######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000067 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (المتوفى: 803هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 803 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير الإمام ابن عرفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000067 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-67 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/67 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. حسن المناعي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1986 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مركز البحوث بالكلية الزيتونية - تونس #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله علي سيدنا محمد وسلم قال سيدنا وبركتنا ~~الشيخ الفقيه العالم العلامة عز الأنام الحبر الهمام الصدر المحقق فريد ~~دهره ووحيد عصره أبو عبد الله محمد بن عرفة المالكي: علم التفسير: القول في ~~حقيقته، وموضوعه، ودليله، وفائدته، واستمداده، وحكمه. أما حقيقته: فهو ~~العلم بمدلول القرآن وخاصية كيفية دلالته (وأسباب النزول) والناسخ ~~والمنسوخ. فقولنا: خاصية كيفية دلالته هي إعجازه ومعانيه (البيانية) وما ~~فيه من علم البديع (الذي يذكره) الزمخشري (ومن نحا نحوه) . # PageV01P059 # قيل (لابن) عرفة: غيره من المفسرين لم يذكرها كالطبري الذي هو إمام ~~المفسرين؟ فقال: كان مركزا في طبعه وإن لم يكتبه. وموضوعه: القرآن. ودليله: ~~اللغة (العربية) والبيان، لأن المفسر يفسر اللفظة بمعنى ويستدل عليها ~~بشواهد من الشعر وكذلك يستدل على إعرابها. وفائدته: استنباط الأحكام ~~والمعاني من أصول الدين وأصول الفقه والعربية. وحكمه: أنه فرض كفاية وهو ~~الآن ساقط لحصوله في الكتب وقام به جمع كثير. لكن الناس على أقسام: - مجتهد ~~مفسر (كالشيخ عز الدين) (ب) ابن عبد السلام. وآخر مفسر غير مجتهد كسيبويه ~~(ج) والفارسي (د) والزجاج # PageV01P060 # والزمخشري فإنهم لم يحصلوا أدوات الاجتهاد (وحصلوا) أدوات التفسير. وآخر ~~مجتهد غير مفسر حسبما ذكر الغزالي (ب) في شروط الاجتهاد: " إنه لا يلزم ~~المجتهد حفظ القرآن كله بل إن (حفظ منه خمسمائة آية) (يستدل بها) ، وهي ~~آيات الأحكام (ج) . والمفسر من شروطه: حفظ القرآن كله، لأن المفسر إذا ~~استحضر آية لا يحل له أن يفسرها لاحتمال أن يكون (هنالك) آية آخرى ناسخة ~~لها أو مقيدة أو مخصصة أو مبينة فلا بد للمفسر من حفظ القرآن كله. (هذا) ~~ولا حاجة (له) بطلبه لأن التفسير من قام به موجود في الكتب. وأقل التفسير ~~يحتاج فيه إلى المشاركة في العلوم المشترطة في المفسر ما ينقل ليفهم. ونحن ~~الآن ناقلون لا يلزمنا حفظ القرآن كله. # PageV01P061 # ولقد كان الفقيه أبو القاسم بن القصير (أ) مدرسا بمدرسة ابن اللوز يفسر ~~القرآن فيها، وكان لا يحفظه فأنكر عليه أبو الحسن على العبيدلي (ب) . وقال ms001 ~~له: لا يحل لك التفسير حتى تحفظ القرآن كله. فأخذ ذلك منه بالقبول وأقبل ~~على درس القرآن حتى حفظه. فقيل لابن عرفة: كيف يشترط حفظ القرآن في هذا وهو ~~ناقل للتفسير فقط، وإنما يشترط ذلك في المنقول عنه؟ فقال: ألا ترى أنا لا ~~نجيز الفتوى (والتدريس) لمن ينظر في مسألة واحدة في الكتب حتى يشخص جميع ~~مسائل الكتب كلها إذ قد يكون بعضها مقيدا لبعضها. فكذلك هذا فلعل مفسرا آخر ~~يستحضر آية تقيدها، أو نحو ذلك، فتحصل من هذا أن فرض الكفاية باعتبار أصل ~~التفسير (قد ارتفع) قبل أن يقع البعض به وفرض الكفاية باعتبار نقل التفسير ~~لم يزل باقيا. قيل لابن عرفة: بل نقول: إنه فرض عين ويجب على من يقرأ ~~(القرآن) أن يفهم المعنى؟ فقال: كان الصحابة في الزمن الأول (يعلمون) ~~الإعجام لألفاظ القرآن بدون معانيه، وإن كان قد قال الفقهاء: فيما إذا ~~اجتمع الأفقه والأقرأ: إنه يقدم الأفقه (ج) ، وحملوا قوله صلى الله عليه ~~وسلم: # PageV01P062 # يؤم (القوم) أقرؤهم " (أ) على أن الأقرأ في ذلك الزمان هو الأعلم (إذ) ~~كانوا يتعلمون مع التلاوة ما يتعلق به من الأحكام، والمعاني قاله ابن بشير ~~(ب) وغيره. ويحكى أن سيدي الفقيه الصالح أبا العباس بن عجلان (ج) رأى رجلا ~~يضبط المصحف (بالأحمر) فأنكر عليه، وضربه ضربة في وجهه (بخوصة) (د) . ثم ~~لقيه بعد ذلك فجعل يطلب منه (العفو) وندم على (ما فعله له) ، ورأى أنه لا ~~يستحق به تلك العقوبة. ونقل عن العبيدلي أنه كان يمنع المؤدبين الذين لا ~~يحسنون رسم المصحف من الإقراء. (وهكذا) كان العمل بتونس لا يقرئ إلا من ~~يحسن الضبط (بقراءة) ورش (ه) ولا يباع في الكتبيين إلا المصحف المصحح. # PageV01P063 # تفسير الإستعاذة # أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (أ) قال ابن عرفة: الاستعاذة استجارة ~~والاستجارة إبعاد والإبعاد نفي (والنفي) متعلق بالأخص ونفي الأخص لا يستلزم ~~نفي الأعم فلا يلزم (من) الاستعاذة من هذا الشيطان المخصوص الاستعاذة من ~~مطلق الشيطان. وأجاب بأن قال: النعت على قسمين: نعت تخصيص ونعت ms002 لمجرد الذم، ~~فيقال إن هذا النعت مجرد الذم، (وكل) شيطان مرجوم. # PageV01P064 # قال الإمام مالك في المدونة: لا يتعوذ في المكتوبة (قبل القراءة) ولكن ~~يتعوذ في قيام رمضان (أ) وإذا بدأ - وقال في المجموعة (ب) في قوله تعالى: ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) {ج) - إن ذلك بعد أم ~~القرآن (إن) قرأ في الصلاة. قال اللخمي (د) : (الشأن فيمن) افتتح أن لا ~~يتعوذ ورأى ذلك لأن الافتتاح بالتكبير ينوب عنه ويجزئ عنه. قال ابن عرفة: ~~وإذا نسى الإستعاذة فإن أطال القراءة أتمها ولم يعد وإن لم يكن أطال ففي ~~رجوعه إلى الإستعاذة قولان. وكره له في العتبية (ه) # PageV01P065 # الجهر بالاستعاذة في قيام رمضان ورأى أن الأمر بالاستعاذة على الندب. ابن ~~رشد (أ) : ووجه ما في المدونة الاتباع، وخفف في العتبية (ب) أيضا تعوذ ~~القارئ إذا أخطأ في الصلاة لأن (ذلك) من الشيطان. وحكى (أبو عمرو الداني) ~~في (بحار البيان) (ج) في كيفيته ثلاثة أوجه: (إما أعوذ بالله السميع العليم ~~من الشيطان الرجيم، وإما أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإما أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم) (وحكى) في كتاب (الإقناع) (د) أن ~~الأولى أن تقول: أعوذ بالله القوي من الشيطان (الغوي) . # PageV01P066 # وقال الشاطبي (أ) : # (إذا أردت الدهر تقرأ فاستعذ ... جهارا من الشيطان بالله مسجلا) # (على ما أتى في النحل يسرا وإن تزد ... لربك تنزيها فلست مجهلا) # (وقد ذكروا لفظ الرسول ولم يرد ... ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا) # (ب) فظاهره أن الآي مجملة (هو خطأ لأن المجلم عند الأصوليين هو اللفظ ~~المحتمل معينين فصاعدا على التساوي، وليست الآية كذلك بل هي عندهم من قبيل ~~المطلق الذي يصدق بصورة) . قال: وعادتهم يجيبون عنه بأنه من قبيل الإجمال ~~اللغوي لا الاصطلاحي. (ثم قال) : # (وفيه خلاف في الأصول فروعه ... فلا تعد منها باسقا ومظللا) # (ج) ومراده بالأصول إما (الكتب المطوله) وإما أصول الفقه. وقوله الرجيم: ~~هو بمعنى مرجوم فإن أريد المرجوم بالشهب فالنعت للتخصيص والبيان، وإن أريد ~~به أنه ms003 مرجوم باللعنة، والمقت وعدم الرحمة فالنعت للتأكيد، لأن كل شيطان ~~كذلك. # PageV01P067 # قلت: وتقدم لابن عرفة (في الختمة الثانية في عام سبعة وخمسين وسبع مائة) ~~، قال أبو البقاء (أ) : الشيطان فيعال من شطن يشطن إذا بعد، ويقال فيه: ~~شاطن وشيطان وسمي بذلك كل متمرد لبعد (غوره) (في الشر) وقيل: هو (فعلان) من ~~شاط يشيط إذا هلك (ب) . قال ابن عرفة: ورد هذا لمخالفة (قاعدة) الاشتقاق، ~~لأن الشيطان فيه النون وشاط لا نون فيه - والرجيم بمعنى مرجوم (وقيل) بمعنى ~~فاعل أي يرجم غيره. # PageV01P068 # تفسير البسملة # PageV01P069 # {بسم الله الرحمن الرحيم} : # قال ابن رشد في البيان (في رسم نذر سنة) : لم يختلف قول مالك: إنها لا ~~تقرأ في الفريضة لا في أول الحمد، ولا في (أول) السورة التي بعدها لأنها ~~ليست آية منها. (وليست) من القرآن إلا في سورة النمل: وإنما ثبت في المصحف ~~الاستفتاح بها. # قال: ويتحصل في قراءتها في أول الحمد في الفريضة أربعة (وجوه) : # قراءتها للشافعي - وكراهتها لمالك - واستحبابها لمحمد ابن مسلمة - ~~والرابع قراءتها سرا استحبابا -. وأما النافلة # PageV01P069 # فلمالك فيها في الحمد قولان، وله فيما عدا الحمد ثلاثة، فله في هذه ~~الرواية القراءة، وله في رواية أشهب عنه عدمها إلا أن يقرأ القرآن في صلاته ~~عرضا، وفي المدونة أنه يخير - انتهى. # قال القاضي عماد الدين: ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها ليست آية من ~~الفاتحة ولا من أول كل سورة وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها آية من الفاتحة ~~وعنه في كونها آية من (أول) كل سورة قولان: ((فمن أصحابه من حمل القولين ~~على أنها من القرآن في أول كل سورة، ومنهم من حملها على أنها هل هي آية ~~برأسها في أول كل سورة أو هي مع كل آية من أول كل سورة آية؟ # ونقل السهيلي)) في الروض الأنف (عن) داود وأبي حنيفة أنها آية مقترنة مع ~~السورة. # PageV01P070 # ابن عرفة: قيل البسملة آية من كل سورة. # فقال الغزالي في المستصفى: معناه أنها آية مع كل سورة وليست جزءا من كل ~~سورة. # وقال ms004 غيره: معناه أنها آية أي جزء من كل سورة. # وورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (ما كنا نعلم تمام السورة إلا ~~بالبسملة) فظاهره (أنها) تكرر إنزالها مع كل سورة مثل {فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان} وظاهر غيره من الأحاديث أنه لم يتكرر فإذا قلنا: إنها مع أول كل ~~سورة فكيف (تصح) قراءة ورش بإسقاطها. قال: لكن يجاب بما (قال) ابن الحاجب ~~بتعارض الشبهات: أي أن كل واحد من الخصمين يرى أن ما أتى به خصمه شبهة أعني ~~دليلا باطلا وهما قويان فتعارضت الشبهات. # قال ابن عرفة: ولا بد من زيادة ضميمة أخرى وهي الإجماع على أنها قرآن من ~~حيث الجملة، فلذلك صح التعارض. # PageV01P071 # قال بعضهم: والنافي هنا دليله أقوى، وظاهر كلام ابن عطية في آخر سورة ~~الحمد (أن عدد آي السور قياسي لا سماعي) لأنه قال: أجمع الناس على أن (عدد) ~~آي الحمد سبع. (رب) العالمين آية - الرحمان الرحيم آية - (مالك يوم) الدين ~~آية - نستعين آية - أنعمت عليهم آية - ولا الضالين آية. # ونص الغزالي (في المستصفى) على أنه مسموع وكذلك قال الزمخشري في أول سورة ~~البقرة في تفسير قوله: الم. # قال الزمخشري: وذكر الزجاج أنه يفخم (لامه) وعلى ذلك العرب كلهم وإطباقهم ~~عليه دليل على أنهم ورثوه كابرا عن كابر. # قال ابن عرفة: إنما يفخم في الرفع، والنصب أما الخفض فلا. # PageV01P072 # قال ابن عرفة: وكان الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعيد (بن عثمان) بن أيوب ~~(الهزميري) يحكي عن علماء الشافعية بالمشرق أنهم يقسمون البسملة ثلاثة ~~أقسام: قسم هي فيه آية في أول الفاتحة، وقسم هي فيه بعض آية، وذلك في ~~(سورة) النمل، وقسم بعضها فيه آية، وهو: {الرحمن الرحيم} . # {بسم الله} : # إما متعلق بفعل أو اسم وقدره الزمخشري (في) «بسم الله أقرأ وأتلو» وقدره ~~ابن عطية: بسم الله أبتدئ. # قال (ابن عرفة) : وكان الشيوخ يستصوبون تقدير الزمخشري، فإنه يجعل ~~(قراءته) من أولها إلى آخرها مصاحبة لاسم الله تعالى. # وقد قال الشيخ عز الدين في قواعده: في قول الإنسان ms005 عند الأكل {بسم الله} ~~معناه: آكل باسم الله، وليس معناه: # PageV01P073 # أبدأ باسم الله، ولهذا كانوا ينتقدون على الشاطبي في قوله: في (النظم) ~~أولا «وهلا قال» نظمت باسم الله (في الذكر أولا «) . (حتى تكون التسمية ~~مصاحبة له في جميع نظمه) # فإن قلت: لم قدر الفعل متأخرا؟ # فالجواب: (إنه إنما) قدره كذلك ليفيد الاختصاص لأنهم كانوا يقولون: ~~واللات والعزى ويبدؤون بآلهتهم، قدم اسم الله هنا (للتوجيه والحصر) كما في ~~إياك نعبد. # وابن أبي الربيع وغيره كانوا يقولون: إنما قدم بسم الله (هنا) للاهتمام ~~به. # PageV01P074 # قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} : # إن قلت: لم قدم الوصف بالرحمان مع أنه أبلغ على الوصف بالرحيم فيلزم أن ~~يكون تأكيدا للأقوى بالأضعف. # PageV01P075 # (فأجيب) (بوجهين) : # - الأول: الرحمان لما كان خاصا بالله تعالى جرى مجرى (الأسماء) الأعلام ~~التي تلي العوامل فقدم على الرحيم. # PageV01P076 # - (الثاني) : إن الرحمان دال على جلائل النعم والرحيم على دقائقها. قاله ~~الزمخشري. # قال ابن عرفة: وكان (يسبق) لنا تقريره بأنهما يختلفان ( # PageV01P077 # باعتبار) المتعلق، فالرحمة قسمان لأن الرحمة بالإنقاذ من الموت أشد من ~~الرحمة بإزالة شوكة، فقد يرحم الإنسان عدوه بالإنقاذ # PageV01P078 # من الموت ولا تطيب نفسه أن يرحمه بإزالة شوكة تؤلمه في (بدنه) (فتقديم) ~~الرحمة الأولى لا يستلزم هذه بوجه. # قلت: وقرر ابن عرفة لنا في الختمة الثانية السؤال المتقدم: بأن ثبوت ~~الأخص يستلزم ثبوت الأعم ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص (فيبدأ) في الثبوت ~~بالأعم، ثم بالأخص وفي النفي على العكس ورحمان أخص من رحيم. # وقرر لنا جوابه بأن الرحمان دال على كثير النعم بالمطابقة وعلى دقائقها ~~بالالتزام ودلالة المطابقة أقوى من دلالة الالتزام فذكر الرحيم بعده ليدل ~~على دقائق النعم بالمطابقة. # وإليه أشار الزمخشري بقوله: والرحيم أتى به (كالتتمة) ليتناول ما دق ~~منها. # ولما (رأى) ، وذكر أن الرحمان أبلغ لكونه أكثر حروفا قال: وهو من الصفات ~~الغالبة كالدبران (والعرب) لم (تستعمله) في غير الله أما قول بني حنيفة # PageV01P079 # في (مسيلمة) الكذاب: رحمان اليمامة. وقول شاعرهم: # وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا # (فباب) من تعنتهم في كفرهم # قال ms006 ابن عرفة: هو لا يحتاج إليه، وكان (يظهر) لنا الجواب عنه بأن رحمانا ~~في قولهم: رحمان اليمامة (استعمل مضافا) ورحمانا في البيت منكرا. # وأما الرحمان المعرف بالألف واللام فخاص بالله لم يستعمل في غيره ~~(فانتفى) السؤال. # وكذا نص إمام الحرمين في الإرشاد خلافا (للفاسي) # PageV01P080 # في شرح الشاطبية، فإنه نص على أن المختص بالله مجموع الرحمان الرحيم ~~ونحوه في أسئلة ابن السيد البطليوسي. # قلت: ونقل لي بعضهم عن القاضي أبي عبد الله بن عبد السلام أنه أجاب عن ~~السؤال المتقدم بوجوه. # أحدها: الجواب المتقدم: أتى بالرحيم على سبيل التتمة، وقد حصل الغرض بذكر ~~الرحمان وفائدته تحقق دخول ما يتوهم خروجه. # - الثاني: مراعاة الفواصل، عند من يرى أنها من الفاتحة. # - الثالث: أن الرحمان يستلزم الرحيم لكنه ذكر ليدل عليه مطابقة. # PageV01P081 # قال: وأجاب ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح بأن الرحمان كثر استعماله حتى ~~عومل معاملة العلم بخلاف الرحيم فإنه لم يخرج عن كونه صفة. # قال: أو تقول إنها ليست للمبالغة. # وقول الزمخشري: إن العرب لا تزيد حرفا إلا لمعنى ممنوع، (وسند) المنع ~~قولهم في حذر وبطر وأشد إنها أبلغ من حاذر وباطر وأشد. # قلت: وأجاب بعض النحاة المعاصرين بأن حذر ناب مناب محذور، ومحذور أكثر ~~حروفا من حاذر بخلاف حاذر، فإنه لم ينب مناب شيء (حسبما) نص عليه ابن عصفور ~~في (مقربه) في باب الأمثلة. # قلت: وأجاب ابن عرفة: بأن ذلك فيما عدل فيه عن الأصل والقياس إلى غيره ~~كحذر وحاذر فإن القياس في اسم الفاعل منه أن يكون على وزن فاعل (فإنما) عدل ~~عن ذلك لمعنى وغرض زائد، # PageV01P082 # وهو إرادة المبالغة، وأما الذي لم يعدل فيه عن الأصل كرحمان ورحيم فنقول ~~الأكثر حروفا (أبلغ) ولهذا (قرر) القاضي العماد (رحمان) أبلغ. قال: ورحمان ~~ورحيم كلاهما معدولان وحذر معه كذلك بخلاف حاذر فما عدل إلا للمبالغة. # واستشكل الغزالي (في الإحياء) قولهم: أرحم الراحمين مع أن الكفار في جهنم ~~لم تصلهم رحمة بوجه، وهنالك قال: ما في الإمكان (أبدع) مما كان. وانتقدها ~~الناس عليه. ms007 # وأجاب ابن عرفة: عن الإشكال بأن ذلك باعتبار مراعاة جميع الصفات لله ~~تعالى لأن من صفاته - شديد العقاب - وذلك صادق بعذاب أهل النار ونعيم أهل ~~الجنة. فرحمته (هي) أشد الرحمة، وعقابه هو أشد العقاب. # وعادتهم يخطئون الغزالي في هذه المسألة، ويقولون: كل عذاب فالعقل يجوز أن ~~يكون أشد منه في الوجود، وكل نعيم فالعقل يجوز أن يكون هناك أحسن منه. # قال الزمخشري: فإن قلت ما معنى وصفه (بالرحمة ومعناها العطف والحنو ومنه) ~~الرحم لانعطافها على ما فيها. قلت: هو مجاز على إنعامه على عباده. قال ابن ~~عرفة: قالوا كل مجاز لا بد له من حقيقة الا هذا فإن الرحمة هي العطف ( # PageV01P083 # والحنو) ، وذلك (ما هو) حقيقته إلا في الأجسام وتقرر أن غير الله لا يطلق ~~عليه اسم الرحمان فهو مجاز لا حقيقة له. # وتكلم ابن عطية هنا في الاسم هل هو عين المسمى أو غيره؟ # قال الفخر ابن الخطيب في نهاية العقول: المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو ~~المسمى، وعن المعتزلة أنه التسمية، وعن الغزالي أنه مغاير لهما، والناس ~~طولوا في هذا وهو عندي (فضول) لأن البحث عن ذلك مسبوق بتصور ماهية الاسم ~~وماهية المسمى، فالاسم هو الاسم الدال بالوضع لمعنى من غير زمان والمسمى هو ~~وضع ذلك اللفظ بإزائه، فقد يكون اللفظ غير المسمى لعلمنا أن لفظ الجواز ~~مغاير لحقيقة (المجاز) ، وقد يكون نفسه لأن لفظ الاسم اسم (للفظ) الدال على ~~المعنى المجرد (عن) الزمان، ومن جملة تلك الألفاظ (لفظ) الاسم، فيكون الاسم ~~اسما لنفسه من حيث هو اسم. وقال غيره: إن السؤال (سفسطة) . # PageV01P084 # وقال الآمدي (في أبكار الأفكار) ، وهو أحسن من تكلم عليه لأن المسألة لها ~~تعلق باللغة (وتعلق بأصول الدين) أما اللغة فمن حيث إطلاق لفظ (الاسم) هل ~~المراد به الذات فيكون الاسم (هو) المسمى أو اللفظ الدال عليه ك {سبح اسم ~~ربك الأعلى} أما تعلقها بأصول الدين فهو (هل) المعقول (من الذات) (منها) ~~وحدها أو منها مع اسمها (أم لا) ؟ فإن كان (المعقول) منهما واحدا كان ms008 الاسم ~~هو المسمى كالعالم والقادر # وقال ابن عرفة: والصواب أن المعقول من الذات من حيث اتصالها بالصفة غير ~~المعقول منها مجردة عن تلك الصفة، (فإنا) إذا فهمنا من لفظ العالم الذات من ~~حيث اتصافها بالعلم استحال اتصافها # PageV01P085 # بالجهل، بخلاف قولنا: «إن المعقول هو الذات القابلة (للاتصاف) بالعلم ~~وبضده ولا شك أن المعقولين متغايران» . # وانظر كلام الآمدي، فهو طويل نقلته بكامله في آخر سورة الحشر وانظر مختصر ~~ابن عرفة في فصل (الحقيقة) وما قيدته أنا في أواخر مسلم على حديث (إن لله) ~~تسعا وتسعينا اسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة. # قلت: وقال ابن عرفة مرة أخرى: منهم من قال: تارة يراد بالاسم المسمى مثل: ~~زيد عاقل، وتارة يراد به التسمية: كزيد (وزنه فعل) ، ومنهم من قال: يراد به ~~المسمى: كزيد قادر، إذا أردت الذات. وتارة يراد به الصفة، فقادر موضوع لأن ~~يولد به القدرة، وهو صفة من صفات الذات، والله أعلم بالصواب. # PageV01P086 # تفسير سورة الفاتحة # (أ) # PageV01P087 # تفسير سورة الفاتحة # (أ) # PageV01P088 # اختلفوا فيها فقال ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة: إنها مكية واحتج (له) ~~ابن عطية بقوله تعالى في الحجر: # PageV01P089 # ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ". وهي مكية بإجماع وفي حديث ~~أبي بن كعب " إنها السبع المثاني ". ورده ابن عرفة بقوله تعالى: " والقرآن ~~العظيم " ولم يكن نزل (حينئذ) جميعه فلا بد أن يكون أوقع الماضي موضع ~~المستقبل. قال ابن عطية: ولا خلاف أن الصلاة (فرض) (كان) بمكة، ولم يحفظ ~~(أنه كانت قط) صلاة في الإسلام بغير الحمد لله رب العالمين. # PageV01P090 # ورده ابن عرفة: بأن أبا حنيفة لم يشترط قراءة الفاتحة بل خير المصلي بأن ~~يقرأ بما شاء فلعل (ذلك) لأنها لم تكن في أول الإسلام واجبة ولعل حديث: " ~~لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب متأخر ". قال (الإمام) : وذهب عطاء والزهري ~~وجماعة إلى أنها مدينة، وقيل أنها نزنلت بمكة والمدينة، وأبطله القاضي ~~العماد بأنه يجب عليه تحصيل الحاصل وهو محال. أجاب ابن عرفة بأن التأكيد ~~شائع في كلام العرب وليس ms009 فيه تحصيل الحاصل. فإن قلت: يلزم عليه (أن تكون) ~~الفاتحة في القرآن مرتين لتزولها مرتين وكان (تكرر) كما (تكرر) {فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان} . فإن قلنا: إنما ذلك إذا نزلت على أنها غير الأولى. فقد ذكر ~~الأصوليون أن الغيرين يصدقان على المثلين أما إذا نزلت على أنها الأولى ~~بعينها فلا يلزم ذلك فيها. # PageV01P091 # زاد القاضي العماد في إبطال النزول بمكة والمدينة أنه يلزم منه أن يكون ~~كلما نزل بمكة نزل المدينة مرة أخرى، لأن جبريل عليه السلام كان (يعرضه) ~~القرآن في كل سنة مرة، وفي الأخيرة مرتين فيكون ذلك إنزالا آخر وهذا لا ~~يقوله أحد. وقال: ولعلهم يعنون بنزولها مرتين، أن جبريل نزل حين حولت ~~القبلة فأخبره عليه الصلاة والسلام أن الفاتحة ركن في الصلاة كما كانت ~~بمكة، وأقرأه فيها قراءة لم (يكن أقرأه بها) في مكة فظنوا ذلك إنزالا وهو ~~ضعيف. قوله تعالى: {الحمد لله} # قوله # تعالى # : {الحمد # لله # . .} # قال الزمخشري: الحمد والمدح أخوان. # فقيل: معناه أنهما مترادفان، وقيل: متقاربان، وقيل: متغايران، فالحمد ~~يطلق على الله تعالى والمدح لا يطلق عليه. وأما الشكر/ فحكى أبو حيان فيه ~~ثلاثة أقوال قال الطبري: هو الحمد، وقيل: غيره، وقيل: الحمد أعم منه، ~~فالحمد يطلق على الصفات الجميلة والشكر على الأفعال الجزيلة. وظاهر كلام ~~الزمخشري قول رابع أن بينهما عموم وخصوص وجه دون وجه # PageV01P092 # فالحمد يكون باللسان على الصفات الجميلة والأفعال الجزيلة والشكر يكون ~~بالقول والفعل والقلب على الأفعال (خاصة) ، واحتجوا له بقول الشاعر: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي، ولساني، والضمير المحجبا # قال ابن عرفة: وعادتهم يتعقبونه بانه لم يسمه شكرا وإنما سماه نعماء وعلى ~~تقدير أن لو سماه (شكرا) فلا دليل فيه. لأن العربي إنما يحتج بقوله فيما ~~يرجع إلى نظم الكلام وأحكامه اللفظية الإعرابية. أما ما يحكم عليه بأنه كذا ~~فلا يحتج به كما ذكر في الإرشاد الرد عليهم في استدلالهم على كلام النفس ~~(بقول) الأخطل: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا # وذكر هذه الأقوال (الأربعة) ابن هارون ms010 في شرح ابن الحاجب الأصلي. # PageV01P093 # والألف واللام في «الحمد» إما للجنس أو (للعهد) أو للماهية. وقرر القاضي ~~العماد الجنس بأن الحمد يختلف فيه القديم (والحادث) لأن الله تعالى في ~~الأزل حمد نفسه بنفسه، فيتناول حمدنا له وحمده هو لنفسه وقرر العهد بأن ~~النعم لما كان (اللسان) يستحضرها فكأنه يعهدها إلى الله تعالى. # واختار القاضي العماد أنها للماهية وضعف كونه للجنس، وقرر بأن الله تعالى ~~تعبدنا بحمده، أي نحمده بما حمد به نفسه فالحمد القديم (مماثل) (للحادث) ~~بمعنى اللفظ المؤدي باللسان هو المعنى القديم الذي وصف الله به نفسه، كما ~~أن القرآن قديم أزلى، ونحن نعبر عنه (بألفاظنا الحادثة) فالحمد إذا حقيقة ~~واحدة. # قال: (وهذا البحث من نظري) فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن ~~الشيطان. # قال ابن عرفة: وحاصله هل المعتبر في الحمد صفة الفاعل أو صفة متعلق ~~الحمد، فإن اعتبرته الحمد من حيث الفاعل فهو حادث وإن (اعتبرته) من حيث صفة ~~المحمود جاء منها الذي قاله العماد. # ولما ذكر (بعضهم) كونها للجنس قال: إنها دالة على أفرادها مطابقة. # PageV01P094 # قال ابن عرفة: هذا جار (الخلاف) في دلالة (العام) على بعض أفراده هل (هو) ~~مطابقة تضمن أو التزام؟ # قال ابن عطية: وقرأ سفيان بن عينية (ورؤبة) بن العجاج: «الحمد» لله بفتح ~~الدال علما على إضمار فعل. # قال ابن عرفة: وقالوا وقراءة الضم أدل على الثبوت (كقولهم له) علم (علم ~~الفقهاء) بالنصب والرفع. # قال الزمخشري: ومنه قوله تعالى: # {فقالوا سلاما قال سلام} (بالرفع في) الثاني ليدل على أن إبراهيم حياهم ~~بتحية أحسن من تحيتهم لأن الرفع دال على الثبوت. وكذا قال السكاكى في علم ~~البيان. # PageV01P095 # قال ابن عرفة: وعادتهم يوردون عليه تشكيكا من ناحية أن سلام الملائكة على ~~إضمار (فعل) مؤكد بالمصدر، والدال على إثبات الحقيقة وإزالة الشك عن الحديث ~~الأعم من أن يكون وقوعه منهم ثابتا، أو لا؟ والاسم المرفوع دال على ثبوت ~~وقوع السلام منهم أعم من أن يكون حقيقة أو مجازا، فتعادلا، فليس أحدهما ~~بأبلغ من ms011 الآخر. قال: وكان يمشي لنا الجواب عنه بأن سلام إبراهيم إنما هو ~~بعد سلام الملائكة ردا عليهم، والبعدية تقتضي الحدوث (والتجدد) ، فلو عبر ~~فيه بالفعل لتوهم (فيه) الحدوث، وأنه إنما سلم ردا عليهم فعبر بالاسم ~~(تنبيها) على أن (سلامي) عليكم كان ثابت ولو لم تبدؤوني بالسلام. وسلام ~~الملائكة لما كان ابتدائيا لا يتوهم فيه البعدية ولا أنه جواب ورد عبروا ~~فيه بالفعل (إذ) لا ضرورة تدعو إلى التعبير بالاسم. # قلت: وأورد بعض نحاة الزمان على هذا إشكالين. # - الأول: كيف يصح حذف الفعل مع أن المصدر مؤكد له والفعل المؤكد يحذف لأن ~~مقام الاختصار مناف لمقام التأكيد (فيمنع) أن (يكون) المصدر هنا مؤكدا؟ # - الثاني: (إنما يمنع) أن هذا أبلغ لأن هذا المصدر نائب مناب الفعل لا ~~مؤكدا له وكأنه لم يحذف من الكلام شيء # PageV01P096 # سلمنا أنه مؤكد لكن نقول: هو مؤكد لوجود الفعل وثبوته في نفس الأمر على ~~سبيل الثبوت واللزوم، أو على سبيل التجدد والحدوث نظر آخر، وانظر ما قيدته ~~في سورة الذاريات. # قوله تعالى: {. . رب العالمين} # قال الزمخشري: لفظ الرب لا يطلق هكذا إلا على الله تعالى فهو في غيره ~~مقيد بالإضافة تقول: رب الدابة ورب الدار. # قال ابن عرفة: فإن قلت: قد قال الأصوليون كل ما صدق مقيدا صدق مطلقا؟ # فالجواب: أن ذلك باعتبار المفعولية وهذا باعتبار الإطلاق اللفظي. # وفي حديث مسلم عن عبد الله بن عمر عن أبية في أشراط الساعة «أن تلد الأمة ~~ربتها» . # قال ابن عطية: ويروى أنها تعدل ثلثي القرآن. والعدل إما في المعاني ~~باشتمالها على التوحيد وغيره، و {قل هو الله أحد} على التوحيد فقط، وإما أن ~~يكون (فضلا) من الله لا يعلل. # PageV01P097 # قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} . # قال ابن عرفة: قدم أولا الوصف برب العالمين تنبيها على أصل النشأة، وأنه ~~هو الخالق المبدئ، ثم ثنى بحال الإنسان في الدنيا من النعم والإحسان، فلولا ~~رحمة الله تعالى لما كان ذلك. # PageV01P098 # قوله تعالى: {مالك يوم الدين} . # تنبيها على (حال) الآخرة وفرقوا بين الملك والمالك بأن ms012 المالك إنما يتصرف ~~في مال غيره بالمصلحة، والمالك يتصرف في ماله بالمصلحة وغيرها. # قال ابن عطية: وحكى أبو علي في حجة: من قرأ: {مالك يوم الدين} أن أول من ~~قرأ {مالك يوم الدين} مروان بن الحكم وأنه يقال: مالك الدنانير والطير ~~والبهائم/ ولا يقال: ملكها. # وقال ابن عرفة: عادتهم يردون الأول بأنها شهادة على (نفي) فلا تقبل وكأنه ~~قال: لم يقرأ بها أحد قبل (مروان) # PageV01P098 # وكذلك قالوا في قول ابن خالويه في كتاب (تفسير) ليس في كلام العرب كذا. # قلت: وأجابوا بأن الشهادة على النفي من العالم (مقبولة) . # قال الزمخشري: وصح الوصف بملك يوم الدين لأنه بمعنى (الفكرة) (فتعرف) ~~بالإضافة. # قال (القرطبي) : وليس المراد الملك الحاصل بالفعل، بل الملك التقديري لأن ~~يوم القيامة (لم) يوجد. # قال ابن عرفة: المراد الملك على ما قال الزمخشري: (القدرة) باعتبار ~~الصلاحية لا باعتبار التنجيز. # PageV01P099 # قال الزمخشري: أو لأن المراد به زمان (مستمر) ، مثل: زيد مالك العبيد ~~فإضافته محضة. قال (ويجوز) أن يكون المعنى (ملك الأمور يوم الدين) مثل: ~~{ونادى أصحاب الجنة} {ونادى أصحاب الأعراف} - فيكون هذا للماضي وعلى الأول ~~مجرد قيام الصفة بالموصوف من غير تعرض لزمان مخصوص. # PageV01P100 # قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} . # إن قلت: لم قدمت العبادة على الاستعانة مع أن الاستعانة سبب فيها؟ # أجاب الزمخشري: بأن العبادة وسيلة والاستعانة مقصد فقدمت الوسيلة قبل ~~(الحاجة) . قال ابن عرفة: بل الصواب العكس (فالعبادة) هي المقصد. # قال: وكان يمشي لنا الجواب عن ذلك بأن هذا أقرب لكمال الافتقار وخلوص ~~النية فإن المكلف إذا (أقر أولا بأن لا قدرة) له على الفعل إلا بالله، ثم ~~فعل العبادة فإنه قد تحول نيته بعد # PageV01P100 # ذلك (وتزهو نفسه) ويتوهم أن الفعل الواقع منه بقدرته استقلالا، فإذا أقر ~~بعد الفعل بأن الاستعانة له عليه إلا بالله كان (نفيا) للتهمة وأقرب لمقام ~~التذلل والخضوع. # قلت: وقال بعض الناس العبادة مقصد باعتبار الحكم الشرعي والاستعانة مقصد ~~باعتبار نية المكلف في طلبه لأنه (أخبر) أنه إنما يعبد الله لا غيره، ثم ~~أخبر ms013 أنه لا يستعين على تلك العبادة إلا بالله. # قلت: وأجاب القاضي العماد (عن) السؤال بثلاثة أوجه: # - الأول: طلب المعونة من الله لا يكون إلا بعد معرفته ومعرفته هو التوحيد ~~(وهي) العبادة. # - الثاني: يحتمل أن ترجع (العبادة) لتوحيد الله والاستعانة طلب معونته ~~على حوائج الدنيا والاخرة وأول السورة في توحيد الله تعالى وآخرها للعبد ~~كما في حديثه: ... «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» . # قدم العبادة ليكون ما هو لله بإزاء ما هو لله، وما هو للعبد بإزاء ما هو ~~للعبد. # PageV01P101 # الثالث: طلب المعونة عبادة خاصة وإياك نعبد عامة، والعام مقدم على الخاص # PageV01P102 # قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} . # قال ابن عرفة: الطلب من الأدنى للأعلى سؤال عند المنطقيين ودعاء عند ~~النحويين. ومنهم من قال: إن كان لله تعالى فهو دعاء، (وإن كان) لغيره (فهو) ~~أمر. والهداية (لها معنيان خاص وعام) (فالأعم) الإرشاد سواء كان للخير أو ~~للشر، والأخص الإرشاد إلى طريق الخير والمراد هنا الأخص. # والصراط قيل: هنا الطريق وقيل: الطريق الموصلة للآمر الملائم وهو طريق ~~الخير كأنه مأخوذ من السرط وهو (الإبلاغ) . # والإنسان ما يتبلغ إلا ما هو ملائم له، وصفه على هذا بالمستقيم لأن طريق ~~الخير قسمان قريبة، وبعيدة: # فالمستقيم نص (اقليدس) على أنه أقرب خطين بين نقطتين فالخط المستقيم أقرب ~~من المعوج فلذلك وصفه على هذا بالمستقيم. # قال ابن عرفة: ولما قال «إياك نعبد» أوهم أن للإنسان في العبادة (ضربا) ~~من المشاركة والاختيار، فعقبه بطلب الهداية # PageV01P102 # تنبيها على كمال الافتقار، وأن كل العبادة والطاعة من الله تعالى وليس ~~للعبد عليها قدرة، فهو دليل لأهل السنة. # PageV01P103 # قوله تعالى: {أنعمت عليهم ... } . # دليل على أن الهداية إلى الطاعة محض نعمة وتفضل من الله تعالى (لا ~~باستحقاقه) بوجه، والمراد بالهداية خلق القدرة على الطاعة وعند المعتزلة ~~(تيسير) أسباب الفعل والتمكن منه (ومنح الألطاف) لأنهم يقولون: إن العبد ~~يستقل بأفعاله ويخلقها. # قال الزمخشري: فإن قلت ما أفاد الوصف بغير المغضوب مع أنه معلوم من ~~الأول؟ # فأجاب: بأن الإنعام يشمل الكافر والمسلم فبين أن المراد ms014 به المسلم. ورده ~~ابن عرفة بما تقدم لنا من أن المراد الإنعام الأخص. # قال: وإنما الجواب أنه وصف به تنبيها وتحريضا للانسان على استحضار مقام ~~الخوف والرجاء خشية أن يستغرق في استحضار مقام الإنعام فيذهل عن المقام ~~الآخر وأشار إليه ابن الخطيب هنا. # قال ابن عرفة: وغضب الله تعالى إما راجع لإرادته من العبد المعصية والكفر ~~أو راجع لخلقه الكفر والمعصية في قلبه، هذا # PageV01P103 # عندنا. وعند المعتزلة راجع لإرادته الانتقام منه لأنهم يقولون أن الله ~~تعالى لم يخلق الشر ولا أراده ووافقونا في (الداعى) أنه مخلوق لله تعالى. # فإن قلت لم قال: {الذين أنعمت عليهم} بلفظ الفعل، و {غير المغضوب عليهم} ~~بلفظ الاسم وهلا قال صراط المنعم عليهم كما قال {غير المغضوب} ؟ # قلت: (فالجواب أنه) قصد التنبيه على التأدب مع الله تعالى بنسبة الإنعام ~~إليه وعدم (نسبة) الشر إليه بل أتى به بلفظ المفعول الذي لم يتم فاعله فلم ~~ينسب الغضب إليه على معنى الفاعلية وإن كان هو الفاعل المختار لكل شيء لكن ~~جرت العادة في مقام التأدب أن ينسب للفاعل الخير دون الشر. # وأجاب القاضي العماد بوجوه: # - الأول: من (ألطاف) الله (أنه) إذا ذكر نعمة أسندها (إليه) فقال: {وإنآ ~~إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة} ولذلك قال إبراهيم ~~عليه السلام: {وإذا مرضت فهو يشفين} - # PageV01P104 # الثاني: إنما قال: {غير المغضوب عليهم} (ليدخل غضبه) وغضب الملائكة ~~والأنبياء والمؤمنين فهو أعم/ فائدة. # - الثالث: إنما لم يقل صراط المنعم عليهم لأن إبراز (ضمير) فاعل النعمة ~~ذكر وشكر له باللسان وبالقلب، فيكون (دعاء) مقرونا بالشكر والذكر. # - الرابع: فيه فائدة بيانية، وهو أنه من (التفنن) في الكلام لأنه (لو ~~أجري) على أسلوب واحد لم يكن فيه تلك (اللذاذة) وإذا اختلف أسلوبه ألقى ~~السامع إليه سمعه (وهو تنبيه) وطلب احضار ذهنه من قريب ومن بعيد. # (قلت) : وإشارة إلى قوله تعالى: {مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من ~~سيئة فمن نفسك} فالنعمة تفضل ورحمة، والانتقام عدل وقصاص. # PageV01P105 # قلت: ونقل بعضهم أن ms015 القاضي (محمد) بن عبد السلام الهواري سئل ما السر في ~~أن قيل: {اهدنا الصراط} بنون العظمة والداعي واحد وهو محل تضرع وخضوع، وهلا ~~قال: اهدني؟ # فأجاب بأن المصلي إن كان واحدا فهو طالب لنفسه ولجميع المسلمين. # قال: أو تقول إن المصلي لما حصل (مناجاة) الله وهي من أعظم الأشياء عظم ~~لذلك وهو الجواب في «نعبد - ونستعين» والله أعلم بالصواب. # PageV01P106 # قلت: ونقل بعضهم أن القاضي (محمد) بن عبد السلام الهواري سئل ما السر في ~~أن قيل: {اهدنا الصراط} بنون العظمة والداعي واحد وهو محل تضرع وخضوع، وهلا ~~قال: اهدني؟ # فأجاب بأن المصلي إن كان واحدا فهو طالب لنفسه ولجميع المسلمين. # قال: أو تقول إن المصلي لما حصل (مناجاة) الله وهي من أعظم الأشياء عظم ~~لذلك وهو الجواب في «نعبد - ونستعين» والله أعلم بالصواب. # PageV01P107 # قلت: ونقل بعضهم أن القاضي (محمد) بن عبد السلام الهواري سئل ما السر في ~~أن قيل: {اهدنا الصراط} بنون العظمة والداعي واحد وهو محل تضرع وخضوع، وهلا ~~قال: اهدني؟ # فأجاب بأن المصلي إن كان واحدا فهو طالب لنفسه ولجميع المسلمين. # قال: أو تقول إن المصلي لما حصل (مناجاة) الله وهي من أعظم الأشياء عظم ~~لذلك وهو الجواب في «نعبد - ونستعين» والله أعلم بالصواب. # PageV01P108 # قوله تعالى: {الم} # قال ابن عطية: اختلف في الحروف التي في أوائل السور فقال الشعبي وسفيان ~~الثوري وجماعة: إنها من المتشابه الذى انفرد الله بعلمه. # قال ابن عرفة: قال الفخر في المحصول: اختلفوا هل يرد في القرآن ما لا ~~يفهم أو لا على قولين؟ # PageV01P109 # قال (السراج) : في اختصاره إنما ذلك في الألفاظ الحادثة (وأما) الكلام ~~القديم الأزلي فمجمع عليه. # قال ابن عرفة: وهذا لا يحتاج إليه إلا لو قال: اختلفوا هل يصح أن يرد في ~~القرآن اللفظ المهمل الذي لا معنى له؟ وقوله: ما لا يفهم دليل على أنه عنده ~~معنى ودلالة لم تفهم. # قال ابن عطية: (والجمهور) على أن لها معاني اختلفوا فيها على اثني عشر ~~قولا. # قال ابن عرفة: اعلم أن قول الصحابي ms016 إذا كان مخالفا للقياس هو عندهم من ~~قبيل المسند لأن التجاسر (على) التفسير بمثل هذا # PageV01P110 # لا يكون إلا عن توقيف من نص أو إجماع. وقال قوم: هو بحساب (أبجد) (دليل) ~~على مدة النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر السهيلي في الروض الأنف حديثا ~~استخرج منه المدة ومن أوائل السور وأسقط المتكرر من الحروف. # وقال قوم هي أمارة على أن الله تعالى وعد أهل الكتاب أنه سينزل على محمد ~~كتابا في أول كل سورة منه حروف مقطعة. # قال ابن عرفة: يقال له: ما معنى تلك الحروف؟ (فلم يزل) الإشكال فيها، ~~(وهذه الم مبنية على الوقف) . # فإن قلت: إنما تكون موقوفة قبل الترتيب مثل: واحد - اثنان - ثلاثة - إذا ~~أردت مجرد العدد (وهذه) جزء كلام (وقع) الإسناد (فيزول) الوقف (ويعرف) . # قال: (في) الجواب (إنها) محكية مثل سائر الأسماء المحكية. # PageV01P111 # قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} # أورد الزمخشري هنا سؤالا قال: الإشارة بذلك للبعيد وهو هنا قريب. وأجاب ~~بأن المراد القرب المعنوي. # قال ابن عرفة: السؤال غير وارد لأنه أجاب في غير هذا الموضع في قوله ~~تعالى {فذلكن الذي لمتنني فيه} وفي قوله تعالى: {عوان بين ذلك} لأن الإشارة ~~بلفظ (البعيد) للقريب على سبيل التعظيم وهو معنى (يذكره) البيانيون. # قال: وعبر عنه باسم الإشارة دون ضمير الغيبة تنبيها على أنه كالمحسوس ~~المشار إليه فهو دليل على عظمته في النفوس. # وقوله تعالى: لا ريب فيه: إما خبر في هذا معنى النهي وإما خبر على بابه ~~والمراد إما نفي وقوع ذلك حقيقة. فيكون عاما مخصوصا بمن ارتاب فيه، أو ~~المراد لا ينبغي فيه ريب أي ليس بأهل لأن يرتاب فيه (أحد) . # قال: ومن الناس من يقف على (لا ريب) وكان بعضهم يتعقبه بأن فيه شبه تهيئة ~~العامل للعمل وقطعه عنه، ومنهم من وقف # PageV01P112 # على {لا ريب فيه} (وعادتهم بأنهم يصوبونه بأنه يبتدئ) بقوله تعالى: هدى ~~للمتقين، (فجعله) خبر مبتدإ مضمر، أي هو هدى فيكون القرآن كله (هدى) أي هو ~~نفس الهدى، فهو أبلغ ممن جعل ms017 الهدى فيه. # فإن قلت: أخر المجرور هنا وقدمه في قوله: {لا فيها غول} {وعلى أبصارهم ~~غشاوة} (فالجواب) أن المراد نفي الريب بالإطلاق. فيتناول جميع الكتب من ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، فليس نفي الريب خاصا بالقرآن فقط بل هو ~~(عام) بخلاف ما لو قيل لا (فيه ريب) ، (لأوهم) خصوص النفي به وبخلاف: {وعلى ~~أبصارهم غشاوة} فإن الغشاوة خاصة بأبصارهم دون أبصار المؤمنين. # PageV01P113 # قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب ... } # (قال ابن عرفة) : الغيب ما (لم) ينصب عليه دليل (فمن) الناس من أجاز ~~النظر في علم النجوم وعلم الهيئة والكسوفات. # PageV01P113 # وقال أبو العز المقترح في عقيدته: أجمعوا على أن النظر في علم الهيئة ~~محرم. # قال ابن عرفة: إنما ذلك إذا نظر (فيه) للحكم، أما إذا (نظره) ليعلم ~~الكواكب (والنجوم) فجائز، لكن الاشتغال بالعبادة وتعلم ما ينفعه أولى. # قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} . # قال القرطبي: الآية حجة على المعتزلة ويلزمهم الكفر في قولهم: إن لفظ ~~الرزق لا يطلق إلا على الحلال لأن من تغذى من صغره إلى كبره بالحرام يلزمهم ~~أن لا يدخل في عموم قوله تعالى: {وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} ~~قال ابن عرفة: يكون عاما مخصوصا (ان) سماه رزقا مجازا أو من باب التغليب ~~باعتبار الأكثر فإن الأكثر حلال. # وقال غيره: هذا الخلاف لفظي لا يبنى عليه كفر أو إيمان. # PageV01P114 # قوله تعالى: {والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ... } # PageV01P114 # قال الزمخشري: إن قلت إن عنى بما أنزل إليك كل القرآن فليس بماض وإن أراد ~~بما سبق (إنزاله) منه فهو إيمان ببعض المنزل والإيمان بالجميع واجب. # (ورده) ابن عرفة: بأنه إنما يجب مع العلم بإنزال ما وسينزل منه. أما مع ~~عدم العلم/ فلا يجب الإيمان إلا بما أنزل منه فقط. وأما ما لم يعلم في ~~الحال بأنه سينزل (فلسنا) بمكلفين بالإيمان به. # وأجاب الزمخشري: أن المراد بالإيمان بالجميع، وعبر بالماضي تغليا لما ~~أنزل على ما سينزل. # قال ابن عرفة: ويلزم على كلام الزمخشري استعمال اللفظة الواحدة في ~~حقيقتها ms018 ومجازها. وفيه خلاف عند الأصوليين. # قال ابن عرفة: أو يجاب بأن المراد إنزاله من اللوح المحفوظ إلى سماء ~~الدنيا وقد كان (حينئذ) ماضيا. # قال ابن عرفة: وعادة الشيوخ يوردون هنا سؤالا لم أره لأحد وهو هلا قيل: ~~والذين يؤمنون بما أنزل من قبلك وما أنزل إليك (فهو) الأرتب ليكون الأسبق ~~في الوجود (متقدما) في اللفظ؟ # PageV01P115 # قال: وعادتهم يجيبون عنه بأن الإيمان بما أنزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبب في الإيمان بما أنزل من قبله، لأن المكلف إن آمن به يسمع القرآن ~~المعجز والسنة المعجزة ويرى سائر المعجزات، فيطلع (من ذلك) على أخبار الكتب ~~السابقة وصحتها، فيؤمن بها إيمانا حقيقيا أقوى من إيمانه بها مستندا لأخبار ~~اليهود وأخبار النصارى عنها: # قيل (له) : أو يجاب (عنه) : بأنه قدم لكونه أشرف وأحد أسباب تقدم الشرف. # قال: وهلا أخر ويكون (مترقيا) ؟ # قوله تعالى: {وبالآخرة ... } # المنعوت إما النشأة الآخرة أو الدار الآخرة أو الملة (الآخرة) ، والموصوف ~~لا يحذف إلا إذا كانت الصفة خاصة، وعموما (هذا) في نوع الموصوف فلا يمنع ~~الخصوص. # قوله تعالى: {هم يوقنون} # إن قلنا: إن العلوم متفاوتة، فنقول: اليقين أعلاها. وإن قلنا: إنها لا ~~تتفاوت في (أنفسها) ، فنقول: اليقين منها هو العلم الذي لا يقبل التشكيك ~~(وغيره هو العلم القابل للتشكيك) وهو قسمان: بديهي، ونظري. # PageV01P116 # فالتشكيك في الأمور الضرورية البديهية غير قادح بوجه، والتشكيك في ~~النظريات ممكن (شائع) . وبهذا يفهم اختلاف العلماء الذين هم مجتهدون فيصوب ~~أحدهم قولا ويخطئه الآخر، (وقد) (ألف) الناس التشكيك على كتاب إقليدس في ~~الهندسة. # PageV01P117 # قوله تعالى: {إن الذين كفروا سوآء ... } # قال ابن عرفة: لما كان المخاطب في مادة (أن ينكر) مساواة (حالة) إنذارهم ~~لحالة عدم الإنذار بل (نقول) : إنها مظنة الانزجار والفلاح (والنجاح) احتيج ~~إلى تأكيد المساواة بأن قال ابن عطية: قيل: (للزارع) كافر لأنه يغطي الحب ~~ويقال: إذا غطى قلبه بالدين عن (الإيمان) أو غطى الحق بأقواله وأفعاله. # PageV01P117 # قال ابن عرفة: أما الأول فظاهر لأن الدين يجامع القلب فيصح تغطيته إياه، ~~واعتقاد الحق لا ms019 يجامع اعتقاد الباطل، بل هو نقيضه وستره (له) لا يكون إلا ~~مع اجتماعه معه: والفرض أنه لا يجامعه وأما باعتبار الأفعال فظاهر. # قيل لابن عرفة: يصح اجتماعهما باعتبار اختلاف المتعلق؟ # فقال: تحول المسألة وما (كلامه) إلا فيما إذا كان متعلق الكفر هو متعلق ~~الإيمان، (فحينئذ) (تتعلق) التغطية. # قيل له: تكون التغطية مجازا، عبر به عن (معاندة) أحد الاعتقادين للآخر؟ # فقال: إنما هو مخبر عن أصل العقيدة أي هذه اللفظة مماذا هي مشتقة؟ فما ~~حقه أن يأتي إلا الحقيقة اللغوية، وأما المجاز فليس بأصلي. # واختلف الأصوليون في الألف واللام الداخلة على الموصول فقيل: إنها للجنس ~~ويكون عاما مخصوصا كأكثر عمومات القرآن. # وقيل: إنها مطلقة فتكون للحقيقة أعني الماهية، فلا يحتاج إلى تخصيص، ~~ويحتمل أن تكون للعهد. # PageV01P118 # ابن عطية: وقال الربيع بن أنس: (إن) الآية نزلت في قادة الأحزاب وهم أهم ~~أهل القليب ببدر، وفي بعض النسخ وأهل القليب ببدر. # قال ابن عرفة: وهو الصحيح فإن غزوة الأحزاب متأخرة عن بدر، وأهل القليب ~~ببدر قتلوا فلم يبق منهم أحد للأحزاب. # قال ابن عرفة: إلا أن يريد بالأحزاب الجماعة ولا يريد به الغزوة. # قال الإمام ابن الخطيب: والآية دليل على جواز تأخير البيان (عن) وقت ~~الحاجة، فإنها لم (تبين) متعلقها. # ورده ابن عرفة بأنها ليس المراد بها التكليف (فيحتاج) إلى بيان وإنما هي ~~تخويف وإنذار، والعموم أدعى (لحصول) التخويف من الخصوص. # PageV01P119 # قوله تعالى: {ءأنذرتهم ... } # أنكر الزمخشري هنا قراءة ورش وجعلها لحنا وكفره الطيبي. وظاهر كلام ~~الطيبي هذا أن (السبع) (قراءات) أخبار آحاد وليس بمتواتر. # قال ابن عرفة: وحاصل (كلام) (الناس) فيها أنها على وجهين: فأما ما يرجع ~~إلى آحاد الكلم كملك # PageV01P120 # ومالك ويخدعون ويخادعون فهو متواتر اتفاقا من غير خلاف منصوص، إلا أن ~~ظاهر كلام الداودي على ما نقل عنه (الأنباري) أنها غير متواترة. وأما ما ~~يرجع إلى كيفية النطق بها من إعراب وإمالة وكيفية وقف ففيه ثلاثة أقوال: # الأول نقل (الأنباري) شارح البرهان عن أبي المعالي أنها متواترة وأنكره ~~عليه وهو اختيار ms020 الشيخ أبي عبد الله محمد بن سلامة من أشياخنا. # PageV01P121 # (الثاني) أنها متواترة عند القراء فقط (نقله المازري في شرح البرهان ~~واختاره شيخنا ابن عرفة. # الثالث: أنها غير متواترة) قاله ابن العربي في العواصم والقواصم ~~(والأنباري) وابن رشد في كتاب الصلاة الأول وفي كتاب (الجامع) الرابع من ~~البيان والتحصيل. # PageV01P122 # قال ابن عرفة: وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق إبراهيم (الجزرى) وشيخنا ~~القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام وصاحبنا الفقيه أبي العباس أحمد بن ~~إدريس (البجائي) . # ءأنذرتهم: استفهام في معنى الخبر أو معنى المصدر أي إنذارك وعدم إنذارك ~~سواء. # قال: (وسواء) مبتدأ وءأنذرتهم إما فاعل وإما خبره (ويصح) أن يكون مبتدأ ~~لأنه يكون الخبر أفاده المبتدأ، فلا فائدة (فيه) . # ورده ابن عرفة: بأنه يفيد التسوية إذ لعل المراد إنذارك وعدم إنذارك ~~مختلفان. # قال ابن عرفة: والصواب أنه على/ حذف مضاف أي سواء عليهم جواب {ءأنذرتهم ~~أم لم تنذرهم} . ويكون استفهاما حقيقة لأن الاستفهام في قوله مجاز ~~(والمصدر) يحتاج إلى ( # PageV01P123 # أداة) (تصير) الفعل مقدرا بالمصدر وهو (بمنزلة) قول. # قيل: يشتمل على إنذار وجوابه (إما معه) أو قبله ولذلك هنا جواب (الأمرين) ~~عندهم سواء. # قوله تعالى: {لا يؤمنون} . # هو احتراز لأنه قد يكون الاختيار (باستواء) الحالتين عندهم يقتضي ~~مبادرتهم إلى الإيمان وعدم (توقفهم) على الإنذار فاحترز من ذلك (ببيان) ~~أنهم على العكس. # قيل لابن عرفة: إن (ابن فورك) أبطل بهذه الآية قاعدة التحسين والتقبيح؟ # قال: لأن الله تعالى أخبر أن الإنذار لا ينفع فيهم، وقد أمر بإنذارهم، ~~ومراعاة الأصلح (تقتضي) عدم تكليفهم وعدم إنذارهم. # PageV01P124 # (فقال) : (تقدم) ذلك في جواز تكليف ما لا يطاق وهذا متفق عليه فإن هؤلاء ~~المخبر عنهم بذلك غير معينين فليست هذه كقضية أبي لهب وإنما الخلاف يخبر عن ~~معينين (بعدم) الإيمان وتكليفهم بالإيمان كقضية أبي لهب فليس في هذه الآية ~~دليل بوجه. # PageV01P125 # قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم ... } # قرر ابن عرفة وجه المناسبة بين هذه الآية وبين ما قبلها (بأنها) سبب فيه، ~~كأنه قيل: لم لا ينفع الإنذار فيهم؟ ms021 فقيل: بسبب الختم على قلوبهم. # قال ابن عرفة: هكذا قرره بعضهم. ويرد عليه (أنه كان يكون الأولى تقدير ~~هذه الآية على ما قبلها، لأنها سبب فيه وكان يمشي لنا فيه) إن كان تقرير ~~المناسبة بأن امتناع تأثير الفعل في المفعول إما (لخلل) في الفاعل أو ~~المانع في القابل فقد يضرب بالسيف شجاع قوي ويكون على المضروب مصفح من حديد ~~فلا يؤثر فيه شيئا، فأخبر هنا أن (تعذر) تأثير الإنذار فيهم لا # PageV01P125 # بتوهم أنه (لإخلال) (واقع في الرسول) في تبليغه بوجه بل لمانع فيهم هو ~~(الطبع) على قلوبهم. # وفسر ابن عطية الختم بثلاثة أوجه: # الاول: أنه (حسي) حقيقة، فإن القلب على هيئة الكف ينقبض مع زيادة الضلال ~~كما ينقبض الكف إصبعا إصبعا. # الثاني: أنه مجاز (عبارة عن خلق الضلال في قلوبهم) (وأن ما خلق الله في ~~قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض عن الإيمان سماه ختما) . # الثالث: إنه مجاز في الإسناد كما (يقال) ، أهلك المال فلانا وإنما أهلكه ~~(سوء تصرفه فيه) . # قال ابن عرفة: وسكت ابن عطية عن هذا الثالث وهو إنما يناسب مذهب المعتزلة ~~ولما جاءت الآية مصادمة لمذهبهم تأولها الزمخشري وأطال وقال: إنه مجاز ~~واستعارة. # PageV01P126 # وقال ابن عرفة: فجعله تمثيلا. قال: والفرق بين التشبيه والتمثيل ~~والاستعارة أن إطلاق الصفة على الموصوف إن كان بأداة التشبيه فهو تشبيه ~~مثل: زيد كالأسد، وإلا فإن كان بواسطة ما يدل على التمثيل فهو تمثيل نحو: ~~زيد الأسد، وإن لم يكن بواسطة فهو استعارة مثل: رأيت أسدا (يكر) ويفر في ~~الحرب. # وظاهر كلام الطيبي أنه لا فرق بين التشبيه والتمثيل. # قال: والآية حجة لمن يقول: إن العقل في القلب، ولو كان في الدماغ لقال: ~~ختم الله على أدمغتهم. فإن قلت: لم قدم القلب والأصل تأخيره؟ قلت: لوجهين: # إما (لأن) السمع والبصر طريقان إليه فما يلزم من الختم (عليهما) الختم ~~عليه، إذ لعله يعلم (المعقولات) بقلبه. ويلزم من الختم على القلب عدم ~~الانتفاع بمدركات السمع؛ وإما لأن المدركات قسمان: وجدانيات ومحسوسات. فما ~~يلزم من نفي المحسوسات ms022 نفي الوجدانيات (بخلاف) العكس. # (قال) : وأجاب (الطيبي) بأن (الأمور) المدركات على ثلاثة أقسام: معقولات، ~~ومسموعات، ومبصرات # PageV01P127 # قال: فإن المعقولات أغمض وإدراكها (أصعب) والمحسوسات أبين وإدراكها أهون، ~~فقدم الختم على القلب ليكون تأسيسا، إذ لا يلزم من عدم إدراكهم الدليل ~~الصعب الغميض عدم إدراكهم الدليل البين الظاهر. # ((وقال بعض الناس: (نص) أفلاطون وأرسطو وغيرهما على أن المعقولات فرع ~~المحسوسات)) ، ونفي الفرع لا يستلزم نفي الأصل بخلاف العكس. # قوله تعالى: {وعلى سمعهم ... } # إفراد السمع إما لأمن اللبس أو لأنه مصدر (مبهم) (يحتمل القليل والكثير) ~~. أو لإضافته إلى (المجموع فأغنى عن جمعه أو لأن الكلام على حذف مضاف قدره ~~الزمخشري: (وعلى) حواس # سمعهم، وابن عطية: على (مواضع) سمعهم. (وضعف ابن عرفة الأول بأنه أمن ~~اللبس أيضا في القلوب فهلا قيل: {ختم # PageV01P128 # الله على قلوبهم} وضعف الثاني بأن الختم إذا كان (حقيقة) كأول تأويلات ~~ابن عطية: فيه أنه حسي فلا يصح تعلقه (بالسمع) لأن (المصدر) معنى من ~~المعاني إلا أن يتجوز في الختم، (أو) يتجوز في السمع فيراد به محله. # قال الزمخشري: (والبصر) نور العين، وهو ما يبصر به الرائي ويدرك به ~~المرئيات، كما أن البصيرة نور القلب وهو ما (به) يستبصر ويتأمل. # قيل لابن عرفة: إن ابن (راشد) قال: (إن) هذا لا يجري على قواعده وإنما ~~يتم على مذهب أهل السنة؟ # (فقال) : بل هو (يحتمل) (الأمرين) ، لأن ذلك النور هل هو بأشعة تنفصل من ~~الرائي للمرئي، أو يحتمل المذهبين؟ # PageV01P129 # قال: وإعادة حرف الجر دليل على أن لكل واحد منهما (ختما) (يخصه) فهو ~~يمنزله (الكلية) لا الكل. # قوله تعالى: {ولهم عذاب عظيم} # قال ابن عرفة: (العظيم) للتهكم. # قال الزمخشري: والعظيم نقيض الحقير، والكبير نقيض الصغير، والعظيم فوق ~~الكبير، كما أن الحقير دون الصغير. # قال ابن عرفة: هذا ينتج له العكس (لأن) نفي (الأبلغ) يحصل (بثبوت) (أدون ~~نقائضه) ، ونفي (احقر) العذاب يصدق (بثبوت) العذاب العظيم وإن كان في نفسه ~~صغيرا، أما العذاب الصغير يصدق عليه أنه عذاب عظيم لأن نفي (الأبلغ) في ~~الحقارة عنه منتف، ms023 فإذا كان ضد الحقير عظيما لزم أن يكون الكبير أعظم من ~~العظيم قطعا، لأنه إذا انتفى عن العذاب اسم الحقارة ثبت له نقيضه وهو ~~(العظم) وإن كان في نفسه صغيرا. ((وإذا # PageV01P130 # انتفى عنه ما فوق الحقارة وهو (الصغر) ثبت له ما فوق ذلك وهو (الكبر) ~~(وكان) أعظم من العظيم. / ويؤيد ذلك (اختيارهم) في تكبير الصلاة عند ~~الإحرام لفظ: الله أكبر (ولم يختاروا) الله العظيم فدل على أن الكبير أعظم ~~من العظيم)) . # قلت: هذا عند مالك خلافا لأبي حنيفة فإنه أجاز دخول الصلاة بالله العظيم ~~أو السميع أو الكبير ونحو ذلك والزمخشري حنفي المذهب. # PageV01P131 # قوله تعالى: {ومن الناس من يقولءامنا بالله ... } # قال ابن عرفة: ذكر أولا (المؤمنين) (أهل) التقوى والصفات الحسنة، ثم ~~(الكافرين) أهل الضلال والصفات القبيحة ثم المتصفين بأقبح من ذلك وهو ~~(النفاق) الموجب للحلول في الدرك الأسفل من النار. أو يقال: ذكر أولا من ~~اتصف بالإيمان البسيط # PageV01P131 # ((ثم من (اتصف) بالكفر البسيط)) ، ثم من اتصف بالدين المركب من أمرين وهو ~~الإيمان ظاهرا والكفر باطنا، والمركب متأخر عن البسيط في (المرتبة) . # والألف وللام في «الناس» للعموم (في) أنواع بني آدم و «من» للتبعيض في ~~أشخاص تلك الأنواع. وهذا القول إما من اليهود أو من المنافقين فإن كان من ~~اليهود فهو قول (حقيقي) موافق للاعتقاد ومعناه: من يقول آمنا بوجود الله ~~واليوم (الآخر) # (وما هم بمؤمنين) لأنهم (قد) ادعوا (الشريك) # فقالوا: {عزير ابن الله} {قالوا إن الله ثالث ثلاثة} (وإن) كان من ~~المنافقين فمعناه: ومن الناس من يقول آمنا (بوحدانية) الله، ويجري هذا على ~~الخلاف في (الكلام) (النفسي) ، هل يمكن فيه تعمد الكذب، ويكون الاعتقاد فيه # PageV01P132 # مخالفا للعلم، أو لا يمكن ذلك؟ و (هي) مسألة تكلم عليها الأصوليون لما ~~قسموا العلم إلى تصور وإلى تصديق. # فإن (قلنا) بجواز الكذب في الكلام النفسي، فيكون هذا قولا حقيقيا ~~بألسنتهم وقلوبهم، وإن منعنا وقوع الكذب فيه، فيكون قولا باللسان فقط قال ~~ابن (عرفة) : (ليس فيها دليل عليهم) وانظر كيف لم يصرحوا بالإيمان ~~(بالرسول) مطابقة ms024 بل عبروا بلفظ يدل عليه باللزوم لا بالمطابقة (لأن ~~مقصودهم) كف الأذى (عنهم) لا الإيمان حقيقة. قال ابن عطية. وفي الآية رد ~~على الكرامية في قولهم: إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب. # قال ابن عرفة: ليس فيها دليل عليهم لأنهم لم يقولوا: إن الإيمان قول ~~باللسان (يخالفه) ((الاعتقاد بالقلب، (وإنما قالوا: إنه قول باللسان) عري ~~عن الاعتقاد بالقلب لا لأن الاعتقاد بالقلب يخالفه القول باللسان)) ، بمعنى ~~أنه يقوله # PageV01P133 # بلسانه، ولا (يعتقد) بقلبه شيئا لا هو ولا نقيضه (هكذا) حكى (عنهم) ~~الشهرستاني في (النحل) والملل وليست الآية كذلك. # (قيل له) : نص الطبري هنا على أن مذهبهم كما قال ابن عطية وألزمهم نسبة ~~الكذب إلى الله عز وجل. # قال الزمخشري: فإن قلت: لم قال عنهم (ءامنا) بلفظ الفعل وفي الرد عليهم ~~{وما هم بمؤمنين} بلفظ الاسم؟ # (وأجاب) : ((إن مقصودهم الإخبار)) بالاتصاف بالإيمان، فرد عليهم بأنهم ~~ليسوا من نوع المؤمنين، ولا من جنسهم بوجه. # قال ابن عرفة: وهذا الجواب ضعيف، ومما يؤكد السؤال أن الفعل أعم والاسم ~~أخص، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص. # PageV01P134 # (فهلا) كان الأمر بالعكس، فهو الأولى؟ # قال: (والجواب) أن المنافقين لما (كان) مقصدهم التورية لم يعبروا بلفظ ~~صريح في الإيمان بل عبروا بما يدل على (الاتصاف) بمطلق الإيمان لا (بأخصه) ~~، و (أتوا) بالفعل الماضي ليدل على وقوعه وانقطاعه وعدم الدوام عليه. ولما ~~كان المقصود الرد عليهم وأنهم لم يتصفوا بالإيمان (النافع بل بإيمان لا ~~ينفع، لم ينف عنهم مطلق) الإيمان لأنهم قد آمنوا ظاهرا فنفى عنهم الإيمان ~~الشرعي (لأن الإيمان الشرعي) الموجب لعصمة دمائهم وأموالهم قد اتصفوا (به) ~~ظاهرا، فأخبر الله تعالى أن ذلك الإيمان النافع لهم في الدنيا بالعصمة من ~~القتل والسبى لا ينفعهم في الآخرة فلذلك نفاه (عنهم) بلفظ الاسم. # PageV01P135 # قوله تعالى: {يخادعون الله والذينءامنوا ... } # قال الزمخشري: (في) هذه الجملة إما تفسير لما قبلها أو استئناف. # PageV01P135 # قال الإمام ابن عرفة: الفرق بينهما أنه على الأول يكونون وصفوا بأمرين: ~~بعدم الإيمان (وبالخداع) . وعلى الثاني وصفوا بعدم ms025 الإيمان فكأن قائلا ~~يقول: لم حكم عليهم بعدم الإيمان فقيل: لأنهم يخادعون الله. # قال أبو حيان ما نصه: ((يخادعون (مستأنفة) ، أو بدل من (يقول) آمنا ولا ~~موضع لها، أو حال من فاعل يقول (فموضعها) نصب)) . # قال: وأجاز أبو البقاء كونها حالا من الضمير في المؤمنين. # قال: واعترض بأنه يلزم منه نفى الإيمان المقيد بالخداع، وهو فاسد لأن ~~المقيد بقيد إذا نفى فله طريقان: إما نفي المقيد فقط وإثبات المقيد وهو ~~الأكثر، فيلزم إثبات الإيمان، ونفي الخداع وهو فاسد. وإما نفيهما معا ~~(فيلزم) نفي الإيمان (والخداع) وهو فاسد. قال: ومنع أن تكون الجملة حالا من ~~الضمير في آمنا لأن آمنا محكي (بنقول) فيلزم أن يكونوا أخبروا عن أنفسهم ~~بأنهم يخادعون وهو باطل، وأيضا فلو كان من قولهم لكان يخادع بالنون (انتهى) ~~. # PageV01P136 # وأجاب ابن عرفة بأنك تقول: قال زيد: إن عمرا منطلق وهو كاذب، فالجملة ~~الأخيرة في موضع الحال مع أنها ليست من قول زيد، (فلا) يلزم من ذلك أن يكون ~~{يخادعون الله} مقولا لهم بوجه. # قلت: ورد بعضهم هذا بأن المعنى يقول: «ءامنا» مخادعين الله (فبالضرورة) ~~انها من قولهم. # قال: وإنما يتم هذا الجواب (إن) لو كان «يخادعون» حالا من الضمير الفاعل ~~في «يقول» . # قال: وقوله يلزم إثبات الإيمان ونفي الخداع ليس كذلك، لأنه إنما أخذه من ~~المفهوم. ونحن نقول: لا مفهوم (له لأنه مفهوم) خرج مخرج الغالب، إذ الغالب ~~عليهم الخداع، فلا يوجدون غير مخادعين، كما ورد: في سائمة الغنم الزكاة أو ~~يقال: إن المفهوم (منتفى) بالنص (على تفسير) في غير هذه الآية أو معلوم من ~~السياق. # وأورد الزمخشري سؤالا قال: كيف يصح وقوع الخديعة بالله مع أنه عالم بكل ~~شيء؟ وكيف صح وقوعها (فيه) مع أنه يستحيل عليه القبيح؟ # PageV01P137 # وأجاب (بأجوبة أحدها) بأنه (لما) نعمهم في الدنيا وعصم دماءهم وأموالهم ~~ثم عذبهم في الآخرة (كان) ذلك شبه الخديعة. قال: وكذلك المؤمنون (معهم) . # قال ابن عرفة: لا (نتصور) الخديعة من المؤمنين لأنهم عصموهم في الدنيا ~~خاصة، والآخرة لا حكم/ لهم ms026 (فيها) . # قيل (له) : قد يتصور باعتبار أنهم عالمون بهم ومع هذا (تركوا) قتالهم. # قال ابن عرفة: وعادتهم يوردون هنا سؤالا وهو أنه عبر عن (نفيهم) عن ~~المؤمنين في قوله: {وما هم بمؤمنين} بالوصف المقتضي (أعلى) درجات الفلاح، ~~(فدل على اختصار الفلاح فيه) ، ولو أريد: وما هم بمؤمنين الإيمان الكامل، ~~للزم عليه حصول بعض الفلاح لهم والغرض (أنهم) لم يحصل لهم من شيء (فإذا ~~ثبت) أن الفلاح منحصر في مسمى المؤمنين لا في مسمى من آمن، فهلا قيل: ~~يخادعون الله والمؤمنين، لأن المنافقين يصدق عليهم أنهم ممن آمن؟ # PageV01P138 # قال: (والجواب أن المراد الإخبار عنهم بكونهم يخادعون الله تعالى) وكل من ~~اتصف بمطلق الإيمان حتى أنهم (يخادعون) بعضهم فيظن بعضهم في بعض أنه غير ~~منافق فيخادعه والكل منافقون. # قوله: {وما يشعرون} . # نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك. (فبنفي) (مبادئ) الإدراك ينتفي كل ~~الإدراك من باب أحرى. # PageV01P139 # قوله تعالى: {في قلوبهم مرض ... } # قال ابن عرفة: هذا احتراز لأنه لما أخبر (عنهم) أنهم يخادعون الله، ~~والمخادع على نوعين فالغالب عليه أن يكون صاحب فكر ونظر ودهاء يدبر الأمور ~~التي يخدع بها عدوه، ومنهم من يخادع على غير أصل وذلك موجب (الاستهزاء) به ~~وعلامة على سخافة عقله فأخبر الله تعالى أن المنافقين من القسم الثاني. # وقال الطبري: إن في اعتقاد قلوبهم مرضا. # قال ابن عرفة: بل المرض في القلوب أنفسها كما قلناه. # قوله تعالى: {فزادهم الله مرضا ... } # PageV01P139 # الفاء للسبب (وفيه) العقوبة على الذنب بذنب أشد منه. فإن قلت: هذا مرض ~~واحد والزيادة عليه إن كانت مثله لزم اجتماع المثلين في المحل الواحد وهو ~~باطل كما يمتنع اجتماع الضدين والنقيضين: فأجيب بوجوه: # الاول: قال ابن عرفة: إنما يمتنع ذلك في الواحد بالشخص وهذا واحد بالنوع ~~أو بالجنس، فاشتركا في جنس المرض و (تغايرا) في الفصل (واجتماع الغيرين ~~جائز) . # الثاني: قال ابن عرفة أيضا: الضمير في زادهم عائد على ذواتهم لا على ~~قلوبهم، إذ لو كان عائدا على القلوب لقال (فزادها) الله مرضا. وهو أولى. ~~فإن نزل ms027 المرض بجميع ذواتهم فمحل الثاني (أوسع) من محل المثل الأول فصحت ~~الزيادة، ولا يلزم منه اجتماع المثلين إلا أن يقال: إنه على حذف مضاف ~~تقديره فزاد الله قلوبهم (مرضا) . # الثالث: قال بعض الطلبة: ذكر الإسفراييني وغيره في صحة اجتماع المثلين ~~(أنه) يخلق جوهرا آخر يكون فيه المثل الآخر زيادة في نعيم المنعم وعذاب ~~المعذب. # قال ابن عرفة: إنما ذلك في المثلين حقيقة، وهذان مختلفان في الفصل بينهم ~~غير أن كما تقدم (لا مثلان) . # PageV01P140 # قوله تعالى: {ولهم عذاب أليم} # إما بمعنى مؤلم كقولك «تحية بينهم ضرب وجيع» ، أو بمعنى مؤلم، فيكون ~~الألم حالا (بالعذاب) مجازا أو تنبيها على شدته «مثل. جد جده» - «وشعر ~~شاعر» . # PageV01P141 # قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ... } # هذا القول واقع (فيما مضى) ودائم في المستقبل، ودوامه محقق ولذلك دخلت ~~عليه إذا لأنه من باب تغيير (المنكر) فهو واجب. وحذف الفاعل قصدا للعموم ~~والشيوع (في القائل) ولأن القائل عظيما أو حقيرا لا يقبلون منه. وفائدة ذكر ~~المجرور وهو في الأرض (التنبيه) على أن إفسادهم عام في الاعتقاد الديني وفي ~~الأمر الدنيوي، والفساد (يعم) في جلب المؤلم ودفع (الملائم) شرعا. # قال ابن عطية: و «إذا» ظرف زمان، وحكى المبرد أنها للمفاجأة نحو: خرجت ~~فإذا زيد، ظرف مكان لتضمنها (الجهة) ، وظرف الزمان لا يكون إخبارا عن ~~(الجثة) . # PageV01P141 # قال ابن عرفة: (وتقدم لنا) إبطال كونها ظرف مكان لأنه يلزم عليه مفاجأة ~~من بالمشرق لمن بالمغرب) ولا يلزم ذلك في الزمان. # ابن عطية: وقال سلمان (الفارسي) لم (يجئ) هؤلاء بعد. # ابن عطية: ومعناه لم ينقرضوا بل يجيئون في كل زمان. # قال ابن عرفة: والقول: إما لفظي وهو الأظهر، (وبعيد) أن يكون نفسيا ولا ~~يمتنع لاحتمال (أن يخلق الله جل جلاله) في خواطرهم النهي عن ذلك وعدم ~~امتثال ذلك النهي. # وأورد الزمخشري سؤالا قال: كيف يصح أن يقام مقام الفاعل جملة (الجملة) لا ~~تكون فاعلة؟ # ورده ابن عرفة بأنهم نصوا في باب الحكاية على عمل القول في الجملة ~~المحكية مثل: قال ms028 زيد إن عمرا منطلق. واحتجوا بقوله: # PageV01P142 # متى تقول القلص الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما # فإذا صح تعدي (القول إلى) الجملة على المفعولية صح إقامة ذلك المفعول ~~مقام الفاعل. # PageV01P143 # قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون ... } # قال ابن عرفة: ألا تنبيه والتنبيه لا يؤتى إلا في الأمر الغريب وكونهم لا ~~يشعرون من الأمر الغريب. # PageV01P143 # قوله تعالى: {وإذا قيل لهمءامنوا كمآءامن الناس ... } # قال الفخر (الخطيب) : بدأ بالنهى عن الفساد لأنه راجع لدفع المؤلم ثم ~~عقبه بالأمر بالإيمان لرجوعه إلى جلب المصالح، لأن دفع المفاسد آكد من جلب ~~المصالح. # قال ابن عرفة: والآية عندي حجة لمن يقول: إن النظر واجب (بالعقل) (إذ لو ~~كان واجبا) بالشرع لما كلفوا بالإيمان بل كانوا يكلفون بالنظر. # فإن قلت: ليس هذا بأول تكليفهم فلعلهم كلفوا به بخطاب آخر قبل هذا؟ ~~(قلنا) : الآية خرجت مخرج ذمهم والذم (الأغلب) فيه أنه إنما يقع على ~~المخالفة في الأصل لا في الفرع. # PageV01P143 # قال ابن عرفة: ولكن يمكن أن يجاب عنه بوجهين: # الأول: أن الآية خرجت مخرج التقسيم بين الشيء وضده. (والإيمان) نقيض ~~الكفر، وليس بينهما اشتراك، والنظر لا (يناقض) الكفر لأنه يكون صحيحا ويكون ~~فاسدا، (فقد) ينظر المكلف فيهتدي، وقد ينظر فيضل. فالنظر اشتراك بين الكفر ~~والإيمان فلأجله لم يقل: وإذا قيل (لهم) انظروا كما نظر الناس، (لأنه) لا ~~يدل صريحا على تكليفهم بالنظر الصحيح. # الثاني: إن النفوس مجبولة على النظر في غرائب الأمور فلو كلفوا بالنظر ~~لأشبه ذلك (تحصيل الحاصل) . # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن تكليفهم بالإيمان وذمهم على عدمه يستلزم ~~تكليفهم بالنظر. # قال: (والكاف) منهم من جعلها (نعتا) (لمصدر) (محذوف) أي إيمانا (شبيها) ~~(بإيمان) # PageV01P144 # الناس والمشبه بالشيء والمشبه بالشيء لا يقوى قوته، ففيه حجة لمن يقول: ~~إن الإيمان يزيد وينقص (فكلفوهم) بتحصيل أقل ما يكفي منه، فلم يقبلوا ذلك. # قال أبو حيان: ومنهم من أعربه حالا من الإيمان أي آمنوا الإيمان كما آمن ~~الناس لأن الإيمان المقدر يعرف بالألف واللام. # قال ابن عرفة: ولا يحتاج إلى (هذا) (لأن) سيبويه ms029 قال في قوله تعالى: ~~{فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} إن رويدا حال من المصدر المقدر وهو إمهال وصح ~~إتيانها منه وإن كان نكرة (لأنه) لما ينطق به أشبه المضمر في المعرفة، ~~(فكذلك يكون هذا) . # قوله تعالى: {أنؤمن كمآءامن السفهآء ألا إنهم هم السفهآء ... } # أجابوا بعدم الامثتال مع ذكر الموجب لذلك، فأما أن يريدوا بالسفهاء ~~المؤمنين فيكون (جرأة) منهم ومباهتة: أي أنتم # PageV01P145 # سفهاء ضعفاء فلا نتبعكم، أو لم يقصدوا أعيان المؤمنين بل قالوا هذا على ~~سبيل المبالغة والجدل فيقول لهم المؤمنون على: هذا نعم، نقول بموجبه: ~~(ونحن) لم نأمركم بإيمان السفهاء فلسنا بسفهاء، وعلى الأول (لا) يحسن أن ~~يقول لهم ذلك المؤمنون لأنهم (مباهتون) ويقولون: أنتم هم السفهاء. # قال الزمخشري: وإنما أطلقوا عليهم ذلك باعتبار الغالب لأن أتباع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام كان أكثرهم فقراء. # قيل لابن عرفة: إنما كان هذا في المدينة. # (قال) : كان أكثر المهاجرين معه فقراء. # قال الزمخشري: وختمت الآية بقوله: {ولكن لا يعلمون} ، وتلك {لا يشعرون} ~~إما لأن الفساد في الأرض (أمر) محسوس فناسب الشعور الذي هو (أوائل) الإدراك ~~والإيمان معنوي يناسب العلم، (وإما لتقدم السفه وهو جهل، فناسب ذكر العلم ~~طباقا) . # PageV01P146 # قال ابن عرفة وانظر هل فيها دليل على أن التقليد كاف لقوله: {آمنوا ~~كمآءامن الناس} . (الظاهر أنه ليس فيها دليل لأن المراد: انظروا لتؤمنوا ~~كما آمن الناس) لأن الأمر بالإيمان أمر بما هو من لوازمه، ومقدماته، ومفعول ~~«يعلمون» إما عاقبة أمرهم أو المراد لا يعلمون صحة ما أمروا (به) أو لا ~~يعلمون علما نافعا، وحذف المفعول (قصدا) لهذا العموم. # قال ابن عرفة: وفي هذه آيتان، آية من الله تعالى بعلمه ذلك (مع أنهم) ~~أخفوه: وآية أخرى بإعلامه به محمدا صلى الله عليه وسلم . # PageV01P147 # وقال جل ذكره: {وإذا لقوا الذينءامنوا قالواءامنا ... } # (إنما) اعبر بإذا اعتبارا بالأمر العادى لأنهم (مجاورون) لهم (وقريبون ~~منهم) فهم في مظنة أن يكون لقاؤهم لهم محقق الوقوع. فإن قلت لم قال: {وإذا ~~لقوا الذينءامنوا قالواءامنا} . ولم يقل إذا لقيهم ms030 الذين آمنوا، وأي فرق ~~بين قولك: لقيني زيد ولقيت زيدا، مع أنه أمر نسبي، فإن من لقيته لقيك؟ # قال ابن عرفة: فرق بعضهم بينهما بأن المتلاقيين إن كانت لأحدهما مندوحة ~~عن اللقاء، ويجد ملجأ أو مقرا فهو مفعول، والآخر الذي لم يجد ملجأ ولا مقرا ~~بل اضطر إلى لقاء صاحبه يستحسن أن # PageV01P147 # يكون فاعلا للقاء، والمنافقون كانوا يكرهون لقاء المؤمنين، وإذا لقوهم في ~~طريق يحيدون عنهم، فلذلك كانوا في الآية فاعلين لأنهم مضطرون إلى اللقاء. # قال جل ذكره: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ... } # قال الزمخشري: لم عبر في الأول بالفعل وفي الثاني بالاسم؟ # وأجاب بأنهم عبروا بالفعل (لأن) مقصودهم الإخبار بتحصيل مطلق الإيمان، ~~ولم يلتزموا تحصيل أعلاه، وأخبروا أشياطينهم بحقيقة أمرهم على جهة الثبوت. # قال ابن عرفة: وتقدم الجواب عنهم بأنهم (إنما) عبروا بالفعل لكونهم نزلوا ~~أنفسهم منزلة البريء الذي يقبل قوله ولا يتهم، فلو أكدوا كلامهم لكانوا ~~مقرين بأن المؤمنين يتهمونهم بالكفر وينكرون عليهم زعمهم أنهم مؤمنون، ~~فأرادوا أن لا يوقعوا لأنفسهم ريبة، بل يخبرون بذلك على البراءة الأصلية ~~خبر من يكتفي منهم بأدنى (العبارة) ويقبل كلامه، ولا ينكر عليه. # وقولهم لشياطينهم: «إنا معكم» أكدوا ذلك لأمرين: إما لكون (ذلك محبوبا ~~لهم) ، فبالغوا فيه كما (يبالغ) # PageV01P148 # الإنسان (في مدح ما) هو محبوب (له) ، وإما تقرير لمعذرتهم لأنهم أظهروا ~~الإسلام (فخشوا أن) يتوهم فيهم أصحابهم أنهم مسلمون، فبالغوا في تمهيد ~~العذر (لنيتهم) . # قال ابن عطية: قال الشافعي وأصحابه: إنما منع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قتل المنافقين (لما) كانوا يظهرونه من الإسلام بألسنتهم مع العلم ~~بنفاقهم لأن الإسلام يجب ما كان قبله فمن قال: إن عقوبة الزنادقة أشد من ~~عقوبة الكفار فقد خالف الكتاب والسنة. # قال الشافعي: إنما كف رسول الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع العلم ~~بهم، لأن الله نهاهم عن قتلهم إذا أظهروا الإيمان فكذلك هو الزنديق. # قال ابن عرفة: الفرق بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن ~~المنافقين يموتون ms031 على نفاقهم وكفرهم والزنديق لا يقدر أحد منا أن يعلم ~~وفاته على الزندقة. # PageV01P149 # قوله تعالى: {الله يستهزىء بهم ... } # PageV01P149 # قال ابن عرفة: هذا تشريف واعتناء بمقام النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~(تولى) الله عقوبتهم (بنفسه) ولم يقل: ملائكة الله يستهزئون بهم. # قال (ابن عرفة) (وأوردوا) هنا سؤالا في إسناد الاستهزاء إلى الله (فقدره) ~~المعتزلة (بأنه) قبيح، وصدور القبح من الله تعالى محال، (وقدره) أهل السنة/ ~~بأن الاستهزاء ملزوم بالجهل لقوله تعالى: {قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ ~~بالله أن أكون من الجاهلين} والجهل على الله تعالى محال فالاستهزاء في حقه ~~محال. # وأجاب ابن عطية بثلاثة أوجه: إما أنه مجاز (المقابلة) كقولك: # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا. # PageV01P150 # وقول لبيد: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وإما بأنه يفعل بهم من الإملاء بالنعم كفعل المستهزئ، أو يفعل بهم في ~~الآخرة ما هو في (تأويل) البشر كفعل المستهزئ، حسبما روي أن النار تجمد كما ~~تجمد الأهالة وهي الشحم (فيمشون) عليها يظنونها منجاة فتخسف بهم. # قال الزمخشري: هلا قيل: الله مستهزئ بهم كما قالوا هم: إنما نحن ~~مستهزؤون؟ وأجاب بأن الفعل يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت. # (فرده) ابن عرفة بأن دوامه عليهم أشد وأشنع. # قال: ويجاب عليه بأن التجدد يقتضي تنويعه واختلافه عليهم # PageV01P151 # شيئا بعد شيء فلا يستهزئ بهم بنوع واحد. # وأجاب الطيبي بأن دوام العذاب فيه توطين لهم، فقد تألفه نفوسهم وتدرب ~~عليه بخلاف تجدده فإنه إذا ارتفع عنهم يرجون انقطاعه (وإذا) عاد إليهم كان ~~أشد عليهم. # قيل لابن عرفة: نقل بعض الشيوخ عن الأستاذ ابن نزار أنه كان ينهى عن ~~الوقف على {إنما نحن مستهزءون} لأن قوله {الله يستهزىء بهم} مقابل لما قبله ~~فالصواب إيصاله (به) ؟ # فقال ابن عرفة: كان غيره يختار في مثل هذا الوقف في الفصل بين كلام الله ~~وكلامهم كما ينهى عن الوقف على «إنا معكم» . # PageV01P152 # قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ... } # الإشارة بلفظ البعيد إلى القريب (للبعد) ms032 من جهة المعنى. وفسر ابن عطية ~~الشراء بأوجه متقاربة، إنها عبارات مختلفة فالأولان في كلامه راجعان لنفس ~~المعنى، والأخيران (لكيفية) (صدق) اللفظ على ذلك المعنى. # PageV01P152 # قال ابن عرفة: وأدخل الذين للحصر. # قال أبو حيان: ودخول الفاء في خبر الموصول لا يجوز إلا إذا كان الموصول ~~عاما. (ويشترط) أن يكون فيه معنى التعليل للخبر وعادتهم يردون عليه بقوله ~~تعالى: {الذي خلقني فهو يهدين} لأنه ليس بعام ولا (هو) علة في الخبر، إذ ~~ليس (الخلق) علة في الهداية وإلا لزم عليه مذهب المعتزلة. # قال: وهنا سؤال وهو لم أثبت الضلالة دون الهدى والمناسب العكس أو كان ~~يقال اشتروا (الضلال) بالهدى (فهو) أبلغ في الذم لاقتضائه أنهم اشتروا ~~الضلال الكثير بخلاف الضلالة الواحدة فإنها لا تفيد ذلك الذم؟ # قال: والجواب بوجهين: # أحدهما: أنهم إذا ذموا على أخذ الواحدة من الضلال (فأحرى) أن يذموا على ~~كثيره. # الثاني: أن هذا أشنع من حيث إنهم بدلوا الهدى الكثير الشريف فأخذوا عوضه ~~الشيء القليل من مقداره الحقير في ذاته. # فإن قلت: الهدى الذين اشتروا الضلالة به لم يكن لهم بوجه؟ قلنا: إما أنه ~~يعد حاصلا لأجل تمكنهم منه أو هو حاصل # PageV01P153 # بالفعل لحديث: «كل مولود يولد على الفطرة» أو المراد المنافقون وقد حصل ~~لهم الهدى (بالنطق) اللساني فخالفوا بالفكر الاعتقادي (وبكفرهم) بلسانهم ~~عند خلوهم مع شياطينهم. # قوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم ... } # فإن قلت: هلا قيل: فخسرت تجارتهم، فهو أصرح لأن عدم الربح لا يستلزم ~~الخسران؟ . # قال ابن عرفة: عادتهم يجيبون بأنهم إذا ذموا على عدم الربح فأحرى أن ~~يذموا على الخسران. # قوله تعالى: {وما كانوا مهتدين} # (قال ابن عطية: قيل: معناه في شرائهم هذا، وقيل معناه على الإطلاق، وقيل: ~~في سابق علم الله) . # قال ابن عرفة: وتقدم لنا أن الصواب غير هذا كله وهو أن الخسارة في ~~التجارة تارة تكون لأجل حوالة الأسواق برخص أو لأجل الجهل بمحاولة البيع ~~والشراء أو لأجل الفساد وتبذير المال بإنفاقه في غير مصلحة أو فيما لا يحل، ~~فلما أخبر عن هؤلاء ms033 بالخسارة في (تجارتهم) (بقي) أن يتوهم أنهم من القسم ~~الأول الذين # PageV01P154 # لهم عذر في الخسارة لأن ذلك أمر جبري (ليس من قبلهم ولا لهم فيه اختيار ~~بوجه فاحترز عن ذلك بقوله: {وما كانوا مهتدين} حتى يتيقن أنهم من قسم من ~~كانت خسارته في التجارة من قبل نفسه وسبب فساده وقبح تصرفه وهذا أصوب من ~~قول الزمخشري: إذ المراد بذلك إضاعتهم رأس المال ونظره ابن عطية بمنع مالك ~~الاشتراء على أن (يتخير) المبتاع فيما تختلف (آحاده) ويمتنع التفاضل فيه. # ابن عرفة: الخيار والاختيار في آخر كتاب الخيار منع فيها أن يشتري الرجل ~~عدد شجرة شجرة مثمرة يختاره اتفق الجنس أو اختلف، وتدخله المفاضلة في الجنس ~~الواحد وبيع الطعام قبل قبضه إن كان على الكيل، لأن من خير بين شيئين يعد ~~متنقلا فيدع هذه وقد ملك اختيارها أو يأخذ هذه وبينهما فضل في الكيل، وكذلك ~~منعه في الجنس الواحد المختلف الثمن من غير الطعام للفرد فإن اتفقت حاده أو ~~استوت قيمته جاز الاختيار وان اختلف منع. # PageV01P155 # قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ... } # قال ابن عرفة: كيف شبه (الجمع) بالواحد. فأجيب بأنه كلية روعي فيها ~~آحادها، أو المراد بالموصول الجمع أو هو واحد # PageV01P155 # بالنوع لا بالشخص، والتشبيه يستدعي مشبها ومشبها به ووجه التشبيه نتيجتة، ~~كما أن القياس التمثيلي يقتضي فرعا وأصلا وعلة جامعة ونتيجة وهي الحكم، ~~فالمشبه المنافقون والمشبه به مستوقد النار. ووجه التشبيه حكى فيه ابن عطية ~~حمسة أقوال (ونتيجته) هو الخسران والندم. # قوله تعالى: {ذهب الله بنورهم ... } # قال السهيلي في الروض: إن قلت: لم عداه هنا بالباء. وقال في سورة ~~الأحزاب: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} فعداه بنفسه؟ # فأجاب بأن الباء تقتضي الصاحب، فإذا قلت: ذهبت بزيد، فأنت أذهبته وذهبت ~~معه والنور محبوب شرعا فناسب اسناد الذهاب إليه باعتبار الفهم والتصور وإن ~~كان في حق الله تعالى محالا لكنه على معنى يليق به، كما وصف نفسه بالمجيء ~~في قوله: {وجآء ربك والملك صفا صفا} والرجس مذموم شرعا ms034 وطبعا فناسب إبعاده ~~عنه (وعدم) إسناده إليه. # قال ابن عرفة: وفي (التعدية) بالباء التي للمصاحبة نوع زيادة وإشعاره ~~(بدوام) الذهاب، وملازمته بسبب ملازمة # PageV01P156 # فاعل الذهاب له، فلا يزال ذاهبا عنهم فهو أشد في عقوبتهم حتى لا يتصور ~~رجوعه (إليهم) بوجه. وتكلم الطيبى (هنا) (في الضياء) والنور. # قال الزمخشري: النور ضوء النهار وضوء كل شيء، وهو نقيض الظلمة، والضياء ~~إفراط الإنارة، فالنور عنده زيادة في الضياء. قال تعالى: {هو الذي جعل ~~الشمس ضيآء والقمر نورا ... } وقدره صاحب المثل السائر بأن الضياء هنا ~~(مثبت) والنور منفي. # والقاعدة استعمال الأخص في الثبوت والأعم في النفي فإذا ثبت أعلى الضياء ~~فأحرى أدناه، وإذا انتفى أقل النور (ومبادئه) # PageV01P157 # فأحرى أكثره أعلاه. # وتعقب عليه صاحب الفلك الدائر بأن يعقوب ابن السكيت نص في (إصلاح) المنطق ~~على أن الضياء هو النور لا فرق بينهما. # وقال بعضهم: قول: من قال: إن القمر مستمد من نور الشمس مخالف لمذهب أهل ~~السنة، ولا يتم إلا على مذهب الطبائعية. ورد بعضهم على الفخر الخطيب في ~~سورة النور عند قول الله تعالى: {الله نور السماوات والأرض} قال فيها: إن ~~النور هو الضوء الفياض من الشمس. # (قال) : ما يتم إلا على القول بالطبع والطبيعة. # وأجاب ابن عرفة بأنه أخطأ في العبارة فقط، ومراده أنه نور يخلقه الله في ~~القمر عند مقابلة الشمس، ومذهب أكثر أهل السنة أن الظلمة أمر وجودي، وذهب ~~الحكماء والفلاسفة إلى أنها أمر عدمي. # قوله تعالى: {وتركهم في ظلمات ... } # PageV01P158 # قول الله تعالى: {صم بكم عمي ... } الآية # PageV01P158 # قال ابن عطية: الأصم هو من لا يسمع. والأبكم من لا ينطق ولا يفهم، ~~والأخرس من (يفهم) ولا ينطق. وقيل: الأبكم والأخرس واحد. # قال ابن عرفة: تقدم في الأصول أنه إذا (تعارض الترادف) والتباين ~~(فالتباين) أولى وانظر (ما معنى) كونهما سواء هل يرد الأبكم إلى الأخرس او ~~بالعكس (وعادتهم) يقررونه بأن معنى كونهما سواء أن الأبكم والأخرس هو الذي ~~لا ينطق سواء فهم أو لم يفهم، ولو فسرناه برد الأخرس إلى الأبكم للزم عليه ms035 ~~الإهمال والتعطيل، لأنه يكون الأصم من لا يسمع والأخرس والأبكم من لا ينطق ~~ولا يفهم، (ويبقى) من يفهم ولا ينطق واسطة بينهما مهملا. # قيل (له) : إنا نجد الأخرس هكذا؟ # (فقال) : قد يكون في الشيوخ الصم من تعطل فهمه. # قال: والترتيب في الآية (قدوره) بوجهين: إما أنه على حساب الوجود الخارجي ~~لأن المكلف يسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : # PageV01P159 # أني رسول من عند الله فينطق ويقول له: ما دليل صدقك (فيريه) انشقاق القمر ~~(أو غيره) من الآيات. وإما لأن الأمور منها (ما يصدر) عن الشخص وهو منفعل، ~~ومنها ما (يصدر) عنه وهو فاعل، فحاسة السمع من (قبيل) قسم المنفعل لا من ~~قسم الفاعل، لأن الإنسان يسمع الشيء من غيره، وليس له فعل، وحاسة النطق من ~~(قسم) الفاعل لأنه لا يتكلم إلا باختياره إن أراد (تكلم) وإلا سكت، وحاسة ~~البصر جامعة (للامرين) فالنظرة الفجائية من قسم المنفعل لا من قسم الفاعل ~~لا تسبب (للإنسان) فيها، وما عداها من قسم الفاعل. فبدأ أولا (بقسم ~~المنفعل) لأن الكلام في شيء مخلوق حادث والأصل في الحادث الانفعال لا ~~الفعل، وهما خبر مبتدأ محذوف، وحسن حذف المبتدأ لكون الخبر لا يصح إلا له ~~وتعدد الجنس فيه خلاف فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون بشرط كون الجميع في معنى ~~خبر واحد، ومنهم من كان يجعله خلافا ومنهم من يجمع بين القولين بأن الذي ~~منع من التعدد إنما منع حيث يكون الخبران متناقضين كقولك: زيد قائم قاعد، ~~أو متحرك ساكن. والذي أجازه بشرط الجمعية معنى واحد، هكذا مراده، لأن ~~النقيضين لا يجتمعان في معنى واحد بوجه. # قال الله تعالى: {فهم لا يرجعون} # PageV01P160 # قال أبو البقاء: جملة مستأنفة، وقيل: في موضع نصب على الحال فتعقبه أبو ~~حيان بأن ما بعد الفاء لا يكون حالا. قال: لأن الفاء للترتيب، والحال ~~مقارنة لا ترتيب فيها. # قال ابن عرفة: الحكم بكون الفاء تمنع عمل ما قبلها فيما بعدها صحيح إلا ~~أن هذا التعليل باطل لأنا نقول: تكون الحال مقدرة لا محصلة قال: وقوله: ms036 فهم ~~لا يرجعون. # قيل: إنه خبر وقيل دعاء. # قال ابن عرفة: لا يتم كونه دعاء إلا أنهم صم حقيقة، فإن أريد به المجاز ~~فلا يصح الدعاء عليهم به. # قيل لابن عرفة: ولا يصح كونه حقيقة لأن مقتضاه لم يقع. # فقال: الدعاء ليس من الله (فيلزم حصول متعلقه) بل هو (أمر) للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والملائكة. فالدعاء عليهم بهذا اللفظ لا يلزم وقوعه فإنه ~~تحصل للداعي مطلوبه، وقد لا يستجاب له، ويثاب على الدعاء. # قال ابن عطية: وقال غيره، معناه: لا يرجعون، ما داموا على الحال التي ~~(وصفهم بها) . # قال ابن عرفة: هذا تحصيل الحاصل. # PageV01P161 # قيل له: قد قال أهل المنطق: كل كاتب محرك يده ما دام كاتبا، ولم يجعلوه ~~تحصيل الحاصل. فقال: (هؤلاء) ينظرون إلى المعنى، والنحوي كلامه في صحة ~~تركيب (الألفاظ) (والاصطلاحان) متباينان. # PageV01P162 # قال الله تعالى: {أو كصيب من السمآء ... } # قالوا: أو هنا (تحتمل معانيها) الخمسة. # قال ابن عرفة: وجعلها للتفصيل أصوب من جعلها للشك فإن الشك من حيث ذاته ~~يحتمل ثلاثة معان وإن كان ذلك احتمالا ضعيفا. # تقول: زيد قائم أو قاعد تشك: هل هو قائم أم لا؟ ثم تشك هل هو قاعد أم لا؟ ~~ويحتمل أن يكون غير ذلك ولا ينحصر الأمر إلا في دخولها بين نقيضين مثل زيد ~~متحرك أو ساكن، ويبعد كونها للتخيير أو الإباحة لأنهما أكثر ما يكونان في ~~الطلب، وهذا خبر، ويبعد الجمع بينهما هنا باعتبار الزمان لأن الناظر أولا ~~ينظر/ إلى مستوقد النار فيشبههم به ثم ينظر إلى المطر النازل في الظلمات ~~فيشبههم به، وهو على حذف مضاف. . # فإن جعلنا الذي استوقد النار جمعا (في التقدير) قلنا: أو كأهل صيب، وإن ~~جعلناه واحدا بالنوع قدرنا المضاف أو كذي صيب. # PageV01P162 # وأورد الزمخشري سؤالا قال: ما الفائدة في قوله: (من) السماء؟ وكأنه إخبار ~~بالمعلوم (كقولك) : الماء فوقنا والأرض تحتنا ولذلك منع سيبويه الابتداء ~~بالنكرة كقولك: رجل قائم، إذ لا فائدة فيه. وأجاب بجواب لا ينهض. # قال شيخنا الإمام ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن ms037 فائدة التنبيه على كثرة ~~ما فيه من الهول لأن حصول الألم والتأثير بشيء ينزل من موضع مرتفع بعيد ~~الارتفاع أشد من حصوله مما ينزل من موضع دونه فى الارتفاع، فأخبر الله ~~تعالى أن هذا المطر ينزل من السماء البعيدة، فيكون تأثيره وتأثير رعده، ~~وبرقه وصواعقه أشد. # قال الله تعالى: {فيه ظلمات ... } # (يحتمل أن يكون من باب القلب لأن المطر ينزل في الظلمات لأن الظلمات فيه) ~~يحتمل أن يكون الظلمات في المطر حقيقة والأول أظهر و (كذا) تقدم لنا في ~~قوله تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} وفي قوله: {إنا جعلنا في ~~أعناقهم # PageV01P163 # أغلالا فهى إلى الأذقان فهم مقمحون} وتقدم لنا أنه من باب القلب (فإن ~~أعناقهم) هي التي في الأغلال لا العكس، وتقدم الجواب عنه بأنه (حقيقة) على ~~أن الأغلال ضيقة جدا (فتحصر) أعناقهم وتدخل فيها حتى تصير الأغلال مضروبة ~~في أعناقهم. # قوله تعالى: {فيه ظلمات ورعد وبرق ... } # هذا الترتيب باعتبار الأعم الأغلب في الوجود لوجود الظلام في كل دورة لأن ~~كل يوم معه ليلة، وذكر الرعد بعده لأنه أكثر وجود من البرق لأن البرق لا بد ~~معه من الرعد، والرعد قد يكون معه برق وقد لا يكون، أو لأن الرعد في ~~(الظلمة) أشد على النفوس من الرعد في (الظلمة) أشد على النفوس من الرعد في ~~الضوء، (والآية خرجت) مخرج التخويف فابتدأ (فيها) بما هو أشد (في) التخويف. # قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم ... } # ولم يقل: أنامل أصابعهم والمجعول إنما هي الأنامل إشارة إلى شدة جعلها ~~وقوة الشد لها، حتى كأنهم يجعلون الإصبع كلها. # PageV01P164 # وقال ابن عرفة: وجمع الأصابع إشارة إلى شدة تحيرهم وخوفهم وأنهم لم ~~يتأملوا ويهتدوا حتى يجعلوا إصبعا واحدة ((وهي السبابة فهم تارة يجعلون هذا ~~وتارة هذا حتى (يجعلوا) الجميع)) . # قوله تعالى: {من الصواعق حذر الموت ... } # أي حذرا من أن يقرع ذلك الصوت أسماعهم فيموتون. # قال ابن عرفة: واختلفوا في وجه التشبيه (فهو عندي كما قرره) بعضهم راجع ~~لتشبيه محسوس أي: أن المنافقين في خوفهم وفي حيرتهم مشبهون بمن ms038 يدركه هذا ~~الصيب والرعد والبرق. # قوله تعالى: {والله محيط بالكافرين} # (هذه) تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. والمراد بالكافرين إما المنافقين ~~أي لا تهتم بأمرهم فالله يكفيكهم فإنه محيط بهم إحاطة هلاك في الدنيا ~~(وعذاب) في الآخرة، أو المراد عموم الكافرين هؤلاء منهم، وهذا كالاحتراس ~~لأنه لما أخبر عنهم أنهم في غاية الخوف والحذر من المؤمنين شبههم بمن (يسد ~~أذنيه خشية) الموت، والخائف في (مظنة) (السلامة لأنه يكون على حذر من عدوه ~~وتحرز منه ويرتكب أسباب النجاة فأخبر الله تعالى أنهم ليسوا من هذا القبيل # PageV01P165 # بل لا نجاة لهم مما هم خائفون منه فالله محيط بهم إحاطة إهلاك وانتقام. # PageV01P166 # قوله تعالى: {يكاد البرق يخطف أبصارهم ... } # قال ابن عرفة: هذا من (تمام) قوله: {فيه ظلمات ورعد وبرق} فصل بينهما ~~بجملة اعتراض وهي قوله {والله محيط بالكافرين} أتت (مشددة) لما قبلها. # قال: واختلفوا في كاد فقيل: (نفيها) إيجاب، وإيجابها نفي. # قال ابن الحاجب: إذا دخل النفي عليها فهي كالأفعال (على الاصح وقيل: إنها ~~تقتضي الثبوت مع الماضي والمستقبل، وقيل: مع الماضي للاثبات ومع الاستقبال ~~كالأفعال) وانظر أبا حيان. # PageV01P166 # قال ابن عرفة: الظاهر عندي أن (الخلاف) لفظي يرجع إلى (الوفاق) فمن رده ~~النفي إلى المقاربة جعلها كسائر الأفعال ومن رده إلى نفس الفعل الذي تعلقت ~~به المقاربة قال نفيها إثبات وإثباتها نفي. # فإن قلت: هلا قال: كلما أنار لهم مشوا فيه؟ # (والجواب: أنه لشدة) الظلمة (لا يزيلها) إلا شدة الضوء (وقليل) النور لا ~~يزيلها، أو لشدة (الضوء) عقب شدة الظلمة إذ هو (أشد في التخويف) . # (فإن قلت) : هلا قيل: وإذا ذهب ضوؤه عنهم قاموا فإن ذهاب الضوء يكون ~~بحصول مطلق (الظلمة) حسبما تقدم أن الضوء هو إفراط الإنارة. # والجواب بأن الحالتين لا واسطة بينهما: فإما ظلام شديد وإما ضوء شديد ~~وهذا أبلغ في التخويف، وهو معاقبة ظلام شديد (بضوء شديد) سريع الذهاب يعقبه ~~أيضا ظلام شديد. # فإن قلت: ما أفاد قوله فيه مع أن المعنى يهدي إليه؟ # PageV01P167 # قلنا: أفاد أنهم لا يمشون إلا ms039 في موضع الضوء خاصة، ولا يستطيعون المشي في ~~غيره. # فإن قلت: ما أفاد قوله «عليهم» ؟ # قلنا: التنبيه على أن تلك الظلمات عقوبة فهي ظلمة عليهم ولأجلهم فليست ~~على غيرهم بوجه. # قوله تعالى: {ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ... } # فإن قلت: هلا علقت المشيئة بما (تحذروا) منه، وهو الموت لأنهم لم يتحذروا ~~من الصمم والعمى؟ # والجواب: أن الموت أمر غالب عام متكرر في العادة ليس لأحد مقدرة عن ~~التحرز منه (وأما ذهاب السمع والبصر فهو نادر ليس بعام يمكن المخالفة فيه ~~وادعاء الحذر منه) (بالتحرز) والتحصن بأسباب النجاة فلذلك أسندت (المشيئات) ~~إليه. # قلت: (أو) لأنهم لم يتحرزوا من الموت ألا بسد سمعهم فلذلك أسند الذهاب ~~إليه. # قال الطيبي: والآية حجة لمن يقول: إن القدرة (تتعلق) بالعدم الإضافي لأن ~~المعنى: لو شاء الله أن يعدم سمعهم لعدمه. # PageV01P168 # ورده ابن عرفة: بأن القدرة إنما تعلقت بإيجاد نقيض السمع والبصر في ~~المحل، فانعدم السمع والبصر إذ ذاك لوجود نقيضهما لا لكون القدرة تعلقت ~~بإعدامهما. # قال الطيبي: في مناسبة هذه الآية إنه لما تقدم أن الرعد سبب/ لإذهاب ~~سمعهم والبرق سبب لإذهاب سمعهم والبرق سبب لإذهاب بصرهم نبه بهذا على أنه ~~ليس بسبب عقلي فيلزم ولا ينفك بل هو سبب عادي بخلق الله تعالى ولم يقع ولو ~~شاء أن يقع لوقع. # قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} # قال ابن التلمساني: لا خلاف لأن المعدوم باعتبار التقرر في الأزل لا يصدق ~~عليه شيء واختلفوا في الإطلاق اللفظي (فذهب المعتزلة إلى أنه يطلق عليه ~~شيء) ومنعه أهل السنة. # قلت: وقال الآمدي في أبكار الأفكار: هما مسألتان: # - أحدهما: هل يطلق على المعدوم شيء أم لا ولا (ينبني عليها) كفر ولا ~~إيمان؟ # والثانية: هل المعدوم تقرر في الأزل أم لا؟ # PageV01P169 # فذهب المعتزلة إلى أن له تقررا في الأزل ويلزمهم الكفر وقدم العالم. # قال الزمخشري: (في) أن الشيء يطلق على الممكن والمستحيل. # وظاهر الآية حجة المعتزلة لأنه لو كان المراد أن الله على كل (شيء) موجود ~~قدير للزم ms040 تحصيل الحاصل. # فإن قلت: يصح تعليق القدرة بالموجود عند من (يقول) : إن (العرض) لا يبقى ~~زمانين؟ # (قلت) : إن كانت القدرة متعلقة (بالعرض الموجود) فيلزم تحصيل الحاصل، وإن ~~تعلقت بإيجاد العرض الذي يخلقه (هو) حين التعلق معدوم فيلزم تعلقها ~~بالمعدوم. # قلت: وأجيب بثلاثة أوجه: # الجواب الأول: أجاب القرافي في شرح الأربعين لابن الخطيب بأن المشتق كاسم ~~الفاعل لا خلاف في صحة (صدقه) # PageV01P170 # حقيقة في الحال (مجاز) في الاستقبال. (واختلفوا) في صدقه عن الماضي. قال: ~~هذا إذا كان (محكوما) به، وأما إذا كان متعلق الحكم فلا خلاف في صحة صدقه ~~على الأزمنة الثلاثة حقيقة (نحو القائم في الدار) (قال) : وكذلك لفظة شيء ~~إن كان محكوما به كقولنا: المعدوم شيء، ففيه التفصيل المتقدم، وإن كان ~~متعلق الحكم كهذه الآية فلا خلاف أنه يصدق على المستقبل حقيقة. # الجواب الثاني: قال ابن عرفة: القدرة تتعلق بالممكن لعدم المقدر الموجود ~~كما يفهم (من) معنى قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة} المراد من حصل منه الزنا (بالفعل) ، ومن سيحصل منه الزنا يصدق ~~عليه في الحال أنه زان (باعتبار) على تقدير (وجوده) ، وهذا كما (يقول) ~~المنطقيون: القضية الخارجية والقضية الحقيقية ويجعلون (القضية) الخارجية ~~عامة في الأزمنة الثلاثة مثل كل أسود مجمع للبصر وكل أبيض (مفرق) للبصر. ~~والمراد (به) كل موصوف بالسواد مطلقا في الماضي والحال والاستقبال. # PageV01P171 # فإن قلت: (هلا) يلزمكم تخصيصه بالممكن الذي علم الله تعالى أنه يوجد ولا ~~(يصدق) (على الممكن الذي علم الله) أنه لا يوجد؟ # قلنا: نعم وصح إطلاق الحدوث عليه لأن الآية خطاب للعوام ولو كان خطابا ~~للخواص لتناولت الممكن بالإطلاق الذي علم لله أنه (لم يوجد) فالمراد: الله ~~قادر على كل شيء موجود لأن الخطاب للعوام. ونظيره الوجهان (المذكوران) في ~~الاستدلال على وجود الصانع. # قالوا: ثم دليل الإمكان يخاطب به الخواص، ودليل الحدوث بخاطب به الجميع. # وأشار الطيبي إلى هذا وزاد جوابا آخر، وهو ثالث، وهو الجواب الثالث: أن ~~لفظة شيء تصدق على الموجود عند (وجود) أول جزء منه ms041 فيصح تعلق القدرة به (إذ ~~ذاك) . # قالوا: وهذا العموم مخصوص بالمستحيل. # PageV01P172 # وقال ابن فورك: لا يحتاج إلى تخصيصه لأنك إذا قلت (للآخر) كل مما في هذا ~~البيت فلا (تأكل) إلا مما هو مطعوم، وما ليس بمطعوم لا تأكله. وكذلك هو ~~الذي وقع به التخصيص اللفظ يأباه فلا يحتاج إلى إخراجه منه. # قال ابن عرفة: «إنا إن اعتبرنا لفظ شيء من حيث الإفراد وجب التخصيص (وإن) ~~اعتبرناه من حيث التركيب لم يحتج إلى تخصيصه. # قال ابن الخطيب:» لو كان (لفظ) شيء عاما في الموجود والمعدوم لما صدق على ~~الموجود شيء لأن الآية دلت على أن تعلق القدرة في العدم فلا يصدق عليه بعد ~~الوجود شيء «. # وأبطله ابن عرفة بأنه ما صار موجودا حتى ثبت له ذلك الاسم (في) العدم ~~وتعلقت به القدرة وصدق عليه لفظ شيء» . # PageV01P173 # قوله تعالى: {ياأيها الناس اعبدوا ربكم ... } # قال ابن عرفة: هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب لأنه تقدم الكلام بين ~~المسلمين والمنافقين بلفظ الغيبة ثم أقبل على الجميع بالنداء وهو خطاب ~~لمشركي مكة. # قال القاضي العماد: « (في) هذا اضطراب وتناقض لأن جعله التفاتا يقتضي ~~خطاب جميع الناس مسلمهم وكافرهم» . # PageV01P173 # وأجاب ابن عرفة: بأنه خطاب لجميع الناس الذين منهم مشركو مكة. # قال: وإذا قلنا إن السورة مدنية كيف يخاطب مشركو مكة؟ إلا أن يقال: إنه ~~خطاب للجميع ويتناول مشركي مكة وإن كانوا غالبين من باب تغليب المخاطب على ~~الغائب. # قال: وحرف النداء اما اسم فعل لأنادي وأنادي إما خبر أو إنشاء والصحيح ~~أنه إنشاء في معنى الخبر يدل عليه قول الفقهاء: إن من قال لرجل: «يا زان» ~~إنه يحد. # (قال) : ويا نداء للبعيد ويستعمل في القريب مجازا. # وقيل إنه (وضع) أيضا للقريب فيكون مشتركا فيتعارض الاشتراك والمجاز ~~فالمجاز (أولى) . # وعلى ما قال ابن الخطيب في القدر المشترك: يكون للقدر المشترك بينهما وهو ~~أول من تكلم به أعني ابن الخطيب. # وقال بعضهم: لم تعرف العرب القدر المشترك بوجه. ورده بعضهم بتفريق ~~الجزولي بين علم الجنس وعلم الشخص. # قال: ms042 وحرف النداء جرى مجرى أداة التعريف فلذلك لم تدخل على ما فيه الألف ~~واللام إلا بواسطة أي. # PageV01P174 # قال (ابن عرفة) : وعادتهم يردون بقولك: يا/ رجل فلو كان (للتعريف) (لما ~~صح) دخوله على النكرة. # وأجاب بأن النكرة غير مقبل عليها، والتعريف في المنادى إنما هو (بما فيه ~~من) معنى الإقبال. # والناس (إن) أريد به أهل مكة فيدخل غيرهم من باب خطاب التسوية، (لأنهم) ~~يتناولهم التكليف كما قال اللخمي في أول كتاب النكاح. # قال مجاهد: {ياأيها الناس} حيث وقع (فهو) مكي و {ياأيها الذينءامنوا} ~~مدني. # (قال الطيبي) أكثر اقتران الناس بلفظ الرب. # قال ابن عرفة: لأنه تكليف للجميع من المؤمنين والكافرين، فحسن فيه وصف ~~التربية (بالإحسان) والإنعام على سبيل التهييج # PageV01P175 # للامتثال. ولما كان الآخر خطابا لمن حصل له الإيمان بالفعل لم يحتج إلى ~~ذلك التأكيد. # واعبدو: حمله ابن عطية على التوحيد. وحمله الزمخشري على الطاعات. # قال الطبري: وفيها حجة لأهل السنة القائلين بوقوع تكليف مالا يطاق (لأن) ~~من جملة الناس المنافقون المخبر عنهم بأن الله ختم على قلوبهم (وسمعهم) . # (ورده ابن عرفة بأن هذا ليس من محل النزاع) . # فقد استثنى ابن التلمساني في شرح المعالم (الفقهية) في المسألة الرابعة ~~عشر من باب الأوامر استثناء المحال عقلا كالكون في محلين في وقت واحد، ~~والمحال عادة. كالطيران في الهواء فقال: هذا لا يصح التكليف به (إلا مع ~~التمكن ومع القدرة عليه. # كما يحكى عن الركراكي وغيره من الصالحين وهذا) ( # PageV01P176 # ليس) من ذلك القبيل بل يصح التكليف به وإن كان غير واقع في علم الله ~~تعالى. # وحمل الزمخشري (الترجي) على الوجوب وهو المناسب لمذهب المعتزلة لأنهم ~~يقولون: إن الطائع يجب على الله أن يثيبه وكما قالوا في قوله: {وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون} قال ابن عرفة: وإذا فسرنا العبادة بالتوحيد كما ~~قال ابن عطية بيكون في الآية دليل على أن النظر واجب بالعقل، ولو وجب ~~بالشرع لأمروا أولا بالنظر ثم بالتوحيد. # فإن فسرنا العبادة بفعل التكاليف الشرعية من الصلاة والزكاة وغير ذلك كما ~~قال ms043 الزمخشري فيكون فيها دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إلا أن ~~يقال: إنهم كلفوا بالايمان وبفروعه ضربة واحدة. # PageV01P177 # قوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض فراشا ... } # أخبرهم أن الله تعالى خلقهم، وعقبه ببيان ما هو من ضروريات الأجسام ~~المخلوقة وهو الخبر. وعبر عنه بالفراش تنبيها على أنه نعمة لهم كالفراش ~~الذي ينام عليه الإنسان، ويتلذذ به، ويطمئن إليه. # PageV01P177 # قال الزمخشري: والموصول إما منصوب صفة للنعت كالذي خلقكم أو على المدح ~~والتعظيم أو رفع على الابتداء وفيه ما في النصب من المدح. # قال ابن عرفة: لا يكون فيه ما في النصب إلا إذا كان خبرا (لمبتدإ) مضمر ~~لأن معناه الممدوح الذي جعل لكم وأما إذا كان مبتدأ فلا يفيد ذلك التعظيم ~~الذي في النصب بل دونه لأنه إذا جعله خبرا يقدر المبتدأ معرفا بالألف ~~واللام فيفيد الحصر والتعظيم، وإن جعله مبتدأ (يقدر) خبره نكرة. # فإن قلت: هلا قيل: الذي جعل لكم ولمن قبلكم (كما قيل {الذي خلقكم والذين ~~من قبلكم) } فالجواب من أوجه. # قال ابن عرفة: إما أن يجاب بأنه من (الحذف) من (الثاني) لدلالة (الأول) ~~عليه، أو (بأن) حصول العلم بخلق الله لهم لا يستلزم العلم بخلق الله لمن ~~قبلهم لزوما عقليا، بخلاف # PageV01P178 # الاخبار بجعل الأرض فراشا لهم بعد أن ذكر أن الله (خلقهم) وخلق من قبلهم ~~فإنه لا يستلزم عقلا (جعلها فراشا لمن قبلهم كما جعلت فراشا لهم) أو يجاب ~~(بأنه من تغليب المخاطب على الغائب) . أو بأن الآية خرجت مخرج الامتنان ~~(بما هو مأوى المخاطبين) فامتن عليهم بخلقهم، ثم بخلق آبائهم الذين هم سبب ~~فيهم، ثم جعل الأرض لهم فراشا (لأنها) سبب في دوام وجودهم ونعمة لهم، ولم، ~~يحتج إلى ذكر كونها فراشا لمن قبلهم لأن الامتنان (إنما) هو لها، وإنما ~~المخاطبون (الأحياء، ومن) قبلهم قد ماتوا وانتفى عنهم التكليف. # قال ابن عرفة: والأرض (كروية) والكرة الحقيقية لا يمكن أن (يوجد) فيها خط ~~مستقيم بوجه حسبما برهن عليه إقليدس. # قال ابن الخطيب في الأربعين: لما استدل على بطلان ms044 الجوهر الفرد قال: إن ~~الكرة الحقيقية إذا ما مست جزءا من الأرض فإن قلنا: # PageV01P179 # إن ذلك الجزء لا ينقسم فهو الجوهر الفرد وإن قلنا: إنه ينقسم لزم أن يكون ~~في الكرة خط مستقيم وهو باطل. # قال ابن عرفة: فالصواب أن الكرة محددة (بكور) أخر (وضع عليها) (كما تأخذ) ~~رطلا من شمع فتصنع من نصفه كرة وتأخذ (باقيه) تضعه على أجنابها (تسويها به) ~~وكذا تعرض الأرض قال: (قبة أزين) في وسط الأرض. # وذكروا أنه لا يعيش هناك أحد لكثرة ما فيها من الحرارة. # قلت: وقال الشيخ عبد الخالق: والحكماء لما قاسوا الأرض اختلف عليهم وسطها ~~الحقيقي لكن الاختلاف في مواضع قريب بعضها من بعض فبنوا عليه القبة على ~~مواضع مسافتها ثلاثة أميال حتى # PageV01P180 # تحققوا أنها احتوت على وسط الأرض الحقيقي قال: ورأيت رجلا رجلا أعجميا ~~أخبر أنه رآها وسمع فيها الأفلاك ودوي حركتها. # وأخبروا عن الحكيم (فيتاغوش) أنه أتى عليه وقت تروحن فيه وصعد إلى قريب ~~السماء فسمع حس الأفلاك (قال) : ويسمع أحسن من ذلك الحس فنزل (واستنبط صنعة ~~الديباج) مما رأى في السماء والله أعلم. # وقبة (أزين) بينها وبين جبل سرنديب درجتان لأن عرضه درجتان في الإقليم ~~الأول وهو عامر والدرج يقابله في الأميال مائة ميل على ما عليه الأكثرون ~~وصححوه. وقيل: مائة وثمانية وقيل: ستة وستون. ومن يكن في القبة يظهر له ~~القطبان محاذيين للأفق. # PageV01P181 # قيل لابن عرفة: إن الفخر في المباحث المشرقية ذكر أن الأرض على الماء ~~(وجهتها الموالية) للماء كروية وأعلاها مسطح ولولا ذلك لما استقرت على ~~الماء والله أعلم. # قوله تعالى: {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ... } # المراد بالرزق المباح فهو عند المعتزلة من مادة اللفظ على أصلهم وعندنا ~~من (ناحية) أن الآية خرجت مخرج الامتنان والامتنان إنما يكون بالحلال (لا ~~بالحرام) . # قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} # أي وأنتم تعلمون الله. # قيل لابن عرفة: فيه دليل على أن كفرهم عناد؟ # قال: لا. بل هم عارفون بالله لأنهم قالوا في الأصنام {ما نعبدهم إلا ms045 ~~ليقربونآ إلى الله} وهم جاهلون بما يبطل عبادتهم الأصنام للتقرب أو (نقول) ~~(المعنى) # PageV01P182 # وأنتم تعلمون الآيات والدلائل التي تدلكم على عبادته، (لكنهم) لم يهتدوا ~~(للعثور على الوجه) الذي منه يدل (الدليل إن كان ارتباط الدليل بالمدلول ~~عقلا أو يقول: علموا الدليل، وعثروا على الوجه الذي منه يدل) ، ولم يحصل ~~لهم العلم بالمدلول بناء على ارتباط الدليل بالمدلول عادي. # PageV01P183 # قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب ... } # قال ابن عرفة: لما تقدم الكلام معهم في الإيمان بتوحيد الله والإيمان ~~بالرسالة عقب ذلك بما جرت به العادة (في المخاطبة) بالجدل، وهو (أنكم) وقع ~~منكم شك في البرهان الذي أتاكم به الرسول دليلا على صحة رسالته فعارضوه، ~~وهذا أحد أنواع الجدل وهو إما القدح في دليل الخصم، أو معارضته بدليل آخر. # (قيل) : لابن عرفة: هم ادعوا أن القدح في الدليل فهلا عجزوا بذلك؟ # فقال: (قد) نجد الخصم يدعي دعاوي (جملة) ويقدح في دعاوي خصمه، ولا يقبل ~~منها شيا إلا ما يمكن أن يكون فيه شبهة. # قال: والأظهر أن الريب هو عدم الجزم بالشيء، فتناول الظن والشك والوهم، ~~لأن الإيمان لا يحصل إلا بالجزم اليقيني، وما عداه كله ليس بإيمان. # PageV01P183 # قال: وعبر ب «إن» دون إذا لأن المراد (التنبيه) عن حالهم، وانها مذمومة ~~شرعا فعبر عنها لما يقتضي عدم الوقوع وإن كانت واقعة. # وأورد الزمخشري أن نزل يقتضي التنجيم، وأنزل يقتضي الإنزال دفعة واحدة. ~~وأجاب (عن ذلك) بأن المراد أنه نزل شيئا بعد شيء. # قال ابن عرفة: ونقضوا هذا بقوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرءان جملة واحدة} وتقدم الجواب عنه. # قال التلمساني: من أن اللفظ (قد) يدل على المعنى بظاهره ولا (يظهر) ~~(بخلافه) في بعض الصور. # فإن قلت: ما الحكمة في تنزيله منجما؟ # (قلنا) : علله بعضهم بما في الآية وهي: {كذلك لنثبت به فؤادك} # PageV01P184 # قال ابن عرفة: يرد عليه أنه من الجائز أن يثبت الله تعالى به فؤادك صلى ~~الله عليه وسلم مع نزوله جملة واحدة. # قال: ويمكن تعليله بأن ذلك الأظهر فيه ms046 كمال الدلالة على صدقه لأن العادة ~~أن رسول الملك إذا كذب عليه إنما يكذب مرة واحدة وبعيد أن (يكرر) الكذب ~~خشية التفطن منه والعلم به فلو أنزل عليه في مرة واحدة لقويت التهمة في حقه ~~فلما تكرر إنزاله مرارا كان ذلك ادعى لجواب تصديقه. # قوله تعالى: {على عبدنا ... } # ولم يقل على رسولنا تنبيها على ما يقوله أهل السنة من أن الرسول من جنس ~~البشر وعلى طبعهم (وأن وصف الرسالة أمر اختص) الله به من شاء من عباده ~~وليست في ذواتهم زيادة (موجبة) بوجه. # وقال القرطبي: إنما قال ذلك لأن العبودية تقتضي التذلل والخضوع ولا شك أن ~~التذلل للبارئ جل وعلا هو أشرف الأشياء. # قال ابن عرفة: نمنع ذلك بل (وصف الرسالة أفضل منه) فهلا قيل: مما نزلنا ~~على رسولنا؟ # وقال بعضهم: إنما ذلك تنبيها على أنهم إذا ذموا على مخالفته مع استحضار ~~كونه عبدا فأحرى أن يذموا على ذلك مع استحضار كونه رسولا من عند الله. # و # PageV01P185 # (قرئ) {مما نزلنا على عبدنا} . فإن قلت: إنما هم في ريب مما نزل على ~~عبدنا هذا فقط، # قلنا: الشك في المنزل على هذا شك في المنزل على من قبله لأن الكل رسل من ~~عند الله يصدق بعضهم بعضا فالشك في أحدهم شك في الجميع. # قوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله ... } # قال ابن عرفة: (قال ابن عطية) : قال الأكثرون: مثل نظمه ووصفه وفصاحة ~~معانيه ولا يعجزهم إلا (التأليف) الذي خص الله به القرآن، وبه وقع الإعجاز ~~عند الحذاق. # وقال بعضهم: من مثله في غيوبه وصدقه وقدمه (في التحدي وقع عند هؤلاء ~~بالقديم) . # قال ابن عرفة: إن قلت: هذا (الخلاف) مخالف لما (نص) عليه الفخر وإمام ~~الحرمين في الإرشاد من أن المعجزة # PageV01P186 # من شرطها أن تكون حادثة لأنها (إن) كانت قديمة استحال أن يأتي بها ~~الرسول، (أو تكون) دليلا على صدقه لأن الرسول حادث. # (قلت) : القديم هنا ليس هو كل المتحدى به هو جزء من أجزاء المعجزة التي ~~تحدى بها الرسول، فالرسول تحدى بكلام لا ms047 مثل له في صدقه وإخباره بالغيوب ~~وأن مدلوله (هو القديم) . # قال المقترح وابن بزيزة في شرح الإرشاد: اختلفوا هل يجوز أن تعلم صحة ~~الرسالة بغير المعجزة (أم لا) ؟ # PageV01P187 # فأجاز القاضي أبو بكر الباقلاني وابن فورك في تأليفه في الأصول ومنعه ~~إمام الحرمين هذا في الجواز. وأما الوقوع فلم يقع في الوجود إلا مع المعجزة ~~(اتفاقا) وكان بعضهم يقول: هذا إنما لا ينبغي الخوض فيه لأنه كلام لغير ~~فائدة لا ينبغي عليه كفر ولا إيمان. # (وكان الشيخ الصالح الزاهد أبو محمد عبد الهادي نقل عنه بعضهم أنه قال: ~~يجوز في العقل أن يخلق الله خلقا أكرم عليه من نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم فسمع بذلك) الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن المنتصر الصوفي فأنكره ~~الإنكار التام وألزمه إلزاما # PageV01P188 # شنيعا. واجتمع بابن عبد السلام القاضي فخفف أمره حتى وقعت بين الشيخين ~~وحشة عظيمة/ بسبب قوله يجوز أن يخلق الله عقلا أكرم من نبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # (قوله تعالى: {وادعوا شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين} # يحتمل أن يريد بالشهادة أي الاستصراخ للاجتماع والتعاون على الإتيان ~~بمثله ويحتمل أن يريد فأتوا بمثله واستحضروا شهداءكم لا شاهدا واحدا يشهدون ~~لكم أنه من عند الله. وعبر «بإن» تنبيها على أن صدقهم في ذلك محال) . # PageV01P189 # قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ... } # قال ابن عرفة: لما أمرهم بالعبادة على لسان نبيه المقارنة للبرهان الدال ~~على صدقه (وهو القرآن) وعجزهم بأنهم إن لم (يفعلوا) ذلك (فليأتوا) بسورة من ~~مثله قال هنا: فإن عجزتم ولم تقدروا على معارضته فاعلموا أن الرسول صادق ~~فيجب عليكم الإيمان به (ثم قال) : {فاتقوا النار} (فأقام) مقام السبب الذي ~~هو منه في ثالث رتبة أي: فإن لم تفعلوا تبين لكم أن ذلك معجزة وإذا تبين ~~أنه معجزة دل ذلك على صدقه فمهما أخبر به، (فيكون سببا في الإيمان به) وفي ~~تصديقه والإيمان به سبب في اتقاء النار. # PageV01P189 # قال الزمخشري: فإن قلت: امتناع معارضتهم القرآن واجب هلا قيل: فإذا لم ms048 ~~تفعلوا؟ # وأجاب بوجهين: الأول أنه ساق ذلك على حسب نيتهم وقصدهم وأنهم كانوا ~~يزعمون أنهم يقدرون على معارضته. # الثاني: انه تهكم بهم كقول الفارس النحرير لمن دونه: «إن غلبتك في كذا» . # قال ابن عرفة: وأنكر الشيخ أبو علي عمر بن خليل السكوني هذا الإطلاق ~~(لئلا) يلزم عليه أن يسمي الله تعالى متهكما، وأسماؤه تعالى توقيفية. # وكان بعضهم يرد عليه بإجماع المسلمين على ورود المجاز في القرآن مع ~~امتناع أن يقال فيه سبحانه وتعالى متجوز. # PageV01P190 # فقال ابن عرفة: والصحيح أن التهكم يطلق على معنيين: تقول تارة هذه ~~القصيدة التي هي (للمعري: هو فيها) متهكم وتارة تقول فهمنا منها التهكم، ~~ولا يلزم منه أن يكون (المعري) هو فيها متهكم بل التهكم باعتبار ما فهمنا ~~نحن وعلى الأول يكون هو متهكما، فإطلاق التهكم على البارء جل وعلا بالمعنى ~~الأول باطلا قطعا، وبالثاني (حق) . # قال ابن عرفة: ويظهر (لي) عن السؤال جواب ثالث، وهو أن هذا على سبيل ~~التعظيم بالمخاطبات، وهو أن يظهر أحد الخصمين لآخر أنه مغلوب، أو شاك في ~~الغلبة أو متوقع لها ولا (يريه) انه محقق أنه الغالب له لئلا (يتحرز منه) ~~أو يرجع عن مخاصمته بدليل قوله تعالى «ولن تفعلوا» . # قال القرطبي: معناه فإن لم تفعلوا في الماضي ولن تفعلوا في المستقبل. # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم تخلص الفعل للماضي (وإن) تخلصه للاستقبال وهما ~~متباينان؟ # PageV01P191 # فالجواب: أن «لم» خلصت الفعل ( «ولن» ) دخلت على الجملة فخلصتها. # قال بعض الناس: فإذا قلت: إن لم يقم زيد قام عمرو فلم يقم مستقبل باعتبار ~~ما مضى. والمعنى أن يقدر في المستقبل أنه لم يقم (زيد) فيما مضى فقد قام ~~عمرو. ونظيره ما أجابوا به في قوله تعالى {إن كنت قلته فقد علمته} لأن ~~الشرط يخلص الفعل للاستقبال والمعنى يدل على أنه ماض. # قالوا: المراد أن (يقول) في المستقبل إني إن قلته فيما مضى فقد عملته ~~فكذلك هنا. فإن قلت: لم عدلوا في قولك: إن قام زيد قام عمرو إلى لفظ الماضى ~~والأصل أن ms049 يعبروا بالمستقبل لفظا ومعنى؟ # قلت: إما لتحقيق قيامه في المستقبل حتى كأنه واقع أو التفاؤل بذلك أو ~~للتنبيه على أن قيامه محبوب مراد وقوعه. # فإن قلت: (كان يلزمهم) أن يعبروا بإذا (موضع إن) ؟ # قلت: إذا لا تدخل إلا على المحقق وقوعه وإن تدخل على الممكن وقوعه، وعلى ~~المحال مثل {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} فإن أعم من أن تكون ~~في هذا وفي هذا. # PageV01P192 # قوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ... } # قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي حجارة الكبريت. # ((قال) بن عرفة: معناه مقارنة الناس لها أي هي نار شديدة دائمة (حالة) ~~حلول أجسامهم الرطبة فيها كما لو كان فيها) فإنها لا تزال أبدا تشتعل ~~كاشتعال النار في الوقود. # وقال الزمخشري: عرف النار هنا ونكرها في سورة التحريم لأن تلك الاية نزلت ~~أولا بمكة وهذه نزلت بالمدينة بعد ما عرفوا (النار) وتقررت عندهم. # قيل لابن عرفة: هذا مردود بما تقدم للزمخشري عن ابراهيم بن علقمة ولابن ~~عطية عن مجاهد أن كل شيء نزل فيه يا أيها الناس فهو مكي ويا أيها الذين ~~آمنوا فهو مدني وصوب ابن عطية (قوله) في يا أيها الذين آمنوا بخلاف قوله في ~~أيها الناس # PageV01P193 # فقال ابن عرفة: قال ابن عطية: ان سورة التحريم مدنية بإجماع لكن يقول ~~الزمخشري إن تلك الآية منها فقط نزلت بمكة، فيكون دليلا على تقدم نزولها ~~على هذه وهو المراد. # PageV01P194 # قوله تعالى: {وبشر الذينءامنوا ... } # PageV01P194 # قال الزمخشري: معطوف إما على {فاتقوا النار} أو على الجملة (كلها) . # واعترض أبو حيان الأول بأن «فاتقوا» جواب الشرط وموضعه جزم وبشر لا يصح ~~أن يكون جوابا لأنه أمر بالبشارة مطلقا مطلقا إلا على تقدير أن لم تفعلوا. # ورده المختصر بوجهين: الأول نص الفارسي وجماعة في مثل زيد ضربته وعمرو ~~كلمته أنه معطوف على الجملة الصغرى مع أن عمرو كلمته يمتنع أن يون خبرا ~~(عن) زيد لعدم الرابط فكذا لا يصح أن يعطف على الجواب ما ليس جوابا. # قال ابن عرفة: ونظيره رب ms050 شاة وسلخها مع أن رب لا تدخل إلا على النكرة. # وأجاب المختصر عن قوله لأنه أمر بالبشارة مطلقا (بأن) الواقع عدم الفعل ~~جزما (ولهذا قال) : «ولن تفعلوا» فليس ثم تقدير: إن فعلتم فلا (تبشير واقع ~~بل) الأمر بالبشارة واقع مطلقا. # وارتضى ابن عرفة الأول، وضعف الثاني بالفرق بين جواب الشرط وغيره، فإن ~~المشاركة في العطف جواب الشرط المعنى يقتضيها [و] # PageV01P195 # بخلاف العطف (على غيره) فإنه قد يكون مراعاة/ لمقتضى اللفظ وأما الشرط ~~فالمعنى فيه يؤكد الارتباط. # قلت: ورد غيره الأول بأن (الصغرى عاطفة) على الكبرى لعدم الرابط إلا أن ~~يقول: وعمرو أكرمته في داره. # قال: وقول سيبويه: إنه (معطوف) على الصغرى ليس على ظاهره إن لم يتعرض ~~لإصلاح اللفظ ولو سئل عنه لقال لا بد من الربط. # وقال الفارسي: إنه محمول على الصغرى في النصب ومعطوف على الكبرى ولا يلزم ~~من الحمل على الصغرى أن يكون معطوفا عليها إنما روعي في المشاركة اللفظية ~~فقط. # (ابن عرفة) : نص عليه ابن الصفار وابن عصفور في شرح الإيضاح وشرح الجمل ~~الكبير. # PageV01P196 # قال: وأما رب شاة وسلخها فضمير النكرة عندهم نكرة كما تقول (ربه رجلا) . # قلت: واحتج ابن عصفور (للفارسي) بأن العرب لاحظوا المناسبة في كثير من ~~كلامهم واختاروا التصب في «ضربت القوم حتى زيدا ضربته» مع أنه غير معطوف ~~لأن حتى لا تعطف الجمل وكذلك اختاروا في زيد ضربته إذا كان جوابا لمن قال: ~~أيهم ضربت، بالرفع أن يرتفع، وبالنصب أن ينتصب، فقد لاحظوا المناسبة في عدم ~~العطف وهذا كله (نص) على أنه ليس معطوفا على الصغرى (بوجه بل محمولا عليها ~~في النصب للمشاركة بين (الجملة) وبين ما يليها خاصة) . # قال ابن عطية: الأغلب استعمال البشارة في الخير وقد تستعمل في الشر مقيدة ~~به فمتى أطلقت فهي في الخبر. # قال الزمخشري: البشارة الإخبار بما يظهر سرور المخبر به أو عنه. # قال: و (أما) {فبشرهم بعذاب أليم} فمن العكس في الكلام الذي يقصد به ~~الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزإ به وتألمه. # PageV01P197 # قال ابن عرفة: ms051 جعله الزمخشري من قسم المنفرد، وابن عطية من قسم المشترك. # نص الأصوليون في التعارض أن الإفراد (أولى) . # قال الزمخشري: ومن ثم قال العلماء فيمن قال لعبيده: «أيكم بشرني بقدوم ~~فلان فهو حر» ، فبشروه فرادى فعتق أولهم، ولو قال: أيكم أخبرني (بقدوم فلان ~~فهو حر) م، فأخبروه فرادى عتقوا كلهم. # قال ابن عرفة: عوائدهم يقولون: لا فرق بينهما فإن الإخبار الثاني بعد ~~الأول لم يفد شيئا فهو تحصيل الحاصل فليس بإخبار في الحقيقة. # قال: لكن يجاب عنه بأن في الإيمان والنذور من المدونة ما نصه: «ومن حلف ~~لرجل إن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه» فعلماه جميعا لم يبر حتى يعلمه أو ~~يخبره (مع أن) إخباره لم يفد شيئا. قال: فإن كتب إليه وأرسل إليه رسولا بر ~~ولو أسر إليه رجل (سرا) وأحلفه لتكتمنه ثم أسره المسر (لآخر) فذكره الاخر ~~للحالف فقال الحالف: ما ظننت أنه أسره لغيري حنث مع أن الحالف لم يخبره ~~بشيء بل أفهمه بما هو تحصيل الحاصل. . «وفي كتاب العتق الثاني من المدونة» ~~. ومن قال لأمته: أول ولد تلدينه حر. فولدت # PageV01P198 # ولدين في بطن واحد عتق أولهما خروجا، فإن خرج الأول ميتا لم يعتق الثاني ~~عند مالك. # وقال ابن شهاب: يعتق الثاني إذ لا يقع على الميت عتق. # قال الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين لام الجنس الداخلة على المفرد ~~والداخلة على المجموع؟ وأجاب بما حاصله أنها إذا دخلت على المجموع تفيد ~~العموم في أنواع ملك المجموع لا في أفراده وإذا دخلت على المفرد أفادت ~~العموم في الأشخاص وفي الجمع وهو نوع من جوابه في قوله تعالى {رب إني وهن ~~العظم مني} ولم يقل العظام. وذلك أن الصالحات أصله صالحات فيحتمل أن يكون ~~مخرجي الزكاة فقط لأنهم عملوا الصالحات وبعد دخول الألف واللام صار يتناول ~~مخرجي الزكاة والمصلي والصائم إلى غير ذلك. قال: (وعملوا) الصالحات يتناول ~~الفعل والقول والإعتقاد لأن العلماء فهموا قوله صلى الله عليه وسلم : «إنما ~~الأعمال بالنيات» على العموم لأن الفخر في المحصول قال: أجمع ms052 الناس على أنه ~~مخصوص بالنية والنظر، فلولا أن العمل يصدق على النية لما احتاجوا إلى ~~استثنائها من الحديث فيكون في الآية عطف العام على الخاص. # PageV01P199 # قوله تعالى: {جنات ... } # قوله تعالى: {كلما رزقوا منها ... } # قال ابن عرفة: قدم ذكر الجنات وأنهارها على الأكل لوجهين إما لأن منفعة ~~(التنعيم) بالنظر إليها سابقة على منفعة الأكل منها وإما لأن الأنهار مصلحة ~~لثمرها وسبب في تكونه قال: وعموم «كلما» إن أريد به الإطلاق في ثمار الجنة ~~فتكون القبيلة صادقة على ما سوى أول مأكول منها لأنه ليس قبله شيء. # (قال) : وقولهم في «كلما» إنها في موضع الحال إن أريد به أنهم بحيث (لو ~~رزقوا منها شيئا قالوا ذلك فتكون حالا محصلة، وإن أريد أنهم رزقوا بالفعل ~~فتكون حالا مقدرة لأنهم لم يحصل لهم جميعه في الحال) # قال الزمخشري: كلما، وإما، صفة أو استئناف أو خبر مبتدإ. # قال ابن عرفة: كونها خبر مبتدأ لا يخرج عن الإعرابين الأولين لأنه حينئذ ~~يصلح أن تكون الجملة صفة أو استئنافا. # قال ابن عطية: في الآية رد على من يقول: إن الرزق من شرطه التملك، ذكره ~~بعض الأصوليون، قال ابن عطية: وليس عنده ببين. # PageV01P200 # قل ابن عرفة: انظر هل معناه أن القول غير بين أو أن الرد عليه بالآية غير ~~بين وليس المراد المسألة التي اختلف فيها أهل السنة والمعتزلة فقالت ~~المعتزلة: الرزق لا يطلق إلا على الحلال وقالت أهل السنة: الرزق يطلق على ~~الحلال وعلى الحرام. # قال ابن عرفة: لأن الخلاف هنا أخص من ذلك الخلاف لأنه تحرز (منه رد ~~بقوله) من شرطه (التملك) فمن رزق شيئا ينتفع به (ولا يملكه كالضيف عند ~~الإنسان إذا قدم له طعاما فإنه يأكل منه ولا يحل/ له أن يتصدق منه بشيء، ~~ولا يعطي منه لقمة لأنه لا يملك) غير الانتفاع به فقط. # قال مالك: الانتفاع تارة يكون مؤبدا كالحبس، وتارة يكون موققا كالعارية ~~ونحوها. # قوله تعالى: {من ثمرة رزقا ... } # قال الزمخشري: «من» الثانية لابتداء الغاية، أو البيان، كقولك: رأيت منك ~~أسدا ms053 تريد أنت أسد. وتعقبه أبو حيان بأن «من» البيانية لم يثبتها المحققون ~~ولو صحت لامتنعت هنا إذ ليس قبلها ما تكون بيانا له لا معرفة، مثل قوله ~~تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ولا نكرة مثل: من تضرب من رجل. ~~(وقدروها) مع المعرفة بالذي هو، ومع النكرة بضمير عائد عليها أي هو رجل. ~~فإن قال: تكون بيانا للنكرة بعدها (أى # PageV01P201 # كلما رزقوا منها من ثمرة) (خلاف) الأصل بالتقديم والتأخير، وأما رأيت منك ~~أسدا ف «من» لابتداء الغاية أو للغاية ابتدائها وانتهائها. # وأجاب ابن عرفة: بأنه (لا يريد) وأنها لبيان الجنس بل للتبيين وسماه ~~بعضهم التجريد. ونقل بعض الطلبة أن ابن مالك جعل في قوله تعالى: {يحلون ~~فيها من أساور من ذهب} للبيان. # قلت: وقال بعضهم: لم يذكر أحد أنها للتبيين، وما معناها إلا (بيان) ~~الجنس. وذكر البيانيون أنها تكون للتجريد وهو للتبعيض مثل: لي من زيد صديق ~~حميم، كأنك جردت عن صفاته رجلا صديقا وكذا قوله عز وجل: {لهم من جهنم مهاد} ~~وقوله {لهم فيها دار الخلد} وأنشد عليه ابن عطية في سورة آل عمران في قوله ~~{وتخرج الحي من الميت} قوله الشاعر: # أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا ... وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل # PageV01P202 # وكأنه جرد من صفات الله تعالى حاكما عدلا. # قال الزمخشري: ومعناه هذا مثل الذى رزقناه إذ لا يصح أن يكون (ذات الحاضر ~~عندهم) الذات الذي رزقوه ذات في الدنيا. # قال ابن عرفة: ومعناه أن هذا الذي أكلناه هو الذي رزقناه أولا، وهو الذي ~~شاهدناه حين الأكل، على ما ورد أن الإنسان إذا أكل شيئا يرجع كما كان أولا) ~~. # قال ابن عرفة: وعلى القول بإجازة إعادة المعدوم بعينه يصح ذلك وهو ~~مذهبنا. # قوله تعالى: {ولهم فيهآ أزواج مطهرة ... } # أي مخلصة من الشين والدنس المعنوي والحسي المتصل والمنفصل فليس (لهن) ~~ذنوب ولا نتن رائحة ولا حيض ولا بصاق ولا مخاط بوجه. # قال الزمخشري: فإن قلت: هلا جاءت الصفة مجموعة لموصوفها؟ قلت: (هما ~~لغتان) يقال: النساء فعلن، والنساء فاعلات. ms054 # PageV01P203 # قال ابن عرفة: يرد عليه أن النساء اسم جمع لفظه مفرد، بخلاف هذا فإنه جمع ~~صريح. وإنما يجاب بما قال المبرد في المقتضب: من أن جمع السلامة لا ينعت ~~إلا بالجمع وجمع التكسير ينعت بالمفرد والجمع. # الزمخشري: إنما قال «مطهرة» ولم يقل طاهرة، إشارة إلى أن تطهيرهن من قبل ~~الله تعالى ليس لهن فيه تكسب ولا اختيار بوجه. # قال ابن عرفة: وهذا كله تقدم إما على التوزيع أو لكل واحد منهم أزواج وهو ~~الظاهر. # قال: والبيانيون منهم من يختار في مثل هذه (المجرورات) والضمائر، (الفصل) ~~ومنهم من يختار (الوصل) وعليه أنشد: # وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... صبوح لها منها عليها شواهد # وكان يقول على الأول: ولهم أزواج مطهرة (فيها) # PageV01P204 # قال: وأورد الزمخشري سؤالا في قوله تعالى في الأنعام: {وأجل مسمى عنده} ~~قال: النكرة إذا وصفت في الأصل تقدم خبرها المجرور عليها. # قلنا: وهذه الآية جاءت على الأصل الذي قال (فلا سؤال فيها) . # PageV01P205 # قوله تعالى: {إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما ... } # قال ابن عرفة: الحياء هو (استقباح) فعل الشيء بحالة ما دون نقص فيه، ~~والاستحياء (استقباح) فعله لنقص فيه. # قال الزمخشري: فإن قلت: كيف وصف به القديم ولا يجوز عليه التغير والخوف؟ ~~وفي حديث سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله كريم حي يستحي ~~إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا» # PageV01P205 # أجاب أنه على سبيل التمثيل مثل تركه كتغييب العبد من العطاء بترك من ~~يمتنع من رد المحتاج حياء منه. والمعنى هنا لا يترك ضرب المثل بالبعوض ترك ~~من يستحى أن يتمثل بها. # قال ابن عرفة: فجعله من باب العدم و (الهلكة) ، مثل زيد لا (يبصر) لا من ~~السلب والإيجاب مثل الحائط لا يبصر. # وقال صاحب المثل السائر في قوله صلى الله عليه وسلم : «إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت» إنه يفهم على وجهين: إما إذا لم تفعل فعلا تستحي منه فاصنع ما شئت ~~على سبيل التخبير والإباحة، وإما إذا لم تتصف ms055 بالحياء لأجل جرمك وتعديك ~~الحدود الشرعية ولم تبال ما أتت فاعل فاصنع ما شئت على سبيل التهديد ~~والوعيد والإنذار. # قال: وفسر «يضرب» (في الآية) بوجهين: إما بمعنى يذكر مثلا، وإما بمعنى ~~يصوغ كضرب الصائغ الدراهم بمعنى صاغها. # قال: وحكمة ضرب المثل بهذا أن لفظ القرآن صحيح فصيح فضرب الله المثل فيه ~~ابتلاء لعباده، فالمحق يأخذ بالقبول، والمبطل يعانده فيه. وهذا جرى على ~~(السنن) المألوف عند (العرب) الفصحاء في صحيح الأمثال فحق المنصف منهم (أن ~~يقبل المثل) ( # PageV01P206 # وعلى) هذا فردهم لذلك فيه ومعاندتهم فيه محض مباهتة، وهي طريقة المغلوب ~~إذا لم يجد ملجأ. # قوله تعالى: {فما فوقها ... } # قيل: أي، ما دونها، وقيل: ما هو أعظم منها. # وانتقد ابن الصائغ على ابن عصفور حده (التنازع) (أن يتقدم اسم ويتأخر عنه ~~عاملان) فصاعدا، وقال: إنه غير جامع، لا يتناول الأسئلة تكون فيها ثلاثة ~~عوامل، لأن (الفاء) تقتضي الجمع. ومنهم من جعلها بمعنى «أو» فعلى ما ق ابن ~~الصائغ لا يفسر إلا بمعنى الاول، وهو أن المراد ما دون (البعوضة) فيتم ~~المثل وعلى أن (الفاء) بمعنى (أو) (ويصح) تفسير الفوقية بالأمرين. # قوله تعالى: {فأما الذينءامنوا ... } # PageV01P207 # وقال الزمخشري: «أما» حرف فيه معنى (الشرط) ولذلك/ يجاب بالفاء وفائدته ~~أنه يزيد الكلام تأكيدا. # قال: وفي (قولك) : أما زيد فذاهب. معناه عند سيبويه مهما يكن من شيء فزيد ~~ذاهب وتفسيره يفيد أمرين: التأكيد والشرطية. # (قال ابن عرفة: أراد أنه يفيد ملزومية الشرط للجزاء أي زيد ملازم للذهاب، ~~فكأنه لم يزل ذاهبا) وفائدة دخول الفاء على «أما» أنه لما تقدم (الإخبار) ~~بأن الله تعالى لا يستحي أن يضرب مثلا وكان الإخبار بذلك لا يقتضي وقوع ضرب ~~المثل بل جوازه في حقه، وأنه لا يمتنع منه عقبه ببيان أن ذلك واقع منه ~~لقوله تعالى {فيعلمون أنه الحق} . # وعبر عن المؤمنين بالفعل تنبيها على أن من أتصف بمطلق الإيمان يعلم ذلك ~~فأحرى من حصل له الإيمان القوي الكامل ويستفاد من عمومه في المؤمنين أن ~~الاعتقاد الحاصل للمقلد علم (لا ظن) وهو ms056 الصحيح عندهم. # قوله تعالى: {فيعلمون أنه الحق ... } # قال ابن عرفة: الحق في القرآن كثيرا كقوله تعالى: {ما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهمآ إلا بالحق} فمن يفهمه على ظاهره يعتزل لأن مذهب المعتزلة ~~مراعاة الأصلح # PageV01P208 # على قاعدة التحسين والتقبيح، فالصواب أن يقال في تفسير «الحق» هو الأمر ~~الثابت في نفس الأمر الذي دل الدليل الشرعي على ثبوته، أو يقال: (إنما هو) ~~الثابت بدليل شرعي، أو مدلول الكلام القديم الأزلي. # قال ابن العربي في شرح الأسماء الحسنى: الحق في اللغة هو الموجود ويعم ~~الاعتقاد والقول والعمل ثم قال: والمختار أن الحق ما له فائدة مقصودة، ~~والباطل (ضده) سواء كان (موجودا) أو معدوما قال تعالى: {ما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهمآ إلا بالحق} أي لفائدة مقصودة وهي الثواب والعقاب لقوله ~~تعالى: {ربنا ما خلقت هذا باطلا} وقوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} ~~وانظر ما قيدته في الزمر والأحقاف والتغابن وعم. # قال أبو حيان: والفاء الداخلة على جواب «أما» فحقها التقديم فيقال: أما ~~زيد فذاهب، لأنه هو الجواب لكنها لو قدمت للزم عليه وجود المعطوف دون ~~المعطوف عليه. # PageV01P209 # وكذا قال الفارسي وأبو البقاء وابن هشام: «أما» فيها معنى الشرط، والفاء ~~كذلك فكرهوا اجتماع (حرفي) شرط، كما كرهوا اجتماع حرفي تأكيد. # قال ابن عرفة: إنما امتنع عندي لما فيه من إيهام الإتيان بالجزاء دون ~~الشرط. # قوله تعالى: {من ربهم ... } # لم يقل من الله تنبيها على أنه رحمة منه ونعمة لهم، (لكونه) نصب لهم عليه ~~الأدلة والطرق إلى العلم به. # قوله تعالى: {وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهذا مثلا ... } # الآية (فيها) حذف التقابل أي فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ~~ويقولون ذلك بألسنتهم، وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا ~~(مثلا. ويعتقدون # PageV01P210 # ذلك بقلوبهم ولذلك لم يقل في الكافرين: بماذا أراد ربنا بهذا مثلا) ويمكن ~~أن تكون هذه الجملة في موضع الحال من الأولى، وهو أصوب مو كونها استئنافا، ~~لأن (المؤمنين) إذا (اعتقدوا) أنه الحق حالة وجود المخالف والمعاند (لهم) ~~فيه ms057 فأحرى أن يعتقدوا صحته مع عدم المخالف. # قال ابن عرفة: وسلكوا في هذه العبارة طريق الجدل (عند الجدليين) لأنهم لو ~~قالوا ذلك (أمرنا بالرد) عليهم، فالضرب في رجوعهم بالمباهتة والتبكيت. # (وأتوا) في الجواب بلفظ ظاهره الاستفهام ومعناه الإنكار كما يأتي المجادل ~~المغلوب بلفظ (يموه به ويحيد به) عن الجواب. # وقوله: {ماذآ أراد الله بهذا مثلا} قال الزمخشري: فيه وجهان: إما أن (ذا) ~~اسم موصول بمعنى الذي مرفوع على الابتداء أو خبره مع صلته، وإما أن (ماذا) ~~كلمة واحدة كلها وهي في موضع نصب بأن إذا. # PageV01P211 # قال ابن عرفة: وكان ابن الحباب يحكى عن (بعضهم) أنه كان يقول في قوله ~~تعالى {وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} (بالرفع: {وقيل ~~للذين اتقوا ماذآ أنزل ربكم قالوا خيرا} قال: النصب في جهة المؤمنين أرجح، ~~والرفع للكافرين أرجح كما هو في الآية. ووجهه أنه حيده منهم عن الجواب لأن ~~الكافرين لو نصبوا أساطير الأولين لكان المعنى أنزل) أساطير الأولين ~~فيكونوا مقرين بالإنزال (وإذا) رفعوه فيكون المعنى هو أساطير الأولين، ~~وحادوا عن الجواب على مقتضى السؤال والمؤمنون أجابوا على مقتضى السؤال ~~فقالوا: أنزل خيرا فأقروا بالإنزال، وأنه خير في نفسه، فحصلوا المطلوب ~~وزيادة. وكذلك (يجيء الرفع في هذه الآية أرجح في جهة الكافرين) ، ويحتمل أن ~~يكون «ماذا أراد الله» في موضع الحال، ويحتمل أن يوقف على «ماذا» . # قال ابن عرفة: و «مثلا» إما تمييز أو حال، وإما منصوب على المخالفة كما ~~قال ابن منصور في شرح مقربه لما (عد) المنصوبات. # PageV01P212 # قال ابن عطية: ومعنى كلامهم هذا الإنكار بلفظ الاستفهام. # وقال الزمخشري في قولهم «ماذا» استرذال واستحقار. # وقال ابن عرفة: (عادة) ابن المنير ينتقد عليه ذلك لأنه إساءة أدب لا ~~بنبغي أن يفسر القرآن به ولا (يحكي) عن (الكافرين) في الكلام القبيح إلا ما ~~هو نص كلامهم مثل {وقالت اليهود يد الله مغلولة} قوله تعالى: {يضل به كثيرا ~~... } # قال ابن عرفة: هذا لف ونشر لأنه لما تقدم ذكر المثل وذكر (بعده) الفريقين ~~عقبه ms058 ببيان أنه يضل به قوما، ويهدي به آخرين. واللف والنشر قسمان: موافق ~~كقوله تعالى: {فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار} ومخالف كقوله ~~تعالى {يوم # PageV01P213 # تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم} قال: وحكمة ذلك في ~~(الجمع) الاهتمام بمقام التخويف والإنذار، فلذلك بدأ بأهل الشقاوة في ~~الآيتين. # وقال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: هذه الآية إذا (بنينا) على (القول) ~~الصحيح فإن ارتباط الدليل بالمدلول عادي وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، ~~وقد نصوا على أن الحق لا يستلزم الباطل بوجه، وإنما يستلزم حقا مثله. وجاءت ~~هذه الآية بعد ذكر ضرب المثل الذي جعله الله دليلا للمكلفين على صحة ~~الرسالة، ثم عقبه ببيان أنه دليل (حق ثم قال: {يضل به كثيرا} ، فجعل الدليل ~~الحق مستلزما للضلال فإذا بنينا على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي يكون/ ~~الحق بهذه الآية قد يستلزم الضلال كما قالوا إنه) يستلزم الحق. وغاية ما ~~فيه أن يقال: الغالب (عليه) استلزم الحق وقد يستلزم الباطل. ((قال ابن عرفة ~~واقتضت الآية أن المثل الذي هدى الله به المؤمنين أضل به بقية الكافرين، ~~وهو سبب في الشيء ونقيضه، # PageV01P214 # وهذا هو عين مذهب أهل (السنة) ، لأن جميع الأشياء كائنة بإرادة الله ~~وقدرته. وأراد الزمخشري سؤالا (أ) قال: إن قلت: لم قال: " يضل به كثيرا " ~~وهم قليلون قال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} وقال: {الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم} ؟ قال ابن عرفة: السؤال غير وارد لأن الشكور أخص من ~~الشاكر، والشاكر مهدي فلا يلزم من كون الشاكر قليلا أن يكون المهدي قليلا. ~~قال: والآية الأخرى تقتضي نسبة العلة لمن آمن وعمل الصالحات وهو أخص ممن ~~اتصف بمطلق الإيمان ومطلق الاهتداء فلو قدر السؤال بقوله تعالى: {وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين} . لكان صحيحا متوجها. قيل لابن عرفة: إنما السؤال ~~غير وارد على مذهبنا، وأما عند الزمخشري وسائر المعتزلة فهو وارد لأن ~~المؤمن عندهم هو الذي عمل. قال: بل هو غير وارد عندهم لأن من آمن الإيمان ~~الحقيقي الكامل ms059 (واخترمته المنية) إثر ذلك ولم يمض عليه زمن عمل (فيه) ~~الصالحات هو مؤمن باتفاق منا ومنهم. # PageV01P215 # زاد الزمخشري في تمثيل القليل قوله صلى الله عليه وسلم: " الناس كإبل ~~مائة لا تكاد تجد فيها راحلة. قال كذلك (قوله) وجدت الناس أخبر تقله أي ~~أخبر أحدهم ببعضه. قال ابن عرفة: وهو تسليم للسؤال. فأجابه عنه الزمخشري: ~~بأنهم كثيرون في أنفسهم. لا سيما فيما قالوا في جمع الكثرة: إنه يتناول مع ~~العشرة فما دون ذلك والقلة (هي) فما في الترجيح في العدالة إنه ترجح التي ~~هي أعدل لشرفها. وإسناد فعل الإضلال إلى الله تعالى حقيقه. وجعله الزمخشري ~~مجازا على قاعدة التحسين والتقبيح عندهم ثم استدل لذلك بحكاية عن مالك بن ~~دينار أنه دخل على محبوس مقيد بين يديه (دجاج) (وأخبصه) فقال له: هذه وضعت ~~القيود على رجلك. # PageV01P216 # ابن عرفة: وهذا من أنواع الدليل (المسمى) في علم المنطق بالخطأ، لأنه جعل ~~(استحالة) نسبة الأضلال إلى الله تعالى كاستحالة نسبة وضع القيد في رجل ~~المحبوس إلى الدجاج (وللأخبصة) قال: فكما أطلقه هناك مجازا فكذلك هنا ~~(استحقاقا) لمذهبه (وجريا) على عادته الفاسدة. قوله تعالى: {وما يضل به إلا ~~الفاسقين} . تقدم للزمخشري في قوله تعالى: {هدى للمتقين} سؤال، قال: المتقي ~~مهتد فكونها هدى له (تحصيل) الحاصل، وأجاب بأن المراد الصائرين (للتقوى) ~~وهو هدى بإعتبار الزيادة في الهداية. وكذا السؤال هنا وجوابه قول تعالى: ~~{فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين ءامنوا مرض ~~فزادتتهم رجسا} . # PageV01P217 # قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ... } # PageV01P217 # حكى ابن عطية في هذه الجملة خلافا هل هي استئأنفا أو من تمام ما قبلها؟ # قال ابن عرفة: إن راعينا مقام التخويف وترتب الذم على كل وصف من هذه ~~الأوصاف جعلناه كلاما آخر مستأنفا، وإن راعينا مناسبة اللفظ فترد لما ~~قبلها. واختلفوا في العهد ما هو؟ # ابن عرفة: والظاهر أن نقض العهد راجع إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى. ~~وقطع ما أمر الله به أن يوصل راجع إلى الإقرار بالرسالة. # وأشار إليه ابن ms060 عطية فهم مكلفون بشهادة أن لا إلاه إلا الله وأن (يصلوها) ~~بشهادة أن محمدا رسول الله فخالفوا في الأمرين فعهد الله هو الدليل الدال ~~على وحدانيته ونقضه هو المخالفة فيه. # ابن عطية: وقال بعض المتأولين إن العهد هو ما أخذه الله تعالى على (بني ~~آدم حين أخرجهم من ظهر آدم كالذر {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا ~~بلى} وضعفه الفخر بأنهم حينذ ليسوا مكلفين فلا يعاقبون على نقض ذلك العهد) ~~. # وأجاب ابن عرفة بأن قال: لا مانع من أنهم كلفوا (حينئذ) بالإيمان فآمنوا ~~والتزموا العهد ونسوه، ثم ذكروا بذلك في الدنيا بهذه الآية وأنظارها، فمنهم ~~من تذكر وآمن، ومنهم من بقي فيعاقب لأجل # PageV01P218 # ذلك (ونظيره) عندنا أن القاضي إذا حكم بحكم ونسيه فذكره فيه شاهد واحد ~~فإنه ينفذه بشهادته ويرجع إليه وكذلك هذا. # قوله تعالى: {من بعد ميثاقه ... } # أي من بعد توثقه وإبرامه. # ابن عطية قيل: إنها لأهل الكتاب، وقيل: لجميع الكفار، وقيل: لمن آمن (ثم) ~~كفر. # ابن عرفة: الظاهر تناولها لكل من صلح صدق هذا اللفظ عليه، قيل: لتدل على ~~مبادرتهم بالنقص في أول (أزمنته البعيدة) . # أبو البقاء: «من» لابتداء الغاية في الزمان عند من أجازه وزائدة عند من ~~منعه وهو ضعيف (لا متناع) زيادتها في الواجب. # قال الصفاقسي: هذا ليس بشيء لأن القبلية والبعدية من صفات الزمان، فكأن ~~«من» (تدخل) على الزمان فلا يحتاج إلى زيادتها # PageV01P219 # قال ابن عرفة: لا يليق به على علمه فإن ابن عصفور وغيره قد تأولوها في ~~مثل هذا على حذف مضاف تقديره مصدرا، وأعربوا «قبل» و «بعد» إذا انتصبا ظرفي ~~زمان صريحين وقالوا: ظرف الزمان هو اسم الزمان أو عدده أو ما قام مقامه ~~نحو: أتيتك طلوع الشمس أو ما أضيف إليه إذا كان هو أو بعضه. # قوله تعالى: {ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ... } # قال ابن عرفة: فيه عندي حجة لمن يقول إن لفظ أمر إنما يطلق على الواجب ~~فقط، وأما المندوب فغير مأمور به إن زعم أنه لإجماعنا على المراد ms061 به هنا ~~(الوجوب) لترينه الذم (فمن) يقول: إن المندوب مأمور به إن زعم أنه حقيقة ~~لزمه الاشتراك. # وإن جعله مجازا لزمه المجاز، وهما معا على خلاف الأصل. # ابن عرفة: والصحيح عندي في الأمر اشتراط الاستعلاء فقط (لا) العلو خلافا ~~للمعتزلة وبعض أهل السنة. # قوله تعالى: {ويفسدون في الأرض ... } # إن أراد بالفساد الأمر الأعم من القول والفعل والاعتقاد فيكون ذلك من عطف ~~العام على الخاص (وإن أريد به) الفعل فقط فتكون من عطف الشيء على ما هو ~~مغاير له. # قوله تعالى: {أولئك هم الخاسرون} # PageV01P220 # عبر بالخسران لأنهم بالعهد والميثاق حصل لهم الفوز والنجاة، فلما نقضوه ~~(شبهوا) بمن اشترى سلعة للتجارة وكان بحيث إن بادر بيعها لربح فيها ربحا ~~كثيرا فتركها حتى كسد سوقها وباعها بالبخس والخسران. # قيل لابن عرفة: هذه الآية تدل على أن مرتكب الكبيرة غير مخلد في النار ~~لاقتضائها حصر الخسران في هؤلاء لأن البناء على المضمر يفيد الحصر؟ # فقال: يقول الزمخشري: إنه لمطلق الربط لا للحصر كما قال في {وما هم ~~بخارجين من النار} # PageV01P221 # قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله ... } # قال (ابن عطية) : هذه الآية دليل على أن المراد بما قبلها المخالفة في ~~توحيد الله تعالى والإيمان به إما على سبيل الخصوصية أو مع غيره وهو الأصل ~~(وغيره تابع له) . # الزمخشري: «كيف» سؤال عن حال ومعناها معنى الهمزة (لكن السؤال بالهمزة) ~~عن الذات، والسؤال بكيف عن صفة الذات فيستلزم السؤال عنها. # PageV01P221 # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم وبخوا بكيف، وهلا وبخوا بالهمزة؟ # وأجاب: بأنه إذا أنكر عليهم الكفر في حال من الأحوال فيلزم إنكار نفس ~~الكفر من باب أحرى، لأن كل موجود لا ينفك عن صفة فنفي الصفة يستلزم نفيه ~~بطريق البرهان. # ق ابن عرفة: هذا استدلال بنفي الملزوم على نفي اللازم وهو باطل عندهم ~~ويقال له: الصفة تابعة لموصوفها، ولا يلزم من نفي التابع نفي المتبوع بل ~~العكس (الذي يلزم) # قيل لابن عرفة: هذا تابع لازم لا ينفك عنه (المتبوع) فنفيه يستلزم نفيه؟ # فقال: قصارى أمره أنه دل ms062 على نفي المتبوع باللزوم لأن دلالته عليه بواسطة ~~نفي الصفة والهمزة تدل على نفيه بالمطابقة. # قيل لابن عرفة: الكفر في ذاته لا ينفك عن (حال) من الأحوال فعموم النفي ~~في حالاته يستلزم (انتفاءه هو معها بخلاف نفيه هو في ذاته؟ # فقال: نفيه في ذاته يستلزم انتفاء حالاته، وأيضا فالهمزة تدل على إنكار ~~نفي الكفر بالمطابقة، وكيف بواسطة دلالتها على (إنكار) نفي صفته ودلالة ~~المطابقة أقوى من دلالة الالتزام. # PageV01P222 # (قال) : وكان (يظهر) لنا في الجواب عنه تقدير بأن النفي بالهمزة مطلق في ~~الشيء والنفي بكيف عام في جميع حالات الشيء. ودلالة العام أقوى من دلالة ~~المطلق لأن الهمزة تدل على إنكار كفرهم في حالة ما، وكيف تدل على إنكار ~~جميع أحوال كفرهم. وتقريبه بالمثال أن الميتة والخمر عندنا محرمان، لكن ~~الميتة مباحة للمضطر بخلاف الخمر على المشهور. ونص في كتاب الصلاة الأول ~~(من العتبية) في أول رسم تأخير صلاة العشاء، فتقول للانسان: أتأكل الميتة ~~وهي محرمة؟ ولا تقول له: كيف تأكل الميتة وهي محرمة، ولا تقول له: أتشرب ~~الخمر وهو محرم؟ هذا المختار عندهم. # قلت: وبدليل من غص بلقمة ولم يجد ما (يدفعها) به إلا الخمر (وخاف الموت) ~~. # قال ابن رشد: الظاهر من قول أصبغ أن ذلك (لا) يجوز له وأجازه غيره غيره. # PageV01P223 # قال ابن عرفة: ومثله الزمخشري بقولك (أتطير) بغير جناح؟ وكيف تطير بغير ~~جناح؟ # قال ابن عرفة: هذا المثال لا يطابق الآية، إنما (يطابقها) أن يقول: أتطير ~~وأنت مكسور الجناح من غير ضرورة تدعوك لذلك لأن الطيران بلا جناح مستحيل ~~بالبديهة، (وكفر هؤلاء) ليس بمحال. # (قلت) : والحاصل أن الزمخشري والشيخ ابن عرفة اتفقا على أن «كيف» سؤال عن ~~جميع الأحوال (واختلفا) في الهمزة فهي عند الزمخشري سؤال عن حقيقة الشيء، ~~وعند ابن عرفة مطلقة في السؤال عن ذاته وعن أحواله تصدق بصورة من صور ذلك. # وقال بعض الشيوخ: ومن ظني أن كلام سيبويه موافق لما قال ابن عرفة. # قوله تعالى: {وكنتم أمواتا فأحياكم ... } # قال ابن عرفة: إن قلت ما ms063 الفرق بين هذا وبين ما تقدم في قوله تعالى: ~~{ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} وهل هو تكرار أم ~~لا؟ قلنا: ليس # PageV01P224 # بتكرار وتلك إرشاد للنظر في دليل الوحدانية والإيمان، وبعد (تقرر) ~~(الإيمان) ذلك جاءت هذه توبيخا لمن نظر في الدليل ولم يعمل بمقتضاه. # ابن عرفة: وفي قوله: {وكنتم أمواتا} دليل على أن الموت أمر عدمي، فإنه ~~أخبر أنهم كانوا متصفين بالموت حالة كونهم عدما صرفا، والوجود لا يجامع ~~العدم على المشهور، وإنما يجامع وجودا مثله. # قال ابن عرفة: وأتى في الدليل بأمرين: أحدهما (مروي) مشاهد، وهو وجودهم ~~بعد عدمهم، وموتهم بعد ذلك ثم عطف عليه أمرا آخر نظريا لا يعلم إلا من جهة ~~الرسل وهو حياتهم بعد ذلك، ورجوعهم إلى الله، والعطف يقتضي التسوية فهو ~~إشارة إلى أن ذلك الأمر النظري اعتقدوه حقا كأنه ضروري (فليكن) (عندهم) ~~مساويا للضرورة. ونظيره العطف في قوله تعالى {ويقولون ياويلتنا مال هذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} (قالوا: أفاد عطف الكبيرة ~~التسوية في الإحصاء بينها وبين الصغيرة فالمراد أنه لا يدع شيئا إلا أحصاه) ~~. # قال الزمخشري: فإن قلت: لم عطف «فأحياكم» بالفاء {ثم يميتكم ثم يحييكم} ~~بثم؟ # PageV01P225 # فأجاب بأن الإحياء الأول غير متراخ عن الموت، ولذلك كان الإحياء الثاني ~~متراخ عن الموت ورده ابن عرفة: بأنه إن أراد أول أزمنة الموت فالإحياء ~~الأول متراخ عنه فهلا عطف بثم؟ (وإن) أراد آخر أزمنة الموت فالإحياء الثاني ~~(عقيبه) من غير تراخ بوجه. # قيل له: الإحياء الأول ليس بينه وبين الموت الذي قبله فاصل بوجه، وبينه ~~وبين الموت الذي بعده فواصل، وهي التكاليف التي أمرنا الشرع بها. فلما كانت ~~معتبرة شرعا جعل زمن الحياة (ممتدا) متراخيا، فعطف عليه الموت بثم. # قال ابن عرفة: هذا (يعكر) عليكم في قوله تعالى: {ثم يحييكم} لأنه ليس ~~بينه وبين الموت الذي قبله أيضا فاصل. قال: وإن كان (يظهر) لنا الجواب عن ~~ذلك السؤال بأن الموت الأول لسنا نشاهده، ولا (نحن) نعلمه إلا من جهة ms064 الخبر ~~والعلم به إن تطاول زمانه يأتينا دفعة واحدة يجعل (كأنه شيء واحد والحياة ~~الدنيا مشاهدة لنا ضرورية وزمانها لا نعلمه دفعة واحدة) وإنما نعلمه شيئا ~~بعد شيء إذ لا يدري أحدنا مقدار عمره ما هو؟ فالإماتة متراخية عنه فاعتبر ~~(فيه) التراخي، والحياة الثانية أيضا إنما # PageV01P226 # نعلمها من جهة الشرع وهو إنما أخبر بها بعد حصول الموت الأول وتقرره في ~~جميع الناس حتى لا يبقى أحدهم منهم إلا مات فحياة أولهم موت متأخر عن موت ~~آخرهم فاعتبروا فيها التراخي لهذا المعنى. # قلت: وقرر بعض الشيوخ كلام الزمخشري بأن الموت الأول لا (بداية) له بوجه ~~فهو عدم مستمر غير مسبوق بشيء فروعي فيه آخره وأنه شيء واحد فعطفت عليه ~~(الحياة) (بالفاء) إشارة إلى سرعة التكوين والحياة الأولى (زمنها) متطاول ~~والخطاب (بالآية) إنما هو (للاحياء) فهو مدة حياتهم، وقد بقيت منها بقية ~~ولها مبدأ ومنتهى، فاعتبر فيها التراخي، والموت الثاني عدم مسبوق بوجود ~~قبله ومرتفع بوجود بعده فهو (محصول له) مبدأ ومنتهى فروعي أيضا فيه التراخي ~~فلذلك عطفت عليه الحياة الثانية بثم والله أعلم. # وأورد الزمخشري سؤالا على مذهبه (في اشتراط البنية) فقال: كيف قيل: لهم ~~أموات في حال كونهم جمادا، وإنما يقال: ميت فيما تصح فيه الحياة من ~~(البناء) . وهذا على مذهبه # PageV01P227 # اشتراط البنية وهي (البلة) والرطوبة المزاجية (ولا يرد السؤال على مذهبنا ~~بوجه) . # PageV01P228 # قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ... } # أتت هذه غير (مفصولة) وحقها أن تكون مفصولة بحرف العطف لمغايرتها لما ~~قبلها. لكن يجاب: بأنها أتت تفسيرا ودليلا على الجزء الأخير من الجملة ~~(المتقدمة) وهي قوله {ثم إليه ترجعون} أي الدليل على (إعادتهم ورجوعهم) ~~إليه أنه خلق جميع ما في الأرض ومن (قدر) على خلق الجميع اولا لا يستحيل ~~عليه إعادتهم ثانيا. # قيل لابن عرفة: أو يقال: الأول دليل على الخلق، وهذه دليل على العلم ~~والأصوليون ما استدلوا على ثبوت العلم إلا بالخلق والقدرة؟ # قال ابن عرفة: (والضمائر) منهم من قال: إنها كلية، وقيل: إنها (جزئية) ~~والصحيح أنها بالإطلاق الأعم ms065 كلية (وأما بالاستعمال) الأخص فضمير المتكلم ~~والمخاطب جزئيان # PageV01P228 # وضمير (الغائب) إن عاد على كلي فهو كلي مثل الإنسان هو حيوان ناطق. وإن ~~عاد على جزئي فهو جزئي مثل: زيد هو قائم. # وقوله تعالى: «لكم» قال الزمخشري: اللام للتعليل، وهو اعتزال. وقدره بعض ~~المأخرين على مذهب أهل السنة بأنه مجاز والمراد بأن ذلك بحيث لو (صدر) من ~~غيره لكان لأجل مصلحتكم (وانتفاعكم) وراعى في هذا الأمر المناسب الملائم ~~للانسان. # قال ابن عرفة: وهذا هو تعليل أفعال الله، وفيه خلاف، وأما أحكامه فمعللة. # قال ابن عطية: واحتج بها من يقول: إن الأشياء على الإباحة و (قيه) ثلاث ~~أقوال: ثالثها الوقف. # وقال الطيبي: لا حجة في ذلك إذ لعله خطاب المجموع بالمجموع ورده ابن عرفة ~~بوجهين: # PageV01P229 # الأول: أنه إحداث قول لم يقل به أحد، وهو أن بعض الأشياء على الحظر أي ~~المنع، وبعضها على الإباحة. # - الثاني: ان (المضمرات) كلية لا كل (فالخطاب) بالمجموع لكل واحدة لا ~~للمجموع. # قال ابن عطية: ويرد على القائلين بلاباحة بكل حظر في القرآن وعلى ~~القائلين بالحظر بكل إباحة في القرآن. # قال ابن عرفة: هذا (يلزمهم) ولهم أن يقولوا: إن الأشياء على الحظر ما لم ~~يرد النص على الإباحة. ويقول: الآخرون على الإباحة ما لم (يقع) النص على ~~الحظر. # قال ابن عرفة: والقول بالوقف هو مذهب المعتزلة وهو المختار عند أهل السنة ~~لكن ديلنا نحن يعارض الدلائل السمعية. ودليل المعتزلة (شبهة) تعارض الدلائل ~~العقلية. # (قال ابن عرفة) : وهذا إن كان مجرد الإنعام والامتنان بالأمر الدنيوي ~~فالمخاطبون (ب «لكم» ) غير داخلين في عموم ما في الأرض، وإن أريد به ~~الاعتبار (الديني) فهم داخلون قال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} # PageV01P230 # قوله تعالى: {ما في الأرض جميعا ... } # قيل لابن عرفة: هذا معارض لقوله تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق ~~الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من ~~فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها في أربعة أيام سوآء للسآئلين} # قال ابن عرفة: خلق بعضها مجتمعا وبعضها (متفرقا) ووقع ms066 التنكير في هذه ~~الآية (فما) خلق منها مجتمعا فهو أبلغ وأدل على كمال القدرة، لأن من قدر ~~على أحداث أشياء مجتمعة في حالة # PageV01P231 # واحدة (هو قادر على احداثها متفرقة شيئا بعد شيء من باب أحرى. # قلت: ووجه السؤال المتقدم أن ظاهر هذه الآية أن الأرض وما فيها خلقت ~~مجتمعة في حالة واحدة، (وظاهر هذا) أنها خلقت مفرقة وجميعا هنا، فيقتضي ~~الاجتماع في حالة واحدة، فوقع النص على ما خلق منها (مجتمعا) ، (فقد قال ~~أبو حيان: «جميعا» حال من الموصول، وهو ما أتى مجتمعا) وترادف كلا في ~~العموم ولا تفيد الاجتماع في الزمان بخلاف جميعا. وعدها ابن مالك في ألفاظ ~~التأكيد قال: ونبه سيبويه على أنها بمنزلة كل معنى واستعمالا واستشهد له ~~أبو حيان بقول: امرأة ترقص ولدها. # فداك حي خولان جميعهم وهمذان وكذلك آل قحطان والأكرمون عدنان # (قال المختصر) : فعلى رأيه تعرب جميعا هنا توكيدا للمفعول ونظيره قوله ~~تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} قال ابن عصفور: وفيها أن التأكيد بكل ~~يقتضي الإحاطة، والتأكيد بأجمع يقتضي الاجتماع في حالة واحدة. # قال ابن عرفة: وتقدم لنا الرد عليه أنه لو اقتضى الجمعية في الزمان للزم ~~انتصابه على الحال. # PageV01P232 # وكذا قال الزمخشري في قوله تعالى في سورة يس {وإن كل لما جميع لدينا ~~محضرون} (الزمخشري) إن قلت: هذه الآية تقتضي تقدم خلق الأرض على خلق ~~السماء، وقوله في سورة النازعات: {والأرض بعد ذلك دحاهآ} يقتضي تأخر (خلق) ~~الأرض على (خلق) السماء،) (والآيتان متعارضتان) ؟ # فالجواب: بأن (خلق الأرض متقدم على خلق السماء) ودحوها وتسويتها متأخر عن ~~خلق السماء. # ورده القاضي العماد بأن هذه الآية تقتضي تقدم (خلق) جميع ما في الأرض على ~~خلق السماء، وخلق ما في الأرض متأخر عن (دحوها) وتسويتها بلا شك، فيكون ~~دحوها متقدما على خلق السماوات فما زال السؤال واردا. وكذلك قوله في فصلت: ~~{قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} ثم قال: {ثم استوى إلى السمآء ~~وهي دخان} ولا جواب عنه إلا أن يكون ثم للمهلة المعنوية، وهي ms067 بعد ما بين ~~المنزلتين. # PageV01P233 # قيل لابن عرفة: أو يجاب بعكس ما قال الزمخشري، وهو أنه خلقت السماوات ~~والأرض ملتصقة، ثم خلقت الأرض ودحيت، ثم فصلت السماوات وصيرت سبعا والله ~~أعلم؟ # فقال: هذا يمكن لكن (الأثر) الذي أورده هنا أن الأرض خلقت كالفهر وعلاها ~~الدخان فخلقت منه السماوات يرده ما ذكره الشيخ الزمخشري ونقله عن الحسن ~~وللفخر في الأربعين في ذلك كلام طويل وليس فيه خبر صحيح. # قوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} # PageV01P234 # قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة ... } # قال ابن عرفة: ( {وإذ قال ربك للملائكة} هذه لنا فيها وجه مناسبة لما ~~قبلها) هو أنه لما قدم الامتنان عليهم بخلقهم وجعل الأرض لهم فراشا عقبه ~~ببيان السبب فيهم وفي خلق أهلهم وهو آدم (صلى الله عليه وسلم ) . # PageV01P234 # وقرر الطيبي وجه المناسبة بأمرين إما أنه ترق فمن عليهم بأمرين خلقهم ثم ~~خلق أباهم آدم عليه السلام. ورده ابن عرفة بأنه داخل في عموم قوله {هو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا} قال: فما المناسبة إلا ما (قلناه) . # قال أبو حيان: والظرفية لازمة لإذ، إن يضاف إليها زمان نحو يومئذ، {بعد ~~إذ هديتنا} قال ابن عرفة: بل هو ظرف مطلقا إذ لا يمتنع إضافة الزمان وتكون ~~من إضافة الأعم إلى الأخص أو الأخص إلى الأعم أو يكون بينهما عموم وخصوص من ~~وجه دون وجه كقولك: جئتك في أول ساعة من يوم الجمعة فأول أخص من ساعة. # وذكر أبو حيان في إعراب «إذ» ثمانية أقوال، رابعها أنه ظرف في موضع خبر ~~المبتدأ (تقديره) ابتدأ خلقكم إذ قال ربك. # (ورده) ابن عرفة بأن زمن الابتداء ليس هو زمن هذه المقالة بل بعدها قال: ~~فيكون الصواب أن تقديره (سبب) ابتداء خلقكم. قال: والأصح أن العامل فيها ~~{قالوا أتجعل} . # قال ابن عرفة: يرد عليه أن قولهم ذلك إنما كان جوابا عن قوله تعالى {إني ~~جاعل في الأرض خليفة} فليس مقارنا له بل هو بعده بلا شك إلا أن يقال: إن ما ~~قارب الشيء (له) حكمه # PageV01P235 # وهذا ms068 مع قطع النظر عن الكلام القديم الأزلي لأنه يستحيل عليه الزمان ~~ويستحيل نسبة (التقدم) والتأخر إليه. # ق ابن عطية: قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت الجن قبل بني آدم (في ~~الأرض) فأفسدوا، وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة، فقتلت ~~بعضهم وهربت باقيهم، وحصروهم إلى البحار، ورؤوس الجبال، وجعل آدم وذريته ~~خليفة. # ق ابن عرفة: هذا يدل على أن الجن أجسام كبني آدم لأجل القتل والمبالغة ~~فيه. # قيل لابن عرفة: كيف يفهم هذا مع قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا} إن اللام في «لكم» تقتضي اختصاصه بنا؟ فقال: لعل اللام هنا ليست ~~للاختصاص ولو سلمنا أنها للاختصاص يكون ما في الأرض لهم، (ويلزم منه) كونه ~~قاصرا عليهم فهو خلق لهم ولا ينافي أن يكون (خلقا) لغيوهم. # قال ابن عرفة: وظاهره أنه (قيل) لهم ذلك مباشرة (ونص المحدثون) على أن ~~الراوي إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه من قبيل المسند ~~لكنه عندهم يحتمل السماع مباشرة أو بواسطة (لكن الصحابي) إنما يروى عن ~~صحابي # PageV01P236 # فلذلك عدوه من المسند، وفي هذه زيادة اللام (في) للمقول له كقولك: قال لي ~~فلان: كذا. # فهو أصرح في الدلالة على المباشرة من (الأول) . # قوله تعالى: {خليفة ... } # قال الحسن: سماه خليفة لأن كل قرن وجيل يخلفه الجيل الذي قبله والأول ~~مخلوف وما بعده خالف. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه: معناه خليفة في الحكم بين عبادي بالحق ~~(وبأوامري) يعنى آدم ومن قام مقامه من ذريته. # قال ابن عرفة: إنما يتناول هذا الأنبياء فقط لأنهم هم الذين (يتلقون) ~~الذكر مع الملائكة وغيرهم لا يرى الملائكة بوجه. # PageV01P237 # قوله تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ... } # فسره ابن عطية بوجوه. # قال ابن عرفة: أظهرها أن الملائكة طلبوا أن يكون الخليفة منهم، فأثنوا ~~على أنفسهم وذموا غيرهم. # قوله تعالى: {ويسفك الدمآء ... } # هذا (العطف) كما هو في قوله تعالى {فيهما فاكهة ونخل ورمان} فجعله بعض ~~الأصوليين من عطف الخاص على العام/، وجعله بعض ms069 المتأخرين من عطف (المقيد ~~على المطلق) ، وهو المعبر عنه بعطف الأخص على الأعم. قال: لأن «فاكهة» نكرة ~~في سياق الثبوت فلا تعم، وكذلك الفعل هنا موجب فهو مطلق. # قيل لابن عرفة: أخذ بعضهم من هذه الآية أنه يجوز للانسان أن يتحدث بما هو ~~يفعل من أفعال الخير والطاعة، كما قال يوسف عليه السلام {اجعلني على خزآئن ~~الأرض إني حفيظ عليم} # PageV01P238 # فقال ابن عرفة: ليس في هذه الآية دليل لأن الله تعالى عالم بكل شيء، فما ~~أخبروه إلا بما هو عالم به، أو تقول إنما معنى الآية أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ونحن إذ ذاك (نسبح) بحمدك ونقدس لك، ولا يمنعنا إفساده من ذلك لأن ~~الملائكة معصومون فيكون استفهاما (عن) بقاء تسبيحهم (معه) . # واختلفوا في كيفية عصمة الملائكة فقيل: إنهم لا يستطيعون فعل الشر بوجه، ~~وهو قول من فضلهم على جميع بني آدم. # وقيل: إنهم متمكنون من فعل الشر، وعصموا منه وهو الصحيح. # قيل لابن عرفة: الجواب {إني أعلم ما لا تعلمون} غير مطابق (للسؤال) لهذا ~~التفسير. # قال: (سألوا عن جزأين) : وهما هل يكون الخليفة مفسدا؟ وهل يكونون إذ ذاك ~~هم يسبحون؟ فأجيبوا عن الجزء الأول فقط. # قوله # تعالى # : {وعلمءادم # الأسمآء كلها ... } # قال ابن عرفة: فيه دليل على أفضلية العلم، وأنه أشرف الأشياء، لأن الله ~~تعالى جعل السبب في استحقاقه للخلافة كونه عالما مع وجود أن الملائكة شرفوا ~~بالقوة العملية وهي التسبيح والتقديس، ولكن القوة العملية لا تنفع إلا ~~(بالعلم) وآدم أعلم منهم. وقال الله تعالى: # PageV01P239 # {وفوق كل ذي علم عليم} ((فهو يتناول المخلوقات كلها إذ لا ينبغي الكمال ~~إلا لله فهو المختص بالعلوم، وليس فوقه شيء. وجعل بعضهم عمومها مخصوصا ~~(خوف) التسلسل)) . والصواب أنها باقية على عمومها، والقوقية أمر اعتباري. ~~فإذا نسبت بعض الطلبة إلى بعض تجد أحدهم أعلم بالفقه، وآخر أعلم منه ~~بالنحو، وآخر بأصول الدين، فيصدق أن فوق كل ذي علم عليم (بالإطلاق) . # ولقد اختلف الأصوليون في (واضع) اللغة على (تسعة) مذاهب: # الأول: مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ms070 وابن فورك وأتباعهما أن الواضع هو ~~الله تعالى وضعها، (ووقف عباده عليها) بأن علمها بالوحي إلى بعض الأنبياء، ~~أو خلق الأصوات والحروف في جسم وأسمع ذلك الجسم واحدا أو جماعة، أو خلق ~~الأصوات والحروف في جسم وأسمع ذلك الجسم واحدا أو جماعة، أو خلق علما ~~ضروريا لبعض الناس، (بأن واضعا) وضع تلك الألفاظ بإزاء تلك المعاني ثم الذي ~~حصل له العلم بها علم غيره كحال الوالدات مع (أولادهن) # PageV01P240 # الثاني: أن الوضع اصطلاحي من الناس وهو مذهب أبي هاشم المعتزلي ومن ~~وافقه. # الثالث: قول الأستاذ أبي اسحاق الإسفراييني يعني أن البداية من الله ~~(والتتمة) من الناس، وهو مذهب قوم، ونقل أيضا عنه قول آخر: إن القدر ~~المحتاج إليه من الله وغيره محتمل نقله عنه الشيخ ابن الحاجب في مختصريه ~~الكبير والصغير وشمس الدين الدمشقي والقول الذي قبله نقله عنه ابن الخطيب ~~في المحصول وتاج الدين في (الحاصل) والقرافي. # الرابع: أن البداية (من الله) (والتتمة) من الله وهو مذهب قوم. # الخامس: مذهب عباد ابن سلمان الصميري المعتزلي أن (الألفاظ) تدل على ~~المعاني بذواتها دلالة طبيعية من غير وضع. # PageV01P241 # قال ابن يونس في العتق الأول في فصل ما يلزم من ألفاظ العتق وما لا يلزم ~~ما نصه: واختلفوا فيمن أراد أن يقول ادخلي الدار فقال: أنت حرة أو أنت طالق ~~فقيل: يلزمه ولا يعذر بالغلط وقيل: لا يلزمه. # قال ابن عرفة: القول باللزوم لا يتم إلا على مذهب عباد (الصميري) الذي ~~يجعل بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية. # قال القرافي: عزاه (الآمدي) لأرباب علم التكسير وهم أهل علم الرياض في ~~الهندسة والمساحة من فنون الحساب وهذا تفريع على مذهب من يعتقد أن الحروف ~~مشتملة على (الحرارة) والبرودة والرطوبة واليبوسة والخواص الغريبة وأنها ~~صالحة لمداواة الأمراض وأحداثها. # السادس: للقاضي أبي بكر الباقلاني والإمام فخر الدين في المحصول الوقف في ~~الجميع إلا في فساد مذهب عباد. # قال القرافي في شرح المحصول: قال المازري فائدة الخلاف في هذه المسألة ~~يقع في جواز قلب اللغة أما ما يتعلق ms071 بالأحكام الشرعية فقلبه محرم اتفاقا ~~وما لا تعلق له بالشرع. فإن قلنا: إن اللغة توقيفية # PageV01P242 # امتنع تغيرها، وإن قلنا: اصطلاحية جاز تغيرها. وعلى القول بتجويز الأمرين ~~وهو الوقف اختلفوا. فقال بعضهم: يجوز التغير ومنعه عبد الجليل الصابوني ~~لاحتمال (التوقيف) (فإن الله) أوجب على السامعين أن لا ينطقوا إلا بالموضوع ~~الرباني. وقال الغزالي في البسيط في كتاب النكاح: إذا أظهروا (الصدق) ~~(البين) وعبروا بها عن ألف (الجمع) فيخرج جواز ذلك على كون اللغة توقيفية ~~أو اصطلاحية، انتهى: # وقال ابن عبد النور في شرح الحاصل: منهم من قال: فائدة الخلاف لو سب أحد ~~واضع اللغة وقال: هذه لغة سوء أو أن واضعها كذا، فإن قلنا أنها توقيفية ~~(قتل) وإلا أدب. # وقال القاضي عبد الحميد بن أبي الدنيا: في شرح عقيدته ليس لهذا الاختلاف ~~إلا فائدة واحدة وهي أنه إذا قال قائل: قتل فلان فلانا. فإن قلنا: إنه ~~توقيف فيكون ذلك مجازا، وإن قلنا: اصطلاحا ( # PageV01P243 # فمن) لم يثبت (إلا فعل) الله يقول: أخطأ المصطلحون لأن القتل والإحياء ~~وكل فعل إنما هو بخلق الله وهو القاتل. وأبطل ابن الحاجب وغيره مذهب عباد ~~بأنه لو كان بين الاسم والمسمى ارتباط طبيعي لما صح وضع اللفظ لشيء ونقيضه ~~على سبيل البدل، وقد وجدنا القرء موضوعا للطهر والحيض وهما نقيضان (أو ~~ضدان) على طرفي النقيض وليس بين الشيء وضده أو نقيضه مناسبة طبيعية # وقال ابن الحاجب: احتج الأشعرية بدليلين أحدهما قوله تعالى {وعلمءادم ~~الأسمآء كلها} فأسند تعليمها ((إليه وكذلك الأفعال والحروف إذ لا قائل ~~بالفرق ولو أنها كانت اصطلاحية لما أسند (تعليمها) إليه)) واعترض عليه ~~بوجوه: # الأول: أن ذلك (إعلام) لا تعليم أعني أنه فعل يصلح لأن ينشأ عنه العلم ~~ولذلك يقال: علمته فتعلم (أو) لم يتعلم. # الثاني: أن المراد إيجاد العلم لكن المراد (تعلم) شيء ثبت باصطلاح قوم ~~خلقهم الله قبل آدم فعلمه تلك الاصطلاحات السابقة كما يعلم أحدنا الطلبة ~~النحو والفقه (والطب) . # PageV01P244 # الثالث: لم (لا) يجوز أن يكون مراده الإعلام بحقائق الأشياء ومنافعها، ~~مثل أن ms072 يعلمه أن (حقيقة) الخيل (تصلح) لكذا، أو أنها (تصلح للركوب) (وللكر ~~والفر) والجمل للحمولة ويعين ذلك قوله {ثم عرضهم} ولو (أريد) الأسماء لقلل ~~عرضها واجاب الشيخ ابن الحاجب عن الجميع بأن ذلك خلاف (الظاهر، لأن) الأصل ~~(بالتعليم) إيجاد العلم (لا الإلهام) والأصل عدم اصطلاح سابق والمراد ~~بالأسماء الألفاظ لا الحقائق لقوله جل ذكره: {أنبئوني بأسمآء هؤلاء} فأضاف ~~الأسماء إلى هؤلاء، فلو كان المراد الحقائق للزم إضافة الشيء إلى نفسه ~~والضمير في «عرضهم» للمسميات. # قال ابن عطية: قال ابن عباس وقتادة ومجاهد: أي علمه اسم كل شيء من جميع ~~المخلوقات. # قال ابن عرفة: في هذه العبارة نظر. والصواب ان كان يبدل (المخلوقات ~~بالمعلومات) ليدخل تحتها (المعدوم) الممكن والمستحيل فإنه قد علمه اسمه ~~وليس مخلوقا لله. # PageV01P245 # قال ابن عرفة: وهذا بناء على أن المراد بالاسم التسمية لا المسمى. # قيل لابن عرفة: كيف فضل آدم عليهم مع أن الله علمه ولم يعلمهم، وما كان ~~تقوم الحجة عليهم إلا لو علموا فلم يتعلموا وعلم آدم فتعلم؟ # فقال في جوابه: هذا تفضيل من قبل ذات المعلم والتفضيل هنا وقع بالاختصاص ~~من الله تعالى فقط # قوله تعالى: {إن كنتم صادقين} . # اقتضت الآية أن الثابت في نفس الأمور صدق ذلك وهو عدم صدقهم مع أنهم ~~معصومون من الكذب وغيره. # وأجيب بأن الكذب عندنا هو الخبر غير المطابق لما في نفس الأمر سواء كان ~~عمدا أو سهوا. # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا (وكانوا يجيبون عن) السؤال بأن الأصل ~~الذي (يعرض) فيه التصديق والتكذيب منتف عنهم فإنهم لا يجيبون بشيء، (فلم ~~يعتقدوا) خبرا (حتى) يقال فيهم: إن اعتقادهم مخالف لما في نفس الأمر فيكون ~~الإخبار عنه كذبا، أو موافقا فيكون الإخبار عنه صدقا (بوجه) . # PageV01P246 # قوله تعالى: {قالوا سبحانك ... } # PageV01P246 # (أتى) (بالتنزيه) المقتضي لنفي ما (قد) يتوهم من (آن) الله تعالى طلب ~~منهم الجواب عما علم أنهم جاهلون به والواحد (منا) إذا سأل صاحبه عن مسألة ~~يعلم منه أنه (يجهلها) فإنه يتوهم فيه أنه إنما سأله اختبارا وتعجيزا له ms073 ~~واستحقارا به. # فقالوا: ننزهك (عن) أن ينسبك أحد لمثل هذا ويتوهم فيك شيئا منه. وأيضا ~~يكون التسبيح نفيا للشبهة العارضة في تكليف ما لا يطاق لأن مذهبنا جوازه، ~~وأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ومنعه المعتزلة لهذه الشبهة ~~وهي حجة تكليف الله الخلق بما يعلم أنهم لا يقدرون عليه. # قيل لابن عرفة: لعل مراد الملائكة تتزيهه عن عدم العلم الثابت لهم؟ # فقال: ما قلت لكم أنسب. # قوله تعالى: {إنك أنت العليم الحكيم} # قال ابن عرفة: الوصف بالحكيم إشارة إلى الوجه الذي اختص به (آدم) بالعلم ~~دونهم فمعناه: أنت تضع الأشياء في محلها أو يكون المراد (الامتنان) بالعلم ~~ودليل العلم وهو الحكمة لأن الأصوليين عدوها من أسباب العلم. # PageV01P247 # قوله تعالى: {قال يآءادم أنبئهم بأسمآئهم ... } # قال ابن عرفة: إذا قدم النداء على الأمر فيكون المراد تنبيه المخاطب ~~واستحضار ذهنه لما يلقى إليه، وإن قدم الأمر على النداء كان ذلك دليلا على ~~تأكيد طلبه وأنه هو (الاسم) (المقصود) كما ورد في الحديث الصحيح في غزوة ~~بدر لما برز من صف المشركين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ~~وطلبوا أن يكون المباشر (لهم) بالقتال مثلهم من بني عمهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : «قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث» وكذلك في ~~حديث الأنصار حيث قام منهم خطيب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «قل (يا ~~أباحية) » . # قوله تعالى: {فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم ... } # PageV01P248 # (فإن قلت: هلا قيل: فأنبأهم بأسمائهم. فقال: {ألم أقل لكم} الآية؟ # قلت: الجواب ما قال بعضهم: من أن حكمته الإشعار بترتيب المجازات على ~~الفعل (فيؤخذ) منه جواز (الثناء) على الإنسان بما فيه من المحاسن لكن في ~~غيبته لئلا يقع (في نفسه) كبر وعجب وإن كان (الإنسان) هنا سالما من ذلك. # قال الطيبي: ويؤخذ من الآية أن علم اللغة والحكمة أفضل من علم العبادة ~~فضلا عن علم الشريعة/ لأن آدم عليه السلام فضل على الملائكة لاختصاصه بعلم ~~الأسماء ms074 وهذا راجع إلى حفظ اللغة وهم لم يحتجوا إلا بكمال التسبيح ~~والتقديس. # فقال ابن عرفة: إنما يؤخذ منه أن علم اللغة له فضل وشرف لا أنه أفضل من ~~العبادة. # قال ابن عطية: قال بعض العلماء في قوله تعالى: {فلمآ أنبأهم بأسمآئهم} ~~نبوءة (لآدم) عليه السلام إذ أمره الله أن ينبيء الملائكة بما ليس عندهم من ~~علم الله عز وجل. # وكذا قال ابن الخطيب: إنه احتج بها من قال: إن آدم عليه السلام رسول، ورد ~~هذا (بوجوه) : # الأول: قال الفخر الرازي: الأنبياء معصومون وهو قد أهبط بعد ذلك من الجنة ~~لأكله من الشجرة فلا يصح كونه رسولا. # PageV01P249 # الثاني: قال ابن عرفة: الرسول مأمور بتبليغ التكاليف لأمته، والملائكة ~~ليسوا مكلفين بإجماع، وأيضا فالتبليغ إنما هو مع الغيبة والله تعالى خاطب ~~الملائكة خطاب مشافهة فلا فائدة في الإرسال إليهم. # قوله تعالى: {قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما ~~تبدون وما كنتم تكتمون} . # PageV01P250 # قال ابن عرفة: كان الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله تعالى يقول في هذه ~~الآية الكريمة: إنه لم يتقدم في الآية (التي قبلها) أنه قال لهم هذا لأن ~~المتقدم إنما هو {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء} إلى قوله {تعلمون} ~~قال الشيخ ابن عبد السلام: ينبغي عندي أن يوقف عند قوله {ألم أقل لكم} أي ~~(ألم) أقل لكم إني أعلم ما لا تعلمون. # ثم يبتدئ: {إني أعلم غيب السماوات والأرض} ؟ # قلت: والظاهر عندي أن الوقف عند قوله: {غيب السماوات والأرض} لأن {غيب ~~السماوات والأرض} ، لا يعلمونه هم فكأنه قال: إني أعلم ما لا تعلمون ويبتدئ ~~{وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} لأن هذا لا يتسلط عليه القول إذ لم يقله ~~لهم أصلا. # قوله تعالى: {ما تبدون وما كنتم تكتمون} # قال ابن عرفة: عادتهم يوردون هنا سؤالا مذكورا في جنس الائتلاف وهو: لم ~~جاء هذا هكذا (مع) صلاحية الأربعة أوجه إما حذف كان من الفعلين، أو ذكرهما ~~فيهما معا أو ذكرها مع الأول دون الثاني، أو العكس. ms075 فلم اختص اختص بها ~~الثاني دون الأول؟ # قال: وتقدم لنا الجواب عنه بأنه قصد بالعطف التسوية بين علم الله تعالى ~~الظاهر والخفي كما في قوله تعالى {مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها} وعلم الأمر الظاهري في الحال أقرب من علم ما كان ماضيا في ~~الباطن وجهل الأمر الماضي الخفي أشد من جهل الأمر الحالي الخفي (فقرن) علمه ~~الظاهر الذي في أعلى درجات (الجلاء) والوضوح بعلمه الأمر الخفي الباطن الذي ~~في أنهى درجات الخفاء إشارة إلى استواء علمه فيهما، وأنه ليس بينهما عندي ~~في ذلك تفاوت بوجه فلذلك قرنت كان ب «تكتمون» دون «تبدون» . # قيل لابن عرفة: ولو (قصد) التسوية لبدأ «بما كنتم تكتمون» لأن معرفة ~~الخفي يستلزم (معرفة) الجلي، فلا تكون للعطف فائدة إلا التسوية وأما الآن ~~فالعطف تأسيس وفائدة ظاهرة. # قال ابن عرفة: جاء هذا على الأصل فلا سؤال فيه. # PageV01P251 # قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم} # PageV01P251 # قال: (اختلفوا) هل المراد السجود حقيقة أو الإيماء إليه أو الخضوع؟ وسبب ~~الخلاف أن الخضوع بكون بأمور، ففسره بأقصاها وهو السجود لاستلزامه الخضوع ~~فعبر عن الخضوع بلوازمه وهذا (يشبه) ما قالوه (في تعارض) الحقيقة المرجوحة ~~والمجاز، لأن القاعدة الثابتة المقررة في أن السجود حقيقة إنما هو بوضع ~~الجبهة في الأرض فإطلاقه (هنا) على الخضوع مجاز راجح استصحابا لتلك ~~القاعدة، وكون المراد به حقيقة هو نسبة المشبه، لكن (إن) نظرنا إلى (أن) ~~هذه الأمور جعلية شرعية فنقول: إن الله تبارك وتعالى أمر بالسجود لآدم ~~(فنأخذ) الأمر على حقيقته والمعتزلة على (قاعدة) التحسين والتقبيح يقولون: ~~إن السجود ليس حقيقة بل هو بمعنى الخضوع. ومنهم من جعله تكرمة وجعل آدم ~~كالقبلة فكما أن الصلاة للقبلة تكرمة لها فكذلك هذا، واحتج بعضهم بهذا أن ~~الأنبياء أفضل من الملائكة. # قال ابن عرفة: إنما يؤخذ منه تشريف آدم وتكرمته، لا أنه أفضل وإنما يلزم ~~ذلك لو كان السجود له لذاته. # ونقل ابن عطية: أن الأكثرين على الملائكة أفضل من بني آدم وعكس الفخر ~~الخطيب. ms076 # PageV01P252 # قوله تعالى: {فسجدوا إلا إبليس ... } # حكى الآمدي في شرح الجزولية قولا: بأن الاستثناء من الإثبات ليس بنفي. # قال الرازي في المعالم: اتفق الناس على أن الاستثناء من الإثبات نفي ~~واختلفوا في العكس. قلت: وحصل بعضهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: الاستثناء من ~~النفي إثبات ومن الإثبات، نفي وقيل: ليس بإثبات وليس بنفي، وقيل: من ~~الإثبات نفي ومن النفي ليس بإثبات. # قال القرافي في شرح المحصول: ذهب بعض الأدباء إلى أن الاستثناء من ~~الإثبات اثبات واحتج بقوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} أي ~~فلو كان نفيا لما احتيج إلى قوله «أبى» . # وكان الشيخ ابن عبد السلام يرده بأنها أفادت أن امتناعه من السجود لم يكن ~~لعجز (بعذر) ولا لأنه أكره عليه بل استكبارا وعنادا لعنه الله. # وقال الآمدي: قيل أنه إثبات في الوجهين، وقيل: نفي في/ الوجهين، وقيل: من ~~الإثبات نفي، ومن النفي ليس بإثبات. # PageV01P253 # وقال الطيبي: إن الترتيب هنا معنوي وفي قوله: {إلا إبليس كان من الجن ~~ففسق عن أمر ربه} باعتبار اللفظ والأمر الحسي الوجودي. # قال ابن عطية: قال جمهور المتأولين: كان من الكافرين في علم الله تعالى. # قال ابن عرفة: إن أرادوا أنه إذ ذاك كفر بهذا الفعل وكان قبل ذلك مؤمنا ~~(بالحس) (وكان) كافرا في علم الله تعالى وقيل: إنه كان كافرا بالحس، وشؤم ~~كفره أوجب متناعه من السجود. # واختلف هل كفره عناد (أم لا) ؟ فمنهم من قال: يستحيل صدور المعصية من ~~العالم حالة كونه عالما لأن العلم يقتضي ترجيح (طرق السلامة) (على طريق ~~الهلاك) فأبطل الكفر عنادا وهي قاعدة الفخر وغيره. # ومنهم من قال: إن كفره كان عنادا. # قيل لابن عرفة: ويمكن تقرير هذا بما قالوا: من أن ارتباط الدليل بالمدلول ~~هل هو عقلي أو عادي فقد يعلم الدليل ولا ينتج له العلم بالمدلول؟ # فقال: نعم ولكن ما ذكروا (هنا) إلا الأول. # PageV01P254 # قال ابن عطية: روى ابن القاسم عن الإمام مالك رضي الله عنه إن أول معصية ~~كاتت الحسد والكبر والشح، حسد إبليس آدم وتكبر ms077 عليه (وشح آدم في أكله من ~~شجرة قد نهى على قربها) . # قلت: وهذا بعينه من كتاب الجامع الأول من العتبية. وقال فيه ابن رشد: ~~الحسد من (الذنوب) العظام وهو أن (يكره) أن يرى النعمة على غيره، ويتمنى ~~انتقالها عنه إليه، والغبطة أن يتمنى مثلها فقط مع بقائها عند صاحبها ~~فالغبطة مباحة والحسد محظور قال صلى الله عليه وسلم : «لا حسد إلا في اثنين ~~رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار، ورجل آتاه ~~الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار» انتهي. # والاستثناء في الآية منقطع. ومنهم من يرى الحسد على وجهين: # - محظور إن كان فيه (بغي) . وهو أن يريد الإضرار (بالمحسود) بزوال النعمة ~~عنه. # PageV01P255 # وجائز إن لم يكن معه بغي كالحسد في الخير فإنه مرغب فيه إذ لا بغي فيه ~~والحسد في المال إن لم يكن معه بغي جاز: والشح قسمان: فالشح بالواجبات ~~حرام، وبالمندوبات مكروه. # قال: وقوله في آدم «فشح» أي فشح أن يأكل من ثمار الجنة التي أباح الله له ~~الأكل منها فلم يأكل منها (ابقاء عليها) وشحا بها. # PageV01P256 # قوله تعالى: {وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك ... } . # قال ابن عرفة: (الجمع) من قوله تعالى، وزيادة «قلنا» في بعض الآيات ~~تنبيها على تشريف القول وتعظيمه والاهتمام به. فرد عليه بقوله تعالى: ~~{وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا} {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} والتعظيم ~~للقول لا للمفعول له، ففيه تهويل وتفخيم لذلك الأمر. والسكنى لا تفيد ~~التأبيد. # قال في المدونة في أواخر كتاب الهبات: ومن قال لرجل: داري هذه لك صدقة ~~سكنى فإنما له السكنى فقط دون رقبتها، وأما إن قال هذه الدار لك ولعقبك ~~سكناها فإنها ترجع إليه ملكا بعد اتقراضهم. فإن مات فأولى الناس به يوم مات ~~وإلى ورثتهم لأنهم هم ورثته. # PageV01P256 # قال ابن عطية: اختلف (متى) خلقت حواء من ضلع آدم؟ ثم قال: عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه سألوه لم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي. # ق ابن عرفة: قال بعضهم: ms078 المناسب لهذا أن (كان) يكون اسمها حيا؟ وأجيب ~~بأنه اشتقاق أكبر، ومنهم من قال: سميت حواء لأن امرأة الرجل تحوي عليه ~~وتستحمله، فيدخل طوعها ويسمع منها في أغالب أمره. # قوله تعالى: {وكلا منها رغدا ... } . # قال ابن عرفة: رأيت تأليفا للشيخ عز الدين بن عبد السلام في إعجاز القرآن ~~وغيره قال: إنه على حذف مضاف تقديره: وكلا من ثمارها رغدا. # قال ابن عرفة: هذا إن اعربنا «رغدا» نعتا للمصدر فتكون «من» للتبعيض ~~والثمر ليس هو بعض الجنة إنما الجنة هي الأشجار والأرض بدليل أن من باع جنة ~~فيها ثمر قد أبر فإنه للبائع ولا يتناوله البيع إلا بالشرط فليس الأكل من ~~الجنة. # PageV01P257 # قيل لابن عرفة: هذه حقيقة شرعية؟ فقال الأصل موافقة الشيء للغة حتى يدل ~~الدليل على خلاف ذلك. قال وإن أعربنا «رغدا: (نعنا) للمفعول مقدرا أي {وكلا ~~منها} (مأكولا) رغدا وتكون» من «للغاية أعني لابتدائها وانتهائها فلا يحتاج ~~إلى تقدير المضاف وقال في الأعراف {ويآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من ~~حيث شئتما} فعطف بالفاء وهنا بالواو. # قال ابن عرفة: يجاب بأن تكون هذه نزلت قبل تلك الاية فعبر هنا باللفظ ~~الأعم وهو الواو المحتلة لأن يكون الأكل عقب السكنى وبعدها بتراخ ثم خوطب ~~هناك باللفظ الأخص الدال على إباحة الأكل بعقب السكنى ليكون الكلام تأسيسا ~~مقيدا. # وأجاب الفخر في درة التنزيل: بأن الأكل من الموضع لا يكون إلا بعد دخوله ~~له إما قبل سكناه أو بعده والأعراف وردت بعد قوله: {اخرج منها مذءوما ~~مدحورا} (خطابا للشيطان) ثم قال: {ويآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة} معناه: ~~ادخلها أنت دخول سكنى وهي الإقامة مع طول مكث فناسب العطف بالفاء لأن ~~(الدخول) متقدم في الرتبة على الأكل وآية البقرة لم يتقدم فيها ما يدل على ~~الدخول، فالمراد اسكن حقيقة. # وتأخر الأكل على السكنى ليس بلازم. # PageV01P258 # قوله تعالى: {حيث شئتما ... } # قال ابن عرفة: / قالوا: إنه على التوزيع أي يأكل واحد منكما من حيث شاء، ~~لأن الأكل متوقف على اجتماعهما معا على المشيئة لأن المضمرات ms079 عندنا كلية ~~(وصيغة) الأمر هنا للامتنان، وعبر عنه ابن عطية بالإذن. # قال الشيخ الفخر: إما للندب أو الإباحة والظاهر ما قلناه. # قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة ... } # قال ابن عطية: قال بعض الحذاق: إن الله لما أراد النهي عن أكل الشجرة نهى ~~عنه بلفظ يقتضي الأكل والقرب منه. # قال ابن عطية: وهذا مثال لسد الذرائع. # قال ابن عرفة: فرق بين سد الذرائع وبين النهي عن الشيء لأجل غيره وهو ~~النهي عما هو سبب في غيره، فسد الذرائع هو الامتناع مما لم ينه عنه خشية ~~الوقوع في ما نهى عنه، ومنها (بياعات) الآجال المختلف فيها التي هي ذريعة ~~للوقوع في المحرم ولولا أنها مختلف فيها ما كان ذريعة فالذريعة (هنا) هو أن ~~يقارب قرب الأكل من الشجرة لأنه نهى عن قرب القرب. # قال ابن الخطيب: والنهي على الكراهة. # PageV01P259 # قال ابن عرفة: بل على التحريم لقوله {وعصىءادم ربه فغوى} والظلم الخروج ~~عن الحد إما بكفر أو ارتكاب أمور أدناها الصغائر. # PageV01P260 # قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان عنها ... } # أي فسكنا، وأكلا حيث شاءا، فأزلهما، فسروه بأمرين إما (أوقعهما) في الزلة ~~والإثم فالضمير في «عنها» للجنة، أو للشجرة فهو معنوي، وإما حسي من الزوال ~~فالضمير في «عنها» للجنة. # وقرأ حمزة، فأزلهما وهو نص في الزوال الحسي فتكون (مرجحة) (لإرادته) في ~~القراءة الأولى. # قال ابن عطية: لما دخل إبليس لآدم سأله عن حاله فقال (له) : ما أحسن هذا ~~لو أن خلدا (كان) فوجد به السبيل إلى إغوائه. # قال ابن عرفة: هذا إلهام (للنطق) بما وقع في الوجود حيث قال ابليس {هل ~~أدلك على شجرة الخلد} كما قال # PageV01P260 # يعقوب عليه السلام لبنيه {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} فقالوا ~~له: {إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب} (وكما قال ~~الشاعر: # احفظ لسانك أن تقول فتبتلى) # إن البلاء موكل بالمنطق # وأكله من الشجرة إما لظنه أن النهي للكراهة أو المنهي عنها شجرة واحدة ~~بالشخص وهذه من نوعها فقط. # زاد ابن عطية: إن حواء سقته الخمر فأكل ms080 في حال السكر. # قيل لابن عرفة: خمر الجنة لا يسكر فقال: إن تلك الجنة (التي) من دخلها ~~(يؤمن) من الخروج (منها) ولعل هذه إذ ذاك (كان) خمرها مسكرا. # قلت: أو كان الخمر من غيرها وأدخل (فسقي منها) قال: ومذهب مالك أن جميع ~~ما يصدر عن السكران من طلاق وقذف وقتل وزنا وسرقة كله يلزمه ويؤاخذ به وهي ~~(أول) مسألة في العتبية من النكاح الأول. # PageV01P261 # قيل له: إنما هذا اللزوم بعد تحريم الخمر وقد كانت حينئذ حلالا فيعذر ~~شاربها؟ # فقال: حفظ العقول من الكليات الخمس التي اتفقت جميع الملل عليها فالسكر ~~حرام وإنما يجوز فيها ما لا يسكر. # قوله تعالى: {وقلنا اهبطوا ... } . # الأنسب أن يكون الخطاب بواسطة وهو الأغلب فيمن يواقع الأمر المرجوح. # قوله تعالى: {بعضكم لبعض عدو ... } # ابن عطية: هو في موضع الحال فألزمه أبو حيان أن تكون العداوة مأمورا بها ~~لأن الحال داخله في الأمر. # وأجاب ابن عرفة: بأن ذلك حيث يكون الحال غير (واقعة) حين الخطاب بالأمر ~~(إلا) إذا كانت واقعة فالأمر بها تحصيل الحاصل كقولك: وزيد (ضاحك) . أكرم ~~زيدا ضاحكا. والعداوة حينئذ بين آدم وإبليس موجودة. أو تقول: إنها مأمور ~~بها ولا يلزم عليه شيء لكن هذا إن كان إبليس داخلا في الأمر. # PageV01P262 # قال ابن عطية: المخاطب بالهبوط آدم وحواء وإبليس والحية؟ # وقال الحسن: آدم وحواء والوسوسة. # قال: (ابن عرفة: أي عدو الوسوسة) . وقال غيره: والحية. لأن إبليس قد كان ~~إهبط. # قال: وإذا قلنا: (إن) الأمر لآدم وحواء وإبليس، فيكون في الآية دليل على ~~جواز إطلاق (لفظ البعض) على أكثر من النصف. # PageV01P263 # قوله تعالى: {فتلقىءادم ... } . # معطوف على قلنا: والفاء للتعقيب أي (يعقب) إن قلنا له ذلك تلقى فهي إشارة ~~إلى سرعة إلهام الله تعالى له المبادرة بالتوبة. # قال ابن عطية: تلقاها إما بإقباله عليها أو إلهامه إليها. # قال ابن عرفة: والإلهام إما حضور ذلك (بباله) من (غير) تكلف نظر أو علمه ~~بها بعد تكلف النظر. قال: والتفعل يقتضي إما (تكلف) الفعل بمشقة وإما ~~للتناهي إلى أعلى درجاته ms081 وهو هنا يحتمل الأمرين وتقدم المجرور للتشريف. # PageV01P263 # وقرأ ابن كثير: «آدم» بالنصب «وكلمات» بالرفع. # قال ابن عرفة: قراءة الجماعة بالرفع ظاهرة لأنه هو فاعل التلقي (فكلفه) ~~التلقي والقصد إليه و (إمعان) النظر (فيه ظاهر) ، وأما قراءءة ابن كثير ~~فتقتضي أن آدم عليه السلام أتاه التلقي هجما من غير نظر، فيمكن (فهمه) على ~~أنه أتته أوائل درجات النظر بالبديهة لأن المعقولات فرع المحسوسات، فأول ~~درجات النظر مدرك معلوم بالبديهة لا يفتقر إلى تقدم شيء قبله (لئلا) يلزم ~~عليه التسلسل، وتنكير «كلمات» للتشريف والتعظيم كما قال الزمخشري في قوله ~~تعالى: {والفجر وليال عشر} وقال: نكرت لأنها معينات معلومات فرد عليه/ ~~بمنافاة التنكير للتعيين. وأجيب بأنها لشرفها وعظمها صارت معلومات في الذهن ~~فلم تحتج إلى تعريف وكذلك هنا. # قوله تعالى: {إنه هو التواب الرحيم} # تنبيه على أن توبته (لا تخص آدم) بل توبته ورحمته عامة. # PageV01P264 # قوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى ... } # قال الزمخشري: إن قلت لم جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة ~~لوجوبه، قلت: فائدته الإعلام (بأن الإيمان) بالله (وتوحيده) لا يشترط فيه ~~بعثة الرسل؟ # قال ابن عرفة: هذا السؤال إنما يرد على مذهبه لأنه يقول: إن إرسال الرسل ~~واجب عقلا. وجوابه ضعيف، بل هو مؤكد للسؤال (وبيانه) أن يقول: إتيان الهدى ~~محقق الوقوع إما من جهة العقل المقتضي لوجوب بعثة الرسل، (أو) من جهة ~~(الوجود) الخارجي لأن التوحيد موجود (فإتيان) الهدى محقق. # قال: فحقه (كان) أن يجيب بما (عادته) أن (يجيب) به. وهو أن هذا على عادة ~~الملوك (في خطاباتهم أن يعبروا عن الأمر المحقق الوقوع باللفظ المحتمل) لأن ~~خطاباتهم كلها محققة. # PageV01P265 # وأجاب الطيبي: أن الشك راجع (إلى اتباع الهدى) لا إلى نفس الهدى والإتباع ~~غير محقق. # قال ابن عرفة: وهذا كله لا يحتاج إليه على مذهبنا لأن إرسال الرسل إنما ~~يجب (عندنا) بالشرع لا بالعقل، ولم يكن حينئذ شرع بوجه فكان الأمر محتملا. # قال الطيبي: أكد أول الفعل ب «إما» وأخره بالنون الشديدة. # قال ابن عرفة: قد قالوا في ms082 قول ابن دريد في مقصورته: # أما ترى رأسي (حكى) لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجى # ( «إما» زائدة للتأكيد) ونابت مناب تكرير الفعل فكأنه قال: إن تر تر. ~~وكذلك هنا تأكيد أوله مناف تكريره وتأكيد آخره راجع إلى تحقيق وقوعه ~~وتثبيته. # قوله تعالى: {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} # PageV01P266 # قالوا: سبب الخوف مستقبل وسبب الحزن ماض فإن قلت: على هذا كان يقال: فلا ~~(حزن) عليهم ولا يخافون فهو أرتب ليعبر عن المستقبل (بصيغة) المستقبل. # (قال) : فالجواب عن ذلك أنه إشارة إلى (تكرر) الحزن منهم المرة بعد ~~المرة، وتذكر الإنسان أمرا (مضى) أقرب من تذكره أمرا مستقبلا وتأسفه على ~~الماضي المحقق الوقوع أشد من حزنه على المستقبل، لأنه (يتكرر تذكره الماضي) ~~شيئا بعد شيء، (بل) فمهما تذكره يحزن عليه فعبر عنه بالفعل المقتضي للتجدد ~~وليس كذلك المستقبل بوجه. # PageV01P267 # قوله تعالى: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ ... } . # PageV01P267 # قال ابن عطية: أفاد قوله «كذبوا» أن المراد (بالكفر) (الشرك) فيخرج (كفر) ~~النعم والمعاصي. # قال ابن عرفة: وفي الآية عندي حذف التقابل والمعنى: فمن تبع هداي فأولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (أي لا حزن ~~عليهم) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~وعليهم الخوف وهم يحزنون. # PageV01P268 # قوله تعالى: {وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ... } . # قال ابن عرفة: الظاهر أن المراد به تصديق (الرسل والإيمان بهم) والمراد ~~بقوله «وأوفوا بعهدي» الإيمان بالله وتوحيده. والعهد يوم {ألست بربكم} قيل ~~لابن عرفة: الإيمان (بالرسل) يستلزم التوحيد؟ # فقال: الصحيح أن التوحيد واجب بالعقل لا بالسمع. # PageV01P268 # فقال الطيبي: هذا من عطف الخاص على العام (أو من عطف الأخص على الأعم) ~~لأن الوفاء بالعهد مطلق. # قوله تعالى: {ولا تكونوا ... } . # دليل لمن يقول: إن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، لأنه داخل في ضمن قوله ~~{وءامنوا} . # قال ابن عطية: وهذا (من) مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه ~~حكمها واحد. # قال ابن عرفة: (بمعنى) أنه يدل بمفهوم الموافقة، وهو مفهوم أحرى على ~~(النهي) على كفرهم ms083 (على الإطلاق) . # قال ابن عرفة: ليس هذا مفهوم الموافقة (وإنما هو فهم مثل الحكم) المنطوق ~~به في المسكوت عنه، ذكره ابن التلمساني في المسألة السابعة من باب الأوامر ~~(ونسبه) إلى ظن وقطع. # قال الزمخشري: ومعنى الآية: ولا تكونوا مثل أول كافر به. # PageV01P269 # قال ابن عرفة: إنما قال ذلك لأن كفرهم به قد وقع في الوجود إما قبل كفر ~~غيرهم أو بعده، فالنهي عنه من تكليف ما لا يطاق وهو (عنده) غير جائز فلذلك ~~قدر المضاف. # قوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ... } . # عظم الآيات بالجمع والإضافة إليه إضافة تشريف وحقر الثمن بالإفراد، ~~والوصف بالقلة، فهو حقير في قدره (وفي صفته) . # PageV01P270 # قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر ... } # الاستفهام معناه التقرير والتوبيخ. # قال ابن عرفة: فرق بعضهم بينهما بأن التقرير لمن أنعمت عليه ولم يحسن ~~إليك. والتوبيخ لمن أحسنت إليه وأساء إليك. وجمع الأنفس جمع قلة تحقيرا ~~لها، لأن الآية خرجت مخرج الذم، والواو في «تنسون» يجب (أو يترجح) أن يكون ~~واو الحال (إذ) لو لم تكن من تمام (الأول) للزم عليه تسلط الإنكار على كل ~~واحدة من الجملتين على انفرادها، والأمر بالمعروف مطلوب شرعا لا يوبخ أحد ~~(على) فعله فما الإنكار إلا على من يأمر بالبر حالة عدم اتصافه به. فإن قلت ~~/ المضارع لا يقع حالا إلا بغير واو إلا فيما شذ من قولهم: (قمت وأصك عينه) ~~؟ قلنا: هو على اضمار المبتدأ أي وأنتم تنسون أنفسكم. # PageV01P270 # (قيل) لابن عرفة: لعل الإنكار تسلط على الجمع بين الأمرين أي أتجمعون بين ~~الأمر بالبر ونسيان أنفسكم؟ # (فقال) : ظاهر اللفظ بالاتصاف أن دلالته على ذلك المعنى إنما هو من ناحية ~~كون تلك الجملة حالا فقط. # قلت: وأيضا فما يدل على إنكار الجمع بينهما إلا لو كان «تنسون» منصوبا ~~كما قالوا في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. # قوله تعالى: {وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} # أي العقل الذي يصدكم عن ارتكاب ما منع الشرع منه وهو العقل النافع وليس ~~المراد العقل التكليفي لأنه ثابت، وهذا هو الذي اختص ms084 منه منتف عنهم لأن ~~المعنى: أتجهلون فلا تعقلون؟ انتهى. # PageV01P271 # قوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} . # الإعلام بذلك حين التكليف ليكون المكلف على تأهب وبصبرة فلا يظهر له حين ~~العمل الا ما دخل عليه، والخشوع هو استحضار التقصير في العمل وفق المجازاة ~~عليه. # قلت: بل الخشوع رقة في القلب سببها الخوف، وانظر في أسئلة الشيخ ابن رشد ~~في أول مسألة من كتاب الصلاة. # PageV01P271 # قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ... } . # PageV01P271 # قالوا: معناه يعلمون. # قال ابن عرفة: (الذي يظهر) لي أن الظن على بابه مصروف لزمن (الملاقاة) أي ~~هم يستحضرون الموت ويظنونه في كل زمن واقعا بهم. # قال القشيري أبو طالب: إن أبا بكر وعمر جلسا ذات يوم مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إني إذا أصبحت ما أدري هل أمسي أم ~~لا؟ وقال سيدنا عمر رضي الله عنه: إذا أمسيت لا أدري هل أصبح أم لا؟ فقال ~~عليه الصلاة والسلام : وإذا صعدت النفس لا أدري هل أرده أم لا؟ (لأنهم ~~يعتقدون المعاد علما لا ظنا. فقال: يكون مثل: علفتها تبنا وماء باردا، ~~وتعلمون أنهم إليه راجعون) . # قال ابن عرفة: فإن قلت: جاء في الآية التصديق قبل التصور لأنه حكم على ~~الخاشعين بأن الصلاة ليست عليهم كبيرة قبل أن يبين حقيقتهم وما أراد بهم. # PageV01P272 # فالجواب أنا (إذا) جعلنا {الذين يظنون} نعتا للخاشعين فلا سؤال، لأنه من ~~تمامه وكأنه شيء واحد، وإن جعلناه مقطوعا للرفع أو للنصب فالسؤال وارد. # قلت: وتقدم لنا غير مرة أن التصور باعتبار حقيقة الماهية والإحاطة بها لا ~~يشترط تقدمه على التصديق. # PageV01P273 # قوله تعالى: {يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ... } . # الذكر باللسان والقلب. واختلفوا في الذكر باللسان فقط هل هو معتبر (أم) ~~لا؟ ووجه مناسبتها لما قبلها أن الله تعالى كلفهم بالصلاة (وأعلمهم) ~~بمشقتها وكان ذلك سببا في قنوطهم (وإياسهم) ، وقلة (طمعهم) في الوفاء بها ~~والخروج من عهدتها، وعقب ذلك ببيان أن الله تعالى من عليهم نعما في الماضي ~~فليتذكروها لتذهب ms085 عنهم الأمور العادية، ويكونوا على بصيرة من الطمع والرجاء ~~في فضل الله تعالى وإنعامه عليهم في المستقبل بالإعانة على تحصيل تلك ~~العبادة من غير مشقة (وجهد) . قال: وإنما نسبهم إلى يعقوب إن كان لهم أجداد ~~غيره أنبياء لأنه أقرب جد إليهم. لأن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليه ~~السلام وعليهم. قال الله تعالى: {ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى} ثم قال # PageV01P273 # {وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب} فإن قلت: ما ~~الفائدة في قوله: {التي أنعمت (عليكم} ) ولو أسقطت لقيل: اذكروا نعمتي ~~(عليكم) لما اختل المعنى؟ # فالجواب: أنه أفاد اختصاص تلك النعمة بهم، وأنهم مقصودون بها، أي اذكروا ~~نعمتي التي جعلتها خاصة لكم، لأنه أنعم عليهم نعما كثيرة، وذكرهم بما ~~اختصهم به منها دون ما (شاركهم) الغير (فيه) ، وأيضا فالإنعام على الشخص ~~يطلق على ما ناله مباشرة وبواسطة كالإنعام على قريبه وصديقه (فذكروا) بما ~~أنالهم من النعمة مباشرة. # قوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} . # قال ابن عطية: أي على (عالمي) زمانهم. # PageV01P274 # قال الزمخشري: أي على الجم الغفير. # قال ابن عرفة: جعله ابن عطية عاما في الأشخاص، خاصا في الأزمان (وجعله) ~~الزمخشري بالعكس، والتخصيص في الزمان أولى لأن العام في الأشخاص مطلق في ~~الأزمنة والأحوال، وفرق المنطقيون بين الكلية الدائمة والكلية المطلقة. # (قرره) ابن عرفة مرة أخرى فقال: الألف (واللام) عند ابن عطية للعهد، وعند ~~الزمخشري للجنس، ونظيره كقولك: كل إنسان أبيض، إن أردت (اعتبار) الأمر ~~الذهني فهو كاذب، وإن (كان) باعتبار الوجود الخارجي فهو صادق إذا كان أهل ~~زمانك كلهم بيضا. زاد الفخر الرازي: أنه عام في الأشخاص والأزمان / مطلق في ~~أنواع التفضيل. فلعلهم فضلوا عليهم (لفرع) واحد إما بالتنصيص على أن منهم ~~الأنبياء والملوك قال تعالى {وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا} فقال ابن عرفة: «هذه دلالة ظاهرة ~~(وليست نصا) ولا ينبغي أن يصرح بكونهم أفضل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ولا في خصلة واحدة. # PageV01P275 # قال ابن ms086 عرفة: والنعمة تحتمل أن يراد بها أمر حسي والتفضيل معنوي فيكون ~~الكلام تأسيسا، أو أن يكون عاما في جميع النصح فيكون وأني فضلتكم من عطف ~~الخاص على العام أو مطلقة تصدق على واحدة غير معينة فيكون من عطف الأخص على ~~الأعم وهو المقيد على المطلق. # PageV01P276 # قوله تعالى: {واتقوا يوما ... } . # أي اتقوا عذاب يوم. # قال ابن عرفة: لا بد من تقدير (هذا) المضاف لأن اليوم إن أعربته مفعولا ~~لزمك تكليف ما لا يطاق لأن يوم القيامة لا بد لهم منه، فلا يصح تكليفهم بأن ~~يجعلوا بينهم وبينه وقاية، وإن أعربته ظرفا لم يصح أمرهم بالتقوى فيه لأنه ~~ليس محلا. # قوله تعالى: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ... } . # أي جزاء (تستقل به فيبطل استدلال المعتزلة بها على نفي الشفاعة العظمى أو ~~الجزاء راجع إلى) النصرة لأن الإنسان لا (يفزع) إلى الشفاعة إلا إذا لم ~~يقدر على النصرة لا بيده ولا بجنده، فإن علم أنه عاجز تشفع، فإن لم يقبل ~~منه افتدى بالمال. # PageV01P276 # قال ابن عطية: وهذه إنما هي في الكافرين للإجماع ولتواتر الحديث ~~بالشفاعة. # قال ابن عرفة: قال ابن الصلاح: لم يصح من (أحاديث) الشفاعة غير حديثين. # قال ابن عرفة: فعلى هذا يكون التواتر فيها معنويا لا لفظيا لتواتر شجاعة ~~علي وجود حاتم. وقال هنا: {ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل} (وفي ~~الآية الأخرى) {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} فأخر (الفداء) بالمال ~~هنا عن الشفاعة وقدمه (هناك) . # قلت: ولقد أجاب الفخر الخطيب (عن ذلك) بأن ذلك على حسب حال الناس فواحد ~~يرغب في المال (ويشح به) فيأتي بالشفيع، وآخر يرغب في (الجاه والحرمة) ~~فيهون عليه (بذل) المال صيانة لحرمته. # PageV01P277 # وأجاب الفقيه أبو جعفر أحمد بن ابراهيم (ابن الزبير) العاصمي الثقفي بأن ~~هذه الآية تقدمها {أتأمرون الناس بالبر} مظنة الامتثال والقبول فيكون مظنة ~~لترجي الأمرين بالبر، (وأن يشفع) فيهم يوم القيامة من امتثل أمرهم ألا ترى ~~قوله تعالى في المنافقين {ينادونهم ألم نكن معكم} فقد ms087 نسبوا المؤمنين ~~بالكون معهم فأحرى أن يتعلق هؤلاء بالحظ على الخير والدلالة عليه فكان ~~الآكد هنا نفي الشفاعة، فبدأ (به) ولم يتقدم في الآية الأخرى ما يستدعي هذا ~~فبدأ بالفدية التي عهد في الدنيا أنها أمكن في التخلص. # قال ابن عرفة: واحتج بها المعتزلة على إنكار الشفاعة وحملها أهل السنة ~~على أنها في الكفار خاصة (بهم) لما تقدم. # قال الإمام الرازي: بل هي حجة على المعتزلة. # قال ابن عرفة: لا ينفى إلا ما هو قابل للنفي والكفار ليسوا بقابلين ~~للشفاعة بوجه بخلاف العصاة. # PageV01P278 # وأجاب ابن عرفة: بأنهم قابلون لها باعتبار الدعوى لقولهم: {هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله} فقد ادعوا أن لهم شفعاء. # PageV01P279 # قوله تعالى: {وإذ نجيناكم منءال فرعون ... } . # قال ابن عرفة: معطوف على «اذكروا» (عطف الجملة) أو على «نعمتي» (فالعامل) ~~فيه «اذكروا» (المتقدم) على الفعل في المفعول به، أو عطف على «عليكم» ~~(فالعامل) فيه «أنعمت» (عمل) الفعل في الظرف. # قلت: وهذا (باطل) لأن «أنعمت» في صلة الموصول فكذلك معمولها وما عطف عليه ~~وقد (فصل) بينهما بأجنبي وهو {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} قوله ~~تعالى: {يسومونكم سواء العذاب ... } . # قال الطيبي: السوم مفرد في اللفظ مركب في المعنى لأنه طلب (البغي) على ~~الغير فمعناه مركب من الطلب (والإضرار) بالغير. # PageV01P279 # قال ابن عرفة: لا يسمى هذا مركبا إنما المركب عندهم (ما كان) كلفظ مركب ~~ولفظ مجمل ولفظ النسبة. (فإنها) لا تعقل إلا بالشيئين المناسبين. # قال ابن عطية: وإنما نسب الفعل إلى (آل فرعون وهم) إنما فعلوه بأمره ~~(لمباشرتهم ذلك) . # قال الطبري: إن من أمره ظالم بقتل أحد فقتل إنه المأخوذ به (لا) الآمر. # قال ابن عرفة: هذا هو المشهور عندنا وذكره الشيخ ابن رشد في البيان ~~والتحصيل وأظنه في كتاب السلطان واللخمي في (الغصب) وذكره ابن يونس فر فروع ~~آخر الغصب عن ابن أبي زيد (من أخبر لصوصا أو غاصبا بظهر رجل، ومن قدم رجلا ~~إلى ظالم إنه يغرمه مالا يجب عليه، انظرها) ، وفي الحج الثالث إذا دل محرم ~~على صيد ms088 محرما أو حلالا فقتله المدلول # PageV01P280 # عليه فلا شيء على الدال وإن أمر بقتله فعليه جزاء واحد وإن كان المأمور ~~عبدا وإلا فلا. هذا هو المشهور. # ونقل ابن يونس عن أشهب في كتاب ابن المواز: أنه إن دل محرما على صيد ~~فقتله فعلى كل واحد منهما جزاء وإن دل حلالا فلا شيء على الدال. # وقال التونسي: الصواب بأن الجزاء لئلا يبقى الصيد بلا جزاء لأنه إذا وجب ~~(الجزاء) حيث يكون المدلول محرما فأحرى إذا كان حلالا وهو عكس/ المشهور. # وذكر ابن بشير الأول والثالث وزاد إن دل حلالا وجبت عليه (الدية) إذ لا ~~يمكن إسقاطها. وإن دل حراما لم تجب لاستقلال المدلول بها فجاءت أربعة ~~أقوال. وإن أمسك الصيد لرجل فقتله قال في المدونة: إن كان القاتل حلالا ~~أداه الماسك وإن كان حراما (أداه) القاتل. # PageV01P281 # وقال سحنون: لا شيء على الماسك. # ابن يونس: وقال التونسي: وانظر هل يلزم على مذهب أشهب إذا دل أحد على مال ~~رجل فأخذه، أو على قتله فقتله؟ فإنه يقتص منه ويغرم المال لأنه لم يتوصل ~~إليه إلا بدلالته. # قوله تعالى: {يذبحون أبنآءكم ... } # كانوا أضروهم بقتل الذكور لانقطاع النسل وإحياء النساء للإذلال والمعرة ~~وقد كانوا هم (يكرهون) استحياءهم خوف المعرة والإذلال. # وقال في سورة إبراهيم: {ويذبحون} بالواو وهنا بغير واو. # قال ابن عرفة: الجواب (إما) بأن العطف بالواو (تفسير) كما قال الشيخ ابن ~~رشد في المقدمات في قوله تعالى: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن} ~~وإما بأن يكون «ويذبحون» معطوفا على فعل مقدر يكون ذلك الفعل تفسير الأول، ~~وإلا فالقصة واحدة. # PageV01P282 # فإما أن يكون الثاني هو الأول فيهما، أو مغايرا (له فيهما) لأن العطف ~~يقتضي (المغايرة، وعدم العطف) يقتضي الموافقة فكيف الجمع بينهما؟ # قلت: وتقدم لنا الجواب في الختمة الثانية في سورة إبراهيم حيث قال ابن ~~عرفة: (وعادتهم) يجيبون بأن (المنة في) آية البقرة (وقعت من الله تعالى) ~~«نجيناكم» فأسند الفعل إلى نفسه (والملك) (لكل) الأشياء (عنده) حقير فلذلك ~~أتى بالجملة «يذبحون» مفسرة للأول غير معطوفة ms089 فكأنها شيء واحد إذ لا يستعظم ~~الأشياء إلا العاجز فالألف دينار لا قدر لها عند الغني وهي عند الفقير (مال ~~جليل) . # وأما سورة إبراهيم فالامتنان فيها من موسى عليه السلام لأن أول الآية ( ~~{وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم} فهي حكاية صدرت من موسى ~~لقومه) ، فناسب المبالغة بالعطف (فيها) المقتضي (للتعدد) والمغايرة لتكثر ~~أسباب الامتنان. # PageV01P283 # قلت: وأجاب صاحب درة التنزيل بأن آية إبراهيم وقعت في خبر عطف على خبر ~~آخر قبله وهو {ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ أن أخرج قومك} {وإذ قال موسى ~~لقومه} فيبقى معنى العطف في «يذبحون» لأنه هو وما عطف عليه داخل في جملة ~~معطوفة فالمقام مقام فصل وأما آية البقرة أخبر فيها بخبر واحد وهو إخباره ~~عن (نفسه) بإنجائه بني إسرائيل فلذلك لم يعطف وأخبر في إبراهيم بخبرين ~~معطوفين فلذلك عطف. # قلت: وأيضا فالجمل المتقدمة في البقرة طلبية وهي {يابني إسرائيل اذكروا} ~~«واتقوا» ، وجملة «يذبحون» خبرية فليست مشاكلة لها بخلاف في سورة إبراهيم ~~فإنها كلها خبرية وقد نص ابن أبي الربيع على أن المشهور أنه لا يعطف ~~الخبرية على الطلبية ولا العكس. # وأجاب القاضي أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بأن هذه الآية مشتملة ~~على استيفاء القصص، وسورة إبراهيم على إيجاز القصص، والأمران سائغان عند ~~العرب قال شاعرهم: # يرمون (بالخطب) الطوال وتارة # (رمي) الملاحظ خيفة الرقباء # PageV01P284 # فذكر في البقرة سوء العذاب مجملا، (ثم) البينة (بذبح) الذكور وإحياء ~~النساء لأن القصد الإطناب بدليل زياده {وإذ فرقنا بكم البحر} وأشار في ~~السورة الأخرى بقوله: {يسومونكم (سواء العذاب} ) إلى جملة ما (امتحنوا) به ~~من فرعون وقومه من استخدامهم وإذلالهم بالأعمال الشاقة وذبح الذكور ~~واستحياء النساء ثم جرد منها (أعظمها) امتحانا، فعطفه لأنه مغاير لما قبله ~~فقال: «ويذبحون» إشعارا (بشدة) الأمر فيه، وهو مما أجمل فيه، كما ورد في ~~قوله تعالى: # {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} خصصهما بالذكر إعلاما ~~بمكانهما. # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم قال هنا: «نجينا» وفي الأعراف ( {أنجينا) } ~~فالجواب: بأن القصد ms090 هنا كثرة تعداد وجوه الإنعام (فيه) (فبدأ) ب {ياأيها ~~الناس (اعبدوا) ربكم} إلى آخرها # PageV01P285 # وكلها إنعام، ثم قال: {يا بني إسرائيل} فلما كان موضع تعداد النعم ناسب ~~التضعيف في «نجيناكم» وأيضا فهو مناسب للتضعيف في «يذبحون» الأعراف إنما ~~فيها «يقتلون» فروعي مناسبة اللفظ فيما بعد، والمعنى فيما قبل، انتهى. # قال ابن عرفة: وإنما قال: «نساؤكم» ولم يقل: ببناتكم كما قال: «أبنآءكم» ~~تسمية للشيء بما يؤول إليه، وإشارة إلى قصدهم المعرة، واستحقار (بناتكم) . # قوله تعالى: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} # البلاء: إما قدر مشترك بين الخير والشر أو لفظ مشترك، ويجيء فيه تعميم ~~المشترك (فيبتلى الإنسان) بالخير ليشكر، و (الشر) ليصبر. قال الله تعالى ~~{هذا من فضل ربي ليبلونياءأشكر أم أكفر} قال ابن عطية: (معناه) الامتحان ~~والاختبار. # قال ابن عرفة: في هذه العبارة قلق، وينبغي أن يفهم (بما) قال الزمخشري في ~~غير هذا الموضع: إنه يفعل بهم فعل المختبر لأن الاختبار من لوازمه الجهل، ~~وهو مستحيل عن الله عز وجل. # PageV01P286 # قوله تعالى: {فأنجيناكم ... } # قال البسيلي: في تفسير قوله تعالى: «فأنجيناكم» قدم الإنجاء وإن كان دفع ~~المؤلم آكد مراعاة للترتيب الوجودي لأن الإنجاء متقدم على إغراق آل فرعون. # PageV01P287 # قوله تعالى/: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ... } # قال ابن عرفة: يمتنع أن يكون أربعين ليلة (ظرفا) لأن ظرف الزمان المحدود ~~(العمل) فيه كله، ويمتنع أن يكون (مفعولا) ، لأنها ليست هي (الموعودة) إنما ~~الموعود موسى عليه السلام. # قال الزمخشري: وعده الله الوحي، ووعده موسى (المجيء للميقات) ، (فكأنه) ~~مواعدة من الجانبين، وأبطله الطيبي بأن فيه تقدير مضافين معطوفين. وهو ~~باطل. # قال ابن عرفة: إنما يريد واعدنا موسى مناجاة أربعين (ليلة) ، وملاقاة ~~أربعين ليلة، والمناجاة تستلزم مجيء موسى إلى الميقات، لأنها بعد الأربعين ~~لأن الله تعالى جعل له عبادة هذه الأربعين # PageV01P287 # ليلة (و) وصال صيامها كلها ليلا ونهارا سببا في مناجاته إياه بعدها بما ~~طلب من التوراة والصحف والألواح. # قوله تعالى: {ثم اتخذتم العجل من بعده ... } # منع أبو حيان عود الضمير إلى الوعد للتناقض، لأن «ثم» ms091 للتراخي و «من» في ~~«من بعده» (تقتضي) ابتداء الغاية فهي لأول أزمنة البعدية. # وأجاب ابن عرفة: بأن الأولية مقولة بالتشكيك، ألا تراهم يؤرخون بأوائل ~~الشهر في العشرة (الأول) كلها. # (قيل له) : ابتداء الغاية ما (يصدق) إلا على أول جزء. # قوله تعالى: {وأنتم ظالمون} # أي لا شبهة لكم في اتخاذه، بل ذلك محض ظلم منكم وتعنت. # PageV01P288 # قوله تعالى: {لعلكم تشكرون} . # قال ابن عطية: الترجي مصروف للمخاطب أي (عفونا) ( # PageV01P288 # عنكم) لتكونوا بحيث (يترجى) المخاطب (بها) شكركم عليه. # وفسره الزمخشري على مذهبه بالإرادة. # PageV01P289 # قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم ... } # الظلم هنا المراد به الكفر لتقيده (باتخاذ) العجل. قال الله تعالى: {إن ~~الشرك لظلم عظيم} وقال جل ذكره: {الذينءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} هو ~~مطلق فلذلك أشكل على الصحابة رضي الله عنهم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه ~~بظلم؟ # قال ابن عرفة: وقدم المجرور هنا على المفعول، والأصل تأخيره عنه، ولا ~~(يقدم) إلا لنكتة (تتوخى) والحكمة في ذلك أن النداء إقبال على المنادى، ~~وتخصيص له فلو قيل: (وإذ) قال موسى: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم لقومه. لما ~~كان # PageV01P289 # لقومه فائدة بخلاف قوله تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح} فإن تقديم ~~المجرور هناك (بمعنى) آخر وهو الاعتناء بالمقول له وتشريفه، والاهتمام به ~~وتخصيصه بتلك المقالة دون غيره، وبين (بقوله) : {ظلمتم أنفسكم} أن الله ~~تعالى منزه عن أن يناله شيء من ظلمهم، وإنما ضرر ذلك راجع (إليهم) . # قال ابن عرفة: وهذا (يشبه المحدود) ، فإنه لا تنفع فيه الشفاعة، ولا ~~(تسقطه) التوبة كما قال الإمام مالك رضي الله عنه في المحارب: إذا قتل ~~(أحدا) فعفا عنه وليه، أن الحد لا يرتفع لأن الحق لله تعالى، فلذلك قال: ~~{فاقتلوا أنفسكم} وهذا بيان للتوبة، (و) الفاء (للتسبيب أو للتعقيب) . # قوله تعالى: {ذلكم خير لكم ... } # الإشارة # PageV01P290 # إلى التوبة بشرطها، وهو القتل، و (خير) هذا إما (فعل) ، لأن (ضده) وهو ~~عدم التوبة لا خير فيه، أو أفعل من، لأن ضده المشارك له في مطلق الخيرية هو ~~التوبة ms092 مع علم قتل الأنفس. # قوله تعالى: {فتاب عليكم ... } # إما علم أنكم تتوبون، وإما على المعنى ألهمكم (للتوبة) أو يسرها لكم. # قوله تعالى: {إنه هو التواب الرحيم} # قال ابن عرفة: الوصف بالرحيم دليل لنا على المعتزلة في إبطال قاعدة ~~التحسين والتقبيح، وأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لاقتضائها أن توبته على ~~(العصاة) محض رحمة منه وتفضل (لأن) الدليل اقتضى وجوب ذلك عليه، قال الإمام ~~فخر الدين الرازي. # قال ابن عرفة: يقال: إنه إنما لم يقل: فقتلوا لأن توبتهم (ملزومة) لقتلهم ~~(أنفسهم) ، فلا يبق للقتل بعد ذلك محل، لأنهم قد ماتوا حين التوبة. # PageV01P291 # قوله تعالى: {وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك ... } # أي لن ندوم على الإيمان لك فليس هو ردة، لأنه من قول السبعين، وقد كانوا ~~آمنوا به، وفيه دليل على أن رؤية الله سبحانه وتعالى ممكنة جائزة عقلا ~~لطلبهم ذلك. # فإن قلت: لم يقم الدليل على صحة طلبهم، فلعلهم آخطؤوا في الطلب؟ # قلنا: نص العميدي في الجدل وغيره إذا وقع الشك في شيء إنما يحمل على ~~الأمر الغالب فيه، والغالب في هؤلاء أنهم ما يطلبون إلا الأمر الممكن عقلا، ~~فأخبر الشارع أنه غير واقع. # قال ابن عرفة: واستشكل القرطبي تكليفهم بعد إحيائهم من الصعق (لسقوط) ~~التكليف بالصعق وإذا سقط لا يرجع. # قال ابن عرفة: (وعندي) لا إشكال (فيه) وهو كمن أحرم بالحج وعنده طائر في ~~قفص، فإنه مكلف (بإرساله، فإذا أزال إحرامه عادت الإباحة، كما كانت أول ~~مرة. وكذلك النائم حالة نومه غير مكلف) فإذا استيقيظ عاد التكليف. # قوله تعالى: {وأنتم تنظرون} # PageV01P292 # قال (ابن عرفة) : (حال) من الضمير المفعول في «أخذتكم» فهي إشارة إلى أن ~~(الصاعقة) نالتهم/ على غفلة فصادفتهم ثابتين في النظر والأبصار والعقول، ~~ولو علموا بها قبل ذلك لأذهب الوهم عنهم أبصارهم وبصائرهم فلم تصادف عندهم ~~إثباتا بوجه، والمراد بذلك أو أجزاء (الصاعقة) . # PageV01P293 # قوله تعالى: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ... } # قال ابن عرفة: هذا إما خطاب لهم مباشرة أو بواسطة. # والأول: (يمتنع) لأن الله تعالى لم يباشرهم بالخطاب ms093 إلا على لسان نبيه ~~إلا أن يكون الخطاب لجماعة أنبياء وهو بعيد. # والثاني: أيضا ممتنع لأنهم غائبون عن الخطاب، وفعل الآمر الغائب إنما ~~يكون باللام فكيف (يقول) : «ادخلوا» . # وأجيب باختيار أنه مباشرة، وأن قول الرسول لهم منزل منزلة خطاب الله لهم ~~قال الله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وكما يقول الملك: بنيت ~~داري، وكاتبت فلانا (بكذا) وهو لم يفعله بنفسه، إنما فعله أعوانه وخدمه. # PageV01P293 # قال ابن عرفة: والقرية إن أريد بها بيت المقدس فصيغة أفعل للطلب، وإن ~~أريد بها (أريحا) فهي للاباحة. # قيل لابن عرفة: هذا أمر ورد عقب الحظر فهو للإباحة (مطلقا) ؟ # فقال: لم يرد عقب الحظر القولي، وإنما (ورد) عقب (الحظر) الجبري (المعلن) ~~بالبقاء في أرض وعدم التمكن في الخروج عنها أربعين سنة ولم يقع هنالك نهي ~~بالقول حتى يكون هذا أمر بعده. # قيل له: قد قال تعالى: {قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة} فقال: هذا ~~إخبار عن واقع، لأنهم كلفوا بالبقاء فيها وعدم الخروج بل منعوا من ذلك ~~فمقامهم ليس باختيارهم لأجل التكليف به، بل جبرا واضطرارا لأجل عدم قدرتهم ~~على الخروج. # قال ابن عرفة: وعموم «حيث شئتم» مخصوص بالمساجد، (فإنه) يمتنع الأكل ~~فيها. # PageV01P294 # قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا ... } # أعيد لفظ «ادخلوا» (لأجل وصفهم) سجدا فليس بتكرار، والمراد بالسجود ~~الركوع لتعذر الدخول حالة السجود أو يكون حالا مقدرة، فيكون الدخول سابقا ~~على السجود. # واحتج ابن التلمساني على أن الواو لا تفيد ترتيبا بكون المقدم هنا مؤخرا ~~في سورة الأعراف، فلو كانت الواو للترتيب للزم عليه: إما التنافي بين ~~الآيتين، أو المجاز في أحدهما، وأجاب بأنه قصد تكليفهم ((بأن يقولوا: حطة ~~(حال كونهم) قبل السجود وبعده، وأجاب أبو جعفر (الزبير) بأنه قصد تكليفهم)) ~~بالجمع بين السجود والقول في حالة واحدة لأن كلا الأمرين حصل له وصف ~~(الاهتمام) بالتقديم. # قوله تعالى: {نغفر لكم خطاياكم ... } # قال الفخر الرازي: يحتج بها على المعتزلة في قولهم: إن قبول التوبة واجب ~~عقلا لأجل ما اشتملت عليه من أوصاف الامتنان بتعداد ( # PageV01P295 # النعم) ms094 ، فغفران الخطايا نعمة وتفضل (لا انه) واجب لأجل التوبة. # ورده ابن عرفة: بأنهم يقولون: إن الامتنان بهذه النعمة سبب لطريق التوبة ~~والخطايا مرتفعة بالتوبة. # قوله تعالى: {وسنزيد المحسنين} # قال ابن عرفة: لما تضمن الكلام السابق حصول المغفرة لهؤلاء وعدم المؤاخذة ~~بالذنب فقط من غير زيادة على ذلك أفاد هذا أن المحسنين لهم مع ذلك ثواب ~~جزيل وعبر عنهم بالاسم تهييجا على الاتصاف بذلك وإشارة إلى (أن) الزيادة ~~إنما هي لمن بالغ في الإحسان وحصل منه الحظ (الوافر) (لينالها) من حصل ~~مطلقة وأدناه. # فإن قلت: لم قال هنا: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا} ، وفي الأعراف ~~{وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا} قلت: نقل (لي) عن القاضي أبي عبد ~~الله محمد بن عبد السلام أنه قال: إن كانت القصة واحدة، وتلك مكررة بهذه، ~~فعبر # PageV01P296 # فيها ب «قيل لهم» عن «قلنا» التي في هذه، وأخبر بما بعد الدخول وهو ~~السكنى (لالتزامها) إياه وان (كانا) قصتين فتلك بعد هذه. وأجاب أبو جعفر ~~(الزبير) بأنهم أمروا أولا بالوسيلة وهو الدخول، ثم أمروا (بالمقصد) وهو ~~السكنى. # قال الشيخ أبو جعفر: وعطف هنا بالفاء لأن الأكل من الموضع (لا يكون) إلا ~~بعد الدخول عليه وعطف في الأعراف (بالواو) لأن السكنى قد تقارن الأكل، وقد ~~يتأخر عنه، وقد يتقدم (عليه) # قال ابن عبد السلام: أو هما قصتان أو يقال: لما فيهم التعقيب من الأول لم ~~يحتج إلى إعادته في الثانية وقال هنا: {حيث شئتم رغدا} . وأسقط في الأعراف ~~(رغدا) لأن السكنى يفهم منها الملازمة والدوام وعطفها على الأمر بالأكل من ~~حيث شاء، وأشعر بدوام الأكل من غير مانع (فتحصل) فيه معنى الرغد (فأغنى) عن ~~ذكره هناك وقال هنا {نغفر لكم خطاياكم} ، # PageV01P297 # وفي الأعراف على قراءة الجماعة غير أبي عمرو وابن عامر، (نغفر لكم) ~~خطاياكم، مجموعة جمع سلامة ولأن آية البقرة (بنيت) على كثرة تعداد النعم ~~فناسبت جمع الكثرة وآية الأعراف لم يبالغ فيها بكثرة تعداد النعم فناسبت ~~جمع القلة وهو جمع السلامة. # وقلت: ونقل/ لي عن ms095 القاضي ابن عبد السلام أجاب بأن آية البقرة صدرت ب «إذ ~~قلنا» المكنى به عن الله تعالى فناسب جمع الكثرة (ولما ذكر) هنا {وإذ قيل ~~لهم} بحذف الفاعل فناسب جمع القلة، وقال هناك «وسنزيد» بالواو وفي الأعراف ~~بغير واو لأن البقرة بولغ فيها بتعداد ما لم يبالغ في الأعراف، أي ولنجزي ~~المحسنين على ما تقدم من تعداد النعم بالعفو وزيادة الإحسان. # PageV01P298 # قوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ... } # PageV01P298 # قال ابن عرفة: يكون القول بذاته مصروفا (لنقيض) الشيء، فينصرف إلى ذلك ~~الشيء باعتبار حال المخاطب، وعبر ب «الذين ظلموا» ولم يقل: فبدل الظالمون، ~~لأن تعليق الذم على الوصف الأعم يستلزم الذم على الأخص من باب أحرى، (وكذلك ~~ذمهم على) تبديل القول يستلزم (ذمهم) على تبديل الكلام (من باب أحرى) لأنه ~~إذا (بدل) أحد قرار المركب انتفى عنه التركيب. فإن قلت: هؤلاء إنما بدلوا ~~غير القول الذي قيل لهم، ومن بدل غير (ما) قيل له يذم، وإنما يذم من بدل لا ~~ما قيل له (بغيره) ؟ # فالجواب بوجوه: إما بأن في الآية حذفا، أي فبدل الذين ظلموا فقالوا قولا ~~غير الذي قيل لهم، ويكون ذلك تفسيرا للتبديل كيف هو، وإما بأن (يشوب) «بدل» ~~معنى أتى أي فأتى الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، وإما بأن يكون «بدل» ~~(تعدى) إلى الثاني على إسقاط حرف الجر أي فبدل الذين ظلموا قولا بغير الذي ~~قيل لهم. # وذكر أبو حيان أن البدل قد يتعدى إلى المبدل وهو المعطي بنفسه وإلى ~~(المبدل به) وهو المأخوذ بواسطة حرف الجر وأنشد عليه: # PageV01P299 # وبدلت والدهر ذو تبدل # (هيفا) دبورا بالصبا والشمأل # والتقدير هنا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم بالقول الذي قيل ~~لهم. # قال ابن عرفة: وهو كقوله عز وجل: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} ق ابن عرفة: ~~وأخذ منه منع نقل الحديث بالمعنى، (ورد بأنهم) إنما ذموا على تبديل اللفظ ~~والمعنى. و (أجيب) بأن الذم إنما علل (بتبديلهم القول، والقول إنما يطلق ~~على اللفظ فقط) وأيضا ms096 فلعل هذه اللفظة متعبد بها فلذلك ذموا على تبديلها. # (ورده) ابن عرفة (بأنه يلزمكم) التعليل بأمرين. # قال القاضي أبو جعفر بن الزبير: وقال هنا {فبدل الذين ظلموا} فعمم ثم خصص ~~ذلك العموم بالأعراف بزيادة منهم لأن المخاطبين ليسوا سواء في الامتثال قال ~~الله عز وجل: {منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} ولذلك أعاد الظاهر فقال: ~~{فأنزلنا # PageV01P300 # على الذين ظلموا} (التختص) العقوبة بالظالمين، ولو قال: عليهم لاحتمل ~~العموم وهو غير مقصود. # قال: فإن قلت لم قال هنا: {بما كانوا يفسقون} وفي الأعراف {بما كانوا ~~يظلمون} وأجاب بأنه في البقرة وصفهم أولا بالوصف الأعم الصادق على أدنى ~~المعاصي وأعلاها وهو الظلم ثم بالأخص وهو الفسق فقال: {وما ظلمونا ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون} ثم قال هنا: {رجزا من السمآء بما كانوا يفسقون} وفي ~~الأعراف وصفهم بالظلم في قوله: {بما كانوا يظلمون} ثم بالفسق فقال: {وسئلهم ~~عن القرية التي كانت حاضرة البحر} إلى قوله {بما كانوا يفسقون} # PageV01P301 # قوله تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ... } # أخذ منه الإمام المازري جواز استسقاء المخصب للمجدب لأن موسى عليه الصلاة ~~والسلام لم ينله من الاحتياج وقد استسقى لهم. # ورده ابن عرفة بأنه نبي مرسل إليهم وهو معهم فليس مثل هذا. # PageV01P301 # قوله تعالى: {فانفجرت ... } # أجاز الزمخشري أن تكون الفاء جواب شرط مقدر أي فإن ضربت فقد (انفجرت) . # ورده أبو حيان بأن الشرط لا يحذف، وإن سلم (فيلزمه) فساد المعنى والتركيب ~~لأن الشرط وجوابه مستقبلان «وانفجرت» ماض لفظا ومعنى (إذ لا تدخل الفاء على ~~الماضي إلا إذا كان دعاء أو ماضيا لفظا ومعنى) ولأنه المفهوم من الآية. # (وأجاب المختصر) بأن «اضرب» أمر مضمن معنى الشرط فليس فيه حذف، ومنع فساد ~~المعنى والتركيب بأنه كقوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} قال ~~فجوابه محذوف أي فإن كذبوك فاصبر لأنه كذبت رسل من قبلك. وان ضربت فسر أو ~~لم ينكر ونحوه، فإنه قد انفجرت، أي أردنا وحكمنا أنها انفجرت. # PageV01P302 # قال ابن عرفة: وقد يقال إن يكذبوك (فعل) ماض وعبر ms097 عنه بالمستقبل لأجل ~~(التصديق) فهو حكاية مستقبل مضى، أي كان مستقبلا فصار ماضيا، ولا سيما أنهم ~~حين نزول الآية كان التكذيب قد وقع منهم لأنها ليست من أول ما نزل وكذلك ~~قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} قالوا: أنزلت في غزوة ~~بدر، وقد كان ذلك واقعا قبلها. ويمكن أن يكون معنى (تلك) الآية وأن يدوموا ~~على تكذيبك ولا يزال الشرط مستقبلا، وقول الصفاقسي: أن «اضرب» مضمن معنى ~~الشرط. # قال الزمخشري: جعل الفاء جواب الشرط (مقدر) لأنها جواب شرط مفهوم من ~~الأمر فلم يتوارد على محل واحد. # PageV01P303 # قوله تعالى: {وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد ... } # الإقبال بالخطاب تأكيد لما تضمنه الكلام من المدح والإكرام أو الذم ~~والتوبيخ. (قوله) . {لن نصبر على طعام واحد} (أنظر ما فيه) من الجفاء ~~والغلظة والجهل لقولهم: «لن نصبر» ولقولهم «ربك» ولم يقولوا «ربنا» وجعلوه ~~واحدا إما # PageV01P303 # من جهة أنه كله (خبز) (أو) إدام للخبز، وليس فيه خبز بوجه، وإما من (أجل) ~~تكرر كل يوم بعينه من غير أن يتبدل. # قوله تعالى: {من بقلها وقثآئها ... } . # قيل/ لابن عرفة: هل هذا ترق بدأوا بالبقل ثم بالفوم وهو القمح؟ # فقال: (بعيد) لقوله «وبصلها» فهو في هذا تدل. # قوله تعالى: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ... } . # قال ابن عرفة: كان الشيخ أبو عبد الله بن سلام يقول: إن هؤلاء لم يطلبوا ~~ذلك بدلا من طعامهم بل زيادة عليه لقولهم: {لن نصبر على طعام واحد} ولم ~~يقولوا: لن نحب هذا الطعام فكيف أنكر عليهم استبداله؟ # قال: وتقدم الجواب عنه بأنهم إذا أكلوا من الطعام الذي طلبوه فإنه ينقص ~~أكلهم من الطعام الأول بقدر ما أكلوا من هذا فقد حصلت لهم (المبادلة) في ~~ذلك المقدار فمن كان يأكل رطلا من المن # PageV01P304 # والسلوى قبل ذلك يصير الآن يأكل (منه) نصف رطل أو أقل. نعم إنهم ~~(يجتمعون) في ملك واحد. وحوز واحد ولا يجتمع ذلك في (بطن) واحد إلا على ~~الصفة التي ذكرنا. # قيل لابن عرفة: قد ms098 (لا) يأكل الإنسان من (الخبز) والإدام، والخبز أكثر ~~(مما) يأكل من كل (واحد) منها على انفراده؟ # فقال: وكذلك (أيضا) يأكل من العسل إذا (عقد) وصنع (خبيصا أو نحوه) كثيرا. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنهم طلبوا النقلة من ذلك الموضع (إلى موضع ينبت ~~فيه البقل والقثاء والفوم وما قام الدليل على أن ذلك الموضع) المنتقل إليه ~~ينزل عليهم فيه المن والسلوى وكأنهم طلبوا الاستبدال. # PageV01P305 # فقال (ابن عرفة) : هذا صحيح لو كان (هذا) من كلامهم لأن {اهبطوا مصرا} من ~~كلام موسى عليه السلام عن الله تعالى، فالذم إنما هو على طلبهم الاستبدال ~~وطلب (الاستبدال) ليس من كلامهم. ((بل (من) دلالة الحال والأمر العادي)) ~~فهو لازم قولهم، لأن تلك الأرض لم تجر العادة بإنباتها تلك الأشياء (فطلبهم ~~تلك الأشياء) يستلزم طلبهم النقلة منها إلى أرض تنبتها ولا ينزل فيه المن ~~والسلوى. والذم إنما هو على سؤالهم. # قيل لابن عرفة: هذا كله على تسليم السؤال، ولنا أن نمنعه ونقول: إن ~~سؤالهم ليس بنص في أنهم طلبوا الزيادة بل (هو) ظاهر في ذلك فقط؟ # والجواب (أنهم لهم) نص في طلبهم الاستبدال وإنما عبروا عنه بلفظة محتملة ~~احتمالا مرجوحا، وربما ينافيه. # ومعنى كلامهم: لن نصبر على هذا الطعام لأنه طعام واحد بل نرجع إلى ~~أطعمتنا المعتادة المتعودة. # فقال ابن عرفة: هذا هو الحق والله أعلم. # قوله تعالى: {الذي هو أدنى ... } . # PageV01P306 # سماه «أدنى» لكونه يأتيهم بعد تكليف ومشقة، والمن والسلوى ينزل عليهم بلا ~~كلفة، (أو) أنه حلال محض أو بأنه ألذ وأطيب، أو أنه الذي أمرهم الله به ففي ~~أكله الشكر عليه نعمة وأجر. # قلت لشيخنا ابن عرفة: مساق الآية يقتضي أنه فيه دناءة قليلة مع أنه خير ~~كله؟ # فقال: لا يريد الذي هو أدنى من طعامكم (هذا، بل يريد الذي هو أدنى) ~~بالإطلاق فليس في المن والسلوى دناءة. # قال القرطبي: يؤخذ من الآية تفضيل المستلذات الدنيوية، وأنها مباحة راجحة ~~ليس فيها مرجوحية بوجه لأجل وصفها بالخير. # (فرده) ابن عرفة بأنه يلزم من ذلك رجحانها، فلعل ms099 وصفها بالخير لأجل أنها ~~تنال بلا مشقة ولا تكلف. # قوله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة ... } . # (قال ابن عرفة) : المسكنة إن كانت من أقسام الفقر فهي مغايرة (للذلة) ، ~~وإن لم تكن من أقسامه فيكون المسكين هو الذي يسأل، والذلة مسكنة من غير ~~سؤال، وضرب الذلة عليهم يطلق يصدق بصورة إما في عصر من الأعصار وهو زمن ~~بعثة نبينا # PageV01P307 # سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن (وكذا) تعم الذلة اليهود في كل ~~بلد، أو يكون في بعض البلاد، أو في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وما بعده ~~إلى الآن وسجل عليهم بوصف الغضب، وكونه من الله تعالى فهو أشد عليهم. # قوله تعالى: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ... } . # قال ابن عرفة: ذمهم على قبح ما صدر منهم في (قوتهم) العلمية والعملية، و ~~(جمع) الأنبياء مبالغة في كثرة قتلهم، وكذلك جمع الضمير في «يقتلون» ، أو ~~يكون حقيقة. # وقد قال الإمام مالك رضي الله عنه في جامع العتيبية: بلغني أنه مات في ~~مسجد (الخيف) كذا كذا كذا نبي ماتوا كلهم بالقمل والجوع. # (قال ابن رشد) : لزهدهم في الدنيا أو لآن الله تعالى يبتلي عباده ~~المؤمنين بالإذاية ليصبروا (فيه) فيعظم أجرهم عند الله. # قال ابن عطية: من همز النبيء فهو عنده من (الإنباء) إذا أخبر. # PageV01P308 # قال (ابن عرفة) : معناه كونه يخبر الناس بأنه يوحى إليه على الجملة. ~~والرسول يبلغهم الأحكام والشرائع ويدعوهم إلى الإيمان. # قوله تعالى: {بغير الحق ... } . # ما الفائدة فيه مع أن قتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك؟ # وأجاب الزمخشري بأنه الحق باعتبار الدعوى، كما إذا تخاصم رجلان فكل واحد ~~منهما يزعم أنه على الحق ولدعواه مرجح، (وهم يقتلون) ولا يستندون في ~~(قتلهم) إلى شبهة بوجه، وهم بحيث لو سئلوا عن موجب ذلك لم يستحضروا له ~~سببا. # وفي سورة آل عمران {بغير حق} فهو مطلق وهذا (معرف) بالعهد أي بغير الحق ~~المعهود في الدعاوى لا الحق الثابت في نفس الأمر لأن قتل النبيئين لا يكون ~~إلا بغير ذلك الحق. # قوله تعالى: ms100 {ذلك بما عصوا ... } . # و/ إن كانت الإشارة إلى المشار إليه أولا فهو من التعليل بعلتين فأكثر ~~(فيجيء) فيه تعداد (العلل، والعلل) الشرعية يصح # PageV01P309 # تعددها مطلقا، وكذلك العقلية (تتعدد) لكن بالنوع لا بالشخص، وإن كانت ~~الإشارة إلى العلة الأولى فيكون من تعليل المعصية بمعصية أخرى. فإن قلت: ~~إذا كانتا علتين فهلا عطف بالواو ولم (يكرر) سم الإشارة بكأن يقال: وبما ~~عصوا؟ فالجواب: أنه إشارة إلى أن كل واحدة منهما علة مستقلة يحسن التعليل ~~بها. فإن قلت: لم أكدت الأولى دون الثانية بأن؟ # قلنا: (الغرابة) القتل، وعدم تكرره بخلاف المعصية والاعتداء فإنه يكثر ~~تكرره، ويتجدد شيئا فشيئا، ونفي (أكثريته) لا يدعيه أحد. # قال الطيبي: على أن القتل والاعتداء علتان (تكون) الأولى للمصاحبة بمعنى ~~مع، والثانية للسبب. وفيه (تقديم) وتأخير، أي ذلك بكفرهم (وعصيانهم) مع ~~قتلهم النبيئين بغير الحق. # قال ابن عرفة: الصواب إنما للسبب مطلقا ولا يحتاج إلى تقديم ولا (إلى) ~~تأخير. # PageV01P310 # قوله تعالى: {منءامن بالله واليوم الأخر ... } # PageV01P310 # بدل من {الذينءامنوا} و (ما) عطف عليه فجيء فيه استعمال اللفظ (الواحد) ~~في حقيقته ومجازه، لأن المؤمنين (حصلوا) الإيمان، فقوله: {منءامن} مجاز في ~~حقهم، عبر به المداومة على الإيمان (وإيمان اليهود والنصارى والصابئين إن ~~شاء فهو حقيقة. ويمكن أن يراد بالجميع المداومة على الإيمان) ، لأن النصارى ~~إذا داموا على الإيمان بملة نبيهم يؤمنون (بمحمد) صلى الله عليه وسلم لأن ~~(من) ملة نبيهم عليه السلام الإيمان بملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ~~وإن لم يؤمنوا به فلم يؤمنوا بملتهم (قط) انتهى. # قوله تعالى: {وعمل صالحا ... } . # قال (ابن عرفة) : أي فيمن لم (تخترمه) المنية. # قوله تعالى: {فلهم أجرهم عند ربهم ... } . # هذا ثواب (تفضلى) سماه أجرا إشعارا بتأكده حتى كأنه واجب كأجرة الأجير ~~على عمله. # PageV01P311 # قوله تعالى: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} . # عبر عن الخوف بالاسم، وعن الحزن بالفعل، لأن الخوف يتعلق بالمستقبل، ~~والحزن بالماضي، وتذكر الإنسان للأمر المستقبل وتألمه منه وخوفه أشد من ~~تألمه من الماضي يعرض له التناسي إذا بعد أمره، والمستقبل يشتد ms101 (الخوف) منه ~~متى قرب أمره، ويتزايد أمره ويتأكد ثبوته في النفس، ففي كل واحد منهما على ~~ما هو عليه. فإن قلت: هلا كان بالفعل لأنه (يتجدد زيادة) ؟ # قلنا: التجديد تأكيد لثبوت الخوف (في النفس) ، وليس هو (أمرا) مغايرا ~~للأول. # PageV01P312 # قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم ... } # قال ابن عرفة: الواو إما عاطفة، والعامل فيه «اذكروا» المتقدم أو استئناف ~~(والعامل فيه «اذكروا» ) مقدر. (والذي قرره المفسرون) عند قول الله عز وجل ~~: {خذوا مآءاتيناكم بقوة} . الآية. # وقدر الفخر ابن الخطيب وجه مناسبتها لما قبلها (بأنها) نعمة. # PageV01P312 # قال ابن عرفة: الصواب أنها وعظ، لأن قبلها { (إن) الذينءامنوا والذين ~~هادوا} إلى آخره، وهو وعظ ونعمة (لجميع الملل) . ولما كانت بنو إسرائيل ~~أقرب الناس إلى الإيمان والاتباع لوجهين: إما لأن ملتهم أقدم من (ملة) ~~النصارى، وإما لأنهم كانوا أكثر أهل المدينة، فإيمانهم سبب في إيمان غيرهم ~~وتعنتهم (وفرارهم) سبب في امتناع غيرهم أكد ذلك بإعادة الوعظ لهم بخصوصيتهم ~~في هذه الآية، ولذلك (كررت) قصتهم في القرآن (في) غير ما سورة أكثر (مما) ~~تكرر غيرها من القصص. # وقوله تعالى: {ميثاقكم} إما أن يريد ميثاق آبائكم، (أو) المراد المخاطبون ~~(الموحدون) (حين) ما أنالوه، والمراد الجميع لأن أخذ الميثاق كان على ~~آبائهم، وعلى من يأتي (بعدهم) من ذريتهم إلى قيام الساعة. # وضعف الثاني بقوله: {ورفعنا فوقكم الطور ... } . # وأجاب ابن عرفة: بأن المراد رفعنا فوق آبائكم وفوقكم. # PageV01P313 # قال أبو حيان: حال من الطور. وضعف كونه حالا من الضمير في «رفعنا» لما ~~يلزم عليه من إيهام كون الرافع في مكان. # فإن (قلت) : الفوقية تستلزم الرفع؟ قلنا: قد يكون إنسان فوق آخر بمقدار ~~قامة فيقال (رفعته) عليه إذا علوت (به) عليه مقدار قامتين. # قوله تعالى: {ورفعنا ... } . # قال ابن عرفة: إما حال، أي أخذنا ميثاقكم في هذه الحالة أو المراد أخذنا ~~عليكم الميثاق فلم تقبلوا، فرفعنا فوقكم الطور. كما قال المفسرون في سبب ~~نزول الآية. # قال ابن عطية: خلق الله وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم، لأنهم آمنوا كرها ~~وقلوبهم غير مطمئنة. # قال ابن عرفة: ms102 المذهب لاعتبار الإيمان الجبري، ولذا يجبر الكفار على ~~الإيمان (ويقاتلون عليه) بالسيف، وإنما (تعتبر) النية (والإرادة) في الثواب ~~والقبول المرتب عليه، وكما قالوا في الزكاة: إنها تؤخذ من أربابها جبرا. # PageV01P314 # قال ابن عطية: الإيمان المتفق عليه الذي لا شبهة فيه ولا ريبة وليس قصده ~~الإيمان المخرج من (عهدة) التكليف. # ((قوله تعالى: {واذكروا ما فيه ... } . # ابن عطية: أي (تدبروه) ولا تنسوه، وامتثلوا أوامره (ووعيده)) ) . # قال ابن عرفة: أو اذكروه لغيركم وعلموه له. # قيل لابن عرفة: لا يناسب أن (يعلل) هذا بالتقوى، فإنه قد يكون المعلم غير ~~متق (لله) ؟ # فقال: قد يكون (تذكيره) لغيره سببا في (انزجاره هو) ، وتذكيره في نفسه. # PageV01P315 # قوله تعالى: {ثم توليتم ... } # ((قال ابن عرفة: «ثم» إما لبعدها ما بين منزلة (الإيمان والكفر) أو ~~للمهلة حقيقة)) . # PageV01P315 # قيل لابن عرفة: الحقيقة متعذرة/ فإن «من» لابتداء الغاية، وليس بين أول ~~أزمنة البعدية وآخر أزمنة (أخذ الميثاق) تراخ بوجه؟ # قال ابن عرفة: الأولية مقولة بالتشكيك في أزمنة البعدية. # قيل لابن عرفة: هذا يرجح أن المراد أخذنا ميثاق آبائكم لأن المخاطبين لما ~~(أسلموا) لم يرتد منهم أحد؟ # فقال ابن عرفة: يفهم هذا كما يفهم في قوله تعالى: {والذين كفروا أوليآؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} لأنه لم يحصل لهم النور فقط، لكن ~~لما كانت أدلته والآثار التي هي سبب فيه سهلة متيسرة (قريبة) لفهمهم لا ~~مشقة عليهم (فيها) فصاروا كأنهم حصل لهم الإيمان بالفعل لحصول (أثره) أي ~~شرائطه وأسبابه، (فعدم) إيمانهم كأنه ردة وخروج من النور إلى الظلمات. # قوله تعالى: {فلولا فضل الله عليكم ورحمته ... } . # قال ابن عرفة: هذا ليس بتكرار، بل فضل الله راجع إلى قبول التوبة، ~~(ورحمته) راجعة إلى نفس التوبة، أو أن فضل الله # PageV01P316 # راجع إلى الثواب والإنعام، ورحمته أعم من ذلك (تتناول) رفع المؤلم فقط، ~~أو دفعه مع (جلب) الملائم، فهو من عطف الأعم على الأخص. # PageV01P317 # قوله تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ... } # فرق الفخر في المحصول بين العلم والمعرفة، أن العلم من قسم التصديق ~~والمعرفة ms103 من التصور. # (فرد) عليه بقوله: عرفت زيدا أبا من هو؟ وأجيب بأن متعلق العلم تصديق ~~ومتعلق المعرفة تصور. وانظر ما قيدت في سورة الرحمان، انتهى. # قوله {في السبت} . (قال ابن عطية) : والسبت أي في يوم السبت أو (في) حكم ~~السبت. # قال ابن عرفة: الاعتداء إنما يتعلق بحكم اليوم لا بنفس اليوم فلا بد من ~~(تقرير) لفظ الحكم. # PageV01P317 # ابن عطية: السبت إما من السبوت وهو الراحة والدعة، وإما بمعنى القطع. # قال ابن عرفة: هما راجعان للقطع لأن الراحة إما تحصل بقطع الشواغل ~~والمشوشات، أو هما متغايران تغاير العلة والمعلول فالقطع سبب في الراحة. # قال ابن عرفة: (واعلم أن) هذا انذار لهؤلاء الحاضرين أي (أولئك) عوقبوا ~~بالمسخ مع أنهم مؤمنون بموسى، ومعصيتهم إنما هي بالتعدي في السبت (وفيها ~~سوى الكفر) فهؤلاء الكافرون بالرسول الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل فمعصيتهم أشد. # قوله تعالى: {خاسئين} . # (قيل) : حال من فاعل «كونوا» ومنع أبو حيان والطيبي أن يكون حالا من ~~{قردة} إذ لو كان حالا منها لقيل: خاسئة. # ورده ابن عرفة بجواز: من كانت أمك، ومن كان (أمك) ؟ # PageV01P318 # فقد أجازوا تذكير اسم كان مراعاة للفظ (مع أن خبره مؤنث) فلذلك يصح إتيان ~~الحال جمع سلامة بالياء والنون من خاسئة وإن كان جمع ما لا يعقل لكونه خبرا ~~عن مذكر عاقل. # قال ابن عطية: وثبت أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر ~~من ثلاثة أيام. # قال ابن عرفة: وقول الإمام مالك رضي الله عنه: إن القرد لا يؤكل لأنه مسخ ~~يريد أنه شبيه (بالممسوخ) وعلى صفته. # وخرج مسلم في كتاب (الزهد) والرقائق في صحيحه عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « (فقدت) أمة من بني إسرائيل لا ~~(يدرى) ما فعلت (وإني لأراها) إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لا تشربه ~~فإذا وضع لها ألبان الشاء شربته» قلت: وخرجه الإمام البخاري في كتابه. # PageV01P319 # (ابن عطية) : ظاهره أن الممسوخ ينسل، فإذا كان أراد هذا فهو ms104 ظن منه عليه ~~الصلاة والسلام لا مدخل له في التبليغ ثم أوحي إليه بعده أنه لا ينسل. # قلت: (وكذا تأوله ابن رشد في كتاب الجامع الثالث من البيان. ونظير هذا ~~نزوله عليه السلام على مياه بدر، وأمره لهم بترك تذكير النخل فلم يثمر ذلك ~~العام إلا يسيرا فقال لهم عليه الصلاة والسلام: «إذا أخبرتكم برأي من أمور ~~دنياكم فإنما أنا بشر وأنتم أعلم بدنياكم» . # (قلت) : وخرج مسلم في كتاب الصيد والذبائح عن جابر ابن عبد الله قال: أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال: «لا أدري لعله من ~~القرون التي مسخت» . # وخرج أيضا عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: «قال: رجل يا رسول الله إنا بأرض ~~مضبة فما تأمرنا؟ قال: ذكر لنا أن أمة من بني إسرائيل مسخت» (فلم يأمر ولم ~~ينه) . وفي رواية «غضب: الله على (سبط) من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون ~~في الأرض: فلا أدري لعل هذا منها، (فلست) آكلها ولا أنهى عنها» . # PageV01P320 # قال ابن عرفة: فإن قلت: يعارض حديث مسلم، أي هذا الحديث لأنه أفاد بأن ~~(الممسوخ) لا يعيش أكثر من ثلاثة (أيام) ؟ فيجاب بأن مراده في الضب أنه مثل ~~المسخ. # قيل لابن عرفة: (مثل المسخ) كونه شبيها لا يوجب تحريمه؟ فقال: حرمه لأنه ~~مسخت أمة على صفته (فلولا أنه مستقبح مستكره عند الله لما مسخت تلك الأمة ~~على صفته) . # فقيل له: أو يكون هذا الكلام منه قبل أن يوحى إليه لحديث: أن (الممسوخ) ~~لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام والضب (حيوان) يشبه الحرضون إلا أن لونه أسود ~~وسيره غير مسرع يكون في الصحاري. # قلت: وخرج مسلم في آخر كتاب القدر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ~~رجل: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال/ النبي صلى الله عليه ~~وسلم: «إن الله عز وجل (لم) يهلك قوما ويعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن ~~القردة والخنازير كانوا قبل ذلك» . # (ذكره في باب ضرب الآجال وقسم ms105 الأرزاق، انتهى) . # PageV01P321 # وهذا إنذار للموجودين (حين) نزول الآية. أي القوم المتقدمون منكم عوقبوا ~~مع أنهم مؤمنون بعيسى عليه السلام، ومعصيتهم إنما كانت في الفروع، وأنتم ~~كافرون فمعصيتكم أشد وعقوبتكم أشد. # وجعل ابن التلمساني شارح المعالم صيغة أفعل هنا للتكوين كما قال ابن ~~عطية. # PageV01P322 # قوله تعالى: {فجعلناها ... } # ابن عطية: المراد إما جعلنا العقوبة أو المسخة أو الأمة الممسوخة أو ~~القردة أو القرية، وقيل: أو الحيتان وفيه بعد. # قوله تعالى: {لما بين يديها ... } . # ابن عطية: عن السدي قيل: لما قبلها من ذنوب القوم وما بعدها من يذنب بعد ~~ذلك (مثل تلك الذنوب) . وقيل: لما بين يديها أي لما قبلها من الأمم، وما ~~خلفها أي لما بعدها من الأمم، لأن (مسختهم) ذكرت في كتب من تقدمهم من ~~الأمم، وعلموا بها فاعتبروا وانزجروا. # PageV01P322 # قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ... } # PageV01P322 # قال ابن عرفة: هذا الأمر (على الوجوب) على تقدير عدم العفو من أولياء ~~القتيل لأن ما يتوصل (إلى الواجب) إلا به فهو واجب. # قوله تعالى: {قالوا أتتخذنا هزوا ... } # هذا على سبيل الغفلة والذهول من غير تأمل، (وإن) قالوه بعد تأمل فهو كفر، ~~لأن نسبة الاستهزاء إلى النبيء كفر. وقوله تعالى: {الله يستهزئ بهم} من ~~مجاز المقابلة ك {ومكروا ومكر الله} لا أنه حقيقة، وقرىء «يتخذنا» بياء ~~الغيبة، فإن كان فاعله عائدا على الله تعالى فهو أشد في الكفر والتعنت، وإن ~~كان عائدا على موسى عليه السلام فهو أخف من (اقترانه) (بتاء) الخطاب لأنهم ~~حينئذ (يكون) قالوا ذلك بعضهم لبعض في (حالة) غيبة موسى عنهم، ولم يباشروه ~~بهذه المقالة. # قوله تعالى: {قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} . # من باب نفي الشيء بنفي لازمه، لأن الاستهزاء ملزوم للجهل فينتفي الأمران: ~~الاستهزاء والجهل، وجميع ما هو من لوازم الجهل، ولو نفي الاستهزاء وحده لما ~~نفي الجهل ولا ما (عد) من لوازمه. # PageV01P323 # قيل لابن عرفة: قد يكون الاستهزاء مع العلم؟ # فقال: من غير (النبيء أما من النبيء المعصوم) فلا، والاستعاذة بالله فيها ~~إقرار بالتوحيد ونسبة كل ms106 الأمور إليه عز وجل . # قلت: ونظير الآية قوله تعالى: {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ~~وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} # PageV01P324 # قوله تعالى: {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ... } # قال الطيبي: إنما يسأل ب «ما» عن جنس الشيء أو نوعه فكأنهم اعتقدوا أنها ~~خارجة عن جنس البقرة إذ لم يعهد في البقرة إحياء الموتى. # قال ابن عرفة: هو مثل قول المنطقيين: الجنس هو المقول على كثيرين ~~((مختلفين بالحقيقة، في جواب ما هو؟ و (النوع) المقول على كثيرين متفقين في ~~الحقيقة)) في جواب ما هو؟ وكقول ابن مالك في أول المصباح: إن السؤال بما ~~هو؟ يكون عن حقيقة الشيء. # PageV01P324 # وأورد الفخر هنا سؤالا قال: إن السؤال ب «ما» (إنما) هو عن الحقيقة فكيف ~~سألوا عن الصفة؟ # قال ابن عرفة: وجوابه ظاهر على مذهبه (لأنه) قال في تأليفه في المنطق ~~كالآيات البينات والمحصول (وغيرهما) : (إن) الأمر اللازم العرضي حكمه كحكم ~~الذاتي مثلا الألوان (فصح) السؤال (هنا) بما هي؟ لأن الصفة هناك كالذاتي ~~وأما عندنا فنقول السؤال عن الذات بصفتها، أو السؤال عن حقيقة تلك الصفة ~~(فهو) سؤال عن الحقيقة. # قوله تعالى: {فافعلوا ما تؤمرون} . # قال ابن عرفة: اختلف الأصوليون في لفظ الأمر هل هو أبلغ من صيغة افعل أو ~~لا؟ # فقيل: أن أمرتك بالقيام أبلغ من قم، لأن صيغة افعل، قد تكون للإباحة (كما ~~في قوله جل ذكره {وإذا حللتم فاصطادوا} # PageV01P325 # وللوجوب بخلاف الأمر، فإن لفظ أمرتك لا يكون للإباحة) . وقيل: إن قم ~~أبلغ، واستدلوا بهذه الآية. فلولا أنه أبلغ لما احتيج إلى قوله {فافعلوا ما ~~تؤمرون} وإلا (كان يلزم) عليه تأكيد الأقوى (بالأضعف) ؟ والجواب بأن ~~القرينة هنا أفادت أن صيغة افعل للوجوب، فهو من تأكيد الأقوى بالقوي. واحتج ~~بها بعض الأصوليين على (صحة) تأخير البيان عن وقت الحاجة. وقال الآخرون: بل ~~هو تأخير إلى وقت الحاجة. # ((أو يجاب) بقول ابن عباس رضي الله عنه (إنهم) إنما أمروا بذبح بقرة (على ~~الإطلاق) ، فلو بادروا وذبحوا ms107 من غير سؤال لحصل لهم الغرض، ولكن شددوا فشدد ~~(الله) عليهم. # PageV01P326 # قوله تعالى: {فاقع لونها ... } # لم يقل فاقعة مع أنه من صفة البقرة (جعلوه) مبالغة مثل: جد جده، وجعله ~~الطيبي مجازا، ورده ابن عرفة بأنه آكد، والتأكيد ينافي المجاز ألا ترى أن ~~أهل السنة)) استدلوا على # PageV01P326 # وقوع الكلام من الله لموسى بقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} لأنه ~~(مؤكد) بالمصدر والتأكيد (ينفي) المجاز. ذكره الإمام المازري في شرح ~~التلقين في كتاب الطهارة في قوله: {ويطهركم تطهيرا} # PageV01P327 # قوله تعالى: {وإنآ إن شآء الله لمهتدون} . # احتج بها الفخر على أن جميع الأشياء من الخير والشر مخلوقة لله تعالى ~~ومرادة له. # ورده ابن عرفة/ بإجماعنا على أن الداعي خلق الله تعالى فيقول الخصم: نحمل ~~الآية عليه. # PageV01P327 # قوله تعالى: {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ... } # فسره الزمخشري بوجهين: إما نفي الإشارة فهو على إضمار «لا» أي لا تثير ~~الأرض ولا تسقي الحرث، وإما على إثبات الإشارة ونفي السقي أي هي تحرث ولا ~~تسقي. ورد هذا بأنها إذا انتفى عنها أنها ذلول ثبت كونها صعبة غير مذللة ~~فلا تطاق لا إلى الحرث ولا إلى سقي. وأجيب عنه بأن ذلولا من أبنية المبالغة ~~فما انتفى عنها إلا الأخص # PageV01P327 # ((من) الذلة فهو نفي (للاخص) ، ولم ينتف عنها مطلق الذلة (فهي متوسطة) ~~فلولا كانت صعبة جدا ما حرثت ولا سقت، ولو كانت ذليلة)) فهي منقادة لا صعبة ~~ولا مذللة. # وقال الطيبي: يحتمل أن يكون من نفي الشيء بنفي لازمه مثل قول امرىء ~~القيس: # على لاحب لا يهتدى بمناره ... ابن عطية: إنما ذلك حيث يذكر لازم الشيء ~~فقط فيكون نفيه نفيا للملزوم وهنا (ذكر) (الملزوم) ولازمه منفيين فليس من ~~ذلك القبيل إلا لو قيل: لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث ولم يقل: لا ذلول. # ورد هذا بأن مراد الطيبي (أن) نفي (الذلة) عنها ونفي السقي يستلزمان نفي ~~(إثارتها) الأرض، لأن الإثارة في (الآية) مثبتة غير منفية، وهو مثل قول ~~الله تعالى: {ولا ينبئك مثل خبير} # PageV01P328 # قال ms108 الزمخشري: إنه مثل قوله. # على لاحب لا يهتدى بمناره # ((أي ليس هناك خبير فينبئك، وكذا (كمثل) قولهم هذا يوم (لا) ينادي وليد ~~أي ليس فيه وليد فينادي)) ومثل قول صاحب البردة: # فذلك حين بلوغ من نبوته ... فليس ينكر حال محتلم # أي ليست له حال محتلم فتنكر. # فإن قلت: الذلة والإثارة متلازمان؟ # قلنا: الذلة في الآية منفية، والإثارة مثبتة، و (لا) يتم ما قال الطيبي ~~إلا إذا (أعرب) «تثير الأرض» صفة ل «ذلول» فمعناه لا ذلول مثيرة (الأرض) أي ~~ليست مثيرة الأرض فيكون ذلولا كمعنى البيت المتقدم أي ليس له منار يهتدي ~~(به) ، وإن أعربناه صفة للبقرة أو استئنافا أو حالا (فما يجيء) فيه ذلك ~~التفسير، وإذا كان صفة ل «ذلول» فيكون النفي مسلطا على الموصوف وصفته، ~~(وقصده) ثبوت أحدهما فتكون إما ذلول غير مثيرة # PageV01P329 # ولا مسقية وإما ذلول فقط كقولك: لا رجل صالح في الدار. وضده احتمال كونه: ~~فيها رجل غير صالح، (أو أنها ليس) فيها أحد. # قال ابن عرفة: وأخذوا من الآية أن الأمور الجزئية المشخصة يمكن تعريفها ~~بالخاصة، لأن التعريف بالخواص إنما يكفي عندهم في الأمور الكلية، أما ~~الجزئية فإنها تعرف بتعيينها والإشارة إليها، إذ في الممكن أن يكون في ~~الوجود غيرها مختصا بتلك الصفات. # قال: وعادتهم يجيبون بأن الزمان والمكان هنا معينان، فلذلك اكتفى ~~بالتعريف بالخواص ولو كان الزمان (مبهما) لقلنا: في الجائز أن يوجد من هو ~~على تلك الصفة في زمن من الأزمان، أو في غير ذلك المكان إما في ذلك الزمان ~~وإما في ذلك المكان (فيتعين) أن الموصوف شيء واحد لا يحتمل غيره. # واحتجوا بهذه الآية على أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه (يمنع) السلم في ~~الحيوان على الصفة، وقال: لا (تخصصه) الصفة، فنقل عنه القرطبي هنا وابن ~~يونس المنع في الحيوان بالإطلاق، ونقل عنه غيرهما أنه خصص ذلك (ببني) آدم. # PageV01P330 # قال ابن عرفة: وله أن يجيب بأن الغرور في البيع معتبر، وهذا ليس ببيع ~~(فلا) يلزم من جواز الاكتفاء (بالصفة) هنا الاكتفاء بها هنالك. ms109 انتهى. # PageV01P331 # قوله تعالى: {وإذ قتلتم نفسا ... } # قال ابن عرفة: لم نسب (القتل) إلى الجميع والقاتل إنما هو واحد؟ # قال: وأجيب بأنه راعى في ذلك من رضي (بفعله) . # قال ابن عرفة: إنما يتم لو كان ظاهرا بحيث علم به البعض ورضي (بالقتل) ~~أما هذا (فهو واحد منهم) ، وقد قتل واحد منهم غيلة فلم يعلم به أحد (حتى) ~~يقال: إنه رضي بقتله. # قال ابن عرفة: وإنما الجواب أنه جمعهم باعتبار الدعوى لأن المتهم ~~(بالقتل) ينفيه عن نفسه ويدعيه (على) غيره وذلك الغير ينفيه أيضا عن نفسه ~~ويدعيه (عليه) . # PageV01P331 # قال الزمخشري: (خوطبوا مخاطبة) الجماعة لوجود القتل فيهم. # قال: فإن قلت: لم يذكر القصة (على ترتيبها) ؟ فهلا قدم ذكر القتيل والضرب ~~ببعض البقرة على الأمر بذبحها؟ ثم قال: هلا قدم الأمر بالقتل ثم الذبح ثم ~~الضرب؟ # قال ابن عرفة: ظاهر كلامه هذا (متناقض) لأنه قال: الأولى بتقديم الضرب ثم ~~رجع إلى أن الأولى تقديم الذبح ولكن جوابه أن الأمر بالذبح (متقدم) على ~~الذبح. انتهى. # قوله تعالى: {والله مخرج ما كنتم تكتمون} . # لم يقل: ما كنتم تجحدون، لأن الجاحد للشيء المنكر له قد يكون على الحق ~~فيكون موافقا لظاهره بخلاف الكاتم (فإن) باطنه مخالف لظاهره فهو على الباطل ~~بلا شك. # قال الفخر الرازي: يؤخذ من عمومه أن الله تعالى يظهر جميع الأشياء من ~~الخير والشر. # قال ابن عرفة: يلزم عليه (الخلف) في الحبر لأن الله تعالى يستر على ~~العبيد كثيرا من المعاصي. # PageV01P332 # قال الرازي: هو عام مخصوص لأن المراد ما كنتم تكتمون / من أمر القتل، ~~واحتج بها الفقهاء في قول القتيل: (دمي) عند فلان، إنه (لوث) يوجب القسامة. # قال ابن رشد في المقدمات في كتاب القسامة: قول الميت: دمي عن فلان، لم ~~يختلف قول الإمام مالك: إنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود عدلا أو ~~مسخوطا. (وخالفه) الجمهور، وحجة الإمام مالك رضي الله عنه هذه الآية، ~~وأبطله ابن عبد البر بأن هذه الآية (معجزة لنبي وآية له فلا يصح الاستدلال ~~بها) . # وأجاب ابن رشد: بأن ms110 الآية إنما كانت في الإحياء، وأما في قوله بعد أن ~~حيى: فلان قتلني، فليس فيه آية. وقد كان الله قادرا على أن يحيي غيره من ~~الأموات فيقول: إن فلانا قتل فلانا. # (قلت) : ورده ابن عرفة بأن موسى عليه السلام أخبرهم أن الميت يحيا ~~ويخبرهم بمن قتله فكان الأمر كذلك فكلا الأمرين آية. # PageV01P333 # وقد قال الأصوليون (إذا) قال النبي: دليل صدقي أن هذا الميت يحيا (فصار ~~حيا) . ((وقال: هذا الرجل كاذب. فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: (إن) ذلك ~~دليل على كذبه. وقال الإمام)) لا يكون دليلا على كذبه. قالوا: وأما إن قال: ~~دليل صدقي أن هذا الميت يحيا ويقول لكم: إني صادق، (فيحيا) فيقول: إنه ~~صادق، فلا خوف بينهم أنه دليل على صدقة. فكذلك هذا (هو) معجزة (بلا) شك، ~~فهو خاص بهذه القضية لا يصح القياس عليه. وجعل الفقهاء وجود القتيل في محلة ~~قوم لوثا يوجب القسامة. وكانوا يحكون أن مسجد الشماسين بتونس كان دار لبعض ~~الموحدين وبجواره قوم لهم ولد صغير يجلس على باب الدار بكسوة رفيعة ففقدوه، ~~فبحثوا عليه فوجدوه ميتا بمطمور تلك الدار، فرأوا ذلك لوثا فعوقب الموحد ~~وهدمت داره وبنيت مسجدا. # PageV01P334 # قوله تعالى: {فقلنا اضربوه ببعضها ... } # PageV01P334 # قال ابن عرفة: لم (يتعنتوا) في هذا ولو مكن الله إبليس منهم لقالوا ~~(لموسى) : عين لنا ذلك البعض ما هو؟ وانظر قضية عمر ابن عبد العزيز مع ~~الأمير. # وأورد (ابن عرفة هنا سؤالا قائلا: لما أمروا بذبح بقرة مطلقة انتصبوا ~~للسؤال: على أى بقرة هي، والأمر دائر بين أن يكون هذا منهم تعنتا أو ~~استرشادا فإذا تقرر هذا فلأي شيء لم يسألوا هنا ما هو البعض الذي يضربون به ~~ميتهم فيحيي؟ # وأجيب: بأن تفاوت أفراد الجنس والصنف ثابت بخلاف أجزاء الكل من حيث هو ~~كل. وأجيب أيضا بأنهم قادرون على أن يضربوا بكل بعض من أبعاض تلك البقرة ~~حتى يوافقوا البعض المراد بخلاف الآخر فإنهم غير قادرين على ذبح جميع البقر ~~كلها. # قلت: وهذا قريب من الأول. # قوله تعالى: {كذلك يحي ms111 الله الموتى ... } . # أفرد الخطاب والمخاطبون جماعة: إما لقلة من يتأثر بهذه الآية (منهم) ، ثم ~~جمعهم في قوله «ويريكم» اعتبارا (بظاهر) الأمر، وإما لأن المخاطب واحد ~~بالنوع. واستقرأ الفخر الرازي من الآية # PageV01P335 # فوائد كثيرة: منها أن الزيادة في خطاب نسخ له. ومنها أن النسخ قبل الفعل ~~(جائز وإن لم يجز) قبل وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى (البدء) . # ورد ابن عرفة الأول بأنها زيادة على النص. والصحيح أنها ليست (بنص) خلافا ~~لأبي حنيفة. # وقال الطيبي: إنه من باب (تقييد) المطلق، أو تخصيص العام، لأن البقرة ~~مطلقة. # PageV01P336 # قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم ... } # جعل الزمخشري العطف ب «ثم» لبعد ما بين منزلة الإيمان والكفر. # قال ابن عرفة: ولا (يبعد) أن تكون على بابها. (فرد عليه بأن جعل) بعد ذلك ~~لابتداء الغاية (فتناقض) مهلة «ثم» ؟ # فأجاب بأن دلالة «ثم» على المهلة نص لا يحتمل غيره، فهو أقوى من دلالة ~~«من» على ابتداء الغاية. # PageV01P336 # وقال ابو حيان: السياق يقتضي أنها لبعد ما بين المنزلتين. # ورده ابن عرفة بأن الأصوليين رجحوا الدلالة باللفظ على الدلالة المفهومة ~~من السياق. # قيل لابن عرفة: يلزم (على ما قلت) أن يكونوا مر عليهم (زمن) هم فيه ~~مؤمنون؟ فقال: نعم وهو المناسب وهو الزمن الذي كان فيه الرسول موسى بين ~~أظهرهم، وظاهر الآية أن العقل في القلب. # قوله تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة ... } . # منع أبو حيان أن تكون الكاف بمعنى «مثل» محتجا بأنه ليس مذهب سيبويه. # وأجاب ابن عرفة بأن ذلك إنما هو إذا جعلها حرفا. ونحن نقول: إنها اسم. # وأورد الشيخ الطيبي: ان القلوب شبهت بالحجارة مع أن المشبه بالحجارة إنما ~~هو قسوتها (شبيهة) بقسوة الحجارة. # وأجاب: بأن التشبيه في الحقيقة راجع للقسوة، أي (صلبت) وخلت من (الإنابة) ~~والإذعان (لآيات الله تعالى) . # PageV01P337 # قاله (ابن عطية) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد قلوب (ورثة) ~~القتيل لما (أخبر) بمن قتله ومات قالوا: كذب. # قال ابن عرفة: فالمراد أنها دامت على القسوة، أو زادت قسوتها لأنهم لم ~~يزالوا قبل ذلك منكرين للقتل، ms112 قال: ويضعف هذا بأنه لما قتل قاتل القتيل ~~انقطعت تلك القسوة فلم يبق من هو متصف بها. وجعل السكاكي هذا من (ترشيح) ~~المجاز. # قوله تعالى: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ... } . # قال الطيبي: إنها تذليل لما قبلها لأنها في معناها. # قال ابن عرفة: الصواب أنها تعليل أو بيان للوجه الذي كانت به أشد من ~~الحجارة ودليل عليه. وهذا تدلي أو ترقي الذم وهو أولى من العكس لأن الحجارة ~~التي تتفجر منها (الأنهار) أفضل وأعلى من الحجارة التي تنشق فيخرج منها ~~الماء. ويلزم من كونها أشد قسوة من التي تنشق فيخرج منها الماء أن تكون أشد ~~قسوة من المتفجرة عن الأنهار فلذلك أتى به بعده. ولو قيل: إن من الحجارة ~~لما (ينشق) فيخرج (منها) الماء، وإن منها لما يتفجر منه الأنهار لكان ~~تأكيدا. انتهى. # PageV01P338 # قوله تعالى: {وإن منها لما يهبط من خشية الله ... } . # قال ابن عرفة: يؤخذ من الآية أن الأفضلية ثبتت للجنس بثبوتها لبعض أفراده ~~لأن الحجارة الموصوفة بذلك هي بعض من كل، وقد ثبت التفضيل للجميع بقوله: ~~فهي كالحجارة، ولم يقل فهي كالحجارة الموصوفة بكذا، والحجارة عام إما ~~بالألف واللام (أو) بالسياق فقد فضل عليهم جميع الحجارة. # قيل لابن عرفة: هذا تقسيم مستوفى فليس (من الحجارة) شيء إلا داخل فيه؟ # فقال: الحجارة التي تتفجر منها الأنهار، والتي تنشق عن الماء لا قساوة ~~فيها بوجه، وهم إنما ذموا بمشاركتهم للأحجار في القساوة مع الزيادة عليها ~~فقد فضلت عليهم الحجارة القاسية لكونها من جنس ما هو غير قاس. # قيل له: فكل ما نراه من الأحجار ساقطا من فوق، هلا تقول: إنه (هبط) من ~~خشية الله؟ فقال: ((الآية إنما دلت على (أن) بعض الحجارة يهبط)) من خشية ~~الله لا كلها، وكل ما نراه هابطا يجوز أن يكون هبوطه من خشية الله. # قال الفخر: وهذا مثل قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته ~~خاشعا متصدعا من خشية الله} # PageV01P339 # قال ابن عرفة: ليست مثلها لأن تلك شرطية، والشرط قد يتركب من ms113 المحال ~~بخلاف هذه. # قال: وقوله: {من خشية الله} هو قيد في الجميع، لأن تفجر الأنهار أيضا من ~~خشية الله. # PageV01P340 # قوله تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ... } # استفهام على (سبيل) الاستغراب فيتناول النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين، (أو على الإنكار فيتناول المؤمنين فقط) . # قوله تعالى: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ... } . # (ابن عطية: قال ابن إسحاق: وهم السبعون الذين سمعوا كلام الله مع موسى، ~~ثم بدلوه. # ابن عطية) : وهذا ضعيف وخطأ لأن فيها (إذهابا) لفضيلة موسى في اختصاصه ~~(بالتكليم) . # قال ابن عرفة: بل هو مقرر للفضيلة لأنهم (إنما) سمعوا كلام الله بحضرته ~~من أجله وعلى سبيل التبعية له. وقيل: المراد سماعهم تلاوة التوراة والصحف ~~من موسى، وكونهم بدلوا فيها وغيروا، فالسماع الأول حقيقة وهذا شبه مجاز في ~~المسموع لا في # PageV01P340 # نفس السماع، لأن مسموعهم ليس هو كلام الله تعالى، إنما هو كلام موسى عليه ~~السلام، ومدلوله كلام الله، ونظيره سماعك كلام زيد من ناقل (نقله عنه) . # قال الزمخشري: والمراد (بالتحريف) ما يتلونه من التوراة، ثم يحرفونه كما ~~حرفوا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآية الرجم. # قيل لابن عرفة: لم يبدلوا آية الرجم إنما وضع مدرسهم يده عليها فقط؟ # فقال: المراد بالتحريف الكتم أو عدم العمل بمقتضاها. # قيل لابن عرفة: إن الشيخ أبا علي ناصر الدين البجائي المشذالي كان يحتج ~~بهذه الآية على إثبات العمل بالقياس، وقرره بأنه سجل على هؤلاء بالكفر ~~قياسا على أحبارهم ومن سلف (منهم) الذين شاهدوا الآيات البينات وسمعوا كلام ~~الله إما مشافهة أو بواسطة؟ # فقال ابن عرفة: إنما فيها استحالة ثبوت المعنى وهو الإيمان لوجود المانع ~~(منه) وهو أحبارهم (يحدثونهم) بتحريف من سلف (منهم) وكفرهم. # PageV01P341 # واللام في قوله عز وجل {يؤمنوا لكم} الأصوب (أن تكون بمعنى «مع» ويبعد ~~كونها) للتعليل أي يؤمنوا لأجلكم لأن مفهومه حصول الإيمان منهم بسبب آخر ~~غير المؤمنين. # PageV01P342 # قوله تعالى: {وإذا لقوا الذينءامنوا ... } # عبر ب «إذا» مع أنهم يكرهون لقاء المؤمنين لوجهين: إما لعلم الله تعالى ~~أنهم لا بد لهم من لقائهم، ms114 وإما لأن النبي عليه السلام مأمور بتبليغ الوحي ~~لهم ولغيرهم فلا بد (لهم) من لقائه، وإنما قال {وإذا لقوا} ولم يقل وإذا ~~أتوا، إشارة إلى أن لقاءهم للمؤمنين إنما يكون فجأة غير مقصود (ومن خبثهم ~~أنهم) {قالواءامنا} من غير تأكيد نزلوا أنفسهم منزلة البريء (الغير متهم) ، ~~ولم يذكروا بمن آمنوا حتى يبقى الكلام مطلقا يفهمه المخاطب على شيء، ويقصد ~~به المتكلم شيئا آخر. # قوله تعالى: {قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحآجوكم به عند ربكم ~~... } . # قال ابن عرفة: هذا من رؤسائهم المنكرين عليهم قصور الإنكار والمناسب ~~لحالهم المبالغة في الإنكار (عليهم) لأنهم ما أنكروا عليهم إلا التحدث ~~الموجب للحاجة فمفهومه أنهم أباحوا (لهم) مطلق الحديث مع المؤمنين لكن يبقى ~~النظر/ هل اللام في «ليحآجوكم» تعليل للحديث أو للإنكار؟ (وهل) اللام سابقة ~~على الهمزة، ( # PageV01P342 # ثم) دخلت الهمزة على الحديث لأجل (المصاحبة) فأنكرته بعلته أو الهمزة ~~سابقة فدخل التعليل بعدها فكان علة الإنكار؟ (وهل) قبل حديثهم لأجل ~~(المحاججة) هو المنكر أو المراد أن الحديث في (الإطلاق) وأنكر (خوف) ~~المحاجة به؟ # وجعل أبو حيان اللام في «ليحآجوكم» للصيرورة بناء عنده على أنه تعليل ~~للتحدث وإذا جعلناها للإنكار (تبقى) اللام (على بابها) من التعليل الحقيقي ~~ويكون الإنكار بليغا لا قصور فيه بوجه. # قلت: ورده بعضهم بأنه على هذا يكون المعنى لا تحدثوهم بما فتح الله عليكم ~~لئلا يحاجوكم به عند ربكم، فيكون الرؤساء أقروا (أن) للمؤمنين عليهم حجة ~~بذلك يوم القيامة، وهم إنما غرضهم (التمويه) على العوام، وتنفيرهم من ~~الإيمان فكيف يقرون لهم بصحة هذا الدين؟ # PageV01P343 # وأعرب الطيبي «عند ربكم» بدلا (مما) {فتح الله عليكم} لأنه هو. # ورده ابن عرفة: إنما يكون (هو إن لو) قيل: ليحاجوكم. # قوله تعالى: {أفلا تعقلون} . # إما من كلام الله أو من (قول) المنكرين، وعلى هذا حمله ابن عطية على ~~العقل التكليفي فقال: العقل علوم ضرورية. # قال ابن عرفة: والصواب أنه العقل النافع أي أفلا تعقلون من أجل هذا. # PageV01P344 # قوله تعالى: {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} # عطف ms115 «يعلنون» على «يسرون» تأكيد ليدل اللفظ عليه بالمطابقة واللزوم، ~~وأفاد العطف التسوية بين علمه السر (والجهر) كما قال الأصوليون في عطف صيغة ~~افعل المحتملة للوجوب والندب على ما هو نص في أحدهما، وكما قال (ابن بشير) ~~في سبب الخلاف في النوم: هل هو حدث أو سبب في الحدث؟ # PageV01P344 # قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ... } # قال ابن عطية: الأميون عامة اليهود وأتباعهم لا بطمع في إميانهم. # قال ابن عرفة: يؤخذ منه ذم التقليد لكن في الباطل، ولا نزاع فيه. # ابن عطية: وقيل: قوم ذهب كتابهم. وقيل: نصارى العرب. وعن علي هم المجوس. # واستبعده ابن عرفة لأنهم لا كتاب لهم، (وقد) جعلهم منهم. # ووجهه ابن عطية: بأن الضمير في «منهم» على هذا يرجع للكفار أجمعين (لا ~~أنه) خاص بأهل الكتاب. # قال أبو حيان: والاستثناء منفصل. # قال الطيبي: يعلمون (بمعنى) يعرفون. ولا يصح أن تكون «أماني» مفعولا ~~ثانيا لها لأن علم المتعدية إلى اثنين داخله على المبتدأ والخبر والكتاب ~~ليس هو الأماني بل غيرها. # PageV01P345 # ورده ابن عرفة بأن ذلك إنما هو في الإثبات، وأما في النفي فيجوز أن تقول: ~~لا أعلم زيدا حمارا. # قيل له: هذا الثاني مثبت ولا يجوز أن تقول: لا أعلم زيد إلا حمارا؟ # فقال: الأماني (هنا) في معنى النفي إذ ليس المراد إلا النفي المطلق. # قال ابن عرفة: والأماني، إما بمعنى التلاوة أي لا يعلمون معنى الكتاب بل ~~يحفظون ألفاظه فقط، وأنشدوا عليه قولا في عثمان: # (تمنى) كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقاد # وإما معنى (التمني) أي أنهم يتمنون أن يكونوا يحفظونه ويعلمونه. # قلت: وتقدم لنا في الختمة الأخرى أنه من تأكيد الذم بما يشبه المدح ~~كقوله: # هو الكلب إلا أن فيه ملالة ... وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب # وعكسه كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # PageV01P346 # قوله تعالى: {وإن هم إلا يظنون} . # ابن عطية: الظن على بابه # ونقل عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أنه معنى يشكون. # ورده ms116 ابن عرفة: بأن فروع الشريعة عندنا يكفي فيها الظن والأمور ~~الاعتقادية لا بد فيها من العلم وهذا أمر اعتقادي فالظن (فيه) غير (كاف) ~~فلذلك سجل (عليهم بوصف الظن) دون الاتصاف بالعلم فلا يحتاج إلى جعله بمعنى ~~الشك. # PageV01P347 # قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ... } # الفاء للاستئناف أو للسبب. # ابن عطية: قال الخليل: الويل شدة الشر. وقال الأصمعي: الويل (القبائح) ~~وهو مصدر (لا فعل له) ينصب على الدعاء. # واستبعده ابن عرفة أن يراد به القبائح قال: إنما يفهم منه العقوبة ~~المترتبة على القبائح قال: وويل وويح (وويس وريب) (متقاربة) وقد فرق بينها ~~قوم. قلت: قال: القاضي عياض في الإكمال # PageV01P347 # في كتاب الإيمان في حديث خرجه مسلم من رواية واقد بن محمد أنه سمع أباه ~~يحدث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في حجة الوداع: «ويحكم، أو قال: ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض» . # قال القاضي عياض: ويح، وويل للتعجب والتوجع كما قال سيبويه ويل (لمن) ~~(وقع) في مهلكه، وويح يترحم بمعناها، وحكى عنه ويح لمن أشرف على (المهلكة) ~~. # قال غيره: ولا يراد بها الدعاء بإيقاع الهلاك ولكن الترحم. # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ويح ترحم. # PageV01P348 # قال الهروي: ويح لمن وقع في مهلكة لا يستحقها/ (فيرثى) له ويترحم عليه، ~~وويل للذي يستحقها ولا يترحم عليه. # وقال الأصمعي: ويح ترحم، وابن عباس: الويل المشقة. # قال ابن عرفة: هو الحزن (وقيل الهلاك) . # قلت: وقال القاضي في حديث (ويحك يا أنجشة) (رويدك بالقوارير) . # قال سيبويه: هي لمن وقع في مهلكة (لا يستحقها) فيرثى له ويترحم عليه، ~~وويل بضده، وويس تصغير أي (دونها ذكره في كتاب الفضائل) . # قوله تعالى: {ثم يقولون هذا من عند الله ... } . # ( «ثم» ) لبعد ما بين منزلة الكتب والقول. # PageV01P349 # قيل لابن عرفة: (الكتاب) لا شيء فيه، إنما العقوبة على نسبته إلى الله. # فقال: لا بل على الأمرين كمن يكتب (عقودا) يضرب فيها على الخطوط ~~والشهادات (ويخليها) عنده، فإنه ms117 قد ارتكب محظورا فإن أظهرها ونسبها إلى تلك ~~الشهود وطلب بها فهو قد فعل محظورا (آخر) . # قيل لابن عرفة: نص ابن التلمساني في آخر باب النسخ على أنهم أجمعوا على ~~تكفير من كذب الله، واختلفوا في تكفير من كذب على الله. # فقال ابن عرفة: هذا مشكل فمن يفتي بالخطأ كاذبا على الله يلزم أن يكون ~~كافرا وليس كذلك. # قوله تعالى: {ليشتروا به ثمنا قليلا ... } . # قال ابن عرفة: إما أن يراد (يبيعونه) بشئ تافه، أو بلا شيء كقول سيبويه: ~~مررت بأرض فلما تنبت (البقلا) أي لا تنبت شيئا ونحوه. # قال الزمخشري في قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ~~فقليلا ما يؤمنون} وفي قوله في النساء: {فلا يؤمنون إلا قليلا} وأنشد: # PageV01P350 # (قليل التشكي للمهم يصيبه ... كثير الهوى شتى النوى والمسالك) # وأنكره أبو حيان وذكره أيضا الزمخشري في سورة النمل في قول الله عز وجل: ~~{ويجعلكم حلفآء الأرض أءلاه مع الله قليلا ما تذكرون} قال: المعنى نفي ~~التذكير. والقلة تستعمل في معنى النفي. # قال ابن عرفة: معنى كتبهم: إما أنهم يكتبون زيادات يدلون فيها (صفات) ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما يقصدون تبديله لغرض ما ويعطون ذلك ~~لعوام ويقولون لهم: إنه منقول من التوراة، وإما أنهم يخبرونهم بذلك بالقول: ~~إنه (من) التوراة دون (كتب) ، وأما (تبديلهم) ذلك في نفس التوراة فلا، (وقد ~~قال ابن فورك: إن صفاته صلى الله عليه وسلم الآن موجودة في التوراة) . وقال ~~المازرى في الأحوذى له عن (الجوزقى) إن اسمه فيها بالعبرانية «وار كليط» ~~وما زالت تقع في (الكتبيين للبيع) . والفرق بينهما أن القرآن # PageV01P351 # أخبرنا الله تعالى فيه أنه تكفل بحفظه والتوراة أمر أهلها بحفظها ونحن لا ~~نثق بهم في قولهم: إنهم حفظوها، فلعلهم عصوا ذلك، لأمر ولم يمتثلوه. . ~~وبرهان هذا واضح بالبحث عن القرآن في الأقطار كلها المحصل للعلم والتواتر. # قيل لابن عرفة: قال بعضهم: الدليل على أن التوراة لم تزل في نفسها على ما ~~كانت عليه غير مبدلة أنها في الأقطار كلها ms118 متساوية الجرم على نوع واحد ولو ~~بدلوها لاختلفت في الأقطار؟ قالوا: وهي لا تقع إلا في خمسة أسفار (وصفات) ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الخامس منها. # قال ابن عطية: قال ابن إسحاق: كانت صفته في التو اة أسمر اللون ربعة، ~~فردوه آدم طويلا. # قال ابن عرفة: نصوا على أنه لا يقال فيه عليه الصلاة والسلام : أسمر لأنه ~~نقص. # قيل له: ذكروا في صفاته عليه الصلاة والسلام أنه أبيض بياضا مشوبا بحمرة. ~~وهذا أحد ما تصدق عليه السمرة. # فقال: لفظ (أسمر) موهم لإطلاقه على القريب من الأسود. # قوله تعالى: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} . # PageV01P352 # أي من كل خطيئة يكسبونها بالإطلاق كتبا أو غيره، فهو من عطف العام على ~~الخاص. # PageV01P353 # قوله تعالى: {قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ... } # قال الزمخشري: الفاء جواب شرط مقدر أي أن اتخذتم عند الله عهدا. # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا لأن (الثاني) ملزوم للأول، فاتخاذ ~~(العهد) ملزوم للوفاء به فيصح عطفه عليه، ودخل (العهد) الإنكار على الفعل ~~وما عطف عليه فهو كالنفي سواء ينفي الفعل وما عطف عليه. # وكذا قال الطيبي: إن كلام الزمخشري هنا مبني على أن {فلن يخلف الله} كلام ~~مستأنف ولو كان عنده معطوفا على {أتخذتم} لما احتاج إلى تقدير شيء. # PageV01P353 # قال ابن عرفة: وكان (يظهر) لنا أنه يخرج لنا من الآية أن النافي للدعوة ~~مطالب بالدليل على ذلك (لأنه) أنكر عليهم قولهم {لن تمسنا النار} قال: ~~(وكان) ابن عبد السلام يجيب عنه بأنهم ادعوا أمرا مشتملا على نفي وإثبات ~~فطولبوا بالدليل على طرف الإثبات. ورد بأن من ادعى ما يوافقه الخصم عليه لا ~~يحتاج إلى دليل، ونحن نوافقهم على مس النار لهم أياما ونخالفهم في طرف ~~النفي. وأجيب عنه بأن الإنكار في طرف النفي لكنه نفي ما قد حصل وتقرر ثبوته ~~لأنهم وافقوا على مس النار إياهم أربعين يوما. ومن ادعى على رجل حقا فأقر ~~به، وقال: دفعته، يطالب بالدليل على براءته منه. ms119 # قال ابن عرفة: الكلام معهم في مدة النفي لا في مدة الإقرار. # وأجيب أيضا بأن هذا النفي يستلزم ثبوتا، لأنه ليس هناك إلا جنة أو نار، ~~فإذا نفوا عنهم النار فقد/ ادعوا أنهم في الجنة، فقال: إنما علمنا الجنة أو ~~النار بالشرع، وكلامنا الآن في الدليل العقلي، لأن الدليل العقلي اقتضى أن ~~النافي لا يطالب بالدليل. # فقيل له: بل ذلك أيضا معلوم من الشرع لحديث «البينة على من ادعى واليمين ~~على من أنكر» . # PageV01P354 # قوله تعالى: {بلى من كسب سيئة ... } # قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق ~~(ادعاء) الكفار أنهم لا يعذبون بالنار إلا زمانا (مخصوصا) يسيرا، رد عليهم ~~ذلك بوجهين: # PageV01P354 # الأول: مطالبتهم بالدليل على ذلك حسبما تضمنه {قل أتخذتم عند الله عهدا} ~~- الثاني: أنهم لما عجزوا عن الإتيان بالدليل (احتمل) أن يكون دعواهم في ~~نفس الأمر صحيحة، فأتى بهذا الدليل على بطلانها. # فقال: {بلى من كسب سيئة} . ظاهر الآية حجة لأهل السنة في إثبات الكسب ~~لأنهم اصطلحوا على إطلاق هذا اللفظ مرادا به القدرة على الفعل مع العلم بما ~~فيه من مصلحة أو مفسدة، والأصل عدم النقل، # فإن قلت: المراد به معناه اللغوي؟ # قلنا: الأصل موافقة اللغة للاصطلاح، وعدم النقل فلعله كذلك في اللغة. # فإن قلت بقول (المعتزلة) : المراد به عندي استقلال العبد بقدرته وأنه ~~يخلق أفعاله، والأصل عدم النقل، فلعله كذلك في اللغة؟ # قلنا: قد أبطلنا مذهبهم في الأصول بموافقتهم على الداعي. # و «من» إما موصولة أو شرطية، والظاهر الأول لعطف الموصول عليها ولأن ~~الشرط (قد) يتركب من المحال. # تقول: (لو اجتمع) النقيضان لكان زيد متحركا ساكنا، وهذا صادق مع أنه ~~محال، وكسب السيئة قيل: المراد به ما سوى الكفر من المعاصي. # {وأحاطت به خطيائته} المراد به الكفر. وقيل: بالعكس. # قيل لابن عرفة: أو المراد بالجميع الكفر؟ # فقال: يكون العطف تكرارا. # PageV01P355 # (قيل له) : بل المعنى كسب السيئة وأحاطت به تلك السيئة؟ # (قال) : والخلود إن كان كسب السيئة مرادا به المعاصي سوى الكفر، والخطيئة ~~المراد ms120 بها الكفر، فيكون من استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه لأن ~~خلود الكفار حقيقة وإن كان شيئا واحدا، (فيجوز) فيه أن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشريعة. # ويفرع على القول الأول بأن معنى الخطاب بذلك راجع إلى تضعيف العذاب على ~~المخالفة في الدار الآخرة، فيكون هذا خلودا خاصا. # والآية حجة لأهل السنة (بدليل) أداة الحصر. # (فالمعنى) : هم الخالدون لا غيرهم. # قيل لابن عرفة: يخرج من حافظ منهم على الفروع فيلزم أن يكون غير (مخلد) ؟ # فقال: السياق يبين أن هذا خلود خاص. # قال الطيبي: يحتمل أن يراد بالسيئة كل ما فعل عن قصد، وبالخطيئة ما فعل ~~غير مقصود كمن شرب الخمر فلما سكر ضرب رجلا (أو قتله) . # PageV01P356 # الزمخشري: قال الحسن: كل آية نهى الله عنها، وأخبرك أن من عمل بها أدخله ~~النار فهي الخطيئة المحيطة. # قال ابن عرفة: صوابه كل نهي. # قال ابن عرفة: وزيادة لفظ الخلود دليل على أن الصحبة (تطلق) على مطلق ~~الاجتماع وإن لم يكن معه دوام. # PageV01P357 # قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ... } # قال ابن عرفة: هذا دليل على أن الاستثناء من النفي إثبات. # قيل لابن عرفة: نقول إنه محتمل للإثبات والنفي، والدليل العقلي عين هنا ~~أحد المحتملات، وهو الإثبات، فقد تقرر عند الجدليين والأصوليين أنه إذا ~~تعارض حمل الكلام على فائدة (احتمل أن تكون) فهمت من مجرد اللفظ، (أو) من ~~خارج، فالأولى (ترجيح) فهمها من اللفظ. وتقرر عند الجدليين أن جواز الإرادة ~~موجب (للإرادة) بجواز إرادة أن الاستثناء من النفي إثبات موجب لإرادة ذلك. # قال: ولا يصح أن يكون {لا تعبدون} بدلا من {ميثاق} فإنه متعلق الميثاق لا ~~نفس الميثاق. # قلت: يكون بدل اشتمال، أو بدل شيء من شيء على تقدير مضاف أي ميثاق لا ~~تعبدون إلا الله. # PageV01P357 # قوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا ... } . # قال ابن عرفة: المراد هو الحسن شرعا، فيدخل فيه تغيير المنكر، فإنه من ~~القول الحسن، وليس المراد به القول الملائم للناس، ومجرد تحسين الخلق معهم، ~~فإنه يخرج عنه تغير المنكر مع ms121 أن الأمر يتناوله هو وغيره، ويحتمل أن ~~التكليف به لهم في شريعتهم أو في شريعتنا بعد (إيمانهم، أو بعد التوفيه ~~بذلك) ، وتقيده بالإعراض إشارة إلى دوامهم على ذلك، والإصرار عليه فإن ~~(المتولي) على قسمين: فواحد يطمع في رجوعه، وآخر لا يطمع فيه بوجه فهذا هو ~~المعرض. # PageV01P358 # قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم ... } # تضمن الكلام السابق أمرا اعتقاديا وأمرا فرعيا، (وهذا تضمن أمرا فرعيا ~~فقط) وسفك الدماء أشد من الإخراج من الديار، فالنهي عنه لا يستلزم النهي عن ~~الإخراج من الديار، فكان ذلك ترقيا في الذم. وقراءة «يسفكون» بالتخفيف أعم ~~من (قراءة) التشديد لأنه نهي عن مطلق السفك. ووجه قراءة التشديد أن النهي ~~أتى على وفق حالهم/ في سفك الدماء، وكانوا قد تناهوا وبلغوا الغاية. # قوله تعالى: {ثم أقررتم وأنتم تشهدون} . # PageV01P358 # قال ابن عرفة: إما أن المراد أقررتم بذلك إقرارا يتضمن أنكم حصل لكم بذلك ~~العلم اليقيني، فهو يبلغ إلى درجة الشهادة، لأن الإنسان يقر بها: يظن ولا ~~يشهد إلا بما يعلم. # قلت: وأشار الزمخشري إليه حيث جعله كقولك: فلان مقر على نفسه بكذا، شاهد ~~عليه. # قال ابن عرفة: وإما أن يراد أقر كل واحد منكم على نفسه وشهد على غيره. # الزمخشري: وقيل: وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على إقرار أسلافكم ~~بهذا الميثاق. # زاد ابن عطية: أقررتم (خلفا بعد سلف) أن هذا الميثاق أخذ عليكم، ~~والتزمتموه، فيتجه في هذه اللفظة أن تكون من الإقرار الذي هو ضد الجحد، ~~ويتعدى بالباء، وأن تكون من الإقرار الذي هو إبقاء الأمر على حاله أي ~~أقررتم هذا الميثاق ملتزما. # «وأنتم تشهدون» أي تحضرون أخذ الميثاق والإقرار. # PageV01P359 # قوله تعالى: {بالإثم والعدوان} # يحتمل أن يكون الإثم هو مواقعة الذنب خطأ من غير قصد، والعدوان مواقعة ~~(الذنب عن قصد) . # PageV01P359 # قوله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب ... } # أنكر عليهم تناقضهم كما هو في قول الله عز وجل {أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم} ليس المنكر كل واحد (من الأمرين) على حدته، لأن الإيمان ~~(بالبعض) وأمر الناس بالبر غير منكر، ms122 إنما المنكر (الكفر) بالبعض (وعدم) ~~الاتصاف بالبر، والمنكر (الجمع بين) الأمرين. وعبر بالفعل المضارع للتصوير ~~والدوام. # قيل لابن عرفة: في الآية حجة لمن يقول بوجوب فداء الأسارى لقوله تعالى: ~~{أفتؤمنون ببعض الكتاب} بعد أن قالوا: {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} فدل على ~~أن (فداء) الأسارى (من جملة) ما في كتابهم. فإذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع ~~لنا، نقول: إن الفداء في شرعنا واجب؟ # (فقال: نعم) . # قوله تعالى: {فما جزآء من يفعل ذلك منكم إلا خزي ... } # PageV01P360 # ولم يقل: من فعل. # قال ابن عرفة: في التعبير بالمضارع ترج وإطماع لهم في العفو، (لأن) من ~~فعل ذلك في الماضي وتاب لا يجازى بالخزي، إنما يجازى به من لم يتب. # قوله تعالى: {يردون إلى أشد العذاب ... } # إن قلت: (الرد) يقتضي تقدم الحلول في المردود إليه؟ # قلنا: هؤلاء كانوا فيما هو من جنس ذلك العذاب لأن العذاب نالهم في ~~الدنيا. قال الله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} فإن قلت: كيف هو ~~أشد وعذاب المنافقين أشد وعذاب الدهرية أشد لنفيهم الصانع؟ # قلنا: الأشدية مقولة بالتشكيك، أو المراد أشد العذاب الذي علم الله حلوله ~~بهم في الدنيا والآخرة، فلا ينافي أن يحل بغيرهم ما هو أشد منه. # فعذاب الدهرية أشد، وعذاب المجوس أشد، وكان بعضهم يقول: إن الدهرية لم ~~يدعوا نفي وجود الصانع إنما قالوا: {وما يهلكنآ إلا الدهر} فادعوا أن لهم ~~خالقا أوجدهم فقط، أو (يقال) : قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل ~~من النار} # PageV01P361 # لم يعين أنه أسفل الطبقات نصا فالمراد أنه أسفل من غيره بالإطلاق فيصدق ~~بكونه أسفل من طبقة (ما منها) . # قلت: الآية خرجت مخرج الذم للمنافقين و «الدرك» معرف بالألف واللام ~~العهدية، والمعهود (هنا) في الأسفل إنما هو ما بلغ الغاية في الانخفاض لا ~~سيما إن قلنا: (الأصح) الأخذ بأواخر الأشياء. # قيل لابن عرفة: ظاهر الآية أن من كفر بالجميع عذابه أخف من عذاب من آمن ~~ببعض الكتاب وكفر ببعضه مع أن كفر الأول أشد؟ # فأجاب: بأن الإيمان بالبعض دليل على حصول ms123 (العلم) وكفر العالم أشد من كفر ~~الجاهل. # قلنا: أو يجاب بأن (عذاب) الجميع (متساو) فيصدق على كل فريق أن عذابه ~~أشد، وهم مستوون في الأشدية، أو المراد أشد العذاب المعهود في الدنيا، لأن ~~عذاب الدنيا على أنواع: (منها) الضرب والسجن، وأشدها عذابا النار أي يردون ~~إلى عذاب النار. # PageV01P362 # قوله تعالى: {اشتروا الحياة ... } # قوله تعالى: {فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون} # قال ابن عرفة: هذا ليس بتكرار: # - فالأول اقتضى أن ذلك العذاب لا يرجى من فاعله شفقة على المفعول ولا ~~تخفيفا عنه. # - والثاني اقتضى أنه لا يقدر أحد على (استخلاص) المفعول من ذلك العذاب ~~ونصرته بوجه. # PageV01P363 # قوله تعالى: {ولقدءاتينا موسى الكتاب ... } # إن قلت: الخطاب لليهود وهم معترفون بنبوة موسى عليه السلام فما فائدة ~~القسم على ذلك؟ # قلنا: فائدته التنبيه على مساواة غيره من الرسل الآتين بعده (له) في ~~النبوة، وأن نبوتهم حق كما (هي) نبوة موسى عندهم حق. # قال ابن عرفة: وهذه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، لأن القاعدة أن من ~~ادعى أمرا محالا لم يسمع منه، وإن ادعى أمرا ممكنا (سمع منه وطلب) بالدليل ~~على صحته. والدليل قسمان: # PageV01P363 # جدلي برهاني للخواص، ودليل للعوام، فبين لهم أولا أنه ادعى أمرا ممكنا، ~~(واستدل عليه لهم بدليل برهاني) خاص بالخواص، ثم استدل لهم الآن بالدليل ~~الذي يفهمه العوام، وهو أنه إنما (ادعى) أمرا تكرر أمثاله قبله فلم يأتكم ~~بأمر غريب فهو ممكن عقلا، (واقع) أمثاله بالمشاهدة، فحقكم أن تنظروا في ~~معجزته فتؤمنوا به. # فإن قلت: ما أفاد «من بعده» مع أن (القبلية) تفيد معنى البعدية؟ # قلت: لإفائدة أول أزمنة البعدية إشارة إلى أن موسى عليه السلام من حين ~~أرسله لم تزل شريعته باقية معمولا بها حتى أرسل رسولا آخرا فكان مقرر لها ~~كيوشع بن نون أو ناسخا كعيسى. وعين موسى وعيسى دون غيرهما إما لأن ~~المخاطبين بهذه الآية اليهود والنصارى، أو لأن المتبعين لشريعة موسى وعيسى ~~باقون قيام الساعة، ولم يبق أحد (ممن) تشرع بشريعة غيرهما من الأنبياء. # فإن قلت: لم ms124 خصص عيسى بذكر (الآيات) البينات؟ # قلنا لوجهين: إما لأنه بشر بنبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث ~~قال: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه # PageV01P364 # أحمد} واستظهر على صحة قوله بمعجزات واضحات، وإما لأن الخطاب لليهود وهم ~~كافرون بعيسى، (فمعناه) أرسلنا من بعده موسى رسلا، منهم عيسى ورسالته، ~~(قام) الدليل على صحتها، وأنها نسخت شريعة نبيكم موسى عليه الصلاة والسلام ~~فكذلك هذه الرسالة. # قوله تعالى: {أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ... } # قال ابن عرفة: هذا نهي عليهم، ومبالغة في ذمهم، لأن ما لا تهواه (النفس) ~~أعم مما تكرهه (النفس) ، والمعنى أنهم مهما أتاهم رسول من عند الله تعالى ~~بأمر (لا يحبونه) سواء كانوا يكرهونه أو لا، فإنهم (يستكبرون) ويكفرون به ~~ونظيره قوله تعالى في سورة العقود: {ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون} ولم يقل: ومن حكم بغير ما أنزل الله، فيتناول من ترك الحكم ولم ~~يحكم بشيء، لأن الفصل بين المسلمين بالحق واجب. # وأورد الزمخشري سؤالا قال: لم قال «ففريقا كذبتم» بالماضي «وفريقا ~~تقتلون» بالمضارع؟ وأجاب بان التكذيب في أفراد متعلقاته كله ماض، والقتل في ~~(بعض) آحاد متعلقاته مستقبل، لأنهم # PageV01P365 # كانوا يحبون أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أهدت له يهودية في ~~(خيبر) شاة مصلية وسمت فيها الذراع، لأنه كان صلى الله عليه وسلم يحبه، ~~وأخبره الذراع بالسم بعد أن لاكه في فيه، ثم ألقاه منه، ثم قال عليه الصلاة ~~والسلام في مرضه الذي (انتقل فيه إلى الفردوس الأعلى) : ما زالت من الأكلة ~~التي أكلت بخيبر (فهذا أوان انقطاع) أبهري. ولهذا يقال: إن النبي صلى الله ~~عليه ولم مات شهيدا. # PageV01P366 # قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف ... } # الظاهر أنه بلسان المقال لا بلسان الحال، واختلفو في تفسيرها؟ # فقال الزمخشري: أي خلقت قلوبهم غير قابلة (للإيمان) بوجه. # ونقل ابن عطية عن ابن عباس رضي الله عنه: أن المعنى قلوبنا ذات غلاف ~~يمنعها من (قبول) الإيمان. والأول أشد، أو معناه أنها ممتنعة من القبول ~~لذاتها وهذا يقتضي أن ms125 المانع لها غير ما قال الزمخشري. # PageV01P366 # وقيل: غلف مخفف غلف جمع غلاف أي قلوبنا غلاف لغيرها، والغلاف الوعاء، أي ~~هو وعاء للعلم، وهو نقيض الأول لأنه يقتضي أنها مستغنية بعلمها عن علم ~~الرسول الذي (جاء) به. وعلى الأول يكونون: إما قصدوا الاستهزاء به، وإما ~~الاستعذار (له) بأنهم جاهلون (لا يفهمون ذلك ولا يطيقون، فعلى أنهم قصدوا ~~الإخبار) بأنهم (غنيون بعلمهم عن علمه) يكون الإضراب يدل على ذلك الكلام ~~حقيقة، وكذلك إن أرادوا أنها خلقت غير قابلة للإيمان فالإضراب عن لازم ذلك ~~وهو الاستعذار أي لا عذر لهم في ذلك بوجه لأن كونها ذات مانع هو الثابت في ~~نفس الأمر فلا يصح (إبطاله) . # PageV01P367 # قوله تعالى: {فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به ... } # قال الزمخشري: أي ما عرفوا من الحق كفروا به بغيا وحسدا وحرصا على ~~الرئاسة. # PageV01P367 # قال ابن عطية: المراد بقوله «ما عرفوا» الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ # قال ابن عرفة: واستشكلوه لأن «ما» لا تقع إلا على (ما لا يعقل) (أو على ~~أنواع من يعقل) . وأجيب بأنها واقعة على صفة من يعقل لا على ذاته، أي ما ~~عرفوا من نبوته وصفاته وصحة رسالته كفروا به، وكان بعضهم يأخذ من الآية ~~جواز الاكتفاء في الشهادة والأحكام بالصفة دون تعريف. # وأجيب: بأنه احتفت به قرائن تقوم مقام التعيين، وهي المعجزات التي جاءهم ~~بها. ورد بأن المعجزات خارجة عن هذا وكافية وحدها، وليست مذكورة في الآية ~~إنما المذكور فيها معرفتهم له من حيث الصفة التي في كتابهم فقط من غير ~~ضميمة إلى ذلك. # وفي كتاب اللقطة: وإذا وصل كتاب القاضي إلى قاض آخر، وثبت عنه بشاهدين، ~~فإن كان الفعل موافقا لما في كتاب القاضي من صفته، وخاتم القاضي في عنقه لم ~~يكلف الذي جاء به أن يقيم بينة أن هذا (الحكم) هو الذي حكم به عليه. # قوله تعالى: {فلعنة الله على الكافرين} # قال ابن عرفة: وانظر هل هذا إنشاء أو إخبار لقول متقدم؟ ثم قال: لا يبعد ~~أن يكون إنشاء، وتكون اللعنة مقولة بالتشكيك ms126 والتفاوت، / لأن هؤلاء كفروا ~~وهم جاهلون، إذا بنينا # PageV01P368 # على أن ذلك (استعذار) ، وهؤلاء كفروا بعد علمهم ومجيء الكتاب لهم فاللعنة ~~في حقهم أشد. # PageV01P369 # قوله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ... } # قال ابن عرفة: نص النحويون على أن (اسم) الممدوح في «نعم» أو المذموم في ~~«بئس» لا يكون إلا أخص من فاعلها أو مساويا، ولا يكون أعم منه، والشراء ~~والكفر بينهما عموم وخصوص من وجه، فالشراء يطلق على المعارضة من غير الكفر ~~وعلى المعارضة في الكفر، والكفر أيضا أعم من وجه، لأن من كفر بعد أن آمن ~~اشترى الكفر (بالإيمان) ، ومن كان كافرا بالإصالة لم يشتر شيئا بشيء. # قوله تعالى: {فبآءو بغضب على غضب ... } # أي رجعوا، ومنه قولهم: بؤ بشسع نعل كليب، أي ارجع بشسع نعل كليب وهي من ~~كلام المهلهل أخي كليب قالها في حرب (داحس) للحارث. # قال ابن عرفة: وتنكير الغضب بدل على أن الثاني غير الأول كما قالوا في ~~قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر # PageV01P369 # يسرا} لن يغلب عسر (يسرين) ووجهوه بأن العسر معرف فكان شيئا واحدا، ~~واليسر منكر فكان يسرين. # قال ابن عرفة: وإنما قال: «على غضب» ، ولم يقل بعد غضب إشعارا (بشدته) ، ~~فإنه مجتمع متراكم بعضه على بعض. # قيل لابن عرفة: والغضب إن كن صفة فعل فالتعدد فيه متصور صحيح وإن كان صفة ~~معنى امتنع فيه التعدد، لأنه في (هذه الحالة يصير) راجعا إلى الإرادة، وهي ~~شيء واحد، فكيف يفهم أنهما غضبان؟ ثم أجاب بأنهما متغايران باعتبار ~~المتعلق، فمتعلق الإرادة متعددة، وهو (أنواع) العذاب، فالمعنى على الأول: ~~فباؤوا بعذاب على عذاب. وعلى الثاني: فباؤوا بإرادة عذاب على عذاب. # وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله {وللكافرين عذاب مهين} ولم يقل: ولهم ~~عذاب مهين، مبالغة في إسناد العذاب على كل من اتصف بالكفر بالإطلاق. # PageV01P370 # قوله تعالى: {ويكفرون بما ورآءه ... } # إما معطوف على «قالوا نؤمن» فيكون جوابا ل «إذا» ، أي إذا قيل لهم: آمنوا ~~بما أنزل الله يكفرون بما وراء كتابهم، وإما حال مع أن ms127 المضارع لا يأتي ~~حالا بالواو إلا قليلا، لكنه هنا على إضمار المبتدإ أي وهم يكفرون بما ~~وراءه. # PageV01P370 # أخبر الله عن تناقضهم بأن إيمانهم بكتابهم يستلزم إيمانهم بما سواه من ~~الكتب التي من جملتها القرآن، وكفرهم بالقرآن يستلزم كفرهم بكتابهم المنزل ~~عليهم، لأن الكتب كلها يصدق بعضها بعضا. # قوله تعالى: {وهو الحق مصدقا لما معهم ... } # أبو حيان «مصدقا» حال مؤكدة. # قال ابن عرفة: بل هي مبنية، لأن الحق قد يكون مصدقا لما معهم، وقد لا ~~يكون مصدقا ولا مكذبا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بشرائع بعضها في ~~كتابهم، وبعضها ليس موجودا في كتابهم (بوجه) ، فكتابنا حق (ومصدق لما في ~~كتابهم) (بالنسبة إلى ما تكرر في الكتابين) ، وليس بمصدق أو مكذب بالنسبة ~~إلى ما زاد به على كتابهم، وأما أنه مكذب فلا لأن كلا الكتابين حق، فليس من ~~لوازم كون القرآن حقا يصدق ما معهم إنما من لوازمه أن لا يكذبه لأن الحق لا ~~يكذب الحق. # PageV01P371 # قوله تعالى: {ولقد جآءكم موسى بالبينات ... } # PageV01P371 # إن قلت: لم أقسم على مجيئه لهم بالبينات، وهم موافقون عليه. وإنما يتوهم ~~مخالفتهم في اتخاذهم العجل فقط؟ فهلا قيل: ولقد اتخذتم العجل من بعد ما ~~جاءكم موسى بالبينات؟ # فالجواب: أنه ظهرت عليه مخائل الإنكار لمجيئه لهم بالبينات بسبب اتخاذهم ~~العجل، فلذلك عطفه عليه (بيانا لسببه) الموجب للقسم. # قال ابن عطية: البينات: التوراة، والعصا، وفرق البحر، وغير ذلك من آيات ~~موسى عليه الصلاة والسلام. # قال ابن عرفة: إن أراد بالبينات الظاهرة فظاهر، وإن أراد المعجزات فليست ~~التوراة منها، لأنها غير معجزة وإنما الإعجاز بالقرآن فقط. فإن قلتم: إنها ~~معجزة باعتبار اشتمالها على الإخبار بالمغيبات. # قلنا: الإعجاز فيها حينئذ (ليس هو من حيث المجيء بها بل من حيث الإخبار ~~بالمغيبات فقط) . # قال ابن عرفة: وذمهم أولا بكفرهم فيما يرجع إلى النبوة بقوله: {فلم ~~تقتلون أنبيآء الله من قبل} ثم ذمهم بكفرهم فيما يرجع إلى الألوهية ~~باتخاذهم العجل إلاها فهو ترق في الذم. # قال: ومفعول «اتخذتم» محذوف أي العجل إلاها، وحذفه ms128 مناسب، لأنه مستكره ~~مذموم، فحذفه إذا دل السياق عليه أحسن من ذكره. # PageV01P372 # قوله تعالى: {خذوا مآءاتيناكم بقوة ... } # على حذف القول أي القائلين: {خذوا مآءاتيناكم بقوة} # قيل لابن عرفة: هل فيه دليل على أن الأشياء كلها محض تفضل من الله تعالى ~~وليست باستحقاق لأن هؤلاء يستحقون ذلك؟ # فقال: نعم. # قوله تعالى: {قالوا سمعنا وعصينا ... } # قال الطيبي: / هذا من القول بالموجب، ومنه قول الله تعالى: {يؤذون النبي ~~ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم} قال ابن عرفة: لا بل هو مغالطة منهم لأن ~~السماع في قوله: «واسمعوا» ليس المراد به حقيقة بل هو من مجاز إطلاق السبب ~~على مسببه، لأن السماع سبب في الطاعة، فكأنهم أمروا بالطاعة (فغالطوا) في ~~ذلك، وحملوا الأمر بالسماع على حقيقته من أن المراد به الاستماع فقط ~~فقالوا: «سمعنا وعصينا» # قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ... } # الباء إما للمصاحبة أي مع كفرهم، أو للسببية فيكون العقوبة على الذنب ~~بالذنب كما ورد أن المعاصي تزيد الكفر. # قيل لابن عرفة: إنما كفروا بعبادتهم العجل، ولم يتقدم لهم قبل ذلك كفر ~~بوجه؟ # فقال: لا بل كفروا أولا كفرا عاما بالاعتقاد، ثم عبدوا العجل (بالفعل) . # PageV01P373 # قوله تعالى: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم ... } # عبر بالفعل المضارع، وقال بعده {ولبئس ما شروا به أنفسهم} فعبر بالماضي ~~فما السر في ذلك؟ # أجاب ابن عرفة: بأن الشراء لا يتكرر لأنه إذا دفع للبائع الثمن لم يعد ~~إليه بوجه، فلا يقال: إنه يبيع سلعته مرة أخرى أو يشتري العوض مرة أخرى. ~~فإلإيمان الذي باعوه لا يرجع إليهم بوجه بخلاف أمر الإيمان لهم فإنه يتجدد ~~(بحسب) متعلقه شيئا فشيئا. # قال ابن عرفة: وقبح فعلهم إما من (جهة) كذبهم في مقالتهم إذ {قالوا نؤمن ~~بمآ أنزل علينا} وليسوا بمؤمنين، وإما من جهة إيمانهم مع اتصافهم بالقبيح. ~~والإيمان لا ينشأ عنه إلا الحسن. # قيل لابن عرفة: المراد بقوله: «إن كنتم مؤمنين» الإيمان الحقيقي الشرعي، ~~والإيمان الحقيقي لا (يأمر) إلا بالخير فكيف قال لهم: {بئسما يأمركم به ~~إيمانكم} ؟ # فقال: المراد ms129 إن (كنتم تدعون) الإيمان حاصلا لكم، فبئس ما يأتيكم به ~~إيمانكم المدعى. # قيل له: لما يأمرهم الإيمان بذلك، وإنما هو إيمان ناقص زاحمه غيره من ~~وساوس النفس، فالمزاحم هو الأمر لا الإيمان؟ # فقال: بل الأمر الإيمان المدعى أنه إيمان. # PageV01P374 # قوله تعالى: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس ~~... } # هذا (إما) أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن يقوله لهم، أو أمر لكل ~~واحد من المسلمين أن يقوله لهم، لكنه لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالذات ولعموم المؤمنين (بالتبع) ، وهذا قياس (شرطي استثنائي) (وفي) قوله ~~{ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} قياس شرطي ~~اقتراني، وفي القرآن أيضا القياس الحملي. # قال الزمخشري: سبب نزول الآية أن قوما من اليهود والنصارى قالوا: {لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} وقرره ابن عطية بأن اليهود قالوا: ~~{نحن أبناؤا الله وأحباؤه} فقال لهم الله عز وجل؛ {فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين} فهو أحسن لكم. قال: إن الله منعهم من التمني وهذا على القول ~~بالصرفة. # PageV01P375 # قال ابن عرفة: ولا يبعد إيراد الأمرين في كلام ابن عطية، ويكون على الأول ~~خطابا لمن ليس كفره عنادا، فلا يتمنى الموت لعلمه بكذبه في مقالته، والصرفة ~~لمن ليس كفره عنادا يريد أن يتمنى الموت فيصرفه الله عن ذلك التمني تعجيزا ~~له. # فإن قلت: هلا ترك ذكر خالصة فهو أخص وأبلغ (لتناوله) تعجيز من زعم منهم ~~أن الدار الآخرة له ولغيره؟ # فالجواب: أنه جاء على حسب الدعوى: لأنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا أو نصارى} # PageV01P376 # قوله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا ... } # وفي سورة الجمعة {ولا يتمنونه أبدا} - قال ابن عرفة؛ إن كانا بمعنى واحد ~~فلا سؤال. وإن كانت «لن» أبلغ في النفي كما يقول الزمخشري: فلعل تلك الآية ~~نزلت قبل هذه، فلم تقتض المبالغة فجاءت هذه تأسيسا. # قلت: قوله: «أبدا» دال على المبالغة، فقال: قد قالوا في قول الله تعالى: ~~{خالدين فيهآ أبدا} إنه ms130 عبارة على طول الإقامة فقط، وأجاب أبو جعفر بن ~~الزبير بأن آية البقرة لما كانت جوابا لأمر أخروي مستقبل وليس في الحال إلا ~~زعم مجرد ناسبه النفي ب «لن» الموضوعة لنفي المستقبل لأن لن يفعل جواب ~~سيفعل، وآية الجمعة جواب لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس، وهو حكم ~~دنيوي ووصف حالي، فناسبه النفي ب «لا» التي ينفى بها المستقبل والحال، # PageV01P376 # ولم ينف ب «ما» الخاصة بالحال، لأنهم أرادوا أنهم أولياء الله مستمرون ~~على ذلك إلى آخر حياتهم، فكذبوا بما ينفي ذلك. # PageV01P377 # قوله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ... } # قال الزمخشري: نكرة لأنها حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة. # قال ابن عرفة: فأريد بها (هنا) التعظيم والتهويل أو يقال: إنه (نكرة) ~~للتقليل أي يحرصون على الحياة القليلة فأحرى الكثيرة، فيكون من التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى، هذا أظهر وأدل على اختصاصهم بالحرص على الحياة وأبلغ، ~~لكن ما بعده يدل على ما قاله الزمخشري. # قوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ... } # قال بعض الطلبة: (لم يرد) (الحول معبرا عنه بالسنة إلا إذا كان فيه ~~(الجدب والغلاء) قال تعالى: {ولقد أخذنآءال فرعون بالسنين} فهلا قيل: يود ~~أحدهم لو يعمر ألف عام؟ فأجاب ابن عرفة بأنهم (يختارون) الحياة على الموت # PageV01P377 # كيف ما كانت، وهو تنبيه على الأعلى بالأدنى، لأنهم إذا تمنوا حياة ألف ~~سنة مجدبة وفضلوها على الموت، فأحرى أن يفضلوا ألف عام. # PageV01P378 # قوله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل ... } # قال الزمخشرى! روي أنه كان (لعمر) أرض بأعلى المدينة وكان (ممره) على ~~{مدارس) اليهود، فسألهم عن جبريل، فقالوا: ذلك عدو لنا يطلع محمدا على ~~أسرارنا. # وقال ابن عطية: سبب نزول الآية أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أربعة أشياء (منها: أنهم) سألوه عمن يجيئه من الملائكة بالوحي؟ فقال: ~~جبريل. فقالوا: ذلك عدو لنا لأنه ملك الحروب والشدائد. # قال ابن عرفة: هدا جهل ومحض ومكابرة، ولقائل أن يقول: أن السبب غير مطابق ~~للآية، لأنهم أخبروا أن جبريل عدو لهم، والآية اقتضت أنهم أعداء ms131 لجبريل، ~~(ولا يلزم) من عداوة أحد الشخصين للاخر أن يكون الآخر عدوا له. # وأجيب بأن هذا خرج مخرج الوعيد لهم، لأن جبريل ذو قوة وسطوة، فإذا خالفوه ~~ودافعوه مع علمهم بقوته فقد عادوه. # PageV01P378 # قال ابن عرفة؛ الظاهر أن «من» موصولة لأن الشرطية لا تقتضي وجود شرطها ~~ولا إمكان وجوده، والعداوة ثابتة موجودة كما تقدم فهى موصولة. # قال الزمخشري: فإن قلت: كيف يصح قوله: {فإنه نزله على قلبك} جزاء للشرط؟ # وأجاب بوجهين: أحدهما أنهم لو أنصفوا لشكروا جبريل على إنزاله كتابا ~~ينفعهم ويصحح كتابهم. # الثاني إن عاداه أحد فالسبب في عداوته أنه نزل عليك القرآن مصدقا ~~لكتابهم. # قال ابن عرفة: إنما احتاج إلى هذا (السؤال) لأنه فهم أن الارتباط بين ~~الشرط والجزاء لا يكون إلا لزوميا، وهو عند الأصوليين يكون لزوميا. ويكون ~~اتفاقيا، لكنه في محل الاستدلال لا يصح أن يكون الا لزوميا. وفي الخبر يصح ~~فيه الأمران. (نعم لا بد من المناسبة وصحة ترتبه على الشرط) كقولك: إن تكرم ~~زيدا فقد أكرمه غيرك. فإنه لا ارتباط بينهما إلا في الزمان أو في الذكر ~~خاصة فهو اتفاقي. # قلت: ولما ذكر ابن عرفة في الختمة الأخرى هذين الجوابين قال: أو يقال: إن ~~في هذا ردا على من زعم أن جبريل غلط في الرسالة، وهي مسألة العتبية في كتاب ~~المرتدين والمحاربين في رسم (يدير) # PageV01P379 # ماله من سماع ابن القاسم. قال: فيمن قال: إن جبريل أخطأ بالوحي وإنما كان ~~النبي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. # ابن رشد: هذا كفر صريح فإن أعلنه استتيب، وأن أسره بلا استتابة كالزنديق. # قوله تعالى: {فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ... } # قيل لابن عرفة: يؤخذ منه تسمية بعض القرآن قرآنا لأنه لم يكن حينئذ أنزل ~~جميعه بل بعضه؟ فقال: يجاب إما بإيقاع الماضي موقع المستقبل أو بأن الضمير ~~في «نزله» عائد على المتلو من القرآن لا (على) نفس القرآن. # (أقول: أو إن الضمير يعود على ما أخبر به ms132 جبريل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أسرارهم الذي كان سببا في عداوتهم، له كما تقدم في سبب النزول من ~~قولهم لعمر رضي الله عنه، وهو قريب من الجواب الثاني) ، وتقدم في الختمة ~~الأخرى. # PageV01P380 # قال بعض الطلبة (لابن عرفة) : اعتزل الزمخشري فقال: إذا كانت عداوة ~~الأنبياء كفرا فما بالك بعداوة الملائكة وهم أشرف {فجعله أشرف من بني آدم ~~ولا ينبني عليه كفر ولا إيمان؟ # قال ابن عرفة: فقوله على هذا {من كان عدوا لله} تدل، وهو من باب التذييل ~~لما قبله، ومعناه أن يكون اللفظ بزيادة قوله تعالى: {وما يكفر بهآ إلا ~~الفاسقون} فيه دليل على أن الاستثناء من النفي إثبات. # قيل لابن عرفة: من (عاداك) فقد عاديته فما أفاد قوله: {فإن الله عدو ~~للكافرين} فقال (العداوة) ليست متعاكسة النسبة بدليل قول الله عز وجل } ~~{ياأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} مع أن ~~الآباء ليسوا أعداء لأولادهم. # قيل له: هي متعاكسة؟ # فقال: «من» خارج بالدليل العقلي لا من جهة اللفظ والمادة. # PageV01P381 # قوله تعالى: {ولقد أنزلنآ إليكءايات بينات ... } # قيل لابن عرفة: إن أريد المعجزات فظاهر، وإن أريد آيات القرآن فيؤخذ منه ~~امتناع تخصيص السنة بالقرآن، والقرآن بالسنة لأنه كله بين؟ # PageV01P381 # فقال: نقول إن القرآن بين من حيث دلالته على صدقه من جهة لفظه المعجز ~~وفصاحته، وإن كان معناه (مجملا) لا يفهم فلا يمتنع فيه بيان (القرآن) ~~بالسنة. # PageV01P382 # قوله تعالى: {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ... } # قال ابن عرفة: ذم الإنسان على عدم العمل بما كان التزم العمل به أشد من ~~ذمه على إنكار ما يعلم صحته. وقال بعضهم: النبذ طرح خاص، وهو عدم الاعتناء ~~بالشيء لحقارته وذمامته وانظر تنبيهات القاضي عياض من العتق الثاني. # قال ابن عرفة: وهذه تسلية له صلى الله عليه وسلم لأنه لما تقدم ذكر إنزال ~~الايات البينات وكفرهم بها عقبه ببيان أن ذلك شأنهم وعادتهم فلا يلحقك/ ~~بسببه (ضجر) ولا حزن بوجه. فإن قلت: هل يؤخذ منه أن العهد لا يقبل النقض ms133 ~~لأجل ذمهم على نقضه؟ # فالجواب من وجهين: إما بما تقرر في كتاب الإيمان والنذور من أنه في الحكم ~~الشرعي على قسمين: عهد يقبل النقض، وعهد لا يقبله، وهذا من الذي لا يقبله، ~~وإما بأن الذي وقع فيه الكلام (إنما هو) العهد المطلق الذي هو غير متكرر، ~~وأما هذا فهو عهد مؤكد متكرر فلا يقبل النقض بوجه فلذلك ذموا على نقضه. فإن ~~قلت: هلا قيل: أو كلما عاهد فريق منهم عهدا نقضه، لئلا يلزم عليه ذم الجميع ~~بعصيان البعض؟ # PageV01P382 # فالجواب: أن الجميع ذموا بسبب رضاهم بفعل البعض وإما بأن الذم للفريق ~~الناقض للعهد فقط، وأتت الاية على هذا الأسلوب لأن نقض العهد من فريق ~~عاهدوهم وغيرهم، فثبت غيرهم ونقضوا م فاتسع في الذم لهم في نقضهم عهدا ~~اختصوا به. # قوله تعالى: {بل أكثرهم لا يؤمنون} # قال ابن عطية: الضمير في «أكثرهم» إما عائد على بني إسرائيل أو على ~~الفريق النابذين. وضعفه ابن عرفة لأنه يلزم عليه أن يكون بعض الذين نبذوا ~~العهد مؤمنا؟ وأجيب باحتمال كون المنبذ راجعا لعدم الإيمان بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فبعضهم (آمن بكتابه) ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد نبذ ~~العهد (مع أنه مؤمن بكتابه) . # قال ابن عرفة: و «أكثرهم» إما أن يراد به الفريق، أو (هو) أعم منه. ولما ~~كان الفريق يصدق على القليل والكثير بين بالأكثر. # (قيل) لابن عرفة: (عدم) إيمانهم هو نفس نقضهم للعهد فلا يصح أن يكون ~~الأكثر غير مؤمنين والأقل ناقضين للعهد؟ وأجاب بأنه يصح لأن هؤلاء اليهود ~~منهم من هو متبع لكتابه ومنهم من هو مخالف له. # PageV01P383 # قال ابن الخطيب: وقيل: المراد بنبذ العهد عدم إيمانهم بالقرآن. قال: وهذا ~~مردود بأن مادة النبذ تقتضي تمسكهم به قبل ذلك مع أنهم لم يكونوا قط ~~متمسكين بالقرآن. # وأجاب ابن عرفة بأنهم كانوا قابلين للتمسك (به) وكانوا قبل البعثة ~~متمسكين (به) لأن كتابهم أخبر به على وفقه بدليل أن من مات منهم قبل ذلك ~~مات مسلما حنيفيا. # PageV01P384 # قوله تعالى: {ولمآ جآءهم ms134 رسول من عند الله مصدق لما معهم ... } # قال الفخر: يحتمل أن يكون التصديق بموافقته لما في التوراة. # فرده ابن عرفة بأن التصديق هو نسبة المخبر إلى الصدق فهو من عوارض الخبر، ~~والتصديق بالصفة مجاز لا حقيقة، وإنما ينسب للصفة الصدق والتصديق. # قوله تعالى: {كتاب الله ورآء ظهورهم كأنهم لا يعلمون} # قال ابن عرفة: كان الفقيه أبو العباس أحمد بن علوان يقول: مقتضى هذا أنهم ~~طرحوه بين أيديهم، لأن الظهر بالنسبة إلى # PageV01P384 # الوجه خلف، والوجه بالنسبة إلى الظهر خلف، فالظهر خلف الوجه، والوجه خلف ~~الظهر، وإذا طرحوه وراء ظهورهم لزم أنهم طرحو أمامهم فلا ذم عليهم. # قال ابن عرفة: وأجيب بأن المراد المبالغة في إبعاده عنهم فهم جعلوه وراء ~~الوراء كما جاء في الحديث الصحيح: «من وراء ورائهم» جعلوا للوراء وراء ~~ونبذوه خلف ذلك الوراء وهو أبلغ في كمال النبذ. # قلت: والحديث خرجه مسلم في أواخر كتاب الإيمان من أحاديث الشفاعة من ~~رواية ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~«يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: ~~يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول: وهل أخرجكم منها إلا خطيئة أبيكم آدم؟ ~~لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، فيقول إبراهيم: لست ~~بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى عليه السلام الذي ~~كلمه الله تكليما» الحديث بكماله انفرد به مسلم. # PageV01P385 # قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين ... } # أي عملوا بمقتضاه، وليس هو من الاتباع الحقيقي، لأن متلو الشياطين لا ~~يتبع إنما يتبع التالي وهو الشيطان لا متلوه. # قوله تعالى: {على ملك سليمان ... } # قيل؛ أى على عهد سليمان، ويحتمل أن يراد اتباعهم ما سمعوا أن الشيطان كان ~~يتلوه في عهد سليمان، وأنهم يتبعون في عهد سليمان ما يتلوه الشيطان إذاك؟ ~~قال ابن عرفة: وتعلم السحر واعتقاده حقا كفر. وأما تعلمه من غير اعتقاد ~~حقيقة ففي التكفير به قولان، وظاهر المتكلمين أن التكفير إنما هو بأحد ~~ثلاثة أمور: إما ms135 بقول كلمة الكفر، أو بالسجود # PageV01P385 # لصنم، أو بالفعل كلبس الزنار ونحوه. وجعل الفخر (هنا) من السحر (الشعوذة) ~~. وكان شيخنا ابن عبد السلام يستضعف ذلك وينكره ويقول: إنما ذلك من خفة ~~اليد، وليس بحسر، بخلاف ما يحكى عن غالب العجائبي من أنه كان يزرع الفقوس ~~(ويجنيه) في ساعة واحدة فإنه سحر. # قال ابن عطية: روي أنهما (ملكان) اختصمت إليهما إمرأة، وحكى القصة، وضعفه ~~ابن عطية من جهة السند. # قال ابن عرفة: بل هو ضعيف من جهة الاستدلال، فإنه قد قام الدليل على عصمة ~~الملائكة. # ولا يقال: إنهما كانا معصومين، ثم انتفت العصمة عنهما حينئذ، فإن ذلك ~~إنما هو فيمن يتصف بالحفظ لا بالعصمة، فيصح أن يحفظ تارة دون تارة، أما ~~العصمة فلا تزول عمن ثبتت له أبدا (وقد) كان الشيوخ/ يخطئون ابن عطية في ~~هذا الموضوع لأجل (ذكره) هذه الحكاية. ونقل بعضهم عن القرافي أن (مالكا) ~~أنكر ذلك في حق هاروت وماروت. # PageV01P386 # قال ابن عرفة؛ وكان تعلم السحر في (زمن) هاروت وماروت (جائزا) ، وكانوا ~~مأمورين بتعليم الناس على جهة الابتلاء من الله تعالى لخلقه، فالطائع لا ~~يتعلمه، والعاصي (يبادر) إليه ويتعلمه كما خلق الله السم القاتل والحديد ~~وغير ذلك مع أنه لا يجوز تناوله. فقوله على هذا: (فلا) يكفر، إما أن يراد ~~به العمل أي تعلمه ولا تعمل به فتكفر، أو يراد به نفس العلم أي نحن يجوز ~~لنا تعليمه وغيرنا لا يجوز له أن يتعلمه منا فلا نتعلمه فنكفر، فهم مباح ~~لهم تعليمه للغير، وذلك الغير لا يباح له أن يتعلمه منهم، وكان التعليم ~~حينئذ جائزا ثم نسخ فصار حراما. # وقال الزمخشري: أي فلا نتعلمه (معتقدا) أنه حق فنكفر. # ومنهم من قال: إن تعلمه جائز أو مطلوب ليفرق بينه وبين المعجزة والكرامة، ~~ولكن ذلك في تعلمه على الجملة لا تعلمه مفصلا، وكلام الزمخشري هنا أنسب من ~~كلام ابن عطية إلا في كلمة واحدة. (وبقوله) تعالى: «فيتعلمون منهما» استشهد ~~ابن التلمساني في كتاب القياس على أن الفاء تكون للاستئناف. # قوله تعالى: ms136 {ولقد علموا لمن اشتراه ... } # ابن عطية: الضمير عائد على بني إسرائيل. # PageV01P387 # قال ابن عرفة: إما عموما أو على علمائهم. وقيل: على الشيطان، وقيل: على ~~الملكين. وضعفه ابن عرفة، لأنه جمع فلا يصح الا على القول بأن أقل الجمع ~~اثنان. فإن قلت: هلا قيل فحفظه في الآخرة جهنم، فهاذ أدل على (الخسران) في ~~الآخرة، لأن فاعل المباح يصدق عليه أنه ليس له في الآخرة نصيب إذ لا ثواب ~~فيه؟ # قلنا: السياق يهدي إلى (أن) المراد له العذاب، وأن هذا القسم (منتف عنهم) ~~. # قوله تعالى: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} # قال ابن عرفة: جواب «لو» مقدر، أي لو كانوا يعلمون لما شروا، ولا يصح أن ~~يكون جوابها: «لبئس ما شروا» لأنه مذموم سواء شروه أو لم يشتروه، وسواء ~~علموا أو لم يعلموا. # ابن عطية: من أعاد الضمير في «ولقد علموا» على بني إسرائيل وينتقض ذلك ~~عليه بقوله: «لو كانوا يعلمون» . فظاهره (أنهم) لم يعلموا (ويمكن) أن يجاب ~~عنه بأنه مجاز لأنهم عملوا عمل من لا يعلم، فكأنهم لم يعملوا. # قال ابن عرفة: قال بعضهم: أو يجاب بأن قولك: كأن زيدا يعلم كذا، أخص من ~~قولك: علم زيد كذا لاقتضاء (الأول) # PageV01P388 # تكرر العلم له ودوامه حتى تطبع به، فأثبت في أول الآية لهم مطلق العلم ~~الصادق بأدنى شيء وقال في آخرها: «لو كانوا يعلمون» علما ثابتا حقيقيا لما ~~باعوا أنفسهم بذلك. وشروا بمعنى باعوا. # PageV01P389 # قوله تعالى: {ولو أنهمءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير ... } # التنكير هنا للتعليل بمعنى: أن الثواب من عند الله وإن قل في ذاته فهو ~~خير من ذلك كله. # قال ابن عرفة؛ وجواب «لو» إما نفس «قوله لمثوبة من عند الله» وإما نفس ~~الثواب المفهوم منها، وإما مقدر. # PageV01P389 # قوله تعالى: {لا تقولوا راعنا ... } # اختلف الأصوليون في صيغة افعل هل هو من قسم المركب أو من قسم المفرد؟ ~~حكاه الأنباري في شرح المحصول. وقال صاحب الجمل: واللفظ المركب إن دل ~~بالقصد الأول على طلب الفعل كان مع الاستعلاء ms137 أمرا ومع الخضوع سؤالا ومع ~~التساوي التماسا وإلا كان تنبيها إن لم يحتمل الصدق والكذب، وإن احتملهما ~~كان خبرا وقضية (جعلها) من قسم المركب، فهل الآية حجة لأحد المذهبين أم لا؟ ~~من ناحية أن القول إنما (يحكى) به الجمل لا المفردات؟ قال: لا دليل فيها ~~لأن «راعنا» (قد) اتصل به ضمير المفعول فهو مركب (هنا) بلا شك. وقرئ ~~«راعنا» بالتنوين على أنه نعت لمصدر محذوف أي قولا راعنا. فعلى هذا المراد ~~بذلك نفس القول وعلى (القراءة) الأخرى المقول له. # PageV01P389 # قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ... } # مع أن الثابت في نفس الأمر أنهم ودوا عدم نزول الخير، لكن ذلك مستفاد من ~~السياق فلا يحتاج إلى التنصيص عليه. # PageV01P390 # قوله تعالى: {ما ننسخ منءاية أو ننسها ... } # تكلم ابن عطية هنا كلاما حسنا من جملته أن قال: المنسوخ عند أيمتنا هو ~~الحكم الثابت نفسه لا ما ذهبت إليه المعتزلة من أنه مثل الحكم الثابت فيما ~~يستقبل، وقادهم إلى ذلك مذهبهم من أن الأوامر مرادة، ثم قال: والتخصيص من ~~العموم يوهم أنه نسخ وليس به لأن المخصص لا يتناوله العموم فقط. # قال ابن عرفة: قالوا: وليس معناه أنه لم يكن (مرادا لئلا يلزم عليه كون ~~الأمر غير الإرادة، وإنما معناه أنه لم يكن) متعلق الحكم، ومنهم من قال: ~~رفع الحكم إن كان قبل العمل به فهو تخصيص وإن كان بعد العمل به فهو نسخ. # قال ابن عطية: وقد ينسخ الأثقل بالأخف كنسخ قتال الواحد للعشرة. # PageV01P390 # قال ابن عرفة: والثقل والخفة باعتبار المصالح، فقد يكون متعلق هذه ~~المصلحة أرجح من متعلق المصلحة الأخرى أو مساويا لها. ولا شك أن وقوف ~~الواحد للعشرة (ثوابه) يكون أعظم من ثواب ما هو أخف منه لكنه نادر، وليس ~~بأكثري الوقوع فنسخ بما هو أخف منه وأقل ثوابا لكونه أكثري الوقوع، فيتعدد ~~ثوابه ويكثر بتعدد وقوعه، والأخف بالأثقل كنسخ صوم عاشوراء/ بصيام رمضان. # قال: وأجمعوا على جواز نسخ القرآن بخبر الواحد. # قال أبو المعالي؛ إنه واقع في مسجد ms138 قباء لأنهم كانوا يصلون فيه العصر إلى ~~بيت المقدس، فمر بهم بعض الصحابة، فأخبرهم أن القبلة حولت إلى مكة، فتحولوا ~~في الصلاة. ومنع ذلك قوم، وقالوا: إنما نسخ بالقرآن. قال: ولا يصح نسخ النص ~~بالقياس. # وقال ابن عرفة: لأن النص المقيس عليه إما أن يكون موافقا لذلك (النص) ~~المنسوخ أو مخالفا فإن كان (موافقا) فلا نسخ، وإن كان (مخالفا) فهو الناسخ ~~(لا) القياس. ولا ينسخ النص بالإجماع لأنه إنما يكون في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والإجماع إنما هو بعد وفاته. # فيل لابن عرفة: قد حكى الأصوليون عن أبي مسلم أنه أنكر وقوع النسخ من ~~أصله؟ # PageV01P391 # فقال ابن عرفة: إنما ذلك في الفروع والأحكام الظنية، وأما باعتبار الملة ~~فلا خلاف بين المسلمين في وقوعه وأنه تنسخ ملة بملة. وإنما الكلام فيه ~~باعتبار الشخص الواحد هل يصح نسخ الحكم في ملته (بحكم آخر أم لا) قولان. # قوله تعالى؛ {نأت بخير منهآ أو مثلها ... } . # الخير باعتبار المصالح الشرعية، فقد يكون متعلق الحكم يستلزم مصلحة أرجح ~~(من مصلحة أو مثلها ومعنى {ننسها} أي نؤخرها فتعجيل نسخها أو تأخير نزولها ~~إنما هو لتعجيل الإتيان بما مصلحته أرجح) . وفيه تأخير البيان إلى وقت ~~الحاجة. واحتج الفخر الرازي في المحصول بهذه الآية على جواز النسخ ووقوعه. # ورد عليه السراج في التحصيل بأنها قضية شرطية لا تدل على وقوع ولا على ~~إمكان الوقوع كقوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} وأجاب ~~عنه ابن الخطيب شمس الدين الجزري بأن الاية خرجت مخرج المدح، والمدح لا ~~يكون إلا بما (هو) واقع بالفعل لأن الله تعالى قال: {نأت بخير منهآ أو ~~مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} . فقد أثنى على نفسه جل وعلا ~~بذلك. # PageV01P392 # قال ابن عرفة: والتحقيق في هذا (أن) المدح دال على جواز النسخ وإمكانه لا ~~وقوعه كما تقول: فلان قادر على أن يعطي ألف درهم وإن لم يعطها بالفعل، ~~فالمدح بذلك دال على أن إعطاءه غير محال بل هو ممكن ms139 سواء وقع بالفعل أم لم ~~يقع. # قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} # قال ابن عطية: الهمزة (للتقرير) . # قال ابن عرفة: التقرير في حق المرضي عنه ليس (كالتقرير) في حق غيره. # قال: فإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم فالمعادل محذوف تقديره: أم ~~علمت ذلك، وضعفه ابن عرفة وأبو حيان بأن المعادلة إنما يحتاج إليها إذا كان ~~الاستفهام عن أمرين يكون المتكلم شاكا في أحدهما فيطلب تعيينه. وأما إذا ~~كان الإستفهام للتقرير فليس على هو حقيقته فلا يحتاج إلى المعادلة بوجه. # قال ابن عطية: وهو مخصوص بالقديم والمحال. # قال ابن عرفة: أما القديم فظاهر لأن القدرة لا تتعلق به، وأما المحال ~~(فلا) يتناوله اللفظ (بوجه) ، لأنه ليس بشيء ولا سيما المحال عقلا. # PageV01P393 # ونقل بعض الطلبة عن شرح الأسماء الحسنى لابن (الدهاق) قولا بجواز تعلق ~~القدرة بالمحال العقلي. ورده ابن عرفة بقول الإرشاد: العقل علوم ضرورية ~~لجواز الجائزات واستحالة المستحيلات قال: فيلزم سقوط هذا القسم ولا قائل ~~به. # قال ابن عرفة: وتقدم لنا (في الختمة الأخرى) في الآية سؤال، وهو أن النسخ ~~تبديل آية بآية أو حكم شرعي بحكم شرعي، والحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى ~~المتعلق بأفعال المكلفين، وخطابه كلامه القديم الأزلي، فهو راجع إلى الكلام ~~القديم، والقدرة لا تتعلق بالقديم بوجه، وإنما تتعلق بالحادث فكيف حسن بعده ~~أن يقال: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} ؟ وأجيب بأنه نسخ ما ثبت ~~وتقرر في الأذهان على سبيل اعتقاد الدوام، وقد تقرر في الأذهان دوام الحكم ~~الشرعي الذي هو مضمون الكلام القديم، فالنسخ عبارة عن ارتفاعه. # ورده ابن عرفة بأن ذلك الذي أنكر النسخ لم ينكره من حيث كونه تبديل ~~اعتقاد باعتقاد، وإنما أنكره لكونه يلزم عليه (البداء) لأن الحكم الأول كان ~~مرادا لله فيصير غير مراد له وهو باطل. # (قال ابن عرفة: وإنما عادتهم يجيبون عن السؤال) بأنه لما كان المتبادر ~~للذهن أن الشيء لا يرتفع إلا بثبوت نقيضه، # PageV01P394 # فإذا نسخ الحكم الشرعي المتضمن المصلحة ms140 إنما ينسخه حكم آخر يتضمن مفسدة ~~فأخبر أن الله تعالى قادر على أن يصير الحكم الشرعي المتضمن للمصلحة، ~~متضمنا لمفسدة باعتبار الأزمان فيكون الحكم في زمن متضمنا للمصلحة ثم يعود ~~في زمن آخر متضمنا للمفسدة، (فحينئذ) ينسخه الله تعالى بحكم شرعي يتضمن ~~مصلحة إما مثل الأولى أو أرجح منها. # قال ابن عرفة: وجاء الترتيب في الآية على أحسن وجه، فبين أولا جواز تعلق ~~القدرة بكل شيء، ثم بين وقوع ذلك الجائز بقوله تعالى: {له ملك السماوات ~~والأرض} ثم بين (بعده) أن ذلك خاص لا يشاركه فيه غيره بوجه. # وقال ابن عرفة: والملك/ عبارة عن أهلية التصرف العام في جميع الأمور من ~~المتملك، فمالك العبد ليس مالكا له حقيقة لأنه ليس له قتله ولا أن يضربه ~~الضرب المبرح، فحقيقة الملك إنما هو لله تعالى. # PageV01P395 # قوله تعالى: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} . # مثل قوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} والجواب (كالجواب) انه على تقدير ~~أن يوجد ولي أو ناصر فلا يوجد إلا من هو في أنهى درجات الولاية والنصرة، ~~فنفي ذلك (المعنى) المتوهم المقدر الوجود سواء. # PageV01P395 # قوله تعالى: {أم تريدون أن تسئلوا رسولكم ... } # PageV01P395 # إن كان الخطاب للمؤمنين فالمراد أن تسألوا الرسول الذي (أقررتم برسالته، ~~وإن كان الخطاب للكفار فالمراد الرسول) الذي ثبتت رسالته إليكم في نفس ~~الأمر. # قوله تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سوآء السبيل} . # قالوا: {سوآء السبيل} وسطه. ورد عليه ابن عرفة: أنه يلزمهم المفهوم وهو ~~أنه يكون اهتدى لبعض سبيل الحق وهو جانباه والجواب: أن السبيل اسم جنس يعم ~~طريق الحق والباطل و {سوآء} هنا هو طريق الحق منهما، قال الله تعالى: {إنا ~~هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} # PageV01P396 # قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب ... } . # قيل لابن عرفة: ذكر بعضهم في الفاعل أنه يشترط فيه ما يشترط في المبتدإ ~~إذا كان نكرة من أنه لا بد له من مسوغ، وذكره في قول الله جل ذكره: {فأذن ~~مؤذن بينهم} قال ابن عرفة: لم أسمع ms141 هذا من أحد إلا في المبادى كنت أسمعه في ~~قول الجزولي أسند إليه فعل، أو ما جرى مجراه. # قال ابن عرفة: ومن دعا على مسلم أن يميته الله كافرا (ما يلزمه؟) فقال ~~النووي: إن اعتقد مرجوحية الإيمان فهو # PageV01P396 # كافر، وإلا فهو عاص وإثمه أشد من إثم من دعا على الكافر أن يميته الله ~~كافرا. والخلاف عندنا في شرطية النطق بالشهادتين هل لا بد منها مع القدرة ~~عليها (أو) يكفي الاعتقاد؟ وأما إن صرح بكلمة الكفر فهو كافر بإجماع، وانظر ~~سورة الحجرات. # قوله تعالى: {من بعد ما تبين لهم الحق ... } . # إما أن كفرهم عناد أو ليس بعناد، بناء على أن ارتباط الدليل بالمدلول ~~عادي أو عقلي فيكون الله تعالى (أنبأهم) ذلك في ثاني حال بعد أن علموه ~~وتحققوه. # قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا ... } . # قال ابن عرفة: العفو رفع الحرج عمن ثبت وتقرر كمن عفا عن قاتل وليه بعد ~~ثبوته القتل عليه (والصفح رفع الحرج عن الشخص قبل (ثبوت) موجبه كمن عفا عن ~~قاتل وليه قبل ثبوت القتل عليه، قال: ويكون هذا ترقيا أي فاعفوا عنهم حتى ~~تؤمروا بقتالهم. # PageV01P397 # قوله تعالى: {وأقيموا الصلاوة وءاتوا الزكاة ... } # إن قلت: هلا قيل: وأقيموا الصلاة والزكاة فيكون أمرا بإقامتهما معا على ~~أبلغ الوجوه؟ # فالجواب: أنه لما كانت الصلاة متكررة مشقة على النفوس أكدها بالأمر، وهو ~~الإتيان بها مستوفاة الشرائط، ولما كانت الزكاة لا تكرر فهي أخف، اكتفى ~~فيها بالأمر دون تأكيد. # PageV01P397 # قوله تعالى: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ... } # إن قلنا: إن المباح مأمور به فخير. أفعل من، لأن المراد بذلك كل ما فيه ~~خير يفضل عن غيره فله فيه الأجر وإن قلنا: إن المباح غير مأمور به، فافعل ~~فعل، لا فعل من. # قيل لابن عرفة: وكذلك المباح إذا كان مأمورا به فهو خير؟ # فقال: وكذلك الحرام فيه خير باعتبار الدنيا، وإنما المراد بالخير الأخروي ~~وهو الثواب؛ وأما المباح فلا ثواب فيه؟ # PageV01P398 # قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ... } # قال ابن عرفة: حكاية هذه ms142 المقالة إما على سبيل الإبطال لها أو على سبيل ~~التقرير لها والموافقة عليها (والأول باطل لئلا يلزم أن يكون كل فريق منهم ~~على شيء، والثاني باطل لئلا يلزم عليه أنها) لو حكيت على سبيل أنها حق لم ~~يصح ترتب الذم عليهم مع أن مساق الاية يقتضي ذمهم على ذلك. # قال: وأجيب عنه: بأن اليهودية والنصرانية لهما اعتباران فهما من حيث ~~أصلهما الذي نشآ عنه وهو موسى وعيسى حق ومن (حيث) دعوى المنتمين إليهما ~~(والمتدينين بهما) باطل، فقول اليهود: «ليست النصارى على شيء» إبطال لأصل ~~ملة النصرانية وليس هو ابطال لدعوى المنتمين إليها، فحكيت هذه المقالة على ~~معنى الإبطال لها أو ذم قائلها أي قولهم ذلك وإبطالهم له باطل، بل هم على ~~شيء باعتبار أصل الملة لا باعتبار الدعوى وهذا حق وهو على حذف الصفة أي ~~ليسوا على شيء ديني. # PageV01P398 # قال الزمخشري: هذه مبالغة عظيمة لأن المحال والمعدوم يقع عليهما اسم ~~الشيء. # قال ابن عرفة: الزمخشري ضعيف في أصول الدين، وقد تقدم الإجماع على أن ~~المحال (ليس بشيء) باعتبار المعنى، واختلفوا في الإطلاق اللفظي والتسمية هل ~~يطلق عليه لفظ شيء أم لا؟ فمنعه أهل السنة وأجازه المعتزلة وهما مسألتان: # فهذه لا ينبني عليها إيمان ولا كفر، والأخرى توهم أن للمعدوم تقررا في ~~الأزل ويلزمهم بها الكفر. # قيل لابن عرفة /: لم قال: {وهم يتلون الكتاب} ولم يقل: وهم يعلمون ~~الكتاب؟ # فقال: التلاوة هنا تستلزم العلم. # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم قال {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى} فجمع المقالتين (معا) هناك وفرقهما هنا ولم يقل: وقالوا ليست ~~النصارى واليهود على شيء؟ (قال) : عادتهم يجيبون بأن المقالتين هناك ~~محصورتان لا ثالث لهما فيعلم بالضرورة أن النصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلا ~~من كان نصرانيا، واليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا اليهود، وأما هنا فلو ~~قيل: وقالوا: ليست اليهود والنصارى على شيء لأوهم أن المسلمين هم الذين ~~قالوا ذلك (والكتاب) جنس (يشمل) التوراة والإنجيل. # PageV01P399 # قوله تعالى: {كذلك قال الذين ms143 لا يعلمون مثل قولهم} . # تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك وغيرهم. # PageV01P400 # قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ... } # وقال في آية أخرى: {ممن كتم شهادة عنده من الله} وقال في سورة الزمر {فمن ~~أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه} فالجمع بين الآيتين يقتضي ~~تساويهما في الظلم، لكن قام الدليل على أن مفتري الكذب على الله أشد ظلما ~~ممن منع مساجد الله من ذكر الله فيها. # قيل لابن عرفة: يؤخذ من الآية أنه لا يجوز لهؤلاء الأيمة أن يغلقوا باب ~~المسجد ولا أن يبنوا مسجدا لنقوض مسجد آخر؟ فقال رضي الله عنه: أما غلق باب ~~المسجد في غير أوقات الصلاة فهو حفظ له وصيانة إلا أن يكون الإمام مفرطا في ~~الصلاة فيتركه مغلوقا لا يصلى فيه إلى آخر الوقت، وأما بناء مسجد بمسجد فلا ~~يجوز وإن صار قاعة جاز جلوس الجنب والحائض فيه لأنه لم يبق له حرمة المسجد. # PageV01P400 # قال (في المدونة) في كتاب الأقضية: والقضاء في المسجد من الأمر القديم، ~~ولأنه يرضى فيه (بالدون) من المجلس، وتصل إليه المرأة والضعيف. # قال ابن عرفة: وتقدم لنا أن رحابه هنا غير رحابه في الصلاة، فرحابه في ~~الصلاة أوسع من هذا فلا يركع الفجر إلا في الصحن البراني الذي لا يحوزه ~~(الغلق) ، ويحكم هنا في رحابه التي هي صحنه الدخلاني. # قوله تعالى: {أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابهآ ... } # قال ابن عطية: تضمنت الاية أن يكون قوله {أن يذكر فيها اسمه} مفعولا ~~لأجله. # قال ابن عرفة: مفهومه أن منعها لغير هذه الحيثية لا يتناوله هذا (الإثم) ~~بل إثمه أقل من ذلك. # PageV01P401 # قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ... } # قال في سورة المعارج: {فلآ أقسم برب المشارق والمغارب} # PageV01P401 # قال ابن عرفة: إما على أن الأرض كروية فتعدد المشرق والمغرب ظاهر لأن كل ~~موضع مغرب لقوم مشرق لآخرين، وإن قلنا: إنها بسيطة فهو مغرب واحد ومشرق ~~واحد لكنها تتعدد بالفصول فمشرق الصيف غير ms144 مشرق الشتاء. # (قال ابن عرفة: وفيه إبطال للقول بالجسم والجهة، لأنه لو كان الإلاه جسما ~~للزم عليه حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مجال متعدد وهو محال) . # قيل لابن عرفة: يقول صاحب هذا القول: إنه كالفلك فإنه دائر بالعالم كله ~~بدليل قوله: {فأينما تولوا فثم وجه الله} والتولي إنما يكون فيما يحوزه ~~الفلك بل في بعضه فقط. وإنما أبطلوا الجسمية بدليل آخر فكما أنا أينما (نول ~~نر) الفلك بعضه (فكذلك هو) لكن لا نراه والفلك جسم؟ # فقال لفظ «ثم» يقتضي وجوده في المكان الذي يقع فيه التولي حقيقة، وإذا ~~كان كالفلك فليس هو في ذلك المكان. # قوله تعالى: {إن الله واسع عليم} # قال ابن عرفة: هذا إما ترغيب وترهيب أي هو واسع الرحمة عليهم بأعمال ~~العباد فيجازيهم عليها، وإما ترغيب وتأكيد للترغيب أي هو واسع الرحمة مع ~~علمه بأعمال العباد، وهذا أبلغ في رحمته لأن الإنسان قد يرحم عدوه إذا كان ~~جاهلا بعداوته وعصيانه ولا يرحمه إذا علم بذلك. # PageV01P402 # قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا} # ذمهم بالوصف الأعم لأن اتخاذ الولد يصدق على الابن حقيقة وعلى ابن ~~التبني. # قوله تعالى: {بل له ما في السماوات والأرض ... } # إن رجع الإضراب إلى قوله «سبحانه» فهو إضراب انتقال، وإن رجع إلى قوله: ~~{اتخذ الله ولدا} (إضراب) إبطال. # قال ابن عطية: قرأ الجمهور «وقالوا» بالواو، وأسقطها ابن عامر، إما لأن ~~هذه الجملة في معنى ما قبلها أو مستأنفة. # قال ابن عرفة: هذا بعيد لأنه أمر واحد ومقالة واحدة، إلا أن يكون التعدد ~~باعتبار اختلاف الحالات والأشخاص. واحتجوا بالآية على أن أعمال العباد ~~مخلوقة لله عز وجل. واحتج بها اللخمي على أن من ملك ولده عتق عليه، لأن ~~(الآية) اقتضت منافاة الملك (للولدية) أى لو/ كان لله ولد لما صدق أنه # PageV01P403 # مالك لجميع ما في السماوات والأرض و (اللازم) باطل فالملزوم مثله. # وأجيب بالفرق بين المقامين فهذا ملك حقيقي وذلك ملك جعلي، فما يلزم من ~~منافاة الملك الحقيقي للولدية منافاة الملك الجعلي لها. # قوله ms145 تعالى: {كل له قانتون} # قال ابن عطية: أي كل شيء له ملك. # قال الزمخشري: أي كل ما هو في السماوات والأرض. # ابن عطية: والقنوت إما الخضوع فيصدق على الحيوان والجمادات، وإما الطاعة، ~~فالكافر يسجد ظله وهو (كاره) . # قيل لابن عرفة: كيف يوصف الظل بالسجود وهو هو موجود أم لا؟ فقال: الظل ~~ظلمة خاصة باعتبار الكم والكيف فيجري على الخلاف في الظلمة: هل هو أمر ~~وجودي أو عدمي؟ والصحيح أنها وجودية، ونص بعضهم على أن الظل عرض قام بجسم ~~الهواء. # PageV01P404 # قوله تعالى: {بديع السماوات ... } # قال الزمخشري: هذا إما من إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل. # PageV01P404 # قال ابن عرفة: ف «بديع» صفة «السماوات» . قال: أو من إضافة اسم الفاعل. # قال ابن عرفة: «بديع» صفة الله تعالى أي مبتدع السماوات. # وقال أبو حيان: الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدإ، وقرئ بالنصب على ~~المدح، وبالجر على البدل من الضمير في قوله «له» ، وهي صفة مشبهة باسم ~~الفاعل (والمجرور) مشبه بالمفعول، وأصله: بديع سماواته، ثم شبه الوصف فأضمر ~~فيه ضمير عائد على الله ونصب سماواته على التشبيه. وقيل: بديع سماواته ثم ~~أضيف فانجر من نصب. # وقال الزمخشري: هو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها واعترض بأن الصفة ~~لا تكون مشبهة إلا إذا نصبت أو أضيفت عن نصب، أما إذا رفعت فليست مشبهة لأن ~~عمل الرفع في الفاعل تستوي فيه الصفات المتعدية وغيرها، وأيضا بإضافة الصفة ~~إلى (فاعلها) لا يجوز لأنه من إضافة الشيء إلى نفسه، وقد يتناول كلامه على ~~أن معناه من إضافة الصفة المشبهة إلى ما كان فاعلا لها قبل أن تشبه. انتهى. # قلنا قوله: واعترض بكذا، نقل ابن عصفور في شرح الجمل عن الأستاذ أبي ~~الحسن علي بن جابر الرماح أن الإضافة: في مررت برجل حسن وجهه، يمكن أن يكون ~~من رفع، وأنه حكى ذلك عن أشياخه وحمل عليه كلام سيبويه واعترضه ابن عصفور ~~فانظره. # PageV01P405 # قوله تعالى: {وإذا قضى أمرا ... } # أي أراد فيرجع للارادة القديمة (التنجيزية) . # (وقال الزمخشري: إنه عبارة عن سرعة التكوين. فجرى ms146 على مذهبه. # وقال ابن عطية. أي قدر في الأزل وأمضى فيه) . # PageV01P406 # قوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون ... } # قال ابن عرفة: إن أريد بهم مشركو العرب فواضح، وإن أريد أهل الكتاب ~~فواضح، لأن جهل المشركين بسيط، وجهل أهل الكتاب مركب. # واستشكل الفخر قول من فسره بأهل الكتاب قال: لأنهم يعلمون. # قال ابن عرفة: ويجاب بما قلناه: من أنهم جاهلون جهلا مركبا وكان بعضهم ~~يقول: إنما نفى عنهم العلم لوضعهم الشيء في غير محله، لأنهم طلب منهم ~~الإقرار بصحة الرسالة فطلبوا هم أن يكلمهم الله مشافهة وهذا مناف للرسالة ~~لأن هؤلاء إذا حصلت لهم المباشرة بالكلام فلا حاجة إلى الرسالة. # PageV01P406 # قيل لابن عرفة: إنهم طلبوا أن يكلمهم الله (بتصديق رسوله) . # فقال: وفي هذا وقع الكلام معه، فإذا (بوشروا) به فلا حاجة إلى الرسالة. # وقال: وتنكير «ءاية» لتعم (في) المعجزات كلها، وتفيد التقليل فهو محض ~~مكابرة ومباهتة منهم (حتى) (كأنه) لم يأتهم بشيء من الآيات. # قوله تعالى: {مثل قولهم ... } # قيل لابن عرفة: ما فائدة زيادة «مثل قولهم» مع أنه مستغنى عنه لأن ~~التشبيه الأول (يكفي) في حصول المثلية؟ فأجاب بوجهين: # - إما أنه تأكيد في مقام التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بتكذيب من ~~قبله وتعنتهم. # - وإما أن قوله «كذلك» تشبيه لا يقتضي المساواة من جميع الوجوه بل ~~(المقابلة) ، لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوته فزاد «مثل قولهم» ليفيد كمال ~~المماثلة والمساواة، ولم يقل: مثل كلامهم، لأن القول أعم من الكلام، ولازم ~~الأعم لازم الأخص، فأفاد حصول المساواة في قولهم المفرد والمركب. # قوله تعالى: {قد بينا الأيات ... } # PageV01P407 # رد عليهم في قوله: {أو تأتينآءاية} ولم يرد عليهم قولهم: {لولا يكلمنا ~~الله} لظهور بطلانه بالبديهة. # قوله تعالى: {لقوم يوقنون} # ابن عطية: اليقين عند الفقهاء أخص من العلم لأن العلم عندهم معرفة ~~المعلوم على ما هو به، واليقين معتقد يقع للموقن في حقه، والشيء على خلاف ~~معتقده كتيقن (المقلدة) ثبوت الصانع. ثم قال: وحقيقة الأمر أن اليقين هو ~~الأخص، وهو ما علم على الوجه الذي لا يمكن ms147 أن يكون إلا عليه. # قال ابن عرفة: كان ابن عبد/ السلام يقول: هذا كلام خلف، لأنه ذكر أن ~~اليقين أخص ثم فسر بما يقتضي أنه أعم من العلم. # والصواب أن يقال: اليقين أخص من العلم لأن العلم أخص من الاعتقاد، ~~فالاعتقاد أعمها ثم العلم، ثم اليقين، واليقين هو اعتقاد الشيء بدليل قاطع ~~لا تعرض له الشكوك، والعلم اعتقاد الشيء بدليل يقبل الشكوك والمعارضة، وهي ~~مسألة المدنة قال: إنما اللغو أن يحلف بالله على أمر تيقنه ثم تبين له خلاف ~~ذلك فلا شيء عليه. وانظر ما قيدت في سورة الذاريات. # PageV01P408 # قوله تعالى: {إنآ أرسلناك بالحق ... } # الظاهر أن المعجزات هي المراد. وقدم البشارة على النذارة لأن القاعدة في ~~محاولة الأمور الصعبة أن يبدأ فيها بالتلطف والتيسير # PageV01P408 # ليكون أدعى للقبول، كما إذا كان لك جمل معك وأردت أن تدخله موضعا فإنك ~~تسايسه بربيع تطعمه له أو تفتل شعره أو نحو ذلك، كما قال {فقولا له قولا ~~لينا} قوله تعالى: {ولا تسئل عن أصحاب الجحيم} # الظاهر أنها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم . # PageV01P409 # قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ... } # كان بعضهم يقول: غالب استعمال الملة فيما عدا الدين المحمدي، ولذلك كانوا ~~ينتقدون على أثير الدين الأبهري في كتابه في أصول الدين حيث قالوا: قال ~~المليون: يعني به الإسلاميين قال: وهذا على حذف ولن ترضى عنك اليهود حتى ~~تتبع ملتهم ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، وفيه المبالغة في لفظ «لن» و «حتى» ~~وفي تكرير «لا» . # قوله تعالى: {قل إن هدى الله ... } # يحسن أن يكون أمرا لكل واحد من الناس أن يقول ذلك. # قيل لابن عرفة: النصارى يوافقوننا على ذلك ويقولون: إن دينهم هو هدى ~~الله؟ # PageV01P409 # فقال: إن هدى الله على ثلاثة أقسام: هدى باعتبار ما في نفس الأمر، وهدى ~~باعتبار الدليل العقلي، وهدى باعتبار الدعوى؛ فالمراد أن هدى الله الذي دل ~~الدليل العقلي عليه هو الهدى، وهو الهادي إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم . # قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهوآءهم ... } # خطاب على سبيل التهييج والإلهاب، ms148 وعطف النصير على الولي تأسيس، لأن الولي ~~إما أخص من النصير أو بينهما عموم وخصوص من وجه دون وجه. وعلى كل تقدير ~~فالعطف تأسيس وانظر ابن عطية وانظر ما قيدت في سورة العنبكوت وفي سورة ~~الفتح. # PageV01P410 # قوله تعالى: {الذينءاتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ... } # ابن عطية: عن قتادة: هم المؤمنون بمحمد، والكتاب القرآن. وعن ابن زيد: هم ~~المؤمنون بموسى عليه السلام، والكتاب التوراة، وقيل: الأربعون الواردون مع ~~جعفر بن أبي طالب في السفينة. # قال ابن عرفة: المراد به الأنبياء والرسل فقط. لكن يضعف لقوله «يؤمنون ~~به» فكأنه إخبار بالمعلوم. # PageV01P410 # ابن عطية: ويصح أن يكون «يتلونه» حالا والخبر «أولئك يؤمنون» . # ورده ابن عرفة: بأنه إخبار بالمعلوم فيمتنع كما امتنع أن الذاهبة جاريته ~~مالكها، لأنهم فسروا: يتلونه «بمعنى يتبعونه بامتثال أوامره ونواهيه، وهذا ~~هو حقيقة الإيمان به. لكن قال: هذا إنما يلزم إذا جعلنا الهاء من» به ~~«عائدة على الكتاب، وأما إن أعدناها على محمد صلى الله عليه وسلم أو على» ~~الهدى «فيتم له ما قال. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن الحال من شرطها الانتقال فالتلاوة غير لازمة؟ # فقال: الإخبار عن (المبتدإ) إنما هو (بصفته) والحال من صفته فإذا انتقلت ~~انتقل الخبر. # قال ابن عرفة: وفي الآية رحمة وترج لكونها لم يذكر فيها إلا من آمن ~~بالكتاب ومن كفر به، ويبقى من كان في زمن الفترة والمجانين والصغار مسكوتا ~~عنهم لم يتناولهم هذا الوعيد. وجاءت الآية مفصولة بغير عطف غير موصولة مع ~~أنهم شرطوا في ذلك اختلاف الجملتين بأن تكون إحداهما طلبية، والأخرى خبرية ~~وكذا الأمر والنهي وهاتان متفقتان في الخبر لكنهما مختلفان. # PageV01P411 # قوله تعالى: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ... } # ذكرهم بنعمة واحدة إشارة إلى أن التذكير باستحضار النعم الكثيرة من حيز ~~المحال (تكليف) بما لا يطاق فلا يطيقون إلا الشكر على النعمة الواحدة. # PageV01P411 # قوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} . # أي فضلت أمتكم على الأمم: إما على أمم زمانكم لأن بعثة موسى عليه السلام ~~لم تكن عامة لجميع الناس فكان في زمانه ms149 أمم أخرى، وإما على جميع الأمم التي ~~قبله وبعده فتدخل فيه أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكثرة ما كان في ~~زمن بني إسرائيل من الأنبياء. وليس المراد ب «العالمين» جميع الناس لأن ~~سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق (على الإطلاق) . # PageV01P412 # قوله تعالى: {ولا تنفعها شفاعة ... } . # جعله ابن عطية من باب «على لاحب يهتدي بمنارة» . # PageV01P412 # قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ... } # والعامل/ في إذ (مضمر) أي (اذكر) إذ ابتلى، ويعمل فيها عمل الفعل في ~~المفعول به ولا عمله في الظرف لأنه يستحيل ذكره في ذلك الوقت. وقرئ برفع ~~«إبراهيم» ونصب «ربه» ومعناه ابتلى (ابراهيم) إجابة ربه، أي اختبر حاله عند ~~ربه. # قيل لابن عرفة: فهل يجوز أن يختبر المكلف حاله عند ربه؟ # PageV01P412 # فقال: أما عند الاضطرار فجائز كما في حديث الثلاثة الذين أخذهم المطر ~~فأووا إلى غار في جبل فانحطت عليهم من (أعلى الجبل) صخرة فسدت (فم) الغار ~~فقالوا: تعالوا يتوسل كل واحد منا إلى الله بأفضل عمل عمله، الحديث أخرجه ~~الصحيحان. # قال: وكذلك عند الضرورة الظاهر الجواز. # قال الإمام فخر الدين هنا: والجمهور على أن إمامة الفاسق حال فسقه لا ~~تجوز، واختلفوا في الفسق الطارئ هل يبطلها أم لا؟ # قال: وخطأ أبو بكر الرازي من نقل عن أبي حنيفة إجازة كونه خليفة وامتناع ~~كونه قاضيا. # قال: فإن شرط كل واحد منهما العدالة. # وفي الإكمال للقاضي عياض في كتاب الإمارة قال المازري: وإذا عقد الإمام ~~على وجه صحيح ثم فسق وجار بأن كان يكفر وجب خلعه، وأما بغيره من المعاصي ~~فلأهل السنة لا يخلع، وللمعتزلة يخلع. # عياض: الاختلاف أنها لا تنعقد لكافر ولا تدوم إن طرأ عليه الكفر، وكذا إن ~~كان يترك الصلاة والدعاء لها، وكذا عند الجمهور بالبدعة ولبعض البصريين ~~أنها لا تنعقد للمبتدع وتدوم له للتأويل. # عياض: لا تنعقد ابتداء للفاسق بلا تأويل، وهل يخرج منها بمواقعة المعاصي ~~أو لا؟ # PageV01P413 # قال جمهور أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا يخلع (بالظلم) ~~والفسق وتعطيل الحقوق، ms150 ويجب وعظه وترك طاعته فيما لا يجب فيه طاعة. # وقال بعضهم: يجب خلعه، وهذا مع القدرة فإن لم يقدر على ذلك إلا بفتنة ~~وحرب فاتفقوا على منع القيام عليه. # واحتج الزمخشري بهذه الآية على أن الفاسق لا يصلح للامامة. # قال ابن عرفة: لا دليل فيها، وفرق بين نيل العهد للفاسق وتعلقه به وبين ~~انعقاد الإمامة للفاسق. فنقول: أما ابتداء فلا يصح أن يلي الإمامة الفاسق. ~~وأما بعد الوقوع فتنعقد له الإمامة كما قالوا في البياعات الفاسدة: إنما ~~تمنع ابتداء فإن وقعت مضت وحكم لها بحكم الصحيح. # قيل لابن عرفة: كيف هذا مع قول الله تبارك وتعالى {ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} فقال: يكون الاصطفاء (لنفسه) ~~فقط لا مطلقا. # PageV01P414 # قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى ... } # أي محل رجوع، والرجوع ليس هو باعتبار الشخص الواحد المعين بل باعتبار ~~الأنواع (فيحج) واحد ولا يرجع، ويحج آخر. ويحتمل أن يراد بالشخص الواحد ~~المعين لكن لا يتناول إلا الأفاقي فإنه يطوف طواف القدوم ثم يرجع إلى البيت ~~فيطوف طواف الإفاضة. واتفقوا على أنه ليس المراد بالبيت حقيقة بل ما حولها ~~فمن دخل المسجد الحرام فهو آمن. # قوله تعالى: {وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود} . # ابن عطية: عن عطاء وغيره: الطائفون أهل الطواف، وعن ابن جبير: الغرباء ~~الطارئون على مكة والعاكفون أهل البلد المقيمون. وعن عطاء: المجاورون بمكة ~~الذين عكفوا بها فأقاموا لا يبرحون. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: المصلون وعن غيره المعتكفون. # قال الزمخشري: المعتكفون الواقفون يعني القيام في الصلاة. # PageV01P415 # قال ابن عرفة: وقدم الطائفين لقرب الطواف من البيت (واختصاصه) به والعكوف ~~في سائر البلد، وإن أريد به الاعتكاف فهو أحرى لأنه يكون فيه (وفي) كل مسجد ~~تصلى فيه الجمعة ثم الركوع والسجود لأنه يكون في سائر المساجد والمواضع ~~الطاهرة. # وقال السماكي: لأن العكوف يخص موضعا واحدا من المسجد والطواف يكون بجميع ~~البيت فهو أعم والأعم قبل ms151 الأخص. قال وجمع: (الطائفين) جمع سلامة لأنه أقرب ~~إلى لفظ بمنزلة يطوفون للاشعار بعلة تطهير البيت وهو حدوث الطواف وتجرده ~~ولو قيل: الطواف: لم يفد ذلك لأن المصدر يخفي ذلك، وجمع العاكفين جمع سلامة ~~لقربهم من البيت كالطائفين بخلاف الركوع والسجود فإنه لا يلزم أن يكون في ~~البيت ولا عنده، فلذلك لم يجمع جمع سلامة ولم يعطف (السجود على الركوع) لأن ~~الركع هم الساجدون ومن لم يسجد فليس براكع شرعا، ولأن السجود يكون مصدر ~~«سجد» ويكون جمع «ساجد» ولو عطف لأوهم أنه مصدر. # فإن قلت: هلا قيل: السجد، كما قيل: الركع، قال الله تعالى: {رحمآء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا} قلت: يراد بالسجود وضع (الجبهة على) الأرض ويراد به ~~الخشوع ولو قيل (السجد) لم يتناول إلا السجود المرئي # PageV01P416 # بالعين، فقيل: السجود ليعم المعنوي والحسي بخلاف الركوع. وجعل السجود ~~وصفا له لأن الخشوع روح الصلاة وسرها. # PageV01P417 # قوله تعالى: {رب اجعل هذا بلداءامنا ... } # قيل لابن عرفة: إنه دعا بصيرورته بلدا آمنا، فظاهره أنه لم يكن حينئذ ~~بلدا فدعا (هنا بصيرورته بلدا ثم بعد حصوله بلدا دعا بما في) سورة إبراهيم؟ # فقال: إنك تقول: رب اجعل هذا رجلا صالحا، فلم تدع بحصول الرجولية له بل ~~بكونه صالحا. # قيل له/ قد ذكروا في الجواب عن معارضة الآيتين أنه لم يكن حينئذ بلدا ~~فدعا هنا بصيرورته ثم بعد حصوله بلدا دعا بما في سورة إبراهيم؟ # فقال: الظاهر أنه كان في موطنين فقال أولا: {رب اجعل هذا بلداءامنا} ثم ~~أعاد الدعاء في إبراهيم إما لأنه استجيب له وطلب دوام الأمن، أو تأخرت ~~الإجابة وأعاد الدعاء تأكيدا، وإن كان ذلك منه في موطن (واحد) فيشكل فهم ~~الآيتين لأنه إن كان نطق به معرفا فلم حكى منكرا، وإن قاله منكرا فلم حكي ~~معرفا؟ ومنهم من أجاب بانه على حذف الصفة أي اجعل هذا البلد آمنا، وخص بعض ~~ذريته بالدعاء دون بعض إما لأنه علم أن (فيهم) الظالمين أو لأن الله أوحى ~~إليه بذلك أو لأن هذا اسلام أخص فخصص ms152 البعض (به دون البعض) . # PageV01P417 # قوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم ... } # قال: إنما فصل بين إسماعيل وإبراهيم بالمفعول (ليظهر كمال المباينة ~~بينهما) لأن إبراهيم هو متولي البناء وهو الذي كان يضع الحجر في الحائط ~~وإسماعيل إنما كان يناوله خاصة. # قوله تعالى: {ربنا تقبل منآ ... } # مع قوله: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} دليل واضح لأهل السنة في قاعدة الكسب ~~لأن مجرد الدعاء بقبول العمل دليل على أن العبد مستقل بفعله والدعاء ~~(بتحصيل) الإسلام دليل على سلب القدرة على العبد فالجمع بينهما موضح لقاعدة ~~الكسب. # PageV01P418 # قوله تعالى: {ومن ذريتنآ أمة مسلمة ... } # تقدم أن الواحد يطلق عليه «أمة» وفيه تناقض كلام ابن الخطيب في المحصول. # قوله تعالى: {وأرنا مناسكنا ... } # المراد به موضع الهدى، وأما النسك فيذبحه حيث شاء من البلاد. # قوله تعالى: {وتب علينآ ... } # الصواب فيه انه باعتبار الانتقال من مقام إلى مقام أعلى منه (فيرى) في ~~ذلك نقصا (يقتضي) التوبة لأن الكبائر ( # PageV01P418 # تستحيل) على الأنبياء، وكذلك صغائر الخسة بإجماع، ويحتمل أن (يريد) ~~(أعطنا ثواب التائبين. # فإن قلت: الرحمة سبب في التوبة فلم أخرها عنها؟ # قلت: لأن الرحمة) وسيلة والتوبة مقصد والمقصد أشرف من الوسيلة. # PageV01P419 # قوله تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ... } # إعادة النداء للاهتمام بالسبب وزيادة «منهم» تنبيه على عموم رسالته صلى ~~الله عليه وسلم في العرب لأن ضمير الذرية يعم العرب والعجم لأن بعض كفار ~~قريش زعم أنه لم يرسل إليهم. # قوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ... } # هذا جاء على الأصل في تقديم العلم أولا ثم (العمل) به لأن العلم شرط في ~~العمل، ولذلك قال: كل شيء يمكن حصوله للولي الجاهل إلا العلم، لأن العلم لا ~~يحصل له إلا بالتعلم وما يحكى في بعض المسائل عن الشيخ الصالح أبي الحسن ~~علي الشاذلي وغيره إنما هي مسائل جزئية يمكن أن يطلعه الله على حكمها في ~~مرآة يراها مسطورة بين يديه، فيجيب بما فيها، إنما العلم الكلي من حيث هو ~~بحيث (يتصدى) لإقرائه وتعلمه فلم يوجد في العادة لأحد ( # PageV01P419 # بوجه) ، كذا كان بعض الشيوخ يقول. # وقدم ms153 هنا وفي الحزب الذي يليه بعده «يعلمهم» «يزكيهم» ، وآخره في سورة ~~الجمعة. # كان الشيخ محمد بن عبد السلام يقول: إنه بحسب المجالس فحيث تقدم التعليم ~~تكون تلك الآية نزلت عليه بمحضر الخواص ومن هو أهل للتعليم، فيكون التعليم ~~أهم، وحيث تقدم التزكية تكون الآية نزلت عليه في موضع أكثره عوام، فتكون ~~التزكية في حقهم أهم. # قوله تعالى: {إنك أنت العزيز الحكيم} . # (لم) يقل: الغفور الرحيم لأن العزيز هو الذي ينفذ مراده ولا ينفذ فيه ~~مراد (أحد) والحكيم هو الذي تضمنه قوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} ~~وقوله {وكانوا أحق بها وأهلها} # PageV01P420 # قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم ... } # الاستفهام في معنى النفي، أى لا يرغب إلا السفهاء، وهذا إن كان المراد ~~عقائد التوحيد فالملل كلها متفقة على ذلك وخصص منها # PageV01P420 # ملة إبراهيم لشرفها واجتماع جميع الملل على اتباعها، وإن كان المراد به ~~شريعته والأحكام الفرعية فلا شك أنها منسوخة (فالمراد) من يرغب عنها قبل ~~(تقرر نسخها) . # قوله تعالى: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} # الآخرة هي التي يظهر فيها فائدة الصلاح في الدنيا. انتهى. # PageV01P421 # قوله تعالى: {إذ قال له ربه أسلم ... } # قال: هذا إما قول حقيقة بعد رؤية الكوكب والقمر والشمس وإما بمعنى ~~الإلهام إلى/ ذلك وخلقه في قلبه بنصب الدلائل العقلية عليه. # قوله تعالى: {قال أسلمت لرب العالمين} # إقرار بالحكم ودليله فلذلك لم يقل: أسلمت لك. # PageV01P421 # قوله تعالى: {أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت ... } # PageV01P421 # ولم يقل: أم كنتم حضورا، لأن لفظ الشهادة تفيد الضبط والإحاطة بعلم ~~الشيء. # فإن قلت: مفهوم الآية أنهم لو حضروا لذلك لصح لهم الاحتجاج به مع أنه حجة ~~عليهم لأن يعقوب إنما أوصى بنيه بعبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده؟ # فالجواب: أن المعنى: أم كنتم شهداء إذ قال ذلك، أم تقولون هذه المقالة ~~وتدعون أنه أوصاهم (بغير ذلك) . # قال ابن عرفة: لأن هذا الاستدلال على سبيل التقسيم عليهم والتنزل معهم ~~على عادة المستدل، فأبطل قولهم بالدليل العقلي ثم احتج عليهم بالدليل ~~السمعي النقلي فقيل لهم: ms154 أحضرتم لوصية يعقوب لبنيه، وتزعمون أنها كانت ~~موافقة (لدعواكم) ، أي ما لكم دليل عقلي ولا نقلي. # وتقديم يعقوب وهو مفعول على الموت للاهتمام لأن الآية (نزلت) في معرض ~~إقامة الحجة على الكفار وإقامة الحجة إنما هي بإسناد الأمر إلى يعقوب لا ~~للموت. # قال ابن عطية: والمعنى إذا حضر يعقوب مقدمات الموت، وإلا فلو حضره الموت ~~لما قال شيئا. # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا إلا لو قيل إذ نزل (بيعقوب) الموت. وأما ~~حضور الموت فهو أعم من (نزولها) و (مقاربة) نزولها. # PageV01P422 # قوله تعالى: {ما تعبدون ... } # قال الزمخشري: «ما» علم في كل شيء فإذا (علم) فرق ب «ما» و «من» وكفاك ~~دليلا قول العلماء «من» لما يعقل ولو قيل: من تعبدون، لم يعم إلا أولي ~~العلم وحدهم. # قال ابن عرفة: إن قلت: جعل «ما» عامة تقع على «ما» وعلى «من» فتقسم الشيء ~~إلى نفسه وإلى غيره؟ # (قلت) : جعلها مشتركة بين الأعم والأخص، فتارة وضعت لأن تدل على كل شيء ~~وتارة وضعت للاختصاص بمن يعقل. فإن قلت: كيف قال «من» لما يعقل فأطلق «ما» ~~على العاقل وهي لا تصدق عليه إلا مع غيره؟ # قلنا: عادة الطلبة يجيبون بأنها إنما أطلقت عليه مقيدا بالعقل وإنما تخص ~~غير العاقل عند عدم القرينة كقولك: رأيت ما عندك. # الزمخشري: ويجوز أن يقال «ما تعبدون» سؤال عن صفة المعبود. # وضعفه ابن عرفة لقولهم «نعبد إلهك» فلم يجيبوا بالصفة وإنما يصح ذلك لو ~~قالوا: نعبد القادر السميع البصير. # فإن قلت: لم قال: «من بعد» فاتى ب «من» المقتضية لأول الأزمنة البعدية مع ~~أنه لا يتوهم مخالفتهم ورجوعهم عن دينهم إلا بعد طوال الزمان (وأما) بالقرب ~~من موته فلا يزالون متبعين له ومقتفين (لآثاره) ؟ # PageV01P423 # قال الغاسل: عادتهم يجيبون بأن الآية أتت في معرض الرد على اليهود، وهم ~~يدعون أنهم متبعون لآبائهم فذكر لهم الوجه الذي يصدق على أولاد يعقوب أنهم ~~متبعون له وذلك لا يصدق إلا بأول أزمنة البعدية، وأما (ما) بعد ذلك فقد ~~يقال: إنهم لم يتبعوا، ms155 بل تناسوا الأمر واتبعوا غيره والزمن القريب من موته ~~يقوى فيه وجه الاتباع. # قوله تعالى: {وإلهءابآئك إبراهيم وإسماعيل ... } # قال ابن عرفة: إن أجزنا استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه (فالعم) يطلق ~~عليه أب مجازا. # وجعله الزمخشري حقيقة واستشهد بحديث: «عم الرجل صنو أبيه» وبقوله في ~~العباس رضي الله عنه «هذا بقية آبائي» . # ابن عطية وقال: «أنا ابن الذبيحين» قال: وعلى القول المشهور في أنه ~~إسحاق. وهو قول مالك في العتبية، وإن كان اختيار ابن عطية في غير ما موضع ~~أنه إسماعيل وجعله أصح من القول الآخر، والوصف بقوله «واحدا» دليل على أن ~~لفظ الإلاه كلي ولذلك كان دليل الوحدانية نظريا وإلا (كان يكون) ضروريا. # PageV01P424 # قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ... } # ابن عطية: رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا قدرة له وأنه كالميت بين ~~يدي الغاسل. # PageV01P424 # زاد القرطبي: أن فيها ردا على المعتزلة القائلين بأن العبد يستقل (بفعله) ~~لأن الآية دلت على الكسب لا على الخلق والاختراع. # قال ابن عرفة: إن كان الكسب في اللغة هو الذي اصطلح عليه المتكلمون، فما ~~قاله حق وإلا لم يتم له ذلك. # قوله تعالى: {ولكم ما كسبتم ... } # قوله تعالى: {ولا تسئلون عما كانوا يعملون} # فيه حذف، أي ولا يسألون هم عما كنتم تعملون. # قال أبو حيان: «لها ما كسبت» يجوز أن يكون حالإ من الضمير في «خلت» ~~ويضعفه عطف «ولكم ما كسبتم» عليه، لأنها تكون حالا، وعطف الحال على الحال ~~يوجب اتحاد الزمانين وزمان استقرار (الكسبين) مختلف. # وأجاب ابن عرفة بكون الثانية حالا مقدرة مثل، مررت برجل معه صقر صائدا به ~~غدا، أي قد خلت حالة كون (لها) ما كسبت وحالة كون (لمن) بعدها ما يكسب على ~~تقدير (اكتسابه) . # PageV01P425 # قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ... } # قال ابن عرفة: هذا قياس استثنائي (في) قوة كلامهم (فيه) أنهم قصدوا ~~استثناء غير المقدم فينتج عين التالي وينتفي الثاني لانتفاء الأول، أي إن ~~لم تكونوا هودا لم تهتدوا لكنكم لستم بهود فلستم بمهتدين. # وقاعدة ms156 الأصوليين استثناء عين التالي وينتفي/ الأول لانتفاء (الثاني) ~~حسبما نص عليه ابن التلمساني في كتاب القياس فيجيء تركيبه: إن لم تهتدوا ~~تكونوا هودا، وليس هو مرادهم بل مرادهم أن الهداية لازمة لدين اليهودية. # والجواب: أنهما متساويان إذا انتفى أحدهما لزم منه انتفاء الآخر والإضراب ~~ب «بل» إبطال. # فإن قلت: هلا قيل: وما كان مشركا، فهو الأخص لأن نفي الأعم أخص من نفي ~~الأخص لأنه يستلزم نفي الأخص؟ # فالجواب أن النفي ورد على (وفق) دعواهم و (هم) ما ادعوا إلا أنهم متبعون ~~له وأنه كان على دينهم وهم مشركون لقولهم: عزير بن الله والمسيح ابن الله ~~وادعائهم (التجسيم) . والخطاب بقوله: {قل بل ملة إبراهيم ... } لجميع الناس ~~خوطب به كل واحد على # PageV01P426 # حدته وهو أولى من جعله خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مقابل لقول ~~أتباع موسى وعيسى فيقابلون بقول أتباع محمد صلى الله عليه وسلم . # PageV01P427 # قوله تعالى: {قولواءامنا بالله} # قال ابن عرفة: فيه دليل على أن من قال: أنا مؤمن، لا يحتاج إلى زيادة: إن ~~شاء الله، وهو قول سحنون. # قلت: قال ابن بطال في أوائل شرح البخاري هو قول ابن عبد الرحمان السلمي، ~~وعطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم التميمي وعون ابن عبد الله، (ورأى) زيادة ~~الاستثناء ابن عبد الحكم وحمديس وابن عبدوس وأحمد بن صالح الكوفي. # قلت: ونقل لي بعض الطلبة عن الركراكي بالقيروان وكان صالحا أنه قال: لا ~~أماته الله على الإسلام إن كان يعتقد أنه مسلم. # PageV01P427 # (قال: فسألت الفقيه أبا عبد الله محمد بن محمد بن سلامة. فقال: مراده إن ~~كان يعتقد أنه كامل الإسلام. # وقال لي شيخنا الفقيه أبو العباس أحمد بن إدريس: إنما أراد ما في حديث: ~~«المسلم من سلم الناس من لسانه ويده» # قال ابن عرفة: والصواب أنه إن أراد: أنا مؤمن في الحال، لم يحتج إلى ~~زيادة: إن شاء الله تعالى، وإن أراد المستقبل فلا بد من زيادة إن شاء الله، ~~وهذه الآية إما خبر أو إنشاء فإن كانت خبرا فهو ماض لا ms157 يحتاج فيه إلا ~~الاستثناء لأنه محقق عنده، وإن كان إنشاء فمدلولها حق صح الإخبار عنه على ~~ما هو عليه من غير استثناء لأنه حق. # (ابن عرفة) . والمسألة المتقدمة مذكورة في الفقه وفي المعالم الفقهية. # وقال أبو حيان: هنا في إبراهيم وإسماعيل (يجوز) أن يجمعا جمع سلامة ~~فيقال: (ابراهيمون) وإسماعيلون. # قال ابن عرفة: كان بعضهم يمنع ذلك (فيه) لأنه عجمي. والله أعلم. # PageV01P428 # قال الزمخشري: والأسباط حفدة يعقوب عليه السلام (ذرارى) أبنائه الاثني ~~عشر. # وقال ابن عطية: (هم أولاد) يعقوب وهم روبيل وشمعون ويهودا وداني ولاوى ~~وكرد. # قلت: وتقدم لنا في الختمة التي قبل هذه قال بعض الطلبة لابن عرفة: ما ~~الحكمة في تخصيص أول الآية بلفظ الإنزال و (ثانيها) بالإيتاء؟ # فقال: لفظ الإنزال صريح فيما أنزل من أعلى إلى أسفل، ولفظ الإيتاء محتمل ~~لأن يكون من اليمين والشمال والأمام والعلو، والنصارى (مؤمنون) بما أنزل ~~على عيسى، واليهود (مؤمنون) بما أنزل على موسى لأنهم لا احتمال عندهم فيه ~~ولا شك، ولما كانوا شاكين في المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آل ~~إبراهيم وما بعده وبعضهم يدعي أنهم (تلقوه) من الكهان، أتى فيه باللفظ ~~الصريح الدال على نزوله من أعلى إلى أسفل ولهذا قال: {ومآ أوتي النبيون من ~~ربهم} لينفي هذا الاحتمال، فعورض بوجهين: # PageV01P429 # الأول قال بعض الطلبة: السحر إنما يتلقونه من الشياطين المسترقين للسمع ~~فهو من أعلى إلى أسفل فلا احتمال في الإنزال كالاحتمال في الإيتاء. # - الوجه الثاني: قلت: (إذا) إن النصارى كافرون بما أنزل على موسى واليهود ~~بما أنزل على عيسى فالاحتمال لم يزل أقال في هذه: {ومآ أنزل إلينا} وفي آل ~~عمران {قلءامنا بالله ومآ أنزل علينا} قال ابن الخطيب: إن «على» صريحة في ~~حصول الشيء من فوق «وإلى» يحتمل حصوله من إحدى الجهات السبب. والخطاب في ~~قوله «ءامنا» بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن أنزل عليه حقيقة من ~~السماء. والخطاب هنا للمؤمنين، وإنما حصل لهم القرآن من النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ولم يحصل) لهم من فوق. ms158 # وأورده الزمخشري في آل عمران، وأجاب بأن الوحي يتنزل من فوق وينتهي ~~للرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر، قل ومن قال علينا لقوله قل: ~~«إلينا» لقوله «قولوا» فقد تعسف، ألا ترى إلى قوله «بما أنزل إلينا وما ~~أنزل إليكم» وإلى قوله {ءامنوا بالذي أنزل على الذينءامنوا} وأجاب ابن عرفة ~~بجواب آخر: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان خاطره إلى العالم ~~العلوي أميل، إذ في السماء الجنة والعرش والكرسي والملائكة، ناسب تعدي ~~الإنزال إليه ب «على» ليشعر # PageV01P430 # بإتيانه من الجهة الشريفة المحبوبة بخلاف هذه فإن فيها «قولوا» وهو خطاب ~~له ولغيره. # وأجاب ابن عرفة وبعض طلبته عن تخصيص أول الآية بالإنزال وآخرها بالإيتاء ~~بأنه لما/ كان ظهور المعجزات الفعلية على يد موسى وعيسى أكثر (وأشهر) من ~~ظهورها على يد إسحاق ويعقوب وإبراهيم لأن موسى ضرب البحر فانفلق، وألقى ~~العصا فعادت ثعبانا، وأخرج يده فصارت بيضاء من غير سوء، (ورفع) من على ~~البئر الصخرة لابنة شعيب، ووضع ثوبه على حجر، ودخل النهر فمضى الحجر به ~~فتبعه وهو يقول: ثوبي حجر. # وعيسى كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله، فناسب لفظ ~~الإيتاء سيدنا إبراهيم عليه السلام وأولاده فإن اشتهارهم بإنزال الوحي أكثر ~~من اشتهارهم بالمعجزات. # PageV01P431 # قوله تعالى: {فإنءامنوا بمثل مآءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم ~~في شقاق ... } # قال ابن عرفة: الباء: إما للسبب والمراد أسباب إيمانكم وهي البراهين ~~والمعجزات، أو للتعدية (به) والمراد متعلق الإيمان وهو الإلاه؛ فإن كان ~~للسبب فواضح أي «فإنءامنوا» بسبب مثل الأسباب التي أرشدتكم أنتم إلى ~~الإيمان فقد اهتدوا، وإن أريد متعلق الإيمان فمشكل. # PageV01P431 # قال ابن عطية: فقيل الباء زائدة (وقيل مثل الزائدة) وقيل: إنه مجاز ~~والمراد (من مثل) الشيء ذات الشيء كقولك: مثلك لا يفعل هذا. # زاد الزمخشري: أنه تبكيت لهم كقولك: هذا هو الرأي، فإن كان عندك أصوب منه ~~فاعمل عليه وقد علمت أنه لا أصوب منه. # فإن قلت: هلا قيل: فإنءامنوا بمثل مآ آمنتم به كما قيل: فإنما هم ms159 ~~«مهتدون» ، كما قيل {فإنما هم في شقاق} ؟ قلنا هذا تأكيد في التنفير عن دين ~~الكفر واهتمام لتخفيف جانب الخوف على جانب الرجاء. # قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله ... } # يتضمن كفاية شرهم وقتالهم (وكل ما) يصدر عنهم من المضار وهو أبلغ من (أن) ~~لو قيل: فسيكفيك الله شرهم. وقول الله كفايته إياهم بنفسه اعتناء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم . # قوله تعالى: {وهو السميع العليم} . # الزمخشري: وعيد لهم أو وعد للرسول عليه الصلاة والسلام . # PageV01P432 # قال ابن عرفة: بل هما معا فهو وعد ووعيد. # PageV01P433 # قوله تعالى: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ... } # قال ابن عرفة: هذا في معنى: الله أحسن صبغة من غيره مثل: {ومن أصدق من ~~الله حديثا} أي الله من أصدق من غيره. قال: وهذا التركيب يرد على وجهين ~~تقول: زيد أحسن القوم، وتقول: لا أحسن من زيد في قومه، فيقتضي الأول نفي ~~الأعلى والمساوي (ويقتضي) الثاني نفي الأعلى فقط. # قال الزمخشري: وانتصاب «صبغة» على أنه مصدر مؤكد وهو الذي ذكره سيبويه، ~~والقول ما قالت حذام. # قيل لابن عرفة: هذا هو معرفة الحق بالرجال؟ # فقال: نعم الذين لا يعرف الحق إلا منهم، وهذا صواب. انتهى. # قوله تعالى: {ونحن له عابدون} # راجع للعمل {ونحن له مخلصون} للإيمان الاعتقادي التوحيدي فتضمنت الآية ~~العلم والعمل. # PageV01P433 # قوله تعالى: {قل أتحآجوننا في الله ... } # سماها حجة مجازا وإنما هي شبهة وليست حجة بوجه. # PageV01P433 # قوله تعالى: {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل ... } # PageV01P433 # «أم» إما متصلة والمعنى: أي الأمرين تأتون المحاجة في حكم الله أم ادعاء ~~اليهودية والنصرانية على الأنبياء، وخلط هنا مقالتهم مع أن اليهود ادعوا ~~على الأنبياء دين اليهودية فقط؛ وإما منفصلة والإضراب انتقل إلى ما هو ~~(أشد) وأشنع. # قال ابن عرفة: وقوله: {قلءأنتم أعلم أم الله ... } دليل على أنها منقطعة ~~لأنه رد عليهم في المقالة الثانية فقط أي لم يكونوا كذلك. # وقوله «أم الله» إما على ظاهره أو المراد به أم رسول الله، كما قال الله ~~جل ذكره: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وهو على سبيل التنزل ms160 معهم ~~والإنصاف (أو) من باب تجاهل العارف # قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ... } # جمعه مع {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} ومع {فمن أظلم ممن كذب على الله} ~~يقتضي التساوي إلا ما دل الدليل على (التفاوت) فيه (بل أقوالهم تضمنت كتم ~~الشهادة فيقال: إنما علق الظلم على الكتم ليعلم أن شهادة الزور أعظم جريمة ~~فقد وعده بالعذاب على الوجهين (ووبخوا) بفعل ما ارتكبوا من ذلك) والشهداء ~~على ثلاثة أقسام: شاهد بالحق، وشاهد # PageV01P434 # بالزور، وكاتم للشهادة، فلا يشهد بشيء) مع علمه بها. وهؤلاء شهدوا بالزور ~~ولم يكتموا الشهادة فقالوا: {كونوا هودا أو نصارى} فعلق الحكم على الأخف ~~ليفيد العقوبة على ما هو أشد منه من باب أحرى. # قال الزمخشري: ويحتمل أن يرجع للمؤمنين، أي لو كتمنا الشهادة لم يكن أحد ~~أظلم منا فلا يكتمها. # قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} # من باب السلب والإيجاب لا من باب العدم والملكة. # PageV01P435 # قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت ... } # راجع للأنبياء والأمم السالفة. # قيل لابن عرفة: هم إنما ادعوا أنهم ينتفعون بعلمهم / لا أنهم يسألون عن ~~(علمهم) فقالوا: كونوا على ديننا، ونحن متبعون لهم لننتفع بعلمهم. فهلا ~~قيل: ولا (ينفعهم) علمهم؟ # فقال: هذا (استدلال) أي اعلموا أنهم (لم يضركم عملهم) فكما لا يضركم كذلك ~~لا ينفعكم، أو يكون فيه حذف أي لا تسألون عما كانوا يعملون ولا يسألون هم ~~عما (أنتم) تعملون. # PageV01P435 # قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة {قلءأنتم أعلم أم الله} ~~يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} ~~يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ # فأجيب بوجهين: # الأول: {ءأنتم أعلم} لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم ~~لا يقارب علم الله ولا يدانيه. # الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنهم ~~كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الذي (ذموا) على كتمه هو العلم بأن إبراهيم ~~كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادعوا ms161 ما لا يعلمون (ثم كتموا ما يعلمون) . # PageV01P436 # قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة {قلءأنتم أعلم أم الله} ~~يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} ~~يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ # فأجيب بوجهين: # الأول: {ءأنتم أعلم} لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم ~~لا يقارب علم الله ولا يدانيه. # الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنهم ~~كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الذي (ذموا) على كتمه هو العلم بأن إبراهيم ~~كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادعوا ما لا يعلمون (ثم كتموا ما يعلمون) . # PageV02P447 # قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة {قلءأنتم أعلم أم الله} ~~يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} ~~يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ # فأجيب بوجهين: # الأول: {ءأنتم أعلم} لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم ~~لا يقارب علم الله ولا يدانيه. # الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنهم ~~كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الذي (ذموا) على كتمه هو العلم بأن إبراهيم ~~كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادعوا ما لا يعلمون (ثم كتموا ما يعلمون) . # PageV02P448 # قوله تعالى: {سيقول السفهآء من الناس ... } . # جعله الزمخشري مستقبلا حقيقة، قال: وفائدة الإخبار به قبل وقوعه لأن ~~مفاجأة المكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع. # قال ابن عطية: عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أنه من وضع المستقبل ~~موضع الماضي (لدلالته على دوام) ذلك واستمرارهم عليه. # قال ابن عطية: وإنما قال {من الناس} لأن السفيه يكون من الجمادات ~~والحيوانات، (يقال) : ثوب سفيه أي خفيف النسج. # ورده ابن عرفة بأن القول المسند إليه في الآية يخصصه بالحيوان. # قال: وإنما عادتهم يجيبون بأمرين: أحدهما أنه لو لم يذكر لاحتمل كون هذا ~~القول من الجن وكان يكون (ضمير) الغيبة في قوله: ms162 {ما ولاهم عن قبلتهم} ~~مرجحا لهذا الاحتمال. # ويقال: لو كان من (الإنس) لقيل ما ولاهم عن قبلتكم لحضورهم معهم، فقيل: ~~{من الناس} ليخرج الجن قال الله تعالى: # {الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس} # PageV02P449 # الثاني أنه (إشارة) إلى أن هذا القول صدر من رؤسائهم وأشرافهم ومن ~~المنافقين الذين آمنوا ظاهرا، أو من علماء اليهود ولم يصدر من العوام ~~والجهال بوجه وذلك على سبيل (النفي) عليهم والتبكيت لهم فكفر أي جهل ليس ~~ككفر غيره. # قوله تعالى: {ما ولاهم عن قبلتهم ... } # عبر بلفظ الغيبة إشارة إلى أنهم قالوا ذلك فيما بينهم ولم يباشروا به ~~المؤمنين بوجه، وهذا مرجح لأن تكون المقالة من المنافقين. # قال العلامة ابن العربي في القبس: إن هذا مما نسخ ثلاث مرات وليس في ~~القرآن ما نسخ ثلاث مرات غيره. # قال ابن عرفة: يريد أنه كان يصلي لبيت المقدس ثم نسخ بالصلاة للكعبة، ثم ~~نسخ فصلى لبيت المقدس ثم نسخ فصلى للكعبة وقيل: كان يصلي لمكة ثم صلى لبيت ~~المقدس ثم صلى لمكة فيجيء التحويل ثلاث مرات والنسخ مرتين. # قوله تعالى: {قل لله المشرق والمغرب ... } # PageV02P450 # أى ليس استقبالهما لذاتهما فيسأل عن سبب التخلف عنه وإنما ذلك حكم شرعي ~~لا اختيار له فيه بوجه، وفيه دليل على أن لحكم الشرعي إذا لم تظهر لنا علته ~~فالأصل فيه التعبد. # PageV02P451 # قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا ... } # أي ومثل هدايتنا من (نشاء) إلى صراط مستقيم (هديناكم) إلى الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم . # قال ابن عطية: عن بعضهم؛ خير الأمور أوسطها أي خيارها. # قيل لابن عرفة: لا فائدة في هذا الخير وكأنه قيل: خير الأمور خيارها؟ # فقال: فائدته الحصر (ولو قال) : الخير في الوسط، لم يفد الحصر. # قال ابن عرفة: إنما قال: {عليكم شهيدا} ولم يقل: لكم شهيدا، لأن شاهد ~~الإنسان مستعمل عليه إذ لا يتم له غرض إلا بشهادته. # قال الزمخشري: لأن الشهيد كالرقيب المهيمن على المشهود (له) . # PageV02P451 # قيل لابن عرفة: ذكر الأصوليون خلافا في إجماع غير هذه الأمة هل يعتبر ms163 أو ~~لا؟ # وذكر ابن التلمساني وابن الحاجب منه مسائل وهذه الآية تدل على عدم ~~اعتباره؟ # فقال: ذلك الخلاف لا يصح، (والإجماع) (على) انتساخ الملل كلها بالملة ~~المحمدية. # قيل لابن عرفة: قد تقرر الخلاف في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا؟ # قوله تعالى: {لتكونوا ... } . # قوله تعالى: {إلا لنعلم ... } . # قيل: أي ليعلم رسولنا من يتبعه، قال الله تعالى: {إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله} وقيل: إلا ليظهر متعلق علمنا حقيقة للمجازات عليه وإنما لم ~~يقل: إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، زيادة في نفي الشدة عليهم ~~والخسران. # قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم ... } # PageV02P452 # أي ليضيع أعمالكم. وقيل: إنها حجة على المعتزلة في أن مرتكب الكبيرة مخلد ~~في النار، إلا أن يجيبوا بأن إيمانه يذهب بالموازنة. # قوله تعالى: {إن الله بالناس لرءوف رحيم} . # دليل على أن الكافر منعم عليه لعموم الناس، وفيه خلاف، وأجيب بأنه منعم ~~عليه في الدنيا فقط. # قال ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى: إنما قدم الرؤوف على الرحيم لأن ~~الرحمة في الشاهد إنما (تحصل) لمعنى وفي / المرحوم من حاجة (و) ضعف، ~~والرأفة تطلق عند حصول الرحمة لمعنى في الفاعل من شفقة منه على المرحوم ~~فمنشأ (الرأفة كمال في إيصال الإحسان ومنشأ) الرحمة كمال حال المرحوم في ~~الاحتياج إلى الإحسان، وتأثير حال الفاعل في إيجاد الفعل أقوى من احتياج ~~المفعول إليه. # PageV02P453 # قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السمآء ... } # قال الزمخشري: قد نرى بما نرى، ومعناه كثرة الرؤية كقوله: قد أترك القرن ~~مصفرا أنامله (كأن أثوابه مجت بفرصاد) . # PageV02P453 # أبو حيان: في كلامه تضاد لأن (رب) للتقليل عند المحققين، ثم إن اللفظ من ~~حيث (قرر) ليس فيه ما يدل على التكثير لأن دخول «قد» على الفعل ماضيا (كان) ~~أو مضارعا لا يفيد هذا المعنى وإنما فهمت الكثرة من التقلب لأنه يقال: قلب ~~إذا ردد. # قال (كاتبه) : كلام الزمخشري عندي صحيح لا تضاد فيه. نبه عليه في قول ~~الله سبحانه وتعالى {علمت نفس مآ أحضرت} في ms164 جواب الإتيان بلفظ النفس مفردا. ~~قال: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراد فيما يعكسونه. ومنه قول الله ~~تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ومعناه أكثر وأبلغ؟ ومنه ~~قول الشاعر # قد أترك القرن # (البيت المتقدم) . وتقول لبعض قواد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: ~~«رب فارس عندي» ، أو «لا تقدم عندي فارس» وعنده الكثير فيقصد التمادي في ~~تكثير فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزين وأنه (ممن) يقلل كثيرا ما ~~عنده، فضلا عن أن يزيد. فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه لفظ الكثرة. انتهى ~~كلامه. # قلت: فظهر أن أبا حيان لم يفهم كلامه ولا أنصفه. # وكان الخولاني يجيب عن الزمخشري بأن (رب) إذا اقترنت بها (ما) تكون ~~للتكثير ولا حاجة بهذا وإنما الجواب ما قلناه. انتهى. # PageV02P454 # قال ابن عرفة: أي تقلبه في جهة السماء والرؤية في كل مكان وهو دليل على ~~أن القول من السفهاء مستقبل غير واقع كما قال الزمخشري. وتنكير القبلة ~~للتعظيم، وفيه دليل عل أن السماء قبلة للدعاء، وفيه دليل على جواز القسم ~~على فعل لأنه لما قال: {فلنولينك قبلة} عطفه بقوله {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام} إذا ليس مراد النحويين بالحال الحال العقلي، بل إنما يريدون الحال ~~الحقيقي أو ما يقرب منه. # قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام ... } . # المعتبر في القبلة، فيمن يرى البيت العين، وفيمن يصلي على جبل أبي قبيس ~~السمت، وفي البعيد عنه الجهة. # قوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ... } # هو دليل على أن الأصل من أفعاله صلى الله عليه وسلم عدم التأسي حتى يدل ~~الدليل على التأسي ولولا ذلك لما احتيج إلى قوله: {وحيث ما كنتم} . # قال ابن عرفة: وأجيب بأن القرب مظنة الاستقبال بخلاف البعد. # قال الزمخشري: وقيل كان التحويل إلى القبلة في رجب بعد الزوال قبل قتال ~~بدر بشهرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمسجد بني سلمة وقد صلى في ~~أصحابه ركعتين من الظهر فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان ~~النساء والنساء مكان ms165 الرجال. # PageV02P455 # قال ابن عرفة: فيه دليل على أن المعتبر في النسخ يوم البلاغ لا يوم ~~النزول. # قال القرطبي: وفيه دليل على (جواز نسخ) المتواتر بالآحاد. # قيل لابن عرفة: هذا إن قلنا: إن الأصل مشروعية القبلة (كانت) بالقرآن وقد ~~قيل: إن أصل مشروعيتها بالسنة؟ # فقال: على كلا الأمرين (فكله) وحي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو ~~متواتر. وكذلك نسخها هو بخبر واحد اختلفت قرينته في حياته صلى الله عليه ~~وسلم مع العلم بقوله عليه الصلاة والسلام : «من كذب علي (متعمدا) فليتبوأ ~~مقعده من النار» فيكون محصلا للعلم كخبر التواتر سواء. # PageV02P456 # قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ... } . # قال ابن عرفة: في هذا تهدئة (روعته) صلى الله عليه وسلم وتطمين له حتى لا ~~يتهالك على عدم إيمانهم وهو عام في جميع المعجزات. # PageV02P456 # قيل لابن عرفة: إن الإمام ابن العربي قال: لا يناول الآيات النظرية وأما ~~الآيات (الملجئة) الاضطرارية فلا، لأن الإيمان عندها ضروري؟ # فقال: بل يتناول الجميع لأنا نقول: إن ربط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي، ~~أو نقول: إن في الجائز: إن يستدل المستدل بالدليل الصحيح ويعمي الله بصيرته ~~عن العثور على الوجه الذي يدل الدليل منه، أو نقول: إن الإيمان الاضطراري ~~ليس إيمانا بوجه ولا يترتب عليه ثواب لأنه ليس للمكلف فيه اختيار. وفي ~~الآية دليل على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي. وفيها رد على ~~المعتزلة القائلين بمراعاة الصلاح والأصلح وأن الآيات التي يمكن الإيمان ~~عندها قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجميعها وليست القدرة / صالحة ~~لغيرها فقوله: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية} (دليل على أنه لم ~~يأتهم بكل آية) وأن القدرة صالحة للإتيان بآيات أخر. # قوله تعالى: {ما تبعوا قبلتك ... } . # قال ابن عطية: أي جواب (إن) كجواب (لو) وهي ضدها، لأن (لو) تطلب المضي ~~(والوقوع) و «إن» تطلب المستقبل، والجواب إنما هو للقسم لأن أحد الحرفين ~~يقع موقع الآخر هذا قول سيبويه. وتعقب هذا أبو حيان بأن أول كلامه يقتضي أن ms166 ~~الجواب ل « # PageV02P457 # إن» مع أن قوله بالجواب للقسم (يقتضي) أن الجواب ليس ل «إن» . # قال ابن عرفة: إنما ذلك سلب حكم، لا حكم بالسلب فلا تناقض فيه. # قوله تعالى: {ومآ أنت بتابع قبلتهم ... } . # نفى الأول بالفعل وهذا بالاسم ولم يقل: وما أنت تتبع قبلتهم، مع أن النفي ~~بالفعل أعم لأنه مطلق، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص. # قال ابن عرفة: الجواب أن الأول جاء على الأصل في أنهم مصممون على عدم ~~اتباعه وأما نفيه هو بالاسم فلأن أفعاله صلى الله عليه وسلم ثابتة لازمة ~~فهو إذا اتبع أمرا ثبت عليه ولا ينتقل عنه فنفي على حسب ما هو عليه. # قيل لابن عرفة: فيكون هذا نفي أخص؟ # فقال: لا. بل ورد النفي عليه على حسب ما وجد إذا لو (وجد) اتباعه أمرا ~~لما وجد إلا على سبيل الثبوت واللزوم. # قيل: أو يجاب بأنه قد كان تابعا قبلتهم ثم انتسخ ذلك. # فقال: هذه الآية نزلت بعد النسخ و «ما» لنفي الحال، واتباع قبلتهم (ماض) ~~. # قوله تعالى: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض ... } . # PageV02P458 # لأن اليهود يستقبلون بيت المقدس والنصارى يستقبلون الشمس من حيث تطلع. # قوله تعالى: {ولئن اتبعت ... } . # راعى ابن عطية الأمر العادي فصرفه عن ظاهره وحمله على غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # وراعى الزمخشري الأمر العقلي فأبقاه على ظاهره، وقال: وهو على حسب الفرض ~~والتقدير من خطاب التهييج والإلهاب. # قوله تعالى: {إنك إذا لمن الظالمين} . # أي إنك لغريق في الظلم. # قال ابن عرفة: ويحتمل أن يكون هذا من باب السلب والإيجاب مثل «الحائط لا ~~يبصر» لأن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من اتباع أهوائهم. # قيل لابن عرفة: لا يصح التكليف بذلك لأنه من تكليف العاجز؟ # فقال: الأشياء على ثلاثة أقسام: موجود، وقابل للوجود، ومستحيل. فالإبصار ~~للحائط غير محال إذ في الجائز أن يخلق الله فيه الإبصار فيبصر، هذا (هو) ~~مذهبنا، لأنا لا نشترط (البنية) . # PageV02P459 # وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من اتباع (أهوائهم) لكنه (كلف) ~~بذلك. وجعل ذاته قابلة للاتباع باعتبار اعتقاد ms167 الكفار فيها قبول ذلك وأنها ~~عندهم غير معصومة لا باعتبار ما في نفس الأمر. # قال ابن عرفة: وفيه دليل على أن عقوبة العالم أشد من عقوبة الجاهل. # PageV02P460 # قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم ... } . # أي يميزونه بصفاته من حيث كونه رسولا. (كما يعرفون) أبناءهم (من حيث ~~كونهم أبناءهم، أو يكون من تشبيه المركب بالمفرد، أي يعلمونه بصفاته من حيث ~~كونه رسولا كما يعرفون أبناءهم) بالإطلاق لا من حيث النسبة كما قال عبد ~~الله بن سلام: إنه لا يتحقق أن ابنه المنسوب إليه ابنه حقيقة، ويتحقق ~~رسالته صلى الله عليه وسلم علما يقينيا. # قال ابن عطية: لم شبه معرفتهم له بمعرفتهم أبناءهم ولم يشبهها بمعرفتهم ~~أنفسهم؟ # وأجاب بأن الإنسان يتقدم له زمن لا يعرف فيه حال نفسه وهو زمن الصغر ~~بخلاف ولده فإنه يشاهده من صغره إلى كبره. # PageV02P460 # قال ابن عرفة: ويحتمل عندي أن يجاب بأن ذلك التشبيه للمشاكلة لأن الكتاب ~~منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم وهو الولد بخلاف أنفسهم. # قوله تعالى: {ليكتمون الحق وهم يعلمون} . # وباقيهم إما يقرون بالحق، أو يكتمون الحق وهم يجلهون. وهذا دليل على أن ~~كفر الأولين عناد. # قلت: تقدم لنا في الختمة الاخرى عن الشيخ الإمام ابن عرفة وهو أن آخر ~~الآية مناقض لأولها لأن قوله {يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم} دليل على أن ~~جميعهم يعلمونه. # وقوله تعالى: {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ... } . # دليل على أن بعضهم يجهلونه. # فإن قلت: إنما مقتضاه أن باقيهم يعلمون الحق ويظهرونه؟ # قلنا: لا يصح لوجهين: الأول: أن الضمير المجرور في قوله {منهم} عائد على ~~{الذين آتيناهم الكتاب} وقد قالوا: إن {الذين} بدل من {الظالمين} ، فإذا ~~كان كذلك بطل أن يكون بعضهم عالمين به ومظهرين له إذ لا يسمى فاعل ذلك ~~ظالما. # - الثاني: {إن فريقا} إنما يطلق على القليل من الجماعة ولا يقال للنصف ~~(فريقا) (فيلزم) أن يكون أكثرهم مظهرين للحق، وذلك مخالف لسياق الآية لأنها ~~إنما سيقت لذمهم. # PageV02P461 # وأجاب ابن / عرفة عن الإشكال باحتمال كون فيهم من ms168 علم وتحقق ولم تعرض له ~~شبهة توجب له الريبة والشك في علمه فهؤلاء هم الذين قيل فيهم {وإن فريقا ~~منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} . ومنهم من علم وعرضت له شبهة توجب التردد ~~في علمه فهؤلاء هم المسكوت عنهم. # PageV02P462 # قوله تعالى: {فلا تكونن من الممترين ... } . # يتناول أقسام التردد الثلاثة و (هي) الظن، والشك، والوهم، لأن المطلوب في ~~الإيمان العلم اليقين ولا (يجزئ) فيه الظن بوجه. # قيل لابن عرفة: لعل المراد الظن به فقط، ويدل على النهي عما سواه من باب ~~أحرى؟ # فقال: الظن (مطلق) يتناول ظن الباطل وظن الحق، ودلالة أخرى إنما هي في ظن ~~الحق، أي فلا يعتقد الحق اعتقادا ظنيا فيقول القائل: لعل المراد فلا يعتقد ~~الباطل ظنا فيبقى الشك والوهم غير منهي عنهما والصواب تناوله للجميع. # PageV02P462 # قوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها ... } . # حمله الزمخشري على معنيين، أحدهما: ولكل فريق من أهل الأديان المختلفة ~~قبلة هو موليها نفسه، أو يعود الضمير على الله، أى الله موليها إياه. # - (الثاني) : ولكل واحد منكم يا أمة محمد جهة يصلي إليها شمالية، أو ~~جنوبية، أو شرقية أو (غربية) . فالقبلة # PageV02P462 # عندنا نحن في الجنوب وعند أهل العراق و (اليمن) في الشمال والمغرب. # وضعف ابن عرفة الأول إذا أعيد الضمير في {هو موليها} على الله لأن الملل ~~كلها قد انتسخت بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يصدق أن لكل قوم ~~(وجهة) . # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يفسره بمعنى ثالث وهو أن (لكل) شخص منا وجهة من ~~وجوه الخير، والله أقامه فيها، فواحد مجاهد وآخر صائم وآخر عالم وآخر حاج ~~وآخر كثير الصدقة. # قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات ... } . # دليل على أن الأمر للفور لأن مدلول صيغة افعل وهو الفور من مسمى الخيرات ~~لأن المبادرة إلى فعل المأمور به (من جملة) الخيرات فهو مأمور به. # وإنما قال: {استبقوا} ولم يقل: اسبقوا، ليتناول السابق والمسبوق فالمسبوق ~~حينئذ يصدق عليه أنه استبق ولكنه لم يسبق، ولو قال: اسبقوا لما تناول إلا ~~السابق. والخيرات (تعم) الواجبات والمندوبات، وتعم من ms169 سبق بخير أو سبق غيره ~~لخير (آخر) وإن لم (يستبقا) لشيء واحد. # قوله تعالى: {يأت بكم الله جميعا. .} # PageV02P463 # حمله الزمخشرى على معنيين: إما يأت بكم (للجزاء) أو للحشر والنشر، وإما ~~أين ما تكونوا من الجهات يجعلكم تصلون إلى جهة واحدة (كأنكم) تصلون (حاضري) ~~المسجد الحرام. # قال ابن عرفة: وقوله إن الله على كل شيء قدير يرجح المعنى الأول. # PageV02P464 # قوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ... } . # الاستثناء منفصل، والمعنى: لكن الذين ظلموا فما يكون لهم عليكم حجة، أو ~~متصل، والمعنى (لتنفى) حجة الناس عليكم إلا الذين ظلموا فما تنفى حجتهم ~~عليكم لما هم عليه من الظلم ولذلك (يقال) : فما أضيع البرهان عند المقلد. # قلت: وهذا شطر بيت لابن سهل من قصيدة شهيرة. # أقلد وجدي فليبرهن مفندي ... فما أضيع البرهان عند المقلد # هبوا نصحكم شمسا فما عين أرمد ... بأوضح في مرآه من عين مكمد # PageV02P464 # قال أبو حيان: والحجة على هذا الاحتجاج والخصومة وعلى الأول الدليل ~~الصحيح (والمراد بالناس اليهود) . # قال ابن عرفة: فإن قلت على الإتصال يلزم أن يكون الذين ظلمو عليهم الحجة؟ ~~وأجاب ابن عرفة في الختمة الأخرى بوجهين: # الأول: أنه من باب أحرى لأنه إذا لم يكن الحجة للمنصفين العارفين فأحرى ~~أن لايكون للآخرين فإن هؤلاء فهموا وعاندوا (وأنصفوا) في الدليل وأولئك لم ~~(ينصفوا) . # الثاني: أن ابن مالك في هذه الآية جعل إلا بمعنى الواو. # قال ابو حيان: فعلى الاتصال التقدير: لئلا يكون لأحد من اليهود حجة عليكم ~~إلا المعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا وتوجه (للكعبة) إلا ميلا منه ~~لدين قومه وحبا لبلده. # قال ابن عرفة: وعلى الانفصال فالمراد إلا الظالمين من المشركين كذا قال ~~في الختمة الأخرى. # قال ابو حيان: وعلى الانفصال تقديره: الذين ظلموا منهم فإنهم يتعلقون ~~عليكم بالشبهة. قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشوني ... } . # PageV02P465 # قال ابن عرفة: كيف ينهى المكلف عن فعل أمر هو فيه بالطبع لأن الخوف من ~~العدو أمر جبلي لا يستطيع الإنسان زواله؟ # وأجاب عن ذلك بأن أوائل ذلك حاصل ms170 بالطبع والدوام عليه هو المنهي (عنه) . # قوله تعالى: {ولعلكم تهتدون} . # إن قلت: هذا تكرار لأن الهداية من جملة (النعم) ؟ # قلنا: المراد النعم الآتية من عند الله تعالى لا تسبب فيها للمكلف بخلاف ~~الهداية والضلال فإن له (فيها كسبا وأرادة) . # PageV02P466 # / قوله تعالى: {كمآ أرسلنا فيكم رسولا. .} . # قال ابن عطية: الكاف إما متعلقة بقوله {لأتم نعمتي عليكم} أو ب {لعلكم ~~تهتدون} أو ب {اذكروني} قال ابن عرفة: على الأول فهي للتشبيه فقط، وعلى ~~الأخير للتعليل فقط. وعلى الثاني يحتمل الأمرين، أي يهتدون لما أرسلنا أى ~~لأجل إرسالنا. # قلت: وعلى التعلق ب {اذكروني} حملها أبو حيان على الوجهين فانظره. # قوله تعالى: {منكم يتلوا عليكم آياتنا. .} . # دليل على أن الخاصية التي اختص الرسل بها حكمية وليست خلقية بوجه، وفيه ~~التنبيه على حكمة إرساله منهم وهو تبرئته صلى الله عليه وسلم # PageV02P466 # عن أن يكون ساحرا أو مجنونا، فيقال إليهم: لم نرسل إليكم أحدا تجهلونه بل ~~أرسلنا واحدا منكم نشأ بين أظهركم وعرفتم براءته من كل (آفة تنسب) إليه. # قوله تعالى: {ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة} . # (قال بعضهم) : حيث يقدم التزكية يكون معظم المخاطبين عواما مقلدين ليسوا ~~أهلا (لتعلم) الحكمة والكتاب فتكون التزكية أهم، وحيث يقدم التعليم يكون ~~المخاطبون خواص فيكون الأهم التعليم مع أن كلا الأمرين مطلوب. والكتاب هو ~~الكلام المعجز، والحكمة القول غير المعجزة. # قوله تعالى: {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} . # قيل: إن هذا تكرار، ففصل في أولها ثم (أجمل) ب {ما لم تكونوا تعلمون} شمل ~~الكتاب والحكمة. ومنهم من قال: إن العلم قسمان: علم يكون (الإنسان) بحيث لو ~~(شحذ) (قريحته) وفكر فيه لأدركه من تلقاء نفسه بعقله (وفطرته) ، وعلم ~~لايمكن للإنسان التوصل إليه من ذاته ولا يقبل أن يتعلمه وحده بعقله بوجه. ~~وهذا هو المراد بقوله {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} أي ما لم تكونوا ~~قابلين لمعرفته بعقولكم. # PageV02P467 # قوله تعالى: {فاذكرونيا أذكركم ... } . # PageV02P467 # (لما بين شريطة الذكر وهو التعلم أمرهم بالذكر) . # قوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون} . # قيل لابن عرفة: إنه دليل على أن الأمر ms171 بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان ~~نهيا عن الضد لما كان لقوله {ولا تكفرون} فائدة؟ # فقال: الأمر بالشكر مطلق (فيصدق) بشكره يوما واحدا ثم يكفر دائما، فلما ~~قال {ولا تكفرون} أفاد النهي عن الكفر دائما. # قيل: هل بين الشكر والكفر واسطة؟ # فقال: أما في غير هذا فنعم، لأن بينهما حالة الغفلة (والذهول) وأما هنا ~~فلا، لأن الأمر بالشكر وترك الكفر إنما أتى عقب الأمر بالذكر. قال: والكفر ~~هنا (هو) كفر النعمة. # PageV02P468 # قوله تعالى: {يآأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع ~~الصابرين} . # (استعينوا) بالصبر على المشاق كلها ومنها الصلاة {إن الله مع الصابرين} ~~أي مع المصلين، ولما كان الصبر مستلزما (لتحصيل) جميع العبادات ومنها ~~الصلاة استغنى به عنها. # PageV02P468 # قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ... } . # PageV02P468 # ان قلت: هلا قيل: لمن قتل في سبيل الله بلفظ الماضي؟ # قال أجيب عنه بوجهين: - الأول: أن ابن عطية قال: سبب نزولها أن الناس ~~قالوا فيمن قتلوا ببدر وأحد مات فلان وفلان فكره الله تعالى أن يحط منزلة ~~الشهداء إلى منزلة غيرهم فنزلت الآية. وغزوة بدر وأحد هما أعظم الغزوات وما ~~بعدهما من الغزوات دونهما بلا شك فلو كان الفعل ماضيا لتوهم خصوصية هذه ~~الفضيلة بمن قتل في الغزوتين فقط فأتى به مضارعا ليدل على عمومها فيمن ~~بعدهم وفيهم من باب أحرى. # - الثاني: لو قال: «قتل» لكان فيه إيحاش ووصم عليهم لأنهم كانوا ~~(متأسفين) على من قتل منهم فيتذكرونهم بهذا ويزداد حزنهم عليهم، ولا يقال: ~~قتل فلان غالبا إلا فيمن يفتجع عليه أو يفرح لموته فيقال: لمن يقتل، ليعم ~~على من يأتي ومن مضى ويسلم من هذا الإيحاش. # قوله تعالى: {بل أحياء ... } . # هذا إما إخبار أو حكم من الله تعالى عليهم بالحياة. والمراد بل قولوا: هم ~~أحياء والأول أظهر (لقوله: {ولكن لا تشعرون} ) . # PageV02P469 # قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} . # هذا ترق لأن الجوع أشد من الخوف. # فإن قلت: إنه أيضا أشد من النقص من الأموال. # PageV02P469 # قلت: الجواب أن ms172 النقص من الأموال أكثر وجودا فى الناس من الجوع فهو أشد ~~مفسدة والنقص من الأنفس بالمرض أو بالموت أشد من الجميع. # PageV02P470 # قوله تعالى: {قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون} . # لأنه إذا علم العبد أنه وجميع أهله وماله ملك لله طابت نفسه وهانت عليه ~~مصيبته (كما) قال صلى الله عليه وسلم للمرأة التى عزاها فى ولدها «إن لله ~~ما أخذ وله ما أبقى وأعطى ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون فاحتسبي واصبري ~~فإنما الصبر عند أول الصدمة» . # ومن شرط اللفظ العمل بمقتضاه وهو أنه يصبر ويحتسب، فإن قاله قولا فقط فلا ~~فائدة فيه، وإن صبر ولم يقله فقد قاله بلسان الحال ويحصل له (الأجر) ، وإن ~~فعل الأمرين أخلفه الله الخير في الدنيا وأعظم له الأجر في الآخرة. ~~(والصلاة) المراد بها الرحمة، وجمعها (لإرادة) التكرار عليهم (رحمة بعد ~~رحمة) أي عليهم رحمات كثيرة متعددة ورحمة أخرى أعظم من الجميع فلذلك أفردها ~~بالذكر وعطفها عليها وليس فيه تكرار بوجه. # PageV02P470 # قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعآئر الله ... } . # قال ابن عطية: الصفا والمروة جبلان بمكة. # PageV02P470 # قال الجوهري: في الصحاح موضعان بمكة. والصفاء بالمد ضد (الكدرة) والتغير. # ابن عطية: والصفا جمع صفاة. # ابن عرفة: وجعله أبو حيان اسم جنس وهو الصواب. # ابن عطية: وقيل إنه مفرد وجمعه صفى وأصفاء، وهي الصخرة العظيمة. # قال الراجز: (كأن منبته من النفي مواقع الطير على الصفا) # وقيل: من شرط الصفا البياض والصلابة وشرط الجوهري فيه الملوسة ولم يشترط ~~الصلابة. # ابن عطية: والمروة واحدة المرو، وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ومنه ~~قولهم (ذكيتها بمروة) . # PageV02P471 # ابن عرفة: الصواب العكس لأن التذكية إنما تأتي بالصلب لا باللين. # ابن عطية: ومنه قول (الأمين أخرجني) فإن قتلني بمروة قتلته بمروة. # ابن عرفة: الأمين والمأمون ولدا هارون الرشيد وكان الأمين أراد أن (يغدر) ~~أخاه المأمون فقال هذه المقالة. # الجوهري: الصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان والمقطم. # الجوهري: الصمان جبل قرب (الرملة) بالشام والمقطم جبل بمصر. # أبو حيان: فالألف واللام فيهما زائدة كزيادتهما في الاسم العلم، ms173 وقيل ~~للغلبة كالنجم والثريا. # ابن عرفة: فرق بينهما بأن التي للغلبة يمتنع اسقاطها فلا تقول: صفا ~~ومروة، وتريد هذين الموضعين والزائدة يصح أسقاطها. # ابن عطية: والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة أي من أعلام (مناسكه) ~~ومتعبداته، أى من معالمه ومواضع عبادته. # PageV02P472 # ابن عرفة: أي عباداته الخاصة المؤقتة وإلا فكل مسجد من (مواضع) عباداته، ~~فالمراد من معالمه التى وقتها الشارع لهذه العبادة الخاصة. # ابن عرفة: وعلى هذا لا يحتاج إلى ما قال أبو حيان إن الآية على حذف مضاف ~~(لأن) . المعنى: أن الصفا والمروة بعض (مواضع) عبادة الله إلا على تأويل، ~~ذكره مختصرا. # ابن الخطيب: المراد من عبادة الله فيحتاج أن يقال إن طواف الصفا والمروة. # واحتج بعض الأصوليين بالآية مع حديث «إبدؤوا بما بدأ الله به» على أن ~~الواو تفيد الترتيب. # وقال الآخرون: لو كانت تفيد الترتيب لما سالوه وهم عرب فصحاء، والصواب ~~أنها لا تقتضيه ولا (تنافيه) لكن يحتج # PageV02P473 # بها على ترجيح تقديم ما قدمه الشارع في لفظه. وقرىء «أن لا يطوف بهما» . # أبو حيان: لا فرق بين ذكر «لا» وإسقاطها والمعنى واحد. # ابن عرفة: بل مختلف كقولك: لاجناح عليك أن تصلي العصر عند الغروب ولا ~~جناح عليك أن لا تصليها عند الغروب. # ابن عطية: وليس المقصد إباحة الطواف للحاج وإنما المقصد زوال ما وقع فى ~~نفوسهم من كراهة الطواف بهما. واختلف في أصل ذلك كيف كان؟ فروي أن الجن ~~كانت تطوف بهما فى الجاهلية (فتحرج) المسلمون (من الطواف) بينهما لذلك. ~~وروي عن عائشة: أن الأنصار كانوا يهلون لمناة التي بالمشلل (حذو) (قديد) ~~ويعظمونها فكانوا (لا يطوفون) # PageV02P474 # حذو أساف ولا نائلة إجلالا لتلك. فلما جاء الإسلام (تحرجوا) فنزلت الآية. # ابن عرفة: هذا لا يناسب ولا يليق بالمؤمنين أن يفعلوه. # ابن عطية: وعن الشعبي أنهم كانوا يطوفون بهما معتقدين ذلك (السعي) إجلالا ~~لأساف ونائلة وهما صنمان فتحرج المسلمون من ذلك فنزلت الآية. # ابن عرفة: هذا صواب. # PageV02P475 # قوله تعالى: {إن الذين يكتمون مآ أنزلنا ... } # قال ابن عرفة: من الناس من ينظر وجه ms174 المناسبة بين الآية وما قبلها كابن ~~الخطيب، ومنهم من لا يلتزمه في كل آية كالزمخشري وابن عطية، ومنهم من يمنع ~~النظر في ذلك ويحرمه لئلا يعتقد أن المناسبة من إعجاز القرآن فإذا لم تظهر ~~المناسبة فقد يدرك الناظر وهن في دينه وخلل في معتقده. # ابن عرفة: ووجه المناسبة هنا أنه لما تقدم الإخبار بحكم شرعي عقبه ببيان ~~عقوبة العالم إذا كتم علمه. # PageV02P475 # ابن عطية: والمراد ب {الذين} أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين يكتمون ~~أمر محمد ويتناول من علم علما من دين الله محتاجا إلى بثه وكتمه. قال صلى ~~الله عليه وسلم : «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار» وهذا إذا ~~لم يخف ضررا في بثه. # قال ابن عرفة: ولا يحل للعالم أن يذكر للظالم تأويلا أو رخصة يتمادى منها ~~إلى مفسدة كمن يذكر للظالم ما قال الغزالي في الإحياء من أن يبث المال إذا ~~ضعف واضطر السلطان إلى ما يجهز به الجيش ويدفع (به) الضرر عن المسلمين فلا ~~بأس أن يوظف على الناس العشر أو غيره لإقامة الجيش وسد الخلة. # قال ابن عرفة: وذكر هذا مما يحدث ضررا (فادحا) في الإسلام. # قال ابن عرفة: والبينات إما الأدلة، والهدى نتائجها، أو العكس. ويحتمل أن ~~يكون البينات هو الأدلة الشرعية السمعية والهدى الدليل العقلي أو العكس. # قال ابن عرفة: وقع هذا الوعيد في هذه الآية مشوبا بالرجاء لقوله: ~~{تكتمون} بلفظ المستقبل ولم يقل كتموا بالماضي (تنبيها على أن ما وقع منهم ~~قبل ذلك معفو عنه لا يتناوله هذا الوعيد) . ثم أكد هذا الرجاء برجاء آخر ~~وهو أن الكتم الصادر منهم في # PageV02P476 # المستقبل إنما يعاقبون عليه مع الإصرار عليه والمداومة لقوله: {إلا الذين ~~تابوا} . # قال ابن عرفة: وكرر لفظ {يلعنهم} لوجهين: إما تشريفا لله بذكره وحده ~~إشعارا بالتفاوت الذي بينه وبين (اللاعنين) ، وإما تنبيها على أن لعنة الله ~~تعالى أشد من لعنة (اللاعنين) فهو إما للتفاوت بين اللعنين، وهذا كما قال ~~ابن التلمساني في المسألة الثامنة من الباب الأول في ms175 حديث الخطيب القائل: ~~«من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى» . وتقدم جواب القرافي وعز ~~الدين بن عبد السلام فيه. # قال ابن عرفة: وفي الآية عندهم حجة (للعمل) بالإجماع السكوتي لأن المجتهد ~~إذا بلغه مذهب غيره في المسألة النازلة فإما أن يظهر له موافقته أو مخالفته ~~فإن وافقه فهو المطلوب، وإن ظهر له مخالفته وسكت بطل العمل بقوله لأنه عاص ~~(في كتمه) العلم. # فإن قلت: تبقى منهم ثالث وهو أن لايظهر (له) في الحال موافقة ولا مخافة. # قلنا: لا يكون إذ ذاك مجتهدا. # وقال القرطبي: فيها حجة (لوجوب) العمل بخبر الواحد قال: لأنه لا يجب عليه ~~(البيان) إلا بعد قبول قوله وقال: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} فحكم ~~بوقوع البيان بخبرهم # PageV02P477 # ورده ابن عرفة بأن أول احتجاحه على العمل والكلام في كتم العلم وفرق بين ~~العمل بخبر الواحد وبين العلم به. # PageV02P478 # قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا ~~التواب الرحيم} . # ابن عرفة: في الآية اللف والنشر، فالتوبة والإصلاح راجعان لقوله: {أولئك ~~يلعنهم الله} لأنه يعلم السر وأخفى، وقوله: {وبينوا} راجع لقوله: {يلعنهم ~~اللاعنون} لأن الملائكة وغيرهم لا يعلمون توبتهم إلا إذا بينوا وظهر على ~~حالهم ذلك. قال: ومن كان متصفا بالفسق ويظهر للبعض الصلاح، ثم تاب، فلا ~~تقبل توبته إلا إذا زاد صلاحه. وأما إن دام على صلاحه الأول فقط، فلا يقبل ~~منه ذلك لأن صلاحه الأول لم يمنعه من الفسق. # وقوله {وأنا التواب الرحيم} إشارة إلى عموم توبته عليهم وعلى غيرهم، ~~وتنبيه على أنه لا يجب عليه شيء وأن قبول التوبة رحمة وتفضل، (لا أنه) ~~واجب. # PageV02P478 # قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا ... } . # منهم من قال: إنها مؤكدة لما قبلها لقوله {إلا الذين تابوا} فبقيت الآية ~~عامة فيمن كفر ولم يتب يكون داخلا تحت الوعيد وهو مقتضى هذه الآية، ومنهم ~~من قال: أنها مؤسسة. وقرره بوجهين: # - الأول: أن اللعنة في الأولى مطلقة تحتمل الدوام والانقطاع وهنا مقيدة ~~بالخلود والدوام. # PageV02P478 # الثاني: أن العموم غير المخصوص ms176 بشيء أقوى دلالة من عموم خص بشيء، فلذلك ~~أعيدت هذه الآية. ونحو هذا (لابن رشد) في النكاح الثالث. # قال ابن عرفة: فإن قلت: هلا قيل: ماتوا كفارا. فهو أخص من قوله: {وماتوا ~~وهم كفار} ؟ # قال: وعادتهم يجيبون بوجهين: # - الأول: أن هذا فيه فائدة البناء على المضمر، وقد ذكروا أنه يفيد إما ~~الاختصاص أو مطلق الربط، قاله الزمخشري في {وما هم بخارجين من النار} - ~~الثاني: أن الحال قيد في الجملة، فهو من قسم التصور وقوله: {وهم كفار} جملة ~~من مسند ومسند إليه، فيرجع إلى قسم التصديقات، والتعبير بما هو من قسم ~~التصديق أولى مما هو من قسم التصور لأنه يستلزم التصور (فيدل) على الأمرين. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه لو قيل «وماتوا كفارا» لكانت حالا، والحال ~~من شرطها الانتقال مع أن المراد: من ثبت ودام على كفره فقال: وكذلك «وهم ~~كفار» والواو فيه واو الحال. # (قيل لابن عرفة، كيف عبر بهذا اللفظ المقتضي للخصوص مع أن من مات كافرا ~~بالإطلاق يناله هذا الوعيد) ؟ # PageV02P479 # فقال: هذا وعيد خاص رتب على فعل خاص/انتهى. # قوله تعالى: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ... } . # قال ابن عرفة: إن قلت: لم أعيد لفظ الفعل في الآية المتقدمة فقيل: ~~{يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ولم يعد هنا، فكرر هناك ما أسند إليه الاسم ~~المعطوف عليه ولم يكرر هنا، فهلا قيل: أولئك عليهم لعنة الله ولعنة ~~الملائكة ولعنة الناس أجمعين فهو أولى؟ # قال: عادتهم يجيبون بأن الإسناد الأول للفاعل، وهو واحد بذاته لايتعدد، ~~لأنه لا فاعل في الحقيقة إلا الله، والإسناد الثاني إضافي فهو أمر نسبي، ~~والأمور النسبية الإضافية يمكن فيها التعدد كالوجود بالنسبة إلى القديم ~~والحادث، فلذلك لم يفد لفظ اللعنة هنا. # قوله تعالى: {والناس أجمعين} . # قال ابن عرفة: {أجمعين} إما تأكيد أو حال فإن كان حالا فالمراد لعنة ~~الجميع مجتمعين، ويبقى النظر: هل ذلك يوم # PageV02P480 # القيامة أو لا.؟ فإن كان في (الآخرة) فيكون خالدين فيها حالا (محصلة أو ~~أعيد الضمير على النار. وإن كان في الدنيا فيكون «خالدين ms177 فيها» حالا) ~~مقدرة. وإن كانت تأكيدا فالمراد لعنة جميعهم بالإطلاق. # ابن عطية: قال قتادة: المراد بالناس المؤمنون خاصة وقال ابو العالية: ذلك ~~في الآخرة أي يلعن الكفرة أنفسهم يوم القيامة. وقيل معناه يقولون في ~~الدنيا: لعن الله الكافرين، فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون. # قال ابن عرفة: ويخرج عن هذا من كفر عنادا فإنه لا يلعن الكافرين. # PageV02P481 # قوله تعالى: {لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} . # (قيل) لابن عرفة: كيف يفهم ما ورد في أبي طالب أنه أخف أخف أهل النار ~~عذابا، وأنه تنفعه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار عذابه بجمرتين في ~~أخمص قدميه يغلي منهما دماغه. وما ورد في أبي لهب من أنه يخفف عنه العذاب ~~يوم الاثنين لكونه أعتق فيه الجارية التي بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم ~~؟ # قال: (العذاب) الذي استحقه كل واحد منهما ونزل به لا يخفف عنه منه بل ~~يخفف عنه بمعنى أنه يعذب عذاب غيره فالتخفيف من عذاب غيره لا من عذابه هو ~~النازل به. # PageV02P481 # قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} . # قال ابن عرفة: الإلاه في اصطلاح المتقدمين من الأصوليين هو الغني بذاته ~~المفتقر غيره إليه، وعند الأصوليين (المتأخرين) واللغويين هو المعبود ~~تقربا، وبه يفهم قوله عز وجل {وقال فرعون # PageV02P481 # ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} وقول إبراهيم لأبيه آزر {أتتخذ ~~أصناما آلهة} وقول الله عز وجل {ءأالهتنا خير أم هو} قال ابن عطية: ومعناه ~~نفي (المثل) والنظير. وقال أبو العالية: (نفى) التبعيض (والأنقسام) . # قال ابن عرفة: فعلى الأول نفي الكمية المنفصلة وعلى الثاني نفي الكمية ~~المتصلة، ويحتمل الأمرين إن قلنا إن الوحدة ينطلق عليها بالتواطؤ، وإن كان ~~إطلاقها عليها بالاشتراك فما يتم إلا على القول بتعميم المشترك، وقوله: نفي ~~للتبعيض والانقسام صوابه أن يقول: نفي لقابلية (الانقسام) بمعنى واحد، أي ~~(غير) معروض للانقسام فيخرج الجوهر الفرد لأنه لا ينقسم، لكنه في حيز ~~والحيز منقسم. فإذا قلنا غير معروض للانقسام انتفى الجوهر الذي في الحيز. ms178 # قوله تعالى: {لا إله إلا هو ... } . # PageV02P482 # (قال ابو حيان: «إلا هو» بدل من اسم «لا» . ورده المختصر وأنه لا يجوز أن ~~يقال: لا أله إلا هو. # ابن عرفة: لرده وجه آخر ذكره النحوين وهو أن يكون بدلا من مجموع «لا» ~~واسمها، ومعناه الموجود الذي نفيت الألوهية عن غيره، وأثبت له هو الله. # قلت: قال الاستاذ أبو العباس أحمد بن القصار. هذا ذكره النحويون وعادتي ~~استشكله لأنه يلزم عليه بدل المثبت من المنفي، وكذلك قال سيبويه: لا رجل في ~~الدار وامرأة، بالنصب إنه معطوف على مجموع لا واسمها وكنت أنا أستشكله بأن ~~«امرأة» مثبت فكيف يعطف المثبت على المنفي؟ وكان الأستاذ الفقيه أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن قيس يجيبني عنه بأنه معطوف على اسم «لا» فقط، ~~لكنهم لما ركبوا «لا» مع اسمها وصار كجزء واحد، فالعطف عليه كالعطف على خبر ~~الكلمة، كرهوا التصريح بالعطف عليه فقالوا: إنه معطوف على المجموع ومرادهم ~~أنه معطوف على اسم لا فقط فكذلك يجيء هاهنا. # قال أبو حيان: وقال صاحب المنتخب: المعنى لا إلاه لنا ولا إله موجود، ~~ورده المختصر بأنه يلزمه المفهوم في لا إلاه لنا وقوله لا إلاه موجود باطل ~~على مذهب المعتزلة. # PageV02P483 # وأجاب ابن عرفة: أن الوجود على أربعة أقسام، فمنها وجود في الإيمان ووجود ~~في الأذهان، فإن أراد الوجود في الإيمان فما قاله صحيح لأن أهل السنة ~~يمنعونه والمعتزلة يجيزونه، فيقولون: إن للمعدوم تقررا في العدم، وإن أراد ~~الوجود في الأذهان فممنوع لأن اجتماع النقيضين باعتبار التصور الذهني فيه ~~خلاف، فإن قلنا بامتناعه فكلام المجيب حق، وإن قلنا بصحته فكلام السائل ~~صحيح. # قلت: وقال الأستاذ ابن القصار: المعتزلة إنما قالوا: إن المعدوم ثابت في ~~العدم ولم يقولوا أصلا: إنه موجود في العدم. فالموجود لا يثبت إلا في ~~الوجود. # قال ابو حيان عن الزمخشري في المفصل: لا يجوز أن تكون «إلا هو» خبرا عن ~~«لا إلاه» لأنه بيان له فيمتنع الإخبار عنه به قال: وفيه بحث. # قال ابن عرفة: يظهر ms179 لي أن البحث الذي فيه هو أن الحكم قسمان: تقييدي، ~~وإسنادي. فالبيان بالحكم التقييدي لا يصح والبيان بالإسنادي صحيح، نقول: ~~زيد العاقل الكريم الشجاع، فإن كانت نعوتا امتنع البيان بها وإن كانت خبرا ~~صح البيان بها. # قلت: وقال ابن القصار: البحث الذي فيه هو أن الإسناد قيد في المبتدإ، فلا ~~يصح أن يكون خبرا عنه لكنه نائب مناب الخبر، لأن التقدير: لا إلاه كائن في ~~الوجود إلا هو، فهو استثناء من الضمير المستكن في كائن أو في الوجود، فلما ~~حذف ذلك الخبر ناب هذا # PageV02P484 # الاستثناء منابه، فهو نائب مناب الخبر، وقيد فيه، قال وهذا راجح في ~~المعنى. # قيل لابن عرفة: ثم قال أبو حيان بعد كلام طويل ذكره قال: فرق ابن الحاجب ~~بين الرفع والنصب في قوله: ما قام القوم إلا زيد برفع زيد ونصبه؟ # ابن عرفة: لا فرق بينهما في هذا والحال فيها واحد. # قال ابن عرفة: وقد أغفل أبو حيان الفرق بينهما فقد) قال النحويون: إنك ~~إذا قلت: ما قام القوم إلا زيد بالرفع يكون نفيت القيام عن القوم وأثبته ~~لزيد. # وإن قلت: إلا زيدا بالنصب يكون نفيت القيام عن القوم ونفيت ذلك النفي عن ~~زيد ونفي الإثبات في حقه محتمل مشكوك فيه على (خلاف) في ذلك عندهم، فإذا ~~قال قائل: لا إلاه إلا الله بالنصب فيلزمه الكفر لأن المراد نفي الألوهية ~~عما سوى الله وإثباتها له. وهذا المعنى لايحصل إلا مع الرفع، وأما النصب ~~فما فيه إلا نفيها عما سوى الله ونفي ذلك (النفي) عن الله وأما الثبوت فلا. # قيل لابن عرفة: إذا انتفت الألوهية عما سوى الله ثبتت له بالضرورة؟ # PageV02P485 # فقال: يبقى القول (بالتعطيل) فقال الله تعالى {وقالوا ما هي إلا حياتنا ~~الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر} قلنا: قال ابن عصفور في شرح ~~الإيضاح: إن مذهب سيبويه وجمهور البصريين أنك إذا قلت: «قام القوم إلا زيد» ~~تكون أخرجت زيدا من القوم ومن وصفهم. ومذهب (الفراء) أنك أخرجت وصفه من ~~وصفهم (ولم) تخرجه من (صفهم) ms180 . ومذهب الكسائي أنك أخرجته هو منهم ولم تخرج ~~وصفه من وصفهم فمعناه أنه لم يقم معهم أعم من أن يكون قام وحده أو لم يقم ~~فالاستثناء عنده بالنصب محتمل وهذا البحث هنا إنما هو على المشهور. # PageV02P486 # قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض ... } . # قال ابن عرفة: تقدمها آية النبوة والرسالة في قوله تعالى {إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار} وآية الوحدانية في قوله تعالى {وإلهكم إله واحد} فيحتمل ~~أن يكون دليلا لهذه أو هذه. # PageV02P486 # قال ابن عطية: / عن عطاء: قال لما نزلت الآية المقدسة بالمدينة، قال كفار ~~قريش بمكة: ما الدليل على هذا وما آيته وما علامته؟ فطلبوا دلالة الوحدانية ~~فنزلت هذه الآية. # وقال سعيد بن (المسيب) رضي الله عنه: قالوا إن كان ما تقول حقا فأت بآية ~~تدل على صدقك حتى قالوا: اجعل لنا الصفا ذهبا فقيل لهم: ذلك (لكم) ، ولكن ~~إن كفروا عذبوا فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وقال: «دعني ~~أدعهم يوما فيوما» . # قال ابن عرفة: ظاهره أنه رق لحالهم. ويحتمل أن يكون ذلك لما في سورة ~~الأنعام {ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا ماكانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله} فكأنه قال: ولو حصل لهم الصفا ذهبا ~~فإنهم لن يؤمنوا. # قال ابن عرفة: قد تقرر الخلاف في الخلق هل هو نفس (المخلوق) وهو مذهب أهل ~~السنة. # PageV02P487 # وإن من يقول: إنه غير نفس المخلوق يلزمه التسلسل وهو مذهب المعتزلة لأن ~~ذلك الخلق يحتاج إلى خلق آخر لأنه يقال بماذا وجد؟ فيقول: بخلق آخر. وهل هو ~~نفس المخلوق (أم) لا ويتسلسل. وأجابوا بأنه أمر نسبي فهو غيره ولكنه أمر ~~نسبي ليس فيه تسلسل. # قيل لابن عرفة: والأمور النسبية عدمية والعدمية لا يصح الاحتجاج بها فكيف ~~يستقيم الاستدلال بها في الآية؟ # فقال: الاستدلال بها من حيث إضافتها إلى أمر موجود وهو المخلوق. # قيل لابن عرفة: إن الفخر ابن الخطيب احتج بها على أن الخلق غير المخلوق. ~~قال: لأنه لا يقع الاعتبار ms181 إلا بالنظر إلى المخلوقات بعد وجودها لا بخلقها ~~لأنه غير مرئي. # فقال: الاعتبار بها من حيث إيجادها (من) عدم وهو خلقها، أي معنى خلقها. # قال: والناس قسمان: عالم وجاهل، فالجاهل يعتبر بنفس خلقها على الجملة ~~والعالم ينظر فيجد المعمور من الأرض أقل من الخالي بالنسبة إلى سائر ~~الأرضين أقل، والأرضون بالنسبة إلى سماء الدنيا وما فوقها أقل، والسماء ~~الدنيا وما فوقها بالنسبة إلى الشمس أقل، لأنها في السماء الرابعة، والشمس ~~بالنسبة إلى السماء التي فوقها أقل منها. # قال ابن عرفة: وإنما جمعت السماوات وأفردت الأرضون مع أنها سبع لأن عدد ~~السماوات يدرك بالرصد، وطول الأعمار، والكسوفات، وأطوال البلاد وأعراضها، ~~وجري الكواكب، والأرضون لا طريق لنا إلى إدراكها بوجه إلا من السمع، لأن ~~المشاهد لنا منها # PageV02P488 # إنما هي أرض واحدة فأفردت بالذكر، ولذلك اختلف فيها الإمام المازري وشيخه ~~عبد الحميد الصائغ /انتهى/. # وأجاب القرطبي عن هذا السؤال بأن السماوات مختلفة، فقد ورد في الحديث أن ~~بعضها من فضة وبعضها من زبرجد، وبعضها من لؤلؤ إلى غير ذلك، فلذلك جمعت ~~بخلاف الأرضين فإنها متماثلة كلها من شيء واحد. # ورده ابن عرفة بوجهين: # - الأول مذهب المتكلمين أن الجواهر كلها متساوية في الحد والحقيقة، وإنما ~~تختلف في الأعراض فلا فرق بين جسم الذهب وجسم الفضة. # - الثاني: أن النحويين أجازوا جمع المتماثلات، ألا تراهم يجمعون زيدا ~~وزيدا مع تماثلهم في اللفظ والمعنى، فكذلك يجمعون الأرضون هنا؟ # قال ابن عرفة: وإنما الجواب ما قلناه في قوله تعالى في: {إن في خلق ~~السماوات والأرض} الى قوله {يعقلون} : فإن قلت: هلا أريد بخلق السماوات ~~والأرض أنفسها أو نفس إيجادها وإثباتها؟ . # PageV02P489 # قلت: مذهب أهل السنة أن الخلق نفس المخلوق لا أنه أمر زائد عليه. # وكان شيخنا الإمام أبو عمرو بن الحاجب يقول بحسب ذلك: خلق الله السماوات ~~مصدر، كقولك: خلق الله خلقا، وينكر طلبة النحو ذلك لاستغرابهم كون الجوامد ~~مصادر وما لهم تصور لحقائق علم الكلام، ولا لهم إحاطة بالضروريات الملجئة ~~إلى مخالفة، فإن المتكلمين التجأوا إلى ذلك لعلمهم ms182 أن الخلق لو كان معنى ~~زائدا لكان وجوديا، ولكان مخلوقا ولكان خلقه مفتقرا إلى خلق آخر. فلما ~~قطعوا باستحالة ذلك قطعوا بأن القدرة تتعلق بذات العين، فتوجدها (أفعال) ~~الله كما أن المعاني أفعال. # فإن قلت: حاصل ذلك لا تغاير بين الخلق والمخلوق فلا مصدر إذا، لأن ~~(المصدر) في قولك: ضربت زيدا ضربا زائد على ذات زيد و (لا هناك) زائد، ولا ~~يستقيم إذا كان الموت مصدرا. # قلت: هو ما ذكرت. والمستقيم كون الموت مفعولا به وهي نفس الفعل وهو الذي ~~أراد الشيخ ابن الحاجب ولكن لو أعدها مفعولا به لجمع بين الاصطلاح وبين ~~المعقول. # فإن قلت: لو قال قائل: خلق الله السماوات خلقا، فكيف يعرب خلقا؟ # قلت: مصدرا، وهو نفس المفعول به في المعنى فاحفظ الصناعة والحقيقة معا، ~~فالتغاير بين المصدر والمفعول به حقيقي في غير هذا الباب ولفظي هنا. # PageV02P490 # فإن قلت: ما وجه (المعطوفات) في الآية على «خلق السماوات» وقد فسرت خلقها ~~بمخلوقاتها وكلما ذكر من المخلوقات فيصير من/ عطف الشيء على نفسه؟ # قلت: هو من عطف الجزء على الكل لثبوتهما بالجزء أو من عطف الأخبار في ~~غيرها وإن كانت فيها. # فإن قلت: ما وجه التقوية؟ # (قلت) باعتبار مقصد الاستدلال لأن ذوات السماوات والأرض لا دلالة لها من ~~حيث الأعراض القائمة بها وأنها لا أعراض بدلالة الأكوان إذ الطبيعي (محال) ~~في إنكار الأكوان، وأبعد الأكوان الحركة والسكون، والحركة أبعد لمشاهدتها ~~ضرورة ولأجله استفتح الشيخ الأشعري في البرهان لقوله: تحرك الجوهر وكان ~~ساكنا. # ولا دعوى (للطبيعي) إلا في كونها تستفتح للجمع بين النقيضين. وعلى هذه ~~النكتة دارت هذه الأدلة (فاختلاف) الليل والنهار (راجع إلى الحركات وذكر ~~الفلك) باعتبار جرمها وتحركها حركات قوية ضرورية متوالية. # قوله تعالى: {بما ينفع الناس ... } . # PageV02P491 # أي يحدث الله المنفعة به في نفوسهم (فيقطع) قول الطبيعي: «الحركة عدم» ~~لأن المعدوم لا ينفع وإنما ينفع الله بالفلك بواسطة حركاتها ولا فرق بين ~~عدم النفع والنفع بالعدم. ثم ذكر (الماء) بواسطة كونه (منزلا بحركة) من ~~السماء والأرض ثم ذكر ms183 أنه بث الأحياء بواسطة تلك الحركة، وكيف يكون العدم ~~واسطة في الإحياء ثم إحياء الأرض عبارة عن تحريك الحب الكائن فيها إلى ~~الظهور، ثم ذكر بث الدواب وهي المتحركات بالوصيب ثم ذكر تصريف الرياح أي ~~تحريكها من قطر إلى قطر (ثم ذكر السحاب المسخر أي المحرك من قطر إلى قطر ~~وكله) استدلال على حدوث الجواهر وحدوث حركاتها التي لا (تنافي) وجودها ~~بدليل إثارتها الحسية. # فإن قلت: ليس له في كل شيء (دلالة) فما فائدة هذه الأدلة والأمثلة؟ # قلت: الإيقاظ بعد الإيقاظ والإيقاع بعد الإيقاع والضرب على الضرب حتى لا ~~يبقى للقبول علة في الاستدامة والغفلة، حتى تتحرك الدواعي حركات متتابعة ~~متسارعة إلى ضرب (النجاة) . # قوله تعالى {واختلاف الليل والنهار ... } . # قال ابن عطية: أي تخالفهما ومعاقبة أحدهما للآخر أو يريد اختلاف أوصافهما ~~فالليل تارة أطول والنهار تارة أطول. # PageV02P492 # قال ابن عرفة: أو المراد اختلاف كل واحد منهما في نفسه فليلة البارحة ~~أقصر من ليلة اليوم ونهار اليوم أطول من نهار غد وأشار إليه الفخر. # قوله تعالى {فأحيا به الأرض ... } . # مجاز في الإفراد وهو لفظ إحيائها ولفظ موتها. # قوله تعالى: {من كل دآبة ... } . # «من» للتبعيض في الأصناف و «كل» للعموم في الأنواع. # قوله تعالى: {وتصريف الرياح ... } . # تصريفها هبوبها من (جهاتها) المختلفة أو دوران الريح إلى المغرب بعد ~~هبوبه من المشرق. # قوله تعالى: {لأيات لقوم يعقلون} . # لم يقل: يعلمون، لأن هذا من باب الاستدلال (والاستدلال) مقدمة شرطها ~~العقل وأما العلم نتيجة عن تلك المقدمات فلذلك لم يذكر هنا. # قيل لابن عرفة: عادة المتكلمين في كتبهم يذكرون (باب) حدوث العلم ~~ويستدلون (فيه) على وجود الصانع ويفردون # PageV02P493 # بابا آخر للاستدلال على وحدانية الصانع (فيجعلونهما بابين والآية اقتضت ~~الاستدلال بحدوث العالم على وحدانية الصانع) ؟ # فأجاب ابن عرفة بوجهين: # - الأول: قال: إن الآية خطاب لقريش وهم مقرون بأن المؤثر واحد والشركاء ~~غير مؤثرين، فلا استدلال بالآية مع ضميمة اعتقاد أن المؤثر واحد استدل به ~~على أنه موجود. # - الجواب الثاني: أنها دليل على أن هذه الأشياء لها فاعل ms184 ومؤثر، وقد دل ~~الدليل العقلي على منع اجتماع مؤثرين على أثر واحد فصح بالآية وجود الصانع ~~ووحدانيته. # PageV02P494 # قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} . # ابن عطية: ذكر الله تعالى الوحدانية، ثم الآية الدالة على الصانع الذي لا ~~يمكن أن يكون إلا واحدا، ثم ذكر هنا الجاحدين للصانع تعجبا من ضلالهم بعد ~~هذه الآية. # قال ابن عرفة: ويحتمل أن يكون ذكر هذه الآية توطينا وتسكينا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يطمع فيى إيمانهم وتتعلق نفسه بذلك كما قال {فلعلك ~~باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} فأخبره بعدم إيمان ~~بعضهم حتى لا يناله حزن ولا غم بوجه. # قال ابن عرفة: و «من» في قوله «من دون الله» لابتداء الغاية وانتهائها ~~حتى يعم في جمع الدون وتفيد كثرة تلك الوجوه. # قوله تعالى: {يحبونهم كحب الله ... } . # PageV02P494 # إن قلت: (هم) إنما كانوا يعبدونهم والعبادة أخص من المحبة لأن الواحد منا ~~يحب ولده وأباه وأمه ولا (يعبدهم) فهلا قيل: يعبدونهم؟ # قلت: أجاب ابن عرفة بوجهين: # - الأول: أنه ذمهم على الوصف الأعم وهو المحبة ليفيد الذم على الأخص وهو ~~العبادة من باب أحرى. # - الجواب الثاني: أنه عدل عن لفظ العبادة استعظاما له واستحقارا للأصنام ~~أن تنسب إليهم العبادة. # قيل لابن عرفة: إن هذه الآية تدل على أن ارتباط الدليل بالمدلول/ عادي لا ~~عقلي، لأن هؤلاء (نظروا) فلم يؤمنوا؟ # فقال ابن عرفة: (لعلهم لم ينظروا أو نظروا فلم يهتدوا) للعثور على الوجه ~~الذي منه يدل الدليل. قال: وهما مسألتان في أصول الدين. مسألة تخالف العلم ~~مع التمكن من مراد النظر الصحيح. # ومسألة (تخالف) العلم مع حصول النظر الصحيح فالآية إنما تدل على الأول لا ~~على الثاني. # PageV02P495 # قوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا ... } . # قال ابن عرفة: لا ينبغي للانسان أن يشغل نفسه بشهواته وجمع المال فإنه ~~عليه (وبال) كما ورد: «الكيس من دان نفسه» # PageV02P495 # وتبرؤهم منه قبل (رؤيتهم) العذاب أشد في الممانعة وعدم النصرة. # PageV02P496 # قوله تعالى: {وقال الذين اتبعوا لو أن ms185 لنا كرة ... } . # قال ابن عرفة: (تمنوا) العودة في الدنيا، وأن يكونوا متبوعين ورؤساؤهم ~~تابعين لهم فتبرؤوا منهم. # قيل لابن عرفة: كيف يتمنون الرجوع إلى الكفر؟ # فقال: إنما تمنوا التبري فقط وهو مستلزم للكفر. # فقال: أو يريد إنهم تمنوا الرجوع (للدنيا) وبقاء رؤسائهم كفارا فيتبرؤون ~~هم من دينهم واتباعهم كما تبرؤوا هم من نصرتهم في الآخرة. # قال ابن عرفة: ويحتمل أن تكون الكاف للتعليل. # قوله تعالى {كذلك يريهم الله أعمالهم} . # أي مثل ما نالهم من الحسرة يتبرى متبوعهم منهم (لئلا) تنالهم الحسرة ~~برؤيتهم أعمالهم القبيحة وبالا عليهم، وكذلك أعمالهم التي كانوا يظنونها ~~صالحة وبالا عليهم لأنهم كفار. # PageV02P496 # قيل لابن عرفة: الآية على قراءة مجاهد مشكلة فإنه قرأ «إذ (تبرأ) الذين ~~اتبعوا» بفتح التاء «من الذين اتبعوا» (بضم التاء) فيشكل قوله {وقال الذين ~~اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم} (لأنهم قد تبرؤوا منهم) ؟ # فقال ابن عرفة: تبري التابعين من المتبوعين يعم تبري المتبوعين منهم ~~فلذلك قال هنا: {كما تبرءوا منا} . # قوله تعالى: {وما هم بخارجين من النار} . # قال ابن عرفة: قال الزمخشري: الضمير لمطلق الربط. لأن مذهبه خلود مرتكب ~~الكبيرة في النار فلو جعله للحصر لكان مفهومه أن مرتكب الكبيرة يخرج من ~~النار بالشفاعة. # وأجاب بعض الناس بأنه يلزم أهل السنة كذلك لأن الآية في كفار قريش وهم ~~جعلوا مع الله شريكا فلا يصح الحصر لأن غيرهم من الكفار مخلدون في النار. # وأجيب بأن الإجماع من الفريقين يقتضي أن الضمير لمطلق الربط. (فالمعتزلة) ~~يحملون الآية على مذهبهم ويجعلون مرتكب الكبيرة مخلدا في النار. # PageV02P497 # وأهل السنة يجعلونها على مذهبهم لكن الضمير ليس هو للحصر ليدخل الكافر ~~غير المشرك فقط. # PageV02P498 # قوله تعالى: {ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ... } . # قال ابن عرفة: هذا الأمر إما للوجوب أي أوجب الله علينا الأكل لأن به ~~قوام الأجسام، أو لوجوب الأكل من الحلال. وإما للندب أو للإباحة وفيه دليل ~~على أن الأشياء على الحظر، أو على الإباحة. # ابن عرفة: وهو أظهر، لأن لو قلنا إن ms186 الأشياء كانت على الحظر فيلزم عليه ~~الإجمال في هذا الأمر لأن من جملة ما في الأرض النبات والسباع وغير ذلك. # قوله تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان ... } . # من مجاز التمثيل فإنه ليس المراد النهي عن اتباع خطواته حقيقة إذ لا نراه ~~نحن بل الخطوات (معنوية) . # PageV02P498 # قوله تعالى: {إنما يأمركم بالسواء والفحشآء ... } . # وقال (ابن عرفة) : لأن العدو (قد) يأمر بالخير وهذا العدو لا يأمر إلا ~~بالشر. # PageV02P498 # قيل لابن عرفة: فيه دليل على أن الأمر لا يشترط فيه العلو بل الاستعلاء ~~فقط، لأن الشيطان أسفل من مأموره. # فقال: إنما هو أسفل منه شرعا وهو في الوجود أعلى لاستعلائه عليه من حيث ~~لايراه ولا يشعر به. وأورد الزمخشري على هذا قوله تعالى {إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان} قال (كان) أمرا مع تلك الآية. # وأجاب عن ذلك بأنه شبه تزيينه وبعثه على الشر بالأمر وقبول العباد وساوسه ~~بامتثال الأمر. # قال ابن عرفة: أو يجاب بأن تلك مقيدة بالسلطان وهو الحجة أو بلفظ العباد، ~~فالعباد لا يتسلط عليهم ولا تقوم له عليهم حجة ولذلك أضافهم الله إليه ~~إضافة تشريف، وقوله {بالسواء والفحشآء} يحتمل أن يكون السوء ما لم يرتب ~~الشارع عليه الحد (والفحشاء ما رتب عليه الحد، والسوء الصغائر) والفحشاء ~~الكبائر. # قوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} . # قال ابن عرفة: يدخل فيه المفتي إذا أفتى بما لايعلم والقاضي إذا حكم بما ~~لايعلم فإنه قال على الله ما (لا) يعلم. # قيل لابن عرفة: يؤخذ منه أبطال العمل بالقياس؟ # PageV02P499 # فقال: أما من لا يقول به فظاهر وأما من يقول به فمقدمات القياس ظنية ~~فتكون (النتيجة) ظنية، لكن يلزم عليه إبطال العمل بجميع الأحكام الشرعية، ~~لأنها كلها ظنية فليس المراد العلم الحقيقي بل ما عليه الظن. # PageV02P500 # قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله ... } # (قال) ابن عطية/: يعني كفار العرب، قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في ~~اليهود وقال الطبري: الضمير في (لهم) عائد على الناس في قوله {ياأيها الناس ~~كلوا} وقال ابن ms187 عرفة: وهذا بناء على أن ذلك الخطاب خاص بكفار قريش. # وقال الزمخشري: الضمير للناس (وعدل) عن الخطاب إلى الغيبة التفاتا. # ورده ابن عرفة بوجهين: # - الأول: أنه يحتاج إلى تخصيص عموم الناس بكفار قريش. # PageV02P500 # الوجه الثاني: أن الأول أمر وهذا خبر فبيعد فيه الالتفاف. # قوله تعالى: {قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه آبآءنآ أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون} . # «بل» هنا عاطفة، والإضراب (بها هنا) للانتقال لا للإبطال لأنه أي ~~الإبطال: لا يشترط فيه أن يكون ما قبلها وما بعدها من لفظ متكلم واحد حقيقة ~~أو حكما، وليس هو كذلك هنا فإن المعنى قالوا: بل نتبع. # وقوله: {مآ ألفينا} قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول: إنما لم يقولوا ما ~~وجدنا عليه آباءنا ولو كان المعنى واحدا لأن الوجدان يكون اتفاقيا على غفلة ~~(من) غير (قصد) ومنه وجدان الضالة. # «وألفينا» يقتضي وجدان ما كان ثابتا دائما مستقرا. # قال ابن عطية: الآية دالة على ابطال التقليد، وأجمعت (الأمة) على إبطاله ~~في العقائد. وحكى الأستاذ أبو اسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز التقليد ~~في العقائد. # PageV02P501 # وحكى المقترح في شرح الإرشاد ثلاثة طرق منهم من ينقل الإجماع (على الجواز ~~ومنهم من ينقل الإجماع) على المنع، ومنهم من يحكي الخلاف بين الشيخ القاضي ~~(أبي بكر الباقلاني) والأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني وتوقف ابن العربي، ~~وأجمعوا على أن الفرض من أصول الدين معرفة الله تعالى على الجملة، وأما ~~معرفة دقائق ذلك العلم والتبحر فيه ومعرفة الله بالدلائل القوية الدقيقة ~~فهو فرض كفاية. قاله ابن التلمساني في شرح المعالم الدينية. # وقال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب والآمدي: لا (تقليد) في العقليات كوجود ~~الباري، وقال (الفخر) بجوازه، وقيل: النظر فيه حرام، ولنا الإجماع على وجوب ~~ذلك والتقليد لا يحصل بجواز الكذب ولأنه كان يحصل بحدوث العالم ولأنه لو ~~حصل لكان نظرا ولا دليل (عليه) قاله الشيخ ابن الحاجب. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول إن هذه الآية دليل على صحة ما يقول ~~الأصوليون من أن الفعل في الإثبات قد ms188 يكون عاما مع القرينة # PageV02P502 # لأن همزة الإنكار عليهم في حال عدم العقل تدل على أنهم قصدوا اتباعهم ~~مطلقا في حالة العقل وعدمه، أي أيتبعون إياهم، ولو كانوا لا يعقلون شيئا ~~ولا يهتدون. وهذا نفي أخص، فالتأكيد بالمصدر دخل على المنفي، (فأكده) لأنه ~~سابق على النفي. وإن جعلت شيئا مفعولا لم يحتج إلى هذا. # فإن قلت: ما أفاد قوله {ولا يهتدون} مع أن نفي (العقل) عنهم يستلزم نفي ~~الاهتداء؟ # فالجواب: أن المراد لايعقلون (شيئا) من ذات أنفسهم ولو (نبههم) غيرهم لما ~~اهتدوا. # PageV02P503 # قوله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} . # أي وصفة الذين كفروا كصفة الذي ينعق. # قال الشيخ أبو حيان: وقيل الكاف زائدة. # قال ابن عرفة: يفوت معنى التشبيه لأن قولك زيد (كزهير شعرا) يقتضي انك ~~جعلته مثله سواء. # وأجيب بأنه هنا شبهت الذات بالذات وذات زيد (معينة) مشخصة لا يقبل ~~التعدد، وفي الآية شبهت الصفة بالصفة، والصفة # PageV02P503 # يمكن فيها التعدد والمخالفة فجعلت كأنها هي ولو في (وحدة) النوع. # قيل لابن عرفة: وكذلك ذات زيد جعلت كأنها ذات عمرو في الشعر فقوله «شعرا» ~~أزال الشخص والتعيين. فإن قلت: لم خالف بين «كفروا» فعبر فيه بالماضي وبين ~~«من ينعق» (فجاء) به مستقبلا وهلا استويا أو كان الأمر بالعكس؟ # فالجواب بوجهين: # - (الأول) : أن المراد من اتصف بمطلق الكفر. # - الثاني: أنه تقبيح للكفر أن يذكر بصيغة يقتضي الدوام. # قال ابن عرفة: وعادتهم يفرقون بين الدعاء والنداء بأن الدعاء يكون بلفظ ~~الطلب وسواء كان معه نداء أو لم يكن، والدعاء أخف من النداء لأن البهائم ~~تناديها فلا تجيب فإذا دعوتها وزجرتها أتت. فالنداء للخواص والدعاء للعوام ~~فمن لم يستجب للنداء قد يستجيب للدعاء، ومن لم ينفع فيه (الدعاء) فهو في ~~غاية الجهل والغباوة. # ونقل أبو حيان عن بعضهم: (إلا) زائدة. # قال ابن عرفة: وسببه توهم التناقض لأنه إذا قال: {لا يسمع إلا دعآء ~~وندآء} ، ويلزم أن يكون الدعاء والنداء مسموعين له # PageV02P504 # وقوله {صم بكم عمي} يدل (على) أنه لا يسمع شيئا بوجه. # قوله تعالى: ms189 {فهم لا يعقلون} . # أي العقل التكليفي النافع. # PageV02P505 # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ... } . # تقرير مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق ذم المشركين لكونهم ~~ليسوا أهلا لأن يخاطبوا بشيء من الأخبار ولا بشيء من الأوامر والنواهي، عقب ~~ذلك بخطاب المؤمنين بهذا الأمر المستلزم لكونهم أهلا للمخاطبة. # وقرر الفخر وجه مناسبتها بوجه لا ينهض والأمر بقوله / «كلوا ما» للامتنان ~~أو للاباحة. # قال ابن عطية: الطيب هنا يجمع الحلال المستلذ، والآية تشير بتبعيض «من» ~~إلى أن الحرام رزق. # قال ابن عرفة: وجه دلالتها على ذلك من المفهوم لأن مفهومه أن البعض الآخر ~~وهو الذي ليس بحلال ولا مستلذ غير مأذون فيه. # قال ابن عرفة: وعادتهم يوردون هنا سؤالا وهو أنه قال في الآية الاخرى ~~{ياأيها الرسل كلوا من الطيبات} ولم # PageV02P505 # يقل من طيبات ما رزقناكم مع أن تلك خطاب للرسل (فهو كان يكون) أولى بهذا ~~اللفظ؟ وعادتهم يجيبون بوجيهن: # - الأول: أما إذا قلنا: إن الرزق لا يطلق إلا على الحلال فنقول: لما كان ~~الأنبياء معصومين أمروا أمرا مطلقا من غير تعيين الحلال وغيرهم ليس بمعصوم، ~~فقيد الإذن في الأكل له بالحلال فقط فيكون الطيب على هذا المراد به ~~المستلذ. # - الجواب الثاني: الرسل في مقام كمال التوحيد ونسبة كل الأشياء إلى الله ~~عز وجل وأما غيرهم فليس كذلك فقد يذهل حين اقتطاف الثمرة ويظن أنها من ~~الشجرة ويغفل عن كون الله تعالى هو الذي أخرجها منها وأنبتها فقيل لهم ~~{كلوا من طيبات ما رزقناكم} حتى يعتقدوا حين التناول أن ذلك الرزق كله من ~~عند الله وليس للمتسبب فيه صنع بوجه. # PageV02P506 # قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ... } . # قال ابن عرفة: الدم المسفوح نجس بإجماع، وكذلك الذي يخرجه الجزار من منحر ~~الشاة بعد سلخها والدم الذي يبقى في العروق طاهر (بإجماع وأما ما انتشر من ~~العروق على اللحم ففيه قولان والمشهور أنه طاهر) كذا قال اللخمي وغيره. # والميتة هي (كل مازهقت) روحه بغير ذكاة من الحيوان المفتقر إلى الذكاة ms190 ~~شرعا. # فإن قلت: هلا قيل: إنما حرم عليكم لحم الميتة كما قال: لحم الخنزير؟ # PageV02P506 # قلت: الجواب عن ذلك أن الخنزير غير مقدور عليه إلا بالاصطياد، والاصطياد ~~فيه في غالب أمره إنما يكون للحمه، فعلق بما هو المقصود فيه غالبا بخلاف ~~الميتة فإن النفوس تفر منها وتكره لحمها فالمحرم جميعها. # قال ابن عرفة: وما ذبح للجان ويتعمدون ترك التسمية عليه يقولون: إنه لا ~~يؤكل. والظاهر عندي جواز أكله لأنهم لا يقصدون به التقرب للجان وإنما ~~يقصدون به تكرمته، وأنه ينال منه ولا يتركون إلا النطق بالتسمية وهم إنما ~~يسمون في أنفسهم. # قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد ... } . # الفاء للتسبب ومن الأولى (أن تكون) موصولة لما تقدم فى قوله تعالى {ما ~~ننسخ من آية أو ننسها} من أن القضية الشرطية لا تدل على وقوع الشيء، ولا ~~على إمكان وقوعه. و {غير باغ} قال ابو حيان: حال من الضمير فيى «اضطر» ~~وقيل: حال من الضمير في الفعل المقدر معطوفا على «اضطر» أي في فأكل غير باغ ~~ولا عاد. # وتعقبه أبو حيان باحتمال تقدير ذلك (الفعل) بعد {غير باغ} وهو أولى لأن ~~في تقديره قبله فصلا بين ما ظاهره الاتصال بما بعده. # PageV02P507 # قال ابن عرفة: وهو أيضا باطل من جهة المعنى لأنه، على ما قال هو يكون ~~البيان للحكم بعد الأكل وعلى ما قال أبو حيان يكون البيان للحكم قبل الأكل ~~والبيان قبل الفعل أولى. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: البغي غالب إطلاقه في اللسان على ابن آدم ~~(والعدوان غالب إطلاقه على غير ابن آدم) . # فيقال: عدا عليه السبع ولا يقال: بغى عليه، ويقال: بغى فلان على فلان ~~فالبغي خاص بالعاقل والتعدي مشترك، وغالب إطلاقه على غير العاقل، وفرق ~~المنطقيون بين حرف السلب وحرف العدول فحرف السلب «لا» وحرف العدول «غير» ~~وجعلوا قولك: الحائط لا يبصر سلبا وزيد لا يبصر عدولا، فجاءت هذه الاية على ~~هذا المنوال لاقتران «غير» بالبغي الخاص بالعاقل واقتران «لا» بالتعدي الذي ~~كثر اطلاقه على غير العاقل ms191 حتى اشتهر به وغلب عليه. # قوله تعالى: {فلآا إثم عليه ... } . # قال ابن عرفة: لا ينفى إلا ما هو في مادة الثبوت ووجود الإثم هنا غير ~~متصور لأن الأكل من الميتة في هذه الحالة واجب لإقامة الرمق قال: فأجاب بان ~~المراد لا عقوبة عليه أو لا ذم عليه. # واختلفوا في حد الحرام. # قال المتقدمون: إنه ما عوقب فاعله. قال بعضهم: والصحيح أنه ما ذم فاعله ~~لأن العقوبة قد ترفع بالتوبة، فعلى الأول معنى الآية فلا عقوبة عليه، وعلى ~~الثاني معناها فلا ذم عليه. # قال ابن عرفة: وفي الآية دليل على أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة ~~والأحوال، وهو الصحيح، ولولا ذلك لما احتيج # PageV02P508 # إلى استثناء المضطر منه، واختلفوا في الآية، فقيل: إنها خاصة بسفر ~~الطاعة، وقيل عامة فيه وفي سفر المعصية لأنه لو لم يبح للعاصي أكل الميتة ~~للزم أن يضاف إلى عصيانه بالسفر عصيان آخر بقتله نفسه؟ # وأجاب بعض الناس عن ذلك، بأن عصيان السفر يرتفع بالتوبة وهي (ممكنة) / ~~حينئذ قال ابن عرفة: وفي الآية حجة للمشهور وهو أن العاصي بالسفر (لا يباح ~~له أكل الميتة) . # قوله تعالى: {إن الله غفور رحيم} . # قال ابن عرفة: وجه مناسبة المغفرة أنه قد يظن أنه مضطر فيأكل الميتة ولا ~~يكون مضطرا إليها. # PageV02P509 # قوله تعالى: {إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا ~~قليلا ... } . # قال ابن عرفة: عطفه بالواو مع أن الشراء مسبوق عن الكتم فهلا عطف بالفاء؟ # وأجاب عن ذلك بأن المراد الذم على كل وصف منهما لا على واحد فقط. وجعل ~~الثمن مشترى فإما أن يتجوز في لفظ «يشترون» فيجعل بمعنى يبيعون أو في لفظ ~~«ثمنا» بمعنى مثمون قليلا؟ # وهذا إن حملنا اللفظ على حقيقته اللغوية فنقول يصح: إطلاق الثمن على ~~المشترى وعلى عوضه وإن نظرنا الاصطلاح فيجيء ما قلناه. # قيل لابن عرفة: ظاهره منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأنه من كتم ما ~~أنزل الله؟ # فقال # PageV02P509 # ابن عرفة: أباح له أخذ الأجرة عليه كما أباح له ثمن ms192 الماء لأجل المشقة، ~~(وكما) أباح له أخذ ثمن الطعام في الأعوام التي هي مسبغة مع أنه يجب عليه ~~إعطاؤه والواجب إنما هو تعليمه وإعطاؤه ما عنده سواء كان بالثمن أو بغيره ~~وليس الواجب عليه بذل ما عنده بلا ثمن وهذه أمور جعلية لا عقلية. # قوله تعالى: {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ... } . # قال تعالى في سورة الغاشية {ليس لهم طعام إلا من ضريع} وأجاب ابن عرفة: ~~بأن الضريع طعامهم ولا يأكلون منه وإنما تكون المعارضة إن لو قيل ليس لهم ~~أكل (إلا) الضريع أو يكون باختلاف الحالات في الأوقات (أو يكون) الضريع ~~نارا فأكلهم للضريع أكل للنار، والأكل المضغ فهو في الفم لا في البطن لكن ~~روعي السبب. # PageV02P510 # قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ... } . # إن قلت: ما فائدة قوله «الذين» وهلا قال: أولائك اشتروا الضلالة بالهدى ~~كما قيل {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} {أولئك # PageV02P510 # كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} (فهل هو للحصر) ؟ # (فأجاب ابن عرفة: بأنه ليس للحصر بل للتحقيق، أي فهم جديرون وحقيقون بأن ~~يقال فيهم هذه المقالة وهي أحق من غيرهم. # ابن عرفة: وفي كتاب الوصايا من المدونة: إذا أوصى فلان بعبده لرجل ثم ~~أوصى به لرجل آخر فهو بينهما نصفين. فإن قال: عبدي الذي كنت أوصيت به لفلان ~~فهو لفلان فلذلك رجوع عن الوصية الأولى ويختص به الثاني) . # قال ابن عرفة: إن {اشتروا الضلالة بالهدى} راجع لتصور حالتهم في الدنيا. # قوله تعالى: {والعذاب بالمغفرة ... } . # راجع لتصور حالهم في الآخرة وهذا أولى مما قال ابن عطية: لما كان العذاب ~~تابعا للضلالة والمغفرة تابعة للهدى أدخلا في (حوز) الشراء، ولما كانوا ~~متمكنين من الإيمان والكفر جعلوا كأنهم حصلوا الإيمان ثم باعوه بالكفر. # وتقدم لابن عطية في أول البقرة الاستدلال بهذا على أن من خير بين شيئين ~~يعد منتقلا. # PageV02P511 # قيل لابن عرفة: إنما فيها الاحتجاج لمن يقول من ملك أن يملك بعد مالكا؟ # فقال: تلك قاعدة (مختلف) فيها والصحيح بطلانها وهذه قاعدة صحيحة دلت ~~عليها آخر ms193 مسألة من كتاب الخيار في المدونة. # قيل لابن عرفة: هم ليسوا مخيرين بين الإيمان والكفر؟ # فقال: لما كانوا متمكنين منهما فكأنهم (مخيرون) بينهما. # قال ابن عرفة: وإنما أفردت المغفرة (إشارة) إلى أن مغفرة واحدة (تكفي) في ~~رفع العذاب وإن تعدد، وهذا دليل على أن التوبة من الكفر قطعية القبول وأنها ~~تجب ما قبلها، قال الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف} قوله تعالى: {فمآ أصبرهم على النار} . # (قال ابن عطية عن جماعة: أظهروا التعجب (من) صبرهم على النار لما عملوا ~~عمل) (من وطن نفسه عليها) # PageV02P512 # أي ما أجرأهم على النار. وحكى عن المقتضب للمبرد أنه تقرير واستفهام من ~~قولك مصبور أي محبوس أي ما أشد حبسهم في النار أو ما أحبسهم في النار. # قال ابن عرفة: وهذا أصوب لأن الأول يقتضي أن لهم اختيارا وجلادة على ~~الصبر على النار وهذا مدح لهم بالقوة والجلادة. # والثاني يقتضي أن حبسهم فيها اضطرار ليس لهم فيه اختيار بوجه. # قيل لابن عرفة: إنما التعجب من أسباب صبرهم على النار؟ # فقال: أسباب الصبر (محبوبة) مستلذة، لا يتعجب (منها) كما قال «حفت الجنة ~~بالمكاره وحفت النار بالشهوات» . # PageV02P513 # قوله تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ... } . # قال ابن عطية: أي بالواجب أو بالأخبار الصادقة. # وضعف ابن عرفة الأول بأن فيه (إيماء لمذهب) المعتزلة القائلين بالتحسين ~~والتقبيح عقلا وأن بعثة الرسل وإنزال الكتب واجب # PageV02P513 # عقلا فليس المراد إلا إنزال الكتب مصاحبا لكلامه الحق المصدق، وإنزاله ~~بسبب الحق الصدق. # قوله تعالى: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} . # هم كلهم في شق واحد بعيد عن شق الحق، ولا يؤخذ منه أن المصيب واحد لأن ~~المراد المختلفين في الكتب/ من أهل البدع وكلهم على الباطل. # PageV02P514 # قوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم ... } . # قال ابن عطية عن ابن عباس (ومجاهد) رضي الله عنهم: الخطاب للمؤمنين أي ~~ليس البر الصلاة وحدها. وعن قتادة والربيع: (الخطاب) لليهود والنصارى. # قال ابن عرفة: هو الظاهر لقوله: {قبل المشرق والمغرب} ms194 والمراد بالمشرق ~~حقيقته لأن النصارى يستقبلون مشرق الشمس، والمراد بالمغرب الأفق لأن اليهود ~~إنما يستقبلون بيت المقدس وهو في جهة المغرب. وفي الآية إيماء لصحة القول ~~بأن المطلوب في القبلة الجهة لا العين. ومعنى «قبل المشرق» : عند المشرق ~~وهو مراد الموثقين بقولهم: قبل فلان (لفلان) كذا وكذا دينارا. # PageV02P514 # قال ابن عرفة: ومن لوازم الإيمان بالملائكة الإيمان بعصمتهم وأنهم ~~(أجسام) . وصوب المقترح في شرح الإرشاد القول بثبوت الجسمية لهم بالسمع لا ~~بالعقل، كأنه اختار ثبوت الجوهر المفارق سمعا لا عقلا. # قوله تعالى: {واليوم الأخر ... } . # قوله تعالى: {والنبيين ... } . # قال ابن عرفة: (النبي) أعم من الرسول، وثبوت الأعم لا يستلزم ثبوت الأخص، ~~فما يلزم من الإيمان بالنبي الإيمان بالرسول فهلا قيل المرسلين؟ # والجواب: أن ذلك باعتبار الوصف، لأن وصف النبوة أعم من وصف الرسالة. ~~وترتب الحكم هنا عليهم من حيث ذواتهم لا من حيث أوصافهم، وعرف بالألف ~~واللام الدالة على العموم فيدخل في ضمنه الأخص بلا شك فهو كقولك كل حيوان ~~في الدار. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن الإيمان باليوم الآخر والملائكة والكتاب ~~يستلزم الإيمان بالرسول؟ # فقال: لايحتاج إلى هذا والجواب ما قلناه. # فإن قلت: لم جمع الكل وأفرد ابن السبيل؟ # PageV02P515 # قلنا: لكثرتهم باعتبار الوجود الخارجي وقلة ابن السبيل، وقرىء {ليس البر} ~~بالنصب. # قال ابن عرفة: و «أن تولوا» اسم ليس إما لكون «أن» وما بعدها أعرف ~~المعارف أو لأن التولية معلومة والبر مجهول أي ليست التولية برا. # قوله تعالى: {وفي الرقاب ... } . # قوله تعالى: {والموفون بعهدهم ... } . # قال ابن عرفة: إن قلت: هلا قيل: بعهودهم فهذا أبلغ من الوفاء، فالعهد ~~الواحد لا يستلزم الوفاء (بالعهود) بخلاف العكس؟ # فالجواب: أنه يستلزم من ناحية أن المكلف إذا عاهد هو وغيره ووفى غيره ~~بالعهود وبه فإنه قد حصل الوفاء بالعهد على الإطلاق بخلاف ما إذا عاهد وحده ~~ولم يوف فإنه لم يقع في الوجود وفاء بالعهد، فتعظم العقوبة والذم. # فإن قلت: ما فائدة قوله {إذا عاهدوا} ولو أسقط لكان الكلام مستقلا صحيحا؟ # فالجواب عن ذلك: أنه ms195 أفاد سرعة الوفاء فالعهد به (يعقب) العهد منهم فهم ~~بنفس أن يعاهدوا يبادرون إلى الوفاء بالعهد. # PageV02P516 # قوله تعالى: {والصابرين في البأسآء والضراء وحين البأس ... } . # البأساء هو الفقر، والضراء هو المرض، وحين البأس أي حين القتال وهذا ترق، ~~لأن وقوع الفقر والحاجة (في) الناس أكثر من وقوع القتال فالصبر على القتال ~~أشد لغرابته، وقلة وقوعه، ودونه الصبر على المرض ودونه الصبر على الفقر، ~~ولهذا تجد الفقراء الأصحاء أكثر عددا من المرضى، والمرضى أكثر عددا من ~~الفرسان المقاتلين. # فإن قلت: لم قال «في البأساء» فعداه بفي ولم يقل وفي البأس وكان يقال: ~~والصابرين حين البأساء وحين الضراء؟ # فالجواب عن ذلك: أنه لما كان وقوع القتال أقلها وجودا بالنسبة إلى غيره ~~كان الصبر عليه أغرب وأعجب فالمراد بالصابرين من حصل الوصف الكامل من الصبر ~~ولو عدي بفي لتناول من حصل منه مطلق الصبر، وهو الصابر في أول جزء من أجزاء ~~القتال لأنه حينئذ يصدق بأول جزء، فقيل: «وحين البأس» (ليفيد) كمال الصبر ~~من أول القتال إلى آخره وأما الفقر والمرض فكلاهما أكثري الوقوع فلا غرابة ~~فيهما فلم يحتج إلى التنبيه على كمال الصبر فيه. # قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: «الصبر رأس كل عبادة وإذا ذهب رأس ~~الشيء ذهب ذلك الشيء» . وذكر بعضهم أن العهد يكون بالقول وبالفعل كمن يحدث ~~حديثا وهو مترقب (لمن) يسمعه فهذا كالعهد في عدم نقله عنه والتحدث به. # PageV02P517 # قوله تعالى: {أولئك الذين صدقوا ... } . # كرر لفظ أولائك تنبيها على أن كل وصف من هذا كاف في حصول المدح والثناء ~~لا المجموع. # قيل لابن عرفة: احتج بها بعض الأصوليين على أن هذه الأمور واجبة؟ # ابن عرفة: الصحيح عند الأصوليين أن الواجب ما ذم تاركه فالواجب إنما ~~يستفاد من الذم على الترك لا من المدح على الفعل لأن ذلك قدر مشترك بين ~~الواجب والمندوب. # قيل لابن عرفة: هذه الآية حجة على أن (ابن قتيبة) في قوله: إن الخبر ~~المستقبل إذا طابق مخبره فإنما يسمى موافقة و (وفاقا) ولايسمى صدقا، وقد ms196 ~~سماه هنا صدقا فقال: والصدق هنا المراد به المطابقة المطلقة. # (فقال ابن عرفة: بل هي حجة له لأنه يجعل {أولئك الذين صدقوا} راجعا ~~للماضي ويجعل {الموفون بعهدهم} راجعا للأمر المستقبل فيكون الكلام تأسيسا ~~وعلى قولكم «أنتم» يكون تأكيدا والتأسيس أولى من التأكيد) . # قاله ابن التلمساني شارح المعالم الفقهية في المسألة الأولى من الباب ~~(الثامن) . # PageV02P518 # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ... } . # قال ابن عرفة: الخطاب للمؤمنين. # فإن قلنا: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ # فنقول: إنما عين المؤمنين هنا لما ذكره المفسرون في سبب نزول هذه الآية. ~~قال: كتب بمعنى فرض أو كتب في اللوح المحفوظ. # وأورد الشيخ ابن العربي هنا سؤالا قال: كيف يفهم الكتب بمعنى الفرض مع أن ~~القصاص غير واجب؟ # قال ابن عرفة: والجواب أنا إذا اعتبرنا جهة المجني عليه ووليه فالقصاص ~~غير واجب لأنه مخير بين القصاص وأخذ الدية، وإذا راعينا جهة الجاني فالقصاص ~~غير (واجب) . إن طلب الولي الدية، وهذا بخلاف الدين فإن رب الدين إذا أسقط ~~دينه وامتنع من أخذه وأبى ذلك المديون فإنه يجبر رب المال على أخذ دينه، ~~ولذلك إذا حلف أنه لا يأخذه وحلف المديون أنه لايحبسه فأنه يحنث رب المال ~~وما ذاك إلا لحفظ النفوس، بخلاف الأموال فإن المديان يقول له: لا أقبل ~~(مزيتك) ولا أحبها. # قال ابن عرفة في هذا: والقصاص (فعال) لأنه يفعل كما فعل له (كالإتباع) ~~سواء لأنه يفعل كفعل المتبع. # PageV02P519 # قال ابن العربي: واحتج بها الحنفية على أن المسلم يقتل بالكافر لقولهم ~~«الحر بالحر» فعمم ولم يقيد ولو كان بينهما فرق لبينه. # وأجيب بقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء} ولا أخوة بين المسلم والكافر إلا ~~أن يريد بالأخوة الصحبة فحينئذ (لايزال السؤال واردا) . لكن يجاب بما قال ~~الفخر الرازي في المحصول في قوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة} قال: المراد نفي مطلق المساواة في الخلود وغيره فاحتج به الشافعي ~~على أن المسلم لا يقتل بالكافر. # قال: والأعم لا إشعار له بالأخص. # قال ابن ms197 عرفة: ورد عليه بعضهم بأنه لا يستوي فعل في سياق النفي فيعم لأن ~~نفي الأعم أخص من نفي الأخص (فنقول) تلك الآية دلت على نفي مساواة بينهما ~~فلا يقتل المسلم بالكافر. # قال الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي: قال الكوفيون ~~والثوري: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي. # واحتجوا بهذه الآية. قالوا: الذمي مع (الحر) متساويان في حرمة الدم على ~~التأبيد بدليل أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي كمال المسلم فيتساويان في ~~الذم إذ المال إنما يحترم بحرمة مالكه. # PageV02P520 # قال ابن عرفة: يقال: إنما قطع في المال لأنه من فساد الأرض بدليل قول ~~مالك: إن الكافر إذا سرق من مال المسلم فإنما تقطع يده، وإذا زنا بالمسلمة ~~طائعة فإنه لا يحد وما ذلك إلا لأن أخذ المال من الفساد في الأرض بخلاف ~~الزنا. # قال ابن عرفة: وقولهم في العبد إذا جنى جناية وقطع يد المسلم إن سيده ~~مخير، فله أن يسلمه في الجناية مع أنه يبقى سليما في بدنه. # والصواب كان في عقوبته أن تقطع يده لأن إسلامه في الجناية كبعيه، فما ~~يظلم (بذلك) إلا سيده وأما هو فلم يقع عليه عقاب ولا حد يرتدع به بوجه. # وغلط الزمخشري هنا في نقله عن الإمام مالك رضي الله عنه لأنه قال: مذهب ~~مالك والشافعي أن الحر لا يقتل بالعبد، والذكر لا يقتل بالأنثى. أخذ بهذه ~~الآية. # (واختلفوا في هذه الآية) فقيل: إنها منسوخة بآية المائدة وقيل مجملة وتلك ~~مبينة لها. # وقال ابن العربي: تلك مجملة وهذه مبنية (لها) . # PageV02P521 # ابن عطية: وقال علي والحسن ابن أبي الحسن إذا قتل رجل إمرأة فإن أراد ~~أولياؤها قتلوه (ووفوا) أولياءه نصف الدية، وإلا استحيوه وأخذوا الدية، ~~وإذا قتلت امرأة رجلا فإن أراد أولياؤها قتلوها وإلا استحيوها، وإن قتلوها ~~أخذوا نصف الدية وإن استحيوها أدوا الدية كاملة. # قال ابن عرفة: (نظيره) في مذهبنا قولهم في كتاب الزكاة: إذا وجبت على ~~الإنسان بنت لبون فأعطى للساعي بنت مخاض وما نقصت قيمتها عن بنت اللبون ms198 أو ~~وجب عليه بنت مخاض فأعطاه بنت اللبون وأخذ منه ما زادت قيمتها عن قيمة بنت ~~المخاض فالمشهور عدم الإجزاء وقيل يجزيه. # قوله تعالى: {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ... } . # (ابن عطية) الإشارة إلى ما شرعت له هذه الآية من أخذ الدية، وكان عند بني ~~إسرائيل في التوراة وجوب القصاص ولا دية عندهم. # وقال الطبري: حرم على أهل الإنجيل الدية وكان الواجب عليهم إما القصاص أو ~~العفو على غير شيء. # وقال الزمخشري: فرض على أهل الإنجيل العفو وحرم عليهم القصاص والدية. # PageV02P522 # ورده ابن عرفة بوجهين: # - الأول: ما نقله الطبري وهو حجة في التفسير، - الثاني: أن الأصوليين ~~عدوا حفظ النفوس في الكليات الخمس التي اجتمعت الملل كلها على (حفظها) ، ~~وأيضا فهو مصادم لمقتضى الآية لأنه تكون شريعة النصارى أخف من شريعتنا فلا ~~يكون ذلك تخفيفا بل تثقيلا. # قال ابن عرفة: فالتخفيف هو أنه كان في الجاهلية تحتم القصاص من غير قبول ~~العفو، فصار الآن عقوبته إذا عفى عنه الولي أن يجلد مائة ويسجن عاما. # قوله تعالى: {فله عذاب أليم} . # ابن عطية: وقال الحسن: عذابه/ أن يؤدي الدية فقط ويبقى (إثمه) إلى عذاب ~~الآخرة. # قال ابن عرفة: هذا (شبه) ما قالوا في اليمين الغموس إنها أعظم من أن ~~تكفر. # PageV02P523 # قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة ... } . # ابن عرفة: فيه دليل لاهل السنة القائلين بأن لا حسن ولا قبح لأن الآية ~~خرجت مخرج الامتنان بتعداد هذه النعم، فدل على أنها تفضل من الله تعالى، ~~ولو كان القصاص واجبا في (العقل) لما حسن كونه نعمة، ولما صح الإتيان به ~~لأن ذلك تحصيل الحاصل. # PageV02P523 # قال الأصوليون والبيانيون: وهذه أبلغ من قول العرب القتل أنفى للقتل. # وقدره ابن مالك في المصباح بأربعة أوجه: # أحدهما: أن حروفها عشرة، وأسقط منها الياء من في (وألف) الوصل من ~~«القصاص» لسقوطها في النطق وفي التفعيل أعني الأوزان (الشعرية) ، وحروف ~~«القتل أنفى للقتل» أربعة عشر. # الثاني: تنافر الحروف في المثل وتناسبها في الآية. # الثالث: لفظ الحياة محبوب، فالتصريح باسمها أولى من الكناية عنه ms199 بنفي ~~القتل. # الرابع: صحة معناه لأن تنكير الحياة يفيد إما حياة عظيمة أو نوعا من ~~الحياة إشارة لحسنه وغرابته، بخلاف المثل فإن معناه غير صحيح وحقيقته غير ~~مرادة. # قال ابن عرفة: ويظهر لي بيان الرابع إما بأن القتل في المثل (مطلق) ~~(يتناول) القتل عدوانا مع أنه غير مراد والآية صريحة في نفي ذلك. # قال (ابن عرفة) : والآية أصوب من وجه آخر وهو أنها تقتضي المساواة في ~~جميع الوجوه بخلاف المثل فليس فيه تنصيص على المساواة. # PageV02P524 # وذكر (الطبري) في تأليفه في البيان والجعبري في شرح الشاطبية الصغرى أن ~~الآية تفضله من وجوه: أحدها: (إيهامه) التناقض لمنافاة الشيء لنفسه أو ~~العموم فيكون القتل ظلما أنفى للقتل قصاصا والمراد العكس بخلاف الآية فإنها ~~صريحة في معناها من غير احتمال (شيء) . # الثاني: عدول الآية عن التكرار وعن الإضمار، بخلاف المثل لأن تقديره ~~كراهية القتل أنفى للقتل. # الثالث: سلامة ألفاظها عما يوحش السامع، وتخصيصها بالحياة المرغوب فيها ~~وبعدها عن تكرار (قلقلة) القاف للضغط والشدة وتخصيصها بتكرار الصاد ~~المستجلب (باستعلائها) وإطباقها مع الصفير للفصاحة. # الرابع: فيها الطباق المعنوي بين القصاص والحياة. # قلت: وزاد بعضهم عن القاضي ابن عبد السلام أن الآية أعجب لاقتضائها أن ~~الموت سبب في الحياة ولأن دلالة القصاص على الحياة مطابقة ودلالة القتل ~~عليها باللزوم. # PageV02P525 # قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر ... } . # قال الزمخشري: الوصية للوارث كانت في ابتداء الإسلام فنسخت بآية المواريث ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم «أن الله أعطى لكل ذي حق حقه، ألا لا وصية ~~لوارث» . # قال (ابن عرفة) : (وهذا حديث تلقته الأيمة بالقبول حتى لحق بالمتواتر وإن ~~كان أخبار آحاد. وحكى ابن عطية عن ابن عباس والحسن أنه نسخ منها الوصية ~~للوالدين والقريب والوارث ثم قال: وهي في آية الفرائض في النساء) (ناسخة ~~لهذا الحديث المتواتر: قوله: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه» ) . وهذا خطأ كيف ~~يجعله متواترا والمحدثون مطبقون على أنه لم يصح، وكلام الزمخشري فيه أصوب. # ابن عطية: «الوصية» مفعول لم يسم فاعله «لكتب» وجواب الشرطين «إذا» ms200 و ~~«إن» مقدر يدل عليه ما تقدم. وتعقبه أبو حيان بامتناع تقدم العامل في «إذا» ~~عليها. # PageV02P526 # ابن عطية: يجوز أن يكون العامل في «إذا» الإيصاء المقدر المدلول عليه ~~بلفظ الوصية والوصية. مبتدأ وهو جوابه للشرطين معا. # وتعقبه أبو حيان بأنه إذا قدر قبل «إذا» لزم تقدم العامل فيها عليها، وإن ~~قدر بعدها فهو موصول، ومعمول الصلة لا يتقدم عليه وبأن المقدر هنا ضمير ~~المصدر معناه كتب عليكم هو أي الإيصاء وضميره المنطوق به لا يعمل عند ~~الكوفيين فأحرى (المنوي) بامتناع كون الشيء الواحد جوابا لشرطين معا. # وأجاب ابن عرفة بأن المعنى يقتضي كون الجواب للشرطين معا لئلا يلزم عليه ~~فيمن حضره الموت وله مال قليل أن يؤمر بالوصية، فالأمر فيها إنما هو لمن ~~اجتمع فيه الوصفان، ورده بعض الطلبة بأن مراد أبي حيان أن الجواب للشرط ~~الأول والشرط الثاني قيد في الجواب، وجوابه محذوف يدل عليه جواب الأول ~~والمعنى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ... «الوصية» إن ترك خيرا. # قال ابن عرفة: يلزمك أن يكون الشرط الثاني وجوابه جوابا للأول، والبحث ~~إنما هو على أنهما شرطان وجوابان أو شرطان وجواب واحد. # قال ابو حيان: لا يجوز أن يكون جواب (إذا) مقدرا من معنى كتب (لمضيه) ~~واستقبال الشرط. # PageV02P527 # قال ابن عرفة: أراد ما ذكر ابن عصفور في باب القسم (من) أن جواب الشرط لا ~~يحذف إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا، وبهذا (ردوا) على حازم في قوله تعالى ~~{إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} قال: جواب ~~الشرط مقدر، أي فإنك أنت الغفور الرحيم، لأن (العزة) لا تناسب المحل، وكان ~~المختار أن يوقف عند قوله «وإن تغفر لهم» «فإنهم عبادك» فردوا عليه بأن ~~جواب الشرط لا يحذف إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا. # قال ابن عرفة: واتفقوا على أن الوصية واجبة لكنها تختلف فقد يكون/ مندوبا ~~إليها إذا كان القريب فقيرا وإن كان غنيا فهي للبعيد أولى. # قوله تعالى: {حقا على المتقين} . # إن قلنا: إن المتقي مرادف ms201 للمؤمن، فالآية واضحة وإن قلنا إنه أخص من ~~المؤمن كما هو مذهب المحققين من المتأخرين فتفهم الآية على أن الخطاب ~~باعتبار ظاهر اللفظ للتكليف وفي المعنى الامتثال # PageV02P528 # لأن ظاهرها تخصيص وجوب ذلك (بالمتقي) فلا بد أن يرادفه وجوب قبول ~~وامتثال. # فإن قلت: ما فائدة الإتيان بهذا المصدر (المؤكد) ؟ # وأجاب ابن عرفة: بأن قولك «أكرم زيدا» أبلغ من قولك أكرم زيد إذا جاء ~~عمرو ولضعف الثاني بتعليقه على الشرط، والأول مطلق فهو أقوى ولما أتي الأمر ~~بالوصية مقيدا بالشرط وهو إن (ترك) خيرا ضعف فأكد بقوله {حقا على المتقين} ~~. # قال أبو حيان: «حقا» مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي حق ذلك حقا، ورد بأن ~~«على المتقين» إما متعلق به والمصدر المؤكد لا يعمل، أو صفة له فيخرج عن ~~التأكيد لتخصصه. # قال ابن عرفة: تقرر أن معاني الحروف والأسماء الجوامد تعمل في الظروف ~~والمجرورات. قلت كقول الشاعر: # كأنه خارج من حيث صفحته ... سعود شرف نشده عند معتاد # أنشد ابن الصائغ في باب الاشتغال ورد به على ابن عصفور وقوله: # أنا ابن ماوية (إذا جد النقر) # PageV02P529 # قال أبو حيان: وقيل: نعت لمصدر محذوف أي كتابا حقا أو (إيماء) وقيل منصوب ~~ب «المتقين» وهو بعيد لتقدمه على عامله الموصول وعدم تبادره إلى الذهن. # قال ابن عرفة: العلوم النظرية كلها كذلك لأنها توصل إلى فهم المعاني ~~الدقيقة التي لا تفهم بأول وهلة. # قيل لابن عرفة: إنما (يراد) أن الظاهر خلافه؟ # فقال: إن أراد أن ظاهر اللفظ ينفيه فليس كذلك وإن أراد أن ظاهر اللفظ لا ~~يقتضيه ولا يدل عليه فكذلك المعاني الدقيقة كلها. # أبو حيان: (والأولى) أنه مصدر من معنى «كتب» لأن معناه وجب وحق مثل قعدت ~~جلوسا. # قال ابن عرفة: الذي فر منه وقع فيه لأنه ألزم غيره امتناع عمل المصدر ~~المؤكد لغيره، وكذلك يلزمه هو. # قيل لابن عرفة: هل يؤخذ من الآية عدم وجوب الوصية كما قالوا في ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} ويقال له: إن كنت محسنا أو ~~متقيا (فمتع) ؟ # PageV02P530 # فقال: إنه ms202 يتم لك هذا لو وقع الاتفاق على عدم وجوب المتعة. # PageV02P531 # قوله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه ... } . # ابن عرفة: إن أريد به الموصى فالمعنى: فمن لم يمتثله، لأن تبديل حكم الله ~~تعالى غير معقول. وأن أريد به الوارث الأجنبي فالتبديل حقيقة باق على ~~ظاهره. # قوله تعالى: {فإنمآ إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم} . # قال ابن عرفة: كان بعضهم يفهم فيقول فائدة الحصر أن الموصي للفقراء بوصية ~~ثم منعهم منها سلطان ظالم فالأجر ثابت للموصي والإثم خاص بالظالم. # قال: (وكذلك) أخذ منه بعضهم، أن الموصي إذا اعترف بدين عليه وحبسه الوارث ~~عن ربه فقد برىء الموصي من عهدته وإثمه على المانع. ففي الآية ثلاثة أسئلة: # - الأول: لم خص الحصر بإنما ولم يقل: فإثمه إلا على الذين يبدلونه مع أنه ~~أصرح؟ # والجواب أنهم قالوا: إن «إنما» تقتضي ثبوت ما بعدها بخلاف (إلا) فتقتضي ~~وجود الإثم وثبوته. # - السؤال الثاني: قال «يبدلونه» بلفظ المضارع «ومن بدله» بلفظ الماضي؟ # PageV02P531 # والجواب عنه ما أجاب الزمخشري في قوله الله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطئا ~~فتحرير رقبة مؤمنة} {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم} وهو أنه لما كان ~~القتل عمدا ممنوعا شرعا عبر عنه بلفظ الماضي والمستقبل إشعارا بكراهيته ~~(والتنفير) عنه حتى كأنه غير واقع، وكذلك يقال هنا. # قلت: لأنه ذكر لفظ الإثم في الثاني مقرونا بأداة الحصر أتي بالفعل ~~مستقبلا زيادة في (التنفير) عن موجب الإثم. # - السؤال الثالث: هلا استغنى على إعادة الظاهر فيقال: فإنما إثمه عليه؟ # والجواب عن ذلك! أنه تنبيه على العلة التي لأجلها كان مأثوما وهي ~~التبديل. # PageV02P532 # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم ... } . # كرر النداء لبعد النداء المتقدم وكثرة ما بين النداءين من الفصل فكرره ~~تطرئة. # ابن عطية: الصيام مجمل لأنه لم يعين مقداره ولا زمنه. # قال ابن العربي: بل هو معين في الآية لقوله {كما كتب على الذين من قبلكم} ~~. # PageV02P532 # (قال ابن عرفة: إنما هو تشبيه حكم بحكم والحكم لا يتبدل ولا يتفاوت فهو ~~تشبيه وجوب بوجوب) . # ابن عرفة: وهذا التشبيه ms203 وإن رجع إلى الأحكام فهو تسلية لنا لأن الإعلام ~~بفرضيته على من مضى يوجب خفته عل النفوس وقبولها إياه، وإن رجع إلى الثواب ~~فهو تنظير نعمة بنعمة، أي: أنعم عليكم بالصوم المحصل للثواب الأخروي، كما ~~أنعم على من قبلكم من أن ثوابكم أعظم. وحذف الفاعل للعلم به وزيادة «من» ~~تنبيه على عموم ذلك في كل أمة من الأمم السالفة إلى حين: تزول هذه الآية. # PageV02P533 # قوله تعالى: {أياما معدودات ... } . # زيادة/ (في التسلية) والتخفيف، أي هو أيام قلائل تعد عدا. # قلت: كما في قوله تعالى {دراهم معدودة} قاله الزمخشري. # قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا ... } . # ابن عطية: قال قوم: متى صدق على المكلف أنه مريض صح له (الفطر) ، وقاله ~~ابن سيرين فيمن وجعته أصبعه (فأفطر) # PageV02P533 # وحكاه عنه ابن رشد في مقدماته والجمهور: المراد المرض الذي يشق معه ~~الصوم. # قال ابن عرفة: سبب الخلاف ما يحكيه المازري وابن بشير من الاختلاف في ~~الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها فظاهر الآية عندي حجة للجمهور لقول الله ~~{فمن كان منكم مريضا} ولم يقل: فمن مرض فظاهره، أنه لا يفطر بمطلق المرض بل ~~مرض محقق ثابت يصدق أن يقال في صاحبه كان مريضا لأن «كان» تقتضي الدوام. # قوله تعالى: {أو على سفر ... } . # ولم يقل: مسافرا. # قال ابن عرفة: يؤخذ منه في الحاضر إذا عزم على السفر (أن له أن يبيت على ~~الفطر ويفطر، ولا يلزمه كفارة لأنهم قالوا في الحاضر إذا عزم على السفر ~~وبيت) على الصوم ثم أفطر فالمشهور عندنا أنه لا كفارة عليه. # وقال المغيرة المخزومي: تلزمه الكفارة فإذا كان لا يكفر إذا أفطر بعد أن ~~يبيت على الصوم فأحرى أن لا يكفر إذا أفطر بعد أن يبيت على الفطر. تقول: ~~هذا الحائظ على سقوط وهو لم يسقط أي على حالة السفر. # فقوله: {أو على سفر} مما يصحح ما قلناه بخلاف المرض، فإنه لايباح الفطر ~~إلا لمن وقع به المرض وهما في المدونة مسألتان متعاكستان. # PageV02P534 # قال: في الحاضر يفطر مريدا للسفر يقضي فقط. # فقال المخزومي ms204 وابن كنانة: يقضي ولا يكفر. # قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر ... } . # ولم يقل فعدة أيام أخر، إشارة إلى ما أجاب به الزمخشري في قوله تعالى ~~{وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت} وذكر «أيام» إشارة إلى أنه يجزي فيها ~~الصوم في النهار القصير قضاء عنه في النهار الطويل وإنما المطلوب عدة أيام ~~(كعدد) الأيام الأول لا كقدرها وصفتها. # قال أبو حيان: أجازوا نصب {أياما معدودات} على الظرف والعامل فيه «كتب» ~~أو يكون مفعولا على السعة والعامل فيه كتب ورد بأن الظرف محل الفعل وليست ~~الكتابة واقعة في الأيام وإنما الواقع فيها متعلقها وكذا النصب على المفعول ~~مبني على وقوعه ظرفا انتهى. # قال المختصر: في هذا الأخير نظر. قلت: يريد أنه لا يلزم من منع جعله ظرفا ~~ل «كتب» ان لا يكون مفعولا كما قيل: إن يوم الجمعة مبارك (فجعلوه) اسم يوم ~~مع امتناع كونه ظرفا فليس (هو) مبنيا عليه. # PageV02P535 # قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه. # . .} . # حكى أبو حيان في «يطقونه» خمسة أقوال. # الأول: أنه على تقدير: لايطيقونه، مثل قولهم: # فخالف خلا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف # وضعفه بأنه لا دليل عليه. # قال ابن عرفة: والجواب بأن السياق هنا يدل عليه كما قالوا في {ما منعك ~~ألا تسجد إذ أمرتك} أن «لا» زائدة وفي {لئلا يعلم أهل الكتاب} أنها زائدة ~~أيضا. # وأيضا، فيجاب بقوله قبله، ويحتمل قراءة التشديد أنها بمعنى يتكلفونه أو ~~يكلفونه ويكون من تصويب قول بقول. # ونقل ابن عطية في تأويل الآية خلافا. ثم قال: والآية عند مالك إنما هي ~~فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من رمضان المتقدم فقد كان يطيق في تلك المدة ~~الصوم فتركه فعليه الفدية. # قال ابن عرفة: ويبقى القضاء عنده مسكوتا (عنه) . فإن قلنا: إن القضاء ~~بالأمر الأول فلا يحتاج إلى تقدير. وإن قلنا: بأمر جديد فلا بد من تقديره ~~في الآية، ويكون حذف لفهم المعنى. ( # PageV02P536 # {وعلى الذين يطيقونه} استدلوا به على أن المرضع مأمورة بالصوم بدليل ~~إيجاب الفدية عليها) . # قوله تعالى: {فدية ms205 طعام ... } . # قال أبو حيان: إضافته للتخصيص وهي إضافة الشيء إلى (جنسه) لأن الفدية اسم ~~للقدر الواجب والطعام يعم الفدية وغيرها. # قال ابن عرفة: إضافة الشيء إلى جنسه هي إضافة أمرين بينهما عموم وخصوص من ~~وجه دون وجه مثل خاتم حديد، وثوب خز. # قوله تعالى: {فمن تطوع خيرا ... } . # إن كانت «من» شرطية فظاهر وإن كانت موصولة فمشكل لأنه كقولك: إن الذاهبة ~~جارية مالكها. # وأجيب: بأن الخير الأول هو المال والثاني فعل ما هو أفضل من غيره، أو ~~الخير الأول (فضل) والثاني أفضل فعل. # قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم ... } . # استدلو به على أن الصوم للمسافر خير وأفضل. # PageV02P537 # قلت: وقال لي سيدي الشيخ الصالح الفقيه أبو العباس أحمد ابن إدريس ~~البجائي: لا دليل فيها لأن قوله {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ... ~~} إلى قوله {وأن تصوموا خير لكم} مسنوخ بقوله الله تعالى {شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن} (ويدلك) على النسخ قوله تعالى {أياما معدودات} وهو جمع ~~قلة ولا يتناول الشهر حسبما قال الزمخشري معناه: أياما (مؤقتات) (بعدد) ~~ملعوم أو قلائل كقوله {دراهم معدودة.} # PageV02P538 # قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ... } . # ابن عطية انظره وأبا حيان. # قال ابن عرفة: نقل الآمدي في شرح/ الجزولية عن السهيلي أنك إذا قلت: صمت ~~رمضان كان العمل في كله، قال صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» . # وإذا قلت: صمت في شهر رمضان كان العمل في بعضه بدليل هذه الآية. # قال ابن عرفة: يرد بأن الفعل في الآية لم يتعد إليه بنفسه بل بواسطة «في» ~~لقوله {الذي أنزل فيه القرآن} وما كان يتم له # PageV02P538 # الاستدلال إلا لو كان تعدى إليه الفعل بنفسه. ونقل بعضهم عن شرح المقرب ~~لابن عصفور أنك إذا قلت صمت رمضان أو شهرا، فالعمل في كله وإن قلت: صمت شهر ~~رمضان فهو محتمل لتخصيصه بالإضافة ولم يرضه ابن عطية. # قال الضحاك: أنزل القرآن في (فرضه) وتعظيمه والحض عليه، وقيل: الذي أنزل ~~القرآن فيه. # قال ms206 ابن عرفة: ولا يبعد أن يراد الأمران فيكون أنزل القرآن فيه تعظيما له ~~وتشريفا ولم يمدح القرآن بما مدح به الشهر لأن فضله معلوم. وقيل: أنزل فيه ~~القرآن جملة إلى سماء الدنيا. # قال ابن عرفة: فالقرآن على هذا الاسم للكل وعلى القول الثاني بأنه أنزل ~~فيه بعضه يكون القرآن اسم جنس يصدق على القليل والكثير. # قوله تعالى: {وبينات من الهدى ... } . # قال ابن عطية: الألف وللام في «الهدى» للعهد والمراد به الأول. # قال ابن عرفة: إن كانت «من» لبيان الجنس فالألف (واللام) للعهد في الشخص ~~وإن كانت للتبعيض فهي للعهد في جنس فيكون القرآن نوعا من أنواع جنس الهدى. # قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر ... } . # PageV02P539 # قال الزمخشري: فمن حضر المدينة في الشهر. # قال ابن عرفة: خشي أن يترك الآية على ظاهرها لأن ظاهرها وجوب الصوم على ~~حاضر الشهر مع أنه ينقسم إلى حضري وإلى مسافر (فتأولها) على أن المراد حاضر ~~المصر في الشهر والذي فر منه وقع فيه، لأن حاضر المصر في الشهر ينقسم ~~(أيضا) إلى صحيح وإلى مريض، وظاهر الآية وجوب الصوم على الجميع فإن قال: ~~خرج ذلك بالنص عليه في الآية الثانية. قلنا: وكذلك المسافر خرج بالنص عليه. ~~وقيل: من شهد هلال الشهر. # قال ابن عطية: وقال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم من حضر دخول ~~الشهر وكان مقيما في أوله فليكمل صيامه سافر بعد ذلك أو أقام، وإنما يفطر ~~في السفر من دخل عليه رمضان وهو مسافر. # قال ابن عرفة: انظر هذا مع قول ابن بشير: «لا خلاف بين لأمة أن السفر من ~~مقتضيات الفطر على الجملة» . # قلت: وكان سيدنا الشيخ أبو العباس أحمد بن ادريس رحمه الله تعالى يقول: ~~هذه الآية تدل على أن المسافر غير مأمور بالصوم لأن «شهد» بمعنى حضر ~~والمسافر ليس بحاضر وقالوا إذا صامه فإنه يجزيه ويكون أداء، وقالوا في ~~العبد: إن الحج ساقط عنه فإن حج # PageV02P540 # ثم عتق ms207 لم يجزه عن حجة الفريضة، فحينئذ نقول: فعل العبادة قبل وجوبها إن ~~كانت عندكم نفلا سد مسد الفرض. # قال: والجواب عن ذلك أن المسافر مأمور بالقضاء لقوله تعالى: {فعدة من ~~أيام أخر} وذلك دليل على أن اباحة الفطر له (إنما هو رخصة) لا لكون السفر ~~مانعا من الصوم بخلاف العبد فإنه إن عتق فلا يزال مطلوبا بالحج وإذا فعله ~~بعد العتق كان أداء لأنه أوقعه في وقته وهذا إن أدركه الصوم في السفر ثم ~~حضر وفعله كان قضاء. # قلت: هذا لا يلزم إلا إذا جعلنا الشهر من قوله: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} ظرف زمان لأنه على تقدير «في» والمسافر لم يحضر في الشهر، ويحتمل ~~أن يكون «الشهر» مفعولا به فلا يلزم هذا السؤال لأن المسافر حضره وفرق بين ~~قوله حضره وحضر فيه. # وذكرته لشيخنا ابن ادريس فوافقني عليه. # قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} . # قال ابن عرفة: المتعذر هو الذي لايمكن فعله ولو بمشقة والمتعسر هو الذي ~~يمكن فعله بمشقة. # قال: في الآية إشكال وهو أن متعلق الإرادة إما فعل أو حكم. # والأول: باطل بالمشاهدة لأن الله تعالى يفعل الخير والشر وقد رأينا بعض ~~الناس في الخير وبعضهم في الشر. # PageV02P541 # والثاني، باطل لأنه يلزم عليه أن يكون حكم الله تعالى مرادا فيكون حادثا ~~(إذ) من شأن الإرادة التخصيص، مع أن الحكم راجع إلى كلامه القديم الأزلي ~~والتخصيص يستلزم الحدوث. # (قيل) لابن عرفة: يقال المراد الحكم باعتبار متعلقه وهو الحكم المتعلق ~~التنجيزي لا (الصلوحي) ؟ # قال ابن عرفة: قد تكرر أن الصحيح أن التعلق صفة نفسية والتعلق التنجيزي ~~حادث، فإن حكمنا لموصوف بحكم صفته لزم عليه حدوث حكم الله تعالى، وإن لم ~~يحكم له بحكمها لزم عليه مفارقة الصفة (النفسية) لموصوفها، والأمران ~~باطلان. # قيل له: نقول إن الإرادة متعلقة بالحكم؟ # فقال: قد تقرر الخلاف في الإرادة هل هي مؤثرة؟ والتحقيق أنه إن أريد به ~~التعلق التنجيزي فهي/ مؤثرة كالقدرة، ومعنى التخصيص فيها كون الشيء على صفة ~~خاصة ms208 في وقت معين، وإن أريد به التعلق الصلاحي فهى غير مؤثرة كالعلم فإنه ~~يتعلق ولا يؤثر وهو اختيار المقترح. # قيل لابن عرفة: لعل المراد الحكم التكليفي وهو يسر لاعسر؟ # فقال: هذا تخصيص والآية عامة. # قيل له: (الحكم) أبدا لايمكن أن يكون إلا مرادا، وليس هناك حكم غير مراد، ~~تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد؟ # PageV02P542 # فقال: الحكم موافق (للارادة) أي مقارن لها لأنه مراد كما نقول العلم ~~مقارن للارادة وليس متعلقا بها. # قال ابن عرفة: الجواب عن الإشكال لا يكون إلا بأن (يشرب) يريد معنى يحكم ~~أي يحكم الله عليكم باليسر لا بالعسر ولا سيما إن قلنا: إن تكليف ما لا ~~يطاق غير جائز أو جائز غير واقع. فإن قلت: قوله {يريد الله بكم اليسر} عام ~~فيقتضي عموم متعلق الإرادة باليسر. فقوله تعالى: {ولا يريد بكم العسر} ~~تأكيد فلا فائدة له. # قلنا: {يريد الله بكم} ليس جملة مثبتة، فهي مطلته لا تعم، {ولا يريد بكم} ~~، (فعل منفي) فيعم. قال: والعسر واليسر (تجنيس) مختلف مثل {وهم ينهون عنه ~~وينئون عنه} قال ابن عطية: وقال مجاهد (والضحاك) : اليسر الفطر في السفر ~~والعسر الصوم في السفر. # قيل لابن عرفة: يلزم أن يكون الصوم في السفر غير مأمور به. # فقال: هذا مذهب المعتزلة، لأنهم يجعلون الأمر نفس الإرادة وإنما معنى ~~الآية: يريد الله بكم إباحة الفطور ولا يريد بكم وجوب الصوم. لأن الوجوب ~~والإباحة قسمان من أقسام الحكم الشرعي. # PageV02P543 # قلت: وتقدم في الختمة الأخرى لابن عرفة أنه لا يمكن أن تحمل الإرادة هنا ~~على حقيقتها لأن المريض (الذي) بلغ الغاية في المرض والمحبوس المعسر ~~بالنفقة، قد أريد بهم العسر فترجع الإرادة إلى باب التكليف وقد قال {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ~~ما هداكم ولعلكم تشكرون} . # منهم من قال: إنه أمر. # قيل لابن عرفة: قول الله جل جلاله {فعدة من أيام أخر} يغني عنه لأنه يفيد ~~أنه (يقضي) أياما على عدد ما فاته؟ # فقال: أفاد ms209 هذا الأمر بإكمالها وهو الإتيان بها على وجهها موفاة كما ~~قالوا: إن (الصائم) يأخذ جزءا من أول الليل في أول النهار وجزءا من آخره ~~يتحراه لأنه مما لا يتوصل إلى الواجب إلا به. # PageV02P544 # قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ... } . # قال ابن عطية: قال عطاء لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} قال قوم: ~~في أي ساعة ندعو؟ فنزلت. # PageV02P544 # (وروى أن أعرابيا قال: يارسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ~~فنزلت) . # قال ابن عرفة: هذا يوهم اعتقاد التجسيم والجهة وهو صعب. وقد كان بعض ~~الناس يستشكله فكنت (أقربه) له بالمثال، فنقول له: لو فرضنا رجلا لم يشاهد ~~قط في عمره إلا الحيوان الماشي على الأرض فإنه إذا سئل عن حيوان يطير لا هو ~~في السماء ولا هو في الأرض بل بينهما بالفضاء فإنه يظن ذلك محالا، وكذلك ~~النملة لو كان لها عقل وسئلت عن ذلك لأحالته. # وظاهر ما ذكروا في سبب نزول هذه الآية أن لفظ «عبادي» عام ولكن آخر الآية ~~يدل على أنه خاص بالمؤمنين. # وقوله «فإني قريب» قال أبو حيان: أي فاعلم أني قريب. # قال ابن عرفة: لأن الأمور الواقعة الموجودة لا يصح ترتيبها على الشرط إلا ~~على ما ذكر المنطقيون في القضية الاتفاقية مثل كلما كان الإنسان ناطقا كان ~~الحمار ناهقا هي لا تفيد شيئا. # قوله تعالى: {أجيب دعوة الداع إذا دعان ... } . # قال ابن عرفة: «أجيب دعوة الداع» فيه سؤالان: # الأول: ما الفائدة في زيادة لفظ «دعوة» مع أنه مستغنى عنه؟ # قيل له: إنه إذا أجاب الدعوة الواحدة فأحرى أن يجيب الدعوات (المكررة ~~المؤكدة) ؟ # PageV02P545 # فقال: العكس أولى لا، إذ لا يلزم من أجابة الدعوة الواحدة إجابة الدعوات. # قال: وعادتهم يجيبون عنه بأن «أجاب» تطلق على (الإجابة) بالموافق ~~والمخالف و «استجاب» خاص بالموافق، فلو قال: أجيب الداعي، لأوهم العموم، ~~وقوله «أجيب دعوة الداع» صريح في الإسعاف بالمقصود، كما نقول: أجيب طلبة ~~فلان وأجيب دعوته، أي أسعفه بمطلوبه. # السؤال الثاني: ما الفائدة في قوله «إذا دعان» مع ms210 أنه أيضا مستغنى عنه. # قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن الدعاء على قسمين دعاء بنية وعزيمة، ~~والداعي مستجمع لشرائطه، ودعاء دون ذلك، فأفاد قوله «إذا دعان» إجابة ~~الداعي بنية وحضور. وذكروا أن الدعاء على أقسام فالمستحيل عقلا والمحرم لا ~~يجوز، وكذلك الدعاء بتحصيل الواجب لأنه من تحصيل الحاصل، وكذا قالوا في ~~قوله تعالى {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} أي المعتدي في الدعاء ~~بالمستحيل عقلا كالدعاء بالجمع بين النقيضين وأما المحال في/ العادة ~~كالطيران في الهواء والمشي على الماء فمنهم من أجازه ومنهم من منعه. # والمختار عندهم أنه إن كان في الداعي أهلية لذلك وقابلية له جاز له ~~الدعاء وإلا لم يجز كدعاء شيخ ابن ثمانين سنة أن يكون فقيها عالما، ودعاء ~~رجل من سفلة الناس بأن يكون ملكا. # PageV02P546 # قلت: في الجامع الثالث من العتبية قال الإمام مالك رضي الله عنه: صلى رجل ~~في المسجد ثم انصرف ولم يدع كثيرا فدعاه عروة بن الزبير رضي الله عنه فقال ~~له (أما) كانت لك حاجة عند الله. والله إني لأدعو الله في حوائجي حتى في ~~الملح. # قال الإمام ابن رشد: الدعاء عبادة فيها الأجر العظيم استجيب أم لا، لأنه ~~لا (يجتهد) في الدعاء إلا بإيمان صحيح ولن يضيع له عند الله. قال صلى الله ~~عليه وسلم : «ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاثة: إما أن يستجاب له، ~~وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه» إلا أن هذا الحديث ليس فيه ما يدل عنه ~~على أنه لا يدخر له ولايكفر عنه إذا استجيب له لأن معناه: إلا كان بين إحدى ~~ثلاثة، إما أن يستجاب له مع أن يدخر له أو يكفر عنه مع أن يستجاب له. # وفي شرح الأسماء الحسنى للشيخ ابن العربي: الدعاء لغة الطلب. «اغفر لنا» ~~، ويطلق على النداء وعلى الترغيب مثل: {والله يدعوا إلى دار السلام} وعلى ~~التكوين مثل: {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض} # PageV02P547 # قوله تعالى: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ... } . # قال الزمخشري: فليستجيبوا لي، إذا ms211 دعوتهم إلى الإيمان والطاعة. # قال ابن عرفة: يلزم التكرار في الآية لغير فائدة، والتقديم والتأخير لأن ~~الطاعة متأخرة عن الإيمان وما معناه عندي: ألا فلينظروا في الأدلة التي ~~ترشدهم للايمان ويؤمنوا بالفعل. # قيل لابن عرفة: هذا إذا قلنا إن ارتباط الدليل بالمدلول عادي أما إن ~~قلنا: إنه عقلي فيجري فيه تحصيل الحاصل لأنهم إذا نظروا آمنوا فلا فائدة في ~~أمرهم بالإيمان؟ # (فقال) : إنما (أمروا) بالإيمان قبل كمال النظر كما تقول لغيرك: انظر في ~~كذا واعلمه، فإنما أمرته بالعلم قبل أن يحصل منه النظر. # قوله تعالى: {لعلهم يرشدون} . # أي لعلهم يحصل لهم الفوز والفلاح، وليس المراد لعلهم يهتدون (بطريق) ~~الفوز لأنه من تعليل الشيء بنفسه. # PageV02P548 # قلت: وجدت هذه الآية في ميعاد القاضي أبي علي عمر بن عبد الرفيع فنقلوا ~~عن ابن الخطيب أن الجواب (هنا) : وقع بالفاء فقط إشارة إلى أنه قريب مطلقا ~~وقربه من العبد مع الدعاء لا يعقبه، وقيل: أمر محمد صلى الله عليه وسلم بأن ~~يقول لهم ذلك (وب «قل» وحدها) في {ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} ~~(وبهما) معا في {ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} الآية، ونسفها ~~إعدامها إشارة إلى الأمر بالمبادرة بالجواب عقب السؤال ردا على من قال ~~بقدمها لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه. ونقلوا عن أبي حيان أن التقدير «فقل ~~إني قرب» لأنه لا يترتب على الشرط القرب بل الإخبار عن القرب، فقال ~~الحساني: لا حاجة إلى إضمار «قل» وقد أبدى ابن الخطيب حكمه ذلك. # فقال بعضهم: لعل مراد أبي حيان أن هذا شرط والشروط اللغوية أسباب عقلية ~~والسبب العقلي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، فليزم إذا عدم السؤال ~~أن يعدم مطلق القرب. # PageV02P549 # فأجاب الطالب: بحديث: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» قالوا فيه: إنه قد تصير ~~له بالملك من غير إحياء فترى الإحياء انعدم والملك موجود. # فرد عليه ابن التلمساني في المسألة السادسة من باب الأوامر قال: قال ~~(مالك) في الإحياء إنه غير موجود وإنما الموجود ملك ms212 الشراء. # PageV02P550 # قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم ... } . # قال الزمخشري: إن قلت لم كنى الجماع بالرفث الدال على القبح أي على معنى ~~القبح بخلاف قوله {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} وقوله {فلما تغشاها حملت} وأجاب ~~عن ذلك بأن ذلك تقبيح لما صدر منهم قبل الإباحة، كما سماه (اختيانا) . # PageV02P550 # ابن عرفة: والجواب عندي بعكس هذا وهو أنه مبالغة في الإباحة والتحليل ~~فعبر عنه باللفظ الصريح حتى لا يبقى عندهم فيه شك ولا توهم بوجه. # قال ابن عرفة: وعدي الرفث بإلى لتضمنه معنى الإفضاء. # وقال ابن جني في سر الصناعة في مثل هذا: إن الرفث يتعدى بالباء والإفضاء ~~بإلى فذكر الرفث ولم يذكر معموله، وذكر معمول الإفضاء ولم يذكر عامله ~~إشعارا بإرادة الجميع وأن الكل مقصود بالذكر. # قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ... } . # ابن عرفة: ليس هذا من (النسب) المتعاكسة مثل: زيد أخوك وأخوك زيد، إذ لا ~~يلزم من كونهن لباسا للرجال أن يكون الرجال لباسا لهن وهذا تأكيد في ~~التحليل. # قوله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم ~~... } . # قال ابن عرفة: هذا من باب القلب مثل كسر الزجاج الحجر لأن النفس هي ~~الخائنة قال تعالى {إن النفس لأمارة بالسواء} # PageV02P551 # قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ... } . # ابن عطية: قال: الإمام مالك/ الاعتكاف إلا في مساجد الجماعات. وروي عنه ~~أن ذلك في كل مسجد. # ابن عطية: وروي عنه أن ذلك في كل مسجد من المساجد. # ابن عرفة: لو نذر أن يعتكف فإنه يجزيه عند مالك الاعتكاف في أي مسجد أراد ~~ويخرج به من العهدة وشرط الجامع غير واجب. وكذا قال الشيخ ابن العربي عن ~~الإمام مالك رضي الله عنه. # قوله تعالى: {تلك حدود الله ... } . # الإشارة (راجعة) إلى الأحكام أو إلى النواهي المتقدمة. # قوله تعالى: {فلا تقربوها ... } . # نهى عن القرب لحديث «الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» . # PageV02P552 # قيل لابن عرفة: تقرر أن اتقاء الشبهات غير واجب بل مستحب؟ # فقال: هي أقسام: مظنون، ومشكوك ms213 فيها، ومتوهمة، فالوهم مرجوح، والظن راجح ~~فينتج وجوب الاجتناب، والشك فيه خلاف (ومحمل النهي) في الآية على تحريم ~~المظنون والمشكوك فيه وقال في الآية الأخرى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} ~~ابن عرفة: يحتمل أن تكون تلك قبل هذه فنهينا أولا عن تعدي الحدود، ثم نهينا ~~ثانيا عن قربها؛ أو يكون الأمر الأول للعوام والثاني للخواص. وأجاب أبو ~~جعفر الزبير بأن قرب النساء بالمباشرة يدعو إلى المواقعة فقل من يملك نفسه، ~~فنهى عن القرب ونظيره: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} {ولا تقربوا الزنى} ولذلك ~~منع المحرم من الطيب. فإن قصد البيان العام الفارق بين الحلال والحرام لم ~~ينه عن المقاربة بل عن التعدي فقط، مثل # {الطلاق مرتان} الى قوله {فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله ~~فلا تعتدوها} فحرم أموالهم على الأزواج بغير حق ما لم يقع نشوز أو ما يمنع ~~عن القيام بحقوقهم. # وأجاب بعضهم بأن تلك تقدمها «الطلاق مرتان» وهو أمر مباح، فناسب النهي عن ~~تعديه لا عن قربه، وهذه تقدمها النهي عن المباشرة وهو محرم فناسب النهي عن ~~قربه. # قوله تعالى: {يبين الله آياته ... } . # PageV02P553 # قيل لابن عرفة: هذا يؤخذ منه أن النبي صلى الله عليه وسلم غير مجتهد؟ # فقال: الآيات هي القرآن والمعجزات، وأما السنة كلها فلا تسمى آيات. # PageV02P554 # قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ~~... } . # قيل لابن عرفة: إن المازري حكى في تعليقه عن الشعبي أن الفقيه إذا علم من ~~نفسه أنه ما في بلده من يصلح للفضل غيره فلا بأس أن يتسبب في الولاية ويعطي ~~عليها الأجرة والرشوة لولاة الأمر؟ فأنكره ابن عرفة وقال: هذا من أكل المال ~~بالباطل والمشاركة فيه على الخطإ والذي أدركت القضاة عليه أن بعضهم كان ~~يتسبب في ذلك بالكلام فقط. # وقد قسم المازري في شرح التلقين القضاء على أربعة أقسام: مندوب ومكروه ~~وحرام وواجب، ولم يذكر هذا بوجه ولو كان جائزا لذكره. # قيل لابن عرفة: وقال المازري في تعليقه: إنه كان ببلدهم مفتيان أحدهما ~~يطلب الأجر ms214 على الفتوى، والآخر لا يأخذ أجرة فأجاز ذلك (شيخنا) عبد الحميد ~~الصائغ ومنع ذلك الشيخ أبو الحسن علي اللخمي. # PageV02P554 # فقال ابن عرفة: وكان بتونس الفقيه أبو علي ابن علوان يأخذ الأجرة على ~~الفتوى ممن يستفتيه. # وحكى الشيخ أبو الحسن محمد البصريني قال: أخبرني أبو العباس سيدي أحمد بن ~~فرحون اليقربي أن رجلا من أصحابه كان يهدي إليه كل عام خروفين وزنبيلين ~~فولا، وزيرين لبنا فيعطي لسيدي الشيخ الصالح أبي محمد المرجاني نصف ذلك ~~ويأخذ هو نصفه، فجرت على الرجل مظلمة فتسبب له الشيخ المرجاني في زوالها ~~فأهدى ذلك العام للشيخ ابن فرحون مثله ما عادته يهدي له فبعث نصفه للمرجاني ~~كعادته فأمره أن يقبل منه مقدار العادة ويرد له الزائد على ذلك. # قوله تعالى: {بالإثم ... } . # إما مصاحبين للاثم أو بسبب اقتراف الإثم، أو بسبب الإثم. وجعل الإثم على ~~هذا كأنه السبب في ذلك الفعل تقبيحا له وتنفيرا منه. # قوله تعالى: {وأنتم تعلمون} . # تنبيها على أن الجاهل لايناله ذلك (أو) أن ذلك لايقع إلا على هذه الصفة ~~فلا يقع من الجاهل بوجه. # PageV02P555 # قوله تعالى: {يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ... } . # أي عن حال الأهلة. وجمع الأهلة إما لتعددها بتعدد الأشهر أو لاختلاف ~~أحواله وإن كان واحدا فهو كالمتعدد. # PageV02P555 # قال ابن عطية: الهلال ليلتان بلا خلاف، وقيل ثلاث. الأصمعي هو هلال حتى ~~يحجر، ويستدير له كالخيط الرقيق. وقيل: هو هلال حتى (يعم ضوؤه) السماء وذلك ~~ليلة سبع. وأنشد الآمدي شاهدا على ذلك لاختلاف أحواله. # قال ابن عرفة: وجواب السؤال في القرآن كله بغير «فاء» مثل {ويسئلونك عن ~~المحيض قل هو أذى} ومثل {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه ~~كبير} {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} إلا قوله {ويسئلونك عن ~~الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن الكل أمور ~~دنيوية فالسؤال عنها ثابت واقع في الوجود/ وقوله «ويسئلونك عن الجبال» فأمر ~~أخروي والكفار منكرون للبعث فالسؤال غير واقع لكنه مقدر الوقوع في المستقبل ms215 ~~أي إن « (يسألوك) عن الجبال» ، فهو جواب لشرط مقدر فحسنت فيه الفاء. # PageV02P556 # قال ابن عرفة: وهذا على سبيل الإعراض عن الشيء والإقبال على غيره، لأنهم ~~سألوا عن سبب تغيير الهلال ونقصه وزيادته في أيام الشهور، فأجيبوا بالسبب ~~عن ذلك ونتيجته. وأن فائدة ذلك معرفة أوقات الناس، وأوقات الحج، أي ذلك ~~سؤال عما لا (يعني) فلا حاجة لكم بالجواب عنه، وإنما حقكم أن تسألوا عن ~~نتيجته وهو كذا. # قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ... } . # كانوا إذا حجوا واعتمروا يلتزمون أن لا يحول بينهم وبين السماء شيء ~~فيدخلون بيوتهم من خلفها ينقبون الحائط أو من سقفها أو يطلعون بسلم على ~~السطح فينزلون في وسط الدار، وهذا عند ابتداء الدخول فإذا تكرر ذلك تركوه. # PageV02P557 # قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ... } . # قلت لابن عرفة في الختمة الأخرى: قاتل مفاعلة لا يكون إلا من الجانبين ~~فما الفائدة في قوله «الذين يقاتلونكم» ومعلوم أنه لا يقاتل إلا من قتله؟ # فأجاب بوجهين: الأول أنهم لا يقاتلون إلا من بدأهم بالقتال. # PageV02P557 # الثاني: قول الله تعالى: {إن الله لا يحب المعتدين} هذا (النفي) يحتمل أن ~~يكون على الكراهة لأن عدم محبة الشيء لا يقتضي تحريمه لأن المحب هذا إما ~~مباح أو مكروه) وإنما يدل على التحريم الذم على الفعل وعلى الوجوب الذم على ~~الترك. ويحتمل أن يكون هذا النهي (على) التحريم لأن النحاة قالوا: إذا أردت ~~مدح زيد قلت: حبذا زيد، وإن أردت ذمه قلت: لا حبذا زيد (فسموا) نفي المحبة ~~(ذما) . # PageV02P558 # قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم ... } . # هذا (احتراز) لأنه لما تقدم الأمر بقتال من قاتل أمكن أن يتوهم أنه لا ~~يقاتل إلا من قاتل، فهذا إما نسخ له أو تخصيص. # ابن عطية عن الطبري: الخطاب للمهاجرين والضمير لكفار قريش. واختار ابن ~~عطية أن الخطاب لجميع المؤمنين، أي أخرجوهم إذا أخرجوا بعضكم. # قال ابن عرفة: يلزمه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. # PageV02P558 # قيل لابن عرفة: في ظاهر الآية تناف لأن «اقتلوهم حيث ثقفتموهم» يقتضي ~~الأمر ms216 باستئصالهم وعدم إحياء أحد (منهم) فلا يبق للاخراج محل. # وقوله: «وأخرجوهم» يقتضي إحياء بعضهم حتى يتناوله الإخراج. # فأجاب بوجهين: الأول منهما: أن الاستيلاء عليهم تارة يكون عاما بحيث لا ~~تبقى لهم ممانعة بوجه، فهنا يقتلون وتارة يكون (دون) ذلك بحيث يتولى ~~المسلمون على وطنهم (ويمتنعون) هم منهم في حصن ونحوه، حتى لا يكون لهم قوة ~~على المسلمين ولا للمسلمين قدرة على قتلهم فهنا يصالحونهم على أن يخرجوا ~~لينجوا بأنفسهم خاصة. انتهى. # الثاني: أنهم يخرجون أولا ثم يقتلون بعد الإخراج والواو لا تفيد رتبة ففي ~~الآية التقديم والتأخير. # قال ابن عرفة: في الآية عندي إيماء إلى كون فعل الطاعة إذا (وافق) غرضا ~~دنيويا فلا يقدح ذلك فيه ولا ينقص ثوابه لقوله: {من حيث أخرجوكم} . # قلت: وتقدم لنا في الختمة الأخرى عن ابن عرفة أنه تقرر أن الإمام مخير في ~~الجهاد بين ثلاثة أشياء: إما القتل، وإما الفدية وإما الأسر، والآية تقتضي ~~تحتم القتل من غير تخيير. وأجاب بأنه قد يكون تخصيصا. # PageV02P559 # قوله تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم ... } . # وقرىء «فإن قتلوكم» أي فإن قتلوا بعضكم أو فإن أرادوا قتلكم، وقول الله ~~جل جلاله: {كذلك جزآء الكافرين} بعد أن قال {ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام حتى يقاتلوكم فيه} فظاهره أن الكافرين ليس لهم (جزاء إلا هذا، مع أن ~~جزاءهم) # PageV02P560 # أن يقاتلوهم حيث (ثقفوهم) حتى يسلموا، فيجاب بهذا إما منسوخ أو مخصوص. # PageV02P561 # قوله تعالى: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} . # إما أن يراد إن انتهوا عن الكفر فالله غفور رحيم {قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وإن انتهوا عن قتالكم، فالله غفور لكم في ترككم ~~قتالهم، أو غفور لهم بالستر على نسائهم وعلى صبيانهم من كشفكم لهم وسبيكم ~~(إياهم) . # PageV02P561 # قوله تعالى: {ويكون الدين لله ... } . # في الأنفال: {ويكون الدين كله لله} وأجاب بعضهم: بأن هذه في قتال كفار ~~قريش وتلك في قتال جميع الكفار لأن قبلها {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف} فالمراد في آية البقرة ويكون الدين ms217 (الذي) هم عليه لله ~~ودينهم بعض الدين لا كله بخلاف آية الأنفال. # قال ابن عرفة: هذا (ينتج) له العكس لأن الأمر بقتال جميع الكفار يقتضي أن ~~المراد صيرورة جميع الدين لله فلا يحتاج إلى التأكيد بكل، # PageV02P561 # والأمر بقتال بعضهم لا يقتضي ذلك فهو أحق أن يؤكد (بكل) . # PageV02P562 # قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام ... } . # ابن عطية: عن ابن عباس رضي الله عنه وجماعة (صد) النبي عن البيت سنة ست ~~ودخلها سنة سبع فنزلت آية: «الشهر الحرام» الذي دخلتم فيه الحرم «بالشهر ~~الحرام» الذي صدوكم فيه عنه. # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: سأله الكفار هل يقاتل في الشهر الحرام؟ ~~. # فقال: لا، فهموا بالهجوم عليه فيه فنزلت، أي هو عليكم كما هو عليهم إن ~~تركوا فيه القتال فاتركوه وإلا فلا. # قال ابن عرفة: الأول: بناء على أنهما شهران من سنتين، والثاني: على أنه ~~شهر واحد من سنة واحدة وتعدده لأجل تعدد حالاته. # قوله تعالى: {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} . # PageV02P562 # قال ابن عرفة: فاعتدوا اعتداء جائزا شرعيا فلا يجوز لمن زني بأخته أو ~~ابنته أن يزني بأخت الزاني أو ابنته. # PageV02P563 # قوله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ... } . # قال ابن عرفة: (هو عندي يتناول النفس والمال، أي أنفقوا ما يعز عليكم في ~~سبيل الله) لقول الزمخشري في غير هذا: إن المفعول قد يحذف قصدا للعموم. # (قلت: أظنه ذكره في قوله تعالى {فأما من أعطى واتقى} قوله تعالى: {ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... } . # قل الزمخشري: الباء زائدة أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لكم، ~~والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف ~~في النفقة حتى (يفقر) نفسه ويضيع عياله. # قلت لابن عرفة: إن أريد النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله يكون في الآية ~~دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان قوله {وأنفقوا في سبيل ~~الله} ملزوما للنهي عن ترك النفقة (في سبيل الله) لما احتيج إلى قوله {ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ms218 ؟ # PageV02P563 # فقال لي: إن قلنا إن الأمر يفيد التكرار فيتم ما قلت، وإن قلنا إنه لا ~~يفيده فيقال إنه مطلق والمطلق يصدق بصورة، فمهما أنفق في سبيل الله ولو مرة ~~واحدة كان ممتثلا. وأتى بالنهي بعده ليفيد التكرار. # قوله تعالى: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} . # أي ببذل المال المتطوع، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القدر «وهو أن ~~تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» وقوله {إن الله يحب ~~المحسنين} أبلغ من قوله إن الله (مع) ، لأن قولك: زيد يحب بني فلان أبلغ من ~~قولك زيد مع بني فلان لأنه قد يكون معهم ولا يحبهم، قال الله تعالى {وهو ~~معكم أين ما كنتم.} # PageV02P564 # قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله ... } . # (نقل ابن عطية فيه أقوالا منها) قيل: إتمامها أن يحرم بهما قارنا. # PageV02P564 # قال ابن عرفة: فالواو بمعنى «مع» والظاهر أن الإتمام الإتيان بالحج ~~مستوفى الشرائط على كل قول. فإن فرعنا على أن الإحرام من الميقات أفضل ~~فإتمامه أن لا يتعدى الميقات إلا محرما وكذلك في كل أفعاله. # وذكر ابن عطية واجباته فأسقط منها طواف الإفاضة مع أنه فريضة إن تركه بطل ~~حجه، ولا يجزيه عنه طواف القدوم متصلا بالسعي. # قال ابن عرفة: وتقدم في قول الفخر في المعالم: إن اللفظ إما أن يعتبر ~~بالنسبة إلى تمام مسماه وهو المطابقة أعتقد أن: # أحدهما: قال ابن التلمساني التمام يشعر بالتركيب، فيخرج عنه البسائط ~~كالنقطة والوحدة. وهو يوافق قول من فسر الإتمام بما هو قبل الدخول، وهو بأن ~~تأتي بهما مفردين (أو قارنا) . # الثاني: قلنا نحن: أراد أن يحد المطابقة بحد التضمن إذ لا يتناول كلامه ~~إلا الجزء الأخير الذي يتم به المركب وهذا موافق القول بأن إتمامهما أن ~~يتمهما بعد الدخول فيهما، ولا يفسخ عنهما حسبما نقله ابن عطية. # قال ابن عرفة: وإن أريد الإفراد أو القران فالآية دالة على وجوبهما ~~بصيغة: افعل. # PageV02P565 # قوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ... } . # قال ابن عرفة: انظر هل تدل على وجوب ms219 الحلق بالنص أو باللزوم. # كان بعضهم يقول: إنه بالنص ولولا ذلك لما ورد النهي عن الحلاق (مقيدا) ~~ببلوغ الهدي محله. # قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ... } . # قال ابن عرفة: «من رأسه» صفة «لأذى» ولا يصح رجوعه للجميع كالاستثناء ~~وسائر القيود إذا تعقب جملا لأن المرض مبيح للرخصة مطلقا سواء كان بالرأس ~~أو بغيره. # قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ... } . # قال ابن عرفة: أي إن وجد من يسلفه، فإن لم يجد من يداينه إلا بالربح لم ~~تلزمه الفدية. وقرىء «فصيام» بالنصب. # قال أبو حيان: أي فليصم صيام أو فليلزم صيام. # قال ابن عرفة: عادتهم (يعربونه) منصوبا على (الإغراء) ، قيل له ذلك ~~(قليل) جدا. # PageV02P566 # أبو حيان: «إذا رجعتم» قيل العامل في «إذا» «صيام» ورده ابن عرفة: بأنه ~~يلزم أن يكون صوم الثلاثة بعد الرجوع والفرض أنه قبل الرجوع إلا أن يجاب ~~بأن يكون مثل: عندي درهم ونصفه، فالمعنى فيصوم سبعة إذا رجع، فيكون «صيام» ~~عاملا فيه لفظا لا معنى. # قيل (له) : يلزمك على هذا الجواب العطف على عاملين، وصيام سبعة (إذا رجع) ~~بعطف «صيام» على «صيام» «وإذا» على قوله «في الحج» . # فقال: إنما هو عامل واحد فقط. # قلت: وقال الأستاذ أبو العباس أحمد بن القصار: (العامل) / «صيام» ، كما ~~قال أبو حيان باعتبار لفظ المطلق والمعنى يبنه كما تقول: أكرم في الدار ~~زيدا. أو في السوق عمرا أو لو لزم كون الثلاثة بعد الرجوع لتناقضت الآية ~~ولكان يلزم أن يكون السبعة في الحج لأنه كما (تجعل) إذا رجعتم قيدا في صيام ~~الجميع فاجعل «في الحج» أيضا قيدا في صيام الجميع. هذا إذا جعلنا «في الحج» ~~و «إذا رجعتم» متعلقين ب «صيام» . # قال: والصواب عندي غير هذا. وهو أن يكون، «إذا رجعتم» صفة ل «سبعة» ، ~~فالسبعة ظرف زمان فيصح وصفها بظرف الزمان ويكون في الحج أيضا صفة ل «ثلاثة» ~~. # PageV02P567 # قوله تعالى: {تلك عشرة كاملة ... } . # قال ابن عرفة: (أحد تفسيري) ابن عطية بناء على أن أسماء ms220 الأعداد نصوص، ~~والآخر على أنها ليست كذلك. # وأورد الزمخشري هنا سؤالين: أحدهما عن الإتيان بالفذلكة وهي لفظ «تلك» ~~وأجاب بثلاثة أوجه. # قال بعض الطلبة: فيبقى السؤال لأي شيء لم يقل: فهي عشرة كاملة؟ # فقال ابن عرفة: «تلك» القصد بها التعظيم. # قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن القاعدة أن الصوم المتتابع أعظم ثوابا ~~من المفرق، فقد يتوهم بتفريقها أن ثوابها أقل من ثوابها لو كانت مجموعة ~~(فأشار بقوله «عشرة» إلى أن ثوابها على هذه الصفة أعظم من ثوابها لو كانت ~~مجموعة فرعا عن أن) يكون مثله ولذلك قال: «كاملة» . # قيل لابن عرفة: وأشار إليه مكي. # PageV02P568 # قال ابن عرفة: وعادة الشيوخ يحكون عن ابن الحاجب أنه قال: في قول ~~الأصوليين: إن عمومات القرآن كلها مخصوصة (إلا قوله: {والله بكل شيء عليم} ~~أنهم كان ينبغي أن يمثلوه بآية تقتضي حكما من الأحكام الشرعية) كقول الله ~~تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} الآية ونحوه. # وكان الشاطبي يرد عليه بما إذا كان الولي مسلما والزوجين مشركين فإن ظاهر ~~عموم الآية المنع من إنكاحهما مع أنه جائز فيكون عمومها مخصوصا (بهذا) . # قيل لابن عرفة: هل المراد ولا تنكحوا المشركين المؤمنات؟ # فقال: هذا تخصيص. # قال ابن عرفة: وهذه الآية عندي من العام الباقي على عمومه إلا أن يجاب ~~بأنه مخصوص بالمرض فإن المريض لا يقدر على الصيام ولو كانت باقية على ~~عمومها للزم في المريض أن يؤمر بالقضاء وليس كذلك. # قال أبو حيان: في الحج: في وقت الحج، فيجوز عنده الصيام قبل أن يحرم ~~بالحج وبعده. وقيل: في وقت أفعال الحج فلا يجوز الصوم إلا بعد الإحرام. # PageV02P569 # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا لأن قوله «في الحج» يدل عليه لأن الحج ~~بذاته فعل والصوم فيه. # قيل لابن عرفة: ليس الصوم فيه؟ فقال: الحج بنفس أن يحرم فيه ينسحب عليه ~~حكمه (فالثلاثة) الأيام هي في الحج حكما. # قوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ... } . # قال ابن عرفة: يؤخذ فيمن له أهل بمكة وأهل بغيرها. ms221 # فقد قال الإمام مالك رضي الله عنه: إنها من مشبهات الأمور يؤخذ منه أن ~~حكمه حكم الحاضر بدليل قول (مالك) في المسافر: إذا سافر ومر ببلد له فيها ~~أهل فإنه يتم الصلاة كالمقيم. # قوله تعالى: {واعلموا أن الله شديد العقاب} . # دليل على أن الطلب المتقدم قبل هذا كله للوجوب. # PageV02P570 # قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات ... } . # ابن عطية: أي وقت الحج أشهر. # ابن عرفة: أو الحج ذو أشهر كقولهم: زيد عدل أي ذو عدل. # ابن عرفة: وعادتهم يوردون في هذا تشكيكا وهو أن هذه القضية، إما صادقة أو ~~كاذبة وكلاهما باطل، أما بطلان الثاني فظاهر # PageV02P570 # وأما الأول فلأنها إذا كانت معلومة كان الإخبار بها غير مفيد إذ هو تحصيل ~~الحاصل كقولك هذا (الشهر) معلوم. # والجواب أن المعلوم قسمان: باق على أصله ومعلوميته لم يقع فيه (تغيير) ~~بوجه، ومعلوم غير عن وضعه وهذا منه، كما قالوه في النسيء: فإنهم كانوا ~~(يؤخرون) المحرم لصفر ويجعلونه كذلك عاما بعد عام حتى كانت حجة أبي بكر رضي ~~الله عنه في ذي القعدة سنة تسع، وحجة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعني حجة الوداع في ذي الحجة ولذلك قال في خطبته: «إن الزمان قد استدار ~~كهئته يوم خلق الله السماوات والارض» فاقتضت الآية أن (الحج) هو الأشهر ~~المعلومات (الأصلية) التي ليس فيها ذلك (التغيير) . # (والجواب الثاني) بأن فائدة ذلك التنبيه على هذه الأشهر المعلومة بالحج ~~كما هو في شرع من قبلنا هي في شرعنا. # ورده ابن عرفة بأن اللفظ لا يقتضى ذلك. # قال ابن عرفة: فإن قلت: ما فائدة (العدول) عن الحقيقة إلى المجاز في ~~الإخبار بظرف الزمان عن المصدر مثل: زيد عدل؟ # PageV02P571 # فأجاب عن ذلك بأن عادتهم يقولون: (فائدته) التنبيه على مفارقة الصلاة / ~~فإن الصلاة الفائتة تقضى في غير وقتها، والحج لا يقضى إلا في هذه الأشهر ~~فجعلت كأنها هي نفس الحج لملازمته لها. # قال ابن عطية: وأشهر الحج، شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، حكاه الشيخ ~~ابن حبيب عن الإمام مالك رضي الله ms222 عنه وترك قولين آخرين في المذهب: أحدهما: ~~أنه شوال وذو القعدة وذو الحجة، والثاني أنه شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ~~وأيام الرمي. # قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج ... } . # نقل الفخر في المحصول عن أبي الدبوسي من (الحنفية) : أن الفرض ما نشأ عن ~~دليل قطعي لأنه مأخوذ من الفرض في (الخشبة) ، والواجب ما نشأ عن دليل (ظني) ~~لأن الوجوب في اللغة السقوط. قال الله تعالى {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر} ولذلك يقولون: هذا واجب وجوب السنن ولا يقولون: ~~هذا فريضة فرض السنن. # PageV02P572 # قال ابن عرفة: فإن قلت لم أعيد لفظ الحج مظهرا، وهلا قيل: فمن فرضه فيهن؟ # فأجاب عن ذلك بأنه لو قيل كذلك لكان فيه عود الضمير على اللفظ لا على ~~المعنى مثل: عندي درهم ونصفه لأن الحج الأول مطلق يصدق بصورة فيتناول حج ~~زيد وعمرو بالتعيين الواقع منهما وحجمها القابل لأن يفعلاه. # وقول الله جل جلاله: {فمن فرض فيهن الحج} مقيد بحج كل واحد واحد بعينه، ~~والشخص المعين (حجه مقيد لا) مطلق، فلذلك أعيد لفظ الحج مظهرا فيتناول ~~الفرض والتطوع. # قيل لابن عرفة: ما الفرق بين (جواز تقديم) إحرام الحج على أشهر الحج ومنع ~~تقديم إحرام الصلاة على وقتها؟ # فقال: الإحرام قسمان منقطع ومستصحب، فالمنقطع كتكبيرة الإحرام والمستصحب ~~النية، فالنية يصح تقديمها على الوقت لأنها لايزال حكمها منسحبا على المصلي ~~في جميع أجزاء صلاته ولا يصح تقديم تكبيرة الإحرام لانقطاعها بالفراغ منها، ~~ونظيره هنا السعي، لا يجوز تقديمه على أشهر الحج. وأما نية الإحرام والتوجه ~~فهو مستصحب فيصح تقديمه على أشهر الحج. وفرقوا بين إحرام الصلاة وإحرام ~~الحج بأن إحرام الصلاة متيسر (لا مشقة) فيه فامتنع تقديمه وأمر المقدم له ~~بإعادته واعتقاد وجوبه بخلاف إحرام الحج. # قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ... } . # PageV02P573 # نقل ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية عن الإمام مالك رضي لله عنه: ~~إن أقل الجمع اثنان، وقال الباجي في الفصول: المشهور عن مالك وعن أصحابه أن ~~أقل الجمع ms223 ثلاثة إلا ابن خويز منداد فإنه قال أقله اثنان. واحتج الأولون ~~بقوله: {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم شاهدين} وأجيب باحتمال أن يريد بالضمير الفاعل والمفعول معا، أي ~~الحاكم المحكوم عليه. # ورده ابن التلمساني بإلزام كون الضمير فاعلا ومفعولا في حالة واحدة فيكون ~~مرفوعا منصوبا، انظر المسألة الخامسة من الباب الثالث. # قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ... } . # قال أبو حيان: قرأ الأعمش رفوث. # PageV02P574 # قال ابن عرفة: هو إما جمع بناء على أن جمع المصدر إذا اختلفت أنواعه إما ~~قياسا كما قال ابن عصفور أو سماعا كما قال ابن أبي الربيع وابن هشام، وإما ~~مفردا. # قلت: مثل قعود ووقوف وكقولك: أقل أفولا، ولزم لزوما، والجمع كالحلوم وأما ~~«رفث» فمثل قولك وجل وجلا وخجل خجلا. # قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله ... } . # إن قلت: المتقدم نهي وامتثاله بالترك كما أن امتثال الأمر بالفعل، فهلا ~~عقب بأن يقال: وما تتركوا من شيء يعلمه الله؟ # قيل لابن عرفة: نقول إن الترك فعل؟ فقال: البحث على أنه غير فعل. # قال: وإنما الجواب بما قال ابن الحاجب من أن نقيض الجلي (جلي) ، ونقيض ~~الخفي خفي فالإخبار بأن الله تعالى يعلم الفعل يستلزم معرفته نقيض ذلك وهو ~~الترك وإنما عدل على التنصيص على ذلك بالمطابقة إلى دلالة الالتزام ليفيد ~~الكلام أمرين، وهو الحض على عدم الاقتصار على ترك ذلك فقط فيتضمن طلب تركه ~~وطلب تعويضه بفعل الخير المحصل للثواب فإنه تعالى عالم بمن يترك ذلك ويفعل ~~الخير فنبه على الترك والفعل. # PageV02P575 # قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ... } . # سبب نزول هذه الآية أنهم كانو يتوهمون أن سفر الحاج إذا خالطته نية ~~التجارة ينقص من ثوابه أو يوقع في الإثم، فنزلت # PageV02P575 # الآية. وقوله «من ربكم» دليل على أن المراد التجارة بالمال الحلال أما ~~الحرام فلا. # قيل لابن عرفة: كله من الله؟ فقال: أما باعتبار القدرة فنعم، وأما ~~باعتبار الإذن فلا، والآية خرجت مخرج الإذن ورفع الحرج. # ابن ms224 عطية: الجناح أعم من الإثم لأنه فيما يقتضي العقاب وفيما يقتضي ~~العقاب والزجر. # قال ابن عرفة: والنفي ب (ليس) لما يتوهم وقوعه والإثم كان متوهما وقوعه ~~في سفر الحج للتجارة بخلاف النفي ب (لا) . حسبما ذكره المنطقيون في السالبة ~~والمعدومة، مثل: الحائط لا يبصر، وزيد ليس يبصر، أو غير بصير. # قوله تعالى: {فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا الله ... } . # ذكر الزمخشري هنا أن التاء في (بنت) ليست للتأنيث. # قال ابن عرفة: يقال له بل للتأنيث لأن المذكر «ابن» المؤنث «بنت» وعادتهم ~~يجيبون بأن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا كفاطمة. # أبو حيان: منهم من قال: العامل في «إذا» «فاذكروا» قال (وأخذ) من الآية ~~أن جواب «إذا» لا يعمل فيها لأن مكان إنشاء الإفاضة غير مكان الذكر فإذا ~~اختلف المكان لزم منه ضرورة اختلاف الزمانين فلا يجوز أن يكون الذكر عند ~~المشعر الحرام واقعا عند انشاء الإفاضة. # PageV02P576 # قيل لابن عرفة: نقول: إنه يذكر الله تعالى عند آخر أزمنة انفصاله من ~~عرفات إلى المشعر الحرام، فقال: هذا صحيح لو لم يكن بين المكانين فاصل، ~~وإنما الجواب الذي عادتهم يقولونه: إنك تقول إذا قدم زيد من سفره فاكرمه ~~بعد قدومه بيوم، فالعامل في «إذا» هو أكرمه مع اختلاف الزمان. # قال: عادتهم يقولون: ليس العامل في إذا أكرمته بذاته، بل لاستلزامه معنى ~~فعل آخر يصح عمله تقديره: إذا قدم زيد فاعلم أنك مكلف بإكرامه بعد قدومه ~~بيوم، وكذلك (تفهم) هذه الآية فلا يتم لأبي حيان الرد بهما على من يقول ~~العامل في «إذا» جوابها. # قوله تعالى: {واذكروه كما هداكم ... } . # الأول: ذكر الحج، والثاني: ذكر مطلق، فهو تأسيس لا تأكيد وقوله: «كما ~~هداكم» الكاف إما للتعليل مثل: {وأحسن كمآ أحسن الله إليك} قوله تعالى: ~~{وإن كنتم من قبله لمن الضآلين ... } . # قال ابن عرفة: إن قلت هذا تأكيد لأن الهداية تستلزم تقدم الضلال لها. # فالجواب أنه إنما (كان) يكون تأكيدا (أن) لو قيل: وإن كنتم من قبله ~~ضالين. وهذا أخص لأن قولك: زيد من الصالحين ms225 أخص من قولك: زيد صالح. # PageV02P577 # قاله الزمخشري في قول الله تعالى {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ~~في الصالحين.} # PageV02P578 # قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ... } . # قال أبو حيان: «ثم» قيل إنها للترتيب في الذكر لا في الزمان لتعذره وهذا ~~على (الإفاضة) من عرفات وقيل بمعنى الواو. # قال ابن عرفة: لا فرق بينهما لأن الواو كذلك هي أيضا للترتيب في الذكر ~~فالمقدم فيها مقدم في اللفظ لا في المعنى. # قيل لابن عرفة: إنما يريد النحويون بذلك الذكر القلبي بمعنى: أنه لم ~~يستحضر أولا غير (الأول) من المعطوفين فلذلك بدأ به فلما نطق به استحضر ~~الآخر وهذا مستحيل في الآية. # وذكر الزمخشري أن «ثم» هنا لبعد ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب ~~والأخرى خطأ كما تقول: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن الى غير كريم. # قال ابن عرفة: فإن قلت: هلا (قال) ثم أحسن إلى الكريم فيعطف الأمر على ~~الأمر فهو أولى من عطف النهي على الأمر. # فأجاب بأنه أراد تحقيق كونها لبعد ما بين الصواب وهو الإحسان إلى الكريم ~~والخطأ وهو الإحسان إلى غير الكريم ولو أتى بالكل أمرا # PageV02P578 # لكانت «ثم» بين الجائز والأولى (ولم) تكن صريحة في البعد والتفاوت. # (وزاد) أبو حيان قولين: أحدهما: أنها للترتيب الزماني والإفاضة (من) جمع. ~~والآخر: أنها على بابها من الترتيب. وفي الكلام تقديم وتأخير أي واتقون يا ~~أولي الألباب ثم أفيضوا. # قال ابن عرفة: والفرق بين القولين (الأولين) عندي أن يريد بقوله «ثم» ~~هنا، قيل للترتيب في الذكر، إنها في هذه الآية خاصة بمعنى الواو، وبالقول ~~الثاني: إنها بمعنى الواو مطلقا والله أعلم. # قال ابن عرفة: وعادتهم يقولون: إنها للتراخي والمهلة فهي على بابها، ~~والمهلة فيها بين الذي يليها فقط والذي يليها هو معطوف على ما قبله بالواو ~~والمشهور في الواو أنها للجمع من غير ترتيب ولا مهلة، فتكون الجملة ~~الموالية ل «ثم» مراد بها التقديم. والتقدير: «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله كما هداكم» «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس» و {واذكرا ms226 الله عند المشعر ~~الحرام} . # قال ابن عرفة: وهذا معنى سادس لم يذكروه، وهو الذي (ينبغي) حمل الآية ~~عليه. والله أعلم. # PageV02P579 # وقول الله تعالى: {من حيث أفاض الناس} قرأ ابن جبير (الناسي) . # أبو حيان: والألف واللام قيل للعهد وقيل للجنس فالعهد يريد آدم عليه ~~السلام. # (قال) ابن عرفة: كونها للجنس (إما) أن يريد الناسي في الحج أو بالإطلاق. ~~فالناسي في الحج لا إفاضة له لأنه نسي الإفاضة فلا يصح أمرنا له بالإفاضة ~~من حيث أفاض الناس وإن أراد الناسي مطلقا، وهو الذي نسي غير هذا أي من حيث ~~أفاض الذي من شأنه النسيان فباطل أيضا، لأن ترتيب الحكم على الاسم (المشتق) ~~(يشعر) بمناسبة معناه للحكم، وعلته له فإذا قلت. # أكرم زيدا المصلي، فإكرامه إنما هو لصلاته لا لصدقته. # قال ابن عطية: ويجوز عند بعضهم حذف الياء. قال: فأما جوازه في العربية ~~فذكره سيبويه وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه. # PageV02P580 # قال ابن عرفة: وهذا غير صحيح كيف يقول: لا أحفظه وهو شأن الزوائد في ~~القرآن في الاسم والفعل، قال الله تعالى {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} ~~وقال أيضا {قال ذلك ما كنا نبغ} فقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة: «يأت» «ونبغ» ~~بحذف الياء وصلا ووقفا. # وتعقبه أبو حيان بأن سيبويه لم يجزه إلا في الشعر وجوزه الفراء. # قال ابن عرفة: وعادتهم يقولون: لم عدل في الآية عن دلالة المطابقة وهي ~~حقيقة إلى دلالة الالتزام، وهي مجاز، فعبر بالإفاضة المستلزمة للوقوف، وهلا ~~عبر بالوقوف نفسه فيقول: ثم قفوا من حيث وقف الناس، فما السر في ذلك؟ # قال: وعادتهم يجيبون عن ذلك بأن قريشا كانوا لا يخرجون من الحرم لشرفه ~~ويرون الخروج عنه موجبا للوقوع في الإثم، (ويقفون بالمشعر الحرام، فأتت ~~الآية ردا عليهم وتنبيها على أن الخروج هنا لاينقص أجرا ولا يوقع في الإثم) ~~ثم إن الإتيان إلى المحل الشريف من # PageV02P581 # المحل البعيد مشعر بنهاية تعظيمه وكمال تشريفه، فقصد التنبيه على الحكم ~~مقرونا بعلته، وهذا هو المذهب الكلامي عند البيانيين. # ولو قيل: ms227 ثم قفوا، لما أشعر بالانتقال والرجوع من الحل إلى الحرم بعد ~~الخروج منه، فعبر بالإفاضة التي من شأنها أن لاتكون (إلا بعد) وقوف ~~لإشعارها بالانتقال من المحل البعيد وهو عرفة لأنه في الحل إلى هذا الحرم ~~الشريف تكريما له وإجلالا، فالإفاضة مستلزمة للرجوع إلى الحرم، ومشعرة ~~بالوقوف المستلزم للخروج من الحرم إلى الحل. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه عبر بالإفاضة للمناسبة بينه وبين لفظه في ~~أول الآية والله أعلم. # PageV02P582 # قوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم ... } . # المراد: القضاء المطلق اللغوي وهو فعل (العبادة) سواء كان في وقتها أو ~~بعد وقتها، أي إذا فرغتم من حجكم. # قوله تعالى: {كذكركم آبآءكم أو أشد ذكرا ... } . # PageV02P582 # الأشدية إما في القدر أو باعتبار حضور النية فالمراد إما الإكثار من ذكره ~~أو كمال الحضور والإخلاص في ذكره. وفي إعرابه ستة أوجه. # قال الزمخشري: «أشد» معطوف على ما أضيف إليه الذكر في قوله {كذكركم ~~آبآءكم} . # PageV02P583 # قال الطيبي: وضعفه بعضهم لأن فيه العطف على (المضمر المخفوض) من غير ~~أعادة الخافض. قال ورد قراءة من قرأ {تسآءلون به والأرحام} بالخفض أقبح رد. # قال ابن عرفة: وهذا إما كفر أو معصية لأنها قراءة حمزة. # قال ابن عرفة: ومنهم من فرق بين العطف على الضمير المجرور بالحرف وبين ~~العطف على المخفوض (بالإضافة) فأجاز العطف على المضاف من غير إعادة الخافض. # قال الزمخشري: كما تقول (كذكر) قريش آباءهم أو قوما أشد منهم ذكرا. قال: ~~ويكون «أشد» في موضع نصب عطفا على « (آباءكم) أو أشد ذكرا» من آبائكم على ~~أن «ذكرا» من فعل المذكور. # واختلف في تفسيره فقال أبو حيان: معناه أنك إذا عطفت «أشد» على «آباءكم» ~~كان التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم فالقوم مذكورون والذكر الذي هو ~~(تمييز) (بعد) أشد # PageV02P584 # هو من فعلهم أي وفعل القوم المذكورين لأنه جاء بعد أفعل الذي هو صفة ~~للقوم أي أو قوما أشد ذكرا من ذكركم لآبائكم. # قال ابن عرفة: فمعناه عنده أو كذكركم قوما ذاكرين الله بذكر هو أشد ذكرا، ~~أي بذكر هو أشد ms228 من الأذكار التي تذكرون بها آباءكم، فجعل القوم المذكورين ~~ذاكرين وهو بعيد. # وقال الطيبي: أراد الزمخشري أن معناه كذكركم قوما مذكورين بذكر هو أشد ~~ذكرا، فقوما مفعول وأشد صفة، فوصفوا بالأشدية من حيث كونهم مذكورين أي ~~كذكركم قوما ذكرتموهم بذكر هو أشد ذكرا. # قال ابن عرفة: واعلم أن «أفعل (من) » إن انتصب تمييزها كانت من صفته وإن ~~انخفض كانت من صفة الاسم الذي (جرت) عليه. تقول: زيد أحسن عبدا بالنصب، أي ~~زيد يملك عبدا أحسن من عبيد غيره. وأن خفضت كان معناه: أن زيدا في نفسه ~~أحسن عبيد الله تعالى. ففي الآية هنا على كلام التفسيرين جعل للذكر ذكر ~~مبالغة مثل جد جده وشعر (شعره) أي ذكرا شبيها بذكر آبائهم أو ذكرا أشد، ~~فالأشدية من صفة ذكر المتأخر وهو غير الأول فيكون الذكر ذكر مبالغة. # فالحاصل أن معناه عند أبي حيان: أو كذكركم قوما ذاكرين الله بذكر ذلك ~~الذكر أشد ذكرا، أي ذلك الذكر كله ذكر أشد من الأذكار التي يذكرون بها ~~آباءهم. # PageV02P585 # (وعند الطيبي: المعنى أو كذكركم قوما ذكرتموهم، فذكر له ذكر أشد من غيره ~~من الأذكار التي تذكرون بها آباءكم) . # فقول الزمخشري: على أن «ذكرا» من فعل المذكور هو عند أبي حيان (الفعل) ~~وعند الطيبي الفعل الاصطلاحي النحوي وكلام. الطيبي أصوب لأن (التشبيه) ~~بالقوم إنما هو من حيث كونهم مذكورين بأشد الأذكار لا من حيث كونهم ذاكرين ~~بأشد الأذكار. # قال ابن عرفة: وهذه مسألة طويلة (عويصة) ما رأيت من يفهمها من الشيوخ إلا ~~الشيخ ابن عبد السلام، والشيخ (ابن الحباب) . وهكذا كانا يقررانها وما قصر ~~الطيبي (فيها) (وهو الذي كشف القناع عنها و (تكلم عليها) هنا وفي قول الله ~~تعالى في النساء {يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} وكلامه في تلك الآية ~~هو الذي حمل التونسيين على نسخه لأني كنت عند ابن عبد السلام في السقيقة ~~لما قدم الواصل بكتاب الطيبي فقلت له: ننظر ما قال في «أشد خشية» فنظرناه ~~فوجدنا فيه زيادة على ما قال الناس ms229 فحض الشيخ إذاك على نسخه. # PageV02P586 # قلت: ولما (حد) ابن الصائغ (المصدر) في بابه استشكل نصب «ذكرا» في الآية ~~لما تقدم من أن (التمييز) المنتصب بعد افعل سواء بدأ (غير) الموصوف بها ~~مثل: زيد أفضل الناس أبا، ف «أشد» في الآية صفة للذكر ثم أجاب بأنه كقولك: ~~زيد أفضل الناس رجلا وعبدا، ومعناه عند سيبويه أفضل الناس إذا وصفوا رجلا ~~رجلا، وليس المراد أن عبده أو (رجله) أفضل الناس، فمعنى الآية أشد الأذكار ~~إذا (صنفت) «ذكرا» في الآية تمييز أو حال والأكثر في مثل هذا أن تضاف إليه ~~افعل لكنه لتقدم الذكر قبله قد يجوز مثل: زيد أفضل الناس رجلا. قال: ويمكن ~~أن يكون «ذكرا» مصدرا ل «اذكروا» فقدمت صفته وهو (ذكر) فانتصب على الحال. ~~والممعنى: واذكروا الله ذكرا كذكركم آباءكم، وأطال الكلام بما هذا حاصله. # قلت: وعلى هذا لا يحتاج فيه إلى المجاز الذي في: جد جده وشعر شعره. ~~وبالله التوفيق. # قال ابن عرفة: هذه الآية نص في (أن) الأمر بالشيء نهي عن ضده لأنهم ~~قالوا: سبب نزولها أن قريشا الحمس كانوا # PageV02P587 # يجتمعون بعد الإفاضة من عرفات فيفتخرون بأنسابهم فنزلت الآية ردا عليهم ~~فكان الأصل أن يقال: فإذا قضيتم مناسككم لا تفتخروا بآبائكم. لكنه لو قيل ~~ذلك لاحتمل أن يسكتوا ولا يتكلموا بشيء ويتحدثوا في أخبار الأوائل فيما ليس ~~بذكر ولا فخر فأمرهم الله تعالى بذكر حتى يتناول النهي عن الاشتغال بجميع ~~أضداده المنافية له. # قال ابن عرفة: و «أو» في قوله «أو أشد» للتفصيل فمن هو كثير الشغل والشغب ~~فذكره كذكر آبائه ومن هو خالي البال يعني الخاطر فذكره أشد ذكرا ويزيد ما ~~استطاع. # قوله تعالى: {فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في الدنيا وما له في الأخرة من ~~خلاق} . # قال ابن عطية: سببها أنهم كانوا في الجاهلية يدعون في مصالح الدنيا فقط ~~إذ كانوا لا يعرفون الآخرة فنهو عن ذلك. # قال ابن عرفة: فتقدير (السببية) على هذا إما أنهم نهوا عن الاقتصار (في ~~الدعاء) بمصالح الدنيا فقط وأمروا ms230 بالشعور بالآخرة واستحضار وجودها. # قال: ويحتمل (تقدير) السببية بوجهين آخرين. أحدهما: أن في الآية اللف ~~والنشر من «يقول ربنآ آتنا في الدنيا» راجع # PageV02P588 # لقوله «كذكركم آبآءكم» وقوله تعالى {ومنهم من يقول ربنآ آتنا في الدنيا ~~حسنة} راجع إلى قوله «أو أشد ذكرا» . # قيل لابن عرفة: (يعكر) عليه قوله «وما له في الأخرة من خلاق» (يدل على ~~أنه كافر فيكف يذكر الله كذكره أباه؟ فقال: قد تقرر أن «وما له في الأخرة ~~من خلاق» (معتبر) بأمرين لأن الواو فيه واو الحال فيحتمل أن يراد أنه في ~~نفس الأمر ليس له نصيب في الآخرة، ويحتمل (أن) يريد من الناس المؤمنين من ~~يطلب أمور الدنيا، ولم يتعلق له بال بطلب الثواب في الآخرة عليه، فقد يعمل ~~العمل الصالح، ويطلب المعونة عليه، ولم يخطر بباله طلب الثواب عليه في ~~الآخرة بوجه (أو بطلب الرزق الحلال من نعيم الدنيا ومستلذاتها، ويصرفه في ~~وجهه وهو مع ذلك طائع، ولا يتشوق إلى طلب الآخرة بوجه) بل (يغفل) عن ذلك. # الوجه الثاني في تقرير السببية: أنه لما تقدم الأمر بذكر الله عقبه بهذا ~~تنبيها على أن من الناس من لا يمتثل هذا الامر ولا يقبله، ومنهم من يمتثله ~~ويعمل بمقتضاه فهو الذي يقول: {ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة} ~~أو يرجع إلى القبول والأجر. وتقرر أن القبول أخص، فمن الناس من يفعل ~~العبادة فلا يجزيه ويخرجه من عهدة التكليف فقط ولا يثاب عليها كمن يصلي ~~رياء ومنهم من يفعلها بالإخلاص ونية فتقبل منه، ويثاب عليها في الدار ~~الآخرة. # PageV02P589 # قال ابن عرفة: وعادتهم يختلفون في الألف واللام في «الناس» فمنهم من كان ~~يقول إنها للعهد والمراد بها الناس الحجاج (ومنهم من جعلها للجنس فعلى أنها ~~للعهد يكون التقسيم مستوفيا لأن الحجاج) لا بد أنهم يدعون إما بأمر دنيوي ~~أو بأخروي (وعلى أنها للجنس لايكون مستوفيا) لأن بعض الناس قد لا يدعون ~~بشيء أصلا لا دنيوي ولا أخروي. # قيل لابن عرفة: وكذلك على أنها للعهد لأن بعض الحجاج ms231 يدعو أيضا بأمر ~~الآخرة فقط؟ ... # قال أبو حيان: ومفعول «آتنا» الأول محذوف. # ق ابن عرفة: هذا أحد القولين فيها، وفيها قول آخر بأن الفعل المتعدي إذا ~~ضمن المجرور الذي بعده معنى آخر تصح نيابته مناب المفعول. و «في» هنا ~~يتضمنه معنى كقولك: أكلت من الرغيف. # PageV02P590 # قوله تعالى: {وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار} . # ضعف الشيخ أبو حيان العطف هنا للفصل. وأجاب بعض الطلبة بأن «حسنة» مفعول ~~صريح وفي الآخيرة مجرور مؤخر في المعنى، فتقديمه يصيره فاصلا. # فقال ابن عرفة: لا يضر ذلك عندهم. وأنا فيه عندي أنه نعت نكرة تقدم عليها ~~فصار حالا والحال صفة في المعنى، وإذا كان صفة فالفصل (به) جائز لأنه جزء ~~من الموصوف أو كالجزء. ونظيره ( # PageV02P590 # من) الآية التي مثل بها. قال: (وما يجيء) (تمثيل) الفصل إلا بقوله تعالى ~~{فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب} بالنصب على قراءة حمزة وأما قوله ~~تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ~~أن تحكموا بالعدل} فالفصل هنالك بالظرف (وهي) جملة معطوفة على جملة. # PageV02P591 # قوله تعالى: {أولئك لهم نصيب مما كسبوا ... } . # راجع للفريقين فمن طلب الدنيا لها وكذلك الآخرة. # قوله تعالى: {والله سريع الحساب} . # قال ابن عطية: قيل لعلي كيف يحاسب الله العباد في يوم؟ فقال (كما يرزقهم ~~في يوم) . # قل ابن عرفة: كما يفهم أن العرض لا يبقى زمنين والقدرة صالحة إلى الإمداد ~~بعرض آخر فكذلك القدرة صالحة (لأن) # PageV02P591 # يخلق لله في نفس كل واحد الإخبار بما له وما عليه (فيخبرون) بذلك في زمن ~~واحد. وهذا أمر خارق للعادة ولا يمكن قياسه على الشاهد. # PageV02P592 # قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات ... } . # الأمر إما خاص (بالحاج) أو عام لأن سائر الناس أيضا يكبرون في تلك الأيام ~~غير أن الحجاج يكبرون في كل النهار وغيرهم يكبر دبر (كل) صلاة فقط، وقد كان ~~عمر يرفع صوته بالتكبير في (خبائه) فيكبر من خلفه ثم يكبر الناس كلهم حتى ~~(يسمع) التكبير من مكة. # (وقيل) هل الأمر للوجوب أو للندب؟ ms232 # قال: إن أريد مطلق الذكر فهو للوجوب وإن أريد الذكر الخاص في الوقت الخاص ~~فهو للندب، وأما للاباحة (فلا) . # وقوله «معدودات» أخذوا منه أن الواحد عدد لأنه جمع مفرده معدود. # وأجيب بأن الشيء في نفسه ليس كهو مع غيره فالمجموع عدد والبعض غير عدد. # قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلآ إثم عليه} . # PageV02P592 # (تؤول) بأمرين إما نفي للإثم حقيقة أو إثبات الأجر له والثواب (لأن ~~الثواب) كان حاصلا (بالإقامة) لأن الذكر معلوم أنه يحصل الثواب فما يبقى ~~إلا توهم الوقوع في الإثم هنا (لما كان) الجاهلية يعتقدون. (فنفي) ما يتوهم ~~وبقي ما عداه ثابتا بالأصالة وهو حصول الثواب على الذكر. # قيل لابن عرفة: والآية تدل على ترك العمل (بمفهوم) العدد لأن مفهومها أن ~~المتعجل في أقل من يومين مأثوم، مع أن التأخير سنة وتارك السنة غير مأثوم؟ # فقال: إما أن نفرع على أن تارك السنن متعمدا مأثوم وتقدم نظيره في الوتر، ~~أو نقول: معنى «لا إثم» أي له الثواب. # قيل للامام: ففيه حجة للقائل بأن تارك السنن متعمدا مأثوم؟ # قال: لا حجة فيه لاحتمال أن يراد بنفي الإثم حصول الثواب. # قوله تعالى: {واعلموا أنكم إليه تحشرون} . # في ظاهره دليل على أن الحشر بإعادته هذه (الأجساد) بعينها. # قيل لابن عرفة: وفيه دليل على ذم التقليد؟ فقال: يقال الحاصل للمقلد علم ~~لا ظن. # PageV02P593 # قوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله ... } . # حكى ابن عطية في سبب نزولها ثلاثة أوجه: إما أنها عامة في كل من أبطن ~~الكفر وأظهر الإسلام، وإما أنها خاصة بقوم من المنافقين تكلموا في قوم من ~~المؤمنين استشهدوا في غزوة الرجيع. وإما أنها خاصة بالأخنس بن (شريق) . # قال أبو حيان: و «من» إما موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة. # قال ابن عرفة: إعرابها نكرة مناسب للقول بعموم الآية في كل منافق، ~~وإعرابها موصولة مناسب للقولين الآخرين لأجل العهد الذي في الصلة فيقتضي ~~تقدم معهود على (الخصوص) ويكون تعجبك ماضيا في المعنى (أي) بفلظ المضارع ~~للتصوير والتحقيق كأنه مشاهد وعلى العموم ms233 فهو مستقبل حقيقة. # قوله تعالى: {في الحياة الدنيا} . # إما متعلق ب «يعجبك» أو ب «قوله» . وعادتهم يوردون عليه سؤالا وهو أنه إن ~~تعلق ب «يعجبك» كان الكلام غير مفيد لأنه معلوم لأن الإعجاب منه إنما هو في ~~الدنيا، ولا يقع في الآخرة فهو تحصيل الحاصل، وإن تعلق ب «قوله» فإما أن ~~يراد نفس قوله أو متعلقه، فمتعلقه إنما هو في الآخرة لا في الدنيا لأن ~~(محصول) ذلك القول (الإسلام) وهو أمر أخروي لا دنيوي. وإن أريد نفس «قوله» ~~فذلك القول # PageV02P594 # إنما وقع منه في الدنيا ونحن نعلم ذلك من غير حاجة إلى الإعلام به فيرجع ~~إلى تحصيل الحاصل. # قال: فالجواب أنه على حذف مضاف، أي يعجبك قوله في شأن الحياة الدنيا، ~~لأنه إنما (يقصد) بكلمة الإسلام عصمته من القتل والأسر وضرب (الجزية) ، ~~وصيانة ماله وعرضه، فالإعجاب راجع إلى حكم دنيوي لأن المراد به نفس التعجب. # قوله تعالى: {ويشهد الله على ما في قلبه ... } . # دليل على أن العقل في القلب. # قيل لابن عرفة: وهذا من الكذب على الله. وقد ذكر ابن التلمسانى فيه ~~قولين: قيل إنه كفر، وقيل لا؟ # قال ابن عرفة: إنما الخلاف في الكذب على الله في الأحكام كقوله: أحل الله ~~كذا وحرم كذا وأما قول القائل أي الحالف لقد كان كذا والله يعلم أني لصادق، ~~فهو يمين غموس وليس من ذلك القبيل وعلق التعجب بالقول ليفيد التعجب من ~~كلامه من باب أحرى. # قوله تعالى: {وهو ألد الخصام} . # إنما كان ملدا لحلفه على الباطل وتأكيده الحلف يعلم أنه تعالى أنه حق. # PageV02P595 # قوله تعالى: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ... } . # PageV02P595 # (ابن عطية) : يحتمل أن يكون توليه بقلبه، أي ضل، أو بجسده، أي أدبر عنكم ~~بجسمه. وضعف ابن عرفة الأول بأنه لم يكن قط مسلما والتولي عن الشيء يقتضي ~~تقدم الكون فيه. # قوله تعالى: {ويهلك الحرث والنسل ... } . # من عطف الخاص على العام. # قوله تعالى: {والله لا يحب الفساد} . # الصحيح أنه ليس المراد حقيقة المحبة بل الذم على ذلك والله يذم ms234 الفساد ~~ويعاقب على فعله لقول العرب في المدح التام: حبذا زيد، وفي الذم التام: لا ~~حبذا زيد، واحتجاج المعتزلة بها لا يتم. # والجواب عنه بما قلناه. . وكذلك احتجاجهم بقول الله تعالى {ولا يرضى ~~لعباده الكفر.} # PageV02P596 # قوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس ~~المهاد} . # قال ابن عرفة: الآية لها منطوق ومفهوم والتقدير: لم يتق لأجل ما نالته ~~(من العزة) بسبب الإثم واكتفى عن ذلك المفهوم فذكر علته. وفي كتاب الأقضية ~~والشهادة فيمن قال له القاضي أو غيره: اتق الله فإنه يقول له: اللهم اجعلنا ~~من المتقين، لئلا يدخل في ضمن هاته الآية. قال: ولا ينبغي أن يقول أحد ~~لأحد: اتق الله، فإنه تعريض له لعدم التقوى. # PageV02P596 # قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله ... } . # قيل: إنها خاصة بصهيب وقيل عامة في كل مجاهد أو في كل آمر بالمعروف وناه ~~عن المنكر. # قال ابن عرفة: (يشري) على أنها خاصة (فعل حال وعلى العموم) مستقبل حقيقة ~~و «الناس» إما المؤمنون فقط أو المؤمنون والكافرون لأنه إذا تعارض العموم ~~في جنس أقرب أو فيه وفي أبعد منه فالأقرب (أولى) . # «مرضات» : قال ابن عطية: وقف عليها حمزة بالتاء والباقون بالهاء. وتبعه ~~أبو حيان وهو غلط إنما وقف عليها بالهاء الكسائي فقط. وعن ورش في إمالتها ~~وجهان، والمشهور عدم الإمالة. # قال ابن عرفة: وهو عندي منتقد على الشاطبي لأنه ذكر أن ورشا يميل ذوات ~~الياء ثم عدها من ذوات الياء فضاهره إنه يميلها. # قوله تعالى: {والله رءوف بالعباد} . # PageV02P597 # المراد رؤوف بهم، أي بمن يشتري نفسه، أو المراد رؤوف بهم أي بشيء يشتري ~~نفسه. والمراد رؤوف بالناس إذا قلنا: إن الكافر منعم عليه وذلك أنك إذا ~~قلت: أنعم فلان على فلان. فإن أردت أنه أذهب عنه كل مؤلم فالكافر غير منعم ~~عليه في الآخرة. وإن أردت أنه أذهب عنه مؤلما بالإطلاق فالكافر منعم عليه ~~إذ ما من عذاب إلا وفي علم الله (ما هو) أشد منه. # قال الزمخشري: «رؤوف ms235 بالعباد» حيث كلفهم الجهاد فعرضهم لثواب (الشهداء) . # قال ابن عرفة: وهذا جار على مذهبنا لقوله «رؤوف» (فدل على) أنه لا يجب ~~عليه مراعاة الأصلح وإنما ذلك محض (رأفة ورحمة) وتفضل. # PageV02P598 # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة} . # أجاز ابن عطية أن يكون «كافة» حالا من فاعل «ادخلوا» أو من «السلم» كقول ~~الله تعالى {فأتت به قومها تحمله} «فتحمله» (حال) من فاعل «أتت» ومن قوله ~~«به» . # PageV02P598 # قال أبو حيان، واعترض بأنه لا يصح إلا إذا جعلت صاحبي الحال مبتدأين ~~والحال خبر عنهما كقول الشاعر: # وعلقت سلمى وهي ذات موصد ... ولم يبد للآتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم ياليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم # فيصح: أنا وسلمى صغيران وقال امرؤ القيس: # خرجت بها نمشي تجر وراءنا ... على إثرنا أذيال مرط مرجل # لأنه لا يصح: أنا وهي نمشي ولا يصح أن يقال: هو وهي تحمله. فقال ابن ~~عرفة: يصح حمله على الوجه الذي صح إتيانه حالا منهما تقول: هي تحمله وهو ~~محمول كما (يفهم) في الحال منهما مجموعة. # قلت: وتعقب ابن القصار هذا بأنهما كما جمعا في حال واحدة كذلك يجمعان في ~~خبر واحد فيمتنع الجمع في تلك، ويصح هنا أي أنتم والسلم مجتمعون لكن يبطل ~~من جهة أن المقدر خبر أو «ادخلوا في السلم» أمر والأمر لا يقدر بالخبر. # فإن قلت: المعنى أنتم والسلم مطلوبان بالاجتماع؟ (قلنا لم يخبر) عنهما ~~بالحال بل بلازمها. # PageV02P599 # ابن القصار: ولا أعلم من شرط هذا إلا أبا حيان بل إنما اشترطوا اتحاد ~~العلم في صاحب الحال مثل ما تقدم، وكقول عنترة العبسي في عمارة بن زياد ~~العبسي، كان يتوعده عنترة بالقول: «متى تأتني فردين ... » # وقوله {ادخلوا في السلم} أي دوموا على الدخول. # قوله تعالى: {ولا تتبعوا ... } . # احتج ابن الخطيب بها على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان كذلك ~~لما كان لقوله «ولا تتبعوا» فائدة. # قال ابن عرفة: إنما يتم له هذا (على) القول بأن الأمر للتكرار مع ms236 أن ~~الصحيح أنه مطلق يخرج المأمور من العهدة بالمرة الواحدة والنهي يقتضي ~~الانتهاء دائما ففيه زيادة فائدة لم تكن في الأمر. # قال ابن عرفة: والاتباع في الاصطلاح كما قال الفخر الرازي في المعالم: أن ~~يفعل فعل المتبوع (لأجل) أنه فعله. # قيل لابن عرفة: هذا فعل في سياق النفي فهو عام في جميع وجوه الاتباع؟ # فقال: إنما يعم في مسمى الاتباع فقط كقولك: لا عين عندي. إنما يعم في ~~مسمى العين الذي حملته عليه وهو المال مثلا أو غيره. # PageV02P600 # قوله تعالى: {خطوات الشيطان ... } . # أبو حيان عن ابن أبي مريم صاحب الموضح: سكنت تخفيفا عن ضم مقدر منوي إذ ~~هي حركة فارقة بين الاسم والصفة كما في جمع «فعلة» المفتوحة الفاء. # قال ابن عرفة: إنما يكون الفرق باللفظ لا (بالنية) . فرد عليه بمثل ذلك ~~بوجهين للمفرد والجمع (بالنية) . # فقال: قد ذكروا في ذلك أن حركته صغيرة بالنسبة إلى حركة أخرى ولم يجعلوا ~~(للنية) فرقا. # قيل لابن عرفة: قد فرق المنطقيون بين العدول والتحصيل (بالنية) . # فقال: المراد منهما أن الحركة منوي بها ذلك من أول، وهنا ليس كذلك. # PageV02P601 # قوله تعالى: {فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات} . # فيه سؤالان الأول أن قبلها {ادخلوا في السلم} والأمر بالدخول يقتضي أنهم ~~غير مسلمين وقول الله تعالى: «فإن زللتم» يقتضى # PageV02P601 # أنهم مسلمون ثم زلوا بعد ذلك قال الله تعالى: {فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه} وأجيب بأنه مثل: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور} لأن الكفار لما كانوا متمكنين من الإيمان فكأنهم حصل ~~لهم الإيمان بالفعل. # (السؤال) الثاني: الآية خرجت مخرج التقسيم لحالهم والتقسيم الأصل فيه أن ~~يكون بالواو. تقول: العلم إما تصور وإما تصديق، ولا يجوز عطفه بالفاء، فقسم ~~حال هؤلاء إلى من دخل في الاسلام ولم يتبع الشيطان وإلى من زل عن الإسلام ~~بعد مجىء البينات فهلا عطفه بالواو؟ # وأجيب بأن الفاء تقتضي السبب فقصد التنبيه على أنهم ضلوا بسبب هذه الآيات ~~التي كانت سببا في هداية غيرهم. قال الله ms237 تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا} لا سيما مع مذهبنا أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي، وعبر ب «إن» دون ~~إذا (تنفيرا) عن الزلل حتى كأنه غير واقع. # قوله تعالى: {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} . # قيل لابن عرفة: هل يؤخذ منه إثبات هاتين الصفتين لله تعالى ( # PageV02P602 # بالسماع) ؟ # فقال: إنما المراد العلم بلازم ذلك وهو العقوبة والانتقام ممن زل. # PageV02P603 # قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ... } . # قال أبو حيان: قيل بمعنى ينتظرون فيتعدى إلى واحد بنفسه ولو كانت من نظر ~~العين لتعدت بإلى وأضيفت إلى الوجه مثل {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ~~ورده أبو حيان بجواز كونها منه وإلى محذوفة وحذف حرف الجر مع أنه كثير وهو ~~قياس مطرد ولا يلزم إضافتها إلى الوجه بل قد يضاف إلى الذات قال الله ~~تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} {قال رب أرني أنظر إليك} وقدر ابن ~~عرفة هذا التعقب بأنه (إن) أراد أن المنظور إليه لايكون إلا (بالوجه) فباطل ~~بقوله {أفلا ينظرون إلى الإبل} (وإن) أراد (أن) النظر (بالنسبة) لاعتبار ~~الفاعل لا إلى الوجه فيقال: نظر وجهي إلى كذا، فباطل أيضا. # قال ابن عرفة: ويبطل أيضا من وجه آخر وهو المنظور إليه هنا هو الإتيان ~~المفهوم من قوله {إلا أن يأتيهم الله} . والإتيان معنى # PageV02P603 # من المعاني لأنه مصدر والمعاني لا ترى بوجه الا باعتبار الجواز العقلى ~~لكونها موجدة والوجود مصحح للرؤية. # فإن قلتم: نرى إتيان الشخص؟ قلنا: إنما رأيت الشخص الآتي لا إتيانه. # فإن قلتم: إنه عرض؟ قلنا: العرض الذي هو اللون مرئي، وأما الرائحة والعلم ~~والقدرة فليس بمرئي بوجه. # (والجواب) عن ذلك أن النظر هنا بمعنى الانتظار ومعناه أن (حالاتهم) تقتضي ~~انتظارهم العقوبة (لا أنهم) يقصدون ذلك وفي هذا عقوبتان (حسية) ومعنوية لأن ~~وجود السحاب مظنة الرحمة بالمطر قال الله تعالى: {فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به} وقال الله جل ذكره ~~{والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمئان مآء حتى إذا ms238 جآءه لم يجده ~~شيئا} ففيه العقوبة (بالخيبة) فيما يظن فيه قبل الغرض فلا تناله العقوبة ~~بنقيض المقصود وهو إتيان العذاب معه. # PageV02P604 # قوله تعالى: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ... } . # PageV02P604 # (قال ابن عرفة: لما تضمن الكلام السابق أنهم إن زلوا بعد الآيات البينات ~~عوقبوا نبه بهذه الآية على مساواة حالهم لبني إسرائيل، إذ جاءتهم بينات ~~كثيرة فزلوا وتولوا فعوقبوا) . # قال ابن عطية: أي كم جاءتهم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم من آية دالة ~~عليه. # قال الزمخشري: {كم آتيناهم من آية} (دالة) على الذي آتيناهم أو من آية ~~دالة على صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم . # قال ابن عرفة: الأول راجع للثاني لأنه (إن) أراد بالآيات المعجزات ~~الصادرة عن أنبيائهم دلالة على صدقهم فلا يناسب ذكره هنا عقب هذه الآية. ~~(وإن) أراد بذلك أن (أنبياءهم) أخبروهم بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم ~~وصفته وصحة نبوته فيرجع إلى الوجه الثاني. # قوله تعالى: {فإن الله شديد العقاب} . # الصواب: أن يكون على إضمار الجواب وهذا تعليل له (أي) فليعلم أن الله ~~يعاقبه فان الله شديد العقاب. # PageV02P605 # قوله تعالى: {زين للذين كفروا الحياة الدنيا ... } . # PageV02P605 # أسند التزين إلى الملزوم اكتفاء به عن اللازم، مع أن اللازم هو الذي ~~يكتفي به عن الملزوم بخلاف العكس كما قال {زين للناس حب الشهوات} إذ لا ~~يلزم من تزين الحياة الدنيا لهم محبتهم إياها ولو قيل: زين للكافرين حب ~~الدنيا لا ستلزم ذلك تزين الدنيا لهم. وتقرر أن المحبة إن كانت متعلقة بأحد ~~النقيضين أو الضدين دلت على كراهة مقابله. # ((قال ابن عرفة) : والمحبة على أن المزين له كافر إلا مع معارضتها للآخرة ~~وترجيحها عليها أما مع عدم المعارضة فلا. وهذا في الاعتقاد وأما في الأحكام ~~والفروع فلا؛ لأجل أن عصاة المؤمنين كلهم رجحوا الدنيا على الآخرة) . # قوله تعالى: {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير ~~حساب} . # إما تهييج على الاتصاف بالتقوى فلذلك قال: «فوقهم» وإما تنبيه على تفاوت ~~درجاتهم، وإما أن يكون ms239 التقوى والايمان بمعنى واحد. # PageV02P606 # قوله تعالى: {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ... } . # دليل على أن النبي أعم من الرسول بناء على الحكم المسند الى مشتق أو ~~موصوف بصفة تقتضي ثبوت ذلك الوصف له حالة ثبوت الحكم، فيقتضي ورود البعث ~~عليهم حال حصول النبوءة فلو كان النبي والرسول بمعنى واحد للزم تحصيل ~~الحاصل. وقيل الرسول أعم حكاه الغزالي في (الاقتصاد) والشيخ ابن العربي. # PageV02P606 # وقال ابن الصلاح: اختلف المحدثون في جواز نقل الحديث بالمعنى، فقيل يجوز ~~وقيل لا (يجوز) وقيل: إن بدل اسم الرسول بالنبي جاز بخلاف العكس. # قال ابن عرفة: الآية دالة على أن الجمع المحلي بالألف واللام لا يفيد ~~العموم إذ ليس كل نبي مبعوثا وبدأ بالبشارة لأن الرحمة سبقت غضبه. # قوله تعالى: {وأنزل معهم الكتاب ... } . # قيل لابن عرفة: فهلا قيل: أنزل عليهم الكتاب، كما في سورة النساء {وأنزل ~~الله عليك الكتاب والحكمة} {إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ~~بمآ أراك الله} لأنك تقول: قام زيد مع عمرو، فيقتضي اشتركهما في القيام، ~~والرسل ليسوا منزلين مع الكتاب. # قال ابن عرفة: المراد أنزل مع بعثهم والإنزال مصاحب للبعث ولا اشتراك ~~بينهما لأنه معنوي لا يمكن إنزاله وهم من أول بعثهم إلى آخره لايزال الكتاب ~~منزلا عليهم حتى يموتوا. # PageV02P607 # قيل لابن عرفة: هذا كله مجاز فلم عدل عن الحقيقة إليه؟ # قلت: وحمله الشيخ ابن القصار على (أمرين) : # أحدهما: أن «أنزل» بمعنى بعث، فيفيد لفظة الإنزال تشريف الرسل وقومهم ~~بالكتاب الشريف المنزل من أشرف الجهات وهي جهة فوق، ويفيد معنى البعث أن ~~الكتاب مبعوث مع الرسل لقومهم اعتناء بهم وتأكيدا على امتثال أوامره ~~ونواهيه. # الثاني: أن يجعل «معهم» حالا من «الكتاب» وقدمت عليه للاهتمام بالمصاحبة. ~~فإن قلت: الكتاب حين إنزاله لم يكن معهم؟ # قلنا: هي حال مقدرة لا محصلة. # واقتضت الآية الاستدلال بمقدمة منطقية وهو أن يقول: كلما ثبتت الرسالة ~~لغير محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت لمحمد صلى الله عليه وسلم . # قال ابن عرفة: وقولهم إن الكتاب هو التوراة باطل بقوله ms240 {فبعث الله ~~النبيين} لأن التوراة ليست منزلة على كل النبيين. # قوله تعالى: {ليحكم بين الناس ... } . # هذا عندنا (فضل) لا واجب. # واستشكل بعض الطلبة فهم الآية لأن قوله {فيما اختلفوا} يقتضي تقدم ~~اختلافهم على إنزال الكتاب. # قوله تعالى: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جآءتهم البينات} . # PageV02P608 # يقتضي تأخير اختلافهم عن الانزال وعدم تقدمه عليه لأنه مقرون بأداة الحصر ~~كما قال في سورة الجاثية {وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ~~ما جآءهم العلم بغيا بينهم} وهذا كله على قولهم: إن الضمير المجرور في قوله ~~{وما اختلف} عائد على ما عاد عليه قوله تعالى: {فيما اختلفوا فيه} . # قال ابن عرفة: اختلفوا قبل وبعد. # قلت: اختلفوا قبله اختلافا ضعيفا فلما ورد الكتاب والدلائل أعمى الله ~~بصائرهم فاستنبطوا به شبهات كانت سببا في تعنتهم وضلالهم واختلافهم كمن ~~يقرأ أصول الدين ليهتدي فيضل وكان قبل على الصواب فاختلافهم المعتبر إنما ~~هو بعد الآيات وما قبل ذلك لا عبرة له. # قلت: فهذا يحسن جوابا والله أعلم، قال الله تعالى {يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا} ووافقني عليه بعضهم وقال: تكون من عود الضمير على اللفظ فقط نحو: ~~عندي درهم ونصفه. # قوله تعالى: {فهدى الله ... } . # العطف بالفاء إشارة على سرعة هدايته للمؤمنين بعقب الاختلاف فإن يكن ~~اختلافهم في الفروع فيحسن أن يكون {وما اختلف فيه} بعض الحق وإن يكن من ~~الاعتقاد فهو كل الحق لا بعضه. # قوله تعالى: {لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ... } . # قال ابن عرفة: الصواب أن معناه بقدرته وإن كان مجازا فهو أولى من أن يقال ~~بعلمه أو بأمره ليكون فيه حجة على المعتزلة. # PageV02P609 # قوله تعالى: {والله يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم} . # قال ابن عطية: فيها حجة على المعتزلة في قولهم: إن العبد يخلق أفعاله. # قال ابن عرفة: هذا بالظاهر لا (بالنضر) ولهم أن يجيبوا بعود ذلك إلى ~~الداعي ووقع الاجماع هنا ومنهم عليه. # PageV02P610 # قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ... } . # قال ابن عصفور في مقربة ms241 والآمدي في شرح الجزولية: (لم) لنفي الماضي ~~المتصل بزمن الحال ومثل ذلك {وعصىءادم ربه فغوى} ولم يندم، وعصى إبليس ربه ~~ولما يندم لأن نفي الندم عن آدم كان ومضى وانقطع كوقوع الندم منه بعد ذلك، ~~ونفيه عن إبليس متصل بزمن الحال. # قال ابن عرفة: وعادتهم يتعقبونه بوجيهن: # الأول: نسبة العصيان لآدم عليه السلام فإنه وإن كان ورد في القرآن لكنه ~~لا ينبغي أن (يتكلم) المخلوق على جهة المثال فإنه من إساءة الأدب على ~~الأنبياء. # PageV02P610 # الثاني: ان نفي الندم عنه إما قبل المعصية أو بعدها، والأقسام كلها باطلة ~~لوقوع الندم منه إثر المعصية. قال الله تعالى {فأكلا منها فبدت لهما ~~سوءاتهما} (فعقب) الأكل بدت لهما السوءات، فوقع الندم والندم حين العصيان ~~غير متصور فأحرى قبله. # وقال القرطبي: (لما) هنا بمعنى (لم) لنفي الماضي المنقطع لأن ذلك كان في ~~غزوة أحد وهي متقدمة على (هذه) الآية. # ورده ابن عرفة بأنه إنما يلزم ذلك لو (علقه) في الآية بالعلم، وهو أنما ~~علقه بالحسبان. # قلت: ونقله بعض الطلبة بلفظ لا يحتاج إلى هذا بل هي على بابها لأن حسابهم ~~أنهم يدخلون الجنة حالة كونهم لم يأتهم مثل الذين خلوا من قبلهم وهذا ~~(الحسبان) لم ينقطع وما زال المؤمنون يظنون أنهم يدخلون الجنة من غير بأس ~~ولا مشقة تنالهم إلى حين نزول هذه الآية، ونيلهم البأس في (هذه الغزوة) لا ~~يرفع ظنهم ذلك. # قال ابن عرفة: والبأساء راجع لفقد المال، والضراء للنقص في البدن ~~والزلزال في النفس. # PageV02P611 # قوله تعالى: {حتى يقول الرسول ... } . # قرأ نافع، بالرفع. # قال ابن عطية: كأنه اقترن بها (تسبيب) ، فحتى (حرف) (ابتداء) يرفع الفعل. # ابن عطية: ظاهره أيضا إذا كان ما قبلها سببا لما بعدها، فالرفع مطلقا ~~وليس كذلك. بل لابد من زيادة كونه ماضيا أو حالا، وأما إن كان الفعل ~~مستقبلا فالنصب ليس إلا، وكذلك جعله الزمخشري حكاية حال ماضية. # قال أبو حيان: وحتى على النصب (للغاية) بمعنى: إلى أن، أو للتعليل بمعنى ~~كي. قال: والغاية أظهر لأن (الضراء) والزلزال ليسا ms242 معللين بقول الرسول ~~والمؤمنين. # PageV02P612 # قال ابن عرفة: إن اعتبرنا (الزلزال) من حيث نسبته إليهم فليس بعلة، لأنهم ~~لا يتزلزلون قصدا لأن يقول الرسول والمؤمنون هذه المقالة، وإن اعتبرناه من ~~حيث نسبته إلى الحق سبحانه وتعالى إذ هو الفاعل المختار في الحقيقة فهو علة ~~في قول الرسول والمؤمنين؛ ذلك لأن الله تعالى زلزلهم ليقول الرسول ~~والمؤمنون هذه المقالة. وأبو حيان لما رأى الفعل وهو «زلزلوا» مبنيا ~~للمفعول اعتبر نسبته إليه. # قال ابن عطية: عن طائفة: وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: حتى يقول ~~الذينءامنوا متى نصر الله، ويقول الرسول ألا إن نصر الله قريب. # قال ابن عرفة: لا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير بل هو لف ونشر مخالف جعل ~~فيه أول القولين للقائل الثاني لكونه يليه. # وقوله «معه» يحتمل أن يتعلق ب «ءامنوا» أو ب «يقول» فإن تعلق ب «ءامنوا» ~~فيكون من جمع القول دون قائله مثل: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} ~~فكل فريق دعا إلى دينه وإن تعلق ب «يقول» فيكون من جمع (القائلين وأقوالهم) ~~فيكون الرسول قال المقالتين والمؤمنون كذلك قالوا المقالتين. # PageV02P613 # قوله تعالى: {يسئلونك ماذا ينفقون ... } . # PageV02P613 # السؤال (يتعدى) للمحسوسات بنفسه، ويكون معموله مفردا مثل: سألته طهورا، ~~أي طلبت منه الماء، وللمعاين كذلك، ويكون جملة مثل: سألته ماء هو الطهور. # الزمخشري: سألوا عن تعيين المنفق فأجيبوا بتعيين المصرف لانه يستلزم ~~المنفق. # قال ابن عرفة: جعل السؤال (هنا) عن حال الشيء ويظهر لي وجه آخر وهو أن ~~السؤال بماذا عن حقيقة الشيء وهي قسمان: عقلية وشرعية. # فالعقلية لا يختلف جوابها بوجه ولا يمكن فيه التحريف، وأما الشرعية فهي ~~أمور جعلية يصح تحريف الشارع لها عن شيء آخر، فالمراد: يسألونك عن حقيقة ~~الشيء المنفق المحصل للثواب في الدار الآخرة ما هو؟ فأجيبوا بأنه الشيء ~~المنفق على الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وفعل الخير ~~بالإطلاق. # قوله تعالى: {قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ... } . # (ما) إما شرطية أو موصولة. # قال ابن عرفة: الظاهر أنها شرطية، لأن فعل ms243 الشرط مستقبل ولو كانت موصولة ~~لما حسن ترتيب الجواب عليها، لأنهم لم يكن إنفاقهم الماضي قاصرا على ~~الوالدين والأقربين ومن بعدهم، بل عاما فيهم وفي غيرهم، فإنما أمروا بذلك ~~في المستقبل. # PageV02P614 # قيل لابن عرفة: قد قال ابن مالك: إن الفعل بعد الموصول يحتمل الحال ~~والاستقبال. # قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} . # علله بالعلم والمراد لازمه وهو حصول الثواب الجليل عليه. # فإن قلت: الآية تدل على أن الأب مساو للأم في البر لتسويتهما في النفقة ~~عليهما؟ # قلنا: الآية إنما تضمنت مطلق الإنفاق عليهما من غير تعرض لما بينهما من ~~التفاوت، بدليل تضمنهما أيضا النفقة على الأقربين بالإطلاق، مع أنهم ~~متفاوتون لأن القرابة مقولة بالتشكيك، فالنفقة على أقرب الأقربين تكون أكثر ~~(من النفقة) على من هو أبعد منه. وابن السبيل هو المسافر إذا قدم على بلد ~~هو فيها فقير ويكون في بلده غنيا، فإن كان فقيرا في بلده فهو (مسكين) . # PageV02P615 # قوله تعالى: {كتب عليكم القتال ... } . # قال ابن عرفة: لفظ الكتب دليل على تأكيد وجوب القتال. والكتب إما حكم ~~الله أو في اللوح المحفوظ أو في القرآن. والجهاد هنا (قيل فرض عين) وقيل ~~فرض كفاية. # قال ابن عرفة: الظاهر أنه فرض (عين) لأنا إذا شككنا في شيء فيحمل على ~~الأكثر. وفرض العين في التكاليف أكثر من فرض الكفاية. # PageV02P615 # (قيل له: في غير هذا، وأما هنا فلا؟ فقال: هذا محل النزاع، وكان بعضهم ~~يقول: إنه فرض عين في كفاية) فواجب على (جميع) الناس حضور القتال. ويكفي ~~فيه قتال البعض، والحضور فرض عين (والقتال فرض) كفاية كالصلاة في الدار ~~المغصوبة فإنها فرض في حرام. # قال ابن عرفة: وإذا قلنا: إن خطاب المواجهة يعم ولا يخص، فنقول: الأمر ~~للحاضر والغائب وغلب فيه المخاطب. والأمر للحاضرين ويتناول الغائب ~~(بالقياس) عليه من باب (لا فارق) . # قوله تعالى: {وهو كره لكم ... } . # PageV02P616 # الضمير عائد على القتال إما (لقربه) وإما لأنه إنما يعود على (الكتب) ~~باعتبار متعلقه لأنهم لايكرهون الكتاب لذاته. والكراهة هنا ليست بمعنى ~~البغض بل ms244 بمعنى النفور منه وصعوبته على النفس كصعوبة الوضوء في زمن البرد ~~فيكرهه المكلف كذلك لا أنه يبغضه. # قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ... } . # قال أبو حيان: عسى الأول للاشفاق والثانية للرجاء. # قال ابن عرفة: المناسب العكس، فإن المستقبل في الأولى خير وانتظاره رجاء، ~~والمستقبل في الثانية شر فانتظاره إشفاق وخوف. # قيل لابن عرفة: إنما المعتبر ما دخلت عليه (أن) ؟ # فقال: نعم لكن بصفته وقيده، والأول مقيد بأنه (يعقبه خير، والثاني مقيد ~~بأنه يعقبه الشر. # قيل لابن عرفة: المستقبل غير معلوم للانسان وإنما يعلم الحاضر فيعسر عليه ~~المستقبل فإن كان الحاضر خيرا ترجى دوامه وإن كان شرا أشفق وخاف من دوامه. # قال أبو حيان: وكل عسى في القرآن للتحقيق يعنون به الوقوع الا قوله عز ~~وجل {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} قال ابن عرفة: بل هي ~~أيضا للتحقيق لما تقدم من أن القضية الشرطية تقتضي صحة ملزومية الجزاء ~~للشرط ولا تقتضي الثبوت والوقوع، والقضية الحملية تقتضي الثبوت والوقوع أو ~~بفهم الوقوع في (الآية) باعتبار (المتكلم) بهذا الشرط والرجاء واقع من الله ~~تعالى. # PageV02P617 # قوله تعالى: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} . # قال ابن عرفة: الآية تدل على أن جميع الأحكام الشرعية تعلل، وذلك أنهم ~~اختلفوا في التعبدات فذهب جماعة منهم الشيخ الهمام عز الدين ابن عبد السلام ~~إلى أنها الأحكام (التي لاتدرك لها علة، وفي بعض كلام ابن رشد وكلام ~~المتقدمين ما يدل على أنها الأحكام) التي لا علة لها، والآية تقتضي أن ~~الأحكام كلها لاتكون إلا لمصلحة لأنها خرجت مخرج (التبيين) على كمال ~~المبادرة إلى امتثال الأحكام الشرعية فدل على أن المراد والله أعلم ما في ~~ذلك من المصلحة وأنتم لا تعلمونها. # فعليكم أن تأخذوها بالقبول. # وقوله: وأنتم لا تعلمون: قال ابن عرفة: يصح أن يكون في موضع الحال. # قيل له: علمنا حادث لا يجامع علم الله القديم؟ # فقال: هي حال مقدرة والتحقيق أنا إن جعلنا الجملة في موضع الحال تكون ~~سالبة تقتضي وجود الموضوع، ms245 وبقي في الآية أن الزمخشري قال في {وهو كره لكم} ~~إما مصدر من الكراهة أو أنه بمعنى بمعنى المكروه مثل (الخبز) بمعنى ~~(المخبوز) . # PageV02P618 # وقرىء: «كره» بالفتح على أنه بمعنى (المضموم) كالضعف والضعف. # قال ابن عرفة: وقال القاضي أبو الفضل عياض في تنبيهاته: الوضوء بالضم هو ~~الفعل وبالفتح اسم الماء، وقيل: بالعكس. قال: فيجيء هنا كذلك. # قيل لابن عرفة: هذا قياس في اللغة فلا يجوز؟ فقال: إنما هو (إجراء) لا ~~قياس. # PageV02P619 # قوله تعالى: {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... } . # قال ابن عرفة: القتال الذي وقع منهم في الشهر الحرام، إن كان غلطا فهو ~~كبير موجب للإثم، وإن كان اجتهادا أجري على الخلاف في الاجتهاد هل يرفع حكم ~~الخطأ أم لا؟ فإن قلت: لم أعيد لفظ القتال مظهرا، وهلا كان مضمرا، ولم أعيد ~~منكرا وهلا كان معرفا؟ قيل: الجواب أن ذلك لاختلاف المتكلم فالأول في ~~الكلام السائل والثاني في كلام المسؤول. # قال الفراء وهو معطوف على كبير. # قال ابن عطية: (وهو خطأ لأنه (يؤدي) إلى أن قوله «وكفر به» معطوف على ~~(كبير) فيلزم أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند الله من الكفر. ~~وأجيب عنه بثلاثة أوجه: # PageV02P619 # الأول: لأبي حيان أن الكلام تم عند {وصد عن سبيل الله} وما بعده ابتداء. # الثاني: قال ابن عرفة: الكفر قسمان: صريح حقيقي وهو الكفر بالشرك، وكفر) ~~حكمي غير صريح. فنقول: (دلت الآية) على أن القتال في الشهر الحرام كفر وإن ~~لم يعتقد فاعله الكفر، وكذلك إخراج أهل المسجد الحرام منه كفر وإن لم ~~يعتقده فاعله فجعل الشارع إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر إثما من الكفر ~~الحكمي الذي نشأ عن القتال في الشهر الحرام، وهذا لا شيء فيه ولا سيما إن ~~جعلنا الضمير في «وكفر به» عائدا على «عن سبيل الله» . # الجواب الثالث: لبعض الطلبة قال: أهل المسجد الحرام عام يشمل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيره ولا شك أن اخراج النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد ~~الحرام كفر وزيادة فهو أشد ms246 من الكفر بالله عز وجل فقط. # وحكى ابن عطية عن الزهري ومجاهد، أن {قل قتال فيه كبير} منسوخ بقول الله ~~تعالى {وقاتلوا المشركين كآفة} ورده القرطبي: بأن {وقاتلوا المشركين كآفة} ~~عام وهذا خاص، والخاص يقضي على العام.؟ # وأجاب عن ذلك ابن عرفة: بأن الأصوليين قالوا: إن العام إذا تأخر عن الخاص ~~فإنه ينسخه. # PageV02P620 # قلت: قال أبو عمرو بن الحاجب ما نصه: «يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب» . أبو ~~حنيفة والقاضي والإمام: إن كان الخاص متأخرا وإلا فالعام ناسخ، فإن جهل ~~تساقطا. # قوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه ... } . # قال ابن عرفة: في (لفظها) رحمة وتفضل من الله عز وجل لأن قبلها {حتى ~~يردوكم عن دينكم} فكان المناسب أن يقول: ومن (يرد) منكم عن دينه؛ لكنه لو ~~قيل هكذا لدخل في عمومه من أكره على الردة. فقال: ومن «يرتدد» (ليختص) ~~الوعيد بمن ارتد مختارا متعمدا. # فإن قلت: هلا قيل: فيمت وهو مرتد، ليناسب أول الآية آخرها، ويسمونه رد ~~(العجز) على الصدر؟ # PageV02P621 # (قال: قلت) : إن من عادتهم يجيبون بأنه لو قيل كذلك لتناول مرتكب الكبيرة ~~من المسلمين لأنه يصدق عليه أنه مرتد عن دينه لقوله تعالى: # {إن الدين عند الله الإسلام} وفسر الإسلام في الحديث بأن قال: «هو أن ~~تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، ~~(وتصوم رمضان) وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» فالإسلام (حقيقة) مركبة من ~~هذه الخمسة أمور (فمتى) عدم بعضها عدم الاسلام لامتناع وجود الماهية بدون ~~أحد أجزائها فمن فعلها كلها ثم بدا له في بعضها فلم يفعله يصدق عليه أنه ~~مرتد عن دينه، وأنه غير مسلم، فلذلك قال: {فيمت وهو كافر} . # قال أبو حيان: قوله «وهو كافر» حال مؤكدة. # ورده ابن عرفة بوجهين: # الأول: منهما ما قلناه: من أنه احتراز من موت مرتكب الكبيرة، فإنه مات ~~مرتدا عن دينه الذي هو الإسلام. # الجواب الثاني: أنها إنما تكون مؤكدة أن لو كانت حالا من «يرتدد» ونحن ~~إنما جعلناها حالا من «يمت» والمرتد يحتمل ms247 أن يراجع الإسلام فيموت مسلما. # PageV02P622 # قيل لابن عرفة: فيمت معطوف على «يرتدد» بالفاء التي للتعقيب، فهو بعقب ~~ردته مات؟ فقال: (هما زمانان) ارتد في الأول ومات في الثاني، إما مسلما أو ~~كافرا، في حال مبينة بلا شك. # قوله تعالى: {فأولائك حبطت أعمالهم ... } . # عامل (أولئك) لفظ «من» (ثم) معناها، فوجه أبو حيان من طريق الإعراب ~~اللفظي. # قال ابن عرفة: قالوا وتوجيهه من جهة المعنى أن الأول راجع الى فعلهم ~~القبيح في الدنيا، فالمناسب فيه (تقليل) الفاعل تنفيرا عنه فلذلك أفرده، ~~والثاني راجع إلى جزاء ذلك والعقوبة عليه في الدار الآخرة فالمناسب فيه لفظ ~~العموم في جميع الفاعلين خشية أن يتوهم خصوص ذلك الوعيد بالبعض دون البعض. # قال ابن عرفة: وإحباط أعمالهم في الدنيا بترك الصلاة (عليهم) وعدم دفنهم ~~في مقابر المسلمين ومنع أقاربهم من إرثهم. # قال الزمخشري: وذلك مما يتوقع هنا بالردة للمسلمين في الدنيا من ثمرات ~~الإسلام واستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة. # PageV02P623 # قال ابن عرفة: ومذهبنا أنه يعتق على المرتد أم ولده ومدبره دون الموصى ~~بعتقه. ومذهب الإمام مالك رضي الله عنه (أن ميراثه) لبيت المال. # قال القاضي عياض في الإكمال: وقال الامام الشافعي: ميراثه لجماعة ~~المسلمين. ووهنه تاج الدين الفاكهاني وقال: بل مذهبه كمذهب مالك. وكذا حكى ~~عنه الغزالي في البسيط. # ابن عطية وروي عن علي رضي الله عنه (انه) استتاب مرتدا شهرا فأبى فقتله. ~~ونقل عنه كرم الله وجهه: أن يستتاب ثلاث مرات فإن تاب في الاولى ترك، وإلا ~~(روجع) في الثانية (ثم) الثالثة فإن تاب وإلا قتل. قال: ومنهم من فرق بين ~~الذكر والأنثى فمنع قتل الانثى. # قال ابن عرفة (ووجهه) أنه عنده كالحربي سواء. # PageV02P624 # قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ... } . # PageV02P624 # قال ابن عطية: الهجرة الانتقال من موضع الى موضع بنية الإقامة، ومن قال: ~~الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد وهم بسبب أن ذلك كان الأغلب عندهم ~~فيلزم أن لايكون (أهل مكة مهاجرين) عنده بالإطلاق. # قال ابن عرفة: الهجرة الانتقال من ms248 الوطن إلى محل نصرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقرب منه الهجرة في موضع كثير المنكر إلى موضع (أخف) منه. # فان قلت: لم قال «يرجون رحمة / الله» . وكل مؤمن ولو كان من أهل الكبائر ~~يرجو رحمة الله. # قلت: فالجواب: أن هذا رجاء شهد الله تعالى لهم به، فدل ذلك على صحته. ~~ونظيره: من يزرع فدانا في سنة خصيبة ويوفي بخدمته فيراه الفلاحون فيقولون: ~~هذا زرع يرجو صاحبه بلوغ الأمل، وآخر يزرع فدانا يراه الفلاحون فيذمونه ~~وربه يستحسنه ويرجوا أن يبلغ فيه الأمر ويعتقد ذلك فليس الرجاءان سواء. # فإن قلت: هلا قيل: والذين هاجروا والذين جاهدوا أو بحذف الموصول (فيهما) ~~واكتفي بذكره في الأول؟ # (فالجواب) أنه قصد التنبيه على أن مجرد الإيمان كاف في حصول المطلوب من ~~ترجي رحمة الله تعالى، ولما كانت الهجرة إنما هي للجهاد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونصرته كانا كالشيء الواحد فلذلك لم يكرر ذكر الموصول مع الجهاد. # PageV02P625 # قلت لابن عرفة في الختمة الأخرى: إن الآية حجة على المعتزلة في قولهم إن ~~الطائع يجب على الله أن يثيبه لأن الرجاء إنما يتعلق بالمظنون لا بالمحقق، ~~فلو كان الثواب محققا لما قال «يرجون رحمة الله» ؟ # فقال: لهم أن يجيبوا بأن من هاجر وجاهد لا يعلم أيموت مسلما أو لا؟ فهو ~~لا يتحقق خاتمته (فصح) إسناد الترجي إليه وبطل الدليل. # PageV02P626 # قوله تعالى: {يسئلونك عن الخمر والميسر ... } . # قال ابن عرفة: قال ابن عطية، والشيخ الزمخشري: لما نزلت (هاته الآية) ~~شربها قوم وتركها آخرون. قام بعض الشاربين فقرأ: قل يا أيها الكافرون أعبد ~~ما تعبدون أسقط (لا) فنزلت: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال ابن عرفة: ~~هذا نص على أن لفظ التأثيم في قوله عز وجل : «قل فيهما إثم كبير» غير ملزوم ~~للتحريم لأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينتهوا عنها بهذه الآية فيستفاد منه ~~الجواب عن السؤال المورود على قول الفقهاء: إن اتخاذ السترة للمصلي سنة، مع ~~قولهم: إن تركها وصلى حيث لا يأمن المرور فمر عليه أحد ms249 أثم. (قال: وكنا ~~أجبنا عنه بأنه إنما أثم بالتعرض للمرور والمرور معا) لأنه لو لم يمر عليه ~~أحد لما أثم. # PageV02P626 # قال ابن عرفة: (وحكي) ابن عطية في الإثم وجوها: # الأول: أن يراد في استعمالها بعد النهي إثم كبير. # (ابن عرفة) ما قلناه الا على هذا. # الثاني: ان يراد خلال السوء التي فيها وهي السباب والافتراء وذهاب العقل. ~~وعن سعيد بن جبير: لما نزلت كرهها قوم (للاثم وشربها قوم) للمنافع. # قال ابن عرفة: ويؤخذ (من الآية أنها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة واستويا لا ~~ينبغي الفعل لأن الصحابة لما نزلت) الآية لم ينتهوا كلهم عن شرب الخمر. # فقال: (نعم) ، بل هو من باب أحرى. # قال: وهذا هو الذي ذكر فيه الأصوليون عن علي بن أبي طالب أنه قال: من شرب ~~الخمر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد المفتري. # قلت: ذكره العلامة بن التلمساني في المسألة الثانية من الباب التاسع. ~~قال: وساعده عمر (وغيره) . # قال ابن عرفة: وهذا هو اعتبار جنس العلة في عين الحكم لأن الهذيان مظنة ~~الافتراء باعتبار جنس المظنة في عين حد الخمر فجعله ثمانين بعد ما كان ~~أربعين قياسا على حد القذف. # PageV02P627 # قلت: وذكر ابن التلمساني هذا في المسألة (الثانية) من الباب التاسع ومثله ~~باعتبار جنس المشقة في اسقاط قضاء الركعتين عن المسافر قياسا على اسقاط ~~القضاء على الحائض. # قال ابن عرفة: وجعله الأصوليون من القياس في الأسباب وقياس الكفارات من ~~القياس في المقادير الذي لهم فيه قولان. # قال: وهذا اجتهاد من الصحابة لفهمهم عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن حده ~~لشاربه) أربعين اجتهاد لا نص، وكذا ما ورد أنه ضربه (بالجريد) فخافوا ~~اختلاف المجتهدين وأجمعوا على هذا الحد فكان قطعا للنزاع. # ابن عطية: عن بعضهم حرمت الخمرة بهذه الآية لقوله: {إنما حرم ربي الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق} واقتضت هذه الآية أن الخمرة ~~فيها الإثم فيستنتج التحريم، ثم أبطله هو بأن التحريم حينئذ صار بمجموع ~~الآيتين لا أنه بهذه (وحدها) لان ms250 هذه إنما فيها الإثم فقط لا التحريم، وكذا ~~قال القرطبي. # قال ابن عرفة: والميسر من اليسر واليسار، اليسار بالنسبة إلى آخذه لأنه ~~يحدث له يسرا، واليسار بالنسبة إلى معطيه لأنه مذهب يساره. # PageV02P628 # ابن عطية: عن ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهم وغيرهما: كل قمار ميسر من ~~نرد وشطرنج حتى لعب الأطفال بالجوز. # قال ابن عرفة: إنما ذلك إذا كان بالمخاطرة بشيء يعطيه المغلوب، فأما بغير ~~خطار فجائز. وقد أجاز الإمام مالك في العتبية للرجل أن يشتري الكعاب لولده ~~يلعب بها. وكان ابن عبد السلام يقول: في السبك أنه مركب من النرد والشطرنج ~~فلا يجوز (لأنه من المقامرة) . # قلت: وقد ذكر اللخمي في كتاب الأشربة أن الخمر إنما حرم بالكتاب. # وذكر ابن عطية في سورة المائدة أنه إنما حرم بالسنة. # ونقل لي: أن القاضي ابن عبد السلام/ أنكره وأنهم نظروه في جامع مقدمات ~~ابن رشد فوجدوه موافقا لابن عطية ولم أجده أنا فلعله في البيان. # وخرج الترمذي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: اللهم بين لنا في ~~الخمر؟ فنزلت آية البقرة. فقال: اللهم بين لنا في الخمر؟ فنزلت آية النساء. ~~{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} # PageV02P629 # فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان (شفاء) فنزلت آية العقود إلى قوله: ~~فهل أنتم منتهون. فقال عمر: انتهينا انتهينا. خرجه الترمذي عن أبي ميسرة عن ~~عامر بن شرحبيل عن عمر (ب) . # PageV02P630 # قوله تعالى: {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ... } . # ابن عرفة: تضمنت الآية أن للموصى في خلطه بمال اليتيم ثلاث حالات: النظر ~~في المصلحة، والنظر في المفسدة، والنظر المطلق. # والأول مستفاد من قوله: «قل إصلاح لهم خير» . # والثاني من قوله: «والله يعلم المفسد من المصلح» . # والثالث من لفظ «إخوانكم» فإنه يقتضي التساوي. والظاهر أن «خير» مبتدا ~~«واصلاح» خبر لتكون (الخبرية) محصورة فيه. ولو جعلنا «اصلاح» مبتدأ «وخير» ~~خبرا لاحتمل أمرين: أحدهما: أن يراد أن الفساد خير لأن (المختلقات) يمكن ~~اجتماعها في شيء واحد. والثاني: أن الكفارات خير. # قوله تعالى: {والله يعلم المفسد ms251 من المصلح ... } . # في الآية سؤال وهو أن القاعدة في التمييز أن يميز القليل من الكثير وتقرر ~~في الوجود وفي الشرع أن الفساد أكثر من الصلاح. # PageV02P630 # قال الله عز وجل في سورة غافر: {إن الساعة لأتية لا ريب فيها ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون} قال ابن عرفة: والجواب أنه باعتبار الطلب لا باعتبار ~~الوجود الخارجي فنبه بالآية على أن المطلوب تكثير الصلاح وتقليل الفساد حتى ~~يكون في الوجود أكثر من الفساد. # قيل لابن عرفة: أو إشارة إلى عموم علم الله تعالى ما قلتموه في السؤال ~~إنما يكون في المخلوقين لقصورهم وعجز إدراكهم، فيكون تمييز القليل من ~~الكثير أهون عليهم من العكس. # قلت: أو يجاب بأن الآية خرجت مخرج التخويف فالمناسب فيها تعلق العلم ~~والقدرة بالمفسد ليميز من المصلح. انتهى. # قوله تعالى: {ولو شآء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم} . # قال ابن عرفة: وهي حجة لأهل السنة في قوله: إن تكليف ما لا يطاق جائز غير ~~واقع. # قيل له: قد تقدم لكم أن الشرط يتركب من المحال؟ # فقال: إن الآية خرجت مخرج التمدح بكمال قدرة الله تعالى والامتنان على ~~خلقه بتيسير التكليف، والتمدح إنما يكون بالجائز. # وهذا نظير جواب الجزري المتقدم في {ما ننسخ من آية.} # PageV02P631 # قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ... } . # النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل حقيقة فيهما. # قال القاضي عياض في تنبيهاته: «النكاح لغة الجماع والضم، يقال: نكحت البر ~~في الأرض ونكحت الحصاة خفاف الإبل، ثم استعمل في الوطء وهو في الشرع يطلق ~~على لعقد لأنه بمعنى الجمع ومآله إلى الوطء. # قال الزمخشري في أساس البلاغة: ومن المجاز قولهم: نكحت الحصى خفاف الإبل: ~~فظاهره أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، إلا أن يراد المجاز في الإسناد. ~~والنهي هنا للتحريم بدليل # PageV02P632 # ما عطف عليه وهو التحريم بلا خلاف، وإن كان ابن التلمساني أجاز عطف ~~التحريم على المكروه وعكسه لكن الأغلب التساوي. # قيل لابن عرفة: ما أفاد قول الله تعالى» حتى يؤمن «مع أن النكاح (يستقل) ~~بدونه؟ ms252 # (فأجاب) هو أصرح في دوام الانتهاء بأن الأول مفهوم صفة وهو مفهوم غاية، ~~والقائلون بإعمال مفهوم الغاية أكثر من القائلين بإعمال مفهوم الصفة. # قلت: أو يجاب بأنه لو لم يذكر لأوهم إباحة نكاحهن إن رجعن عن الإشراك إلى ~~دين اليهود والنصارى فيكون في الآية حجة لما حكى ابن عطية عن ابن عباس ~~والحسن ومالك فيما ذكره عنه ابن حبيب من أنه عام فيهم وفي الكتابيات، ثم ~~نسخت بقوله في المائدة: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} قوله ~~تعالى: {خير من مشركة ... } . # PageV02P633 # خير (أفعل من) الجواز اشتراك المتباينات في وصف ما. فالخيرية في المشركة ~~في الدنيا فقط أما بكثرة المال أو الجمال وميل النفس إليها. # وفي المؤمنة باعتبار الدنيا والأخرة واليهود والنصارى ليسوا من المشركين ~~لقول الله عز وجل: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا} قال ابن عرفة: وأغرب ابن الخطيب: فقال: احتج من قال: بأنهم مشركون ~~بقول الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء} ~~وأجمعوا على أن اليهود والنصارى لا يغفر لهم فهم مشركون (وإلا لزم) منه ~~تطرق احتمال المغفرة لهم. # قوله تعالى: {ولو أعجبتكم ... } . # من إثبات ما يتوهم نفيه، أو نفي ما يتوهم ثبوته مثل: {ومآ أنت بمؤمن لنا ~~ولو كنا صادقين} قلت: وتقدم لابن عرفة في الختمة الآخرى أن هذه الآية يرد ~~بها على ابن بشير فإنه نقل في أول كتاب الجنائز عن ابن عبد الحكم: ان ~~الصلاة على الجنائز فرض كفاية محتجا بقول / الله تعالى: {ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} # PageV02P634 # والنهي عن الصلاة على المنافقين للتحريم فضده وهو الأمر بالصلاة على ~~المؤمنين للوجوب. # وتعقبه اللخمى بأنه لا يكون (هذا) للوجوب إلا إذا كان له (ضد) واحد، وهذا ~~له (أضداد) ، وهو إما وجوب الصلاة على المؤمنين أو كراهتها، أو إباحتها (أو ~~استحبابها) . # وأجاب ابن بشير: بأن النهي إذا كان للتحريم فضده الأمر للوجوب بلا شدة، ~~وإن كان للكراهة فضده الأمر ms253 للندب. # وقال ابن عرفة: وهذا باطل بالكتاب والسنة والنظر، أما الكتاب فقول الله ~~تعالى: «ولا تنكحوا المشركات» فإن النهي عن نكاح المشركات للتحريم وضده وهو ~~الأمر بنكاح المسلمات للندب على الجملة. (وإنما) يجب في بعض الأحيان على ~~بعض الأشخاص، وأما السنة فخرج مسلم في كتاب الحج في رواية (قتادة) عن قزعة ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ~~تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذي محرم» . # PageV02P635 # فهذا نهي عن السفر مع غير ذي المحرم، وهو للتحريم (وضده) وهو الأمر ~~بالسفر مع ذي محرم مباح لا واجب. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب التقريب والارشاد ما نصه: وأما ~~النهي عن الشيء فلا بد أن يكون أمرا بضده إن كان له ضد واحد أو بعض أضداده ~~إن كان له أضداد، ويكون أمرا بالضد على سبيل ماهو نهي عنه إما وجوبا أو ~~ندبا. # ونص القرافي في شرح التنقيحات على أن ضد الكراهة الندب. # قلت: وذكرت ذلك لشيخنا المفتي الفقيه الصالح الحاج العلامة أبي العباس ~~أحمد بن ادريس بن بلال البجائي وللفقيه أبي الحسن علي بن يحيى بن عجمي ~~البجائي فأجابا عنه (بوجهين) : # الأول: قال ابن إدريس: النهي للتحريم ضده الأمر للوجوب ما لم يعارضه ~~معارض كقولهم في الأمر بصغة افعل: إنه للوجوب ما لم تقترن به قرينة صارفة ~~عنه للندب وهنا قد جاء الأمر بالنكاح صريحا قال الله تعالى: {فانكحوا ما ~~طاب لكم من النسآء} وفي الحديث: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج» فإذا حمل ~~الأمر الصريح على الندب لقرينة فأحرى أن يحمل على ذلك الأمر المفهوم من ~~النهي فلا يتم للشيخ ابن عرفة بهذه الآية. # PageV02P636 # قلت: وذكر بعضهم لابن عرفة معبرا عنه بان هذا خرج بالدليل الدال على عموم ~~وجوب النكاح. # فقال ابن عرفة: أين الدليل مع قول داود بوجوب نكاح الحرة مطلقا. # قال ابن عرفة: وإنما يعترض على اللخمي بما قال المازري فانظره؟ # الجواب الثاني: قال الشيخ ابن (عجمي) : إنما مفهوم ms254 الآية أن من أراد ~~النكاح هنا يجب عليه إن ينكح المؤمنات كما أنه يحرم على من يريد النكاح هنا ~~أن ينكح المشركات وكذا الكلام في الحديث سواء، والمفهوم هنا مفهوم الصفة ~~وهذا لا نزاع فيه. # قلت: وكلام الشيخ ابن إدريس مثل ما رد به الإمام ابن رشد في مقدماته على ~~ابن عبد الحكم. وانظر ما تقدم لنا عن ابن الحاجب في قول الله تعالى: # {واعلموا أن الله بكل شيء عليم} قوله تعالى: {والله يدعوا إلى الجنة ~~والمغفرة بإذنه ... } . # PageV02P637 # إن قلت: هلا قال: والمؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة بإذنه. كما (أسند) ~~للمشركين الدعاء إلى النار. # قلت: أجاب ابن عرفة بأن فيه كمال تشريف لدين الإسلام كما قال الله تعالى: ~~{إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} قال ابن عرفة: فإن قلت المغفرة سبب ~~في دخول الجنة فهلا: قدمت عليها؟ # فالجواب من وجوه: # الأول: قال ابن عرفة: تقدم لنا الجواب عنه فإنها إنما أخرت لتتناول الآية ~~من أطاع الله ولم يعصه فإنه يدخل الجنة (دخولا أوليا) ومن أطاع الله وعصى ~~فإنه يدخل النار ويغفر له فيدخل الجنة، ومن أطاع الله وعصى وغفر له فإنه ~~أيضا يدخل الجنة دخولا أوليا. # الثاني: أنه قصد ذكر المغفرة بالتضمن وبالمطابقة. # الثالث: أن المراد أولائك يدعون إلى النار والمعصية، وهذا مقابل له فحذف ~~من الأول لدلالة هذا المذكور في الثاني عليه. # ورده ابن عرفة: بأن الآية إنما جاءت تهييجا على الطاعة، فالمناسب أن يذكر ~~فيها (المخوفات) والدعاء للمعصية ليس بمخوف. # قلت: تقول التقدير: أولئك يدعون إلى النار والعذاب. # PageV02P638 # قال ابن عطية: والإذن (العلم) و (التمكين) فإن انضاف إليه أمر فهو أقوى. # قال ابن عرفة: (على هذا) لا يتقرر الدعاء للمغفرة. # قيل له: الإذن الكلام والكلام يصدق على الخبر وعلى الأمر؟ # فقال: الأمر مثل {إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون} قيل ~~له: والأمر عندنا ليس هو (عين) الإرادة لأن الإنسان قد يأمر بما لا يريد. # قوله تعالى: {ويبين آياته للناس ... } . # قال ابن عرفة: يستفاد منه ms255 حجة وقوع المجمل في القرآن لأن الآية دلت على ~~جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. # PageV02P639 # قوله تعالى: {ويسئلونك عن المحيض ... } . # PageV02P639 # قال القاضي عياض في تنبيهاته/: قيل أصله: من حاضت (السمرة) إذا خرج منها ~~(ماء) أحمر، ولعل الشجرة إنما شبهت بالمرأة. # قال ابن عرفة: ظاهرة أنه حقيقة فيهما. # وقال الزمخشري: في (أساس) البلاغة: من المجاز قولهم حاضت (السمرة) اذا ~~خرج منها ماء أحمر. # PageV02P640 # قال ابن عرفة: وينبغي أن ينظر الأغلب، والظاهر أنه مجاز كما قال لأن مسيس ~~الحاجة إلى الإخبار عن حيض المرأة أشد وأكثر من الإخبار عن حيض السمرة ~~فينبغي أن يحكم بأنه الأسبق وحيض (الشجرة) منقول عنه. # قوله تعالى: {قل هو أذى ... } . # (وقال تعالى: {لن يضروكم إلا أذى} والجامع أن الأذى هو الأمر المؤلم ~~الذي) يقصد إماطته، وأتى هنا بالحكم مقرونا (بعلته) ونصوا على أن (الأصل ~~تقديم العلة على المعلول) كهذه الآية، وكقولك: سهى فسجد، وزنا فرجم. وقد ~~يجيء الحكم # PageV02P641 # مذكورا قبلها (وإنما) ذلك لأن العلة أصل في الأصل واعتبارها فرع في ~~الأصل. # واختلفوا في الحائض إذا طهرت من الدم ولم تتطهر بالماء فالمشهور أن وطأها ~~حرام. # PageV02P642 # مذكورا قبلها (وإنما) ذلك لأن العلة أصل في الأصل واعتبارها فرع في ~~الأصل. # واختلفوا في الحائض إذا طهرت من الدم ولم تتطهر بالماء فالمشهور أن وطأها ~~حرام. # PageV02P643 # وحكى القاضي عياض في الإكمال عن ابن بكير جواز وطئها ابتداء من غير ~~كراهة. # قلت: وكذا حكى ابن العربي في الاحكام وحكى غيرهما عن ابن بكير كراهة ~~وطئها. وقرأ أبو بكر وحمزة «حتى يطهرن» # PageV02P644 # بالتشديد واختلفوا في فهم الآية على القول المشهور، فقال بعض البيانيين: ~~فيها حرف التقابل أي حتى يطهرن ويتطهرن فإذا طهرن وتطهرن فأتوهن. مثل قول ~~الله عز وجل {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} وقول الشاعر: # وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # أي: وإني لتعروني لذكراك سكون ثم يزول عني فأفيق وأنتفض لها كما يعتري ~~العصفور عندما بلله القطر، فإنه يسكن ثم ينتفض وكذا قوله الآخر: # فإن كان شجوا ms256 فاعذروني على الهوى ... وإن كان داء غيره فلك العذر # أي فاعذرني فلك العذر وإن كان داء غيره فاعذرني أيضا. انظر ابن الصائغ في ~~باب المعرب والمبني. # وقال العلامة ابن رشد: في البيان والتحصيل «يطهرن» بمعنى: يتطهرن بدليل ~~قراءة التشديد ولو كان الاول في الدم والثاني للماء لجاز بالاول ما لم يجز ~~بالثاني، إذ لا يقال: لا تقم حتى يأتي زيد، فإذا أتى عمرو فافعله. # PageV02P645 # وقال ابن عبد البر في الاستذكار: الحجة للمشهور أنهم جعلوها كالحيض في ~~العدة فأوجبوا لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل بالماء فإن قيل: الله تعالى ~~قال: «حتى يطهرن» . وحتى غاية لما بعدها بخلاف ما قبلها؟ # فالجواب: بأنه قد يقع التحريم بشيء آخر ولا يزول بزواله لعله أخرى ~~(تخلفه) كقوله تعالى في المبتوته: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره} # وليس بنكاح الزوج تحل له حتى يطلقها الزوج وتعتد منه. انتهى. # قلت: ونقل صاحبنا الفقيه أبو عبد الله أحمد بن علي بن ميمون النجار عن ~~بعضهم أنه تعقب على ابن رشد بأن التطهير بالماء يستلزم الطهر من الدم فصار ~~كقوله: لا تفعل كذا حتى يأتي زيد فإذا دخل عندك زيد فافعله. لأن دخوله ~~مستلزم لإتيانه. وهذا الكلام جائز بلا شك وذكرته لشيخنا ابن عرفة فاستحسنه ~~وأجاب عن كلام ابن عبد البر بأن (المبتوتة) خرجت بالإجماع لإجماعهم على ~~أنها لا تحل للاول حتى يطلقها الثاني ومسألتنا فيها (الخلاف) . # قلت: وبين الأصوليين خلاف في لزوم عكس العلة الشرعية، وأشار إليه ابن ~~بشير في النكاح الأول، وكلام ابن عبد البر مبني على عدم انعكاسها. # قوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ... } . # PageV02P646 # التشديد لتكثير التوبة ودوامها، فقد تكون توبة واحدة لكنها دائمة فمن ~~يذكر المعصية ويندم عليها تائب، ومن يذكرها ويتشوق لعودته إليها غير تائب ~~لأنه مصر عليها، وتارة يقف ولا يندم ولا يتشوق إلى العودة، واختلفوا هل تجب ~~التوبة في كل زمن هو فيه ذاكر للمعصية، أم لا تجب على قولين؟ # PageV02P647 # قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم ms257 ... } . # قال ابن عرفة: هذا أمر، فإن قلنا: إن سبب نزولها ما ذكره المفسرون عن أم ~~سلمة من أن قريشا كانوا يأتون على النساء على هيئات مختلفة، فلما تزوجوا ~~الأنصار أرادوا ذلك فامتنعن منه، فنزلت الآية فان. قلنا: سبب نزولها هذا ~~فيكون أمرا واراد عقيب الحظر فهو للاباحة وإن قلنا كما قال الزمخشري: فيكون ~~أمرا ابتداء للوجوب، أو الندب. # قوله تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ... } . # تأكيد في وجوب امتثال هذا الأمر وتحريم الوطء في (الدبر) ولذا قال: إنه ~~شبه اللواط. وفي نوازل الشعبي ضرب سحنون # PageV02P647 # فاعله (خمسين) سوطا، وفي كتاب الجامع من العتبية إجازته عن مالك وهي ~~مكتوبة وهي مكتوبة فيه (بالفور) . # قال ابن بزيزة في شرح الجمل: الجمهور على المنع وزعم ابن رشد أن ~~(المشهور) جوازها وأسند عنه عيسى بن دينار فقال: هذا أحلى من شرب الماء ~~البارد. ونقل أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد أن مالكا سئل عنه فقال: الآن ~~كما اغتسلت منه. # قوله تعالى: {وبشر المؤمنين} . # قال ابن عرفة: قد يتمسك بها المعتزلة في قولهم: إن مرتكب الكبيرة مخلد في ~~النار لأن المناسب أن كان يقال وبشر المحسنين (أو بشر المتقين) الذين ~~يجتنبون هذا الفعل، فما قال «وبشر / المؤمنين» دل على أن فاعل هذا الفعل ~~غير مؤمن؟ # قال: والجواب أن المراد (المؤمنين) الايمان الكامل. # PageV02P648 # قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ... } . # قيل: أي مانعا من أيمانكم. وأطلق اليمين على المحلوف عليه مجازا، أي لا ~~تجعلوه مانعا من فعل ما حلفتم عليه، وقيل أي لا تكثروا الحلف به وإن كان ~~ذلك تعظيما له خشية أن يفضي بكم ذلك إلى التهاون وعدم التعظيم فأحرى فيما ~~عداها. # قال ابن عرفة: وعلى الوجه الأول يكون في الآية عندي دليل على أن الاسم ~~غير المسمى لأن الجعل لا يتعلق بالذات الكريمة، وإنما يتعلق بالألفاظ ~~الدالة عليها بخلاف قولك: جعلت زيدا حائلا بيني وبين كذا. وكذلك أيضا على ~~الثاني لأن الحلف إنما هو بالألفاظ لا بالذات. # قال ابن عرفة: وقول الله تعالى: {أن ms258 تبروا وتتقوا ... } . # قيل إرادة البر، وقيل أي إرادة أن تكونوا أبرارا فعلى الأول تكون ترقيا، ~~لأن التقوى أخص من البر، والإصلاح بين الناس أخص. # PageV02P649 # قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ... } . # حكى ابن عطية في اللغو (خمسة) أقوال: منها قول ابن عباس ومالك: اللغو حلف ~~الإنسان على تيقنه فتبين له خلافه. # ابن عطية: وهذا اليقين هنا غلبة الظن أطلقوا عليه لفظة اليقين. # قال ابن عرفة: وهذا مخالف لكلام الفقهاء كلهم وأين هو من قول ابن الحاجب. # قلت: والظاهر أن الظن كذلك بعد أن قال: اللغو هو الحلف على ما يعتقده ~~فتبين خلافه. # PageV02P649 # وقيل: ما سبق إليه اللسان بغير عقد. # وفي المدونة: والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير (يقين) فيدخل فيه ~~الظن. # قيل لابن عرفة: إن الشيخ القاضي أبا العباس أحمد بن حيدرة كان يقول ~~الظاهر أن اللغو هو قول: الرجل: لا والله وبلى والله، لقوله تعالى في سورة ~~العقود {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} ففسر الكسب هنا بما عقد عليه ~~اليمين وحلف الانسان على ما يعتقده ثم يتبين له خلافه هو مما كسبت القلوب ~~لأنه انعقد عليه (اليمين) بخلاف قوله: لا والله وبلى والله. فانه شيء جرى ~~على اللسان من غير مواطأة القلب عليه فقال ابن عرفة: يمكن تأويل الآية على ~~القول الآخر فإن الماضي لا يتعلق به كسب لعجز الفكر عن تلافيه والمستقبل ~~منتظر الوقوع فيتعلق به الكسب أعني بانتظاره والتماسه وإدراكه هل هو كذلك ~~أم لا؟ بخلاف الماضي. # قوله تعالى: {والله غفور حليم} . # يحتمل أن يرجع «غفور» للغو اليمين و «حليم» لعدم المعاجلة بالعقوبة في ~~اليمين الغموس. # PageV02P650 # قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسآئهم ... } . # PageV02P650 # قال ابن العربي: في قول الله عز وجل {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} وفي ~~قول الله عز وجل: {والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا} أجمعنا ~~على أن الأمة من نسائنا، فليكن العبد من رجالنا فتجوز شهادته، وكذلك يقال ~~هنا: إن لفظ النساء يتناول الحرائر والإماء. # قال ابن عرفة: أو يجاب هنا ms259 بالقرينة وهو أن منصب العدالة شريف عظيم فلا ~~تقبل فيه العبيد، وكذلك القرينة هنا (لأجل) أن الإيلاء إنما هو لرفع الضرر ~~على الزوجة والمشقة، فإذا روعي ذلك في الزوجة الحرة لزم أن يراعى في الأمة ~~الزوجة من باب أحرى ما اتصف به من الزلة الموجبة لانتهاك (الحرمة) فضررها ~~أشد. # قوله تعالى: {تربص أربعة أشهر ... } . # قالوا: هذه الإضافة على معنى (في) . # قال ابن عرفة: فهذا دليل على صحة القول بأنه بنفس انقضاء الأربعة أشهر ~~تخرج مطلقة لأن التربص هو في الأربعة أشهر فإذا انقضت انقضى التربص إلا أن ~~يقال: إن التربص (يقتضي) عند فراغه إما الطلاق أو (أيقافه) ليطلق، وكان ~~أولا اتفاقا بغير طلاق. أو يقال: إن هذا التقسيم في الآية يدل على أن الزوج ~~مخير بين أن يبقي أو يطلق، فدل على أنه لا يلزمه الطلاق بمضي الأجل. # PageV02P651 # قوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم} . # قيل لابن عرفة: هذا دليل على أن الإيلاء غير جائز؟ # فقال: المذهب أنه جائز على تفصيل، والصحيح جوازه مطلقا، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم آلى من نسائه. وقد ذكر الشيخ ابن العربي قضيته لما رد على ~~ابن الخطيب في قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم آلى وطلق وظاهر. فقال: له ~~قولك آلى وطلق صحيح وقولك ظاهر (غير صحيح) كيف والله تعالى يقول {وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا} قال ابن عرفة: والجواب بأن تكون المغفرة ~~والرحمة راجعين بسبب الإيلاء لأن الإيلاء لا يكون إلا عن غضب وشرور وذلك ~~غير جائز فحسن تعقيبه بالمغفرة. # PageV02P652 # قوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} . # قال ابن عرفة: جواب الشرط مقدر، أي ارتفع حكم الإيلاء (عنهم) . # قال الزمخشري: فإن قلت: العزم من أعمال القلب فيكف عقبه بالسمع وهو من ~~لوازم الأقوال لا الأفعال. # PageV02P652 # قال ابن عرفة: وهذا (السؤال) لا يوافق أصله فإنه يرد صفة السمع لصفة ~~العلم فلا فرق / عنده بين السميع والعليم وأيضا فهو ينفي الكلام النفسي. # وأجاب الزمخشري: بأن العازم على الطلاق لا يخلو من ms260 مقاولة ودمدمة. # وأجاب ابن عرفة: بأنا (نثبت) الكلام النفسي، ويصح عندنا سماعه كما سمع ~~موسى كلام الله القديم الأزلي، وليس بصوت ولا حرف، أو يقال: إن العزم على ~~الطلاق له اعتباران: # اعتبار في نفس الأمر عند الله تعالى، واعتبار في الظاهر لنا بالحكم ~~الشرعي من حيث يرتفع له حكم الإيلاء عن صاحبه، ويخرج عن عهدة الحكم عليه، ~~فهو بهذا الاعتبار لا يعلم إلا بأمارة وقول يدل عليه، وذلك القول مسموع ~~فعلق به السمع بهذا الاعتبار والعلم باعتبار الأول. # PageV02P653 # قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ... } . # هذا عام مخصوص (بالمطلقة قبل البناء والحامل والصغيرة والآيسة من الحيض. # ابن عرفة: وهو (مخصوص) بدليل متصل لأن الحامل معلوم عمارة رحمها فلا بد ~~من انتظارها وقت زوالها، ومن عداها معلوم براءة أرحامهن فلا فائدة في عدتهن ~~ثلاثة قروء. # PageV02P653 # قيل لابن عرفة: هذا إن قلنا: لا تحيض، وأما على قول ابن القاسم بأنها ~~تحيض فيكون مخصوصا بدليل منفصل عن الآية. # قوله تعالى: {ثلاثة قرواء ... } . # مشترك بين الطهر والحيض، والشافعي يقول: الأقراء هنا الحيض. والإمام مالك ~~رضي الله عنه نقل الكل عنه أنها للأطهار، ونقل اللخمي عنه قولين، والقرء في ~~اللغة الجمع. # قيل لابن عرفة: كنت قلت لنا: إن هذا ليس من ذلك لأن الجمع من قريت الماء ~~في الحوض غير مهموز، والقرء مهموز. وقلت لنا: الصحيح أنه للقدر المشترك وهو ~~براءة الرحم؟ # قال ابن عرفة والظاهر في لفظ الآية أن الأقراء الحيض، لأن التربص هو ~~الانتظار، والانتظار يقتضي (أقراء مستقبلة) ، وقد أمر الشارع بالطلاق في ~~طهر لم تمس فيه، فاذا طلقها طاهرا، فان قلنا: إن الأقراء: الحيض، صح ~~الانتظار، وان قلنا: الاطهار، لم يستقم إسناد الانتظار إليها لأن (القرء) ~~الأول حاصل في الحال. فلا (يقال) له: انتظره. وأجيب: بأن الانتظار أسند ~~((لمجموع الثلاثة أطهار. (فقال: على أنها الحيض يكون) الانتظار أسند ~~لمجموعها)) . # PageV02P654 # ولكل واحد منها وعلى أنها الأطهار فالانتظار مسند لمجموعها باعتبار الكل ~~لا باعتبار الكلية. # قوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ms261 ... } . # قال ابن عرفة: هذا إخبار عن الحكم، فلا يصح أن يكون الشرط الذي بعده قيدا ~~فيه لأن متعلق الخبر حاصل في نفس الأمر سواء حصل الشرط أو لا. لأن حكم الله ~~لا يتبدل فلا يحل لهن ذلك سواء آمن أو كفرن، ولا بد أن يقال: إنه شرط في ~~لازم ذلك الخبر. والتقدير لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن فلا ~~يكتمنه إن كن يؤمن بالله، وهذا على سبيل التهييج لئلا يلزم عليه التكفير ~~بالذنب وهو مذهب المعتزلة. # قيل لابن عرفة: ما قلتموه إنما (يقوم) على أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة؟ # وقال ابن عرفة: واستعمال الأشياء (المعقمة) المانعة من الحمل قبل (الحمل) ~~كرهها في العتبية، وأما بعد الحمل في الأربعين فالجمهور على المنع من إسقاط ~~الماء من الرحم ذكره ابن العربي وغيره. # وحكى الامام اللخمي فيه خلافا شاذا، واما بعد التطوير والتكوين فأجمعوا ~~على تحريم ذلك. # قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ... } . # PageV02P655 # مخصوص بطلاق الخلع. وفي المدونة قولان إن قال لها: أتت طالق طلاق الخلع. # قوله تعالى: {إن أرادوا إصلاحا. # . .} . # مفهومه: إن لم يريدوا إصلاحا فلا حق لهم سواء أرادوا الإفساد أو لم ~~يريدوا شيئا. # قيل لابن عرفة: فعلى هذا لايجوز أن يتزوجها ليطلقها إذ لا (إصلاح) فيه؟ ~~فقال: قد يكون فيه الإصلاح، تأمل. # قوله تعالى: {وللرجال عليهن درجة ... } . # أي في التفضيل، وفي تفسير الدرجة خلاف (فالجمهور) يحملونها على حسن ~~العشرة كما قال ابن العباس رضي الله عنهما. وهذا الظاهر، فيقولون وله عليها ~~من القيام بحقه المبادرة إلى غرضه ورفقه، مثل الذي عليه وزيادة درجة ~~التقديم. ويريدون المعنوي وهو التفضيل ومن بدع التفاسير ما نقلوه عن ابن ~~مسعود أن الدرجة (اللحية) . # قال ابن عرفة: والتفضيل هو الأمر المباح مثل إذا تعارض سكناها في دار ~~أرادتها مع سكناها في دار أخرى أرادها زوجها وهما مستويان، فينبغي للمرأة ~~إيثار اختيار الزوج. # PageV02P656 # قوله تعالى: {الطلاق مرتان ... } . # فسروه بوجهين: إما الطلاق الرجعي مرتان لأن الطلقة (الثالثة) لا رجعة ~~فيها، وإما الطلاق ms262 السني مرتان. # (فإن) قلت: الطلاق السني ثلاث تطليقات؟ (قلنا) لأجل هذا قال الزمخشري: إن ~~التثنية ليست على حقيقتها بل للتكرار أي مرة بعد مرة مثل {ثم ارجع البصر ~~كرتين} أي كرة بعد كرة فيكون تنبيها على أن الطلاق الموقع في كلمة واحدة ~~غير سني. فإن قلت: هلا قال: الطلاق ثنتان؟ فالجواب من وجوه: # الأول: قال ابن عرفة: قدمنا أن (الثنتين) يصدقان على الطلاق الممكن ~~والمحال فيقال: الطلاق طلاقان. ويكون محالا بخلاف المرتين لأن المرة تفيد ~~بدلالتها / على الزمان أن الطلاق وجودي واقع. # الثاني: أنه إنما قيل «مرتان» تنبيها على أن المراد الطلاق (مرة بعد مرة ~~لأن المرة زمان والزمانان متفرقان بلا شك لاستحالة اجتماعهما) ولو قيل: ~~ثنتان الطلاق مجتمعا ومفرقا لأفاد بذلك النهي عن أيقاع الثالث في كلمة ~~واحدة. # PageV02P657 # قيل لابن عرفة: إن الشيخ الفقيه القاضي أبا العباس أحمد بن حيدرة والفقيه ~~المفتي أبا القاسم الغبريني رحمهما الله تعالى سئلا عمن شهد عليه أنه قال: ~~لزوجته ما نصه: أنت طالق مرتين؟ قال لها في مرة واحدة فقالا: ينوى. ~~فاستشكله ابن عرفة لأنه صريح أو ظاهر في الاثنتين وقد أسرته البينة. # أبو حيان: أي عدد الطلاق مرتان أو إيقاعه مرتان. # قال اين عرفة: إن أراد تقدير معنى فصواب، وإن أراد أمرا حاجيا لا بد منه ~~ولا يتم اللفظ إلا به، فليس كذلك. # قال ابن عرفة: والآية دالة على أن طلاق الحر مساو لطلاق العبد. # قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ... } . # قال ابن عرفة: فإن قلت: هلا قيل: فإمساك بإحسان أو تسريح بمعروف، وهذا ~~السؤال مذكور في حسن الائتلاف؟ # قال: وعادتهم يجيبون بأن المعروف أخف من الإحسان لأن المعروف حسن العشرة ~~والتزام حقوق الزوجية والإحسان ألا يظلمها شيئا من حقها، فيقتضي الإعطاء ~~وبذل المال أشق على النفوس من حسن العشرة (فجعل) المعروف مع الإمساك ~~المقتضي لدوام العصمة إذ لا يضر تكرره، وجعل الإحسان المشق على النفوس (مع) ~~التسريح الذي لا يتكرر بل هو مرة أو مرتان أو ثلاث فقط. # PageV02P658 # ونقل ابن ms263 يونس عن أبي (عمر) : أن هذه الآية ما زالت يكتبها الموثقون في ~~الصدقات. # قال: وكان الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد السلام ينكر على أهل ~~زماننا كتبها في الصدقات إذ لا يذكر في عقد النكاح إلا ما يلائمه ويناسبه. ~~وأما الطلاق ففي ذكره فيه تفاؤل ومناقضة للنكاح ولذا (تجد) بعضهم يقول: من ~~الإمساك بالمعروف أو المعاشرة بالإحسان (فيؤول) اللفظ. # أبو حيان: ( «إمساك» ) إما خبر، أي فالواجب إمساك، وإما مبتدأ وخبره مقدر ~~إما قبله أي فعليكم امساك أو بعده أي فإمساك عليكم. # قال ابن عرفة: سببه أن «بمعروف» إن كان صفة الإمساك قدر الخبر متأخرا، ~~وإن كان متعلقا به قدر مقدما لأن المبتدأ نكرة. # قوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا ... } . # قال ابن عرفة: إن أريد تأكيد التحريم يقال: لا يحل كذا، وإن أريد مطلق ~~التحريم يقال: لا تفعل كذا، لاحتماله الكراهة، وكذلك المفتي لا يقول: لا ~~يحل كذا، إلا فيما قوي دليل تحريمه عنده، وأما دون ذلك فيقول: لا يفعل أو ~~لا ينبغي (أن تفعل) كذا. # قوله تعالى: {ممآ آتيتموهن شيئا ... } . # PageV02P659 # قال أبو حيان: حذف العائد على (ما) لأنه (المفعول) الأول للفعل وهو ضمير ~~نصب متصل، والثاني كذلك. وتقديره مماءاتيتموهن. هذا نص أبي حيان، إن ~~«ءاتيتم» يعتدى إلى مفعولين حذف أحدهما وهو العائد على ما تقديره ~~(ءاتيتموهن إياه) . # قال الصفاقسي: فيه نظر لأنهم نصوا على أن الضمير المنصوب لا يجوز (حذفه) ~~ولا يجوز اجتماع ضميري نصب متصلين. # فقال بعض الطلبة: إنما ذلك إذا اتفقا في الإفراد والتثنية والجمع أما إذا ~~كان أحدهما مفردا والآخر مجموعا فنص سيبويه على جوازه. # وقال بعض الطلبة: بل ضعفه ابن مالك. # قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن (يردوا) على أبي حيان بأن المحذوف هنا ~~ضمير نصب متصل. والتقدير: مماءاتتموه إياهن، فحذف الضمير المفرد واتصل ~~الآخر بالفعل بعد أن كان منفصلا فصار «ءاتيتموهن» . # قوله تعالى: {إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله ... } . # هذا إما استثناء من الأسباب، أي منهن شيئا لسبب ms264 من الأسباب: خوف عدم ~~إقامة حدود الله. والزمخشري يعبر عنه في غير هذا بأنه استثناء من أعم ~~العام. # PageV02P660 # قال ابن عرفة: وهذا يدل بالمطابقة على جواز الخلغ منهما معا وباللزوم على ~~جوازه من المرأة وحدها وأما الزوج فيستحيل ذلك في حقه. وهذا الخلع للزوجين ~~قد يكون للحاكم. ومثاله: إذا زوج الأب ابنه الصغير ومات وأراد القاضي أن ~~يخالع منه. # قوله تعالى: {إلا أن يخافآ ... } . # ذكر أبو حيان أنه في موضع الحال. # ورده ابن عرفة بأن «أن» الموصولة (أعرف المعارف عندهم والحال لايكون إلا ~~نكرة. قلت: الحال هنا) معنوية لا لفظية والتعريف في اللفظ لا في المعنى. # قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به ... } . # قيل لابن عرفة: الفدية في اصطلاح الفقهاء هي المخالعة بالبعض لا بالكل ~~وهو مناسب لقوله «أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا» . # فقال: اللغة لا تفسر بإصطلاح. والمناسب هناك منع الخلع بالبعض فيستلزم ~~منعه بالكل من باب أحرى. والمناسب هنا إباحة الخلع بالجميع فيستلزم إباحته ~~بالبعض. # قوله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} . # قال ابن عرفة: / إفراد الضمير العائد على (من) أولا (و) جمعه ثانيا مناسب ~~لفظا ومعنى؛ أما اللفظ فالمستحسن عند النحويين معاملة لفظ (من) أولا ثم ~~معناها، وأما المعنى فأفرد ضمير المتعدي تقليلا له ومبالغة في التنفير من ~~صفة التعدي حتى كأنه لا يقع (الأمر) # PageV02P661 # من أحد. ثم جمع الظالمين لأنه (جزاء) انتقام وعقوبة فالمناسب جمعه (ليعم) ~~كل ظالم حتى يزجر عن ذلك من هذه صفته. # PageV02P662 # قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد ... } # قيل لابن عرفة: وما أفاد قوله «من بعد» والكلام يستقل بدونه؟ # فقال: أفاد التنبيه على مرجوحية الطلقة الثالثة. # قال ابن عرفة: (وهذا الخلع) هل هو فسخ أو طلاق؟ منهم من قال: لا يكون ~~طلاقا إلا إذا كان بلفظ الطلاق فتقول له: خالعتك على كذا. فيقول: أنت طالق ~~على ذلك، ولو قال وأنا أخالعك على ذلك أو قال: سرحتك على (ذلك) وخليت سبيلك ~~وأبحت لك الأزواج، فهو فسخ. وهي مسألة ms265 وقعت في المغرب في رجل كان يقال له ~~البخاري، لأنه كان يحفظ البخاري، كان طلق زوجته طلاق الخلع ثلاثا بغير لفظ ~~الطلاق، ثم ردها قبل زوج فاختلف الفاسيون. فبعضهم قال: يرجم، وآخرون قالوا: ~~يلزمه الأدب فقط، لأنه خالع بغير لفظ الطلاق، وحدوه حينئذ وتركوه. وهي ~~مسالة المدونه إما أن يعذر بجهل أولا، وهذا الرجل كان عالما. # قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره ... } . # قال سعيد بن المسيب:: إنها تحل بالعقد. # قال ابن عرفة: وما حمله عندي إلا أنه يقول: اقتضت الآية أنها تحل بالعقد، ~~وبينت السنة أنها لا بد من الوطء. وبهذا كان يرد بعضهم على من قال: كل نكاح ~~في القرآن المراد به العقد إلا (في) # PageV02P662 # هذه الآية، فكان يقول: بل هو هنا حقيقة في العقد، وبينت السنة أنه لابد ~~من الوطء. # قوله تعالى: {إن ظنآ أن يقيما حدود الله ... } . # ولم يقل: إن لم يخافا ألا يقيما حدود الله، لأن هذه أبلغ في التكليف. # قال ابن عرفة: وأهل بلدنا يكلفونها إذا أرادت الرجوع لمطلقها بالثلاث ~~إثبات كون المحلل غير متهم لفساد الزمان. وأهل القيروان يكلفونها (إثبات) ~~ذلك عند تزويجها. # وكان الشيخ ابن هارون لما عزل عن قضاء توزر تكلم معه القاضي ابن عبد ~~السلام في أمور منها أنه لم يأمر بذلك، فقال ابن هارون: تكليفها بهذا لم ~~يذكره أحد وفيه مشقة عليها، وإنما الصواب أن يعمل على ما اتفقا عليه هي ~~والذي (حللها) لمطلقها. قال: فأنكر ذلك ابن عبد السلام وقال له: سمعت عنك ~~أنك تأخذ في كل صداق دينارا كبيرا وتسرحه، فسكت عنه. # PageV02P663 # قوله تعالى: {وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن ~~بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا} . # وقال قبل هذا: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وتقدم أن المعروف أخف من ~~الإحسان فالجمع بين الآيتين بأنه لما وقع الأمر بتسريحهن مقارنا للاحسان ~~إليهن خاف أن يتوهم أن الأمر بالإحسان إليهن عند تسريحهن للوجوب فعقبه بهذا ~~تنبيها على أنه إحسان بمعروف فهو للندب لا للوجوب. ولفظ التسريح عندهم من ~~الكنايات ms266 الظاهرة في الثلاث. # PageV02P663 # وقوله «لا تمسكوهن» قال أبو حيان: إن كان «ضرارا» حالا تعلقت اللام (من ~~«لتعتدوا» به أو ب «ولا تمسكوهن» ، وإن كان مفعولا من أجله تعلقت اللام) ب ~~«ضرارا» أو كان علة للعلة كقولك: ضربت بني تأديبا لينتفع. ولا يجوز أن ~~يتعلق ب «لا تمسكوهن» فيكون الفعل قد تغير إلى علة وإلى عاقبة وهما ~~مختلفان. # قال ابن عرفة: ليس امتناعه من جهة الإعراب بل من جهة المعنى لأنه لا يقصد ~~أحد (بإمساك زوجته أنه متعد حكم الله كما لا يقصد أحد) بالزنا أنه متعد حكم ~~الله، وإنما يقصد أضدادها فيؤول (أمره) إلى تعدى (حكم الله) والزاني يقصد ~~اتباع شهوته ويؤول أمره إلى أنه تعدى حدود الله. # قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ... } . # قال ابن عرفة: هذا احتراس لأن من يأمره بأمر ويؤكده بالنهي عن ضده ثم ~~يزيد تأكيدا، فإنما يفعل ذلك لتعلق غرضه به وانتفاعه به وتضرره من (عدمه) ~~فبين أنه تعالى لا يلحقه من فعل ذلك نفع ولا يناله من (تركه) ضرر بوجه. # قوله تعالى: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا ... } . # ولم يقل: ولا تستهزئوا بآيات الله، مع أن الاستهزاء بها أعم من اتخاذها ~~هزؤا ونفي الأعم أخص من نفي الأخص لأن اتخاذ آيات الله هزؤا أخص من مطلق ~~الاستهزاء. # PageV02P664 # فالجواب أن الاستهزاء بها لو وقع لما وقع إلا على المعنى الأخص ولذلك ~~أضاف الآية إلى الله تعالى إضافة تشريف. ونظيره قول الله تعالى: {وما ربك ~~بظلام للعبيد} أجابوا بوجهين: إما بأن المبالغة في نفس الظلم أي لو كان وقع ~~لكان عظيما لأن الحقير من العظيم، وإما باعتبار تعدد متعلقاته. وآيات الله ~~إما أحكامه أو دلائل أحكامه وهو الظاهر لأن الزاني لم يستهزىء بالزنا ولا ~~بتحريمه، (بل) بالدليل الدال على تحريمه. # قوله تعالى: {لتعتدوا} . # لتعتدوا: متعلق ب «ضرار» وهي لام العاقبة وليس متعلقا ب «تمسكوا» . # PageV02P665 # قوله تعالى: {وإذا طلقتم النسآء ... } . # الخطاب للأزواح وقيل الأول وأما الثاني فقيل للأزواج وقيل للأولياء فإن ~~كان للأزواج فالمعنى: أن ينكحن ms267 أزواجهن الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهن. # قال ابن عرفة: / ومنهم من قال الخطاب للجميع لأن المفعول إذا لم يكن شخصا ~~بعينه فيمكن أن يكون فاعلا مفعولا. # وقوله: {فلا تعضلوهن} ليس المراد به (نساءكم) المطلقات بل المراد لا ~~تعضلوا النساء بالإطلاق فيقال للرجال: إذا طلقت امرأتك لا تعضل النساء، أي ~~لا تمنعها هي من التزويج ولا تمنع وليتك من التزويج. قالوا: وبلوغ الأجل ~~هنا حقيقة وليس المراد مقاربته. # قال ابن عرفة: ليس مرادهم أنه يجب (هنا حمله على حقيقته) وإنما يريدون أن ~~الاصل في الإطلاق الحقيقة، اقترن بالأول ما أوجب صرفه عن حقيقته إلى مجازه ~~وبقي هذا على الأصل فيصح حمله على المجاز # PageV02P665 # فإن (صح بأن) خوطب الأزواج فظاهر، وان خوطب الأولياء فالمراد نهي ~~الأولياء عن عضل المرأة عن التزويج في العدة بقرب فراغها خوف الضرار، لو ~~فرض جواز ذلك وهم ممنوعون منه شرعا فأحرى أن ينهوا عن ذلك بعد العدة حيث هم ~~متمكنون من المنع والإباحة. # قوله تعالى: {إذا تراضوا بينهم بالمعروف ... } . # إن قلت: ما أفاد قوله «بينهم» ؟ # قلنا: أفاد ذلك قصر ذلك على تراضي الزوجين خشية أن يظن توقفه على تراضي ~~عموم العشيرة وسائر القرابات. # قوله تعالى: {ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر ... } . # أي يوعظ به الوعظ النافع المحصل للانزجار. # قوله تعالى: {ذلكم أزكى لكم وأطهر ... } . # أي يزكيكم، فيجعل لكم صعود الدرجات في الجنات، ويطهركم من الآثام ويبعدكم ~~عن الدركات والحلول في النار. # وقوله تعالى: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} . # إما باعتبار عاقبة الأمر في المستقبل وإما لكون العلم القديم مباينا ~~للعلم الحديث ولا مماثلة فيهما بوجه. # PageV02P666 # قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن ... } . # قال ابن عرفة: هذا عام مخصوص بالعادة فالشريفة التي ليس من عادتها ~~الإرضاع لا يطلب ذلك منها. ونص الأصوليون على صحة التخصيص بالعادة. # واعتبره مالك في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، فخصصه بالماء دون ~~الطعام لان العادة تحفظ الناس على الطعام، فالغالب أن الكلب لا يصل إليه ~~بخلاف الماء. # PageV02P667 # قال ابن ms268 عطية: فإن مات الأب ولا مال للابن، فذكر مالك في المدونة أن ~~الرضاع لازم للأم بخلاف النفقة. وفي كتاب (ابن) الجلاب: رضاعه في بيت ~~المال. # وقال عبد الوهاب: هو من فقراء المسلمين. # قال ابن عرفة: هذان يرجعان إلى قول واحد، لأن الفقر يستدعي الإعطاء من ~~بيت المال. # قال ابن عطية: وانتزعه مالك وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة ~~المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين لأن بانقضاء الحولين ~~تمت الرضاعة فلا رضاعة. # قال ابن عرفة: من يطالعه يتوهم (قصد) التحريم على الرضاع في الحولين. # وفي المدونة: ولا يحرم رضاع الكبير إلا ما قارب الحولين ولم يفصل مثل شهر ~~أو شهرين، وأما لو فصل بعد الحولين وبعد حول حتى استغنى بالطعام فلا يحرم ~~ما رضع بعد ذلك. # PageV02P668 # قال ابن عرفة: فالرضاع فيما زاد على الحولين بقربهما ينشر الحرمة. # قال ابن عطية: وروي عن قتادة أنه نزل أولا: {والوالدات يرضعن أولادهن} ثم ~~نسخت بقوله تعالى: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} . # ابن عطية: وهذا القول متداع (مبتدع) . # قال ابن عرفة: أي متناف لأن الشيء إنما ينسخ بنقيضه وما محمله عندي هنا ~~إلا أنه نسخ في الأخف. # قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ... } . # قال ابن عرفة: ولو قيل: نفقتهن وكسوتهن، لكان فيه حجة لمن يقول: إن ~~الكسوة غير داخلة في النفقة، وهي مسألة اختلف فيها الشيوخ ابن زرب وغيره من ~~الاندلسيين. # قيل لابن عرفة: المطلقة في العدة لا كسوة لها؟ # فقال: وكذلك الكسوة هنا ثابتة للزوجة على زوجها وإن لم يكن إرضاع. # قوله تعالى: {بالمعروف ... } . # PageV02P669 # عدل بين الآباء والأبناء فلا تبالغ في طلبه ولا يقصر هو في الإعطاء. # قوله تعالى: {لا تكلف نفس إلا وسعها ... } . # دليل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع كمذهبنا انه جائز غير واقع. # قيل لابن عرفة: بل (هي) دليل على أنه غير جائز كمذهب المعتزلة ويكون من ~~باب السلب والإيجاب كما تقول: الحائط لا يبصر؟ # فقال: الأكثر في الكلام ان لا ينفى ms269 إلا ما هو ممكن قابل للثبوت والوقوع. # قوله تعالى: {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور} . # قال ابن عطية: فصالا، أي فطاما. وفصاله قبل الحولين لا يكون إلا برضاهما ~~وألا يكون على المولود فيه ضرر. # وأما بعد تمامهما فمن دعا إلى الفصل فذلك له إلا أن يكون على الصبي فيه ~~ضرر. # قال ابن عرفة: فعلى هذا ينبغي أن تحمل الآية على (أن) التراضي والتشاور ~~قبل انقضاء الحولين لأنه جعل التشاور بعدهما غير معتبر. # PageV02P670 # ابن عرفة: وتقدم لنا سؤال وهو أن التراضي سبب عن التشاور ((لأن المشورة) ~~(تحصل) التراضي أو عدمه فكان الأنسب تقديم التشاور على التراضي)) . # قال: وتقدم الجواب بأنه أفاد عدم الاقتصار على تراضيهما فإذا تراضيا على ~~الفصال وكانت مشورتهما للغير تنتج أن المصلحة في عدم الفصال فلا عبرة بما ~~تراضيا عليه. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه لو قيل: عن تشاور وتراض، لأفاد تبعية أحدهما ~~للآخر فإن المستشير أضعف رتبة (من) المستشار فقدم الرضى ليفيد اعتبار ~~رضاهما معا من غير تبعية؟ # فقال ابن عرفة: ليس في الآية أن أحدهما يستشير مع الآخر وإنما يستشيران ~~مع الأجنبي. # قال ابن عرفة: (وعبر) ب (إن) دون (إذا) لأن النفوس مجبولة على محبة الولد ~~فإرادتهم الفصال اقل بالنسبة إلى إرادة الرضاع، فكأنه غير واقع، أو يكون ~~أفاد أنه (غير) (مرجوح) شرعا. وعبر في الثاني ب (إذا) لأن استرضاع الولد ~~للأجنبية (مرجوح) بالنسبة إلى إرضاع أمه. # قيل لابن عرفة: ما الفائدة في هذه الآية مع أن معناها مستفاد من قوله: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن # PageV02P671 # أراد أن يتم الرضاعة} فمفهومها أن من لم يرد الإتمام فلا جناح عليه في ~~الفصال. # فقال: هذا جاء احتراسا لأن مفهوم تلك أن من أراد الفصال له ذلك فاقتضت ~~الآية هذه اعتبار رضاهما معا بذلك. # فقيل: قوله لمن أراد أن يتم الرضاعة يفيد هذا لأنه إن أراد أحدهما ~~(الفصال) وأراد الآخر الإتمام لم يتراضيا معا بالفصال؟ # فقال: أفادت هذه زيادة الأمر بمشورتهما غيرهما. # قال: وقوله {تراض منهما} ms270 ولم يقل: عن تراضيهما، ليفيد التفسير بعد ~~الإتمام كما قال الزمخشري في قوله الله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد ~~من البيت} قوله تعالى: {فلا جناح عليهما ... } . # دليل على مرجوحية الفصال لأن اللفظ غالب استعماله في فعل المرجوح. # قوله تعالى: {إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف ... } . # قرىء: «مآ أتيتم» . # قال ابن عرفة: وفي هذه القراءة تهييج على الأمر بالتسليم لأن تسليم ~~الإنسان ما لا يملك أهون عليه من تسليم ما يملك. ومعنى قوله «مآ آتيتم» ~~بالنصب أن يعطي الأب (الأم) دينارا على الإرضاع # PageV02P672 # ثم يريد أن يسترضع الولد (عند) الأجنبية فلا جناح (عليهما) إذا سلم ~~الدينار للأم ولم يسترجعه من عندها. # قال أبو حيان: «إذا سلمتم شرط» ، قالوا: وجوابها ما يدل عليه الشرط الأول ~~وجوابه وذلك المعنى هو العامل في (إذا) وهو متعلق تعلق بما يتعلق به ~~(عليكم) . # أبو حيان: وظاهره خطأ لأن القول بأن العامل في (إذا) المعنى الذي يدل ~~عليه الشرط وجوابه مع القول بأنها تتعلق بما تعلق به (عليكم) متناف. # قال: ابن عرفة: لأنه إذا كان العامل في (إذا) ما تعلق به (عليكم) فيكون ~~(إذا) جوابا للشرط الأول فقد قلتم إن الشرط الأول (جوابها) فيلزم التناقض. # قيل لابن عرفة: أو يريد بالتنافي أنها إذا كان العامل فيها ما تعلق به ~~(عليكم) يكون (إذا) ظرفا وقد جعلتموها شرطا وهذا تناقض. # قوله تعالى: {واتقوا الله ... } . # إشارة إلى مراعاة حق الولد في ذلك لأنه لا يتكلم ولا يخبر بشيء. # قوله تعالى: {واعلموا أن الله بما تعملون بصير} . # ابن عرفة: الوصف ب (بصير) أشد في الوعيد والتخويف من الوصف ب (عليم) لأن ~~الإنسان قد يتجرأ على مخالفة سيده الغائب عنه وإن علم أنه يعلم ولا يتجرأ ~~على مخالفته إذا كان حاضرا يشاهده وينظر إليه. # PageV02P673 # فائدة: سئل الشيخ ابن عرفة عن امرأة سقطت حضانتها لولدها إما لتزويج أو ~~سفه أو عجز أو غير ذلك ثم إنها اشتاقت إلى الولد وأخذته فبقي عندها عاما ~~كاملا ثم طلبت من أبيه نفقته فادعى أنه كان ينفق عليه؟ ms271 # فقال ابن عرفة: بأن القول قولها فتحلف وتستحق، وقصارى الأمر أن تكون ~~كالأجنبية إذا أنفقت على الولد. وقد قال في المدونة: القول قولها. وهذه لما ~~سقطت حضانتها صارت كالأجنيبة. أنتهى. # PageV02P674 # قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ... } . # قال ابن عرفة: وتقدم لنا فيه سؤال وهو أن يقال: ما الفائدة في زيادة ~~(منكم) ولو أسقط لكان اللفظ أعم فائدة؟ كما تقدم لنا الجواب عنه بقول ~~بعضهم: إن العام إذا قيد بشيء غالب أمره أنه يتخصص به، وقد يكون تقييده ~~موجبا لتأكيد عمومه كهذه الآية، فإن توهم وقوع المخالفة ممن لم يدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من المؤمنين) أشد من توهم وقوع المخالفة ممن أدركه ~~منهم فإذا خوطب بذلك من أدركه فأحرى من سواهم، ف (منكم) تأكيد لا تخصيص. ~~وأجيب أيضا بأن (منكم) تخصيص لا تأكيد. # والمراد من المسلمين الحاضرين والغائبين وغلب فيها ضمير المخاطبين على ~~غيرهم ويكون في الآية على هذا دليل على أن الكفار غير مخاطبين بفروع ~~الشريعة. # PageV02P674 # فإن قلت: ما فائدة قوله: «بأنفسهن» ؟ # قلت: فائدته التنبيه على مجاهدة النفس بمنعها شهواتها وتحملها الصبر على ~~النكاح حتى تنقضي العدة. # فإن قلت: ظاهر الآية أن يكون التربص مقصودا لها. والمذهب على أنها إذا لم ~~تعلم بوفاة زوجها إلا بعد مضي العدة فإنها تجزيها تلك ولا تستأنف عدة أخرى ~~بوجه؟ # قلنا: الأغلب في النساء معرفة - وكذلك المذهب - في الأربعة أشهر وعشرا ~~أنها تكفي بشرط أن تحيض فيها حيضة وهو الأعم الأغلب في النساء فإن لم تحض ~~(واسترابت) رفعت إلى تسعة أشهر فإن زالت عنها/ الريبة فقد انقضت عدتها وإن ~~(استرابت) بحس بطن فإنها تمكث أقصى أمد الحمل، ولهذا قال في المدونة: ~~والعدة في الطلاق بعد الريبة وفي الوفاة قبل الريبة. # قوله تعالى: {أربعة أشهر وعشرا ... } . # قيل: أراد عشر ليال بأيامها وغلب الليالي لأنها أسبق. # الزمخشري: ولا تراهم فقط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام تقول: ~~صمت عشرا، ولو ذكرت خرجت من كلامهم. # قال المبرد: وعشر مدد كل مدة منها ms272 يوم وليلة. # PageV02P675 # وتعقبه أبو حيان بأنه لا حاجة إلى ذكر الليالي والعدد لأنهم مضوا على أن ~~المعدود إذا كان مذكرا أو حذفته فلك في العدد وجهان إما التذكير الفصيح أو ~~التأنيث. # قال ابن عرفة: كان الشيوخ يحكون عن شيوخهم خلافا فيمن يشتري سلعة بعشرة ~~دارهم وفي تونس القديم والجديد فكان سيدى الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله ~~الزواوي يفتي بأن له أن يعطيه عنها ثمانية دراهم جديدة لأن غالب حال الناس ~~التعامل بالجديد وهو الأكثر. # وكان الشيخ الفقيه القاضي أبو القاسم بن زيتون يقول أسماء العدد نصوص فما ~~يعطيه إلا عشرة دراهم قديمة كما وقع العقد بينهما. # قلت: وذكرت هذا بعينه في سورة العنكبوت. # PageV02P676 # قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء ... } . # الزمخشري الكناية: هي أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له مثل: فلان ~~جبان، (القلب) عظيم الرماد. والتعريض: أن يذكر شيئا يستدل به على شيء لم ~~يذكره. # PageV02P676 # ابن عرفة: فلفظه يقتضي أن الكناية ترجع لدلالة المطابقة والتعريض لدلالة ~~الالتزام ولهذا كان بعضهم يقول في قولك: رأيت أسدا يريد به رجلا شجاعا إنه ~~مطابقة ويرد على من كان يقول: إنه مجاز ولذلك فرقوا بين دلالة اللفظ وبين ~~الدلالة باللفظ لأن المطابقة دلالة اللفظ على تمام مسماه بالإطلاق وما عرض ~~من جعله مجازا، إلا أنه (فسر دلالة المطابقة بأنها دلالة اللفظ على) تمام ~~ما وضع له أولا. # قلت: قال القزويني في الإيضاح الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز ~~إرادة ذلك كقولك فلان: كثير رماد القدر، كناية عن الكرم. وطويل نجاد السيف ~~كناية عن طول قامة الرجل. ومثله: بعيدة (مهوى) القرط كناية عن طول قامة ~~المرأة. # قيل لابن عرفة: هل يجوز لمن عنده أربع نسوة أن يعرض ويواعد خامسة؟ # فقال: الظاهر الجواز وهو أخف من المواعدة في العدة لأن من تزوج في العدة ~~تحرم عليه للأبد، ومن تزوج خامسة يجبر على تطليق واحدة ونكاحه صحيح، وأيضا ~~فالمواعد في العدة غير قادر على تنجيز (العقد عليها في الحال ms273 ومتزوج ~~الخامسة) قادر على تطليق واحدة في الحال ويتزوجها. # فإن قلت: (ليس) قادرا على أن يطلقها طلقة بائنة؟ # قلنا: هو قادر على أن يطلقها بالثلاث. # PageV02P677 # قيل لشيخنا القاضي أبي عبد الله: محمد بن القاضي أبي العباس أحمد بن ~~حيدرة كان يقول: هذا إذا كان التعريض من أحد الجانبين فقط. وأما إذا وقع ~~منهما التعريض فظاهر المذهب أنه كصريح المواعدة. # فان قلت: إذا نفي الجناح في التعريض فأحرى أن ينتفي عما يخطر بالقلب فما ~~فائدة عطفه عليه. # قلت: فائدته الإشعار بالتسوية بينه وبين ما في النفس من الجواز أي هما ~~سواء في رفع الحرج عن صاحبهما وعلى الحكم بتعريض الرجل للمرأة لأنه الأغلب ~~والأكثر وجودا أن الرجال يخطبون النساء فهو مفهوم خرج مخرج الغالب فيستفاد ~~منه جواز العكس قياسا عليه. # قوله تعالى: {ولكن لا تواعدوهن سرا ... } . # الزمخشري: المستدرك مقدر، أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا. # قال ابن عرفة: هذا يتخرج من الخلاف في أن ما بعد (لكن) إن كان مناقضا لما ~~قبلها جاز بلا خلاف وإن وافقه امتنع اتفاقا فإن خالفه فقولان، ومفهومه ~~تحريم المواعدة جهرا من باب أحرى. # قوله تعالى: {إلا أن تقولوا قولا معروفا ... } . # PageV02P678 # جلعها الزمخشري متصلا أما مستثنى من مصدر «تواعدوهن» أي إلا مواعدة القول ~~المعروف فينتصب على المصدر أو مفرعا من مجرور أي إلا بالقول المعروف فينتصب ~~على إسقاط حرف الجر، ومنع انفصاله على استثنائه من «سرا» لعدم تسلط العامل ~~عليه فلا يجوز: لا توعدوهن إلا التعريض. # ورده أبو حيان بمنع الحصر لأن المنفصل قسمان ما تسلط عليه العامل. # مثل: ما رأيت أحدا (إلا حمارا) فالحجازيون أوجبوا نصبه والتميميون أجازوا ~~اتباعه لما قبله. وما لم يسلط عليه العامل نحو ما زاد إلا ما نقص. # (قلت: وعبر القرافي عما يتسلط عليه العامل بأن يكون الحكم على المستثنى ~~بنقيض الحكم على المستثنى منه، وعما لا يتسلط عليه بأن يكون الحكم بغير ~~النقيض مثل ما زاد إلا ما نقص) ، فالزيادة هي نقيض عدم الزيادة وذلك بعد أن ~~قال: الاستثناء المتصل ms274 هو أن يكون الحكم على المستثنى بنقيض الحكم على ~~المستثنى منه وأن يكون استثناء من غير الجنس فإن اختل أحدهما أو هما / كان ~~منقطعا ومثل الحكم بعدم النقيض فقول الله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} فظاهره جواز أكل التجارة بالباطل ~~وليس كذلك. # PageV02P679 # وتعقب ابن عرفة منع الزمخشري الانفصال وتعليله بأنه مشترك الالزام بين ~~المتصل والمنفصل. # وأجيب عن ذلك بأن (المفرغ) أصله مستثنى من شيء محذوف تقديره في الآية: ~~ولكن لا تواعدوهن سرا بشيء من الأشياء بالقول المعروف. ونظيره: ما مررت إلا ~~بزيد، أي ما مررت بأحد فليس (فيه) مشترك الإلزام. # وتعقب ابن عرفة قول أبي حيان في: ما رأيت أحدا إلا حمارا بأن ذلك إنما هو ~~في النقيض. # قيل لابن عرفة: قد ذكر القرافي والشلوبين وغيرهما ومثلوه بقول الله ~~تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} فقال: هذا منفي، مع صحة ~~قولك لا يذوقون إلا الموتة الأولى. # فقيل له: لايجوز لا يذوقون إلا الموتة الأولى؟ # فقال: (سقط فيها) . # PageV02P680 # قلت: قال بعضهم: كلام أبي حيان صحيح وما تقدم للقرافي بينه. # قوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ... } . # أبو البقاء: عقدة مصدر مضاف إلى المفعول، أو على إسقاط حرف الجر كقول ~~عنترة: # ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل # أي وأظل عليه. # قيل لابن عرفة: تقدم النهي عن المواعدة في العدة وهي أدنى من هذا والنهي ~~عن الأدنى يستلزم النهي عما فوقه من باب أحرى؟ # فقال: دلالة المطابقة أقوى. # قيل له: والأول من دلالة المطابقة مثل: {فلا تقل لهمآ أف} فقال: الصحيح ~~عنهم أنه من دلالة الالتزام؟ # قال: والعزم منهم من يفسره هنا بالفعل وهو عقد النكاح. ومنهم من فسره ~~بالنية، أي لا تنووا عقدة النكاح وهو الصحيح لأن العزم هو # PageV02P681 # الجزم بفعل الشيء فهو أمر قلبي. قال الله تعالى: {فإذا عزم الأمر} ومما ~~(يؤيده) هنا قوله: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} . # فدل على ms275 أنه أمر قلبي. # وحكى ابن عطية عن ابن الجلاب: أن العقد في العدة يوجب حرمتها أبدا. وكان ~~بعضهم يقيده بما إذا تعمد ذلك فإن وقع العقد خطأ لم يتأبد التحريم. # قيل لابن عرفة: الصواب العكس لأن النكاح متى كانت له شبهة تأبد فيه ~~التحريم ومتى لم تكن له شبهة لم يتأبد التحريم؟ # فقال ابن عرفة: ليس كذلك لأن (عليه) المعاقبة بنقيض المقصود. # قوله تعالى: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ... } . # عبر فيه ب (اعلموا) وب (احذروه) تأكيدا في التنفير عن ذلك والعقوبة من ~~المواطأة هنا على ما في النفس والإصرار عليه. # PageV02P682 # قوله تعالى: {لا جناح عليكم} . # PageV02P682 # وجه الفصل كونها جملة خبرية والأولى طلبية فلذلك لم يعطفها عليها. # قال ابن مالك: وإلا فالقاعدة أن الجملتين إذا كانتا متقاربتين في المعنى ~~لم يعطف. # قوله تعالى: {ما لم تمسوهن ... } . # ابن عرفة هذا كما (قال) غير مرة: إن من أكثر ما وردت (لم) في القرآن لنفي ~~الماضي المتصل بزمن الحال قال: و (أو) هنا بمعنى الواو. كما قال ابن راشد، ~~وهو الصحيح، لأنها إذا كانت على بابهما أعني (للتنويع) لزم نفي الجناح (عمن ~~طلق بعد الدخول في نكاح التفويض، وإذا اكانت بمعنى الواو فيكون المراد برفع ~~الجناح) بسقوط نصف الصداق) بالطلاق. # قوله تعالى: {ومتعوهن ... } . # قال ابن عرفة: إنما عطف هذه وهي أمر على ما قبلها وهي خبر لأن قبلها تضمن ~~حكم الطلاق وهو سبب في الأمر بالمتعة والسببية ظاهرة فلذلك عطفت (بالواو) ~~ولو كانت خفية لعطفت بالفاء. # PageV02P683 # قال ابن عرفة في مختصره الفقهي: المتعة ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة ~~لطلاقه أياها، والمعروف أنها مستحبة يؤمر بها ولا يقضى بها ولا (تحاصص) . # قال ابن زرقون في المبسوط عن محمد بن مسلمة هي واجبة (يقضي بها) (لأنه) ~~لا يأبى أن يكون من المحسنين ولا المتقين إلا رجل سوء. # قال ابن عرفة: ولأن رأي المتقدمين أن المؤمن والمتقي متساويان ولأن قوله: ~~{حقا على المتقين} يقتضي عموم تعلقها بكل مسلم لأنه متق الشرك وقوله «على ~~المحسنين» ms276 مفهومه عدم تعقلها بمن ليس بمحسن من المسلمين فيتعارض العموم ~~والمفهوم والأصح عند الأصوليين أن العموم مقدم ونقله اللخمي ولم يعزه وعزاه ~~الامام ابن عبد السلام لابن حبيب. # قال ابن عرفة: قال أبو عمران: إنما يقدر حال المرأة، وابن عبد البر يقدر ~~حال الرجل وابن رشد (يقدر) حالهما. # قال ابن عرفة: وهي لكل مطلقة في عصمة لا رجعة فيها ولا خيار على الزوج. # PageV02P684 # وفي المدونة ما نصه: لا متعة لمختلعة ولا مصالحة ولا ملاعنة ولا مطلقة ~~قبل البناء. # وقد فرض لها اللخمي. ولا مفتدية ولا متبارية ولا من اختارت نفسها لعتقها ~~ولا من فسخ نكاحها ولم تعارض. # قال الامام ابن رشد: ظاهر قول ابن القاسم ان طلق فيما يفسخ بطلاق فسخه، ~~فلا متعة عليه. # اللخمي: إن فسخ الرضاع بأمر الزوج رأيت / عليها المتعة وإن اشترى زوجته ~~لم يمتعها لبقائها معه ولو اشترى بعضها متعها، وأما المخيرة والمملكة فقال ~~الامام ابن رشد: روى ابن وهب: أن لهما المتعة. # وقال ابن خويز منداد: لا متعة لهما، وقال ابن يونس: لمن اختارت نفسها ~~بتزويج أمة عليها المتعة، انتهى. # قال ابن عرفة: المطلقة لا متعة لها في البائن دون الرجعي فإن ماتت في ~~العدة فالظاهر أن المطلق يرث من تلك المتعة. # قيل لابن عرفة: لا يرث لأنه إذا كان الطلاق بائنا فلا متعة ولا ميراث، ~~وإن كانت رجعية فقد ماتت قبل أن تجب لها لأنها إنما تجب لها بعد انقضاء ~~العدة؟ # PageV02P685 # فقال إنما (أجلنا) المتعة بانقضاء العدة رجاء أن يرتجعها قبل تمامها فإذا ~~ماتت ذهبت تلك العدة. # قيل لابن عرفة: إنما هي جبر لقلبها ففي الموت لا متعة؟ # فقال: قد قالوا: إنها تجب. # وقرىء «على الموسع قدره» . واستشكلها ابن عرفة بحذف المجرور. وقد انتقد ~~القرافي على الفخر الرازي تسميته كتاب المحصول، لأن اسم المفعول من الفعل ~~الذي لا يتعدى إلا بحرف الجر لايجوز أن يحذف مجروره، وأجابوا: بأن ذلك اسم ~~علم سماه بالمحصول كما قال تعالى {عند سدرة المنتهى} لكن ذلك الجواب لا ~~يتصور ms277 هنا. # وأجيب: بأن هذا يتعدى بنفسه تقول: وسعت المكان والدار والطريق ووسعت ~~الأمر: # - قال الله تعالى: {وسع كرسيه السماوات والأرض} _ وقال: {ورحمتي وسعت كل ~~شيء.} # PageV02P686 # قوله تعالى: {من قبل أن تمسوهن ... } . # قوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى ... } . # الخطاب للأولياء، ويحتمل أن يكون الخطاب بالأول للزوجات والأولياء ليعفوا ~~عن نصف الصداق إذا لم (يمكن) قبضه، وذلك حيث تكون ملية والزوج معسر. ~~والخطاب (بهذه) للأزواج حيث يكون الزوج مليا والمرأة معسرة فالعفو عما زاد ~~على النصف. ومعنى «أقرب للتقوى» أن الصداق أمر دنيوي وقد ورد «حب الدنيا ~~رأس كل خطيئة» فتركه أقرب للتقوى) ، وإنما عدي باللام التي للاختصاص دون ~~(إلى) إشارة إلى خصوص العفو عنه بالتقوى. # PageV02P687 # قوله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم ... } . # المراد إما إنشاء التفضل أو مراعاة الفضل المتقدم، أي لا تتركوا أيقاع ~~التفضل ولا تتركوا عند الطلاق مراعاة ما وقع بينكم من الفضل عند عقد ~~النكاح، فإن أريد الأول فيكون تأكيدا لأن ما قبله يغني عنه، وإن أريد ~~الثاني فهو تهييج على (العفو عن) الصداق. # قوله تعالى: {بينكم ... } . # دليل على أن الخطاب للأزواج وللزوجات وغلب فيه ضمير (المذكر) . # وقوله تعالى: {إن الله بما تعملون بصير} . # قال ابن عرفة: وعد ووعيد. # قيل له: إنما هو وعد خاصة لأن ما قبله تفضل ومستحب لا واجب؟ # فقال: هو وعيد بالذات ويحتمل أن يتناول الواجب. # PageV02P688 # قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات ... } . # إن قلت: ما وجه مناسبتها مع أن ما قبلها في شأن الزوجات؟ # قلنا: الجواب عنه بأمرين: إما بأنه تنبيه الأزواج أن لا يشتغلوا بأمور ~~زوجاتهم عن الصلوات، وإما بأن بعضهم كان لا يراعي (المناسبة ولا يشتغل) ~~بها. # PageV02P688 # قال ابن عرفة: إنما قال «حافظوا» ولم يقل: احفظوا، إشارة إلى تأكدها ~~(وتكرر) الأمر بها من وجهين: # أحدهما: أن «حافظوا» مفاعلة لا تكون إلا من اثنين مثل: قاتلت زيدا، ~~ووقوعها هنا من الجانبين مستحيل، فيتعين صرف ذلك إلى تكرر (الأمر) بوقوعه ~~وتأكده. # الثاني: إن لفظه يقتضي الاستيلاء والإحاطة فهو إشارة إلى تعميم الإحاطة ~~بالصلوات دون ترك ms278 شيء (منها) وتخصيص الصلاة الوسطى منها بالذكر: إما ~~لورودها على الناس في زمن شغلهم أو في زمن راحتهم ونومهم أو لكونهم من بقية ~~الصلوات التي كانت مفروضة على الأمم المتقدمة وهو من عطف الخاص على العام. # قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} . # فسره ابن عطية بالقيام الحسي حقيقة قال: ومعناه في صلاتهم فسره بعضهم ~~بالقيام المعنوي وهو الجد في الطلب والطاعة فيتناول ركوع الصلوات وسجودها ~~مثل: «قمت بالأمر» . # PageV02P689 # قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ... } . # قال ابن عرفة: الخوف أمر محقق لكونه شرطا في الرخصة والرخصة إنما تكون في ~~الأمر المحقق الثابت لأنها مظنة المبادرة للعمل بمقتضاها لما فيها من ~~التخفيف، فلو لم يكن شرطها محققا لأدى إلى التهاون بفعلها # PageV02P689 # من غير استيفاء شروطها، فحق هذا الشرط أن يكون ب (إذا) الدالة على ~~التحقيق كما كان الشرط وهو «فإذآ أمنتم» لكنه روعي في الشرطين شيء آخر وهو ~~الحظ على تشجيع النفس بإحضار الطمأنينة والأمن من العدو وعدم الاهتبال به ~~حتى كأن الخوف منه غير واقع في الوجود بوجه، ولها عبر في آية الخوف ب (إن) ~~وفي آية الأمن ب (إذا) . # وقال الزمخشري: وعند الإمام أبي حنيفة لا يصلون في حال المشي. وعند ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه يصلون في كل حال والراكب يومىء ويسقط عنه ~~التوجه إلى القبلة. # قال ابن عرفة: مذهب الإمام مالك والشافعي رضي الله عنهما في ذلك سواء ~~وينوي بقلبه التوجه إلى القبلة (وهذا إذا خاف العدو وفوات الوقت المختار) ~~فإن رجا حصول الأمن فيه أخر/ الصلاة و (وكذا) الخائف من لصوص أو سباع لأن ~~الفرع في هذا أقوى من أصله كما (قالوا) في الجدة للأم مع الجد للأب، لأن ~~الخائف من العدو لا يقضي والخائف من اللصوص أو السباع يقضي. # قوله تعالى: {فإذآ أمنتم فاذكروا الله ... } . # قال ابن عطية: قيل فإذا زال خوفكم الذي اضطركم إلى هذه الصلاة. وقيل: ~~فإذا كنتم آمنين قبل أو بعد أي فمتى كنتم عل (أمن) . # PageV02P690 # ورده ابن عرفة بأن الشرط هنا يقتضي ms279 أنه مستقبل لم يقع في الوجود لا أنه ~~ماض. # PageV02P691 # قوله تعالى: {في ما فعلن في أنفسهن من معروف ... } . # وقال قبله: {فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} قال ابن عرفة: الجواب أنهم ~~قالوا إن آية «من معروف» نزلت قبل آية «بالمعروف» فنزل هنا معرفا للعهد ~~المتقدم في النزول وإن كان متأخرا في التلاوة كقول الله تعالى {كمآ أرسلنآ ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} وقاله الزمخشري في قول الله تعالى ~~حكاية عن ابراهيم {رب اجعل هذا بلدا آمنا} في سورة البقرة ثم قال في سورة ~~إبراهيم {رب اجعل هذا البلد آمنا} انتهى. # PageV02P691 # قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} . # قال ابن عرفة: عادتهم يقولون إن هذا أبلغ من قوله: «فمتعوهن على الموسع ~~قدره» من وجهين: # أحدهما: لقوله {حقا على المتقين} (إذا قلنا إن المتقي مرادف للمؤمن، ~~فأفاد وجوبها على عموم المؤمنين وتلك اقتضت خصوص وجوبها بالمحسنين فقط) . # PageV02P691 # الثاني: أن ذلك أمر وهذا خبر في معنى الأمر وورود الأمر عندهم بصيغة ~~الخبر أبلغ لاقتضائه ثبوت الشيء المأمور به ووقوعه في الوجود حتى صار مخبرا ~~عنه بذلك. # PageV02P692 # قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته ... } . # أي مثل هذا البيان في المتعة وفي العدة وجميع ما تقدم يبين الله لكم ~~ءاياته. (والظاهر) ان المراد آيات الأحكام، ويحتمل العموم في المعجزات ~~وغيرها وهو دليل على صحة من منع الوقف على قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} ~~وقال لابد من وصله بقوله {والراسخون في العلم} قوله تعالى: {لعلكم تعقلون} ~~. # قال ابن عرفة: ليس المراد هنا العقل التكليفي بل أخص منه وهو العقل ~~النافع. وذكر ابن عطية حديثا وقال هو حديث لين. # ابن عرفة أي ضعيف. # PageV02P692 # قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ... } . # أي متآلفون مجتمعون، خرجوا في وقت واحد فارين من الموت، والرؤية إما ~~بصرية أو علمية لكن (العلمية لاتتعدى ب (الى) فلذلك قال أبو حيان: «المعنى ~~لم ينته علمك إلى الذين خرجوا من ديارهم) . # PageV02P692 # قال ابن عرفة: وكذا البصرية ممتنعة هنا فإن ms280 أولئك غير موجودين (حين) ~~الخطاب لكن نزل الماضي منزلة الحاضر تحقيقا له حتى كأنه مشاهد كما قال ~~سيبويه، وهذا باب كذا. وفرق في الإرشاد بين نظر في كذا وهو النظر الفكري ~~فجعله يتعدى (بفي) . # قوله تعالى: {فقال لهم الله موتوا ... } . # أورد الزمخشري هنا سؤالا فقال: كيف قال لهم الله» موتوا «وكان الأصل ~~فأماتهم الله. # قال ابن عرفة: هذا السؤال إنما يرد على مذهبه لأنه ينفي الكلام النفسي. # وأجاب بأنه عبارة عن سرعة (التكوين) وزاد فيه (تدقيقا) لمذهبه بقاعدة ~~(إجماعية) وهي قول الله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن ~~فيكون} وهذا بناء على خطاب المعدوم وهل يصح (أم) لا؟ # قال ابن عرفة: وهنا إضمار أي: فماتوا ثم أحياهم. # قوله تعالى: {إن الله لذو فضل على الناس ... } . # PageV02P693 # فضله عام باعتبار الكم وباعتبار الكيف فالكم راجع إلى تكثير أعداد النعم ~~والكيف راجع إلى حالها في أنفسها، والناس عام، فالكافر منعم عليه في الدنيا ~~وأما في الأخرة فمحل نظر. والاستدراك في قوله {ولكن أكثر الناس} راجع إلى ~~لازم قوله {لذو فضل} فإن من لوازم فضله على الناس أن يشكروه ويحمدوه فلذلك ~~استدرك بعده ب (لكن) . # PageV02P694 # قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله ... } . # المقاتلة تكون للجهاد بالذات لتكون كلمة الله هي العليا أو باللزوم كمن ~~يقاتل ليذب عن حريمه، فإنه يستلزم الجهاد. معناها ليكن اعتقادهم ونيتكم ~~بالقتال (سبيل الله) . # قوله تعالى: {واعلموا أن الله سميع عليم} . # قال ابن عرفة: وجه مناسبة الصفتين أن من قعد ولم يخرج للقتال لا بد أن ~~يتكلم في المؤمنين ويتحدث في أمره فالله سميع له عليم. (قتال) من قاتل، ~~ففيه وعد ووعيد. # PageV02P694 # قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ... } . # هذه رحمة من الله تعالى لأنه متول على جميع الخلق غني بذاته عنهم، ومع ~~هذا يجعل طاعتهم له (سلفا) منهم له، وقال في سورة براءة: {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ووصفه بالحسن في كميته وكيفيته. و ~~«قرضا» إن كان مصدرا فهو ms281 مجاز، كما قال الامام المازري في {ويطهركم # PageV02P694 # تطهيرا} إن التأكيد يصير التطهير المعنوي حسيا وهو من ترشيح المجاز كقولك ~~قول هند زوجة ابن زنباع: # بكى الخزمن (عوف) وانكره جلده ... وعج عجيجا من جذام المطارق # قوله تعالى: {أضعافا كثيرة ... } . # قال ابن عرفة: «كثيرة» راجع الى المجموع (وإفراد) ، كل واحد من تلك ~~الأضعاف موصوف/ بالكثرة. # قوله تعالى: {والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون} . # قدم القبض ترجيحا له أي ذلك القبض الذي ينالكم (بالصلاة) والزكاة (راجع) ~~لكونه يعود عليكم بالبسط في الدنيا والثواب في الآخرة، وهذا بحسب الأشخاص ~~فقد يكون إنفاق درهم قليلا لشخص (وكثيرا لآخر كما في الحديث: «سبق دينار ~~مائة، فمن عنده درهمان فأنفق منهما) درهما ليس كمن عنده عشرة دراهم فينفق ~~منها درهما» . # PageV02P695 # قوله تعالى: {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل ... } . # قال ابن عرفة: الرؤية إن كانت بصرية ونزل الغائب منزلة الحاضر تحقيقا له، ~~(فالخطاب) للنبي صلى الله عليه وسلم وحده، وكذلك # PageV02P695 # قالوا في قول سيبويه: هذا باب: إن الخطاب للخواص لا للعوام. وإن كانت ~~علمية فالخطاب للجميع والظاهر الاول (لتعديه بإلى) . # قوله تعالى: {إذ قالوا ... } . # قوله تعالى: {لنبي لهم ابعث لنا ملكا ... } . # لم يقل: لنبيهم لأجل مخالفتهم له وعدم اتباعهم إياه فلذلك لم يضفه إليهم، ~~والنبي إما شمعون، أو شمويل، أو يوشع. # وأبطل ابن عطية كونه يوشع لأن يوشع كان بعد موسى وبينه وبين داود قرون ~~كثيرة. # قال ابن عرفة: لعل يوشع رجل آخر (غير) الذي كان بعد موسى. # (ابن عرفة قال: وتقدم لنا أن الإخبار بهذا القصص إما معجزة له صلى الله ~~عليه وسلم (أو وعظ وتخويف لأمته أن ينالهم مثل ما نال أولئك) . # قوله تعالى: {نقاتل في سبيل الله ... } . # PageV02P696 # القتال مع أنهم لم يقاتلوا إلا لأجل استخلاص (حريمهم) وأولادهم لكنه ~~مستلزم لقتالهم في سبيل الله. # قوله تعالى: {هل عسيتم ... } . # قال الزمخشري: (هل) استفهام في معنى الإنكار عليهم والتقدير مثل: {هل أتى ~~على الإنسان حين من الدهر} قال ابن عرفة: ويظهر لي أنه استفهام على بابه، ~~وأنه تأكيد ms282 في التلطف في الخطاب لما وبخهم على العصيان تلطف في العبارة عنه ~~بوجهين: # أحدهما: ذكره له بلفظ الرجاء (مقاربة) العصيان دون التحقيق. # الثاني: لفظ الاستفهام دون الخبر. # فإن قلت: هم إنما طلبوا منه أن يؤمر عليهم ملكا في قتال يتطوعون به فكيف ~~أجابهم بامتناعهم من قتال يكتب عليهم فرضا؟ # قلت: إذا امتنعوا من امتثال قتال يجب عليهم (فأحرى) (ألا يوفوا) بقتال ~~يتطوعون به. # وقرأ الكل «عسيتم» بفتح السين إلا نافعا كسرها. # PageV02P697 # قال الزمخشري: وهي ضعيفة. # قال ابن عرفة: هذا (عادته) في تجاسره على القراءات (السبعة) وتصريحه ~~بأنها غير متواترة. # قوله تعالى: {وقد أخرجنا من ديارنا وأبنآئنا ... } . # قال ابن عرفة: (إما أنهم جعلوا) إخراج مثلهم كإخراجهم فنزلوا إخراج ~~المماثل لهم منزلة إخراجهم، وإما أن المراد وقد قاربنا الإخراج من الديار. # قيل لابن عرفة (أو) أخرجوا منها حقيقة ثم رجعوا إليها وقيل: إنه على ~~القلب، أي إخراج أبنائنا من ديارنا. # قوله تعالى: {فلما كتب عليهم القتال تولوا ... } . # ابن عرفة: هذا أبلغ من لو قيل: فكتب عليهم القتال فتولوا، لأن قولك: لما ~~قام زيد قام عمرو، أبلغ من قولك: قام زيد فقام عمرو، لاقتضائه تحقيق ~~السبيبية والارتباط. # ابن عرفة: ويحتمل أن يكون (تقدم) سؤالهم سببا في (وجوب) القتال عليهم ~~وكان قبل ذلك تطوعا كقضية بني إسرائيل في البقرة. # PageV02P698 # قوله تعالى: {وقال لهم نبيهم ... } . # إن قلت: لم أضافه هنا إليهم ولم يضفه في {إذ قالوا لنبي لهم} # PageV02P698 # قلنا: إنما أضافه هنا لأنه في مقام التبليغ لهم بخلاف الأول فإنه حكاية ~~عن (مقالتهم) التي لم يوفوا بها وعصوا وقدم المجرور لأنهم المقصودون ~~بالذكر. # ابن عطية: عن وهب بن منبه لما سأل شمويل من الله عز وجل أن يبعث لهم ملكا ~~ونزله عليهم قال الله تعالى: «انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل ~~عليك رجل فسرا الدهن الذي فيه فهو ملك لبني إسرائيل. # قال ابن عرفة سرا أي ارتفع. وهذا الخبر إن صح وإلا فما يكون (مفسره) (في ~~قوله {بعث لكم طالوت ملكا} ) إلا ms283 مجرد (الوحي) . # فان قلت: (قد) حرف (توقع) حسبما ذكره الزمخشري في قول الله تعالى {قد ~~أفلح المؤمنون} وبنو اسرائيل لم يكونوا قط (متوقعين تأمر طالوت عليهم؟ # فالجواب: أنهم كانوا) متوقعين البعثة بالإطلاق لا من حيث تعلقها بشخص ~~معين. # قال الزمخشري: طالوت إن كان من الطول فوزنه فعلوت إلا أن امتناع صرفه ~~يمنع أن يكون منه إلا أن يقال: هو اسم عبراني وافق # PageV02P699 # عربيا، كما وافق: حنط حنطة، وبسمالاها رحمانا رحيما، بسم الله الرحمان ~~الرحيم. # قال ابن عرفة: واستدلوا على مرجوحية ملكه بالأصل، لأنه ليس في آبائه ملك ~~ولا نبي أحق منه بالعادة لأن الأمير باعتبار العادة لا بد أن يكون غنيا عن ~~غيره ولا يكون فقيرا أصلا. وغالطوا في احتجاجهم فأتوا بدليل ظاهره صواب ~~يمكن قبوله فقالوا: {ولم يؤت سعة من المال} . وعدلوا عن أن يقولوا: ولم يؤت ~~شيئا من المال، لئلا يرمى دليلهم في وجوههم فيقال لهم: قد أوتي بعض المال ~~وإن قل مع أن طالوت لم يكن لديه مال البتة. فأجيبوا عن الدليل الأول بقول ~~الله تعالى: {إن الله اصطفاه عليكم} فلا مزية لكم عليه بآبائكم، وعن الثاني ~~بإن الزيادة في العلم والجسم أرجح / من الزيادة في المال، فإن المال سريع ~~الذهاب والعلم إذا حصل ثابت لا يزول وكذلك الجسم الطويل لا يعود قصيرا ~~بوجه. # الزمخشري: والواو في {ونحن أحق بالملك منه} واو الحال وفي {ولم يؤت} واو ~~العطف. # قال ابن عرفة: الأولى أن يكونا معا للحال وهو أبلغ في التعليل لأن كل ~~واحد منهما علة مستقلة، أي أنى يكون له الملك والحالة أنا أحق به منه، وأنى ~~يكون له الملك علينا والحالة أنه فقير لا مال له، فلم يعللوا بمجموع ~~الأمرين بل بكل واحد منهما. # قال ابن عرفة: وهما حالان من الفاعل والمفعول. # PageV02P700 # قوله تعالى: {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ... } . # قال ابن عرفة: هذا دليل على صحة ما يقول ابن التلمساني من أن لفظ الآية ~~ليس خاصا بالمعجزة لأن المراد (بها) هنا الدليل ms284 والعلامة بلا خلاف، وهذا ~~اللفظ من حيث هو قابل لأن يراد به آية ثبوت ملكه ملكه أو آية بطلان ملكه، ~~والمراد هنا الأول، فإما أن يكون على حذف مضاف أو (يقول) : «القرينة معينة ~~فلا يحتاج إلى إضماره» . # قال ابن عرفة: والتأكيد ب (إن) إنما هو لمن ينكر ذلك وهم لا ينكرون هذا ~~عند ظهور هذه العلامة. # قال ابن عرفة: كان بعض الشيوخ يجيب بأن الإنكار تارة يتسلط على نسبة ~~الخبر (للمخبر) عنه، وتارة يتسلط على الذات المخبر عنها وإن كانت النسبة ~~متفقا عليها كقول الولد لأبيه الذي لا شك في صدقه: جميع ما نربح في هذه ~~السلعة فهو لك وتكون السلعة بخيسة فالأب مستعد للربح من أصله وإن كان ~~موافقا على النسبة. فالإنكار بمعنى استبعادهم وقوع ذلك، لأنه إن وقع لا ~~يكون دليلا على صحة ملكه؟ # PageV02P701 # وأجيب أيضا بأنه روعي في ذلك مخالفتهم له أخيرا لأن بعضهم تعنتوا عليه. # وذكر ابن عطية هنا أقوالا منها: أن التابوت من خشب (الشمشار) طوله ثلاثة ~~أذرع وفيه عصى موسى. # قيل لابن عرفة: (كيف) تسع فيه وهي طويلة؟ # فقال: لعل ذراعهم كان أكبر من ذراعنا أو تكون العصا مفصلة أو مكسورة. # وحكي في السكينة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنها ريح (هفافة) لها ~~وجه كوجه الإنسان وعنه أيضا أنها ريح (خجوج) لها رأسان. # وقال الزمخشري هي صرصرة فيها ريح. # PageV02P702 # قال ابن عرفة: ولا يبعد ما حكى ابن عطية على مذهبنا لأن الوجود مصحح ~~للرؤية فيمكن أن ترى الريح. وقوله: ريح (خجوج) أي لينة. # قال ابن عطية: وقال أبو صالح: (البقية) عصى موسى وعصى هارون ولوحان من ~~التوراة والمن المنزل على بني إسرائيل. # واستشكله ابن عرفة لأنهم ذكروا أن المراد المن إذا بقي يفسد. # قلت: يجاب بأن هذه آية وخرق عادة. # ابن عرفة: لما ذكر الخلاف كله قال: وهذه أخبار متعارضة ويمكن الجمع ~~بينهما فإن السكينة (تتطور) فتارة تكون كالطست وتارة كالهر وتارة كغيره، ~~والله أعلم! # قوله تعالى: {إن في ذلك لأية ms285 لكم إن كنتم مؤمنين} . # قال ابن عرفة: إنما أكده ب (إن) (لأن) الخطاب بهذا قبل وقوعه وقد كانوا ~~منكرين له حينئذ أو بعد وقوعه ويكون تأكيدا لكونه آية. # وقوله {إن كنتم مؤمنين} إما حقيقة أو تهييجا على الاتصاف بالإيمان. # PageV02P703 # قوله تعالى: {فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر ... } . # أضمر ابن عطية هنا الجواب فقال: التقدير، فاتفق بنو اسرائيل على ان طالوت ~~ملك وأذعنوا وتهيؤوا لغزوهم عدوهم فلما فصل طالوت بالجنود (تعنتوا) . # قال ابن عرفة: ترك (إضماره) سبب الجواب وحقه ان كان يضمر شيئين: الجواب ~~وسبب الجواب، ويقول: التقدير فلما أتاهم بآية ملكه وفصل بالجنود تعنتوا. # قال ابن عرفة: وعطفه بالفاء لأنه سبب ظاهر كما تقول: جاء الغيم فلما نزل ~~المطر كان كذا، وتقول أيضا: قام زيد ولما نزل المطر قعد فهذا ليس بسبب. # قال ابن عرفة: وإنما قال: «بالجنود» ولم يقل: بجنوده لما اقتضت الآية من ~~أن أكثرهم تعنتوا عليه وخرجوا عن طاعته فليسوا بجنوده، وإنما قال: ~~«مبتليكم» فعبر بالاسم دون الفعل تحقيقا لوقوع ذلك في نفس الأمر وثبوته في ~~علم الله تعالى أزلا، وأنه لا بد منه. # وعلمه بذلك، إما بالوحي أو بإخبار من النبي. # PageV02P704 # قوله تعالى: {فمن شرب منه فليس مني ... } . # فسره الشيخ الزمشخري: بالكرع مع أنه ينفي فيه المفهوم لأن الشرب منه يكون ~~كرعا ويكون بإناء تملأ منه أو باليد. # وقوله «فليس مني» فسره إن أراد نفيه حقيقة عنه فيكون مجازا لأنه معلوم ~~أنه ليس منه، فعبر بنفيه عنه نفيه عن ملته، وإن أراد نفيه عن اتباعه أي ~~فليس من اتباعي وجندي فيكون على إضمار مضاف فيتعارض المجاز والإضمار. # قوله تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه مني} . # قال ابن عرفة: أكد الثاني (بإن) ، ولم يقل في الأول «فمن شرب منه فإنه ~~ليس مني» ؟ قال: والجواب بأنه إنما لم يؤكد الأول لأن سببه أكثر (في) ~~الوقوع، وأكد الثاني لأن سببه أقل في الوقوع فأكده حضا على المبادرة إلى ~~امتثال سببه والعمل بمقتضاه. # قال: واحتج به بعضهم على ms286 أن الماء طعام وهو قول ابن نافع نقله ابن يونس ~~في كتاب السلم الثالث. # وكان القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام يحكي لنا عن الفقيه القاضي أبي ~~القاسم/ بن علي بن البراء أن رجلا سأله وهو # PageV02P705 # راكب على بغلته عمن حلف بالله لا يتناول طعاما؟ فقال له: لا يأكل ولا ~~يشرب الماء لأنه طعام واحتج بهذه الآية. # ورده ابن عرفة بوجهين: # الأول منهما: أن الآية اقتضت ذلك لغة، وأما الشرع فلا يسميه طعاما. # الثاني: أنه نفى في الأول الشرب وفي الثاني الطعمية، والطعمية أوائل ~~الشرب، ولذلك ذكروا في الصيام أن الصائم اذا استطعم الماء وبصقه فإنه لا ~~يفسد صومه، فلما تعلق النفي بأوائل الشرب قال: «فإنه مني» ، فأكد نسبته ~~إليه ب (إن) أي من اتصف بكمال البعد عنه فهو موصوف بكمال القرب مني وبقي ~~الواسطة مسكوتا عنه وهو الذي شرب بالإناء على تفسير الزمخشري فإما أن ذنبه ~~أقل من ذنب من كرع أو مساو. # قال ابن عرفة: و (لم) هنا بمعنى (لما) . # قوله تعالى: {إلا من اغترف غرفة بيده ... } . # قال أبو حيان: يستثني من الجملة (الاولى وهي) {فمن شرب} . زاد أبو البقاء ~~أو من «من» الثانية وهي {ومن لم يطعمه} . وتعقب بأنه لو كان من «من» ~~الثانية للزم أن يكون من # PageV02P706 # اغترف غرفة واحدة بيده ليس منه (مع أنه أبيحت لهم الغرفة) الواحدة باليد ~~لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات. # قال ابن عرفة: هذا لا يتعين بل يحتمل عندي استثناؤه من الجملتين فعلى أنه ~~مستثنى من الأولى يكون المراد نفيه عن الدخول في حكم ليس مني أي هو (منه) ~~وعلى أنه مستثنى من قوله: {ومن لم يطعمه فإنه مني} يكون (الناس) على ثلاثة ~~أقسام: شارب بفيه فليس منه، وشارب منه بيده وهذا يقال فيه (هو) منه فقط، ~~ومن لم يشرب منه شيئا يقال فيه: إنه منه مجاله أبلغ، فاستثناؤه من الأخص أي ~~إلا من اغترف غرفة بيده فليس محكوما عليه بأنه «مني» أي ليس متصفا بكمال ~~القرب ms287 مني. # قيل لابن عرفة: يلزمك أن يكون ليس مني قدرا مشتركا بين الحرام والمباح؟ # فقال: لم نخرجه (منه) وإنما أخرجتهم، من قوله: {ومن لم يطعمه فإنه مني} ~~فإذا خرج من هذا كان منفيا عنه أي يكون منه (وقد) قال: أول الآية {فمن شرب ~~منه فليس مني} . فيتعين أن النفي هنا (نفي) أخص باعتبار ترك الأمر المستحب ~~بفعل الأمر المباح، فالمستحب ترك الشرب، والمباح الشرب باليد، والحرام ~~الكرع فيه بالفم. # PageV02P707 # قال ابن عرفة: وغرفة بالضم والفتح، فالفتح هو الماء والضم الفعل. # (قال ابن عرفة) : وعلى أنها الفعل يكون المفعول مقدرا أي إلا من اغترف ~~غرفة ماء. # قال (ابن عرفة) : وفائدة التأكيد بالمصدر على هذا تحقيقا للرخصة في ذلك ~~الفعل وتأكيد (إباحتها) خشية أن يتوهم قصر ذلك على أدنى شيء من الماء ~~المأخوذ باليد فأكده تنبيها على إباحتة الغرفة الواحدة بكمالها. # قوله تعالى: {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله} . # قال ابن عرفة: إن أريد الملاقاة بالإطلاق فهي بمعنى العلم وإن أريد ~~الملاقاة حينئذ فالظن على بابه لأن الإنسان لا علم له بزمن موته. # قال (ابن عرفة) : وعبر عنهم بهذا إشارة إلى ما قاله بعضهم في رسالة: «من ~~أحب الممات حيي ومن أحب الحياة مات» . # قوله تعالى: {بإذن الله} . # قال ابن عرفة: قال ابن عطية: إذن الله هنا تمكينه وعلمه بمجموع ذلك ~~الإذن. # PageV02P708 # (ابن عرفة: كذا يقول في كل موضع) والصواب أن معناه بقدرة الله وفضله ~~وإرادته. # قال ابن عرفة: وهذا إما أن بعضهم قاله لبعض أو قالوه كلهم لأنفسهم ~~(تشجيعا) لها وتوطينا على الصبر على القتال والهجوم عليه. # قوله تعالى: {والله مع الصابرين} . # قالوا: هذا إما من كلامهم أو من كلام الله تعالى. # ابن عرفة: (والصواب أنه من كلامهم لأن فيه تشجيعا لأنفسهم وحضا لها على ~~المقاتلة وأما إن كان من قوله الله تعالى) خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~فهو بعد انفصال تلك القضية فلا مناسبة لها، انتهى. # PageV02P709 # قوله تعالى: {قالوا ربنآ أفرغ علينا صبرا ... } . # دعوا بالأمر المعنوي وهو الصبر وبالحسي ms288 (والمراد) بتثبيت الأقدام عدم ~~الرجوع على الأعقاب، وليس المراد الوقوف في موضع واحد وابتدؤوا في الدعاء ~~بالصبر لأنه سبب في تثبيت الأقدام. # قاله الزمخشري: «أي هب لنا ما نثبت به من القوة والرعب (في قلب العدو) ~~ونحوه من الاسباب. # PageV02P709 # قال ابن عرفة: وهذا على مذهبه في أن العبد يستقل بفعله ونحن نقول: المراد ~~ثبت أقدامنا حقيقة. # قوله تعالى: {وانصرنا على القوم الكافرين} . # تنبيه على أن قتالهم إياهم إنما هو لوصف كفرهم لا لغرض دنيوي، وهنا محذوف ~~مقدر أي فقاتلوهم فهزموهم. # وحكى ابن عطية هنا والزمخشري أن (ايشي) كان له ستة أولاد أحدهم (داود) ~~وكان صغير السن فمر في طريقه بثلاثة أحجار، قال له: كل واحد منها خذني (فبي ~~تقتل) جالوت فجعلها في مخلاته وطلب جالوت (المبارزة) ، فقال طالوت: من يبرز ~~فيقلته فأنا أزوجه بنتي وأحكمه في مالي؟ وكان داود من أرمى الناس بالمقلاع ~~والتأمت الحجارة فوضعها في (المقلاع) وسمى بالله وأداره ورماه فأصاب رأس ~~جالوت فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته. # قال ابن عرفة: المقلاع شبه الوضف. # PageV02P710 # الزمخشري: / وزوجه طالوت ابنته وروي أنه (حسده) وأراد قتله ثم تاب. # قيل لابن عرفة: كيف صح هذا وقد حكى الزمخشري عن بعضهم أن طالوت (نبي) . ~~والنبي معصوم؟ # فقال: الأكثر على أنه غير نبي وقد (تاب) من هذا، ومعلوم ما فيه. # قال ابن عرفة: وهذه الآية يرد بها على الكوفيين في قولهم: إن الواو تفيد ~~الترتيب لأن المفسرين نقلوا هنا أن الهزيمة إنما كانت بعد أن قتل داود ~~جالوت فحينئذ انهزموا وتفرقوا. # PageV02P711 # قوله تعالى: {مما يشآء ... } . # قوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ... } . # قال ابن عطية: أي لولا دفعه لكفر بالمؤمنين لفسدت الأرض بعموم (الكفر) من ~~أقطارها، لكه لا يخلو زمان من داع إلى الله ومقاتل عليه إلى أن جعله في أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم . وقال مكي: # PageV02P711 # أكثر المفسرين على أن المراد لولا ان يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي ~~وبمن يتقي عمن لا يتقي (لأهلك) لاناس بذنوبهم. ms289 # وضعفه ابن عطية قال: والحديث الذي ذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما المعارض ~~للآية لا يصح. # قلت: انظره في تفسير مكي. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يبدي في هذه الآية معنى ذكره البيانيون وهو ~~الفرق بين قولك: أكلت بعض الرغيف وبين قولك: أكلت الرغيف بعضه. وكذلك: أكلت ~~بعض الشاة، وأكلت الشاة بعضها. (فما تقول) إلا أذا كان المأكول أكثرها أو ~~كان أفضلها، لأنه من باب إطلاق اسم الكل على الجزء ولا يكون إلا لمعنى. ~~قال: وفي الآية حجة على من يجعل لفظ البعض لا يطلق إلا على الأقل وهو (خلاف ~~نقله) الآمدي في شرح الجزولية في باب التثنية والجمع لأن البعض الأول عبر ~~به عن الدافع والبعض الثاني عن المدفوع، والدافع إما أقل من المدفوع أو ~~أكثر أو مساو. # وأجيب بأن هذا لازم إذا كانا قسمين فقط ولعلها ثلاثة أقسام دافع ومدفوع ~~عنه ومدفوع. # PageV02P712 # قال ابن عرفة: وفي الآية حجة لمن قال: إن العقل ما خلا عن سمع قط ~~لاقتضائها أنه لولا ذهاب الفساد بالصلاح المرشد إلى اتباع أوامر الله ~~ونواهيه لعم الكفر والفساد الأرض، فلو خلا العقل من سمع في زمن من الأزمان ~~لهلك الخلق كلهم. # فقال: بعض الطلبة بمحضره: إنما يتم هذا على أحد تفسيري ابن عطية. # فقال ابن عرفة: والآية دالة على أن الفساد هو الأصل والأكثر فيستفاد ~~(منها) فيما إذا كنا شككنا في صفته، واحتملت الصحة والفساد أنها تحمل على ~~الفساد كقولهم في فداء المسلمين من أيدي الكفار بالسلاح والكراع هل يجوز؟ ~~وتغلب مصلحة استخلاص المسلمين منهم على مفسدة تقوي الكافرين بالسلاح أو ~~يمتنع؟ وكذلك إذا تترس الكفار بالمسلمين هل يباح قتل الترس أم لا؟ # قوله تعالى: {ولكن الله ذو فضل على العالمين} . # قال ابن عرفة: هذا احتراس وهو حجة لأهل السنة لأن ما قبلها تضمن أن الله ~~تعالى يذهب الفاسد بالصالح فلو اقتصر عليه لأوهم وجوب مراعاة الأصلح على ~~الله تعالى فبين بهذه الآية أن ذلك محض تفضل من الله تعالى ولا يجب عليه ms290 ~~شيء. # PageV02P713 # قال ابو حيان: «ولكن» استدراك بإثبات الفضل على جميع العالمين لما يتوهمه ~~من يريد الفساد أن الله غير متفضل عليه إذ لم يبلغه مقاصده. # قال ابن عرفة: هذا بناء على أن ما بعد (لكن) لا يكون (مضادا) لما قبلها، ~~ومن يجيز كونه مخالفا له لا يحتاج إلى هذا بل نقول: معناه لهلك الناس كلهم ~~بغلبة الفساد. (وعلل تفضله) بالجميع لأنه عام يناله المفسد والمصلح ~~والمدفوع عنه، أما نيله المدفوع فظاهر وأما المفسد فلأن منعه من ذلك منقذ ~~(له) من الهلاك ودخول النار فيصير صالحا. # PageV02P714 # قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ... } . # قال ابن عرفة: الإشارة إلى الآيات المتقدمة. وعبر عن التلاوة الماضية ~~بصيغة المستقبل للتصور والدوام، وإما أن يكون «نتلوها» مستقبلا حقيقة ~~والإشارة إلى المتقدم باعتبار لفظه فقط. مثل: عندي درهم ونصفه، أو الإشارة ~~إلى المستقبل (المقدر) في الذهن تحقيقا لوقوعه وتنزيلا له منزلة الدافع ~~حقيقة. وفي الآية التفات بالانتقال من الغيبة إلى التكلم. # قوله «ءايات الله» إشارة إلى عظمها وجلالة قدرها. # PageV02P714 # وقوله «نتلوها» لم يقل: يتلوها الله عليك فعبر (بالنون المشتركة) بين ~~المتكلم وحده وبين المتكلم ومعه غيره إشارة إلى بلوغها للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بواسطة الملك. # قوله تعالى: {وإنك لمن المرسلين} . # PageV02P715 # ابن عرفة: هذا كالنتيجة بعد المقدمتين لأن تلك الآيات المعجزات دالة على ~~صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم . وأكدت رسالته ب (أن) واللام بورودها ~~بهذا اللفظ لأنه أبلغ من قوله وإنك (المرسل) كما قال {يس والقرآن الحكيم ~~إنك لمن المرسلين} قاله الزمخشري في قول الله عز وجل في سورة العنكبوت ~~{والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين.} # PageV02P716 # قوله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ... } . # قال (الزمخشري) : الإشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت فقط في السورة، أو ~~التي (ثبت) علمها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال ابن عرفة: بل الإشارة إلى ما قبله يليه وهي الرسل المفهومة من قوله ~~{وإنك لمن المرسلين} قال ابن عرفة: فهذا التفضيل إما مطلقا / أي بعضهم ms291 أفضل ~~من بعض (مطلقا) ، أو من وجه دون وجه، فبعضهم أفضل من بعض في شيء والمفضول ~~في ذلك أفضل من الفاضل في شيء آخر، فهل هو كالأعم مطلقا أو كالأعم من وجه ~~دون وجه، والظاهر الأول. وما ورد في الحديث: «لا تفضلوني على موسى ولا ~~ينبغي لأحد أن يقول: أنا أفضل من يونس بن متى» فلا يعارض هذا لأن الآية ~~اقتضت تفضيل بعضهم على بعض من غير تعيين الفاضل من المفضول. # قيل له: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق؟ # (فقال) : بان ذلك يعتقده (الإنسان) ولا يقوله بمحضر الكفار لئلا يقعوا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم بتنقيص (فيتركه) سدا للذريعة، أو يجاب بأنه ~~تواضع من النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله الغزالي كقوله: «أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر» . # وأجاب القاضي عياض في الإكمال عن معارضة حديث نوح # لحديث «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» وحديث «لا # PageV02P716 # تفضلوا بين الأنبياء» مع حديث «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» . # أحدها أن يكون قبل إعلام الله له أنه أفضل ولد آدم أو يكون على طريق ~~الأدب والتواضع، أو المراد: لا تفضلوا بينهم في النبوة وإنما تفضيلهم ~~بخصائص خص الله بها بعضهم كما قال {فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله} ~~الآية. # قيل لابن عرفة: (إن) ابن عطية أخطأ في قوله هنا لأن يونس عليه السلام كان ~~شابا وتشيخ تحت أعباء النبوة؟ # فقال: لا شيء في مثل هذا. # قال ابن عرفة: وكون بعض الرسل أوتي ما لم يؤته النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم ) أفضل الخلق لأن المفضول قد يختص ~~بفضيلة هي ليست في الفاضل كما قالوا: إن (أفضل) الصحابة أبو بكر مع أن ~~لبعضهم من الخصوصيات ما ليست في أبي بكر، وكذلك كون عيسى (اختص) بإحياء ~~الموتى وموسى بالكلام لا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منهم، ~~وكذلك قوله في سورة النجم {وإبراهيم الذي ms292 وفى} وتكليم الله للرسل ليس ~~بمعجزة، وكذلك رفع الدرجات مشترك بينهم، فلذلك لم يسنده إلى معين (ولما كان ~~إيتاء البينات والتأييد خاصا بروح القدس أسنده إلى عيسى. # والكلام هنا المراد به) كلام الرحمة. # PageV02P717 # فإن قلت: وكل رسول أيد بروح القدس وهو جبريل؟ # قلت: عيسى اختص من ذلك بقدر زائد من صغره إلى كبره لتكونه من نفخ جبريل ~~عليه السلام في فرج مريم وتكلمه في المهد. # قوله تعالى: {ولو شآء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جآءتهم ~~البينات ... } . # قال الزمخشري: مشيئته قصد وإلجاء لأن العبد عنده يستقل بفعله وفعله ~~بإرادته فيقول: إنه لا تتعلق إرادة الله تعالى بذلك الفعل. # قال ابن عرفة: وفي هذه الآية عندي حجة لمن يقول: إن العدم الإضافي تتعلق ~~به القدرة لأن المعنى: ولو شاء الله عدم اقتتالهم. # فقيل له: فرق بين الإرادة والقدرة؟ # فقال: قد تقدم الخلاف في الإرادة هل هي مؤثرة أو لا؟ والصحيح أنه اختلاف ~~لفظي (وأنه) خلاف في حال. فإن كان المقصود بها الإبراز من العدم إلى الوجود ~~فليست مؤثرة، إن أريد به كون الشيء على صفة مخصوصة فهي مؤثرة، وإذا كانت ~~مؤثرة فيه كالقدرة وقد تعلقت هنا بالعدم. # قال (السكاكي) : ومفعول (شاء) (لا يحذف) إلا إذا كان (عدما) أو أريد به ~~العموم. # PageV02P718 # قوله تعالى: {فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شآء الله ما اقتتلوا ... } . # قدم المؤمن لشرفه وإلا فالكافر أكثر وأسبق وجودا. # وقوله تعالى: {ولو شآء الله} إما تأكيد، أو المراد بالأول جميع الخلق. ~~(والمراد) بهذا المؤمنون. # قوله تعالى: {ولكن الله يفعل ما يريد} . # صريح في مذهب أهل السنة وهو ينعكس بنفسه، فكل مراد مفعول لقوله ( {ولكن ~~الله يفعل ما يريد} . وكل مفعول مراد) . ولقوله: {ولو شآء الله ما اقتتلوا} ~~فدل على أنه أراد اقتتالهم إذ لو لم يرده لما وقع. انتهى. # PageV02P719 # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم} . # قال ابن عطية: (هو عام في الجهاد والتطوع) . والتحاكم في هذا إلى السبب ~~المتقدم (هل ينهض) إلى وجوب ms293 القصد عليه أو يعم فيه وفي غيره؟ # قال ابن عرفة: وفرقوا بين قولك: تصدق، وبين قولك: يا غني تصدق. بثلاثة ~~أوجه: إما للوصف المناسب، أو تنبيه المخاطب، أو استحضار ذهنه. وإما خوف ~~احتمال الشركة في النداء. # PageV02P719 # فإن قلنا: إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة فينتفي احتمال (الشريك) ~~هنا، وأيضا فسبب النزول يعين كون الخطاب للمؤمنين فانحصر كون فائدته إما ~~التنبيه أو الإشعار بأن سبب الأمر بذلك وصف الإيمان. # قوله تعالى: {مما رزقناكم ... } . # مذهب أهل السنة تعميم الرزق في الحلال والحرام، وأمروا هنا بالحلال لأن ~~(من) للتبعيض فيبقى البعض الآخر. # قوله تعالى: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ... } . # واليوم حمله المفسرون على يوم القيامة. # قال ابن عرفة: وعندي أنه يوم موت كل واحد لأن من مات قد قامت قيامته. # قيل لابن عرفة: يلزمك الإضمار لأن يوم القيامة لا بيع فيه بالإطلاق ويوم ~~موت كل واحد لا بيع له فيه ولا خلة له فيه، وإلا فالبيع لغيره ثابت له فيه ~~لأن غيره حي قطعا؟ # فقال: إنما تعلق النفي بيوم الموت والبيع غير ثابت فيه من حيث كونه يوم ~~الموت، ونفي البيع لايستلزم نفي الخلة لأنه قد لا يكون عنده ما يبيع وقد ~~يكون (له) صاحب يحميه وينصره، ولا يلزم من نفي الخليل نفي الشفاعة لأن ~~العدو قد (يرق) لعدوه ويشفع فيه، # PageV02P720 # ولأن الخليل يستنقذ بالانتصار والقوة والغلبة والشفيع يستنقذ بالرغبة ~~والفضل لا بالقوة. # PageV02P721 # قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... } . # قال الامام ابن العربي في شرح الاسماء الحسنى: يقال: حي وحيى ويحيي وقيل: ~~حاي على وزن فاعل والخبر آكد، أي جنس الحي، وقيل: هو الحياة والحي نوع من ~~القبيلة سمى به مجازا لأن به يستعزون على حماية أنفسهم وحياة مواشيهم ~~بالخصب ورعي الحيا، وشربه وهو المطر، والحياة وصف للجسم (عرض) إذا وجدت في ~~جسم أو جوهر كان دراكا فعالا والعرب إذا أرادت الإدراك والحس قالت: هذا حي، ~~والحي في الشاهد من قوله: حياة. وأما الغائب فبعضهم ms294 قال: لا أقول: إن الله ~~حي بحياة، إذ لم يرد فيه ولا في السمع والبصر ونقول: (عالم بعلم) لوروده «. # وقال الامام الغزالي: والكثير من علمائنا: الحي: الفعال الدراك. # وهو باطل بوجوه: منها أن البارىء في الأزل حي مدرك بنفسه وصفاته ولم ~~يفعل، وأيضا الإدراك معنى غير الحياة والفعل فكيف يفسر معنى بمعنى مغاير ~~له، واعلم أن وجود الحياة مصحح للادراك والفعل فيلزم الإدراك إذ لايصح حي ~~غير مدرك ويصح الفعل ولا يلزم. ووجوب الحياة للبارىء يختص بخمسة أوصاف: أنه ~~لم يسبقه موت، ولا (يعتريه) ، # PageV02P721 # وليس له (بلل) ورطوبة، ولا يحتاج إلى غذاء، فإنه يطعم وهي للعبد بعكس ذلك ~~كله. # قال الزمخشري: والحي الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه وهو على اصطلاح ~~المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر. # قال ابن عرفة: وكل شيء يصح اتصافه بالعلم والقدرة لكن الحي بغير واسطة ~~والجماد بواسطة الحياة. # قال ابن عرفة: قال ابن عطية: قال المعتزلة وقوم: الله حي لا بحياة، وهو ~~باطل. وقال آخرون: حي بحياة، وقال قوم: هو حي كما وصف نفسه، وسلم ذلك أن ~~ينظر فيه. # وقد تقدم الخلاف في الصفات فنحن نثبتها ونقول: الله عالم بعلم، قادر ~~بقدرة. حي بحياة. المعتزلة ينفونها، وتقدم الخلاف بيننا في الأحوال ~~كالعالمية والقادرية والحيية. فمنا من يثبتها، ومنا من ينفيها، والمثبتون ~~لها قسموها على قسمين: معللة وغير معللة، والمعللة عندهم مشروطة بالحياة ~~والسوادية والبياضية غير معللة، والعالمية معللة كالقادرية. وكان بعضهم يرد ~~على من يقول: إنها معللة بصفات الحياة لأن الحياة حال ليست معللة لئلا يلزم ~~عليه تعليل الشيء بنفسه. # قوله تعالى: {الحي القيوم ... } . # قال الامام ابن العربي: على وزن فيعول: اجتمعت ياء وواو، سبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت وأدغمت. والقيام أصله القيوام وأهل # PageV02P722 # الحجاز يصرفون الفعال إلى الفعلان فيقولون في الصداع صداع. والقيم عند ~~سيبويه فيعل للتأكيد، فقلب وأدغم. وأنكر الفراء أن في الأمثلة فيعل، وقال: ~~أصلها فعيل ككريم وكان (أصلهم) أن يجعلوا الواو وألفا لافتتاح ما قبلها ثم ~~يسقطونها لسكونها وسكون الياء بعدها فلما ms295 فعلوا ذلك صار فعيل على لفظ فعل ~~فزادوا ياء ليكمل بها بناء الحرف. # قال ابن العربي: واختلفوا في معناه فقيل: الدائم الذي لا يزول، فالقيوم ~~معناه: الباقي الدائم. وقيل: القيوم هو القيم على كل شيء بالرعاية والمدبر ~~لجميع أمور العالم بمعنى: الحفيظ والمدبر. وقيل: الذي لا تفنيه الدهورو ولا ~~يتغير بانقلاب الأمور فهو بمعنى: الثابت القدوس. # قال: والصحيح أنه مبالغة قائم من قام إذا أطاق. # قال: وروى ابن راشد الأزدي أنه ورد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له: «ما اسمك؟ فقال عبد العزى بن (غاويه» ) فقال له: عليه الصلاة والسلام : ~~بل اسمك عبد الرحمان بن راشد، قال: من الذي معك؟ قال: مولاي قال: ما اسمه؟ ~~قال: قيوم. قال: ولكنه عبد القيوم «. # ورواه الدارقطني وعبد الغني الحافظ كذلك ورواه ابن (رشد) قال:» ما اسم ~~مولاك. قال: القيوم. قال: # PageV02P723 # لا بل عبد القيوم «والدارقطني أحفظ وأوثق. قال: فأما القائم فله في اللغة ~~ثلاثة معان: قام إذا انتصب وعلا، وقام بالامر أي استقل به، وقام إذا لازم. ~~قال الله تعالى: {إلا ما دمت عليه قآئما} فقيل كلها حقيقة، وقيل: الأول ~~فقط، واختلفوا في معنى كون الله قائما بنفسه، فقيل: لا يحتاج إلى مكان، ~~وقيل: موصوف بصفاته العلية، وقيل: مستغن عن كل شيء. والصحيح أنه لا يصح ~~وصفه إلا مضافا لما يبينه فإذا قلت: قائم على كل نفس بما كسبت فصحيح معنى ~~وارد شرعا، وإن قلت: قائم بنفسه فصحيح لم يرد. واختلفوا في معنى قائم على ~~كل نفس بما كسبت، فقيل بما كسبت من رزق تفضلا فهو امتنان، وقيل: بما كسبت ~~من عمل يحفظه عليها فهو وعيد. وقيل: يطلع عليها لا يخفى عليه من أمرها شيء، ~~وقيل: المراد الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم لا يستوون مع الأصنام فكيف ~~بخالق الملائكة ومن هو قائم عليها ومدبرها وهذا مجاز. # ابن العربي: والصحيح أنه قائم بالخلق والحفظ والرزق وغير ذلك فهو غني ~~عنه. # قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} . # PageV02P724 # قال ابن عرفة: هذا كالدليل ms296 / على كونه حيا قيوما و {له ما في السماوات ~~وما في الأرض} كالدليل على أنه لا تأخذه سنة ولا نوم. # فان قلت: نفي السنة يستلزم نفي النوم فهلا قدم النوم على السنة؟ # قال: فالجواب من وجهين: # الأول منهما: (قصد) نفى السنة بالمطابقة واللزوم. الثاني: إنا نجد من ~~يدافع النوم لا تأخذه سنة لأنه مهما تأخذه السنة يدافعها ويغلبها حتى يأتيه ~~النوم غلبة فينام فما يلزم من عدم السنة عدم النوم. # قوله تعالى: {له ما في السماوات} دليل على أن أعمال العباد مخلوقة لله ~~تعالى لأنها ما في السماوات وما في الأرض. # قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ... } . # قال ابن عرفة: ورد النفي بصغية الاستفهام وهو أبلغ لاقتضائه موافقة ~~المخاطب عليه. # قال ابن عطية: الإذن قسمان فهو في الشفاعة في الخروج من النار بمعنى ~~الأمر لحديث «يامحمد ارفع رأسك تعطه واشفع تشفع» ، وهو ((في شفاعة غيره من ~~الأنبياء والعلماء وشفاعة (الجار) والصاحب الذين يشفعون)) قبل أن (يؤمروا) ~~بمعنى العلم والتمكين. # PageV02P725 # قال ابن عرفة: (يريد) بمعنى خلق الداعي والقدرة على ذلك. # قال: واقتضت الآية ألا شفاعة إلا بإذن والإذن فيها يقتضي قبولها فيعارض ~~قوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} فدل على أن هناك من يشفع ولا تقبل ~~منه، إلا أن يجاب بأن تلك سالبة، مثل: الحائط لا يبصر (لا معدومة) مثل: زيد ~~غير بصير، فليس المراد شفاعة الشافعين لا تنفعهم بل هو من باب نفي الشيء ~~بنفي لازمة مثل: # على لا حب لا يهتدى بمنارة ... أي ليس له منار يهدى به، أي لا شافع هناك ~~فتنفع شفاعته. # قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ... } . # هنا دليل على عموم تعلق علمه بالجزيئات والكليات فيرد بها على من نفى ~~تعلقه بالجزيئات. # قيل لابن عرفة: قد يقال إنه دليل ظاهر لا نص وندعى تخصيص عمومه؟ # فقال: استدلوا بظواهر (الآي) في (كثير) من المطالب وتعقبوا على ابن ~~الخطيب في قوله في المحصول: إن الدلائل السمعية لا تفيد الظن فضلا عن ~~اليقين. # PageV02P726 # قال ms297 ابن عرفة: وتقدم لنا سؤال وهو أنه تسلط النفي هنا على الأخص دون ~~الأعم فلو قيل: ولا يعلمون شيئا من علمنا بل علمه إلا ما شاء لكان أبلغ لأن ~~الإحاطة بعلم الشيء أخص من مطلق علمه. # قال: والجواب أنا إن قلنا: إن العلوم كلها متساوية فلا فرق بين الإحاطة ~~وعدمها. # وإن قلنا: إنها غير متساوية فالسؤال وارد. # وعادتهم يجيبون بأن (الآية) خرجت مخرج التمدح. والعلوم قسمان: ضرورية ~~ونظرية، فالضرورية لا يقع عليها مدح ولا ذم لأنها جبرية يستوي فيها كل ~~الناس وإنما يقع المدح على العلوم النظرية وهي لا تحصل إلا بالإحاطة لأنها ~~ناشئة عن مقدمتين والعلم بالمقدمتين مستلزم الإحاطة بعلم النتيجة، فالإحاطة ~~بها وعلمها (متساويان) . # قيل لابن عرفة: الآية دالة أن المعدوم (يصدق) عليه شيء لأنا إن لم نجعله ~~داخلا تحت مسمى شيء لزم إبطال العمل بمفهوم الصفة لأنه يكون مفهوم الآية ~~(أنهم) يحيطون بالمعدوم من (تعلق) علمه وهذا كفر؟ # فأجاب: بأنه مفهوم أحرى لأنهم إذا لم يحيطوا بالموجود فأحرى المعدوم. # قلت: وقال بعضهم: إن هذا السؤال غير وارد لأن المعنى إلا بما شاء أن ~~يحيطوا به فإنهم محيطون به ولا يلزم منه نفي تعلق المشيئة بالمعدوم بل يبقى ~~الأمر مسكوتا عنه فلا يلزم تعلق الحكم بنفيه ولا بإثباته. # PageV02P727 # قال ابن عطية: «وقد قال الخضر لموسى عليهما السلام: ما نقص علمي وعلمك من ~~علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من البحر» . # قال ابن عرفة: شبه ما ليس بمتناه بما هو متناه لأن البحر متناه، فالنقص ~~فيه معقول وليس المراد حقيقة النقص، بل معناه نسبة علمي وعلمك من معلوم ~~الله تعالى الذي لم ندركه نحن كنسبة ما يتعلق بالعصفور من ماء البحر إلى ~~ماء البحر. انتهى. # قوله تعالى: {وسع كرسيه السماوات والأرض ... } . # قال ابن عرفة: كلام الزمخشري هنا حسن وكلام ابن عطية في بعضه إيهام ~~والألفاظ الموهمة إذا وردت من الشارع تأولت وردت الى الصواب، وإن وردت من ~~غيره لم تتأول لأن الشارع يذكر الألفاظ الموهمة للابتلاء بها {فيضل ms298 الله من ~~يشآء ويهدي من يشآء} (فالمحق) يصرفها عن ظاهرها إلى الصواب والمبطل يقف مع ~~الظاهر، وأما إذا وردت من غير (الشارع) فلا تتأول. # قلت: وكذا قال الزمخشري: لفظ الكرسي تخييل. والتخييل أن يعبر عن الشيء ~~بلازمه كقوله تعالى: {طلعها كأنه رءوس الشياطين} قوله تعالى: {ولا يئوده ~~حفظهما ... } . # PageV02P728 # ان قلت: هلا قيل: حفظها، بضمير جماعة ما لا يعقل أو: حفظه، بضمير الكرسي ~~لا شتماله على العرش والسماوات والأرض، (والشي) (في نفسه) ليس كهو مع غيره، ~~فلا يلزم من نفي الثقل (عن) السماوات والأرض (بخصوصيتها) نفي الثقل (عنها) ~~مع غيرها؟ # فالجواب: أنه (خصهما) بالذكر لأنهما المشاهدان للإنسان الذي يراهما ~~ويوافق على إمساكهما وعدم إزالتهما ليكون ذلك أقطع في طريق / الاستدلال ~~وأقوى في قيام الحجة عليه. # قوله تعالى: {وهو العلي العظيم} . # قال ابن عطية: أي عظيم القدر والخطر وليس من عظيم الأجرام وحكى (الطبري) ~~عن قوم أن العظيم بمعنى المعظم كقولهم: العتيق بمعنى المعتق، وأنكره آخرون ~~وقالوا: لو كان بمعنى معظم لوجب ان لا يكون عظيما قبل أن يخلق الخلق وبعد ~~فنائهم إذ لا معظم له حينئذ. # PageV02P729 # قال ابن عرفة: وهذا الإنكار غير صحيح، بل يفهم كما قال الضرير في أرجوزته ~~لأنه قسم الحمد على قسمين: قديم وحادث، فالقديم حمده تعالى نفسه. # PageV02P730 # قوله تعالى: {لا إكراه في الدين ... } . # نقل ابن عرفة عن ابن عطية الخلاف في سبب نزولها ثم قال: الظاهر عندي ~~(أنها) على ظاهرها ويكون خبرا في اللفظ والمعنى. والمراد أنه ليس في ~~الاعتقاد إكراه وهو أولى من قول من جعلها خبرا في معنى النهي. وكان أبو عمر ~~ولد الأمير أبي الحسن على المريني في (أيام) مملكته جمع كل من كان في بلده ~~من النصارى وأهل الذمة وقال لهم: إما أن تسلموا أو ضربت أعناقكم، فأنكر ~~عليه ذلك فقهاء بلده ومنعوه وكان في عقله اختبال. # قيل لابن عرفة: من فسر الدين بالإسلام لا يتم إلا على مذهب المعتزلة ~~القائلين بأن الاعتقاد غير كاف. # فقال: قد قال الله تعالى: {إن الدين عند ms299 الله الإسلام} وفسره في الحديث ~~«بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» . # PageV02P730 # قوله تعالى: {قد تبين الرشد من الغي ... } . # (قد) للتوقع لأن المشركين كانوا يتوقعون بعثة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . وعارضوها بقوله تعالى: {ليميز الله الخبيث من الطيب} فجعل الخبيث ~~مخرجا من الطيب، وعكس هنا. وأجيب: بأن هذا في أول الإسلام كان الكفر أكثر ~~وتلك في آخر الإسلام كان الإيمان أكثر ودخل الناس في الدين أفواجا. # قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ... } . # قدم الكفر إما لأنه من دفع المؤلم، أو لأنه مانع ولا يتم الدليل على ~~الشيء إلا مع نفي المانع المعارض ولذلك قال في الإرشاد: «النظر في الشيء ~~يضاد العلم بالمنظور ويضاد الجهل به والشك فيه» . فإذا كان الكافر مصمما ~~على كفره استحال إيمانه وإذا ظهر له بطلان الكفر وبقي قابلا للإيمان ونظر ~~في دلائله أنتجت له الإيمان. # قوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى ... } . # قال الزمخشري: هذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس ~~(ونظر في دلالات أنتجت له) حتى يتصوره السامع كأنه ينظر (إليه) بعينه. # PageV02P731 # ابن عطية: هذا تشبيه واختلفوا في المشبه بالعروة فقال مجاهد: العروة ~~الإيمان وقال السدى: الإسلام. وقال سعيد بن جبير والضحاك: (العروة) لا إله ~~إلا الله. # قال ابن عرفة: إنما يريد المشبه خاصة ولو أراد المشبه به لكان تشبيه ~~الشيء بنفسه. # قوله تعالى: {والله سميع عليم} . # قال ابن عطية: لما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ~~ويعتقده القلب حسن في الصفات سميع من أجل النطق وعليم من أجل المعتقد. # وقال الفخر: هذا دليل على أن اعتقاد القلب الايمان غير كاف ولا بد من ~~النطق. # قال ابن عرفة: لايتم هذا إلا على مذهب المعتزلة الذين ينكرون الكلام ~~النفسي ونحن نقول: كلام النفس مسموع ولذلك نتصوره في الكلام القديم الأزلي ~~وهم ينكرونه. # PageV02P732 # قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا ... } . # أفرد الولي هنا لأن الإيمان من لوازمه ms300 التوحيد والكفر من لوازمه الشرك ~~وتعدد الآلهة. # PageV02P732 # قوله تعالى: {يخرجهم من الظلمات إلى النور ... } . # وأورد الزمخشري في أول سورة الأنعام سؤالا فقال: لأي شيء جمع الظلمات ~~وأفرد النور وحقه إن كان يورده هنا؟ وأجاب بتعدد طريق الشرك واتحاد طريق ~~الإيمان. # قال ابن عرفة: وإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور بالفعل حقيقة، لأنهم ~~كانوا كافرين فآمنوا، والكافرون كانوا في مظنة الإيمان أو القبول إلى ~~الإيمان فأخرجهم إلى التصميم على الكفر والقسمة رباعية كفر مستديم إلى ~~الموت وإيمان دائم إلى الموت وكفر بعد الإيمان وإيمان بعد كفر فتضمنت الآية ~~القسمين الأخيرين. # قال ابن عرفة: إما أن يتجوز في لفظ «ءامنوا» فيريد به المستقبل ويبقى ~~«يخرجهم» على ظاهره، أو يبقى «ءامنوا» على ظاهره ويتجوز في لفظ «يخرجهم» ~~وغلب في الآية مقام الوعظ والتخويف على مقام البشارة فلذلك لم يقل في ~~الأول: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وذكر في الثاني. # PageV02P733 # قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم ... } . # قوله تعالى: {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب} . # إن قلت: هلا قال نمرود: أنا هو الذي يأتي بها من المشرق فليأت بها ربك من ~~المغرب؟ # قلت: إنه لا يقدر أن يقول ذلك لئلا تقوم عليه الحجة لأن الشمس كانت تطلع ~~من المشرق قبل أن يوجد نمرود. # وذكره ابن عطية فقال: إن ذوي الأسنان يكذبونه. # PageV02P734 # قوله تعالى: / {أو كالذي مر على قرية ... } . # قال ابن عطية عن ابن عباس وجماعة: هو عزيز بن منبه، وجماعة هو أرمياء. ~~(وقال ابن اسحاق أرميا هو الخضر) . # (وضعفه ابن عطية. قال: إلا أن يكون اسما وافق اسما لأن الخضر) هو معاصر ~~لموسى عليه السلام، والذي مر على القرية ( # PageV02P734 # هو) بعده بزمان من سبط هارون فيما روى وهب بن منبه. # قال ابن عرفة: هذا بناء منه على أن الخضر عليه السلام مات والناس يقولون: ~~لم يزل حيا إلى الآن على أن العلماء قد حكوا في موته خلافا. # (قال ابن عرفة: وعطفه) بغير فاء دليل على سرعة ms301 القول حتى أنه قال ذلك مع ~~المرور لا بعده وتعجب من نفس الإحياء أو من كيفيته. # قوله تعالى: {بعد موتها ... } . # ولم يقل من بعد موتها إشارة إلى (كمال) التأخر والانفصال عن أزمنة ~~البعدية لا أولها والمجاز فيها من أحد وجهين: إما أن يراد بالإحياء العمارة ~~وبالموت الخراب أو يكون الإحياء حقيقة، والموت كذلك والمراد بعد موت أهلها. # قوله تعالى: {ثم بعثه ... } . # قيل لابن عرفة: ثم للمهلة ولا مهلة بين المائة عام وبين البعثة؟ # فقال: إما أن يعتبر أول أزمنة المائة عام أو نقول: المائة عام ماهية ~~مركبة من أجزاء والإماتة بعد مجموعها، ولا تسمى الماهية إلا بكمال أجزائها ~~فكانت المهلة بين إماتته مائة عام وبعثه لابين آخر جزء مائة) . # PageV02P735 # قوله تعالى: {قال لبثت يوما أو بعض يوم ... } . # قالوا: إنه مات في أول النهار ضحوة وبعث آخر النهار فقال: لبثت يوما ثم ~~نظر فوجد الشمس لم تزل على (الجدران) فقال: بعض يوم. # قيل لابن عرفة: وكذلك كان يقول: لو وجدها غابت لأنه (ما مات) إلا ضحوة ~~بعد مضي بعض النهار؟ # فقال: ما اعتبر إلا ما بعد (موته) وما قبله كان فيها فيها مستصحبا ~~الحياة. # قوله تعالى: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ... } . # PageV02P736 # الفاء للسببية والنظر البصر ويستلزم العلم لقول الله: {أعلم أن الله على ~~كل شيء قدير} . # وقوله: {لم يتسنه} . الزمخشري حمله على ثلاثة أوجه: # أحدها: لم تمر عليه السنون لعدم تغيره مثل «على لا حب لا يهتدي بمناره» ~~فبقاؤه دال على عدم مرور السنين عليه ومرور السنين عليه يقتضي عدم بقائه. # الثاني: أن معناه لم يتغير. # قوله تعالى: {كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ... } . # قال أبو حيان: أعربوا «كيف ننشزها» حالا من «العظام» أي انظر إلى العظام ~~محياة. # ورد بأن الجملة الاستفهامية لا تقع حالا وإنما تقع حالا (كيف) وحدها. # قال ابن عرفة: (يصح) ذلك على إضمار القول كما قال: «جاؤوا بمذق هل رأيت ~~الذيب قط» ؟ . # قوله تعالى: {ننشزها ... } . # على قراءة الراء معناه نحييها فيحتج به على أن العظام تحلمها الحياة. ms302 # قوله تعالى: {فلما تبين له ... } . # PageV02P737 # وقال أولا: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} ؟ # قال ابن عرفة: إن كان كافرا فظاهر، وإن كان مؤمنا (فمذهبنا) على القول ~~بأن العلوم النظرية تتفاوت بالقوة والضعف خلافا لقول أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» . فهذا كان يعلم ذلك لكن علم ~~المشاهدة أقوى من علم ما هو غائب. # قيل لابن عرفة: إن بعض الناس يجري على لسانه: يا حمار عزير. # فقال: يتقدم إليه وينهى عن ذلك فإن عاد إليه فلا يبعد أن يقال: إنه يؤدب. # قلت: في كتاب القذف من التهذيب ومن قال: يا شارب خمر أو يا خائن، أو يا ~~آكل الربا، أو يا ابن الحمار، (أو يا ثور) ، أو يا خنزير فعليه النكال. وفي ~~المدارك للقاضي أبي الفضل عياض رحمه الله في باب نوادر من أخبار مالك سأله ~~رجل عمن قال للآخر: يا حمار؟ قال: يجلد. قال: وإن قال له: يا فرس؟ قال: ~~تجلد أنت. # ثم قال: يا ضعيف هل سمعت أحدا يقول: يا فرس؟ . # PageV02P738 # قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ... } . # PageV02P738 # قال ابن عطية: قال الجمهور: إن إبراهيم لم يكن شاكا قط في إحياء الله ~~الموتى، وإنما طلب المعاينة، وقال آخرون: إنه شك في قدرة الله تعالى (في) ~~إحياء الموتى (ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما ما في القرآن آية أرجى ~~عندي من هذه. # ابن عرفة: هذا كلام لا يليق بابن عباس) . وحمله على ظاهره يلزم عليه ~~الكفر فلا بد من تأويله وهو أن الشك في كيفية وجود الشيء لا يلزم منه الشك ~~في وجود ذلك الشيء، كما أنا لا نشك في موت عثمان رضي الله عنه مقتولا ونشك ~~في كيفية ذلك حسبما اختلف فيه الرواة والنقلة. # قال: ومن هنا يستدل على القول بعدم تواتر القراءات (السبعة) غير ملزوم ~~(للقول) بعدم تواتر القرآن جملة. # قال ابن عرفة: فأراد ابراهيم عليه السلام الانتقال من العلم النظري إلى ~~العلم الضروري لأن (النظري) تعرض له ms303 الشكوك (والضروري لا تعرض له الشكوك) ~~ولذلك يقول الفخر ابن الخطيب: في كلامه هذا تشكيك في الضروريات فلا يستحق ~~جوابا. قيل له علم (النبي) ضروري لا نظري؟ # PageV02P739 # فقال: علمه بنفس الإحياء ضروري وبكيفيته نظري، وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم «نحن أحق بالشك من إبراهيم» على سبيل الفرض والتقدير في حق إبراهيم، ~~وعلى جهة التواضع منه عليه الصلاة والسلام ، أي لو فرض وقوع الشك من ~~إبراهيم عليه السلام لكنا نحن أحق بذلك منه. # قلت: تأول عياض في الشفاء هذه الآية بستة أوجه. # أحدها: ما تقدم أنه طلب زيادة اليقين لأن العلوم تتفاوت. # الثاني: علم وقوعه وأراد مشاهدته وكيفيته. # الثالث: المراد اختبار منزلته عند الله تعالى وأن يعلم / إجابة دعوته، ~~والمراد: أو لم تؤمن بمنزلتك واصطفائي (لك) . # الرابع: لما احتج على الكفار بأن الله يحيي ويميت طلبه من ربه ليصحح ~~احتجاجه به عيانا. # الخامس: أنه سؤال على طريق الأدب أي (أقدرني) على إحياء الموتى. # والسادس: أنه آمن من نفسه الشك ولم يشك لكن ليجاب فيزداد قربة. # PageV02P740 # وقول (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) «نحن أحق بالشك من إبراهيم» نفي ~~لأن يكون من إبراهيم شك أي نحن موقنون بالبعث وإحياء الموتى، فلو شك ~~إبراهيم لكنا أولى بالشك منه (أو) على طريق الأدب أو المراد أمته (الذين) ~~يجوز عليهم الشك أو هو تواضع، فأما قول الله تعالى {فإن كنت في شك ممآ ~~أنزلنآ إليك} فقيل: معناه قل يا محمد للشاك: إن كنت في شك، كقوله تعالى: ~~{ياأيها الناس إن كنتم في شك من ديني} و {فلا تكونن من الممترين} وقيل: ~~المخاطب غيره وقيل: إنه تقرير كقوله: # {ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} وقد علم أنه لم يقل. # «وقيل: إن كنت في شك فأسأل تزدد علما إلى علمك، وقيل: إن كنت شاكا فيما ~~شرفناك به فاسألهم عن صفتك في الكتاب؟ وقيل: إن كنت في شك من غيرك فيما ~~أنزلنا إليك. # قال القاضي عياض: واحذر أن يخطر ببالك ما نقله بعضهم عن ms304 ابن عباس رضي ~~الله عنهما أو غيره من إثبات شك النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه ~~وأنه من البشر فمثل هذا لايجوز جملة بل قال ابن عباس: لم يشك عليه الصلاة ~~والسلام . # PageV02P741 # وانظر ما قيل على هذا الحديث (في كتاب الإيمان في دفتر الحديث، وفي أسئلة ~~السكوني) . # قوله تعالى: {قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ... } . # دليل على أن (العقل) في القلب. # قوله تعالى: {فصرهن إليك ... } . # قوله تعالى: {ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ... } . # أي من الطير لأنهم جعلوه حالا من جزء فيكون نكرة تقدم عليها فانتصب (على ~~الحال) . # قال ابن عرفة: ويحتمل هذا أن يكون على كل جبل من الجبال فيعود الضمير على ~~الجبال المفهومة من كل جبل. # قيل لابن عرفة: هلا بين له ذلك بإعدامهن جملة ثم أيجادهن عن عدم؟ # فقال: إيجادهن لايلزم منه إعادتهن بأعيانهن لأنه يشاهد كل قوم أمثالهن: ~~وقد يظن أن الموجود غير هذا مماثل لهن فهذا أغرب، وهو رؤيته # PageV02P742 # أجزاءهن المفترقة (حين) تجتمع وتعود كما كانت أول مرة قالوا: ولما اجتمعت ~~أتت إليه التصق كل جسد مع رأسه. # قال ابن راشد في اختصار ابن الخطيب: في الآية دليل على عدم اشتراط البنية ~~خلاقا للمعتزلة. # فقال ابن عرفة: هذا بناء فيه على أن البنية هي الشكل الخاص وليس كذلك ~~مطلقا بل البنية المشترطة في الرؤية هي الشكل الخاص والبنية المشترطة في ~~الحياة هي البلة والرطوبة المزاجية. نص عليه القاضي والمقترح وغيرهما لأنا ~~نجد الحيوانات على أشكال متنوعة ولو كانت الشكل الخاص لكانت على (شكل) ~~واحد. # قوله تعالى: {يأتينك سعيا ... } . # دليل على أنهن أتينه يمشين خلافا لمن أتينه يطرن. # قوله تعالى: {واعلم أن الله عزيز حكيم} . # الحكمة مشروطة (بالإتقان) وهو سأل عن كيفية الإتقان فأخبره أنه إذا علم ~~كيفية الإتقان فلا يسأل عما وراء ذلك، فإن الله # PageV02P743 # عزيز حكيم لا يمانع ولا يعاند في فعله فإذا تدبر الإنسان في ملكوت الله ~~وقدرته على الأشياء وخلقه لها، فلا يتدبر فيها وراء ذلك لئلا (يجر به) ~~تدبيره ms305 إلى الكفر وفساد العقيدة كما قال تعالى: {فارجع البصر هل ترى من ~~فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير.} # PageV02P744 # قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ... } . # قال ابن عرفة: ويتناول (نفقة) النفوس وقدروه على حذف مضاف إما من الأول ~~أو من الثاني. وعندي أنه لا يحتاج إليه لأن المنفقين للأموال نشأ عنهم ~~نفقات، ونشأ عن نفقاتهم منافع دنيوية من إعلاء كلمة الله وإظهار الإسلام ~~وتكثير المسلمين وهضم (حمية) الكافرين واستئصالهم ومنافع أخروية بتكثير ~~الثواب في الدار الآخرة كما أن الحبة ينشأ عنها أولاد كثيرة. # وعن الامام مالك رضي الله عنه الأولاد حبوب كثيرة. # قال الزمخشري: فإن قلت هلا قيل سبع سنبلات بلفظ جمع القلة؟ # وأجاب بجواز إيقاع جمع الكثرة على جمع القلة فوقع جمع القلة مثل «ثلاثة ~~قروء» . # وأجاب ابن عرفة بأنه لما سلك في الآية مسلك الحظ على النفقة في سبيل الله ~~وتكثير الثواب المعد عليها روعي في ذلك وصف الكثرة فأتى به بجمع الكثرة. # PageV02P744 # وجعله الزمخشري وابى (عطية) من تشبيه المحسوس بالمحسوس قبل الوجود. # زاد الزمخشري: أو تشبيه محسوس بمعقول مقدر الوجود. # قال ابن عرفة: كان ابن عبد السلام يقول: هذا عندهم في أرض الحجاز وأما ~~نحن فهو عندنا كثير والحبة الواحدة تنبت قدر الخمسين سنبلة أو مائة واما أن ~~(في) كل سنبلة مائة حبة فهذا عندنا قليل الوجود. # PageV02P745 # قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ... } . # قال ابن عرفة: أتى به غير معطوف لأنه في معنى التفسير للأول فعلى هذا ~~يكون خبر مبتدإ مقدر، أي هم الذين ينفقون أموالهم. # قوله تعالى: {ثم لا يتبعون ... } . # عطفه ب (ثم) / إما لبعد ما بين المنزلتين أو للمهلة حقيقة ويكون فيه ~~إشارة إلى أنهم يمنون بنفقة طال (أمدها) وداموا عليها (فأحرى) أن لا يمنوا ~~بنفس الإنفاق. # قوله تعالى: {منا ولا أذى ... } . # قال ابن عرفة: قالوا الأذى هو الشكوى بذلك والسب عليه. # ابن عرفة: وتقدم لنا سؤال وهو أنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ms306 بل ~~العكس، فالمن أعم من الأذى فإذا لم يمنوا فأحرى أن لا يسبوا عليها. # PageV02P745 # وأجيب بأن الإنسان قد يشكو بإعطائه النفقة لغيره ويذم معه ولا يمن عليه ~~لأنه إذا رآه يستحيي منه (فلا يمن عليه) . فقال: المن على المعطي يكون ~~بمحضره وفي غيبته. # قال: وإنما عادتهم يجيبون بأن سبب المن أخف من سبب الأذى، فإنهم اعتبروا ~~الفاعل ونحن نعتبر المفعول. فنقول: سبب المن مجرد بذل المال للفقير فقط، ~~وأما الأذية (والتشكي) والسب فما يصدر إلا عن موجب وهو إذاية المعطي للفاعل ~~ونحو ذلك. فلا يلزم من نفي المن نفي الأذى. # قال: وقال هنا {لهم أجرهم عند ربهم} وقال (بعده) {الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم} فعطفه بالفاء. # وأجاب الزمخشري بأن الموصول لم يضمن هنا معنى الشرط وضمنه هناك لأن الفاء ~~تدل على أن الإنفاق به استحق الأجر. # قال ابن عرفة: هذا الكلام لا يستقل بنفسه، ولا يزال السؤال واردا، فيقال: ~~لأي شيء أريد الشرط هناك ولم يرد هنا؟ # قال: لكن عادتهم يجيبون بأنه لما قصد هناك الإخبار بأن مطلق الإنفاق في ~~سبيل الله (يلزمه) الأجر قل أو كثر دخلت الفاء تحقيقا للارتباط، ولما كان ~~المراد هنا إنفاقا خاصا على وجه شبيه بحسنة # PageV02P746 # موصوفة بهذه الصفة وأكدت خصوصية سلامته من المن والأذى كان ترتيب الأجر ~~عليه كالمعلوم بالبديهة وكالمستفاد من اللفظ فلم يحتج إلى ما يحقق ~~الارتباط. # قوله تعالى: {لهم أجرهم ... } . # أفادت الإضافة الاستحقاق أي أجرهم (اللائق) بهم فواحد يقل أجره وواحد ~~يكثر وآخر في مادة التوسط بحسب (عمله) ونفقته. انتهى. # قوله تعالى: {ولا خوف عليهم ... } . # قال: الخوف يتعلق بالمستقبل فالمناسب فيه أن يكون الفعل المقتضي للتجدد، ~~والحزن يتعلق بالماضي فالمناسب (أن يكون بالاسم) المقتضي للثبوت والتحقيق. # PageV02P747 # قوله تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ... } . # PageV02P747 # (قوله تعالى) : {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغآء مرضات الله ... } . # تأوله المفسرون إما على الإضمار في الثاني أي كمثل غارس جنة بربوة أو على ~~الإضمار في الأول أي ومثل إنفاق الذين ينفقون أموالهم. ms307 # قال ابن عرفة: والظاهر أن يكون التقدير ومثل مال الذين ينفقون أموالهم ~~فالمال هو الذي يشبه «جنة بربوة» و «تثبيتا من أنفسهم» . # قال ابن عطية: «ابتغاء» مفعول من أجله فكيف عطف عليه «تثبيتا» مع أن ~~التثبيت سبب في «ابتغاء مرضات الله» ومتقدم عليه فهو علة فيه. # PageV02P748 # وأجيب بأنه علة غائبة فذكره أبو حيان. # قوله تعالى: {فآتت أكلها ضعفين ... } . # قال المفسرون: الضعف هو المثل، أي آتت أكلها المعهود على مرتين أعني آتته ~~وآتت مثله معه. # قال ابن عرفة: ووقع في ابن الحاجب ما نصه: ولو أوصى بضعف نصيب ابنه فلا ~~نص. فقيل مثله وقيل مثليه. # ابن عرفة: فعلى هذا الخلاف يكون المعنى فأتت أكلها أربع مرات وعلى القول ~~الآخر (يكون) كما قال المفسرون. # قوله تعالى: {فإن لم يصبها وابل ... } . # قال المفسرون: إن أصابها الوابل تؤتي أكلها مرتين وإن أصابها الطل فقط ~~تؤتي أكلها مرة واحدة. # ابن عرفة: ولا يمتنع أن يراد أنها تؤتي أكلها مرتين سواء أصابها وابل أو ~~طل ويكون ذلك مدحا فيها وتأكيدا في أوصاف حسنها. # PageV02P749 # قوله تعالى: {أيود أحدكم ... } . # الهمزة للإنكار، أي لا يود أحدكم أن تكون له جنة هكذا! وهذا التشبيه لمن ~~أبطل صدقته بالمن والأذى. # PageV02P749 # (قوله تعالى) : {له فيها من كل الثمرات ... } . # وقد قال: {من نخيل وأعناب} ، يعني أن معظمها النخيل والاعناب وفيها من كل ~~الثمرات. # قوله تعالى: {وله ذرية ضعفآء ... } . # بيان لتمام الحاجة (إلى) ثمر الجنة أو هو احتراس لأن من بلغ الكبر يكفيه ~~ذرية ينفقون عليه ولا يحتاج إلى أحد. # PageV02P750 # قوله تعالى: {من طيبات ما كسبتم ... } . # يحتمل المستلذات فيعم الحلال و (غيره) إلا أن يريد المستلذ بقيد كونه ~~(حلالا) أو يقال بالعموم لأن الغاصب إذا زكى ماغصب (يجزى) عن ربه ولكن ذلك ~~بعد الوقوع، وأما ابتداء (فيؤمر) برده إلى ربه، وقيل: الطيب الحلال هنا. # (وقوله) : {وممآ أخرجنا لكم من الأرض} . # إشارة إلى الحقيقة وأن الكسب إنما هو سبب (لا مؤثر) ، لأن ما أخرج من ~~الأرض يدخل في الكسب فهو عطف خاص على عام أو ms308 مقيد على مطلق. # PageV02P750 # قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ... } . # إما الحرام أو ما تكرهون على التأويلين في الطيب. # قال ابن عرفة: وعندي أن الإنسان إذا كانت عنده كسرة باردة وأخرى سخنة وهو ~~يكره الباردة فتصدق بها يدخل في هذا. # PageV02P751 # قوله تعالى: {واعلموا أن الله غني حميد} . # احتراس أن تتوهموا أن الصدقة بهذا يحصل بها نفع للآمر بل النفع لمخرجها ~~فقط. # PageV02P752 # قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشآء} . # قال ابن عرفة: الظاهر أن المراد به الفقه والعمل به. # PageV02P752 # قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي ... } . # ابن عطية: هي تفسير / الفاعل المضمر قبل الذكر. والتقدير: نعم شيء ~~إبداؤها. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: غير هذا. وهو أن المازري ذكر في قوله صلى ~~الله عليه وسلم «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» . # الخلاف هل هو إشارة للفعل فقط أو للفعل بصفته (فكذلك) # PageV02P752 # يجيء هنا إن عاد الضمير على الصدقات بصفتها لم يحتج إلى هذا الإضمار ~~والقرينة هنا تعين أن المراد الصفة، وهي قرينة التقسيم بين الإخفاء ~~والإظهار # قيل لابن عرفة: لعل القرينة هي المفسرة للمضمر؟ # فقال: ثبت أن المراد هنا (الصدقة) بصفتها وإنما ثبت استعمال اللفظ في ~~معنى ودار (الأمر) بين صرفه ذلك المعنى إلى القرينة أو إلى نفس اللفظ فصرفه ~~إلى نفس اللفظ أولى. # قوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء ... } . # PageV02P753 # قال ابن عرفة: لم يقل أو تبدوها وتؤتوها الفقراء. # وعادتهم يجيبون: بأنك إظهارها مظنة الكشف عن حال آخذها، وكثرة السؤال عنه ~~وإخفاؤها مظنة لعدم الكشف عن ذلك فإعطاؤها في العلانية متوقف على علم ~~المعطي وغيره بفقر آخذها فلا تقع إلا في يد فقير لأنه إما أن يسأل عن حاله ~~أو يراه من يعلم أنه غني فينهاه عن الصدقة عليه وإعطاؤها (سرا) يتوقف على ~~مجرد علم المعطي فقط بذلك، فقد تقع في يد غني يظنه المعطي فقيرا لأنه لا ~~يسأل عن حاله ولا يطلع عليه من يعرف حاله فيخبره بحاله فلذلك قال في ~~الثاني: {وتؤتوها الفقرآء} . # PageV02P754 # قوله تعالى: {ليس عليك ms309 هداهم ... } . # PageV02P754 # قال ابن عرفة: الخطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر ~~المؤمنين كقوله تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم} {ولو ~~ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم} وهو راجع إلى الخلاف الذي (حكاه) ابن ~~عطية لأن ما نقله عن سعيد بن جبير وعن النقاش يقتضي الخصوص وما نقله عن ابن ~~عباس يقتضي العموم. # قال ابن عرفة: وعلى تقدير الخصوص يستلزم العموم فهو خصوص لأنه إذا رفع ~~التكليف عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول مأمور بالتبليغ والدعاء ~~إلى الإيمان فأحرى أن يرفع عن من سواه. # PageV02P755 # قال ابن عطية: ذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصدقة فجاءه ~~يهودي فقال: أعطني. فقال له عليه الصلاة والسلام : «ليس لك من صدقة ~~المسلمين شيء» فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت الآية، فدعاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أعطاه، ثم نسخ الله ذلك بقوله: {إنما الصدقات للفقرآء ~~والمساكين} قال ابن عرفة: هذا ليس بنسخ ولكن المتقدمين يطلقون عليه نسخا ~~والمتأخرين يقولون: العام إن عمل به ثم ورد بعد ذلك خاص فهو نسخ له وإن ورد ~~الخاص بعده وقبل العمل به فهو تخصيص لا نسخ. # قال ابن عطية: والهدى المنفي هو خلق الإيمان في قلوبهم، وأما الهدى الذي ~~هو الدعاء إلى الإيمان فهو عليه. # قال ابن عرفة: أما خلق الهدى (فمنفي) معلوم بالضرورة لا يحتاج إلى نفيه، ~~وأما الدعاء إلى الإيمان فغير منفي، ويبقى قسم ثالث وهو الدعاء المحصل ~~للإيمان الكسبي لا الجبري فيقال هديث فلانا إلى الإيمان، أي دعوته إليه ~~فاهتدى بخلاف ما إذا دعوته إليه فلم يهتد فإنك لا تقول: هديته إلى الإيمان، ~~فهذا هو المنفي في الآية، أي ليس مطلوبا بتحصيل الهداية الكسبية لهم إنما ~~عليك أن تدعوهم فقط، والإضافة على ما قلناه للمفعول. أي ليس عليك أن ~~تهديهم. # قيل لابن عرفة: لعل المراد لا يجب عليك أن تهديهم إلى الإيمان؟ فرده بقول ~~الله تعالى: {ولكن الله يهدي من يشآء} فإنه ms310 ليس المراد به الجبر على ~~الإيمان بل خلق الهداية. # PageV02P756 # قال ابن عرفة: وهذا تسكين لروعته لأنه مضى قبل الآية مقدار ربع حزب في ~~الحض على الصدقة، وعلى (خلوص) النية، وكرر ذلك وأكد فخشي أن يتهالك عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأجل عدم امتثالهم فأتت هذه الآية تسكينا لروعته ~~وتطمينا لجنانه. # قوله تعالى: {ولكن الله يهدي من يشآء ... } . # فالتشديد كما في قوله تعالى: {ولكن الله رمى} وفي بعضها ولكن بالتخفيف. ~~وسبب ذلك أنه إذا كان المخاطب منكرا وظهرت عليه مخائل الإنكار فيؤتي بها ~~مشددة. # ابن عرفة: وهذا أعم من قول الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشآء} (فإن عليك أن تهدي من أحببت) أخص من قولك أنت تهدي من أحببت، ~~ونفي الأخص أعم من نفي الأعم. # فان قلت: الأصل في نسبة المتكلم إلى نفسه فعلا أن يأتي باسمه مضمرا ~~فيقول: ليس عليك إكرام محمد ولكنه علي، ولا تقول: ولكنه على زيد، يعني ~~نفسه. # قال: وتقدم لنا الجواب بأنه لما كان المعنى خاصا بالله تعالى أتى فيه ~~باسم الجلالة الخاص به ولو قال: ولكنا نهدي من نشاء لكان عاما لأن الضمائر ~~كلية. # PageV02P757 # قلت: ولأن النون والالف تكون للمتكلم وحده إذا عظم نفسه وللمتكلم ومعه ~~غيره بخلاف / اسم الجلالة فإنه خاص بلا شك. # قوله تعالى: {وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله ... } . # يحتمل أن تكون الواو واو الحال (أى) وما تنفقوا من (خير) فلأنفسكم حالة ~~كونهم يقصدون به وجه الله وهذا خبر في معنى الطلب (أو) الأمر أو النهي. ~~انتهى. # قوله تعالى: {وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} . # PageV02P758 # تأسيس، والمراد بالتوفية في المقدار وعدم الظلم في الصفة لأن من لك عليه ~~طعام موصوف تارة يعطيك مثل الصفة وأقل في المقدار، وتارة يعطيك مثل القدر ~~(وأدون) في الصفة. # PageV02P759 # قوله تعالى: {للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله ... } . # قال الزمخشري: أي اعمدوا للفقراء او جعلوا ما تنفقون للفقراء. ويجوز أن ~~يكون خبر متبدإ (محذوف) أي صدقاتكم للفقراء. # قال ms311 ابن عرفة: المقدرات باعتبار المعنى متفقة وباعتبار كيفية الدليل ~~مختلفة «وسبيل الله» قال مالك في كتاب الحبس: هو وجوه الخير. بالإطلاق كيف ~~ما كانت. # وقال ابن عبد البر: المشهور عن مالك أنه الجهاد. # قوله تعالى: {أغنيآء من التعفف ... } . # ولم يقل: من تعففهم إشارة إلى اتصافهم بأبلغ وجوه التعفف لأن تعفف ~~المحتاج (المضطر) إلى المسألة ليس كتعفف من لم تبلغ # PageV02P759 # به الحاجة إلى السؤال فأفاد أن هؤلاء لم يتصفوا بتعففهم اللائق بهم بل ~~اتصفوا بالتعفف الإجمالي. # قوله تعالى: {تعرفهم بسيماهم} . # الخطاب له ولغيره. # قوله تعالى: {لا يسئلون الناس إلحافا ... } . # ونقل هنا ابن عرفة كلام المفسرين ثم قال: ويحتمل أن يكون مثل {وما ربك ~~بظلام للعبيد} أي لو قدر صدور السؤال منهم لما قدر وقوعه إلا بالإلحاف لأجل ~~ما نالهم من الجهد والحاجة، ويحتمل أن يكون مثل قول الله تعالى {لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر} فيكون من باب (نفي) استلزام الأخص أمرا وإذا لم يستلزم الأخص ~~أمرا لم يستلزمه الأعم. والمعنى: لا يسألون الناس لأجل الإلحاف (في السؤال) ~~أي لأجل سبب الإلحاف وهو شدة الحاجة وإذا لم يسألوهم لأجل شدة الحاجة فأحرى ~~أن لا يسألوهم لأجل سبب عدم الإلحاف وهو مطلق الحاجة فقط. # قال الفخر بن الخطيب يحتمل أن يراد بالإلحاف (تأكيد) صبرهم. # PageV02P760 # قال ابن عرفة: ينبغي أن يوقف على قوله: {لا يسئلون الناس إلحافا} مصدر، ~~أي يلحفون إلحافا، أي يبلغون في شدة صبرهم وتجلدهم على الفقر. انتهى. # قوله تعالى: {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} . # قال ابن عرفة: قالوا: إن العبد يفرق بين حالة طاعته لسيده وهو حاضر ينظر ~~إليه وبين حالة طاعته له في غيبته فمع الحضور يجتهد أكثر. # قيل لابن عرفة: إذا بنينا على مذهب أهل السنة في التفريق بين (عليم ~~وبصير) فيرد السؤال على ما قلت، فيقال: هلا قيل: فإن الله به بصير فهو أخص ~~من (عليم) خلافا للمعتزلة؟ فقال: الآية خطاب للعوام لا للخواص وصفة العلم ~~عندهم (أجلى) اذ لا خلاف فيها، بخلاف بصير فإن منهم ms312 من رده لعليم ومنهم من ~~أبقاه على ظاهره. # PageV02P761 # قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار ... } . # قال ابن عطية: عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في علي ابن أبي طالب كرم ~~الله وجهه كانت له أربعة دراهم تصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا ~~وبدرهم علانية. # قيل لابن عرفة: التصدق بالليل والنهار لايخرج عن كونه سرا (أو) علانية؟ # (فقال: لا يصح الاعتراض على السبب وإنما النظر في ذلك عند تطبيق السبب ~~على لفظ الآية، ويفهم هذا بأنه قسمة رباعية فتصدق (بدرهم) بالليل سرا ~~وبدرهم علانية وفي النهار بدرهم سرا وبدرهم علانية) . # قال: هو في الآية عندي تفسير «سرا» راجع لليل، «وعلانية» للنهار، بدليل ~~إتيان السر غير معطوف. # قال: وعادتهم يقولون لأي شيء قدم السر على العلانية مع أن نفقة السر أفضل ~~من نفقة العلانية. فهلا بدأ بالعلانية ليكون العطف ترقيا لا تدليا لأن عطف ~~الترقي فيه تأسيس وعطف التدلي فيه ضرب من التأكيد؟ # قال: فكانوا يجيبون بقاعدة استصحاب الحال، وذلك لأن نفقة السر أفضل من ~~نفقة العلانية لخلوص النية فيها فإذا أنفق أولا سرا بنية خالصة واستصحب تلك ~~النية بعينها في نفقة الجهر (فإنفاق) الجهر بتلك # PageV02P762 # النية الخالصة الغير المشوبة بشيء من الرياء كان في أعلى درجات الطاعة ~~فروعي فيه هذا المعنى فكان ترقيا. # قوله تعالى: {فلهم أجرهم عند ربهم ... } . # ولم يقل: فلهم أجر، لأن المراد أجرهم اللائق بهم ولو قيل: فلهم أجر لكان ~~مفهومه أن من فعل دون ذلك لا أجر له مع أنه يؤجر. # قال ابن عطية: ودخلت الفاء لأن الموصول وصل بالفعل ولم يدخل عليه يغير ~~معناه. # قال أبو حيان: وكذلك أيضا إذا كانت الصلة ظرفا أو مجرورا. # وكذا ذكر ابن عصفور في المقرب وشرح الإيضاح. # فإن قلت: إن الظرف المجرور محل والتعليل عند الأصوليين (إنما يكون) ~~بالصفة لا بالمحل. # فالجواب: إن المحل هنا ناب مناب متعلقة وهو كائن أو مستقر الذي هو صفة ~~وتقوى هنا حتى صار كأنه هو ولذلك لا يجوز الجمع بينهما. # قال أبو ms313 حيان: ومن شروط دخول الفاء أن يكون الخبر مستحقا بالصلة كهذه ~~الآية. # PageV02P763 # ورده ابن عرفة: بأنه ما علم كونه سببا إلا بعد دخول الفاء لا قبلها فكونه ~~مستحقا بالصلة فرع عن دخول الفاء فلا يصح أن يكون شرطا فيها وموجبا لها. # وأجيب بأن هذا بالنسبة إلى السامع وكلامنا في دخول الفاء بالنسبة إلى قصد ~~المتكلم ونيته. # وعادتهم يردون على كلام أبي حيان بقوله {الذي خلقني فهو يهدين} فإن نفس ~~الخلق غير موجب للهداية وإلا لزم منه مذهب المعتزلة القائلين بمراعاة ~~(الأصلح) ، وعادتهم يجيبون بأن المراد: الذي خلقني هذا الخلق الخاص على هذه ~~الصفة وهي النبوءة فهو يهدين، وتقدم نظيره في قول الله تعالى # {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} وفي سورة قد أفلح {فمن ثقلت ~~موازينه} قال ابن عرفة: فإن قلت: ما الحكمة في دخول الفاء مع أنه (يجوز) ~~الذي يأتيني له درهم. والمعنى فيه وغير ما فيه الفاء واحد، وكذلك (إن قلت) ~~النفقة هنا (مستلزمة) لثبوت الأجر لهم (مع الفاء ومع عدمها) . # PageV02P764 # قلت: وعادتهم يجيبون بأن الخبر إذا كان ثابتا وعطف عليه ما يتوهم نفيه ~~وعدم ثبوته فلا بد من الفاء ولا شك أن حزنهم مما يتوهم نفيه فأتي بالفاء ~~الدالة على كمال الارتباط وأن ذلك سبب في نفي الحزن والخوف عنهم. # قال: ولفظ الرب هنا دال على أن هذا الثواب محض، تفضل من الله تعالى كما ~~يقول أهل السنة خلافا للمعتزلة. # وعادتهم يوردون سؤالا وهو: لأى شيء نفى الحزن عنهم بالفعل والخوف بالاسم ~~مع أن المناسب العكس لأن متعلق الحزن ماض والخوف مستقبل؟ # قال: وعادتهم يجيبون بأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم بإجماع، ~~والفعل في سياق النفي مختلف فيه، هل يفيد العموم أم لا؟ والماضي محصور لأنه ~~مشاهد مرئي فمتعلقه غير متعدد، والمستقبل متعلقاته متعددة لأنه غير محصور، ~~فالخوف منه يعظم لكثرة الخواطر التي تخطر (ببال الإنسان) ، (فقد) يخاف من ~~كذا ويخاف من كذا ويخاف من شيء هو في نفس الأمر آمن فيه. فلذلك نفي الخوف ~~بلفظ الاسم ms314 الدال على العموم بإجماع ونفي الحزن بالفعل المحتمل للعموم ~~وعدمه. # قلت: ورد هذا بمعنى الإجماع لأن النكرة عند النحويين لا تعم إلا اذا كانت ~~مبنية مع (لا) مثل: لا رجل في الدار، بالفتح بلا تنوين. # ويجاب بأنها أعم من الفعل بلا شك. # PageV02P765 # قوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس ... } . # PageV02P765 # قال ابن عرفة: يحتمل أن يكون التشبيه بمن يتخبطه «الشيطان من المس (حال) ~~تخبطه. ويحتمل أن يكون التشبيه بالمتخبط إثر تخبطه)) والظاهر العموم، لأن ~~الآكلين من الربا متفاوتون في الأكل، فالمكثر منهم شبيه به حال التخبط ~~والمقلل شبيه به أثر التخبط. # قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنها تقدمها إنفاق الصدقة، والصدقة ~~(من) غير عوض (والربا في ظاهر الأمر زيادة من غير عوض) لأنه يدفع قليلا في ~~كثير. وقدر الفخر المناسبة بأن الصدقة (نقص من المال) والربا زيادة فيه، ~~فالنفوس تحبه وتكره الصدقة فجاءت الآية ردا عليهم وإشعارا بأن ذلك النقص ~~زيادة وتلك الزيادة نقص. # قال الزمخشري:» من المس «متعلق ب» يقومون « (أو يقوم، فرد عليه أبو حيان ~~تعلقه ب» يقومون «) لأن قيامهم في الآخرة وليس فيه جنون ولا مس. # قال ابن عرفة: وفيه عندي نظر من وجه آخر وهو (أنك تقول) : # ما أكل زيد إلا كالشيطان يأكل بشماله. أو تقول: ما أكل زيد بشماله إلا ~~كالشيطان (يأكل بشماله) . فهذه الحالة أخف لأنه # PageV02P766 # في الأولى ذم لآكله مطلقا، وفي الثانية ذم له إذا اتصف بالأكل بالشمال ~~وقد لا يتصف به، وكذلك هذا يلزم أن يكون التشبيه خاصا بقيامهم من المس ~~فيقال: لعل لهم (حالة) أخرى يقومون (بها) من المس. # قال ابن عرفة: اعلم أن القدماء من المعتزلة ينكرون الجن بالأصالة، وهو ~~كفر لا شك فيه فإنه تكذيب للقرآن والحديث، والمتأخرون منهم يثبتونهم ~~وينكرون الصرع. # قوله تعالى: {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ... } . # قال الزمخشري: الإشارة للعقاب. # قال ابن عرفة: أو لأكلهم الربا لأنه سبب في عقوبتهم وسبب السبب مسبب، ~~وهذا قياس ms315 تمثيلي ذكروا منه قياس (الشبه) والتسوية # PageV02P767 # وهو قياس أخروي بمعنى أن الحكم في المقيس عليه ثابت في الفرع المقيس من ~~باب أحرى فينعكس فيه التشبيه. # ومثله ابن مالك في المصباح بهذه الآية وبقول الشاعر: # كأن انتظار البدر من تحت غيمه ... نجاة من البأساء بعد الوقوع # وبقول الآخر: # وكأن النجوم بين الدجى ... سنن لاح بينهن ابتداع # فجعل أهل السنة بين المبتدعة بمنزلة النجوم في الظلام. # وقال غيره: الاهتداء بالنجوم يحتاج فيه إلى معرفة استدلال واتباع أهل ~~السنة لا يحتاج فيه إلى تكليف دليل فكان أحرى. # قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا ... } . # قال الزمخشري: هذا رد على قياسهم. # PageV02P768 # قال ابن عرفة: بل هو عندي تجهيل لهم، ويكون النص متقدما فهو قياس في معرض ~~النص فهو فاسد الوضع وعلى ما قال الزمخشري يكون النص غير متقدم. # PageV02P769 # قوله تعالى: {يمحق الله الربا ... } . # قال ابن عرفة: الأحكام الشرعية منطوية بمصالح الدنيا والآخرة، فلما تضمن ~~الكلام السابق حصول المصلحة الأخروية بالصدقة لقول الله تعالى {فلهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} والعقوبة في الآخرة لفاعل الربا ~~تضمن هذا / أنه محصل للمصلحة الدنيوية، والربا متضمن للمسفدة الدنيوية لأن ~~الربا (ممحقة) للمال والصدقة زيادة فيه. # وحمله ابن عطية على أنه في الدار الآخرة. والظاهر الأول. # وبدأ هنا بالربا، وفيما تقدم بالصدقة وطريق المقابلة واللف والنشر العكس. ~~لكن الجواب لما كان ذكر الصدقة قد يطول الكلام فيه قدم الكلام (على) الربا ~~ثم عاد إلى الصدقة. # فإن قلت: هلا قيل يمحق الله المال الذي فيه الربا فهو أبلغ في التخويف ~~لأن محق المال الذي فيه الربا أشد لاستلزامه محق الربا وزيادة؟ # فالجواب: أن هذا (أجلى) من محق الربا والمخاطبون عوام. # قوله تعالى: {والله لا يحب كل كفار أثيم} . # PageV02P769 # قال ابن عطية: يحتمل أن يريد: والله لا يحب توفيق الكفار الأثيم. قاله ~~ابن فورك. # ابن عطية: وهذا غير صحيح لأن الله تعالى يحب التوفيق على العموم (ويحببه) ~~. # قلت: وسمعت القاضي أبا العباس بن حيدرة والمفتي أبا القاسم ms316 الغبريني ~~يقولان: هذه نزغة اعتزالية غفل فيها واعتزل من حيث لا يشعر، بل الله يحب ~~الخير والشر تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد والرجل سني لا شك في فضله ~~ودينه. # PageV02P770 # قال ابن عرفة: إن قلنا: إن نقيض المستحب مكروه فالمعنى ظاهر وإن قلنا: إن ~~نقيضه غير مكروه فهلا قيل: والله يكره كل كفار أثيم، لأن نفي المحبة أعم من ~~الكراهة وعدمها. # قال: وعادتهم يجيبون بقول العرب في المدح (التام) حبذا زيد. (وفي الذم ~~التام لا حبذا زيد) فنفي المحبة عندهم يستلزم الكراهة. # فإن قلت: هلا قيل: والله لا يحب كل (كافر) أثيم فهو أبلغ؟ # قلت: إنه لما كان النفي أخص كان (المنفي) أعم. # PageV02P771 # قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكواة لهم أجرهم عند ربهم ... } . # قال هنا: «لهم أجرهم» وقال فيما سبق: {فلهم أجرهم} لوجهين: # PageV02P771 # الأول: أن السابق (أكمل) وأبلغ لقوله: {الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية} ، فأكده بالسر والعلانية وهنا لم يؤكده كذلك. # قيل لابن عرفة: الأعمال الصالحة تشتمل على النفقة وغيرها؟ # فقال: تستلزم مطلق النفقة وتلك نفقة خاصة. # الثاني: إن هذا مؤكد «بإن» فأغنى عن تأكيده بالفاء؟ # قلت: لأن الأول موصول مضمن معنى الشرط فصح دخول الفاء في خبره وأن لا ~~تدخل على الشرط الصريح، فلا يدخل على ما هو مضمن معناه فدخولها يمنع من ~~تضمين الموصول معناه، وإذا لم يضمن معنى الشرط فلا يدخل الفاء في خبره. # PageV02P772 # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ... } . # حلمه ابن عطية على أحد ثلاثة أمور: إما يا أيها الذين آمنوا بمحمد دوموا ~~على إيمانكم، وإما يا أيها الذين ءامنوا في الظاهر اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين في الباطن، وإما يا أيها الذين ءامنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد. # PageV02P772 # قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ... } . # PageV02P772 # قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: فيها حجة لمن يقول: إن الترك فعل لأن قبلها ~~{وذروا ما بقي من الربا} ثم قال: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله} . # قال: وعادتهم يجيبون بأن ms317 هذا كف لا ترك، ونظيره: إذا كان طيب طعام بين ~~يدي رجلين: أحدهما جائع والآخر شابع ولم يأكلا منه منه شيئا. يقال في ~~الجائع: إنه كف (عن الأكل) وفي الشبعان: إنه ترك الأكل. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن قبلها اتق الله وهو فعل؟ # فقال: الأمر بالتقوى ليس هو لذاته والآية إنما سبقت لتحريم الربا بدليل ~~استدلالهم بها في كتاب بيوع الآجال في ربا الجاهلية. # قوله تعالى: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله ... } . # قال الزمخشري: في التنكير للتعظيم. وتقدم استشكاله بأن التنكير إنما هو ~~للتقليل والشيوع في آحاد ذلك الشيء. # وتقدم الجواب: بأن التعظيم الصفة والكيفية لا في الكمية والقدر وانظر ~~سورة الفجر. # قوله تعالى: {فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} . # قال ابن عرفة: مذهبنا أنه يجب رد الربا وهو الزيادة. # PageV02P773 # قيل لابن عرفة: فكيف يتم مفهوم الآية على مذهبنا فإن مفهومها إن لم ~~تتوبوا فليس (لكم رؤوس أموالكم) مع أن مذهبنا بطلان الربا وللمعطي رأس ~~ماله؟ # فقال: الجواب إن لم يتوبوا سقط الخطاب لأنه لا يخاطب إلا المؤمن برد ~~الربا وأما الكافر فلا (يخاطب برده) حيث كان. # PageV02P774 # قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ... } . # قال ابن عرفة: تقرر من كلام الإمام عياض في كتاب الوصايا من الإكمال في ~~حديث سعد بن أبي وقاص أن قولك: زيد ذو مال أبلغ من قولك: زيد له مال، ونحوه ~~للزمخشري في أول سورة # PageV02P774 # آل عمران في قوله: {والله عزيز ذو انتقام} وفي سورة غافر: {إن الله لذو ~~فضل على الناس} ونحوه لابن الخطيب في سورة الروم في قوله {فآت ذا القربى ~~حقه} وخالفهم الشيخ (ابن عطية) فقال في سورة الرعد في قوله {وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم} (انها) دالة على تغليب جانب الخوف على جانب الرجاء ~~لأن قولك ذو مغفرة مقتض لتقليل المغفرة. # قال ابن عرفة: وقال بعضهم قولك: زيد صاحب مال، أبلغ من: ذو مال، لأن ذو ~~مال إنما يقتضي مطلق النسبة سواء اتصف به / أم لا، بخلاف ms318 قولك: صاحب، فإذا ~~بنينا على كلام الجماعة الصحيح فإنما قال «ذو عسرة» ولم يقل: وإن كان ~~معسرا، إشارة لما (تقرر) في الفقه من أن من له دار وخادم وفرس لا فضل في ~~ثمنهن على ما سواهن يجوز له أخذ الزكاة ويسمى فقيرا، مع أنه إذا كان عليه ~~دين يباع عليه داره وخادمه في دينه فليس مجرد الإعسار موجبا لإنظاره ~~(بالدين، فإن) الموجب لذلك الإعسار (البين الكثير) فناسب إدخال (ذو) . # PageV02P775 # قال ابن عطية: و (كان) هنا عند سيبويه تامة بمعنى وجد وحدث. ومن هنا يظهر ~~أن الأصل الغنى لأن إدخال «إن» يدل على أن الإعسار لم يكن موجودا. # ورده ابن عرفة بأن ذلك (في) الدين الذي كان (عن) عوض يقول فيه: الأصل ~~الملاء، واستصحاب الحال ببقاء ذلك العوض وذهابه على خلاف الأصل، وأما الدين ~~الذي لا عن عوض كنفقة الزوجات والبنين والأبوين فليس الأصل فيه الملاء. # ابن عطية: حكى المهدوي عن بعضهم أن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من ~~بيع من أعسر بدين. # وحكى مكي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في صدر الإسلام. # ابن عطية: فإن (قلنا) : فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو نسخ وإلا فليس ~~نسخا. # PageV02P776 # قال ابن عرفة: يريد أنه على الأول يكون نسخا لغويا وعلى الثاني يكون نسخا ~~في اصطلاح الأصوليين. # قال: وهنا أورد القرافي (في قواعده) سؤالا قال: ثواب الواجب أعظم من ثواب ~~المندوب مع أن تأخير الغريم بالدين واجب والتصدق عليه مندوب والآية نص في ~~أن التصدق عليه بن أفضل، ثم أجاب التصدق به يستلزم التأخير وزيادة. # قوله تعالى: {وأن تصدقوا خير لكم ... } . # PageV02P777 # قوله تعالى: {ثم توفى كل نفس ما كسبت ... } . # قال ابن عرفة: عام مخصوص لأن المجانين والأطفال لا يدخلون فيها. # فإن قلت: لا كسب لهم؟ قلنا: تقرر مذهبنا أن الطفل الصغير إذا استهلك شيئا ~~فإنه يغرم مثله أو قيمته من ماله، (فنرى) كسبه معتبرا في الدنيا وهو في ~~الآخرة معفو عنه. # PageV02P777 # قوله تعالى: {وهم لا يظلمون} . # PageV02P778 # قوله تعالى: {ياأيها ms319 الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ... } . # قال الفخر: تداين مفاعلة فلا (تكون) إلا من الجانبين، فلا يتناول إلا ~~الدين بالدين. أو (فسخ) الدين (بالدين) فلا يصح حلمه على ظاهره بل المراد ~~به إذا تعاملتم. # وأجاب ابن عرفة: بأنه يتناول الدين (بالدين) عن معاوضة فإن من اشترى سلعة ~~بنقد أو نسيئة فإذا دفع الثمن حصل له في ذمة المشتري فله عليه الرجوع بعهدة ~~العيب أو الاستحقاق. # قال الزمخشري: وإنما قال بدين ليعيد عليه الضمير. # قال ابن عطية: ليرفع الوهم، إن المراد بتداينتم جزاء بعضكم بعضا. # PageV02P778 # قال ابن عرفة: بلى أتى به ليكون نكرة في سياق الشرط فيفيد العموم. # قوله تعالى: {فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما ~~علمه الله ... } . # الأمر بالكتب مصلحة دنيوية وهي حفظ المال، ومصلحة دينية وهي السلامة من ~~الخصومة بين المتعاملين. # قيل لابن عرفة: يخرج (الدين) الذي على الحلول؟ # فقال: لا يحتاج إلى كتب وثيقة غالبا فإن له طلبه في الحال. # إبن عطية: قوله «بالعدل» متعلق بقوله تعالى «وليكتب» لا ب «كاتب» لئلا ~~يلزم عليه ألا يكتب الوثيقة إلا العدل في نفسه وقد يكتبها الصبي والعبد ~~والمسخوط إذا (أقامو فقهها) إلا أن المنتصبين لكتبها لا يجوز للولاة أن ~~(يولوهم) إلا عدولا مرضيين. # PageV02P779 # قال ابن عرفة: هذا تخليط لأن الأمر بالكتب ابتداء إنما هو للعدل في نفسه ~~وإمضاء كتب الصبي والعبد والمسخوط إنما هو بعد الوقوع، والآية إنما جاءت ~~فيمن يؤمر بكتبها وفرق بين الأمر في كتبها عند العدل في نفسه وبين إمضائها ~~إذا كتبها غير العدل. # PageV02P780 # قوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ... } . # قال ابن عطية: السفيه الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا الإعطاء (منها) . # ابن عرفة: هذا هو السفيه عند الفقهاء. قال: ومن كان بهذه الصفة لا يخلو ~~من حجر أب أو وصي أو قاض. # قوله تعالى: {فليملل ... } . # PageV02P781 # قوله تعالى: {بالعدل ... } . # كان بعضهم يقول: الذي يظهر أن يكون بالعدل متعلقا بوليه (لا بيملل) لأن ~~إملاء الوصي إذا كان بغير العدل فالمشهور ms320 (يجرحونه) ولا يشهدون له فينبغي ~~أن الوصي إذا أتى ليرهن على المحجور ويعمر ذمته ألا يشهدوا له إلا إذا تبين ~~لهم في ذلك وجه المصلحة، وأما تعلقه بدين (وكان) أكثر الأوصياء لا يعدلون ~~فلا يقبل إلا إملاء الوصي الدين ولذلك كان ابن الغماز يقول: جميع من رأيت ~~من الأوصياء يتصرفون بغير الصواب إلا فلانا (أو فلانا) ويعينهما. # قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم ... } . # قال ابن عرفة: مذهبنا أن العبد لايستشهد (ابتداء) فإن شهد قبلت شهادته. # والآية دالة على أنه لا يشهد الرجل والمرأة إلا عند عدم الرجلين مع أنه ~~إذا تعارضت بينتان إحداهما رجل وامرأتان والأخرى رجلان فإنهما متكافئتان ~~لكن هنا شيء وهو أن الأصوليين ذكروا الخلاف فيما إذا تعارض أمران في صورة ~~أو تساويا فيها وثبت لأحدهما الرجحان على الآخر في غيرها من الصور فهل يرجح ~~الأرجح أم لا؟ فقولان فإن قلنا بالتساوي فلا سؤال، وإن قلنا بتقديم الأرجح ~~فيرد السؤال، لم جعلهما مالك متكافئتين ولم يقدم الأرجح # PageV02P782 # قال ابن العربي: واحتج بهذا أبو حنيفة على أنه لا يقضي بالشاهد واليمين. # ورده ابن عرفة بوجهين: # الأول: أن الآية سيقت لبيان ما يستقل به الحكم في الشهادة لا لبيان كل ما ~~يوجب الحكم. # الثاني: أن هذه حالة التحمل وهو في حالة مأمور بأن يشهد رجلين أو رجلا ~~وامرأتين وإنما اليمين حالة الأداء والحكم بالحق. # PageV02P783 # قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهدآء ... } . # متعلق ب «استشهدوا» . # وأبطل أبو حيان تعلقه ب «امرأتين» أو ب «رجلين» لئلا يلزم عليه المفهوم ~~وهو إطلاق الحكم في الفريق الآخر وهما الرجلان مرضيان كانا أو غير (مرضيين) ~~. # (وأجاب ابن عرفة: بأن قوله: «من رجالكم» «وشهيدين» بالإضافة، والمبالغة ~~تفيد كونهما مرضيين) . # قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ... } . # قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول: إنه تعليل للمجموع (وإرادة) أن تذكر ~~إحداهما الآخرى إذا ضلت. # PageV02P784 # قال ابن عطية: قال بعض المكيين «فرجل وامرأتان» بهمز الألف ساكنة. # قال ابن جني: لا نظير لتسكين الهمزة المتحركة وإنما خففوا الهمزة فقرب من ms321 ~~الساكن ثم بالغوا في التخفيف فصارت الهمزة ألفا ساكنة ثم أدخلوا (الهمزة ~~على الألف) ساكنة (ومنه) قراءة ابن كثير «وكشفت عن سأقيها» . # قال ابن عرفة: وقع تسكين (الهمزة) المتحركة (في القرآن) في ثلاثة مواضع: ~~أحدها «وجئتك من سبأ بنبإ يقين» . قرأها أبو عمرو والبزي بفتح الهمزة. # وروي عن قنبل إسكان الهمزة إجراء للوصل مجرى الوقف، قوله تعالى: «ما دلهم ~~على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته» . # PageV02P785 # وقرأها نافع وأبو عمروا بالألف من غير همزة وابن ذكوان بهمزة ساكنة ~~والباقون بهمزة مفتوحة. # والثالث قوله عز وجل في سورة فاطر: «ومكر السيء» قرأ حمزة بسكون الهمزة ~~إجراء للوصل مجرى الوقف والباقون بتحريكها. # قلت: وموضع رابع وهو «فتوبوا إلى بارئكم» . روى فيه عن أبي عمرو الاختلاس ~~وروي عنه الإسكان. # قال ابن عطية: وقرأ حمزة «إن تضل إحداهما فتذكر» جعل (إن) شرطا والشرط ~~وجوابه رفع لأنه صفة للمرأتين، وارتفع «تذكر» كما ارتفع قوله تعالى «ومن ~~عاد فينتقم الله منه» . # هذا قول سيبويه وفي هذا نظر. # PageV02P786 # قوله تعالى: {ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا ... } . # قال بن عرفة: قالوا: إن النهي تارة يكون للحاضر، وتارة يكون للغائب، فأما ~~بالنسبة إلى القديم فلا فرق بينهما، وأما في المحدثات فقد يكون النهي في ~~الغيبة أقوى وأشد منه في الحضرة، لأنك قد تنهي الشخص الحاضر عن فعل شيء بين ~~يديك وتكون بحيث لو سمعت عنه أنه يفعله في غيبتك لا تزجره ولا تنهاه. فهذا ~~الأمر فيه أخف من شيء تزجره على فعله في الغيبة والحضرة فإن النهي في هذا ~~أشد. ولا يؤخذ من الآية أن الأمر بالشيء ليس هو نهيا عن ضده لأن «استشهدوا» ~~أمر للمتعاقدين «ولا يأب» نهي للشاهدين. # PageV02P787 # قوله تعالى: {ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ... } . # السآمة (بمعنى) الكسل، وقدم الصغير خشية التهاون به والتفريط فيه كقول ~~الزمخشري في {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} وقوله {من بعد وصية ~~يوصى بهآ أو دين} وقوله {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ms322 رقبة ~~مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة} مع أن العداوة تنفي أخذ الدية ويوجب (التعارف) بها فلذلك قدمت ~~الدية. # والضمير في قوله «تكتبوه» (إما عائد على الحق أو على الدين، أو على ~~الكتب. # PageV02P788 # ((قال بعضهم: وإن عاد الضمير على الكتاب ف «أو» للتخيير، وإن عاد على ~~الحق أو الدين ف «أو» (للتفصيل) . # قوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة ... } . # ابن عرفة: هذا دليل على أن الأمر المقدم الندب لا للوجوب. والصواب أن ~~المراد الإشهاد أقسط عند الله (والكتاب) أقوم للشهادة فيكون لفا ونشرا، أي ~~أعدل وأقرب لقيام الشهادة. # و «أقسط» قيل من الرباعي وهو شذوذ. # قال الزمخشري: من قاسط على النسب أي ذو قسط، أو جار مذهب سيبويه في ~~بنائها من أفعل. # ورده أبو حيان: بأن سيبويه لم ينص بناء أفعل التفضيل من أفعل بل قال: فعل ~~التعجب ينبني من فعل وأفعل. قالوا: وأفعل التفضيل ينبني مما بني به فعل ~~التعجب. # قال ابن عرفة: فظاهره أنه لم يحك بناء وهي من أفعل. # PageV02P789 # وقال ابن خروف: رأيت في النسخ المشرقية أنه يبنى من فعل وفعل وأفعل زاد ~~في النسخ الرياحية إلا أن بناءه من أفعل قليل. وقد نص على صحة بناء التعجب ~~من أفعل مبني منهما. # وقول ابن عطية: انظر هل يكون من قسط بالضم غير صحيح لأنه لم يحك فيه ~~(أحد) قسط. # وقول الزمخشري: إنه يجوز على مذهب سيبويه صحيح على ما قاله ابن خروف، ولا ~~يحتاج إلى جعله على طريق النسب إلا لو لم يثبت فيه الرباعي. # قوله تعالى: {وأدنى ألا ترتابوا ... } . # ابن عرفة: إن أريد بالريبة مطلق الاحتمال فيكون فيه منح الشهادة بالمفهوم ~~لأنه ظني فلا (ينتفي) فيه الاحتمال. وقد قدمنا فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يشهد بها على القطع. # الثاني: أنه لا يشهد. # الثالث: أنه يشهد بها بالفهم على نحو ما تحملها. # PageV02P790 # قال ابن عرفة: وإن أريد بالريبة الشك فلا يكون فيه دليل على ما قلنا. # قوله ms323 تعالى: {إلا أن تكون تجارة ... } . # قال ابن عرفة: إن أراد بالأول الدين وبهذا الحاضر / فيكون حينئذ استثناء ~~منقطعا وإن (أراد) بالأول مطلق المعاملة فهو متصل. # فإن قلت: هل في الآية دليل لمن يقول:: إن الاستثناء من الإثبات ليس بنفي ~~كالاستدلال بقول الله تعالى {فسجدوا إلا إبليس أبى} لقول الله تعالى {فليس ~~عليكم جناح} وإلا لما كان له فائدة. # (فالجواب) أن الأول تناول الكتب والإشهاد، فلو لم تذكر هذه الزيادة لأدى ~~إلى إهمال الإشهاد والكتب. فأفادت # PageV02P791 # هذه الزيادة رفع الجناح عن الكتب في الحاضر وبقاء الأمر في الإشهاد فيها ~~من غير كتب. # أبو حيان: وقيل الاستثناء متصل راجع (لقوله) «ولا تسئموا» . # وقدر أبو البقاء معنى الاتصال في الاستثناء لأنه أمر بالاستشهاد في كل ~~معاملة، واستثنى منه التجارة الحاضرة. والتقدير: إلا في حال الحضور ~~للتجارة. # قال الصفاقسي: وفي هذا التقدير نظر. انتهى. # قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم ... } . # هذه تضمنت الإشهاد من غير كتب فلا تناقض ((في قوله: {فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها} لأن تلك إنما اقتضت رفع الجناح عن عدم الكتب و (بقي) الإشهاد ~~مطلوبا)) . # قوله تعالى: {ولا يضآر كاتب ولا شهيد ... } . # يحتمل أن يكون أصله يضارر مبينا للفاعل أو يضارر مبينا للمفعول. # PageV02P792 # قال ابن عرفة: ويصح حمله على الأمرين معا على القول بجواز تعميم اللفظ ~~المشترك في مفهوميه معا، كما قالوا في الجور والقرء ونحوه. # قيل لابن عرفة: هذان لفظان وذلك إنما هو (في) اللفظ الواحد كذا قال ~~الفخر؟ # فقال ابن عرفة: قد قال سيبويه في المشترك إنهما لفظان دالان على معنيين. ~~ذكره في باب المستقيم والإحالة في (وجدت) . # وقال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية في المسألة الخامسة من الباب ~~الثالث في قوله {وكنا لحكمهم شاهدين} إنه يحتمل أن يكون مضافا للفاعل ~~والمفعول معا، ثم رده بأنه إذا (عممنا) في الأمرين يلزم أن يكون مرفوعا ~~ومنصوبا في حالة واحدة وذلك جمع بين النقيضين. # فإن قلت: لم عبر في «شهيد» بلفظ المبالغة دون «كاتب» . # قلت: إن ذلك فيمن برز وبلغ إلى ms324 درجة العدالة. # واختلف (الناس) في جواز أخذ الأجرة على الشهادة والمعروف المنع. # PageV02P793 # وبعضهم أجازها إذا كان منقطعا عن أسبابه إليها. وقيل: إن كان له من ~~المعرفة (ما) يفتقر بها إليه في النظر في الوثيقة ليصححها فقها وكتابة ~~باعتبار سلامتها من اللحن المخل فيجوز له أخذ الأجرة وإلا فلا. # وقال الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح في علوم الحديث ما نصه: من أخذ على ~~التحديث أجرا فقال (إسحاق) بن ابراهيم وأحمد ابن حنبل وأبو حاتم الرازي في ~~ذلك مانع من قبول روايته فلا يؤخذ منه. وترخص أبو نعيم الفضل بن (دكين) ~~وعلي بن عبد العزيز (المكي) وآخرون فأجازوا أخذ العوض عن التحديث وشبهوها ~~بأخذ الأجرة على إقرائهم القرآن على أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة ~~والظن (السوء) بفاعله إلا أن يقترن # PageV02P794 # ذلك بما ينفيه كما كان أبو الحسن السعودي (وأفتى به) الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي أن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله. انتهى. # ذكره في النوع الثالث والعشرين (في إكمال عياض في كتاب الطب في أحاديث ~~الرقى. أجاز الإمام مالك وأحمد بن حنبل والشافعي وأبو ثور وأبو إسحاق أخذ ~~الأجرة على الرقية والطب وعلى تعليم القرآن. ومنع الإمام أبو حنيفة وأصحابه ~~الأجرة على تعليم القرآن وأجازوا الأجرة على الرقية) . # قال ابن عرفة: (فحاصله) أنه إن كان انقطاعه لذلك يشغله عن معاشه وكان ~~فقيرا محتاجا لما يتعيش به ولم يكن عنده من المال ما يستغني به عن طلب ~~المعاش فيجوز له أخذ الأجرة وإلا فلا. # PageV02P795 # وحكى أبو العباس أحمد بن حلولو عن والده أن القاضي أبا محمد عبد الله ~~اللخمي بعث له صهره سيدى أبو علي بن قداح بزير لبن فشربه ثم سمع أنه من عند ~~شاهد يأخذ الأجرة على الشهادة، فتقيأه، ثم لما صار هو شاهدا كان يأخذ في ~~الشهادة قدر الدينار كل يوم، وما ذلك إلا لأنه كان يأخذ ذلك من وجهه، ~~والشاهد الأول لم يكن يأخذ ذلك من وجهه. # قوله تعالى: {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ms325 ... } . # الفسق في اللغة مطلق الخروج عن الحد وفي الشرع هو تعدي الحدود الشرعية. # قوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله ... } . # قال ابن عرفة: هذا دليل على ثبوت اشتراط العلم في الكاتب والشاهد. # قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} . # اختلفوا في لفظ (شيء) هل يصدق على المعدوم أو لا؟ # وقال الشيخ القرافي في تأليفه على الأربعين لابن الخطيب: إن ذلك الخلاف ~~إنما هو في كونه محكوما به لا في كونه متعلق الحكم كقولك: المعدوم شيء. ~~وأما مثل {والله بكل شيء عليم} فهو متعلق الحكم. # PageV02P796 # قال ابن عرفة: إنما الخلاف مطلقا، وما ذكروا هذا إلا في اسم الفاعل ~~المشتق وأما في هذا فقد ذكره الآمدي في أبكار الأفكار مطلقا. # ابن عرفة: والآية حجة بأن المعدوم ليس بشيء وهو مذهب أهل السنة. # PageV02P797 # قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ... } . # ابن عرفة: مفهوم الآية ملغى بنص السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن ~~درعه في الحضر. وأيضا فهو مفهوم خرج مخرج الغالب لأن السفر مظنة لعدم وجدان ~~الكاتب أو هو شيء من الأدلة غالبا بخلاف الحضر. # قال ابن عطية: أجمع الناس على صحة قبض المرتهن وعلى قبض وكيله. واختلفوا ~~في قبض عدل فجعله الإمام مالك قبضا. # قال ابن عرفة: إذا لم يكن من جهة الراهن. # وقال الحكم بن عيينة وقتادة: ليس بقبض. # قال ابن عرفة: إذا قبض المرتهن الرهن ولم يزل حائزا له كان أحق به لا ~~خلاف. وإن كان قبضه بالشهادة ثم أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه فتصرف ~~فيه الراهن بطل الحوز بلا خلاف، وإن أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه فلم ~~يتصرف فيه ولم يزل بيد # PageV02P797 # المرتهن فظاهر كتاب الرهن في المدونة أنه مبطل للحوز. وظاهر كتاب حريم ~~البير منها أنه غير مبطل (بناء) على أن الحوز شرط في لزوم الرهن أو في ~~استحقاق الرهن. # قوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ... } . # ظاهره جواز إعطاء الدين وجواز أخذه من غير رهن فتكون ناسخة لما قبلها ms326 لأن ~~عمومها يقتضي اشتراط أخذ الرهن فيه. # قوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ... } . # راجع لحالة (الأداء) . # PageV02P798 # قوله تعالى: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ... } . # قال الزمخشري: لم قال {آثم قلبه} فخصص الإثم بالقلب وهلا علقه بجميع ~~الجسد؟ وأجاب بأربعة أوجه: # الأول: أنه تحقيق لوقوع الإثم ثم لأن كتمان الشهادة من فعل القلب وإثمها ~~مقترن بالقلب فلذلك أسند إليه. # للثاني: أن القلب الأصل لحديث «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ~~وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» . # الثالث: أن القلب أصل واللسان ترجمان له. # الرابع: أن أفعال القلب أعظم من أفعال الجوارح وإثمه أعظم من إثمها. # قال ابن عرفة: ومنهم من كان يجيب بأن القلب يستوي فيه الفعل والترك وليس ~~بينهما تفاوت إذ لا أثر (للترك) فيه بالنسبة إلى الفعل بخلاف الجوارح فإن ~~الفعل يمتاز عن الترك (بالبديهة) وكتمان الشهادة ترك فلو أسند للجوارح لما ~~حسن (ترتب) الإثم عليه فلذلك أسند للقلب الذي هما فيه مستويان. # PageV02P799 # قوله تعالى: {لله ما في السماوات وما في الأرض ... } . # احتجوا بها على أن أعمال العباد مخلوقة لله لأنها (مما) في السماوات وما ~~في الأرض. واحتجوا بها على أن السماء بسيطة إذ لو كانت كروية لكانت الأرض ~~(مما) فيها ولم يكن لقوله: {وما في الأرض} فائدة؟ # وأجيب: بأن ذكرها بالمطابقة أولى من ذكرها بالتضمن والالتزام، لأنها ~~مشاهدة مرئية، ومذهب (المتقدمين أنها بسيطة ومذهب) المتأخرين أنها كروية. # قال الغزالي في النهاية ولا ينبني على ذلك الكفر ولا إيمان. # قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ... } . # من إقامة المسبب مقام سببه لأن المحاسبة (عليه) متسببة عن العلم به أي ~~يعلمه الله فيحاسبكم عليه، وما في النفس إن كان وسوسة وترددا من غير جزم ~~فلا خلاف في عدم المؤاخذة به (وإن كان على سبيل الجزم والمواطأة عليه فإما ~~أن يكون له أثر في الخارج أو لا. فإن كان قاصرا على نفس الإنسان ولا أثر له ~~في الخارج كالإيمان # PageV02P800 # والكفر خلاف في المؤاخذة، ms327 وإن كان له أثر في الخارج فإن تم بإثره فلا ~~خلاف في المؤاخذة) ، كمن يعزم على السرقة ويسرق أو على القتل ويقتل، وإن ~~عزم عليه في نفسه ورجع عن فعله في الخارج فإن كان اختيارا لغير مانع فلا ~~خلاف في عدم المؤاخذة به، بل ذكروا أنه يؤجر على ذلك كما في بعض طرق الحديث ~~(إن) تركها (مأجور) ، وإن رجع عنه لمانع منه ففي المؤاخذة به قولان. # هذا محصول ما ذكره القاضي أبو الفضل عياض في الإكمال: «إذا هم العبد ~~بسيئة فلم يعملها» الحديث ذكره مسلم في كتاب الإيمان. # قال ابن عرفة: والكفر خارج من هذا لقول الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء} # PageV02P801 # وحكى ابن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة أنها لما نزلت قال ~~الصحابة: «هلكنا إن حوسبنا بخواطرنا» . فأنزل الله {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} فمنهم من جعلها ناسخة. # وضعفه ابن عطية لأنه خبر فلا ينسخ. قال لكن ورد أنهم لما قالوا: هلكنا، ~~قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا: «سمعنا وأطعنا» فقالوا فنزلت {لا ~~يكلف الله نفسا} فصح النسخ وتشبه الآية حيئنذ قول الله تعالى في الأنفال: ~~{إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ثم نسخت بصبر المائة للمائتين. # قال ابن عرفة: آية الأنفال ليس فيها إلا النسخ لأنه رفع كل الحكم ~~(وآيتنا) هذه تحتمل النسخ والتخصيص كما قال بعضهم. # PageV02P802 # قال ابن عرفة: ونظير الآية ما خرج مسلم في كتاب الإيمان عن علقمة عن عبد ~~الله قال: لما نزلت # {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} شق ذلك على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقالوا أينا لم يظلم نفسه) فقال لهم عليه ~~الصلاة والسلام : «ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يابني ~~لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} » . # قال ابن عرفة: وذكر الفقهاء الخلاف إذا شهد شاهدان لرجل بشيء مظروف في ~~شيء وماتا أو غابا هل يكون ms328 له الظرف (أم لا) ؟ قالوا: إن كان الظرف من ~~ضرورياته لا يمكن أن يجعل إلا فيه كالزيت والخل فهو له بما / فيه باتفاق. ~~وإن لم يكن من ضرورياته كجبة في صندوق أو في (صر) ففي كون الظرف له خلاف. # وذكره ابن الحاجب في كتاب الإقرار قال فيه ما نصه: وثوب في صندوق أو ~~منديل ففي لزوم ظرفه قولان بخلاف زيت في جرة، وجبة وبطانتها، وخاتم وفصه، ~~أي يقبل قوله. # قال ابن عرفة: والآية حجة لمن يقول شهادتهما بالمظروف يستلزم الظرف لأن ~~كون {لله ما في السماوات وما في الأرض} يستلزم أن السماوات نفسها له. # PageV02P803 # قال ابن عرفة: الآية حجة أيضا لمن يقول: إن الطلاق بالنية (لا) يلزم ~~عندنا وفيه خلاف والمشهور أنه غير لازم. # قوله تعالى: {فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ... } . # قال الزمخشري: وقرىء فيغفر (بالجزم) في جواب الشرط. # ورده أبو حيان بأن النحويين نصوا على أن الفاء إنما تنصب في الأجوبة ~~الثمانية ولم يعدوا منها الشرطية. فجعله معطوفا على مصدر مقدر فيكون من عطف ~~الفعل على الاسم الملفوظ به. # ونص الشلوبين على أن قول (النحويين) الأجوبة الثمانية ليس على ظاهره بل ~~مرادهم كل ما ليس واجبا أعني ما ليس بخبر فيدخل فيه الشرط. # وتحامل الزمخشري هنا (وأساء الأدب) على السوسى # PageV02P804 # من طريق أبي عمرو وخطأه كما خطأ (الصيمري) في تبصرته (والزجاج) وكذا خطأ ~~ابن عامر في قراءته {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم} ~~ولكن تخطئته هنا لأبي عمرو من طريق السوسي أشنع. # قال ابن عطية: هنا عن النقاش: فيغفر لمن يشاء (أي) لمن (ينزع) عنه، ويعذب ~~من يشاء أي من أقام عليه. # PageV02P805 # قال ابن عرفة: وهذا نحو ما قال الزمخشري، وفيه إيهام الاعتزال. # قلت: لأنه يوهم أن المعاصي لا تغفر إلا بالتوبة ومذهب أهل السنة أنه يجوز ~~أن يغفر له وإن لم يتب (منها) إلا الكفر. # قوله تعالى: {والله على كل شيء قدير} . # قال ابن عرفة: لفظ (شيء) يطلق على المعدوم والموجود فأفاد أنه على كل ms329 شيء ~~مما في السموات والأرض ومما هو خارج (عنهما) قدير. قال (والفضاء الذي بين ~~السماء والأرض تقول إنه عامر وإنه خارج عنها وهي مسألة الخلاء والملاء) ~~ونقول: تناولت الآية الأمر الحالي والماضي ونفي المستقبل غير داخل فيها ~~فلذلك قال: {والله على كل شيء قدير} ليدخل المستقبل. # PageV02P806 # قوله تعالى: {آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن ... } . # ذكر ابن عطية سبب نزول الآية أنها لما نزلت {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه} . . الآية شق ذلك على المؤمنين ثم قالوا {سمعنا وأطعنا} . فمدحهم ~~الله وأثنى عليهم ورفع عنهم المشقة بقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} # PageV02P806 # قال ابن عرفة: وضم الإخبار عنهم بالإيمان في هذه الآية إلى هذا السبب ~~يقتضي استلزام الإيمان للعمل الصالح، قال: وفيها سؤال وهو أن الفاعل مخبر ~~عنه بفعله وتقرر أنه لا يجوز (قام) القائم، ولا ضرب الضارب، إذ لا فائدة ~~فيه، فلو قيل: «آمن الرسول والصحابة لأفاد، فكيف قال (آمن) المؤمنون؟ # والجواب: أنه يفيد إذا (قيد بشيء) كقولك قام: في الدار القائم، وهنا أفاد ~~تقيده وهو قوله {بمآ أنزل إليه من ربه} . انتهى. # فإن قلت: لم ذكر الرسول ومعلوم أنه آمن؟ # قلت: إنه ذكر مع المؤمنين تشريفا لهم وتعظيما إذ لا ينظم الجوهر النفيس ~~إلا (مع) نفيس مثله. # قال ابن عرفة: قال ابن عطية: و» كل «لفظة تصلح للاحاطة والقرينة تبين ~~ذلك. انتهى. # قال ابن عرفة: وظاهر أنها ليست نصا في العموم خلافا للأصوليين فإنهم ~~ذكروها في ألفاظ العموم وتقدم للنحويين التفريق بين رفعها ونصبها في قوله: # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # PageV02P807 # فقالوا: رفعها أعم. # قلت: إنما أراد ابن عطية قولهم: كل الصيد في جوف الفراء. ورأيت رجلا كل ~~(الرجل) وقولهم: أكلت شاة كل شاة. # قوله تعالى: {وملائكته ... } . # قال ابن عرفة: لا بد في الإيمان بالملائكة من استحضار أنهم أجسام متحيزة ~~(منتقلة) كبني آدم. # ولذلك قال أبو عمران الفارسي في المسألة المنقولة عنه في الكفار: إنهم ما ~~عرفوا ms330 (الله) قط ولا آمنوا به خلافا للغزالي من أهل السنة (فإنه) قال في ~~الملائكة إنهم أجسام لطيفة لا متحيزة ولا قائمة بالمتحيز ونحا في هذا منحى ~~الفلاسفة. # قيل لابن عرفة: إن (المقترح) توقف فيهم؟ # فقال: إنما توقف في إثبات الجوهر (الفرد) وهو شيء لا متحيز ولا قائم ~~بالمتحيز ولم يتوقف في الملائكة. # قوله تعالى: {وكتبه ورسله ... } . # PageV02P808 # قال الزمخشري: قرأ ابن عباس:» وكتابه «يريد القرآن وعنه الكتاب أكثر من ~~الكتب. فإن قلت: كيف يكون الكتاب أكثر من الكتب؟ # قلت: لأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وحدان (الجنس) كلها ~~لم يخرج منها شيء، وأما الجمع فلا يدخل تحته (الا ما فيه الجنسية من ~~المجموع. وقدره الطيبي بأن المفرد إذا أريد به الجنس يدخل تحته) المجموع ~~والأشخاص بخلاف الجمع فإنه لا يتناول إلا المفردات فقط. # قيل لابن عرفة: قد اختلفوا في المفرد المحلى بالألف واللام (هل يفيد ~~العموم، واتفقوا على أن الجمع يفيد العموم لا سيما المحلى بالألف واللام) ؟ # فقال: (ما كلامنا) إلا فيما ثبت فيه العموم من مفرد أو جمع، فالمفرد الذي ~~يثبت فيه العموم (أعم من الجمع الذي يثبت فيه العموم) . # PageV02P809 # وكلام أبي حيان في هذا الموضع غير صحيح وكذلك كلام الطيبي. # قال: وقد ذكر القرافي في الخلاف في دلالة العام على أفراده هل هي تضمن أو ~~التزام ونص على / أن المفرد الذي أريد به العموم دال على أفراده ومسمياته ~~وذلك كان أعم من الجمع. # قيل لابن عرفة: لعل دلالته على العموم بقرينة حالية؟ # فقال: إذا تعارض صرف الدلالة للفظ أو لقرينة فصرفها للفظ أولى. انتهى. # قلت: لأن دلالة الجمع على أفراده من باب دلالة اللفظ على جزء مسماه ~~ودلالة المفرد من باب دلالة اللفظ على تمام مسماه لأنه يدل على هذا المسمى ~~وحده وعلى هذا بدلا عنه. # قال ابن عرفة: ودلالة المطابقة حقيقة ودلالة التضمن والالتزام مجاز. # PageV02P810 # فإن قلت: ليس الكتب في الآية معرفا بالألف واللام (بل مضافا) ؟ # قلت: الإضافة عاقبة الألف واللام. # ولذلك قال ابن التلمساني شارح ms331 المعالم في المسألة الثانية من الباب ~~الثالث: إن من ألفاظ العموم صيغ الجموع المعرفة بلام الجنس أو بالإضافة. # ابن عرفة: وفائدة هذا الترتيب في الآية ما يقولونه: وهو التركيب والتحليل ~~لأنك إن بدأت من أول قلت: الله الأول، والملائكة يتلقون الوحي منه، والوحي ~~في ثالث رتبة، لأنه ملقى ومتلقى كقولك: أعطيت زيدا درهما، فالدرهم معطى ~~ومأخوذ، فهو مفعول بكل اعتبار، وزيد فاعل ومفعول فالرسل في الرتبة الرابعة. ~~وإن بدأت من أسفل قلت: الرسل المباشرون لنا والقرآن هو الذي يقع به ~~المباشرة وهو منزل عليهم ثم من أنزله من عنده. # قوله تعالى: {لا نفرق بين أحد من رسله ... } . # فإن قلت: كيف هذا مع قوله {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} قلت: إذا أسند ~~الحكم إلى الشيء فإنما يسند إليه باعتبار (وصفه) المناسب له وقد قال: «من ~~رسله» فما التفريق بينهم إلا في وصف # PageV02P811 # الرسالة أي لا نؤمن ببعضهم ونترك بعضهم بل نؤمن بالجميع. قال الله تعالى ~~{إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض.} # PageV02P812 # قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... } . # ابن عرفة: تقدم في الآية السابقة أنها (إما) منسوخة او مخصوصة بهذا أو ~~مبينة بهذا. # زاد ابن الخطيب أنها من كلام الناس. # ورده ابن عرفة: بأن هذا خبر فلا يصح أن يكون من كلام الناس إذ لا طريق ~~لهم إلى معرفته إلا أن يكون أنزل قبله ما هو في معناه. # قال ابن عرفة: وتكليف ما لا يطاق فيه ثلاث أقوال: # مذهب أهل السنة جوازه، ومذهب المعتزلة منعه، والثالث الوقف. # وإذا قلنا بالجواز فهل هو واقع أم لا؟ فيه خلاف. وتردد الأشعري في وقوعه، ~~وقسمه ابن التلمساني على خمسة أقسام والخلاف إنما هو في قسمين وهما ~~المستحيل عقلا والمستحيل عادة، وما عداهما فلا خلاف فيه إذ ليس من تكليف ما ~~لايطاق. # قال في (شرح) المحصول: وفائدة التكليف بالمستحيل عقلا أو عادة أن يكون ~~علامة على (شقاوة) المكلف بذلك لأنه # PageV02P812 # لا يتوصل إلى ms332 امتثاله والآية حجة لمن يجيز التكليف (بما) لا يطاق ويبقى ~~وقوعه إذ لا (ينفى إلا) ما هو ممكن الوقوع و (من) قال بوقوع تكليف ما لا ~~يطاق واحتج بقضية أبي لهب فإنه مكلف بأن لا يؤمن لقوله تعالى: {سيصلى نارا ~~ذات لهب} وهو مكلف بأن يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبجميع ما جاء به ~~ومن جملته هذا. # وأجاب تاج الدين الأرموي في شرح الحاصل بأنه مكلف بأن يؤمن بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وبما جاء به إيمانا جمليا لا تفصيليا. # قال الفخر وابن التلمساني: من تكليف ما لا يطاق التكليف بما علم عدم ~~وقوعه. # فقال ابن عرفة: هذا وهم وليس ذلك من تكليف ما لا يطاق بوجه لأنه ممكن في ~~نفس الأمر فهو (مطيق) فعله كتكليف العصاة بالصلاة في الوقت فيفعلونها بعد ~~الوقت قضاء. # قيل لابن عرفة: ما فائدة الخلاف (بتكليف) ما لا يطاق بالنسبة إلى النائم؟ # فقال: قد ذكروا في النائم أنه إذا ضرب (برجله) إناء فكسره فإنه يضمنه. ~~وكذلك إذا ضرب أحدا فقتله فهل تضمينه ذلك من تكليف ما لا يطاق أم لا؟ # PageV02P813 # والظاهر أنه من خطاب الوضع والإجبار. # قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ... } . # ذكر (الزمخشري) وابن عطية وجه المغايرة بين الفعلين وهما متقاربان. # فتقرير ما قال ابن عطية (والزمخشري) أن المكلف بفعل الطاعة مستحضر للثواب ~~عليها فيسهل عليه أمرها من غير تكليف # PageV02P814 # طبيعي ولا وازع له عن فعلها، وفاعل المعصية يستحضر العقوبة عليها في ~~الدار الآخرة فشهوته تحمله عليها وتكلفه على فعلها وتوجب معاندته للوازع ~~الديني. # وتقرير كلام الزمخشري كأنه على عكس هذا لكنه في الحقيقة راجع إلى هذا وهو ~~أن الشر مما تشتهيه النفوس وتأمر به فهي في تحصيله أعمل وأقوى اجتهادا ~~(فجعلت) له مكتسبة ولما لم تكن كذلك في الخير وصفت بما لا دلالة فيه على ~~الفعل والتكليف. # وقال ابن الصائغ في باب ما جاء من المعدول على فعال: لما كان الإنسان ~~يثاب على قليل الخير وكثيره استعمل فيه اللفظ العام ms333 للقليل والكثير وهو ~~«كسب» ، ولما كانت الصغائر معفوا عنها بفضل الله عز وجل جاء بلفظ الكثير ~~إشعارا بأنها ليس عليها إلا ما فوق الصغائر قال هذا بعد أن ذكر أن: كسب ~~واكتسب إن اجتمعتا في كلام واحد كانت «كسب» عامة (في الأمرين) و «اكتسب» ~~خاصة بالكثير وإن انفردت إحداهما عمت في الأمرين. # وقال القرافي في قواعده: إنها تدل على أن المصائب لا يثاب عليها لأنها ~~ليس للمكلف فيها اعتماد. # قلت: وفي شرح أبيات الجمل لابن هشام / النحوي حكى ابن جني عن الزجاج أنه ~~يقال: جزيته في الخير وجازيته في # PageV02P815 # الشر فيستعمل فعل الزيادة في الشر وفعل النقص في الخير ومنه {لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت} . وقول الشاعر أيضا: # إنا اقتسمنا خطيئتنا بيننا ... فحملت بره واحتملت فجار # قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا ... } . # قال الزمخشري: فإن قلت: النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما معنى الدعاء ~~بترك المؤاخذة فيهما؟ # وأجاب بأن الدعاء راجع لسببهما وهو التفريط والغفلة. # قال ابن عرفة: هذا على مذهبه في منع تكليف ما لا يطاق لأنه دعاء بتحصيل ~~الحاصل ونحن نقول: يجوز الدعاء بتحصيله لأنه ممكن باعتبار الأصالة. # فإن قلت: الأصل تقديم الشرط نحو أن يقال: إن نسينا أو أخطأنا فلا ~~تؤاخذنا؟ # قلت: قدم المدعو به للاهتمام به. # قال ابن عرفة: فالنسيان والخطأ مرفوع عن ابن آدم فيما بينه وبين الله ~~تعالى. قيل له: قد قال الإمام مالك رضي الله عنه في العتبية فيمن حلف ~~بالطلاق: ليصومن يوم كذا فأفطر ناسيا: إنه لا شيء عليه؟ # فقال: قال ابن رشد وابن دحون: أي لا حنث له. # PageV02P816 # وقال السيوري: واختاره اللخمي أي لا فضل عليه، واحتج بحديث: «حمل (عن) ~~أمتي أخطاؤها ونسيانها. # وأجاب الآخرون: بأن الذي حمل إنما هو إثم الخطإ والنيسان لا نفس الخطإ. ~~وذكرها ابن الحاجب في كتاب الأيمان والنذور، قال: وفيها ما نصه:» والنسيان ~~في المطلق كالعمد على المعروف، وخرج الفرق من قوله: من حلف بالطلاق لأصومن ~~كذا فأفطر ناسيا فلا شيء عليه «. # قلت: ms334 ووقعت هذه المسألة في رسم سلف سمع من سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~والنذور بالطلاق. # PageV02P817 # (وقال ابن رشد: أي لا حنث عليه إذا كان ناسيا بخلاف ما لو أصبح مفطرا) ~~ناسيا ليمينه، مراعاة للخلاف في وجوب القضاء على من أفطر في التطوع متعمدا ~~وفي رمضان ناسيا لما جاء في ذلك. # قيل لابن عرفة: قد قالوا: إذا قتل رجل خطأ: إن على قاتله صوم شهرين؟ # فقال: النسيان إنما هو في رفع الإثم وليس سببا في صومه والقتل سبب في ~~الصوم والشرع رتب عل ذلك القتل صوما فيجب عليه امتثاله (لا لأنه) كفارة بل ~~الإثم ساقط عنه. انتهى. # قوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ... ~~} . # قال أبو حيان: قرىء بالتشديد والتخفيف. قال: في التشديد إما للتعدية أو ~~للمبالغة. # قال ابن عرفة: فظاهره أنه لهما على (البديلة) ومنهم من قال: يصح كونه ~~لهما على المعية وقال بعضهم: أما المبالغة هنا مع التشديد فظاهرة، وأما مع ~~التخفيف (فمستفادة) من لفظ «على» لاقتضائها الاستعلاء والاستيلاء. # فإن قلت: ما الفائدة في قوله: {كما حملته} ولو أسقط «كما» (احتمل) ~~المعنى، وإسقاطه كان يكون أتم وأبلغ لأن نفي «إصرا» مطلق أبلغ منه مقيدا؟ # PageV02P818 # (قال) ابن عرفة: وعادتهم (يجيبون) بأن الدعاء حالة الخوف مظنة الإجابة ~~فهو فيه أقوى (منها) حالة عدم الخوف لأن الخوف أقرب لمقام التضرع ~~والالتجاء. فذكر عقوبة من مضى في هذا مما يزيد في الخوف ويقوي فيه العبودية ~~والتضرع والالتجاء. # قال ابن عطية: ولا خلاف أن المراد ب {الذين من قبلنا} اليهود. # ابن عرفة: لأن (تكاليفهم) والتشديد الواقع في شريعتهم أكثر من النصارى ~~وغيرهم، قال الضحاك: اليهود والنصارى. # قوله تعالى: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ... } . # تقدم إما أنه راجع لأمور الآخرة أو للتكاليف الدنيوية فإن كان للآخرة فهو ~~تأسيس وإن كان للدنيا فهو تأكيد، إن أريد بما لا طاقة لنا به الحقيقة وهو ~~ما ليس في قدرة البشر لأن الدعاء لنفي (الإصر) يستلزم الدعاء بنفي ما فوقه، ms335 ~~وإن أريد به المجاز كما أشار إليه ابن عطية في أحد التفاسير من أنه الأمر ~~المستصعب وإن (كانت) تطيقه فيكون تأسيسا. # قوله تعالى: {واعف عنا ... } الآية. # PageV02P819 # قال ابن عرفة: وجه الترتيب هذا أن العفو عبارة عن عدم المؤاخذة بالذنب، ~~وما يلزم من الدعاء برفع (الأمر) الذي في قدرة البشر بمشقة أو الخارجة عن ~~قدرة (البشر) ، عدم المؤاخذة بالذنب. ثم عقبه بالمغفرة لأنه لا يلزم من عدم ~~المؤاخذة ستر ولأنه قد لا يؤاخذه به ويظهره عليه، ثم عقبه بالرحمة لأن ~~العفو والمغفرة من باب دفع المؤلم والرحمة من باب جلب الملائم، فدفع المؤلم ~~آكد وأولى من جلب الملائم ونحوه لابن الخطيب. # قال ابن عطية: وقال سلام بن سابور الذي لا طاقة لنا به الغلمة. # وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه: وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة. # ابن عرفة: الغلمة (هي) قوله: أنت مولانا فانصرنا. # PageV02P820 # الزمخشري: أي سيدنا وناصرنا ومتولي أمرنا ومالكنا. # ابن عرفة: السيد والناصر إطلاقه عليهما من قبيل المشترك والمتولي والمالك ~~ينبغي أن يحمل على أن المراد الأخص منهما ليدخل تحت الأعم من باب أحرى. # قال الزمخشري: وعنه عليه الصلاة والسلام : «من قرأ الآيتين من سورة ~~البقرة في كل ليلة كفتاه» . # قال ابن عرفة: أولهما «آمن الرسول» ومعنى كفتاه أي يرفعان قارئهما عن ~~رتبة من حرم قيام الليل. # قلت: وفي إكمال القاضي عياض أي في كتاب الطب: أي كفتاه كل هامة وشيطان ~~فلا يضره (وفي سلاح المؤمن معنى كفتاه أجزأتاه عن قيام الليل. وقيل: كفتاه ~~من كل شيطان لم يضر به ليلته «وقيل: كفتاه مما يكون من تلك الليلة من ~~الآفات وقيل: حسبه بهما فضلا وأجرا. ويحتمل الجميع والله سبحانه وتعالى ~~أعلم) . PageV02P821 ms336