز أن يكاتب المدبر. قوله: (وإن كانت ~~أمة وطئها) لأن ملكه قائم فيها. # (قوله: وله أن يزوجها) لأن منافع بعضها على ملكه فجاز التصرف فيه بأخذ ~~العوض قالوا له أن يزوجها بغير رضاها لأن وطأها على ملكه. # (قوله: وإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج # PageV02P105 # من الثلث) لأن التدبير وصية لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت ويستوي فيه ~~التدبير المطلق، والمقيد في أنه يعتق من الثلث وكذا إذا زال ملك المولى عن ~~المدبر بغير الموت فإنه يعتق مثل أن يرتد ويلحق فيحكم بلحاقه لأنه كالموت ~~قوله: (وإن لم يكن له مال غيره سعى في ثلثي قيمته) لأن عتقه من الثلث فإذا ~~عتق ثلثه سعى في ثلثيه. # قوله: (فإن كان على الولي دين يستغرق قيمته سعى في جميع قيمته لغرمائه) ~~يعني في جميع قيمته قلنا لتقدم الدين على الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب ~~رد قيمته ولأن التدبير بمنزلة الوصية، والدين منع الوصية إلا أن تدبيره بعد ~~وقوعه لا يلحقه ms0911 الفسخ فوجب عليه ضمان قيمته ومن دبر عبدا بينه وبين آخر فإن ~~التدبير يتبعض عند أبي حنيفة كالعتق وعندهما لا يتبعض كما في العتق عندهما ~~فإذا ثبت هذا قال أبو حنيفة إذا دبره أحدهما وهو موسر فلشريكه خمس خيارات ~~إن شاء أعتق وإن شاء دبر ويكون مدبرا بينهما فإذا مات أحدهما عتق نصيبه من ~~الثلث وسعى في نصف قيمته للباقي إلا إذا مات قبل أخذ السعاية حينئذ تبطل ~~السعاية لأنه عتق بموته وإن شاء ضمن المدبر نصف قيمته إذا كان موسرا ويكون ~~الولاء كله للمدبر وللمدبر أن يرجع على العبد بما ضمن لأن الشريك كان له أن ~~يستسعيه فلما ضمن شريكه قام مقامه فيما كان له فإن لم يرجع عليه حتى مات ~~المولى عتق نصيبه من ثلث ماله وسعى العبد في النصف الآخر كاملا للورثة لأن ~~ذلك النصف كان غير مدبر وإن شاء استسعى العبد لأن نصيبه على ملكه وقد تعذر ~~بيعه فإذا أدى السعاية عتق ذلك النصف وللمدبر أن يرجع على العبد فيستسعيه ~~فإذا أدى عتق كله وإذا مات المدبر قبل أن يأخذ السعاية بطلت السعاية وعتق ~~ذلك النصف من ثلث ماله وإن شاء تركه على حاله فإذا مات يكون نصيبه موروثا ~~لورثته ويكون لهم الخيار في العتق، والسعاية ونحو ذلك، وإن مات المدبر عتق ~~ذلك النصف من الثلث ولغير المدبر أن يستسعي العبد في نصف قيمته، والولاء ~~بينهما هذا إذا كان المدبر موسرا فإن كان معسرا فللشريك أربع خيارات ويسقط ~~الضمان إن شاء دبر وإن شاء أعتق وإن شاء استسعى، وإن شاء تركه على حاله. # هذا كله قول أبي حنيفة وعندهما قد صار العبد كله مدبرا بتدبير أحدهما وهو ~~ضامن لنصيب شريكه موسرا كان أو معسرا لأن التدبير عندهما لا يتبعض فقد صار ~~جميعه مدبرا وانتقل نصيب شريكه إليه فضمن قيمة نصيب صاحبه موسرا كان أو ~~معسرا لأن ضمان النقل لا يختلف اليسار، والإعسار فإذا مات عتق من الثلث، ~~والولاء كله له. # قوله: (وولد المدبرة مدبر) لأن الولد ms0912 تابع لأمه يعتق بعتقها ويرق برقها. # قوله: (فإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا أو ~~سفري هذا أو من مرض كذا) فليس بمدبر ويجوز بيعه بخلاف المدبر المطلق. قوله: ~~(فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر) يعني من الثلث ~~وإن جنى المدبر على مولاه إن كان عمدا يجب القصاص لأنه مع مولاه فيما يوجب ~~القصاص كالأجنبي فعلى هذا إذا قتل مولاه عمدا وجب عليه أن يسعى في جميع ~~قيمته لأن العتق وصية وهي لا تسلم للقاتل إلا أن فسخ العتق بعد وقوعه لا ~~يصح فوجب عليه قيمة نفسه ثم الورثة بالخيار إن شاءوا عجلوا القصاص، وإن ~~شاءوا استوفوا السعاية ثم قتلوه ولا يكون اختيار السعاية مسقطا للقصاص ~~لأنها عوض عن الرق لا عوض عن المقتول وإن قتل مولاه خطأ فالجناية هدر وكذا ~~فيما دون النفس إلا أنه يسعى في قيمته لأن العتق وصية ولا وصية لقاتل وأما ~~جنايته على عبيد مولاه إن كانت عمدا فللمولى القصاص كذا أحد العبدين إذا ~~قتل الآخر عمدا وهما لواحد ثبت للمولى القصاص وإن كانت جناية المدبر على ~~عبيد مولاه خطأ فهي هدر لأن المولى لا يثبت على مدبره دين وكذا المولى إذا ~~جنى على مدبره فجنايته هدر لأنه على ملكه وأما أم الولد إذا قتلت مولاها ~~فإنها تعتق لأن القتل موت فإن كان عمدا اقتص منها وإن كان خطأ لا شيء عليها ~~من سعاية ولا غيرها لأن عتقها ليس بوصية بخلاف المدبرة فإنها تعتق من الثلث ~~وتسعى في جميع قيمتها يعني إذا قتلت مولاها خطأ كان ردا للوصية لأنه لا ~~وصية للقاتل والله أعلم. # PageV02P106 ### | [باب الاستيلاد] # الاستيلاد طلب الولد وهو فرع النسب فإذا ثبت الأصل ثبت فرعه فكل مملوكة ~~ثبت نسب ولدها من مالك لها أو لبعضها فهي أم ولد له وكذا إذا ثبت نسب ولد ~~مملوكة من غير سيدها بنكاح أو بوطء شبهة ثم ملكها فهي أم ولد له من حين ~~ملكها ms0913 وعند الشافعي إذا استولدها في ملك غيره ثم ملكها لم تصر أم ولد له ~~قال - رحمه الله - (إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له) سواء كان ~~الولد حيا أو ميتا أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه إذا أقر به فهو ~~بمنزلة الولد الحي الكامل الخلق لأن السقط يتعلق به أحكام الولادة بدلالة ~~العدة به وإذا لم يستبن شيء من خلقه فإنها لا تكون به أم ولد. قوله: (لا ~~يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها) يعني لا يجوز بيعها من غيرها أما لو ~~باعها من نفسها جاز وتعتق وكذا لا يجوز رهنها لأن فائدة الرهن الاستيفاء من ~~رقبتها ببيعها وذلك لا يصح فيها. قوله: (وله وطؤها واستخدامها وإجارتها ~~وتزويجها) لأن الملك فيها قائم. قوله: (ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف ~~به) قال أصحابنا: إذا وطئ أمته ولم يعزل عنها وحصنها وجاءت بولد لم يحل له ~~فيما بينه وبين الله تعالى أن ينفيه ويجب أن يعترف به لأن الظاهر أنه منه ~~وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له نفيه عند أبي حنيفة لأنه يجوز أن يكون ~~منه ويجوز أن يكون من غيره فلا يلزمه الاعتراف بالشك، وعند أبي يوسف يستحب ~~له أن يدعيه، وعند محمد يستحب له أن يعتقها فإذا مات أعتقها لأنه لما احتمل ~~الوجهين استحب له أن يعتقه لئلا يسترق بالشك، ومن تزوج مملوكة غيره فأولدها ~~ثم ملكها صارت أم ولد له لا يجوز بيعها وأما ولدها الذي يحدث بعد استيلادها ~~في ملك الغير قبل أن يشتريها إذا ملكه فهو مملوك له يجوز بيعه. # وقال زفر: إذا ملكه صار ابن أم ولد وأما الولد الذي تجيء به من الغير بعد ~~ملك المولى إياها فهو ابن أم ولد إجماعا لا يجوز بيعه. # قوله: (فإن جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه منه بغير إقرار منه) معناه بعد ~~الاعتراف بالولد الأول إلا أنه إذا نفاه انتفى بقوله: لأن فراشها ضعيف حتى ~~يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة ms0914 حيث لا ينتفي ولدها بنفيه إلا باللعان ~~لتأكد فراشها. قوله: (فإن زوجها فجاءت بولد فهي في حكم أمه) لأن حق الحرية ~~يسري إلى الولد كالتدبير، والنسب يثبت من الزوج لأن الفراش له وإن كان ~~النكاح فاسدا وإن ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه لأنه ثابت النسب من غيره ~~ويعتق به الولد وتصير أمه أم ولد له لإقراره. قوله: (وإذا مات المولى عتقت ~~من جميع المال ولا يلزمها السعاية للغرماء إذا كان على المولى دين) لأنها ~~ليست بمال متقوم حتى لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة فلا يتعلق بها حق ~~الغرماء بخلاف المدبر لأنه مال متقوم بدليل أنه يسعى للورثة، وللغرماء بعد ~~موت مولاه وأما أم الولد لا قيمة لرقبتها لأنها لا تسعى للورثة؛ ولهذا إذا ~~كانت بين اثنين فأعتقها أحدهما لم يضمن لشريكه شيئا ولم تسع في نصيبه عند ~~أبي حنيفة وعندهما يضمن قال في المصفى: قيمة أم الولد عندهما ثلث قيمة القن ~~وقيمة المدبر ثلث قيمة القن وقيل نصف قيمة القن وهو اختيار الصدر الشهيد ~~وعليه الفتوى وعند أبي حنيفة لا قيمة لأم الولد قال في الهداية إذا أسلمت ~~أم ولد النصراني فعليها أن تسعى في قيمتها وهي بمنزلة المكاتب حتى تؤدي ~~السعاية. # وقال زفر: تعتق في الحال، والسعاية دين عليها وهذا الخلاف فيما إذا عرض ~~على المولى # PageV02P107 # الإسلام فأبى فإن أسلم تبقى على حالها أما إذا مات مولاها فإنها تعتق بلا ~~سعاية. # قوله: (وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولد ~~له) هذا عندنا،. # وقال الشافعي لا تصير أم ولد له، ولو زنى بأمة غيره فولدت منه من الزنا ~~ثم ملكها الزاني لا تكون أم ولد له لأنه لا نسبة فيه للولد إلى الزاني ~~وإنما يعتق الولد على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه بخلاف ما إذا اشترى أخاه ~~من الزنا حيث لا يعتق عليه لأنه جزء غيره. # قوله: (وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه وصارت ~~أم ولد له) ms0915 سواء صدقه الابن أو كذبه ادعى الأب شبهة أو لم يدع وهذا إذا كان ~~الأب حرا مسلما وسكت الابن عن دعوى الولد أما إذا كان عبدا أو كافرا وابنه ~~مسلما لا يصح دعواه، وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف: لا يثبت الاستيلاد من الأب فإن ادعاه الابن مع أبيه ~~فالولد للابن، والجارية أم ولد له كذا في الينابيع وذكر الجارية ليبين أنه ~~محل للتمليك حتى لو كانت أم ولد للابن أو مدبرته بحيث لا تنتقل إلى الأب ~~فدعوته باطلة ولا يثبت النسب ويلزم الأب العقر ثم دعوته الأب إنما تصح بشرط ~~أن تكون الجارية في ملك الابن من وقت العلوق إلى وقت الدعوى وأن تكون ~~الولاية ثابتة من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو كان كافرا فأسلم أو ~~عبدا فأعتق لا يصح؛ ولهذا لا يصح دعوة الجد مع بقاء الأب لأنه لا ولاية له، ~~ولو خرجت الجارية من ملك الابن ثم جاءت بولد بعد ذلك بيوم فادعاه الأب ~~فدعواه باطلة لزوال الولاية عن مال الابن وكذا لو كان العلوق في ملك أجنبي ~~ثم اشتراها الابن فولدت في ملكه فادعاه الأب فإن ذلك لا يجوز. قوله: (وعليه ~~قيمتها) يعني الأب إذا وطئ جارية ابنه فعليه قيمتها موسرا كان أو معسرا ~~لأنا نقلناها إليه من ملك الابن فلا تنتقل إلا بعوض ويستوي اليسار، ~~والإعسار لأنه ضمان نقل كالبيع وتجب قيمتها يوم العلوق لأنها انتقلت إليه ~~حينئذ. # قوله: (وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها) أما عقرها فلأنا ضمناه قيمتها ~~وهو ضمان الكل وضمان العقر ضمان الجزء فيدخل الأقل في الأكثر كمن قطع يد ~~رجل فمات وأما قيمة ولدها فلأنا نقلنا إليه بالعلوق فملكها حينئذ فصار ~~العلوق في ملكه ولأن الولد في ذلك الوقت لا قيمة له فلم يلزمه ضمانه، ~~والولد حر الأصل لا ولاء عليه لأنه لما ملك الأم بالضمان حصل الولد حادثا ~~على ملكه فكأنه استولد جارية نفسه العقر إذا ذكر في الحرائر يراد به مهر ~~المثل وإذا ذكر في الإماء فهو ms0916 عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت ثيبا فنصف ~~عشر قيمتها كذا ذكره السرخسي وأما على قول أبي يوسف إذا لم يثبت الاستيلاد ~~من الأب فإنه يجب العقر لأن الوطء في ملك الغير لا يخلو من حسد أو مهر وقد ~~سقط الحد للشبهة فبقي المهر وعليه قيمة الولد عند أبي يوسف لأنا نقلناه ~~إليه من ملك ولده فلا بد من إيجاب القيمة ويعتبر قيمته يوم ولد لأن التمليك ~~فيه لا يصح إلا بعد الولادة. # قوله: (فإذا وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب) لأنه لا ولاية للجد ~~حال قيام الأب. # (قوله: وإن كان الأب ميتا ثبت النسب من الجد كما يثبت من الأب) لظهور ~~ولايته عند فقد الأب وكفر الأب ورقه بمنزلة موته لأنه قاطع للولاية حتى لو ~~كان الأب نصرانيا، والجد، والابن مسلمين صحت دعوة الجد لأن النصراني لا ~~ولاية له على ابنه المسلم فكانت الولاية للجد فصحت دعوته، والمراد بالجد أب ~~الأب أما أب الأم فلا تقبل دعوته. # (قوله: وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه ~~منه) لأنه لما ثبت النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا ~~يتجزأ كما أن سببه لا يتجزأ وهو في # PageV02P108 # العلوق إذ الولد الواحد لا يتعلق من ماءين. قوله: (وصارت أم ولد له) لأن ~~الاستيلاد لا يتجزأ عندهما. # وقال أبو حنيفة: يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل ~~للملك حكما ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لأنه وطئ جارية مشتركة. قوله: ~~(وعليه نصف قيمتها) لأنه أتلف على شريكه نصيبه بالاستيلاد ويستوي فيها ~~اليسار، والإعسار لأنه ضمان نقل كضمان البيع. قوله: (وعليه نصف عقرها) لأن ~~الحد لما سقط للشبهة وجب العقر. قوله: (وليس عليه شيء من قيمة ولدها) لأن ~~النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يتعلق منه شيء على ملك الشريك. قوله: ~~(وإن ادعياه جميعا ثبت نسبه منهما) معناه إذا حملت على ملكهما ولا فرق عند ~~أبي حنيفة بين ms0917 أن يدعيه اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أكثر إذا ادعوه ~~معا. # وقال أبو يوسف: لا يثبت من أكثر من اثنين. # وقال محمد: لا يثبت من أكثر من ثلاثة. قوله: (وكانت الأمة أم ولد لهما ~~وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصا بماله على الآخر) لأن كل واحد منهما ~~واطئ لنصيب شريكه فإذا سقط الحد لزمه العقر ويكون قصاصا بماله لأن كل واحد ~~منهما وجب له على صاحبه مثل ما وجب لصاحبه عليه، ولو كان اشترياها وهي حامل ~~فولدت فادعياه فهو ابنهما ولا عقر لأحد منهما على صاحبه لأن وطء كل واحد ~~منهما في غير ملك الآخر، ولو كانت الجارية بين مسلم وذمي فجاءت بولد ~~فادعياه فالمسلم أولى وإن كانت بين كتابي ومجوسي فالكتابي أولى وإن كانت ~~بين عبد ومكاتب فالمكاتب أولى، ولو سبق أحدهما بالدعوة فالسابق أولى كائنا ~~من كان كذا في الينابيع. قوله: (ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن ~~كامل) لأنه أقر بميراثه كله. قوله: (ويرثان منه ميراث أب واحد) لاستوائهما ~~في النسب. # (مسألة) # إذا أقر المولى في صحته أنها أم ولد له صح إقراره وصارت أم ولد له سواء ~~كان معها ولد أو لم يكن وإن أقر بذلك في مرض موته إن كان معها ولد فكذلك ~~وإن لم يكن فهي أم ولده أيضا إلا أنها تعتق من الثلث كما يعتق المدبر كذا ~~في الينابيع. # قوله: (وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه فإن صدقه المكاتب ~~يثبت نسب الولد منه وكان عليه عقرها وقيمة ولدها) وعن أبي يوسف أنه لا ~~يحتاج في صحة دعوته إلى تصديق المكاتب لأن حق المولى في جارية مكاتبه أقوى ~~من حقه في جارية ابنه فإذا ثبت النسب في جارية الابن من غير تصديق فهذا ~~أولى ولنا أن المولى لا يملك التصرف في مال مكاتبه، والأب يملك ذلك وقيد ~~بجارية مكاتبه احترازا عن المكاتبة نفسها فإنها إذا جاءت بولد فادعاه ثبت ~~نسبه منه صدقت أو كذبته ولا عقر عليه ms0918 إذا كان لستة أشهر من يوم الكتابة وإن ~~كان لأكثر فعليه العقر إذا اختارت المضي على الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها ~~وصارت أم ولد له ولا عقر عليه وهذا إذا لم يكن # PageV02P109 # للولد نسب معروف. # وقوله: وقيمة ولدها يعني قيمته يوم الخصومة قوله: (ولا تصير أم ولد له) ~~لأنه لا ملك له فيها حقيقة ويجوز للمكاتب بيعها كذا في الينابيع. قوله: ~~(وإن كذبه المكاتب في النسب لم يثبت) لأن ما في يد المكاتب في حق المولى ~~كما في يد الأجنبي فلو ملكه يوما ثبت نسبه منه لزوال حق المكاتب لأنه هو ~~المانع. ### | [كتاب المكاتب] # الكتابة في اللغة الضم أي ضم كان ومنه الكتيبة، والكتابة، وفي الشرع ~~عبارة عن ضم مخصوص، وهو ضم حرية اليد للمكاتب إلى حرية الرقبة في المال ~~بأداء بدل الكتابة، والمكاتب في بعض الأحكام بمنزلة الأحرار، وفي بعضها ~~بمنزلة الأرقاء؛ ولهذا قال مشايخنا: المكاتب طار عن قيد العبودية ولم ينزل ~~بساحة الحرية فصار كالنعامة إن استطير تباعر وإن استحمل تطاير، والكتابة ~~مستحبة إذ طلبها العبد وليست بواجبة وقوله تعالى {فكاتبوهم} [النور: 33] ~~أمر ندب واستحباب لا أمر حتم وإيجاب وقوله تعالى {إن علمتم فيهم خيرا} ~~[النور: 33] قيل: أراد به إقامة الصلاة وأداء الفرائض وقيل أراد به إن كان ~~بعد العتق لا يضر بالمسلمين لأنه ما دام عبدا يكون تحت يد مولاه فيمنعه من ~~ذلك فإن علم أنه يضر بالمسلمين بعد العتق فالأفضل أنه لا يكاتبه فإن كاتبه ~~جاز وقيل معناه إن علمتم فيهم رشدا إشفاقا وأمانة ووفاء وقدرة على الكسب ~~وقوله تعالى {وآتوهم من مال الله} [النور: 33] قيل أراد به أن يحط عنه بعض ~~مال الكتابة على سبيل الندب لا على سبيل الحتم وقيل أراد به صرف الصدقة ~~إليه وهذا أقرب إلى ظاهر الآية لأن الإيتاء هو الإعطاء دون الحط ويدل عليه ~~قوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: 60] . # قال - رحمه الله - (إذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل ~~العبد ذلك صار مكاتبا) شرط المال احترازا ms0919 عن الميتة، والدم فإن الكتابة لا ~~تصح عليهما ولا يعتق بأدائهما إلا أن يكون قال له: إذا أديت إلي ذلك فأنت ~~حر فيعتق بالشرط ولا شيء عليه بخلاف ما إذا كاتبه على خمر أو خنزير فأدى ~~الخمر أو قيمته فإنه يعتق عند أبي يوسف وعندهما لا يعتق بأدائهما إلا أن ~~يكون قال له إذا أديت إلي ذلك فأنت حر فيعتق بالأداء ويسعى في قيمته وشرط ~~قول العبد لأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه وللمولى أن يرجع قبل قبوله ~~بخلاف ما إذا أعتقه على مال لأنه لا يحتمل الفسخ ولا يعتق المكاتب إلا ~~بأداء الكل؛ لقوله - عليه السلام - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» قال ~~لخجندي المكاتب رق ما بقي عليه درهم ولا يعتق بالقبول وهو قول زيد بن ثابت ~~وبه قال أصحابنا: وقال علي كرم الله وجهه إنه يعتق بقدر ما أدى، وقال عبد ~~الله بن عباس يعتق بالقبول ويكون غريما كالغرماء وقال ابن مسعود: إذا أدى ~~قدر القيمة عتق، والباقي دين عليه ويجوز شرط الخيار للمولى، والعبد في ~~الكتابة لأنها معاوضة يلحقها الفسخ إذا شرط ثلاثة أيام ولا يجوز أكثر منها ~~عند أبي حنيفة وعندهما يجوز إذا سمي له مدة معلومة. قوله: (ويجوز أن يشترط ~~المال حالا، ويجوز مؤجلا ومنجما) . # وقال الشافعي لا يجوز حالا ولا بد من نجمين. # قوله: (وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع، والشراء) لأن ~~العاقل من أهل القبول، والتصرف نافع في حقه والشافعي يخالفنا فيه وأما إذا ~~كان لا يعقل البيع، والشراء لا يجوز إجماعا حتى لو قبل عنه غيره لا يعتق ~~ويسترد ما دفع كذا في الهداية، وفي الخجندي إذا قبل عنه إنسان جاز ويتوقف ~~إلى إدراكه فإن أدى هذا القابل عتق وليس له أن يسترد استحسانا. # وقال زفر له أن يسترد. # قوله: (فإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى ولم يخرج من ملكه) هذا ~~قول عامة المشايخ وقال بعضهم: يخرج عن ملك المولى ولكن لا يملكها العبد ~~كالمشتري بشرط ms0920 الخيار وقوله: خرج من يد المولى حتى لو جنى عليه # PageV02P110 # وجب الأرش، ولو كانت أمة فوطئها وجب العقر ثم الكتابة في الحال فك الحجر ~~وبعد الأداء عتقه وعتق أولاده وكذا إذا أبرأه مولاه من بدل الكتابة أو وهبه ~~له قبل أو لم يقبل فإنه يعتق. قوله: (ويجوز له البيع، والشراء والسفر) لأن ~~عقد الكتابة يوجب الإذن في الاكتساب ولا يحصل الاكتساب إلا بذلك وعلى هذا ~~قالوا يجوز أن يشتري من المولى ويبيع على المولى لأن المولى معه كالأجنبي ~~وليس لأحدهما أن يبيع ما اشتراه من الآخر مرابحة على أجنبي ولا يجوز للمولى ~~أن يشتري من مكاتبه درهمين بدرهم لأنه معه كالأجنبي فإن شرط عليه مولاه أن ~~لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج لأن هذا شرط يخالف مقتضى العقد وهو مالكية ~~اليد على جهة الاستيلاء وثبوت الاختصاص فبطل الشرط وصح العقد. # قوله: (ولا يجوز التزويج إلا بإذن المولى) يعني لا يزوج نفسه ولا عبده ~~وله أن يزوج أمته لأن المولى لا يملك رقبتها وهو يتوصل إلى تحصيل مهرها ~~بخلاف تزويج عبده لأنه يلحقه الدين من غير تحصيل منفعة وكذا تزويج نفسه ~~لأنه يلزم نفسه الدين فلا يجوز وكذا المكاتبة لا يجوز لها أن تتزوج بغير ~~إذن المولى لأن بضعها باق على ملك المولى وإنما منع من التصرف فيه لعقد ~~الكتابة ولا يجوز للمكاتب عتق عبده لا ببدل ولا بغير بدل ولا يجوز أن يقول ~~له: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه لا يملك التحقيق فلا يملك التعليق إلا ~~الكتابة فإنها تجوز منه لأنها عقد مبادلة، والعتق ينزل بالأداء حكما ألا ~~ترى أن الأب، والوصي، والمفاوض لا يملكون العتق على مال ويملكون الكتابة ~~وكذلك الكتابة ويجوز للمكاتب ولهؤلاء الثلاثة تزويج الأمة وليس لهم تزويج ~~العبد. قوله: (ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير) يعني كالرغيف ونحوه، ~~والبصل، والملح ونحو ذلك وإنما لم تجز هبته لأنه ممنوع من التبرع فإن وهب ~~على عوض لم يصح أيضا لأنه تبرع ابتداء. قوله: (ولا ms0921 يتكفل) لأن الكفالة تبرع ~~فلا يملكه بنوعيه نفسا ومالا ولا يقرض لأنه تبرع فإن أذن له مولاه في ~~الكفالة فكفل أخذ به بعد العتق ولا يملك العفو عن القصاص ولا يجوز له ~~البيع، والشراء إلا على المعروف في قولهما ويجوز في قول أبي حنيفة كيفما ~~كان ويجوز إقراره بالدين، والاستيفاء. # قوله: (فإن ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته وكان حكمه كحكمه وكسبه ~~له) فإن قيل استيلاد المكاتب جارية نفسه لا يجوز فكيف يتصور هذا قلنا يمكن ~~أنه وطء مع أنه حرام أو نقول صورته أن يتزوج أمة قبل الكتابة فإذا كوتب ~~اشتراها فتلد له ولدا وكذا إذا ولدت المكاتبة ولدا من زوجها دخل في كتابتها ~~أيضا كذا في الهداية وإذا اشترى المكاتب زوجته لم ينفسخ النكاح لأن له حق ~~الملك وليس له حقيقة الملك وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء ~~عليه بيانه " إذا اشترى زوجته لا يفسد النكاح وإذا طلقها طلاقا رجعيا له أن ~~يراجعها وإذا طلقها طلاقا بائنا ليس له أن يتزوجها بعد ذلك ثم إذا اشترى ~~زوجته إن كان معها ولد منه دخل في الكتابة وتصير الجارية أم ولد له لا يجوز ~~له بيعها وإذا اشتراها بغير الولد فعلى قولهما صارت أم ولد له فلا يجوز له ~~بيعها وعند أبي حنيفة يجوز وإن اشتراها ولم تكن ولدت منه فله بيعها كالحر ~~إذا اشترى زوجته ولم تكن ولدت منه، ولو اشترت المكاتبة زوجها لا يتكاتب ~~بالإجماع. # قوله: (فإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبهما فولدت منه ولدا دخل في ~~كتابتها وكان كسبه لها) لأن تبعية الأم أرجح؛ ولهذا يتبعها في الرق، ~~والحرية ونفقة الولد عليها ونفقتها على الزوج. # قوله: (وإذا # PageV02P111 # وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر) لأن المولى عقد معها عقدا منع به نفسه من ~~التصرف فيها أو في منافعها، والوطء من منافعها؛ ولهذا قالوا: إن المكاتبة ~~حرام على مولاها ما دامت مكاتبة لأنها خارجة عن يده. قوله: (وإن جنى عليها ~~أو على ولدها ms0922 لزمته الجناية) لما بينا في الوطء يعني جناية خطأ فإن جنى ~~عليها عمدا سقط القصاص للشبهة. # (قوله: وإن أتلف مالها غرمه) لأن المولى في كسب المكاتب كالأجنبي. # (قوله: وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته) يعني أنه يعتق ~~بعتقه ويرق برقه ولا يمكنه بيعه وعلى هذا كل من ملكه من قرابة الولادة ~~كالأجداد، والجدات وأولاد الأولاد ثم إذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه ليس ~~له أن يرده بالعيب ولا يرجع بالنقصان إلا إذا عجز حينئذ له الرد. # قوله: (وإذا اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز له بيعها) يريد ~~بهذا أنه اشتراها مع ولدها أو اشتراها ثم اشترى الولد بعدها وإن لم يكن ~~معها ولد فكذلك عندهما لا يجوز له بيعها لأنها أم ولد وعند أبي حنيفة له ~~بيعها وأما إذا ولدت في ملكه لم يجز له بيعها سواء كان ولدها باقيا أو ~~ميتا. # قوله: (وإذا اشترى ذا رحم محرم منه لا ولادة له لم يدخل في كتابته عند ~~أبي حنيفة) حتى إنه يجوز له بيعه وعندهما يدخل وليس له بيعه وعند أبي حنيفة ~~إذا أدى المكاتب مال الكتابة وهم في ملكه عتقوا ولا سعاية عليهم، ولو اشترى ~~زوجته لم ينفسخ النكاح لأنه ليس له ملك وإنما له حق الملك وحق الملك لا ~~يمنع بقاء النكاح واستدامته ويمنع ابتداء النكاح كالعدة وصورته مسلم تزوج ~~معتدة من مسلم لا يجوز، ولو تزوج امرأة ثم وطئت بشبهة حتى وجبت العدة يبقى ~~النكاح بينهما وصورته في العبد إذا زوجه مولاه ثم كاتبه فليس له أن يتزوج ~~في حال الكتابة ولا يبطل النكاح المتقدم. # قوله: (وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله فإن كان له دين ~~يقتضيه أو مال يقدم عليه لم يعجل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين، والثلاثة ~~ولا يزيد على ذلك) لأن الثلاثة الأيام هي العدة التي ضربت لإبلاء الأعذار ~~كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء فلا يزد عليها. قوله: (فإن لم يكن له ~~وجه وطلب المولى تعجيزه ms0923 عجزه وفسخ الكتابة) هذا. قولهما لأنه قد تبين عجزه. ~~قوله: (وقال أبو يوسف لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان) تيسيرا عليه. قوله: ~~(وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق) إنما لم يقل عاد إلى الرق لأن الرق ~~فيه ثابت إلا أن الكتابة منعت المولى عن بعض الأحكام فإذا عجز عاد إلى ~~أحكامه. قوله: (وكان ما في يده من الاكتساب لمولاه) لأنه ظهر أنه كسب عبده ~~وإذا أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى لتبدل الملك ~~فإن العبد يتملكه صدقة، والمولى عوضا عن العتق وإليه وقعت الإشارة النبوية ~~في حديث بريرة «هي لها صدقة ولنا هدية» وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني أو ~~للهاشمي لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح وإن عجز المكاتب قبل الأداء ~~إلى الولي فكذلك الجواب لأنه بالعجز يتبدل الملك. # قوله: (فإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضي ما عليه من ~~اكتسابه وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته) وما بقي فهو ميراث لورثته ~~ويعتق أولاده. # وقال الشافعي تنفسخ الكتابة ويموت عبدا وما تركه # PageV02P112 # لمولاه. قوله: (وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في ~~كتابة أبيه على نجومه) صورته مكاتب اشترى جارية فوطئها فجاءت بولد فاعترف ~~به ثم مات عنه سعى في كتابة أبيه لأنه داخل في كتابته وكسبه مثل كسبه ~~فيخلفه في الأداء فإن ترك معه أبويه وولدا آخر مشترى في الكتابة فهم ~~موقوفون على أداء مال الكتابة من الولد المولود في الكتابة وليس للمولى ~~بيعهم ولا له أن يستسعيهم فإذا أدى المولود بدل الكتابة عتق وعتقوا جميعا، ~~ولو عجز رد في الرق ورد هؤلاء معه إلا أن يقولوا نحن نؤدي المال الساعة ~~فقبل ذلك منهم قبل قضاء القاضي بعجز الولد المولود في الكتابة. قوله: (فإذا ~~أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد) لأن الولد داخل في كتابته فيخلفه ~~في الأداء وصار كما إذا ترك وفاء. قوله: (وإن ترك ولدا مشترى قيل له إما أن ms0924 ~~تؤدي الكتابة حالة وإلا رددت إلى الرق) هذا عند أبي حنيفة أما عندهما فلا ~~فرق بين المولود في كتابته، والمشترى في أنه يسعى بعد موت أبيه على نجومه. # قوله: (وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه ~~فالكتابة فاسدة) لأن الخمر، والخنزير ليسا بمال في حقه فيصير كأنه كاتبه ~~على غير بدل وأما على قيمة نفسه فهي مجهولة قدرا ووصفا وجنسا فتفاحش ~~الجهالة فصار كما إذا كاتبه على ثوب أو دابة. قوله: (فإن أدى الخمر عتق ~~ولزمه أن يسعى في قيمته لا ينقص من المسمى ويزاد عليه) لأنه وجب عليه رد ~~رقبته لفساد العقد وقد تعذر ذلك بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد ~~إذا تلف المبيع ويعتبر قيمته يوم الكتابة ثم إذا كاتبه على قيمة نفسه يعتق ~~بأداء القيمة لأنها هي البدل بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ~~الثوب لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناسه فلا يثبت العتق ~~بدون إرادته وكذا إذا كاتبه على ألف ورطل من خمر فإذا أدى عتق ويجب الأكثر ~~إن كانت القيمة أكثر يلزم القيمة وإن كانت بدل الكتابة أكثر لا يسترد الفضل ~~وإن كاتبه على ميتة أو دم فالكتابة فاسدة فإن أدى ذلك لا يعتق إلا أن يقول ~~إذا أديت إلى ذلك فأنت حر فإنه يعتق لأجل اليمين لا لأجل الكتابة ولا يلزمه ~~شيء، والفرق بين الكتابة الفاسدة، والجائزة أن في الفاسدة للمولى أن يرده ~~في الرق ويفسخ الكتابة بغير رضا العبد، وفي الجائزة ليس له أن يفسخ إلا ~~برضا العبد وللعبد أن يفسخ في الجائزة، والفاسدة بغير رضا المولى قال في ~~الينابيع إذا كاتبه على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة فإذا أداها عتق ولا شيء ~~عليه غيرها ثم القيمة تثبت بتصادقهما فإن اختلفا يرجع إلى تقويم المقومين ~~فإن اتفق اثنان على شيء يجعل ذلك قيمة وإن اختلفا فقوم أحدهما بألف، والآخر ~~بألف وعشرة لا يعتق ما لم يؤد الأقصى. # قوله: (وإن كاتبه ms0925 على ثوب لم يسم جنسه لم يجز وإن أداه لم يعتق) لتفاحش ~~الجهالة بخلاف ما إذا قال له إن أديت إلي ثوبا فأنت حر فأدى إليه ثوبا عتق ~~لأجل الشرط. # قوله: (إن كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة) يعني أنه بين جنس ~~الحيوان ولم يبين نوعه وصفته مثل أن يقول فرس أو بغل أو بقرة أو بعير ~~وينصرف إلى الوسط منه ويجبر المولى على قبول القيمة # PageV02P113 # أما إذا قال دابة أو حيوان لا يجوز وإن قال كاتبتك على عبد جاز وله عبد ~~وسط فإن أحضر عبدا دون الوسط لم يجبر على قبضه، وفي الخجندي إذا قال كاتبتك ~~على عبد لا يجوز، ولو أداه لا يعتق كما في الثوب، والدابة وإن قال كاتبتك ~~على دراهم فالكتابة فاسدة فإذا أدى ثلاثة دراهم لا يعتق لأن الجهالة في ذلك ~~متفاحشة وليس للدراهم وسط حتى يقع عليه وليس هذا كما إذا أعتق عبده على ~~دراهم فقبل العبد فإنه يعتق ويلزمه قيمة نفسه لأن العتق هناك بالقبول، ~~والجهالة فاحشة فوجبت قيمة نفسه. # قوله: (وإن كاتب عبديه كتابة واحدة على ألف درهم إن أديا عتقا وإن عجزا ~~ردا في الرق وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر جازت الكتابة ~~وأيهما أدى عتقا ويرجع على شريكه بنصف ما أدى) ويشترط في ذلك قبولهما جميعا ~~فإن قبل أحدهما ولم يقبل الآخر بطل لأنهما صفقة واحدة فلا تصح إلا بقبولهما ~~كالبيع ثم إذا أديا معا عتقا وإن عجزا ردا في الرق وإن عجز أحدهما لم يلتفت ~~إلى عجزه حتى إذا أدى الآخر المال عتقا جميعا ويرجع على شريكه بالنصف ~~وللمولى أن يطالب كل واحد منهما بالجميع نصفه بحق الأصالة ونصفه بحق ~~الكفالة وأيهما أدى شيئا رجع على صاحبه بنصفه قليلا كان أو كثيرا لأنهما ~~متساويان في ضمان المال فإن أعتق المولى أحدهما عتق وسقطت حصته عن الآخر ~~ويكون مكاتبا بما بقي ويطالب المولى المكاتب بأداء حصته لأجل الأصالة، ~~والمعتق لأجل الكفالة فإذا أداها المعتق رجع ms0926 بها على صاحبه وإن أداها ~~المكاتب لا يرجع على صاحبه بشيء لأنها مستحقة عليه. # قوله: (وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه وسقط عنه مال الكتابة) يعني مع ~~سلامة الأكساب، والأولاد له لأنه بعتقه صار مبرئا له منه لأنه ما التزمه ~~إلا مقابلا بالعتق وقد حصل دونه فلا يلزمه. # قوله: (وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة، وقيل له: أد المال إلى ~~ورثة المولى على نجومه) لأنهم قاموا مقام الميت، ولو كان المكاتب متزوجا ~~بنت المولى ثم مات المولى لم ينفسخ النكاح لأنها لم تملك رقبته وإنما تملك ~~دينا فيها وذلك لا يمنع بقاء النكاح. قوله: (فإن أعتقه أحد الورثة لم يعتق) ~~هذا يدل على أنه لم ينتقل إليهم بالإرث وإنما ينتقل إليهم ما في ذمته من ~~المال. قوله: (وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه مال الكتابة) معناه يعتق من ~~جهة الميت لأن الولاء يكون للذكور من عصبته دون الإناث وإنما عتقهم ~~استحسانا وأما في القياس لا يعتق لأنهم لم يرثوا رقبته وإنما يكون ورثوا ~~دينا فيها وجه الاستحسان أن عتقهم تتميم الكتابة فصار كالأداء، والإبراء ~~ولأنهم بعتقهم إياه مبرئون له من المال وبراءته من مال الكتابة توجب عتقه ~~كما لو استوفوا منه ولا يشبه هذا إذا أعتقه أحدهم فإنه لا يعتق لأن إبراءه ~~له إنما يصادق حصته لا غير، ولو برئ من حصته بالأداء لم يعتق كذا هذا، ولو ~~دفع المكاتب إلى وصي الميت عتق سواء كان على الميت دين أم لا لأن الوصي ~~قائم مقام الميت فصار كما لو دفعه إليه وإن دفعه إلى الوارث إن كان على ~~الميت دين لم يعتق لأنه دفعه إلى من لا يستحق القبض منه، فصار كالدفع إلى ~~أجنبي وإن لم يكن عليه دين لم يعتق أيضا حتى يؤدي إلى كل واحد من الورثة ~~حصته ويدفع إلى الوصي حصة الصغار لأنه إذا لم يدفع على هذا الوجه لم يدفع ~~إلى المستحق كذا في شرحه. # قوله: (وإذا كاتب المولى أم ولده جاز) لأنها على حكم ms0927 ملكه؛ لأن له وطأها ~~وإجارتها فملك مكاتبتها كالمدبرة فإن مات المولى # PageV02P114 # عتقت بالاستيلاد وسقط عنها مال الكتابة ويسلم لها الأولاد، والأكساب. ~~قوله: (فإن مات المولى سقط عنها مال الكتابة) لأن موته يوجب عتقها. # قوله: (وإن ولدت مكاتبته منه فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة وإن ~~شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له) لأنه ثبت لها جهتا حرية عاجل ببدل وآجل ~~بغير بدل فتخير بينهما ونسب ولدها ثابت من المولى وهو حر فإن اختارت المضي ~~على الكتابة أخذت العقر من مولاها واستعانت به في كتابتها فإذا أدت عتقت ~~وإن لم تؤد حتى مات المولى عتقت بكونه بالاستيلاد وسقط عنها مال الكتابة ~~وإن ماتت هي وتركت ما لا يؤدي منه كتابتها وما بقي ميراث لابنها وإن لم ~~تترك مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر فإن ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى ~~إلا أن يدعيه لحرمة وطئها عليه فإن لم يدعه وماتت من غير وفاء سعى هذا ~~الولد لأنه مكاتب تبعا لها فلو مات المولى بعد ذلك عتق وبطلت عنه السعاية ~~لأنه بمنزلة أم الولد إذ هو ولدها فيتبعها كذا في الهداية. # قوله: (وإن كاتب مدبرته جاز فإن مات المولى ولا مال له كانت بالخيار وبين ~~أن تسعى في ثلثي قيمتها أو في جميع مال الكتابة) هذا على وجهين إن مات ~~المولى وله مال تخرج المدبرة من ثلثه عتقت وبطلت الكتابة عنها وإن لم يكن ~~لها مال فهي بالخيار إن شاءت سعت في مال الكتابة وإن شاءت في ثلثي قيمتها ~~وهذا قول أبي حنيفة لأن عقد الكتابة انعقد على ما بقي من الرق ولم ينعقد ~~على ما فات منه بالتدبير. # وقال أبو يوسف تسعى في الأقل منهما ولا تخير لأنها تعتق بأداء الأقل ولا ~~يقف عتقها على الأكثر وقال محمد إن شاءت سعت في ثلثي قيمتها وإن شاءت في ~~ثلثي الكتابة لأنه قابل البدل بالكل وقد سلم لها الثلث بالتدبير فحاصل ~~الخلاف أن عند أبي حنيفة يسعى في جميع الكتابة أو ms0928 ثلثي القيمة إذا كان لا ~~مال له غيرها ولها الخيار في ذلك فإن اختارت الكتابة سعت على النجوم وإن ~~اختارت السعاية في ثلثي القيمة سعت حالا وعند أبي يوسف تسعى في الأقل من ~~جميع الكتابة ومن ثلثي القيمة بلا خيار وعند محمد تسعى في الأصل من ثلثي ~~القيمة ومن ثلثي الكتابة بلا خيار فاتفق أبو حنيفة وأبو يوسف في المقدار ~~وخالفهما محمد واتفق أبو يوسف ومحمد في نفي الخيار وخالفهما أبو حنيفة. ~~قوله: (تسعى في ثلثي قيمتها) يعني مدبرة لا قنة لأن الكتابة عقدت حال كونها ~~مدبرة قال في الحسامية: رجل دبر عبده ثم كاتبه على مائة وقيمته ثلثمائة ~~وذلك في صحته ثم مات المولى ولا مال له غيره قال أبو حنيفة إن شاء سعي في ~~ثلثي القيمة مائتين وإن شاء سعى في جميع مال الكتابة مائة. # وقال أبو يوسف لا خيار له بل يسعى في الأقل وهو مائة. # وقال محمد يسعى في الأقل من ثلثي القيمة ومن ثلثي الكتابة وذلك ستة وستون ~~وثلثان. # قوله: (وإن دبر مكاتبته صح التدبير ولها الخيار إن شاءت مضت على الكتابة ~~وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة) وإنما صح تدبير المكاتبة لأن فيه زيادة ~~إيجاب عتق بدليل أن الكتابة يلحقها الفسخ، والتدبير لا يلحقه الفسخ ولأنه ~~بالتدبير يعتق بموته، والعتق إبراء من الكتابة فإن مات مولاها وهي لا تخرج ~~من الثلث فإن شاءت سعت في ثلثي الكتابة وإن شاءت سعت في ثلثي القيمة وهذا ~~عند أبي حنيفة وعندهما في الأقل من ثلثي القيمة ومن ثلثي الكتابة بلا خيار، ~~والاختلاف في هذا الفصل في الخيار ولا خلاف في المقدار، وإنما قال أبو ~~حنيفة في هذه المسألة إنها تسعى في ثلثي الكتابة بخلاف المسألة الأولى لأن ~~التدبير إبراء من الكتابة، والإبراء في المرض لا يتجاوز الثلث فصح ذلك في ~~ثلث الكتابة وبقي ثلثاها فتسعى في ذلك وعلى قولهما إنها تبرأ بالأقل فلا ~~يلزمها الأكثر. قوله: (فإن مضت على كتابتها ومات المولى ولا مال له فهي ~~بالخيار ms0929 إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة وإن شاءت سعت في ثلثي قيمتها عند ~~أبي حنيفة) وقال أبو يوسف ومحمد: تسعى في الأقل، والخلاف في هذا الفصل في ~~الخيار أما المقدار فمتفق عليه فقال في المصفى: الخلاف في هذه المسألة بناء ~~على تجزي الإعتاق وعدمه # PageV02P115 # فعند أبي حنيفة بقي الثلثان عبدا، وقد تلقاه جهتا حرية ببدلين مؤجل ~~بالتدبير ومعجل بالكتابة فتخير لأن لكل واحد منهما نوع فائدة لتفاوت الناس ~~فيه فعسى يختار الكثير المؤجل على القليل المعجل وعندهما لما أعتق بعضه ~~يعتق كله فهو حر وجب عليه أحد المالين فهو يختار الأقل لا محالة فلا معنى ~~للتخيير. # قوله: (وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز) لأنه تبرع. قوله: (وإن ~~وهب على عوض لم يصح) لأنه تبرع ابتداء فلم يكن له ذلك. # . قوله: (وإن كاتب عبده جاز) هذا استحسان، والقياس أن لا يجوز لأنه إيجاب ~~عتق ببدل وجه الاستحسان أن هذا عقد معاوضة يلحقه الفسخ كالبيع فلما جاز له ~~بيع عبده جاز له مكاتبته. # قوله: (فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى) لأن له فيه نوع ~~ملك وكذا إذا أديا معا لأنه ليس هناك من يصح الولاء منه فانتقل الولاء إلى ~~أقرب الناس إليه وأقربهم إليه مولاه فإن أدى المكاتب الأول بعد ذلك فتعتق ~~ليراجع الولاء إليه لأن الولاء كالنسب، والنسب إذا ثبت من واحد لا ينتقل ~~إلى غيره. # قوله: (وإن أدى الثاني بعد عتق الأول عتق وولاؤه له) لأن العاقد من أهل ~~ثبوت الولاء لأن المكاتب الأول لما أدى صار حرا فإذا أدى الثاني بعد كونه ~~حرا عتق من جهته فكان ولاؤه له. ### | [مسألة كاتب الرجل نصف عبده على مال] # (مسألة) إذا كاتب الرجل نصف عبده على مال جاز وكان نصفه مكاتبا، والنصف ~~الآخر مأذونا له في التجارة فإذا أدى عتق نصفه وما فضل في يده من الكسب ~~نصفه له ونصفه للمولى وصار النصف الآخر مستسعى فإن شاء أعتقه وإن شاء ~~استسعاه وهذا عند أبي حنيفة لأن ms0930 الكتابة تخرجه إلى العتق، والعتق عنده ~~يتجزأ فكذا الكتابة وأما عندهما فالعتق لا يتجزأ فيصير كله مكاتبا عندهما ~~فإذا أدى عتق كله وما اكتسب فهو كله للمكاتب. ### | [كتاب الولاء] # (كتاب الولاء) الولاء نوعان ولاء عتاقة ويسمى ولاء نعمة وسببه العتق على ~~ملكه في الصحيح حتى لو عتق عليه قريبه بالوراثة كان ولاؤه له واحترز بقوله ~~في الصحيح عما قاله بعضهم أن سببه الإعتاق فعندهم إذا ملك قريبه وعتق عليه ~~لا يثبت الولاء منه لعدم الإعتاق، والثاني ولاء الموالاة وسببه العقد وهو ~~أن يسلم رجل على يد رجل فيقول له، واليتك على أني إن مت فإرثي لك وإن جنيت ~~فعقلي عليك وعلى عاقلتك، وقبل الآخر فهو كما قال فإن جنى الأسفل يعقله ~~الأعلى وإن مات يرثه الأعلى ولا يرث الأسفل من الأعلى ولا تثبت هذه الأحكام ~~بمجرد الإسلام على يده بدون عقد الموالاة. # وفي المبسوط يجري التوارث من الجانبين كذا في المصفى قال - رحمه الله - ~~(إذا أعتق الرجل مملوكه فولاؤه له) لقوله - عليه السلام - «الولاء لمن ~~أعتق» . # قوله: (وكذلك المرأة تعتق) ويستوي فيه الإعتاق بمال وبغير مال أو عتق ~~بالقرابة أو بأداء بدل الكتابة أو عتق بعد الوفاة بالتدبير أو بالاستيلاد ~~وسواء كان العتق واجبا أو غير واجب كما في كفارة القتل أو الظهار أو ~~الإفطار أو اليمين أو النذر وسواء شرط الولاء أو لم يشرط أو تبرأ من ~~الولاء، ولو قال أعتق عبدك عني على ألف فأعتقه يكون العتق للآمر استحسانا، ~~والولاء له. # وقال زفر يكون عن المأمور وإن قال أعتق عبدك عني ولم يذكر البدل فأعتقه ~~يكون عن المأمور، والولاء له عندهما، وقال أبو يوسف عن الآمر، والولاء له. ~~قوله: (فإن شرط أنه سائبة فالشرط باطل «، والولاء لمن أعتق» ) لأن الشرط ~~مخالف للنص وهو. قوله: - عليه السلام - # PageV02P116 # «الولاء لمن أعتق» ، والسائبة أن يعتقه على أن لا ولاء عليه أو على أن ~~ولاءه لجماعة المسلمين. # قوله: (وإذ أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى وكذا إن أعتق بعد موت المولى ~~فولاؤه لورثة ms0931 المولى) أي، ولو أعتق بعد موت مولاه وكذا العبد الموصى بعتقه ~~أو بشرائه وعتقه بعد موته وعتق المسلم، والذمي، والمجوسي في استحقاق الولاء ~~بالعتق سواء، ولو كان العبد ذميا، والمعتق له مسلما ثبت الولاء منه وإذا ~~كان المعتق ذميا لا يمنع ثبوت الولاء لأن الولاء كالنسب، والكفر لا يمنع ~~ثبوت النسب فكذا لا يمنع ثبوت الولاء إلا أنه لا يرث منه لأن المسلم لا ~~يرثه الكافر إلا إذا أسلم المعتق قبل الموت. قوله: (وإذا مات المولى عتق ~~مدبروه وأمهات أولاده وولاؤهم له) لأنهم عتقوا من جهته. # قوله: (ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وولاؤه له) صورته " أختان اشترت ~~إحداهما أباهما فمات عنهما وترك مالا فلهما الثلثان بالفرض، والثلث ~~للمشترية بالولاء وهذا إذا لم يكن له عصبة من النسب لأن مولى العتاقة أبعد ~~من العصبة. # قوله: (وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من ~~العبد عتقت وعتق حملها وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا) لأن ~~المولى باشر الحمل بالعتق لأنه جزء من الأمة فلهذا لم ينتقل الولاء عنه هذا ~~إذا ولدته لأقل من ستة أشهر للتيقن بالحمل وقت الإعتاق وكذا إذا ولدت ولدين ~~أحدهما لأقل من ستة أشهر، والآخر لأكثر لأنهما توأما حمل واحد. # (قوله: وإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولى الأم) ~~لأنه عتق تبعا لها لاتصاله بها فيتبعها في الولاء. قوله: (فإن أعتق العبد ~~جر ولاء ابنه وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب) لأن العتق هنا ثبت في ~~الولد تبعا بخلاف الأول. # قوله: (ومن تزوج من العجم بمعتقة العرب فولدت له أولادا فولاء أولادها ~~لمواليها عند أبي حنيفة ومحمد) . # وقال أبو يوسف حكمهم في هذا حكم أبيهم لأن النسب إلى الأب كما إذا كان ~~الأب عربيا بخلاف ما إذا كان الأب عبدا فإن العبد إذا تزوج بمعتقة فولدت له ~~أولادا فولاؤهم لموالي الأم ولهما أن الأب مجهول النسب لأنه ليس له نسب ~~معروف ولا ولاء ms0932 عتاقة وليس له عاقلة فكان ولاء ولده لموالي أمه وصورة ~~المسألة " رجل حر الأصل عجمي من غير العرب ليس بمعتق لأحد تزوج بمعتقة ~~العرب فولدت له أولادا فعندهما ولاء الأولاد لموالي الأم لأن غير العرب لا ~~يتناصرون بالقبائل فصار كمعتقة تزوجت عبدا. # وقال أبو يوسف ولاؤهم لموالي أبيهم قال في شاهان الوضع في معتقة العرب ~~وقع اتفاقا حتى لو كان التزوج بمعتقة غير العرب يكون الحكم فيه كذلك فإن ~~كانت الأم حرة لا ولاء عليها لأحد، والأب مولى فالولد حر لا ولاء عليه لأن ~~الولد يتبع الأم في حكمها. ### | [ولاء العتاقة تعصيب] # قوله: (وولاء العتاقة تعصيب) أي موجبا للعصوبة اعلم أن مولى العتاقة أبعد ~~من العصبة ومقدم على ذوي الأرحام ويرثه الذكور دون الإناث حتى لو ترك ابن ~~مولى وبنت مولى فالميراث للابن دونها وإن ترك ابن مولى وأب مولى فالميراث ~~للابن خاصة عندهما لأنه أقرب عصوبة، وقال أبو يوسف يكون بينهما أسداسا للأب ~~السدس، والباقي للابن وإن ترك جدا مولى وأخا مولى فالميراث للجد عند أبي ~~حنيفة وعندهما هو بينهما نصفان سواء كان # PageV02P117 # الأخ لأب وأم أو لأب، والمراد بالجد أبو الأب. قوله: (فإن كان للمعتق ~~عصبة من النسب فهم أولى منه) لأن موالي العتاقة آخر العصبات وإنما يرث إذا ~~لم يكن عصبة من النسب. قوله: (وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق) ~~يعني إذا لم يكن هناك صاحب فرض في حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه ~~لأنه عصبة ومعنى قولنا في حال أي صاحب فرض له حالة واحدة كالبنت بخلاف الأب ~~فإن له حال فرض وحال تعصيب فلا يرث المعتق في هذه الحالة. # قوله: (فإن مات المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته) لأن ~~الولاء تعصيب ولا تعصيب للمرأة. قوله: (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن ~~أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن) بهذا اللفظ ورد الحديث، وفي ~~آخره «أو جر ولاء معتقهن» وصورة الجر أن المرأة إذا ms0933 زوجت عبدها امرأة حرة ~~فولدت ولدا فإن الولد حر تبعا لأمه وولاؤه لموالي أمه دون موالي أبيه حتى ~~لو مات الولد يكون ميراثه لموالي الأم ولا يكون للمرأة، ولو أن المرأة ~~أعتقت عبدها جر ولاء ولده إلى نفسه وإلى مولاته، والمرأة جرت ولاء معتقها ~~إلى نفسها فبعد ذلك لو مات الابن ولا ميراث له لأبيه فإن لم يكن له أب ~~فميراثه للمرأة التي أعتقت أباه كذا في الخجندي في باب الفرائض وقوله: أو ~~أعتق من أعتقن يعني أن معتقها إذا اشترى عبدا فأعتقه ثم مات الأول وبقي ~~الثاني ولا وارث فإن ميراثه لها لأنها أعتقت من أعتقه، ولو ترك المعتق ابن ~~مولاته وأخاها فالولاء لابنها دون أخيها لأنه أقرب عصوبة إلا أن عقل ~~جنايتها على أخيها لأنه من قوم أبيها. قوله: (أو دبرت) صورته امرأة دبرت ~~عبدها ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب وقضي بلحاقها حتى عتق مدبرها ثم جاءت ~~مسلمة إلينا ثم مات المدبر وترك مدبرته هذه فولاؤه لها. قوله: (أو دبر من ~~دبرن) صورته أن هذا المدبر بعد ما عتق دبر عبده ومات ثم مات الثاني فولاؤه ~~لمدبر مدبره. # قوله: (فإن ترك المولى ابنا وأولاد ابن آخر فميراث المعتق للابن دون بني ~~الابن) لأنه أقرب منهم قوله: (والولاء للكبير) أي لأقرب عصبة المعتق ومعناه ~~أن من كان أقرب إلى الميت كان الولاء له. # قوله: (وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو أسلم ~~على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه) صورته مجهول النسب قال ~~للذي أسلم على يده أو غيره، واليتك على أني إن مت فميراثي لك وإن جنيت ~~فعقلي عليك فقبل الآخر صح ذلك عندنا ويكون القائل مولى له إذا مات يرثه ~~ويعقل عنه إذا جنى ولكن يشترط أن لا يكون له وارث حتى لو كان له وارث لا ~~تصح الموالاة لأن فيه إبطال حق الوارث وإن شرط من الجانبين فعلى ما شرط فإن ~~جنى الأسفل يعقله الأعلى وإن مات يرثه ms0934 الأعلى ولا يرث الأسفل من الأعلى. # وفي المبسوط أن التوارث يجري من الجانبين إذا شرطاه وكذا في الخجندي ثم ~~ولاء الموالاة له شرائط منها أن يكون المولى الأسفل من غير العرب لأن العرب ~~يتناصرون بالقبائل فأغنى عن الموالاة. # ومنها أن لا يكون معتقا لأن ولاء العتاقة لا يحتمل النقض ومنها أن يشترط ~~الميراث، والعقل، والمرأة إذا عقدت مع رجل عقد الولاء فإنه يصح ويثبت ~~ولاؤها وولاء أولادها الصغار أيضا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يثبت ذلك وأما الرجل إذا، والى أحدا ثبت ولاؤه ~~وولاء أولاده الصغار ولا يثبت ولاء أولاده الكبار لأنه لا ولاية # PageV02P118 # له عليهم. # قوله: (فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى) يعني الذي عاقده. قوله: (وإن ~~كان له وارث فهو أولى منه) قال في الهداية، ولو كانت عمة أو خالة أو غيرهما ~~من ذوي الأرحام. # (قوله: وللمولى أن ينتقل عنه بولاية إلى غيره ما لم يعقل عنه الأعلى) ~~يعني الأسفل له أن ينتقل ما لم يعقل عنه الأعلى لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل ~~لحكمي في الوكالة وليس للأعلى ولا للأسفل أن يفسخ عقد الولاء قصدا بغير ~~محضر من صاحبه كما في الوكيل ثم الفسخ على ضربين فسخ من طريق القول وهو أن ~~يقول فسخت الولاء معك وإنما يصح بحضرته وفسخ من طريق الفعل وهو أن يعقد ~~الأسفل مع آخر بحضرة الأول وبغير حضرته. قوله: (فإن عقل عنه لم يكن له أن ~~يتحول بولائه إلى غيره) لأنه تعلق به حق الغير. # قوله: (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا) لأن ولاء العتق فرع النسب، ~~والنسب إذا ثبت من واحد لا ينتقل إلى غيره قال في المستصفى ولاء الموالاة ~~يخالف ولاء العتاقة في فصول أحدها أن في ولاء الموالاة يتوارثان من ~~الجانبين إذا اتفقا على ذلك بخلاف ولاء العتاقة، والثاني أن ولاء الموالاة ~~يحتمل النقض وولاء العتاقة لا يحتملها، والثالث أن ولاء الموالاة مؤخر عن ~~ذوي الأرحام وولاء العتاقة مقدم عليهم. ### | [كتاب الجنايات] ### | [القتل العمد] # (كتاب الجنايات) ms0935 # الجناية في اللغة التعدي، وفي الشرع عبارة عن فعل واقع في النفوس، ~~والأطراف ويقال الجناية ما يفعله الإنسان بغيره أو بمال غيره على وجه ~~التعدي وهي تعم الأنفس، والأطراف، والأموال إلا أن اسمها اختص بالأنفس في ~~تعارف أهل الشرع؛ ولهذا سمى الفقهاء التعدي في الأنفس جناية، والتعدي في ~~الأموال غصبا وإتلافا قال - رحمه الله - (القتل على خمسة أوجه عمد وشبه ~~وعمد وخطأ وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) وذكر محمد أنه على ثلاثة أوجه ~~عمد وشبه عمد وخطأ وإنما زاد الشيخ هذين القسمين الآخرين لبيان حكمهما وإن ~~دخلا في حكم الخطأ وقوله: على خمسة أوجه يعني القتل بغير حق وإلا فأنواعه ~~أكثر كالقتل الذي هو رجم وقتل الحربي، والقتل قصاصا، والقتل صلبا لقطاع ~~الطريق واعلم أن قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الكفر بالله تعالى ~~وتقبل التوبة منه فإن قتل مسلما ثم مات قبل التوبة منه لا يتحتم دخوله ~~النار بل هو في مشيئة الله كسائر الكبائر فإن دخلها لم يخلد فيها. # قوله: (فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق ~~الأجزاء كالمحرر من الخشب، والحجر، والنار) العمد ما تعمد قتله بالحديد ~~كالسيف، والسكين، والرمح، والخنجر، والنشابة، والإبرة، والأشفار وجميع ما ~~كان من الحديد سواء كان يقطع أو يبضع أو يرض كالسيف ومطرقة الحداد، والزبرة ~~وغير ذلك سواء كان الغالب أمنه الهلاك أم لا ولا يشترط الحد في الحديد في ~~ظاهر الرواية لأنه وضع للقتل قال الله تعالى {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} ~~[الحديد: 25] وكذا كل ما يشبه الحديد كالصفر، والرصاص، والذهب، والفضة سواء ~~كان يبضع أو يرض حتى لو قتله بالمثقل منها يجب عليه القصاص كما إذا ضربه ~~بعمود من صفر أو رصاص وقوله: أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء ~~كالزجاج، والليطة، والحجر المحدد وكل ما كان يقع به الذكاة إذا قتله به ~~ففيه القصاص وإن ضربه بمزراق فقتله إن أصابه العود ففيه الدية وإن أصابه ~~الحديد ففيه القصاص وإن أحرقه ms0936 بالنار فعليه القصاص وإن ألقاه في الماء فغرق ~~فمات فلا قصاص فيه عند أبي حنيفة وتجب الدية على العاقلة وعندهما عليه ~~القصاص إذا كان الماء لا يتخلص منه في الغالب لأنه كالقتل بالنار قال # PageV02P119 # في الينابيع إذا قمط رجلا وألقاه في البحر فغرق تجب الدية عند أبي حنيفة ~~وإن سبح ساعة ثم غرق بعد ذلك لم تجب الدية. # ولو غلق على حر بيتا أو طينه فمات جوعا أو عطشا لم يضمن شيئا عند أبي ~~حنيفة لأنه سبب لا يؤدي إلى التلف وإنما مات بسبب آخر وهو فقد الطعام، ~~والماء فلم يبق لا اليد، والحر لا يضمن باليد. # وقال أبو يوسف ومحمد عليه الدية لأنه سبب أداه إلى التلف كسقي السم وإن ~~سقى رجلا سما أو أطعمه إياه فمات فإن كان الميت أكله بنفسه فلا ضمان على ~~الذي أطعمه ولكن يعزر ويضرب وإن أوجره إياه أو كلفه أكله فعليه الدية لأنه ~~إذا أكله بنفسه فهو القاتل لها والذي قدمه إليه إنما غره، والغرور لا يتعلق ~~به ضمان النفس وإن ألقاه من سطح أو من جبل على رأسه فمات فلا قصاص عليه عند ~~أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد عليه القصاص إذا كان لا يتخلص منه في الغالب (قوله: ~~ما تعمد ضربه) سواء تعمد المقتل أو غيره حتى لو تعمد موضعا من جسده فأخطأه ~~فوقع في غيره فمات منه فهو عمد يجب به القصاص. قوله: (وموجب ذلك المأثم، ~~والقود ولا كفارة في قتل العمد عندنا) لأن الله تعالى ذكر العمد وحكمه فقال ~~{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] ولم يذكر الكفارة وذكر ~~الخطأ وحكمه فبين الكفارة في الخطأ فلو كانت واجبة في العمد كوجوبها في ~~الخطأ لبينها ومن حكم القتل أن يحرم الميراث. # قوله: (إلا أن يعفو الأولياء) لأن الحق لهم وكذا لهم أن يصالحوا عنه على ~~مال فإذا صالحوا سقط حقهم عن القصاص كما لو عفوا. # (قوله: ولا كفارة فيه) . # وقال الشافعي - رحمه الله -: تجب الكفارة وقد ذكرنا ذلك ثم ms0937 إذا صالح ~~الأولياء عن مال جاز قليلا كان أو كثيرا من جنس الدية أو من غير جنسها حالا ~~أو مؤجلا فإن لم يصالحوا ولكن عفا بعضهم بطل القصاص ولا ينقلب نصيب العافي ~~مالا وينقلب نصيب الباقي مالا لأن القصاص متى تعذر استيفاؤه من قبل من له ~~القصاص لا ينقلب نصيبه مالا ومتى تعذر من جهة من عليه القصاص ينقلب نصيبه ~~مالا ثم نصيب العافي لا ينقلب مالا لأن الاستيفاء تعذر من جهته ونصيب الذي ~~لم يعف ينقلب مالا لأنه تعذر الاستيفاء من جهة غيره. ### | [القتل شبه العمد] # قوله: (وشبه العمد عند أبي حنيفة أن يتعمد ضربه بما ليس بسلاح ولا ما ~~أجري مجرى السلاح) بل يضربه بشيء الغالب منه الهلاك كمدقة القصارين، والحجر ~~الكبير، والعصا الكبيرة ونحو ذلك فإذا قتله بذلك فهو شبه العمد عنده وقالا ~~هو عمد وأما إذا ضربه بعصا صغيرة أو لطمه عمدا فمات أو ضربه بسوط فمات فهو ~~شبه عمد إجماعا وإن ضربه بسوط صغير ووالى الضرب حتى قتله فعليه القصاص ~~عندهما خلافا لأبي حنيفة. # (قوله: وشبه العمد عندهما أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالبا) لأن بمثل ذلك ~~يقصد التأديب. قوله: (وموجب ذلك على القولين المأثم، والكفارة) فإن قلت: ~~وجمع في هذا بين الإثم، والكفارة وهي ستارة قلت: جاز أن يكون عليه الكفارة، ~~والإثم ابتداء ثم يسقط الإثم بأداء الكفارة وقوله: على القولين أي اختلاف ~~القولين. قوله: (ولا قود فيه) لأنه ليس بعمد محض وإذا التقى صفان من ~~المسلمين، والمشركين فقتل مسلم مسلما ظنه كافرا لا قصاص عليه وعليه الكفارة ~~لم تجب الدية أيضا إذا كانوا مختلطين أما إذا كان في صف الكفار لا تجب ~~الدية لأنه أسقط عصمته بتكثير سوادهم قال - عليه السلام - «من كثر سواد قوم ~~فهو منهم» كذا في الهداية. قوله: (وفيه الدية المغلظة على العاقلة) ويحرم ~~الميراث أيضا وتجب الدية في ثلاث سنين ويدخل القاتل معهم في الدية فيكون ~~كأحدهم. ### | [القتل الخطأ] # قوله: (والخطأ على وجهين خطأ في القصد وهو أن ms0938 يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا ~~هو آدمي) أو ظنه حربيا فإذا # PageV02P120 # هو مسلم أو رمى إلى حربي أسلم وهو لا يعلم أو رمى إلى رجل فأصاب غيره ~~فهذا كله خطأ في القصد وأما إذا قصد عضوا من شخص فأصاب عضوا آخر من ذلك ~~الشخص فهو عمد يجب به القصاص. قوله: (وخطأ في الفعل وهو أن يرمي غرضا فيصيب ~~آدميا) لأن كل واحد من القسمين خطأ إلا أن أحدهما في الفعل، والآخر في ~~القصد. قوله: (وموجب ذلك الكفارة، والدية على العاقلة) ويحرم الميراث وتجب ~~الدية في ثلاث سنين وسواء قتل مسلما أو ذميا في وجوب الدية، والكفارة لقوله ~~تعالى {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] وإن أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم هناك قبل أن ~~يهاجر إلينا فلا شيء عليه إلا الكفارة لقوله تعالى {فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فأوجب الكفارة لا غير ولم يقل ~~فيه فدية مسلمة لأنه لما يحرز دمه في دار الإسلام فلم يكن له قيمة ولا يشبه ~~ذلك إذا أسلم هناك وهاجر إلينا ثم عاد إليهم لأنه لزمه قيمة لأنه قد أحرزه ~~بدارنا. # قوله: (ولا مأثم فيه) يعني لا إثم فيه في الوجهين وسواء كان خطأ في القصد ~~أو خطأ في الفعل لأنه لم يقصد الفعل، والمراد إثم القتل أما نفس الإثم فلا ~~يعرى عنه لأنه ترك التثبت في حالة الرمي ويحرم الميراث لأنه يجوز أن يتعمد ~~القتل ويظهر الخطأ فاتهم فسقط ميراثه، والأصل أن كل قتل يتعلق به القصاص أو ~~الكفارة فإنه يمنع الميراث وما لا فلا أما الذي يتعلق به القصاص فقد بيناه ~~وأما الذي يتعلق به الكفارة فهو القتل بالمباشرة أو تطؤه دابة وهو راكبها ~~أو انقلب عليه في النوم فقتله أو سقط عليه من سطح أو سقط من يده حجر أو ~~لبنة أو خشبة أو حديدة فهذا كله خطأ بالمباشرة يوجب الكفارة ويحرم الميراث ~~إن كان ms0939 وارثا، والوصية إن كان أجنبيا وأما الذي لا يتعلق به قصاص ولا كفارة ~~فهو أن يقتل الصبي أو المجنون مورثهما فإنه لا يمنع الميراث عندنا وكذا إذا ~~قتل مورثه بالسبب كما إذا أشرع جناحا في الطريق فسقط على مورثه أو حفر بئرا ~~على الطريق فوقع فيها مورثه فمات لا يمنع الميراث إذا قتله قصاصا أو رجما ~~أو شهد عليه بالزنا فرجم فإنه لا يمنع الميراث. # وكذا إذا وضع حجرا على الطريق فتعقل به مورثه أو ساق دابة أو قادها ~~فأوطأت مورثه فمات لا يمنع الميراث وكذا إذا وجد مورثه قتيلا في داره تجب ~~القسامة، والدية ولا يمنع الميراث وكذا العادل إذا قتل الباغي لا يمنع ~~الميراث لأنه لا يجب القصاص ولا الكفارة في هذه المواضع كلها وأما إذا قتل ~~الباغي العادل فهو على وجهين إن قال قتلته وأنا على الباطل وأنا الآن على ~~الباطل لا يرثه إجماعا وإن قال قتلته وأنا على الحق، والآن أيضا أنا على ~~الحق ورثه عندهما لأن هذا قتل لا يوجب قصاصا ولا كفارة وعند أبي يوسف لا ~~يرثه لأنه قتله بغير حق، والأب إذا قتل ابنه عمدا لا يجب القصاص ولا ~~الكفارة ومع ذلك لا يرث ويشكل هذا على أصلنا إلا أنا نقول قد وجب القصاص ~~هنا ثم سقط للشبهة،. # وقال الشافعي لا يرث من وقع عليه اسم القتل من صغير وكبير وعاقل ومجنون ~~ومتأول ويورث دم المقتول كسائر أمواله ويستحقه من يرث ماله ويدخل فيه ~~الزوجان خلافا لمالك ولا يدخل فيه الموصى له وليس للبعض أن يقتص حتى ~~يجتمعوا كلهم فإن كان للمقتول أولاد صغار وكبار فللكبار أن يقتصوا عند أبي ~~حنيفة قبل بلوغ الصغار لما روي أن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - اقتص من ~~ابن ملجم، وفي ورثة علي - رضي الله عنه - صغار وقد أوصى إليه علي بذلك، ~~وقال اضربه ضربة واحدة. # وقال أبو يوسف ومحمد: ليس للكبار أن يقتصوا حتى يبلغ الصغار وكان أبو بكر ~~الرازي يقول محمد مع أبي حنيفة ms0940 في هذه المسألة ودية المقتول خطأ تكون ~~ميراثا عنه كسائر أمواله لجميع ورثته. # وقال مالك لا يرث منها الزوجان لأن وجوبها بعد الموت، والزوجية ترتفع ~~بالموت بخلاف القرابة ولنا حديث «الضحاك بن سفيان قال أمرني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم» وإذا ~~أوصى رجل بثلث ماله دخلت ديته في تلك الوصية لأن الوصية أخت الميراث ولأن ~~الدية مال الميت حتى تقضى منها ديونه وتنفذ منها وصاياه كسائر أمواله. # قوله: (وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم ~~الخطأ) يعني من سقوط # PageV02P121 # القصاص كما لو مات عن غير وفاء. قوله: (وإن ترك وفاء ووارثه غير المولى ~~فلا قصاص لهم وإن اجتمعوا مع المولى) لأن المولى سقط حقه بالعتق فاجتماعه ~~مع الوارث لا يعتد به فبقي الوارث وحده وقد بينا أنه لا قصاص له. # قوله: (وإذا قتل عبد الرهن في يد المرتهن لم يجب القصاص حتى يجتمع ~~الراهن، والمرتهن) لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه، والراهن لو تولاه لبطل ~~حق المرتهن في الدين فشرط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه وهذا. قولهما. # وقال محمد لا قصاص له وإن اجتمعا وعن أبي يوسف مثله وقيد باجتماعهما حتى ~~لو اختلفا فلهما القيمة تكون رهنا مكانه، ولو قتل عبد الإجارة يجب القصاص ~~للمؤجر وأما المبيع إذا قتل في يد البائع قبل القبض فإن اختار المشتري ~~إجازة البيع فله القصاص لأنه ملكه وإن اختار رد المبيع فللبائع القصاص عند ~~أبي حنيفة لأن المشتري إذا رد المبيع انفسخ العقد من أصله فكأنه لم يكن ~~وقال أبو يوسف لا قصاص وللبائع القيمة لأن البائع لم يثبت له القصاص عند ~~الجراحة لأن الملك كان للمشتري فلا يثبت له بعد ذلك. # قوله: (ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص) لأن ~~سبب القتل وجد منه واتصل بالموت ولم يوجد بينهما ما يسقط القصاص، ولو شق ~~بطن رجل وأخرج أمعاءه ثم ضرب آخر عنقه ms0941 بالسيف عمدا فالقاتل الذي ضرب العنق ~~لأنه قد يعيش بعد شق البطن ولا يعيش بعد ضرب العنق فإن كان ضرب رقبته خطأ ~~فعليه الدية وعلى الذي شق البطن ثلث الدية أرش الجائفة فإن كان الشق نفذ من ~~الجانب الآخر وجب ثلثا الدية وهذا إذا كان الشق يتوهم معه الحياة بأن كان ~~يعيش معه يوما أو بعض يوم أما إذا كان لا يتوهم معه الحياة وإنما يضطرب ~~اضطراب المقتول فالقاتل الذي شق البطن فيقتص منه في العمد وتجب الدية في ~~الخطأ والذي ضرب العنق يعزر لأنه ارتكب المنكر ولا ضمان عليه لأنه ذبح ~~المفروغ منه وكذا إذا جرحه جراحة لا يعيش منها وجرحه آخر فالقاتل هو الأول ~~وهذا إذا كانت الجراحتان على التعاقب أما إذا كانتا معا فهما قاتلان، ولو ~~قطع يد إنسان ورجليه إن مات من ذلك اقتص منه وتحز رقبته ولا يقطع يداه ~~ورجلاه وعند الشافعي يفعل به مثل ما فعل فإن مات وإلا قتل بالسيف. # قوله: (ومن قطع يد غيره من المفصل عمدا قطعت يده، ولو كانت أكبر من يد ~~المقطوع) وهذا كان بعد البرء ولا قصاص قبل البرء. قوله: (وكذلك الرجل ومارن ~~الأنف، والأذن) يعني أنه يجب بقطع ذلك القصاص أما الرجل فمعناه إذا قطعها ~~من مفصل القدم أو من مفصل الركبة وأما الأنف فإن قطع منه المارن وجب القصاص ~~لأنه يمكن فيه المماثلة وهو ما لان منه وأما إذا قطع بعض القصبة أو كلها ~~فلا قصاص لأنه عظم ولا قصاص في العظم لتعذر المماثلة إلا السن وأما الأذن ~~إذا قطعها من أصلها وجب القصاص لإمكان المماثلة وإن قطع بعضها إن كان ذلك ~~البعض يمكن فيه المماثلة وجب القصاص بقدره وإلا فلا. # قوله: (ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص فيها) لأنه لا يمكن استيفاء ~~القصاص لعدم المماثلة. قوله: (فإن كانت قائمة وذهب ضوءها فعليه القصاص) ~~وأما إذا انخسفت أو قورت فلا قصاص وكيفية القصاص فيها إذا كانت وتربط ما ~~ذكره الشيخ وهو. قوله: تحمى له المرآة ms0942 ويجعل على وجهه قطن رطب أي مبلول ~~عينه الأخرى بقطن رطب أيضا ويقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها قضى بذلك ~~علي كرم الله وجهه بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - من غير خلاف وأجمع ~~المسلمون على أنه لا يؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى وكذا ~~اليدان، والرجلان وكذا أصابعهما ويؤخذ إبهام اليمنى باليمنى السبابة ~~بالسبابة، والوسطى بالوسطى ولا يؤخذ شيء من أعضاء اليمنى إلا باليمنى ولا ~~اليسرى إلا باليسرى. # قوله: (وفي السن القصاص) لقوله تعالى {والسن بالسن} [المائدة: 45] وسواء ~~كان سن المقتص منه أكبر أو أصغر لأن # PageV02P122 # منفعتها لا تتفاوت وكذا اليد ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن ~~النازع فنبت سن الأول فعلى الأول خمسمائة درهم لأنه تبين أنه استوفى بغير ~~حق لأنه لما نبتت أخرى انعدمت الجناية؛ ولهذا يستأني حولا وقيل إن في سن ~~البالغ لا يستأني لأن الغالب فيها أنها لا تنبت، والنادر لا عبرة به كذا في ~~المبسوط لكن هذه الرواية في القلع أما في التحريك يستأني حولا صغيرا كان أو ~~كبيرا، ولو قلعها من أصلها عمدا لم تقلع سن القالع بل تؤخذ بالمبرد إلى أن ~~تنتهي إلى اللحم ويسقط ما سوى ذلك. قوله: (وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة ~~القصاص) لقوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] قوله: (ولا قصاص في عظم ~~إلا في السن) ولا تؤخذ اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى وتؤخذ الثنية ~~بالثنية، والناب بالناب، والضرس بالضرس ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل ~~بالأعلى، ولو كسر بعض السن يؤخذ من سن الكاسر بقدر ذلك بالمبرد ولا قصاص في ~~السن الزائدة وإنما تجب حكومة عدل ولا قصاص في اللطمة، واللكمة، واللكزة، ~~والوجاءة، والدقة. # قوله: (وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ) سواء كانت ~~الجناية فيما دون النفس بسلاح أو غيره ففيه القصاص وإذا آلت الضربة إلى ~~النفس فإن كانت بحديدة أو خشبة محددة ففيه القصاص إجماعا وإن كانت بشيء لا ~~يعمل عمل السلاح ففيه الدية على العاقلة لأن السراية تبع للجناية. ms0943 # قوله: (ولا قصاص بين الرجل، والمرأة فيما دون النفس) حتى لو قطع يدها ~~عمدا لا يجب القصاص لأن الأرش مختلف المقدار، والتكافؤ معتبر فيما دون ~~النفس بدليل أنه لا يقطع اليمين باليسار ولا اليد الصحيحة بالشلاء وناقصة ~~الأصابع بخلاف القصاص في الأنفس فإن التكافؤ لا يعتبر فيه؛ ولهذا يقتل ~~الصحيح بالزمن، والجماعة بالواحد فإن كان التكافؤ معتبرا فيما دون النفس ~~فلا تكافؤ بين يد الرجل، والمرأة لأن يدها تصلح لما لا يصلح له يده كالطحن، ~~والخبز، والغزل وإذا سقط القصاص وجب الأرش في ماله حالا. # وقال الشافعي يجري القصاص بينهما اعتبارا بالأنفس (قوله: ولا بين الحر، ~~والعبد) لأن يد العبد لا تكافئ يد الحر لأن أرشهما مختلف فأرش يد العبد ~~قيمتها. قوله: (ولا بين العبدين) لأن اتفاقهما لا يعرف إلا بالحزر، والظن. # قوله: (ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم، والكافر) يعني الذمي وكذا بين ~~المرأتين الحرتين، والمسلمة، والكتابية وكذا بين الكتابيتين، ولو رمى بسهم ~~إلى مسلم فقبل أن يقع فيه السهم ارتد المرمي إليه فوقع به فقتله فإنه تجب ~~الدية على عاقلة الرامي في الخطأ، وفي ماله في العمد وسقط القصاص للشبهة ~~وهذا عند أبي حنيفة فاعتبر حالة خروج السهم وعندهما لا ضمان عليه لأنه قتل ~~نفسا مباحة الدم، ولو رمى إلى مرتد فأسلم قبل وقوع السهم ثم وقع به وهو ~~مسلم فلا شيء عليه. # وقال زفر تجب الدية لأنه يعتبر حالة الإصابة. # قوله: (ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة) فبرئ منها فلا قصاص ~~عليه لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة في ذلك لأن الساعد عظم ولا قصاص في عظم ~~ولأن هذا كسر ولا يمكن أن يكسر ساعده مثل ما كسره وكذا إذا قطع نصف الساق ~~وكذا إذا جرحه جائفة لا قصاص لأنه لا يمكن المماثلة ويجب الأرش. قوله: (وإن ~~كانت يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار ~~إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له وإن شاء أخذ الأرش كاملا) ولا يشبه ms0944 هذا ~~إذا قطع له أصبعين وليس للقاطع إلا أصبع واحدة فإنه يقطعها ويأخذ أرش ~~الأخرى ومن قطع أصبعا زائدة، وفي يده مثلها فلا قصاص # PageV02P123 # القصاص ووجوب الدية وحرمان الميراث أما سقوط القصاص فلأنه لم يتعمد وأما ~~وجوب الدية فلأنه مات بفعله وأما وجوب الكفارة فلأنه مات بثقله وأما حرمان ~~الميراث فلجواز أن يكون اعتمد قتله وأظهر النوم وإنما أجري ذلك مجرى الخطأ ~~وإن تعلق به حكم الخطأ لأن النائم لا قصد له فلا يوصف فعله بعمد ولا خطأ ~~فلهذا لم يطلق عليه اسم الخطأ. # قوله: (وأما القتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه) لأنه ليس ~~بمتعمد القتل ولا خاطئ فيه وإنما هو سبب فيه لتعديه. # (قوله: وموجب ذلك إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة) لأنه سبب التلف. ~~قوله: (ولا كفارة فيه) لأنه لم يباشر القتل بنفسه ولا وقع بثقله ولا يشبه ~~الراكب على الدابة إذا وطئت آدميا أن فيه الكفارة لأن القتل حصل بوطئها ~~وثقل الراكب؛ ولهذا قالوا لا كفارة على السائق، والقائد لأنهما لم يباشرا ~~القتل ولا مات بثقلهما ولا يحرم الميراث بسبب الحفر ووضع الحجر لأنه غير ~~متهم في ذلك وهذا كله إذا حفرها في ممر الناس أما في غير ممرهم لا ضمان ~~عليه. قوله: (وواضع الحجر) إنما يضمن بذلك إذا لم يتعمد المشي على الحجر ~~أما إذا تعمد المار ذلك لا يضمن لأنه هو الذي جنى على نفسه بتعمده المرور ~~عليه، ولو وضع حجرا فنحاه غيره عن موضعه فالضمان على الذي نحاه وإذا اختلف ~~الولي، والحافر فقال الحافر هو الذي أسقط نفسه فالقول قول الحافر استحسانا. # وفي الخجندي هذا قول محمد. # قوله: (والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد) احترز بقوله على ~~التأبيد عن المستأمن لأن دمه إنما هو محقون في دارنا أما إذا رجع إلى داره ~~وصار مباح الدم، والحقن هو المنع يقال حقن دمه أي منعه أن يسفك، والحقن ~~أيضا الحفظ. # قوله: (ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد ويكون القصاص لسيده) . # وقال ms0945 الشافعي لا يقتل الحر بالعبد لأن مبنى القصاص على المساواة وهي ~~منتفية بينهما؛ ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه ولنا قوله تعالى {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وذلك يتناول الجميع. قوله: ~~(والعبد بالحر) وهذا لا خلاف فيه لأنه ناقص عن المقتول فإذا جاز أن يستوي ~~الحر بالحر وهو أكمل فهذا أولى. قوله: (والعبد بالعبد) ، ولو قتل أحد ~~العبدين الآخر وهما لرجل واحد ثبت للمولى القصاص وكذا المدبر إذا قتل عبدا ~~لمولاه. # قوله: (ويقتل المسلم بالذمي) . # وقال الشافعي: لا يقتل به ولا خلاف أن المسلم إذا سرق من الذمي أنه يقطع. ~~قوله: (ولا يقتل بالمستأمن) لأنه غير محقون الدم على التأبيد ولا يقتل ~~الذمي بالمستأمن ويقتل المستأمن بالمستأمن قياسا للمساواة ولا يقتل ~~استحسانا لقيام المبيح وهو الكفر. # قوله: (ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن) ~~وكذا بالمجنون وناقص الأطراف لقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] ولأن المماثلة في النفس غير معتبرة حتى لو قتل رجل ~~رجلا مقطوع اليدين، والرجلين، والأذنين، والمذاكير ومفقوء العينين فإنه يجب ~~القصاص إذا كان عمدا كذا في الخجندي. # قوله: (ولا يقتل الرجل بابنه ولا بعبده) لقوله - عليه السلام - «لا يقاد ~~والد بولده ولا السيد بعبده» وتجب الدية في ماله في قتل الابن لأن هذا عمد، ~~والعاقلة لا تعقل العمد وتجب في ثلاث سنين وكذا لا قصاص على الأب فيما جنى ~~على الابن فيما دون النفس أيضا وكذا حكم الجد وإن علا لا يقتل بابن الابن ~~وكذا الجد من قبل الأم وإن علا الجد وسفل الولد وكذا الأم وإن علت وكذا ~~الجدات من قبل الأب، والأم وإن علون فأما الابن إذا قتل الأب أو الأم أو ~~الجدة أو الجد وإن علا فإنه يجب القصاص في النفس، وفيما دونها. # PageV02P124 # إذا كان عمدا وإن كان خطأ تجب الدية على العاقلة، والفرق أن الابن في حكم ~~الجزء من الأب، والإنسان لا يجب عليه قصاص في بعض أجزائه وأما الأب فليس في ~~معنى الجزء من الولد ms0946 فكان معه كالأجنبي، ولو اشترك رجلان في قتل إنسان ~~أحدهما يجب عليه القصاص لو انفرد، والآخر لا يجب عليه القصاص لو انفرد ~~كالأجنبي، والأب، والخاطئ، والعامد أو أحدهما بالسيف، والآخر بالعصا فإنه ~~لا يجب عليهما القصاص وتجب الدية والذي لا يجب عليه القصاص لو انفرد تجب ~~الدية على عاقلته كالخاطئ والذي يجب عليه القصاص لو انفرد تجب الدية في ~~ماله وهذا في غير شريك الأب فأما الأب، والأجنبي إذا اشتركا الدية في ~~مالهما لأن الأب لو انفرد تجب الدية في ماله. قوله: (ولا بعبده) لأنه ماله، ~~والإنسان لا يجب عليه بإتلاف ماله شيء ولأنه هو المستحق للمطالبة بدمه ~~ومحال أن يستحق ذلك على نفسه. قوله: (ولا بمدبره ولا بمكاتبه) لأن المدبر ~~مملوك، والمكاتب رق ما بقي عليه درهم وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه لأن ~~القصاص لا يتجزأ. # قوله: (ولا بعبد ولده) لأنه في حكم ملكه قال - عليه السلام - «أنت ومالك ~~لأبيك» لأنه لا يجب عليه الحد بوطء جارية ابنه فكذا لا يجب القصاص بقتلها ~~كأمته وتجب الكفارة على المولى بقتل عبده ومدبره ومكاتبه وعبد ولده فإن قتل ~~المكاتب مولاه عمدا اقتص منه. # قوله: (ومن ورث قصاصا على أبيه سقط) لحرمة الأبوة وإذا سقط وجبت الدية ~~وصورته بأن قتل أم ابنه عمدا أو قتل أخا ولده من أمه وهو وارثه وعلى هذا كل ~~من قتله الأب وولده وارثه فإن قيل كيف يصح. قوله: ورث القصاص وهو للوارث ~~ثبت ابتداء بدليل أنه يصح عفو الوارث قبل موت المورث، والمورث يملك القصاص ~~بعد الموت وهو ليس بأهل للتمليك في ذلك الوقت فثبت للوارث ابتداء قلنا ثبت ~~عند البعض بطريق الإرث أو نقول تعين صورة يتحقق فيها الإرث بأن قتل رجل أبا ~~امرأته يكون ولاية الاستيفاء للمرأة ثم ماتت المرأة ولها ولد من القاتل ~~فإنه يرث القصاص الواجب على أبيه كذا في المشكل قال في الكرخي إذا عفا ~~المجروح ثم مات فالقياس أن لا يصح عفوه لأن القصاص يثبت ابتداء للورثة لولا ~~ذلك ms0947 لم يثبت لهم بعد الموت فكأنه أبرأه من حق غيره، والاستحسان يجوز عفوه ~~لأن الحق له وإنما يقوم الوارث مقامه في استيفائه فأسقط حقه فإذا أسقطه جاز ~~ويكون من جميع المال لأنه حق ليس بمال كالطلاق وقالوا في الوارث إذا عفا عن ~~الجارح قبل موت المجروح فالقياس أن لا يصح عفوه لأنه عفا عن حق غيره ألا ~~ترى أن المجروح لو عفا في هذه الحالة جاز وإنما يثبت للوارث الحق بعد موته ~~فإذا عفا قبل ثبوت حقه لم يجز، والاستحسان يجوز عفوه لأن الحق يثبت للورثة ~~عند الجرح، ولولا ذلك لم يثبت لهم عند الموت فإذا أبرأ عنه عند ثبوت سبب ~~الموت وهو الجراحة جاز. # قوله: (ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف) سواء قتله به أو بغيره من المحدد ~~أو النار. # وقال الشافعي يقتل بمثل الآلة التي قتل بها ويفعل به مثل ما فعل إن كان ~~فعلا مشروعا فإن مات وإلا تحز رقبته لأنه مبنى القصاص على المساواة ولنا. ~~قوله: - عليه السلام - «لا قود إلا بالسيف» وقال - عليه السلام - «لا ~~تعذبوا عباد الله» . # قوله: (وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى فله القصاص) هذا ~~على ثلاثة أوجه إن لم يترك وفاء فللمولى القصاص إجماعا لأنه مات وهو ملك ~~المولى لأنه مات عبدا، والحر يقتل بالعبد وإذا ترك وفاء ووارثه غير المولى ~~فلا قصاص فيه إجماعا لأن الجراحة وقعت، والمستحق المولى لبقاء الرق فيه ~~وحصل الموت، والمستحق غير المولى فلما تغير المستحق صار ذلك شبهة في سقوط ~~القصاص كمن جرح عبده وباعه ومات في يد المشتري لا يثبت للمشتري قصاص لأنه ~~لم يكن له حق عند الجراحة وإن ترك وفاء وليس له وارث إلا المولى فللمولى ~~القصاص عندهما. # وقال محمد: لا قصاص له لأن المولى يستحق عند الجراحة بسبب الملك وعند ~~الموت بسبب الولاء فلما اختلفت جهتا الاستحقاق صار كاختلاف المستحق فمنع ~~القصاص ولهما أن المولى هو المستحق لحقوق المكاتب في الحالين فوجب له # PageV02P125 # عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ms0948 لأنها تجري مجرى الثؤلول وذلك لا قصاص فيه ~~ومن قطع يد رجل عمدا فاقتص منه ثم مات المقتص منه من ذلك فديته على المقتص ~~له عند أبي حنيفة لأنه استوفى غير حقه لأن حقه اليد وقد استوفى النفس وقال ~~أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه لأنه كان مأذونا له في القطع فلا يجب عليه ضمان ~~ما يحدث منه. # (مسألة) إذا قال لرجل اقطع يد وذلك لعلاج كما إذا وقعت فيها أكلة فلا بأس ~~به وإن كان من غير علاج لا يحل له قطعها في الحالين ثم لو سرى إلى النفس لا ~~يضمن لأن الجناية كانت بالأمر وإن قال له: اقتلني لا يحل له قتله فإن قتله ~~لا قصاص عليه للشبهة وتجب الدية في ماله وإن قال اقتل عبدي فقتله لا يجب ~~عليه شيء، والحجام، والختان، والبزاغ، والفصاد عليهم فيما يحدث من ذلك في ~~النفس إذا كان بالإذن. # قوله: (ومن شج رجلا شجة فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه وهي لا تستوعب ما ~~بين قرني الشاج فالمشجوج بالخيار) إن شاء (اقتص بمقدار شجته يبتدئ من أي ~~الجانبين شاء وإن شاء أخذ الأرش كاملا) يعني يأخذ مقدارها طولا وعرضا وكذا ~~إذا كانت الشجة لا تأخذ ما بين قرني المشجوج وهي تأخذ ما بين قرني الشاج ~~فإنه يخير المشجوج أيضا إن شاء أخذ الأرش وإن شاء اقتص قدر ما بين قرني ~~الشاج لا يزيد عليه شيئا لأنه يتعذر الاستيفاء كاملا للتعدي إلى غير حقه ~~وإن شجه في مقدم الرأس ليس له أن يشجه في مؤخره. # قوله: (ولا قصاص في اللسان) هذا إذا قطع بعضه أما إذا قطع من أصله فذكر ~~في الأصل أنه لا قصاص أيضا وعن أبي يوسف فيه القصاص. قوله: (ولا في الذكر ~~إذا قطع) لأنه ينقبض وينبسط فلا يمكن المساواة وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من ~~أصله يجب القصاص. قوله: (إلا أن يقطع الحشفة) لأن موضع القطع معلوم كالمفصل ~~وإن قطع بعضها فلا قصاص لأنه لا يعلم مقدار ذلك، والشفة ms0949 إذا استقصاها ~~بالقطع يجب القصاص لإمكان المماثلة بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه يتعذر ~~المساواة. # قوله: (وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال سقط القصاص ووجب المال ~~قليلا كان أو كثيرا) ثم إذا لم يذكروا حالا ولا مؤجلا فهو حال إلا أن يشترط ~~فيه الأجل. # قوله: (وإن عفا أحد الشركاء في الدم أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق ~~الباقين من القصاص وكان لهم نصيبهم من الدية) لأن القصاص لا يتبعض فإذا سقط ~~بعضه سقط كله بخلاف ما إذا قتل رجل رجلين وعفا أحد الوليين فإنه يجب القصاص ~~للآخر لأن الواجب هناك قصاصان وهنا الواجب قصاص واحد وإنما انقلب حق ~~الباقين مالا لأن القصاص لما تعذر بغير فعلهم انتقل إلى المال وأما العافي ~~فلا شيء له من المال لأنه أسقط حقه بفعله ورضاه ثم ما يجب للباقين من المال ~~في مال القاتل لأنه عمد، والعمد لا تعقله العاقلة ويجب في مال القاتل في ~~ثلاث سنين، ولو عفا أحد الشريكين عن القصاص فقتله الآخر ولم يعلم بالعفو أو ~~علم ولكن لا يعلم أنه يسقط القصاص فلا قود عليه ويجب عليه في ماله نصف ~~الدية. # وقال زفر: عليه القود لأن القصاص قد سقط بالعفو فصار كمن ظن أن رجلا قتل ~~أباه فقتله ثم تبين أنه لم يقتل أباه وأما إذا كان عالما بعفو صاحبه ويعلم ~~أن دمه صار حراما عليه فإنه يجب القصاص إجماعا وله على المقتول نصف الدية. ### | [مسألة رجل قتل رجلين ووليهما واحد فعفا الولي عن القصاص في أحدهما] # (مسألة) رجل قتل رجلين ووليهما واحد فعفا الولي عن القصاص في أحدهما ليس ~~له أن يقتله بالآخر لأنه لا يستحق إلا نسمة واحدة في الاثنين فإذا عفا في ~~أحدهما فكأنه أسقط القصاص في نصفه وهو لا يتبعض وليس لبعض الورثة أن يقتص ~~دون بعض. # PageV02P126 # حتى يجتمعوا فإن كان بعضهم غائبا لم يقتل القاتل حتى يحضروا جميعا لجواز ~~أن يكون الغائب قد عفا وليس للغائب أن يوكل في القصاص لأن الوكيل ms0950 لو استوفى ~~مع غيبته استوفاه مع قيام الشبهة لجواز أن يكون الموكل قد عفا بخلاف ما إذا ~~وكله وهو حاضر فإنه يجوز لأنه لا شبهة فيه لأنه لو عفا لأظهر العفو ومن عفا ~~من ورثة المقتول عن القصاص رجل أو امرأة أو أم أو جدة أو كان المقتول امرأة ~~فعفا زوجها فلا سبيل إلى القصاص لأن الدم موروث على فرائض الله تعالى. # قوله: (وإذا قتل جماعة واحدا اقتص من جميعهم) لما روي أن سبعة من أهل ~~صنعاء قتلوا رجلا فقتلهم عمر - رضي الله عنه - وقال لو تمالأ عليه أهل ~~صنعاء لقتلتهم به. # قوله: (وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم ولا شيء ~~لهم غير ذلك وإن حضر واحد منهم قتل له وسقط حق الباقين) لأن القصاص لا ~~يتبعض فإذا قتل بجماعة صار كأن كل واحد منهم قتله على الانفراد. # قوله: (ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص) لفوات المحل. # قوله: (وإذا قطع رجلان يد رجل عمدا فلا قصاص على واحد منهما) لأن اليد ~~تتبعض فيصير كل واحد منهما آخذا لبعضها وذلك لا يوجب القصاص بخلاف النفس ~~لأن الإزهاق لا يتجزأ (. قوله: وعليهما نصف الدية) يعني نصف دية جميع ~~الإنسان لأن دية اليد نصف دية النفس ويكون ذلك عليهما نصفين وكذا إذا جنى ~~رجلان على رجل فيما دون النفس مما يجب على الواحد فيه القصاص لو انفرد فلا ~~قصاص عليهما كما لو قلعا سنه أو قطعا يده أو رجله وعليهما الأرش نصفان ~~وكذلك ما زاد على ذلك في العدد فهو بمنزلة هذا لا قصاص عليهم وعليهم الأرش ~~على عددهم بالسوية وقال الشافعي: يجب القصاص على القاطعين وإن كثروا. # قوله: (وإذا قطع واحد يمنى رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يمينه ويأخذا منه ~~نصف الدية يقتسمانها نصفين) يعني يأخذان منه دية يد واحدة يقتسمانها لأن كل ~~واحد منهما أخذ بعض حقه وبقي له البعض فيرجع في ذلك القدر إلى الأرش. قوله: ~~(وإن حضر واحد منهما قطع يده وللآخر عليه نصف دية) ms0951 يعني نصف دية جميع ~~الإنسان وإنما يثبت له قطع يده مع غيبة الآخر لأن حقه ثابت في جميع اليد ~~وإنما سقط حقه عن بعضها بالمزاحمة فإذا غاب الآخر فلا مزاحمة فجاز له أن ~~يقتص ولا يلزمه انتظار الغائب لأن الغائب يجوز أن يطلب حقه ويجوز أن يعفو ~~فإذا حضر الغائب كان له دية يده وإذا عفا أحدهما بطل حقه وكان للثاني أن ~~يقطع يده وإن ذهبت يده بآفة سماوية لا شيء عليه لأن ما تعين فيه القصاص فات ~~بغير فعله ومن قطع يد رجل عمدا ثم قتله عمدا قبل أن يبرأ فإن شاء الإمام ~~قال اقطعوه ثم اقتلوه وإن شاء قال اقتلوه وهذا قول أبي حنيفة وعندهما يقتل ~~ولا يقطع معناه أن عند أبي حنيفة للولي أن يقطع يده ثم يقتله وعندهما يقتله ~~وسقط حكم اليد. # قوله: (وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود) . # وقال زفر لا يصح إقراره لأنه يلاقي حق المولى بالإبطال فصار كما إذا أقر ~~بمال ولنا أنه غير متهم فيه لأنه مضر بنفسه فقيل إقراره على نفسه وأما إذا ~~أقر بقتل الخطأ لم يلزم المولى وكان في رقبة العبد إلى أن يعتق. # قوله: (ومن رمى رجلا عمدا فنفذ منه السهم إلى آخر فماتا فعليه القصاص ~~للأول، والدية للثاني على عاقلته) لأنهما جنايتان إحداهما عمد وموجبها ~~القصاص، والثانية خطأ وموجبها الدية وما أوجب الدية كان على العاقلة. # PageV02P127 ### | [كتاب الديات] # (كتاب الديات) الدية بدل النفس، والأرش اسم للواجب بالجناية على ما دون ~~النفس، والدية عبارة عما يؤدى في بدل الإنسان دون غيره، والقيمة اسم لما ~~يقوم مقام الغائب ولم يسم الدية قيمة لأن في قيامها مقام الفائت قصورا لعدم ~~المماثلة بينهما ثم الدية تجب في قتل الخطأ وما جرى مجراه، وفي شبه العمد، ~~وفي القتل بسبب، وفي قتل الصبي، والمجنون لأن عمدهما خطأ وهذه الديات كلها ~~على العاقلة إلا قتل الأب ابنه عمدا فإنها في ماله في ثلاث سنين ولا تجب ~~على العاقلة قال - رحمه الله - (إذا قتل ms0952 رجل رجلا شبه عمد فعلى عاقلته دية ~~مغلظة وعليه الكفارة) سمي هذا القتل شبه عمد لأنه شابه العمد حين قصد به ~~القتل وشابه الخطأ حين لم يضربه بسلاح ولا بما جرى مجراه فصار عمدا خطأ. ~~قوله: (ودية شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا إلى ~~آخره) . # وقال محمد أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية كلها حاملات في ~~بطونها أولادها يعني الأربعين. # قوله: (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) لأن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- لم يثبتوه إلا فيها. قوله: (فإن قضى بالدية من غير الإبل لم تتغلظ) حتى ~~أنه لا يزاد في الفضة على عشرة آلاف ولا في الذهب على ألف دينار. # قوله: (وقتل الخطأ يجب فيه الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل) ~~لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] قوله: (والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا إلى آخره) وكذا ~~عند مالك والشافعي إلا أنهما جعلا بدل ابن المخاض ابن لبون. قوله: (ومن ~~العين ألف دينار) وهذا لا خلاف فيه. قوله: (ومن الورق عشرة آلاف) يعني وزن ~~سبعة وقال مالك والشافعي: اثنا عشر ألف درهم. قوله: (ولا تثبت الدية إلا من ~~هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: ومن البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة، ومن ~~الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان) إزار ورداء قيمة كل حلة خمسون درهما وقيمة ~~كل بقرة خمسون درهما وقيمة كل شاة خمسة دراهم. # قوله: (ودية المسلم، والذمي سواء) قال في النهاية ولا دية في المستأمن ~~على الصحيح. # وقال الشافعي دية اليهودي، والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ~~ثمانمائة درهم وأما المرأة فديتها نصف دية الرجل بلا خلاف لأن المرأة جعلت ~~على النصف من الرجل في ميراثها وشهادتها فكذا في ديتها وما دون النفس من ~~المرأة معتبر بديتها وقال سعيد بن المسيب تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث ديتها ~~معناه أن ما كان أقل من ثلث الدية فالرجل، والمرأة ms0953 فيه سواء وقد روي أن ~~ربيعة بن عبد الرحمن سأل ابن المسيب عن رجل قطع أصبع امرأة فقال فيها عشر ~~من الإبل قال فإن قطع أصبعين قال فيها عشرون من الإبل قال فإن قطع ثلاث ~~أصابع قال فيها ثلاثون قال فإن قطع أربعا قال فيها عشرون من الإبل قال ~~ربيعة لما عظم ألمها وزادت مصيبتها قل أرشها فقال له أعراقي أنت؟ قال: لا ~~بل جاهل متعلم قال هكذا السنة أراد سنة زيد بن ثابت. # قوله: ( # PageV02P128 # وفي النفس الدية، وفي المارن الدية) وهو ما لان من الأنف ويسمى الأرنبة، ~~ولو قطع المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة لأنه عضو واحد. # قوله: (وفي اللسان الدية) يعني اللسان الفصيح أما لسان الأخرس ففيه حكومة ~~وكذا في قطع بعض اللسان إذا منع الكلام تجب الدية كاملة لتفويت المنفعة ~~المقصودة منه فإن قدر على التكلم ببعض الحروف دون بعض قسمت الدية على عدد ~~الحروف وهي ثمانية وعشرون حرفا فما قدر عليه من الحروف لا يجب عليه فيه شيء ~~وما لا يقدر عليه فيه الدية بقسطه، والصحيح أنه يقسم على حروف اللسان وهي ~~ثمانية عشر حرفا الألف، والتاء، والثاء، والدال، والجيم، والذال، والراء، ~~والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والكاف، واللام، ~~والنون، والياء قال الإمام خواهر زاده والأول أصح. # قوله: (وفي الذكر الدية) يعني الذكر الصحيح أما ذكر العنين، والخصي، ~~والخنثى ففيه حكومة عدل وإنما وجبت الدية بقطع الذكر لأنه يفوت بذلك منفعة ~~الوطء، والإيلاج، والرمي بالبول ودفع الماء الذي هو طريق الإعلاق وكذا في ~~الحشفة الدية كاملة لأنها أصل في منفعة الإيلاج، والدفق، والقصبة كالتابع ~~لها وهذا كله إذا قطع الذكر، والأنثيان باقيتان أما إذا قطع وقد كانتا ~~قطعتا ففيه حكومة لأنه بقطعها يصير خصيا، وفي ذكر الخصي حكومة ولأنه لا ~~منفعة للذكر مع فقدهما وإن قطع الأنثيين، والذكر بدفعة واحدة إن قطعهما ~~عرضا يجب ديتان وإن قطعهما طولا إن قطع الذكر أولا ثم الأنثيين يجب ديتان ~~وإن بدأ بالأنثيين أولا ثم ms0954 بالذكر ففي الأنثيين الدية كاملة، وفي الذكر ~~حكومة لأنه لا منفعة للذكر مع فقدهما، قال أبو الحسن: الأعضاء التي تجب في ~~كل عضو منها دية كاملة ثلاثة اللسان، والأنف، والذكر. # قوله: (وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب عقله الدية) لأن بذهاب العقل يتلف ~~منفعة الأعضاء فصار كتلف النفس ولأن أفعال المجنون تجري مجرى أفعال البهائم ~~وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو كلامه وقد روي أن عمر - رضي ~~الله عنه - قضى في رجل واحد بأربع ديات ضرب على رأسه فذهب عقله وكلامه ~~وسمعه وبصره. # قوله: (وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية) يعني لحية الرجل أما لحية ~~المرأة فلا شيء فيها لأنها نقص وحكي عن أبي جعفر الهندواني أن اللحية على ~~ثلاثة أوجه إن كانت وافرة تجب الدية كاملة وإن كانت شعيرات قليلة مجتمعة لا ~~يقع بها جمال كامل ففيها حكومة وإن كانت شعرات متفرقات تشينه فلا شيء فيها ~~لأنه أزال عنه الشين فإن نبتت بيضاء فعن أبي حنيفة لا يجب فيها شيء في ~~الحر، وفي العبد تجب حكومة لأنها تنقص قيمته وعندهما تجب حكومة في الحر ~~أيضا ويستوي العمد، والخطأ في ذلك على المشهور، وفي الشارب حكومة وهو الأصح ~~لأنه تابع للحية فصار كبعض أطرافها، وفي لحية العبد روايتان في رواية الأصل ~~حكومة، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة قيمته لأن القيمة فيها كالدية في الحر ~~كذا في الكرخي، وفي الحاجبين الدية، وفي أحدهما نصف الدية. # قوله: (، وفي شعر الرأس الدية) يعني إذا لم ينبت سواء حلقه أو نتفه ~~ويستوي في ذلك الرجل، والمرأة لأنهما يستويان في التجمل به وأما شعر الصدر، ~~والساق ففيه حكومة لأنه لا يتجمل به الجمال الكامل ولا قصاص في الشعر لأنه ~~لا يمكن المماثلة فيه وإن حلق رأس رجل فنبت أبيض فعند أبي حنيفة لا شيء ~~فيه، وعند أبي يوسف فيه حكومة وإن كان عبدا ففيه أرش النقصان. قوله: (، وفي ~~العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الأذنين ms0955 الدية، ~~وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين الدية وفي ثديي المرأة الدية، وفي كل واحد ~~من هذه الأشياء نصف الدية) ، وفي عين الأعور # PageV02P129 # المبصرة نصف الدية وكذا في عين الأحول، والأعمش وقوله: وفي ثديي المرأة ~~الدية يعني دية المرأة وهي نصف دية الرجل، وفي أحدهما نصف دية المرأة، وفي ~~حلمتي ثدييها الدية كاملة لفوات الإرضاع وإمساك اللبن، وفي أحدهما نصف ~~الدية، وفي ثديي الخنثى عند أبي حنيفة ما في ثديي المرأة وعندهما نصف ما في ~~ثديي الرجل ونصف ما في ثديي المرأة على أصلهما في الميراث، وفي يد الخنثى ~~ما في يد المرأة عند أبي حنيفة وعندهما نصف ما في يد الرجل ونصف ما في يد ~~المرأة فإن قتل الخنثى عمدا ففيه القصاص، وفي ثديي الرجل حكومة. # (قوله: وفي أشفار العينين الدية أو في أحدهما ربع الدية) هذا إذا لم ينبت ~~أما إذا نبت فلا شيء عليه ولا قصاص فيه إذا لم ينبت لأنه شعر ولا قصاص في ~~الشعر، ولو قطع الجفون بأهدابها ففيها دية واحدة لأن الكل كشيء واحد وصار ~~كالمارن مع القصبة. # قوله: (وفي كل أصبع من أصابع اليدين، والرجلين عشر الدية) لقوله - عليه ~~السلام - في كل أصبع عشر من الإبل. قوله: (والأصابع كلها سواء) يعني صغيرها ~~وكبيرها سواء قطع الأصابع دون الكف أو قطع الكف، وفيه الأصابع وكذا القدم ~~مع الأصابع، ولو قطع الكف مع الزند، وفيه الأصابع فعليه دية الأصابع ويدخل ~~الكف فيها تبعا لأن الكف لا منفعة فيها إلا بها وإن قطع اليد من نصف الساعد ~~ففي الأصابع ديتها، وفي الساعد حكومة عندهما وقال أبو يوسف: يدخل أرش ~~الساعد في دية الأصابع وإن قطع الذراع من المفصل خطأ ففي الكف، والأصابع ~~نصف الدية، وفي الذراع حكومة عندهما. # وقال أبو يوسف فيه نصف الدية، والذراع تبع وما فوق الكف تبع وكذا لو قطع ~~اليد مع العضد أو الرجل مع الفخذ ففيه نصف الدية وما فوق القدم عنده تبع. # وقال أبو حنيفة لا يتبع الأصابع غير الكف وكذا ms0956 أصابع الرجل لا يتبعها غير ~~القدم. قوله: (وكل أصبع فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ثلث دية الأصبع وما فيها ~~مفصلان ففي أحدهما نصف دية الأصبع) لأن ما في الأصبع ينقسم على أصلها كما ~~انقسم ما في اليد على عدد الأصابع، والقطع، والشلل سواء إذا ذهبت منفعته ~~بالجناية عليه. # قوله: (وفي كل سن خمس من الإبل) يعني إذا كان خطأ أما في العمد يجب ~~القصاص ودية سن المرأة نصف دية سن الرجل وقوله: خمس من الإبل وهو نصف عشر ~~الدية وإن كان من الدراهم فخمسمائة درهم وهذا إذا سقطت أو اسودت أو اخضرت ~~أو احمرت ولم تسقط فإن فيها الأرش تاما ولا قصاص فيها إجماعا لأنه لا يمكن ~~أن يضرب سنه فتسود أو تخضر ويجب الأرش في ماله وأما إذا اصفرت فعن أبي ~~حنيفة روايتان في رواية تجب حكومة، وفي رواية إن كان مملوكا فحكومة وإن كان ~~حرا فلا شيء فيها، وفي الخجندي إذا احمرت أو اصفرت فعند أبي حنيفة إن كان ~~حرا فلا شيء وإن كان عبدا فحكومة وعندهما حكومة في الحر، والعبد. # وعند زفر يجب أرشها تاما. قوله: (والأسنان والأضراس كلها سواء) لأنها ~~متساوية في المعنى لأن الطواحين وإن كان فيها منفعة الطحن ففي الضواحك زينة ~~تساوي ذلك، ولو ضرب رجلا على فمه حتى أسقط أسنانه كلها وهي اثنان وثلاثون ~~منها عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ضواحك كان عليه دية وثلاثة ~~أخماس دية وهي من الدراهم ستة عشر ألف درهم في السنة الأولى ثلثا الدية ثلث ~~من الدية الكاملة وثلث من ثلاثة أخماسها، وفي السنة الثانية ثلث الدية وما ~~بقي من الثلاثة الأخماس، وفي السنة الثالثة ثلث الدية وهو ما بقي من الدية ~~الكاملة. # قوله: (ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة كما لو قطعه كاليد إذا ~~شلت، والعين إذا ذهب ضوءها) لأن المقصود من العضو المنفعة فذهاب منفعته ~~كذهاب عينه ومن ضرب صلب رجل فانقطع ماؤه يجب الدية وكذا لو أحدبه لأنه فوت ~~جمالا على ms0957 الكمال # PageV02P130 # وهو استواء القامة فإن زالت الحدوبة لا شيء عليه. # قوله: (والشجاج عشرة) يعني التي تختص بالوجه، والرأس لأن ما سوى ذلك مما ~~يقع في البدن لا يقال له شجة وإنما يقال له جراحة. # قوله: (الحارصة، والدامعة، والدامية، والباضعة، والمتلاحمة) فالحارصة ~~التي تحرص الجلد ولا يخرج منه الدم، والدامعة التي يخرج منها ما يشبه ~~الدمع، وقيل التي تظهر الدم ولا تسيله والدامية التي يخرج منها الدم ويسيل، ~~والباضعة التي تبضع اللحم أي تقطعه، والمتلاحمة هي التي تذهب في اللحم أكثر ~~من الباضعة. قوله: (والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والآمة) ~~فالسمحاق التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق العظم تسمى تلك الجلدة السمحاق ~~لخفتها ورقتها ومنه قيل للغيم الرقيق سماحيق، والموضحة هي التي توضح العظم ~~أي تبينه، والهاشمة هي التي تهشم العظم أي تكسره، والمنقلة هي التي تنقل ~~العظم بعد الكسر أي تحوله، والآمة هي التي تصل إلى أم الدماغ وهي جلدة تحت ~~العظم فوق الدماغ وقيل هي التي تصل إلى أم الرأس وهي التي فيها الدماغ ~~وبعدها الدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ وإنما لم يذكرها الشيخ لأن الإنسان ~~لا يعيش معها في الغالب فلا معنى لذكرها. # قوله: (ففي الموضحة القصاص إذا كانت عمدا) لأن المماثلة فيها ممكنة بأن ~~تنتهي السكين إلى العظم فيتساويان ولا تكون الموضحة إلا في الرأس وإنما خص ~~الموضحة لأن ما فوقها من الشجاج لا قصاص فيه بالإجماع وإن كان عمدا ~~كالهاشمة، والمنقلة، والآمة لأنه لا يمكن المماثلة فيها لأن الهاشمة تكسر ~~العظم ولا قصاص في عظم وكذا المنقلة، والآمة يتعذر فيها المماثلة وأما ما ~~قبل الموضحة ففيها خلاف روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا قصاص فيها لأنه لا ~~حد فيه تنتهي السكين إليه وذكر محمد في الأصل وهو ظاهر الرواية أن فيه ~~القصاص إلا في السمحاق فإنه لا قصاص فيها إجماعا ووجه ذلك أنه يمكن ~~المساواة فيها إذ ليس فيها كسر عظم ولا خوف هلاك غالبا فيسبر غور الجراحة ~~بمسمار ثم تعمل حديدة بقدر ذلك وينفذها ms0958 في اللحم إلى آخرها فيستوفى منه مثل ~~ما فعل، وأما السمحاق فلا يمكن المماثلة فيها لأنه لا يقدر أن يشق جلده حتى ~~ينتهي السكين إلى جلدة رقيقة فوق العظم فيتعذر الاستيفاء فسقط القصاص ورجع ~~إلى الأرش. # قوله: (ولا قصاص في بقية الشجاج) هذا بعمومه إنما هو على رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة وأما ما ذكره محمد فمحمول على ما فوق الموضحة. قوله: (وما دون ~~الموضحة ففيها حكومة عدل) تفسير الحكومة على ما قاله الطحاوي أن يقوم لو ~~كان مملوكا وليس به هذه الشجة ويقوم وهي به ثم ينظر كم نقص ذلك من قيمة ~~العبد فيجب ذلك القدر من دية الحر فإن كان نصف عشر القيمة يجب نصف عشر ~~الدية وإن كان ربع عشر فربع عشر وكان أبو الحسن ينكر هذا ويقول اعتباره ~~يؤدي إلى أن يجب فيما دون الموضحة أكثر مما في الموضحة لأنه يجوز أن يكون ~~نقصان الشجة التي هي السمحاق في العبد أكثر من نصف عشر قيمته فإذا أوجبنا ~~مثل ذلك من دية الحر أوجبنا في السمحاق أكثر مما يجب في الموضحة وهذا لا ~~يصح وقال أبو الحسن: تفسير حكومة العدل أن ينظر إلى أدنى شجة لها أرش مقدر ~~وهي الموضحة فإن كان هذا نصف ذلك وجب نصف أرش الموضحة وعلى هذا الاعتبار ~~قال شيخ الإسلام وهذا هو الأصح لكن هذا إنما يستقيم إذا كانت الجناية على ~~الوجه أو الرأس لأنهما موضع الموضحة، وإن كانت الجناية على غيرهما كانت ~~الفتوى على قول الطحاوي. # وقال بعضهم تفسير الحكومة هو ما يحتاج إليه من النفقة أو أجرة # PageV02P131 # الطبيب، والأدوية إلى أن يبرأ وعن علي كرم الله وجهه أنه أوجب في السمحاق ~~أربعا من الإبل وهو محمول عندنا على وجه الحكومة لا على وجه التقدير وعن ~~جماعة من العلماء أنهم قدروا في السمحاق أربعين مثقالا قيمة أربع من الإبل، ~~وفي المتلاحمة ثلاثين مثقالا قيمة ثلاث من الإبل، وفي الباضعة عشرين مثقالا ~~قيمة بعيرين، وفي الدامية الكبرى التي يسيل منها الدم اثني ms0959 عشر مثقالا ~~ونصفا قيمة بعير وربع، وفي الدامية الصغرى وهي التي يلتحم فيها الدم ولا ~~يسيل ستة مثاقيل، وفي الحارصة خمسة مثاقيل، وفيما دونها أربعة مثاقيل. ~~قوله: (وفي الموضحة إذا كانت خطأ نصف عشر الدية) وذلك خمسمائة درهم في ~~الرجل ومائتان وخمسون في المرأة ويجب ذلك على العاقلة وإن أدى من الإبل أدى ~~في موضحة الرجل خمسا من الإبل، وفي المرأة نصف ذلك. # (قوله: وفي الهاشمة عشر الدية) وهو من الدراهم ألف درهم ومن الإبل عشر، ~~وفي المرأة نصف ذلك. قوله: (وفي المنقلة عشر ونصف عشر) وهو من الدراهم ألف ~~وخمسمائة ومن الإبل خمسة عشر. قوله: (وفي الآمة ثلث الدية) ، وفي ثلاث آمات ~~دية كاملة، وفي أربع دية وثلث. # قوله: (وفي الجائفة ثلث الدية) وهي من الجراحة وليست من الشجاج، والجائفة ~~ما تصل إلى الجوف من البطن أو الصدر أو ما يتوصل من الرقبة إلى الموضع الذي ~~إذا وصل إليه الشراب كان مفطرا فإن كانت الجراحة بين الأنثيين، والذكر حتى ~~تصل إلى الجوف فهي جائفة ثم ما كان أرشه خمسمائة درهم فما فوقها في الخطأ ~~فهو على العاقلة إجماعا وما كان دون ذلك ففي مال الجاني وهذا في الرجل أما ~~في المرأة فتحمل العاقلة من الجناية عليها مائتين وخمسين فصاعدا لأن الذي ~~يعتبر في ذلك نصف عشر الدية. # (قوله: فإن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدية) قضى بذلك أبو بكر ~~الصديق - رضي الله عنه -. # قوله: (وفي أصابع اليد نصف الدية) لأن في كل أصبع عشر الدية فكان في ~~الخمس نصف الدية. قوله: (فإن قطعها مع الكف ففيها نصف الدية) لأن الكف تبع ~~لها إذ البطش إنما هو بها، ولو قطعت اليد، وفيها أصبع واحدة فعليه دية ~~الأصبع وليس عليه في الكف شيء وكذا إذا كان فيها أصبعان أو ثلاثة ففيه دية ~~الأصابع لا غير، ولو قطع كفا لا أصابع فيه قال أبو يوسف فيه حكومة لا يبلغ ~~بها أرش أصبع لأن الأصبع يتبعها الكف، والتبع لا يساوي المتبوع. قوله: (وإن ms0960 ~~قطعها مع نصف الساعد ففي الأصابع، والكف نصف الدية، وفي الساعد حكومة) هذا ~~عندهما، وقال أبو يوسف ما فوق الكف، والقدم تبع للأصابع وعلى هذا إذا قطع ~~اليد من العضد أو الرجل من الفخذ فعندهما فيه الدية وما فوق الكف، والقدم ~~فيه حكومة وعند أبي يوسف ما فوق الكف، والقدم تبع للأصابع وكذا إذا قطع ~~اليد من المنكب فهو على هذا. قوله: (وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل) تشريفا ~~للآدمي لأنها جزء من يده لكن لا منفعة فيها ولا زينة وكذا السن الزائدة على ~~هذا. # قوله: (وفي عين الصبي ولسانه وذكره إذا لم يعلم صحة ذلك حكومة عدل) ~~ومعرفة الصحة في اللسان بالكلام، وفي الذكر بالحركة، وفي العين بما يستدل ~~به على النظر وقيل في معرفة عين الصبي إذا قوبل بها الشمس مفتوحة إن دمعت ~~فهي صحيحة وإلا فلا واستهلال الصبي ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت، وفي ذكر ~~العنين، والخصي حكومة لأنه كاليد الشلاء، وفي سن الصغير إذا لم يثغر إذا ~~نبت لا شيء فيها عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف فيها حكومة وأما إذا لم تنبت ففيها دية السن كاملة، وفي ~~أذن الصغير وأنفه الدية كاملة، وفي يديه ورجليه حكومة يعني إذا لم يمش ولم ~~يقعد ولم يحركهما أما إذا وجد ذلك منه وجبت الدية كاملة، وفي ثديي الرجل ~~حكومة، وفي أحدهما نصف ذلك، وفي حلمة ثدييه حكومة دون ذلك، وفي لسان ~~الأخرس، والعين القائمة الذاهب نورها، والسن السوداء القائمة، واليد ~~الشلاء، والرجل الشلاء، والذكر المقطوع الحشفة، والأنف المقطوع الأرنبة ~~حكومة وكذا ثدي المرأة # PageV02P132 # المقطوع الحلمة، والكف المقطوع الأصابع، والجفن الذي لا شعر عليه فيه ~~حكومة، ولو قلع سن غيره فردها صاحبها في مكانها ونبت اللحم فعلى القالع ~~الأرش كاملا لأن العروق لا تعود إلى ما كانت عليه وكذا إذا قطع أذنه ~~وألصقها فالتحمت، وفي الظفر إذا نبت كما كان لا شيء عليه. # قوله: (ومن شج رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه) فلم ينبت (دخل أرش ~~الموضحة في ms0961 الدية) ولا يدخل أرش الموضحة في غير هذين، وقال الحسن بن زياد ~~لا يدخل أرش الموضحة إلا في الشعر خاصة، وقال زفر لا يدخل أرشها في شيء من ~~ذلك وقوله: أو شعر رأسه يعني جميعه أما إذا تناثر بعضه أو شيء يسير منه ~~فعليه أرش الموضحة ودخل فيه الشعر وذلك أن ينظر إلى أرش الموضحة وإلى ~~الحكومة في الشعر فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة وإن كان أحدهما أكثر من ~~الآخر دخل الأقل في الأكثر وهذا إذا لم ينبت شعر رأسه أما إذا نبت ورجع كما ~~كان لم يلزمه شيء. قوله: (وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة ~~مع الدية) هذا إذا لم يحصل مع الجناية موت أما إذا حصل سقط الأرش ويكون على ~~الجاني الدية إن كانت الجناية خطأ فعلى عاقلته وإن كانت عمدا ففي ماله وكل ~~ذلك في ثلاث سنين سواء وجبت على العاقلة أو في ماله. # قوله: (ومن قطع أصبع رجل فشلت أخرى إلى جانبها ففيهما الأرش ولا قصاص ~~عليه عند أبي حنيفة وعندهما عليه القصاص في الأولى، والأرش في الأخرى) وعلى ~~هذا إذا شجه موضحة عمدا فذهب منها عقله أو شعر رأسه لا قصاص فيهما وعليه ~~دية العقل، والشعر إذا لم يمت ويدخل أرش الموضحة فيها لأن الجناية حصلت في ~~عضو واحد بفعل واحد، والأصل أن الجناية إذا حصلت في عضو واحد وأتلفت شيئين ~~دخل أرش الأقل في الأكثر ومتى وقعت في عضوين وكانت خطأ لا يدخل وإن كانت ~~عمدا يجب المال في الجميع ولا قصاص في شيء من ذلك عند أبي حنيفة وعندهما ~~يجب القصاص في الأول، والأرش في الثاني كما إذا قطع أصبعا فشلت أخرى. # قوله: (ومن قلع سن رجل فنبتت في موضعها أخرى سقط الأرش) هذا عند أبي ~~حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد عليه الأرش كاملا لأن الجناية قد تحققت، والحادث ~~نعمة مبتدأة من الله تعالى ولأبي حنيفة أن الجناية انعدمت معنى فصار كما ~~إذا قلع سن صغير فنبتت لا ms0962 يجب الأرش إجماعا. # قوله: (ومن شج رجلا شجه فالتحمت ولم يبق لها أثر وينبت الشعر سقط الأرش ~~عند أبي حنيفة) لزوال الشين، والأرش إنما يجب بالشين فإذا زال لم يبق إلا ~~مجرد الألم ومجرد الألم لا يجب به الأرش كما لو لطمه فآلمه. قوله: (وقال ~~أبو يوسف عليه أرش الألم) وهو حكومة عدل. قوله: (وقال محمد: عليه أجرة ~~الطبيب وثمن الدواء) لأنه إنما لزمه أجرة الطبيب وثمن الدواء بفعله فصار ~~كأنه أخذ ذلك من ماله. # قوله: (ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ) لأن الجرح معتبر بما ~~يئول إليه فربما يسري إلى النفس فيوجب حكمها فوجب أن ينتظر به ذلك. # قوله: (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء فعليه الدية وسقط أرش اليد) ~~معناه قتله خطأ لأن الجناية من جنس واحد فدخل الطرف في النفس، ولو قطع يده ~~عمدا ثم قتله بالسيف فللولي أن يقطع # PageV02P133 # يده ثم يقتله عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد إن فعل ذلك قبل البرء فعليه القصاص في النفس وسقط ~~حكم اليد وإن قطع يده فاقتص له بها ثم مات فإنه يقتل المقتص منه لأنه تبين ~~أن الجناية كانت قتل عمد وحق المقتص القود واستيفاء القطع لا يوجب سقوط ~~القود. # وعن أبي يوسف أنه يسقط حقه في القصاص لأنه لما أقدم على القطع فقد أبرأه ~~عما وراءه قلنا: إنما أقدم على القطع ظنا منه أن حقه فيه وبعد السراية تبين ~~أنه في القود فلم يكن مبرئا عنه بدون العلم به ومن له القصاص في الطرف إذا ~~استوفاه ثم سرى إلى النفس، ومات ضمن دية النفس عند أبي حنيفة لأنه قتل بغير ~~حق لأن حقه في القطع وهذا وقع قتلا إلا أن القصاص سقط للشبهة فوجب المال ~~وعندهما لا يضمن لأنه استوفى حقه وهو القطع ولا يمكن التقييد بوصف السلامة ~~لما فيه من سد باب القصاص إذ الاحتراز عن السراية ليس في وسعه ومن قطع يد ~~رجل عمدا فمات من ذلك فللولي ms0963 أن يقتله وليس له أن يقطع يده. # وقال الشافعي: تقطع يده فإن مات وإلا قتله. # قوله: (وكل عمد سقط فيه القصاص بشبهة فالدية في مال القاتل) يعني في ثلاث ~~سنين كما إذا قتل الأب ولده أو ولد ولده أو عشرة قتلوا رجلا وأحدهم أبوه ~~فإن القصاص يسقط عنهم جميعا عندنا ويجب على جميعهم دية واحدة على كل واحد ~~عشرها وذلك العشر في ثلاث سنين ويجب في مالهم إذا كان عمدا وعلى كل واحد ~~كفارة إن كان القتل خطأ كذا في الينابيع. # قوله: (وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل) ويجب حالا لأنه مال استحق ~~بالعقد وكل مال وجب بالعقد فهو حال حتى يشترط فيه الأجل كأثمان البياعات ~~وأصله. قوله: - عليه السلام - «لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا» . قوله: ولا عبدا أي إذا جنى على العبد فيما دون النفس لا يجب على ~~العاقلة لأنه يسلك فيه مسلك الأموال وكذا العبد إذا جنى يجب على مولاه ~~الدفع أو الفداء ولا يجب على العاقلة فأما إذا قتل الرجل عبدا خطأ يجب ~~قيمته على العاقلة وذلك غير مراد بالخبر. قوله: ولا صلحا أي إذا ادعى على ~~رجل قصاصا في النفس أو فيما دونها أو خطأ فصالحه من ذلك على مال فإن صالحه ~~جاز على نفسه ولا يجوز على غيره. قوله: ولا اعترافا أي ولا إقرارا إذا أقر ~~بجناية توجب المال فإنها تجب في ماله دون العاقلة. # قوله: (وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين) ، ولو ~~اشترك الأب، والأجنبي في قتل الابن فلا قصاص على الأجنبي،. # وقال الشافعي عليه القصاص وإذا اشترك عامدان في قتل رجل فعفا عن أحدهما ~~فالمشهور أن الآخر يجب عليه القصاص. # وعن أبي يوسف لا قصاص عليه لأنه لما أسقط عن أحدهما صار كأن جميع النفس ~~مستوفاة بفعله كذا في الكرخي. # قوله: (وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته) ~~وتكون في ماله حالا لأنه مال التزمه بإقراره ms0964 فلا يثبت التأجيل فيه إلا ~~بالشرط. # قوله: (وعمد الصبي، والمجنون خطأ، وفيه الدية على العاقلة) ولا يحرم ~~الميراث لأن حرمان الميراث عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة، والمعتوه ~~كالمجنون. # قوله: (ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان فديته ~~على عاقلته وإن تلف # PageV02P134 # فيها بهيمة فضمانها في ماله) لأن ذلك ضمان مال وضمان المال لا يتحمله ~~العاقلة وليس عليه كفارة لأنها تتعلق بالقتل وحافر البئر ليس بقاتل لأنه قد ~~يقع في البئر بعد موت الحافر فيستحيل أن يكون قاتلا بعد موته ولا يحرم ~~الميراث لما بينا أنه ليس بقاتل وحرمان الميراث يتعلق بالقتل، ولو دفع رجل ~~فيها إنسانا فالضمان على الدافع لأنه مباشر، والترجيح للمباشرة، ولو حفر ~~بئرا فعمقها رجل آخر فالضمان عليهما استحسانا، والقياس على الأول، ولو لم ~~يعمقها ولكن وسع رأسها فالضمان عليهما قياسا واستحسانا، ولو وضع رجل حجرا ~~في قعر البئر فسقط فيها إنسان فمات فالضمان على الحافر. # ولو حفر بئرا ثم سد رأسها أو كبسها فجاء رجل وفتح رأسها إن كان الأول ~~كبسها بالتراب أو الحجارة فالضمان على الثاني وإن كبسها بالحنطة، والدقيق ~~فالضمان على الأول، ولو وقع فيها إنسان فمات غما أو جوعا فلا ضمان على ~~الحافر عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: إن مات جوعا فلا ضمان عليه وإن مات غما يضمن. # وقال محمد: يضمن في الوجهين لأن ذلك إنما حدث بسبب الوقوع، ولو وضع حجرا ~~على الطريق فنحاه آخر إلى موضع آخر فعطب به إنسان فالضمان على الثاني لأن ~~التعدي الأول قد زال بفعل الثاني وألقاء الخشبة، والتراب، والطين في الطريق ~~بمنزلة إلقاء الحجر، ولو استأجر من يحفر له بئرا فحفروها في غير ملكه ~~فالضمان على المستأجر دون الحافر إذا لم يعلم الحافر أنها في غير ملكه لأنه ~~معذور وإن علم ضمن لأن المستأجر لا يصح أمره في ملك غيره ولا غرور فيه فبقي ~~الفعل مضافا إلى الحافر، ولو استأجر أربعة يحفرون بئرا فوقعت عليهم من ~~حفرهم فمات واحد ms0965 منهم فعلى كل واحد من الثلاثة ربع الدية ويسقط الربع لأنه ~~مات من جنايته وجناية أصحابه فيسقط ما أصابه بفعله وهذا إذا كانت البئر في ~~الطريق أما إذا كانت في ملك المستأجر فينبغي أن لا يجب شيء لأن الفعل مباح ~~فما يحدث منه غير مضمون. # قوله: (فإن أشرع في الطريق روشنا أو ميزابا فسقط على إنسان فمات فالدية ~~على عاقلته) هذا على وجهين إن أصابه الطرف الداخل الذي هو في الحائط لم ~~يضمن لأنه غير متعد لأنه وضعه في ملكه وإن أصابه الطرف الخارج ضمن ولا ~~كفارة عليه ولا يحرم الميراث وإن أصابه الطرفان جميعا ضمن النصف وإن لم ~~يعلم أي الطرفين أصابه فالقياس أن لا يضمن للشك، وفي الاستحسان يضمن النصف ~~وإن وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا ضمنه فإذا حركته الريح إلى موضع آخر ~~فأحرق شيئا لا يضمن لنسخ الريح فعله وقيل إذا كان يوم الريح يضمن لأنه فعله ~~مع علمه بعاقبته فجعل كمباشرته وإذا استأجر صاحب الدار الأجراء لإخراج ~~الجناح ووقع فقتل إنسانا قبل أن يفرغوا من العمل فالضمان عليهم ما لم يكن ~~العمل مسلما إلى صاحب الدار وعليهم الكفارة وإن سقط بعد فراغهم فالضمان على ~~صاحب الدار استحسانا وإن سقط من أيديهم آجر أو حجارة أو خشب فأصاب إنسانا ~~فقتله وجب الدية على عاقلة من سقط ذلك من يده وعليه الكفارة لأنه مباشر. ~~قوله: (ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه) لأن الكفارة ~~تتعلق بالقتل وهذا ليس بقاتل لأنه يستحيل أن يكون قاتلا بدليل أنه قد يقع ~~في البئر ويتعثر بالحجر بعد موت الفاعل بذلك وهو ممن لا يصح منه الفعل؛ ~~ولهذا قالوا: إنه لا يحرم الميراث لهذه العلة. # قوله: (ومن حفر بئرا في ملكه فعطب فيها إنسان لم يضمن) لأنه غير متعد في ~~ملكه. # قوله: (والراكب ضامن لما وطئت الدابة) وما أصابت (بيدها أو كدمت) بفمها ~~وكذا ما صدمته برأسها أو صدرها دون ذنبها فيجب الدية عليه وعلى عاقلته ويجب ~~عليه الكفارة ms0966 ويحرم الميراث، والوصية وهو قاتل في المباشرة لأن الدابة صارت ~~له كالآلة فإن كان العاطب بذلك عبدا وجبت قيمته على العاقلة أيضا لأن ديته ~~قيمته وإن أصابت مالا فأتلفته وجب قيمته في ماله وإذا أصابت ما دون النفس ~~إن كان أرشه # PageV02P135 # أقل من نصف عشر الدية ففي ماله وإن كان نصف العشر فصاعدا فهو على ~~العاقلة. # قوله: (ولا يضمن ما نفحت برجلها أو بذنبها) هذا إذا كانت تسير لأنه لا ~~يمكنه الاحتراز عنه مع السير أما إذا أوقفها في الطريق فهو ضامن في ذلك كله ~~في النفحة بالرجل، والذنب لأنه متعد بالإيقاف وشغل الطريق وإن أثارت بيدها ~~أو رجلها حصاة أو غبارا ففقأت عين إنسان لم يضمن وإن كان الحجر كبيرا ضمن ~~لأن في الوجه الأول لا يمكنه التحرز عنه لأن سير الدابة لا يعرى عنه، وفي ~~الثاني إنما هو بتعسف الراكب وشدة ضربه لها، والمرتدف فيما ذكرنا كالراكب ~~وكل شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق، والقائد إلا أن على الراكب الكفارة فيما ~~أوطأته الدابة بيدها أو رجلها ولا كفارة على السائق، والقائد لأنهما مسببان ~~ولا يحرمان الميراث، والوصية لأنهما غير مباشرين للقتل ولا يتصل منهما إلى ~~المحل شيء وكذا لا كفارة على الراكب فيما وراء الإيطاء وأما في الإيطاء ~~فالراكب مباشر فيه لأن التلف بثقله وثقل الدابة تبع له لأن سير الدابة مضاف ~~إليه وهي آلة له ويحرم الراكب الميراث، والوصية لأنه مباشر بخلاف السائق، ~~والقائد. قوله: (فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لم ~~يضمن) لأنه من ضرورات السير لا يمكنه الاحتراز عنه وكذا إذا أوقفها لذلك ~~لأن من الدواب من لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف فإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان ~~بروثها أو ببولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف لأنه ليس من ضرورات السير، ~~ولو أن رجلا نخس دابة وعليها راكب بغير أمره فوثبت فألقت الراكب فالناخس ~~ضامن وإن لم تلقه ولكن جمحت به فما أصابت في فورها ضمنه الناخس فإن نفحت ~~الناخس ms0967 فقتلته فدمه هدر لأنه الجاني على نفسه، والناخس إذا كان عبدا ~~فالضمان في رقبته وإن كان صبيا ففي ماله. # قوله: (والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد ضامن لما أصابت ~~بيدها دون رجلها) ، والمراد النفحة قال في الهداية: هكذا ذكر القدوري في ~~مختصره وإليه مال بعض المشايخ ووجهه أن النفحة بمرأى من عين السائق فيمكنه ~~الاحتراز عنه وغائبة عن بصر القائد فلا يمكنه الاحتراز عنه، وقال أكثر ~~المشايخ إن السائق لا يضمن بالنفحة أيضا وإن كان يراها لأنه لا يمكنه ~~التحرز عنه وهو الأصح. # قوله: (ومن قاد قطارا فهو ضامن لما أوطأ) لأنه مقرب له إلى الجناية ~~ويستوي فيه أول القطار وآخره فإن وطئ بعير إنسان ضمن ديته ويكون على ~~العاقلة. قوله: (وإن كان معه سائق فالضمان عليهما) لاشتراكهما في ذلك وإن ~~ربط رجل بعيرا إلى القطار، والقائد لا يعلم فوطئ المربوط إنسانا فقتله فعلى ~~عاقلة القائد الدية لأنه يمكنه صيانة القطار من ربط غيره ثم يرجعون على ~~عاقلة الرابط لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العهدة وهذا إذا ربط، والقطار ~~يسير أما إذا ربط، والإبل قيام ثم قادها ضمن القائد لأنه قاد بعير غيره ~~بغير أمره لا صريحا ولا دلالة فلا يرجع بما لحقه عليه كذا في الهداية ومن ~~ساق دابة فوقع السرج أو اللجام أو سائر الأدوات أو الحمل على رجل فقتله ضمن ~~لأن الوقوع لتقصيره بترك الربط، والأحكام فيه ومن أرسل بهيمة وكان لها ~~سائقا فأصابت في فورها إنسانا أو شيئا ضمنه وإن أرسل طائرا وأصاب شيئا في ~~فوره لم يضمن، والفرق أن بدن البهيمة يحتمل السوق فاعتبر سوقه، والطير لا ~~يحتمل السوق فصار وجود السوق وعدمه سواء، ولو أن رجلا جرح رجلا جراحة واحدة ~~وجرحه آخر عشر جراحات فمات من ذلك فالدية عليهما نصفان لأن الإنسان قد يموت # PageV02P136 # من جراحة واحدة ولا يموت من عشر جراحات فاحتمل أن يكون الموت من الجراحة ~~الواحدة واحتمل يكون من الجراحات الباقية وإن جرحه رجل وعقره سبع ونهشته ~~حية ms0968 وأصابه حجر رمت به الريح فمات من ذلك كله فعلى الرجل نصف الدية ويجعل ~~الباقي كله جراحة واحدة فكأنه مات من جنايتين إحداهما هدر، والأخرى مضمونة ~~وكذا لو جرحه رجل جراحة وجرحه آخر ثم انضم إلى ذلك ما ذكرناه فإن على كل ~~واحد ثلث الدية ويهدر الثلث قال في الهداية: شاة لقصاب فقئت عينها ففيها ما ~~نقصها لأن المقصود هو اللحم فلا يعتبر إلا النقصان، وفي عين غير بقرة ~~الجزار وجزوره ربع القيمة وكذا في عين البغل، والحمار، والفرس لأن فيها ~~مقاصد سوى اللحم كالحمل، والركوب، والحراثة ولأنه إنما يمكن إقامة العمل ~~بها بأربعة أعين عيناها وعينا المستعمل فكأنها ذات أربعة أعين فيجب الربع ~~بفوات أحدها. ### | [مسائل قال لرجل اقتلني فقتله عمدا] # (مسائل) إذا قال لرجل: اقتلني فقتله عمدا لا قصاص عليه للشبهة، وقال زفر ~~عليه القصاص وأما الدية فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا دية عليه قال في ~~الكرخي وهو الصحيح، وفي الرواية الثانية عليه الدية وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~وإن قال اقطع يد أو افقأ عيني ففعل لا شيء عليه وإن قال: اقتل عبدي أو اقطع ~~يده ففعل لم يضمن، وإن قال اقتل أخي وهو وارثه فقتله وجبت الدية في مال ~~القاتل. # قوله: (وإذا جنى العبد جناية خطأ قيل لمولاه إما أن تدفعه بها أو تفديه) ~~قيد بالخطأ لأنه إذا قتل رجلا عمدا أوجب عليه القصاص ثم الواجب الأصلي في ~~قتل الخطأ هو الدفع دون الفداء؛ ولهذا يسقط الموجب بموت العبد لفوات محل ~~الواجب كذا في الهداية وذكر فخر الإسلام الصحيح أن الواجب الأصلي هو الفداء ~~ثم المولى إذا اختار الفداء فمات العبد بعد اختياره الفداء لم يسقط الفداء ~~لأنه باختياره نقل الحق من رقبة العبد إلى ذمته وإن مات قبل أن يختار شيئا ~~سقط حق المجني عليه لأن حقه كان متعلقا برقبة العبد فإن لم يمت ولكن المولى ~~قتله صار مختارا للأرش فإن قتله أجنبي إن كان عمدا بطلت الجناية وللمولى أن ~~يقتص وإن كان ms0969 خطأ أخذ المولى القيمة ودفعها إلى ولي الجناية ولا يخير حتى ~~لو تصرف في تلك القيمة لا يصير مختارا للأرش ثم إذا اختار المولى الفداء ~~وأعشر بعد ذلك لا سبيل للمولى على العبد ويكون في ذمة المولى إلى أن يجد ~~ذلك عند أبي حنيفة وعندهما إذا لم يكن في يد المولى وقت الاختيار مقدار ~~الأرش كان اختياره باطلا وكان حق ولي الجناية في رقبة العبد. # قوله: (فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه فداه بأرشها) وكل ذلك يلزمه ~~حالا فإن لم يختر المولى شيئا من الدفع، والفداء حتى مات العبد بطل حق ~~المجني عليه. قوله: (فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى) ~~معناه بعد الفداء لأن المولى لما فداه فقد أسقط الجناية عن رقبته فكأنها لم ~~تكن. قوله: (فإن جنى جنايتين قيل للمولى: إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين ~~يقتسمانه على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما) لأنه تعلق ~~الأولى برقبته لا يمنع الثانية برقبته فإذا قتل واحدا وفقأ عين الآخر ~~اقتسماه أثلاثا لأن أرش العين نصف أرش النفس وكذا إذا كانوا جماعة اقتسموه ~~على قدر أروشهم فإن اختار المولى الفداء فداه بجميع أروشهم. قوله: (فإن ~~أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها) لأنه لما ~~لم يعلم لم يكن مختارا للفداء إلا أنه استهلك رقبة تعلق بها حق ولي الجناية ~~فيلزمه الضمان وإنما لزمه الأقل لأن الأرش إن كان أقل فليس عليه سواه وإن ~~كانت قيمة العبد أقل فلم يتلف # PageV02P137 # بالعتق سواها وكذا إذا كانت جارية فاستولدها أو دبرها فهو على هذا. # قوله: (وإن باعه أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش) وكذا إذا ~~وهبه أو دبره أو أقر به لغيره فإن باعه من المجني عليه فهو مختار للفداء ~~وكذا إذا أمر المجني عليه بعتقه فأعتقه صار مختارا للفداء إذا كان عالما ~~بالجناية لأن المجني عليه قام مقامه في العتق وإن استخدمه المولى بعد العلم ~~بالجناية فعطب بالخدمة فلا ms0970 ضمان عليه ولا يكون هذا اختيارا فإن أجره نقض ~~الحاكم الإجارة، وقال للمولى: ادفعه أو افده، والإجارة، والرهن ليست ~~باختيار، ولو كاتب العبد ثم عجز فإن كان بعد العلم بالجناية فعليه الأرش ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وإن كان لم يعلم بها قيل له ادفعه أو افده، ~~والتزويج لا يكون اختيارا. # قوله: (وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ضمن المولى الأقل من قيمته ومن ~~أرش جنايتها) اعلم أن جناية المدبر تكون على سيده في ماله دون عاقلته حالة ~~وكذا أم الولد فإن قتل المدبر قتيلا خطأ أو جنى عليه فيما دون النفس فذلك ~~كله على المولى ويكون عليه الأقل من قيمة المدبر ومن أرش الجناية لأنه لا ~~حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من القيمة ~~ويعتبر قيمة المدبر يوم جنى لا يوم التدبير وقوله: ضمن المولى الأقل من ~~قيمته وذلك في أم الولد ثلث قيمتها، وفي المدبر الثلثان. قوله: (فإن جنى ~~جناية أخرى وقد دفع المولى القيمة للأول بقضاء قاض فلا شيء عليه) لأنه ~~مجبور على الدفع. قوله: (يتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى) ~~فيشاركه فيما أخذ. قوله: (وإن كان المولى دفع القيمة للأول بغير قضاء ~~فالولي بالخيار إن شاء اتبع المولى وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى) وهذا ~~قول أبي حنيفة وعندهما الدفع بقضاء وبغير قضاء واحد ويتبع الثاني الأول ولا ~~سبيل له على المولى لأن المولى دفع إلى الأول ولا حق لولي الجناية الثانية ~~فلم يكن متعديا بالدفع فلا يضمن ولأبي حنيفة إن جنايات المدبر يستند ضمانها ~~إلى التدبير السابق الذي صار المولى به مانعا فإن دفعها بقضاء فقد زالت يده ~~عنها بغير اختياره فلا يضمن وإن دفعها بغير قضاء فقد سلم للأول ما تعلق به ~~حق الثاني وكان الثاني بالخيار في تضمين أيهما شاء ويعتبر قيمة المدبر يوم ~~جنى لا يوم المطالبة ولا يوم التدبير وأما جناية المكاتب فهي على نفسه دون ~~سيده ودون العاقلة لأن أكسابه لنفسه ms0971 فيحكم عليه بالأقل من قيمته ومن أرش ~~جنايته. # قوله: (وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه ~~فلم ينقضه في مدة يقدر على نقضه فيها حتى سقط ضمن ما تلف فيه من نفس أو مال ~~وإن لم يطالب بنقضه حتى تلف به إنسان أو مال لم يضمن) وهذا إذا كان بناؤه ~~من أوله مستويا لأن أصل البناء في ملكه فلم يكن متعديا، والميل حصل لغير ~~فعله فلا يضمن، وأما إذا بناه في ابتدائه مائلا ضمن ما تلف # PageV02P138 # بسقوطه سواء طولب بهدمه أم لا لأنه متعد بالبناء في هواء غيره ثم ما تلف ~~من نفس فهو على العاقلة وما تلف من مال فهو في ماله. قوله: (وطولب صاحبه) ~~فيه إشارة إلى أن التقديم إلى المرتهن، والمستأجر، والمستعير، والساكن لا ~~يصح لأنه لا يتمكن من نقضه لأنه غير مالك فإن تقدم إليهم وأشهد عليهم فذلك ~~باطل ولا يلزمهم شيء لأنهم لا يملكون نقض الحائض ويصح التقديم إلى الراهن، ~~والمؤجر لأن الراهن يمكنه أن يقضي الدين ويهدمه وكذا المؤجر لأن الإجارة ~~تفسخ للأعذار وهذا عذر، ويصح التقدم إلى الأب، والوصي وأم اليتيم في هدم ~~حائط الصغير ويكون الضمان في مال اليتيم يعني إذا لم ينقضه حتى انهدم وحصلت ~~منه جناية فهي لازمة للصغير فما كان منها يلزم في مال البالغ فهو لازم في ~~مال الصغير وما كان منه على عاقلة البالغ فهو على عاقلة الصغير ويصح التقدم ~~إلى المكاتب لأن الولاية له وإلى العبد التاجر سواء كان مديونا أو لا لأن ~~النقض إليه ثم التالف بالسقوط إن كان مالا فهو في رقبة العبد وإن كان نفسا ~~فهو على عاقلة المولى وصورة الطلب أن يقول المتقدم إن حائطك هذا مائل أو ~~مخوف أو متصدع فانقضه قبل أن يسقط ويتلف شيئا وصورة الإشهاد أن يقول ~~المتقدم: اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا في هدم حائطه هذا وإنما يصح الإشهاد ~~إذا كان الحائط مائلا أو واهيا أو مخوفا. # وقيل الإشهاد ليس بشرط وإنما ms0972 الشرط المطالبة بالنقض، والتقدم إليه حتى لو ~~تقدم إليه ولم يفعل حتى انهدم لزمه ما تلف به فيما بينه وبين الله تعالى ~~وإنما ذكر الإشهاد تحرزا عن الجحود كما في طلب الشفعة وتقبل شهادة رجل ~~وامرأتين على التقدم لأنها ليست بشهادة على القتل، ولو باع الدار بعد ما ~~أشهد عليه وقبضها المشتري برئ من ضمانه بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانيا ~~بالوضع ولم ينفسخ ذلك بالبيع فلا يبرأ ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد ~~عليه فإن أشهد عليه بعد ما اشتراه فهو ضامن. # وقوله: ضمن ما تلف أي ما تلف من النفوس على العاقلة ولا كفارة عليه لأنه ~~غير مباشر ولا يحرم الميراث وإن كان ما دون النفس إن بلغ أرشه من الرجل نصف ~~عشر ديته ومن المرأة عشر ديتها فهو على العاقلة أيضا وإن كان أقل ففي ماله ~~وأما ما تلف به من الدواب أو العروض ففي ماله خاصة لأن العاقلة لا تعقل ~~الأموال وإن أنكرت العاقلة أن الدار له لا عقل عليهم حتى تشهد الشهود على ~~ثلاثة أشياء على التقدم إليه وعلى أنه مات من سقوطه وعلى أن الدار له وإن ~~أقر صاحب الدار بهذه الأشياء الثلاثة لزمه الضمان في ماله دون العاقلة ~~وقوله: فلم ينقضه في مدة يقدر فيها على نقضه ضمن لأنه فرط وأما إذا لم يفرط ~~ولكن ذهب يطلب من يهدمه فكان في طلب ذلك فسقط وأتلف نفسا أو مالا فإنه لا ~~ضمان عليه لأنه لم يتمكن من إزالته، ولو لم يشهد على الحائط فسقط فأشهد على ~~النقض فتعقل به إنسان ضمن إجماعا وإن أشهد على الحائط المائل فسقط بعد ~~الإشهاد فتعقل بنقضه أو بترابه إنسان فهلك ضمن عندهما لأن الإشهاد على ~~الحائط إشهاد على النقض وعند أبي يوسف لا يضمن إلا إذا أشهد على النقض، ولو ~~سقط الحائط المائل على إنسان بعد الإشهاد فتعثر بالقتيل غيره فعطب لا يضمن ~~لأن رفع الميت ليس على صاحب الحائط وإنما هو إلى أولياء الميت وإن عطب ms0973 بجرة ~~أو خشبة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه وهي في ملكه ضمنه لأن التفريع إليه ~~فإن كانت في ملك غيره لم يضمن لأن التفريغ إلى مالكها. # قال في الهداية إذا كان الحائط بين خمسة أشهد على أحدهم فقتل إنسانا ضمن ~~خمس الدية ويكون على عاقلته وهذا عند أبي حنيفة وعندهما عليه نصف الدية على ~~عاقلته لأنه مات من جنايتين بعضها معتبر وهو نصيب من أشهد عليه وبعضها هدر ~~وهو نصيب من لم يشهد عليه فكانا قسمين فيضمن النصف كما إذا جرحه إنسان ~~ولدغته عقرب ولسعته حية وعقره أسد فمات من الكل فإنه يضمن النصف كذلك هذا ~~ولأبي حنيفة أنه كان من فعل الحائط فيجب على قدر الملك. قوله: (ويستوي أن ~~يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي) لأن الناس كلهم شركاء في المرور فيصح التقدم ~~إليه من كل واحد منهم رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا مكاتبا كان مدبرا ~~أو مسلما كان أو ذميا. قوله: (وإن مال # PageV02P139 # إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة) لأن الحق له وإن كان فيها ~~سكان فلهم أن يطالبوه سواء سكنوها بإجارة أو عارية. # قوله: (وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منها دية الآخر) هذا ~~إذا كان الاصطدام خطأ أما إذا كان عمدا فعلى كل واحد منهما نصف دية الآخر، ~~والفرق أن في الخطأ كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه فالموت مضاف إلى فعل ~~صاحبه لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق فلا يصح سببا للضمان ~~ويكون ملزم كل واحد منهما على عاقلته في ثلاث سنين وأما إذا اصطدما عمدا ~~فماتا فإنهما ماتا بفعلين محظورين وقد مات كل واحد منهما بفعله وفعل غيره، ~~ولو أن رجلين مدا حبلا وجذبه كل واحد منهما إلى نفسه فانقطع بينهما فسقطا ~~فماتا فهذا على ثلاثة أوجه إن سقطا جميعا على ظهورهما فلا ضمان فيهما ~~ويكونان هدرا لأن كل واحد منهما مات بجنايته على نفسه إذ لو أثر فعل صاحبه ~~فيه لجذبه إلى نفسه ms0974 فكان يسقط على وجهه وإن سقطا جميعا على وجوههما فدية كل ~~واحد منهما على عاقلة الآخر لأن كل واحد منهما مات بجذب الآخر وقوته وإن ~~سقط أحدهما على قفاه، والآخر على وجهه فدية الساقط على وجهه على عاقلة ~~الآخر. # وأما الذي سقط على قفاه فدمه هدر لأنه مات من فعل نفسه وإن قطع الحبل ~~بينهما قاطع غيرهما فسقطا فماتا فالضمان على القاطع لأن الإتلاف منه ويكون ~~على عاقلته، ولو كان صبي في يد أبيه جذبه رجل من يده، والأب يمسكه حتى مات ~~فديته على الجاذب ويرثه أبوه لأن الأب ممسك له بحق والجاذب متعد فكان ~~الضمان عليه، ولو تجاذب رجلان صبيا وأحدهما يدعي أنه ابنه، والآخر يدعي ~~عبده فمات من جذبهما فعلى الذي يدعي أنه عبده ديته لأن المتنازعين في الولد ~~إذا زعم أحدهما أنه أبوه فهو أولى من الذي يدعي أنه عبده فصار إمساكه بحق ~~وجذب الثاني بغير حق فضمن، ولو أن رجلا في يده ثوب وتشبث به آخر فجذبه صاحب ~~الثوب من يده فتخرق ضمن الممسك نصف الخرق، ولو أن رجلا عض ذراع رجل فجذب ~~ذراعه من فمه فسقطت أسنانه وذهب لحم ذراع الآخر فالأسنان هدر ويضمن العاض ~~أرش الذراع لأن العض ضرر فله أن يدفعه عن نفسه بالجذب فما يحدث منه من سقوط ~~الأسنان لا يضمنه، ولو جلس رجل بجنب رجل فجلس على ثوبه وهو لا يعلم فقام ~~صاحب الثوب فانشق ثوبه من جلوس هذا ضمن نصف الشق لأنه ليس له أن يجلس عليه ~~فصار ذلك تعديا وقد حصل التلف من الجلوس، والجذب فانقسم الضمان، ولو أن ~~رجلا أخذ بيد رجل فجذب الآخر يده فسقط الجاذب فمات إن كان أخذها ليصافحه ~~فلا شيء عليه وإن أخذها ليعصرها فأذاه فجذبها ضمن الممسك لها ديته لأنه إذا ~~صافحه كأن جذب لها من غير ضرر فصار جانيا على نفسه وأما إذا أراد أن يعصرها ~~فهو دافع للضرر عن نفسه فلزم الممسك الضمان وإن انكسرت يد الممسك لم يضمن ~~الجاذب هذا ms0975 كله في الكرخي. # (مسألة) روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قضى على القارصة، والواقصة، ~~والقامصة بالدية أثلاثا ذلك أن ثلاث جوار كن يلعبن فركبت إحداهن الأخرى ~~فجاءت الثالثة فقرصت المركوبة فقمصت المركوبة فسقطت الراكبة فاندق عنقها ~~فجعل علي - رضي الله عنه - على القارصة ثلث الدية وعلى القامصة الثلث وأسقط ~~الثلث لأن الواقصة أعانت على نفسها وروي أن عشرة مدوا نخلة فسقطت على أحدهم ~~فمات فقضى علي - رضي الله عنه - على كل واحد منهم بعشر الدية وأسقط العشر ~~لأن المقتول أعان على نفسه. # قوله: (وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته) لا يزاد على عشرة آلاف درهم ~~فإن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة دراهم ~~ويكون ذلك على العاقلة في ثلاث سنين وهذا قولهما. # وقال أبو يوسف تجب قيمته بالغة ما بلغت لأنها جناية على مال فوجبت القيمة ~~بالغة ما بلغت ولهما أنها جناية على نفس آدمي فلا يزاد على الدية كالجناية ~~على الحر وتجب الكفارة بقتل العبد في قولهم جميعا وقوله: إلا عشرة دراهم ~~إنما قدر النقصان بها لأن لها أصلا # PageV02P140 # في الشرع من تقدير نصاب السرقة، والمهر. # قوله: (وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلاف درهم) . # وفي الهداية إلا عشرة دراهم وهو ظاهر الرواية لأن هذه دية الحرة فينقص ~~منها عشرة كما ينقص من دية الرجل، والمذكور في القدوري رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة ووجهها أن دية الحرة نصف دية الرجل فاعتبر في الأمة أن لا تزيد على ~~دية الحرة فإذا كانت قيمتها خمسة آلاف كان اعتبار النقصان خمسة. # قوله: (وفي يد العبد خمسة آلاف إلا خمسة دراهم) لأن اليد من الآدمي نصفه ~~فيعتبر بكله وهذا إذا كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر أما إذا كانت خمسة آلاف ~~فإنه يجب ألفان وخمسمائة من غير نقصان، ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا فهلك ~~في يده وجبت الدية بالغة ما بلغت إجماعا وكذا إذا غصب أمة قيمتها عشرون ~~فماتت في يده فعليه ms0976 قيمتها إجماعا لأن ضمان الغصب ضمان المالية لا ضمان ~~الآدمية لأن الغصب لا يرد إلا على المال ألا ترى أن الحر لا يضمن بالغصب ~~لأن ضمان الغصب يقتضي التمليك، والحر لا يصح فيه التمليك ومن غصب صبيا حرا ~~فمات في يده بحمى أو فجأة فلا شيء عليه وإن كان من صاعقة أو نهشته حية أو ~~أكله سبع فعلى عاقلة الغاصب الدية استحسانا وإن قتل الصبي نفسه أو وقع في ~~بئر أو سقط عليه حائط فإن الغاصب ضامن ديته على عاقلته وإن قتله رجل عمدا ~~فأولياؤه بالخيار إن شاءوا اتبعوا القاتل فقتلوه وإن شاءوا اتبعوا الغاصب ~~بالدية على عاقلته ويرجع عاقلة الغاصب في مال القاتل وإن قتله رجل في يد ~~الغاصب خطأ فللأولياء أن يتبعوا أيهما شاءوا بالدية إما الغاصب وإما القاتل ~~فإن اتبعوا الغاصب رجع على القاتل وإن اتبعوا القاتل لم يرجع على الغاصب ~~لأن حاصل الضمان عليه. قوله: (وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة ~~العبد) يعني أن ما وجب فيه من الحر الدية فهو من العبد فيه القيمة وما وجب ~~في الحر فيه نصف الدية ففيه من العبد نصف القيمة وعلى هذا القياس ثم ~~الجناية على العبد فيما دون النفس لا يتحمله العاقلة لأنه أجري مجرى ضمان ~~الأموال وأما إذا قتل العبد خطأ فقيمته على العاقلة عندهما. # وقال أبو يوسف في مال القاتل لقول عمر لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ~~قلنا هو محمول على ما جنى العبد لا ما جني عليه فإن جناية العبد لا تحمله ~~العاقلة لأن المولى أقرب إليه منهم. # قوله: (وإن ضرب رجل بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعليه غرة عبد أو أمة ~~قيمتها نصف عشر الدية) أي نصف عشر دية الرجل سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى ~~بعد ما استبان خلقه أو بعد خلقه لما روي «أن امرأة ضربت بطن امرأة فألقت ~~جنينا ميتا فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - على عاقلة الضاربة بغرة عبد ~~أو أمة قيمتها خمسمائة درهم» ms0977 ولم يستفسرهم أنه ذكر أم أنثى فدل على أن ~~حكمهما سواء وخمسمائة هو نصف عشر دية الرجل وعشر دية المرأة وهي على عاقلة ~~الضارب عندنا في سنة وقال مالك في ماله وهذا في الجنين الحر وهو أن تكون ~~المرأة حرة أو أمة علقت من سيدها أو من مغرور فيكون الولد حرا فيجب ما ~~ذكرنا ويكون موروثا عنه ولا يكون للأم خاصة، وعند مالك للأم، ولو كان ~~الضارب وارثا لا يرث هذا إذا خرج ميتا فإن خرج حيا ثم مات من ذلك الضرب تجب ~~الدية كاملة، والكفارة. قوله: (فإن ألقته حيا) ثم مات ففيه الدية كاملة ~~وتجب على العاقلة. قوله: (وإن ألقته ميتا ثم ماتت فعليه دية وغرة) الدية ~~بقتل الأم، والغرة بإتلاف الجنين وإن خرج حيا ثم مات ثم ماتت الأم تجب ~~ديتان وترث الأم. # PageV02P141 # من ديته. قوله: (وإن ماتت ثم ألقته ميتا فلا شيء في الجنين) وتجب دية ~~الأم وإن ماتت الأم ثم خرج حيا ومات وجب ديتان. قوله: (وما يجب في الجنين ~~موروث عنه) لأنه بدل نفسه، والبدل عن المقتول لورثته ثم الجنين إذا خرج حيا ~~يرث ويورث وإن خرج ميتا لا يرث ويورث. # وفي خزانة أبي الليث أربعة لا يرثون ويورثون المكاتب، والمرتد، والجنين، ~~والقاتل وإن ألقت جنينين يجب غرتان فإن خرج أحدهما حيا ثم مات، والآخر خرج ~~ميتا تجب غرة ودية وعلى الضارب الكفارة وإن ماتت الأم ثم خرجا ميتين تجب ~~دية الأم وحدها وإن خرجا حيين ثم ماتا تجب ثلاث ديات وسميت غرة لأنها أول ~~مقدر وجب بالجناية على الولد وأول كل شيء غرته كما يقال لأول الشهر غرة ~~الشهر. # قوله (وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته، ولو كان حيا وعشر ~~قيمته إن كان أنثى) وصورته إذا كانت قيمة الجنين الذكر لو كان حيا عشرة ~~دنانير فإنه يجب نصف دينار وإن كان أنثى قيمتها عشرة فيجب دينار كامل فإن ~~قيل في هذا تفضيل الأنثى على الذكر في الأرش وذلك لا يجوز قلنا ms0978 كما لا يجوز ~~التفضيل فكذا لا يجوز التسوية أيضا وقد جاءت التسوية هنا بالاتفاق فكذا ~~التفضيل وهذا لأن الوجوب باعتبار قطع النشو لا باعتبار صفة المالكية إذ لا ~~مالكية في الجميع، والأنثى في معنى النشو تساوي الذكر وربما تكون أسرع نشوا ~~كما بعد الانفصال فلهذا جوزنا تفضيل الأنثى على الذكر، وفي جنين الأمة يعني ~~المملوكة، والمدبرة أما جنين أم الولد يجب فيه ما يجب في جنين الحرة وكذا ~~إذا قال لأمته المملوكة: ما في بطنك حر فضربها رجل فألقت جنينها فإن فيه ما ~~في جنين الحرة قال في الهداية إذا ضرب بطن الأمة فأعتق المولى ما في بطنها ~~ثم ألقته حيا ثم مات ففيه قيمته حيا ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق لأنه ~~قتله بالضرب السابق وقد كان ذلك في حال الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية ~~وتجب قيمته حيا قال في الكرخي وما وجب في جنين الأمة فهو في مال الضارب ~~يؤخذ به حالا من ساعته لأن ما دون النفس من الرقيق ضمانه ضمان الأموال ~~بدلالة أنه لا يتعلق به قصاص بحال ولا كفارة. # قوله: (ولا كفارة في الجنين) لأنها عرفت في النفوس الكاملة، والجنين ناقص ~~بدليل نقصان ديته ولأن الكفارة إنما تجب بالقتل، والجنين لا يعلم حياته فإن ~~تطوع بها جاز. # وقال الشافعي فيه الكفارة. # قوله: (والكفارة في شبه العمد، والخطأ عتق رقبة مؤمنة) ولا يجزيه المدبر ~~وأم الولد لأن رقهما ناقص وإن أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز وإن كان قد أدى ~~شيئا لم يجزيه ما في البطن لأن لا يبصر فهو كالأعمى. قوله: (فإن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين ولا يجزي فيها الإطعام) لأن الله تعالى لم يذكره في ~~كفارة القتل وإنما ذكر العتق، والصوم لا غير والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب القسامة] # قال (وإذا وجد القتيل في محلة لا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا منهم ~~يتخيرهم الولي فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) ،. # وقال الشافعي: إذا كان هناك لوث استحلف الولي ms0979 خمسين يمينا ويقضى بالدية ~~على المدعى عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ واللوث أن يكون هناك علامة للقتل ~~على واحد بعينه أو ظاهر # PageV02P142 # يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل ~~المحلة قتلوه وقوله ما قتلناه هذا بالنسبة إلى جملتهم وإنما يحلف كل واحد ~~منهم بالله ما قتلت ولا يحلف ما قتلنا لجواز أنه باشر القتل بنفسه فإن قيل: ~~يجوز أنه قتله مع غيره فيجترئ على اليمين بالله ما قتلت قلنا من حلف بالله ~~ما قتلت وكان قد قتل مع غيره يحنث في يمينه فإن الجماعة إذا قتلوا واحدا ~~يكون كل واحد منهم قاتلا ولهذا تجب الكفارة على كل واحد منهم ويجب القصاص ~~عليهم ومن أبى أن يحلف من أهل المحلة حبسه الحاكم حتى يحلف كذا في الهداية ~~قال في شاهان هذا في العمد. # أما في الخطإ إذا نكلوا قضي عليهم بالدية، ولو اختار الولي عميانا أو ~~محدودين في قذف جاز لأنه يمين وليس بشهادة. قوله: (فإذا حلفوا قضي على أهل ~~المحلة بالدية،. # وقال الشافعي: لا تجب) (الدية مع الأيمان) لأن اليمين عهدت في الشرع ~~مبرئة للمدعى عليه لا ملزمة ولنا «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إن أخي قتل بين قريتين، فقال - صلى الله عليه وسلم - يحلف ~~منهم خمسون رجلا فقال أليس لي من أخي غير هذا قال بلى ولك مائة من الإبل» . # وروي أن عمر استحلف في القسامة خمسين رجلا وغرمهم الدية، فقال الحارث بن ~~الأزمع غر أنغرم أيماننا وأموالنا قال نعم فبم بطل دم هذا فإن امتنعوا أن ~~يدفعوا الدية حبسهم الإمام حتى يدفعوها قوله (ولا يستحلف الولي ثم يقضي له ~~بالجناية) لقوله - عليه السلام - «لو أعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء ~~قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . قوله: (فإن لم ~~يكمل أهل المحلة خمسين كررت الأيمان عليهم حتى تتم خمسين يمينا) لأن ~~الخمسين واجبة بالسنة فيجب إتمامها. # قوله (ولا يدخل في القسامة ms0980 صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد ولا مدبر ولا ~~مكاتب) أما الصبي، والمجنون فليسا من أهل القول الصحيح، واليمين قول وأما ~~المرأة، والعبد فليسا من أهل النصرة ويدخل في القسامة الأعمى، والمحدود في ~~القذف لأنهما يستحلفان في الحقوق. # قوله (وإن وجد ميتا لا أثر به فلا قسامة ولا دية) لأنه ليس بقتيل، والأثر ~~أن يكون به جراحة أو أثر ضرب أو خنق أو كان الدم يخرج من عينيه أو أذنيه ~~وإن وجد أكثر بدن القتيل أو النصف ومعه الرأس في محلة فعليهم القسامة، ~~والدية وإن وجد أقل من النصف ومعه الرأس فلا شيء عليهم. قوله: (وكذلك إذا ~~كان الدم يسيل من أنفه أو دبره أو فمه) لأن خروجه من أنفه رعاف ومن دبره ~~علة ومن فمه قيء وسوداء فلا يدل على القتل قوله (وإن كان يخرج من عينيه أو ~~أذنيه فهو قتيل) لأن الظاهر أن هذا يكون من ضرب شديد. # قوله: (وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على عاقلته دون أهل ~~المحلة) لأن # PageV02P143 # دابته في يده كداره وكذا إذا كان قائدها أو راكبها. # قال الإمام خواهر زاده هذا إذا كان يسوقها سرا متحشما أما إذا ساقها ~~نهارا جهارا فلا شيء عليه. # قوله (وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه، والدية على عاقلته) ~~قال في الهداية، والقسامة عليه لأن الدار في يده، والدية على عاقلته لأن ~~نصرته منهم وقوته بهم فتكرر الأيمان عليه ومن اشترى دارا فلم يقبضها فوجد ~~فيها قتيل فالدية على عاقلة البائع. # قوله (ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عندهما) ، وقال أبو يوسف هي ~~عليهما جميعا لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك ولهما أن ~~المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان لأن سكنى الملاك ألزم وقرارهم ~~أدوم فكانت ولاية التدبير إليهم فيتحقق التقصير منهم. # قوله (وهي على أهل الخطة دون المشترين، ولو بقي منهم واحد) وهذا قولهما، ~~وقال أبو يوسف: الكل مشتركون لأن الضمان يجب بترك الحفظ وقد استووا فيه ~~ولهما ms0981 أن صاحب الخطة أصيل، والمشتري دخيل وولاية التدبير إلى الأصيل. قوله: ~~(وإن لم يبق واحد منهم) بأن باعوا كلهم فهي على المشترين الملاك دون السكان ~~عندهما لأن الولاية انتقلت إليهم وزالت عمن تقدمهم. # قوله (وإذا وجد قتيل في الدار فالقسامة على رب الدار) وقومه وتدخل ~~العاقلة في القسامة إن كانوا حضورا فإن كانوا غيبا فعلى صاحب الدار تكرر ~~عليه وهذا عندهما، وقال أبو يوسف: لا قسامة على العاقلة ومن وجد قتيلا في ~~دار نفسه فعند أبي حنيفة تجب ديته على عاقلته لورثته وعندهما هو هدر لا شيء ~~فيه. # . قوله: (وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب، ~~والملاحين) لأنها في أيديهم، والمالك وغيره في ذلك سواء. # . قوله: (وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها) لأنهم أخص ~~بمسجدهم من غيرهم قوله (وإن وجد في الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه ~~ولم يعرف قاتله فالدية في بيت المال) لأنه للعامة لا يختص به واحد منهم وإن ~~وجد في السجن ولم يعرف قاتله فالدية في بيت المال عندهما، وقال أبو يوسف ~~الدية، والقسامة على أهل السجن لأنهم سكان. # . قوله: (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة فهو هدر) وهذا إذا كانت ~~البرية بحيث لو صاح فيها سائح لم يسمعه أحد من أهل المصر ولا من أهل القرى ~~أما إذا كان يسمع منها الصوت فالقسامة، والدية على أقرب القرى إليها. # قوله (وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما القسامة، والدية) هذا إذا كان ~~يسمع الصوت منها أما إذا كان لا يسمع فهو هدر وإن كانا في القرب سواء فهو ~~عليهما جميعا. # . قوله: (وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر) لأن الفرات ليس في ~~يد أحد فهو كالمفازة المنقطعة قوله (وإن كان محتبسا في الشاطئ فهو على أقرب # PageV02P144 # القرى من ذلك المكان) لأنهم يستقون منه ويوردون دوابهم إليه. # قوله (وإن ادعى الولي القتل على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط ~~القسامة عنهم) ، والقسامة، والدية بحالها ms0982 وعن محمد أن القسامة تسقط فإن ~~دعواه على واحد منهم إبراء للباقين قوله (وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت ~~عنهم القسامة، والدية) لأنه صار مبرئا لهم قوله (وإن قال المستحلف قتله ~~فلان استحلف بالله ما قتلته ولا عرفت له قاتلا غير فلان) لأنه يريد إسقاط ~~الخصومة عن نفسه بقوله: فلا يقبل ويحلف على ما ذكرناه. # قوله: (وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه قتله لم تقبل ~~شهادتهما) هذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد تقبل وإن ادعى الولي ~~القتل على واحد من أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان من أهل المحلة عليه لم ~~تقبل إجماعا لأن الخصومة قائمة مع الكل فالشاهد يريد أن يقطع الخصومة عن ~~نفسه بشهادته فكان متهما ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا أو شهر عليه ~~عصا ليلا في المصر أو نهارا في الطريق في غير المصر فقتله المشهور عليه ~~عمدا فلا شيء عليه لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل، والعصا وإن ~~كان يلبث لكن في الليل لا يلحقه الغوث فيضطر إلى دفعه وكذا في النهار في ~~الطريق لأنه لا يلحقه الغوث فإذا قتله كان دمه هدرا والله تعالى أعلم. ### | [كتاب المعاقل] # هو جمع معقلة وهي الدية وسميت الدية عقلا لأنها تعقل الدماء من أن تسفك، ~~والعاقلة هم الذين يقومون بنصرة القاتل قال - رحمه الله - (الدية في شبه ~~العمد، والخطإ وكل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة) احترز بقوله بنفس ~~القتل عما تجب بالصلح. قوله: (والعاقلة أهل الديوان إن كان القاتل من أهل ~~الديوان) وهو الجيش الذين كتب أسماؤهم في الديوان،. # وقال الشافعي - رحمه الله - هم العشيرة. قوله: (تؤخذ من عطاياهم في ثلاث ~~سنين) العطاء يخرج في كل سنة مرة أو مرتين ويعتبر مدة ثلاث سنين من وقت ~~القضاء # PageV02P145 # بالدية لا من يوم القتل، والعطاء اسم لما يخرج للجندي من بيت المال في ~~السنة مرة أو مرتين، والرزق ما يخرج له في كل شهر وقيل يوما بيوم وإذا ms0983 كان ~~الواجب ثلث دية النفس أو أقل كان في سنة واحدة وما زاد على الثلث إلى تمام ~~الثلثين في السنة الثانية وما زاد على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة ~~يعني إذا كان الواجب كل الدية كان ذلك على كل واحد في ثلاث سنين وإن كان ~~الواجب النصف أو الثلثين كان في سنتين وإن كان الثلث أو أقل ففي سنة وعلى ~~هذا كل ما كان الواجب في كله نصفا ثم وجب في بعضه أقل من ذلك فهو بمنزلة ~~النصف مثاله دية اليد في سنتين وما يجب في الأنملة فهو على العاقلة في ~~سنتين كذا في شرحه في باب الرجوع عن الشهادة. قوله: (فإن خرجت العطايا في ~~أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها) معناه إذا كانت العطايا بالسنين ~~المستقبلة بعد القضاء بالدية حتى لو اجتمعت في السنين الماضية قبل القضاء ~~ثم خرجت بعد القضاء لا يؤخذ منها لأن الوجوب بالقضاء، ولو خرج للعاقلة ثلاث ~~عطايا في سنة واحدة في المستقبل يؤخذ منها كل الدية ثم إذا كان جميع الدية ~~في ثلاث سنين فكل ثلث منها في سنة وإذا كان الواجب ثلث دية النفس أو أقل ~~كان في سنة واحدة، ولو قتل عشرة رجلا خطأ فعلى كل واحد عشر الدية في ثلاث ~~سنين اعتبارا للجزء بالكل. # قوله (ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته وتقسط عليهم في ثلاث ~~سنين لا يزاد الواحد منهم على أربعة دراهم في كل سنة درهم ودانقان وينقص ~~منهم) في هذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية. # وقد نص محمد على أنه لا يزاد كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ~~ثلاثة دراهم أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في سنة إلا درهم أو درهم وثلث ~~وهو الأصح قوله (فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليها أقرب القبائل إليها) ~~يعني نسبا ويضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات الأخوة ثم بنوهم ثم ~~الأعمام ثم بنوهم وأما الآباء، والبنون فقد ms0984 قيل يدخلون لقربهم وقيل: لا ~~يدخلون. قوله: (ويدخل في العاقلة القاتل فيكون فيما يؤدي كأحدهم) لأنه هو ~~القاتل فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره، وقال الشافعي: لا يجب على القاتل ~~شيء من الدية وليس على النساء، والذرية شيء لأنها إنما تجب على أهل النصرة ~~لتركهم مراقبته، والناس لا يتناصرون بالنساء، والصبيان وعلى هذا لو كان ~~القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية. # قوله (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) من أهل نصرته فكانوا من أهل عقله قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «مولى القوم منهم» . # قوله (ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته) لأنهم يرثونه بعد موته. # قوله (ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية وتتحمل نصف العشر فصاعدا) ~~لأن الحمل على العاقلة للتحرز عن الإجحاف ولا إجحاف في القليل ثم العاقلة ~~إذا حملت نصف العشر كان ذلك في سنة وإذا لم يكن للقاتل قبيلة ولا هو من أهل ~~الديوان فعاقلته نصاره فإن كانت نصرته بالحرفة فعلى المحترفين الذين هم ~~أنصاره كالقصارين، والصفارين بسمرقند، والأساكفة بإسبيجاب،. # وفي الهداية إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال ولهذا إذا مات كان ~~ميراثه لبيت المال فكذا ملزمه من الغرامة يلزم بيت المال وابن الملاعنة ~~تعقله قبيلة أمه فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على ~~عاقلة الأب في ثلاث # PageV02P146 # سنين من يوم يقضي القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب قوله: (وما نقص من ~~ذلك ففي مال الجاني) يعني ما نقص أرشه عن نصف عشر الدية كان على الجاني دون ~~العاقلة. # قوله: (ولا تعقل العاقلة جناية العبد) يعني إذا جنى العبد على الحر أو ~~على غير الحر. # . قوله: (ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني إلا أن يصدقوه) فإن قلت ~~قد ذكر هذا في الديات فلم أعاده هنا قلت ذكر هناك كل أرش وجب بالإقرار، ~~والصلح فهو في مال القاتل وهنا قال ولا تعقل ما لزم بالصلح أو باعتراف ~~الجاني فلا تكرار مع أن في هذا فائدة زائدة لأنه ذكر التصديق ms0985 هنا بقوله إلا ~~أن يصدقوه ولم يذكره هناك. # . قوله: (ومن أقر بقتل خطأ ولم يرتفعوا إلى القاضي إلا بعد سنين قضي عليه ~~بالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى عليه) لأن التأجيل من وقت القضاء ~~في الثابت بالبينة ففي الثابت بالإقرار أولى قوله (ولا تعقل ملزما بالصلح) ~~وقد بيناه. # قوله (وإذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كانت جنايته على عاقلته) يعني ~~عاقلة الجاني وما دون النفس على العبد لا تتحمله العاقلة لأنه يسلك به مسلك ~~الأموال والله أعلم. ### | [كتاب الحدود] # الحد في اللغة هو المنع ومنه سمي البواب حدادا لأنه يمنع الناس عن الدخول ~~وكذا سمي حد الدار الذي تنتهي إليه حدا لأنه يمنع من دخول ما حد إليه في ~~البيع فلما أريد بهذه العقوبة المنع من الفعل سمي ذلك حدا، وفي الشرع هو كل ~~عقوبة مقدرة تستوفي حقا لله تعالى ولهذا لا يسمى القصاص حدا وإن كان عقوبة ~~لأنه حق آدمي يملك إسقاطه، والاعتياض عنه وكذا التعزير لا يسمى حدا لعدم ~~التقدير فيه قال - رحمه الله - (الزنا يثبت بالبينة، والإقرار) المراد ~~ثبوته عند الإمام وصفة الزنا هو الوطء في فرج المرأة العاري عن نكاح أو ملك ~~أو شبهتهما ويتجاوز الختان الختان هذا هو الزنا الموجب للحد وما سواه ليس ~~بزنا وإنما شرط مجاوزة الختان لأن ما دونه ملامسة لا يتعلق به أحكام الوطء ~~من الغسل وفساد الحج وكفارة رمضان. # وفي الينابيع: الزنا الموجب للحد الوطء الحرام الخالي عن حقيقة النكاح ~~وملك اليمين وعن شبهة الملك وشبهة النكاح وشبهة الاشتباه وأما الوطء في ~~الملك كوطء جاريته المجوسية وجاريته التي هي أخته من الرضاع ووطء المملوك ~~بعضها وإن كان حراما فليس بزنا وكذا وطء امرأته الحائض، والنفساء، ~~والمتزوجة بغير شهود أو تزوج أمة بغير إذن مولاها أو تزوج العبد بغير إذن ~~سيده أو وطء جارية ابنه أو مكاتبه، والجارية من المغنم في دار الحرب بعد ما ~~أحرزت قبل القسمة أو تزوج أمة على حرة أو تزوج بمجوسية أو ms0986 خمسا في عقد واحد ~~أو جمع بين أختين أو تزوج بمحارمه فوطئها، وقال: علمت أنها علي حرام فإنه ~~لا يحد عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يحد في كل وطء حرام على ~~التأبيد كوطء محارمه، والتزويج لا يوجب شبهة فيه وما ليس بحرام على التأبيد ~~فعقد النكاح يوجب شبهة فيه كالنكاح بغير شهود أو في عدة الغير وشبه ذلك ~~وشبهة الاشتباه أن يقول: ظننت أنها تحل لي فإنه لا يحد. قوله (فالبينة أن ~~تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا) فإن قيل القتل أعظم من ~~الزنا ولم يشترط فيه أربعة قلنا لأن الزنا لا يتم. # PageV02P147 # إلا باثنين وفعل كل واحد لا يثبت إلا بشاهدين، والقتل يكون من واحد ~~ويشترط في الأربعة أن يكونوا ذكورا أحرارا عدولا مسلمين ولا يقبل فيه شهادة ~~النساء مع الرجال ولا الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي وإن ~~شهد أقل من أربعة لا تقبل شهادتهم وهم قذفة يحدون جميعا حد القذف إذا طلب ~~المشهود عليه ذلك لما روي أن أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث شهدوا ~~على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر - رضي الله عنه - فقام زياد وكان ~~الرابع فقال: رأيت أقداما بادية ونفسا عاليا، وأمرا منكرا ورأيت رجليها على ~~عاتقه كأذني حمار ولا أدري ما وراء ذلك فقال عمر - رضي الله عنه - الحمد ~~لله الذي لم يفضح أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحد ~~الثلاثة. # وكذا إذا جاءوا متفرقين فشهدوا واحدا بعد واحد لم تقبل شهادتهم وهم قذفة ~~يحدون حد القذف وأما إذا حضروا في مجلس واحد وجلسوا مجلس الشهود وقاموا إلى ~~القاضي واحدا بعد واحد فشهدوا قبلت شهادتهم لأنه لا يمكن الشهادة دفعة ~~واحدة، وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - قبل الشهادة على هذا الوجه لأنه ~~أجلس المغيرة فلما شهد عليه الأول قال ذهب ربعك يا مغيرة فلما شهد الثاني ~~قال ذهب نصفك فلما شهد الثالث قال ذهب ثلاثة أرباعك وكان عمر ms0987 - رضي الله ~~عنه - في كل مرة يفتل شاربه من شدة الغضب فلما قام زياد وكان الرابع قال له ~~عمر: قم يا سلح العقاب وإنما قال ذلك لأن لونه كان يضرب إلى السواد فشبهه ~~به وقيل: وصفه بالشجاعة لأن العقاب إذا سلح على طائر أحرق جناحه وأعجزه عن ~~الطيران فكذلك كان زياد في مقابلة أقرانه وهذا مدح، والأول ذم وهو على وجه ~~الإنكار عليه في هتك ستر صاحبه وتحريض له على الإخفاء، فقال زياد لا أدري ~~ما قالوا لكني رأيتهما يضطربان في لحاف واحد كاضطراب الأمواج ورأيت نفسا ~~عاليا، وأمرا منكرا ولا أدري ما وراء ذلك فدرأ عنه عمر الحد لأنه لم يصرح ~~بالقذف وضرب الثلاثة حد القذف، ولو شهدوا أنه زنى بامرأة، وقالوا: لا ~~نعرفها لم تجز شهادتهم قال في الكرخي: إذا شهد على المرأة أربعة بالزنا ~~أحدهم الزوج ولم يكن من الزوج قذف قبل ذلك أقيم عليها الحد،. # وقال الشافعي: لا تقبل شهادة الزوج عليها وإن قذفها الزوج وجاء بثلاثة ~~سواه يشهدون فهم قذفة يحدون ويلاعن الزوج وإن جاء هو وثلاثة فشهدوا أنها قد ~~زنت ولم يعدلوا درئ عنها وعنهم الحدود ودرئ عن الزوج اللعان لأنه شاهد وليس ~~بقاذف وذكر في الجزء الخامس من الكرخي في القذف في باب رجوع الشهود أن ~~الزوج يلاعن ويحد الثلاثة، ولو جاء بأربعة فلم يعدلوا فهو قاذف فعليه ~~اللعان لأن الشهادة إذا أسقطت تعلق بقذف اللعان. قوله: (فيسألهم الإمام عن ~~الزنا ما هو وكيف هو) لأنه يختلف، وفيه الحقيقة، والمجاز، قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «العينان تزنيان، واليدان يزنيان، والرجلان يزنيان، ~~والفرج يحقق ذلك أو يكذبه» وإنما يسألهم كيف زنى لأنه قد يكون مكرها فلا ~~يجب عليه الحد. # قوله: (وأين زنى) لاحتمال أن يكون زنى في دار الحرب أو في عساكر البغاة ~~وذلك لا يوجب الحد لأنه لم يكن للإمام عليه يد فصار ذلك شبهة فيه. قوله: ~~(ومتى زنى) لجواز أن يكونوا شهدوا عليه بزنا متقادم فلا تقبل شهادتهم ~~ولجواز أن يكون زنى وهو ms0988 صبي أو مجنون واختلفوا في حد التقادم الذي يسقط ~~الحد فكان أبو حنيفة لا يقدر فيه وقتا وفوضه إلى رأي القاضي وعندهما إذا ~~شهدوا بعد مضي شهر من وقت عاينوا لا تقبل شهادتهم لأن الشهر في حكم البعيد ~~وما دونه قريب فتقبل شهادتهم فيما دون الشهر. # وفي الجامع الصغير قدره بستة أشهر. قوله: (وبمن زنى) لجواز أن يكون ~~امرأته أو أمته وربما إذا سئلوا قالوا لا نعرفها فيصير ذلك شبهة وقد تكون ~~جارية ابنه. # قوله: (فإذا بينوا ذلك، وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في ~~المكحلة) أو كالقلم في المحبرة أو كالرشاء في البئر صح ذلك فإن قالوا: ~~تعمدنا النظر لا تبطل الشهادة إلا إذا قالوا تعمدناه تلذذا فحينئذ تبطل، ~~قوله: (سأل القاضي عنهم فإن عدلوا في السر، والعلانية حكم بشهادتهم) ولم ~~يكتف بظاهر العدالة احتياطا للدرء قال - عليه الصلاة والسلام -: «ادرءوا ~~الحدود ما استطعتم» قال في الأصل: يحبسه الإمام حتى يسأل عن الشهود فإن ~~قيل: كيف يحسبه وقد قيل: ادرءوا الحدود وليس في حبسه ذلك. # PageV02P148 # قيل: إنما حبس تعزيرا لأنه صار متهما لارتكاب الفاحشة فإن شهد أربعة ~~فوجدوا فساقا وهم أحرار مسلمون فلا حد على الرجل لأن شهادتهم لم تقبل ولا ~~حد عليهم لجواز أن يكونوا صادقين فإن بانوا عبيدا أو محدودين في قذف أو ~~عميانا فعليهم حد القذف لأن العميان لا يرون ما شهدوا عليه فتحققنا كذبهم ~~فكانوا قذفة وأما العبيد، والمحدودون فليسوا من أهل الشهادة فكانوا قذفة ~~فوجب عليهم حد القذف وقوله في السر، والعلانية التزكية نوعان فالعلانية أن ~~يجمع القاضي بين المعدل، والشاهد فيقول المعدل هو الذي عدلته، والسر أن ~~يبعث القاضي رسولا إلى المزكي ويكتب إليه كتابا فيه أسماء الشهود وأنسابهم ~~حتى يعرفهم المزكي فمن عرفه بالعدالة كتب تحت اسمه عدل جائز الشهادة ومن ~~عرفه بالفسق لم يكتب تحت اسمه شيئا احترازا عن هتك الستر أو يقول الله أعلم ~~إلا إذا كان عدله غيره وخاف إن لم يصرح بذلك قضى القاضي بشهادته فحينئذ ~~يصرح بذلك ms0989 ومن لم يعرفه بعدالة ولا فسق يكتب تحت اسمه مستور. # قال أبو حنيفة: أقبل في تزكية السر المرأة، والعبد، والمحدود في القذف ~~إذا كانوا عدولا ولا أقبل في تزكية العلانية إلا من أقبل شهادته لأن تزكية ~~السر من باب الإخبار، والمخبر به أمر ديني وقول هؤلاء في الأمور الدينية ~~مقبول إذا كانوا عدولا ألا ترى أنه يقبل روايتهم عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ويجب الصوم بقولهم رأينا الهلال وتزكية العلانية نظير الشهادة ~~وعلى هذا تزكية الوالد ولده في السر جائز لأنها من باب الإخبار ذكره في ~~النهاية وعزاه إلى الذخيرة. قوله: (والإقرار أن يقر البالغ العاقل على نفسه ~~بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر كلما أقر رده القاضي) يعني ~~أنه لا يؤاخذه بإقراره حتى يقر أربع مرات في مجالس مختلفة كلما أقر رده حتى ~~يتوارى منه وينبغي للقاضي أن يزجره عن الإقرار ويظهر له كراهة ذلك ويأمر ~~بتنحيته عنه فإن عاد ثانيا فعل به كذلك فإن عاد ثالثا فعل به كذلك فإن أقر ~~أربع مرات في مجلس واحد فهو بمنزلة إقرار واحد وإن أقر بالزنا ثم رجع صح ~~رجوعه وكذا في السرقة وشرب الخمر إلا أن في السرقة يصح رجوعه في حق القطع ~~ولا يصح في حق المال ولا يصح رجوعه عن الإقرار بالقذف، والقصاص لأنهما من ~~حقوق العباد. # ولو شهد عليه أربعة بالزنا وهو ينكر ثم أقر بطلت شهادتهم بنفس الإقرار ~~ويؤخذ فيه بحكم الإقرار، وقال محمد: ما لم يقر أربع مرات لا تبطل الشهادة ~~فإذا أقر أربعا بطلت إجماعا ويؤخذ بحكم الإقرار حتى لو رجع صح رجوعه، ولو ~~أقر أنه زنى بامرأة فجحدت لا حد عليه عند أبي حنيفة وعندهما يحد لما روي ~~«أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها ~~فجحدت فحد الرجل وهو محمول» عند أبي حنيفة أنه حده حد القذف للمرأة ولأبي ~~حنيفة أن الفعل لا يتصور بدون محله، والزنا لا يتصور بدون المرأة وإنكارها ms0990 ~~حجة لنفي المحلية في حقها فاقتضى النفي عن الرجل ضرورة فعارض النفي الإقرار ~~فسقط الحد ولأنا صدقناها حين جحدت وحكمنا ببطلان قوله في سقوط الحد عنها ~~وأن الفعل الذي وجد منه لم يوجد منها وهو فعل واحد فإذا بطل أن يكون زنا في ~~حقها كان ذلك شبهة في سقوط الحد عنه وإن كانت المرأة التي أقر بالزنا بها ~~غائبة فالقياس أن لا يحد لجواز أن تحضر فتجحد فتدعي حد القذف أو تدعي نكاحا ~~فتطلب المهر، وفي حده إبطال حقها، والاستحسان أن يحد لحديث ماعز لأنه حد مع ~~غيبة المرأة فإن جاءت المرأة بعد ما أقيم عليه الحد فادعت التزويج وطلبت ~~المهر لم يكن لها مهر لأنا حكمنا بأن هذا الفعل زنا، وفي إيجاب المهر جمع ~~بين الحد، والمهر، وذلك لا يجوز عندنا، قوله: (فإذا تم إقراره أربع مرات ~~سأله القاضي عن الزنا ما هو كيف هو وأين زنى وبمن زنى) ولم يذكر الشيخ متى ~~زنى لأن تقادم الزمان لا يمنع من قبول الإقرار. # قوله: (فإن كان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت) المحصن من اجتمع ~~فيه شرائط الإحصان وهي سبعة البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والنكاح ~~الصحيح، والدخول بها وهما على صفة الإحصان، والمعتبر في الدخول الإيلاج في ~~القبل على وجه يوجب الغسل ولا يشترط فيه الإنزال # PageV02P149 # ولا اعتبار بالوطء في الدبر وعن أبي يوسف أن الإسلام، والدخول بها وهما ~~على صفة الإحصان ليس بشرط لنا. قوله: - عليه السلام - «من أشرك بالله فليس ~~بمحصن» . # وأما الدخول بها وهما على صفة الإحصان فهو شرط عندهما، وقال أبو يوسف ليس ~~بشرط حتى أن عنده إذا حصل الوطء قبل الحرية ثم أعتقا صارا محصنين بالوطء ~~المتقدم وكذا المسلم إذا وطئ الكافرة صار بها محصنا عنده وأما الوطء في ~~النكاح الفاسد فلا يكون به محصنا كالزنا، ولو تزوج أمة فدخل بها ثم أعتقها ~~مولاها فما لم يدخل بها بعد العتق لا يكون محصنا وكذا إذا دخل بها وهي ~~صغيرة ثم أدركت فلم يدخل بها بعد ms0991 الإدراك لا يكون محصنا، وقوله حتى يموت ~~يعني إذا بقي المرجوم كذلك أما إذا هرب بعد ما أخذوا في رجمه إن كان ثبت ~~الزنا بإقراره لا يتبع وكان ذلك رجوعا فيخلى سبيله وإن كان بالبينة اتبع ~~ولا يخلى سبيله لأنه بعد الشهادة لا يصح إنكاره قوله: (يخرجه إلى أرض فضاء) ~~لأنه أمكن لرجمه، وكيلا يصيب بعضهم بعضا ولهذا قالوا إنهم يصطفون كصفوف ~~الصلاة إذا أرادوا رجمه وكلما رجم قوم تنحوا ويقدم آخرون ورجموا ولا يحفر ~~له ولا يربط ولكنه يقوم قائما وينتصب للناس وأما المرأة فإن شاء الإمام حفر ~~لها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حفر للغامدية لأن الحفر أستر لها ~~مخافة أن تنكشف وإن شاء لم يحفر لها لأنه يتوقع منها الرجوع بالهرب. # قوله: (وتبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس) يعني إذا ثبت الزنا ~~بالبينة بدئ بهم امتحانا لهم فربما استعظموا القتل فرجعوا عن الشهادة ~~وقوله: ثم الإمام استظهارا في حقه فربما يرى في الشهادة ما يوجب درء الحد ~~قوله: (فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد) ولم يجب عليهم حد القذف ~~لعدم التصريح بالقذف وكذا إذا امتنع بعضهم سقط أيضا وكذا إذا غابوا أو ~~ماتوا أو مات بعضهم أو غاب بعضهم أو عمي أو خرس أو جن أو ارتد أو قذف فضرب ~~الحد بطل الحد عن الشهود عليه عندهما لأن بدايتهم شرط، وقال أبو يوسف: إذا ~~امتنعوا أو غابوا رجم الإمام ثم الناس وكذا إذا عموا أو جنوا أو ارتدوا ~~فهذا كله إذا امتنعوا من غير عذر أما إذا كانوا مرضى أو مقطوعي الأيدي فعلى ~~الإمام أن يرمي ثم يأمر الناس بالرمي وإن شهد أربعة على أبيهم بالزنا وجب ~~عليهم أن يبدءوا بالرجم وكذا الإخوة وذو الرحم ويستحب أن لا يتعمدوا له ~~مقتلا وكذا ذو الرحم المحرم وأما ابن العم فلا بأس أن يتعمد قتله لأن رحمه ~~لم يكمل فأشبه الأجنبي، وقد قالوا: ابن الابن إذا شهد على أبيه بالزنا لم ~~يحرم الميراث بهذه الشهادة لأن ms0992 الميراث يجب بالموت، والشهادة إنما وقعت على ~~الزنا وذلك غير الموت وكذا إذا شهد عليه بالقصاص فقتل لم يحرم الميراث بهذه ~~العلة. # قوله: (وإن كان الزاني مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس) لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - رمى الغامدية بحصاة مثل الحمصة، وقال: ارموا واتقوا الوجه ~~وكانت اعترفت بالزنا فإن كانت المرأة حاملا لم ترجم حتى تضع ويفطم الولد ~~لأن رجمها يتلف الولد وذلك غير مستحق فإن ادعت أنها حبلى وأشكل أمرها نظر ~~إليها النساء فإن قلن إنها حبلى تربص بها المدة التي ذكرنا فيما تقدم وإذا ~~شهدوا على امرأة بالزنا، وقالت أنا بكر أو رتقاء نظر إليها النساء فإن قلن ~~هي كذلك لم تحد لأنه بان كذبهم ولا يحد الشهود أيضا لأنا لو أوجبناه عليهم ~~أوجبناه لقول النساء، والحدود لا تجب بقول النساء وإن كان الزاني مريضا وقد ~~وجب عليه الرجم رجم ولا ينتظر برؤه لأنه لا فائدة في انتظاره لأن الرجم ~~يهلكه صحيحا كان أو مريضا وإن كان حده الجلد انتظر حتى يبرأ لأنه إذا كان ~~مريضا لحقه الضرر بالضرب أكثر من المستحق عليه وكذا إذا كان الحر شديدا أو ~~البرد شديدا. # PageV02P150 # انتظر زوال ذلك ولا يقام الحد على النفساء حتى تتعلى من نفاسها لأن ~~النفاس مرض وروي «أن الغامدية لما أقرت بالزنا وهي حامل قال لها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: اذهبي حتى تضعي فلما وضعت أتته بالولد في خرقة ~~فقالت: هو هذا قد ولدته فقال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتت به، ~~وفي يده كسرة من خبز فقالت: هو هذا قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى ~~رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس برجمها فأقبل ~~خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فافتضح الدم على وجه خالد فشتمها، فقال - ~~عليه السلام - مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب ~~مكس لغفر له. ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت» . # وفي رواية «صلى عليها النبي - عليه السلام - فقال ms0993 له عمر أتصلي عليها وقد ~~زنت فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل ~~وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى» . # ولو شهد الشهود على رجل بالزنا الموجب للرجم فقتله إنسان خطأ أو عمدا قبل ~~أن يقضي الإمام عليه بذلك وجب في العمد القصاص ووجب في الخطأ الدية وإن كان ~~الإمام قد قضى برجمه فقتله إنسان أو قطع يده أو فقأ عينه فلا ضمان عليه ~~لأنه قد أبيح دمه. # قوله: (ويغسل ويكفن ويصلى عليه) لأنه قتل بحق فلا يسقط الغسل كالمقتول ~~قصاصا وقد صلى النبي - عليه السلام - على الغامدية، وقال في ماعز «لقد تاب ~~توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم ولقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة» ولا بأس ~~للناس في حالة الرجم أن يتعمدوا مقتله لأن المقصود قتله فما كان أسرع كان ~~أولى. # قوله: (وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة يأمر الإمام بضربه بسوط ~~لا ثمرة له) أي لا شوك ولا عقد ولا شماريخ. قوله: (ضربا متوسطا) أي بين ~~المبرح وغير المؤلم لأن المبرح يهلك وغير المؤلم لا يحصل به الزجر. قوله: ~~(وينزع عنه ثيابه) يعني ما خلا الإزار لأن الثياب تمنع وصول الألم إليه قال ~~الله تعالى {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] . قوله: (ويفرق ~~الضرب على أعضائه) لأن الجمع في عضو واحد يهلكه، والجلد زاجر لا مهلك ولأنه ~~يجب أن يوصل الألم إلى كل الأعضاء كما وصلت إليها اللذة قوله: (إلا رأسه ~~ووجهه وفرجه) لقوله - عليه السلام - للجلاد «اتق الوجه، والرأس، والمذاكير» ~~ولأن الفرج مقتل، والرأس مجمع الحواس فربما يختل بالضرب سمعه أو بصره أو ~~شمه أو ذوقه ويجتنب الصدر، والبطن أيضا لأنه مقتل، وقال أبو يوسف يضرب ~~الرأس سوطا واحدا لأن فيه شيطانا أو لأن السوط الواحد لا يخاف منه التلف ~~ويضرب الرجل في الحدود كلها قائما غير ممدود ولا يلقى على وجهه على الأرض ~~ولا يشد يداه وأما المرأة فتحد قاعدة لأنه أستر لها ms0994 فتلف ثيابها عليها ~~وتربط الثياب ويتولى لف ثيابها عليها امرأة ويوالي بين الضرب ولا يجوز أن ~~يفرقه في كل يوم سوطا أو سوطين لأنه لا يحصل به الإيلام، ولو جلده في يوم ~~خمسين متوالية ومثلها في اليوم الثاني أجزأه على الأصح ولا يقام الحد في ~~المسجد عندنا لأنه لا يؤمن أن ينفصل من المجلود نجاسة. قوله: (فإن كان عبدا ~~جلده خمسين كذلك) أي على الصفة التي جلد عليها الحر من نزع ثيابه واتقاء ~~وجهه ورأسه وفرجه. # قوله: (فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل ~~رجوعه وخلى سبيله) بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص، والقذف فإنه لا يقبل ~~رجوعه فيهما. # قوله: (ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع ويقول له لعلك لمست أو قبلت) ~~أو لعلك وطئتها بالشبهة أو يقول: أبك خبل؟ أبك جنون؟ ولو شهد عليه أربعة ~~فأقر بذلك ثم رجع # PageV02P151 # عن إقراره قبل منه وسقط الحد لأنه لا حظ للشهادة مع الإقرار قوله: ~~(والرجل، والمرأة في ذلك سواء) يعني في صفة الحد وقبول الرجوع. قوله: (غير ~~أن) (المرأة لا ينزع عنها من ثيابها إلا الفرو، والحشو) لأن في تجريدها كشف ~~عورتها وتضرب جالسة لأنه أستر لها قوله: (وإن حفر لها في الرجم جاز) لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حفر للغامدية إلى ثديها، والحفر لها أحسن ~~لأنه أستر لها ويحفر لها إلى الصدر ولا يحفر للرجل لأن النبي - عليه السلام ~~- لم يحفر لماعز. # قوله: (ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام) لقوله - عليه ~~السلام - «أربعة إلى الولاة الجمعة، والفيء، والحدود، والصدقات» ولأن ~~المولى لا يلي ذلك على نفسه فلا يليه على عبده إلا بإذن الإمام وأما ~~التعزير فله أن يقيمه على عبده لأنه حق العبد. # . قوله: (وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم قبل الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم ~~عن المشهود عليه) هذا قولهما، وقال محمد: يحد الراجع وحده لأن الشهادة قد ~~صحت بحكم الحاكم وتأكدت بالقضاء فلا تنفسخ إلا في حق ms0995 الراجع ولهما أن ~~الإمضاء من القضاء فصار كما إذا رجع واحد قبل القضاء ولهذا يسقط الحد عن ~~المشهود عليه، ولو رجع أحدهم قبل الحكم حدوا جميعا فكذا هذا وإنما سقط الحد ~~عن المشهود عليه في قولهم جميعا لأن الشهادة لم تكمل في حقه فسقطت، ولو رجع ~~أحد الشهود قبل الحكم بها حدوا جميعا عندنا، وقال زفر يحد الراجع وحده لأنه ~~لا يصدق على غيره قلنا كلامهم قذف في الأصل وإنما يصير شهادة للاتصال ~~بالقضاء فإذا لم يتصل به القضاء بقي قذفا فيحدون وأما إذا كان جلدا فرجع ~~أحدهم فعليه الحد خاصة إجماعا ولا ضمان على الراجع في أثر السياط عند أبي ~~حنيفة وكذا إذا مات من الجلد وعندهما يضمن. # قال في المنظومة لأبي حنيفة # ، والجلد إن يجرح فقال واحد ... كذبت لا يضمن هذا الشاهد # صورته " أربعة شهدوا على غير محصن بالزنا فجلده القاضي فجرحه الجلد ثم ~~رجع أحدهم لا يضمن الراجع أرش الجراحة وكذا إن مات من الجلد لا ضمان عليه ~~عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد يضمن الراجع قوله: (فإن رجع بعد الرجم ~~جلد الراجع وحده وضمن ربع الدية) . # وقال زفر: لا يحد الراجع لأنه صار قاذفا له في حال الحياة ومن قذف حيا ثم ~~مات المقذوف سقط الحد عن القاذف لأنه لا يورث ولنا أن الراجع صار قاذفا عند ~~رجوعه بالشهادة السابقة ولم يصر قاذفا في الحال، ومن قذف ميتا وجب عليه ~~الحد وإنما ضمن ربع الدية لأن المقذوف تلف بشهادته وشهادة غيره وقد بقي من ~~ثبت بشهادته ثلاثة أرباع الحق، ولو كان الشهود خمسة أو أكثر فرجع واحد منهم ~~لم يضمن شيئا لأنه بقي من يقطع جميع الحق بشهادتهم وإن رجع اثنان وهم خمسة ~~ضمن الراجعان ربع الدية لما بينا أنه بقي من ثبت بهم ثلاثة أرباع الحق وإذا ~~شهد أربعة فزكوا فرجم فإذا هم عبيد فالدية على المزكين عند أبي حنيفة معناه ~~إذا رجعوا عن التزكية بأن قالوا: علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم. # وقال ms0996 أبو يوسف ومحمد الدية في بيت المال ولا شيء على المزكين لأنهم أثنوا ~~على الشهود خيرا ولكنهم يعزرون عندهما ولأبي حنيفة: أن الشهادة إنما تصير ~~حجة وعاملة بالتزكية فيضاف الحكم إليها، والخلاف فيما إذا قالوا: علمنا ~~أنهم عبيد وزكيناهم أما إذ ثبتوا على التزكية وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان ~~عليهم ولا على الشهود بل على بيت المال إجماعا، ولو قال المزكي: أخطأت في ~~التزكية لا يضمن إجماعا كذا في المصفى وإنما الخلاف إذا قال: علمت أنهم ~~عبيد وتعمدت ذلك. # قوله: (وإن نقص عدد الشهود عن الأربعة حدوا) لأنهم قذفة. # . قوله: (وشرط إحصان الرجم أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما قد تزوج امرأة ~~نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان) فإن كانت المنكوحة # PageV02P152 # أمة أو صغيرة أو مجنونة أو كتابية وقد دخل بها لا يكون محصنا وكذا لو دخل ~~بالأمة ثم أعتقت أو أسلمت الكتابية ولم يوجد بعد ذلك وطء حتى زنى فإنه لا ~~يكون محصنا وقيد بإحصان الرجم احترازا عن إحصان لمقذوف فإنه هناك عبارة عن ~~اجتماع خمس شرائط لا غير وهو البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعفة عن ~~فعل الزنا وينقص عن إحصان الرجم بشيئين النكاح، والدخول. ### | [مسألة الشهادة على الإحصان] # (مسألة) الشهادة على الإحصان تثبت بشهادة رجل وامرأتين وبالشهادة على ~~الشهادة كالشهادة على الأموال، وقال زفر لا تثبت بشهادة النساء لأنها شهادة ~~لا يثبت بها القتل قلنا القتل يثبت بالزنا وأما الإحصان فإنما هو سبب فيه ~~فلو وجب اعتبار الذكورية فيه كما وجب في الزنا لوجب اعتبار العدد الذي يثبت ~~به الزنا وهذا لم يقل به أحد ولأن الإحصان هو النكاح، والبلوغ، والعقل، ~~والإسلام، والدخول وكل واحد من هذه الأشياء يثبت بشهادة النساء مع الرجال ~~عند الانفراد فكذا عند الاجتماع. # . قوله: (ولا يجمع في المحصن بين الجلد، والرجم ولا يجمع في البكر بين ~~الجلد، والنفي إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة فيعزر به على مقدار ما يراه) ~~من ذلك وإن رأى الإمام ذلك فعله على طريق التعزير ms0997 لا على طريق الحد،. # وقال الشافعي يجمع بينهما على طريق الحد لنا قوله تعالى {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وهذا بيان لجميع الحد فلا ~~يزاد عليه فلو كان التغريب معه حدا لكانت الغاية بعض الحد ولأن الحدود ~~معلومة المقادير وليس للنفي مقدار في مسافة البلدان. # قوله: (فإن زنى المريض وحده الرجم رجم) لأن الإتلاف مستحق عليه فلا معنى ~~للامتناع بسبب المرض قوله: (وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ) كي لا ~~يفضي للهلاك وهو غير مستحق عليه ولهذا إذا كان الحر شديدا أو البرد شديدا ~~انتظر به زوال ذلك. # قوله: (وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها) كي لا يؤدي إلى هلاك الولد ~~وهو نفس محترمة قوله: (وإن كان حدها الجلد فحتى تتعلى من نفاسها) ، وفي بعض ~~النسخ: تتعالى وهو سهو، والصواب تتعلى بغير ألف أي ترتفع يريد به تخرج منه ~~لأن النفاس نوع مرض وتجلد الحائض في حال الحيض لأن الحيض ليس بمرض. قوله: ~~(وإن كان حدها الرجم رجمت في النفاس) لأن التأخير إنما كان لأجل الولد وقد ~~انفصل وعن أبي حنيفة تؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن أحد يقوم ~~بتربيته ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد إذا كان الزنا ثابتا بالبينة كي لا تهرب ~~بخلاف الإقرار لأن الرجوع عنه مقبول فلا يفيد الحبس. # . قوله: (وإذا شهدوا بحد متقادم ولم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم ~~تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة) يعني إذا شهدوا بسرقة أو شرب خمر أو ~~زنا بعد حين لم يؤخذ به ويضمن في السرقة المال وأما حد القذف، والقصاص فإنه ~~لا يبطل بالتقادم لأنهما من حقوق العباد وحقوق العباد لا تبطل بالتقادم، ~~ولو ثبت هذا كله بالإقرار فإنه يصح ولا يبطل. # PageV02P153 # بالتقادم إلا في شرب الخمر فإن وجود الرائحة من شرطه عندهما. # وقال محمد ليس من شرطه في البينة، والإقرار جميعا وإن جاءوا به من مكان ~~بعيد تذهب الرائحة في مثل ذلك الوقت ms0998 يقبل بالاتفاق وقوله لم تقبل شهادتهم ~~وهل يحدون حد القذف قال أبو الحسن الكرخي الظاهر أنه لا حد عليهم لأن ~~الشهادة كاملة العدد وإنما سقط الحد عن المشهود عليه بالشبهة فلا يكون ذلك ~~سببا في إيجاب الحد على الشهود ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في ~~الابتداء فكذلك يمنع الإقامة بعد القضاء، وقال زفر لا يمنع وفائدته إذا هرب ~~بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان فإنه لا يقام عليه الحد ~~لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود وعند زفر يقام عليه الحد. # قوله: (ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج عزر) لأنه أتى منكرا. # قوله: (ولا حد على من وطئ جارية ولده أو ولد ولده وإن قال علمت أنها ~~حرام) لأن الشبهة فيه حكمية وهي نشأت على دليل قال - عليه السلام - «أنت ~~ومالك لأبيك» واعلم أن الشبهة نوعان شبهة في المحل وتسمى شبهة حكمية وشبهة ~~في الفعل وتسمى شبهة اشتباه فالشبهة في المحل في ستة مواضع جارية ابنه، ~~والمطلقة بائنا بالكنايات، والمبيعة في حق البائع قبل التسليم، والممهورة ~~في حق الزوج قبل القبض، والجارية المشتركة بينه وبين غيره، والمرهونة في حق ~~المرتهن في رواية كتاب الرهن ففي هذه المواضع لا يجب الحد وإن قال علمت ~~أنها حرام ويجب المهر ويثبت النسب إذا ادعاه ولا يشترط تصديق المالك إذا ~~كان المدعي جدا مع وجود الأب ولا يجب الحد على قاذف هؤلاء وأما الشبهة في ~~الفعل ففي ثمانية مواضع جارية أبيه وأمه وزوجته، والمطلقة ثلاثا وهي في ~~العدة وبائنا بالطلاق على مال في العدة وأم الولد إذا أعتقها المولى وهي في ~~العدة وجارية المولى في حق العبد، والجارية المرهونة في حق المرتهن في ~~رواية كتاب الحدود وهو الأصح كذا في الهداية. # والمستعير للرهن في هذا بمنزلة المرتهن ففي هذه المواضع لا حد عليه إذا ~~قال ظننت أنها تحل لي وإن قال علمت أنها حرام حد ثم في كل موضع كانت الشبهة ~~في الفعل لا يثبت نسب الولد منه ms0999 وإن ادعاه، وفي كل موضع كانت الشبهة في ~~المحل يثبت النسب منه إذا ادعاه ومن طلق زوجته ثلاثا ثم وطئها في العدة، ~~وقال علمت أنها حرام حد لزوال الملك في المحل من كل وجه وتكون الشبهة ~~منتفية وإن قال ظننت أنها تحل لي لم يحد لأن الظن في موضعه إذ أثر الملك ~~قائم في حق النسب، والحبس، والنفقة وأم الولد إذا أعتقها مولاها، ~~والمختلعة، والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة ثلاثا لثبوت الحرمة بالإجماع ~~وقيام بعض الآثار في العدة وإن قال أنت خلية أو برية أو أمرك بيدك فاختارت ~~نفسها ثم وطئها في العدة، وقال علمت أنها حرام علي لم يحد وأما الجارية ~~العارية، والمستعارة للخدمة، الوديعة فيجب الحد فيهن مطلقا ومن وطئ جارية ~~ابنه أو جارية مكاتبه أو وطئ امرأته في النكاح الفاسد مرارا فعليه مهر واحد ~~لأنه شبهة ملك وإن وطئ الابن جارية أبيه أو جارية أمه مرارا وقد ادعى ~~الشبهة فعليه لكل وطء مهر لأن وطأه في ملك الغير وإن كانت الجارية بين ~~شريكين فوطئها أحدهما مرارا فعليه لكل وطء نصف مهر كذا في الواقعات. # قوله: (وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته أو وطئ العبد جارية مولاه ~~فإن قال: علمت أنها حرام حد) لأنه لا شبهة لهما في الموطوءة قوله: (وإن ~~قال: ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه ولا على قاذفه أيضا) لأن ظنه استند إلى ~~ظاهر لأن له تبسطا في مال أبويه وزوجته وكذا العبد في مال مولاه يأكل منه ~~عند حاجته فجاز أن يشتبه عليه الاستمتاع فكان شبهة اشتباه إلا أنه زنا ~~حقيقة فلا يحد قاذفه وكذا إذا قالت الجارية: ظننت أنه يحل لي، والفحل لم ~~يدع الحل لأن الفعل واحد فأيهما قال ظننت أنها تحل لي درئ عنهما الحد حتى ~~يقرا جميعا أنهما قد علما أن ذلك حرام عليهما قال في الواقعات رجل زنى ~~بجارية أبيه أو أمه أو جده أو جدته، وقال ظننت أنها تحل لي، وقالت الجارية ~~إنه حرام درئ ms1000 الحد عنهما إجماعا، ولو كان على العكس بأن قالت الأمة: ظننت ~~أنه حلال، وقال هو علمت أنه حرام درئ الحد أيضا عنهما عند أبي يوسف ومحمد ~~وعند أبي حنيفة يجب عليه الحد ودرئ عنها وقوله: وإن قال ظننت أنها تحل لي ~~لم يحد ولا يثبت النسب إذا ادعى أنه ابنه من هذا. # PageV02P154 # الوطء فإن ملك الصبي عتق عليه وإن ملك أمه لم تصر أم ولد له وكان له ~~بيعها وإن وطئ جارية من المغنم قبل القسمة وهو من الغانمين فلا حد عليه وإن ~~قال: علمت أنها حرام لأن الغنيمة مشتركة بين الغانمين فله حكم الملك ولا ~~يثبت نسب الولد. # قوله: (ومن وطئ جارية أخيه أو عمه، وقال ظننت أنها تحل لي حد) لأنه لا ~~انبساط بينهما في المال وكذا سائر المحارم سوى الأولاد. # قوله: (ومن زفت إليه غير امرأته، وقالت النساء: إنها زوجتك فوطئها فلا حد ~~عليه وعليه المهر) يعني مهر المثل وعليها العدة ولا يحد قاذفه لأن وطأه في ~~غير ملكه ويثبت نسب ولدها. # قوله: (ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد) لأنه لا اشتباه بعد ~~طول الصحبة ولا تشبه مسألة الزفاف لأنه هناك جاهل بها لأن الإنسان لا يفرق ~~بين امرأته وغيرها في أول الوهلة ولهذا يثبت النسب في مسألة الزفاف ولا ~~يثبت في ولد هذه وكذا إذا كان أعمى لأنه يمكنه التمييز بالسؤال إلا إذا ~~ادعاها فأجابته أجنبية، وقالت: أنا زوجتك فوطئها لم يحد ويثبت نسب ولدها ~~منه وهي كالمزفوفة إلى غير زوجها. # قوله: (ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد) ويعزر ~~إن كان يعلم ذلك وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يحد إذا كان عالما بذلك لأنه ~~عقد لم يصادف محله فيلغو ولأبي حنيفة أنه ليس بزنا لأن الله تعالى لم يبح ~~الزنا في شريعة أحد من الأنبياء وقد أباح نكاح ذوات المحارم في شريعة بعض ~~الأنبياء وإنما عزر لأنه أتى منكرا. # . قوله: (ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل ms1001 عمل قوم لوط فلا حد ~~عليه عند أبي حنيفة ويعزر) ويودع في السجن. # وقال أبو يوسف ومحمد وهو كالزنا وعليه الحد هذا على وجهين إن كان فعله في ~~زوجته أو أمته فلا حد عليه ويعزر وإن فعله في أجنبية أو في رجل فلا حد عليه ~~عند أبي حنيفة لأنه لا يسمى زنا ويعزر لأنه أتى منكرا وقيل الخلاف في ~~الغلام أما إذا أتى أجنبية في دبرها يحد إجماعا، ولو فعله في عبده أو أمته ~~أو زوجته لا يحد بلا خلاف ويعزر كذا في الفتاوى، والاستمناء حرام، وفيه ~~التعزير، ولو مكن امرأته أو أمته من العبث بذكره فأنزل فإنه مكروه ولا شيء ~~عليه ثم على قولهما إذا أتى أجنبية في دبرها أو عمل عمل قوم لوط فإنهما ~~يحدان جميعا إن كانا محصنين رجما وإن لم يكونا محصنين جلدا لأنه في معنى ~~الزنا ثم الشهادة على اللواط لا بد فيها من أربعة عندهما كالزنا وعند ~~الشافعي من عمل عمل قوم لوط قتل الفاعل، والمفعول به على كل حال محصنين ~~كانا أو غير محصنين. # قوله: (ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه) لأنه ليس بزنا وقوله: ويعزر لأنه منكر ~~ويقبل في ذلك شاهدان لأنه ليس بزنا، ولو مكنت امرأة قردا من نفسها فوطئها ~~كان حكمها كإتيان الرجل البهيمة. # قوله: (ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم رجع إلينا لم يقم عليه ~~الحد) وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف: يحد لنا أنه زنى في موضع لا يد للإمام فيه فلم يحد ولا ~~يقام # PageV02P155 # بعدما أتانا لأنه لم ينعقد موجبا الأصل عند أبي حنيفة أن الحربي ~~المستأمن، والحربية المستأمنة بمنزلة الغائب، والغائبة. # وعند محمد بمنزلة المجنون، والمجنونة، والصبي، والصبية وعند أبي يوسف ~~بمنزلة الذمي، والذمية بيانه أن المسلم، والذمي إذا زنى بحربية مستأمنة ~~فإنه يحد المسلم ولا تحد المستأمنة عند أبي حنيفة ومحمد أما على قول أبي ~~حنيفة فلأنها كالغائبة ومن زنى بامرأة ثم غابت يحد الرجل وعند محمد هي ~~كالمجنونة فصار كعاقل زنى ms1002 بمجنونة فإنه يحد وعلى قول أبي يوسف يحدان جميعا ~~كذمي زنى بذمية، ولو زنى حربي مستأمن بمسلمة أو ذمية لا يحد الحربي وهو ~~كغائب عند أبي حنيفة وتحد الذمية أو المسلمة، وعند محمد لا يحدان جميعا ~~كمجنون زنى بعاقلة وعند أبي يوسف يحدان جميعا كذمي زنى بذمية فإنهما يحدان ~~جميعا بالإجماع ثم الأصل أن الحد متى سقط عن أحد الزانيين بالشبهة سقط عن ~~الآخر للشركة كما إذا ادعى أحدهما النكاح، والآخر ينكر ومتى سقط لقصور ~~الفعل فإن كان القصور من جهتها سقط الحد عنها ولم يسقط عن الرجل كما إذا ~~كانت صغيرة أو مجنونة أو مكرهة أو نائمة وإن كان القصور من جهته سقط عنهما ~~جميعا كما إذا كان مجنونا أو صبيا أو مكرها ثم حد السرقة، والزنا لا يقام ~~على المستأمن عندهما. # وقال أبو يوسف: يقام عليه وحد الشرب لا يقام عليه بالإجماع وحد القذف، ~~والقصاص يقام عليه بالإجماع وأما الذمي فهو فيما سوى حد الشرب كالمسلم ~~إجماعا ولا يجب عليه حد الشرب وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة مطاوعة فلا ~~حد عليه ولا عليها. # وقال زفر عليها الحد وإذا زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة حد الرجل خاصة ~~إجماعا لنا أن فعل الزنا يتحقق منه وإنما هي محل للفعل ولهذا يسمى هو واطئا ~~وزانيا وهي موطوءة ومزنى بها إلا أنها سميت زانية مجازا لكونها مسببة ~~بالتمكين فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبح الزنا وهو فعل من هو مخاطب ~~بالكف عنه أثم بمباشرته وفعل الصبي ليس بهذه الصفة وإذا زنى بجارية فقتلها ~~بفعل الزنا حد وعليه القيمة وعن أبي يوسف لا يحد لأن تقرر ضمان القيمة سبب ~~لملكها فكأنه اشتراها بعد ما زنى بها ومن زنى بأمة ثم اشتراها أو وهبت له ~~وقبضها أو ورثها أو أوصي له بها أو ملك شيئا منها درئ عنه الحد عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف عليه الحد، ولو غصب أمة فزنى بها فماتت من ذلك أو غصب ~~حرة ثيبا فزنى بها فماتت ms1003 من ذلك فإن أبا حنيفة قال: عليه الحد في الوجهين ~~وعليه مع ذلك دية الحرة وقيمة الأمة أما الحرة فلا إشكال فيها لأنها لا ~~تملك بدفع الدية. # وأما الأمة فإنها تملك بدفع القيمة إلا أنه قال إن الضمان وجب بعد الموت، ~~والميت لا يصح تمليكه، ولو لم تمت ولكن ذهب بصرها غرم القيمة على قول أبي ~~حنيفة ولا حد عليه وهذا بمنزلة الشراء. # وقال أبو يوسف: ليس عليه حد في الأمة في الوجهين جميعا لأنه ملكها ~~بالضمان فيصير كملكها بالشراء قال ابن سماعة سمعت أبا يوسف قال في رجل فجر ~~بامرأة ثم تزوج بها قال لا حد عليه وروي عنه أيضا أن عليه الحد وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد لأن الحرة لا يملك بضعها بالنكاح وكذا يجب عليها الحد أيضا إذا ~~زنى ثم تزوجها ومن أقر أنه زنى بامرأة وهي تنكر لم يحد عند أبي حنيفة وزفر ~~وعندهما يحد والله أعلم. ### | [باب حد الشرب] # قال - رحمه الله - (ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجود) معه أو جاءوا به ~~سكران (فشهد عليه الشهود بذلك) (فعليه الحد) وكذا إذا أقر وريحها موجود معه ~~وسواء شرب من الخمر قليلا أو كثيرا وإنما شرط وجود ريحها معه وقت الشهادة ~~لأن من شهد على رجل بزنا متقادم أو شرب خمر متقادم أو سرقة قديمة لم تقبل ~~الشهادة قوله: (فإن أقر بعد ذهاب ريحها لم يحد) هذا عندهما. # وقال محمد: يحد وكذا إذا شهدوا عليه بعد ذهاب