######OpenITI# #META# book_id: 3293 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2957.epub&bid=3293 #META# title: منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) #META# المؤلف: علي بن عبد الكريم النيلي #META# المواضيع: أهل البيت #META# الناشر: مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام‏ #META# تاریخ الطبعة: 1420 ?? #META# عدد الصفحات: 437 #META#Header#End# ### ||| [المدخل] # بسم الله الرحمن الرحيم(1) # الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه محمد وآله أجمعين. # وبعد: فهذه نبذة في ذكر القائم الحجة (عليه السلام)، وذكر إمامته، ~~ووجوده، وذكر والدته وولادته (2)، وغيبته، وما يكون في أيامه عند ظهوره، ~~انتخبتها (3) من كتاب «الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية المستنبطة من ~~الآيات الإلهية» من مؤلفات المولى السيد العالم العامل الفاضل الكامل الحبر ~~الفهامة والنحر (4) النسابة العلامة بهاء الملة والدين علي بن عبد الحميد ~~الحسيني النجفي (5)- قدس الله روحه الشريفة وجزاه الله عن سلفه أفضل ~~الجزاء- وهو يشتمل على اثني عشر فصلا: # الفصل الأول: في إثبات إمامته ووجوده وعصمته بالأدلة العقلية. # الفصل الثاني: في إثبات ذلك من الكتاب العزيز. PageV01P003 # الفصل الثالث: في إثبات ذلك بالأخبار من جهة الخاصة. # الفصل الرابع: في إثبات ذلك من جهة العامة. # الفصل الخامس: في ذكر والدته وولادته. # الفصل السادس: في ذكر غيبته والسبب الموجب لتواريه عن شيعته. # الفصل السابع: في ذكر طول تعميره. # الفصل الثامن: في ذكر رواته ووكلائه. # الفصل التاسع: في ذكر توقيعاته. # الفصل العاشر: في ذكر من شاهده وحظي برؤيته. # الفصل الحادي عشر: في ذكر علامات ظهوره (عليه السلام). # الفصل الثاني عشر: في ذكر ما يكون في أيامه (عليه السلام). PageV01P004 ### | الفصل الأول في إثبات إمامته ووجوده [وعصمته بالأدلة العقلية] PageV01P005 # قال قدس الله روحه: لا بد من ذكر إثبات إمامته ووجوده وعصمته بالأدلة ~~العقلية، وإن كان إثبات إمامة آبائه (عليهم السلام) يثبت بها وجوده ~~وإمامته؛ لأن ذلك أصل يترتب هذا عليه (1) ومقام يرجع هذا البحث إليه، ولكن ~~نذكر هنا ما يقطع حجة جاحديه، ويعلم به (2) أن الحق له ومعه وفيه. # قال قدس الله روحه: والأدلة العقلية من وجوه: # أ(3)- لو لم يكن القائم (عليه السلام) موجودا لخلا الزمان عن الإمام، لكن ~~التالي باطل (4)، PageV01P007 # فالمقدم مثله. # بيان الملازمة: ان الإمامة منحصرة فيهم (عليهم السلام)، وآباؤه (عليهم ~~السلام) لا شك في انتقالهم إلى ربهم، فلو لم يكن وجوده واجبا لخلا الزمان ~~عن الإمام المعصوم، فالملازمة ظاهرة. # وأما بطلان التالي: فلأنه قد ثبت ms001 أن الإمامة (1) لطف، واللطف واجب على ~~الله تعالى (2)، فخلو الزمان عن الإمام (يوجب ارتفاع اللطف وهو محال، فخلو ~~الزمان عن الإمام) (3) محال، (فيبطل التالي) (4) فيبطل المقدم، فيكون موجودا PageV01P008 # وهو المطلوب (1). # ب (2)- لو قيل بعدم وجود القائم محمد بن الحسن (عليهما السلام) وعدم ~~وجوب إمامته لزم خرق الإجماع، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: ان الإجماع واقع بين كافة المسلمين أن الناس طرا على قسمين: # قسم قائل بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، وقسم غير قائل بذلك. # أما القائلون بإمامتهم فلا شك عندهم في وجوده وإمامته، وهو ظاهر. # وأما غير القائلين بإمامتهم فالبحث معهم ليس في إمامته ووجوده، بل في ~~إمامة (3) أجداده؛ فإن كل من قال بإمامتهم، قال بإمامته ووجوده، وكل من لم ~~يقل بإمامتهم لم يقل بإمامته ولا بوجوده؛ فلو قال أحد بإمامتهم وأنكر ~~إمامته ووجوده، لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع. فقد بانت الشرطية. # وأما بطلان التالي فظاهر، فيبطل المقدم، فيكون القول بعدم وجوده وبعدم ~~إمامته محالا، وهو المطلوب. # لا يقال: الإمام هو الذي يقوم بأعباء (4) الإمامة، و(أنتم PageV01P009 # تقولون) (1) ان الحسن العسكري مات وابنه المهدي صغير لا يصح أن يقوم ~~بأعباء الإمامة، فلا يكون على تقدير صحة وجوده إماما. # لأنا نقول: النبوة أعظم درجة من الإمامة، وقد نبى الله عيسى بن مريم وهو ~~ابن ساعة واحدة. ألا ترى كيف أنكر بنو إسرائيل على مريم ف @QUR@07 قالوا يا ~~مريم لقد جئت شيئا فريا (2) ما كنا نظن أنك تفعلين مثل هذا الفعل الفظيع ~~(3)، @QUR@02 فأشارت إليه (4) فقالت: كلموا هذا الطفل، @QUR@08 قالوا كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا (5) فأجابوها منكرين عليها: أرأيت طفلا يتكلم؟ ~~@QUR@09 قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (6) فتكلم بالحكمة، ~~وأثبت لنفسه النبوة. # وكذلك القول في يحيى بن زكريا، أثبت الله له الحكم في الكتاب وهو صبي ~~فقال (7): @QUR@04 وآتيناه الحكم صبيا (8) وهذا نص في الباب. # لا يدفع الشك في إمامته إمامته، وإلا لدفع الشك في نبوة عيسى نبوته. # ولعمري ان الناس على قسمين: قسم شهدوا بوجوده بعد أبيه ms002 الحسن (عليه ~~السلام)، وقسم نفوا ذلك. فأي الشهادتين أثبت وأولى بالقبول عند أهل العقول ~~والمنقول؟ أليست شهادة النفي منفية لا يجب قبولها في الشريعة المحمدية. # ج (9): إنما دهى (10) مخالفونا في إمامة القائم وإمامة آبائه (عليهم ~~السلام) فأنكروها، وزين لهم PageV01P010 # الشيطان منعها فمنعوها، لموضع جهلهم بحقيقة الإمام وما خصه الله تعالى به ~~من الكرامة حتى صار أهلا للإمامة (1)، فخفي عليهم معرفة حقيقته، فوضعوا الحق PageV01P011 PageV01P012 # في غير موضعه، وأخرجوه عن مستحقه، وغفلوا عن كون الإمام يجب أن يكون في ~~مرتبة النبي ((صلى الله عليه وآله)) (1)، إذ هو المبلغ عنه ((صلى الله عليه ~~وآله)) (2) ما أنزل إليه (3)، كأنهم لم يطلعوا على ما خاطبه به في الكتاب ~~المبين (الر كتاب أنزل إليك لتكون للعالمين نذيرا) (4) فجعله نذيرا لكافة ~~المخلوقين، من الملائكة المقربين والجن والإنس أجمعين. # وإذا كان الإمام في مرتبته، كان حجة على هؤلاء بأجمعهم، لوجوب تبليغه ~~إياهم ما وجب عليهم من شريعته. فبمجرد (5) اختيار بعض الناس لبعض الأشخاص PageV01P013 # في بعض الأصقاع (1)، أو يكون فيه صفه اختاروها، أو حالة أرادوها، يصير ~~حجة على كافة المخلوقين من الملائكة والجن والإنس أجمعين؟ نعوذ بالله من ~~هذا الإفك العظيم والضلال المبين. # ويعضد ما ادعيناه ويشهد بصحة ما قلناه، ما صح لي روايته عن الشيخ محمد ~~(ابن علي) (2) بن بابويه، يرفعه إلى (أبي عبد الله) (3) بن صالح الهروي، عن ~~الرضا (عليه السلام) قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4): والله ما خلق (5) أفضل مني ~~ولا أكرم عليه مني. # قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل؟ # فقال (عليه السلام): يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين ~~على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين (6) والفضل بعدي ~~لك يا علي، وللأئمة من بعدك. وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. # يا علي المؤمن من آمن بولايتنا، أليس «الذين يحملون العرش ومن حوله PageV01P014 # يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا» (1) حملة العرش ومن حوله من ~~الملائكة يخدمون المؤمنين بالاستغفار دائبين الليل والنهار (2). # يا علي لو لا ms003 نحن لما خلق الله آدم، ولا حواء، ولا الجنة، ولا النار، ولا ~~السماء، ولا الأرض. وكيف لا نكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ~~ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا، ~~فأنطقها بتوحيده وتحميده. # ثم خلق الملائكة، فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا، استعظمت (3) أمورنا، ~~فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت ~~الملائكة لتسبيحنا (4) ونزهته عن صفاتنا. # (فلما شاهدوا عظم شأننا، هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله. # فلما شاهدوا كبر محلنا، كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال ~~عظيم المحال (5). # فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة، قلنا: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله) (6)، ~~(فقالت الملائكة: لا حول PageV01P015 # ولا قوة إلا بالله) (1). # فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه (2) من فرض الطاعة لنا، قلنا: ~~الحمد لله، لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، ~~فقالت الملائكة: # الحمد لله. فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده ~~(3) وتمجيده. # ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم (عليه السلام) وأودعنا صلبه، وأمر ~~الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ~~ولادم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف [لا نكون] (4) أعظم من الملائكة، ~~وقد سجدوا لادم كلهم أجمعون. # ولما عرج بي جبرئيل (5) إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى ~~مثنى ثم قال: تقدم يا محمد. # فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك؟ # فقال: نعم، إن الله تعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة. # فتقدمت وصليت بهم ولا فخر. # فلما انتهينا (6) إلى حجب النور قال لي جبرئيل (7): تقدم يا محمد، وتخلف عني. # فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع (8)؟ # فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل، هذا المكان؛ فإن PageV01P016 # تجاوزت احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله. # (فزج بي زجة) (1) في النور ms004 حتى انتهيت إلى حيث (2) ما شاء الله عز وجل ~~من ملكوته، فنوديت: يا محمد! أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد وعلي فتوكل، ~~فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي في بريتي. لمن تبعك خلقت جنتي، ~~ولمن خالفك (3) خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت (4) ثوابي. # فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ # فنوديت: يا محمد! أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش. فنظرت وأنا بين يدي ~~ربي إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر عليه اسم كل وصي من ~~أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي. # فقلت: يا رب إن هؤلاء أوصيائي بعدي؟ # فنوديت: يا محمد إن هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على ~~بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك، وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ~~ديني، ولأعلين (5) بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه ~~مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذلن له الرقاب (6) الصعاب، PageV01P017 # ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي، حتى يعلن دعوتي ~~(1)، ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي ~~إلى يوم القيامة (2) .. # وإذا كان ذلك كذلك، فأين من ادعي فيه الإمامة غير هؤلاء المعصومين إلى ~~يوم القيامة وهذه الصفات، وأنى لهم هذه الحالات، وهل اختص بها إلا هم ~~(عليهم السلام) دون سائر الأنام @QUR@011 ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم (3). PageV01P018 ### | الفصل الثاني في إثبات ذلك (1) من الكتاب # وذلك من وجوه دلت على وجوده وإمامته وثبوت عصمته: # أ- (2)@QUR@09 وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (3). PageV01P021 # روى صاحب الكشاف (1) في كتابه: أن بني إسرائيل لما عبدوا العجل تبرأ سبط ~~منهم ولم يدخل فيما صنعوا، وسأل الله أن يفرق بينهم وبين قومهم، ففتح الله ~~لهم نفقا (2) في الأرض فساروا فيه وفارقوا قومهم، فلما بعث النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وعرج به إلى السماء، أقدمه جبرئيل (عليه السلام) عليهم، فأسلموا ~~على يده، وعلمهم الحدود والأحكام، وعرفهم شرائع الإسلام، وهم باقون يعبدون ~~الله تعالى على الملة الإسلامية والشريعة المحمدية (3). PageV01P022 # ولا شك في أن ms005 النبي (صلى الله عليه وآله) (1) قال: تحذو (2) أمتي حذو ~~بني إسرائيل النعل بالنعل والقذة (3) بالقذة (4). PageV01P023 # فلا بد أن يكون في هذه الأمة من هو كذلك، ولم ينقل أحد خاف من الظالمين ~~ففتح له نفق في الأرض فسار فيه وفارق الطاغين، غير الإمام الحجة (عليه ~~السلام). وهو كما وردت به (1) الأخبار في قطر من الأقطار بين ولده (2) ~~وأصحابه وخواصه، يعبد الله إلى حين ظهوره والإذن في حضوره، فيملأها عدلا ~~وقسطا كما ملئت جورا وظلما. PageV01P024 # ب (1)- @QUR@034 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا (2). PageV01P025 # وعده سبحانه حق وصدق، وقد وعد المؤمنين الصالحين الخائفين في كتابه ~~المبين بالاستخلاف على المكلفين، ووصفهم بحصول الخوف بعد كونهم مؤمنين ~~(1)، وأن يجعلهم بعد ذلك آمنين. # وهذه خاصة لم تحصل لأحد ممن تولى أمور المسلمين، وإنما هي (2) صفة ~~للقائم خاتم الأئمة المعصومين، (3) ولذا وصفهم بأنهم عن الشرك [منزهون] ~~(4)، وهذا لا يكون إلا للأئمة الطاهرين. # أليس قد صح عن النبي ((صلى الله عليه وآله)) (5) أنه قال: # دبيب (6) الشرك في أمتي كدبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء (7) في ~~الليلة الظلماء. (8) PageV01P026 # والعصمة تمنع من ذلك، ولا معصوم سواهم، فلا يراد بهذا الوصف إلا هم. # ثم وصفهم بأنه إذا استخلفهم في أرضه لا يكون فيها من يشرك بعبادته، وهذا ~~لا يتأتى إلا مع وجود الإمام الحجة (عليه السلام) إذا ملأها عدلا وقسطا كما ~~ملئت جورا وظلما، فيكون هو المراد بهذه الأحكام، وهو المطلوب. # ج (1)- @QUR@08 ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (2). PageV01P027 # وعد الله في كتابه المكنون أن يظهر دين الإسلام على أديان الأنام، ووعده ~~حق لا بد من حصوله، (وصدق لا بد من حلوله) (1). # وهذا أمر لا يحصل (2) في عهد خاتم النبيين، (3) ولا أحد ممن تولى أمور PageV01P028 # المسلمين، وقد ثبت أن قائم آل محمد يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت (جورا ~~وظلما) (1)، ولا عدل أعظم من إظهار الشريعة المحمدية ms006 والملة الإسلامية. # فيكون الإمام الحجة (عليه السلام) هو الموعود به في الكتاب، وهو نص في الباب. # د (2)- @QUR@015 ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين (3): PageV01P029 # مما صح لي روايته عن محمد بن أحمد (1) الايادي (رحمه الله) يرفعه إلى ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): المستضعفون في الأرض، ~~المذكورون في الكتاب الذين يجعلهم الله أئمة، نحن أهل البيت؛ يبعث الله ~~مهديهم فيعزهم ويذل عدوهم (2). PageV01P030 # ه (1)- @QUR@07 وفي السماء رزقكم وما توعدون (2). # بالطريق المذكور يرفعه إلى ابن عباس: الرزق الموعود في السماء هو خروج ~~المهدي (عليه السلام) (3). # و(4)- @QUR@07 اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها (5). PageV01P031 # بالطريق المذكور، يرفعه إلى ابن عباس أيضا، قال: يصالح الله الأرض بقائم ~~آل محمد @QUR@02 بعد موتها (1) يعني بعد جور أهل مملكتها @QUR@04 قد بينا ~~لكم الآيات (2) بالحجة من آل محمد @QUR@02 لعلكم تعقلون (3)(4). # ز (5)- @QUR@07 أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا (6). # بالطريق المذكور: الذين (7) وعد الله بالإتيان بهم جميعا في الكتاب، هم ~~أصحاب الإمام القائم (عليه السلام)، يجمعهم الله في يوم واحد بعد التشتت ~~والذهاب، فإذا قام- صلى الله عليه- وصلوا في (8) ذلك اليوم إليه. (9) PageV01P032 PageV01P033 # ح- (1)@QUR@011 إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين (2). PageV01P034 # بالطريق المذكور، يرفعه إلى الحسن بن زياد الصيقل (1)، قال: سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول: إن القائم منا لا يقوم حتى ينادي مناد من ~~السماء، تخشع (2) له الرقاب، [تسمع] (3) الفتاة في خدرها، ويسمع به أهل ~~المشرق PageV01P035 # والمغرب (1)@QUR@07 فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (2) تموج ~~أعداؤه عند ذلك كما يموج السمك في قليل الماء حتى يأتيهم النداء: @QUR@012 ~~لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون (3)، فإذا ~~حلت بهم الندامة على ما أسلفوا، ونظروا ما خلفوا @QUR@014 قالوا يا ويلنا ~~إنا كنا ظالمين. فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (4) عند ~~الكشف وظهور صاحب الأمر بالسيف، (5) لا ينفعهم الإيمان ولا يغني عنهم ~~الإذعان @QUR@012 فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به PageV01P036 # @QUR@019 مشركين. فلم يك ينفعهم ms007 إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد ~~خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون (1). # وكيف ينفع إيمان المنافقين عند حلول العذاب المهين. وأنى لهم بالإيمان ~~المنجي من العذاب وسوء الانقلاب عند ظهور اليأس وحلول البأس، بل يحل بهم ~~الويل والثبور والحسرة والندامة مع ما يعجل لهم من العذاب في الحياة الدنيا ~~«ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون» (2) وفي الآخرة يصلون الجحيم والعذاب ~~المقيم. # ط (3)- @QUR@07 قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا (4)@QUR@04 فمن يأتيكم بماء ~~معين (5). PageV01P037 # كنى سبحانه عن الإمام القائم (عليه السلام) في كتابه المبين بالماء ~~المعين، لأنه يحيى به النفوس في هذه الدنيا وفي تلك الدار، كما يحيى بالماء ~~الحيوان والنبات والثمار. # ويعضده ما صح لي روايته بالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: معنى الآية: إن أصبح [إمامكم] (1) غائبا عنكم فمن ~~يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض وبحلال الله وحرامه (2). # ي (3)- @QUR@05 فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس (4). # بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قال الراوي: سألته عن معنى PageV01P038 # «الخنس» الذي ذكره الله في كتابه، فقال: إمام يخنس (1) في زمانه عند ~~انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الوقاد، فإن ~~أدركت ذلك قرت عينك (2). # يا (3)- @QUR@07 وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (4). # كنى سبحانه عن الإمام الحجة (عليه السلام) في الكتاب بالنعمة الباطنة، ~~وهو نص في الباب. # ويعضده ما جاز لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي (5)(رحمه الله)، ~~يرفعه إلى الإمام PageV01P039 # موسى بن جعفر (عليه السلام)، فإنه سئل عن نعم الله الظاهرة والباطنة التي ~~أسبغها الله على عباده وذكر ذلك في كتابه. # فقال: النعمة الظاهرة: الإمام الظاهر، والباطنة: الإمام الغائب، يغيب عن ~~أبصار الناس شخصه، ويظهر له كنوز الأرض، ويقرب عليه كل بعيد (1). # يب (2)- @QUR@03 ولا يكونوا (3)@QUR@014 كالذين أوتوا الكتاب من قبل ~~فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (4). # نهى الله عباده المؤمنين أن يكونوا لطول غيبة إمامهم قانطين، ولتعميره ~~بهذه (5) المدة المتطاولة مستبعدين، فيكونوا كالقوم المتقدمين فينحطوا عن ms008 PageV01P040 # درجة المتقين (1). # ويعضده ما صح لي روايته عن الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله)، يرفعه إلى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) أن النهي عن كون المسلمين مثل الذين قست ~~قلوبهم من أهل الكتاب المتقدمين، إنما هو في أمر الإمام القائم (عليه ~~السلام) (2). # فيجب أن لا يتعجل المؤمن أمرا لم يحصل أوانه ولم يحضر زمانه (3)؛ بل ~~يكون على يقين من حصوله ويجزم بحلوله، فيكون حينئذ كامل الإيمان بالله ~~ورسوله والأئمة وصاحب الزمان. وهذا هو الإيمان المنجي من العذاب؛ إذ بدونه يموت PageV01P041 # الإنسان ميتة جاهلية، فيحصل سوء الانقلاب. نعوذ بالله من النار وغضب ~~الجبار، وبالله العصمة والتوفيق. PageV01P042 ### | الفصل الثالث في إثبات ذلك (1) بالأخبار من جهة الخاصة # وقد تواترت الأخبار ورويت الآثار عن الله تعالى والنبي والأئمة الأحد (2) ~~عشر الأطهار، بالنص على إمامته وظهوره بعد غيبته، فلنذكر بعض ما ورد عن كل ~~واحد واحد منهم على الترتيب، على سبيل الاختصار دون الإطناب والإكثار. ### ||| أما ما ورد عن الله تعالى: # فمن ذلك ما جاز لي روايته عن الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله)، يرفعه ~~إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى ربي ~~أتاني النداء: يا محمد! # قلت: لبيك لك (3) العظمة لبيك. # فأوحى إلي: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ # قلت: إلهي لا أعلم (4). # فقال: يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا (5). # فقلت: إلهي ومن أتخذ؟ تخير أنت لي. PageV01P045 # فأوحى الله إلى: يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب. # فقلت (1): إلهي ابن عمي؟ # فأوحى الله (2) إلي: يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك، وصاحب ~~لوائك لواء الحمد يوم القيامة، وصاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك. # ثم أوحى الله إلي: يا محمد إني أقسمت على نفسي قسما (3) [لا يشرب] (4) ~~من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين حقا حقا. أقول يا محمد ~~لأدخلن جميع أمتك- إلا من أبى- الجنة. # فقلت: إلهي وأحد يأبى الجنة؟ # فأوحى الله إلي: بلى. # فقلت: ms009 وكيف يأبى؟ # فأوحى الله إلي: يا محمد اخترتك من خلقي، واخترت لك وصيا من بعدك، ~~وجعلته (5) بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، وألقيت محبته في ~~قلبك، وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك، فمن جحد ~~حقه فقد جحد حقك، (فمن أبى أن يواليه) (6) فقد أبى أن يدخل الجنة. PageV01P046 # فخررت لله عز وجل ساجدا، شكرا لما أنعم الله علي، فإذا مناد ينادي: ارفع ~~يا محمد رأسك، سلني أعطك. # فقلت: يا إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب، ليردوا علي ~~جميعا حوضي يوم القيامة. # فأوحى الله عز وجل: يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم- وقضائي ~~ماض فيهم- لأهلك به من أشاء، وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك، ~~وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك. عزيمة مني، لا يدخل الجنة من ~~عاداه وأبغضه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك، ومن أبغضك فقد أبغضني، ~~ومن عاداه فقد عاداك، ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه فقد أحبك، ومن أحبك ~~فقد أحبني. # وقد جعلت لك (1) هذه الفضيلة وأعطيتك أن (2) أخرج من صلبه أحد عشر ~~مهديا (3) من ذريتك من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن ~~مريم، يملأ الأرض عدلا (4) كما ملئت جورا وظلما؛ أنجي به من الهلكة، وأهدي ~~به من الضلالة، وأبرئ به الأعمى وأشفي به المريض. # فقلت: إلهي ومتى يكون ذلك؟ # فأوحى الله عز وجل إلي: يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر ~~القراء، وقل العمل، وكثر القتل، وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة ~~الخونة، وكثر الشعراء، واتخذ أمتك قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، وزخرفت ~~(5) المساجد، PageV01P047 # وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر وأقر (1) أمتك به، ونهي (2) عن ~~المعروف، وقنع (3) # الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الأمراء كفرة، وأولياؤهم فجرة، ~~وأعوانهم ظلمة، وذوو الرأي فيهم (4) فسقة، (وعند ثلاث) (5) خسوف: خسف ~~بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يد رجل من ~~ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد ms010 الحسين بن علي، وظهور الدجال يخرج ~~بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني. # فقلت: إلهي وما يكون بعدي من الفتن؟ # فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني أمية، وفتنة ولد عمي، وما هو كائن إلى ~~يوم القيامة، فأوصيت (6) بذلك ابن عمي حين نزلت (7) الأرض وأديت الرسالة، ~~ولله الحمد على ذلك كله (8). (9) ### ||| وأما ما ورد عن (10) النبي (صلى الله عليه وآله): # فمن ذلك ما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي (رحمه الله): أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) قال: # لا بد من عشر علامات قبل الساعة: السفياني، والدجال، والدخان، والدابة، PageV01P048 # وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، وخسف بالمشرق، ~~وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر (1). # وقال: يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي، يسرع الناس إلى طاعته، المشرك ~~والمؤمن، يملأ الجبال خوفا (2). # وقال: طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو معتقده قبل قيامه، يتولى وليه، ~~ويتبرأ من عدوه، ويتولى الأئمة الهادية من قبله، أولئك أكرم خلق الله علي (3). # وقال (عليه السلام): سيأتي قوم من بعدكم، الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم. # قالوا: يا رسول الله نحن [كنا] (4) معك ببدر وأحد وحنين، ونزل فينا ~~القرآن. قال: # إنكم إن تحملوا ما حملوا لم تصبروا صبرهم (5). PageV01P049 # وقال- وقد ذكر المهدي-: إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه محمد (1) وعبد ~~الله والمهدي (2)(3). # وقال: لا تقوم (4) الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا (5). # ومن ذلك ما جاز لي روايته عن الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله)، يرفعه ~~إلى مقاتل بن سليمان (6)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا سيد النبيين، ووصيي سيد ~~الوصيين، وأوصياؤه سادة الأوصياء. # إن آدم (عليه السلام) سأل الله أن يجعل له وصيا صالحا (7)، فأوحى الله ~~تعالى (8) إليه: يا آدم PageV01P050 # أوص إلى شيث. # فأوصى إلى شيث- وهو هبة الله بن آدم- وأوصى شيث إلى ابنه شيبان (1)، ~~وأوصى شيبان (2) إلى مجلث، وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثمينا ~~(3)، وأوصى غثمينا ms011 (4) إلى أخنوخ- وهو إدريس النبي (عليه السلام)-، وأوصى ~~إدريس إلى ناخوز (5)، ودفعها ناخوز إلى نوح (عليه السلام)، وأوصى نوح إلى ~~سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برغيثاشا، وأوصى برغيثاشا إلى ~~يافث، وأوصى يافث إلى برة (6)، وأوصى برة إلى جفشية (7)، وأوصى جفشية (8) ~~إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وأوصى إبراهيم ~~الخليل إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، ~~وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى يثريا، وأوصى يثريا إلى شعيب، وأوصى ~~شعيب إلى موسى بن عمران، وأوصى موسى بن عمران إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع ~~إلى داود، وأوصى داود إلى سليمان، وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا، وأوصى ~~آصف إلى زكريا، ودفعها زكريا إلى عيسى، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون ~~الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، ~~وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة. PageV01P051 # ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ودفعها إلي بردة، وأنا أدفعها ~~إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك (1) من ولدك ~~واحدا بعد واحد، حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدي. ولتكفرن (2) بك الأمة ~~ولتختلفن (3) عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ (4) ~~عنك في النار، والنار مثوى الكافرين (5). # فقد ثبت أن كل واحد من النبيين دفع ما عنده من العلم والإيمان والاسم ~~الأعظم وآثار النبوة إلى وصيه، وقد انتهى ذلك كله إلى كل واحد واحد من ~~الأئمة، واجتمع ذلك جميعه عند القائم (عليه السلام). # وكيف ينكر لهم فضيلة من الفضائل، أم كيف يعظم منهم دلالة من الدلائل، وهم ~~لعمري أصحاب الميثاق، وولاة الأمر، وهداة الأنام، وحجج الخلاق حتى تنقضي ~~الدنيا. PageV01P052 # وهذا هو بيان عروة الإيمان (1) التي نجا بها من كان قبلنا، وبها ننجو إن ~~شاء الله ومن يأتي بعدنا. # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه ms012 ~~الناس بي خلقا وخلقا، تكون (2) له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل ~~كالشهاب الثاقب، فيملأها عدلا وقسطا، كما ملئت جورا وظلما (3). ### ||| وأما ما ورد عن أمير المؤمنين علي (4)(عليه السلام): # فمن ذلك ما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي، أن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) قال- وهو على المنبر-: يخرج (5) من ولدي في آخر الزمان ~~أبيض (6) مشرب حمرة (7)، [مندح] (8) البطن، عريض الفخذين، عظيم PageV01P053 # [مشاش] (1) المنكبين، بظهره شامتان: [شامة] (2) على لون جلده، وشامة على ~~شبه شامة النبي (صلى الله عليه وآله). # له اسمان: اسم يخفى واسم يعلن. فأما الذي يخفى: فأحمد، وأما الذي يعلن: # فمحمد، وإذا هز رايته أضاء (3) ما بين المشرق والمغرب، ويضع يده على رءوس ~~العباد فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد، وأعطاه الله قوة ~~أربعين رجلا. # ولا يبقى ميت إلا دخل عليه [تلك] (4) الفرحة في قبره، وهم يتزاورون ~~ويتباشرون بقيام القائم ((عليه السلام)) (5)(6). # وقال: يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة (7)، PageV01P054 # وحش (1) الوجه، ضخم الهامة (2)، بوجهه أثر جدري (3)، إذا رأيته حسبته ~~(4) أعور، اسمه عثمان أبو عنبسة (5) وهو من ولد أبي سفيان، حتى يأتي أرضا ~~ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها (6). # وقال (عليه السلام) إذا اختلف الرمحان في الشام فهو آية من آيات الله. # قيل: ثم مه؟ # قال: ثم رجفة يكون بالشام يهلك فيها مائة ألف، يجعله الله رحمة للمؤمنين ~~وعذابا للكافرين، وإذا حان ذلك (7) فانتظروا (8) خسفا بقرية من قرى الشام ~~يقال لها: حرسته (9)، فإذا كان كذلك (فانتظروا PageV01P055 # ابن) (1) آكلة الأكباد بالوادي اليابس (2). # وقال (عليه السلام): أظلتكم فتنة مظلمة عمياء منكسفة، لا ينجو منها إلا ~~النومة. # قيل: وما النومة؟ # قال: الذي لا يعرف الناس ما في نفسه (3). # وسأله (عليه السلام) عمر عن صفة المهدي. # فقال: هو شاب مربوع (4)، حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل (5) شعره على ~~منكبه (6)، ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الإماء. (7) # وقال (عليه السلام): بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض، (وجراد في PageV01P056 # حينه) (1) وجراد ms013 في غير حينه أحمر كألوان الدم. فأما الموت الأحمر ~~فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون (2). ### ||| وأما ما ورد عن الحسن السبط (عليه السلام): # فمن ذلك- بالطريق المذكور- أنه قال: لا يكون الأمر الذي تنتظرون (3) حتى ~~يتبرأ بعضكم من بعض، [ويلعن بعضكم بعضا] (4). ويتفل (5) بعضكم في وجوه ~~بعض، وحتى يشهد بعضكم على بعض بالكفر. # قيل: ما في ذلك خير! # قال: الخير كله في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا (6). (7) ### ||| وأما ما ورد عن الحسين (عليه السلام): # فمن ذلك- بالطريق المذكور- أنه قال لأصحابه: ألا وإني لأعلم يوما PageV01P057 # لنا (1) من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل من بيعتي. ~~فقالوا: # معاذ الله (2). # وعنه: قدام القائم علامات تكون (3) من الله للمؤمنين، وهي [قول الله] (4): # @QUR@02 ولنبلونكم (5) ابتلاء المؤمنين قبل خروج القائم، @QUR@03 بشيء ~~من الخوف (6) بالخوف من ملوك بني العباس في سلطانهم، @QUR@02 والجوع (7) ~~وبغلاء الأسعار، @QUR@04 ونقص من الأموال (8) وفساد التجارات وقلة الفضل، ~~@QUR@02 والأنفس (9) وموت ذريع (10)، @QUR@02 والثمرات (11) وقلة زكاة ~~(12) ما يزرع، @QUR@03 وبشر الصابرين (13) والبشرى عند ذلك لمن PageV01P058 # صبر بتعجيل خروج القائم (1). ### ||| وأما علي بن الحسين (عليهما السلام) (2): # بالطريق المذكور، قيل له: صف لنا خروج المهدي، وعرفنا دلائله وعلاماته. # فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون ~~مأواه تكريت (3)، وقتله (4) بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح ~~بسمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون بالوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي ~~سفيان، فإذا ظهر السفياني (أخذ في) (5) المهدي ثم يخرج بعد ذلك (6). # وقال (عليه السلام): ما يستعجلون (7) بخروج القائم فو الله ما لباسه إلا ~~الغليظ، ولا طعامه إلا الشعير الجشب (8)، وما هو إلا السيف والموت تحت ظل ~~السيف. (9) # لقد كان من قبلكم، ممن هو على ما أنتم عليه، يؤخذ فيقطع [يده PageV01P059 # ورجله] (1) ويصلب، [ثم تلا] (2): @QUR@019 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا (3)(4). # وقال (عليه السلام): المفقودون (5) عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا- ~~عدة أهل بدر- يصبحون بمكة، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه: @QUR@07 أين ~~ما تكونوا ms014 يأت بكم الله جميعا (6) وهم أصحاب القائم (عليه السلام). (7) # ومما صح لي روايته عن الشيخ محمد بن بابويه، يرفعه إلى الإمام زين ~~العابدين (عليه السلام) أنه قال: نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على ~~العالمين، وسادة المؤمنين، ونحن أمان أهل (8) الأرض كما أن النجوم أمان ~~أهل السماء، ونحن الذين بنا تمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ~~السماء محفوظة بسببنا، وبنا الأرض تمسك أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، ~~وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الأرض، ولو لا ما في الأرض منا لساخت بأهلها. # ثم قال: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة فيها، ظاهر مشهور أو غائب ~~مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم (9) الساعة من حجة لله فيها، ولو لا ذلك PageV01P060 # لم يعبد الله (1). ### ||| وأما الباقر ((عليه السلام)) (2): # فبالطريق المذكور، أنه قال: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة، لماجت ~~بأهلها كما يموج البحر بأهله (3). # وعنه (عليه السلام): لو بقيت الأرض يوما بلا إمام، لساخت بأهلها ولعذبهم ~~الله عذابه (4). # إن الله تعالى جعلنا حجة في أرضه، وأمانا في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا ~~في أمان من أن تسيخ (5) بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فاذا أراد الله عز ~~وجل أن يهلكم (6) ولا ينظرهم، ذهب بنا من بينهم ثم رفعنا إليه، ثم يفعل ~~الله ما شاء (7) وأحب. (8) # وعنه (عليه السلام): من مات وليس له إمام، مات ميتة جاهلية، ولا يعذر ~~الناس حتى يعرفوا إمامهم. (9) # ومما جاز لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي (رحمه الله): أن الباقر ~~(عليه السلام) قال PageV01P061 # لجابر الجعفي (1): الزم الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا، حتى ترى (2) ~~علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك: # اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق، ~~وخسف قرية من قرى الشام تسمى [الجابية] (3)، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا ~~الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة (4)، فتلك السنة فيها ~~اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب: الشام، ويختلفون ~~على ثلاث رايات: راية الأصهب (5)، وراية ms015 PageV01P062 # الأشهب (1)، وراية السفياني (2). # وعنه (عليه السلام)، بالطريق المذكور: أمرنا- لو قد كان- أبين من الشمس ~~ينادي مناد من السماء: فلان بن فلان هو الإمام، وينادي إبليس لعنه الله في ~~الأرض، كما نادى برسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة (3)(4). PageV01P063 # وقال: أنى يكون هذا الأمر حتى يكثر القتل بين الحيرة (1) والكوفة (2). ### ||| وأما الصادق (عليه السلام): # فمن ذلك- بالطريق المذكور- أنه قال: لا يخرج القائم إلا في وتر من ~~السنين: # تسع (3)، أو ثلاث، أو إحدى، أو خمسة (4). # [و] قال: قدام القائم لسنة غيداقية (5)، تفسد التمر في النخل، فلا تشكوا ~~في ذلك (6). PageV01P064 # و[قال (عليه السلام)]: عام الفتح ينبثق (1) الفرات حتى يدخل الماء على ~~أزقة (2) الكوفة (3). # ومما جاز لي روايته عن الشيخ محمد بن علي بن بابويه، يرفعه إلى أبي حمزة ~~الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتبقى الأرض بغير إمام؟ # قال: لو بقيت بغير إمام ساعة لساخت (4)(5). # و[قال (عليه السلام)]: لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الإمام ~~الحجة، أو لكان [الثاني] (6) الحجة. (7)- الشاك: الراوي-. (8) PageV01P065 # وعنه بالطريق المذكور، يرفعه إلى عمار (1) قال: سمعته يقول: من مات وليس ~~له إمام، مات ميتة جاهلية، كفرا وشركا وضلالة (2). ### ||| وأما الكاظم (عليه السلام): # مما جاز لي روايته عن (3) السيد هبة الله المذكور، يرفعه إلى الحسن (4) ~~بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) عن الفرج. # فقال: تريد الإكثار أو أجمل لك؟ # قال: بل تجمله لي. # قال: إذا تحرك رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان- أو ذكر غير كندة- (5). PageV01P066 # وقال: إن القائم ينادى باسمه ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، ويقوم يوم ~~عاشورا؛ فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على ~~رجليه من ذلك الصوت، [وهو] (1) صوت جبرئيل (2)(3). # وقال: إذا قام القائم، أتي المؤمن في قبره فيقال له: يا هذا إنه قد ظهر ~~صاحبك، إن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم (4). ### ||| وأما الرضا (عليه السلام): # فبالطريق المذكور، أنه قال: لا بد من ms016 فتنة صماء (5) صيلم (6) يسقط فيها كل PageV01P067 # بطانة (1) [و] (2) وليجة (3)، وذلك عند فقدان الشيعة الرابع (4) من ~~ولدي، يبكي عليه أهل (5) السماء وأهل الأرض، وكم من مؤمن متأسف (6) حران ~~(7) حيران حزين، عند فقدان الماء المعين، كأني بهم شر ما يكونون، وقد نودوا ~~نداء يسمعه من بعيد (8) كما يسمعه من قريب (9)، يكون رحمة للمؤمنين، ~~وعذابا للكافرين. # فقال له الحسن بن محبوب: وأي نداء هو؟ # قال: ينادون ثلاثة أصوات من السماء في رجب: # صوتا بلعنة (10) من ظلم: ألا لعنة الله على الظالمين (11). # والصوت الثاني: أبشروا، أزفت الآزفة، (12) يا معشر المؤمنين. # والصوت الثالث- يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس-: هذا أمير المؤمنين، قد ~~كر في هلاك الظالمين. PageV01P068 # فعند ذلك يأتي الفرج، ويود (1) الأموات لو كانوا أحياء، ويشف (2) صدور ~~قوم مؤمنين (3)(4). # وعن البزنطي (5) قال الرضا (عليه السلام): إن من علامات الفرج حدثا يكون ~~بين الحرمين. # قلت: فأي شيء الحدث؟ # قال: [عصبية] (6) يكون بين المسجدين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر ~~كبشا (7) من العرب. (8) PageV01P069 # وقال: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم (1) حتى تميزوا وتمحصوا، فلا يبقى ~~منكم إلا الأندر (2)(3). # وعن أبي الصلت الهروي (4) قال (5): قلت للرضا (عليه السلام): ما علامة ~~القائم فيكم إذا خرج؟ # قال: علامته أن يكون شيخ السن، شاب المنظر، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ~~ابن أربعين سنة ودونها، وإن من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي ~~حتى يأتيه أجله (6). # ومما صح لي (7) روايته عن الشيخ محمد بن علي بن بابويه، يرفعه إلى [عبد PageV01P070 # السلام] (1) بن صالح الهروي قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي (2) يقول: ~~أنشدت مولاي الرضا قصيدتي التي (3) أولها: # منازل (4)آيات خلت من تلاوة %~% ومنزل وحي مقفر العرصات # فلما انتهيت إلى قولي: # خروج إمام لا محالة خارج %~% يقوم على اسم الله والبركات # يميز فينا كل حق وباطل %~% ويجزي على النعماء والنقمات # بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا، ثم رفع رأسه فقال: يا خزاعي! نطق ~~روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم؟ # فقلت: لا، يا ms017 مولاي! بل سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد، ~~ويملأها عدلا. # فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعده ابنه علي، وبعد علي ابنه ~~الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره؛ ~~لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يملأها عدلا ~~وقسطا، كما ملئت جورا وظلما. PageV01P071 # وأما متى، فسؤال عن الوقت، وقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ # قال: مثله كمثل الساعة، لا يجليها لوقتها إلا هو لا تأتيكم إلا بغتة ~~(1)(2). ### ||| وأما الجواد (عليه السلام): # فمن ذلك ما جاز لي روايته عن السيد هبة الله المذكور، أنه قال لعبد ~~العظيم (3): PageV01P072 # المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، هو الثالث من ولدي. # وإن الله ليصالح أمره في ليلة، كما أصالح أمر كليمه موسى حيث ذهب ليقتبس ~~لأهله نارا (1). # هو سمي رسول الله وكنيه، تطوى (2) له الأرض (3). # قيل له: ولم سمي القائم؟ # قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته. وسمي ~~المنتظر لأن له غيبة يطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ~~ويهلك المستعجلون (4). PageV01P073 ### ||| وأما الهادي علي بن محمد (عليهما السلام): # فبالطريق المذكور، أنه قال: إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين، فتوقعوا ~~الفرج (1). # وقال: صاحب هذا (2) الأمر من يقول الناس: لم يولد بعد (3). # وقال: الحجة (4) ابن ابني، إليه يجتمع عصابة الحق (5). ### ||| وأما الزكي الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام): # فبالطريق المذكور، يرفعه إلى أحمد بن إسحاق (6)- وقد أتاه ليسأله عن الخلف PageV01P074 # بعده- فقال مبتدئا: مثله كمثل الخضر، ومثله مثل (1) ذي القرنين (2). # إن (3) الخضر شرب من ماء الحياة فهو لا يموت حتى ينفخ في الصور، وإنه ~~ليحضر الموسم كل سنة ويقف بعرفة، فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس (4) ~~الله به وحشة قائمنا في غيبته، ويصل به وحدته. فله البقاء في الدنيا مع ~~الغيبة عن الأبصار (5). # ومما جاز لي روايته عن الشيخ السعيد ms018 أبي عبد الله محمد المفيد (رحمه ~~الله)، يرفعه إلى [محمد بن علي] (6) بن بلال قال: خرج إلي توقيع من أبي ~~محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) قبل مضيه بسنتين، يخبرني بالخلف ~~من بعده، ثم خرج إلى قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده. (7) PageV01P075 # تنبيه: اعلم أن حال الإمام الحجة القائم المنتظر (عليه السلام) في وقتنا ~~هذا كحال النبي (صلى الله عليه وآله) قبل ظهور النبوة. # وذلك لأنه لم يعرف خبر النبي بالحقيقة إلا العلماء الراسخون والفضلاء ~~المحققون، وكان الإسلام غريبا فيهم، وكان الواحد من الذين آمنوا به إذا سأل ~~الله تعجيل فرج نبيه وإظهار أمره، سخر منه أهل الجهل والضلال وقالوا: متى ~~يخرج هذا النبي الذي تزعمون (1) أنه نبي السيف، وأن دعوته تبلغ المشرق ~~والمغرب، وأنه تنقاد له ملوك الأرض؟ كما يقول الجهال لنا في هذا الوقت: متى ~~يخرج المهدي الذي تزعمون أنه لا بد من خروجه وظهوره؟ وينكره قوم ويعرفه آخرون. # وقد قال النبي (عليه السلام): بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى ~~للغرباء (2). # وقد عاد الإسلام- كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)- غريبا في هذا ~~الزمان، وسيقوى PageV01P076 # بظهور ولي الله وحجته كما قوي برسول الله ((صلى الله عليه وآله)) (1) ~~وصاحب شريعته، وتقر (2) بذلك أعين المنتظرين له والقائلين بإمامته، كما قرت ~~أعين المنتظرين لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، والعارفين به بعد ظهوره. ~~وإن الله لمنجز (3) لأوليائه ما وعدهم، ويعلي كلمتهم والله متم نوره ولو ~~كره المشركون (4)(5). PageV01P077 ### | الفصل الرابع في إثبات ذلك (1) من جهة العامة # وقد ورد ذلك في كثير من كتبهم، ونقلوه مشايخهم ورواة أحاديثهم. # فمن ذلك أن شيخهم الذي لا ينكرون فضله وعلمه، ويرجعون إليه في أقواله ~~ويقتدون بأعماله، وهو الفقيه العلامة عندهم، الذي يسمونه مفتي العراقين، ~~محدث الشام، صدر الحفاظ، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد ~~النوفلي، المعروف بالكنجي الشافعي (2)، فإنه صنف كتابا في هذا الباب، سماه ~~ب «البيان في أخبار صاحب الزمان» (3) وقال في خطبته: إنى قد عريته ms019 عن طرق ~~الشيعة تعرية تركيب الحجة، إذ كل ما تلقته الشيعة بالقبول (4)- وإن كان ~~صحيح النقل- فإنما هو خريت (5) PageV01P081 # منارهم وخدارية (1) ذمارهم (2)، فكان الاحتجاج بغيره آكد (3)(4). # وروى عدة من الأخبار تدل على وجوده وتعيينه، استخرجها من كتب المشايخ ~~المتقدمين عليه، وأسندها إلى رجالهم ورواة أحاديثهم الذين أوصلوا الروايات إليه. # فمن ذلك: ما رواه متصلا- وذكر رجاله في كتابه- عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال: يلي رجل من أهل بيتي يواطئ (5) اسمه اسمي (6). # ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي. (7) PageV01P082 # ثم قال الكنجي: هذا حديث صحيح أخرجه الحافظ محمد بن عيسى الترمذي (1) في ~~جامعة الصحيح (2). # ومن ذلك: ما ذكر إسناده يرفعه إلى علقمة [عن] (3) عبد الله قال: بينا ~~نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما ~~رآهم النبي (صلى الله عليه وآله) اغرورقت عيناه وتغير وجهه (4). # قال (5): فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه. # فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي ~~سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم ~~رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا ~~(6) فلا يقبلونها، حتى [يدفعوها] (7) إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ~~ملئوها جورا. فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا (8) PageV01P083 # على الثلج (1). # ومن ذلك: ما يرفعه إلى [ابن] (2) أعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: ويحا للطالقان (3)، فإن لله ~~عز وجل بها كنوزا ليست من PageV01P084 # ذهب ولا فضة، ولكنها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي ~~آخر الزمان (1). # ومن ذلك: ما رواه متصلا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: فيلتفت ~~المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم ~~صل بالناس. فيقول عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك. # قال: فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صليت قام عيسى ms020 حتى جلس في المقام ~~فبايعه. فيمكث أربعين سنة. أول الآيات في زمانه: الدجال، ثم نزول عيسى، ثم ~~نار تخرج من عدن تسوق الناس إلى المحشر (2). # ثم قال الكنجي: وهذا الحديث (3) أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي (عليه ~~السلام). # ومن ذلك ما رواه متصلا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وذكر حديثا ~~طويلا، منه: أن النبي ((صلى الله عليه وآله)) (4) ضرب بيده على كتف (5) ~~الحسين (عليه السلام) وقال: من هذا PageV01P085 # مهدي الأمة (1). # ثم قال الكنجي: (هذا حديث (2) صحيح) (3) أخرجه الدار قطني (4)، صاحب ~~الجرح والتعديل. # ومن ذلك: ما رواه متصلا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)- وذكر حديثا ~~طويلا خاطب به فاطمة (عليها السلام)، اقتصرنا على ذكر المطلوب منه- أنه ~~قال: ومنا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل ~~الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما. يا فاطمة! والذي بعثني بالحق ~~إن منهما مهدي هذه الأمة. إذا صارت الدنيا هرجا (5) ومرجا (6)، وتظاهرت ~~الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، PageV01P086 # فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقر كبيرا، فيبعث الله عند ذلك منهما من ~~يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا (1)؛ يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به ~~(2) في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا- والحديث بطوله- (3). # قال الكنجي في آخر الحديث: هذا الحديث رواه صاحب حلية الأولياء أيضا في ~~كتابه المترجم بذكر نعت المهدي، وأخرجه الطبراني (4) شيخ أهل الصنعة في ~~معجمه الكبير (5). # لا يقال: هذا الحديث يخالف ما عليه الشيعة الإمامية، لأنهم قائلون أن ~~المهدي PageV01P087 # من ولد الحسين (عليه السلام)، وأنه خاتم الأئمة الاثنى عشر، وقد ذكر أنه ~~من ولد الحسن، هذا خلف! # لأنا نقول: لا نسلم أن هذا الخبر مخالف لما نحن عليه ولا مناف لما ذهبنا ~~إليه، لأن النبي (عليه السلام) قال: «منهما» يعني الحسن والحسين (عليهما ~~السلام) والأمر كما قال، لأن الإمام الباقر (عليه السلام)- جد المهدي (عليه ~~السلام)- أمه (1) بنت عم أبيه: الحسن السبط (عليهما السلام)، وهو أول ~~فاطمي ولد لفاطميين، وقد تقدم ذكر ذلك في بابه، فهو من ms021 الحسن والحسين، ~~وكذلك كل من كان من ولده، والمهدي من ولده، فيكون منهما، فقد طابق ما ذهبنا ~~إليه ما قاله النبي (صلى الله عليه وآله). # ومن ذلك: ما يرفعه إلى زر (2)، عن عبد الله (3) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): PageV01P088 # لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي (1). # قال الكنجي: (هذا حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن علي (2)، وأبي سعيد ~~(3)، وأم سلمة (4)، وأبي هريرة) (5). PageV01P089 PageV01P090 # وقد ذكر هذا الحديث بطرق كثيرة متعددة، منها عن أبي هريرة أيضا (1)، ~~ومنها عن محمد بن عيسى الترمذي بطريق آخر غير الأول (2)، ومنها عن زر عن ~~عبد الله بطريق آخر غير الأول أيضا- وذكر فيه أنه أخرجه أبو داود في سننه- ~~(3)، ومنها يرفعه إلى (عاصم الابري (4)) في كتاب مناقب PageV01P091 # الشافعي (1)، ثم ذكر بعد ذلك أن الحافظ أبو نعيم جمع طرق هذا الحديث عن ~~الجم الغفير في «مناقب المهدي»، كلهم عن عاصم بن أبي النجود (2)، عن زر، عن ~~عبد الله، PageV01P092 # عن النبي (صلى الله عليه وآله). # منهم: سفيان بن عيينة (1) بطرق شتى. # (ومنهم: قطر (2) بن خليفة، وطرقه بطرق شتى) (3). # ومنهم: أبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني (4) بطرق شتى. # ومنهم: الأعمش (5) بطرق شتى. # ومنهم: حفص بن عمرو (6). PageV01P093 # ومنهم: سفيان الثوري (1) بطرق شتى. # ومنهم: شعبة (2) بطرق شتى. # ومنهم: واسط بن الحرث (3). # ومنهم: يزيد بن معاوية أبو شيبة (4). # ومنهم: سليمان بن قرم (5) بطرق شتى. # ومنهم: جعفر الأحمر (6). PageV01P094 # ومنهم: سلام أبو المنذر (1). # ومنهم: أبو شهاب محمد بن إبراهيم الكناني (2) بطرق شتى. # (ومنهم عمر بن عبيد [الطنافسي] (3) بطرق شتى) (4). # ومنهم: أبو بكر بن عياش (5) بطرق شتى. # ومنهم: أبو [الجحاف] (6) داود بن أبي العوف بطرق شتى (7). PageV01P095 # ومنهم: عبد الملك بن أبي غنية (1). # ومنهم: محمد بن عياش (2) العامري بطرق شتى. # ومنهم: عمرو بن قيس (3) الملائي. # ومنهم: عمار بن زريق (4). # ومنهم: عبد الله بن [حكيم بن جبير] (5) الأسدي. # ومنهم: (عمر بن عبد الله بن بشر) (6). PageV01P096 # ومنهم: أبو [الأحوص] (1). # ومنهم: سعد بن الحسن ابن أخت ثعلب (2). # ومنهم: معاذ بن هشام ms022 (3). # ومنهم: يوسف بن يونس. # ومنهم: غالب بن عثمان (4). # ومنهم: حمزة الزيات (5). # ومنهم: شيبان (6). # ومنهم: الحكم بن هشام (7). PageV01P097 # ورواه غير عاصم، وهو عمرو بن مرة (1)(2). # وإذا اتفق هؤلاء أئمة رواة الأخبار والأحاديث والآثار عندهم على تعيين ~~الإمام المهدي (عليه السلام)، وأنه هو الإمام المعني الذي ذهبنا إليه ووقع ~~اتفاقنا عليه، كان إنكاره بعد ذلك محال ودخول في الضلال؛ مع أنه قد ورد في ~~هذا الكتاب وفي غيره من طرق العامة ما يوافق ما نحن عليه في هذا الباب ~~روايات كثيرة وأخبار وقصص وآثار أعرضنا عنها، وذكرنا هذا منها، إذ الغرض من ~~ذكرها ليس إثبات ذلك من طريقهم؛ إذ الحق ثابت بما بيناه وظاهر مما قررناه؛ ~~بل الغرض مما ذكرنا إلزام المنكرين منهم بما ورد عنهم. ### ||| كشف وإيضاح # وكيف ينكر أمر شهد بصحته المعقول، وطابقه على ذلك المنقول، أليس من الأمر ~~المعلوم الذي تسلمه الخصوم: أن الله تعالى جرت عادته أن (3) يبعث في الأمم ~~السالفة رسولا بعد رسول، يعرفهم ما أخذ عليه من العهود والمواثيق، ويخرجهم ~~من ظلمات الشبهات إلى سعة المجال بعد الضيق. # ولا بد له من خاصية تشرفه عليهم، حتى يقبلون (4) ما أتى به إليهم، وتلك PageV01P098 # الخاصية هي العصمة التي اتفق على وجوبها للنبيين كافة المسلمين (1). # وقد ثبت في زماننا هذا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين، فلا ~~بد من شخص بعده يكون في مرتبته يقوم بشريعته، ويبلغها إلى من (2) بعده من ~~أمته، ويجب أن يكون له تلك الخاصية، ليكون له عليهم المزية وإلا لوسعهم ~~القول في مخالفته، فلا يتم فائدة إرسال النبي ((صلى الله عليه وآله)) (3) ~~وبعثه، فوجب وجود إمام معصوم ليبين للناس شرائع هذا الرسول، ويبين لهم ما ~~أخذ عليهم من المواثيق والعهود، وما أمروا به ونهوا عنه، PageV01P099 # بالمعقول والمنقول. # ولم يثبت العصمة إلا لهم، والباقي منهم هو الإمام القائم (عليه السلام) ~~الذي شهد بتعيينه الموافق والمخالف، فمن عدل عن طريقه وأنكر وجوده وبقاءه ~~وإمامته، فقد ارتطم في الضلال ووقع في المحال، ذلك هو الخسران ms023 المبين. PageV01P100 ### | الفصل الخامس في ذكر والدته وولادته وما يتعلق بذلك PageV01P101 ### ||| أما ولادته: # فذلك مما صح روايته عن أحمد بن محمد الايادي، يرفعه إلى الشيخ الصدوق أبي ~~الحسين (1) محمد بن جعفر الأسدي (2)- وكان لا يطعن عليه في شيء من ~~الأحوال- قال: # ولد القائم محمد بن الحسن عليهم (3) السلام ليلة (4) النصف من شعبان سنة ~~خمس وخمسين ومائتين (5)، وكان سنة عند وفاة أبيه (عليهما السلام) خمس PageV01P103 # سنين (1)، وهو صاحب السيف من أئمة الهدى (عليهم السلام)، والقائم بالحق، ~~والمنتظر لدين الله. # وله غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى. أما الأولى: فمن وقت ولادته إلى ~~انقطاع السفراء بينه وبين رعيته وخواص شيعته، وأما الطولى: فهي بعد الأولى ~~إلى أن يأذن PageV01P104 # الله في ظهوره ويحب (1) وقت خروجه (2) وحضوره، فعندها يقوم بالسيف، ~~فيقتل المنافقين، ويدمر (3) المشركين، ويهلك أعداء الدين، ويكون الدين كله ~~لله، ويحصل ما وعده الله تعالى في كتابه المبين: @QUR@031 ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في ~~الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (4)(5). ### ||| وأما والدته: # فمن ذلك ما جاز لي روايته عن الشيخ محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله)، ~~يرفعه إلى أبي الحسين (6) محمد (بن بحر) (7) الشيباني قال: وردت كربلاء ~~سنة ست وثمانين ومائتين، وزرت قبر غريب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ ثم ~~انكفأت (8) إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش- على ساكنيها (9) ~~السلام- في وقت PageV01P105 # تضرم (1) الهواجر (2)، وتوقد السماء؛ فلما وصلت إلى مشهد الكاظم (عليه ~~السلام) واستنشقت روائح تربته، المغمورة (3) من الرحمة، المحفوفة بحدائق ~~الغفران، بكيت (4) عليها بعبرات (5) متقاطرة وزفرات متتابعة، وقد حجب ~~الدمع طرفي عن النظر؛ فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب (6)، فتحت بصري وإذا ~~أنا بشيخ قد انحنى صلبه، وتقوس منكباه، وثفنت جبهته وراحتاه، وهو يقول لآخر ~~معه: يا ابن أخ لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف ~~العلوم، التي لم يحمل مثلها إلا سلمان، وقد أشرفت على استكمال المدة ~~وانقضاء العمر، ولست أجد في أهل الولاية من يفضى إليه ms024 بسر. # قلت: يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بإتعابي الخف والحافر في ~~طلب العلم، وقد قرعت سمعي من الشيخ لفظة تدل على حال جسيم، وأمر عظيم. # فقلت: أيها الشيخ! ومن السيدان؟ # قال: البحران (7) المغيبان في الثرى بسرمنرأى. # قلت: فإني أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة، ~~أني خاطب علمهما وطالب آثارهما، وباذل من نفسي الأيمان المؤكدة على حفظ ~~أسرارهما. PageV01P106 # قال: إن كنت صادقا فيما تقول، فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة آثارهم. # فأخرجت له ما حضرني من ذلك. # قال: صدقت، أنا بشر بن سلمان (1) النخاس (2)، من ولد أبي أيوب ~~الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد (عليهما السلام)، وجارهما ~~بسرمنرأى. # قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما. # قال: كان مولاي أبو الحسن علي بن محمد العسكري فقهني في أمر الرقيق، فكنت ~~لا أشتري (3) ولا أبيع إلا بإذنه. فاجتنبت بذلك موارد الشبهات، حتى كملت ~~(4) معرفتي فيه وحسنت (5) الفرق بين الحلال والحرام. # فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسرمنرأى، وقد مضى هوي (6) من الليل، إذ قرع PageV01P107 # الباب قارع. فعدوت (1) مسرعا، فإذا بكافور الخادم، رسول مولاي أبي الحسن ~~(عليه السلام) يدعوني إليه. فلبست ثيابي ودخلت عليه، وإنه يحدث ابنه أبا ~~محمد، وأخته حكيمة من وراء الستر. # فلما جلست قال: يا بشر إنك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم ~~يرثها خلف عن (2) سلف؛ فأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة ~~تسبق (3) فيها سباق الشيعة في الموالاة بها، بسر أطلعك عليه وأنفذك في ~~تتبعه؛ وكتب كتابا ملطفا (4) بخط رومي ولغة رومية، وطبع عليه خاتمة، ~~وأعطاني ششتقة (5) صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال: خذها وتوجه بها ~~إلى بغداد، واحضر معبر الفرات ضحوة (6) يوم كذا وكذا، فإذا وصلت سترى إلى ~~جانبك زواريق السبايا، وسيبرزن منها السبايا، ويستحدق بهن طوائف المبتاعين ~~من وكلاء قواد بني العباس، وشراذم من فتيان العراق. # فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن [يزيد] (7) النخاس عامة (8) PageV01P108 # نهارك، إلى أن يندر (1) المتبايعون جارية ms025 صفتها كذا (وكذا) (2)، لابسة ~~حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور ولمس المعرض (3) والانقياد لمن يحاول ~~لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخاس ~~فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول: وا هتك ستراه. فيقول بعض المبتاعين: ~~[علي بثلاثمائة دينار] (4) فقد زادني العفاف فيها رغبة. فتقول بالعربية ~~(5): لو برزت في (6) زي سليمان بن داود على سرير ملكه، ما بدت لي فيك رغبة ~~فأشفق على مالك (7). فيقول النخاس: فما الحيلة، لا بد من بيعك. فتقول ~~الجارية: وما العجلة، ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إلى أمانته ووفائه. # فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معي كتابا ملطفا (8) لبعض ~~الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي، وصف فيه كرمه ووفاؤه (9) ونبله وسخاؤه (10). # فناولها لتتأمل منه (11) أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكليه ~~في ابتياعها منك. # قال بشر بن سليمان النخاس: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن (عليه ~~السلام) PageV01P109 # في أمر الجارية. فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، وقالت لعمر بن يزيد ~~النخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب؛ وحلفت بالمحرجة (1) العظيمة (2) أنه متى ~~امتنع من بيعها منه، قتلت نفسها. # فما زلت أشاحه (3) في ثمنها حتى استقر الأمر على مقدار (ما كان أصحبنيه) ~~(4) مولاي من الدنانير في الششتقة، فاستوفى مني، وتسلمت الجارية ضاحكة ~~مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أجدها (5) ~~حتى أخرجت كتابة مولانا (عليه السلام) من جيبها وجعلت تلثمه (6) وتضعه على ~~خدها، وتطيفه (7) على جفنها، وتمسحه على بدنها. # فقلت متعجبا منها: أتلثمين (8) كتابا ولا تعرفين صاحبه؟ # فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء، أرعني (9) سمعك ~~وفرغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا (10) بن قيصر ملك الروم، وأمي من ولد ~~الحواريين تنسب إلى شمعون. أنبئك العجب: أن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن ~~أخيه- وأنا (بنت ثلاثة عشر) (11) سنة- فجمع في قصره من نسل الحواريين ~~والقسيسين PageV01P110 # والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل، وجمع من أمراء ~~الأجناد وقواد العساكر ms026 ونقباء الجيوش وملوك العشائر، أربعة آلاف رجل؛ وأبرز ~~من بهو (1) ملكه عرشا مصنوعا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق ~~(2) أربعين مرقاة، فلما صعد ابن أخيه، وأحدقت به (3) الصلبان، وقامت ~~الأساقفة (4) عكفا، ونشرت أسفار الإنجيل، تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت ~~بالأرض، وتقوضت (5) الأعمدة، وانهارت إلى القرار، وخر الصاعد مغشيا عليه. # فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم، وقال كبيرهم لجدي: أيها الملك! ~~اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب ~~الملكاني. # فتطير جدي تطيرا شديدا وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، وارفعوا هذه ~~الصلبان، وأحضروا أخا هذا المدبر المنكوس جده لأزوج منه هذه الصبية، فيدفع ~~(6) نحوسه عنكم بسعوده. PageV01P111 # فلما فعلوا ذلك، حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول، وتفرق الناس وقام ~~جدي قيصر مغتما فدخل قصره، وأرخيت الستور. # فرأيت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين اجتمعوا في قصر ~~جدي، ونصبوا فيه منبرا يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان فيه ~~جدي نصب عرشه، فدخل عليهم محمد (صلى الله عليه وآله) مع فتية وعدة من بنيه. ~~فقام إليه المسيح (عليه السلام) واعتنقه، فقال له: يا روح الله إني جئتك ~~خاطبا من وصيك شمعون فتاته: # مليكة لابني هذا- وأومى بيده إلى أبي محمد، ابن (1) صاحب هذا الكتاب-. # فنظر المسيح إلى شمعون (عليه السلام) فقال: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله). # قال: قد فعلت. # فصعدوا ذلك المنبر فخطب محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحواريون ~~(2)، وزوجني من ابنه، وشهد المسيح وشهد بنو محمد والحواريون. # فلما استيقظت من منامي، أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة ~~القتل. فكنت (أسر ما في نفسي) (3) ولا أبديها (4) لهم، وضرب صدري بمحبة أبي ~~محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي ودق شخصي ~~ومرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي، وسأله عن دوائي. # فلما برح به اليأس، قال: يا قرة عيني! هل يخطر ببالك شهوة فأوردكها ms027 في PageV01P112 # هذه الدنيا؟ # فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من ~~أسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال، وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص، رجوت أن ~~يهب المسيح وأمه العافية والشفاء. # فلما فعل ذلك، تجلدت في إظهار الصحة (1) في بدني وتناولت يسيرا من ~~الطعام، فسر بذلك جدي وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم. # فرأيت- أيضا- بعد أربع ليال (2) كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم ~~بنت عمران وألف من وصائف (3) الجنان؛ فقالت لي مريم: هذه سيدة النساء أم ~~زوجك أبي محمد، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي. # فقالت سيدة النساء (عليها السلام): إن ابني أبا محمد لن يزورك وأنت مشركة ~~بالله على دين مذهب النصارى، وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله من دينك، فإن ~~ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح بن مريم (عليه السلام) عنك وزيارة أبي ~~محمد إياك، فقولي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن (4) محمدا رسول الله. # فقلت. # فلما تكلمت بهذه الكلمة (5)، ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وطيبت نفسي ~~وقالت: الآن توقعي زيارة أبي محمد (فإني منفذته إليك. PageV01P113 # فانتبهت وأنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد) (1). # فلما كان في الليلة القابلة، جاءني أبو محمد (عليه السلام) في منامي؛ ~~فرأيت كأني أقول له: لم جفوتني- يا حبيبي- بعد أن شغلت (2) قلبي بجوامع حبك؟ # فقال: ما كان تأخري عنك إلا لشركك، فإذ قد أسلمت فإني زائرك كل ليلة إلى ~~أن يجمع الله عز وجل شملنا في العيان. فما قطع زيارته بعد ذلك إلى هذه ~~الغاية. # قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الأسارى؟ # قالت: أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي: أن جدك سيسرب (3) جيوشا الى ~~قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم (4). فعليك باللحاق بهم متنكرة في ~~زي الخدم، مع عدة من الوصائف من (5) طريق كذا. # ففعلت فوقعت علينا طلائع (6) المسلمين حتى كان من أمري ما كان وشاهدت، ~~وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، وذلك باطلاعي إياك ~~عليه، ولقد سألني ms028 الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته وقلت: # نرجس. فقال: هذا اسم الجواري. # قال بشر: فقلت: العجب إنك رومية، ولسانك لسان العرب؟ # قالت: بلغ من ولوع جدي بي وحثه (7) إياي على تعلم (8) الآداب، أن PageV01P114 # أو عز (1) إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي، فكانت تقصدني صباحا ~~ومساء، وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام. # قال بشر: فلما انكفأت بها الى سر من رأى، دخلت على مولانا أبي الحسن ~~(عليه السلام)؛ فقال لها: كيف أراك الله عز وجل عز الإسلام وذل النصرانية ~~وشرف آل محمد نبيه ((صلى الله عليه وآله)) (2)؟ # فقالت: كيف أصف لك ما أنت أعلم به مني؟ # قال: فإني أحب أن أكرمك فأيما أحب إليك: عشرة آلاف درهم، أم بشرى لك فيها ~~شرف الأبد؟ # قالت: بل البشرى. # قال: أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا، ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ~~ملئت جورا وظلما. # قالت: ممن؟ # قال: ممن خطبك له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة كذا في شهر كذا من ~~سنة كذا بالرومية؟ # قالت: ممن؟ # قال: من المسيح (عليه السلام) ووصيه. # قالت: من ابنك أبي محمد. # قال: فهل تعرفينه؟ # قالت: وهل خلوت ليلة من زيارته منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة ~~النساء أمه. PageV01P115 # فقال أبو الحسن: يا كافور ادع لي أختي حكيمة. # فلما دخلت عليه قال لها: ها هيه. فاعتنقتها طويلا وسألت (1) بها كثيرا. # فقال (عليه السلام): يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض ~~والسنن، فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم- (صلوات الله عليهم اجمعين)- (2). ### ||| وأما خبر ولادته: # بالطريق المذكور، يرفعه إلى موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: ~~حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام) قالت: بعث إلي أبو ~~محمد الحسن بن علي (عليهم السلام) فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا، ~~فإنها ليلة النصف من شعبان، وإن الله عز وجل سيظهر ms029 في هذه الليلة الحجة، ~~وهو حجته (3) في أرضه. # قالت: فقلت: ومن أمه؟ # قال: نرجس. # فقلت: والله- جعلني الله فداك- ما أرى بها أثرا. PageV01P116 # قال: هو كما أقول لك. # فجئت فلما سلمت وجلست، جاءت تنزع خفي وقالت: يا سيدتي كيف أمسيت؟ # قلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي. # قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمة؟ # فقلت: يا بنية! إن الله سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيدا في الدنيا ~~والآخرة. # قالت: فخجلت واستحيت. # فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة، أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت (1)؛ فلما ~~كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي- وهي نائمة ليس فيها ~~حادث- ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة- وهي راقدة- ثم قامت فصلت ونامت. # قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر، فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان ~~(2)، وهي نائمة. # قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك، فصاح أبو محمد فقال: لا تعجلي يا عمة! فإن ~~الأمر قد قرب. # قالت: فجلست فقرأت حم (3) السجدة ويس، فبينا أنا كذلك إذ انتبهت فزعة، ~~فوثبت إليها فقلت: باسم الله عليك، تحسين شيئا؟ # قالت: نعم يا عمة. PageV01P117 # فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك، فهو ما قلت لك. # قالت حكيمة: فأخذتني فترة، وأخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي، فكشفت عنه ~~الثوب فإذا به (عليه السلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده. فضممته (عليه ~~السلام) إلي، فإذا به منظف (1). # فصاح أبو محمد: هلمي إلي ابني. فجئت به إليه، فوضع يده تحت أليتيه وظهره ~~(2) ووضع قدمه في صدره، ثم أولج (3) لسانه في فيه، وأمر يده على عينيه ~~وسمعه ومفاصله ثم قال: تكلم يا بني. # فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)؛ ثم صلى على أمير المؤمنين، وعلى الأئمة- (صلوات ~~الله عليهم اجمعين)- إلى أن وقف على أبيه (عليه السلام) ثم أحجم (4). # فقال أبو محمد (عليه السلام): يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها ثم ~~ائتيني به. # فذهبت به إلى أمه فسلم عليها ورددته إليه (عليه السلام) في المجالس وقال: ~~يا عمة إذا ms030 كان [اليوم] (5) السابع فأتينا. # قالت حكيمة- (رضي الله عنها)-: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (عليه ~~السلام)، وكشفت (6) الستر لأتفقد سيدي (عليه السلام) فلم أره. # فقلت له: جعلت فداك، ما فعل سيدي؟ PageV01P118 # فقال: استودعه (1) الذي استودعت أم موسى. # قالت حكيمة: فلما كان [اليوم] (2) السابع جئت فسلمت وجلست. فقال: هلمي ~~إلي ابني. فجئت بسيدي (عليه السلام) وهو في الخرقة؛ ففعل به كفعلته الأولى ~~(3) ثم قال: تكلم يا بني. # فقال (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله، والصلاة على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وعلى أمير المؤمنين، وعلى الأئمة، بسم الله الرحمن ~~الرحيم@QUR@031 ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما ~~كانوا يحذرون (4). # قال موسى: ثم سألت عقيد الخادم عن هذا، فقال: صدقت حكيمة (رضي الله ~~عنها)(5). PageV01P119 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن عبد الله الظهري (1) قال: أتيت ~~حكيمة أسألها عن الحجة، وما اختلف الناس فيه من الحيرة التي هم فيها. # فقالت لي: اجلس. ثم حكت لي الحكاية المذكورة بعينها وزادت عليها أنه ~~قالت: فتناوله الحسن (عليه السلام) مني- والطير ترفرف على رأسه- فناوله ~~لسانه فشرب منه ثم قال: # امضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلي. # قالت: فناولته أمه فأرضعته، ورددته إلى أبي محمد (عليه السلام)- والطير ~~ترفرف على رأسه- فصاح بطائر منها فقال: # احفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما. # فتناوله وطار به في جو السماء ومعه سائر الطير. فسمعت أبا محمد يقول: # استودعك الله الذي أودعته أم موسى (2)(عليه السلام). # فبكت نرجس. فقال: اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، وسيعاد إلينا ~~كما رد موسى إلى أم موسى كما ذكر الله تعالى في كتابه: @QUR@09 فرددناه ~~إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن (3). # قالت حكيمة: قلت: وما هذا الطائر؟ PageV01P120 # قال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة (عليهم السلام) يوفقهم ويسددهم ~~ويربيهم بالعلم. # قالت حكيمة: فلما (1) كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي، ~~ودخلت فإذا أنا بصبي يتحرك ms031 ويمشي بين يدي (2). فقلت: سيدي ابن (3) سنتين! # فتبسم (عليه السلام) ثم قال: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ~~ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم، فإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى ~~عليه سنة، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه، ويقرأ (4) القرآن، ويعبد ربه ~~(5) عز وجل عند الرضاع، وتطيعه الملائكة، وتنزل عليه صباحا ومساء. # قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما (6) إلى أن رأيته ~~رجلا قبل مضي أبي محمد (عليه السلام) بأيام قلائل، فلم أعرفه فقلت لابن أخي ~~(عليه السلام): من هذا الذي تأمرني أجلس (7) بين يديه؟ # فقال: هذا ابن نرجس، وهذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني، فاسمعي (8) ~~وأطيعي. # قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (عليه السلام) بعد ذلك بأيام قلائل، وافترق ~~الناس كما ترى. # والله إني لأراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عن كل ما يسألوني عنه فأخبرهم. # ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، وإنه ليرد علي الأمر ~~فيخرج إلي جوابه من ساعته من غير مسألتي؛ وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي ~~وأمرني أن PageV01P121 # أخبرك بالحق. # قال محمد بن عبد الله: لقد أخبرتني بأشياء لم يطلع عليها إلا الله تعالى، ~~فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل وقد أطلعهم على ما لم يطلع عليه أحدا ~~(1) من خلقه (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي جعفر العمري (3)(رضي الله عنه) قال: ~~لما ولد السيد (عليه السلام) قال أبو محمد (عليه السلام): ابعثوا إلى أبي ~~عمرو (4). PageV01P122 # فبعث إليه فصار إليه، فقال: اشتر لنا عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل ~~لحما وفرقه- قال: أحسبه قال: على [بني هاشم] (1)- وعق عنه بكذا وكذا شاة (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى (محمد بن معاوية بن حكيم) (3) ومحمد بن أيوب ~~بن نوح (4) ومحمد بن عثمان العمري قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي ~~(عليهما السلام) PageV01P123 # ابنه (صلوات الله عليهما)- ونحن في منزله، وكنا أربعين رجلا- فقال: هذا ~~إمامكم (من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في ~~أديانكم) ms032 (1)، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا. # قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت أيام قلائل حتى مات أبو محمد (عليه ~~السلام) (2). PageV01P124 ### | الفصل السادس في ذكر غيبته والسبب الموجب لتواريه عن شيعته PageV01P125 # اعلم أنه قد استطال الغيبة طوائف من أهل المحال، وزين الشيطان لأهل ~~الضلال استبعاد طول غيبة الإمام المهدي (عليه السلام). # وليس ذلك بعجب أليس عبدة العجل- حين غاب موسى (عليه السلام) في مناجاة ~~ربه عشرة أيام- استطالوا الغيبة، ورجعوا على الأعقاب وخرجوا عن طاعة أخيه ~~هارون (عليه السلام)، وكان سبب كفرهم وخروجهم عن السعادة الأبدية، ~~وانسلاخهم عن الحضرة المقدسة الربانية، هو استطالة الغيبة (1). # ولم يكن بد من أن يقع مثل ذلك في هذه الأيام، لقول النبي ((عليه السلام)) ~~(2): تحذو أمتي حذو بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة (3). # وكيف يستبعد ما جرت به السنة الإلهية، وأجراه الله تعالى في أنبيائه ~~وغيبتهم PageV01P127 # عن أعدائه، وإظهارهم بعد الغيبة لأوليائه (1)، أما علموا أن الله تعالى ~~أخفى شخص إبراهيم (عليه السلام) وولادته في زمن نمرود (حتى كان نمرود) (2) ~~يقتل أولاد رعيته في طلبه، فلما علم الله حصول المصلحة في إظهاره أظهره ~~(3) الله تعالى كما هو المشهور في قصته، ثم أنجاه من النار بقدرته (4). # وكذلك موسى (عليه السلام) وحكايته مشهورة (5)، وفي القرآن المجيد مذكورة (6). # وكذا يوسف (عليه السلام) مع قرب موضعه من أبيه، وظهوره بعد خفائه. (7) PageV01P128 # وكذا إدريس (عليه السلام) فإنه أول من غاب من أيدي الكفرة الملحدين، ودعا ~~على قومه ألا تمطر عليهم السماء، فمكثوا عشرين سنة حتى هلكوا جوعا وسغبا (1). # ثم ظهر عليهم وقد أخذ منهم الجاهد مأخذه، فتابوا وأقلعوا (2)، فدعا الله ~~لهم فأمطرت السماء عليهم فخصبوا (3)(4). # وكذا صالح (عليه السلام) فإنه غاب عن قومه مدة متطاولة، فافترقوا على ~~ثلاثة فرق: # جاحدون، وشاكون، ومتيقنون. ثم خرج عليهم- وقد تغيرت أوصافه- فعرض نفسه ~~على الجاحدين، فأنكروه وطردوه. ثم على الشاكين فأبوه ولم يجيبوه. ثم على ~~المتيقنين فطلبوا منه (آية تدل) (5) عليه، فذكرهم وعرفهم فرجعوا إليه. وهذا ~~شأن قائمنا (عليه السلام) في قيامه ودنو أيامه (6). # وأقرب الأحوال ms033 شبها بأحواله في تقلبه وتصرفه وانتقاله، أحوال موسى (عليه ~~السلام)، فإن يوسف (عليه السلام) عهد إلى أمته عند موته: أن الفتنة تحيط ~~بهم وتشملهم، وتستولي عليهم القبط، وأن بطون نسائهم تشق، وتذبح الأطفال حتى ~~يدفع الله عنهم بالقائم PageV01P129 # من ولد لاوي بن يعقوب- وذكر غيبته لهم-. # ثم وقعت الفتنة (1) والشدة الشديدة على بني إسرائيل، وهم ينتظرون قيام ~~القائم. # فمكثوا كذلك أربعمائة سنة حتى آن وقت ولادة موسى (عليه السلام)، فاشتد ~~الأمر عليهم، وجرى الأمر بولادة موسى (عليه السلام) وإلقائه في اليم ~~وتربيته في دار فرعون إلى أن نشأ وتزعزع (2) كما هو في الكتاب العزيز، ~~وكان لبني إسرائيل رجل عالم يستريحون إلى حديثه، ويفرجون عن أنفسهم الكرب ~~باجتماعهم إليه، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى (عليه السلام) وكان في ~~ذلك الوقت حديث السن، وهو مع فرعون، فعدل عن الموكب وأقبل إليهم، وتحته ~~بغلة وعليه طيلسان (3) خز. فلما رآه ذلك العالم عرفه، فقام إليه وأكب عليه ~~يقبل يديه ورجليه، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك. # فلما رأى شيعته ذلك علموا أنه هو، فأكبوا على الأرض شكرا لله عز وجل، ~~فلم (4) يزدهم على أن (قال: أرجوا) (5) أن يعجل الله فرجكم. ثم غاب عنهم ~~مدة حتى خرج إلى مدين (6)، ومكث مدة طويلة هناك، فكانت تلك الغيبة ~~الثانية، وكانوا يخرجون إلى الصحاري ويسألون الله تعالى الفرج، فمكثوا نيفا ~~وخمسين سنة وقد PageV01P130 # اشتد عليهم الأمر، فإذا هم بموسى قد أقبل راكب حمار حتى وقف عليهم، وقد ~~أعطاه الله الرسالة (1) وكلمه وقربه نجيا (2)، وذلك في ليلة واحدة (3). ~~وكذلك يفعل الله تعالى بالإمام القائم (عليه السلام) يصالح أمره في ليلة ~~واحدة (4). # وكذا (5) أسباط بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطا أولهم يوشع وصي موسى ~~(عليه السلام) أئمة واحد بعد واحد، مستترين عن عموم الناس، ظاهرين لخواص ~~شيعتهم، حتى وصل الأمر إلى الثاني عشر منهم، فاختفى عنهم مدة طويلة ثم ظهر ~~لبني إسرائيل وبشرهم بداود وقتله لجالوت، وأنه يكلمه الحجر فيقول له: ~~احملني تقتل (6) بي جالوت. (7) # وكذلك إمامنا ms034 (عليه السلام) إذا حان وقت خروجه، له علم ينشر وسيف ينصلت (8) PageV01P131 # وينطقان فيقولان: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله (1). # وكذا سليمان بن داود (عليه السلام)، فإنه غاب عن قومه مدة متطاولة، وكان ~~يأوي إلى امرأة قد تزوجها لا تعرف أنه سليمان. وكان يخرج فيعمل في البحر مع ~~الصيادين، فخرج يوما على عادته فأخذ سمكة بأجرة عمله، فشق بطنها فإذا ~~الخاتم، فلبسه فعكف عليه الطير والوحش والجن والإنس (2)(3). # وكذا إمامنا (صلى الله عليه وآله) الخاتم معه، إذا لبسه اجتمع الكل إليه. (4) # وآصف وصي سليمان كان في بني إسرائيل، وغاب عنهم مدة طويلة لما كان يلقاه ~~من المحن من جبابرة زمانه؛ ثم ظهر لهم، ثم غاب عنهم، فقالوا: أين الملتقى؟ # فقال: على السراط (5)(6). PageV01P132 # وكذا دانيال، كان في يد بختنصر (1) يعذبه بأنواع العذاب، ثم غيبه في جب ~~مكث فيه تسعين سنة، يأتيه الله برزقه على يد ملك من ملائكته (2)، ثم رأى ~~بختنصر في النوم والملائكة تهبط على الجب أفواجا، فخاف من فارطه (3)، ~~فأخرجه وأظهره لأصحابه وجعله ناظرا في أمور مملكته، وجمع إليه من نفى من ~~شيعته (4). # فلما مات وصى إلى عزير، فغيبه الله مائة سنة، ثم أظهره الله بعد ذلك فمكث ~~في قومه إلى أن مات (5). # ثم استترت الحجج إلى أن ظهر (6) زكريا وابنه يحيى وبشرا بعيسى (عليه ~~السلام). (7) # ثم إن عيسى ظهر بعد أن أخفته مريم @QUR@04 فانتبذت به مكانا قصيا (8). # وكان له غيبات يسيح فيها في الأرض، ولا يعرف قومه (9) خبره إلى أن يظهر ~~عليهم. (10) # وأوصى إلى شمعون، فلما مضى شمعون اشتدت عليهم البلوى، فمكثوا مائتين PageV01P133 # وخمسين سنة بغير حجة ظاهرة (1). # وفي هذه الفترة كانت غيبة سلمان الفارسي رضى الله عنه (2). # وكذا نبينا (صلوات الله عليه) غاب عن قومه في الغار، ثم ظهر بعد الاستتار (3). # ولم يزل كل واحد من الأنبياء (عليهم السلام) وأوصيائهم إما غائب مستور، ~~أو ظاهر مؤيد منصور (4). # وكذا الإمام (عليه السلام) لا بد بعد استتاره وغيبته من أن يأذن الله في ~~ظهوره ونصرته، فيملأها عدلا ms035 وقسطا كما ملئت جورا وظلما (5). # وكيف يعرض الشك في غيبة الإمام الحجة (عليه السلام)، وقد اتفق على وقوعها ~~الأئمة المعصومون، ونقلها عنهم متواترا الرجال الثقات الأبرار الصالحون، ~~ودون ذلك في الصحف وأثبت في الكتاب قبل حصولها ووقوعها بما ينيف (6) عن مائتي PageV01P134 # سنة، (1) فوقع الحال كما ذكروه مطابقا لما قرروه. # وقد أشبهت غيبة الإمام (2) غيبة من تقدمه من آبائه النبيين الكرام، وإذا ~~أذن الله تعالى وصالح هذا العالم لخروجه، خرج ولا حرج. # لا يقال: الذي ثبت في القرآن هو غيبة الأنبياء (عليهم السلام) وظهورهم ~~بعد الغيبة، وأنتم لا تدعون في إمامكم النبوة، فلا يكون (3) حاله حال ~~الأنبياء في الغيبة. # لأنا نقول: أنتم لا تشكون أن الأئمة قائمون مقام النبيين في إقامة الحجج ~~والبراهين والاعذار والإنذار عن رب العالمين إلى كافة المخلوقين؛ فلا فرق ~~بينهم إلا في رتبة الإرسال، وما عدا ذلك فهم فيه سواء (4)، فيدخل فيهم هذا ~~الحال؛ وظهور الأنبياء وغيبتهم إنما هو لمصلحة رآها الله تعالى لبريته، ~~فحصل (5) لهم ذلك ليتم به أداء (6) شريعته، والأئمة كذلك، فيجري ذلك في ~~زمانهم كما جرى في زمان أنبيائهم. # وقد شهد القرآن بمساواة النبي في سائر الأحوال عدا رتبة (7) الإرسال، وإن ~~شككتم في ذلك فاقرؤوا آية الابتهال: @QUR@021 فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين (8). PageV01P135 # أليس قد جعل الله (1) نفس النبي (عليه السلام) كنفس علي وابنه في ذلك ~~المقام، (2) PageV01P136 # وكذا (1) الخبر عن قول النبي (صلى الله عليه وآله) (2) لعلي (عليه ~~السلام): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (3)، فجعل له ~~جميع مراتبه إلا النبوة، ولا فرق بين النبي والإمام في غير ما PageV01P137 # أخرجه الاستثناء. # وأما السبب فلا يجب علينا ذكره؛ لأن المعصوم لا يسأل عن أفعاله، لأنها ~~إنما تحمل على الوجوب والاستحباب، ولا يجب أن تعلل بالأسباب، ولكنا نذكره ~~لنفي الشك والارتياب. # فنقول: ظهوره (عليه السلام) سبب لإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، واختفاؤه ~~سبب لتعطيل كثير من حدود شريعة النبي (عليه السلام). وإذا ms036 كان كذلك علمنا ~~أن الله تعالى والإمام ((عليه السلام)) (1) ليسا سببا للغيبة وإلا لزم ~~عليهما ترك الواجب، وهو محال، فتعين أن يكون السبب عدم الناصر وامتناع ~~صلوحية الحاضر؛ فإذا حصل المساعد على تنفيذ أموره وصلحت هذه الأمة لحضوره ~~ظهر بأمر ربه، فيملأ الدنيا عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. # فلو قال الخصم: فهلا ظهر إلى أعدائه ولو أدى ذلك إلى قتله، كما فعل جده ~~الحسين (عليه السلام)، سلمنا أن الخوف على نفسه وعدم الناصر يمنع من الظهور ~~فلا يظهر لأعدائه، فما المانع من ظهوره لأوليائه، وتعليمهم الأحكام وإقامة ~~الحدود فيهم كما أمره بها المشرع (عليه السلام)؟ # قلنا: الجواب من وجوه: PageV01P138 # أ(1)- انا قد بينا أن المعصوم لا يجب تعليل أفعاله، لأنها إنما تحمل على ~~الصحة وإلا لما كان معصوما. # ب (2)- ان الحسين (عليه السلام) لما اجتمعت له شرط (3) الخميس (4) وهم ~~سبعون رجلا كما يريد هو ويعلم منهم، وجب عليه القيام؛ والقائم ((عليه ~~السلام)) (5) لم يحصل له ذلك، فلا يجب عليه القيام. # ج (6)- انا لا نمنع من ظهوره لأوليائه (7)، لكن ليس الكل صالحا لظهوره ~~عليهم ووصوله إليهم (8)، بل البعض قد حصل له ذلك، وسيأتي (9) ذكر وكلائه ~~ورواته إن شاء الله تعالى. # ثم إن اللطف موجود حاصل للجميع، لأن من يقول بإمامته لا يأمن أن يظهر ~~فيعاقبه على المعصية ويثيبه على الطاعة؛ فهم مع جزمهم بوجوده وإمكان حضوره، ~~لا يزالون قريبين إلى الطاعة، بعيدين عن المعصية، فاللطف حاصل لهم. (10) # فإن قلت: لو كان المهدي منصوبا من قبل الله تعالى، لكانت غيبته وحذره ~~وتمكين الظالمين من قهره ومفارقته عن رعيته مناقضة لغرض الله تعالى، لكن PageV01P139 # مناقضة غرضه محال، فكونه من قبله تعالى محال. # قلت: إن الله تعالى علم أن في خلقه من يوحده ويأتمر بأمره، وأن لهم أعداء ~~يعيبونهم ويقصدونهم، فلو أنه عز وجل قصر الأيدي عنهم جبرا وقهرا لبطلت ~~الحكمة، وثبت الإجبار رأسا، وبطل الثواب والعقاب والعبادات (وانسد هذا ~~الباب، لكنه سبحانه جعل الدفع عن أوليائه بضرب من الضروب لا تبطل معه ~~العبادات) ms037 (1)، ولا ينقطع به المثوبات (2) والعقوبات، ولا يقع الإلجاء ~~إليه ليكون الحجة له سبحانه لا عليه، فكان (3) غيبة الإمام (عليه السلام) ~~عن أعدائه ومبغضيه ضربا من تلك الضروب. # وليست هذه الغيبة مستجدة (4) في أيام المهدي (عليه السلام)، ولكنها (5) ~~هجير (6) الأنبياء والمرسلين من لدن آدم إلى (7) النبيين. ألا ترى كيف وعد ~~الله سائر ملائكته بظهور آدم بعد غيبته، وذكر ذلك في كتابه المبين: ~~@QUR@010 وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة (8). # روي أن وعده لهم بذلك قبل أن يخلق آدم بسبعمائة سنة (9)، وكان آدم غائبا ~~عند وقوع هذا الكلام. # ولا يصح للخصم إنكار غيبة آدم (عليه السلام) وحصول هذه الأعوام، أليس قد ~~قال سبحانه (10) للملائكة أنه سيأتي في الأرض بخليفة؟ فالغيبة حاصلة قبل ~~ذلك ولو بساعة واحدة، والساعة الواحدة لا تخلو عن حكمة، وما حصل في الساعة من PageV01P140 # الحكمة حصل في الساعتين ضعفين؛ وعلى هذا كلما زاد الوقت في الغيبة زادت ~~الحكمة، (1) فإذا زالت المحنة ظهر فائدة الحكمة، وتحقق ظهوره (عليه السلام) ~~ووجب عليه القيام. # ولما كان خبر الغيبة خبرا مشهورا، وأمرها أمرا مأثورا نقله المخالف ~~والمؤالف عن النبي (صلى الله عليه وآله)، التبس على أكثر الناس حالها (2)، ~~ولم يعرف من المراد بها إلا الخواص، لا جرم اشتبه الأمر فيها، فزعم بعض ~~(3) الشيعة أن المراد محمد بن الحنفية، وبعضهم (4) أن المراد جعفر (بن ~~محمد) (5) الصادق ((عليه السلام)) (6)، وبعضهم (7) PageV01P141 # موسى الكاظم ((عليه السلام)) (1). # وقد تقدم ذكر هذه الفرق وبطلان مقالتهم؛ ويكفي في بطلان ما هم عليه موت ~~من نسبوها إليه، (2) إلا من عصم الله من المؤمنين ووفقهم للتمسك بالحق ~~المبين، من PageV01P142 # أهل المعرفة والعلم، الذين تطابق ما ذهبوا إليه من المنقول على ما انتهضت ~~به أدلة المعقول، فرسموا البنيان على أسة وأقروه في موضعه، فتلقوا أمر ~~الغيبة من إمام بعد PageV01P143 # إمام إلى محمد بن الحسن (عليهما السلام)، فضبطوا وقته وزمانه وميلاده، ~~وعرفوا دلائله وأعلامه، وشاهده بعضهم وعلم أحكامه، فهم على يقين من أمره في ~~حين غيبته ومشهده. # وإذا حقق اللبيب أمره، وجده ms038 غير مشكوك في إمامته وظهوره بعد غيبته؛ لأن ~~المنكر لإمامته لا يخلو إما أن يكون قائلا بإمامة أجداده الأحد عشر، أو لا. # فإن كان الأول، لزمه القول به، لثبوت الغيبة عنده، وموت كل من ادعيت له، ~~ولم يبق ممن ادعيت (1) له الغيبة إلا هو، فتعين لها حتما. # وإن كان الثاني، فالبحث معه ليس في إمامته، بل في إمامة آبائه؛ وإذا ~~ثبتت (2) إمامة آبائه كما قلنا، لزم القول بإمامته كما قررنا. # لا يقال: إنه غائب عن أبصار الناس هذه المدة المتطاولة، فلو ظهر لما عرف ~~أنه هو، وأنتم تدعون أن الإمام حجة على رعيته، ومع غيبته تبطل حجته (3). # لأنا نقول: أما أولا: فإنه لا بد أن يظهر مع ظهوره معجز يدل على أنه هو ~~المشار إليه، (لدلالة ذلك المعجز عليه) (4). # وأما ثانيا: فممنوع؛ وسند المنع أن حال إمامنا (عليه السلام) في غيبته ~~كحال النبي (صلى الله عليه وآله) في سفره وحضره وذلك أنه (عليه السلام) لما ~~كان بمكة لم يكن بالمدينة، وبالعكس؛ ولما سافر لم يكن بالحضر، وبالعكس؛ ~~وكان (عليه السلام) في جميع هذه الأحوال حاضرا في مكان، غائبا عن غيره من ~~الأماكن، ولم تسقط حجته (3) عن أهل الأماكن التي غاب عنها وبان PageV01P144 # منها. وكذا الإمام (عليه السلام) لم تسقط (1) حجته (2) وإن كان غائبا (3). # وحيث كان الإقرار بغيبة الإمام (عليه السلام) هو كمال الإسلام وتمام ~~النعمة على الأنام، لم يكن فيما استبعده الناس من شرائط الدين وشرائعه، ~~بأعظم من الإقرار بغيبة الإمام (عليه السلام). # وذلك لأنه سبحانه (وتعالى) (4) مدح المؤمنين على إيمانهم بالغيب قبل مدحه ~~لهم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والإيمان بسائر ما أنزل الله في ~~الكتاب. # ومما صح لي روايته عن الشيخ محمد بن علي بن بابويه، يرفعه إلى يحيى (5) ~~بن أبي القاسم قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن أول سورة البقرة: ~~@QUR@033 الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل ~~من قبلك وبالآخرة هم ms039 يوقنون (6) من هم المتقون وما المراد بالغيب؟ PageV01P145 # قال: المتقون شيعة علي، والغيب هو الحجة (1)(عليه السلام) (2). # ولو قيل: المراد بالغيب أحوال يوم القيامة. # قلنا: لا يصح ذلك؛ لأن كثيرا من اليهود والنصارى وغيرهم يؤمنون بغيب ~~النشور والحساب، وليسوا داخلين تحت هذا الخطاب، لأن الله تعالى قد مدحهم ~~وهو سبحانه (وتعالى) (3) لا يمدح الكافرين والفاسقين والمنافقين (4). # ويعضد ما قلناه ويؤيد ما ادعيناه: أنه لا خلاف في أن الإمام القائم مع ~~تسليم القول بوجوده وإمامته وظهوره بعد غيبته، آية من آيات الله (5)، وقد ~~أطلق سبحانه (وتعالى) (6) لفظ «الغيب» على «الآية» في جواب أهل الغواية ~~وقالوا: @QUR@011 لو لا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله (7)، ~~وكذا أطلق لفظ «الآية» على عيسى ((عليه السلام)) (8): @QUR@013 وجعلنا ابن ~~مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار PageV01P146 # @QUR@02 ومعين (1) فصح أن يكون المراد بالآية (2) الحجة (عليه السلام)، ~~والإشارة بها إليه. # وليس لمنكر أن ينفي اعتقاد وجوده بسبب غيبته؛ ألسنا مأمورين (3) باعتقاد ~~وجود الكرام الكاتبين الحافظين، وهم غائبون عن العيان، وقد ذكرهم الله ~~تعالى في كتابه المبين: @QUR@09 وإن عليكم لحافظين. كراما كاتبين. يعلمون ~~ما تفعلون (4)؛ وكذا كلفنا اجتناب أوامر الشيطان ومخالفته، (ونحن لم ~~نشاهده) (5) وهو غائب عنا ولم نره، (وكذا نحن مكلفون باعتقاد مسائلة ~~الملائكة في القبر، ولم نرهم الآن)، (6) وكذا ما أخبر به النبي (صلى الله ~~عليه وآله) حين عرج به إلى السماء ولم نر ذلك، (وكذا كثير من هذه الأمور ~~نحن مكلفون بحقيقتها واعتقاد وجودها، وإن كانت غائبة عنا ولم نرها، فلو لم ~~نؤمن بها خرجنا عن الإسلام؛ وكذلك الإمام القائم (عليه السلام) لا يلزم من ~~غيبته القدح في وجوده، أو نفي القول بإمامته؛ وكذا لا يقدح في إمامته غلبة ~~أهل العناد، واستيلاء الكفرة في البلاد، وتعطيل الحدود والأحكام، واندراس ~~كثير من شرائع الإسلام؛ لأن ذلك جرى في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) حتى ~~كان محصورا بالشعب (7)، غائبا عن أكثر الناس، ولا يقدح ذلك في نبوته؛ ~~وكذلك الإمام لا يقدح ذلك في إمامته بسبب ms040 غيبته، بل PageV01P147 # هو بأمر الله تعالى، يأمره بالخروج في وقت تقتضيه المصلحة، ويأمره بترك ~~(1) الخروج إذا اقتضته المصلحة؛ فهو مدبر يأمره (2). أليس الأئمة @QUR@09 ~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (3)، عباد أكرمهم بارئهم ~~[لا] (4) يقاعدون عن أمره ولا يخرجون عن نهيه) (5). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى الإمام محمد بن علي الجواد، عن آبائه، عن ~~أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: للغائب منا غيبة أمدها طويل، كأني ~~بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه. ألا فمن ~~ثبت منهم على دينه، ولم يقس قلبه لطول أمد غيبته، فهو معي في درجتي يوم ~~القيامة. إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ~~ولادته ويغيب شخصه (6). PageV01P148 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى الحسين (عليه السلام) قال: منا اثنا عشر ~~مهديا، أولهم: # أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم: التاسع من ولدي، وهو القائم ~~بالحق. يحيي الله به الأرض بعد موتها (1)، ويظهر به دين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون (2). له غيبة يرتد فيها أقوام، ويثبت على ~~الدين فيها آخرون، فيؤذون ويقال لهم: «متى هذا الوعد إن كنتم صادقين» (3)، ~~أين إمامكم الذي تزعمون؟ # أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب، بمنزلة المجاهد بالسيف بين ~~يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). # وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام)- بالطريق المذكور- قال: من ثبت ~~على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله عز وجل أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر ~~وأحد (5). # وعن الباقر (عليه السلام)، بالطريق المذكور عن جابر قال: قال: يأتي على ~~الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فطوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إن ~~أدنى ما يكون لهم PageV01P149 # من الثواب أن يناديهم البارئ عز وجل: عبادي (1) آمنتم بسري وصدقتم ~~بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب مني، أنتم عبادي وإمائي حقا؛ منكم أتقبل وعنكم ~~أعفو (2)، وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم (3) البلاء، ولو لا كم لأنزلت ~~عليهم عذابي. # قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله، فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك ~~الزمان؟ ms041 # قال: حفظ اللسان ولزوم البيت (4). # وعن الصادق (عليه السلام)، بالطريق المذكور، أنه قال: من مات منتظرا هذا ~~(5) الأمر كان كمن كان مع القائم (عليه السلام) في فسطاطه. لا، بل (6) ~~بمنزلة الضارب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف. (7) # وعنه أنه قال: لا يأتيكم هذا الأمر إلا بعد يأس، لا والله حتى تميزوا، لا ~~والله حتى تمحصوا (8)، لا والله حتى يشقى من شقي، ويسعد من سعد. (9) PageV01P150 # وعنه (عليه السلام)، قال عبد الله بن سنان (1): قال الصادق جعفر بن محمد ~~((عليهما السلام)) (2): # ستصيبكم (3) شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى، ولا ينجو (4) منها ~~إلا من دعا بدعاء الغريق. # قلت: فكيف دعاء الغريق؟ # قال: يقول: «يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». # فقلت: «يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على دينك». # فقال: إن الله عز وجل يقلب (5) القلوب والأبصار، ولكن قل كما أقول لك: «يا PageV01P151 # مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (1). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى [يونس] (2) بن عبد الرحمن قال: دخلت على ~~موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له (3): يا ابن رسول الله! أنت القائم بالحق؟ # فقال: أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله، ~~ويملأها عدلا كما ملئت جورا (4)، هو الخامس من ولدي؛ له غيبة يطول أمدها ~~خوفا على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون. # ثم قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبته، الثابتين ~~على موالاتنا والبراءة من أعدائنا؛ أولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة ~~ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم (ثم طوبى لهم) (5). هم والله معنا في درجاتنا PageV01P152 # يوم القيامة (1). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى سدير (2)، عن أبي عبد الله (عليه السلام): ~~إن للقائم منا غيبة يطول أمدها. # فقلت له: ولم (3) ذلك يا ابن رسول الله؟ # قال: لأن الله عز وجل أبى إلا أن يجري (4) فيه سنن الأنبياء (صلوات الله ~~عليهم) في غيباتهم، وإنه لا بد- يا سدير- من استيفاء مدة غيباتهم؛ أليس في ~~كتابه العزيز: # @QUR@04 لتركبن طبقا ms042 عن طبق (5) لتستنن بسنن من كان قبلكم (6). # وعن عبد الله بن الفضل الهاشمي (7) يرفعه- بالطريق المذكور- PageV01P153 # إلى (1) الصادق (عليه السلام)، قال سمعته يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبة ~~لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل. # فقلت له: ولم، جعلت فداك؟ # قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه (2). # قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ # قال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله عز ~~وجل، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه ~~الحكمة فيما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة ~~الجدار لموسى (عليه السلام) إلى وقت افتراقهما. # يا ابن الفضل إن هذا الأمر أمر (3) من الله، وسر من أسرار الله، وغيب من ~~غيب الله، ومتى علمنا أنه- جل وعز- حكيم صدقنا أن أفعاله كلها حكمة، وإن ~~كان وجهها غير منكشف (4). PageV01P154 # ومما صح لي روايته عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد المفيد (رحمه ~~الله)، يرفعه إلى المفضل بن عمر (1) قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين، تطول إحداهما حتى يقول بعضهم مات، (2) ~~وبعضهم ذهب، حتى لا يبقى امرؤ من أصحابه إلا نفر يسير. لا يطلع على موضعه ~~أحد من ولده (3) ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره (4). # ولا شك أن غيبته (عليه السلام) موضع فتنة، ومحل خبرة (5). وقد سبق ذلك في ~~حكم الله تعالى واقتضته المصلحة في امتحان العباد. # أليس قد ذكر في كتابه أن الفتنة تحصل للمؤمنين من عباده: @QUR@013 الم. ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (6)، فيحصل الثواب ~~للصابرين، والعقاب للناكثين الملحدين في الدين. PageV01P155 # ويعضد ذلك ما روي، بالطريق المذكور: أن أمير المؤمنين لما بعث أبا موسى ~~الأشعري (1)، قال له: احكم بكتاب الله ولا تجاوزه؛ فلما أدبر قال: كأني به ~~وقد خدع. # فقيل: يا أمير المؤمنين فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع؟ # فقال: لو عمل الله بعلمه في خلقه، ما احتج عليهم بالرسل (2). @QUR@022 ~~ولو أنا أهلكناهم بعذاب من ms043 قبله لقالوا ربنا لو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك من قبل أن نذل ونخزى (3). # وحيث وقع الابتلاء في الأمم السالفة، فلا بد من وقوعه في هذه الخالفة، ~~ولعمري لو لم تحصل (4) غيبته لما صحت إمامته، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله. # بيان الملازمة: ان الكتاب السماوية والأخبار النبوية شاهدة بغيبة، معلنة PageV01P156 # باختفائه واستتاره من أعدائه؛ فلو لم يغب لخالف ذلك، ومخالف ذلك ليس ~~بإمام يقتدى به، (فظهرت الملازمة) (1). # وأما بطلان التالي: فظاهر مما تقدم من ثبوت الإمامة، فيبطل المقدم، فتجب ~~(2) الغيبة؛ وهو المطلوب. PageV01P157 ### | الفصل السابع في ذكر طول تعميره PageV01P159 # وليس تعميره (عليه السلام) أمرا لم يحصل لغيره من الأنام حتى ينكره ~~الأفهام، أو يعترض فيه الشك والأوهام؛ بل قد حصل للأنبياء والأولياء ولكثير ~~من الأمم والأشقياء، وقد ورد بذلك أخبار الأمم الماضين، وتضمنت ذلك ~~التواريخ والكتاب، من جملتها: # «كتاب المعمرين» (1). # فمن ذلك: ما صح لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه، يرفعه ~~إلى هشام بن سالم (2)، عن الصادق (عليه السلام) قال: عاش نوح ألفي سنة ~~وخمسمائة سنة؛ منها PageV01P161 # ثمانمائة سنة (1) وخمسون سنة قبل أن يبعث، وألف سنة إلا خمسين سنة وهو في ~~قومه يدعوهم، وسبعمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب (2) الماء ومصر ~~الأمصار وأسكن ولده في البلدان. # ثم إن ملك الموت جاءه- وهو في الشمس- فقال: السلام عليك. # فرد عليه، السلام فقال: ما جاء بك يا ملك الموت؟ # فقال: جئتك لأقبض روحك. # فقال له: تدعني حتى أدخل من الشمس إلى الظل؟ # فقال: نعم. # قال: فتحول نوح (عليه السلام) ثم قال: يا ملك الموت كأن ما مر بي من ~~الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به. # قال: فقبض روحه (عليه السلام) (3). PageV01P162 # وبالطريق المذكور، قال: كانت أقل أعمار قوم نوح ثلاثمائة سنة (1)(2). # ومن ذلك، بالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن يوسف التميمي (3)، عن ~~الصادق ((عليه السلام)) (4)، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: عاش آدم أبو البشر تسعمائة سنة ms044 وثلاثين سنة (5). وعاش إبراهيم ~~مائة (6) وسبعين سنة، وإسماعيل مائة وعشرين سنة، وإسحاق مائة وثمانين، ~~ويعقوب (مائة وخمسة وأربعين) (7)، ويوسف مائة وعشرين، وكذا موسى (8)، ~~وهارون مائة وثلاثة وثلاثين، وداود مائة سنة ملك منها أربعين، وسليمان ~~سبعمائة واثني عشر سنة. (9) PageV01P163 # ومن المعمرين، الدجال: # بالطريق المذكور، قال ابن [سبرة] (1): خطبنا أمير المؤمنين ((عليه ~~السلام)) (2) فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي ((صلى الله عليه وآله)) (3) ~~وصلى عليه ثم قال: # سلوني يا أيها الناس قبل أن تفقدوني- ثلاثا- فقام صعصعة بن صوحان (4) ~~فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال؟ # فقال له (عليه السلام): اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت. والله ~~والله ما المسئول عنه بأعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها ~~بعضا كحذو النعل PageV01P164 # بالنعل، فإن شئت أنبأتك بها. # قال: نعم يا أمير المؤمنين. # فقال علي (عليه السلام): احفظ، فإن علامة ذلك: إذا أمات الناس الصلاة، ~~وأضاعوا (1) الأمانة، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيدوا ~~البناء (2)، وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء، وكان ~~الحلم ضعفا، والظلم فخرا، وكانت الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء ~~خونة، والقراء فسقة. # وظهرت شهادة الزور، واستعلن الفجور وقول البهتان، والإثم والطغيان، وحليت ~~المصاحف، وزخرفت (3) المساجد، وطولت المنابر (4)، وأكرم الأشرار، وازدحمت ~~الصفوف، واختلفت القلوب، ونقضت العهود، واقترب الموعود، وشارك النساء ~~أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا، وعلت أصوات الفساق وسمع (5) منهم، ~~وكان زعيم القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مخافة شره، وصدق الكاذب، وائتمن PageV01P165 # الخائن، واتخذت القيان (1) والمعازف (2)، ولعن آخر هذه الأمة أولها، ~~وركب ذوات الفروج السروج، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وشهد ~~الشاهد من غير أن يستشهد، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه، وتفقه لغير ~~الدين، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، ~~وقلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر (3). # فعند ذلك الوحا، الوحا (4). ثم العجل العجل. # خير المساكن حينئذ بيت المقدس (5)؛ ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه PageV01P166 # من سكانه. # فقام إليه الأصبغ بن نباتة (1) فقال: يا أمير المؤمنين من الدجال؟ # فقال: إن الدجال: الصائد ms045 بن الصيد (2)(3). فالشقي من صدقه، والسعيد من ~~كذبه؛ يخرج من بلدة يقال لها أصبهان، من قرية تعرف ب «اليهودية» (4)؛ عينه ~~اليمنى PageV01P167 # ممسوحة (1)، والأخرى في جبهته كأنها كوكب الصبح، فيها علقة كأنها ممزوجة ~~بالدم، بين عينيه مكتوب: «كافر» يقرأه كل كاتب وأمي؛ يخوض البحار وتسير (2) ~~معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام. يخرج ~~حين يخرج في (3) قحط شديد، تحته حمار أقمر (4). خطوة حماره ميل (5). تطوى ~~له الأرض منهلا (6) منهلا. لا يمر بماء إلا غار الى يوم القيامة. ينادي ~~بأعلى صوته يسمع ما بين PageV01P168 # الخافقين (1) من الجن والإنس والشياطين، يقول: إلي أوليائي! أنا الذي ~~خلق فسوى، وقدر فهدى أنا ربكم الأعلى. وكذب عدو الله، إنه أعور يطعم الطعام ~~ويمشي في الأسواق؛ وإن ربكم ليس بأعور، ولا يطعم الطعام ولا يمشي في ~~الأسواق. # ألا إن أكثر أتباعه يومئذ أولاد زنا وأصحاب الطيالسة (2) الخضر. يقتله ~~الله عز وجل بالشام على عاقبة تعرف بعقبة أفيق (3) لثلاث ساعات من يوم ~~الجمعة، على يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه. ألا إن بعد ذلك الطامة ~~الكبرى (4). # قلنا: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ # قال: خروج دابة (5) من الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصا موسى، PageV01P169 # تضع (1) الخاتم على وجه كل مؤمن فيطبع فيه: «هذا مؤمن حقا»، وتضعه (2) ~~على وجه كل كافر فيكتب فيه: «هذا كافر حقا»، حتى أن المؤمن ينادي: الويل لك ~~يا كافر، وأن الكافر لينادي (3): طوبى لك يا مؤمن وددت أني اليوم مثلك ~~فأفوز فوزا عظيما. # ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من (4) بين الخافقين بإذن الله عز وجل، ~~وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها؛ فعند ذلك ترفع التوبة، فلا توبة تقبل، ولا ~~عمل يرفع، و@QUR@014 لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا (5). # ثم قال (عليه السلام): لا تسألوني عما بعد ذلك، فإنه عهد إلي حبيبي ألا ~~أخبر به غير عترتي. # قال ابن [سبرة] (6): فقلت لصعصعة: ما عنى أمير المؤمنين بهذا ms046 القول؟ # قال: يا ابن [سبرة] إن الذي يصلي خلفه عيسى هو الثاني عشر من العترة، ~~التاسع من ولد الحسين (عليه السلام)، وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر ~~(من بين) (7) الركن والمقام، (فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما) ~~(8). (9) # وهذا الدجال وظهوره ووجوده وتعميره، اتفق عليه كافة المسلمين، العامة (10) PageV01P170 # والخاصة. فيا عجبا ممن يصدق بقاء هذا الكافر الفاجر الذي يملأ الأرض ظلما ~~وجورا، ويمنع بقاء مثل الإمام القائم (عليه السلام) (المعصوم، ابن ~~المعصومين) (1) الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا، (ويستبعد طول تعمير مثل هذا ~~الإمام، ولا يستبعد طول تعمير مثل هذا الفاجر أكفر الكفار، ويسلمون الأخبار ~~الواردة الشاهدة بوجود هذا اللعين، ويدفعون الأخبار الواردة عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) والأئمة المعصومين، الشاهدة بوجود الإمام المهدي (عليه ~~السلام) إمام المتقين. # وهل دفعهم الروايات الواردة بوجوده وطول تعميره (عليه السلام) إلا مثل ~~دفع البراهمة (2) والمشركين وجود النبي (صلى الله عليه وآله)، وإنكارهم صحة ~~الإسلام؟ # فإنهم يقولون للمسلم: ما صح عندنا شيء [من] (3) معجزات الرسول، ولا ~~يثبت عندنا صحة ما يقول. # وكذلك هؤلاء يقولون: ما نعرف شيئا من فضائل الأئمة المعصومين (عليهم ~~السلام)، ولا نعرف صحة الأخبار الواردة بتعمير الإمام القائم (عليه ~~السلام). # فلو صح ما يقول هؤلاء لنا، لصح لزوم قول الكفرة والمشركين) (4). PageV01P171 # (وأعجب منه) (1) أنهم يعترفون بوجود إبليس (وتعميره من قبل آدم (عليه ~~السلام) إلى يوم القيام، وهو الضال رئيس الضالين) (2)، ويمنعون بقاء مثل ~~هذا الإمام الهادي من الهداة الأئمة (3) المعصومين. # (وكيف يصح لهم إنكار تعمير مثل هذا الإمام مع اعترافهم بتعمير كثير ممن ~~سلف من الأنبياء قبل ملة الإسلام، مع أنهم يقولون بصحة قول النبي (عليه ~~السلام): «يحذو أمتي حذو من تقدمهم حذو النعل» (4) وقد شهد بذلك أيضا ~~الكتاب المبين: @QUR@04 لتركبن طبقا عن طبق (5)، وهم يقصون (6) آثارهم ~~ويفعلون أفعالهم إلى يوم الدين. فهل إنكارهم للتعمير في حقه إلا عناد مبين. # أما نطق القرآن المجيد أيضا بتعمير أهل الكهف، وغيبتهم في كهفهم ثلاثمائة ~~سنين وازدادوا تسعا. (7) # وإذا جرى ذلك في حق الأشقياء ms047 مثل الدجال، وفي حق الأنبياء مثل نوح وآدم ~~وسليمان وغيرهم، وفي الأولياء مثل الخضر وأصحاب الكهف، فما المانع منه في ~~مثل الأئمة المعصومين الذين يترتب على بقائهم بقاء الدين، إذ هم لطف في حق ~~المكلفين؟ PageV01P172 # ولكن طبع الله على قلوبهم فأصمهم وأعمى أبصارهم) (1)(2). # ومن العجائب: أن مخالفينا يروون في كتبهم، وينقلون في أحاديثهم عن ~~مشايخهم أن عيسى (عليه السلام) مر في بعض سياحاته بكربلاء ومعه الحواريون، ~~فجلس هناك وبكى بكاء كثيرا، وأبكى (3) من كان معه، وقال: هذا موضع يقتل ~~فيه سبط نبي أمه كأمي، سيد شباب أهل الجنة، وإن هذه التربة التي يلحد فيها، ~~ريحها أطيب من ريح المسك، وإن هذه الظباء (4) ترعى فيها وتسرح وتروح إليها، ~~وهي تلعن قاتليه (5) وتستغفر لناصريه، ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء ~~فشمه وقال: اللهم أبقه حتى يشمه أبوه فيكون له عزاء (6) وسلوة (7)؛ وأن تلك ~~البعرات بقيت إلى زمان أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنه مر بها فنزل ~~هناك، فبكى وأبكى وأخذ البعرات فشمها، وأخبر من كان معه بمقالة عيسى. # وهذا الخبر عندنا أيضا مشهور، وفي كتبنا مسطور (8). PageV01P173 # فهم مصدقون جازمون (1) بأن بعر الظباء يبقى نحوا من خمسمائة سنة (2) ~~وأزيد (3) لم تغيره الشموس والأمطار والرياح والأعصار، وينكرون بقاء القائم ~~(عليه السلام): «إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» ~~(4)(5). # وبالطريق المذكور حديث حبابة الوالبية (6) قالت: رأيت أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في شرطة الخميس (7)، ومعه درة يضرب بها بياعي الجري (8) ~~والمارماهي والزمير (9) والطافي (10) ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني ~~إسرائيل وجند بني مروان! # قالت: فقام إليه فرات بن أحنف فقال: يا أمير المؤمنين وما مسوخ PageV01P174 # بني إسرائيل (1)؟ # فقال: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا (2) الشوارب (3). فلم أر ناطقا أحسن ~~نطقا منه. ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة (4) المسجد، فقلت ~~له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك الله؟ قالت: # فقال: ايتيني بتلك الحصاة- وأشار بيده إلى حصاة- فأتيته بها، فطبع بخاتمه ~~فيها ثم قال: يا حبابة! إذا ادعى مدع الإمامة فقدر ms048 أن يطبع كما رأيت، ~~فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والإمام لا يعزب عنه شيء يريده. # قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، فجئت إلى الحسن ~~(عليه السلام) وهو في مجلس أمير المؤمنين ((عليه السلام)) (5) والناس ~~يسألونه. فقال لي: يا حبابة هات ما معك. # فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع (6) أمير المؤمنين (عليهما السلام). # قالت: ثم أتيت الحسين (عليه السلام) وهو في مسجد الرسول ((عليه السلام)) ~~(7)، فقرب ورحب ثم قال لي (8): أتريدين دلالة الإمامة؟ # فقلت: نعم. # فقال (9): هات ما معك. فناولته الحصاة فطبع فيها. PageV01P175 # قالت: ثم أتيت علي بن الحسين (عليهما السلام) وقد بلغ بي الكبر إلى أن ~~أعييت (1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاثة وعشرين (2) سنة. فرأيته راكعا ~~ساجدا مشغولا بالعباده، فيئست من الدلالة؛ فأومى إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي. # قالت: فقلت يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي؟ # فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا. # قالت: ثم قال: هات ما معك. فأعطيته الحصاة فطبع فيها (3). # ثم أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فطبع فيها. # ثم أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فطبع فيها. # ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) فطبع فيها. # ثم أتيت الرضا (عليه السلام) فطبع فيها. # وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر (4). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد (5) بن إسماعيل بن موسى بن جعفر [عن أبيه، PageV01P176 # عن أبيه موسى بن جعفر] (1)، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن علي (عليهم ~~السلام) أن حبابة الوالبية دعا لها علي بن الحسين (عليهما السلام) فرد الله ~~عليها شبابها، فأشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها، ولها يومئذ مائة (وثلاثة ~~وعشرون) (2) سنة (3). # وإذا أثرت نفس الإمام زين العابدين (عليه السلام) في رد شباب حبابة بعد ~~الهرم والهزال، (حتى رجعت) (4) بعد الميل إلى الاعتدال، فكيف ينكر المنكر ~~(5) تأثير نفس الإمام (6) القائم (عليه السلام) في دفع الهرم عن بدنه ~~الكريم، (ليدوم تعميره عن التغيير سليم) (7)، (8) وهل نفوسهم صلوات الله ~~(9) عليهم إلا كنفس واحدة في إبداء المعجزات وإظهار البينات (10)، (وهل ~~ينكر ms049 من ذلك إلا من عاند، وأوجب له الإنكار دخول النار) (11). # (ومن ذلك) (12) حديث أبي الدنيا المعمر المغربي: # بالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن أبي الفتح الزكي (13) قال: لقينا ~~بمكة رجلا PageV01P177 # من أهل المغرب (1)، فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممن حضر ~~الموسم في تلك السنة- وهي سنة تسع وثلاثمائة- قال: فرأينا رجلا أسود الرأس ~~واللحية كأنه شن (2) بال، وحوله جماعة من أولاد أولاده (وأولاد أولاد ~~لأولاده) (3)، ومشايخ من أهل بلده (4)، وشهد المشايخ أنا سمعنا آباءنا ~~يحكون عن آبائهم أنهم عاهدوا هذا الشيخ المعمر (5) المسمى بأبي الدنيا، ~~واسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن يزيد (6). # قال: ففاتحناه وساءلناه عن حاله وقصة سبب طول تعميره، فوجدناه ثابت ~~العقل، يفهم ما يقال له، ويجيب عنه بلب وعقل. فذكر أنه كان والده قد نظر في ~~كتب الأوائل فوجد فيها ذكر نهر الحياة، وأنه يجري في بلاد الظلمات، وأنه من ~~شرب منه عمر. فحمله الحرص على طول الحياة على دخول الظلمات، فتحمل وتزود ~~حسب ما قدر أنه يكتفى به، وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين وعدة جمال لبون ~~(7). فسار بنا إلى أن وافينا طرف (8) الظلمات، ثم دخلنا فيها فسرنا نحو ~~ستة أيام بلياليها، وكنا نميز بين الليل والنهار بأن النهار أضوأ قليلا ~~وأقل ظلمة من الليل. فنزلنا بين جبال PageV01P178 # وأودية وذكوات (1)، وقد كان والدي (2) وجد في الكتاب التي قرأها أن ~~مجرى النهر في ذلك الموضع، فأقمنا في تلك البقعة أياما حتى فني الماء الذي ~~كان (3) معنا وأسقيناه جمالنا. ولو لا اللبن الذي نحلبه من الجمال لهلكنا. ~~وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر (4)، ويأمرنا أن نوقد نارا ~~ليهتدي بها إذا أراد الرجوع إلينا. # فمكثنا على ذلك أياما، ووالدي يطلب النهر فلا يجده (5)؛ فبعد الإياس عزم ~~على الانصراف خوف التلف، وألح من كان معنا عليه حذرا على أنفسهم، فقمت (6) ~~من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل مقدار رمية سهم، فعثرت بنهر ماء أبيض ~~اللون، عذب الطعم، طيب الرائحة، لذيذ، لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير، ms050 ~~يجري جريانا لينا، فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثة فشربتها؛ ثم ~~بادرت مسرعا إلى الرحل وبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء. # فحملوا ما كان معنا من القرب والأدوات لنملأها، وذهلت لفرحتي (7) بوجود ~~الماء والخوف من التلف عن أن ذلك مطلوب أبي، وكان أبي في ذلك الوقت غائبا ~~عن الرحل مشغولا بالطلب. # فقمنا وسرنا إلى النهر فلم نجده؛ فاجتهدنا وطفنا واستقصينا في الطلب فلم نره. # فكذبوني الخدم وقالوا: لم تجد شيئا. فانصرفنا إلى الرحل، وأقبل والدي ~~وأخبرته PageV01P179 # بالقصة. فقال: قم معي. فقمت معه واجتهدنا في الطلب، فلم نقع له على أثر. ~~فقال: يا بني الذي أخرجني إلى هذا المكان وتحمل الأذى والخطر، كان ذلك ~~النهر الذي رأيته، ولم أرزقه وقد رزقته أنت، وسوف تعمر حتى تمل الحياة. # ورحلنا منصرفين حتى رجعنا إلى بلدنا، وعاش والدي بعد ذلك سنيات ثم توفي. # فلما بلغ سني ثلاثين سنة اتصل بنا وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ووفاة ~~الخليفتين بعده، وخرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان. # فمال (1) قلبي من بين جماعة أصحاب النبي ((صلى الله عليه وآله)) (2) إلى ~~علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) (3)، فأقمت معه أخدمه، وشهدت معه وقائعه، ~~وأصابني هذه الشجة (4) من دابة في أيام صفين. وما زلت معه مقيما على خدمته ~~إلى أن مضى لسبيله. # (ثم رجعت إلى بلادي) (5)، وخرجت أيام مروان (6) حاجا (ثم رجعت إلى أهلى) ~~(7)، وكنت أتمنى وأشتهي أن أحج مرة أخرى، فحملني هؤلاء، حفدتي وأسباطي ~~الذين ترونهم حولي، وأقدموني للحج. PageV01P180 # وذكر أنه قد سقطت أسنانه مرتين أو ثلاثا، وعادت (1). # فسألناه أن يحدثنا مما سمعه (2)، فذكر عدة أحاديث رويت (3) عنه، (4) ~~وكتبها المصريون والشاميون والعراقيون ومن سائر الأمصار، ممن حضر الموسم ~~وبلغه خبره (5). # ومن أعاجيب هذا الشيخ أن عنفقته (6)- إذا جاع فكلما اشتد جوعه- أخذت في ~~البياض حتى تعود كالقطنة البيضاء؛ فإذا أكل وشبع أخذت في السواد حتى تعود ~~إلى حالتها (7) الأولى (8)، وهو يذكر أنه يعمر إلى أن يدرك الإمام القائم ~~(عليه السلام). (9) # وإذا كان رجل من بعض الأمة قدر ms051 الله تعالى أنه شرب شربة من نهر فعمر هذا ~~الزمان الطويل، فما المانع من تعمير رجل جعله الله تعالى (10) حجة على ~~العالمين، وواسطة بينه وبين عباده المخلوقين، (وله- كما كان لآبائه ~~المعصومين- التصرف في عالم الكون والفساد، وتغيير ما شاء من أحوال العباد ~~والبلاد. فما المانع أن يسخر الله PageV01P181 # مثل هذه الأنهار، أو يجعل له خاصة يختص به فيحصل له بذلك الدوام ~~والاستمرار، إذ في تعميره نظام أمر المسلمين، وبقاء الدنيا والدين) (1). # ومن ذلك حديث القلاقل: # روى الجد السعيد عبد الحميد، يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري- ~~وكان من الأسداء الأدباء- قال: في سنة اثنتين (2) وتسعين وثلاثمائة أسنت ~~(3) البر سنين عدة (4)، وبعثت السماء درها وخص الحيا (5) أكناف البصرة، ~~وتسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة والبلاد الشاسعة (6)، على ~~اختلاف لغاتهم وتباين فطرهم (7). # فخرجت مع جماعة من الكتاب ووجوه التجار، نتصفح (8) أحوالهم ولغاتهم، ~~ونلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه، فوجدنا ~~في كسره (9) شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه (كبرا، وحوله جماعة من ~~عبيده) (10) وأصحابه، فسلمنا عليه فرد التحية وأحسن التلقية، فقال له رجل ~~منا: هذا السيد- وأشار إلي- هو الناظر في معاملة الدرب، وهو من الفصحاء ~~وأولاد العرب، PageV01P182 # وكذلك الجماعة ما منهم إلا من ينتسب (1) إلى قبيلة ويختص بسداد وفصاحة، ~~وقد خرج وخرجنا معه حين (2) وردتم (3) نلتمس (4) الفائدة المستطرفة من ~~أحدكم، حين شاهدناك (5) رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك. # فقال الشيخ: والله يا بني أخي- حياكم الله- إن الدنيا شغلتنا عما تبتغون ~~مني، فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وهابيته- وأشار إلى خباء (6) كبير ~~بإزائه-. # فقلنا: النظر إلى مثل والد هذا الشيخ الهم (7) فائدة تتعجل (8)، فقصدنا ~~ذلك البيت فوجدنا في كسره (9) شيخا منضجعا (10)، وحوله من الخدم، والأمر ~~أو فى مما شاهدناه أولا، ورأينا عليه من آثار السن ما يجوز له أن يكون والد ~~ذلك الشيخ. # فدنونا منه وسلمنا (11) عليه، فأحسن الرد وأكرم الجواب. فقلنا له مثل ما ~~قلنا لابنه وما كان من جوابه، وأنه دلنا عليك فعرجنا (12) بالقصد إليك. # فقال: يا بني أخي- حياكم ms052 الله- إن الذي شغل ابني عما التمستموه منه (13) ~~هو الذي شغلني عما هذه سبيله، ولكن الفائدة تجدونها عند والدي وها هو بيته- وأشار PageV01P183 # إلى بيت منيف (1) ينحوه (2) منه. # فقلنا فيما بيننا: حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني، فإن ~~كانت منه فائدة فهي ربح لم يحتسب، وقصدنا ذلك الخباء فوجدنا حوله عددا ~~كثيرا (3) من الإماء والعبيد. # فحين رأونا تسرعوا إلينا وبدءوا بالسلام علينا وقالوا: ما تبغون حياكم الله؟ # فقلنا: نبغي السلام على سيدكم وطلب الفائدة من عنده ببركتكم (4). # فقالوا: الفوائد كلها عند سيدنا، ودخل منهم من يستأذن ثم خرج بالإذن لنا. # فدخلنا (5) فإذا سرير في صدر البيت، وعليه مخاد من جانبيه ووسادة في ~~أوله، وعلى الوسادة رأس شيخ قد بلي وطار شعره (والإزار على المخاد التي من ~~جانبي السرير ليستره ولا يثقل منه عليه) (6). فجهرنا بالسلام، فأحسن (7) ~~الرد، وقال قائلنا مثل ما قال (لولد ولده) (8)، وأعلمناه (9) أنه أرشدنا ~~(إلى أبيه، فحججنا بما احتج به وأن أباه أرشدنا) (10) إليك وبشرنا بالفائدة منك. # ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه (11) وقال للخدم: أجلسوني. فلم تزل PageV01P184 # أيديهم تتهاداه (1) بلطف إلى أن أجلس (2) (وستر بالازر التي طرحت على ~~المخاد) (3)، ثم قال لنا: يا بني أخي لأحدثنكم بخبر تحفظونه عني وتفيدون ~~منه ما يكون فيه ثواب لي: # كان والدي لا يعيش له ولد، ويحب أن يكون له عاقبة، فولدت له على كبر، ~~ففرح بي وابتهج بموردي ثم قضى ولي سبع سنين. # فكفلني عمي بعده وكان مثله في الحذر علي، فدخل بي يوما على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله إن هذا ابن أخي، وقد مضى أبوه ~~لسبيله وأنا كفيل بتربيته، وإنني أنفس (4) به على الموت، فعلمني عوذة ~~أعوذه بها ليسلم ببركتها. # فقال (صلى الله عليه وآله): أين أنت عن ذات القلاقل! # فقال: يا رسول الله وما ذات القلاقل؟ # قال (5): أن تعوذه فتقرأ عليه سورة الجحد وهي (6): @QUR@08 قل يا أيها ~~الكافرون. (لا أعبد ما تعبدون) (7) إلى آخرها، وسورة الإخلاص (@QUR@06 قل ~~هو ms053 الله أحد. الله الصمد إلى آخرها) (8) وسورة الفلق وهي (9)@QUR@07 قل ~~أعوذ برب الفلق. (من شر ما PageV01P185 # @QUR@01 خلق (1) إلى آخرها، وسورة الناس @QUR@06 قل أعوذ برب الناس. ~~ملك الناس (2) إلى آخرها. # وأنا إلى اليوم أتعوذ بها كل غداة فما أصبت بولد (3)، ولا أصيب لي (4) ~~مال، ولا مرضت ولا افتقرت، وقد انتهى بي السن إلى ما ترون. فحافظوا عليها ~~واستكثروا من التعوذ بها (فسمعنا ذلك منه) (5) ثم انصرفنا من عنده. (6) # وإذا كان شخص من بعض أمة النبي (صلى الله عليه وآله) (7) دله على التعوذ ~~(بأربع سور من قصيرات أحد أجزاء القرآن، فعمر هذا العمر الطويل وبلغ ~~ببركتها ما بلغ كما قيل، فما ضنك بولد النبي (صلى الله عليه وآله)، الذي قد ~~انتهى إليه هذا القرآن وحكمه وفهمه وفوائده وعلمه إليه، وهو القائم بإيضاحه ~~وبيانه. أليس هو ولي المسلمين والإسلام وصاحب زمانه) (8)، فما المانع من ~~(9) أن يكون قد أعطاه الله تعالى (من الخاصة وجعل له من المزية طول التعمير ~~والبقاء على مر الدهور والأعوام ليقوم بما وجب في القرآن على المكلفين من ~~شرايع الإسلام وملة جده الرسول (عليه السلام)) (10). وهل PageV01P186 # ينكر (1) ذلك إلا من طبع على قلبه فكان من أصحاب الشيطان وحزبه (أولئك ~~الذين طبع الله على قلوبهم فأصمهم وأعمى أبصارهم) (2). # ومن المعمرين: عبيد بن سويد (3) الجرهمي (4)، عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، ~~فأدرك النبي (صلى الله عليه وآله) وحسن إسلامه، وعمر بعد ما قبض النبي (صلى ~~الله عليه وآله) حتى أدرك معاوية أيام تغلبه وملكه، فقال له معاوية: أخبرني ~~يا عبيد عما رأيت وسمعت وأدركت، وكيف رأيت الدهر؟ # فقال: أما الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا، ونهارا يشبه نهارا، ومولودا يولد ~~[وميتا يموت] (5)، ولم أدرك أهل زمان إلا وهم يذمون زمانهم، وأدركت من قد ~~عاش ألف سنة فحدثني عمن عاش ألفي سنة (6). # (ومنهم: الربيع بن ضبع الفزاري، لما وفد الناس على عبد الملك بن مروان ~~كان فيمن وفد عليه الربيع بن ضبع، وكان معه ابنه من ابنه وهب بن عبد الله ~~[بن الربيع] (7) PageV01P187 # شيخا فانيا قد ms054 سقط حاجباه على عينيه قد عصبهما بعصابة، فلما رآه الاذن ~~(1)- وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم- قال: ادخل أيها الشيخ. فدخل يدب ~~(2) على العصا يقيم بها صلبه ولحييه (3) على ركبتيه. # فلما رآه عبد الملك رق له وقال: اجلس أيها الشيخ. # فقال: يا أمير المؤمنين أيجلس الشيخ وجده على الباب؟ # قال: فأنت إذن من ولد الربيع بن ضبع الفزاري. # قال: نعم أنا وهب بن عبد الله بن الربيع. # فقال للاذن: ارجع فأدخل الربيع. فخرج الاذن فلم يعرفه حتى نادى: أين ~~الربيع؟ # فقال الربيع: ها أنا ذا. فقام يتطرق (4) في مشيته، فلما دخل [على] (5) ~~عبد الملك سلم، فقال عبد الملك لجلسائه: وأبيكم (6) [إنه لأشب] (7) ~~الرجلين. يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر والمدى ورأيت من الخطوب ~~الماضية. PageV01P188 # قال: أنا الذي أقول: # ها أنا ذا آمل [الخلود] (1)وقد %~% أدرك أيام (2) مولدي حجرا # أنا امرؤ القيس [قد] (3)سمعت به %~% هيهات هيهات طال إذ (4) عمرا # فقال عبد الملك: قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي. # قال: وأنا القائل: # إذا عاش الفتى مائتين عاما %~% فقد ذهب اللذاذة والفتاء # فقال عبد الملك: قد رويت هذا (5) أيضا وأنا غلام، يا ربيع لقد طلبك جد ~~غير عاثر (6)؛ فصل لي عمرك. # فقال: عشت مائتي سنة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما، وعشرين ~~ومائة سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام. (7) # وإذا كان شخص من آحاد الناس عاش هذا العمر المديد، فهل ينكر تعمير الإمام ~~القائم (عليه السلام) إلا غير رشيد. # ومنهم: سطيح الكاهن، عاش ثلاثمائة سنة، وخبره مشهور لا ينكره المخالف PageV01P189 # والمؤالف) (1)(2). # ومنهم: شداد بن عاد صاحب المدينة إرم (3) ذات العماد (التي لم يخلق ~~مثلها في البلاد) (4)، عمر تسعمائة سنة. وردت بذلك الأخبار وشهد به أصحاب ~~التواريخ ورواة الآثار. # (وحكاية مدينته وبنائها العجيب مشهور (5)، وكثير من شراح الكتاب العزيز ~~الذين ينكرون تعمير الإمام (عليه السلام) قد أثبتوا حكايته في تفاسيرهم ~~وصدقوا تعميره هذه المدة في أساطيرهم، وإذا قيل المهدي حي موجود أنكره، ~~وإذا سمعوا بتعميره PageV01P190 # استبعدوه. هل هذا إلا عناد ms055 مبين (1)@QUR@04 إنه لا يفلح الظالمون (2). # ومنهم: أوس بن ربيعة الأسلمي، عاش مائة وأربعة عشر سنة (3). # ومنهم: نصر بن دهمان بن سليم (4) بن أشجع بن رثب (5) بن عطفان (6)، ~~عاش مائة وتسعين سنة) (7). (8) # ومنهم: لقمان العادي (9)، عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة (10)، وكان ~~أحد وفاد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم، وأعطي عمر سبعة ~~أنسر، وكان يأخذ الفرخ فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر مهما ~~(11) ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمرا، ~~فقيل فيه: (طال الأبد على لبد) (12). (13) وقد قيل فيه أشعار PageV01P191 # كثيرة، (1) وأعطي من القوة والسمع والبصر على قدر ذلك. وله أحاديث عزيزة ~~(2) إذا سمعها الذين هم بمعزل عن هذه المقالة، أصغوا إليها واستزادوا منها ~~وتمثلوا بها وصدقوها ووافقوا عليها؛ وإذا قيل لهم أن القائم حي موجود، ~~@QUR@012 جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا ~~استكبارا (3) (صموا أسماعهم وعبسوا وجوههم وقطبوا (4) في وجوه القائلين، ~~واستضعفوا عقول المؤمنين) (5). وهل هذا إلا عناد خروج (6) عن السداد. # ومنهم: باني الأهرام (7) والبرابي (8) بمصر، وهو والد العزيز الذي ~~اشترى يوسف (عليه السلام) واسمه الوليد بن الريان بن دومع (9)، وعاش ~~العزيز سبعمائة سنة، وعمر PageV01P192 # والده الريان ألف وسبعمائة سنة (1)، ودومع ثلاثة آلاف سنة (2)، وخبره ~~مشهور، في كتب التواريخ (مذكور، تركناه في هذا الباب تفاديا (3) من إطالة ~~الكتاب) (4). # ومنهم: قس بن ساعدة الايادي، عاش ستمائة سنة (5). # (ومنهم: [سربانك] (6) ملك الهند: # من طريق العامة بالطريق المذكور، يرفعه إلى إسحاق بن إبراهيم الطوسي (7) ~~قال: رأيت [سربانك] (8) ملك الهند في بلدة تسمى [قنوج] (9)- ووصف عظم ~~ملكه وشدة سلطانه وسعة مملكته، تركناه ذكره خوف الإطالة- قال: فسألته كم ~~أتى عليك من السنين؟ PageV01P193 # فقال: تسعمائة وخمس وعشرون سنة، وهو مسلم زعم أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) نفذ إليه عشرة من أصحابه، منهم: حذيفة [بن] (1) اليمان (2)، وأسامة ~~بن زيد (3)، وسفينة مولاه، وغيرهم فدعوه إلى الإسلام فأجاب (4). # فقلت له: كيف تصلي وأنت بهذا الضعف؟ # فقال: أليس قد رخص الله تعالى في القيام على ms056 لسان رسوله (صلى الله عليه ~~وآله): @QUR@09 الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم (5)(6). # وإذا جوزوا أن يهب الله تعالى لشخص من ملوك الهند الملك العظيم، والعمر ~~الطويل المديد، فما وجه إنكارهم مثل هذا في حق الإمام القائم (عليه ~~السلام)؟ # والعجب أن مخالفينا يروون أخبار المعمرين، ويجوزون وقوع مثل هذه الأمور ~~في نوع الآدميين، وينكرون بقاء رجل هو خاتم عقد قلادة الأوصياء المعصومين، ~~الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت جورا وظلما! هل هذا إلا عناد ~~مبين، ومجادلة لإطفاء نور الأئمة الطاهرين @QUR@011 ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره ولو كره الكافرون (7). PageV01P194 # وأعجب من هذا، أنك إذا قلت) (1) لهم: ألستم (2) تقولون أن النبي ((صلى ~~الله عليه وآله)) (3) قال: تحذو أمتي حذو الأمم السالفة حذو النعل بالنعل ~~والقذة بالقذة (4)؟ # فيقولون: بلى. # (ثم يقال لهم: أليس قد وقع مثل هذا التعمير في الأمم المتقدمة وقد نطق به ~~القرآن، ورواه مشايخكم وسطرتموه في كتبكم؟ # فيقولون: نعم) (5). # فإذا قيل لهم: فما وجه إنكار طول تعمير الإمام القائم (عليه السلام) (مع ~~وقوعه لمن ذكرنا، وتصديقكم به) (6)؟ تبلبلوا (7) في الخطاب وتلجلجوا (8) في ~~الجواب، ولا يدرون أين المفر ولا كيف الذهاب، @QUR@06 أفأنت تنقذ من في ~~النار (9). # ولعمري إنا (10) لسنا معولين (11) في إثبات (12) تعمير الإمام القائم ~~(13)(عليه السلام) على ذكر المعمرين، (بل الدلالة القاطعة على وجوده وطول ~~تعميره، هو ما تقدم ذكره من البراهين العقلية والأدلة الصحيحة المتواترة ~~النقلية، التي بمثلها ثبت قواعد الإسلام، PageV01P195 # وعليها الاعتماد في الإصدار والإيراد، وبها يتم النظام؛ لكن في ذكر ذلك فوائد: # [أ] (1)- أن السامع إذا طرق سمعه أنه قد وقع فيما تقدم في هذا النوع ~~تعمير جماعة من الآدميين، لا يستعظم تعمير خاتم الوصيين. # [ب] (2)- أن القائل بهذا المذهب يزداد بصيرة في دينه ويقينا إلى يقينه ~~بوقوع مثل هذه الأحوال في عدة أشخاص من الرجال، فيرى أن الإمام القائم ~~(عليه السلام) أولى بهذا الحال. # [ج] (3)- أن الشاك في هذا المذهب، يدعوه الاطلاع على هذه الأخبار إلى ~~البحث في ذلك، وينتفي عنه ms057 تهويل هذا الأمر، ويمتنع عقله عن النقار (4) وترك ~~البحث، [والبحث قنطرة] (5) التحقيق، فربما أخرجه بحثه وتفحصه عن هذا الأمر ~~من ضيق الظلمة إلى فضاء النور وسواء الطريق، فيكون من الفائزين القائلين ~~بالحق على يقين) (6). # [د] (7)- أن (8) الحق كلما زاد البحث فيه أضاء نوره وسطع، والباطل كلما زاد PageV01P196 # البحث فيه أظلم وانقطع. فكان (1) في ذكر هذه الأخبار جلاء لبصائر أهل ~~الاستبصار وعمى لأهل الضلال والشنار (2). PageV01P197 ### | الفصل الثامن في [ذكر] رواته ووكلائه PageV01P199 # وقد توكل له (عليه السلام) عدة أقوام من عدة بلاد، ورووا عنه الروايات ~~وأوصلوا إليه المطالعات. # فمما (1) صح لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه (رحمه ~~الله)، يرفعه إلى محمد بن أبي عبد الله الكوفي (2) أنه ذكر عدة من انتهى ~~إليه ممن وقف على معجزات PageV01P201 # صاحب الزمان ((صلوات الله عليه)) (1) من الوكلاء والرواة. فمن (2) ~~بغداد: العمري (3)، وابنه (4)، PageV01P202 # وحاجز (1)، والبلالي (2)، والعطار (3). ومن الكوفة: العاصمي (4). PageV01P203 # ومن الأهواز: محمد بن إبراهيم بن مهزيار (1). ومن أهل قم: [أحمد] (2) بن ~~إسحاق (3)؛ PageV01P204 # ومن همدان: محمد بن صالح (1). # ومن الري: الشامي (2)، والأسدي- يعني نفسه (3)-. ومن آذربيجان: القاسم بن PageV01P205 # العلا (1). ومن نيشابور: محمد بن شاذان (2)(3). PageV01P206 # ومنهم أبو القاسم الحسين (1) بن روح: (2) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن الحسن (الصيوفي الصرمي) (3)، المقيم ~~بأرض بلخ، قال: أردت الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت ما معي ~~من ذهب سبائك (4)، وما معي من فضة نقرا (5). (وكان قد دفع) (6) ذلك المال ~~إلي لأسلمه من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضى الله عنه. # قال: فلما نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل، ثم جعلت أميز PageV01P207 # تلك السبائك والنقر، [فسقطت سبيكة من تلك السبائك مني وغاضت (1) في ~~الرمل وأنا لا أعلم؛ فلما دخلت همدان ميزت تلك السبائك والنقر] (2) مرة ~~أخرى اهتماما مني بحفظها، ففقدت (3) منها سبيكة وزنها (4) مائة مثقال ~~وثلاثة مثاقيل، فسبكت (5) بوزنها من مالي سبيكة وجعلتها بين تلك السبائك. # فلما وردت مدينة السلام، قصدت الشيخ أبا القاسم بن روح وسلمت إليه ما كان ~~معي من السبائك ms058 والنقر (6). فمد يده إلى السبيكة التي سبكتها من مالي، فرمى ~~بها إلي وقال: ليست هذه السبيكة لنا، وسبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت ~~الخيمة في الرمل (7)، فارجع إلى مكانك وانزل حيث (8) نزلت واطلب السبيكة ~~هناك، فإنك ستجدها وستعود هنا فلا تراني. # قال: فرجعت إلى سرخس، ونزلت حيث كنت نزلت، فوجدت السبيكة تحت الرمل وقد ~~نبت عليها الحشيش، فأخذت السبيكة وانصرفت إلى بلدي. فلما كان بعد ذلك حججت ~~ومعي السبيكة، ودخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين (9) بن ~~روح قد مضى، ولقيت أبا الحسن [علي بن] (10) محمد السمري (رضي الله عنه) فسلمت PageV01P208 # السبيكة إليه (1). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى الحسين بن علي بن محمد، المعروف بأبي علي ~~البغدادي (2) قال: رأيت بمدينة السلام امرأة تسأل عن وكيل مولانا (عليه ~~السلام) أين هو؟ # فأخبرها بعض القميين: أنه أبو القاسم الحسين (3) بن روح، وأشار إليها، ~~فدخلت عليه وأنا عنده. # فقالت: أيها الشيخ أي شيء معي؟ # فقال: ما معك ألقيه في دجلة (4) ثم ايتيني حتى أخبرك. # قال: فذهبت المرأة وحملت ما كان معها فألقته في دجلة (5) ورجعت فدخلت عليه. # فقال أبو القاسم لمملوكة له: أخرجي إلي بالحقة (6). فأخرجت إليه حقة. # فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك، ورميتها في دجلة. أخبرك بما فيها ~~أم تخبريني؟ # فقالت: بل أخبرني أنت. PageV01P209 # فقال: في هذه الحقة زوج سوار ذهبا، وحلقة كبيرة فيها جوهر، وحلقتان ~~صغيرتان فيهما جوهر (1)، وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق. وكان (2) ~~الأمر كما ذكر، لم يغادر (3) [منه] (4) شيئا. ثم فتح الحقة فعرض عليها ما ~~فيها ونظرت المرأة إليه وقالت: هذا الذي حملته بعينه ورميته في دجلة. فغشي ~~علي وعلى المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدلالة (5). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الأسود قال: سألني علي ~~بن الحسين بن موسى بن بابويه (6) بعد موت محمد بن عثمان العمري، أن أسأل ~~أبا القاسم الروحي (رحمه الله) أن يسأل مولانا صاحب الأمر أن يدعو الله عز ~~وجل أن يرزقه ولدا (7). فسألته فأنهى (8) ذلك. ثم أخبرني ms059 بعد ذلك بثلاثة ~~أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين، وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به ~~وبعده أولاد؛ فولد لعلي بن الحسين تلك السنة ابنه محمد الصدوق وبعده أولاد. (9) PageV01P210 # وكان هذا محمد الصدوق أحد مشايخ هذه الطائفة، وإليه تسند (1) أكثر ~~أخبارهم ورواياتهم، وعنه رويت أنا أكثر هذه الأخبار التي أوردتها في هذا ~~الكتاب، (وهو ممن يرجع إليه أكثر الأصحاب) (2). # قال محمد الصدوق: فكان أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه) كثيرا ~~ما يقول- إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد (3)، ~~وأرغب في [كتب] (4) العلم وحفظه-: ليس بعجب أن يكون لك مثل هذه الرغبة في ~~العلم وأنت بدعاء الإمام ولدت (5). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (6) ~~قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم بن روح رضى الله عنه مع جماعة فيهم علي بن ~~عيسى القصري، فقام إليه رجل فقال له: إني أريد أن أسألك عن شيء. PageV01P211 # قال له: سل عما بدا لك. # فقال: أخبرني عن الحسين بن علي (عليهما السلام) أهو ولي الله؟ # قال: نعم. # (قال: فأخبرني عن قالته أهو عدو الله؟ # قال: نعم) (1). # فقال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عز وجل عدوه على وليه؟ # فقال أبو القاسم (رحمه الله): افهم عني ما أقول لك: اعلم أن الله عز وجل ~~لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، لكنه عز وجل بعث ~~إليهم رسلا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم (2)، يأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق. فقالوا لهم: # أنتم بشر مثلنا ولا نقبل منكم حتى تأتونا بشيء نعجز أن نأتي بمثله، ~~فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا يقدر (3) عليه، فجعل الله عز وجل لهم ~~المعجزات التي يعجز (4) الخلق عنها: # فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار، فغرق جميع من طغى وتمرد. # ومنهم من ألقي فى النار فكانت عليه بردا وسلاما. # ومنهم من أخرج من الحجر الصلب (5) ناقة وأجرى ضرعها (6) لبنا. PageV01P212 # ومنهم من فلق له البحر، وفجر له العيون من الحجر، وجعل (1) العصا ms060 ~~اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون. # ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص، وأحيى الموتى بإذن الله، وأنبأهم بما ~~يأكلون (وما يدخرون) (2) في بيوتهم. # ومنهم من انشق له القمر، وكلمته البهائم كالبعير والذئب وغير ذلك. # فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم أن يأتوا بمثله، كان من (قدر ~~الله ولطفه) (3) وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه (4) المعجزات في حال ~~غالبين، وفي حال مغلوبين، (وفي حال قاهرين، وفي حال مقهورين) (5). ولو ~~جعلهم في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين [ولم يبتلهم] (6) ولم يمتحنهم، ~~لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل ولما عرف فضل صبرهم على البلاء ~~والمحن والاختبار؛ لكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا (في حال ~~المحنة والبلوى صابرين، و) (7) في حال العافية (والظهور على الأعداء) (8) ~~شاكرين، ويكونون في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم ~~العباد أن لهم (عليهم السلام) إلها هو خالقهم ومدبرهم، فيعبدوه ويطيعوا ~~رسله، وتكون حجة الله على من تجاوز (9) الحد فيهم وادعى لهم PageV01P213 # الربوبية، أو عاند أو خالف وعصى وجحد بما جاءت به الأنبياء والرسل ~~@QUR@011 ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة (1). # قال محمد بن إبراهيم: فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح من الغد وأنا ~~أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه؟ # فابتدأني وقال: يا محمد بن إبراهيم! (لو أن العاقل «خر من السماء فتخطفه ~~الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق» (2) في عداد الهالكين، أحب إليه أن ~~يكون من المفترين القائلين في دين الله برأيه. ليس ذلك من عند نفسي) (3)، ~~بل ذلك عن الأصل ومسموع من الحجة صلوات الله (وسلامه عليه) (4)(5). # ومنهم: محمد بن إبراهيم بن مهزيار (6). # مما صح لي روايته عن الشيخ السعيد محمد بن محمد بن النعمان المفيد (رحمه ~~الله)، يرفعه PageV01P214 # إلى محمد بن إبراهيم المذكور قال: شككت عند مضي أبي محمد الحسن (عليه ~~السلام)، واجتمع عند أبي (مال فحملته) (1) وركبت (2) معه مشيعا له، فوعك ~~(3) وعكا شديدا فقال: يا بني ردني ms061 فهو الموت، وقال: اتق الله في هذا المال، ~~وأوصى (4) ومات بعد ثلاثة أيام. # فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح؛ أحمل هذا المال إلى ~~العراق وأكتري دارا على الشط ولا أخبر أحدا بشيء، فإن وضح لي كوضوحه لي في ~~أيام أبي محمد أنفذته، (وإلا أنفقته في ملاذي (5) وشهواتي) (6). # فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما أتوقع، فإذا أنا برقعة ~~مع رسول فيها: يا محمد معك كذا وكذا، حتى قص علي جميع ما كان معي، وذكر في ~~جملته شيئا لم أحط به علما. فسلمته إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع (بي ~~رأسي) (7) فاغتممت؛ فخرج إلي: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله. (8) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن شاذان النيشابوري (9) قال: اجتمع PageV01P215 # عندي (1) خمسمائة درهم تنقص (2) عشرين درهما، (فلم أحب) (3) أن أنفذها ~~ناقصة، فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثت بها [إلى] (4) الأسدي (5) ولم ~~أكتب ما لي فيها. # فورد الجواب: وصلت خمسمائة درهم، لك فيها عشرون درهما (6). # ومنهم: أبو جعفر العمري السمان (7): # مما جاز لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي (رحمه الله)، يرفعه إلى ~~علي بن محمد بن [متيل] (8)، [عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل] (9) قال: لما ~~حضرت أبا جعفر العمري PageV01P216 # السمان الوفاة، كنت جالسا عند رأسه أسائله وأحدثه، وأبو القاسم بن روح ~~عند رجليه، فالتفت إلي وقال: قد أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح. # فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم بن روح فأجلسته في مكاني وقعدت ~~عند رجليه (1). # وله صلى الله عليه وكلاء آخرون لم نذكرهم لئلا يطول بذكرهم الكتاب، وهم ~~مذكورون في الكتاب المطولة المرسومة في هذا الباب. وبالله التوفيق. PageV01P217 ### | الفصل التاسع في ذكر توقيعاته على يد رسله وأصحابه وعلى يد سفرائه إلى وكلائه PageV01P219 # فمن ذلك: ما جاز لي روايته عن أحمد بن محمد الايادي (رحمه الله)، يرفعه ~~إلى علي بن إبراهيم الرازي قال: (1) تشاجر ابن أبي غانم القزويني (2) ~~وجماعة من الشيعة في الخلف، فذكر ابن أبي غانم أن أبا ms062 محمد (عليه السلام) ~~مضى ولا خلف له. ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا إلى الناحية وأعلموه ما ~~تشاجروا فيه. فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه: # بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الضلال والفتن، ووهب لنا ~~ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب. إنه أنهي (3) إلينا ~~ارتياب جماعة منكم في الدين وما دخلهم PageV01P221 # من الحيرة (1) في ولاة أموركم (2)، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم ~~لا فينا، لأن الله معنا فلا حاجة بنا إلى غيره، والحق معنا فلم يوحشنا من ~~قعد عنا، ونحن صنائع ربنا والخلق (3) بعد صنائعنا. # يا هؤلاء! ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة [تنعكسون] (4)، أو لم ~~يكفكم ما ذكر الله في كتابه حيث أمر بطاعة ولاة أمره: @QUR@013 يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (5). أو ما ~~علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم- على الماضي والباقي ~~منهم السلام-. أو ما رأيتم كيف جعل الله فيكم معاقل تأوون إليها وأعلاما ~~تهتدون بها، من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)، (كلما غاب علم ~~بدا علم، و) (6) كلما أفل نجم طلع نجم؛ فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله ~~تبارك وتعالى أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه. كلا ما كان ذلك ولا ~~يكون حتى تقوم (7) الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون، وإن الماضي (عليه ~~السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه حذو النعل بالنعل، وفينا وصيته ~~وعلمه، ومنه (8) خلفه ومن يسد مسده؛ لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، [ولا ~~يدعيه] (9) دوننا إلا جاحد كافر؛ PageV01P222 # ولو لا أن أمر الله لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعكس (1)، لظهر لكم من ~~حقنا ما [تبتز] (2) منه عقولكم، ويزيل (3) شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ~~ولكل أجل كتاب، فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار ~~كما كان منا الإيراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين ~~إلى الشمال، واجعلوا وصولكم (4) إلينا بالمودة وعلى السنة ms063 الواضحة، فقد ~~نصحت لكم والله شاهد علي وعليكم، (ولكنا) (5) عن مخاطبتكم في شغل فيما ~~امتحنا به، من منازعة الظالم المعتل (6) الضال المتتابع في غيه، الضاد ~~لربه، الداعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب؛ ~~وفي ابنة رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) (7) لي أسوة حسنة، (وسيردى (8) ~~الجاهل رداء) (9) عمله، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار. # عافانا (10) الله وإياكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلها ~~برحمته، PageV01P223 # فإنه ولي ذلك والقادر على ما شاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا، والسلام ~~على جميع الأولياء (1) والمؤمنين ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد ~~النبي وآله وسلم تسليما (2)(3). # ومما صح لي روايته عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد المفيد (رحمه ~~الله)، يرفعه إلى علي بن محمد (4) قال: أوصل رجل من أهل السواد (5) مالا، ~~فرد عليه وقيل له: «أخرج حق ولد عمك منه وهو أربعمائة درهم»- وكان الرجل في ~~يده ضيعة، لولد عمه (فيها شركة، وقد حبسها عنهم- فنظر فإذا الذي لولد عمه) ~~(6) أربعمائة درهم من ذلك المال، فردها عليهم [وأنفذ] (7) المال فقبل. (8) PageV01P224 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى الحسين بن الفضل (1) قال: وردت العراق ~~وعملت (2) على أني لا أخرج إلا عن (3) بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو ~~احتجت أن أقيم فيها [حتى أتصدق] (4). # قال: وفي خلال ذلك [يضيق] (5) صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحج. # قال: فجئت يوما إلى محمد بن أحمد (6)- وهو السفير يومئذ- أتقاضاه. PageV01P225 # فقال: صر إلى مسجد كذا وكذا فإنه يلقاك رجل. # قال: فصرت إليه فدخل علي رجل، فلما نظر إلى ضحك وقال: لا تغتم فإنك ستحج ~~في (1) هذه السنة، وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما. # قال: فاطمأننت وسكن قلبي وقلت: هذا مصداق ذلك. # ثم وردت العسكر، فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: ~~حدي (2) عند القوم هذا، واستعملت الجهل فرددتها؛ ثم ندمت بعد ذلك ندامة ~~شديدة وقلت (3) في نفسي: كفرت بردي على مولاي، وكتبت رقعة أعتذر (4) من ~~فعلي وأبوء (5) بالذنب والإثم وأستغفر من زللي، وأنفذتها، وقمت أتطهر ~~للصلاة وأنا ms064 إذا ذاك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت علي الدنانير لم أحل (6) ~~شدها، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني. # فخرج (إلى الرسول الذي حمل الصرة) (7): أسأت إذ لم تعلم الرجل أنا ربما ~~فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، وربما سألونا ذلك (8) يتبركون به. # وخرج إلي: أخطأت في ردك برنا، فإذا استغفرت الله فالله [يغفر لك] (9)، ~~وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه عليك PageV01P226 # ولا تنتفع به في طريقك صرفناه عنك، وأما الثوب فخذه لتحرم فيه (1). # ومما جاز لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله)، يرفعه ~~إلى [إسحاق ابن يعقوب] (2) قال: سألت محمد بن عثمان العمري رضى الله عنه ~~أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه مسائل (3) أشكلت علي. # فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان: # أما ما سألت عنه- أرشدك الله [وثبتك] (4)- من أمر المنكرين لي من أهل ~~بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس ~~مني، وسبيله سبيل ابن نوح (عليه السلام). # وأما (5) سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام). PageV01P227 # وأما الفقاع فشربه حرام (1). # وأما أموالكم فما نقبلها إلا لنطهركم (2)، فمن شاء فليصل ومن شاء ~~فليقطع، فما آتاني (3) الله خير مما آتاكم. # وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله، وكذب الوقاتون. # وأما قول من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال. # وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى (4) رواة حديثنا فإنهم حجتي ~~عليكم وانا حجة الله (5). # وأما [محمد] (6) بن عثمان العمري- رضى الله عنه وعن أبيه من قبل- فإنه ~~ثقتي وكتابه كتابي. # وأما محمد بن علي بن مهزيار (7)، فسيصالح الله قلبه (8) ويزيل عنه شكه. # وأما ما وصلنا (9) به، فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام. PageV01P228 # وأما محمد بن شاذان [بن نعيم] (1) فهو رجل من شيعتنا أهل البيت. # وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع (2)، فملعون (3). لا تجالس ~~أهل مقالتهم، فإني منهم بريء، وآبائي (عليهم السلام) منهم برآء. ms065 # وأما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئا فأكله، فإنما يأكل ~~النيران. # وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا، لتطيب ~~ولادتهم ولا تخبث. # وأما ندامه قوم قد شكوا في دين الله على ما [وصلونا به] (4) فقد أقلنا ~~من استقال، ولا حاجة لنا في [صلة] (5) الشاكين. # وأما علم ما وقع من الغيبة فلا تحفوا (6) في السؤال عنها @QUR@012 يا ~~أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (7) إنه لم يكن أحد ~~من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا ~~بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي. PageV01P229 # وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غشيها (1) عن ~~الأبصار السحاب. وإني أمان في غيبتي لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل ~~السماء. # فاغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم (2)، ولا تكلفوا علم ما قد كفيتم، ~~وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن في ذلك فرجكم، والسلام (3) على من اتبع ~~الهدى (4). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن إبراهيم (5) أنه ورد العراق شاكا ~~مرتادا، فخرج إليه: قل للمهزياري: قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم ~~فقل لهم: إن الله تعالى ذكر في كتابه @QUR@013 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (6) أمركم بطاعة ولاة أمره؛ فهل ~~الأمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة، أولم تروا أن الله عز وجل جعل لكم ~~معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها، من لدن آدم ((عليه السلام)) (7) إلى ~~أن ظهر الماضي (عليه السلام)، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، ~~فلما قبضه الله عز وجل إليه ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه. PageV01P230 # كلا ما كان ذلك منه ولا يكون حتى تقوم الساعة فيظهر أمر الله وهم كارهون. # يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له، فإن الله عز وجل لا يخلي ~~الأرض من حجة. أليس قد قال لك أبوك قبل وفاته: أحضر هذه الساعة من يعير (1) ~~هذه ms066 الدنانير التي عندي، فلما [أبطئ] (2) ذلك عليه خاف الشيخ على نفسه ~~الوحا (3)، قال لك: عيرها على نفسك، وأخرج لك (4) كيسا كبيرا [وعندك] (5) ~~بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها وختم الشيخ ~~عليها بخاتمه وقال لك: اختم مع خاتمي، فإن أعش فأنا أحق بها، وإن مت فاتق ~~الله في نفسك أولا ثم في وخلصني وكن عند ظني بك. # أخرج- رحمك الله- الدنانير التي استفضلتها (6) من بين النقدين من حسابنا، ~~وهي بضعة عشر دينارا، فاسترد من قبلك فإن الزمان أصعب ما كان، حسبنا الله ~~ونعم الوكيل. # قال محمد بن إبراهيم: فقدمت العسكر وقصدت الباب زائرا، فلقيتني امرأة ~~فقالت: أنت محمد بن إبراهيم؟ PageV01P231 # فقلت: نعم. فقالت: انصرف فإنك لا تصل في هذا الوقت، وارجع الليلة فإن ~~الباب مفتوح لك، فادخل الدار واقصد البيت الذي فيه السراج. # ففعلت وقصدت الذي (1) وصفته، فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي إذ سمعت ~~صوتا وهو يقول: يا محمد اتق الله وتب من كل ما أنت عليه فقد قلدت أمرا ~~عظيما (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى (نصر بن صباح) (3) قال: أنفذ رجل من أهل ~~بلخ (4) خمسة دنانير إلى حاجز (5)، وكتب رقعة وغير فيها اسمه ونسبه، فخرج ~~إليه الوصول باسمه ونسبه والدعاء له (6). # وعن محمد بن هارون (7) قال: كانت للغريم (8)(عليه السلام) علي خمسمائة ~~دينار وأنا في ليلة PageV01P232 # ببغداد لها زيح وظلمة، ففزعت فزعا شديدا، وفكرت فيما علي (1) وقلت في ~~نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا، قد جعلتها للغريم ~~(بخمسمائة دينار) (2). # قال: فجاءني من يتسلم (3) الحوانيت (وقد كتب إلي بذلك من غير أن ينطق ~~لساني أو أخبر به أحدا) (4)(5). # وعن أبي القاسم بن أبي حليس (6) قال: أوصلت (7) إلى حاجز عشرة دنانير، ~~فنسيها حاجز أن يوصلها، (فبعث إليه: ابعث بدراهم ابن أبي حليس) (8)، ابتداء (9). # وكتب علي بن [محمد] (10) الصيمري يسأل كفنا، فورد أنه يحتاج إليه سنة PageV01P233 # ثمانين، (1) فمات (رحمه الله) في الوقت الذي حده، وبعث إليه الكفن قبل ~~موته بشهر (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي العباس أحمد بن [الخضر] (3) بن ms067 صالح ~~الخجندي (4) أنه خرج إليه من صاحب الزمان (عليه السلام) [توقيع] (5) بعد ~~أن كان قد ألح في الفحص والطلب وسار في البلاد، وكتب على يد الشيخ أبي ~~القاسم بن روح إلى الصاحب (عليه السلام)، يشكو إليه تعلق قلبه واشتغاله ~~بالفحص وطلب الحق، وسأل الجواب PageV01P234 # بما تسكن إليه نفسه وينكشف له بما يعمل عليه. # فخرج إليه توقيع: من بحث فقد طلب، ومن طلب فقد دل (1)، ومن دل فقد أشاط ~~(2)، ومن أشاط (فقد أغرى (3)، ومن أغرى) (4) فقد أشرك. # قال: فكففت عن الطلب وسكنت نفسي، وعدت إلى منزلي مسرورا والحمد لله (5). # وعن عبد الله بن جعفر الحميري (6) قال: خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر ~~محمد ابن عثمان العمري في التعزية بأبيه: أجزل الله لك الثواب، وأحسن لك ~~العزاء، رزيت PageV01P235 # ورزينا (1)، وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسره الله في منقلبه، وكان من كمال ~~سعادته أن رزقه الله عز وجل ولدا مثلك، يخلفه (2) من بعده ويقوم مقامه ~~بأمره ويترحم عليه. # وأقول: الحمد لله فإن الأنفس طيبة بمكانك وما (3) جعله الله عز وجل فيك وعندك. # أعانك الله وقواك، وعضدك ووفقك، وكان (4) لك وليا وراعيا وحافظا وكافيا ~~(5)(6). # وعن سعد (7) بن عبد الله رضى الله عنه قال: خرج توقيع من مولانا صاحب ~~الزمان إلى العمري وأبيه (رضي الله عنهما): وفقكما الله لطاعته، وثبتكما ~~على دينه (8)، وأسعدكما بمرضاته. انتهى إلينا ما ذكرتما أن [الميثمي] (9) ~~أخبركما عن المختار ومناظرته من لقي واحتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي ~~وتصديقه إياه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكم (10). PageV01P236 # وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات ~~الأعمال ومرديات (1) الفتن @QUR@013 الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا وهم لا يفتنون (2) كيف يتساقطون في الفتنة، ويترددون في الحيرة، ~~ويأخذون يمينا وشمالا. # أفارقوا (3) دينهم، أم ارتابوا، أم عاندوا الحق، أم جهلوا ما جاءت به ~~الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة؛ أو علموا ذلك [فتناسوا] (4). # أما علموا (5) أن الأرض لا تخلو من حجة، إما ظاهرا وإما مغمورا. أو لم ~~يروا ms068 انتظام أئمتهم بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) (6) واحدا بعد واحد ~~إلى أن أفضى الأمر بأمر الله جل وعز إلى الماضي- يعني الحسن بن علي (عليهما ~~السلام)- فقام مقام آبائه (عليهم السلام)، يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. ~~كان نورا ساطعا (7)، وشهابا لا معا، وقمرا زاهرا، ثم اختار الله- جل وعز- ~~له (8) ما عنده، فمضى على منهاج آبائه (عليهم السلام) حذو النعل بالنعل، ~~على عهد عهده ووصية أوصى بها إلى وصي ستره (9) الله بأمره إلى غاية وأخفى ~~مكانه بمشيته للقضاء السابق والقدر النافذ، وفينا موضعه ولنا فضله، ولو أذن ~~الله عز وجل فيما قد منعه عنه وأزال عنه ما قد جرى به حكمه، لأراهم الحق ~~ظاهرا (10) بأحسن حلية وأبين دلالة وأوضح علامة، ولأبان عن نفسه وقام ~~بحجته، ولكن أقدار الله عز وجل PageV01P237 # لا تغلب (1)، وارادته لا ترد، وتوفيقه لا يسبق. # فليدعوا عنهم اتباع الهوى، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه، ولا ~~يبحثوا عما ستره الله عنهم فيأثموا، ولا يكشفوا ستر الله عز وجل فيندموا. ~~وليعلموا أن الحق معنا وفينا، لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر، ولا يدعيه ~~غيرنا إلا ضال غوي. # فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون ~~التصريح إن شاء الله (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي [محمد] (3) الحسين (4) بن أحمد المكتب ~~قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري، ~~فحضرته قبل وفاته بأيام، فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم. يا علي بن محمد السمري (أعظم أجور) (5) إخوانك ~~فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام. فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم ~~مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة (6)، فلا ظهور إلا بعد إذن الله ~~عز وجل، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلب وامتلاء الأرض جورا. وسيأتي شيعتي ~~من يدعي المشاهدة؛ ألا من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو ~~كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P238 # قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما ms069 كان اليوم السادس غدونا ~~(1) وهو يجود بنفسه. فقيل له: من وصيك؟ # فقال: لله أمر هو بالغه (2). وكان هذا آخر كلام سمع منه (3). # وكان وفاة الشيخ علي السمري المذكور في النصف من شعبان سنة 328 (4). # ومما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي (رحمه الله)، يرفعه إلى ~~الشيخ المفيد، عن أبي عبد الله الصفواني (5) قال: رأيت القاسم بن العلا ~~(6) وقد أتى عليه مائة سنة وسبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين، ~~لقي العسكريين وحجب بعد الثمانين، وردت عليه عينه (7) قبل وفاته بسبعة (8) ~~أيام، وذلك أني كنت بمدينة PageV01P239 # الران (1) من أراضي آذربيجان، فكان لا ينقطع توقيعات صاحب الأمر عنه على ~~يد أبي جعفر العمري، وبعد على يد أبي القاسم بن روح؛ فانقطعت عنه المكاتبات ~~نحوا من شهرين وقلق لذلك، فبينا نحن عنده نأكل، إذ دخل عليه البواب مستبشرا ~~فقال له: [فيج] (2) العراق ورد، لا يسمى بغيره (3). (فسجد القاسم) (4)؛ ~~ودخل (5) كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه، وعليه جبة مصرية (6) وفي رجله نعل ~~محاملي وعلى كتفه مخلاة. # فقام إليه القاسم فعانقه ووضع المخلاة (7) ودعا بطست (8) وماء فغسل يده ~~وأجلسه إلى جانبه؛ فأكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل وأخرج كتابا أفضل من ~~نصف الدرج (9) فناوله القاسم. فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له: ~~(ابن أبي PageV01P240 # سلمة) (1)، فأخذه ففضه (2) وقرأه (3) حتى أحس القاسم ببكائه فقال: خير ~~(4)، خرج في شيء مما يكره؟ قال: لا. قال: فما هو؟ # قال: ينعى (5) الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، وأنه ~~يمرض يوم السابع بعد وصول الكتاب، وأن الله يرد عليه عينيه بعد ذلك، وقد ~~حمل إليه سبعة أثواب. # فقال القاسم: على سلامة في (6) ديني؟ # فقال: في سلامة في (7) دينك. # فضحك وقال: وما أؤمل بعد هذا العمر؟ # فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أثواب (8) أزر، وحبرة (9) ~~يمانية (10) وعمامة، وثوبين، ومنديلا. [فأخذه القاسم] (11) و[كان] (12) ~~عنده قميص خلعه عليه علي النقي (عليه السلام) (13). وكان للقاسم صديق في ~~أمور الدنيا شديد النصب، يقال له: عبد الرحمن بن PageV01P241 # محمد [الشيزي] ms070 (1)، وافى (2) الدار. # فقال القاسم: اقرءوا الكتاب عليه فإني أحب هدايته. # قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن؟! # فأخرج القاسم إليه الكتاب وقال: (اقرءوا فقرءوه على) (3) عبد الرحمن إلى ~~موضع النعي. فقال للقاسم: يا أبا محمد اتق الله، فإنك رجل فاضل في دينك. ~~أليس قد ذكر الله في كتابه: @QUR@015 وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري ~~نفس بأي أرض تموت (4) لا علم لأحد بمنيته، ولا ما يلقى في صبيحته، وقد ~~اختص سبحانه بعلم الغيب دون خلقه: @QUR@07 عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ~~أحدا (5). # فقال القاسم: @QUR@05 إلا من ارتضى من رسول (6) استثنى المرتضى من ~~النبيين، ومولاي هو المرتضى من الرسول. # ثم قال: أعلم أنك تقول هذا ولكن ورخ هذا اليوم، فإن عشت بعد هذا اليوم أو ~~مت قبله فاعلم أني لست على شيء، وإن أنا مت في ذلك اليوم، فانظر لنفسك. PageV01P242 # فورخ عبد الرحمن اليوم وافترقا، وحم القاسم يوم السابع واشتدت العلة به ~~إلى مدة، ونحن مجتمعون يوما عنده إذ مسح عينه بكمه، فخرج من (1) عينيه ~~(2) (شيء يشبه) (3) ماء اللحم، ثم مد نظره (4) إلى ابنه فقال: يا حسن ~~إلي، ويا فلان إلي. فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين. وشاع الخبر في الناس، ~~وانتابه (5) الناس من العامة ينظرون إليه. # فركب (القاضي، وهو أبو السائب عتبة بن عبد (6) الله المسعودي) (7) قاضي ~~القضاة يومئذ ببغداد، فدخل عليه فقال: يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي؟- ~~وأراه [خاتما] (8) فصه فيروزج، فقربه إليه-. # فقال (9): خاتم فصه فيروزج وعليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها. # وقد كان قال لابنه الحسن: اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك (10). ~~قال له PageV01P243 # ذلك ثلاثا. # ثم كتب وصيته بيده، وكانت الضياع التي في يده لصاحب الأمر كان أبوه وقفها ~~عليه. وكان فيما أوصى إلى ابنه: إن أهلت للوكالة، فيكون قوتك من نصف ضيعتي ~~المعروفة بقرحيده (1)، وسائرها ملك لمولانا (عليه السلام). # فلما كان يوم الأربعين- وقد طلع الفجر- مات القاسم (2). فوافاه عبد ~~الرحمن ثم خرج يعدو في الأسواق حافيا حاسرا، وهو يصيح: يا سيداه! فاستعظم ms071 ~~الناس ذلك منه؛ فقال لهم: اسكتوا فقد رأيت ما لم تروا. وتشيع ورجع عما كان عليه. # فلما كان بعد مدة ورد كتاب من صاحب الأمر (عليه السلام) على الحسن: ألهمك ~~طاعته، وجنبك معصيته؛ وهو الدعاء الذي دعا به أبوك (3). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أحمد بن أبي روح قال: أرسلت إلي امرأة من ~~أهل دينور (4) فأتيتها، فقالت: يا ابن [أبي] (5) روح أنت أوثق من في ~~ناحيتنا دينا PageV01P244 # وورعا، وإني أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها. # فقلت: أفعل إن شاء الله. فقالت: هذه دراهم (1) في هذا الكيس المختوم، لا ~~تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما [فيه] (2). وهذا قرطي (3) ~~يسوى (4) عشرة دنانير، وفيها ثلاث حبات لؤلؤ تسوى عشرة دنانير، ولي إلى ~~صاحب الزمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها. # فقلت: ما الحاجة؟ # فقالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي (5)، لا أدري ممن استقرضتها، ~~ولا أدري إلى من أدفعها (6). # قال: وكنت أقول بجعفر بن علي، فقلت: هذه المحنة (7) بيني وبين جعفر. # فحملت المال وخرجت فدخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء فسلمت عليه وجلست. # فقال: ألك حاجة؟ PageV01P245 # قلت: هذا مال دفع إلي (لأدفعه إليك، تخبرني) (1) كم هو ومن دفعه إلي؟ فإن ~~أخبرتني دفعته إليك. # قال: لم أؤمر بأخذه وهذه رقعة جاءتني بأمرك، فإذا فيها: لا تقبل من أحمد ~~بن [أبي] (2) روح وتوجهه إلينا إلى سر من رأى. # فقلت: لا إله الا الله، هذا أحلى (3) شيء أردته. فخرجت فوافيت سر من ~~رأى، فقلت: أبدأ بجعفر. فتفكرت (4) فقلت أبدأ بهم، فإن كانت المحنة (5) من ~~عندهم، وإلا مضيت إلى جعفر. # فدنوت من دار أبي محمد، فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ # قلت (6): نعم. # قال: هذه الرقعة اقرأها (7). فقرأتها فإذا فيها: # بسم الله الرحمن الرحيم. يا ابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا ~~فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد أديت فيه الأمانة ولم تفتح (8) ~~الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ms072 ألف درهم وخمسون دينارا صحاح، ومعك قرطان زعمت ~~(أنها تسوى) (9) عشرة [دنانير] (10)، صدقت مع الفصين اللذين فيهما، وفيهما ~~ثلاث حبات لؤلؤ شرتها بعشرة دنانير، وهي تسوى أكثر. فادفعها إلى جاريتنا ~~فلانة فإنا (11) قد PageV01P246 # وهبناها لها. وصر إلى بغداد وادفع المال إلى حاجز، وخذ منه ما يعطيك ~~لنفقتك إلى منزلك. وأما عشرة (1) [دنانير] (2) التي زعمت أن أمها اقترضتها ~~في عرسها ولا تدري من صاحبتها (3)، بلى (4) هي تعلم أنها لكلثم (5) بنت ~~أحمد وهي ناصبية، فتحرجت (6) أن تعطيها وأحبت أن تقسمها في إخوانها ~~فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها في ضعفاء إخواننا (7). ولا تعودن يا ابن أبي ~~روح إلى القول بجعفر والمحبة (8) له، وارجع إلى منزلك فإن عدوك (9) قد مات ~~وقد ورثك الله أهله وماله. # فرجعت إلى بغداد وناولت الكيس حاجزا، فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون ~~دينارا. فناولني ثلاثين دينارا وقال: أمرنا (10) بدفعه إليك لنفقتك. ~~فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، فإذا أنا برسول قد جاءني من ~~منزلي يخبرني بأن حموي (11) قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم، فرجعت ~~فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم. (12) PageV01P247 # وعن أحمد بن أبي روح قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن [الخضر] (1) ~~بن محمد لأوصله. فأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن [عثمان العمري] ~~(2)؛ وإن أمرني، أن أدفعه إلى غيره. فقلت (3). وأمرني (4) أن أسأل (5) ~~الدعاء له من العلة التي هو فيها، وأسأله عن الوبر (6) يحل لبسه؟ # فدخلت بغداد وصرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال وقال: صر إلى أبي جعفر ~~محمد (7) بن أحمد (8)، فأوصلته (9) فأخرج إلي رقعة فإذا فيها: # بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء من العلة التي تجدها. وهب الله لك ~~العافية ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة وعافاك، وصح لك جسمك. # وسألت ما يحل لك أن تصلي فيه من الوبر، والسمور (10) والسنجاب (11)، PageV01P248 # والفنك (1)، والدلق (2)، والحواصل (3)؟ # فأما السمور والثعالب، فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك (4) ~~جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن لك ms073 (5) غيره، وإن لم يكن لك بد فصل فيه. # والحواصل جائز لك أن تصلي (6) فيه. والفرا متاع الغنم ما لم يذبح (7) ~~بإرمينة (8) يذبحه (9) النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ ~~لك أو مخالف [تثق به] (10). (11) # لا يقال: لا نسلم أن هؤلاء السفراء والرسل والنواب والأصحاب والوكلاء ~~كانوا كما يقولون؛ ولئن سلمنا ذلك، فلا نسلم أنهم فعلوا ما يذكرون (12)؛ ~~ولئن سلمنا ذلك، فلا نسلم أنهم كما تزعمون، أليس قد ورد الخبر عن أئمتكم ~~أنهم قالوا: PageV01P249 # «خدامنا وقوامنا شر خلق الله»؛ وإذا كانوا شر خلق الله فلا اعتبار بهم. # لأنا نقول: إن سبيل هؤلاء وثبوتهم، وثبوت ما ورد عنهم أنهم فعلوه وما سمع ~~منهم أنهم قالوا، سبيل كافة الأحكام التي وردت بها شريعة الرسول (عليه ~~السلام)، فإن جاز الطعن في ثبوت هؤلاء الرجال وما ورد عنهم من الأقوال ~~والأفعال، فليجز الطعن في كافة الأحكام؛ لكنه بالإجماع محال، فالطعن في هذا محال. # وأما ما ذكرتم من الخبر فليس لصحته أثر، لثبوت نقيضه وهو ما صح لي روايته ~~عن الثقة أحمد بن محمد الايادي (رحمه الله)، يرفعه إلى محمد بن صالح ~~الهمداني (1)- أحد الوكلاء المذكورين- قال: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه ~~السلام) أن أهل بيتي يؤذونني (2) ويقرعوني (3) بالحديث الذي روي عن آبائك ~~(عليهم السلام) أنهم قالوا: «خدامنا وقوامنا شر خلق الله». # فكتب (عليه السلام): ويحهم أما علموا أن الله عز وجل ذكرنا وذكركم في ~~كتابه: @QUR@011 وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة (4)، ~~شبهنا وإياكم بالقرى؛ فنحن- والله- القرى التي بارك الله فيها، وأنتم القرى ~~الظاهرة (5). # وإذا كان كذلك فلا يرد إلا يراد، وهو المطلوب. PageV01P250 ### | الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته وحظي برؤيته PageV01P251 # ولقد رآه من أوليائه عدة أقوام وفازوا برؤيته (عليه السلام)، (إذ لا شرف ~~أعظم من رؤية حجة الله على الأنام، وخاتم أوصيائه الكرام) (1). # فمن ذلك: ما جاز لي روايته عن أحمد بن محمد الايادي (رحمه الله)، يرفعه ~~إلى كامل بن إبراهيم المدائني (2) قال: دخلت على أبي محمد الحسن (عليه ms074 ~~السلام) أسأله عن المفوضة (3) والمقصرة (4)- في حديث اختصرناه- قال: وقلت ~~في نفسي: هل يدخل الجنة إلا من PageV01P253 # عرف معرفتي وقال بمقالتي (1)؟ وجلست إلى باب مرخى عليه ستر، فجاءت الريح ~~فكشفت (2) طرفه فإذا أنا بصبي كأنه فلقة (3) قمر من أبناء الأربع (4) أو مثلها. # فقال لي: يا كامل بن إبراهيم! # فاقشعررت (5) وألهمت أن قلت: لبيك سيدي! # فقال: جئت إلى ولي الله وحجة زمانه تسأله: هل يدخل الجنة إلا من عرف ~~معرفتك أو قال بمقالتك. # قلت: إي والله. # فقال: إذا والله يقل داخلوها، والله (6) ليدخلها (7) قوم يقال لهم: ~~الحلفية (8). # قلت: يا سيدي ومن هم الحلفية (9)؟ # قال: قوم من حبهم لعلي بن أبي طالب يحلفون بحق علي وما يدرون ما فضله ~~(10). ثم سكت عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة- لعنهم الله-؛ PageV01P254 # بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء الله شئنا، وقد ذكر الله تعالى ذلك ~~في كتابه: # @QUR@07 وما تشاؤن إلا أن يشاء الله (1). # ثم رجع الستر (على حاله) (2) فلم أطق كشفه. فنظر إلي أبو محمد (عليه ~~السلام) وهو يقول: # يا كامل بن [إبراهيم] (3)، ما جلوسك وقد نبأك بحاجتك حجتك من بعدي. # قال: فقمت فخرجت ولم أعاينه بعد ذلك (4). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى رشيق الماذرائي (5) قال: بعث إلينا ~~المعتضد، ونحن ثلاثة نفر، وأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب آخر، ~~ونخرج مخفين (6) ولا يكون معنا قليل ولا كثير (7)، [وقال لنا] (8): الحقوا ~~بسرمنرأى- فوصف لنا محلة ودارا- فإذا رأيتموها (9) ستجدوا على الباب خادما ~~أسود، فاكسبوا (10) الدار ومن PageV01P255 # رأيتم فيها فأتوني برأسه. # فوافينا سر من رأى، ووجدنا الأمر كما [ذكره] (1) وفي الدهليز خادم أسود ~~وبيده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار من فيها؟ # فقال: صاحبها. فو الله ما التفت إلينا وقل اكتراثه (2) بنا. # فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية (3)، ومقابل باب الدار سترا ما ~~نظرت قط إلى أنبل (4) منه، كأن الأيدي قد رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن ~~في الدار أحد. # فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن فيه بحر ماء، وفي أقصى البيت حصير قد ~~علمنا ms075 أنه على الماء، فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت ~~إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا. فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق ~~في الماء، فما زال يضطرب حتى مددت يدي فخلصته وأخرجته مغشيا عليه ساعة. ثم ~~عاد صاحبي الثاني إلى مثل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتا وقلت ~~لصاحب البيت: (يا سيدي) (5) المعذرة إلى الله وإليك، فو الله ما علمت كيف ~~الخبر وإلى من أجيء، وأنا تائب إلى الله. # فما التفت إلى شيء مما قلناه ولا انفتل (6) عما كان فيه، فهالنا ذلك ~~وانصرفنا عنه، PageV01P256 # وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم (1) إلى الحجاب إذا وافينا أن ندخل ~~عليه في أي وقت كان. فوافيناه في بعض الليل وأدخلنا إليه، فسألنا عن الخبر ~~فحكينا له ما رأينا. # فقال: ويحكم: لقيكم أحد قبلي؟ # قلنا: لا. # قال: جرى منكم ذلك إلى أحد؟ # قلنا: لا. # قال: أنا نفي من جدي، (2) إن بلغني هذا الخبر لأضربن أعناقكم. # فلم يجسر أحد منا أن يحدث بشيء من ذلك إلا بعد موته. (3) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى الزهراني (4) قال: طلبت (5) هذا الأمر- ~~يعني رؤية القائم (عليه السلام)- طلبا شافيا حتى ذهب لي فيه مال صالح؛ ~~فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته، وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان (عليه ~~السلام). # فقال: ليس إلى ذلك سبيل. # فخضعت له فقال: لكن (6) بالغداة. PageV01P257 # فوافيت، فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم رائحة، هيئة (1) ~~التجار، وفي كمه شيء كهيئة التجار. # فلما نظرت إليه دنوت من العمري، فأومأ إليه (2) فدنوت إليه، فسألته ~~فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار- وكانت من الدور التي لا يكترث ~~(3) بها (4)- فقال العمري: إن أردت أن تسأل فسل، فإنك لا تراه بعد هذا. # فذهبت لأسأل فلم يسمع ودخل الدار، وما كلمني بأكثر من أن قال: # ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك (5) النجوم. ملعون ملعون من أخر ~~الغداة إلى أن تنقضي (6) النجوم. ودخل الدار. (7) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى إسماعيل بن علي (8) قال: دخلت على أبي محمد ms076 ~~الحسن بن علي (عليهما السلام)، وهو في المرضة التي توفي فيها، فبينا أنا ~~عنده إذ قال لخادمه عقيد- وكان الخادم أسود نوبيا (9) قد خدم من قبله علي ~~بن الرضا (عليهما السلام) (10) وهو الذي PageV01P258 # ربى الحسن (عليه السلام)- فقال له: يا عقيد أغل لي ماء بمصطكى (1). ~~فاغلى له، ثم جاءت [به] (2) صقيل الجارية (3) فلما صار القدح في يده وهم ~~بشربه، جعلت يداه ترتعد (4) حتى ضرب القدح ثناياه، فتركه من يده وقال ~~لعقيد: ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به. # قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت البيت فإذا أنا بصبي ساجد رافعا سبابته ~~(5) نحو السماء، فسلمت عليه فأوجز في صلاته، فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج ~~إليه؛ فجاءت صقيل فأخرجته إلى أبيه الحسن (عليه السلام). # قال أبو سهل: فلما مثل (6) بين يديه سلم عليه؛ فإذا هو دري اللون، في ~~شعر رأسه قطط (7)، مفلج الأسنان (8). # فلما رآه الحسن (عليه السلام) بكى وقال: يا سيد أهل زمانه! اسقني الماء ~~فإني ذاهب إلى ربي. # فأخذ الصبي القدح المغلي والمصطكى (9) بيده (10) ثم حرك شفتيه ثم سقاه. فلما PageV01P259 # شربه قال: هيئوني للصلاة- وكانت صلاة الغداة يوم الجمعة-؛ فطرح في حجره ~~منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة، ومسح على رأسه وقدميه. # فقال له: أبشر يا بني فأنت (1) صاحب الزمان، وأنت المهدي، وأنت حجة الله ~~في أرضه، وأنت ولدي ووصيي ووارثي، وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن ~~علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم ~~السلام)؛ ولدك رسول الله وبشر بك، وأنت خاتم الأئمة المعصومين وسماك وكناك؛ ~~بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين، وصلى الله على أهل البيت، إنه حميد ~~مجيد. ومات الحسن (عليه السلام) من وقته. (عليهم السلام) أجمعين. (2) # ومما صح لي روايته عن محمد الصدوق بن بابويه (رحمه الله) يرفعه إلى أحمد ~~بن إسحاق بن سعد (3) الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليهما ~~السلام)، وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده؛ فقال لي مبتدئا: ms077 يا أحمد بن ~~إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض (4) منذ خلق آدم (عليه السلام) ~~ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة لله على خلقه، يدفع الله به البلاء ~~عن أهل الأرض وينزل به الغيث ويخرج به بركات الأرض. # قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الخليفة والإمام بعدك؟ # فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر PageV01P260 # ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال: # يا أحمد بن إسحاق، لو لا كرامتك على الله وعلى حججه، ما عرضت عليك ابني ~~هذا؛ إنه سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) وكنيه، الذي يملأ الأرض ~~عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما. # يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة كمثل ذي القرنين والخضر، وإنه ليغيبن ~~غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله عز وجل على القول بإمامته، ~~ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه. # قال احمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي، هل من علامة يطمئن بها قلبي؟ # فنطق الغلام بلسان (2) فصيح فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من ~~أعدائه، فلا تطلب أثرا من عين يا أحمد بن إسحاق. # فخرجت مسرورا، فلما كان من الغد رجعت إليه فقلت: يا ابن رسول الله قد عظم ~~سروري بما مننت به علي، فما السنة الجارية من الخضر وذي القرنين؟ # فقال: طول الغيبة يا أحمد. # فقلت: يا ابن رسول الله! وإن غيبته لتطول؟ # قال: إي وربي، يرجع عن هذا الأمر كثير من القائلين به، فلا يبقى إلا من ~~أخذ الله عهدهم بموالاتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه. # يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من الله جلت عظمته، وسر من سر الله (وغيبة من ~~غيب) (3) الله، فخذ ما آتيتك فاكتمه وكن من الشاكرين، تكن معنا غدا PageV01P261 # في عليين. (1) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى يعقوب بن [منقوش] (2) قال: دخلت على مولانا ~~أبي محمد (3) وهو جالس على دكان (4) (في الدار) (5)، وعن يمينه بيت عليه ~~ستر مسبل (6). # فقلت: (يا سيدي) ms078 (7) من صاحب هذا الأمر؟ # فقال: ارفع الستر. فرفعته فخرج إليه غلام خماسي (8) له عشر أو ثمان أو ~~نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين (9)، شثن الكف (10)، معطوف PageV01P262 # الركبتين (1)، في خده الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة (2). فجلس على فخذ أبي ~~محمد (عليهما السلام) فقال لي: هذا صاحبكم. ثم وثب (عليه السلام) فقال له: ~~يا بني ادخل البيت إلى الوقت المعلوم. # فدخل البيت وأنا أنظر إليه. ثم قال لي (3): يا يعقوب انظر من في البيت. ~~فدخلت فما رأيت أحدا (4). (5) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى سعد بن عبد الله القمي (6) قال: كنت امرأ PageV01P263 # لهجا (1) بجمع الكتاب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها، كلفا (2) ~~[باستظهار] (3) ما يصح من حقائقها، مغرما (4) بحفظ مشتبهها ومستغلقها، ~~شحيحا على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها، متعصبا لمذهب الإمامية، راغبا ~~عن الأمن والسلامة في إيثار التنازع والتخاصم والتعادي والتشاتم، عيابا ~~لفرق ذي الخلاف، كشافا عن مثالب (5) أئمتهم، هتاكا لحجب قادتهم، إلى أن ~~بليت بأشد النواصب منازعة، وأطولهم مخاصمة، وأكثرهم جدالا، وأسبغهم (6) ~~سؤالا، وأثبتهم على الباطل قدما. # فقال ذات يوم وأنا أناظره: تبا لك يا سعد ولأصحابك! إنكم معاشر الرافضة ~~تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما، وتجحدون من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ولايتهما. # هذا الصديق الذي فاق (7) جميع الصحابة بشرف سوابقه؛ أما (8) علمتم أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أخرجه مع نفسه إلى الغار، إلا علما منه ~~أن الخلافة له من بعده، وأنه (المقلد أمر) (9) التأويل، والملقى إليه أزمة ~~التنزيل، وعليه المعول في شعب PageV01P264 # الصدع (1)، وسد الخلل، وإقامة الحدود، وتسريب (2) الجيوش لبلاد الكفر. ~~فلما (3) أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري ~~أن يروم الهارب [من الشر] (4) مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، ولما رأينا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) متوجها إلى الأحجاب، ولم تكن (5) الحال توجب ~~استدعاء المساعدة من غيره، استبان لنا أن قصد الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~بأبي بكر إلى (6) الغار للعلة التي شرحناها؛ ولذا أبات عليا على فراشه لما ms079 ~~لم يكترث (7) له ولم يحفل (8) به، ولاستثقاله (9) إياه وعلمه بأنه إن ~~قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها. # قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتى، فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي. # ثم قال: يا سعد (10) دونكها (11) أخرى بمثلها تحطم (12) آناف الروافض: ألستم PageV01P265 # تزعمون أن الصديق المبرأ من (1) دنس الشكوك، والفاروق المحامي عن بيضة ~~الإسلام كانا يسران النفاق، واستدللتم بليلة العقبة. أخبرني عن الصديق ~~والفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ # قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الإلزام، وحذرا من أني إن ~~أقررت لهما بطوعهما، احتج بأن بدو (2) النفاق ونشوه في القلب لا يكون إلا ~~عند هبوب روائح القهر والغلبة، وإظهار البأس (3) الشديد في حمل المرء على ~~ما ليس ينقاد له قلبه، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه: @QUR@020 فلما ~~رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا (4)؛ وإن (5) قلت: # أسلما (6) كرها كان يقصدني بالطعن، إذ لم تكن سيوف منتضاة (7) [كانت ~~تريهما] (8) البأس. # قال سعد: فصدرت عنه مزورا (9) وقد انتفخت أحشائي من الغضب، وتقطع كبدي ~~[من الكرب] (10)، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من ~~صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا، على أن أسأل عنها خير (11) أهل بلدي أحمد بن PageV01P266 # إسحاق (1) صاحب مولانا أبي محمد (عليه السلام). فارتحلت خلفه- و[قد ~~كان] (2) خرج (3) نحو مولانا بسرمنرأى قاصدا- فلحقته في بعض المناهل ~~(4)، فلما تصافحنا قال: للخير لحاقك بي. # قلت: الشوق ثم العادة في الأسولة (5). قال: قد تكافينا على (6) هذه ~~الخطة (7) الواحدة، فقد [برح (8) بي القرم (9)] (10) إلى لقاء مولانا أبي ~~محمد (عليه السلام)، وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في ~~التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة فإنها تقف بك على [ضفة] (11) بحر (12) لا ~~تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا. # فوردنا سر من رأى فانتهينا منها (13) إلى باب سيدنا (عليه السلام) ~~واستأذنا، فخرج (14) الإذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق ~~جراب (15) قد غطاه بكساء ms080 PageV01P267 # طبري، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم، على كل صرة ختم صاحبها. # قال سعد: (فشبهت مولانا- حين غشينا نور وجهه- ببدر) (1) قد استوفى من ~~لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة ~~والمنظر، على رأسه فرق بين فرقين (2) كأنه ألف بين واوين، وبين يدي مولانا ~~(عليه السلام) (دواة وبيده بياض يكتب فيه، فلما فرغ من الكتاب بعد أن سلمنا ~~عليه وألطف) (3) في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس. فأخرج أحمد بن إسحاق جرابه ~~من طي كسائه فوضعه بين يديه. فنظر (عليه السلام) إلى الغلام وقال: يا بني ~~فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك. # قال: يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، وأموال رجسة قد ~~شيب (4) أحلها بأحرمها؟ # فقال مولانا: يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الأحل ~~والأحرم. فأول صرة وقعت عليها يدا أحمد بن إسحاق فأخرجها، قال الغلام: هذه PageV01P268 # لفلان ابن فلان من محلة كذا بقم، يشتمل على اثنين وستين دينارا، فيها من ~~ثمن حجيرة باعها وكانت إرثا عن أبيه خمسة وأربعون دينارا، ومن أثمان تسعة ~~أثواب أربعة عشر دينارا، ومن أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير. # فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها. # فقال (عليه السلام): تفتش (1) عن دينار [رازي] (2) السكة، تاريخه سنة ~~كذا، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، وقراضة (3) مثله (4) وزنها ربع ~~دينار. والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا، ~~على حائك (5) من جيرانه من الغزل منا وربعا، فأتت على ذلك الغزل مدة فتهيأ ~~(6) لذلك الغزل [سارق] (7)، فأخبر الحائك صاحبه، فكذبه واسترد منه منا ~~ونصفا غزلا أدق مما كان دفعه إليه، واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الديا نار مع ~~القراضة ثمنه. # فلما فتح رأس الصرة وجد رقعة في وسط الدنانير (8) باسم من أخبر عنه ~~وبمقدارها على حسب ما قال، واستخرج الديا نار والقراضة بتلك العلامة. # ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام: وهذه لفلان ابن فلان، من محلة ms081 كذا بقم، ~~[تشتمل] (9) على خمسين دينارا لا يحل لنا مسها. PageV01P269 # قال: وكيف ذلك؟ # قال: لأنها من ثمن حنطة حاف (1) صاحبه على أكاره (2) في المقاسمة، وذلك ~~لأنه قبض حصته منها بكيل واف، وكان ما خص (3) الأكار منها بكيل بخس. # فقال: صدقت يا بني. # ثم قال: يا [ابن] إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على ~~أربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، وأتنا (4) بثوب العجوز. # قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة (5) لي فنسيتها. # فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمد (عليه ~~السلام) فقال: # ما جاء بك يا سعد؟ # فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق لقاء مولانا. # قال: فالمسائل التي أردت أن تسأله عنها؟ # قلت: على حالها يا مولاي. # قال: فسل قرة عيني عنها- وأومأ إلى الغلام- (وعما بدا لك) (6). # فقلت: يا مولاي وابن مولانا، إنا (7) روينا عنكم أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) (8) جعل PageV01P270 # طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام)- [حتى] (1) أرسل إلى عائشة ~~يوم الجمل: «إنك قد أرهجت (2) على الإسلام وأهله بفتنتك وأوردت بنيك حياض ~~الهلكة بجهلك، فإن كففت عن (3) غربك (4) وإلا طلقتك»- ونساء رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قد طلقهن (5) وفاته؟ # قال: ما الطلاق؟ # قلت: تخلية السبيل. # قال: فإذا كان وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خلى سبيلهن، فلم ~~لا يحل (6) لهن الأزواج؟ # قلت: لأن الله عز وجل حرم الأزواج عليهن. # قال: كيف وقد خلى سبيلهن الموت. # قلت: فأخبرني- يا ابن مولاي- عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). # قال: إن الله عز وجل عظم شأن نساء النبي (صلى الله عليه وآله)، فخصصن ~~(7) بشرف الأمهات، فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) (8): يا أبا ~~الحسن إن هذا الشرف باق على نسائي ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله ~~عز وجل بعدي بالخروج عليك، فأطلق لها الأزواج (9)، وأسقطها من شرف ~~(الأمهات بأمومة) (10) المؤمنين. # قلت: فأخبرني عن (11) الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام ms082 ~~عدتها يحل PageV01P271 # للزوج أن يخرجها (1). # قال: (2) السحق دون الزنا، فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد، ليس لمن ~~أرادها أن يمنع بعد ذلك من التزويج (3)، لأجل الحد؛ وإذا سحقت وجب عليها ~~الرجم، والرجم خزي، ومن أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، ~~ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه. # قلت: فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى ~~(عليه السلام) بخلع نعليه @QUR@06 فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ~~(4)، فإن فقهاء الفريقين زعموا أنها كانت من إهاب (5) الميتة. # قال (عليه السلام): من قال ذلك فقد افترى على موسى (عليه السلام) ~~واستجهله في نبوته، لأنه ما خلا الأمر فيها من خطتين (6): إما كانت صلاة ~~موسى فيها (7) جائزة، أو غير جائزة. # فإن كانت صلاة موسى جائزة، جاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة إن ~~[لم تكن] (8) مقدسة؛ وإن كانت مقدسة مطهرة، فليست بأطهر وأقدس من الصلاة. # وإن كانت صلاته غير جائزة فيها، فقد أوجب أن موسى (عليه السلام) لم يعرف ~~الحلال من الحرام، ولا علم ما جاز فيه الصلاة وما لم تجز، وهذا كفر. # قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما. PageV01P272 # قال: إن موسى (عليه السلام) نادى ربه عز وجل بالوادي المقدس فقال: يا رب ~~إني أخلصت لك المحبة مني، وغسلت قلبي عمن سواك- وكان شديد الحب لأهله- فقال ~~له الله (1) عز وجل: «اخلع نعليك»: [انزع] (2) حب أهلك من قلبك، إن كانت ~~محبتك لي خالصة فليكن قلبك من الميل إلى سواي مغسولا. # قلت: يا ابن رسول الله أخبرني عن @QUR@01 كهيعص الحروف في أول سورة مريم؟ # قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا، وذلك أن ~~زكريا سأل ربه عز وجل أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط جبرئيل (عليه السلام) ~~فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين ~~((عليهم السلام)) (3) سري (4) عنه غمه وانجلى كربه؛ فإذا ذكر اسم الحسين ~~(عليه السلام) خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة (5). # فقال ذات يوم: إلهي مالي إذا ذكرت أربعة منهم ms083 تسليت بأسمائهم من همومي، ~~وإذا ذكرت الحسين (عليه السلام) تدمع (6) عيني وتثور زفرتي؟ # فأنبأه (7) الله عز وجل عن قصته (8)، فالكاف: اسم كربلاء، والهاء: هلاك ~~العترة، والياء: يزيد وهو ظالم الحسين (عليه السلام)، والعين: عطشه، ~~والصاد: صبره. # فلما سمع بذلك زكريا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيهن ~~(9) الناس من PageV01P273 # الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب، وكانت ندبته: # إلهي أتفجع خير خلقك بولده، إلهي أتنزل (1) بلوى هذه [البلية] (2) ~~بفنائه، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحل كربة [هذه] ~~(3) الفجيعة بساحتهما. # ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، وتجعله وارثا رضيا ~~محله (4) مني محل الحسين، وإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به، كما ~~تفجع محمدا حبيبك بولده (5). # [فرزقه الله يحيى وفجعه به] (6)، وكان حمل يحيى ستة أشهر، وحمل الحسين ~~(عليه السلام) كذلك، وله قصة طويلة. # قلت: فأخبرني يا مولاي عن الكلمة (7) التي [تمنع] (8) القوم عن اختيار ~~إمام لأنفسهم. # قال: مصالح أم مفسد؟ # قلت: مصالح. # قال: فهل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد، بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ~~[ببال غيره] (9) من صلاح أو فساد؟ # قلت: بلى. PageV01P274 # قال: فهي العلة، أزيدها لك ببرهان ينقاد (لك في) (1) عقلك: أخبرني عن ~~الرسل الذين اصطفاهم الله عز وجل (2) وأنزل الكتاب عليهم، وأيدهم بالوحي ~~والعصمة، إذ هم أعلام [الأمم] (3) وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى ~~وعيسى (عليهما السلام)، فهل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما ~~بالاختيار، أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن؟ # قلت: لا. # قال: فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه، ~~اختار من وجوه قومه وأعيان عسكره لميقات ربه جل وعز سبعين رجلا @QUR@07 ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا (4) ممن لم يشك في إيمانهم ~~وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين وقد شهد بذلك القرآن المبين «قالوا لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة» (5). # فلما وجدنا اختيار من اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصالح- ~~وهو يظن ms084 أنه الأصالح دون الأفسد- علمنا أن الاختيار لا يجوز إلا لمن يعلم ~~ما تخفي الصدور وتكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر، وأن [لا خطر] (6) ~~لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما ~~أرادوا أهل الصلاح. PageV01P275 # ثم قال مولانا (عليه السلام): يا سعد وحين ادعى خصمك: أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (1) [ما] (2) أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا ~~علما منه أن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد أمور التأويل، والملقى ~~إليه أزمة الأمة، وعليه المعول في لم الشعث (3) وسد الخلل [وإقامة الحدود ~~وتسريب الجيوش] (4) لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على ~~خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة ~~من غيره إلى مكان يستخفي فيه، وإنما أبات عليا ((عليه السلام)) (5) على ~~فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به، لاستثقاله إياه وعلما منه أنه إن ~~قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها. # فهلا نقضت عليه دعواه بقولك: أليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~«الخلافة بعدي ثلاثون سنة» فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم ~~الخلفاء الراشدون في مذهبكم؟ # فكان لا يجد بدا من قوله لك: بلى. # فكنت تقول له (6) حينئذ: أليس كما علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أن الخلافة بعده لأبي بكر، علم أنها لعمر، ومن بعد عمر لعثمان، ومن بعد ~~عثمان لعلي ((عليه السلام)) (7). PageV01P276 # فكان لا يجد بدا من قوله لك: نعم. # ثم تقول له: فكان (1) الواجب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) ~~أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ~~ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم. # ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق، أسلما طوعا أو كرها؟ # [لم] (3) لم تقل له: أسلما طمعا. وذلك أنهما كانا يجالسان اليهود، ~~ويستخبرانهم عما كانوا يجدونه في التوراة وفي سائر الكتاب المتقدمة الناطقة ms085 ~~بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد (صلى الله عليه وآله) ومن عواقب أمره، ~~فكانت اليهود تذكر أن محمدا (صلى الله عليه وآله) يتسلط على العرب كما كان ~~بختنصر مسلطا على بني إسرائيل، ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصر ~~ببني إسرائيل، غير أنه كاذب في دعواه: أنه نبي، فأتيا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فساعداه على (قول: لا إله إلا الله، الشهادة بالوحدانية، ~~وتابعاه على) (4) أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت ~~أموره واستتبت (5) أحواله، فلما أيسا من ذلك تلثما (6) وصعدا العقبة مع ~~عدة من أمثالهما على أن يقتلوه، فدفع الله كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا، كما أتى طلحة والزبير عليا (عليه السلام) فبايعاه وطمع كل واحد منهما ~~أن ينال ولاية بلد من جهته، فلما أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه، فصرع الله كل ~~واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين. PageV01P277 # قال سعد: ثم قام مولانا (عليه السلام) مع الغلام للصلاة، فانصرفت عنهما ~~وطلبت ابن (1) إسحاق، فاستقبلني باكيا. فقلت: ما أبكاك وما أبطأك؟ # قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره. # قلت: لا عليك فأخبره. [فدخل عليه مسرعا] (2) فانصرف من عنده مبتسما (3) ~~وهو يصلي على محمد وأهل بيته. فقلت: ما الخبر؟ # قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولاي (عليه السلام) يصلي عليه. # قال سعد: فحمدنا الله عز وجل على ذلك، وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى ~~مجلس مولانا أبي محمد (عليه السلام) أياما فلا نرى الغلام بين يديه. فلما ~~كان يوم الوداع دخلت [أنا] (4) وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا، فانتصب ~~أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال: يا ابن رسول الله قد دنت الرحلة واشتدت ~~المحنة، فنحن نسأل الله أن يصلي على (5) المصطفى جدك، وعلى المرتضى أبيك، ~~وعلى سيدة النساء أمك، وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك، وعلى الأئمة ~~الطاهرين من بعدهما آبائك، وأن يصلي عليك وعلى ولدك، ونرغب إليه أن يعلي ~~كعبك (6) ويكبت (7) عدوك، ولا جعل PageV01P278 # الله هذا ms086 آخر العهد (1) من لقائك. # قال: فلما أن قال هذه الكلمة، استعبر مولانا (عليه السلام) حتى استهلت ~~دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال: يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا (2) فإنك ~~ملاقي الله في صدرك (3) هذا. # فخر أحمد بن إسحاق مغشيا عليه، فلما أفاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدك، ~~إلا ما شرفتني بخرقة أجعلها كفنا. # فأدخل مولانا (عليه السلام) يده تحت البساط فأخرج له ثلاثة عشر درهما ~~فقال (4): # خذها ولا تنفق على نفسك غيرها، فإنك لن تعدم ما سألت (إن الله لا يضيع) ~~(5) أجر من أحسن عملا (6). # قال سعد: فلما صرنا (7) بعد منصرفنا من حضرة مولانا (عليه السلام) من ~~حلوان (8) على ثلاثة فراسخ، حم أحمد بن إسحاق وثارت به علة صعبة أيس من ~~حياته فيها؛ فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات، دعا أحمد بن إسحاق ~~رجلا من أهل بلده (9) كان قاطنا بها، ثم قال: تفرقوا عني هذه الليلة ~~وأنزلوني (10) وحدي (11). فانصرفنا (12) PageV01P279 # ورجع كل واحد منا إلى مرقده. # قال سعد: فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابني وكزة (1) ففتحت عيني ~~فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد (عليه السلام)، وهو يقول: ~~أحسن الله بالخير عزاكم، وجبر بالمجبور (2) رزيتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم ~~وتكفينه، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم. ثم غاب عن أعيننا. # فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل (3) حتى قضي (4) حقه وفرغنا من أمره ~~رحمة الله عليه (5)(6). PageV01P280 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي ~~(عليهما السلام) وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت إليه في علته التي توفي ~~فيها، فكتب معي كتبا وقال: امض بها إلى المدائن (1)، فإنك ستغيب خمسة عشر ~~يوما، وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية (2) في داري، ~~وتجدني على المغتسل. # قال أبو الأديان: فقلت يا سيدي وإذا كان ذلك فمن؟ # قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي (3). # قلت: زدني. # (قال: من صلى (4) علي، فهو القائم بعدي. # قلت: زدني) (5). # قال: من خبر (6) [بما] (7) في الهميان ms087 فهو القائم بعدي. ثم منعتني هيبته ~~أن أسأله ما (8) في الهميان، وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جوابها، ودخلت ~~سر من رأى في PageV01P281 # يوم خامس عشر كما قال (عليه السلام)، فإذا (1) بالواعية في داره، وإذا به ~~على المغتسل، وإذا أنا بجعفر أخيه على الباب والشيعة حوله يعزونه ويهنونه. # فقلت في نفسي: إن يك هذا، الإمام فقد بطلت الإمامة؛ لأني كنت أعرفه يشرب ~~النبيذ، ويقامر في الجويسق (2)، ويلعب بالطنبور. # فتقدمت (3) فعزيت وهنأت فلم يسألني عن شيء. # ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك، فقم وصل (4) عليه. # فدخل جعفر بن علي والشيعة من خلفه يقدمهم السمان والحسن بن علي [قتيل] ~~(5) المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار، إذا نحن بالحسن بن علي ~~(عليهما السلام) على نعشه مكفنا. فتقدم جعفر بن علي ليصلي عليه (6). فلما ~~هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة (7)، بشعره قطط (8)، بأسنانه فلج (9)؛ PageV01P282 # فجبذ (1) رداء جعفر وقال: تنح يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي منك. # فتأخر جعفر وقد [اربد] (2) وجهه (3) وتقدم الصبي فصلى عليه، ودفن إلى ~~جانب (4) قبر أبيه. # ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتاب التي معك. فدفعتها إليه وقلت في نفسى ~~(5): بقي الهميان. # ثم خرجنا إلى جعفر وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي ~~لنقيم الحجة عليه؟ # فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا ~~عن الحسن (6)، فعرفوا موته؛ فقالوا: فمن (7)؟ # فأشار الناس إلى جعفر بن علي. فسلموا وعزوه وهنوه وقالوا: معنا كتب ومال؛ ~~فتقول ممن الكتاب؟ وكم المال؟ # فقام ينفض أثوابه ويقول: يريدون (8) منا أن نعلم الغيب. # فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان (وكتب فلان) (9) وهميان فيه ألف دينار، PageV01P283 # وعشرة دنانير منها مطلية. # فدفعوا [إليه] (1) الكتاب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو ~~الإمام. # فدخل جعفر على المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد خدمه، فقبضوا على ~~الجارية (2) وطالبوها بالصبي، فأنكرت وادعت حملا بها، لتغطي (3) حال الصبي. # فسلمت إلى ابن أبي الشوارب (4) القاضي، وبغتهم موت عبيد ms088 الله (5) بن ~~يحيى بن خاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج (6) بالبصرة، فشغلوا بذلك عن ~~الجارية فخرجت عن أيديهم. (7). PageV01P284 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى الحسن (1) بن [وجناء] (2) قال: حدثني أبي، ~~عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي، فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي ~~الكذاب، فاشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي (3) في مولاي القائم، وإذا ~~به (عليه السلام) قد أقبل خارجا عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو (عليه ~~السلام) ابن ست سنين، فلم يره أحد منهم حتى غاب (4). # ومما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي (رحمه الله تعالى)، يرفعه ~~إلى أبي نصر (5) الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان وهو في المهد، فقال لي: ~~علي بالصندوق (6) الأحمر. فأتيت به. فقال: أتعرفني؟ فقلت: نعم، أنت سيدي ~~وابن سيدي. قال: ليس عن هذا سألتك. فقلت: فسر لي. فقال: أنا خاتم الأوصياء، ~~وبي (7) دفع (8) الله البلاء عن (أهل بيتي) (9) وشيعتي. (10) PageV01P285 # وبالطريق المذكور يرفعه إلى نسيم (خادم أبي محمد (عليه السلام) قال) (1): ~~دخلت على صاحب الزمان بعد مولده بعشر ليال (2)، فعطست عنده. # فقال لي: يرحمك الله. قال: ففرحت بذلك. # فقال: ألا أبشرك في العطاس (3): هو أمان من الموت ثلاثة أيام (4). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى ابن أبي سورة، [عن أبيه] (5)- وكان أبوه ~~(6) من مشايخ الزيدية (7) بالكوفة- قال: خرجت إلى قبر الحسين (عليه السلام) ~~أعرف (8) عنده، فلما كان PageV01P286 # وقت العشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد، فإذا شاب حسن الوجه، ~~عليه جبة سيفية (1)، ابتدأ أيضا قبلي وختم قبلي. # فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا على شاطئ الفرات ~~قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة فامض. فمضيت من طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر. # قال أبو سورة: فأسفت على فراقه فاتبعته، فقال لي: تعال. فجئنا جميعا إلى ~~أصل (حصن المسناة) (2)، فنمنا جميعا ثم انتبهنا فإذا نحن على (مقابر مسجد ~~السهلة. # فقال: هو ذا منزلي. ثم قال) (3): أنت مضيق ولك عيال فامض إلى أبي طاهر ~~[الزراري] (4) فسيخرج إليك من داره وفي يده دم الأضحية، فقل له: ms089 شاب من ~~صفته كذا وكذا يقول لك أعط هذا الرجل صرة الدنانير التي عند رجل السرير ~~مدفونة (5). PageV01P287 # قلت: فمن أنت؟ قال: محمد بن الحسن. # وفي رواية: ثم مشينا حتى انتهينا إلى النواويس في السحر، وجلس وحفر بيده ~~فإذا الماء قد خرج فتوضأ وصلى ثلاثة عشر ركعة، فلما دخلت الكوفة مضيت إلى ~~[الزراري] فدققت الباب، فقال: من أنت؟ فقلت: أبو سورة. فسمعته يقول: مالي ~~ولأبي سورة؛ ثم خرج إلي وعلى يده دم الأضحية، فقصصت عليه فصافحني، وقبل ~~وجهي، ووضع بيدي ومسح بها وجهه، وأدخلني الدار وأخرج الصرة من عند رجل ~~السرير فدفعها (1) إلي. فاستبصر أبو سورة وبرئ من الزيدية (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في ~~مجلس [الحسن] (3) بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر ~~الناحية، قال: PageV01P288 # كنت أزري (1) عليها إلى أن حضرت مجلس عمي الحسين (2) يوما فأخذت أتكلم ~~في ذلك. # فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم، حين ~~استعصت (3) على السلطان (فكان كل من ورد إليها من جهة السلطان) (4) ~~يحاربه (5) أهلها، فسلم إلي جيش وخرجت نحوها، فلما بلغنا إلى ناحية طزر ~~(6) خرجت إلى الصيد، ففاتتني طريدة فاتبعتها وأوغلت (7) في أثرها حتى بلغت ~~إلى نهر فسرت فيه وكلما أسير يتسع النهر. فبينا أنا كذلك إذ طلع علي فارس ~~تحته شهباء وهو متعمم بعمامة خز خضراء، لا أرى منه سوى عينيه، وفي رجله ~~خفان أحمران، فقال لي: يا حسين- ولا هو أمرني ولا كناني-. PageV01P289 # فقلت: ما ذا تريد؟ # قال: إن لم تزر على الناحية، فلم [تمنع] (1) أصحابي خمس مالك- وكنت ~~الرجل الوقور (2) الذي لا يخاف شيئا- فارتعدت [منه] (3) وتهيبته وقلت: ~~أفعل يا سيدي ما ذا تأمر به. # فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه، فدخلته عفوا (4) وكسبت ~~(ما كسبت فيه) (5)، تحمل خمسه إلى مستحقة. # فقلت: السمع والطاعة. # فقال (6): امض راشدا. ولوى عنان دابته وانصرف، فلم أدر أي طريق سلك. # فطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره، فازددت رعبا وانكفأت (7) راجعا ms090 إلى ~~عسكري وتناسيت الحديث؛ فلما بلغت قم- وعندي أنني (8) أريد محاربة القوم- ~~خرج إلي أهلها وقالوا: كنا نحارب من يجيئنا لخلافهم لنا، فأما فقد (9) ~~وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك (10)، ادخل البلدة فدبرها كما ترى. # فأقمت فيها زمانا وكسبت زيادة (11) على ما كنت أقدر، ثم وشى القواد بي ~~إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى PageV01P290 # بغداد، فابتدأت (1) بدار السلطان فسلمت [عليه] (2) وأقبلت إلى منزلي. # وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري فتخطى الناس حتى اتكأ (3) على ~~تكأتي (4)، فاغتظت (5) من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح (6) والناس داخلون ~~وخارجون وأنا أزداد غيظا. # فلما تصرم (7) المجالس دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه. # فقلت: قل. # فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: قد وفينا بما وعدنا. # فذكرت الحديث وارتعبت من ذلك وقلت: السمع والطاعة. فقمت وأخذت بيده ففتحت ~~الخزائن، فلم يزل يخمسها إلى أن خمس شيئا كنت أنسيته مما كنت قد جمعته، ~~وانصرف. ولم أشك بعد ذلك وتحققت الأمر. # فأنا منذ أن سمعت هذا من عمي أبي عبد الله، زال ما كان اعترضني من الشك. (8) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى (محمد بن مسلم بن الفضل) (9) قال: أتيت أبا سعيد PageV01P291 # غانم بن سعيد الهندي بالكوفة فجلست، فلما طالت مجالستي إياه سألته عن ~~حاله وقد كان وقع إلي شيء من خبره. # قال: كنت بمدينة (الهند، مدينة) (1) يقال لها: قشمير الداخلة، ونحن ~~أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك، نقرأ التوراة والإنجيل والزبور يفزع ~~إلينا في العلم. فتذاكرنا محمدا ((صلى الله عليه وآله)) (2) يوما وقلنا: ~~نجده في كتبنا، فاتفقنا على الخروج في طلبه والبحث عنه، فخرجت ومعي مال ~~فقطع علي الترك وشلحوني (3). فوقعت إلى كابل، وخرجت من كابل إلى بلخ ~~والأمير بها: (ابن أبي شمعون) (4)، فأتيته وعرفته ما خرجت له. فجمع الفقهاء ~~والعلماء [لمناظرتي] (5) فسألتهم عن محمد. # فقالوا: هو نبينا محمد بن عبد الله وقد مات. # فقلت: ومن كان خليفته؟ # فقالوا: أبو بكر. # فقلت: انسبوه (6) لي. فنسبوه إلى قريش. # فقلت: ليس هذا بنبي؛ إن النبي الذي ms091 نجده في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ~~ابنته وأبو ولده. PageV01P292 # فقالوا للأمير: إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر؛ ومن يكون (1) كذلك ~~يضرب (2) عنقه. # فقلت: إني متمسك بدين لا أدعه إلا ببيان. # فدعا الأمير الحسين بن إشكيب (3) وقال: يا حسين (خذ هذا الرجل) (4) واخل ~~به والطف له. # فقال فخلا بي الحسين بن إشكيب، فسألته عن محمد. # فقال كما قالوا، لكنه قال: خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب بن عبد ~~المطلب، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وهو زوج ابنته فاطمة وأبو ~~ولده (5) الحسن والحسين. # فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وصرت إلى الأمير فأسلمت، ~~ومضى بي (6) الحسين ففهمني (7). PageV01P293 # فقلت له: إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة؛ فمن خليفة علي؟ # فقال: الحسن والحسين- وسمى (1) الأئمة (2) حتى بلغ الحسن العسكري- ثم قال: # (نحتاج أن نطلب خليفة الحسن ونسأل) (3) عنه. فخرجت في الطلب. # قال محمد بن محمد (4): ووافى معنا بغداد (5)، قال: فبينا أنا (6) في ~~الصراة (7) وأنا [مفكر] (8) فيما خرجت له، إذ أتاني آت وقال: أجب مولاك. ~~فلم يزل يخترق (9) (بي المحال) (10) حتى أدخلني دارا وبستانا، فإذا مولاي ~~(11)(عليه السلام) قاعدا (12). فلما نظر إلي كلمني بالهندية، وسلم علي ~~وأخبرني باسمي وسألني عن الأربعين رجلا بأسمائهم عن (13) رجل رجل، ثم قال ~~لي: تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة، فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى ~~خراسان وحج من قابل، ورمى إلي بصرة وقال: اجعل هذه في نفقتك، ولا تدخل ~~بغداد دار أحد، ولا تخبر بشيء مما رأيت. PageV01P294 # قال محمد: فانصرفنا من العقبة ولم يقض لنا الحج، وخرج غانم إلى خراسان، ~~وانصرف من قابل وحج، فبعث إلينا بألطاف ولم يدخل قم وانصرف إلى خراسان ومات ~~بها (رحمه الله) (1). # وقد ذكر الشيخ الصدوق محمد بن (علي بن) (2) بابويه في كتابه المسمى بكمال ~~الدين وإتمام النعمة، أسماء من رآه- صلى الله عليه- وانتهت معجزاته إليه من ~~الوكلاء: # ببغداد: العمري، وابنه، وحاجز، والبلالي، والعطار. # ومن الكوفة: العاصمي. # ومن ms092 الأهواز: محمد بن إبراهيم بن مهزيار. # ومن قم: [أحمد] (3) بن إسحاق. # ومن همدان: محمد بن صالح. # ومن الري: الشامي (4)، والأسدي. # ومن آذربيجان: القاسم بن العلا. # ومن نيشابور: محمد بن شاذان. PageV01P295 # ومن غير الوكلاء: # من بغداد: أبو القاسم بن (أبي حليس) (1)، وأبو عبد الله الكندي، وأبو عبد ~~الله [الجنيدي] (2)، وهارون القزاز، والنيلي، وأبو القاسم بن رميس (3)، ~~وأبو عبد الله بن فروخ (4)، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن (عليه السلام)، ~~وأحمد ومحمد ابنا [الحسن] (5)، وإسحاق الكاتب من بنى نوبخت، وصاحب الفرا ~~(6)، وصاحب الصرة المختومة. # ومن همدان: محمد بن كسمرد (7)، وجعفر بن حمدان، ومحمد بن هارون بن عمران. # ومن الدينور: حسن بن هارون، (وأحمد، وأخوه أبو الحسن) (8). # ومن أصبهان: ابن (بادساكنه) (9). # ومن الصيمرة: [زيدان] (10). # ومن قم: الحسن بن نصر (11)، ومحمد بن محمد، وعلي بن محمد بن إسحاق، ~~وأبوه، والحسن بن يعقوب. # ومن الري: القاسم بن موسى، وابنه، وابن (12) محمد بن هارون، وصاحب ~~الحصاة، وعلي بن محمد، ومحمد بن محمد الكليني، وأبو جعفر الوفا (13). PageV01P296 # ومن قزوين: مرداس (1)، وعلي بن أحمد. # ومن قاقين (2): رجلان. # ومن شهرزور: ابن الخال (3). # ومن فارس: المحروج (4). # ومن مرو: صاحب الألف دينار، وصاحب المال والرقعة البيضاء، وأبو ثابت. # ومن نيشابور: محمد بن شعيب بن صالح. # ومن اليمن: المفضل (5) بن يزيد، والحسن ابنه، والجعفري، وابن الأعجمي، ~~والشمشاطي. # ومن مصر: صاحب المولودين (6)، وصاحب المال بمكة، وأبو رجا. # ومن نصيبين: أبو محمد بن الوجناء. # ومن الأهواز: الحصني (7). (8) # والأخبار كثيرة في هذه الباب اكتفينا بهذا القدر منها خوفا من طول ~~الكتاب. # والله الموفق للصواب. # لا يقال: لا نسلم ما ذكرتم من مشاهدة هؤلاء الأقوام؛ ولئن سلمنا، أليس ~~هذه أخبار آحاد (9) لا يجب المصير إليها ولا الاعتماد عليها، وهل هذه إلا ~~بمنزلة الحكايات والخرافات لا يثبت هذا الأمر بمثلها، إنما يثبت بالدلالات ~~(10) الواضحات والبراهين القاطعات. PageV01P297 # لأنا نقول عن ذلك من وجوه: # أ- ان أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) خلف جماعة من ثقاته ممن ~~يؤخذ عنهم الأحكام، ويعمل بقولهم في الحلال والحرام، وإليهم ترفع كتب ~~الشيعة، وعلى ms093 أيديهم تخرج (1) الأجوبة، وكانوا بموضع من الستر والعدالة ~~بتعديله إياهم في حال حياته، وهو المعصوم الذي يجب حمل أفعاله على الصحة؛ ~~فلما مضى (عليه السلام) أجمعوا جميعا على أنه قد خلف ولدا وهو الإمام من ~~بعده، وأنهم رأوه وشاهدوه وعرفوه كما ذكرنا، وأظهر لهم المعجزات كما قررنا، ~~وأمروا الناس أن لا يسألوا عن اسمه، وأن يسروا عن أعدائه، وطلبه السلطان ~~أشد الطلب ووكل بالدور والحبالى من جواري الحسن (عليه السلام). # ثم كانت كتب الخلف تخرج إلى الشيعة بالأمر والنهي على يدي هؤلاء الرجال ~~الثقات إلى مدة عشرين سنة، إلى أن حان وقت الغيبة الثانية الطويلة التي قد ~~سبق النص عليها من النبي والأئمة (عليهم السلام) قبل وجود هذا الإمام. وليس ~~ذلك أخبار آحاد، بل أخبار جماعة لا يحتمل تواطؤهم (2) على الكذب، بلغوا حد ~~التواتر. # ب (3)- انا لسنا نستنتج من إثبات رؤيته، إثبات غيبته وتعميره وصحة ~~إمامته، إذ الرؤية ليست بشرط في ثبوت ذلك له؛ إنما نستنتج (4) ذلك من ~~البراهين العقلية والأدلة الصحيحة (5) النقلية. # أليس أمر الدين كله إنما يعلم بالاستدلال. ألسنا عرفنا الله تعالى ~~بالأدلة ولم نشاهده، (ولا أخبرنا عنه من [شاهده] (6)، وعرفنا النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وكونه PageV01P298 # موجودا في زمان حياته في العالم بالدليل ولم نشاهده؛ وإنما عرفنا نبوته ~~وصدقه وعصمته بالاستدلال. # فكذلك عرفنا أنه استخلف عليا (عليه السلام) بالاستدلال ولم نره. وكذلك ~~عرفنا أن الحسن السبط إمام مفروض الطاعة. وعلمنا بالأخبار المتواترة عن ~~النبي خاتم النبيين وعن الأئمة المعصومين أن الإمامة بعد الحسن في أخيه ~~الحسين وفي ولده من بعده، لا يمضي إمام حتى يستخلف إماما من بعده، حتى ~~انتهت الإمامة إلى الحسن بن علي وثبت وفاته، فثبت أنه قد خلف من بعده إماما ~~وليس ذلك متوقفا على رؤيته ومشاهدته، فالإمامة والرؤية لا يتوقف أحدهما على ~~الآخر، بل كل واحد ثابت على حدته) (1). # ج (2)- انا قد بينا (من قبل) (3) أن الإمام يجب أن يكون معصوما، (4) PageV01P299 # والعصمة (1) قد انحصرت فيهم (إذ [لم تدع] (2) لغيرهم) (3) فلا معصوم ~~سواهم، فلا ms094 إمام إلا هم. # (وقد ثبت عندنا بالتواتر، نصبهم (4) على عددهم وإمامتهم وصفة القائم ~~منهم على ما نقلناه؛ فوجب الإذعان بذلك. ونحن نجد خصماءنا يبنون دينهم ~~وشريعتهم على أخبار جماعة قد نالت (5) منهم الألسن، كأنس بن مالك وأبي ~~هريرة ونحوهما؛ بل من أئمتهم، الذين اختاروا نصبهم لدينهم باختيار بعض ~~وإجبار بعض على قبول ذلك؛ ومع ذلك لا يزالون يسددون حال أئمتهم بتأويل ما ~~وقع منهم من الخلل والزلل. ولذا لم يعتبروا العصمة في إمامهم، بل كان ~~اهتداؤه واقتداؤه بباقي الصحابة أكثر من اقتداء رعاع (6) الرعية به ~~@QUR@012 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا PageV01P300 # @QUR@06 أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (1) ومع ذلك يتعامون عن عيبهم ~~ويرموننا به لوما وعداوة، مع أن أئمتنا الذين ندين الله بحبهم وقولهم، ~~أقطاب ألباب أنجاب قد نقل هؤلاء الخصوم مناقبهم وكراماتهم وحلهم للمعضلات ~~التي كانت تعرض لعلمائهم وقضاتهم في أعصارهم؛ حتى أن أكثر ما عندنا من ذلك ~~نقلناه من كتبهم وآثارهم حجة عليهم وإلزاما لهم، حتى أنه لم ينقل من مخالف ~~في حقهم غلط في قول، ولا شطط في حكم، ولا زلة في عمل. # فأينا أبلج (2) بالحجة، وأحق بالاتباع، وأولى بالعيب!؟ # وليس للخصم أن يقول: إنهم لم يدعوا الإمامة ولكنكم ادعيتم فيهم ذلك- كما ~~سمعناه من بعض جهلائهم-؛ فإن القائل بذلك مصادم لبديهة عقله- إن كان ممن ~~يعقل- إذ لا يرتاب عاقل في أن أئمتنا (عليهم السلام) كانوا في أعصارهم ~~ممتازين عن مخالطة علماء الخصوم وقضاتهم وملوكهم، منقطعين إلى الله تعالى ~~في أمر دينهم وعبادتهم، مانعين أنفسهم عن طلب دنياهم وجوائزهم، مشفقين على ~~شيعتهم ومن يدين الله بقولهم، مظهرين لخواص شيعتهم دعوى الإمامة كما نقله ~~الفريقان عنهم، ولذا كان العباسيون مع كونهم أرحاما لهم لا يزالون يتجسسون ~~عليهم ويقابلونهم بالقطيعة وأنواع الإيذاء حتى أماتوا جماعة منهم (عليهم ~~السلام) بالسم والغيلة (3)، واستأصلوا شيعتهم قتلا ونهبا وتشريدا في أقطار ~~الأرض؛ وما ذلك إلا لما علموه من دعوى الإمامة منهم وموافقة شيعتهم ~~وتصديقهم لهم، فقابلوهم بالإيذاء والقتل، لما داخلهم ms095 من وهم أخذ PageV01P301 # الملك منهم حين تحققوا ادعاءهم للإمامة، ولم يجعلوا السبب في فعل ذلك بهم ~~أنهم قوم يدعون العلم وليسوا من أهله، أو يدعون الإمامة وليسوا من أهلها، ~~وما أشبه ذلك بمقابلة كفار العرب ومنافقيهم لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بالقتال والطعان (1) لما عجزوا عن (2) معارضة معاجزه باللسان. # فانظر من تختار (3) لدينك بعين الانصاف، أيها المكلف المأمور! وإياك ~~الوقوف عند شبه أهل الغرور @QUR@011 فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور (4). # واعلم أن هذا الدليل الثالث مما أجرى الله سبحانه صدقه على لساني، ~~فأثبتته وحذفت ما ذكره جامع الكتاب، إذ ليس مقنعا فضلا عن كونه قاطعا؛ فإن ~~فيه هدم (5) لبنيان المضلين، وشفاء لصدور قوم مؤمنين. وبالجملة) (6) فإنما ~~(7) ذكرنا (أخبار مشاهدته) (8) ليعلم المخالف أنه (عليه السلام) ظهر ~~للمخلصين من شيعته، وهو لطف من الله تعالى في حق بريته (في شهوده) (9) ~~وغيبته. PageV01P302 ### | الفصل الحادي عشر في ذكر علامات ظهوره PageV01P303 # وقد ورد عن آبائه (عليهم السلام) ذكر علامات تتقدم على ظهوره (وتدل على ~~حضوره) (1). # فمن ذلك: ما صح لي روايته عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد المفيد ~~(رحمه الله)، يرفعه إلى جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الزم ~~الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا [حتى] (2) ترى علامات أذكرها لك، وما أراك ~~تدرك ذلك: # اختلاف بنى العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف في قرية من قرى الشام ~~تسمى ب [الجابية] (3)، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، واختلاف ~~كثير عند ذلك في كل أرض، حتى يخرب (4) الشام ويكون سبب خرابه اجتماع ثلاث ~~رايات فيه: # راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني (5). # (وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ~~يقول [في قوله PageV01P305 # تعالى] (1)@QUR@011 إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين (2): لا بد من نزول الآية وسيفعل الله [ذلك] (3) بهم. # قلت: من هم؟ # قال: [بنو] (4) أمية وشيعتهم. # قلت: وما الآية؟ # قال: ركود الشمس ما بين الزوال إلى وقت العصر، وخروج صدر ووجه ms096 في عين ~~الشمس يعرف بحسبه ونسبه؛ وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار ~~قومه (5). # ومما جاز لي روايته عن أحمد بن محمد الايادي، يرفعه إلى يزيد (6)، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: يا يزيد (7) اتق جمع الأصهب. # قلت: وما الأصهب؟ # قال: الأبقع. # قلت: وما الأبقع؟ # قال: الأبرص. واتق السفياني، واتق [الشريدين] (8) من ولد فلان وفلان (9) PageV01P306 # يأتيان مكة فيقسمان بها الأموال، يتشبهان بالقائم. واتق الشذاذ (1) من آل ~~محمد (2). # ومما أجيز لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمه الله)، يرفعه ~~إلى [ابن] (3) عمر، عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا قام القائم قال: ~~@QUR@08 ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما (4) خفتكم على نفسي، وجئتكم ~~لما أذن لي ربي وأصالح لي أمري (5).) (6) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن مسلم الثقفي (7) قال: دخلت على أبي ~~جعفر محمد الباقر (عليه السلام)، وأنا أريد أن أسأله عن القائم (عليه ~~السلام) (من آل محمد (عليهم السلام)) (8)، فقال PageV01P307 # لي مبتدئا: # يا محمد بن مسلم! إن في القائم من آل محمد (صلى الله عليهم) (1) شبها من ~~الخمسة الرسل: يونس بن متى، ويوسف بن يعقوب، وموسى، وعيسى، ومحمد (صلى الله ~~عليه وآله). # أما شبهه من يونس: فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن. # وأما شبهه من يوسف: فالغيبة من خاصته وعامته، واختفاؤه من إخوته وإشكال ~~أمره على أبيه يعقوب مع قرب المسافة بينه وبين أبيه وأهله وشيعته. # وأما شبهه من موسى: فدوام خوفه، وطول غيبته، وخفاء ولادته، وتعب شيعته من ~~بعده [مما] (2) لقوا من الأذى والهوان، إلى أن أذن الله عز وجل في ظهوره ~~ونصره وأيده على عدوه. # وأما شبهه من عيسى: فاختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة (3): ما ولد، ~~وطائفة قالت: مات، و[قالت] (4) طائفة: قتل وصلب. # وأما شبهه من جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) (5): فخروجه بالسيف، ~~وقتل (6) أعداء الله عز وجل وأعداء رسوله (7)(صلى الله عليه وآله) ~~والجبارين والطواغيت، وأنه ينصر بالسيف وبالرعب، وأنه لا ترد له راية. # وإن من علامات خروجه: خروج ms097 السفياني من الشام، وخروج اليماني، وصيحة من ~~السماء في شهر رمضان، ومناد ينادي [من السماء] (8) باسمه واسم أبيه. (9) PageV01P308 # (وبالطريق المذكور، يرفعه إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: قلت: # لمحمد بن علي بن موسى (عليهم السلام): أرجو أن تكون القائم من أهل بيت ~~محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. # فقال (عليه السلام): يا أبا القاسم! ما منا إلا وهو قائم بأمر الله جل ~~وعز وهاد إلى دين الله جل وعز، ولكن القائم منا (1) الذي يطهر الله عز وجل ~~به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها عدلا وقسطا، هو الذي يخفى على الناس ~~ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وكنيه، وهو الذي يطوى له الأرض ويذل [له] (2) كل صعب؛ يجتمع ~~إليه أصحابه (3) عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض، ~~(وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه) (4): @QUR@013 أين ما تكونوا يأت بكم ~~الله جميعا إن الله على كل شيء قدير (5). فإذا اجتمعت له هذه العدة من ~~أهل الإخلاص ظهر (6) أمره، فإذا كمل له [العقد] (7) وهو عشرة آلاف رجل، خرج ~~بإذن الله عز وجل؛ فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل. # قال عبد العظيم: فقلت: يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي؟ PageV01P309 # قال: يلقي في قلبه الرحمة. فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما (1). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس قبل ~~قيام القائم: # اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء (2)، وقتل ~~النفس الزكية (3). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن عبد الله بن أبي منصور البجلي (4) قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اسم السفياني. # فقال: وما تصنع باسمه، إذا ملك [كور] (5) الشام الخمس: دمشق، PageV01P310 # وحمص (1)، وفلسطين، والأردن، و[قنسرين] (2)، فتوقعوا عند ذلك الفرج. # قلت: يملك تسعة أشهر؟ # قال: لا، ولكن (3) ثمانية أشهر لا يزيد يوما (4).) (5) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى عبد الله بن عجلان (6) قال: ذكرنا خروج ms098 ~~القائم (عليه السلام) عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: كيف لنا ~~[يعلم] (7) ذلك؟ # فقال: يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة PageV01P311 # (اسمعوا وأطيعوا) (1)(2). # وروي أنه يكون في راية المهدي ((عليه السلام)) (3): البيعة لله (4). # ومن ذلك يرفعه إلى ورد (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: آيتان بين يدي ~~هذا الأمر: # كسوف (6) القمر لخمس (7)، والشمس (8) لخمسة عشر؛ لم يكن مثل ذلك منذ ~~هبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض، وعند ذلك يسقط حساب المنجمين. (9) PageV01P312 # (وعن سليمان بن خالد (1)، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ~~قدام القائم موتان (2): موت أحمر وموت أبيض حتى يذهب من كل سبعة خمسة؛ ~~الموت الأحمر: # السيف، والموت الأبيض: الطاعون (3). # وعن أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا (4) الناس. # فقلنا: إذا ذهب ثلثا (5) الناس فما يبقى؟ # فقال: أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي (6). PageV01P313 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى المفضل بن عمر قال: سألت الصادق (عليه ~~السلام) عن سورة العصر. # فقال: @QUR@02 والعصر عصر خروج القائم (عليه السلام) @QUR@04 إن الإنسان ~~لفي خسر والخسر خسران أعدائه @QUR@06 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~والمؤمنون الصالحون أصحاب القائم (عليه السلام) من الخسران مبرءون @QUR@03 ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالقول بالإمامة @QUR@03 وتواصوا بالصبر وصبروا في ~~أيام الفترة (1). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): لقد ذكر الله تعالى المفتقدين من أصحاب القائم (عليه السلام) في ~~كتابه (2): @QUR@07 أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا (3). # إنهم يفتقدون من (4) فرشهم ليلا فيصبحون بمكة، بعضهم يسير في السحاب PageV01P314 # يعرف اسمه (1) واسم أبيه وحليته ونسبه. # قال: فقلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا؟ # قال: الذين يسيرون (2) في السحاب نهارا (3).) (4) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر ~~وأبو بصير وأبان بن تغلب (5) على مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام)، فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح (6) خيبري مطرف (7) ~~بلا جيب، مقصر الكمين، وهو ms099 يبكي بكاء الوالهة الثكلى ذات الكبد الحري، قد ~~نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغير في عارضيه، وبل (8) الدمع PageV01P315 # محجريه (1)، وهو يقول: (سيدي! غيبتك نفت رقادي، وضيقت علي سهادي (2)، ~~وابتزت (3) مني راحة فؤادي) (4). # سيدي! غيبتك وصلت (5) مصابي بفجائع الأبد، وفقد الواحد بعد الواحد ~~[بفناء] (6) الجمع والعدد، ما أحس بدمعة ترقأ (7) من عيني، وأنين يفتر (8) ~~من صدري عن دوارج (9) الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل (10) لعيني (11) ~~عن (12) [غوابر] (13) أعظمها وأقطعها (14)، PageV01P316 # و[بواقي] (1) أشدها وأنكرها، [و] (2) نوائب مخلوطة بغضبك، ونوازل معجونة بسخطك. # قال سدير: فاستطارت عقولنا ولها، وتصدعت (3) قلوبنا جزعا من ذلك الخطب ~~(4) الهائل والحادث الغائل (5)؛ (فظننا أنه سمت (6) لمكروهة قارعة، أو ~~حلت به من الدهر نائبة (7)) (8). # فقلنا: لا أبكى الله- يا ابن خير الورى- عينك (9). # من أي حادثة تسترق (10) دمعتك وتستمطر عبرتك، وأية حالة حتمت عليك هذا ~~المأتم؟ # قال (11): فزفر (12) الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه (13) وقال: # ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، وهو الكتاب (14) المشتمل على ~~علم المنايا والبلايا (15)، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص ~~الله- تقدس اسمه- به محمدا والأئمة من بعده صلى الله عليه وعليهم، وتأملت ~~منه مولد PageV01P317 # قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان وتولد ~~الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلع ربقة ~~الإسلام من أعناقهم (1) التي (أوجبها الله تعالى عليهم، وذكرها في كتابه) ~~(2): @QUR@07 وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه (3) يعني الولاية؛ فأخذتني ~~الرقة واستولت علي الأحزان. # فقلنا: يا ابن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه ~~من علم ذلك. # قال: إن الله عز وجل أدار (4) في القائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل: # قدر مولده بقدر (5) موسى (عليه السلام). # وقدر غيبته بقدر غيبة عيسى (عليه السلام). # وقدر إبطائه بقدر إبطاء نوح (عليه السلام). # وجعل (6) من بعد ذلك عمر العبد الصالح الخضر (7)(عليه السلام) دليلا على عمره. # فقلنا: اكشف لنا يا ابن رسول الله وجوه (8) هذه المعاني. # قال: أما مولد موسى (عليه السلام): فإن فرعون ms100 لما وقف على أن زوال ملكه ~~على يده أحضر (9) الكهنة، فدلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل؛ فلم ~~يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل، حتى قتل في طلبه ~~نيفا وعشرين ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام)، لحفظ ~~(10) الله عز وجل إياه. PageV01P318 # كذلك بنو أمية وبنو العباس، لما وقفوا على أن زوال (1) ملك الأمراء ~~والجبابرة منهم على يد القائم منا، ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل ~~أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإبادة نسله، طمعا منهم في الوصول ~~إلى قتل القائم (عليه السلام)؛ (ولكن الله عز وجل لا يكشف أمره لواحد من ~~الظلمة، ويأبى الله) (2) إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون (3). # وأما غيبة عيسى (عليه السلام): فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل، ~~فكذبهم الله عز وجل بما ذكر في كتابه: @QUR@010 وما قتلوه وما صلبوه ولكن ~~شبه لهم (4). # وكذلك غيبة القائم (عليه السلام)، فإن الأمة مستنكرة (5) لطولها: # فمن قائل يهذي (6) بأنه لم يولد (7). # وقائل يقول: (إنه ولد ومات. # وقائل يكفر بقوله: إن حادي عشرنا كان عقيما. # وقائل يمرق (8) بقوله) (9): إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر فصاعدا. # وقائل يعصي الله عز وجل [بقوله] (10): إن روح القائم ينطق (11) في هيكل غيره. PageV01P319 # وأما إبطاء (1) نوح ((عليه السلام)) (2): فإنه لما استنزل (3) العقوبة ~~على قومه من السماء، بعث الله عز وجل الروح الأمين جبرئيل (عليه السلام) ~~(معه سبع) (4) نويات فقال: يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى يقول لك: إن ~~هؤلاء خلائقي وعبيدي (5)، ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد ~~الدعوة وإلزام الحجة؛ فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإني مثيبك عليه، ~~واغرس هذا النوى؛ فإن لك في نباتها وبلوغها (6) وإدراكها (7)، الفرج ~~والخلاص فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين. # فلما نبتت (8) الأشجار، وتأزرت (9) وتسوقت (10) وأغصنت (11) وزها ~~(12) الثمر (13) عليها بعد زمان طويل، استنجز الله (14) عز وجل العدة؛ ~~فأمره (15) الله عز وجل أن يغرس من نوى تلك الأشجار، ويعاود الصبر ~~والاجتهاد، ويؤكد الحجة [على قومه] (16). # فأخبر بذلك ms101 الطوائف التي آمنت (17)، فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان PageV01P320 # ما يدعيه نوح حقا، لما وقع في وعد ربه خلف. # ثم إن الله عز وجل لم يزل يوعده ويأمره عند كل مرة أن يغرسها تارة بعد ~~أخرى، إلى أن غرسها سبع مرات. # فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد (1) منهم طائفة بعد طائفة إلى أن ~~عادت إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله عز وجل عند ذلك إليه وقال: يا نوح! ~~الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين (2) صرح (3) الحق عن محضه وصفا (4) ~~من الكدر، بارتداد كل من (كان من طينة) (5) خبيثة. فلو أني أهلكت الكفار ~~وأبقيت من ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق ~~للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك، بأني (6) ~~أستخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم (7) وأبدل خوفهم بالأمن، لكي تخلص (8) ~~العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم. وكيف يكون الاستخلاف و[التمكين، وبدل ~~الخوف بالأمن] (9) مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا لخبث ~~طينتهم، وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ (10) الضلالة. PageV01P321 # فلو أنهم (تنسموا (1) من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا ~~أهلكت (2) أعداءهم روائح صفائه، لاستحكمت مرائر (3)) (4) نفاقهم، وتأبدت ~~حبال ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة ~~والتفرد بالأمر والنهي. وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في ~~المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب. كلا، فاصنع الفلك بأعيننا. # قال الصادق (عليه السلام): وكذلك القائم (عليه السلام)، فإنه يمتد أيام ~~غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفى (5) الإيمان من الكدر، بارتداد كل من كانت ~~طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف ~~والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام). # قال المفضل: يا ابن رسول الله! فإن النواصب يزعمون أن آية التمكين ~~@QUR@034 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من ~~بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ms102 (6) نزلت في أبي بكر، وعمر، PageV01P322 # وعثمان، [وعلي (عليه السلام)] (1). # فقال: لا هدى الله قلوب النواصب، متى كان [الدين] (2) الذين ارتضى الله ~~ورسوله متمكنا (بالانتشار والأمن) (3) في [الأمة] (4) وذهاب الخوف من ~~قلوبها، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء وفي عهد علي (عليه ~~السلام)، مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في قلوبهم (5)، ~~والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم (6). # ثم قال الصادق (عليه السلام): وأما العبد الصالح- أعني الخضر ((عليه ~~السلام)) (7)-: فإن الله عز وجل ما طول عمره لنبوة قدرها [له] (8)، ولا ~~لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا ~~لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له؛ بلى إن الله عز وجل ~~لما كان في سابق علمه أن يقدر عمر (9) القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ~~بما يقدر، وعلم ما يكون من إنكار عباده لمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر ~~العبد الصالح من غير سبب أوجب (10) ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر PageV01P323 # القائم (عليه السلام)، وليقطع بذلك حجة المعاندين، «ولئلا يكون للناس ~~[على الله] (1) حجة» (2)(3). # قال المفضل (4) قلت: يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين ~~دون ولد الحسن ((عليهما السلام)) (5) وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه ~~وسيدا شباب أهل الجنة؟ # فقال (عليه السلام): إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين، فجعل الله ~~النبوة في صلب ولد (6) هارون دون صلب موسى؛ ولم يكن لأحد أن يقول: لم فعل الله PageV01P324 # ذلك. وإن الإمامة خلافة الله عز وجل [في أرضه، وليس لأحد أن يقول: لم ~~جعله الله في صلب الحسين دون صلب الحسن (عليهما السلام)؛ لأن الله تبارك ~~وتعالى هو] (1) الحكيم في أفعاله @QUR@07 لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ~~(2)(3). # وقد تقدم في الفصول المتقدمة أيضا عدة روايات تنبئ عن (4) علامات تدل ~~على ظهوره وتسفر عن أسباب حضوره، يحصل بها (5) مقصودنا في هذا الباب، ~~فليقنع بذلك لئلا يطول الكتاب. PageV01P325 ### | الفصل الثاني عشر في ذكر ما يكون في أيامه ms103 PageV01P327 # وقد ورد في ذلك عدة روايات وضعنا منها في هذا الباب ما صحت لنا روايته، ~~كما هو شأننا في جميع هذا الكتاب. # فمن ذلك: ما صح لي روايته عن أحمد بن محمد الايادي، يرفعه إلى أبي بصير، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لو خرج (1) القائم (عليه السلام) ~~(لقد أنكره كثير من الناس) (2)؛ يرجع (3) إليهم شابا (4)، فلا يثبت عليه ~~إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول (5). PageV01P329 # وعنه (عليه السلام): ما ينكرون (1) أن يمد الله (2) لصاحب الأمر (3) في ~~العمر كما مد لنوح (عليه السلام) (4). # [وإن] (5) لصاحب الزمان شبه من [يونس] (6) ورجوعه من غيبته [بشرخ] (7) ~~الشباب. (8) # وكيف يسوغ لعاقل أن ينكر هذا وقد وقع ذلك فيما تقدم. # بالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام): أن يوسف (عليه ~~السلام) لما ملك مصر، أصاب العزيز وامرأته فقر وضر، فقامت له في بعض الطرق. # فوقف عليها وقال: من أنت؟ # فأخبرته. # فقال: ما ذهب بجسمك وغير صوتك؟ # قالت: الضر والجوع وذل المعصية. # فأمر لها بخمسين ألف درهم وقال لها: توسعوا وأنفقوا، فإذا نفدت فأتوني. # فما لبث إلا أياما يسيرة حتى مات زوجها، فجاءت فأخبرته، فتزوجها فلما باشرها PageV01P330 # وجدها بكرا (1). # فهذه زليخا امرأة يوسف (عليه السلام) رد الله عليها شبابها وعاد عليها ~~حسن الحال، ورجعت بعد الميل إلى الاعتدال؛ فكيف يمتنع بقاء الشباب لرجل ~~جعله الله تعالى لطفا في حق بريته، وجعل طول تعميره سببا لحفظ خليقته. # (وقد ورد من طريق العامة عن أبي عبيدة المعمر بن المثنى البصري التميمي ~~(2) قال: كان في غطفان (3) حكماء (4) شهرتهم (5) [بها] (6) العرب، كان ~~منهم نصر بن دهمان، وكان من سادة غطفان وقادتها، فخرف حتى تلف وجاءه (7) ~~الكبر وعاش تسعين ومائة، ثم اعتدل بعد ذلك شابا واسود شعره، فلا يعرف في ~~العرب أعجوبة مثلها. (8) PageV01P331 # وإذا جاز أن يرد الله على من ليس بحجة شبابه وقوته بعد مائة وتسعين سنة ~~حتى يعتدل ويرجع إلى صورته أيام شبابه وقوته، فما المانع أن يعمر الله ~~المهدي (عليه السلام) ويبقي عليه ms104 شبابه، وهو حجته على خلقه واسطة بينه وبين ~~عباده، فيخرج إليهم شابا، قوي الذراعين، معتدل المنكبين @QUR@05 ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا (1)؛ كما مد في عمر نوح والخضر وإلياس وأصحاب الكهف، ~~وأبقى عليهم شبابهم وقوتهم؟ # فليسعد من سعد باتباعه، ويشقى من شقي بجحدانه. # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى سماعة (2)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: كأني بالقائم بين ذي طوى (3) قائما على رجليه، خائفا يترقب (4) على ~~سنة موسى حتى يأتي المقام فيدعو (5)(6). # وعن أبي جعفر (عليه السلام)- بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي بكر الحضرمي ~~(7)- قال: PageV01P332 # كأني بالقائم على نجف (1) الكوفة، [قد سار إليها من مكة] (2) في خمسة ~~آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، [والمؤمنون بين ~~يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد] (3)(4). # وعنه [(عليه السلام)]: إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها ~~أو [يجيء] (5) إليها (6).) (7) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى مفضل بن عمر أنه قال: سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: إن قائمنا (عليه السلام) إذا قام أشرقت الأرض بنور ~~ربها (8)، واستغنى العباد عن (9) ضوء PageV01P333 # الشمس، وصار الليل والنهار واحدا وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل في ملكه حتى ~~يولد (1) له ألف ذكر ولا يولد فيهم أنثى. ويا بني في ظهر الكوفة مسجدا (2) ~~له ألف باب. # وتتصل (3) بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة (4)، حتى يخرج الرجل يوم ~~الجمعة على بغلة سفواء (5) يريد الجمعة فلا يدركها (6). # وبالطريق المذكور عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه ذكر مسجد السهلة ~~فقال: هو منزل قائمنا (7) إذا قدم (8) بأهله. (9) PageV01P334 # وعن أبي جعفر (عليه السلام) (قال: يدخل المهدي الكوفة وبها ثلاث رايات قد ~~اضطربت بينها [فتصفو له] (1)، فيدخل حتى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ~~ما يقول من البكاء، وهو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): كأني بالحسني ~~والحسيني [وقد قاداها] (2) فيسلمها إلى الحسيني، فيبايعونه (3)؛ فإذا دخلت ~~الجمعة الثانية قال الناس: يا ابن رسول الله إن الصلاة خلفك تضاهي الصلاة ~~خلف رسول الله، والمسجد لا يسعنا. # فيقول: أنا مرتاد (4) لكم؛ فيخرج إلى الغري ms105 (5) فيخط مسجدا له ألف باب ~~يسع الناس (6)، ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسين نهرا يجري إلى الغري (7) ~~حتى يرمى (8) في النجف، PageV01P335 # وتعمل على فوهته (1) [قناطر وأرحاء] (2) ماء (3) في السبيل، فكأني ~~بالعجوز على رأسها مكتل (4) فيه شيء (5) تطحنه (6) بلا كراء (7). (8) # ومن ذلك) (9) قال: يهزم المهدي السفياني وجيشه ويقتلهم أجمعين، ويذبح ~~السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في بحيرة طبرية (10) مما يلي الشام. (11) PageV01P336 # والحديث مختصر. # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى بشير النبال (1) عن علي بن الحسين (2) ~~عليهما (3) السلام قال: يا بشير هل تدري ما أول ما يبدأ به القائم (عليه ~~السلام)؟ # قلت: لا. # قال: يخرج هذين طريين فيحرقهما ثم يذريهما (4) في الريح، ويكسر المسجد. # ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عريش (5) كعريش أخي ~~موسى ((عليه السلام)) (6)، وذكر أن مقدم مسجد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان طينا وجانباه جريد نخل. (7) PageV01P337 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى محمد بن عجلان (1) قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن وقعة قرقيسيا، (2) فقال: إن القائم (عليه السلام) إذا قام ~~فنبشهما (3)، تكاتبت العرب في شرق الأرض وغربها فيجتمعون بقرقيسيا على ~~نصرتهما، فيقول اليمن: فينا الأمير، ويقول مضر: منا الأمير؛ فيوقع الله ~~بأسهم بينهم (4) ويقع الصبر (5) عليهم ويرتفع النصر، فيقتل PageV01P338 # بعضهم بعضا حتى لا يبقى منهم إلا الحفالة (1)، ويغتدي (2) عليهم صاحب ~~الأمر وجنده فلا يبقي منهم أحدا (3). # وعنه (عليه السلام): إن لله في كل حين مأدبة (4)، وله بقرقيسيا مأدبة ~~يقتل فيها سبعون ألف جبار عليهم سيوف محلاة (5). # وعنه (عليه السلام)- بالطريق المذكور، يرفعه إلى إسحاق بن عمار (6)- قال: ~~إذا قدم القائم (514431) (7) وهم (8) أن يكسر الحائط الذي على القبر، بعث ~~الله ريحا شديدة وصواعق ورعودا حتى يقول الناس: إنما ذا لذا؛ فيتفرق (9) ~~أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد منهم، فيأخذ المعول (10) بيده فيكون أول ~~من يضرب بالمعول. ثم يرجع إليه PageV01P339 # أصحابه إذا رأوه يضربه بالمعول، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر ~~سبقهم إليه، فيهدمون [الحائط] (1)، ثم يخرجهما غضين (2) طريين (3) ~~فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما، ثم ينزلهما ms106 فيحرقهما ثم يذريهما في الريح (4). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه ~~قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قراء أهل الكوفة وقد (5) ~~علقوا المصاحف في أعناقهم وأطراف رماحهم، شعارهم: يا 642121 يا (247) (6)؛ ~~فيقولون: لا حاجة لنا فيك يا ابن فاطمة! قد جربناكم فما وجدنا عندكم خيرا، ~~ارجعوا من حيث جئتم. # فيقتلهم حتى لا يبقى منهم مخبر (7). (8) # (وبالطريق المذكور، يرفعه إلى [أبي] (9) صادق (10)، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: دولتنا PageV01P340 # آخر الدول، ولا يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا؛ كيلا يقولوا- إذا ~~رأوا سيرتنا-: إذا ملكنا سرنا مثل [سيرة] (1) هؤلاء، [وهو قول الله عز ~~وجل] (2)@QUR@03 والعاقبة للمتقين (3)) (4)(5). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~إذا قام القائم دخل (6) الكوفة فأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ ~~أساسها، ويصيرها عريشا كعريش موسى (عليه السلام)، ويكون المساجد كلها جما ~~(7) لا شرف لها، كما كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ ويوسع ~~الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا، ويهدم كل مسجد على الطريق، [ويسد كل كوة ~~(8) إلى الطريق] (9) (وكل جناح وكنيف وميزاب إلى PageV01P341 # الطريق) (1)، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم ~~والليلة (2) من أيامه كعشرة أيام من أيامكم، والشهر كعشرة أشهر، والسنة ~~كعشرة سنين من سنيكم، ولا يلبث إلا قليلا حتى يخرج عليه مارقة الموالي ~~برميلة الدسكرة (3) عشرة آلاف، شعارهم: (يا 51457) (4). فيدعو رجلا من ~~الموالي فيقلده سيفه، ثم يخرج إليهم فيقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد، ثم ~~يتوجه إلى كابل شاه- وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره- فيفتحها ثم يتوجه ~~إلى الكوفة فينزلها [وتكون] (5) داره (6). والحديث مختصر. # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى عبد الكريم بن [عمرو الخثعمي] (7) قال: قلت PageV01P342 # لأبي عبد الله (عليه السلام): كم يملك القائم؟ # قال: سبع سنين، يكون سبعين سنة من سنيكم هذه (1). # وعن الباقر (عليه السلام)- بالطريق المذكور يرفعه إلى جابر- قال: إن لله ~~تعالى (2) كنزا بالطالقان ليس بذهب ولا فضة، اثنا عشر ألفا بخراسان ms107 ~~شعارهم: «أحمد أحمد» يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء (3)، عليه ~~عصابة حمراء، كأني أنظر إليه عابر الفرات. فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ~~ولو حبوا (4) على الثلج (5). PageV01P343 # (وعنه (1)(عليه السلام): كأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) وأصحابه في ~~نجف الكوفة، كأن على رءوسهم الطير، قد شنت (2) مزادهم (3) وخلقت ثيابهم، ~~متنكبين قسيهم (4)، قد أثر السجود بجباههم، ليوث بالنهار، رهبان بالليل، ~~كأن قلوبهم زبر الحديد، يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويعطيهم صاحبهم ~~التوسم (5)، لا يقتل أحد منهم إلا كافرا أو منافقا (6)، فقد وصفهم الله ~~بالتوسم في كتابه: @QUR@05 إن في ذلك لآيات للمتوسمين (7). (8)) (9) # ومما جاز لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله)، ~~(يرفعه إلى PageV01P344 # المفضل بن عمر [قال] (1): قال الصادق (عليه السلام): إن الله عز وجل خلق ~~أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا. # فقيل: يا ابن رسول الله ومن الأربعة عشر؟ # قال: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، والأئمة من ولد الحسين آخرهم ~~(2): القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال، ويطهر الأرض من كل جور ~~وظلم (3). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى الريان بن الصلت (4) قال: قلت للرضا (عليه ~~السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ # قال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي [يملأها] (5) عدلا كما ملئت ~~جورا. وكيف أكون كذلك (6) على ما ترى من ضعف بدني، وإن القائم هو الذي إذا ~~خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب (7)، قوي (8) في بدنه حتى لو مده يده ~~إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، ~~يكون معه خاتم سليمان وعصا موسى؛ ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله عز وجل في ستره PageV01P345 # ما شاء ثم [يظهره] (1)، يملأ به الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي إبراهيم [الكوفي] (3) قال: دخلت على ~~أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه ~~السلام) (4)، فقمت أنا وقبلت رأسه وجلست. # فقال أبو عبد الله (عليه ms108 السلام): يا أبا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي. # أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون، ولعن الله قاتله وضاعف على روحه ~~العذاب. # أما ليخرجن (5) من صلبه خير أهل الأرض في زمانه (6)، بعد عجائب تمر به حسدا PageV01P346 # له؛ إن (1) الله بالغ أمره ولو كره المشركون. # يخرج الله تعالى من صلبه تكملة اثني عشر مهديا (2) اختصهم الله بكرامته، ~~وأحلهم دار قدسه. المنتظر [للثاني] (3) عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يذب [عنه] (4). # فدخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام. وعدت إلى أبي عبد الله (عليه ~~السلام) خمسة عشر (5) مرة أريد إتمام (6) الكلام فما قدرت عليه، [فلما كان ~~من (7) قابل دخلت عليه] (8) وهو جالس. # فقال لي: يا أبا إبراهيم فهو المفرج للكرب عن شيعته بعد ضنك (9) شديد، ~~وبلاء طويل وخوف (10)؛ فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان. حسبك يا أبا إبراهيم. # [قال أبو إبراهيم] (11): فما رجعت بشيء أسر إلي من هذا ولا أفرح لقلبي ~~منه. (12) PageV01P347 # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): كأني أنظر إلى القائم (عليه السلام) على ظهر النجف، فإذا استوى ~~على ظهر النجف ركب فرسا أدهم (1) أبلق (2) بين عينيه شمراخ (3)، ثم ~~ينتفض به فرسه فلا يبقى أهل بلدة إلا وهم يظنون أنه معهم في بلادهم. فإذا ~~نشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) انحط عليه (4) [ثلاثة عشر] (5) ~~ألف ملك وثلاثة عشر ملكا كلهم ينتظرون القائم (عليه السلام)، وهم الذين ~~كانوا مع نوح (عليه السلام) في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم (عليه ~~السلام) حين ألقي في النار، وكانوا مع عيسى (عليه السلام) حين رفع، وأربعة ~~آلاف (6) مسومون ومردفون (7)، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا يوم بدر، وأربعة ~~[آلاف ملك] (8) الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين (عليه السلام) فلم ~~يؤذن لهم فصعدوا في الاستيمار (9) وهبطوا وقد قتل (10)، فهم شعث غبر يبكون ~~عند قبر الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة، وما بين قبر الحسين (عليه ~~السلام) إلى السماء مختلف الملائكة. (11) PageV01P348 # وعنه (عليه السلام) بالطريق ms109 [المذكور] (1)) (2): كأني أنظر إلى القائم ~~(عليه السلام) على منبر الكوفة، وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة ~~أهل بدر (3)؛ وهم أصحاب الألوية، وهم حكام الله في أرضه على خلقه، حتى ~~يستخرج من [قبائه] (4) كتابا مختوما بخاتم من ذهب، عهد معهود من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، فيجفلون (5) عنه إجفال النعم (6)، فلا يبقى منهم ~~إلا الوزير وأحد عشر نفسا (7) كما بقوا مع موسى بن عمران (عليه السلام)، ~~فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه (8) مذهبا فيرجعون إليه. والله إني لأعرف ~~الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به. (9) # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أبي الجارود زياد بن المنذر (10) قال: قال ~~أبو جعفر (عليه السلام): إذا خرج القائم (عليه السلام) من مكة نادى (11) ~~مناديه: لا يحمل أحد طعاما PageV01P349 # ولا شرابا. وحمل معه حجر موسى (عليه السلام)- وهو وقر (1) بعير- فلا ينزل ~~منزلا إلا انفجرت منه عيون؛ فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي (2)، ~~وتروى (3) دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة (4). # (وعن أبي عبد الله (عليه السلام)- بالطريق المذكور- أنه قال: إذا تناهت ~~الأمور إلى صاحب هذا الأمر، رفع الله تعالى كل منخفض من الأرض وخفض له كل ~~مرتفع منها حتى يكون الدنيا عنده بمنزلة [راحته] (5)؛ فأيكم إذا كانت في ~~راحته شعرة لا يبصرها؟ (6) # ومما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي، يرفعه إلى مفضل، عن جعفر ~~بن محمد (عليهما السلام) قال: تدري (7) ما كان قميص يوسف (عليه السلام)؟ # قلت: لا. # قال: إن إبراهيم لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل (عليه السلام) بثوب من ~~(8) الجنة فألبسه إياه، فلم يضره معه حر ولا برد. فلما حضر إبراهيم الموت ~~[جعله] (9) في PageV01P350 # تميمة (1) [وعلقه] (2) على إسحاق، وعلق إسحاق على يعقوب. فلما ولد يوسف ~~علقه عليه وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف من ~~التميمة بمصر، وجد يعقوب ريحه [وهو قوله تعالى حاكيا عنه] (3): @QUR@08 ~~إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون (4) فهو ذلك القميص الذي أنزل من الجنة. # قلت: جعلت فداك! فإلى من صار ذلك ms110 القميص؟ # قال: إلى أهله، وهو [مع] (5) قائمنا إذا خرج؛ (6) يجد المؤمنون ريحه إن ~~شاء الله شرقا وغربا (7). ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره، فقد انتهى إلى ~~آل محمد (عليهم السلام). (8) # وبالطريق المذكور، [يرفعه] إلى [أبي] (9) خالد الكابلي (10)، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: PageV01P351 # إذا قام قائمنا وضع (1) [يده] (2) على رءوس العباد فجمع الله (3) به ~~عقولهم، وأكمل به أحلامهم (4)(5). # وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي الربيع ~~الشامي (6) قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام مد الله ~~لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى يكون (7) بينهم وبين القائم بريد يكلمهم ~~ويسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه. (8) PageV01P352 # وعنه (عليه السلام)، بالطريق المذكور يرفعه إلى أبان قال: قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): العلم سبعة وعشرون جزءا (1)، فجميع ما جاءت به الرسل ~~حرفان (2) لم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام القائم أخرج ~~[الخمسة والعشرين] (3) حرفا فبثها في الناس وضم إليها الحرفين حتى يبثها ~~[سبعة] (4) وعشرين حرفا (5).) (6) # ومما جاز لي روايته أيضا عن أحمد بن محمد الايادي، يرفعه إلى علي (7) بن ~~عاقبة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام): [سئل] (8) عن الرجعة أحق هي؟ # قال: نعم. # فقيل له: من أول من يخرج؟ PageV01P353 # قال: الحسين (عليه السلام) يخرج على [أثر] (1) القائم (عليه السلام). # قلت: ومعه الناس كلهم؟ # قال: لا، بل كما ذكر الله في كتابه @QUR@06 يوم ينفخ في الصور فتأتون ~~أفواجا (2) قوم بعد قوم (3). # وعنه (عليه السلام): يقبل الحسين (عليه السلام) في أصحابه الذين قتلوا ~~معه، ومعه سبعون نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران، فيدفع إليه القائم ~~الخاتم، فيكون الحسين (عليه السلام) هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ~~(وإبلاغه حفرته) (4)(5). # وعنه (عليه السلام): إن منا بعد القائم ((عليه السلام)) (6) اثنا عشر (7) ~~مهديا من ولد الحسين (عليه السلام). (8) # (وبالطريق المذكور، يرفعه إلى جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه ~~السلام) يقول: # والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة ms111 ويزداد تسعا. PageV01P354 # قلت: متى يكون ذلك؟ # [قال] (1): بعد القائم. # قال قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟ # قال: تسع عشرة سنة، ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين (عليه ~~السلام)، فيطلب بدمه ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح، وهو أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2)(3). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى أسد بن إسماعيل (4)، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): أنه قال حين سئل عن اليوم الذي ذكر الله تعالى مقداره في القرآن ~~@QUR@07 في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (5): هي كرة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، يكون ملكه في كرته خمسين ألف سنة. # - وليس (6) لمنكر أن يقول: هذا غير صواب؛ لأنا نقول: أليس في الكتاب PageV01P355 # @QUR@016 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~وكفى بالله شهيدا (1). # وعد محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يظهره على جميع الأديان، ~~وشهد بذلك بنفسه على نفسه، ولا بد من حصول ما شهد به القرآن، ومن المعلوم ~~أن هذا لم يحصل في حال حياته، فوجب عوده بعد مماته ليحصل له ما شهد به ~~الكتاب؛ أليس هذا نص في الباب-. # ويملك أمير المؤمنين (عليه السلام) في كرته أربعا وأربعين ألف سنة (2).) (3) # وعن علي (عليه السلام): لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت ~~الأرض نباتها، وذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى ~~تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدما (4) إلا على النبات، وعلى رأسها ~~مكتلها (5) PageV01P356 # لا يهيجها (1) سبع ولا تخافه (2). # وبالطريق المذكور، يرفعه إلى إسحاق بن عمار (3) قال: سألته (4) عن إنظار ~~الله تعالى إبليس وقتا معلوما ذكره في كتابه: @QUR@08 قال فإنك من ~~المنظرين. إلى يوم الوقت المعلوم (5). # قال: الوقت المعلوم: يوم قيام القائم. فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة ~~وجاء إبليس حتى [يجثو] (6) على ركبتيه فيقول: يا ويلاه من هذا اليوم. فيأخذ ~~بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى أجله. (7) # فإن قيل: إن إبليس لا يرى، كما أخبر عنه سبحانه وتعالى في كتابه ms112 المبين: PageV01P357 # @QUR@09 إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم (1) مع ما ثبت أن الجن ~~والشياطين أجسام شفافة قادرون على التشكل (فربما تشكل) (2) بشكل لا تراه ~~أعين الناظرين؛ فكيف يصح أن يكون من المقتولين؟ # قلنا: قد ثبت أن الله على كل شيء قدير، فجاز إذا انتهت مدته وحان وقته ~~أن يمنعه الله تعالى من تلك القوة التي يتشكل بها، ويقسره (3) على شكل يصح ~~أن يقع عليه القتل به، والآية لم تدل على نفي رؤيته أبد الآبدين؛ على أنه ~~قد ورد مثل ذلك من طريق العامة والخاصة. # أما [أولا] (4): فقد ذكر صاحب الكشاف (5) في كتابه عند تفسيره لسورة ~~النجم ما صورته: إن العزى كانت لغطفان (6)- وهي شجرة (7) وأصلها تأنيث ~~الأعز- وبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد فقطعها، ~~فخرجت شيطانة ناشرة شعرها، واضعة يدها على رأسها، داعية ويلها؛ فجعل يضربها ~~بالسيف حتى قتلها وهو يقول: # يا عز [كفرانك] (8)لا سبحانك %~% إني رأيت الله قد أهانك # ورجع فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله). # فقال: تلك العزى ولن تعبد أبدا. (9) PageV01P358 # وإذا جاز هذا لشخص من آحاد هذه الأمة، فلم لا يجوز لسيدها (وابن سيدها) (1). # وأما ثانيا: فمما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي (رحمه الله)، ~~يرفعه إلى أبي عبد الله ((عليه السلام)) (2) قال: إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال لأم سلمة يوما: إذا جاء أخي فمريه أن يملأ هذه الشكوة (3) ~~من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه. # [فلما جاء علي (عليه السلام) قالت له: قال أخوك: املأ هذه الشكوة من ~~الماء والحقني بها بين الجبلين] (4). # قالت: فملأها وانطلق حتى إذا هو دخل بين الجبلين استقبله طريقان، فلم يدر ~~في أيهما يأخذ؛ فرأى راعيا على الجبل فقال: يا راعي! هل مر بك رسول الله؟ # فقال الراعي: ما لله من رسول. # فأخذ علي جندلة (5) فصرخ الراعي، فإذا الجبل قد امتلأ بالخيل والرجال، ~~فما زالوا يرمونه بالجندل، واكتنفه طائران أبيضان، فما برح يمضي [ويرمونه] ~~(6) حتى لحق برسول الله، فقال: ms113 يا علي ما لي أراك منبهرا (7)؟ # فقال: يا رسول الله كان كذا وكذا. # فقال رسول الله: وهل تدري من الراعي ومن الطائران؟ PageV01P359 # قال: لا. # قال: أما الراعي فإبليس، وأما الطائران فجبرئيل (1) وميكائيل. # ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا علي خذ سيفى هذا وامض) (2) ~~بين الجبلين فلا تلقى (3) أحدا إلا قتلته، ولا تتهيب (4). # فأخذ سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخل بين الجبلين فرأى رجلا ~~عيناه كالبرق الخاطف وأسنانه كالمنجل (5)، فشد عليه فضربه ضربة فلم تبلغ ~~شيئا، ثم ضربه أخرى فقطعه باثنتين (6). # ثم أتى رسول الله [فقال: قتلته] (7). فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ~~الله أكبر- ثلاثا- هذا يغوث (8) ولا يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى ~~تقوم (9) الساعة. (10) # ومن ذلك ما اتفقت عليه هذه العصابة الناجية ووصل إلينا عن الرجال الثقات: ~~[أن] (11) النبي (صلى الله عليه وآله) بعث عليا (عليه السلام) إلى وادي ~~الجن، حين خرجوا PageV01P360 # ليوقعوا (1) بالمسلمين عند مرورهم بهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك وأمره أن يرسل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) لقتالهم ودفعهم، فأرسله ومعه جماعة من المسلمين، فأوقفهم على شفير ~~الوادي ونزل إليهم، ورآهم المسلمون (2) وقد أحدقوا به- وهم على أشكال الزط ~~(3)- فجعل يضرب فيهم بسيفه يمينا وشمالا حتى قتل أكثرهم، وانهزم الباقون؛ ~~فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فأسلموا على يديه (4). # وإذا كان ذلك جائزا بإجماع المسلمين، فليس لمنكر (5) أن يمنع وقوعه من ~~خاتم الوصيين، لا سيما إذا ترتب عليه صدق القرآن: @QUR@05 ويكون الدين كله ~~لله (6). # والحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي من بعده محمد سيد ولد عدنان، ~~وأهل بيته الطاهرين، أولي الفضل والإحسان، مدى الأيام والليالي والأحيان. PageV01P361 ms114