######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001387 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: حسن بن سليمان الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 8 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المحتضر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001387 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1387_المحتضر-حسن-بن-سليمان-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: سيد علي أشرف #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1424 – 1382 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # [قول المفيد (رحمه الله) في رؤية المحتضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) عند الوفاة] الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خيرة الخلق أجمعين محمد وآله الميامين وبعد; فقد ذكر الشيخ السعيد المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي «رضوان الله عليه» في كتابه (المقالات) ما حكايته: # (القول في رؤية المحتضرين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأميرالمؤمنين (عليه السلام) عند الوفاة: # هذا باب قد استقر وأجمع عليه أهل الإمامة، وتواتر الخبر به عن الصادقين من الأئمة «صلوات الله عليهم» وقد جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام)) الخبر به، وأورد الشعر المشهور الذي يروى أن أمير المؤمنين «صلوات الله عليه وسلامه» قاله للحارث الهمداني (1) وهو: # يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني شخصه وأعرفه * باسمه والكنى وما فعلا وأنت يا حار إن تمت ترني * أسقيك ماءا تخاله عسلا # PageV00P013 # ثم قال - رحمه الله تعالى -: (غير أني أقول فيه أن معنى رؤية المحتضر لهما (عليهما السلام) هو العلم بثمرة ولايتهما، و (١) الشك فيهما والعداوة لهما، أو التقصير في حقهما (٢) على اليقين بعلامات يجدها في نفسه [وأمارات ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرناه] (٣) دون رؤية البصر لأعيانهما (عليهما السلام) ومشاهدة النواظر لأجسادهما باتصال الشعاع. [وقد قال الله - عز وجل -: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ (٤)، وإنما أراد - جل شأنه - بالرؤية ههنا معرفة ثمرة الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ارتياب. # وقال: - سبحانه -: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فان أجل الله لآت﴾ (5) ولقاء الله - تعالى - هو لقاء جزائه على الأعمال، وعلى هذا القول محققوا النظر من الإمامية، وقد خالفهم فيه جماعة من حشويتهم، وزعموا أن المحتضر يرى نبيه ووليه ببصره كما يشاهد المرئيات، وانهم يحضران مكانه ويجاورانه بأجسامهما في المكان] (6). # ثم قال (رحمه الله) في الكتاب أيضا: (القول في رؤية المحتضر الملائكة (عليهم السلام): # والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته لرسول الله وأميرالمؤمنين ms001 «صلى الله عليهما» وجائز أن يراهم ببصره بأن يزيد الله - تعالى - في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة، ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله وأميرالمؤمنين «صلوات الله عليهما وسلامه»، لاختلاف ما بين أجسامهم وأجسام الملائكة في التركيبات...) (7). # [أمر ليس فيه ترخيص ولا عنه محيص] يقول عبد الله الحسن بن سليمان بن محمد: عذري عند إخواني المؤمنين في ذكري # PageV00P014 # ولا سيما في شرحي لهذه المسألة أحاديث مروية عن أهل البيت (عليهم السلام) بطريق معتبر، والحديث الذي تجهل راويه لا يحتج بمثله عند أهل العلم والنظر. # فاعلم; هدانا الله - تعالى - لدينه وإياك، وأرشدنا إلى معرفة ما ظهر ونقل عن الأئمة الإثنى عشر (عليهم السلام)، من أسرارهم الشريفة، وعلومهم اللطيفة المنيفة، التي خص بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخاه وجعله خازنا لها، وجعل الباب الذي يؤتى منه وصيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأورثها آله الطاهرين (عليهم السلام) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): # NoteV00P015N01 أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها (1). # وهذا أمر منه لساير امته ليس فيه ترخص ولا عنه بد. # NoteV00P015N02 وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لكميل بن زياد: يا كميل! لا تأخذ إلا عنا تكن منا (2). # NoteV00P015N03 وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كل علم - أو قال: شيء - لم يخرج من هذا البيت فهو باطل (3)، وأشار بيده إلى بيته. # وهذا حق; لقوله عز اسمه: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (4) وهو عام لا # PageV00P015 # يجوز تخصيصه; لقوله - سبحانه -: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (1) وفي الآية الشريفة بلاغ لمن (ألقى السمع وهو شهيد) (2). # [أين دليل التأويل؟] فنقول: الشيخ - رحمه الله تعالى - اعترف بالحديث وصدقه، لكنه أوله بمعنى: «علم المحتضر بثمرة ولايتهما والشك فيهما والعداوة لهما والتقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في نفسه دون رؤية البصر لأعيانهما (عليهما السلام) ومشاهدة النواظر لأجسادهما باتصال الشعاع». # فيقال له: ms002 أهذا الذي أنكرت من رؤية البصر لأجسادهما بعينهما (عليهما السلام) وقلت: إنه ليس المراد بل المراد العلم بثمرة ولايتهما أو عداوتهما، هل هو شيء استندت فيه إلى برهان من الكتاب أو السنة يجب التسليم له والانقياد له والاعتماد عليه؟! # NoteV00P016N04 كما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل (3). # أو أخذته من غيرهما؟ # فإذا وجدنا هذا التأويل لا يوافق الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام)، الصريحة الصحيحة، من أن الأموات يرون الأموات والأحياء بعد الموت، وكذلك الأحياء يرونهم حقيقة في اليقظة والنوم، ويرون أهاليهم وما يسرهم فيهم وما يغمهم. # ونذكر إن شاء الله - تعالى - بعض ما رويناه في هذا المعنى وأنه حقيقة لا مجاز. # PageV00P016 # [هل أن شرط الرؤية في هذا العالم يجري بعد الموت؟] ومنعه (رحمه الله) من رؤيته لهما (عليهما السلام) بسبب عدم اتصال الشعاع جوابه أن يقال له: # هبك علمت أن شرط الرؤية في هذا العالم اتصال الشعاع من الرائي إلى المرئي، فمن أين لك أن هذا الحكم يجري بعد الموت في عالم البقاء؟! والله - سبحانه - يقول: # (وكان الله على كل شيء مقتدرا) (1) ويقول: (ويخلق ما لا تعلمون) (2). # NoteV00P017N05 وقد جاء في الحديث عنهم (عليهم السلام): لا تقدر عظمة الله - تعالى - على عقلك فتهلك (3); فقدرته - سبحانه - بلا كيف ولا يحيط بها العلم. # ولو سئل المنكر لرؤية المحتضر لهما «صلى الله عليهما» عند موته عيانا: # هل يقدر الله - سبحانه - أن يري المحتضرين الحجج «صلوات الله عليهم» عند الممات وبعده كما أقدر النائم أن يرى من يراه في أبعد البلاد في حياة المرئي، وبعد موته، على صورته وقالبه الذي كان يعرفه به، وربما أكل معه وشرب وتحدثا بما قد يفيد العلم أو لا يقدر؟ # لا سبيل إلى إنكار القدرة، فإذا جاز وقوعها فلا يجوز تأويله والعدول عن الظاهر من غير ضرورة ولا امتناع. # [الروايات الدالة على إمكان الرؤية في الحياة وبعد الممات] فأما الرواية ms003 في ذلك: # PageV00P017 # NoteV00P018N06 فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من رآني فقد رآني فإني لا يتمثل بي شيطان (1) ومن رأى أحدا من أوصيائي فقد رآه فإنه لا يتمثل بهم شيطان (2). # وهذا الحديث يعم في الحياة وبعد الممات وهو نص في الباب. # NoteV00P018N07 وروى محمد بن يعقوب في «الكافي» عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، ومحمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن حريش عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): # إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر يوما: (لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) (3) فأشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مات شهيدا، والله ليأتينك فأيقن إذا جاءك، فإن الشيطان لا يتمثل به (4)، فأخذ علي (عليه السلام) بيد أبي بكر فأراه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا بكر! آمن بعلي وبأحد عشر من ولده إنهم مثلي إلا النبوة، وتب إلى الله مما في يدك فإنه لا حق لك فيه، [قال:] ثم ذهب فلم ير (5). # NoteV00P018N08 وروى الفضل بن شاذان في «كتاب القائم» عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته في حديث طويل يذكر فيه أن أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» خرج من الكوفة ومر حتى أتى الغريين فجازه فلحقناه وهو مستلق على الأرض بجسده ليس تحته ثوب. # فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين! ألا أبسط ثوبي تحتك؟ # فقال (عليه السلام): لا، هل هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه. # قال الأصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين! تربة مؤمن قد عرفناها كانت أو تكون فما مزاحمته في مجلسه؟ # PageV00P018 # فقال (عليه السلام): يا بن نباته! لو كشف لكم لألفيتم (1) أرواح المؤمنين في هذا الظهر حلقا يتزاورون ويتحدثون، إن في هذا الظهر روح كل مؤمن وفي وادي (2) برهوت نسمة كل كافر (3). # ظهر من هذا الحديث فوائد جمة; منها: ms004 # أنه (عليه السلام) أخبر بأن هذه البقعة الشريفة به «صلوات الله عليه» تكون تربة يدفن بها المؤمنون، وقد وقع ذلك. # وأفاد أنه زاحم أرواح المؤمنين في ذلك الوقت وهو تصديق لما روي أن الأرواح خلقت قبل الأجسام بألفي عام (4). # وأن هناك مجتمعها التي لم تسكن الأبدان بعد، والتي خرجت منها تنتظر عودها إليها. # وأنه لو كشف لنا كما قد كشف له لرأيناهم الآن هناك جلوسا حلقا يتحدثون (5). # والحديث والاجتماع وأنهم حلق يدل على ما روي أن المؤمن إذا مات خلق الله له قالبا كقالبه الأول فيه يتعارفون، وسيأتي بيانه إن شاء الله. # وأفاد أيضا أنه لا يشذ عن هذا المكان منها شاذ بل هي أجمع هنا (6). # NoteV00P019N09 وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): ميعاد ما بيني وبينك وادي السلام (7)، وهذا المكان الشريف المشار إليه عند قبره (عليه السلام). # PageV00P019 # NoteV00P020N10 وذكر الفضل بن شاذان في «كتاب القائم» أيضا قال: حدثنا محمد بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # إن أرواح المؤمنين ترى (1) آل محمد (عليهم السلام) في جبال رضوى، فتأكل من طعامهم ، وتشرب من شرابهم، وتتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت، فإذا قام قائمنا بعثهم الله - تعالى - وأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون، ويضمحل المنتحلون، وينجو المقربون (2). # وهذا الحديث يدل على ما رويناه من القالب للروح بعد خروجها من الأول كما يدل عليه أكلهم وشربهم وحديثهم. # NoteV00P020N11 وروى محمد بن الحسن الصفار في كتاب «بصائر الدرجات» عن محمد بن عيسى عن عثمان ابن عيسى عمن أخبره عن عباية الأسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعنده رجل رث الهيئة، وأميرالمؤمنين (عليه السلام) مقبل عليه يكلمه، فلما قام الرجل، قلت: يا أمير المؤمنين! من هذا الذي أشغلك عنا؟ # قال (عليه السلام): هذا وصي عيسى (عليه السلام) (3) (4). # NoteV00P020N12 وروى محمد بن علي بن بابويه بإسناده عن ms005 الصادق (عليه السلام) أنه قال: من أحب لقاء الله - تعالى - أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. # فقال أصحابه: هلكنا يا بن رسول الله فإنا لا نحب الموت. # فقال (عليه السلام): ذاك عند معاينة رسول الله وأميرالمؤمنين «صلوات الله عليهما» عند الموت، # PageV00P020 # ما من ميت يموت إلا حضر عنده محمد وعلي «صلوات الله عليهما» فإذا رآهما المؤمن استبشر وسر، فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لينصرف. # فيقول: إلى أين وقد كنت أتمنى أن أراكما؟ # فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): أتحب أن ترافقنا؟ # فيقول: نعم. # فيوصي به ملك الموت ويخبره أنه لهما محب، فهذا يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه. # وأما عدوهما فلا شيء أكره عليه وأبغض عنده من رؤيتهما فيعرف الملك أنه عدو لهما فهو يكره لقاء الله والله يكره لقاءه (١). # وهذا الحديث يصرح بحضور محمد وعلي «صلوات الله عليهما» عند كل ميت ورؤية المؤمن لهما حقيقة لا مجازا. # NoteV00P021N١٣ وروى الصدوق ابن بابويه بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أن أمير المؤمنين علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه. # وقال (عليه السلام):... تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ﴿وما عند الله خير وأبقى﴾ (2) فتأتيه البشارة من عند الله - عز وجل - وتقر عينه ويحب لقاء الله (3). # وهذا الحديث أيضا فيه نص صريح بحضور النبي (صلى الله عليه وآله) على الحقيقة ولا يجوز حمله على المجاز لعدم تعذر الحقيقة هنا. # PageV00P021 # NoteV00P022N14 وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في أماليه بإسناده عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ما تقول الناس في أرواح المؤمنين بعد موتهم؟ # قلت: يقولون: في حواصل طير (1) خضر. # فقال: سبحان الله! المؤمن أكرم من ذلك على الله (2). # يا يونس (3); إذا كان ذلك أتاه رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين «صلوات ms006 الله عليهم» ومعهم ملائكة الله المقربون (4)، فإن أنطق الله لسانه بالشهادة لله (5) بالتوحيد وللنبي بالنبوة ولأهل البيت بالولاية (6) شهد على ذلك رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين «صلوات الله عليهم» ومن حضر معهم من الملائكة (عليهم السلام)، فإذا قبضه الله (7) إليه صير تلك الروح إلى الجنة في صورة كصورته [في الدنيا] فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا (8). # فقوله (عليه السلام): (إذا كان ذلك أتاه رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين «صلوات الله عليهم» ومعهم ملائكة الله المقربون (عليهم السلام)، فإن أنطق الله لسانه بالشهادة لله بالتوحيد ، وللنبي بالنبوة، ولأهل البيت بالولاية، شهد على ذلك رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ومن حضر معهم من الملائكة «صلوات الله عليهم أجمعين»)، صريح بحضورهم عنده على الحقيقة; لسماعهم قوله وشهادتهم على إقراره واعترافه دون المجاز، ولا يجوز العدول عن هذا الظاهر من الحديث وتأوله بشيء لم يدل عليه الحديث ولا غيره من الأحاديث، ولو جاز هذا التأويل والعدول لجاز تأويل كل ما # PageV00P022 # جاء عنهم (عليهم السلام) من أسرارهم التي أمروا أهل ولايتهم باحتمالها وأن لا ينكروها لعدم احتمال عقولهم لها. # وقد روى الثقات عن النبي وآله «صلوات الله عليهم» بطرق كثيرة وعبارات مختلفة اللفظ متفقة المعنى ومتغايرة في أنفسها وهو: # NoteV00P023N15 حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان (1). # فغير الملك المقرب وغير النبي المرسل وغير العبد الممتحن لا يحتمله أي لا يصدق به قلبه ويؤمن به كما احتمله وصدقه وآمن به المذكورون أولا; ولهذا كان من أركان الإيمان الرضا والتسليم، وهل يكلف الإنسان بالتسليم لأهله وترك الاعتراض إلا لشيء قد حصل منه نفرة القلوب؟! # وقد حكى الله - سبحانه وتعالى - ما جرى بين موسى والخضر (عليهما السلام) من كون موسى لم يقدر على احتمال ما أراه الخضر، هذا مع علمه بأن الله - سبحانه - أمره أن يتبعه ويتعلم منه ومع وعده إياه أنه لا يعصي له أمرا بعد ms007 أن شرط عليه القبول والتسليم، فلما رأى ما لا يقبله عقله ولا يتمكن من إحتماله أنكره عليه (2)، وهو نبي جليل المقدار، معصوم، أحد اولي العزم، فما ظنك فيمن دونه؟!. # فعلى هذا التقرير لا يجوز تأويل الحديث الذي تنكره العقول وتبادر إلى رده لجواز كونه من أسرارهم التي لا تحتمل، بل لا يجب على المكلف اعتقادها والتدين بها إلا أن تكون قد جاء بها القرآن العزيز أو السنة المتفق عليها عن آل محمد (عليهم السلام) ويجب ردها إلى آل محمد (عليهم السلام) وسؤالهم عنها والتسليم إليهم. # PageV00P023 # NoteV00P024N16 وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إنما امر الناس أن يعرفوا إمامهم ويردوا إليه ويسلموا له. # وإنما للحصر. # قال الله - تعالى -: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (1). # NoteV00P024N17 وقد روي عنهم (عليهم السلام) أن المعني بالمستنبط هم (رحمه الله) خاصة (2). # [حضورهم عند عدة أموات في أطراف الدنيا في نفس اللحظة] فعلى هذا التقرير إذا مات في اللحظة الواحدة عدة أموات في أطراف الدنيا يجب الإقرار والاعتراف بحضورهم (عليهم السلام) عند كل واحد لوعدهم الصادق للمؤمن وإغاثته من كربه وتفرج همه والوصية فيه لملك الموت. # ولا يلتفت هنا إلى الوهم وضعف العقل ولا يقال: كيف يكون الجسم الواحد في الزمان الواحد يحضر الأماكن المتعددة؟! # فإذا عرض الشيطان للعاقل ذلك رده بقول الله - سبحانه - (وكان الله على كل شيء مقتدرا) (3). # PageV00P024 # NoteV00P025N18 وبما روي عنهم «صلوات الله عليهم» من قولهم: لا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتهلك (1). # ونظر فيما حكى الله - تعالى - في كتابه العزيز في قصة آصف وإحضاره عرش بلقيس من مسيرة شهرين ذاهبا وآئبا في طبق جفن على جفن (2)، وهذا آصف وصي سليمان (عليه السلام) وكان عنده حرف من الاسم الأعظم فما ظنك فيمن عنده اثنان وسبعون حرفا (3)؟! # NoteV00P025N19 وروي عن الصادق (عليه السلام) أن نسبة علم آصف إلى علم آل محمد «صلوات الله عليهم» كما تأخذ البعوضة على جناحها من البحر (4). # PageV00P025 # NoteV00P026N20 وروى محمد بن الحسن ms008 الصفار بإسناده عن عبد المطلب الجعفي قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) ومعي صحيفة - أو قال: قرطاس - فيه عن جعفر بن محمد (1) (عليهما السلام): إن الدنيا مثلت لصاحب هذا الأمر في مثل فلقة الجوزة. # فقال: يا أبا عمرة! ذا حق فانقله إلى آدم. (2) وما يكون محمد ولا علي ولا فاطمة ولا الحسن ولا الحسين «صلوات الله عليهم» بدون ملك الموت (عليه السلام) حين يقبض الأرواح المتفرقة في مشارق الأرض ومغاربها في الوقت الواحد كما يأمر خالقها ومقدر آجالها، بل الحق اليقين أنه أعظم شرفه بمحبته لهم وإقراره بولايتهم ومعرفته لحقهم، ولولا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) ما خلق الله - سبحانه - من ملك ونبي وغيره (3)، هكذا جاء عنهم (عليهم السلام)، فالذي أقدر ملك الموت قادر أن يؤتي محمدا وآله (عليهم السلام) من القدرة ما آتاه ويزيدهم من فضله. # NoteV00P026N21 كما قال مولانا أبو الحسن علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) في الزيارة الجامعة: # آتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين، طأطأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبر لطاعتكم، وذل كل جبار لعزتكم (4). # NoteV00P026N22 ولهذا الوهم ومثله قال الصادق (عليه السلام): نجا المسلمون وهلك المتكلمون (5). # PageV00P026 # NoteV00P027N23 وعنه (عليه السلام): هلك أصحاب الكلام إلا من أخذ عنا (1). # NoteV00P027N24 وروي عنه أيضا أنه قال لرجل من أصحابه حين جاء رجل من الشام لمناظرة أصحابه (عليه السلام): لو كنت متكلما كلمته. # فقال له: يا بن رسول الله! سمعتك تذم أهل الكلام وتقول: ويل لأهل الكلام يقولون: هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا نعقله وهذا لا نعقله. # فقال (عليه السلام): إنما قلت: ويل لقوم تركوا قولي وأخذوا برأيهم (2). # قال الله - تعالى -: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر كل أولئك كان عنه مسؤولا) (3). # وقال - سبحانه -: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (4). # وقال الله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم # PageV00P027 # فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون ms009 بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (1). # NoteV00P028N25 وروي عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول الرد إلى سنته (2). # والحافظ لسنته المبين لها هم الأوصياء الذين أوجب الله سؤالهم والرد إليهم (3). # وقال - سبحانه -: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (4). # NoteV00P028N26 وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها (5). # وهذا أمر يقتضي الوجوب. # NoteV00P028N27 ولهذا المعنى قال الصادق (عليه السلام): كل شيء لا يخرج من هذا البيت فهو باطل (6) (أشار إلى بيته (عليه السلام)). # NoteV00P028N28 وروى محمد بن الحسن الصفار عن السندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لرجل كان عنده من أهل # PageV00P028 # البصرة يقال له عثمان الأعمى، قال: إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار. # فقال (عليه السلام): فهلك إذا مؤمن آل فرعون، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا فليذهب الحسن يمينا وشمالا، فوالله ما يوجد العلم إلا هاهنا (1). # محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مدينة العلم وجامعه ومعدنه وعلي (عليه السلام) بابه الذي فتحه الله ورسوله وأباح الدخول للخلق إلى هذه المدينة والأخذ منها بهذا الباب; فمن دخل وأخذ بغيره سمي سارقا (2). # NoteV00P029N29 وروى محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن مثنى عن زرارة قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقام إليه (3) رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): سلوني عما شئتم، فوالله (4) لا تسألوني عن شيء إلا نبأتكم [به]. # فقال (عليه السلام): إنه ليس أحد عنده علم إلا بشيء (5) خرج من عند أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» فليذهب الناس حيث شاؤوا فوالله ليس الأمر إلا من هاهنا; (وأشار إلى بيته (عليه السلام)) ms010 (6). # ويقرب من هذا المعنى قول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): # PageV00P029 # NoteV00P030N30 رب عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه (1). # فهو عالم عند عامة الناس قد اتفقوا عليه بالعلم، وهو عند الله وعند رسوله وعند أهل بيته «صلوات الله عليهم» قد قتله جهله; لأنه لم يأخذ علمه عن الباب الذي فتحه الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وامتنا به على الخلق، وأذنا لهم بالدخول منه إلى خزانة العلم ومدينة الحكمة التي فيها حياة كل ميت، وغنى كل فقير، وعز كل ذليل، وبصر كل أعمى، وسمع كل أصم، بل أخذ علمه عن أفواه الرجال. # NoteV00P030N31 وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه عن الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل (2). # NoteV00P030N32 وذم أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» قوما من العلماء فقال: ينقل بعضهم من فم بعض. # NoteV00P030N33 وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: تمصون الثمار وتدعون النهر العظيم. # فقيل: وما النهر العظيم؟ فقال (عليه السلام): رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (3). # PageV00P030 # وقال الله - سبحانه -: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (1). # وقال - سبحانه -: (وأتوا البيوت من أبوابها) (2). # [إن المؤمن يأكل ويشرب ويتنعم بعد موته] ثم نرجع إلى البحث عن معاني حديث يونس بن ظبيان: # فقوله (عليه السلام): «فإذا قبضه الله إليه صير تلك الروح إلى الجنة في صورة كصورته، فيأكلون ويشربون، وإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا». # صدق عليه السلام، فقد روى صاحب الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام): # NoteV00P031N34 إن الروح لا توصف بثقل ولا خفة وهي جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا فهي بمنزلة الريح في الزق فإذا نفخت فيه امتلأ الزق منها فلا يزيد في وزن الزق ولوجها ولا ينقصه خروجها، وكذلك الروح ليس لها وزن ولا ثقل (3). # فحينئذ لابد لها من قالب تقوم به ويقوم بها، ويأكل البدن ويشرب، فحياته بها وبملازمتها ms011 إياه، وبه تعرف وتقصد وتحدث، وبها يأمر وينهى ويثاب ويعاقب، وقد تفارقه ويلبسها الله - تعالى - غيره على ما تقتضيه حكمته، كما جاء في هذا الحديث وغيره: أن أرواح المؤمنين يأكلون ويشربون ويتحدثون ويزورون أهاليهم (4)، وكل هذا يدل على ما قالوه (عليهم السلام) من الذي ينقلها الله إليه مثل قالبها الأول. # NoteV00P031N35 وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في مصباحه في الزيارة الجامعة التي خرجت من الناحية المقدسة يزار بها كل إمام إذا حضر مشهده في # PageV00P031 # شهر رجب: الحمد لله الذي أشهدنا مشهد أوليائه في رجب وأوجب علينا من حقهم ما قد وجب.... إلى أن قال: # وأن يرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرع وخفض عيش موسع ودعة ومهل إلى حين الأجل وخير مصير ومحل في النعيم الأول والعيش المقتبل ودوام الاكل وشرب الرحيق والسلسل وعل ونهل لا سأم منه ولا ملل ورحمة الله وبركاته وتحياته حتى العود إلى حضرتكم والفوز في كرتكم والحشر في زمرتكم (1). # فعلم (عليه السلام) الزائر ما يسأل من بعد رجوعه إلى أهله ووطنه من طيب عيش وسعة ورزق ومهلة إلى حين حضور أجله. # [الإجماع على ثبوت الرجعة إلى الدنيا بعد الموت] ثم ما يسأل أن يكون انتقاله بعد موته إلى خير مصير ومحل من تنعم وأكل وشرب من غير سأم ولا ملل إلى حين كرته إلى الدنيا مع إمامه «صلوات الله عليه» وذلك مما أجمع عليه الإمامية. # نقل الإجماع من الشيعة على هذه المسألة: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (2) (رضي الله عنه). # ونقل الإجماع أيضا: السيد المرتضى (3) (رضي الله عنه). # PageV00P032 # فقد نقلا إجماع الإمامية على رجعة جماعة من المؤمنين من قبورهم بعد موتهم مع الإمام (عليه السلام) إذا ظهر. # NoteV00P033N36 وذلك ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ليس منا من لم يؤمن برجعتنا ويقر بمتعتنا (1). # [من خصائص الإمامية] وقد عد من أركان الإيمان المتعة والرجعة (2) وهما من خصوصيات الإمامية التي خصوا بها دون غيرهم. # كما خصوا بتحليل ms012 تربة الحسين (عليه السلام) والاستشفاء بها (3). # PageV00P033 # وخصوا بإيجاب الخمس في أرباح التجارات والصناعات والزراعات (1). # وخصوا باستحباب إتمام الصلوات للمسافر عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند قبر الحسين (عليه السلام) (2). # وخصوا بتعفير الجبين والجهر ب‍ «بسم الله الرحمن الرحيم» (3)... # إلى غير ذلك من الخصوصيات التي شرفهم الله - تعالى - بها وميزهم عن أبناء نوعهم في أول الخلق، وفي دار الدنيا ودار الآخرة، مما لا يحصيه إلا المعطي الوهاب - سبحانه وتعالى -. # ومما يدل على صحة ما قلناه; من أن المؤمن يأكل ويشرب ويتنعم بعد موته وقبل بعثه قوله - سبحانه -: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (4). # PageV00P034 # ومما يدل أيضا على أن الأئمة (عليهم السلام) يرون بأجسامهم على الحقيقة ويحضرون أين أرادوا من الدنيا NoteV00P035N37 ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عبيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: # خرجت مع أبي (عليه السلام) إلى بعض أمواله فلما صرنا في الصحراء استقبله شيخ، فنزل إليه أبي وسلم عليه، فجعلت أسمعه وهو يقول: جعلت فداك، ثم تساءلا طويلا ثم ودعه وقام الشيخ وانصرف وأبي ينظر خلفه حتى غاب شخصه عنه. # فقلت لأبي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظمه في مسائلتك؟ # قال: يا بني! هذا جدك الحسين (1) (عليه السلام). # NoteV00P035N38 وما رواه عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عبيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: خرجت مع أبي (عليه السلام) إلى بعض أمواله، فلما برزنا إلى الصحراء استقبله شيخ أبيض الرأس واللحية، فسلم عليه فنزل إليه أبي، فجعلت أسمعه يقول له: جعلت فداك، ثم جلسا فتساءلا، طويلا ثم قام الشيخ وانصرف وودع وقام أبي ينظر في قفاه حتى توارى عنه. # فقلت لأبي: من هذا الشيخ الذي سمعتك ms013 تقول له ما لم تقله لأحد؟ # قال: هذا أبي (2). # NoteV00P035N39 وما رواه عن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن العلا بن يحيى المكفوف عن محمد بن أبي زياد عن عطية الأبزاري أنه قال: طاف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا آدم (عليه السلام) بحذاء الركن اليماني فسلم عليه، ثم انتهى إلى الحجر فإذا نوح (عليه السلام) بحذائه، وهو رجل طويل، فسلم عليه (3). # PageV00P035 # ثم إنهم (عليهم السلام) يرون أعدائهم ويرونهم أيضا بعد الموت ويتحدثون بينهم NoteV00P036N40 فقد روى محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أبان عن بشير النبال عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: كنت خلف أبي وهو على بغلته فنظرت (1) فإذا رجل [شيخ] في عنقه سلسلة ورجل يتبعه، فقال لأبي (2): يا علي بن الحسين إسقني [إسقني]. فقال الرجل الذي خلفه وكأنه موكل به (3): لا تسقه لا سقاه الله، فإذا هو معاوية (4) (5). # NoteV00P036N41 وروى أبو الصخر عن أبيه عن جده أنه كان مع الباقر (عليه السلام) بمنى وهو يرمي الحجار، فرمى وبقي في يده خمس حصيات، فرمى بإثنتين في ناحية من الجمرة وبثلاث في ناحية منها. # فقال له جدي: جعلني الله فداك; لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد; إنك رميت بحصياتك في العقبات ثم رميت بخمس بعد ذلك يمنة ويسرة. # فقال: نعم يا بن العم، إذا كان في كل موسم يخرج الله الفاسقين الناكثين غضين طريين فيصلبان هاهنا لا يراهما إلا الإمام; فرميت الأول اثنتين والثاني ثلاثا; لأنه أكفر وأظهر لعداوتنا، والأول أدهى وأمر (6). # PageV00P036 # NoteV00P037N42 وروى مولانا الباقر عن أبيه (عليهما السلام) قال: صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين (عليهما السلام) فقالوا له: يا بن رسول الله! أعندك عجايب أبيك التي كان يريناها؟ # فقال لهم: هل تعرفون أبي؟ # قالوا: كلنا نعرفه. # فرفع لهم سترا كان على باب البيت ثم قال: انظروا في البيت. # فنظروا وقالوا: هذا أمير المؤمنين ونشهد أنك خليفة الله حقا (1). # هذا الحديث فيه ms014 نص صريح بأن جماعة رأوا أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاته عيانا بغير شك ولا شبهة وهو نص في الباب. # NoteV00P037N43 وروى عباد بن سليمان عن أبيه عن عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار الدهني قال: دخل أبو بكر على علي (عليه السلام) فقال له: إن رسول الله لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد أيام الولاية في الغدير وأنا أشهد أنك مولاي مقر لك بذلك وقد سلمت عليك على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإمرة المؤمنين وأخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنك وصيه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه، وميراثه قد صار إليك، ولم يخبرنا أ نك خليفته من بعده في امته، ولا جرم لي فيما بيني وبينك، ولا ذنب لنا فيما بيننا وبين الله - تعالى -. # فقال له علي (عليه السلام): إن أريتك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يخبرك أني أولى بالأمر الذي أنت فيه منك ومن غيرك وأنك إن لم تنعزل عنه فقد خالفت الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! # قال: إن رأيته حتى يخبرني ببعض هذا إكتفيت به. # قال: فتلقاني إذا صليت المغرب حتى اريكه. # فرجع إليه بعد المغرب، فأخذ بيده وأخرجه إلى مسجد قبا، فإذا هو برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في القبلة. # PageV00P037 # فقال: يا فلان! وثبت على مولاك علي وجلست مجلسه وهو مجلس النبوة لا يستحقه غيره; لأنه وصيي، فنبذت أمري وخالفت ما قلت لك فيه وتعرضت لسخط الله وسخطي، فانزع هذا السربال الذي تسربلته بغير حق، فما أنت من أهله وإلا فموعدك النار. # قال: فخرج مذعورا ليسلم الأمر إليه، وانطلق أمير المؤمنين (عليه السلام) فحدث سلمان بما جرى. # فقال له سلمان «رضوان الله عليه»: ليبدين هذا الحديث لصاحبه وليخبرنه بالخبر. # فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: أما إنه سيخبره وليمنعنه إن هم بأن يفعل، لا والله لا يتركان ذلك حتى يموتا. # قال: فلقي صاحبه وحدثه بالحديث كله. # فقال له: ما أضعف ms015 رأيك وأخوف قلبك، أما تعلم أن ما أنت فيه الساعة من بعض سحر ابن أبي كبشة، أنسيت سحر بني هاشم، أقم على ما أنت عليه (1). # وهذا أيضا يدل صريحا على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أرى الأول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته عيانا وعرفه وكلمه، فصح ما قلناه ولله الحمد. # NoteV00P038N44 ومن كتاب جمعه السيد المرحوم الحسن بن كبش الحسيني (رضي الله عنه) قال: روى محمد بن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى ام سلمة قالت: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي! إن الله - تبارك وتعالى - وهب لك حب المساكين... وساق الحديث إلى أن قال: # يا علي! إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا وأنت نشاهدهم، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض على الصراط (2). # PageV00P038 # NoteV00P039N45 وروى محمد بن علي بن بابويه بإسناده عن الصادق (عليه السلام) في الميت تدمع عينه عند الموت. # فقال (عليه السلام): ذلك (1) عند معاينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرى (2) ما يسره [وما يحبه قال: ثم قال:]، أما ترى يرى الرجل ما يسره (3) فتدمع عينه ويضحك (4). # [إن الميت يزور أهله في دار الدنيا المؤمن والكافر] وقد جاء في الحديث أن الميت يزور أهله في دار الدنيا المؤمن والكافر. # NoteV00P039N46 فروى محمد بن علي الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه» عن إسحاق بن عمار أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن المؤمن يزور أهله؟ قال: نعم. # قال: في كم؟ # قال: على قدر فضائلهم; منهم من يزور [في] كل يوم، ومنهم من يزور [في] كل يومين، ومنهم من يزور [في] كل ثلاثة أيام. # قال: و (5) رأيت في مجرى كلامه أنه يقول: أدناهم جمعة. # فقال له: في أي ساعة؟ قال: عند زوال الشمس أو قبيل ذلك فيبعث الله - تعالى - ملكا يريه ما يسر به ويستر عنه ما يكرهه، فيرى سرورا ويرجع إلى قرة عين (6). # PageV00P039 # NoteV00P040N47 وروى حفص بن البختري عن أبي ms016 عبد الله (عليه السلام) أن الكافر يزور أهله فيرى ما يكرهه ويستر عنه ما يحب (1). # [الحديث بين الخاتم (صلى الله عليه وآله) وموسى (عليه السلام) في المعراج] NoteV00P040N48 وروى محمد بن علي بن بابويه في «كتاب من لا يحضره الفقيه» عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما اسري به أمره ربه - تعالى - بخمسين صلاة، فمر على النبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى انتهى إلى موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال له (2): بأي شيء أمرك ربك؟ فقال: بخمسين صلاة. # قال: سل ربك التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك. # فسأل ربه، فحط عنه عشرا. # ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى [بن عمران] (عليه السلام)، فقال: بأي شيء أمرك ربك؟ # [ف‍] قال: بأربعين صلاة. # [ف‍] قال: سل ربك التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك. # فسأل ربه [عز وجل] فحط عنه عشرا. # ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى [بن عمران] (عليه السلام) فقال له: بأي شيء أمرك ربك؟ # [ف‍] قال: بثلاثين صلاة. # [ف‍] قال: سل ربك التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك. # PageV00P040 # فسأل ربه [عز وجل] فحط عنه عشرا. # ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى [بن عمران] (عليه السلام) فقال له: بأي شيء أمرك ربك؟ # [ف‍] قال: بعشرين صلاة. # [ف‍] قال: فسل ربك التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك. # فسأل ربه فحط عنه عشرا. # ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى [بن عمران] (عليه السلام) فقال له: بأي شيء أمرك ربك؟ # [ف‍] قال: بعشر صلوات. # [ف‍] قال: فسل ربك التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك، فإني جئت إلى بني إسرائيل بما افترض الله - تعالى - عليهم فلم يأخذوا به ولم يقووا [عليه]، فسأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ربه فخفف عنه فجعلها خمسا. # ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن ms017 شيء حتى مر بموسى (عليه السلام) فقال له: بأي شيء أمرك ربك؟ # قال: بخمس صلوات. # قال: فسل (1) ربك التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك. # فقال النبي: إني لأستحي أن أعود إلى ربي، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمس صلوات. # [وقال الصادق (عليه السلام): جزى الله موسى عنا خيرا] (2). # وهذا الحديث الشريف يدل على مرور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبيين «صلوات الله عليهم» مرة بعد اخرى، فرآهم ورأوه، بدليل قول الصادق (عليه السلام): «لا يسألونه عن شيء»، ولو لم يرهم ولم يروه لم يقل: «لا يسألونه عن شيء». # PageV00P041 # وكذلك موسى (عليه السلام) رأى كل واحد منهما صاحبه، فسأله وأجابه، ولم تتعذر الرؤية هنا بفقد الهواء بين الرائي والمرئي الذي ينفذ شعاع البصر (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (1). # [المعراج بالبدن الشريف] وكان معراجه (صلى الله عليه وآله وسلم) وصعوده إلى الملأ الأعلى ببدنه الشريف، لا كما يقوله من لا يحتمل أمر آل محمد «صلوات الله عليهم» لاستصعابه على عقله وضعفه عن حمله من تأويله بإسراء روحه الشريفة دون بدنه. # NoteV00P042N49 يدل على ما قلناه من رفعه ببدنه الشريف ما روي أنه جاء جبرئيل (عليه السلام) بالبراق من الجنة، وهي دابة أكبر من الحمار وأصغر من البغل، ووصف يديها ورجليها وسرعة سيرها (2)، وهذا يدل على ركوبه (صلى الله عليه وآله وسلم) ببدنه. # NoteV00P042N50 وفي حديث آخر: أنه جاءه بمحمل (3) جلس فيه، ذي حلق وسلاسل، وكلما بلغ سماء زيد له في محمله سلاسل وحلقا (4). # وهذا يدل على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) عرج به ببدنه. # NoteV00P042N51 وما روي: أنه توضأ من «صاد» وهو نهر يخرج من ساق العرش، فغسل وجهه وغسل يمينه ثم غسل شماله ثم مسح رأسه ثم مسح رجليه (5)، وهو صريح فيما قلناه. # PageV00P042 # ثم وصف صلاته وقراءته بلسانه وركوعه وسجوده وانتصابه وطمأنينته، وهذا كله من فعل البدن وتعبده (1). # NoteV00P043N52 ثم ما روي: أنه (عليه السلام) مر بعير لقريش في الليل وقد ms018 أصابه عطش ولهم ماء في وعاء، فشرب منه ودفق الباقي، وعرف قريش بكرة ما صنع بالماء، فعرفوه ولم ينكروه (2)، والعطش والشرب من توابع البدن. # NoteV00P043N53 ثم صلاته (صلى الله عليه وآله وسلم) بالملائكة والنبيين عند البيت المعمور، وهو في السماء الرابعة ويسمى أيضا «الضراح»، وهو مقابل العرش ومقابل الكعبة، فلما صلى وسلم عن يمينه أرسل الله - سبحانه - ملكا يأمره (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) (3) فالتفت إليهم وقال: يا معشر الأنبياء! بماذا بعثتم؟ أو قال: ارسلتم؟ # فقالوا: بعثنا - أو ارسلنا - بتوحيد الله ونبوتك وولاية أهل بيتك (4). # فظهر بما روي وسطرناه أن المعراج كان ببدنه الشريف. # ويدل عليه أيضا: # NoteV00P043N54 ما روي من قول عيسى ابن مريم (عليهما السلام) فيما ذكره الرضا (عليه السلام) من قوله: إنه لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها، إلا راكب الجمل فإنه يصعد وينزل (5). # PageV00P043 # NoteV00P044N55 وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) عرج به مائة وعشرين مرة (1). # وما يكون إدريس النبي (عليه السلام) بأرفع من نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن الله - سبحانه - يقول: # (ورفعناه مكانا عليا) (2). # NoteV00P044N56 وروي أنه سأل ربه أن يريه ملك الموت، فرفعه الله إليه حتى جاوز السماء الرابعة فلقي ملك الموت، فلما رآه حرك رأسه وقال: إن ربي أمرني أن أقبض روحك في هذه الساعة، فقبض روحه بين الرابعة والخامسة (3)، وهذا صريح لرفعه ببدنه بقبض روحه. # فصح أن المعراج كان بالبدن والروح معا لا الروح وحدها، ولو كان معراجه (صلى الله عليه وآله وسلم) بروحه خاصة دون بدنه لم يكن في المعراج به ثم خصوصية له دون غيره من المؤمنين. # NoteV00P044N57 فقد روي عن مولانا أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» أن المؤمن إذا نام عرج بروحه إلى الله - سبحانه - فيقبلها ويبارك عليها ثم يردها إلى بدنها إن كان أجلها لم يحضر بعثه مع امنائه من ملائكته (4). # [روح المؤمن قسيم جسد النبي والإمام (عليهم السلام)] وإعلم - هداك الله - أن لهذا المقام الشريف أصلا من عرفه لم ينكر ms019 المعراج البدني واستسهله ولم يتوغر على عقله فيقذفه وهو: # PageV00P044 # NoteV00P045N٥٨ ما روي عن الصادق (عليه السلام): إن الله خلق أرواحنا من عليين ولم يجعل لأحد مما خلقنا منه نصيبا، وخلق الله أبداننا من دون ذلك من طينة مخزونة مكنونة تحت العرش، وخلق أرواح شيعتنا مما خلق منه أبداننا ولم يجعل لأحد فيه نصيبا إلا الأنبياء، وخلق أجسادهم من دون ذلك; ولهذا إن أرواحهم تهوي إلينا (١). # فعلى هذا أرواح الشيعة خلقت مما خلقت منه أبدان الأئمة (عليهم السلام). # NoteV00P045N٥٩ فقد روى الصدوق محمد بن بابويه بإسناده عن الصادق عن أبيه عن جده (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» قال:.. لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد; فإن روح المؤمن ترفع إلى الله - تبارك وتعالى - فيقبلها ويبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته (٢)، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردها (٣) في جسدها (٤). # فروح المؤمن التي هي قسيم جسد النبي والإمام «صلوات الله عليهما» يعرج بها في الدنيا، مع مجاورتها للبدن المتلوث بالذنوب والخطايا، إلى المحل الأعلى فكيف ببدن النبي والإمام المعصوم من كل خطأ وزلل مع مجاورته لروحه الشريفة التي خلقت من عليين بغير مشارك ولا مماثل، لا سواء ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور﴾ (5). # ولهذا إن روح المؤمن شابهت بدن الحجة (عليه السلام) من حيث أنها لا يصيبها الكفر ولا الشك ولا العصيان في الاعتقاد، بل عارفة بالحق وأهل الحق، معصومة من الخطأ في الاعتقاد الذي هو عملها، قال الله - تعالى -: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) (6). # PageV00P045 # NoteV00P046N60 روي عن الصادق (عليه السلام) أن الشيطان ليس له على شيعتنا سلطان (1) أن يضلهم عن اعتقاد الحق كما أن جسد الحجة ليس للشيطان عليه سبيل أن يوقعه في الخطايا والذنوب. # NoteV00P046N61 كما قال أبو الحسن الهادي في الزيارة الجامعة: عصمكم الله من الزلل وآمنكم من الفتن وبرأكم من العيوب ms020 وائتمنكم على الغيوب. # ولهذا اتصفت أبدانهم الشريفة بما لم تتصف به أبدان سائر الخلق. # NoteV00P046N62 كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، وأنه إذا مشى أثر قدمه الشريف في الحجر ولم يؤثر في الرمل (2)، وأن الخلق بعد الموت تبلى أجسادهم وتصير تربا وجسده «صلوات الله عليه» لا يبلى ولا يصير رميما، وأنه إذا وقف في الشمس لا ظل له، وأن الإمام إذا مات لا يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام ثم ينتقل إلى الجنة مصاحبا للنبي، وإنما يزار (عليه السلام) في مكانه الذي تشرف بدنه فيه، وهو (عليه السلام) يرى زواره ويسمع كلامهم ولا يخفى عليه شيء منهم، هكذا جاء في الأثر عنهم (عليهم السلام). # [ما ثبت من الفضل للنبي (صلى الله عليه وآله) ثبت مثله للوصي (عليه السلام)] وكلما ثبت من الفضل للنبي «صلوات الله عليه» ثبت مثله للوصي (عليه السلام) لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي صح عنه: # PageV00P046 # NoteV00P047N63 ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من ولدك (1). # والبعدية هنا لا في الزمان; فمرتبة الإمام في الفضل بعد مرتبة الرسول (عليه السلام) بغير فصل بينهما. # NoteV00P047N64 ولهذا روي أن درجة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجنة دون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدرجة كما جاء في حديث الوسيلة، ولا فاصل بينهما، والأئمة (عليهم السلام) عن أيمانهم، والأنبياء والرسل دونهم على الدرجات هم والشيعة. # NoteV00P047N65 وروي في الحديث عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كلما كان للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فلنا مثله إلا النبوة والأزواج (2). # والاستثناء دليل العموم، فهم شركاؤه في كل ما رويناه له من الفضل، وما لم نروه، وما لم يصل علمه إلينا. # فمن عرف هذا العلم الشريف الذي جاء عنهم (عليهم السلام) لا يصعب عليه المعراج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بجسده الشريف (وما بكم من نعمة فمن الله) ms021 (3)، (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون) (4). # ومما يدل على رؤية المحتضر النبي وعليا والأئمة (عليهم السلام) عند الموت NoteV00P047N66 ما قد جاء في تفسير الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) أن المؤمن الموالي # PageV00P047 # لمحمد وآله الطيبين و (1) المتخذ لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله، ويصوب أفعاله، ويطيعه بطاعة من يندبه من أطايب ذريته لامور الدين وسياسته، إذا حضره من أمر الله ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت وأعوانه، وجد عند رأسه محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [سيد النبيين] من جانب، ومن جانب آخر عليا سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر الحسين سيد الشهداء أجمعين، وحواليهم (2) بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الذين هم سادات (3) هذه الامة بعد ساداتهم من آل محمد «صلوات الله عليهم»، ينظر (4) إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن عيونهم; ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة عليهم منه (5). # فيقول المؤمن: بأبي وامي أنت يا رسول الله رب العزة (6)! بأبي [أنت] وامي يا وصي رسول الله رب الرحمة (7)، بأبي وأمي أنتما (8) يا شبلي محمد وضرغاميه وولديه وسبطيه، [و] يا سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان. # مرحبا بكم معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديه، ما كان أعظم شوقي إليكم و [ما] أشد سروري بكم الآن في لقائكم (9). # يا رسول الله! هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك مني. # فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كذلك هو. # PageV00P048 # ثم يقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت! إستوص بوصية الله في الإحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا. # فيقول ملك الموت: يا رسول الله! مره أن ينظر إلى ما [قد] أعد الله له في ms022 الجنان. # فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): انظر [إلى العلو]. # فينظر في العلو إلى ما لا تحيط به الألباب ولا يأتي عليه العدد والحساب. # فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته زواره؟ يا رسول الله! لولا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه، لكن لخادمك ومحبك هذا اسوة بك وبسائر أنبياء الله ورسله وأوليائه الذين اذيقوا الموت بحكم الله. # ثم يقول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ملك الموت! هاك أخانا قد سلمناه إليك فاستوص به خيرا. # ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض الجنان، وقد كشف الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم [المؤمن] هناك بعد ما كانوا حول فراشه. # فيقول: يا ملك الموت! الوحا الوحا تناول روحي ولا تبقني هنا، فلا صبر لي على محمد وعترته (1)، ألحقني بهم. # فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها كما يسل الشعرة من الدقيق، وإن كنتم ترون أنه في شدة (2) فليس هو في شدة، بل هو في رخاء ولذة. # فإذا دخل (3) قبره وجد جماعتنا هناك، وإذا (4) جاء منكر ونكير قال أحدهما للآخر: # PageV00P049 # هذا محمد وعلي والحسن والحسين وخيار أصحابهم (1) بحضرة صاحبنا فلنتضع لهم. # فيأتيان فيسلمان (2) على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) سلاما منفردا، ثم يسلمان على علي (عليه السلام) سلاما منفردا، ثم يسلمان على الحسن والحسين (عليهما السلام) [سلاما] يجمعانهما فيه، ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا. # ثم يقولان: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه، ومن سمع من ملائكته (3)، لما سألناه، ولكن أمر الله لابد من امتثاله. # ثم يسألانه فيقولان: من ربك؟ # وما دينك؟ # ومن نبيك؟ # ومن إمامك؟ # وما قبلتك؟ # ومن إخوانك؟ # فيقول: الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وصي محمد إمامي، والكعبة قبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي وأوليائهما والمعادون لأعدائهم إخواني، أشهد أن لا إله إلا ms023 الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطايب عترته وخيار ذريته الخلفاء والأئمة ولاة الحق (4) والقائمون بالصدق. # PageV00P050 # فيقولان (1): على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا بعثت (2) إن شاء الله، فستكون (3) مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته. # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وإن كان لأوليائنا معاديا ولأعدائنا مواليا [ولأضدادنا بألقابنا ملقبا] فإذا جاءه ملك الموت ينزع روحه يمثل (4) الله - تعالى - لذلك الفاجر سادته الذين إتخذهم من دون الله أربابا (5)، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، ولا يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به. # فيقول له ملك الموت: أيها الفاجر الكافر! تركت أولياء الله - تعالى - إلى أعدائه؟ # فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى المناص سبيلا. # فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. # ثم إذا دلي (6) في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها (7)، فيقول له منكر ونكير: انظر ما حرمته من تلك الخيرات. # ثم يفتح له من (8) قبره باب من النار يدخل عليه منه عذابها. # فيقول: يا رب! لا تقم الساعة، يا رب! لا تقم الساعة (9). # NoteV00P051N67 ومن التفسير أيضا عنه (عليه السلام): ثم وصف الخاشعين فقال: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) (10) الذين يقدرون أنهم يلقون ربهم، اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده وإنما قال: (يظنون) لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم والعاقبة مستورة عنهم (وأنهم # PageV00P051 # إليه راجعون) إلى كراماته ونعيم جناته; لإيمانهم وخشوعهم لا يعلمون ذلك يقينا; لأنهم لا يؤمنون أن يغيروا ويبدلوا (1). # NoteV00P052N68 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع (2) روحه وظهور ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته، وعظيم ضيق صدره لما (3) يخلفه من أمواله، ولما هو ms024 عليه من اضطراب أحواله في معامليه وعياله، وقد بقيت في نفسه حسراتها فانقطع (4) دون أمانيه فلم ينلها. # فيقول له ملك الموت: مالك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي. # فيقول له ملك الموت: وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ # فيقول: لا. # فيقول ملك الموت: انظر (5) فوقك. # فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني. # فيقول ملك الموت: تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك هنا (6) وذريتك صالحا فهم هناك معك، أترضى (7) بهم بدلا عما هنالك (8)؟ # فيقول: بلى والله. # ثم يقول: انظر، فينظر محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين. # PageV00P052 # فيقول: أو تراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك هم هناك جلساؤك (1) واناسك أفما ترضى بهم بدلا عما تفارق هاهنا؟ # فيقول: بلى وربي، فذلك ما قال الله - تعالى -: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) (2) فأما ما أمامكم (3) من الأهوال فقد كفيتموها (ولا تحزنوا) على ما تخلفونه من الذراري والعيال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منه (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) (4) هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم واناسكم وجلساؤكم (5) (6). # فهذان الحديثان يصرحان برؤية المحتضر محمدا وعليا (عليهما السلام) وغيرهما ليس للشك فيهما مجال. # وكيف يقع الشك في مثل هذه الأحاديث المجمع عليها التي يروونها عن الأئمة «صلوات الله عليهم» جماعة علماء الإمامية؟ لا يشكون ولا يرتابون في رؤية المحتضر لهم (عليهم السلام) حقيقة. # ولا يجوز حملها على المجاز وإلا لجاز حمل كثير من الامور الشرعية المنقولة على هوى الأنفس والتجوز وفيه التشريع. # [الإيمان مستقر ومستودع] وقوله (عليه السلام): وإنما قال: (يظنون) لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم والعاقبة مستورة عنهم، ثم قال: لا يؤمنون أن يغيروا ويبدلوا. # PageV00P053 # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع روحه وظهور ملك الموت له. # صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدق آله ms025 الطاهرون، قال الله - سبحانه -: ﴿فمستقر ومستودع﴾ (١). # NoteV00P054N٦٩ وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الإيمان منه المستقر الثابت في القلوب، ومنه العواري بين القلوب والصدور (٢). # فالمستقر لا يزول، والمستودع لابد من ارتجاعه ولو قبل خروج الروح بلحظة. # وأصل هذا الأمر ما روي عنهم «صلوات الله عليهم» في الحديث المشهور من أخذ العهد والميثاق على بني آدم في الذر حين قال الله - سبحانه - لهم: # (ألست بربكم) ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة من ذريته أئمتكم؟ # ﴿قالوا: بلى﴾ (٣) (٤). # فمنهم من أقر بلسانه وقلبه، فذلك إيمانه مستقر به لا يموت إلا على الإيمان وإن ظهر منه غيره أيام حياته. # NoteV00P054N٧٠ وهو الذي قال مولانا زين العابدين (عليه السلام) في دعائه: فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها (٥). # ومنهم من أقر بلسانه دون قلبه، فهذا إن ظهر على لسانه في الدنيا الإيمان وعلى جوارحه فهو مستودع مستعار، لا يموت حتى يرجع إلى ما كان عليه أولا في الذر. # قال - سبحانه -: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ (6) إشارة إلى تكذيبه بقلبه يوم قال (ألست بربكم) (7). هكذا روي معناه: # PageV00P054 # NoteV00P055N71 وهو قول مولانا زين العابدين (عليه السلام): ومن كان من أهل الشقاق خذلته [لها] (1) لما لم يستحق في الحكمة أن يوفق لسبق عصيانه أولا، وإن كان مخلى بينه وبين نفسه عقوبة لعصيانه وجزاءا لفعله، (ولا يظلم ربك أحدا) (2)، ومن خلى الله - تعالى - بينه وبين نفسه ضل عن سواء السبيل (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (3). # NoteV00P055N72 ومن هذا المعنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما (4). # ففي هذا الحديث إيماء وانتظار للخاتمة. # NoteV00P055N73 ومن ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا كان لكم من أحد براءة فانتظروا به عند الموت، فعنده يقع أخذ البراءة (5). # NoteV00P055N74 وقوله أيضا: لا تأمنن على خير هذه الامة عذاب الله لقوله - تعالى -: (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (6) ولا تيأس لشر هذه الامة ms026 من روح الله لقوله - تعالى -: (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (7) (8). # وقد ذكر هذا المعنى روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام). # NoteV00P055N75 فروي أنه قال يوما للحواريين: يا معاشر الحواريين! بحق أقول: إن الناس يقولون إن أصل البناء اسه وأنا أقول: إن أصل البناء خاتمته (9). # PageV00P055 # ومما يدل على رؤية الأحياء للأموات في دار الدنيا ورؤية الأموات للأحياء وإعانتهم للأحياء على ما ينوبهم من امور الدنيا NoteV00P056N76 ما رواه صاحب كتاب «الخرائج والجرائح» القطب الراوندي (رحمه الله) بإسناده إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: يا بن رسول الله (1)! كيف كانت ولادة فاطمة (عليها السلام)؟ # فقال (عليه السلام): إن خديجة لما تزوجها النبي (2) (صلى الله عليه وآله وسلم) هجرتها نسوة قريش فكن لا يدخلن منزلها (3) ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها [فاستوحشت خديجة لذلك، وكان جزعها وغمها حذرا عليه]، فلما حملت بفاطمة (عليها السلام) كانت [فاطمة] تحدثها في (4) بطنها وتصبرها وتسكنها (5) و [كانت] تكتم ذلك عن (6) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدخل عليها يوما فسمع تحديث فاطمة (7). # فقال [لها]: يا خديجة! لمن (8) تحدثين؟ # فقالت: للجنين (9) الذي في بطني فهو (10) يحدثني ويؤنسني. # فقال: يا خديجة! هذا جبرئيل يبشرني أنها (11) انثى، وأنها النسل الطاهر الميمون (12)، وأن الله سيجعل نسلي منها، ويجعل (13) من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه. # PageV00P056 # فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش أن تعالين إلي (1) [لتلين مني ما تلي النساء من النساء]، فأرسلن إليها: أنك (2) عصيتينا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا [يتيم أبي طالب] فقيرا لا مال له، فلسنا نجيء إليك ولا نلي من امورك (3) شيئا. # فاغتمت خديجة غما شديدا (4)، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن حين (5) رأتهن. # فقالت إحداهن: لا تخافي (6) ولا تحزني [خديجة] إنا (7) رسل ربك إليك، ونحن أخواتك: أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم وهي ms027 رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه ام البشر امنا حواء (8)، بعثنا الله إليك لنلي من أمرك (9) ما تلي النساء من النساء، ثم جلست (10) واحدة عن يمينها، واخرى (11) عن شمالها، والثالثة بين يديها، [من] خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة، والرابعة فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوت (12) مكة ولم يبق في مشرق الأرض ولا في مغربها بيت (13) إلا أشرق من ذلك النور، ودخل عليها (14) عشر من الحور العين بيد كل واحدة منهن (15) وإبريق من الجنة وفي الإبريق ماء من الكوثر، فناولتها # PageV00P057 # الامرأة (1) التي كانت بين طست فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن [من الجنة] يديها وأطيب ريحا من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة وقنعتها بالاخرى (2) ثم استنطقت فاطمة (3) (عليها السلام) فنطقت بالشهادة (4). # فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن أبي محمدا رسول الله، وأن بعلي عليا سيد الأوصياء، وولدي سادة الأسباط، ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة باسمها، وأقبلن عليها (5) وتباشرت الحور [العين] بولادتها (6)، وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادتها (7)، ووجد (8) في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك. # ثم قالت (9) النسوة: خذيها يا خديجة [طاهرة، مباركة، زكية، ميمونة، بورك فيها وفي نسلها]، فأخذتها (10) فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها، فكانت فاطمة (عليها السلام) تنمي في اليوم كما ينمي المولود في الشهر، وتنمي في الشهر كما ينمي المولود في السنة (11). # وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسة وسبعين يوما، وكان قد (12) دخلها حزن شديد [على أبيها]، وكان جبرئيل (عليه السلام) يأتيها ويطيب نفسها، تسمع صوته ولا ترى شخصه (13)، [و] يخبرها عن أبيها بمكانه، ويخبرها عما يكون بعدها (14) في ذريتها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك (15). # PageV00P058 # وهذان الحديثان يدلان بنزول هؤلاء النسوة التي متن وخرجن من الدنيا، ثم أعادهن الله - سبحانه - إلى الدنيا ورأتهن واحدة من أهل الدنيا، وتولين ما أمرهن الله بتوليته منها، ولم تتعذر رؤية خديجة لهن ms028 لعدم اتصال الشعاع كما قاله (رحمه الله) في تعذر رؤية المحتضر لمحمد وعلي «صلوات الله عليهما» عند الموت لأنه إذا صح وثبت أنه - سبحانه - أحضر عند خديجة النسوة الأربع اللاتي قد متن وخرجن من الدنيا ورأتهن وكلمتهن وتولين من أمرها ما تولين، فليثبت ذلك فيمن هو أفضل منهن إذا رآه بعض شيعته ومحبيه، وقد أجمعت الإمامية عليه. # وما تأوله (رحمه الله) خلاف الظاهر من الأحاديث، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز إلا مع تعذر الحقيقة، وليست الحقيقة هنا متعذرة لقوله - تعالى -: (وكان الله على كل شيء مقتدرا) (1) ولما تقدم من الأحاديث الصحيحة. # [عودة إلى قول الشيخ المفيد (رحمه الله)] وقوله (رحمه الله): «والقول عندي في رؤية المحتضر للملائكة كالقول في رؤيته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولأمير المؤمنين» أي لا يجوز أن يرى المحتضر الملائكة ببصره كما لا يجوز أن يرى محمدا وعليا (عليهما السلام) ببصره ما تقدم فيه قوله. # ثم جوز (رحمه الله) رؤيته للملائكة بأن يزيد الله في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة. # ثم قال (رحمه الله): ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله وأميرالمؤمنين «صلوات الله عليهما» لاختلاف ما بين أجسامهما وأجسام الملائكة في التركيبات. # PageV00P059 # [أما قوله: بأن رؤية المحتضر للملائكة كالقول في رؤيته للنبي والوصي (عليهم السلام)] فنقول: أما قوله (رحمه الله): والقول عندي في رؤية المحتضر للملائكة كالقول في رؤيته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأميرالمؤمنين (عليه السلام) الخ. # فقد أجبنا عنه بما سهل الله، واستدللنا على جواز وقوعه بتواتر الأحاديث الصحيحة عنهم (عليهم السلام) من أنه كائن لابد منه، ولا مدفع عنه بغير شك حقيقة لا مجازا. # [القول بتجويز رؤية المحتضر للملائكة] وأما قوله (رحمه الله) فيما بعد بتجويز رؤية المحتضر للملائكة، فالحق ذلك لأن في نوع الإنسان من يرى الملك في الدنيا، وهم طائفة من الأنبياء، كما قد روي أن من الأنبياء من يرى الملك، ومنهم من يسمع الصوت، ومنهم من يرى في المنام (1)، فصح رؤية ms029 جانب من بني آدم في دار الدنيا للملائكة، فلا يتعذر حينئذ رؤية المحتضرين لهم في وقت مخصوص، كما يشاء الله، عند الموت وفي القبر ويوم البعث من القبور وكل نفس معها سائق وشهيد، وفي الجنة وهم (يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (2)، وفي النار قالوا: (يا مالك ليقض علينا ربك) (3). # فأما تعليله (رحمه الله) جواز رؤيته للملك بأن يزيد الله في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة فليس بشرط في الرؤية وجوازها; لأن قوة بصر الإنسان وزيادة شعاعه لا يوجب له رؤية الملك، فرب قوي البصر لا يرى الملك، ورب ضعيف # PageV00P060 # البصر يراه كما يشاء الله، فإن قدرة الله لا تقدر على عقل ولا يدركها وهم، لأنها نفس الذات المقدسة، وهي لا يحيط بها علم، وإنما هو أمر الله - سبحانه - (إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (1)، (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (2) فقوة الأنبياء والمحتضرين على رؤية الملائكة ليست بقوة جسمانية يفهمها الإنسان ويحيط علمه بها، بل هو أمر الله لا يعلل ولا يأول، بل يجب التسليم فيه لأهل الذكر (عليهم السلام). # NoteV00P061N77 فقد قال الصادق (عليه السلام): إنما امر الناس بمعرفة إمامهم والرد إليه والتسليم له (3). # [القول بالتفريق بين رؤية الملك ورؤية النبي والوصي (عليهم السلام)] وأما قوله (رحمه الله): ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله وأميرالمؤمنين (عليهما السلام) لاختلاف ما بين أجسامهما وأجسام الملائكة في التركيبات. # فهذا الفرق الذي ذكره (رحمه الله) لا يصلح للتعليل; لما تقدم في حديث يونس عن الصادق (عليه السلام)، وهو أن الإنسان إذا مات صير الله روحه في قالب كقالبه الأول، فبه يعرف ويأكل ويشرب ويجالس ويتحدث، فلو ساغ الحكم هنا بالعقل دون النقل عن أهل الذكر «صلوات الله عليهم» لرجحنا رؤية المحتضر لمحمد وعلي (عليهما السلام) على رؤية الملك; لحديث يونس والقالب للروح وأن الله - سبحانه - يسلكها فيه إلى يوم البعث. # فعلى هذا صار الآدمي أولى بالرؤية من الملك; لكنا نقول كما ms030 قال - سبحانه وتعالى -: # (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (4). # وقال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (5). # وقال - تعالى -: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) (6). # PageV00P061 # وهذا الأمر والحكم عام في كل شيء ذي أجل لا يجوز أن يستثنى منه شيء بعد معرفة الله بالعقول والرسول والإمام (عليهما السلام)، ولا يجوز أخذ العلم إلا من الباب الذي فتحه الله لمدينة العلم وخزانته. # قال الله - تعالى -: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (1). # وقال - تعالى -: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (2) والمستنبطون هم الحجج (عليهم السلام) لا غيرهم كما روي عنهم (عليهم السلام). # [أمير المؤمنين (عليه السلام) يحدث الحارث عن رؤيته في مواطن عديدة] NoteV00P062N78 ومن كتاب الأمالي للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) روى بإسناده في الكتاب عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين [علي بن أبي طالب] (عليه السلام) فقال: ما جاء بك؟. # فقلت: حبك يا أمير المؤمنين (3). # فقال: يا حارث! أتحبني؟ [ف‍] قلت: نعم [والله] يا أمير المؤمنين. # فقال (4): أما لو بلغت نفسك الحلقوم لرأيتني (5) حيث تحب، [و] لو رأيتني وأنا أذود الرجل (6) عن الحوض ذود غريبة الإبل لرأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لرأيتني حيث تحب (7). # NoteV00P062N79 ومن كتاب «كشف الغمة» لعلي بن عيسى أبي الفتح (رحمه الله) قيل: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من الشيعة. # PageV00P062 # قال الأصبغ بن نباته: وكنت ممن (1) دخل، فجعل الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت له منه منزلة. # فقال: كيف تجدك يا حار؟ قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين وزادني أوارا وغليلا إختصام أصحابك ببابك. # فقال (2) (عليه السلام): وفيم خصومتهم؟ # قال: في شأنك، والبلية من قبلك; فمن مفرط غال، ومبغض قال، ومن متردد ms031 مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم؟ # قال: فحسبك يا أخا همدان [- أي كفاك هذا القول -]، ألا خير شيعتنا النمط الأوسط; إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي. # قال: لو كشفت - فداك أبي وامي - الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا. # فقال (3) (عليه السلام): قدك فإنك امرء ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق [والآية العلامة] فاعرف الحق تعرف أهله. # يا حار! إن الحق أحسن الحديث، والصادع به (4) مجاهد، وبالحق أخبرك، فارعني سمعك، ثم خبر به من كانت له حصاة من أصحابك. ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول; صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الأول في امتكم حقا; فنحن الأولون، ونحن الآخرون، ألا وأنا خاصته - يا حار - وخالصته وصنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، اوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت - أو قال: وامددت - بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها. # PageV00P063 # يا حار! ليعرفني - والذي فلق الحبة وبرىء النسمة - وليي وعدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة. # قال: وما المقاسمة يا مولاي؟ [ف‍] قال لي (عليه السلام): مقاسمة النار; أقسمها قسمة صحيحة (1)، أقول: هذا وليي وهذا عدوي. # ثم أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيد الحارث وقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيدي (2) وقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش (3) والمنافقين لي -: # إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو حجزة [يعني: عصمة] من ذي العرش - تعالى - وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذت (4) ذريتك بحجزتك، وأخذت (5) شيعتكم بحجزكم، فماذا يصنع الله - تعالى - بنبيه؟ وماذا (6) يصنع نبيه بوصيه؟ وماذا يصنع وصيه بأهل بيته وشيعتهم (7)؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسب - أو قال: ما ms032 اخترت (8) -. قالها ثلاثا. # فقام الحارث يجر ردائه جذلا ويقول (9): ما ابالي وربي بعد هذا لقيت (10) الموت أو لقيني. # NoteV00P064N80 قال جميل بن صالح: وقد روى ذلك السيد الحميري في كلمته له: # PageV00P064 # قول علي لحارث عجب * كم ثم اعجوبة له حملا (1) يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض للعر * ض دعيه لا تقربي الرجلا دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا (2) NoteV00P065N81 وقال الصادق (عليه السلام): إجعلوا لنا ربا نؤب إليه وقولوا فينا ما شئتم (3). # ومما يدل على تفضيل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على سائر الأنبياء والرسل من جهة التكليف بالصلاة والأمر بها فإذا ثبت ذلك للنبي ثبت للوصي وذريته «صلوات الله عليهم أجمعين» NoteV00P065N82 ومن كتاب «علل الشرايع» لمحمد بن علي بن بابويه (رحمه الله) بإسناده إلى هشام بن الحكم قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن علة الصلاة فإن فيها مشغلة للناس عن حوائجهم ومتعبة لهم في أبدانهم؟ # فقال (4) (عليه السلام): فيها علل; وذلك أن الناس لو تركوا بغير تنبيه ولا تذكر لرسول الله (5) (صلى الله عليه وآله وسلم) بأكثر من الخبر الأول وبقاء الكتاب في أيديهم فقط لكانوا على ما كان # PageV00P065 # عليه الأولون فإنهم قد كانوا اتخذوا دينا ووضعوا كتابا ودعوا اناسا إلى ما هم عليه وتولوهم على ذلك (1)، فدرس أمرهم وذهب حين ذهبوا، فأراد الله - تعالى - أن لا ينسيهم أمر محمد (صلى الله عليه وآله) ففرض عليهم الصلاة يذكرونه في كل يوم خمس مرات ينادون باسمه ويتعبدون (2) بالصلاة وذكر الله - سبحانه - كيلا (3) يغفلوا عنه فينسونه ويدرس (4) ذكره (5). # فأعلم مولانا الصادق (عليه السلام) أن علة الأمر بالصلاة لئلا يدرس ذكر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وينسى كغيره من الأنبياء بعد موتهم; إذ في نسيان ذكر محمد «صلوات الله عليه» ms033 وتركه وعدم الاهتمام بذكره وطاعته وأمره وعدم (6) الوفاء بالعهد والميثاق المأخوذ على سائر الخلق. # NoteV00P066N83 وروى الصدوق (رحمه الله) في كتاب «التوحيد» بإسناده عن داود الرقي قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله - عز وجل -: (وكان عرشه على الماء) (7). # فقال [لي]: ما يقولون في ذلك؟ قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء والرب فوقه. # فقال (عليه السلام): كذبوا من يزعم هذا فقد صير الله - تعالى - محمولا ووصفه بصفة المخلوق وألزمه (8) أن الشيء الذي يحمله أقوى منه. # قلت: بين لي جعلت فداك. # فقال: إن الله - عز وجل - حمل دينه وعلمه (9) الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: # PageV00P066 # من ربكم؟ فكان أول من نطق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأميرالمؤمنين والأئمة «صلوات الله عليهم أجمعين»، فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين. # ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وامنائي في خلقي وهم المسؤولون. # ثم قيل لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة. # فقالوا: نعم ربنا أقررنا. # فقال للملائكة اشهدوا. فقالوا: شهدنا; لئلا يقولوا غدا (إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا) (1) الآية (2). # يا داود! ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق (3). # ويجب الوفاء بالعقود، قال الله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (4) ولا عقد ألزم للعباد مما أخذ الله عليهم لنفسه ولرسوله ولأهل بيته (عليهم السلام) في ذلك المقام العظيم. # NoteV00P067N84 وقد جاء في الحديث عن الصادق (عليه السلام): كل ظاهر في الكتاب له باطن، وهما حق يجب العمل بهما والتصديق لمن جاء بهما، فظاهر الكتاب ما عرف من الكتاب والسنة، والصلاة الباطنة هي معرفة محمد وأهل بيته «صلى الله وسلم عليهم» إذ لولا معرفتهم والإقرار بفضلهم والصلاة عليهم لم تصح الصلاة ولم تقبل، إذ هي فرع مبني على أصل، ولا يصح الفرع من دون الأصل (5). # PageV00P067 # [ما لمحمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما لعدوهم] ms034 NoteV00P068N85 وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): حربك حربي وسلمك سلمي (1). # وقال - سبحانه -: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (2) فإذا ثبت أن وليهم ولي الله وعدوهم عدو الله وكما وجبت الصلاة عليهم وجب اللعن لعدوهم إذ محمد وآله (عليهم السلام) وعدوهم متقابلان فمهما ثبت لمحمد وآله من الفضل والكمال فلعدوهم مقابله من النقص والانفصال. # ولمحمد واله السبق إلى الإقرار لما قال - سبحانه -: (ألست بربكم) ومحمد نبيكم وعلي إمامكم والأئمة من ولده أئمتكم؟ بقول: بلى. # ولعدوهم الإنكار هناك وعدم التصديق بالقلب الذي هو محل الإيمان والكفر والشك. # ولمحمد وآله السبق إلى دخول النار، فكان أول من دخل النار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبعه علي (عليه السلام) وتبعه الذرية الطاهرة وتبعتهم شيعتهم، فكانوا بطاعتهم هم (السابقون السابقون أولئك المقربون). # ولعدوهم في ذلك الامتحان السبق إلى معصية الله والتأخر عن طاعته وعدم قبول أمره حيث امتنعوا عن دخول النار وخالفوا أمره. # PageV00P068 # ولمحمد وآله أعلى درجات الجنان. # ولعدوهم أسفل دركات النيران. # ومحمد وآله أهل العلم وخزانه ومعدنه. # وعدوهم أهل الجهل وموضعه. # وقد قال الله - تعالى -: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) (1). # NoteV00P069N86 وقال الصادق (عليه السلام): نحن الذين نعلم وعدونا الذين لا يعلمون (2). # والله - سبحانه - أمر سائر خلقه بالصلاة على محمد تأسيا به - تعالى - وتشبها بملائكته (عليهم السلام)، فقال - تعالى -: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (3) وقد تقدم أن الصلاة لا تقبل ولا ترفع حتى يصلى على أهله. # [الأمر بلعن أعداء آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)] وأمر - سبحانه - بلعن أعداء آل محمد في كتابه حيث يقول: (ألا لعنة الله على الظالمين) (4) والألف واللام للجنس، ولا أحد من الخلق أظلم ممن أنكر فضل محمد وفضل أهل بيته، وقدم عدوهم عليهم، وأثبت له مقامهم الذي جعله الله لهم، وجحد العهد والميثاق الذي أخذه الله - تعالى - على سائر العباد لهم، وأنكر وجوب طاعتهم، والله - سبحانه ms035 - يقول: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (5). # PageV00P069 # واولوا الأمر الذي قال الله - سبحانه -: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (1) وهم علي وأهل بيته الأحد عشر «صلوات الله عليهم» كما تقدم. # قال الله: (ممن كذب بآيات الله وصدف عنها) (2). # NoteV00P070N87 وقد روي عن الصادق (عليه السلام): إن الآيات في باطن القرآن هم آل محمد (عليهم السلام). # فلا أظلم ممن كذب بفضل آل محمد وأنكر إمامتهم وولايتهم، فإن الله - تعالى - قد لعن أعداء آل محمد في كتابه، والرسول مقتد بربه، والعترة الطاهرة مقتدية بالرسول، وشيعتهم مقتدون بهم. # NoteV00P070N88 وروي عن الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة جاءت شيعتنا آخذين بحجزتنا، وجئنا آخذين بحجزة نبينا، وجاء نبينا آخذ بحجزة الله، فإلى أين مصيرنا؟ # إلى الجنة والله (3). # NoteV00P070N89 وقد روي: أن الحجزة النور (4). # NoteV00P070N90 وفي رواية اخرى: الحجزة الطاعة (5). # والحجزة في اللغة مشد الوسط (6) وإنما مثل به (عليه السلام) هنا مجازا; لأن من تمسك # PageV00P070 # بمشد الوسط من آخر لا يكاد يفترق عنه ولا يتخلص منه، فهو أينما راح تبعه وبلغ ما يريد في ملازمته من حاجته. # وقال الله - تعالى -: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) (1). # وقال - تعالى -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (2). # فيجب اللعن لأعداء آل محمد (عليهم السلام) تأسيا بآل محمد المتأسين بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) المتأسي بالله - تعالى -. # وقد أمر - سبحانه - خلقه باللعن لأهله بقوله: (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (3) فإن لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر أي إلعنوهم كما ألعنهم وتأسوا بي كما تقدم في قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (4) أمرهم أن يفعلوا كما يفعل - سبحانه - وتفعل ملائكته. # والكتاب مشحون باللعن لمن تدبره. # NoteV00P071N91 وقد روى العلماء أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى يوما أبا سفيان راكبا ومعاوية وأخاه قائدا وسائقا، فلعن «صلوات الله عليه» الراكب والقائد والسائق (5). # NoteV00P071N92 وروي ms036 عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لعن يوما آل فلان. # فقيل: يا رسول الله! إن فيهم فلانا وهو مؤمن. # فقال: إن اللعنة لا تصيب مؤمنا (6). # NoteV00P071N93 وقد روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قنت في صلاته بقوله: اللهم العن صنمي قريش... الخ. # PageV00P071 # NoteV00P072N94 واشتهر عنه (عليه السلام) أنه كان مداوما على لعن معاوية (1). # NoteV00P072N95 وقد روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتاب التهذيب عن الصادق (عليه السلام) أنه كان يلعن عقيب الفرائض أربعة من الرجال وأربعا من النساء ويسميهم بأسمائهم (2). # NoteV00P072N96 وروى يونس عن صباح بن صبيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (3) قال: من ذكر فلانا وفلانا فلعنهما كل غداة كتب الله له - عز وجل - سبعين حسنة، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات (4). # NoteV00P072N97 وروى محمد بن علي الصدوق (رحمه الله) في كتاب «معاني الأخبار» بإسناد ذكره عن أنس بن مالك قال: كنت عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الشهر الذي اصيب فيه، وهو شهر رمضان، فدعا ابنه الحسن (عليه السلام) ثم قال له (5): يا أبا محمد! إعل المنبر فاحمد الله كثيرا واثن عليه واذكر جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحسن الذكر وقل: لعن الله ولدا عق أبويه - ثلاثا (6) -، لعن الله عبدا أبق من مواليه، لعن الله غنما ضلت عن الراعي، وانزل. # PageV00P072 # فلما فرغ من خطبته ونزل اجتمع إليه الناس فقالوا: يا بن رسول الله! أنبئنا (1). # فقال لهم (2): الجواب عند أمير المؤمنين (عليه السلام). # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صلاة صلاها، فضرب بيده اليمنى إلى يدي اليمنى فاجتذبها وضمها (3) إلى صدره ضما شديدا ثم قال [لي]: يا علي! # قلت: لبيك يا رسول الله. # قال: أنا وأنت أبوا هذه الامة فلعن الله من عقنا، قل: آمين. # فقلت: آمين. # [ثم] قال: و (4) أنا وأنت موليا هذه الامة فلعن الله من ms037 أبق عنا، قل: آمين. # فقلت: آمين. # قال: وأنا وأنت راعيا هذه الامة فلعن الله من ضل عنا، قل: آمين. # فقلت (5): آمين. # قال علي (6) (عليه السلام): وسمعت قائلين يقولون (7) معي: آمين، فقلت: يا رسول الله! [و] من القائلان معي آمين؟ # فقال (8) (صلى الله عليه وآله وسلم): جبرئيل وميكائيل (9). # وهذا الباب أشهر من أن يخفى في الكتاب والسنة على لسان الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) فتجب الطاعة لله والتأسي به - تعالى - والمتابعة لله ولرسوله والأئمة (عليهم السلام). # PageV00P073 # NoteV00P074N98 قال الصادق (عليه السلام): لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، وسنة من ذريتهم (1). # وهذا يدل على الأمر بالاستنان بالله وبرسوله وبوصيه وبآله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فثبت وجوب البراءة من أعداء آل محمد واللعن لهم كما ثبت وجوب الصلاة على محمد وآله (عليهم السلام). # [كيفية الصلاة على محمد وآل محمد] فأما كيفية الصلاة على محمد وآل محمد (عليهم السلام) فقد جاء فيها عبارات كثيرة لا تكاد تحصى: # NoteV00P074N99 منها ما روي عنهم: إذا سمعتم (إن الله وملائكته يصلون على النبي) (2) إلى آخر الآية فقولوا: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآله والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته (3). # PageV00P074 # NoteV00P075N100 ومنها ما تقدم (1) عقيب صلاة الفجر والمغرب أن يتلو (إن الله وملائكته) الخ ويقول: اللهم صل على محمد وذريته (2). # NoteV00P075N101 ومنها ما جاء عقيب صلاة الصبح والظهر أن يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم (3). # NoteV00P075N102 ومنها عقيبهما أن يقول: اللهم اجعل صلاتك وصلاة ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك على محمد وأهله (4). # NoteV00P075N103 ومنها ما جاء عقيب صلاة العصر من يوم الجمعة أن يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وإرفع محمدا وآل محمد، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. ألف مرة إن قدر وإلا فمأة مرة (5). # NoteV00P075N104 ومنها ما جاء عقيب عصر الجمعة أن يقول سبع مرات: اللهم صل ms038 على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته (6). # NoteV00P075N105 ومنها ما روي أنه يقال مأة مرة: اللهم صل على محمد وأهل بيته الأئمة # PageV00P075 # المعصومين بأفضل صلاتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته (1). # NoteV00P076N106 ومنها ما رواه أبو الصباح عن الصادق (عليه السلام) قال: ألا اعلمك شيئا يقي الله به وجهك عن حر جهنم؟ # قال: قلت: بلى. # قال: قل بعد الفجر: اللهم صل على محمد وآل محمد، مائة مرة، يقي الله به وجهك عن حر جهنم (2). # NoteV00P076N107 ومنها ما رواه محمد بن علي الصدوق (رحمه الله) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: وجدت في بعض الكتب - يعني كتب الله المنزلة -: من صلى على محمد وآل محمد كتب الله له مائة حسنة، ومن قال: صلى الله على محمد وأهل بيته كتب الله له ألف حسنة (3). # NoteV00P076N108 ومنها ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: تستحب الصلاة على محمد وعلي وآلهما. # NoteV00P076N109 ومنها ما روى الصدوق أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من قال في يوم مائة مرة رب صل على محمد وأهل بيته قضى الله له مائة حاجة، ثلاثون منها للدنيا [وسبعون منها للآخرة] (4). # وقد جاء عنهم (عليهم السلام) الأمر برفع الصوت بالصلاة على محمد وآله «صلوات الله عليهم». # NoteV00P076N110 روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إرفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق (5). # PageV00P076 # وآله (عليهم السلام) لا ينفكون عنه كما تقدم. # وهذا بحر ليس له ساحل، وطريق ليس له آخر، ولا يحيط بعلمه إلا الله والراسخون في العلم «صلوات الله عليهم» خزنة علمه، وأبواب حكمته، وتراجمة وحيه، ومؤيدو بريته في علمهم وعملهم وحسابهم وجنتهم ونارهم. # NoteV00P077N111 وقد روي عن مولانا أبي الحسن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه كان يوما يصلي فسقط طرف ردائه عن ms039 كتفه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته. # فقال له رجل: ألا عدلت رداءك؟ فقال له: يا هذا! أتدري بين يدي من كنت واقفا، إن الله لا يقبل من العبد من صلاته إلا ما أقبل عليه فيها. # فقال الرجل: إذا هلكنا. # فقال (عليه السلام): كلا إن الله متمم لكم ذلك بالنوافل (1). # فالنوافل الراتبة تتمة الفرايض اليومية، فما كان فيها من نقص تجبره وتتمه. # NoteV00P077N112 وقد روي عن الصادق (عليه السلام): إن الله يستحي أن يقبل من العبد أقل من ثلث عمله. # ولهذا كانت النوافل اليومية بقدر الفرض مرتين، وكذا الصوم الواجب بشهر رمضان، والمؤكد منه في السنة شهر شعبان والثلاثة أيام في كل شهر، تكون في العشرة أشهر ثلاثين يوما، فيكون مقدار السنة بقدر الفرض مرتين; فإذا صلى العبد المؤمن الفرائض وأضاف إليها النوافل الراتبة تمت صلاته وقضى عقيب صلاته على محمد وآل محمد (عليهم السلام) قريبا من ضعفين آخرين. # [من فضل عليهم أحدا من خلق الله لم يعقد قلبه على معرفتهم] فالحمد لله على ما من علينا بمحمد وآل محمد وبمعرفتهم ومعرفة فضلهم الذي أتاهموه رب العباد، وخصهم به دون من سواهم; إذ هم لا يقاس بهم أحد من الناس # PageV00P077 # ولا يساوي بهم ولا يفضل عليهم، ومن فضل عليهم أحدا من خلق الله لم يعقد قلبه على معرفتهم المعرفة التي خصهم الله بها، ولا عرف منزلتهم من مولاهم المعطي الوهاب. # NoteV00P078N113 يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي! ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا (1). # وحكم الذرية الصالحة الشريفة حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) وحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما تقدم، فما عرف فضلهم إلا الله، فهم خاصة. # NoteV00P078N114 ولما سألت الملائكة محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) حين عرج به عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ملائكة ربي! أتعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: فلم لا نعرفكم يا ms040 رسول الله وأنتم أول خلق خلقه الله، خلقكم أشباح نور من نوره - تعالى ذكره - وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتهليل وتكبير وتقديس وتمجيد، ثم خلق الملائكة، فلما خلقنا كنا نمر بأرواحكم فنسبح بتسبيحكم، ونحمد بتحميدكم، ونهلل بتهليلكم، ونكبر بتكبيركم، ونقدس بتقديسكم، ونمجد بتمجيدكم، فما نزل من عند الله فاليكم، وما صعد إلى الله فمن عندكم، إقرأ عليا منا السلام (2). # روي هذا الحديث عن أبي ذر (رضي الله عنه). # وإعلم أن الملائكة قالوا: ما وصل مقامهم إليه وعرفوه من فضل محمد وعلي وآلهما «صلوات الله عليهم أجمعين» وهو بنسبة الذي غاب عنهم يسير حقير. # NoteV00P078N115 يدل عليه قولهم (عليهم السلام): إن أمرنا صعب مستصعب; لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان (3). # وفي هذا الحديث كفاية لمكتف، وعبرة لمعتبر، وما يعقلها إلا العالمون. # PageV00P078 # [أن كل شيء من خلق الله يذكر محمدا وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)] قال - سبحانه -: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (1). # وقال - تعالى -: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض) (2) في غير موضع / فصح أن كل شيء من خلقه يسبح الله حقيقة لا مجازا، كما قاله بعض المتكلمين، وتأوله على معنى: أن الخليقة تشهد لخالقها بخلقه إياها، لا أنها تسبح أجمع حقيقة. # ويدل على بطلان هذا قوله - سبحانه - (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ولو كان كما تأوله كان كل عاقل يفقهه. # وحديث الحسين بن علي (عليهما السلام) الذي ذكر فيه كل صنف يسبح بتسبيح غير تسبيح الصنف الآخر وبينه، فإنه كذلك يدل على ما قلناه، فإذا ثبت أن كل مسبح يسبح الله ويحمده فهو بتعليم محمد وعلي وآلهما (عليهم السلام). # NoteV00P079N116 روى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث طويل يقول فيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة، وهللنا فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله ms041 السابق (3) أن تتعلم الملائكة منا التسبيح والتهليل والتكبير، وكل من سبح الله وكبره وهلله فبتعليمي وتعليم علي... إلى آخره. # فقد ثبت في الكتاب أن كل شيء يسبح الله ويذكره، وثبت في الحديث أنه بتعليم محمد وعلي (عليهما السلام)، وتقدم أن اسم محمد لا ينفك عن اسم الله، يذكر الرسول عند ذكر الرب - سبحانه -. # وثبت أن آل محمد (عليهم السلام) يذكرون عند ذكر محمد (4) (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يرفع عمل عند ترك # PageV00P079 # ذكرهم عند ذكره بل يصلي عليه وعليهم، فظهر أن كل شيء من خلق الله - تعالى - يذكر محمدا وآله (عليهم السلام) إذا كان مطيعا ربه - تعالى - ممتثلا أمرهم مجتنبا معصيته. # ومما يدل على تفضيل آل محمد (عليهم السلام) على اولي العزم NoteV00P080N117 أن موسى بن عمران (عليه السلام) حكى الله - سبحانه - عنه فقال: (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون) (1) إلى قوله: (فأخاف أن يقتلون) (2) فحكى خوفه من القتل والتكذيب، واعتذاره بضيق صدره وعدم انطلاق لسانه، وإرادته أن يكون المرسل هارون. # ومولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) لما قال له سيدنا الرسول الكريم على الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي! إن قريشا اجتمعوا أن يبيتوني وهم يريدون قتلي فهل لك أن تنام على فراشي وتفديني بنفسك؟ # قال له: وتسلم يا رسول الله؟ قال: نعم. # فسر أمير المؤمنين (عليه السلام) واستبشر وقال: نعم - يا رسول الله - أفعل (3). # ولم يخف العدو والقتل، ولم يعتذر عليه بذلك، ولم يتوقف ولم يتردد، ولم يشر على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبيت على فراشه غيره، بل فداه بنفسه، وبذل مهجته لرضى ربه، ولم يطلب سوى الله مونسا فيوحشته، ولا واقيا من عدوه، ولم يطلب شريكا مسعدا له عليهم يشد به عضده ويقوي بأسه، بل رضي عن الله وعن رسوله، وسلم لقضاء الله وقدره. # NoteV00P080N118 وقد جاء في الحديث: إن الله - سبحانه - قال في تلك الليلة لجبرئيل # PageV00P080 # وميكائيل (عليهما السلام): إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر ms042 أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر أخاه بتلك الزيادة؟ # فسكتا. # فقال - سبحانه -: إهبطا إلى الأرض فاحفظا عليا حتى يصبح فإنه وقى محمدا رسولي بنفسه وفداه بمهجته (1). # NoteV00P081N119 ولما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف صبرك - يا أبا الحسن - إذا فعلت بك قريش كذا وكذا، وعد عليه ما يلاقي بعده من كيدهم وشرهم ومكرهم وظلمهم إياه وغصبهم حقه. # قال: يا رسول الله! مع سلامة في ديني؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): مع سلامة في دينك. # قال: يا رسول الله! ليس هذا من مواطن الصبر والبلوى، بل من مواطن الرضا والبشرى (2). # فانظر - رحمك الله - إلى مقدار جلالة هذا الإمام وعلو درجته عند خالقه - تعالى - وتسليمه لقضاء ربه - عز وجل - وقدره، لم يحزنه ما أخبره به الرسول الصادق (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ربه، إذ هو ما ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى: # من حكم عدوه عليه. # وإستيثاره بخمسه، وحقه وحق زوجته، وخلافته ومنصبه الذي جعله الله له وحرمه على غيره. # PageV00P081 # وضرب سيدة نساء العالمين، وإسقاطها محسنا، ثم وفاتها بسببه، وهي راغمة كاظمة ساخطة. # ثم قتل الامة له وخضب لحيته بدم رأسه. # ثم قتل ولديه الحسن الحسين (عليهما السلام) زينتي عرش الله - تعالى -. # وسبي نسائه وحرمه. # وقتل أطفاله ورجاله وأهل بيته ومنعهم من شرب ماء الفرات حتى قتلوا ومضوا بكربهم وعطشهم. # رضي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) منه (عليه السلام) بالصبر عند إعلامه بهذه المحن والشدائد، فأجابه بالسرور والرضا، وبالحمد والشكر، ولم يطلب من الله الإعفاء، ولا سأل عن الرسول أن يسأل الله في كف الأذى دعوة منه، ولو سأل لاجيب، ولم يرهب المحن المخبر بها، ولا القتل والشهادة التي وعد بها، بل أظهر السرور والفرح والرضا بما يأتي به القضاء، بل تطلب سرعة الوقت وجعل يقول: «متى؟». # وكذلك ولده الحسين (عليه السلام) اخبر واعلم أنه يقتل بأرض كربلا، فقصدها بحرمه وأطفاله ومن أحبه من أهل بيته وخاصته ورجاله وكتب إلى بني هاشم: # NoteV00P082N120 ألا ms043 فمن لحق بنا استشهد ومن لم يلحق بنا لم يدرك الفتح والسلام (1). # وهذا إخبار منه (عليه السلام) بقتل أصحابه. # NoteV00P082N121 ولما عوتب في أخذ حرمه معه أجاب بقوله: شاء الله أن يراهن سبايا (2). # NoteV00P082N122 ولما جاءه الملائكة لينصروه لم يأذن لهم وقال: نحن أقدر منكم على هلاكهم. # ولم يظهر منه وهن ولا خوف ولا استكانة، بل الذي ظهر منه (عليه السلام) الشدة في قتالهم والسرور بلقاء ربه - عز وجل - والتشجيع لأصحابه عند لقائهم عدوهم، وأمره لهم بالصبر هنيئة حتى يشربوا من حوض الرسول، وإنما كان قوله لعدوه: # PageV00P082 # NoteV00P083N123 هل من ذاب عن حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (1). # لتأكيد الحجة على الامة، ولتعريفهم ما جهلوا، وللاحتجاج عليهم يوم القيامة لئلا يقولوا (إنا كنا عن هذا غافلين) (2) وهذا شأن الأنبياء والرسل يحتجون على رعاياهم بما لا يقدرون على إنكاره ولا دفعه يوم لقائهم ربهم - تعالى - يوم تشهد عليهم جوارحهم بما عملوا لما ينكرون أعمالهم ويتبرؤون منها، وكفى بالله شهيدا وحسيبا ومكافيا ورقيبا. # ومما جاء في تفضيل العترة على جميع العالمين [خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في منصرفه من النهروان وقد بلغه أن معاوية يسبه وهي آخر خطبة له (عليه السلام) على المنبر] NoteV00P083N124 من كتاب «معاني الأخبار» تصنيف محمد بن بابويه (رحمه الله) قال: # حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني عن عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: # حدثني المغيرة بن محمد عن رجال بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: # خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «صلوات الله عليه» بالكوفة في منصرفه من النهروان وقد (3) بلغه أن معاوية يسبه ويعيبه (4) ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله - عز وجل - وأثنى عليه وصلى على رسول الله وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال: # PageV00P083 # لولا آية في كتاب الله - تعالى - ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول الله - عز وجل -: (وأما بنعمة ربك ms044 فحدث) (1)، اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى. # يا أيها الناس! إنه بلغني ما بلغني، وأنه قد اقترب أجلي، وكأني بكم وقد جهلتم أمري، وإني تارك فيكم ما تركه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كتاب الله وعترتي، وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى. # يا أيها الناس! لعلكم لا تسمعون قائلا بعدي يقول مثل قولي (2) إلا مفتريا: # أنا أخو رسول الله وابن عمه وسيف نقمته وعماد نصرته وبأسه وشدته. # أنا رحى جهنم الدائرة وأضراسها الطاحنة. # وأنا مؤتم البنين والبنات. # و (3) أنا قابض الأرواح، وبأس الله الذي لا يرده عن [القوم] المجرمين. # أنا مجدل الأبطال، وقاتل الفرسان، ومبير من كفر بالرحمان، وصهر خير الأنام. # أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء. # أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووارثه. # [و] أنا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية [النقية] المهذبة (4) الزكية [المبرة المهدية] حبيبة حبيب الله وخيرة بناته وسلالته، وأبو ريحانتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهما (5) سبطاه خير الأسباط وولداي خير الأولاد. # فهل (6) أحد ينكر ما أقوله (7)؟ # أين مسلمو أهل الكتاب؟ # PageV00P084 # أنا اسمي في التوراة «بوي»، وفي الإنجيل «إليا»، وفي الزبور «أربى»، وعند الهند «كنكر» (1)، وعند الروم «بطريسا»، وعند الفرس «حبير» (2)، وعند الترك «ثبين» (3)، وعند الزنج «جبتر» (4)، وعند الحبشة «بتريل» (5)، وعند امي «حيدرة»، وعند ظئري «ميمون»، وعند العرب «علي»، وعند الأرمن «فريق»، وعند أبي «ظهير». # ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء إحذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم: # يقول الله - تعالى -: (وكونوا مع الصادقين) فأنا (6) ذلك الصادق. # ويقول: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) (7) فأنا ذلك المؤذن في الدنيا والآخرة (8). # ويقول (9): (وأذان من الله ورسوله) (10) فأنا ذلك الأذان. # ويقول: (إن الله لمع المحسنين) (11) فأنا ذلك المحسن (12). # ويقول: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) (13) فأنا ذوالقلب (14). # ويقول: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) (15) فأنا الذاكر (16). # PageV00P085 # ويقول: (وعلى الأعراف ms045 رجال يعرفون كلا بسيماهم) (1) فنحن أصحاب الأعراف، أنا وعمي وأخي وابن عمي، فوالله فالق الحب والنوى، لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض (2). # ويقول - تعالى -: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) (3) فأنا الصهر (4). # ويقول: (وتعيها أذن واعية) (5) فأنا الاذن الواعية (6). # ويقول: (ورجلا سلما لرجل) (7) فأنا السلم لرسول الله (8). # وأنا الذي من ولدي (9) «مهدي» هذه الامة. # وأنا الذي جعلت ميزانا، فبحبي امتحن الله المؤمنين وببغضي تعرفون المنافقين، فهذا (10) عهد النبي الامي إلي: أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. # وأنا صاحب لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدنيا والآخرة، ورسول الله فرطي وأنا فرط شيعتي، والله لا حزن (11) محبي ولا خاف موالي (12). # أنا ولي المؤمنين والله وليي، فحسب (13) محبي أن يحبوا من (14) أحب الله وحسب مبغضي أن يبغضوا من (15) أحب الله. # PageV00P086 # ألا وإنني قد بلغني أن معاوية يسبني ويلعنني (1)، اللهم اشدد وطأتك عليه وأنزل اللعنة على المستحق، آمين [يا] رب العالمين، رب إسماعيل وآل (2) إبراهيم، إنك حميد مجيد. # ثم نزل عن أعواده وما (3) عاد إليها حتى قتله ابن ملجم، لعنه الله وأخزاه. # [معاني أسماء أمير المؤمنين] قوله «صلوات الله عليه» في هذه الخطبة: عند الهند «كنكر»: [و] هو الذي إذا أراد شيئا لج فيه فلم (4) يفارقه حتى يبلغه. # وقوله: وعند الروم «بطريسا»: هو مختلس الأرواح. # وقوله: وعند الفرس «حبير»: هو الباز الذي يصطاد. # وقوله: وعند الترك «ثبين»: هو النمر الذي إذا وضع شيء في مخلبه هتكه. # وقوله: وعند الزنج «جبتر»: هو الذي يقطع الأوصال. # وقوله: وعند الحبشة «بتريل»: هو المدبر على كل شيء أتى عليه. # وقوله: وعند امي «حيدرة»، هو الحازم الرأي الخبير النقاب النظار في دقائق الأشياء (5). # وقوله: وعند ظئري «ميمون»: # NoteV00P087N125 قال جابر: أخبرني محمد بن علي (عليهما السلام) قال: كانت (6) ظئر علي (عليه السلام) التي # PageV00P087 # أرضعته امرأة من بني هلال، فخلفته في خباها (1) ومعه أخ [له] من الرضاعة، وكان أكبر منه سنا بسنة إلا أياما، وكان عند ms046 الخباء قليب، فمر الصبي نحو القليب ونكس رأسه [فيه] فحبا علي (عليه السلام) خلفه فتعلقت رجل علي (عليه السلام) بطنب الخبا (2) فجر الحبل حتى أتى على أخيه، فتعلق بأحد (3) قدميه [وفرد يديه] وأخذ يده ورجله (4)، أما (5) اليد ففي فيه، وأما الرجل ففي يده، فجاءت امه وأدركته (6) فنادت: يا للحي يا للحي من غلام ميمون أمسك على ولدي، فأخذوا الطفل (7) من [عند] رأس القليب وهم يعجبون من قوته على صباه [و] لتعلق رجله بالطنب وجره (8) للطفل حتى أدركوه، فسمته امه «ميمونا»، وسمي الغلام الهلالي «معلق ميمون»، وعرف في بني هلال بهذا (9). # وقوله: وعند الأرمن «فريق»: هو الجسور الذي يهابه الناس. # وقوله: وعند أبي «ظهير»، قيل (10): كان أبوه - أبو طالب - يجمع ولده وولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع، فكان (11) علي (عليه السلام) يحسر عن ساعدين له غليظين قصيرين، وهو طفل، ثم يصارع كبار إخوته وبني عمومته (12) فيصرعهم فيقول أبوه: ظهر علي; فسمي (13) «ظهيرا» (14). # PageV00P088 # ومما جاء في عمر بن الخطاب من أنه كان منافقا [ما روي في فضل يوم التاسع من ربيع الأول] NoteV00P089N126 ما نقله الشيخ الفاضل علي بن مظاهر الواسطي عن محمد بن العلا الهمداني الواسطي ويحيى بن جريح البغدادي قال (1): # PageV00P089 # تنازعنا في أمر ابن الخطاب فاشتبه علينا أمره فقصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمي صاحب العسكر (عليه السلام) بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية، فسألناها عنه فقالت: هو مشغول بعياله; فإنه يوم عيد. # فقلنا: سبحان الله! الأعياد عند الشيعة أربعة: الأضحى والفطر ويوم الغدير ويوم الجمعة. # قالت: فإن أحمد يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) أن هذا اليوم يوم عيد وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم. # قلنا: فاستأذني لنا بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا. # فدخلت عليه وأخبرته بمكاننا، فخرج إلينا; وهو متزر بمئزر له، محتضن لكسائه يمسح وجهه، فأنكرنا ذلك عليه، فقال: لا عليكما، فإني كنت اغتسلت للعيد. # قلنا: أو هذا يوم عيد؟ وكان ذلك اليوم التاسع من شهر ربيع ms047 الأول. # قال: نعم، ثم أدخلنا داره وأجلسنا على سرير له وقال: إني قصدت مولانا أبا الحسن العسكري (عليه السلام) مع جماعة من إخوتي بسر من رأى كما قصدتماني، فأستأذنا بالدخول عليه في هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول; وسيدنا قد أوعز إلى كل واحد من خدمه أن يلبس ماله من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة وهو يحرق العود بنفسه. # قلنا: بآبائنا أنت وأمهاتنا يا بن رسول الله! هل تجدد لأهل البيت فرح؟ # فقال: وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم، ولقد حدثني أبي أن PageV00P093 # حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول على جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: # فرأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين (عليهم السلام) يأكلون مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتبسم في وجوههم ويقول لولديه الحسن والحسين (عليهما السلام): # كلا هنيئا لكما ببركة هذا اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما ويستجيب فيه دعاء أمكما. # كلا فإنه اليوم الذي فيه يقبل الله أعمال شيعتكما ومحبيكما كلا فإنه اليوم الذي يصدق فيه قول الله - تعالى -: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) (1). # كلا فإنه اليوم الذي تكسر فيه شوكة مبغض جدكما. # كلا فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصب حقهم. # كلا فإنه اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء منثورا. # قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله! وفي أمتك وأصحابك من ينتهك هذه الحرمة؟ # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا حذيفة! جبت من المنافقين يترأس عليهم، ويستعمل في أمتي الرياء، ويدعوهم إلى نفسه، ويحمل على عاتقه درة الخزي، ويصد عن سبيل الله، ويحرف كتابه، ويغير سنتي، ويشتمل على إرث ولدي، وينصب نفسه علما، ويتطاول علي من بعدي، ويستحل أموال الله من غير حله، وينفقها في غير طاعته، ويكذب أخي ووزيري، وينحي ابنتي ms048 عن حقها; فتدعو الله عليه ويستجيب دعائها في مثل هذا اليوم. # قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله! فلم لا تدعو الله ربك عليه ليهلكه في حياتك؟ # PageV00P094 # فقال: يا حذيفة; لا أحب أن أجترأ على قضاء الله - تعالى - لما قد سبق في علمه، لكني سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبض فيه له فضيلة على سائر الأيام; ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم. # فأوحى الله إلي - جل ذكره - أن: يا محمد! كان في سابق علمي أن تمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي، الذين نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وصدقتهم وكذبوك، وأنجيتهم وأسلموك، فأنا آليت بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا حقه ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق، ولأصلينه وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه، ولأجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر، ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار جهنم زرقا كالحين أذلة خزايا نادمين، ولأخلدنهم فيها أبد الآبدين. # يا محمد! لن يرافقك وصيك في منزلتك إلا بما يمسه من البلوى من فرعونه وغاصبه الذي يجترئ علي، ويبدل كلامي، ويشرك بي، ويصد الناس عن سبيلي، وينصب نفسه عجلا لأمتك، ويكفر بي في عرشي. # إني قد أمرت سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن يتعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضه فيه إلي. # وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذاء البيت المعمور ويثنوا علي ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم. # وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام (1) # PageV00P095 # من ذلك اليوم لا يكتبون شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك. # يا محمد! إني قد جعلت ذلك اليوم عيدا لك ولأهل بيتك ولمن تبعهم من شيعتهم، وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني لأحبون من يعيد في ذلك اليوم - محتسبا - ثواب الخافقين في أقربائه وذوي رحمه، ولأزيدن في ماله إن PageV00P097 # وسع على نفسه وعياله فيه، ولأعتقن من النار من كل حول في مثل ذلك اليوم ms049 ألفا من مواليكم وشيعتكم، ولأجعلن سعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا وأعمالهم مقبولة. # قال حذيفة: ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أم سلمة فدخل ورجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ حتى ترأس بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعاد الكفر، وإرتد عن الدين، وشمر للملك، وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغير الملة، وبدل السنة، ورد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكذب فاطمة (عليها السلام)، وإغتصب فدكا، وأرضى المجوس واليهود والنصارى، وأسخط قرة عين المصطفى، ولم يرضهم، وغير السنن كلها، ودبر على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأظهر الجور، وحرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله، وألقى إلى الناس أن يتخذوا من جلود الإبل دنانير، ولطم حر وجه الزكية، وصعد منبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) غصبا وظلما، وإفترى على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعانده وسفه رأيه. # قال حذيفة: فاستجاب الله دعاء مولاتي على ذلك المنافق وأجرى قتله على يد قاتله (رحمه الله)، فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) لأهنئه بقتله ورجوعه إلى دار الانتقام، فقال لي: يا حذيفة! أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا وسبطاه نأكل معه فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه؟ # قلت: بلى يا أخا رسول الله. # فقال: هو - والله - هذا اليوم الذي أقر الله به عين آل الرسول، وإني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين إسما. # قال حذيفة: فقلت: يا أمير المؤمنين! أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم. # فقال (عليه السلام): هذا يوم الاستراحة. # ويوم تنفيس الكربة. # ويوم العيد الثاني. PageV00P098 # ويوم حط الأوزار. # ويوم الخيرة. # ويوم رفع القلم. # ويوم الهدو. # ويوم العافية. # ويوم البركة. # ويوم الثار. # ويوم عيد الله الأكبر. # ويوم إجابة الدعاء. # ويوم الموقف الأعظم. # ويوم التوافي. # ويوم الشرط. # ويوم نزع السواد. # ويوم ندامة الظالم. # ويوم انكسار الشوكة. # ويوم نفي الهموم. # ويوم القنوع. # ويوم عرض القدرة. # ويوم التصفح. # ويوم فرح الشيعة. # ويوم التوبة. # ويوم الإنابة. # ويوم ms050 الزكاة العظمى. # ويوم الفطر الثاني. # ويوم سيل الشعاب. # ويوم تجرع الدقيق. # ويوم الرضا. # ويوم عيد أهل البيت. # ويوم ظفر بني إسرائيل. # ويوم قبول الأعمال. PageV00P099 # ويوم تقديم الصدقة. # ويوم الزيارة. # ويوم قتل النفاق. # ويوم الوقت المعلوم. # ويوم سرور أهل البيت. # ويوم الشهود. # ويوم القهر للعدو. # ويوم هدم الضلالة. # ويوم التنبيه. # ويوم التصريد. # ويوم الشهادة. # ويوم التجاوز عن المؤمنين. # ويوم الزهرة. # ويوم التعريف. # ويوم الإستطابة. # ويوم الذهاب. # ويوم التشديد. # ويوم إبتهاج المؤمن. # ويوم المباهلة. # ويوم المفاخرة. # ويوم قبول الأعمال. # ويوم التبجيل. # ويوم إذاعة السر. # ويوم النصرة. # ويوم زيادة الفتح. # ويوم التودد. # ويوم المفاكهة. # ويوم الوصول. # ويوم التذكية. # ويوم كشف البدع. PageV00P100 # ويوم الزهد. # ويوم الورع. # ويوم الموعظة. # ويوم العبادة. # ويوم الاستسلام. # ويوم السلم. # ويوم النحر. # ويوم البقر. # قال حذيفة: فقمت من عنده وقلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مناي. # قال محمد بن العلا الهمداني ويحيى بن جريح: فقام كل واحد منا وقبل رأس أحمد بن إسحاق بن سعيد القمي وقلنا له: الحمد لله الذي قيضك لنا حتى شرفتنا بفضل هذا اليوم، ثم رجعنا عنه، وتعيدنا في ذلك. # فهذا الحديث الشريف فيه دلالة وتنبيه على كون هذا الشخص من أكبر المنافقين وأعظمهم معاداة لآل محمد (عليهم السلام) وشنآنا وبغضا بنص رسول الله ونص وصيه «صلوات الله عليهما» وشهادة حذيفة بن اليمان الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): # NoteV00P101N127 أعرفكم بالمنافقين حذيفة بن اليمان. # بسبب رؤيته إياهم ومعرفته بهم ليلة العقبة والدباب التي دحرجوها لتنفير ناقة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقتله (1) (فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب) (2) # PageV00P101 # وهذا الفعل منهم يشهد بنفاقهم وكفرهم، ويصرح بما قلناه فيهم، ويؤيد هذا الحديث الذي ذكرناه عن مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام). # وكيف لا تصدر هذه الامور الفظيعة الشنيعة عنه وقد أجمعت الشيعة الإمامية على أنه ولد زنا (1). # NoteV00P102N128 وقد روي في الحديث: أن ولد ms051 الزنا لا ينجب (2). # وهو يعم ولد الزنا في سائر الأزمنة ولا يخصه في زمن دون زمن. # NoteV00P102N129 لأنه قد روي عنهم (عليهم السلام): إن علامة ولد الزنا بغضنا أهل البيت (3). # ومبغض أهل البيت كافر يلحقه هذا الاسم وهذه الصفة في كل أحواله وطول عمره، ولا ينفك عن بغضهم ما دام يسمى ولد زنا. # فثبت بما قلناه كفره باطنا وكونه في إظهار الإسلام منافقا. # [في أن صاحبه - أيضا - كان منافقا] وإذا ثبت أنه كان منافقا فصاحبه كذلك لعدم القائل بالفرق، ولا يجوز إحداث قول ثالث بغير دليل. # ولو لم يكن منهما إلا الأمر بإحراق بيت فيه فاطمة وعلي والحسن والحسين # PageV00P102 # الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وجعل نفس علي نفس محمد في آية المباهلة، وجعل فاطمة بضعة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤذيه ما يؤذيها، وجعل الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وسائر أهل الجنة شباب من نبي ووصي ومؤمن، وجعلهما زينة عرش الله - تعالى -، فلما صح أنهما هما بإحراق هذا البيت الشريف على من فيه علمنا أنهما إنتهيا إلى غاية من الكفر والنفاق ليس ورائها منتهى. # NoteV00P103N130 وروى محمد بن الحسن الصفار في كتاب «بصائر الدرجات» بإسناده عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار ومعه أبو الفصيل. # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه [الساعة] تعوم بهم سفينتهم في البحر وإني أنظر (1) إلى رهط من الأنصار في مجالسهم محتبين بأقبيتهم (2). # فقال له أبو الفصيل (3): أتراهم يا رسول الله الساعة؟ # قال: نعم. # فقال: أرنيهم (4). # [قال] فمسح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عينه وقال (5): انظر. # فنظر فرآهم، فقال له (6) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أرأيتهم؟ # قال: نعم، وأسر في نفسه أنه ساحر (7). # PageV00P103 # NoteV00P104N131 وروى بإسناده فيه عن خالد بن نجيح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك سمى رسول الله (صلى الله ms052 عليه وآله وسلم) أبا بكر: «الصديق»؟ # قال: نعم. # قلت (1): فكيف؟ # قال: حين كان معه في الغار قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني لأرى سفينة جعفر [بن أبي طالب] تضطرب في البحر ضالة. # فقال (2): يا رسول الله! وإنك لتراها؟ # قال: نعم. # قال: أفتقدر (3) أن ترينيها؟ # قال: ادن مني. # [قال:] فدنا منه، فمسح على عينيه ثم قال: انظر. # فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور أهل المدينة، فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر. # فقال رسول الله: الصديق أنت (4). # PageV00P104 # ومما يدل على نفاقهما وكفرهما في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) NoteV00P105N132 ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في «الكافي» بإسناده عن أبي بصير قال: # بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن فيك شبها من عيسى بن مريم، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة. # قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم وقالوا: أما (1) رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم; فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ولما ضرب ابن مريم مثلا) (2) إلى آخر الآية (3). # NoteV00P105N133 وروى بإسناده فيه عن يونس بن صهيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقبل يقول لأبي بكر في الغار - وقد أخذته الرعدة (4) -: أسكن فإن الله معنا، وهو لا يسكن، فلما رأى [رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)] حاله قال له: أتريد (5) أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون وأريك (6) جعفرا وأصحابه في البحر يعومون (7)؟ [قال: نعم] ومسح (8) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده ms053 على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون في مجالسهم (9)، ونظر إلى جعفر وأصحابه يعومون في البحر (10) فأضمر في (11) تلك الساعة أنه سحر (12) (13). # PageV00P105 # NoteV00P106N134 وروى بإسناده فيه عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في قوله - تعالى -: (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) (1) [قال:] يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة الجراح (2). # NoteV00P106N135 وروى بإسناده فيه عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في حديث طويل يذكر فيه مهاجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة وانتظاره أمير المؤمنين بقباء حتى قدم عليه. # قال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين (عليه السلام): جعلت فداك! كان أبو بكر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أقبل إلى المدينة، فأين فارقه؟ # فقال له (3): [إن أبا بكر] لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قباء ونزل بأهلها (4) ينتظر قدوم علي (عليه السلام). # قال (5) له أبو بكر: إنهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر عليا فما أظنه يقدم عليك إلى شهر. # فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كلا! ما أسرعه، ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي [في الله عز وجل] وأحب أهل بيتي إلي; فقد وقاني بنفسه من المشركين. # [قال:] فغضب أبو بكر من ذلك (6) واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي (عليه السلام); وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام)، وأول خلاف لرسول الله (7) (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم انطلق فدخل المدينة (8) وتخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقبا ينتظر عليا (9) (عليه السلام)... إلى آخر الحديث. # PageV00P106 # NoteV00P107N136 وروى أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديث طويل قال فيه -: ولقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب: الرأي - والله - أن ندفع محمدا برمته [إليهم] ونسلم، وذلك حين جاء العدو من فوقنا ومن تحتنا، كما ms054 قال الله - تعالى -: (وزلزلوا زلزالا شديدا... وتظنون بالله الظنونا... وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) (1). # فقال [له] صاحبه: لا، ولكن نتخذ صنما ونعبده; لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا، ولكن يكون هذا الصنم ذخرا لنا; فإن ظهرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا كنا لم نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرا. # فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أخبرني به رسول الله بعد قتلي ابن عبد ود، ودعاهما فقال: كم صنم عبدتما في الجاهلية؟ # فقالا: يا محمد! لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية. # فقال [لهما] (صلى الله عليه وآله وسلم): كم صنم تعبدان يومكما هذا؟ فقالا: والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا. # فقال لي: يا علي! خذ هذا السيف وانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه واهشمه، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه. # فانكبا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالا: استرنا سترك الله. # فقلت أنا لهما: إضمنا لله ولرسوله أن لا تعبدا إلا الله ولا تشركا به شيئا. # فعاهدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك. # وانطلقت حتى استخرجت الصنم [من موضعه] فكسرت وجهه ويديه وجذمت # PageV00P107 # رجليه ثم انصرفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوالله لقد عرف ذلك منهما في وجوههما علي... (1) وساق الحديث إلى آخره. # NoteV00P108N137 وروى أبان عن سليم أيضا بتلك الرواية قال سليم: شهدت أبا ذر يوم الربذة حين سيره عثمان أوصى إلى علي (عليه السلام) في أهله وماله. # فقال له قائل: لو كنت أوصيت إلى أمير المؤمنين [عثمان]. # فقال: قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا، [أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)] فقد سلمنا عليه بإمرة المؤمنين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر رسول الله ms055 (صلى الله عليه وآله) [بأمر الله] إذ قال لنا: سلموا على أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي بإمرة المؤمنين، فإنه رب (2) الأرض الذي تسكن إليه، ولو قذفتموه (3) أنكرتم الأرض وأهلها. # فرأيت عجل هذه الامة وسامريها راجعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالا: بأمر من الله ورسوله (4)؟ # فغضب رسول الله وقال: بحق من الله ورسوله أمرني بذلك. # فلما سلما (5) عليه أقبلا على أصحابهما [معاذ و] سالم وأبي عبيدة بعد ما خرجا من بيت علي (عليه السلام) [من] بعد ما سلما عليه، فقالا لهما: ما يزال هذا الرجل يرفع خسيسة ابن عمه. # فقال أحدهما: إذا يحسن (6) أمر ابن عمه. # PageV00P108 # ثم قال الجميع: مالنا عنده خير ما بقي ابن عمه (1). # قال: فقلت: يا أبا ذر! هذا التسليم قبل حجة الوداع أو بعدها؟ # فقال: أما التسليمة الاولى فقبل حجة الوداع، وأما التسليمة الاخرى فبعد حجة الوداع. # فقلت: فمعاقدة هؤلاء الخمسة متى كانت؟ # قال: في حجة الوداع. # قلت: فأخبرني - أصلحك الله - عن الإثنى عشر أصحاب العقبة المتلثمين الذين أرادوا أن ينفروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ناقته ومتى كان ذلك؟ # قال: بغدير خم مقبل رسول الله ‍ (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع. # قلت: أصلحك الله أتعرفهم؟ # قال: أي والله أعرفهم كلهم. # قلت: من أين تعرفهم وقد أسرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حذيفة؟ # قال: إن عمار بن ياسر كان قائدا وحذيفة [كان] سائقا، فأمر حذيفة بالكتمان ولم يأمر بذلك عمارا. # قلت: فسمهم لي. # قال: خمسة أصحاب الصحيفة، وخمسة أصحاب الشورى، وعمرو بن العاص ومعاوية (2). # NoteV00P109N138 وروى أبان عن سليم بن قيس عن سلمان الفارسي - في حديث طويل يقول فيه: - ولما انتهى بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر إنتهره عمر وقال: بايع ودع عنك هذه الأباطيل. # PageV00P109 # فقال له علي (عليه السلام): فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ # قالوا: نقتلك ذلا وصغارا. # قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله. # فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم ms056 وأما أخا رسوله فلا نقر لك بهذا. # فقال: أتجحدون أن رسول الله آخى بيني وبينه؟ # قالوا: نعم نجحدها. # فأعادها [عليهم] ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) فقال: يا معاشر المسلمين [و] المهاجرين والأنصار! انشدكم الله - تعالى - أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، ويقول يوم غزاة تبوك كذا وكذا؟ فلم يدع علي شيئا قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له علانية للعامة إلا ذكره وذكرهم به، فقالوا: نعم. # فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم وقال له: كلما قلته حق قد سمعته آذاننا ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول الله بعد هذا يقول: إنا أهل بيت اصطفانا الله واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة. # فقال علي: هل أحد من أصحاب رسول الله يشهد بهذا معك؟ # فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت منه كما قال. # وقال أبو عبيدة وسالم مولى [أبي] حذيفة ومعاذ بن جبل: [صدق] قد سمعنا ذلك من رسول الله. # فقال [لهم] علي (عليه السلام): قد وفيتم بصحيفتكم [الملعونة] التي تعاقدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو مات لتزوون عنا أهل البيت هذا الأمر. # فقال له أبو بكر: فما علمك بذلك [ما] أطلعناك عليها. # فقال علي (عليه السلام): أنت يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم PageV00P110 # بالله والإسلام أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا [حتى عد هؤلاء] الخمسة [قد] تعاهدوا وكتبوا بينهم كتابا وتعاقدوا على ما صنعوا؟ # فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا فكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو مت ليزووا عنك هذا الأمر يا علي. # فقلت له: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني أن أفعل إذا كان ذلك؟ فقال (صلى الله ms057 عليه وآله وسلم): إن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك،... (1) إلى آخر الحديث. # [دعاء صنمي قريش] ومما يدل على ما قلناه من أنهما كانا منافقين غير مؤمنين NoteV00P111N139 ما سمع من قنوت مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو هذا: # اللهم (2) [صل على محمد وآل محمد و] العن صنمي قريش، وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما (3)، اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وفصيا (4) رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، [وأحبا أعداءك وجحدا آلاءك] وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أوليائك، وواليا أعدائك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك. # PageV00P111 # اللهم العنهما وأتباعهما [وأولياءهما] وأشياعهما ومحبيهما. # [فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، وإستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارث علمه، وجحدا إمامته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما، وخلدهما في سقر، وما أدراكما سقر لا تبقي ولا تذر]. # اللهم إلعنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومؤمن آذوه، ومنافق ولوه، وولي عزلوه (1)، وطريد آووه، وصادق طردوه [وكافر نصروه]، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر آثروه، ودم أراقوه، وخبر (2) بدلوه، وكفر نصبوه، وحكم قلبوه، (3) وإرث غصبوه، وفيء اقتطعوه، وسحت أكلوه، وخمس إستحلوه، وباطل أسسوه، وجور بسطوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وأمان خانوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه، وحرام أحلوه، وبطن فتقوه، [وجنين أسقطوه]، وضلع دقوه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وعزيز أذلوه، وذليل أعزوه، وحق منعوه، وكذب دلسوه. # اللهم إلعنهم بعدد كل (4) آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، ورسوم قطعوها (5)، ووصية ضيعوها، وبيعة نكثوها، ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة إرتقوها، ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها، وشهادات كتموها. # اللهم إلعنهم (6) في مستسر (7) السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا أبدا دائما [دائبا] # PageV00P112 # سرمدا، لا انقطاع لعدده، ولا نفاد لمدده (1)، لعنا يعود (2) أوله ولا ينقطع (3) آخره، لهم ولأنصارهم ولأعوانهم ولمحبيهم ومواليهم [والمسلمين لهم و] المائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم (4) والمقتدين بكلامهم والمصدقين بأحكامهم. # فكان ms058 (عليه السلام) يقنت به ثم يقول أربع مرات: # اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار في النار آمين رب العالمين (5) (6). # NoteV00P113N140 ومن كتاب التفسير المنقول برواية محمد بن بابويه عن رجاله عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في قوله - تعالى -: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين) (7) قال الإمام الحسن: قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما وقف بأمير المؤمنين (8) (عليه السلام) في يوم الغدير موقفه المعروف المشهور. # [ثم] قال: يا عباد الله! أنسبوني. # فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن [عبد] مناف. # فقال (9): أيها الناس! ألست أولى بكم من أنفسكم؟ # قالوا: بلى يا رسول الله! [قال (صلى الله عليه وآله وسلم): مولاكم أولى بكم من أنفسكم؟]. # [قالوا: بلى يا رسول الله]. # فنظر إلى السماء وقال: اللهم إشهد. يقول هو ذلك ويقولونه (10) ثلاثا. # ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به، فهذا [علي] مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. # PageV00P113 # ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين; ففعل (1). # [ثم قال: قم يا عمر، فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع له بإمرة المؤمنين]. # ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك لتمام تسعة نفر (2) ثم لرؤساء المهاجرين والأنصار فبايعوا كلهم. # فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم تفرقوا عن ذلك، وقد أكدت عليهم (3) العهود والمواثيق. # ثم إن قوما من مردتهم (4) وجبابرتهم تواطؤا بينهم لئن كانت لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كائنة لندفعن (5) هذا الأمر عن علي ولا نتركه (6) له. # فعلم الله - تعالى - ما في قلوبهم (7). # وكانوا يأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقولون له (8): لقد أقمت عليا (9) أحب خلق الله إلى الله وإليك وإلينا وكفيتنا فيه مؤنة الظلمة ms059 والجبارين (10) في سياستنا، وعلم الله - تعالى - من قلوبهم خلاف ذلك ومن مواطأة بعضهم لبعض و (11) أنهم على العداوة مقيمون ولدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون. # فأخبر الله - سبحانه - نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) عنهم فقال: يا محمد! (ومن الناس من يقول # PageV00P114 # آمنا بالله) الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا لامتك ومدبرا (وما هم بمؤمنين) بذلك [و] لكنهم متواطؤون على هلاككم وهلاكه وموطنون (1) أنفهسم على التمرد [على علي] إن كانت بك كائنة - إلى قوله - تعالى - - (يخادعون الله) (2) الآية. # قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): فاتصل ذلك من مواطأتهم وقيامهم (3) في علي (عليه السلام) وسوء تدبيرهم عليه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعاهم وعاتبهم فاجتهدوا بالأيمان (4). # فقال (5) أولهم: يا رسول الله! [والله] ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله لي بها [في] قصور الجنان ويجعلني بها (6) [من] أفضل النزال والسكان. # وقال ثانيهم: بأبي أنت وامي [يا رسول الله]! ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني إن نقضت (7) أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي [ما أعطيت] وإن [كان] لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لئالي رطبة وجواهر فاخرة. # وقال ثالثهم: [والله] يا رسول الله! لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور والفسح من الآمال في رضوان الله ما تيقنت أن (8) لو كانت ذنوب أهل الأرض كلها في عنقي (9) لمحصت عني [ب‍] هذه البيعة وحلف أنه ما قال ذلك ولعن من بلغ عند رسول الله بعد ما حلف (10). # ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الرجال المتهمين (11). # PageV00P115 # فقال الله عزوجل [لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)]: (يخادعون الله) و (1) [يعني] يخادعون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإبدائهم (2) خلاف ما في جوانحهم ويخادعون (3) (الذين آمنوا) الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام). # ثم قال: (وما يخدعون إلا أنفسهم) (4) أي (5) [و] ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فإن الله غني عنهم وعن نصرتهم [و] لولا إنهاء ms060 الإمام (6) ما قدروا على شيء من فجورهم وطغيانهم (وما يشعرون) أن الأمر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم ويأمره بلعنهم في لعنه الظالمين الناكثين; وذلك أنهم (7) لا يفارقهم في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله وفي الآخرة يبتلون بشدائد عذاب (8) الله (9). # NoteV00P116N141 ومن التفسير الشريف المذكور أيضا في قوله - تعالى -: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) (10)... إلى آخر الآيتين قال: # قال موسى الكاظم «صلوات الله عليه»: وإذا لقى (11) هؤلاء الناكثون البيعة (12) المتوطؤون على مخالفته (عليه السلام) بدفع (13) الأمر عنه (قالوا آمنا) كإيمانكم، و (14) إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمارا قالوا [لهم]: آمنا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وسلمنا له بيعة علي (عليه السلام) لتفضيله وأنفذنا (15) لأمره كما آمنتم. # PageV00P116 # أي: إذا لقى أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم، وربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه (1) فإذا لقوهم إشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج; يعنون محمدا وعليا (عليهما السلام)، ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون على (2) فلتات كلامكم في (3) كفر محمد فيما قاله في علي فينمون عليكم ويكون (4) فيه هلاككم. # فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم، فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام: «لو كان الدين معلقا بالثريا لتناولته (5) رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم» يعنيك، وقال فيه: # «سلمان منا أهل البيت». # وكذلك يخاطب كل واحد واحد بما قال فيه الرسول «صلوات الله عليه وآله وسلم» من المدح له والثناء عليه (6). # وساق الحديث إلى أن قال: # فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء وكيف كففت عنكم وعني عاديتهم (7)؟ # فيقولون: لا نزال بخير ما عشت لنا. # فيقول [لهم]: فهكذا فلتكن مجاملتكم (8) لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم [مثل # PageV00P117 # هذا]، فإن اللبيب العاقل من تجرع الغصة حتى ينال الفرصة، ثم يعودون إلى أخدانهم من المتمردين والمنافقين والمشاركين (1) [لهم] في تكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما أداه إليهم عن الله - تبارك وتعالى - من ms061 ذكر [وتفضيل] أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصبه إماما على كافة المكلفين. # فإذا حضروهم (2) (قالوا إنا معكم) (3) على ما واطأناكم عليه من دفع [علي عن] هذا الأمر إن كانت بمحمد (4) كائنة فلا يغرركم (5) ويهولنكم ما تسمعونه منا من تقريظهم وترون ما نجترىء عليه (6) من مداراتهم [ف‍] (إنما نحن مستهزئون) (7) [بهم] ثم ذكر تفسير الآيتين إلى آخره (8). # NoteV00P118N142 ومن الكتاب «الخصال» لمحمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده إلى أبي مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله - تعالى - يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إماما وليس (9) إمامته من الله - تعالى -، ومن جحد إماما إمامته من [عند] الله - تعالى -، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا (10). # NoteV00P118N143 ومنه أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما نزلت ولاية علي (عليه السلام) قال رجلان من الناس: والله ما هذا من تلقاء الله ولكنه أراد أن يشرف ابن عمه، فأنزل الله - تعالى -: # PageV00P118 # (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين) يعني به عليا (عليه السلام) (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) يعني به الرجلين اللذين قالا: (وإنه لحسرة على الكافرين) يعني به عليا (عليه السلام) (وإنه لحق اليقين) يعني به ولاية علي (عليه السلام) (فسبح باسم ربك العظيم) (1) (2). # NoteV00P119N144 ومنه أيضا عن الصادق (عليه السلام) قال: لما كان من [أمر] أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه الإنقباض، فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقائه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه مما (3) اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الخلافة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه، فأتاه (4) في وقت غفلة وطلب منه الخلوة. # فقال (5) له: يا أبا الحسن! والله ما [كان] هذا الأمر مواطأة مني، ولا رغبة فيما وقعت فيه، ولا حرصا له (6)، ولا ثقة بنفسي ms062 فيما تحتاج إليه الامة، ولا قوة لي بمالي (7)، ولا كثرة عشيرتي (8)، ولا استبزاز لي (9) دون غيري، فمالك تضمر علي ما لم أستحقه منك، وتظهر لي الكراهة فيما صرت فيه (10)، وتنظر إلي بعين السامة مني؟ # [قال:] فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إن لم تكن رغبت (11) فيه، ولا حرصت عليه، ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه؟ # وساق الحديث إلى أن ذكر ما احتج به أمير المؤمنين عليه مما لا يستطيع إنكاره # PageV00P119 # ولا التكذيب به، ولم يزل يعدد له مناقبه التي جعلها الله - سبحانه - له دونه ودون غيره، فيقول له أبو بكر: بهذا وشبهه تستحق القيام بامور امة محمد. # فقال له علي (عليه السلام): فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟ # [قال:] فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن! أنظرني يومي هذا فادبر ما أنا فيه وما سمعته منك. # [قال:] فقال له علي (عليه السلام): لك ذلك [يا أبا بكر]. # فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بغله [من] خلوته بعلي (عليه السلام)، فبات أبو بكر (1) في ليلته، فرأى في منامه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متمثلا له في مجلسه، فقام إليه [أبو بكر] ليسلم عليه فولى بوجهه عنه (2). # فقال [أبو بكر]: يا رسول الله! هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أرد السلام عليك وقد عاديت [الله ورسوله وعاديت] من والاه الله ورسوله، رد الحق إلى أهله. # قال: من أهله؟ # قال: من عاتبك عليه وهو علي. # قال: فقد رددته إليه (3) يا رسول الله بأمرك. # فبكر مصبحا (4) وقال لعلي (عليه السلام): أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر، وقال له: # نخرج (5) إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك، فأخرج نفسي من هذا الأمر واسلم عليك بالإمرة. # PageV00P120 # [قال:] فقال له علي ms063 (عليه السلام): نعم، فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر وكان (1) في طلبه، فقال [له]: مالك (2) يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي (عليه السلام). # فقال له عمر: أنشدك الله (3) يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم فليس هذا بأول سحر منهم. # فما زال به حتى رده عن رأيه، وصرفه عن عزمه، ورغبه فيما هو فيه، وأمره بالثبات [عليه]، والقيام به. # فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد فلم ير فيه منهم أحدا، فحس (4) بالشر [منهم]، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمر به عمر فقال: يا علي! دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر وقام [ورجع] إلى بيته (5). # NoteV00P121N145 وذكر بعض العلماء عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) أنه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخرج كل ليلة جمعة (6) إلى ظاهر المدينة ولا يعلم أحد إلى أين يمضي، وبقي (7) على ذلك برهة من الزمان. # [فلما كان في بعض الليالي] فقال عمر [بن الخطاب]: لابد لي أن أخرج وأبصر أين يمضي علي [بن أبي طالب]. # فقعد له عند باب المدينة حتى خرج ومضى على عادته، فتبعه عمر، وكان كلما وضع علي (عليه السلام) قدمه في موضع وضع عمر قدمه (8) مكانها، فما كان إلا قليلا حتى # PageV00P121 # وصل إلى بلدة عظيمة ذات نخل وشجر ومياه غزيرة، فدخل أمير المؤمنين (1) (عليه السلام) إلى حديقة بها ماء جار فتوضأ ووقف بين النخل يصلي إلى أن مضى من الليل أكثره، فنام عمر، ولما (2) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) وطره من الصلاة عاد [ورجع] إلى المدينة حتى وقف خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلى الفجر معه، فانتبه عمر فلم يجد أمير المؤمنين (عليه السلام) في موضعه، فلما أصبح رأى موضعا لا يعرفه وقوما لا يعرفهم ولا يعرفونه، فوقف على رجل منهم. # فقال له الرجل: من أين أنت؟ ومن أين أتيت؟ فقال [عمر]: عربي أتيت (3) من يثرب مدينة ms064 رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). # فقال الرجل: [يا شيخ] تأمل أمرك [وابصر ما تقول] يا هذا وانظر أيش تقول (4). # فقال: هذا الذي أقوله لك. # قال [الرجل]: فمتى خرجت من المدينة؟ # قال: البارحة. # فقال: اسكت لا يسمع الناس هذا منك فتقتل أو يقولوا: هذا مجنون. # فقال: ما قلت إلا حقا (5). # قال [له الرجل]: فحدثني كيف [حالك و] مجيئك إلى هاهنا؟ # فقال [عمر]: كان علي بن أبي طالب في كل ليلة جمعة يخرج من المدينة ولا نعلم أين يمضي، فلما كانت (6) [في] هذه الليلة تبعته وقلت: اريد أن أنظر (7) أين يمضي، فوصلنا إلى هاهنا فوقف يصلي ونمت ولا أدري ما صنع. # PageV00P122 # فقال له الرجل: ادخل هذه المدينة وابصر الناس واقطع أيامك إلى ليلة الجمعة فمالك من يحملك إلى موضعك الذي جئت منه إلا [الرجل] الذي جاء بك، فبيننا وبين المدينة زيادة على سنتين (1)، فإذا رأينا من رأى المدينة ورأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نتبرك به ونزوره، [وفي الأحيان نرى من أتى بك]، وتقول: أنك جئت في بعض ليلة إلى هنا من المدينة (2). # فدخل عمر [إلى المدينة] فرأى الناس كلهم يلعنون ظالمي آل محمد (عليهم السلام) ويسمونهم (3) بأسمائهم واحدا واحدا، وكل صاحب صناعة يفعل ذلك اللعن (4) وهو على صناعته، فلمأ سمع [عمر] ذلك ضاقت عليه الأرض بما رحبت وطالت عليه الأيام حتى جاءت ليلة الجمعة، فمضى إلى ذلك المكان، فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) على عادته، فجعل عمر (5) يترقبه حتى مضى معظم الليل وفرغ من صلاته وهم بالرجوع فتبعه عمر حتى وصلا إلى المدينة وقت الفجر، فدخل أمير المؤمنين (عليه السلام) المسجد وصلى خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلى عمر أيضا. # فالتفت (6) النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عمر، فقال: أين كنت يا عمر؟ فلك اسبوع لا نراك عندنا (7). # فقال له [عمر]: كان من شأني كذا وكذا، وقص عليه ما جرى له. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تنس ما شهدت بنظرك. ms065 # PageV00P123 # فلما سأله من سأله عن ذلك، [ف‍] قال: نفذ في سحر بني هاشم (1). # NoteV00P124N146 ومن كتاب «عقاب الأعمال» تصنيف الصدوق محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله)، حدثني محمد بن الحسن الصفار قال: حدثني عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان الديلمي عن إسحاق بن عمار الصيرفي عن موسى الكاظم (عليه السلام) قال: # قلت: جعلت فداك! حدثني فيهما بحديث فقد سمعت عن أبيك فيهما أحاديث عدة. # قال: فقال لي: يا إسحاق! الأول بمنزلة العجل والثاني بمنزلة السامري. # قال: قلت: جعلت فداك! زدني فيهما. # قال: هما - والله - نصرا وهودا ومجسا، فلا غفر الله ذلك (2) لهما. # قال: قلت: جعلت فداك! زدني فيهما. # قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. # قال: قلت: جعلت فداك! فمن هم؟ # قال: رجل ادعى إماما من غير الله، وآخر طغى في إمام من الله، وآخر زعم أن لهما في الإسلام نصيبا. # قال: قلت: جعلت فداك! زدني فيهما. # قال: ما ابالي يا إسحاق محوت المحكم من كتاب الله أو جحدت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) النبوة أو زعمت أن ليس في السماء إله، أو قدمت على علي بن أبي طالب (3) (عليه السلام). # قال: قلت: جعلت فداك زدني. # PageV00P124 # قال: فقال لي (1): يا إسحاق! إن في النار لواديا يقال له: محيط لو طلع منه شرارة لأحرقت من على وجه الأرض، وإن أهل النار يتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع (2) أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها ms066 وما أعد الله عزوجل في أنيابها من السم لأهلها، وإن في جوف تلك الحية لسبع صناديق فيها خمسة من الامم السالفة واثنان من هذه الامة. # قال: قلت: جعلت فداك! ومن الخمسة؟ ومن الاثنان؟ # قال: أما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، قال: (أنا أحيي وأميت) (3)، وفرعون الذي قال: (أنا ربكم الأعلى) (4)، ويهودا الذي هود اليهود، وبولس الذي نصر النصارى، ومن هذه الامة أعرابيان (5). # NoteV00P125N147 ومنه أيضا بإسناده عن عبد الله بن بكير (6) الأرجاني قال: صحبت أبا عبد الله (عليه السلام) في طريق مكة من المدينة فنزلنا (7) منزلا يقال له «عسفان»، ثم مررنا بجبل أسود على يسار الطريق وحش. # PageV00P125 # فقلت: يا بن رسول الله! ما أوحش هذا الجبل فما (1) رأيت في الطريق جبلا مثله. # فقال: يا بن بكير! أتدري أي جبل هذا؟ هذا جبل يقال له: «الكمد»، وهو على واد من أودية جهنم فيه قتلة أبي (2) الحسين «صلوات الله عليه» [إستودعهم الله]، تجري (3) من تحته مياه جهنم من غسلين (4) والصديد والحميم وما يخرج من طينة خبال وما يخرج من الهاوية وما يخرج من السعير (5)، وما مررت بهذا الجبل في مسيري فوقفت إلا رأيتهما يستغيثان ويتضرعان، وإني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما: إن هؤلاء إنما فعلوا بما أسستما (6)، لم ترحمونا إذ وليتم، وقتلتمونا وحرمتمونا، ووثبتم على حقنا، واستبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، فذوقا (7) وبال ما صنعتما، وما الله بظلام للعبيد (8). # [علي (عليه السلام) قسيم الجنة والنار ورضوان ومالك صادران عن أمره] NoteV00P126N148 ومن كتاب «علل الشرايع» له أيضا بإسناده عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم (9) صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قسيم الجنة والنار؟ # فقال (10) (عليه السلام): لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر، فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة; فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه. # PageV00P126 # قال المفضل: فقلت: ms067 يا بن رسول الله! فالأنبياء والأوصياء هل (1) كانوا يحبونه وأعداؤهم يبغضونه؟ # قال: نعم. # قلت: فكيف ذلك؟ # قال (عليه السلام): أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لا (2) يرجع حتى يفتح الله على يديه، [فدفع الراية إلى علي (عليه السلام) ففتح الله - تعالى - على يديه]؟. # فقلت: بلى. # قال: أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما اتي بطائر المشوي قال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [وإلي] يأكل معي من هذا الطائر فأتاه علي (3) (عليه السلام)؟ # قلت: بلى. # قال: أفيجوز (4) أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصيائهم رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله؟ # قلت: لا. # قال (عليه السلام): فهل يجوز أن يكون المؤمنون من اممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله وأنبيائه؟ # قلت: لا. # قال (عليه السلام): فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وأوصيائهم (5) وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) محبين، وثبت أن [أعداءهم و] المخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين. # PageV00P127 # قلت: نعم. # قال (عليه السلام): فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين; فهو إذا قسيم الجنة والنار. # قال المفضل [بن عمر]: فقلت [له]: يا بن رسول الله! فرجت عني فرج الله عنك، فزدني مما علمك الله. # فقال (1): سل يا مفضل. # فقلت [له]: أسأل يا بن رسول الله; فعلي بن أبي طالب يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أم رضوان (2) ومالك؟ # فقال (عليه السلام): يا مفضل! أما علمت أن الله - تبارك وتعالى - بعث رسوله (3) (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو روح إلى الأنبياء وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام؟ # قلت: بلى. # قال (عليه السلام): أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار؟ # [ف‍] قلت: بلى. # قال (عليه ms068 السلام): أفليس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ضامنا لما وعدوا وعد عن ربه عزوجل؟ # قلت: بلى. # قال (عليه السلام): أوليس علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفته وإمام امته؟ # قلت: بلى. # قال (عليه السلام): أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة المستغفرين (4) لشيعته الناجين بمحبته؟ # PageV00P128 # قلت: بلى. # قال (عليه السلام): فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا قسيم الجنة والنار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله - تعالى -. # يا مفضل! خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكونه لا تخرجه إلا إلى أهله (1). # ومما يدل على تفضيل علي (عليه السلام) على سائر الأنبياء [حديث البساط] ما أورده بعض علمائنا الإمامية في كتاب له سماه «منهج التحقيق إلى سواء الطريق» قال فيه: # NoteV00P129N149 روي عن سلمان الفارسي «رضوان الله عليه» قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب (2)، كنت أنا والحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي. # فقال له ابنه الحسن (عليه السلام): يا أمير المؤمنين! إن سليمان بن داود سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك، فهل ملكت ما (3) ملك سليمان بن داود؟ # فقال (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرء النسمة! إن سليمان [بن داود] سأل ربه (4) - تبارك وتعالى - الملك فأعطاه وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحد قبله ولا يملكه أحد بعده. # PageV00P129 # فقال له (1) الحسن (عليه السلام): نريد أن ترينا مما فضلك الله - عز وجل - به من الكرامة. # فقال (عليه السلام): أفعل إن شاء الله. # فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله - عز وجل - بدعوات لم نفهمها، ثم أومى بيده إلى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيتها السحابة إهبطي بإذن الله، فهبطت ms069 وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قو أنك خليفة الله (2) ووصيه، من شك فيك فقد هلك، ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة. # قال: ثم إنبسطت السحابة في (3) الأرض حتى كأنها بساط موضوع. # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا. # فأشار إلى السحابة الاخرى، فهبطت وهي تقول كمقالة الاولى، فجلس (4) أمير المؤمنين (عليه السلام) عليها منفردا (5). # ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب، وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا، فتأملت نحو أمير المؤمنين (عليه السلام) وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه فيكاد (6) يخطف الأبصار. # فقال له (7) الحسن (عليه السلام): يا أمير المؤمنين! إن سليمان [بن داود] كان مطاعا بخاتمه فبماذا أمير المؤمنين مطاع (8)؟ # فقال (عليه السلام): أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفى، أنا باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده. # PageV00P130 # ثم قال: أتحبون أن اريكم خاتم سليمان بن داود؟ # قلنا: نعم. # فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد وعلي. # قال سلمان: فعجبنا (1) من ذلك. # فقال (عليه السلام): من أي شيء تعجبون؟ وما العجب من مثلي، أنا اريكم اليوم ما لا ترون أبدا (2). # فقال الحسن (عليه السلام): اريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم. # فسارت السحابة فوق الريح (3) فسمعنا لها دويا كدوي الرعد، وعلت في الهواء وأميرالمؤمنين يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها. # فقال الحسن (عليه السلام): ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال (عليه السلام) له (4): سلها فإنها تجيبك. # فقال الحسن (عليه السلام): أيتها الشجرة! مالك (5) قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ # فلم تجبه. # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): بحقي عليك إلا ما أجبته (6). # قال [الراوي]: فوالله (7) لقد سمعتها تقول: لبيك لبيك يا وصي رسول الله وخليفته، ثم قالت: يا أبا محمد! ms070 إن أمير المؤمنين كان يجيئني في كل ليل وقت # PageV00P131 # السحر ويصلي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها ريح المسك وعليها كرسي فيجلس عليه وتسير (1) به وكنت أعيش ببركته، فانقطع عني منذ أربعين يوما فهذا سبب ما تراه مني. # فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها فاخضرت وعادت إلى حالها. # ثم أمر (2) الريح فسارت بنا وإذا نحن بملك يده في المغرب واخرى (3) بالمشرق، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا. # فقلنا: يا أمير المؤمنين! من هذا الذي يده في المغرب والاخرى في المشرق (4)؟ # فقال (عليه السلام): هذا الملك الذي وكله الله - عز وجل - بالليل (5) والنهار، فلا (6) يزول إلى يوم القيامة، وإن الله تعالى جعل أمر الدنيا إلي وإن أعمال الخلائق (7) تعرض [في] كل يوم علي ثم ترفع إليه - تبارك وتعالى - (8). # ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للريح: # اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل، وأشار [بيده] إلى جبل شامخ في العلو، وهو جبل الخضر (عليه السلام)، فنظرنا إلى السد وإذا ارتفاعه مد البصر، وهو أسود كقطعة ليل دامس، يخرج من أرجائه الدخان. # فقال [أمير المؤمنين (عليه السلام)]: يا أبا محمد! أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد. # PageV00P132 # قال سلمان: فرأيت أصناما (1) ثلاثة طول أحدها (2) مائة وعشرون ذراعا والثاني طوله أحد (3) وسبعون والثالث مثله ولكنه (4) يفرش إحدى اذنيه تحته ويلتحف بالاخرى (5). # ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الريح فسار بنا (6) إلى جبل «قاف» فانتهينا (7) إليه وإذا هو من زمردة خضراء وعليها ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول الله وخليفته أتأذن لي في الكلام؟ # فرد عليه السلام وقال: إن شئت فتكلم ms071 وإن شئت أخبرتك عما تسألني عنه. # فقال الملك: بل تقول أنت يا أمير المؤمنين. # فقال (8): تريد أن آذن لك أن تزور الخضر. # قال: نعم. # قال (9): قد أذنت لك. # فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم. # ثم مشينا (10) على الجبل هنيئة فإذا الملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر. # فقلت (11): يا أمير المؤمنين! رأيت الملك ما زار [الخضر] حتى أخذ الإذن (12). # فقال (عليه السلام): يا سلمان (13)! والذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له وكذلك يصير حال ولدي الحسن بعدي ثم الحسين بعده ثم تسعة (14) من ولد الحسين تاسعهم قائمهم. # PageV00P133 # فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟ # فقال: برجائيل (1). # فقلنا: يا أمير المؤمنين! كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع وتعود؟ # فقال (عليه السلام) كما أتيت بكم، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن الاسم الأعظم (2) على اثنين وسبعين حرفا، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به، فخسف الله - عز وجل - الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس حتى تناول السرير ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا - والله - اثنان وسبعون حرفا وحرف واحد [عند الله - عز وجل -] إستأثر الله (3) به في علم الغيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا وأنكرنا من أنكرنا. # ثم قام (عليه السلام) وقمنا، فإذا [نحن] بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، قلنا (4): يا أمير المؤمنين! من هذا الشاب؟ # فقال (عليه السلام): صالح النبي، [فقال (عليه السلام):] وهذان القبران لامه وأبيه، [وإنه] يعبد الله - تعالى - بينهما. # فلما نظر إليه الشاب (5) لم يملك نفسه حتى بكى وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و (6) أعادها إلى صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك؟ # فقال: إن أمير المؤمنين كان يمر بي عند كل ms072 غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه، فانقطع عني مدة عشرة أيام (7) فأقلقني ذلك. # PageV00P134 # فعجبنا (1)، فقال (عليه السلام): أتريدون أن اريكم سليمان بن داود؟ # قلنا: نعم. # فقام ونحن معه حتى دخل بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه والأعناب تجري فيه الأنهار وتتجاوب الأطيار على الأشجار، فلما رأته (2) الأطيار أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من جيبه وجعله في إصبع سليمان [بن داود]، فنهض قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصي رسول [الله] رب العالمين، أنت - والله - الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف عنك، وإني سألت الله [عز وجل] بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. # قال سلمان: فلما سمعت (3) كلام سليمان بن داود لم أملك (4) نفسي أن (5) وقعت على أقدام أمير المؤمنين اقبلها وحمدت الله [عز وجل] على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ففعل (6) أصحابي كما فعلت، ثم سألنا (7) أمير المؤمنين (عليه السلام) ما وراء «قاف»؟!. # فقال: (عليه السلام): وراءه ما لا يصل إليكم علمه. # فقلنا: أتعلم (8) ذلك [يا أمير المؤمنين]؟ # فقال (عليه السلام): علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها، وإني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي. # PageV00P135 # ثم قال (عليه السلام): إني لأعرف بطرق السماوات مني بطرق (1) الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله - عز وجل - بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش ولأجلنا خلق الله [عز وجل] السماوات والأرض والعرش والكرسي والجنة والنار، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير، ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه. # ثم قال (عليه السلام): أتريدون أن اريكم عجبا؟ قلنا: نعم. # قال (عليه السلام): غضوا أعينكم. # ففعلنا. # ثم قال: إفتحوها، ففتحنا [ها ف‍] إذا نحن في ms073 مدينة (2) ما رأينا أكبر منها، فيها أسواق (3) قائمة، وفيها اناس ما رأينا أعظم من خلقهم على طول النخل. # فقلنا (4): يا أمير المؤمنين! من هؤلاء؟ # قال (عليه السلام): بقية قوم عاد، كفار لا يؤمنون بالله - عز وجل -، أحببت أن اريكم إياهم، وهذه المدينة وأهلها اريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون. # فقلنا (5): يا أمير المؤمنين! أتهلكهم (6) بغير حجة؟ # قال (عليه السلام): لا، بل بحجة عليهم، ثم دنا (7) منهم وتراءى إليهم (8) فهموا أن يقتلوه ونحن نراهم وهم لا يروننا (9). # PageV00P136 # ثم تباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده على صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها وعاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم وصعق فيهم صعقة [قال سلمان:] فكأن الأرض (1) قد انقلبت بنا (2) والسماء قد سقطت علينا (3) وظننا أن الصواعق قد خرجت من فيه (4)، فاهلكوا (5) ولم يبق منهم في تلك الساعة أحد. # فقلنا: يا أمير المؤمنين! ما صنع الله بهم؟ # قال: هلكوا وصاروا [كلهم] إلى النار. # فقلنا (6): هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا بمثله. # فقال (عليه السلام): أتريدون أن اريكم أعجب من ذلك؟ # فقلنا: لا نطيق [بأسرنا على] احتمال شيء آخر، فعلى من لا يتولاك ويؤمن بفضلك وعظيم قدرك عند (7) الله - تعالى - لعنة الله ولعنة اللاعنين من (8) الملائكة والخلق أجمعين [إلى يوم الدين]. # ثم سألناه (9) الرجوع إلى أوطاننا. # فقال (عليه السلام) أفعل إن شاء الله. # ثم أشار (10) إلى السحابتين فدنتا منا، فقال (عليه السلام): خذوا مواضعكم، فجلسنا على السحابة، وجلس (عليه السلام) على الاخرى، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو ورأينا الأرض كالدرهم ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين (عليه السلام) في أقل من طرفة عين، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن، وكان خروجنا منها وقت ارتفاع (11) # PageV00P137 # الشمس، فقلنا: يالله (1) العجب! كنا في جبل «قاف» مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات [من النهار]. # فقال [أمير المؤمنين] (عليه السلام): لو أني (2) أردت أن أخرق (3) الدنيا بأسرها والسماوات السبع وارجع في أقل من طرفة عين (4) لفعلت لما (5) عندي من اسم الله الأعظم. # قلنا (6): يا أمير ms074 المؤمنين! وأنت والله الآية العظمى والمعجز الباهر بعد أخيك وابن عمك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (7). # PageV00P138 # [إن الله أخذ عهد مودتهم على كل نبات وحيوان] NoteV00P139N150 وروى الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخذ بطيخة ليأكلها فوجدها مرة، فرمى بها وقال (1): بعدا وسحقا. # فقيل: يا أمير المؤمنين! وما هذه البطيخة؟ # فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله - تبارك وتعالى - أخذ عهد (2) مودتنا على كل حيوان ونبات (3); فما قبل الميثاق كان عذبا طيبا وما لم يقبل كان [ملحا] زعافا (4) (5). # NoteV00P139N151 وروى في كتابه «علل الشرايع» بإسناده عن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) أنه قال: # إنما اتخذ الله - تعالى - إبراهيم خليلا لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته (6) الله وسلامه عليهم». # PageV00P139 # [فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) في المعراج] NoteV00P140N152 وروى فيه عن أبي ذر «رضوان الله عليه» قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليلة اسري بي إلى السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلا سألني عن علي حتى ظننت أن اسمه أشهر من اسمي، فلما رقيت إلى السماء السابعة إذا أنا بملك لم أر في الملائكة أعظم منه خلقا وهو جالس على منبر من نور ينظر في لوح، فلما مثلت بين يديه إرتعدت فرائصي. # فقال لي جبرئيل: لا روع عليك يا محمد، هذا ملك الموت، ادن منه فسلم عليه. # فدنوت وسلمت، فرد علي السلام وقال: يا محمد! ما فعل علي؟ # فقلت: حبيبي ملك الموت هل تعرفون عليا؟ # فقال: والذي بعثك بالحق وإصطفاك بالرسالة من الخلق ما في السماوات موضع ولا في الأرض موضع إلا واسمك واسم علي مكتوب عليه، وإني لأتولى قبض أرواح الخلايق بيدي ما خلاك وعليا فإن الله يتولى ذلك، وإني لم أقبض أرواحكما إكراما لكما (1). # NoteV00P140N153 وروى بإسناد فيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما اسري بي إلى السماء دخلت # PageV00P140 # الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة وعليها باب ms075 مكلل بالياقوت والدر، وعلى الباب ستر، فرفعت رأسي وإذا مكتوب على الباب: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، بخ بخ من مثل شيعة علي ". # ومضيت فإذا أنا بقصر من عقيق أصفر مجوف وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الأخضر وعلى الباب ستر، فرفعت رأسي وإذا مكتوب على الباب: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي المصطفى، بشرى لشيعة علي بطيب المولد ". # ومضيت فإذا أنا بقصر من زمرد أخضر مجوف لم أر أحسن منه، وعليه باب من ياقوتة حمراء مكلل باللؤلؤ، وعلى الباب ستر، فرفعت رأسي وإذا مكتوب على الستر: " شيعة علي هم الفائزون ". # فقلت: حبيبي جبرئيل! لمن هذا؟ # فقال: يا محمد! لابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب، تحشر الناس حفاة عراة إلا شيعة علي، وتدعى الناس بأسماء امهاتهم إلا شيعة علي فيدعون بأسماء آبائهم. # فقلت: حبيبي كيف يدعون بأسماء امهاتهم وتدعى شيعته بأسماء آبائهم؟ # قال (عليه السلام): لأنهم أحبوا عليا فطاب مولدهم (1). # NoteV00P141N154 وروى فيه بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي! أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الهدى (2)، وأنت منار الدجى (3)، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا; من تبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، # PageV00P141 # وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب الدين (1) والمؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة; لا يحبك إلا طيب (2) الولادة، ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي [ربي - عز وجل -] إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال [لي]: يا محمد! إقرء عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي; فهنيئا لك يا علي [هذه الكرامة] (3). # NoteV00P142N155 وروى بإسناده فيه عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: كنت عند النبي ms076 (صلى الله عليه وآله وسلم) في منزل ام سلمة وهو يحدثني وأنا مستمع لحديثه إذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أشرق وجهه نورا وسرورا، ثم ضمه إليه وقبل بين عينيه، ثم التفت إلي وقال: يا أبا ذر! هل تعرف هذا الرجل حق معرفته؟ # فقلت: يا رسول الله! هذا أخوك وابن عمك وزوج البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا ذر! هذا الإمام الأزهر، ورمح الله الأطول، وباب الله الأكبر; من أراده فليدخل الباب. # يا أبا ذر! هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حرم الله، والناصر لدين الله، وحجة الله على خلقه في الامم السالفة كلها، كل امة فيها نبي اخذ العهد عليه بولايته. # يا أبا ذر! إن الله جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعة آلاف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي بن أبي طالب وشيعته والدعاء على أعدائه. # يا أبا ذر! تول عليا فما يبين بعدي حق من باطل ولا مؤمن من كافر إلا به، ولولاه لما عبد الله - تعالى -; لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا، ولولا ذلك ما كان ثواب ولا عقاب. # PageV00P142 # يا أبا ذر! هذا راية الهدى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله - تعالى - المتقين; فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك حبه وولايته كان ضالا ومن جحد حقة كان مشركا. # يا أبا ذر! يؤتى بجاحد علي يوم القيامة أعمى أصم أبكم يتكبكب ظلمات القيامة وفي عنقه طوق من نار، لذلك الطوق ثلاثمأة شعبة، على كل شعبة شيطان يبصق في وجهه، ويكلح من جوف قبره إلى النار. # قال أبو ذر: فقلت: فداك أبي وامي زدني. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا ذر! لما عرج بي فصرت إلى السماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة وأخذ بيدي جبرئيل فقدمني ms077 وقال: يا محمد! صل بالملائكة. فصليت بسبعين صفا، الصف ما بين المشرق إلى المغرب، لا يعلم عددهم إلا الله - تعالى -. # فلما قضيت الصلاة إلتفت فإذا شرذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون: يا محمد! لنا إليك حاجة. فظننت أنهم يسألوني الشفاعة فإن الله - تعالى - فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء. # فقلت: ما حاجتكم يا ملائكة ربي؟ قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه أن شوقنا إليه قد طال. # فقلت: يا ملائكة ربي! أتعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم - يا رسول الله - وأنتم أول خلق خلقه الله - تعالى -، خلقكم أشباح نور من نوره، وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وتقديس وتمجيد، ثم خلق الملائكة، فكنا نمر بأرواحكم فنسبح بتسبيحكم ونحمد بتحميدكم ونهلل بتهليلكم ونكبر بتكبيركم ونقدس بتقديسكم ونمجد بتمجيدكم، فما نزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن عندكم، فاقرأ عليا منا السلام. # قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم. PageV00P143 # فقلت: أتعرفوننا يا ملائكة ربي؟ قالوا: لم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله - تعالى - من خلقه وخزان دينه، وأنتم العروة الوثقى والحجة العظمى، فاقرأ عليا منا السلام. # ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت الملائكة لي مثل مقالة أصحابهم. # فقلت: أتعرفوننا؟ # فقالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمر بالعرش وعليه مكتوب: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيده بعلي بن أبي طالب " فعلمنا أن علي ولي الله; فاقرأه منا السلام. # ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم. # فقلت: أتعرفوننا؟ # قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من الجليل; فاقرأ عليا منا السلام. # ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم. # فقلت: أتعرفوننا؟ # فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصام، وعلي فصل القضاء، وصاحب العصا، وقسيم النار غدا، وسفينة النجاة; من ركبها نجا ومن تخلف عنها تردى، ms078 وأنتم الدعائم لتخوم الأقطار والأعمدة وفساطيط السجاف الأعلى وكواهله; فاقرأ عليا منا السلام. # ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم. # فقلت: أتعرفوننا؟ # قالوا: ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة ما فيها ورقة إلا عليها مكتوب بالنور: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله وعروته الوثقى وحبله المتين ". PageV00P144 # ثم عرج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده. # ثم قالوا: يا رسول الله! إن الله - تبارك وتعالى - خلقكم أشباح نور من نوره وعرض علينا ولايتكم فقبلناها وشكرنا الله على ما من به علينا من محبتكم; أما أنت فقد وعدنا ربنا أن يريناك في السماء وقد فعل، وأما علي فخلق - سبحانه - لنا ملكا في صورته فأقعده على يمين عرشه على سرير مرصع بالدر والجوهر، عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها، قال لها صاحب العرش - جل جلاله -: قومي بقدرتي، فقامت، فكلما إشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في ذلك الموضع. # قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله! لقد اعطي علي فضلا كثيرا. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (1) (2). # NoteV00P145N156 وروى فيه بإسناده إلى ابن عباس قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: ليلة عرج بي إلى السماء شاء ربي أن يرفعني حتى وقفني في السماء السابعة، ثم انقطع عني جبرئيل. # فقلت: حبيبي جبرئيل! في مثل هذا الموضع يترك الخليل خليله؟ # فقال: كل ملك منا له مقام معلوم لا يقدر أن يتخطاه إلى الأمام قدما واحدا وإلا احترق بالنور. # فإذا أنا بالنداء من أمامي: سر يا أحمد فأنا خليلك أنا ميكائيل، فسار بي ما شاء الله وعلم، ثم انقطع عني. # فقلت: حبيبي ميكائيل! أفي هذا الموضع يترك الخليل خليله؟ # PageV00P145 # فقال: نحن الصافون ولكل ملك منا مقام لا يقدر أن يزول منه ms079 وإلا احترق بالنور. # فإذا أنا بالنداء من أمامي: سر يا محمد أنا خليلك أنا دردائيل، فسار بي علم الله ومشيته، ثم انقطع عني. # فقلت: يا دردائيل! في مثل هذا الموضع يترك الخليل خليله؟ # فقال: نحن الحافون من حول العرش لا نقدر أن نسلك الجبروت وإلا احترقنا بالنور. # وإذا بصوت خمدت الأصوات من دونه وهدأ كل شيء لجبروته وسكن كل شيء لعزته يقول: ادن مني يا أحمد. # فدنوت خطوة كان مقدارها خمسمائة عام، فناداني ربي ادن يا أحمد أنا ربك أنا الله. # فدنوت، فكلمني ربي من وراء حجاب بكلام كأنه من لسان علي بن أبي طالب، فاختلج في سري أن عليا يخاطبني، فناداني: يا أحمد! قد اطلعت على سرك: # ظننت أن عليا يخاطبك، يا أحمد! أنا ربك أنا الله وأنا على كل شيء قدير، أتحب أن اريك عليا؟ # قلت: أي وعزتك يا رب. # فأمر الله - تعالى - أن تنخرق الحجب، والسماوات أن تنفتح وما كان من الأرض مرتفعا أن يخفض وما كان منخفضا أن يرتفع، فنظرت من عرش ربي إلى الأرض، فرأيت سرير علي وعلي واقف يصلي وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين عن شماله يصلون بصلاته والملائكة تنزل عليهم أفواجا أفواجا تقف في نورهم وتسمع قرائتهم. # فناداني ربي: يا أحمد! وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وارتفاعي في علو مكاني; لقد اطلعت على سرك وما استكن في صدرك فلم أجد أحدا أحب إليك من PageV00P146 # علي في سرك فخاطبتك بلسانه لتطمئن إلى الكلام وتهدأ في الخطاب، ولو خاطبتك بلسان الجبروت لما استطعت أن تسمع، وهؤلاء إشتققت أسماءهم من أسمائي; فهذا علي وأنا العالي، وهذه فاطمة وأنا الفاطر، وهذا الحسن وأنا المحسن، وهذا الحسين وأنا ذوالحسنى; فهؤلاء خيرتي من عبادي، وصفوتي من أوليائي، لا يتوسل إلي أحد بهم خاصته إلا أوجبت وسيلته وأقلت عثرته وكشفت كربه، بعد أن يعرف فضلهم عندي ويبرأ من أعدائهم، فأنا وليهم في الدنيا والآخرة، وأنا ولي من والاهم وعدو من عاداهم، من أحبهم فعليه صلواتي ورحمتي، ومن أبغضهم فعليه غضبي ولعنتي. ms080 # [157] وروى فيه بإسناده عن ابن عباس أيضا قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ ذكر أبو بكر وعمر ولم يذكر علي (عليه السلام)، فاحمر وجهه ونبط العرق الذي بين عينيه وسال العرق على خده، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقذفه بيده على الأرض، ثم التفت إلي وقال: # يا بن عباس! إنه - والله - لما اسري بي إلى السماء السابعة ناداني جبرئيل: يا أحمد! # تقدم، فلو أن أحدا من خلق ربي تقدم إلى هذا الموضع سواك لاحترق بالنور، فأدليت إلى رفرفة خضراء جعلت تخفض بي وترفعني حتى صرت إلى حجاب ربي، فإذا جميع ما خلق ربي كحلقة درع في فلاة، وإذا بمناد ينادي: يا أحمد! من خلفت على امتك؟ # فقلت: أخي علي بن أبي طالب. # فإذا بالنداء يقول: نعم الأخ أخوك - يا أحمد - علي سيد الوصيين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، وهو سيف نقمتي، ولولاه ما عرف أوليائي من أعدائي، به عذبت المنافقين في أسفل درك من ناري، وبه أدخلت المؤمنين جنتي. # يا محمد! أحبه فإني أحبه واحب من أحبه. PageV00P147 # [فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وشيعته يوم القيامة] NoteV00P148N158 وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتاب «الأمالي» بإسناده عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: [يا] أيها الناس! نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا. # فقال له قائل: بأبي أنت وامي يا رسول الله! من الركبان؟ فقال (1) (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وإبنتي فاطمة على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة; خطامها من لؤلؤ رطب (2)، وعيناها من ياقوتتين حمراوين، وبطنها من زبرجد أخضر، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ظاهرها من رحمة الله، وباطنها من عفو الله [إذا أقبلت زفت وإذا أدبرت زفت]، و [هو أمامي] على رأسه تاج من نور يضيء ms081 لأهل الجمع، لذلك (3) التاج سبعون ركنا، كل ركن يضيء كالكوكب الدري في افق السماء، وبيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله "، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا: # " نبي مرسل "، ولا يمر (4) بنبي إلا قال (5): " ملك مقرب ". # فينادي مناد من بطنان العرش: يا أيها الناس! ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل (6) ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب. # وتجيء (7) شيعته من بعده فينادي مناد [لشيعته]: من أنتم؟ # PageV00P148 # فيقولون: نحن العلويون. # فيأتيهم النداء: أيها العلويون! أنتم آمنون، ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون (1). # NoteV00P149N159 وروى فيه بإسناده عن بشير الدهان قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي الفصوص أفضل اركبه على خاتمي؟ # فقال (عليه السلام): يا بشير! أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض، فإنها ثلاثة جبال في الجنة; أما الأحمر فمطل على دار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأما الأصفر فمطل على دار فاطمة (عليها السلام)، وأما الأبيض فمطل على دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، والدور كلها واحدة يخرج منها ثلاثة أنهار من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد، ومجراها من الكوثر، و [إن] هذه الثلاثة الجبال (2) تسبح الله وتقدسه وتمجده [وتحمده] وتستغفر لمحبي آل محمد (عليهم السلام); فمن تختم بشيء منها من شيعة آل محمد لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في رزقه والسلامة من جميع أنواع البلاء، وهو أمان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الإنسان ويحذره (3). # NoteV00P149N160 وروى فيه بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام). # فيأتي النداء من عند الله - تعالى -: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله خليفة. # ثم ينادي [مناد] ثانية: أين خليفة الله في أرضة؟ فيقوم أمير المؤمنين علي [علي بن ms082 أبي طالب (عليه السلام)]. # PageV00P149 # فيأتي النداء من قبل الله - عز وجل -: يا معشر الخلايق! هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده; فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، وليستضيء (1) بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان. # قال: فيقوم ناس (2) قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. # ثم يأتي النداء من عند الله - جل جلاله -: ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به; فحينئذ يتبرأ (الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) (3) (4). # NoteV00P150N161 وروى فيه بإسناده أيضا إلى محمد بن سيرين قال: سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة يقولون (5): لما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من حرب أهل (6) الجمل لحقه مرض وحضرت الجمعة، فقال لابنه الحسن (عليه السلام): انطلق يا بني فاجمع الناس (7). # فأقبل الحسن (عليه السلام) إلى المسجد، فلما استوى (8) على المنبر حمد الله وأثنى عليه وتشهد وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: # [أيها الناس] إن الله اختارنا لنبوته واصطفانا على خلقه وبريته، وأنزل علينا كتابه ووحيه، وأيم الله لا ينتقصنا أحد من حقنا شيئا إلا انتقصه الله في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا تكون (9) علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة، (ولتعلمن نبأه بعد حين) (10). # PageV00P150 # ثم جمع الناس (1) وبلغ أباه كلامه، فلما انصرف إلى أبيه (عليه السلام) نظر إليه فما ملك عبرته أن سالت على خديه، ثم دعاه (2) فقبل بين عينيه فقال (3): بأبي أنت وامي (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (4) (5). # NoteV00P151N162 وروى فيه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن جبرئيل نزل علي وقال: إن الله - تبارك وتعالى - أمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا على أصحابك ms083 ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، وأمر (6) جميع الملائكة أن يسمعوا (7) ما تذكره، و [الله] يوحي إليك [يا محمد] أن من خالفك في أمره فله (8) النار وأن من أطاعك فله الجنة. # فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مناديا ينادي (9) بالصلاة جامعة. فاجتمع الناس وخرج حتى علا (10) المنبر، فكان (11) أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمين الرحيم. # ثم قال: أيها الناس! أنا البشير وأنا النذير وأنا النبي الامي، إني مبلغكم عن الله - تعالى - في أمر رجل لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو عيبة علمي (12)، وهو الذي انتجبه (13) الله من هذه الامة واصطفاه وهداه [وتولاه]، وخلقني وإياه من طينة واحدة (14) ففضلني (15) بالرسالة وفضله بالتبليغ عني، وجعلني مدينة العلم وجعله # PageV00P151 # الباب، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الأحكام، وخصه الله (١) - تعالى - بالوصية، وأبان أمره، وخوف من عداوته، وأزلف من والاه، وأعز شيعته (٢)، وأمر الناس جميعا بطاعته، وإنه - تعالى - يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني، ومن ناصبه ناصبني، ومن خالفه خالفني، ومن عصاه عصاني، ومن آذاه آذاني، ومن كاده كادني، ومن أبغضه أبغضني، ومن أحبه أحبني، ومن أراده أرادني، ومن نصره نصرني. # [يا] أيها الناس! إسمعوا ما آمركم به وأطيعوا فإني احذركم عذاب (٣) الله (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه) (٤) (و إلى الله المصير). # ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: أيها (٥) الناس! هذا مولى المؤمنين، وحجة الله على الخلق أجمعين، والمجاهد للكافرين، اللهم إني قد بلغت وهم عبادك وأنت القادر على صلاحهم، فأصلحهم [برحمتك] يا أرحم الراحمين، وأستغفر الله لي ولكم. # ثم نزل عن المنبر، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد! إن الله - تبارك وتعالى - يقرؤك السلام ويقول [لك]: جزاك الله عن تبليغك خيرا، قد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين. # يا محمد! إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به. # يا محمد! قل في كل أوقاتك (الحمد ms084 لله رب العالمين) ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ (6) (7). # PageV00P152 # NoteV00P153N١٦٣ وروى فيه مرفوعا إلى يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التمار قال: # وجدت في كتاب ميثم يقول فيه: أمسينا (١) ليلة عند أمير المؤمنين [علي بن أبي طالب] (عليه السلام) فقال لنا: ليس من عبد امتحن الله قلبه للإيمان (٢) إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه، وما (٣) أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه، فأصبحنا نفرح بحب المحب (٤) لنا، ونعرف بغض المبغض لنا، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة [من] الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس ﴿بنيانه على شفا جرف هار﴾ (5) فكان ذلك الشفا قد انهار (به في نار جهنم)، وكان أبواب الرحمة قد انفتحت لأهل (6) الرحمة، فهنيئا لأصحاب الرحمة برحمتهم (7)، وتعسا لأهل النار بمثواهم، إن عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا فإن (8) ذلك لا يجتمع في قلب واحد و (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (9) يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه، نحن النجباء، وفرطنا فرط (10) الأنبياء، وأنا وصي الأنبياء (11)، وأنا حزب الله ورسوله، والفئة الباغية حزب الشيطان; فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه، فإن وجد فيه شيئا من بغضنا (12) فليعلم أن الله عدوه وجبريل وميكال والله عدو للكافرين (13). # PageV00P153 # [علم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)] [خبر رشيد الهجري] NoteV00P154N164 وروى فيه مرفوعا إلى أبي حسان العجلي قال: لقيت " أمة الله بنت رشيد الهجري " فقلت لها: حدثيني ما سمعت عن أبيك (1)؟ # قالت: سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رشيد! كيف تجدك (2) إذا أرسل إليك دعي بني امية فقطع يديك ورجليك [ولسانك]؟! # فقلت: يا أمير المؤمنين! أيكون آخر ذلك إلى الجنة؟ قال: نعم - يا راشد (3) - وأنت معي في الدنيا والآخرة. # قالت: فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فدعاه إلى البراءة من أمير ms085 المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يتبرأ منه. # فقال له ابن زياد: فبأي ميتة قال لك صاحبك تموت؟ # قال: خبرني (4) خليلي «صلوات الله عليه» أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرأ فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني. # فقال: والله لأكذبن صاحبك، قدموه فاقطعوا يده ورجله واتركوا لسانه; فقطعوهما، ثم حمل (5) إلى منزلنا. # فقلت له: يا أباه (6)! جعلت فداك، هل تجد لما أصابك ألما؟ قال: لا - والله (7) - يا بنية إلا كالزحام بين الناس. # PageV00P154 # ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له، فقال: ايتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون مما علمنيه مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام). # فأتوه بحصيفة ودواة، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم الكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). # فبلغ ذلك ابن زياد، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه، فمات من ليلته [تلك] (رحمه الله)، وكان يسميه أمير المؤمنين راشد (1) المبتلى، وكان قد ألقى (عليه السلام) إليه علم البلايا والمنايا، فكان يلقي الرجل فيقول له: يا فلان ابن فلان تموت موتة (2) كذا، ويا فلان ابن فلان تقتل أنت قتلة كذا (3) فيكون [الأمر] كما قال (4). # NoteV00P155N165 وروى فيه بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اعطيت أشياء (5) لم يعطها (6) أحد قبلي سوى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لقد فتح إلي السبيل (7)، وعلمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي، فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يكون (8) بعدي، وإن بولايتي أكمل الله - تعالى - لهذه الامة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي لهم الإسلام (9); إذ يقول - تبارك اسمه - يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله): يا محمد أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم نعمتي (10) # PageV00P155 # ورضيت لهم الإسلام دينا (1)، كل ذلك من من (2) الله - تعالى - من (3) به علي; فله الحمد (4). # NoteV00P156N166 وروى فيه بإسناده عن سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي [عبد الله] جعفر [بن محمد] (عليه السلام) فابتدأنا وقال (5): يا سليمان! ما جاء عن أمير المؤمنين [علي بن ms086 أبي طالب] (عليه السلام) يؤخذ به وما لم يجيء ينتهى عنه (6)، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولرسول الله (7) (صلى الله عليه وآله وسلم) الفضل على جميع من خلق الله. # يا سليمان (8)! العائب على أمير المؤمنين كالعائب على الله - تعالى - وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة (9) على حد الشرك بالله - تعالى -. # يا سليمان (10)! كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الله الذي (11) لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك غيره (12) هلك، وبذلك جرت للأئمة واحدا بعد واحد (13)، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم (14)، و [هم] الحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى. # PageV00P156 # يا سليمان (1)! أما علمت أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: أنا قسيم الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقر لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولقد حملت مثل حمولة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي حمولة الرب، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) يدعى فيكسى، ويستنطق فينطق، وادعى فاكسى، واستنطق فأنطق، ولقد اعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي، علمت المنايا (2) والبلايا [والقضايا] وفصل الخطاب (3). # NoteV00P157N167 وروى عبد العزيز بن يحيى الجلودي في «كتاب الخطب» لأمير المؤمنين «صلوات الله عليه» قال: وخطب (عليه السلام) فقال: # سلوني قبل أن تفقدوني فأنا نمط الحجاز (4)، وأنا عيبة رسول الله (5) (صلى الله عليه وآله)، سلوني فأنا فقأت عين الفتنة ظاهرها وباطنها، سلوني فأنا من عنده علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، سلوني فأنا يعسوب الدين (6) حقا، ما من فئة تهدي مأة أو تضل مأة إلا وقد نبأت (7) بقائدها وسائقها، سلوني فوالذي نفسي بيده لو ثنيت لي الوسادة (8) فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل الفرقان بفرقانهم. # PageV00P157 # قال: فقام ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يخطب [الناس]، فقال: # يا أمير المؤمنين! أخبرني عن نفسك؟! # فقال (عليه السلام): ويلك أتريد أن ms087 ازكي نفسي وقد نهى الله - تعالى - عن ذلك؟! إني كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا سألته أعطاني وإذا سكت ابتدأني، فبين (1) الجوانح [مني] علم جم، ونحن أهل البيت لا نقاس بأحد (2). # NoteV00P158N168 وروى فيه قال: وخطب (عليه السلام) فقال: سلوني فإني لا أسأل عن شيء دون العرش إلا أجبت فيه، كلمة (3) لا يقولها بعدي إلا جاهل مدع أو كذاب مفتر. # فقام رجل من جانب مجلسه في عنقه كتاب كأنه مصحف، وهو رجل أدم ضرب طوال جعد الشعر كأنه من مهودة العرب، وقال (4) رافعا صوته [لعلي]: أيها المدعي ما لا يعلم، والمقلد ما لا يفهم، أنا سائل فأجب. # فوثب [به] أصحاب علي (عليه السلام) وشيعته من كل ناحية وهموا به، فنهاهم (عليه السلام) وقال (5) لهم: دعوه ولا تعجلوه، فإن الطيش لا تقوم به حجج الله، ولا تظهر به (6) براهين الله. # ثم التفت إلى الرجل وقال [له]: سل بكل لسانك وما في جوانحك فإني مجيبك (7)، إن الله - تعالى - لا تعتلج عليه الشكوك ولا يهيجه وسن. # فقال الرجل: كم بين المغرب والمشرق؟ فقال (عليه السلام): مسافة الهواء. # قال: وما مسافة الهواء؟ # فقال [علي]: دوران الفلك. # PageV00P158 # قال [الرجل]: وما قدر دوران الفلك؟ # فقال: مسيرة يوم للشمس. # قال [الرجل]: صدقت، [قال:] فمتى القيامة؟ # فقال (عليه السلام): عند حضور المنية (1) وبلوغ الأجل. # قال [الرجل]: صدقت، فكم عمر الدنيا؟ # فقال [علي]: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد. # قال [الرجل]: صدقت، فأين بكة من مكة؟ # قال [علي] (عليه السلام): بكة موضع البيت ومكة [من] أكناف الحرم (2). # قال: فلم سميت مكة مكة؟ # قال (عليه السلام): لأن الله - تعالى - مك الأرض من تحتها. # قال: صدقت (3)، فلم سميت تلك (4) بكة؟ # فقال (عليه السلام): لأنها بكت رقاب الجبارين وعيون المذنبين. # قال: صدقت، وأين كان الله قبل أن يخلق عرشه؟ # فقال [علي]: سبحان من لا يدرك (5) كنه صفته حملة عرشه على قرب زمرهم (6) من كرسي كرامته، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله، ويحك لا يقال له (7) أين ولا ms088 ثم ولا فيم ولا لم ولا أنى ولا حيث ولا كيف. # قال [الرجل]: صدقت، فكم مقدار ما لبث الله عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء؟ # PageV00P159 # فقال له (1): أتحسن أن تحسب؟ قال: نعم. # فقال (عليه السلام): لعلك لا تحسن. # قال: لا بل (2) إني لأحسن الحساب. # فقال [علي] (عليه السلام): أرأيت (3) لو [كان] صب خردل في الأرض حتى سد الهواء [و] ما بين الأرض والسماء، ثم أذن لمثلك أن تنقله على ضعفك حبة حبة من [مقدار] المشرق إلى المغرب، ثم مد في عمرك واعطيت القوة على ذلك حتى تنقله وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء، وإنما وصفت لك [ب‍] بعض عشر عشير العشير من جزء مأة ألف جزء، وأستغر الله من التقليل (4) في التحديد. # قال: فحرك الرجل رأسه وقال: أشهد (5) أن لا إله إلا الله وأشهد (6) أن محمدا رسول الله (7). # NoteV00P160N169 وروى محمد بن عليل الحائري في مزاره بإسناده عن يونس بن أبي وهب القصري قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك! أتيتك ولم أزر قبر أمير المؤمنين (عليه السلام). # فقال: بئسما صنعت، فلولا أنت من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة [ويزوره الأنبياء] ويزوره المؤمنون؟! # قلت: جعلت فداك! ما علمت ذلك. # PageV00P160 # قال: فاعلم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل عند الله من الأئمة كلهم وله ثواب أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضلوا (1). # NoteV00P161N170 وروى الفضل بن شاذان في كتاب القائم أن أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» قال على منبر الكوفة: والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلهما داخل إلا على أحد قسمي، وأنا الفاروق الأكبر، والقرن (2) من حديد، وباب الإيمان، وصاحب الميسم، وصاحب السنين، و [أنا] صاحب النشر الأول والنشر الآخر، وصاحب القضاء، وصاحب الكرات ودولة الدول، وأنا الإمام (3) لمن بعدي، والمؤدي عمن (4) قبلي، لا (5) يتقدمني إلا أحمد «صلوات الله ms089 عليه وآله»، فإن (6) جميع الملائكة والرسل والروح خلفنا، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليدعى فينطق وأدعى فأنطق على حد منطقه، ولقد اعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلي: بصرت سبل الكتاب، وفتحت لي الأسباب، وعلمت الأنساب، ومجرى الحساب، وعلمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، ونظرت في الملكوت فلم يعزب عني شيء غاب عني، [و] لم يفتني ما سبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الأشهاد، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي يتم موعد الله، وتكمل كلمته، وبي يكمل الدين، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، وأنا الإسلام الذي ارتضاه لنفسه، كل ذلك من من الله - تعالى - (7). # NoteV00P161N171 وروى محمد بن يعقوب بإسناده عن يونس بن رباط قال: دخلت أنا وكامل التمار على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال له كامل التمار: جعلت فداك! حديث رواه فلان. # PageV00P161 # فقال (عليه السلام): اذكره. # [ف‍] قال: حدثني أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حدث عليا (عليه السلام) بألف باب في (1) يوم توفي فيه (2)، كل باب يفتح منه ألف باب فذلك ألف ألف باب. # فقال (عليه السلام): [ل‍] قد كان ذلك. # فقلت (3): جعلت فداك! أفظهر من ذلك لمواليكم وشيعتكم (4)؟ # فقال: يا كامل! باب أو بابان. # [ف‍] قلت [له]: جعلت فداك! فما نروي (5) من فضلكم من ألف ألف باب إلا بابا أو بابين؟! # [قال:] فقال (عليه السلام): وما عسيتم أن ترووا من فضلنا [ما تروون من فضلنا] إلا ألفا (6) غير معطوفة (7). # [أمير المؤمنين (عليه السلام) وولده المعصومون والشيعة] NoteV00P162N172 وروى محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب «عيون الأخبار» بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما اسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي - جل جلاله - [فقال]: يا محمد! إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها # PageV00P162 # فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمي إسما، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم إطلعت ثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له ms090 إسما من اسمي (1)، فأنا العلي الأعلى وهو علي، وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتكما على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين. # يا محمد! لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم يأتي (2) جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي. # يا محمد! أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب (3). # فقال - عز وجل -: إرفع رأسك. # فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن، وهو قائم في وسطهم كأنه كوكب دري. # قلت: يا رب! من هؤلاء؟ # قال: هؤلاء الأئمة والقائم هذا الذي (4) يحل حلالي ويحرم حرامي، [و] به أنتقم من أعدائي، وهو راحة أوليائي (5) وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس [بهما] يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري (6). # PageV00P163 # NoteV00P164N173 وروى فيه أيضا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إثنى عشر من أهل بيتي أعطاهم الله - تعالى - فهمي وعلمي وحكمتي وخلقهم من طينتي، فويل للمتكبرين (1) عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي (2). # NoteV00P164N174 وروى فيه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: في جناح كل هدهد خلقه الله - عز وجل - مكتوب بالسريانية: " آل محمد خير البرية " (3). # NoteV00P164N175 وروى فيه بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن الله - عز وجل - قال: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، واخترت من جميعهم محمدا خليلا وحبيبا وصفيا فبعثته رسولا إلى خلقي واصطفيت له عليا، فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي يبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي اوتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني ms091 الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف عنه وجهي (4)، وحجتي في السماوات والأرضين (5) على جميع من فيهن من جميع (6) خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد (7) رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على جميع (8) من أحببته من عبادي; فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته [ومعرفته]، ومن أبغضته من # PageV00P164 # عبادي أبغضته لعدوله عن معرفته وولايته; فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت (1): أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير (2). # NoteV00P165N176 وروى فيه بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة (3). # NoteV00P165N177 وروى فيه بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أخبرني جبرئيل عن الله عز اسمه الجليل أنه قال: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، وديان ديني، اخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع البلاء عن عبادي وإمائي وبهم أنزل [من] رحمتي (4). # NoteV00P165N178 وروى فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: الأئمة من ولد الحسين; من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله (5). # NoteV00P165N179 وروى فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أنت يا علي وولدك (6) خيرة الله من خلقه (7). # NoteV00P165N180 وروى فيه عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، وامهما أفضل نساء أهل الأرض (8). # PageV00P165 # NoteV00P166N181 وروى فيه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها (1). # NoteV00P166N182 وروى فيه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن الله - عز وجل - اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني ثم اطلع الثانية فاختارك يا علي (2) بعدي، فجعلك القائم (3) بأمر امتي [من] ms092 بعدي وليس أحد بعدنا مثلنا (4). # NoteV00P166N183 وروى فيه بإسناده عن الحسن بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وقد اجتمع عنده (5) الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال [له]: يا بن رسول الله! بأي شيء تصح الإمامة لمدعيها؟ # قال (عليه السلام): بالنص والدليل. # قال [له]: فدلالة الإمام فيم هي؟ # قال (عليه السلام): في العلم واستجابة الدعوة. # قال: فما وجه إخباركم بما يكون؟ # قال (عليه السلام): ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). # قال: فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟ # قال (عليه السلام) له: أما بلغك قول رسول الله: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. # قال: بلى. # قال (عليه السلام): فما من مؤمن إلا وله فراسة لنظره (6) بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه، وقد جمع الله في (7) الأئمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين، # PageV00P166 # [و] قال - تعالى - في كتابه العزيز: (إن في ذلك لايات للمتوسمين) (1) فأول المتوسمين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أمير المؤمنين من بعده ثم الحسن ثم الحسين ثم (2) الأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة. # قال: فنظر إليه المأمون وقال [له] (3): يا أبا الحسن! زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت. # فقال الرضا (عليه السلام): إن الله - تعالى - قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة (4) لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي مع الأئمة منا تسددهم وتوفقهم وهي (5) عمود من نور بين الله وبينهم (6) وليست بملك (7). # NoteV00P167N184 وروى فيه بإسناده عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع بمجلسه (8) جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: # أخبروني عن معنى هذه الآية: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)؟ # فقالت العلماء: أراد الله - تعالى - في ذلك (9) الامة كلها. # فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال [الرضا] (عليه السلام): لا أقول كما قالوا ms093 ولكني أقول: أراد - تعالى - بذلك العترة الطاهرة. # فقال المأمون: وكيف عنى العترة [من] دون الامة؟ # PageV00P167 # فقال [له] الرضا (عليه السلام): لو أراد الامة لكانت بأجمعها (1) في الجنة لقول الله - عز وجل -: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) (2)... (3). # NoteV00P168N185 وروى في كتاب الأمالي الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكفه في كف علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقلبه. # فقلت: يا رسول الله! ما منزلة علي منك؟ # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): كمنزلتي من الله - تعالى - (4). # NoteV00P168N186 وروى فيه بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أقبل (5) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثم قال: والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم (6) الفائزون يوم القيامة، [ثم قال:] إنه أولكم إيمانا معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية، فنزلت (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (7). # قال: فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا جاء علي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البرية (8). # PageV00P168 # NoteV00P169N187 وروى فيه بإسناده إلى الأصبغ بن نباته، قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي وجوهر الكلبي (1) قالا لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين! حدثنا في خلواتك أنت وفاطمة. # قال (عليه السلام): نعم، بينما (2) أنا وفاطمة في كساء، إذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصف الليل وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين، فدخل بيننا ووضع (3) رجلا بحيالي ورجلا بحيالها، فبكت فاطمة (4). # فقال لها [رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)]: ما يبكيك يا بنية [محمد]؟ # فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا. # فقال لها رسول الله (صلى الله ms094 عليه وآله وسلم): يا فاطمة! أما تعلمين أن الله - تعالى - إطلع إطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتخذه نبيا (5) صفيا، وبعثه (6) برسالته وائتمنه على وحيه. # يا فاطمة! أوما (7) تعلمين أن الله إطلع إطلاعة ثانية (8) من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك وأمرني أن ازوجه إياك (9) و [أن] أتخذه وصيا؟ # يا فاطمة! أوما (10) تعلمين أن العرش سأل (11) ربه أن يزينه بزينة لم يزين بها شيئا (12) من خلقه فزينه بالحسن والحسين ركنين (13) من أركان الجنة (14)؟ # PageV00P169 # NoteV00P170N188 وروى فيه بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقول الله - تعالى - يوم القيامة لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما وأدخلا النار من أبغضكما، وذلك قوله - تعالى -: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (1) (2). # NoteV00P170N189 وروى فيه بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب [وذلك قوله - تعالى -: (وقفوهم إنهم مسؤولون) يعني عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) (3). # NoteV00P170N190 وروى فيه بإسناده عن عطية العوفي قال: سألت جابر بن عبد الله عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ذاك خير البشر (4). # NoteV00P170N191 وروى فيه بإسناده عن المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله - عز وجل - جعل عليا علما بينه وبين خلقه ليس بينهم علم غيره; فمن أقر بولايته كان مؤمنا، ومن جحدها (5) كان كافرا، ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة، ومن أنكرها دخل النار (6). # NoteV00P170N192 وفي حديث آخر: ومن عدل بينه وبين غيره كان مشركا (7). # NoteV00P170N193 وروى علي بن عيسى (رحمه الله) في كتاب «كشف الغمة» عن أنس قال: كنت # PageV00P170 # جالسا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل علي بن أبي طالب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا وهذا حجة الله على خلقه (1). # NoteV00P171N194 ms095 وفيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون [له و] لمحبيه إلى يوم القيامة (2). # NoteV00P171N195 وفيه عن مسروق قال: دخلت على عايشة فقالت لي: من قتل الخوارج؟ فقلت: قتلهم علي بن أبي طالب. # [قال:] فسكتت. # [قال:] فقلت لها: يا ام المؤمنين! إني انشدك الله وبحق نبيه محمد (3) (صلى الله عليه وآله وسلم) إن كنت سمعت من رسول الله شيئا في ذلك فأخبرينيه (4). # [قال:] فقالت: سمعت رسول الله يقول: هم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة وأعظمهم عند الله يوم القيامة وسيلة (5). # NoteV00P171N196 وفيه عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: وقد سئل (6) بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ # فقال (7): خاطبني بلغة علي بن أبي طالب فألهمني أن قلت: يا رب أنت خاطبتني أم علي؟ # فقال: يا أحمد! أنا شيء ليس (8) كالأشياء لا اقاس بالناس ولا اوصف بالأشياء، # PageV00P171 # خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد أحدا أحب من علي بن أبي طالب إلى قلبك (1) فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك (2). # NoteV00P172N197 وفيه عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت سيدتي فاطمة (عليها السلام) تقول: ليلة دخل بي علي أفزعني في فراشي. # فقلت: مم فزعت (3) يا سيدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدثه ويحدثها فأصبحت وأنا فزعة فأخبرت أبي (4) (صلى الله عليه وآله وسلم) فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه وقال: يا فاطمة! أبشري بطيب النسل فإن الله - عز وجل - فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الأرض أن تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من مشرق الأرض إلى مغربها (5) (6). # NoteV00P172N198 وروى الخوارزمي في كتابه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو أن الرياض (7) أقلام والبحر مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) (8). # NoteV00P172N199 وروى فيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: قال ms096 لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت - اليوم - فيك (9) مقالا لا تمر بملأ (10) من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك # PageV00P172 # وفضل طهورك ليستشفوا به (1)، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و (2) أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وأنت غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض، وأنت أول من يدخل (3) الجنة من امتي، وإن شيعتك على منابر من نور رواء مرويين مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون [غدا] في الجنة جيراني، وإن عدوك [غدا] ظماء مظمأون مسودة وجوههم مقمحون (4)، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرك سري وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك سريرة (5) صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدي، ولحمك لحمي ودمك دمي، وإن الحق معك والحق على لسانك [وفي قلبك] وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإن الله [عز وجل] أمرني أن ابشرك أنك وعترتك في الجنة وأن عدوك في النار، لا يرد الحوض علي (6) مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك. # [قال] قال علي (عليه السلام): فخررت لله - سبحانه - ساجدا وحمدته على ما أنعم به علي من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم) (7). # NoteV00P173N200 وروى فيه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله - تعالى - لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه، فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتها (8)، ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين; فالسعيد من سعد بنا، # PageV00P173 # والشقي من شقي بنا، نحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه (1). # NoteV00P174N201 وروى فيه عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله - عز وجل - مطيعا (2) يسبح الله [ذلك النور] ويقدسه قبل ms097 أن يخلق آدم [بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله - تعالى - آدم]، ثم (3) ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزأ أنا وجزء علي (4). # NoteV00P174N202 وروى فيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله - عز وجل - [من] قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله - تعالى - آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب، فقسمه قسمين: قسما في صلب عبد الله وقسما في صلب أبي طالب; فعلي مني وأنا منه، لحمه من لحمي ودمه دمي; فمن أحبه فبحبي أحبه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه (5). # NoteV00P174N203 وروى فيه عن جابر قال: كنا عند رسول الله (عليه السلام) فتذاكر أصحابه الجنة. # فقال (عليه السلام): إن أول [أهل] الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب. # فقال (6) أبو دجانة الأنصاري: يا رسول الله! ألست (7) أخبرتنا أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الامم حتى تدخلها امتك؟ # قال: بلى يا أبا دجانة! أما علمت أن لله - تعالى - لواء من نور وعمودا من ياقوت # PageV00P174 # مكتوب على ذلك اللواء (1): " لا إله إلا الله (2)، محمد رسول الله، آل محمد خير البرية " وصاحب اللواء هذا إمام القوم (3). # وضرب بيده إلى علي [بن أبي طالب] (عليه السلام) [قال:] فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام)، فقال علي (4) (عليه السلام): الحمد لله الذي أكرمنا وشرفنا بك يا رسول الله (5). # فقال له: أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودتك إلا بعثه الله - تعالى - معنا يوم القيامة [ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):] (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (6). # NoteV00P175N204 وروى الجلودي في كتاب الخطب خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) من جملتها: أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني، أنا يعسوب المؤمنين، وغاية السابقين، ولسان المتقين، وخاتم الوصيين، وخليفة رب العالمين، أنا قسيم ms098 النيران (7)، أنا صاحب الجنان، أنا صاحب الأعراف، أنا صاحب الحوض، إنه ليس منا إمام إلا وهو عارف بجميع أوليائه (8)، وأنا الهادي بالولاية (9). # ومما يدل على تفضيل محمد وآله «صلوات الله عليهم» على جميع أوليائه ورسله قوله - تعالى -: (الذين يؤمنون بالغيب) (10). # PageV00P175 # NoteV00P176N205 فروي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أن المراد بالغيب هنا ثلاثة أشياء: يوم قيام القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة; من آمن بها فقد آمن بالغيب (1). # وهذا بعينه هو معنى قوله - تعالى -: (وذكرهم بأيام الله) (2). # NoteV00P176N206 وروي عن الصادق (عليه السلام) أن أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة (3). # NoteV00P176N207 وروى الخوارزمي في مناقبه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله - تعالى - جعل لأخي فضائل لا تحصى كثرة; فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها له غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة (4) رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له بالاستماع لها الذنوب التي اكتسبها بالسمع (5)، ومن نظر إلى فضيلة (6) من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. # ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه (7). # NoteV00P176N208 وروى فيه بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): علي مني مثل رأسي من بدني (8). # PageV00P176 # ومما يدل على تفضيل أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» على سائر من مضى ومن يأتي NoteV00P177N209 ما رواه الخوارزمي عن ابن عباس قال: لما قتل علي (عليه السلام) عمرو بن عبد ود أتى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيفه يقطر دما، فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كبر وكبر (1) المسلمون. # فقال رسول الله (2) (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله ولا تعطيها ms099 أحدا بعده. # فهبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه اترجة من الجنة، فقال له: إن الله - جل جلاله - يقرأ عليك السلام ويقول لك: حي بهذه علي بن أبي طالب. # فدفعها إليه فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب عليها سطران بالخضرة (3): # " تحية من الله (4) الغالب " " إلى علي بن أبي طالب " (5). # NoteV00P177N210 وروى فيه عن محمد بن الحنفية قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لما عرج بي إلى السماء رأيت في السماء الرابعة أو السادسة ملكا نصفه من نار ونصفه من ثلج وفي جبهته مكتوب: " أيد الله محمدا بعلي ". # فبقيت متعجبا. # PageV00P177 # فقال لي ذلك الملك: ممن تعجب؟ كتب الله في جبهتي ما ترى قبل خلق الدنيا بألفي عام (1). # NoteV00P178N211 وروى فيه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم نمشي في طرق (2) المدينة فمررنا (3) بنخل من نخلها فصاحت نخلة باخرى: # " هذا محمد المصطفى وعلي المرتضى ". # ثم جزنا [ها]، فصاحت ثانية بثالثة: " هذا موسى وأخوه هارون ". # ثم جزناها فصاحت رابعة بخامسة: " هذا نوح وإبراهيم ". # ثم جزنا صاحت (4) خامسة بسادسة: " هذا محمد سيد النبيين و [هذا] علي سيد الوصيين ". # فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: يا علي! إنما سمي نخل المدينة «صيحاني» (5) لأنه صاح بفضلي وفضلك (6). # NoteV00P178N212 وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ليلة اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت نورا ضرب به وجهي، فقلت لجبرئيل: ما هذا النور الذي رأيته؟ قال: يا محمد! ليس هذا نور الشمس، ولا نور القمر، ولكن جارية من جواري علي بن أبي طالب إطلعت من قصرها ونظرت إليك فضحكت، وهذا النور (7) خرج من فيها، وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها أمير المؤمنين (8) (عليه السلام). # PageV00P178 # NoteV00P179N213 وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: نزل علي جبرئيل صبيحة يوم فرحا مستبشرا، فقلت: حبيبي! [ما لي] أراك فرحا مستبشرا؟ # فقال: [يا محمد] وكيف لا أكون ms100 كذلك وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام امتك علي بن أبي طالب (عليه السلام). # [ف‍] قلت: بماذا (1) أكرم الله - سبحانه - أخي وإمام امتي؟ # قال: [باهى] بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه، وقال: يا ملائكتي! انظروا إلى حجتي في خلق أرضي (2) بعد نبيي محمد (3) وقد عفر وجهه في التراب (4) تواضعا لعظمتي، اشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي (5). # NoteV00P179N214 وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا كان يوم القيامة أقامني الله - عز وجل - وجبرئيل على الصراط فلا يجوز أحد (6) إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب (7). # NoteV00P179N215 وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دخلت يوما منزلي فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [جالس] والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة بين يديه وهو يقول: يا حسن يا حسين! أنتما كفتا الميزان وفاطمة لسانه ولا يعتدل (8) الكفتان إلا باللسان، ولا يقوم اللسان إلا بالكفتين (9)، أنتما الإمامان ولامكما الشفاعة. # PageV00P179 # ثم التفت إلي فقال: يا أبا الحسن! أنت توفي المؤمنين اجورهم وتقسم الجنة بين أهلها (1) (2). # NoteV00P180N216 وروى سعد الأربلي في كتاب «الأربعين» قال: وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح (عليه السلام) رق مكتوب بالقلم السرياني منقول (3) من التوراة أنه (4) لما تشاجر موسى والخضر في قضية السفينة والجدار والغلام (5)، ورجع موسى إلى قومه، سأله [أخوه] هارون عما استعمله من الخضر [في السفينة] وشاهده من عجائب البحر. # فقال (6): بينما أنا والخضر على شاطىء البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، ثم أخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض، ثم أخذ خامسة وعادها (7) إلى البحر، فبهتنا لذلك (8)، [قال موس:] وسألت (9) الخضر [عن ذلك] فلم يجب، وإذا نحن بصياد يصطاد، فنظر إلينا وقال: ما لي أراكما في فكر من الطائر (10) وتعجب؟ # فقلنا: هو ذاك (11). # فقال: أنا رجل صياد وقد فهمت (12) إشارته وأنتما نبيان ولا (13) تعلمان؟! # فقلنا: ms101 لا نعلم (14) إلا ما علمنا الله - عز وجل -. # PageV00P180 # فقال: هذا طائر في البحر يسمى «مسلما» أشار برمي الماء من منقاره إلى نحو المشرق والمغرب والسماء والأرض ورميه في البحر إلى أنه يأتي (1) في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه بعد ما (2) كنا معجبين بأنفسنا (3) [ومشينا]، ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله - تعالى - إلينا يعرفنا نقصنا (4) حيث ادعينا الكمال (5). # NoteV00P181N217 وروى فيه عن سلمان الفارسي قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتى إليه أعرابي (6) من بني عامر فوقف وسلم سلاما حسنا ثم قال: أيكم رسول الله؟ # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا يا أعرابي (7). # فقال: [يا رسول الله] جاء منك رسول يدعونا إلى الإسلام فأسلمنا، ثم إلى الصلاة والصيام والجهاد فرأينا ذلك حسنا (8)، ثم نهانا (9) عن الزنا والسرقة [والغيبة] والمنكر فرأينا ذلك حسنا، ففعلنا ذلك وانتهينا عن هذا (10). فقال لنا رسولك: علينا أن نحب صهرك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما السر في ذلك وما نراه عبادة؟ # PageV00P181 # فقال (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ذلك (2) لخمس خصال: # أولها: أني كنت يوم «بدر» جالسا بعد أن غزونا فهبط (3) جبرئيل (عليه السلام) وقال: إن الله - تعالى - يقرئك السلام ويقول: باهيت اليوم بعلي ملائكتي وهو يجول بين الصفوف ويقول: الله أكبر، والملائكة تكبر معه، فوعزتي (4) وجلالي لا الهم حبه إلا من احبه، ولا الهم بغضه إلا من أبغضه. # والثانية: أني كنت يوم «احد» جالسا وقد فرغنا من جهاز عمي حمزة فأتاني (5) جبرئيل (عليه السلام) وقال: إن الله يقول: يا محمد (6)! فرضت الصلاة ووضعتها عن المريض، وفرضت الصوم ووضعته عن المريض والمسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المقل المدقع، وفرضت الزكاة ووضعتها عمن لا يملك النصاب، وجعلت حب علي بن أبي طالب ليس فيه رخصة. ms102 # والثالثة: أنه ما أنزل الله كتابا ولا خلق خلقا إلا جعل له سيدا; فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وجبرئيل سيد الملائكة - أو قال: إسرافيل - وأنا سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء، ولكل امرئ من عمله سيد (7)، وحبي وحب علي سيد ما تقرب به المتقربون من طاعة ربهم. # والرابعة: أن الله - تعالى - ألقى في روعي أن حب علي (8) شجرة طوبى التي غرسها الله [تعالى] بيده. # والخامسة: أن جبرئيل أخبرني أنه إذا كان (9) يوم القيامة نصب لي (10) منبر عن # PageV00P182 # يمين العرش والنبيون كلهم عن يساره (1) [وبين يديه] ونصب لعلي (عليه السلام) كرسي إلى جانبي (2) إكراما له، ومن هذه خصاله، أفما ترى لقومك أن يحبوه ويحبوا إلى ذلك (3)؟ # فقال الأعرابي: سمعا وطاعة (4). # NoteV00P183N218 وروى الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس مرفوعا في قوله - تعالى -: (طوبى لهم وحسن مآب) (5)، قال: طوبى هي شجرة أصلها في دار علي (عليه السلام) في الجنة وفي دار كل مؤمن منها غصن. # (وحسن مآب)، قال: حسن المرجع (6). # NoteV00P183N219 وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن طوبى شجرة غرسها الله - تعالى - بيده ونفخ فيها من روحه، تنبت الحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة (7)، أصلها في داري. # فقيل: يا رسول الله! سألناك عنها فقلت: شجرة في الجنة أصلها في دار علي، ثم سألنا عنها فقلت: شجرة في الجنة أصلها في دارى؟! # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): داري ودار علي غدا واحدة في مكان واحد (8). # NoteV00P183N220 وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: رأيت مكتوبا على باب الجنة: " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخوه " (9). # PageV00P183 # NoteV00P184N221 وروى فيه عن ابن عمر قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أصحابه فجاء علي (عليه السلام) تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله! آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد؟! # قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له: أنت أخي في الدنيا ms103 والآخرة (1). # [جابلقا وجابرسا] NoteV00P184N222 وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله - تعالى - بالمشرق مدينة يقال لها (2) «جابلقا»، لها إثنا عشر ألف باب من ذهب م (3) ا بين كل باب إلى صاحبه فرسخ، على كل باب برج فيه إثنا عشر ألف مقاتل يهيؤون (4) الخيل ويشهرون السيوف (5) والسلاح ينتظرون قيام قائمنا، وإني الحجة عليهم (6). # NoteV00P184N223 وروى عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أجوامع [ما] هو من [هذا] العلم أم تفسير كل شيء من هذه الامور التي نتكلم فيها؟ # فقال (عليه السلام): إن لله - عز وجل - مدينتين: مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب فيهما قوم لا يعرفون إبليس ولا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم في كل حين فيسألونا عما # PageV00P184 # يحتاجون إليه [ويسألونا عن الدعاء] فنعلمهم، ويسألونا عن قائمنا متى يظهر، وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس وتمجيد ودعاء واجتهاد شديد، لو رأيتهم لحقرت عملكم (1)، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، ولباسهم الورع، ووجوههم مشرقة بالنور، وإذا رأوا منا واحدا إحتوشوه (2) واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره من الأرض يتبركون به، لهم دوي إذا صلوا كأشد من دوي الريح العاصف، فيهم (3) جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون قائمنا، يدعون الله أن يريهم إياه، يعمر (4) أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم من (5) الله، إذا احتبسنا عنهم ظنوا أن ذلك من سخط، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها، لا يسأمون ولا يفترون، يتلون كتاب الله - عز وجل - كما علمناهم، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولأنكروه، و (6) يسألونا عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن لا يفهمونه (7)، فإذا أخبرناهم به إنشرحت صدورهم لما يسمعونه (8) منا، وسألوا لنا طول البقاء وأن لا يفقدونا، ويعلمون أن المنة من الله - تعالى - عليهم فيما نعلمهم به (9) عظيمة، ولهم خرجة مع الإمام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح منكم ms104 (10)، ويدعون الله - تعالى - أن يجعلهم ممن ينتصر به (11) لدينه، فيهم كهول وشباب (12)، إذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره [لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام (عليه السلام)]، فإذا # PageV00P185 # أمرهم الإمام أمر (1) قاموا إليه (2) أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب [من الخلق] لأفنوهم في ساعة واحدة، ل لا يختل فيهم الحديد] هم سيوف من حديد غير هذا الحديد لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتى يفصله، ويغزو بهم الإمام الهند والديلم والكرد والروم وبربر وفارس، وبين جابرسا إلى جابلقا، وهما مدينتان واحدة بالمشرق وواحدة بالمغرب، لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله - تعالى - وإلى الإسلام والتوحيد والإقرار بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم ودخل في الإسلام تركوه وأمروا عليه أميرا منهم، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و [لم يقر] بالإسلام [ولم يسلم] قتلوه حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب [وما دون الجبل] أحد إلا آمن (3). # NoteV00P186N224 وروى عن الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه قال: إن لله - عز وجل - مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سور من حديد، يدور على كل واحدة منهما سبعون ألف ألف مصراع ذهبا، وفيهما ألف ألف لغة كل لغة بخلاف الاخرى، وأنا أعرف جميع اللغات، وليس بينهما حجة غيري وغير الحسين أخي (4). # NoteV00P186N225 وروى عنه (عليه السلام) أيضا في رواية اخرى أنه قال: إن لله مدينتين بالمشرق ومدينة بالمغرب على كل واحدة سور من حديد، في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا، يدخل من كل مصراع سبعون ألف لغة آدمي، ليس فيها لغة إلا مخالفة للاخرى، وما # PageV00P186 # منها لغة إلا وقد علمناها، وما فيهما وما بينهما ابن بنت نبي غيري وغير أخي، وإني حجة الله عليهم (1). # NoteV00P187N226 وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله - عز وجل - إثنى عشر ms105 ألف عالم، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، لا يرى كل عالم (2) منهم أن لله - تعالى - عالما غيره، وإني الحجة عليهم (3). # [أمير المؤمنين (عليه السلام) يكلم الشمس] NoteV00P187N227 وروى عن ابن عباس أنه قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة ورفع الهجرة إذ قال: لا هجرة بعد الفتح، قال لعلي (عليه السلام): إذا كان الغد كلم الشمس لتعرف كرامتك على الله - تعالى -. # فلما كانت الغداة جاء علي (عليه السلام) إلى مشرق الشمس حين طلعت، فقال: السلام عليك أيها العبد المطيع لربه. # فقالت الشمس: وعليك يا أخا رسول الله ووصيه السلام، أبشر فإن رب العزة يقرئك السلام ويقول لك: أبشر فإن لك ومحبيك وشيعتك ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. # فخر علي (عليه السلام) ساجدا. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إرفع رأسك يا حبيبي فقد باهى الله بك الملائكة (4). # PageV00P187 # ومما يدل على أن مشهدهم (عليهم السلام) أفضل المشاهد ومسجدهم أفضل المساجد NoteV00P188N228 ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لا تشد الرحال إلى شيء من القبور إلا قبورنا أهل البيت (1). # NoteV00P188N229 وروي أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو بجامع الكوفة فقال: جئتك يا أمير المؤمنين اودعك. # فقال له: إلى أين تذهب؟ قال: أزور بيت المقدس. # فقال له: بع راحلتك وكل زادك وصل في مسجدنا هذا فهو أفضل لك (2). # وهذا دليل أفضليتهم على من سواهم. # [مواضع شريفة كتب عليها اسم أمير المؤمنين (عليه السلام)] NoteV00P188N230 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لما اسري بي إلى السماء رأيت على ساق العرش: " أنا الله وحدي لا إله غيري، غرست جنة عدن بيدي، محمد صفوتي، أيدته بعلي (3) خيرته ". # NoteV00P188N231 وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن على أحد جناحي جبرئيل مكتوبا: " لا إله إلا الله محمد # PageV00P188 # النبي "، وعلى الآخر: " لا إله إلا الله علي الوصي " (1). # NoteV00P189N232 وروي في حديث «صلصائيل» ms106 المبشر بتزويج فاطمة بن علي (عليهما السلام) أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فلما عرج نظرت إليه وإذا بين كتفيه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب مقيم الحجة. # فقلت: يا صلصائيل منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ # قال: من قبل أن يخلق الله آدم بإثني عشر ألف عام (2). # NoteV00P189N233 وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مكتوب على العرش: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبدي ورسولي، أيدته بعلي بن أبي طالب ". # قال: وذلك قوله - تعالى - في كتابه: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (3) يعني بعلي بن أبي طالب (4). # NoteV00P189N234 وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليلة اسري بي إلى السماء أمر الله - عز وجل - بعرض الجنة والنار علي، فرأيتهما جميعا، رأيت الجنة وألوان نعيمها، ورأيت النار وألوان عذابها، ورأيت على كل باب من أبواب الجنة الثمانية مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله (5). # PageV00P189 # NoteV00P190N235 وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الله لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه، ثم عرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلنهما، ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين; فالسعيد من سعد بنا، والشقي من شقي بنا، نحن المحللون لحلاله - تعالى - والمحرمون لحرامه (1). # [متى سمي علي (عليه السلام) أمير المؤمنين] NoteV00P190N236 وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لو علم الناس أنه متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله; سمي وآدم بين الروح والجسد، قال الله - تعالى -: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (2) قال: فأنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي أميركم (3). # [إتحاد نور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والوصي (عليه السلام)] NoteV00P190N237 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن الله - عز وجل - كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان، وخلق نور الأنوار الذي نورت منه ms107 الأنوار، وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الأنوار، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا، فلم يزالا نورين # PageV00P190 # أولين لم يكن شيء قبلهما، ولم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين، في عبد الله وأبي طالب (1)، وهما أخوان لام واحدة ابنا عبد المطلب. # [رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرى عليا وولده في المعراج] NoteV00P191N238 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ليلة اسري بي إلى السماء جاوزت الحجب حتى دنوت من ربي - جل جلاله - فلم يبق بيني وبين ربي إلا حجاب النور، وهو يتلألأ، فأوحى إلي: يا أحمد! # قلت: لبيك. # فقال: من خلفت على امتك؟ قلت: خيرها. # فقال: خلفت عليها علي بن أبي طالب وأنا أعلم؟ # قلت: نعم يا رب. # فأوحى إلي: يا محمد! إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها نبيا، فلا اذكر إلا وأنت معي، وشققت لك إسما من اسمي; فأنا المحمود وأنت محمد. # ثم إطلعت إلى الأرض إطلاعة اخرى فاخترت منها عليا، فجعلته وصيك، وشققت له إسما من أسمائي; فأنا الأعلى وهو علي. # فأنت سيد الأنبياء وهو سيد الأوصياء، خلقتك من نوري وخلقته من نورك، وخلقت فاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين من نوركما. # PageV00P191 # ثم عرضت ولايتكم على خلقي; فمن قبلها كان من المقربين الذين ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (1)، ومن جحدها كان من الكافرين. # يا محمد! لو أن عبدا عبدني حتى يتقطع إربا إربا ثم لقيني جاحدا لولايتكم لأدخلته النار وعذبته العذاب الأليم. # يا محمد! أتحب أن ترى صورة شبحك وأشباح خلفائك من بعدك; علي وأحد عشر إماما من ذريته؟ # قلت: نعم يا رب. # فأوحى - تعالى - إلي أن تقدم أمامك. # فتقدمت، فإذا أنا بأشباح من نور يتلألأ مكتوب عليها بالنور أسمائنا وهي: # " محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، و «م ms108 ح م د» بن الحسن "، وهو في وسطهم شبيه الكوكب الدري. # فقلت: يا رب! من هؤلاء؟ # فأوحى إلي: أن يا محمد! هذه ابنتك والخلفاء من ولدها من ذرية وصيك علي، وهذا الذي بينهم كالكوكب الدري هو القائم المهدي; يهدي امتك إلى الإيمان ويخرجها من الضلالة والطغيان، أملأ به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. # قلت: يا رب! ما اسمه؟ # فأوحى إلي: هو سميك والموفي بعهدك، وهؤلاء الأئمة من إئتم بهم نجا وسلم، # PageV00P192 # وعذابي مقيم على من جحدهم حقهم، وهم أوليائي وخلفائي، وسكان جنتي، وهم خيرتي من خلقي، فطوبى لمن أحبهم وصدقهم، وويل لمن جحد حقهم وكذب بهم (1). # NoteV00P193N239 وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): ليلة اسري بي إلى السماء رأيت ملكوت السماوات والأرض، وكشف لي حتى نظرت ما فيها، فاشتقت إليك، فدعوت الله - عز وجل - فإذا أنت رافع رأسك إلي، ولم أر شيئا إلا وقد رأيته. # NoteV00P193N240 وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليلة اسري بي إلى السماء وصرت كقاب قوسين أو أدنى أوحى الله - تعالى - إلي أن يا محمد من أحب خلقي إليك؟ # فقلت (2): يا رب! أنت أعلم. # فقال [عز وجل]: أنا أعلم ولكن اريد أن أسمعه منك (3). # فقلت: ابن عمي علي بن أبي طالب. # فأوحى [الله - عز وجل -] إلي أن التفت. # فالتفت فإذا بعلي واقفا (4) معي وقد خرقت حجب السماوات له وهو (5) رافع رأسه يسمع ما يقال (6)، فخررت لله [تعالى] ساجدا (7). # NoteV00P193N241 وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أعطاني الله - جل جلاله - خمسا وأعطى عليا خمسا: # أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل. # PageV00P193 # قال ابن عباس: ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: ما يبكيك فداك أبي وامي؟! # قال: يا بن عباس! إن أول ما كلمني به ربي ms109 أن قال: يا محمد! انظر تحتك. # فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد إنفتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي، فكلمني وكلمته وكلمني ربي. # فقلت: يا رسول الله! بم كلمك ربك؟ قال: قال لي: يا محمد! إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فاعلمه بها فهاهو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي - عز وجل -، فقال: قد قبلت ذلك وأطعت. # فأمر - سبحانه - الملائكة أن تسلم عليه، ففعلت، ورد عليهم السلام، فرأيت الملائكة تتباشر به، فما مررت على ملأ منهم إلا هنأوني وقالوا: يا محمد! والذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم فسألت جبرئيل فقال: إنهم استأذنوا الله بالنظر إليه (عليه السلام) فأذن لهم، فلما عدت جعلت أخبر عليا وهو يخبرني، فعلمت أني لم أطأ موطأ إلا وقد كشف له عنه. # قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله! أوصني. # فقال: عليك بحب علي بن أبي طالب. # فقلت: يا رسول الله! أوصني. # فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب، فوالذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي، وهو - تعالى - أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان فيه، وإن لم يجيء بولايته لم يسأله عن شيء وأمر به إلى النار. # يا بن عباس! والذي بعثني بالحق نبيا، إن النار لأشد غضبا على مبغض علي [منها على من زعم أن لله ولدا] وإن الجنة لأشد سرورا بمن يحب عليا. PageV00P194 # [يا ابن عباس; لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغض علي، ولن يفعلوا، لعذبهم الله. # قلت: يا رسول الله; وهل يبغضه أحد؟ # قال: يا ابن عباس نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا. # يا ابن عباس; إن من علامة بغضهم تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا، ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني، ولا وصيا أكرم ms110 عليه من وصيي علي. # قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصاني بمودته، وإنه لأكبر عملي عندي. # قال ابن عباس: فلما مضى من الزمان ما مضى، وحضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاة حضرته. # فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله; قد دنا أجلك، فما تأمرني؟ # فقال: يا ابن عباس، خالف من خالف عليا، ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا. # قلت: يا رسول الله; فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ # قال: فبكى (عليه السلام) حتى أغمي عليه. # ثم قال: يا ابن عباس، قد سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله ما به من نعمة. # يا ابن عباس، إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض، فاسلك وريقة علي بن أبي طالب، مل معه حيث مال، وإرض به إماما، وعاد من عاداه، ووال من والاه. # يا ابن عباس، إحذر أن يدخلك شك فيه، فان الشك في علي كفر بالله تعالى] (1). # PageV00P195 # [رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يذكر فضائل أهل بيته ومصائبهم] [242] وعن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: إلي إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى، ثم أقبل الحسين (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى، ثم أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلما رأها بكى، ثم قال: إلي إلي يا بنية، فأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي إلي، يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن، فقال له أصحابه: يا رسول الله; ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته؟!]. # [فقال (صلى الله عليه وآله وسلم):] ms111 وإني لأسر برؤيته ورؤية زوجته وولديها، ثم بكى. # فقلت: بأبي وامي ما يبكيك؟! # قال: يا بن عباس! والذي بعثني بالرسالة واصطفاني على جميع البرية لنحن أكرم الخلق على الله - تعالى -، وما على وجه الأرض أحب إلي منهم; أما علي فأخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي في أهلي وامتي في حياتي وبعد وفاتي، محبه محبي ومبغضه مبغضي، بولايته صارت امتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفون له ملعونة، وإني بكيت حين ذكرت مصابه لأني ذكرت غدر الامة به بعدي حتى أنه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله - تعالى - بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى أنه ليضرب على قرنه PageV00P196 # - أي على هامته - ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (1). # وأما فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، نور عيني وثمرة فؤادي وروحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها - جل جلاله - يزهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض فيقول الله - جل وعلا -: يا ملائكتي! انظروا إلى أمتي، سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترعد فرائصها من خشيتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، اشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل بيتها، وإنتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنع إرثها، وكسر جنبها، وأسقط جنينها وهي تنادي: وامحمداه! فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تذكر انقطاع الوحي عنها (2) مرة وتذكر فراقي اخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تلوت القرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيامي عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله - تعالى - بالملائكة فتناديها بما نادت به مريم ابنة عمران: يا فاطمة! [إن الله إصطفاك وطهرك وإصطفاك على نساء ms112 العالمين، يا فاطمة;] اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله - تعالى - إليها مريم [تمرضها] فتؤنسها في علتها فتقول: يا رب! قد سئمت الحياة وتبرمت من أهل الدنيا فالحقني بأبي، فتقدم علي محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول: اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وأذل من أذلها وخلد في النار من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة: آمين. # PageV00P197 # وأما الحسن فإنه ابني وولدي وقرة عيني، وهو أحد سيدي شباب أهل الجنة، وحجة الله - تعالى - على الامة، أمره أمري وقوله قولي، من تبعه فهو مني ومن عصاه فإنه ليس مني، وإني لما نظرت إليه ذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء; فمن بكى عليه لم تعم عينه أبدا يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقعته ثبت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام. # وأما الحسين فإنه مني، وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه، إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين، وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو ثاني سيدي شباب أهل الجنة، وباب نجاة الامة، أمره أمري وطاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته ذكرت ما يصنع به بعدي، وكأني به وقد استجار بحرمي وقبري إذ لا يجار، فأضمه في منامه إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وابشره بالشهادة، فيرتحل إلى أرض مقتله وموضع مصرعه - أرض كربلا - فتنصره عصابة من المسلمين، أولئك من سادة شهدائي (1) يوم القيامة، وكأني أنظر إليه وقد رمي بسهم في نحره فيخر عن فرسه صريعا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما. # ثم بكى [رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى من حوله وإرتفعت أصواتهم بالضجيج] وقال: # اللهم أشكو إليك ما يلقى ms113 أهل بيتي من بعدي، وقام فدخل منزله (2). # PageV00P198 # [حديث الثقلين] NoteV00P199N243 وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب الناس بمسجد الخيف في حجة الوداع فقال في خطبته: إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض; حوض ما بين بصرى وصنعاء، فيه قدحان بعدد نجوم السماء، ألا وإني مخلف فيكم الثقلين: الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، وهما حبل ممدود بينكم وبين الله - عز وجل -; فإن تمسكتم به لن تضلوا فهو سبب بيد الله وسبب بأيديكم. # NoteV00P199N244 وفي رواية اخرى: طرف بيد الله وطرف بأيديكم، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى (1) -. # [فضائل الشيعة] NoteV00P199N245 وروي عن ميثم الهاشمي قال: بينما أنا في السوق إذ أتى الأصبغ فقال: # ويحك! لقد سمعت من أمير المؤمنين (عليه السلام) حديثا صعبا شديدا. # قلت: وما هو؟ # قال: سمعته يقول: إن حديث أهل البيت صعب مستعصب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان. # PageV00P199 # فقمت من فوري وأتيت عليا (عليه السلام) وقلت: يا أمير المؤمنين! حديث أخبرني به عنك الأصبغ ضقت به ذرعا. # فقال (عليه السلام): ما هو؟ # فأخبرته. # فتبسم (عليه السلام) وقال: إجلس يا ميثم، أو كل علم يحتمله عالم؟! إن الله قال: (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) (1) فهل رأيت الملائكة تحتمل ذلك؟ # قلت: إن هذا أعظم من ذلك. # قال: وإن موسى بن عمران أنزل الله - سبحانه - عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه، فأخبره الله - تعالى - أن في خلقه من هو أعلم منه، وذلك أنه - تعالى - خاف على نبيه العجب، فأرشده بدعائه إلى العالم وجمع بينه وبين الخضر، فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى، وقتل الغلام فلم يحتمل، وأقام الجدار فلم يحتمل، هذا في ms114 الملائكة والأنبياء، وأما غيرهم فإن نبيا (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيدي يوم غدير خم فقال: اللهم من كنت مولاه فإن عليا مولاه، فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم، فأبشروا ثم أبشروا فإن الله - تعالى - قد خصكم بما لا يخص به الملائكة والنبيين بما احتملهم ذلك من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلمه; فحدثوا عن فضلنا ولا حرج، وعن عظيم أمرنا ولا إثم. # ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): امرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم (2). # PageV00P200 # NoteV00P201N246 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله - تعالى - فضل اولي العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم، وورثنا علمهم وفضلنا عليهم في فضلهم، وعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لا يعلمون وعلمنا علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم تلا: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (1) فروينا لشيعتنا فمن قبل منهم فهو أفضلهم، وأينما تكون شيعتنا فهم معنا. # ثم قال: إن الله - تعالى - أوحى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم النبيين بأسره، وعلمه ما لم يعلمهم، وأسر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك كله إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فكان علي (عليه السلام) أعلم من الأنبياء، ثم تلا قوله - تعالى -: الذي (عنده علم الكتاب) (2) ثم فرق بين أصابعه ووضعها على صدره وقال: عندنا والله علم الكتاب كله (3). # NoteV00P201N247 وروي عن ابن عباس أنه قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ # فقال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين أن يتوب عليه فتاب عليه (4). # NoteV00P201N248 وروي في حديث عفراء الجنة أنه قال لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أي شيء رأيت من العجائب؟ # فقالت: رأيت عجائب كثيرة. # قال (عليه السلام): فما أعجب ما رأيت؟ # PageV00P201 # فقالت: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء وهو ms115 يقول: إلهي! إذا بررت قسمك وأدخلتني نار جهنم فإني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا خلصتني منها. # فقلت له: يا أبا الحرث! ما هذه الأسماء التي تدعو الله بها؟ # فقال: رأيتها على ساق العرش قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلف سنة فعلمت أنهم أكرم الخلق على الله فأنا أسأله بحقهم. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): والله لو أقسم أهل الأرض على الله - تعالى - بهذه الأسماء لأجابهم الله - تعالى (1) -. # NoteV00P202N249 وروي عن جابر أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن الله - عزوجل - خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين من نور ثم عصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا; فسبحنا فسبحوا، وقدسنا فقدسوا، وهللنا فهللوا، ومجدنا فمجدوا، وحمدنا فحمدوا، ثم خلق الله السماوات والأرض وخلق الملائكة، فمكثت الملائكة مأة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا; فسبحنا فسبح شيعتنا فسبحت الملائكة، وقدسنا فقدست شيعتنا وقدست الملائكة - وكذلك البواقي - فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا، وحقيق على الله - تعالى - بما اختصنا واختص شيعتنا أن يزلفنا وشيعتنا في أعلى عليين، إن الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما، ودعانا فأجبناه فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفره - تعالى (2) -. # PageV00P202 # ومما يدل على تفضيل محمد وآله (عليهم السلام) بالعلم الذي اوتوه وخصهم (عليهم السلام) الله - عز وجل - به دون أنبيائه ورسله وسائر خلقه NoteV00P203N250 ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) في الكافي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت [له]: جعلت فداك! إني اريد (1) أن أسألك عن مسألة، أهاهنا (2) أحد يسمع كلامي؟ # [قال:] فرفع (عليه السلام) سترا بينه وبين بيت آخر وإطلع (3) فيه ثم قال: يا أبا محمد! سل عما بدا لك. # [قال:] فقلت (4): جعلت فداك! إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم عليا (عليه السلام) بابا يفتح له منه ألف باب؟!. # فقال: يا أبا محمد! إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ms116 علم عليا (5) (عليه السلام) ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب. # [قال:] فقلت (6): هذا والله هو (7) العلم. # قال: فنكث (عليه السلام) ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك. # [قال: ثم قال:] يا أبا محمد! [و] إن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ # [قال:] قلت: [جعلت فداك] وما الجامعة؟ # قال (عليه السلام): صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإملائه من فلق فيه وخط علي (عليه السلام) بيمينه، فيها كل حرام وحلال وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إلي وقال (8): تأذن يا أبا محمد؟! # PageV00P203 # [قال:] قلت: جعلت فداك! إنما أنا لك فاصنع ما شئت. # [قال:] فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا، كأنه مغضب. # [قال:] فقلت (1): هذا والله العلم. # فقال (2) (عليه السلام): إنه لعلم وليس بذاك، و (3) سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ # [قال:] قلت: ما الجفر؟ # قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. # قال: قلت: إن هذا لهو (4) العلم. # قال: إنه لعلم وليس بذاك، و (5) سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة «صلوات الله عليها» وما يدريهم ما مصحف فاطمة (عليها السلام)؟ # [قال:] قلت: وما مصحف فاطمة (عليها السلام)؟ # قال (عليه السلام): مصحف فاطمة (6) [منه] مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم هذا حرف واحد. # [قال:] قلت: هذا والله العلم. # فقال (7): إنه لعلم وما هو بذاك، ثم سكت ساعة، ثم قال: و (8) إن عندنا لعلم (9) ما كان و [علم] ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. # PageV00P204 # [قال:] فقلت (1): جعلت فداك! هذا - والله - [هو] العلم. # قال: إنه لعلم وليس بذاك. # [قال:] قلت: جعلت فداك! فأي شيء العلم؟ # قال (عليه السلام): ما يحدث بالليل والنهار الأمر [من] بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة (2). # NoteV00P205N251 وروي عنه (عليه السلام) أيضا أنه لا ينزل ملك من السماء إلى الأرض عن الله ms117 - سبحانه - بأمر حتى يبدأ بالإمام فيعرضه عليه (3). # NoteV00P205N252 وروي أنه ما تسقط قطرة مطر ولا ثلجة إلا ومعها ملك يوصلها حيث امر (4). # NoteV00P205N253 وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: والله ما يتقلب جناح طائر في الهواء - أو قال في جو السماء - إلا ولنا فيه علم (5). # NoteV00P205N254 وروي أنه سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قوله - تعالى -: (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) (6) فقيل: أهو التوراة؟ # قال: لا. # PageV00P205 # فقيل: أهو الإنجيل؟ قال: لا، هو هذا - وأشار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) -. # وهذا الفضل بعده لولده الأحد عشر (عليهم السلام) NoteV00P206N255 لما تقدم من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من ولدك (2). # NoteV00P206N256 ولقول الصادق (عليه السلام): علمنا واحد وفضلنا واحد ونحن شيء واحد (3). # NoteV00P206N257 وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله) في الكافي بإسناده عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر، فقال (عليه السلام): علينا عين؟ # فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين. # فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما; لأن موسى والخضر اعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون، وأنا اعطيت علم ما كان وما هو كائن إلى # PageV00P206 # أن تقوم الساعة، وقد ورثناه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (1) (2). # NoteV00P207N258 وروى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) برمانتين [من الجنة] فلقيه علي (عليه السلام) فقال له (3): ما هاتان [الرمانتان] اللتان في يدك؟ # فقال: أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصفين (4) فأعطى عليا (عليه السلام) نصفا وقال له (5): أنت شريكي فيه وأنا شريكك فيه. # قال (عليه السلام): فلم يعلم - والله - رسول الله (صلى الله ms118 عليه وآله وسلم) حرفا مما علمه الله - عز وجل - إلا وقد علمه عليا (عليه السلام). # ثم قال (عليه السلام): وانتهى (6) العلم إلينا، ووضع يده على صدره (7). # [أن الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولأهل بيته (عليهم السلام)] NoteV00P207N259 وروي أنة قال أبو جعفر (عليه السلام): وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) (8) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن # PageV00P207 # المتقون والأرض كلها لنا (1)... إلى آخر الحديث. # NoteV00P208N260 وقال (عليه السلام): الدنيا كلها (2) وما فيها لله - تعالى - ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولنا; فمن غلب على شيء منها فليتق الله وليؤد حق الله وليبر إخوانه، فإن لم يفعل ذلك فالله ورسوله ونحن منه (3) براء (4). # NoteV00P208N261 وقال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (5) (عليه السلام): أ [ما] على الإمام الزكاة؟ # فقال: أحلت يا أبا محمد [أما علمت] إن الدنيا والآخرة للإمام يضعهما (6) حيث يشاء ويدفعهما (7) إلى من يشاء إجازة له (8) من الله - عز وجل -، إن الإمام يا أبا محمد لا يبيت ليلة ولله في عنقه حق يسأله - تعالى - عنه (9). # NoteV00P208N262 وروي عن المعلى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): مالكم من هذه الأرض؟ # فتبسم (عليه السلام) ثم قال: إن الله - تبارك وتعالى - بعث جبرئيل (عليه السلام) وأمره أن يخرق بإبهامه في الأرض ثمانية أنهار، منها (10) سيحان، وجيحان وهو نهر بلخ، والخشوع وهو نهر الشاش، ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة، والفرات; فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شيء إلا ما غصب عليه، وإن ولينا لفي أوسع مما بين ذه إلى ذه - يعني بين السماء والأرض -، # PageV00P208 # ثم تلا (عليه السلام): (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) المغصوبين عليها (خالصة) لهم (يوم القيامة) (1) بلا غصب (2). # NoteV00P209N263 وروي عن محمد بن الريان قال: كتبت إلى العسكري (عليه السلام): جعلت فداك! # روي لنا أن ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدنيا إلا ms119 الخمس. # فجاء الجواب: إن الدنيا وما عليها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (3). # NoteV00P209N264 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): خلق الله - تعالى - آدم وأقطعه الدنيا قطيعة، فما كان لآدم (عليه السلام) فهو لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو للأئمة من آل رسول (4) الله (5) عليه وعليهم السلام. # NoteV00P209N265 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار، ولسان الماء يتبعه: # الفرات، ودجلة، ونيل مصر، ومهران، ونهران (6) وهو نهر بلخ; فما سقت أو سقي منها فللإمام، والبحر المطيف بالدنيا [للإمام] (7). # NoteV00P209N266 وقال حماد بن عيسى (عليه السلام): سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: الملائكة أكثر أم بنو آدم؟ # فقال (عليه السلام): والذي نفسي بيده الملائكة في السماوات أكثر من التراب في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك يسبح الله ويقدسه، وما في الأرض شجرة ولا عودة إلا وفيه ملك موكل يأتي الله بعلمها وهو أعلم بها، وما منهم أحد إلا ويتقرب بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن أعدائنا ويسأل الله أن يرسل # PageV00P209 # عليهم من العذاب إرسالا (1). # NoteV00P210N267 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله - تعالى -: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) (2). قال: عهد إليه في محمد والأئمة من بعده، فترك فلم (3) يكن له عزم أنهم هكذا، وإنما سموا (4) اولي العزم; لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته، فأجمع عزمهم أنهم كذلك وأنهم يقرون (5) به (6). # NoteV00P210N268 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله - تبارك وتعالى - حين خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا، فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا. # فقال لأصحاب اليمين - وهم كالذر يدبون -: إلى الجنة بسلام. # وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا ابالي. # ثم قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) (7). # ثم أخذ ms120 الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم؟ # قالوا: بلى. # PageV00P210 # فقال (1): وأن [هذا] محمدا رسولي و [أن هذا] عليا أمير المؤمنين [قالوا: بلى، فثبت لهم النبوة. # وأخذ الميثاق على أولي العزم: أنني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين] وأوصياءه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها؟ # فقالوا: قد أقررنا (2) يا رب وشهدنا. # ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة [لهؤلاء] الخمسة من الأنبياء (3) في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به، وذلك قوله - تعالى - في آدم (4): (ولقد عهدنا إلى آدم: من قبل فنسي ولم نجد له عزما)، [قال: إنما هو فترك]. # ثم أمر - تعالى - نارا فتأججت (5)، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها، فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما. فقال أصحاب الشمال: يا رب! أقلنا. فقال: قد أقلتكم إذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والمعصية والولاية (6). # NoteV00P211N269 وروي عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع الصحف (7)، ولن يبعث الله - تعالى - نبيا (8) إلا بنبوة محمد ووصيه علي (عليهما السلام) (9). # PageV00P211 # NoteV00P212N270 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: يا علي! ما بعث الله - تعالى - نبيا إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعا أو كارها (1). # NoteV00P212N271 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إن الله - تبارك وتعالى - أخذ ميثاق النبيين بولاية علي (2) (عليه السلام). # NoteV00P212N272 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله - عز وجل -: (فطرت الله التي فطر الناس عليها) (3) قال (عليه السلام): على التوحيد له وعلى أن محمدا رسول الله وعلى أن عليا أمير المؤمنين (4) (عليهما السلام). # ومما خص الله به محمدا وآله (عليهم السلام) أن جعل عندهم أسماء محبيهم وشيعتهم واحدا بعد واحد وأسماء أعدائهم واحدا بعد واحد NoteV00P212N273 وروى أبو بكر الحضرمي عن رجل من بني حنيفة أنه دخل على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما فرأى بين يديه صحائف ينظر فيها. ms121 # فقال: أي شيء هذه الصحف جعلت فداك! # قال (عليه السلام): هذا ديوان شيعتنا. # PageV00P212 # قال: أفتأذن لي أن أطلب اسمي فيه؟ # قال (عليه السلام): نعم. # قال: لست أقرأ وإن ابن أخي على الباب فأذن له يدخل حتى يقرأ. # قال (عليه السلام): نعم. # قال الراوي ابن أخيه: فأدخلني عمي فنظرت في الكتاب فأول شيء هجمت عليه اسمي، فقلت: اسمي ورب الكعبة. # قال: ويحك! فأين أنا؟ # فجزت خمس أو ست فوجدت اسم عمي. # فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): أخذ الله ميثاقكم فلا تزيدون ولا تنقصون، إن الله خلقنا من عليين وخلق شيعتنا من طينة أسفل من ذلك، وخلق عدونا من سجين وخلق أولياءهم من طينة أسفل منها (1). # NoteV00P213N274 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: ليس مخلوق إلا بين عينيه مكتوب " مؤمن " أو " كافر "، وذلك محجوب عنكم وليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد (عليهم السلام)، ولم يكن يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمنا أو كافرا، ثم تلا قوله - تعالى -: (إن في ذلك لايات للمتوسمين) (2) [فهم المتوسمون] (3). # [أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم عليا ألف كلمة وألف باب] NoteV00P213N275 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن الله - عز وجل - أدب رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه فقال - تعالى -: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه # PageV00P213 # فانتهوا) (1) فما فوضه (2) الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا. (3). # NoteV00P214N276 قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان ومما هو كائن إلى يوم القيامة، وكل باب يفتح إلى ألف باب، فذلك ألف ألف باب، فعلمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب (4). # NoteV00P214N277 وقال علي بن الحسين (عليه السلام): علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) ألف كلمة كل كلمة تفتح ألف كلمة (5). # NoteV00P214N278 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ms122 علي (عليه السلام) بألف كلمة وألف باب، ففتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب (6). # NoteV00P214N279 وروي عن أبي جعفر قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: إن الشيعة يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم عليا بابا يفتح ألف باب. # فقال (عليه السلام): يا أبا محمد! علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب. # فقلت: والله هذا العلم. # فقال: إنه لعلم وليس بذاك (7). # NoteV00P214N280 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرضه الذي توفي فيه بعث # PageV00P214 # إلى علي (عليه السلام)، فلما جاءه انكب عليه فلم يزل يحدثه ويحدثه، فلما خرج لقياه فقالا: بم حدثك صاحبك؟ # فقال: حدثني بباب يفتح ألف باب كل باب منها يفتح ألف باب (1). # NoteV00P215N281 وقال أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» على المنبر: أيها الناس! إن رسول الله أسر إلي ألف حديث، في كل حديث ألف باب، لكل باب ألف مفتاح (2). # زيارة جامعة لجميع الأئمة (عليهم السلام) يذكر فيها أحوالهم وأوصافهم NoteV00P215N282 روى محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثني موسى بن عبد الله النخعي قال: قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): علمني يا بن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم. # فقال (عليه السلام): إذا صرت إلى الباب فقف وإشهد الشهادتين وأنت على غسل، فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وكبر الله ثلاثين مرة، ثم امش قليلا وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك، ثم قف وكبر الله ثلاثين مرة، ثم ادن من القبر وكبر أربعين تمام المائة ثم قل: # السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي، ومعدن الرحمة، وخزان العلم، ومنتهى الحلم، واصول الكرم، وقادة الامم، وأولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد، وأركان البلاد، ms123 وأبواب الإيمان، وامناء الرحمن، وسلالة النبيين، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة رب العالمين ورحمة الله وبركاته. # PageV00P215 # السلام على أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأعلام التقى، وذوي النهى، واولي الحجى، وكهوف الورى، وذرية الأنبياء، والمثل الأعلى، والدعوة الحسنى، وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والاولى ورحمة الله وبركاته. # السلام محال معرفة الله، ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله، وحفظة سر الله، وخزنة علم الله، وحملة كتاب الله، وأوصياء نبي الله، وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته. # السلام على الدعاة إلى الله، والأدلاء على مرضاة الله، والمستقرين في أمر الله، والتامين في محبة الله، والمخلصين في توحيد الله، والمظهرين لأمر الله ونهيه، وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ورحمة الله وبركاته. # السلام على الأئمة الدعاة، والقادة الهداة، والسادة الولادة، والذادة الحماة، وأهل الذكر، واولي الأمر، وبقية الله، وخيرته وحزبه، وعيبة علمه، وحجته وصراطه، نوره وبرهانه، ورحمة الله وبركاته. # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته واولوا العلم من خلقه، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. # وأشهد أن محمدا عبده المنتجب ورسوله المرتضى أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. # وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون المعصومون المقربون المكرمون المتقون الصادقون المصطفون، المطيعون لله، القوامون بأمره، العاملون بإرادته، الفائزون بكرامته، اصطفاكم لعلمه، وارتضاكم لغيبه، واختاركم لسره، واجتباكم بقدرته، وأعزكم بهداه، وخصكم ببرهانه، وانتجبكم بنوره، ورضيكم خلفاء في أرضه، وحججا على بريته، وأنصارا لدينه، وحفظة لسرة، وخزنة لعلمه، ومستودعا لحكمته، وتراجمة لوحيه، وأركانا لتوحيده، وشهداء على خلقه، وأعلاما لعباده، ومنارا في بلاده، وأدلاء على صراطه. PageV00P216 # عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن، وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا، فعظمتم جلاله، وأكبرتم شأنه، ومجدتم كرمه، وأدمتم ذكره، ووكدتم ميثاقه، وأحكمتم عقد طاعته، ونصحتم له في السر والعلانية، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلتم أنفسكم في مرضاته، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه، وأقمتم الصلاة ms124 وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم في الله حق جهاده، حتى أعلنتم دعوته، وبينتم فرائضه، وأقمتم حدوده، ونشرتم شرايع أحكامه، وسننتم سنته، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا، وسلمتم له القضاء، وصدقتم من رسله من مضى، فالراغب عنكم مارق، واللازم لكم لاحق، والمقصر في حقكم زاهق. # والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم، وأنتم أهله ومعدنه، وميراث النبوة عندكم، وإياب الخلق إليكم، وحسابهم عليكم، وفصل الخطاب عندكم، وآيات الله لديكم، وعزائمه فيكم، ونوره وبرهانه عندكم، وأمره إليكم، من والاكم فقد والى الله، ومن عاداكم فقد عادى الله، ومن أحبكم فقد أحب الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله، أنتم السبيل الأعظم، والصراط الأقوم، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، والرحمة الموصولة، والآية المخزونة، والأمانة المحفوظة، والباب المبتلى به الناس، من أتاكم نجا، ومن لم يأتكم هلك، إلى الله تدعون، وعليه تدلون، وبه تؤمنون، وله تسلمون، وبأمره تعملون، وإلى سبيله ترشدون، وبقوله تحكمون. # سعد من والاكم، وهلك من عاداكم، وخاب من جحدكم، وضل من فارقكم، وفاز من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، وسلم من صدقكم، وهدي من اعتصم بكم، من اتبعكم فالجنة مأواه، ومن خالفكم فالنار مثواه، ومن جحدكم كافر، ومن حاربكم مشرك، ومن رد عليكم فهو في أسفل درك من النار، أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى، وجار لكم فيما بقي. # وأشهد أن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهرت بعضها من بعض، خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين، حتى من علينا بكم، فجعلكم في بيوت أذن الله PageV00P217 # أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلواتنا عليكم، وما خصنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا، وطهارة لأنفسنا، وتزكية لنا، وكفارة عن ذنوبنا، فكنا عنده مسلمين بفضلكم، ومعروفين بتصديقنا إياكم. # فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين، وأعلى منازل المقربين، وأرفع درجات المرسلين، حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق، ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في إدراكه طامع، حتى لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق ms125 ولا شهيد، ولا عالم ولا جاهل، ولا نبي ولا فاضل، ولا مؤمن صالح، ولا فاجر طالح، ولا جبار عنيد، ولا شيطان مريد، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد إلا عرفهم جلالة أمركم، وعظم خطركم، وكبر شأنكم، وعلو قدركم، وتمام نوركم، وصدق مقاعدكم، وثبات مقامكم، وشرف محلكم ومنزلتكم عنده، وكرامتكم عليه، وخاصتكم لديه، وقرب منزلتكم منه. # بأبي أنتم وامي ونفسي وأهلي ومالي واسرتي، اشهد الله واشهدكم أني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوكم وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم، موال لكم ولأوليائكم، مبغض لأعدائكم ومعاد لهم، سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، محقق لما حققتم، مبطل لما أبطلتم، مطيع لكم، عارف بحقكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم، معترف بكم، مؤمن بايابكم، مصدق برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم، آخذ بقولكم، عامل بأمركم، مستجير بكم، زائر لكم، عائذ بقبوركم، مستشفع إلى الله - عز وجل - بكم، ومتقرب بكم إلى الله، ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي واموري. مؤمن بسركم وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، وأولكم وآخركم، ومفوض في ذلك كله إليكم، ومسلم فيه معكم، وقلبي لكم مسلم، ورأيي لكم تبع، ونصرتي لكم معدة حتى يحيي الله دينه بكم، ويردكم في أيامه، ويظهركم لعدله، ويمكنكم في أرضه، فمعكم معكم لا مع غيركم، آمنت بكم وتوليت آخركم بما توليت به أولكم، وبرئت إلى الله - عز وجل - من الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم، الجاحدين لحقكم، PageV00P218 # والمارقين عن ولايتكم، والغاصبين لإرثكم، والشاكين فيكم، والمنحرفين عنكم، ومن كل وليجة دونكم وكل مطع سواكم، ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار. # فثبتي الله أبدا ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم، ووفقني لطاعتكم، ورزقني شفاعتكم، وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه، وجعلني ممن يقتص لآثاركم، ويسلكم سبيلكم، ويهتدي بهداكم، ويحشر في زمرتكم، ويكر في رجعتكم، ويملك في دولتكم، ويشرف في عافيتكم، ويمكن في أيامكم، وتقر عينه غدا برؤيتكم. # بأبي أنتم وامي ونفسي وأهلي ومالي واسرتي، من أراد الله بدأ بكم، ومن وحده قبل عنكم، ومن قصده توجه ms126 إليكم. # موالي لا احصي ثنائكم، ولا أبلغ من المدح كنهكم، ومن الوصف قدركم، وأنتم نور الأخيار، وهداة الأبرار، وحجج الجبار، بكم فتح الله وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبكم ينفس الهم ويكشف الضر، وعندكم ما نزلت به رسله، وهبطت به ملائكته، وإلى جدكم بعث الروح الأمين. # [فإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فقل:] وإلى أخيك بعث الروح الأمين. # آتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين، طأطأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبر لطاعتكم، وخضع كل جبار لفضلكم، وذل كل شيء لكم، وأشرقت الأرض بنوركم، وفاز الفائزون بولايتكم، فبكم يسلك إلى الرضوان، وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن بأبي أنتم وامي ونفسي وأهلي ومالي واسرتي، ذكركم في الذاكرين، وأسمائكم في الأسماء، وأجسادكم في الأجساد، وأرواحكم في الأرواح، وأنفسكم في النفوس، وآثاركم في الآثار، وقبوركم في القبور; فما أحلى أسمائكم وأكرم أنفسكم، وأعظم شأنكم، وأجل خطركم، وأوفى عهدكم، وأصدق وعدكم. # كلامكم نور، وأمركم رشد، ووصيتكم التقوى، وفعلكم الخير، وعادتكم الإحسان، وسجيتكم الكرم، وشأنكم الحق والصدق والرفق، وقولكم حكم وحتم، ورأيكم علم وحلم وحزم، إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه. PageV00P219 # بأبي أنتم وامي ونفسي كيف أصف حسن ثنائكم، واحصي جميل بلائكم، وبكم أخرجنا الله من الذل، وفرج عنا غمرات الكروب، وأنقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار. # بأبي أنتم وامي ونفسي بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا، وأصلح ما كان فسد من دنيانا، وبموالاتكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة، وائتلفت الفرقة، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة، ولكم المودة الواجبة، والدرجات الرفيعة، والمقام المحمود، والمقر المعلوم عند الله - عز وجل -، والجاه العظيم، والشأن الكبير، والشفاعة المقبولة. # ربنا آمنا بما أنزلت واتبعا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين. # ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. # سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. # يا ولي الله إن بيني وبين الله - عز وجل - ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم، ms127 فبحق من ائتمنكم على سره واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي، فإني لكم مطيع، من أطاعكم فقد أطاع الله، ومن عصاكم فقد عصى الله، ومن أحبكم فقد أحب الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله. # اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي إليك، فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم إنك أنت أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل. # فإن أردت الانصراف والوداع فقل: # السلام عليكم سلام مودع لا سئم ولا قال ورحمة الله وبركاته عليكم يا أهل بيت النبوة إنه حميد مجيد، سلام ولي غير راغب عنكم ولا مستبدل بكم ولا مؤثر عليكم ولا منحرف عنكم ولا زاهد في قربكم، فلا جعله الله آخر العهد من زيارة قبوركم وإتيان PageV00P220 # مشاهدكم، والسلام عليكم، وحشرني الله في زمرتكم وأوردني حوضكم، وجعلني من حزبكم، وأرضاكم عني، ومكنني في دولتكم، وأحياني في رجعتكم، وملكني في أيامكم، وشكر سعيي بكم، وغفر ذنبي بشفاعتكم، وأقال عثرتي بحبكم، وأعلى كعبي بمحبتكم وبموالاتكم، وشرفني بطاعتكم، وأعزني بهداكم، وجعلني ممن انقلب مفلحا منجحا غانما سالما معافى غنيا، قد استوجب غفران الذنوب، وكشف الكروب، فائزا برضوان الله وفضله وكفايته، بأفضل ما ينقلب به أحد من زواركم ومواليكم ومحبيكم وشيعتكم، ورزقني العود ثم العود أبدا ما أبقاني ربي، بنية وإيمان وتقوى وإخبات ورزق واسع حلال طيب. # اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم، وأوجب لي المغفرة والخير والبركة والنور والإيمان وحسن الإجابة كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقهم الموجبين طاعتهم والراغبين في زيارتهم المقربين إليك وإليهم. # بأبي أنتم وامي ونفسي ومالي، إجعلوني في همكم وصيروني في حزبكم وادخلوني في شفاعتكم واذكروني عند ربكم. # اللهم صل على محمد وآل محمد وأبلغ أرواحهم وأجسادهم مني السلام، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير (1). # PageV00P221 # [بعث ms128 الرسل والأنبياء على ولاية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام)] NoteV00P222N283 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في حديث الإسراء: فإذا ملك أتاني فقال: # يا محمد! سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ # فقلت: معاشر الرسل والنبيين! على ما بعثتم؟ # فقالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب (1). # NoteV00P222N284 وأنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فدخلت الجنة فرأيت بأعلى بابها مكتوبا بالذهب: " لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله " (2). # NoteV00P222N285 وروي أنه سأل حمران أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله - عز وجل - في كتابه العزيز: # (ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى) (3)؟ # فقال (عليه السلام): أدنى الله - تعالى - محمدا نبيه (صلى الله عليه وآله) فلم يكن بينه وبينه إلا قفص من لؤلؤ فيه فراش يتلألأ من ذهب، فرأى صورة فقيل: يا محمد! أتعرف هذه الصورة؟ فقال: # نعم هذه صورة علي بن أبي طالب، فأوحى الله إليه أن زوجه فاطمة واتخذه وليا (4). # NoteV00P222N286 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: هبط إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ملك له عشرون ألف رأس يقال له «محمود»، فإذا بين منكبيه: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر ". # PageV00P222 # فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): حبيبي محمود! منذ كم هذا الكتاب مكتوب بين منكبيك؟ # قال: من قبل أن يخلق الله أباك آدم بأثني عشر ألف عام (1). # [فضل الشيعة] NoteV00P223N287 وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: أنا المقصود المعني بقوله - تعالى -: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (2) وشيعتي، وعدونا المقصود المعني بقوله - تعالى -: (إن الذين كفروا) (3) الآية وشيعتهم (4). # NoteV00P223N288 وروي أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) في مرضه الذي توفي فيه: ادن مني يا علي. # فدنا منه. # فقال: أدخل ms129 اذنك في فمي. # ففعل. # فقال: يا أخي! ألم تسمع قول الله - عز وجل -: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (5)؟ # قال: بلى. # قال: هم أنت وشيعتك تجيئون شباعا مرويين غرا محجلين. # ثم قال: يا علي! ألم تسمع قول الله - عز وجل -: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) (6)؟ # PageV00P223 # قال: بلى يا رسول الله. # قال: هم عدوك وشيعتهم يجيئون يوم القيامة جائعين ظامئين أشقياء معذبين كفارا منافقين، ذلك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك وشيعتهم (1). # NoteV00P224N289 وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أتاني جبرئيل فرحا مستبشرا، فقلت حبيبي جبرئيل! مع ما أنت فيه من الفرح، ما منزلة أخي وابن عمي علي بن أبي طالب عند ربه؟ # فقال: والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا، يا محمد! العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول: محمد نبيي ورحمتي، وعلي مقيم حجتي، لا اعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني. # ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل بلواء وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنا على كرسي من كراسي الرضوان، فوق منبر من منابر القدس، فآخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب. # فوثب عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله! كيف يطيق علي حمل هذا اللواء وقد ذكرت أنه سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر؟ # فقال «صلوات الله عليه»: إذا كان يوم القيامة يعطي الله عليا من القوة مثل قوة جبرئيل، ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حلم رضوان، ومن الجمال مثل جمال يوسف، ومن الصوت مثل صوت داود، وإن عليا أول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل، ولا يجوز لعلي قدم على الصراط إلا وثبتت له مكانها اخرى، وإن لعلي وشيعته مكانا يغبطه به الأولون والآخرون (2). # PageV00P224 # NoteV00P225N290 روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ms130 وسلم) يقول: إن الله - عز وجل - خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد فعصر منه عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا، وقدسنا فقدسوا، وهللنا فهللوا، ومجدنا فمجدوا، ثم خلق - تعالى - السماوات والأرض وخلق الملائكة، فمكثت الملائكة لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا، فلما رأونا سبحنا وقدسنا وهللنا ومجدنا وتبعنا شيعتنا، سبحت الملائكة وقدست تبعت بذلك (1); فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا، فحقيق على الله - عز وجل - بما اختصنا واختص شيعتنا أن يزلفنا وشيعتنا في أعلى عليين. إن الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما فدعانا فأجبناه، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله - عز وجل - (2). # [ان للإمام عمودا من نور يرى به أعمال العباد] NoteV00P225N291 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال (3): إن الإمام ليسمع (4) الصوت في بطن امه فإذا سقط إلى الأرض كتب على عضده الأيمن: (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) (5)، فإذا ترعرع نصب له عمود من نور من السماء إلى الأرض يرى به أعمال العباد (6). # PageV00P225 # NoteV00P226N292 وفي رواية يونس بن ظبيان في هذه الرواية (1): فإذا خرج إلى الأرض اوتي الحكمة وزين بالحلم والوقار، والبس الهيبة، وجعل له مصباح يعرف به الضمير ويرى به أعمال العباد (2). # NoteV00P226N293 وفي رواية فضيل بن يسار فيها (3): فإذا وقع على الأرض سطع له نور من السماء إلى الأرض يرى به ما بين المشرق والمغرب (4). # NoteV00P226N294 وقال أسود بن سعيد: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال مبتدئا من غير أن أسأله: # نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده (5). # يا أسود بن سعيد! إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء، فإذا أمرنا بأمر جذبنا ذلك التر فأقبلت إلينا الأرض بأسواقها ودورها حتى ننفذ فيها ما أمرنا فيها من أمر الله - عز وجل (6) -. # NoteV00P226N295 وروي عن صالح بن سهل قال: كنت جالسا عند أبي عبد ms131 الله (عليه السلام) فقال ابتداء منه: إن الله - تعالى - جعل بينه وبين الرسول سبيلا ولم يجعل بينه وبين الإمام رسولا. # قلت: وكيف ذلك؟ # قال: جعل بينه وبين الإمام عمودا من نور ينظر الله - تعالى - به إلى الإمام وينظر الإمام به إليه فإذا أراد علم شيء نظر في ذلك العمود النور فعرفه (7). # PageV00P226 # [ان الإمام وكر لإرادة الله] NoteV00P227N296 وروي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لو اذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه لما احتملتم. # فقال له: في العلم؟ # قال (عليه السلام): العلم أيسر من ذلك، إن الإمام وكر لإرادة الله - عز وجل - لا يشاء إلا ما شاء الله (1). # NoteV00P227N297 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: نحن جنب الله، ونحن صفوة الله، ونحن خيرة الله، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن امناء الله، ونحن حجج الله، ونحن حبل الله، ونحن رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ومصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق، من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله، ونحن المنهاج القويم، ونحن نعمة الله على خلقه، ونحن معدن النبوة وموضع الرسالة، ونحن الذين تختلف الملائكة إلينا، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عز الإسلام، ونحن الجسور والقناطر; فمن مضى عليها سبق ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن الذين بنا تنالون الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف الله عنكم العذاب; فمن أبصرنا وعرفنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا [وإلينا] (2). # PageV00P227 # NoteV00P228N298 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا [فأحسن صورنا] وجعلنا [عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، و] خزانه في ms132 سماواته وأرضه، بنا أثمرت الأشجار [وأينعت الثمار وجرت الأنهار وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض]، وبعبادتنا عبد الله، ولولانا ما عرف الله (1). # NoteV00P228N299 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال (2): إن الله - عز وجل - خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا. # فقيل له: يا بن رسول الله! [عدهم بأسمائهم] فمن هؤلاء الأربعة عشر نورا؟ # فقال: هو (3) محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة (4) من ولد الحسين [و] تاسعهم قائمهم. # ثم عدهم بأسمائهم وقال: نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونحن المثاني التي أعطاها الله - تعالى - نبينا محمدا (5) (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونحن شجرة النبوة، ومنبت الرحمة، ومعدن الحكمة [ومصباح العلم]، وموضع الرسالة [و] مختلف الملائكة، وموضع سر الله، ووديعة الله [جل اسمه] في عباده، وحرم الله الأكبر، وعهده المسؤول عنه; فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله، ومن خفره فقد خفر ذمة الله وعهده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، نحن الأسماء الحسنى الذين (6) لا # PageV00P228 # يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا، ونحن - والله - الكلمات التي تلقاها (آدم من ربه فتاب عليه)، إن الله [تعالى] خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه على عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، وخزان علمه، وتراجمة وحيه، وأعلام دينه، والعروة الوثقى، والدليل الواضح لمن اهتدى، وبنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، ونزل الغيث من السماء، ونبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله - تعالى -، ولولانا لما عرف الله - تعالى -، وأيم الله لولا كلمة (1) سبقت وعهد اخذ علينا لقلت قولا يعجب [منه] أو يذهل منه الأولون والآخرون (2). # NoteV00P229N300 وروي عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالسا إذ أقبل الحسن (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى. ms133 # ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. # ثم أقبلت فاطمة (عليها السلام) فلما رآها بكى ثم قال: إلي يا بنية، فما زال يدنيها حتى أجلسها بين يديها. # ثم أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: إلي يا أخي، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن. # فقال له أصحابه: يا رسول الله! ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت؟! # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ذكرت ما يصيبهم بعدي. # PageV00P229 # ثم قال لي: يا بن عباس! أحب عليا، فلو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه، ولن يفعلوا، لعذبهم الله بالنار. # فقلت: يا رسول الله! وهل يبغضه أحد؟ # فقال: يا بن عباس! يبغضه قوم يزعمون أنهم من امتي لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا. # يا بن عباس! إن من علامة بغضهم له تفضيل من دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما خلق الله نبيا أكرم عليه مني وما خلق الله وصيا أكرم عليه من وصيي علي. # قال ابن عباس: ثم نقضي زمن وحضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاة فحضرته فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله; قد دنا أجلك فما تأمرني؟ # فقال: يا بن عباس; خالف من خالف ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا. # قلت: يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته. # فبكى - صلوات الله عليه - حتى أغمي عليه، ثم قال: سبق الكتاب فيهم وعلم ربي والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله ما به من نعمة. # يا بن عباس; إن أردت وجه الله وأن تلقاه وهو عنك راض فاسلك طريق علي ومل معه حيثما مال، وارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه. # يا بن عباس; إحذر أن يدخلك شك فيه فإن الشك فيه كفر (1). # NoteV00P230N301 وروي أن أمير المؤمنين (عليه ms134 السلام) قال على منبر الكوفة: أيها الناس; إنه كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشر خصال هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: # قال لي: يا علي; أنت أخي، وأنت خليفتي، وأنت صاحب لوائي في الدنيا # PageV00P230 # والآخرة، وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة مواجه منزلي، كما تتواجه منازل الاخوان في الله - تعالى -، وأنت الوارث مني، وأنت الوصي من بعدي وأسرتي، وأنت الحافظ في أهلي عند غيبتي، وأنت وليي، ووليي ولي الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله (1). # NoteV00P231N302 وروي عن رسول الله أنه قال لأصحابه: أخبروني بأفضلكم؟ قالوا: أنت يا رسول. # قال: صدقتم، أنا أفضلكم ولكن أخبركم بأفضلكم أنتم، أفضلكم أقدمكم سلما وأكثركم علما وأعظمكم حلما علي بن أبي طالب، والله، ما استودعت علما إلا وقد أودعته، ولا علمت شيئا إلا وقد علمته، ولا أمرت بشيء إلا وقد أمرته به، ولا وكلت بشيء إلا وكلته به، ألا وأني قد جعلت أمر نسائي بيده وهو خليفتي عليكم بعدي، فان أشهدكم فاشهدوا له (2). # NoteV00P231N303 وروي عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في حديث طويل عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في آخره: وإن شئتم أخبرتكم بما هو أعظم من ذلك. # قالوا: فافعل. # فقال (عليه السلام): كنت ذات ليلة تحت سقيفة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإني لاحصي ستا وستين وطأة من الملائكة [كل وطأة من الملائكة] أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم [ووطئهم] (3). # فبهتوا من ذلك وانصرفوا. # PageV00P231 # [فضائل الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)] NoteV00P232N304 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لما خلق الله - تعالى - آدم وحوا تبخترا في الجنة. # فقال آدم لحواء: ما خلق الله خلقا أحسن منا. # فأوحى الله - عز وجل - إلى جبرئيل: ائتني بعبدتي التي في جنة الفردوس الأعلى. # فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنة، على رأسها تاج من نور، وفي اذنيها قرطان من ms135 نور، وقد أشرقت الجنان من حسن وجهها. # فقال آدم: حبيبي جبرئيل! من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها؟ # فقال: هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك يكون في آخر الزمان. # قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟ # قال: بعلها علي بن أبي طالب. # قال: فما القرطان اللذان في اذنيها؟ # قال: ولداها الحسن والحسين. # قال: حبيبي جبرئيل! أخلقوا قبلي؟ # قال: هم موجودون في غامض علم الله - تعالى - قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة (1). # NoteV00P232N305 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال في حق فاطمة «صلوات الله عليها»: والله لقد فطمها الله - عز وجل - بالعلم وعن الطمث بالميثاق (2). # PageV00P232 # NoteV00P233N306 وروي أن فاطمة (عليها السلام) لما توفي أبوها (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام): إني لأسمع من يحدثني بأشياء ووقائع تكون في ذريتي. # قال: فإذا سمعتيه فأمليه علي. # فصارت تمليه وهو يكتبه (1). # NoteV00P233N307 فروي أنه بقدر القرآن ثلاث مرات ليس فيه شيء من القرآن، فلما كمله سماه مصحف فاطمة; لأنها كانت محدثة تحدثها الملائكة (2). # NoteV00P233N308 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: يا فاطمة! أتدرين لم سميت فاطمة؟ فقال علي (عليه السلام): لم سميت يا رسول الله؟ قال: لأنها فطمت هي وشيعتها من النار (3). # NoteV00P233N309 وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن لفاطمة وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل أحد: " مؤمن " أو " كافر "; فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة (عليها السلام) بين عينيه محبا، فتقول: إلهي وسيدي! سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار، ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد. # فيقول الله - عز وجل -: صدقت يا فاطمة وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من النار ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد، وأنا أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فاشفعك ليتبين لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانك عندي; فمن قرأت بين عينيه ms136 مؤمنا أو محبا فخذي بيده وأدخليه الجنة (4). # PageV00P233 # NoteV00P234N310 وروي أنه سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لم سميت فاطمة الزهراء؟ # فقال: لأن الله - عز وجل - خلقها من نور عظمته، فأضاءت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة فخروا لله ساجدين وقالوا: إلهنا وسيدنا! ما هذا النور؟ # فأوحى الله - تعالى - إليهم: هذا نور من نوري، أسكنته في سمائي، وخلقته من نور عظمتي، أخرجه من صلب نبي من أنبيائي، افضله على جميع النبيين، واخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري ويهدون إلى حقي، وأجعلهم خلفاء في أرضي بعد انقطاع الوحي (1). # NoteV00P234N311 وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لولا علي بن أبي طالب لم يكن لفاطمة كفو (2). # NoteV00P234N312 وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي! إن الله - تعالى - زوجك فاطمة وجعل صداقها الأرض; فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما (3). # NoteV00P234N313 وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله! أنا أحب إليك أم فاطمة؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت عندي أعز منها وهي أحب إلي منك (4). # NoteV00P234N314 وعن مجاهد قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) وقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها هي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي الذي بين جنبي; فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله - جل وعلا - (5). # PageV00P234 # NoteV00P235N315 وروي عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت ام سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان يسبح الله ويقدسه، بكل لسان لغة لا تشبه الاخرى، فحسب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه جبرئيل، فقال: يا جبرئيل!! لم تأتني في مثل هذه الصورة قط. # فقال: ما أنا جبرئيل! أنا صرصائيل، بعثني الله - تبارك وتعالى - لتزوج النور من النور. # فقال النبي عليه الصلاة والسلام: من ممن؟ # فقال: ms137 ابنتك فاطمة من علي بشهادة جبرئيل وميكائيل وصرصائيل. # فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإذا بين كتفي صرصائيل مكتوبا: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب مقيم الحجة ". # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا صرصائيل! منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟ # قال: من قبل أن يخلق الله - عز وجل - آدم باثني عشر ألف عام (1). # حديث تزويج سيدة النساء من سيد الأوصياء (عليهما السلام) NoteV00P235N316 روى الصدوق محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله) في كتاب عيون الأخبار بإسناده إلى الرضا عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لقد هممت بالتزويج فلم أجسر (2) أن أذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإعتلج ذلك في صدري بليلي (3) ونهاري حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). # فقال لي: يا علي! # قلت: لبيك يا رسول الله! # PageV00P235 # فقال: هل لك بالتزويج (1)؟ # قلت: رسول الله أعلم، وظننت أنه يريد أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني خائف (2) على فوت فاطمة، فما شعرت بشيء حتى (3) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتيته في بيت ام سلمة، فلما نظر إلي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق. # فقال لي: يا علي! أبشر فقد كفاني الله (4) - سبحانه - ما كان همني من أمر تزويجك. # قلت: وكيف [ذاك] يا رسول الله؟! # فقال: أتاني جبرئيل (عليه السلام) ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما (5)، فأخذتهما وشممتهما (6) وقلت: يا جبرئيل! ما سبب هذا القرنفل والسنبل (7)؟ # فقال: إن الله - تعالى - أمر سكان الجنان من الملائكة وغيرهم ممن فيها (8) أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأنهارها وثمارها وأشجارها وقصورها، وأمر ريحا (9) فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر الحور العين (10) بالقراءة فيها بسورة (11) طه وطس وحم عسق. # ثم أمر [الله - عز وجل -] ملكا (12) فنادى: [ألا] يا ملائكتي وسكان جنتي! # اشهدوا أني قد زوجت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من علي بن أبي طالب رضى مني لبعضهما ببعض ms138 (13). # PageV00P236 # ثم أمر [الله - تبارك وتعالى -] ملكا في الجنة (1) يقال له " راحيل "، وليس في الملائكة أبلغ منه، فخطب بخطبة لم يخطب بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض. # ثم أمر مناديا فنادى: يا ملائكتي وسكان جنتي! باركوا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) حبيب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإني قد باركت عليهما. # فقال راحيل: [يا رب] وما بركاتك عليهما - يا رب - بأكثر (2) ما رأينا لهما في جناتك ودار كرامتك (3)؟ # فقال [الله] - تعالى -: يا راحيل! إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجتي على خلقي; وعزتي وجلالي، لأخلقن منهما خلقا، ولأنشأن منهما ذرية، أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن حكمتي (4)، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين. # فأبشر يا علي! فقد زوجتك (5) [ابنتي] فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت لكما (6) بما رضى الله به لكما (7)، فدونك أهلك فأنت أحق بها مني، ولقد أخبرني جبرئيل أن الجنة وأهلها مشتاقون إليكما، ولولا أن الله - تعالى - أراد أن يتخذ منكما ما يتخذ به على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها، فنعم الأخ أنت، ونعم الختن أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضى الله - عز وجل - رضى. # [ف‍] قال علي (عليه السلام): فقلت (8): رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها (9) علي. # PageV00P237 # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): آمين (1). # NoteV00P238N317 وروى فيه بإسناده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أتاني ملك فقال: يا محمد! إن الله يقرأ عليك السلام (2) ويقول لك: زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وإني (3) أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وإن أهل السماء قد فرحوا بذلك، وسيولد منهما ولدان هما (4) سيدا شباب أهل الجنة وبهما تزين أهل الجنة، فأبشر يا محمد فإنك خير الأولين والآخرين (5). # NoteV00P238N318 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يكثر من تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فعاتبته عائشة وقالت: يا رسول الله! إنك ms139 لتكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام). # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لها: إنه لما عرج بي إلى السماء مر بي جبرئيل على شجرة طوبى وناولني من ثمرها فأكلته فحول الله ذلك ماء إلى ظهري، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها (6). # NoteV00P238N319 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنك لتلثم فاطمة وتكثر منها (7) وتدنيها منك [وتفعل بها] ما لا تفعله مع إحدى بناتك الأخر؟! # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن جبرئيل أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحولت ماء في صلبي، ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة; فأنا أشم منها رائحة الجنة (8). # PageV00P238 # NoteV00P239N320 وروي عن ابن عباس قال: دخلت عائشة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقبل فاطمة، فقالت له: أتحبها يا رسول الله؟ فقال لها: أما والله لو علمت حبي لها لازددت لها حبا، إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قيل لي: ادن يا محمد. # فقلت: أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟! # فقال: نعم، إن الله فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة عليهم أجمعين. # فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة، ثم التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة قد إكتنفته جماعة من الملائكة، ثم إني صرت إلى السماء الخامسة، ومنها إلى السماء السادسة، فنوديت: أن يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي. # فلما وصلت إلى الحجب أخذ بيدي جبرئيل وأدخلني الجنة، فإذا أنا بشجرة من نور، في أصلها ملكان يطويان الحلي والحلل، فقلت: حبيبي جبرئيل! لمن هذه الشجرة؟ # فقال: لأخيك علي بن أبي طالب، وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة. # ثم تقدمت أمامي، فإذا أنا برطب ألين من الزبد، وأطيب رائحة من المسك، وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض ms140 واقعت خديجة فحملت بفاطمة; ففاطمة حوراء إنسية، فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (1). # PageV00P239 # NoteV00P240N321 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): لولا أن الله - عز وجل - خلق عليا أمير المؤمنين لفاطمة (عليها السلام) ما كان لها كفو على وجه الأرض [آدم فمن دونه] (1). # NoteV00P240N322 وقال (عليه السلام): حرم الله - تعالى - النساء على علي «صلوات الله عليه» ما دامت فاطمة حية. # قيل: وكيف؟ # قال: لأنها طاهرة لا تحيض (2). # NoteV00P240N323 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني، ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز البرية علي (3). # NoteV00P240N324 وروي عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: # أتاني أبو بكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله فذكرت له فاطمة. # قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضحك ثم قال: ما جاء بك يا أبا الحسن [ما] حاجتك. # فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي وجهادي. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): صدقت وأنت أفضل مما تذكر. # فقلت: يا رسول الله! فاطمة تزوجنيها. # قال: فإنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت لها ذلك فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك. # PageV00P240 # فدخل عليها، فقامت إليه فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بوضوء فوضأته بيدها وغسلت رجليه ثم قعدت. # فقال لها: يا فاطمة! # قالت: لبيك لبيك، حاجتك يا رسول الله. # قال: إن علي بن أبي طالب ممن قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه، وإني قد سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا، فما ترين؟ # فسكتت ولم تول وجهها، ولم ير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه كراهة. # فخرج وهو يقول: الله أكبر، سكوتها إقرارها. # فأتاه جبرئيل، فقال: يا محمد! زوجها عليا فإن الله قد رضيها له ورضيه لها. # قال: فزوجني رسول الله ثم أتى فأخذ بيدي وقال: قم، بسم الله، وقل: على بركة الله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، توكلت ms141 على الله. # ثم جاء بي حتى أقعدني عندها، ثم قال: اللهم إنهما أحب خلقك إلي، فأحبهما وبارك في ذريتهما، واجعل عليهما منك حافظا، وإني اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم (1). # NoteV00P241N325 وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة من علي (عليهما السلام) أتاه ناس من قريش فقالوا: إنك قد زوجت فاطمة من علي بمهر خسيس. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أنا زوجت عليا ولكن الله زوجه بها ليلة اسري بي إلى السماء وصرت عند سدرة المنتهى، فأوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك; فنثرت الدر والمرجان والجوهر، فابتدرت الحور العين فالتقطن منه، فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد. # PageV00P241 # فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة (عليها السلام): إركبي، وأمر سلمان يقودها، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسوقها، فبينا هو في الطريق إذ سمع «صلوات الله عليه» وجبة فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا وميكائيل في سبعين ألفا. # فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أهبطكم إلى الأرض؟ # قالوا: جئنا نزف فاطمة الزهراء إلى زوجها علي بن أبي طالب، ثم كبر جبرئيل، وكبر ميكائيل، فكبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووقع التكبير على العرائس من تلك الليلة (1). # NoteV00P242N326 وقال أبو جعفر (عليه السلام): لما ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى الله - عز وجل - إلى ملك فأنطق لسان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فسماها فاطمة، ثم قال: قد فطمك بالعلم وفطمك (2) عن الطمث. # ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لقد فطمها الله - تعالى - بالعلم وفطمها عن الطمث في الميثاق (3). # NoteV00P242N327 وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات ليلة يطلبني، فقال: أين أخي يا ام أيمن؟ # قالت: ومن أخوك؟ # قال: علي. # قالت: يا رسول الله! تزوجه ابنتك وهو أخوك؟! # قال: نعم، أما ms142 - والله - يا ام أيمن، لقد زوجتها كفوا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة [ومن المقربين] (4). # PageV00P242 # NoteV00P243N328 وروي عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم متبسما ضاحكا، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال له: بأبي وامي يا رسول الله! ما الذي أضحكك؟ # قال: بشارة أتتني من عند الله - عز وجل - في ابن عمي وأخي وابنتي فاطمة، إن الله - تعالى - لما زوجها بعلي أمر رضوان فهز شجرة طوبى فحملت رقاقا (يعني صكاكا، جمع صك، وهو الكتاب) بعدد محبينا أهل البيت، ثم أنشأ من تحتها ملائكة من نور فأخذ كل ملك رقا، فإذا استوت القيامة بأهلها ماجت الملائكة في الخلائق فلا يلقون محبا لنا أهل البيت محضا إلا أعطوه رقا فيه براءة من النار; فنثار أخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب نساء ورجال من امتي من النار (1). # NoteV00P243N329 وروي عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) وقد ولدت بعض ولدها ولم أر لها دما، فسألته، فقال لي: إن فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية (2). # NoteV00P243N330 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لفاطمة (عليها السلام) تسعة أسماء عند الله - عز وجل -: # فاطمة، والصديقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والحورية، والرضية، والمحدثة، والزهراء. # قال (عليه السلام): وسميت فاطمة لأنها فطمت من الشر، ولولا علي (عليه السلام) لما كان لها كفو في الأرض (3). # PageV00P243 # NoteV00P244N331 وروي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اهتدوا بالشمس، فإذا غاب فاهتدوا بالقمر، فإذا غاب فاهتدوا بالزهرة، فإذا غاب فاهتدوا بالفرقدين. # فقيل: يا رسول الله! من الشمس؟ ومن القمر؟ ومن الزهرة؟ ومن الفرقدان؟ # فقال: الشمس أنا، والقمر علي، والزهرة فاطمة، والفرقدان الحسن والحسين (1) وتسعة من ذرية الحسين. # [حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن فضائل الوصي في المعراج] NoteV00P244N332 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله ms143 وسلم) مأة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله عزوجل فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالولاية لعلي (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام) أكثر مما أوصى بالفرائض (2). # NoteV00P244N333 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا مثبت على ساق العرش الأيمن: " لا إله إلا أنا وحدي، غرست جنة عدن بيدي وأسكنتها ملائكتي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي " (3). # NoteV00P244N334 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): مسطور بخط جلي حول العرش: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين " (4). # NoteV00P244N335 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة اسري بي إلى سبع سماوات أخذ بيدي حبيبي جبرئيل فأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، وناولني سفرجلة # PageV00P244 # فانفلقت نصفين، فخرجت علي منها جارية حوراء، فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله. # فقلت: وعليك السلام، من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني ربي من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، ووسطي من العنبر، وأعلاي من الكافور، وعجنت بماء الحيوان، قال لي ربي: # كوني، فكنت، خلقني الله لأخيك وابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب (1). # NoteV00P245N336 وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [إلى السماء] صعد به على سرير من ياقوتة حمراء مكلل (2) من زبرجدة خضراء تحمله الملائكة. # فقال جبرئيل: يا محمد! أذن. # فقال: الله أكبر، الله أكبر. # فقالت الملائكة: الله أكبر، الله أكبر. # فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. # فقالت الملائكة: نشهد أن لا إله إلا الله. # فقال: أشهد أن محمدا (3) رسول الله. # فقالت الملائكة: نشهد أن محمدا رسول الله، فما فعل وصيك علي؟ # قال: خلفته في امتي. # فقالوا: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله قد فرض علينا طاعته. # ثم صعد به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثل ما قالت ملائكة السماء الاولى (4). # PageV00P245 # فلما صعد به إلى السماء السابعة لقيه عيسى ms144 (عليه السلام) فسلم عليه وسأله عن علي (عليه السلام) فقال: خلفته في امتي. # قال: فنعم (1) الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته. # ثم لقيه موسى (عليه السلام) والنبيون، نبيا نبيا (2)، فكلهم يسلم عليه (3) ويقول له مقالة عيسى. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم (4): فأين [أبي] إبراهيم؟ # [ف‍] قالوا [له]: هو مع أطفال شيعة علي. # فدخل الجنة فإذا هو بشجرة (5) لها ضروع كضروع البقر فإذا انفلت الضرع من فم الصبي قام إبراهيم فرده (6) عليه. # فلما رآه إبراهيم قام إليه فسلم (7) عليه وسأله عن علي. # فقال: خلفته على (8) امتي. # فقال: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته، وهؤلاء أطفال شيعته، سألت الله - تعالى - أن يجعلني القائم عليهم، ففعل، وإن الصبي ليجرع الجرعة فيجد طعم ثمار الجنة وأنهارها في تلك الجرعة (9). # NoteV00P246N337 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لما عرج بي إلى السماء أتاني النداء من ربي - تعالى (10) -: يا محمد! # PageV00P246 # قلت: لبيك رب العظمة [لبيك]. # فأوحى إلي: يا محمد! فيم اختصم الملأ الأعلى؟ # فقلت: إلهي! لا علم لي. # فقال [لي]: يا محمد! هلا (1) اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك؟ # فقلت: إلهي! ومن أتخد، إختر (2) أنت لي يا إلهي. # فأوحى إلي: يا محمد! قد اخترت لك [من الآدميين] علي بن أبي طالب. # فقلت: إلهي! ابن عمي. # فأوحى إلي: يا محمد! إن عليا وارثك، ووارث العلم من بعدك، وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة، وصاحب حوضك يسقي من ورد عليه من مؤمني امتك. # ثم أوحى إلي: إني قد أقسمت [على نفسي] قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك [الطيبين]، [حقا] حقا أقول يا محمد! # لأدخلن الجنة جميع امتك إلا من أبى. # فقلت: إلهي! أو يأبى أحد (3) دخول الجنة؟! # فأوحى إلي: بلى يأبى. # قلت: وكيف يأبى؟ # فأوحى إلي: يا محمد! إخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ms145 بعدك، وألقيت محبته في قلبك، وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على امتك كحقك عليهم في حياتك; فمن جحد حقه جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك (4)، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة. # PageV00P247 # فخررت لله [عز وجل] ساجدا شكرا لما أنعم به (1) علي. # فإذا النداء (2): يا محمد! إرفع رأسك و (3) سلني أعطك. # فقلت: إلهي! أجمع امتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة. # فأوحى إلي: [يا محمد] إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم، لأهدين به من أشاء، وأهلكن به من أشاء (4)، وقد آتيته علمك من بعدك، وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وامتك، عزيمة مني فلا يدخل النار إلا من (5) أبغضه وعاده وأنكر ولايته من بعدك; فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك فقد (6) أبغضني، ومن عاداه [فقد] عاداك ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه [فقد] أحبك ومن أحبك فقد أحبني، وقد جعلت فضيلة له (7) [وأعطيتك] أن اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك، من البكر البتول، آخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملأ الأرض قسطا و (8) عدلا كما ملئت جورا وظلما، أنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وأبرىء به الأعمى، وأشفي به المريض. # قلت: إلهي! ومتى (9) يكون ذلك؟ # فأوحى إلي [عز وجل]: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل، وكثر القراء وقل العمل، وكثر القتل (10)، وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة و (11) الخونة، # PageV00P248 # وكثرت (1) الشعراء، واتخذ امتك قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر وأمر امتك به ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وصارت الامراء كفرة، وأولياؤهم فجرة، وأعوانهم ظلمة، وذوو الرأي منهم فسقة، وتبدو ثلاث خسوفات (2): خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ويكون (3) خراب البصرة على يدي رجل من ذريتك تتبعه الزنوج، وخروج رجل (4) من ولد الحسن (5) بن علي، وظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني. # فقلت: إلهي! ms146 وماذا (6) يكون من (7) بعدي من الفتن؟ # فأوحى إلي وأخبرني - جل اسمه - ببلاء بني امية وفتنة ولد عمي وما هو كائن إلى يوم القيامة فأوصيت بذلك أخي (8) حين هبطت إلى الأرض وأديت الرسالة، فأحمد الله (9) على ذلك كما حمده النبيون وكما حمده كل شيء قبلي [وما هو خالقه إلى يوم القيامة] (10). # NoteV00P249N338 وروي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): [ما بال أقوام يلومونني في محبتي لأخي علي بن أبي طالب، فوالذي بعثني بالحق نبيا ما أحببته حتى أمرني ربي - جل جلاله - بمحبته] [ثم قال:] ما بال أقوام يلوموني (11) في تقديم علي (12) بن أبي طالب؟ فوعزة # PageV00P249 # ربي ما قدمته حتى أمرني ربي (1) بتقديمه وجعله أمير المؤمنين وأمير امتي وإمامها. # أيها الناس! إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة وجدت على باب السماء (2) مكتوبا: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ". # ولما صرت إلى حجب النور رأيت على كل حجاب مكتوبا: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين ". # ولما صرت إلى العرش وجدت على كل ركن من أركانه: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين " (3). # NoteV00P250N339 وروي عن ابن عباس أنه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما اسري به إلى السماء إنتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له «النور» وذلك قوله - تعالى -: (جعل الظلمات والنور) (4)، فلما إنتهى به إلى ذلك النهر قال: يا محمد! اعبر على بركة الله، فقد نور الله بصرك ومد أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم اخرج منه فانفض أجنحتي، فليس من قطرة تخرج من أجنحتي إلا خلق الله منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان، يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. # فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ms147 حتى إنتهى إلى الحجب، وهي خمسمأة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب خمسمأة عام، ثم قال لي: تقدم يا محمد. # فقلت: ولم لم تكن معي؟ # قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. # فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب - تبارك وتعالى -: # PageV00P250 # أنا المحمود وأنت محمد، شققت لك إسما من اسمي; فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته، أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وإني لم أبعث نبيا إلا وجعلت له وزيرا، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك (1). # NoteV00P251N340 وقال ابن عباس: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لما اسري به إلى السماء السابعة وأهبط إلى الأرض مخاطبا لعلي بن أبي طالب: يا علي! إن الله - تبارك وتعالى - كان ولا شيء معه، خلقني وخلقك زوجين من نور جلاله، فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه ونحمده ونهلله قبل أن يخلق السماوات والأرضين، فلما أراد الله - عز وجل - أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة من طينة عليين وعجننا بذلك النور وغمسنا في جميع الأنهار وأنهار الجنة، ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره واستنطقهم وقررهم بربوبيته، فأول ما خلق أقر لله بالربوبية والتوحيد أنا وأنت، ثم النبيون على قدر منازلهم وقربهم من الله، فقال الله - تبارك وتعالى -: صدقتما وأقررتما، يا محمد ويا علي، وسبقتما خلقي إلى طاعتي، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي والأئمة من ذريتكما وشيعتكما، ولذلك خلقتكما. # [ثم] قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عليه السلام): فكانت تلك الطينة في صلب آدم، ونوري ونورك فيما بين عينيه، فما زال النور ينتقل فيما بين أعين النبيين والطينة في أصلابهم حتى وصلا إلى صلب عبد المطلب وبين عينيه، فافترقا نصفين، فخلقني من نصف واتخذني نبيا ورسولا، وخلقك من النصف الآخر واتخذك خليفة على خلقه ووليا. # فلما كنت من عظمته - جل جلاله - كقاب قوسين أو أدنى قال لي: ms148 يا محمد! من أطوع خلق الله لك؟ # PageV00P251 # فقلت: علي بن أبي طالب. # قال: فاتخذه خليفة ووصيا بعد أن اتخذته صفيا ووليا. # يا محمد! كتبت اسمك واسم علي على عرشي من قبل أن أخلق خلقي محبة مني لكما ولمن أحبكما وتولاكما وأطاعكما; فمن أحبكما وأطاعكما وتولاكما كان عندي من المقربين ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين. # ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي! فمن ذا يلج بيني وبينك وأنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة، وأنت أحق الناس بي في الدنيا والآخرة، وولدك ولدي، وشيعتك شيعتي، وأولياءك أوليائي، وهم معك غدا في الجنة جيراني (1). # NoteV00P252N341 وقال أيضا ابن عباس: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة من علي (عليهما السلام) تحدثن نساء قريش وعيرنها وقلن لها: زوجك رسول الله من عائل لا مال له. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا فاطمة! أما ترضين أن يكون الله - تعالى - اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين جعل أحدهما أباك والآخر بعلك. # يا فاطمة! كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله - تبارك وتعالى - مطيعا من قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين: جزء أنا وجزء علي. # ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمر بلالا فجمع الناس وخرج «صلوات الله عليه» إلى مسجده ورقى منبره وحدث الناس بما خصه الله - تعالى - به وبما خص عليا وفاطمة (عليهما السلام) من الكرامة. # فقال: معاشر الناس! إنه بلغني مقالتكم، وأني محدثكم حديثا فعوه واحفظوه # PageV00P252 # مني وأبلغوه عني، فإني مخبركم بما خصنا الله به أهل البيت، وبما خص به عليا من الفضل والكرامة وفضله عليكم فلا تخالفوه فتنقلبوا (على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) (1). # معاشر الناس! إن الله إختارني من بين خلقه فبعثني إليكم رسولا واختار لي عليا فجعله لي ms149 أخا وخليفة ووصيا. # معاشر الناس! إنه لما اسري بي إلى السماء السابعة ما مررت بملأ من الملائكة في سماء من السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب وقالوا لي: يا محمد! إذا رجعت فاقرأ عليا وشيعته منا السلام، فلما بلغت السماء السابعة وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل والملائكة المقربون، ووصلت إلى حجاب ربي، دخلت سبعين ألف حجاب، من حجاب إلى حجاب، حجاب العزة، والقدرة، والبهاء، والكبرياء، والعظمة، والنور، والجمال، والظلمات، والكمال، حتى وصلت إلى حجاب الجلال، فكشف لي عن حجاب الجلال فناجيت ربي - عز وجل - وقمت بين يديه، فتقدم إلي بما أحب وأمرني بما أراد، ولم أسأله لنفسي شيئا ولعلي إلا أعطاني ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه. # ثم قال لي الجليل - جل جلاله -: يا محمد! من تحب من خلقي؟ # قلت: أحب الذي تحبه أنت يا رب. # فقال - جل ثنائه -: فأحب عليا، فإني احبه، واحب من يحبه، واحب من يحب من يحبه، فخررت ساجدا مسبحا شاكرا له - تعالى -. # فقال لي: يا محمد! علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي، إخترته لك أخا ووصيا ووزيرا وخليفة وصفيا وناصرا لك على أعدائي، أيدته بنصرتي وأمرت بنصرته ملائكتي، وجعلته نقمة لي على أعدائي. # PageV00P253 # يا محمد! وعزتي وجلالي، لا يناوي عليا جبار إلا قصمته، ولا يقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته وأبدته. # يا محمد! إني اطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك وأطوعهم لك، فاتخذه أخا وخليفة ووصيا، وزوجه ابنتك، فإني سأهب لهما غلامين طيبين طاهرين تقيين نقيين، فبي حلفت وعلى نفسي حتمت، أنه لا يتولى عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعته إلى قائمة عرشي، وقصور جنتي، وبحبوحة كرامتي، وأسكنته في حظيرة قدسي، ولا يعاديهم أحدا ويعدل عن ولايتهم إلا سلبته ودي، وباعدته من قربي، وضاعفت عليه عذابي ولعنتي. # يا محمد! وعلى ولايتك بأنك رسولي إلى خلقي وأن عليا وليي وأميرالمؤمنين أخذت ميثاق النبيين وملائكتي وجميع خلقي، وهم أرواح من قبل أن أخلق خلقا في ms150 سمائي وأرضي، محبة لك مني - يا محمد - ولعلي ولولدكما ولمن أحبكما وكان من شيعتكما، ولذلك خلقته من طينتكما. # فقلت: إلهي وسيدي! فاجمع الامة عليه. # فأبى علي وقال لي - تعالى -: أما علمت أنه مبتلى ومبتلى به، وأني جعلتكما حجتي لأسكن السماوات وازينها لمن أطاعني فيكم، وأحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني، فبكم اميز الخبيث من الطيب. # يا محمد! وعزتي وجلالي، لولاك ما خلقت آدم، ولولا علي ما خلقت الجنة; لأني بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب، وبعلي والأئمة من ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا، ثم إلي مصير العباد في المعاد، فاحكمكما في جنتي وناري، فلا يدخل الجنة لكما عدو، ولا يدخل النار لكما ولي، وبذلك أقسمت على نفسي. # ثم انصرفت راجعا فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والإكرام إلا سمعت: PageV00P254 # يا محمد! أحبب عليا، يا محمد! أكرم عليا، يا محمد! استخلف عليا، يا محمد! أوص إلى علي، يا محمد! آخ عليا، يا محمد! استوص بعلي وشيعته خيرا. # فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا يهنئوني في السماوات ويقولون: هنيئا لك يا رسول الله! بكرامة الله لك ولعلي أخيك. # معاشر الناس! علي أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وأميني على امتي بأمر رب العالمين، ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدمه أحد بعدي، ولقد أعلمني ربي أنه سيد المسلمين، وأميرالمؤمنين، وإمام المتقين، ووارثي ووارث النبيين، وحجة رب العالمين، وقائد الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته إلى جنات النعيم بأمر رب العالمين، يبعثه الله يوم القيامة بمقام يغبطه به الأولون والآخرون، بيده لوائي، لواء الحمد، يسير به أمامي، تحته آدم وجميع من ولد من ولده من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم، حتما من الله العظيم محتوما، ووعدا وعدنيه ربي، ولن يخلف الله وعده، وأنا على ذلك من الشاهدين (1). # NoteV00P255N342 وروي عن الأعمش عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): # ليلة اسري بي إلى السماء وبلغت ms151 [السماء] الخامسة نظرت إلى صورة علي بن أبي طالب فقلت: حبيبي جبرئيل! ما هذه الصورة؟ # فقال: اشتهت الملائكة أن ينظروا إلى [صورة] علي فقالوا: ربنا! إن بني آدم في # PageV00P255 # دنياهم يتمتعون غدوة وعشية بالنظر إلى علي ابن عم حبيبك (1) محمد وخليفته ووصيه وأمينه، فمتعنا بصورته قدر ما تمتع أهل الدنيا به، فصور لهم صورته من نور قدسه - عز وجل - فصورة علي (2) بين أيديهم ليلا ونهارا يزورونه وينظرون إليه غدوة وعشية. # قال أبو عبد الله (3) (عليه السلام): فلما ضربه [اللعين] ابن ملجم [على رأسه] صارت تلك الضربة في صورته التي في السماء، فالملائكة ينظرون إليه غدوة وعشية و (4) يلعنون قاتله [ابن ملجم]، فلما قتل الحسين (عليه السلام) هبطت الملائكة وحملته حتى أوقفته مع صورة علي في السماء الخامسة، فكلما هبطت الملائكة من السماوات العليا وصعدت ملائكة السماء الدنيا فما (5) فوقها إلى السماء الخامسة لزيارة صورة علي (عليه السلام) والنظر إليه وإلى الحسين [بن علي] (عليه السلام) بصورته التي تشحطت بدمائه لعنوا ابن ملجم ويزيد وابن زياد ومن قاتل الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة (6). # قال الأعمش: قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد (7) (عليه السلام): هذا من مكنون العلم ومخزونه فلا تخرجه إلا إلى أهله (8). # NoteV00P256N343 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لما اسري بي إلى السماء، ثم من سماء إلى سماء، ثم إلى سدرة المنتهى، اوقفت بين يدي ربي - جل وعلا -. # فقال لي: يا محمد! # PageV00P256 # فقلت: لبيك ربي وسعديك. # قال: إنك قد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ # قلت: عليا. # قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت خليفة لنفسك يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ # قلت: إختر لي فإن خيرتك خير لي. # قال: قد إخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحكمي، فهو أمير المؤمنين، لم يكن لأحد هذا الاسم قبله وليس لأحد بعده. # يا محمد! علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين; من أحبه ms152 فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك. # قلت: ربي قد بشرته، فقال: أنا عبد الله وفي قبضته; إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن يتم وعده لي فالله مولاي. # قال: أجل. # فقلت: اجعل ربيعه الإيمان بك (1). # قال: قد فعلت ذلك به - يا محمد - غير أني مختصه بشيء من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي. # قلت: ربي! أخي وصاحبي. # قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى ومبتلى به فلولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي (2). # PageV00P257 # NoteV00P258N344 وروي عن زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: لما عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء قال العزيز - تبارك وتعالى - له: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه). # فقال: (والمؤمنون). # قال - تعالى -: صدقت يا محمد، إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، ثم شققت لك إسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي; فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت إطلاعة اخرى فاخترت عليا وجعلته وصيك; فأنت خير الأنبياء وهو خير الأوصياء. # يا محمد! إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نوري، ثم عرضتهم على الملائكة وسائر خلقي وأردت ولايتهم وهم أرواح; فمن قبلها كان عندي من المقربين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. # يا محمد! وعزتي وجلالي، لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم لم أدخله جنتي ولا اظله تحت عرشي (1). # NoteV00P258N345 وروي عن النبي (2) (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لما عرج بي إلى السماء الدنيا إذا أنا بقصر من فضة بيضاء على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ # فسألهما، فقالا: لفتى من بني هاشم. # فلما صرت في السماء الثانية إذا أنا بقصر من ذهب أحمر، أحسن من الاولى، على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ # PageV00P258 # فسألهما، فقالا: لفتى من بني هاشم. # فلما صرت في السماء الثالثة إذا أنا بقصر من ياقوتة حمراء على بابه ملكان، فقلت لجبرئيل (1): سلهما لمن ms153 هذا القصر (2). # فسألهما، فقالا: لفتى من بني هاشم. # فلما صرت في السماء الرابعة إذا أنا بقصر من درة بيضاء على بابه ملكان، فقلت لجبرئيل (3): سلهما. # فسألهما، فقالا: لفتى من بني هاشم. # فلما صرت في السماء الخامسة إذا أنا بقصر من درة صفراء على بابه ملكان، فقلت لجبرئيل (4): سلهما [لمن هذا القصر]. # فسألهما، فقالا: لفتى من بني هاشم. # فلما صرت في السماء السادسة إذا أنا بقصر من لؤلؤة رطبة مجوفة على بابه ملكان، فقلت: يا جبرائيل! سلهما. # فسألهما، فقالا: لفتى من بني هاشم. # فلما صرت في السماء السابعة إذا أنا بقصر من نور عرش الله - تبارك وتعالى - على بابه ملكان، فقلت لجبرئيل: يا جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ # فسألهما، فقالا: لفتى من بني هاشم. # فسرنا فلم نزل ندفع من نور إلى ظلمة ومن ظلمة إلى نور حتى بلغنا (5) إلى سدرة المنتهى، فإذا جبرئيل (عليه السلام) انصرف (6)، قلت: حبيبي جبرئيل! أفي مثل هذا المكان (7) - أو في مثل هذا الحال (8) - تخلفني وتمضي؟ # PageV00P259 # فقال لي (1): [حبيبي] والذي بعثك بالحق نبيا إن هذا المسلك ما سلكه نبي مرسل ولا ملك مقرب، أستودعك رب العزة. # فلم أزل (2) واقفا حتى قذفت في بحار النور، فلم تزل الأمواج تجذبني من نور إلى ظلمة ومن ظلمة إلى نور حتى وقفني (3) ربي - تعالى - الموقف الذي أحب أن يقفني عنده من ملكوته (4)، فقال - عز وجل -: يا أحمد! قف. # فوقفت منتفضا مرعوبا. # فنوديت من الملكوت: يا أحمد! # فألهمني الرحمن أن قلت (5): لبيك ربي وسعديك، ها أنا ذا عبدك بين يديك. # فنوديت: يا أحمد! العزيز يقرئك السلام (6). # [قال:] فقلت: هو السلام ومنه السلام (7) وإليه يعود السلام. # ثم نوديت: يا أحمد! # فقلت: لبيك وسعديك سيدي ومولاي. # فقال: يا أحمد! (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه..). # فألهمني - تعالى - أن قلت (8): (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله). # وقلت (9): قد (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير). # فنوديت (10): (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت). # فقلت: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ms154 أو أخطأنا). # PageV00P260 # فقال [فقال الله - عزوجل -]: قد فعلت. # فقلت: (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا). # [فقال: قد فعلت]. # [فقلت:] (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين). # فقال [الله - عز وجل]: قد فعلت. # وجرى (1) القلم بما جرى، فلما قضيت وطري من مناجاة ربي نوديت أن العزيز يقول [لك]: من خلفت في الأرض؟ # [ف‍] قلت: خيرهم (2) [خلفت فيهم] ابن عمي. # فنوديت: يا أحمد! من ابن عمك؟ # قلت: أنت أعلم، علي بن أبي طالب. # فنوديت من الملكوت سبعا متوالية (3): يا أحمد! استوص بابن عمك علي بن أبي طالب (4) خيرا. # ثم نوديت (5): التفت. # فالتفت عن يمين العرش، فوجدت على ساق العرش الأيمن مكتوبا: " لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، محمد رسولي، أيدته بعلي ". # ثم نوديت (6): يا أحمد! شققت اسمك من اسمي; أنا [الله المحمود] الحميد وأنت أحمد، وشققت اسم ابن عمك من اسمي; أنا الأعلى وهو علي (7). # PageV00P261 # يا أبا القاسم! إمض هاديا مهديا، نعم المجيء جئت ونعم المنصرف انصرفت، فطوبى لك (1) وطوبى لمن آمن بك وصدقك. # ثم قذفت في بحار النور، فلم تزل الأمواج تقذفني حتى تلقاني جبرئيل (عليه السلام) في سدرة المنتهى، فقال لي: [خليلي] نعم المجيء [جئت] ونعم المنصرف [انصرفت]، ماذا قلت وماذا قيل لك؟ # فقلت بعض ما جرى، فقال [لي]: وما كان آخر الكلام الذي القي عليك (2)؟ # فقلت [له]: أن (3) نوديت: يا أبا القاسم! إمض هاديا مهديا فطوبى لك (4) وطوبى لمن آمن بك وصدقك. # فقال [لي جبرئيل (عليه السلام)]: ألم تستفهم ماذا أراد (5) بأبي القاسم؟ # قلت: لا يا روح الله. # فنوديت: يا أحمد! إنما كنيتك بأبي القاسم لأنك تقسم الرحمة [مني] بين عبادي يوم القيامة. # فقال لي (6) جبرئيل: هنيئا [مريئا] لك (7) يا حبيبي، والذي اختصك بالرسالة و [اختصك ب‍] النبوة وبعثك (8) ما أعطي [الله] هذا آدميا قبلك. # ثم انصرفنا فجئنا (9) إلى السماء السابعة فإذا القصر [على حاله]، فقلت [حبيبي جبرئيل]: سل الملكين ms155 (10): من الفتى من بني هاشم؟ # فسألهما: فقالا: علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (11). # PageV00P262 # ثم نزلنا سماء سماء نسأل عن الفتى ملائكة تلك القصور فيقولون (1): علي بن أبي طالب (2). # NoteV00P263N346 وروي عن رسول الله (3) (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لما اسري بي إلى السماء ما سمعت شيئا قط هو أحلى من كلام ربي - جل وعلا -. # [قال:] فقلت: يا رب! اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، ورفعت إدريس مكانا عليا، وآتيت داود زبورا، وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فماذا لي يا رب؟! # فقال - جل وعز -: يا محمد! إتخذتك خليلا كما إتخذت إبراهيم خليلا، وكلمتك تكليما كما كلمت موسى تكليما، وأعطيتك فاتحة الكتاب وسورة البقرة ولم أعطهما نبيا قبلك، وأرسلتك إلى أسود أهل الأرض وأحمرهم وإنسهم وجنهم ولم أرسلهم إلى جماعتهم نبيا قبلك، وجعلت لك ولامتك الأرض (4) مسجدا وطهورا، وأطعمت امتك الفيء ولم احله لأحد قبلها، ونصرتك بالرعب حتى أن عدوك ليرعب منك، وأنزلت سيد الكتب كلها مهيمنا عليك قرآنا عربيا مبينا، ورفعت لك ذكرك حتى لا اذكر بشيء من شرايع ديني إلا ذكرت معي (5). # PageV00P263 # [ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكعبة] NoteV00P264N347 وروي عن يزيد بن قعنب قال: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من بني عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وكانت حاملة به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت: ربي! إني مؤمنة بك وبمن جاء من عندك من رسلك وكتبك، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الذي بنى هذا البيت، فبحقه وحق هذا المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. # قال يزيد بن قعنب: فرأيت البيت وقد ا نفتح من ظهره فدخلت فيه فاطمة وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله - تعالى -، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها علي أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي تقول: إني فضلت من ms156 تقدمني من النساء; فإن آسية بنت مزاحم عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا إضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة حتى أكلت منها رطبا جنيا، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف وقال سميه عليا; فالعلي الأعلى يقول: شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام عن بيتي وهو الذي يقدسني فوق ظهر بيتي ويؤذن عليه ويمجدني; فطوبى لمن أحبه وأطاعه وويل لمن أبغضه وعصاه (1). # [علي (عليه السلام) خير البشر ومن شك فقد كفر] NoteV00P264N348 وروي عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: # PageV00P264 # هذا خير الأولين وخير الآخرين من أهل السماوات وأهل الأرضين، هذا سيد الصديقين وسيد الوصيين، هذا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة وقد أضاءت القيامة من نور وجهه، على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت. # فتقول الملائكة: هذا نبي مرسل. # وتقول الأنبياء: هذا ملك مقرب. # فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر، هذا وصي رسول الله، هذا علي بن أبي طالب. # فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من يبغض، ثم يأتي أبواب الجنة فيدخل فيها من يشاء بغير حساب (1). # NoteV00P265N349 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: قال لي جبرئيل: يا محمد! علي خير البشر من أبى فقد كفر (2). # NoteV00P265N350 وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي (عليه السلام): يا علي! أنت خير البشر لا يشك فيك إلا من كفر (3). # NoteV00P265N351 وروي عن عايشة أنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر. # فقيل لها: لم حاربتيه؟ قالت: والله ما حاربته من نفسي وما حملني عليه إلا طلحة والزبير ms157 (4). # PageV00P265 # [النص على الأئمة الإثنى عشر] NoteV00P266N352 وروي في حديث الجالوت (1) النصراني - بعد كلام طويل - فقلت: يا رسول الله! أخبرني بهذه الأسماء التي لم نشهدها واشهدنا قس بها. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جالوت! ليلة اسري بي إلى السماء أوحى الله - تعالى - إلي أن أسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ # فقلت لهم: على ماذا بعثتم؟ # قالوا: على نبوتك وولاية علي ابن أبي طالب والأئمة من ذريتكما. # ثم أوحى إلي أن التفت إلى يمين العرش. # فالتفت فإذا علي، والحسن، والحسين، وعلي، ومحمد، وجعفر، وموسى، وعلي، ومحمد، وعلي، والحسن، والمهدي في ضحضاح من نور يصلون. # فقال الرب - تعالى -: هؤلاء الحجج أوليائي، وهذا منهم المنتقم من أعدائي. # قال الجالوت: فقلت: هؤلاء المذكورون في التوراة والإنجيل والزبور (2). # NoteV00P266N353 وروي عن سلمان قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما نظر إلي قال: يا سلمان! إن الله لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا. # فقلت: يا رسول الله! قد عرفت هذا من الكتابين. # قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فهل عرفت نقبائي الإثنى عشر الذين اختارهم الله للإمامة من بعدي؟ # PageV00P266 # فقلت: الله ورسوله أعلم. # قال: يا سلمان! خلقني الله من صفاء نوره ودعاني فأطعته، وخلق من نوري عليا ودعاه فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي فاطمة ودعاها فأطاعته، وخلق من نوري ونور علي وفاطمة الحسن والحسين ودعاهما فأطاعاه; فسمانا الله بخمسة أسماء من أسمائه. # فالله المحمود وأنا محمد. # والله الأعلى وهذا علي. # والله فاطر وهذه فاطمة. # والله الحسن وهذا الحسن. # والله ذو الإحسان وهذا الحسين. # ثم خلق من نور الحسين تسعة أئمة ودعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية وأرضا مدحية وهواء وماء وملكا وبشرا، فكنا بعلمه أنوارا نسبحه ونسمع له ونطيع. # فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وامي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سلمان! من عرفهم حق معرفتهم وإقتدى بهم، فوالى وليهم وتبرأ من ms158 عدوهم، فهو والله منا يرد حيث نرد. # فقلت: يا رسول الله! أيكون إيمان بهم بغير معرفتهم بأسمائهم وأنسابهم؟ # قال: لا. # فقلت: يا رسول الله! فانى لي بهم. # قال: الحسين عرفته. # ثم سيد العابدين علي بن الحسين. # ثم ابنه محمد باقر علم الأولين والآخرين. PageV00P267 # ثم ابنه جعفر لسان الصادقين. # ثم ابنه موسى الكاظم غيظه صبرا في الله. # ثم ابنه علي الرضا لأمر الله. # ثم ابنه محمد الجواد المختار لله. # ثم ابنه علي الهادي إلى الله. # ثم ابنه الحسن الأمين الصامت العسكري. # ثم ابنه محمد المهدي الناطق القائم بحق الله. # فسكت، ثم قلت: يا رسول الله! ادع لي بإدراكهم. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم بحقيقة المعرفة. # فشكرت الله، ثم قلت: يا رسول الله! مؤجل إلى عهدهم. # فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سلمان! (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) (1). # فكثر بكائي واشتد شوقي، فقلت: يا رسول الله! بعهد منك؟ # قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أي والذي أرسل محمدا إنه لبعهد مني وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة أئمة منه، وكل من هو منا مظلوم فينا، أي والله يا سلمان ثم ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الإيمان ومحض الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص والترات ولا يظلم ربك أحدا، نحن تأويل هذه الآية: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (2). # PageV00P268 # فقمت من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقلت: ما يبالي سلمان لقي الموت أو لقيه الموت (1). # [أنهم أفضل الخلق أجمعين في الدنيا والآخرة وأمتهم أفضل الأمم] NoteV00P269N354 وروي عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت فقد اختلف الناس فيها; فمنهم من ms159 يروي أنها الحنطة، ومنهم من يروي أنها العنب، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد؟! # فقال (عليه السلام): كل هذه حق. # فقلت: ما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ # فقال: يا أبا الصلت! إن شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة تحمل العنب وليست كشجرة الدنيا، وإن آدم لما أكرمه الله بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنة قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله ما وقع في نفسه فناداه - عز وجل -: # إرفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي. فرفع رأسه ونظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته سيدة نساء العالمين، والحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ". # فقال آدم: يا رب! من هؤلاء؟ # فقال - عز وجل -: هؤلاء من ذريتك، وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض، فإياك أن تنظر لهم بعين الحسد، فتسلط الشيطان عليهما حتى أكلا من الشجرة فأخرجهما الله من جنته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض (2). # PageV00P269 # NoteV00P270N355 وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن الله خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، وخزانه في سماواته وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا نزل الغيث من السماء، وبنا أعشبت الأرض، وبعبادتنا عبد الله ولولانا ما عبدوا (1). # NoteV00P270N356 وروي عن أبي بصير أنه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، والله ما كلف الله - تعالى - أحدا ذلك الحمل غيرنا، ولا استعبد بذلك أحدا سوانا، وإن عندنا شيئا من ذلك امرنا بتبليغه عن الله عزوجل فبلغنا ما امرنا بتبليغه عنه - تعالى - من نجده، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ms160 ولا حمالة يحملونه حتى خلق الله أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وذريته (عليهم السلام) من نور خلق منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنعه الله - تعالى - منها فبلغناهم عن الله - عز وجل - ما امرنا بتبليغه فقبلوه، وإحتملوه، وبلغهم ذلك عنا فقبلوه، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من ذلك لما كانوا كذلك قبلوه واحتملوه. # ثم قال (عليه السلام): إن الله خلق قوما لجهنم والنار فامرنا أن نبلغهم كما بلغنا أولئك فاشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا: ساحر كذاب، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق ألسنتهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه، فامرنا بالكف عنهم والستر والكتمان منهم. # PageV00P270 # ثم رفع (عليه السلام) يده وبكى وقال: اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا ومماتهم مماتنا ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك (1). # NoteV00P271N357 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وبفضلنا على من سوانا (2). # NoteV00P271N358 وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: إذا كان يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين لفصل الخطاب، فيدعو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويدعو أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيكسى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حلة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علي (عليه السلام) مثلها، ثم يكسى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حلة وردية تضيء ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علي (عليه السلام) مثلها، ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس; فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وندخل أهل النار النار، ثم يدعى بالنبيين فيقامون صفين عند عرش الله حتى نفرغ من حساب الناس، فإذا ادخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث الله - تعالى - عليا (عليه السلام) إلى ms161 الجنة فأنزلهم منازلهم فيها وزوجهم بالحور، فعلي هو - والله - الذي يزوج أهل الجنة وما ذلك لأحد غيره، كرامة من الله له وفضلا ومنة، وهو والله يدخل أهل النار النار، ويغلق الأبواب إذا دخلوا فيهما; لأن أبواب الجنة إليه وأبواب النار إليه (3). # NoteV00P271N359 وروى يونس بن سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ذات يوم فقال لي: # إذا كان يوم القيامة وجمع الله - تعالى - الناس كلهم فأول من ينادى نوح فيقال له: # هل بلغت؟ # PageV00P271 # فيقول: نعم. # فيقال: من يشهد لك؟ # فيقول: محمد. # ويخرج يتخطى رقاب الخلق حتى يجيء إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو على كثيب مسك ومعه علي (عليه السلام) وهو قوله - تعالى -: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) (1). # فيقول نوح لمحمد: يا محمد! إن الله - تعالى - سألني: هل بلغت؟ فقلت: نعم. # فقال: من يشهد لك؟ فقلت: محمد. # فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جعفر ويا حمزة إذهبا فاشهدا له أنه قد بلغ. # قال أبو عبد الله (عليه السلام): فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء بما بلغوا. # فقلت: جعلت فداك! فأين علي (عليه السلام)؟ # فقال: هو أعظم منزلة من ذلك (2). # NoteV00P272N360 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): خطب أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» يوم الجمعة فأطرد في خطبته إلى أن قال: اللهم أعط محمدا الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة، اللهم اجعل محمدا وآل محمد أعظم الخلائق كلها يوم القيامة شرفا، وأقربهم عندك مقعدا، وأوجههم عندك جاها، وأفضلهم عندك منزلة ونصيبا، اللهم أعط محمدا عندك شرف المقام (3). # NoteV00P272N361 وروى أبو حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول لرجل من الشيعة: أنتم # PageV00P272 # الطيبون ونسائكم الطيبات [كل مؤمنة حوراء عيناء] وكل مؤمن صديق (1). # NoteV00P273N362 قال: وسمعته يقول: شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله - تعالى - يوم القيامة بعدنا، وما من شيعتنا أحد يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفه فيها عدد من خلفه من الملائكة يصلون عليه جماعة حتى يفرغ من صلاته، ms162 وإن الصلاة منهم ليرتع في رياض الجنة تدعو له الملائكة حتى يفطر (2). # NoteV00P273N363 وقال سماعة: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): إذا كان لك - يا سماعة - حاجة عند الله - تعالى - فقل: # اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي فإن لهما عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا. # فإنه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان إلا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم (3). # NoteV00P273N364 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لما بعث الله - تعالى - موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر فنجا بنو إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من الله - تعالى - فقال: يا رب! لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. # فقال الله - عز وجل -: يا موسى! أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي؟ # PageV00P273 # فقال موسى: يا رب! فإذا كان محمد أكرم من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ # فقال - عز وجل -: يا موسى! أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ # فقال: يا رب! فإذا كان فضل آل محمد عندك كذلك فهل في صحابة الأنبياء عندك أكرم من صحابتي؟ # فقال: يا موسى! أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين وفضل محمد على جميع المرسلين؟ # فقال موسى: يا رب! فإذا كان كما وصفت فهل في امم الأنبياء أفضل عندك من امتي، ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر؟ # فقال الله - عز وجل -: يا موسى! إن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على خلقي. # قال موسى: ليتني أراهم. # فأوحى الله إليه: إنك لن تراهم الآن، فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنات، جنات عدن والفردوس، بحضرة محمد يتقلبون في نعيمها ms163 ويتبجحون في خزائنها، أفتحب أن اسمعك كلامهم؟ # فقال: نعم إلهي. # قال: فقم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيد الجليل. # ففعل، فنادى - سبحانه -: يا امة محمد! # فأجابوه وهم في أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم: " لبيك ربنا لبيك، إن الحمد والنعمة لك لا شريك لك لبيك ". # فجعل الله تلك الإجابة منهم شعار الحج. PageV00P274 # ثم نادى: يا امة محمد! إن فضلي ورحمتي سبقا غضبي، وإن عفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني، من لقينني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله الصادق في أقواله المحق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووارثه تلتزم طاعته كما تلتزم طاعة محمد، وإن أبنائه المطهرين المصطفين القائمين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أوليائه، أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر وذلك قوله - سبحانه -: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) (1) امتك بهذه الكرامة (2). # NoteV00P275N365 وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: عباد الله! إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ نقل الله - تعالى - أرواحنا من ذروة العرش إلى صلبه رأى النور ولم تبن الأشباح، فقال: يا رب! ما هذه الأنوار؟ قال - عز وجل -: أنوار أشباح نقلتها من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح. # فقال آدم: يا رب! لو بينتها لي. # فقال - تعالى -: انظر يا آدم إلى ذروة العرش. # قال (عليه السلام): فانطبعت فيه صور أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا. # فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟ # PageV00P275 # قال: يا آدم! هذه أشباح أفضل خلقي وبريتي: # هذا محمد وأنا المحمود في فعالي، شققت له إسما من اسمي. # وهذا علي وأنا العلي الأعلى، شققت له إسما من اسمي. # وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما ms164 يغويهم ويشينهم، شققت لها إسما من اسمي. # وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن ذو الإحسان، شققت لهما اسمين من اسمي. # فهؤلاء خيار خلقي وأكرم بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي وبهم اعاقب وبهم اثيب، فتوسل بهم إلي، يا آدم، إذا دهتك داهية أجعلهم شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما حقا أن لا أخيب لهم آملا ولا أرد بهم سائلا، فلذلك لما نزلت به الخطيئة دعا الله بهم فتاب عليه وغفر له (1). # NoteV00P276N366 وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن الله - تعالى - أخبر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما كان من إيمان الامم السابقة، وأن اليهود قبل ظهوره كانوا يستفتحون على أعدائهم بذكره والصلاة عليه وكان الله - عز وجل - أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا دهمهم أمرا ودهمتهم داهية أن يدعوا الله بمحمد وآله، وكانوا يفعلون ذلك ويستنصرون به حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور النبي (عليه السلام) بسنين كثيرة يفعلون ذلك ويكفون البلاء والداهية الدهياء (2). # NoteV00P276N367 وروي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: لقد سأل موسى العالم مسألة فلم يكن عنده جواب، ولو كنت شاهدهما لأخبرتهما بالجواب ولسألتهما مسألة لم يكن لهما فيها جواب (3). # PageV00P276 # NoteV00P277N368 وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: اختار الله - تعالى - من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، وإختار من الناس الأنبياء والرسل، وإختار مني عليا، وإختار من علي الحسن والحسين، وإختار من الحسين الأوصياء يمنعون عن التنزيل تحريف الضالين وإنتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، تاسعهم باطنهم ظاهرهم قائمهم وهو أفضلهم (1). # NoteV00P277N369 وروي عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيما أفضل: الحسن أم الحسين (عليهما السلام)؟ # فقال (عليه السلام): إن فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا، فكل له فضل. # قلت: جعلت فداك! وسع علي في الجواب فإني والله ما سألتك الأمر تادا. # فقال (عليه السلام): نحن من شجرة طيبة، برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من ms165 الله، وعلمنا من عند الله، ونحن امنائه على خلقه، والدعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه. # أزيدك يا زيد؟ # قلت: نعم. # فقال (عليه السلام): خلقنا واحد، وعلمنا واحد، وفضلنا واحد، وكلنا واحد عند الله - عز وجل -. # قلت: فأخبرني بعدتكم. # فقال: إثنا عشر، هكذا حول عرش ربنا في مبتدأ خلقنا: أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد (2). # PageV00P277 # NoteV00P278N370 وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لسلمان: يا سلمان! الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا. # يا سلمان! أيما أفضل: محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أم سليمان بن داود؟ # فقال سلمان: بل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). # قال: فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من مكانه إلى سليمان في طرفة عين إذ كان عنده علم من الكتاب، وكيف لا أفعل أنا أضعاف ذلك وعندي علم ألف كتاب؟!، أنزل الله على شيث ابن آدم خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشرين صحيفة وعلم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. # فقال: صدقت يا سيدي. # قال: إعلم - يا سلمان - إن الشاك في أمرنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا وقد فرض ولايتنا في كتابه في غير موضع وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف (1). # NoteV00P278N371 وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: أنا قسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلهما داخل إلا على حد قسمي، وأنا الفاروق الأكبر وأنا الإمام لمن بعدي والمؤدي لمن كان قبلي لا يتقدمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإني وإياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه، ولقد اعطيت الست: علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب وإني لصاحب الكرات ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، وإني الدابة التي تكلم الناس (2). # PageV00P278 # [أن الله خلق خلقا كلهم يلعنون رجلين من هذه الأمة] NoteV00P279N372 وقال الباقر (عليه السلام): إن الله خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجدة خضراء، وإنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، وخلق خلفه خلقا لم يفترض عليهم ms166 شيئا مما افترضه على خلقه من صلاة وزكاة، كلهم يلعن رجلين من هذه الامة.. وسماهما (1). # NoteV00P279N373 وقال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): إن لله - تعالى - خلق هذا النطاق زبرجدة خضرا، فمن خضرتها إخضرت السماء. # قيل: وما النطاق؟ # قال: الحجاب، ولله - عز وجل - وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن والإنس، كلهم يلعن فلانا وفلانا (2). # [ولايتهم أمانة عند الخلق] NoteV00P279N374 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله - تبارك وتعالى - خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده «صلوات الله عليهم أجمعين»، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم. # فقال الله - تعالى - للسماوات والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من # PageV00P279 # عظمتي عذبته عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين، وجعلته مع المشركين بي في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناني، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي وأبحتهم كرامتي وأحللتهم جواري وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي; فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه؟ # فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها. # فلما أسكن الله - عز وجل - آدم وزوجته الجنة وقال لهما: (كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)، نظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم في الجنة فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقالا: يا ربنا! لمن هذه المنزلة؟ فقال الله - تعالى -: إرفعا رأسيكما إلى ساق عرشي. # فرفعا رأسيهما فوجدا أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة «صلوات الله عليهم» مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجلال فقالا: يا ربنا! ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك. # فقال - سبحانه -: لولاهم ms167 ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري فإياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، وتتمنيا منزلتهم عندي، ومحلهم من كرامتي، فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين. # قالا: ربنا ومن الظالمون؟ قال - عز اسمه -: المدعون لمنزلتهم بغير حق. # قالا: فأرنا - يا ربنا - منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك. PageV00P280 # فأمر الله النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال في العذاب وقال لهما: # مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها﴾ (١)، و ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ (٢) فلا تنظرا أنوار حججي بعين الحسد فأهبطكما من جواري وأحلكما هواني. # ﴿فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدلاهما بغرور﴾ (٣) وحملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من تلك الشجرة، وهي شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا; فأصل الحنطة ما لم يأكلاه، وأصل الشعير ما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا طار الحلي والحلل من أجسادهما وبقيا عاريين، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين﴾ (٤). # ﴿قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ (5). # قال: إهبطا من جواري فلا يجاورني في الجنة من يعصيني. # فهبطا موكلين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما: إنكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجوزيتما بالهبوط من جوار الله - تعالى - إلى أرضه فاسألا ربكما بحق الأسماء التي رأيتماها على ساق العرش ليتوب عليكما. # فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة التسعة إلا تبت علينا ورحمتنا. # PageV00P281 # فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم. # قال: فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها ms168 أوصيائهم والمخلصين من اممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي عرف كل ظلم منه إلى يوم القيامة وذلك قول الله (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) (1) (2). # [خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأيام قليلة] NoteV00P282N375 وقال أبو جعفر (عليه السلام): خطب أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» بالمدينة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) بأيام قليلة فقال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله: # أيها الناس! إن الله - عز وجل - وعد نبيه صلواته عليه الوسيلة ووعده الحق فلن يخلف الله وعده، ألا وإن الوسيلة أعلى درج الجنة، وذروة رواتب الزلفة، ونهاية غايات الامنية، لها ألف مرقاة، ما بين مرقاة إلى مرقاة حضر الفرس الجواد مأة عام (وفي نسخة ألف عام، وفي اخرى مأة ألف) فمرقاة درة، ومرقاة جوهرة، ومرقاة زبرجدة، ومرقاة لؤلؤة، ومرقاة ياقوتة، ومرقاة زمردة، ومرقاة مرجانة، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر، إلى مرقاة يلنجوج، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، إلى مرقاة غمام، إلى مرقاة هواء، إلى مرقاة نور، قد أنافت على كل الجنان، فهو قاعد عليها متزر بريطتين: ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله، عليه تاج النبوة وأكليل الرسالة، قد أشرق بنوره الموقف. # PageV00P282 # وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة دون درجته وعلي ريطتان: ريطة من ارجوان النور وريطة من كافور والأنبياء والرسل دوننا على المراقي، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور على أيماننا قد جللتهم حلل الكرامة والنور، فلا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت من أنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالنا. # وعن يمين الوسيلة عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غمامة بسطة البصر يأتي منها النداء: يا أهل الموقف طوبى لمن آمن بالنبي فأحب الوصي، والنار لمن كفر به. # وعن يسار الوسيلة عن يسار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ظله يأتي منها النداء: يا أهل الموقف! # طوبى لمن آمن ms169 بالنبي فأحب الوصي، فوالذي له الملك الأعلى، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما،. # فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، وشرف مقعدكم، وكرم ما بكم، وفوزكم اليوم على سرر متقابلين. # وأيقنوا يا أهل الانحراف والصدود عن الله ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة بسواد وجوهكم، وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون (1).. إلى آخر الحديث بطوله. # [سبق خلقهم (عليهم السلام)] NoteV00P283N376 وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله - تعالى - خلقنا من نور عظمته، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه، فكنا خلقا بشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل ما خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من تلك الطينة، ولم يجعل لأحد في مثل # PageV00P283 # الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء والمرسلين; فلذلك صرنا نحن وهم علماء الناس وصار سائر الناس همجا للنار (١). # [ما بعث الله نبيا إلا ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم منه] NoteV00P284N٣٧٧ وقال رجل لأبي الحسن (عليه السلام): أخبرني عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أورث النبيين كلهم؟ # قال: نعم من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه الشريفة، فما بعث الله نبيا إلا ومحمد (عليه السلام) أعلم منه. # فقال: إن عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله؟ # قال: صدقت. # قال: وكان سليمان بن داود يفهم منطق الطير؟ # قال: صدقت. # قال: أفيقدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على هذه المنازل؟ # فقال (عليه السلام): إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره: ﴿مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾ (٢)، وغضب عليه فقال: ﴿لاعذبنة عذابا شديدا أو لأذبحنة أو ليأتيني بسلطان مبين﴾ (3)، وإنما غضب لأنه كان يدل على الماء وهو ظاهر، وقد اعطي ما لم يعط من قبله، فقد كانت الريح والنمل والجن والإنس والشياطين والمردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وإن الله - تعالى - يقول في كتابه: (ولو أن ms170 قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) (4) ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن # PageV00P284 # الله - تعالى - به مما كسبه الماضون جعله الله لنا في ام الكتاب، إن الله يقول: (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) (1) ويقول: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (2); فنحن الذين اصطفانا الله وأورثنا الكتاب الذي فيه تبيان كل شيء (3). # [الديانة التي من تقدمها مرق ومن تخلف عنها محق ومن لزمها لحق] NoteV00P285N378 وقال محمد بن سنان: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة. # فقال: يا محمد! إن الله - تعالى - لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين «صلوات الله عليهم» فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض امورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلا ما شاء الله. # ثم قال (عليه السلام): يا محمد! هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق; خذها إليك يا محمد (4). # NoteV00P285N379 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي! ما عرف الله - تعالى - إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا (5). # PageV00P285 # NoteV00P286N380 وقال ابن عباس: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي (عليه السلام) فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف عام. # فقلت: يا رسول الله! أكان الابن قبل الأب؟! # قال: نعم، إن الله خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة نورا فقسمه نصفين; فخلقني من نصف وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء; فنورها من نوري ونور علي، ثم جعلنا عن يمين العرش، ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة، وهللنا فهللت، وكبرنا فكبرت، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله ms171 السابق أن الملائكة تتعلم منا التسبيح والتهليل والتكبير، وكل شيء سبح الله وكبره فبتعليمي وتعليم علي، وكان في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي، وكذا كان في علمه أن لا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي (1). # [أن كل شيء وكل وصي وكل مؤمن يتوسل بهم إلى الله وأن الله ينجح طلبته] ومما يدل على ما اخترناه من تفضيل محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن جميع الأنبياء والمرسلين والأوصياء والمؤمنين يتوسلون بهم عند حوائجهم وضروراتهم فتقضى حوائجهم وتدفع ضروراتهم بهم. # NoteV00P286N381 فقد روي أن آدم لما نزل إلى الدنيا بكى حتى صار في خديه نهران ثجاجان، فنزل عليه جبرئيل وقال: يا آدم! أتحب أن يتوب الله عليك؟ # قال: نعم. # PageV00P286 # قال: فقل: اللهم إني أسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ومحمد صلواتك عليهم إلا تبت علينا. فتاب الله عليهما. # ونوحا لما أدركه الغرق وهو في السفينة توسل بهم فأنجاه الله ومن معه من الغرق. # وإبراهيم لما قذف به في النار توسل بهم فجعلت النار عليه بردا وسلاما. # وأيوب لما ابتلي بالبلاء والسقم وآيس من الصحة توسل بهم فشفاه الله من مرضه. # ويونس لما صار في بطن الحوت وضاق عليه أمره توسل بهم فخلصه الله من الحبس وأنبت عليه شجرة من يقطين وأرسله مرة اخرى إلى قومه. # وموسى لما اشتد عليه العبور في البحر توسل بهم ففلق الله له البحور، أغرق فرعون وجنوده فيه. # ويعقوب لما فقد يوسف وابيضت عيناه توسل بهم فأقر الله عينيه برؤية قرة عينيه. # ويوسف لما القي في الجب توسل إلى الله بهم فأخرجه الله منه وملكه مصر. # وداود لما بارز جالوت توسل بهم فظفره الله عليه وقتله وألان له الحديد وعلمه صنعة الدروع. # وسليمان لما نازله إخوانه في الميراث توسل بهم فأعطاه الله الملك وسخر له الجن والإنس والشياطين. # وإسماعيل لما صار في المذبح توسل بهم فأنجاه الله من الذبح وفداه بكبش ms172 عظيم. # وسارة لما تمنت الولد - على عقم وهرم - توسلت بهم فوهبها الله إسحاق. # وهاجر لما عطشت وجاعت بواد غير ذي زرع توسلت بهم فرزقها الله الطعام والشراب. # وآسية لما اسرت في يد فرعون توسلت بهم فأنجاها الله من ظلمه. PageV00P287 # ومريم لما حبست في الحجرة وغفل عنها زكريا أياما لم يأتها بغداء ولا عشاء توسلت بهم فأنزل الله عليها قوتها من عنده ووهبها عيسى وحصنها من مساس الرجال. # وكذلك كل نبي وكل وصي وكل مؤمن كان في الدنيا يتوسل بهم (عليهم السلام) فيما أهمه ودهمه إلى الله - عز وجل - فينجح الله - تعالى - بهم (عليهم السلام) مطالبه. # [دعاء سريع الإجابة للمقاصد الدنيوية والأخروية في باب التوسل بهم] وحيث وصلنا إلى هذا المكان فلنذكر دعاء سريع الإجابة للمقاصد الدنيوية والاخروية في باب التوسل بهم (عليهم السلام) ذكره الكليني (رحمه الله) في كافيه، والطوسي (رحمه الله) في أماليه بسند متصل عن محمد الجعفي عن أبيه قال: كنت كثيرا ما أشتكي عيني، فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله (عليه السلام). # فقال (عليه السلام): ألا اعلمك دعاء لدنياك وآخرتك وتكفى به وجع (1) عينيك؟ # قلت: بلى. # قال: قل (2) في دبر الفجر ودبر المغرب: # اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك أن تصلي (3) على محمد وآل محمد وأن تجعل (4) النور في بصري والبصيرة في ديني واليقين في قلبي والإخلاص في عملي والسلامة في نفسي والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني (5). # PageV00P288 # [مسك الختام] NoteV00P289N382 وروي عن معتب مولى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول لداود بن سرحان: يا داود! أبلغ موالي عني السلام وأني أقول: # رحم الله عبدا اجتمع مع إخوانه (1) فتذاكر أمرنا [فان ثالثهما ملك يستغفر لهما]; فما (2) اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى الله - عز وجل - بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، فإن باجتماعكم وتذاكركم (3) إحياءنا، وخير الناس من بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا (4). # * * * وفيما ذكرناه في هذا الكتاب من مناقب الأئمة الأنجاب عليهم صلوات رب الأرباب كفاية لاولي الألباب; ms173 لأن مناقبهم خارجة عن حد الحساب ولا يحيط بإحصائها الكتاب عددا: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) (5). # * * * # PageV00P289 # يقول الفقير إلى الله الغني شير محمد بن صفر علي الهمداني الجورقاني: # هذا تمام ما في النسخة التي نسخت هذه منها واتفق لي الفراغ بعون الله - تعالى - يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر ذي الحجة من سنة 1362 اثنتين وستين بعد الثلثمأة والألف من الهجرة المقدسة بمشهد سيدي ومولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية والإكرام. PageV00P290 ms174