ريحها، والسكر لم يحد ~~عندهما، وقال محمد: يحد فالتقادم يمنع من قبول # PageV02P156 # الشهادة بالاتفاق غير أنه قدره بالزمان اعتبارا بحد الزنا وعندهما مقدر ~~بزوال الرائحة وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد كما في حد الزنا ~~وعندهما لا يحد إلا عند قيام الرائحة فإن أخذه الشهود وريحها معه أو سكران ~~فذهبوا به إلى مصر فيه الإمام فانقطعت الرائحة قبل أن يصلوا به حد إجماعا. # روي أن رجلا جاء بابن أخيه إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال له: إن ~~هذا ms1004 ابن أخي وإنه كان يتيما في حجري، وقد شرب الخمر فسأله ابن مسعود فأقر ~~فقال لعمه: بئس كافل اليتيم أنت إنك لم تحسن أدبه ولا سترت عليه جريمته ثم ~~قال ترتروه ومزمزوه فإن وجدتم ريحا فاجلدوه. # الترترة أن يحرك ويستنكه وهذا يدل على أن بقاء الرائحة شرط في إقامة ~~الحد، وقوله مزمزوه بالزاي أي حركوه وأقبلوا به وأدبروا. # . قوله: (ومن سكر من النبيذ حد) إنما شرط السكر لأن شربه من غير سكر لا ~~يوجب الحد بخلاف الخمر فإن الحد يجب بشرب قليلها من غير اشتراط السكر. # قوله: (ولا حد على من وجد منه ريح الخمر أو تقيأها) لأن ذلك لا يدل على ~~شربها باختياره لجواز أن يكون أكره أو شربها في حال العطش مضطرا لعدم الماء ~~فلا يحد مع الشك. # قوله: (ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا) لأنه ~~يحتمل أنه سكر من غير النبيذ كالبنج ولبن الرماك أو شرب النبيذ مكرها فلا ~~يحد بالشك قوله: (ولا يحد حتى يزول عنه السكر) ليحصل الانزجار لأنه زائل ~~العقل كالمجنون، والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل نطقا ولا جوابا ولا ~~يعرف الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء وهذا عند أبي حنيفة وعندهما هو ~~الذي يهذي ويخلط كلامه وإلى هذا مال أكثر المشايخ وعن أبي يوسف يستقرأ قل ~~يا أيها الكافرون فإن أمكنه قراءتها وإلا حد ولا يحد السكران بإقراره على ~~نفسه في حال سكره لاحتمال الكذب في إقراره فيحتال الدرء به لأنه خالص حق ~~الله بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد فالسكران فيه كالصاحي عقوبة له، ولو ~~ارتد السكران لا تبين منه امرأته لأن الكفر من باب الاعتقاد فلا يتحقق مع ~~الشك. # . قوله: (وحد الخمر، والسكر من النبيذ في الحر ثمانون سوطا) يجوز في ~~السكر ضم السين وفتحها مع سكون الكاف وبفتح السين وتحريك الكاف فإذا قال ~~بفتحتين يكون العصير وإذا قال بالسكون وضم السين يكون حد الخمر بمجرد الشرب ~~وحد سائر الأشربة بعد حصول ms1005 السكر والشيخ - رحمه الله - مال إلى السكون، ~~والضم قوله: (يفرق الضرب على بدنه كما ذكر في حد الزنا) ويجتنب الوجه، ~~والرأس ويجرد في المشهورة وعن محمد لا يجرد. قوله: (وإن كان عبدا فحده ~~أربعون سوطا) لأن الرق منصف. # قوله (ومن أقر بشرب الخمر، والسكر ثم رجع لم يحد) لأنه خالص حق الله فقبل ~~فيه الرجوع كحد الزنا، والسرقة، والسكر ههنا بفتحتين متواليتين. # (ويثبت) حد الشرب (بشهادة شاهدين أو بإقراره مرة واحدة) وعن أبي يوسف ~~يشترط الإقرار # PageV02P157 # مرتين قوله: (ولا يقبل فيه) (شهادة النساء مع الرجال) لأنه حد ولا مدخل ~~لشهادة النساء في الحدود والله أعلم. ### | [باب حد القذف] # الأصل فيه قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] الآية، والمراد بالرمي الرمي بالزنا بالإجماع دون الرمي بغيره ~~من الفسوق، والكفر وسائر المعاصي، وفي النص إشارة إليه وهو اشتراط أربعة من ~~الشهود وذلك مختص بالزنا قال - رحمه الله - (إذا قذف الرجل رجلا محصنا أو ~~امرأة محصنة بصريح الزنا) بأن قال: يا زاني أو أنت زنيت أو أنت زاني أما ~~إذا قال: أنت أزنى الناس فإنه لا يحد فإن معناه أنت أقدر الناس على الزنا ~~وإنما قال بصريح الزنا لأنه لا يجب بالكناية حتى لو قذف رجلا بالزنا، وقال ~~له آخر صدقت لا حد على الذي قال صدقت لأنه ليس بصريح في القذف. قوله: ~~(فطالبه المقذوف بالحد) بشرط مطالبته لأنه حقه ولا بد أن يكون المقذوف ممن ~~يتصور منه فعل الزنا حتى لو كان مجبوبا أو خنثى لا يحد قاذفه ويسقط الحد عن ~~القاذف بتصديق المقذوف أو بأن يقيم أربعة على زنا المقذوف سواء أقامها قبل ~~الحد أو في خلاله على إحدى الروايات فإن أقامها بعد الحد. # قال في الكرخي أطلقت شهادته وأجيزت لأن بهذه البينة ثبت زناه فتبين أنه ~~قذف غير محصن، والضرب الذي ليس بحد لا يمنع قبول الشهادة، وفي شرحه إذا ~~أقام البينة بعد استيفاء الحد على الكمال لم تقبل بينته فيحتمل أن يكون فيه ~~اختلاف ms1006 المشايخ فإن قيل النص ورد في قذف المحصنات فكيف أشركتم المحصنين ~~معهن قلنا النص وإن ورد فيهن فالحكم يثبت في المحصنين بدلالة النص لأن ~~الوجوب لدفع العار وهو يعم الجميع وإنما خصهن لأن القذف في الأعم لهن قوله: ~~(حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا) قال في الهداية: لا خلاف أن فيه حق ~~الشرع، وحق العبد لأنه شرع لدفع العار عن المقذوف فمن هذا الوجه هو حق ~~العبد ثم إنه شرع زاجرا ومنه سمي حدا وهذا آية حق الشرع حتى إنه إذا ادعاه ~~ثم عفا فعفوه باطل عند أبي حنيفة ومحمد لأن الذي يستوفيه الإمام دون ~~المقذوف فبان لنا أنه حق الله مختلط بحق العباد وإذا تعارضت الجهتان ~~فأصحابنا مالوا إلى تغليب حق الشرع لأن مال العبد يتولاه مولاه ولأنه حد ~~يتضمن عددا لا تجوز الزيادة عليه ولأن النقصان منه فكان حقا لله تعالى كحد ~~الزنا، والسرقة ولأنه يتنصف بالرق فإذا ثبت أنه حق لله تعالى لم يورث ولا ~~يجوز العفو والشافعي - رحمه الله - مال فيه إلى تغليب حق العبد باعتبار ~~حاجته وغنى الشرع حتى أن من قذف رجلا فمات المقذوف بطل الحد عندنا. # وقال الشافعي: لا يبطل وإن مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل الباقي عندنا ~~وعنده لا يبطل بناء على أنه يورث عنده لأنه حق العبد وعندنا لا يورث لأن ~~المغلب فيه حق الله تعالى، ولو قذف رجلا فطالب المقذوف بالحد فقال القاذف: ~~أنا عبد فحدني حد العبد، وقال المقذوف: أنت حر فالقول قول القاذف حتى يقيم ~~المقذوف بينة عليه، وكذا إذا قال القاذف للمقذوف أنت عبد فلا يجب علي في ~~قذفك حد، وقال المقذوف: أنت حر فالقول قول القاذف أيضا، ولو كرر القذف بعد ~~الحد لا حد على القاذف ذكره في الهداية في باب السرقة وأشار إليه في الكرخي ~~أيضا في باب اللعان حيث قال: والملاعن إذا كرر لفظ القذف لم يلزمه حد، ولو ~~قذف جماعة بكلمة واحدة أو قذف كل واحد منهم بكلام على حدة ms1007 أو في أيام ~~متفرقة فخاصموا ضرب لهم حدا واحدا وكذا إذا خاصم بعضهم دون بعض فحد فالحد ~~يكون لهم جميعا وكذا إذا حضر واحد منهم فإنما على القاذف حد واحد لا غير ~~فإن حضر بعد ذلك من لم يخاصم في قذفه بطل الحد في حقه ولم يحد لهم مرة ~~أخرى. # وقال الشافعي: إن قذفهم بكلمة واحدة وجب حد واحد وإن كرر القذف فلكل واحد ~~منهم الحد ثم عندنا إذا حد القاذف وفرغ من حده ثم قذف رجلا آخر فإنه يحد ~~للثاني حد آخر، ولو قذف رجلا فضرب تسعة وسبعين سوطا ثم قذف آخر # PageV02P158 # ضرب السوط الباقي ولم يكن عليه حد للثاني، والأصل أنه متى بقي من الحد ~~الأول شيء فقذف آخر قبل تمامه ضرب بقية الحد للأول ولم يحد للثاني، ولو قذف ~~رجلا ولم يكن مع المقذوف بينة على أنه قذفه وأراد استحلافه بالله ما قذفه ~~فإن الحاكم لا يستحلفه عندنا لأنه دعوى حد كحد الزنا،. # وقال الشافعي: يستحلف ويجوز في الشهادة على القذف شهادة رجلين ولا يجوز ~~شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة على شهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي فإن ~~أقام القاذف على المقذوف بينة أنه صدقه على قذفه رجلا وامرأتين أو شاهدين ~~على شهادة شاهدين أو أتى بكتاب قاض إلى قاض جاز قوله: (يفرق الضرب على ~~أعضائه) لأن جمعه في موضع واحد يؤدي إلى التلف وليس التلف بمستحق عليه ~~ويتقي الوجه، والرأس قوله: (ولا يجرد من ثيابه) بخلاف حد الزنا كذا في ~~الهداية قال في الخجندي يضرب في الحدود كلها في إزار واحد إلا في حد القذف ~~فإنه لا ينزع عنه الثياب وإنما ينزع عنه الفرو، والحشو. # قوله: (غير أنه ينزع عنه الفرو، والحشو) لأن بقاء ذلك يمنع حصول الألم ~~أما إذا كان عليه قميص أو جبة فإنه يضرب على ذلك حد القذف ويلقى عنه ~~الرداء. # قوله: (فإن كان القاذف عبدا جلد أربعين) لأن حد العبد على النصف من حد ~~الأحرار فإن قلت الآية مطلقة {فاجلدوهم ثمانين جلدة} ms1008 [النور: 4] فمن أين ~~جعل حد العبد أربعين قلنا مراد الآية الأحرار بدليل قوله تعالى {ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ، والعبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف. # قوله (والإحصان أن يكون المقذوف حرا بالغا عاقلا مسلما عفيفا عن فعل ~~الزنا) هذه خمس شرائط لا بد منها في إحصان القذف، والعفيف هو الذي لم يكن ~~وطئ امرأة بالزنا ولا بالشبهة ولا بنكاح فاسد في عمره فإن وجد ذلك منه في ~~عمره مرة واحدة لا يكون محصنا ولا يحد قاذفه. # . قوله: (ومن نفى نسب غيره فقال لست لأبيك أو يا ابن الزانية وأمه ميتة ~~محصنة فطالبه الابن بحدها حد القاذف) هذا إذا كانت أمه حرة مسلمة فإن كانت ~~حية محصنة كان لها المطالبة بالحد لأن الحق لها وإن كانت غائبة لم يكن لأحد ~~أن يتولاه غيرها لأن الحد لا يجوز النيابة فيه وإن قال: ليس هذا أباك فإن ~~قاله في رضا فليس بقاذف لأنه يحتمل المزح وإن قاله في غضب حد لأنه قصد نفي ~~نسبه عنه، وإن قال: لست لأبيك أو لست لأمك لم يحد لأنه كلام موصول وإن قال ~~لست لأمك فليس بقاذف لأنه كذب فكأنه قال لم تلدك أمك وكذا إذا قال: لست ~~لأبويك لم يكن قاذفا وإن قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد لأنه صادق، ولو ~~نسبه إلى جده لم يحد أيضا وإن قال: لست لأبيك وأمه حرة وأبوه عبد لزمه الحد ~~لأمه وإن كانت أمه أمة وأبوه حرا لم يحد لأن أمه ليست محصنة ويعزر وقيد ~~بقوله: ميتة لأنه إذا قذفها وهي حية ثم ماتت قبل إقامة الحد بطل الحد لأنه ~~لا يورث عندنا خلافا للشافعي، ولو قال يا ابن الزانيتين وكانت أمه مسلمة ~~فعليه الحد ولا يبالي إن كانت الجدة مسلمة أم لا وإن كانت الجدة مسلمة، ~~والأم كافرة لا حد عليه، ولو قال: يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا حد لأنه ~~قذف أباه وأمه وإن قال: يا ابن ألف زانية حد لأنه قذف ms1009 الأم ومن فوقها من ~~الأمهات وقذف الأم يكفي في إيجاب الحد، ولو قال يا ابن القحبة لم يحد ويعزر ~~لأن القحبة قد تكون المتعرضة للزنا وإن لم تفعل فلم يكن هذا صريح قذف وكذا ~~إذا قال: يا ابن الفاجرة أو ابن الفاسقة، ولو قال: يا قواد فليس بقاذف لأنه ~~يحتمل قواد الدواب وغيرها. # قوله: (ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه) وهو ~~الولد، والوالد لأن العار يلحق به لمكان الحرية وعند الشافعي يثبت لكل وارث ~~لأنه عنده يورث وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث بل بما ذكرنا ولهذا ~~يثبت عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل ويثبت لولد البنت خلافا لمحمد ويثبت ~~لولد الولد # PageV02P159 # حال قيام الولد كذا في الهداية وأما الإخوة، والأعمام، والأخوال وأولادهم ~~فليس لهم حق الخصومة، ولو قال لرجل: لم يلدك أبوك فلا حد عليه لأنه صادق ~~لأن حال ما طرحه الأب في رحم أمه إنما كان نطفة ولم يكن ولدا وإنما ولدته ~~أمه. # قوله: (وإن كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر، والعبد أن يطالب بالحد) ~~. # وقال زفر: ليس لهما ذلك لأن القذف يتناولهما لرجوع العار إليهما ولنا أنه ~~عيره بقذف محصن فيجب عليه الحد، ولو كانت المقذوفة ميتة نصرانية أو أمة ~~ولها ولد مسلم لم يكن على قاذفها حد لأنه لم يقذف محصنة. # قوله: (وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة المسلمة) لأنه لا يملك ~~مطالبة مولاه بحد القذف لنفسه فلا يملكه لأمه فإن أعتق بعد ذلك لم يكن له ~~أن يطالب مولاه أيضا لأنه لما لم يثبت له المطالبة في الحال لم يثبت له بعد ~~ذلك وكذا الولد ليس له أن يطالب أباه بقذف أمه الميتة لأنه لا يملك ذلك على ~~أبيه لنفسه فلا يملكه لأمه فلو كان لها ابن من غيره أو كان لأم المملوك ولد ~~حر غير المملوك كان لهما المطالبة لأنها كالأجنبيين. # قوله: (فإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه) لأنه قد تعلق به حق الآدمي. # قوله: ms1010 (ومن قال لعربي يا نبطي لم يحد) لأنه أراد به التشبيه في الأخلاق ~~وعدم الفصاحة فلا يكون قذفا، والنبط جيل من الناس بسواد العراق وكذا إذا ~~قال: لست بعربي أو يا ابن الخياط أو يا ابن الأعور وليس أبوه كذلك لم يكن ~~قاذفا، ولو قال: لست بابن آدم أو لست بإنسان أو لست برجل أو ما أنت بإنسان ~~لم يكن قاذفا وإن قال لست لأب أو لست ولد حلال فهو قذف، ولو قال لرجل يا ~~زانية لم يحد عندهما. # وقال محمد يحد لأن الهاء قد تدخل في الكلام للمبالغة في الصفة يقال رجل ~~علامة ولهما أنه أحال كلامه فوصف الرجل بصفة المرأة، ولو قال لامرأة يا ~~زاني بغير الهاء فإنه يحد بالإجماع لأن الأصل في الكلام التذكير وإن قال ~~لرجل زنأت حد وإن قال زنأت في الجبل حد أيضا عندهما. # وقال محمد لا يحد لأن المهموز منه للصعود حقيقة قالت امرأة من العرب وهي ~~ترقص ابنها # أشبه أبا أمك أو أشبه عمل ... ولا تكونن كهلوف وكل # وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل # عمل اسم خاله أي لا تتجاوزنا في الشبه، والهلوف الثقيل الجافي العظيم ~~اللحية، والوكل العاجز الذي يكل أمره إلى غيره ولأن ذكر الجبل يقرره مراد ~~أولهما أنه يستعمل في الفاحشة مهموزا أيضا وحالة الغضب، والمشاتمة تعين ~~الفاحشة مرادا بمنزلة ما إذا قال يا زانئ بالهمزة أو قال زنأت ولم يذكر ~~الجبل وذكر الجبل إنما يعين الصعود مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على لأنه هو ~~المستعمل فيه، ولو قال زنأت على الجبل لم يحد لما ذكرنا، وقيل يحد كذا في ~~الهداية. # ولو قذف رجلا بغير لسان العرب أي لسان كان فهو قاذف، ولو قال لامرأة: يا ~~زانية فقالت زنيت بك حدت المرأة ولا يحد الرجل لأنها صدقته حين قالت: زنيت ~~وقذفته بقولها بك فسقط حكم قذفه وبقي حكم قذفها، ولو قال: يا زانية فقالت: ~~لا بل أنت الزاني حدا جميعا لأن كل واحد منهما قذف الآخر ولم يوجد من ms1011 ~~المقذوف تصديق، ولو قال يا زانية فقالت زنيت معك فلا حد على واحد منهما لأن ~~قولها زنيت تصديق وقولها معك يحتمل أن يكون وأنت حاضر أو شاهد فلم يكن ~~قذفا، ولو قال: يا زانية فقالت أنت أزنى مني حد الرجل لأنه قذفها وليست هي ~~بقاذفة لأنه يحتمل أنت أعلم مني بالزنا، ولو قال لرجل ما رأيت زانيا خيرا ~~منك أو قال ذلك لامرأة فلا حد عليه لأنه جعل المخاطبين خيرا من الزناة وهذا ~~لا يقتضي المشاركة في الزنا. # ، ولو قال لامرأة زنى بك زوجك قبل أن يتزوجك فهو قذف لأن الزنا يصح منها ~~قبل النكاح، ولو قال زنى فخذك أو ظهرك فليس بقاذف وإن قال زنى فرجك فهو ~~قاذف وإن قال زنى بك فلان بأصبعه فليس بقاذف وإن قال زنيت وأنت صغيرة أو ~~مكرهة أو نائمة أو مجنونة لم يحد وكذا إذا قال وطئت وطئا حراما لأن وطء ~~الحرام قد يكون بالزنا وغيره، ولو قال لأمة قد أعتقت أو لكافرة قد أسلمت ~~زنيت وأنت أمة أو كافرة فعليه الحد لأنه قاذف يوم تكلم بزناها، والمعتبر ~~عندنا في القذف حال ظهوره دون حال الإضافة. # ، ولو قال لرجل اذهب فقل لفلان: يا زاني أو يا ابن الزانية فلا حد على ~~المرسل لأنه أمره بالقذف ولم. # PageV02P160 # يقذف، والأمر ليس بقذف كما أن الأمر بالزنا ليس بزنا وأما الرسول فإن قذف ~~قذفا مطلقا حد وإن قال له: إن فلانا أرسلني إليك يقول لك كذا فلا حد عليه ~~لأنه حاك للقذف عن غيره وإن قال: زنيت وفلان معك فهو قذف لهما وإن قال عنيت ~~فلانا معك شاهدا لم يلتفت إلى ذلك وعليه الحد لأنه عطف فلانا على الضمير في ~~زنيت فاقتضى اشتراكهما في الفعل. # وإن قال لامرأة زنيت ببعير أو بثور أو بحمار أو بفرس فلا حد عليه لأنه ~~أضاف الزنا إلى من يكون منه الوطء فكأنه قال: وطئك حمار أو ثور وإن قال: ~~زنيت ببقرة أو بشاة أو بثوب أو بدراهم فهو قاذف لأن ms1012 الأنثى لا يكون منها ~~فعل الزنا لأنثى فحمل ذلك على العوض وإن قال لرجل: زنيت ببقرة أو بناقة فلا ~~حد عليه لأنه لا يكون بذلك زانيا وإن قال زنيت بأمة حد وإن قال: زنيت بثور ~~أو ببعير لم يكن قاذفا. # قوله: (ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف) لأنه يحتمل المدح ~~بحسن الخلق، والكرم، والصفاء ولأن ابن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه وهو ~~اسم لجد النعمان بن المنذر. # قوله: (وإن نسبه إلى عمه أو إلى خاله أو زوج أمه فليس بقاذف) لأن كل واحد ~~من هؤلاء يسمى أبا قال الله تعالى {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ~~[البقرة: 133] وإسماعيل كان عما له، وفي الحديث «الخال أب» وزوج الأم يسمى ~~أبا للتربية. # قوله: (ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه) قيد بغير الملك ~~احترازا عن وطء امرأته الحائض وأمته المجوسية فإنه حرام في الملك وإنما لا ~~يحد قاذف الواطئ في غير الملك لأن الوطء في غير الملك يشبه الزنا وهو كمن ~~وطئ المعتدة منه من طلاق بائن أو ثلاث فهذا وطء حرام في غير الملك وكذا إذا ~~وطئ أمته وهي أخته من الرضاعة أو أمه من الرضاعة لم يحد قاذفه لأنها حرام ~~حرمة مؤبدة بخلاف وطء امرأته الحائض وأمته المجوسية لأنها حرمة مؤقتة وكذا ~~إذا تزوج أختين في عقد واحد أو امرأة وعمتها أو خالتها ووطئهما فلا حد على ~~قاذفه وكذا إذا وطئ أمة بينه وبين غيره أو جارية أبيه أو أمه أو أمة قد ~~وطئها أبوه أو وطئ هو أمها فلا حد على قاذفه وإن وطئ مكاتبته فعندهما يحد ~~قاذفه لأنها ملكه وتحريمها عارض فهي كالحائض، والمجوسية. # وقال أبو يوسف وزفر: لا يحد قاذفه لأن ملكه زال عن وطئها بدلالة وجوب ~~المهر عليه وإن تزوج امرأة بغير شهود أو امرأة وهو يعلم أن لها زوجا أو في ~~عدة من زوج أو ذات رحم محرم منه وهو يعلم فوطئها فلا حد على قاذفه وإن أتى ~~شيئا ms1013 من ذلك بغير علم قال أبو يوسف: يحد وإن تزوج أمة على حرة فوطئها يحد ~~قاذفه وإن لمس امرأة لشهوة أو قبلها أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بنتها ~~ودخل بها أو تزوج أمها ودخل بها لم يسقط إحصانه عند أبي حنيفة حتى أنه يحد ~~قاذفة عنده. # وقال أبو يوسف ومحمد يسقط إحصانه حتى أنه لا يحد قاذفه. # . قوله: (، والملاعنة بولد لا يحد قاذفها) لأن ولدها غير ثابت النسب من ~~أحد فإن ادعى الأب الولد بعد القذف لم يحد قاذفها وإن قذفها قاذف بعد ما ~~ادعى الأب الولد حد وإن كانت ملاعنة بغير ولد فقذفها قاذف حد وإن دخل حربي ~~إلينا بأمان فقذف مسلما حد لأن فيه حق العبد، وحد الشرب لا يقام عليه ~~كالذمي وحد السرقة، والزنا لا يقام عليه عندهما. # وقال أبو يوسف يقام عليه وأما الذمي فإنه يقام عليه حد الزنا، والسرقة ~~بالإجماع. # . قوله: (ومن قذف أمة أو عبدا أو أم ولد أو كافرا بالزنا) عزر ويبلغ ~~بالتعزير غايته لأنه قذف بجنس ما يجب فيه الحد قوله: (أو قذف مسلما بغير ~~الزنا فقال: يا فاسق أو يا خبيث عزر) إلا أنه لا يبلغ بالتعزير غايته في ~~هذا بل يكون الرأي فيه إلى الإمام فيعزره على قدر ما يرى وكذا إذا قال: يا ~~فاجر أو يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي أو يا كافر أو يا مخنث أو يا ~~ابن الفاسق أو يا ابن الفاجر أو يا ابن القحبة أو يا ابن الفاسقة أو يا ابن ~~الخبيثة أو يا لص أو يا سارق فإنه يعزر في جميع ذلك أما إذا قال: يا فاسق ~~أو يا لص أو يا سارق وهو كذلك لم يعزر وكذا إذا قال يا آكل الربا أو يا ~~شارب الخمر وكان يفعل ذلك لم يعزر وإن لم يفعله عزر. # قوله: (وإن قال يا حمار يا خنزير لم يعزر) وكذا إذا قال: يا كلب أو يا ~~قرد أو يا ثور أو يا ابن ms1014 الكلب أو يا ابن الحمار لم يعزر لأنه كاذب. # PageV02P161 # ولأن العرب قد تتسمى بهذه الأسماء يقال سفيان الثوري ودحية الكلبي وقيل ~~في عرفنا يعزر في جميع ذلك لأنه يعد سبا وقيل: إن كان المسبوب به من ~~الفقهاء أو العلوية يعزر وإلا فلا وهذا أحسن، ولو قال: يا لاهي يا مسخرة أو ~~يا ضحكة أو يا مقامر فالظاهر أنه يعزر، وإن قال يا بليد عزر كذا في ~~الواقعات وإن قال يا سفلة عزر واختلفوا في السفلة قال أبو حنيفة هو الكافر. # وقال أبو يوسف: هو الذي لا يبالي بما قال وما قيل له. # وقال محمد وهو المقامر، واللاعب بالطنبور. # وقال محمد بن سلمة هو الذي يأتي الأفعال الدنيئة، وقال نصر بن يحيى هو ~~الذي إذا دعي إلى الطعام أكل وحمل. # قوله: (، والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات) لأن أقل من ~~ذلك لا يقع به الانزجار وهذا قولهما ولا يبلغ به إلى الأربعين لقوله - عليه ~~السلام - «من أتى حدا في غير حد فهو من المعتدين» ، والأربعون حد في العبيد ~~في القذف فينقص منه سوط ويستوي في التعزير الحر، والعبد، والمرأة، والرجل ~~لأن المقصود به الانزجار قوله: (وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين ~~سوطا) اعتبر أبو يوسف أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية وأقل حد في ~~الحر ثمانون فينقص منه سوط في رواية وهو قول زفر، وفي رواية الكتاب ينقص ~~منه خمسة أسواط وهو مأثور عن علي - رضي الله عنه - وتأويله أن عليا - كرم ~~الله وجهه - كان يعقد لكل خمسة عقدة فلما بلغ خمسا وسبعين عقد وذلك خمس ~~عشرة عقدة ثم لم يعقد في الباقي وهو أربع جلدات لأنها لم تبلغ خمسا فظن ~~الراوي أنه اقتصر على خمس وسبعين فأما العبد فيعزر على قول أبي يوسف خمسا ~~وثلاثين لأن أدنى حده أربعون فينقص خمسة قياسا على الحر وكذا أيضا عند أبي ~~حنيفة يعزر العبد ما بين ثلاثة أسواط إلى تسعة وثلاثين على ما يراه القاضي ~~ثم التعزير على ms1015 أربع مراتب تعزير الأشراف كالدهاقنة، والقواد وتعزير أشراف ~~الأشراف كالفقهاء، والعلوية وتعزير الأوساط وتعزير الخساس فتعزير الأشراف ~~الإعلام، والجر إلى باب القاضي وتعزير أشراف الأشراف الإعلام لا غير وهو أن ~~يقول له القاضي: بلغني أنك تفعل كذا وتعزير الأوساط كالسوقة الإعلام، والجر ~~إلى باب القاضي، والحبس وتعزير الخساس الجر، والضرب، والحبس ولا يقبل في ~~التعزير شهادة النساء مع الرجال عند أبي حنيفة لأنه عقوبة كالحد، والقصاص. # وقال أبو يوسف ومحمد تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال لأنه حق آدمي ~~كالديون لأنه يصح العفو عنه. # . قوله: (وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل) لأن ~~التعزير موقوف على رأي الإمام، والمقصود منه الردع، والزجر فإذا رأى أن ~~الشاتم لا يرتدع بالضرب حبسه أيضا وإن كان يرتدع لا يحبسه. # قوله: (وأشد الضرب التعزير) لأنه مخفف من حيث العدد فلا يخفف من حيث ~~الوصف كي لا يؤدي إلى تفويت المقصود ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على ~~الأعضاء قوله: (ثم حد الزنا) لأنه ثابت بالكتاب ومؤكد بقوله تعالى {ولا ~~تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] . قوله: (ثم حد الشرب) لأن سببه ~~متيقن. قوله: (ثم حد القذف) لأن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا ولأنه قد ~~جرى فيه التغليظ من حيث رد الشهادة فلا يغلظ من حيث الوصف قال في الفوائد: ~~واختلفوا في كيفية شدة التعزير قال بعضهم: يجمع في موضع واحد، وقال بعضهم: ~~الشدة من حيث الضرب، وفي حدود الأصل يفرق على الأعضاء، وفي أشربة الأصل ~~يضرب في موضع واحد، وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع الأول ~~إذا بلغ بالتعزير أقصاه، وفي الثاني إذا لم يبلغ به أقصاه فإن اجتمعت ~~الحدود الأربعة حد القذف وحد السرقة وحد الزنا وحد الشرب قال أبو حنيفة: ~~يبدأ بحد القذف ثم يحبس فإذا برئ فالإمام بالخيار إن شاء قدم حد الزنا على ~~حد. # PageV02P162 # السرقة وإن شاء قدم حد السرقة عليه ثم يحبسه فإذا برئ حد في الآخر ثم ~~يحبس حتى يبرأ فإذا برئ ms1016 أقام عليه حد الشرب فإن كان معها رجم يبدأ بحد ~~القذف ويضمن المال في السرقة ثم يرجم ويبطل ما عداها وإن كان فيها قصاص في ~~النفس أو فيما دونها يبدأ بحد القذف ثم يقتص فيما دون النفس ثم يقتص في ~~النفس ويلغو ما عدا ذلك من الحدود كذا في الينابيع. # قوله: (ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر) لأنه فعله بأمر الشرع وفعل ~~المأمور به لا يتقيد بشرط السلامة. # قوله: (وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته وإن تاب) لقوله تعالى {ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ولأنه أذى المقذوف بلسانه فسلبه الله ~~ثمرة لسانه مجازاة له وثمرة اللسان نفاذ الأقوال فلو قبل بعد التوبة لتوهم ~~أن قذفه كان صدقا فينهتك عرض المسلم وعند الشافعي تقبل شهادته إذا تاب ~~لقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] قلنا هذا الاستثناء راجع إلى ما ~~يليه من الفسق دون المنع من قبول الشهادة ولأنه أقرب إلى الاستثناء ولأن ~~الله تعالى ذكر شيئين الفسق وسقوط الشهادة فبالتوبة يزول عنه اسم الفسق ~~ويبقى المنع من قبول الشهادة لأن الله أكد سقوط الشهادة بالتأبيد فلو كانت ~~شهادته تقبل بالتوبة لم يكن لذكر التأبيد معنى فإن ارتد بعد إقامة الحد ~~عليه ثم أسلم لم تقبل شهادته لأنه حد في الإسلام حدا كاملا وإن كان القاذف ~~كافرا فحد في حال كفره ثم أسلم بعد ذلك جازت شهادته لقوله - عليه السلام - ~~«الإسلام يجب ما قبله» وإن كان المحدود عبدا فأعتق لم تجز شهادته أبدا وإن ~~تاب لأن له نوع شهادة بدليل أنه لو شهد برؤية هلال رمضان قبلت شهادته، ولو ~~قذف العبد رجلا في حال الرق ثم أعتق يقام عليه حد العبيد. # . قوله: (وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته) اعلم أن الكافر ~~إذا حد في قذف لم تقبل شهادته على أهل الذمة لأن له شهادة على جنسه فترد ~~تتميما لحده فإن أسلم قبلت عليهم وعلى المسلمين لأنه بالإسلام حدثت له ~~عدالة لم تخرج وهي عدالة الإسلام ms1017 بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق حيث لا تقبل ~~شهادته وإن كان القذف في حال الكفر فحد في حال الإسلام بطلت شهادته على ~~التأبيد لأن الحد حصل وله شهادة فبطلت تتميما لحده بخلاف ما إذا حد وهو ~~كافر لأنه حد ولا شهادة له فيم يصادف الحد شهادة تبطلها، ولو حصل بعض الحد ~~في حالة كفره وبعضه في حالة إسلامه ففي ظاهر الرواية لا تبطل شهادته على ~~التأبيد حتى لو تاب قبلت لأن المبطل كماله وكماله لم يوجد في حالة الإسلام، ~~وفي رواية إذا وجد السوط الأخير في حالة الإسلام بطلت شهادته على التأبيد ~~لأن المبطل للشهادة هو السوط الأخير لأنه لو أقيم عليه بعض الحد ثم قذف آخر ~~فإنه يضرب الباقي وتبطل الشهادة، وفي رواية اعتبر أكثر الحد فإن وجد أكثره ~~في حالة الإسلام بطلت شهادته على التأبيد وإن وجد أكثره في حالة الكفر لا ~~تبطل شهادته. # وفي الهداية إذا ضرب الكافر سوطا واحدا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي ~~جازت شهادته وعن أبي يوسف ترد شهادته، والأقل تابع للأكثر، والأول أصح ولو ~~قذف ثم أسلم ثم حد كل الحد بعد الإسلام لا تقبل شهادته بالإجماع، ولو ضرب ~~المسلم بعض الحد ثم هرب قبل تمامه ففي ظاهر الرواية أنه تقبل شهادته ما لم ~~يضرب جميعه، وفي رواية إذا ضرب سوطا واحدا لا تقبل شهادته، وفي رواية إذا ~~ضرب أكثره سقطت شهادته وإن ضرب الأقل لم تسقط قال في المنظومة لأبي حنيفة # شهادة الرامي بسوط تهدر ... وجاء عنه إذ يقام الأكثر # وجاء عنه الرد حين تمما ... وذاك قول صاحبيه فاعلما # والله أعلم. ### | [كتاب السرقة وقطاع الطريق] # السرقة في اللغة عبارة عن أخذ مال الغير على وجه الخفية ومنه استراق ~~السمع وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة، والمعنى اللغوي مراعى فيه ابتداء ~~وانتهاء أو ابتداء لا غير كما إذا نقب البيت على الخفية وأخذ # PageV02P163 # المال من المالك مكابرة على الجهار يعني ليلا، وأما إذا كان نهارا اشترط ~~الابتداء، والانتهاء. # وأما ms1018 شرط الأخذ على الخفية لأن الأخذ على غير الخفية يكون نهبا وخلسة ~~وغصبا، وأما قطع الطريق فهو الخروج لأخذ المال على وجه المجاهرة في موضع لا ~~يلحق المأخوذ منه الغوث قال - رحمه الله - (إذا) (سرق البالغ العاقل عشرة ~~دراهم) يعني دفعة واحدة وسواء كانت العشرة لمالك واحد أو لجماعة إذا كانت ~~في حرز واحد فإنه يقطع ويشترط في ثبوت القطع أن يكون السارق من أهل العقوبة ~~أن يكون بالغا وأن يكون المسروق نصابا كاملا وهو مقدر بعشرة دراهم عندنا،. # وقال الشافعي: ربع دينار، وقال مالك: ثلاثة دراهم. قوله: (أو ما قيمته ~~عشرة دراهم) فيه إشارة إلى أن غير الدراهم يعتبر قيمته بها وإن كان ذهبا ~~ويعتبر أن يكون قيمة المسروق عشرة من حين السرقة إلى حين القطع فإن نقص ~~السعر فيما بينهما لم يقطع وهذا عندهما، وقال محمد: لا عبرة بالنقصان بعد ~~الأخذ وإذا سرق المال في بلد وترافعا إلى حاكم في بلد آخر فلا بد أن يكون ~~قيمة المسروق نصابا في البلدين جميعا. قوله: (مضروبة كانت أو غير مضروبة) ~~اختلفت الرواية في ذلك وظاهر الرواية أنه يشترط المضروبة وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد وهو الأصح لأن اسم الدراهم يطلق على المضروبة عرفا حتى لو سرق عشرة ~~دراهم تبرا قيمتها أقل من عشرة مضروبة لم يقطع. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه سوى بين المضروبة وغيرها كنصاب الزكاة ثم ~~المعتبر في الدراهم أن يكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل بدليل مقادير ~~الديات وإن سرق دراهم زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة لم يقطع حتى تساوي عشرة ~~دراهم جياد إذ لا عبرة للوزن فيها وكذا إذا سرق نقرة وزنها عشرة وقيمتها ~~أقل لم يقطع، ولو سرق نصف دينار قيمته عشرة دراهم جيادا قطع وإن كانت أقل ~~لم يقطع ولا قطع على مجنون ولا صبي لأنهما غير مخاطبين ولكن يضمنان المال ~~وإن كان يجن ويفيق فسرق في حال إفاقته قطع كذا في الخجندي قوله: (من حرز لا ~~شبهة فيه وجب القطع) الحرز شرط ms1019 لوجوب القطع حتى لو انتهب أو اختلس أو سرق ~~مالا ظاهرا كالثمار على الأشجار أو الحيوان في المراعي لا يجب القطع، ~~والحرز على وجهين أحدهما المبني لحفظ المال، والأمتعة وسواء في ذلك أن يكون ~~دارا أو دكانا أو خيمة أو فسطاطا أو صندوقا، والحرز الثاني أن يكون محرزا ~~بصاحبه لأن النبي - عليه السلام - قطع سارق رداء صفوان وكان تحت رأسه فجعله ~~محرزا به وسواء كان صاحبه نائما أو مستيقظا لأن صفوان كان نائما حين سرق ~~رداؤه فإن دخل السارق الدار وعلم به المالك، والسارق يعلم ذلك لا يقطع لأنه ~~جهر وليس بخفية وإن لم يعلم المالك قطع وإن دخل اللص ليلا وصاحب الدار فيها ~~إن علم كل واحد منهما بصاحبه لم يقطع وإن لم يعلم أو علم أحدهما دون الآخر ~~قطع ولا قطع على من سرق في دار الإسلام من حربي مستأمن وإن سرق المسلم من ~~الذمي قطع وقوله: لا شبهة فيه أي في الحرز لأن الشبهة فيه تسقط القطع على ~~ما نبين إن شاء الله. # قوله: (والحر والعبد في القطع سواء) لإطلاق الآية من غير فصل ولأن القطع # PageV02P164 # لا يتنصف وكذا الرجل، والمرأة فيه سواء للآية. # قوله: (ويجب القطع بإقراره مرة واحدة) هذا عندهما. # وقال أبو يوسف: لا يقطع إلا بإقراره مرتين في مجلسين مختلفين. # وروي عنه الرجوع إلى قولهما قوله: (أو بشهادة شاهدين) ولا يجوز بشهادة ~~رجل وامرأتين لأنه حد فإن شهد رجل وامرأتان لم يقطع ويجب المال لأن شهادة ~~النساء مع الرجال حجة في الأموال وينبغي للقاضي أن يسأل الشاهدين عن كيفية ~~السرقة وماهيتها وزمانها ومكانها وقدرها للاحتياط كما في الحدود ويعتبر في ~~إقامة القطع في السرقة بالإقرار حضور المسروق منه ومطالبته بإقامته عندهما. # وقال أبو يوسف: لا يعتبر ذلك وأما في ثبوته بالشهادة فلا بد من حضوره ~~إجماعا. # قوله: (وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع وإن ~~أصابه أقل لم يقطع) وإن لم يجب القطع ضمن ما أصابه من ذلك وإن ms1020 سرق واحد من ~~جماعة عشرة دراهم قطع ويكون ذلك القطع لهم جميعا، ولو دخل دارا فسرق من بيت ~~منها درهما فأخرجه إلى ساحتها ثم عاد فسرق درهما آخر ولم يزل يفعل هكذا حتى ~~سرق عشرة فهذه سرقة واحدة فإذا خرج بالعشرة من الدار قطع وإن خرج في كل مرة ~~من الدار ثم عاد حتى فعل ذلك عشر مرات لم يقطع لأنها سرقات، ولو سرق ثوبا ~~لا يساوي عشرة دراهم، وفي طرفه دراهم مصرورة تزيد على العشرة فعن أبي حنيفة ~~إذا لم يعلم بالدراهم لم يقطع وإن علم بها قطع وعن أبي يوسف عليه القطع علم ~~أو لم يعلم. # قوله: (ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب، والحشيش، ~~والقصب، والسمك، والصيد، والطير) وكذلك الزرنيخ، والمغرة، والماء، والتافه ~~هو الشيء الحقير ويدخل في الطير الدجاج، والإوز، والحمام وعن أبي يوسف يقطع ~~في كل شيء إلا الطين، والتراب، والسرقين قال أبو حنيفة: ولا قطع في شيء من ~~الحجارة، والكحل، والملح، والقدور، والفخار وكذا اللبن، والآجر، والزجاج. # وعن أبي حنيفة في الزجاج القطع، وقال أبو يوسف اقطع في ذلك كله وعن أبي ~~حنيفة يقطع في الجواهر كلها، واللؤلؤ، والياقوت، والزمرد، والفيروزج لأنه ~~لا يوجد تافها فصار كالذهب، والفضة وقوله: كالخشب يعني ما سوى الساج، ~~والقنا، والأبنوس، والصندل. # . قوله: (ولا فيما يسرع إليه الفساد كالفواكه الرطبة، واللبن، واللحم، ~~والبطيخ) لقوله - عليه السلام - «لا قطع في ثمر ولا كثر» ، والكثر هو ~~الجمار، وقيل الودي وهو النخل الصغار. # وقال أبو يوسف يقطع في ذلك كله، ولو سرق شاة مذبوحة أو ذبحها بنفسه ثم ~~أخرجها لا يقطع لأنها صارت لحما ولا قطع فيه، والفواكه الرطبة مثل العنب، ~~والسفرجل، والتفاح، والرمان وأشباه ذلك لا قطع فيها وإن كانت مجدودة في ~~حظيرة وعليها باب مقفل وأما الفواكه اليابسة كالجوز، واللوز فإنه يقطع فيها ~~إذا كانت محرزة وكذا لا قطع في بقل ولا باذنجان ولا ريحان ويقطع في الحناء، ~~والوسمة لأنه لا يسرع إليها الفساد. # . قوله: (، والفاكهة على ms1021 الشجر، والزرع الذي لم يحصد) يعني لا قطع فيهما ~~لعدم الإحراز وأما إذا قطعت الفاكهة بعد استحكامها وحصد الزرع وجعل في ~~حظيرة وعليها باب مغلق قطع ولا قطع في سرقة الثياب التي بسطت للتجفيف وإن ~~سرق شاة من المرعى أو بقرة أو بعيرا لم يقطع وإن كان هناك راع فإن آواها ~~بالليل إلى حائط قد بني لها عليه باب مغلق أو معها حافظ أو ليس معها حافظ ~~فكسر الباب ودخل وسرق بقرة أو شاة تساوي عشرة دراهم وأخرجها وهو يقودها أو ~~يسوقها أو راكب عليها قطع وقيد بقوله باب مغلق لأنه يعتبر إغلاق الباب في ~~هذه المواضع لأن من طبعها النفور أما الحنطة في الحظيرة وسائر الأمتعة لا ~~يعتبر فيها الإغلاق ويقطع في الحبوب كلها، والأدهان، والطيب، والعود # PageV02P165 # والمسك لأنه مما لا يسرع إليه الفساد ويقطع في الخل أيضا لأنه لا يسرع ~~إليه الفساد ويقطع في سرقة القطن، والكتان، والصوف، والدقيق، والسمن، ~~والتمر، والزبيب، والعسل، والملبوس، والمفروش، والأواني من الحديد، والصفر، ~~والرصاص، والأدم، والقراطيس، والسكاكين، والمقاريض، والموازين والارسان ولا ~~يقطع في الأشنان لأنه يوجد تافها مباحا. # قوله: (ولا قطع في الأشربة المطربة) أي المسكرة، والطرب النشاط ويقطع في ~~سرقة الفقاع، والدبس، والخل ولا يقطع في الخبز، والثريد قوله: (ولا في) ~~(الطنبور وكذا الدف، والمزمار) لأنه للملاهي. قوله: (ولا في) (سرقة المصحف ~~وإن كان عليه حلية) تساوي ألف درهم وعن أبي يوسف يقطع فيه مطلقا وعنه يقطع ~~إذا بلغت قيمة الحلية عشرة دراهم لنا أن المقصود من تناوله القراءة فيه ~~وذلك مأذون فيه عادة، والحلية إنما هي تابعة ولا عبرة بالتبع ألا ترى أن من ~~سرق آنية فيها خمر وقيمة الآنية تزيد على النصاب لا يقطع وكذا لا قطع في ~~كتب الفقه، والنحو، واللغة، والشعر لأن المقصود ما فيها وهو ليس بمال، ولو ~~سرق إناء فضة قيمته مائة فيه نبيذ أو ماء أو طعام لا يبقى أو لبن لا يقطع ~~وإنما ينظر إلى ما في الإناء، وعند أبي يوسف إذا كانت ms1022 قيمة الإناء عشرة ~~دراهم قطع. # قوله: (ولا في صليب الذهب، والفضة) لأنه مأذون في كسره وكذا الصنم من ~~الذهب، والفضة فأما الدراهم التي عليها التماثيل فإنه يقطع فيها لأنها ليست ~~معدة للعبادة، ولو سرق ذمي خمرا لم يقطع لأن معنى المالية فيها ناقص. قوله: ~~(ولا في الشطرنج ولا النرد) وإن كانت من ذهب أو فضة لأنها للملاهي. # قوله: (ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلية) لأن الحر ليس ~~بمال، والحلية تبع له، وقال أبو يوسف: يقطع إذا كانت الحلية نصابا، والخلاف ~~في الصبي الذي لا يمشي ولا يتكلم أما إذا كان يمشي ويتكلم فلا قطع فيه ~~إجماعا وإن كان عليه حلية كثيرة لأن له يدا على نفسه وعلى ما عليه وإن سرق ~~جرابا فيه مال كثير أو جوالق فيها مال قطع لأنها أوعية للمال، والمقصود ~~بالسرقة المال دون الوعاء. # قوله: (ولا قطع في سرقة العبد الكبير) لأنه في يد نفسه فكان غصبا لا سرقة ~~قوله: (ويقطع في سرقة العبد الصغير) يعني إذا كان لا يعبر عن نفسه ولا ~~يتكلم لأنه مال ولا يد له على نفسه كالبهيمة وأما إذا كان يعبر عن نفسه فهو ~~كالبالغ. # وقال أبو يوسف لا يقطع وإن كان صغيرا لا يتكلم ولا يعقل لأنه آدمي من وجه ~~مال من وجه كذا في الهداية. # قوله: (ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب) لأن ما فيها لا ~~يقصد بالأخذ وإن كانت كتب النحو، والفقه، والشعر لأن المقصود بسرقتها ما ~~فيها وهو ليس بمال وأما دفاتر الحساب وهم أهل الديوان فالمقصود منها الورق ~~دون ما فيها، والورق مال فيجب فيه القطع، والمراد بذلك دفاتر قد مضى حسابها ~~ما إذا لم يمض لم يقطع لأن غرضه ما فيها وذلك غير مال وأما دفاتر التجار ~~ففيها القطع لأن المقصود منها الورق. # قوله: (ولا قطع في سرقة كلب ولا فهد) لأنهما ليسا بمال على الإطلاق إذ في ~~ماليتهما قصور لأنه لا يجوز بيعهما عند الشافعي ولهذا لو ms1023 سرق كلبا، وفي ~~عنقه طوق ذهب لا يقطع لأن المقصود سرقة الكلب وهذا تابع له إذ لو أراد سرقة ~~الطوق لقطعه من عنق الكلب وأخذه قوله: (ولا دف ولا طبل ولا مزمار) لأن هذه ~~معازف قد ندب إلى كسرها، والمراد بالطبل طبل اللهو أما طبل الغزاة ففيه ~~اختلاف، والمختار أنه لا قطع فيه أيضا. # قوله: (ويقطع في الساج، والقنا، والأبنوس، والصندل) لأنها أموال عزيزة ~~محرزة قوله: (وإذا اتخذ من الخشب أواني أو أبواب قطع فيها) لأنها بالصنعة ~~التحقت بالأموال النفيسة ولا يقطع في أبواب المساجد لأنها غير محرزة. # PageV02P166 # ولو سرق فسطاطا إن كان مركبا منصوبا لم يقطع وإن كان ملفوفا قطع ولا قطع ~~في سرقة الحصير ويواري القصب لأن الصنعة فيها لم تغلب على الجنس ألا ترى ~~أنها تبسط في غير الحرز. # قوله: (ولا قطع على خائن ولا خائنة) وهما اللذان يأخذان ما في أيديهما من ~~الشيء المأمون قوله: (ولا نباش) هذا عندهما. # وقال أبو يوسف: عليه القطع لأنه مال متقوم محرز بحرز مثله ولنا أن الشبهة ~~تمكنت في الملك لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة الميت وإن ~~كان القبر في بيت مقفل فهو على الخلاف في الصحيح لأنه يتأول الدخول فيه ~~لزيارة القبر وكذا لو سرقه من تابوت في القافلة، وفيه ميت، ولو سرق من ~~القبر دراهم أو دنانير لم يقطع إجماعا قوله: (ولا منتهب ولا مختلس) ~~الانتهاب هو الأخذ علانية قهرا، والاختلاس أن يخطف الشيء بسرعة على غفلة ~~وأما الطرار إذا طر من خارج الكم لا يقطع وبيانه إذا كانت الدراهم مشدودة ~~من داخل الكم فأدخل يده في الكم وحل العقدة وأخذ من الخارج لا يقطع وإن ~~كانت العقدة مشدودة من خارج فحله وأدخل يده فيها وأخرجه قطع. # وقال أبو يوسف يقطع سواء طر من الخارج أو الداخل ومن أصحابنا من قال ينظر ~~إن كان بحيث إذا قطعت سقطت في الكم قطع لأنه أخذها من الحرز وإن كان بحيث ~~إذا قطعت تسقط على الأرض لم ms1024 يقطع. # قوله: (ولا يقطع السارق من بيت المال) لأنه مال لكافة المسلمين وهو منهم ~~قوله: (ولا من مال للسارق فيه شركة) لأن ثبوت ملكه في بعض المال شبهة، ولو ~~أوصى له بشيء فسرقه قبل موت الموصي قطع وإن سرقه بعد موته وقبل القبول لم ~~يقطع ومن له على آخر دراهم فسرق منه مثلها لم يقطع، والحال، والمؤجل فيه ~~سواء وإن سرق منه عروضا تساوي عشرة دراهم قطع لأنه ليس له ولاية الاستيفاء ~~منه وعن أبي يوسف لا يقطع لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء عن حقه ~~وأما إذا قال أخذته رهنا بحقي أو قضاء بحقي درئ عنه القطع بالإجماع وإن كان ~~حقه دراهم فسرق دنانير أو على العكس قيل يقطع لأنه ليس له حق الأخذ وقيل لا ~~يقطع لأن النقود جنس واحد، والتوفيق بينهما أن على القول الأول يحمل على أن ~~السارق لا يعرف الخلاف الذي يقوله أصحاب الشافعي أن الغريم يجوز له أن يأخذ ~~من غير جنس حقه وعلى القول الثاني يحمل على أنه يعرف الخلاف ويعتد به وذلك ~~يورث شبهة تسقط القطع وإن سرق حليا من فضة وعليه دراهم أو حليا من ذهب ~~وعليه دنانير قطع لأنه لا يكون قضاء عن حقه إلا على وجه البيع، والمعاوضة ~~فصار كالعروض كذا في الكرخي وإن سرق العبد من غريم مولاه أو الرجل من غريم ~~أبيه قطع وإن سرق من غريم ولده الكبير قطع وإن كان الولد صغيرا لم يقطع لأن ~~حق قبض ديونه إليه وإن سرق من غريم مكاتبه أو من غريم عبده المديون قطع ~~لأنه ليس له حق القبض في ديونهما فإن لم يكن على عبده دين وسرق من غريمه من ~~جنس دين عبده لم يقطع لأن دين عبده ماله. # قوله: (ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع) وإن سرق من ~~بيت ذي الرحم المحرم متاع غيره لم يقطع وإن سرق ماله من بيت غيره قطع ~~اعتبارا للحرز وعدمه كذا في ms1025 الهداية وإن سرق من أمه من الرضاعة قطع وعن أبي ~~يوسف لا يقطع لأن له أن يدخل عليها من غير استئذان ولا وحشة بخلاف ما إذا ~~سرق من أخيه من الرضاعة فإنه يقطع إجماعا. # قوله: (وكذا إذا سرق أحد الزوجين من الآخر) لأن بينهما سببا يوجب ~~التوارث، ولو سرق من أجنبية ثم تزوجها قبل أن يقضى عليه بالقطع لم يقطع وإن ~~تزوجها بعد القضاء بالقطع فكذلك أيضا لم يقطع عندهما. # وقال أبو يوسف: يقطع ولو سرقت المرأة من زوجها أو سرق هو منها ثم طلقها ~~ولم يدخل بها فبانت بغير عدة لم يقطع واحد منهما لأن أصله غير موجب للقطع ~~وإن سرق من امرأته المبتوتة أو المختلعة إن كانت في العدة لم يقطع سواء ~~كانت مطلقة اثنتين أو ثلاثا وكذا إذا سرقت هي من زوجها وهي في العدة لم ~~تقطع قوله: (أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو زوج. # PageV02P167 # سيدته أو المولى من مكاتبته) فإنه لا يقطع ولا فرق بين أن يكون العبد ~~مدبرا أو مكاتبا أو مأذونا أو أم ولد سرقت من مولاها وكذا إذا سرق المولى ~~من مكاتبه لا يقطع لأن له في كسبه حقا قوله: (وكذا السارق من المغنم) لا ~~قطع عليه لأن له فيه نصيبا. # قوله: (والحرز على ضربين حرز لمعنى فيه كالبيوت، والدور) ويسمى هذا حرزا ~~بالمكان وكذلك الفساطيط، والحوانيت فهذه كلها حرز وإن لم يكن فيها حافظ ~~سواء سرق من ذلك وهو مفتوح الباب أو لا باب له لأن البناء لقصد الإحراز إلا ~~أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج لقيام يد مالكه عليه بخلاف المحرز بالحافظ ~~حيث يجب القطع فيه بمجرد الأخذ لزوال يد المالك بذلك قوله: (وحرز بالحافظ) ~~كمن جلس في الطريق أو في الصحراء أو في المسجد وعنده متاعه فهو محرز به وقد ~~قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في ~~المسجد ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو نائما، والمتاع تحته ms1026 أو عنده ~~هو الصحيح لأنه يعد النائم عند متاعه حافظا له في العادة ولهذا لا يضمن ~~المودع، والمستعير بمثله لأنه ليس بتضييع وقوله بالحافظ هذا إذا كان الحافظ ~~قريبا منه بحيث يراه أما إذا بعد بحيث لا يراه فليس بحافظ قال مشايخنا: كل ~~شيء معتبر بحرز مثله كما إذا سرق الدابة من الإصطبل أو الشاة من الحظيرة ~~فإنه يقطع وإذا سرق الدراهم أو الحلي من هذه المواضع لا يقطع، وفي الكرخي ~~ما كان حرزا لنوع فهو حرز لكل نوع حتى جعلوا شريحة البقال وقواصر التمر ~~حرزا للدراهم أو الدنانير، واللؤلؤ. قال: وهو الصحيح الشريحة الجرار أو ~~الوشحة، ولو سرق الإبل من الطريق مع حملها لا يقطع سواء كان صاحبها عليها ~~أو لا لأن هذا مال ظاهر غير محرز وكذا إذا سرق الجوالق بعينها أما إذا شق ~~الجوالق فأخرج ما فيها إن كان صاحبها هناك قطع وإلا فلا، ولو سرق من القطار ~~بعيرا أو حملا لم يقطع. # قوله: (وإن سرق شيئا من حرز أو غير حرز وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه ~~القطع) يعني من حرز واحد حتى لو سرق من حرز لرجل تسعة دراهم ثم أتى منزلا ~~آخر فسرق منه درهما آخر لم يقطع. # قوله: (ولا قطع على من سرق من حمام أو من بيت أذن للناس في دخوله) ويدخل ~~في ذلك حوانيت التجار، والخانات إلا إذا سرق منها ليلا فإنه يقطع لأنها ~~بنيت لإحراز الأموال وإنما الإذن يختص بالنهار. قوله: (ومن سرق من المسجد ~~متاعا وصاحبه عنده قطع) لأنه محرز بالحافظ. # قوله: (ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه) لأن البيت لم يبق حرزا في ~~حقه لكونه مأذونا له في دخوله فيكون فعله خيانة لا سرقة وكذا لا قطع على ~~خادم القوم إذا سرق متاعهم ولا أجير سرق من موضع أذن له في دخوله وإذا آجر ~~داره على رجل فسرق المؤجر من المستأجر أو المستأجر من المؤجر وكل واحد ~~منهما في منزل من الدار على حدة قطع السارق منهما ms1027 عند أبي حنيفة لأن ~~المستأجر قد صار أخص بالحرز من المالك ألا ترى أن له أن يمنعه من دخوله ~~وعندهما إذا سرق المؤجر من المستأجر لا يقطع لأن الدار ملكه فصار ذلك شبهة ~~في سقوط القطع وإن سرق المستأجر من المؤجر قطع بالإجماع إذا كان في بيت ~~مفرد لأنه لا شبهة له في الحرز ولا في المال وإن سرق من بيت الأصهار أو ~~الأختان لم يقطع عند أبي حنيفة وعندهما يقطع، والخلاف فيما إذا كان البيت ~~للختن أما إذا كان للبنت لا يقطع إجماعا وكذا في مسألة الصهر إذا كان البيت ~~للزوجة لا يقطع إجماعا، ولو سرق الراهن رهنه من بيت المرتهن أو من بيت ~~العدل لم يقطع لأنه ملكه وكذا إذا سرقه المرتهن من بيت العدل لم يقطع لأن ~~يده قائمة مقام يده. # قوله: (وإذا نقب اللص البيت ودخل فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا ~~قطع # PageV02P168 # على واحد منهما عند أبي حنيفة) لأن الأول لم يوجد منه الإخراج وكذا ~~الخارج لم يوجد منه هتك الحرز وعندهما يقطع الداخل لأنه لما ناوله قامت يد ~~الثاني مقام يده فكأنه خرج، والشيء في يده وعن أبي يوسف إن أدخل الخارج يده ~~فتناوله من يد الداخل قطعا جميعا، ولو أن الداخل رمى به إلى صاحب له خارج ~~الحرز من غير مناولة فأخذه الخارج فلا قطع على واحد منهما، والأصل أن من ~~سرق سرقة ولم يخرجها من الدار لم يقطع. قوله: (وإن ألقاه في الطريق ثم خرج ~~فأخذه قطع) وهذا إذا رمى به في الطريق بحيث يراه أما إذا رمى به بحيث لا ~~يراه فلا قطع عليه وإن خرج وأخذه لأنه صار مستهلكا له قبل خروجه بدليل وجوب ~~الضمان عليه فإذا وجب عليه الضمان باستهلاكه قبل خروجه لم يجب عليه قطع كما ~~لو ذبح الشاة في الحرز وليس كذلك إذا رمى به بحيث يراه لأنه باق في يده ~~فإذا خرج وأخذه صار كأنه خرج وهو معه وقيد بقوله: فأخذه لأنه إذا خرج ولم ms1028 ~~يأخذه لم يقطع لأنه لما لم يأخذه علم أنه قصد التضييع لا السرقة فكان مضيعا ~~لا سارقا. # قوله: (وكذلك إن حمله على حمار وساقه فأخرجه) يعني أنه يقطع لأن ما على ~~البهيمة يده ثابتة عليه ولأن سير الدابة مضاف إليه لسوقه وقيد بقوله: وساقه ~~إذ لو لم يسقه حتى خرج الحمار بنفسه لا يقطع وكذا لو جعل لؤلؤا على جناح ~~طائر وطيره قطع وإن طار بنفسه لا قطع عليه، ولو أتلف المال في الحرز بأكل ~~أو إحراق قبل إخراجه لم يقطع، ولو سرق دراهم أو دنانير أو لؤلؤا فابتلعه في ~~الحرز ثم خرج لم يقطع ويضمن مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا ولا ينتظر حتى ~~يضعها مع الغائط، ولو نقب البيت ثم خرج ولم يأخذ شيئا ثم جاء في ليلة أخرى ~~فدخل وأخذ شيئا إن كان صاحب البيت قد علم بالنقب ولم يسده أو كان النقب ~~ظاهرا يراه المارون وبقي كذلك فلا قطع عليه وإلا قطع وإن أخرج شاة من الحرز ~~فتبعتها أخرى ولم تكن الأولى نصابا لم يقطع وإن كان في الحرز نهر جار فوضع ~~المتاع فيه حتى خرج به الماء بقوة نفسه لم يقطع وإن لم يكن له قوة ولكن ~~أخرجه بتحريك قطع، ولو سرق مالا من حرز فدخل آخر وحمل السارق، والمال مع ~~السارق قطع المحمول خاصة لأنه لا عبرة للحامل ألا ترى أن من حلف لا يحمل ~~طبقا فحمل رجلا حاملا لطبق لم يحنث. # ولو أخرج نصابا من الحرز دفعتين فصاعدا إن تخلل بينهما اطلاع المالك ~~فأغلق الباب أو سد النقب فالإخراج الثاني يكون سرقة أخرى فلا يجب القطع إذا ~~كان المخرج في كل دفعة دون النصاب وإن لم يتخلل ذلك قطع، ولو شق الثوب في ~~الحرز ثم أخرجه إن شقه نصفين عرضا قطع إذا كان بعد الشق يساوي نصابا وإن ~~شقه طولا فكذا يقطع عندهما أيضا. # وقال أبو يوسف: لا يقطع لأن الشق بالطول استهلاك فيكون لصاحبه الخيار إن ~~شاء ضمنه قيمته وإن شاء ms1029 أخذه وضمنه النقصان فلما كان له خيار الترك عليه ~~كان له فيه شبهة الملك بالضمان فلا يقطع ثم على قولهما إنما يجب القطع إذا ~~أراد المالك أخذ الثوب فإنه إذا أخذه قطع وليس له أن يضمنه النقصان وأما ~~إذا ترك الثوب له وضمنه قيمته صحيحا سقط القطع هذا كله إذا كان الخرق فاحشا ~~أما إذا كان يسيرا قطع إجماعا لانعدام سبب الملك إذ ليس له اختيار تضمين كل ~~القيمة. # قوله: (وإذا دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا) يعني إذا ~~أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة، وقال زفر: يقطع الآخذ ~~وحده. # قوله: (ومن نقب البيت وأدخل يده فيه فأخذ شيئا لم يقطع) هذا عندهما. # وقال أبو يوسف: يقطع لأنه أخذ المال من الحرز فلا يشترط الدخول فيه كما ~~إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي ولهما أن هتك الحرز يشترط فيه الكمال، ~~والكمال في الدخول، والدخول هو المعتاد بخلاف الصندوق فإن الممكن فيه إدخال ~~اليد. # قوله: (وإن أدخل يده في صندوق الصيرفي أو في كم غيره فأخذ المال قطع) ~~لأنه لا يمكن هتك الصندوق، والكم إلا على هذه الصفة، ولو أن السارق أخذ في ~~الحرز لم يقطع لأن السرقة لم تتمم إلا بالإخراج. # قوله: (ويقطع يمين السارق من الزند) وهو المعصم وكان القياس. # PageV02P169 # يتناول اليد كلها إلى المنكب لقوله تعالى {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: ~~38] إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع يد السارق من الزند ~~وفعله بيان. # قوله: (وتحسم) لأنها إذا لم تحسم أدى إلى التلف وصورة الحسم أن تجعل يده ~~بعد القطع في دهن قد أغلي بالنار لينقطع الدم قال في الذخيرة وأجرة القاطع ~~وثمن الدهن على السارق لأن منه سبب ذلك وهو السرقة قالوا: ولا يقطع في الحر ~~الشديد ولا في البرد الشديد بل يحبس حتى يتوسط الأمر في ذلك قوله: (فإن سرق ~~ثانيا قطعت رجله اليسرى) لأنه لو قطعت يده اليسرى ذهبت منفعة الجنس قوله: ~~(فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في ms1030 السجن حتى يتوب) أو يموت ويعزر أيضا وإن ~~كان للسارق كفان في معصم واحد قال بعضهم يقطعان جميعا، وقال بعضهم إن تميزت ~~الأصلية وأمكن الاقتصار على قطعها لم تقطع الزائدة وإن لم يمكن قطعا جميعا ~~وهذا هو المختار فإن كان يبطش بأحدهما قطعت الباطشة فإن سرق ثانيا قطعت ~~رجله اليسرى ولا تقطع هذه الزائدة. # قوله: (وإن كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لم ~~يقطع) وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء ويضمن المال كله وإن كانت اليد ~~اليمنى شلاء أو مقطوعة الأصابع أو مقطوعة الإبهام أو أصبعين سوى الإبهام ~~فإنها تقطع من الزند لأنها إذا كانت صحيحة قطعت فكذا إذا كانت شلاء وإن ~~كانت اليمنى مقطوعة قبل ذلك قطعت رجله اليسرى من المفصل فإن كانت رجله ~~اليسرى مقطوعة قبل ذلك لم يقطع ويضمن السرقة ويحبس حتى يتوب وإذا قال ~~الحاكم للحداد: اقطع يمين هذا في سرقة فقطع يساره عمدا لا شيء عليه عند أبي ~~حنيفة لأنه أتلفها ببدل وهي اليمنى فأتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه فلا ~~يعد إتلافا وعندهما يضمن القاطع في العمد ولا شيء عليه في الخطأ. # وقال زفر: يضمن في الخطأ أيضا لأنه قطع يدا معصومة، والخطأ في حق العباد ~~غير موضوع أي غير معفو عنه قلنا: إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص تعيين ~~اليمين، والخطأ في الاجتهاد معفو عنه ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ~~ولا تأويل لأنه تعمد الظلم فلا يعفى وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه سقط ~~للشبهة ثم عند أبي حنيفة هل يكون هذا القطع للسرقة أم لا؟ قال بعضهم: يكون ~~عنها حتى لا يجب القصاص على القاطع. # وقال الطحاوي: لا يكون عنها حتى إذا كان عمدا يجب القصاص وإن كان خطأ تجب ~~الدية وإن كان الحداد قطع يده خطأ لم يضمن عندنا خلافا لزفر، والمراد ~~بالخطأ الخطأ في الاجتهاد بأن اجتهد، وقال القطع مطلق في النص أما الخطأ في ~~معرفة اليمين، واليسار ms1031 ولا يجعل عفوا. # وفي المصفى إذا قطعها خطأ لا يضمن سواء أخطأ في الاجتهاد أو في معرفة ~~اليمين من الشمال قال: وهو الصحيح، ولو أخرج السارق يساره فقال هذه يميني ~~فقطعها لم يضمن بالاتفاق لأنه قطعها بأمره وإن قطع أحد يد السارق اليسرى ~~بغير إذن الحاكم ففي الخطأ تجب الدية، وفي العمد يجب القصاص ويسقط عنه ~~القطع في اليمنى ويضمن السارق المال. # قوله: (ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة) لأن ~~الخصومة شرط في ذلك وإنما قال إلا أن يحضر المسروق منه ولم يقل إلا أن يحضر ~~المالك لأن عندنا يقطع بخصومة للمستودع، والمستعير، والمستأجر، والمرتهن، ~~والمضارب المستبضع وكل من كانت له يد حافظة سوى المالك سواء كان المالك ~~حاضرا أو غائبا وكذا بخصومة ممن كانت يده يد ضمان كما إذا سرق من الغاصب. # وقال زفر والشافعي: إلا بخصومة المالك وإن حضر المالك وغاب المؤتمن فإنه ~~يقطع بخصومته في ظاهر الرواية وإن سرق من السارق سارق آخر بعد ما قطعت ~~يمينه أو قبل فإنه لا يقطع لأن يده ليست بيد صحيحة لأنها ليست بيد مالك ولا ~~أمين ولا ضمين وإنما هي يد ضائعة لا حافظة فصار الأخذ منه كالأخذ من الطريق ~~ولا يقطع بخصومة المالك أيضا لأن السارق لم يكن له يد صحيحة على المال، ولو ~~درئ القطع عن السارق ثم سرق منه سارق قطع لأن القطع إذا درئ عنه تعلق بأخذه ~~الضمان ويد الضامن يد صحيحة فإزالتها توجب القطع ويصير السارق الأول ~~كالغاصب وقد قالوا هل للسارق أن يطالب برد العين المسروقة إلى يده ففي ~~رواية ليس له ذلك لأن يده ليست بيد صحيحة، وفي رواية له ذلك لأنه يجوز أن ~~يختار. # PageV02P170 # المالك الضمان ويترك القطع فيتخلص السارق برد العين من الضمان أما بعد ~~القطع فلا يلزمه ضمان فلا حق له في المطالبة ويجوز أن يقال يثبت له أيضا ~~المطالبة بعد القطع لأنه يتخلص برد العين من الضمان الواجب عليه فيما بينه ~~وبين الله تعالى كذا ms1032 في الكرخي وإذا هلك الرهن في يد السارق من المرتهن ~~فللمرتهن أن يقطع السارق ولا سبيل للراهن عليه لأنه لم يبق له يد ولا حق في ~~العين لأنه يسقط عنه الدين بهلاكها فلم يثبت له المطالبة. # قوله: (فإن وهبها من السارق أو باعها منه أو نقصت قيمتها عن النصاب لم ~~يقطع) وكذا إذا ملكها بميراث سقط القطع، والمعنى في الهبة بعد ما سلمت ~~وسواء كان ذلك كله قبل الترافع أو بعده. # وقال أبو يوسف: إذا وهبها له أو باعها منه أو نقصت قيمتها بعد الترافع لم ~~يسقط القطع، ولو رد السارق السرقة قبل الترافع إلى الحاكم فلا قطع عليه وإن ~~ردها بعد ذلك قطع، ولو أمر الحاكم بقطع السارق فعفا عنه المسروق منه كان ~~عفوه باطلا لأن القطع حق الله فلا يصح العفو عنه وإن قال: شهدت شهودي بزور ~~أو لم يسرق مني أو العين المسروقة له لم يقطع وإن سرق من رجل مالا ثم رده ~~إليه قبل المرافعة ثم أقام عليه البينة لم يقطع لأنه إذا رد المال سقطت ~~الخصومة، والمطالبة فإن لم يرده إلى المالك ولكن دفعه إلى أبيه أو أخيه أو ~~عمه أو خاله إن كانوا في عياله لم يقطع لأن يدهم يده وإن لم يكونوا في ~~عياله قطع وقيل: إن دفعه إلى والديه أو جديه لم يقطع وإن لم يكونوا في ~~عياله. # وفي الينابيع: وكذا إلى امرأته أو عبده سواء كانوا في عياله أم لا وإن ~~دفعها لي مكاتبه لم يقطع أيضا وإن دفعها إلى من في عيال أبيه لم يسقط عنه ~~القطع. # قوله: (ومن سرق عينا فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع) ~~. # وقال زفر يقطع وإذا لم يقطع عندنا وجب الضمان بخلاف ما إذا زنى بامرأة ~~فحد ثم عاد فزنى بها حد أيضا ثانيا، والفرق أن في السرقة إذا سقط القطع وجب ~~ضمان المال عوضا عنه، وفي الزنا إذا سقط الحد لم يضمن عين المرأة قوله: ~~(وإن تغيرت عن حالها مثل ms1033 إن كانت غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد ~~فسرقه قطع) وهذا لا خلاف فيه لأن العين قد تبدلت ولهذا إذا غصب غزلا فنسجه ~~ثوبا انقطع حق صاحبه عنه وملكه الغاصب ولزمه قيمة الغزل، ولو سرق نقرة ~~فضربها دراهم أو دنانير فإنه يقطع، والدراهم، والدنانير إلى صاحبها عند أبي ~~حنيفة، ولو سرق ثوبا فقطعه وخاطه يكون للسارق بعد أن قطعت يده ولا ضمان ~~عليه لأن العين زالت عن ملك المسروق منه، والتضمين متعذر لأجل قطع يده إذ ~~القطع، والضمان لا يجتمعان، ولو سرق ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر فقطعت يده ~~فعندهما يكون للسارق وينقطع حق صاحبه عنه. # وقال محمد: يؤخذ الثوب منه ويعطى ما زاد الصبغ فيه اعتبارا بالغصب، ولو ~~صبغه أسود أخذ منه ناقصا عند أبي حنيفة لأن السواد عنده نقصان وعند أبي ~~يوسف لا يؤخذ منه مثل العصفر وعند محمد يؤخذ منه ويعطى ما زاد الصبغ فيه ~~وإن سرق فضة أو ذهبا فقطع فيها ثم ردها على صاحبها فجعلها آنية أو كانت ~~آنية فضربها دراهم ثم عاد فسرقها لم يقطع عند أبي حنيفة لأن العين لم تتغير ~~عنده، وقالا يقطع لأنها تغيرت عندهما. # . قوله: (وإذا قطع السارق، والعين قائمة في يده ردت على صاحبها) وكذا إذا ~~كان السارق قد باعها أو وهبها أو تزوج عليها وهي قائمة في يد من هي في يده ~~فإنها ترد إلى صاحبها لأنها على ملكه وتصرف السارق فيها باطل وكذا إذا فعل ~~هذا بعد القطع لأن القطع لا يزيل ملك الغير قوله: (وإن كانت هالكة لم ~~يضمنها) وكذا إذا كانت مستهلكة في المشهور لأنه لا يجتمع الضمان، والقطع ~~عندنا وعن أبي حنيفة يضمن بالاستهلاك، وقال الشافعي: يضمن في الوجهين وعن ~~محمد أنه قال: يلزمه الضمان فيما بينه وبين الله ولا يلزمه في القضاء، ولو ~~قطعت يد السارق ثم استهلك المال غيره كان لصاحبه أن يضمن المستهلك وإن ~~أودعه السارق عند غيره فهلك في يده لا يضمنه المودع ومن سرق سرقات فقطع ~~لأحدها ms1034 فهو لجميعها ولا يضمن شيئا عند أبي حنيفة لأن الواجب بالكل قطع واحد ~~لأن مبنى الحدود على التداخل وعندهما يضمن كلها إلا التي قطع لها ومعنى ~~المسألة إذا حصر أحدهم فإن حصروا جميعا وقطعت يده # PageV02P171 # بحضرتهم لا يضمن شيئا إجماعا في السرقات كلها. # قوله: (وإن ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم ~~بينة) معناه بعد ما شهدا عليه بالسرقة،. # وقال الشافعي: لا يسقط بمجرد الدعوى لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد ~~باب الحد ولنا أن الشبهة دارئة وهي تتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال ولأنه لا ~~يصح الرجوع بعد الإقرار وإن ادعى على رجل سرقة فأنكر يستحلف فإن أبى أن ~~يحلف لم يقطع ويضمن المال لأن المال يستحلف فيه، والقطع لا يستحلف فيه، ولو ~~أقر بذلك إقرارا ثم رجع عن إقراره وأنكر لم يقطع ويضمن المال لأن الرجوع ~~يقبل في الحدود ولا يقبل في المال الذي هو حق الآدمي، ولو قال: سرقت هذه ~~الدراهم ولا أدري لمن هي لم يقطع لأن الإقرار لغير معين لا يتعلق به حكم ~~فبقيت الدراهم على حكم ملكه، ولو شهدوا على رجل بسرقة بعد حين لم يقطع وضمن ~~المال. # قوله: (وإذا خرج جماعة ممتنعون أو واحد يقدر على الامتناع فقصدوا قطع ~~الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا ~~توبة) ويعزرون أيضا لمباشرتهم منكرا، ولو اشترك الرجال، والنساء في قطع ~~الطريق ذكر الطحاوي أن الحكم في النساء كالحكم في الرجال قياسا على السرقة ~~إلا أن في ظاهر الرواية لا قطع على النساء لأن هذا القطع إنما شرع فيهم ~~لكونهم حربا، والنساء ليسوا من أهل الحرب ألا ترى أنهن في الحرب لا يقتلن ~~فكذا هنا ثم إذا لم يقطع أيديهن ولا أرجلهن هل يسقط القطع عن الرجال فيه ~~روايتان في رواية يسقط، وفي رواية لا يسقط. # قوله: (فإن أخذوا مال مسلم أو ذمي، والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل ~~واحد منهم عشرة دراهم فصاعدا أو ms1035 ما قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف) وإنما وجب قطع اليد، والرجل لأنه ضم إلى أخذ المال إخافة الطريق ~~فتغلظ حكمه بزيادة قطع رجله وإنما قطع من خلاف لأن القطع من جانب واحد يؤدي ~~إلى تفويت جنس المنفعة، والمراد قطع اليد اليمنى، والرجل اليسرى ومن شرط ~~قطع الطريق أن يكون في موضع لا يلحقه الغوث أما إذا كان يلحقه فيه الغوث لم ~~يكن قطعا إلا أنهم يؤخذون برد المال إلى صاحبه ويؤدبون ويحبسون لارتكابهم ~~الخيانة وإن قتلوا فالأمر فيه إلى الأولياء. # قوله: (وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا) أي سياسة لا قصاصا ~~وإنما كان القتل حدا لأنهم أضافوا إلى القتل إخافة الطريق فانحتم القتل ~~عليهم قوله: (حتى لو عفا عنهم الأولياء لم يلتفت إلى عفوهم) لأن ذلك حق ~~الله تعالى وحدود الله لا يجوز العفو عنها، وقوله: وإن قتلوا سواء كان ~~القتل بعصا أو بحجر أو بخشب أو بسيف قوله: (وإن قتلوا وأخذوا المال فالإمام ~~بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم صلبا وإن شاء قتلهم) ~~وهذا قول أبي حنيفة وعندهما يقتصر على الصلب وحده ولا يقطع الأيدي، والأرجل ~~لأن ما دون النفس يدخل في النفس. # وعن أبي يوسف أنه قال لا أعفيه من الصلب لأنه منصوص عليه في القرآن فلا ~~يجوز إسقاطه، وفي الكرخي: أبو يوسف مع أبي حنيفة، وفي # PageV02P172 # المنظومة أبو حنيفة وحده. قوله: (وإن شاء صلبهم) يعني بعد القتل أو قبله ~~على اختلاف الرواية في ذلك. قوله: (ويصلبون أحياء ثم تبعج بطونهم بالرمح ~~إلى أن يموتوا) وكيفية الصلب أن تغرز خشبة في الأرض ثم يربط عليها خشبة ~~أخرى عرضا فيضع قدميه عليها ويربط من أعلاها خشبة أخرى ويربط عليها يديه ثم ~~يطعن بالرمح في ثديه الأيسر ويخضخض بطنه بالرمح إلى أن يموت. # وفي هذه المسألة اختلاف رواية فروي أنه يصلب حيا، وروى الطحاوي أنه يقتل ~~أولا ثم يصلب بعد القتل لأن الصلب حيا مثلة ولأنه يؤدي إلى تعذيبه، والأول ~~أصح لأن ms1036 صلبه حيا أبلغ في الردع، والزجر من صلبه بعد الموت. # قوله: (ولا يصلبون أكثر من ثلاثة أيام) لأنه بعد الثلاثة الأيام يتأذى ~~الناس برائحته فإذا صلب ثلاثة أيام خلي بينه وبين أهله ليدفنوه وعن أبي ~~يوسف يترك على خشبة حتى يتمزق جلده حتى يعتبر به غيره قلنا قد حصل الاعتبار ~~بما ذكرنا. # قوله: (فإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطع عليه سقط ~~الحد عن الباقين) وهذا عند أبي حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف: إن باشر الأخذ الصبي، والمجنون فلا حد عليهم جميعا وإن ~~باشره العقلاء البالغون حدوا ولم يحد الصبي، والمجنون لأن الصبي، والمجنون ~~إذا باشروا فهم المتبوعون، والباقون تبع فإذا سقط الحد عن المتبوع فسقوطه ~~عن التبع أولى ولهما أن الجناية واحدة قامت بالكل فإذا لم يقع فعل بعضهم ~~موجبا كان فعل الباقي بعض العلة وبه لا يثبت الحكم كالمخطئ، والعامد إذا ~~اشتركا في القتل وأما إذا كان فيهم ذو رحم محرم من المقطوع عليه فإنه يسقط ~~الحد عن الباقين لأن لذي الرحم شبهة في مال ذي الرحم بدلالة سقوط القطع عنه ~~في السرقة وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا ~~عفوا وإن كان فيهم امرأة إن وليت القتل فقتلت وأخذت المال ولم يفعل ذلك ~~الرجال قال أبو يوسف أقتل الرجال وأفعل بهم ما أفعل بالمحاربين ولا أقتل ~~المرأة. # وقال محمد: أقتلها إن قتلت وأضمنها المال إن أخذته ولا أقتل الرجال ولكن ~~أوجعهم ضربا وأحبسهم. # وعن أبي حنيفة مثل قول محمد وعن أبي حنيفة أيضا أنه قال أدرأ الحد عنهم ~~لأنه اشترك في القتل من يجب عليه الحد ومن لا يجب عليه فصار كالمخطئ، ~~والعامد قال في الينابيع: من باشر ومن لم يباشر سواء قال ابن مقاتل لو أن ~~عشرة قطعوا الطريق، والتسعة منهم قيام، والواحد منهم يقتل ويأخذ المال ~~فإنهم يقتلون فإن تابوا ثم أخذوا يقتل الواحد منهم لا غير قوله: (وصار ~~القتل إلى الأولياء إن شاءوا قتلوا ms1037 وإن شاءوا عفوا) يعني إن شاءوا قتلوا من ~~قتل وهو رجل ليس بمجنون وقد قتل بحديد أما إذا قتل بعصا أو بحجر كان على ~~عاقلته الدية لورثة المقتول وإن كان الذي ولي القتل الصبي أو المجنون كان ~~على عاقلتهما الدية وإن كانا أخذا المال ضمنا. # . قوله: (وإن باشر الفعل واحد منهم أجري الحد على جميعهم) يعني من باشر ~~القتل منهم وأخذ المال ومن لم يباشر وكان ردءا لهم فالحكم فيهم كلهم سواء ~~وما لزم المباشر فهو لازم لغيره ممن كان معينا لهم ومن قطع الطريق وأخذ ~~المال فطلبه الإمام فلم يقدر عليه حتى جاء تائبا سقط عنه الحد لقوله تعالى ~~{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية. # وإن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد ثم إذا سقط الحد بالتوبة # PageV02P173 # قبل القدرة دفع إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه إن كان قتل واقتص منه ~~إن كان جرح ورد المال إن كان قائما وضمنه إن كان هالكا لأن التوبة لا تسقط ~~حق الآدميين ثم إذا سقط الحد في قطع الطريق وقد كان قتل اعتبرت الآلة عند ~~أبي حنيفة في وجوب القصاص على أصله، والحر والعبد في قطع الطريق سواء ~~كالسرقة والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الأشربة] ### | [الأشربة المحرمة أربعة] # (كتاب الأشربة) # الأشربة جمع شراب قال - رحمه الله - (الأشربة المحرمة أربعة: الخمر وهو ~~عصير العنب) يعني النيء منه (إذا غلى واشتد وقذف بالزبد) من دون أن يطبخ. ~~قوله: (والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه) ويسمى الطلاء. قوله: (ونقيع ~~التمر إذ اشتد وغلى) ويسمى السكر (و) نقيع (الزبيب إذا غلى واشتد) ، ~~والكلام في الخمر في عشرة مواضع أحدها في بيان ماهيتها وهي النيء من ماء ~~العنب إذا صار مسكرا، والثاني في حد ثبوت هذا الاسم وهذا الذي ذكره من ~~اشترط القذف بالزبد هو قول أبي حنيفة وعندهما إذا اشتد وغلى ولا يشترط ~~القذف بالزبد، والثالث إن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه ~~لأنها رجس، والرجس محرم ms1038 العين، والرابع أنها نجسة نجاسة مغلظة كالبول، ~~والخامس أنه يكفر مستحلها، والسادس سقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن ~~متلفها وغاصبها ولا يجوز بيعها لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها، ~~والتقوم يشعر بعزتها ومن كان له على مسلم دين فأوفاه من ثمن خمر لا يحل له ~~أن يأخذه ولا يحل للمديون أن يؤديه لأنه ثمن بيع باطل وإن كان الدين على ~~ذمي فإنه يؤديه من ثمن الخمر وللمسلم أن يستوفيه منه لأن بيعها فيما بينهم ~~جائز، والسابع: حرمة الانتفاع بها لأن الانتفاع بالنجس حرام ولأن الخمر ~~واجب الاجتناب، وفي الانتفاع به اقتراب قال الله تعالى: {فاجتنبوه} ~~[المائدة: 90] ، والثامن: أنه يحد شاربها وإن لم يسكر منها لقوله - عليه ~~السلام - «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه» . # والتاسع: أن الطبخ لا يؤثر فيها بعد القذف بالزبد إلا أنه لا يحد فيها ما ~~لم يسكر منه على ما قالوا لأن الحد بالقليل في النيء خاصة وهذا قد طبخ، ~~والعاشر جواز تخليلها، وفيه خلاف الشافعي هذا هو الكلام في الخمر. # وأما العصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه فهو المطبوخ أدنى طبخ وذلك ~~حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد على الاختلاف ويسمى الباذق، والمنصف وهو ما ~~ذهب نصفه بالطبخ وهو حرام عندنا أيضا إذا غلى واشتد، وأما نقيع التمر وهو ~~يسمى السكر وهو النيء من ماء الرطب فهو حرام أيضا إذا غلى واشتد وأما نقيع ~~الزبيب فهو النيء من ماء الزبيب فهو حرام إذا غلى واشتد قال في الينابيع: ~~الأشربة ثمانية الخمر، والسكر ونقيع الزبيب ونبيذ التمر، والفضيخ، والباذق، ~~والطلاء، والجمهوري فالخمر: هو النيء من عصير العنب إذا غلى واشتد على ~~الاختلاف، والسكر: وهو النيء من ماء الرطب إذا غلى من غير طبخ واشتد وقذف ~~بالزبد ونقيع الزبيب وهو النيء من مائه وهو حرام إذا غلى واشتد على الخلاف، ~~ونبيذ التمر إذا غلى واشتد، والفضيخ: وهو البسر يدق ويكسر وينقع في الماء ~~ويترك حتى يغلي ويشتد ويقذف بالزبد، ms1039 والباذق وهو العصير إذ طبخ حتى يذهب ~~أقل من ثلثيه وهو حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، والطلاء ما طبخ من عصير ~~العنب أو شمس حتى ذهب ثلثاه، والجمهوري: هو الطلاء المذكور ولكن صب فيه من ~~الماء مقدار ما ذهب منه بالطبخ ثم طبخ بعد ذلك أدنى طبخ وصار مسكرا وحكمه ~~حكم الباذق ثم الخمر حرام قليلها وكثيرها ومن شرب منها قليلا وجب عليه الحد ~~ولا يجوز التداوي بها ويكفر مستحلها ومن شرب منها مقدار ما يصل إلى الجوف ~~وجب عليه الحد. # PageV02P174 # ولو خلط الخمر بالماء وشربها إن كان الخمر غالبا أو مثله حد في القليل ~~منه إذا وصل جوفه وإن كان الماء غالبا لم يحد حتى يسكر وشرب ذلك حرام قل أو ~~كثر لأنها نجسة، والنجاسة إذا خالطت الماء لم يجز شربه، ولو طبخ الخمر أو ~~غيره من الأشربة بعد الاشتداد حتى ذهب ثلثاه لم يحل شربه لأن الحرمة قد ~~تقررت فيه فلا يزيلها الطبخ فإن شربه إنسان حد لأن الطبخ حصل في عين محرمة ~~فلا يؤثر في إباحتها كطبخ الخنزير وليس كذلك العصير إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ~~لأن الطبخ حصل في عين مباحة فتغير عن هيئة العصير فحدثت الشدة فيه وهو ليس ~~بعصير فلذلك حل، ولو طبخ العنب كما هو ثم عصر، فقد روى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه يحل بالطبخ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يحل حتى يذهب ثلثاه ~~بالطبخ وهو الأصح لأن العنب إذا طبخ فالعصير قائم فيه لم يتغير وطبخه قبل ~~العصير كطبخه بعد العصير فلا يحل حتى يذهب ثلثاه، ولو جمع في الطبخ بين ~~العنب، والتمر أو بين التمر، والزبيب لا يحل حتى يذهب ثلثاه لأن التمر وإن ~~كان يكتفى بأدنى طبخه فعصير العنب لا بد فيه من ذهاب ثلثيه فيعتبر جانب ~~العنب احتياطا وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلناه. # قوله: (ونبيذ التمر، والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخ) أي حتى ~~ينضج (فهو حلال ms1040 وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكره من غير ~~لهو ولا طرب) هذا عندهما. # وقال محمد: هو حرام، والخلاف فيما إذا شربه للتقوي في الطاعة أو لاستمراء ~~الطعام أو للتداوي وإلا فهو حرام بالإجماع قوله: (ولا بأس بالخليطين) وهو ~~أن يجمع ماء التمر وماء الزبيب ويطبخان أدنى طبخ وقيل هما الجمع بين التمر، ~~والعنب أو التمر، والزبيب ويعتبر في طبخهما ذهاب الثلثين، ولو سقى الشاة ~~خمرا ثم ذبحها إن ذبحها من ساعتها تحل مع الكراهة وبعد يوم فصاعدا تحل من ~~غير كراهة، ولو بل الحنطة بالخمر فإنها تغسل فإذا جفت وطحنت إن لم يوجد ~~فيها طعم الخمر ولا رائحتها حل أكلها وإن وجد ذلك لا يحل. # قوله: (ونبيذ العسل، والحنطة، والشعير، والذرة حلال وإن لم يطبخ) هذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف إذا شربه من غير لهو ولا طرب وكذا المتخذ من الدخن، ~~والإجاص، والمشمس ونحوه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الخمر من هاتين ~~الشجرتين وأشار إلى الكرمة، والنخلة» ثم قيل: يشترط الطبخ لإباحته وقيل: لا ~~يشترط وهو المذكور في الكتاب وهل يحد في شرب المتخذ من الحبوب إذا سكر منه ~~قال الخجندي: لا يحد وصحح في الهداية أنه يحد لأن الفساق يجتمعون إليه ~~كاجتماعهم على سائر الأشربة بل فوق ثم إذا سكر من الأشربة المتخذة من ~~الحبوب لا يقع طلاقه عند أبي حنيفة بمنزلة النائم وذاهب العقل بالبنج. # وقال محمد: يقع طلاقه كما في سائر الأشربة المحرمة وهذا الخلاف فيما إذا # PageV02P175 # شربه للتداوي أما إذا شربه للهو، والطرب فإنه يقع طلاقه بالإجماع. # قوله: (وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد) هذا ~~عندهما. # وقال محمد: حرام والخلاف فيما إذا قصد به التقوي أما إذا قصد به التلهي ~~لا يحل إجماعا وقوله: حلال وإن اشتد هذا إذا طبخ كما هو عصير أما إذا غلى ~~واشتد وقذف بالزبد من غير طبخ ثم طبخ لم يحل فإن شربه إنسان حد. # قوله: (ولا بأس بالانتباذ ms1041 في الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير، ~~والمقير) الدباء: القرع، والحنتم: بفتح الحاء، والتاء وكسرهما لغتان هو ~~جرار خضر. والمزفت: الإناء المطلي بالزفت وهو القير وقيل: بالشمع وقيل: ~~بالضفاع، والنقير عود منقور، والمقير المطلي بالقير وإنما لم يكره ذلك لأن ~~الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه. # قوله: (وإذا تخللت الخمر حلت سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء طرح فيها) مثل ~~أن يطرح فيها الملح أو يصب فيها الماء الحار أو ما أشبه ذلك خلافا للشافعي ~~ثم إذا صارت خلا يطهر ما يوازيها من الإناء فأما أعلاه وهو الذي نقص منه ~~الخمر قيل يطهر تبعا وقيل: لا يطهر لأنه خمر يابس إلا إذا غسل بالخل فتخلل ~~من ساعته فيطهر كذا في المصفى ذكره في باب مقالات الشافعي قوله: (ولا يكره ~~تخليلها) ،. # وقال الشافعي: يكره ولا يجوز أكل البنج، والحشيشة، والأفيون وذلك كله ~~حرام لأنه يفسد العقل حتى يصير الرجل فيه خلاعة وفساد ويصده عن ذكر الله ~~وعن الصلاة لكن تحريم ذلك دون تحريم الخمر فإن أكل شيئا من ذلك لا حد عليه ~~وإن سكر منه كما إذا شرب البول وأكل الغائط فإنه حرام ولا حد عليه في ذلك ~~بل يعزر بما دون الحد والله أعلم. ### | [كتاب الصيد والذبائح] # الصيد في اللغة اسم لما يصاد مأكولا كان أو غير مأكول قال الشاعر: # صيد الملوك أرانب وثعالب ... وإذا ركبت فصيدك الأبطال # إلا أنه في الشرع له أحكام وشرائط كما ذكر في المتن، والذبائح: جمع ذبيحة ~~قال - رحمه الله - (ويجوز الاصطياد بالكلب المعلم، والفهد المعلم، والبازي ~~وسائر الجوارح المعلمة) مثل الأسد، والنمر، والدب، والفهد ولا يجوز ~~بالخنزير لأنه نجس العين وعن بعض أصحابنا: أنه لا يجوز بالذئب، والأسد لأن ~~الأسد لا يعمل لغيره لما فيه من الكبر، والذئب لا يتصور منه التعلم لخيانته ~~ولهذا يقال من التعذيب تهذيب الذئب وإنما شرط التعليم لقوله تعالى {وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] أي مسلطين، والتكليب إغراء السبع ~~على الصيد ثم للاصطياد سبع شرائط أربع في المرسل وهو أن ms1042 يكون معلما وأن ~~يكون ذا جارحة غير نجس العين وأن يجرحه # PageV02P176 # الكلب أو البازي وأن يمسك على صاحبه وثلاث في المرسل أحدها أن يكون مسلما ~~أو كتابيا يعقل الإرسال، والثاني التسمية في حال الإرسال عند الذكر، ~~والثالث: أن يلحقه المرسل أو من قام مقامه قبل انقطاع الطلب، والتواري. # . قوله: (وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات) هذا عندهما وهي رواية عن ~~أبي حنيفة. # وقال أبو حنيفة لا يثبت التعليم على ظن الصائد أنه تعلم ولا يقدر على ذلك ~~بالثلاث بل يفوض إلى رأي الصائد ثم على الرواية الأولى عنده يحل ما اصطاده ~~ثالثا وعندهما لا يحل لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث حتى أن عندهما ~~لا يؤكل إلا الرابع وعنده يؤكل الثالث وإنما قدراه بالثلاث لأنها مدة ضربت ~~للاختبار كما في مدة الخيار، وقد قال موسى - عليه السلام - للخضر في المرة ~~الثالثة {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} [الكهف: 76] قال عمر - رضي ~~الله عنه -: من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يربح فلينتقل إلى غيره ثم إذا ~~صاد الكلب معلما في الظاهر فصاد به صاحبه صيودا ثم أكل بعد ذلك مما صاده ~~بطل تعليمه ولا يؤكل ما صاده بعد هذا حتى يعلم تعليما فيصير معلما وما كان ~~قد صاده قبل ذلك من الصيود لا يحل أكلها عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يحل أكلها قوله: (وتعليم البازي أن يرجع إذا دعوته) ~~وترك الأكل فيه ليس بشرط. # وفي البازي لغتان: تشديد الياء وتخفيفها وجمعه بزاة، والباز أيضا لغة فيه ~~وجمعه أبواز. # قوله: (فإن أرسل كلبه المعلم أو بازه أو صقره وذكر اسم الله تعالى عند ~~إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله) ولا بد من التسمية وقت الرمي، ~~والإرسال فإن رمى ولم يسم عامدا أو أرسل كلبه ولم يسم عامدا فالصيد ميتة لا ~~يحل أكله عندنا خلافا للشافعي وإن ترك التسمية عند ذلك ناسيا حل أكله وإن ~~رمى ثم سمى بعد ذلك أو أرسل كلبه ثم سمى بعد ms1043 ذلك لا يحل أكله لأن المعتبر ~~وقت الرمي ووقت الإرسال هذا بالاتفاق. # وقوله: وجرحه الجرح شرط لا بد منه في ظاهر الرواية ويكتفى به في أي موضع ~~كان من بدن الصيد قوله: (فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل) لأنه إنما ~~أمسك على نفسه وذلك يدل على فقد التعليم فإن شرب الكلب من دم الصيد ولم ~~يأكل منه أكل لأنه أمسك الصيد على صاحبه وهذا يدل على غاية علمه حيث شرب ما ~~لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له وإن أخذ الصائد الصيد من الكلب ثم ~~قطع له منه قطعة وألقاها إليه فأكلها جاز أكل الباقي وكذا إذا وثب الكلب ~~على الصيد وقد صار في يد صاحبه فأخذ منه لقمة فإنه يؤكل الباقي بخلاف ما ~~إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه صاحبه وكذا إذا سرق الكلب من الصيد بعد دفعه إلى ~~صاحبه فإنه يؤكل الباقي وإن أرسل كلبه على صيد فأخطأه الكلب وأخذ صيدا غيره ~~فقتله فإنه يؤكل وكذا إذا أرسله على صيد بعينه فأخطأ وأخذ غيره أكل وكذا ~~إذا أرسله على ظبي فأخذ طيرا أو على طير فأخذ ظبيا أكل، والطير في هذا كله ~~بمنزلة الكلب وإن انفلت كلب على صيد ولا مرسل له فأغراه مسلم وسمى فإن ~~انزجر بزجره أكل وإلا فلا وإن أرسل كلبا على صيد وسمى فما أخذ في ذلك الفور ~~من الصيود فقتله أكل كله وإن أخذ صيدا فقتله ثم أخذ صيدا فقتله ثم أخذ صيدا ~~آخر فقتله أكل ذلك أيضا وكذا البازي على هذا إذا أخذ في فوره وإن أخذ الكلب ~~صيدا فقتله وجثم عليه طويلا ثم مر به صيد آخر فقتله لم يؤكل لأنه قد خرج عن ~~إرسال الأول، ولو كمن الكلب حتى مر عليه الصيد فوثب عليه فأخذه وقتله أكل ~~لأن كمونه ليتمكن من الصيد من أسباب الاصطياد فلا يقطع حكم الإرسال وكذا ~~البازي إذا أرسل فسقط على شيء ثم طار فأخذ الصيد أكل لأنه إنما سقط على ~~الشيء ليتمكن ms1044 من الصيد وهذا إذا لم يمكث طويلا وكذا الرامي إذا رمى بسهم ~~فما أصاب في سننه ذلك أكل حتى لو أصاب صيدا ثم نفذ منه إلى آخر ثم نفذ منه ~~إلى آخر أكلوا جميعا فإن أمالت الريح السهم إلى ناحية أخرى يمنة أو يسرة ~~فأصاب صيدا لم يؤكل قوله: (وإن أكل منه البازي أكل) لأنه ليس من شرط تعليمه ~~ترك الأكل. # قوله (وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه فإن ترك تذكيته حتى ~~مات لم يؤكل) . # PageV02P177 # لأنه مقدور على ذبحه ولم يذبح فصار كالميتة وهذا إذا تمكن من ذبحه أما ~~إذا لم يتمكن، وفيه من الحياة فوق ما يكون من المذبوح لم يؤكل أيضا في ظاهر ~~الرواية وعن أبي حنيفة يحل وذكر بعضهم فيه تفصيلا وهو أنه إذا لم يتمكن ~~لفقد سكين لم يؤكل وإن لم يتمكن لضيق الوقت فكذا أيضا لا يؤكل عندنا لأنه ~~إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار وما عقره السبع أو جرحه ~~السهم من الأنعام فإن كان الجرح مما لا يعيش منه إلا قدر ما يعيش المذبوح ~~فذكاه لم يؤكل وإن كان يعيش من مثله يوما أو يومين لو بقي فهو كالموقوذة، ~~والمتردية فعن أبي حنيفة يحل بالذبح وعند أبي يوسف إن كانت الجراحة يعيش من ~~مثلها أكثر اليوم يحل بالذبح. # وقال محمد: إن كان يبقى أكثر من بقاء المذبوح فذبح أكل قال في المنظومة # لو ذبح المجروح حل إن علم ... حياته يوما لو الذبح عدم # وأكثر اليوم كذا الثاني وفي ... قول الأخير فوق ما يحيى الذكي # وفسر حافظ الدين الجرح في هذا بأن بقر الذئب بطنه، ولو قطع شاة بنصفين ثم ~~ذبحها آخر، والرأس يتحرك أو شق جوفها وأخرج ما فيه ثم ذبحها آخر لم تؤكل ~~لأن الأول قتلها. # قوله: (وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل) وكذا لو صدمه بصدره أو بجبهته ~~فقتله ولم يجرحه بناب ولا بمخلب لأن الجرح شرط في ظاهر الرواية، وفي هذا ~~دليل ms1045 على أنه لا يحل بالكسر لأنه لا ينهر الدم فصار كالخنق وعن أبي حنيفة ~~إذا كسر عضوا منه أكل لأنه جراحة باطنة، ولو أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه ~~فإن وصل إلى اللحم فأدماه أكل وإلا فلا. # قوله: (وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله ~~تعالى عليه) يعني عمدا (لم يؤكل) لقوله - عليه السلام - لعدي بن حاتم «إذا ~~أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى عليه فكل وإن شاركه كلب آخر فلا ~~تأكل فإنك إنما سميت على كلبك» . # ولو أرسل كلبه إلى ظبي موثق فأصاب صيدا لم يؤكل لأن الموثق لا يجوز صيده ~~بالكلب فهو كالشاة، ولو أرسل كلبه على فيل فأصاب صيدا لم يؤكل كذا في ~~الكرخي وإن سمع حسا فظنه صيدا فأرسل كلبه أو بازيه أو رمى إليه سهما فأصاب ~~صيدا ثم علم أنه كان حس شاة أو آدمي لم يؤكل وإن علم أنه حس صيد مأكول أو ~~غير مأكول حل ما اصطاده. # وقال زفر: إن كان حس صيد لا يؤكل كالسباع ونحوها لم يؤكل لأن رميها لا ~~يتعلق به إباحة الأكل فإن أصاب غيرها لم يؤكل كما لو كان حس آدمي. # وعن أبي يوسف إن كان حس خنزير لا يؤكل لأنه متغلظ التحريم وإن كان حس سبع ~~أكل الصيد لأن السباع وإن كانت محرمة الأكل فإنه يجوز الانتفاع بها بخلاف ~~الخنزير فإنه لا يحل الانتفاع به بحال وأما إذا لم يعلم أن الحس حس صيد أو ~~غيره لم يؤكل ما أصاب لأن الحظر، والإباحة تساويا فكان الحكم للحظر قال في ~~الينابيع إذا أرسل كلبه إلى بعير فأصاب صيدا لم يؤكل وإن أرسل إلى ذئب أو ~~خنزير فأصاب طيبا أكل. # قوله: (وإذا رمى الرجل سهما إلى صيد فسمى الله تعالى عند الرمي أكل ما ~~صابه إذا جرحه السهم فمات وإن أدركه حيا ذكاه وإن ترك تذكيته حتى مات لم ~~يؤكل) لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فبطل حكم البدل ms1046 وهذا إذا ~~تمكن من ذبحه أما إذا وقع في يده ولم يتمكن، وفيه من الحياة فوق ما يكون من ~~المذبوح لم يؤكل في ظاهر الرواية قوله: (وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى ~~غاب عنه # PageV02P178 # ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل) هذا استحسان، والقياس لا يؤكل فإنه ~~يجوز أن يكون مات من رميته ويجوز أن يكون من غيرها وجه الاستحسان «أن النبي ~~- عليه السلام - مر بالروحاء بحمار وحش عقير فبادر إليه أصحابه فقال دعوه ~~حتى يأتي صاحبه فجاء رجل من نهر فقال: هذه رميتي وأنا في طلبها وقد جعلتها ~~لك يا رسول الله فأمر النبي - عليه السلام - أبا بكر أن يقسمها بين الرفاق» ~~. # وقوله: ولم يزل في طلبه حتى أصابه أكل هذا إذا لم يجد به جراحة أخرى سوى ~~جراحة سهمه أما إذا وجد به ذلك لا يؤكل لأنه موهوم فلعله مات منها. # قوله: (وإن قعد عن طلبه فأصابه ميتا لم يؤكل) لما روي «أن رجلا أهدى ~~للنبي - عليه السلام - صيدا فقال له من أين لك هذا؟ قال: رميته بالأمس فكنت ~~في طلبه حتى هجم علي الليل فقطعني عنه ثم وجدته اليوم ومرماتي فيه فقال - ~~عليه السلام - إنه غاب عنك ولا أدري لعل هوام الأرض أعانتك عليه فقتلته لا ~~حاجة لي فيه» . # وقد روي عن ابن عباس أنه قال: كل ما أصميت ودع ما أنميت، الإصماء: ما ~~عاينته، والإنماء ما توارى عنك. # وفي المصفى الإصماء: أن يرميه فيموت بين يديه سريعا، والإنماء أن يغيب ~~عنه بعد وقوع السهم فيه ثم يموت. # قوله: (وإن رمى صيدا فوقع في الماء لم يؤكل) لأنه يحتمل أنه مات من الغرق ~~قوله: (وكذلك إذا وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض فمات لم يؤكل) ~~لأنه يحتمل الموت من السقوط قوله: (وإن وقع على الأرض ابتداء أكل) لأنه لا ~~يمكن الاحتراز عنه، وفي اعتباره سد باب الاصطياد بخلاف ما تقدم فإنه يمكن ~~الاحتراز عنه، ولو وقع على صخرة فانفلق رأسه لم يؤكل ms1047 لاحتمال الموت بذلك ~~كذا في المنتقى قال الحاكم الشهيد وهذا خلاف جواب الأصل فيحتمل أن يكون فيه ~~روايتان. # قوله: (وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل وإن جرحه أكل) لأنه لا بد من ~~الجرح لتحقق معنى الذكاة، والمعراض عصا محددة الرأس وقيل هو السهم المنحوت ~~من الطرفين. # قوله: (ولا يؤكل ما أصابت البندقة إذا مات منها) لأنها تدق وتكسر ولا ~~تجرح وكذا لو رماه بحجر، ولو جرحه إذا كان ثقيلا لاحتمال أنه قتله بثقله ~~وإن كان الحجر خفيفا وبه حدة يحل أكله ثم البندقة إذا كان لها حدة تجرح به ~~أكل قال في الينابيع: ولو رمى طائرا بحجر أو عود فكسر جناحه ولم يخرقه لم ~~يؤكل وإن خرقه أكل وإن أصاب رأسه فقطعه وأبانه لم يؤكل لأنه أبانه بالثقل، ~~والقوة وإن أبانه بمحدد أكل وإن رماه بسيف أو سكين فأصابه بحده فجرحه أكل ~~وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا يؤكل لأنه قتله دقا، والحديد ~~وغيره فيه سواء كذا في الهداية، ولو رماه فجرحه فمات بالجرح إن كان الجرح ~~مدميا أكل بالاتفاق وإن لم يكن مدميا فكذلك أيضا عند بعض المتأخرين سواء ~~كانت الجراحة صغيرة أو كبيرة لأن الدم قد يحبس لضيق المنفذ أو غلظ الدم ~~وعند بعضهم يشترط الإدماء وعند بعضهم إن كانت كبيرة حل بدون الإدماء وإن ~~كانت صغيرة لا بد من الإدماء. # قوله: (وإذا رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد ولا يؤكل العضو) لقوله - ~~عليه السلام - «ما أبين من الحي فهو ميت» ، والعضو بهذه الصفة لأن المبان ~~منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه وكذا حكما لأنه يتوهم سلامته بعد هذه ~~الجراحة. # PageV02P179 # قوله: (وإن قطعه أثلاثا، والأكثر مما يلي العجز أكل الجميع) لأن الأوداج ~~متصلة بالقلب إلى الدماغ فإذا قطع الثلث مما يلي الرأس صار قاطعا للعروق ~~كما لو ذبحه وإن كان الأكثر مما يلي الرأس لا يؤكل ما صادف العجز لأن الجرح ~~لم يصادف العروق فصار مبانا من الحي فلا يؤكل ويؤكل المبان منه وإن قطعه ms1048 ~~بنصفين أكل الجميع، ولو ضرب عنق شاة فأبان رأسها تحل لقطع الأوداج ويكره. # قوله: (ولا يؤكل صيد المجوسي، والمرتد، والوثني، والمحرم) وأما الصبي إذا ~~كان يعقل الذبح، والتسمية فلا بأس بصيده وذبحه وإن كان لا يعقل لا يحل صيده ~~ولا ذبحه، والمجنون كذلك. # قوله: (ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز الامتناع فرماه ~~آخر فقتله فهو للثاني ويؤكل) لأن الثاني هو الذي صاده وأخذه قوله: (وإن كان ~~الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله فهو للأول ولم يؤكل) لاحتمال الموت بالثاني ~~وهو ليس بذكاة للقدرة على ذكاة الاختيار بخلاف الأول وهذا إذا كانت الرمية ~~الأولى بحيث ينجو منها الصيد لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى رمي الثاني ~~أما إذا كان الرمي الأول بحيث لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة ~~إلا بقدر ما يبقى في المذبوح كما إذا أبان رأسه يحل لأن الموت لا يضاف إلى ~~الرمي الثاني لأن وجوده وعدمه سواء. # قوله: (والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته) لأنه بالرمي أتلف ~~صيدا مملوكا له لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته وقيمة المتلف ~~تعتبر يوم الإتلاف وهذه المسألة على وجوه: إن مات من رمية الأول بعد رمية ~~الثاني أكل وعلى الثاني ضمان ما نقصته جراحته لأن جنايته صادفته مجروحا وإن ~~مات من الجراحة الثانية لم يؤكل لأن الثاني رمى إليه وهو غير ممتنع فصار ~~كمن رمى إلى شاة ويضمن الثاني أيضا ما نقصته جراحته لأنه قتل حيوانا مملوكا ~~للأول منقوصا بالجراحة كما إذا قتل عبدا مريضا وإن مات من الجراحتين جميعا ~~لم يؤكل لأنه تعلق به الحظر، والإباحة فكان الحكم للحظر، والصيد للأول لأنه ~~هو الذي أخرجه عن حيز الامتناع وعلى الثاني للأول نصف قيمته مجروحا ~~بجراحتين وما نقصته الجراحة الثانية لأنه مات بفعلهما فسقط عنه نصف الضمان ~~وثبت نصفه وإنما ضمن ما نقصته الجراحة الثانية لأنه حصل في ملك غيره قال في ~~الزيادات: يضمن ما نقصته الجراحة ثم يضمن نصف قيمته مجروحا ms1049 بجراحتين ثم ~~يضمن نصف قيمة لحمه أما الضمان الأول فلأنه جرح حيوانا مملوكا كالغير وقد ~~نقصه فيضمن ما نقصه أولا وأما الثاني فلأن الموت أيضا حصل بالجراحتين فيكون ~~هو متلف نصفه وهو مملوك غيره فيضمن نصف قيمته مجروحا بالجراحتين لأن الأولى ~~لم تكن بصنيعه، والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانيا وأما الثالث فلأن ~~بالرمية الأولى صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمي الثاني فهذا الرمي ~~الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه. # قوله: (ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل) لأن له غرضا ~~في غير المأكول بأن ينتفع بجلده أو بشعره أو ريشه أو قرنه أو لاستدفاع شره. # قوله: (وذبيحة المسلم، والكتابي حلال) قال في المستصفى: هذا إذا كان ~~الكتابي لا يعتقد المسيح إلها أما إذا اعتقده إلها فهو كالمجوسي لا تحل لنا ~~ذبيحته ومن شرطه أن يكون الذابح صاحب ملة التوحيد إما اعتقادا كالمسلم أو ~~دعوى كالكتابي وأن يكون حلالا خارج الحرم وهذا الشرط في حق الصيد لا في حق ~~الأنعام وإطلاق ذبيحة المسلم، والكتابي يريد به إذا كان الذابح يعقل ~~التسمية ويضبطها ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا وإن كان لا يقدر على ~~الذبح ولا يضبط التسمية فذبيحته ميتة لا تؤكل ولا تؤكل ذبيحة الصبي الذي لا ~~يعقل، والمجنون، والسكران الذي لا يعقل ويجوز ذبيحة الأخرس. # PageV02P180 # قوله: (ولا تؤكل ذبيحة المجوسي، والمرتد، والوثني) لأن المرتد لا ملة له، ~~والوثني مثله وأما المجوسي فلقوله - عليه السلام - في المجوس «سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» وأما ذبيحة الصابئين وهم ~~فرقة من النصارى فعند أبي حنيفة تؤكل إذا كانوا يؤمنون بنبي ويقرون بكتاب ~~وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا يقرون بنبوة عيسى - عليه السلام - لم تؤكل. # قوله: (والمحرم) يعني من الصيد خاصة وإطلاق المحرم ينتظم حرمة ذبحه في ~~الحل، والحرم ولكن لا يجوز ما ذبح في الحرم من الصيد سواء ذبحه حلال أو ~~محرم ويجوز ذبيحة من يعقل الذبح، والتسمية ويضبط ذلك وإن ms1050 كانت امرأة أو ~~صبيا ومعنى ضبط الذبح أن يقدر على فري الأوداج، والأقلف، والمجبوب، والخصي، ~~والخنثى، والمخنث تجوز ذبيحتهم على ما ذكرنا. # قوله: (وإن ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا يحل أكلها وإن ~~تركها ناسيا أكلت) ،. # وقال الشافعي: تؤكل في الوجهين، وقال مالك: لا تؤكل في الوجهين، والمسلم، ~~والذمي في ترك التسمية سواء وعلى هذا الخلاف إذا ترك التسمية عند إرسال ~~الكلب، والبازي، والرمي ثم التسمية في ذكاة الاختيار تشترط عند الذبح وهي ~~على المذبوح، وفي الصيد تشترط عند الإرسال، والرمي وهي على الآلة حتى لو ~~أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لا يجوز، ولو رمى إلى صيد وسمى ~~وأصاب غيره حل وكذا في الإرسال، ولو أضجع شاة وسمى وكلمه إنسان أو استسقى ~~ماء فشرب أو شحذ السكين قليلا ثم ذبح على تلك التسمية الأولى أجزأه وأما ~~إذا طال الحديث أو أخذ في عمل آخر واشتغل به ثم ذبح بتلك التسمية الأولى لم ~~تؤكل وأما استقبال القبلة بالذبيحة فليس بواجب بالاتفاق وإنما هو سنة وصورة ~~التسمية: بسم الله والله أكبر. # وقال الحلواني: بسم الله الله أكبر بدون الواو وإن قال: بسم الله الرحمن ~~الرحيم فهو حسن، والشرط هو الذكر الخالص المجرد على ما قال ابن مسعود جردوا ~~التسمية حتى لو قال مكان التسمية اللهم اغفر لي لم تؤكل لأنه دعاء وسؤال، ~~ولو قال: سبحان الله أو الحمد لله أو لا إله إلا الله يريد التسمية أجزأه ~~لأن المأمور به ذكر الله تعالى على وجه التعظيم، ولو عطس عند الذبح فقال: ~~الحمد لله لا يجزيه عن التسمية وكذا إذا قال: الحمد لله يريد الشكر دون ~~التسمية لا تؤكل ولا ينبغي أن يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره مثل أن ~~يقول: بسم الله محمد رسول الله، والكلام فيه على ثلاثة أوجه أحدها أن يذكره ~~موصولا له لا معطوفا مثل أن يقول: ما ذكرنا فهذا يكره ولا تحرم الذبيحة، ~~والثاني أن يذكره معطوفا مثل أن يقول: بسم الله ومحمد رسول ms1051 الله بكسر الدال ~~فتحرم الذبيحة لأنه أهل بها لغير الله تعالى. # والثالث: أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل التسمية أو بعدها ~~وقبل أن يضجع الذبيحة لأنه لا بأس به وقد قال - عليه السلام - «موضعان لا ~~ذكر فيهما عند الذبيحة وعند العطاس» وإن قال بسم الله وصلى الله على محمد ~~تؤكل، والأولى أن لا يقول ذلك، وفي المشكل الذبح عند مرأى الضيف تعظيما له ~~لا يحل أكلها وكذا عند قدوم الأمير أو غيره تعظيما لأنه أهل به لغير الله ~~وأما إذا ذبح عند غيبة الضيف لأجل الضيافة فإنه لا بأس به، ولو سمى ~~بالفارسية أو الرومية وهو يحسن العربية أو لا يحسنها أجزأه. # قوله: (والذبح بين الحلق، واللبة) اللبة على الصدر وهي نقرة النحر. # PageV02P181 # وفي الكرخي: الذكاة في اللبة فما فوق ذلك إلى اللحيين. # وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه ومعنى كلام ~~الشيخ بين بمعنى في أي، والذبح في الحلق، واللبة. # قوله: (، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة الحلقوم والمريء والودجان) ~~الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام، والودجان مجرى الدم وهما العرقان ~~اللذان بينهما الحلقوم، والمريء. قوله: (فإذا قطعها حل الأكل) لأنه أكمل ~~الذكاة ووجد شرطها في محلها. قوله: (وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة) ~~لأن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا بد من قطع الحلقوم، والمريء وأحد الودجين) قال في الهداية: والمشهور أن ~~هذا قول أبي يوسف وحده ومعناه إذا قطع ثلاثة وترك واحدا جاز أي الثلاثة ~~كانت عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف إن قطع الحلقوم، والمريء وأحد الودجين ~~جاز وإلا فلا حتى لو قطع الحلقوم، والمريء أو اقتصر على أحدهما مع الودجين ~~لم يجز عند أبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز حتى يقطع من كل واحد من العروق ~~الأربعة أكثره. # قوله: (ويجوز الذبح بالليطة، والمروة وبكل شيء أنهر الدم إلا السن ~~القائمة، والظفر القائم) الليطة قشرة القصب، والمروة واحدة المرو وهي ms1052 حجارة ~~بيض براقة تقدح منها النار وقيد بالظفر القائم، والسن القائمة لأنها إذا ~~كانت منزوعة جاز الذبح بها ولا بأس بأكله،. # وقال الشافعي: المذبوح بهما ميتة لا يجوز أكلها وأما الذبح بالسن ~~القائمة، والظفر القائم فإنه لا يجوز بالإجماع فإن ذبح بهما كان ميتة لأنه ~~يقتل بالثقل لأنه يعتمد عليه، ولو ذبح الشاة ولم يسل منها دم قال أبو ~~القاسم الصفار: لا تؤكل. # وقال أبو بكر الإسكاف والهندواني تؤكل لأن فري الأوداج قد حصل وهذا إنما ~~يكون في الشاة إذا علفت العناب. # PageV02P182 # قوله: (ويستحب أن يحد الذابح شفرته) لقوله - عليه السلام - «إذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته» ولأن تحديدها أسرع للذبح وأسهل على ~~الحيوان ويكره الذبح بالسكين الكليلة لما فيه من تعذيب الحيوان وهو منهي ~~عنه ويكره أن يضجع الشاة ثم يحد الشفرة بعدما أضجعها وروي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «رأى رجلا قد أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال: لقد أردت أن ~~تميتها ميتتين ألا حددتها قبل أن تضجعها» . # ورأى عمر - رضي الله عنه - رجلا قد أضجع شاة وجعل رجله على صفحة وجهها ~~وهو: يحد الشفرة فضربه بالدرة فهرب وشردت الشاة، فقال عمر هلا حددتها قبل ~~أن تضع رجلك موضع وضعتها ولأن البهائم تحس بما يجزع منه فإذا فعل ذلك زاد ~~في ألمها وذلك لا يجوز ويكره أيضا أن يجر برجلها إذا أراد ذبحها ويستحب أن ~~يسوقها برفق ويضجعها برفق. # قوله: (ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك وتؤكل ذبيحته) ~~النخاع عرق أبيض في عظم الرقبة ويكره له أيضا أن يكسر العنق قبل أن تموت ~~وأن يخلع جلدها قبل أن تبرد. # قوله: (فإن ذبح الشاة من قفاها فإن بقيت حية حتى قطع العروق جاز ويكره) ~~لأنه خلاف المسنون قوله: (وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل) لأنها ماتت قبل ~~وجود الذكاة في محلها كما لو ماتت حتف أنفها. # رجل ذبح شاة مريضة فلم يتحرك منها إلا فوها إن فتحت فاها لا تؤكل وإن ~~ضمته ms1053 أكلت وإن فتحت عينها لا تؤكل وإن غمضتها أكلت وإن مدت رجليها لا تؤكل ~~وإن قبضتهما أكلت وإن لم يقم شعرها لا تؤكل وإن قام أكلت هذا كله إذا لم ~~يعلم أنها حية وقت الذبح أما إذا علمت يقينا أكلت بكل حال كذا في الواقعات. # وفي الينابيع الشاة إذا مرضت أو شق الذئب بطنها ولم يبق فيها من الحياة ~~إلا مقدار ما يعيش المذبوح فعند أبي يوسف ومحمد لا تحل بالذكاة، والمختار ~~أن كل شيء ذبح وهو حي حل أكله ولا توقيت فيه وعليه الفتوى لقوله تعالى {إلا ~~ما ذكيتم} [المائدة: 3] من غير فصل وإن ذبح شاة أو بقرة وتحركت وخرج منها ~~الدم أكلت وإن لم تتحرك ولم يخرج منها الدم لم تؤكل وإن تحركت ولم يخرج ~~منها الدم أكلت وإن خرج منها الدم ولم تتحرك وخروجه مثل ما يخرج من الحي ~~أكلت عند أبي حنيفة وبه نأخذ كذا في الينابيع. # قوله: (وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح) لأنه مقدور على ذبحه كالشاة. ~~قوله: (وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح) ، والأصل في هذا أن الذكاة ~~على ضربين اختيارية واضطرارية ومتى قدر على الاختيارية لا تحل له الذكاة ~~الاضطرارية ومتى عجز عنها حلت له الاضطرارية فالاختيارية ما بين اللبة، ~~واللحيين، والاضطرارية الطعن، والجرح وإنهار الدم في الصيد وكل ما كان في ~~علة الصيد من الأهلي كالإبل إذا ندت أو وقع منها شيء في بئر فلم يقدر على ~~نحره فإنه يطعنه في أي موضع قدر عليه فيحل أكله وكذا إذا تردت بقرة في بئر ~~فلم يقدر على ذبحها فإن ذكاتها العقر، والجرح ما لم يصادف العروق على هذا ~~أجمع العلماء لأن الذبح فيه متعذر وأما الشاة فإنها إذا ندت في الصحراء ~~فذكاتها العقر لأنه لا يقدر عليها وإن ندت في المصر لم يجز عقرها لأنها لا ~~تدفع عن نفسها فيمكن أخذها في المصر بخلاف البعير، والبقرة فإنهما إذا ندا ~~في المصر أو الصحراء فهو سواء وذكاتهما العقر لأنهما يدفعان عن أنفسهما ms1054 ~~بقوتهما فلا يقدر عليهما. # قوله: (والمستحب في البقر، والغنم الذبح) قال الله تعالى {إن الله يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ، وقال في الغنم {وفديناه بذبح عظيم} ~~[الصافات: 107] قوله: (فإن نحرها جاز ويكره) أما الجواز فلقوله - عليه ~~السلام - «انهر الدم بما شئت» وأما الكراهة فلمخالفة السنة المتوارثة فإن ~~قيل: روى جابر قال «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البدنة عن ~~سبعة، والبقرة عن سبعة» ولم يقل ذبحنا البقرة قيل: العرب قد تضمر الفعل إذ ~~كان في اللفظ دليل عليه قال الشاعر: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همالة عيناها # أي وسقيتها ماء باردا فأضمر الفعل كذا هذا معناه وذبحنا البقرة قوله: ~~(والمستحب في الإبل النحر) لقوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] يعني ~~البدن ولأن اللبة من البدنة ليس فيها لحم فلذلك استحب فيها النحر لأنه أسهل # PageV02P183 # على الحيوان بخلاف الغنم، والبقر فإن حلقهما على وجه واحد. # (قوله: فإن ذبحها جاز ويكره) ، وقال مالك: لا يجوز فإن ذبحها لم تؤكل ~~وكذا عنده إذا نحر الشاة، والبقرة لا يؤكل لنا قوله: - عليه السلام - «انهر ~~الدم بما شئت» ، والسنة في البعير أن ينحر قائما معقول اليد اليسرى فإن ~~أضجعه جاز، والأول أفضل، والسنة في الشاة، والبقرة أن تذبح مضجعة لأنه أمكن ~~لقطع العروق ويستقبل القبلة في الجميع قال في الواقعات: رجل ذبح شاة وقطع ~~الحلقوم، والأوداج إلا أن الحياة فيها باقية فقطع إنسان منها قطعة يحل أكل ~~المقطوع لأن المخصوص بعدم الحل ما أبين من الحي وهذا لا يسمى حيا مطلقا قال ~~في التفسير في قوله تعالى {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] يعني ~~الإبل إذا سقطت بعد النحر فوقعت جنوبها على الأرض وخرجت روحها فكلوا منها ~~ولا يجوز الأكل من البدن إلا بعد خروج الروح. # قوله: (ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم ~~يؤكل أشعر أو لم يشعر) هذا قول أبي حنيفة وزفر وعندهما إن تم خلقه أكل وإلا ~~فلا لقوله - عليه السلام - «ذكاة ms1055 الجنين ذكاة أمه» ولأنه في حكم جزء من ~~أجزائها بدليل أنه يدخل في بيعها ويعتق بعتقها فصار كسائر أعضائها ولأبي ~~حنيفة قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وهي اسم لما مات حتف ~~أنفه وهذا موجود في الجنين لأنه لا يموت بموت أمه لأنها قد تموت ويبقى ~~الجنين في بطنها حيا ويموت وهي حية فحياته غير متعلقة بحياتها فلا تكون ~~ذكاتها ذكاة له فصارا كالشاتين لا تكون ذكاة إحداهما ذكاة للأخرى ولأنه أصل ~~في الحياة، والدم لأنه لا يتصور حياته بعد موتها وله دم على حدة غير دمها، ~~والذبح شرع لتنهير الدم النجس من اللحم الطاهر وذبحها لا يكون سببا لخروج ~~الدم منه وما روياه من الحديث قد روي ذكاة أمه بالنصب بنزع الخافض أي كذكاة ~~أمه وأما إذا خرج الجنين حيا ومات لم يؤكل بالإجماع وإنما الخلاف فيما إذا ~~خرج ميتا وإنما شرط أن يكون كامل الخلق لأنه إذا لم يكمل فهو كالمضغة، ~~والدم فلا يحل أكله ومعنى قوله: أشعر أو لم يشعر أي تم خلقه أو لم يتم. # قوله: (ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطير) المراد ~~من ذي الناب أن يكون له ناب يصطاد به وكذا من ذي المخلب وإلا فالحمامة لها ~~مخلب، والبعير له ناب وذلك لا تأثير له فذو الناب من السباع الأسد، والنمر، ~~والفهد، والذئب، والضبع، والثعلب، والكلب، والسنور البري، والأهلي، والفيل، ~~والقرد وكذا اليربوع وابن عرس من سباع الهوام وذو المخلب من الطير الصقر، ~~والبازي، والنسر، والعقاب، والرخم، والغراب الأسود، والحدأة، والشاهين وكل ~~ما يصطاد بمخلبه، وقد روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «لعن يوم خيبر ~~عشرة وحرم خمسة لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وممليه، والواشمة، ~~والموشومة، والواصلة، والموصولة ومانع الصدقة وحرم الخاطفة، والمنتهبة، ~~والمجثمة، والحمار الأهلي وكل ذي ناب من السباع، وقال: أكل كل ذي ناب من ~~السباع حرام» فالخاطفة هي ما تخطف من الهوى مثل البازي، والحدأة، والمنتهبة ~~هي ما تنتهب من الأرض مثل الذئب ms1056 ونحوه، والمجثمة يروي بفتح الثاء وكسرها ~~فهي بالفتح كل صيد جثم عليه الكلب حتى مات غما وبالكسر هو كل شيء عادته أن ~~ينجثم على الصيد مثل الكلب، والذئب قوله: (ولا بأس بغراب الزرع) لأنه يأكل ~~الحب وليس هو من سباع الطير ولا يأكل الجيف وكذا لا بأس بأكل العقعق، ~~والهدهد، والحمام، والعصافير لأن عامة أكلها الحب، والثمار. # قوله: (ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف) وكذا كل غراب يخلط الجيف، والحب ~~لا يؤكل وأما الدجاج فلا بأس بأكله بإجماع العلماء. # PageV02P184 # وكذا البط الكسكري في حكم الدجاج. # قوله: (ويكره أكل الضبع، والضب، والحشرات كلها) ، وقال الشافعي: لا بأس ~~بأكل الضبع، والضب وقوله، والحشرات كلها يعني المائي، والبري كالضفدع ~~وغيرها وكذا السلحفاة لأنها من الحشرات وكذا الفئران، والأوزاغ، والعضابة، ~~والقنافذ، والحيات وجميع الدبيب، والزنابير، والعقارب، والذباب، والجعلان، ~~والبرمان لأن هذه لأشياء مستخبثة قال الله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] وأما الوبر فقال أبو يوسف: هو مثل الأرنب لأنه يعتلف ~~البقول، والنبت ولا يأكل الجيف ويجوز أكل الظباء وبقر الوحش وحمر الوحش، ~~والإبل وهو الوعل. # قوله: (ولا يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية، والبغال) لأن «النبي - عليه ~~السلام - حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وأمر طلحة أن ينادي أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس» فأراقوا ~~القدور وهي تغلي وأما البغل فهو متولد من الحمار فكان مثله. # قوله: (ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة) يعني كراهة تحريم لا كراهة ~~تنزيه. # وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأكله لما روى جابر قال «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر وأذن في الخيل يوم خيبر» ولأبي حنيفة قوله ~~تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} [النحل: 8] خرج مخرج الامتنان فلو ~~جاز أكلها لذكره لأن النعمة بالأكل أكثر من النعمة بالركوب ألا ترى أن ~~الإبل لما كانت تؤكل وتركب جمع بينهما فقال تعالى {فمنها ركوبهم ومنها ~~يأكلون} [يس: 72] ولأن الخيل آلة إرهاب العدو فيكره أكلها احتراما لها ~~ولهذا يضرب ms1057 للفرس سهمان في الغنيمة ولأن في إباحتها تقليل الجهاد وأما ~~لبنها فلا بأس به لأنه ليس في شربه تقليل الجهاد. # قوله: (ولا بأس بأكل الأرانب) لأنها ليست من السباع ولا من أكلة الجيف ~~فأشبهت الظباء. ### | [مسألة حكم أكل المتولد بين الكلب والماعز] # (مسألة) الكلب إذا نزا على معزة فولدت ولدا رأسه مثل رأس الكلب وما سوى ~~ذلك الأعضاء يشبه المعز فإنه يقدم إليه اللحم، والعلف فإن تناول اللحم دون ~~العلف لم يؤكل لأنه كلب وإن تناول العلف دون اللحم يرمى بالرأس ويؤكل ما ~~سواه فإن تناولهما جميعا يضرب فإن نبح لا يؤكل وإن نعر يرمى بالرأس بعد ~~الذبح ويؤكل ما سواه وإن نبح ونعر يقرب إليه الماء فإن ولغ فهو كلب لا يؤكل ~~وإن شرب يرمى بالرأس ويؤكل ما سواه وقيل: إن خرج منه الكرش يؤكل ما سوى ~~الرأس وإن خرج منه الأمعاء لا يؤكل. # قوله: (وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر لحمه وجلده إلا الآدمي، والخنزير ~~فإن الذكاة لا تعمل فيهما شيئا) الآدمي لحرمته، والخنزير لنجاسته كما في ~~الدباغ لقوله - عليه السلام - «دباغ الأديم ذكاته» فكما يطهر بالدباغ كذلك ~~يطهر بالذكاة بخلاف ما ذبحه المجوسي لأن ذبحه إماتة في الشرع فلا بد من ~~الدباغ وكما يطهر لحمه يطهر شحمه حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده وهل ~~يجوز الانتفاع به في غير الأكل قيل: لا يجوز كالأكل وقيل يجوز كالزيت إذا ~~خالطه ودك الميتة، والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الأكل كذا في ~~الهداية واختلفوا في الموجب لطهارة ما لا يؤكل لحمه هو مجرد الذبح أو الذبح ~~مع التسمية، والظاهر أنه لا يطهر إلا بالذبح مع التسمية وإلا فيلزم تطهير ~~ما ذبحه المجوسي ويكره أكل لحوم الإبل الجلالة وشرب لبنها وكذا البقرة، ~~والشاة، والجلالة هي التي تأكل العذرة، والنجاسات لا غير أما إذا خلطت ~~فليست بجلالة وقيل هي التي الأغلب من أكلها النجاسة ولذا نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يحج عليها أو يغزى ms1058 عليها أو ينتفع بها في العمل إلا أن ~~تحبس أياما وتعلف وهذا محمول على أنها تنتن في نفسها فمنع من استعمالها حتى ~~لا تتأذى الناس بريحها وكان أبو حنيفة لا يؤقت في حبسها وقتا وإنما قال: ~~يحبسها حتى يطيب لحمها وروي أنها تحبس ثلاثة أيام وقيل: سبعة أيام وذلك ~~موقوف على زوال النتن ولا عبرة بالأيام وتوقف أبو حنيفة في ثمان مسائل ولم ~~يؤقت فيها وقتا أحدها هذه متى يطيب لحمها، والثانية الكلب متى. # PageV02P185 # يصير معلما، والثالثة متى وقت الختان، والرابعة الخنثى المشكل، والخامسة ~~سؤر الحمار، والسادسة الدهر منكرا، والسابعة هل الملائكة أفضل أم الأنبياء، ~~والثامنة أطفال المشركين هل يدخلون النار توقف في هذه المسائل لغاية ورعه ~~وأما الدجاج فإنها لم تكره وإن تناولت النجاسة لأنه لا ينتن كما تنتن الإبل ~~فإذا أريد ذبح الجلالة حبست ثلاثة أيام أو نحوها وتعلف وهل تحبس الدجاجة ~~إذا أريد ذبحها قال أبو يوسف: لا وروي أنها تحبس ثلاثة أيام لأن النبي - ~~عليه السلام - كان يحبس الدجاج ثلاثا ثم يأكله قلنا هذا على طريق التنزه لا ~~على الوجوب، ولو ارتضع جدي بلبن كلبة أو خنزيرة حتى كبر لا يكره أكله لأن ~~لحمه لا يتغير بذلك. # قوله: (ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك ويكره) (أكل الطافي منه) أي من ~~السمك وأما ما تلف من شدة الحر أو البرد ففيه روايتان إحداهما يؤكل لأنه ~~مات بسبب حادث وهو كما لو ألقاه الماء على الشط، والثانية لا يؤكل لأنه مات ~~حتف أنفه، ولو أن سمكة ابتلعت سمكة أكلتا جميعا لأن المبلوعة ماتت بسبب ~~حادث وأما إذا خرجت من دبر السمك لا تؤكل لأنها قد استحالت عذرة. # قوله: (ولا بأس بأكل الجريث والمارماهي) لأنهما من أنواع السمك فالجريث ~~البكاس والمارماهي العربي وقيل القد. # قوله: (ويجوز أكل الجراد ولا ذكاة له) لقوله - عليه السلام - «أحلت لنا ~~ميتتان ودمان فالميتتان السمك، والجراد، والدمان الكبد، والطحال» وقد روي ~~عن أبي داود قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1059 - سبع غزوات ~~نأكل الجراد» وسئل علي - رضي الله عنه - عن الجراد يأخذه الرجل، وفيه الميت ~~فقال: كله كله وهذا عد من فصاحته ودل على إباحته. ### | [مسألة الأشياء التي تكره من الذبيحة] # (مسألة) كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذبيحة سبعة أشياء ~~الذكر، والأنثيين، والقبل، والغدد، والمرارة، والمثانة، والدم وزاد في ~~الينابيع الدبر قال أبو حنيفة: أما الدم فحرام بالنص وأما الستة الباقية ~~فمكروهة لأن النفس تستخبثها وتكرهها والله أعلم. ### | [كتاب الأضحية] ### | [حكم الأضحية] # (كتاب الأضحية) # الأضحية إراقة الدم من النعم دون سائر الحيوان، والدليل على أنها الإراقة ~~أنه لو تصدق بعين الحيوان لم يجز، والصدقة بلحمها بعد الذبح مستحب وليس ~~بواجب حتى لو لم يتصدق به جاز قال في الواقعات شراء الأضحية بعشرة دراهم ~~خير من التصدق بألف درهم لأن القربة التي تحصل بإراقة الدم لا تحصل بالصدقة ~~قال - رحمه الله - (الأضحية واجبة) أي التضحية لأن الوجوب من صفات الفعل ~~إلا أن الشيخ قال ذلك توسعة ومجازا ويعني بقوله واجبة عملا لا اعتقادا حتى ~~لا يكفر جاحدها. # وعن أبي يوسف أنها سنة مؤكدة وبه قال الشافعي وذكر الطحاوي قول محمد مع ~~أبي يوسف قوله: (على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى) شرط الحرية لأن ~~العبد لا يملك شيئا وشرط الإسلام لأنها عبادة، والكافر ليس من أهلها وشرط ~~الإقامة لأنها لو وجبت على المسافر لتشاغل بها عن سفره ولأنه قد سقط عنه ما ~~هو آكد من ذلك كالجمعة وبعض الفرض حتى لا يتشاغل عن سفره وتجب على أهل ~~الأمصار، والقرى، والبراري ويشترط في وجوبها اليسار لأنها حق في مال يجب ~~على وجه القربة كالزكاة واحترز بقوله على وجه القربة عن النفقة واشترط يوم ~~الأضحى لأن اليوم مضاف إليها وأيام الأضحى ثلاثة يوم النحر ويومان بعده ~~وأولها أفضلها، والمستحب ذبحها بالنهار دون الليل لأنه أمكن لاستيفاء ~~العروق وإن ذبحها بالليل أجزأه مع الكراهة ولا تجب على. # PageV02P186 # الحاج المسافر فأما أهل مكة فإنها تجب عليهم وإن حجوا، وفي الخجندي ms1060 لا ~~تجب على الحاج إذا كان محرما وإن كان من أهل مكة وأما العتيرة فهي منسوخة ~~وهي شاة كانت تقام في رجب. قوله: (عن نفسه وعن أولاده الصغار) اعتبارا ~~بالفطرة هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، وفي ظاهر الرواية لا تجب إلا عن ~~نفسه خاصة بخلاف صدقة الفطر لأن السبب هناك رأس يمونه ويلي عليه وهذه قربة ~~محضة، والأصل في القرب أن لا تجب على الغير بسبب الغير ولهذا قالوا لا يجب ~~أن يضحي عن عبده بالإجماع وإن كان يجب عليه فطرته فإن كان للصغير مال ضحى ~~عنه أبوه أو وصيه من مال الصغير عندهما، وقال محمد وزفر: يضحي عنه أبوه من ~~مال نفسه لا من مال الصغير وهذا كله على رواية الحسن، والخلاف في هذا ~~كالخلاف في صدقة الفطر وقيل لا يجوز التضحية من مال الصغير إجماعا لأن ~~القربة تتأدى بالإراقة. # والصدقة بعدها تطوع فلا يجوز ذلك في مال الصغير ولا يمكن الصغير أن يأكله ~~كله، والأصح أنه يضحى عنه من ماله ويأكل منه الصغير ما أمكنه ويدخر له قدر ~~حاجته ويبتاع له بما بقي ما ينتفع بعينه كما يجوز أن ينتفع البالغ بجلد ~~الأضحية، وقال في شاهان يشتري له به ما يؤكل كالحنطة، والخبز وغيره، وقال ~~في الينابيع، ولو كان المجنون موسرا ضحى عنه وليه من ماله في الرواية ~~المشهورة وروي أنه لا تجب الأضحية في مال المجنون ولا تجب عليه أن يضحي عن ~~أولاده الكبار لأنه لا ولاية له عليهم وأما ابن ابنه الصغير فروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه يضحي عنه إذا كان أبوه ميتا وإن كان حيا لا تجب عليه لأنه لا ~~ولاية للجد عليه كالأخ وإن ولد للرجل ولد وهو موسر في أيام الذبح قال ~~الحسن: عن أبي حنيفة يجب عليه أن يذبح عنه ما لم تمض أيام الذبح لأنه حدث ~~في وقت الوجوب وإن مات ابن له صغير في أيام النحر قبل أن يذبح عنه فليس ~~عليه أن يضحي عنه لأن العبادات المؤقتة ms1061 تجب عندنا بآخر وقتها فمن مات قبل ~~الوجوب لم يثبت في حقه وقد قال أبو حنيفة ليس على المسافر أن يذبح عن نفسه ~~وعليه أن يذبح عن أولاده إذا كانوا مقيمين فإن كانوا مسافرين معه لم يضح ~~عنهم كذا في الكرخي وإن كان مقيما وأولاده مسافرين ضحى عن نفسه خاصة ومن ~~مات في وسط أيام النحر فلا أضحية عليه سواء كان بالغا أو صبيا قوله: (يذبح ~~عن كل واحد منهم شاة) شرط الذبح حتى لو تصدق بها حية في أيام النحر لا يجوز ~~لأن الأضحية الإراقة. # قوله: (أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة) ، والبدنة، والبقرة تجزئ كل واحدة ~~منهما عن سبعة إذا كانوا كلهم يريدون بها وجه الله تعالى وإن اختلفت وجوه ~~القرب بأن يريد أحدهم الهدي، والآخر جزاء الصيد، والآخر هدي المتعة، والآخر ~~الأضحية، والآخر التطوع. # وقال زفر لا يجوز إلا إذا اتفقت القرب كلها وإن كان أحدهم يريد بنصيبه ~~اللحم فإنه لا يجزئ عن الكل إجماعا وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من السبع ~~فإنه لا يجوز عن الكل أيضا لانعدام وصف القربة في البعض وكذا يجوز عن خمسة ~~أو ستة أو ثلاثة ولا يجوز عن ثمانية، وقال مالك يجوز عن أهل بيت واحد وإن ~~كانوا أكثر من سبعة ولا يجوز عن أهل بيتين وإن كانوا أقل من سبعة ثم إذا ~~جازت الشركة فالقسمة للحم بالوزن فإن اقتسموا أجزاء لم يجز إلا إذا كان معه ~~شيء من الأكارع، والجلد اعتبارا بالبيع وإن اشترك سبعة في بدنة فمات أحدهم ~~قبل الذبح فرضي ورثته أن يذبح عن الميت جاز استحسانا. # وقال زفر لا يجوز لأن الميت قد سقط عنه الذبح وفعل الوارث لا يقوم مقام ~~فعله فصار نصيبه اللحم فلم يجز ولنا أن الوارث يملك أن يتقرب عن الميت ~~بدليل أنه يجوز أن يحج عنه ويتصدق عنه فصار نصيب الميت للقربة فيجوز عن ~~الباقين فإن كان أحدهم ذميا أراد القربة لم يجز عنه ولا عن غيره لأنه لا ~~قربة ms1062 له فصار كمن يريد بنصيبه اللحم. # قوله: (وليس على الفقير، والمسافر أضحية) أما الفقير فظاهر وأما المسافر ~~فلما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ليس على المسافر جمعة ولا ~~أضحية. ### | [وقت الأضحية] # قوله: (ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر) فلو جاء من يوم ~~النحر وله مائتا درهم أو أكثر فسرقت منه أو هلكت أو نقص عددها فلا أضحية ~~عليه، ولو جاء يوم الأضحى ولا مال له ثم استفاد مائتين في أيام النحر فعليه ~~الأضحية إذا لم يكن # PageV02P187 # عليه دين قوله (إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام صلاة ~~العيد) لقوله - عليه السلام - «إن أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح» ~~، وقال - عليه السلام -: «من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته ومن ذبح بعد ~~الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» وإن أخر الإمام الصلاة فليس له أن ~~يذبح حتى ينتصف النهار وكذا إذا ترك الصلاة متعمدا حتى انتصف النهار فقد حل ~~الذبح من غير صلاة في الأيام كلها فإن ذبح بعدما قعد الإمام مقدار التشهد ~~جاز، ولو ذبح بعدما صلى أهل المسجد ولم يصلي أهل الجبانة أجزأه استحسانا ~~لأنها صلاة معتبرة حتى لو اكتفوا بها أجزأهم وكذا على عكسه وقيل في عكسه ~~يجزيه قياسا لا استحسانا وإن ذبح بعد ما صلى الإمام ثم علم أنه صلى بهم وهو ~~محدث أجزأه ويعتبر في الذبح مكان الأضحية لا مكان الرجل وإن كان الرجل في ~~المصر، والشاة في السواد فذبحوا عنه بعد طلوع الفجر بأمره جاز وإن كان في ~~السواد، والشاة في المصر لا يجوز الذبح إلا بعد صلاة العيد وحيلة المصري ~~إذا أراد أن يتعجل فإنه يبعث بها إلى خارج المصر فيضحي بها بعد طلوع الفجر ~~قال في الهداية: وهذا لأنها تشبه الزكاة من حيث إنها تسقط بهلاك المال قبل ~~مضي أيام النحر كالزكاة تسقط بهلاك النصاب فيعتبر في القرب مكان الفعل لا ~~مكان الفاعل اعتبارا بها بخلاف صدقة الفطر لأنها لا تسقط بهلاك المال ms1063 بعدما ~~طلع الفجر من يوم الفطر وإن كان الرجل من أهل السواد مسكنه فيه دخل المصر ~~لصلاة الأضحى وأمرهم أن يضحوا عنه جاز أن يذبحوا عنه بطلوع الفجر لأن ~~المعتبر مكان الفعل دون مكان المفعول عنه وإن صلى الإمام ولم يخطب أجزأه من ~~ذبح لأن خطبة العيد ليست بواجبة. # (قوله: فأما) (أهل السواد فيذبحون بعد طلوع الفجر) لأن صلاة العيد ليست ~~بواجبة عليهم ولا يجوز لهم أن يذبحوا قبل طلوع الفجر لأن وقت الذبح لا يدخل ~~إلا بطلوع الفجر. # قوله: (وهي جائزة في ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده) ، ولو عقل أضحية ~~حتى مضت أيام النحر أو ضاعت فأصابها بعد أيام النحر فليس عليه أن يذبحها ~~ولكن يتصدق بها ولا يترك منها شيئا وإن اشترى شاة للأضحية فضلت فاشترى ~~غيرها ثم وجد الأولى فالأفضل أن يذبح الكل وإن ذبح الأولى لا غير أجزأه ~~سواء كانت قيمة الأولى أكثر من قيمة الثانية أو أقل وإن ذبح الثانية لا غير ~~إن كانت مثل الأولى أو أفضل جاز وإن كانت دونها يضمن الزيادة ويتصدق بها ~~ولا يلزمه أن يذبحهما جميعا سواء كان معسرا أو موسرا، وقال بعض أصحابنا: إن ~~كان موسرا فكذلك وإن كان معسرا يلزمه ذبح الكل لأن الوجوب على الغني بالشرع ~~ابتداء لا بالشراء فلم يتعين له وعلى الفقير بشرائه بنية الأضحية فتعينت ~~عليه وكذا إذا اشترى شاة سليمة ثم تعيبت بعيب مانع إن كان غنيا عليه غيرها ~~وإن كان فقيرا تجزيه هذه لما ذكرنا أن الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا ~~بالشراء وعلى هذا قالوا إذا ماتت المشتراة للتضحية فعلى الموسر مكانها أخرى ~~ولا شيء على الفقير وإن ولدت الأضحية ولدا ذبحه معها لأن الوجوب تعين فيها ~~فيسري إلى ولدها ومن أصحابنا من قال هذا في الأضحية الواجبة لأن الوجوب ~~تعين فيها بالشراء وأما الشاة التي اشتراها الموسر ليضحي بها إذا ولدت لم ~~يتبعها ولدها وكان أصحابنا يقولون لا يجب ذبح الولد، ولو تصدق به جاز لأن ~~الحق لم يسر ms1064 إليه ولكنه متعلق بها فهو كجلدها وخطامها وإن باعه أو أكله ~~تصدق بقيمته في الأكل وبثمنه في البيع وإن أمسك الولد حتى مضت أيام الذبح # PageV02P188 # تصدق به قال في الخجندي: إذا ولدت الأضحية فذبح الولد يوم الأضحى بعد ~~الأم أجزأه ويكون حكمه كحكم أمه وإن ذبحه قبل ذبحها لا يحل أكله ويتصدق به. # قوله: (ولا يضحى بالعمياء ولا العوراء ولا العرجاء التي لا تمشي إلى ~~المنسك) وهو المذبح (ولا بالعجفاء) لقوله - عليه السلام - «لا يجزئ في ~~الضحايا أربع العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين ~~مرضها، والعجفاء التي لا تنقي» أي لا نقي لها وهو المخ لشدة الهزال، قوله: ~~(ولا يجوز مقطوعة الأذن أو الذنب) قال - عليه السلام - «استشفوا العين، ~~والأذن» أي اطلبوا سلامتهما وأما الذنب فهو عضو مقصود كالأذن. قوله: (ولا ~~التي ذهب أكثر أذنها أو ذنبها فإن بقي أكثر الأذن أو الذنب جاز) وكذا حكم ~~الألية واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في ذلك فروي عنه أنه إن كان الذاهب من ~~الأذن أو الذنب الثلث فما دونه أجزاه وإن كان أكثر من الثلث لم يجزه فجعل ~~الثلث في حد القليل لأنه تنفذ فيه الوصية من غير رضا الورثة. # وروي عنه إن كان الذاهب الثلث لم يجز وإن كان أقل جاز فجعل الثلث في حد ~~الكثير لقوله - عليه السلام - «والثلث كثير» وروي عنه إن كان الذاهب الربع ~~لم يجز لأن الربع في حكم الكل في كثير من الأحكام ألا ترى أنهم قدروا به ~~مسح الرأس ووجوب الدم في الحلق وعند أبي يوسف إذا بقي أكثر من النصف أجزأه ~~وإن ذهب أكثر منه لم يجزه وإن كان الذاهب النصف ففيه روايتان إحداهما لا ~~يجوز لاجتماع الحظر، والإباحة فغلب الحظر، وفي الثانية يجوز وقول محمد قيل ~~مع أبي حنيفة. # وفي الهداية مع أبي يوسف، والأظهر عند أبي حنيفة أن الثلث في حد القليل ~~وما زاد عليه في حد الكثير. # قوله: (ويجوز أن يضحى بالجماء) وهي التي لا قرن لها خلقة وتسمى ms1065 الجلحاء ~~أيضا وكذلك القضماء وهي التي انكسر غلاف قرنها قوله (والخصي) لأنه أطيب ~~لحما من غير الخصي قال أبو حنيفة: ما زاد في لحمه أنفع مما ذهب من خصيته. ~~قوله: (والثولاء) وهي المجنونة لأن العقل غير مقصود في البهائم وهذا إذا ~~كانت تعتلف أما إذا كانت لا تعتلف لا يجزيه وأما الصكاء وهي التي لا أذن ~~لها خلقة لا يجوز أن يضحى بها لأنه فات بالأذن حق الفقراء وأما إذا كانت ~~لها أذن صغيرة خلقة جاز لأن العضو موجود وصغره غير مانع وأما الجرباء إن ~~كانت سمينة جاز لأن الجرب إنما هو في الجلد ولا نقصان في اللحم وأما ~~الهتماء وهي التي لا أسنان لها ففيها روايتان عن أبي يوسف إحداهما اعتبرها ~~بالأذن فقال إن بقي أكثرها أجزأت وإلا فلا، وفي الرواية الأخرى إذا بقي لها ~~ما تعتلف به أجزأه لأن المقصود منها الأكل بها. # قوله: (والأضحية من الإبل، والبقر، والغنم) ولا يجوز فيها شيء من الوحش ~~فإن كان متولدا من الأهلي، والوحشي فإن المعتبر في ذلك الأم لأنها هي الأصل ~~في التبعية حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى بالولد وكذا إذا كانت البقرة ~~أهلية نزا عليها ثور وحشي فإن كان على العكس لم يجز أن يضحى بالولد قوله: ~~(يجزئ من ذلك كله الشيء فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ) يعني إذا كان ~~عظيما بحيث إذا خلط بالثنايا يشتبه على الناظر من بعيد فالجذع من الضأن ما ~~تم له ستة أشهر، وقيل سبعة، والثني منها ومن المعز ما له سنة وطعن في ~~الثانية ومن البقر ما له سنتان وطعن في الثالثة ومن الإبل ما له خمس سنين ~~وطعن في السادسة ويدخل في البقر الجواميس لأنها من جنسها، والذكر من الضأن ~~أفضل من الأنثى إذا استويا، والأنثى من البقر أفضل من الذكر إذا استويا. # قوله: (ويأكل من لحم الأضحية) # PageV02P189 # قال الله تعالى {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] البائس ~~الذي أصابه ضرر الجوع وتبين عليه أثر البؤس بأن يمد ms1066 يده إليك وقيل هو الزمن ~~المحتاج قوله: (ويدخر) لقوله - عليه السلام - «فكلوا منها وادخروا» قال ~~الخجندي الأفضل أن يتصدق منها بالثلث ويدخر الثلث ضيافة للأقارب، والثلث ~~لنفسه وإن لم يتصدق بشيء منها جاز قوله: (ويستحب أن لا ينقص الصدقة من ~~الثلث) لقوله تعالى فيها {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] فالقانع: هو ~~الذي يسأل، والمعتر: هو الذي يتعرض ويريك نفسه ولا يسألك، وقال - عليه ~~السلام - «كلوا منها أو ادخروا» فصارت الجهات ثلاثا الأكل، والاطعام، ~~والادخار فإن تصدق بجميعها فهو أفضل وإن لم يتصدق بشيء منها أجزأه لأن ~~المراد منها إراقة الدم قوله: (ويتصدق بجلدها) لأنه جزء منها قوله: (أو ~~يعمل منه آلة تستعمل في البيت) كالنطع، والجراب، والغربال ولا بأس أن يتخذه ~~فروا لنفسه وقد روي أن عائشة - رضي الله عنها - اتخذت جلد أضحيتها سقاء ~~ولأنه يجوز أن ينتفع بلحمها فكذا بجلدها ولا بأس أن يشتري به ما ينتفع ~~بعينه في البيت مع بقائه مثل المنخل، والجراب وغير ذلك ولا يشتري ما يستهلك ~~عينه كالخل، والملح، والأبزار، والحنطة، واللبن وليس له أن يعطيه أجرة ~~جزارها، واللحم في هذا بمنزلة الجلد على الصحيح فإن باع الجلد، واللحم ~~بالفلوس أو الدراهم أو الحنطة تصدق بثمنه لأن القربة انتقلت إلى بدله. # قوله: (، والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح) لأنه عبادة ~~فإذا وليه بنفسه فهو أفضل وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ساق ~~مائة بدنة فنحر منها بيده نيفا وستين وأعطى الحربة عليا فنحر الباقي وأما ~~إذا كان لا يحسن الذبح استعان بغيره وينبغي له أن يشهدها لقوله - عليه ~~السلام - لفاطمة «يا فاطمة بنت محمد قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول ~~قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين لا شريك له أما إنه يجاء بلحمها ودمها فيوضع في ميزانك وسبعون ~~ضعفا فقال أبو سعيد الخدري يا نبي الله هذا لآل محمد خاصة أم لهم وللمسلمين ~~عامة؟ فقال: لآل محمد خاصة ms1067 وللمسلمين عامة» . # قوله: (ويكره أن يذبحها الكتابي) لأنها قربة وهو ليس من أهلها فإن ذبحها ~~المسلم بأمره أجزأه ويكره. # قوله: (وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما ولا ~~ضمان عليهما) لأنهما قد تعينتا للذبح فصار المالك مستعينا بكل من كان أهلا ~~للذبح إذنا له دلالة. # وقال زفر: يضمن ولا يجوز عن الأضحية لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره ثم ~~عندنا إذا ذبح كل واحد منهما شاة غيره بغير أمره أخذ كل واحد منهما مسلوخته ~~من صاحبه ولا يضمنه لأنه وكيله دلالة فإن كانا قد أكلا منها فليحالل كل ~~واحد منهما صاحبه ويجزيهما وإن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها وجازت عن ~~الأضحية لأنه ملكها بسابق الغصب بخلاف ما إذا أودع شاة فضحى بها المودع ~~فإنه لا يجزيه لأنه يضمنها بالذبح فلم يثبت الملك إلا بعد الذبح وعند زفر ~~لا يجوز في الوجهين والله أعلم. ### | [كتاب الأيمان] ### | [اليمين الغموس] # (كتاب الأيمان) الأيمان جمع يمين واليمين في اللغة هي القوة قال الله ~~تعالى {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] أي القوة ومنه قول الشاعر # PageV02P190 # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # أي بالقوة وعرابة اسم رجل معدود من الصحابة وفي الشرع عبارة عن عقد قوي ~~به عزم الحالف على الفعل أو الترك وسمي هذا العقد بها لأن العزيمة تتقوى ~~بها قال - رحمه الله - (الأيمان على ثلاثة أضرب يمين غموس ويمين منعقدة ~~ويمين لغو فالغموس هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه) مثل أن يحلف على ~~شيء قد فعله ما فعله مع علمه بذلك أو على شيء لم يفعله لقد فعله مع علمه ~~أنه لم يفعله وقد يقع على الحال أيضا ولا يختص بالماضي مثل أن يقول: والله ~~ما لهذا علي دين وهو كاذب أو يدعى عليه حق فيحلف بالله ما يستحقه علي مع ~~علمه باستحقاقه فهذه كلها يمين الغموس لأنه يقطع بها حق المسلم والتجري على ~~الله تعالى وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار قوله (فهذا اليمين ms1068 يأثم ~~بها صاحبها) لقوله عليه السلام «من حلف بالله كاذبا أدخله الله النار» قوله ~~(ولا كفارة لها إلا الاستغفار) يعني مع التوبة لقوله تعالى {إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} [آل ~~عمران: 77] الآية ولم يذكر الكفارة وقال - عليه السلام - «ثلاث من الكبائر ~~اليمين الغموس وعقوق الوالدين والفرار من الزحف» ولأنها كبيرة من الكبائر ~~فلا يؤثر فيها الكفارة لأن الله تعالى أوجب الكفارة في اليمين المنعقدة ~~والعقد ما تصور فيه الحل والعقد وذلك لا يتصور في الغموس لأنه لا يصح ~~البقاء على عقدها لأن المعنى الموجب لحلها وهو الحنث يقارنها فلا تنعقد ~~كالبيع الذي يقارنه العتق والصلاة التي يقارنها الحدث وصورة البيع الذي ~~يقارنه العتق أن يوكل رجلا ببيع عبده ويوكل آخر بعتقه فباع الوكيل وأعتق ~~الآخر وخرج كلاهما معا فإن البيع لا ينعقد وقوله إلا الاستغفار وذلك على ~~ثلاث حالات الندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود ### | [اليمين المنعقدة] # قوله (واليمين المنعقدة هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أولا يفعله ~~فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة) ثم المنعقد ثلاثة أقسام مرسل ومؤقت وفور ~~فالمرسل هو الخالي عن الوقت في الفعل ونفيه وذلك قد يكون إثباتا وقد يكون ~~نفيا فالإثبات والله لأضربن زيدا والنفي لا أضرب زيدا ففي الأول مادام ~~الحالف والمحلوف عليه قائمين لا يحنث وإن هلك أحدهما حنث وفي الثاني لا ~~يحنث أبدا فإن فعل المحلوف عليه مرة واحدة حنث ولزمته الكفارة ولا تنعقد ~~اليمين ثانيا والمؤقت مثل والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم وفيه ~~ماء فهذا لا يحنث ما لم يمض اليوم فإذا مضى ولم يفعل حنث ولزمته الكفارة ~~فإن مات قبل مضي اليوم لا يحنث بالإجماع وإن صب الماء الذي في الكوز قبل ~~مضي اليوم لم يحنث عندهما وقال أبو يوسف: يحنث عند مضي اليوم وحاصله أن ما ~~دام الحالف والمحلوف عليه قائمين في الوقت لا يحنث فإذا فات الوقت وحده ~~والحالف والمحلوف عليه قائمان حنث ms1069 بالإجماع فإن مات الحالف والوقت لا يحنث ~~بالإجماع وإن فات المحلوف عليه وبقي الوقت والحالف بطلت اليمين عندهما فلا ~~يحنث. # وقال أبو يوسف: يحنث إذا مضى اليوم لأن الأصل عندهما أن قيام المحلوف ~~عليه شرط لانعقاد اليمين ففواته يرفع اليمين وعند أبي يوسف ليس بشرط وذلك ~~بأن يقول: والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز وإذا هو ليس فيه ماء فإنه ~~لا يحنث عندهما وعنده يحنث من ساعته إن كان يعلم أنه بلا ماء فيه حنث ~~بالاتفاق وعن أبي حنيفة لا يحنث علم أو لم يعلم وهو قول زفر وأما يمين ~~الفور فهو أن يكون ليمينه سبب فدلالة الحال توجب قصر يمينه على ذلك السبب ~~وذلك كل يمين خرجت جوابا لكلام أو بناء على أمر فتتقيد به بدلالة الحال نحو ~~أن تتهيأ المرأة للخروج فقال: إن خرجت فأنت طالق فقعدت ساعة ثم خرجت لا ~~تطلق وكذا لو أراد أن يضرب عبده فقال رجل: إن ضربته فعبدي حر فمكث ساعة ثم ~~ضربه بعد ذلك لم يحنث لأنه يقع على فوره ولم يوجد شرط حنثه في فوره. # وكذا إذا قال له: تغد معي فقال # PageV02P191 # والله لا أتغدى معك وإن تغديت فعبدي حر فلم يتغد معه وذهب إلى بيته وتغدى ~~فإنه لا يحنث في هذه الوجوه كلها استحسانا والقياس أن يحنث ولو قال لرجل: ~~إذا فعلت كذا ولم أفعل كذا فعبدي حر قال أبو حنيفة: هو على الفور فإن لم ~~يفعل المحلوف عليه على أثر فعله حنث وإن كان قال: ثم لم أفعل كذا فهو كذا ~~فهو على الأبد. # وقال أبو يوسف: كلاهما على الفور وقال محمد: إذا قال لعبده إن قمت فلم ~~أضربك فأنت حر أنه على الفور ولو وهب السكران لامرأته درهما فقالت: إنك ~~تسترده مني إذا صحوت فقال: إذا استرددته منك فأنت طالق فاسترده منها في ~~ساعته وهو سكران لم يحنث ويكون يمينه جوابا لكلامها ولو حلف غريمه لا يخرج ~~من البلد إلا بإذنه فقضاه دينه ثم خرج بغير إذنه ms1070 لم يحنث كذا في الينابيع ### | [اليمين اللغو] # قوله (ويمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كما قال والأمر ~~بخلافه) مثل والله لقد فعلت كذا وهو يظن أنه صادق أو والله ما فعلت وهو لا ~~يعلم أنه قد فعل وقد يكون على الحال مثل أن يرى شخصا من بعيد فيحلف أنه زيد ~~فإذا هو عمرو أو يرى طائرا فيحلف أنه غراب فإذا هو غيره أو والله ما أكلت ~~اليوم وقد أكل فهذا كله لغو لا حنث فيه وقيل: إن يمين اللغو ما يجري على ~~الألسنة من قولهم لا والله، بلى والله من غير اعتقاد في ذلك واللغو في ~~اللغة هو الكلام الساقط الذي لا يعتد به قوله (فهذه اليمين نرجو أن لا ~~يؤاخذ الله بها صاحبها) فإن قيل: قد أخبر الله تعالى أنه لا يؤاخذ بها على ~~القطع فلم علقه بالرجاء والشك قلنا: الجواب عنه من وجهين: أحدهما أن اللغو ~~الذي فسرناه لم يعلم قطعا أنه هو الذي أراده الله أم لا للاختلاف في تفسيره ~~وعدم العلم بالتوصل إلى حقيقته فلهذا قال: نرجو والثاني أن الرجاء على ~~ضربين: رجاء طمع ورجاء تواضع فيجوز أن يكون هذا الرجاء تواضعا لله تعالى ~~قال ابن رستم عن محمد: ولا يكون اللغو إلا في اليمين بالله أما إذا حلف ~~بطلاق أو عتاق على أمر ماض وهو يظن أنه صادق فإذا هو كاذب وقع الطلاق ~~والعتاق وكذا إذا حلف بنذر لزمه ذلك # قوله (والعامد في اليمين والناسي والمكره سواء) لقوله عليه السلام «ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق واليمين» وكذلك الخاطئ كما إذا أراد أن ~~يسبح فجرى على لسانه اليمين فهو كالعامد قوله (ومن فعل المحلوف عليه عامدا ~~أو ناسيا أو مكرها فهو سواء) لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه وهو ~~الشرط وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط فإن قيل: الكفارة ~~شرعت لأجل ستر الذنب ولا ذنب للمجنون فينبغي أن لا تجب الكفارة عليه إذا ~~فعل المحلوف عليه ms1071 حالة الجنون قلنا: الحكم وهو وجوب الكفارة دائر مع دليل ~~الذنب وهو الحنث لا مع حقيقة الذنب كوجوب الاستبراء فإنه دائر مع دليل شغل ~~الرحم وهو استحداث الملك لا مع حقيقة الشغل حتى أنه يجب وإن لم يوجد الشغل ~~أصلا بأن اشترى جارية بكرا أو اشتراها من امرأة # قوله (واليمين بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن الرحيم) لأن تعظيم ~~اسم الله تعالى واجب ومن أصحابنا من قال: أسماء الله على ضربين منها ما لا ~~اشتراك فيه مثل الله والرحمن فالحلف ينعقد به بكل حال ومنها ما هو مشترك ~~مثل الكبير والعزيز والقادر فإن أراد به اليمين كان يمينا وإن لم يرد به ~~اليمين لم يكن يمينا وذكر أبو الحسن القسمين فجعلهما يمينا ولم يفصل لأن ~~الظاهر أن الحالف قصد يمينا صحيحة. # (قوله أو بصفة من صفات ذاته كقوله وعزة الله وجلاله وكبريائه) اعلم أن ~~صفات الله على ضربين: صفات الذات وصفات الفعل فما كان من صفات ذاته كان به ~~حالفا وما كان من صفات فعله لا يكون به حالفا والفرق بينهما أن كل ما وصف ~~الله به ولم يجز أن يوصف بضده فهو من صفات ذاته كالعلم والقدرة والقوة وما ~~جاز أن يوصف # PageV02P192 # به وبضده فهو من صفات فعله كرحمته وغضبه فإذا ثبت هذا قلنا من حلف بقدرة ~~الله أو بعظمته أو بعزته أو بقوته أو ما أشبه ذلك من صفات ذاته كان به ~~حالفا كالحالف باسمه تعالى وإذا قال: وقدرة الله صار كأنه قال والله القادر # قوله (إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا) وكان القياس فيه أن يكون ~~يمينا لأنه من صفات ذاته إلا أنهم استحسنوا أن لا يكون يمينا لأن العلم قد ~~يراد إذنه المعلوم يقال اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك ومعلوم الله ~~غيره فلا يكون يمينا قالوا: إلا أن يريد به العلم الذي هو الصفة فإنه يكون ~~يمينا لزوال الاحتمال وإن قال: ووجه الله فهو يمين لأن الوجه يراد به الذات ~~قال ms1072 الله تعالى {ويبقى وجه ربك} [الرحمن: 27] قال الخجندي إذا قال: وحق ~~الله ووجه الله لا يكون يمينا فيهما عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: يكون يمينا فيهما. # وقال محمد في قوله وحق الله: لا يكون يمينا لأن حقه على عباده طاعته ولم ~~يرو عنه في وجه الله شيء وروى الكرخي عن أبي حنيفة في وجه الله يكون يمينا ~~ولو قال: لا إله إلا الله لأفعلن كذا لا يكون يمينا إلا أن ينويها وكذا ~~سبحان الله والله أكبر لأفعلن وكذا بسم الله إذا عنى به اليمين كان يمينا ~~وعن محمد أن بسم الله يمين على كل حال لوجود حرف القسم ولو قال: وملكوت ~~الله وجبروت الله فهو يمين لأنه من صفات الذات وإن قال: لله علي أن لا أكلم ~~فلانا فليس بيمين إلا أن ينويها فإن نوى بها اليمين ثم كلمه حنث وعليه ~~الكفارة # قوله (وإن حلف بصفة من صفات الفعل كغضب الله وسخطه لم يكن حالفا) لأن ~~الغضب والسخط هو العقاب والنار وذلك ليس بيمين وكذا قوله ورحمة الله لأن ~~الرحمة يعبر بها عن الجنة قال الله تعالى {ففي رحمة الله هم فيها خالدون} ~~[آل عمران: 107] وقد يراد بالرحمة أيضا وذلك كله لا يكون يمينا قوله (ومن ~~حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ~~والكعبة) أما إذا قال: هو بريء من النبي أو من القرآن كان حالفا لأن التبري ~~منهما كفر # قوله (والحلف بحروف القسم وحروفه الواو كقوله والله والباء كقوله بالله ~~والتاء كقوله تالله) فالباء أعم من الواو والتاء لأنها تدخل على المظهر ~~والمضمر فتقول حلفت بالله وحلفت به والواو أعم من التاء لأنها تدخل على ~~جميع أسماء الله وصفاته والتاء مختصة باسم الله تعالى دون سائر أسمائه تقول ~~تالله ولا تقول تالرحمن قوله (وقد تضمر الحروف فيكون حالفا كقوله الله ~~لأفعلن كذا) ويقال: إذا حذف حرف القسم فهو على ثلاثة أوجه: إن سكن حرف ~~الإعراب لا يكون يمينا وإن كسره يكون يمينا وإن ms1073 نصبه اختلفوا فيه والصحيح ~~يكون يمينا وإن قال والله أو بالله أو تالله فهو يمين سواء نصب أو كسر أو ~~سكن لأنه قد أتى بحرف القسم وإن قال لله كان يمينا لأن اللام قد تقام مقام ~~الباء وتبدل منها قال الله تعالى {قال آمنتم له} [طه: 71] وفي آية أخرى ~~{آمنتم به} [الأعراف: 123] والمعنى واحد # قوله (وقال أبو حنيفة إذا قال: وحق الله فليس بحالف) وهو قول محمد لأن حق ~~الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وإذا كان الحق عبارة عن ~~الطاعات والعبادات صار كأنه قال والعبادات لأفعلن وذلك لا يكون يمينا وعن ~~أبي يوسف أن قوله وحق الله يمين لأن الله تعالى يوصف بأنه الحق فكأنه قال: ~~والله الحق ولو قال: والحق لأفعلن كذا قال ابن أبي مطيع: يكون يمينا لأن ~~الحق هو الله تعالى قال الله تعالى {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات ~~والأرض ومن فيهن} [المؤمنون: 71] وقال تعالى {ويعلمون أن الله هو الحق ~~المبين} [النور: 25] . # وقال أبو نصر لا يكون يمينا # PageV02P193 # لأن الحق يعرف به الحقوق وفي الهداية هو يمين وإذا قال: حقا لأفعلن لا ~~يكون يمينا لأن الحق من أسماء الله والمنكر يراد به تحقيق الوعد # قوله (وإذا قال: أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله أو أشهد أو ~~أشهد بالله فهو حالف) لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه الصيغة للحال ~~حقيقة وتستعمل للاستقبال بقرينة فيكون حالفا في الحال والشهادة يمين قال ~~الله تعالى {قالوا نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] ثم قال {اتخذوا ~~أيمانهم جنة} [المنافقون: 2] والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور ~~فينصرف إليه ولهذا قيل: لا يحتاج إلى النية وقيل: لا بد منها لاحتمال العدة ~~واليمين بغير الله وإن قال: آليت لأفعلن كذا فهو يمين لأن الألية هي اليمين ~~قال الشاعر: # قليل الألايا حافظ ليمينه ... إذا ندرت منه الألية برت # قوله (وكذلك إن قال: علي عهد الله وميثاقه فهو يمين) لقوله تعالى {وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ms1074 الأيمان} [النحل: 91] فجعل العهد يمينا ~~والميثاق عبارة عن العهد وكذا إذا قال: علي ذمة الله فهو يمين لأنها كالعهد ~~أما إذا قال: وعهد الله ولم يقل علي عهد الله قال أبو يوسف: هو يمين كما في ~~قوله وحق الله وعندهما لا يكون يمينا لأن عهد الله هو أمره قال الله تعالى ~~{ألم أعهد إليكم يا بني آدم} [يس: 60] وقال {ولقد عهدنا إلى آدم} [طه: 115] ~~فصار كله قال: وأمر الله كذا في شرحه # قوله (وعلي نذر أو نذر الله علي) لقوله عليه السلام «من نذر نذرا سماه ~~فعليه الوفاء به ومن نذر نذرا لم يسمه فعليه كفارة يمين» وكذا إذا قال: علي ~~يمين أو يمين الله علي فهو حالف لأنه صرح بإيجاب اليمين على نفسه واليمين ~~لا يكون إلا بالله تعالى قوله # (وإن قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو كافر أو مشرك ~~كان يمينا) حتى إذا حنث في ذلك لزمته كفارة يمين وكذا إذا قال هو بريء من ~~القرآن أو من الإسلام إن فعل كذا فهو يمين وكذا إذا قال: هو بريء من هذه ~~القبلة أو من الصلاة أو من شهر رمضان فهو يمين وهذا كله إذا حلف على ~~المستقبل أما إذا حلف على الماضي مثل أن يقول: هو يهودي أو نصراني أو كافر ~~إن كان فعل كذا وهو يعلم أنه فعله قال محمد بن مقاتل: يكفر لأن كلامه خرج ~~مخرج التحقيق وكتب نصير بن يحيى إلى ابن شجاع يسأله عن ذلك فقال: لا يكفر ~~لأن الكفر بالاعتقاد وهو لم يعتقد الكفر وإنما قصد أن يصدق في مقالته وهذا ~~هو الصحيح # قوله (وإن قال: إن فعلت كذا فعليه غضب الله أو سخطه فليس بحالف) وكذا إذا ~~قال فعليه لعنة الله أو عقابه قوله (وكذلك إن قال: إن فعلت كذا فأنا زان أو ~~شارب خمر أو آكل ربا أو ميتة فليس بحالف) لأنها معصية ومرتكبها لا يكون ~~كافرا ولأن الميتة قد أبيحت عند الضرورة وأما إذا قال: ms1075 إن فعلت كذا فأنا ~~مستحل للخمر أو للميتة أو للربا فإنه يكون حالفا لأن معتقد ذلك كافر فهو ~~كما إذا قال: فأنا يهودي ومن أدخل بين اسمين حرف عطف كان يمينين مثل والله ~~والله أو والله والرحمن وإن كان بغير عطف مثل والله الله أو والله الرحمن ~~فهو يمين واحد قال أبو يوسف إذا قال: والله لا أكلمك والله لا أكلمك فهما ~~يمينان وعن محمد إذا قال: هو يهودي إن فعل كذا وهو نصراني إن فعل كذا وهو ~~مجوسي إن فعل كذا الشيء واحد فعليه لكل شيء من ذلك يمين وإن قال: هو يهودي ~~هو نصراني هو مجوسي إن فعل كذا لشيء واحد فعليه لكل شيء من ذلك يمين وإن ~~قال: هو بريء من الله ورسوله فهي يمين واحدة وإن قال: بريء من الله وبريء ~~من رسوله فهما يمينان وفيهما كفارتان قال في الكرخي: اليمين على نية الحالف ~~إذا كان مظلوما وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف قال - عليه السلام - «من ~~اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قيل: وإن كان ~~شيئا يسيرا قال وإن كان قضيبا من أراك» قال في الواقعات أما إذا كانت ~~اليمين بالطلاق أو العتاق فعلى نية الحالف # PageV02P194 # سواء كان ظالما أو مظلوما ### | [كفارة اليمين] # قوله (وكفارة اليمين عتق رقبة يجري فيها ما يجري في الظهار) يعني يجزئه ~~عتق الرقبة المؤمنة والكافرة والصغيرة والكبيرة فإن قيل: الصغير لا منافع ~~في أعضائه فهو كالزمن قلنا: منافع أعضائه كاملة وإنما فيها ضعف فهو كالكبير ~~الضعيف وإن أعتق حملا لا يجوز وإن ولد بعد يوم حيا لأنه ناقص الخلق ما لم ~~ينفصل لأنه لا يبصر فهو كالأعمى وإن أعتق مدبرا أو أم ولد لم يجزئه لأن ~~رقهم ناقص بدليل امتناع بيعهم وأما المكاتب إن كان قد أدى شيئا لم يجز وإن ~~كان لم يؤد شيئا جاز ويجوز عتق الآبق والأعور ومقطوع إحدى اليدين أو إحدى ~~الرجلين أو اليد والرجل من خلاف ولا يجزيه مقطوع اليدين ms1076 أو الرجلين ولا ~~مقطوع اليد والرجل من جانب واحد وكذا لا يجزيه عتق المجنون الذي لا يعقل ~~فإن كان يجن ويفيق أجزأه ويجوز الأصم إذا كان بحيث إذا صيح في أذنه يسمع ~~وإلا فلا ولا يجوز المقعد ولا يابس الشق ولا الزمن ولا أشل اليدين ولا ~~مقطوع الإبهام ولا الأعمى ولا الأخرس وإن أعتق مباح الدم أجزأه إلا المرتد ~~وإن اشترى أباه أو أمه أو ابنه ينوي بالشراء العتق عن يمينه أجزأه ويجوز ~~مقطوع الأذنين والأنف لأن منفعة السمع والشم باقية وإنما فاتت الزينة ويجوز ~~مقطوع الذكر لأن عدمه أصلا لا يمنع الجواز بأن كان أنثى ويجوز الخنثى ~~والخصي والعنين والرتقاء ولا يجزئ الذاهب الأسنان ولا مقطوع الشفتين إذا ~~كان لا يقدر على الأكل فإن قدر أجزأه. # قوله (وإن شاء كسا عشرة مساكين لكل واحد ثوبا فما زاد وأدناه ما تجوز فيه ~~الصلاة) ولا يجزيه العمامة والقلنسوة والخفان لأنهما لا يسميان كسوة وأما ~~السروال فالصحيح أنه لا يجزئ لأنه لا بد من ثوب يستر عورته وسائر بدنه وعن ~~محمد يجزيه لأن الصلاة تجوز فيه وهذا كله إذا كسا رجلا أما إذا كسا امرأة ~~فلا بد من أن يزيدها خمارا لأن رأسها عورة ولا يجوز لها الصلاة مع كشفه ولو ~~أعطى عشرة مساكين ثوبا واحدا وهو يساوي عشرة أثواب لا يجزيه إلا عند أبي ~~طاهر الدباس فإن كانت قيمته مثل إطعام عشرة مساكين أجزأه عن الإطعام ~~عندهما. # وقال أبو يوسف: لا يجزيه ما لم ينوه عن الإطعام كذا في الينابيع وأما إذا ~~أعطاهم دراهم وهي لا تبلغ قيمة الكسوة وتبلغ قيمة الطعام فإنه يجزيه عن ~~الطعام إجماعا وإن كان لا تبلغ قيمة الطعام وتبلغ قيمة الكسوة جاز عن ~~الكسوة ولو كسا خمسة وأطعم خمسة أجزأه قوله (وإن شاء أطعم عشرة مساكين) ~~ويجزئ في الإطعام التمليك والتمكين فالتمليك أن يعطي كل مسكين نصف صاع من ~~بر أو دقيقه أو سويقه أو صاعا من شعير أو دقيقه أو سويقه أو صاعا من تمر. ms1077 # وأما الزبيب فالصحيح أنه كالحنطة يجزئ منه نصف صاع وفي رواية كالشعير ~~وأما ما عدا هذه الحبوب كالأرز والذرة والدخن فلا يجزيه إلا على طريق ~~القيمة أي يخرج منها قيمة نصف صاع من بر أو قيمة صاع من تمر أو شعير ولا ~~يعتبر في سائر الحبوب تمام كيله لأن النص لم يتناوله وإنما المعتبر فيها ~~وأما التمكين فهو أن يغديهم ويعشيهم فيحصل لهم أكلتان مشبعتان أو يعشيهم ~~عشاءين أو يغديهم غداءين أو يعشيهم ويسحرهم فإن أطعمهم بغير إدام لا يجزيه ~~إلا في خبز الحنطة لا غير فإن أطعمهم خبزا أو تمرا أو سويقا لا غير أجزأه ~~إذا كان ذلك من طعام أهله وإن أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام غذاء وعشاء ~~أجزأه وإن لم يأكل في كل أكلة إلا رغيفا واحدا لأن المقصود إشباعه وإنما ~~يعتبر التقدير في التمليك وإن غدى عشرة وعشى عشرة غيرهم لم يجزيه وكذا إذا ~~غدى مسكينا وعشى غيره عشرة أيام لم يجزيه لأنه فرق طعام العشرة على عشرين ~~فلم يحصل لكل واحد منهم المقدار المقدر كما إذا فرق حصة المسكين ولو غدى ~~مسكينا وأعطاه قيمة العشاء فلوسا أو دراهم أجزأه وكذا إذا فعله في عشرة ~~مساكين فغداهم وأعطاهم قيمة عشائهم فلوسا أو دراهم قال هشام عن محمد: لو ~~غدى مسكينا عشرين يوما أو عشاه في رمضان عشرين ليلة أجزأه لأن سد الجوعة في ~~أيام لواحد كسد الجوعة في يوم واحد لجماعة كذا في الكرخي. # وإن أعطى مسكينا واحدا طعام عشرة مساكين # PageV02P195 # في يوم واحد لم يجزه لأن تكرار الدفع مستحق كما إذا رمى الجمرة بسبع ~~حصيات دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة كذا هذا ولو صام عن كفارة يمينه وفي ~~ملكه عبده قد نسيه أو طعام قد نسيه ثم تذكر بعد ذلك لم يجزه الصوم بالإجماع ~~لأن الله تعالى قيد ذلك بعدم الوجود وهذا واحد ولا يجوز صرف الكفارة إلى من ~~لا يجوز دفع زكاته إليه كالوالدين والمولودين وغيرهم إلا أنه يجوز إلى ~~فقراء أهل ms1078 الذمة عندهما بخلاف الزكاة. # وقال أبو يوسف: لا يجوز صرفها إليهم كالزكاة ولا يجوز صرفها في كفن ~~الموتى وبناء المساجد قوله (فإن لم يقدر على أحد هذه الأشياء الثلاثة صام ~~ثلاثة أيام متتابعات) هذه كفارة المعسر والأولى كفارة الموسر وحد اليسار في ~~كفارة اليمين أن يكون له فضل عن كفاية مقدار ما يكفر عن يمينه وهذا إذا لم ~~يكن في ملكه عين المنصوص عليه أما إذا كان في ملكه ذلك لا يجزيه الصوم وهو ~~أن يكون في ملكه عبد أو كسوة أو طعام عشرة مساكين سواء كان عليه دين أم لا ~~وأما إذا لم يكن ذلك في ملكه حينئذ يعتبر اليسار والإعسار. # قال في شرحه: إذا ملك عبدا وهو محتاج إليه لم يجزه الصوم ووجب عليه عتقه ~~لأنه واجد للرقبة فلا يجزيه الصوم والمعتبر عندنا في اليسار والإعسار بوقت ~~الأداء لا بوقت الوجوب حتى لو كان موسرا وقت الوجوب ثم أعسر جاز له الصوم ~~ولو كان معسرا وقت الوجوب ثم أيسر لا يجوز له الصوم عندنا خلافا للشافعي ~~وقوله متتابعات التتابع شرط عندنا حتى لو فرق الصوم لا يجوز وعند الشافعي ~~إن شاء فرق وإن شاء تابع ومن شرط هذا الصوم النية من الليل فإن شرع فيه ثم ~~أيسر فالأفضل أن يتم صوم ذلك اليوم فإن أفطر لا يجب عليه القضاء عندنا. # وقال زفر: يلزمه القضاء والمرأة إذا كانت معسرة فلزوجها منعها من الصوم ~~لأن كل صوم وجب عليها بإيجابها فله منعها منه وكذلك في العبد إلا إذا ظاهر ~~من امرأته ليس للمولى منعه لأنه تعلق به حق المرأة إذ لا يصل إليها إلا ~~بالكفارة قوله # (فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجز) هذا عندنا وقال الشافعي: يجوز إلا ~~إذا كفر بالصوم فإنه لا يجوز عنده أيضا # (قوله ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أولا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ~~فينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه) لقوله عليه السلام «من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها ms1079 فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه» ولأن فيه تفويت ~~البر إلى الجابر وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده وحكي أن أبا حنيفة ~~سأل الشعبي عن هذه المسألة فقال: لا كفارة عليه لأن هذه يمين في معصية ~~فقال: أليس جعل الله الظهار منكرا من القول وزورا وأوجب فيه الكفارة فقال ~~له الشعبي: أنت من الأرائيين أي ممن يقول بالرأي وقوله فينبغي أن يحنث نفسه ~~أي يكلم أباه ويصلي ركعتين ويعزم على ترك القتل ويكفر عن يمينه فإن ترك ~~الصلاة ولم يكلم أباه وقتل فلانا فهو عاص وعليه التوبة والاستغفار وأمره ~~إلى الله ولا كفارة عليه لأنه لم يباشر المحلوف عليه وهذا كله إذا كانت ~~اليمين مؤقتة أما عند الإطلاق فلا يحنث إلا في آخر جزء من أجزاء حياته. # وأما النذر إذا كان في المباح أو في المعصية لا يلزمه كما إذا قال: لله ~~علي أن أذهب إلى السوق أو أعود مريضا أو أطلق امرأتي أو أضرب أو أشتم أو ~~غير ذلك وإن نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة استحسانا عندهما. # وقال أبو يوسف: لا يلزمه شيء لقوله عليه السلام «لا نذر في معصية» ولهما ~~أن ذبح الولد في الشرع عبارة عن ذبح الشاة بدليل أن الله تعالى أمر إبراهيم ~~- عليه السلام - حين نذر ذبح ولده أن يفي بنذره ثم أمره بذبح شاة وقال {قد ~~صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] فدل على أن الأمر بالذبح يتناول ما يقوم مقامه ~~وقد أمر الله بالاقتداء بإبراهيم فقال تعالى {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} ~~[النساء: 125] وإن نذر ذبح عبده فعندهما لا يلزمه شيء وعند محمد يلزمه شاة ~~لأنه أملك لعبده من ابنه وإن نذر ذبح نفسه فكذا عندهما لا يلزمه شيء وعند ~~محمد يلزمه شاة لأن ما جاز أن يلزمه عن ابنه جاز أن يلزمه عن نفسه كصدقة ~~الفطر فحاصله أن هذا على ثلاثة أنواع النذر بذبح ولده وعبده ونفسه فعند ~~محمد تجب شاة في الثلاثة الأنواع وعند أبي يوسف لا شيء فيها وعند أبي ms1080 حنيفة ~~يلزمه شاة في الولد خاصة وولد الابن في هذا # PageV02P196 # بمنزلة الولد وأما في الأب والجد لا يلزمه شيء إجماعا قال الخجندي: هذا ~~كله إذا لم يرد به تنفيذ اليمين أما إذا أراد تنفيذ الفعل في اليمين لا ~~يلزمه شيء لأنه نذر في معصية # قوله (وإن حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه) ~~لأنه ليس بأهل لليمين لأنها تنعقد لتعظيم الله تعالى وهو مع الكفر لا يكون ~~معظما ولا هو من أهل الكفارة لأنها عبادة من شرطها النية فلا تصح منه ~~كالصلاة والصوم وأما إذا حلف بطلاق أو عتاق لزمه وإن آلى من امرأته صح ~~إيلاؤه حتى لو لم يقربها أربعة أشهر بانت منه عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يصح إيلاؤه # قوله (ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما عليه وعليه إن ~~استباحه كفارة يمين) بأن يقول: هذا الطعام علي حرام أو حرام علي أكله فإن ~~أكله حنث ولزمته الكفارة وصار كما إذا حرم أمته أو زوجته فإن قيل: قوله إن ~~استباحه يناقض قوله لم يصر محرما لأن الاستباحة تقتضي الحرمة قلنا: لم يصر ~~محرما حراما لعين والمراد من الاستباحة أن يعامل معاملة المباح لأن المباح ~~يؤكل وقد أكله بعد ما حلف فيكون معاملا معاملة المباح لا أن المراد صار ~~حلالا بعد أن كان حراما إذا فعل مما حرمه على نفسه قليلا أو كثيرا حنث ~~ووجبت عليه الكفارة وهو المراد من الاستباحة المذكورة لأن التحريم إذا ثبت ~~تناول كل جزء منه بخلاف ما إذا حلف لا يأكل هذا الطعام فإن فيه تفصيلا إن ~~كان طعاما ما يقدر على أكله مرة واحدة كالرغيف ونحوه لم يحنث بأكل بعضه وإن ~~كان لا يستطيع أكله مرة حنث بأكل بعضه وذكر في الأصل إذا حلف لا يأكل هذه ~~الرمانة فأكلها إلا حبة أو حبتين حنث استحسانا لأن ذلك القدر لا يعتد به ~~وإن ترك نصفها أو ثلثها لم يحنث لأنه ليس بآكل ms1081 لجميعها ولو حلف لا يبيع لحم ~~هذا الجزور أولا يبيع هذه الخابية الزيت فباع نصفها لم يحنث لأن البيع يمكن ~~أن يأتي على الكل فحملت اليمين على الحقيقة # قوله (وإن قال: كل حلال علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ~~ذلك) فائدته أن امرأته لا تدخل في يمينه إلا أن ينويها فإذا نواها كان ~~إيلاء ولا تصرف من المأكول والمشروب وكذا اللباس لا يدخل في يمينه إلا أن ~~ينويه وإن قال: كل حلال علي حرام ينوي امرأته كان عليها وعلى الطعام ~~والشراب لأن الطعام والشراب يلزمه بظاهر اللفظ وتحريم المرأة يلزمه بنيته ~~وإذا قال لامرأتيه: أنتما علي حرام ينوي في إحداهما الطلاق وفي الأخرى ~~الإيلاء كانتا طلقتين جميعا لأن اللفظ الواحد لا يحمل على أمرين فإذا أراد ~~أحدهما حمل على الأغلظ منهما وهو الطلاق وكذا إذا قال لهما: أنتما علي حرام ~~ينوي في أحدهما ثلاثا وفي الأخرى واحدة يطلقان ثلاثا ثلاثا لما ذكرنا أن ~~اللفظ الواحد لا يحمل على معنيين: فيحمل على أشدهما كذا في الكرخي # قوله (ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به) بأن قال: لله علي أن أتصدق ~~بمائة درهم أو لله علي عشر حجج رواية واحدة وإن قال: لله علي صوم سنة فكذا ~~أيضا يلزمه الوفاء به ولا يجزيه كفارة يمين في ظاهر الرواية يجزيه ويروى أن ~~أبا حنيفة رجع إلى هذا القول وقوله فعليه الوفاء به لقوله عليه السلام «من ~~نذر نذرا سماه فعليه الوفاء به ومن نذر نذرا لم يسمه فعليه كفارة يمين» قال ~~في المستصفى: هنا أربع مسائل أحدهما أن يطلق النذر فيقول: لله علي نذر أو ~~نذر لله علي فعليه كفارة يمين الثانية أن يقول له: علي صوم يوم الجمعة ~~فعليه الوفاء به وهي مسألة الكتاب فهو مطلق من حيث إنه لم يعلقه بشرط ~~الثالثة أن يعلق نذره بشرط وهي مذكورة في الكتاب بعد هذه الرابعة أن يقول: ~~علي نذر إن فعلت كذا فهذه تنعقد يمينا وموجبها موجب اليمين # قوله ms1082 (وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر وروي عن أبي ~~حنيفة أنه رجع عن ذلك وقال # PageV02P197 # إذا قال: إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملك أجزأه عن ذلك ~~كفارة يمين وهو قول محمد) ويخرج عن العهدة بما سمى أيضا وهذا إذا كان شرطا ~~لا يريد كونه بأن قال: إن كلمت زيدا فمالي صدقة أو علي حجة لأن فيه معنى ~~اليمين وهو المنع وهو بظاهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء بخلاف ما ~~إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي أو رد غائبي فشفى الله ~~مريضه أو رد غائبه فإن عليه الوفاء بالنذر بلا خلاف لانعدام معنى اليمين ~~فيه وهذا التفصيل هو الصحيح كذا في الهداية قال في الينابيع: إذا قال: لله ~~علي صدقة ولم ينو شيئا تصدق بنصف صاع وإن قال: إطعام عشرة مساكين ولم ينو ~~شيئا لزمه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع # قوله (ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة ~~لم يحنث) لأن هذه لا تسمى بيوتا في العادة والمعتبر في الأيمان الاسم ~~والعادة ولأن البيت هو ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها ولا يقال ~~إن الله تعالى سمى المساجد بيوتا فقال تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع} ~~[النور: 36] لأن المعتبر هو المعتاد دون تسمية القرآن # قوله (ومن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن في الصلاة لم يحنث) لأن القراءة في ~~الصلاة ليست بكلام لقوله عليه السلام «إن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن» فدل على أن ما يؤتى ~~به في الصلاة من الأذكار ليس بكلام فلا يحنث وكذا إذا سبح في الصلاة أو هلل ~~أو كبر لم يحنث وإن قرأ القرآن في غير الصلاة أو كبر أو هلل أو سبح في غير ~~الصلاة حنث لأنه متكلم وقيل: في عرفنا لا يحنث بذلك لأنه لا يسمى متكلما بل ms1083 ~~يسمى قارئا أو مسبحا وإن حلف لا يتكلم فصلى لم يحنث استحسانا لأنه غير مراد ~~باليمين وإن حلف لا يكلم فلانا فصلى خلفه فسها الإمام فسبح به الحالف أو ~~فتح عليه بالقراءة لم يحنث لأن هذا لا يسمى كلاما على الإطلاق لأن الكلام ~~يبطل الصلاة وهذا لا يبطلها وإن فتح عليه في غير الصلاة حنث لأنه كلام ولو ~~كان الإمام هو الحالف والمحلوف عليه خلفه فسلم لم يحنث لأن سلام الصلاة ليس ~~بكلام كتكبيرها والقراءة فيها. # وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه وفهمه ولم ينطق فيه بشيء لا يحنث عند ~~أبي يوسف لأن القراءة فعل اللسان. # وقال محمد: يحنث لأنه مجاز متعارف والأيمان تقع على العرف قال في ~~الواقعات رجل حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها حتى أتى على آخرها لا ~~يحنث بالاتفاق فأبو يوسف سوى بين هذه وبين ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان ~~ومحمد فرق بينهما فقال: المقصود من قراءة كتاب فلان فهم ما فيه وقد حصل ~~بالنظر وأما قراءة القرآن فالمقصود منها عين القراءة إذ الغرض من قراءة ~~القرآن الثواب وذلك إنما يكون بتحريك اللسان ولو حلف لا يقرأ سورة فترك ~~منها كلمة حنث وإن كان آية كاملة لا يحنث وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه ~~إلا سطرا حنث وكأنه قرأه كله لأن الغرض منه الوقوف على ما فيه فإن قرأ نصفه ~~لم يحنث وكأنه لم يقرأه قال في الهداية ولو قال: يوم أكلم فلانا فامرأته ~~طالق فهو على الليل والنهار لأن اسم اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به ~~مطلق الوقت والكلام لا يمتد وإن عنى به النهار خاصة دين في القضاء وعن أبي ~~يوسف لا يدين في القضاء لأنه خلاف المتعارف وأن قال: ليلة أكلم فلانا فهو ~~على الليل خاصة لأنه حقيقة في سواد الليل # قوله (ومن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث) وقال زفر ~~يحنث لأنه جعل لابسا من وقت اليمين إلى ms1084 أن نزعه ولنا أن الأيمان محمولة على ~~العرف والعادة وقصد الإنسان في العادة أن يحلف على ما يمكن الاحتراز عنه ~~وبقاء الثوب عليه بعد اليمين إلى أن ينزعه لا يدخل تحت يمينه فلهذا لم يحنث ~~ولأن اليمين لا تعقد على ما لا يمكن الاحتراز عنه لأن الإنسان إنما يحلف ~~ليبر لا ليحنث ومعلوم أن ما بين اليمين والنزع لا يمكن # PageV02P198 # الاحتراز عنه فكانت اليمين على ما سواه قوله (وكذلك إذا حلف لا يركب هذه ~~الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لم يحنث وإن لبث ساعة حنث) لأن البقاء على ~~اللبس والركوب لبس وركوب فإذا ترك النزع والنزول بعد يمينه جعل راكبا ~~ولابسا فحنث وإن حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين ~~أو نعلين حنث لأن هذه الأشياء مما تكسى ولأنه حلف على نفي الفعل فحنث بوجود ~~اليسير منه كما لو حلف لا يأكل ولا يشرب وعن محمد لا يحنث لأن الكسوة عبارة ~~عما يجزئ في كفارة اليمين وإن حلف لا يكسو فلانا ثوبا فأعطاه دراهم يشتري ~~بها ثوبا لم يحنث لأنه لم يكسه وإنما وهب دراهم وشاوره فيما يفعل كذا في ~~الكرخي # قوله (وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم ~~يدخل) لأن الدخول لا دوام له وإنما هو انفصال من الخارج إلى الداخل وليس ~~المكث دخولا ألا ترى أن من دخل دارا يوم الخميس ومكث إلى يوم الجمعة لا ~~يقول دخلتها يوم الجمعة وسواء دخلها راكبا أو ماشيا أو محمولا بأمره فإنه ~~يحنث لأن اسم الدخول يتناول الجميع فإن أدخلها مكرها لا يحنث لأنه ليس ~~بداخل وإنما هو مدخل فإن أدخل إحدى رجليه ولم يدخل الأخرى لا يحنث لأنا لو ~~جعلناه داخلا بإحدى رجليه جعلناه خارجا بالأخرى فلا يكون في وقت واحد داخلا ~~وخارجا وإن أدخل رأسه ولم يدخل قدميه لم يحنث ولو حلف لا يدخل على فلان ~~فدخل عليه في المسجد لا يحنث لأن هذا ليس بدخول ms1085 عليه عادة وإنما الدخول ~~المعتاد في البيوت خاصة ولو حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله ~~وأخرجه حنث وإن أخرجه مكرها لا يحنث وإن حلف لا يخرج إلى مكة فخرج من بلده ~~يريدها ثم رجع حنث لوجود الخروج على قصد مكة ولو حلف لا يأتي مكة لم يحنث ~~حتى يدخلها لأن الإتيان عبارة عن الوصول قال الله تعالى {فأتيا فرعون} ~~[الشعراء: 16] وإن حلف لا يذهب إلى مكة فهو كالإتيان وقال بعضهم هو كالخروج ~~وهو الأصح كذا في الهداية # قوله (ومن حلف لا يدخل دارا خرابا لم يحنث) لأنه لما لم يعين الدار كان ~~المعتبر في يمينه دارا معتادا دخولها وسكناها إذ الأيمان محمولة على العادة ~~ولهذا لو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به لم يحنث لأن المقصود اللبس المعتاد # قوله (وإن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث) ~~لأنه لما عينها تعلق ذلك ببقاء اسمها والاسم فيها باق كما لو انهدمت سقوفها ~~وبقيت حيطانها وعلى هذا إذا حلف لا يلبس هذا القميص بعينه فارتدى به حنث ~~لأن اليمين وقعت على الاسم لا على المعتاد من اللبس، والأصل في هذا أن ~~الصفة في الحاضر لغو وفي الغائب شرط وقيام الاسم شرط فيهما جميعا بيانه إذا ~~حلف لا يدخل هذه الدار وأشار إليها أو دارا بعينها فدخلها بعد ما انهدمت ~~وصارت صحراء حنث لأن الاسم باق إذ الدار اسم للساحة والبناء وصف فيها ~~والصفة في الحاضر لغو وإن جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فدخله لم يحنث لأن ~~الاسم قد زال فلو بناها دارا أخرى بعدما جعلها مسجدا فدخلها لم يحنث لأنها ~~غير الدار الأولى وإن بناها دارا بعد ما صارت صحراء فدخلها حنث ولو حلف لا ~~يدخل دارا بغير عينها فدخل دارا قد هدمت وصارت صحراء لم يحنث لأن الصفة في ~~الغائب شرط إلا إذا كانت حيطانها قائمة حينئذ يحنث وأما إذا حلف لا يدخل ~~هذا البيت فدخله بعدما انهدم سقفه حنث لأنه لم يزل ms1086 غير الوصف وإن زالت ~~حيطانه لم يحنث لأنه زال الاسم ولا يسمى بيتا بعد زوال الحيطان بخلاف الدار ~~قال الشاعر: # الدار دار وإن زالت حوائطها ... والبيت ليس ببيت بعد تهديم # قوله (وإن حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدم لم يحنث) لأن البيت ~~اسم للمبني فإذا زال البناء لم يسم بيتا وإن كان انهدم سقفه وبقيت حيطانه ~~فدخل حنث لأنه يبات فيه والسقف وصف فيه ولأنه بهدم السقف لم يزل عنه اسم ~~البيت ما دامت الحيطان باقية وإنما يقال: بيت خراب وإن حلف لا يدخل بيتا ~~فدخل بيتا لا سقف له لم يحنث لأن البناء وصف فيه والوصف في الغائب شرط وإن ~~حلف لا يدخل هذا البيت فانهدم وبنى بيتا آخر فدخله لم يحنث لأن الاسم لم ~~يبق بعد الانهدام # قوله (ولو) (حلف لا يكلم # PageV02P199 # زوجة فلان فطلقها فلان) أي طلاقا بائنا (ثم كلمها) (حنث) هذا إذا كان ~~اليمين على زوجة معينة مشار إليها بأن قال زوجة فلان هذه وكذا إذا حلف لا ~~يكلم صديق فلان وعينه فعاداه فلان ثم كلمه حنث وأما إذا لم يكونا معينين لم ~~يحنث عندهما. # وقال محمد: يحنث وأما العبد إذا لم يكن معينا لم يحنث بالإجماع فإن كان ~~معينا فكذا أيضا لا يحنث عندهما وقال محمد: يحنث # قوله (وإن حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يدخل دار فلان فباع فلان عبده أو ~~داره فكلم العبد أو دخل الدار لم يحنث) هذا قولهما. # وقال محمد: يحنث قاسه على صديق فلان وزوجة فلان ولهما أن امتناعه من كلام ~~العبد لأجل مولاه إذ لو أراد العبد بعينه لم يضفه إلى المولى فلما أضاف ~~الملك فيه إلى المولى زالت يمينه عنه بزوال ملكه وكذا الدار لا تعادى ولا ~~توالى فإذا حلف على دخولها مع الإضافة صار الامتناع باليمين لأجل صاحبها ~~فإذا زال الملك زالت اليمين وكذا إذا حلف لا يلبس ثوب فلان أولا يركب دابة ~~فلان فباعهما فلبس الثوب وركب الدابة لم يحنث لأنه لا يمنع ms1087 منها إلا لمعنى ~~في المالك فصار كأنه قال: ما داما ملكا لفلان وكذا العبد لا يعادى ولا ~~يوالى لخساسته وسقوط منزلته وإنما يمنع منه لأجل مولاه وليس كذلك الصديق ~~والزوجة والزوج لأن هؤلاء يعادون ويوالون لأنفسهم فعلم أنه قصدهم باليمين ~~ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها فلان بملك أو إجارة أو عارية ~~حنث وإن حلف لا يتزوج بنت فلان فولدت له بنت بعد اليمين فتزوجها لم يحنث ~~لأن قوله بنت فلان يقتضي بنتا موجودة في الحال وإن قال بنتا لفلان أو بنتا ~~من بنات فلان ولا بنات له وقت اليمين ثم ولد له بعد اليمين بنت فتزوجها حنث ~~عند أبي حنيفة ولو حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من طعام مشترك بينه وبين ~~آخر أو بينه وبين الحالف حنث لأن كل جزء منه يسمى طعاما فقد أكل من طعام ~~المحلوف عليه # قوله (وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث) لأن هذه ~~الإضافة لا تحتمل إلا التعريف لأن الإنسان لا يعادى لمعنى في الطيلسان فصار ~~كما إذا أشار إليه قوله (وكذلك إذا حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه وقد صار ~~شيخا حنث) لأن الحكم تعلق بالمشار إليه إذ الصفة في الحاضر لغو وإن قال: لا ~~أكلم شابا أو شيخا أو صبيا بلفظ النكرة تقيد به قوله (وكذلك إذا حلف لا ~~يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث) لأن يمينه تعلقت بالمشار إليه # قوله (وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة) فهو على ثمرها لأنه لا يتأتى أكلها ~~فكانت اليمين على ما يحدث منها فإن أكل من عينها لم يحنث. # وقال محمد: إذا أكل من ثمرها أو جمارها أو طلعها أو دبسها يحنث لأن هذه ~~الأشياء منها والمراد بالدبس الذي لم يطبخ أما إذا طبخ لم يحنث بأكله فإن ~~شرب من خلها أو نبيذها لم يحنث لأن هذا قد تغير بصنعة جديدة وإن حلف لا ~~يأكل من هذا الكرم شيئا فهو عن عنبه ms1088 وزبيبه وعصيره والكرم بمنزلة النخل وإن ~~حلف لا يأكل من هذه الشاة فهو على لحمها خاصة دون ما يتخذ من اللبن والزبد ~~والجبن والأقط وغيره لأن الشاة مأكولة في نفسها فحملت اليمين على لحمها دون ~~غيره بخلاف النخلة فإنها غير مأكولة في نفسها فحملت اليمين على ما يحدث ~~منها ولو نظر إلى عنب فحلف لا يأكل منه فهو على العنب في نفسه دون زبيبه ~~لأن العنب مأكول في نفسه فانصرف يمينه إليه كالشاة # قوله (وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث) لأن اليمين ~~إذا تعلقت بعين بقيت ببقاء اسمه وزالت بزواله ومعلوم أن انتقاله إلى الرطب ~~يزيل عنه اسم البسر وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا اللبن فأكل من جبن صنع منه ~~أو مصل أو أقط أو شيراز المصل المواه والشيراز الجدابة وكذا إذا حلف لا ~~يأكل من هذه البيضة فأكل من فرخ خرج منها أولا يذوق هذه الخمر فصارت خلا ~~فشرب منه لم يحنث فإن نوى ما يكون من ذلك حنث لأنه # PageV02P200 # شدد على نفسه # قوله (وإن حلف لا يأكل رطبا لم يحنث) لأنه ليس ببسر قوله (وإن حلف لا ~~يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا حنث عند أبي حنيفة) ووافقه محمد في ذلك. # وقال أبو يوسف: لا يحنث لأنه اختص باسم يخرج به من اسم الرطب ولهما أن ~~المنتقى بيمينه أكل الرطب والبسر المذنب فيه الرطب وكذا إذا حلف لا يأكل ~~بسرا فأكل رطبا فيه بسر يسير حنث عندهما لما ذكرنا وعند أبي يوسف لا يحنث ~~لأن الذي في الرطب لا يسمى بسرا في الغالب وأبو يوسف اعتبر الغلبة فإن كانت ~~الغلبة للمحلوف عليه حنث وإن كانت لغيره لم يحنث فصار هنا أربع مسائل إذا ~~حلف لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا أو حلف لا يأكل رطبا فأكل رطبا به بسر ~~يسير فعندهما يحنث وعند أبي يوسف لا يحنث ولو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله ~~بعد ما صار تمرا لا يحنث لأنه ms1089 زال الاسم وكذا إذا حلف لا يأكل هذا البسر ~~فأكله بعد ما صار رطبا لا يحنث لهذا المعنى هذا كله في اليمين على الأكل ~~أما في الشراء إذا حلف لا يشتري بسرا أو رطبا فاشترى بسرا مذنبا فإنه يعتبر ~~الغلبة إجماعا فإن كانت الغلبة للمحلوف عليه حنث إجماعا فأبو يوسف سوى ~~بينهما وهما فرقا بين الأكل والشراء فقالا: إن الشراء يصادف الجملة ~~والمغلوب تابع فيتبع القليل فيه الكثير وفي الأكل يصادفه شيئا فشيئا فكان ~~كل واحد منهما مقصودا قال في الهداية: إذا حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة ~~بسر فيها رطب لا يحنث لأن الشراء يصادف الجملة والمغلوب تابع وكذا إذا حلف ~~لا يشتري شعير أو أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعيرا وأكلها فإنه ~~يحنث في الأكل دون الشراء لما قلنا ولو حلف لا يأكل تمرا ولا نية له فأكل ~~قسبا أو رطبا لا يحنث إلا أن ينوي ذلك كذا في الكرخي # قوله (ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث) لأن إطلاق اسم اللحم لا ~~يتناوله في العرف والعادة ولا اعتبار بتسميته لحما في القرآن لأن الأيمان ~~لا تحمل على ألفاظ القرآن ألا ترى أن من حلف لا يخرب بيتا فخرب بيت ~~العنكبوت أولا يركب دابة فركب كافرا لم يحنث وإن كان قد سمى الكافر دابة في ~~قوله تعالى {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} [الأنفال: 55] وكذا جميع ~~ما في البحر حكمه حكم السمك وإن حلف لا يأكل لحما فأي لحم أكله من سائر ~~الحيوان غير السمك فإنه يحنث محرمه ومباحه ومطبوخه ومشويه وعلى أي حال أكله ~~فإن أكل ميتة أو لحم خنزير أو لحم إنسان حنث في الجميع، ذلك لأنه يسمى لحما ~~وهذا في اليمين على الأكل أما إذا كانت يمينه على الشراء فإنه يقع على ~~اللحم الذي يجوز شراؤه كذا في الخجندي وإن حلف لا يأكل لحما فأكل كبدا أو ~~كرشا أو رأسا أو الكلأ أو الرية أو النشاشة أو الأمعاء أو الطحال ms1090 حنث في ~~هذا كله وأما شحم البطن فليس بلحم ولا يحنث بأكله إلا أن ينويه وكذا الألية ~~حكمها حكم الشحم وإن أكل شحم الظهر أو ما على اللحم حنث لأنه يقال له: لحم ~~سمين فإن أكل لحم الطيور أو لحم صيود البر حنث وكذا لحم الرأس لأن الرأس ~~عضو من الحيوان بخلاف ما إذا حلف لا يشتري لحما فاشترى رأسا فإنه لا يحنث ~~لأنه لا يقال: اشترى لحما وإنما يقال اشترى رأسا ولو حلف لا يشتري لحما ولا ~~شحما فاشترى ألية لم يحنث لأنها ليست بلحم ولا شحم وإنما هي نوع ثالث # قوله (ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع فيها ~~كرعا عند أبي حنيفة) وهو أن يباشر الماء بفيه فإن أخذه بيده أو بإناء لم ~~يحنث. # وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث بالكرع والاغتراف باليد والإناء والأصل أن ~~اليمين عنده إذا كانت لها حقيقة مستعملة ومجاز متعارف مستعمل حملت على ~~الحقيقة دون المجاز وعندهما يحمل عليهما جميعا ومعلوم أن الكرع في الدجلة ~~هو الحقيقة وهي مستعملة متعارفة يفعلها كثير من # PageV02P201 # الناس والمجاز أيضا متعارف وهو أن يأخذ منها بإناء فحملت عنده على ~~الحقيقة وعندهما على الأمرين فإن شرب من نهر يأخذ من دجلة لم يحنث إجماعا ~~سواء كرع فيه أو شرب منه بإناء لأنه لم يشرب من دجلة وإنما شرب من غيره كمن ~~حلف لا يشرب من هذا الكوز أو من هذا الإناء فحول ماءه إلى كوز آخر أو إناء ~~آخر فإنه لا يحنث بشرب ذلك أما إذا حلف لا يشرب من ماء دجلة فكرع في نهر ~~يأخذ منها حنث إجماعا لأن ماء دجلة موجود في النهر الذي يأخذ منها وإن حلف ~~لا يشرب من ماء دجلة فاستقى له من نهر يأخذ منها فشربه حنث لأن يمينه على ~~الماء وهو موجود في هذا النهر # قوله (ولو حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث) لأنه شرب ماء ~~مضافا إلى دجلة فحنث ولو ms1091 حلف لا يشرب ماء من دجلة ولا نية له فشربه منها ~~بإناء لم يحنث حتى يضع فاه في الدجلة لأنه لما ذكر من وهي للتبعيض صارت ~~اليمين على النهر فلم يحنث إلا بالكرع وإن حلف لا يشرب من هذا الجب فإن كان ~~مملوءا فهو على الكرع لا غير عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد على الكرع والاغتراف وإن كان غير مملوء فعلى ~~الاغتراف بالإجماع وإن حلف لا يشرب من هذا البئر أو من ماء هذا البئر فهو ~~على الاغتراف لأن الحقيقة غير متعارفة فيها فحملت اليمين على المجاز فإن ~~تكلف وكرع من أسفلها اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث # قوله (ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث) عند أبي ~~حنيفة وإنما يحنث إذا قضمها لأن لها حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل ~~قضما والحقيقة مقدمة على المجاز وعندهما يحنث إذا أكلها خبزا أو قضما وهو ~~الصحيح لعموم المجاز والخلاف فيما إذا لم يكن له نية أما إذا نوى أن يأكلها ~~حبا فأكل من خبزها لم يحنث إجماعا وإن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من ~~سويقها لم يحنث عند أبي حنيفة على أصله أن اليمين تحمل على الحقيقة ~~وحقيقتها أن تؤكل حبا وقال محمد يحنث كما في الخبز على أصله وأما أبو يوسف ~~فمنهم من قال هو مع محمد كما في الخبز وذكر في الأصل أنه مع أبي حنيفة وفرق ~~بين الخبز والسويق لأن الخبز يسمى حنطة مجازا يقال خبز حنطة والسويق لا ~~يسمى بذلك ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة فزرعها وأكل من غلتها لم يحنث # قوله (وإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث) لأن العادة أكله ~~هكذا وليس له حقيقة تعرف غير ذلك وهذا إذا لم يكن له نية فإن نوى أن يأكله ~~بعينه لم يحنث إذا أكل من خبزه لأنه نوى حقيقة كلامه قوله (ولو استفه كما ~~هو لم يحنث) لأنه لم تجر العادة باستعماله ms1092 كذلك لأن ماله مجاز مستعمل وليست ~~له حقيقة مستعملة تناولت اليمين المجاز بالإجماع والدقيق بهذه المنزلة وكذا ~~لو حلف لا يلبس هذا الغزل فتعمم به قبل أن ينسج لم يحنث لما ذكرنا وإن حلف ~~لا يأكل هذا اللبن أو هذا العسل أو هذا الخل فأكله بخبز أو تمر حنث وإن ~~شربه لم يحنث لأن الشرب لا يسمى أكلا ولو حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ودقه ~~وشربه لم يحنث لأن هذا شرب وليس بأكل وإن حلف لا يأكل عنبا فجعل يمصه ويرمي ~~بثفله ويبلع ماءه لم يحنث في الأكل ولا في الشرب لأن هذا ليس بأكل ولا بشرب ~~وإنما هو مص ولو حلف لا يأكل سكرا فجعل في فيه سكرة وجعل يبلع ماءها حتى ~~ذابت لم يحنث لأنه حين أوصلها إلى جوفه وصلت وهي مما لا يتأتى فيها المضغ ~~ولو حلف لا يذوق الماء فتمضمض للوضوء لم يحنث لأن المقصود به التطهير دون ~~معرفة الطعم ولو حلف لا يأكل طعاما فأكل خبزا أو لحما أو تمرا وفاكهة حنث ~~لأن الطعام كل ما يطعم ويؤكل بنفسه أو مع غيره والإدام يسمى طعاما فيحنث به ~~وإن أكل أهليلجة أو محمودة لم يحنث لأنه لا يسمى طعاما وإن حلف لا يأكل ~~طعاما من طعام فلان فأكل من خله أو زيته أو ملحه أو أخذ منه شيئا يأكله ~~بطعام نفسه حنث وإن أخذ من نبيذه أو مائه فأكل به خبزا لم يحنث وإن حلف لا ~~يأكل سمنا فأكل سويقا ملتوتا بسمن ولا نية له فإن كان # PageV02P202 # السويق بحيث إذا عصر سال منه السمن حنث وإلا فلا # قوله (وإن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث) لأنه ~~قد كلمه ووصل إلى سمعه إلا أنه لم يفهم لنومه كما لو كلمه وهو غافل وكذا ~~إذا ناداه وهو بحيث يسمع إلا أنه لم يفهم لغفلته وكذا لو دق عليه الباب ~~فقال الحالف: من هذا أو أنت فإنه يحنث لأنه مكلم له ولو ms1093 ناداه المحلوف عليه ~~فقال له: لبيك حنث كذا في النهاية وإن حلف لا يؤم أحدا فافتتح الصلاة لنفسه ~~فجاء قوم فاقتدوا به حنث قضاء لا ديانة لأنه في الظاهر أمهم فحنث قضاء لكنه ~~لم يقصد إمامتهم فلم يحنث ديانة إن أمهم في صلاة الجنازة أو في سجدة ~~التلاوة لم يحنث لا قضاء ولا ديانة في كل الوجود لأن اليمين عند الإمامة ~~تصرف إلى الصلاة المعهودة الفريضة والنافلة # قوله (وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بإذنه حتى كلمه حنث) ~~هذا عندهما. # وقال أبو يوسف لا يحنث ولو حلف لا يكلم فلانا حتى يأذن له زيد فمات زيد ~~قبل أن يأذن له فعندهما يسقط يمينه فإن كلمه بعد ذلك لا يحنث وعند أبي يوسف ~~متى كلمه حنث ولو قال إن ضربتك فعبدي حر فضربه بعد موته لا يحنث وكذا إذا ~~حلف لا يكسوه فهو على الحياة أيضا حتى لو كفنه لا يحنث إلا أن ينوي بالكسوة ~~الستر وإن قال: إن غسلتك فعبدي حر فغسله بعد موته حنث ولو حلف لا يكلمه ~~أولا يدخل عليه ففعل ذلك بعد موته لا يحنث # قوله (وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر خبيث دخل البلد فهو على ~~حال ولايته خاصة) لأن المقصود منه دفع شره بزجره فلا يفيد فائدته بعد ~~ولايته والزوال بالموت وكذا بالعزل في ظاهر الرواية فإن عزل ثم عاد واليا ~~لم تعد اليمين وتبقى اليمين ما لم يمت الوالي أو يعزل وصورته استحلف رجلا ~~ليرفعن إليه كل من علم به من فاسق أو سارق في محلته فلم يعلم شيئا من ذلك ~~حتى عزل العامل من عمله ثم علم فليس عليه أن يرفعه وقد خرج من يمينه. وبطلت ~~عنه اليمين فإن عاد العامل بعد عزله لم يكن عليه أيضا أن يرفعه إليه وقد ~~بطلت بيمينه الداعر بالعين المهملة الفاجر الخبيث # قوله (ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده لم يحنث) المراد عبده ~~المأذون سواء كان مديونا أم لا ms1094 وهو قولهما. # وقال محمد: لأن الدابة ملك المولى وإن أضيفت إلى العبد لأن العبد وما في ~~يده لمولاه # قوله (ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها أو دخل دهليزها حنث) لأن ~~سطحها منها ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بصعوده إلى سطح المسجد وكذا ~~الدهليز من الدار لأن الدار ما اشتملت عليه الدائرة وقيل: في عرفنا لا يحنث ~~بالصعود إلى السطح كذا في الهداية قوله (فإن وقف على طاق الباب بحيث إذا ~~غلق الباب كان خارجا لم يحنث) وإن كان داخل الباب إذا غلق حنث وإن أدخل ~~إحدى رجليه ولم يدخل الأخرى إن كانت الدار منهبطة حنث وإن كانت مستوية لا ~~يحنث وفي الكرخي لا يحنث سواء كانت منهبطة أو مستوية وهو الصحيح وإن أدخل ~~رأسه ولم يدخل قدميه أو تناول منها شيئا بيده لم يحنث لأن هذا ليس بدخول ~~ألا ترى أن السارق لو فعله لم يقطع # قوله (ومن حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر) لأن ~~الشواء يراد به # PageV02P203 # اللحم حتى لو أكل سمكا مشويا لا يحنث فإن نوى كل ما يشوى من بيض أو غيره ~~فهو على ما نوى لأنه شدد على نفسه قوله (وإن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما ~~يطبخ من اللحم) اعتبارا للعرف فإن أكل سمكا مطبوخا لم يحنث وإن أكل لحما ~~مقليا لا مرق فيه لم يحنث فإن طبخ لحما له مرق وأكل من مرقه حنث لأن المرق ~~فيه أجزاء اللحم. # وفي الينابيع إذا حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئا فأكل من مرقه لم يحنث ~~إلا أن ينوي المرق وإن حلف لا يأكل الطبيخ فأكل شحما مطبوخا حنث فإن طبخ ~~عدسا بودك أو بشحم أو ألية فهو طبيخ وإن طبخه بسمن أو زيت لم يكن طبيخا ولا ~~يكون الأرز طبيخا # قوله (ومن حلف لا يأكل الرءوس فيمينه على ما يكبس في التنانير ويباع في ~~المصر) الكبس هو الضم وكان قول أبي حنيفة الأول على رءوس ms1095 الإبل والبقر ~~والغنم خاصة ثم رجع عن رءوس الإبل وجعلها على رءوس البقر والغنم خاصة. # وقال أبو يوسف ومحمد هي على رءوس الغنم خاصة وفي الخجندي إذا حلف لا ~~يشتري رأسا فهو عند أبي حنيفة على رءوس البقر والغنم وعندهما على رءوس ~~الغنم لا غير ولا يقع على رءوس الإبل بالإجماع وهذا في الشراء أما في الأكل ~~يقع على الكل ولا يدخل في اليمين رءوس الجراد والسمك والعصافير إجماعا لا ~~في الأكل ولا في الشراء وكذا رءوس الإبل لا تدخل بالإجماع وإن حلف لا يأكل ~~بيضا ولا نية له فهو على بيض الطير كله الإوز والدجاج وغيره ولا يحنث في ~~بيض السمك إلا أن ينويه # قوله (وإن حلف لا يأكل خبزا فيمينه على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزا) ~~مثل الحنطة والشعير والذرة والدخن وكل ما يخبز عادة في البلاد قوله (فإن ~~أكل القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث) لأنه غير معتاد عندهم وإن أكله ~~في طبرستان أو في بلد عادتهم يأكلون الأرز خبزا حنث # قوله (ومن حلف لا يبيع ولا يشتري ولا يؤجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث) إلا ~~أن ينوي ذلك لأن حقوق هذه الأشياء ترجع إلى العاقد دون الآمر فأما إذا نوى ~~ذلك حنث لأنه شدد على نفسه وإن كان الوكيل هو الحالف لأنه التزم حقوق هذا ~~العقد وإن كان الحالف ممن جرت عادته أن لا يتولى ذلك بنفسه مثل السلطان ~~ونحوه فأمر غيره أن يفعل ذلك حنث لأن يمينه على الآمر به فإن نوى أن لا ~~يتولاه بنفسه دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه # قوله (وإن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل من فعل ذلك حنث) وكذا ~~الخلع والكتابة والصلح من دم العمد والهبة والصدقة والكسوة والنفقة لأن ~~الوكيل في هذه الأشياء سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه إلى نفسه لا يقول: تزوجت ~~وإنما يقول: زوجت فلانا وطلقت امرأة فلان وحقوق العقد راجعة إلى الآمر لا ~~إليه فإن قال الآمر ms1096 نويت أن آلي ذلك بنفسي لا يدين في القضاء ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولو حلف لا يضرب عبده أولا يذبح شاته فأمر إنسانا ~~ففعل ذلك حنث وإن قال: نويت أن أليه بنفسي دين في القضاء. # وفي الهداية إذا حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث لأن منفعة ~~ضرب الولد عائدة إلى الولد وهو التأديب والتثقيف فلم ينسب فعله إلى الآمر ~~بخلاف الأمر بضرب العبد لأن منفعته الائتمار بأمره فيضاف الفعل إليه وإن ~~حلف لا يزوج ابنته الصغيرة فأمر رجلا يزوجها أو زوجها رجل بغير أمره فأجاز ~~فإنه يحنث لأن حقوق العقد بالعاقد فتعلقت بالمجيز ولو حلف لا يؤخر عن فلان ~~حقه شهرا فلم يؤخره شهرا بل سكت عن تقاضيه حتى مضى الشهر لم يحنث لأن ~~التأخير هو التأجيل وترك التقاضي ليس بتأجيل. # ولو أن امرأة بكرا حلفت أن تأذن في تزويجها وهي بكر فزوجها أبوها فسكتت ~~فإنها # PageV02P204 # لا تحنث والنكاح لازم لها لأن السكوت ليس بإذن وإنما قيم مقام الإذن ~~بالسنة ولو حلف لا يهب له شيئا أو لا يتصدق عليه فوهب له أو تصدق عليه فلم ~~يقبل حنث وكذا إذا حلف لا يعير ثم قال: أعرتك حنث سواء قبل أم لا لأن الملك ~~هنا من جانب واحد لا من جانبين بخلاف ما إذا حلف لا يبيع أو لا يؤجر أو لا ~~يكاتب ففعل فإنه لا يحنث حتى يقبل الآخر لأن المقصود بذلك حصول العوضين ~~وذلك لا يكون إلا بالإيجاب والقبول وإن باع بيعا فيه خيار للبائع أو ~~للمشتري حنث عند محمد لوجوب الشرط وهو البيع ولم يحنث عند أبي يوسف وأما ~~القراض ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية كالبيع وفي رواية كالهبة ~~والطحاوي جعله كالبيع ولو حلف لا يتزوج ولا يصلي فهو على الصحيح من ذلك دون ~~الفاسد لأن النكاح لا يملك بفاسده بخلاف البيع لأن الغرض منه الملك وهو يقع ~~بفاسده وكذا الصلاة الغرض منها التقرب إلى الله تعالى وذلك لا يوجد بالفاسد ms1097 ~~ولو حلف لا يصلي فكبر ودخل في الصلاة لم يحنث حتى يركع ويسجد وإن قال والله ~~لا أصلي صلاة لم يحنث حتى يصلي ركعتين وإن حلف لا يصلي صلاة فصلى صلاة ~~الجنازة لا يحنث ولو حلف لا يصلي الظهر لم يحنث حتى يتشهد في الرابعة وإن ~~حلف لا يصوم فأصبح ناويا للصوم وصام ساعة ثم أفطر حنث وأن قال: لا أصوم ~~صوما لم يحنث حتى يصوم يوما كاملا # : قوله (ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث) لأنه ~~لا يسمى جالسا على الأرض بخلاف ما إذا حال بينه وبينها لباسه لأنه تبع له ~~فلا يعتبر حائلا ولأن الجالس على الأرض هو من باشرها ولم يحل بينه وبينها ~~حائل منفصل عنه قوله (ومن) (حلف لا يجلس على سرير) أي على هذا السرير (فجلس ~~على سرير فوقه بساط) أو حصير (حنث) لأنه يعد جالسا عليه ومعنى قوله على ~~سرير أي على هذا السرير ولهذا قال بعد ذلك فجعل فوقه سريرا آخر لا يتصور ~~آخر من غير أن يسبقه مثله قوله (وإن جعل فوقه سريرا آخر فجلس عليه لم يحنث) ~~هذا إذا كانت يمينه على سرير معرف بأن قال على هذا السرير لا يحنث لأنه لم ~~يقعد على هذا السرير المحلوف عليه وإنما قعد على غيره فلا يحنث أما إذا ~~كانت يمينه على سرير منكر فإنه يحنث وعلى هذا إذا حلف لا ينام على هذا ~~السطح فبنى عليه سطحا آخر فجلس على الثاني لا يحنث لما بينا ولو حلف لا ~~يجلس إلى هذا الحائط فهدم ثم بنى بنقضه لم يحنث بالجلوس إليه لأنه لما ~~انهدم زال الاسم عنه وهذا حائط آخر لم يحلف عليه وكذا إذا حلف لا يكتب بهذا ~~القلم فكسره من الموضع الذي براه ثم براه ثانيا لم يحنث إذا كتب به # قوله (وإن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث) لأنه تبع ~~للفراش فيعد نائما عليه والقرام المجلس قوله (فإن جعل فوقه ms1098 فراشا آخر لم ~~يحنث) هذا إذا حلف لا يجلس على هذا الفراش وإنما لا يحنث لأن مثل الشيء لا ~~يكون تبعا له وهذا قول محمد وهو الصحيح وعن أبي يوسف يحنث لأن ذلك يفعل ~~لزيادة التوطئة فصار نائما على الفراش المحلوف عليه كما لو حلف لا يلبس هذا ~~القميص فلبسه فوق قميص آخر أنه يحنث لذلك كذا هذا # قوله (ومن حلف يمينا وقال: إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه) سواء ~~كان الاستثناء مقدما أو مؤخرا بعد أن يكون موصولا وكذا إذا قال إذا شاء ~~الله أو إلا أن يشاء الله أو بقضاء الله أو بقدرة الله أو بما أحب الله أو ~~أراد الله أو إن أعانني الله أو بمعونة الله يريد الاستثناء فهو مستثن فيما ~~بينه وبين الله قوله (وإن حلف ليأتينه إن استطاع فهو على استطاعة الصحة دون ~~القدرة) يعني استطاعة الحال ومعناه إذا لم يمرض أو يجئ أمر يمنعه من إتيانه ~~فلم يأته حنث فإن نوى استطاعة القضاء من قبل الله تعالى دين فيما بينه وبين ~~الله تعالى ولا يدين في القضاء وقيل: يدين في القضاء أيضا لأنه نوى حقيقة ~~كلامه ويكفيه في الإتيان أن يصل إلى منزله # PageV02P205 # لقيه أم لا وكذا عيادة المريض إذا حلف بأن يعوده فعاده ولم يؤذن له بر في ~~يمينه # قوله (وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ~~ستة أشهر) هذا إذا لم يكن له نية أما إذا نوى شيئا فهو على ما نوى وإن قال: ~~دهرا أو الدهر قال أبو حنيفة: إن كان له نية فهو على ما نوى وإن لم يكن له ~~نية فما أدري ما الدهر وعندهما إذا قال: دهرا فهو على ستة أشهر وإن قال: ~~الدهر فهو على الأبد ومن أصحابنا من قال: لا خلاف في الدهر أنه الأبد وهو ~~الصحيح أما الحين والزمان فتارة يكونان لأقل الأوقات كقوله تعالى {فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] وأراد به صلاة ms1099 العصر وصلاة الصبح ~~ولا يجوز أن يكون ذلك مراد الحالف إذ لو أراده لامتنع من كلامه بغير يمين ~~وتارة يقع على أربعين سنة قال الله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر} [الإنسان: 1] يعني أربعين سنة ولا يجوز أن يكون ذلك مراد الحالف ~~أيضا إذ لو أراده لقال أبدا وتارة يقع على ستة أشهر قال الله تعالى في ~~النخلة {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] أي كل ستة أشهر لأن من وقت ~~انقطاع الرطب إلى وقت خروج الطلع ستة أشهر وهذا أوسط ما قيل: في الحين فكان ~~أولى قال - عليه السلام - «خير الأمور أوسطها» وكذا الزمان يستعمل استعمال ~~الحين يقال ما رأيته منذ زمان ومنذ حين بمعنى واحد قوله (وكذلك الدهر عند ~~أبي يوسف ومحمد) يعني إذا حلف لا يكلمه دهرا فعندهما يقع على ستة أشهر وأما ~~أبو حنيفة فلم يقدر فيه تقديرا وهذا الاختلاف في المنكر هو الصحيح أما ~~المعرف بالألف واللام فالمراد به الأبد في قولهم المشهور على يعني جميع ~~عمره وعن أبي حنيفة أن الدهر ودهرا سواء لا يعرف تفسيره ولو حلف لا يكلمه ~~حقبا فهو على ثمانين سنة وإن قال إلى بعيد فهو شهر فصاعدا وإن قال: إلى ~~قريب فما دون الشهر ولو قال لا أكلمه عاجلا فهو على أقل من شهر # قوله (وإن حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام) اعتبارا لأقل الجمع ~~وإن قال أياما كثيرة قال أبو حنيفة فهو على عشرة أيام وعندهما هو على أيام ~~الأسبوع وإن قال: بضع عشرة يوما فهو على ثلاثة عشر لأن البضع من ثلاثة إلى ~~تسعة فيحمل على أقلها قوله (ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند ~~أبي حنيفة وعندهما على أيام أسبوع) وإن حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة ~~أشهر عند أبي حنيفة وعندهما على اثني عشر شهرا وإن حلف لا يكلمه الجمع أو ~~السنين فهو على عشر جمع وعشر سنين فصاعدا عند أبي حنيفة وعندهما على جميع ~~العمر وإن قال ms1100 لا أكلمه سنين فهو على ثلاث سنين بالإجماع وإن قال جمعا فهو ~~ثلاث جمع بالإجماع ثم إذا حلف لا يكلمه الجمع أو جمعا فله أن يكلمه في غير ~~يوم الجمعة في قولهم جميعا وكذا إذا نذر صوم الجمع لم يلزمه صوم ما بينها ~~قوله (وإن حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة وعندهما ~~على اثني عشر شهرا) وقد بيناه قال في الواقعات إذا قال لامرأته: والله لا ~~أكلمك ما دام أبواك حيين فمات أحدهما ثم كلمها لا يحنث ولو حلف لا يكلم ~~فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فكلمه الرسول أو أومأ إليه أو ~~أشار إليه لا يحنث والكلام يقع على النطق دون هذه الأشياء وكذا إذا حلف لا ~~يحدث فلانا فهو على هذا # قوله (وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا) لأن يمينه وقعت على النفي والنفي ~~لا يتخصص بزمان دون زمان فحمل على التأبيد قوله (وإن حلف ليفعلن كذا ففعله ~~مرة واحدة بر في يمينه) لأن المقصود إيجاد الفعل وقد # PageV02P206 # وجده وإنما يحنث بوقوع اليأس منه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل # قوله (ومن) (حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة واحدة فخرجت) ~~ورجعت (ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه) (حنث أو لا بد من الإذن في كل خروج) ~~فإن نوى الإذن مرة واحدة يصدق ديانة لا قضاء وفي الكرخي يصدق ديانة أو قضاء ~~والحيلة في عدم الحنث أن يقول: أذنت لك بالخروج في كل مرة أو أذنت لك كلما ~~خرجت وإن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها من حيث لا تسمع فخرجت بعد ~~الإذن حنث عندهما. # وقال أبو يوسف لا يحنث وقوله ولا بد من الإذن في كل خروج أو يقول أذنت لك ~~كلما خرجت قوله (وإن قال إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت ~~بعد ذلك بغير إذنه لم يحنث) وكذا إذا قال حتى أرضى أو إلا أن أرضى فإن نوى ~~الإذن ms1101 في كل مرة فهو على ما نوى في قولهم جميعا لأنه شدد على نفسه # قوله (وإن حلف لا يتغدى فالغداء هو الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر ~~والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل) لأنه مأخوذ من أكل العشي قال الخجندي ~~وهذا في عرفهم أما في عرفنا فوقت العشاء من بعد صلاة العصر ثم الغداء ~~والعشاء عبارة عن الأكل الذي يقصد به الشبع في العادة في كل بلد في غالب ~~عادتهم حتى أن أهل الحضر إذا حلفوا على ترك الغداء فشربوا اللبن لم يحنثوا ~~لأنهم لا يقصدون الشبع من ذلك في العادة ولو كان هذا في البادية حنثوا لأنه ~~غداء عندهم ولو حلف لا يتغدى فأكل فاكهة أو تمرا حتى شبع لم يحنث وكذا لحما ~~بغير خبز لأن الغداء في غير البوادي لا يكون إلا على الخبز وعن أبي يوسف في ~~أكل الأرز والهريسة والفالوذج الحنث وعنه أيضا في الهريسة والحلوى لا يحنث ~~وغداء كل بلد ما يتعارفونه ويشترط في الغداء أن يكون أكثر من نصف الشبع ولو ~~حلف لا يتصبح قال محمد: التصبح ما بين طلوع الشمس وبين ارتفاع الضحى ~~الأكبر. # (قوله والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر) وفي الكرخي من بعد نصف الليل ~~ولو حلف لا يأتدم فالإدام كل شيء يصبغ به الخبز ويؤكل معه مختلطا به كاللبن ~~والخل والزيت والمرق والعسل. # وأما ما لا يصبغ به فليس بإدام عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أن ينويه مثل ~~الشواء والجبن والبيض واللحم غير المطبوخ. # وقال محمد: هو إدام وإن لم ينوه والملح إدام بالإجماع لأنه لا يؤكل ~~بانفراده بخلاف اللحم وما يضاهيه فإنه يؤكل وحده إلا أن ينويه وإن ثرد خبز ~~بماء وملح لم يكن إداما لأنه خلاف العرف وأما السمن فذكر الخجندي أنه ليس ~~بإدام عندهما. # وقال محمد: هو إدام والفاكهة ليست بإدام إجماعا والبقل والبطيخ والعنب ~~ليس بإدام والتمر والجوز ليس بإدام لأن التمر يفرد بالأكل في الغالب وعن ~~أبي يوسف ومحمد أن التمر إدام ms1102 لأن النبي - عليه السلام - «أخذ لقمة بيده ~~وتمرة بيده الأخرى وقال: هذه إدام» هذه كذا في الكرخي وإن حلف لا يأكل ~~فاكهة فهو على ثلاثة أوجه في وجه يحنث إجماعا وهو ما إذا أكل المشمش أو ~~الفرسك أو السفرجل أو الإجاص أو التين أو البطيخ أو نحوها وكذا قصب السكر ~~وفي وجه لا يحنث بالإجماع وهو ما إذا أكل القثاء أو الخيار أو الجزر ونحو ~~ذلك وفي وجه اختلفوا فيه وهو الرمان والرطب والعنب فعند أبي حنيفة لا يحنث ~~به لأن الفاكهة عنده ما يقصد بأكله التفكه دون الشبع والرطب يؤكل للشبع ~~والرمان لا يقصد أكله وإنما يمص. # وكذا العنب وعندهما كل ذلك فاكهة لأنه من أعز الفواكه والتنعم به يفوق ~~التنعم بغيره ولأبي حنيفة قوله تعالى {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: ~~68] فعطفهما على الفاكهة وقال في آية أخرى {حبا} [عبس: 27] {وعنبا وقضبا} ~~[عبس: 28] {وزيتونا ونخلا} [عبس: 29] ثم قال وفاكهة فعطف الفاكهة على العنب ~~والرطب والمعطوف غير المعطوف عليه فإن نوى بدله لا آكل فاكهة العنب والرطب ~~والرمان حنث إجماعا لأنه شدد على نفسه وإن حلف لا يأكل الحلوى فهو على كل ~~شيء حلو ليس في جنسه حامض كالخبيص والعسل والسكر فإن أكل عنبا حلوا أو ~~رمانا حلوا أو بطيخا # PageV02P207 # لم يحنث لأن في جنس العنب والرمان ما هو حامض وكذا الزبيب ليس من الحلوى ~~لأنه في جنسه حامض فإن أكل تينا أو رطبا فعن محمد يحنث لأنه ليس في جنسه ~~حامض وإن حلف لا يأكل حلاوة فهو مثل الحلوى أو إن حلف لا يلبس حليا فلبس ~~خاتما من الفضة لم يحنث لأنه في العرف ليس بحلي حتى أبيح للرجال وإن كان من ~~الذهب حنث لأنه حلي حتى لا يباح للرجال وإن لبس عقد لؤلؤ غير مرصع لا يحنث ~~عند أبي حنيفة وعندهما يحنث والفتوى على قولهما لأنه حلي قال الله تعالى ~~{يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] # قوله (وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو دون الشهر) ms1103 هذا إذا لم يكن له ~~نية أما إذا كانت فهو على ما نوى ما لم يكذبه الظاهر وكذا لأقضينك عاجلا ~~ولو حلف ليعطينه حقه إذا صلى الظهر فله وقت الظهر إلى آخره ولو حلف ليعطينه ~~في أول الشهر الداخل فله أن يعطيه قبل أن يمضي نصفه فإن مضى نصفه قبل أن ~~يعطيه حنث قوله (وإن قال إلى بعيد فهو أكثر من الشهر) لأن ما دونه يعد ~~قريبا قوله (ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها بنفسه وترك أهله ومتاعه ~~فيها حنث) لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفا ومن حلف لا يسكن في ~~بلد فخرج منه وترك أهله فيه لم يحنث لأنه لا يقال لمن بالبصرة أنه ساكن في ~~الكوفة بخلاف الدار قال في الكرخي إذا حلف لا يسكن هذه الدار فإنه لا يبر ~~حتى ينتقل عنها بنفسه وأهله وأولاده الذين معه ومتاعه فإن لم يفعل ذلك ولم ~~يأخذ في النقلة من ساعته وهو يمكنه حنث قال في الهداية ولا بد من نقل كل ~~المتاع عند أبي حنيفة حتى لو بقي فيها وتد حنث. # وقال أبو يوسف: يعتبر نقل الأكثر لأن نقل الكل قد يتعذر. # وقال محمد: يعتبر نقل ما يقوم به كتخدا بيته أي أثاث بيته لأن ما وراء ~~ذلك ليس من السكنى وهذا أرفق بالناس وينبغي أن ينتقل إلى موضع آخر بلا تأخر ~~حتى يبر فإن تنقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا: لا يبر فإن كرهت المرأة ~~الانتقال معه فخرج هو ولم يعد لم يحنث وكذا إذا وجد البيت مغلوقا ولم يقدر ~~على فتحه فخرج وترك متاعه لم يحنث وكذا لو كانت اليمين في جوف الليل فلم ~~يمكنه الخروج حتى يصبح أو كانت أمتعته كثيرة فخرج وهو ينقلها بنفسه ويمكنه ~~استئجار الدواب والحمالين فلم يفعل لم يحنث وكذا إذا خرج لدابة يطلبها ~~لينقل عليها المتاع لم يحنث # قوله (ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث ~~عقيبها) أي بعد فراغه من ms1104 اليمين وقال زفر: لا ينعقد يمينه لأنه مستحيل عادة ~~فأشبه المستحيل حقيقة ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء غير ~~مستحيل وقد صعدت الأنبياء والملائكة - عليهم السلام - وإنما ينقص قدرة ~~غيرهم وهذا إذا أطلق اليمين أما إذا وقتها لا يحنث حتى يمضي الوقت كما إذا ~~قال: لأصعدن السماء اليوم فإنه يحنث عند غروب الشمس عندهما. # وقال أبو يوسف: يحنث في الحال لأنه إذا لم يترقب في اليمين بر حنث في ~~الحال ولو حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه لم يحنث عند أبي ~~حنيفة ومحمد وزفر لأنه ليس هناك ماء معقود عليه لا موجود ولا متوهم فلم ~~ينعقد يمينه وليس هذا كمن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا لأن ~~هذه الأفعال متوهم وجودها لأنها قد تدخل تحت قدرة قادر لأن الملائكة يصعدون ~~السماء في كل وقت إنما ينقص قدرة غيرهم فإذا كانت اليمين متوهما وجودها ~~انعقدت بخلاف مسألتنا. # وقال أبو يوسف: يحنث في الحال لأن عدم الماء يؤكد شرط الحنث هذا إذا لم ~~يؤقت أما إذا قال لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه فهم ~~كذلك أيضا عندهم لا يحنث وعند أبي يوسف يحنث في الحال لأن من أصله أن ~~اليمين المؤقتة إذا لم يترقب لها بر منعقدة في الحال فكأنه قال: لأشربن ~~الماء الساعة ولا ماء فيه فيحنث في الحال هذا كله إذا حلف ولم يكن في الكوز ~~ماء أما إذا قال: لأشربن الماء الذي في هذا الكوز وفيه ماء فانصب حنث ~~إجماعا لأن اليمين تناولت معقودا عليه موجودا فإذا انعقدت يمينه ثم عدم شرط ~~البر فحنث فإن وقت فقال: لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم وفيه ماء ~~فانصب قبل الغروب لم يحنث عندهما لأن اليمين لم ينعقد لأن المؤقتة يتعلق ~~انعقادها بآخر الوقت عندهما فكأنه قال عند الغروب: لأشربن الماء الذي # PageV02P208 # في هذا الكوز ولا ماء فيه لأن يمينه لا تنعقد عندهما. # وقال أبو يوسف: يحنث عند ms1105 الغروب وأما لو انصب بعد الغروب يحنث إجماعا لأن ~~اليمين انعقدت بالاتفاق ثم عدم شرط البر فحنث # قوله (ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفا أو ~~نبهرجة أو مستحقة لم يحنث) لأن الزيافة عيب والعيب لا يعدم الجنس ولهذا لو ~~تجوز بها صار مستوفيا وقبض المستحقة صحيح ولا يرتفع بردها البر المتحقق، ~~الزيوف ما رده بيت المال وهي دراهم فيها غش والنبهرجة ما ضرب في غير دار ~~الضرب قوله (وإن وجدها ستوقة أو رصاصا حنث) لأنهما ليسا من جنس الدراهم، ~~الستوقة صفر مموه بالفضة وهي المشبهة قال في الهداية: وإن باعه بدينه عبدا ~~وقبضه بر في يمينه لأن قضاء الدين طريقه المقاصة وقد تحققت بمجرد البيع وإن ~~وهب له الدين لم يبر لعدم المقاصة لأن القضاء فعله والهبة إسقاط من صاحب ~~الدين فلم يوجد شرط البر # قوله (ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض ~~جميعه متفرقا) لأن الشرط قبض الكل لكنه بوصف التفريق ألا ترى أنه أضاف ~~القبض إلى دين معروف مضاف إليه فينصرف إلى كله فلا يحنث إلا به ولأن يمينه ~~وقعت على جميع دينه أن لا يقبضه متفرقا فإن أخذ بعضه لم يكن آخذا لجميعه ~~متفرقا فلا يحنث وإن أخذ بقيته وقد كان أخذ بعضه متفرقا حنث لأنه عدم شرط ~~البر ولو كان قال: إن قبضت منه درهما دون درهم فعبدي حر فقبض بعضه ومضى حنث ~~لأن من للتبعيض فكأنه قال: إن أخذت بعضه درهما دون درهم وقد فعل حنث متفرقا ~~لأنه عدم شرط البر وإن قال: إن قبضت اليوم درهما دون درهم فأخذ في أول ~~النهار بعضه وأخذ الباقي في آخر النهار حنث لأن يمينه وقعت على أن يأخذه ~~متفرقا في اليوم وقد أخذه فحنث ولو جعل يزنه أولا فأولا لم يحنث لأن هذا لا ~~يعد متفرقا لأنه هكذا تستوفى الديون ولو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه ~~ماله عليه فهرب أو غالبه على ms1106 نفسه أو منعه إنسان منه أو حال بينه وبينه لم ~~يحنث لأن يمينه وقعت على فعل نفسه ولم يوجد منه مفارقته بنفسه فإن قال: لا ~~يفارقني حتى أستوفي منه حقي فوجد ذلك منه حنث لأنه حلف على فعل غيره وقد ~~وجد شرط الحنث فحنث كذا في شرحه. # قوله (وإن قبض دينه في وزنين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث ~~وليس ذلك بتفريق) لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة فيصير هذا القدر ~~مستثنى منه ولأن الديون هكذا تقبض قوله (ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها ~~حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته) لأن البر قبل ذلك مرجو قال في ~~الينابيع: حتى أنه إذا حلف بطلاق امرأته فلا ميراث لها إذا لم يدخل بها ولا ~~عدة عليها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها العدة أبعد الأجلين ~~بمنزلة الفار ولو ماتت هي لم تطلق لأن شرط البر لم يتعذر بموتها قال في ~~الكرخي: إذا قال لها: أنت طالق إن لم تأت البصرة ومات الزوج قبل أن تأتيها ~~لم تطلق وإن ماتت هي قبل الزوج في آخر جزء من أجزاء حياتها ولم يرث الزوج ~~منها لأنه أسقط حقه بالطلاق والله أعلم ### | [كتاب الدعوى] # (كتاب الدعوى) جمعها دعاوى والدعوى في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب ~~حق على غيره وفي الشرع عبارة عن قول # PageV02P209 # لا حجة لمدعيه على دعواه حتى أن من كان له حجة يسمى محقا لا مدعيا ويصح ~~أن يقال: إن مسيلمة مدع للنبوة لأنه لا دلالة معه ولا يقال: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مدع للنبوة لأن القرآن دل على صدقه وكذا الحاكم إذا قامت ~~عنده البينة لا يقال للطالب أنه مدع وإنما يقال له ذلك قبل إقامتها ويقال: ~~كل من شهد على ما في يد غيره لنفسه فهو مدع وكل من شهد أن ما في يد نفسه ~~لنفسه فهو منكر وكل من شهد أن ما في يد غيره لغيره فهو شاهد وكل من ms1107 شهد أن ~~ما في يد نفسه لغيره فهو مقر قال - رحمه الله - (المدعي من لا يجبر على ~~الخصومة إذا تركها والمدعى عليه من يجبر عليها إذا تركها) ويقال المدعي هو ~~كل من ادعى باطنا ليزيل به ظاهرا والمدعى عليه هو من ادعى ظاهرا وقرر الشيء ~~على ما هو عليه ويسمى المنكر قوله (ولا تقبل الدعوى حتى يذاكر شيئا معلوما ~~في جنسه وقدره) فجنسه أن يقول ذهبا أو فضة وقدره أن يقول عشرة دراهم أو ~~خمسة دنانير لأنه إذا لم يبين ذلك كان مجهولا والمجهول لا تصح إقامة البينة ~~عليه ولو نكل الخصم فيه عن اليمين لا يقضى عليه بشيء قوله (فإن كان عينا في ~~يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى) وكذا في الشهادة ~~والاستحلاف حتى يقول الشاهد: إن هذه العين حقه وكذا في الاستحلاف لأن ~~الإعلام بأقصى ما يمكن شرط وذلك بالإشارة في المنقول لأن النقل ممكن ~~والإشارة أبلغ في التعريف قوله (وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها) لأن العين لا ~~تعرف بالوصف وقد تتعذر مشاهدة العين ويشترط مع بيان القيمة ذكر الذكورة ~~والأنوثة # قوله (وإذا ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به) ~~لجواز أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده وبالمطالبة يزول هذا ~~الاحتمال ويذكر الحدود الأربعة ويذكر أسماء أصحاب الحدود وأنسابهم ولا بد ~~من ذكر الجد عند أبي حنيفة هو الصحيح وقيل: يكتفى بذكر الأب في هذا الموضع ~~وإن كان الرجل مشهورا يكتفى بذكره فإن ذكر ثلاثة حدود يكتفى به عندنا لوجود ~~الأكثر خلافا لزفر وكما يشترط التحديد في الدعوى يشترط في الشهادة # قوله (وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به) لأن صاحب الذمة قد حضر ~~فلم يبق إلا المطالبة لكن لا بد من تعريفه بالوصف ليعرف به قوله (فإذا صحت ~~الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها فإن اعترف بها قضى عليه # PageV02P210 # بها) فإن قال المدعى عليه: لا أقر ولا أنكر فهو منكر عندهما فيستحلف وعند ms1108 ~~أبي حنيفة ليس بمنكر فلا يستحلف بل يحبس حتى يقر فيقضي عليه أو ينكر ~~فيستحلف لأن اليمين إنما تتوجه على المنكر صريحا قوله (وإن أنكر سأل المدعي ~~البينة) لأن من أصل أبي حنيفة أن لا يحلف المنكر إذا قال المدعي: لي بينة ~~حاضرة قوله (فإن أحضرها قضى بها وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف ~~عليها) ولا يستحلفه إلا بمطالبته لأن الاستحلاف حقه لأنه يجوز أن يختار ~~تأخير اليمين إلى أن يقدر على البينة فإن استحلفه لم يأمن أن يرفعه إلى قاض ~~آخر لا يرى سماع البينة بعد اليمين فلذلك وقفت اليمين على مطالبته ثم إذا ~~قطع القاضي الخصومة بيمين المدعى عليه فالمدعي على دعواه بعد ذلك حتى لو ~~أقام البينة بعد ذلك قبلت فإذا قبلت هل يظهر كذبه أم لا فعند محمد لا يظهر ~~كذبه وعند أبي يوسف يظهر والفتوى أنه إذا ادعى المال من غير سبب فحلف ثم ~~أقام البينة لا يظهر كذبه بالبينة لجواز أنه وجد القرض ثم الإبراء وفي ~~الجامع رجل قال لامرأته: أنت طالق إن كان لفلان علي شيء فشهد شاهدان أن ~~فلانا أقرضه ألفا قبل اليمين فقضى القاضي بالمال لا يحنث لجواز أنه وجد ~~القرض ثم الإبراء ولو شهد أن لفلان عليه ألفا وقضى القاضي بذلك يحنث كذا في ~~النهاية # (قوله وإن قال: لي بينة حاضرة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة) ~~معناه حاضرة في المصر. # وقال أبو يوسف: يستحلف وعن محمد روايتان ذكره الخصاف أنه مع أبي يوسف ~~وذكر الطحاوي أنه مع أبي حنيفة وأما إذا كانت البينة في مجلس الحكم لم ~~يستحلف إجماعا وإن كانت خارج المصر يستحلف إجماعا وإن قال: لي بينة غائبة ~~فحلفه فإن حلف ثم جاء بالبينة حلفه إجماعا فإن أحضر بينته بعدما حلف قبلت ~~بينته وإن قال: لا بينة لي على دعواي فحلفه الحاكم ثم جاء بالبينة ذكر ~~الخجندي أنها تقبل عند أبي حنيفة وقال: لا تقبل وفي شرحه تقبل ولو قال: لا ~~بينة لي وكل ms1109 بينة لي فهي زور بهتان ثم أقام بينة قبلت عندهما. # وقال محمد: لا تقبل لأنه مكذب لبينته بإقراره المتقدم وهما يقولان يجوز ~~أن يكون له بينة قد نسيها أو تكون له وهو لا يعرفها بأن يكون المدعى عليه ~~قد أقر عند رجلين بغير علم المدعي ثم علم المدعي بذلك ما سبق منه هذا القول ~~قوله (لا يرد اليمين على المدعي) . # وقال الشافعي: ترد لنا قوله عليه السلام «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر» قوله (ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق) المطلق أن يدعي ~~أن هذا ملكه ولا يزيد عليه وإن قال: اشتريته أو ورثته لا يكون دعوى ملك ~~مطلق قال في الهداية وبينة الخارج أولى. # وقال الشافعي: يقضي بينة ذي اليد لاعتضادها باليد فيقوى الظهور ولنا أن ~~بينة ذي اليد لا تفيدنا أكثر مما تفيدنا يده فلا معنى لسماعها ولأن يده قد ~~دلت على الملك فكانت بينة الخارج أكثر إثباتا وإظهارا # قوله (وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضى عليه بالنكول ولزمه ما ادعى ~~عليه) وعند الشافعي لا يقضي عليه بل يرد اليمين على المدعي فإذا حلف قضى ~~عليه به ثم النكول قد يكون حقيقة كقوله لا أحلف وحكما بأن يسكت وحكمه حكم ~~الأول إذا لم يكن أخرس ولا أصم ثم النكول عند أبي حنيفة قائم مقام البذل ~~وعندهما قائم مقام الإقرار لأن النكول يثبت حكمه من المكاتب والمأذون ~~والوكيل وهؤلاء لا يصح بذلهم فلو كان بذلا لم يصح منهم فدل على أنه قائم ~~مقام الإقرار وله أن المدعى عليه لما كان بريئا في الظاهر من الدعوى جعل له ~~الخيار بين # PageV02P211 # إسقاطها عن نفسه باليمين أو بالتزام الحق وبدله فلما اختار إحداهما كان ~~باذلا لما اختاره ولأن الواهب لما كان مخيرا بين أن يهب وبين أن لا يهب ~~فإذا وهب كان باذلا لما وهب ولا كذلك الإقرار لأنه إن كان حقا وجب عليه أن ~~يقر به ولا يحل له تركه وإن لم يكن حقا لم يجز له ms1110 أن يقر به لأنه يكون ~~كاذبا ولا يجوز أن يتعمد الكذب قوله (وينبغي للقاضي أن يقول له: إني أعرض ~~عليك اليمين ثلاثا فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه فإذا كرر عليه العرض ~~ثلاث مرات قضى عليه بالنكول) هذا احتياط فلو قضى عليه بالنكول بعد العرض ~~مرة واحدة جاز وصورة العرض أن يقول له القاضي: احلف بالله ما لهذا عليك هذا ~~المال فإن أبى أن يحلف يقول له ذلك في المرة الثانية فإن أبى يقول له: بقيت ~~الثالثة فإن لم تحلف قضيت عليك بالنكول فإن حلف وإلا قضى عليه قالوا: فإذا ~~حلف فأقام المدعي البينة قضى بها لما روي عن عمر وشريح وطاوس أنهم قالوا: ~~اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة # قوله (وإذا كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة) لأن ~~النكول عنده بمنزلة البذل والنكاح لا يصح بذله وفائدة اليمين النكول فلهذا ~~لم يستحلف فيه ولا نفقة لها في مدة المسألة عن الشهود قال في الذخيرة: إذا ~~قالت المرأة للقاضي: لا يمكنني أن أتزوج لأن هذا زوجي وقد أنكر النكاح ~~فليطلقني لأتزوج والزوج لا يمكنه أن يطلقها لأنه بالطلاق يصير مقرا بالنكاح ~~فماذا يصنع قال فخر الإسلام: يقول القاضي للزوج: قل لها إن كنت امرأتي فأنت ~~طالق ثلاثا فإنه على هذا التقدير لا يصير مقرا النكاح ولا يلزمه شيء قوله ~~(ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والولاء ~~والنسب والحدود) وهذا عند أبي حنيفة لما بينا أن فائدة اليمين النكول وهو ~~قائم مقام البذل عنده وهذا الأشياء لا يصح بذلها وصورة هذه المسائل إذا قال ~~لها: بلغك النكاح فسكت فقالت رددت فالقول قولها ولا يمين عليها. # وكذا إذا ادعت هي النكاح عليه فأنكر لم يستحلف وصورة الرجعة ادعت عليه ~~قبل انقضاء عدتها أنه راجعها في العدة أو ادعى هو ذلك عليها وصورة الفيء ~~ادعى المولى عليها بعد انقضاء العدة أنه فاء إليها في المدة أو هي ادعت ذلك ~~عليه وصورة الرق ادعى ms1111 على مجهول أنه عبده أو ادعى المجهول أنه مولاه وأنكر ~~الآخر وصورة الاستيلاد أن تقول الجارية: أنا أم ولد لمولاي وهذا ابني منه ~~وأنكر المولى أو ادعت أنها ولدت منه ولدا قد مات وأنكر المولى وأما المولى ~~إذا ادعى الاستيلاد يثبت بإقراره ولا يلتفت إلى إنكارها ففي هذه المسائل ~~يتصور الدعوى من الجانبين لا في الاستيلاد خاصة وصورة الولاء ادعى مجهول ~~على معروف أنه أعتقه أو ادعى المعروف عليه ذلك أو كان ذلك في ولاء الموالاة ~~وصورته في النسب ادعى على مجهول أنه ولده بأن قال: هذا ابني وهو ينكر أو ~~يدعي هو عليه وأما الحدود فأجمعوا أنه لا يستحلف فيها إلا في السرقة فإنه ~~يستحلف فيها لأجل المال وصورته ادعى على آخر سرقة فأنكر فإنه يستحلف فيه ~~بالإجماع فإن نكل لم يقطع ويضمن المال وكذا اللعان لا يستحلف فيه بالإجماع ~~لأنه في معنى الحدود وصورته ادعت على زوجها أنه قذفها وأرادت استحلافه فإنه ~~لا يستحلف ثم معنى قوله لا يستحلف في النكاح يعني إذا لم يقصد به المال أما ~~إذا قصد به ذلك وجب الاستحلاف بأن ادعت أنه تزوجها على كذا وأنه طلقها قبل ~~الدخول فلزمه نصف مهرها فإنه يستحلف لها بالإجماع وكذا إذا قصد الإرث ~~والنفقة كذا في المصفى. # قوله (وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود واللعان) ~~والفتوى على قولهما ذكره في الكنز وذلك لأن النكول عندهما إقرار والإقرار ~~يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة والحدود تندرئ بالشبهات واللعان ~~في معنى الحد وأما دعوى القصاص فيستحلف فيها استحسانا لأن النبي - عليه ~~السلام - استحلف في القسامة فإن كانت دعوى القصاص في النفس فامتنع المدعى ~~عليه من اليمين حبس حتى يحلف أو يقر لأن حرمة النفس مستعظمة فلم يحكم فيها ~~بالنكول يعني إذا حلف فإنه يبرأ وإن نكل لا يقضى عليه بشيء ولكنه يحبس حتى ~~يقر أو يحلف وهذا قول أبي حنيفة وعندهما يقضى عليه بالدية إذا نكل وقال زفر ~~يقضى عليه # PageV02P212 # بالقصاص ms1112 وإن كان القصاص فيما دون النفس فإنه إن حلف فيها برئ وإن نكل ~~اقتص منه عند أبي حنيفة وعندهما يقضى عليه بالأرش قال في المنظومة # يقتص بالنكول في الأطراف ... وفي النفوس الحكم بالخلاف # يحبس كي يقر أو كي يقسما ... وبالنكول المال قالا فيهما # قوله (وإذا ادعى اثنان عينا في يد رجل واحد وكل واحد يزعم أنها له وأقاما ~~البينة قضي بها بينهما) يعني إذا ادعيا ذلك ملكا مطلقا ولا تاريخ معهما أو ~~كان تاريخهما واحدا فإن كانت بينة أحدهما أسبق تاريخا فهي له عندهما. # وقال محمد: يقضى بها بينهما نصفين وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر فهي ~~بينهما نصفان عند أبي حنيفة ولا عبرة للوقت وقال أبو يوسف: يقضى بها لصاحب ~~التاريخ وقال محمد: يقضى بها للذي لم يؤرخ وهذا إذا كانت العين في يد ثالث ~~أما إذا كانت في يد أحدهما قضى بها للخارج إلا أن يذكرا تاريخا تاريخ صاحب ~~اليد أسبق فحينئذ يكون صاحب اليد أولى من الخارج قوله (وإن ادعى كل واحد ~~منهما نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض بواحدة من البينتين) لتعذر العمل ~~بهما لأن المحل لا يقبل الاشتراك قوله (ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما) فإن ~~لم تصدق أحدا منهما فرق بينهما وبينها فإن دخلا بها فعلى كل واحد منهما نصف ~~المهر فإن ماتا فلها نصف المهر ونصف ميراث كل واحد منهما فإن ماتت هي قبل ~~الدخول فعلى كل واحد منهما نصف المسمى وإن مات أحدهما فقالت المرأة: هو ~~الأول فلها المهر والميراث قال في شرحه: وإنما يرجع إلى تصديقها إذا لم تكن ~~في بيت أحدهما أو لم يدخل بها أو لم يكن وقت أحدهما أسبق فإن وجد أحد هذه ~~الأشياء فصاحبها أولى # قوله (وإن) (ادعى اثنان على رجل كل واحد منهما يزعم أنه اشترى منه هذا ~~العبد) معناه من صاحب اليد (وأقاما البينة) (فكل واحد منهما بالخيار إن شاء ~~أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك) لأن كل واحد منهما عاقد على الجملة ~~وقد ms1113 سلم له نصفها ولم يسلم له الباقي فكان له الخيار بين الأخذ والترك هذا ~~إذا لم يؤرخا فإن أرخا فأسبقهما تاريخا أولى وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر ~~قضي به لصاحب التاريخ بخلاف ما إذا ادعيا تلقي الملك من رجلين فإنه هناك ~~إذا أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر فهو بينهما نصفان قوله (فإن قضى به القاضي ~~بينهما فقال أحدهما: لا أختار) أي لا أختار النصف بنصف الثمن (لم يكن للآخر ~~أن يأخذ جميعه) هذا إذا كان بعد القضاء أما إذا اختار أحدهما الترك قبل أن ~~يقضي القاضي فللآخر أن يأخذ الجميع بجميع الثمن قوله (ولو ذكر كل واحد ~~منهما تاريخا فهو للأول منهما) لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد ~~ويرد البائع على الثاني الثمن الذي دفعه إليه # PageV02P213 # لأنه دفع ذلك إليه ليسلم له المبيع فإذا لم يسلم له كان له الرجوع. # قوله (وإن لم يذكرا تاريخا ومع أحدهما قبض فهو أولى) معناه أنه في يده ~~لأن تمكنه من قبضه دليل على سبق شرائه فإن ذكر صاحبه بعد ذلك وقتا لم يلتفت ~~إليه إلا أن يشهدوا أن شراءه كان قبل شراء الذي هو في يده لأن الصريح يفوق ~~الدلالة قوله (فإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا) معناه من واحد أما ~~إذا كان من اثنين تقبل البينتان ويتنصف (وإن أقاما البينة ولا تاريخ معهما ~~فالشراء أولى) لأنا إذا لم نعلم تاريخهما حكمنا بوقوع العقدين معا وإذا ~~حكمنا بهما معا قلنا: عقد الشراء يوجب الملك بنفسه وعقد الهبة لا يوجب ~~الملك إلا بانضمام القبض فسبق الملك في البيع الملك في الهبة فكان أولى ~~قوله (وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء) هذا ~~قول أبي يوسف وقال: الشراء أولى من النكاح ولها على الزوج القيمة لأن من ~~أصله تصحيح البينتان ما أمكن ويمكن تصحيحهما هنا بأن يقال: النكاح لا يحتاج ~~إلى تسمية عوض في صحته والبيع لا بد من تسمية العوض في صحته فصار عقد البيع ms1114 ~~منعقدا على المسمى والنكاح منعقدا على غير المسمى وترجع المرأة بقيمة العبد ~~على الزوج لأن سبب الاستحقاق قائم وهو النكاح وقد تعذر تسليمه فرجع إلى ~~قيمته ولأبي يوسف أن النكاح والبيع يتساويان في وقوع الملك بنفس العقد فهو ~~كالبيعين فعلى هذا تأخذ المرأة من الزوج نصف القيمة. # قوله (وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى من ~~الهبة) يعني بغير عوض أما إذا كانت بشرط العوض فهي أولى لأنها بيع انتهاء ~~والبيع أولى من الرهن وقوله فالرهن أولى هذا إذا كانت دعواهما من واحد أما ~~إذا كانا من اثنين فهما سواء قوله (وإن أقام الخارجان البينة على الملك ~~والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى) لأنه أثبت أنه أول المالكين فإن كان ~~المدعى به دابة أو أمة فوافق سنها أحد التاريخين كان أولى لأن سن الدابة ~~مكذب لأحدهما فكان من صدقه أولى # قوله (فإن) (ادعيا الشراء من واحد) معناه من غير صاحب اليد (وأقاما ~~البينة على تاريخين) (فالأول أولى) لأنه أثبته في وقت لا منازعة له فيه ~~قوله (وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما ~~سواء) لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما فيصيرا كأنهما حضرا وأقاما البينة على ~~الملك من غير تاريخ وقوله وذكرا تاريخا فهما سواء يعني تاريخا واحدا أو كان ~~أحدهما أسبق أو أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر وقوله فهما سواء ويخير كل واحد ~~منهما إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن وإن شاء ترك وإن وقتت إحدى البينتين ~~وقتا ولم تؤقت الأخرى قضى بها بينهما نصفين لأن توقيت إحداهما لا يدل على ~~تقديم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم بخلاف ما إذا كان البائع واحدا ~~لأنهما اتفقا أن الملك لا يتلقى إلا من جهته فإذا أثبت أحدهما تاريخا حكم ~~به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره قوله (وإن أقام الخارج البينة على ملك ~~مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى) هذا عندهم وقال ~~محمد: لا تقبل بينة ذي اليد وكأنهما ms1115 أقاما البينة على الملك فيكون بينهما ~~قوله. # (وإن أقام # PageV02P214 # الخارج وصاحب اليد كل واحد منها بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى) وهذا هو ~~الصحيح خلافا لما يقوله عيسى بن أبان أنه تتهاتر البينتان ويترك في يده لا ~~على طريق القضاء وفائدته أنه إذا أقام الخارج بينة بعد ذلك تقبل عند ابن ~~أبان لأنه لم يصر مقضيا عليه عنده وعندنا لا يقبل قوله (وكذلك النسج في ~~الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة) كغزل القطن (وكل سبب في الملك لا ~~يتكرر) كالأواني إذا كسرت لا تعود وأما التي تتكرر مرة بعد أخرى فإنه يقضي ~~به للخارج بمنزلة الملك المطلق وذلك مثل الثوب المنسوج من الشعر والبناء ~~والغرس فإن أشكل أنه يتكرر أولا فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة فإن أشكل ~~عليهم قضى به للخارج وكل ما يصنع من الذهب والفضة والحديد والصفر والزجاج ~~فإنه يتكرر ولا يكون بمنزلة النتاج وإن كان حليا قضى به للخارج لأن الحلي ~~يصاغ مرة بعد أخرى قوله (فإن أقام الخارج بينة على الملك المطلق وصاحب اليد ~~بينة على الشراء منه كان صاحب اليد أولى) لأن البينة الأولى إن كانت أثبتت ~~أولية الملك فهذا تلقى منه قوله (وإن أقام كل واحد منها البينة على الشراء ~~من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان) أي تساقطتا وبطلتا وتركت الدار ~~في يد ذي اليد وهذا عندهما. # وقال محمد: اقض بالبينتين واجعل الخارج هو الذي اشتراه آخرا فيكون له. # قوله (وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء) لأن شهادة ~~الأربعة كشهادة الاثنين قوله (ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد استحلف فإن نكل ~~عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص وإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو ~~يحلف) وهذا عند أبي حنيفة (وعندهما يلزمه الأرش فيهما) لأن النكول إقرار ~~فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص ويثبت به الأرش ولأبي حنيفة أن الأطراف ~~يسلك بها مسلك الأموال # قوله (وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة قيل: لخصمه أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة ms1116 ~~أيام فإن فعل وإلا أمر بملازمته) كي لا يذهب حقه وقوله حاضرة أي في المصر ~~حتى لو قال: لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل والتقدير بثلاثة أيام مروي عن ~~أبي حنيفة وهو الصحيح ولا فرق بين الخامل والوجيه والحقير # PageV02P215 # من المال والخطير ولا بد من قوله لي بينة حاضرة للتكفيل قال في شرحه: ~~يؤمر بإعطاء الكفيل لأنه أخف عليه من الملازمة ولا يجبر على ذلك فإن فعل ~~أسقط الملازمة عن نفسه وإن لم يفعل بقيت الملازمة عليه قوله (إلا أن يكون ~~غريبا على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي) وكذا لا يكفل إلا إلى آخر ~~المجلس والاستثناء منصرف إليهما أي إلى أخذ الكفيل والملازمة لأن في ~~الملازمة وأخذ الكفيل أكثر من ذلك زيادة ضرر به يمنعه من السفر ولا ضرر في ~~هذا المقدار وقوله بملازمته ليس تفسيرا لملازمة المنع من الذهاب لكن يذهب ~~الطالب معه ويدور معه أينما دار فإذا انتهى إلى باب داره وأراد الدخول ~~يستأذنه الطالب في الدخول فإن أذن له دخل معه وإن لم يأذن له يحبسه على باب ~~داره ويمنعه من الدخول كذا في الفوائد ثم إذا لازم المدعي غريمه بإذن ~~القاضي ليس له أن يلازمه بغلامه ولا بغيره وإنما يلازمه بنفسه إذا لم يرض ~~المدعى عليه لأنه هو الخصم وحده كذا في الفتاوى # قوله (فإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي ~~أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي) وكذا إذا قال ~~أعارنيه أو آجرنيه وأقام بينة لأنه أثبت أن يده ليست يد خصومة ولا تندفع ~~عنه الخصومة بمجرد دعواه إلا إذا أقام البينة وقال ابن أبي ليلى: تندفع ~~بقوله مع يمينه وقال ابن شبرمة: لا تندفع عنه ولو أقام البينة. # وقال أبو يوسف: إن كان الرجل صالحا وأقام بينة اندفعت الخصومة وإن كان ~~معروفا بالحيل لا تندفع عنه لأن المحتال قد يدفع ماله إلى مسافر يودعه إياه ~~ويشهد عليه فيحتال لإبطال حق غيره فإذا ms1117 اتهمه القاضي لا يقبله ولأنه قد ~~يغصب مال إنسان ويدفعه في السر إلى من يريد السفر ويأمره أن يودعه إياه ~~علانية ويشهد عليه الشهود حتى إذا ادعاه المالك المغصوب منه يقيم ذو اليد ~~البينة أنه مودع فلان الغائب ليدفع الخصومة عن نفسه فإذا اتهمه القاضي لا ~~يقبل منه أما إذا كان عدلا فإنه يقبل منه ولو أن المدعي إذا كان يدعي الفعل ~~على صاحب اليد كما إذا قال: غصبت مني هذا الشيء أو سرقته فإنه لا تقبل بينة ~~المدعى عليه ولا يدفع الخصومة عن نفسه بالإجماع وإن أقام ذو اليد بينة على ~~الوديعة وإن قال: غصب مني على ما لم يسم فاعله اندفعت بالإجماع قوله (وإن ~~قال: ابتعته من فلان الغائب فهو خصيم) لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف ~~بكونه خصما بخلاف المسألة الأولى # قوله (وإن قال المدعي: سرق مني وأقام البينة وقال صاحب اليد: أودعنيه ~~فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة) هذا قولهما. # وقال محمد: تندفع لأنه يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال: غصب مني على ما ~~لم يسم فاعله ولهما أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة والظاهر أنه هو ~~الذي في يده إلا أنه لم يعينه درءا للحد شفقة عليه وإقامة لحسبة الستر فصار ~~كما إذا قال: سرقت بخلاف الغصب لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه قوله ~~(وإذا قال) (المدعي: ابتعته من فلان) أي من زيد (وقال صاحب اليد: أودعنيه ~~فلان ذلك بعينه) (سقطت الخصومة بغير بينة) لأنهما توافقا على أصل الملك فيه ~~لغيره فيكون وصولها إلى ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة إلا أن يقيم ~~بينة أن فلانا وكله بقبضه لأنه أثبت ببينة أنه أحق بإمساكها # قوله (واليمين بالله # PageV02P216 # تعالى دون غيره) لقوله - عليه السلام - «من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليذر» قوله (ويؤكد بذكر أوصافه) يعني بدون حرف العطف مثل والله الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحيم الرحمن ما لفلان عليك ولا قبلك هذا ms1118 ~~المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه وأما بحرف العطف فإن اليمين ~~تتكرر عليه والمستحق عليه يمين واحدة فإنه لو قال: والله والرحمن والرحيم ~~كان أيمانا ثلاثا وإن شاء القاضي لم يغلظ فيقول: والله أو بالله وقيل: لا ~~يغلظ على المعروف بالصلاح ويغلظ على غيره وقيل: يغلظ في الخطير من المال ~~دون الحقير من المال قوله (ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق) وقيل: في ~~زماننا إذا ألح الخصم ساغ للقاضي أن يحلفه بذلك لقلة مبالاة المدعى عليه ~~باليمين بالله تعالى وكثرة الامتناع بسبب الحلف بالطلاق كذا في الهداية. # وفي النهاية ذكر بعضهم أن القاضي إذا حلف المدعى عليه بالطلاق نكل لا ~~يقضى بالنكول لأنه نكل عما هو منهي عنه شرعا وإن قال المدعى عليه: الشاهد ~~كاذب وأراد تحليف المدعي ما يعلم أنه كاذب لا يحلفه وكذا لا يحلف الشاهد ~~لأنا أمرنا بإكرام الشهود وليس من إكرامهم استحلافهم قوله (ويستحلف اليهودي ~~بالله الذي أنزل التوراة على موسى والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على ~~عيسى والمجوسي بالله الذي خلق النار) وعن أبي حنيفة لا يستحلف أحد إلا ~~بالله خاصة وذكر الخصاف أنه لا يستحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله لأن ~~ذكر النار مع اسم الله تعظيما لها فلا ينبغي أن تذكر بخلاف الكتابين لأن ~~كتب الله معظمة ويستحلف الوثني بالله تعالى خاصة ولا يستحلف بالله الذي خلق ~~الوثن قوله (ولا يحلفون في بيوت عباداتهم) لأن القاضي ممنوع من أن يحضرها ~~قوله (ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا بمكان) لأن المقصود تعظيم ~~المقسم به وهو حاصل بدون ذلك # قوله (ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحده استحلف بالله ما بينكما ~~بيع قائم في الحال ولا يستحلف بالله ما بعت) لأنه قد يباع الشيء ثم يقال ~~فيه أو يرد بالعيب قوله (ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك رد هذه ~~العين ولا رد قيمتها ولا يستحلف بالله ما غصبت) لأنه يجوز أن يكون غصبه ثم ~~رده إليه أو وهبه ms1119 منه أو اشتراه منه وكذا دعوى الوديعة والعارية لا يستحلف ~~بالله ما أودعك ولا أعارك ولكن يستحلف بالله ما يستحق عليك رد هذه العين ~~ولا رد قيمتها وإنما ذكر القيمة لجواز أن يكون تلفت عند المودع والمستعير ~~بتعد منهما قوله (وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم في الحال) هذا على ~~قول من يستحلف في النكاح وإنما استحلف على هذه الصفة لجواز أن يكون تزوجها ~~ثم طلقها وبانت منه أو خالعها فإذا حلفه الحاكم يقول: فرقت بينكما كذا روي ~~عن أبي يوسف وقال بعضهم يقول القاضي: إن كانت امرأتك فهي طالق والفرق بين ~~قضاء الترك وقضاء الإلزام أن في قضاء الإلزام إذا ادعى ثالث وأقام البينة ~~لا تسمع بينته إلا بالتلقي منه بخلاف قضاء الترك فإنه تقبل بينته بدون ~~التلقي منه فإذا حلفه الحاكم يقول: فرقت بينكما هكذا روي عن أبي يوسف وقال ~~بعضهم: يقول القاضي: إن كانت امرأتك فهي طالق فيقول الزوج: نعم والحيلة في ~~دفع اليمين في دعوى النكاح على قولهما أن تتزوج بزوج آخر فإن بعد ما تزوجت ~~لا تستحلف للمدعي كذا في الذخيرة ولا نفقة لها في مدة المسألة عن الشهود ~~ولو كان الزوج هو المدعي وأقام # PageV02P217 # البينة لا نفقة لها أيضا لأن إنكارها للنكاح أكثر من النشوز قوله (ولا ~~يستحلف بالله ما طلقتها) لجواز أن يكون طلقها واحدة ثم استرجعها أو طلقها ~~ثلاثا ثم رجعت إليه بعد زوج # قوله (وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها ~~وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي ~~حنيفة) لأن صاحب النصف لا يزاحم صاحب الجميع في النصف الباقي فانفرد به ~~صاحب الجميع والنصف الباقي استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين وهذه ~~القسمة على طريق المنازعة قوله (وقال أبو يوسف ومحمد هي بينهما أثلاثا) لأن ~~صاحب الجميع يدعي سهمين وصاحب النصف يدعي سهما فضرب كل واحد منهما بما ~~يدعيه وذلك ثلاثة أسهم وهذه القسمة على طريق العول قوله (ولو كانت الدار ms1120 في ~~أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء) وهو الذي في يد شريكه ~~(ونصفها لا على وجه القضاء) وهو الذي في يده ومعناه قضاء ترك لا قضاء إلزام ~~وقيل: قضاء إلزام وذلك لأن ما في يد كل واحد منهما نصفها فبينة صاحب الجميع ~~غير مقبولة على النصف الذي في يده وقبلت على النصف الذي في يد صاحبه وبينة ~~صاحب النصف غير مقبولة إذ النصف في يده حكمنا لصاحب الجميع بالنصف الذي في ~~يد صاحبه وبقي النصف الآخر في يده على ما كان عليه فلهذا قلنا: إن صاحب ~~الجميع يأخذ نصفها على وجه القضاء والنصف الثاني يترك في يده لا على وجه ~~القضاء وهذا كله إذا أقاما البينة فأما إذا لم تكن لهما بينة فلا يمين على ~~مدعي الجميع لأن مدعي النصف أقر له بنصف الدار ويدعي أن النصف الذي في يد ~~نفسه له فلا يمين على مدعي الجميع لأن صاحب الجميع لا يدعي ذلك النصف الذي ~~في يده ويحلف مدعي النصف فإذا حلف ترك الدار في أيديهما نصفين وإن نكل قضى ~~له # (مسألة) دار في يد ثلاثة أحدهم يدعي جميعها والثاني ثلثيها والثالث نصفها ~~وأقام كل واحد منهم البينة على ما ادعاه فعند أبي حنيفة تقسم بينهم على ~~طريق المنازعة فتكون من أربعة وعشرين لصاحب الجميع خمسة عشر ولصاحب الثلثين ~~ستة ولصاحب النصف ثلاثة وطريق ذلك أنا نسمي مدعي الكل الكامل ومدعي الثلثين ~~الليث ومدعي النصف النصر فتجعل الدار على ستة لحاجتنا إلى الثلثين والنصف ~~فيكون في يد كل واحد سهمان ثم يجمع بين دعوى الكامل والليث على ما في يد ~~نصر فالكامل يدعي كله والليث يدعي نصفه لأنه يقول: حقي الثلثان وبيدي الثلث ~~بقي لي الثلث نصفه في يد الكامل ونصفه في يد نصر. # ومخرج النصف اثنان فالنصف للكامل بلا منازعة والنصف الآخر استوت ~~منازعتهما فيه فيقسم بينهما نصفين وهو منكسر فاضرب اثنين في ستة يكون اثني ~~عشر ويجمع بين دعوى الكامل ونصر على ما في يد الليث ms1121 وهو أربعة من اثني عشر ~~فالكامل يدعي كله ونصر يدعي ربعه لأنه يقول: حقي النصف ستة معي منه الثلث ~~أربعة بقي السدس سهمان سهم في يد الليث وسهم في يد الكامل فسلم ثلاثة ~~للكامل وتنازعا في سهم فانكسر فاضرب اثنين في اثني عشر يكون أربعة وعشرين ~~فيجعل في يد كل واحد ثمانية ثم يجمع بين دعوى الكامل والليث على الثمانية ~~التي في يد نصر فأربعة سلمت للكامل بلا منازعة لأن الليث لا يدعي إلا ستة ~~عشر من الكل بثمانية منها في يده وأربعة في يد نصر وأربعة في يد الكامل ~~فبقيت الأربعة الأخرى بينهما نصفين لاستوائهما في المنازعة فيحصل للكامل ~~ستة ولليث سهمان ثم يجمع بين دعوى الكامل ونصر على ما في يد الليث فنصر ~~يدعي ربع ما في يده سهمين فالستة سلمت للكامل واستوت منازعتهما في سهمين ~~فلكل واحد سهم فحصل للكامل سبعة ولنصر سهم ثم يجمع بين دعوى الليث ونصر على ~~ما في يد الكامل فالليث يدعي نصف ما في يده أربعة ونصر يدعي لأربع ما في ~~يده سهمين وفي المال سعة فأخذ الليث أربعة ونصر سهمين ويبقى للكامل سهمان. # فإذا حصل للكامل مما في يد نصر # PageV02P218 # ستة ومما في يد الليث سبعة ومعه سهمان صار ذلك خمسة عشر وهي خمسة أثمان ~~الدار وحصل لليث من نصر سهمان ومن الكامل أربعة فذلك ستة وهو ربع الدار ~~وحصل لنصر من الليث سهم ومن الكامل سهمان فذلك ثلاثة وهو ثمن الدار ~~وبالاختصار تكون من ثمانية فخمسة أثمانها للكامل وربعها لليث وثمنها لنصر ~~وهذا قول أبي حنيفة وعلى قولهما تقسيم الدار بينهم على طريق العول فتصح من ~~مائة وثمانين سهما ووجهه أن يجمع بين دعوى الكامل والليث على نصر فالكامل ~~يدعي كله والليث نصفه وأقل مال له نصف اثنان فالكامل يضرب بكله سهمين ~~والليث بنصف سهم وعالت إلى ثلاثة ثم يجمع بين دعوى الكامل ونصر على الليث ~~فالكامل يدعي كله ونصر يدعي ربعه ومخرج الربع أربعة يضرب هذا بربعه وهذا ~~بكله ms1122 فعالت إلى خمسة ويجمع بين دعوى الليث ونصر على الكامل فالليث يدعي نصف ~~ما في يده ونصر يدعي ربعه وذلك من أربعة فيجعل ما في يده على أربعة وفيه ~~سبعة فنصفه سهمان لليث وربعه سهم لنصر يبقى الربع للكامل فحصل ثلاثة وأربعة ~~وخمسة وكلها متباينة فاضرب الثلاثة في الأربعة ثم في الخمسة يكون ستين ~~والدار بينهم على ثلاثة فاضرب الستين في ثلاثة تكون مائة وثمانين يكون بيد ~~كل واحد منهم ستون فما في يد نصر ثلثه لليث عشرون وثلثاه للكامل أربعون ~~والذي في يد الليث خمسه لنصر وهو اثني عشر وأربعة أخماسه للكامل وذلك ~~ثمانية وأربعون. # والذي في يد الكامل نصفه لليث وذلك ثلاثون وربعه لنصر وذلك خمسة عشر ~~ويبقى في يده الربع خمسة عشر فجميع ما حصل لليث خمسون مرة عشرون ومرة ~~ثلاثون وجميع ما حصل لنصر سبعة وعشرون مرة اثنا عشر ومرة خمسة عشر وجميع ما ~~حصل للكامل مائة وثلاثة مرة أربعون ومرة ثمانية وأربعون وبقي ما في يده ~~خمسة عشر هذا كله إذا كانت الدار في أيديهم أما إذا كانت في يد غيرهم فإنها ~~تقسم بينهم عند أبي حنيفة على اثني عشر سهما لصاحب الجميع سبعة ولصاحب ~~الثلثين ثلاثة ولصاحب النصف اثنان ووجهه أنك تحتاج إلى حساب له ثلثان ونصف ~~وأقله ستة فالليث يدعي أربعة ونصر يدعي ثلاثة ولا منازعة لهما في الباقي ~~وذلك سهمان فهما للكامل ونصر لا يدعي إلا ثلاثة فخلا عن منازعته سهم استوت ~~فيه منازعة الكامل والليث فيكون سهم بينهما فانكسر فضربنا اثنين في ستة ~~يكون اثني عشر فالليث لا يدعي أكثر من ثمانية ونصر لا يدعي أكثر من ستة ~~وأربعة سلمت للكامل وسهمان بين الليث والكامل لكل واحد منهما سهم وتبقى ستة ~~استوت منازعتهم فيها فكان لكل واحد سهمان فأصاب الكامل سبعة من اثني عشر ~~مرة أربعة ومرة سهم ومرة سهمان وأصاب الليث ثلاثة مرة سهمان ومرة سهم وأصاب ~~النصر سهمان وعلى قولهما تقسم بينهما على ثلاثة عشرة بطريق العول للكامل ~~ستة ms1123 ولليث أربعة ولنصر ثلاثة. # ووجهه أن الكامل يضرب بالكل وهو ستة لأن الدار قسمت على ستة لحاجتنا إلى ~~الثلثين والنصف فالليث يضرب بأربعة وهو الثلثان والنصر بالنصف ثلاثة ~~والكامل يضرب بستة فصار الجميع ثلاثة عشر وأما معرفة ما يخص كل واحد منهم ~~من ثمن الدار مثل أن يكون ثمنها ألفا فإن على كل واحد منهم من الثمن بقدر ~~ما أصاب فعلى قول أبي حنيفة على الكامل سبعة أجزاء من اثني عشر من ألف وذلك ~~خمسمائة وثلاثة وثمانون وثلث درهم وطريقه أن تقسم الألف على اثني عشر يخرج ~~القسم ثلاثة وثمانون وثلث درهم فاضرب ذلك في سبعة نصر خمسمائة وثلاثة ~~وثمانون وثلث وإن شئت قلت: سبعة من اثني عشر نصفها ونصف سدسها فخذ تلك ~~النسبة من الألف تجده كذلك وعلى الليث مائتان وخمسون ووجهه أنك تضرب ثلاثة ~~وثمانين وثلثا وهي التي خرجت من القسم فيما في يده وهو ثلاثة تصح مائتان ~~وخمسون وإن شئت قلت: بيده ثلاثة من اثني عشر وهي ربعها فخذ تلك النسبة من ~~الألف وعلى نصر مائة وستة وستون وثلثان ووجهه أن تضرب الاثنين اللذين بيده ~~في ثلاثة وثمانين وثلث وإن شئت قلت: بيده سدس اثني عشر فخذ من الألف سدسها ~~تجده وعلى قولهما اقسم الألف على ثلاثة عشر تصح ستة وسبعون واثنا عشر جزءا ~~من ثلاثة عشر فتضرب سهام الكامل والنصر في ذلك فيكون على الكامل # PageV02P219 # أربعمائة وواحد وستون وسبعة أجزاء من ثلاثة عشرة وعلى نصر نصفه مائتان ~~وثلاثون وعشرة أجزاء من ثلاثة عشر وكذلك تضرب سهام الليث وهي أربعة في ذلك ~~أيضا يكون ثلاثمائة وسبعة وتسعة أجزاء من ثلاثة عشر # قوله (وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده ~~وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى) لأن الحال يشهد له ~~فيترجح ولا فرق في هذا بين أن تكون الدابة في يدهما أو في يد غيرهما وأما ~~إذا كان سنها يخالف الوقتين بطلت البينتان لأنه ظهر كذب الفريقين وتترك في ~~يد ms1124 من كانت في يده كذا ذكره الحاكم وهو الصحيح وفي رواية الأصل يقضي بها ~~بينهما نصفين (وإن أشكل ذلك كانت بينهما) لأنه سقط التوقيت وصار كأنهما لم ~~يذكرا تاريخا قال في شرحه: وهذا إذا ادعياها في يد غيرهما لأن كل واحدة من ~~البينتين محكوما بها وليس إحداهما أولى من الأخرى فتساويا فيها فكانت ~~بينهما نصفين وأما إذا كانت في يد أحدهما فصاحب اليد أولى لأنه محكوم ~~ببينته ومعه اليد فهو أولى # قوله (وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب ~~أولى) لأن تصرفه أظهر وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه ~~فالراكب في السرج أولى لأن الغالب أن مالك الدابة يركب على السرج ويردف ~~غيره معه فكان أولى قال الخجندي: هذا قول أبي يوسف وعندهما سواء وأما إذا ~~كانا جميعا راكبين على السرج فهما سواء قوله (وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه ~~حمل لأحدهما فصاحب الحمل أولى) وكذا إذا كان لأحدهما حمل وللآخر كور معلق ~~فصاحب الحمل أولى لأنه هو المتصرف قوله (وإذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه ~~والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى) لأنه أظهر تصرفا ولو تنازعا في بساط ~~أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به فهو بينهما لأن القعود ليس بيد عليه ~~فاستويا فيه وكذا إذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر فهما سواء قوله ~~(وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أكثر منه ~~أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما ~~البينة قضى له بها وإن أقام كل واحد منهما البينة كانت البينة المثبتة ~~للزيادة أولى) لأن مثبت الزيادة مدع ونافيها منكر والبينة بينة المدعي ولا ~~بينة للمنكر لأن البينات للإثبات قوله (فإن لم يكن لكل واحد منهما بينة ~~قيل: للمشتري إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل: ~~للبائع إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع فإن لم ~~يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على # PageV02P220 # دعوى الآخر) ms1125 لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه والآخر منكر قوله (يبتدئ ~~بيمين المشتري) هذا قول محمد وهو الصحيح لأن المشتري أشدهما إنكارا لأنه ~~مطالب أولا بالثمن قوله (فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما) يعني إذا طلبا ~~ذلك أما بدون الطلب فلا يفسخ قوله (فإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى ~~الآخر) لأنه يجعل باذلا فلم تبق دعواه معارضة دعوى الآخر # قوله (وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا ~~تحالف بينهما لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به قوله والقول ~~قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه) لأنهما يثبتان تعارض الشرط والقول ~~لمنكر العوارض ولأن الأجل أجنبي من العقد لأنه يجوز أن يخلو العقد منه ~~والخيار مثله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف: إن كانا في مجلس العقد ~~فالقول قول مدعي الخيار وإن كان قد افترقا فالقول قول من ينفيه. # وقال محمد: القول قول مدعي الخيار في الحالين هذا كله إذا اختلفا والمبيع ~~قائم بيده قوله (فإن هلك المبيع ثم اختلفا في الثمن فلا تحالف عند أبي يوسف ~~والقول قول المشتري في الثمن) معناه هلك المبيع في يد المشتري بعد قبضه ~~قوله (مع يمينه) يعني إذا طلب البائع يمينه على ذلك فإن حلف سلم ما قال ~~المشتري وإن نكل لزمه ما قال البائع قوله (وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع ~~على قيمة الهالك) أي يجب رد قيمته فإن اختلفا في مقدار القيمة بعد التحالف ~~فالقول قول المشتري مع يمينه # قوله (وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة) ~~والقول قول المشتري مع يمينه (إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك) ~~فحينئذ يتحالفان ويترادان الحي ولا شيء للبائع غير ذلك قوله (وقال أبو ~~يوسف: يتحالفان ويفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك وهو قول محمد) ثم إذا ~~اختلفا في قيمة الهالك قال في شرحه: القول قول البائع عند أبي يوسف وقال ~~محمد: قول المشتري وأيهما أقام البينة قبلت ms1126 بينته وإن أقاما معا فبينة ~~البائع أولى # قوله (وإن اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت: ~~بألفين فأيهما أقام البينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة ~~المرأة) لأنها تثبت الزيادة وبينة الزوج تنفي ذلك فالمثبتة أولى قوله ( # PageV02P221 # وإن لم يكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ومحمد ولم يفسخ النكاح ولكن ~~يحكم بمهر المثل فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما قال الزوج) ~~يعني مع يمينه لأن الظاهر شاهد له قوله (وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو ~~أكثر قضى بما ادعته المرأة) أي مع يمينها أيضا قوله (وإن كان مهر المثل ~~أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر المثل) لأن ~~موجب العقد مهر المثل وهو قيمة البضع وإنما سقط ذلك بالتسمية فإذا اختلفا ~~فيها ولم يكن مع أحدهما ظاهر يشهد له رجع إلى موجب العقد وهو مهر المثل ~~وقال أبو يوسف: القول للزوج مع يمينه ما لم يأت بشيء مستنكر واختلفوا في ~~المستنكر قيل: هو أن يدعي ما دون عشرة دراهم لأن ذلك مستنكر في الشرع وقال ~~الإمام خواهر زاده: هو أن يدعي مهرا لا يتزوج مثلها عليه عادة كما لو ادعى ~~النكاح على مائة درهم ومهر مثلها ألف وقال بعضهم: المستنكر ما دون نصف ~~المهر فإذا جاوز نصف المهر لم يكن مستنكرا # (قوله وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا) ~~معناه اختلفا في البدل أو في المبدل فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين ~~المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة وإن وقع في المنفعة بدئ بيمين المؤجر ~~وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه وأيهما أقام البينة قبلت بينته فإن أقاما جميعا ~~البينة فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة وإن كان في المنافع ~~فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما قبلت بينة كل واحد فيها يدعيه من الفضل ~~نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشرة # قوله (وإن اختلفا ms1127 بعد استيفاء المعقود عليه لم يتحالفا ويكون القول قول ~~المستأجر مع يمينه) لأنه هو المستحق عليه قوله (وإن اختلفا بعد استيفاء بعض ~~المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول ~~المستأجر) مع يمينه ولا يتحالفان فيه لأن العقد ينعقد ساعة فيصير في كل جزء ~~من المنفعة كأنه ابتدأ العقد عليها # قوله (وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي ~~حنيفة) فإذا لم يتحالفا فالقول قول المكاتب في بدل الكتابة مع يمينه قوله ~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان) ثم تفسخ الكتابة قوله (وإذا اختلف الزوجان ~~في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل) كالعمامة والخف والكتب والقوس ~~والفرس والسلاح قوله (وما يصلح للنساء فهو للمرأة) كالوقاية والخلخال ~~والدملج والخرز وثياب الحرير قوله (وما يصلح لهما فهو للرجل) كالسرير ~~والحصير والآنية لأن الظاهر أن # PageV02P222 # الرجل يتولى آلة البيت ويشتريها فكان أظهر يدا منها ولا فرق بين ما إذا ~~كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد الفرقة. # (قوله فإن مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو ~~للباقي منها) لأن اليد للحي دون الميت وهذا قول أبي حنيفة قوله (وقال أبو ~~يوسف: يدفع للمرأة ما يجهز به مثلها والباقي للرجل مع يمينه) لأن الظاهر أن ~~المرأة تأتي بالجهاز من بيت أهلها ثم فيما عداه لا معارض له لظاهر يده عليه ~~والطلاق والموت سواء. # وقال محمد: ما كان للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان ~~يصلح لهما فهو للرجل أو لورثته والطلاق والموت سواء لقيام الوارث مقام ~~المورث هذا كله إذا كانا حرين أما إذا كان أحدهما مملوكا فالمتاع للحر في ~~حال الحياة لأن يده أقوى وللحي بعد الموت لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن ~~المعارض وهذا عند أبي حنيفة وعندهما المكاتب والمأذون بمنزلة الحر لأن لهما ~~يدا معتبرة في الخصومات قال في المنظومة # زوجان مأذون وحر خصما ... وفي متاع البيت قد تكلما # فذاك للحر وقالا لهما # قوله ms1128 (وإذا باع الرجل جارية فجاءت بولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر من يوم باعها فهو ابن البائع وأمه أم ولد له ويفسخ البيع فيه ~~ويرد الثمن) هذا استحسان. # وقال زفر: دعوته باطلة لأن البيع اعتراف منه أنه عبد فكان في دعواه ~~مناقضا ولنا أن اتصال العلوق بملكه شهادة ظاهرة على كونه منه لأن الظاهر ~~عدم الزنا وإذا صحت الدعوة أسندت إلى وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده ~~فيفسخ البيع لأن بيع أم الولد لا يجوز ويرد الثمن لأنه قبضه بغير حق قوله ~~(فإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع أو بعده فدعوة البائع أولى) لأنه أسبق ~~لاستنادها إلى وقت العلوق وهذه دعوة استيلاد وإن جاءت به لأكثر من سنتين من ~~وقت البيع لم تصح دعوة البائع لأنه لم يوجد اتصال العلوق في ملكه إلا إذا ~~صدقه المشتري فحينئذ يثبت النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح ولا يبطل ~~البيع لأنا تيقنا أن العلوق لم يكن في ملكه فلا يثبت به حقيقة العتق ولا ~~حقه وهذه دعوة تحرير وغير المالك ليس من أهله. # وإن كان المشتري ادعاه قبل دعوة البائع في المسألة الأولى صحت دعوته ~~ويثبت منه لأنه أقر بممكن على نفسه والأمة في ملكه فصحت دعوته وإنما قلنا: ~~إنه أقر بممكن على نفسه لأنه يجوز أن يكون تزوجها في ملك غيره وأحبلها ثم ~~اشتراها مع الحبل فإذا ادعاه وهو في ملكه قبل منه فإن ادعاه البائع بعد ذلك ~~لم تصح دعوته لأنه قد تعلق به معنى لا يلحقه الفسخ وهو ثبوت النسب من ~~المشتري قوله (وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر ولأقل من سنتين لم تقبل دعوى ~~البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري) لأن دعوة البائع هنا دعوة ملك لا دعوة ~~استيلاد لأنا لا نعلم أن العلوق كان في ملكه وإذا كانت دعوة ملك فدعوة ~~الملك كعتاق موقع وعتقه في هذه الحالة لا ينفذ لأن الولد ليس في ملكه وإنما ~~قبلت دعوته إذا صدقه المشتري لجواز أن ms1129 يكون الأمر كما قال: وإذا صدقه ~~المشتري ثبت نسب الولد وبطل المبيع والولد حر والأم أم ولد فإن ادعاه ~~المشتري بعد التصديق لم تقبل دعوته لأن النسب # PageV02P223 # لما ثبت من البائع بتصديق المشتري زال ملك المشتري ولا تقبل دعوته في ~~إزالة نسب ثابت من غيره قوله (وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم) لأنها تابعة للولد ولم يثبت ~~نسبه بعد الموت لعدم حاجته إلى ذلك فلا يتبعه استيلاد الأم قوله (فإن ماتت ~~الأم فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت النسب في الولد وأخذه ~~البائع ويرد كل الثمن في قول أبي حنيفة. . # وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم) أما ثبوت النسب ~~فلأن الولد هو الأصل لأن الأم تضاف إليه فيقال: أم الولد وتستفيد هي الحرية ~~من جهته لقوله عليه السلام أعتقها ولدها والثابت لها حق الحرية وله حقيقة ~~الحرية والأدنى يتبع الأعلى وأما رد الثمن كله عند أبي حنيفة فلأنه ظهر أن ~~الجارية أم ولد ومن باع أم ولده فهلكت عند المشتري فإنها لا تكون مضمونة ~~عليه عنده لأن ماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب فلذلك يرد جميع ~~الثمن وعندهم تكون مضمونة لأنها متقومة عندهما فيرد من الثمن مقدار قيمة ~~الولد فيعتبر القيمتان ويقسم الثمن على مقدار قيمتهما فما أصاب قيمة الأم ~~سقط وما أصاب قيمة الولد يرده هذا إذا ماتت أما إذا قتلها رجل فأخذ المشتري ~~قيمتها ثم ادعى البائع الولد فإنه يرد قيمة الولد دون الأم بالإجماع # قوله (ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه) لأنهما من ماء واحد ~~والحمل الواحد لا يثبت نسب بعضه دون بعض وعلى هذا لو باع المولى الجارية ~~وأحد التوأمين فادعى المولى الولد الباقي في يده صحت دعوته في الجميع وفسخ ~~البيع وكانت الأم أم ولد له ### | [كتاب الشهادات] # الشهادة موضوعة للتوثق صيانة للديون والعقود عن الجحود قال الله تعالى: ~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} ms1130 [البقرة: 282] وقال في الطلاق {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] والشهادة عبارة عن الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة العيان ~~فعلى هذا هي مشتقة من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة وقيل: مشتقة من ~~الشهود وهو الحضور لأن الشاهد يحضر مجلس القاضي للأداء فسمي الحاضر شاهدا ~~وأداؤه شهادة وفي الشرع عبارة عن إخبار بصدق مشروط في مجلس القضاء ولفظ ~~الشهادة ثم الشهادة لها شروط وسبب وركن وحكم فسببها طلب المدعي من الشاهد ~~أداءها وشرطها العقل الكامل والضبط والأهلية وركنها لفظ الشهادة وحكمها ~~وجوب الحكم على القاضي بما تقتضيه الشهادة قال - رحمه الله -: (الشهادة ~~فرض) يعني أداؤها وهذا إذا تحملها والتزم حكمها أما إذا لم يتحملها فهو ~~مخير بين التحمل وتركه لأنه التزام للوجوب فهو كما يوجبه على نفسه من النذر ~~وغيره وللإنسان أن يتحرز عن قبول الشهادة وتحملها. # وفي الواقعات رجل طلب منه أن يثبت شهادته أو يشهد على عقد فأبى ذلك فإن ~~كان الطالب يجد غيره جاز له أن يمتنع وإلا فلا يسعه الامتناع. # (قوله يلزم الشهود أداؤها) تأكيد لقوله فرض. # (قوله ولا يسعهم كتمانها) قال في النهاية: إلا إذا علم أن القاضي لا يقبل ~~شهادته فإنا نرجو أن يسعه ذلك أو كان في الصك جماعة سواه مما تقبل شهادتهم ~~وأجابوه فإنه يسعه الامتناع وإن لم يكن سواه أو كانوا ولكن ممن لا يظهر ~~الحق بشهادتهم عند القاضي أو كان يظهر إلا أن شهادته أسرع قبولا لا يسعه ~~الامتناع وعن محمد إذا كان له شهود كثير فدعا بعضهم للأداء وهو يجد غيره # PageV02P224 # لا يسعه الامتناع وعن محمد أيضا لو دعي للأداء والقاضي ممن يقضى بشهادته ~~لكنه خلاف مذهب الشاهد لا أرى له أن يشهد فإن شهد لا بأس بذلك قال خلف بن ~~أيوب: لو رفعت الخصومة إلى قاض غير عدل فله أن يكتم الشهادة حتى يرفعها إلى ~~قاض عدل وكذا إذا خاف الشاهد على نفسه من سلطان جائر أو غيره أو لم يتذكر ~~الشهادة على وجهها وسعه الامتناع وكذا لو شهد على ms1131 باطل مثل أن يكون رجل من ~~أهل السوق أخذ سوق النحاسين مقاطعة كل شهر بكذا فدعي إلى أداء الشهادة عليه ~~لم يجز له الأداء حتى قالوا: لو شهد بذلك استوجب اللعنة وكذا لو أقر رجل ~~عنده بدراهم وعرف الشاهد أن سببه من وجه باطل فإنه يمتنع من أدائها. # (قوله إذا طالبهم المدعي) هذا بيان وقت الفرضية. # (قوله والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار) هذا إذا ~~كانوا أربعة أما إذا كانوا أقل فالستر واجب لأنها تكون قذفا وإنما كان ~~مخيرا فيها لأنه بين حسبتين إقامة الحد والتوقي عن الهتك فإن ستر فقد أحسن ~~وإن أظهر فقد أظهر حقا لله تعالى فلذلك خير فيها (قوله والستر أفضل) لقوله ~~- عليه السلام - «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة» ولأن الإظهار ~~حق لله تعالى وهو غني عنه والستر ترك كشف الآدمي وهو محتاج إليه فكان أولى. # (قوله إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة) لأن المال حق الآدمي فلا ~~يسعه كتمانه. # (قوله فيقول: أخذ ولا يقول: سرق) لأن قوله أخذ يوجب الضمان وقوله سرق ~~يوجب القطع وقد ندب إلى الستر فيما يوجب القطع وتجب عليه الشهادة فيما يوجب ~~الضمان ولأن في قوله أخذ إحياء لحق المسروق منه ألا ترى أنه لو قال: سرق ~~وجب القطع، والضمان لا يجامع القطع فلا يحصل في قوله سرق إحياء حقه. ### | [الشهادة على مراتب] # (قوله والشهادة على مراتب منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها أربعة من ~~الرجال) قال الله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ~~واختلفوا في الشهادة على اللواط فعند أبي حنيفة يقبل فيه رجلان عدلان لأن ~~موجبه التعزير عنده وعندهما لا بد من أربعة كالزنا وأما إتيان البهيمة ~~فالأصح عند أصحابنا جميعا أنه يقبل فيه شاهدان عدلان ولا تقبل فيه شهادة ~~النساء. # (قوله ولا تقبل فيها شهادة النساء) لأن الحدود تؤثر فيها الشبهة والنساء ~~شهادتهن شبهة لأنها قائمة مقام شهادة الرجال فهي ك ### | الشهادة على الشهادة # (قوله ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص ms1132 يقبل فيها شهادة رجلين ولا ~~يقبل فيها شهادة النساء) لما روي عن الزهري أنه قال «مضت السنة من لدن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء ~~في الحدود والقصاص» وقد قالوا: إن شهادة النساء مع الرجال تقبل في الإحصان ~~وعند زفر لا تقبل إلا الرجال وكذلك قال أبو يوسف ومحمد تقبل شهادة النساء ~~مع الرجال في تزكية شهود النساء وعند أبي حنيفة لا تجوز. # وأما الشهادة في السرقة تقبل فيها في حق المال رجل وامرأتان ولا يقبل في ~~حق القطع إلا رجلان فلو شهد رجل وامرأتان بالسرقة ثبت المال دون القطع. # (قوله وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان سواء كان ~~الحق مالا أو غير مال مثل النكاح والعتاق والطلاق والوكالة # PageV02P225 # والوصية) وغير ذلك والمراد بالوصية ههنا الإيصاء لأنه قال: أو غير مال ~~فلو كان المراد الوصية لكان مالا. # (قوله ويقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه ~~الرجال شهادة امرأة واحدة) إلا أن الاثنين أحوط وقوله والعيوب بالنساء يعني ~~إذا ادعى العيب بالجارية فإن قولهن مقبول ويحلف البائع أيضا وأما شهادة ~~النساء وحدهن على استهلال المولود فلا يقبل عند أبي حنيفة في حق الإرث لأنه ~~مما يطلع عليه الرجال فلا بد فيه من رجلين أو رجل وامرأتين وعندهما يقبل ~~شهادتهن في حق الإرث ويكفي في ذلك امرأة واحدة عندهما لأنه صوت عند الولادة ~~وتلك الحالة لا يحضرها الرجال وأما في حق الصلاة عليه فمقبولة بالإجماع ~~لأنها من أمور الدين وأما الرضاع فلا تقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين عندنا لأنه مما يطلع عليه الرجال بدليل أن لذي الرحم المحرم منها ~~أن ينظر إلى ثديها ويشاهد إرضاعها. # (قوله ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة) هذا إشارة إلى جميع ما ~~تقدم حتى تشترط العدالة ولفظ الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو ~~الصحيح لأنها شهادة لما فيه من معنى الإلزام حتى ms1133 اختص بمجلس القضاء وشرط ~~فيه الحرية والإسلام كذا في الهداية وأما لفظ الشهادة فلا بد منه لأن في ~~لفظها زيادة توكيد فإن قوله أشهد من ألفاظ اليمين فكان الامتناع من الكذب ~~بهذه اللفظة أشد وإنما شرطت العدالة لقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] قال في الذخيرة أحسن ما قيل: في تفسير العدل أن يكون مجتنبا ~~للكبائر ولا يكون مصرا على الصغائر ويكون صلاحه أكثر من فساده وصوابه أكثر ~~من خطئه وقال في الينابيع: العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج أي لا ~~يقال: إنه يأكل الربا والمغصوب وأشباه ذلك ولا يقال أنه زان فإن موضع الطعن ~~البطن والفرج ولهما توابع فإذا سلم عنهما وعن توابعهما كان عدلا والكذب من ~~جملة الطعن في البطن لأنه يخرج منه. # (قوله فإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال: أعلم أو أتيقن لم تقبل ~~شهادته) لأن بهذه اللفظة لم يكن شاهدا لأن الله تعالى اعتبر الشهادة بقوله ~~{فشهادة أحدهم أربع شهادات} [النور: 6] . # (قوله وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم) يعني لا يسأل ~~عنه حتى يطعن الخصم فيه لقوله - عليه السلام - «المسلمون عدول بعضهم على ~~بعض إلا محدودا في قذف» . # (قوله إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود) لأنه يحتال لإسقاطها ~~فيشترط الاستقصاء # PageV02P226 # فيهما. # (قوله فإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم) وكذا إذا وقع للقاضي في شهادتهم الشك ~~والارتياب فلا بد أن يسأل عن عدالتهم لتزول التهمة ولا تزول إلا بالتزكية. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية) يعني ~~في جميع الحقوق وسائر الحوادث سواء طعن الخصم فيهم أو لم يطعن والفتوى على ~~قولهما في هذا الزمان كذا في الهداية وكيفية السؤال عنهم في السر والعلانية ~~أن يكتب الحاكم أسماء الشهود وأنسابهم حتى يعرفهم المزكي ويسأل عن جيرانهم ~~وأصدقائهم ويرسل بالكتاب إليهم فيكتب المزكون العين تحت اسم العدل ولا ~~يكتبون الفاء تحت اسم الفاسق صيانة لعرض المسلم. # وفي النهاية تزكية السر أن يبعث ms1134 القاضي رسولا إلى المزكي ويكتب إليه ~~كتابا فيه أسماء الشهود حتى يعرفهم ويكون المكتوب إليه عدلا له خبرة بالناس ~~ولا يكون منزويا غير مخالط للناس لأنه إذا لم يخالطهم لم يعرف العدل من ~~غيره ويرد المكتوب إليه الجواب فمن عرفه بالعدالة كتب تحت اسمه هو عدل جائز ~~الشهادة ومن عرفه بالفسق لا يكتب شيئا تحت اسمه احترازا عن هتك الستر أو ~~يقول: الله أعلم إلا إذا عدله غيره وخاف إن لم يصرح بذلك قضى القاضي ~~بشهادته فحينئذ يصرح بذلك ومن لم يعرف بعدالة ولا فسق كتب تحت اسمه مستور ~~ويكون جميع ذلك في السر كي لا يطلع عليه فيخدع المعدل أو يتهدد أو يستمال ~~بالمال. # وأما تزكية العلانية فإن القاضي يجمع بين المعدل والشاهد ولا بد منهما في ~~تزكية في العلانية لتنتفي شبهة تعديل غيره فيقول القاضي للمعدل: هذا الذي ~~عدلته في السر فإن قال بحضرة المدعى عليه: نعم قضي عليه حينئذ وقيل: صفة ~~التزكية في العلانية أن يقول المعدل عند الحاكم: إنه عدل مرضي القول جائز ~~الشهادة قال ابن سلمة: لا بد أن يقول: هو جائز الشهادة لأن العبد قد يكون ~~عدلا وشهادته لا تجوز وقيل: يكفي بقوله هو عدل لأن الحرية ثابتة بالدار ~~وهذا أصح كذا في الهداية. # وقال أبو يوسف: يقول في تعديله: ما أعلم منه إلا خيرا ولو قال: لا بأس به ~~فقد عدله وزكاه والتزكية كانت في عهد الصحابة علانية ولم يكن في السر تزكية ~~لأنهم كانوا صلحاء وكان المعدل لا يخاف الأذية من الشهود إذا جرحهم وفي ~~زماننا تركت تزكية العلانية واكتفي بتزكية السر تحرزا عن الفتنة والأذية ~~لأن الشهود يؤذون الجارح وعن محمد أنه قال: تزكية العلانية بلاء وفتنة كذا ~~في الهداية وإذا رأى المزكي رجلا حافظا للجماعة ولم ير منه ريبة قال أبو ~~سليمان: يسعه أن يعدله وإن كان لا يعرفه فجاء شاهدان عدلان فعدلاه عنده ~~وسعه أن يعدله بقولهما كذا في الينابيع وتعديل الواحد جائز عندهما والاثنان ~~أحوط. # وقال محمد: لا ms1135 بد من اثنين اعتبارا بالشهادة وعلى هذا الخلاف المترجم عن ~~الشاهد ورسول القاضي إلى المعدل يعني إذا كان رسول القاضي إلى المعدل واحدا ~~والمترجم عن الشهود جاز عندهما والاثنان أحوط وعند محمد لا بد من اثنين لأن ~~التزكية في معنى الشهادة فيعتبر فيها العدد كما يعتبر فيها العدالة وهما ~~يقولان التزكية في السر ليست في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط لفظ الشهادة ~~وكذا العدد بالإجماع على ما قال الخصاف لاختصاصهما بمجلس القضاء ويشترط ~~أربعة في تزكية شهود الزنا عند محمد كذا في الهداية وقد قال أبو حنيفة: ~~أقبل في تزكية السر المرأة والعبد والمحدود في القذف إذا كانوا عدولا ولا ~~أقبل في تزكية العلانية إلا تزكية من أقبل شهادته لأن تزكية السر من باب ~~الإخبار والمخبر به أمر ديني وقول هؤلاء في الأمور الدينية مقبول إذا كانوا ~~عدولا ألا ترى أنه تقبل روايتهم في الإخبار عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ويجب الصوم بقولهم وتزكية العلانية نظير الشهادة فيشترط فيها أهلية ~~الشهادة وكذا العدد بالإجماع على ما قال الخصاف وعلى هذا فتزكية الوالد ~~لولده في السر جائز لأنها من باب الإخبار كذا في النهاية وكذا تعديل الأعمى ~~والمملوك عندهما خلافا لمحمد كذا في # PageV02P227 # الينابيع. # (قوله وما يتحمله الشاهد على ضربين: أحدهما ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع ~~والإجارة والنكاح والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم فإذا سمع ذلك الشاهد ~~أو رآه وسعه أن يشهد به وإن لم يشهد عليه) وأما إذا سمع الحاكم يقول: حكمت ~~لفلان على فلان بألف درهم إن سمعه يقول ذلك في موضع يجوز حكمه فيه جاز له ~~أن يشهد بذلك وإن لم يأمره الحاكم بذلك وإن كان سمعه في موضع لا يجوز حكمه ~~فيه لا يجوز له أن يشهد بذلك. # (قوله ويقول: أشهد أنه باع) هذا في البيع الصريح ظاهر وأما إذا كان البيع ~~بالتعاطي فإنه يشهد على الأخذ والإعطاء ولا يشهد على البيع. # وفي الذخيرة لو شهد على البيع جاز وفي الإقرار يقول: أشهد أن ms1136 فلانا أقر ~~بكذا ولو فسر للقاضي بأن قال: أشهد بالسماع لا يقبل كذا في النهاية (قوله ~~ولا يقول أشهدني) لأنه كذب ولو سمعه من وراء حجاب لا يجوز له أن يشهد. # ولو فسره للقاضي لا يقبله لأن النغمة تشبه النغمة إلا إذا كان داخل البيت ~~وعلم أنه ليس فيه أحد ثم جلس على الباب وليس فيه مسلك غيره فسمع إقرار ~~الرجل ولا يراه لأنه حصل له العلم في هذه الصورة رجل كتب على نفسه صكا بحق ~~وقال لقوم: اشهدوا علي بما في هذا الصك جاز لهم أن يشهدوا عليه وإن كتبه ~~غيره وقال لهم ذلك لم يجز حتى يقرأه عليهم. # (قوله ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة) فإذا سمع ~~شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده لأن الشهادة ~~غير موجبة بنفسها وإنما تصير موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء فلا بد فيها من ~~الإنابة والتجمل ولم يوجد ألا ترى أنه لو رجع عن الشهادة بعد ما شهد بها ~~عند الحاكم لم يلزمه الحاكم شيئا ولم يقطع بشهادته حقا فإذا صح هذا قلنا من ~~سمع شاهدا يشهد على رجل بشيء لم يجز له أن يشهد بذلك لأنه شهد بما لم يثبت ~~به حق على المشهود عليه قال في النهاية هذا إذا سمعه في غير مجلس القضاء ~~أما لو سمع شاهدا يشهد في مجلس القاضي جاز له أن يشهد على شهادته وإن لم ~~يشهده. # (قوله وكذلك لو سمعه يشهد شاهدا على شهادته لم يسع السامع أن يشهد على ~~ذلك) لأنه إنما حمل غيره ولم يحمله ولو قال الشاهد لرجل: أنا أشهد أن لفلان ~~على فلان ألف درهم فأشهد عليه بذلك لم يلتفت إلى ذلك وكذا لو قال: فاشهد ~~بما شهدت به أو اشهد علي بما شهدت به فذلك كله باطل حتى يقول: اشهد على ~~شهادتي لأن جميع هذه الألفاظ أمر بالشهادة لا على طريق التحميل وهذا ~~المأمور لم يعاين إقرار المشهود عليه ولا ms1137 أشهده الشاهد على نفسه بخلاف ما ~~إذا قال: اشهد على شهادتي لأن ذلك استنابة في نقل شهادته وإشهاد له على ~~نفسه بذلك. # (قوله ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر الشهادة) لأن ~~الخط يشبه الخط فلم يحصل له العلم به بيقين وهذا قولهما. # وقال أبو يوسف: يحل له أن يشهد وفي الهداية محمد مع أبي يوسف وقيل: لا ~~خلاف بينهم في هذه المسألة وأنهم متفقون على أنه لا يحل له أن يشهد في قول ~~أصحابنا جميعا إلا أن يذكر الشهادة وإنما الخلاف بينهم فيما إذا وجد القاضي ~~شهادة في ديوانه لأن ما في قمطره تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان ~~فحصل له العلم ولا كذلك الشهادة في الصك لأنها في يد غيره وعلى هذا إذا ذكر ~~المجلس الذي كانت فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن كذا ~~في الهداية وفي البزدوي الصغير إذا استيقن أنه خطه وعلم أنه لم يزد فيه شيء ~~بأن كان مخبوءا عنده أو علم بدليل آخر أنه لم يزد فيه لكن لا يحفظ ما سمع ~~فعندهما لا يسعه أن يشهد وعند أبي يوسف # PageV02P228 # يسعه وما قاله أبو يوسف هو المعمول به قال في التقويم قولهما هو الصحيح # (قوله ولا تقبل شهادة الأعمى) وكذا قضاؤه لا يجوز ثم شهادته على وجهين: ~~أحدهما إن كان تحملها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى لم يجز عندهما. # وقال أبو يوسف: يجوز لأنه لم يفقد منه في حال الأداء إلا معاينة المشهود ~~عليه فإذا صح تحمله جاز أداؤه كما لو شهد بصير على ميت أو على غائب ولهما ~~أن العمى يمنع التحمل فمنع الأداء كالجنون ولأن حالة الأداء آكد من حالة ~~التحمل بدليل أن التحمل يصح في حال لا يصح فيه الأداء مثل أن يكون فاسقا أو ~~عبدا أو صبيا وقت التحمل فإن تحمله صحيح فإذا كان العمى يمنع التحمل فأولى ~~وأحرى أن يمنع الأداء والثاني إذا أدى الشهادة عند الحاكم وهو ms1138 بصير ثم عمي ~~قبل الحكم بها لم يجز للحاكم أن يحكم بها عندنا لأن من شرط الحكم بالشهادة ~~عندنا بقاء الشهود على حال أهلية الشهادة إلى أن يحكم بها الحاكم حتى إذا ~~ارتدوا أو فسقوا أو خرسوا أو رجعوا قبل الحكم بها فإن ذلك يمنع القضاء بها ~~فكذا إذا عمي قبل الحكم بشهادته بخلاف ما إذا مات الشهود أو غابوا بعد ~~الأداء قبل الحكم لأن الأهلية بالموت انتهت وبالغيبة بطلت يعني في المال ~~وكذا في الحدود إلا في الرجم خاصة فإنه يسقط إذا غابت الشهود أو ماتوا بعد ~~القضاء لفوات البداءة بهم وعن أبي يوسف لا يبطل الرجم أيضا بموتهم ولا ~~بغيبتهم وقد قالوا: إن شهادة الأعمى لا تقبل في شيء أصلا. # وقال زفر: تقبل فيما طريقه الاستفاضة كالنسب والنكاح والموت ونحو ذلك لأن ~~الأعمى يقع له العلم بما طريقه الاستفاضة كما يقع للبصير. # (قوله ولا المملوك) لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا يلي على نفسه ~~فأولى أن لا يلي على غيره قال الله تعالى {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} ~~[النحل: 75] وقال تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] فلا ~~يدخل العبد تحت هذا لأن عليه خدمة مولاه يمتنع بها عن الحضور إلى مجلس ~~الحاكم ولأنه ليس من أهل الضمان بالرجوع عن الشهادة. # (قوله ولا المحدود في القذف وإن تاب) لقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} [النور: 4] ولأن رد شهادته من تمام الحدود بخلاف المحدود في غير ~~القذف لأن الرد بالفسق وقد ارتفع بالتوبة وعند الشافعي تقبل شهادته إذا تاب ~~لقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما ~~يليه وهو الفسق وقد قال أصحابنا: إن شهادته تقبل ما لم يقم عليه الحد لأن ~~الله تعالى شرط في إبطالها إقامة الحد عليه فما لم يوجد الشرط بقي على ما ~~كان عليه ولو ضرب بعض الحد فهرب قبل تمامه ففي ظاهر الرواية تقبل شهادته ما ~~لم يضرب جميعه وفي رواية إذا ضرب سوطا واحدا لا ms1139 تقبل شهادته وفي رواية إذا ~~ضرب أكثر الحد سقطت شهادته وإن ضرب الأقل لا تسقط ولو حد الكافر في قذف ثم ~~أسلم تقبل شهادته لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد وبالإسلام قد ~~حدثت له شهادة أخرى بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق لأنه لا شهادة له أصلا ~~فتمام حده رد شهادته بعد العتق وأما إذا كان القذف في حالة الكفر فحد في ~~حالة الإسلام بطلت شهادته على التأبيد ولو حصل بعض الحد في حالة الكفر ~~وبعضه في حالة الإسلام ففيه ثلاث روايات في ظاهر الرواية لا تبطل شهادته ~~على التأبيد حتى أنه لو تاب تقبل لأن المبطل كمال الحد وكماله لم يوجد في ~~حالة الإسلام وفي رواية إذا وجد السوط الأخير في حالة الإسلام بطلت شهادته ~~على التأبيد لأن المبطل لها هو السوط الأخير وفي رواية اعتبر أكثر الحد فإن ~~وجد أكثره في حالة الإسلام تبطل شهادته وإن وجد أكثره في حالة الكفر لا ~~تبطل. # (قوله ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده) لأن مال الابن منسوب إلى الأب ~~قال - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» فإذا كان كذلك كان شهادته لنفسه ~~فلا تقبل وولد الولد بمنزلة الولد وتجوز شهادته عليه لانتفاء التهمة. # (قوله ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده) لأنه منسوب إليهم بالولادة ~~والمنافع بين الآباء والأولاد متصلة ولهذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم ~~فتمكنت فيهم التهمة. # (قوله ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) لأن الانتفاع بينهما متصل عادة ~~فيكون متهما. # (قوله ولا شهادة المولى لعبده) لأنها شهادة لنفسه من كل وجه إذا لم يكن ~~على العبد دين # PageV02P229 # أو من وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف مراعى. # (قوله ولا لمكاتبه) لأنه على حكم ملكه قال - عليه السلام - «المكاتب رق ~~ما بقي عليه درهم» وكذا لا تجوز شهادة الأجير لمن استأجره والمراد بالأجير ~~التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه وقيل: المراد به الأجير مسانهة ~~أو مشاهرة. # (قوله ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) لأنه شهادة ms1140 لنفسه من ~~وجه لاشتراكهما في المال فإن شهد بما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة ~~والأصل أن كل شهادة جرت للشاهد مغنما أو دفعت عنه مغرما لا تقبل وشهادة ~~الشريك فيما هو من شركتهما تجلب له مغنما فتجور ولو أودع رجل رجلين وديعة ~~فجاءه مدع فادعاها فشهد له المودعان جازت شهادتهما لأنهما لم يجرا إلى ~~أنفسهما بشهادتهما مغنما ولا دفعا بها مغرما وكذا إذا شهد المرتهنان بالرهن ~~لرجل غير الراهن جازت شهادتهما لأنه ليس لهما في هذه الشهادة نفع بل فيها ~~إبطال حقهما من الوثيقة بخلاف ما إذا باع عينا على اثنين فادعى مدع تلك ~~العين فشهدا بها له فإنه لا تجوز شهادتهما لأنها تدفع عنهما مغرما وهو ~~إبطال الثمن عنهما فهما يشهدان لأنفسهما فلا تقبل. # (قوله وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه) لأن الأملاك متميزة والأيدي متحيزة ~~لأنه ليس لأحدهما تبسط في مال الآخر. # (قوله ولا تقبل شهادة مخنث) يعني إذا كان رديء الأفعال لأنه فاسق أما ~~الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر ولم يفعل الفواحش فهو مقبول الشهادة # (قوله ولا نائحة) يعني التي تنوح في مصيبة غيرها أما التي تنوح في ~~مصيبتها فشهادتها مقبولة قال بعضهم: لا خير في النائحة لأنها تأمر بالجزع ~~وتنهى عن الصبر وتبكي شجو غيرها وتأخذ الأجرة على دمعها وتحزن الحي وتؤذي ~~الميت. # (قوله ولا مغنية) لأنها مرتكبة حراما فإن النبي - عليه السلام - «نهى عن ~~الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية» . # (قوله ولا مدمن الشرب على اللهو) يعني شرب غير الخمر من الأشربة أما ~~الخمر فشربها يسقط العدالة وإن كان بغير لهو والإدمان المداومة والملازمة ~~أن يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجدها وإنما شرط الإدمان ليكون ذلك ~~ظاهرا منه فأما من يتهم بالشرب ولم يظهر ذلك منه لم يخرج من العدالة قبل ~~ظهور ذلك منه وكذا من جلس في مجلس الفجور والشرب لا تقبل شهادته وإن لم ~~يشرب. # (قوله ولا من يلعب بالطنبور) وهو المغني وكذا من يلعب بالطيور والحمام لا ~~تقبل شهادته ms1141 لأنه يورث غفلة وقد يقف على العورات بصعود سطحه إذا أراد تطيير ~~الحمام وأما إذا كان يبيعها ولا يطيرها ولا يعرف فيها بقمار قبلت شهادته. # (قوله ولا من يغني للناس) لا يقال في هذا تكرار لأنه قد ذكر المغنية ~~قلنا: ذلك مخصوص بالمرأة وهذا عام أو لأن الأول في التغني مطلقا وهذا في ~~التغني للناس وقيد بالتغني للناس لأنه إذا كان لا يغني لغيره ولكن يغني ~~لنفسه أحيانا لإزالة الوحشة فلا بأس بذلك كذا في المستصفى وروي أن عبد ~~الرحمن بن عوف جاء إلى بيت عمر - رضي الله عنه - فسمع عمر يترنم في بيته ~~فدعاه فخرج إليه عمر خجلا فقال له: أسمعتني يا عبد الرحمن؟ قال: نعم قال ~~له: إنا إذا خلونا قلنا ما يقول الناس أتدري ما كنت أقول؟ قال: لا، قال إني ~~قلت # لم يبق من شرف العلا ... إلا التعرض للحتوف # فلأرمين بمهجتي ... بين الأسنة والسيوف. # (قوله ولا من يأتي بابا من أبواب الكبائر التي يتعلق بها الحد) أي نوعا ~~من أنواعها والكبيرة ما كانت حراما محضا شرع عليها عقوبة محضة بنص قاطع قال ~~عبد الله بن عمر: الكبائر سبع الإشراك بالله وعقوق الوالدين والقتل وأكل ~~الربا وأكل مال اليتيم ظلما وقذف المحصنات واليمين الغموس وقال ابن مسعود: ~~تسع ولعله زاد شهادة الزور والإياس من روح الله أو شهادة الزور والزنا وسئل ~~ابن عباس عن الكبائر أسبع هي قال هن إلى السبعين أقرب وقيل: هن سبع عشرة ~~أربع في القلب الكفر بالله # PageV02P230 # والإصرار على معصية الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله وأربع ~~في اللسان التلفظ بالكفر وشهادة الزور وقذف المحصنات واليمين الغموس وثلاث ~~في البطن أكل الربا وأكل مال اليتيم وشرب الخمر واثنان في الفرج الزنا ~~واللواط واثنان في اليد القتل والسرقة وواحدة في الرجل الفرار من الزحف ~~وواحدة في سائر البدن عقوق الوالدين ومن الكبائر السحر وكتمان الشهادة من ~~غير عذر والإفطار في رمضان من غير عذر وقطع الرحم وترك الصلاة متعمدا ومنع ~~الزكاة ms1142 ونسيان القرآن وسب الصحابة - رضي الله عنهم - والخيانة في الكيل ~~والوزن وأخذ الرشوة وضرب المسلم بغير حق وامتناع المرأة عن زوجها بلا سبب ~~والوقيعة في أهل العلم وأكل الميتة ولحم الخنزير بغير اضطرار والوطء في ~~الحيض والغيبة والنميمة والكذب والنياحة والحسد والكبر وترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر مع القدرة وقتل الولد خشية أن يأكل معه والحيف في الوصية ~~وتحقير المسلمين والظهار قال سعيد بن جبير: كل ذنب أوعد الله عليه النار ~~فهو كبيرة والصغائر النظر إلى ما لا يحل واللمس والقبلة وهجران المسلم فوق ~~ثلاثة أيام والبيع والشراء في المسجد والعبث في الصلاة وتخطي الرقاب يوم ~~الجمعة والكلام في حالة الخطبة والتغوط مستقبل القبلة أو في طريق المسلمين ~~والاستمتاع والخلوة بالأجنبية ومسافرة المرأة بغير محرم ولا زوج والنجش ~~والسوم على سوم أخيه وتلقي الجلد وتلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي ~~والاحتكار وبيع المعيب من غير بيان والخطبة على خطبة أخيه والتبختر في ~~المشي والصلاة في الأوقات المنهي عنها والسكوت عند سماع الغيبة ووطء الزوجة ~~المظاهر منها قبل التكفير. # (قوله ولا من يدخل الحمام بغير إزار) لأن كشف العورة حرام مستقبح بين ~~الناس وكذا من يمشي في الطريق بسروال ليس عليه غيره كذا في النهاية. # (قوله ولا آكل الربا) لأنه متأكد التحريم وشرط في الأصل الشهرة في أكل ~~الربا وكذا أكل من اشتهر بأكل الحرام فهو فاسق مردود الشهادة. # (قوله ولا المقامر بالنرد والشطرنج) بشرط القمار لأن مجرد اللعب بالشطرنج ~~لا يقدح في العدالة أما القمار فحرام وفاعله فاسق وفي شرحه من لعب بالشطرنج ~~من غير قمار ولا ذكر فاحشة ولا ترك صلاة فشهادته مقبولة وإن كان ذلك يقطعه ~~عن الصلاة أو يذكر عليه فسقا أو يحلف عليه لم تقبل شهادته وأما اللعب ~~بالنرد وسائر ما يلعب به فإنه بمجرده يمنع قبول الشهادة لإجماع الناس على ~~تحريم ذلك بخلاف اللعب بالشطرنج فإن فيه اختلافا بين الناس. # (قوله ولا) (من يفعل الأفعال المستقبحة) كالبول على الطريق والأكل على ~~الطريق لأنه تارك للمروءة ms1143 فإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب ~~وكذا من يأكل في السوق بين الناس قال في النهاية: أما إذا شرب الماء أو أكل ~~الفول على الطريق لا يقدح في عدالته لأن الناس لا تستقبح ذلك والمراد ~~بالبول على الطريق إذا كان بحيث يراه الناس وكذا لا تقبل شهادة النخاس وهو ~~الدلال إلا إذا كان عدلا لا يكذب ولا يحلف # (قوله ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف الصالح) لظهور فسقه والمراد ~~بالسلف الصالح الصحابة والتابعون وكذا لا تقبل شهادة تارك الجمعة رغبة عنها ~~لأن تاركها من غير عذر فاسق وكذا لا تقبل شهادة من اشتهر بترك زكاة ماله ~~ولا شهادة من هو معروف بالكذب الفاحش أما إذا كان لا يعرف به وإنما ابتلي ~~بشيء منه والخير فيه أغلب فشهادته مقبولة ويروى أن وزير هارون الرشيد شهد ~~عند أبي يوسف فلم يقبله فقال له هارون: ما منعك من قبول شهادته ما أعلم منه ~~إلا خيرا قال: سمعته يوما قال لك في مجلسك أنا عبدك فإن كان صادقا فشهادة ~~العبد غير مقبولة وإن كان كاذبا فالكذب يقدح في العدالة. # PageV02P231 # (قوله وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية) وهم قوم من الروافض يشهد ~~بعضهم لبعض بتصديق المشهود له يعتقدون بأنه صادق في دعواه نسبوا إلى ابن ~~الخطاب وهو رجل بالكوفة يعتقد أن عليا هو الإله الأكبر وجعفر الصادق الإله ~~الأصغر وقد قتله الأمير عيسى بن موسى وصلبه. # (قوله وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض) إذا كانوا عدولا في دينهم ~~(قوله وإن اختلفت مللهم) وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا ضربت عليهم ~~الجزية وأعطوا الذمة ولا تقبل شهادتهم على المسلم. # (قوله ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي) يعني بالحربي المستأمن وتقبل ~~شهادة الذمي عليه وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل ~~دار واحدة فإن كانوا من أهل دارين كالروم والترك لا تقبل وعلى هذا الإرث ~~لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية ويمنع التوارث بينهما بخلاف الذميين لأنهم ~~من أهل ms1144 دارنا وتقبل شهادة المسلم على الذمي لأن المسلم محق في عداوته للذمي ~~فقبلت شهادته عليه والذمي مبطل في عداوته للمسلم فلا تقبل عليه # (قوله وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت ~~شهادته وإن ألم بمعصية) هذا هو حد العدالة المعتبرة إذ لا بد من توقي ~~الكبائر كلها وبعد توقيها يعتبر الغالب فمن كثرت معاصيه أثر ذلك في شهادته ~~ومن ندرت منه المعصية قبلت شهادته لأن في اعتبار اجتناب الكل سد باب ~~الشهادة وهو مفتوح إحياء للحقوق وقوله وإن ألم بمعصية لأن كل واحد من دون ~~الأنبياء - عليهم السلام - لا يخلو من ارتكاب خطيئة فلو وقعت الشهادة على ~~من لا ذنب له أصلا لتعذر وجود ذلك في الدنيا فسومح في ذلك واعتبر الأغلب ~~وقوله إن كانت الحسنات أغلب من السيئات يعني الصغائر وحاصله أن كل من ارتكب ~~كبيرة أو أصر على صغيرة فإنه تسقط عدالته. # (قوله وتقبل شهادة الأقلف) وهو الذي لم يختتن وخصه بالذكر للشبهة الواردة ~~من قول ابن عباس أنه لا تقبل شهادته وإنما تقبل إذا ترك الاختتان من عذر ~~أما إذا تركه استخفافا بالدين واستهانة بالسنة لم تقبل شهادته. # (قوله والخصي) لأنه قطع منه عضو ظلما فصار كما إذا قطعت يده ظلما قوله ~~(وولد الزنا) يعني إذا كان عدلا لأن فسق الوالدين لا يوجب فسق الولد ~~ككفرهما، وقال مالك: لا تقبل شهادته في الزنا لأنه يحب أن يكون غيره كمثله ~~فيتهم قلنا: العدل لا يحب ذلك والكلام إنما هو في العدل (قوله وشهادة ~~الخنثى جائزة) المراد المشكل وحكمه في الشهادة حكم المرأة. # (قوله وإذا وافقت الشهادة الدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل) كما إذا ادعى ~~ألف درهم وشهد بمائة دينار أو بكر حنطة لأن من حكم الشهادة أن تطابق الدعوى ~~في المعنى واللفظ. # (قوله ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى) عند أبي حنيفة في الأموال ~~والطلاق حتى لو شهد أحدهما أنه قال: أنت خلية وشهد آخر أنه قال: أنت # PageV02P232 # برية لا يثبت شيء من ms1145 ذلك وإن اتفق المعنى. # (قوله فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل شهادتهما عند أبي ~~حنيفة) لأنهما اختلفا لفظا ومعنى لأن الألف لا يعبر به عن الألفين (وقال ~~أبو يوسف ومحمد: تقبل بالألف) لأنها داخلة في الألفين فقد اتفقا عليها وهذا ~~إذا كان المدعي يدعي ألفين أما إذا ادعى ألفا لا تقبل بالإجماع وعلى هذا: ~~المائة والمائتان والطلقة والطلقتان فإن شهد واحد بطلقة وواحد بطلقتين ~~وشاهد بثلاث وقد دخل بها فهي طالق ثلاثا وإن لم يدخل يقع ثنتان كذا في ~~النهاية لأن الأولى اتفقوا فيها جميعا والاثنين اتفق فيهما شاهدهما وشاهد ~~الثلاث فصاروا ثلاثا # (قوله فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا ~~وخمسمائة قبلت الشهادة بألف) يعني بالإجماع لاتفاق الشاهدين على الألف لفظا ~~ومعنى لأن الألف والخمسمائة جملتان فالألف جملة والخمسمائة جملة أخرى ~~والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة فقد اتفقا على أحد الجملتين مع دعوى المدعي لها ~~فثبت ما اتفقا عليه ولم يثبت ما اختلفا فيه وليس هذا عند أبي حنيفة كما لو ~~شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لأن ذلك جملة واحدة وقد اختلفا فيها فلا ~~تقبل ولو كان المدعي إنما ادعى ألفا لا غير لم تقبل بالإجماع لأن شهادة ~~الذي شهد بألف وخمسمائة باطلة لأنه كذبه المدعي في ذلك ونظير مسألة الألف ~~وخمسمائة الطلقة والطلقة والنصف والمائة والمائة والخمسون بخلاف العشرة ~~والخمسة عشر لأنه ليس بينهما حرف عطف فهو نظير الألف والألفين قال الخجندي: ~~هذا كله إذا كان دعوى في مال كالقرض ونحوه أما لو كان على دعوى عقد لا تقبل ~~بالإجماع في الفصول كلها كما إذا ادعى أنه باع عبدا بألفين والمشتري ينكر ~~فشهد شاهد بألف والآخر بألفين أو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة لا ~~تقبل بالإجماع # (قوله وإذا شهد بألف وقال آخر: قضاه منها خمسمائة قبلت شهادته بألف) ~~لاتفاقهما عليه (ولم يقبل قوله) أنه قضاه لأنها شهادة فرد (إلا أن يشهد معه ~~آخر) وعن أبي يوسف أنه يقضي بخمسمائة لأن شاهد القضاء مضمون ms1146 شهادته أنه لا ~~دين إلا خمسمائة وجوابه ما قلناه كذا في الهداية. # (قوله وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض ~~خمسمائة) كي لا يصير معينا له على الظلم ومعنى قوله ينبغي يجب. # (قوله وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتل ~~يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين) لأن إحداهما ~~كاذبة وليست إحداهما أولى من الأخرى ولأن القتل فعل والفعل لا يعاد ولا ~~يكرر وفائدة ذلك فيما إذا قال: إن لم أحج العام فعبدي حر فأقام العبد ~~شاهدين أنه قتل يوم النحر بالكوفة وأقام الورثة شاهدين أنه قتل بمكة وإن ~~شهدوا على إقرار القاتل بذلك في وقتين أو في مكانين قبلت الشهادة لأن ~~الإقرار قول والأقوال تعاد وتكرر فيجوز أن يكون أقر بذلك في كل واحد من ~~الوقتين فتقبل على هذا إذا شهد أحد الشاهدين أنه باعه هذا الثوب أمس وشهد ~~آخر أنه باعه اليوم أو شهد أحدهما أنه أقر أنه باعه أمس وشهد الآخر أنه أقر ~~أنه باعه اليوم قبلت الشهادة لأن المشهود به معنى واحد وهو القول والأقوال ~~يجوز أن تعاد وتكرر # PageV02P233 # وليس هذا من شرط صحة ثبوته حضور شاهدين بخلاف النكاح فإنه إذا شهد أحدهما ~~أنه تزوجها أمس وشهد آخر أنه تزوجها اليوم فإن شهادتهما لا تقبل لأن النكاح ~~لا يصح إلا بحضور شاهدين ولم يشهد أحدهما بالنكاح أنه وقع بشهادة اثنين ~~وإنما شهد كل منهما أن العقد وقع بشهادة واحد. # (قوله ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح ولا نفي ولا يحكم بذلك) وهو أن ~~يجرح المدعى عليه الشهود فيقول إنهم فسقة أو مستأجرون على الشهادة وأقام ~~على ذلك بينة فإن القاضي لا يسمع بينته ولا يلتفت إليها ولكن يسأل عن شهود ~~المدعي في السر ويزكيهم في العلانية فإذا ثبت عدالتهم قبل شهادتهم وقوله ~~ولا نفي الشهادة على النفي مقبولة إذا كان النفي مقرونا بالإثبات وكان ذلك ~~مما يدخل تحت القضاء كما إذا ms1147 شهدوا أن هذا وارث فلان لا وارث له غيره أو لا ~~نعلم له وارثا غيره تقبل هذه الشهادة حتى أنه يسلم إليه كل المال وكذا إذا ~~قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فشهد شاهدان أنه لم يدخل قبلت ~~شهادتهما ويقضى بعتقه لأن الشهادة على الشروط في النفي مسموعة وإنما قال ~~إذا كان يدخل تحت القضاء لأن الرجل إذا قال إن لم أحج هذا العام فعبدي حر ~~فشهد شاهد أنه ضحى بالكوفة لم يعتق عندهما لأنها قامت على النفي والتضحية ~~مما لا يدخل تحت القضاء. # وقال محمد: يعتق لأنها قامت على أمر معلوم وقوله ولا يحكم بذلك فإن قيل: ~~لا حاجة إلى هذا فإنه إذا لم يسمع فمعلوم أنه لا يحكم قلنا يمكن أن لا تسمع ~~ولكن جاز أن يحكم فإن القاضي لا يجوز أن يسمع البينة في بيع المدبر فأما ~~إذا حكم بجواز بيعه صح لأنه مختلف فيه فإن عدل الشاهد وجرحه آخر فسأل ~~القاضي آخر فإن عدله قضى بذلك وإن جرحه اثنان لا يقضى به وإن عدله بعد ذلك ~~ألف. # (قوله ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح ~~والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من ~~يثق به) وهذا استحسان ويشترط أن يخبره بذلك رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ~~ممن يثق بهم ويقع في قلبه صدقهم ويشترط أيضا أن يكون الإخبار بلفظ الشهادة ~~كذا ذكره الخصاف وقيل: في الموت يكتفى بإخبار واحد إما رجل وإما امرأة ~~واحدة لأنه قلما يشاهد غير الواحد إذ الإنسان يهابه ويكرهه ولا كذلك النكاح ~~والنسب وينبغي أن يطلق أداء الشهادة ولا يفسرها أما إذا فسرها للقاضي بأن ~~قال: أنا أشهد بالتسامع لم تقبل شهادته ثم إن الشيخ - رحمه الله - قصر ~~الشهادة بالتسامح على خمسة أشياء ولم يذكر غيرها وهذا ينفي اعتبار التسامع ~~في الولاء والوقف وعن أبي يوسف أنه يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب وعن ~~محمد أنه يجوز في الوقف ms1148 لأنه يبقى على ممر العصور والدهور قال الإمام ظهير ~~الدين المرغيناني: لا بد في الشهادة على الوقف من بيان الجهة بأن يشهدوا ~~أنه وقف على المسجد أو المقبرة حتى لو لم يذكروا ذلك في شهادتهم لا تقبل. ### | [الشهادة على الشهادة] # (قوله والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة) احترازا عن ~~الحدود والقصاص. # (قوله ولا تقبل في الحدود والقصاص) لأنها # PageV02P234 # تؤثر فيها الشبهة فلا تثبت بما قام مقام الغير. # (قوله ويجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين) . # وقال الشافعي: لا يجوز إلا أربعة على كل أصل شاهدان لأن كل شاهدين قائمان ~~مقام واحد وصورته شاهدان شهدا على شهادة رجل ثم إنهما بعينهما شهدا أيضا ~~على شهادة رجل آخر فإنه جائز لأنه وجد على شهادة كل واحد شاهدان وعند ~~الشافعي لا يجوز إلا أن يشهد على شهادة الأول شاهدان وعلى شهادة الآخر ~~شاهدان غيرهما ويجوز عندنا شهادة رجل وامرأتين على شهادة رجلين (قوله ولا ~~تقبل شهادة واحد على شهادة واحد) لأن شهادة الواحد لا تقوم بها حجة فلا بد ~~من شهادة رجلين على شهادته ولا يشبه هذا إذا شهد اثنان على اثنين لأن ~~الشاهدين جميعا يشهدان على كل واحد منهما فقد ثبتت شهادة كل واحد بشهادة ~~شاهدين. ### | [صفة الإشهاد في الشهادة على الشهادة] # (قوله وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: اشهد على شهادتي أني ~~أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه) إنما يقول: وأشهدني ~~إذا كان المقر أشهده على نفسه أما إذا كان سمعه ولم يشهده على نفسه فإنه ~~يقول: أقر عندي ولا يقول أشهدني كي لا يكون كاذبا ولو قال له في التحميل: ~~اشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهد على شهادتي بذلك كفى وإن قال فاشهد بمثل ~~ما شهدت به أو كما شهدت أو على ما شهدت لا يصح حتى يقول: فاشهد على شهادتي. # (قوله وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز) وأما قوله اشهد على شهادتي فلا بد ~~منه وهو شرط ms1149 عندهما. # وقال أبو يوسف: تجوز وإن لم يذكر ذلك ولا بد من عدالة الأصل والناقل. # (قوله ويقول شاهد هذا الفرع عند الأداء: أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته ~~أنه يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك) لأنه لا ~~بد من شهادته وذكر شهادة الأصل ولفظ التحميل ويشترط بقاء شهود الأصل على ~~أهلية الشهادة حتى لو فسقا أو عميا أو خرسا لم تقبل شهادة الفرع. # (قوله ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ~~ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم) لأن ~~شهود الفرع كالبدل من شهود الأصل والبدل لا يثبت حكمه مع القدرة على الأصل ~~بدلالة الماء والتراب وعن أبي يوسف إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا ~~يستطيع أن يبيت في أهله صح الإشهاد إحياء لحقوق الناس والأول أحسن والثاني ~~أرفق وبه أخذ أبو الليث. # (قوله فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز) لأنهم من أهل التزكية معناه أن ~~الفرع هم المزكون للأصول وذلك لأن نقلهم لشهادتهم لا تمنع صحة تعديلهم فلا ~~فرق بين تعديلهم وتعديل غيرهم ولا يجوز أن يقال في ذلك تصحيح شهادتهم لأن ~~تصحيح شهادة الشاهد لا تؤثر في شهادته ألا ترى أنه يظهر من نفسه الصلاح ~~والعدالة ولا يؤثر ذلك في شهادته وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح ~~تعديله لما قلنا كذا في الهداية. # (قوله وإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر الحاكم في حالهم) لأن التعديل لا ~~يلزمهم وهذا قول أبي يوسف لأن المأخوذ عليهم النقل دون # PageV02P235 # التعديل لأنه قد يخفى عليهم عدالتهم. # وقال محمد إن لم تعدل شهود الفرع شهود الأصل لم يلتفت إلى شهادتهم لأنه ~~لا شهادة إلا بالعدالة فإذا لم يعرفوها فيهم لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ثم ~~إن عند أبي يوسف إذا شهدوا وهم عدول وسكتوا عن تعديل أصولهم سأل الحاكم عن ~~تعديلهم فإن عدلوا حكم بشهادة الفروع وإلا فلا وإن لم ms1150 يعلم الحاكم بحال ~~الأصول والفروع سأل عن جميعهم في السر وزكاهم في العلانية كذا في الينابيع ~~وإذا كان شاهد الأصل محبوسا في المصر فأشهد على شهادته هل يجوز للفرع أن ~~يشهد على شهادته وإذا شهد عند القاضي هل يحكم بها قال في الذخيرة: اختلف ~~فيه مشايخ زماننا قال بعضهم: إن كان محبوسا في سجن هذا القاضي لا يجوز لأن ~~القاضي يخرجه من سجنه حتى يشهد ثم يعيده إلى السجن وإن كان في سجن الوالي ~~ولا يمكنه الإخراج للشهادة يجوز وقوله وينظر الحاكم في حالهم يعني على ما ~~تقدم من الخلاف في تعديل الشاهد قبل طعن الخصم عليه قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف: يقبل الواحد في التعديل والجرح لأن التعديل ليس بشهادة وإنما هو خبر ~~ألا ترى أنه لا يحتاج إلى لفظ الشهادة ويثبت بالرسالة ويقبل تعديل الوالد ~~لولده والولد لوالده ولا يحتاج إلى حضور خصم ولا يفتقر تعديل الشهادة على ~~الزنا إلى أربعة. # وقال محمد: لا يقبل فيه أقل من اثنين والخلاف في تعديل السر أما تعديل ~~العلانية فلا بد فيه من اثنين ولفظ الشهادة بالإجماع. # وفي الهداية قالوا: يشترط في تزكية شهود الزنا أربعة عند محمد وكذا ~~اختلافهم في الترجمان إذا لم يفهم القاضي كلام الخصم على هذا يقبل فيه ~~عندهما قول الواحد وعند محمد لا بد من اثنين وعلى هذا يقبل تعديل المرأة ~~عندهما. # وقال محمد: لا يجوز ثم عند أبي حنيفة إنما يقبل تعديلها في غير العقوبات ~~أما في العقوبة فيشترط الذكورة على أصله أن التزكية علة العلة والعلة هي ~~الشهادة وعلة العلة التزكية ويقول المزكي: هو عدل رضا ولا يحتاج إلى قوله ~~علي ولي لأنه إذا قال: هو عدل رضا فهو عدل عليه وله قال في الينابيع إذا ~~احتاج المدعي إلى إخراج الشهود إلى موضع فاستأجر لهم دواب للركوب لم تقبل ~~شهادتهم عند أبي يوسف وإن أكلوا من طعامه في الطريق قبلت وقال محمد: لا ~~أقبل شهادتهم في الوجهين جميعا. # وقال نصر بن يحيى: لا بأس ms1151 للمشهود له أن يتكلف للشاهد دابة إذا كان شيخا ~~لا يقدر على المشي. # وقال الفقيه أبو الليث: إن كان لهم قوة على المشي أو ما يستكرون به دابة ~~فهو كما قاله أبو يوسف. # (قوله وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفروع) بأن قالوا: ليس ~~لنا في هذه الحادثة شهادة وغابوا أو ماتوا ثم جاء الفروع يشهدون على ~~شهادتهم في هذه الحادثة أو قالوا: لم نشهد الفروع على شهادتنا فإن شهادة ~~الفروع على شهادتهما لا تقبل لأن التحميل لم يثبت وهو شرط (مسائل) إذا شهد ~~الفاسقان بشهادة فردت شهادتهما ثم تابا وأنابا ثم جاءا فشهدا بها لم تقبل ~~لأنهما إنما ردت شهادتهما للتهمة وهي باقية لجواز أن يكونا توصلا بإظهار ~~التوبة إلى تصحيح شهادتهما وكذا إذا شهد الزوج الحر لزوجته بشهادة فردت ثم ~~أبانها وتزوجت غيره ثم شهد لها بتلك الشهادة لم تقبل لجواز أن يكون توصل ~~بطلاقها إلى تصحيح شهادته وكذا إذا شهدت لزوجها ثم أبانها ثم شهدت له ولو ~~شهد العبد أو الكافر أو المجنون أو الصبي بشهادة فردت ثم أعتق العبد أو ~~أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي ثم عادوا فشهدوا بها قبلت ~~شهادتهم لأنهم لم يكونوا من أهل الشهادة حال أدائها ولا ردت شهادتهم لأجل ~~التهمة وإنما ردت لكونهم ليسوا من أهل الشهادة ثم صاروا من أهلها فزال ~~المعنى الذي لأجله ردت شهادتهم فلهذا قبلوا. # (قوله وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهره في السوق ولا أعزره) أي ولا ~~أضربه وتفسير الشهرة ما ذكره في المبسوط أن شريحا كان يبعث بشاهد الزور إلى ~~أهل سوقه إن كان سوقيا أو إلى قومه إن لم يكن سوقيا بعد العصر أجمع ما يكون ~~ويقول إن شريحا يقرئكم السلام ويقول لكم: أنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه ~~وحذروا الناس منه والرجل والمرأة في شهادة الزور سواء ثم إذا تاب شاهد ~~الزور فشهد بعد ذلك في حادثة هل # PageV02P236 # تقبل شهادته الجواب فيه على وجهين إن كان فاسقا ثم ms1152 تاب قبلت شهادته لأن ~~فسقه زال بالتوبة ولم يبين في الكتاب مدة ظهور التوبة فعند بعضهم مقدرة ~~بستة أشهر وعند بعضهم بسنة والصحيح يفوض إلى رأي القاضي والثاني إن كان ~~مستورا لا تقبل شهادته أبدا في الحكم وعند أبي يوسف تقبل وعليه الفتوى ~~وشاهد الزور هو المقر على نفسه بذلك إذ لا طريق إلى إثباته بالبينة لأنه ~~نفي للشهادة والبينات للإثبات وقيل: هو أن يشهد بقتل رجل ثم يجيء المشهود ~~بقتله حيا حتى يثبت كذبه بيقين أما إذا قال أخطأت في الشهادة أو غلطت لا ~~يعزر. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه) لأن عمر - رضي الله عنه - ~~أمر بشاهد الزور حتى عزر وسخم وجهه وطيف به وحبس قلنا: هذا محمول على أنه ~~كان مصرا على ذلك وعند أبي حنيفة إذا كان بهذه الصفة يعزر ولهذا جمع عمر ~~عليه التعزير والتسخيم والشهرة والحبس ### | [كتاب الرجوع عن الشهادة] # (كتاب الرجوع عن الشهادة) هذا الباب له ركن وشرط وحكم فركنه قول الشاهد ~~رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور وشرطه أن يكون عند القاضي وحكمه إيجاب ~~التعزير على كل حال سواء رجع قبل القضاء بشهادته أو بعد القضاء بها والضمان ~~مع التعزير إن رجع بعد القضاء وكان المشهود به مالا وقد أزاله بغير عوض كذا ~~في المستصفى قال - رحمه الله - (إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها ~~سقطت ولا ضمان عليهم) لأنهم لم يتلفوا بها شيئا. # (قوله فإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم ووجب عليهم ضمان ما ~~أتلفوه بشهادتهم) لأنهم اعترفوا بالتعدي فلزمهم الضمان # (قوله ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم) لأنه فسخ للشهادة فيختص بما يختص ~~به الشهادة من مجلس القاضي والمراد أي حاكم كان ولا يشترط الذي حكم وفائدة ~~قوله لا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم أنه لو ادعى المشهود عليه رجوعهما لم ~~تقبل خصومته وإن أراد يمينهما لا يحلفان وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ~~ادعى رجوعا باطلا. # (قوله وإذا شهد شاهدان بمال فحكم به ms1153 الحاكم ثم رجعا ضمنا للمشهود عليه) ~~لأن التسبب على وجه التعدي سبب للضمان كما في اليد وقد تسببا للإتلاف تعديا ~~وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال لأن الإتلاف به يتحقق. # (قوله وإن رجع أحدهما ضمن النصف) والأصل أن المعتبر بقاء من بقي لا رجوع ~~من رجع وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق. # (قوله وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه) لأنه بقي من يبقى ~~بشهادته كل # PageV02P237 # الحق فلا يلتفت إلى الراجع (قوله فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال) ~~لأنه قد بقي على الشهادة من يقطع بشهادته نصف الحق. # (قوله وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق) لبقاء ثلاثة ~~أرباع المال ببقاء من بقي (قوله وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق) لأن بشهادة ~~الرجل يبقى نصف الحق # (قوله وإن شهد رجل وعشر نسوة فرجع ثمان فلا ضمان عليهن) لأنه بقي من يقطع ~~بشهادته كل الحق (قوله فإن رجعت أخرى كان على النسوة ربع الحق) لأنه بقي ~~النصف بشهادة الرجل والربع بشهادة الباقية. # (قوله فإن رجع الرجل والنساء كان على الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة ~~أسداسه عند أبي حنيفة) لأنه انقطع بشهادة كل امرأتين مثل ما انقطع بشهادة ~~رجل فصار كما لو كانوا ستة رجال فرجعوا ضمنوا المال أسداسا. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف وعلى النسوة النصف) لأنهن ~~وإن كثرن بمنزلة واحدة وإن رجع النسوة العشر دون الرجل فعليهن نصف الحق على ~~القولين لما قلنا إن الاعتبار ببقاء من بقي وإن شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا ~~جميعا فالضمان على الرجلين دونها لأنه لا يجوز شهادة امرأة واحدة فوجودها ~~وعدمها سواء لأنها بعض شاهد ولو شهد رجل وثلاث نسوة فرجع الرجل وامرأة ضمن ~~الرجل النصف ولم تضمن المرأة شيئا عندهما وعلى قياس قول أبي حنيفة يضمنان ~~النصف أثلاثا عليه الثلثان وعليها الثلث وإن رجعوا جميعا كان عليه النصف ~~وعليهن النصف عندهما وعند أبي حنيفة عليه خمسا المال وعليهن أخماسه وإن شهد ~~رجلان وامرأتان فرجع ms1154 المرأتان فلا ضمان عليهما لأن الرجلين يحفظان المال ~~فإن رجع الرجلان وبقي المرأتان فالمرأتان قامتا بنصف المال وعلى الرجلين ~~نصف المال وإن رجع رجل واحد لا ضمان عليه فإن رجع رجل وامرأة وبقي رجل ~~وامرأة فعلى الرجل والمرأة ربع المال أثلاثا وإن رجعوا جميعا كان الضمان ~~أثلاثا ثلثاه على الرجلين والثلث على المرأتين. # (قوله وإذا شهد شاهدان على المرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها أو أكثر ثم ~~رجعا فلا ضمان عليهما) لأنهما أتلفا عليه عين مال بعوض لأن البضع عند دخوله ~~في ملكه متقوم عند الإتلاف. # (قوله وإن شهدا بأقل من مهر المثل ثم رجعا لم يضمنا النقصان) لأن منافع ~~البضع غير متقومة عند الإتلاف وصورته أن يشهدا أنه تزوجها على خمسمائة ومهر ~~مثلها ألف ثم يرجعان فإنهما لا يضمنان شيئا لأنهما لم يخرجا عن ملكها ما له ~~قيمة والمال يلزم بإقرار الزوج لأنه لما ادعى ذلك لزمه بإقراره قال في ~~المصفى: إذا ادعى نكاح امرأة على مائة وقالت: هي على ألف ومهر مثلها ألف ~~فأقام شاهدين على مائة وقضي لها ثم رجعا بعد الدخول بها لا يضمنان لها شيئا ~~عند أبي يوسف وعندهما يضمنان لها تسعمائة بناء عندهما على أن القول قولها ~~إلى تمام مهر مثلها فكان يقضى لها بألف لولا شهادتهما فقد أتلفا عليها ~~تسعمائة وعند أبي يوسف القول قول الزوج فلم يتلفا عليها شيئا. # (قوله وكذلك إذا شهدا على رجل بتزويج امرأة بمقدار مهر مثلها أو أقل ثم ~~رجعا لم يضمنا) لأن هذا إتلاف بعوض لأن البضع متقوم حال الدخول في الملك ~~والإتلاف بعوض كالإتلاف. # (قوله وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة) لأنهما أتلفاها ~~بغير عوض ثم هذا النكاح جائز عند أبي حنيفة في الظاهر والباطن وعندهما يجوز ~~في الظاهر ولا يجوز في الباطن # PageV02P238 # وفائدته أنه يجوز وطؤها عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز. # (قوله وإن شهدا ببيع بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا) لأنهما حصلا ~~له بشهادتهما مثل ما أزالاه عن ms1155 ملكه وهذا إذا كان المشتري يدعي والبائع ~~ينكر أما إذا كان البائع يدعي والمشتري ينكر يضمنان الزيادة كذا في ~~المستصفى. # (قوله وإن شهدا بأقل من القيمة ضمنا النقصان) لأنهما أتلفا هذا الجزء بلا ~~عوض # (قوله وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول بها ثم رجعا ضمنا نصف ~~المهر) لأنهما أكدا عليه ضمانا كان على شرف الزوال والسقوط ألا ترى أنها لو ~~طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا وإن كان لم يسم لها مهرا وضمن ~~المتعة رجع بها أيضا عليهما. # (قوله وإن كان بعد الدخول لم يضمنا) لأن خروج البضع من ملك الزوج قيمة له ~~والمهر يلزمه بالدخول فلم يتلفا عليه شيئا له قيمة. # (قوله وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته) لأنهما أتلفا مالية ~~العبد من غير عوض والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان ~~فلا يتحول الولاء وإن شهدا أنه استولد جاريته هذه فقضى القاضي بذلك ثم رجعا ~~ضمنا ما نقصها الاستيلاد والجارية باقية على ملكه فإن مات المولى بعد ذلك ~~عتقت وضمنا قيمتها أمة لأنها تلفت بشهادتهما المتقدمة فيجب ضمانها للورثة. # (قوله وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية ولا يقتص منهما) ~~لأنهما لم يباشرا القتل ولم يحصل منهما إكراه عليه وعند الشافعي يقتص منهما ~~ثم عندنا يكون ضمان الدية في مالهما في ثلاث سنين لأنهما معترفان والعاقلة ~~لا تعقل الاعتراف ولا يجب عليهما الكفارة ولا يحرمان الميراث بأن كانا ولدي ~~المشهود عليه فإنهما يرثانه. # (قوله وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا) لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم ~~فكان التلف مضافا إليهم. # (قوله وإن) (رجع شهود الأصل) يعني بعد ما قضى القاضي بشهادة الفرعين ~~(وقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا) (فلا ضمان عليهم) أي على الأصول ~~لأنهم أنكروا الإشهاد ولا يبطل القضاء. # (قوله وإن قالوا: أشهدناهم وغلطنا ضمنوا) هذا عند محمد لأن الفروع نقلوا ~~شهادة الأصول فصار كما لو حضروا وأما عندهما فلا ضمان على الأصول إذا ms1156 رجعوا ~~لأن القضاء وقع بشهادة الفروع وإن رجع الأصول والفروع فعندهما الضمان على ~~الفروع لأن القضاء وقع بشهادتهم وعند محمد هو بالخيار إن شاء ضمن الفروع أو ~~الأصول. # (قوله وإن قال شهود الفرع: كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم لم يلتفت ~~إلى ذلك) لأن ما أمضى من القضاء لا ينقض بقولهم ولا يجب الضمان عليهم لأنهم ~~ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع # PageV02P239 # (قوله وإن شهد أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم ~~يضمنوا) لأن شهود الإحصان غير موجبين للرجم وإنما الإحصان شرط فيه كالبلوغ ~~والعقل ولأن الرجم عقوبة والإحصان لا يجوز العقاب عليه إذ هو البلوغ ~~والإسلام والتزويج والحرية وهذه معان لا يعاقب عليها وإنما يستحق العقاب ~~بالزنا لا بغيره ولأن الإحصان كان موجودا فيه قبل الزنا غير موجب للرجم ~~فلما وجد الزنا بعد الإحصان وجب الرجم وإذا لم يجب بشهادة شهود الإحصان رجم ~~لم يضمنوا بالرجوع # (قوله وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا) هذا عند أبي حنيفة لأنهم جعلوا ~~شهادة الشهود شهادة ألا ترى أنها كانت قبل التزكية لا يتعلق بها حكم وإنما ~~يتعلق بالتزكية وعندهما لا ضمان عليهم لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود ~~الإحصان وصورته أربعة شهدوا على رجل بالزنا فزكوا فرجم فإذا الشهود عبيد ~~فالدية على المزكين عند أبي حنيفة ومعناه إذا رجعوا عن التزكية بأن قالوا: ~~علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم أما إذا ثبتوا على التزكية وزعموا أنهم ~~أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود لأنه لم يتبين كذب الشهود لجواز أن ~~يكونوا صدقوا في ذلك ولا يحد الشهود حد القذف لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا ~~يورث عندنا. # وقال أبو يوسف ومحمد: الدية على بيت المال وقيل: الخلاف فيما إذا أخبر ~~المزكون بالحرية بأن قالوا: هم أحرار أما إذا قالوا: هم عدول فبانوا عبيدا ~~لا يضمنون إجماعا لأن العبد قد يكون عدلا. # (قوله وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على ~~شهود اليمين خاصة) لأن ms1157 الحكم يتعلق باليمين ودخول الدار شرط في ذلك فهم ~~كشهود الإحصان مع شهود الزنا ومعنى المسألة يمين العتق والطلاق قبل الدخول ~~أما بعده فلا يظهر فيه فائدة لأن شهود الطلاق بعد الدخول إذا رجعوا لا ضمان ~~عليهم وإنما تظهر الفائدة في الطلاق قبل الدخول أو فيما إذا شهد شاهدان أنه ~~حلف بعتق عبده لا يدخل هذه الدار وشهد آخران أنه دخلها فحكم بعتق العبد ثم ~~رجعوا جميعا فالضمان على شاهدي اليمين بالعتق دون شاهدي الدخول لأن العبد ~~إذا دخل الدار عتق باليمين لا بالدخول فإذا كان هكذا فالضمان على شاهدي ~~اليمين ألا ترى أن رجلا لو قال لعبده: إن ضربك فلان فأنت حر فضربه فلان ~~يعتق العبد ولا يضمن الضارب لأنه عتق بيمين مولاه لا بالضرب فكذلك هذا ~~والله أعلم ### | [كتاب آداب القاضي] # (كتاب آداب القاضي) الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان ~~في فضيلة من الفضائل واعلم أن القضاء أمر من أمور الدين ومصلحة من مصالح ~~المسلمين يجب العناية به لأن بالناس إليه حاجة عظيمة قال - رحمه الله - (لا ~~تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة) وهي الحرية والعقل ~~والبلوغ والعدالة وإنما ذكر المولى بلفظ اسم المفعول ولم يقل المتولي ليكون ~~فيه دلالة على تولية غيره له بدون طلبه وهو الأولى للقاضي وإنما اعتبر فيه ~~شرائط الشهادة لأن الحكم لما كان فيه نفوذ الحكم على الغير أشبه الشهادة ~~التي # PageV02P240 # توجب الحق على الغير قال في شرحه: لا ينبغي أن يولى القضاء إلا الموثوق ~~بعفافه وصلاحه ودينه. # (قوله ويكون من أهل الاجتهاد) وهو أن يكون عارفا بالسنة والأحاديث ويعرف ~~ناسخها ومنسوخها وعامها وخاصها وما أجمع عليه المسلمون من ذلك. # (قوله ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق من نفسه أن يؤدي فرضه) وقد دخل ~~في القضاء قوم صالحون واجتنبه قوم صالحون وترك الدخول فيه أحوط وأسلم للدين ~~والدنيا لما فيه من الخطر العظيم والأمر المخوف. # (قوله ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن ms1158 على نفسه الحيف فيه) ~~قال - عليه السلام - «قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل علم علما فقضى بما ~~علم فهو في الجنة ورجل جهل فقضى بما جهل فهو في النار ورجل علم فقضى بغير ~~ما علم فهو في النار» . ### | [طلب الولاية] # (قوله ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها) أي لا يطلبها بقلبه ولا ~~يسألها بلسانه. # وفي الينابيع الطلب أن يقول للإمام ولني والسؤال أن يقول للناس: لو ولاني ~~الإمام قضاء مدينة كذا لأجبته إلى ذلك وهو يطمع أن يبلغ ذلك إلى الإمام ~~فيقلده القضاء وكل ذلك مكروه لقوله - عليه السلام - «من طلب القضاء وكل إلى ~~نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده» . # (قوله ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله) وهي الخرائط ~~التي فيها السجلات والصكوك ونصب الأوصياء والقوام بأموال الوقف (قوله وينظر ~~في حال المسجونين) لأنه نصب ناظرا في أمور المسلمين. # (قوله فمن اعترف منهم بحق ألزمه إياه ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه ~~إلا ببينة) يعني إذا قال المعزول إني حبسته بحق لم يلتفت إلى قوله بدون ~~البينة لأنه بالعزل التحق بسائر الناس وشهادة الفرد غير مقبولة لا سيما إذا ~~كانت على فعل نفسه. # (قوله فإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في أمره) ~~وصورة النداء أن ينادى في مجلسه أياما من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس ~~بحق فليحضر فإن لم يظهر له خصم أخذ منه كفيلا بنفسه وأطلقه وإنما أخذ ~~الكفيل جواز أن يكون له خصم غائب فاستحب أن يتوثق في ذلك بأخذ الكفيل. # (قوله وينظر في الودائع وفي ارتفاعات الوقوف) أي غلات الوقوف (فيعمل على) ~~حسب (ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده) # PageV02P241 # ولا يقبل قول المعزول في ذلك # (قوله ويجلس الحاكم جلوسا ظاهرا في المسجد) كي لا يشتبه مكانه على ~~الغرباء ويستقبل القبلة في جلوسه ويدعو الله أن يوفقه ويسدده ويقبل على ~~الخصوم مفرغا نفسه لهم فإن دخله هم أو ضجر ms1159 أو نعاس أو غضب كف عن الحكم لأنه ~~إذا كان بهذه الصفة اشتغل قلبه فلم يفهم كلام الخصوم ولا يقضي وهو جائع أو ~~عطشان أو حاقن أو حاقب أو حابس أو مريض لأن ذلك يشغل قلبه ولا يقضي وهو ~~راكب أو ماش ولا يرتشي لقوله - عليه السلام - «لعن الله الراشي والمرتشي» ~~وينبغي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح ويقعده بحيث يرى ما يكتب لئلا ~~يلتبس عليه وينبغي أن يكون الكاتب من أهل الشهادة لأنه قد يحتاج إلى ~~شهادته. # (قوله ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم منه أو ممن جرت عادته قبل القضاء ~~بمهاداته) وهذا إذا لم يكن للقريب خصومة أما إذا كانت لا يقبل وكذا المهدي ~~إذا زاد على المعتاد أو كانت له خصومة لا تقبل هديته. # (قوله ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة) وهي التي ما لو علم المضيف أن ~~القاضي لا يحضرها يعملها وهذا أصح ما قيل: في تفسيرها وقيل: هي دعوة العرس ~~والختان والخاصة هي ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لم يعملها ثم إن ~~الشيخ لم يفصل في الخاصة بين أن تكون لأجنبي أو لذي رحم محرم منه. # وفي الهداية لا يجيبها إلا إذا كانت لذي رحم محرم منه # (قوله ويشهد الجنائز ويعود المرضى) لأن ذلك من السنة ومن حقوق المسلم فلا ~~يمنع القضاء منها وقد كان النبي - عليه السلام - يشهد الجنائز ويعود المرضى ~~وهو أفضل الحكام. # (قوله ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه) لأن فيه ترك التسوية وفيه إشارة ~~إلى أنه لا بأس أن يضيفهما جميعا لوجود التسوية. # (قوله فإذا حضرا ساوى بينهما في المجلس والإقبال) وكذا في النظر إليهما ~~والكلام معهما وينبغي لمن يدخل مجلس القاضي لأجل الخصومة أن لا يسلم على ~~القاضي فإن سلم لا يجب عليه رد سلامه فإن أراد جوابه لا يزيد على قوله ~~وعليكم السلام ويسلم الشاهد على القاضي ويرد عليه ثم إذا سمع القاضي البينة ~~ولم يحكم بها حتى غاب المدعى عليه حكم ms1160 بها ولا ينتظر عوده عند أبي يوسف. # وقال محمد: لا بد من إحضاره كذا في الينابيع. # (قوله ولا يسارر أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة) لأن فيه كسر قلب ~~الآخر وإضعافا له وكذا لا يرفع صوته على أحدهما ما لم يرفعه على الآخر لأن ~~ذلك يدهشه وربما تحير وترك حقه وكذا لا يضحك في وجه أحدهما دون صاحبه # (قوله فإذا ثبت الحق عنده وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه وأمره ~~بدفع ما عليه) لأن الحبس إنما هو جزاء المماطلة فلا بد من ظهورها وهذا إذا ~~ثبت الحق بإقراره لأنه لا يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في ~~الإمهال فلم يستصحب المال فإذا امتنع بعد ذلك حبسه وأما إذا ثبت الحق ~~بالبينة حبسه حتى يثبت لظهور المطل بإنكاره كذا في الهداية وإذا طمع الحاكم ~~في أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يردهما ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما ~~يصطلحان أو يعلمهما أن الصلح خير قال عمر - رضي الله عنه - ردوا الخصوم كي ~~يصطلحون فإن فصل القضاء يورث الضغائن ولا ينبغي أن يردهم أكثر من مرتين ~~(قوله فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع ~~وبدل # PageV02P242 # القرض أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة) لأنه إذا حصل المال في يده ثبت ~~غناه وإنما يحبسه إذا كان موسرا أما إذا كان معسرا لا يحبسه وأما المهر ~~فالمراد به المعجل دون المؤجل. # (قوله ولا يحبسه فيما سوى ذلك) كعوض المغصوب وأرش الجنايات. # (إذا قال: إني فقير) إلا أن يثبت غريمه أن له مالا فيحبسه حينئذ. # (قوله ويحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فإن لم يظهر له مال خلى سبيله) ~~لأنه استحق الإنظار إلى الميسرة فيكون حبسه بعد ذلك ظلما وليس تقدير مدة ~~حبسه بشهرين أو ثلاثة بلازم بل التقدير فيه مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف ~~أحوال الناس فيه فمن الناس من يضجره الحبس القليل ومنهم من لا يضجره الكثير ~~ففوض ذلك إلى رأي الحاكم ms1161 فإن قامت البينة على إفلاسه قبل حبسه أو قبل المدة ~~تقبل في رواية ولا تقبل في أخرى وهي المختار لأن البينة لا تطلع على إعساره ~~ولا يساره لجواز أن يكون له مال مخبوء لا يطلع عليه الشهود فلا بد من حبسه ~~ثم إذا حبسه القاضي المدة المذكورة وسأل عنه فأخبر بإعساره أخرجه من الحبس ~~ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة بل إذا أخبره بذلك ثقة عمل بقوله والاثنان أحوط ~~وهذا إذا لم يكن الحال حال منازعة أما إذا كان بأن ادعى المطلوب الإعسار ~~وقال الطالب: هو موسر فلا بد من إقامة البينة. # قوله (ولا يحول بينه وبين غرمائه) بعد خروجه من الحبس فإن دخل داره لحاجة ~~لا يتبعونه بل ينتظرونه حتى يخرج فإن كان الدين لرجل على امرأة لا يلازمها ~~لما فيه من الخلوة بها ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها. # (قوله ويحبس الرجل في نفقة زوجته) لأنه ظالم بالامتناع عنها ويحبس أيضا ~~في دين مكاتبه وعبده المأذون المديون ولا يحبس المكاتب لمولاه بدين الكتابة ~~لأنه لا يصير ظالما بذلك والحبس إنما هو جزاء الظلم. # (قوله ولا يحبس والد في دين ولده) يعني لا يحبس الوالدون وإن علوا لأجل ~~دين الولد لأن الحبس نوع عقوبة فلا يستحقها الولد على والديه كالحدود ~~والقصاص قال الله تعالى {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] ~~والحبس أشد من ذلك (قوله ويحبس إذا امتنع من الإنفاق عليه) إذا كان صغيرا ~~فقيرا لأن في ذلك إحياء الولد والنفقة لا تستدرك بمضي الزمان بخلاف دين ~~الولد فإنه إنما لا يحبس به لأنه لا يسقط بمضي الزمان قال الخجندي إذا كان ~~المديون صغيرا وله ولي يجوز له قضاء ديونه وللصغير مال حبس القاضي الولي ~~إذا امتنع من قضاء ديونه. # (قوله ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص) اعتبارا ~~لشهادتها. ### | [كتاب القاضي إلى القاضي] # (قوله ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد بها عنده) يريد به ~~من قاضي مصر إلى قاضي آخر ومن قاضي مصر ms1162 إلى قاضي رستاق ولا يقبل كتاب قاضي ~~الرستاق إذا ورد على قاضي مصر كذا في الينابيع وأما شرط الشهادة فلأن ~~القاضي المكتوب إليه لا يعلم أنه كتاب القاضي إلا بها وقوله إذا شهد بها ~~عنده يعني بالحقوق ويروي به عنده أي بالكتاب وإنما يقبل كتاب القاضي إلى ~~القاضي إذا كان بينهما مسيرة سفر ثلاثة أيام فصاعدا أما إذا كان أقل من ذلك ~~لا تقبل. # وفي نوادر هشام إذا كان في مصر واحد قاضيان جاز كتاب أحدهما إلى الآخر في ~~الأحكام كذا في الينابيع ولو مات القاضي الكاتب أو عزل قبل وصول كتابه إلى ~~المكتوب إليه لا يعمل به لأن كتابه يقوم مقام خطابه # PageV02P243 # وخطابه بعد العزل لا يثبت به حكم وبعد الموت يخرج من أن يكون كتابه ~~بمنزلة خطابه لأن خطابه قد بطل وإن وصل إليه الكتاب فقرأه ثم مات الكاتب ~~بعد ذلك أو عزل فذلك جائز وإن مات المكتوب إليه أولا أو عزل وولي غيره ~~القضاء لم ينبغ له أن يقبل الكتاب لأنه كتب إلى غيره وإن كان مات الخصم ~~ينفذ الكتاب على ورثته لقيامهم مقامه (قوله فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة ~~وكتب بحكمه) صورته رجل ادعى على رجل ألفا وأقام على ذلك بينة أو أقر بذلك ~~فاصطلحا على أن يأخذها منه في بلد آخر يكتب هذا القاضي كتابا إلى ذلك ~~القاضي مخافة أن ينكره فيأخذه بالكتاب. # (قوله وإن شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم) أي إن شهدوا عند القاضي الكاتب ~~وقوله وكتب بالشهادة ليحكم المكتوب إليه بها وإنما يحكم بها لأن القضاء على ~~الغائب لا يجوز عندنا ما لم يكن عنده خصم حاضر وإذا لم يجز القضاء كان ~~كتابه بمنزلة الشهادة عليه في إثبات الحق فكأنه شهد بذلك عليه. # (قوله ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين) لأن الكتاب ~~يشبه الكتاب فلا يثبت إلا بحجة تامة. # (قوله ويجب أن يقرأه عليهم ليعرفوا ما فيه) أو يعلمهم به لأنه لا شهادة ~~بدون العلم (ثم يختمه بحضرتهم ms1163 ويسلمه إليهم) كي لا يتوهم التغيير وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد لأن علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط عندهما وكذا حفظ ~~ما في الكتاب أيضا عندهما شرط. # وقال أبو يوسف: ليس شيء من ذلك شرطا والشرط أن يشهدهم أن هذا كتابه وختمه ~~واختار السرخسي قول أبي يوسف ولا يفتحه حتى يسألهم عند أبي حنيفة عما في ~~الكتاب ويقول هل قرأه عليكم وهل ختمه بحضرتكم فإن قالوا: لا أو قرأه علينا ~~ولم يختمه بحضرتنا أو ختمه بحضرتنا ولم يقرأه علينا لا يفتحه وإن قالوا: ~~نعم قرأه علينا وختمه بحضرتنا فتحه حينئذ. # (قوله وإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم) لأنه بمنزلة أداء ~~الشهادة فلا بد من حضوره ولا بد أيضا من حضور المشهود له لأنه شهادة ~~والشهادة لا تثبت إلا بمدع وخصم. # (قوله فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه فإن شهدوا أنه كتاب فلان ~~القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فضه حينئذ وقرأه على ~~الخصم وألزمه ما فيه) ومعنى قوله في مجلس حكمه أي في مجلس يصح حكمه فيه حتى ~~لو سلمه في غير ذلك المجلس لا يصح كذا في # PageV02P244 # شاهان وقوله وقرأه علينا فلا بد من أن يقولوا: ذلك عندهما. # وقال أبو يوسف: إذا شهدوا أن هذا كتاب فلان القاضي قبله وإن لم يقولوا: ~~قرأه علينا. # (قوله ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص) لأنهما يسقطان ~~بالشبهة وفي كتاب القاضي إلى القاضي شبهة لأن الخط يشبه الخط فيمكن أنه لم ~~يكن من القاضي والحدود تدرأ بالشبهات. # (قوله وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك) لأنه قلد ~~القضاء دون التقليد فيه فصار كتوكيل الوكيل ولأن الشيء لا يتضمن مثله ~~كالوكيل لا يجوز له أن يوكل إلا إذا قيل: له اعمل برأيك وهنا إذا قال له ~~الإمام: ول من شئت فإنه يتمكن من الاستخلاف ومن الدلالة على أن القاضي في ~~معنى الوكيل أنه لا يجوز أن يحكم في غير ms1164 البلد الذي جعل إليه كما لا يجوز ~~للوكيل أن يتصرف إلا فيما جعل إليه فإن قضى المستخلف بمحضر من الأول أو قضى ~~المستخلف فأجاز الأول جاز كما في الوكالة لأنه حضر رأي الأول وهو الشرط ~~واعلم أن القضاة لا ينعزلون بموت الأمراء ولا الأمراء والقضاة بموت الخليفة ~~لأنهم نواب عن جماعة المسلمين وهم باقون ولا ينعزل السلطان بموت الخليفة ~~كذا في النهاية. # (قوله وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم آخر أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو ~~السنة أو الإجماع أو يكون قولا لا دليل عليه) مخالفة الكتاب مثل الحكم بحل ~~متروك التسمية عمدا والحكم بشاهد ويمين لقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} [البقرة: 282] ومخالفة السنة كحل المطلقة ثلاثا بنفس العقد كما هو ~~مذهب سعيد بن المسيب وقوله والإجماع مثل تجويز بيع أمهات الأولاد. # (قوله ولا يقضي القاضي على غائب) لأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم ~~فيشتبه وجه القضاء ولأن الغائب لا يجوز القضاء له فكذا لا يجوز القضاء ~~عليه. # (قوله إلا أن يحضر من يقوم مقامه) كالوكيل أو من نصبه القاضي # (قوله وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا كان المحكم ~~بصفة الحاكم) بأن لم يكن كافرا ولا عبدا ولا صبيا ويشترط أن يكون من أهل ~~الشهادة وقت التحكيم والحكم حتى لو كان وقت التحكيم عبدا ثم أعتق أو صبيا ~~فبلغ أو كافرا فأسلم وحكم لا ينفذ حكمه ويروى أنه كان بين عمر وأبي بن كعب ~~- رضي الله عنهما - مخاصمة فحكما بينهما زيد بن ثابت فأتياه فخرج إليهما ~~فقال زيد لعمر هلا بعثت إلي فآتيك يا أمير المؤمنين فقال عمر في بيته يؤتى ~~الحكم فألقى لعمر وسادة فقال عمر هذا أول الجور وكانت اليمين على عمر فقال ~~زيد لأبي لو أعفيت عنها أمير المؤمنين فقال عمر يمين لزمتني بل أحلف فقال ~~أبي بل نعفي أمير المؤمنين عنها ونصدقه وهذا دليل على جواز التحكيم ودليل ~~على أن الإمام لا يكون قاضيا في حق نفسه وإنما حكماه لفقهه وقد ms1165 كان معروفا ~~بالفقه فيهم حتى روي أن ابن عباس كان يختلف إليه ويأخذ بركابه إذا أراد أن ~~يركب وقال هكذا أمرنا بأن نصنع بفقهائنا فيقبل زيد يده ويقول هكذا أمرنا أن ~~نصنع بأشرافنا وأما # PageV02P245 # وضع زيد الوسادة لعمر فامتثال لقوله - عليه السلام - «إذا أتاكم كريم قوم ~~فأكرموه» وإنما لم يستحسنه عمر - رضي الله عنه - في هذا الوقت وفي قوله هذا ~~أول الجور دليل على وجوب التسوية بين الخصمين ولم يكن ذلك يخفى على زيد لكن ~~وقع عنده أن المحكم في هذا ليس كالقاضي فبين له عمر - رضي الله عنه - أنه ~~في حق الخصمين كالقاضي. # (قوله ولا يجوز تحكيم الكافر والعبد الذمي والمحدود في قذف والفاسق ~~والصبي) لانعدام أهلية القضاء منهم اعتبارا بأهلية الشهادة. # (قوله ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما) لأنه مقلد من ~~جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما. # (قوله فإذا حكم لزمهما) يعني إذا حكم عليهما قبل الرجوع لصدور حكمه عن ~~ولاية عليهما. # (قوله وإذا رفع ذلك الحكم إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه) لأنه لا فائدة ~~في نقضه ثم إبرامه على ذلك الوجه وفائدة إمضائه ههنا أنه لو رفع إلى قاض ~~آخر يخالف مذهبه ليس لذلك القاضي النقض فيما أمضاه هذا القاضي. # (قوله وإن خالفه أبطله) لأنه حكم لم يصدر عن ولاية الإمام وإن حكما رجلين ~~فلا بد من اجتماعهما. # (قوله ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص) لأنه لا ولاية لهما على دمهما ~~ولهذا لا يملكان إباحته ولأن الحدود والقصاص يسقطان بالشبهة ونقصان ولاية ~~المحكم شبهة في المنع منه كشهادة النساء مع الرجال. # وفي الذخيرة تجوز في القصاص لأنه من حقوق العباد. # (قوله وإذا حكما في دم الخطأ فقضى الحاكم بالدية على العاقلة لم ينفذ ~~حكمه) لأنه لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم. # (قوله ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول) وكذا بالإقرار لأنه حكم موافق ~~للشرع. # (قوله وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل) أي حكم المحكم والمولى ~~جميعا لأنه لم تقبل شهادته لهم ms1166 وكذا لا يصح القضاء لهم لأجل التهمة بخلاف ~~ما إذا حكم عليهم فإنه يجوز لأنه تقبل شهادته عليهم لانتفاء التهمة فكذلك ~~القضاء كذا في الهداية والله أعلم ### | [كتاب القسمة] # (كتاب القسمة) القسمة تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء قال - رحمه الله - ~~(ينبغي للإمام أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجر) ~~لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم بها قطع المنازعة وإنما يرزقه ~~من بيت المال لأن منفعة نصب القاسم تعم الكافة فكانت كفايته في بيت مالهم ~~غرما بغنم # PageV02P246 # (قوله فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر) معناه بأجر على المتقاسمين لأن ~~النفع لهم على الخصوص. ### | [شروط المقسم] # (قوله ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة) يعني عدلا فيما بينه وبين ~~الله أمينا فيما بين الناس عالما بأحكام القسمة لأنه إذا لم يكن كذلك حصل ~~منه الحيف. # (قوله ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد) أي لا يجبرهم على أن ~~يستأجروه لأن في إجبارهم على ذلك إضرارا بهم لأنه ربما يطلب منهم زيادة على ~~أجر المثل ويتقاعد بهم. # (قوله ولا يترك القسام يشتركون) لأنهم إذا اشتركوا تحكموا على الناس في ~~الأجر وتقاعدوا عنهم وعند عدم الاشتراك يتبادر كل منهم إلى ذلك خشية الفوت ~~فترخص الأجرة. # (قوله وأجرة القسمة على عدد الرءوس عند أبي حنيفة) لأن الأجر مقابل ~~بالتمييز وهو لا يتفاوت لأن العمل يحصل لصاحب القليل مثل ما يحصل لصاحب ~~الكثير وربما يتصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ينعكس الأمر فيتعذر ~~اعتباره فيتعلق الحكم بأصل التمييز. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد على قدر الأنصباء) لأنه مؤنة الملك فيقدر ~~بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة قلنا في حفر البئر: الأجر ~~مقابل بنقل التراب وهو لا يتفاوت والكيل والوزن إن كانا للقسمة قيل: هو على ~~الخلاف وإن لم يكونا لها فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت وقولنا ~~وإن لم يكونا للقسمة بأن اشتريا مكيلا وأمر إنسانا ليكيله ليصير الكل معلوم ~~القدر فالأجر على قدر الأنصباء. ms1167 # (قوله وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة ادعوا أنهم ~~ورثوها عن فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على موته ~~وعدد ورثته) لأن القسمة قضاء على الميت لأن التركة مبقاة على ملكه قبل ~~القسمة حتى لو حدثت زيادة ينفذ وصاياه فيها ويقضى ديونه منها بخلاف ما بعد ~~القسمة وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه فلا بد من البينة ~~بخلاف المنقول وسائر العروض إذا ادعوها ميراثا بينهم أنه يقسمها وإن لم ~~يقيموا البينة لأنه يخشى عليها التوى. # وأما العقار فهو محصن بنفسه (قوله وقال أبو يوسف ومحمد: يقسمها ~~باعترافهم) ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم لأن الدار ملكهم في ~~الحال الظاهر إذ اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم ~~فيقسمها بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى وهذا لأنه لا منكر ~~ولا بينة إلا على المنكر والفرق لأبي حنيفة أن ملك المشتري ليس في حكم ملك ~~البائع بل هو ملك مستأنف ألا ترى أنه لا يرد على بائع بعيب فإذا قسمها ~~بينهم كان ذلك تصرفا عليهم ولا يكون تصرفا على البائع بخلاف الميراث فإن ~~التركة فيه باقية على حكم ملك الميت والوارث يخلفه فيه ألا ترى أنه يرد ~~الوارث على بائع الميت بالعيب فالقسمة فيها تصرف على الميت ونقل الشيء من ~~حكم ملكه إلى ملك الورثة وذلك لا يجوز ولا يصدقون على انتقال الملك إليهم ~~إلا ببينة. # (قوله ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم) وفائدته أن حكم القسمة ~~يختلف بين ما إذا كانت بالبينة أو بالإقرار فمتى كانت بالبينة يتعدى الحكم ~~إلى الميت وبالإقرار يقتصر عليهم حتى لا تبين امرأته ولا يعتق مدبروه ~~وأمهات أولاده ولا يحل الدين الذي على الميت لأنا لم نعلم موته بالبينة ~~وإنما علمناه بإقرارهم # PageV02P247 # وإقرارهم لا يعدوهم. # (قوله وإذا كان المال المشترك مما سوى العقار ادعوا أنهم ورثوه قسمه في ~~قولهم جميعا) يعني إذا كان عروضا أو شيئا مما ينقل لأن في ms1168 قسمته حفظا للميت ~~لأنه يحتاج إلى الحفظ فإذا قسم حفظ كل واحد منهم ما حصل له والعقار محفوظ ~~بنفسه. # (قوله وإن ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم) وقد ذكرناه. # (قوله وإن ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم قسمه بينهم باعترافهم) ~~معناه إذا كان العقار في أيديهم يدعون أنه ملك لهم ولا يدعون انتقال الملك ~~فيه من غيرهم فإنه يقسم بينهم باعترافهم لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير ~~فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم وهذه رواية كتاب القسمة وفي الجامع الصغير لا ~~يقسمها حتى يقيموا البينة لاحتمال أن يكون لغيرهم. # (قوله وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم وإن كان ~~أحدهم ينتفع والآخر يتضرر لقلة نصيبه فإن طلب صاحب الكثير قسم وإن طلب صاحب ~~القليل لم يقسم) لأن الأول منتفع به فاعتبر طلبه والثاني متعنت في طلبه فلم ~~يعتبر وقوله وإن طلب صاحب القليل لم يقسم ولكن تجب المهايأة بينهم. # (قوله وإذا كان كل واحد منهم يتضرر لم يقسم إلا بتراضيهما) لأن الجبر على ~~القسمة لتكميل المنفعة وفي هذا تفويتها ويجوز بتراضيهما لأن الحق لهما. # (قوله ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد) لأن القسمة هي تمييز الحقوق ~~وذلك يمكن في الصنف الواحد وذلك كالإبل أو البقر أو الغنم أو الثياب أو ~~الدواب أو الحنطة أو الشعير يقسم كل صنف من ذلك على حدة. # (قوله ولا يقسم الجنسان بعضهما في بعض إلا بتراضيهما) لأنه لا اختلاط بين ~~الجنسين فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة وسبيلها التراضي دون جبر ~~القاضي. # (قوله وقال أبو حنيفة: لا يقسم الرقيق) يعني بانفراده فإن كان معه شيء ~~آخر قسم بالاتفاق قال في الينابيع إنما لا يقسم إذا طلب القسمة بعض الشركاء ~~دون بعض أما إذا كانت بتراضيهم جاز. # (قوله ولا الجواهر) المتفاوتة كاللؤلؤ والياقوت والزبرجد لأن هذه أجناس ~~مختلفة لا ينقسم بعضها في بعض وأما إذا انفرد جنس منها فالتعديل فيه يمكن ~~فيجوز قسمته وأما الرقيق فلا يمكن فيه ms1169 ضبط المساواة لأن المعاني المبتغاة ~~منهم العقل والفطنة والصبر على الخدمة والاحتمال والوقار والصدق والشجاعة ~~والوفاء وحسن الخلق وذلك لا يمكن الوقوف عليه فصاروا كالأجناس المختلفة وقد ~~يكون الواحد منهم خيرا من ألف من جنسه قال الشاعر # PageV02P248 # ولم أر أمثال الرجال تفاوتا ... إلى الفضل حتى عد ألف بواحد # ولأن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة فصار كالجنس المختلف ~~بخلاف سائر الحيوانات لأن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس ألا ترى أن ~~الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد وقال في الأصل إذا ~~كان مع الرقيق شيء سواه من الثياب وغيرها قسم وأدخل فيه الرقيق تبعا قال ~~أبو بكر الرازي: وهذا محمول على تراضي الملاك بذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ~~ورقيق المغنم قلنا: رقيق المغنم إنما قسم لأن حق الغانمين في المالية حتى ~~كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها وهنا يتعلق بالعين والمالية تبع فافترقا. # (قوله ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحا إلا أن يتراضى الشركاء) وكذا الحائط ~~بين الدارين لاشتمال الضرر في الطرفين إذ لا ينتفع بكل قسم منها. # (قوله وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في ~~أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين ونصب للغائب وكيلا يقبض ~~نصيبه) وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب له وصيا يقبض نصيبه. # (قوله وإذا كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم) وإن أقاموا البينة على ~~الشراء (وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم) لأن في ~~القسمة استحقاقا ليد الغائب فلا يجوز إلا أن يكون عنه خصم ولا خصم هنا. # (قوله وإن حضر وارث واحد لم يقسم) وإن أقام البينة لأنه لا بد من حضور ~~خصمين لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما فكذا مقاسما ومقاسما بخلاف ما إذا ~~كان الحاضر اثنين فإن كان الحاضر كبيرا والغائب صغيرا نصب القاضي للصغير ~~وصيا وقسم إذا أقيمت البينة وكذا إذا حضر وارث كبير ms1170 وموصى له بالثلث فيها ~~طلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية. # (قوله وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على حدتها في قول ~~أبي حنيفة) لأن الدور المختلفة بمنزلة الأجناس المختلفة إلا أن يتراضوا على ~~ذلك. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها) ~~لأنها جنس واحد اسما وصورة نظرا إلى أن أصل # PageV02P249 # السكنى أجناس معنى نظرا إلى اختلاف المقاصد ووجوه السكنى فيفوض الترجيح ~~إلى القاضي وفي التقييد بقوله في مصر واحد إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا ~~في مصرين لا يجتمعان في القسمة عندهما وهي رواية هلال عنهما وعن محمد تقسم ~~إحداهما في الأخرى والبيوت تقسم قسمة واحدة سواء كانت في محلة أو في محال ~~لأن التفاوت فيما بينهما يسير. # (قوله وإذا كانت دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل واحد منهما على حدته) ~~لاختلاف الجنس لأن الدار والضيعة جنسان وقد بينا أن الجنسين لا يقسم بعضهما ~~في بعض لأن القسمة تمييز أحد الحقين من الآخر ولا اختلاط بين الجنسين ثم إن ~~الشيخ - رحمه الله - جعل الدار والحانوت جنسين وهكذا ذكر الخصاف. # وفي الأصل ما يدل على أنهما جنس واحد فيجعل في المسألة روايتان. # (قوله وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) ليمكنه حفظه يعني يكتب على كل ~~كاغدة: نصيب فلان كذا ونصيب فلان كذا ليرفع تلك الكاغدة إلى القاضي حتى ~~يتولى الإقراع بينهم بنفسه. # وفي الحواشي معناه يصور ما يقسمه قطعا ويسويه على سهام المقسوم عليهم ~~ويعتبر أقل الأنصباء حتى لو كان سدسا جعله أسداسا وإن كان ربعا جعله أرباعا ~~ليمكن القسمة وإن كان لأحدهم سدس ولآخر ثلث وللآخر نصف جعله ستة أسهم ويلقب ~~نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا ويكتب أساميهم ويجعلها ~~قرعة ويلقيها في كمه فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول إن كان يفي بسهمه ~~فإن كان ذلك صاحب السدس فله الجزء الأول وإن كان صاحب الثلث فله الأول ~~والذي يليه وإن كان صاحب النصف ms1171 فله الأول واللذان يليانه. # (قوله ويعدله) أي من حيث الصورة والقيمة أي يسويه على سهام القسمة ويروى ~~يعزله بالزاي أي يقطعه بالقسمة عن غيره. # (قوله ويذرعه) ليعرف قدره. # (قوله ويقوم البناء) يعني إذا كان يحتاج إلى التقويم ثم قال في الهداية ~~يقوم البناء لحاجته إليه إذ البناء يقسم على حدة فيقوم حتى إذا قسمت الأرض ~~بالمساحة ووقع في نصيب أحدهم يعرف قيمة الدار ليعطي الآخر مثل ذلك. # (قوله ويفرز كل نصيب عن الثاني بطريقه وشربه حتى لا يكون لنصيب بعضهم ~~بنصيب الآخر تعلق) فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة على التمام. # (قوله ثم يكتب أسماءهم ويجعلها قرعة ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه ~~بالثاني والذي يليه بالثالث وعلى هذا ثم يخرج القرعة فمن خرج اسمه أولا فله ~~السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني) والقرعة ليست بواجبة وإنما هي ~~لتطييب الأنفس وسكون القلب ولنفي تهمة الميل حتى أن القاضي لو عين لكل واحد ~~منهم نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فيملك الإلزام # PageV02P250 # (قوله ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم) لأن إدخال ذلك ~~يجعل العقد معاوضة والمعاوضة لا يجبر عليها وصورته دار بين جماعة أرادوا ~~قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء وأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء ~~دراهم وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوض البناء من الأرض ~~ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزاء البناء دراهم إلا إذا تعذر ~~فحينئذ للقاضي ذلك. # (قوله فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في ملك الآخر أو طريق ولم يشترط في ~~القسمة فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه فليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب ~~الآخر) لأنه أمكن تحقيق القسمة من غير ضرورة. # (قوله وإن لم يكن فسخت القسمة) لأن القسمة مختلة لبقاء الاختلاط فتستأنف ~~وهذا إذا لم يشترط القاسم في القسمة أن ما أصاب كل واحد منهم كان له بحقه ~~لأنه إذا لم يشترط ذلك لم يكن له حق الاستطراق في نصيب ms1172 شريكه فيصير من يقع ~~له ذلك لا ينتفع بنصيبه فلهذا فسخت وأما إذا كان القاسم شرط فيها أن ما ~~أصاب كل واحد منهم فهو له بحقوقه فإنه يترك الطريق والمسيل في حق الآخر على ~~ما كان عليه قبل القسمة. # (قوله وإن كان سفل لا علو له وعلو لا سفل له وسفل له علو قوم كل واحد على ~~حدته وقسم بالقيمة ولا يعتبر بغير ذلك) وهذا قول محمد عليه الفتوى وعندهما ~~يقسم بالذراع ومعنى المسألة إذا كان سفل مشترك بينهما وعلو لآخر وقوله علو ~~لا سفل له أي علو مشترك بينهما وسفله لآخر وقوله وسفل له علو أي مشترك ~~بينهما وجه قولهما أن القسمة بالذراع هي الأصل فيصار إليه ما أمكن ووجه قول ~~محمد أن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو من اتخاذه بئرا أو إصطبلا وغير ~~ذلك فلا يتحقق التعديل إلا بالقسمة ثم اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف في كيفية ~~القسمة بالذراع فقال أبو حنيفة: ذراع من سفل بذراعين من علو. # وقال أبو يوسف: كل ذراع من العلو بذراع من السفل الذي لا علو له. بيانه ~~سفل بين رجلين وعلو في بيت آخر بينهما أيضا أرادا قسمتهما فإنه يقسم البناء ~~على طريق القيمة بالإجماع وأما الساحة فتقسم بالذراع فذراع من السفل ~~بذراعين من العلو عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: ذراع من العلو بذراع من السفل المقصود منهما السكنى وهما ~~متساويان فيه ولأبي حنيفة أن منفعة العلو أنقص من منفعة السفل ألا ترى أن ~~منفعة السفل السكنى والبناء عليه وحفر البئر فيه وأن يجعل فيه أوتادا ~~ومربطا للدواب وغير ذلك وأما العلو فلا منفعة فيه إلا السكنى لا غير إذ لا ~~يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل ولأن منفعة العلو لا تبقى بعد ~~فوات السفل ومنفعة السفل تبقى بعد فوات العلو. وأما على قول محمد يقسمان ~~بالقيمة لأن منفعتهما تختلف باختلاف الحر والبرد فلا يمكن التعديل إلا ~~بالقيمة والفتوى على قول محمد (مسائل) بيت كامل وهو سفل ms1173 وعلو بين رجلين ~~وعلو في بيت آخر بينهما أرادا قسمة ذلك بالتعديل فكل ذراع من بيت الكامل ~~بثلاثة أذرع من العلو لأن ذراعا من علوه بذراع من ذلك العلو وذراع من سفل ~~هذا بذراعين من علو ذلك وهذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: ذراع من البيت الكامل بذراعين من العلو فإن كان سفل وبيت ~~كامل فكل ذراع من الكامل بذراع ونصف من السفل عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف: ~~كل ذراع من البيت الكامل بذراعين من السفل فعلى قول # PageV02P251 # أبي حنيفة يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون ذراعا ~~وثلث ذراع من البيت الكامل وذلك أن يقسم مائة على ثلاثة لأن كل ثلاثة أذرع ~~من العلو بذراع من الكامل وعند أبي يوسف خمسون ذراعا من البيت الكامل بمائة ~~ذراع من العلو المجرد لأن العلو والسفل عنده سواء فخمسون من الكامل بمنزلة ~~مائة خمسون منها سفل وخمسون علو. # (قوله وإذا اختلف المتقاسمون فشهد القاسمان قبلت شهادتهما) هذا قولهما. # وقال محمد: لا تقبل وسواء في ذلك قاسم القاضي وغيره وفي شرحه إن قسما ~~بغير أجرة قبلت شهادتهما وإن قسما بأجرة لا تقبل وعند محمد لا تقبل في ~~الوجهين لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما ولهما أنهما شهدا على فعل غيرهما ~~وهو الاستيفاء والقبض لا على أنفسهما لأن فعلهما التمييز وأما إذا قسما ~~بالأجر فإن لهما منفعة إذا صحت القسمة فأثر ذلك في شهادتهما بالإجماع ~~لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه. # وفي المستصفى شهادتهما مقبولة سواء قسما بأجر أو بغير أجر وهو الصحيح فإن ~~شهد قاسم واحد لا تقبل لأن شهادة الفرد غير مقبولة. # (قوله وإن ادعى أحدهما الغلط وزعم أنه أصابه شيء في يد صاحبه وقد أشهد ~~على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة) لأنه يدعي فسخ القسمة بعد ~~تمامها وقد أقر باستيفاء حقه فلا يصدق إلا ببينة فإن لم تقم له بينة استحلف ~~الشركاء فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما على قدر ~~أنصبائهما. ms1174 # (قوله وإن قال: استوفيت حقي ثم قال: أخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه) ~~لأنه أقر بتمام القسمة واستيفائه لنصيبه ثم ادعى حقا على خصمه وهو منكر فلا ~~تقبل عليه إلا ببينة. # (قوله وإن قال: أصابني إلى موضع كذا ولم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه ~~بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة) لأن العقد لم يتم بينهما ~~وقوله # PageV02P252 # لم يشهد على نفسه أي لم يقر. # (قوله وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة ~~ويرجع بحصة ذلك من نصيب شريكه) . # وقال أبو يوسف تفسخ ويكون ما بقي بينهما نصفين ومحمد مع أبي حنيفة في ~~الصحيح وفي بعض النسخ مع أبي يوسف قال في الهداية الخلاف في جزء شائع من ~~نصيب أحدهما أما في استحقاق بعض معين فلا تفسخ القسمة بالإجماع لأن ~~الاستحقاق يكون في معين لا في جميع الدار وإن استحق بعض شائع في الكل تفسخ ~~بالاتفاق كما إذا استحق نصف الدار مشاعا تبطل القسمة لحق المستحق لأنها لو ~~لم تبطل احتجنا إلى القسمة لما في يد كل واحد منهما للمستحق فيتفرق عليه ~~نصيبه في موضعين فيتضرر وأما إذا استحق نصف ما في يد أحدهما معلوما مقسوما ~~فالمستحق عليه بالخيار إن شاء أبطل القسمة لأنه تفرق عليه نصيبه باستحقاق ~~بعضه وإن لم تبطل القسمة يرجع على صاحبه بربع ما في يده لأنه لو استحق عليه ~~جميع ما في يده كان يرجع بنصف ما في يد شريكه فإذا استحق النصف يرجع بربع ~~ما في يده وهذا أيضا بالإجماع وأما إذا استحق نصف ما في يد أحدهما مشاعا ~~قال أبو حنيفة ومحمد: هو بالخيار كما لو استحق ما في يده معلوما. # وقال أبو يوسف: تبطل القسمة لأن باستحقاق جزء شائع ظهر شريك ثالث والقسمة ~~بدون رضاه باطلة كما إذا استحق بعض شائع في النصيبين والله أعلم ### | [كتاب الإكراه] ### | [بما يثبت حكم الإكراه] # (كتاب الإكراه) الإكراه اسم لفعل يفعله الإنسان بغيره فينتفي به رضاه أو ~~يفسد به اختياره مع ms1175 بقاء أهليته وهذا إنما يتحقق إذا خاف المكره تحقيق ما ~~توعد به وذلك إنما يكون من القادر سواء كان سلطانا أو غيره فقولنا فينتفي ~~به الرضا أي فيما يصير آلة له كالبيع وقوله أو يفسد به اختياره أي فيما ~~يصير آلة له كالإتلاف وذلك بأن يكون الإكراه كاملا بأن يكون بالقتل أو ~~بالقطع فينتفي به الرضا ويفسد به الاختيار لتحقق الإلجاء إذ الإنسان مجبول ~~على حب الحياة وذلك يضطره إلى ما أكره عليه فيفسد به اختياره قال - رحمه ~~الله - (الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا ~~كان أو لصا) ؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة لم يقدر # PageV02P253 # المكره على الامتناع من ذلك لعجزه # قوله (وإذا أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة أو على أن يقر لرجل ~~بألف درهم أو يؤاجر داره وأكره على ذلك بالضرب الشديد أو بالقتل أو بالحبس ~~فباع أو اشترى فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع) ~~لأن من شرط هذه العقود التراضي قال الله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم} [النساء: 29] ثم إذا باع مكرها وسلم مكرها ثبت به الملك عندنا. # وقال زفر لا يثبت؛ لأنه موقوف على الإجازة والموقوف قبل الإجازة لا يفيد ~~الملك ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله والفساد لفقد شرطه وهو ~~التراضي فصار كسائر الشروط المفسدة فيثبت به الملك عند القبض حتى لو قبضه ~~وأعتقه أو تصرف فيه تصرفا لا يمكن نقضه كالتدبير والاستيلاد جاز ولزمته ~~القيمة وإن تصرف فيه تصرفا يلحقه الفسخ كالبيع والإجارة والكتابة ونحوها ~~فإنه ينفسخ ولم ينقطع حق استرداد البائع وإن تداولته الأيدي بخلاف سائر ~~البياعات الفاسدة فإن تصرف المشتري فيها لا يفسخ لأن الفساد فيها هناك لحق ~~الشرع وقد تعلق بالبيع الثاني حق العبد وحقه مقدم لحاجته أما هنا الرد لحق ~~العبد وهما سواء فلا يبطل حق الأول لحق الثاني وقوله أو على أن يقر لرجل ~~بألف درهم قال ms1176 في شرحه إذا أكره على أن يقر له بألف فأقر بخمسمائة فإقراره ~~باطل؛ لأنه مكره على الألف وعلى أبعاضها وإن أكره على أن يقر بألف فأقر ~~بألفين لزمه الألف لأن الألف الأول أكره عليه فلم يلزمه والألف الثاني لم ~~تدخل تحت الإكراه وإنما ابتدأه باختياره فلزمه وكذا إذا أكره على أن يقر ~~بألف درهم فأقر بمائة دينار أو صنف آخر غير ما أكره عليه لزمه ذلك قوله ~~(وإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع) وكذا إذا أسلم المبيع طائعا؛ لأنه ~~دلالة الإجازة قوله (وإن كان قبضه مكرها فليس بإجازة وعليه رده إن كان ~~قائما في يده) يعني الثمن وإن كان هالكا لا يؤخذ منه شيء؛ لأنه مكره على ~~قبضه فكان أمانة كذا في المستصفى # قوله (وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته للبائع) وإن ~~كان قائما رده عليه قوله (وللمكره أن يضمن المكره إن شاء) فإن ضمن المكره ~~كان له أن يرجع على المشتري بما ضمن وهو القيمة وإن شاء ضمن المشتري وهو لا ~~يرجع على المكره # قوله (ومن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر فإذا أكره على ذلك بضرب ~~أو حبس أو قيد لم يحل له) أن يقدم على ذلك (إلا أن يكره عليه بأمر يخاف منه ~~على نفسه أو على عضو من أعضائه فإذا خاف ذلك وسعه أن يقدم على ما أكره ~~عليه) ومثل هذا إذا أكره على شرب الدم أو أكل لحم الخنزير وهذا إذا كان ~~أكبر رأيه أنهم يوقعون به ما توعدوه به أو غلب على ظنه ذلك أما إذا لم يكن ~~ذلك لم يسعه تناوله قوله (فإن صبر حتى أوقعوا به ذلك ولم يأكل فهو آثم) لأن ~~الميتة في هذه الحالة كالطعام المباح ومن وجد طعاما مباحا فامتنع من أكله ~~حتى مات كان آثما # PageV02P254 # (قوله وإن أكره على الكفر بالله تعالى أو سب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بحبس أو قيد أو ضرب لم يكن ذلك بإكراه حتى ms1177 يكره بأمر يخاف منه على نفسه ~~أو على عضو من أعضائه) وكذا إذا أكره على قذف مسلم أو مسلمة أو شتمهما قوله ~~(فإذا خاف ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به) إذا غلب على ظنه أنهم فاعلوه قوله ~~(فإذا أظهر ذلك وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه) لما روي «أن المشركين ~~أخذوا عمار بن ياسر وأكرهوه حتى قال في آلهتهم خيرا وقال في رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شرا فلما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال له ما وراءك قال شر أكرهوني حتى قلت في آلهتهم خيرا وقلت فيك شرا قال ~~كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال فإن عادوا فعد إلى الطمأنينة لا إلى ~~الكفر» وفيه نزل قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: ~~106] ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع ~~فوات النفس حقيقة وإن أجرى كلمة الكفر بحبس أو قيد وقال كنت مطمئنا ~~بالإيمان لم يصدق كذا في الخجندي قوله (وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان ~~مأجورا) أي يكون أفضل من إقدامه عليه لما روي أن «المشركين أخذوا حبيب بن ~~عدي فقالوا له لنقتلنك أو لتذكرن آلهتنا بخير وتشتم محمدا فكان يشتم آلهتهم ~~ويذكر محمدا - صلى الله عليه وسلم - بخير فقتلوه وصلبوه فقال - عليه السلام ~~- هو رفيقي في الجنة وسماه سيد الشهداء» # قوله (وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من ~~أعضائه وسعه أن يفعل ذلك) لأن مال الغير يستباح عند الضرورة كما في المجاعة ~~والإكراه ضرورة قوله (ولصاحب المال أن يضمن المكره) لأن المكره آلة له فكأن ~~المكره فعل ذلك بنفسه # قوله (وإن أكره بقتل على قتل غيره لا يسعه قتله بل يصبر حتى يقتل فإن ~~قتله كان آثما ويعزر) لأن قتل المسلم لا يستباح للضرورة فإن صبر حتى قتل ~~كان مأجورا قوله (والقصاص على الذي أكرهه إن كان القتل عمدا) وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف لا يجب ms1178 عليهما القصاص وعلى المكره الآمر الدية في ماله ولا ~~شيء على المكره المأمور. # وقال زفر على المكره القصاص لأن الإكراه لا يبيح القتل فحاله بعد الإكراه ~~كحاله قبله ولأبي يوسف أن المكره لم يباشر القتل وإنما هو سبب فيه كحافر ~~البئر وواضع الحجر وإنما وجبت الدية في ماله لأن هذا قتل عمد تحول مالا ~~والعاقلة لا تعقل العمد ولهما قوله - عليه السلام - «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» وإنما وجب القصاص على المكره لأن فعل المكره ~~ينتقل إليه ويصير كالآلة فكأنه أخذ بيد المكره وفيها سيف فقتله به وقيد ~~بالعمد؛ لأنه إذا كان خطأ تجب الدية على عاقلة المكره والكفارة على المكره ~~إجماعا وفي قتل العمد لا يحرم المكره الميراث وإن قيل له لنقتلنك أو لتقتلن ~~فلانا فقال له فلان إن قتلتني فأنت في حل من دمي فقتله عمدا فهو آثم ولا ~~شيء عليه وتجب ديته في مال الآمر كذا في الكرخي وإن أكره بقتل على قتل ~~مورثه مثل أبيه أو أخيه فقتله لم يكن على المكره قود ولا دية ولا يمنع ~~الميراث وللقاتل الوارث أن يقتل الذي أكرهه عندهما. # وقال أبو يوسف عليه الدية وإن كان المكره وارثا للمقتول منع الميراث وإن ~~قال له رجل لأقتلنك أو لتقطعن يدك وسعه قطع يده؛ لأنه يصل بقطعها إلى إحياء ~~نفسه # قوله (وإن أكره على طلاق امرأته أو عتق عبده ففعل ذلك وقع ما أكره عليه) ~~هذا عندنا خلافا للشافعي قال الخجندي الإكراه لا يعمل في الطلاق والعتاق ~~والنكاح والرجعة والتدبير والعفو عن دم العمد واليمين والنذر والظهار ~~والإيلاء والفيء فيه والإسلام أما إذا أكره على العتق فأعتق صح عتقه ويرجع ~~بقيمته عنده على المكره وفي الطلاق قبل الدخول يرجع عليه بما التزمه من نصف ~~الصداق والمتعة إن كان المهر غير مسمى وإن كان بعد الدخول لا يرجع بشيء وإن ~~أكره على النكاح # PageV02P255 # جاز العقد فإن كان المسمى مثل مهر المثل أو أقل جاز ولا يرجع على المكره ~~بشيء؛ لأنه ms1179 عوضه مثل ما أخرجه عن ملكه وإن كان أكثر من مهر المثل فالزيادة ~~باطلة ويجب مقدار مهر المثل ويصير كأنهما سميا ذلك المقدار حتى أنه ينتصف ~~بالطلاق قبل الدخول قوله (ويرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد) سواء كان ~~المكره موسرا أو معسرا والولاء للمولى المعتق ولا سعاية على العبد لأن ~~العتق وقع من جهة المولى ولا حق لأحد في ملكه مع تمام الملك وليس هذا كعبد ~~الرهن إذا أعتقه الراهن وهو معسر لأن تعلق حق الغير بالملك هو الذي أوجب ~~السعاية وإن أكره على شراء ذي رحم محرم منه عتق ولا ضمان على المكره؛ لأنه ~~أكرهه على الشراء دون العتق قوله (ويرجع بنصف مهر المرأة إذا كان قبل ~~الدخول) هذا إذا كان المهر مسمى فإن لم يكن مسمى رجع على المكره بما يلزمه ~~من المتعة وإنما وجب له الرجوع بذلك على المكره؛ لأنه قرر عليه ضمانا كان ~~يجوز أن يتخلص منه إذ المهر قبل الدخول على شرف السقوط ألا ترى أن الفرقة ~~لو كانت بسبب من جهة المرأة بأن ارتدت قبل الدخول أو قبلت ابن زوجها فإنه ~~يسقط عنه المهر والمتعة وإنما تأكد عليه ذلك بالطلاق فكان إتلافا للمال من ~~هذا الوجه فيضاف إلى المكره؛ لأنه قرره عليه فكأنه أخذه من ماله فأتلفه ~~عليه، وأما إذا كان الزوج قد دخل بها فلها المهر على الزوج كاملا ولا ضمان ~~على المكره لأن المهر تقرر في ذمته بالدخول لا بالطلاق فلا يرجع عليه # قوله (وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة إلا أن يكرهه ~~السلطان) لأن الإكراه لا يتصور في الزنا لأن الوطء لا يمكن إلا بالانتشار ~~وهو لا يكون مع الخوف وإنما يكون مع اللذة وسكون النفس والاختيار له فكأنه ~~زنى باختياره وليس كذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا فإنها لا تحد؛ لأنه ليس ~~منها إلا التمكين وذلك يحصل مع الإكراه، وأما إذا أكرهه السلطان ففيه ~~روايتان إحداهما يجب به الحد وبه قال زفر والوجه فيه ما ذكرنا ms1180 والثانية لا ~~حد عليه ويعزر ويجب عليه المهر لأن السلطان لا يمكن مغالبته ولا التظلم منه ~~إلى غيره وفي البزدوي الكبير إذا أكرهه السلطان على الزنا لا يسعه الإقدام ~~عليه لأن فيه فساد الفراش وضياع النسل وذلك بمنزلة القتل. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه الحد) ويعزر سواء أكرهه السلطان أو ~~غيره لأن الانتشار من طبع الإنسان فيحصل بغير اختياره ثم يكره على المواقعة ~~فيصح الإكراه ويسقط الحد ويجب المهر لأن الوطء في ملك الغير لا يخلو من حد ~~أو مهر فإذا سقط الحد وجب المهر ولا يرجع به على الذي أكرهه وإن أكره عليه ~~بحبس أو قيد أو ضرب لا يخاف منه تلفا فليس له أن يفعل فإن فعل فعليه الحد ~~لأن الحبس والقيد إكراه في الأموال والعقود فأما المحظورات فلا إكراه فيها ~~إلا بما يخاف منه تلف نفس أو عضو # قوله (وإذا أكره على الردة لم تبن منه امرأته) يعني إذا كان قلبه مطمئنا ~~بالإيمان لأن الردة تتعلق بالاعتقاد وروى الحسن أنه يكون مرتدا في الظاهر ~~وفيما بينه وبين الله يكون مسلما إن أخلص الإيمان وتبين امرأته ولا يصلى ~~عليه ولا يورث ولا يرث من ابنه المسلم لكن الأول هو المشهور وإن أكره كافر ~~على الإسلام فأسلم صح إسلامه لقوله تعالى {وله أسلم من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها} [آل عمران: 83] # PageV02P256 # / وقال - عليه السلام - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله» وهذا إكراه على الإسلام والله أعلم ### | [كتاب السير] ### | [الجهاد فرض على الكفاية] # (كتاب السير) # هو جمع سيرة وهي الطريقة في الأمور وفي الشرع عبارة عن الاقتداء بما يختص ~~بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مغازيه والسير ها هنا هو الجهاد ~~للعدو وهو ركن من أركان الإسلام والأصل في وجوبه قوله تعالى {كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] أي فرض عليكم القتال وهو شاق عليكم ~~وقوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وقوله تعالى ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [الأنفال: 39] أي لا ms1181 يكون شرك {ويكون الدين ~~كله لله} [الأنفال: 39] قال - رحمه الله - (الجهاد فرض على الكفاية إذا قام ~~به فريق من الناس سقط عن الباقين) يعني إذا كان بذلك الفريق كفاية أما إذا ~~لم يكن بهم كفاية فرض على الأقرب فالأقرب من العدو إلى أن تقع الكفاية قوله ~~(فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه) لأن الوجوب على الكل إلا أن في ~~اشتغال الكل به قطع مصالح المسلمين من بطلان الزراعة ومنافع المعيشة ### | [وجوب قتال الكفار] # قوله (وقتال الكفار واجب علينا وإن لم يبدءونا) لأن قتالهم لو وقف على ~~مبادأتهم لنا لكان على وجه الدفع وهذا المعنى يوجد في المسلمين إذا حصل من ~~بعضهم لبعض الأذية وقتال المشركين مخالف لقتال المسلمين ### | [على من يجب الجهاد] # قوله (ولا يجب الجهاد على صبي ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة ولا أعمى ولا ~~مقعد ولا أقطع) لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الوجوب لأن القلم مرفوع ~~عنهما والعبد لتقدم حق المولى؛ ولأنه يسقط عنه فرض الحج والجمعة وهما من ~~فروض الأعيان والمرأة يسقط عنها فرض الجمعة فسقوط فرض الكفاية عنها أولى ~~والأعمى والمقعد والأقطع عاجزون ولهذا سقط عنهم فرض الحج وسواء كان أقطع ~~الأصابع أو أشل؛ ولأنه يحتاج في القتال إلى يد يضرب بها ويد يتقي بها فإن ~~أذن المولى لعبده في القتال خرج إليه لأن المنع لحقه وقد رضي بإسقاطه # قوله (فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع تخرج المرأة بغير ~~إذن زوجها والعبد بغير إذن سيده) ؛ لأنه صار فرض عين وملك اليمين ورق ~~النكاح لا تأثير له في حق فروض الأعيان كما في الصلاة والصوم # قوله (وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى ~~الإسلام فإن أجابوهم كفوا عن قتالهم) لحصول المقصود قوله (وإن امتنعوا ~~دعوهم إلى أداء الجزية) يعني في حق من يقبل منهم الجزية احترازا عن عبدة ~~الأوثان من العرب والمرتدين؛ لأنهم لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف قال ~~الله تعالى {تقاتلونهم ms1182 أو يسلمون} [الفتح: 16] قوله (فإن بذلوها) أي قبلوها ~~(فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم) أي يكون دماؤهم وأموالهم كدماء ~~المسلمين وأموالهم قوله (وإن امتنعوا قاتلوهم) ؛ لأنهم قد أعذروا إليهم ~~فأبوا فوجب قتالهم # قوله (ولا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه دعوة الإسلام إلا بعد أن يدعوهم) ~~فإن قاتلوهم قبل الدعوة أثموا ولا غرامة عليهم # PageV02P257 # في ذلك قال الينابيع إنما لا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه الدعوة في ابتداء ~~الإسلام أما في زماننا فلا حاجة إلى الدعوة لأن الإسلام قد فاض واشتهر فما ~~من زمان أو مكان إلا وقد بلغه بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعاؤه ~~إلى الإسلام فيكون الإمام مخيرا بين البعث إليهم وتركه وله أن يقاتلهم جهرا ~~وخفية قوله (ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة إلى الإسلام ولا يجب ذلك) لأن ~~الدعوة قد بلغتهم وقد صح أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني ~~المصطلق وهم غارون أي غافلون ونعمهم تستقي على الماء» وهذا يدل على جواز ~~القتال من غير تجديد الدعوة قوله (فإن أبوا استعانوا عليهم بالله تعالى) ؛ ~~لأنه هو الناصر لأوليائه والمدمر لأعدائه قوله (ونصبوا عليهم المجانيق) أي ~~ينصبونها على حصونهم ويهدمونها كما نصبها النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~أهل الطائف قوله (وحرقوهم) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرق ~~البويرة» وهو موضع بقرب المدينة فيه نخل. # قوله (وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا شجرهم وأفسدوا زرعهم) لأن في ذلك كسر ~~شوكتهم وتفريق جمعهم وقد صح أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - حاصر بني ~~النضير وأمر بقطع نخيلهم وحاصر أهل الطائف وأمر بقطع كرومهم» قوله (ولا بأس ~~برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر) يعني يرميهم بالنشاب والحجارة ~~والمنجنيق لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن جماعة المسلمين وقتل ~~التاجر والأسير ضرر خاص قوله (فإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم ~~يكفوا عن رميهم ويقصدون بالرمي الكفار) لأن المسلم لا يجوز اعتماد قتله فإن ~~أصابوا أحدا من الصبيان أو الأسارى فلا ضمان عليهم ms1183 من دية ولا كفارة. # قوله (ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكر عظيم ~~يؤمن معهم) لأن الغالب هو السلامة والغالب كالمتحقق وكذلك كتب الفقه بمنزلة ~~المصاحف قال في الهداية والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل يليق ~~بهن كالطبخ والسقي والمداواة فأما الشواب فمقامهن في البيوت أدفع للفتنة ~~ولا يباشرن القتال؛ لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند الضرورة ولا ~~يستحب إخراجهن للمباضعة والخدمة فإن كانوا لا بد مخرجين فالإماء دون ~~الحرائر وقد «كان النساء يخرجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الجهاد قالت أم عطية غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات ~~كنت أصلح لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم بالمرضى وكذلك أم سليم بنت ملحان ~~أم أنس بن مالك قاتلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين حين ~~انهزم الناس عنه» . # (قوله ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها) لأن فيه تعريض النساء ~~للضياع والفضيحة وخوف السبي والاسترقاق وكذلك المصاحف لا يؤمن عليها من أن ~~تنالها أيدي الكفار فيستخفون بها مغايظة للمسلمين وقد قال - عليه السلام - # PageV02P258 # «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو» # قوله (ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها ولا العبد إلا بإذن سيده إلا أن ~~يهجم العدو) ؛ لأنه حينئذ يصير فرض عين كالصلاة والصوم # قوله (وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ولا يغلوا) الغدر الخيانة ونقض العهد ~~والخفر بالأمان والغلول السرقة من المغنم والخيانة فيه بأن يمسك شيئا لنفسه ~~ولا يظهره قال - عليه السلام - الغلول من جمر جهنم والغلول في اللغة أخذ ~~الشيء في الخفية قوله (ولا يمثلوا) وهو أن يقطعوا أطراف الأسارى أو أعضاءهم ~~كالأذن والأنف واللسان والأصبع ثم يقتلوهم أو يخلوا سبيلهم وقيل هو أن ~~يقطعوا رءوسهم ويشقوا أجوافهم ويقطعوا مذاكيرهم وهذا كله لا يجوز وإنما ~~تكره المثلة بعد الظفر بهم أما قبله فلا بأس بها قوله (ولا يقتلوا امرأة ~~ولا صبيا ولا مجنونا ولا شيخا فانيا ولا أعمى ولا مقعدا) لأن هؤلاء ليسوا ~~من ms1184 أهل القتال إلا إذا قاتلوا أو حرضوا على القتال وكانوا ممن يطاع فلا بأس ~~بقتلهم وقوله ولا شيخا فانيا يعني الذي لا رأي له في الحرب أما إذا كان ~~يستعان برأيه قتل ثم إذا قتل أحد هؤلاء عمدا أو خطأ فلا ضمان عليه ولم يكن ~~عليه دية ولا كفارة إلا أنه يكره إذا كان عمدا وعليه الاستغفار. # وإذا لم يجز قتلهم ينبغي أن يؤسروا ويحملوا إلى دار الإسلام إذا قدر ~~المسلمون على ذلك ولا يتركونهم في دار الحرب لأن النساء إذا تركن تقوى بهم ~~أهل الحرب وكذا الصبيان يبلغون فيقاتلون وكذا المعتوه والأعمى والمقعد ~~ومقطوع اليد والرجل لا يتركون في دار الحرب؛ لأنهم يطئون النساء فينسلون ~~وفي ذلك تكثير عدد الكفار، وأما الشيخ الفاني الذي لا يقاتل ولا رأي له ولا ~~هو ممن يلقح فإن شاءوا أسروه وإن شاءوا تركوه؛ لأنه لا منفعة للكفار فيه لا ~~برأيه ولا بنسله وكذا العجوز الكبيرة التي لا يرجى ولادتها إن شاءوا أسروها ~~وإن شاءوا تركوها ويجوز قتل الذي يجن ويفيق؛ لأنه في حال إفاقته كالصحيح ~~وكذا يجوز قتل الأخرس والأصم وأقطع اليد اليسرى وأقطع إحدى الرجلين؛ لأنه ~~يمكنه أن يقاتل بيمينه ويمكن الآخر أن يقاتل راكبا وكذا المرأة إذا قاتلت ~~يجوز قتلها لأنها إذا قاتلت صارت كالرجل قوله (إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن ~~له رأي في الحرب) لأن من له رأي يستعان برأيه أكثر مما يستعان بمقاتلته ~~فلهذا يقتل قوله (أو تكون المرأة ملكه) لأن في قتلها تفريقا لجمعهم وكذا ~~إذا كان ملكهم صبيا صغيرا فأحضروه معهم الوقعة وكان في قتله تفريق جمعهم ~~فلا بأس بقتله. # قوله (ولا يقتلوا مجنونا) ؛ لأنه غير مخاطب إلا أن يقاتل فيقتل دفعا لشره ~~إلا أن الصبي والمجنون لا يقتلان إلا ما داما يقاتلان ويكره للمسلم أن ~~يبتدئ أباه الحربي بالقتل لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: ~~15] ؛ ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق عليه وفي قتله مناقضة لذلك ولا بأس ~~بأن يعالجه ليقتله غيره كما إذا ضرب ms1185 قوائم فرسه أو نحو ذلك فإن قصد الأب ~~قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله فلا بأس أن يقتله لأن مقصوده الدفع فأما ~~من سوى الوالدين من ذوي الرحم المحرم الحربيين فلا بأس بقتلهم، وأما أهل ~~البغي والخوارج فكل ذي رحم محرم منه كالأب سواء وقد روي أن أبا عبيدة - رضي ~~الله عنه - قتل أباه يوم أحد وكذلك مصعب بن عمير قتل أخاه عبيدة بن عمير ~~يوم أحد وكذا عمر - رضي الله عنه - قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر # قوله (وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك ~~مصلحة للمسلمين فلا بأس به) لأن الموادعة جهاد إذا كانت خيرا للمسلمين لأن ~~المقصود وهو دفع الشر حاصل به وقد وادع النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~مكة عام الحديبية، وأما إذا لم يكن للمسلمين في ذلك مصلحة بأن يكونوا أقوى ~~من الكفار فلا يجوز مصالحتهم وموادعتهم لقوله تعالى {فلا تهنوا وتدعوا إلى ~~السلم وأنتم الأعلون والله معكم} [محمد: 35] أي لا تضعفوا عن قتال الكفار ~~وتدعوهم إلى الصلح وأنتم الأعلون بما وعدكم الله من النصر في الدنيا # PageV02P259 # والكرامة في الآخرة وقيل معناه وأنتم الغالبون والله معكم بالعون والنصر ~~ولا بأس أن يطلب المسلمون موادعة المشركين إذا خافوا على أنفسهم منهم ولا ~~بأس أن يعطيهم المسلمون مالا على ذلك «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يعطي المؤلفة مالا لدفع ضررهم عن المسلمين» . # قوله (فإن صالحهم مدة ثم رأى أن نقض الصلح أنفع نبذ إليهم وقاتلهم) أي ~~طرح إليهم عهدهم وأخبرهم أنه فسخ العهد الذي بينهم وبينه حتى يبرأ من الغدر ~~ولا بد من مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جميعهم ويكتفى في ذلك بمضي مدة ~~يتمكن فيها ملكهم بعد علمه من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته لأن بذلك ينتفي ~~الغدر وقد كان «النبي - صلى الله عليه وسلم - عاهد جماعة من المشركين فأمره ~~الله تعالى أن ينظر في عهودهم فيقر من كان عهده أربعة أشهر على عهده ms1186 إلى أن ~~تمضي ويحط من كان عهده أكثر من ذلك إلى أربعة أشهر ويرفع عهد من كان أقل ~~منها إلى أربعة أشهر فقال تعالى {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين} [التوبة: 1] إلى تمام عشر آيات فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أبا بكر - رضي الله عنه - إلى مكة ومعه هذه العشر الآيات من أول سورة ~~براءة وأمره أن يقرأها على المشركين يوم النحر حيث مجتمعهم وينبذ إلى كل ذي ~~عهد عهده فخرج أبو بكر - رضي الله عنه - متوجها إلى مكة فنزل جبريل - عليه ~~السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لا يبلغ عنك إلا رجل ~~من أهل بيتك فبعث عليا - رضي الله عنه - إلى أبي بكر وقال له كن أنت الذي ~~تقرأ الآيات فسار حتى لحق أبا بكر - رضي الله عنه - في الطريق فأخبره بذلك ~~فلما كان يوم النحر واجتمع أهل الشرك من كل ناحية قام علي كرم الله وجهه ~~عند جمرة العقبة وقال يا أيها الناس إني رسول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إليكم فقالوا بماذا قال بأنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يحجن هذا ~~البيت بعد هذا العام مشرك. ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عهد فإن أجله إلى أربعة أشهر فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ~~ورسوله بريء منهم ثم قرأ {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين} [التوبة: 1] {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] إلى آخر ~~الآيات» والبراءة هي رفع العصمة وقوله {فسيحوا في الأرض} [التوبة: 2] أي ~~فسيروا فيها على المهل وأقبلوا وأدبروا آمنين غير خائفين من قتل ولا أسر ~~ولا نهب إلى أن تمضي أربعة أشهر فإنكم وإن أجلتم هذه المدة فلن تعجزوا الله ~~{وأن الله مخزي الكافرين} [التوبة: 2] في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار ~~{وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] أي وإعلام من الله ورسوله إلى الناس ~~يعني المشركين يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر {أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله} ms1187 [التوبة: 3] بريء منهم {فإن تبتم} [التوبة: 3] من الشرك {فهو خير ~~لكم} [التوبة: 3] من الإقامة عليه وإن أعرضتم {فاعلموا أنكم غير معجزي ~~الله} [التوبة: 3] وقوله تعالى {إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] ~~وهم حي من كنانة عاهدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية بأن لا ~~يمالئوا عليه عدوا ولا يأتي المسلمين منهم أذى فلم ينقصوكم شيئا مما ~~عاهدتموهم عليه ولم يمالئوا عليكم عدوا وكان بقي لهم من عهدهم تسعة أشهر ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفي لهم بعهدهم إلى مدتهم. # قال الله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] أي إذا مضت هذه ~~الأربعة الأشهر التي حرم القتال فيها بالعهد {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} [التوبة: 5] في الحل أو في الحرم {وخذوهم واحصروهم} [التوبة: 5] ~~وامنعوهم من دخول مكة {واقعدوا} [التوبة: 5] لقتالهم كل طريق يأخذون فيه ~~إلى البيت أو إلى التجارة وهذا أمر بتضييق السبل عليهم وهذه الأشهر هي شوال ~~وذو الحجة والمحرم وليست هي الأربعة الحرم المعروفة # قوله (فإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم) ؛ ~~لأنهم حينئذ يصيرون ناقضي العهد وإذا كانت الموادعة على وقت معلوم فمضى ~~الوقت فقد بطل العهد بغير نبذ فلا بأس أن يغير المسلمون عليهم بعد ذلك لأن ~~المؤقت يبطل بمضي الوقت ومن كان منهم دخل إلينا بتلك الموادعة فمضت المدة ~~وهو في دارنا فهو آمن حتى يعود إلى مأمنه ولا يحل دمه ولا سبيه لقوله تعالى ~~{ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] قوله (وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم ~~أحرار) ؛ لأنهم أحرزوا أنفسهم بالخروج إلينا مراغمين لمواليهم وكذا إذا ~~أسلموا هناك ولم يخرجوا إلينا وظهرنا على دارهم كانوا أحرارا ولا يثبت ~~الولاء عليهم من أحد لأن هذا عتق حكمي # PageV02P260 # قوله (ولا بأس أن يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا مما وجدوه من الطعام) ~~كالخبز واللحم والسمن والعسل والزيت ولم يقيد الشيخ ذلك بالحاجة وفيه ~~اختلاف ففي رواية يشترط الحاجة كما في الثياب والدواب وفي رواية لا يشترط ~~بل يجوز تناولها للغني والفقير ms1188 لقوله - عليه السلام - في طعام خيبر «كلوا ~~واعلفوا ولا تحملوا» وكذا لا يبيعوا منه بذهب ولا فضة. # قوله (ويستعملوا الحطب) وفي نسخة ويستعملوا الطيب قوله (ويدهنوا بالدهن) ~~يعني الدهن المأكول مثل السمن والزيت والخل وهو السليط، وأما ما لا يؤكل ~~منه كالبنفسج ودهن الورد وما أشبهه فليس لهم أن يدهنوا به؛ لأنه يستعمل ~~للزينة فهو كالثياب وإن دخل التجار مع العسكر لا يريدون القتال لم يجز لهم ~~أن يأكلوا منه شيئا ولا يعلفوا دوابهم إلا بالثمن لأن التاجر لا حق له في ~~الغنيمة فإن أكل شيئا منه أو علف فلا ضمان عليه لأن حق المسلمين لم يستقر ~~فيه، وأما العسكر فلهم أن يطعموا عبيدهم ونساءهم وصبيانهم لأن نفقة هؤلاء ~~واجبة عليهم فكانوا مثلهم، وأما الأجير للخدمة فلا يأكل لأن نفقته لا تجب ~~عليه وإنما يستحق الأجرة وإن دخل النساء لمداواة الجرحى والمرضى أكلن وعلفن ~~وأطعمن رقيقهن لأن لهن حقا في الغنيمة ألا ترى أنه يرضخ لهن فصرن كالرجال ~~ولو أن العسكر ذبحوا البقر والغنم والإبل فأكلوا اللحم ردوا الجلود إلى ~~المغنم؛ لأنهم لا يحتاجون إليه في الأكل والعلف فهي كالثياب قوله (ويقاتلون ~~بما يجدونه من السلاح كل ذلك بغير قسمة) يعني إذا احتاج إليه بأن انقطع ~~سيفه أو انكسر رمحه أو لم يكن له سلاح وكذا إذا دعته حاجة إلى ركوب فرس من ~~المغنم ليقاتل عليه فلا بأس بذلك فإذا زالت الحاجة رده في الغنيمة ولا ~~ينبغي أن يستعمل من الدواب والثياب والسلاح شيئا ليقي به دابته وثيابه ~~وسلاحه لقوله - عليه السلام - إياكم وربا الغلول ولأن هذا انتفاع من غير ~~حاجة لكن ليصون ثيابه وفرسه وسلاحه فإن فعل ذلك فلا ضمان عليه إذا هلك منه ~~شيء لأن الحق فيه لم يستقر للغانمين. # قوله (ولا يجوز أن يبيعوا شيئا من ذلك ولا يتمولونه) يعني لكي يتمولوه ~~حتى لو باع شيئا بطعام جاز بشرط أن يأكله ولا يبيعه بالذهب والفضة والعروض ~~«وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل أحد أحق بشيء من ms1189 المغنم قال لا حتى ~~السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس هو أحق به من أخيه وأخذ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبرة من سنام بعير فقال أيها الناس هذه من غنائمكم فأدوا الخيط ~~والمخيط وما دون ذلك وما فوقه فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة ونار ~~وشنار» # قوله (فإن أسلم أحد منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار) ؛ لأنهم ~~مسلمون بإسلامه تبعا ويكونون أحرارا قوله (وكل مال هو في يده) لقوله - عليه ~~السلام - «من أسلم على مال فهو له» . # (قوله أو وديعة في يد مسلم أو ذمي) لأن ما في يد المسلم أو الذمي فهو ~~محرز لأن لهما يدا صحيحة محترمة فهي كما لو كانت في يده إذ يد مودعه يد له، ~~وأما ما كان في يد حربي فهو فيء لأن الحربي ليس له يد صحيحة قوله (فإن ~~ظهرنا على الدار فعقاره فيء) لأن العقار بقعة من دار الحرب في يد أهل الدار ~~فلم يكن في يده حقيقة فكانت غنيمة والزرع إذا كان غير محصود فحكمه حكم ~~العقار قال الخجندي ما كان منقولا فهو له كالدراهم والثياب والعبيد ~~والجواري ولا يكون فيئا إلا إذا كان العبد يقاتل فإنه يكون فيئا؛ لأنه لما ~~قاتل خرج من يد المولى، وأما ما كان غير منقول كالدور والعقار والزرع غير ~~المحصود فهو فيء عندهما. # وقال أبو يوسف المنقول وغير المنقول سواء ولا يكون فيئا قوله (وزوجته ~~فيء) لأنها كافرة حربية لا تتبعه في الإسلام قوله (وحملها فيء) ؛ لأنه ما ~~دام متصلا بأمه فهو كعضو منها بدليل # PageV02P261 # أنه يتبعها في البيع والعتق والتدبير والكتابة فقلنا هو رقيق مسلم تبعا ~~للأب في الإسلام ورقيق في الحكم تبعا للأم والمسلم قد يكون محلا للتمليك ~~تبعا لغيره بخلاف المنفصل فإنه حر لانعدام الجزئية قوله (وأولاده الكبار ~~فيء) ؛ لأنهم كفار حربيون ولا تبعية بينهم وبينه؛ لأنهم على حكم أنفسهم ومن ~~قاتل من عبيده فيء؛ لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده وصار تبعا لأهل ~~الحرب # قوله (ولا ينبغي ms1190 أن يباع السلاح من أهل الحرب) لأن فيه تقوية لهم على ~~قتالنا لأن السلاح لا يصلح إلا للحرب وكذا الحديد؛ لأنه أصل السلاح وكذلك ~~الخيل والبغال والحمير لأن فيه تقوية لهم علينا وكذا لا يباع منهم رقيق أهل ~~الذمة؛ لأنه مما يستعان بهم على القتال ولو دخل الحربي دارنا فاشترى سلاحا ~~فإنه يمنع من ذلك ولا يمكن من إدخاله إليهم قوله (ولا يفادون بالأسارى عند ~~أبي حنيفة) يعني لا يفادى أسارى المسلمين بأسارى المشركين لأن فيه تقوية ~~الكفار علينا ودفع شر حربه خير من استنفاذ أسيرنا قوله (وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا بأس أن يفادى بهم أسارى المسلمين) لأن فيه تخليص المسلم فهو أولى ~~من قتل الكافر، وأما مفاداة أسارى المشركين بمال نأخذه منهم فلا يجوز في ~~المشهور من المذهب لما فيه من المعونة لهم بما يختص بالحرب والقتال فصار ~~كبيع السلاح منهم بالمال وعن محمد لا بأس بذلك إذا كان بالمسلمين حاجة ~~استدلالا بأسارى بدر. # وقال محمد ولا بأس أن يفادى الشيخ الكبير والعجوز الفانية بالمال إذا كان ~~لا يرجى منهما الولد، وأما النساء والصبيان فلا يفادى بهم إلا أن يضطر ~~المسلمون إلى ذلك لأن الشيخ الفاني لا قتال فيه ولا يولد له ولد فليس في ~~رده إليهم معونة لهم، وأما النساء والصبيان ففي ردهم معونة لهم لأن الصبيان ~~يبلغون فيقاتلون والنساء يلدن فيكثر نسلهم قال محمد وكذلك الخيل والسلاح ~~إذا أخذناه منهم فطلبوا مفاداته بالمال لم يجز أن يفعل ذلك لأن فيه معونة ~~لهم بما يختص بالقتال # قوله (ولا يجوز) (المن عليهم) أي على الأسارى بأن يطلقهم مجانا من غير ~~خراج ولا جزية؛ لأنه بالأسر ثبت حق الاسترقاق فيه فلا يجوز إسقاطه منهم ~~بغير عوض، وأما من النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي الطبراني؛ لأنه ~~كان من العرب لا يجوز استرقاقه قوله (وإذا) (فتح الإمام بلدا عنوة) أي قهرا ~~(فهو بالخيار إن شاء قسمها بين الغانمين) كما فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بخيبر قوله (وإن شاء ms1191 أقر أهلها عليها ووضع عليهم الجزية وعلى ~~أراضيهم الخراج) كما فعل عمر - رضي الله عنه - بسواد العراق بموافقة ~~الصحابة وقيل الأولى أن يقسمها عند حاجة الغانمين وأن يترك قسمتها عند عدم ~~حاجتهم وهذا في العقار أما في المنقول فلا يجوز المن برده عليهم قوله (وهو ~~في الأسارى بالخيار إن شاء قتلهم) إلا أن يسلموا لأن في قتلهم حسم مادة ~~الفساد إذا رأى الإمام ذلك لما يخاف من غدرهم بالمسلمين قوله (وإن شاء ~~استرقهم) سواء أسلموا أو لم يسلموا إذا كانوا ممن يجوز استرقاقهم بأن لم ~~يكونوا من العرب وأي رجل من المسلمين قتل أسيرا في دار الإسلام أو في دار ~~الحرب قبل أن يقسموا وقبل أن يسلموا فلا شيء عليه من دية ولا قيمة ولا ~~كفارة؛ لأنهم على أصل الإباحة فإن قسمهم الإمام أو باعهم حرمت دماؤهم فإن ~~قتلهم قاتل غرم قيمتهم ووجبت عليه الكفارة إذا قتلهم خطأ لأن القسمة والبيع ~~تقرير للرق فيهم وإسقاط لحكم القتل # PageV02P262 # عنهم فصار القاتل جانيا كمن قتل عبد غيره ولا يجب عليه القود لأن الإباحة ~~التي كانت في الأصل شبهة والقصاص يسقط بالشبهة فإن أسلم الأسير قبل أن يقسم ~~حرم دمه وقسم في الغنيمة لأن القتل عقوبة على الكفر فيرتفع بالإسلام، وأما ~~القسمة فلأن الإسلام لا ينافي الاسترقاق. # (قوله وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين) إلا مشركي العرب والمرتدين ~~فإنه لا يتركهم وإنما لهم الإسلام أو السيف لما بينا من قبل قوله (ولا يجوز ~~أن يردهم إلى دار الحرب) لأن في ذلك تقوية لهم على المسلمين فإن أسلموا لا ~~يقتلهم وله أن يسترقهم توفيرا للمنفعة بعد انعقاد السبب وهو الأخذ بخلاف ~~إسلامهم قبل الأخذ؛ لأنه لم ينعقد السبب # قوله (وإذا أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه مواش فلم يقدر على ~~نقلها إلى دار الإسلام ذبحها وحرقها) لأن ذبح الحيوان يجوز لغرض صحيح ولا ~~غرض أصح من كسر شوكة أعداء الله، وأما تحريقها بعد الذبح فلقطع منفعة ~~الكفار بلحومها وجلودها ولا يجوز تحريقها قبل ms1192 الذبح لما فيه من تعذيب ~~الحيوان ولا يعقرها؛ لأنه مثلة قوله (ولا يعقرها ولا يتركها) معناه لا ~~يعقرها ولا يتركها معقورة ولا يتركها ابتداء بدون العقر فهاتان مسألتان لا ~~مسألة واحدة وقوله ولا يعقرها احترازا عن قول مالك فإن عنده يعقرها وقوله ~~ولا يتركها احترازا عن قول الشافعي فإن عنده يتركها من غير عقر ولا ذبح وما ~~كان من سلاح يمكن تحريقه حرقه وإن كان لا يمكن تحريقه كالحديد فإنه يدفنه ~~في موضع لا يجده أهل الحرب وكذلك يكسر آنيتهم وأثاثهم بحيث لا ينتفعون به ~~ويراق جميع أدنانهم وجميع المائعات مغايظة لهم، وأما السبي إذا لم يقدروا ~~على نقلهم فإنه يقتل الرجال إذا لم يسلموا ويترك النساء والصبيان والشيوخ ~~في أرض مضيعة ليهلكوا جوعا وعطشا وكذا إذا وجد المسلمون حية أو عقربا في ~~دار الحرب فإنهم يقطعون ذنب العقرب ويكسرون أنياب الحية ولا يقتلونهما قطعا ~~لضررهما عن المسلمين ما داموا في دار الحرب وإبقاء لنسلهما كذا في المحيط # قوله (ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام) المراد ~~بالنهي الكراهة لا عدم الجواز وعند الشافعي لا بأس بقسمتها هناك # قوله (والردء والمباشر سواء) الردء المعين الناصر يقال فلان ردء فلان إذا ~~كان ينصره ويشد ظهره قال الله تعالى حاكيا عن موسى - عليه السلام - {فأرسله ~~معي ردءا} [القصص: 34] أي عونا والمباشر هو الذي يباشر القتال قوله (فإن ~~لحقهم مدد في دار الحرب قبل أن يحرزوا الغنيمة بدار الإسلام شاركوهم فيها) ~~هذا إذا كان قبل القسمة أو قبل بيع الغنيمة قوله (ولا حق لأهل سوق العسكر ~~في الغنيمة إلا أن يقاتلوا) وكذا لا يسهم للتاجر ولا للأجير فإن قاتل ~~التاجر مع العسكر أسهم له إن كان فارسا ففارس أو راجلا فراجل وكذا الأجير ~~إن ترك خدمة صاحبه وقاتل مع العسكر استحق السهم وإن لم يترك الخدمة فلا شيء ~~له والأصل أن من دخل على نية القتال استحق السهم سواء قاتل أم لا ومن دخل ~~لغير القتال لا يسهم له ms1193 إلا أن يقاتل وهو من أهل القتال ومن دخل ليقاتل فلم ~~يقاتل لمرض أو غيره فله سهمه إن كان فارسا ففارس أو راجلا فراجل وكذا إذا ~~دخل مقاتلا فأسر ثم تخلص قبل إخراج الغنيمة فله سهمه # قوله (وإذا أمن رجل حر أو امرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل حصن أو مدينة ~~صح أمانهم) أما أمان الرجل لواحد فلقوله - عليه السلام - # PageV02P263 # «المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» أي أقلهم ~~وهو الواحد ومعنى تتكافأ دماؤهم أن دم الشريف والوضيع في القصاص والدية ~~سواء ومعنى قوله يد على من سواهم أي يقاتلون من كان على غير دينهم حتى ~~يسلموا أو يؤدوا الجزية، وأما أمان المرأة فهو جائز لما روي أن «زينب بنت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمنت زوجها أبا العاص وأجاز النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمانها» فقال قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت وروي أن «أم ~~هانئ بنت أبي طالب أجازت حموين لها من بني مخزوم وهما الحارث بن هشام وعبد ~~الله بن أبي ربيعة فتفلت أخوها علي كرم الله وجهه عليهما ليقتلهما وقال ~~أتجيرين المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت والله لا ~~تقتلهما حتى تقتلني قبلهما ثم أغلقت دونه الباب ومضت إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله ما لقيت من ابن أبي وأمي وذكرت له ~~القصة فقال ما كان له ذلك قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت» قوله (ولا يجوز ~~لأحد من المسلمين قتالهم إلا أن يكون فيه مفسدة فينبذ إليهم الإمام) ؛ لأنه ~~إذا كان يلحق المسلمين بذلك وهن ومذلة كان للإمام نقضه فينبذ إليهم كما إذا ~~أمنهم الإمام بنفسه قال في الكرخي والمراهق إذا كان يعقل الإسلام لا يصح ~~أمانه عند أبي حنيفة حتى يبلغ. # وقال محمد يصح؛ لأنه من أهل القتال كالبالغ ولأبي حنيفة أنه لا يملك ~~العقود والأمان عقد من العقود # قوله (ولا يجوز أمان ذمي) ؛ لأنه متهم على المسلمين؛ لأنه ms1194 يقصد تقوية ~~الكفار وإظهار كلمتهم؛ ولأنه لا ولاية له على المسلمين. # (قوله ولا الأسير ولا التاجر الذي يدخل عليهم) وكذلك من أسلم هناك ولم ~~يهاجر إلينا لا يجوز أمانه لأن هؤلاء يضطرون إلى ما يريده الكفار ليتخلصوا ~~بذلك من الضرر # قوله (ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في ~~القتال) لأن العبد لا يملك القتال بنفسه فهم آمنون منه فلا يصح أمانه؛ ~~ولأنه لا يملك الولاية فصار كالصبي والمجنون قوله (وقال أبو يوسف ومحمد يصح ~~أمانه) أذن له في القتال أو لم يأذن له قال في الينابيع إذا قال أهل الحرب ~~الأمان الأمان فقال رجل حر من المسلمين أو امرأة حرة لا تخافوا ولا تذهلوا ~~أو عهد الله وذمته أو تعالوا واسمعوا الكلام فهذا كله أمان صحيح # قوله (وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها) يعني ~~أخذوا أموالهم واسترقوا أولادهم فإنهم يملكون ذلك وإن قطع حق الأولين عنها ~~فصارت مالا لهم وكذا إذا غلب الروم على الترك فهو كذلك والتركي حربي مثل ~~الرومي قوله (فإن غلبنا على الترك حل لنا ما نأخذه من ذلك) أي من أموالهم ~~وأولادهم ولا يمنع صلحنا مع أحد الفريقين من ذلك لأن الأخذ منهم بمنزلة ~~الشراء ولو اشتريناه منهم ملكناه فكذا إذا غلبناهم عليه. # (قوله فإن غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدراهم ملكوها) اعلم أن الكفار إذا ~~غلبوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم ملكوها عندنا خلافا للشافعي ثم ~~عندنا لا يخلو إما أن يسلموا ويغلبهم المسلمون فإن أسلموا فلا سبيل ~~لأصحابها عليها لقوله - عليه السلام - «من أسلم على مال فهو له» وإن غلبهم ~~المسلمون واستنفذوها من أيديهم فإن جاء أربابها فوجدوها قبل القسمة أخذوها ~~وهو قوله (فإن ظهر عليها المسلمون فوجدوها قبل القسمة فهي لهم بغير شيء وإن ~~وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا) ، وأما إذا كان مثليا لا يأخذه ~~لعدم الفائدة؛ لأنهم إذا # PageV02P264 # أخذوه ردوا مثله ولو كان عبدا فأعتقه من وقع في سهمه نفذ عتقه وبطل ms1195 حق ~~المالك وإن باعه من رجل كان له أن يأخذه بالثمن الذي باعه به وليس له أن ~~ينقض البيع قوله (وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك بثمن وأخرجه إلى دار ~~الإسلام فمالكه الأول بالخيار إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه التاجر به ~~وإن شاء تركه) لأن التاجر يتضرر بأخذه منه مجانا؛ لأنه دفع العوض فيه فكان ~~أعدل النظر فيما قلنا وإن اشتراه بعرض أخذه بقيمة العرض وإن اشتراه بخمر أو ~~خنزير أخذه بقيمة العبد وإن شاء ترك وإن وهبوه لمسلم يأخذه بقيمته # قوله (ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ~~ومكاتبينا وأحرارنا ونملك عليهم جميع ذلك) لأن أحرارهم يجوز أن يملكوا ~~بالبيع والشراء فكذا بالسبي لأن الشرع أسقط عصمتهم وجعلهم أرقاء ومدبرونا ~~ومكاتبونا وأمهات أولادنا قد تعلق بهم حق الحرية ولهذا لا يجوز بيعهم فكذا ~~لا يجوز سبيهم فلهذا لم يدخلوا تحت ملكهم قوله (وإذا أبق عبد المسلم فدخل ~~إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة) لأن العبد لما خرج من دار الإسلام ~~زالت يد مولاه عنه لامتناع أن تبقى يده مع اختلاف الدارين فحصل العبد في يد ~~نفسه وإذا ظهرت يده على نفسه صارت معصومة فلم يبق محلا للتملك فإذا لم ~~يملكوه كان لصاحبه قبل القسمة وبعدها بغير شيء عنده. # وقال أبو يوسف ومحمد يملكونه لأن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ~~فصار كالبعير أو الفرس إذا ند إليهم فإنهم يملكونه قوله (فإن ند إليهم بعير ~~فأخذوه ملكوه) لتحقق الاستيلاء إذ لا يد للعجماء تظهر عند الخروج فإذا ~~أخذوه صاروا آخذين له من يد صاحبه فلذلك ملكوه بخلاف العبد على ما ذكرنا ~~وإن اشتراه رجل ودخل به دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء وإن أبق ~~عبد إليهم وذهب معه بفرس أو متاع فأخذ المشركون ذلك كله واشترى رجل ذلك كله ~~وأخرجه إلينا فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء والفرس والمتاع بالثمن وهذا ~~عند أبي حنيفة وعندهما يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء وإذا ms1196 دخل الحربي ~~دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عند أبي حنيفة لأن ~~تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام العلة ~~وهي تخليصنا له كما تقام ثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلم أحد الزوجين ~~في دار الحرب. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يعتق # قوله (وإذا لم يكن للإمام حمولة يحمل عليها الغنيمة قسمها بين الغانمين ~~قسمة إيداع) لا قسمة تمليك (ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها منهم ~~ويقسمها) هكذا ذكره الشيخ مطلقا ولم يشترط رضاهم وهي في رواية السير الكبير ~~وجملته أن الإمام إذا وجد في المغنم حمولة حمل عليها الغنائم لأن الحمولة ~~والمحمول مال لهم وكذا إذا كان في بيت المال حمولة حملها عليها لأنها مال ~~المسلمين وإن كانت الدواب للغانمين أو لبعضهم فإنه لا يجبرهم على حملها على ~~دوابهم في رواية السير الصغير بل يستأجرها منهم لذلك فإن لم يرض صاحبها لم ~~يحملها عليها. # وفي السير الكبير يحملها عليها بالأجر وإن لم يرضوا؛ لأنه دفع الضرر ~~العام بتحمل ضرر خاص وإن كان بحال لو قسمها بينهم يقدر كل واحد منهم على ~~حمله قسمها بينهم قسمة إيداع وإن كانوا لا يقدرون على الحمل ولا يجدون ~~الدواب بالإجارة فإن الإمام يقتل الرجال إذا كانوا لم يسلموا ويترك النساء ~~والذراري والشيوخ في الطريق ليموتوا جوعا وعطشا ويذبح الحيوان ويحرقها ~~بالنار ### | [بيع الغنائم قبل القسمة] # قوله (ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة) ؛ لأنه لا ملك لأحد فيها قبل ذلك ~~وإنما أبيح لهم الانتفاع بالطعام والعلف # PageV02P265 # للحاجة ومن أبيح له تناول شيء لم يجز له بيعه كمن أباح طعاما لغيره # قوله (ومن مات من الغانمين في دار الحرب قبل إخراجها فلا حق له في ~~الغنيمة) لأن حق الغانمين لا يثبت فيها ما لم يحرزوها بدار الإسلام ولا ~~يملكونها إلا بالقسمة فمن مات منهم قبل ذلك لا يستحق منها شيئا قوله (ومن ~~مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته) ؛ لأنه مات بعد ثبوت ~~حقه ms1197 فيها # قوله (ولا بأس أن ينفل الإمام في حال القتال ويحرض بالنفل على القتل) ~~ذكره بلفظ لا بأس به. # وفي المبسوط بلفظ الاستحباب. # وفي الهداية التحريض مندوب إليه قال الله تعالى {يا أيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] أي رغبهم والتحريض الترغيب في الشيء ~~والتنفيل نوع تحريض ولأن في ذلك منفعة للمسلمين لأن الشجعان يرغبون في ذلك ~~فيخاطرون بأنفسهم ويقدمون على القتال قوله (فيقول من قتل) منكم (قتيلا فله ~~سلبه) قال الخجندي التنفيل على وجهين إما أن يكون قبل الفراغ من القتال أو ~~بعده فإن كان بعده لا يملك الإمام ذلك؛ لأنه إنما جاز لأجل التحريض على ~~القتال وبعد الفراغ منه لا تحريض ثم إذا كان قبل الفراغ من القتال فهو على ~~أربعة أوجه أما أن يقول من أخذ منكم شيئا فهو له أو يقول من أخذ شيئا فهو ~~له ولم يقل منكم أو يقول من قتل منكم قتيلا فله سلبه أو يقول من قتل قتيلا ~~ولم يقل منكم أما إذا قال من أخذ منكم فإن الإمام لا يدخل تحت ذلك وإن قال ~~من أخذ شيئا دخل الإمام تحت ذلك وكذا إذا قال من قتل قتيلا دخل هو حتى لو ~~قتل هو أو غيره فله سلبه. # وإن قال من قتل منكم فإن الإمام لا يدخل ثم إذا قال من قتل منكم قتيلا ~~فقتل رجل رجلين أو أكثر فله سلب الكل وإن كان رجلان أو ثلاثة وأكثر قتلوا ~~رجلا فإنك تنظر إن كان المقتول مبارزا يقاوم كلا منهم كان له سلبه وإن كان ~~لا يقاومهم صار عاجزا فلا يستحقون سلبه ويكون غنيمة لجميع الجيش لأن الإمام ~~إنما يقول هذا لإظهار الجلادة فإن كان عاجزا فلا جلادة في قتله وقوله قتيلا ~~سماه قتيلا وهو حي اعتبارا بما يئول إليه ومنه قوله تعالى {قال أحدهما إني ~~أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] وإنما يعصر عنبا لكنه لما كان يئول إلى الخمر ~~سمي خمرا ولو قتله رجلان اشتركا في سلبه فإن بدا أحدهما فضربه ثم ms1198 أجهزه ~~الآخر إن كان ضرب الأول أثخنه بحيث لا يمكنه أن يقاتل ولا يعين بقول فالسلب ~~للأول؛ لأنه صار في حكم المقتول وإن كان ضرب الأول لم يصيره إلى هذه الحالة ~~فالسلب للثاني وقد روي أن «محمد بن مسلمة ضرب مرحبا فقطع رجليه وضرب علي - ~~رضي الله عنه - عنقه فقال محمد بن مسلمة والله يا رسول الله لو أردت قتله ~~لقتلته ولكني أردت أن أعذبه كما عذب أخي فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سلبه لمحمد بن مسلمة» وهذا محمول على أن ضربه جعله بحيث لا يقاتل ولا ~~يعين على القتال قال أبو حنيفة وإذا لم يجعل السلب للقاتل فقتل رجل قتيلا ~~فسلبه من جملة الغنيمة والقاتل وغيره في ذلك سواء قوله (أو يقول للسرية قد ~~جعلت لكم الربع بعد الخمس) أي بعد ما يرفع الخمس وكذا إذا قال الثلث بعد ~~الخمس أو النصف بعد الخمس معناه أنتم منفردون بالربع من جملة العسكر يؤخذ ~~منه خمس ذلك ويكون لهم ما سمي لهم من ذلك بعد الخمس وما زاد على ما سمي لهم ~~يشاركون العسكر فيه وإن قال فلكم الربع ولم يقل بعد الخمس لم يخمس الربع ~~وصار لهم النفل بخمسة وكذا إذا قال من قتل قتيلا فله سلبه لم يخمس الأسلاب ~~وإن قال من قتل قتيلا فله سلبه بعد الخمس خمس الأسلاب # قوله (ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام إلا من الخمس) لأنها إذا ~~أحرزت تعلق بها حق جميع الجيش، وأما الخمس فلا حق للجيش فيه فيجوز التنفيل ~~منه قوله (وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة والقاتل وغيره ~~فيه سواء) . # وقال الشافعي إذا قتل كافرا مقبلا غير مدبر فله سلبه قوله (والسلب ما على ~~المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه) وكذا ما على مركبه من السرج والآلة # PageV02P266 # وما معه على مركبه من ماله في حقيبته أو على وسطه، وأما جنيبه وغلامه وما ~~كان مع غلامه على دابة أخرى وما كان على فرس آخر فليس ذلك بسلب وهو ms1199 غنيمة ~~لجميع الجيش وقد روي أن البراء بن مالك بارز المرزبان فقتله وأخذ سلبه فكان ~~عليه منطقة من ذهب فيها جوهر فقوم عليه فبلغ ثلاثين ألفا فقال عمر - رضي ~~الله عنه - إنا كنا لا نخمس الأسلاب وإن هذا بلغ مالا عظيما وإنا نأخذ خمسه # قوله (وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا ~~يأكلوا منها شيئا) لأن الضرورة والحاجة إلى ذلك قد ارتفعت لأن الغالب أنهم ~~يجدون في دار الإسلام الطعام والعلف فلا يباح لهم التناول من الغنيمة قوله ~~(ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة) لأن الضرورة قد ارتفعت فإن ~~انتفعوا بشيء من أكل أو علف فينبغي لمن كان غنيا أن يتصدق بقيمته إن كان ~~بعد القسمة أو رد قيمته في المغنم إن كان قبل القسمة وإن كان فقيرا رده قبل ~~القسمة ولم يلزمه بعد القسمة شيء وإنما يرده الغني إذا كان قبل القسمة؛ ~~لأنه يمكن رده إلى الغنيمة، وأما بعد القسمة فقد يعذر إيصاله إلى مستحقه ~~لتفرق الغانمين فيتصدق به، وأما الفقير فيرده قبل القسمة؛ لأنه حق الغير، ~~وأما بعدها فموجبه التصدق وهو محل للتصدق؛ لأنه فقير # قوله (ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها) قال الله تعالى {فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] قوله (ويقسم الأربعة أخماس بين الغانمين للفارس سهمان) يعني ~~سهما له وسهما لفرسه (وللراجل سهم عند أبي حنيفة) وبه قال زفر والحسن بن ~~زياد وهو قول العراقيين والكوفيين والبصريين قوله (وقال أبو يوسف ومحمد ~~للفارس ثلاث أسهم) معناه سهم له وسهمان لفرسه وللراجل سهم وهو قول أهل ~~الحجاز لأن مؤنة الفرس أكثر من مؤنة الآدمي فوجب أن يكون سهمه أكثر ولأبي ~~حنيفة أن القياس يمنع الاستحقاق بالفرس؛ لأنه آلة للحرب بمنزلة الآلات ~~كالقوس والرمح والسيف والنصل وإنما ترك القياس للخبر وقد اختلفت الأخبار في ~~بعضها أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الفارس سهمين» وروي «أنه ~~أعطاه ثلاثة» فلما اختلفت الأخبار أسقط ما اختلف فيه وأثبت ما اتفق عليه ~~ولأن الانتفاع ms1200 بالفارس أعظم من الانتفاع بالفرس ألا ترى أن الفرس بانفراده ~~لا يقاتل والفارس بانفراده يقاتل فلم يجز أن يستحق بالفرس أكثر مما يستحق ~~بصاحبه. # ولهذا قال أبو حنيفة لا فضل لبهيمة على إنسان وروي أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قسم غنائم خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما وكان ~~الجيش ألفا وخمسمائة منها ثلاثمائة فارس وألف ومائتا راجل فأعطى الفارس ~~سهمين سهما له وسهما لفرسه وأعطى الراجل سهما واحدا» ووجه التخريج على ~~ثمانية عشر أنك تقول الرجالة اثنا عشر مائة فيجعلها اثني عشر سهما كل مائة ~~سهما وتقول الفرسان ثلاثمائة فتجعلها ثلاثة من العدد كل مائة واحدا ثم تضعف ~~هذه الثلاثة لأن لكل واحد منهم سهمين فتكون ستة وتضمها إلى اثني عشر تكون ~~ثمانية عشر فيكون للفرسان في هذه القسمة ثلث الجميع وللرجالة الثلثان قوله ~~(ولا يسهم إلا لفرس واحد) هذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن بن زياد. # وقال أبو يوسف يسهم لفرسين ولا يسهم لثلاثة لأن الرجل قد يحتاج إلى فرسين ~~أحدهما يركبه والآخر يكون جنيبه فإذا أعيا الذي تحته ركب الآخر فقاتل عليه ~~ولهم ما روي أن «الزبير بن العوام حضر يوم خيبر بأفراس فلم يسهم له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا لفرس واحد» ولأن القتال لا يكون إلا على فرس واحد ~~ولا يكون على فرسين دفعة واحدة. # قوله (والبراذين والعتاق سواء) لأن اسم الخيل يشتمل على جميع ذلك ~~والإرهاب مضاف إلى جميع جنس الخيل قال الله تعالى {ومن رباط الخيل ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] واسم الخيل يطلق على البراذين والعتاق ~~والهجين والمقرف إطلاقا واحدا ولأن العتيق إذا كان في الطلب والهرب أقوى ~~فالبرذون أصبر وألين عطفا ففي كل منهم منفعة فاستوى البرذون الذي فيه ~~الدناءة من قبل أبيه والعتيق الذي لا دناءة فيه لا من قبل أبيه ولا من قبل ~~أمه بل كلاهما عربيان والهجين الذي فيه الدناءة من قبل أمه # PageV02P267 # والمقرف دنيء الأبوين جميعا بأن يكونا أعجميين وفي الصحاح المقرف ms1201 هو ~~الدنيء الهجنة من الفرس وغيره وهو الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك لأن ~~الإقراف إنما هو من قبل الفحل # قوله (ولا يسهم لراحلة ولا بغل) يعني أن من له بعير أو بغل أو حمار فهو ~~والراجل سواء لأن المعنى الذي في الخيل معدوم فيهم. # (قوله ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم فارس) وسواء استعاره ~~أو استأجره للقتال فحضر به فإنه يسهم له وإن غصبه وحضر به استحق سهمه من ~~وجه محظور فيتصدق به وقوله فنفق أي مات يقال نفقت الدابة ومات الإنسان ~~وتنبل البعير كله بمعنى هلك وسواء بقي فرسه معه حتى حصلت الغنيمة أو مات ~~حين دخل به أو أخذه العدو أو كسر أو عرج قبل حصول الغنيمة أو بعدها فإنه ~~يستحق سهم فارس. # وقال الشافعي إذا مات فرسه قبل القتال فهو راجل والأصل أن المعتبر عندنا ~~حالة المجاوزة وعنده حالة الحرب؛ لأنه هو السبب وقلنا المجاوزة نوع قتال؛ ~~لأنه يلحقهم الخوف بها وإن دخل فارسا ثم باع فرسه أو رهنه أو آجره أو وهبه ~~أو أعاره ففي ظاهر الرواية يبطل سهم الفرس ويأخذ سهم راجل لأن الإقدام على ~~هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن قصده بالمجاوزة القتال فارسا ولأن بيعه له ~~رضا بإسقاط حقه وليس كذلك إذا نفق فرسه؛ لأنه لم يوجد منه رضا بإسقاط حقه ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضرب له بسهم فارس لأن سبب الاستحقاق قد حصل ~~وهو دخوله فارسا وبيع الفرس كموته، وأما إذا باعه بعد الفراغ من القتال لم ~~يسقط سهم الفرس وكذا إذا باعه في حالة القتال عند البعض والأصح أنه يسقط ~~لأن بيعه في حالة القتال يدل على أن غرضه التجارة فيه إلا أنه ينتظر عزته ~~قوله (ومن دخل راجلا فاشترى فرسا استحق سهم راجل) وكذا إذا استعاره أو ~~استأجره أو وهب له فله سهم راجل لأن المعتبر بحالة الدخول وقال الحسن إذا ~~دخل راجلا واشترى فرسا أو وهب له قبل أن يغنم العسكر شيئا ms1202 ثم قاتل عليه ~~معهم حتى غنموا ضرب له بسهم فارس لأن المقصود بالدخول القتال والانتفاع به ~~حالة القتال أكثر من الانتفاع به حالة الدخول قال في الهداية ولو دخل فارسا ~~فقاتل راجلا لضيق المكان يستحق سهم الفرسان بالاتفاق وفي الخجندي إذا باع ~~فرسه أو وهبه أو آجره أو أعاره بعد الدخول سقط سهم فرسه فإن اشترى مكانه ~~آخر أسهم له سهم فارس # قوله (ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا ذمي ولكن يرضخ ~~لهم الإمام على قدر ما يرى) ولا يبلغ به السهم لأن المرأة والصبي عاجزان ~~والعبد لمولاه أن يمنعه إلا أنه يرضخ لهم تحريضا على القتال والمكاتب ~~بمنزلة العبد لقيام الرق فيه وتوهم عجزه فيمنعه المولى عن الخروج إلى ~~القتال وإنما يرضخ للعبد إذا قاتل وكذا المرأة إنما يرضخ لها إذا كانت ~~تداوي الجرحى وتقوم على المرضى أما إذا دخلت لخدمة زوجها أو العبد لخدمة ~~مولاه ولم يحصل من العبد قتل ولا من المرأة مداواة ولا نفع للمسلمين فإنه ~~لا يرضخ لهم أصلا وكذا الذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق ~~وينبغي للإمام أن لا يستعين بأهل الذمة على القتال؛ لأنه لا يؤمن غدرهم ~~وخيانتهم بالمسلمين إلا أنهم إذا حضروا وقاتلوا مع المسلمين بإذن الإمام ~~فإنه يرضخ لهم ولا يبلغ لرجالتهم سهم الرجالة ولا لفرسانهم سهم الفرسان ~~لنقصان منزلتهم وانحطاط رتبتهم # قوله (فأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى) ويشترط فيهم الفقر ~~قوله (وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل) وابن السبيل هو المنقطع عن ماله ~~قوله (ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم) أي أيتام ذوي القربى يدخلون في سهم ~~اليتامى ومساكين ذوى القربى يدخلون في سهم المساكين وأبناء السبيل من ذوى ~~القربى كذلك في المستصفى وقوله ذوي القربى يعني قرابة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قوله (ويقدمون) أي يقدم ذوو القربى على الطوائف الثلاثة لأن ~~الله تعالى قدمهم في الآية فقال تعالى {ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل} [الأنفال: 41] # PageV02P268 # قوله (ولا يدفع إلى ms1203 أغنيائهم شيئا) ؛ لأنه إنما يستحق بالفقر والحاجة ~~قوله (فأما ما ذكره الله تعالى لنفسه في كتابه من الخمس فإنما هو لافتتاح ~~الكلام تبركا باسمه تعالى وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سقط بموته كما ~~سقط الصفي) وهو شيء كان يصطفيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه من ~~الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية قوله (وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنصرة) وبموته زالت النصرة. # قوله (وبعده بالفقر) يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم ~~وبني المطلب دون غيرهم من بني عبد شمس وبني نوفل وكان أولاد عبد مناف أربعة ~~هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل فبنو عبد شمس وبنو نوفل لا يعطون منه شيئا ~~وإنما هو لبني هاشم وبني المطلب خاصة لما روي أن «جبير بن مطعم وهو من بني ~~نوفل قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قسم لبني هاشم وبني المطلب ~~قسمت يا رسول الله لإخواننا من بني المطلب وبني هاشم ولم تعطنا شيئا ~~وقرابتنا مثل قرابتهم فقال - عليه السلام - إنما هاشم والمطلب شيء واحد ~~إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ~~هكذا ثم شبك بين أصابعه لعن الله من فرق بينهما ربونا صغارا وحملناهم ~~كبارا» وروي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أعطى بني هاشم وبني ~~المطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس أتاه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~وهو من بني عبد شمس وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل فقالا يا رسول الله ~~هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله تعالى فيهم فما بال ~~إخواننا من بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا واحدة فقال إنا وبنو ~~المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد ~~وشبك بين أصابعه» وهذا يدل على أن الاستحقاق إنما هو بالنصرة لا بالقرابة # قوله (وإذا دخل واحد أو اثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن ms1204 الإمام فأخذوا ~~شيئا لم يخمس) ؛ لأنه ليس بغنيمة إذ الغنيمة هي المأخوذة قهرا وغلبة لا ~~اختلاسا وسرقة، وأما إذا دخل الواحد والاثنان بإذن الإمام ففيه روايتان ~~والمشهور أنه يخمس والباقي لمن أصابه والرواية الثانية لا يخمس؛ لأنه مأخوذ ~~على طريق التلصص والرواية الأولى أصح؛ لأنه لما أذن لهم الإمام فقد التزم ~~نصرتهم فكان المأخوذ بظهره لا بالتلصص قوله (وإن دخل جماعة لهم منعة فأخذوا ~~شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام) لأن الجماعة لها منعة فكان المأخوذ قهرا ~~وغنيمة وإن كانوا جماعة لا منعة لهم ودخلوا بغير إذن الإمام وأخذوا شيئا لم ~~يخمس لأن المأخوذ ليس بغنيمة إذ الغنيمة ما أخذت بالغلبة والقهر وهؤلاء ~~كاللصوص؛ لأنهم يستسرون بما يأخذونه وإذا لم يكن غنيمة فما أخذه كل واحد ~~منهم فهو له لا يشاركه فيه صاحبه؛ لأنه مأخوذ على أصل الإباحة كالصيد ~~والحشيش # قوله (وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من ~~أموالهم ولا من دمائهم) ؛ لأنه ضمن أن لا يتعرض بالاستئمان فالتعرض بعد ذلك ~~يكون غدرا والغدر حرام بخلاف الأسير فإنه غير مستأمن فيباح له التعرض وإن ~~أطلقوه طوعا قوله (وإن غدر بهم وأخذ شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا ويؤمر ~~أن يتصدق به) ؛ لأنه حصل بسبب الغدر # PageV02P269 # فأوجب ذلك خبثا فيه فكان محظورا فإن لم يتصدق به ولكنه باعه صح بيعه ولا ~~يطيب للمشتري الثاني كما لا يطيب للأول # قوله (وإذا دخل الحربي إلينا بأمان لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة) ؛ لأنه ~~إذا أقام في دارنا وقف على عورات المسلمين فلم يؤمن أن يدل علينا المشركين ~~فيكون عينا لهم وعونا علينا ويمكن من الإقامة اليسيرة؛ لأنه قد يجوز أن ~~يظهر له رغبة في دين الإسلام فيدخل فيه ولأن في منعه من الإقامة اليسيرة ~~قطع الجلب وسد باب التجارة والميرة وفيه ضرر بالمسلمين والمدة الطويلة هي ~~السنة واليسيرة ما دونها قوله (ويقول له الإمام إذا أقمت تمام السنة وضعت ~~عليك الجزية) فيه إشارة إلى أن ms1205 الجزية توضع عليه من وقت الدخول وفي بعض ~~الكتب من وقت القول وينبغي للإمام أن يقول له ذلك في أول ما دخل وتضرب له ~~مدة على ما يرى ويكون دون السنة نحو الشهرين والثلاثة ويقول له إذا جاوزتها ~~جعلتك ذميا ووضعت عليك الجزية قوله (فإن أقام سنة أخذت منه الجزية وصار ~~ذميا ولم يترك أن يرجع إلى دار الحرب) ؛ لأنه لما أقام بعد هذا صار ملتزما ~~للجزية فإذا أخذت منه الجزية صار ذميا والذمي لا يمكن من الرجوع إلى دار ~~الحرب # قوله (فإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ~~ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود) ؛ لأنه أبطل أمانه برجوعه إلى دار الحرب ~~قوله (وما في دار الإسلام من ماله على خطر) ؛ لأنه بالأمان حظر دمه وماله ~~وزوال الحظر عن دمه لا يزيل الحظر عن ماله فبقي ماله على ما كان عليه قوله ~~(فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا) أما ~~الوديعة فلأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه، ~~وأما الدين فلأن اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق من ~~اليد العامة فيختص به فيسقط ### | [ما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال] # قوله (وما أوجف عليه المسلمون) أي أسرعوا إلى أخذه (من أموال أهل الحرب ~~بغير قتال صرف في مصالح المسلمين كما يصرف الخراج) الإيجاف هو الإسراع ~~والإزعاج للغير والوجيف نوع من السير فوق التقريب ومعنى المسألة ما أوجف ~~عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال صرف في مصالح المسلمين كما ~~يصرف الخراج مثل الأرضين التي أجلوا أهلها عنها لا خمس فيها وقوله كما يصرف ~~الخراج فائدته أنه لا يقسم قسمة الغنيمة ولا يجب فيه الخمس # قوله (وأرض العرب كلها أرض عشر وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن ~~بمهرة إلى حد الشام) العذيب قرية من قرى الكوفة وقوله حجر هو # PageV02P270 # بفتح الحاء والجيم واحد الأحجار ms1206 مهرة موضع باليمن مسماة بمهرة بن حيدان ~~أبو قبيلة تنسب إليها الإبل المهرية قوله (والسواد كلها أرض خراج) يعني ~~سواد العراق سمي بذلك لخضرة أشجاره وزرعه وسواد العراق أراضيه. # وقال التمرتاشي سواد البصرة والكوفة قراهما قوله (وهي ما بين العذيب إلى ~~عقبة حلوان ومن العلث إلى عبادان) عقبة حلوان حد سواد العراق عرضا والعلث ~~قرية بالعراق شرقي دجلة وعبادان حصن صغير على شاطئ البحر وطول سواد العراق ~~مائة وثمانون فرسخا وعرضه ثمانون فرسخا ومساحته اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ~~وقيل ستة وثلاثون ألف ألف جريب قوله (وأرض السواد كلها مملوكة لأهلها يجوز ~~بيعهم لها وتصرفهم فيها) لأنها فتحت عنوة وقهرا وأقر أهلها عليها ووضع ~~عليهم الخراج في أرضهم والجزية على رءوسهم فبقيت الأرض مملوكة لهم # قوله (وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض ~~عشر) يعني ما سوى أرض العرب لأن المسلم لا يبتدأ بالخراج والعشر أليق به؛ ~~لأنه طهرة وعبادة وكذلك ما سوى أرض السواد قوله (وكل أرض فتحت عنوة فأقر ~~أهلها عليها فهي أرض خراج) لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر ~~والخراج أليق وهذا إذا وصل إليها ماء الأنهار وكل أرض لا يصل إليها ماء ~~الأنهار وإنما تسقى بعين فهي عشرية لقوله - عليه السلام - ما سقته ماء ~~السماء ففيه العشر وماء العين في معنى ماء السماء قال الله تعالى {ألم تر ~~أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض} [الزمر: 21] ### | [حكم من أحيا أرضا مواتا] # قوله (ومن أحيا أرضا مواتا فعند أبي يوسف هي معتبرة بحيزها) أي بقربها ~~والحيز القرب قوله (فإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية وإن كانت من حيز ~~أرض العشر فهي عشرية) هذا إذا كان المحيي لها مسلما أما إذا كان ذميا فعليه ~~الخراج وإن كانت من حيز أرض العشر وكان القياس عند أبي يوسف أن تكون البصرة ~~خراجية لأنها من حيز أرض الخراج إلا أن الصحابة وضعوا عليها العشر فترك ~~القياس لإجماعهم قوله (والبصرة ms1207 عندنا عشرية بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم ~~-) لما بيناه. # (قوله وقال محمد إن أحياها ببئر حفرها أو عين استخرجها أو ماء دجلة أو ~~الفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية) قال في الهداية ~~الماء العشري ماء السماء والآبار والعيون # PageV02P271 # والبحار التي لا تدخل تحت ولاية أحد والماء الخراجي الأنهار التي شقها ~~الأعاجم وماء سيحون وجيحون ودجلة والفرات عشري عند محمد وخراجي عند أبي ~~يوسف ذكره في باب زكاة الزروع والثمار. # قوله (وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم كنهر الملك ونهر ~~يزدجرد فهي خراجية) يزدجرد من ملوك فارس وهو آخر ملوكهم قوله (والخراج الذي ~~وضعه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أهل السواد في كل جريب يبلغه ~~الماء قفيزها شمي وهو الصاع ودرهم) الخراج على ضربين خراج مقاطعة وخراج ~~مقاسمة فخراج المقاطعة هو الذي ذكره الشيخ وخراج المقاسمة هو ما إذا افتتح ~~الإمام بلدا ومن عليهم أو رأى أن يضع عليهم جزءا من الخراج أما نصف الخراج ~~أو ثلثه أو ربعه فإنه يجوز ويكون حكمه حكم العشر يعني أنه يتعلق بالخارج لا ~~بالتمكن من الزراعة حتى إذا عطل الأرض مع التمكن لا يجب عليه شيء كما في ~~العشر ويوضع ذلك في الخراج ومن حكمه أنه لا يزيد على النصف وينبغي أن لا ~~ينقص عن الخمس ضعف ما يؤخذ من المسلمين والجريب أرض طوله ستون ذراعا وعرضه ~~ستون ذراعا يزيد على ذراع العامة بقبضة وذكر الصيرفي - رحمه الله - أن ~~الذراع المعتبر سبع قبضات من غير الإبهام وقوله قفيزها شمي هو ثلاثة أرطال ~~بالعراقي مثل الصاع الحجازي وذلك أربعة أمناء عند أبي حنيفة ومحمد ويكون ~~مما يزرع في تلك الأرض. # وقال الإمام ظهير الدين يكون من الحنطة أو الشعير كذا في المستصفى وقوله ~~ودرهم معناه يكون الدرهم من وزن سبعه وهو أن يكون وزنه أربعة عشر قيراطا. # قوله (وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب الكرم المتصل والنخل المتصل ~~عشرة دراهم) المتصل ما لا يمكن الزراعة تحته ولأن ms1208 المؤن متفاوتة فالكرم ~~أخفها مؤنة والزرع أكثرها مؤنة والرطبة بينهما والوظيفة تتفاوت بتفاوتها ~~فجعل الواجب في الكرم أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها كذا في ~~الهداية وهذا التقدير منقول عن عمر قوله (وما سوى ذلك من الأصناف يوضع ~~عليها بحسب الطاقة) معناه كالزعفران وغيره؛ لأنه ليس فيه توظيف عمر - رضي ~~الله عنه - وقد اعتبر عمر الطاقة في الموظف فنعتبرها فيما لا توظيف فيه ~~قالوا ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج ولا يزاد عليه لأن النصف ~~عين الأنصاف قال الخجندي وفي جريب الزعفران الخراج قدر ما يطيق إن كان يبلغ ~~قدر غلة الأرض المزروعة يؤخذ منه قدر خراج المزروعة وإن كان يبلغ غلة ~~الرطبة ففيه خمسة دراهم وعلى هذا التقدير واعلم أن الخراج لا يتكرر بتكرر ~~الخارج في سنة واحدة وإنما عليه في السنة الواحدة خراج واحد سواء زرعها في ~~السنة مرة أو مرتين أو ثلاثا بخلاف العشر؛ لأنه لا يتحقق عشر إلا بوجوده في ~~كل خارج. # قوله (فإن لم تطق ما وضع عليها نقصها الإمام) قال في الهداية النقص عند ~~قلة الريع جائز بالإجماع، وأما الزيادة عند زيادة الريع فجائزة عند محمد ~~أيضا اعتبارا بالنقصان وعند # PageV02P272 # أبي يوسف لا يجوز عن أبي حنيفة مثل قول محمد قال أبو يوسف لا ينبغي ~~للوالي أن يزيد على وظيفة عمر. # وقال محمد لا بأس بذلك إذا كانت أراضيهم تحمل أكثر من ذلك فإن أخرجت ~~الأرض قدر الخراج أخذ نصفه وإن أخرجت مثلي الخراج أخذ الخراج كله ويؤخذ ~~الخراج من أرض النساء والصبيان والمجانين # قوله (وإن غلب على أرض الخراج الماء وانقطع عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا ~~خراج عليهم) ؛ لأنه فات التمكن من الزراعة وكذا إذا كانت الأرض نزة أو سبخة ~~وقوله أو اصطلم الزرع آفة يعني إذا ذهب كل الخارج أما إذا ذهب بعضه قال ~~محمد إن بقي مقدار الخراج ومثله بأن بقي مقدار قفيزين ودرهمين يجب الخراج ~~وإن بقي أقل من مقدار الخراج أخذ نصفه قال مشايخنا والصواب في ms1209 هذا أن ينظر ~~أولا ما أنفق هذا الرجل في هذه الأرض ثم ينظر إلى الخارج فيحسب ما أنفق ~~أولا من الخارج فإن فضل منه شيء أخذ منه على نحو ما بيناه وما ذكر في ~~الكتاب أن الخراج يسقط بالاصطلام محمول على ما إذا لم يبق من السنة مقدار ~~ما يمكنه أن يزرع الأرض أما إذا بقي ذلك فلا يسقط الخراج كذا في الفوائد ~~وقوله أو اصطلم الزرع آفة يعني سماوية لا يمكن الاحتراز عنها كالاحتراق ~~ونحوه أما إذا كانت غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها كأكل القردة والسباع ~~والأنعام ونحوه لا يسقط الخراج على الأصح وذكر شيخ الإسلام أن هلاك الخارج ~~قبل الحصاد يسقط الخراج وهلاكه بعد الحصاد لا يسقطه ولو مات صاحب الأرض بعد ~~تمام السنة لم يؤخذ خراج الأرض من تركته عند أبي حنيفة وأبي يوسف وذكر في ~~زكاة الأصل أنه يؤخذ من تركته بخلاف العشر فإنه لا يسقط بموت من هو عليه في ~~ظاهر الرواية وفي رواية ابن المبارك يسقط قوله (وإن عطلها صاحبها فعليه ~~الخراج) ؛ لأنه متمكن من الزراعة وهو الذي فوت الزراعة وهذا إذا كان الخراج ~~موظفا أما إذا كان خراج مقاسمة لا يجب شيء كذا في الفوائد ومن انتقل إلى ~~أخس الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى؛ لأنه هو الذي ضيع الزيادة وهذا ~~يعرف ولا يفتى به كي لا تتجزأ الظلمة على أخذ مال المسلمين كذا في الهداية ### | [حكم من أسلم من أهل الخراج] # قوله (ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله) لأن الأرض اتصفت ~~بالخراج فلا تتغير بتغير المالك # قوله (ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج ولا ~~عشر في الخارج من أرض الخراج) يعني إذا اشترى المسلم أرض الخراج فعليه ~~الخراج لا غير ولا عشر عليه ولا يجتمع خراج وعشر في أرض واحدة وعند الشافعي ~~يجمع بينهما؛ لأنهما حقان مختلفان وجبا في محلين بسببين مختلفين فلا ~~يتنافيان فقوله حقان مختلفان يعني أن أحدهما مؤنة في ms1210 معنى العقوبة وهو ~~الخراج والثاني مؤنة في معنى العبادة وهو العشر وقوله في محلين مختلفين ~~يعني أن محل الخراج الذمة ومحل العشر الخارج وقوله بسببين مختلفين فسبب ~~وجوب العشر النماء الحقيقي وهو وجود الخارج وسبب الخراج النماء التقديري ~~وهو التمكن من الزراعة ولنا قوله - عليه السلام - «لا يجتمع عشر وخراج في ~~أرض مسلم» ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا والعشر في أرض أسلم ~~أهلها طوعا والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة وعلى هذا الخلاف الزكاة مع ~~أحدهما كما إذا اشترى أحدهما أرض عشر أو أرض خراج للتجارة كان فيها العشر ~~أو الخراج دون زكاة التجارة ### | [الجزية على ضربين] # قوله (والجزية على ضربين جزية # PageV02P273 # توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق) كما «صالح النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بني نجران على ألف ومائتي حلة» ولأن الموجب هو ~~التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه. # (قوله وجزية يبتدئ الإمام بوضعها إذا غلب الإمام على الكفار وأقرهم على ~~أملاكهم فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ ~~منه في كل شهر أربعة دراهم) والظاهر الغناء هو صاحب المال الكثير وقيل هو ~~الذي يملك عشرة آلاف ثم إذا كان الرجل في أكثر السنة غنيا أخذ منه جزية ~~الأغنياء وإن كان في أكثرها فقيرا أخذ منه جزية الفقراء ومن مرض أكثر السنة ~~لم يؤخذ منه جزية لأن المريض لا يقدر على العمل فهو كالزمن وكذا إذا مرض ~~نصف السنة لأن الموجب والمسقط تساويا فيما طريقه العقوبة فكان الحكم للمسقط ~~كالحدود فإن صح أكثر السنة فعليه الجزية لأن للأكثر حكم الكل. # (قوله وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرون درهما في كل شهر درهمان) المتوسط ~~الحال الذي له مال لكنه لا يستغني به عن العمل وقيل هو من يملك مائتي درهم ~~فصاعدا قوله (وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهم) المعتمل ~~هو الذي يقدر على تحصيل الدراهم والدنانير بأي وجه كان وإن كان لا يحسن ms1211 ~~الحرفة أصلا قال في الهداية ولا بد أن يكون المعتمل صحيحا ويكتفى بصحته في ~~أكثر السنة، وأما الفقير الذي ليس بمعتمل فلا جزية عليه عندنا # قوله (وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوسي وعبدة الأوثان من العجم ولا ~~توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا على المرتدين) لأن كفرهما قد تغلظ أما ~~مشركو العرب فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل ~~بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر، وأما المرتد فإنه كفر بعد ما هدي للإسلام ~~ووقف على محاسنه فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في ~~العقوبة؛ ولأنهم لا يقرون على الكفر بالرق فلا يجوز إقرارهم عليه بالجزية # قوله (ولا جزية على امرأة ولا صبي) لأن الجزية وجبت بدلا عن القتال أو ~~القتل وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية قوله (ولا على زمن ولا على ~~أعمى) وكذا المفلوج ولا الشيخ الكبير لما بينا. # وقال أبو يوسف عليهم الجزية إذا كانوا أغنياء؛ لأنهم يقتلون في الجملة ~~إذا كان لهم رأي ولنا أنهم ليسوا من أهل القتال فأشبهوا النساء والصبيان. # (قوله ولا على فقير غير معتمل) وكذا لا توضع على المملوك والمكاتب ~~والمدبر وأم الولد ولا يؤدي عنهم مواليهم قوله (ولا على الرهبان الذين لا ~~يخالطون الناس) هذا محمول على أنهم إذا كانوا لا يقدرون على العمل أما إذا ~~كانوا يقدرون فعليهم الجزية لأن القدرة فيهم # PageV02P274 # موجودة وهم الذين ضيعوها فصار كتعطيل أرض الخراج ### | [أسلم وعليه جزية] # قوله (ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه) لأنها تجب على وجه العقوبة فتسقط ~~بالإسلام كالقتل أو لأنها تجب على وجه الإذلال وذلك يسقط عنه بالإسلام وكذا ~~إذا مات ذميا وعليه جزية سقطت عنه لما مضى ولا يؤخذ من تركته وهذا كله ~~عندنا. # وقال الشافعي لا تسقط عنه في الوجهين أعني إذا أسلم أو مات كافرا # قوله (وإن اجتمع عليه حولان تداخلت الجزية) يعني تدخل إحداهما في الأخرى ~~ويقتصر على جزية واحدة وهذا عند أبي حنيفة؛ لأنه لما وجبت عليه الجزية ms1212 في ~~السنة الأولى ولم تؤخذ حتى دخلت السنة الأخرى ووجبت جزية أخرى اجتمع عليه ~~عقوبتان من جنس واحد فيجب الاقتصار على أحدهما كالحدود. # وقال أبو يوسف ومحمد تؤخذ منه لأنها حق في مال فلا يتداخلان كالديون ~~والخراج والأجرة وإن مات عند تمام السنة لا تؤخذ منه في قولهم جميعا وكذا ~~إن مات في بعض السنة وقيل خراج الأرض على هذا الخلاف وقيل لا تداخل فيه ~~بالاتفاق قال في الينابيع الجزية تجب في أول الحول عند أبي حنيفة إلا أنها ~~تؤخذ في آخر الحول قبل تمامه من حيث يبقى منه يوم أو يومان. # وقال أبو يوسف لا تؤخذ الجزية حتى تدخل السنة ويمضي شهران منها # قوله (ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام) فأما إذا كانت لهم ~~بيع وكنائس قديمة لم يتعرض لهم في ذلك لأنا أقررناهم على ما هم عليه فلو ~~أخذناهم بنقضها كان فيه نقض لعهدهم وذلك لا يجوز قوله (وإذا انهدمت الكنائس ~~والبيع القديمة أعادوها) إلا أنهم يمنعون من الزيادة على البناء الأول وكذا ~~ليس لهم أن يحولوها من الموضع الذي هي فيه إلى موضع آخر من المصر قال في ~~الهداية والصومعة للتخلي فيها بمنزلة البيعة. # وقال محمد لا ينبغي أن لا يترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ولا يباع ~~فيها الخمر والخنزير مصرا كان أو قرية ويمنع أهل الذمة أن يتخذوا أرض العرب ~~مسكنا أو وطنا قال - عليه السلام - «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» وقال - ~~عليه السلام - «لإن عشت إلى قابل لأخرجن النصارى من نجران» # قوله (ويؤخذ على أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم ~~وسروجهم وملابسهم) لأن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد أن ~~يأمروا أهل الذمة أن يختموا في رقابهم بالرصاص وأن يظهروا مناطقهم وأن ~~يجدفوا براذينهم ولا يتشبهوا بالمسلمين في أثوابهم ولأن الكافر لا تجوز ~~موالاته ولا تعظيمه فإذا اختلط زيهم ولم يتميزوا لم نأمن أن نواليهم ظنا ~~منا أنهم مسلمون وقال - عليه السلام - «لا تبدءوهم بالسلام ms1213 وألجئوهم إلى ~~أضيق الطريق» فإذا لم نعرفهم لم نأمن أن نبدأهم بالسلام؛ ولأنه قد يموت ~~أحدهم وهو غير متميز بزيه فنصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين ونستغفر له ~~وذلك لا يجوز قال أبو حنيفة لا ينبغي أن يترك أحد من أهل الذمة يتشبه في ~~لباسه بالمسلم ولا في مركبه وهيئته ولا يلبسوا طيالسة مثل طيالسة المسلمين ~~ولا أردية مثل أرديتهم ويمنعون أن يلبسوا لباسا يختص به أهل العلم والزهد ~~والشرف وينبغي أن يؤخذوا حتى يجعل كل واحد منهم في وسطه زنارا وهو خيط عظيم ~~من الصوف يعقده على وسطه ويكون في الغلظ بحيث يظهر للرائي ويلبس قلنسوة ~~طويلة سوداء من اللبد يعرف بها لا تشبه قلانس المسلمين ويجعل على بيوتهم ~~علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة ويجب أيضا أن يتميز نساؤهم ~~عن نسائنا في الزي والهيئة قوله (ولا يركبون الخيل ولا يحملون السلاح) لأن ~~في ذلك توسعة عليهم وقد أمرنا بالتضييق عليهم ولأنا لا نأمن إذا فعلوا ذلك ~~أن تقوى شوكتهم فيعودوا إلى حربنا وليس لهم أن يبيعوا الخمر والخنزير بعضهم ~~على بعض في ديار المسلمين علانية ولا يدخلون ذلك في أمصار المسلمين # PageV02P275 # ولا قراهم؛ لأنه فسق ولا يحل إظهار الفسق في بلاد المسلمين؛ لأنهم إذا ~~أظهروه لم يؤمن أن تألفه المسلمون # قوله (ومن امتنع من أداء الجزية أو قتل مسلما أو سب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو زنى بمسلمة لم ينتقض عهده) أما إذا امتنع من أداء الجزية ~~أمكن الإمام أخذها منه وكذا إذا قتل مسلما أو زنى بمسلمة أمكن الإمام ~~استيفاء القصاص منه وإقامة الحدود عليه، وأما سب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا يكون نقضا للعهد عندنا؛ لأنه كفر والكفر المقارن له لا يمنعه ~~فالطارئ لا يرفعه ولأن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - يجري مجرى سب الله ~~تعالى وهم يسبون الله تعالى فيقولون له ولد قوله (ولا ينتقض العهد إلا أن ~~يلحقوا بدار الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربونا) ؛ لأنهم إذا لحقوا ms1214 بدار ~~الحرب صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو دفع شر الحراب # قوله (وإذا ارتد المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام فإن ~~كانت له شبهة كشفت له) لأن العرض على ما قالوا غير واجب لأن الدعوة قد ~~بلغته كذا في الهداية وفي الخجندي إذا ارتد البالغ عن الإسلام فإنه يستتاب ~~فإن تاب وأسلم وإلا قتل مكانه ومن سب الشيخين أو طعن فيهما يكفر ويجب قتله ~~ثم إن رجع وتاب وجدد الإسلام هل تقبل توبته أم لا قال الصدر الشهيد لا تقبل ~~توبته وإسلامه وبه أخذ الفقيه أبو الليث السمرقندي وأبو نصر الدبوسي وهو ~~المختار للفتوى إلا إذا طلب أن يؤجل فإنه يؤجل ثلاثة أيام ولا يزاد عليها ~~ولا تقبل منه جزية قوله (ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم وإلا قتل) هذا إذا ~~استمهل فأما إذا لم يستمهل قتل من ساعته قال في الفوائد لا يجوز الإمهال ~~بدون الاستمهال في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف يستحب الإمهال وإن لم يستمهل ~~وكذا روي عن أبي حنيفة أيضا. # وفي الجامع الصغير يعرض عليه الإسلام فإن أبى قتل ولم يذكر الإمهال ~~فيحتمل على أنه لم يستمهل. # (قوله فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك ولا شيء على ~~القاتل) لأن القتل مستحق عليه بكفره والكفر يبيح الدم والعرض بعد بلوغ ~~الدعوة غير واجب # قوله (وأما المرتدة فلا تقبل ولكن تحبس حتى تسلم) سواء كانت حرة أو أمة ~~إلا أن الأمة يجبرها مولاها على الإسلام ويفوض ضربها وتأديبها إليه ولا ~~يطؤها وكيفية حبس المرأة أن يحبسها القاضي ثم يخرجها في كل يوم يعرض عليها ~~الإسلام فإن أبت ضربها أسواطا ثم يعرض عليها الإسلام فإن أبت حبسها يفعل ~~بها هكذا كل يوم أبدا حتى تسلم أو تموت والعبد يستتاب فإن أسلم وإلا قتل ~~واكتسابه يكون لمولاه وإذا ارتد الصبي عن الإسلام وهو يعقل فارتداده ارتداد ~~عندهما ويجبر على الإسلام ولا يقتل وإسلامه إسلام حتى لا يرث أبويه ~~الكافرين وإذا مات مرتدا ms1215 لم يصل عليه. # وقال أبو يوسف ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام والذي يعقل هو الذي ~~يعرف أن الإسلام سبب النجاة ويميز الخبيث من الطيب # قوله (ويزول ملك المرتد عن أملاكه بردته) زوالا مرعا # PageV02P276 # عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا يزول قوله (فإن أسلم عادت أملاكه على حالها وإن ~~قتل أو مات على ردته انتقل ما اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته المسلمين ~~وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا) يعني أنه يوضع في بيت المال فكذا إذا لحق ~~بدار الحرب مرتدا وحكم بلحاقه وهذا قول أبي حنيفة وقالا كلا الكسبين لورثته ~~المسلمين. # وقال الشافعي كلاهما فيء؛ لأنه مات كافرا والمسلم لا يرث الكافر ولهما أن ~~ملكه في الكسبين بعد الردة باق على ما بيناه فينتقل بموته إلى ورثته ويستند ~~التوريث إلى ما قبل ردته إذ الردة سبب الموت فيكون توريث المسلم من المسلم ~~ولأن الردة لما كانت سببا للموت جعلت موتا حكما فكان آخر جزء من أجزاء ~~إسلامه آخر جزء من أجزاء حياته حكما فيرث الوارث المسلم ما كان ملكا له في ~~تلك الحال ولأبي حنيفة أن كسبه في حال ردته كسب مباح الدم وليس فيه حق لأحد ~~فكان فيئا كمال الحربي وإنما احترزنا بقولنا ليس فيه حق لأحد عن المكاتب ~~إذا ارتد واكتسب مالا في حال ردته فإنه لا يكون فيئا ويكون لمولاه لأن حقه ~~متعلق به وإذا ثبت أن ما اكتسبه في حال الإسلام لورثته المسلمين. # قال أبو حنيفة يعتبر حال ورثة المرتد بيوم ارتداده لا بيوم موته ولا قبله ~~فإن كان حرا مسلما يومئذ ورث وإن كان عبدا أو كافرا لم يرث وإن أعتق أو ~~أسلم قبل أن يقتل المرتد أو يموت لم يرث. # وقال أبو يوسف ومحمد يعتبر حاله يوم يموت أو يقتل أو يحكم بلحاقه بدار ~~الحرب لأن من أصلهما أن ملك المرتد لم يزل بالردة وإنما يزول بالموت أو ~~القتل أو الحكم باللحاق فاعتبر حال الوارث في تلك الحال ومن أصل أبي ms1216 حنيفة ~~أن ملك المرتد يزول في آخر جزء من أجزاء إسلامه كما يزول ملك المسلم يوم ~~الموت في آخر جزء من أجزاء حياته فكما وجب اعتبار حال وارث المسلم يوم ~~الموت فكذا يعتبر حال وارث المرتد يوم الردة كذا في شرحه. # وفي الهداية إنما يرثه من كان وارثا حالة الردة وبقي وارثا إلى وقت موته ~~في رواية عن أبي حنيفة قالوا وهي رواية الحسن عنه حتى أن من مات قبل ذلك لا ~~يرث وفي رواية عنه أنه يرثه من كان وارثا له عند الردة ولا يبطل استحقاقه ~~بموته بل يخلفه وارثه لأن الردة بمنزلة الموت قالوا وهي رواية أبي يوسف عنه ~~والمرتدة كسبها لورثتها؛ لأنه لا حراب منها فلم يوجد سبب الفيء بخلاف ~~المرتد عند أبي حنيفة ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة لأنها فارة ~~وإن كانت صحيحة لا يرثها لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقه بمالها بالردة بخلاف ~~المرتد فإنه إذا ارتد وهو صحيح فإنها ترث لأن الزوج يقتل فأشبه الطلاق في ~~المرض # قوله (وإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبره وأمهات ~~أولاده) يعني من الثلث وحلت الديون التي عليه وهذا قولهم جميعا أما على أصل ~~أبي حنيفة فإن زوال ملكه بالردة مراعى والحكم باللحاق بمنزلة موته ولو مات ~~استقر زوال ملكه وعتق مدبروه وأمهات أولاده، وأما على أصلهما فإن ملكه لم ~~يزل بالردة وإنما يزول بالموت أو باللحاق إذا حكم به حاكم فاتفق الجواب ~~فيه، وأما مكاتبه فيؤدي مال الكتابة إلى ورثته ويكون ولاؤه للمرتد كما يكون ~~ولاؤه للمولى الميت وإذا استقر زوال ملكه باللحاق حلت ديونه المؤجلة كما لو ~~مات قوله (ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته من المسلمين) ؛ لأنه ~~باللحاق صار من أهل دار الحرب وهم أموات في حق أحكام أهل الإسلام بانقطاع ~~ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموتى فصار كالموت إلا أنه لا يستقر لحاقه ~~إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا فلا بد من القضاء قوله (وتقضى الديون ms1217 ~~التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام وما لزمه من الديون ~~في حال ردته) يقضى مما اكتسبه في حال ردته # PageV02P277 # وهذه رواية عن أبي حنيفة وهي قول زفر عن أبي حنيفة أن ديونه كلها مما ~~اكتسبه في حال الردة خاصة فإن لم تف كان الباقي فيما اكتسبه في حال الإسلام ~~لأن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه فكان قضاء الدين منه أولى ~~إلا إذا لم يف فحينئذ يقضى من كسب الإسلام # قوله (وما باعه أو اشتراه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته موقوف فإن ~~أسلم صحت عقوده وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت) وهذا عند أبي حنيفة ~~وعندهما تصرفاته جائزة إلا أن عند أبي يوسف هي كتصرفات الصحيح فلا تبطل ~~بموته ولا يحكم بلحاقه وعند محمد هي كتصرفات المريض فيصح كما يصح من المريض ~~لأن الارتداد يفضي إلى القتل ظاهرا فإذا مات أو حكم بلحاقه جاز عتقه وهبته ~~وصدقته ومحاباته من الثلث عند محمد كما يكون من المريض بخلاف المرتدة فإنها ~~لا تقتل فتصرفاتها كتصرفات الصحيح قوله (وإذا عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه ~~إلى دار الإسلام مسلما فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه) لأن ~~الوارث إنما يخلفه لاستغنائه عنه فإذا عاد مسلما احتاج إليه فيقدم عليه، ~~وأما إذا باعه الوارث قبل الرجوع أو وهبه أو أعتقه فلا رجوع له فيه لأن ~~الملك زال عمن يملكه فصار كملك الموهوب له إذا زال فإنه يسقط حق الرجوع ~~كذلك هذا ولا ضمان على الوارث فيما تصرف فيه قبل رجوعه مسلما؛ لأنه تصرف ~~على ظاهر ملكه كتصرف الموهوب له وهذا كله إذا لحق وحكم بلحاقه أما إذا رجع ~~مسلما قبل أن يحكم بلحاقه فجميع أمواله على حالها ولا يعتق مدبروه ولا ~~أمهات أولاده # قوله (والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها) لأن ملكها ~~لا يزول بردتها ثم هي لا تقتل ولكن تحبس وتجبر على الإسلام فإن ماتت في ms1218 ~~الحبس أو لحقت كان مالها ميراثا لورثتها ولا يرث زوجها منه شيئا لأن الفرقة ~~وقعت بالردة إلا إذا ارتدت وهي مريضة فماتت من ذلك المرض حينئذ يرث منها ~~لأنها قصدت الفرار والزوج إذا ارتد وهو صحيح فإنها ترث منه؛ لأنه يقتل ~~فأشبه الطلاق في مرض الموت # قوله (ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من ~~الزكاة) وهم قوم من نصارى العرب بقرب الروم طلب عمر - رضي الله عنه - منهم ~~الجزية فقالوا نحن قوم لنا شوكة نأنف من ذل الجزية فإن أردت أن تأخذ منا ~~الجزية فإنا نلحق بأعدائك بأرض الروم وإن أردت أن تأخذ منا ضعف ما تأخذه من ~~المسلمين فلك ذلك فصالحهم عمر - رضي الله عنه - على الصدقة والمضاعفة وقال ~~لهم هذه جزية فسموها ما شئتم وكان ذلك بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - ~~وتوضع على موالي التغلبي الجزية وخراج الأرض. # وقال زفر يضاعف عليهم لقوله - عليه السلام - «مولى القوم منهم» ألا ترى ~~أن مولى الهاشمي يلحق به في حق حرمان الصدقة ولنا أن أخذ مضاعفة الزكاة ~~تخفيف؛ لأنه ليس فيه وصف الصغار فالمولى فيه لا يلحق بالأصل ولهذا توضع ~~الجزية على مولى المسلم إذا كان نصرانيا قوله (ويؤخذ من نسائهم ولا يؤخذ من ~~صبيانهم شيء) لأن الصلح على الزكاة المضاعفة والزكاة تجب على النساء دون ~~الصبيان فكذا المضاعف. # وقال زفر لا يؤخذ من نسائهم أيضا؛ لأنه جزية في الحقيقة كما قال عمر - ~~رضي الله عنه - هذه جزية فسموها ما شئتم ولهذا تصرف مصارف الجزية ولا جزية ~~على النساء ولنا أن هذا مال # PageV02P278 # وجب بالصلح والمرأة من أهل وجوب مثله عليها وفي أرض الصبي والمرأة ~~التغلبيين ما في أرض الرجل منهم يعني العشر مضاعفا في العشر والخراج الواجب ~~في الخراجية ثم على الصبي والمرأة إذا كانا من المسلمين العشر فكذا يضعف ~~عليهما إذا كانا من بني تغلب وإذا اشترى التغلبي أرض عشر فعليه عشران ~~عندهما. # وقال محمد عشر واحد فإن أسلم التغلبي أو باعها من مسلم ms1219 لم يتغير العشران ~~عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد عشر واحد قوله (وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال ~~نصارى بني تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام والجزية تصرف في مصالح ~~المسلمين فيسد به الثغور) الثغر موضع المخافة وإمكان دخول العدو منه قوله ~~(وتبنى به القناطر والجسور) وفائدة ذلك أنه لا يخمس ولا يقسم بين الغانمين ~~قوله (ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منها ما يكفيهم ويدفع منه ~~أرزاق المقاتلة وذراريهم) ؛ لأنه مال معد لمصالح المسلمين وهؤلاء عملتهم ~~ونفقة الذراري على الآباء فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب فلم ~~يتفرغوا إلى القتال قال في الذخيرة إنما يقبل الإمام هدية أهل الحرب إذا ~~غلب على الظن أن المشرك وقع عنده أن المسلمين يقاتلون لإعلاء كلمة الله ~~تعالى وإعزاز الدين لا لطلب الدنيا أما من كان من المشركين يغلب الظن على ~~أنه يظن أن المسلمين يقاتلون طمعا لا تقبل هديته وقيل إنما تقبل من شخص لا ~~يطمع في إيمانه إذا ردت هديته أما من يطمع في إيمانه إذا ردت هديته لا تقبل ~~منه # قوله (وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم ~~إلى العود إلى جماعتهم وكشف عن شبهتهم) يعني يسالهم عن سبب خروجهم إن كان ~~لأجل ظلم أزاله عنهم وإن لم يكن خروجهم لذلك ولكنهم قالوا الحق معنا وادعوا ~~الولاية فهم بغاة وللسلطان أن يقاتلهم إذا كانت لهم شوكة وقوة ويجب على ~~الناس أن يعينوا السلطان ويقاتلوهم معه لقوله تعالى {فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] أي حتى ترجع عن البغي إلى كتاب الله ~~والصلح الذي أمر الله به والبغي هو الاستطالة والعدول عن الحق وعما عليه ~~جماعة المسلمين قوله (ولا يبدؤهم بقتال حتى يبدءوه) هذا اختيار القدوري ~~وذكر الإمام خواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا ~~واجتمعوا؛ لأنه إذا انتظر حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع قوله (فإن ~~بدءونا قاتلناهم حتى نفرق جمعهم) قال الله تعالى {فقاتلوا التي ms1220 تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] قوله (فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم ~~واتبع موليهم) أي إذا كانت لهم فئة يلجئون إليها قتل مدبروهم إذا # PageV02P279 # انهزموا وهربوا وأجهز على جريحهم أي أسرع في قتله والإجهاز الإسراع ويقتل ~~أسيرهم لأن الواجب أن يقاتلوا حتى يزول بغيهم وإن رأى الإمام أن يخلي ~~الأسير خلاه لأن عليا - رضي الله عنه - كان إذا أخذ أسيرا استحلفه أن لا ~~يعين عليه وخلاه. # (قوله وإن لم يكن له فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم) لاندفاع ~~شرهم بدون ذلك قوله (ولا تسبى لهم ذرية ولا يقسم لهم مال) لقول علي - رضي ~~الله عنه - يوم الجمل لا يقتل أسيرهم ولا يكشف لهم ستر ولا يؤخذ مال وهو ~~القدوة في هذا الباب فقوله لا يكشف لهم ستر معناه لا يسبى لهم نساء وقوله ~~في الأسير تأويله إذا لم يكن لهم فئة فإذا كانت لهم يقتل الأسير إن شاء وإن ~~شاء حبسه. قوله (ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه) ~~والكراع كذلك فإذا وضعت الحرب أوزارها رد عليهم سلاحهم وكراعهم لأن مالهم ~~لا يملك بالغلبة وإنما يمنعون منه حتى لا يستعينوا به على أهل العدل فإذا ~~زال بغيهم رد عليهم قوله (ويحبس الإمام أموالهم ولا يردها عليهم ولا يقسمها ~~حتى يتوبوا فيردها عليهم) إلا أن الإمام يبيع الكراع ويحبس ثمنه لأن ذلك ~~أنظر وأيسر لأن الكراع يحتاج إلى مؤنة وقد تأتي على قيمته فكان بيعه أنفع ~~لصاحبه وما أصاب الخوارج من أهل العدل أو أصاب أهل العدل منهم من دم أو ~~جراحات أو ما استهلكه أحد الفريقين على صاحبه فذلك كله هدر لا ضمان لأحد ~~منهم على الآخر، وأما ما فعلوا قبل الخروج أو بعد تفريق جمعهم أخذوا به؛ ~~لأنهم من أهل دار الإسلام ثم قتلى أهل العدل شهداء يصنع بهم ما يصنع ~~بالشهداء يدفنون بدمائهم ولا يغسلون ويصلى عليهم، وأما قتلى أهل البغي فلا ~~يصلى عليهم ويدفنون # قوله (وما جباه أهل البغي من ms1221 البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر ~~لم يأخذه الإمام ثانيا) ظاهر هذا أنهم إذا لم يجيبوا فللإمام العدل أن ~~يطالبهم. # وفي المبسوط من لم يؤد زكاته سنين في عسكر الخوارج ثم تاب لم يؤخذ بها ~~لعدم حماية الإمام إذ لا يجري حكمه عليهم وعليه أن يؤدي زكاته فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأن الحق يلزمه لتقرر سببه وكذا من أسلم في دار الحرب وعرف ~~وجوب الزكاة فلم يؤدها حتى خرج إلينا قوله (فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من ~~أخذ منه وإن لم يكونوا صرفوه في حقه وأفتى أهله فيما بينهم وبين الله تعالى ~~أن يعيدوا ذلك) قال في الهداية لا إعادة عليهم في الخراج؛ لأنهم مقاتلة ~~فكانوا مصارف وإن كانوا أغنياء وفي العشر إن كانوا فقراء كذلك لأن العشر حق ~~الفقراء فيحمل كلام الشيخ على العشر وإذا قتل رجل من أهل العدل باغيا وهو ~~وارثه فهو يرثه؛ لأنه قتل بحق فلا يمنع الإرث وإن قتله الباغي وقال كنت على ~~حق وأنا الآن على حق أيضا فإنه يرثه وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على باطل ~~لم يرثه وهذا عندهما. # وقال أبو يوسف لا يرث الباغي في الوجهين والله أعلم ### | [كتاب الحظر والإباحة] # (كتاب الحظر والإباحة) الحظر هو المنع والحبس قال الله تعالى {وما كان ~~عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] أي ما كان رزق ربك محبوسا من البر والفاجر ~~وهو هنا عبارة عما منع من استعماله شرعا والمحظور ضد المباح والمباح ما خير ~~المكلف بين فعله وتركه من غير استحقاق ثواب ولا عقاب وصاحب الهداية لقب هذا ~~الباب بكتاب الكراهية ثم قال # PageV02P280 # وتكلموا في معنى المكروه والمروي عن محمد أن كل مكروه حرام إلا أنه ما لم ~~يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه ~~إلى الحرام أقرب قال - رحمه الله - (لا يحل للرجال لبس الحرير) لقوله - ~~عليه السلام - «إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة» وكذا لا يجوز للرجال ~~لبس المعصفر ms1222 والمزعفر والمصبوغ بالورس أشار إلى ذلك الكرخي في باب الكفن ~~قوله (ويحل للنساء) لقوله - عليه السلام - «أحل الحرير والذهب لإناث أمتي ~~وحرم على ذكورها» وقد قال أبو حنيفة لا بأس بالعلم في الثوب إذا كان قدر ~~ثلاث أصابع أو أربع يعني مضمومة. # (قوله لا بأس بتوسده عند أبي حنيفة) وكذا افتراشه والنوم عليه والجلوس ~~عليه وكذا إذا جعل وسادة وهي المخدة لأن الجلوس عليه استخفاف به. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد يكره توسده) ؛ لأنه من زي الجبابرة والأكاسرة ~~والتشبه بهم حرام قال عمر - رضي الله عنه - إياكم وزي الأعاجم وعند سعد بن ~~أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال لأن أتكئ على جمر الغضى أحب إلي من أن ~~أتكئ على الحرير ولأن لبسه لا يجوز فكذا الجلوس عليه ولأبي حنيفة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «جلس على مرفقة حرير» وروي أن أنسا - رضي الله عنه ~~- حضر وليمة فجلس على وسادة حرير وفي الخجندي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة ~~ولو جعله سترا ذكر في العيون أنه لا يكره بالإجماع. # وفي الهداية على الاختلاف # قوله (ولا بأس بلبس الديباج عندهما في الحرب ويكره عند أبي حنيفة) اعلم ~~أن لبس الحرير والديباج يكره في الحرب عند أبي حنيفة إذا كان مصمتا لأن ~~النبي - عليه السلام - «نهى الرجال عن لبسه ولم يفصل» ؛ ولأنه يمكن أن يقوم ~~غيره مقامه في الحرب فلا تدعو الحاجة إليه وعندهما لا يكره لأن فيه ضرورة ~~لأن الخالص منه أدفع لمضرة السلاح وأهيب في عين العدو وقلنا الضرورة تندفع ~~بالمخلوط وهو الذي لحمته حرير وسداه غير حرير والمخلوط لا يكره لبسه إجماعا ~~ذكره الخجندي. # (قوله ولا بأس بلبس الملحم الحرير إذا كان سداه إبريسما ولحمته قطنا أو ~~خزا) يعني في الحرب وغيره، وأما إذا كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا يحل ~~لبسه في غير الحرب ولا بأس به في الحرب إجماعا، وأما ما كانت لحمته وسداه ~~كلاهما من حرير لم يجز لبسه عند أبي حنيفة لا في ms1223 الحرب ولا في غيره وعندهما ~~يجوز في الحرب وهذا إذا كان صفيقا يحصل به اتقاء العدو في الحرب أما إذا ~~كان رقيقا لا يحصل به الاتقاء لا يحل لبسه بالإجماع لعدم الفائدة # قوله (ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة) وكذا اللؤلؤ؛ لأنه من حلي ~~النساء قوله (إلا الخاتم) يعني من الفضة لا غير أما الذهب فلا يجوز للرجال ~~التختم به ثم الخاتم من الفضة إنما يباح للرجل إذا ضرب على صفة ما يلبسه ~~الرجال أما إذا كان على صفة خواتم النساء فمكروه قال في الذخيرة وينبغي أن ~~يكون قدر فضة الخاتم مثقالا ولا يزاد عليه وقيل لا يبلغ به المثقال ولو ~~اتخذ خاتما من فضة وفصه من عقيق أو ياقوت أو زبرجد أو فيروزج أو نقش عليه ~~اسمه أو أسماء من أسماء الله تعالى لا بأس به. # وفي الجامع الصغير لا يتختم إلا بالفضة وهذا نص على أن التختم بالصفر ~~والحجر حرام وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى على رجل خاتما ~~من صفر فقال ما لي أجد منك رائحة الأصنام ورأى على آخر خاتما من حديد فقال ~~ما لي أرى # PageV02P281 # عليك حلية أهل النار» وفي الخجندي التختم بالحديد والصفر والنحاس والرصاص ~~مكروه للرجال والنساء؛ لأنه زي أهل النار، وأما العقيق ففي التختم به ~~اختلاف المشايخ وصحح في الوجيز أنه لا يجوز. # وقال قاضي خان الصحيح أنه يجوز ويستحب أن يجعل فص الخاتم إلى باطن كفه ~~بخلاف النساء؛ لأنه تزين في حقهن وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجتهما إلى ~~الختم، وأما غيرهما فالأفضل له تركه لعدم الحاجة إليه كذا في الهداية قال ~~في الينابيع وينبغي أن يتختم في خنصره اليسرى لا في اليمين ثم الحلقة في ~~الخاتم هي المعتبرة لأن قوام الخاتم بها ولا معتبر بالفص حتى أنه يجوز أن ~~يكون حجرا أو غيره قوله (إلا الخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة) فإن ~~ذلك لا يكره بالإجماع # قوله (ويجوز التحلي بالذهب والفضة للنساء) إنما قيد بالتحلي؛ لأنهن في ~~استعمال ms1224 آنية الذهب والفضة والأكل فيها والادهان منها كالرجال # قوله (ويكره أن يلبس الصبي الذهب والفضة والحرير) قال الخجندي والإثم على ~~من ألبسه ذلك؛ لأنه لما حرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربه حرم ~~سقيه؛ ولأنهم يمنعون من ذلك لئلا يألفوه كما يمنعون من شرب الخمر وسائر ~~المعاصي ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليمهم الصلاة وضربهم ~~على تركها لكي يألفوها ويعتادوها قال في العيون ويكره للإنسان أن يخضب يديه ~~ورجليه بالحناء وكذلك الصبي ولا بأس به للنساء، وأما خضب الشيب بالحناء فلا ~~بأس به للرجال والنساء ويكره تغيير الشيب بالسواد # قوله (ولا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة ~~للرجال والنساء) لأن النبي - عليه السلام - نهى عن ذلك وكذا لا يجوز الأكل ~~بملعقة الذهب والفضة والاكتحال بميل الذهب والفضة وكذلك المكحلة والمبخرة ~~والمرآة وغير ذلك، وأما الآنية من غير الذهب والفضة فلا بأس بالأكل والشرب ~~فيها والادهان والتطيب منها والانتفاع بها للرجال والنساء كالحديد والصفر ~~والنحاس والرصاص والخشب والطين قوله (ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والرصاص ~~والبلور والعقيق) وكذا الياقوت قوله (ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي ~~حنيفة والركوب على السرج المفضض والجلوس على السرير المفضض) هذا إذا كان ~~يتقي موضع الفضة أي يتقي موضع الفم وقيل موضع الفم وموضع اليد أيضا في ~~الأخذ وفي السرير والسرج موضع الجلوس. # وقال أبو يوسف يكره ذلك وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف ~~وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة والكرسي المضبب بهما وكذا إذا ~~فعل ذلك في السقف والمسجد وحلقة المرآة وجعله على المصحف واللجام وكذا ~~الكتابة بالذهب والفضة على الثوب على هذا الخلاف والخلاف على ما تخلص أما ~~التمويه لا بأس به إجماعا # قوله (ويكره التعشير في المصحف) وهو # PageV02P282 # التعليم والفصل بين كل عشر آيات بعلامة يقال إن في القرآن ستمائة عاشرة ~~وثلاثا وعشرين عاشرة قوله (والنقط) إنما كان النقط مكروها فيما تقدم؛ لأنهم ~~كانوا عربا صريحا لا يعتريهم اللحن والتصحيف أما ms1225 الآن فقد اختلطت العجم ~~بالعرب فالنقط والشكل مستحب لأن ترك ذلك إخلال بالحفظ قوله (ولا بأس بتحلية ~~المصحف ونقش المسجد والزخرفة بماء الذهب) لأن المقصود بذلك التعظيم ~~والتشريف ويكره فعل ذلك على طريق الرياء وزينة الدنيا وفي الخجندي لا بأس ~~به إذا كان من غير غلة وقف المسجد أما إذا كان من غلة وقف المسجد لم يجز ~~ويضمن المتولي ذلك # قوله (ويكره استخدام الخصيان) لأن الرغبة في استخدامهم حث للناس على هذا ~~الطبع وهو مثلة محرمة قوله (ولا بأس بخصاء البهائم) ؛ لأنه يفعل للنفع لأن ~~الدابة تسمن ويطيب لحمها بذلك. # (قوله وإنزاء الحمير على الخيل) لأن النبي - عليه السلام - «كان يركب ~~البغلة ويتخذها» فلو كان هذا الفعل مكروها لما اتخذها ولا ركبها والذي روي ~~أنه - عليه السلام - كره ذلك لبني هاشم فلأن الخيل كانت عندهم قليلة فأحب ~~تكثيرها # قوله (ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد والجارية والصبي) وهذا ~~إذا غلب على رأيه صدقهم وثقتهم أما إذا لم يغلب على ظنه ذلك لم يسعه قبوله ~~منهم قال في المبسوط إذا أتى صغير بفلوس إلى سوق ليشتري بها شيئا منه وأخبر ~~أن أمه أمرته بذلك فإن طلب الصابون أو الأشنان أو نحو ذلك فلا بأس أن يبيعه ~~وإن طلب الزبيب أو الحلوى أو ما يأكله الصبيان ينبغي أن لا يبيعه منه لأن ~~الظاهر أنه كاذب وقد عثر على فلوس أمه فأخذها ليشتري بها حاجة نفسه قال في ~~الجامع الصغير إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن يأخذها؛ ~~لأنه لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى نفسها أو غيرها # قوله (ويقبل في المعاملات قول الفاسق) مثل الوكالات والمضاربات والإذن في ~~التجارات وهذا إذا غلب على الرأي صدقه أما إذا غلب عليه كذبه فلا يعمل ~~عليه. # (قوله ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل) ويقبل فيها قول الحر والعبد ~~والأمة إذا كانوا عدولا ومن الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا أخبره ~~مسلم مرضي بنجاسة الماء لم يتوضأ به ms1226 ويتيمم وإن كان المخبر فاسقا تحرى فإن ~~كان أكثر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به وإن أراق الماء وتيمم كان أحوط ~~وإن كان أكثر رأيه أنه كاذب يتوضأ به ولا يتيمم وهذا جواب الحكم أما في ~~الاحتياط يتيمم بعد الوضوء # قوله (ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها) لأن في ~~إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وقد ~~يضطر إلى كشف وجهها للشهادة لها وعليها عند الحاكم فرخص لها فيه وفي كلام ~~الشيخ دلالة على أنه لا يباح له النظر إلى قدمها وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه يباح ذلك لأن المرأة تضطر إلى المشي فيبدو قدمها فصار كالكف ولأن الوجه ~~يشتهى والقدم لا يشتهى فإذا جاز النظر إلى وجهها فقدمها أولى قلنا الضرورة ~~لا تتحقق في كشف القدم # PageV02P283 # إذ المرأة تمشي في الجوربين والخفين فتستغني عن إظهار القدمين فلا يجوز ~~النظر إليهما (قوله فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) ~~لقوله - عليه السلام - «من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية بشهوة صب في عينيه ~~الآنك يوم القيامة» الآنك هو الرصاص وقوله إلا لحاجة هو أن يريد الشهادة ~~عليها فيجوز له النظر إلى وجهها وإن خاف الشهوة؛ لأنه مضطر إليه في إقامة ~~الشهادة أصله شهود الزنا الذين لا بد من نظرهم إلى العورة إذا أرادوا إقامة ~~الشهادة ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة لقيام ~~المحرم وانعدام الضرورة بخلاف النظر لأن فيه ضرورة والمحرم قوله - عليه ~~السلام - «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة» ~~ولأن اللمس أغلظ من النظر ولأن الشهوة فيه أكثر وهذا إذا كانت شابة تشتهى ~~أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى لا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة ~~وقد روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يصافح العجائز وعبد الله بن ~~الزبير استأجر عجوزا لتمرضه فكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه وروي أن ms1227 امرأة مدت ~~يدها إلى إبراهيم النخعي لتصافحه فقال لها اكشفي عن وجهك فكشفته فإذا هي ~~عجوز فصافحها وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها أما إذا كان لا يأمن ~~لا يحل له مصافحتها وإن عطست امرأة إن كانت عجوزا شمتها وإلا فلا وكذا رد ~~السلام عليها على هذا # قوله (ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها وللشاهد إذا أراد أن يشهد ~~عليها أن ينظر إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي) للحاجة إلى إحياء حقوق الناس ~~بواسطة القضاء وأداء الشهادة ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة والحكم ~~عليها لا قضاء الشهوة، وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل مباح كما في ~~حالة الأداء والأصح أنه لا يباح؛ لأنه يوجد من لا يشتهي يشهد فلا ضرورة ومن ~~أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وإن علم أنه يشتهي لأن المقصود ~~إقامة السنة لا قضاء الشهوة # قوله (ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها) أما إذا كان المرض في ~~سائر بدنها غير الفرج فإنه يجوز له النظر إليه عند الدواء؛ لأنه موضع ضرورة ~~وإن كان في موضع الفرج فينبغي أن يعلم امرأة تداويها فإن لم توجد امرأة ~~تداويها وخافوا عليها أن تهلك أو يصبيها بلاء أو وجع لا يحتمل ستروا منها ~~كل شيء إلا الموضع الذي فيه العلة ثم يداويها الرجل ويغض بصره ما استطاع ~~إلا من موضع الجرح وكذلك نظر القابلة والختان على هذا # قوله (وينظر الرجل من الرجل جميع بدنه إلا ما بين سرته وركبته) «لقوله - ~~عليه السلام - لعلي - رضي الله عنه - لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» وما يباح ~~النظر إليه للرجل من الرجل يباح المس فيه # قوله (ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما يجوز أن ينظر الرجل إليه من ~~الرجل إذا أمنت الشهوة) وذكر في الأصل أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي ~~بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ # قوله (وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز ms1228 للرجل أن ينظر إليه من الرجل) ~~لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا # قوله (وينظر الرجل # PageV02P284 # من أمته التي تحل له ومن زوجته إلى فرجها) ؛ لأنه يباح له وطؤها ~~والاستمتاع بها وهو فوق النظر فلأن يجوز النظر أولى قال في الينابيع يباح ~~للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته ومملوكته وفرج نفسه إلا أنه ليس من الأدب ~~ولهذا قالوا إن الأولى أن لا ينظر كل واحد من الزوجين إلى عورة صاحبه وكان ~~عمر - رضي الله عنه - يقول الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل الشهوة ~~واللذة كذا في الهداية. # وقال أبو يوسف سألت أبا حنيفة أيمس الرجل فرج امرأته وتمس هي فرجه ليتحرك ~~عليه قال لا بأس بذلك وإذا زوج الرجل أمته حرم عليه النظر إلى ما بين سرتها ~~وركبتها ومسها بشهوة ولا بأس أن يستمتع بامرأته الحائض والنفساء بما دون ~~الفرج وكذلك الأمة وهذا قول محمد وعندهما إنما يجوز له ذلك بما عدا ما بين ~~السرة إلى الركبة # قوله (وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين ~~والعضدين) والمحارم من لا يجوز له مناكحتهن على التأبيد بنسب أو سبب مثل ~~الرضاع والمصاهرة سواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح كذا في ~~الهداية. # (قوله ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها) ؛ لأنهما يحلان محل الفرج بدليل أنه ~~إذا شبه امرأته بظهر أمه كان مظاهرا فلولا أن النظر إليه حرام لما وقع ~~التحريم بالتشبيه ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت علي كرأس أمي لم يقع به ~~التحريم وإذا ثبت بهذا تحريم النظر إلى الظهر فالبطن أولى لأن البطن تشتهى ~~ما لا يشتهى الظهر فكان أولى بالتحريم. # (قوله ولا بأس أن) (يمس ما يجوز له أن ينظر إليه منها) إذا أمن على نفسه ~~الشهوة فإن لم يأمن الشهوة لم يجز له ذلك ولا بأس بالخلوة معهن والمسافرة ~~بهن # قوله (وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز له أن ينظر إليه من ذوات ~~محارمه) والمدبرة والمكاتبة وأم الولد في جميع ذلك كالأمة القن ms1229 والمستسعاة ~~كالمكاتبة عند أبي حنيفة وعندهما كالحرة والمديونة، وأما الخلوة بالأمة ومن ~~في معناها والمسافرة بهن فقد قيل يجوز كما في المحارم وقيل لا يباح لعدم ~~الضرورة وفي الإركاب والإنزال اعتبر محمد في الأصل الضرورة فيهن وفي ذوات ~~المحارم مجرد الحاجة قوله (ولا بأس أن يمس ذلك إذا أراد الشراء وإن خاف أن ~~يشتهي) يعني ما سوى البطن والظهر مما يجوز له النظر إليه منها. # وفي الهداية قال مشايخنا يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى لأجل ~~الضرورة ولا يباح المس إذا اشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك؛ لأنه نوع استمتاع # قوله (والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل) لقول عائشة - رضي الله عنها ~~- الخصي مثله فلا يبيح ما كان حراما قبله؛ ولأنه فحل يجامع وكذلك المجبوب؛ ~~لأنه يساحق وينزل وكذا المخنث؛ لأنه رجل فاسق # قوله (ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي أن ~~ينظر إليه منها) # PageV02P285 # لأنه فحل غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة ويكره ~~أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه. # وقال السرخسي رخص بعض المتأخرين في تقبيل يد العالم والمتورع على سبيل ~~التبرك وقال سفيان تقبيل يد العالم سنة قال الفقيه أبو الليث القبلة على ~~خمسة أوجه قبلة تحية وهو أن يقبل بعضنا بعضا على اليد وقبلة رحمة وهي قبلة ~~الوالدين ولدهما على الخد وقبلة شفقة وهي تقبيل الولد والديه على رءوسهما ~~وقبلة مودة وهي تقبيل الأخ أخاه على الجبهة وقبلة شهوة وهو تقبيل الزوجة ~~والأمة على الفم وزاد بعضهم قبلة ديانة وهو تقبيل الحجر الأسود # قوله (ويعزل عن أمته بغير إذنها) لأن الأمة لا حق لها في الوطء على ~~مولاها قوله (ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها) هذا إذا كانت حرة أما إذا كانت ~~أمة فالإذن في ذلك إلى مولاها عندهما. # وقال أبو يوسف إلى الأمة لأن الاستمتاع بالوطء يحصل لها والعزل نقص فيه ~~فوجب اعتبار إذنها كالحرة ولهما أن المولى أحق بإمساك ولدها وببذل ms1230 وطئها ### | [الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم] # قوله (ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر ~~الاحتكار بأهله) لقوله - عليه السلام - «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» فأما ~~إذا كان في موضع لا يضر بأهله بأن كان مصرا كبيرا فلا بأس به؛ لأنه حابس ~~لملكه من غير إضرار بغيره وكذا التلقي على هذا التفصيل وخص الاحتكار ~~بالأقوات كالحنطة والشعير والقت والتبن والحشيش وهو قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبا أو ثيابا ~~وعن محمد أنه قال لا احتكار في الثياب وصفة الاحتكار المكروه أن يشتري ~~الطعام من السوق أو من قرب ذلك المصر الذي يجلب طعامه إلى المصر في حال ~~عوزه ثم المدة إذا قصرت لا يكون احتكارا وإذا طالت كان احتكارا ثم قيل هي ~~مقدرة بأربعين يوما لقوله - عليه السلام - «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد ~~برئ من الله وبرئ الله منه» وقيل بالشهر لأن ما دونه قليل عاجل وما فوقه ~~كثير آجل والحاصل أن التجارة في الطعام غير محمودة قوله (ومن احتكر غلة ~~ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر) أما إذا احتكر غلة ضيعته فلأنه ~~خالص حقه لم يتعلق به حق العامة ألا ترى أن له أن لا يزرعها فكذلك له أن لا ~~يبيع، وأما ما جلبه من موضع آخر فالمذكور قول أبي حنيفة لأن حق العامة إنما ~~يتعلق بما جمع من المصر وجلب إلى فنائها وقال أبو يوسف يكره لإطلاق الحديث ~~وهو قوله - عليه السلام - «المحتكر ملعون» ### | [لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس] # قوله (ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس) لما روي أن «السعر غلا في ~~المدينة فقالوا يا رسول الله لو سعرت فقال إن الله تعالى هو المسعر القابض ~~الباسط الرازق» ولأن الثمن حق العاقد فإليه تقديره فلا ينبغي للإمام أن ~~يتعرض لحقه إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة وإذا وقع الضرر بأهل البلد ~~واضطروا إلى الطعام ورفعوا أمرهم إلى ms1231 القاضي أمر المحتكر أن يبيع ما فضل عن ~~قوته وقوت أهله على اعتبار السعة في ذلك وينهاه عن الاحتكار فإن رفع إليه ~~مرة أخرى حبسه وعزره على ما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس قال محمد ~~أجبر المحتكرين على بيع ما احتكروا ولا أسعر وأقول لهم بيعوا كما يبيع ~~الناس وبزيادة يتغابن في مثلها ولا أقول لهم بيعوا بأكثر منها وإذا خاف ~~الإمام على أهل البلد الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم فإذا ~~وجدوا سعة ردوا مثله وهذا ليس بحجر إنما هو للضرورة من اضطر إلى مال غيره ~~وخاف الهلاك جاز له تناوله بغير رضاه ### | [بيع السلاح في أيام الفتنة] # قوله (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة) معناه ممن يعرف أنه من أهل ~~الفتنة كالخوارج والبغاة لأن في ذلك معونة علينا وإن كان لا يعرف أنه من ~~أهل الفتنة فلا بأس # PageV02P286 # بذلك ### | [بيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا] # قوله (ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا) يعني لا بأس ببيعه ~~من المجوس وأهل الذمة لأن المعصية لا تقام بعين العصير بل بعد تغيره بخلاف ~~بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقع بعينه ولو كان لمسلم على ذمي ~~دين فباع الذمي خمرا وقضى دينه للمسلم من ثمنها جاز للمسلم أخذه لأن بيعه ~~لها مباح ولو كان الدين لمسلم على مسلم فباع المسلم خمرا وقضاه من ثمنها لم ~~يجز له أخذه لأن بيع المسلم للخمر لا يجوز فيكون الثمن حراما والله أعلم ### | [كتاب الوصايا] ### | [الوصية غير واجبة] # (كتاب الوصايا) # الوصية محثوث عليها مرغب فيها غير مفروضة ولا واجبة لكنها مشروعة بالكتاب ~~والسنة أما الكتاب فقوله تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ~~، وأما السنة فما روي أن «سعد بن أبي وقاص قال مرضت مرضا أشرفت فيه على ~~الموت فعادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إن مالي ~~كثير وليس يرثني إلا بنت واحدة أفأوصي بمالي كله قال لا قلت أفبنصفه ms1232 قال لا ~~قلت أفبثلثه قال نعم والثلث كثير إنك يا سعد أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن ~~تدعهم عالة يتكففون الناس أو يمدون أكفهم» في المسألة للناس ولأن الإنسان ~~مغرور بأمله مقصر في عمله فإذا عرض له الموت وخاف البيان يحتاج إلى تلافي ~~تقصيره بماله قال - رحمه الله - (الوصية غير واجبة) لأنها إثبات حق في مال ~~بعقد كالهبة والعارية قوله (وهي مستحبة) أي للأجنبي دون الوارث ثم الدين ~~يقدم عليها وعلى الميراث لأن الدين واجب والوصية تبرع والواجب مقدم على ~~التبرع ثم هما مقدمان على الميراث لأن الله تعالى أثبت الميراث بعدهما ~~بقوله {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] فإن قيل الله تعالى ذكر ~~الوصية قبل الدين فكيف يكون الدين مقدما عليها قيل إن كلمة أو لا توجب ~~الترتيب ولكنها توجب تأخير قسمة الميراث في هذه الآية عن أحدهما إذا انفرد ~~وعن كل واحد منهما إذا اجتمعا فإن قيل هل الوصية بأقل من الثلث أولى أم ~~تركها أصلا قيل إن كان الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثونه فتركها أولى ~~وإن كانوا أغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصية أولى وقيل هو في هذا الوجه ~~مخير وسئل أبو يوسف عن رجل يريد أن يوصي وله ورثة صغار قال يتركه لورثته ~~فهو أفضل وعن أبي بكر وعمر وعائشة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا لأن يوصي ~~بالربع أحب إلينا من أن يوصي بالثلث ولأن يوصي بالخمس أحب إلينا من أن يوصي ~~بالربع ### | [الوصية للوارث] # قوله (ولا تجوز الوصية للوارث) لقوله - عليه السلام - «إن الله قد أعطى ~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» ؛ ولأنه حيف وقد قال - عليه السلام - «الحيف ~~في الوصية من أكبر الكبائر» وفسروه بالوصية للوارث وبالزيادة على الثلث ~~ويعتبر كونه وارثا عند الموت لا وقت الوصية فمن كان وارثا وقت الوصية غير ~~وارث وقت الموت صحت له الوصية ومن كان غير وارث وقت الوصية ثم صار وارثا ~~وقت الموت لم تصح له الوصية مثاله إذا أوصى لزوجته ثم طلقها ms1233 وبانت عند ~~الموت صحت الوصية لها ولو أوصى لأجنبية ثم تزوجها ومات وهي في نكاحه لا تصح ~~الوصية لها والهبة من المريض للوارث في هذا نظير الوصية لأنها وصية حكما ~~حتى أنها تنفذ من الثلث وإقرار المريض على عكس هذا؛ لأنه تصرف في حال ~~فيعتبر ذلك وقت الإقرار قوله (إلا أن يجيزها الورثة) يعني بعد موته وهم ~~أصحاء بالغون لأن الامتناع لحقهم فيجوز بإجازتهم وإن أوصى لأجنبي ولوارثه ~~فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث وعلى هذا إذا أوصى للقاتل وللأجنبي # قوله (ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا أن يجيزه الورثة) # PageV02P287 # يعني بعد موته وهم أصحاء بالغون فإن أجازه بعضهم ولم يجزه بعضهم جاز على ~~المجيز بقدر حصته ويبطل في حق الراد ومعناه أنه يجعل في حق الذي أجاز كأنهم ~~كلهم أجازوا وفي حق الذي لم يجز كأنهم كلهم لم يجيزوا بيانه إذا ترك ابنين ~~وأوصى لرجل بنصف ماله فإن أجازت الورثة فالمال بينهم أرباعا للموصى له ~~ربعان وهو النصف وللابنين ربعان وهو النصف وإن لم يجيزوا فللموصى له الثلث ~~وللابنين الثلثان وإن أجاز أحدهما دون الآخر يجعل في حق الذي أجاز كأنهم ~~كلهم أجازوا ويعطى للمجيز ربع المال وفي حق الذي لم يجز كأنهم كلهم لم ~~يجيزوا ويعطى له ثلث المال ويكون الباقي للموصى له فيجعل المال على اثني ~~عشر لحاجتنا إلى الثلث والربع فالربع للذي أجاز وهو ثلاثة والثلث للذي لم ~~يجز وهو أربعة ويبقى خمسة للموصى له قال في الهداية ولا معتبر بإجازتهم في ~~حال حياته لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق يثبت عند الموت فكان لهم أن يردوه ~~بعد وفاته بخلاف ما إذا أجازوها بعد الموت؛ لأنه بعد ثبوت الحق فليس لهم أن ~~يرجعوا عليه لأن الساقط متلاش. # وكل ما جاز بإجازة الوارث فإنه يتملكه المجاز له من قبل الموصي عندنا لأن ~~السبب صدر من الموصي والإجازة رفع المانع وليس من شرطه القبض وصار كالمرتهن ~~إذا أجاز بيع الرهن قال في شرحه في قوله ولا تجوز ms1234 بما زاد على الثلث يعني ~~إذا كان هناك وارث يجوز أن يستحق جميع الميراث أما إذا كان لا يستحق جميع ~~المال كالزوج والزوجة فإنه يجوز أن يوصي بما زاد على الثلث ولا يمنع من ذلك ~~استحقاقهما ما يرثانه؛ لأنهما يستحقان سهما من الميراث لا يزاد عليه بحال ~~فما زاد على ذلك فهو مال المريض لا حق فيه لأحد فجاز أن يوصي به فعلى هذا ~~قال محمد إذا تركت المرأة زوجا ولم تترك وارثا غيره وأوصت لأجنبي بنصف ~~مالها فالوصية جائزة ويكون للزوج ثلث المال وللموصى له النصف ويبقى السدس ~~لبيت المال وإنما كان للزوج الثلث؛ لأنه لا يستحق الميراث إلا بعد إخراج ~~الوصية فيحتاج إلى أن يخرج الثلث أولا للموصى له؛ لأنه يستحقه بكل حال ~~فيبقى الثلثان يستحق الزوج نصفه ميراثا ويبقى نصفه للموصى له تكملة النصف ~~ويبقى السدس لا مستحق له فيكون لبيت المال وكذا إذا أوصت بذلك لزوجها كان ~~المال كله له نصفه ميراثا ونصفه وصية؛ لأنه لا يستحق الوصية قبل الميراث ~~بخلاف الأجنبي لأن الزوج وارث وإنما جازت له الوصية؛ لأنه لا وارث لها تقف ~~صحة الوصية على إجازته. # وعلى هذا إذا ترك زوجته لا وارث له غيرها وأوصى لرجل بجميع ماله كان لها ~~سدس وللموصى له خمسة أسداس لأنها لا تستحق من الميراث شيئا حتى يخرج الثلث ~~الوصية فإذا أخرج الثلث استحقت ربع الباقي وما بقي بعد ذلك يكون للموصى له ~~بالجميع وأصله من اثني عشر للموصى له أربعة وهو الثلث يبقى الثلثان ثمانية ~~للزوجة ربعها اثنان يبقى ستة تعود للموصى له فيكون له عشرة من اثني عشر ~~وذلك خمسة أسداسها ولو كان أوصى مع الزوجة لأجنبي بجميع المال ولها بجميعه ~~بدأنا أولا بالأجنبي فأعطيناه الثلث وهو أربعة من اثني عشر يبقى ثمانية ~~نعطيها ربعها ميراثا يبقى ستة وبقي للأجنبي من تمام وصيته ثمانية؛ لأنه ~~موصى له بالجميع والمرأة موصى لها بثمانية لأنها استحقت ذلك بعد إخراج ~~الثلث للأجنبي حصل لها من هذه الثمانية سهمان بقي ms1235 لها ستة من تمام وصيتها ~~والباقي من المال ستة فيضرب فيها الأجنبي بثمانية والمرأة بستة يكون للرجل ~~أربعة أسباع الستة ولها ثلاثة أسباعها لأنك إذا جمعت الثمانية التي تضرب ~~بها الرجل إلى الستة التي تضرب بها المرأة كان ذلك أربعة عشر فتنسب ~~الثمانية إليها تجدها أربعة أسباعها وتنسب الستة منها تجدها ثلاثة أسباعها ~~فتضرب الستة في مخرج السبع يكون اثنين وأربعين ومن ذلك تصح المسألة فيعطى ~~الرجل أولا ثلثها أربعة عشر يبقى ثمانية وعشرون للمرأة ربعها سبعة ميراثا ~~يبقى إحدى وعشرون يعطى الرجل منها أربعة أسباعها اثني عشر يبقى منها تسعة ~~هي ثلاثة أسباعها للمرأة فيكون للرجل ستة وعشرون ولها ستة عشر تسعة بوصيتها ~~وسبعة بميراثها. # وهذا قول محمد على قياس من قال يضرب الموصى له # PageV02P288 # بجميع وصيته أما على قياس قول أبي حنيفة ينبغي أن يكون الباقي بعد إخراج ~~الثلث وما تستحقه المرأة بميراثها وهو ستة مقسوما بينهما على ثمانية للرجل ~~خمسة أثمان ولها ثلاثة أثمان لأن ما زاد على الستة إلى الثمانية لا منازعة ~~لها فيه وهو سهمان فيكونان للرجل بقي من الثمانية ستة يكون بينهما نصفان ~~لها ثلاثة وله ثلاثة مع سهميه اللذين انفرد بهما يكون خمسة فنقول له خمسة ~~أثمان الستة ولها ثلاثة أثمانها فتضرب الستة في مخرج الثمن يكون ثمانية ~~وأربعين للرجل منها ستة عشر بحق الثلث يبقى اثنان وثلاثون لها ربعها ثمانية ~~ميراثا يبقى أربعة وعشرون يعطى الرجل خمسة أثمانها وذلك خمسة عشر مضمومة ~~إلى ستة عشر يكون أحدا وثلاثين ولها ثلاثة أثمانها تسعة مضمومة إلى ثمانية ~~يكون سبعة عشر فذلك ثمانية وأربعون ### | [الوصية للقاتل] # قوله (ولا تجوز الوصية لقاتل) سواء كان عامدا أو خاطئا بعد أن كان ~~مباشرا؛ لأنه استعجل ما أخره الله فيحرم الوصية كما يحرم الميراث فإن أوصى ~~لقاتله فأجازتها الورثة جاز عندهما. # وقال أبو يوسف لا يجوز؛ لأنه منع من الوصية على طريق العقوبة فهو كحرمان ~~الميراث وذلك لا يقف على إجازتهم فكذا الوصية ولهما أن الامتناع لحق الورثة ~~لأن ms1236 نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان الميراث فإذا أجازوها جازت كالوصية ~~للوارث قال الطحاوي القياس ما قاله أبو يوسف وإذا مات الرجل وترك زوجة ~~وأوصى لقاتله استحقت الزوجة ربع المال كاملا وما بقي وصية للقاتل؛ لأنه لا ~~يستحق الوصية إلا إذا لم يكن هناك وارث أو يجيزها الوارث له فإذا لم يكن ~~مستحقا لها لا على ما ذكرنا سلمنا للمرأة الربع ميراثها يبقى ثلاثة أرباع ~~المال لا وارث له فيستحقه القاتل بحق الوصية # قوله (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم) المراد بالكافر الذمي ~~لأن الوصية للحربي باطلة كذا في المستصفى وإنما جازت الوصية للذمي ولم تجز ~~للحربي لقوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} [الممتحنة: 8] ثم قال {إنما ينهاكم الله عن ~~الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] الآية. وإنما أورد هذه المسألة لأن ~~فيها نوع إشكال وهو أن الوصية أخت الميراث ولا توارث بين المسلم والكافر ~~والجواب أن الوصية تشبه الميراث من حيث الثبوت ولا تشبهه من حيث إنه ثبت ~~جبرا فلا يكون النص الوارد فيه واردا في الوصية. # وقال السرخسي في الفرق بينهما إن الإرث طريقه طريق الولاية أما الوصية ~~فتمليك مبتدأ ولهذا لا يرد الموصى له الوصية بالعيب بخلاف الوارث كذا في ~~شاهان ### | [قبول الوصية بعد الموت] # قوله (وقبول الوصية بعد الموت) الأصل في هذا أن الوصية تقف على قبول ~~الموصى له عندنا. # وقال زفر لا تقف على القبول؛ لأنه ملك ينتقل بالموت كالميراث ولنا أنه ~~تمليك بعقد فوقف على القبول كالتمليك بالهبة والبيع فإن وجد القبول بعد ~~الموت تمت الوصية وإن وجد قبله لم يتعلق به حكم فإذا مات الموصي زال ملكه ~~عن الموصى به لأن الموت يزيل الأملاك ولم يدخل في ملك الموصى له؛ لأنه يقف ~~على قبوله ولا يملكها الورثة لتعلق حق الموصى له به قوله (فإن قبلها الموصى ~~له في حال الحياة أو ردها فذلك باطل) لأن أوان ثبوت ملكه بعد الموت ثم إذا ms1237 ~~قبل بعد موت الموصي ثبت الملك قبضه أو لم يقبضه قال الخجندي القبول على ~~ضربين صريح ودليل فالصريح أن يقول قبلت مع موت الموصي والدليل أن يموت ~~الموصى له قبل القبول والرد بعد موت الموصي فيكون موته قبولا لوصيته ويكون ~~ميراثا لورثته # قوله (ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث) سواء كان الورثة أغنياء أو ~~فقراء لأن في التنقيص صلة القرابة بتوفير المال عليهم بخلاف استكمال الثلث؛ ~~لأنه استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة # قوله (وإذا أوصى إلى رجل فقبل الوصية في وجه الموصي وردها في غير وجهه ~~فليس برد) ؛ لأنه لما قبلها فقد اطمأن قلب الموصي إلى تصرفه فمات وهو معتمد ~~على ذلك فلو صح رده في غير وجهه في حياته أو بعد موته صار مغرورا من جهته ~~فلهذا لم يصح رده بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله حيث يصح ~~رده في غير وجهه؛ لأنه لا ضرر هناك؛ لأنه حي قادر على التصرف بنفسه كذا في ~~الهداية وفي الكرخي أن الوكيل لا يملك عزل نفسه من غير علم موكله قياسا على ~~الوصية فيحمل كلام الكرخي على ما إذا وكله في شيء بعينه # PageV02P289 # أو يكون اختلاف المشايخ قوله (وإن ردها في وجهه فهو رد وتبطل الوصية) لأن ~~الموصي ليس له ولاية إلزامه التصرف؛ لأنه متبرع بقبولها والمتبرع إن شاء ~~أقام على التبرع وإن شاء رجع فإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو ~~بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لأن الموصي ليس له ولاية إلزام فكان ~~مخيرا فلو أنه باع شيئا من تركته فقد التزمه لأن هذا دلالة الالتزام ~~والقبول وهو معتبر بعد الموت. # وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع ~~حيث لا ينفذ بيعه لأن الوصية خلافة لأنها مختصة بحال انقطاع ولاية الميت ~~فتنتقل الولاية إليه لأن الوصي يخلف الموصي عند خلاء مكانه كالوارث فإذا ~~كانت خلافة فالخلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة ألا ترى أن الوارث ms1238 إذا ~~باع شيئا من التركة بعد موت المورث وهو لا يعلم بموته فإنه يجوز بيعه كذلك ~~الوصي ولا كذلك التوكيل وعزل الوكيل لأن التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ~~ولاية الحي فلا يصح من غير علم أو نقول لأن التوكيل أمر منه والعزل نهي عنه ~~وأوامر العباد ونواهيهم معتبرة بأوامر الله تعالى ونواهيه وأوامر الله ~~تعالى ونواهيه لا تلزم إلا بعد العلم ألا ترى أن بعض الصحابة شربوا الخمر ~~بعد تحريمها قبل علمهم بالتحريم فنزل في عذرهم قوله تعالى {ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} [المائدة: 93] قال في الكرخي إذا ~~قبل الوصي الوصية أو تصرف بعد الموت وأراد أن يخرج نفسه من الوصية لم يجز ~~ذلك إلا عند الحاكم؛ لأنه التزم القيام بها فعزله لنفسه بغير حضرة الموكل ~~أما إذا حضر عند الحاكم فالحاكم قائم مقام الموصي لعجزه عن استيفاء حقوقه ~~وصار كالوكيل إذا عزل نفسه بحضرة الموكل # قوله (والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألة واحدة وهي أن يموت الموصي ثم ~~يموت الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثة الموصى له) لأن ~~الوصية قد تمت من جانب الموصي بموته تماما لا يحلقه الفسخ من جهته وإنما ~~توقف لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار ~~للمشتري إذا مات قبل الإجازة ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية ~~لأن الدين مقدم على الوصية؛ لأنه لازم والوصية تبرع فالأهم أولى إلا أن ~~يبرئه الغرماء؛ لأنه لم يبق الدين بعد البراءة فتنفذ الوصية # قوله (ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب ~~غيرهم) هذا اللفظ يشير إلى صحة الوصية لأن الإخراج إنما يكون بعدها وذكر ~~محمد في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه في جميع هذه الصور ستبطل وقيل ~~معناه في العبد باطل حقيقة لعدم ولايته وكذا في الكافر ومعناه باطلة لعدم ~~ولايته على المسلم وفي الفاسق معناه ستبطل والمراد من الكافر في ms1239 هذا الذمي ~~قال في الكرخي إذا أوصى إلى عبد غيره فالوصية باطلة لا تجوز وإن أجازها ~~مولى العبد لأن منافع العبد مستحقة لمولاه فلا يجوز صرفها إلى ورثة الموصي ~~ولو أجاز المولى الوصية فله أن يرجع ويمنع العبد من التصرف فلهذا لم تصح ~~الوصية وكان على القاضي إخراجه منها فإن تصرف في شيء منها قبل إخراجه جاز ~~لأن تصرف العبد بالوصية كتصرفه بالوكالة والعبد يجوز أن يتصرف بالوكالة ~~فكذا بالوصية، وأما المكاتب فتصح الوصية إليه سواء كان مكاتبه أو مكاتب ~~غيره لأن المكاتب مالك لمنافع نفسه كالحر فإذا عجز صار حاله كحال العبد ~~وإنما لم تجز الوصية إلى الكافر لأن تصرف الوصي بالولاية ولا ولاية للكافر ~~على المسلم وقد روي أنه إذا تصرف قبل أن يخرجه القاضي صح تصرفه كما يصح منه ~~بالوكالة وإنما لم تجز الوصية إلى الفاسق؛ لأنه مخوف على المال فإن تصرف ~~قبل الإخراج صح تصرفه اعتبارا بالوكالة وإن أوصى رجل إلى امرأة أو امرأة ~~إلى رجل جاز لأن المرأة من أهل الولاية كالرجل وإن أوصى إلى أعمى جاز؛ لأنه ~~من أهل الولاية وإن أوصى إلى محدود في قذف جاز يعني التائب أما إذا لم يتب ~~فهي الوصية إلى الفاسق وإن # PageV02P290 # أوصى ذمي إلى مسلم بخلاف ما إذا أوصى المسلم إلى الذمي جاز لأن المسلم ~~تثبت له الولاية على الذمي فهي باطلة # قوله (ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية) لأن العبد ~~لا ولاية له على الكبار لأن في منعه للكبار أن يبيعوه فيكون محجورا عليه ~~فلا يمكنه التصرف يعني أن للكبير أن يبيع نصيبه فيه المشترى فيعجز عن ~~الوفاء بحق الوصية، وأما إذا كانوا كلهم صغارا فعند أبي حنيفة تجوز الوصية؛ ~~لأنه ليس في الورثة من يلي عليه وهو يقدر على التصرف والقيام بمصالحهم ~~ومنافعه مستحقة لهم فجازت الوصية إليه كالحر وليس كذلك عبد غيره لأن منافعه ~~لمولاه فلا يقدر على صرفها إلى الورثة. # وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز الوصية إليه ms1240 لأن الولاية منعدمة لما أن الرق ~~ينافيها ولأن فيه إثبات الولاية للمملوك على المالك وهذا عكس المشروع وإن ~~أوصى إلى مكاتبه جاز سواء كانت الورثة صغارا أو كبارا؛ لأنه لا يمكنه بيع ~~المكاتب فإن أدى وعتق مضى الأمر وإن عجز صار حكمه حكم العبد على ما ذكرنا # قوله (ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره) ~~رعاية لحق الموصي والورثة لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه فلو شكا ~~إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة لأن الشاكي قد يكون كاذبا ~~تخفيفا على نفسه فإن ظهر عند القاضي عجزه أصلا استبدل به غيره رعاية للنظر ~~من الجانبين # قوله (ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد ~~دون صاحبه) إلا في أشياء نبينها إن شاء الله وقال أبو يوسف يجوز لكل واحد ~~منهما أن ينفرد بالتصرف في المال من غير إذن صاحبه في جميع الأشياء لأن ~~الوصاية سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا يتجزأ فيثبت لكل واحد منهما كملا ~~كولاية الإنكاح للأخوين ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصف التفويض ~~وهو وصف الاجتماع وهو شرط مقيد برضا الموصى ولم يرض إلا بالمثنى وليس ~~الواحد كالمثنى بخلاف الأخوين في الإنكاح لأن السبب هناك القرابة وقد قامت ~~بكل واحد منهما كاملا. # (قوله إلا في شراء الكفن للميت وتجهيزه) لأن في التأخير فساد الميت وفي ~~انتظار أحدهما لصاحبه في شراء الكفن تأخير لدفنه ونحن مأمورون بتعجيل دفنه ~~قوله (وطعام الصغار وكسوتهم) يعني الصغار من أولاد الميت؛ لأنه يخاف موتهم ~~جوعا أو عريا فتسقط ولاية الغائب في ذلك قوله (ورد وديعة بعينها) وكذا رد ~~العواري والأمانات كلها وكذا رد المغصوب والمشترى شراء فاسدا وحفظ المال ~~وقضاء الديون. # قوله (وقضاء دين عليه) يعني لأحدهما أن ينفرد بقضاء الدين؛ لأنه لو أخذه ~~من له الدين بغير إذنهما جاز ووقع عن القضاء فكذا إذا أخذه بإذن أحدهما فهو ~~أولى بالجواز وكذا الوديعة لو أخذها صاحبها بغير تسليم ms1241 منهما جاز فكذا إذا ~~أخذها بتسليم أحدهما قوله (وتنفيذ وصية بعينها أو عتق عبد بعينه) ؛ لأنه لا ~~يحتاج فيها إلى الرأي قوله (والخصومة في حق الميت) لأن الاجتماع فيها متعذر ~~لأنها لا تتأتى # PageV02P291 # منهما في حالة واحدة؛ لأنهما إذا تكلما معا لم يفهم ما يقولان ولكن إذا ~~آل الأمر إلى القبض ليس لأحدهما أن يقبض إلا بإذن الآخر وكذا قبول الهبة ~~للصغير لأن في التأخير خيفة الفوات وكذا بيع ما يخشى عليه التلف لأن في ~~التأخير خشية التلف وفيه ضرورة قال الخجندي فمن أصحابنا من قال إن الاختلاف ~~في هذه المسائل فيما إذا أوصى إليهما معا أما إذا أوصى إلى كل واحد منهما ~~على حدة فلكل واحد منهما أن يتصرف دون الآخر إجماعا ومنهم من قال الاختلاف ~~فيما إذا أوصى إلى كل واحد منهما على حدة أما إذا أوصى إليهما معا فلا يجوز ~~لأحدهما أن ينفرد بالتصرف إجماعا والصحيح أن الاختلاف فيهما واحد وكذلك هذا ~~الاختلاف في الأبوين ليس لأحدهما أن يتصرف في مال الولد إلا بإذن الآخر إلا ~~في الأشياء المخصوصة التي ذكرناها في الوصيين إلا أن فيه زيادة شيء وهو أن ~~لأحد الأبوين أن يزوجه امرأة إن كان ابنا وإن كانت بنتا يزوجها وليس للآخر ~~أن يبطله. # ولو مات أحد الوصيين لا تنتقل ولايته إلى الآخر حتى أنه ليس له أن يتصرف ~~ما لم ينصب القاضي وصيا آخر أو الوصي الذي مات أوصى إلى الحي أو إلى رجل ~~آخر وعن أبي حنيفة أنه إذا أوصى إلى الحي لا يجوز له أن يتصرف ما لم ينصب ~~القاضي وصيا آخر لأن الميت لم يرض برأي أحدهما وإنما رضي برأي اثنين ولو ~~أوصى إلى رجلين ثم إن أحدهما تصرف في المال في غير الأشياء المعدودة ثم ~~أجازه صاحبه فإنه يجوز ولا يحتاج إلى تحديد العقد وإذا مات الوصي وأوصى إلى ~~آخر فهو وصي في تركته وتركة الميت الأول عندنا. # وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الأول؛ لأنه رضي برأيه ms1242 لا برأي ~~غيره ولنا أنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه تعتريه المنية قبل تتميم ~~مقصوده صار راضيا بإيصائه إلى غيره # قوله (ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث ~~بينهما نصفان) أما إذا أجازوا استحق كل واحد منهما الثلث بكماله فيكون لهما ~~الثلثان ويبقى للورثة الثلث. # (قوله فإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس ولم تجز الورثة فالثلث ~~بينهما أثلاثا) لأن الثلث ضاق عن حقيهما فيقتسمانه على قدر حقيهما فيعطى ~~للأقل سهم وللأكثر سهمان قوله (فإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ~~ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد) على ~~طريق العول لصاحب الجميع ثلاثة أرباعه ولصاحب الثلث ربعه وتخريجه أن تقول ~~جميع المال ثلاثة أثلاث فإذا ضممت إليه الثلث الموصى به للآخر كان ذلك ~~أربعة أثلاث لصاحب الجميع ثلاثة ولصاحب الثلث واحد. # قوله (وقال أبو حنيفة الثلث بينهما نصفان) يعني إذا لم تجز الورثة ووجهه ~~أن في الموصى له بما زاد على الثلث وقعت الزيادة على غير المشروع عند عدم ~~الإجازة لأنها وصية بحق الغير فوجب أن لا يضرب بتلك الزيادة مع الموصى له ~~بالثلث وإن شئت قلت بأن الموصى له بما زاد على الثلث يدلي بسبب غير ثابت في ~~الحال؛ لأنه موقوف على الإجازة فكأنه لم يرض له إلا بالثلث وللآخر بالثلث ~~فتساويا فكان الثلث بينهما نصفين وإن أجازت الورثة فعلى قول أبي حنيفة تكون ~~القسمة بينهما على طريق المنازعة فيعطى صاحب الجميع ثلثي المال بلا منازعة ~~واستوت منازعتهما في الثلث الباقي فيكون بينهما نصفين فيكون لصاحب الجميع ~~خمسة أسداس ولصاحب الثلث السدس وعلى هذا إذا أوصى لرجل بربع ماله ولآخر ~~بنصف ماله. # فإن أجازت الورثة كان نصف المال لصاحب النصف وللآخر الربع ويبقى للورثة ~~الربع وإن لم يجيزوا فإنما تجوز الوصية من الثلث فيكون الثلث بينهما على ~~سبعة على قول أبي حنيفة للموصى له بالنصف أربعة وللموصى له بالربع ثلاثة ~~ووجهه أن الموصى له بالنصف ms1243 لا يضرب إلا بالثلث لأن الزيادة على الثلث ملغاة ~~عنده # PageV02P292 # والموصى له بالربع يضرب بالربع فكأنه أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالربع ~~فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فثلثه أربعة وربعه ثلاثة فذلك ~~سبعة فتجعل وصيتهما على ذلك وتكون السبعة ثلث المال والمال كله أحد وعشرون ~~سبعة منه للموصى لهما وأربعة عشر للورثة. # وقال أبو يوسف ومحمد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة للموصى له بالنصف سهمان ~~وللموصى له بالربع سهم لأن الموصى له بالنصف يضرب بجميع وصيته والموصى له ~~بالربع يضرب بالربع والربع مثل نصف النصف فيجعل كل ربع سهما فالنصف يكون ~~سهمين. # قوله (ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة ~~والسعاية والدراهم المرسلة) يعني تلغى الزيادة على الثلث ويجعل كأنه أوصى ~~له بالثلث وصورة المحاباة إذا كان له عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة ~~الآخر ستمائة وأوصى أن يباع أحدهما بمائة لفلان والآخر بمائة لفلان آخر ~~فهنا قد حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة وذلك كله وصية؛ لأنه ~~في حالة المرض فإن خرج ذلك من الثلث جاز وإن لم يخرج بأن لم يكن له مال غير ~~هذين العبدين ولم تجز الورثة فإن محاباتهما تجوز بقدر الثلث ويكون الثلث ~~بينهما أثلاثا على قدر وصيتهما أحدهما يضرب فيه بألف والآخر بخمسمائة فلو ~~كان هذا كسائر الوصايا على قياس قول أبي حنيفة وجب أن لا يضرب الموصى له ~~بالألف بأكثر من خمسمائة وستة وستين وثلثي درهم لأن عنده الموصى له بأكثر ~~من الثلث لا يضرب إلا بالثلث وهذا ثلث ماله لأن جميع المال ألف وسبعمائة ~~وهو قيمة العبدين وصورة السعاية أن يوصي بعتق عبدين قيمة أحدهما ألف وقيمة ~~الآخر ألفان ولا مال له غيرهما إن أجازت الورثة عتقا جميعا. # وإن لم يجيزوا فإنهما يعتقان من الثلث وثلث ماله ألف يكون بينهما على قدر ~~وصيتهما أثلاثا فالثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي والثلثان للآخر ~~ويسعى في الباقي وهو ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولو ms1244 كان كسائر ~~الوصايا وجب أن يسعى الذي قيمته ألف في خمسمائة نصف قيمته والذي قيمته ~~ألفان في ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته لأن القياس أن لا يضرب بما زاد ~~على الثلث وهو ألف فيكون بينهما نصفين وصورة الدراهم المرسلة أن يوصي ~~لأحدهما بألف وللآخر بألفين وثلث ماله ألف ولم تجز الورثة فالثلث بينهما ~~أثلاثا ويضرب كل واحد منهما بجميع وصيته وصورة أخرى للثلاث المسائل وصورة ~~المحاباة أن يبيع عبدا من رجل بمائة وقيمته ثلاثمائة ثم يوصي لآخر بثلث ~~ماله وليس له مال سوى العبد فإن الوصية من الثلث وهو مائة تقسم بينهما على ~~قدر وصيتهما فوصية الأول مائتان ووصية الثاني مائة فاقسم الثلث وهو مائة ~~على ثلاثة لصاحب المائتين ثلثاها ولصاحب المائة ثلثها. # وصورة السعاية أن يعتق عبدا في مرض موته قيمته مائة ثم أعتق عبدا آخر ~~قيمته مائتان ثم مات ولا مال له سوى العبدين فاقسم الثلث وهو مائة بينهما ~~أثلاثا ثلثاها للذي قيمته مائتان وثلثها للآخر ويسعى كل واحد منهما فيما ~~بقي من قيمته وصورة الدراهم المرسلة إذا أوصى لرجل بمائة ولآخر بمائتين ~~فمات عن ثلاثمائة يقسم الثلث وهو مائة بينهما أثلاثا لصاحب المائتين ثلثاها ~~ولصاحب المائة ثلثها وإنما يضرب في هذه المواضع الثلاثة بجميع وصيته لأن ~~الوصية في مخرجها صحيحة لجواز أن يكون له مال آخر يخرج هذا المقدار من ~~الثلث ولا كذلك إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصف ماله أو بجميع ماله لأن ~~الوصية في مخرجها غير صحيحة يعني أن اللفظ في مخرجه لم يصح لأن ماله لو كثر ~~أو خرج له مال آخر تدخل فيه تلك الوصية ولا يخرج من الثلث ولو أوصى بجميع ~~ماله لرجل وبثلث ماله لآخر فإن لم تكن له ورثة أو كانت له ورثة وأجازوا فإن ~~المال يقسم بينهم على طريق المنازعة على قول أبي حنيفة وما زاد على الثلث ~~فذلك كله للموصى له بالجميع من غير منازعة واستوت منازعتهما في الثلث فيقسم ~~بينهما نصفين وعلى قولهما يقسم بينهما على ms1245 طريق العول ويضرب كل واحد منهما ~~بجميع وصيته فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث وهو سهم والموصى له بالجميع ~~يضرب له بالجميع وهو ثلاثة فيجعل المال على أربعة لصاحب # PageV02P293 # الثلث سهم ولصاحب الجميع ثلاثة. # وهذا إذا أجازت الورثة فإن لم يجيزوا جازت الوصية في الثلث فيكون ثلث ~~المال بينهما فيقسم عند أبي حنيفة نصفين لأن الموصى له بأكثر من الثلث لا ~~يضرب إلا بالثلث وعلى قولهما يضرب بجميع وصيته ويقسم بينهما أرباعا # قوله (ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية إلا أن يبرئه الغرماء ~~من الدين) لأن الدين مقدم على الوصية لأن الوصية تبرع والدين واجب والواجب ~~مقدم على التبرع # قوله (ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة) لأنها وصية بمال الغير قوله ~~(وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز) لأن مثل الشيء غيره وإن كان يتقدر به قوله ~~(فإن كان له ابنان فللموصى له الثلث) لأنا نجعل الموصى له بمثل نصيب ابن ~~كابن ثالث فيكون ماله مقسوما على ثلاثة فيكون له الثلث من غير إجازة وإن لم ~~يكن له إلا ابن واحد كان له ثلث المال بغير إجازة وما زاد على ذلك إن أجازه ~~الابن جاز وإن لم يجزه لم يجز كما لو أوصى له بنصف ماله كان له الثلث من ~~غير إجازة وما زاد موقوفا على الإجازة وقال الخجندي إذا أوصى بنصيب ابنه أو ~~بنصيب ابنته وله ابن أو ابنة لم تصح الوصية فإن لم يكن له ابن ولا ابنة ~~جازت الوصية فإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز لأن مثل الشيء غيره لا عينه ~~فيعتبر نصيب الابن ثم يزاد عليه مثله فيكون له النصف فإن أجازه الابن جاز ~~وإن لم يجزه فله الثلث وإن كان له ابنان فله الثلث ولا يحتاج إلى الإجازة ~~وإن أوصى بمثل نصيب بنته وله بنت واحدة كان له نصف المال؛ لأنه مثل نصيب ~~البنت فإن أجازته جاز وإن لم تجزه فله الثلث وإن كان له ابنتان كان له ~~الثلث لأن للبنتين ثلثي المال لكل ms1246 واحدة ثلث فمثل نصيب إحداهما الثلث ولو ~~أوصى بنصيب ابن لو كان يعطي نصف المال إن أجازت الورثة وإن أوصى بمثل نصيب ~~ابن لو كان يعطي ثلث المال؛ لأنه أوصى له بمثل نصيب ابن معدوم فلا بد من أن ~~يقدر نصيب ذلك الابن بسهم ومثله سهم أيضا فقد أوصى له بسهم من ثلاثة بخلاف ~~الأولى فإنه هناك أوصى بنصيب ابن لو كان ولم يقل بمثل نصيب ابن لو كان # قوله (ومن أعتق عبدا في مرضه أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو ~~معتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا) وفي بعض النسخ فهو وصية مكان ~~قوله جائز وهو غلط لأن ما تبرع به في مرضه من العتق والهبة والمحاباة حكمه ~~حكم الوصايا في اعتبار الثلث فيه فأما أن يكون وصية فلا؛ لأنه منجز قبل ~~موته غير مضاف فصار كالذي ينجزه في صحته لكنه ساوى الوصايا في اعتبار الثلث ~~فيه أو نقول لعل معنى ما ذكره في بعض النسخ أنه أراد بقوله وصية الاعتبار ~~من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأن الوصية إيجاب عند ~~الموت وهذا منجز واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة قوله (فإن حابى ثم أعتق ~~فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة) هذا إذا ضاق الثلث عنهما أما إذا اتسع لهما ~~أمضى كل واحد منهما على جهته وإنما كانت المحاباة أولى إذا ضاق الثلث لأنها ~~حق آدمي وقد أخرجها مخرج المعاوضة فصارت كالدين الذي يقر به المريض فإنه ~~مقدم على العتق؛ لأنه أخرجه مخرج المعاوضة قوله (فإن أعتق ثم حابى فهما ~~سواء) ؛ لأنهما تساويا في هذا الحال؛ لأنه حصل في العتق مزية التقديم ~~بوقوعه ولا يلحق الفسخ وللمحاباة مزية للمعاوضة؛ ولأنه لا يلحقها الفسخ من ~~جهة الموصي فلما تساويا تحاصا. قوله (وقال أبو يوسف ومحمد العتق أولى في ~~المسألتين) لأن العتق لا يلحقه الفسخ والمحاباة قد يلحقها الفسخ فكان العتق ~~أولى وصورته مريض أعتق عبدا قيمته ألف واشترى عبدا قيمته ألف بألفين فحصل ~~للبائع ms1247 ألف محاباة وجميع ماله ثلاثة آلاف فإن بدأ بالعتق ثم بالمحاباة ~~تحاصا عند أبي حنيفة فيكون للبائع خمسمائة ويسعى العبد في خمسمائة وعندهما ~~العتق أولى # PageV02P294 # تقدم على المحاباة أو تأخر فيصرف الثلث وهو ألف إلى العتق فيعتق العبد ~~ولا شيء عليه ويرد البائع إلى الورثة ألف درهم قال أبو حنيفة إذا حابى ثم ~~أعتق ثم حابى قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما في الجهة فما أصاب ~~المحاباة الأخيرة قسم بينها وبين العتق نصفين لأن العتق مقدم عليها وقد ~~بينا أنه إذا تقدم عليها ساواها ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين ~~العتق الأول والمحاباة نصفين فما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني ~~لتساويهما في الجهة كما لو أعتق ثم أعتق تساويا في الثلث كذلك هذا قال في ~~الينابيع رجل له عبدان أحدهما يساوي ألفين باعه بألف والآخر يساوي ألفا ~~فأعتقه ولا مال له سواهما فالمحاباة أولى والعتق جائز ويسعى للورثة في جميع ~~قيمته وهذا عند أبي حنيفة وعندهما العتق أولى والمشتري بالخيار إن شاء أخذ ~~العبد بألفين وإن شاء رده فإن قدم العتق فالثلث بينهما نصفان عند أبي حنيفة ~~ويسعى العبد في نصف قيمته والمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بألف وخمسمائة ~~وإن شاء تركه فإن رضي بأخذه سعى المعتق للورثة في خمسمائة وإن رضي المشتري ~~بالترك عتق العبد ولا سعاية عليه # قوله (ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص عن السدس ~~فيتم له السدس) وهذه إحدى الروايتين عن أبي حنيفة قال في الهداية ولا يزاد ~~عليه وروي عنه رواية أخرى أن له أخس سهام الورثة إلا أن يزيد على السدس ~~فحينئذ يعطى السدس فقط فعلى هذه الرواية يجوز النقصان عن السدس ولا يجوز ~~الزيادة عليه واعتمدها السرخسي وأخذ بها صاحب المنظومة حيث قال # والسهم أدنى حق أهل الإرث ... فإن يزد فالسدس دون الثلث # أي فإن يزاد أخس سهام الورثة على السدس فله السدس حينئذ. # وقال أبو يوسف ومحمد له أخس سهام ms1248 الورثة إلا أن يزيد على الثلث فحينئذ ~~يرد إلى الثلث لأن الوصية لا مزيد لها على الثلث عند عدم الإجازة بيانه ~~زوجة وابن وأوصى لرجل بسهم من ماله فعلى الرواية الأولى عن أبي حنيفة يعطي ~~الموصى له سدس المال لأن أخس سهام الورثة الثمن وهو نصيب الزوجة وهو ناقص ~~عن السدس فيتم له السدس وعلى الرواية الثانية يعطي مثل نصيب الزوجة وإن كان ~~ناقصا عن السدس فيزاد على الفريضة سهم يكون تسعة فيعطي الموصى له سهما ~~والزوجة سهما ويبقى للابن سبعة وكذا أيضا على قولهما لأن أخس سهامهم لا ~~يزيد على الثلث وإن ترك زوجة وأخا لأب وأم أو لأب فأخس سهامهم الربع فعند ~~أبي حنيفة يعطى السدس؛ لأنه لا يجوز الزيادة عليه وعلى قولهما يعطى الربع؛ ~~لأنه أقل من الثلث ويزاد على الفريضة سهم يكون خمسة فيعطي الموصى له الخمس ~~على قولهما وفي المنتقى إذا أوصى بسهم من ماله فمات ولا وارث له فله نصف ~~المال ويجعل نصف المال بمنزلة ابن واحد # قوله (وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة أعطوه ما شئتم) ؛ لأنه مجهول ~~يتناول القليل والكثير غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون ~~مقام الموصي فإليهم البيان بخلاف السهم؛ لأنه عبارة عن قدر معلوم فلا يقف ~~على بيان الورثة وكذا إذا أوصى بحظ من ماله أو بشقص من ماله أو بشيء أو ~~بنصيب أو ببعض فإن البيان إلى الموصي ما دام حيا فإن مات فالبيان إلى ~~ورثته؛ لأنهم قائمون مقامه ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو ~~في مجلس آخر له ثلث مالي وأجازت الورثة فله ثلث ماله ويدخل السدس فيه وإن ~~قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في غيره سدس مالي لفلان فله ~~سدس واحد لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال والمعرفة متى أعيدت يراد ~~بالثاني عين الأول وهو المعهود في اللغة # قوله (ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها سواء قدمها ms1249 ~~الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات) لأن الفريضة أهم من النافلة، ~~والظاهر منه البداية بما هو الأهم بحسن الظن به فإن كانت الفرائض كلها ~~متساوية في القوة بدأ منها بما قدمه الموصي إذا ضاق الثلث عن جميعها ~~واختلفت الرواية عن أبي يوسف في الحج والزكاة فقال في إحدى الروايتين يبدأ ~~بالحج وإن أخره الموصي؛ لأنه يتعلق بالبدن والمال # PageV02P295 # والزكاة بالمال لا غير وكان الحج أولى بالتقديم وقال في الرواية الأخرى ~~تقدم الزكاة وهو قول محمد لأن كل واحد منهما منصوص عليه في القرآن فهما ~~متساويان في الفرضية إلا أن الزكاة يتعلق بها حق الآدمي فكانت أقوى قال في ~~الينابيع إذا أوصى أن يتخذ طعاما للناس بعد موته للذين يحضرون التعزية ~~ثلاثة أيام قال أبو جعفر الهندواني يجوز ذلك من الثلث للذي يطول مقامه ~~عندهم وللذي يجيء من بعيد ويستوي فيه الغني والفقير ولا يجوز للذي لا يطول ~~مقامه أن يأكل منه وقال بعضهم الوصية باطلة وإن أوصى لرجل بشيء ليقرأ على ~~قبره فالوصية باطلة وكذا إذا أوصى أن يضرب على قبره قبة أو يطين قبره وإن ~~أوصى بأن يحمل بعد موته إلى موضع كذا فهو باطل فإن حمله بغير إذن الورثة ~~ضمن ما أنفق في حمله ولو قيل لمريض أوص بشيء فقال بثلث مالي ولم يزد على ~~هذا إن أخرجه على أثر السؤال يخرج ثلث ماله ويصرف إلى الفقراء وإن قال ~~تصدقوا بألف درهم فالوصية جائزة ومصرفها للفقراء وإن قال لغريمه إذا مت ~~فأنت بريء من الدين الذي لي عليك فهو هبة معتبر من الثلث قوله (وما ليس ~~بواجب قدم منه ما قدمه الموصي) يعني النوافل لأنها متساوية والإنسان يقدم ~~الأهم فكان ما قدمه أولى # قوله (ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا) لأن ~~الواجب عليه الحج من بلده وإنما قال راكبا؛ لأنه لا يجب عليه الحج ماشيا ~~فوجب عليه أن يحج عنه كذلك وهذا إذا كان الثلث يتسع لذلك فإن كان له أوطان ~~كثيرة ms1250 حج عنه راكبا من أقرب أوطانه إلى مكة وإن كان مكيا فمات بخراسان فإن ~~أوصى أن يحج عنه حج عنه من مكة إلا أن يوصي بالقران فيحج عنه قارنا من ~~خراسان وإن لم يكن له وطن حج عنه من حيث مات وإن كان ثلث ماله لا يفي بذلك ~~حج عنه من حيث تبلغ قوله (فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث ~~تبلغ) لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية فوجب تنفيذها ما أمكن والممكن ~~فيه ما ذكرنا قوله (ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه ~~حج عنه من بلده عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد يحج عنه من حيث مات) وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج ~~عن غيره في الطريق فعندهما يحج عنه بالباقي من حيث مات وعند أبي حنيفة يضم ~~ما بقي في يده إلى مال الموصي ويؤخذ ثلثه ويحج به عنه من وطنه ولا ضمان على ~~الأول فيما أنفق إلى وقت الموت ### | [وصية الصبي] # قوله (ولا تصح وصية الصبي) لأنها تبرع والصبي ليس من أهل التبرع ألا ترى ~~أنه لا يصح هبته في حال صحته وحال الصحة آكد في الثبوت من الوصية بدليل أن ~~للبالغ أن يهب جميع ماله في حال صحته ولا يجوز أن يوصي بأكثر من الثلث فإذا ~~لم تجز هبته لم تجز وصيته وكذا لو أوصى ثم مات بعد الإدراك لا تصح وصيته ~~لعدم الأهلية وقت المباشرة وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مالي لفلان وصية لم ~~تصح لقصور أهليته فلا يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق بخلاف ~~العبد والمكاتب إذا أضافا الوصية إلى ما بعد العتق بحيث تصح لأن أهليتهما ~~مستتمة والمانع حق المولى فتصح إضافتهما إلى حال سقوطه قوله (ولا تصح وصية ~~المكاتب وإن ترك وفاء) لأن ماله لا يقبل التبرع وقيل على قول أبي حنيفة لا ~~يصح وعندهما يصح ### | [الرجوع عن الوصية] # قوله (ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية) لأنها نوع تبرع لم تتم ms1251 فجاز له ~~الرجوع فيها كالهبة قالوا إلا فيما وقع لازما كالمحاباة المنجزة والتبرع ~~والتدبير والهبة المقبوضة لذي رحم محرم منه فإنه لا يصح الرجوع فيها كذا في ~~الينابيع. # (قوله فإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل # PageV02P296 # على الرجوع كان رجوعا) أما الصريح فيقول أبطلت وصيتي أو العبد الذي أوصيت ~~به لفلان فهو لفلان فهو رجوع لأن اللفظ يدل على قطع الشركة إذ لو أرادها ~~لبين لفظها بخلاف ما لو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر فإنه يكون بينهما لأن ~~المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها، وأما الفعل الذي يدل على الرجوع كما ~~إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه أو بغزل فنسجه أو بدار فبنى فيها أو بشاة ~~فذبحها أو بأمة ثم باعها أو أعتقها أو كاتبها أو دبرها فهذا كله يكون رجوعا ~~وإبطالا للوصية وغسل الثوب الموصى به لا يكون رجوعا # قوله (ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا) هذا عند محمد ويكون رجوعا عند أبي ~~يوسف # قوله (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة) . # وقال أبو يوسف ومحمد هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي ويجمعهم ~~مسجد واحد وجماعة واحدة لأن هؤلاء يسمون جيرانا قال - عليه السلام - «لا ~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وفسروه بكل من سمع النداء ولأبي حنيفة أن ~~الجار من المجاورة وهي الملاصقة ولهذا يستحق الشفعة بهذا الجوار وصورة ~~المسألة أن يقول أوصيت بثلث مالي لجيراني فعند أبي حنيفة هو لجيرانه ~~الملاصقين لداره ويستوي فيه الساكن والمالك كان مسلما أو ذميا رجلا كان أو ~~امرأة صبيا كان أو بالغا ويدخل فيه العبد الساكن عند أبي حنيفة وعندهما ليس ~~للممالك والمدبرين وأمهات الأولاد من ذلك شيء لأن الوصية لهم وصية للمولى؛ ~~لأنه المستحق لذلك وهو ليس بجار للموصي، وأما المكاتب فيستحق ذلك بالإجماع؛ ~~ولأنه هو المستحق لذلك دون مولاه # قوله (ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته) ويدخل في ذلك ~~أيضا كل ذي رحم محرم من زوجة ابنه ومن زوجة أبيه ومن ms1252 زوجة كل ذي رحم محرم ~~منه فهؤلاء كلهم أصهاره ولا يدخل في ذلك الزوجة ولا زوجة الابن ولا زوجة ~~الأب ولا زوجة كل ذي رحم محرم منه لأن الأصهار يختصون بأهلها دونها ولو مات ~~الموصي والمرأة في نكاحه أو في عدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية وإن ~~كانت في عدة من طلاق بائن لا يستحقها لأن بقاء الصهرية ببقاء النكاح وهو ~~شرط وقت الموت # قوله (وإن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه) وكذا محارم ~~الأزواج لأن الختن اسم لزوج البنت وزوج الأخت وزوج كل ذات رحم محرم منه ومن ~~كان ذا رحم محرم منهم لأن الكل يسمى ختنا وأم الزوج وجدته وغيرهما فيه سواء ~~قال في الهداية قيل هذا في عرفهم أما عرفنا فلا يتناول الأزواج المحارم ~~ويستوي في ذلك الحر والعبد والأقرب والأبعد لأن اللفظ يتناول الكل ويستوي ~~فيه الغني والفقير والذكر والأنثى كلهم فيه سواء لا يفضل أحدهم على الآخر ~~من غير تفصيل من الموصي # قوله (ومن أوصى لأقاربه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه) ~~وصورته أن يقول ثلث مالي لذوي قرابتي وإنما اعتبر الرحم المحرم لأن المقصود ~~بهذه الوصية الصلة فاختصت بالرحم المحرم كالنفقة وإيجاب العتق قوله (ولا ~~يدخل فيهم الوالدان والولد) لأن القرابة اسم لما يقرب من الإنسان بغيره ~~والأبوان أصل القرابة والولد يقرب بنفسه فلا يتناولهم الاسم ولهذا قالوا من ~~سمى والده قريبا كان ذلك عقوقا منه ولأن الله تعالى عطف الأقربين على ~~الوالدين والمعطوف غير المعطوف عليه قوله (وتكون للاثنين فصاعدا) ؛ لأنه ~~ذكر ذلك بلفظ الجمع وأقل الجمع في المواريث اثنان بدليل قوله تعالى {فإن ~~كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] والمراد به اثنان فما فوقهما وهذا ~~كله قول أبي حنيفة ووجهه أن الوصية أخت الميراث وفي الميراث يعتبر الأقرب ~~فالأقرب وقد قالوا إذا أوصى لذي قرابته ولم يقل # PageV02P297 # لذوي فهو على الواحد لأن هذا اسم للواحد فحاصله أن أبا حنيفة اشترط لهذه ~~المسألة القرابة وعدم الوراثة ms1253 وأن لا يكون فيهم أولاد والجمعية والمحرمية ~~والأقرب فالأقرب ووافقه صاحباه في الثلاثة الأولى وخالفاه في الثلاثة ~~الأخيرة فلم يشترطاها وهي الجمعية والمحرمية والأقرب فالأقرب. # قوله (فإذا أوصى بذلك وله عمان وخالان فالوصية لعميه عند أبي حنيفة) لما ~~بينا أن من أصله اعتبار الأقرب فالأقرب والعمان أقرب من الخالين قوله (وإن ~~كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف) لأن البعيد عنده لا يساوي ~~القريب فكأن العم انفرد فيستحق نصف الوصية لأن الموصي جعل الوصية لجمع ~~وأقله اثنان فلا يستحق العم أكثر من نصفها وبقي النصف الثاني لا مستحق له ~~أقرب من الخالين فكان لهما ولم يكن له إلا عم واحد وليس له من ذوي الرحم ~~المحرم غيره كان له نصف الوصية؛ لأنه لا يستحق أكثر من النصف لما بينا وما ~~بقي لا مستحق له فتبطل فيه الوصية فيرد على الورثة بخلاف ما إذا أوصى لذي ~~قرابته حيث يكون للعم كل الوصية لأن اللفظ للفرد فيحرزها كلها إذ هو الأقرب ~~ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية لاستواء ~~قرابتهما وهي أقوى من قرابة الأخوال والعمة وإن لم تكن وارثة فهي مستحقة ~~للوصية كما لو كان القريب رقيقا أو ذميا. # قوله (وقال أبو يوسف ومحمد الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في ~~الإسلام) ويستوي فيه الأقرب والأبعد والواحد والجمع والمسلم والذمي ويدخل ~~في الوصية كل قريب ينسب إليه من قبل الأب أو الأم وتكون الوصية لجميع ~~قرابته جهة الرجال والنساء إلى أقصى أب له في الإسلام في الطرفين جميعا ~~يشتركون في الثلث والأقرب منهم والأبعد والذكر والأنثى فيه سواء بيانه إذا ~~أوصى رجل من بني العباس لأقاربه دخل في الوصية كل من ينسب إلى العباس وكذلك ~~العلوي إذا أوصى لأقاربه دخل في الوصية كل من ينسب إلى علي كرم الله وجهه ~~القريب والبعيد في ذلك سواء ثم على أصلهما إذا أوصى لأقاربه وله عمان ~~وخالان اشترك فيه العمان والخالان فتكون بينهم أرباعا؛ لأنهما لا يعتبران ms1254 ~~الأقرب وإن ترك عما وخالين فللعم نصف الوصية وللخالين نصف الوصية عند أبي ~~حنيفة وعندهما هي بينهم أثلاثا ولو كان له عم واحد لا يستحق إلا النصف عند ~~أبي حنيفة وعندهما يستحق جميع الوصية على أصلهما لأن الواحد يستحق الجميع ~~ولو أوصى لأهل فلان فهو على زوجته عند أبي حنيفة لأن اسم الأهل حقيقة في ~~الزوجة قال الله تعالى {وسار بأهله} [القصص: 29] ومنه قولهم تأهل فلان ببلد ~~كذا أي تزوج. # وقال أبو يوسف ومحمد اسم الأهل يتناول كل من يعوله وتضمهم نفقته اعتبارا ~~للعرف وهو مؤيد بقوله تعالى: {وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] قال محمد ~~في الزيادات القياس في هذا أن الوصية للزوجة خاصة لكنا استحسنا أن يكون ~~لجميع من يعوله ممن يجمعهم منزله من الأحرار والزوجة واليتيم في حجره ~~والولد إذا كان يعوله فأما إذا كان كبيرا قد اعتزل أو كانت بنتا قد تزوجت ~~فليسا من أهله ولا يدخل في ذلك مماليك ولا وراث للموصي ولا يدخل الموصى ~~لأهله في شيء من الوصية؛ لأنه أوصى لمن أضيف إليه والمضاف غير المضاف إليه ~~فلا يدخل في الوصية كمن أوصى لولد فلان لا يدخل فلان في الوصية # قوله (ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه ~~وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي) وقال زفر له ثلث ما بقي ~~ولو أوصى بثلث غنمه فهلك الغنم كله قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل ~~فالوصية باطلة لأن الوصية إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه حينئذ وهذه الوصية ~~تعلقت بالعين فتبطل بفواتها عند الموت ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم ~~يعطى قيمة شاة؛ لأنه لما أضافها إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية ~~الشاة وإن أوصى بشاة ولم يضفها إلى ماله ولا غنم له قيل لا يصح لأن المصحح ~~إضافته إلى المال وبدونها يعتبر صورة الشاة وقيل يصح؛ لأنه لما ذكر الشاة ~~وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية ms1255 ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له ~~فالوصية باطلة وإن أوصى له بسيفه قال محمد أعطيه السيف بجفنه وحليته وكذا ~~قال زفر يعني أن له جفنه وحمائله وإن أوصى له بسرج فله السرج وتوابعه من ~~اللبد والرفادة وكذا إذا أوصى له بمصحف فله الغلاف عند زفر وقال # PageV02P298 # أبو يوسف في السيف له النصل دون الجفن وفي السرج له الدفتان والركابان ~~دون اللبد والميثرة وهي قطن محشو يترك على ظهر البعير وفي المصحف له المصحف ~~دون الغلاف لأن هذه الأشياء منفصلة فلا تدخل إلا بالتسمية كمن أوصى بدار لا ~~يدخل فيها المتاع والفتوى على قول زفر لأن الغلاف تابع للمصحف كجفن السيف ~~على أصله وإن أوصى له بميزان فله الكفتان والعمود واللسان وليس له الصنجات ~~ولا التخت وهذا عند أبي يوسف. # وقال زفر له ذلك؛ لأنه من توابع الميزان لأن المنفعة لا تكمل إلا بالجميع ~~وأبو يوسف يقول هي منفصلة فلا تدخل إلا بالتسمية قال محمد ولو أوصى له ~~بحنطة في جوالق فله الحنطة دون الجوالق وإن أوصى له بقوصرة تمر فله القوصرة ~~والتمر لأن القوصرة تدخل في بيع التمر في العادة بخلاف الجوالق وإن أوصى له ~~بعسل في زق أو بسمن في ظرف أو بزيت في إناء لم تدخل الآنية وإنما له العسل ~~وحده والسمن وحده كذا في الكرخي # (قوله ومن أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهي تخرج من ثلث ما ~~بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب) هذا إذا كانت الثياب من ~~أجناس مختلفة أما إذا كانت من جنس واحد فهي بمنزلة الدراهم لأن الثياب إذا ~~كانت مختلفة لا يقسم بعضها في بعض فالباقي منها لا يجوز أن يستحقه الموصى ~~له بالقسمة فلم تكن الوصية متعلقة بالباقي فلا يجوز أن يستحق الموصى له ~~أكثر من ثلثه # (قوله ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين فإن خرجت الألف من ثلث ~~العين دفعت إلى الموصى له وإن لم تخرج دفع إليه ثلث ms1256 العين وكلما خرج شيء من ~~الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف) لأن الموصى له شريك الورثة وفي تخصيصه ~~بالعين بخس في حق الورثة لأن في العين فضلا على الدين # (قوله وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من يوم ~~الوصية) ولا يحتاج إلى القبول أما الوصية له فلأن الوصية استخلاف من وجه؛ ~~لأنه يجعله خليفة في بعض ماله والجنين يصلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية ~~لأنها أخته إلا أنها ترتد بالرد لما فيها من معنى التمليك بخلاف الهبة ~~فإنها لا تصح له لأنها تمليك محض وليست باستخلاف ولا ولاية لأحد عليه ~~ليملكه شيئا، وأما الوصية فهي جائزة أيضا إذا علم وجوده وقت الوصية لأن باب ~~الوصية واسع لحاجة الميت وعجزه ولهذا تصح في غير الموجود كالثمرة فلأن تصح ~~في الموجود أولى وصورة المسألة إذا أوصى لرجل بما في بطن جاريته ولم يكن ~~ذلك من المولى أو بما في بطن دابته فهو جائز إذا علم وجوده في البطن ومعرفة ~~وجوده أنها إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت موت الموصي وذكر الطحاوي أنه ~~يعتبر المدة من وقت الوصية وهو المذكور في الكتاب وإن ولدته لستة أشهر ~~فصاعدا بعد ذلك فالوصية باطلة لجواز أن يكون الولد حدث بعدها إلا إذا كانت ~~الجارية في العدة حينئذ لأجل ثبوت النسب يعتبر إلى سنتين فكذلك في جواز ~~الوصية يعتبر إلى سنتين وإن لم تكن في العدة يعتبر لأقل من ستة أشهر في ~~الجارية والدابة سواء وإن أوصى بالجارية لرجل وما في بطنها لآخر جاز إلا ~~إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر أو لستة أشهر حينئذ تكون الجارية وولدها للموصى ~~له بالجارية ### | [الاستثناء في الوصية] # (قوله وإذا أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء) أي أوصى بها ~~واستثنى ما في بطنها فإنه يجوز لأن الوصية أخت الميراث فقد جعل الجارية ~~وصية وما في بطنها ميراثا والميراث يجري فيما في البطن ولأن اسم الجارية لا ~~يتناول الحمل لفظا لكنه يستحق بالإطلاق تبعا ms1257 فإذا أفرد الأم بالوصية صح ~~إفرادها؛ ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه منه وهذا هو الأصل ~~أن ما يصح إفراده بالعقد صح استثناؤه منه وما لا فلا ولو أوصى برقبة ~~الجارية لإنسان وما في بطنها لآخر فمات الموصى له بالولد انتقل الملك إلى ~~ورثته فإن أوصى برقبتها لإنسان وبخدمتها وغلتها لآخر فمات الموصى له ~~بالخدمة والغلة عاد الملك إلى صاحب الرقبة دون ورثة الموصى # (قوله ومن أوصى لرجل بجارية فولدت ولدا بعد موت الموصي قبل أن يقبل # PageV02P299 # الموصى له ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له) لأن الأم دخلت في ~~الوصية أصالة والولد تبعا حين كان متصلا بها فإذا ولدت قبل القسمة والتركة ~~قبل القسمة مبقاة على ملك الميت حتى يقضي بها ديونه دخل في الوصية فيكونان ~~للموصى له وقوله قبل أن يقبل الموصى له لم يذكر هذا الشرط في الهداية ~~وصوابه قبل القسمة وقوله فولدت بعد موت الموصي إنما قيد به؛ لأنه لا يستحق ~~ما ولدت قبل موت الموصي ذكر في الكرخي. # (قوله وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا) لأن ~~الوصية تتناولهما جميعا ولهذا استحقهما الموصى له إذا خرجا من الثلث فإذا ~~لم يخرجا جميعا من الثلث ضرب فيهما بالحصة وهذا عند أبي حنيفة. # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد) ~~لأن الوصية تعلقت بعين الأم والولد يدخل معها على طريق التبع فإذا لم يخرجا ~~من الثلث تعينت الوصية في الأم فإن فضل من الثلث شيء كان ذلك من الولد. # وفي الهداية الخلاف على عكس هذا فجعل قولهما قول أبي حنيفة وقول أبي ~~حنيفة قولهما وصورة المسألة رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلثمائة درهم ~~ولا مال له غير ذلك فأوصى بالأمة لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلثمائة ~~درهم قبل القسمة فللموصى له الأم وثلث الولد عند أبي حنيفة وما بقي للورثة ~~وهذا يتأتى على ما ذكر في الهداية وهو ضد ms1258 ما في القدوري وعندهما له ثلثا كل ~~واحد منهما وما بقي للورثة وجه قول أبي حنيفة أن الوصية قد صحت في الأم وهي ~~تخرج من الثلث فلا يجوز أن تفسخ الوصية في شيء منها بعد صحتها ولأن الأم ~~أصل والولد تبع والتبع لا يزاحم الأصل فلو نفذنا الوصية فيهما جميعا تنتقض ~~الوصية في بعض الأصل وذلك لا يجوز ولهما أن الولد قد دخل في الوصية تبعا في ~~حالة الاتصال فلا يخرج عنها بالانفصال هذا إذا ولدت قبل القسمة فإن ولدت ~~بعدها فهو للموصى له؛ لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة # (قوله وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة ويجوز بذلك أبدا) ~~لأن المنافع يصح تمليكها في حال الحياة ببدل وبغير بدل فكذا بعد الموت ~~ويجوز مؤقتا ومؤبدا ونفقة العبد في الموضعين على الموصى له بالخدمة. # (قوله فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه ليخدمه) لأن حق الموصى له ~~في الثلث ولا يزاحمه فيه الورثة. # (قوله وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما) لأن حقه ~~في الثلث وحقهم في الثلثين وهذا إذا لم تجز الورثة لأن العبد لا يمكن قسمته ~~أجزاء؛ لأنه لا يتجزأ ويمكن استيفاء خدمته على المهايأة بخلاف الوصية بسكنى ~~الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين الدار أثلاثا للانتفاع؛ لأنه ~~يمكن القسمة بالأجزاء وهو أعدل للتسوية بينهما زمانا وذاتا وفي المهايأة ~~تقديم أحدهما زمانا ثم العبد الموصى بخدمته ليس للورثة أن يبيعوه إلا إذا ~~أجاز الموصى له بالخدمة فإذا أجاز لم ينتقل حقه إلى العوض. # (قوله فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة) لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ~~ليستوفي المنافع على حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء ~~من ملك الموصي من غير رضاه وذلك لا يجوز # (قوله وإن مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية) لأن إيجابها تعلق ~~بالموت ولأن شرط صحة الوصية القبول ومن شرط القبول أن يكون ms1259 بعد موت الموصي ~~فإذا مات الموصى له قبل ذلك عدم هذا # (قوله وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم للذكر والأنثى فيه سواء) لأن ~~اسم الولد ينتظم الكل انتظاما واحدا فإن لم يكن لفلان ولد من صلبه دخل في ~~الوصية ولد الابن الذكور # PageV02P300 # دون الإناث عند أبي حنيفة وعندهما يدخل الإناث وتكون الوصية لهما جميعا ~~كما في ولد الصلب فلا يدخل أولاد البنات في ذلك في المشهور وإن أوصى لبني ~~فلان فعن أبي حنيفة روايتان في رواية أن الذكور ينفردون بذلك دون الإناث ~~لأن الإناث لا يتناولهم اسم البنين وفي رواية يدخلون مع الذكور ويكونون ~~سواء وهو قولهما لأن اسم البنين يتناول الجميع في حال اجتماعهم قال الله ~~تعالى {يا بني آدم} [الأعراف: 26] فالخطاب متناول للكل، وأما إذا قال لبني ~~فلان ولم يكن له إلا بنات منفردات لم يكن لهن شيء بلا خلاف لأن حقيقة الاسم ~~للذكور ولو أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين فلهن ~~ثلاثة أسهم من خمسة عندهما وقال محمد يقسم الثلث على سبعة لهن ثلاثة ولكل ~~فريق سهمان لأن الفقراء والمساكين جنسان والمذكور لفظ الجمع وأدناه في ~~الميراث اثنان لما بيناه فيما تقدم فكان من كل فريق اثنان ولهما أن الجمع ~~المذكور بالألف واللام يراد به الجنس فيتناول الأدنى كما إذا قال لا أتزوج ~~النساء فإذا كان كذلك اعتبر من كل فريق واحد. # وإن أوصى بثلثه لفلان والمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما وقال ~~محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين ولو أوصى للمساكين فله صرفه إلى مسكين ~~واحد عندهما وعنده لا يصرف إلا إلى مساكين على ما بينا وإن أوصى بثلثه ~~للبائس والفقير والمسكين قال أبو حنيفة ومحمد يجعل الثلث على ثلاثة أجزاء ~~للبائس وهو الزمن إذا كان محتاجا جزء وجزء للمسكين وهو الذي يطوف على ~~الأبواب وجزء للفقير الذي لا يطوف على الأبواب ولا يسأل. # وقال أبو يوسف يجعل على جزأين الفقير والمسكين واحد والبائس واحد ومن ~~أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة درهم ثم ms1260 قال لآخر أشركتك معهما فله ثلث ~~كل مائة بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربع مائة ولآخر بمائتين ثم قال لآخر ~~أشركتك معهما؛ لأنه لا يمكن تحقيق المساواة بين الكل لتفاوت المالين ~~فحملناه على مساواة كل واحد بتنصيف نصيبه عملا باللفظ بقدر الإمكان. # (قوله ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) ؛ لأنه ~~لما نص على لفظ الورثة علم أن قصده التفضيل كما في الميراث وإن أوصى لعقب ~~فلان فالعقب عبارة عمن وجد من الولد بعد موت الإنسان فأما في حال حياته ~~فليسوا بعقب له وعقب ولده من الذكور والإناث فإن لم يكن له ولد فولد ولده ~~الذكور والإناث أيضا ولا يدخل فيهم ولد الإناث لأن أولاد بناته ليسوا بعقب ~~له وإنما هم عقب لآبائهم ويقدم ولد الصلب على ولد الولد لأن الاسم يتناول ~~الأعلى ألا ترى أن ولد الولد عقب لآبائهم وآباؤهم عقب لجدهم فإن عدم الآباء ~~فالعقب ولد الولد # (قوله ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد) لأن ~~الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها فصار كما إذا أوصى ~~لزيد وجدار وهذا كله في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه قال إذا كان يعلم ~~بموته فهو كذلك وإن كان لا يعلم بموته فللحي نصف الثلث؛ لأنه لم يرض للحي ~~إلا بنصف الثلث ونصفه لورثة الميت ولو كانا حيين وقت الوصية ثم مات أحدهما ~~قبل موت الموصي بطلت في حصته وانتقل ذلك إلى ورثة الموصي وللحي نصف الثلث ~~وإن مات أحدهما بعد موت الموصي كان نصيبه موروثا عنه. # (قوله فإن قال ثلث مالي بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث) لأن ~~كلمة بين كلمة تقسيم واشتراك فقد أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث بخلاف ما ~~تقدم ألا ترى أن من قال ثلث مالي لفلان وسكت كان له كل الثلث ولو قال ثلث ~~مالي بين فلان وسكت لم يستحق الثلث قال في الينابيع إذا أوصى بعبده سالم ~~لزيد ms1261 ثم أوصى به لعمرو فهو بينهما نصفان فإن مات أحدهما في حياة الموصي فهو ~~للباقي منهما وإن قال أوصيت بثلث مالي لعمرو ولزيد إن كان فقيرا نظرت إن ~~كان زيد وقت الموت فقيرا فالثلث بينهما وإن لم يكن فقيرا ومات قبل ذلك بطلت ~~حصته وانتقل إلى ورثة الموصي ولعمرو نصف الثلث # (قوله وإن أوصى بثلث ماله ولا مال له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ~~ما يملكه عند الموت) لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد # PageV02P301 # الموت ويثبت حكمه بعد الموت فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله وكذا لو ~~كان له مال وهلك ثم اكتسب مالا لما بينا (مسائل) إذا أوصى بوصايا وكانت ~~زائدة على الثلث وأردت قسمة الثلث بينهم فالوجه فيه أن تجمع الوصايا كلها ~~ثم تنظر إليها وإلى الثلث وإلى نقصانه من الوصايا فإن كان النقصان مثل نصف ~~الوصايا نقصت من كل وصية نصفها وإن كان النقصان مثل ثلث الوصايا نقصت من كل ~~وصية ثلثها وعلى هذا القياس يكون العمل مثاله إذا بلغت الوصايا ألف درهم ~~لأحدهم مائة ولآخر مائتان ولآخر ثلاثمائة ولآخر أربعمائة وثلث ماله خمسمائة ~~فالنقصان من خمسمائة إلى مبلغ الوصايا مثل نصف الوصايا خمسمائة فينقص من كل ~~وصية نصفها فلصاحب المائة خمسون ولصاحب المائتين مائة ولصاحب الثلاثمائة ~~مائة وخمسون ولصاحب الأربعمائة مائتان وعلى هذا فقس. # وإذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بربع ماله ولثالث بثلث ماله فعند أبي ~~حنيفة الثلث بينهم على أحد عشر سهما لصاحب الثلث أربعة ولصاحب النصف أربعة؛ ~~لأنه لا يضرب بما زاد على الثلث إلا بالثلث ولصاحب الربع ثلاثة فإذا كان ~~ثلث المال أحد عشر كان جميعه ثلاثة وثلاثين ووجهه أن مخرج الثلث والربع ~~اثنا عشر فالموصى له بالنصف كأنه لم يوص له إلا بالثلث؛ لأنه لا يضرب إلا ~~بالثلث فتعطيه ثلث اثني عشر وهو أربعة وللثاني أربعة وللموصى له بالربع ~~ثلاثة فذلك أحد عشر. # وقال أبو يوسف ومحمد يقسم الثلث على ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة؛ لأنه ms1262 ~~عندهما يضرب بجميع وصيته وهي النصف وذلك ستة من اثني عشر ولصاحب الثلث ~~أربعة ولصاحب الربع ثلاثة فذلك ثلاثة عشرة فيكون المال كله تسعة وثلاثين ~~وإن أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما ~~نصفان عند أبي حنيفة على أصله وإن أجازوا لا نص فيه عند أبي حنيفة واختلفوا ~~في قياس قوله فقال أبو يوسف هو بينهما أسداس خمسة أسداس لصاحب الجميع ~~والسدس لصاحب الثلث على طريق المنازعة يعني أن صاحب الثلث لا منازعة له في ~~الثلثين فسلم ذلك لصاحب الجميع واستويا في الثلث فيقسم بينهما نصفين. # وقال الحسن هذا قبيح فإن نصيب الموصى له بالثلث عند الإجازة مثل نصيبه ~~عند عدمها بل يجب له الربع وللآخر ثلاثة أرباع وقول أبي يوسف هو الصحيح ~~ذكره في الينابيع وتخريج ما قاله الحسن أن يقسم الثلث أولا بينهما نصفين ~~لأن الإجازة في الثلث ساقطة العبرة ثم يقسم الثلثين فنقول أصلها من ثلاثة ~~لحاجتنا إلى الثلث ثم يقسم الثلث بينهما نصفين لاستوائهما فيه فانكسر ~~فأضعفه فيكون ستة فصار الثلث سهمين بينهما وبقي أربعة فصاحب الجميع يدعي ~~كلها وصاحب الثلث يدعي منها سهما ليصير له مع السهم الأول ثلث الجميع فسلم ~~لصاحب الجميع منها ثلاثة واستوت منازعتهما في السهم الباقي فيقسم بينهما ~~نصفين فانكسر فأضعف الستة تكون اثني عشر لصاحب الجميع تسعة وهي ثلاثة أرباع ~~المال وللآخر ثلاثة وهو الربع لأن المال إذا صار اثني عشر قسم ثلثه بينهما ~~أولا نصفين يبقى ثمانية صاحب الجميع يدعي كلها والآخر لا يدعي منها إلا ~~سهمين ليكمل له ثلث الجميع ولا منازعة له في الستة الباقية فسلمت لصاحب ~~الجميع وبقي سهمان استوت منازعتهما فيهما فتقسم بينهما نصفين وعلى هذا قول ~~أبي حنيفة كقولهما إلا أن التخريج مختلف فعنده بالمنازعة وعندهما بالعول ~~وتخريج قولهما أن نقول اجتمع وصية بالكل ووصية بالثلث فكانت المسألة من ~~ثلاثة لأجل الثلث فصاحب الجميع يدعي كلها والآخر يدعي سهما فتعول إلى أربعة ~~لصاحب الثلث سهم وللآخر ثلاثة ولو أوصى ms1263 لإنسان بخدمة عبد فنفقته وكسوته وما ~~يصلحه على الموصى له بالخدمة؛ لأنه المنفرد بالانتفاع دون الورثة فصار في ~~حكم المالك والله تعالى أعلم. # PageV02P302 ### | [كتاب الفرائض] ### | [المجمع على توريثهم من الرجال والنساء] # (كتاب الفرائض) الفرض في اللغة هو التقدير يقال فرض القاضي النفقة أي ~~قدرها والفرائض من العلوم الشريفة التي تجب العناية بها لافتقار الناس ~~إليها قال - عليه السلام - «الفرائض نصف العلم وهو أول علم يرفع من الأمة» ~~وقال - عليه السلام - «إن الله تعالى لم يكل قسم مواريثكم إلى ملك مقرب ولا ~~إلى نبي مرسل ولكن تولى ربنا بيانها فقسمها أبين قسم ألا لا وصية لوارث» ~~وقال - عليه السلام - «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلوم وإني ~~امرؤ مقبوض وسينزع العلم من أمتي حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان ~~من يعرف حكم الله تعالى فيها» فإن قيل ما معنى قوله فإنها نصف العلم قيل ~~لأن للإنسان حالتين حالة حياة وحالة موت والفرائض من أحكام الموت فيكون لفظ ~~النصف هاهنا عبارة عن قسم من قسمين ومناسبتها بالوصايا أن الوصية تصرف في ~~حال مرض الموت والفرائض حكم بعد الموت قال - رحمه الله - (المجمع على ~~توريثهم من الرجال عشرة) إنما أراد بهذا من يستحق الميراث في الجملة وإن ~~اختلفوا في الاستحقاق وتقديم بعضهم على بعض فيه. # (قوله الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ وابن ~~الأخ والعم وابن العم ومولى النعمة والزوج) المراد بالجد أبو الأب أما أبو ~~الأم فهو رحم وليس بعصبة فلا يرث إلا ميراث ذوي الأرحام إذا لم يكن أحد من ~~العصبات على ما يأتي بيانه إن شاء الله. # (قوله ومن الإناث سبع الابنة وابنة الابن وإن سفلت والأم والجدة والأخت ~~والزوجة ومولاة النعمة) فالجدة ومولاة النعمة لا ذكر لميراثهما في القرآن ~~وإنما ثبت بالحديث وذلك لما روي أن «جدة جاءت إلى أبي بكر - رضي الله عنه - ~~تطلب ميراثها فقال لها لم أجد لك في كتاب الله شيئا فقام إليه المغيرة بن ~~شعبة فقال شهدت ms1264 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاءته جدة تطلب ~~ميراثها ففرض لها السدس فأوجب لها أبو بكر - رضي الله عنه - ذلك» وأما ~~مولاة النعمة فلها الميراث لقوله - عليه السلام - «تحوز المرأة ميراث ~~عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت به» والمراد بلقيطها والله أعلم ولدها من ~~الزنا وقال - عليه السلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» ### | [موانع الإرث] # (قوله ولا يرث أربعة المملوك والقاتل من المقتول والمرتد وأهل الملتين) ~~أما المملوك فلأن الميراث نوع تمليك والعبد لا يملك ولأن ملكه لسيده ولا ~~قرابة بين السيد والميت وكذا كل من في رقبته شيء من الرق كالمكاتب والمدبر ~~وأم الولد فإنه لا يرث ولا يورث إلا المكاتب إذا مات عن وفاء فإنه يؤدي منه ~~كتابته ويحكم بحريته قبل موته بلا فصل وما فضل يكون ميراثا عنه، وأما ~~المستسعى فإنه # PageV02P303 # ينظر إن كان يسعى لفكاك رقبته فهو كالمكاتب عند أبي حنيفة وعندهما كحر ~~مديون وهذا مثل معتق البعض وإن كان يسعى لا لفكاك رقبته ولكن لحق فيها ~~كالعبد المرهون إذا أعتقه مولاه والمأذون إذا أعتقه المولى على المأذون دين ~~أو الأمة إذا أعتقها المولى على أن يتزوجها فأبت فإنها تسعى في قيمتها وهي ~~حرة فإن هؤلاء يرثون ويورثون بالإجماع، وأما القاتل فلا يرث من المقتول لا ~~من الدية ولا من غيرها لقوله - عليه السلام - «لا يرث القاتل» ؛ ولأنه حرم ~~الميراث عقوبة له؛ لأنه استعجل ما أخره الله فمنع من الميراث وهذا إذا كان ~~قتلا يتعلق به القصاص أو الكفارة أما ما لا يتعلق به ذلك لا يمنع الميراث. # وقد بينا ذلك في الجنايات ومن الذي لا يوجب القصاص ولا الكفارة هو الصبي ~~والمجنون إذا قتلا مورثهما فإنه لا يحرم ميراثهما وكذا إذا قتل مورثه ~~بالسبب كما إذا أشرع روشنا أو حفر بئرا على الطريق أو وضع حجرا على الطريق ~~أو ساق دابة أو قادها فوطئت مورثه أو قتله قصاصا أو رجما أو مال حائطه ~~فأشهد عليه أو لم يشهد حتى سقط على مورثه أو وجد ms1265 مورثه قتيلا في داره تجب ~~القسامة والدية ولا يمنع الإرث وكذا العادل إذا قتل الباغي لا يمنع الإرث، ~~وأما إذا قتل الباغي العادل إن قال قتلته وأنا على الباطل وأنا الآن على ~~الباطل لا يرثه إجماعا وإن قال قتلته وأنا على الحق وأنا الآن على الحق ~~فعندهما يرث وعند أبي يوسف لا يرث والأب إذا قتل ابنه خطأ لا يرث وتجب ~~الكفارة وإن قتل عمدا لا يجب القصاص ولا الكفارة ومع ذلك لا يرث ويشكل هذا ~~على الأصل الذي ذكرناه إلا أنا نقول قد وجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة، ~~وأما المرتد فلا يرث من مسلم ولا ذمي ولا مرتد، وأما أهل ملتين فلقوله - ~~عليه السلام - «لا يتوارث أهل ملتين» ولا يرث الحربي من الذمي ولا الذمي من ~~الحربي وأهل الذمة يرث بعضهم من بعض وأهل الحرب كلهم ملة واحدة إلا إذا ~~كانت دارهم مختلفة فإنه لا يرث بعضهم من بعض كما إذا كانا في حصنين يستحل ~~كل واحد منهما دم الآخر فإن قتل المرتد أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه ورثه ~~ورثته المسلمون عندنا. # وقال الشافعي يكون ماله فيئا كمال الحربي سواء كان ذلك المال اكتسبه في ~~حال الردة أو في حال الإسلام. # وقال أبو حنيفة كسب الردة وكسب الإسلام موروث. # وقال أبو يوسف ومحمد كسب الإسلام والردة سواء يرثه ورثته المسلمون ### | [الفروض المحدودة في كتاب الله تعالى] # (قوله والفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع والثمن ~~والثلثان والثلث والسدس فالنصف فرض خمسة الابنة وابنة الابن إذا لم تكن ~~ابنة الصلب والأخت للأب وللأم والأخت للأب إذا لم تكن أخت لأب وأم) ولا ~~أخوها (والزوج إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن) وما فضل من هذا يصرف إلى ~~العصبة. # (قوله والربع فرض للزوج مع الولد أو ولد الابن وللزوجات إذا لم يكن للميت ~~ولد ولا ولد ابن) وإنما خص ولد الابن في المسألتين لأن ولد البنت ذو رحم لا ~~يرث إلا مع ذوي الأرحام فلا يحجب ms1266 الزوجين. # (قوله والثمن للزوجات مع الولد أو ولد الابن) وهو منصوص في القرآن. # (قوله والثلثان لكل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف إلا الزوج) يعني ~~الابنتين والأختين فصاعدا. # (قوله والثلث للأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة ~~والأخوات) لقوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان ~~له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] . # (قوله ويفرض # PageV02P304 # لها في مسألتين ثلث ما بقي وهما زوج وأبوان أو زوجة وأبوان فلها ثلث ما ~~بقي بعد فرض الزوج والزوجة) ولو كان مكان الأب جد فلها ثلث جميع المال ~~بالإجماع والباقي للجد (قوله وهو لكل اثنين فصاعدا من ولد الأم ذكورهم ~~وإناثهم فيه سواء) لقوله تعالى {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] وهذا يقتضي التساوي بينهم. # (قوله والسدس فرض سبعة لكل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن وهو ~~للأم مع الإخوة والأخوات وللجد مع الولد أو ولد الابن) وللجدات ولبنات ~~الابن مع بنت الصلب وللأخوات للأب مع الأخوات للأب والأم وللواحد من ولد ~~الأم # (قوله وتسقط الجدات بالأم والجد والإخوة والأخوات بالأب) أما الجدات ~~فيسقطن بالأم سواء كن من قبل الأب أو من قبل الأم وكذلك الجدة أم الأب تسقط ~~مع ابنها والأب يحجب الجدات من قبل نفسه ولا يحجب الجدات من قبل الأم حتى ~~أن أم الأم مع الأب والجدات ست ثنتان لك وثنتان لأبيك وثنتان لأمك وكلهن ~~وارثات غير أم أب الأم فإنه لا شيء لها واعلم أن كل من لا يرث لا يحجب أحدا ~~من أهل الميراث كالابن إذا كان قاتلا أو عبدا أو كافرا فإنه لا يرث ويجعل ~~بمنزلة الميت وليس هذا كالاثنين من الإخوة والأخوات؛ لأنهما لا يرثان مع ~~الأب ومع ذلك يحجبان الأم من الثلث إلى السدس؛ لأنهما من أهل الميراث في ~~الأصل إلا أن الأب حجبهما # (قوله ويسقط ولد الأم بأحد أربعة بالولد وولد الابن والأب والجد) وهذا لا ~~خلاف فيه. # (قوله وإذا استكمل ms1267 البنات الثلثين سقطت بنات الابن إلا أن يكون معهن أو ~~بإزائهن أو أسفل منهن ابن ابن فيعصبهن) ويكون الميراث بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين (قوله وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب ~~إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن) ولا يعصبهن ابن الأخ والله أعلم ### | [باب أقرب العصبات] # قال - رحمه الله - (وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم ثم الأب ثم الجد ثم ~~الإخوة) هذا عند أبي حنيفة لأن # PageV02P305 # الجد أبا لأب أولى من الإخوة عنده ولا حظ لهم معه في الميراث لأن له ~~ولادا وتعصبا من جهة الولادة أيضا فأشبه الأب؛ ولأنه يأكل من مال ابن ابنه ~~عند الحاجة من غير إذنه؛ ولأنه غير مقبول الشهادة له فأشبه الأب. # وقال أبو يوسف ومحمد يقاسم الإخوة ما دامت المقاسمة خيرا له فإن كان ~~الثلث خيرا له أعطي الثلث وقوله ثم بنوهم؛ لأنهم بمنزلتهم. # (قوله ثم بنو الجد وهم الأعمام ثم بنو أب الجد) وهم أعمام الأب وأولادهم ~~من كان لأب وأم ثم مولى العتاقة وهو آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام ~~ومولى الموالاة أبعد الورثة مؤخر عن ذوي الأرحام # (قوله وإذا استوى وارثان في درجة واحدة فأولاهم من كان للأب والأم) ؛ ~~لأنه أقرب تعصيبا وولاية. # (قوله والابن وابن الابن والإخوة يقاسمون أخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ومن عداهم من العصبات ينفرد ذكورهم بالميراث دون إناثهم) مثل أولاد الإخوة ~~وأولاد الجد # (قوله وإذا لم يكن للميت عصبة من النسب فالعصبة هو المولى المعتق ثم ~~الأقرب فالأقرب من عصبة المولى) يعني الذكور دون الإناث لقوله - عليه ~~السلام - «ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن» والله أعلم ### | [باب الحجب] # قال - رحمه الله - (وتحجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد أو ولد الابن ~~أو بأخوين) أو أختين فصاعدا سواء كان الأخوان أو الأختان وارثين أو سقطا عن ~~الميراث إلا أن يكونا عبدين أو كافرين فإنهما لا يحجبانها. # (قوله والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين) ~~والفاضل ms1268 عن فرض الأختين من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل ~~حظ الأنثيين وقد بينا ذلك. # (قوله وإذا ترك بنتا وبنات ابن وبني ابن فللبنت النصف والباقي لبني الابن ~~وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين) وكذا الفاضل عن فرض الأخت للأب والأم لبني ~~الأب وبنات الأب للذكر مثل حظ الأنثيين. # (قوله ومن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ من الأم السدس والباقي بينهما ~~نصفان) لأن له # PageV02P306 # قرابتين من جهتين. # (قوله والمشركة أن تترك المرأة زوجا وأما وإخوة من أم وإخوة من أب وأم ~~فللزوج النصف وللأم السدس ولأولاد الأم الثلث ولا شيء للإخوة للأب والأم) ~~وقال الشافعي الثلث بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم بالسوية لنا أن ~~الله تعالى جعل للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث فاستغرقت ~~الفريضة وقد قال - عليه السلام - «ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر» ولم ~~يبق لهم شيء والله أعلم ### | [باب الرد] # قال - رحمه الله - (والفاضل عن فرض ذوي السهام إذا لم يكن عصبة مردود ~~عليهم بقدر سهامهم إلا على الزوجين) وعند الشافعي الفاضل لبيت المال وإنما ~~لم يرد على الزوجين لأن فرضهما بالسبب لا بالنسب فهو ضعيف؛ لأنهما استحقاه ~~بعد انقطاع السبب الذي يستحقان به فلا يزادان على فرضهما بخلاف من يرث ~~بالنسب لأن النسب باق بعد الموت فقوي حالهم في الاستحقاق فكانوا أولى ~~بالفاضل أو نقول إن الزوجين يستحقان بسبب واحد وهو النكاح فإذا استحقا به ~~لم يكن لهما سبب غير ذلك يستحقان به وأهل النسب يستحقون بالنسب وهو البنوة ~~في البنت والأخوة في الأخت والباقي بالرحم. # (قوله ولا يرث القاتل من المقتول) يعني إذا كان بالغا عاقلا ويرث الصبي ~~والمجنون من أبيه إذا قتله والبالغ العاقل إذا وقع مورثه في بئر حفرها على ~~الطريق أو سقط على حجر وضعه في الطريق أو وجد الأب في دار ابنه قتيلا أو ~~قتل مورثه في قصاص أو رجم أو قتله مكرها أو شهد الابن على أبيه بالزنا ففي ~~جميع هذه الأشياء لا يحرم ms1269 الميراث. # (قوله والكفر كله ملة واحدة يتوارث به أهله ولا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم) وقد بينا ذلك. # (قوله ومال المرتد لورثته من المسلمين) يعني ما اكتسبه في حال إسلامه. # (قوله وما اكتسبه في حال ردته فيء) هذا قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد هو لورثته من المسلمين؛ لأنه لما لم يرثه ورثته ~~الكفار ورثه المسلمون ولأن من أصلهما أن ملكه لا يزول بالردة فحاله بعد ~~الردة في كسبه كحاله قبلها ولأبي حنيفة أن المرتد مباح الدم فوجب أن يكون ~~ما في يده في تلك الحالة فيئا كمال الحربي ثم على قول أبي حنيفة وارث ~~المرتد يعتبر حاله يوم الردة فإن كان حرا مسلما يوم ردته ورثه وإن كان عبدا ~~أو كافرا يوم الردة لم يرثه وإن أعتق أو أسلم قبل أن يموت أو يقتل أو يحكم ~~بلحاقه لم يرثه # (قوله وإذا غرق جماعة أو سقط عليهم حائط ولم يعلم من مات منهم أولا فمال ~~كل واحد منهم للأحياء من ورثته) ولا يرث بعضهم من بعض؛ لأنه يحكم بموتهم ~~معا # (قوله وإذا اجتمع في المجوسي قرابتان لو تفرقتا في شخصين ورث بكل واحدة ~~منهما) فإذا اجتمعا في شخص ورث بهما جميعا تفسيره مجوسي تزوج أمه فولدت له ~~بنتا ثم مات عن أم هي زوجته وعن بنت هي أخته لأمه فلا ترث الأم بالزوجية ~~ولا ابنته بالأختية لأن الأخت للأم لا ترث مع الابنة ولكن للأم السدس ~~باعتبار الأمومية وللابنة النصف والباقي للعصبة مجوسي تزوج بنته فولدت له ~~ابنتين فمات المجوسي ثم ماتت إحدى الابنتين فإنها ماتت عن أم هي أخت لأب ~~وعن أخت لأب وأم فللأم السدس بالأمومية وللأخت للأب والأم النصف وللأم ~~السدس بالأختية للأب لأنا لما اعتبرنا الأختية للأب # PageV02P307 # التي وجدت في الأم لاستحقاق السدس بها صار ذلك كالموجود في شخص آخر كأنها ~~تركت الأختين وهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس كذا في المستصفى # (قوله ولا يرث المجوسي بالأنكحة الفاسدة التي يستحلونها في دينهم) لأن ms1270 ~~النكاح الفاسد لا يوجب التوارث بين المسلمين فلا يوجبه بين المجوسي بخلاف ~~الأنساب والأصل أن المجوس يرثون بالزوجية إذا كان النكاح بينهما جائزا فإن ~~لم يكن بينهما جائزا فإنهما لا يتوارثان بالزوجية ومعرفة الجائز من الفاسد ~~أن كل نكاح لو أسلما يتركان عليه فذلك نكاح جائز وما لا يتركان عليه فهو ~~فاسد وما كان يدلي بسببين وأحدهما لا يحجب الآخر فإنه يرث بالسببين وإن كان ~~أحدهما يحجب الآخر فإنه يرث بالحاجب ولا يرث بالمحجوب بيانه مجوسي ترك زوجة ~~هي أمه وهي أخته لأبيه كما إذا تزوج ابنته فولدت منه ولدا ثم تزوج هذا أمه ~~وهي أخته لأبيه فإن هذا النكاح فاسد لا يرث بالزوجية ويرث ثلث المال لأنها ~~أمه وترث أيضا نصف المال لأنها أخته لأبيه فيرث بالسببين جميعا لأن أحدهما ~~لا يحجب الآخر والباقي رد عليهما بالسببين جميعا إن لم يكن عصبة ولو ترك ~~امرأة وهي ابنته وهي أخته لأمه كما إذا تزوج أمه فولدت له بنتا فهذه بنته ~~وأخته لأمه ثم مات فلها النصف بكونها بنتا ولا ترث بكونها أختا لأم لأن ~~الأخت للأم لا ترث مع ولد الصلب # (قوله وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة من الأمهات) لأن ولد الزنا لما لم ~~يكن له أب تعلق ذلك بأمه وكذا ولد الملاعنة من الأمهات فإذا مات ذلك الولد ~~يكون ميراثه لأمه وأولاد أمه الذكر والأنثى فيه سواء فإذا ترك أخا أو أختا ~~أو إخوة من أم فللواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث وما بقي بعد ميراث الأم ~~وأولادها يكون لعصبة الأم الأقرب فالأقرب فإن كانت مولاة لقوم كان الباقي ~~لموالي أمه أو لعصبة موالي أمه وإن لم يكن عصبة فالباقي رد على الأم ~~وأولادها # (قوله ومن مات وترك حملا وقف ماله حتى تضع امرأته في قول أبي حنيفة) وهذا ~~إذا لم يكن للميت ولد سوى الحمل أما إذا كان له ولد سواه فإن كان ذكرا أعطي ~~خمس المال وأوقف أربعة أخماسه وإن كان أنثى أعطيت تسع المال وأوقف ثمانية ~~أتساعه ms1271 وهذا قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف يعطى الابن نصف المال. # وقال محمد ثلث المال لأن المرأة لا تلد في العادة في بطن واحد أكثر من ~~اثنين فيستحق هذا الموجود الثلث ولأبي يوسف أنها تلد في العادة ولدا واحدا ~~فيجوز أن يكون ابنا ولأبي حنيفة أن أكثر ما تلد المرأة في بطن واحد أربعة ~~فيجوز أن يكون الحمل أربعة بنين فيستحق الابن الخمس والبنت تستحق التسع ~~والفتوى على قول أبي يوسف هذا كله إذا عرف وجوده في البطن بأن جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر منذ مات المورث أما إذا جاءت به لأكثر من ذلك فلا ميراث له إذا ~~كان النكاح قائما فإن كانت معتدة إن جاءت به لأقل من سنتين منذ وقعت الفرقة ~~بموت أو طلاق فهو من جملة الورثة كذا في المستصفى # (قوله والجد أولى بالمال من الإخوة عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد يقاسمهم إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث) ثم على ~~قولها للجد حالتان إحداهما إذا لم يكن هناك صاحب فرض فهو مخير بين المقاسمة ~~وبين ثلث جميع المال والثانية إذا كان هناك صاحب فرض فهو مخير بين ثلاثة ~~أشياء إما المقاسمة أو ثلث ما بقي أو سدس جميع المال بيانه جد وأخ للجد ~~النصف وللأخ النصف جد وأخوان الثلث والمقاسمة هنا سواء جد وثلاثة إخوة ~~الثلث هنا خير له من المقاسمة فإن كان معهم صاحب فرض أعطي فرضه ثم ينظر إلى ~~ثلث ما بقي وإلى سدس جميع المال وإلى المقاسمة ينظر أولا إلى ثلث ما بقي ~~وإلى سدس جميع المال أيهما خير له ثم ينظر إلى أخيرهما وإلى المقاسمة ~~فأيهما كان خيرا له كان له بيانه بنت وجد وأخ للبنت النصف والباقي بينهما # PageV02P308 # نصفان لأن المقاسمة خير له من ثلث ما بقي ومن سدس جميع المال فإن كانا ~~أخوين والمسألة بحالها فهنا ثلث ما بقي وسدس جميع المال والمقاسمة سواء فإن ~~كانوا ثلاثة وهي بحالها فثلث الباقي وهو سدس جميع المال خير له من ms1272 المقاسمة ~~بنتان وجد وأخوان لأب وأم للابنتين الثلثان وما بقي وهو الثلث يعطى الجد ~~منه سدس جميع المال لأن ذلك خير له من المقاسمة ومن ثلث الباقي وإن ترك ~~ابنتين وجدا وأختا لأب وأما فللابنتين الثلثان وما بقي فهو للجد والأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لأن المقاسمة خير له من السدس ومن ثلث ما بقي ولو ~~زاد في الفريضة فريضة أخرى كابنتين وأم وجد وأخ لأب وأم أو أخت فلابنتين ~~الثلثان وللأم السدس وبقي السدس يعطى للجد لأن مذهب زيد أن نصيب الجد لا ~~ينتقص من السدس ولا شيء للأخ أو الأخت لأن الأخت هاهنا عصبة # (قوله وإذا اجتمع الجدات فالسدس لأقربهن) اعلم أنه إذا كان بعض الجدات ~~أقرب من بعض فإن عليا كرم الله وجهه يجعل السدس للقربى من أي جهة كانت وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه وعن زيد إن كانت القربى من جهة الأم فالسدس لها وإن ~~كانت من جهة الأب شاركتها البعدى من جهة الأم وكان ابن مسعود يورث القربى ~~والبعدى جميعا من أي جهة كانت فإن كان من جهة الأب قربى وبعدى ورث أقربها ~~مثال ذلك أم أم وأم أم أب قال أبو حنيفة السدس لأم الأم وفي قول ابن مسعود ~~هو بينهما أم أب وأم أم أب فعند أبي حنيفة السدس لأم الأب لأنها أقرب وعن ~~زيد أنه بينهما أم أب أب وأم أم أم أم فعند أبي حنيفة السدس لأم الأب وعلى ~~قول زيد هو بينهما وإذا كان للجدة قرابتان فعند محمد وزفر لها نصيب جدتين ~~وعند أبي يوسف لها نصيب جدة واحدة بيانه رجل تزوج بنت خالته فولدت له ولدا ~~فإن جدة الرجل أم أمه هي جدة هذا الولد أم أم أمه وهي أيضا جدته أم أم أبيه ~~فإن مات الرجل وخلف جدته أم أبيه ثم مات هذا الولد وخلف هاتين الجدتين فعلى ~~قول محمد وزفر لصاحبة القرابتين ثلثا السدس وللأخرى التي هي أم أب الأب ثلث ~~السدس وعند أبي يوسف هو بينهما ms1273 نصفان وعند مالك السدس كله لصاحبة القرابتين # (قوله ويحجب الجد أمه) وفي بعض النسخ ولا يحجب الجد أمه وهذا إذا كان ~~الجد غير وارث أما إذا كان وارثا فإنه يحجبها لأنها تدلي به وقد استحق هذا ~~الميراث فلا ترث معه كأم الأم قال الخجندي ولا يحجب الجد من الجدات إلا من ~~كان من قبله # (قوله ولا ترث أم أب الأم) لأنها رحم فهي من جملة ذوي الأرحام ولأنها ~~تدلي بابنها وهو من ذوي الأرحام وتسمى هذه الجدة الفاسدة وابنها الجد ~~الفاسد # (قوله وكل جدة تحجب أمها) لأن محل أم الجدة مع الجدة كمحل الجدة مع الأم ~~والأم تحجب أمها فكذا الجدة تحجب أمها والله أعلم ### | [باب ذوي الأرحام] # قال - رحمه الله - (وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو الأرحام) ~~والأصل في هذا أن ذوي الأرحام أولى بالميراث من بيت المال لقوله تعالى ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] . # (قوله وهم عشرة ولد البنت وولد الأخت وبنت الأخ وبنت العم والخال والخالة ~~وأبو الأم والعم للأم والعمة وولد الأخ من الأم ومن أدلى بهم) ثم توريث ذوي ~~الأرحام كتوريث العصبة يرث الأقرب فالأقرب إلى الميت # PageV02P309 # إلا أن الكلام وقع في معرفة الأقرب قال أبو حنيفة أقربهم إلى الميت الجد ~~أبو الأم ثم أولاد البنات ثم أولاد الأخوات وبنات الإخوة ثم العمات ~~والخالات ثم أولادهم كذا ذكره في ظاهر الرواية وروي عنه أن أقربهم أولاد ~~البنات ثم الجد أبو الأم وقالا الأقرب أولاد البنات ثم أولاد الأخوات وبنات ~~الإخوة ثم الجد أبو الأم ثم العمات والخالات ثم أولادهن كذا في الخجندي وفي ~~القدوري أولاهم من كان من ولد الميت لأن ولد الميت أقرب إليه من غيره وإن ~~سفل. # (قوله ثم ولد الأبوين أو أحدهما وهم بنات الإخوة وأولاد الأخوات) يعني ~~أنهم أولى من أولاد الجد وهم العمات ومن شاكلهم من ذوي الرحم من أولاد الجد ~~أب الأم لأن الإخوة أقرب إلى الميت من هؤلاء فكذلك أولادهم ms1274 أقرب إليه ~~كأولاد ابنه أما إذا ترك جده أبا أمه وابنة أخيه لأمه فالمال للجد أب الأم ~~عند أبي حنيفة وقالا هو لابنة الأخ من الأم وكذلك روي عن أبي حنيفة في ابنة ~~الأخت للأب والأم أو للأب أن المال للجد أبي الأم لأن للجد أبي الأم ولادا ~~فهو أولى ### | [مسائل في الميراث] # (مسائل) بنت بنت وابن بنت بنت المال لبنت البنت لأنها أقرب، ابن بنت وبنت ~~بنت أخرى أو هما لبنت واحدة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كأنه ترك ~~ابنا وبنتا من صلبه قال الخجندي الأصل في أولاد البنات عند أبي يوسف أنه ~~يعتبر الأبدان ويقسم بالأبدان إن كانوا كلهم ذكورا فالمال بينهم بالسوية ~~وإن كانوا مختلطين فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ومحمد يعتبر في ~~أولاد البنات أول الخلاف فإن كان أول الخلاف يقع بالأبدان فإنه يكون بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان الخلاف في الأصل يعطي لهم ميراث الأصل بيانه ~~إذا ترك بنت بنت وابن بنت فهو بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أما على قول ~~أبي يوسف فلا يشكل؛ لأنه يعتبر الأبدان وأحدهما ذكر والآخر أنثى وكذا عند ~~محمد لأن أول الخلاف وقع بالأبدان ولو ترك ابن بنت بنت وبنت ابن بنت فعند ~~أبي يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ثلثاه لابن بنت البنت وثلثه ~~لبنت ابن البنت وعند محمد ثلث المال لابن بنت البنت وثلثاه لبنت ابن البنت؛ ~~لأنه يعتبر أول الخلاف وكذلك هذا في أولاد الأخوات وبنات الإخوة كما إذا ~~ترك ابن أخت وبنت أخ كلاهما لأب وأم على قول أبي يوسف للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # وعند محمد لهما ميراث أصلهما ثلثان لبنت الأخ وثلث لابن الأخت. # (قوله ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما وهم الأخوال والخالات والعمات) لأن ~~هؤلاء أقرب إليه بعد من ذكرنا وإن اجتمع عمة وخالة فثلث المال للخالة من ~~الأب والأم وثلثاه للعمة لأن العمة تدلي بالأب والخالة بالأم فكان لكل ~~واحدة نصيب من تدلي به وإن ترك ms1275 عما لأم وخالا لأب فللخال الثلث والباقي ~~للعم من الأم؛ لأنهم يرثون بالأبدان والعم بمنزلة العصبة والخال بمنزلة ~~الأم وللأم الثلث وللعم ما بقي كذلك هذا وإن ترك ثلاث بنات أخوات متفرقات ~~أو ثلاثة بني أخوات متفرقات فالأصل عند أبي حنيفة ومحمد أنهم يعطون ميراث ~~أصلهم لأولاد الأخوات من الأب والأم النصف ولأولاد الأخوات من الأب السدس ~~تكملة الثلثين ولأولاد الأخوات من الأم السدس ميراث أصلهم والباقي رد عليهم ~~على قدر أنصبائهم فيكون بينهم على خمسة. # وقال أبو يوسف الميراث لولد الأخت للأب والأم؛ لأنه يعتبر الأقرب فالأقرب ~~وهما يعتبران بمن تدلي به كل واحدة منهن فجعل لكل واحدة ما كان لأمها، وأما ~~العمات والخالات فإنه يعتبر فيهن الأقرب فالأقرب بالإجماع، وأما أولادهن. # فعلى قول أبي يوسف يقسم بالأبدان وعند محمد كما ذكرنا في أولاد البنات ~~وأولاد الأخوات بيانه ثلاث خالات متفرقات المال للخالة من قبل الأب والأم ~~إجماعا لأنها أقرب وإن ترك ثلاثة أخوال متفرقين فالمال كله للخال من قبل ~~الأب والأم ولو ترك خالا وخالة كلاهما في درجة واحدة فالمال بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وإن ترك ثلاث عمات متفرقات فالمال كله للعمة من قبل الأب ~~والأم لأنها أقرب ولو ترك عمة وخالة للعمة الثلثان وللخالة الثلث ولو ترك ~~عمة وخالا فالثلث للخال والثلثان للعمة وإن ترك خالة وابن عمة المال للخالة ~~لأن ابن العمة أبعد في الدرجة وإن ترك ابنة خال وابن خالة فعلى قول أبي ~~يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وعند محمد الثلثان لابنة الخال ~~والثلث لابن الخالة يرث كل واحد منهما # PageV02P310 # ميراث أصله وإن ترك ابنة عم وابن عمة المال كله لبنت العم لأنها من أولاد ~~العصبة والآخر من أولاد ذوي الأرحام # (قوله وإذا استوى وارثان في درجة واحدة فأولاهم من أدلى بوارث) كرجل مات ~~وترك ابنة عم وابن عمة المال كله لبنت العم وكذا لو ترك بنت بنت بنت وبنت ~~بنت ابن فالمال لبنت بنت الابن. # (قوله وأقربهم أولى من أبعدهم) فعند ms1276 أبي حنيفة أقرب ذوي الأرحام الجد أبو ~~الأم ثم أولاد البنات ثم أولاد الأخوات وبنات الإخوة ثم العمات والخالات ثم ~~أولادهن (قوله وأبو الأم أولى من ولد الأخ والأخت) وهذا عند أبي حنيفة وقد ~~بيناه. # (قوله والمعتق أحق بالفاضل من سهم ذوي السهام إذا لم يكن عصبة سواه ومولى ~~الموالاة يرث) وهو الرجل يسلم على يد الرجل ويواليه ويعاقده ثم يموت ولا ~~وارث له غيره فميراثه له عندنا وقال مالك ميراثه للمسلمين # (قوله وإذا ترك المعتق أبا مولاه وابن مولاه فماله للابن) عندهما. # وقال أبو يوسف هو بينهما للأب السدس والباقي للابن (قوله فإن ترك جد ~~مولاه وأخ مولاه فالمال للجد عند أبي حنيفة) لأن من أصله أن الإخوة لا ~~يرثون مع الجد شيئا فكذا في الولاء (قوله. # وقال أبو يوسف ومحمد وهو بينهما) لأن من أصلهما أن الإخوة يشاركونه في ~~الميراث فكذا في الولاء قوله (ولا يباع الولاء ولا يوهب) ؛ لأنه لحمة كلحمة ~~النسب والنسب لا يباع ولا يوهب ### | [حساب الفرائض] # قال - رحمه الله - (إذا كان في المسألة نصف ونصف أو نصف وما بقي فأصلها ~~من اثنين) فالأول كزوج وأخت لأب وأم أو لأب والثاني كزوج وعم. # (قوله وإذا كان فيها ثلث وما بقي أو ثلثان وما بقي فأصلها من ثلاثة) ~~فالأول كأم وعم والثاني كابنتين وعم. # (قوله وإذا كان فيها ربع وما بقي أو ربع ونصف فأصلها من أربعة) الأول ~~كزوجة وعصبة والثاني كزوج وبنت. # (قوله وإن كان فيها ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فأصلها من ثمانية) ~~فالأولى كزوجة وابن والثانية كزوجة وبنت. # (قوله وإن كان فيها نصف # PageV02P311 # وثلث أو نصف وسدس فأصلها من ستة) فالأولى كأم وأخت لأب وأم أو لأب ~~والثانية كأم وبنت. # (قوله وتعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة) فالأول كزوج وأختين لأبوين أو ~~لأب فهذه تعول إلى سبعة والثاني كزوج وأختين لأب وأم وأخ لأم فهذه تعول إلى ~~ثمانية والثالث كزوج وأختين لأب وأم وأخوين لأم فهذه تعول إلى تسعة والرابع ms1277 ~~كما لو كان مع هؤلاء أم فهي تعول إلى عشرة. # (قوله ولا تعول إلى غير ذلك) العول هو الزيادة في الفرائض عند تضايق ~~المستحقين. # (قوله وإذا كان مع الربع ثلث أو سدس فأصلها من اثني عشر) فالأول كزوجة ~~وأم والثاني كزوجة وأخت لأم. # (قوله وتعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر) فالتي تعول إلى ثلاثة ~~عشر زوج وأم وابنتان والتي تعول إلى خمسة عشر زوجة وأختان لأبوين أو لأب ~~وأختان لأم والتي تعول إلى سبعة عشر إذا كان مع هؤلاء أم # (قوله وإذا كان مع الثمن سدسان أو ثلثان فأصلها من أربعة وعشرين) فالأول ~~كزوجة وأبوين وابن والثاني كزوجة وابنتين. # (قوله وتعول إلى سبعة وعشرين) كزوجة وابنتين وأبوين وهذه تسمى المنبرية ~~لأن عليا كرم الله وجهه أجاب بها وهو على المنبر فقال عاد ثمنها تسعا وذلك ~~أنه كان يخطب خطبة أولها الحمد لله الذي حكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما ~~تسعى وإليه المآب والرجعى فلما سئل قال عاد ثمنها تسعا واستمر على الخطبة. # (قوله وإذا انقسمت المسألة على الورثة فقد صحت وإن لم تنقسم سهام كل فريق ~~منهم عليهم فاضرب عددهم في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة فما خرجت صحت ~~منه المسألة) كامرأة وأخوين للمرأة الربع سهم وللأخوين ما بقي وهو ثلاثة ~~أسهم لا ينقسم عليهما فاضرب اثنين في أصل المسألة تكون ثمانية ومنها تصح ~~وقوله وعولها إن عالت كما إذا كانت الفريضة زوجا وثلاث أخوات لأب وأم أو ~~لأب أصلها من ستة وتعول إلى سبعة وتصح من واحد وعشرين # (قوله فإن وافق سهامهم عددهم ضربت وفق عددهم في أصل المسألة) فما بلغ ~~فالمسألة تصح منه كامرأة وستة أعمام للمرأة الربع سهم وللأعمام ما بقي ~~ثلاثة أسهم لا تنقسم عليهم ولكن يوافق ما في أيديهم عدد رءوسهم بثلث وثلث ~~فاضرب ثلث عددهم وهو # PageV02P312 # اثنان في أصل المسألة فتكون ثمانية ومنها تصح للزوجة الربع سهمان ~~وللأعمام ستة لكل واحد سهم # (قوله فإن لم ينقسم سهام فريقين منهم أو ms1278 أكثر فاضرب أحد الفريقين في ~~الآخر ثم ما اجتمع في الفريق الثالث ثم ما اجتمع في أصل المسألة) كزوجتين ~~وخمس جدات وثلاثة إخوة لأم وعم أصلها من اثني عشر للزوجتين الربع ثلاثة ~~وللجدات السدس سهمان وللإخوة للأم الثلث أربعة وللعم ما بقي وهو ثلاثة ~~وانكسر على الزوجتين والجدات والإخوة فاضرب عدد الزوجتين وهو اثنان في عدد ~~الجدات يكون عشرة ثم اضرب العشرة في ثلاثة عدد الإخوة يكون ثلاثين ثم اضرب ~~الثلاثين في أصل المسألة وهي اثنا عشر يكون ثلاثمائة وستين ومنها تصح ثم ~~نقول من له شيء في الفريضة مضروبا في ثلاثين للزوجتين ثلاثة في ثلاثين يكون ~~تسعين وهو الربع من الجميع لكل واحد خمسة وأربعون وللجدات سهمان في ثلاثين ~~يكون ستين لكل واحدة اثنا عشر وللإخوة أربعة في ثلاثين يكون مائة وعشرين ~~لكل واحد أربعون وللعم ثلاثة في ثلاثين يكون تسعين فذلك كله ثلاثمائة وستون # (قوله فإن تساوت الأعداد أجزأ أحدهما عن الآخر كامرأتين وأخوين فاضرب ~~اثنين في أصل المسألة) وهذا يسمى التماثل فأصلها من أربعة للزوجتين الربع ~~سهم منكسر عليهما وللأخوين ما بقي وهو ثلاثة منكسر أيضا وأحد العددين يغنيك ~~عن الآخر فاضرب اثنين في أربعة يكون ثمانية للزوجتين سهمان وللأخوين ستة. # (قوله وإن كان أحد العددين جزءا من الآخر أجزأ الأكثر عن الأقل كأربع ~~نسوة وأخوين إذا ضربت الأربعة أجزأك عن عدد الأخوين) وهذا يسمى المتداخل ~~فتقول أصل المسألة من أربعة للزوجات سهم منكسر عليهم وللأخوين ثلاثة منكسرة ~~أيضا فاستغن بضرب الأربعة لأن الاثنين يدخلان فيها فاضرب الأربعة في أربعة ~~فتكون ستة عشر للزوجات أربعة وللأخوين اثنا عشر # (قوله فإن كان أحد العددين موافقا للآخر ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر) ~~فما اجتمع فاضربه في أصل المسألة كأربع نسوة وأخت وستة أعمام فالستة توافق ~~الأربعة بالأنصاف فاضرب نصف أحدهما في جميع الآخر ثم ما اجتمع في أصل ~~المسألة يكون ثمانية وأربعين ومنها تصح. # (قوله فإذا صحت المسألة فاضرب سهام كل وارث في التركة ثم اقسم ما اجتمع ms1279 ~~على ما صحت منه الفريضة يخرج حق ذلك الوارث) لأنك # PageV02P313 # تقول أصل المسألة من أربعة للزوجات الربع وللأخت النصف وللأعمام سهم ~~منكسر عليهم وهو ستة فاضرب نصف عدد الزوجات في عدد الأعمام يكون اثنا عشر ~~ثم في الفريضة يكون ثمانية وأربعين للزوجات اثنا عشر وللأخت أربعة وعشرون ~~وللأعمام اثنا عشر # (قوله فإن لم تقسم التركة حتى مات أحد الورثة فإن كان نصيبه من الميت ~~الأول ينقسم على عدد رءوس ورثته فاقسمه وقد صحت منه المسألة وإن لم ينقسم ~~صححت فريضة الميت الثاني بالطريقة التي ذكرناها ثم ضربت إحدى المسألتين في ~~الأخرى إذا لم يكن سهام الميت الثاني توافق ما صحت منه فريضته) كزوجة وأخت ~~لأب وأم وأربعة أعمام ثم لم تقسم التركة حتى مات أحد الأعمام وليس له وارث ~~سوى إخوته فإن المسألة الأولى من أربعة للزوجة سهم وللأخت سهمان وللأعمام ~~سهم منكسر عليهم فاضرب أربعة في أربعة يكون ستة عشر للزوجة أربعة وللأخت ~~ثمانية وللأعمام أربعة لكل واحد سهم مات أحدهم وخلف إخوته الثلاثة وبيده ~~سهم لا ينقسم على ورثته فاضرب مسألته وهي ثلاثة في ستة عشر يكون ثمانية ~~وأربعين ومنها تصح للزوجة أربعة في ثلاثة يكون اثني عشر وهو ربع الجميع ~~وللأخت ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين وهو النصف يبقى اثنا عشر بين بقية ~~الورثة لكل واحد أربعة. # (قوله فإن كانت سهامهم موافقة فاضرب وفق المسألة الثانية في الأولى فما ~~اجتمع صحت منه المسألتان فكل من له شيء من المسألة الأولى يأخذه مضروبا في ~~وفق المسألة الثانية وكل من له شيء من المسألة يأخذه مضروبا في وفق تركة ~~الميت الثاني) مثاله زوج وأخوان تصح من أربعة ثم مات الزوج وخلف أربعة بنين ~~أصلها من أربعة ويتوافقان بالإنصاف فاضرب نصف عددهم في جميع الآخر يكون ~~ثمانية ومنه تصح المسألتان للأخوين أربعة ولأولاد # PageV02P314 # الزوج أربعة # (قوله وإذا صححت مسألة المناسخة وأردت معرفة نصيب كل واحد من حبات الدرهم ~~قسمت ما صحت منه المسألة على ثمانية وأربعين فما خرج أخذت له ms1280 من سهام كل ~~وارث حبة) صورته زوج وأبوان وابن من اثني عشر ثم مات الابن وخلف ابنا وأبا ~~وجدة وجدا وهم الذين خلفهم الميت الأول وبيده خمسة من اثني عشر وأصل فريضته ~~من ستة فاضرب الثانية في الأولى يكون اثنين وسبعين للأب في الأولى اثنا عشر ~~وليس له في الثانية شيء؛ لأنه أبو أم وللأم سبعة عشر وللزوج في المسألتين ~~وهو الأب في الثانية ثلاثة وعشرون وللابن في الثانية عشرون فاقسم سهام ~~المسألة على حبات الدرهم وهي ثمانية وأربعون يخرج نصف السهام ستة وثلاثون ~~يقابل ذلك نصف الدرهم وهو أربعة وعشرون وثلث السهام أربعة وعشرون يقابلها ~~ثلث الدرهم وهو ستة عشر كل سهم ثلثا حبة وللثلاثة الأسهم حبتان والربع ~~ثمانية عشر والدانق اثنا عشر والثمن تسعة والقيراط ستة أسهم والطسوج وهو ~~نصف القيراط وهو حبتان وثلاثة أسهم والحبة سهم ونصف ولكل سهم ثلثا حبة. # وقد قلت إن للأب اثنا عشر سهما وذلك دانق وللأم سبعة عشر وذلك دانق وثلاث ~~حبات وثلث حبة لأن الدانق اثنا عشر بقي خمسة قابلها بثلثيها كما قابلت ستة ~~وثلاثين بأربعة وعشرين وقابلت أربعة وعشرين بستة عشر فيقابل كل شيء بثلثيه ~~فإن قابلت خمسة بثلثيها كان ثلثاها ثلاثة وثلثا كما ذكر وللزوج ربع درهم ~~وثلاث حبات وثلث حبة ولابن الابن ربع درهم وحبة وثلث حبة فجميع ذلك درهم ~~وعلى حسب ذلك تقسم الغلة ويقسم كل شيء من التركة ثم الدانق سدس درهم وسدس ~~ثمانية وأربعين ثمانية حصتها من سهام اثنين وسبعين اثنا عشر والطسوج حبتان ~~والدانق أربعة طساسيج والقيراط نصف دانق ويعتبر بالقيراط نصف سدس الدرهم ~~وأهل العراق يسمون نصف سدس الدرهم قيراطا وهو أربع حبات وقد يقال الدرهم ~~ستة دوانق والدانق ثمانية حبات والمراد حبة الشعير المتوسط التي لم تقشر ~~لكن قطع من طرفيها ما دق وطال وكل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل وأقرب من هذا ~~أن تقول صورته زوج وأبوان وابن من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللأب السدس ~~اثنان وللأم السدس اثنان ويبقى ms1281 للابن خمسة ثم مات الابن وخلف ابنا وأبا وهو ~~الزوج في الأولى وجدة وهي الأم في الأولى فريضته من ستة ومات يوم مات وبيده ~~خمسة لا توافق ولا تنقسم فاضرب الفريضة الثانية في الأولى تكون اثنين ~~وسبعين ومنه تصح الأولى والثانية للزوج من الأولى والثانية ثلاثة وعشرون ~~وللأم من الأولى والثانية سبعة عشر وللأب في الأولى اثنا عشر ولا شيء له في ~~الثانية؛ لأنه أبو أم وللابن الهالك الثاني عشرون فذلك اثنان وسبعون. # وقد علمت أن حبات الدرهم ثمانية وأربعون فاضرب نصيب كل وارث في ثمانية ~~وأربعين واقسمه على اثنين وسبعين # PageV02P315 # تصح للأب ثمان حبات وللأم أحد عشر حبة وثلث حبة وللزوج خمسة عشر حبة وثلث ~~حبة ولابن الابن ثلاث عشرة حبة وثلث حبة فلذلك كله ثمانية وأربعون حبة ~~وامتحانه أن تقول التركة وهي ثمانية وأربعون ثلثا الفريضة وهي اثنان وسبعون ~~فتسقط من سهام كل وارث ثلثه فما بقي فهو نصيبه من التركة فإن أسقطت من نصيب ~~الزوج وهو ثلاثة وعشرون ثلثه وهو سبعة وثلثان بقي خمسة عشر وثلث وهو نصيبه ~~من التركة وكذا كل وارث والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد ~~خير خلقه وآله وصحبه وسلم تسليما كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره ~~الغافلون والحمد لله رب العالمين حمدا دائما أبدا PageV02P316 ms1282