######OpenITI# #META# Author: ابن عرفة #META# Title: التفسير #META# Date: ت 803 ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1] # { بسم الله الرحمن الرحيم }: # قال ابن رشد في البيان (في رسم نذر سنة): لم يختلف قول مالك: إنها لا ~~تقرأ في الفريضة لا في أول الحمد، ولا في (أول) السورة التي بعدها لأنها ~~ليست آية منها. (وليست) من القرآن إلا في سورة النمل: وإنما ثبت في ~~المصحف الاستفتاح بها. # قال: ويتحصل في قراءتها في أول الحمد في الفريضة أربعة (وجوه): # قراءتها للشافعي - وكراهتها لمالك - واستحبابها لمحمد ابن مسلمة - ~~والرابع قراءتها سرا استحبابا -. وأما النافلة فلمالك فيها في الحمد ~~قولان، وله فيما عدا الحمد ثلاثة، فله في هذه الرواية القراءة، وله في ~~رواية أشهب عنه عدمها إلا أن يقرأ القرآن في صلاته عرضا، وفي المدونة ~~أنه يخير -انتهى. # قال القاضي عماد الدين: ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها ليست آية من ~~الفاتحة ولا من أول كل سورة وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها آية من الفاتحة ~~وعنه في كونها آية من (أول) كل سورة قولان: ((فمن أصحابه من حمل القولين ~~على أنها من القرآن في أول كل سورة، ومنهم من حملها على أنها هل هي آية ~~برأسها في أول كل سورة أو هي مع كل آية من أول كل سورة آية؟ # ونقل السهيلي)) في الروض الأنف (عن) داود وأبي حنيفة أنها آية مقترنة مع ~~السورة. # ابن عرفة: قيل البسملة آية من كل سورة. # فقال الغزالي في المستصفى: معناه أنها آية مع كل سورة وليست جزءا من كل ~~سورة. # وقال غيره: معناه أنها آية أي جزء من كل سورة. # وورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (ما كنا نعلم تمام السورة إلا ~~بالبسملة) فظاهره (أنها) تكرر إنزالها مع كل سورة مثل # فبأي آلاء ربكما تكذبان # وظاهر غيره من الأحاديث أنه لم يتكرر فإذا قلنا: إنها مع أول كل سورة ~~فكيف (تصح) قراءة ورش بإسقاطها. قال: لكن يجاب بما (قال) ابن الحاجب ~~بتعارض الشبهات: أي أن كل واحد من الخصمين يرى أن ما أتى به خصمه شبهة ~~أعني دليلا ms001 باطلا وهما قويان فتعارضت الشبهات. # قال ابن عرفة: ولا بد من زيادة ضميمة أخرى وهي الإجماع على أنها قرآن من ~~حيث الجملة، فلذلك صح التعارض. # قال بعضهم: والنافي هنا دليله أقوى، وظاهر كلام ابن عطية في آخر سورة ~~الحمد (أن عدد آي السور قياسي لا سماعي) لأنه قال: أجمع الناس على أن ~~(عدد) آي الحمد سبع. (رب) العالمين آية - الرحمان الرحيم آية - ~~(مالك يوم) الدين آية -نستعين آية - أنعمت عليهم ~~آية - ولا الضالين آية. # ونص الغزالي (في المستصفى) على أنه مسموع وكذلك قال الزمخشري في أول ~~سورة البقرة في تفسير قوله: الم. # قال الزمخشري: وذكر الزجاج أنه يفخم (لامه) وعلى ذلك العرب كلهم ~~وإطباقهم عليه دليل على أنهم ورثوه كابرا عن كابر. # قال ابن عرفة: إنما يفخم في الرفع، والنصب أما الخفض فلا. # قال ابن عرفة: وكان الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعيد (بن عثمان) بن ~~أيوب (الهزميري) يحكي عن علماء الشافعية بالمشرق أنهم يقسمون البسملة ~~ثلاثة أقسام: قسم هي فيه آية في أول الفاتحة، وقسم هي فيه بعض آية، وذلك ~~في (سورة) النمل، وقسم بعضها فيه آية، وهو: { الرحمن الرحيم }. # { بسم الله }: # إما متعلق بفعل أو اسم وقدره الزمخشري (في) " بسم الله أقرأ وأتلو " ~~وقدره ابن عطية: بسم الله أبتدئ. # قال (ابن عرفة): وكان الشيوخ يستصوبون تقدير الزمخشري، فإنه يجعل ~~(قراءته) من أولها إلى آخرها مصاحبة لاسم الله تعالى. # وقد قال الشيخ عز الدين في قواعده: في قول الإنسان عند الأكل { بسم ~~الله } معناه: آكل باسم الله، وليس معناه: أبدأ باسم الله، ولهذا كانوا ~~ينتقدون على الشاطبي في قوله: في (النظم) أولا " وهلا قال " نظمت باسم ~~الله (في الذكر أولا " ). (حتى تكون التسمية مصاحبة له في جميع نظمه) # فإن قلت: لم قدر الفعل متأخرا؟ # فالجواب: (إنه إنما) قدره كذلك ليفيد الاختصاص لأنهم كانوا يقولون: ~~واللات والعزى ويبدؤون بآلهتهم، قدم اسم الله هنا (للتوجيه والحصر) ~~كما في إياك نعبد. # وابن أبي الربيع وغيره كانوا يقولون: إنما قدم بسم الله ms002 (هنا) ~~للاهتمام به. # قوله تعالى: { الرحمن الرحيم }: # إن قلت: لم قدم الوصف بالرحمان مع أنه أبلغ على الوصف بالرحيم فيلزم ~~أن يكون تأكيدا للأقوى بالأضعف. # (فأجيب) (بوجهين): # - الأول: الرحمان لما كان خاصا بالله تعالى جرى مجرى (الأسماء) الأعلام ~~التي تلي العوامل فقدم على الرحيم. # - (الثاني): إن الرحمان دال على جلائل النعم والرحيم على دقائقها. ~~قاله الزمخشري. # قال ابن عرفة: وكان (يسبق) لنا تقريره بأنهما يختلفان (باعتبار) ~~المتعلق، فالرحمة قسمان لأن الرحمة بالإنقاذ من الموت أشد من الرحمة ~~بإزالة شوكة، فقد يرحم الإنسان عدوه بالإنقاذ من الموت ولا تطيب نفسه ~~أن يرحمه بإزالة شوكة تؤلمه في (بدنه) (فتقديم) الرحمة الأولى لا ~~يستلزم هذه بوجه. # قلت: وقرر ابن عرفة لنا في الختمة الثانية السؤال المتقدم: بأن ثبوت ~~الأخص يستلزم ثبوت الأعم ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص (فيبدأ) في الثبوت ~~بالأعم، ثم بالأخص وفي النفي على العكس ورحمان أخص من رحيم. # وقرر لنا جوابه بأن الرحمان دال على كثير النعم بالمطابقة وعلى دقائقها ~~بالالتزام ودلالة المطابقة أقوى من دلالة الالتزام فذكر الرحيم بعده ليدل ~~على دقائق النعم بالمطابقة. # وإليه أشار الزمخشري بقوله: والرحيم أتى به (كالتتمة) ليتناول ما دق ~~منها. # ولما (رأى)، وذكر أن الرحمان أبلغ لكونه أكثر حروفا قال: وهو من ~~الصفات الغالبة كالدبران (والعرب) لم (تستعمله) في غير الله أما قول بني ~~حنيفة في (مسيلمة) الكذاب: رحمان اليمامة. وقول شاعرهم: # وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا # (فباب) من تعنتهم في كفرهم # قال ابن عرفة: هو لا يحتاج إليه، وكان (يظهر) لنا الجواب عنه بأن ~~رحمانا في قولهم: رحمان اليمامة (استعمل مضافا) ورحمانا في البيت ~~منكرا. # وأما الرحمان المعرف بالألف واللام فخاص بالله لم يستعمل في غيره ~~(فانتفى) السؤال. # وكذا نص إمام الحرمين في الإرشاد خلافا (للفاسي) في شرح الشاطبية، فإنه ~~نص على أن المختص بالله مجموع الرحمان الرحيم ونحوه في أسئلة ابن ~~السيد البطليوسي. # قلت: ونقل لي بعضهم عن القاضي أبي عبد الله بن عبد السلام أنه أجاب عن ~~السؤال المتقدم ms003 بوجوه. # أحدها: الجواب المتقدم: أتى بالرحيم على سبيل التتمة، وقد حصل الغرض ~~بذكر الرحمان وفائدته تحقق دخول ما يتوهم خروجه. # - الثاني: مراعاة الفواصل، عند من يرى أنها من الفاتحة. # - الثالث: أن الرحمان يستلزم الرحيم لكنه ذكر ليدل عليه مطابقة. # قال: وأجاب ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح بأن الرحمان كثر استعماله ~~حتى عومل معاملة العلم بخلاف الرحيم فإنه لم يخرج عن كونه صفة. # قال: أو تقول إنها ليست للمبالغة. # وقول الزمخشري: إن العرب لا تزيد حرفا إلا لمعنى ممنوع، (وسند) المنع ~~قولهم في حذر وبطر وأشد إنها أبلغ من حاذر وباطر وأشد. # قلت: وأجاب بعض النحاة المعاصرين بأن حذر ناب مناب محذور، ومحذور أكثر ~~حروفا من حاذر بخلاف حاذر، فإنه لم ينب مناب شيء (حسبما) نص عليه ابن ~~عصفور في (مقربه) في باب الأمثلة. # قلت: وأجاب ابن عرفة: بأن ذلك فيما عدل فيه عن الأصل والقياس إلى غيره ~~كحذر وحاذر فإن القياس في اسم الفاعل منه أن يكون على وزن فاعل (فإنما) ~~عدل عن ذلك لمعنى وغرض زائد، وهو إرادة المبالغة، وأما الذي لم يعدل فيه ~~عن الأصل كرحمان ورحيم فنقول الأكثر حروفا (أبلغ) ولهذا (قرر) القاضي ~~العماد (رحمان) أبلغ. قال: ورحمان ورحيم كلاهما معدولان وحذر معه كذلك ~~بخلاف حاذر فما عدل إلا للمبالغة. # واستشكل الغزالي (في الإحياء) قولهم: أرحم الراحمين مع أن الكفار ~~في جهنم لم تصلهم رحمة بوجه، وهنالك قال: ما في الإمكان (أبدع) مما كان. ~~وانتقدها الناس عليه. # وأجاب ابن عرفة: عن الإشكال بأن ذلك باعتبار مراعاة جميع الصفات لله ~~تعالى لأن من صفاته -شديد العقاب - وذلك صادق بعذاب أهل النار ونعيم أهل ~~الجنة. فرحمته (هي) أشد الرحمة، وعقابه هو أشد العقاب. # وعادتهم يخطئون الغزالي في هذه المسألة، ويقولون: كل عذاب فالعقل يجوز ~~أن يكون أشد منه في الوجود، وكل نعيم فالعقل يجوز أن يكون هناك أحسن منه. # قال الزمخشري: فإن قلت ما معنى وصفه (بالرحمة ومعناها العطف والحنو ~~ومنه) الرحم لانعطافها على ما فيها. قلت: هو ms004 مجاز على إنعامه على عباده. ~~قال ابن عرفة: قالوا كل مجاز لا بد له من حقيقة الا هذا فإن الرحمة هي ~~العطف (والحنو)، وذلك (ما هو) حقيقته إلا في الأجسام وتقرر أن غير الله ~~لا يطلق عليه اسم الرحمان فهو مجاز لا حقيقة له. # وتكلم ابن عطية هنا في الاسم هل هو عين المسمى أو غيره؟ # قال الفخر ابن الخطيب في نهاية العقول: المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو ~~المسمى، وعن المعتزلة أنه التسمية، وعن الغزالي أنه مغاير لهما، والناس ~~طولوا في هذا وهو عندي (فضول) لأن البحث عن ذلك مسبوق بتصور ماهية الاسم ~~وماهية المسمى، فالاسم هو الاسم الدال بالوضع لمعنى من غير زمان والمسمى ~~هو وضع ذلك اللفظ بإزائه، فقد يكون اللفظ غير المسمى لعلمنا أن لفظ ~~الجواز مغاير لحقيقة (المجاز)، وقد يكون نفسه لأن لفظ الاسم اسم (للفظ) ~~الدال على المعنى المجرد (عن) الزمان، ومن جملة تلك الألفاظ (لفظ) الاسم، ~~فيكون الاسم اسما لنفسه من حيث هو اسم. وقال غيره: إن السؤال (سفسطة). # وقال الآمدي (في أبكار الأفكار)، وهو أحسن من تكلم عليه لأن المسألة لها ~~تعلق باللغة (وتعلق بأصول الدين) أما اللغة فمن حيث إطلاق لفظ (الاسم) هل ~~المراد به الذات فيكون الاسم (هو) المسمى أو اللفظ الدال عليه ك # سبح اسم ربك الأعلى # أما تعلقها بأصول الدين فهو (هل) المعقول (من الذات) (منها) وحدها أو ~~منها مع اسمها (أم لا)؟ فإن كان (المعقول) منهما واحدا كان الاسم هو ~~المسمى كالعالم والقادر. # وقال ابن عرفة: والصواب أن المعقول من الذات من حيث اتصالها بالصفة غير ~~المعقول منها مجردة عن تلك الصفة، (فإنا) إذا فهمنا من لفظ العالم الذات ~~من حيث اتصافها بالعلم استحال اتصافها بالجهل، بخلاف قولنا: " إن المعقول ~~هو الذات القابلة (للاتصاف) بالعلم وبضده ولا شك أن المعقولين متغايران ~~". # وانظر كلام الآمدي، فهو طويل نقلته بكامله في آخر سورة الحشر وانظر ~~مختصر ابن عرفة في فصل (الحقيقة) وما قيدته أنا في أواخر مسلم على حديث ms005 ~~(إن لله) تسعا وتسعينا اسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة. # قلت: وقال ابن عرفة مرة أخرى: منهم من قال: تارة يراد بالاسم المسمى ~~مثل: زيد عاقل، وتارة يراد به التسمية: كزيد (وزنه فعل)، ومنهم من قال: ~~يراد به المسمى: كزيد قادر، إذا أردت الذات. وتارة يراد به الصفة، فقادر ~~موضوع لأن يولد به القدرة، وهو صفة من صفات الذات، والله أعلم بالصواب. ### || [1.2] # قوله تعالى: { الحمد لله.. } # قال الزمخشري: الحمد والمدح أخوان. # فقيل: معناه أنهما مترادفان، وقيل: متقاربان، وقيل: متغايران، فالحمد ~~يطلق على الله تعالى والمدح لا يطلق عليه. وأما الشكر/ فحكى أبو حيان فيه ~~ثلاثة أقوال قال الطبري: هو الحمد، وقيل: غيره، وقيل: الحمد أعم منه، ~~فالحمد يطلق على الصفات الجميلة والشكر على الأفعال الجزيلة. وظاهر كلام ~~الزمخشري قول رابع أن بينهما عموم وخصوص وجه دون وجه فالحمد يكون ~~باللسان على الصفات الجميلة والأفعال الجزيلة والشكر يكون بالقول والفعل ~~والقلب على الأفعال (خاصة)، واحتجوا له بقول الشاعر: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة # يدي، ولساني، والضمير المحجبا # قال ابن عرفة: وعادتهم يتعقبونه بانه لم يسمه شكرا وإنما سماه نعماء ~~وعلى تقدير أن لو سماه (شكرا) فلا دليل فيه. لأن العربي إنما يحتج ~~بقوله فيما يرجع إلى نظم الكلام وأحكامه اللفظية الإعرابية. أما ما يحكم ~~عليه بأنه كذا فلا يحتج به كما ذكر في الإرشاد الرد عليهم في استدلالهم ~~على كلام النفس (بقول) الأخطل: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما # جعل اللسان على الفؤاد دليلا # وذكر هذه الأقوال (الأربعة) ابن هارون في شرح ابن الحاجب الأصلي. # والألف واللام في " الحمد " إما للجنس أو (للعهد) أو للماهية. وقرر ~~القاضي العماد الجنس بأن الحمد يختلف فيه القديم (والحادث) لأن الله ~~تعالى في الأزل حمد نفسه بنفسه، فيتناول حمدنا له وحمده هو لنفسه وقرر ~~العهد بأن النعم لما كان (اللسان) يستحضرها فكأنه يعهدها إلى الله ~~تعالى. # واختار القاضي العماد أنها للماهية وضعف كونه للجنس، وقرر بأن الله ~~تعالى تعبدنا بحمده، أي نحمده بما حمد ms006 به نفسه فالحمد القديم (مماثل) ~~(للحادث) بمعنى اللفظ المؤدي باللسان هو المعنى القديم الذي وصف الله به ~~نفسه، كما أن القرآن قديم أزلي، ونحن نعبر عنه (بألفاظنا الحادثة) فالحمد ~~إذا حقيقة واحدة. # قال: (وهذا البحث من نظري) فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن ~~الشيطان. # قال ابن عرفة: وحاصله هل المعتبر في الحمد صفة الفاعل أو صفة متعلق ~~الحمد، فإن اعتبرته الحمد من حيث الفاعل فهو حادث وإن (اعتبرته) من حيث ~~صفة المحمود جاء منها الذي قاله العماد. # ولما ذكر (بعضهم) كونها للجنس قال: إنها دالة على أفرادها مطابقة. # قال ابن عرفة: هذا جار (الخلاف) في دلالة (العام) على بعض أفراده هل ~~(هو) مطابقة تضمن أو التزام؟ # قال ابن عطية: وقرأ سفيان بن عينية (ورؤبة) بن العجاج: " الحمد " لله ~~بفتح الدال علما على إضمار فعل. # قال ابن عرفة: وقالوا وقراءة الضم أدل على الثبوت (كقولهم له) علم (علم ~~الفقهاء) بالنصب والرفع. # قال الزمخشري: ومنه قوله تعالى: # فقالوا سلاما قال سلام # (بالرفع في) الثاني ليدل على أن إبراهيم حياهم بتحية أحسن من تحيتهم ~~لأن الرفع دال على الثبوت. وكذا قال السكاكي في علم البيان. # قال ابن عرفة: وعادتهم يوردون عليه تشكيكا من ناحية أن سلام الملائكة ~~على إضمار (فعل) مؤكد بالمصدر، والدال على إثبات الحقيقة وإزالة الشك عن ~~الحديث الأعم من أن يكون وقوعه منهم ثابتا، أو لا؟ والاسم المرفوع دال ~~على ثبوت وقوع السلام منهم أعم من أن يكون حقيقة أو مجازا، فتعادلا، فليس ~~أحدهما بأبلغ من الآخر. قال: وكان يمشي لنا الجواب عنه بأن سلام إبراهيم ~~إنما هو بعد سلام الملائكة ردا عليهم، والبعدية تقتضي الحدوث (والتجدد)، ~~فلو عبر فيه بالفعل لتوهم (فيه) الحدوث، وأنه إنما سلم ردا عليهم فعبر ~~بالاسم (تنبيها) على أن (سلامي) عليكم كان ثابت ولو لم تبدؤوني ~~بالسلام. وسلام الملائكة لما كان ابتدائيا لا يتوهم فيه البعدية ولا ~~أنه جواب ورد عبروا فيه بالفعل (إذ) لا ضرورة تدعو إلى التعبير ~~بالاسم. # قلت: ms007 وأورد بعض نحاة الزمان على هذا إشكالين. # -الأول: كيف يصح حذف الفعل مع أن المصدر مؤكد له والفعل المؤكد يحذف لأن ~~مقام الاختصار مناف لمقام التأكيد (فيمنع) أن (يكون) المصدر هنا مؤكدا؟ # -الثاني: (إنما يمنع) أن هذا أبلغ لأن هذا المصدر نائب مناب الفعل لا ~~مؤكدا له وكأنه لم يحذف من الكلام شيء سلمنا أنه مؤكد لكن نقول: هو مؤكد ~~لوجود الفعل وثبوته في نفس الأمر على سبيل الثبوت واللزوم، أو على سبيل ~~التجدد والحدوث نظر آخر، وانظر ما قيدته في سورة الذاريات. # قوله تعالى: {.. رب العالمين } # قال الزمخشري: لفظ الرب لا يطلق هكذا إلا على الله تعالى فهو في غيره ~~مقيد بالإضافة تقول: رب الدابة ورب الدار. # قال ابن عرفة: فإن قلت: قد قال الأصوليون كل ما صدق مقيدا صدق مطلقا؟ # فالجواب: أن ذلك باعتبار المفعولية وهذا باعتبار الإطلاق اللفظي. # وفي حديث مسلم عن عبد الله بن عمر عن أبية في أشراط الساعة # " أن تلد الأمة ربتها ". # قال ابن عطية: ويروى أنها تعدل ثلثي القرآن. والعدل إما في المعاني ~~باشتمالها على التوحيد وغيره، و # قل هو الله أحد # على التوحيد فقط، وإما أن يكون (فضلا) من الله لا يعلل. ### || [1.3] # قوله تعالى: { الرحمن الرحيم }. # قال ابن عرفة: قدم أولا الوصف برب العالمين تنبيها على أصل النشأة، ~~وأنه هو الخالق المبدئ، ثم ثنى بحال الإنسان في الدنيا من النعم ~~والإحسان، فلولا رحمة الله تعالى لما كان ذلك. ### || [1.4] # قوله تعالى: { ملك يوم الدين }. # تنبيها على (حال) الآخرة وفرقوا بين الملك والمالك بأن المالك إنما ~~يتصرف في مال غيره بالمصلحة، والمالك يتصرف في ماله بالمصلحة وغيرها. # قال ابن عطية: وحكى أبو علي في حجة: من قرأ: { ملك يوم الدين ~~} أن أول من قرأ { ملك يوم الدين } مروان بن الحكم وأنه يقال: ~~مالك الدنانير والطير والبهائم/ ولا يقال: ملكها. # وقال ابن عرفة: عادتهم يردون الأول بأنها شهادة على (نفي) فلا تقبل ~~وكأنه قال: لم يقرأ بها أحد قبل (مروان) وكذلك قالوا في ms008 قول ابن خالويه ~~في كتاب (تفسير) ليس في كلام العرب كذا. # قلت: وأجابوا بأن الشهادة على النفي من العالم (مقبولة). # قال الزمخشري: وصح الوصف بملك يوم الدين لأنه بمعنى (الفكرة) (فتعرف) ~~بالإضافة. # قال (القرطبي): وليس المراد الملك الحاصل بالفعل، بل الملك التقديري لأن ~~يوم القيامة (لم) يوجد. # قال ابن عرفة: المراد الملك على ما قال الزمخشري: (القدرة) باعتبار ~~الصلاحية لا باعتبار التنجيز. # قال الزمخشري: أو لأن المراد به زمان (مستمر)، مثل: زيد مالك العبيد ~~فإضافته محضة. قال (ويجوز) أن يكون المعنى (ملك الأمور يوم الدين) مثل: # ونادى أصحاب الجنة # ونادى أصحاب الأعراف # - فيكون هذا للماضي وعلى الأول مجرد قيام الصفة بالموصوف من غير تعرض ~~لزمان مخصوص. ### || [1.5] # قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين }. # إن قلت: لم قدمت العبادة على الاستعانة مع أن الاستعانة سبب فيها؟ # أجاب الزمخشري: بأن العبادة وسيلة والاستعانة مقصد فقدمت الوسيلة قبل ~~(الحاجة). قال ابن عرفة: بل الصواب العكس (فالعبادة) هي المقصد. # قال: وكان يمشي لنا الجواب عن ذلك بأن هذا أقرب لكمال الافتقار وخلوص ~~النية فإن المكلف إذا (أقر أولا بأن لا قدرة) له على الفعل إلا ~~بالله، ثم فعل العبادة فإنه قد تحول نيته بعد ذلك (وتزهو نفسه) ويتوهم ~~أن الفعل الواقع منه بقدرته استقلالا، فإذا أقر بعد الفعل بأن الاستعانة ~~له عليه إلا بالله كان (نفيا) للتهمة وأقرب لمقام التذلل والخضوع. # قلت: وقال بعض الناس العبادة مقصد باعتبار الحكم الشرعي والاستعانة مقصد ~~باعتبار نية المكلف في طلبه لأنه (أخبر) أنه إنما يعبد الله لا غيره، ثم ~~أخبر أنه لا يستعين على تلك العبادة إلا بالله. # قلت: وأجاب القاضي العماد (عن) السؤال بثلاثة أوجه: # -الأول: طلب المعونة من الله لا يكون إلا بعد معرفته ومعرفته هو التوحيد ~~(وهي) العبادة. # -الثاني: يحتمل أن ترجع (العبادة) لتوحيد الله والاستعانة طلب معونته ~~على حوائج الدنيا والآخرة وأول السورة في توحيد الله تعالى وآخرها للعبد ~~كما في حديثه:... # " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ". # قدم العبادة ليكون ما هو ms009 لله بإزاء ما هو لله، وما هو للعبد بإزاء ما هو ~~للعبد. # -الثالث: طلب المعونة عبادة خاصة وإياك نعبد عامة، والعام مقدم على ~~الخاص. ### || [1.6] # قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }. # قال ابن عرفة: الطلب من الأدنى للأعلى سؤال عند المنطقيين ودعاء عند ~~النحويين. ومنهم من قال: إن كان لله تعالى فهو دعاء، (وإن كان) لغيره ~~(فهو) أمر. والهداية (لها معنيان خاص وعام) (فالأعم) الإرشاد سواء كان ~~للخير أو للشر، والأخص الإرشاد إلى طريق الخير والمراد هنا الأخص. # والصراط قيل: هنا الطريق وقيل: الطريق الموصلة للآمر الملائم وهو طريق ~~الخير كأنه مأخوذ من السرط وهو (الإبلاغ). # والإنسان ما يتبلغ إلا ما هو ملائم له، وصفه على هذا بالمستقيم لأن ~~طريق الخير قسمان قريبة، وبعيدة: # فالمستقيم نص (اقليدس) على أنه أقرب خطين بين نقطتين فالخط المستقيم ~~أقرب من المعوج فلذلك وصفه على هذا بالمستقيم. # قال ابن عرفة: ولما قال " إياك نعبد " أوهم أن للإنسان في العبادة ~~(ضربا) من المشاركة والاختيار، فعقبه بطلب الهداية تنبيها على كمال ~~الافتقار، وأن كل العبادة والطاعة من الله تعالى وليس للعبد عليها قدرة، ~~فهو دليل لأهل السنة. ### || [1.7] # قوله تعالى: { أنعمت عليهم... }. # دليل على أن الهداية إلى الطاعة محض نعمة وتفضل من الله تعالى (لا ~~باستحقاقه) بوجه، والمراد بالهداية خلق القدرة على الطاعة وعند المعتزلة ~~(تيسير) أسباب الفعل والتمكن منه (ومنح الألطاف) لأنهم يقولون: إن العبد ~~يستقل بأفعاله ويخلقها. # قال الزمخشري: فإن قلت ما أفاد الوصف بغير المغضوب مع أنه معلوم من ~~الأول؟ # فأجاب: بأن الإنعام يشمل الكافر والمسلم فبين أن المراد به المسلم. ~~ورده ابن عرفة بما تقدم لنا من أن المراد الإنعام الأخص. # قال: وإنما الجواب أنه وصف به تنبيها وتحريضا للإنسان على استحضار مقام ~~الخوف والرجاء خشية أن يستغرق في استحضار مقام الإنعام فيذهل عن المقام ~~الآخر وأشار إليه ابن الخطيب هنا. # قال ابن عرفة: وغضب الله تعالى إما راجع لإرادته من العبد المعصية ~~والكفر أو راجع لخلقه الكفر والمعصية في قلبه، هذا عندنا. ms010 وعند ~~المعتزلة راجع لإرادته الانتقام منه لأنهم يقولون أن الله تعالى لم يخلق ~~الشر ولا أراده ووافقونا في (الداعى) أنه مخلوق لله تعالى. # فإن قلت لم قال: { الذين أنعمت عليهم } بلفظ الفعل، و { ~~غير المغضوب عليهم } بلفظ الاسم وهلا قال صراط المنعم ~~عليهم كما قال { غير المغضوب }؟ # قلت: (فالجواب أنه) قصد التنبيه على التأدب مع الله تعالى بنسبة الإنعام ~~إليه وعدم (نسبة) الشر إليه بل أتى به بلفظ المفعول الذي لم يتم فاعله ~~فلم ينسب الغضب إليه على معنى الفاعلية وإن كان هو الفاعل المختار لكل ~~شيء لكن جرت العادة في مقام التأدب أن ينسب للفاعل الخير دون الشر. # وأجاب القاضي العماد بوجوه: # -الأول: من (ألطاف) الله (أنه) إذا ذكر نعمة أسندها (إليه) فقال: # وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ~~وإن تصبهم سيئة # ولذلك قال إبراهيم عليه السلام: # وإذا مرضت فهو يشفين # - الثاني: إنما قال: { غير المغضوب عليهم } (ليدخل غضبه) ~~وغضب الملائكة والأنبياء والمؤمنين فهو أعم/ فائدة. # - الثالث: إنما لم يقل صراط المنعم عليهم لأن إبراز (ضمير) فاعل النعمة ~~ذكر وشكر له باللسان وبالقلب، فيكون (دعاء) مقرونا بالشكر والذكر. # -الرابع: فيه فائدة بيانية، وهو أنه من (التفنن) في الكلام لأنه (لو ~~أجري) على أسلوب واحد لم يكن فيه تلك (اللذاذة) وإذا اختلف أسلوبه ألقى ~~السامع إليه سمعه (وهو تنبيه) وطلب إحضار ذهنه من قريب ومن بعيد. # (قلت): وإشارة إلى قوله تعالى: # مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من ~~سيئة فمن نفسك # فالنعمة تفضل ورحمة، والانتقام عدل وقصاص. # قلت: ونقل بعضهم أن القاضي (محمد) بن عبد السلام الهواري سئل ما السر في ~~أن قيل: { اهدنا الصراط } بنون العظمة والداعي واحد وهو محل تضرع ~~وخضوع، وهلا قال: اهدني؟ # فأجاب بأن المصلي إن كان واحدا فهو طالب لنفسه ولجميع المسلمين. # قال: أو تقول إن المصلي لما حصل (مناجاة) الله وهي من أعظم الأشياء ~~عظم لذلك وهو الجواب في " نعبد - ونستعين " والله أعلم بالصواب. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1] # قوله تعالى: ms011 { الم } # قال ابن عطية: اختلف في الحروف التي في أوائل السور فقال الشعبي وسفيان ~~الثوري وجماعة: إنها من المتشابه الذى انفرد الله بعلمه. # قال ابن عرفة: قال الفخر في المحصول: اختلفوا هل يرد في القرآن ما لا ~~يفهم أو لا على قولين؟ # قال (السراج): في اختصاره إنما ذلك في الألفاظ الحادثة (وأما) الكلام ~~القديم الأزلي فمجمع عليه. # قال ابن عرفة: وهذا لا يحتاج إليه إلا لو قال: اختلفوا هل يصح أن يرد ~~في القرآن اللفظ المهمل الذي لا معنى له؟ وقوله: ما لا يفهم دليل على أنه ~~عنده معنى ودلالة لم تفهم. # قال ابن عطية: (والجمهور) على أن لها معاني اختلفوا فيها على اثني عشر ~~قولا. # قال ابن عرفة: اعلم أن قول الصحابي إذا كان مخالفا للقياس هو عندهم من ~~قبيل المسند لأن التجاسر (على) التفسير بمثل هذا لا يكون إلا عن توقيف من ~~نص أو إجماع. وقال قوم: هو بحساب (أبجد) (دليل) على مدة النبي صلى الله ~~عليه وسلم. وذكر السهيلي في الروض الأنف حديثا استخرج منه المدة ومن ~~أوائل السور وأسقط المتكرر من الحروف. # وقال قوم هي أمارة على أن الله تعالى وعد أهل الكتاب أنه سينزل على محمد ~~كتابا في أول كل سورة منه حروف مقطعة. # قال ابن عرفة: يقال له: ما معنى تلك الحروف؟ (فلم يزل) الإشكال فيها، ~~(وهذه الم مبنية على الوقف). # فإن قلت: إنما تكون موقوفة قبل الترتيب مثل: واحد - اثنان - ثلاثة - إذا ~~أردت مجرد العدد (وهذه) جزء كلام (وقع) الإسناد (فيزول) الوقف ~~(ويعرف). # قال: (في) الجواب (إنها) محكية مثل سائر الأسماء المحكية. ### || [2.2] # قوله تعالى: { ذلك الكتاب لا ريب فيه } # أورد الزمخشري هنا سؤالا قال: الإشارة بذلك للبعيد وهو هنا قريب. وأجاب ~~بأن المراد القرب المعنوي. # قال ابن عرفة: السؤال غير وارد لأنه أجاب في غير هذا الموضع في قوله ~~تعالى # فذلكن الذي لمتنني فيه # وفي قوله تعالى: # عوان بين ذلك # لأن الإشارة بلفظ (البعيد) للقريب على سبيل التعظيم وهو معنى (يذكره) ~~البيانيون. ms012 # قال: وعبر عنه باسم الإشارة دون ضمير الغيبة تنبيها على أنه كالمحسوس ~~المشار إليه فهو دليل على عظمته في النفوس. # وقوله تعالى: لا ريب فيه: إما خبر في هذا معنى النهي وإما خبر على ~~بابه والمراد إما نفي وقوع ذلك حقيقة. فيكون عاما مخصوصا بمن ارتاب فيه، ~~أو المراد لا ينبغي فيه ريب أي ليس بأهل لأن يرتاب فيه (أحد). # قال: ومن الناس من يقف على (لا ريب) وكان بعضهم يتعقبه بأن فيه شبه ~~تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، ومنهم من وقف على { لا ريب فيه } ~~(وعادتهم بأنهم يصوبونه بأنه يبتدئ) بقوله تعالى: هدى للمتقين، ~~(فجعله) خبر مبتدأ مضمر، أي هو هدى فيكون القرآن كله (هدى) أي هو نفس ~~الهدى، فهو أبلغ ممن جعل الهدى فيه. # فإن قلت: أخر المجرور هنا وقدمه في قوله: # لا فيها غول # وعلى أبصارهم غشاوة # (فالجواب) أن المراد نفي الريب بالإطلاق. فيتناول جميع الكتب من ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، فليس نفي الريب خاصا بالقرآن فقط بل ~~هو (عام) بخلاف ما لو قيل لا (فيه ريب)، (لأوهم) خصوص النفي به وبخلاف: # وعلى أبصارهم غشاوة # فإن الغشاوة خاصة بأبصارهم دون أبصار المؤمنين. ### || [2.3] # قوله تعالى: { الذين يؤمنون بالغيب... } # (قال ابن عرفة): الغيب ما (لم) ينصب عليه دليل (فمن) الناس من أجاز ~~النظر في علم النجوم وعلم الهيئة والكسوفات. # وقال أبو العز المقترح في عقيدته: أجمعوا على أن النظر في علم الهيئة ~~محرم. # قال ابن عرفة: إنما ذلك إذا نظر (فيه) للحكم، أما إذا (نظره) ليعلم ~~الكواكب (والنجوم) فجائز، لكن الاشتغال بالعبادة وتعلم ما ينفعه أولى. # قوله تعالى: { ومما رزقناهم ينفقون }. # قال القرطبي: الآية حجة على المعتزلة ويلزمهم الكفر في قولهم: إن لفظ ~~الرزق لا يطلق إلا على الحلال لأن من تغذى من صغره إلى كبره بالحرام ~~يلزمهم أن لا يدخل في عموم قوله تعالى: # وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها # قال ابن عرفة: يكون عاما مخصوصا (إن) سماه رزقا مجازا أو من باب ~~التغليب ms013 باعتبار الأكثر فإن الأكثر حلال. # وقال غيره: هذا الخلاف لفظي لا يبنى عليه كفر أو إيمان. ### || [2.4] # قوله تعالى: { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ ~~أنزل من قبلك... } # قال الزمخشري: إن قلت إن عنى بما أنزل إليك كل القرآن فليس بماض وإن ~~أراد بما سبق (إنزاله) منه فهو إيمان ببعض المنزل والإيمان بالجميع واجب. # (ورده) ابن عرفة: بأنه إنما يجب مع العلم بإنزال ما وسينزل منه. أما مع ~~عدم العلم/ فلا يجب الإيمان إلا بما أنزل منه فقط. وأما ما لم يعلم في ~~الحال بأنه سينزل (فلسنا) بمكلفين بالإيمان به. # وأجاب الزمخشري: أن المراد بالإيمان بالجميع، وعبر بالماضي تغليا لما ~~أنزل على ما سينزل. # قال ابن عرفة: ويلزم على كلام الزمخشري استعمال اللفظة الواحدة في ~~حقيقتها ومجازها. وفيه خلاف عند الأصوليين. # قال ابن عرفة: أو يجاب بأن المراد إنزاله من اللوح المحفوظ إلى سماء ~~الدنيا وقد كان (حينئذ) ماضيا. # قال ابن عرفة: وعادة الشيوخ يوردون هنا سؤالا لم أره لأحد وهو هلا قيل: ~~والذين يؤمنون بما أنزل من قبلك وما أنزل إليك (فهو) الأرتب ~~ليكون الأسبق في الوجود (متقدما) في اللفظ؟ # قال: وعادتهم يجيبون عنه بأن الإيمان بما أنزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبب في الإيمان بما أنزل من قبله، لأن المكلف إن آمن به يسمع القرآن ~~المعجز والسنة المعجزة ويرى سائر المعجزات، فيطلع (من ذلك) على أخبار ~~الكتب السابقة وصحتها، فيؤمن بها إيمانا حقيقيا أقوى من إيمانه بها ~~مستندا لأخبار اليهود وأخبار النصارى عنها: # قيل (له): أو يجاب (عنه): بأنه قدم لكونه أشرف وأحد أسباب تقدم الشرف. # قال: وهلا أخر ويكون (مترقيا)؟ # قوله تعالى: { وبالآخرة... } # المنعوت إما النشأة الآخرة أو الدار الآخرة أو الملة (الآخرة)، والموصوف ~~لا يحذف إلا إذا كانت الصفة خاصة، وعموما (هذا) في نوع الموصوف فلا يمنع ~~الخصوص. # قوله تعالى: { هم يوقنون } # إن قلنا: إن العلوم متفاوتة، فنقول: اليقين أعلاها. وإن قلنا: إنها لا ~~تتفاوت في (أنفسها)، فنقول: اليقين منها هو العلم الذي لا ms014 يقبل التشكيك ~~(وغيره هو العلم القابل للتشكيك) وهو قسمان: بديهي، ونظري. # فالتشكيك في الأمور الضرورية البديهية غير قادح بوجه، والتشكيك في ~~النظريات ممكن (شائع). وبهذا يفهم اختلاف العلماء الذين هم مجتهدون فيصوب ~~أحدهم قولا ويخطئه الآخر، (وقد) (ألف) الناس التشكيك على كتاب إقليدس ~~في الهندسة. ### || [2.6] # قوله تعالى: { إن الذين كفروا سوآء... } # قال ابن عرفة: لما كان المخاطب في مادة (أن ينكر) مساواة (حالة) إنذارهم ~~لحالة عدم الإنذار بل (نقول): إنها مظنة الانزجار والفلاح (والنجاح) ~~احتيج إلى تأكيد المساواة بأن قال ابن عطية: قيل: (للزارع) كافر لأنه ~~يغطي الحب ويقال: إذا غطى قلبه بالدين عن (الإيمان) أو غطى الحق بأقواله ~~وأفعاله. # قال ابن عرفة: أما الأول فظاهر لأن الدين يجامع القلب فيصح تغطيته ~~إياه، واعتقاد الحق لا يجامع اعتقاد الباطل، بل هو نقيضه وستره (له) لا ~~يكون إلا مع اجتماعه معه: والفرض أنه لا يجامعه وأما باعتبار الأفعال ~~فظاهر. # قيل لابن عرفة: يصح اجتماعهما باعتبار اختلاف المتعلق؟ # فقال: تحول المسألة وما (كلامه) إلا فيما إذا كان متعلق الكفر هو متعلق ~~الإيمان، (فحينئذ) (تتعلق) التغطية. # قيل له: تكون التغطية مجازا، عبر به عن (معاندة) أحد الاعتقادين للآخر؟ # فقال: إنما هو مخبر عن أصل العقيدة أي هذه اللفظة مماذا هي مشتقة؟ فما ~~حقه أن يأتي إلا الحقيقة اللغوية، وأما المجاز فليس بأصلي. # واختلف الأصوليون في الألف واللام الداخلة على الموصول فقيل: إنها للجنس ~~ويكون عاما مخصوصا كأكثر عمومات القرآن. # وقيل: إنها مطلقة فتكون للحقيقة أعني الماهية، فلا يحتاج إلى تخصيص، ~~ويحتمل أن تكون للعهد. # ابن عطية: وقال الربيع بن أنس: (إن) الآية نزلت في قادة الأحزاب وهم ~~أهم أهل القليب ببدر، وفي بعض النسخ وأهل القليب ببدر. # قال ابن عرفة: وهو الصحيح فإن غزوة الأحزاب متأخرة عن بدر، وأهل القليب ~~ببدر قتلوا فلم يبق منهم أحد للأحزاب. # قال ابن عرفة: إلا أن يريد بالأحزاب الجماعة ولا يريد به الغزوة. # قال الإمام ابن الخطيب: والآية دليل على جواز تأخير البيان (عن) وقت ~~الحاجة، ms015 فإنها لم (تبين) متعلقها. # ورده ابن عرفة بأنها ليس المراد بها التكليف (فيحتاج) إلى بيان وإنما هي ~~تخويف وإنذار، والعموم أدعى (لحصول) التخويف من الخصوص. # قوله تعالى: { ءأنذرتهم... } # أنكر الزمخشري هنا قراءة ورش وجعلها لحنا وكفره الطيبي. وظاهر كلام ~~الطيبي هذا أن (السبع) (قراءات) أخبار آحاد وليس بمتواتر. # قال ابن عرفة: وحاصل (كلام) (الناس) فيها أنها على وجهين: فأما ما يرجع ~~إلى آحاد الكلم كملك ومالك ويخدعون ويخادعون فهو متواتر اتفاقا من غير ~~خلاف منصوص، إلا أن ظاهر كلام الداودي على ما نقل عنه (الأنباري) أنها ~~غير متواترة. وأما ما يرجع إلى كيفية النطق بها من إعراب وإمالة وكيفية ~~وقف ففيه ثلاثة أقوال: # الأول نقل (الأنباري) شارح البرهان عن أبي المعالي أنها متواترة وأنكره ~~عليه وهو اختيار الشيخ أبي عبد الله محمد بن سلامة من أشياخنا. # (الثاني) أنها متواترة عند القراء فقط (نقله المازري في شرح البرهان ~~واختاره شيخنا ابن عرفة. # الثالث: أنها غير متواترة) قاله ابن العربي في العواصم والقواصم ~~(والأنباري) وابن رشد في كتاب الصلاة الأول وفي كتاب (الجامع) الرابع من ~~البيان والتحصيل. # قال ابن عرفة: وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق إبراهيم (الجزري) وشيخنا ~~القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام وصاحبنا الفقيه أبي العباس أحمد ~~بن إدريس (البجائي). # ءأنذرتهم: استفهام في معنى الخبر أو معنى المصدر أي إنذارك وعدم ~~إنذارك سواء. # قال: (وسواء) مبتدأ وءأنذرتهم إما فاعل وإما خبره (ويصح) أن ~~يكون مبتدأ لأنه يكون الخبر أفاده المبتدأ، فلا فائدة (فيه). # ورده ابن عرفة: بأنه يفيد التسوية إذ لعل المراد إنذارك وعدم إنذارك ~~مختلفان. # قال ابن عرفة: والصواب أنه على/ حذف مضاف أي سواء عليهم جواب { ~~ءأنذرتهم أم لم تنذرهم }. ويكون استفهاما حقيقة لأن ~~الاستفهام في قوله مجاز (والمصدر) يحتاج إلى (أداة) (تصير) الفعل مقدرا ~~بالمصدر وهو (بمنزلة) قول. # قيل: يشتمل على إنذار وجوابه (إما معه) أو قبله ولذلك هنا جواب ~~(الأمرين) عندهم سواء. # قوله تعالى: { لا يؤمنون }. # هو احتراز لأنه قد يكون الاختيار (باستواء) الحالتين ms016 عندهم يقتضي ~~مبادرتهم إلى الإيمان وعدم (توقفهم) على الإنذار فاحترز من ذلك (ببيان) ~~أنهم على العكس. # قيل لابن عرفة: إن (ابن فورك) أبطل بهذه الآية قاعدة التحسين والتقبيح؟ # قال: لأن الله تعالى أخبر أن الإنذار لا ينفع فيهم، وقد أمر بإنذارهم، ~~ومراعاة الأصلح (تقتضي) عدم تكليفهم وعدم إنذارهم. # (فقال): (تقدم) ذلك في جواز تكليف ما لا يطاق وهذا متفق عليه فإن هؤلاء ~~المخبر عنهم بذلك غير معينين فليست هذه كقضية أبي لهب وإنما الخلاف ~~يخبر عن معينين (بعدم) الإيمان وتكليفهم بالإيمان كقضية أبي لهب فليس في ~~هذه الآية دليل بوجه. ### || [2.7] # قوله تعالى: { ختم الله على قلوبهم... } # قرر ابن عرفة وجه المناسبة بين هذه الآية وبين ما قبلها (بأنها) سبب ~~فيه، كأنه قيل: لم لا ينفع الإنذار فيهم؟ فقيل: بسبب الختم على قلوبهم. # قال ابن عرفة: هكذا قرره بعضهم. ويرد عليه (أنه كان يكون الأولى تقدير ~~هذه الآية على ما قبلها، لأنها سبب فيه وكان يمشي لنا فيه) إن كان تقرير ~~المناسبة بأن امتناع تأثير الفعل في المفعول إما (لخلل) في الفاعل أو ~~المانع في القابل فقد يضرب بالسيف شجاع قوي ويكون على المضروب مصفح ~~من حديد فلا يؤثر فيه شيئا، فأخبر هنا أن (تعذر) تأثير الإنذار فيهم لا ~~بتوهم أنه (لإخلال) (واقع في الرسول) في تبليغه بوجه بل لمانع فيهم هو ~~(الطبع) على قلوبهم. # وفسر ابن عطية الختم بثلاثة أوجه: # الأول: أنه (حسي) حقيقة، فإن القلب على هيئة الكف ينقبض مع زيادة الضلال ~~كما ينقبض الكف إصبعا إصبعا. # الثاني: أنه مجاز (عبارة عن خلق الضلال في قلوبهم) (وأن ما خلق الله ~~في قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض عن الإيمان سماه ختما). # الثالث: إنه مجاز في الإسناد كما (يقال)، أهلك المال فلانا وإنما ~~أهلكه (سوء تصرفه فيه). # قال ابن عرفة: وسكت ابن عطية عن هذا الثالث وهو إنما يناسب مذهب ~~المعتزلة ولما جاءت الآية مصادمة لمذهبهم تأولها الزمخشري وأطال وقال: ~~إنه مجاز واستعارة. # وقال ابن عرفة: فجعله تمثيلا. قال: والفرق ms017 بين التشبيه والتمثيل ~~والاستعارة أن إطلاق الصفة على الموصوف إن كان بأداة التشبيه فهو تشبيه ~~مثل: زيد كالأسد، وإلا فإن كان بواسطة ما يدل على التمثيل فهو تمثيل ~~نحو: زيد الأسد، وإن لم يكن بواسطة فهو استعارة مثل: رأيت أسدا (يكر) ~~ويفر في الحرب. # وظاهر كلام الطيبي أنه لا فرق بين التشبيه والتمثيل. # قال: والآية حجة لمن يقول: إن العقل في القلب، ولو كان في الدماغ لقال: ~~ختم الله على أدمغتهم. فإن قلت: لم قدم القلب والأصل تأخيره؟ قلت: ~~لوجهين: # إما (لأن) السمع والبصر طريقان إليه فما يلزم من الختم (عليهما) الختم ~~عليه، إذ لعله يعلم (المعقولات) بقلبه. ويلزم من الختم على القلب عدم ~~الانتفاع بمدركات السمع؛ وإما لأن المدركات قسمان: وجدانيات ومحسوسات. ~~فما يلزم من نفي المحسوسات نفي الوجدانيات (بخلاف) العكس. # (قال): وأجاب (الطيبي) بأن (الأمور) المدركات على ثلاثة أقسام: معقولات، ~~ومسموعات، ومبصرات # قال: فإن المعقولات أغمض وإدراكها (أصعب) والمحسوسات أبين وإدراكها ~~أهون، فقدم الختم على القلب ليكون تأسيسا، إذ لا يلزم من عدم إدراكهم ~~الدليل الصعب الغميض عدم إدراكهم الدليل البين الظاهر. # ((وقال بعض الناس: (نص) أفلاطون وأرسطو وغيرهما على أن المعقولات فرع ~~المحسوسات))، ونفي الفرع لا يستلزم نفي الأصل بخلاف العكس. # قوله تعالى: { وعلى سمعهم... } # إفراد السمع إما لأمن اللبس أو لأنه مصدر (مبهم) (يحتمل القليل ~~والكثير). أو لإضافته إلى (المجموع فأغنى عن جمعه أو لأن الكلام على حذف ~~مضاف قدره الزمخشري: (وعلى) حواس # سمعهم، وابن عطية: على (مواضع) سمعهم. (وضعف ابن عرفة الأول بأنه أمن ~~اللبس أيضا في القلوب فهلا قيل: { ختم الله على قلوبهم } ~~وضعف الثاني بأن الختم إذا كان (حقيقة) كأول تأويلات ابن عطية: فيه أنه ~~حسي فلا يصح تعلقه (بالسمع) لأن (المصدر) معنى من المعاني إلا أن يتجوز ~~في الختم، (أو) يتجوز في السمع فيراد به محله. # قال الزمخشري: (والبصر) نور العين، وهو ما يبصر به الرائي ويدرك به ~~المرئيات، كما أن البصيرة نور القلب وهو ما (به) يستبصر ويتأمل. # قيل لابن عرفة: ms018 إن ابن (راشد) قال: (إن) هذا لا يجري على قواعده وإنما ~~يتم على مذهب أهل السنة؟ # (فقال): بل هو (يحتمل) (الأمرين)، لأن ذلك النور هل هو بأشعة تنفصل من ~~الرائي للمرئي، أو يحتمل المذهبين؟ # قال: وإعادة حرف الجر دليل على أن لكل واحد منهما (ختما) (يخصه) فهو ~~يمنزله (الكلية) لا الكل. # قوله تعالى: { ولهم عذاب عظيم } # قال ابن عرفة: (العظيم) للتهكم. # قال الزمخشري: والعظيم نقيض الحقير، والكبير نقيض الصغير، والعظيم فوق ~~الكبير، كما أن الحقير دون الصغير. # قال ابن عرفة: هذا ينتج له العكس (لأن) نفي (الأبلغ) يحصل (بثبوت) (أدون ~~نقائضه)، ونفي (احقر) العذاب يصدق (بثبوت) العذاب العظيم وإن كان في نفسه ~~صغيرا، أما العذاب الصغير يصدق عليه أنه عذاب عظيم لأن نفي (الأبلغ) في ~~الحقارة عنه منتف، فإذا كان ضد الحقير عظيما لزم أن يكون الكبير أعظم من ~~العظيم قطعا، لأنه إذا انتفى عن العذاب اسم الحقارة ثبت له نقيضه وهو ~~(العظم) وإن كان في نفسه صغيرا. ((وإذا انتفى عنه ما فوق الحقارة وهو ~~(الصغر) ثبت له ما فوق ذلك وهو (الكبر) (وكان) أعظم من العظيم./ ويؤيد ~~ذلك (اختيارهم) في تكبير الصلاة عند الإحرام لفظ: الله أكبر (ولم ~~يختاروا) الله العظيم فدل على أن الكبير أعظم من العظيم)). # قلت: هذا عند مالك خلافا لأبي حنيفة فإنه أجاز دخول الصلاة بالله ~~العظيم أو السميع أو الكبير ونحو ذلك والزمخشري حنفي المذهب. ### || [2.8] # قوله تعالى: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله... } # قال ابن عرفة: ذكر أولا (المؤمنين) (أهل) التقوى والصفات الحسنة، ثم ~~(الكافرين) أهل الضلال والصفات القبيحة ثم المتصفين بأقبح من ذلك وهو ~~(النفاق) الموجب للحلول في الدرك الأسفل من النار. أو يقال: ذكر أولا من ~~اتصف بالإيمان البسيط # ((ثم من (اتصف) بالكفر البسيط))، ثم من اتصف بالدين المركب من أمرين ~~وهو الإيمان ظاهرا والكفر باطنا، والمركب متأخر عن البسيط في (المرتبة). # والألف وللام في " الناس " للعموم (في) أنواع بني آدم و " من " للتبعيض ~~في أشخاص تلك الأنواع. وهذا القول إما ms019 من اليهود أو من المنافقين فإن ~~كان من اليهود فهو قول (حقيقي) موافق للاعتقاد ومعناه: من يقول آمنا ~~بوجود الله واليوم (الآخر) # (وما هم بمؤمنين) لأنهم (قد) ادعوا (الشريك) # فقالوا: # عزير ابن الله # قالوا إن الله ثالث ثلاثة # (وإن) كان من المنافقين فمعناه: ومن الناس من يقول آمنا (بوحدانية) ~~الله، ويجري هذا على الخلاف في (الكلام) (النفسي)، هل يمكن فيه تعمد ~~الكذب، ويكون الاعتقاد فيه مخالفا للعلم، أو لا يمكن ذلك؟ و(هي) مسألة ~~تكلم عليها الأصوليون لما قسموا العلم إلى تصور وإلى تصديق. # فإن (قلنا) بجواز الكذب في الكلام النفسي، فيكون هذا قولا حقيقيا ~~بألسنتهم وقلوبهم، وإن منعنا وقوع الكذب فيه، فيكون قولا باللسان فقط قال ~~ابن (عرفة): (ليس فيها دليل عليهم) وانظر كيف لم يصرحوا بالإيمان ~~(بالرسول) مطابقة بل عبروا بلفظ يدل عليه باللزوم لا بالمطابقة (لأن ~~مقصودهم) كف الأذى (عنهم) لا الإيمان حقيقة. قال ابن عطية. وفي الآية ~~رد على الكرامية في قولهم: إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد ~~بالقلب. # قال ابن عرفة: ليس فيها دليل عليهم لأنهم لم يقولوا: إن الإيمان قول ~~باللسان (يخالفه) ((الاعتقاد بالقلب، (وإنما قالوا: إنه قول باللسان) ~~عري عن الاعتقاد بالقلب لا لأن الاعتقاد بالقلب يخالفه القول ~~باللسان))، بمعنى أنه يقوله بلسانه، ولا (يعتقد) بقلبه شيئا لا هو ولا ~~نقيضه (هكذا) حكى (عنهم) الشهرستاني في (النحل) والملل وليست الآية كذلك. # (قيل له): نص الطبري هنا على أن مذهبهم كما قال ابن عطية وألزمهم نسبة ~~الكذب إلى الله عز وجل. # قال الزمخشري: فإن قلت: لم قال عنهم (ءامنا) بلفظ الفعل وفي الرد ~~عليهم { وما هم بمؤمنين } بلفظ الاسم؟ # (وأجاب): ((إن مقصودهم الإخبار)) بالاتصاف بالإيمان، فرد عليهم بأنهم ~~ليسوا من نوع المؤمنين، ولا من جنسهم بوجه. # قال ابن عرفة: وهذا الجواب ضعيف، ومما يؤكد السؤال أن الفعل أعم ~~والاسم أخص، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص. # (فهلا) كان الأمر بالعكس، فهو الأولى؟ # قال: (والجواب) أن المنافقين لما (كان) مقصدهم التورية لم يعبروا ~~بلفظ صريح ms020 في الإيمان بل عبروا بما يدل على (الاتصاف) بمطلق الإيمان لا ~~(بأخصه)، و(أتوا) بالفعل الماضي ليدل على وقوعه وانقطاعه وعدم الدوام ~~عليه. ولما كان المقصود الرد عليهم وأنهم لم يتصفوا بالإيمان (النافع ~~بل بإيمان لا ينفع، لم ينف عنهم مطلق) الإيمان لأنهم قد آمنوا ظاهرا فنفى ~~عنهم الإيمان الشرعي (لأن الإيمان الشرعي) الموجب لعصمة دمائهم وأموالهم ~~قد اتصفوا (به) ظاهرا، فأخبر الله تعالى أن ذلك الإيمان النافع لهم في ~~الدنيا بالعصمة من القتل والسبى لا ينفعهم في الآخرة فلذلك نفاه (عنهم) ~~بلفظ الاسم. ### || [2.9] # قوله تعالى: { يخادعون الله والذين ءامنوا... } # قال الزمخشري: (في) هذه الجملة إما تفسير لما قبلها أو استئناف. # قال الإمام ابن عرفة: الفرق بينهما أنه على الأول يكونون وصفوا ~~بأمرين: بعدم الإيمان (وبالخداع). وعلى الثاني وصفوا بعدم الإيمان فكأن ~~قائلا يقول: لم حكم عليهم بعدم الإيمان فقيل: لأنهم يخادعون الله. # قال أبو حيان ما نصه: ((يخادعون (مستأنفة)، أو بدل من (يقول) آمنا ~~ولا موضع لها، أو حال من فاعل يقول (فموضعها) نصب)). # قال: وأجاز أبو البقاء كونها حالا من الضمير في المؤمنين. # قال: واعترض بأنه يلزم منه نفي الإيمان المقيد بالخداع، وهو فاسد لأن ~~المقيد بقيد إذا نفي فله طريقان: إما نفي المقيد فقط وإثبات المقيد ~~وهو الأكثر، فيلزم إثبات الإيمان، ونفي الخداع وهو فاسد. وإما نفيهما معا ~~(فيلزم) نفي الإيمان (والخداع) وهو فاسد. قال: ومنع أن تكون الجملة حالا ~~من الضمير في آمنا لأن آمنا محكي (بنقول) فيلزم أن يكونوا أخبروا عن ~~أنفسهم بأنهم يخادعون وهو باطل، وأيضا فلو كان من قولهم لكان يخادع ~~بالنون (انتهى). # وأجاب ابن عرفة بأنك تقول: قال زيد: إن عمرا منطلق وهو كاذب، فالجملة ~~الأخيرة في موضع الحال مع أنها ليست من قول زيد، (فلا) يلزم من ذلك أن ~~يكون { يخادعون الله } مقولا لهم بوجه. # قلت: ورد بعضهم هذا بأن المعنى يقول: " ءامنا " مخادعين الله ~~(فبالضرورة) أنها من قولهم. # قال: وإنما يتم هذا الجواب (إن) لو كان " يخادعون " حالا من ~~الضمير ms021 الفاعل في " يقول ". # قال: وقوله يلزم إثبات الإيمان ونفي الخداع ليس كذلك، لأنه إنما أخذه ~~من المفهوم. ونحن نقول: لا مفهوم (له لأنه مفهوم) خرج مخرج الغالب، إذ ~~الغالب عليهم الخداع، فلا يوجدون غير مخادعين، كما ورد: في سائمة الغنم ~~الزكاة أو يقال: إن المفهوم (منتفي) بالنص (على تفسير) في غير هذه ~~الآية أو معلوم من السياق. # وأورد الزمخشري سؤالا قال: كيف يصح وقوع الخديعة بالله مع أنه عالم ~~بكل شيء؟ وكيف صح وقوعها (فيه) مع أنه يستحيل عليه القبيح؟ # وأجاب (بأجوبة أحدها) بأنه (لما) نعمهم في الدنيا وعصم دماءهم ~~وأموالهم ثم عذبهم في الآخرة (كان) ذلك شبه الخديعة. # قال: وكذلك المؤمنون (معهم). قال ابن عرفة: لا (نتصور) الخديعة من ~~المؤمنين لأنهم عصموهم في الدنيا خاصة، والآخرة لا حكم/ لهم (فيها). # قيل (له): قد يتصور باعتبار أنهم عالمون بهم ومع هذا (تركوا) قتالهم. # قال ابن عرفة: وعادتهم يوردون هنا سؤالا وهو أنه عبر عن (نفيهم) عن ~~المؤمنين في قوله: # وما هم بمؤمنين # بالوصف المقتضي (أعلى) درجات الفلاح، (فدل على اختصار الفلاح فيه)، ولو ~~أريد: وما هم بمؤمنين الإيمان الكامل، للزم عليه حصول بعض الفلاح لهم ~~والغرض (أنهم) لم يحصل لهم من شيء (فإذا ثبت) أن الفلاح منحصر في مسمى ~~المؤمنين لا في مسمى من آمن، فهلا قيل: يخادعون الله والمؤمنين، لأن ~~المنافقين يصدق عليهم أنهم ممن آمن؟ # قال: (والجواب أن المراد الإخبار عنهم بكونهم يخادعون الله تعالى) وكل ~~من اتصف بمطلق الإيمان حتى أنهم (يخادعون) بعضهم فيظن بعضهم في بعض أنه ~~غير منافق فيخادعه والكل منافقون. # قوله: { وما يشعرون }. # نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك. (فبنفي) (مبادئ) الإدراك ينتفي كل ~~الإدراك من باب أحرى. ### || [2.10] # قوله تعالى: { في قلوبهم مرض... } # قال ابن عرفة: هذا احتراز لأنه لما أخبر (عنهم) أنهم يخادعون الله، ~~والمخادع على نوعين فالغالب عليه أن يكون صاحب فكر ونظر ودهاء يدبر ~~الأمور التي يخدع بها عدوه، ومنهم من يخادع على غير أصل وذلك موجب ~~(الاستهزاء) به وعلامة ms022 على سخافة عقله فأخبر الله تعالى أن المنافقين من ~~القسم الثاني. # وقال الطبري: إن في اعتقاد قلوبهم مرضا. # قال ابن عرفة: بل المرض في القلوب أنفسها كما قلناه. # قوله تعالى: { فزادهم الله مرضا... } # الفاء للسبب (وفيه) العقوبة على الذنب بذنب أشد منه. فإن قلت: هذا مرض ~~واحد والزيادة عليه إن كانت مثله لزم اجتماع المثلين في المحل الواحد ~~وهو باطل كما يمتنع اجتماع الضدين والنقيضين: فأجيب بوجوه: # الأول: قال ابن عرفة: إنما يمتنع ذلك في الواحد بالشخص وهذا واحد ~~بالنوع أو بالجنس، فاشتركا في جنس المرض و (تغايرا) في الفصل (واجتماع ~~الغيرين جائز). # الثاني: قال ابن عرفة أيضا: الضمير في زادهم عائد على ذواتهم لا على ~~قلوبهم، إذ لو كان عائدا على القلوب لقال (فزادها) الله مرضا. وهو أولى. ~~فإن نزل المرض بجميع ذواتهم فمحل الثاني (أوسع) من محل المثل الأول ~~فصحت الزيادة، ولا يلزم منه اجتماع المثلين إلا أن يقال: إنه على حذف ~~مضاف تقديره فزاد الله قلوبهم (مرضا). # الثالث: قال بعض الطلبة: ذكر الإسفراييني وغيره في صحة اجتماع المثلين ~~(أنه) يخلق جوهرا آخر يكون فيه المثل الآخر زيادة في نعيم المنعم وعذاب ~~المعذب. # قال ابن عرفة: إنما ذلك في المثلين حقيقة، وهذان مختلفان في الفصل ~~بينهم غير أن كما تقدم (لا مثلان). # قوله تعالى: { ولهم عذاب أليم } # إما بمعنى مؤلم كقولك " تحية بينهم ضرب وجيع " ، أو بمعنى مؤلم، فيكون ~~الألم حالا (بالعذاب) مجازا أو تنبيها على شدته " مثل. جد جده " - " ~~وشعر شاعر ". ### || [2.11] # قوله تعالى: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض... } # هذا القول واقع (فيما مضى) ودائم في المستقبل، ودوامه محقق ولذلك دخلت ~~عليه إذا لأنه من باب تغيير (المنكر) فهو واجب. وحذف الفاعل قصدا للعموم ~~والشيوع (في القائل) ولأن القائل عظيما أو حقيرا لا يقبلون منه. وفائدة ~~ذكر المجرور وهو في الأرض (التنبيه) على أن إفسادهم عام في الاعتقاد ~~الديني وفي الأمر الدنيوي، والفساد (يعم) في جلب المؤلم ودفع (الملائم) ~~شرعا. # قال ابن عطية: و " إذا ms023 " ظرف زمان، وحكى المبرد أنها للمفاجأة نحو: ~~خرجت فإذا زيد، ظرف مكان لتضمنها (الجهة)، وظرف الزمان لا يكون إخبارا ~~عن (الجثة). # قال ابن عرفة: (وتقدم لنا) إبطال كونها ظرف مكان لأنه يلزم عليه مفاجأة ~~من بالمشرق لمن بالمغرب) ولا يلزم ذلك في الزمان. # ابن عطية: وقال سلمان (الفارسي) لم (يجئ) هؤلاء بعد. # ابن عطية: ومعناه لم ينقرضوا بل يجيئون في كل زمان. # قال ابن عرفة: والقول: إما لفظي وهو الأظهر، (وبعيد) أن يكون نفسيا ولا ~~يمتنع لاحتمال (أن يخلق الله جل جلاله) في خواطرهم النهي عن ذلك وعدم ~~امتثال ذلك النهي. # وأورد الزمخشري سؤالا قال: كيف يصح أن يقام مقام الفاعل جملة (الجملة) ~~لا تكون فاعلة؟ # ورده ابن عرفة بأنهم نصوا في باب الحكاية على عمل القول في الجملة ~~المحكية مثل: قال زيد إن عمرا منطلق. واحتجوا بقوله: # متى تقول القلص الرواسما # يدنين أم قاسم وقاسما # فإذا صح تعدي (القول إلى) الجملة على المفعولية صح إقامة ذلك المفعول ~~مقام الفاعل. ### || [2.12] # قوله تعالى: { ألا إنهم هم المفسدون... } # قال ابن عرفة: ألا تنبيه والتنبيه لا يؤتى إلا في الأمر الغريب وكونهم ~~لا يشعرون من الأمر الغريب. ### || [2.13] # قوله تعالى: { وإذا قيل لهم ءامنوا كمآ ءامن ~~الناس... } # قال الفخر (الخطيب): بدأ بالنهي عن الفساد لأنه راجع لدفع المؤلم ثم ~~عقبه بالأمر بالإيمان لرجوعه إلى جلب المصالح، لأن دفع المفاسد آكد من ~~جلب المصالح. # قال ابن عرفة: والآية عندي حجة لمن يقول: إن النظر واجب (بالعقل) (إذ ~~لو كان واجبا) بالشرع لما كلفوا بالإيمان بل كانوا يكلفون بالنظر. # فإن قلت: ليس هذا بأول تكليفهم فلعلهم كلفوا به بخطاب آخر قبل هذا؟ ~~(قلنا): الآية خرجت مخرج ذمهم والذم (الأغلب) فيه أنه إنما يقع على ~~المخالفة في الأصل لا في الفرع. # قال ابن عرفة: ولكن يمكن أن يجاب عنه بوجهين: # الأول: أن الآية خرجت مخرج التقسيم بين الشيء وضده. (والإيمان) نقيض ~~الكفر، وليس بينهما اشتراك، والنظر لا (يناقض) الكفر لأنه يكون صحيحا ~~ويكون فاسدا، (فقد) ms024 ينظر المكلف فيهتدي، وقد ينظر فيضل. فالنظر اشتراك ~~بين الكفر والإيمان فلأجله لم يقل: وإذا قيل (لهم) انظروا كما ~~نظر الناس، (لأنه) لا يدل صريحا على تكليفهم بالنظر الصحيح. # الثاني: إن النفوس مجبولة على النظر في غرائب الأمور فلو كلفوا بالنظر ~~لأشبه ذلك (تحصيل الحاصل). # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن تكليفهم بالإيمان وذمهم على عدمه يستلزم ~~تكليفهم بالنظر. # قال: (والكاف) منهم من جعلها (نعتا) (لمصدر) (محذوف) أي إيمانا (شبيها) ~~(بإيمان) الناس والمشبه بالشيء والمشبه بالشيء لا يقوى قوته، ففيه حجة ~~لمن يقول: إن الإيمان يزيد وينقص (فكلفوهم) بتحصيل أقل ما يكفي منه، فلم ~~يقبلوا ذلك. # قال أبو حيان: ومنهم من أعربه حالا من الإيمان أي آمنوا الإيمان كما آمن ~~الناس لأن الإيمان المقدر يعرف بالألف واللام. # قال ابن عرفة: ولا يحتاج إلى (هذا) (لأن) سيبويه قال في قوله تعالى: # فمهل الكافرين أمهلهم رويدا # إن رويدا حال من المصدر المقدر وهو إمهال وصح إتيانها منه وإن كان ~~نكرة (لأنه) لما ينطق به أشبه المضمر في المعرفة، (فكذلك يكون هذا). # قوله تعالى: { أنؤمن كمآ ءامن السفهآء ألا إنهم ~~هم السفهآء... } # أجابوا بعدم الامثتال مع ذكر الموجب لذلك، فأما أن يريدوا بالسفهاء ~~المؤمنين فيكون (جرأة) منهم ومباهتة: أي أنتم سفهاء ضعفاء فلا نتبعكم، أو ~~لم يقصدوا أعيان المؤمنين بل قالوا هذا على سبيل المبالغة والجدل فيقول ~~لهم المؤمنون على: هذا نعم، نقول بموجبه: (ونحن) لم نأمركم بإيمان ~~السفهاء فلسنا بسفهاء، وعلى الأول (لا) يحسن أن يقول لهم ذلك المؤمنون ~~لأنهم (مباهتون) ويقولون: أنتم هم السفهاء. # قال الزمخشري: وإنما أطلقوا عليهم ذلك باعتبار الغالب لأن أتباع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام كان أكثرهم فقراء. # قيل لابن عرفة: إنما كان هذا في المدينة. # (قال): كان أكثر المهاجرين معه فقراء. # قال الزمخشري: وختمت الآية بقوله: { ولكن لا يعلمون } ، وتلك # لا يشعرون # إما لأن الفساد في الأرض (أمر) محسوس فناسب الشعور الذي هو (أوائل) ~~الإدراك والإيمان معنوي يناسب العلم، (وإما لتقدم السفه وهو ms025 جهل، فناسب ~~ذكر العلم طباقا). # قال ابن عرفة وانظر هل فيها دليل على أن التقليد كاف لقوله: { آمنوا ~~كمآ ءامن الناس }. (الظاهر أنه ليس فيها دليل لأن المراد: انظروا ~~لتؤمنوا كما آمن الناس) لأن الأمر بالإيمان أمر بما هو من لوازمه، ~~ومقدماته، ومفعول " يعلمون " إما عاقبة أمرهم أو المراد لا يعلمون صحة ما ~~أمروا (به) أو لا يعلمون علما نافعا، وحذف المفعول (قصدا) لهذا العموم. # قال ابن عرفة: وفي هذه آيتان، آية من الله تعالى بعلمه ذلك (مع أنهم) ~~أخفوه: وآية أخرى بإعلامه به محمدا صلى الله عليه وسلم. ### || [2.14] # وقال جل ذكره: { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ~~ءامنا... } # (إنما) اعبر بإذا اعتبارا بالأمر العادي لأنهم (مجاورون) لهم (وقريبون ~~منهم) فهم في مظنة أن يكون لقاؤهم لهم محقق الوقوع. فإن قلت لم قال: { ~~وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا }. ولم يقل إذا ~~لقيهم الذين آمنوا، وأي فرق بين قولك: لقيني زيد ولقيت زيدا، مع أنه أمر ~~نسبي، فإن من لقيته لقيك؟ # قال ابن عرفة: فرق بعضهم بينهما بأن المتلاقيين إن كانت لأحدهما مندوحة ~~عن اللقاء، ويجد ملجأ أو مقرا فهو مفعول، والآخر الذي لم يجد ملجأ ولا ~~مقرا بل اضطر إلى لقاء صاحبه يستحسن أن يكون فاعلا للقاء، والمنافقون ~~كانوا يكرهون لقاء المؤمنين، وإذا لقوهم في طريق يحيدون عنهم، فلذلك ~~كانوا في الآية فاعلين لأنهم مضطرون إلى اللقاء. # قال جل ذكره: { وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ~~إنا معكم... } # قال الزمخشري: لم عبر في الأول بالفعل وفي الثاني بالاسم؟ # وأجاب بأنهم عبروا بالفعل (لأن) مقصودهم الإخبار بتحصيل مطلق الإيمان، ~~ولم يلتزموا تحصيل أعلاه، وأخبروا شياطينهم بحقيقة أمرهم على جهة الثبوت. # قال ابن عرفة: وتقدم الجواب عنهم بأنهم (إنما) عبروا بالفعل لكونهم ~~نزلوا أنفسهم منزلة البريء الذي يقبل قوله ولا يتهم، فلو أكدوا كلامهم ~~لكانوا مقرين بأن المؤمنين يتهمونهم بالكفر وينكرون عليهم زعمهم أنهم ~~مؤمنون، فأرادوا أن لا يوقعوا لأنفسهم ريبة، بل يخبرون بذلك على البراءة ~~الأصلية خبر من يكتفي منهم بأدنى ms026 (العبارة) ويقبل كلامه، ولا ينكر عليه. # وقولهم لشياطينهم: " إنا معكم " أكدوا ذلك لأمرين: إما لكون (ذلك ~~محبوبا لهم)، فبالغوا فيه كما (يبالغ) الإنسان (في مدح ما) هو محبوب ~~(له)، وإما تقرير لمعذرتهم لأنهم أظهروا الإسلام (فخشوا أن) يتوهم فيهم ~~أصحابهم أنهم مسلمون، فبالغوا في تمهيد العذر (لنيتهم). # قال ابن عطية: قال الشافعي وأصحابه: إنما منع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قتل المنافقين (لما) كانوا يظهرونه من الإسلام بألسنتهم مع ~~العلم بنفاقهم لأن الإسلام يجب ما كان قبله فمن قال: إن عقوبة الزنادقة ~~أشد من عقوبة الكفار فقد خالف الكتاب والسنة. # قال الشافعي: إنما كف رسول الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع العلم ~~بهم، لأن الله نهاهم عن قتلهم إذا أظهروا الإيمان فكذلك هو الزنديق. # قال ابن عرفة: الفرق بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن ~~المنافقين يموتون على نفاقهم وكفرهم والزنديق لا يقدر أحد منا أن يعلم ~~وفاته على الزندقة. ### || [2.15] # قوله تعالى: { الله يستهزىء بهم... } # قال ابن عرفة: هذا تشريف واعتناء بمقام النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~(تولى) الله عقوبتهم (بنفسه) ولم يقل: ملائكة الله يستهزئون بهم. # قال (ابن عرفة) (وأوردوا) هنا سؤالا في إسناد الاستهزاء إلى الله ~~(فقدره) المعتزلة (بأنه) قبيح، وصدور القبح من الله تعالى محال، ~~(وقدره) أهل السنة/ بأن الاستهزاء ملزوم بالجهل لقوله تعالى: # قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون ~~من الجاهلين # والجهل على الله تعالى محال فالاستهزاء في حقه محال. # وأجاب ابن عطية بثلاثة أوجه: إما أنه مجاز (المقابلة) كقولك: # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه # قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # وقول لبيد: # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وإما بأنه يفعل بهم من الإملاء بالنعم كفعل المستهزئ، أو يفعل بهم في ~~الآخرة ما هو في (تأويل) البشر كفعل المستهزئ، حسبما روي أن النار تجمد ~~كما تجمد الأهالة وهي الشحم (فيمشون) عليها يظنونها منجاة فتخسف بهم. # قال الزمخشري: هلا قيل: الله مستهزئ بهم ms027 كما قالوا هم: إنما نحن ~~مستهزؤون؟ وأجاب بأن الفعل يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت. # (فرده) ابن عرفة بأن دوامه عليهم أشد وأشنع. # قال: ويجاب عليه بأن التجدد يقتضي تنويعه واختلافه عليهم شيئا بعد شيء ~~فلا يستهزئ بهم بنوع واحد. # وأجاب الطيبي بأن دوام العذاب فيه توطين لهم، فقد تألفه نفوسهم وتدرب ~~عليه بخلاف تجدده فإنه إذا ارتفع عنهم يرجون انقطاعه (وإذا) عاد إليهم ~~كان أشد عليهم. # قيل لابن عرفة: نقل بعض الشيوخ عن الأستاذ ابن نزار أنه كان ينهى عن ~~الوقف على # إنما نحن مستهزءون # لأن قوله { الله يستهزىء بهم } مقابل لما قبله فالصواب ~~إيصاله (به)؟ # فقال ابن عرفة: كان غيره يختار في مثل هذا الوقف في الفصل بين كلام الله ~~وكلامهم كما ينهى عن الوقف على " إنا معكم ". ### || [2.16] # قوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى... } # الإشارة بلفظ البعيد إلى القريب (للبعد) من جهة المعنى. وفسر ابن عطية ~~الشراء بأوجه متقاربة، إنها عبارات مختلفة فالأولان في كلامه راجعان لنفس ~~المعنى، والأخيران (لكيفية) (صدق) اللفظ على ذلك المعنى. # قال ابن عرفة: وأدخل الذين للحصر. # قال أبو حيان: ودخول الفاء في خبر الموصول لا يجوز إلا إذا كان الموصول ~~عاما. (ويشترط) أن يكون فيه معنى التعليل للخبر وعادتهم يردون عليه بقوله ~~تعالى: # الذي خلقني فهو يهدين # لأنه ليس بعام ولا (هو) علة في الخبر، إذ ليس (الخلق) علة في الهداية ~~وإلا لزم عليه مذهب المعتزلة. # قال: وهنا سؤال وهو لم أثبت الضلالة دون الهدى والمناسب العكس أو كان ~~يقال اشتروا (الضلال) بالهدى (فهو) أبلغ في الذم لاقتضائه أنهم اشتروا ~~الضلال الكثير بخلاف الضلالة الواحدة فإنها لا تفيد ذلك الذم؟ # قال: والجواب بوجهين: # أحدهما: أنهم إذا ذموا على أخذ الواحدة من الضلال (فأحرى) أن يذموا على ~~كثيره. # الثاني: أن هذا أشنع من حيث إنهم بدلوا الهدى الكثير الشريف فأخذوا ~~عوضه الشيء القليل من مقداره الحقير في ذاته. # فإن قلت: الهدى الذين اشتروا الضلالة به لم يكن لهم بوجه؟ قلنا: إما ms028 ~~أنه يعد حاصلا لأجل تمكنهم منه أو هو حاصل بالفعل لحديث: # " كل مولود يولد على الفطرة " # أو المراد المنافقون وقد حصل لهم الهدى (بالنطق) اللساني فخالفوا ~~بالفكر الاعتقادي (وبكفرهم) بلسانهم عند خلوهم مع شياطينهم. # قوله تعالى: { فما ربحت تجارتهم... } # فإن قلت: هلا قيل: فخسرت تجارتهم، فهو أصرح لأن عدم الربح لا يستلزم ~~الخسران؟. # قال ابن عرفة: عادتهم يجيبون بأنهم إذا ذموا على عدم الربح فأحرى أن ~~يذموا على الخسران. # قوله تعالى: { وما كانوا مهتدين } # (قال ابن عطية: قيل: معناه في شرائهم هذا، وقيل معناه على الإطلاق، ~~وقيل: في سابق علم الله). # قال ابن عرفة: وتقدم لنا أن الصواب غير هذا كله وهو أن الخسارة في ~~التجارة تارة تكون لأجل حوالة الأسواق برخص أو لأجل الجهل بمحاولة البيع ~~والشراء أو لأجل الفساد وتبذير المال بإنفاقه في غير مصلحة أو فيما لا ~~يحل، فلما أخبر عن هؤلاء بالخسارة في (تجارتهم) (بقي) أن يتوهم أنهم من ~~القسم الأول الذين لهم عذر في الخسارة لأن ذلك أمر جبري (ليس من قبلهم ~~ولا لهم فيه اختيار بوجه فاحترز عن ذلك بقوله: { وما كانوا ~~مهتدين } حتى يتيقن أنهم من قسم من كانت خسارته في التجارة من قبل ~~نفسه وسبب فساده وقبح تصرفه وهذا أصوب من قول الزمخشري: إذ المراد بذلك ~~إضاعتهم رأس المال ونظره ابن عطية بمنع مالك الاشتراء على أن (يتخير) ~~المبتاع فيما تختلف (آحاده) ويمتنع التفاضل فيه. # ابن عرفة: الخيار والاختيار في آخر كتاب الخيار منع فيها أن يشتري الرجل ~~عدد شجرة شجرة مثمرة يختاره اتفق الجنس أو اختلف، وتدخله المفاضلة في ~~الجنس الواحد وبيع الطعام قبل قبضه إن كان على الكيل، لأن من خير بين ~~شيئين يعد متنقلا فيدع هذه وقد ملك اختيارها أو يأخذ هذه وبينهما فضل في ~~الكيل، وكذلك منعه في الجنس الواحد المختلف الثمن من غير الطعام للفرد ~~فإن اتفقت حاده أو استوت قيمته جاز الاختيار وان اختلف منع. ### || [2.17] # قوله تعالى: { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا... } # قال ابن عرفة: ms029 كيف شبه (الجمع) بالواحد. فأجيب بأنه كلية روعي فيها ~~آحادها، أو المراد بالموصول الجمع أو هو واحد بالنوع لا بالشخص، والتشبيه ~~يستدعي مشبها ومشبها به ووجه التشبيه نتيجتة، كما أن القياس التمثيلي ~~يقتضي فرعا وأصلا وعلة جامعة ونتيجة وهي الحكم، فالمشبه المنافقون ~~والمشبه به مستوقد النار. ووجه التشبيه حكى فيه ابن عطية حمسة أقوال ~~(ونتيجته) هو الخسران والندم. # قوله تعالى: { ذهب الله بنورهم... } # قال السهيلي في الروض: إن قلت: لم عداه هنا بالباء. وقال في سورة ~~الأحزاب: # إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت # فعداه بنفسه؟ # فأجاب بأن الباء تقتضي الصاحب، فإذا قلت: ذهبت بزيد، فأنت أذهبته وذهبت ~~معه والنور محبوب شرعا فناسب اسناد الذهاب إليه باعتبار الفهم والتصور ~~وإن كان في حق الله تعالى محالا لكنه على معنى يليق به، كما وصف نفسه ~~بالمجيء في قوله: # وجآء ربك والملك صفا صفا # والرجس مذموم شرعا وطبعا فناسب إبعاده عنه (وعدم) إسناده إليه. # قال ابن عرفة: وفي (التعدية) بالباء التي للمصاحبة نوع زيادة وإشعاره ~~(بدوام) الذهاب، وملازمته بسبب ملازمة فاعل الذهاب له، فلا يزال ذاهبا ~~عنهم فهو أشد في عقوبتهم حتى لا يتصور رجوعه (إليهم) بوجه. وتكلم الطيبي ~~(هنا) (في الضياء) والنور. # قال الزمخشري: النور ضوء النهار وضوء كل شيء، وهو نقيض الظلمة، والضياء ~~إفراط الإنارة، فالنور عنده زيادة في الضياء. قال تعالى: # هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا... # وقدره صاحب المثل السائر بأن الضياء هنا (مثبت) والنور منفي. # والقاعدة استعمال الأخص في الثبوت والأعم في النفي فإذا ثبت أعلى الضياء ~~فأحرى أدناه، وإذا انتفى أقل النور (ومبادئه) فأحرى أكثره أعلاه. # وتعقب عليه صاحب الفلك الدائر بأن يعقوب ابن السكيت نص في (إصلاح) ~~المنطق على أن الضياء هو النور لا فرق بينهما. # وقال بعضهم: قول: من قال: إن القمر مستمد من نور الشمس مخالف لمذهب أهل ~~السنة، ولا يتم إلا على مذهب الطبائعية. ورد بعضهم على الفخر الخطيب في ~~سورة النور عند قول الله تعالى: # الله نور السماوات والأرض ms030 # قال فيها: إن النور هو الضوء الفياض من الشمس. # (قال): ما يتم إلا على القول بالطبع والطبيعة. # وأجاب ابن عرفة بأنه أخطأ في العبارة فقط، ومراده أنه نور يخلقه الله في ~~القمر عند مقابلة الشمس، ومذهب أكثر أهل السنة أن الظلمة أمر وجودي، وذهب ~~الحكماء والفلاسفة إلى أنها أمر عدمي. # قوله تعالى: { وتركهم في ظلمات... } ### || [2.18] # قول الله تعالى: { صم بكم عمي... } الآية # قال ابن عطية: الأصم هو من لا يسمع. والأبكم من لا ينطق ولا يفهم، ~~والأخرس من (يفهم) ولا ينطق. وقيل: الأبكم والأخرس واحد. # قال ابن عرفة: تقدم في الأصول أنه إذا (تعارض الترادف) والتباين ~~(فالتباين) أولى وانظر (ما معنى) كونهما سواء هل يرد الأبكم إلى الأخرس ~~أو بالعكس (وعادتهم) يقررونه بأن معنى كونهما سواء أن الأبكم والأخرس هو ~~الذي لا ينطق سواء فهم أو لم يفهم، ولو فسرناه برد الأخرس إلى الأبكم ~~للزم عليه الإهمال والتعطيل، لأنه يكون الأصم من لا يسمع والأخرس ~~والأبكم من لا ينطق ولا يفهم، (ويبقى) من يفهم ولا ينطق واسطة بينهما ~~مهملا. # قيل (له): إنا نجد الأخرس هكذا؟ # (فقال): قد يكون في الشيوخ الصم من تعطل فهمه. # قال: والترتيب في الآية (قدوره) بوجهين: إما أنه على حساب الوجود ~~الخارجي لأن المكلف يسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: أني رسول من عند ~~الله فينطق ويقول له: ما دليل صدقك (فيريه) انشقاق القمر (أو غيره) من ~~الآيات. وإما لأن الأمور منها (ما يصدر) عن الشخص وهو منفعل، ومنها ما ~~(يصدر) عنه وهو فاعل، فحاسة السمع من (قبيل) قسم المنفعل لا من قسم ~~الفاعل، لأن الإنسان يسمع الشيء من غيره، وليس له فعل، وحاسة النطق من ~~(قسم) الفاعل لأنه لا يتكلم إلا باختياره إن أراد (تكلم) وإلا سكت، وحاسة ~~البصر جامعة (للأمرين) فالنظرة الفجائية من قسم المنفعل لا من قسم الفاعل ~~لا تسبب (للإنسان) فيها، وما عداها من قسم الفاعل. فبدأ أولا (بقسم ~~المنفعل) لأن الكلام في شيء مخلوق حادث والأصل في الحادث الانفعال ms031 لا ~~الفعل، وهما خبر مبتدأ محذوف، وحسن حذف المبتدأ لكون الخبر لا يصح إلا له ~~وتعدد الجنس فيه خلاف فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون بشرط كون الجميع في معنى ~~خبر واحد، ومنهم من كان يجعله خلافا ومنهم من يجمع بين القولين بأن ~~الذي منع من التعدد إنما منع حيث يكون الخبران متناقضين كقولك: زيد قائم ~~قاعد، أو متحرك ساكن. والذي أجازه بشرط الجمعية معنى واحد، هكذا مراده، ~~لأن النقيضين لا يجتمعان في معنى واحد بوجه. # قال الله تعالى: { فهم لا يرجعون } # قال أبو البقاء: جملة مستأنفة، وقيل: في موضع نصب على الحال فتعقبه أبو ~~حيان بأن ما بعد الفاء لا يكون حالا. قال: لأن الفاء للترتيب، والحال ~~مقارنة لا ترتيب فيها. # قال ابن عرفة: الحكم بكون الفاء تمنع عمل ما قبلها فيما بعدها صحيح إلا ~~أن هذا التعليل باطل لأنا نقول: تكون الحال مقدرة لا محصلة قال: وقوله: ~~فهم لا يرجعون. # قيل: إنه خبر وقيل دعاء. # قال ابن عرفة: لا يتم كونه دعاء إلا أنهم صم حقيقة، فإن أريد به ~~المجاز فلا يصح الدعاء عليهم به. # قيل لابن عرفة: ولا يصح كونه حقيقة لأن مقتضاه لم يقع. # فقال: الدعاء ليس من الله (فيلزم حصول متعلقه) بل هو (أمر) للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والملائكة. فالدعاء عليهم بهذا اللفظ لا يلزم وقوعه فإنه ~~تحصل للداعي مطلوبه، وقد لا يستجاب له، ويثاب على الدعاء. # قال ابن عطية: وقال غيره، معناه: لا يرجعون، ما داموا على الحال التي ~~(وصفهم بها). # قال ابن عرفة: هذا تحصيل الحاصل. # قيل له: قد قال أهل المنطق: كل كاتب محرك يده ما دام كاتبا، ولم يجعلوه ~~تحصيل الحاصل. فقال: (هؤلاء) ينظرون إلى المعنى، والنحوي كلامه في صحة ~~تركيب (الألفاظ) (والاصطلاحان) متباينان. ### || [2.19] # قال الله تعالى: { أو كصيب من السمآء... } # قالوا: أو هنا (تحتمل معانيها) الخمسة. # قال ابن عرفة: وجعلها للتفصيل أصوب من جعلها للشك فإن الشك من حيث ذاته ~~يحتمل ثلاثة معان وإن كان ذلك احتمالا ضعيفا. # تقول: زيد ms032 قائم أو قاعد تشك: هل هو قائم أم لا؟ ثم تشك هل هو قاعد أم ~~لا؟ ويحتمل أن يكون غير ذلك ولا ينحصر الأمر إلا في دخولها بين نقيضين ~~مثل زيد متحرك أو ساكن، ويبعد كونها للتخيير أو الإباحة لأنهما أكثر ما ~~يكونان في الطلب، وهذا خبر، ويبعد الجمع بينهما هنا باعتبار الزمان لأن ~~الناظر أولا ينظر/ إلى مستوقد النار فيشبههم به ثم ينظر إلى المطر النازل ~~في الظلمات فيشبههم به، وهو على حذف مضاف.. # فإن جعلنا الذي استوقد النار جمعا (في التقدير) قلنا: أو كأهل ~~صيب، وإن جعلناه واحدا بالنوع قدرنا المضاف أو كذي صيب. # وأورد الزمخشري سؤالا قال: ما الفائدة في قوله: (من) السماء؟ وكأنه ~~إخبار بالمعلوم (كقولك): الماء فوقنا والأرض تحتنا ولذلك منع سيبويه ~~الابتداء بالنكرة كقولك: رجل قائم، إذ لا فائدة فيه. وأجاب بجواب لا ~~ينهض. # قال شيخنا الإمام ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن فائدة التنبيه على كثرة ~~ما فيه من الهول لأن حصول الألم والتأثير بشيء ينزل من موضع مرتفع بعيد ~~الارتفاع أشد من حصوله مما ينزل من موضع دونه فى الارتفاع، فأخبر الله ~~تعالى أن هذا المطر ينزل من السماء البعيدة، فيكون تأثيره وتأثير رعده، ~~وبرقه وصواعقه أشد. # قال الله تعالى: { فيه ظلمات... } # (يحتمل أن يكون من باب القلب لأن المطر ينزل في الظلمات لأن الظلمات ~~فيه) يحتمل أن يكون الظلمات في المطر حقيقة والأول أظهر و(كذا) تقدم لنا ~~في قوله تعالى: # إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل # وفي قوله: # إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهى إلى ~~الأذقان فهم مقمحون # وتقدم لنا أنه من باب القلب (فإن أعناقهم) هي التي في الأغلال لا العكس، ~~وتقدم الجواب عنه بأنه (حقيقة) على أن الأغلال ضيقة جدا (فتحصر) أعناقهم ~~وتدخل فيها حتى تصير الأغلال مضروبة في أعناقهم. # قوله تعالى: { فيه ظلمات ورعد وبرق... } # هذا الترتيب باعتبار الأعم الأغلب في الوجود لوجود الظلام في كل دورة ~~لأن كل يوم معه ليلة، وذكر الرعد بعده لأنه أكثر وجود من البرق ms033 لأن البرق ~~لا بد معه من الرعد، والرعد قد يكون معه برق وقد لا يكون، أو لأن الرعد ~~في (الظلمة) أشد على النفوس من الرعد في (الظلمة) أشد على النفوس من ~~الرعد في الضوء، (والآية خرجت) مخرج التخويف فابتدأ (فيها) بما هو أشد ~~(في) التخويف. # قوله تعالى: { يجعلون أصابعهم... } # ولم يقل: أنامل أصابعهم والمجعول إنما هي الأنامل إشارة إلى شدة جعلها ~~وقوة الشد لها، حتى كأنهم يجعلون الإصبع كلها. # وقال ابن عرفة: وجمع الأصابع إشارة إلى شدة تحيرهم وخوفهم وأنهم لم ~~يتأملوا ويهتدوا حتى يجعلوا إصبعا واحدة ((وهي السبابة فهم تارة يجعلون ~~هذا وتارة هذا حتى (يجعلوا) الجميع)). # قوله تعالى: { من الصواعق حذر الموت... } # أي حذرا من أن يقرع ذلك الصوت أسماعهم فيموتون. # قال ابن عرفة: واختلفوا في وجه التشبيه (فهو عندي كما قرره) بعضهم راجع ~~لتشبيه محسوس أي: أن المنافقين في خوفهم وفي حيرتهم مشبهون بمن يدركه هذا ~~الصيب والرعد والبرق. # قوله تعالى: { والله محيط بالكافرين } # (هذه) تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. والمراد بالكافرين إما ~~المنافقين أي لا تهتم بأمرهم فالله يكفيكهم فإنه محيط بهم إحاطة هلاك في ~~الدنيا (وعذاب) في الآخرة، أو المراد عموم الكافرين هؤلاء منهم، وهذا ~~كالاحتراس لأنه لما أخبر عنهم أنهم في غاية الخوف والحذر من المؤمنين ~~شبههم بمن (يسد أذنيه خشية) الموت، والخائف في (مظنة) (السلامة لأنه ~~يكون على حذر من عدوه وتحرز منه ويرتكب أسباب النجاة فأخبر الله تعالى ~~أنهم ليسوا من هذا القبيل # بل لا نجاة لهم مما هم خائفون منه فالله محيط بهم إحاطة إهلاك وانتقام. ### || [2.20] # قوله تعالى: { يكاد البرق يخطف أبصارهم... } # قال ابن عرفة: هذا من (تمام) قوله: # فيه ظلمات ورعد وبرق # فصل بينهما بجملة اعتراض وهي قوله # والله محيط بالكافرين # أتت (مشددة) لما قبلها. # قال: واختلفوا في كاد فقيل: (نفيها) إيجاب، وإيجابها نفي. # قال ابن الحاجب: إذا دخل النفي عليها فهي كالأفعال (على الأصح وقيل: ~~إنها تقتضي الثبوت مع الماضي والمستقبل، وقيل: مع الماضي للإثبات ومع ~~الاستقبال ms034 كالأفعال) وانظر أبا حيان. # قال ابن عرفة: الظاهر عندي أن (الخلاف) لفظي يرجع إلى (الوفاق) فمن رد ~~النفي إلى المقاربة جعلها كسائر الأفعال ومن رده إلى نفس الفعل الذي ~~تعلقت به المقاربة قال نفيها إثبات وإثباتها نفي. # فإن قلت: هلا قال: كلما أنار لهم مشوا فيه؟ # (والجواب: أنه لشدة) الظلمة (لا يزيلها) إلا شدة الضوء (وقليل) النور ~~لا يزيلها، أو لشدة (الضوء) عقب شدة الظلمة إذ هو (أشد في التخويف). # (فإن قلت): هلا قيل: وإذا ذهب ضوؤه عنهم قاموا فإن ذهاب الضوء يكون ~~بحصول مطلق (الظلمة) حسبما تقدم أن الضوء هو إفراط الإنارة. # والجواب بأن الحالتين لا واسطة بينهما: فإما ظلام شديد وإما ضوء شديد ~~وهذا أبلغ في التخويف، وهو معاقبة ظلام شديد (بضوء شديد) سريع الذهاب ~~يعقبه أيضا ظلام شديد. # فإن قلت: ما أفاد قوله فيه مع أن المعنى يهدي إليه؟ # قلنا: أفاد أنهم لا يمشون إلا في موضع الضوء خاصة، ولا يستطيعون المشي ~~في غيره. # فإن قلت: ما أفاد قوله " عليهم "؟ # قلنا: التنبيه على أن تلك الظلمات عقوبة فهي ظلمة عليهم ولأجلهم فليست ~~على غيرهم بوجه. # قوله تعالى: { ولو شآء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم... } # فإن قلت: هلا علقت المشيئة بما (تحذروا) منه، وهو الموت لأنهم لم ~~يتحذروا من الصمم والعمى؟ # والجواب: أن الموت أمر غالب عام متكرر في العادة ليس لأحد مقدرة عن ~~التحرز منه (وأما ذهاب السمع والبصر فهو نادر ليس بعام يمكن المخالفة فيه ~~وادعاء الحذر منه) (بالتحرز) والتحصن بأسباب النجاة فلذلك أسندت ~~(المشيئات) إليه. # قلت: (أو) لأنهم لم يتحرزوا من الموت ألا بسد سمعهم فلذلك أسند ~~الذهاب إليه. # قال الطيبي: والآية حجة لمن يقول: إن القدرة (تتعلق) بالعدم الإضافي ~~لأن المعنى: لو شاء الله أن يعدم سمعهم لعدمه. # ورده ابن عرفة: بأن القدرة إنما تعلقت بإيجاد نقيض السمع والبصر في ~~المحل، فانعدم السمع والبصر إذ ذاك لوجود نقيضهما لا لكون القدرة تعلقت ~~بإعدامهما. # قال الطيبي: في مناسبة هذه الآية إنه لما تقدم أن الرعد سبب/ ms035 لإذهاب ~~سمعهم والبرق سبب لإذهاب سمعهم والبرق سبب لإذهاب بصرهم نبه بهذا على ~~أنه ليس بسبب عقلي فيلزم ولا ينفك بل هو سبب عادي بخلق الله تعالى ولم ~~يقع ولو شاء أن يقع لوقع. # قوله تعالى: { إن الله على كل شيء قدير } # قال ابن التلمساني: لا خلاف لأن المعدوم باعتبار التقرر في الأزل لا ~~يصدق عليه شيء واختلفوا في الإطلاق اللفظي (فذهب المعتزلة إلى أنه يطلق ~~عليه شيء) ومنعه أهل السنة. # قلت: وقال الآمدي في أبكار الأفكار: هما مسألتان: # -أحدهما: هل يطلق على المعدوم شيء أم لا ولا (ينبني عليها) كفر ولا ~~إيمان؟ # والثانية: هل المعدوم تقرر في الأزل أم لا؟ # فذهب المعتزلة إلى أن له تقررا في الأزل ويلزمهم الكفر وقدم العالم. # قال الزمخشري: (في) أن الشيء يطلق على الممكن والمستحيل. # وظاهر الآية حجة المعتزلة لأنه لو كان المراد أن الله على كل (شيء) ~~موجود قدير للزم تحصيل الحاصل. # فإن قلت: يصح تعليق القدرة بالموجود عند من (يقول): إن (العرض) لا يبقى ~~زمانين؟ # (قلت): إن كانت القدرة متعلقة (بالعرض الموجود) فيلزم تحصيل الحاصل، وإن ~~تعلقت بإيجاد العرض الذي يخلقه (هو) حين التعلق معدوم فيلزم تعلقها ~~بالمعدوم. # قلت: وأجيب بثلاثة أوجه: # الجواب الأول: أجاب القرافي في شرح الأربعين لابن الخطيب بأن المشتق ~~كاسم الفاعل لا خلاف في صحة (صدقه) حقيقة في الحال (مجاز) في الاستقبال. ~~(واختلفوا) في صدقه عن الماضي. قال: هذا إذا كان (محكوما) به، وأما إذا ~~كان متعلق الحكم فلا خلاف في صحة صدقه على الأزمنة الثلاثة حقيقة (نحو ~~القائم في الدار) (قال): وكذلك لفظة شيء إن كان محكوما به كقولنا: ~~المعدوم شيء، ففيه التفصيل المتقدم، وإن كان متعلق الحكم كهذه الآية فلا ~~خلاف أنه يصدق على المستقبل حقيقة. # الجواب الثاني: قال ابن عرفة: القدرة تتعلق بالممكن لعدم المقدر الموجود ~~كما يفهم (من) معنى قوله تعالى # الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة # المراد من حصل منه الزنا (بالفعل)، ومن سيحصل منه الزنا يصدق عليه في ~~الحال ms036 أنه زان (باعتبار) على تقدير (وجوده)، وهذا كما (يقول) المنطقيون: ~~القضية الخارجية والقضية الحقيقية ويجعلون (القضية) الخارجية عامة في ~~الأزمنة الثلاثة مثل كل أسود مجمع للبصر وكل أبيض (مفرق) للبصر. والمراد ~~(به) كل موصوف بالسواد مطلقا في الماضي والحال والاستقبال. # فإن قلت: (هلا) يلزمكم تخصيصه بالممكن الذي علم الله تعالى أنه يوجد ولا ~~(يصدق) (على الممكن الذي علم الله) أنه لا يوجد؟ # قلنا: نعم وصح إطلاق الحدوث عليه لأن الآية خطاب للعوام ولو كان خطابا ~~للخواص لتناولت الممكن بالإطلاق الذي علم لله أنه (لم يوجد) فالمراد: ~~الله قادر على كل شيء موجود لأن الخطاب للعوام. ونظيره الوجهان ~~(المذكوران) في الاستدلال على وجود الصانع. # قالوا: ثم دليل الإمكان يخاطب به الخواص، ودليل الحدوث بخاطب به الجميع. # وأشار الطيبي إلى هذا وزاد جوابا آخر، وهو ثالث، وهو الجواب الثالث: أن ~~لفظة شيء تصدق على الموجود عند (وجود) أول جزء منه فيصح تعلق القدرة به ~~(إذ ذاك). # قالوا: وهذا العموم مخصوص بالمستحيل. # وقال ابن فورك: لا يحتاج إلى تخصيصه لأنك إذا قلت (للآخر) كل مما في هذا ~~البيت فلا (تأكل) إلا مما هو مطعوم، وما ليس بمطعوم لا تأكله. وكذلك هو ~~الذي وقع به التخصيص اللفظ يأباه فلا يحتاج إلى إخراجه منه. # قال ابن عرفة: " إنا إن اعتبرنا لفظ شيء من حيث الإفراد وجب التخصيص ~~(وإن) اعتبرناه من حيث التركيب لم يحتج إلى تخصيصه. # قال ابن الخطيب: " لو كان (لفظ) شيء عاما في الموجود والمعدوم لما صدق ~~على الموجود شيء لأن الآية دلت على أن تعلق القدرة في العدم فلا يصدق ~~عليه بعد الوجود شيء ". # وأبطله ابن عرفة بأنه ما صار موجودا حتى ثبت له ذلك الاسم (في) العدم ~~وتعلقت به القدرة وصدق عليه لفظ شيء ". ### || [2.21] # قوله تعالى: { يأيها الناس اعبدوا ربكم... } # قال ابن عرفة: هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب لأنه تقدم الكلام بين ~~المسلمين والمنافقين بلفظ الغيبة ثم أقبل على الجميع بالنداء وهو خطاب ~~لمشركي مكة. # قال القاضي العماد: " (في) ms037 هذا اضطراب وتناقض لأن جعله التفاتا يقتضي ~~خطاب جميع الناس مسلمهم وكافرهم ". # وأجاب ابن عرفة: بأنه خطاب لجميع الناس الذين منهم مشركو مكة. # قال: وإذا قلنا إن السورة مدنية كيف يخاطب مشركو مكة؟ إلا أن يقال: إنه ~~خطاب للجميع ويتناول مشركي مكة وإن كانوا غالبين من باب تغليب المخاطب ~~على الغائب. # قال: وحرف النداء اما اسم فعل لأنادي وأنادي إما خبر أو إنشاء والصحيح ~~أنه إنشاء في معنى الخبر يدل عليه قول الفقهاء: إن من قال لرجل: " يا زان ~~" إنه يحد. # (قال): ويا نداء للبعيد ويستعمل في القريب مجازا. # وقيل إنه (وضع) أيضا للقريب فيكون مشتركا فيتعارض الاشتراك والمجاز ~~فالمجاز (أولى). # وعلى ما قال ابن الخطيب في القدر المشترك: يكون للقدر المشترك بينهما ~~وهو أول من تكلم به أعني ابن الخطيب. # وقال بعضهم: لم تعرف العرب القدر المشترك بوجه. ورده بعضهم بتفريق ~~الجزولي بين علم الجنس وعلم الشخص. # قال: وحرف النداء جرى مجرى أداة التعريف فلذلك لم تدخل على ما فيه الألف ~~واللام إلا بواسطة أي. # قال (ابن عرفة): وعادتهم يردون بقولك: يا/ رجل فلو كان (للتعريف) ~~(لما صح) دخوله على النكرة. # وأجاب بأن النكرة غير مقبل عليها، والتعريف في المنادى إنما هو (بما فيه ~~من) معنى الإقبال. # والناس (إن) أريد به أهل مكة فيدخل غيرهم من باب خطاب التسوية، ~~(لأنهم) يتناولهم التكليف كما قال اللخمي في أول كتاب النكاح. # قال مجاهد: { يأيها الناس } حيث وقع (فهو) مكي و # يأيها الذين ءامنوا # مدني. # (قال الطيبي) أكثر اقتران الناس بلفظ الرب. # قال ابن عرفة: لأنه تكليف للجميع من المؤمنين والكافرين، فحسن فيه وصف ~~التربية (بالإحسان) والإنعام على سبيل التهييج للامتثال. ولما كان الآخر ~~خطابا لمن حصل له الإيمان بالفعل لم يحتج إلى ذلك التأكيد. # واعبدو: حمله ابن عطية على التوحيد. وحمله الزمخشري على الطاعات. # قال الطبري: وفيها حجة لأهل السنة القائلين بوقوع تكليف مالا يطاق ~~(لأن) من جملة الناس المنافقون المخبر عنهم بأن الله ختم على قلوبهم ~~(وسمعهم). # (ورده ابن عرفة ms038 بأن هذا ليس من محل النزاع). # فقد استثنى ابن التلمساني في شرح المعالم (الفقهية) في المسألة الرابعة ~~عشر من باب الأوامر استثناء المحال عقلا كالكون في محلين في وقت واحد، ~~والمحال عادة. كالطيران في الهواء فقال: هذا لا يصح التكليف به (إلا مع ~~التمكن ومع القدرة عليه. # كما يحكى عن الركراكي وغيره من الصالحين وهذا) (ليس) من ذلك القبيل بل ~~يصح التكليف به وإن كان غير واقع في علم الله تعالى. # وحمل الزمخشري (الترجي) على الوجوب وهو المناسب لمذهب المعتزلة لأنهم ~~يقولون: إن الطائع يجب على الله أن يثيبه وكما قالوا في قوله: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # قال ابن عرفة: وإذا فسرنا العبادة بالتوحيد كما قال ابن عطية بيكون في ~~الآية دليل على أن النظر واجب بالعقل، ولو وجب بالشرع لأمروا أولا بالنظر ~~ثم بالتوحيد. # فإن فسرنا العبادة بفعل التكاليف الشرعية من الصلاة والزكاة وغير ذلك ~~كما قال الزمخشري فيكون فيها دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ~~إلا أن يقال: إنهم كلفوا بالايمان وبفروعه ضربة واحدة. ### || [2.22] # قوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض فراشا... } # أخبرهم أن الله تعالى خلقهم، وعقبه ببيان ما هو من ضروريات الأجسام ~~المخلوقة وهو الخبر. وعبر عنه بالفراش تنبيها على أنه نعمة لهم كالفراش ~~الذي ينام عليه الإنسان، ويتلذذ به، ويطمئن إليه. # قال الزمخشري: والموصول إما منصوب صفة للنعت كالذي خلقكم أو على المدح ~~والتعظيم أو رفع على الابتداء وفيه ما في النصب من المدح. # قال ابن عرفة: لا يكون فيه ما في النصب إلا إذا كان خبرا (لمبتدإ) مضمر ~~لأن معناه الممدوح الذي جعل لكم وأما إذا كان مبتدأ فلا يفيد ذلك التعظيم ~~الذي في النصب بل دونه لأنه إذا جعله خبرا يقدر المبتدأ معرفا بالألف ~~واللام فيفيد الحصر والتعظيم، وإن جعله مبتدأ (يقدر) خبره نكرة. # فإن قلت: هلا قيل: الذي جعل لكم ولمن قبلكم (كما قيل # الذي خلقكم والذين من قبلكم) # فالجواب من أوجه. # قال ابن عرفة: إما أن يجاب بأنه ms039 من (الحذف) من (الثاني) لدلالة (الأول) ~~عليه، أو (بأن) حصول العلم بخلق الله لهم لا يستلزم العلم بخلق الله لمن ~~قبلهم لزوما عقليا، بخلاف الإخبار بجعل الأرض فراشا لهم بعد أن ذكر أن ~~الله (خلقهم) وخلق من قبلهم فإنه لا يستلزم عقلا (جعلها فراشا لمن قبلهم ~~كما جعلت فراشا لهم) أو يجاب (بأنه من تغليب المخاطب على الغائب). أو بأن ~~الآية خرجت مخرج الامتنان (بما هو مأوى المخاطبين) فامتن عليهم بخلقهم، ~~ثم بخلق آبائهم الذين هم سبب فيهم، ثم جعل الأرض لهم فراشا (لأنها) سبب ~~في دوام وجودهم ونعمة لهم، ولم، يحتج إلى ذكر كونها فراشا لمن قبلهم لأن ~~الامتنان (إنما) هو لها، وإنما المخاطبون (الأحياء، ومن) قبلهم قد ماتوا ~~وانتفى عنهم التكليف. # قال ابن عرفة: والأرض (كروية) والكرة الحقيقية لا يمكن أن (يوجد) فيها ~~خط مستقيم بوجه حسبما برهن عليه إقليدس. # قال ابن الخطيب في الأربعين: لما استدل على بطلان الجوهر الفرد قال: إن ~~الكرة الحقيقية إذا ما مست جزءا من الأرض فإن قلنا: إن ذلك الجزء لا ~~ينقسم فهو الجوهر الفرد وإن قلنا: إنه ينقسم لزم أن يكون في الكرة خط ~~مستقيم وهو باطل. # قال ابن عرفة: فالصواب أن الكرة محددة (بكور) أخر (وضع عليها) (كما ~~تأخذ) رطلا من شمع فتصنع من نصفه كرة وتأخذ (باقيه) تضعه على أجنابها ~~(تسويها به) وكذا تعرض الأرض قال: (قبة أزين) في وسط الأرض. # وذكروا أنه لا يعيش هناك أحد لكثرة ما فيها من الحرارة. # قلت: وقال الشيخ عبد الخالق: والحكماء لما قاسوا الأرض اختلف عليهم ~~وسطها الحقيقي لكن الاختلاف في مواضع قريب بعضها من بعض فبنوا عليه القبة ~~على مواضع مسافتها ثلاثة أميال حتى تحققوا أنها احتوت على وسط الأرض ~~الحقيقي قال: ورأيت رجلا رجلا أعجميا أخبر أنه رآها وسمع فيها الأفلاك ~~ودوي حركتها. # وأخبروا عن الحكيم (فيتاغوش) أنه أتى عليه وقت تروحن فيه وصعد إلى قريب ~~السماء فسمع حس الأفلاك (قال): ويسمع أحسن من ذلك الحس فنزل (واستنبط ~~صنعة الديباج) ms040 مما رأى في السماء والله أعلم. # وقبة (أزين) بينها وبين جبل سرنديب درجتان لأن عرضه درجتان في الإقليم ~~الأول وهو عامر والدرج يقابله في الأميال مائة ميل على ما عليه الأكثرون ~~وصححوه. وقيل: مائة وثمانية وقيل: ستة وستون. ومن يكن في القبة يظهر له ~~القطبان محاذيين للأفق. # قيل لابن عرفة: إن الفخر في المباحث المشرقية ذكر أن الأرض على الماء ~~(وجهتها الموالية) للماء كروية وأعلاها مسطح ولولا ذلك لما استقرت على ~~الماء والله أعلم. # قوله تعالى: { فأخرج به من الثمرات رزقا لكم... } # المراد بالرزق المباح فهو عند المعتزلة من مادة اللفظ على أصلهم وعندنا ~~من (ناحية) أن الآية خرجت مخرج الامتنان والامتنان إنما يكون بالحلال (لا ~~بالحرام). # قوله تعالى: { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم ~~تعلمون } # أي وأنتم تعلمون الله. # قيل لابن عرفة: فيه دليل على أن كفرهم عناد؟ # قال: لا. بل هم عارفون بالله لأنهم قالوا في الأصنام # ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله # وهم جاهلون بما يبطل عبادتهم الأصنام للتقرب أو (نقول) (المعنى) وأنتم ~~تعلمون الآيات والدلائل التي تدلكم على عبادته، (لكنهم) لم يهتدوا ~~(للعثور على الوجه) الذي منه يدل (الدليل إن كان ارتباط الدليل بالمدلول ~~عقلا أو يقول: علموا الدليل، وعثروا على الوجه الذي منه يدل)، ولم يحصل ~~لهم العلم بالمدلول بناء على ارتباط الدليل بالمدلول عادي. ### || [2.23] # قوله تعالى: { وإن كنتم في ريب... } # قال ابن عرفة: لما تقدم الكلام معهم في الإيمان بتوحيد الله والإيمان ~~بالرسالة عقب ذلك بما جرت به العادة (في المخاطبة) بالجدل، وهو (أنكم) ~~وقع منكم شك في البرهان الذي أتاكم به الرسول دليلا على صحة رسالته ~~فعارضوه، وهذا أحد أنواع الجدل وهو إما القدح في دليل الخصم، أو معارضته ~~بدليل آخر. # (قيل): لابن عرفة: هم ادعوا أن القدح في الدليل فهلا عجزوا بذلك؟ # فقال: (قد) نجد الخصم يدعي دعاوي (جملة) ويقدح في دعاوي خصمه، ولا يقبل ~~منها شيا إلا ما يمكن أن يكون فيه شبهة. # قال: والأظهر أن الريب هو عدم الجزم بالشيء، ms041 فتناول الظن والشك والوهم، ~~لأن الإيمان لا يحصل إلا بالجزم اليقيني، وما عداه كله ليس بإيمان. # قال: وعبر ب " إن " دون إذا لأن المراد (التنبيه) عن حالهم، وأنها ~~مذمومة شرعا فعبر عنها لما يقتضي عدم الوقوع وإن كانت واقعة. # وأورد الزمخشري أن نزل يقتضي التنجيم، وأنزل يقتضي الإنزال دفعة واحدة. ~~وأجاب (عن ذلك) بأن المراد أنه نزل شيئا بعد شيء. # قال ابن عرفة: ونقضوا هذا بقوله تعالى: # وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان ~~جملة واحدة # وتقدم الجواب عنه. # قال التلمساني: من أن اللفظ (قد) يدل على المعنى بظاهره ولا (يظهر) ~~(بخلافه) في بعض الصور. # فإن قلت: ما الحكمة في تنزيله منجما؟ # (قلنا): علله بعضهم بما في الآية وهي: # كذلك لنثبت به فؤادك # قال ابن عرفة: يرد عليه أنه من الجائز أن يثبت الله تعالى به فؤادك صلى ~~الله عليه وسلم مع نزوله جملة واحدة. # قال: ويمكن تعليله بأن ذلك الأظهر فيه كمال الدلالة على صدقه لأن العادة ~~أن رسول الملك إذا كذب عليه إنما يكذب مرة واحدة وبعيد أن (يكرر) الكذب ~~خشية التفطن منه والعلم به فلو أنزل عليه في مرة واحدة لقويت التهمة في ~~حقه فلما تكرر إنزاله مرارا كان ذلك ادعى لجواب تصديقه. # قوله تعالى: { على عبدنا... } # ولم يقل على رسولنا تنبيها على ما يقوله أهل السنة من أن الرسول من ~~جنس البشر وعلى طبعهم (وأن وصف الرسالة أمر اختص) الله به من شاء من ~~عباده وليست في ذواتهم زيادة (موجبة) بوجه. # وقال القرطبي: إنما قال ذلك لأن العبودية تقتضي التذلل والخضوع ولا شك ~~أن التذلل للبارئ جل وعلا هو أشرف الأشياء. # قال ابن عرفة: نمنع ذلك بل (وصف الرسالة أفضل منه) فهلا قيل: مما نزلنا ~~على رسولنا؟ # وقال بعضهم: إنما ذلك تنبيها على أنهم إذا ذموا على مخالفته مع استحضار ~~كونه عبدا فأحرى أن يذموا على ذلك مع استحضار كونه رسولا من عند الله. # و(قرئ) { مما نزلنا على عبدنا }. فإن قلت: إنما هم في ~~ريب مما ms042 نزل على عبدنا هذا فقط، # قلنا: الشك في المنزل على هذا شك في المنزل على من قبله لأن الكل رسل من ~~عند الله يصدق بعضهم بعضا فالشك في أحدهم شك في الجميع. # قوله تعالى: { فأتوا بسورة من مثله... } # قال ابن عرفة: (قال ابن عطية): قال الأكثرون: مثل نظمه ووصفه وفصاحة ~~معانيه ولا يعجزهم إلا (التأليف) الذي خص الله به القرآن، وبه وقع ~~الإعجاز عند الحذاق. # وقال بعضهم: من مثله في غيوبه وصدقه وقدمه (في التحدي وقع عند هؤلاء ~~بالقديم). # قال ابن عرفة: إن قلت: هذا (الخلاف) مخالف لما (نص) عليه الفخر وإمام ~~الحرمين في الإرشاد من أن المعجزة من شرطها أن تكون حادثة لأنها (إن) ~~كانت قديمة استحال أن يأتي بها الرسول، (أو تكون) دليلا على صدقه لأن ~~الرسول حادث. # (قلت): القديم هنا ليس هو كل المتحدى به هو جزء من أجزاء المعجزة التي ~~تحدى بها الرسول، فالرسول تحدى بكلام لا مثل له في صدقه وإخباره بالغيوب ~~وأن مدلوله (هو القديم). # قال المقترح وابن بزيزة في شرح الإرشاد: اختلفوا هل يجوز أن تعلم صحة ~~الرسالة بغير المعجزة (أم لا)؟ # فأجاز القاضي أبو بكر الباقلاني وابن فورك في تأليفه في الأصول ومنعه ~~إمام الحرمين هذا في الجواز. وأما الوقوع فلم يقع في الوجود إلا مع ~~المعجزة (اتفاقا) وكان بعضهم يقول: هذا إنما لا ينبغي الخوض فيه لأنه ~~كلام لغير فائدة لا ينبغي عليه كفر ولا إيمان. # (وكان الشيخ الصالح الزاهد أبو محمد عبد الهادي نقل عنه بعضهم أنه قال: ~~يجوز في العقل أن يخلق الله خلقا أكرم عليه من نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم فسمع بذلك) الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن المنتصر الصوفي فأنكره ~~الإنكار التام وألزمه إلزاما شنيعا. واجتمع بابن عبد السلام القاضي فخفف ~~أمره حتى وقعت بين الشيخين وحشة عظيمة/ بسبب قوله يجوز أن يخلق الله عقلا ~~أكرم من نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. # (قوله تعالى: { وادعوا شهدآءكم من دون الله إن ~~كنتم صادقين } # يحتمل أن ms043 يريد بالشهادة أي الاستصراخ للاجتماع والتعاون على الإتيان ~~بمثله ويحتمل أن يريد فأتوا بمثله واستحضروا شهداءكم لا شاهدا واحدا ~~يشهدون لكم أنه من عند الله. وعبر " بإن " تنبيها على أن صدقهم في ذلك ~~محال). ### || [2.24] # قوله تعالى: { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا... } # قال ابن عرفة: لما أمرهم بالعبادة على لسان نبيه المقارنة للبرهان الدال ~~على صدقه (وهو القرآن) وعجزهم بأنهم إن لم (يفعلوا) ذلك (فليأتوا) بسورة ~~من مثله قال هنا: فإن عجزتم ولم تقدروا على معارضته فاعلموا أن الرسول ~~صادق فيجب عليكم الإيمان به (ثم قال): { فاتقوا النار } (فأقام) ~~مقام السبب الذي هو منه في ثالث رتبة أي: فإن لم تفعلوا تبين لكم أن ذلك ~~معجزة وإذا تبين أنه معجزة دل ذلك على صدقه فمهما أخبر به، (فيكون سببا ~~في الإيمان به) وفي تصديقه والإيمان به سبب في اتقاء النار. # قال الزمخشري: فإن قلت: امتناع معارضتهم القرآن واجب هلا قيل: فإذا لم ~~تفعلوا؟ # وأجاب بوجهين: الأول أنه ساق ذلك على حسب نيتهم وقصدهم وأنهم كانوا ~~يزعمون أنهم يقدرون على معارضته. # الثاني: أنه تهكم بهم كقول الفارس النحرير لمن دونه: " إن غلبتك في ~~كذا ". # قال ابن عرفة: وأنكر الشيخ أبو علي عمر بن خليل السكوني هذا الإطلاق ~~(لئلا) يلزم عليه أن يسمي الله تعالى متهكما، وأسماؤه تعالى توقيفية. # وكان بعضهم يرد عليه بإجماع المسلمين على ورود المجاز في القرآن مع ~~امتناع أن يقال فيه سبحانه وتعالى متجوز. # فقال ابن عرفة: والصحيح أن التهكم يطلق على معنيين: تقول تارة هذه ~~القصيدة التي هي (للمعري: هو فيها) متهكم وتارة تقول فهمنا منها التهكم، ~~ولا يلزم منه أن يكون (المعري) هو فيها متهكم بل التهكم باعتبار ما فهمنا ~~نحن وعلى الأول يكون هو متهكما، فإطلاق التهكم على البارء جل وعلا ~~بالمعنى الأول باطلا قطعا، وبالثاني (حق). # قال ابن عرفة: ويظهر (لي) عن السؤال جواب ثالث، وهو أن هذا على سبيل ~~التعظيم بالمخاطبات، وهو أن يظهر أحد الخصمين لآخر أنه مغلوب، أو شاك في ~~الغلبة ms044 أو متوقع لها ولا (يريه) أنه محقق أنه الغالب له لئلا (يتحرز منه) ~~أو يرجع عن مخاصمته بدليل قوله تعالى " ولن تفعلوا ". # قال القرطبي: معناه فإن لم تفعلوا في الماضي ولن تفعلوا ~~في المستقبل. # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم تخلص الفعل للماضي (وإن) تخلصه للاستقبال ~~وهما متباينان؟ # فالجواب: أن " لم " خلصت الفعل ( " ولن " ) دخلت على الجملة فخلصتها. # قال بعض الناس: فإذا قلت: إن لم يقم زيد قام عمرو فلم يقم مستقبل ~~باعتبار ما مضى. والمعنى أن يقدر في المستقبل أنه لم يقم (زيد) فيما مضى ~~فقد قام عمرو. ونظيره ما أجابوا به في قوله تعالى # إن كنت قلته فقد علمته # لأن الشرط يخلص الفعل للاستقبال والمعنى يدل على أنه ماض. # قالوا: المراد أن (يقول) في المستقبل إني إن قلته فيما مضى فقد عملته ~~فكذلك هنا. فإن قلت: لم عدلوا في قولك: إن قام زيد قام عمرو إلى لفظ ~~الماضى والأصل أن يعبروا بالمستقبل لفظا ومعنى؟ # قلت: إما لتحقيق قيامه في المستقبل حتى كأنه واقع أو التفاؤل بذلك أو ~~للتنبيه على أن قيامه محبوب مراد وقوعه. # فإن قلت: (كان يلزمهم) أن يعبروا بإذا (موضع إن)؟ # قلت: إذا لا تدخل إلا على المحقق وقوعه وإن تدخل على الممكن وقوعه، وعلى ~~المحال مثل # قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين # فإن أعم من أن تكون في هذا وفي هذا. # قوله تعالى: { فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة... } قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي حجارة الكبريت. # ((قال) ابن عرفة: معناه مقارنة الناس لها أي هي نار شديدة دائمة (حالة) ~~حلول أجسامهم الرطبة فيها كما لو كان فيها) فإنها لا تزال أبدا تشتعل ~~كاشتعال النار في الوقود. # وقال الزمخشري: عرف النار هنا ونكرها في سورة التحريم لأن تلك الآية ~~نزلت أولا بمكة وهذه نزلت بالمدينة بعد ما عرفوا (النار) وتقررت عندهم. # قيل لابن عرفة: هذا مردود بما تقدم للزمخشري عن إبراهيم بن علقمة ولابن ~~عطية عن مجاهد أن كل شيء نزل فيه ms045 يا أيها الناس فهو مكي ويا أيها الذين ~~آمنوا فهو مدني وصوب ابن عطية (قوله) في يا أيها الذين آمنوا ~~بخلاف قوله في أيها الناس # فقال ابن عرفة: قال ابن عطية: إن سورة التحريم مدنية بإجماع لكن يقول ~~الزمخشري إن تلك الآية منها فقط نزلت بمكة، فيكون دليلا على تقدم نزولها ~~على هذه وهو المراد. ### || [2.25] # قوله تعالى: { وبشر الذين ءامنوا... } # قال الزمخشري: معطوف إما على # فاتقوا النار # أو على الجملة (كلها). # واعترض أبو حيان الأول بأن " فاتقوا " جواب الشرط وموضعه جزم وبشر ~~لا يصح أن يكون جوابا لأنه أمر بالبشارة مطلقا مطلقا إلا على تقدير أن ~~لم تفعلوا. # ورده المختصر بوجهين: الأول نص الفارسي وجماعة في مثل زيد ضربته وعمرو ~~كلمته أنه معطوف على الجملة الصغرى مع أن عمرو كلمته يمتنع أن يكون خبرا ~~(عن) زيد لعدم الرابط فكذا لا يصح أن يعطف على الجواب ما ليس جوابا. # قال ابن عرفة: ونظيره رب شاة وسلخها مع أن رب لا تدخل إلا على النكرة. # وأجاب المختصر عن قوله لأنه أمر بالبشارة مطلقا (بأن) الواقع عدم الفعل ~~جزما (ولهذا قال): " ولن تفعلوا " فليس ثم تقدير: إن فعلتم فلا ~~(تبشير واقع بل) الأمر بالبشارة واقع مطلقا. # وارتضى ابن عرفة الأول، وضعف الثاني بالفرق بين جواب الشرط وغيره، فإن ~~المشاركة في العطف جواب الشرط المعنى يقتضيها [و] بخلاف العطف (على غيره) ~~فإنه قد يكون مراعاة/ لمقتضى اللفظ وأما الشرط فالمعنى فيه يؤكد ~~الارتباط. # قلت: ورد غيره الأول بأن (الصغرى عاطفة) على الكبرى لعدم الرابط إلا أن ~~يقول: وعمرو أكرمته في داره. # قال: وقول سيبويه: إنه (معطوف) على الصغرى ليس على ظاهره إن لم يتعرض ~~لإصلاح اللفظ ولو سئل عنه لقال لا بد من الربط. # وقال الفارسي: إنه محمول على الصغرى في النصب ومعطوف على الكبرى ولا ~~يلزم من الحمل على الصغرى أن يكون معطوفا عليها إنما روعي في المشاركة ~~اللفظية فقط. # (ابن عرفة): نص عليه ابن الصفار وابن عصفور في شرح الإيضاح وشرح ms046 الجمل ~~الكبير. # قال: وأما رب شاة وسلخها فضمير النكرة عندهم نكرة كما تقول (ربه رجلا). # قلت: واحتج ابن عصفور (للفارسي) بأن العرب لاحظوا المناسبة في كثير من ~~كلامهم واختاروا النصب في " ضربت القوم حتى زيدا ضربته " مع أنه غير ~~معطوف لأن حتى لا تعطف الجمل وكذلك اختاروا في زيد ضربته إذا كان جوابا ~~لمن قال: أيهم ضربت، بالرفع أن يرتفع، وبالنصب أن ينتصب، فقد لاحظوا ~~المناسبة في عدم العطف وهذا كله (نص) على أنه ليس معطوفا على الصغرى ~~(بوجه بل محمولا عليها في النصب للمشاركة بين (الجملة) وبين ما يليها ~~خاصة). # قال ابن عطية: الأغلب استعمال البشارة في الخير وقد تستعمل في الشر ~~مقيدة به فمتى أطلقت فهي في الخبر. # قال الزمخشري: البشارة الإخبار بما يظهر سرور المخبر به أو عنه. # قال: و(أما) # فبشرهم بعذاب أليم # فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزإ ~~به وتألمه. # قال ابن عرفة: جعله الزمخشري من قسم المنفرد، وابن عطية من قسم المشترك. # نص الأصوليون في التعارض أن الإفراد (أولى). # قال الزمخشري: ومن ثم قال العلماء فيمن قال لعبيده: " أيكم بشرني بقدوم ~~فلان فهو حر " ، فبشروه فرادى فعتق أولهم، ولو قال: أيكم أخبرني (بقدوم ~~فلان فهو حر) م، فأخبروه فرادى عتقوا كلهم. # قال ابن عرفة: عوائدهم يقولون: لا فرق بينهما فإن الإخبار الثاني بعد ~~الأول لم يفد شيئا فهو تحصيل الحاصل فليس بإخبار في الحقيقة. # قال: لكن يجاب عنه بأن في الإيمان والنذور من المدونة ما نصه: " ومن حلف ~~لرجل إن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه " فعلماه جميعا لم يبر حتى ~~يعلمه أو يخبره (مع أن) إخباره لم يفد شيئا. قال: فإن كتب إليه وأرسل ~~إليه رسولا بر ولو أسر إليه رجل (سرا) وأحلفه لتكتمنه ثم أسره المسر ~~(لآخر) فذكره الآخر للحالف فقال الحالف: ما ظننت أنه أسره لغيري حنث مع ~~أن الحالف لم يخبره بشيء بل أفهمه بما هو تحصيل الحاصل.. " وفي كتاب ~~العتق الثاني من المدونة ". ومن قال ms047 لأمته: أول ولد تلدينه حر. فولدت ~~ولدين في بطن واحد عتق أولهما خروجا، فإن خرج الأول ميتا لم يعتق الثاني ~~عند مالك. # وقال ابن شهاب: يعتق الثاني إذ لا يقع على الميت عتق. # قال الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين لام الجنس الداخلة على المفرد ~~والداخلة على المجموع؟ وأجاب بما حاصله أنها إذا دخلت على المجموع تفيد ~~العموم في أنواع ملك المجموع لا في أفراده وإذا دخلت على المفرد أفادت ~~العموم في الأشخاص وفي الجمع وهو نوع من جوابه في قوله تعالى # رب إني وهن العظم مني # ولم يقل العظام. وذلك أن الصالحات أصله صالحات فيحتمل أن يكون مخرجي ~~الزكاة فقط لأنهم عملوا الصالحات وبعد دخول الألف واللام صار يتناول ~~مخرجي الزكاة والمصلي والصائم إلى غير ذلك. قال: (وعملوا) الصالحات ~~يتناول الفعل والقول والإعتقاد لأن العلماء فهموا قوله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إنما الأعمال بالنيات " # على العموم لأن الفخر في المحصول قال: أجمع الناس على أنه مخصوص بالنية ~~والنظر، فلولا أن العمل يصدق على النية لما احتاجوا إلى استثنائها من ~~الحديث فيكون في الآية عطف العام على الخاص. # قوله تعالى: { جنات... } # قوله تعالى: { كلما رزقوا منها... } # قال ابن عرفة: قدم ذكر الجنات وأنهارها على الأكل لوجهين إما لأن ~~منفعة (التنعيم) بالنظر إليها سابقة على منفعة الأكل منها وإما لأن ~~الأنهار مصلحة لثمرها وسبب في تكونه قال: وعموم " كلما " إن أريد به ~~الإطلاق في ثمار الجنة فتكون القبيلة صادقة على ما سوى أول مأكول منها ~~لأنه ليس قبله شيء. # (قال): وقولهم في " كلما " إنها في موضع الحال إن أريد به أنهم بحيث ~~(لو رزقوا منها شيئا قالوا ذلك فتكون حالا محصلة، وإن أريد أنهم رزقوا ~~بالفعل فتكون حالا مقدرة لأنهم لم يحصل لهم جميعه في الحال) # قال الزمخشري: كلما، وإما، صفة أو استئناف أو خبر مبتدإ. # قال ابن عرفة: كونها خبر مبتدأ لا يخرج عن الإعرابين الأولين لأنه حينئذ ~~يصلح أن تكون الجملة صفة أو استئنافا. # قال ابن عطية: في الآية ms048 رد على من يقول: إن الرزق من شرطه التملك، ذكره ~~بعض الأصوليون، قال ابن عطية: وليس عنده ببين. # قال ابن عرفة: انظر هل معناه أن القول غير بين أو أن الرد عليه ~~بالآية غير بين وليس المراد المسألة التي اختلف فيها أهل السنة ~~والمعتزلة فقالت المعتزلة: الرزق لا يطلق إلا على الحلال وقالت أهل ~~السنة: الرزق يطلق على الحلال وعلى الحرام. # قال ابن عرفة: لأن الخلاف هنا أخص من ذلك الخلاف لأنه تحرز (منه رد ~~بقوله) من شرطه (التملك) فمن رزق شيئا ينتفع به (ولا يملكه كالضيف عند ~~الإنسان إذا قدم له طعاما فإنه يأكل منه ولا يحل/ له أن يتصدق منه بشيء، ~~ولا يعطي منه لقمة لأنه لا يملك) غير الانتفاع به فقط. # قال مالك: الانتفاع تارة يكون مؤبدا كالحبس، وتارة يكون موقتا ~~كالعارية ونحوها. # قوله تعالى: { من ثمرة رزقا... } # قال الزمخشري: " من " الثانية لابتداء الغاية، أو البيان، كقولك: رأيت ~~منك أسدا تريد أنت أسد. وتعقبه أبو حيان بأن " من " البيانية لم يثبتها ~~المحققون ولو صحت لامتنعت هنا إذ ليس قبلها ما تكون بيانا له لا معرفة، ~~مثل قوله تعالى: # فاجتنبوا الرجس من الأوثان # ولا نكرة مثل: من تضرب من رجل. (وقدروها) مع المعرفة بالذي هو، ومع ~~النكرة بضمير عائد عليها أي هو رجل. فإن قال: تكون بيانا للنكرة بعدها ~~(أى كلما رزقوا منها من ثمرة) (خلاف) الأصل بالتقديم والتأخير، وأما رأيت ~~منك أسدا ف " من " لابتداء الغاية أو للغاية ابتدائها وانتهائها. # وأجاب ابن عرفة: بأنه (لا يريد) وأنها لبيان الجنس بل للتبيين وسماه ~~بعضهم التجريد. ونقل بعض الطلبة أن ابن مالك جعل في قوله تعالى: # يحلون فيها من أساور من ذهب # للبيان. # قلت: وقال بعضهم: لم يذكر أحد أنها للتبيين، وما معناها إلا (بيان) ~~الجنس. وذكر البيانيون أنها تكون للتجريد وهو للتبعيض مثل: لي من زيد ~~صديق حميم، كأنك جردت عن صفاته رجلا صديقا وكذا قوله عز وجل: # لهم من جهنم مهاد # وقوله # لهم فيها دار الخلد # وأنشد ms049 عليه ابن عطية في سورة آل عمران في قوله # وتخرج الحي من الميت # وقول الشاعر: # أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا # وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل # وكأنه جرد من صفات الله تعالى حاكما عدلا. # قال الزمخشري: ومعناه هذا مثل الذى رزقناه إذ لا يصح أن يكون (ذات ~~الحاضر عندهم) الذات الذي رزقوه ذات في الدنيا. # قال ابن عرفة: ومعناه أن هذا الذي أكلناه هو الذي رزقناه أولا، وهو الذي ~~شاهدناه حين الأكل، على ما ورد أن الإنسان إذا أكل شيئا يرجع كما كان ~~أولا). # قال ابن عرفة: وعلى القول بإجازة إعادة المعدوم بعينه يصح ذلك وهو ~~مذهبنا. # قوله تعالى: { ولهم فيهآ أزواج مطهرة... } # أي مخلصة من الشين والدنس المعنوي والحسي المتصل والمنفصل فليس (لهن) ~~ذنوب ولا نتن رائحة ولا حيض ولا بصاق ولا مخاط بوجه. # قال الزمخشري: فإن قلت: هلا جاءت الصفة مجموعة لموصوفها؟ قلت: (هما ~~لغتان) يقال: النساء فعلن، والنساء فاعلات. # قال ابن عرفة: يرد عليه أن النساء اسم جمع لفظه مفرد، بخلاف هذا فإنه ~~جمع صريح. وإنما يجاب بما قال المبرد في المقتضب: من أن جمع السلامة لا ~~ينعت إلا بالجمع وجمع التكسير ينعت بالمفرد والجمع. # الزمخشري: إنما قال " مطهرة " ولم يقل طاهرة، إشارة إلى أن تطهيرهن من ~~قبل الله تعالى ليس لهن فيه تكسب ولا اختيار بوجه. # قال ابن عرفة: وهذا كله تقدم إما على التوزيع أو لكل واحد منهم أزواج ~~وهو الظاهر. # قال: والبيانيون منهم من يختار في مثل هذه (المجرورات) والضمائر، ~~(الفصل) ومنهم من يختار (الوصل) وعليه أنشد: # وتسعدني في غمرة بعد غمرة # صبوح لها منها عليها شواهد # وكان يقول على الأول: ولهم أزواج مطهرة (فيها) # قال: وأورد الزمخشري سؤالا في قوله تعالى في الأنعام: # وأجل مسمى عنده # قال: النكرة إذا وصفت في الأصل تقدم خبرها المجرور عليها. # قلنا: وهذه الآية جاءت على الأصل الذي قال (فلا سؤال فيها). ### || [2.26] # قوله تعالى: { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ~~ما... } # قال ابن عرفة: الحياء ms050 هو (استقباح) فعل الشيء بحالة ما دون نقص فيه، ~~والاستحياء (استقباح) فعله لنقص فيه. # قال الزمخشري: فإن قلت: كيف وصف به القديم ولا يجوز عليه التغير والخوف؟ ~~وفي حديث سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله كريم حي يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع ~~فيهما خيرا " # أجاب أنه على سبيل التمثيل مثل تركه كتغييب العبد من العطاء بترك من ~~يمتنع من رد المحتاج حياء منه. والمعنى هنا لا يترك ضرب المثل بالبعوض ~~ترك من يستحي أن يتمثل بها. # قال ابن عرفة: فجعله من باب العدم و(الهلكة)، مثل زيد لا (يبصر) لا من ~~السلب والإيجاب مثل الحائط لا يبصر. # وقال صاحب المثل السائر في قوله صلى الله عليه وسلم: # " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " # إنه يفهم على وجهين: إما إذا لم تفعل فعلا تستحي منه فاصنع ما شئت على ~~سبيل التخبير والإباحة، وإما إذا لم تتصف بالحياء لأجل جرمك وتعديك ~~الحدود الشرعية ولم تبال ما أنت فاعل فاصنع ما شئت على سبيل التهديد ~~والوعيد والإنذار. # قال: وفسر " يضرب " (في الآية) بوجهين: إما بمعنى يذكر مثلا، وإما ~~بمعنى يصوغ كضرب الصائغ الدراهم بمعنى صاغها. # قال: وحكمة ضرب المثل بهذا أن لفظ القرآن صحيح فصيح فضرب الله المثل فيه ~~ابتلاء لعباده، فالمحق يأخذ بالقبول، والمبطل يعانده فيه. وهذا جرى على ~~(السنن) المألوف عند (العرب) الفصحاء في صحيح الأمثال فحق المنصف منهم ~~(أن يقبل المثل) (وعلى) هذا فردهم لذلك فيه ومعاندتهم فيه محض مباهتة، ~~وهي طريقة المغلوب إذا لم يجد ملجأ. # قوله تعالى: { فما فوقها... } # قيل: أي، ما دونها، وقيل: ما هو أعظم منها. # وانتقد ابن الصائغ على ابن عصفور حده (التنازع) (أن يتقدم اسم ويتأخر ~~عنه عاملان) فصاعدا، وقال: إنه غير جامع، لا يتناول الأسئلة تكون فيها ~~ثلاثة عوامل، لأن (الفاء) تقتضي الجمع. ومنهم من جعلها بمعنى " أو " ~~فعلى ما قال ابن الصائغ لا يفسر إلا بمعنى الأول، وهو أن المراد ما دون ~~(البعوضة) فيتم ms051 المثل وعلى أن (الفاء) بمعنى (أو) (ويصح) تفسير الفوقية ~~بالأمرين. # قوله تعالى: { فأما الذين ءامنوا... } # وقال الزمخشري: " أما " حرف فيه معنى (الشرط) ولذلك/ يجاب بالفاء ~~وفائدته أنه يزيد الكلام تأكيدا. # قال: وفي (قولك): أما زيد فذاهب. معناه عند سيبويه مهما يكن من شيء فزيد ~~ذاهب وتفسيره يفيد أمرين: التأكيد والشرطية. # (قال ابن عرفة: أراد أنه يفيد ملزومية الشرط للجزاء أي زيد ملازم ~~للذهاب، فكأنه لم يزل ذاهبا) وفائدة دخول الفاء على " أما " أنه لما ~~تقدم (الإخبار) بأن الله تعالى لا يستحي أن يضرب مثلا وكان الإخبار بذلك ~~لا يقتضي وقوع ضرب المثل بل جوازه في حقه، وأنه لا يمتنع منه عقبه ~~ببيان أن ذلك واقع منه لقوله تعالى { فيعلمون أنه الحق }. # وعبر عن المؤمنين بالفعل تنبيها على أن من اتصف بمطلق الإيمان يعلم ذلك ~~فأحرى من حصل له الإيمان القوي الكامل ويستفاد من عمومه في المؤمنين أن ~~الاعتقاد الحاصل للمقلد علم (لا ظن) وهو الصحيح عندهم. # قوله تعالى: { فيعلمون أنه الحق... } # قال ابن عرفة: الحق في القرآن كثيرا كقوله تعالى: # ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا ~~بالحق # فمن يفهمه على ظاهره يعتزل لأن مذهب المعتزلة مراعاة الأصلح على قاعدة ~~التحسين والتقبيح، فالصواب أن يقال في تفسير " الحق " هو الأمر الثابت في ~~نفس الأمر الذي دل الدليل الشرعي على ثبوته، أو يقال: (إنما هو) الثابت ~~بدليل شرعي، أو مدلول الكلام القديم الأزلي. # قال ابن العربي في شرح الأسماء الحسنى: الحق في اللغة هو الموجود ويعم ~~الاعتقاد والقول والعمل ثم قال: والمختار أن الحق ما له فائدة مقصودة، ~~والباطل (ضده) سواء كان (موجودا) أو معدوما قال تعالى: # ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا ~~بالحق # أي لفائدة مقصودة وهي الثواب والعقاب لقوله تعالى: # ربنا ما خلقت هذا باطلا # وقوله تعالى: # أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا # وانظر ما قيدته في الزمر والأحقاف والتغابن وعم. # قال أبو حيان: والفاء الداخلة على جواب " أما " فحقها التقديم فيقال: ~~أما زيد فذاهب، لأنه هو الجواب لكنها لو ms052 قدمت للزم عليه وجود المعطوف دون ~~المعطوف عليه. # وكذا قال الفارسي وأبو البقاء وابن هشام: " أما " فيها معنى الشرط، ~~والفاء كذلك فكرهوا اجتماع (حرفي) شرط، كما كرهوا اجتماع حرفي تأكيد. # قال ابن عرفة: إنما امتنع عندي لما فيه من إيهام الإتيان بالجزاء ~~دون الشرط. # قوله تعالى: { من ربهم... } # لم يقل من الله تنبيها على أنه رحمة منه ونعمة لهم، (لكونه) نصب لهم ~~عليه الأدلة والطرق إلى العلم به. # قوله تعالى: { وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ ~~أراد الله بهذا مثلا... } # الآية (فيها) حذف التقابل أي فأما الذين آمنوا فيعلمون ~~أنه الحق من ربهم ويقولون ذلك بألسنتهم، وأما الذين ~~كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا (مثلا. ~~ويعتقدون ذلك بقلوبهم ولذلك لم يقل في الكافرين: بماذا أراد ربنا بهذا ~~مثلا) ويمكن أن تكون هذه الجملة في موضع الحال من الأولى، وهو أصوب مو ~~كونها استئنافا، لأن (المؤمنين) إذا (اعتقدوا) أنه الحق حالة وجود ~~المخالف والمعاند (لهم) فيه فأحرى أن يعتقدوا صحته مع عدم المخالف. # قال ابن عرفة: وسلكوا في هذه العبارة طريق الجدل (عند الجدليين) لأنهم ~~لو قالوا ذلك (أمرنا بالرد) عليهم، فالضرب في رجوعهم بالمباهتة والتبكيت. # (وأتوا) في الجواب بلفظ ظاهره الاستفهام ومعناه الإنكار كما يأتي ~~المجادل المغلوب بلفظ (يموه به ويحيد به) عن الجواب. # وقوله: { ماذآ أراد الله بهذا مثلا } قال الزمخشري: فيه ~~وجهان: إما أن (ذا) اسم موصول بمعنى الذي مرفوع على الابتداء أو خبره مع ~~صلته، وإما أن (ماذا) كلمة واحدة كلها وهي في موضع نصب بأن إذا. # قال ابن عرفة: وكان ابن الحباب يحكي عن (بعضهم) أنه كان يقول في قوله ~~تعالى # وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين # (بالرفع: # وقيل للذين اتقوا ماذآ أنزل ربكم قالوا ~~خيرا # قال: النصب في جهة المؤمنين أرجح، والرفع للكافرين أرجح كما هو في ~~الآية. ووجهه أنه حيده منهم عن الجواب لأن الكافرين لو نصبوا أساطير ~~الأولين لكان المعنى أنزل) أساطير الأولين فيكونوا مقرين بالإنزال (وإذا) ~~رفعوه فيكون المعنى هو ms053 أساطير الأولين، وحادوا عن الجواب على مقتضى ~~السؤال والمؤمنون أجابوا على مقتضى السؤال فقالوا: أنزل خيرا فأقروا ~~بالإنزال، وأنه خير في نفسه، فحصلوا المطلوب وزيادة. وكذلك (يجيء الرفع ~~في هذه الآية أرجح في جهة الكافرين)، ويحتمل أن يكون " ماذا أراد الله " ~~في موضع الحال، ويحتمل أن يوقف على " ماذا ". # قال ابن عرفة: و " مثلا " إما تمييز أو حال، وإما منصوب على المخالفة ~~كما قال ابن منصور في شرح مقربه لما (عد) المنصوبات. # قال ابن عطية: ومعنى كلامهم هذا الإنكار بلفظ الاستفهام. # وقال الزمخشري في قولهم " ماذا " استرذال واستحقار. # وقال ابن عرفة: (عادة) ابن المنير ينتقد عليه ذلك لأنه إساءة أدب لا ~~ينبغي أن يفسر القرآن به ولا (يحكي) عن (الكافرين) في الكلام القبيح إلا ~~ما هو نص كلامهم مثل # وقالت اليهود يد الله مغلولة # قوله تعالى: { يضل به كثيرا... } # قال ابن عرفة: هذا لف ونشر لأنه لما تقدم ذكر المثل وذكر (بعده) ~~الفريقين عقبه ببيان أنه يضل به قوما، ويهدي به آخرين. واللف والنشر ~~قسمان: موافق كقوله تعالى: # فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي ~~النار # ومخالف كقوله تعالى # يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين ~~اسودت وجوههم # قال: وحكمة ذلك في (الجمع) الاهتمام بمقام التخويف والإنذار، فلذلك بدأ ~~بأهل الشقاوة في الآيتين. # وقال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: هذه الآية إذا (بنينا) على (القول) ~~الصحيح فإن ارتباط الدليل بالمدلول عادي وهو مذهب الشيخ أبي الحسن ~~الأشعري، وقد نصوا على أن الحق لا يستلزم الباطل بوجه، وإنما يستلزم حقا ~~مثله. وجاءت هذه الآية بعد ذكر ضرب المثل الذي جعله الله دليلا للمكلفين ~~على صحة الرسالة، ثم عقبه ببيان أنه دليل (حق ثم قال: { يضل به ~~كثيرا } ، فجعل الدليل الحق مستلزما للضلال فإذا بنينا على أن ارتباط ~~الدليل بالمدلول عادي يكون/ الحق بهذه الآية قد يستلزم الضلال كما قالوا ~~إنه) يستلزم الحق. ### || [2.27] # قوله تعالى: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه... } # حكى ابن عطية في هذه الجملة خلافا هل هي ms054 استئأنفا أو من تمام ما قبلها؟ # قال ابن عرفة: إن راعينا مقام التخويف وترتب الذم على كل وصف من هذه ~~الأوصاف جعلناه كلاما آخر مستأنفا، وإن راعينا مناسبة اللفظ فترد لما ~~قبلها. واختلفوا في العهد ما هو؟ # ابن عرفة: والظاهر أن نقض العهد راجع إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى. ~~وقطع ما أمر الله به أن يوصل راجع إلى الإقرار بالرسالة. # وأشار إليه ابن عطية فهم مكلفون بشهادة أن لا إله إلا الله وأن (يصلوها) ~~بشهادة أن محمدا رسول الله فخالفوا في الأمرين فعهد الله هو الدليل الدال ~~على وحدانيته ونقضه هو المخالفة فيه. # ابن عطية: وقال بعض المتأولين إن العهد هو ما أخذه الله تعالى على ~~(بني آدم حين أخرجهم من ظهر آدم كالذر # وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا ~~بلى # وضعفه الفخر بأنهم حينذ ليسوا مكلفين فلا يعاقبون على نقض ذلك العهد). # وأجاب ابن عرفة بأن قال: لا مانع من أنهم كلفوا (حينئذ) بالإيمان فآمنوا ~~والتزموا العهد ونسوه، ثم ذكروا بذلك في الدنيا بهذه الآية وأنظارها، ~~فمنهم من تذكر وآمن، ومنهم من بقي فيعاقب لأجل ذلك (ونظيره) عندنا أن ~~القاضي إذا حكم بحكم ونسيه فذكره فيه شاهد واحد فإنه ينفذه بشهادته ويرجع ~~إليه وكذلك هذا. # قوله تعالى: { من بعد ميثاقه... } # أي من بعد توثقه وإبرامه. # ابن عطية قيل: إنها لأهل الكتاب، وقيل: لجميع الكفار، وقيل: لمن آمن ~~(ثم) كفر. # ابن عرفة: الظاهر تناولها لكل من صلح صدق هذا اللفظ عليه، قيل: لتدل على ~~مبادرتهم بالنقص في أول (أزمنته البعيدة). # أبو البقاء: " من " لابتداء الغاية في الزمان عند من أجازه وزائدة عند ~~من منعه وهو ضعيف (لا متناع) زيادتها في الواجب. # قال الصفاقسي: هذا ليس بشيء لأن القبلية والبعدية من صفات الزمان، فكأن ~~" من " (تدخل) على الزمان فلا يحتاج إلى زيادتها # قال ابن عرفة: لا يليق به على علمه فإن ابن عصفور وغيره قد تأولوها في ~~مثل هذا على حذف مضاف تقديره مصدرا، وأعربوا " قبل " و " بعد " إذا ~~انتصبا ظرفي ms055 زمان صريحين وقالوا: ظرف الزمان هو اسم الزمان أو عدده أو ما ~~قام مقامه نحو: أتيتك طلوع الشمس أو ما أضيف إليه إذا كان هو أو بعضه. # قوله تعالى: { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل... } # قال ابن عرفة: فيه عندي حجة لمن يقول إن لفظ أمر إنما يطلق على الواجب ~~فقط، وأما المندوب فغير مأمور به إن زعم أنه لإجماعنا على المراد به هنا ~~(الوجوب) لترينه الذم (فمن) يقول: إن المندوب مأمور به إن زعم أنه ~~حقيقة لزمه الاشتراك. # وإن جعله مجازا لزمه المجاز، وهما معا على خلاف الأصل. # ابن عرفة: والصحيح عندي في الأمر اشتراط الاستعلاء فقط (لا) العلو ~~خلافا للمعتزلة وبعض أهل السنة. # قوله تعالى: { ويفسدون في الأرض... } إن أراد بالفساد الأمر ~~الأعم من القول والفعل والاعتقاد فيكون ذلك من عطف العام على الخاص (وإن ~~أريد به) الفعل فقط فتكون من عطف الشيء على ما هو مغاير له. # قوله تعالى: { أولئك هم الخاسرون } # عبر بالخسران لأنهم بالعهد والميثاق حصل لهم الفوز والنجاة، فلما نقضوه ~~(شبهوا) بمن اشترى سلعة للتجارة وكان بحيث إن بادر بيعها لربح فيها ربحا ~~كثيرا فتركها حتى كسد سوقها وباعها بالبخس والخسران. # قيل لابن عرفة: هذه الآية تدل على أن مرتكب الكبيرة غير مخلد في النار ~~لاقتضائها حصر الخسران في هؤلاء لأن البناء على المضمر يفيد الحصر؟ # فقال: يقول الزمخشري: إنه لمطلق الربط لا للحصر كما قال في # وما هم بخارجين من النار ### || [2.28] # قوله تعالى: { كيف تكفرون بالله... } # قال (ابن عطية): هذه الآية دليل على أن المراد بما قبلها المخالفة في ~~توحيد الله تعالى والإيمان به إما على سبيل الخصوصية أو مع غيره وهو ~~الأصل (وغيره تابع له). # الزمخشري: " كيف " سؤال عن حال ومعناها معنى الهمزة (لكن السؤال ~~بالهمزة) عن الذات، والسؤال بكيف عن صفة الذات فيستلزم السؤال عنها. # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم وبخوا بكيف، وهلا وبخوا بالهمزة؟ # وأجاب: بأنه إذا أنكر عليهم الكفر في حال من الأحوال فيلزم إنكار نفس ms056 ~~الكفر من باب أحرى، لأن كل موجود لا ينفك عن صفة فنفي الصفة يستلزم نفيه ~~بطريق البرهان. # قال ابن عرفة: هذا استدلال بنفي الملزوم على نفي اللازم وهو باطل عندهم ~~ويقال له: الصفة تابعة لموصوفها، ولا يلزم من نفي التابع نفي المتبوع بل ~~العكس (الذي يلزم) # قيل لابن عرفة: هذا تابع لازم لا ينفك عنه (المتبوع) فنفيه يستلزم نفيه؟ # فقال: قصارى أمره أنه دل على نفي المتبوع باللزوم لأن دلالته عليه ~~بواسطة نفي الصفة والهمزة تدل على نفيه بالمطابقة. # قيل لابن عرفة: الكفر في ذاته لا ينفك عن (حال) من الأحوال فعموم النفي ~~في حالاته يستلزم (انتفاءه هو معها بخلاف نفيه هو في ذاته؟ # فقال: نفيه في ذاته يستلزم انتفاء حالاته، وأيضا فالهمزة تدل على إنكار ~~نفي الكفر بالمطابقة، وكيف بواسطة دلالتها على (إنكار) نفي صفته ودلالة ~~المطابقة أقوى من دلالة الالتزام. # (قال): وكان (يظهر) لنا في الجواب عنه تقدير بأن النفي بالهمزة مطلق في ~~الشيء والنفي بكيف عام في جميع حالات الشيء. ودلالة العام أقوى من دلالة ~~المطلق لأن الهمزة تدل على إنكار كفرهم في حالة ما، وكيف تدل على إنكار ~~جميع أحوال كفرهم. وتقريبه بالمثال أن الميتة والخمر عندنا محرمان، لكن ~~الميتة مباحة للمضطر بخلاف الخمر على المشهور. ونص في كتاب الصلاة الأول ~~(من العتبية) في أول رسم تأخير صلاة العشاء، فتقول للانسان: أتأكل الميتة ~~وهي محرمة؟ ولا تقول له: كيف تأكل الميتة وهي محرمة، ولا تقول له: أتشرب ~~الخمر وهو محرم؟ هذا المختار عندهم. # قلت: وبدليل من غص بلقمة ولم يجد ما (يدفعها) به إلا الخمر (وخاف ~~الموت). # قال ابن رشد: الظاهر من قول أصبغ أن ذلك (لا) يجوز له وأجازه غيره ~~غيره. # قال ابن عرفة: ومثله الزمخشري بقولك (أتطير) بغير جناح؟ وكيف تطير بغير ~~جناح؟ # قال ابن عرفة: هذا المثال لا يطابق الآية، إنما (يطابقها) أن يقول: ~~أتطير وأنت مكسور الجناح من غير ضرورة تدعوك لذلك لأن الطيران بلا جناح ~~مستحيل بالبديهة، (وكفر هؤلاء) ليس بمحال. ms057 # (قلت): والحاصل أن الزمخشري والشيخ ابن عرفة اتفقا على أن " كيف " ~~سؤال عن جميع الأحوال (واختلفا) في الهمزة فهي عند الزمخشري سؤال عن ~~حقيقة الشيء، وعند ابن عرفة مطلقة في السؤال عن ذاته وعن أحواله تصدق ~~بصورة من صور ذلك. # وقال بعض الشيوخ: ومن ظني أن كلام سيبويه موافق لما قال ابن عرفة. # قوله تعالى: { وكنتم أمواتا فأحياكم... } # قال ابن عرفة: إن قلت ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم في قوله تعالى: # يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ~~والذين من قبلكم # وهل هو تكرار أم لا؟ قلنا: ليس بتكرار وتلك إرشاد للنظر في دليل ~~الوحدانية والإيمان، وبعد (تقرر) (الإيمان) ذلك جاءت هذه توبيخا لمن نظر ~~في الدليل ولم يعمل بمقتضاه. # ابن عرفة: وفي قوله: { وكنتم أمواتا } دليل على أن الموت أمر ~~عدمي، فإنه أخبر أنهم كانوا متصفين بالموت حالة كونهم عدما صرفا، ~~والوجود لا يجامع العدم على المشهور، وإنما يجامع وجودا مثله. # قال ابن عرفة: وأتى في الدليل بأمرين: أحدهما (مروي) مشاهد، وهو وجودهم ~~بعد عدمهم، وموتهم بعد ذلك ثم عطف عليه أمرا آخر نظريا لا يعلم إلا من ~~جهة الرسل وهو حياتهم بعد ذلك، ورجوعهم إلى الله، والعطف يقتضي التسوية ~~فهو إشارة إلى أن ذلك الأمر النظري اعتقدوه حقا كأنه ضروري (فليكن) ~~(عندهم) مساويا للضرورة. ونظيره العطف في قوله تعالى # ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها # (قالوا: أفاد عطف الكبيرة التسوية في الإحصاء بينها وبين الصغيرة ~~فالمراد أنه لا يدع شيئا إلا أحصاه). # قال الزمخشري: فإن قلت: لم عطف " فأحياكم " بالفاء { ثم ~~يميتكم ثم يحييكم } بثم؟ # فأجاب بأن الإحياء الأول غير متراخ عن الموت، ولذلك كان الإحياء الثاني ~~متراخ عن الموت ورده ابن عرفة: بأنه إن أراد أول أزمنة الموت فالإحياء ~~الأول متراخ عنه فهلا عطف بثم؟ (وإن) أراد آخر أزمنة الموت فالإحياء ~~الثاني (عقيبه) من غير تراخ بوجه. # قيل له: الإحياء الأول ليس بينه وبين الموت الذي قبله فاصل بوجه، وبينه ms058 ~~وبين الموت الذي بعده فواصل، وهي التكاليف التي أمرنا الشرع بها. فلما ~~كانت معتبرة شرعا جعل زمن الحياة (ممتدا) متراخيا، فعطف عليه الموت بثم. # قال ابن عرفة: هذا (يعكر) عليكم في قوله تعالى: { ثم يحييكم } ~~لأنه ليس بينه وبين الموت الذي قبله أيضا فاصل. قال: وإن كان (يظهر) لنا ~~الجواب عن ذلك السؤال بأن الموت الأول لسنا نشاهده، ولا (نحن) نعلمه إلا ~~من جهة الخبر والعلم به إن تطاول زمانه يأتينا دفعة واحدة يجعل (كأنه شيء ~~واحد والحياة الدنيا مشاهدة لنا ضرورية وزمانها لا نعلمه دفعة واحدة) ~~وإنما نعلمه شيئا بعد شيء إذ لا يدري أحدنا مقدار عمره ما هو؟ فالإماتة ~~متراخية عنه فاعتبر (فيه) التراخي، والحياة الثانية أيضا إنما نعلمها من ~~جهة الشرع وهو إنما أخبر بها بعد حصول الموت الأول وتقرره في جميع الناس ~~حتى لا يبقى أحدهم منهم إلا مات فحياة أولهم موت متأخر عن موت آخرهم ~~فاعتبروا فيها التراخي لهذا المعنى. # قلت: وقرر بعض الشيوخ كلام الزمخشري بأن الموت الأول لا (بداية) له بوجه ~~فهو عدم مستمر غير مسبوق بشيء فروعي فيه آخره وأنه شيء واحد فعطفت عليه ~~(الحياة) (بالفاء) إشارة إلى سرعة التكوين والحياة الأولى (زمنها) متطاول ~~والخطاب (بالآية) إنما هو (للإحياء) فهو مدة حياتهم، وقد بقيت منها بقية ~~ولها مبدأ ومنتهى، فاعتبر فيها التراخي، والموت الثاني عدم مسبوق بوجود ~~قبله ومرتفع بوجود بعده فهو (محصول له) مبدأ ومنتهى فروعي أيضا فيه ~~التراخي فلذلك عطفت عليه الحياة الثانية بثم والله أعلم. # وأورد الزمخشري سؤالا على مذهبه (في اشتراط البنية) فقال: كيف قيل: لهم ~~أموات في حال كونهم جمادا، وإنما يقال: ميت فيما تصح فيه الحياة من ~~(البناء). وهذا على مذهبه اشتراط البنية وهي (البلة) والرطوبة المزاجية ~~(ولا يرد السؤال على مذهبنا بوجه). ### || [2.29] # قوله تعالى: { هو الذي خلق لكم... } # أتت هذه غير (مفصولة) وحقها أن تكون مفصولة بحرف العطف لمغايرتها لما ~~قبلها. لكن يجاب: بأنها أتت تفسيرا ودليلا على الجزء الأخير من الجملة ~~(المتقدمة) وهي ms059 قوله # ثم إليه ترجعون # أي الدليل على (إعادتهم ورجوعهم) إليه أنه خلق جميع ما في الأرض ومن ~~(قدر) على خلق الجميع اولا لا يستحيل عليه إعادتهم ثانيا. # قيل لابن عرفة: أو يقال: الأول دليل على الخلق، وهذه دليل على العلم ~~والأصوليون ما استدلوا على ثبوت العلم إلا بالخلق والقدرة؟ # قال ابن عرفة: (والضمائر) منهم من قال: إنها كلية، وقيل: إنها (جزئية) ~~والصحيح أنها بالإطلاق الأعم كلية (وأما بالاستعمال) الأخص فضمير المتكلم ~~والمخاطب جزئيان وضمير (الغائب) إن عاد على كلي فهو كلي مثل الإنسان هو ~~حيوان ناطق. وإن عاد على جزئي فهو جزئي مثل: زيد هو قائم. # وقوله تعالى: " لكم " قال الزمخشري: اللام للتعليل، وهو اعتزال. ~~وقدره بعض المتأخرين على مذهب أهل السنة بأنه مجاز والمراد بأن ذلك بحيث ~~لو (صدر) من غيره لكان لأجل مصلحتكم (وانتفاعكم) وراعى في هذا الأمر ~~المناسب الملائم للإنسان. # قال ابن عرفة: وهذا هو تعليل أفعال الله، وفيه خلاف، وأما أحكامه ~~فمعللة. # قال ابن عطية: واحتج بها من يقول: إن الأشياء على الإباحة و(فيه) ثلاثة ~~أقوال: ثالثها الوقف. # وقال الطيبي: لا حجة في ذلك إذ لعله خطاب المجموع بالمجموع ورده ابن ~~عرفة بوجهين: # - الأول: أنه إحداث قول لم يقل به أحد، وهو أن بعض الأشياء على الحظر أي ~~المنع، وبعضها على الإباحة. # - الثاني: أن (المضمرات) كلية لا كل (فالخطاب) بالمجموع لكل واحدة لا ~~للمجموع. # قال ابن عطية: ويرد على القائلين بالإباحة بكل حظر في القرآن وعلى ~~القائلين بالحظر بكل إباحة في القرآن. # قال ابن عرفة: هذا (يلزمهم) ولهم أن يقولوا: إن الأشياء على الحظر ما لم ~~يرد النص على الإباحة. ويقول: الآخرون على الإباحة ما لم (يقع) النص على ~~الحظر. # قال ابن عرفة: والقول بالوقف هو مذهب المعتزلة وهو المختار عند أهل ~~السنة لكن دليلنا نحن يعارض الدلائل السمعية. ودليل المعتزلة (شبهة) ~~تعارض الدلائل العقلية. # (قال ابن عرفة): وهذا إن كان مجرد الإنعام والامتنان بالأمر الدنيوي ~~فالمخاطبون (ب " لكم " ) غير داخلين في عموم ما في الأرض، ms060 وإن أريد ~~به الاعتبار (الديني) فهم داخلون قال تعالى: # وفي أنفسكم أفلا تبصرون # قوله تعالى: { ما في الأرض جميعا... } قيل لابن عرفة: هذا ~~معارض لقوله تعالى: # قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ~~وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر ~~فيهآ أقواتها في أربعة أيام سوآء للسآئلين # قال ابن عرفة: خلق بعضها مجتمعا وبعضها (متفرقا) ووقع التنكير في هذه ~~الآية (فما) خلق منها مجتمعا فهو أبلغ وأدل على كمال القدرة، لأن من قدر ~~على أحداث أشياء مجتمعة في حالة واحدة (هو قادر على إحداثها متفرقة شيئا ~~بعد شيء من باب أحرى. # قلت: ووجه السؤال المتقدم أن ظاهر هذه الآية أن الأرض وما فيها خلقت ~~مجتمعة في حالة واحدة، (وظاهر هذا) أنها خلقت مفرقة وجميعا هنا، فيقتضي ~~الاجتماع في حالة واحدة، فوقع النص على ما خلق منها (مجتمعا)، (فقد قال ~~أبو حيان: " جميعا " حال من الموصول، وهو ما أتى مجتمعا) وترادف كلا في ~~العموم ولا تفيد الاجتماع في الزمان بخلاف جميعا. وعدها ابن مالك في ~~ألفاظ التأكيد قال: ونبه سيبويه على أنها بمنزلة كل معنى واستعمالا ~~واستشهد له أبو حيان بقول: امرأة ترقص ولدها. # فداك حي خولان جميعهم وهمذان # وكذلك آل قحطان والأكرمون عدنان # (قال المختصر): فعلى رأيه تعرب جميعا هنا توكيدا للمفعول ونظيره قوله ~~تعالى: # فسجد الملائكة كلهم أجمعون # قال ابن عصفور: وفيها أن التأكيد بكل يقتضي الإحاطة، والتأكيد بأجمع ~~يقتضي الاجتماع في حالة واحدة. # قال ابن عرفة: وتقدم لنا الرد عليه أنه لو اقتضى الجمعية في الزمان للزم ~~انتصابه على الحال. # وكذا قال الزمخشري في قوله تعالى في سورة يس # وإن كل لما جميع لدينا محضرون # (الزمخشري) إن قلت: هذه الآية تقتضي تقدم خلق الأرض على خلق السماء، ~~وقوله في سورة النازعات: # والأرض بعد ذلك دحاهآ # يقتضي تأخر (خلق) الأرض على (خلق) السماء، (والآيتان متعارضتان)؟ # فالجواب: بأن (خلق الأرض متقدم على خلق السماء) ودحوها وتسويتها متأخر ~~عن خلق السماء. # ورده القاضي ms061 العماد بأن هذه الآية تقتضي تقدم (خلق) جميع ما في الأرض ~~على خلق السماء، وخلق ما في الأرض متأخر عن (دحوها) وتسويتها بلا شك، ~~فيكون دحوها متقدما على خلق السماوات فما زال السؤال واردا. وكذلك قوله ~~في فصلت: # قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين # ثم قال: # ثم استوى إلى السمآء وهي دخان # ولا جواب عنه إلا أن يكون ثم للمهلة المعنوية، وهي بعد ما بين ~~المنزلتين. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بعكس ما قال الزمخشري، وهو أنه خلقت السماوات ~~والأرض ملتصقة، ثم خلقت الأرض ودحيت، ثم فصلت السماوات وصيرت سبعا والله ~~أعلم؟ # فقال: هذا يمكن لكن (الأثر) الذي أورده هنا أن الأرض خلقت كالفهر ~~وعلاها الدخان فخلقت منه السماوات يرده ما ذكره الشيخ الزمخشري ونقله عن ~~الحسن وللفخر في الأربعين في ذلك كلام طويل وليس فيه خبر صحيح. # قوله تعالى: { وهو بكل شيء عليم } ### || [2.30] # قوله تعالى: { وإذ قال ربك للملائكة... } # قال ابن عرفة: ( { وإذ قال ربك للملائكة } هذه لنا فيها ~~وجه مناسبة لما قبلها) هو أنه لما قدم الامتنان عليهم بخلقهم وجعل الأرض ~~لهم فراشا عقبه ببيان السبب فيهم وفي خلق أهلهم وهو آدم (صلى الله عليه ~~وسلم). # وقرر الطيبي وجه المناسبة بأمرين إما أنه ترق فمن عليهم بأمرين خلقهم ~~ثم خلق أباهم آدم عليه السلام. ورده ابن عرفة بأنه داخل في عموم قوله # هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا # قال: فما المناسبة إلا ما (قلناه). # قال أبو حيان: والظرفية لازمة لإذ، إن يضاف إليها زمان نحو ~~يومئذ،و # بعد إذ هديتنا # قال ابن عرفة: بل هو ظرف مطلقا إذ لا يمتنع إضافة الزمان وتكون من إضافة ~~الأعم إلى الأخص أو الأخص إلى الأعم أو يكون بينهما عموم وخصوص من وجه ~~دون وجه كقولك: جئتك في أول ساعة من يوم الجمعة فأول أخص من ساعة. # وذكر أبو حيان في إعراب " إذ " ثمانية أقوال، رابعها أنه ظرف في موضع ~~خبر المبتدأ (تقديره) ابتدأ خلقكم إذ قال ربك. ms062 # (ورده) ابن عرفة بأن زمن الابتداء ليس هو زمن هذه المقالة بل بعدها قال: ~~فيكون الصواب أن تقديره (سبب) ابتداء خلقكم. قال: والأصح أن العامل فيها ~~{ قالوا أتجعل }. # قال ابن عرفة: يرد عليه أن قولهم ذلك إنما كان جوابا عن قوله تعالى { ~~إني جاعل في الأرض خليفة } فليس مقارنا له بل هو بعده بلا ~~شك إلا أن يقال: إن ما قارب الشيء (له) حكمه وهذا مع قطع النظر عن الكلام ~~القديم الأزلي لأنه يستحيل عليه الزمان ويستحيل نسبة (التقدم) والتأخر ~~إليه. # قال ابن عطية: قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت الجن قبل بني آدم (في ~~الأرض) فأفسدوا، وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة، ~~فقتلت بعضهم وهربت باقيهم، وحصروهم إلى البحار، ورؤوس الجبال، وجعل آدم ~~وذريته خليفة. # قال ابن عرفة: هذا يدل على أن الجن أجسام كبني آدم لأجل القتل ~~والمبالغة فيه. # قيل لابن عرفة: كيف يفهم هذا مع قوله تعالى # هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا # إن اللام في " لكم " تقتضي اختصاصه بنا؟ فقال: لعل اللام هنا ليست ~~للاختصاص ولو سلمنا أنها للاختصاص يكون ما في الأرض لهم، (ويلزم منه) ~~كونه قاصرا عليهم فهو خلق لهم ولا ينافي أن يكون (خلقا) لغيرهم. # قال ابن عرفة: وظاهره أنه (قيل) لهم ذلك مباشرة (ونص المحدثون) على أن ~~الراوي إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من قبيل المسند ~~لكنه عندهم يحتمل السماع مباشرة أو بواسطة (لكن الصحابي) إنما يروى عن ~~صحابي فلذلك عدوه من المسند، وفي هذه زيادة اللام (في) للمقول له كقولك: ~~قال لي فلان: كذا. # فهو أصرح في الدلالة على المباشرة من (الأول). # قوله تعالى: { خليفة... } # قال الحسن: سماه خليفة لأن كل قرن وجيل يخلفه الجيل الذي قبله والأول ~~مخلوف وما بعده خالف. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه: معناه خليفة في الحكم بين عبادي بالحق ~~(وبأوامري) يعنى آدم ومن قام مقامه من ذريته. # قال ابن عرفة: إنما يتناول هذا الأنبياء فقط ms063 لأنهم هم الذين (يتلقون) ~~الذكر مع الملائكة وغيرهم لا يرى الملائكة بوجه. # قوله تعالى: { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها... } # فسره ابن عطية بوجوه. # قال ابن عرفة: أظهرها أن الملائكة طلبوا أن يكون الخليفة منهم، فأثنوا ~~على أنفسهم وذموا غيرهم. # قوله تعالى: { ويسفك الدمآء... } # هذا (العطف) كما هو في قوله تعالى # فيهما فاكهة ونخل ورمان # فجعله بعض الأصوليين من عطف الخاص على العام/، وجعله بعض المتأخرين من ~~عطف (المقيد على المطلق)، وهو المعبر عنه بعطف الأخص على الأعم. قال: لأن ~~" فاكهة " نكرة في سياق الثبوت فلا تعم، وكذلك الفعل هنا موجب فهو مطلق. # قيل لابن عرفة: أخذ بعضهم من هذه الآية أنه يجوز للإنسان أن يتحدث بما ~~هو يفعل من أفعال الخير والطاعة، كما قال يوسف عليه السلام # اجعلني على خزآئن الأرض إني حفيظ عليم # فقال ابن عرفة: ليس في هذه الآية دليل لأن الله تعالى عالم بكل شيء، فما ~~أخبروه إلا بما هو عالم به، أو تقول إنما معنى الآية أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ونحن إذ ذاك (نسبح) بحمدك ونقدس لك، ولا يمنعنا إفساده من ذلك لأن ~~الملائكة معصومون فيكون استفهاما (عن) بقاء تسبيحهم (معه). # واختلفوا في كيفية عصمة الملائكة فقيل: إنهم لا يستطيعون فعل الشر بوجه، ~~وهو قول من فضلهم على جميع بني آدم. # وقيل: إنهم متمكنون من فعل الشر، وعصموا منه وهو الصحيح. # قيل لابن عرفة: الجواب { إني أعلم ما لا تعلمون } غير ~~مطابق (للسؤال) لهذا التفسير. # قال: (سألوا عن جزأين): وهما هل يكون الخليفة مفسدا؟ وهل يكونون إذ ذاك ~~هم يسبحون؟ فأجيبوا عن الجزء الأول فقط. ### || [2.31] # قوله تعالى: { وعلم ءادم الأسمآء كلها... } # قال ابن عرفة: فيه دليل على أفضلية العلم، وأنه أشرف الأشياء، لأن الله ~~تعالى جعل السبب في استحقاقه للخلافة كونه عالما مع وجود أن الملائكة ~~شرفوا بالقوة العملية وهي التسبيح والتقديس، ولكن القوة العملية لا تنفع ~~إلا (بالعلم) وآدم أعلم منهم. وقال الله تعالى: # وفوق كل ذي علم عليم # ((فهو يتناول المخلوقات ms064 كلها إذ لا ينبغي الكمال إلا لله فهو المختص ~~بالعلوم، وليس فوقه شيء. وجعل بعضهم عمومها مخصوصا (خوف) التسلسل)). ~~والصواب أنها باقية على عمومها، والفوقية أمر اعتباري. فإذا نسبت بعض ~~الطلبة إلى بعض تجد أحدهم أعلم بالفقه، وآخر أعلم منه بالنحو، وآخر بأصول ~~الدين، فيصدق أن فوق كل ذي علم عليم (بالإطلاق). # ولقد اختلف الأصوليون في (واضع) اللغة على (تسعة) مذاهب: # الأول: مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وابن فورك وأتباعهما أن الواضع هو ~~الله تعالى وضعها، (ووقف عباده عليها) بأن علمها بالوحي إلى بعض ~~الأنبياء، أو خلق الأصوات والحروف في جسم وأسمع ذلك الجسم واحدا أو ~~جماعة، أو خلق الأصوات والحروف في جسم وأسمع ذلك الجسم واحدا أو جماعة، ~~أو خلق علما ضروريا لبعض الناس، (بأن واضعا) وضع تلك الألفاظ بإزاء تلك ~~المعاني ثم الذي حصل له العلم بها علم غيره كحال الوالدات مع (أولادهن) # الثاني: أن الوضع اصطلاحي من الناس وهو مذهب أبي هاشم المعتزلي ومن ~~وافقه. # الثالث: قول الأستاذ أبي اسحاق الإسفراييني يعني أن البداية من الله ~~(والتتمة) من الناس، وهو مذهب قوم، ونقل أيضا عنه قول آخر: إن القدر ~~المحتاج إليه من الله وغيره محتمل نقله عنه الشيخ ابن الحاجب في مختصريه ~~الكبير والصغير وشمس الدين الدمشقي والقول الذي قبله نقله عنه ابن الخطيب ~~في المحصول وتاج الدين في (الحاصل) والقرافي. # الرابع: أن البداية (من الله) (والتتمة) من الله وهو مذهب قوم. # الخامس: مذهب عباد ابن سلمان الصميري المعتزلي أن (الألفاظ) تدل على ~~المعاني بذواتها دلالة طبيعية من غير وضع. # قال ابن يونس في العتق الأول في فصل ما يلزم من ألفاظ العتق وما لا يلزم ~~ما نصه: واختلفوا فيمن أراد أن يقول ادخلي الدار فقال: أنت حرة أو أنت ~~طالق فقيل: يلزمه ولا يعذر بالغلط وقيل: لا يلزمه. # قال ابن عرفة: القول باللزوم لا يتم إلا على مذهب عباد (الصميري) الذي ~~يجعل بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية. # قال القرافي: عزاه (الآمدي) لأرباب علم التكسير وهم أهل ms065 علم الرياض في ~~الهندسة والمساحة من فنون الحساب وهذا تفريع على مذهب من يعتقد أن الحروف ~~مشتملة على (الحرارة) والبرودة والرطوبة واليبوسة والخواص الغريبة وأنها ~~صالحة لمداواة الأمراض وأحداثها. # السادس: للقاضي أبي بكر الباقلاني والإمام فخر الدين في المحصول الوقف ~~في الجميع إلا في فساد مذهب عباد. # قال القرافي في شرح المحصول: قال المازري فائدة الخلاف في هذه المسألة ~~يقع في جواز قلب اللغة أما ما يتعلق بالأحكام الشرعية فقلبه محرم اتفاقا ~~وما لا تعلق له بالشرع. فإن قلنا: إن اللغة توقيفية ممتنع تغيرها، وإن ~~قلنا: اصطلاحية جاز تغيرها. وعلى القول بتجويز الأمرين وهو الوقف ~~اختلفوا. فقال بعضهم: يجوز التغير ومنعه عبد الجليل الصابوني لاحتمال ~~(التوقيف) (فإن الله) أوجب على السامعين أن لا ينطقوا إلا بالموضوع ~~الرباني. وقال الغزالي في البسيط في كتاب النكاح: إذا أظهروا (الصدق) ~~(البين) وعبروا بها عن ألف (الجمع) فيخرج جواز ذلك على كون اللغة ~~توقيفية أو اصطلاحية، انتهى. # وقال ابن عبد النور في شرح الحاصل: منهم من قال: فائدة الخلاف لو سب أحد ~~واضع اللغة وقال: هذه لغة سوء أو أن واضعها كذا، فإن قلنا أنها توقيفية ~~(قتل) وإلا أدب. # وقال القاضي عبد الحميد بن أبي الدنيا: في شرح عقيدته ليس لهذا الاختلاف ~~إلا فائدة واحدة وهي أنه إذا قال قائل: قتل فلان فلانا. فإن قلنا: إنه ~~توقيف فيكون ذلك مجازا، وإن قلنا: اصطلاحا (فمن) لم يثبت (إلا فعل) الله ~~يقول: أخطأ المصطلحون لأن القتل والإحياء وكل فعل إنما هو بخلق الله وهو ~~القاتل. وأبطل ابن الحاجب وغيره مذهب عباد بأنه لو كان بين الاسم والمسمى ~~ارتباط طبيعي لما صح وضع اللفظ لشيء ونقيضه على سبيل البدل، وقد وجدنا ~~القرء موضوعا للطهر والحيض وهما نقيضان (أو ضدان) على طرفي النقيض وليس ~~بين الشيء وضده أو نقيضه مناسبة طبيعية # وقال ابن الحاجب: احتج الأشعرية بدليلين أحدهما قوله تعالى { وعلم ~~ءادم الأسمآء كلها } فأسند تعليمها ((إليه وكذلك الأفعال ~~والحروف إذ لا قائل بالفرق ولو أنها كانت اصطلاحية ms066 لما أسند (تعليمها) ~~إليه)) واعترض عليه بوجوه: # الأول: أن ذلك (إعلام) لا تعليم أعني أنه فعل يصلح لأن ينشأ عنه العلم ~~ولذلك يقال: علمته فتعلم (أو) لم يتعلم. # الثاني: أن المراد إيجاد العلم لكن المراد (تعلم) شيء ثبت باصطلاح قوم ~~خلقهم الله قبل آدم فعلمه تلك الاصطلاحات السابقة كما يعلم أحدنا الطلبة ~~النحو والفقه (والطب). # الثالث: لم (لا) يجوز أن يكون مراده الإعلام بحقائق الأشياء ومنافعها، ~~مثل أن يعلمه أن (حقيقة) الخيل (تصلح) لكذا، أو أنها (تصلح للركوب) ~~(وللكر والفر) والجمل للحمولة ويعين ذلك قوله { ثم عرضهم } ولو ~~(أريد) الأسماء لقلل عرضها وأجاب الشيخ ابن الحاجب عن الجميع بأن ذلك ~~خلاف (الظاهر، لأن) الأصل (بالتعليم) إيجاد العلم (لا الإلهام) والأصل ~~عدم اصطلاح سابق والمراد بالأسماء الألفاظ لا الحقائق لقوله جل ذكره: { ~~أنبئوني بأسمآء هؤلاء } فأضاف الأسماء إلى هؤلاء، فلو كان ~~المراد الحقائق للزم إضافة الشيء إلى نفسه والضمير في " عرضهم " ~~للمسميات. # قال ابن عطية: قال ابن عباس وقتادة ومجاهد: أي علمه اسم كل شيء من جميع ~~المخلوقات. # قال ابن عرفة: في هذه العبارة نظر. والصواب ان كان يبدل (المخلوقات ~~بالمعلومات) ليدخل تحتها (المعدوم) الممكن والمستحيل فإنه قد علمه اسمه ~~وليس مخلوقا لله. # قال ابن عرفة: وهذا بناء على أن المراد بالاسم التسمية لا المسمى. # قيل لابن عرفة: كيف فضل آدم عليهم مع أن الله علمه ولم يعلمهم، وما ~~كان تقوم الحجة عليهم إلا لو علموا فلم يتعلموا وعلم آدم فتعلم؟ # فقال في جوابه: هذا تفضيل من قبل ذات المعلم والتفضيل هنا وقع بالاختصاص ~~من الله تعالى فقط # قوله تعالى: { إن كنتم صادقين }. # اقتضت الآية أن الثابت في نفس الأمور صدق ذلك وهو عدم صدقهم مع أنهم ~~معصومون من الكذب وغيره. # وأجيب بأن الكذب عندنا هو الخبر غير المطابق لما في نفس الأمر سواء كان ~~عمدا أو سهوا. # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا (وكانوا يجيبون عن) السؤال بأن الأصل ~~الذي (يعرض) فيه التصديق والتكذيب منتف عنهم فإنهم لا يجيبون ms067 بشيء، (فلم ~~يعتقدوا) خبرا (حتى) يقال فيهم: إن اعتقادهم مخالف لما في نفس الأمر ~~فيكون الإخبار عنه كذبا، أو موافقا فيكون الإخبار عنه صدقا (بوجه). ### || [2.32] # قوله تعالى: { قالوا سبحانك... } # (أتى) (بالتنزيه) المقتضي لنفي ما (قد) يتوهم من (آن) الله تعالى طلب ~~منهم الجواب عما علم أنهم جاهلون به والواحد (منا) إذا سأل صاحبه عن ~~مسألة يعلم منه أنه (يجهلها) فإنه يتوهم فيه أنه إنما سأله اختبارا ~~وتعجيزا له واستحقارا به. # فقالوا: ننزهك (عن) أن ينسبك أحد لمثل هذا ويتوهم فيك شيئا منه. وأيضا ~~يكون التسبيح نفيا للشبهة العارضة في تكليف ما لا يطاق لأن مذهبنا جوازه، ~~وأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ومنعه المعتزلة لهذه الشبهة ~~وهي حجة تكليف الله الخلق بما يعلم أنهم لا يقدرون عليه. # قيل لابن عرفة: لعل مراد الملائكة تتزيهه عن عدم العلم الثابت لهم؟ # فقال: ما قلت لكم أنسب. # قوله تعالى: { إنك أنت العليم الحكيم } # قال ابن عرفة: الوصف بالحكيم إشارة إلى الوجه الذي اختص به (آدم) بالعلم ~~دونهم فمعناه: أنت تضع الأشياء في محلها أو يكون المراد (الامتنان) ~~بالعلم ودليل العلم وهو الحكمة لأن الأصوليين عدوها من أسباب العلم. ### || [2.33] # قوله تعالى: { قال يآءادم أنبئهم بأسمآئهم... } # قال ابن عرفة: إذا قدم النداء على الأمر فيكون المراد تنبيه المخاطب ~~واستحضار ذهنه لما يلقى إليه، وإن قدم الأمر على النداء كان ذلك دليلا ~~على تأكيد طلبه وأنه هو (الاسم) (المقصود) كما ورد في الحديث الصحيح # " في غزوة بدر لما برز من صف المشركين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ~~والوليد بن عتبة وطلبوا أن يكون المباشر (لهم) بالقتال مثلهم من بني ~~عمهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا ~~عبيدة بن الحارث وكذلك في حديث الأنصار حيث قام منهم خطيب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: " قل (يا أباحية) ". # قوله تعالى: { فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل ~~لكم... } # (فإن قلت: هلا قيل: فأنبأهم بأسمائهم. فقال: ms068 { ألم أقل لكم } ~~الآية؟ # قلت: الجواب ما قال بعضهم: من أن حكمته الإشعار بترتيب المجازات على ~~الفعل (فيؤخذ) منه جواز (الثناء) على الإنسان بما فيه من المحاسن لكن في ~~غيبته لئلا يقع (في نفسه) كبر وعجب وإن كان (الإنسان) هنا سالما من ذلك. # قال الطيبي: ويؤخذ من الآية أن علم اللغة والحكمة أفضل من علم ~~العبادة فضلا عن علم الشريعة/ لأن آدم عليه السلام فضل على الملائكة ~~لاختصاصه بعلم الأسماء وهذا راجع إلى حفظ اللغة وهم لم يحتجوا إلا بكمال ~~التسبيح والتقديس. # فقال ابن عرفة: إنما يؤخذ منه أن علم اللغة له فضل وشرف لا أنه أفضل ~~من العبادة. # قال ابن عطية: قال بعض العلماء في قوله تعالى: { فلمآ أنبأهم ~~بأسمآئهم } نبوءة (لآدم) عليه السلام إذ أمره الله أن ينبيء ~~الملائكة بما ليس عندهم من علم الله عز وجل. # وكذا قال ابن الخطيب: إنه احتج بها من قال: إن آدم عليه السلام رسول، ~~ورد هذا (بوجوه): # الأول: قال الفخر الرازي: الأنبياء معصومون وهو قد أهبط بعد ذلك من ~~الجنة لأكله من الشجرة فلا يصح كونه رسولا. # الثاني: قال ابن عرفة: الرسول مأمور بتبليغ التكاليف لأمته، والملائكة ~~ليسوا مكلفين بإجماع، وأيضا فالتبليغ إنما هو مع الغيبة والله تعالى خاطب ~~الملائكة خطاب مشافهة فلا فائدة في الإرسال إليهم. # قوله تعالى: { قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب ~~السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم ~~تكتمون }. # قال ابن عرفة: كان الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله تعالى يقول في هذه ~~الآية الكريمة: إنه لم يتقدم في الآية (التي قبلها) أنه قال لهم هذا لأن ~~المتقدم إنما هو # أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء # إلى قوله # تعلمون # قال الشيخ ابن عبد السلام: ينبغي عندي أن يوقف عند قوله { ألم أقل ~~لكم } أي (ألم) أقل لكم إني أعلم ما لا ~~تعلمون. # ثم يبتدئ: { إني أعلم غيب السماوات والأرض }؟ # قلت: والظاهر عندي أن الوقف عند قوله: { غيب السماوات ~~والأرض } لأن { غيب السماوات والأرض } ، لا يعلمونه ms069 هم ~~فكأنه قال: إني أعلم ما لا تعلمون ويبتدئ { وأعلم ما ~~تبدون وما كنتم تكتمون } لأن هذا لا يتسلط عليه القول إذ ~~لم يقله لهم أصلا. # قوله تعالى: { ما تبدون وما كنتم تكتمون } # قال ابن عرفة: عادتهم يوردون هنا سؤالا مذكورا في جنس الائتلاف وهو: ~~لم جاء هذا هكذا (مع) صلاحية الأربعة أوجه إما حذف كان من ~~الفعلين، أو ذكرهما فيهما معا أو ذكرها مع الأول دون الثاني، أو العكس. ~~فلم اختص اختص بها الثاني دون الأول؟ # قال: وتقدم لنا الجواب عنه بأنه قصد بالعطف التسوية بين علم الله تعالى ~~الظاهر والخفي كما في قوله تعالى # مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها # وعلم الأمر الظاهري في الحال أقرب من علم ما كان ماضيا في الباطن وجهل ~~الأمر الماضي الخفي أشد من جهل الأمر الحالي الخفي (فقرن) علمه الظاهر ~~الذي في أعلى درجات (الجلاء) والوضوح بعلمه الأمر الخفي الباطن الذي في ~~أنهى درجات الخفاء إشارة إلى استواء علمه فيهما، وأنه ليس بينهما عندي في ~~ذلك تفاوت بوجه فلذلك قرنت كان ب " تكتمون " دون " تبدون ". # قيل لابن عرفة: ولو (قصد) التسوية لبدأ " بما كنتم تكتمون " ~~لأن معرفة الخفي يستلزم (معرفة) الجلي، فلا تكون للعطف فائدة إلا التسوية ~~وأما الآن فالعطف تأسيس وفائدة ظاهرة. # قال ابن عرفة: جاء هذا على الأصل فلا سؤال فيه. ### || [2.34] # قوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } # قال: (اختلفوا) هل المراد السجود حقيقة أو الإيماء إليه أو الخضوع؟ وسبب ~~الخلاف أن الخضوع يكون بأمور، ففسره بأقصاها وهو السجود لاستلزامه الخضوع ~~فعبر عن الخضوع بلوازمه وهذا (يشبه) ما قالوه (في تعارض) الحقيقة ~~المرجوحة والمجاز، لأن القاعدة الثابتة المقررة في أن السجود حقيقة إنما ~~هو بوضع الجبهة في الأرض فإطلاقه (هنا) على الخضوع مجاز راجح استصحابا ~~لتلك القاعدة، وكون المراد به حقيقة هو نسبة المشبه، لكن (إن) نظرنا ~~إلى (أن) هذه الأمور جعلية شرعية فنقول: إن الله تبارك وتعالى أمر ~~بالسجود لآدم (فنأخذ) الأمر على حقيقته ms070 والمعتزلة على (قاعدة) التحسين ~~والتقبيح يقولون: إن السجود ليس حقيقة بل هو بمعنى الخضوع. ومنهم من جعله ~~تكرمة وجعل آدم كالقبلة فكما أن الصلاة للقبلة تكرمة لها فكذلك هذا، ~~واحتج بعضهم بهذا أن الأنبياء أفضل من الملائكة. # قال ابن عرفة: إنما يؤخذ منه تشريف آدم وتكرمته، لا أنه أفضل وإنما يلزم ~~ذلك لو كان السجود له لذاته. # ونقل ابن عطية: أن الأكثرين على الملائكة أفضل من بني آدم وعكس الفخر ~~الخطيب. # قوله تعالى: { فسجدوا إلا إبليس... } # حكى الآمدي في شرح الجزولية قولا: بأن الاستثناء من الإثبات ليس بنفي. # قال الرازي في المعالم: اتفق الناس على أن الاستثناء من الإثبات نفي ~~واختلفوا في العكس. قلت: وحصل بعضهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: الاستثناء من ~~النفي إثبات ومن الإثبات، نفي وقيل: ليس بإثبات وليس بنفي، وقيل: من ~~الإثبات نفي ومن النفي ليس بإثبات. # قال القرافي في شرح المحصول: ذهب بعض الأدباء إلى أن الاستثناء من ~~الإثبات إثبات واحتج بقوله تعالى # فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس # أي فلو كان نفيا لما احتيج إلى قوله " أبى ". # وكان الشيخ ابن عبد السلام يرده بأنها أفادت أن امتناعه من السجود لم ~~يكن لعجز (بعذر) ولا لأنه أكره عليه بل استكبارا وعنادا لعنه الله. # وقال الآمدي: قيل أنه إثبات في الوجهين، وقيل: نفي في/ الوجهين، وقيل: ~~من الإثبات نفي، ومن النفي ليس بإثبات. # وقال الطيبي: إن الترتيب هنا معنوي وفي قوله: # إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه # باعتبار اللفظ والأمر الحسي الوجودي. # قال ابن عطية: قال جمهور المتأولين: كان من الكافرين في علم الله تعالى. # قال ابن عرفة: إن أرادوا أنه إذ ذاك كفر بهذا الفعل وكان قبل ذلك مؤمنا ~~(بالحس) (وكان) كافرا في علم الله تعالى وقيل: إنه كان كافرا بالحس، ~~وشؤم كفره أوجب امتناعه من السجود. # واختلف هل كفره عناد (أم لا)؟ فمنهم من قال: يستحيل صدور المعصية من ~~العالم حالة كونه عالما لأن العلم يقتضي ترجيح (طرق السلامة) (على طريق ~~الهلاك) ms071 فأبطل الكفر عنادا وهي قاعدة الفخر وغيره. # ومنهم من قال: إن كفره كان عنادا. # قيل لابن عرفة: ويمكن تقرير هذا بما قالوا: من أن ارتباط الدليل ~~بالمدلول هل هو عقلي أو عادي فقد يعلم الدليل ولا ينتج له العلم ~~بالمدلول؟ # فقال: نعم ولكن ما ذكروا (هنا) إلا الأول. # قال ابن عطية: روى ابن القاسم عن الإمام مالك رضي الله عنه إن أول معصية ~~كانت الحسد والكبر والشح، حسد إبليس آدم وتكبر عليه (وشح آدم في أكله من ~~شجرة قد نهى على قربها). # قلت: وهذا بعينه من كتاب الجامع الأول من العتبية. وقال فيه ابن رشد: ~~الحسد من (الذنوب) العظام وهو أن (يكره) أن يرى النعمة على غيره، ويتمنى ~~انتقالها عنه إليه، والغبطة أن يتمنى مثلها فقط مع بقائها عند صاحبها ~~فالغبطة مباحة والحسد محظور قال صلى الله عليه وسلم: # " لا حسد إلا في اثنين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل ~~وأطراف النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف ~~النهار " # انتهى. # والاستثناء في الآية منقطع. ومنهم من يرى الحسد على وجهين: # - محظور إن كان فيه (بغي). وهو أن يريد الإضرار (بالمحسود) بزوال النعمة ~~عنه. # - وجائز إن لم يكن معه بغي كالحسد في الخير فإنه مرغب فيه إذ لا بغي فيه ~~والحسد في المال إن لم يكن معه بغي جاز: والشح قسمان: فالشح بالواجبات ~~حرام، وبالمندوبات مكروه. # قال: وقوله في آدم " فشح " أي فشح أن يأكل من ثمار الجنة التي أباح ~~الله له الأكل منها فلم يأكل منها (إبقاء عليها) وشحا بها. ### || [2.35] # قوله تعالى: { وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك... }. # قال ابن عرفة: (الجمع) من قوله تعالى، وزيادة " قلنا " في بعض الآيات ~~تنبيها على تشريف القول وتعظيمه والاهتمام به. # فرد عليه بقوله تعالى: # وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا # قلنا لهم كونوا قردة خاسئين # والتعظيم للقول لا للمفعول له، ففيه تهويل وتفخيم لذلك الأمر. والسكنى ~~لا تفيد التأبيد. # قال في المدونة في أواخر كتاب الهبات: ومن ms072 قال لرجل: داري هذه لك صدقة ~~سكنى فإنما له السكنى فقط دون عقبتها، وأما إن قال هذه الدار لك ولعقبك ~~سكناها فإنها ترجع إليه ملكا بعد انقراضهم. فإن مات فأولى الناس به يوم ~~مات وإلى ورثتهم لأنهم هم ورثته. # قال ابن عطية: اختلف (متى) خلقت حواء من ضلع آدم؟ ثم قال: عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه سألوه لم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي. # قال ابن عرفة: قال بعضهم: المناسب لهذا أن (كان) يكون اسمها حيا؟ وأجيب ~~بأنه اشتقاق أكبر، ومنهم من قال: سميت حواء لأن امرأة الرجل تحوي عليه ~~وتستحمله، فيدخل طوعها ويسمع منها في غالب أمره. # قوله تعالى: { وكلا منها رغدا... }. # قال ابن عرفة: رأيت تأليفا للشيخ عز الدين بن عبد السلام في إعجاز ~~القرآن وغيره قال: إنه على حذف مضاف تقديره: وكلا من ثمارها رغدا. # قال ابن عرفة: هذا إن أعربنا " رغدا " نعتا للمصدر فتكون " من " للتبعيض ~~والثمر ليس هو بعض الجنة إنما الجنة هي الأشجار والأرض بدليل أن من باع ~~جنة فيها ثمر قد أبر فإنه للبائع ولا يتناوله البيع إلا بالشرط فليس ~~الأكل من الجنة. # قيل لابن عرفة: هذه حقيقة شرعية؟ فقال الأصل موافقة الشيء للغة حتى يدل ~~الدليل على خلاف ذلك. قال وإن أعربنا " رغدا: (نعتا) للمفعول مقدرا أي { ~~وكلا منها } (مأكولا) رغدا وتكون " من " للغاية أعني لابتدائها ~~وانتهائها فلا يحتاج إلى تقدير المضاف وقال في الأعراف # ويآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث ~~شئتما # فعطف بالفاء وهنا بالواو. # قال ابن عرفة: يجاب بأن تكون هذه نزلت قبل تلك الآية فعبر هنا باللفظ ~~الأعم وهو الواو المحتلة لأن يكون الأكل عقب السكنى وبعدها بتراخ ثم ~~خوطب هناك باللفظ الأخص الدال على إباحة الأكل بعقب السكنى ليكون الكلام ~~تأسيسا مقيدا. # وأجاب الفخر في درة التنزيل: بأن الأكل من الموضع لا يكون إلا بعد دخوله ~~له إما قبل سكناه أو بعده والأعراف وردت بعد قوله: # اخرج منها مذءوما مدحورا # (خطابا للشيطان) ثم ms073 قال: # ويآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة # معناه: ادخلها أنت دخول سكنى وهي الإقامة مع طول مكث فناسب العطف ~~بالفاء لأن (الدخول) متقدم في الرتبة على الأكل وآية البقرة لم يتقدم ~~فيها ما يدل على الدخول، فالمراد اسكن حقيقة. # وتأخر الأكل على السكنى ليس بلازم. # قوله تعالى: { حيث شئتما... } # قال ابن عرفة: / قالوا: إنه على التوزيع أي يأكل واحد منكما من حيث شاء، ~~لأن الأكل متوقف على اجتماعهما معا على المشيئة لأن المضمرات عندنا كلية ~~(وصيغة) الأمر هنا للامتنان، وعبر عنه ابن عطية بالإذن. # قال الشيخ الفخر: إما للندب أو الإباحة والظاهر ما قلناه. # قوله تعالى: { ولا تقربا هذه الشجرة... } # قال ابن عطية: قال بعض الحذاق: إن الله لما أراد النهي عن أكل الشجرة ~~نهى عنه بلفظ يقتضي الأكل والقرب منه. # قال ابن عطية: وهذا مثال لسد الذرائع. # قال ابن عرفة: فرق بين سد الذرائع وبين النهي عن الشيء لأجل غيره وهو ~~النهي عما هو سبب في غيره، فسد الذرائع هو الامتناع مما لم ينه عنه خشية ~~الوقوع في ما نهى عنه، ومنها (بياعات) الآجال المختلف فيها التي هي ذريعة ~~للوقوع في المحرم ولولا أنها مختلف فيها ما كان ذريعة فالذريعة (هنا) هو ~~أن يقارب قرب الأكل من الشجرة لأنه نهى عن قرب القرب. # قال ابن الخطيب: والنهي على الكراهة. # قال ابن عرفة: بل على التحريم لقوله # وعصى ءادم ربه فغوى # والظلم الخروج عن الحد إما بكفر أو ارتكاب أمور أدناها الصغائر. ### || [2.36] # قوله تعالى: { فأزلهما الشيطان عنها... } # أي فسكنا، وأكلا حيث شاءا، فأزلهما، فسروه بأمرين إما ~~(أوقعهما) في الزلة والإثم فالضمير في " عنها " للجنة، أو للشجرة فهو ~~معنوي، وإما حسي من الزوال فالضمير في " عنها " للجنة. # وقرأ حمزة، فأزلهما وهو نص في الزوال الحسي فتكون (مرجحة) ~~(لإرادته) في القراءة الأولى. # قال ابن عطية: لما دخل إبليس لآدم سأله عن حاله فقال (له): ما أحسن هذا ~~لو أن خلدا (كان) فوجد به السبيل إلى إغوائه. # قال ابن عرفة: هذا إلهام (للنطق) ms074 بما وقع في الوجود حيث قال ابليس # هل أدلك على شجرة الخلد # كما قال يعقوب عليه السلام لبنيه # وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون # فقالوا له: # إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا ~~فأكله الذئب # (وكما قال الشاعر: # احفظ لسانك أن تقول فتبتلى) # إن البلاء موكل بالمنطق # وأكله من الشجرة إما لظنه أن النهي للكراهة أو المنهي عنها شجرة واحدة ~~بالشخص وهذه من نوعها فقط. # زاد ابن عطية: إن حواء سقته الخمر فأكل في حال السكر. # قيل لابن عرفة: خمر الجنة لا يسكر فقال: إن تلك الجنة (التي) من دخلها ~~(يؤمن) من الخروج (منها) ولعل هذه إذ ذاك (كان) خمرها مسكرا. # قلت: أو كان الخمر من غيرها وأدخل (فسقي منها) قال: ومذهب مالك أن جميع ~~ما يصدر عن السكران من طلاق وقذف وقتل وزنا وسرقة كله يلزمه ويؤاخذ به ~~وهي (أول) مسألة في العتبية من النكاح الأول. # قيل له: إنما هذا اللزوم بعد تحريم الخمر وقد كانت حينئذ حلالا فيعذر ~~شاربها؟ # فقال: حفظ العقول من الكليات الخمس التي اتفقت جميع الملل عليها فالسكر ~~حرام وإنما يجوز فيها ما لا يسكر. # قوله تعالى: { وقلنا اهبطوا... }. # الأنسب أن يكون الخطاب بواسطة وهو الأغلب فيمن يواقع الأمر المرجوح. # قوله تعالى: { بعضكم لبعض عدو... } # ابن عطية: هو في موضع الحال فألزمه أبو حيان أن تكون العداوة مأمورا بها ~~لأن الحال داخلة في الأمر. # وأجاب ابن عرفة: بأن ذلك حيث يكون الحال غير (واقعة) حين الخطاب بالأمر ~~(إلا) إذا كانت واقعة فالأمر بها تحصيل الحاصل كقولك: وزيد (ضاحك). أكرم ~~زيدا ضاحكا. والعداوة حينئذ بين آدم وإبليس موجودة. أو تقول: إنها ~~مأمور بها ولا يلزم عليه شيء لكن هذا إن كان إبليس داخلا في الأمر. # قال ابن عطية: المخاطب بالهبوط آدم وحواء وإبليس والحية؟ # وقال الحسن: آدم وحواء والوسوسة. # قال: (ابن عرفة: أي عدو الوسوسة). وقال غيره: والحية. لأن إبليس قد كان ~~اهبط. # قال: وإذا قلنا: (إن) الأمر لآدم وحواء وإبليس، فيكون في الآية دليل ms075 ~~على جواز إطلاق (لفظ البعض) على أكثر من النصف. ### || [2.37] # قوله تعالى: { فتلقى ءادم... }. # معطوف على قلنا: والفاء للتعقيب أي (يعقب) إن قلنا له ذلك تلقى فهي ~~إشارة إلى سرعة إلهام الله تعالى له المبادرة بالتوبة. # قال ابن عطية: تلقاها إما بإقباله عليها أو إلهامه إليها. # قال ابن عرفة: والإلهام إما حضور ذلك (بباله) من (غير) تكلف نظر أو ~~علمه بها بعد تكلف النظر. قال: والتفعل يقتضي إما (تكلف) الفعل بمشقة ~~وإما للتناهي إلى أعلى درجاته وهو هنا يحتمل الأمرين وتقدم المجرور ~~للتشريف. # وقرأ ابن كثير: " آدم " بالنصب " وكلمات " بالرفع. # قال ابن عرفة: قراءة الجماعة بالرفع ظاهرة لأنه هو فاعل التلقي (فكلفه) ~~التلقي والقصد إليه و(إمعان) النظر (فيه ظاهر)، وأما قراءة ابن كثير ~~فتقتضي أن آدم عليه السلام أتاه التلقي هجما من غير نظر، فيمكن (فهمه) ~~على أنه أتته أوائل درجات النظر بالبديهة لأن المعقولات فرع ~~المحسوسات، فأول درجات النظر مدرك معلوم بالبديهة لا يفتقر إلى تقدم شيء ~~قبله (لئلا) يلزم عليه التسلسل، وتنكير " كلمات " للتشريف والتعظيم كما ~~قال الزمخشري في قوله تعالى: # والفجر وليال عشر # وقال: نكرت لأنها معينات معلومات فرد عليه/ بمنافاة التنكير للتعيين. ~~وأجيب بأنها لشرفها وعظمها صارت معلومات في الذهن فلم تحتج إلى تعريف ~~وكذلك هنا. # قوله تعالى: { إنه هو التواب الرحيم } # تنبيه على أن توبته (لا تخص آدم) بل توبته ورحمته عامة. ### || [2.38] # قوله تعالى: { فإما يأتينكم مني هدى... } # قال الزمخشري: إن قلت لم جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة ~~لوجوبه، قلت: فائدته الإعلام (بأن الإيمان) بالله (وتوحيده) لا يشترط فيه ~~بعثة الرسل؟ # قال ابن عرفة: هذا السؤال إنما يرد على مذهبه لأنه يقول: إن إرسال ~~الرسل واجب عقلا. وجوابه ضعيف، بل هو مؤكد للسؤال (وبيانه) أن يقول: ~~إتيان الهدى محقق الوقوع إما من جهة العقل المقتضي لوجوب بعثة الرسل، ~~(أو) من جهة (الوجود) الخارجي لأن التوحيد موجود (فإتيان) الهدى محقق. # قال: فحقه (كان) أن يجيب بما (عادته) أن (يجيب) به. وهو أن ms076 هذا على ~~عادة الملوك (في خطاباتهم أن يعبروا عن الأمر المحقق الوقوع باللفظ ~~المحتمل) لأن خطاباتهم كلها محققة. # وأجاب الطيبي: أن الشك راجع (إلى اتباع الهدى) لا إلى نفس الهدى ~~والإتباع غير محقق. # قال ابن عرفة: وهذا كله لا يحتاج إليه على مذهبنا لأن إرسال الرسل إنما ~~يجب (عندنا) بالشرع لا بالعقل، ولم يكن حينئذ شرع بوجه فكان الأمر ~~محتملا. # قال الطيبي: أكد أول الفعل ب " إما " وأخره بالنون الشديدة. # قال ابن عرفة: قد قالوا في قول ابن دريد في مقصورته: # أما ترى رأسي (حكى) لونه # طرة صبح تحت أذيال الدجى # ( " إما " زائدة للتأكيد) ونابت مناب تكرير الفعل فكأنه قال: إن تر ~~تر. وكذلك هنا تأكيد أوله مناف تكريره وتأكيد آخره راجع إلى تحقيق ~~وقوعه وتثبيته. # قوله تعالى: { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } # قالوا: سبب الخوف مستقبل وسبب الحزن ماض فإن قلت: على هذا كان يقال: فلا ~~(حزن) عليهم ولا يخافون فهو أرتب ليعبر عن المستقبل (بصيغة) المستقبل. # (قال): فالجواب عن ذلك أنه إشارة إلى (تكرر) الحزن منهم المرة بعد ~~المرة، وتذكر الإنسان أمرا (مضى) أقرب من تذكره أمرا مستقبلا وتأسفه على ~~الماضي المحقق الوقوع أشد من حزنه على المستقبل، لأنه (يتكرر تذكره ~~الماضي) شيئا بعد شيء، (بل) فمهما تذكره يحزن عليه فعبر عنه بالفعل ~~المقتضي للتجدد وليس كذلك المستقبل بوجه. ### || [2.39] # قوله تعالى: { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ... }. # قال ابن عطية: أفاد قوله " كذبوا " أن المراد (بالكفر) (الشرك) فيخرج ~~(كفر) النعم والمعاصي. # قال ابن عرفة: وفي الآية عندي حذف التقابل والمعنى: فمن تبع ~~هداي فأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون، ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون (أي لا حزن عليهم) والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون وعليهم الخوف وهم يحزنون. ### || [2.41] # قوله تعالى: { وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما ~~معكم... }. # قال ابن عرفة: الظاهر أن المراد به تصديق (الرسل والإيمان بهم) ~~والمراد بقوله " وأوفوا بعهدي " الإيمان بالله وتوحيده. والعهد ~~يوم # ألست بربكم # قيل لابن عرفة: الإيمان ms077 (بالرسل) يستلزم التوحيد؟ # فقال: الصحيح أن التوحيد واجب بالعقل لا بالسمع. # فقال الطيبي: هذا من عطف الخاص على العام (أو من عطف الأخص على الأعم) ~~لأن الوفاء بالعهد مطلق. # قوله تعالى: { ولا تكونوا... }. # دليل لمن يقول: إن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، لأنه داخل في ضمن قوله ~~{ وءامنوا }. # قال ابن عطية: وهذا (من) مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه ~~حكمها واحد. # قال ابن عرفة: (بمعنى) أنه يدل بمفهوم الموافقة، وهو مفهوم أحرى على ~~(النهي) على كفرهم (على الإطلاق). # قال ابن عرفة: ليس هذا مفهوم الموافقة (وإنما هو فهم مثل الحكم) ~~المنطوق به في المسكوت عنه، ذكره ابن التلمساني في المسألة السابعة من ~~باب الأوامر (ونسبه) إلى ظن وقطع. # قال الزمخشري: ومعنى الآية: ولا تكونوا مثل أول كافر به. # قال ابن عرفة: إنما قال ذلك لأن كفرهم به قد وقع في الوجود إما قبل كفر ~~غيرهم أو بعده، فالنهي عنه من تكليف ما لا يطاق وهو (عنده) غير جائز ~~فلذلك قدر المضاف. # قوله تعالى: { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا... }. # عظم الآيات بالجمع والإضافة إليه إضافة تشريف وحقر الثمن بالإفراد، ~~والوصف بالقلة، فهو حقير في قدره (وفي صفته). ### || [2.44] # قوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر... } # الاستفهام معناه التقرير والتوبيخ. # قال ابن عرفة: فرق بعضهم بينهما بأن التقرير لمن أنعمت عليه ولم يحسن ~~إليك. والتوبيخ لمن أحسنت إليه وأساء إليك. وجمع الأنفس جمع قلة تحقيرا ~~لها، لأن الآية خرجت مخرج الذم، والواو في " تنسون " يجب (أو يترجح) أن ~~يكون واو الحال (إذ) لو لم تكن من تمام (الأول) للزم عليه تسلط الإنكار ~~على كل واحدة من الجملتين على انفرادها، والأمر بالمعروف مطلوب شرعا لا ~~يوبخ أحد (على) فعله فما الإنكار إلا على من يأمر بالبر حالة عدم اتصافه ~~به. فإن قلت / المضارع لا يقع حالا إلا بغير واو إلا فيما شذ من قولهم: ~~(قمت وأصك عينه)؟ قلنا: هو على إضمار المبتدأ أي وأنتم تنسون ~~أنفسكم. # (قيل) لابن عرفة: لعل الإنكار تسلط على ms078 الجمع بين الأمرين أي أتجمعون ~~بين الأمر بالبر ونسيان أنفسكم؟ # (فقال): ظاهر اللفظ بالاتصاف أن دلالته على ذلك المعنى إنما هو من ناحية ~~كون تلك الجملة حالا فقط. # قلت: وأيضا فما يدل على إنكار الجمع بينهما إلا لو كان " تنسون " منصوبا ~~كما قالوا في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. # قوله تعالى: { وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } # أي العقل الذي يصدكم عن ارتكاب ما منع الشرع منه وهو العقل النافع وليس ~~المراد العقل التكليفي لأنه ثابت، وهذا هو الذي اختص منه منتف عنهم لأن ~~المعنى: أتجهلون فلا تعقلون؟ انتهى. ### || [2.45] # قوله تعالى: { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين }. # الإعلام بذلك حين التكليف ليكون المكلف على تأهب وبصبرة فلا يظهر له ~~حين العمل الا ما دخل عليه، والخشوع هو استحضار التقصير في العمل وفق ~~المجازاة عليه. # قلت: بل الخشوع رقة في القلب سببها الخوف، وانظر في أسئلة الشيخ ابن رشد ~~في أول مسألة من كتاب الصلاة. ### || [2.46] # قوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم... ~~}. # قالوا: معناه يعلمون. # قال ابن عرفة: (الذي يظهر) لي أن الظن على بابه مصروف لزمن (الملاقاة) ~~أي هم يستحضرون الموت ويظنونه في كل زمن واقعا بهم. # قال القشيري أبو طالب: إن أبا بكر وعمر جلسا ذات يوم مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إني إذا أصبحت ما أدري هل أمسي أم ~~لا؟ وقال سيدنا عمر رضي الله عنه: إذا أمسيت لا أدري هل أصبح أم لا؟ ~~فقال عليه الصلاة والسلام: وإذا صعدت النفس لا أدري هل أرده أم لا؟ ~~(لأنهم يعتقدون المعاد علما لا ظنا. فقال: يكون مثل: علفتها تبنا وماء ~~باردا، وتعلمون أنهم إليه راجعون). # قال ابن عرفة: فإن قلت: جاء في الآية التصديق قبل التصور لأنه حكم على ~~الخاشعين بأن الصلاة ليست عليهم كبيرة قبل أن يبين حقيقتهم وما أراد بهم. # فالجواب أنا (إذا) جعلنا { الذين يظنون } نعتا للخاشعين فلا ~~سؤال، لأنه من تمامه وكأنه شيء واحد، وإن جعلناه مقطوعا للرفع ms079 أو للنصب ~~فالسؤال وارد. # قلت: وتقدم لنا غير مرة أن التصور باعتبار حقيقة الماهية والإحاطة بها ~~لا يشترط تقدمه على التصديق. ### || [2.47] # قوله تعالى: { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم... }. # الذكر باللسان والقلب. واختلفوا في الذكر باللسان فقط هل هو معتبر (أم) ~~لا؟ ووجه مناسبتها لما قبلها أن الله تعالى كلفهم بالصلاة (وأعلمهم) ~~بمشقتها وكان ذلك سببا في قنوطهم (وإياسهم)، وقلة (طمعهم) في الوفاء بها ~~والخروج من عهدتها، وعقب ذلك ببيان أن الله تعالى من عليهم نعما في ~~الماضي فليتذكروها لتذهب عنهم الأمور العادية، ويكونوا على بصيرة من ~~الطمع والرجاء في فضل الله تعالى وإنعامه عليهم في المستقبل بالإعانة على ~~تحصيل تلك العبادة من غير مشقة (وجهد). قال: وإنما نسبهم إلى يعقوب إن ~~كان لهم أجداد غيره أنبياء لأنه أقرب جد إليهم. لأن يعقوب ابن إسحاق بن ~~إبراهيم عليه السلام وعليهم. قال الله تعالى: # ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى # ثم قال # وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ~~ورآء إسحاق يعقوب # فإن قلت: ما الفائدة في قوله: { التي أنعمت (عليكم } ) ~~ولو أسقطت لقيل: اذكروا نعمتي (عليكم) لما اختل المعنى؟ # فالجواب: أنه أفاد اختصاص تلك النعمة بهم، وأنهم مقصودون بها، أي اذكروا ~~نعمتي التي جعلتها خاصة لكم، لأنه أنعم عليهم نعما كثيرة، وذكرهم بما ~~اختصهم به منها دون ما (شاركهم) الغير (فيه)، وأيضا فالإنعام على الشخص ~~يطلق على ما ناله مباشرة وبواسطة كالإنعام على قريبه وصديقه (فذكروا) ~~بما أنالهم من النعمة مباشرة. # قوله تعالى: { وأني فضلتكم على العالمين }. # قال ابن عطية: أي على (عالمي) زمانهم. # قال الزمخشري: أي على الجم الغفير. # قال ابن عرفة: جعله ابن عطية عاما في الأشخاص، خاصا في الأزمان (وجعله) ~~الزمخشري بالعكس، والتخصيص في الزمان أولى لأن العام في الأشخاص مطلق في ~~الأزمنة والأحوال، وفرق المنطقيون بين الكلية الدائمة والكلية المطلقة. # (قرره) ابن عرفة مرة أخرى فقال: الألف (واللام) عند ابن عطية للعهد، ~~وعند الزمخشري للجنس، ونظيره كقولك: كل إنسان أبيض، إن أردت (اعتبار) ~~الأمر الذهني فهو ms080 كاذب، وإن (كان) باعتبار الوجود الخارجي فهو صادق إذا ~~كان أهل زمانك كلهم بيضا. زاد الفخر الرازي: أنه عام في الأشخاص والأزمان ~~/ مطلق في أنواع التفضيل. فلعلهم فضلوا عليهم (لفرع) واحد إما بالتنصيص ~~على أن منهم الأنبياء والملوك قال تعالى # وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا # فقال ابن عرفة: " هذه دلالة ظاهرة (وليست نصا) ولا ينبغي أن يصرح بكونهم ~~أفضل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا في خصلة واحدة. # قال ابن عرفة: والنعمة تحتمل أن يراد بها أمر حسي والتفضيل معنوي فيكون ~~الكلام تأسيسا، أو أن يكون عاما في جميع النصح فيكون وأني فضلتكم من عطف ~~الخاص على العام أو مطلقة تصدق على واحدة غير معينة فيكون من عطف الأخص ~~على الأعم وهو المقيد على المطلق. ### || [2.48] # قوله تعالى: { واتقوا يوما... }. # أي اتقوا عذاب يوم. # قال ابن عرفة: لا بد من تقدير (هذا) المضاف لأن اليوم إن أعربته مفعولا ~~لزمك تكليف ما لا يطاق لأن يوم القيامة لا بد لهم منه، فلا يصح تكليفهم ~~بأن يجعلوا بينهم وبينه وقاية، وإن أعربته ظرفا لم يصح أمرهم بالتقوى فيه ~~لأنه ليس محلا. # قوله تعالى: { لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منها شفاعة... }. # أي جزاء (تستقل به فيبطل استدلال المعتزلة بها على نفي الشفاعة العظمى ~~أو الجزاء راجع إلى) النصرة لأن الإنسان لا (يفزع) إلى الشفاعة إلا إذا ~~لم يقدر على النصرة لا بيده ولا بجنده، فإن علم أنه عاجز تشفع، فإن لم ~~يقبل منه افتدى بالمال. # قال ابن عطية: وهذه إنما هي في الكافرين للإجماع ولتواتر الحديث ~~بالشفاعة. # قال ابن عرفة: قال ابن الصلاح: لم يصح من (أحاديث) الشفاعة غير حديثين. # قال ابن عرفة: فعلى هذا يكون التواتر فيها معنويا لا لفظيا لتواتر شجاعة ~~علي وجود حاتم. وقال هنا: { ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل } (وفي الآية الأخرى) # ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة # فأخر (الفداء) ms081 بالمال هنا عن الشفاعة وقدمه (هناك). # قلت: ولقد أجاب الفخر الخطيب (عن ذلك) بأن ذلك على حسب حال الناس فواحد ~~يرغب في المال (ويشح به) فيأتي بالشفيع، وآخر يرغب في (الجاه والحرمة) ~~فيهون عليه (بذل) المال صيانة لحرمته. # وأجاب الفقيه أبو جعفر أحمد بن ابراهيم (ابن الزبير) العاصمي الثقفي بأن ~~هذه الآية تقدمها # أتأمرون الناس بالبر # مظنة الامتثال والقبول فيكون مظنة لترجي الأمرين بالبر، (وأن يشفع) فيهم ~~يوم القيامة من امتثل أمرهم ألا ترى قوله تعالى في المنافقين # ينادونهم ألم نكن معكم # فقد نسبوا المؤمنين بالكون معهم فأحرى أن يتعلق هؤلاء بالحظ على الخير ~~والدلالة عليه فكان الآكد هنا نفي الشفاعة، فبدأ (به) ولم يتقدم في الآية ~~الأخرى ما يستدعي هذا فبدأ بالفدية التي عهد في الدنيا أنها أمكن في ~~التخلص. # قال ابن عرفة: واحتج بها المعتزلة على إنكار الشفاعة وحملها أهل السنة ~~على أنها في الكفار خاصة (بهم) لما تقدم. # قال الإمام الرازي: بل هي حجة على المعتزلة. # قال ابن عرفة: لا ينفى إلا ما هو قابل للنفي والكفار ليسوا بقابلين ~~للشفاعة بوجه بخلاف العصاة. # وأجاب ابن عرفة: بأنهم قابلون لها باعتبار الدعوى لقولهم: # هؤلاء شفعاؤنا عند الله # فقد ادعوا أن لهم شفعاء. ### || [2.49] # قوله تعالى: { وإذ نجيناكم من ءال فرعون... }. # قال ابن عرفة: معطوف على " اذكروا " (عطف الجملة) أو على " ~~نعمتي " (فالعامل) فيه " اذكروا " (المتقدم) على الفعل في ~~المفعول به، أو عطف على " عليكم " (فالعامل) فيه " أنعمت " (عمل) ~~الفعل في الظرف. # قلت: وهذا (باطل) لأن " أنعمت " في صلة الموصول فكذلك معمولها وما عطف ~~عليه وقد (فصل) بينهما بأجنبي وهو # واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا # قوله تعالى: { يسومونكم سوء العذاب... }. # قال الطيبي: السوم مفرد في اللفظ مركب في المعنى لأنه طلب (البغي) ~~على الغير فمعناه مركب من الطلب (والإضرار) بالغير. # قال ابن عرفة: لا يسمى هذا مركبا إنما المركب عندهم (ما كان) كلفظ مركب ~~ولفظ مجمل ولفظ النسبة. (فإنها) لا تعقل إلا بالشيئين المناسبين. # قال ابن ms082 عطية: وإنما نسب الفعل إلى (آل فرعون وهم) إنما فعلوه بأمره ~~(لمباشرتهم ذلك). # قال الطبري: إن من أمره ظالم بقتل أحد فقتل إنه المأخوذ به (لا) الآمر. # قال ابن عرفة: هذا هو المشهور عندنا وذكره الشيخ ابن رشد في البيان ~~والتحصيل وأظنه في كتاب السلطان واللخمي في (الغصب) وذكره ابن يونس فر ~~فروع آخر الغصب عن ابن أبي زيد (من أخبر لصوصا أو غاصبا بظهر رجل، ومن ~~قدم رجلا إلى ظالم إنه يغرمه مالا يجب عليه، انظرها)، وفي الحج الثالث ~~إذا دل محرم على صيد محرما أو حلالا فقتله المدلول عليه فلا شيء على ~~الدال وإن أمر بقتله فعليه جزاء واحد وإن كان المأمور عبدا وإلا فلا. ~~هذا هو المشهور. # ونقل ابن يونس عن أشهب في كتاب ابن المواز: أنه إن دل محرما على صيد ~~فقتله فعلى كل واحد منهما جزاء وإن دل حلالا فلا شيء على الدال. # وقال التونسي: الصواب بأن الجزاء لئلا يبقى الصيد بلا جزاء لأنه إذا وجب ~~(الجزاء) حيث يكون المدلول محرما فأحرى إذا كان حلالا وهو عكس/ المشهور. # وذكر ابن بشير الأول والثالث وزاد إن دل حلالا وجبت عليه (الدية) إذ لا ~~يمكن إسقاطها. وإن دل حراما لم تجب لاستقلال المدلول بها فجاءت أربعة ~~أقوال. وإن أمسك الصيد لرجل فقتله قال في المدونة: إن كان القاتل حلالا ~~أداه الماسك وإن كان حراما (أداه) القاتل. # وقال سحنون: لا شيء على الماسك. # ابن يونس: وقال التونسي: وانظر هل يلزم على مذهب أشهب إذا دل أحد على ~~مال رجل فأخذه، أو على قتله فقتله؟ فإنه يقتص منه ويغرم المال لأنه لم ~~يتوصل إليه إلا بدلالته. # قوله تعالى: { يذبحون أبنآءكم... } # كانوا أضروهم بقتل الذكور لانقطاع النسل وإحياء النساء للإذلال والمعرة ~~وقد كانوا هم (يكرهون) استحياءهم خوف المعرة والإذلال. # وقال في سورة إبراهيم: # ويذبحون # بالواو وهنا بغير واو. # قال ابن عرفة: الجواب (إما) بأن العطف بالواو (تفسير) كما قال الشيخ ابن ~~رشد في المقدمات في قوله تعالى: # ومنهم الذين يؤذون ms083 النبي ويقولون هو أذن # وإما بأن يكون " ويذبحون " معطوفا على فعل مقدر يكون ذلك الفعل ~~تفسير الأول، وإلا فالقصة واحدة. # فإما أن يكون الثاني هو الأول فيهما، أو مغايرا (له فيهما) لأن العطف ~~يقتضي (المغايرة، وعدم العطف) يقتضي الموافقة فكيف الجمع بينهما؟ # قلت: وتقدم لنا الجواب في الختمة الثانية في سورة إبراهيم حيث قال ابن ~~عرفة: (وعادتهم) يجيبون بأن (المنة في) آية البقرة (وقعت من الله تعالى) ~~" نجيناكم " فأسند الفعل إلى نفسه (والملك) (لكل) الأشياء (عنده) ~~حقير فلذلك أتى بالجملة " يذبحون " مفسرة للأول غير معطوفة فكأنها شيء ~~واحد إذ لا يستعظم الأشياء إلا العاجز فالألف دينار لا قدر لها عند الغني ~~وهي عند الفقير (مال جليل). # وأما سورة إبراهيم فالامتنان فيها من موسى عليه السلام لأن أول الآية ( # وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله ~~عليكم # فهي حكاية صدرت من موسى لقومه)، فناسب المبالغة بالعطف (فيها) المقتضي ~~(للتعدد) والمغايرة لتكثر أسباب الامتنان. # قلت: وأجاب صاحب درة التنزيل بأن آية إبراهيم وقعت في خبر عطف على خبر ~~آخر قبله وهو # ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ أن أخرج قومك # وإذ قال موسى لقومه # فيبقى معنى العطف في " يذبحون " لأنه هو وما عطف عليه داخل في ~~جملة معطوفة فالمقام مقام فصل وأما آية البقرة أخبر فيها بخبر واحد وهو ~~إخباره عن (نفسه) بإنجائه بني إسرائيل فلذلك لم يعطف وأخبر في إبراهيم ~~بخبرين معطوفين فلذلك عطف. # قلت: وأيضا فالجمل المتقدمة في البقرة طلبية وهي # يابني إسرائيل اذكروا # " واتقوا " ، وجملة " يذبحون " خبرية فليست مشاكلة لها بخلاف ~~في سورة إبراهيم فإنها كلها خبرية وقد نص ابن أبي الربيع على أن المشهور ~~أنه لا يعطف الخبرية على الطلبية ولا العكس. # وأجاب القاضي أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بأن هذه الآية مشتملة ~~على استيفاء القصص، وسورة إبراهيم على إيجاز القصص، والأمران سائغان عند ~~العرب قال شاعرهم: # يرمون (بالخطب) الطوال وتارة # (رمي) الملاحظ خيفة الرقباء # فذكر في البقرة سوء العذاب مجملا، (ثم) البينة (بذبح) الذكور وإحياء ~~النساء لأن ms084 القصد الإطناب بدليل زياده # وإذ فرقنا بكم البحر # وأشار في السورة الأخرى بقوله: { يسومونكم (سوء العذاب } ) ~~إلى جملة ما (امتحنوا) به من فرعون وقومه من استخدامهم وإذلالهم بالأعمال ~~الشاقة وذبح الذكور واستحياء النساء ثم جرد منها (أعظمها) امتحانا، فعطفه ~~لأنه مغاير لما قبله فقال: " ويذبحون " إشعارا (بشدة) الأمر فيه، ~~وهو مما أجمل فيه، كما ورد في قوله تعالى: # من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال # خصصهما بالذكر إعلاما بمكانهما. # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم قال هنا: " نجينا " وفي الأعراف( # أنجينا) # فالجواب: بأن القصد هنا كثرة تعداد وجوه الإنعام (فيه) (فبدأ) ب # يأيها الناس (اعبدوا) ربكم # إلى آخرها وكلها إنعام، ثم قال: # يا بني إسرائيل # فلما كان موضع تعداد النعم ناسب التضعيف في " نجيناكم " وأيضا ~~فهو مناسب للتضعيف في " يذبحون " الأعراف إنما فيها " يقتلون ~~" فروعي مناسبة اللفظ فيما بعد، والمعنى فيما قبل، انتهى. # قال ابن عرفة: وإنما قال: " نساؤكم " ولم يقل: ببناتكم كما قال: " ~~أبنآءكم " تسمية للشيء بما يؤول إليه، وإشارة إلى قصدهم المعرة، ~~واستحقار (بناتكم). # قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } # البلاء: إما قدر مشترك بين الخير والشر أو لفظ مشترك، ويجيء فيه تعميم ~~المشترك (فيبتلى الإنسان) بالخير ليشكر، و(الشر) ليصبر. قال الله تعالى # هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر # قال ابن عطية: (معناه) الامتحان والاختبار. # قال ابن عرفة: في هذه العبارة قلق، وينبغي أن يفهم (بما) قال الزمخشري ~~في غير هذا الموضع: إنه يفعل بهم فعل المختبر لأن الاختبار من لوازمه ~~الجهل، وهو مستحيل عن الله عز وجل. ### || [2.50] # قوله تعالى: { فأنجيناكم... } # قال البسيلي: في تفسير قوله تعالى: " فأنجيناكم " قدم الإنجاء وإن كان ~~دفع المؤلم آكد مراعاة للترتيب الوجودي لأن الإنجاء متقدم على إغراق آل ~~فرعون. ### || [2.51] # قوله تعالى/: { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة... } # قال ابن عرفة: يمتنع أن يكون أربعين ليلة (ظرفا) لأن ظرف الزمان المحدود ~~(العمل) فيه كله، ويمتنع أن يكون (مفعولا)، لأنها ليست هي (الموعودة) ~~إنما الموعود موسى عليه السلام. ms085 # قال الزمخشري: وعده الله الوحي، ووعده موسى (المجيء للميقات)، (فكأنه) ~~مواعدة من الجانبين، وأبطله الطيبي بأن فيه تقدير مضافين معطوفين. وهو ~~باطل. # قال ابن عرفة: إنما يريد واعدنا موسى مناجاة أربعين (ليلة)، وملاقاة ~~أربعين ليلة، والمناجاة تستلزم مجيء موسى إلى الميقات، لأنها بعد ~~الأربعين لأن الله تعالى جعل له عبادة هذه الأربعين ليلة (و) وصال ~~صيامها كلها ليلا ونهارا سببا في مناجاته إياه بعدها بما طلب من التوراة ~~والصحف والألواح. # قوله تعالى: { ثم اتخذتم العجل من بعده... } # منع أبو حيان عود الضمير إلى الوعد للتناقض، لأن " ثم " للتراخي و " ~~من " في " من بعده " (تقتضي) ابتداء الغاية فهي لأول أزمنة ~~البعدية. # وأجاب ابن عرفة: بأن الأولية مقولة بالتشكيك، ألا تراهم يؤرخون بأوائل ~~الشهر في العشرة (الأول) كلها. # (قيل له): ابتداء الغاية ما (يصدق) إلا على أول جزء. # قوله تعالى: { وأنتم ظالمون } # أي لا شبهة لكم في اتخاذه، بل ذلك محض ظلم منكم وتعنت. ### || [2.52] # قوله تعالى: { لعلكم تشكرون }. # قال ابن عطية: الترجي مصروف للمخاطب أي (عفونا) (عنكم) لتكونوا بحيث ~~(يترجى) المخاطب (بها) شكركم عليه. # وفسره الزمخشري على مذهبه بالإرادة. ### || [2.54] # قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ~~ظلمتم أنفسكم... } # الظلم هنا المراد به الكفر لتقيده (باتخاذ) العجل. قال الله تعالى: # إن الشرك لظلم عظيم # وقال جل ذكره: # الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم # هو مطلق فلذلك أشكل على الصحابة رضي الله عنهم، وقالوا: أينا لم ~~يلبس إيمانه بظلم؟ # قال ابن عرفة: وقدم المجرور هنا على المفعول، والأصل تأخيره عنه، ولا ~~(يقدم) إلا لنكتة (تتوخى) والحكمة في ذلك أن النداء إقبال على المنادى، ~~وتخصيص له فلو قيل: (وإذ) قال موسى: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم لقومه. لما ~~كان لقومه فائدة بخلاف قوله تعالى: # وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح # فإن تقديم المجرور هناك (بمعنى) آخر وهو الاعتناء بالمقول له وتشريفه، ~~والاهتمام به وتخصيصه بتلك المقالة دون غيره، وبين (بقوله): { ظلمتم ~~أنفسكم } أن الله تعالى منزه عن أن يناله شيء من ظلمهم، ms086 وإنما ضرر ~~ذلك راجع (إليهم). # قال ابن عرفة: وهذا (يشبه المحدود)، فإنه لا تنفع فيه الشفاعة، ولا ~~(تسقطه) التوبة كما قال الإمام مالك رضي الله عنه في المحارب: إذا قتل ~~(أحدا) فعفا عنه وليه، أن الحد لا يرتفع لأن الحق لله تعالى، فلذلك قال: ~~{ فاقتلوا أنفسكم } وهذا بيان للتوبة، (و) الفاء (للتسبيب أو ~~للتعقيب). # قوله تعالى: { ذلكم خير لكم... } # الإشارة إلى التوبة بشرطها، وهو القتل، و(خير) هذا إما (فعل)، لأن (ضده) ~~وهو عدم التوبة لا خير فيه، أو أفعل من، لأن ضده المشارك له في مطلق ~~الخيرية هو التوبة مع علم قتل الأنفس. # قوله تعالى: { فتاب عليكم... } # إما علم أنكم تتوبون، وإما على المعنى ألهمكم (للتوبة) أو يسرها لكم. # قوله تعالى: { إنه هو التواب الرحيم } # قال ابن عرفة: الوصف بالرحيم دليل لنا على المعتزلة في إبطال قاعدة ~~التحسين والتقبيح، وأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لاقتضائها أن توبته ~~على (العصاة) محض رحمة منه وتفضل (لأن) الدليل اقتضى وجوب ذلك عليه، قال ~~الإمام فخر الدين الرازي. # قال ابن عرفة: يقال: إنه إنما لم يقل: فقتلوا لأن توبتهم (ملزومة) ~~لقتلهم (أنفسهم)، فلا يبق للقتل بعد ذلك محل، لأنهم قد ماتوا حين التوبة. ### || [2.55] # قوله تعالى: { وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك... } # أي لن ندوم على الإيمان لك فليس هو ردة، لأنه من قول السبعين، وقد ~~كانوا آمنوا به، وفيه دليل على أن رؤية الله سبحانه وتعالى ممكنة جائزة ~~عقلا لطلبهم ذلك. # فإن قلت: لم يقم الدليل على صحة طلبهم، فلعلهم أخطؤوا في الطلب؟ # قلنا: نص العميدي في الجدل وغيره إذا وقع الشك في شيء إنما يحمل على ~~الأمر الغالب فيه، والغالب في هؤلاء أنهم ما يطلبون إلا الأمر الممكن ~~عقلا، فأخبر الشارع أنه غير واقع. # قال ابن عرفة: واستشكل القرطبي تكليفهم بعد إحيائهم من الصعق (لسقوط) ~~التكليف بالصعق وإذا سقط لا يرجع. # قال ابن عرفة: (وعندي) لا إشكال (فيه) وهو كمن أحرم بالحج وعنده طائر في ~~قفص، فإنه مكلف (بإرساله، فإذا ms087 أزال إحرامه عادت الإباحة، كما كانت أول ~~مرة. وكذلك النائم حالة نومه غير مكلف) فإذا استيقظ عاد التكليف. # قوله تعالى: { وأنتم تنظرون } # قال (ابن عرفة): (حال) من الضمير المفعول في " أخذتكم " فهي إشارة ~~إلى أن (الصاعقة) نالتهم/ على غفلة فصادفتهم ثابتين في النظر والأبصار ~~والعقول، ولو علموا بها قبل ذلك لأذهب الوهم عنهم أبصارهم وبصائرهم ~~فلم تصادف عندهم إثباتا بوجه، والمراد بذلك أو أجزاء (الصاعقة). ### || [2.58] # قوله تعالى: { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية... } # قال ابن عرفة: هذا إما خطاب لهم مباشرة أو بواسطة. # والأول: (يمتنع) لأن الله تعالى لم يباشرهم بالخطاب إلا على لسان نبيه ~~إلا أن يكون الخطاب لجماعة أنبياء وهو بعيد. # والثاني: أيضا ممتنع لأنهم غائبون عن الخطاب، وفعل الأمر الغائب إنما ~~يكون باللام فكيف (يقول): " ادخلوا ". # وأجيب باختيار أنه مباشرة، وأن قول الرسول لهم منزل منزلة خطاب الله ~~لهم قال الله تعالى: # من يطع الرسول فقد أطاع الله # وكما يقول الملك: بنيت داري، وكاتبت فلانا (بكذا) وهو لم يفعله بنفسه، ~~إنما فعله أعوانه وخدمه. # قال ابن عرفة: والقرية إن أريد بها بيت المقدس فصيغة أفعل للطلب، وإن ~~أريد بها (أريحا) فهي للإباحة. # قيل لابن عرفة: هذا أمر ورد عقب الحظر فهو للإباحة (مطلقا)؟ # فقال: لم يرد عقب الحظر القولي، وإنما (ورد) عقب (الحظر) الجبري ~~(المعلن) بالبقاء في أرض وعدم التمكن في الخروج عنها أربعين سنة ولم يقع ~~هنالك نهي بالقول حتى يكون هذا أمر بعده. # قيل له: قد قال تعالى: # قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة # فقال: هذا إخبار عن واقع، لأنهم كلفوا بالبقاء فيها وعدم الخروج بل ~~منعوا من ذلك فمقامهم ليس باختيارهم لأجل التكليف به، بل جبرا واضطرارا ~~لأجل عدم قدرتهم على الخروج. # قال ابن عرفة: وعموم " حيث شئتم " مخصوص بالمساجد، (فإنه) يمتنع الأكل ~~فيها. # قوله تعالى: { وادخلوا الباب سجدا... } # أعيد لفظ " ادخلوا " (لأجل وصفهم) سجدا فليس بتكرار، والمراد بالسجود ~~الركوع لتعذر الدخول حالة السجود أو يكون حالا مقدرة، فيكون الدخول سابقا ~~على السجود. # واحتج ms088 ابن التلمساني على أن الواو لا تفيد ترتيبا بكون المقدم هنا مؤخرا ~~في سورة الأعراف، فلو كانت الواو للترتيب للزم عليه: إما التنافي بين ~~الآيتين، أو المجاز في أحدهما، وأجاب بأنه قصد تكليفهم ((بأن يقولوا: حطة ~~(حال كونهم) قبل السجود وبعده، وأجاب أبو جعفر (الزبير) بأنه قصد ~~تكليفهم)) بالجمع بين السجود والقول في حالة واحدة لأن كلا الأمرين حصل ~~له وصف (الاهتمام) بالتقديم. # قوله تعالى: { نغفر لكم خطاياكم... } # قال الفخر الرازي: يحتج بها على المعتزلة في قولهم: إن قبول التوبة ~~واجب عقلا لأجل ما اشتملت عليه من أوصاف الامتنان بتعداد (النعم)، فغفران ~~الخطايا نعمة وتفضل (لا أنه) واجب لأجل التوبة. # ورده ابن عرفة: بأنهم يقولون: إن الامتنان بهذه النعمة سبب لطريق التوبة ~~والخطايا مرتفعة بالتوبة. # قوله تعالى: { وسنزيد المحسنين } # قال ابن عرفة: لما تضمن الكلام السابق حصول المغفرة لهؤلاء وعدم ~~المؤاخذة بالذنب فقط من غير زيادة على ذلك أفاد هذا أن المحسنين لهم مع ~~ذلك ثواب جزيل وعبر عنهم بالاسم تهييجا على الاتصاف بذلك وإشارة إلى ~~(أن) الزيادة إنما هي لمن بالغ في الإحسان وحصل منه الحظ (الوافر) ~~(لينالها) من حصل مطلقة وأدناه. # فإن قلت: لم قال هنا: { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ~~فكلوا } ، وفي الأعراف # وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا # قلت: نقل (لي) عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام أنه قال: إن ~~كانت القصة واحدة، وتلك مكررة بهذه، فعبر فيها ب " قيل لهم " عن " ~~قلنا " التي في هذه، وأخبر بما بعد الدخول وهو السكنى (لالتزامها) ~~إياه وان (كانا) قصتين فتلك بعد هذه. وأجاب أبو جعفر (الزبير) بأنهم ~~أمروا أولا بالوسيلة وهو الدخول، ثم أمروا (بالمقصد)وهو السكنى. # قال الشيخ أبو جعفر: وعطف هنا بالفاء لأن الأكل من الموضع (لا يكون) إلا ~~بعد الدخول عليه وعطف في الأعراف (بالواو) لأن السكنى قد تقارن الأكل، ~~وقد يتأخر عنه، وقد يتقدم (عليه) # قال ابن عبد السلام: أو هما قصتان أو يقال: لما فيهم التعقيب من الأول ~~لم يحتج ms089 إلى إعادته في الثانية وقال هنا: { حيث شئتم رغدا }. ~~وأسقط في الأعراف (رغدا) لأن السكنى يفهم منها الملازمة والدوام وعطفها ~~على الأمر بالأكل من حيث شاء، وأشعر بدوام الأكل من غير مانع (فتحصل) فيه ~~معنى الرغد (فأغنى) عن ذكره هناك وقال هنا { نغفر لكم ~~خطاياكم } ، وفي الأعراف على قراءة الجماعة غير أبي عمرو وابن عامر، ~~(نغفر لكم) خطاياكم، مجموعة جمع سلامة ولأن آية البقرة ~~(بنيت) على كثرة تعداد النعم فناسبت جمع الكثرة وآية الأعراف لم يبالغ ~~فيها بكثرة تعداد النعم فناسبت جمع القلة وهو جمع السلامة. # وقلت: ونقل/ لي عن القاضي ابن عبد السلام أجاب بأن آية البقرة صدرت ب " ~~إذ قلنا " المكنى به عن الله تعالى فناسب جمع الكثرة (ولما ذكر) هنا ~~{ وإذ قيل لهم } بحذف الفاعل فناسب جمع القلة، وقال هناك " ~~وسنزيد " بالواو وفي الأعراف بغير واو لأن البقرة بولغ فيها بتعداد ~~ما لم يبالغ في الأعراف، أي ولنجزي المحسنين على ما تقدم من ~~تعداد النعم بالعفو وزيادة الإحسان. ### || [2.59] # قوله تعالى: { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي ~~قيل لهم... } # قال ابن عرفة: يكون القول بذاته مصروفا (لنقيض) الشيء، فينصرف إلى ذلك ~~الشيء باعتبار حال المخاطب، وعبر ب " الذين ظلموا " ولم يقل: ~~فبدل الظالمون، لأن تعليق الذم على الوصف الأعم يستلزم الذم على ~~الأخص من باب أحرى، (وكذلك ذمهم على) تبديل القول يستلزم (ذمهم) على ~~تبديل الكلام (من باب أحرى) لأنه إذا (بدل) أحد قرار المركب انتفى عنه ~~التركيب. فإن قلت: هؤلاء إنما بدلوا غير القول الذي قيل لهم، ومن بدل غير ~~(ما) قيل له يذم، وإنما يذم من بدل لا ما قيل له (بغيره)؟ # فالجواب بوجوه: إما بأن في الآية حذفا، أي فبدل الذين ظلموا فقالوا قولا ~~غير الذي قيل لهم، ويكون ذلك تفسيرا للتبديل كيف هو، وإما بأن (يشوب) " ~~بدل " معنى أتى أي فأتى الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، وإما بأن ~~يكون " بدل " (تعدى) إلى الثاني على إسقاط حرف الجر أي فبدل الذين ظلموا ms090 ~~قولا بغير الذي قيل لهم. # وذكر أبو حيان أن البدل قد يتعدى إلى المبدل وهو المعطي بنفسه وإلى ~~(المبدل به) وهو المأخوذ بواسطة حرف الجر وأنشد عليه: # وبدلت والدهر ذو تبدل # (هيفا) دبورا بالصبا والشمأل # والتقدير هنا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم بالقول الذي قيل ~~لهم. # قال ابن عرفة: وهو كقوله عز وجل: # وبدلناهم بجنتيهم جنتين # قال ابن عرفة: وأخذ منه منع نقل الحديث بالمعنى، (ورد بأنهم) إنما ذموا ~~على تبديل اللفظ والمعنى. و(أجيب) بأن الذم إنما علل (بتبديلهم القول، ~~والقول إنما يطلق على اللفظ فقط) وأيضا فلعل هذه اللفظة متعبد بها فلذلك ~~ذموا على تبديلها. # (ورده) ابن عرفة (بأنه يلزمكم) التعليل بأمرين. # قال القاضي أبو جعفر بن الزبير: وقال هنا { فبدل الذين ~~ظلموا } فعمم ثم خصص ذلك العموم بالأعراف بزيادة منهم لأن المخاطبين ~~ليسوا سواء في الامتثال قال الله عز وجل: # منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون # ولذلك أعاد الظاهر فقال: { فأنزلنا على الذين ظلموا } ~~(لتختص) العقوبة بالظالمين، ولو قال: عليهم لاحتمل العموم وهو غير مقصود. # قال: فإن قلت لم قال هنا: { بما كانوا يفسقون } وفي الأعراف # بما كانوا يظلمون # وأجاب بأنه في البقرة وصفهم أولا بالوصف الأعم الصادق على أدنى المعاصي ~~وأعلاها وهو الظلم ثم بالأخص وهو الفسق فقال: # وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # ثم قال هنا: { رجزا من السمآء بما كانوا يفسقون } ~~وفي الأعراف وصفهم بالظلم في قوله: # بما كانوا يظلمون # ثم بالفسق فقال: # وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر # إلى قوله # بما كانوا يفسقون ### || [2.60] # قوله تعالى: { وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب ~~بعصاك الحجر... } # أخذ منه الإمام المازري جواز استسقاء المخصب للمجدب لأن موسى عليه ~~الصلاة والسلام لم ينله من الاحتياج وقد استسقى لهم. # ورده ابن عرفة بأنه نبي مرسل إليهم وهو معهم فليس مثل هذا. # قوله تعالى: { فانفجرت... } # أجاز الزمخشري أن تكون الفاء جواب شرط مقدر أي فإن ضربت فقد (انفجرت). # ورده أبو حيان بأن الشرط لا يحذف، وإن سلم (فيلزمه) ms091 فساد المعنى ~~والتركيب لأن الشرط وجوابه مستقبلان " وانفجرت " ماض لفظا ومعنى (إذ لا ~~تدخل الفاء على الماضي إلا إذا كان دعاء أو ماضيا لفظا ومعنى) ولأنه ~~المفهوم من الآية. # (وأجاب المختصر) بأن " اضرب " أمر مضمن معنى الشرط فليس فيه حذف، ~~ومنع فساد المعنى والتركيب بأنه كقوله تعالى: # وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك # قال فجوابه محذوف أي فإن كذبوك فاصبر لأنه كذبت رسل من قبلك. وإن ضربت ~~فسر أو لم ينكر ونحوه، فإنه قد انفجرت، أي أردنا وحكمنا أنها انفجرت. # قال ابن عرفة: وقد يقال إن يكذبوك (فعل) ماض وعبر عنه بالمستقبل لأجل ~~(التصديق) فهو حكاية مستقبل مضى، أي كان مستقبلا فصار ماضيا، ولا سيما ~~أنهم حين نزول الآية كان التكذيب قد وقع منهم لأنها ليست من أول ما نزل ~~وكذلك قوله تعالى: # إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله # قالوا: أنزلت في غزوة بدر، وقد كان ذلك واقعا قبلها. ويمكن أن يكون معنى ~~(تلك) الآية وأن يدوموا على تكذيبك ولا يزال الشرط مستقبلا، وقول ~~الصفاقسي: أن " اضرب " مضمن معنى الشرط. # قال الزمخشري: جعل الفاء جواب الشرط (مقدر) لأنها جواب شرط مفهوم من ~~الأمر فلم يتوارد على محل واحد. ### || [2.61] # قوله تعالى: { وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام ~~واحد... } # الإقبال بالخطاب تأكيد لما تضمنه الكلام من المدح والإكرام أو الذم ~~والتوبيخ. (قوله). { لن نصبر على طعام واحد } (أنظر ما ~~فيه) من الجفاء والغلظة والجهل لقولهم: " لن نصبر " ولقولهم " ~~ربك " ولم يقولوا " ربنا " وجعلوه واحدا إما من جهة أنه كله ~~(خبز) (أو) إدام للخبز، وليس فيه خبز بوجه، وإما من (أجل) تكرر كل يوم ~~بعينه من غير أن يتبدل. # قوله تعالى: { من بقلها وقثآئها... }. # قيل/ لابن عرفة: هل هذا ترق بدأوا بالبقل ثم بالفوم وهو القمح؟ # فقال: (بعيد) لقوله " وبصلها " فهو في هذا تدل. # قوله تعالى: { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو ~~خير... }. # قال ابن عرفة: كان الشيخ أبو عبد الله بن سلام يقول: إن هؤلاء لم يطلبوا ms092 ~~ذلك بدلا من طعامهم بل زيادة عليه لقولهم: { لن نصبر على طعام ~~واحد } ولم يقولوا: لن نحب هذا الطعام فكيف أنكر عليهم استبداله؟ # قال: وتقدم الجواب عنه بأنهم إذا أكلوا من الطعام الذي طلبوه فإنه ينقص ~~أكلهم من الطعام الأول بقدر ما أكلوا من هذا فقد حصلت لهم (المبادلة) في ~~ذلك المقدار فمن كان يأكل رطلا من المن والسلوى قبل ذلك يصير الآن يأكل ~~(منه) نصف رطل أو أقل. نعم إنهم (يجتمعون) في ملك واحد. وحوز واحد ولا ~~يجتمع ذلك في (بطن) واحد إلا على الصفة التي ذكرنا. # قيل لابن عرفة: قد (لا) يأكل الإنسان من (الخبز) والإدام، والخبز ~~أكثر(مما) يأكل من كل (واحد) منها على انفراده؟ # فقال: وكذلك (أيضا) يأكل من العسل إذا (عقد) وصنع (خبيصا أو نحوه) ~~كثيرا. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنهم طلبوا النقلة من ذلك الموضع (إلى موضع ~~ينبت فيه البقل والقثاء والفوم وما قام الدليل على أن ذلك الموضع) ~~المنتقل إليه ينزل عليهم فيه المن والسلوى وكأنهم طلبوا الاستبدال. # فقال (ابن عرفة): هذا صحيح لو كان (هذا) من كلامهم لأن { اهبطوا ~~مصرا } من كلام موسى عليه السلام عن الله تعالى، فالذم إنما هو على ~~طلبهم الاستبدال وطلب (الاستبدال) ليس من كلامهم. ((بل (من) دلالة الحال ~~والأمر العادي)) فهو لازم قولهم، لأن تلك الأرض لم تجر العادة بإنباتها ~~تلك الأشياء (فطلبهم تلك الأشياء) يستلزم طلبهم النقلة منها إلى أرض ~~تنبتها ولا ينزل فيه المن والسلوى. والذم إنما هو على سؤالهم. # قيل لابن عرفة: هذا كله على تسليم السؤال، ولنا أن نمنعه ونقول: إن ~~سؤالهم ليس بنص في أنهم طلبوا الزيادة بل (هو) ظاهر في ذلك فقط؟ # والجواب (أنهم لهم) نص في طلبهم الاستبدال وإنما عبروا عنه بلفظة ~~محتملة احتمالا مرجوحا، وربما ينافيه. # ومعنى كلامهم: لن نصبر على هذا الطعام لأنه طعام واحد بل نرجع إلى ~~أطعمتنا المعتادة المتعودة. # فقال ابن عرفة: هذا هو الحق والله أعلم. # قوله تعالى: { الذي هو أدنى... }. # سماه " أدنى " لكونه يأتيهم ms093 بعد تكليف ومشقة، والمن والسلوى ينزل ~~عليهم بلا كلفة، (أو) أنه حلال محض أو بأنه ألذ وأطيب، أو أنه الذي ~~أمرهم الله به ففي أكله الشكر عليه نعمة وأجر. # قلت لشيخنا ابن عرفة: مساق الآية يقتضي أنه فيه دناءة قليلة مع أنه خير ~~كله؟ # فقال: لا يريد الذي هو أدنى من طعامكم (هذا، بل يريد الذي هو أدنى) ~~بالإطلاق فليس في المن والسلوى دناءة. # قال القرطبي: يؤخذ من الآية تفضيل المستلذات الدنيوية، وأنها مباحة ~~راجحة ليس فيها مرجوحية بوجه لأجل وصفها بالخير. # (فرده) ابن عرفة بأنه يلزم من ذلك رجحانها، فلعل وصفها بالخير لأجل أنها ~~تنال بلا مشقة ولا تكلف. # قوله تعالى: { وضربت عليهم الذلة والمسكنة... }. # (قال ابن عرفة): المسكنة إن كانت من أقسام الفقر فهي مغايرة (للذلة)، ~~وإن لم تكن من أقسامه فيكون المسكين هو الذي يسأل، والذلة مسكنة من غير ~~سؤال، وضرب الذلة عليهم مطلق يصدق بصورة إما في عصر من الأعصار وهو زمن ~~بعثة نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن (وكذا) تعم الذلة ~~اليهود في كل بلد، أو يكون في بعض البلاد، أو في زمن عيسى عليه الصلاة ~~والسلام وما بعده إلى الآن وسجل عليهم بوصف الغضب، وكونه من الله تعالى ~~فهو أشد عليهم. # قوله تعالى: { ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون النبيين... }. # قال ابن عرفة: ذمهم على قبح ما صدر منهم في (قوتهم) العلمية والعملية، ~~و (جمع) الأنبياء مبالغة في كثرة قتلهم، وكذلك جمع الضمير في " يقتلون " ~~، أو يكون حقيقة. # وقد قال الإمام مالك رضي الله عنه في جامع العتيبية: بلغني أنه مات في ~~مسجد (الخيف) كذا كذا كذا نبي ماتوا كلهم بالقمل والجوع. # (قال ابن رشد): لزهدهم في الدنيا أو لآن الله تعالى يبتلي عباده ~~المؤمنين بالإذاية ليصبروا (فيه) فيعظم أجرهم عند الله. # قال ابن عطية: من همز النبيء فهو عنده من (الإنباء) إذا أخبر. # قال (ابن عرفة): معناه كونه يخبر الناس بأنه يوحى إليه على الجملة. ~~والرسول يبلغهم الأحكام والشرائع ms094 ويدعوهم إلى الإيمان. # قوله تعالى: { بغير الحق... }. # ما الفائدة فيه مع أن قتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك؟ # وأجاب الزمخشري بأنه الحق باعتبار الدعوى، كما إذا تخاصم رجلان فكل ~~واحد منهما يزعم أنه على الحق ولدعواه مرجح، (وهم يقتلون) ولا يستندون في ~~(قتلهم) إلى شبهة بوجه، وهم بحيث لو سئلوا عن موجب ذلك لم يستحضروا له ~~سببا. # وفي سورة آل عمران # بغير حق # فهو مطلق وهذا (معرف) بالعهد أي بغير الحق المعهود في الدعاوى لا الحق ~~الثابت في نفس الأمر لأن قتل النبيئين لا يكون إلا بغير ذلك الحق. # قوله تعالى: { ذلك بما عصوا... }. # و/ إن كانت الإشارة إلى المشار إليه أولا فهو من التعليل بعلتين فأكثر ~~(فيجيء) فيه تعداد (العلل، والعلل) الشرعية يصح تعددها مطلقا، وكذلك ~~العقلية (تتعدد) لكن بالنوع لا بالشخص، وإن كانت الإشارة إلى العلة ~~الأولى فيكون من تعليل المعصية بمعصية أخرى. فإن قلت: إذا كانتا علتين ~~فهلا عطف بالواو ولم (يكرر) سم الإشارة بكأن يقال: وبما عصوا؟ فالجواب: ~~أنه إشارة إلى أن كل واحدة منهما علة مستقلة يحسن التعليل بها. فإن قلت: ~~لم أكدت الأولى دون الثانية بأن؟ # قلنا: (الغرابة) القتل، وعدم تكرره بخلاف المعصية والاعتداء فإنه يكثر ~~تكرره، ويتجدد شيئا فشيئا، ونفي (أكثريته) لا يدعيه أحد. # قال الطيبي: على أن القتل والاعتداء علتان (تكون) الأولى للمصاحبة بمعنى ~~مع، والثانية للسبب. وفيه (تقديم) وتأخير، أي ذلك بكفرهم (وعصيانهم) مع ~~قتلهم النبيئين بغير الحق. # قال ابن عرفة: الصواب إنما للسبب مطلقا ولا يحتاج إلى تقديم ولا (إلى) ~~تأخير. ### || [2.62] # قوله تعالى: { من ءامن بالله واليوم الأخر... } # بدل من { الذين ءامنوا } و (ما) عطف عليه فجيء فيه استعمال ~~اللفظ (الواحد) في حقيقته ومجازه، لأن المؤمنين (حصلوا) الإيمان، فقوله: ~~{ من ءامن } مجاز في حقهم، عبر به المداومة على الإيمان (وإيمان ~~اليهود والنصارى والصابئين إن شاء فهو حقيقة. ويمكن أن يراد بالجميع ~~المداومة على الإيمان)، لأن النصارى إذا داموا على الإيمان بملة نبيهم ~~يؤمنون (بمحمد) صلى الله عليه وسلم لأن ms095 (من) ملة نبيهم عليه السلام ~~الإيمان بملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإن لم يؤمنوا به فلم ~~يؤمنوا بملتهم (قط) انتهى. # قوله تعالى: { وعمل صالحا... }. # قال (ابن عرفة): أي فيمن لم (تخترمه) المنية. # قوله تعالى: { فلهم أجرهم عند ربهم... }. # هذا ثواب (تفضلى) سماه أجرا إشعارا بتأكده حتى كأنه واجب كأجرة الأجير ~~على عمله. # قوله تعالى: { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون }. # عبر عن الخوف بالاسم، وعن الحزن بالفعل، لأن الخوف يتعلق بالمستقبل، ~~والحزن بالماضي، وتذكر الإنسان للأمر المستقبل وتألمه منه وخوفه أشد من ~~تألمه من الماضي يعرض له التناسي إذا بعد أمره، والمستقبل يشتد (الخوف) ~~منه متى قرب أمره، ويتزايد أمره ويتأكد ثبوته في النفس، ففي كل واحد ~~منهما على ما هو عليه. فإن قلت: هلا كان بالفعل لأنه (يتجدد زيادة)؟ # قلنا: التجديد تأكيد لثبوت الخوف (في النفس)، وليس هو (أمرا) مغايرا ~~للأول. ### || [2.63] # قوله تعالى: { وإذ أخذنا ميثاقكم... } # قال ابن عرفة: الواو إما عاطفة، والعامل فيه " اذكروا " المتقدم أو ~~استئناف (والعامل فيه " اذكروا " ) مقدر. (والذي قرره المفسرون) عند ~~قول الله عز وجل: { خذوا مآ ءاتيناكم بقوة }. الآية. # وقدر الفخر ابن الخطيب وجه مناسبتها لما قبلها (بأنها) نعمة. # قال ابن عرفة: الصواب أنها وعظ، لأن قبلها # (إن) الذين ءامنوا والذين هادوا # إلى آخره، وهو وعظ ونعمة (لجميع الملل). ولما كانت بنو إسرائيل أقرب ~~الناس إلى الإيمان والاتباع لوجهين: إما لأن ملتهم أقدم من (ملة) ~~النصارى، وإما لأنهم كانوا أكثر أهل المدينة، فإيمانهم سبب في إيمان ~~غيرهم وتعنتهم (وفرارهم) سبب في امتناع غيرهم أكد ذلك بإعادة الوعظ لهم ~~بخصوصيتهم في هذه الآية، ولذلك (كررت) قصتهم في القرآن (في) غير ما سورة ~~أكثر (مما) تكرر غيرها من القصص. # وقوله تعالى: { ميثاقكم } إما أن يريد ميثاق آبائكم، (أو) المراد ~~المخاطبون (الموحدون) (حين) ما أنالوه، والمراد الجميع لأن أخذ الميثاق ~~كان على آبائهم، وعلى من يأتي (بعدهم) من ذريتهم إلى قيام الساعة. # وضعف الثاني بقوله: { ورفعنا فوقكم الطور... }. # وأجاب ابن عرفة: بأن المراد ms096 رفعنا فوق آبائكم وفوقكم. # قال أبو حيان: حال من الطور. وضعف كونه حالا من الضمير في " رفعنا " لما ~~يلزم عليه من إيهام كون الرافع في مكان. # فإن (قلت): الفوقية تستلزم الرفع؟ قلنا: قد يكون إنسان فوق آخر بمقدار ~~قامة فيقال (رفعته) عليه إذا علوت (به) عليه مقدار قامتين. # قوله تعالى: { ورفعنا... }. # قال ابن عرفة: إما حال، أي أخذنا ميثاقكم في هذه الحالة أو المراد أخذنا ~~عليكم الميثاق فلم تقبلوا، فرفعنا فوقكم الطور. كما قال المفسرون في سبب ~~نزول الآية. # قال ابن عطية: خلق الله وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم، لأنهم آمنوا كرها ~~وقلوبهم غير مطمئنة. # قال ابن عرفة: المذهب لاعتبار الإيمان الجبري، ولذا يجبر الكفار على ~~الإيمان (ويقاتلون عليه) بالسيف، وإنما (تعتبر) النية (والإرادة) في ~~الثواب والقبول المرتب عليه، وكما قالوا في الزكاة: إنها تؤخذ من أربابها ~~جبرا. # قال ابن عطية: الإيمان المتفق عليه الذي لا شبهة فيه ولا ريبة وليس قصده ~~الإيمان المخرج من (عهدة) التكليف. # ((قوله تعالى: { واذكروا ما فيه... }. # ابن عطية: أي (تدبروه) ولا تنسوه، وامتثلوا أوامره (ووعيده) )). # قال ابن عرفة: أو اذكروه لغيركم وعلموه له. # قيل لابن عرفة: لا يناسب أن (يعلل) هذا بالتقوى، فإنه قد يكون المعلم ~~غير متق (لله)؟ # فقال: قد يكون (تذكيره) لغيره سببا في (انزجاره هو)، وتذكيره في نفسه. ### || [2.64] # قوله تعالى: { ثم توليتم... } # ((قال ابن عرفة: " ثم " إما لبعدها ما بين منزلة (الإيمان والكفر) أو ~~للمهلة حقيقة)). # قيل لابن عرفة: الحقيقة متعذرة/ فإن " من " لابتداء الغاية، وليس بين ~~أول أزمنة البعدية وآخر أزمنة (أخذ الميثاق) تراخ بوجه؟ # قال ابن عرفة: الأولية مقولة بالتشكيك في أزمنة البعدية. # قيل لابن عرفة: هذا يرجح أن المراد أخذنا ميثاق آبائكم لأن المخاطبين ~~لما (أسلموا) لم يرتد منهم أحد؟ # فقال ابن عرفة: يفهم هذا كما يفهم في قوله تعالى: # والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم ~~من النور إلى الظلمات # لأنه لم يحصل لهم النور فقط، لكن لما كانت أدلته والآثار التي هي سبب ~~فيه سهلة متيسرة (قريبة) ms097 لفهمهم لا مشقة عليهم (فيها) فصاروا كأنهم حصل ~~لهم الإيمان بالفعل لحصول (أثره) أي شرائطه وأسبابه، (فعدم) إيمانهم كأنه ~~ردة وخروج من النور إلى الظلمات. # قوله تعالى: { فلولا فضل الله عليكم ورحمته... }. # قال ابن عرفة: هذا ليس بتكرار، بل فضل الله راجع إلى قبول التوبة، ~~(ورحمته) راجعة إلى نفس التوبة، أو أن فضل الله راجع إلى الثواب ~~والإنعام، ورحمته أعم من ذلك (تتناول) رفع المؤلم فقط، أو دفعه مع (جلب) ~~الملائم، فهو من عطف الأعم على الأخص. ### || [2.65] # قوله تعالى: { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في ~~السبت... } # فرق الفخر في المحصول بين العلم والمعرفة، أن العلم من قسم التصديق ~~والمعرفة من التصور. # (فرد) عليه بقوله: عرفت زيدا أبا من هو؟ وأجيب بأن متعلق العلم تصديق ~~ومتعلق المعرفة تصور. وانظر ما قيدت في سورة الرحمان، انتهى. # قوله { في السبت }. (قال ابن عطية): والسبت أي في يوم السبت أو ~~(في) حكم السبت. # قال ابن عرفة: الاعتداء إنما يتعلق بحكم اليوم لا بنفس اليوم فلا بد من ~~(تقرير) لفظ الحكم. # ابن عطية: السبت إما من السبوت وهو الراحة والدعة، وإما بمعنى القطع. # قال ابن عرفة: هما راجعان للقطع لأن الراحة إما تحصل بقطع الشواغل ~~والمشوشات، أو هما متغايران تغاير العلة والمعلول فالقطع سبب في الراحة. # قال ابن عرفة: (واعلم أن) هذا إنذار لهؤلاء الحاضرين أي (أولئك) عوقبوا ~~بالمسخ مع أنهم مؤمنون بموسى، ومعصيتهم إنما هي بالتعدي في السبت (وفيها ~~سوى الكفر) فهؤلاء الكافرون بالرسول الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل فمعصيتهم أشد. # قوله تعالى: { خاسئين }. # (قيل): حال من فاعل " كونوا " ومنع أبو حيان والطيبي أن يكون حالا من ~~{ قردة } إذ لو كان حالا منها لقيل: خاسئة. # ورده ابن عرفة بجواز: من كانت أمك، ومن كان (أمك)؟ # فقد أجازوا تذكير اسم كان مراعاة للفظ (مع أن خبره مؤنث) فلذلك يصح ~~إتيان الحال جمع سلامة بالياء والنون من خاسئة وإن كان جمع ما لا يعقل ~~لكونه خبرا عن مذكر عاقل. # قال ابن عطية: وثبت ms098 أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر ~~من ثلاثة أيام. # قال ابن عرفة: وقول الإمام مالك رضي الله عنه: إن القرد لا يؤكل لأنه ~~مسخ يريد أنه شبيه (بالممسوخ) وعلى صفته. # وخرج مسلم في كتاب (الزهد) والرقائق في صحيحه عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " (فقدت) أمة من بني إسرائيل لا (يدرى) ما فعلت (وإني لأراها) إلا ~~الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لا تشربه فإذا وضع لها ألبان الشاء شربته ~~" # قلت: وخرجه الإمام البخاري في كتابه. # (ابن عطية): ظاهره أن الممسوخ ينسل، فإذا كان أراد هذا فهو ظن منه عليه ~~الصلاة والسلام لا مدخل له في التبليغ ثم أوحي إليه بعده أنه لا ينسل. # قلت: (وكذا تأوله ابن رشد في كتاب الجامع الثالث من البيان. ونظير هذا ~~نزوله عليه السلام على مياه بدر، وأمره لهم بترك تذكير النخل فلم يثمر ~~ذلك العام إلا يسيرا فقال لهم عليه الصلاة والسلام: # " إذا أخبرتكم برأي من أمور دنياكم فإنما أنا بشر وأنتم أعلم بدنياكم ". # (قلت): وخرج مسلم في كتاب الصيد والذبائح # " عن جابر ابن عبد الله قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى ~~أن يأكل منه وقال: " لا أدري لعله من القرون التي مسخت ". # وخرج أيضا عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: # " قال رجل: يا رسول الله إنا بأرض مضبة فما تأمرنا؟ قال: ذكر لنا أن ~~أمة من بني إسرائيل مسخت " # (فلم يأمر ولم ينه). وفي رواية # " غضب الله على (سبط) من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض: فلا ~~أدري لعل هذا منها، (فلست) آكلها ولا أنهى عنها ". # قال ابن عرفة: فإن قلت: يعارض حديث مسلم، أي هذا الحديث لأنه أفاد بأن ~~(الممسوخ) لا يعيش أكثر من ثلاثة (أيام)؟ فيجاب بأن مراده في الضب أنه ~~مثل المسخ. # قيل لابن عرفة: (مثل المسخ) كونه شبيها لا يوجب تحريمه؟ فقال: حرمه لأنه ~~مسخت أمة على صفته (فلولا ms099 أنه مستقبح مستكره عند الله لما مسخت تلك الأمة ~~على صفته). # فقيل له: أو يكون هذا الكلام منه قبل أن يوحى إليه لحديث: أن (الممسوخ) ~~لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام والضب (حيوان) يشبه الحرضون إلا أن لونه ~~أسود وسيره غير مسرع يكون في الصحاري. # قلت: وخرج مسلم في آخر كتاب القدر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~قال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال/ النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # " إن الله عز وجل (لم) يهلك قوما ويعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة ~~والخنازير كانوا قبل ذلك ". # (ذكره في باب ضرب الآجال وقسم الأرزاق، انتهى). # وهذا إنذار للموجودين (حين) نزول الآية. أي القوم المتقدمون منكم عوقبوا ~~مع أنهم مؤمنون بعيسى عليه السلام، ومعصيتهم إنما كانت في الفروع، وأنتم ~~كافرون فمعصيتكم أشد وعقوبتكم أشد. # وجعل ابن التلمساني شارح المعالم صيغة أفعل هنا للتكوين كما قال ابن ~~عطية. ### || [2.66] # قوله تعالى: { فجعلناها... } # ابن عطية: المراد إما جعلنا العقوبة أو المسخة أو الأمة الممسوخة أو ~~القردة أو القرية، وقيل: أو الحيتان وفيه بعد. # قوله تعالى: { لما بين يديها... }. # ابن عطية: عن السدي قيل: لما قبلها من ذنوب القوم وما بعدها من يذنب بعد ~~ذلك (مثل تلك الذنوب). وقيل: لما بين يديها أي لما قبلها من الأمم، وما ~~خلفها أي لما بعدها من الأمم، لأن (مسختهم) ذكرت في كتب من تقدمهم من ~~الأمم، وعلموا بها فاعتبروا وانزجروا. ### || [2.67] # قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة... ~~} # قال ابن عرفة: هذا الأمر (على الوجوب) على تقدير عدم العفو من أولياء ~~القتيل لأن ما يتوصل (إلى الواجب) إلا به فهو واجب. # قوله تعالى: { قالوا أتتخذنا هزوا... } # هذا على سبيل الغفلة والذهول من غير تأمل، (وإن) قالوه بعد تأمل فهو ~~كفر، لأن نسبة الاستهزاء إلى النبي كفر. وقوله تعالى: # الله يستهزئ بهم # من مجاز المقابلة ك # ومكروا ومكر الله # لا أنه حقيقة، وقرىء " يتخذنا " بياء الغيبة، فإن كان فاعله ~~عائدا ms100 على الله تعالى فهو أشد في الكفر والتعنت، وإن كان عائدا على موسى ~~عليه السلام فهو أخف من (اقترانه) (بتاء) الخطاب لأنهم حينئذ (يكون) ~~قالوا ذلك بعضهم لبعض في (حالة) غيبة موسى عنهم، ولم يباشروه بهذه ~~المقالة. # قوله تعالى: { قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ~~}. # من باب نفي الشيء بنفي لازمه، لأن الاستهزاء ملزوم للجهل فينتفي ~~الأمران: الاستهزاء والجهل، وجميع ما هو من لوازم الجهل، ولو نفي ~~الاستهزاء وحده لما نفي الجهل ولا ما (عد) من لوازمه. # قيل لابن عرفة: قد يكون الاستهزاء مع العلم؟ # فقال: من غير (النبي أما من النبي المعصوم) فلا، والاستعاذة بالله ~~فيها إقرار بالتوحيد ونسبة كل الأمور إليه عز وجل. # قلت: ونظير الآية قوله تعالى: # قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ~~وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من ~~الجاهلين ### || [2.68] # قوله تعالى: { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~هي... } # قال الطيبي: إنما يسأل ب " ما " عن جنس الشيء أو نوعه فكأنهم اعتقدوا ~~أنها خارجة عن جنس البقرة إذ لم يعهد في البقرة إحياء الموتى. # قال ابن عرفة: هو مثل قول المنطقيين: الجنس هو المقول على كثيرين ~~((مختلفين بالحقيقة، في جواب ما هو؟ و (النوع) المقول على كثيرين متفقين ~~في الحقيقة)) في جواب ما هو؟ وكقول ابن مالك في أول المصباح: إن السؤال ~~بما هو؟ يكون عن حقيقة الشيء. # وأورد الفخر هنا سؤالا قال: إن السؤال ب " ما " (إنما) هو عن الحقيقة ~~فكيف سألوا عن الصفة؟ # قال ابن عرفة: وجوابه ظاهر على مذهبه (لأنه) قال في تأليفه في المنطق ~~كالآيات البينات والمحصول (وغيرهما): (إن) الأمر اللازم العرضي حكمه كحكم ~~الذاتي مثلا الألوان (فصح) السؤال (هنا) بما هي؟ لأن الصفة هناك كالذاتي ~~وأما عندنا فنقول السؤال عن الذات بصفتها، أو السؤال عن حقيقة تلك الصفة ~~(فهو) سؤال عن الحقيقة. # قوله تعالى: { فافعلوا ما تؤمرون }. # قال ابن عرفة: اختلف الأصوليون في لفظ الأمر هل هو أبلغ من صيغة افعل أو ~~لا؟ # فقيل: أن ms101 أمرتك بالقيام أبلغ من قم، لأن صيغة افعل، قد تكون للإباحة ~~(كما في قوله جل ذكره # وإذا حللتم فاصطادوا # وللوجوب بخلاف الأمر، فإن لفظ أمرتك لا يكون للإباحة). وقيل: إن قم ~~أبلغ، واستدلوا بهذه الآية. فلولا أنه أبلغ لما احتيج إلى قوله { ~~فافعلوا ما تؤمرون } وإلا (كان يلزم) عليه تأكيد الأقوى ~~(بالأضعف)؟ والجواب بأن القرينة هنا أفادت أن صيغة افعل للوجوب، فهو من ~~تأكيد الأقوى بالقوي. واحتج بها بعض الأصوليين على (صحة) تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة. وقال الآخرون: بل هو تأخير إلى وقت الحاجة. # ((أو يجاب) بقول ابن عباس رضي الله عنه (إنهم) إنما أمروا بذبح بقرة ~~(على الإطلاق)، فلو بادروا وذبحوا من غير سؤال لحصل لهم الغرض، ولكن ~~شددوا فشدد (الله) عليهم. ### || [2.69] # قوله تعالى: { فاقع لونها... } # لم يقل فاقعة مع أنه من صفة البقرة (جعلوه) مبالغة مثل: جد جده، ~~وجعله الطيبي مجازا، ورده ابن عرفة بأنه آكد، والتأكيد ينافي المجاز ألا ~~ترى أن أهل السنة)) استدلوا على وقوع الكلام من الله لموسى بقوله تعالى: # وكلم الله موسى تكليما # لأنه (مؤكد) بالمصدر والتأكيد (ينفي) المجاز. ذكره الإمام المازري في ~~شرح التلقين في كتاب الطهارة في قوله: # ويطهركم تطهيرا ### || [2.70] # قوله تعالى: { وإنآ إن شآء الله لمهتدون }. # احتج بها الفخر على أن جميع الأشياء من الخير والشر مخلوقة لله تعالى ~~ومرادة له. # ورده ابن عرفة/ بإجماعنا على أن الداعي خلق الله تعالى فيقول الخصم: ~~نحمل الآية عليه. ### || [2.71] # قوله تعالى: { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ~~تثير الأرض... } # فسره الزمخشري بوجهين: إما نفي الإشارة فهو على إضمار " لا " أي لا ~~تثير الأرض ولا تسقي الحرث، وإما على إثبات الإشارة ونفي السقي أي هي ~~تحرث ولا تسقي. ورد هذا بأنها إذا انتفى عنها أنها ذلول ثبت كونها صعبة ~~غير مذللة فلا تطاق لا إلى الحرث ولا إلى سقي. وأجيب عنه بأن ذلولا من ~~أبنية المبالغة فما انتفى عنها إلا الأخص ((من) الذلة فهو نفي (للأخص)، ~~ولم ينتف عنها مطلق ms102 الذلة (فهي متوسطة) فلولا كانت صعبة جدا ما حرثت ولا ~~سقت، ولو كانت ذليلة)) فهي منقادة لا صعبة ولا مذللة. # وقال الطيبي: يحتمل أن يكون من نفي الشيء بنفي لازمه مثل قول امرىء ~~القيس: # على لاحب لا يهتدي بمناره # ابن عطية: إنما ذلك حيث يذكر لازم الشيء فقط فيكون نفيه نفيا للملزوم ~~وهنا (ذكر) (الملزوم) ولازمه منفيين فليس من ذلك القبيل إلا لو قيل: لا ~~تثير الأرض ولا تسقي الحرث ولم يقل: لا ذلول. # ورد هذا بأن مراد الطيبي (أن) نفي (الذلة) عنها ونفي السقي يستلزمان ~~نفي (إثارتها) الأرض، لأن الإثارة في (الآية) مثبتة غير منفية، وهو مثل ~~قول الله تعالى: # ولا ينبئك مثل خبير # قال الزمخشري: إنه مثل قوله. # على لاحب لا يهتدي بمناره # ((أي ليس هناك خبير فينبئك، وكذا (كمثل) قولهم هذا يوم (لا) ينادي وليد ~~أي ليس فيه وليد فينادي)) ومثل قول صاحب البردة: # فذلك حين بلوغ من نبوته # فليس ينكر حال محتلم # أي ليست له حال محتلم فتنكر. # فإن قلت: الذلة والإثارة متلازمان؟ # قلنا: الذلة في الآية منفية، والإثارة مثبتة، و (لا) يتم ما قال الطيبي ~~إلا إذا (أعرب) " تثير الأرض " صفة ل " ذلول " فمعناه لا ذلول مثيرة ~~(الأرض) أي ليست مثيرة الأرض فيكون ذلولا كمعنى البيت المتقدم أي ليس له ~~منار يهتدي (به)، وإن أعربناه صفة للبقرة أو استئنافا أو حالا (فما يجيء) ~~فيه ذلك التفسير، وإذا كان صفة ل " ذلول " فيكون النفي مسلطا على ~~الموصوف وصفته، (وقصده) ثبوت أحدهما فتكون إما ذلول غير مثيرة ولا مسقية ~~وإما ذلول فقط كقولك: لا رجل صالح في الدار. وضده احتمال كونه: فيها رجل ~~غير صالح، (أو أنها ليس) فيها أحد. # قال ابن عرفة: وأخذوا من الآية أن الأمور الجزئية المشخصة يمكن تعريفها ~~بالخاصة، لأن التعريف بالخواص إنما يكفي عندهم في الأمور الكلية، أما ~~الجزئية فإنها تعرف بتعيينها والإشارة إليها، إذ في الممكن أن يكون في ~~الوجود غيرها مختصا بتلك الصفات. # قال: وعادتهم يجيبون بأن الزمان والمكان هنا ms103 معينان، فلذلك اكتفى ~~بالتعريف بالخواص ولو كان الزمان (مبهما) لقلنا: في الجائز أن يوجد من ~~هو على تلك الصفة في زمن من الأزمان، أو في غير ذلك المكان إما في ذلك ~~الزمان وإما في ذلك المكان (فيتعين) أن الموصوف شيء واحد لا يحتمل غيره. # واحتجوا بهذه الآية على أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه (يمنع) السلم في ~~الحيوان على الصفة، وقال: لا (تخصصه) الصفة، فنقل عنه القرطبي هنا وابن ~~يونس المنع في الحيوان بالإطلاق، ونقل عنه غيرهما أنه خصص ذلك (ببني) ~~آدم. # قال ابن عرفة: وله أن يجيب بأن الغرر في البيع معتبر، وهذا ليس ببيع ~~(فلا) يلزم من جواز الاكتفاء (بالصفة) هنا الاكتفاء بها هنالك. انتهى. ### || [2.72] # قوله تعالى: { وإذ قتلتم نفسا... } # قال ابن عرفة: لم نسب (القتل) إلى الجميع والقاتل إنما هو واحد؟ # قال: وأجيب بأنه راعى في ذلك من رضي (بفعله). # قال ابن عرفة: إنما يتم لو كان ظاهرا بحيث علم به البعض ورضي (بالقتل) ~~أما هذا (فهو واحد منهم)، وقد قتل واحد منهم غيلة فلم يعلم به أحد (حتى) ~~يقال: إنه رضي بقتله. # قال ابن عرفة: وإنما الجواب أنه جمعهم باعتبار الدعوى لأن المتهم ~~(بالقتل) ينفيه عن نفسه ويدعيه (على) غيره وذلك الغير ينفيه أيضا عن نفسه ~~ويدعيه (عليه). # قال الزمخشري: (خوطبوا مخاطبة) الجماعة لوجود القتل فيهم. # قال: فإن قلت: لم يذكر القصة (على ترتيبها)؟ فهلا قدم ذكر القتيل والضرب ~~ببعض البقرة على الأمر بذبحها؟ ثم قال: هلا قدم الأمر بالقتل ثم الذبح ~~ثم الضرب؟ # قال ابن عرفة: ظاهر كلامه هذا (متناقض) لأنه قال: الأولى بتقديم الضرب ~~ثم رجع إلى أن الأولى تقديم الذبح ولكن جوابه أن الأمر بالذبح (متقدم) ~~على الذبح. انتهى. # قوله تعالى: { والله مخرج ما كنتم تكتمون }. # لم يقل: ما كنتم تجحدون، لأن الجاحد للشيء المنكر له قد يكون على الحق ~~فيكون موافقا لظاهره بخلاف الكاتم (فإن) باطنه مخالف لظاهره فهو على ~~الباطل بلا شك. # قال الفخر الرازي: يؤخذ من عمومه أن الله ms104 تعالى يظهر جميع الأشياء من ~~الخير والشر. # قال ابن عرفة: يلزم عليه (الخلف) في الحبر لأن الله تعالى يستر على ~~العبيد كثيرا من المعاصي. # قال الرازي: هو عام مخصوص لأن المراد ما كنتم تكتمون / من أمر القتل، ~~واحتج بها الفقهاء في قول القتيل: (دمي) عند فلان، إنه (لوث) يوجب ~~القسامة. # قال ابن رشد في المقدمات في كتاب القسامة: قول الميت: دمي عن فلان، لم ~~يختلف قول الإمام مالك: إنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود عدلا أو ~~مسخوطا. (وخالفه) الجمهور، وحجة الإمام مالك رضي الله عنه هذه الآية، ~~وأبطله ابن عبد البر بأن هذه الآية (معجزة لنبي وآية له فلا يصح ~~الاستدلال بها). # وأجاب ابن رشد: بأن الآية إنما كانت في الإحياء، وأما في قوله بعد أن ~~حيي: فلان قتلني، فليس فيه آية. وقد كان الله قادرا على أن يحيي غيره من ~~الأموات فيقول: إن فلانا قتل فلانا. # (قلت): ورده ابن عرفة بأن موسى عليه السلام أخبرهم أن الميت يحيا ~~ويخبرهم بمن قتله فكان الأمر كذلك فكلا الأمرين آية. # وقد قال الأصوليون (إذا) قال النبي: دليل صدقي أن هذا الميت يحيا (فصار ~~حيا). ((وقال: هذا الرجل كاذب. فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: (إن) ذلك ~~دليل على كذبه. وقال الإمام)) لا يكون دليلا على كذبه. قالوا: وأما إن ~~قال: دليل صدقي أن هذا الميت يحيا ويقول لكم: إني صادق، (فيحيا) فيقول: ~~إنه صادق، فلا خوف بينهم أنه دليل على صدقة. فكذلك هذا (هو) معجزة (بلا) ~~شك، فهو خاص بهذه القضية لا يصح القياس عليه. وجعل الفقهاء وجود القتيل ~~في محلة قوم لوثا يوجب القسامة. وكانوا يحكون أن مسجد الشماسين بتونس كان ~~دارا لبعض الموحدين وبجواره قوم لهم ولد صغير يجلس على باب الدار بكسوة ~~رفيعة ففقدوه، فبحثوا عليه فوجدوه ميتا بمطمور تلك الدار، فرأوا ذلك لوثا ~~فعوقب الموحد وهدمت داره وبنيت مسجدا. ### || [2.73] # قوله تعالى: { فقلنا اضربوه ببعضها... } # قال ابن عرفة: لم (يتعنتوا) في هذا ولو مكن الله إبليس منهم لقالوا ms105 ~~(لموسى): عين لنا ذلك البعض ما هو؟ وانظر قضية عمر ابن عبد العزيز مع ~~الأمير. # وأورد (ابن عرفة هنا سؤالا قائلا: لما أمروا بذبح بقرة مطلقة انتصبوا ~~للسؤال: على أي بقرة هي، والأمر دائر بين أن يكون هذا منهم تعنتا أو ~~استرشادا فإذا تقرر هذا فلأي شيء لم يسألوا هنا ما هو البعض الذي يضربون ~~به ميتهم فيحيي؟ # وأجيب: بأن تفاوت أفراد الجنس والصنف ثابت بخلاف أجزاء الكل من حيث هو ~~كل. وأجيب أيضا بأنهم قادرون على أن يضربوا بكل بعض من أبعاض تلك البقرة ~~حتى يوافقوا البعض المراد بخلاف الآخر فإنهم غير قادرين على ذبح جميع ~~البقر كلها. # قلت: وهذا قريب من الأول. # قوله تعالى: { كذلك يحي الله الموتى... }. # أفرد الخطاب والمخاطبون جماعة: إما لقلة من يتأثر بهذه الآية (منهم)، ثم ~~جمعهم في قوله " ويريكم " اعتبارا (بظاهر) الأمر، وإما لأن المخاطب ~~واحد بالنوع. واستقرأ الفخر الرازي من الآية فوائد كثيرة: منها أن ~~الزيادة في خطاب نسخ له. ومنها أن النسخ قبل الفعل (جائز وإن لم يجز) قبل ~~وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى (البدء). # ورد ابن عرفة الأول بأنها زيادة على النص. والصحيح أنها ليست (بنص) ~~خلافا لأبي حنيفة. # وقال الطيبي: إنه من باب (تقييد) المطلق، أو تخصيص العام، لأن البقرة ~~مطلقة. ### || [2.74] # قوله تعالى: { ثم قست قلوبكم... } # جعل الزمخشري العطف ب " ثم " لبعد ما بين منزلة الإيمان والكفر. # قال ابن عرفة: ولا (يبعد) أن تكون على بابها. (فرد عليه بأن جعل) بعد ~~ذلك لابتداء الغاية (فتناقض) مهلة " ثم "؟ # فأجاب بأن دلالة " ثم " على المهلة نص لا يحتمل غيره، فهو أقوى من ~~دلالة " من " على ابتداء الغاية. # وقال أبو حيان: السياق يقتضي أنها لبعد ما بين المنزلتين. # ورده ابن عرفة بأن الأصوليين رجحوا الدلالة باللفظ على الدلالة ~~المفهومة من السياق. # قيل لابن عرفة: يلزم (على ما قلت) أن يكونوا مر عليهم (زمن) هم فيه ~~مؤمنون؟ فقال: نعم وهو المناسب وهو الزمن الذي كان فيه الرسول موسى بين ~~أظهرهم، وظاهر الآية ms106 أن العقل في القلب. # قوله تعالى: { فهي كالحجارة أو أشد قسوة... }. # منع أبو حيان أن تكون الكاف بمعنى " مثل " محتجا بأنه ليس مذهب سيبويه. # وأجاب ابن عرفة بأن ذلك إنما هو إذا جعلها حرفا. ونحن نقول: إنها اسم. # وأورد الشيخ الطيبي: أن القلوب شبهت بالحجارة مع أن المشبه بالحجارة ~~إنما هو قسوتها (شبيهة) بقسوة الحجارة. # وأجاب: بأن التشبيه في الحقيقة راجع للقسوة، أي (صلبت) وخلت من ~~(الإنابة) والإذعان (لآيات الله تعالى). # قاله (ابن عطية). قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد قلوب (ورثة) ~~القتيل لما (أخبر) بمن قتله ومات قالوا: كذب. # قال ابن عرفة: فالمراد أنها دامت على القسوة، أو زادت قسوتها لأنهم لم ~~يزالوا قبل ذلك منكرين للقتل، قال: ويضعف هذا بأنه لما قتل قاتل القتيل ~~انقطعت تلك القسوة فلم يبق من هو متصف بها. وجعل السكاكي هذا من (ترشيح) ~~المجاز. # قوله تعالى: { وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار... }. # قال الطيبي: إنها تذليل لما قبلها لأنها في معناها. # قال ابن عرفة: الصواب أنها تعليل أو بيان للوجه الذي كانت به أشد من ~~الحجارة ودليل عليه. وهذا تدلي أو ترقي الذم وهو أولى من العكس لأن ~~الحجارة التي تتفجر منها (الأنهار) أفضل وأعلى من الحجارة التي تنشق ~~فيخرج منها الماء. ويلزم من كونها أشد قسوة من التي تنشق فيخرج منها ~~الماء أن تكون أشد قسوة من المتفجرة عن الأنهار فلذلك أتى به بعده. ولو ~~قيل: إن من الحجارة لما (ينشق) فيخرج (منها) الماء، وإن منها لما يتفجر ~~منه الأنهار لكان تأكيدا. انتهى. # قوله تعالى: { وإن منها لما يهبط من خشية الله... ~~}. # قال ابن عرفة: يؤخذ من الآية أن الأفضلية ثبتت للجنس بثبوتها لبعض ~~أفراده لأن الحجارة الموصوفة بذلك هي بعض من كل، وقد ثبت التفضيل للجميع ~~بقوله: فهي كالحجارة، ولم يقل فهي كالحجارة الموصوفة بكذا، والحجارة عام ~~إما بالألف واللام (أو) بالسياق فقد فضل عليهم جميع الحجارة. # قيل لابن عرفة: هذا تقسيم مستوفى فليس (من الحجارة) شيء إلا داخل ms107 فيه؟ # فقال: الحجارة التي تتفجر منها الأنهار، والتي تنشق عن الماء لا قساوة ~~فيها بوجه، وهم إنما ذموا بمشاركتهم للأحجار في القساوة مع الزيادة ~~عليها فقد فضلت عليهم الحجارة القاسية لكونها من جنس ما هو غير قاس. # قيل له: فكل ما نراه من الأحجار ساقطا من فوق، هلا تقول: إنه (هبط) من ~~خشية الله؟ فقال: ((الآية إنما دلت على (أن) بعض الحجارة يهبط)) من خشية ~~الله لا كلها، وكل ما نراه هابطا يجوز أن يكون هبوطه من خشية الله. # قال الفخر: وهذا مثل قوله تعالى: # لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته ~~خاشعا متصدعا من خشية الله # قال ابن عرفة: ليست مثلها لأن تلك شرطية، والشرط قد يتركب من المحال ~~بخلاف هذه. # قال: وقوله: { من خشية الله } هو قيد في الجميع، لأن تفجر ~~الأنهار أيضا من خشية الله. ### || [2.75] # قوله تعالى: { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم... } # استفهام على (سبيل) الاستغراب فيتناول النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين، (أو على الإنكار فيتناول المؤمنين فقط). # قوله تعالى: { يسمعون كلام الله ثم يحرفونه... }. # (ابن عطية: قال ابن إسحاق: وهم السبعون الذين سمعوا كلام الله مع موسى، ~~ثم بدلوه. # ابن عطية): وهذا ضعيف وخطأ لأن فيها (إذهابا) لفضيلة موسى في اختصاصه ~~(بالتكليم). # قال ابن عرفة: بل هو مقرر للفضيلة لأنهم (إنما) سمعوا كلام الله بحضرته ~~من أجله وعلى سبيل التبعية له. وقيل: المراد سماعهم تلاوة التوراة ~~والصحف من موسى، وكونهم بدلوا فيها وغيروا، فالسماع الأول حقيقة وهذا ~~شبه مجاز في المسموع لا في نفس السماع، لأن مسموعهم ليس هو كلام الله ~~تعالى، إنما هو كلام موسى عليه السلام، ومدلوله كلام الله، ونظيره سماعك ~~كلام زيد من ناقل (نقله عنه). # قال الزمخشري: والمراد (بالتحريف) ما يتلونه من التوراة، ثم يحرفونه كما ~~حرفوا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآية الرجم. # قيل لابن عرفة: لم يبدلوا آية الرجم إنما وضع مدرسهم يده عليها فقط؟ # فقال: المراد بالتحريف الكتم أو عدم العمل بمقتضاها. # قيل لابن عرفة: إن ms108 الشيخ أبا علي ناصر الدين البجائي المشذالي كان يحتج ~~بهذه الآية على إثبات العمل بالقياس، وقرره بأنه سجل على هؤلاء بالكفر ~~قياسا على أحبارهم ومن سلف (منهم) الذين شاهدوا الآيات البينات وسمعوا ~~كلام الله إما مشافهة أو بواسطة؟ # فقال ابن عرفة: إنما فيها استحالة ثبوت المعنى وهو الإيمان لوجود المانع ~~(منه) وهو أحبارهم (يحدثونهم) بتحريف من سلف (منهم) وكفرهم. # واللام في قوله عز وجل { يؤمنوا لكم } الأصوب (أن تكون بمعنى " ~~مع " ويبعد كونها) للتعليل أي يؤمنوا لأجلكم لأن مفهومه حصول الإيمان ~~منهم بسبب آخر غير المؤمنين. ### || [2.76] # قوله تعالى: { وإذا لقوا الذين ءامنوا... } # عبر ب " إذا " مع أنهم يكرهون لقاء المؤمنين لوجهين: إما لعلم الله ~~تعالى أنهم لا بد لهم من لقائهم، وإما لأن النبي عليه السلام مأمور ~~بتبليغ الوحي لهم ولغيرهم فلا بد (لهم) من لقائه، وإنما قال { وإذا ~~لقوا } ولم يقل وإذا أتوا، إشارة إلى أن لقاءهم للمؤمنين إنما يكون ~~فجأة غير مقصود (ومن خبثهم أنهم) { قالوا ءامنا } من غير تأكيد ~~نزلوا أنفسهم منزلة البريء (الغير متهم)، ولم يذكروا بمن آمنوا حتى ~~يبقى الكلام مطلقا يفهمه المخاطب على شيء، ويقصد به المتكلم شيئا آخر. # قوله تعالى: { قالوا أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم ليحآجوكم به عند ربكم... }. # قال ابن عرفة: هذا من رؤسائهم المنكرين عليهم قصور الإنكار والمناسب ~~لحالهم المبالغة في الإنكار (عليهم) لأنهم ما أنكروا عليهم إلا التحدث ~~الموجب للحاجة فمفهومه أنهم أباحوا (لهم) مطلق الحديث مع المؤمنين لكن ~~يبقى النظر/ هل اللام في " ليحآجوكم " تعليل للحديث أو للإنكار؟ ~~(وهل) اللام سابقة على الهمزة، (ثم) دخلت الهمزة على الحديث لأجل ~~(المصاحبة) فأنكرته بعلته أو الهمزة سابقة فدخل التعليل بعدها فكان علة ~~الإنكار؟ (وهل) قبل حديثهم لأجل (المحاججة) هو المنكر أو المراد أن ~~الحديث في (الإطلاق) وأنكر (خوف) المحاجة به؟ # وجعل أبو حيان اللام في " ليحآجوكم " للصيرورة بناء عنده على أنه ~~تعليل للتحدث وإذا جعلناها للإنكار (تبقى) اللام (على بابها) من التعليل ~~الحقيقي ويكون الإنكار بليغا لا قصور فيه ms109 بوجه. # قلت: ورده بعضهم بأنه على هذا يكون المعنى لا تحدثوهم بما فتح الله ~~عليكم لئلا يحاجوكم به عند ربكم، فيكون الرؤساء أقروا (أن) للمؤمنين ~~عليهم حجة بذلك يوم القيامة، وهم إنما غرضهم (التمويه) على العوام، ~~وتنفيرهم من الإيمان فكيف يقرون لهم بصحة هذا الدين؟ # وأعرب الطيبي " عند ربكم " بدلا (مما) { فتح الله ~~عليكم } لأنه هو. # ورده ابن عرفة: إنما يكون (هو إن لو) قيل: ليحاجوكم. # قوله تعالى: { أفلا تعقلون }. # إما من كلام الله أو من (قول) المنكرين، وعلى هذا حمله ابن عطية على ~~العقل التكليفي فقال: العقل علوم ضرورية. # قال ابن عرفة: والصواب أنه العقل النافع أي أفلا تعقلون من أجل ~~هذا. ### || [2.77] # قوله تعالى: { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ~~} # عطف " يعلنون " على " يسرون " تأكيد ليدل اللفظ عليه ~~بالمطابقة واللزوم، وأفاد العطف التسوية بين علمه السر (والجهر) كما قال ~~الأصوليون في عطف صيغة افعل المحتملة للوجوب والندب على ما هو نص في ~~أحدهما، وكما قال (ابن بشير) في سبب الخلاف في النوم: هل هو حدث أو سبب ~~في الحدث؟ ### || [2.78] # قوله تعالى: { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ~~إلا أماني... } # قال ابن عطية: الأميون عامة اليهود وأتباعهم لا يطمع في إيمانهم. # قال ابن عرفة: يؤخذ منه ذم التقليد لكن في الباطل، ولا نزاع فيه. # ابن عطية: وقيل: قوم ذهب كتابهم. وقيل: نصارى العرب. وعن علي هم ~~المجوس. # واستبعده ابن عرفة لأنهم لا كتاب لهم، (وقد) جعلهم منهم. # ووجهه ابن عطية: بأن الضمير في " منهم " على هذا يرجع للكفار أجمعين ~~(لا أنه) خاص بأهل الكتاب. # قال أبو حيان: والاستثناء منفصل. # قال الطيبي: يعلمون (بمعنى) يعرفون. ولا يصح أن تكون " أماني " ~~مفعولا ثانيا لها لأن علم المتعدية إلى اثنين داخلة على المبتدأ ~~والخبر والكتاب ليس هو الأماني بل غيرها. # ورده ابن عرفة بأن ذلك إنما هو في الإثبات، وأما في النفي فيجوز أن ~~تقول: لا أعلم زيدا حمارا. # قيل له: هذا الثاني مثبت ولا يجوز أن تقول: لا أعلم زيد ms110 إلا حمارا؟ # فقال: الأماني (هنا) في معنى النفي إذ ليس المراد إلا النفي المطلق. # قال ابن عرفة: والأماني، إما بمعنى التلاوة أي لا يعلمون معنى ~~الكتاب بل يحفظون ألفاظه فقط، وأنشدوا عليه قولا في عثمان: # (تمنى) كتاب الله أول ليله # وآخره لاقى حمام المقاد # وإما معنى (التمني) أي أنهم يتمنون أن يكونوا يحفظونه ويعلمونه. # قلت: وتقدم لنا في الختمة الأخرى أنه من تأكيد الذم بما يشبه المدح ~~كقوله: # هو الكلب إلا أن فيه ملالة # وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب # وعكسه كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # قوله تعالى: { وإن هم إلا يظنون }. # ابن عطية: الظن على بابه # ونقل عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أنه معنى يشكون. # ورده ابن عرفة: بأن فروع الشريعة عندنا يكفي فيها الظن والأمور ~~الاعتقادية لا بد فيها من العلم وهذا أمر اعتقادي فالظن (فيه) غير (كاف) ~~فلذلك سجل (عليهم بوصف الظن) دون الاتصاف بالعلم فلا يحتاج إلى جعله ~~بمعنى الشك. ### || [2.79] # قوله تعالى: { فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم... } # الفاء للاستئناف أو للسبب. # ابن عطية: قال الخليل: الويل شدة الشر. وقال الأصمعي: الويل (القبائح) ~~وهو مصدر (لا فعل له) ينصب على الدعاء. # واستبعده ابن عرفة أن يراد به القبائح قال: إنما يفهم منه العقوبة ~~المترتبة على القبائح قال: وويل وويح (وويس وريب) (متقاربة) وقد فرق ~~بينها قوم. قلت: قال: القاضي عياض في الإكمال في كتاب الإيمان في حديث ~~خرجه مسلم من رواية واقد بن محمد أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: # " ويحكم، أو قال: ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ". # قال القاضي عياض: ويح، وويل للتعجب والتوجع كما قال سيبويه ويل (لمن) ~~(وقع) في مهلكة، وويح يترحم بمعناها، وحكى عنه ويح لمن أشرف على ~~(المهلكة). # قال غيره: ولا يراد بها الدعاء بإيقاع الهلاك ولكن الترحم. # وروي عن عمر بن الخطاب ms111 رضي الله عنه: ويح ترحم. # قال الهروي: ويح لمن وقع في مهلكة لا يستحقها/ (فيرثى) له ويترحم عليه، ~~وويل للذي يستحقها ولا يترحم عليه. # وقال الأصمعي: ويح ترحم، وابن عباس: الويل المشقة. # قال ابن عرفة: هو الحزن (وقيل الهلاك). # قلت: وقال القاضي في حديث (ويحك يا أنجشة) (رويدك بالقوارير). # قال سيبويه: هي لمن وقع في مهلكة (لا يستحقها) فيرثى له ويترحم عليه، ~~وويل بضده، وويس تصغير أي (دونها ذكره في كتاب الفضائل). # قوله تعالى: { ثم يقولون هذا من عند الله... }. # ( " ثم " ) لبعد ما بين منزلة الكتب والقول. # قيل لابن عرفة: (الكتاب) لا شيء فيه، إنما العقوبة على نسبته إلى الله. # فقال: لا بل على الأمرين كمن يكتب (عقودا) يضرب فيها على الخطوط ~~والشهادات (ويخليها) عنده، فإنه قد ارتكب محظورا فإن أظهرها ونسبها إلى ~~تلك الشهود وطلب بها فهو قد فعل محظورا (آخر). # قيل لابن عرفة: نص ابن التلمساني في آخر باب النسخ على أنهم أجمعوا على ~~تكفير من كذب الله، واختلفوا في تكفير من كذب على الله. # فقال ابن عرفة: هذا مشكل فمن يفتي بالخطأ كاذبا على الله يلزم أن يكون ~~كافرا وليس كذلك. # قوله تعالى: { ليشتروا به ثمنا قليلا... }. # قال ابن عرفة: إما أن يراد (يبيعونه) بشئ تافه، أو بلا شيء كقول سيبويه: ~~مررت بأرض فلما تنبت (البقلا) أي لا تنبت شيئا ونحوه. # قال الزمخشري في قوله تعالى: # وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ~~فقليلا ما يؤمنون # وفي قوله في النساء: # فلا يؤمنون إلا قليلا # وأنشد: # (قليل التشكي للمهم يصيبه # كثير الهوى شتى النوى والمسالك) # وأنكره أبو حيان وذكره أيضا الزمخشري في سورة النمل في قول الله عز ~~وجل: # ويجعلكم خلفآء الأرض أءله مع الله قليلا ~~ما تذكرون # [النمل: 62]. # قال: المعنى نفي التذكير. والقلة تستعمل في معنى النفي. # قال ابن عرفة: معنى كتبهم: إما أنهم يكتبون زيادات يدلون فيها (صفات) ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما يقصدون تبديله لغرض ما ويعطون ~~ذلك لعوام ويقولون لهم: إنه ms112 منقول من التوراة، وإما أنهم يخبرونهم بذلك ~~بالقول: إنه (من) التوراة دون (كتب)، وأما (تبديلهم) ذلك في نفس التوراة ~~فلا، (وقد قال ابن فورك: إن صفاته صلى الله عليه وسلم الآن موجودة في ~~التوراة). وقال المازري في الأحوذي له عن (الجوزقي) إن اسمه فيها ~~بالعبرانية " وار كليط " وما زالت تقع في (الكتبيين للبيع). والفرق ~~بينهما أن القرآن أخبرنا الله تعالى فيه أنه تكفل بحفظه والتوراة أمر ~~أهلها بحفظها ونحن لا نثق بهم في قولهم: إنهم حفظوها، فلعلهم عصوا ذلك، ~~لأمر ولم يمتثلوه.. وبرهان هذا واضح بالبحث عن القرآن في الأقطار كلها ~~المحصل للعلم والتواتر. # قيل لابن عرفة: قال بعضهم: الدليل على أن التوراة لم تزل في نفسها على ~~ما كانت عليه غير مبدلة أنها في الأقطار كلها متساوية الجرم على نوع واحد ~~ولو بدلوها لاختلفت في الأقطار؟ قالوا: وهي لا تقع إلا في خمسة أسفار ~~(وصفات) النبي صلى الله عليه وسلم في الخامس منها. # قال ابن عطية: قال ابن إسحاق: كانت صفته في التوراة أسمر اللون ربعة، ~~فردوه آدم طويلا. # قال ابن عرفة: نصوا على أنه لا يقال فيه عليه الصلاة والسلام: أسمر ~~لأنه نقص. # قيل له: ذكروا في صفاته عليه الصلاة والسلام أنه أبيض بياضا مشوبا ~~بحمرة. وهذا أحد ما تصدق عليه السمرة. # فقال: لفظ (أسمر) موهم لإطلاقه على القريب من الأسود. # قوله تعالى: { فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل ~~لهم مما يكسبون }. # أي من كل خطيئة يكسبونها بالإطلاق كتبا أو غيره، فهو من عطف العام على ~~الخاص. ### || [2.80] # قوله تعالى: { قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف ~~الله عهده... } # قال الزمخشري: الفاء جواب شرط مقدر أي أن اتخذتم عند الله عهدا. # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا لأن (الثاني) ملزوم للأول، فاتخاذ ~~(العهد) ملزوم للوفاء به فيصح عطفه عليه، ودخل (العهد) الإنكار على الفعل ~~وما عطف عليه فهو كالنفي سواء ينفي الفعل وما عطف عليه. # وكذا قال الطيبي: إن كلام الزمخشري هنا مبني على أن { فلن يخلف ms113 ~~الله } كلام مستأنف ولو كان عنده معطوفا على { أتخذتم } لما ~~احتاج إلى تقدير شيء. # قال ابن عرفة: وكان (يظهر) لنا أنه يخرج لنا من الآية أن النافي للدعوة ~~مطالب بالدليل على ذلك (لأنه) أنكر عليهم قولهم { لن تمسنا ~~النار } قال: (وكان) ابن عبد السلام يجيب عنه بأنهم ادعوا أمرا مشتملا ~~على نفي وإثبات فطولبوا بالدليل على طرف الإثبات. ورد بأن من ادعى ما ~~يوافقه الخصم عليه لا يحتاج إلى دليل، ونحن نوافقهم على مس النار لهم ~~أياما ونخالفهم في طرف النفي. وأجيب عنه بأن الإنكار في طرف النفي لكنه ~~نفي ما قد حصل وتقرر ثبوته لأنهم وافقوا على مس النار إياهم أربعين ~~يوما. ومن ادعى على رجل حقا فأقر به، وقال: دفعته، يطالب بالدليل على ~~براءته منه. # قال ابن عرفة: الكلام معهم في مدة النفي لا في مدة الإقرار. # وأجيب أيضا بأن هذا النفي يستلزم ثبوتا، لأنه ليس هناك إلا جنة أو ~~نار، فإذا نفوا عنهم النار فقد/ ادعوا أنهم في الجنة، فقال: إنما علمنا ~~الجنة أو النار بالشرع، وكلامنا الآن في الدليل العقلي، لأن الدليل ~~العقلي اقتضى أن النافي لا يطالب بالدليل. # فقيل له: بل ذلك أيضا معلوم من الشرع لحديث # " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ". ### || [2.81] # قوله تعالى: { بلى من كسب سيئة... } # قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق ~~(ادعاء) الكفار أنهم لا يعذبون بالنار إلا زمانا (مخصوصا) يسيرا، رد ~~عليهم ذلك بوجهين: # - الأول: مطالبتهم بالدليل على ذلك حسبما تضمنه # قل أتخذتم عند الله عهدا # - الثاني: أنهم لما عجزوا عن الإتيان بالدليل (احتمل) أن يكون دعواهم ~~في نفس الأمر صحيحة، فأتى بهذا الدليل على بطلانها. # فقال: { بلى من كسب سيئة }. ظاهر الآية حجة لأهل السنة في ~~إثبات الكسب لأنهم اصطلحوا على إطلاق هذا اللفظ مرادا به القدرة على ~~الفعل مع العلم بما فيه من مصلحة أو مفسدة، والأصل عدم النقل، # فإن قلت: المراد به معناه اللغوي؟ # قلنا: الأصل موافقة اللغة ms114 للاصطلاح، وعدم النقل فلعله كذلك في اللغة. # فإن قلت بقول (المعتزلة): المراد به عندي استقلال العبد بقدرته وأنه ~~يخلق أفعاله، والأصل عدم النقل، فلعله كذلك في اللغة؟ # قلنا: قد أبطلنا مذهبهم في الأصول بموافقتهم على الداعي. # و " من " إما موصولة أو شرطية، والظاهر الأول لعطف الموصول عليها ولأن ~~الشرط (قد) يتركب من المحال. # تقول: (لو اجتمع) النقيضان لكان زيد متحركا ساكنا، وهذا صادق مع أنه ~~محال، وكسب السيئة قيل: المراد به ما سوى الكفر من المعاصي. # { وأحاطت به خطيئته } المراد به الكفر. وقيل: بالعكس. # قيل لابن عرفة: أو المراد بالجميع الكفر؟ # فقال: يكون العطف تكرارا. # (قيل له): بل المعنى كسب السيئة وأحاطت به تلك السيئة؟ # (قال): والخلود إن كان كسب السيئة مرادا به المعاصي سوى الكفر، والخطيئة ~~المراد بها الكفر، فيكون من استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه لأن ~~خلود الكفار حقيقة وإن كان شيئا واحدا، (فيجوز) فيه أن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشريعة. # ويفرع على القول الأول بأن معنى الخطاب بذلك راجع إلى تضعيف العذاب على ~~المخالفة في الدار الآخرة، فيكون هذا خلودا خاصا. # والآية حجة لأهل السنة (بدليل) أداة الحصر. # (فالمعنى): هم الخالدون لا غيرهم. # قيل لابن عرفة: يخرج من حافظ منهم على الفروع فيلزم أن يكون غير (مخلد)؟ # فقال: السياق يبين أن هذا خلود خاص. # قال الطيبي: يحتمل أن يراد بالسيئة كل ما فعل عن قصد، وبالخطيئة ما فعل ~~غير مقصود كمن شرب الخمر فلما سكر ضرب رجلا (أو قتله). # الزمخشري: قال الحسن: كل آية نهى الله عنها، وأخبرك أن من عمل بها أدخله ~~النار فهي الخطيئة المحيطة. # قال ابن عرفة: صوابه كل نهي. # قال ابن عرفة: وزيادة لفظ الخلود دليل على أن الصحبة (تطلق) على مطلق ~~الاجتماع وإن لم يكن معه دوام. ### || [2.83] # قوله تعالى: { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله... } # قال ابن عرفة: هذا دليل على أن الاستثناء من النفي إثبات. # قيل لابن عرفة: نقول إنه محتمل للإثبات والنفي، والدليل العقلي عين هنا ms115 ~~أحد المحتملات، وهو الإثبات، فقد تقرر عند الجدليين والأصوليين أنه إذا ~~تعارض حمل الكلام على فائدة (احتمل أن تكون) فهمت من مجرد اللفظ، (أو) ~~من خارج، فالأولى (ترجيح) فهمها من اللفظ. وتقرر عند الجدليين أن جواز ~~الإرادة موجب (للإرادة) بجواز إرادة أن الاستثناء من النفي إثبات موجب ~~لإرادة ذلك. # قال: ولا يصح أن يكون { لا تعبدون } بدلا من { ميثاق } فإنه ~~متعلق الميثاق لا نفس الميثاق. # قلت: يكون بدل اشتمال، أو بدل شيء من شيء على تقدير مضاف أي ميثاق لا ~~تعبدون إلا الله. # قوله تعالى: { وقولوا للناس حسنا... }. # قال ابن عرفة: المراد هو الحسن شرعا، فيدخل فيه تغيير المنكر، فإنه من ~~القول الحسن، وليس المراد به القول الملائم للناس، ومجرد تحسين الخلق ~~معهم، فإنه يخرج عنه تغير المنكر مع أن الأمر يتناوله هو وغيره، ويحتمل ~~أن التكليف به لهم في شريعتهم أو في شريعتنا بعد (إيمانهم، أو بعد ~~التوفيه بذلك)، وتقيده بالإعراض إشارة إلى دوامهم على ذلك، والإصرار عليه ~~فإن (المتولي) على قسمين: فواحد يطمع في رجوعه، وآخر لا يطمع فيه بوجه ~~فهذا هو المعرض. ### || [2.84] # قوله تعالى: { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دمآءكم... } # تضمن الكلام السابق أمرا اعتقاديا وأمرا فرعيا، (وهذا تضمن أمرا فرعيا ~~فقط) وسفك الدماء أشد من الإخراج من الديار، فالنهي عنه لا يستلزم النهي ~~عن الإخراج من الديار، فكان ذلك ترقيا في الذم. وقراءة " يسفكون " ~~بالتخفيف أعم من (قراءة) التشديد لأنه نهي عن مطلق السفك. ووجه قراءة ~~التشديد أن النهي أتى على وفق حالهم/ في سفك الدماء، وكانوا قد ~~تناهوا وبلغوا الغاية. # قوله تعالى: { ثم أقررتم وأنتم تشهدون }. # قال ابن عرفة: إما أن المراد أقررتم بذلك إقرارا يتضمن أنكم حصل لكم ~~بذلك العلم اليقيني، فهو يبلغ إلى درجة الشهادة، لأن الإنسان يقر ~~بها: يظن ولا يشهد إلا بما يعلم. # قلت: وأشار الزمخشري إليه حيث جعله كقولك: فلان مقر على نفسه بكذا، ~~شاهد عليه. # قال ابن عرفة: وإما أن يراد أقر كل واحد منكم على نفسه وشهد ms116 على غيره. # الزمخشري: وقيل: وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على إقرار أسلافكم ~~بهذا الميثاق. # زاد ابن عطية: أقررتم (خلفا بعد سلف) أن هذا الميثاق أخذ عليكم، ~~والتزمتموه، فيتجه في هذه اللفظة أن تكون من الإقرار الذي هو ضد الجحد، ~~ويتعدى بالباء، وأن تكون من الإقرار الذي هو إبقاء الأمر على حاله أي ~~أقررتم هذا الميثاق ملتزما. # " وأنتم تشهدون " أي تحضرون أخذ الميثاق والإقرار. ### || [2.85] # قوله تعالى: { بالإثم والعدوان } # يحتمل أن يكون الإثم هو مواقعة الذنب خطأ من غير قصد، والعدوان مواقعة ~~(الذنب عن قصد). # قوله تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب... } # أنكر عليهم تناقضهم كما هو في قول الله عز وجل # أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم # ليس المنكر كل واحد (من الأمرين) على حدته، لأن الإيمان (بالبعض) وأمر ~~الناس بالبر غير منكر، إنما المنكر (الكفر) بالبعض (وعدم) الاتصاف بالبر، ~~والمنكر (الجمع بين) الأمرين. وعبر بالفعل المضارع للتصوير والدوام. # قيل لابن عرفة: في الآية حجة لمن يقول بوجوب فداء الأسارى لقوله ~~تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب } بعد أن قالوا: { وإن ~~يأتوكم أسارى تفادوهم } فدل على أن (فداء) الأسارى (من ~~جملة) ما في كتابهم. فإذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا، نقول: إن ~~الفداء في شرعنا واجب؟ # (فقال: نعم). # قوله تعالى: { فما جزآء من يفعل ذلك منكم إلا ~~خزي... } # ولم يقل: من فعل. # قال ابن عرفة: في التعبير بالمضارع ترج وإطماع لهم في العفو، (لأن) من ~~فعل ذلك في الماضي وتاب لا يجازى بالخزي، إنما يجازى به من لم يتب. # قوله تعالى: { يردون إلى أشد العذاب... } # إن قلت: (الرد) يقتضي تقدم الحلول في المردود إليه؟ # قلنا: هؤلاء كانوا فيما هو من جنس ذلك العذاب لأن العذاب نالهم في ~~الدنيا. قال الله تعالى: # قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم # فإن قلت: كيف هو أشد وعذاب المنافقين أشد وعذاب الدهرية أشد لنفيهم ~~الصانع؟ # قلنا: الأشدية مقولة بالتشكيك، أو المراد أشد العذاب الذي علم الله ~~حلوله بهم في الدنيا والآخرة، فلا ينافي أن يحل بغيرهم ما هو أشد ms117 منه. # فعذاب الدهرية أشد، وعذاب المجوس أشد، وكان بعضهم يقول: إن الدهرية لم ~~يدعوا نفي وجود الصانع إنما قالوا: # وما يهلكنآ إلا الدهر # فادعوا أن لهم خالقا أوجدهم فقط، أو (يقال): قوله تعالى: # إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار # لم يعين أنه أسفل الطبقات نصا فالمراد أنه أسفل من غيره بالإطلاق فيصدق ~~بكونه أسفل من طبقة (ما منها). # قلت: الآية خرجت مخرج الذم للمنافقين و " الدرك " معرف بالألف ~~واللام العهدية، والمعهود (هنا) في الأسفل إنما هو ما بلغ الغاية في ~~الانخفاض لا سيما إن قلنا: (الأصح) الأخذ بأواخر الأشياء. # قيل لابن عرفة: ظاهر الآية أن من كفر بالجميع عذابه أخف من عذاب من آمن ~~ببعض الكتاب وكفر ببعضه مع أن كفر الأول أشد؟ # فأجاب: بأن الإيمان بالبعض دليل على حصول (العلم) وكفر العالم أشد من ~~كفر الجاهل. # قلنا: أو يجاب بأن (عذاب) الجميع (متساو) فيصدق على كل فريق أن عذابه ~~أشد، وهم مستوون في الأشدية، أو المراد أشد العذاب المعهود في الدنيا، ~~لأن عذاب الدنيا على أنواع: (منها) الضرب والسجن، وأشدها عذابا النار ~~أي يردون إلى عذاب النار. ### || [2.86] # قوله تعالى: { اشتروا الحياة... } # قوله تعالى: { فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينصرون } # قال ابن عرفة: هذا ليس بتكرار: # - فالأول اقتضى أن ذلك العذاب لا يرجى من فاعله شفقة على المفعول ولا ~~تخفيفا عنه. # - والثاني اقتضى أنه لا يقدر أحد على (استخلاص) المفعول من ذلك العذاب ~~ونصرته بوجه. ### || [2.87] # قوله تعالى: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب... } # إن قلت: الخطاب لليهود وهم معترفون بنبوة موسى عليه السلام فما فائدة ~~القسم على ذلك؟ # قلنا: فائدته التنبيه على مساواة غيره من الرسل الآتين بعده (له) في ~~النبوة، وأن نبوتهم حق كما (هي) نبوة موسى عندهم حق. # قال ابن عرفة: وهذه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، لأن القاعدة أن ~~من ادعى أمرا محالا لم يسمع منه، وإن ادعى أمرا ممكنا (سمع منه وطلب) ~~بالدليل على صحته. والدليل قسمان: جدلي برهاني للخواص، ودليل للعوام، ~~فبين ms118 لهم أولا أنه ادعى أمرا ممكنا، (واستدل عليه لهم بدليل برهاني) ~~خاص بالخواص، ثم استدل لهم الآن بالدليل الذي يفهمه العوام، وهو أنه ~~إنما (ادعى) أمرا تكرر أمثاله قبله فلم يأتكم بأمر غريب فهو ممكن عقلا، ~~(واقع) أمثاله بالمشاهدة، فحقكم أن تنظروا في معجزته فتؤمنوا به. # فإن قلت: ما أفاد " من بعده " مع أن (القبلية) تفيد معنى البعدية؟ # قلت: لإفادة أول أزمنة البعدية إشارة إلى أن موسى عليه السلام من حين ~~أرسله لم تزل شريعته باقية معمولا بها حتى أرسل رسولا آخرا فكان مقرر لها ~~كيوشع بن نون أو ناسخا كعيسى. وعين موسى وعيسى دون غيرهما إما لأن ~~المخاطبين بهذه الآية اليهود والنصارى، أو لأن المتبعين لشريعة موسى ~~وعيسى باقون قيام الساعة، ولم يبق أحد (ممن) تشرع بشريعة غيرهما من ~~الأنبياء. # فإن قلت: لم خصص عيسى بذكر (الآيات) البينات؟ # قلنا لوجهين: إما لأنه بشر بنبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث ~~قال: # ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد # واستظهر على صحة قوله بمعجزات واضحات، وإما لأن الخطاب لليهود وهم ~~كافرون بعيسى، (فمعناه) أرسلنا من بعده موسى رسلا، منهم عيسى ورسالته، ~~(قام) الدليل على صحتها، وأنها نسخت شريعة نبيكم موسى عليه الصلاة ~~والسلام فكذلك هذه الرسالة. # قوله تعالى: { أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى ~~أنفسكم... } # قال ابن عرفة: هذا نهي عليهم، ومبالغة في ذمهم، لأن ما لا تهواه ~~(النفس) أعم مما تكرهه (النفس)، والمعنى أنهم مهما أتاهم رسول من عند ~~الله تعالى بأمر (لا يحبونه) سواء كانوا يكرهونه أو لا، فإنهم ~~(يستكبرون) ويكفرون به ونظيره قوله تعالى في سورة العقود: # ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون # ولم يقل: ومن حكم بغير ما أنزل الله، فيتناول من ترك الحكم ولم يحكم ~~بشيء، لأن الفصل بين المسلمين بالحق واجب. # وأورد الزمخشري سؤالا قال: لم قال " ففريقا كذبتم " بالماضي " ~~وفريقا تقتلون " بالمضارع؟ وأجاب بان التكذيب في أفراد متعلقاته ~~كله ماض، والقتل في (بعض) آحاد متعلقاته مستقبل، لأنهم كانوا يحبون ms119 أن ~~يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أهدت له يهودية في (خيبر) شاة ~~مصلية وسمت فيها الذراع، لأنه كان صلى الله عليه وسلم يحبه، وأخبره ~~الذراع بالسم بعد أن لاكه في فيه، ثم ألقاه منه، ثم قال عليه الصلاة ~~والسلام في مرضه الذي (انتقل فيه إلى الفردوس الأعلى): ما زالت من الأكلة ~~التي أكلت بخيبر (فهذا أوان انقطاع) أبهري. ولهذا يقال: إن النبي صلى ~~الله عليه ولم مات شهيدا. ### || [2.88] # قوله تعالى: { وقالوا قلوبنا غلف... } # الظاهر أنه بلسان المقال لا بلسان الحال، واختلفوا في تفسيرها؟ # فقال الزمخشري: أي خلقت قلوبهم غير قابلة (للإيمان) بوجه. # ونقل ابن عطية عن ابن عباس رضي الله عنه: أن المعنى قلوبنا ذات غلاف ~~يمنعها من (قبول) الإيمان. والأول أشد، أو معناه أنها ممتنعة من القبول ~~لذاتها وهذا يقتضي أن المانع لها غير ما قال الزمخشري. # وقيل: غلف مخفف غلف جمع غلاف أي قلوبنا غلاف لغيرها، والغلاف ~~الوعاء، أي هو وعاء للعلم، وهو نقيض الأول لأنه يقتضي أنها مستغنية ~~بعلمها عن علم الرسول الذي (جاء) به. وعلى الأول يكونون: إما قصدوا ~~الاستهزاء به، وإما الاستعذار (له) بأنهم جاهلون (لا يفهمون ذلك ولا ~~يطيقون، فعلى أنهم قصدوا الإخبار) بأنهم (غنيون بعلمهم عن علمه) يكون ~~الإضراب يدل على ذلك الكلام حقيقة، وكذلك إن أرادوا أنها خلقت غير قابلة ~~للإيمان فالإضراب عن لازم ذلك وهو الاستعذار أي لا عذر لهم في ذلك بوجه ~~لأن كونها ذات مانع هو الثابت في نفس الأمر فلا يصح (إبطاله). ### || [2.89] # قوله تعالى: { فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به... } # قال الزمخشري: أي ما عرفوا من الحق كفروا به بغيا وحسدا وحرصا على ~~الرئاسة. # قال ابن عطية: المراد بقوله " ما عرفوا " الرسول صلى الله عليه ~~وسلم؟ # قال ابن عرفة: واستشكلوه لأن " ما " لا تقع إلا على (ما لا يعقل) (أو ~~على أنواع من يعقل). وأجيب بأنها واقعة على صفة من يعقل لا على ذاته، أي ~~ما عرفوا من نبوته وصفاته وصحة رسالته كفروا به، ms120 وكان بعضهم يأخذ من ~~الآية جواز الاكتفاء في الشهادة والأحكام بالصفة دون تعريف. # وأجيب: بأنه احتفت به قرائن تقوم مقام التعيين، وهي المعجزات التي ~~جاءهم بها. ورد بأن المعجزات خارجة عن هذا وكافية وحدها، وليست مذكورة ~~في الآية إنما المذكور فيها معرفتهم له من حيث الصفة التي في كتابهم فقط ~~من غير ضميمة إلى ذلك. # وفي كتاب اللقطة: وإذا وصل كتاب القاضي إلى قاض آخر، وثبت عنده بشاهدين، ~~فإن كان الفعل موافقا لما في كتاب القاضي من صفته، وخاتم القاضي في عنقه ~~لم يكلف الذي جاء به أن يقيم بينة أن هذا (الحكم) هو الذي حكم به عليه. # قوله تعالى: { فلعنة الله على الكافرين } # قال ابن عرفة: وانظر هل هذا إنشاء أو إخبار لقول متقدم؟ ثم قال: لا يبعد ~~أن يكون إنشاء، وتكون اللعنة مقولة بالتشكيك والتفاوت،/ لأن هؤلاء كفروا ~~وهم جاهلون، إذا بنينا على أن ذلك (استعذار)، وهؤلاء كفروا بعد علمهم ~~ومجيء الكتاب لهم فاللعنة في حقهم أشد. ### || [2.90] # قوله تعالى: { بئسما اشتروا به أنفسهم أن ~~يكفروا... } # قال ابن عرفة: نص النحويون على أن (اسم) الممدوح في " نعم " أو المذموم ~~في " بئس " لا يكون إلا أخص من فاعلها أو مساويا، ولا يكون أعم منه، ~~والشراء والكفر بينهما عموم وخصوص من وجه، فالشراء يطلق على المعارضة من ~~غير الكفر وعلى المعارضة في الكفر، والكفر أيضا أعم من وجه، لأن من كفر ~~بعد أن آمن اشترى الكفر (بالإيمان)، ومن كان كافرا بالإصالة لم يشتر شيئا ~~بشيء. # قوله تعالى: { فبآءو بغضب على غضب... } # أي رجعوا، ومنه قولهم: بؤ بشسع نعل كليب، أي ارجع بشسع نعل كليب وهي ~~من كلام المهلهل أخي كليب قالها في حرب (داحس) للحارث. # قال ابن عرفة: وتنكير الغضب بدل على أن الثاني غير الأول كما قالوا في ~~قوله تعالى: # فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا # لن يغلب عسر (يسرين) ووجهوه بأن العسر معرف فكان شيئا واحدا، واليسر ~~منكر فكان يسرين. # قال ابن عرفة: وإنما قال: " على ms121 غضب " ، ولم يقل بعد غضب إشعارا ~~(بشدته)، فإنه مجتمع متراكم بعضه على بعض. # قيل لابن عرفة: والغضب إن كان صفة فعل فالتعدد فيه متصور صحيح وإن كان ~~صفة معنى امتنع فيه التعدد، لأنه في (هذه الحالة يصير) راجعا إلى ~~الإرادة، وهي شيء واحد، فكيف يفهم أنهما غضبان؟ ثم أجاب بأنهما متغايران ~~باعتبار المتعلق، فمتعلق الإرادة متعددة، وهو (أنواع) العذاب، فالمعنى ~~على الأول: فباؤوا بعذاب على عذاب. وعلى الثاني: فباؤوا بإرادة عذاب على ~~عذاب. # وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله { وللكافرين عذاب مهين ~~} ولم يقل: ولهم عذاب مهين، مبالغة في إسناد العذاب على كل من اتصف ~~بالكفر بالإطلاق. ### || [2.91] # قوله تعالى: { ويكفرون بما ورآءه... } # إما معطوف على " قالوا نؤمن " فيكون جوابا ل " إذا " ، أي ~~إذا قيل لهم: آمنوا بما أنزل الله يكفرون بما وراء كتابهم، وإما حال مع ~~أن المضارع لا يأتي حالا بالواو إلا قليلا، لكنه هنا على إضمار المبتدإ ~~أي وهم يكفرون بما وراءه. # أخبر الله عن تناقضهم بأن إيمانهم بكتابهم يستلزم إيمانهم بما سواه من ~~الكتب التي من جملتها القرآن، وكفرهم بالقرآن يستلزم كفرهم بكتابهم ~~المنزل عليهم، لأن الكتب كلها يصدق بعضها بعضا. # قوله تعالى: { وهو الحق مصدقا لما معهم... } # أبو حيان " مصدقا " حال مؤكدة. # قال ابن عرفة: بل هي مبنية، لأن الحق قد يكون مصدقا لما معهم، وقد لا ~~يكون مصدقا ولا مكذبا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بشرائع بعضها ~~في كتابهم، وبعضها ليس موجودا في كتابهم (بوجه)، فكتابنا حق (ومصدق لما ~~في كتابهم) (بالنسبة إلى ما تكرر في الكتابين)، وليس بمصدق أو مكذب ~~بالنسبة إلى ما زاد به على كتابهم، وأما أنه مكذب فلا لأن كلا الكتابين ~~حق، فليس من لوازم كون القرآن حقا يصدق ما معهم إنما من لوازمه أن لا ~~يكذبه لأن الحق لا يكذب الحق. ### || [2.92] # قوله تعالى: { ولقد جآءكم موسى بالبينات... } # إن قلت: لم أقسم على مجيئه لهم بالبينات، وهم موافقون عليه. وإنما ~~يتوهم مخالفتهم في اتخاذهم العجل فقط؟ فهلا قيل: ms122 ولقد اتخذتم العجل من ~~بعد ما جاءكم موسى بالبينات؟ # فالجواب: أنه ظهرت عليه مخائل الإنكار لمجيئه لهم بالبينات بسبب ~~اتخاذهم العجل، فلذلك عطفه عليه (بيانا لسببه) الموجب للقسم. # قال ابن عطية: البينات: التوراة، والعصا، وفرق البحر، وغير ذلك من آيات ~~موسى عليه الصلاة والسلام. # قال ابن عرفة: إن أراد بالبينات الظاهرة فظاهر، وإن أراد المعجزات فليست ~~التوراة منها، لأنها غير معجزة وإنما الإعجاز بالقرآن فقط. فإن قلتم: ~~إنها معجزة باعتبار اشتمالها على الإخبار بالمغيبات. # قلنا: الإعجاز فيها حينئذ (ليس هو من حيث المجيء بها بل من حيث الإخبار ~~بالمغيبات فقط). # قال ابن عرفة: وذمهم أولا بكفرهم فيما يرجع إلى النبوة بقوله: # قل فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل # ثم ذمهم بكفرهم فيما يرجع إلى الألوهية باتخاذهم العجل إلاها فهو ترق في ~~الذم. # قال: ومفعول " اتخذتم " محذوف أي العجل إلاها، وحذفه مناسب، لأنه ~~مستكره مذموم، فحذفه إذا دل السياق عليه أحسن من ذكره. ### || [2.93] # قوله تعالى: { خذوا مآ ءاتيناكم بقوة... } # على حذف القول أي القائلين: { خذوا مآ ءاتيناكم بقوة } # قيل لابن عرفة: هل فيه دليل على أن الأشياء كلها محض تفضل من الله تعالى ~~وليست باستحقاق لأن هؤلاء يستحقون ذلك؟ # فقال: نعم. # قوله تعالى: { قالوا سمعنا وعصينا... } # قال الطيبي:/ هذا من القول بالموجب، ومنه قول الله تعالى: # يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير ~~لكم # قال ابن عرفة: لا بل هو مغالطة منهم لأن السماع في قوله: " واسمعوا ~~" ليس المراد به حقيقة بل هو من مجاز إطلاق السبب على مسببه، لأن السماع ~~سبب في الطاعة، فكأنهم أمروا بالطاعة (فغالطوا) في ذلك، وحملوا الأمر ~~بالسماع على حقيقته من أن المراد به الاستماع فقط فقالوا: " سمعنا ~~وعصينا " # قوله تعالى: { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم... ~~} # الباء إما للمصاحبة أي مع كفرهم، أو للسببية فيكون العقوبة على الذنب ~~بالذنب كما ورد أن المعاصي تزيد الكفر. # قيل لابن عرفة: إنما كفروا بعبادتهم العجل، ولم يتقدم لهم قبل ذلك كفر ~~بوجه؟ # فقال: لا بل كفروا أولا ms123 كفرا عاما بالاعتقاد، ثم عبدوا العجل (بالفعل). # قوله تعالى: { قل بئسما يأمركم به إيمانكم... } # عبر بالفعل المضارع، وقال بعده # ولبئس ما شروا به أنفسهم # فعبر بالماضي فما السر في ذلك؟ # أجاب ابن عرفة: بأن الشراء لا يتكرر لأنه إذا دفع للبائع الثمن لم يعد ~~إليه بوجه، فلا يقال: إنه يبيع سلعته مرة أخرى أو يشتري العوض مرة أخرى. ~~فإلإيمان الذي باعوه لا يرجع إليهم بوجه بخلاف أمر الإيمان لهم فإنه ~~يتجدد (بحسب) متعلقه شيئا فشيئا. # قال ابن عرفة: وقبح فعلهم إما من (جهة) كذبهم في مقالتهم إذ # قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا # وليسوا بمؤمنين، وإما من جهة إيمانهم مع اتصافهم بالقبيح. والإيمان لا ~~ينشأ عنه إلا الحسن. # قيل لابن عرفة: المراد بقوله: " إن كنتم مؤمنين " الإيمان ~~الحقيقي الشرعي، والإيمان الحقيقي لا (يأمر) إلا بالخير فكيف قال لهم: { ~~بئسما يأمركم به إيمانكم }؟ # فقال: المراد إن (كنتم تدعون) الإيمان حاصلا لكم، فبئس ما يأتيكم به ~~إيمانكم المدعى. # قيل له: لما يأمرهم الإيمان بذلك، وإنما هو إيمان ناقص زاحمه غيره من ~~وساوس النفس، فالمزاحم هو الأمر لا الإيمان؟ # فقال: بل الأمر الإيمان المدعى أنه إيمان. ### || [2.94] # قوله تعالى: { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند ~~الله خالصة من دون الناس... } # هذا (إما) أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن يقوله لهم، أو أمر لكل ~~واحد من المسلمين أن يقوله لهم، لكنه لسيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالذات ولعموم المؤمنين (بالتبع)، وهذا قياس (شرطي استثنائي) (وفي) ~~قوله # ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون # قياس شرطي اقتراني، وفي القرآن أيضا القياس الحملي. # قال الزمخشري: سبب نزول الآية أن قوما من اليهود والنصارى قالوا: # لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى # وقرره ابن عطية بأن اليهود قالوا: # نحن أبنؤا الله وأحباؤه # فقال لهم الله عز وجل؛ # فتمنوا الموت إن كنتم صادقين # فهو أحسن لكم. قال: إن الله منعهم من التمني وهذا على القول بالصرفة. # قال ابن ms124 عرفة: ولا يبعد إيراد الأمرين في كلام ابن عطية، ويكون على ~~الأول خطابا لمن ليس كفره عنادا، فلا يتمنى الموت لعلمه بكذبه في مقالته، ~~والصرفة لمن ليس كفره عنادا يريد أن يتمنى الموت فيصرفه الله عن ذلك ~~التمني تعجيزا له. # فإن قلت: هلا ترك ذكر خالصة فهو أخص وأبلغ (لتناوله) تعجيز من زعم منهم ~~أن الدار الآخرة له ولغيره؟ # فالجواب: أنه جاء على حسب الدعوى: لأنهم قالوا: # لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ### || [2.95] # قوله تعالى: { ولن يتمنوه أبدا... } # وفي سورة الجمعة # ولا يتمنونه أبدا # - قال ابن عرفة؛ إن كانا بمعنى واحد فلا سؤال. وإن كانت " لن " أبلغ في ~~النفي كما يقول الزمخشري: فلعل تلك الآية نزلت قبل هذه، فلم تقتض ~~المبالغة فجاءت هذه تأسيسا. # قلت: قوله: " أبدا " دال على المبالغة، فقال: قد قالوا في قول الله ~~تعالى: # خالدين فيهآ أبدا # إنه عبارة على طول الإقامة فقط، وأجاب أبو جعفر بن الزبير بأن آية ~~البقرة لما كانت جوابا لأمر أخروي مستقبل وليس في الحال إلا زعم مجرد ~~ناسبه النفي ب " لن " الموضوعة لنفي المستقبل لأن لن يفعل جواب ~~سيفعل، وآية الجمعة جواب لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس، وهو ~~حكم دنيوي ووصف حالي، فناسبه النفي ب " لا " التي ينفى بها المستقبل ~~والحال، ولم ينف ب " ما " الخاصة بالحال، لأنهم أرادوا أنهم أولياء الله ~~مستمرون على ذلك إلى آخر حياتهم، فكذبوا بما ينفي ذلك. ### || [2.96] # قوله تعالى: { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة... } # قال الزمخشري: نكرة لأنها حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة. # قال ابن عرفة: فأريد بها (هنا) التعظيم والتهويل أو يقال: إنه (نكرة) ~~للتقليل أي يحرصون على الحياة القليلة فأحرى الكثيرة، فيكون من التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى، هذا أظهر وأدل على اختصاصهم بالحرص على الحياة ~~وأبلغ، لكن ما بعده يدل على ما قاله الزمخشري. # قوله تعالى: { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة... } # قال بعض الطلبة: (لم يرد) (الحول معبرا عنه بالسنة إلا إذا كان فيه ~~(الجدب والغلاء) ms125 قال تعالى: # ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين # فهلا قيل: يود أحدهم لو يعمر ألف عام؟ فأجاب ابن عرفة بأنهم (يختارون) ~~الحياة على الموت كيف ما كانت، وهو تنبيه على الأعلى بالأدنى، لأنهم إذا ~~تمنوا حياة ألف سنة مجدبة وفضلوها على الموت، فأحرى أن يفضلوا ألف عام. ### || [2.97] # قوله تعالى: { قل من كان عدوا لجبريل... } # قال الزمخشري! روي أنه كان (لعمر) أرض بأعلى المدينة وكان (ممره) على { ~~مدارس) اليهود، فسألهم عن جبريل، فقالوا: ذلك عدو لنا يطلع محمدا على ~~أسرارنا. # وقال ابن عطية: سبب نزول الآية أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أربعة أشياء (منها: أنهم) سألوه عمن يجيئه من الملائكة بالوحي؟ فقال: ~~جبريل. فقالوا: ذلك عدو لنا لأنه ملك الحروب والشدائد. # قال ابن عرفة: هذا جهل ومحض مكابرة، ولقائل أن يقول: إن السبب غير مطابق ~~للآية، لأنهم أخبروا أن جبريل عدو لهم، والآية اقتضت أنهم أعداء لجبريل، ~~(ولا يلزم) من عداوة أحد الشخصين للآخر أن يكون الآخر عدوا له. # وأجيب بأن هذا خرج مخرج الوعيد لهم، لأن جبريل ذو قوة وسطوة، فإذا ~~خالفوه ودافعوه مع علمهم بقوته فقد عادوه. # قال ابن عرفة؛ الظاهر أن " من " موصولة لأن الشرطية لا تقتضي وجود ~~شروطها ولا إمكان وجوده، والعداوة ثابتة موجودة كما تقدم فهى موصولة. # قال الزمخشري: فإن قلت: كيف يصح قوله: { فإنه نزله على ~~قلبك } جزاء للشرط؟ # وأجاب بوجهين: أحدهما أنهم لو أنصفوا لشكروا جبريل على إنزاله كتابا ~~ينفعهم ويصحح كتابهم. # الثاني إن عاداه أحد فالسبب في عداوته أنه نزل عليك القرآن مصدقا ~~لكتابهم. # قال ابن عرفة: إنما احتاج إلى هذا (السؤال) لأنه فهم أن الارتباط بين ~~الشرط والجزاء لا يكون إلا لزوميا، وهو عند الأصوليين يكون لزوميا. ويكون ~~اتفاقيا، لكنه في محل الاستدلال لا يصح أن يكون إلا لزوميا. وفي الخبر ~~يصح فيه الأمران. (نعم لا بد من المناسبة وصحة ترتبه على الشرط) كقولك: ~~إن تكرم زيدا فقد أكرمه غيرك. فإنه لا ارتباط بينهما إلا في الزمان أو في ms126 ~~الذكر خاصة فهو اتفاقي. # قلت: ولما ذكر ابن عرفة في الختمة الأخرى هذين الجوابين قال: أو يقال: ~~إن في هذا ردا على من زعم أن جبريل غلط في الرسالة، وهي مسألة العتبية في ~~كتاب المرتدين والمحاربين في رسم (يدير) ماله من سماع ابن القاسم. قال: ~~فيمن قال: إن جبريل أخطأ بالوحي وإنما كان النبي علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. # ابن رشد:هذا كفر صريح فإن أعلنه استتيب، وأن أسره بلا استتابة ~~كالزنديق. # قوله تعالى: { فإنه نزله على قلبك بإذن الله ~~مصدقا لما بين يديه... } # قيل لابن عرفة: يؤخذ منه تسمية بعض القرآن قرآنا لأنه لم يكن حينئذ أنزل ~~جميعه بل بعضه؟ فقال: يجاب إما بإيقاع الماضي موقع المستقبل أو بأن ~~الضمير في " نزله " عائد على المتلو من القرآن لا (على) نفس ~~القرآن. # (أقول: أو إن الضمير يعود على ما أخبر به جبريل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أسرارهم الذي كان سببا في عداوتهم، له كما تقدم في سبب النزول ~~من قولهم لعمر رضي الله عنه، وهو قريب من الجواب الثاني)، وتقدم في ~~الختمة الأخرى. # قال بعض الطلبة (لابن عرفة): اعتزل الزمخشري فقال: إذا كانت عداوة ~~الأنبياء كفرا فما بالك بعداوة الملائكة وهم أشرف! فجعله أشرف من بني آدم ~~ولا ينبني عليه كفر ولا إيمان؟ # قال ابن عرفة: فقوله على هذا # من كان عدوا لله # تدل، وهو من باب التذييل لما قبله، ومعناه أن يكون اللفظ بزيادة قوله ~~تعالى: # وما يكفر بهآ إلا الفاسقون # فيه دليل على أن الاستثناء من النفي إثبات. # قيل لابن عرفة: من (عاداك) فقد عاديته فما أفاد قوله: # فإن الله عدو للكافرين # فقال (العداوة) ليست متعاكسة النسبة بدليل قول الله عز وجل! # يأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم # مع أن الآباء ليسوا أعداء لأولادهم. # قيل له: هي متعاكسة؟ # فقال: " من " خارج بالدليل العقلي لا من جهة اللفظ والمادة. ### || [2.99] # قوله تعالى: { ولقد أنزلنآ إليك ءايات ms127 بينات... } # قيل لابن عرفة: إن أريد المعجزات فظاهر، وإن أريد آيات القرآن فيؤخذ منه ~~امتناع تخصيص السنة بالقرآن، والقرآن بالسنة لأنه كله بين؟ # فقال: نقول إن القرآن بين من حيث دلالته على صدقه من جهة لفظه المعجز ~~وفصاحته، وإن كان معناه (مجملا) لا يفهم فلا يمتنع فيه بيان (القرآن) ~~بالسنة. ### || [2.100] # قوله تعالى: { أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق ~~منهم... } # قال ابن عرفة: ذم الإنسان على عدم العمل بما كان التزم العمل به أشد ~~من ذمه على إنكار ما يعلم صحته. وقال بعضهم: النبذ طرح خاص، وهو عدم ~~الاعتناء بالشيء لحقارته وذمامته وانظر تنبيهات القاضي عياض من العتق ~~الثاني. # قال ابن عرفة: وهذه تسلية له صلى الله عليه وسلم لأنه لما تقدم ذكر ~~إنزال الآيات البينات وكفرهم بها عقبه ببيان أن ذلك شأنهم وعادتهم فلا ~~يلحقك/ بسببه (ضجر) ولا حزن بوجه. فإن قلت: هل يؤخذ منه أن العهد لا يقبل ~~النقض لأجل ذمهم على نقضه؟ # فالجواب من وجهين: إما بما تقرر في كتاب الأيمان والنذور من أنه في ~~الحكم الشرعي على قسمين: عهد يقبل النقض، وعهد لا يقبله، وهذا من الذي ~~لا يقبله، وإما بأن الذي وقع فيه الكلام (إنما هو) العهد المطلق الذي هو ~~غير متكرر، وأما هذا فهو عهد مؤكد متكرر فلا يقبل النقض بوجه فلذلك ذموا ~~على نقضه. فإن قلت: هلا قيل: أو كلما عاهد فريق منهم عهدا نقضه، ~~لئلا يلزم عليه ذم الجميع بعصيان البعض؟ # فالجواب: أن الجميع ذموا بسبب رضاهم بفعل البعض وإما بأن الذم للفريق ~~الناقض للعهد فقط، وأتت الآية على هذا الأسلوب لأن نقض العهد من فريق ~~عاهدوهم وغيرهم، فثبت غيرهم ونقضوا هم فاتسع في الذم لهم في نقضهم عهدا ~~اختصوا به. # قوله تعالى: { بل أكثرهم لا يؤمنون } # قال ابن عطية: الضمير في " أكثرهم " إما عائد على بني إسرائيل أو ~~على الفريق النابذين. وضعفه ابن عرفة لأنه يلزم عليه أن يكون بعض الذين ~~نبذوا العهد مؤمنا؟ وأجيب باحتمال كون المنبذ راجعا لعدم الإيمان بالنبي ms128 ~~صلى الله عليه وسلم فبعضهم (آمن بكتابه) ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد نبذ العهد (مع أنه مؤمن بكتابه). # قال ابن عرفة: و " أكثرهم " إما أن يراد به الفريق، أو (هو) أعم ~~منه. ولما كان الفريق يصدق على القليل والكثير بين بالأكثر. # (قيل) لابن عرفة: (عدم) إيمانهم هو نفس نقضهم للعهد فلا يصح أن يكون ~~الأكثر غير مؤمنين والأقل ناقضين للعهد؟ وأجاب بأنه يصح لأن هؤلاء ~~اليهود منهم من هو متبع لكتابه ومنهم من هو مخالف له. # قال ابن الخطيب: وقيل: المراد بنبذ العهد عدم إيمانهم بالقرآن. قال: ~~وهذا مردود بأن مادة النبذ تقتضي تمسكهم به قبل ذلك مع أنهم لم يكونوا قط ~~متمسكين بالقرآن. # وأجاب ابن عرفة بأنهم كانوا قابلين للتمسك (به) وكانوا قبل البعثة ~~متمسكين (به) لأن كتابهم أخبر به على وفقه بدليل أن من مات منهم قبل ذلك ~~مات مسلما حنيفيا. ### || [2.101] # قوله تعالى: { ولمآ جآءهم رسول من عند الله ~~مصدق لما معهم... } # قال الفخر: يحتمل أن يكون التصديق بموافقته لما في التوراة. # فرده ابن عرفة بأن التصديق هو نسبة المخبر إلى الصدق فهو من عوارض ~~الخبر، والتصديق بالصفة مجاز لا حقيقة، وإنما ينسب للصفة الصدق والتصديق. # قوله تعالى: { كتاب الله ورآء ظهورهم كأنهم لا ~~يعلمون } # قال ابن عرفة: كان الفقيه أبو العباس أحمد بن علوان يقول: مقتضى هذا ~~أنهم طرحوه بين أيديهم، لأن الظهر بالنسبة إلى الوجه خلف، والوجه بالنسبة ~~إلى الظهر خلف، فالظهر خلف الوجه، والوجه خلف الظهر، وإذا طرحوه وراء ~~ظهورهم لزم أنهم طرحوه أمامهم فلا ذم عليهم. # قال ابن عرفة: وأجيب بأن المراد المبالغة في إبعاده عنهم فهم جعلوه وراء ~~الوراء كما جاء في الحديث الصحيح: # " من وراء ورائهم " # جعلوا للوراء وراء ونبذوه خلف ذلك الوراء وهو أبلغ في كمال النبذ. # قلت: والحديث خرجه مسلم في أواخر كتاب الإيمان من أحاديث الشفاعة من ~~رواية ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يجمع الله الناس فيقوم ms129 المؤمنون حين تزلف لهم الجنة فيأتون آدم ~~فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول: وهل أخرجكم منها إلا خطيئة ~~أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، فيقول ~~إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى ~~عليه السلام الذي كلمه الله تكليما " # الحديث بكماله انفرد به مسلم. ### || [2.102] # قوله تعالى: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين... } # أي عملوا بمقتضاه، وليس هو من الاتباع الحقيقي، لأن متلو الشياطين لا ~~يتبع إنما يتبع التالي وهو الشيطان لا متلوه. # قوله تعالى: { على ملك سليمان... } # قيل؛ أى على عهد سليمان، ويحتمل أن يراد اتباعهم ما سمعوا أن الشيطان ~~كان يتلوه في عهد سليمان، وأنهم يتبعون في عهد سليمان ما يتلوه الشيطان ~~إذاك؟ قال ابن عرفة: وتعلم السحر واعتقاده حقا كفر. وأما تعلمه من غير ~~اعتقاد حقيقة ففي التكفير به قولان، وظاهر المتكلمين أن التكفير إنما ~~هو بأحد ثلاثة أمور: إما بقول كلمة الكفر، أو بالسجود لصنم، أو بالفعل ~~كلبس الزنار ونحوه. وجعل الفخر (هنا) من السحر (الشعوذة). وكان شيخنا ~~ابن عبد السلام يستضعف ذلك وينكره ويقول: إنما ذلك من خفة اليد، وليس ~~بسحر، بخلاف ما يحكى عن غالب العجائبي من أنه كان يزرع الفقوس (ويجنيه) ~~في ساعة واحدة فإنه سحر. # قال ابن عطية: روي أنهما (ملكان) اختصمت إليهما إمرأة، وحكى القصة، ~~وضعفه ابن عطية من جهة السند. # قال ابن عرفة: بل هو ضعيف من جهة الاستدلال، فإنه قد قام الدليل على ~~عصمة الملائكة. # ولا يقال: إنهما كانا معصومين، ثم انتفت العصمة عنهما حينئذ، فإن ذلك ~~إنما هو فيمن يتصف بالحفظ لا بالعصمة، فيصح أن يحفظ تارة دون تارة، أما ~~العصمة فلا تزول عمن ثبتت له أبدا (وقد) كان الشيوخ/ يخطئون ابن عطية في ~~هذا الموضوع لأجل (ذكره) هذه الحكاية. ونقل بعضهم عن القرافي أن (مالكا) ~~أنكر ذلك في حق هاروت وماروت. # قال ابن عرفة؛ وكان تعلم السحر في (زمن) هاروت وماروت (جائزا)، وكانوا ~~مأمورين بتعليم الناس على جهة ms130 الابتلاء من الله تعالى لخلقه، فالطائع لا ~~يتعلمه، والعاصي (يبادر) إليه ويتعلمه كما خلق الله السم القاتل والحديد ~~وغير ذلك مع أنه لا يجوز تناوله. فقوله على هذا: (فلا) يكفر، إما أن يراد ~~به العمل أي تعلمه ولا تعمل به فتكفر، أو يراد به نفس العلم أي نحن يجوز ~~لنا تعليمه وغيرنا لا يجوز له أن يتعلمه منا فلا نتعلمه فنكفر، فهم مباح ~~لهم تعليمه للغير، وذلك الغير لا يباح له أن يتعلمه منهم، وكان التعليم ~~حينئذ جائزا ثم نسخ فصار حراما. # وقال الزمخشري: أي فلا نتعلمه (معتقدا) أنه حق فنكفر. # ومنهم من قال: إن تعلمه جائز أو مطلوب ليفرق بينه وبين المعجزة ~~والكرامة، ولكن ذلك في تعلمه على الجملة لا تعلمه مفصلا، وكلام الزمخشري ~~هنا أنسب من كلام ابن عطية إلا في كلمة واحدة. (وبقوله) تعالى: " ~~فيتعلمون منهما " استشهد ابن التلمساني في كتاب القياس على ~~أن الفاء تكون للاستئناف. # قوله تعالى: { ولقد علموا لمن اشتراه... } # ابن عطية: الضمير عائد على بني إسرائيل. # قال ابن عرفة: إما عموما أو على علمائهم. وقيل: على الشيطان، وقيل: على ~~الملكين. وضعفه ابن عرفة، لأنه جمع فلا يصح إلا على القول بأن أقل الجمع ~~اثنان. فإن قلت: هلا قيل فحفظه في الآخرة جهنم، فهاذ أدل على (الخسران) ~~في الآخرة، لأن فاعل المباح يصدق عليه أنه ليس له في الآخرة نصيب إذ لا ~~ثواب فيه؟ # قلنا: السياق يهدي إلى (أن) المراد له العذاب، وأن هذا القسم (منتف ~~عنهم). # قوله تعالى: { ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا ~~يعلمون } # قال ابن عرفة: جواب " لو " مقدر، أي لو كانوا يعلمون لما شروا، ولا ~~يصح أن يكون جوابها: " لبئس ما شروا " لأنه مذموم سواء شروه أو ~~لم يشتروه، وسواء علموا أو لم يعلموا. # ابن عطية: من أعاد الضمير في " ولقد علموا " على بني إسرائيل ~~وينتقض ذلك عليه بقوله: " لو كانوا يعلمون ". فظاهره (أنهم) لم ~~يعلموا (ويمكن) أن يجاب عنه بأنه مجاز لأنهم عملوا عمل من لا يعلم، ~~فكأنهم ms131 لم يعملوا. # قال ابن عرفة: قال بعضهم: أو يجاب بأن قولك: كأن زيدا يعلم كذا، أخص من ~~قولك: علم زيد كذا لاقتضاء (الأول) تكرر العلم له ودوامه حتى تطبع به، ~~فأثبت في أول الآية لهم مطلق العلم الصادق بأدنى شيء وقال في آخرها: " ~~لو كانوا يعلمون " علما ثابتا حقيقيا لما باعوا أنفسهم بذلك. ~~وشروا بمعنى باعوا. ### || [2.103] # قوله تعالى: { ولو أنهم ءامنوا واتقوا لمثوبة ~~من عند الله خير... } # التنكير هنا للتعليل بمعنى: أن الثواب من عند الله وإن قل في ذاته فهو ~~خير من ذلك كله. # قال ابن عرفة؛ وجواب " لو " إما نفس قوله " لمثوبة من عند ~~الله " وإما نفس الثواب المفهوم منها، وإما مقدر. ### || [2.104] # قوله تعالى: { لا تقولوا راعنا... } # اختلف الأصوليون في صيغة افعل هل هو من قسم المركب أو من قسم المفرد؟ ~~حكاه الأنباري في شرح المحصول. وقال صاحب الجمل: واللفظ المركب إن دل ~~بالقصد الأول على طلب الفعل كان مع الاستعلاء أمرا ومع الخضوع سؤالا ومع ~~التساوي التماسا وإلا كان تنبيها إن لم يحتمل الصدق والكذب، وإن احتملهما ~~كان خبرا وقضية (جعلها) من قسم المركب، فهل الآية حجة لأحد المذهبين أم ~~لا؟ من ناحية أن القول إنما (يحكى) به الجمل لا المفردات؟ قال: لا دليل ~~فيها لأن " راعنا " (قد) اتصل به ضمير المفعول فهو مركب (هنا) بلا ~~شك. وقرئ " راعنا " بالتنوين على أنه نعت لمصدر محذوف أي قولا راعنا. ~~فعلى هذا المراد بذلك نفس القول وعلى (القراءة) الأخرى المقول له. ### || [2.105] # قوله تعالى: { ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب... } # مع أن الثابت في نفس الأمر أنهم ودوا عدم نزول الخير، لكن ذلك مستفاد ~~من السياق فلا يحتاج إلى التنصيص عليه. ### || [2.106] # قوله تعالى: { ما ننسخ من ءاية أو ننسها... } # تكلم ابن عطية هنا كلاما حسنا من جملته أن قال: المنسوخ عند أيمتنا هو ~~الحكم الثابت نفسه لا ما ذهبت إليه المعتزلة من أنه مثل الحكم الثابت ~~فيما يستقبل، وقادهم إلى ذلك مذهبهم من أن الأوامر ms132 مرادة، ثم قال: ~~والتخصيص من العموم يوهم أنه نسخ وليس به لأن المخصص لا يتناوله العموم ~~فقط. # قال ابن عرفة: قالوا: وليس معناه أنه لم يكن (مرادا لئلا يلزم عليه كون ~~الأمر غير الإرادة، وإنما معناه أنه لم يكن) متعلق الحكم، ومنهم من قال: ~~رفع الحكم إن كان قبل العمل به فهو تخصيص وإن كان بعد العمل به فهو نسخ. # قال ابن عطية: وقد ينسخ الأثقل بالأخف كنسخ قتال الواحد للعشرة. # قال ابن عرفة: والثقل والخفة باعتبار المصالح، فقد يكون متعلق هذه ~~المصلحة أرجح من متعلق المصلحة الأخرى أو مساويا لها. ولا شك أن وقوف ~~الواحد للعشرة (ثوابه) يكون أعظم من ثواب ما هو أخف منه لكنه نادر، وليس ~~بأكثري الوقوع فنسخ بما هو أخف منه وأقل ثوابا لكونه أكثري الوقوع، ~~فيتعدد ثوابه ويكثر بتعدد وقوعه، والأخف بالأثقل كنسخ صوم عاشوراء/ بصيام ~~رمضان. # قال: وأجمعوا على جواز نسخ القرآن بخبر الواحد. # قال أبو المعالي؛ إنه واقع في مسجد قباء لأنهم كانوا يصلون فيه العصر ~~إلى بيت المقدس، فمر بهم بعض الصحابة، فأخبرهم أن القبلة حولت إلى مكة، ~~فتحولوا في الصلاة. ومنع ذلك قوم، وقالوا: إنما نسخ بالقرآن. قال: ولا ~~يصح نسخ النص بالقياس. # وقال ابن عرفة: لأن النص المقيس عليه إما أن يكون موافقا لذلك (النص) ~~المنسوخ أو مخالفا فإن كان (موافقا) فلا نسخ، وإن كان (مخالفا) فهو ~~الناسخ (لا) القياس. ولا ينسخ النص بالإجماع لأنه إنما يكون في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع إنما هو بعد وفاته. # قيل لابن عرفة: قد حكى الأصوليون عن أبي مسلم أنه أنكر وقوع النسخ من ~~أصله؟ # فقال ابن عرفة: إنما ذلك في الفروع والأحكام الظنية، وأما باعتبار الملة ~~فلا خلاف بين المسلمين في وقوعه وأنه تنسخ ملة بملة. وإنما الكلام فيه ~~باعتبار الشخص الواحد هل يصح نسخ الحكم في ملته (بحكم آخر أم لا) قولان. # قوله تعالى؛ { نأت بخير منهآ أو مثلها... }. # الخير باعتبار المصالح الشرعية، فقد يكون متعلق الحكم يستلزم ms133 مصلحة أرجح ~~(من مصلحة أو مثلها ومعنى { ننسها } أي نؤخرها فتعجيل نسخها أو تأخير ~~نزولها إنما هو لتعجيل الإتيان بما مصلحته أرجح). وفيه تأخير البيان إلى ~~وقت الحاجة. واحتج الفخر الرازي في المحصول بهذه الآية على جواز النسخ ~~ووقوعه. # ورد عليه السراج في التحصيل بأنها قضية شرطية لا تدل على وقوع ولا على ~~إمكان الوقوع كقوله تعالى: # قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين # وأجاب عنه ابن الخطيب شمس الدين الجزري بأن الاية خرجت مخرج المدح، ~~والمدح لا يكون إلا بما (هو) واقع بالفعل لأن الله تعالى قال: { نأت ~~بخير منهآ أو مثلها ألم تعلم أن الله على ~~كل شيء قدير }. فقد أثنى على نفسه جل وعلا بذلك. # قال ابن عرفة: والتحقيق في هذا (أن) المدح دال على جواز النسخ وإمكانه ~~لا وقوعه كما تقول: فلان قادر على أن يعطي ألف درهم وإن لم يعطها بالفعل، ~~فالمدح بذلك دال على أن إعطاءه غير محال بل هو ممكن سواء وقع بالفعل أم ~~لم يقع. # قوله تعالى: { ألم تعلم أن الله على كل شيء ~~قدير } # قال ابن عطية: الهمزة (للتقرير). # قال ابن عرفة: التقرير في حق المرضي عنه ليس (كالتقرير) في حق غيره. # قال: فإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم فالمعادل محذوف تقديره: أم ~~علمت ذلك، وضعفه ابن عرفة وأبو حيان بأن المعادلة إنما يحتاج إليها إذا ~~كان الاستفهام عن أمرين يكون المتكلم شاكا في أحدهما فيطلب تعيينه. وأما ~~إذا كان الإستفهام للتقرير فليس على هو حقيقته فلا يحتاج إلى المعادلة ~~بوجه. # قال ابن عطية: وهو مخصوص بالقديم والمحال. # قال ابن عرفة: أما القديم فظاهر لأن القدرة لا تتعلق به، وأما المحال ~~(فلا) يتناوله اللفظ (بوجه)، لأنه ليس بشيء ولا سيما المحال عقلا. # ونقل بعض الطلبة عن شرح الأسماء الحسنى لابن (الدهاق) قولا بجواز تعلق ~~القدرة بالمحال العقلي. ورده ابن عرفة بقول الإرشاد: العقل علوم ضرورية ~~لجواز الجائزات واستحالة المستحيلات قال: فيلزم سقوط هذا القسم ولا قائل ~~به. # قال ms134 ابن عرفة: وتقدم لنا (في الختمة الأخرى) في الآية سؤال، وهو أن ~~النسخ تبديل آية بآية أو حكم شرعي بحكم شرعي، والحكم الشرعي هو خطاب الله ~~تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، وخطابه كلامه القديم الأزلي، فهو راجع ~~إلى الكلام القديم، والقدرة لا تتعلق بالقديم بوجه، وإنما تتعلق بالحادث ~~فكيف حسن بعده أن يقال: { ألم تعلم أن الله على كل ~~شيء قدير }؟ وأجيب بأنه نسخ ما ثبت وتقرر في الأذهان على سبيل ~~اعتقاد الدوام، وقد تقرر في الأذهان دوام الحكم الشرعي الذي هو مضمون ~~الكلام القديم، فالنسخ عبارة عن ارتفاعه. # ورده ابن عرفة بأن ذلك الذي أنكر النسخ لم ينكره من حيث كونه تبديل ~~اعتقاد باعتقاد، وإنما أنكره لكونه يلزم عليه (البداء) لأن الحكم الأول ~~كان مرادا لله فيصير غير مراد له وهو باطل. # (قال ابن عرفة: وإنما عادتهم يجيبون عن السؤال) بأنه لما كان المتبادر ~~للذهن أن الشيء لا يرتفع إلا بثبوت نقيضه، فإذا نسخ الحكم الشرعي ~~المتضمن المصلحة إنما ينسخه حكم آخر يتضمن مفسدة فأخبر أن الله تعالى ~~قادر على أن يصير الحكم الشرعي المتضمن للمصلحة، متضمنا لمفسدة باعتبار ~~الأزمان فيكون الحكم في زمن متضمنا للمصلحة ثم يعود في زمن آخر متضمنا ~~للمفسدة، (فحينئذ) ينسخه الله تعالى بحكم شرعي يتضمن مصلحة إما مثل ~~الأولى أو أرجح منها. # قال ابن عرفة: وجاء الترتيب في الآية على أحسن وجه، فبين أولا جواز تعلق ~~القدرة بكل شيء، ثم بين وقوع ذلك الجائز بقوله تعالى: # له ملك السماوات والأرض # ثم بين (بعده) أن ذلك خاص لا يشاركه فيه غيره بوجه. # وقال ابن عرفة: والملك/ عبارة عن أهلية التصرف العام في جميع الأمور من ~~المتملك، فمالك العبد ليس مالكا له حقيقة لأنه ليس له قتله ولا أن يضربه ~~الضرب المبرح، فحقيقة الملك إنما هو لله تعالى. ### || [2.107] # قوله تعالى: { وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير }. # مثل قوله تعالى: # وما ربك بظلام للعبيد # والجواب (كالجواب) أنه على تقدير أن يوجد ولي أو ناصر ms135 فلا يوجد إلا من ~~هو في أنهى درجات الولاية والنصرة، فنفي ذلك (المعنى) المتوهم المقدر ~~الوجود سواء. ### || [2.108] # قوله تعالى: { أم تريدون أن تسئلوا رسولكم... } # إن كان الخطاب للمؤمنين فالمراد أن تسألوا الرسول الذي (أقررتم برسالته، ~~وإن كان الخطاب للكفار فالمراد الرسول) الذي ثبتت رسالته إليكم في نفس ~~الأمر. # قوله تعالى: { ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل ~~سوآء السبيل }. # قالوا: { سوآء السبيل } وسطه. ورد عليه ابن عرفة: أنه يلزمهم ~~المفهوم وهو أنه يكون اهتدى لبعض سبيل الحق وهو جانباه والجواب: أن ~~السبيل اسم جنس يعم طريق الحق والباطل و { سوآء } هنا هو طريق الحق ~~منهما، قال الله تعالى: # إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ### || [2.109] # قوله تعالى: { ود كثير من أهل الكتاب... }. # قيل لابن عرفة: ذكر بعضهم في الفاعل أنه يشترط فيه ما يشترط في المبتدإ ~~إذا كان نكرة من أنه لا بد له من مسوغ، وذكره في قول الله جل ذكره: # فأذن مؤذن بينهم # قال ابن عرفة: لم أسمع هذا من أحد إلا في المبادى كنت أسمعه في قول ~~الجزولي أسند إليه فعل، أو ما جرى مجراه. # قال ابن عرفة: ومن دعا على مسلم أن يميته الله كافرا (ما يلزمه؟) فقال ~~النووي: إن اعتقد مرجوحية الإيمان فهو كافر، وإلا فهو عاص وإثمه أشد من ~~إثم من دعا على الكافر أن يميته الله كافرا. والخلاف عندنا في شرطية ~~النطق بالشهادتين هل لا بد منها مع القدرة عليها (أو) يكفي الاعتقاد؟ ~~وأما إن صرح بكلمة الكفر فهو كافر بإجماع، وانظر سورة الحجرات. # قوله تعالى: { من بعد ما تبين لهم الحق... }. # إما أن كفرهم عناد أو ليس بعناد، بناء على أن ارتباط الدليل بالمدلول ~~عادي أو عقلي فيكون الله تعالى (أنبأهم) ذلك في ثاني حال بعد أن علموه ~~وتحققوه. # قوله تعالى: { فاعفوا واصفحوا... }. # قال ابن عرفة: العفو رفع الحرج عمن ثبت وتقرر كمن عفا عن قاتل وليه بعد ~~ثبوته القتل عليه (والصفح رفع الحرج عن الشخص قبل (ثبوت) موجبه كمن عفا ms136 ~~عن قاتل وليه قبل ثبوت القتل عليه، قال: ويكون هذا ترقيا أي فاعفوا عنهم ~~حتى تؤمروا بقتالهم. ### || [2.110] # قوله تعالى: { وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكاة... } # إن قلت: هلا قيل: وأقيموا الصلاة والزكاة فيكون أمرا بإقامتهما معا على ~~أبلغ الوجوه؟ # فالجواب: أنه لما كانت الصلاة متكررة مشقة على النفوس أكدها بالأمر، ~~وهو الإتيان بها مستوفاة الشرائط، ولما كانت الزكاة لا تكرر فهي أخف، ~~اكتفى فيها بالأمر دون تأكيد. # قوله تعالى: { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه ~~عند الله... } # إن قلنا: إن المباح مأمور به فخير. أفعل من، لأن المراد بذلك كل ما فيه ~~خير يفضل عن غيره فله فيه الأجر وإن قلنا: إن المباح غير مأمور به، فافعل ~~فعل، لا فعل من. # قيل لابن عرفة: وكذلك المباح إذا كان مأمورا به فهو خير؟ # فقال: وكذلك الحرام فيه خير باعتبار الدنيا، وإنما المراد بالخير ~~الأخروي وهو الثواب؛ وأما المباح فلا ثواب فيه؟ ### || [2.113] # قوله تعالى: { وقالت اليهود ليست النصارى على ~~شيء... } # قال ابن عرفة: حكاية هذه المقالة إما على سبيل الإبطال لها أو على سبيل ~~التقرير لها والموافقة عليها (والأول باطل لئلا يلزم أن يكون كل فريق ~~منهم على شيء، والثاني باطل لئلا يلزم عليه أنها) لو حكيت على سبيل أنها ~~حق لم يصح ترتب الذم عليها مع أن مساق الآية يقتضي ذمهم على ذلك. # قال: وأجيب عنه: بأن اليهودية والنصرانية لهما اعتباران فهما من حيث ~~أصلهما الذي نشآ عنه وهو موسى وعيسى حق ومن (حيث) دعوى المنتمين إليهما ~~(والمتدينين بهما) باطل، فقول اليهود: " ليست النصارى على شيء " ~~إبطال لأصل ملة النصرانية وليس هو إبطال لدعوى المنتمين إليها، فحكيت ~~هذه المقالة على معنى الإبطال لها أو ذم قائلها أي قولهم ذلك وإبطالهم ~~له باطل، بل هم على شيء باعتبار أصل الملة لا باعتبار الدعوى وهذا حق وهو ~~على حذف الصفة أي ليسوا على شيء ديني. # قال الزمخشري: هذه مبالغة عظيمة لأن المحال والمعدوم يقع عليهما اسم ~~الشيء. # قال ابن عرفة: الزمخشري ضعيف في ms137 أصول الدين، وقد تقدم الإجماع على أن ~~المحال (ليس بشيء) باعتبار المعنى، واختلفوا في الإطلاق اللفظي والتسمية ~~هل يطلق عليه لفظ شيء أم لا؟ فمنعه أهل السنة وأجازه المعتزلة وهما ~~مسألتان: # فهذه لا ينبني عليها إيمان ولا كفر، والأخرى توهم أن للمعدوم تقررا في ~~الأزل ويلزمهم بها الكفر. # قيل لابن عرفة /: لم قال: { وهم يتلون الكتاب } ولم يقل: وهم ~~يعلمون الكتاب؟ # فقال: التلاوة هنا تستلزم العلم. # قال ابن عرفة: فإن قلت: لم قال # وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى # فجمع المقالتين (معا) هناك وفرقهما هنا ولم يقل: وقالوا ليست النصارى ~~واليهود على شيء؟ (قال): عادتهم يجيبون بأن المقالتين هناك محصورتان لا ~~ثالث لهما فيعلم بالضرورة أن النصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان ~~نصرانيا، واليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا اليهود، وأما هنا فلو قيل: ~~وقالوا: ليست اليهود والنصارى على شيء لأوهم أن المسلمين هم الذين قالوا ~~ذلك (والكتاب) جنس (يشمل) التوراة والإنجيل. # قوله تعالى: { كذلك قال الذين لا يعلمون مثل ~~قولهم }. # تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك وغيرهم. ### || [2.114] # قوله تعالى: { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن ~~يذكر فيها اسمه... } # وقال في آية أخرى: # ممن كتم شهادة عنده من الله # وقال في سورة الزمر # فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ ~~جآءه # فالجمع بين الآيتين يقتضي تساويهما في الظلم، لكن قام الدليل على أن ~~مفتري الكذب على الله أشد ظلما ممن منع مساجد الله من ذكر الله فيها. # قيل لابن عرفة: يؤخذ من الآية أنه لا يجوز لهؤلاء الأيمة أن يغلقوا ~~باب المسجد ولا أن يبنوا مسجدا لنقوض مسجد آخر؟ فقال رضي الله عنه: أما ~~غلق باب المسجد في غير أوقات الصلاة فهو حفظ له وصيانة إلا أن يكون ~~الإمام مفرطا في الصلاة فيتركه مغلوقا لا يصلى فيه إلى آخر الوقت، وأما ~~بناء مسجد بمسجد فلا يجوز وإن صار قاعة جاز جلوس الجنب والحائض فيه لأنه ~~لم يبق له حرمة ms138 المسجد. # قال (في المدونة) في كتاب الأقضية: والقضاء في المسجد من الأمر القديم، ~~ولأنه يرضى فيه (بالدون) من المجلس، وتصل إليه المرأة والضعيف. # قال ابن عرفة: وتقدم لنا أن رحابه هنا غير رحابه في الصلاة، فرحابه في ~~الصلاة أوسع من هذا فلا يركع الفجر إلا في الصحن البراني الذي لا يحوزه ~~(الغلق)، ويحكم هنا في رحابه التي هي صحنه الدخلاني. # قوله تعالى: { أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابهآ... ~~} # قال ابن عطية: تضمنت الآية أن يكون قوله { أن يذكر فيها اسمه ~~} مفعولا لأجله. # قال ابن عرفة: مفهومه أن منعها لغير هذه الحيثية لا يتناوله هذا (الإثم) ~~بل إثمه أقل من ذلك. ### || [2.115] # قوله تعالى: { ولله المشرق والمغرب فأينما ~~تولوا فثم وجه الله... } # قال في سورة المعارج: # فلآ أقسم برب المشارق والمغارب # قال ابن عرفة: إما على أن الأرض كروية فتعدد المشرق والمغرب ظاهر لأن كل ~~موضع مغرب لقوم مشرق لآخرين، وإن قلنا: إنها بسيطة فهو مغرب واحد ومشرق ~~واحد لكنها تتعدد بالفصول فمشرق الصيف غير مشرق الشتاء. # (قال ابن عرفة: وفيه إبطال للقول بالجسم والجهة، لأنه لو كان الإلاه ~~جسما للزم عليه حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مجال متعدد وهو ~~محال). # قيل لابن عرفة: يقول صاحب هذا القول: إنه كالفلك فإنه دائر بالعالم كله ~~بدليل قوله: { فأينما تولوا فثم وجه الله } والتولي ~~إنما يكون فيما يحوزه الفلك بل في بعضه فقط. وإنما أبطلوا الجسمية بدليل ~~آخر فكما أنا أينما (نول نر) الفلك بعضه (فكذلك هو) لكن لا نراه ~~والفلك جسم؟ # فقال لفظ " ثم " يقتضي وجوده في المكان الذي يقع فيه التولي حقيقة، ~~وإذا كان كالفلك فليس هو في ذلك المكان. # قوله تعالى: { إن الله واسع عليم } # قال ابن عرفة: هذا إما ترغيب وترهيب أي هو واسع الرحمة عليهم بأعمال ~~العباد فيجازيهم عليها، وإما ترغيب وتأكيد للترغيب أي هو واسع الرحمة مع ~~علمه بأعمال العباد، وهذا أبلغ في رحمته لأن الإنسان قد يرحم عدوه إذا ~~كان جاهلا بعداوته وعصيانه ms139 ولا يرحمه إذا علم بذلك. ### || [2.116] # قوله تعالى: { وقالوا اتخذ الله ولدا } # ذمهم بالوصف الأعم لأن اتخاذ الولد يصدق على الابن حقيقة وعلى ابن ~~التبني. # قوله تعالى: { بل له ما في السماوات والأرض... } # إن رجع الإضراب إلى قوله " سبحانه " فهو إضراب انتقال، وإن رجع إلى ~~قوله: { اتخذ الله ولدا } (إضراب) إبطال. # قال ابن عطية: قرأ الجمهور " وقالوا " بالواو، وأسقطها ابن عامر، ~~إما لأن هذه الجملة في معنى ما قبلها أو مستأنفة. # قال ابن عرفة: هذا بعيد لأنه أمر واحد ومقالة واحدة، إلا أن يكون ~~التعدد باعتبار اختلاف الحالات والأشخاص. واحتجوا بالآية على أن أعمال ~~العباد مخلوقة لله عز وجل. واحتج بها اللخمي على أن من ملك ولده عتق ~~عليه، لأن (الآية) اقتضت منافاة الملك (للولدية) أي لو/ كان لله ولد لما ~~صدق أنه مالك لجميع ما في السماوات والأرض و(اللازم) باطل فالملزوم مثله. # وأجيب بالفرق بين المقامين فهذا ملك حقيقي وذلك ملك جعلي، فما يلزم من ~~منافاة الملك الحقيقي للولدية منافاة الملك الجعلي لها. # قوله تعالى: { كل له قانتون } # قال ابن عطية: أي كل شيء له ملك. # قال الزمخشري: أي كل ما هو في السماوات والأرض. # ابن عطية: والقنوت إما الخضوع فيصدق على الحيوان والجمادات، وإما ~~الطاعة، فالكافر يسجد ظله وهو (كاره). # قيل لابن عرفة: كيف يوصف الظل بالسجود وهل هو موجود أم لا؟ فقال: ~~الظل ظلمة خاصة باعتبار الكم والكيف فيجري على الخلاف في الظلمة: هل هو ~~أمر وجودي أو عدمي؟ والصحيح أنها وجودية، ونص بعضهم على أن الظل عرض قام ~~بجسم الهواء. ### || [2.117] # قوله تعالى: { بديع السماوات... } # قال الزمخشري: هذا إما من إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل. # قال ابن عرفة: ف " بديع " صفة " السماوات ". قال: أو من إضافة اسم ~~الفاعل. # قال ابن عرفة: " بديع " صفة الله تعالى أي مبتدع السماوات. # وقال أبو حيان: الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدإ، وقرئ بالنصب على ~~المدح، وبالجر على البدل من الضمير في قوله " له " ، وهي صفة مشبهة باسم ~~الفاعل (والمجرور) مشبه ms140 بالمفعول، وأصله: بديع سماواته، ثم شبه الوصف ~~فأضمر فيه ضمير عائد على الله ونصب سماواته على التشبيه. وقيل: بديع ~~سماواته ثم أضيف فانجر من نصب. # وقال الزمخشري: هو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها واعترض بأن الصفة ~~لا تكون مشبهة إلا إذا نصبت أو أضيفت عن نصب، أما إذا رفعت فليست مشبهة ~~لأن عمل الرفع في الفاعل تستوي فيه الصفات المتعدية وغيرها، وأيضا بإضافة ~~الصفة إلى (فاعلها) لا يجوز لأنه من إضافة الشيء إلى نفسه، وقد يتناول ~~كلامه على أن معناه من إضافة الصفة المشبهة إلى ما كان فاعلا لها قبل أن ~~تشبه. انتهى. # قلنا قوله: واعترض بكذا، نقل ابن عصفور في شرح الجمل عن الأستاذ أبي ~~الحسن علي بن جابر الرماح أن الإضافة: في مررت برجل حسن وجهه، يمكن أن ~~يكون من رفع، وأنه حكى ذلك عن أشياخه وحمل عليه كلام سيبويه واعترضه ابن ~~عصفور فانظره. # قوله تعالى: { وإذا قضى أمرا... } # أي أراد فيرجع للإرادة القديمة (التنجيزية). # (وقال الزمخشري: إنه عبارة عن سرعة التكوين. فجرى على مذهبه. # وقال ابن عطية. أي قدر في الأزل وأمضى فيه). ### || [2.118] # قوله تعالى: { وقال الذين لا يعلمون... } # قال ابن عرفة: إن أريد بهم مشركو العرب فواضح، وإن أريد أهل الكتاب ~~فواضح، لأن جهل المشركين بسيط، وجهل أهل الكتاب مركب. # واستشكل الفخر قول من فسره بأهل الكتاب قال: لأنهم يعلمون. # قال ابن عرفة: ويجاب بما قلناه: من أنهم جاهلون جهلا مركبا وكان بعضهم ~~يقول: إنما نفى عنهم العلم لوضعهم الشيء في غير محله، لأنهم طلب منهم ~~الإقرار بصحة الرسالة فطلبوا هم أن يكلمهم الله مشافهة وهذا مناف ~~للرسالة لأن هؤلاء إذا حصلت لهم المباشرة بالكلام فلا حاجة إلى الرسالة. # قيل لابن عرفة: إنهم طلبوا أن يكلمهم الله (بتصديق رسوله). # فقال: وفي هذا وقع الكلام معه، فإذا (بوشروا) به فلا حاجة إلى الرسالة. # وقال: وتنكير " ءاية " لتعم (في) المعجزات كلها، وتفيد التقليل فهو ~~محض مكابرة ومباهتة منهم (حتى) (كأنه) لم يأتهم بشيء من الآيات. # قوله ms141 تعالى: { مثل قولهم... } # قيل لابن عرفة: ما فائدة زيادة " مثل قولهم " مع أنه مستغنى ~~عنه لأن التشبيه الأول (يكفي) في حصول المثلية؟ فأجاب بوجهين: # - إما أنه تأكيد في مقام التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بتكذيب من ~~قبله وتعنتهم. # - وإما أن قوله " كذلك " تشبيه لا يقتضي المساواة من جميع الوجوه بل ~~(المقابلة)، لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوته فزاد " مثل قولهم ~~" ليفيد كمال المماثلة والمساواة، ولم يقل: مثل كلامهم، لأن القول أعم من ~~الكلام، ولازم الأعم لازم الأخص، فأفاد حصول المساواة في قولهم المفرد ~~والمركب. # قوله تعالى: { قد بينا الأيات... } # رد عليهم في قوله: { أو تأتينآ ءاية } ولم يرد عليهم قولهم: { ~~لولا يكلمنا الله } لظهور بطلانه بالبديهة. # قوله تعالى: { لقوم يوقنون } # ابن عطية: اليقين عند الفقهاء أخص من العلم لأن العلم عندهم معرفة ~~المعلوم على ما هو به، واليقين معتقد يقع للموقن في حقه، والشيء على ~~خلاف معتقده كتيقن (المقلدة) ثبوت الصانع. ثم قال: وحقيقة الأمر أن ~~اليقين هو الأخص، وهو ما علم على الوجه الذي لا يمكن أن يكون إلا عليه. # قال ابن عرفة: كان ابن عبد/ السلام يقول: هذا كلام خلف، لأنه ذكر أن ~~اليقين أخص ثم فسر بما يقتضي أنه أعم من العلم. # والصواب أن يقال: اليقين أخص من العلم لأن العلم أخص من الاعتقاد، ~~فالاعتقاد أعمها ثم العلم، ثم اليقين، واليقين هو اعتقاد الشيء بدليل ~~قاطع لا تعرض له الشكوك، والعلم اعتقاد الشيء بدليل يقبل الشكوك ~~والمعارضة، وهي مسألة المدنة قال: إنما اللغو أن يحلف بالله على أمر ~~تيقنه ثم تبين له خلاف ذلك فلا شيء عليه. وانظر ما قيدت في سورة ~~الذاريات. ### || [2.119] # قوله تعالى: { إنآ أرسلناك بالحق... } # الظاهر أن المعجزات هي المراد. وقدم البشارة على النذارة لأن القاعدة ~~في محاولة الأمور الصعبة أن يبدأ فيها بالتلطف والتيسير ليكون أدعى ~~للقبول، كما إذا كان لك جمل معك وأردت أن تدخله موضعا فإنك تسايسه بربيع ~~تطعمه له أو تفتل شعره أو نحو ذلك، كما قال # فقولا ms142 له قولا لينا # قوله تعالى: { ولا تسئل عن أصحاب الجحيم } # الظاهر أنها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. ### || [2.120] # قوله تعالى: { ولن ترضى عنك اليهود... } # كان بعضهم يقول: غالب استعمال الملة فيما عدا الدين المحمدي، ولذلك ~~كانوا ينتقدون على أثير الدين الأبهري في كتابه في أصول الدين حيث قالوا: ~~قال المليون: يعني به الإسلاميين قال: وهذا على حذف ولن ترضى ~~عنك اليهود حتى تتبع ملتهم ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، وفيه ~~المبالغة في لفظ " لن " و " حتى " وفي تكرير " لا ". # قوله تعالى: { قل إن هدى الله... } # يحسن أن يكون أمرا لكل واحد من الناس أن يقول ذلك. # قيل لابن عرفة: النصارى يوافقوننا على ذلك ويقولون: إن دينهم هو هدى ~~الله؟ # فقال: إن هدى الله على ثلاثة أقسام: هدى باعتبار ما في نفس الأمر، ~~وهدى باعتبار الدليل العقلي، وهدى باعتبار الدعوى؛ فالمراد أن هدى الله ~~الذي دل الدليل العقلي عليه هو الهدى، وهو الهادي إلى الإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله تعالى: { ولئن اتبعت أهوآءهم... } # خطاب على سبيل التهييج والإلهاب، وعطف النصير على الولي تأسيس، لأن ~~الولي إما أخص من النصير أو بينهما عموم وخصوص من وجه دون وجه. وعلى كل ~~تقدير فالعطف تأسيس, وانظر ابن عطية وانظر ما قيدت في سورة العنكبوت وفي ~~سورة الفتح. ### || [2.121] # قوله تعالى: { الذين ءاتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته... } # ابن عطية: عن قتادة: هم المؤمنون بمحمد، والكتاب القرآن. وعن ابن زيد: ~~هم المؤمنون بموسى عليه السلام، والكتاب التوراة، وقيل: الأربعون ~~الواردون مع جعفر بن أبي طالب في السفينة. # قال ابن عرفة: المراد به الأنبياء والرسل فقط. لكن يضعف لقوله " ~~يؤمنون به " فكأنه إخبار بالمعلوم. # ابن عطية: ويصح أن يكون " يتلونه " حالا والخبر " أولئك ~~يؤمنون ". # ورده ابن عرفة: بأنه إخبار بالمعلوم فيمتنع كما امتنع أن الذاهبة ~~جاريته مالكها، لأنهم فسروا " يتلونه " بمعنى يتبعونه بامتثال أوامره ~~ونواهيه، وهذا هو حقيقة الإيمان به. لكن قال: هذا إنما يلزم إذا جعلنا ~~الهاء من " به " عائدة على الكتاب، وأما ms143 إن أعدناها على محمد صلى الله ~~عليه وسلم أو على " الهدى " فيتم له ما قال. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن الحال من شرطها الانتقال فالتلاوة غير ~~لازمة؟ # فقال: الإخبار عن (المبتدإ) إنما هو (بصفته) والحال من صفته فإذا انتقلت ~~انتقل الخبر. # قال ابن عرفة: وفي الآية رحمة وترج لكونها لم يذكر فيها إلا من آمن ~~بالكتاب ومن كفر به، ويبقى من كان في زمن الفترة والمجانين والصغار ~~مسكوتا عنهم لم يتناولهم هذا الوعيد. وجاءت الآية مفصولة بغير عطف غير ~~موصولة مع أنهم شرطوا في ذلك اختلاف الجملتين بأن تكون إحداهما طلبية، ~~والأخرى خبرية وكذا الأمر والنهي وهاتان متفقتان في الخبر لكنهما ~~مختلفان. ### || [2.122] # قوله تعالى: { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم... ~~} # ذكرهم بنعمة واحدة إشارة إلى أن التذكير باستحضار النعم الكثيرة من حيز ~~المحال (تكليف) بما لا يطاق فلا يطيقون إلا الشكر على النعمة الواحدة. # قوله تعالى: { وأني فضلتكم على العالمين }. # أي فضلت أمتكم على الأمم: إما على أمم زمانكم لأن بعثة موسى عليه ~~السلام لم تكن عامة لجميع الناس فكان في زمانه أمم أخرى، وإما على جميع ~~الأمم التي قبله وبعده فتدخل فيه أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~لكثرة ما كان في زمن بني إسرائيل من الأنبياء. وليس المراد ب " ~~العالمين " جميع الناس لأن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الخلق (على الإطلاق). ### || [2.123] # قوله تعالى: { ولا تنفعها شفاعة... }. # جعله ابن عطية من باب " على لاحب يهتدي بمنارة ". ### || [2.124] # قوله تعالى: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات... } # والعامل/ في إذ (مضمر) أي (اذكر) إذ ابتلى، ويعمل فيها عمل الفعل في ~~المفعول به ولا عمله في الظرف لأنه يستحيل ذكره في ذلك الوقت. وقرئ برفع ~~" إبراهيم " ونصب " ربه " ومعناه ابتلى (ابراهيم) إجابة ~~ربه، أي اختبر حاله عند ربه. # قيل لابن عرفة: فهل يجوز أن يختبر المكلف حاله عند ربه؟ # فقال: أما عند الاضطرار فجائز كما في حديث الثلاثة الذين أخذهم المطر ~~فأووا إلى غار في جبل فانحطت عليهم ms144 من (أعلى الجبل) صخرة فسدت (فم) الغار ~~فقالوا: تعالوا يتوسل كل واحد منا إلى الله بأفضل عمل عمله، الحديث ~~أخرجه الصحيحان. # قال: وكذلك عند الضرورة الظاهر الجواز. # قال الإمام فخر الدين هنا: والجمهور على أن إمامة الفاسق حال فسقه لا ~~تجوز، واختلفوا في الفسق الطارئ هل يبطلها أم لا؟ # قال: وخطأ أبو بكر الرازي من نقل عن أبي حنيفة إجازة كونه خليفة وامتناع ~~كونه قاضيا. # قال: فإن شرط كل واحد منهما العدالة. # وفي الإكمال للقاضي عياض في كتاب الإمارة قال المازري: وإذا عقد الإمام ~~على وجه صحيح ثم فسق وجار بأن كان يكفر وجب خلعه، وأما بغيره من المعاصي ~~فلأهل السنة لا يخلع، وللمعتزلة يخلع. # عياض: الاختلاف أنها لا تنعقد لكافر ولا تدوم إن طرأ عليه الكفر، وكذا ~~إن كان يترك الصلاة والدعاء لها، وكذا عند الجمهور بالبدعة ولبعض ~~البصريين أنها لا تنعقد للمبتدع وتدوم له للتأويل. # عياض: لا تنعقد ابتداء للفاسق بلا تأويل، وهل يخرج منها بمواقعة المعاصي ~~أو لا؟ # قال جمهور أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا يخلع (بالظلم) ~~والفسق وتعطيل الحقوق، ويجب وعظه وترك طاعته فيما لا يجب فيه طاعة. # وقال بعضهم: يجب خلعه، وهذا مع القدرة فإن لم يقدر على ذلك إلا بفتنة ~~وحرب فاتفقوا على منع القيام عليه. # واحتج الزمخشري بهذه الآية على أن الفاسق لا يصلح للإمامة. # قال ابن عرفة: لا دليل فيها، وفرق بين نيل العهد للفاسق وتعلقه به وبين ~~انعقاد الإمامة للفاسق. فنقول: أما ابتداء فلا يصح أن يلي الإمامة ~~الفاسق. وأما بعد الوقوع فتنعقد له الإمامة كما قالوا في البياعات ~~الفاسدة: إنما تمنع ابتداء فإن وقعت مضت وحكم لها بحكم الصحيح. # قيل لابن عرفة: كيف هذا مع قول الله تبارك وتعالى # ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه # فقال: يكون الاصطفاء (لنفسه) فقط لا مطلقا. ### || [2.125] # قوله تعالى: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ~~وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى... } # أي محل رجوع، والرجوع ليس هو باعتبار الشخص ms145 الواحد المعين بل باعتبار ~~الأنواع (فيحج) واحد ولا يرجع، ويحج آخر. ويحتمل أن يراد بالشخص الواحد ~~المعين لكن لا يتناول إلا الأفاقي فإنه يطوف طواف القدوم ثم يرجع إلى ~~البيت فيطوف طواف الإفاضة. واتفقوا على أنه ليس المراد بالبيت حقيقة بل ~~ما حولها فمن دخل المسجد الحرام فهو آمن. # قوله تعالى: { وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن ~~طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود }. # ابن عطية: عن عطاء وغيره: الطائفون أهل الطواف، وعن ابن جبير: الغرباء ~~الطارئون على مكة والعاكفون أهل البلد المقيمون. وعن عطاء: المجاورون ~~بمكة الذين عكفوا بها فأقاموا لا يبرحون. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: المصلون وعن غيره المعتكفون. # قال الزمخشري: المعتكفون الواقفون يعني القيام في الصلاة. # قال ابن عرفة: وقدم الطائفين لقرب الطواف من البيت (واختصاصه) به ~~والعكوف في سائر البلد، وإن أريد به الاعتكاف فهو أحرى لأنه يكون فيه ~~(وفي) كل مسجد تصلى فيه الجمعة ثم الركوع والسجود لأنه يكون في سائر ~~المساجد والمواضع الطاهرة. # وقال السماكي: لأن العكوف يخص موضعا واحدا من المسجد والطواف يكون بجميع ~~البيت فهو أعم والأعم قبل الأخص. قال وجمع: (الطائفين) جمع سلامة لأنه ~~أقرب إلى لفظ بمنزلة يطوفون للإشعار بعلة تطهير البيت وهو حدوث الطواف ~~وتجرده ولو قيل: الطواف: لم يفد ذلك لأن المصدر يخفي ذلك، وجمع العاكفين ~~جمع سلامة لقربهم من البيت كالطائفين بخلاف الركوع والسجود فإنه لا يلزم ~~أن يكون في البيت ولا عنده، فلذلك لم يجمع جمع سلامة ولم يعطف (السجود ~~على الركوع) لأن الركع هم الساجدون ومن لم يسجد فليس براكع شرعا، ولأن ~~السجود يكون مصدر " سجد " ويكون جمع " ساجد " ولو عطف لأوهم أنه ~~مصدر. # فإن قلت: هلا قيل: السجد، كما قيل: الركع، قال الله تعالى: # رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا # قلت: يراد بالسجود وضع (الجبهة على) الأرض ويراد به الخشوع ولو قيل ~~(السجد) لم يتناول إلا السجود المرئي بالعين، فقيل: السجود ليعم ~~المعنوي والحسي بخلاف الركوع. وجعل السجود وصفا له لأن الخشوع روح الصلاة ~~وسرها. ms146 ### || [2.126] # قوله تعالى: { رب اجعل هذا بلدا ءامنا... } # قيل لابن عرفة: إنه دعا بصيرورته بلدا آمنا، فظاهره أنه لم يكن حينئذ ~~بلدا فدعا (هنا بصيرورته بلدا ثم بعد حصوله بلدا دعا بما في) سورة ~~إبراهيم؟ # فقال: إنك تقول: رب اجعل هذا رجلا صالحا، فلم تدع بحصول الرجولية له بل ~~بكونه صالحا. # قيل له/ قد ذكروا في الجواب عن معارضة الآيتين أنه لم يكن حينئذ بلدا ~~فدعا هنا بصيرورته ثم بعد حصوله بلدا دعا بما في سورة إبراهيم؟ # فقال: الظاهر أنه كان في موطنين فقال أولا: { رب اجعل هذا ~~بلدا ءامنا } ثم أعاد الدعاء في إبراهيم إما لأنه استجيب له وطلب ~~دوام الأمن، أو تأخرت الإجابة وأعاد الدعاء تأكيدا، وإن كان ذلك منه في ~~موطن (واحد) فيشكل فهم الآيتين لأنه إن كان نطق به معرفا فلم حكى ~~منكرا، وإن قاله منكرا فلم حكي معرفا؟ ومنهم من أجاب بأنه على حذف ~~الصفة أي اجعل هذا البلد آمنا، وخص بعض ذريته بالدعاء دون بعض إما لأنه ~~علم أن (فيهم) الظالمين أو لأن الله أوحى إليه بذلك أو لأن هذا اسلام أخص ~~فخصص البعض (به دون البعض). ### || [2.127] # قوله تعالى: { وإذ يرفع إبراهيم... } # قال: إنما فصل بين إسماعيل وإبراهيم بالمفعول (ليظهر كمال المباينة ~~بينهما) لأن إبراهيم هو متولي البناء وهو الذي كان يضع الحجر في الحائط ~~وإسماعيل إنما كان يناوله خاصة. # قوله تعالى: { ربنا تقبل منآ... } # مع قوله: # ربنا واجعلنا مسلمين لك # دليل واضح لأهل السنة في قاعدة الكسب لأن مجرد الدعاء بقبول العمل دليل ~~على أن العبد مستقل بفعله والدعاء (بتحصيل) الإسلام دليل على سلب القدرة ~~على العبد فالجمع بينهما موضح لقاعدة الكسب. ### || [2.128] # قوله تعالى: { ومن ذريتنآ أمة مسلمة... } # تقدم أن الواحد يطلق عليه " أمة " وفيه تناقض كلام ابن الخطيب في ~~المحصول. # قوله تعالى: { وأرنا مناسكنا... } # المراد به موضع الهدى، وأما النسك فيذبحه حيث شاء من البلاد. # قوله تعالى: { وتب علينآ... } # الصواب فيه أنه باعتبار الانتقال من مقام إلى مقام أعلى منه ms147 (فيرى) في ~~ذلك نقصا (يقتضي) التوبة لأن الكبائر (تستحيل) على الأنبياء، وكذلك صغائر ~~الخسة بإجماع، ويحتمل أن (يريد) (أعطنا ثواب التائبين. # فإن قلت: الرحمة سبب في التوبة فلم أخرها عنها؟ # قلت: لأن الرحمة) وسيلة والتوبة مقصد والمقصد أشرف من الوسيلة. ### || [2.129] # قوله تعالى: { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم... } # إعادة النداء للاهتمام بالسبب وزيادة " منهم " تنبيه على عموم رسالته ~~صلى الله عليه وسلم في العرب لأن ضمير الذرية يعم العرب والعجم لأن بعض ~~كفار قريش زعم أنه لم يرسل إليهم. # قوله تعالى: { ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~ويزكيهم... } # هذا جاء على الأصل في تقديم العلم أولا ثم (العمل) به لأن العلم شرط في ~~العمل، ولذلك قال: كل شيء يمكن حصوله للولي الجاهل إلا العلم، لأن العلم ~~لا يحصل له إلا بالتعلم وما يحكى في بعض المسائل عن الشيخ الصالح أبي ~~الحسن علي الشاذلي وغيره إنما هي مسائل جزئية يمكن أن يطلعه الله على ~~حكمها في مرآة يراها مسطورة بين يديه، فيجيب بما فيها، إنما العلم الكلي ~~من حيث هو بحيث (يتصدى) لإقرائه وتعلمه فلم يوجد في العادة لأحد (بوجه)، ~~كذا كان بعض الشيوخ يقول. # وقدم هنا وفي الحزب الذي يليه بعده " يعلمهم " " يزكيهم " ~~، وآخره في سورة الجمعة. # كان الشيخ محمد بن عبد السلام يقول: إنه بحسب المجالس فحيث تقدم التعليم ~~تكون تلك الآية نزلت عليه بمحضر الخواص ومن هو أهل للتعليم، فيكون ~~التعليم أهم، وحيث تقدم التزكية تكون الآية نزلت عليه في موضع أكثره ~~عوام، فتكون التزكية في حقهم أهم. # قوله تعالى: { إنك أنت العزيز الحكيم }. # (لم) يقل: الغفور الرحيم لأن العزيز هو الذي ينفذ مراده ولا ينفذ ~~فيه مراد (أحد) والحكيم هو الذي تضمنه قوله تعالى: # الله أعلم حيث يجعل رسالته # وقوله # وكانوا أحق بها وأهلها ### || [2.130] # قوله تعالى: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم... } # الاستفهام في معنى النفي، أي لا يرغب إلا السفهاء، وهذا إن كان المراد ~~عقائد التوحيد فالملل كلها متفقة على ذلك وخصص منها ملة إبراهيم لشرفها ~~واجتماع جميع الملل ms148 على اتباعها، وإن كان المراد به شريعته والأحكام ~~الفرعية فلا شك أنها منسوخة (فالمراد) من يرغب عنها قبل (تقرر نسخها). # قوله تعالى: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } # الآخرة هي التي يظهر فيها فائدة الصلاح في الدنيا. انتهى. ### || [2.131] # قوله تعالى: { إذ قال له ربه أسلم... } # قال: هذا إما قول حقيقة بعد رؤية الكوكب والقمر والشمس وإما بمعنى ~~الإلهام إلى/ ذلك وخلقه في قلبه بنصب الدلائل العقلية عليه. # قوله تعالى: { قال أسلمت لرب العالمين } # إقرار بالحكم ودليله فلذلك لم يقل: أسلمت لك. ### || [2.133] # قوله تعالى: { أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب ~~الموت... } # ولم يقل: أم كنتم حضورا، لأن لفظ الشهادة تفيد الضبط والإحاطة بعلم ~~الشيء. # فإن قلت: مفهوم الآية أنهم لو حضروا لذلك لصح لهم الاحتجاج به مع أنه ~~حجة عليهم لأن يعقوب إنما أوصى بنيه بعبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده؟ # فالجواب: أن المعنى: أم كنتم شهداء إذ قال ذلك، أم تقولون هذه المقالة ~~وتدعون أنه أوصاهم (بغير ذلك). # قال ابن عرفة: لأن هذا الاستدلال على سبيل التقسيم عليهم والتنزل معهم ~~على عادة المستدل، فأبطل قولهم بالدليل العقلي ثم احتج عليهم بالدليل ~~السمعي النقلي فقيل لهم: أحضرتم لوصية يعقوب لبنيه، وتزعمون أنها كانت ~~موافقة (لدعواكم)، أي ما لكم دليل عقلي ولا نقلي. # وتقديم يعقوب وهو مفعول على الموت للاهتمام لأن الآية (نزلت) في معرض ~~إقامة الحجة على الكفار وإقامة الحجة إنما هي بإسناد الأمر إلى يعقوب لا ~~للموت. # قال ابن عطية: والمعنى إذا حضر يعقوب مقدمات الموت، وإلا فلو حضره الموت ~~لما قال شيئا. # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا إلا لو قيل إذ نزل (بيعقوب) الموت. ~~وأما حضور الموت فهو أعم من (نزولها) و(مقاربة) نزولها. # قوله تعالى: { ما تعبدون... } # قال الزمخشري: " ما " علم في كل شيء فإذا (علم) فرق ب " ما " و " من ~~" وكفاك دليلا قول العلماء " من " لما يعقل ولو قيل: من تعبدون، لم يعم ~~إلا أولي العلم وحدهم. # قال ابن عرفة: إن قلت: جعل " ما " عامة تقع ms149 على " ما " وعلى " من " ~~فتقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره؟ # (قلت):جعلها مشتركة بين الأعم والأخص، فتارة وضعت لأن تدل على كل شيء ~~وتارة وضعت للاختصاص بمن يعقل. فإن قلت: كيف قال " من " لما يعقل فأطلق " ~~ما " على العاقل وهي لا تصدق عليه إلا مع غيره؟ # قلنا: عادة الطلبة يجيبون بأنها إنما أطلقت عليه مقيدا بالعقل وإنما ~~تخص غير العاقل عند عدم القرينة كقولك: رأيت ما عندك. # الزمخشري: ويجوز أن يقال " ما تعبدون " سؤال عن صفة المعبود. # وضعفه ابن عرفة لقولهم " نعبد إلهك " فلم يجيبوا بالصفة وإنما ~~يصح ذلك لو قالوا: نعبد القادر السميع البصير. # فإن قلت: لم قال: " من بعد " فأتى ب " من " المقتضية لأول الأزمنة ~~البعدية مع أنه لا يتوهم مخالفتهم ورجوعهم عن دينهم إلا بعد طوال الزمان ~~(وأما) بالقرب من موته فلا يزالون متبعين له ومقتفين (لآثاره)؟ # قال: عادتهم يجيبون بأن الآية أتت في معرض الرد على اليهود، وهم يدعون ~~أنهم متبعون لآبائهم فذكر لهم الوجه الذي يصدق على أولاد يعقوب أنهم ~~متبعون له وذلك لا يصدق إلا بأول أزمنة البعدية، وأما (ما) بعد ذلك فقد ~~يقال: إنهم لم يتبعوا، بل تناسوا الأمر واتبعوا غيره والزمن القريب من ~~موته يقوى فيه وجه الاتباع. # قوله تعالى: { وإله ءابآئك إبراهيم وإسماعيل... } # قال ابن عرفة: إن أجزنا استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه (فالعم) يطلق ~~عليه أب مجازا. # وجعله الزمخشري حقيقة واستشهد بحديث: # " عم الرجل صنو أبيه " # وبقوله في العباس رضي الله عنه # " هذا بقية آبائي ". # ابن عطية وقال: # " أنا ابن الذبيحين " # قال: وعلى القول المشهور في أنه إسحاق. وهو قول مالك في العتبية، وإن ~~كان اختيار ابن عطية في غير ما موضع أنه إسماعيل وجعله أصح من القول ~~الآخر، والوصف بقوله " واحدا " دليل على أن لفظ الإلاه كلي ولذلك كان ~~دليل الوحدانية نظريا وإلا (كان يكون) ضروريا. ### || [2.134] # قوله تعالى: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت... } # ابن عطية: رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا قدرة له وأنه كالميت ~~بين ms150 يدي الغاسل. # زاد القرطبي: أن فيها ردا على المعتزلة القائلين بأن العبد يستقل ~~(بفعله) لأن الآية دلت على الكسب لا على الخلق والاختراع. # قال ابن عرفة: إن كان الكسب في اللغة هو الذي اصطلح عليه المتكلمون، فما ~~قاله حق وإلا لم يتم له ذلك. # قوله تعالى: { ولكم ما كسبتم... } # قوله تعالى: { ولا تسئلون عما كانوا يعملون } # فيه حذف، أي ولا يسألون هم عما كنتم تعملون. # قال أبو حيان: " لها ما كسبت " يجوز أن يكون حالا من الضمير في ~~" خلت " ويضعفه عطف " ولكم ما كسبتم " عليه، لأنها تكون ~~حالا، وعطف الحال على الحال يوجب اتحاد الزمانين وزمان استقرار (الكسبين) ~~مختلف. # وأجاب ابن عرفة بكون الثانية حالا مقدرة مثل، مررت برجل معه صقر صائدا ~~به غدا، أي قد خلت حالة كون (لها) ما كسبت وحالة كون (لمن) بعدها ما يكسب ~~على تقدير (اكتسابه). ### || [2.135] # قوله تعالى: { وقالوا كونوا هودا أو نصارى ~~تهتدوا... } # قال ابن عرفة: هذا قياس استثنائي (في) قوة كلامهم (فيه) أنهم قصدوا ~~استثناء غير المقدم فينتج عين التالي وينتفي الثاني لانتفاء الأول، أي ~~إن لم تكونوا هودا لم تهتدوا لكنكم لستم بهود فلستم بمهتدين. # وقاعدة الأصوليين استثناء عين التالي وينتفي/ الأول لانتفاء (الثاني) ~~حسبما نص عليه ابن التلمساني في كتاب القياس فيجيء تركيبه: إن لم تهتدوا ~~تكونوا هودا، وليس هو مرادهم بل مرادهم أن الهداية لازمة لدين اليهودية. # والجواب: أنهما متساويان إذا انتفى أحدهما لزم منه انتفاء الآخر ~~والإضراب ب " بل " إبطال. # فإن قلت: هلا قيل: وما كان مشركا، فهو الأخص لأن نفي الأعم أخص من نفي ~~الأخص لأنه يستلزم نفي الأخص؟ # فالجواب أن النفي ورد على (وفق) دعواهم و(هم) ما ادعوا إلا أنهم متبعون ~~له وأنه كان على دينهم وهم مشركون لقولهم: عزير بن الله والمسيح ابن الله ~~وادعائهم (التجسيم). والخطاب بقوله: { قل بل ملة إبراهيم... ~~} لجميع الناس خوطب به كل واحد على حدته وهو أولى من جعله خطابا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنه مقابل لقول أتباع موسى ms151 وعيسى فيقابلون بقول ~~أتباع محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [2.136] # قوله تعالى: { قولوا ءامنا بالله } # قال ابن عرفة: فيه دليل على أن من قال: أنا مؤمن، لا يحتاج إلى زيادة: ~~إن شاء الله، وهو قول سحنون. # قلت: قال ابن بطال في أوائل شرح البخاري هو قول ابن عبد الرحمان السلمي، ~~وعطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم التميمي وعون ابن عبد الله، (ورأى) زيادة ~~الاستثناء ابن عبد الحكم وحمديس وابن عبدوس وأحمد بن صالح الكوفي. # قلت: ونقل لي بعض الطلبة عن الركراكي بالقيروان وكان صالحا أنه قال: لا ~~أماته الله على الإسلام إن كان يعتقد أنه مسلم. # (قال: فسألت الفقيه أبا عبد الله محمد بن محمد بن سلامة. فقال: مراده إن ~~كان يعتقد أنه كامل الإسلام. # وقال لي شيخنا الفقيه أبو العباس أحمد بن إدريس: إنما أراد ما في حديث: # " المسلم من سلم الناس من لسانه ويده " # قال ابن عرفة: والصواب أنه إن أراد: أنا مؤمن في الحال، لم يحتج إلى ~~زيادة: إن شاء الله تعالى، وإن أراد المستقبل فلا بد من زيادة إن شاء ~~الله، وهذه الآية إما خبر أو إنشاء فإن كانت خبرا فهو ماض لا يحتاج فيه ~~إلا الاستثناء لأنه محقق عنده، وإن كان إنشاء فمدلولها حق صح الإخبار عنه ~~على ما هو عليه من غير استثناء لأنه حق. # (ابن عرفة). والمسألة المتقدمة مذكورة في الفقه وفي المعالم الفقهية. # وقال أبو حيان: هنا في إبراهيم وإسماعيل (يجوز) أن يجمعا جمع سلامة ~~فيقال: (ابراهيمون) وإسماعيلون. # قال ابن عرفة: كان بعضهم يمنع ذلك (فيه) لأنه عجمي. والله أعلم. # قال الزمخشري: والأسباط حفدة يعقوب عليه السلام (ذراري) أبنائه الاثني ~~عشر. # وقال ابن عطية: (هم أولاد) يعقوب وهم روبيل وشمعون ويهودا وداني ولاوى ~~وكرد. # قلت: وتقدم لنا في الختمة التي قبل هذه قال بعض الطلبة لابن عرفة: ما ~~الحكمة في تخصيص أول الآية بلفظ الإنزال و(ثانيها) بالإيتاء؟ # فقال: لفظ الإنزال صريح فيما أنزل من أعلى إلى أسفل، ولفظ الإيتاء محتمل ~~لأن يكون من ms152 اليمين والشمال والأمام والعلو، والنصارى (مؤمنون) بما أنزل ~~على عيسى، واليهود (مؤمنون) بما أنزل على موسى لأنهم لا احتمال عندهم فيه ~~ولا شك، ولما كانوا شاكين في المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آل ~~إبراهيم وما بعده وبعضهم يدعي أنهم (تلقوه) من الكهان، أتى فيه باللفظ ~~الصريح الدال على نزوله من أعلى إلى أسفل ولهذا قال: { ومآ أوتي ~~النبيون من ربهم } لينفي هذا الاحتمال، فعورض بوجهين: # - الأول قال بعض الطلبة: السحر إنما يتلقونه من الشياطين المسترقين ~~للسمع فهو من أعلى إلى أسفل فلا احتمال في الإنزال كالاحتمال في الإيتاء. # - الوجه الثاني: قلت: (إذا) إن النصارى كافرون بما أنزل على موسى ~~واليهود بما أنزل على عيسى فالاحتمال لم يزل أقال في هذه: { ومآ ~~أنزل إلينا } وفي آل عمران # قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا # قال ابن الخطيب: إن " على " صريحة في حصول الشيء من فوق " وإلى " يحتمل ~~حصوله من إحدى الجهات السبب. والخطاب في قوله " ءامنا " بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن أنزل عليه حقيقة من السماء. والخطاب هنا ~~للمؤمنين، وإنما حصل لهم القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم (ولم يحصل) ~~لهم من فوق. # وأورده الزمخشري في آل عمران، وأجاب بأن الوحي يتنزل من فوق وينتهي ~~للرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر، قل ومن قال علينا لقوله ~~قل: " إلينا " لقوله " قولوا " فقد تعسف، ألا ترى إلى قوله " ~~بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم " وإلى قوله # ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا # وأجاب ابن عرفة بجواب آخر: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ~~خاطره إلى العالم العلوي أميل، إذ في السماء الجنة والعرش والكرسي ~~والملائكة، ناسب تعدي الإنزال إليه ب " على " ليشعر بإتيانه من الجهة ~~الشريفة المحبوبة بخلاف هذه فإن فيها " قولوا " وهو خطاب له ولغيره. # وأجاب ابن عرفة وبعض طلبته عن تخصيص أول الآية بالإنزال وآخرها بالإيتاء ~~بأنه لما/ كان ظهور المعجزات الفعلية على يد موسى وعيسى أكثر (وأشهر) من ~~ظهورها على يد إسحاق ms153 ويعقوب وإبراهيم لأن موسى ضرب البحر فانفلق، وألقى ~~العصا فعادت ثعبانا، وأخرج يده فصارت بيضاء من غير سوء، (ورفع) من على ~~البئر الصخرة لابنة شعيب، ووضع ثوبه على حجر، ودخل النهر فمضى الحجر به ~~فتبعه وهو يقول: ثوبي حجر. # وعيسى كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، فناسب لفظ ~~الإيتاء سيدنا إبراهيم عليه السلام وأولاده فإن اشتهارهم بإنزال الوحي ~~أكثر من اشتهارهم بالمعجزات. ### || [2.137] # قوله تعالى: { فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد ~~اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق... } # قال ابن عرفة: الباء: إما للسبب والمراد أسباب إيمانكم وهي البراهين ~~والمعجزات، أو للتعدية (به) والمراد متعلق الإيمان وهو الإلاه؛ فإن كان ~~للسبب فواضح أي " فإن ءامنوا " بسبب مثل الأسباب التي أرشدتكم ~~أنتم إلى الإيمان فقد اهتدوا، وإن أريد متعلق الإيمان فمشكل. # قال ابن عطية: فقيل الباء زائدة (وقيل مثل الزائدة) وقيل: إنه مجاز ~~والمراد (من مثل) الشيء ذات الشيء كقولك: مثلك لا يفعل هذا. # زاد الزمخشري: أنه تبكيت لهم كقولك: هذا هو الرأي، فإن كان عندك أصوب ~~منه فاعمل عليه وقد علمت أنه لا أصوب منه. # فإن قلت: هلا قيل: فإن ءامنوا بمثل مآ آمنتم به كما ~~قيل: فإنما هم " مهتدون " ، كما قيل { فإنما هم في شقاق ~~}؟ قلنا هذا تأكيد في التنفير عن دين الكفر واهتمام لتخفيف جانب الخوف ~~على جانب الرجاء. # قوله تعالى: { فسيكفيكهم الله... } # يتضمن كفاية شرهم وقتالهم (وكل ما) يصدر عنهم من المضار وهو أبلغ من ~~(أن) لو قيل: فسيكفيك الله شرهم. وقول الله كفايته إياهم بنفسه اعتناء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى: { وهو السميع العليم }. # الزمخشري: وعيد لهم أو وعد للرسول عليه الصلاة والسلام. # قال ابن عرفة: بل هما معا فهو وعد ووعيد. ### || [2.138] # قوله تعالى: { صبغة الله ومن أحسن من الله ~~صبغة... } # قال ابن عرفة: هذا في معنى: الله أحسن صبغة من غيره مثل: # ومن أصدق من الله حديثا # أي الله من أصدق من غيره. قال: وهذا التركيب يرد على وجهين ms154 تقول: زيد ~~أحسن القوم، وتقول: لا أحسن من زيد في قومه، فيقتضي الأول نفي الأعلى ~~والمساوي (ويقتضي) الثاني نفي الأعلى فقط. # قال الزمخشري: وانتصاب " صبغة " على أنه مصدر مؤكد وهو الذي ذكره ~~سيبويه، والقول ما قالت حذام. # قيل لابن عرفة: هذا هو معرفة الحق بالرجال؟ # فقال: نعم الذين لا يعرف الحق إلا منهم، وهذا صواب. انتهى. # قوله تعالى: { ونحن له عابدون } # راجع للعمل # ونحن له مخلصون # للإيمان الاعتقادي التوحيدي فتضمنت الآية العلم والعمل. ### || [2.139] # قوله تعالى: { قل أتحآجوننا في الله... } # سماها حجة مجازا وإنما هي شبهة وليست حجة بوجه. ### || [2.140] # قوله تعالى: { أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل... } # " أم " إما متصلة والمعنى: أي الأمرين تأتون المحاجة في حكم الله أم ~~ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء، وخلط هنا مقالتهم مع أن اليهود ~~ادعوا على الأنبياء دين اليهودية فقط؛ وإما منفصلة والإضراب انتقل إلى ما ~~هو (أشد) وأشنع. # قال ابن عرفة: وقوله: { قل ءأنتم أعلم أم الله... } دليل ~~على أنها منقطعة لأنه رد عليهم في المقالة الثانية فقط أي لم يكونوا ~~كذلك. # وقوله " أم الله " إما على ظاهره أو المراد به أم رسول الله، كما ~~قال الله جل ذكره: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # وهو على سبيل التنزل معهم والإنصاف (أو) من باب تجاهل العارف. # قوله تعالى: { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من ~~الله... } # جمعه مع # ومن أظلم ممن منع مساجد الله # ومع # فمن أظلم ممن كذب على الله # يقتضي التساوي إلا ما دل الدليل على (التفاوت) فيه (بل أقوالهم تضمنت ~~كتم الشهادة فيقال: إنما علق الظلم على الكتم ليعلم أن شهادة الزور أعظم ~~جريمة فقد وعده بالعذاب على الوجهين (ووبخوا) بفعل ما ارتكبوا من ذلك) ~~والشهداء على ثلاثة أقسام: شاهد بالحق، وشاهد بالزور، وكاتم للشهادة، فلا ~~يشهد بشيء) مع علمه بها. وهؤلاء شهدوا بالزور ولم يكتموا الشهادة فقالوا: # كونوا هودا أو نصارى # فعلق الحكم على الأخف ليفيد العقوبة على ما هو أشد منه من باب أحرى. # قال الزمخشري: ويحتمل أن ms155 يرجع للمؤمنين، أي لو كتمنا الشهادة لم يكن أحد ~~أظلم منا فلا يكتمها. # قوله تعالى: { وما الله بغافل عما تعملون } # من باب السلب والإيجاب لا من باب العدم والملكة. ### || [2.141] # قوله تعالى: { تلك أمة قد خلت... } # راجع للأنبياء والأمم السالفة. # قيل لابن عرفة: هم إنما ادعوا أنهم ينتفعون بعلمهم / لا أنهم يسألون عن ~~(علمهم) فقالوا: كونوا على ديننا، ونحن متبعون لهم لننتفع بعلمهم. فهلا ~~قيل: ولا (ينفعهم) علمهم؟ # فقال: هذا (استدلال) أي اعلموا أنهم (لم يضركم عملهم) فكما لا يضركم ~~كذلك لا ينفعكم، أو يكون فيه حذف أي لا تسألون عما كانوا يعملون ولا ~~يسألون هم عما (أنتم) تعملون. # قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة # قل ءأنتم أعلم أم الله # يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: # ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله # يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ # فأجيب بوجهين: # الأول: # ءأنتم أعلم # لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم لا يقارب علم الله ~~ولا يدانيه. # الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنهم ~~كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الذي (ذموا) على كتمه هو العلم بأن ~~إبراهيم كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادعوا ما لا يعلمون (ثم كتموا ما ~~يعلمون). ### || [2.142] # قوله تعالى: { سيقول السفهآء من الناس... }. # جعله الزمخشري مستقبلا حقيقة، قال: وفائدة الإخبار به قبل وقوعه لأن ~~مفاجأة المكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع. # قال ابن عطية: عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أنه من وضع المستقبل ~~موضع الماضي (لدلالته على دوام) ذلك واستمرارهم عليه. # قال ابن عطية: وإنما قال { من الناس } لأن السفيه يكون من ~~الجمادات والحيوانات، (يقال): ثوب سفيه أي خفيف النسج. # ورده ابن عرفة بأن القول المسند إليه في الآية يخصصه بالحيوان. # قال: وإنما عادتهم يجيبون بأمرين: أحدهما أنه لو لم يذكر لاحتمل كون هذا ~~القول من الجن وكان يكون (ضمير) الغيبة في قوله: { ما ms156 ولاهم عن ~~قبلتهم } مرجحا لهذا الاحتمال. # ويقال: لو كان من (الإنس) لقيل ما ولاهم عن قبلتكم لحضورهم معهم، فقيل: ~~{ من الناس } ليخرج الجن قال الله تعالى: # الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس # الثاني أنه (إشارة) إلى أن هذا القول صدر من رؤسائهم وأشرافهم ومن ~~المنافقين الذين آمنوا ظاهرا، أو من علماء اليهود ولم يصدر من العوام ~~والجهال بوجه وذلك على سبيل (النفي) عليهم والتبكيت لهم فكفر أي جهل ليس ~~ككفر غيره. # قوله تعالى: { ما ولاهم عن قبلتهم... } # عبر بلفظ الغيبة إشارة إلى أنهم قالوا ذلك فيما بينهم ولم يباشروا به ~~المؤمنين بوجه، وهذا مرجح لأن تكون المقالة من المنافقين. # قال العلامة ابن العربي في القبس: إن هذا مما نسخ ثلاث مرات وليس في ~~القرآن ما نسخ ثلاث مرات غيره. # قال ابن عرفة: يريد أنه كان يصلي لبيت المقدس ثم نسخ بالصلاة للكعبة، ثم ~~نسخ فصلى لبيت المقدس ثم نسخ فصلى للكعبة وقيل: كان يصلي لمكة ثم صلى ~~لبيت المقدس ثم صلى لمكة فيجيء التحويل ثلاث مرات والنسخ مرتين. # قوله تعالى: { قل لله المشرق والمغرب... } # أي ليس استقبالهما لذاتهما فيسأل عن سبب التخلف عنه وإنما ذلك حكم شرعي ~~لا اختيار له فيه بوجه، وفيه دليل على أن الحكم الشرعي إذا لم تظهر لنا ~~علته فالأصل فيه التعبد. ### || [2.143] # قوله تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا... } # أي ومثل هدايتنا من (نشاء) إلى صراط مستقيم (هديناكم) إلى الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عطية: عن بعضهم؛ خير الأمور أوسطها أي خيارها. # قيل لابن عرفة: لا فائدة في هذا الخير وكأنه قيل: خير الأمور خيارها؟ # فقال: فائدته الحصر (ولو قال): الخير في الوسط، لم يفد الحصر. # قال ابن عرفة: إنما قال: { عليكم شهيدا } ولم يقل: لكم شهيدا، ~~لأن شاهد الإنسان مستعمل عليه إذ لا يتم له غرض إلا بشهادته. # قال الزمخشري: لأن الشهيد كالرقيب المهيمن على المشهود (له). # قيل لابن عرفة: ذكر الأصوليون خلافا في إجماع غير هذه الأمة هل يعتبر ms157 أو ~~لا؟ # وذكر ابن التلمساني وابن الحاجب منه مسائل وهذه الآية تدل على عدم ~~اعتباره؟ # فقال: ذلك الخلاف لا يصح، (والإجماع) (على) انتساخ الملل كلها بالملة ~~المحمدية. # قيل لابن عرفة: قد تقرر الخلاف في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا؟ # قوله تعالى: { لتكونوا... }. # قوله تعالى: { إلا لنعلم... }. # قيل: أي ليعلم رسولنا من يتبعه، قال الله تعالى: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # وقيل: إلا ليظهر متعلق علمنا حقيقة للمجازات عليه وإنما لم يقل: إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، زيادة في نفي الشدة عليهم والخسران. # قوله تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم... } # أي ليضيع أعمالكم. وقيل: إنها حجة على المعتزلة في أن مرتكب الكبيرة ~~مخلد في النار، إلا أن يجيبوا بأن إيمانه يذهب بالموازنة. # قوله تعالى: { إن الله بالناس لرءوف رحيم }. # دليل على أن الكافر منعم عليه لعموم الناس، وفيه خلاف، وأجيب بأنه منعم ~~عليه في الدنيا فقط. # قال ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى: إنما قدم الرؤوف على الرحيم لأن ~~الرحمة في الشاهد إنما (تحصل) لمعنى وفي / المرحوم من حاجة (و) ضعف، ~~والرأفة تطلق عند حصول الرحمة لمعنى في الفاعل من شفقة منه على المرحوم ~~فمنشأ (الرأفة كمال في إيصال الإحسان ومنشأ) الرحمة كمال حال المرحوم في ~~الاحتياج إلى الإحسان، وتأثير حال الفاعل في إيجاد الفعل أقوى من احتياج ~~المفعول إليه. ### || [2.144] # قوله تعالى: { قد نرى تقلب وجهك في السمآء... } # قال الزمخشري: قد نرى بما نرى، ومعناه كثرة الرؤية كقوله: # قد أترك القرن مصفرا أنامله # (كأن أثوابه مجت بفرصاد). # أبو حيان: في كلامه تضاد لأن (رب) للتقليل عند المحققين، ثم إن اللفظ ~~من حيث (قرر) ليس فيه ما يدل على التكثير لأن دخول " قد " على الفعل ~~ماضيا (كان) أو مضارعا لا يفيد هذا المعنى وإنما فهمت الكثرة من التقلب ~~لأنه يقال: قلب إذا ردد. # قال (كاتبه): كلام الزمخشري عندي صحيح لا تضاد فيه. نبه عليه في قول ~~الله سبحانه وتعالى # علمت نفس مآ أحضرت ms158 # في جواب الإتيان بلفظ النفس مفردا. قال: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون ~~به الإفراد فيما يعكسونه. ومنه قول الله تعالى: # ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين # ومعناه أكثر وأبلغ؟ ومنه قول الشاعر # قد أترك القرن # (البيت المتقدم). وتقول لبعض قواد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: ~~" رب فارس عندي " ، أو " لا تقدم عندي فارس " وعنده الكثير فيقصد ~~التمادي في تكثير فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزين وأنه (ممن) ~~يقلل كثيرا ما عنده، فضلا عن أن يزيد. فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه لفظ ~~الكثرة. انتهى كلامه. # قلت: فظهر أن أبا حيان لم يفهم كلامه ولا أنصفه. # وكان الخولاني يجيب عن الزمخشري بأن (رب) إذا اقترنت بها (ما) تكون ~~للتكثير ولا حاجة بهذا وإنما الجواب ما قلناه. انتهى. # قال ابن عرفة: أي تقلبه في جهة السماء والرؤية في كل مكان وهو دليل على ~~أن القول من السفهاء مستقبل غير واقع كما قال الزمخشري. وتنكير القبلة ~~للتعظيم، وفيه دليل عل أن السماء قبلة للدعاء، وفيه دليل على جواز ~~القسم على فعل لأنه لما قال: { فلنولينك قبلة } عطفه بقوله ~~{ فول وجهك شطر المسجد الحرام } إذا ليس مراد ~~النحويين بالحال الحال العقلي، بل إنما يريدون الحال الحقيقي أو ما يقرب ~~منه. # قوله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام... }. # المعتبر في القبلة، فيمن يرى البيت العين، وفيمن يصلي على جبل أبي قبيس ~~السمت، وفي البعيد عنه الجهة. # قوله تعالى: { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره... ~~} # هو دليل على أن الأصل من أفعاله صلى الله عليه وسلم عدم التأسي حتى يدل ~~الدليل على التأسي ولولا ذلك لما احتيج إلى قوله: { وحيث ما كنتم ~~}. # قال ابن عرفة: وأجيب بأن القرب مظنة الاستقبال بخلاف البعد. # قال الزمخشري: وقيل كان التحويل إلى القبلة في رجب بعد الزوال قبل قتال ~~بدر بشهرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمسجد بني سلمة وقد صلى في ~~أصحابه ركعتين من الظهر فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال ~~مكان النساء والنساء ms159 مكان الرجال. # قال ابن عرفة: فيه دليل على أن المعتبر في النسخ يوم البلاغ لا يوم ~~النزول. # قال القرطبي: وفيه دليل على (جواز نسخ) المتواتر بالآحاد. # قيل لابن عرفة: هذا إن قلنا: إن الأصل مشروعية القبلة (كانت) بالقرآن ~~وقد قيل: إن أصل مشروعيتها بالسنة؟ # فقال: على كلا الأمرين (فكله) وحي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فهو متواتر. وكذلك نسخها هو بخبر واحد اختلفت قرينته في حياته صلى الله ~~عليه وسلم مع العلم بقوله عليه الصلاة والسلام: # " من كذب علي (متعمدا) فليتبوأ مقعده من النار " # فيكون محصلا للعلم كخبر التواتر سواء. ### || [2.145] # قوله تعالى: { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~آية... }. # قال ابن عرفة: في هذا تهدئة (روعته) صلى الله عليه وسلم وتطمين له حتى ~~لا يتهالك على عدم إيمانهم وهو عام في جميع المعجزات. # قيل لابن عرفة: إن الإمام ابن العربي قال: لا يتناول الآيات النظرية ~~وأما الآيات (الملجئة) الاضطرارية فلا، لأن الإيمان عندها ضروري؟ # فقال: بل يتناول الجميع لأنا نقول: إن ربط الدليل بالمدلول عادي لا ~~عقلي، أو نقول: إن في الجائز: إن يستدل المستدل بالدليل الصحيح ويعمي ~~الله بصيرته عن العثور على الوجه الذي يدل الدليل منه، أو نقول: إن ~~الإيمان الاضطراري ليس إيمانا بوجه ولا يترتب عليه ثواب لأنه ليس للمكلف ~~فيه اختيار. وفي الآية دليل على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي لا ~~عقلي. وفيها رد على المعتزلة القائلين بمراعاة الصلاح والأصلح وأن ~~الآيات التي يمكن الإيمان عندها قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجميعها ~~وليست القدرة / صالحة لغيرها فقوله: { ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب بكل آية } (دليل على أنه لم يأتهم بكل آية) ~~وأن القدرة صالحة للإتيان بآيات أخر. # قوله تعالى: { ما تبعوا قبلتك... }. # قال ابن عطية: أي جواب (إن) كجواب (لو) وهي ضدها، لأن (لو) تطلب المضي ~~(والوقوع) و " إن " تطلب المستقبل، والجواب إنما هو للقسم لأن أحد ~~الحرفين يقع موقع الآخر هذا قول سيبويه. وتعقب هذا أبو حيان بأن أول ~~كلامه ms160 يقتضي أن الجواب ل " إن " مع أن قوله بالجواب للقسم (يقتضي) أن ~~الجواب ليس ل " إن ". # قال ابن عرفة: إنما ذلك سلب حكم، لا حكم بالسلب فلا تناقض فيه. # قوله تعالى: { ومآ أنت بتابع قبلتهم... }. # نفى الأول بالفعل وهذا بالاسم ولم يقل: وما أنت تتبع قبلتهم، مع أن ~~النفي بالفعل أعم لأنه مطلق، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص. # قال ابن عرفة: الجواب أن الأول جاء على الأصل في أنهم مصممون على عدم ~~اتباعه وأما نفيه هو بالاسم فلأن أفعاله صلى الله عليه وسلم ثابتة لازمة ~~فهو إذا اتبع أمرا ثبت عليه ولا ينتقل عنه فنفي على حسب ما هو عليه. # قيل لابن عرفة: فيكون هذا نفي أخص؟ # فقال: لا. بل ورد النفي عليه على حسب ما وجد إذا لو (وجد) اتباعه أمرا ~~لما وجد إلا على سبيل الثبوت واللزوم. # قيل: أو يجاب بأنه قد كان تابعا قبلتهم ثم انتسخ ذلك. # فقال: هذه الآية نزلت بعد النسخ و " ما " لنفي الحال، واتباع قبلتهم ~~(ماض). # قوله تعالى: { وما بعضهم بتابع قبلة بعض... }. # لأن اليهود يستقبلون بيت المقدس والنصارى يستقبلون الشمس من حيث تطلع. # قوله تعالى: { ولئن اتبعت... }. # راعى ابن عطية الأمر العادي فصرفه عن ظاهره وحمله على غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وراعى الزمخشري الأمر العقلي فأبقاه على ظاهره، وقال: وهو على حسب الفرض ~~والتقدير من خطاب التهييج والإلهاب. # قوله تعالى: { إنك إذا لمن الظالمين }. # أي إنك لغريق في الظلم. # قال ابن عرفة: ويحتمل أن يكون هذا من باب السلب والإيجاب مثل " الحائط ~~لا يبصر " لأن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من اتباع أهوائهم. # قيل لابن عرفة: لا يصح التكليف بذلك لأنه من تكليف العاجز؟ # فقال: الأشياء على ثلاثة أقسام: موجود، وقابل للوجود، ومستحيل. فالإبصار ~~للحائط غير محال إذ في الجائز أن يخلق الله فيه الإبصار فيبصر، هذا (هو) ~~مذهبنا، لأنا لا نشترط (البنية). # وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من اتباع (أهوائهم) لكنه (كلف) ~~بذلك. وجعل ذاته قابلة للاتباع ms161 باعتبار اعتقاد الكفار فيها قبول ذلك ~~وأنها عندهم غير معصومة لا باعتبار ما في نفس الأمر. # قال ابن عرفة: وفيه دليل على أن عقوبة العالم أشد من عقوبة الجاهل. ### || [2.146] # قوله تعالى: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبنآءهم... }. # أي يميزونه بصفاته من حيث كونه رسولا. (كما يعرفون) أبناءهم (من حيث ~~كونهم أبناءهم، أو يكون من تشبيه المركب بالمفرد، أي يعلمونه بصفاته من ~~حيث كونه رسولا كما يعرفون أبناءهم) بالإطلاق لا من حيث النسبة كما قال ~~عبد الله بن سلام: إنه لا يتحقق أن ابنه المنسوب إليه ابنه حقيقة، ويتحقق ~~رسالته صلى الله عليه وسلم علما يقينيا. # قال ابن عطية: لم شبه معرفتهم له بمعرفتهم أبناءهم ولم يشبهها بمعرفتهم ~~أنفسهم؟ # وأجاب بأن الإنسان يتقدم له زمن لا يعرف فيه حال نفسه وهو زمن الصغر ~~بخلاف ولده فإنه يشاهده من صغره إلى كبره. # قال ابن عرفة: ويحتمل عندي أن يجاب بأن ذلك التشبيه للمشاكلة لأن الكتاب ~~منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم وهو الولد بخلاف أنفسهم. # قوله تعالى: { ليكتمون الحق وهم يعلمون }. # وباقيهم إما يقرون بالحق، أو يكتمون الحق وهم يجلهون. وهذا دليل على أن ~~كفر الأولين عناد. # قلت: تقدم لنا في الختمة الأخرى عن الشيخ الإمام ابن عرفة وهو أن آخر ~~الآية مناقض لأولها لأن قوله { يعرفونه كما يعرفون ~~أبنآءهم } دليل على أن جميعهم يعلمونه. # وقوله تعالى: { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق... ~~}. # دليل على أن بعضهم يجهلونه. # فإن قلت: إنما مقتضاه أن باقيهم يعلمون الحق ويظهرونه؟ # قلنا: لا يصح لوجهين: الأول: أن الضمير المجرور في قوله { منهم } ~~عائد على { الذين آتيناهم الكتاب } وقد قالوا: إن { ~~الذين } بدل من { الظالمين } ، فإذا كان كذلك بطل أن يكون بعضهم ~~عالمين به ومظهرين له إذ لا يسمى فاعل ذلك ظالما. # - الثاني: { إن فريقا } إنما يطلق على القليل من الجماعة ولا يقال ~~للنصف (فريقا)(فيلزم) أن يكون أكثرهم مظهرين للحق، وذلك مخالف لسياق ~~الآية لأنها إنما سيقت لذمهم. # وأجاب ابن / عرفة عن الإشكال باحتمال كون ms162 فيهم من علم وتحقق ولم تعرض ~~له شبهة توجب له الريبة والشك في علمه فهؤلاء هم الذين قيل فيهم { ~~وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ~~}. ومنهم من علم وعرضت له شبهة توجب التردد في علمه فهؤلاء هم المسكوت ~~عنهم. ### || [2.147] # قوله تعالى: { فلا تكونن من الممترين... }. # يتناول أقسام التردد الثلاثة و (هي) الظن، والشك، والوهم، لأن المطلوب ~~في الإيمان العلم اليقين ولا (يجزئ) فيه الظن بوجه. # قيل لابن عرفة: لعل المراد الظن به فقط، ويدل على النهي عما سواه من ~~باب أحرى؟ # فقال: الظن (مطلق) يتناول ظن الباطل وظن الحق، ودلالة أخرى إنما هي في ~~ظن الحق، أي فلا يعتقد الحق اعتقادا ظنيا فيقول القائل: لعل المراد فلا ~~يعتقد الباطل ظنا فيبقى الشك والوهم غير منهي عنهما والصواب تناوله ~~للجميع. ### || [2.148] # قوله تعالى: { ولكل وجهة هو موليها... }. # حمله الزمخشري على معنيين، أحدهما: ولكل فريق من أهل الأديان المختلفة ~~قبلة هو موليها نفسه، أو يعود الضمير على الله، أي الله موليها إياه. # - (الثاني): ولكل واحد منكم يا أمة محمد جهة يصلي إليها شمالية، أو ~~جنوبية، أو شرقية أو (غربية). فالقبلة عندنا نحن في الجنوب وعند أهل ~~العراق و (اليمن) في الشمال والمغرب. # وضعف ابن عرفة الأول إذا أعيد الضمير في { هو موليها } على الله ~~لأن الملل كلها قد انتسخت بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يصدق ~~أن لكل قوم (وجهة). # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يفسره بمعنى ثالث وهو أن (لكل) شخص منا وجهة ~~من وجوه الخير، والله أقامه فيها، فواحد مجاهد وآخر صائم وآخر عالم وآخر ~~حاج وآخر كثير الصدقة. # قوله تعالى: { فاستبقوا الخيرات... }. # دليل على أن الأمر للفور لأن مدلول صيغة افعل وهو الفور من مسمى ~~الخيرات لأن المبادرة إلى فعل المأمور به (من جملة) الخيرات فهو مأمور ~~به. # وإنما قال: { استبقوا } ولم يقل: اسبقوا، ليتناول السابق ~~والمسبوق فالمسبوق حينئذ يصدق عليه أنه استبق ولكنه لم يسبق، ولو قال: ~~اسبقوا لما تناول إلا السابق. والخيرات (تعم) ms163 الواجبات والمندوبات، وتعم ~~من سبق بخير أو سبق غيره لخير (آخر) وإن لم (يستبقا) لشيء واحد. # قوله تعالى: { يأت بكم الله جميعا.. } # حمله الزمخشري على معنيين: إما يأت بكم (للجزاء) أو للحشر والنشر، وإما ~~أين ما تكونوا من الجهات يجعلكم تصلون إلى جهة واحدة (كأنكم) ~~تصلون (حاضري) المسجد الحرام. # قال ابن عرفة: وقوله إن الله على كل شيء قدير يرجح المعنى ~~الأول. ### || [2.150] # قوله تعالى: { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا ~~الذين ظلموا منهم... }. # الاستثناء منفصل، والمعنى: لكن الذين ظلموا فما يكون لهم عليكم حجة، ~~أو متصل، والمعنى (لتنفى) حجة الناس عليكم إلا الذين ظلموا فما تنفى ~~حجتهم عليكم لما هم عليه من الظلم ولذلك (يقال): فما أضيع البرهان عند ~~المقلد. # قلت: وهذا شطر بيت لابن سهل من قصيدة شهيرة. # أقلد وجدي فليبرهن مفندي # فما أضيع البرهان عند المقلد # هبوا نصحكم شمسا فما عين أرمد # بأوضح في مرآه من عين مكمد # قال أبو حيان: والحجة على هذا الاحتجاج والخصومة وعلى الأول الدليل ~~الصحيح (والمراد بالناس اليهود). # قال ابن عرفة: فإن قلت على الاتصال يلزم أن يكون الذين ظلموا عليهم ~~الحجة؟ وأجاب ابن عرفة في الختمة الأخرى بوجهين: # الأول: أنه من باب أحرى لأنه إذا لم يكن الحجة للمنصفين العارفين فأحرى ~~أن لايكون للآخرين فإن هؤلاء فهموا وعاندوا (وأنصفوا) في الدليل وأولئك ~~لم (ينصفوا). # الثاني: أن ابن مالك في هذه الآية جعل إلا بمعنى الواو. # قال أبو حيان: فعلى الاتصال التقدير: لئلا يكون لأحد من اليهود حجة ~~عليكم إلا المعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا وتوجه (للكعبة) إلا ~~ميلا منه لدين قومه وحبا لبلده. # قال ابن عرفة: وعلى الانفصال فالمراد إلا الظالمين من المشركين كذا قال ~~في الختمة الأخرى. # قال أبو حيان: وعلى الانفصال تقديره: الذين ظلموا منهم فإنهم يتعلقون ~~عليكم بالشبهة. قوله تعالى: { فلا تخشوهم واخشوني... }. # قال ابن عرفة: كيف ينهى المكلف عن فعل أمر هو فيه بالطبع لأن الخوف من ~~العدو أمر جبلي لا يستطيع الإنسان زواله؟ # وأجاب عن ms164 ذلك بأن أوائل ذلك حاصل بالطبع والدوام عليه هو المنهي (عنه). # قوله تعالى: { ولعلكم تهتدون }. # إن قلت: هذا تكرار لأن الهداية من جملة (النعم)؟ # قلنا: المراد النعم الآتية من عند الله تعالى لا تسبب فيها للمكلف بخلاف ~~الهداية والضلال فإن له (فيها كسبا وإرادة). ### || [2.151] # / قوله تعالى: { كمآ أرسلنا فيكم رسولا.. }. # قال ابن عطية: الكاف إما متعلقة بقوله { لأتم نعمتي عليكم ~~} أو ب { لعلكم تهتدون } أو ب # اذكروني # قال ابن عرفة: على الأول فهي للتشبيه فقط، وعلى الأخير للتعليل فقط. ~~وعلى الثاني يحتمل الأمرين، أي يهتدون لما أرسلنا أي لأجل إرسالنا. # قلت: وعلى التعلق ب # اذكروني # حملها أبو حيان على الوجهين فانظره. # قوله تعالى: { منكم يتلوا عليكم آياتنا.. }. # دليل على أن الخاصية التي اختص الرسل بها حكمية وليست خلقية بوجه، وفيه ~~التنبيه على حكمة إرساله منهم وهو تبرئته صلى الله عليه وسلم عن أن يكون ~~ساحرا أو مجنونا، فيقال إليهم: لم نرسل إليكم أحدا تجهلونه بل أرسلنا ~~واحدا منكم نشأ بين أظهركم وعرفتم براءته من كل (آفة تنسب) إليه. # قوله تعالى: { ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ~~}. # (قال بعضهم): حيث يقدم التزكية يكون معظم المخاطبين عواما مقلدين ليسوا ~~أهلا (لتعلم) الحكمة والكتاب فتكون التزكية أهم، وحيث يقدم التعليم يكون ~~المخاطبون خواص فيكون الأهم التعليم مع أن كلا الأمرين مطلوب. والكتاب ~~هو الكلام المعجز، والحكمة القول غير المعجزة. # قوله تعالى: { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون }. # قيل: إن هذا تكرار، ففصل في أولها ثم (أجمل) ب { ما لم تكونوا تعلمون } ~~شمل الكتاب والحكمة. ومنهم من قال: إن العلم قسمان: علم يكون (الإنسان) ~~بحيث لو (شحذ) (قريحته) وفكر فيه لأدركه من تلقاء نفسه بعقله (وفطرته)، ~~وعلم لايمكن للإنسان التوصل إليه من ذاته ولا يقبل أن يتعلمه وحده بعقله ~~بوجه. وهذا هو المراد بقوله { ويعلمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون } أي ما لم تكونوا قابلين لمعرفته بعقولكم. ### || [2.152] # قوله تعالى: { فاذكروني أذكركم... }. # (لما بين شريطة الذكر وهو التعلم أمرهم بالذكر). # قوله تعالى: { واشكروا لي ولا تكفرون }. # قيل ms165 لابن عرفة: إنه دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان ~~نهيا عن الضد لما كان لقوله { ولا تكفرون } فائدة؟ # فقال: الأمر بالشكر مطلق (فيصدق) بشكره يوما واحدا ثم يكفر دائما، فلما ~~قال { ولا تكفرون } أفاد النهي عن الكفر دائما. # قيل: هل بين الشكر والكفر واسطة؟ # فقال: أما في غير هذا فنعم، لأن بينهما حالة الغفلة (والذهول) وأما هنا ~~فلا، لأن الأمر بالشكر وترك الكفر إنما أتى عقب الأمر بالذكر. قال: ~~والكفر هنا (هو) كفر النعمة. ### || [2.153] # قوله تعالى: { يآأيها الذين آمنوا استعينوا ~~بالصبر والصلوة إن الله مع الصابرين }. # (استعينوا) بالصبر على المشاق كلها ومنها الصلاة { إن الله مع ~~الصابرين } أي مع المصلين، ولما كان الصبر مستلزما (لتحصيل) جميع ~~العبادات ومنها الصلاة استغنى به عنها. ### || [2.154] # قوله تعالى: { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموت... }. # إن قلت: هلا قيل: لمن قتل في سبيل الله بلفظ الماضي؟ # قال أجيب عنه بوجهين: - الأول: أن ابن عطية قال: سبب نزولها أن الناس ~~قالوا فيمن قتلوا ببدر وأحد مات فلان وفلان فكره الله تعالى أن يحط منزلة ~~الشهداء إلى منزلة غيرهم فنزلت الآية. وغزوة بدر وأحد هما أعظم الغزوات ~~وما بعدهما من الغزوات دونهما بلا شك فلو كان الفعل ماضيا لتوهم خصوصية ~~هذه الفضيلة بمن قتل في الغزوتين فقط فأتى به مضارعا ليدل على عمومها ~~فيمن بعدهم وفيهم من باب أحرى. # - الثاني: لو قال: " قتل " لكان فيه إيحاش ووصم عليهم لأنهم كانوا ~~(متأسفين) على من قتل منهم فيتذكرونهم بهذا ويزداد حزنهم عليهم، ولا ~~يقال: قتل فلان غالبا إلا فيمن يفتجع عليه أو يفرح لموته فيقال: لمن ~~يقتل، ليعم على من يأتي ومن مضى ويسلم من هذا الإيحاش. # قوله تعالى: { بل أحياء... }. # هذا إما إخبار أو حكم من الله تعالى عليهم بالحياة. والمراد بل قولوا: ~~هم أحياء والأول أظهر (لقوله: { ولكن لا تشعرون } ). ### || [2.155] # قوله تعالى: { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ~~}. # هذا ترق لأن الجوع أشد من الخوف. # فإن قلت: ms166 إنه أيضا أشد من النقص من الأموال. # قلت: الجواب أن النقص من الأموال أكثر وجودا فى الناس من الجوع فهو أشد ~~مفسدة والنقص من الأنفس بالمرض أو بالموت أشد من الجميع. ### || [2.156] # قوله تعالى: { قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون }. # لأنه إذا علم العبد أنه وجميع أهله وماله ملك لله طابت نفسه وهانت عليه ~~مصيبته (كما) قال صلى الله عليه وسلم للمرأة التى عزاها فى ولدها # " إن لله ما أخذ وله ما أبقى وأعطى ولكل أجل مسمى و كل إليه راجعون ~~فاحتسبي واصبري فإنما الصبر عند أول الصدمة ". # ومن شرط اللفظ العمل بمقتضاه وهو أنه يصبر ويحتسب، فإن قاله قولا فقط ~~فلا فائدة فيه، وإن صبر ولم يقله فقد قاله بلسان الحال ويحصل له (الأجر)، ~~وإن فعل الأمرين أخلفه الله الخير في الدنيا وأعظم له الأجر في الآخرة. ~~(والصلاة) المراد بها الرحمة، وجمعها (لإرادة) التكرار عليهم (رحمة بعد ~~رحمة) أي عليهم رحمات كثيرة متعددة ورحمة أخرى أعظم من الجميع فلذلك ~~أفردها بالذكر وعطفها عليها وليس فيه تكرار بوجه. ### || [2.158] # قوله تعالى: { إن الصفا والمروة من شعآئر الله... ~~}. # قال ابن عطية: الصفا والمروة جبلان بمكة. # قال الجوهري: في الصحاح موضعان بمكة. والصفاء بالمد ضد (الكدرة) ~~والتغير. # ابن عطية: والصفا جمع صفاة. # ابن عرفة: وجعله أبو حيان اسم جنس وهو الصواب. # ابن عطية: وقيل إنه مفرد وجمعه صفى وأصفاء، وهي الصخرة العظيمة. # قال الراجز: (كأن منبته من النفي مواقع الطير على الصفا) # وقيل: من شرط الصفا البياض والصلابة وشرط الجوهري فيه الملوسة ولم يشترط ~~الصلابة. # ابن عطية: والمروة واحدة المرو، وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ومنه ~~قولهم (ذكيتها بمروة). # ابن عرفة: الصواب العكس لأن التذكية إنما تأتي بالصلب لا باللين. # ابن عطية: ومنه قول (الأمين أخرجني) فإن قتلني بمروة قتلته بمروة. # ابن عرفة: الأمين والمأمون ولدا هارون الرشيد وكان الأمين أراد أن ~~(يغدر) أخاه المأمون فقال هذه المقالة. # الجوهري: الصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان والمقطم. # الجوهري: الصمان جبل قرب (الرملة) بالشام ms167 والمقطم جبل بمصر. # أبو حيان: فالألف واللام فيهما زائدة كزيادتهما في الاسم العلم، وقيل ~~للغلبة كالنجم والثريا. # ابن عرفة: فرق بينهما بأن التي للغلبة يمتنع إسقاطها فلا تقول: صفا ~~ومروة، وتريد هذين الموضعين والزائدة يصح إسقاطها. # ابن عطية: والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة أي من أعلام (مناسكه) ~~ومتعبداته، أي من معالمه ومواضع عبادته. # ابن عرفة: أي عباداته الخاصة المؤقتة وإلا فكل مسجد من (مواضع) ~~عباداته، فالمراد من معالمه التي وقتها الشارع لهذه العبادة الخاصة. # ابن عرفة: وعلى هذا لا يحتاج إلى ما قال أبو حيان إن الآية على حذف مضاف ~~(لأن). المعنى: أن الصفا والمروة بعض (مواضع) عبادة الله إلا على تأويل، ~~ذكره مختصرا. # ابن الخطيب: المراد من عبادة الله فيحتاج أن يقال إن طواف الصفا ~~والمروة. # واحتج بعض الأصوليين بالآية مع حديث # " إبدؤوا بما بدأ الله به " # على أن الواو تفيد الترتيب. # وقال الآخرون: لو كانت تفيد الترتيب لما سألوه وهم عرب فصحاء، والصواب ~~أنها لا تقتضيه ولا (تنافيه) لكن يحتج بها على ترجيح تقديم ما قدمه ~~الشارع في لفظه. وقرىء " أن لا يطوف بهما ". # أبو حيان: لا فرق بين ذكر " لا " وإسقاطها والمعنى واحد. # ابن عرفة: بل مختلف كقولك: لاجناح عليك أن تصلي العصر عند الغروب ولا ~~جناح عليك أن لا تصليها عند الغروب. # ابن عطية: وليس المقصد إباحة الطواف للحاج وإنما المقصد زوال ما وقع فى ~~نفوسهم من كراهة الطواف بهما. واختلف في أصل ذلك كيف كان؟ فروي أن الجن ~~كانت تطوف بهما فى الجاهلية (فتحرج) المسلمون (من الطواف) بينهما لذلك. ~~وروي عن عائشة: أن الأنصار كانوا يهلون لمناة التي بالمشلل (حذو) ~~(قديد) ويعظمونها فكانوا (لا يطوفون) حذو أساف ولا نائلة إجلالا لتلك. ~~فلما جاء الإسلام (تحرجوا) فنزلت الآية. # ابن عرفة: هذا لا يناسب ولا يليق بالمؤمنين أن يفعلوه. # ابن عطية: وعن الشعبي أنهم كانوا يطوفون بهما معتقدين ذلك (السعي) ~~إجلالا لأساف ونائلة وهما صنمان فتحرج المسلمون من ذلك فنزلت الآية. # ابن عرفة: هذا صواب. ### || [2.159] # قوله ms168 تعالى: { إن الذين يكتمون مآ أنزلنا... } # قال ابن عرفة: من الناس من ينظر وجه المناسبة بين الآية وما قبلها كابن ~~الخطيب، ومنهم من لا يلتزمه في كل آية كالزمخشري وابن عطية، ومنهم من ~~يمنع النظر في ذلك ويحرمه لئلا يعتقد أن المناسبة من إعجاز القرآن فإذا ~~لم تظهر المناسبة فقد يدرك الناظر وهن في دينه وخلل في معتقده. # ابن عرفة: ووجه المناسبة هنا أنه لما تقدم الإخبار بحكم شرعي عقبه ببيان ~~عقوبة العالم إذا كتم علمه. # ابن عطية: والمراد ب { الذين } أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين ~~يكتمون أمر محمد ويتناول من علم علما من دين الله محتاجا إلى بثه وكتمه. ~~قال صلى الله عليه وسلم: # " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار " # وهذا إذا لم يخف ضررا في بثه. # قال ابن عرفة: ولا يحل للعالم أن يذكر للظالم تأويلا أو رخصة يتمادى ~~منها إلى مفسدة كمن يذكر للظالم ما قال الغزالي في الإحياء من أن يبث ~~المال إذا ضعف و اضطر السلطان إلى ما يجهز به الجيش ويدفع (به) الضرر عن ~~المسلمين فلا بأس أن يوظف على الناس العشر أو غيره لإقامة الجيش وسد ~~الخلة. # قال ابن عرفة: وذكر هذا مما يحدث ضررا (فادحا) في الإسلام. # قال ابن عرفة: والبينات إما الأدلة، والهدى نتائجها، أو العكس. ويحتمل ~~أن يكون البينات هو الأدلة الشرعية السمعية والهدى الدليل العقلي أو ~~العكس. # قال ابن عرفة: وقع هذا الوعيد في هذه الآية مشوبا بالرجاء لقوله: { ~~تكتمون } بلفظ المستقبل ولم يقل كتموا بالماضي (تنبيها على أن ما ~~وقع منهم قبل ذلك معفو عنه لا يتناوله هذا الوعيد). ثم أكد هذا الرجاء ~~برجاء آخر وهو أن الكتم الصادر منهم في المستقبل إنما يعاقبون عليه مع ~~الإصرار عليه والمداومة لقوله: { إلا الذين تابوا }. # قال ابن عرفة: وكرر لفظ { يلعنهم } لوجهين: إما تشريفا لله بذكره ~~وحده إشعارا بالتفاوت الذي بينه وبين (اللاعنين)، وإما تنبيها على أن ~~لعنة الله تعالى أشد من لعنة (اللاعنين) فهو إما ms169 للتفاوت بين اللعنين، ~~وهذا كما قال ابن التلمساني في المسألة الثامنة من الباب الأول في حديث ~~الخطيب القائل: " من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ". ~~وتقدم جواب القرافي وعز الدين بن عبد السلام فيه. # قال ابن عرفة: وفي الآية عندهم حجة (للعمل) بالإجماع السكوتي لأن ~~المجتهد إذا بلغه مذهب غيره في المسألة النازلة فإما أن يظهر له موافقته ~~أو مخالفته فإن وافقه فهو المطلوب، وإن ظهر له مخالفته وسكت بطل العمل ~~بقوله لأنه عاص (في كتمه) العلم. # فإن قلت: تبقى منهم ثالث وهو أن لايظهر (له) في الحال موافقة ولا مخافة. # قلنا: لا يكون إذ ذاك مجتهدا. # وقال القرطبي: فيها حجة (لوجوب) العمل بخبر الواحد قال: لأنه لا يجب ~~عليه (البيان) إلا بعد قبول قوله وقال: # إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا # فحكم بوقوع البيان بخبرهم ورده ابن عرفة بأن أول احتجاحه على العمل ~~والكلام في كتم العلم وفرق بين العمل بخبر الواحد وبين العلم به. ### || [2.160] # قوله تعالى: { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ~~فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم }. # ابن عرفة: في الآية اللف والنشر، فالتوبة والإصلاح راجعان لقوله: # أولئك يلعنهم الله # لأنه يعلم السر وأخفى، وقوله: { وبينوا } راجع لقوله: { ~~يلعنهم اللاعنون } لأن الملائكة وغيرهم لا يعلمون توبتهم إلا ~~إذا بينوا وظهر على حالهم ذلك. قال: ومن كان متصفا بالفسق ويظهر للبعض ~~الصلاح، ثم تاب، فلا تقبل توبته إلا إذا زاد صلاحه. وأما إن دام على ~~صلاحه الأول فقط، فلا يقبل منه ذلك لأن صلاحه الأول لم يمنعه من الفسق. # وقوله { وأنا التواب الرحيم } إشارة إلى عموم توبته عليهم ~~وعلى غيرهم، وتنبيه على أنه لا يجب عليه شيء وأن قبول التوبة رحمة ~~وتفضل، (لا أنه) واجب. ### || [2.161] # قوله تعالى: { إن الذين كفروا وماتوا... }. # منهم من قال: إنها مؤكدة لما قبلها لقوله { إلا الذين تابوا } ~~فبقيت الآية عامة فيمن كفر ولم يتب يكون داخلا تحت الوعيد وهو مقتضى هذه ~~الآية، ومنهم من قال: أنها مؤسسة. وقرره بوجهين: # - الأول: ms170 أن اللعنة في الأولى مطلقة تحتمل الدوام والانقطاع وهنا ~~مقيدة بالخلود والدوام. # - الثاني: أن العموم غير المخصوص بشيء أقوى دلالة من عموم خص بشيء، ~~فلذلك أعيدت هذه الآية. ونحو هذا (لابن رشد) في النكاح الثالث. # قال ابن عرفة: فإن قلت: هلا قيل: ماتوا كفارا. فهو أخص من قوله: { ~~وماتوا وهم كفار }؟ # قال: وعادتهم يجيبون بوجهين: # - الأول: أن هذا فيه فائدة البناء على المضمر، وقد ذكروا أنه يفيد إما ~~الاختصاص أو مطلق الربط، قاله الزمخشري في # وما هم بخارجين من النار # - الثاني: أن الحال قيد في الجملة، فهو من قسم التصور وقوله: { وهم ~~كفار } جملة من مسند ومسند إليه، فيرجع إلى قسم التصديقات، والتعبير ~~بما هو من قسم التصديق أولى مما هو من قسم التصور لأنه يستلزم التصور ~~(فيدل) على الأمرين. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه لو قيل " وماتوا كفارا " لكانت حالا، ~~والحال من شرطها الانتقال مع أن المراد: من ثبت ودام على كفره فقال: ~~وكذلك " وهم كفار " والواو فيه واو الحال. # (قيل لابن عرفة، كيف عبر بهذا اللفظ المقتضي للخصوص مع أن من مات كافرا ~~بالإطلاق يناله هذا الوعيد)؟ # فقال: هذا وعيد خاص رتب على فعل خاص/انتهى. # قوله تعالى: { أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة... }. # قال ابن عرفة: إن قلت: لم أعيد لفظ الفعل في الآية المتقدمة فقيل: # يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون # ولم يعد هنا، فكرر هناك ما أسند إليه الاسم المعطوف عليه ولم يكرر هنا، ~~فهلا قيل: أولئك عليهم لعنة الله ولعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين فهو ~~أولى؟ # قال: عادتهم يجيبون بأن الإسناد الأول للفاعل، وهو واحد بذاته لايتعدد، ~~لأنه لا فاعل في الحقيقة إلا الله، والإسناد الثاني إضافي فهو أمر نسبي، ~~والأمور النسبية الإضافية يمكن فيها التعدد كالوجود بالنسبة إلى القديم ~~والحادث، فلذلك لم يفد لفظ اللعنة هنا. # قوله تعالى: { والناس أجمعين }. # قال ابن عرفة: { أجمعين } إما تأكيد أو حال فإن كان حالا فالمراد ~~لعنة الجميع مجتمعين، ويبقى النظر: هل ذلك يوم القيامة أو لا.؟ فإن كان ~~في ms171 (الآخرة) فيكون خالدين فيها حالا (محصلة أو أعيد الضمير على النار. ~~وإن كان في الدنيا فيكون " خالدين فيها " حالا) مقدرة. وإن كانت تأكيدا ~~فالمراد لعنة جميعهم بالإطلاق. # ابن عطية: قال قتادة: المراد بالناس المؤمنون خاصة وقال ابو العالية: ~~ذلك في الآخرة أي يلعن الكفرة أنفسهم يوم القيامة. وقيل معناه يقولون في ~~الدنيا: لعن الله الكافرين، فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون. # قال ابن عرفة: ويخرج عن هذا من كفر عنادا فإنه لا يلعن الكافرين. ### || [2.162] # قوله تعالى: { لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون }. # (قيل) لابن عرفة: كيف يفهم ما ورد في أبي طالب أنه أخف أخف أهل ~~النار عذابا، وأنه تنفعه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، فصار عذابه ~~بجمرتين في أخمص قدميه يغلي منهما دماغه. وما ورد في أبي لهب من أنه يخفف ~~عنه العذاب يوم الاثنين لكونه أعتق فيه الجارية التي بشرته بولادته صلى ~~الله عليه وسلم؟ # قال: (العذاب) الذي استحقه كل واحد منهما ونزل به لا يخفف عنه منه بل ~~يخفف عنه بمعنى أنه يعذب عذاب غيره فالتخفيف من عذاب غيره لا من عذابه هو ~~النازل به. ### || [2.163] # قوله تعالى: { وإلهكم إله واحد لا إله إلا ~~هو الرحمن الرحيم }. # قال ابن عرفة: الإلاه في اصطلاح المتقدمين من الأصوليين هو الغني بذاته ~~المفتقر غيره إليه، وعند الأصوليين (المتأخرين) واللغويين هو المعبود ~~تقربا، وبه يفهم قوله عز وجل # وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من ~~إله غيري # وقول إبراهيم لأبيه آزر # أتتخذ أصناما آلهة # وقول الله عز وجل # ءألهتنا خير أم هو # قال ابن عطية: ومعناه نفي (المثل) والنظير. وقال أبو العالية: (نفى) ~~التبعيض (والانقسام). # قال ابن عرفة: فعلى الأول نفي الكمية المنفصلة وعلى الثاني نفي الكمية ~~المتصلة، ويحتمل الأمرين إن قلنا إن الوحدة ينطلق عليها بالتواطؤ، وإن ~~كان إطلاقها عليها بالاشتراك فما يتم إلا على القول بتعميم المشترك، ~~وقوله: نفي للتبعيض والانقسام صوابه أن يقول: نفي لقابلية (الانقسام) ~~بمعنى واحد، أي (غير) معروض للانقسام فيخرج الجوهر ms172 الفرد لأنه لا ينقسم، ~~لكنه في حيز والحيز منقسم. فإذا قلنا غير معروض للانقسام انتفى الجوهر ~~الذي في الحيز. # قوله تعالى: { لا إله إلا هو... }. # (قال أبو حيان: " إلا هو " بدل من اسم " لا ". ورده المختصر وأنه لا ~~يجوز أن يقال: لا إله إلا هو. # ابن عرفة: لرده وجه آخر ذكره النحويون وهو أن يكون بدلا من مجموع " لا " ~~واسمها، ومعناه الموجود الذي نفيت الألوهية عن غيره، وأثبت له هو الله. # قلت: قال الأستاذ أبو العباس أحمد بن القصار. هذا ذكره النحويون وعادتي ~~استشكله لأنه يلزم عليه بدل المثبت من المنفي، وكذلك قال سيبويه: لا رجل ~~في الدار وامرأة، بالنصب إنه معطوف على مجموع لا واسمها وكنت أنا ~~أستشكله بأن " امرأة " مثبت فكيف يعطف المثبت على المنفي؟ وكان الأستاذ ~~الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن قيس يجيبني عنه بأنه معطوف على ~~اسم " لا " فقط، لكنهم لما ركبوا " لا " مع اسمها وصار كجزء واحد، فالعطف ~~عليه كالعطف على خبر الكلمة، كرهوا التصريح بالعطف عليه فقالوا: إنه ~~معطوف على المجموع ومرادهم أنه معطوف على اسم لا فقط فكذلك يجيء هاهنا. # قال أبو حيان: وقال صاحب المنتخب: المعنى لا إلاه لنا ولا إله ~~موجود، ورده المختصر بأنه يلزمه المفهوم في لا إلاه لنا و قوله لا ~~إلاه موجود باطل على مذهب المعتزلة. # وأجاب ابن عرفة: أن الوجود على أربعة أقسام، فمنها وجود في الإيمان ~~ووجود في الأذهان، فإن أراد الوجود في الإيمان فما قاله صحيح لأن أهل ~~السنة يمنعونه والمعتزلة يجيزونه، فيقولون: إن للمعدوم تقررا في العدم، ~~وإن أراد الوجود في الأذهان فممنوع لأن اجتماع النقيضين باعتبار التصور ~~الذهني فيه خلاف، فإن قلنا بامتناعه فكلام المجيب حق، وإن قلنا بصحته ~~فكلام السائل صحيح. # قلت: وقال الأستاذ ابن القصار: المعتزلة إنما قالوا: إن المعدوم ثابت ~~في العدم ولم يقولوا أصلا: إنه موجود في العدم. فالموجود لا يثبت إلا في ~~الوجود. # قال أبو حيان عن الزمخشري في المفصل: لا يجوز أن تكون ms173 " إلا هو " خبرا ~~عن " لا إلاه " لأنه بيان له فيمتنع الإخبار عنه به قال: وفيه بحث. # قال ابن عرفة: يظهر لي أن البحث الذي فيه هو أن الحكم قسمان: تقييدي، ~~وإسنادي. فالبيان بالحكم التقييدي لا يصح والبيان بالإسنادي صحيح، نقول: ~~زيد العاقل الكريم الشجاع، فإن كانت نعوتا امتنع البيان بها وإن كانت ~~خبرا صح البيان بها. # قلت: وقال ابن القصار: البحث الذي فيه هو أن الإسناد قيد في المبتدإ، ~~فلا يصح أن يكون خبرا عنه لكنه نائب مناب الخبر، لأن التقدير: لا إلاه ~~كائن في الوجود إلا هو، فهو استثناء من الضمير المستكن في كائن أو في ~~الوجود، فلما حذف ذلك الخبر ناب هذا الاستثناء منابه، فهو نائب مناب ~~الخبر، وقيد فيه، قال وهذا راجح في المعنى. # قيل لابن عرفة: ثم قال أبو حيان بعد كلام طويل ذكره قال: فرق ابن الحاجب ~~بين الرفع والنصب في قوله: ما قام القوم إلا زيد برفع زيد ونصبه؟ # ابن عرفة: لا فرق بينهما في هذا والحال فيها واحد. # قال ابن عرفة: وقد أغفل أبو حيان الفرق بينهما فقد) قال النحويون: إنك ~~إذا قلت: ما قام القوم إلا زيد بالرفع يكون نفيت القيام عن القوم وأثبته ~~لزيد. # وإن قلت: إلا زيدا بالنصب يكون نفيت القيام عن القوم ونفيت ذلك النفي عن ~~زيد ونفي الإثبات في حقه محتمل مشكوك فيه على (خلاف) في ذلك عندهم، فإذا ~~قال قائل: لا إلاه إلا الله بالنصب فيلزمه الكفر لأن المراد نفي الألوهية ~~عما سوى الله وإثباتها له. وهذا المعنى لايحصل إلا مع الرفع، وأما ~~النصب فما فيه إلا نفيها عما سوى الله ونفي ذلك (النفي) عن الله وأما ~~الثبوت فلا. # قيل لابن عرفة: إذا انتفت الألوهية عما سوى الله ثبتت له بالضرورة؟ # فقال: يبقى القول (بالتعطيل) فقال الله تعالى # وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ~~وما يهلكنآ إلا الدهر # قلنا: قال ابن عصفور في شرح الإيضاح: إن مذهب سيبويه وجمهور البصريين ~~أنك إذا قلت: " قام القوم ms174 إلا زيد " تكون أخرجت زيدا من القوم ومن وصفهم. ~~ومذهب (الفراء) أنك أخرجت وصفه من وصفهم (ولم) تخرجه من (صفهم). ومذهب ~~الكسائي أنك أخرجته هو منهم ولم تخرج وصفه من وصفهم فمعناه أنه لم يقم ~~معهم أعم من أن يكون قام وحده أو لم يقم فالاستثناء عنده بالنصب محتمل ~~وهذا البحث هنا إنما هو على المشهور. ### || [2.164] # قوله تعالى: { إن في خلق السماوات والأرض... }. # قال ابن عرفة: تقدمها آية النبوة والرسالة في قوله تعالى # إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار # وآية الوحدانية في قوله تعالى # وإلهكم إله واحد # فيحتمل أن يكون دليلا لهذه أو هذه. # قال ابن عطية:/ عن عطاء: قال لما نزلت الآية المقدسة بالمدينة، قال كفار ~~قريش بمكة: ما الدليل على هذا وما آيته وما علامته؟ فطلبوا دلالة ~~الوحدانية فنزلت هذه الآية. # وقال سعيد بن (المسيب) رضي الله عنه: قالوا إن كان ما تقول حقا فأت بآية ~~تدل على صدقك حتى # " قالوا: اجعل لنا الصفا ذهبا فقيل لهم: ذلك (لكم)، ولكن إن كفروا ~~عذبوا فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وقال: " دعني ~~أدعهم يوما فيوما ". # قال ابن عرفة: ظاهره أنه رق لحالهم. ويحتمل أن يكون ذلك لما في سورة ~~الأنعام # ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ماكانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشآء الله # فكأنه قال: ولو حصل لهم الصفا ذهبا فإنهم لن يؤمنوا. # قال ابن عرفة: قد تقرر الخلاف في الخلق هل هو نفس (المخلوق) وهو مذهب ~~أهل السنة. # وإن من يقول: إنه غير نفس المخلوق يلزمه التسلسل وهو مذهب المعتزلة لأن ~~ذلك الخلق يحتاج إلى خلق آخر لأنه يقال بماذا وجد؟ فيقول: بخلق آخر. وهل ~~هو نفس المخلوق (أم) لا ويتسلسل. وأجابوا بأنه أمر نسبي فهو غيره ولكنه ~~أمر نسبي ليس فيه تسلسل. # قيل لابن عرفة: والأمور النسبية عدمية والعدمية لا يصح الاحتجاج بها ~~فكيف يستقيم الاستدلال بها في الآية؟ # فقال: الاستدلال بها من حيث إضافتها إلى أمر موجود ms175 وهو المخلوق. # قيل لابن عرفة: إن الفخر ابن الخطيب احتج بها على أن الخلق غير المخلوق. ~~قال: لأنه لا يقع الاعتبار إلا بالنظر إلى المخلوقات بعد وجودها لا ~~بخلقها لأنه غير مرئي. # فقال: الاعتبار بها من حيث إيجادها (من) عدم وهو خلقها، أي معنى خلقها. # قال: والناس قسمان: عالم وجاهل، فالجاهل يعتبر بنفس خلقها على الجملة ~~والعالم ينظر فيجد المعمور من الأرض أقل من الخالي بالنسبة إلى سائر ~~الأرضين أقل، والأرضون بالنسبة إلى سماء الدنيا وما فوقها أقل، والسماء ~~الدنيا وما فوقها بالنسبة إلى الشمس أقل، لأنها في السماء الرابعة، ~~والشمس بالنسبة إلى السماء التي فوقها أقل منها. # قال ابن عرفة: وإنما جمعت السماوات وأفردت الأرضون مع أنها سبع لأن عدد ~~السماوات يدرك بالرصد، وطول الأعمار، والكسوفات، وأطوال البلاد وأعراضها، ~~وجري الكواكب، والأرضون لا طريق لنا إلى إدراكها بوجه إلا من السمع، لأن ~~المشاهد لنا منها إنما هي أرض واحدة فأفردت بالذكر، ولذلك اختلف فيها ~~الإمام المازري وشيخه عبدالحميد الصائغ /انتهى/. # وأجاب القرطبي عن هذا السؤال بأن السماوات مختلفة، فقد ورد في الحديث ~~أن بعضها من فضة وبعضها من زبرجد، وبعضها من لؤلؤ إلى غير ذلك، فلذلك ~~جمعت بخلاف الأرضين فإنها متماثلة كلها من شيء واحد. # ورده ابن عرفة بوجهين: # - الأول مذهب المتكلمين أن الجواهر كلها متساوية في الحد والحقيقة، ~~وإنما تختلف في الأعراض فلا فرق بين جسم الذهب وجسم الفضة. # - الثاني: أن النحويين أجازوا جمع المتماثلات، ألا تراهم يجمعون زيدا ~~وزيدا مع تماثلهم في اللفظ والمعنى، فكذلك يجمعون الأرضون هنا؟ # قال ابن عرفة: وإنما الجواب ما قلناه في قوله تعالى في: { إن في ~~خلق السماوات والأرض } الى قوله { يعقلون }: فإن قلت: ~~هلا أريد بخلق السماوات والأرض أنفسها أو نفس إيجادها وإثباتها؟. # قلت: مذهب أهل السنة أن الخلق نفس المخلوق لا أنه أمر زائد عليه. # وكان شيخنا الإمام أبو عمرو بن الحاجب يقول بحسب ذلك: خلق الله السماوات ~~مصدر، كقولك: خلق الله خلقا، وينكر طلبة النحو ذلك لاستغرابهم كون ~~الجوامد ms176 مصادر وما لهم تصور لحقائق علم الكلام، ولا لهم إحاطة بالضروريات ~~الملجئة إلى مخالفة، فإن المتكلمين التجأوا إلى ذلك لعلمهم أن الخلق لو ~~كان معنى زائدا لكان وجوديا، ولكان مخلوقا ولكان خلقه مفتقرا إلى خلق ~~آخر. فلما قطعوا باستحالة ذلك قطعوا بأن القدرة تتعلق بذات العين، ~~فتوجدها (أفعال) الله كما أن المعاني أفعال. # فإن قلت: حاصل ذلك لا تغاير بين الخلق والمخلوق فلا مصدر إذا، لأن ~~(المصدر) في قولك: ضربت زيدا ضربا زائد على ذات زيد و (لا هناك) زائد، ~~ولا يستقيم إذا كان الموت مصدرا. # قلت: هو ما ذكرت. والمستقيم كون الموت مفعولا به وهي نفس الفعل وهو الذي ~~أراد الشيخ ابن الحاجب ولكن لو أعدها مفعولا به لجمع بين الاصطلاح وبين ~~المعقول. # فإن قلت: لو قال قائل: خلق الله السماوات خلقا، فكيف يعرب خلقا؟ # قلت: مصدرا، وهو نفس المفعول به في المعنى فاحفظ الصناعة والحقيقة معا، ~~فالتغاير بين المصدر والمفعول به حقيقي في غير هذا الباب ولفظي هنا. # فإن قلت: ما وجه (المعطوفات) في الآية على " خلق السماوات " وقد فسرت ~~خلقها بمخلوقاتها وكلما ذكر من المخلوقات فيصير من/ عطف الشيء على نفسه؟ # قلت: هو من عطف الجزء على الكل لثبوتهما بالجزء أو من عطف الأخبار في ~~غيرها وإن كانت فيها. # فإن قلت: ما وجه التقوية؟ # (قلت) باعتبار مقصد الاستدلال لأن ذوات السماوات والأرض لا دلالة لها من ~~حيث الأعراض القائمة بها وأنها لا أعراض بدلالة الأكوان إذ الطبيعي ~~(محال) في إنكار الأكوان، وأبعد الأكوان الحركة والسكون، والحركة أبعد ~~لمشاهدتها ضرورة ولأجله استفتح الشيخ الأشعري في البرهان لقوله: تحرك ~~الجوهر وكان ساكنا. # ولا دعوى (للطبيعي) إلا في كونها تستفتح للجمع بين النقيضين. وعلى هذه ~~النكتة دارت هذه الأدلة (فاختلاف) الليل والنهار (راجع إلى الحركات وذكر ~~الفلك) باعتبار جرمها وتحركها حركات قوية ضرورية متوالية. # قوله تعالى: { بما ينفع الناس... }. # أي يحدث الله المنفعة به في نفوسهم (فيقطع) قول الطبيعي: " الحركة عدم " ~~لأن المعدوم لا ينفع وإنما ينفع الله بالفلك بواسطة ms177 حركاتها ولا فرق بين ~~عدم النفع والنفع بالعدم. ثم ذكر (الماء) بواسطة كونه (منزلا بحركة) من ~~السماء والأرض ثم ذكر أنه بث الأحياء بواسطة تلك الحركة، وكيف يكون العدم ~~واسطة في الإحياء ثم إحياء الأرض عبارة عن تحريك الحب الكائن فيها إلى ~~الظهور، ثم ذكر بث الدواب وهي المتحركات بالوصيب ثم ذكر تصريف الرياح أي ~~تحريكها من قطر إلى قطر (ثم ذكر السحاب المسخر أي المحرك من قطر إلى قطر ~~وكله) استدلال على حدوث الجواهر وحدوث حركاتها التي لا (تنافي) وجودها ~~بدليل إثارتها الحسية. # فإن قلت: ليس له في كل شيء (دلالة) فما فائدة هذه الأدلة والأمثلة؟ # قلت: الإيقاظ بعد الإيقاظ والإيقاع بعد الإيقاع والضرب على الضرب حتى لا ~~يبقى للقبول علة في الاستدامة والغفلة، حتى تتحرك الدواعي حركات متتابعة ~~متسارعة إلى ضرب (النجاة). # قوله تعالى { واختلاف الليل والنهار... }. # قال ابن عطية: أي تخالفهما ومعاقبة أحدهما للآخر أو يريد اختلاف ~~أوصافهما فالليل تارة أطول والنهار تارة أطول. # قال ابن عرفة: أو المراد اختلاف كل واحد منهما في نفسه فليلة ~~البارحة أقصر من ليلة اليوم ونهار اليوم أطول من نهار غد وأشار إليه ~~الفخر. # قوله تعالى { فأحيا به الأرض... }. # مجاز في الإفراد وهو لفظ إحيائها ولفظ موتها. # قوله تعالى: { من كل دآبة... }. # " من " للتبعيض في الأصناف و " كل " للعموم في الأنواع. # قوله تعالى: { وتصريف الرياح... }. # تصريفها هبوبها من (جهاتها) المختلفة أو دوران الريح إلى المغرب بعد ~~هبوبه من المشرق. # قوله تعالى: { لأيات لقوم يعقلون }. # لم يقل: يعلمون، لأن هذا من باب الاستدلال (والاستدلال) مقدمة شرطها ~~العقل وأما العلم نتيجة عن تلك المقدمات فلذلك لم يذكر هنا. # قيل لابن عرفة: عادة المتكلمين في كتبهم يذكرون (باب) حدوث العلم ~~ويستدلون (فيه) على وجود الصانع ويفردون بابا آخر للاستدلال على وحدانية ~~الصانع (فيجعلونهما بابين والآية اقتضت الاستدلال بحدوث العالم على ~~وحدانية الصانع)؟ # فأجاب ابن عرفة بوجهين: # - الأول: قال: إن الآية خطاب لقريش وهم مقرون بأن المؤثر واحد والشركاء ~~غير مؤثرين، فلا استدلال بالآية مع ms178 ضميمة اعتقاد أن المؤثر واحد استدل ~~به على أنه موجود. # - الجواب الثاني: أنها دليل على أن هذه الأشياء لها فاعل ومؤثر، وقد دل ~~الدليل العقلي على منع اجتماع مؤثرين على أثر واحد فصح بالآية وجود ~~الصانع ووحدانيته. ### || [2.165] # قوله تعالى: { ومن الناس من يتخذ من دون الله ~~أندادا }. # ابن عطية: ذكر الله تعالى الوحدانية، ثم الآية الدالة على الصانع الذي ~~لا يمكن أن يكون إلا واحدا، ثم ذكر هنا الجاحدين للصانع تعجبا من ضلالهم ~~بعد هذه الآية. # قال ابن عرفة: ويحتمل أن يكون ذكر هذه الآية توطينا وتسكينا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يطمع فيى إيمانهم وتتعلق نفسه بذلك كما قال # فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا ~~بهذا الحديث أسفا # فأخبره بعدم إيمان بعضهم حتى لا يناله حزن ولا غم بوجه. # قال ابن عرفة: و " من " في قوله " من دون الله " لابتداء الغاية ~~وانتهائها حتى يعم في جمع الدون وتفيد كثرة تلك الوجوه. # قوله تعالى: { يحبونهم كحب الله... }. # إن قلت: (هم) إنما كانوا يعبدونهم والعبادة أخص من المحبة لأن الواحد ~~منا يحب ولده وأباه وأمه ولا (يعبدهم) فهلا قيل: يعبدونهم؟ # قلت: أجاب ابن عرفة بوجهين: # - الأول: أنه ذمهم على الوصف الأعم وهو المحبة ليفيد الذم على الأخص وهو ~~العبادة من باب أحرى. # - الجواب الثاني: أنه عدل عن لفظ العبادة استعظاما له واستحقارا للأصنام ~~أن تنسب إليهم العبادة. # قيل لابن عرفة: إن هذه الآية تدل على أن ارتباط الدليل بالمدلول/ عادي ~~لا عقلي، لأن هؤلاء (نظروا) فلم يؤمنوا؟ # فقال ابن عرفة: (لعلهم لم ينظروا أو نظروا فلم يهتدوا) للعثور على الوجه ~~الذي منه يدل الدليل. قال: وهما مسألتان في أصول الدين. مسألة تخالف ~~العلم مع التمكن من مراد النظر الصحيح. # ومسألة (تخالف) العلم مع حصول النظر الصحيح فالآية إنما تدل على الأول ~~لا على الثاني. ### || [2.166] # قوله تعالى: { إذ تبرأ الذين اتبعوا... }. # قال ابن عرفة: لا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بشهواته وجمع المال فإنه ~~عليه (وبال) كما ms179 ورد: # " الكيس من دان نفسه " # وتبرؤهم منه قبل (رؤيتهم) العذاب أشد في الممانعة وعدم النصرة. ### || [2.167] # قوله تعالى: { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا ~~كرة... }. # قال ابن عرفة: (تمنوا) العودة في الدنيا، وأن يكونوا متبوعين ورؤساؤهم ~~تابعين لهم فتبرؤوا منهم. # قيل لابن عرفة: كيف يتمنون الرجوع إلى الكفر؟ # فقال: إنما تمنوا التبري فقط وهو مستلزم للكفر. # فقال: أو يريد إنهم تمنوا الرجوع (للدنيا) وبقاء رؤسائهم كفارا ~~فيتبرؤون هم من دينهم واتباعهم كما تبرؤوا هم من نصرتهم في الآخرة. # قال ابن عرفة: ويحتمل أن تكون الكاف للتعليل. # قوله تعالى { كذلك يريهم الله أعمالهم }. # أي مثل ما نالهم من الحسرة يتبرى متبوعهم منهم (لئلا) تنالهم الحسرة ~~برؤيتهم أعمالهم القبيحة وبالا عليهم، وكذلك أعمالهم التي كانوا ~~يظنونها صالحة وبالا عليهم لأنهم كفار. # قيل لابن عرفة: الآية على قراءة مجاهد مشكلة فإنه قرأ " إذ (تبرأ) الذين ~~اتبعوا " بفتح التاء " من الذين اتبعوا " (بضم التاء) فيشكل ~~قوله { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ~~فنتبرأ منهم } (لأنهم قد تبرؤوا منهم)؟ # فقال ابن عرفة: تبري التابعين من المتبوعين يعم تبري المتبوعين منهم ~~فلذلك قال هنا: { كما تبرءوا منا }. # قوله تعالى: { وما هم بخارجين من النار }. # قال ابن عرفة: قال الزمخشري: الضمير لمطلق الربط. لأن مذهبه خلود مرتكب ~~الكبيرة في النار فلو جعله للحصر لكان مفهومه أن مرتكب الكبيرة يخرج من ~~النار بالشفاعة. # وأجاب بعض الناس بأنه يلزم أهل السنة كذلك لأن الآية في كفار قريش وهم ~~جعلوا مع الله شريكا فلا يصح الحصر لأن غيرهم من الكفار مخلدون في النار. # وأجيب بأن الإجماع من الفريقين يقتضي أن الضمير لمطلق الربط. ~~(فالمعتزلة) يحملون الآية على مذهبهم ويجعلون مرتكب الكبيرة مخلدا في ~~النار. # وأهل السنة يجعلونها على مذهبهم لكن الضمير ليس هو للحصر ليدخل الكافر ~~غير المشرك فقط. ### || [2.168] # قوله تعالى: { يأيها الناس كلوا مما في الأرض ~~حلالا طيبا... }. # قال ابن عرفة: هذا الأمر إما للوجوب أي أوجب الله علينا الأكل لأن به ~~قوام الأجسام، أو لوجوب الأكل ms180 من الحلال. وإما للندب أو للإباحة وفيه ~~دليل على أن الأشياء على الحظر، أو على الإباحة. # ابن عرفة: وهو أظهر، لأن لو قلنا إن الأشياء كانت على الحظر فيلزم عليه ~~الإجمال في هذا الأمر لأن من جملة ما في الأرض النبات والسباع وغير ذلك. # قوله تعالى: { ولا تتبعوا خطوات الشيطان... }. # من مجاز التمثيل فإنه ليس المراد النهي عن اتباع خطواته حقيقة إذ لا ~~نراه نحن بل الخطوات (معنوية). ### || [2.169] # قوله تعالى: { إنما يأمركم بالسوء والفحشآء... }. # وقال (ابن عرفة): لأن العدو (قد) يأمر بالخير وهذا العدو لا يأمر إلا ~~بالشر. # قيل لابن عرفة: فيه دليل على أن الأمر لا يشترط فيه العلو بل الاستعلاء ~~فقط، لأن الشيطان أسفل من مأموره. # فقال: إنما هو أسفل منه شرعا وهو في الوجود أعلى لاستعلائه عليه من حيث ~~لايراه ولا يشعر به. وأورد الزمخشري على هذا قوله تعالى # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # قال (كان) أمرا مع تلك الآية. # وأجاب عن ذلك بأنه شبه تزيينه وبعثه على الشر بالأمر وقبول العباد ~~وساوسه بامتثال الأمر. # قال ابن عرفة: أو يجاب بأن تلك مقيدة بالسلطان وهو الحجة أو بلفظ ~~العباد، فالعباد لا يتسلط عليهم ولا تقوم له عليهم حجة ولذلك أضافهم الله ~~إليه إضافة تشريف، وقوله { بالسوء والفحشآء } يحتمل أن يكون ~~السوء ما لم يرتب الشارع عليه الحد (والفحشاء ما رتب عليه الحد، والسوء ~~الصغائر) والفحشاء الكبائر. # قوله تعالى: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }. # قال ابن عرفة: يدخل فيه المفتي إذا أفتى بما لايعلم والقاضي إذا حكم بما ~~لايعلم فإنه قال على الله ما (لا) يعلم. # قيل لابن عرفة: يؤخذ منه أبطال العمل بالقياس؟ # فقال: أما من لا يقول به فظاهر وأما من يقول به فمقدمات القياس ظنية ~~فتكون (النتيجة) ظنية، لكن يلزم عليه إبطال العمل بجميع الأحكام الشرعية، ~~لأنها كلها ظنية فليس المراد العلم الحقيقي بل ما عليه الظن. ### || [2.170] # قوله تعالى: { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله... ~~} # (قال) ابن عطية/: يعني ms181 كفار العرب، قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت ~~في اليهود وقال الطبري: الضمير في (لهم) عائد على الناس في قوله # يأيها الناس كلوا # وقال ابن عرفة: وهذا بناء على أن ذلك الخطاب خاص بكفار قريش. # وقال الزمخشري: الضمير للناس (وعدل) عن الخطاب إلى الغيبة التفاتا. # ورده ابن عرفة بوجهين: # - الأول: أنه يحتاج إلى تخصيص عموم الناس بكفار قريش. # - الوجه الثاني: أن الأول أمر وهذا خبر فيبعد فيه الالتفاف. # قوله تعالى: { قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه ~~آبآءنآ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون }. # " بل " هنا عاطفة، والإضراب (بها هنا) للانتقال لا للإبطال لأنه أي ~~الإبطال: لا يشترط فيه أن يكون ما قبلها وما بعدها من لفظ متكلم واحد ~~حقيقة أو حكما، وليس هو كذلك هنا فإن المعنى قالوا: بل نتبع. # وقوله: { مآ ألفينا } قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول: إنما لم ~~يقولوا ما وجدنا عليه آباءنا ولو كان المعنى واحدا لأن الوجدان يكون ~~اتفاقيا على غفلة (من) غير (قصد) ومنه وجدان الضالة. # " وألفينا " يقتضي وجدان ما كان ثابتا دائما مستقرا. # قال ابن عطية: الآية دالة على ابطال التقليد، وأجمعت (الأمة) على إبطاله ~~في العقائد. وحكى الأستاذ أبو اسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز ~~التقليد في العقائد. # وحكى المقترح في شرح الإرشاد ثلاثة طرق منهم من ينقل الإجماع (على ~~الجواز ومنهم من ينقل الإجماع) على المنع، ومنهم من يحكي الخلاف بين ~~الشيخ القاضي (أبي بكر الباقلاني) والأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني وتوقف ~~ابن العربي، وأجمعوا على أن الفرض من أصول الدين معرفة الله تعالى على ~~الجملة، وأما معرفة دقائق ذلك العلم والتبحر فيه ومعرفة الله بالدلائل ~~القوية الدقيقة فهو فرض كفاية. قاله ابن التلمساني في شرح المعالم ~~الدينية. # وقال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب والآمدي: لا (تقليد) في العقليات كوجود ~~الباري، وقال (الفخر) بجوازه، وقيل: النظر فيه حرام، ولنا الإجماع على ~~وجوب ذلك والتقليد لا يحصل بجواز الكذب ولأنه كان يحصل بحدوث العالم ~~ولأنه لو حصل لكان نظرا ولا دليل ms182 (عليه) قاله الشيخ ابن الحاجب. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول إن هذه الآية دليل على صحة ما يقول ~~الأصوليون من أن الفعل في الإثبات قد يكون عاما مع القرينة لأن همزة ~~الإنكار عليهم في حال عدم العقل تدل على أنهم قصدوا اتباعهم مطلقا في ~~حالة العقل و عدمه، أي أيتبعون إياهم، ولو كانوا لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون. وهذا نفي أخص، فالتأكيد بالمصدر دخل على ~~المنفي، (فأكده) لأنه سابق على النفي. وإن جعلت شيئا مفعولا لم يحتج إلى ~~هذا. # فإن قلت: ما أفاد قوله { ولا يهتدون } مع أن نفي (العقل) عنهم ~~يستلزم نفي الاهتداء؟ # فالجواب: أن المراد لايعقلون (شيئا) من ذات أنفسهم ولو (نبههم) غيرهم ~~لما اهتدوا. ### || [2.171] # قوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ~~}. # أي وصفة الذين كفروا كصفة الذي ينعق. # قال الشيخ أبو حيان: وقيل الكاف زائدة. # قال ابن عرفة: يفوت معنى التشبيه لأن قولك زيد (كزهير شعرا) يقتضي أنك ~~جعلته مثله سواء. # وأجيب بأنه هنا شبهت الذات بالذات وذات زيد (معينة) مشخصة لا يقبل ~~التعدد، وفي الآية شبهت الصفة بالصفة، والصفة يمكن فيها التعدد ~~والمخالفة فجعلت كأنها هي ولو في (وحدة) النوع. # قيل لابن عرفة: وكذلك ذات زيد جعلت كأنها ذات عمرو في الشعر فقوله " ~~شعرا " أزال الشخص والتعيين. فإن قلت: لم خالف بين " كفروا " فعبر فيه ~~بالماضي وبين " من ينعق " (فجاء) به مستقبلا وهلا استويا أو كان الأمر ~~بالعكس؟ # فالجواب بوجهين: # - (الأول): أن المراد من اتصف بمطلق الكفر. # - الثاني: أنه تقبيح للكفر أن يذكر بصيغة يقتضي الدوام. # قال ابن عرفة: وعادتهم يفرقون بين الدعاء والنداء بأن الدعاء يكون بلفظ ~~الطلب وسواء كان معه نداء أو لم يكن، والدعاء أخف من النداء لأن البهائم ~~تناديها فلا تجيب فإذا دعوتها وزجرتها أتت. فالنداء للخواص والدعاء ~~للعوام فمن لم يستجب للنداء قد يستجيب للدعاء، ومن لم ينفع فيه (الدعاء) ~~فهو في غاية الجهل والغباوة. # ونقل أبو حيان عن بعضهم: (إلا) زائدة. # قال ابن عرفة: وسببه توهم التناقض ms183 لأنه إذا قال: { لا يسمع إلا ~~دعآء وندآء } ، ويلزم أن يكون الدعاء والنداء مسموعين له وقوله { ~~صم بكم عمي } يدل (على) أنه لا يسمع شيئا بوجه. # قوله تعالى: { فهم لا يعقلون }. # أي العقل التكليفي النافع. ### || [2.172] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم... }. # تقرير مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق ذم المشركين ~~لكونهم ليسوا أهلا لأن يخاطبوا بشيء من الأخبار ولا بشيء من الأوامر ~~والنواهي، عقب ذلك بخطاب المؤمنين بهذا الأمر المستلزم لكونهم أهلا ~~للمخاطبة. # وقرر الفخر وجه مناسبتها بوجه لا ينهض والأمر بقوله / " كلوا ما " ~~للامتنان أو للإباحة. # قال ابن عطية: الطيب هنا يجمع الحلال المستلذ، والآية تشير بتبعيض " من ~~" إلى أن الحرام رزق. # قال ابن عرفة: وجه دلالتها على ذلك من المفهوم لأن مفهومه أن البعض ~~الآخر وهو الذي ليس بحلال ولا مستلذ غير مأذون فيه. # قال ابن عرفة: وعادتهم يوردون هنا سؤالا وهو أنه قال في الآية الاخرى # يأيها الرسل كلوا من الطيبات # ولم يقل من طيبات ما رزقناكم مع أن تلك خطاب للرسل (فهو كان يكون) أولى ~~بهذا اللفظ؟ وعادتهم يجيبون بوجهين: # - الأول: أما إذا قلنا: إن الرزق لا يطلق إلا على الحلال فنقول: لما ~~كان الأنبياء معصومين أمروا أمرا مطلقا من غير تعيين الحلال وغيرهم ليس ~~بمعصوم، فقيد الإذن في الأكل له بالحلال فقط فيكون الطيب على هذا المراد ~~به المستلذ. # - الجواب الثاني: الرسل في مقام كمال التوحيد ونسبة كل الأشياء إلى الله ~~عز وجل وأما غيرهم فليس كذلك فقد يذهل حين اقتطاف الثمرة ويظن أنها من ~~الشجرة ويغفل عن كون الله تعالى هو الذي أخرجها منها وأنبتها فقيل لهم { ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم } حتى يعتقدوا حين التناول أن ~~ذلك الرزق كله من عند الله وليس للمتسبب فيه صنع بوجه. ### || [2.173] # قوله تعالى: { إنما حرم عليكم الميتة والدم... }. # قال ابن عرفة: الدم المسفوح نجس بإجماع، وكذلك الذي يخرجه الجزار من ~~منحر الشاة بعد سلخها والدم الذي يبقى في العروق ms184 طاهر (بإجماع وأما ما ~~انتشر من العروق على اللحم ففيه قولان والمشهور أنه طاهر) كذا قال ~~اللخمي وغيره. # والميتة هي (كل مازهقت) روحه بغير ذكاة من الحيوان المفتقر إلى الذكاة ~~شرعا. # فإن قلت: هلا قيل: إنما حرم عليكم لحم الميتة كما قال: لحم الخنزير؟ # قلت: الجواب عن ذلك أن الخنزير غير مقدور عليه إلا بالاصطياد، والاصطياد ~~فيه في غالب أمره إنما يكون للحمه، فعلق بما هو المقصود فيه غالبا بخلاف ~~الميتة فإن النفوس تفر منها وتكره لحمها فالمحرم جميعها. # قال ابن عرفة: وما ذبح للجان ويتعمدون ترك التسمية عليه يقولون: إنه لا ~~يؤكل. والظاهر عندي جواز أكله لأنهم لا يقصدون به التقرب للجان وإنما ~~يقصدون به تكرمته، وأنه ينال منه ولا يتركون إلا النطق بالتسمية وهم إنما ~~يسمون في أنفسهم. # قوله تعالى: { فمن اضطر غير باغ ولا عاد... }. # الفاء للتسبب ومن الأولى (أن تكون) موصولة لما تقدم فى قوله تعالى # ما ننسخ من آية أو ننسها # من أن القضية الشرطية لا تدل على وقوع الشيء، ولا على إمكان وقوعه. و { ~~غير باغ } قال أبو حيان: حال من الضمير فيى " اضطر " وقيل: حال من ~~الضمير في الفعل المقدر معطوفا على " اضطر " أي في فأكل غير باغ ولا عاد. # وتعقبه أبو حيان باحتمال تقدير ذلك (الفعل) بعد { غير باغ } وهو ~~أولى لأن في تقديره قبله فصلا بين ما ظاهره الاتصال بما بعده. # قال ابن عرفة: وهو أيضا باطل من جهة المعنى لأنه، على ما قال هو يكون ~~البيان للحكم بعد الأكل وعلى ما قال أبو حيان يكون البيان للحكم قبل ~~الأكل والبيان قبل الفعل أولى. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: البغي غالب إطلاقه في اللسان على ابن ~~آدم (والعدوان غالب إطلاقه على غير ابن آدم). # فيقال: عدا عليه السبع ولا يقال: بغى عليه، ويقال: بغى فلان على فلان ~~فالبغي خاص بالعاقل والتعدي مشترك، وغالب إطلاقه على غير العاقل، وفرق ~~المنطقيون بين حرف السلب وحرف العدول فحرف السلب " لا " وحرف العدول " ~~غير ms185 " وجعلوا قولك: الحائط لا يبصر سلبا وزيد لا يبصر عدولا، فجاءت هذه ~~الاية على هذا المنوال لاقتران " غير " بالبغي الخاص بالعاقل واقتران " ~~لا " بالتعدي الذي كثر اطلاقه على غير العاقل حتى اشتهر به وغلب عليه. # قوله تعالى: { فلآ إثم عليه... }. # قال ابن عرفة: لا ينفى إلا ما هو في مادة الثبوت ووجود الإثم هنا غير ~~متصور لأن الأكل من الميتة في هذه الحالة واجب لإقامة الرمق قال: فأجاب ~~بأن المراد لا عقوبة عليه أو لا ذم عليه. # واختلفوا في حد الحرام. # قال المتقدمون: إنه ما عوقب فاعله. قال بعضهم: والصحيح أنه ما ذم فاعله ~~لأن العقوبة قد ترفع بالتوبة، فعلى الأول معنى الآية فلا عقوبة عليه، ~~وعلى الثاني معناها فلا ذم عليه. # قال ابن عرفة: وفي الآية دليل على أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة ~~والأحوال، وهو الصحيح، ولولا ذلك لما احتيج إلى استثناء المضطر منه، ~~واختلفوا في الآية، فقيل: إنها خاصة بسفر الطاعة، وقيل عامة فيه وفي سفر ~~المعصية لأنه لو لم يبح للعاصي أكل الميتة للزم أن يضاف إلى عصيانه ~~بالسفر عصيان آخر بقتله نفسه؟ # وأجاب بعض الناس عن ذلك، بأن عصيان السفر يرتفع بالتوبة وهي (ممكنة)/ ~~حينئذ قال ابن عرفة: وفي الآية حجة للمشهور وهو أن العاصي بالسفر (لا ~~يباح له أكل الميتة). # قوله تعالى: { إن الله غفور رحيم }. # قال ابن عرفة: وجه مناسبة المغفرة أنه قد يظن أنه مضطر فيأكل الميتة ولا ~~يكون مضطرا إليها. ### || [2.174] # قوله تعالى: { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من ~~الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا... }. # قال ابن عرفة: عطفه بالواو مع أن الشراء مسبوق عن الكتم فهلا عطف ~~بالفاء؟ # وأجاب عن ذلك بأن المراد الذم على كل وصف منهما لا على واحد فقط. وجعل ~~الثمن مشترى فإما أن يتجوز في لفظ " يشترون " فيجعل بمعنى يبيعون أو ~~في لفظ " ثمنا " بمعنى مثمون قليلا؟ # وهذا إن حملنا اللفظ على حقيقته اللغوية فنقول يصح: إطلاق الثمن على ~~المشترى وعلى عوضه وإن نظرنا الاصطلاح ms186 فيجيء ما قلناه. # قيل لابن عرفة: ظاهره منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأنه من كتم ما ~~أنزل الله؟ # فقال ابن عرفة: أباح له أخذ الأجرة عليه كما أباح له ثمن الماء لأجل ~~المشقة، (وكما) أباح له أخذ ثمن الطعام في الأعوام التي هي مسبغة مع أنه ~~يجب عليه إعطاؤه والواجب إنما هو تعليمه وإعطاؤه ما عنده سواء كان بالثمن ~~أو بغيره وليس الواجب عليه بذل ما عنده بلا ثمن وهذه أمور جعلية لا ~~عقلية. # قوله تعالى: { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا ~~النار... }. # قال تعالى في سورة الغاشية # ليس لهم طعام إلا من ضريع # وأجاب ابن عرفة: بأن الضريع طعامهم ولا يأكلون منه وإنما تكون المعارضة ~~إن لو قيل ليس لهم أكل (إلا) الضريع أو يكون باختلاف الحالات في الأوقات ~~(أو يكون) الضريع نارا فأكلهم للضريع أكل للنار، والأكل المضغ فهو في ~~الفم لا في البطن لكن روعي السبب. ### || [2.175] # قوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى... }. # إن قلت: ما فائدة قوله " الذين " وهلا قال: أولائك اشتروا ~~الضلالة بالهدى كما قيل # أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون # أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح ~~منه # (فهل هو للحصر)؟ # (فأجاب ابن عرفة: بأنه ليس للحصر بل للتحقيق، أي فهم جديرون وحقيقون بأن ~~يقال فيهم هذه المقالة وهي أحق من غيرهم. # ابن عرفة: وفي كتاب الوصايا من المدونة: إذا أوصى فلان بعبده لرجل ثم ~~أوصى به لرجل آخر فهو بينهما نصفين. فإن قال: عبدي الذي كنت أوصيت به ~~لفلان فهو لفلان فلذلك رجوع عن الوصية الأولى ويختص به الثاني). # قال ابن عرفة: إن { اشتروا الضلالة بالهدى } راجع ~~لتصور حالتهم في الدنيا. # قوله تعالى: { والعذاب بالمغفرة... }. # راجع لتصور حالهم في الآخرة وهذا أولى مما قال ابن عطية: لما كان ~~العذاب تابعا للضلالة والمغفرة تابعة للهدى أدخلا في (حوز) الشراء، ~~ولما كانوا متمكنين من الإيمان والكفر جعلوا كأنهم حصلوا الإيمان ثم ~~باعوه بالكفر. # وتقدم لابن عطية في أول البقرة الاستدلال بهذا على أن من ms187 خير بين شيئين ~~يعد منتقلا. # قيل لابن عرفة: إنما فيها الاحتجاج لمن يقول من ملك أن يملك بعد مالكا؟ # فقال: تلك قاعدة (مختلف) فيها والصحيح بطلانها وهذه قاعدة صحيحة دلت ~~عليها آخر مسألة من كتاب الخيار في المدونة. # قيل لابن عرفة: هم ليسوا مخيرين بين الإيمان والكفر؟ # فقال: لما كانوا متمكنين منهما فكأنهم (مخيرون) بينهما. # قال ابن عرفة: وإنما أفردت المغفرة (إشارة) إلى أن مغفرة واحدة (تكفي) ~~في رفع العذاب وإن تعدد، وهذا دليل على أن التوبة من الكفر قطعية القبول ~~وأنها تجب ما قبلها، قال الله تعالى: # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # قوله تعالى: { فمآ أصبرهم على النار }. # (قال ابن عطية عن جماعة: أظهروا التعجب (من) صبرهم على النار لما عملوا ~~عمل) (من وطن نفسه عليها) أي ما أجرأهم على النار. وحكى عن المقتضب ~~للمبرد أنه تقرير واستفهام من قولك مصبور أي محبوس أي ما أشد حبسهم في ~~النار أو ما أحبسهم في النار. # قال ابن عرفة: وهذا أصوب لأن الأول يقتضي أن لهم اختيارا وجلادة على ~~الصبر على النار وهذا مدح لهم بالقوة والجلادة. # والثاني يقتضي أن حبسهم فيها اضطرار ليس لهم فيه اختيار بوجه. # قيل لابن عرفة: إنما التعجب من أسباب صبرهم على النار؟ # فقال: أسباب الصبر (محبوبة) مستلذة، لا يتعجب (منها) كما قال # " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ". ### || [2.176] # قوله تعالى: { ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق... ~~}. # قال ابن عطية: أي بالواجب أو بالأخبار الصادقة. # وضعف ابن عرفة الأول بأن فيه (إيماء لمذهب) المعتزلة القائلين بالتحسين ~~والتقبيح عقلا وأن بعثة الرسل وإنزال الكتب واجب عقلا فليس المراد إلا ~~إنزال الكتب مصاحبا لكلامه الحق المصدق، وإنزاله بسبب الحق الصدق. # قوله تعالى: { وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي ~~شقاق بعيد }. # هم كلهم في شق واحد بعيد عن شق الحق، ولا يؤخذ منه أن المصيب واحد لأن ~~المراد المختلفين في الكتب/ من أهل البدع وكلهم على الباطل. ### || [2.177] # قوله تعالى: { ليس البر أن ms188 تولوا وجوهكم... }. # قال ابن عطية عن ابن عباس (ومجاهد) رضي الله عنهم: الخطاب للمؤمنين أي ~~ليس البر الصلاة وحدها. وعن قتادة والربيع: (الخطاب) لليهود والنصارى. # قال ابن عرفة: هو الظاهر لقوله: { قبل المشرق والمغرب } ~~والمراد بالمشرق حقيقته لأن النصارى يستقبلون مشرق الشمس، والمراد ~~بالمغرب الأفق لأن اليهود إنما يستقبلون بيت المقدس وهو في جهة المغرب. ~~وفي الآية إيماء لصحة القول بأن المطلوب في القبلة الجهة لا العين. ومعنى ~~" قبل المشرق ": عند المشرق وهو مراد الموثقين بقولهم: قبل فلان ~~(لفلان) كذا وكذا دينارا. # قال ابن عرفة: ومن لوازم الإيمان بالملائكة الإيمان بعصمتهم وأنهم ~~(أجسام). وصوب المقترح في شرح الإرشاد القول بثبوت الجسمية لهم بالسمع لا ~~بالعقل، كأنه اختار ثبوت الجوهر المفارق سمعا لا عقلا. # قوله تعالى: { واليوم الأخر... }. # قوله تعالى: { والنبيين... }. # قال ابن عرفة: (النبي) أعم من الرسول، وثبوت الأعم لا يستلزم ثبوت ~~الأخص، فما يلزم من الإيمان بالنبي الإيمان بالرسول فهلا قيل المرسلين؟ # والجواب: أن ذلك باعتبار الوصف، لأن وصف النبوة أعم من وصف الرسالة. ~~وترتب الحكم هنا عليهم من حيث ذواتهم لا من حيث أوصافهم، وعرف بالألف ~~واللام الدالة على العموم فيدخل في ضمنه الأخص بلا شك فهو كقولك كل ~~حيوان في الدار. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن الإيمان باليوم الآخر والملائكة ~~والكتاب يستلزم الإيمان بالرسول؟ # فقال: لايحتاج إلى هذا والجواب ما قلناه. # فإن قلت: لم جمع الكل وأفرد ابن السبيل؟ # قلنا: لكثرتهم باعتبار الوجود الخارجي وقلة ابن السبيل، وقرىء { ليس ~~البر } بالنصب. # قال ابن عرفة: و " أن تولوا " اسم ليس إما لكون " أن " وما بعدها ~~أعرف المعارف أو لأن التولية معلومة والبر مجهول أي ليست التولية برا. # قوله تعالى: { وفي الرقاب... }. # قوله تعالى: { والموفون بعهدهم... }. # قال ابن عرفة: إن قلت: هلا قيل: بعهودهم فهذا أبلغ من الوفاء، فالعهد ~~الواحد لا يستلزم الوفاء (بالعهود) بخلاف العكس؟ # فالجواب: أنه يستلزم من ناحية أن المكلف إذا عاهد هو وغيره ووفى غيره ~~بالعهود وبه فإنه قد حصل الوفاء بالعهد على الإطلاق ms189 بخلاف ما إذا عاهد ~~وحده ولم يوف فإنه لم يقع في الوجود وفاء بالعهد، فتعظم العقوبة والذم. # فإن قلت: ما فائدة قوله { إذا عاهدوا } ولو أسقط لكان الكلام ~~مستقلا صحيحا؟ # فالجواب عن ذلك: أنه أفاد سرعة الوفاء فالعهد به (يعقب) العهد منهم ~~فهم بنفس أن يعاهدوا يبادرون إلى الوفاء بالعهد. # قوله تعالى: { والصابرين في البأسآء والضراء وحين ~~البأس... }. # البأساء هو الفقر، والضراء هو المرض، وحين البأس أي حين القتال ~~وهذا ترق، لأن وقوع الفقر والحاجة (في) الناس أكثر من وقوع القتال ~~فالصبر على القتال أشد لغرابته، وقلة وقوعه، ودونه الصبر على المرض ~~ودونه الصبر على الفقر، ولهذا تجد الفقراء الأصحاء أكثر عددا من المرضى، ~~والمرضى أكثر عددا من الفرسان المقاتلين. # فإن قلت: لم قال " في البأساء " فعداه بفي ولم يقل وفي البأس وكان يقال: ~~والصابرين حين البأساء وحين الضراء؟ # فالجواب عن ذلك: أنه لما كان وقوع القتال أقلها وجودا بالنسبة إلى غيره ~~كان الصبر عليه أغرب وأعجب فالمراد بالصابرين من حصل الوصف الكامل من ~~الصبر ولو عدي بفي لتناول من حصل منه مطلق الصبر، وهو الصابر في أول جزء ~~من أجزاء القتال لأنه حينئذ يصدق بأول جزء، فقيل: " وحين البأس " ~~(ليفيد) كمال الصبر من أول القتال إلى آخره وأما الفقر والمرض فكلاهما ~~أكثري الوقوع فلا غرابة فيهما فلم يحتج إلى التنبيه على كمال الصبر فيه. # قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: " الصبر رأس كل عبادة وإذا ذهب رأس ~~الشيء ذهب ذلك الشيء ". وذكر بعضهم أن العهد يكون بالقول وبالفعل كمن ~~يحدث حديثا وهو مترقب (لمن) يسمعه فهذا كالعهد في عدم نقله عنه والتحدث ~~به. # قوله تعالى: { أولئك الذين صدقوا... }. # كرر لفظ أولائك تنبيها على أن كل وصف من هذا كاف في حصول المدح ~~والثناء لا المجموع. # قيل لابن عرفة: احتج بها بعض الأصوليين على أن هذه الأمور واجبة؟ # ابن عرفة: الصحيح عند الأصوليين أن الواجب ما ذم تاركه فالواجب إنما ~~يستفاد من الذم على الترك لا من المدح على ms190 الفعل لأن ذلك قدر مشترك بين ~~الواجب والمندوب. # قيل لابن عرفة: هذه الآية حجة على أن (ابن قتيبة) في قوله: إن الخبر ~~المستقبل إذا طابق مخبره فإنما يسمى موافقة و(وفاقا) ولايسمى صدقا، وقد ~~سماه هنا صدقا فقال: والصدق هنا المراد به المطابقة المطلقة. # (فقال ابن عرفة: بل هي حجة له لأنه يجعل { أولئك الذين ~~صدقوا } راجعا للماضي ويجعل { الموفون بعهدهم } راجعا ~~للأمر المستقبل فيكون الكلام تأسيسا وعلى قولكم " أنتم " يكون تأكيدا ~~والتأسيس أولى من التأكيد). # قاله ابن التلمساني شارح المعالم الفقهية في المسألة الأولى من الباب ~~(الثامن). ### || [2.178] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص... }. # قال ابن عرفة: الخطاب للمؤمنين. # فإن قلنا: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ # فنقول: إنما عين المؤمنين هنا لما ذكره المفسرون في سبب نزول هذه الآية. ~~قال: كتب بمعنى فرض أو كتب في اللوح المحفوظ. # وأورد الشيخ ابن العربي هنا سؤالا قال: كيف يفهم الكتب بمعنى الفرض مع ~~أن القصاص غير واجب؟ # قال ابن عرفة: والجواب أنا إذا اعتبرنا جهة المجني عليه ووليه فالقصاص ~~غير واجب لأنه مخير بين القصاص وأخذ الدية، وإذا راعينا جهة الجاني ~~فالقصاص غير (واجب). إن طلب الولي الدية، وهذا بخلاف الدين فإن رب ~~الدين إذا أسقط دينه وامتنع من أخذه وأبى ذلك المديون فإنه يجبر رب ~~المال على أخذ دينه، ولذلك إذا حلف أنه لا يأخذه وحلف المديون أنه ~~لايحبسه فأنه يحنث رب المال وما ذاك إلا لحفظ النفوس، بخلاف الأموال فإن ~~المديان يقول له: لا أقبل (مزيتك) ولا أحبها. # قال ابن عرفة في هذا: والقصاص (فعال) لأنه يفعل كما فعل له (كالإتباع) ~~سواء لأنه يفعل كفعل المتبع. # قال ابن العربي: واحتج بها الحنفية على أن المسلم يقتل بالكافر لقولهم " ~~الحر بالحر " فعمم ولم يقيد ولو كان بينهما فرق لبينه. # وأجيب بقوله: { فمن عفي له من أخيه شيء } ولا أخوة بين ~~المسلم والكافر إلا أن يريد بالأخوة الصحبة فحينئذ (لايزال السؤال ~~واردا). لكن يجاب بما قال الفخر الرازي في المحصول ms191 في قوله تعالى # لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة # قال: المراد نفي مطلق المساواة في الخلود وغيره فاحتج به الشافعي على ~~أن المسلم لا يقتل بالكافر. # قال: والأعم لا إشعار له بالأخص. # قال ابن عرفة: ورد عليه بعضهم بأنه لا يستوي فعل في سياق النفي فيعم ~~لأن نفي الأعم أخص من نفي الأخص (فنقول) تلك الآية دلت على نفي مساواة ~~بينهما فلا يقتل المسلم بالكافر. # قال الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي: قال ~~الكوفيون والثوري: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي. # واحتجوا بهذه الآية. قالوا: الذمي مع (الحر) متساويان في حرمة الدم ~~على التأبيد بدليل أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي كمال المسلم فيتساويان ~~في الذم إذ المال إنما يحترم بحرمة مالكه. # قال ابن عرفة: يقال: إنما قطع في المال لأنه من فساد الأرض بدليل قول ~~مالك: إن الكافر إذا سرق من مال المسلم فإنما تقطع يده، وإذا زنا ~~بالمسلمة طائعة فإنه لا يحد وما ذلك إلا لأن أخذ المال من الفساد في ~~الأرض بخلاف الزنا. # قال ابن عرفة: وقولهم في العبد إذا جنى جناية وقطع يد المسلم إن سيده ~~مخير، فله أن يسلمه في الجناية مع أنه يبقى سليما في بدنه. # والصواب كان في عقوبته أن تقطع يده لأن إسلامه في الجناية كبيعه، فما ~~يظلم (بذلك) إلا سيده وأما هو فلم يقع عليه عقاب ولا حد يرتدع به بوجه. # وغلط الزمخشري هنا في نقله عن الإمام مالك رضي الله عنه لأنه قال: مذهب ~~مالك والشافعي أن الحر لا يقتل بالعبد، والذكر لا يقتل بالأنثى. أخذ بهذه ~~الآية. # (واختلفوا في هذه الآية) فقيل: إنها منسوخة بآية المائدة وقيل مجملة ~~وتلك مبينة لها. # وقال ابن العربي: تلك مجملة وهذه مبنية (لها). # ابن عطية: وقال علي والحسن ابن أبي الحسن إذا قتل رجل إمرأة فإن أراد ~~أولياؤها قتلوه (ووفوا) أولياءه نصف الدية، وإلا استحيوه وأخذوا الدية، ~~وإذا قتلت امرأة رجلا فإن أراد أولياؤها قتلوها وإلا استحيوها، وإن ~~قتلوها ms192 أخذوا نصف الدية وإن استحيوها أدوا الدية كاملة. # قال ابن عرفة: (نظيره) في مذهبنا قولهم في كتاب الزكاة: إذا وجبت على ~~الإنسان بنت لبون فأعطى للساعي بنت مخاض وما نقصت قيمتها عن بنت اللبون ~~أو وجب عليه بنت مخاض فأعطاه بنت اللبون وأخذ منه ما زادت قيمتها عن ~~قيمة بنت المخاض فالمشهور عدم الإجزاء وقيل يجزيه. # قوله تعالى: { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة... }. # (ابن عطية) الإشارة إلى ما شرعت له هذه الآية من أخذ الدية، وكان عند ~~بني إسرائيل في التوراة وجوب القصاص ولا دية عندهم. # وقال الطبري: حرم على أهل الإنجيل الدية وكان الواجب عليهم إما القصاص ~~أو العفو على غير شيء. # وقال الزمخشري: فرض على أهل الإنجيل العفو وحرم عليهم القصاص والدية. # ورده ابن عرفة بوجهين: # - الأول: ما نقله الطبري وهو حجة في التفسير، - الثاني: أن الأصوليين ~~عدوا حفظ النفوس في الكليات الخمس التي اجتمعت الملل كلها على (حفظها)، ~~وأيضا فهو مصادم لمقتضى الآية لأنه تكون شريعة النصارى أخف من شريعتنا ~~فلا يكون ذلك تخفيفا بل تثقيلا. # قال ابن عرفة: فالتخفيف هو أنه كان في الجاهلية تحتم القصاص من غير قبول ~~العفو، فصار الآن عقوبته إذا عفى عنه الولي أن يجلد مائة ويسجن عاما. # قوله تعالى: { فله عذاب أليم }. # ابن عطية: وقال الحسن: عذابه/ أن يؤدي الدية فقط ويبقى (إثمه) إلى عذاب ~~الآخرة. # قال ابن عرفة: هذا (شبه) ما قالوا في اليمين الغموس إنها أعظم من أن ~~تكفر. ### || [2.179] # قوله تعالى: { ولكم في القصاص حياة... }. # ابن عرفة: فيه دليل لأهل السنة القائلين بأن لا حسن ولا قبح لأن الآية ~~خرجت مخرج الامتنان بتعداد هذه النعم، فدل على أنها تفضل من الله تعالى، ~~ولو كان القصاص واجبا في (العقل) لما حسن كونه نعمة، ولما صح الإتيان به ~~لأن ذلك تحصيل الحاصل. # قال الأصوليون والبيانيون: وهذه أبلغ من قول العرب القتل أنفى للقتل. # وقدره ابن مالك في المصباح بأربعة أوجه: # أحدها: أن حروفها عشرة، وأسقط منها الياء من في (وألف) ms193 الوصل من " ~~القصاص " لسقوطها في النطق وفي التفعيل أعني الأوزان (الشعرية)، وحروف ~~" القتل أنفى للقتل " أربعة عشر. # الثاني: تنافر الحروف في المثل وتناسبها في الآية. # الثالث: لفظ الحياة محبوب، فالتصريح باسمها أولى من الكناية عنه بنفي ~~القتل. # الرابع: صحة معناه لأن تنكير الحياة يفيد إما حياة عظيمة أو نوعا من ~~الحياة إشارة لحسنه وغرابته، بخلاف المثل فإن معناه غير صحيح وحقيقته غير ~~مرادة. # قال ابن عرفة: ويظهر لي بيان الرابع إما بأن القتل في المثل (مطلق) ~~(يتناول) القتل عدوانا مع أنه غير مراد والآية صريحة في نفي ذلك. # قال (ابن عرفة): والآية أصوب من وجه آخر وهو أنها تقتضي المساواة في ~~جميع الوجوه بخلاف المثل فليس فيه تنصيص على المساواة. # وذكر (الطبري) في تأليفه في البيان والجعبري في شرح الشاطبية الصغرى أن ~~الآية تفضله من وجوه: أحدها: (إيهامه) التناقض لمنافاة الشيء لنفسه أو ~~العموم فيكون القتل ظلما أنفى للقتل قصاصا والمراد العكس بخلاف الآية ~~فإنها صريحة في معناها من غير احتمال (شيء). # الثاني: عدول الآية عن التكرار وعن الإضمار، بخلاف المثل لأن تقديره ~~كراهية القتل أنفى للقتل. # الثالث: سلامة ألفاظها عما يوحش السامع، وتخصيصها بالحياة المرغوب فيها ~~وبعدها عن تكرار (قلقلة) القاف للضغط والشدة وتخصيصها بتكرار الصاد ~~المستجلب (باستعلائها) وإطباقها مع الصفير للفصاحة. # الرابع: فيها الطباق المعنوي بين القصاص والحياة. # قلت: وزاد بعضهم عن القاضي ابن عبد السلام أن الآية أعجب لاقتضائها أن ~~الموت سبب في الحياة ولأن دلالة القصاص على الحياة مطابقة ودلالة القتل ~~عليها باللزوم. ### || [2.180] # قوله تعالى: { كتب عليكم إذا حضر... }. # قال الزمخشري: الوصية للوارث كانت في ابتداء الإسلام فنسخت بآية ~~المواريث ولقوله صلى الله عليه وسلم # " أن الله أعطى لكل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث ". # قال (ابن عرفة): (وهذا حديث تلقته الأيمة بالقبول حتى لحق بالمتواتر وإن ~~كان أخبار آحاد. وحكى ابن عطية عن ابن عباس والحسن أنه نسخ منها الوصية ~~للوالدين والقريب والوارث ثم قال: وهي في آية الفرائض في النساء) (ناسخة ~~لهذا ms194 الحديث المتواتر: قوله: # " إن الله أعطى كل ذي حق حقه " # ). وهذا خطأ كيف يجعله متواترا والمحدثون مطبقون على أنه لم يصح، وكلام ~~الزمخشري فيه أصوب. # ابن عطية: " الوصية " مفعول لم يسم فاعله " لكتب " وجواب ~~الشرطين " إذا " و " إن " مقدر يدل عليه ما تقدم. وتعقبه أبو حيان ~~بامتناع تقدم العامل في " إذا " عليها. # ابن عطية: يجوز أن يكون العامل في " إذا " الإيصاء المقدر المدلول عليه ~~بلفظ الوصية والوصية. مبتدأ وهو جوابه للشرطين معا. # وتعقبه أبو حيان بأنه إذا قدر قبل " إذا " لزم تقدم العامل فيها عليها، ~~وإن قدر بعدها فهو موصول، ومعمول الصلة لا يتقدم عليه وبأن المقدر هنا ~~ضمير المصدر معناه كتب عليكم هو أي الإيصاء وضميره المنطوق به لا يعمل ~~عند الكوفيين فأحرى (المنوي) بامتناع كون الشيء الواحد جوابا لشرطين معا. # وأجاب ابن عرفة بأن المعنى يقتضي كون الجواب للشرطين معا لئلا يلزم عليه ~~فيمن حضره الموت وله مال قليل أن يؤمر بالوصية، فالأمر فيها إنما هو لمن ~~اجتمع فيه الوصفان، ورده بعض الطلبة بأن مراد أبي حيان أن الجواب للشرط ~~الأول والشرط الثاني قيد في الجواب، وجوابه محذوف يدل عليه جواب الأول ~~والمعنى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت... " ~~الوصية " إن ترك خيرا. # قال ابن عرفة: يلزمك أن يكون الشرط الثاني وجوابه جوابا للأول، والبحث ~~إنما هو على أنهما شرطان وجوابان أو شرطان وجواب واحد. # قال أبو حيان: لا يجوز أن يكون جواب (إذا) مقدرا من معنى كتب (لمضيه) ~~واستقبال الشرط. # قال ابن عرفة: أراد ما ذكر ابن عصفور في باب القسم (من) أن جواب الشرط ~~لا يحذف إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا، وبهذا (ردوا) على حازم في قوله ~~تعالى # إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم # قال: جواب الشرط مقدر، أي فإنك أنت الغفور الرحيم، لأن (العزة) ~~لا تناسب المحل، وكان المختار أن يوقف عند قوله " وإن تغفر لهم " ~~" فإنهم عبادك " فردوا عليه بأن جواب الشرط لا يحذف إلا إذا ~~كان فعل ms195 الشرط ماضيا. # قال ابن عرفة: واتفقوا على أن الوصية واجبة لكنها تختلف فقد يكون/ ~~مندوبا إليها إذا كان القريب فقيرا وإن كان غنيا فهي للبعيد أولى. # قوله تعالى: { حقا على المتقين }. # إن قلنا: إن المتقي مرادف للمؤمن، فالآية واضحة وإن قلنا إنه أخص من ~~المؤمن كما هو مذهب المحققين من المتأخرين فتفهم الآية على أن الخطاب ~~باعتبار ظاهر اللفظ للتكليف وفي المعنى الامتثال لأن ظاهرها تخصيص وجوب ~~ذلك (بالمتقي) فلا بد أن يرادفه وجوب قبول وامتثال. # فإن قلت: ما فائدة الإتيان بهذا المصدر (المؤكد)؟ # وأجاب ابن عرفة: بأن قولك " أكرم زيدا " أبلغ من قولك أكرم زيد إذا جاء ~~عمرو ولضعف الثاني بتعليقه على الشرط، والأول مطلق فهو أقوى ولما أتي ~~الأمر بالوصية مقيدا بالشرط وهو إن (ترك) خيرا ضعف فأكد بقوله { حقا ~~على المتقين }. # قال أبو حيان: " حقا " مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي حق ذلك حقا، ورد ~~بأن " على المتقين " إما متعلق به والمصدر المؤكد لا يعمل، أو صفة له ~~فيخرج عن التأكيد لتخصصه. # قال ابن عرفة: تقرر أن معاني الحروف والأسماء الجوامد تعمل في الظروف ~~والمجرورات. قلت كقول الشاعر: # كأنه خارج من حيث صفحته # سعود شرف نشده عند معتاد # أنشد ابن الصائغ في باب الاشتغال ورد به على ابن عصفور و قوله: # أنا ابن ماوية (إذا جد النقر) # قال أبو حيان: وقيل: نعت لمصدر محذوف أي كتابا حقا أو (إيماء) وقيل ~~منصوب ب " المتقين " وهو بعيد لتقدمه على عامله الموصول وعدم تبادره إلى ~~الذهن. # قال ابن عرفة: العلوم النظرية كلها كذلك لأنها توصل إلى فهم المعاني ~~الدقيقة التي لا تفهم بأول وهلة. # قيل لابن عرفة: إنما (يراد) أن الظاهر خلافه؟ # فقال: إن أراد أن ظاهر اللفظ ينفيه فليس كذلك وإن أراد أن ظاهر اللفظ ~~لا يقتضيه ولا يدل عليه فكذلك المعاني الدقيقة كلها. # أبو حيان: (والأولى) أنه مصدر من معنى " كتب " لأن معناه وجب وحق مثل ~~قعدت جلوسا. # قال ابن عرفة: الذي فر منه وقع فيه لأنه ألزم غيره ms196 امتناع عمل المصدر ~~المؤكد لغيره، وكذلك يلزمه هو. # قيل لابن عرفة: هل يؤخذ من الآية عدم وجوب الوصية كما قالوا في # وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين # ويقال له: إن كنت محسنا أو متقيا (فمتع)؟ # فقال: إنه يتم لك هذا لو وقع الاتفاق على عدم وجوب المتعة. ### || [2.181] # قوله تعالى: { فمن بدله بعدما سمعه... }. # ابن عرفة: إن أريد به الموصى فالمعنى: فمن لم يمتثله، لأن تبديل حكم ~~الله تعالى غير معقول. وإن أريد به الوارث الأجنبي فالتبديل حقيقة باق ~~على ظاهره. # قوله تعالى: { فإنمآ إثمه على الذين يبدلونه ~~إن الله سميع عليم }. # قال ابن عرفة: كان بعضهم يفهم فيقول فائدة الحصر أن الموصي للفقراء ~~بوصية ثم منعهم منها سلطان ظالم فالأجر ثابت للموصي والإثم خاص بالظالم. # قال: (وكذلك) أخذ منه بعضهم، أن الموصي إذا اعترف بدين عليه وحبسه ~~الوارث عن ربه فقد برىء الموصي من عهدته وإثمه على المانع. ففي الآية ~~ثلاثة أسئلة: # - الأول: لم خص الحصر بإنما ولم يقل: فإثمه إلا على الذين يبدلونه مع ~~أنه أصرح؟ # والجواب أنهم قالوا: إن " إنما " تقتضي ثبوت ما بعدها بخلاف (إلا) ~~فتقتضي وجود الإثم وثبوته. # - السؤال الثاني: قال " يبدلونه " بلفظ المضارع " ومن بدله " بلفظ ~~الماضي؟ # والجواب عنه ما أجاب الزمخشري في قوله الله تعالى # ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة # ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم # وهو أنه لما كان القتل عمدا ممنوعا شرعا عبر عنه بلفظ الماضي والمستقبل ~~إشعارا بكراهيته (والتنفير) عنه حتى كأنه غير واقع، وكذلك يقال هنا. # قلت: لأنه ذكر لفظ الإثم في الثاني مقرونا بأداة الحصر أتي بالفعل ~~مستقبلا زيادة في (التنفير) عن موجب الإثم. # - السؤال الثالث: هلا استغنى على إعادة الظاهر فيقال: فإنما إثمه عليه؟ # والجواب عن ذلك! أنه تنبيه على العلة التي لأجلها كان مأثوما وهي ~~التبديل. ### || [2.183] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم... }. # كرر النداء لبعد النداء المتقدم وكثرة ما بين النداءين من الفصل فكرره ~~تطرئة. # ابن عطية: الصيام مجمل لأنه لم يعين ms197 مقداره ولا زمنه. # قال ابن العربي: بل هو معين في الآية لقوله { كما كتب على ~~الذين من قبلكم }. # (قال ابن عرفة: إنما هو تشبيه حكم بحكم والحكم لا يتبدل ولا يتفاوت فهو ~~تشبيه وجوب بوجوب). # ابن عرفة: وهذا التشبيه وإن رجع إلى الأحكام فهو تسلية لنا لأن الإعلام ~~بفرضيته على من مضى يوجب خفته عل النفوس وقبولها إياه، وإن رجع إلى ~~الثواب فهو تنظير نعمة بنعمة، أي: أنعم عليكم بالصوم المحصل للثواب ~~الأخروي، كما أنعم على من قبلكم من أن ثوابكم أعظم. وحذف الفاعل للعلم ~~به وزيادة " من " تنبيه على عموم ذلك في كل أمة من الأمم السالفة إلى ~~حين: تزول هذه الآية. ### || [2.184] # قوله تعالى: { أياما معدودات... }. # زيادة/ (في التسلية) والتخفيف، أي هو أيام قلائل تعد عدا. # قلت: كما في قوله تعالى # دراهم معدودة # قاله الزمخشري. # قوله تعالى: { فمن كان منكم مريضا... }. # ابن عطية: قال قوم: متى صدق على المكلف أنه مريض صح له (الفطر)، وقاله ~~ابن سيرين فيمن وجعته أصبعه (فأفطر) وحكاه عنه ابن رشد في مقدماته ~~والجمهور: المراد المرض الذي يشق معه الصوم. # قال ابن عرفة: سبب الخلاف ما يحكيه المازري وابن بشير من الاختلاف في ~~الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها فظاهر الآية عندي حجة للجمهور لقول ~~الله { فمن كان منكم مريضا } ولم يقل: فمن مرض فظاهره، أنه لا ~~يفطر بمطلق المرض بل مرض محقق ثابت يصدق أن يقال في صاحبه كان مريضا لأن ~~" كان " تقتضي الدوام. # قوله تعالى: { أو على سفر... }. # ولم يقل: مسافرا. # قال ابن عرفة: يؤخذ منه في الحاضر إذا عزم على السفر (أن له أن يبيت على ~~الفطر ويفطر، ولا يلزمه كفارة لأنهم قالوا في الحاضر إذا عزم على السفر ~~وبيت) على الصوم ثم أفطر فالمشهور عندنا أنه لا كفارة عليه. # وقال المغيرة المخزومي: تلزمه الكفارة فإذا كان لا يكفر إذا أفطر بعد أن ~~يبيت على الصوم فأحرى أن لا يكفر إذا أفطر بعد أن يبيت على الفطر. تقول: ~~هذا الحائط على سقوط ms198 وهو لم يسقط أي على حالة السفر. # فقوله: { أو على سفر } مما يصحح ما قلناه بخلاف المرض، فإنه ~~لايباح الفطر إلا لمن وقع به المرض وهما في المدونة مسألتان متعاكستان. # قال: في الحاضر يفطر مريدا للسفر يقضي فقط. # فقال المخزومي وابن كنانة: يقضي ولا يكفر. # قوله تعالى: { فعدة من أيام أخر... }. # ولم يقل فعدة أيام أخر، إشارة إلى ما أجاب به الزمخشري في قوله تعالى # وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت # وذكر " أيام " إشارة إلى أنه يجزي فيها الصوم في النهار القصير قضاء ~~عنه في النهار الطويل وإنما المطلوب عدة أيام (كعدد) الأيام الأول لا ~~كقدرها وصفتها. # قال أبو حيان: أجازوا نصب { أياما معدودات } على الظرف ~~والعامل فيه " كتب " أو يكون مفعولا على السعة والعامل فيه كتب ورد بأن ~~الظرف محل الفعل وليست الكتابة واقعة في الأيام وإنما الواقع فيها ~~متعلقها وكذا النصب على المفعول مبني على وقوعه ظرفا انتهى. # قال المختصر: في هذا الأخير نظر. قلت: يريد أنه لا يلزم من منع جعله ~~ظرفا ل " كتب " أن لا يكون مفعولا كما قيل: إن يوم الجمعة مبارك ~~(فجعلوه) اسم يوم مع امتناع كونه ظرفا فليس (هو) مبنيا عليه. # قوله تعالى: { وعلى الذين يطيقونه. # .. }. # حكى أبو حيان في " يطقونه " خمسة أقوال. # الأول: أنه على تقدير: لايطيقونه، مثل قولهم: # فخالف خلا و الله تهبط تلعة # من الأرض إلا أنت للذل عارف # وضعفه بأنه لا دليل عليه. # قال ابن عرفة: والجواب بأن السياق هنا يدل عليه كما قالوا في # ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك # أن " لا " زائدة وفي # لئلا يعلم أهل الكتاب # أنها زائدة أيضا. # وأيضا، فيجاب بقوله قبله، ويحتمل قراءة التشديد أنها بمعنى يتكلفونه أو ~~يكلفونه ويكون من تصويب قول بقول. # ونقل ابن عطية في تأويل الآية خلافا. ثم قال: والآية عند مالك إنما هي ~~فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من رمضان المتقدم فقد كان يطيق في تلك المدة ~~الصوم فتركه فعليه الفدية. # قال ابن عرفة: ويبقى القضاء عنده مسكوتا (عنه). ms199 فإن قلنا: إن القضاء ~~بالأمر الأول فلا يحتاج إلى تقدير. وإن قلنا: بأمر جديد فلا بد من تقديره ~~في الآية، ويكون حذف لفهم المعنى. ( { وعلى الذين يطيقونه } ~~استدلوا به على أن المرضع مأمورة بالصوم بدليل إيجاب الفدية عليها). # قوله تعالى: { فدية طعام... }. # قال أبو حيان: إضافته للتخصيص وهي إضافة الشيء إلى (جنسه) لأن الفدية ~~اسم للقدر الواجب والطعام يعم الفدية وغيرها. # قال ابن عرفة: إضافة الشيء إلى جنسه هي إضافة أمرين بينهما عموم وخصوص ~~من وجه دون وجه مثل خاتم حديد، وثوب خز. # قوله تعالى: { فمن تطوع خيرا... }. # إن كانت " من " شرطية فظاهر وإن كانت موصولة فمشكل لأنه كقولك: إن ~~الذاهبة جارية مالكها. # وأجيب: بأن الخير الأول هو المال والثاني فعل ما هو أفضل من غيره، أو ~~الخير الأول (فضل) والثاني أفضل فعل. # قوله تعالى: { وأن تصوموا خير لكم... }. # استدلوا به على أن الصوم للمسافر خير وأفضل. # قلت: وقال لي سيدي الشيخ الصالح الفقيه أبو العباس أحمد ابن إدريس ~~البجائي: لا دليل فيها لأن قوله # يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام... # إلى قوله { وأن تصوموا خير لكم } مسنوخ بقوله الله تعالى # شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن # (ويدلك) على النسخ قوله تعالى { أياما معدودات } وهو جمع ~~قلة ولا يتناول الشهر حسبما قال الزمخشري معناه: أياما (مؤقتات) (بعدد) ~~ملعوم أو قلائل كقوله # دراهم معدودة ### || [2.185] # قوله تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن... ~~}. # ابن عطية انظره وأبا حيان. # قال ابن عرفة: نقل الآمدي في شرح/ الجزولية عن السهيلي أنك إذا قلت: صمت ~~رمضان كان العمل في كله، قال صلى الله عليه وسلم: # " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ". # وإذا قلت: صمت في شهر رمضان كان العمل في بعضه بدليل هذه الآية. # قال ابن عرفة: يرد بأن الفعل في الآية لم يتعد إليه بنفسه بل بواسطة " ~~في " لقوله { الذي أنزل فيه القرآن } وما كان يتم له ~~الاستدلال إلا لو كان تعدى إليه الفعل بنفسه. ونقل بعضهم عن ms200 شرح المقرب ~~لابن عصفور أنك إذا قلت صمت رمضان أو شهرا، فالعمل في كله وإن قلت: صمت ~~شهر رمضان فهو محتمل لتخصيصه بالإضافة ولم يرضه ابن عطية. # قال الضحاك: أنزل القرآن في (فرضه) وتعظيمه والحض عليه، وقيل: الذي ~~أنزل القرآن فيه. # قال ابن عرفة: ولا يبعد أن يراد الأمران فيكون أنزل القرآن فيه تعظيما ~~له وتشريفا ولم يمدح القرآن بما مدح به الشهر لأن فضله معلوم. وقيل: أنزل ~~فيه القرآن جملة إلى سماء الدنيا. # قال ابن عرفة: فالقرآن على هذا الاسم للكل وعلى القول الثاني بأنه أنزل ~~فيه بعضه يكون القرآن اسم جنس يصدق على القليل والكثير. # قوله تعالى: { وبينات من الهدى... }. # قال ابن عطية: الألف واللام في " الهدى " للعهد والمراد به الأول. # قال ابن عرفة: إن كانت " من " لبيان الجنس فالألف (واللام) للعهد في ~~الشخص وإن كانت للتبعيض فهي للعهد في جنس فيكون القرآن نوعا من أنواع جنس ~~الهدى. # قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر... }. # قال الزمخشري: فمن حضر المدينة في الشهر. # قال ابن عرفة: خشي أن يترك الآية على ظاهرها لأن ظاهرها وجوب الصوم على ~~حاضر الشهر مع أنه ينقسم إلى حضري وإلى مسافر (فتأولها) على أن المراد ~~حاضر المصر في الشهر والذي فر منه وقع فيه، لأن حاضر المصر في الشهر ~~ينقسم (أيضا) إلى صحيح وإلى مريض، وظاهر الآية وجوب الصوم على الجميع فإن ~~قال: خرج ذلك بالنص عليه في الآية الثانية. قلنا: وكذلك المسافر خرج ~~بالنص عليه. وقيل: من شهد هلال الشهر. # قال ابن عطية: وقال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم من حضر ~~دخول الشهر وكان مقيما في أوله فليكمل صيامه سافر بعد ذلك أو أقام، ~~وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو مسافر. # قال ابن عرفة: انظر هذا مع قول ابن بشير: " لا خلاف بين الأمة أن السفر ~~من مقتضيات الفطر على الجملة ". # قلت: وكان سيدنا الشيخ أبو ms201 العباس أحمد بن ادريس رحمه الله تعالى يقول: ~~هذه الآية تدل على أن المسافر غير مأمور بالصوم لأن " شهد " بمعنى حضر ~~والمسافر ليس بحاضر وقالوا إذا صامه فإنه يجزيه ويكون أداء، وقالوا في ~~العبد: إن الحج ساقط عنه فإن حج ثم عتق لم يجزه عن حجة الفريضة، فحينئذ ~~نقول: فعل العبادة قبل وجوبها إن كانت عندكم نفلا سد مسد الفرض. # قال: والجواب عن ذلك أن المسافر مأمور بالقضاء لقوله تعالى: { فعدة ~~من أيام أخر } وذلك دليل على أن إباحة الفطر له (إنما هو رخصة) ~~لا لكون السفر مانعا من الصوم بخلاف العبد فإنه إن عتق فلا يزال مطلوبا ~~بالحج وإذا فعله بعد العتق كان أداء لأنه أوقعه في وقته وهذا إن أدركه ~~الصوم في السفر ثم حضر وفعله كان قضاء. # قلت: هذا لا يلزم إلا إذا جعلنا الشهر من قوله: { فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه } ظرف زمان لأنه على تقدير " في " والمسافر لم ~~يحضر في الشهر، ويحتمل أن يكون " الشهر " مفعولا به فلا يلزم هذا السؤال ~~لأن المسافر حضره وفرق بين قوله حضره وحضر فيه. # وذكرته لشيخنا ابن ادريس فوافقني عليه. # قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر }. # قال ابن عرفة: المتعذر هو الذي لايمكن فعله ولو بمشقة والمتعسر هو الذي ~~يمكن فعله بمشقة. # قال: في الآية إشكال وهو أن متعلق الإرادة إما فعل أو حكم. # والأول: باطل بالمشاهدة لأن الله تعالى يفعل الخير والشر وقد رأينا بعض ~~الناس في الخير وبعضهم في الشر. # والثاني، باطل لأنه يلزم عليه أن يكون حكم الله تعالى مرادا فيكون حادثا ~~(إذ) من شأن الإرادة التخصيص، مع أن الحكم راجع إلى كلامه القديم الأزلي ~~والتخصيص يستلزم الحدوث. # (قيل) لابن عرفة: يقال المراد الحكم باعتبار متعلقه وهو الحكم المتعلق ~~التنجيزي لا (الصلوحي)؟ # قال ابن عرفة: قد تكرر أن الصحيح أن التعلق صفة نفسية والتعلق ~~التنجيزي حادث، فإن حكمنا لموصوف بحكم صفته لزم عليه حدوث حكم الله ~~تعالى، وإن لم يحكم له بحكمها ms202 لزم عليه مفارقة الصفة (النفسية) لموصوفها، ~~والأمران باطلان. # قيل له: نقول إن الإرادة متعلقة بالحكم؟ # فقال: قد تقرر الخلاف في الإرادة هل هي مؤثرة؟ والتحقيق أنه إن أريد به ~~التعلق التنجيزي فهي/ مؤثرة كالقدرة، ومعنى التخصيص فيها كون الشيء على ~~صفة خاصة في وقت معين، وإن أريد به التعلق الصلاحي فهى غير مؤثرة كالعلم ~~فإنه يتعلق ولا يؤثر وهو اختيار المقترح. # قيل لابن عرفة: لعل المراد الحكم التكليفي وهو يسر لاعسر؟ # فقال: هذا تخصيص والآية عامة. # قيل له: (الحكم) أبدا لايمكن أن يكون إلا مرادا، وليس هناك حكم غير ~~مراد، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد؟ # فقال: الحكم موافق (للإرادة) أي مقارن لها لأنه مراد كما نقول العلم ~~مقارن للإرادة وليس متعلقا بها. # قال ابن عرفة: الجواب عن الإشكال لا يكون إلا بأن (يشرب) يريد معنى ~~يحكم أي يحكم الله عليكم باليسر لا بالعسر ولا سيما إن قلنا: إن تكليف ما ~~لا يطاق غير جائز أو جائز غير واقع. فإن قلت: قوله { يريد الله ~~بكم اليسر } عام فيقتضي عموم متعلق الإرادة باليسر. فقوله تعالى: ~~{ ولا يريد بكم العسر } تأكيد فلا فائدة له. # قلنا: { يريد الله بكم } ليس جملة مثبتة، فهي مطلته لا تعم، { ~~ولا يريد بكم } ، (فعل منفي) فيعم. قال: والعسر واليسر (تجنيس) ~~مختلف مثل # وهم ينهون عنه وينئون عنه # قال ابن عطية: وقال مجاهد (والضحاك): اليسر الفطر في السفر والعسر الصوم ~~في السفر. # قيل لابن عرفة: يلزم أن يكون الصوم في السفر غير مأمور به. # فقال: هذا مذهب المعتزلة، لأنهم يجعلون الأمر نفس الإرادة وإنما معنى ~~الآية: يريد الله بكم إباحة الفطور ولا يريد بكم وجوب الصوم. لأن الوجوب ~~والإباحة قسمان من أقسام الحكم الشرعي. # قلت: وتقدم في الختمة الأخرى لابن عرفة أنه لا يمكن أن تحمل الإرادة هنا ~~على حقيقتها لأن المريض (الذي) بلغ الغاية في المرض والمحبوس المعسر ~~بالنفقة، قد أريد بهم العسر فترجع الإرادة إلى باب التكليف وقد قال # وما جعل عليكم في الدين ms203 من حرج # قوله تعالى: { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ~~على ما هداكم ولعلكم تشكرون }. # منهم من قال: إنه أمر. # قيل لابن عرفة: قول الله جل جلاله { فعدة من أيام أخر } ~~يغني عنه لأنه يفيد أنه (يقضي) أياما على عدد ما فاته؟ # فقال: أفاد هذا الأمر بإكمالها وهو الإتيان بها على وجهها موفاة كما ~~قالوا: إن (الصائم) يأخذ جزءا من أول الليل في أول النهار وجزءا من ~~آخره يتحراه لأنه مما لا يتوصل إلى الواجب إلا به. ### || [2.186] # قوله تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... }. # قال ابن عطية: قال عطاء لما نزلت # وقال ربكم ادعوني أستجب لكم # قال قوم: في أي ساعة ندعو؟ فنزلت. # (وروي أن أعرابيا قال: يارسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد ~~فنناديه فنزلت). # قال ابن عرفة: هذا يوهم اعتقاد التجسيم والجهة وهو صعب. وقد كان بعض ~~الناس يستشكله فكنت (أقربه) له بالمثال، فنقول له: لو فرضنا رجلا لم ~~يشاهد قط في عمره إلا الحيوان الماشي على الأرض فإنه إذا سئل عن حيوان ~~يطير لا هو في السماء ولا هو في الأرض بل بينهما بالفضاء فإنه يظن ذلك ~~محالا، وكذلك النملة لو كان لها عقل وسئلت عن ذلك لأحالته. # وظاهر ما ذكروا في سبب نزول هذه الآية أن لفظ " عبادي " عام ولكن آخر ~~الآية يدل على أنه خاص بالمؤمنين. # وقوله " فإني قريب " قال أبو حيان: أي فاعلم أني قريب. # قال ابن عرفة: لأن الأمور الواقعة الموجودة لا يصح ترتيبها على الشرط ~~إلا على ما ذكر المنطقيون في القضية الاتفاقية مثل كلما كان الإنسان ~~ناطقا كان الحمار ناهقا هي لا تفيد شيئا. # قوله تعالى: { أجيب دعوة الداع إذا دعان... }. # قال ابن عرفة: " أجيب دعوة الداع " فيه سؤالان: # الأول: ما الفائدة في زيادة لفظ " دعوة " مع أنه مستغنى عنه؟ # قيل له: إنه إذا أجاب الدعوة الواحدة فأحرى أن يجيب الدعوات (المكررة ~~المؤكدة)؟ # فقال: العكس أولى لا، إذ لا يلزم من إجابة الدعوة الواحدة إجابة ~~الدعوات. # قال: وعادتهم يجيبون عنه بأن ms204 " أجاب " تطلق على (الإجابة) بالموافق ~~والمخالف و " استجاب " خاص بالموافق، فلو قال: أجيب الداعي، لأوهم ~~العموم، وقوله " أجيب دعوة الداع " صريح في الإسعاف بالمقصود، ~~كما نقول: أجيب طلبة فلان وأجيب دعوته، أي أسعفه بمطلوبه. # السؤال الثاني: ما الفائدة في قوله " إذا دعان " مع أنه أيضا ~~مستغنى عنه. # قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن الدعاء على قسمين دعاء بنية وعزيمة، ~~والداعي مستجمع لشرائطه، ودعاء دون ذلك، فأفاد قوله " إذا دعان " ~~إجابة الداعي بنية وحضور. وذكروا أن الدعاء على أقسام فالمستحيل عقلا ~~والمحرم لا يجوز، وكذلك الدعاء بتحصيل الواجب لأنه من تحصيل الحاصل، وكذا ~~قالوا في قوله تعالى # ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين # أي المعتدي في الدعاء بالمستحيل عقلا كالدعاء بالجمع بين النقيضين وأما ~~المحال في/ العادة كالطيران في الهواء والمشي على الماء فمنهم من أجازه ~~ومنهم من منعه. # والمختار عندهم أنه إن كان في الداعي أهلية لذلك وقابلية له جاز له ~~الدعاء وإلا لم يجز كدعاء شيخ ابن ثمانين سنة أن يكون فقيها عالما، ودعاء ~~رجل من سفلة الناس بأن يكون ملكا. # قلت: في الجامع الثالث من العتبية قال الإمام مالك رضي الله عنه: صلى ~~رجل في المسجد ثم انصرف ولم يدع كثيرا فدعاه عروة بن الزبير رضي الله عنه ~~فقال له (أما) كانت لك حاجة عند الله. والله إني لأدعو الله في حوائجي ~~حتى في الملح. # قال الإمام ابن رشد: الدعاء عبادة فيها الأجر العظيم استجيب أم لا، ~~لأنه لا(يجتهد) في الدعاء إلا بإيمان صحيح ولن يضيع له عند الله. قال صلى ~~الله عليه وسلم: # " ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاثة: إما أن يستجاب له، وإما أن ~~يدخر له، وإما أن يكفر عنه " # إلا أن هذا الحديث ليس فيه ما يدل عنه على أنه لا يدخر له ولايكفر عنه ~~إذا استجيب له لأن معناه: إلا كان بين إحدى ثلاثة، إما أن يستجاب له مع ~~أن يدخر له أو يكفر عنه مع أن يستجاب له. # وفي ms205 شرح الأسماء الحسنى للشيخ ابن العربي: الدعاء لغة الطلب. " اغفر ~~لنا " ، ويطلق على النداء وعلى الترغيب مثل: # والله يدعو إلى دار السلام # وعلى التكوين مثل: # ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض # قوله تعالى: { فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي... }. # قال الزمخشري: فليستجيبوا لي، إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة. # قال ابن عرفة: يلزم التكرار في الآية لغير فائدة، والتقديم والتأخير لأن ~~الطاعة متأخرة عن الإيمان وما معناه عندي: ألا فلينظروا في الأدلة ~~التي ترشدهم للايمان ويؤمنوا بالفعل. # قيل لابن عرفة: هذا إذا قلنا إن ارتباط الدليل بالمدلول عادي أما إن ~~قلنا: إنه عقلي فيجري فيه تحصيل الحاصل لأنهم إذا نظروا آمنوا فلا فائدة ~~في أمرهم بالإيمان؟ # (فقال): إنما (أمروا) بالإيمان قبل كمال النظر كما تقول لغيرك: انظر في ~~كذا واعلمه، فإنما أمرته بالعلم قبل أن يحصل منه النظر. # قوله تعالى: { لعلهم يرشدون }. # أي لعلهم يحصل لهم الفوز والفلاح، وليس المراد لعلهم يهتدون (بطريق) ~~الفوز لأنه من تعليل الشيء بنفسه. # قلت: وجدت هذه الآية في ميعاد القاضي أبي علي عمر بن عبد الرفيع فنقلوا ~~عن ابن الخطيب أن الجواب (هنا): وقع بالفاء فقط إشارة إلى أنه قريب مطلقا ~~وقربه من العبد مع الدعاء لا يعقبه، وقيل: أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~بأن يقول لهم ذلك (وب " قل " وحدها) في # ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي # (وبهما) معا في # ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا # الآية، ونسفها إعدامها إشارة إلى الأمر بالمبادرة بالجواب عقب السؤال ~~ردا على من قال بقدمها لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه. ونقلوا عن أبي حيان ~~أن التقدير " فقل إني قرب " لأنه لا يترتب على الشرط القرب بل ~~الإخبار عن القرب، فقال الحساني: لا حاجة إلى إضمار " قل " وقد أبدى ~~ابن الخطيب حكمه ذلك. # فقال بعضهم: لعل مراد أبي حيان أن هذا شرط والشروط اللغوية أسباب عقلية ~~والسبب العقلي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، فليزم إذا عدم ~~السؤال أن يعدم مطلق القرب. # فأجاب الطالب: بحديث: ms206 # " من أحيا أرضا ميتة فهي له " # قالوا فيه: إنه قد تصير له بالملك من غير إحياء فترى الإحياء انعدم ~~والملك موجود. # فرد عليه ابن التلمساني في المسألة السادسة من باب الأوامر قال: قال ~~(مالك) في الإحياء إنه غير موجود وإنما الموجود ملك الشراء. ### || [2.187] # قوله تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسآئكم... }. # قال الزمخشري: إن قلت لم كنى الجماع بالرفث الدال على القبح أي على ~~معنى القبح بخلاف قوله # وقد أفضى بعضكم إلى بعض # وقوله # فلما تغشاها حملت # وأجاب عن ذلك بأن ذلك تقبيح لما صدر منهم قبل الإباحة، كما سماه ~~(اختيانا). # ابن عرفة: والجواب عندي بعكس هذا وهو أنه مبالغة في الإباحة والتحليل ~~فعبر عنه باللفظ الصريح حتى لا يبقى عندهم فيه شك ولا توهم بوجه. # قال ابن عرفة: وعدي الرفث بإلى لتضمنه معنى الإفضاء. # وقال ابن جني في سر الصناعة في مثل هذا: إن الرفث يتعدى بالباء ~~والإفضاء بإلى فذكر الرفث ولم يذكر معموله، وذكر معمول الإفضاء ولم يذكر ~~عامله إشعارا بإرادة الجميع وأن الكل مقصود بالذكر. # قوله تعالى: { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن... }. # ابن عرفة: ليس هذا من (النسب) المتعاكسة مثل: زيد أخوك وأخوك زيد، إذ ~~لا يلزم من كونهن لباسا للرجال أن يكون الرجال لباسا لهن وهذا تأكيد في ~~التحليل. # قوله تعالى: { علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم... }. # قال ابن عرفة: هذا من باب القلب مثل كسر الزجاج الحجر لأن النفس هي ~~الخائنة قال تعالى # إن النفس لأمارة بالسوء # قوله تعالى: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد... }. # ابن عطية: قال: الإمام مالك/ الاعتكاف إلا في مساجد الجماعات. وروي عنه ~~أن ذلك في كل مسجد. # ابن عطية: وروي عنه أن ذلك في كل مسجد من المساجد. # ابن عرفة: لو نذر أن يعتكف فإنه يجزيه عند مالك الاعتكاف في أي مسجد ~~أراد ويخرج به من العهدة وشرط الجامع غير واجب. وكذا قال الشيخ ابن ~~العربي عن الإمام مالك رضي الله عنه. # قوله ms207 تعالى: { تلك حدود الله... }. # الإشارة (راجعة) إلى الأحكام أو إلى النواهي المتقدمة. # قوله تعالى: { فلا تقربوها... }. # نهى عن القرب لحديث # " الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ". # قيل لابن عرفة: تقرر أن اتقاء الشبهات غير واجب بل مستحب؟ # فقال: هي أقسام: مظنون، ومشكوك فيها، ومتوهمة، فالوهم مرجوح، والظن راجح ~~فينتج وجوب الاجتناب، والشك فيه خلاف (ومحمل النهي) في الآية على تحريم ~~المظنون والمشكوك فيه وقال في الآية الأخرى: # تلك حدود الله فلا تعتدوها # ابن عرفة: يحتمل أن تكون تلك قبل هذه فنهينا أولا عن تعدي الحدود، ثم ~~نهينا ثانيا عن قربها؛ أو يكون الأمر الأول للعوام والثاني للخواص. وأجاب ~~أبو جعفر الزبير بأن قرب النساء بالمباشرة يدعو إلى المواقعة فقل من يملك ~~نفسه، فنهى عن القرب ونظيره: # ولا تقربوهن حتى يطهرن # ولا تقربوا الزنى # ولذلك منع المحرم من الطيب. فإن قصد البيان العام الفارق بين الحلال ~~والحرام لم ينه عن المقاربة بل عن التعدي فقط، مثل # الطلاق مرتان # الى قوله # فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها # فحرم أموالهم على الأزواج بغير حق ما لم يقع نشوز أو ما يمنع عن القيام ~~بحقوقهم. # وأجاب بعضهم بأن تلك تقدمها " الطلاق مرتان " وهو أمر مباح، ~~فناسب النهي عن تعديه لا عن قربه، وهذه تقدمها النهي عن المباشرة وهو ~~محرم فناسب النهي عن قربه. # قوله تعالى: { يبين الله آياته... }. # قيل لابن عرفة: هذا يؤخذ منه أن النبي صلى الله عليه وسلم غير مجتهد؟ # فقال: الآيات هي القرآن والمعجزات، وأما السنة كلها فلا تسمى آيات. ### || [2.188] # قوله تعالى: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام... }. # قيل لابن عرفة: إن المازري حكى في تعليقه عن الشعبي أن الفقيه إذا علم ~~من نفسه أنه ما في بلده من يصلح للفضل غيره فلا بأس أن يتسبب في الولاية ~~ويعطي عليها الأجرة والرشوة لولاة الأمر؟ فأنكره ابن عرفة وقال: هذا من ~~أكل المال بالباطل والمشاركة فيه على الخطأ والذي أدركت القضاة عليه ms208 أن ~~بعضهم كان يتسبب في ذلك بالكلام فقط. # وقد قسم المازري في شرح التلقين القضاء على أربعة أقسام: مندوب ومكروه ~~وحرام وواجب، ولم يذكر هذا بوجه ولو كان جائزا لذكره. # قيل لابن عرفة: وقال المازري في تعليقه: إنه كان ببلدهم مفتيان أحدهما ~~يطلب الأجر على الفتوى، والآخر لا يأخذ أجرة فأجاز ذلك (شيخنا) عبد ~~الحميد الصائغ ومنع ذلك الشيخ أبو الحسن علي اللخمي. # فقال ابن عرفة: وكان بتونس الفقيه أبو علي ابن علوان يأخذ الأجرة على ~~الفتوى ممن يستفتيه. # وحكى الشيخ أبو الحسن محمد البصريني قال: أخبرني أبو العباس سيدي أحمد ~~بن فرحون اليقربي أن رجلا من أصحابه كان يهدي إليه كل عام خروفين ~~وزنبيلين فولا، وزيرين لبنا فيعطي لسيدي الشيخ الصالح أبي محمد المرجاني ~~نصف ذلك ويأخذ هو نصفه، فجرت على الرجل مظلمة فتسبب له الشيخ المرجاني ~~في زوالها فأهدى ذلك العام للشيخ ابن فرحون مثله ما عادته يهدي له فبعث ~~نصفه للمرجاني كعادته فأمره أن يقبل منه مقدار العادة ويرد له الزائد على ~~ذلك. # قوله تعالى: { بالإثم... }. # إما مصاحبين للإثم أو بسبب اقتراف الإثم، أو بسبب الإثم. وجعل الإثم على ~~هذا كأنه السبب في ذلك الفعل تقبيحا له وتنفيرا منه. # قوله تعالى: { وأنتم تعلمون }. # تنبيها على أن الجاهل لايناله ذلك (أو) أن ذلك لايقع إلا على هذه ~~الصفة فلا يقع من الجاهل بوجه. ### || [2.189] # قوله تعالى: { يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج... }. # أي عن حال الأهلة. وجمع الأهلة إما لتعددها بتعدد الأشهر أو لاختلاف ~~أحواله وإن كان واحدا فهو كالمتعدد. # قال ابن عطية: الهلال ليلتان بلا خلاف، وقيل ثلاث. الأصمعي هو هلال حتى ~~يحجر، ويستدير له كالخيط الرقيق. وقيل: هو هلال حتى (يعم ضوؤه) السماء ~~وذلك ليلة سبع. وأنشد الآمدي شاهدا على ذلك لاختلاف أحواله. # قال ابن عرفة: وجواب السؤال في القرآن كله بغير " فاء " مثل # ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى # ومثل # يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال ~~فيه كبير # ويسئلونك عن اليتامى ms209 قل إصلاح لهم خير # إلا قوله # ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا # قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن الكل أمور دنيوية فالسؤال عنها ثابت ~~واقع في الوجود/ وقوله " ويسئلونك عن الجبال " فأمر أخروي ~~والكفار منكرون للبعث فالسؤال غير واقع لكنه مقدر الوقوع في المستقبل أي ~~إن " (يسألوك) عن الجبال " ، فهو جواب لشرط مقدر فحسنت فيه ~~الفاء. # قال ابن عرفة: وهذا على سبيل الإعراض عن الشيء والإقبال على غيره، لأنهم ~~سألوا عن سبب تغيير الهلال ونقصه وزيادته في أيام الشهور، فأجيبوا بالسبب ~~عن ذلك ونتيجته. وأن فائدة ذلك معرفة أوقات الناس، وأوقات الحج، أي ذلك ~~سؤال عما لا (يعني) فلا حاجة لكم بالجواب عنه، وإنما حقكم أن تسألوا عن ~~نتيجته وهو كذا. # قوله تعالى: { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها... }. # كانوا إذا حجوا واعتمروا يلتزمون أن لا يحول بينهم وبين السماء شيء ~~فيدخلون بيوتهم من خلفها ينقبون الحائط أو من سقفها أو يطلعون بسلم على ~~السطح فينزلون في وسط الدار، وهذا عند ابتداء الدخول فإذا تكرر ذلك ~~تركوه. ### || [2.190] # قوله تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم... }. # قلت لابن عرفة في الختمة الأخرى: قاتل مفاعلة لا يكون إلا من الجانبين ~~فما الفائدة في قوله " الذين يقاتلونكم " ومعلوم أنه لا ~~يقاتل إلا من قتله؟ # فأجاب بوجهين: الأول أنهم لا يقاتلون إلا من بدأهم بالقتال. # الثاني: قول الله تعالى: { إن الله لا يحب المعتدين } ~~هذا (النفي) يحتمل أن يكون على الكراهة لأن عدم محبة الشيء لا يقتضي ~~تحريمه لأن المحب هذا إما مباح أو مكروه) وإنما يدل على التحريم الذم ~~على الفعل وعلى الوجوب الذم على الترك. ويحتمل أن يكون هذا النهي (على) ~~التحريم لأن النحاة قالوا: إذا أردت مدح زيد قلت: حبذا زيد، وإن أردت ذمه ~~قلت: لا حبذا زيد (فسموا) نفي المحبة (ذما). ### || [2.191] # قوله تعالى: { واقتلوهم حيث ثقفتموهم... }. # هذا (احتراز) لأنه لما تقدم الأمر بقتال من قاتل أمكن أن يتوهم أنه لا ~~يقاتل إلا من قاتل، فهذا إما ms210 نسخ له أو تخصيص. # ابن عطية عن الطبري: الخطاب للمهاجرين والضمير لكفار قريش. واختار ابن ~~عطية أن الخطاب لجميع المؤمنين، أي أخرجوهم إذا أخرجوا بعضكم. # قال ابن عرفة: يلزمه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. # قيل لابن عرفة: في ظاهر الآية تناف لأن " اقتلوهم حيث ثقفتموهم " يقتضي ~~الأمر باستئصالهم وعدم إحياء أحد (منهم) فلا يبق للإخراج محل. # وقوله: " وأخرجوهم " يقتضي إحياء بعضهم حتى يتناوله الإخراج. # فأجاب بوجهين: الأول منهما: أن الاستيلاء عليهم تارة يكون عاما بحيث لا ~~تبقى لهم ممانعة بوجه، فهنا يقتلون وتارة يكون (دون) ذلك بحيث يتولى ~~المسلمون على وطنهم (ويمتنعون) هم منهم في حصن ونحوه، حتى لا يكون لهم ~~قوة على المسلمين ولا للمسلمين قدرة على قتلهم فهنا يصالحونهم على أن ~~يخرجوا لينجوا بأنفسهم خاصة. انتهى. # الثاني: أنهم يخرجون أولا ثم يقتلون بعد الإخراج والواو لا تفيد رتبة ~~ففي الآية التقديم والتأخير. # قال ابن عرفة: في الآية عندي إيماء إلى كون فعل الطاعة إذا (وافق) غرضا ~~دنيويا فلا يقدح ذلك فيه ولا ينقص ثوابه لقوله: { من حيث ~~أخرجوكم }. # قلت: وتقدم لنا في الختمة الأخرى عن ابن عرفة أنه تقرر أن الإمام مخير ~~في الجهاد بين ثلاثة أشياء: إما القتل، وإما الفدية وإما الأسر، والآية ~~تقتضي تحتم القتل من غير تخيير. وأجاب بأنه قد يكون تخصيصا. # قوله تعالى: { فإن قاتلوكم فاقتلوهم... }. # وقرىء " فإن قتلوكم " أي فإن قتلوا بعضكم أو فإن أرادوا قتلكم، ~~وقول الله جل جلاله: { كذلك جزآء الكافرين } بعد أن قال { ~~ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه } فظاهره أن الكافرين ليس لهم (جزاء إلا هذا، مع أن ~~جزاءهم) أن يقاتلوهم حيث (ثقفوهم) حتى يسلموا، فيجاب بهذا إما منسوخ أو ~~مخصوص. ### || [2.192] # قوله تعالى: { فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم }. # إما أن يراد إن انتهوا عن الكفر فالله غفور رحيم # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # وإن انتهوا عن قتالكم، فالله غفور لكم في ترككم قتالهم، أو غفور لهم ~~بالستر على نسائهم وعلى ms211 صبيانهم من كشفكم لهم وسبيكم (إياهم). ### || [2.193] # قوله تعالى: { ويكون الدين لله... }. # في الأنفال: # ويكون الدين كله لله # وأجاب بعضهم: بأن هذه في قتال كفار قريش وتلك في قتال جميع الكفار لأن ~~قبلها # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # فالمراد في آية البقرة ويكون الدين (الذي) هم عليه لله ودينهم بعض ~~الدين لا كله بخلاف آية الأنفال. # قال ابن عرفة: هذا (ينتج) له العكس لأن الأمر بقتال جميع الكفار يقتضي ~~أن المراد صيرورة جميع الدين لله فلا يحتاج إلى التأكيد بكل، والأمر ~~بقتال بعضهم لا يقتضي ذلك فهو أحق أن يؤكد (بكل). ### || [2.194] # قوله تعالى: { الشهر الحرام بالشهر الحرام... }. # ابن عطية: عن ابن عباس رضي الله عنه وجماعة (صد) النبي عن البيت سنة ست ~~ودخلها سنة سبع فنزلت آية: " الشهر الحرام " الذي دخلتم فيه الحرم " ~~بالشهر الحرام " الذي صدوكم فيه عنه. # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: سأله الكفار هل يقاتل في الشهر ~~الحرام؟. # فقال: لا، فهموا بالهجوم عليه فيه فنزلت، أي هو عليكم كما هو عليهم إن ~~تركوا فيه القتال فاتركوه وإلا فلا. # قال ابن عرفة: الأول: بناء على أنهما شهران من سنتين، والثاني: على أنه ~~شهر واحد من سنة واحدة وتعدده لأجل تعدد حالاته. # قوله تعالى: { فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~}. # قال ابن عرفة: فاعتدوا اعتداء جائزا شرعيا فلا يجوز لمن زني بأخته أو ~~ابنته أن يزني بأخت الزاني أو ابنته. ### || [2.195] # قوله تعالى: { وأنفقوا في سبيل الله... }. # قال ابن عرفة: (هو عندي يتناول النفس والمال، أي أنفقوا ما يعز عليكم في ~~سبيل الله) لقول الزمخشري في غير هذا: إن المفعول قد يحذف قصدا للعموم. # (قلت: أظنه ذكره في قوله تعالى # فأما من أعطى واتقى # قوله تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة... }. # قل الزمخشري: الباء زائدة أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لكم، ~~والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن ~~الإسراف في النفقة حتى (يفقر) نفسه ms212 ويضيع عياله. # قلت لابن عرفة: إن أريد النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله يكون في ~~الآية دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان قوله { ~~وأنفقوا في سبيل الله } ملزوما للنهي عن ترك النفقة (في سبيل ~~الله) لما احتيج إلى قوله { ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة }؟ # فقال لي: إن قلنا إن الأمر يفيد التكرار فيتم ما قلت، وإن قلنا إنه لا ~~يفيده فيقال إنه مطلق والمطلق يصدق بصورة، فمهما أنفق في سبيل الله ولو ~~مرة واحدة كان ممتثلا. وأتى بالنهي بعده ليفيد التكرار. # قوله تعالى: { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }. # أي ببذل المال المتطوع، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القدر # " وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " # وقوله { إن الله يحب المحسنين } أبلغ من قوله إن الله ~~(مع)، لأن قولك: زيد يحب بني فلان أبلغ من قولك زيد مع بني فلان لأنه قد ~~يكون معهم ولا يحبهم، قال الله تعالى # وهو معكم أين ما كنتم ### || [2.196] # قوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله... }. # (نقل ابن عطية فيه أقوالا منها) قيل: إتمامها أن يحرم بهما قارنا. # قال ابن عرفة: فالواو بمعنى " مع " والظاهر أن الإتمام الإتيان بالحج ~~مستوفى الشرائط على كل قول. فإن فرعنا على أن الإحرام من الميقات أفضل ~~فإتمامه أن لا يتعدى الميقات إلا محرما وكذلك في كل أفعاله. # وذكر ابن عطية واجباته فأسقط منها طواف الإفاضة مع أنه فريضة إن تركه ~~بطل حجه، ولا يجزيه عنه طواف القدوم متصلا بالسعي. # قال ابن عرفة: وتقدم في قول الفخر في المعالم: إن اللفظ إما أن يعتبر ~~بالنسبة إلى تمام مسماه وهو المطابقة أعتقد أن: # أحدهما: قال ابن التلمساني التمام يشعر بالتركيب، فيخرج عنه البسائط ~~كالنقطة والوحدة. وهو يوافق قول من فسر الإتمام بما هو قبل الدخول، وهو ~~بأن تأتي بهما مفردين (أو قارنا). # الثاني: قلنا نحن: أراد أن يحد المطابقة بحد التضمن إذ لا يتناول كلامه ~~إلا الجزء الأخير ms213 الذي يتم به المركب وهذا موافق القول بأن إتمامهما أن ~~يتمهما بعد الدخول فيهما، ولا يفسخ عنهما حسبما نقله ابن عطية. # قال ابن عرفة: وإن أريد الإفراد أو القران فالآية دالة على وجوبهما ~~بصيغة: افعل. # قوله تعالى: { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله... }. # قال ابن عرفة: انظر هل تدل على وجوب الحلق بالنص أو باللزوم. # كان بعضهم يقول: إنه بالنص ولولا ذلك لما ورد النهي عن الحلاق (مقيدا) ~~ببلوغ الهدي محله. # قوله تعالى: { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه... }. # قال ابن عرفة: " من رأسه " صفة " لأذى " ولا يصح رجوعه للجميع ~~كالاستثناء وسائر القيود إذا تعقب جملا لأن المرض مبيح للرخصة مطلقا ~~سواء كان بالرأس أو بغيره. # قوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج... }. # قال ابن عرفة: أي إن وجد من يسلفه، فإن لم يجد من يداينه إلا بالربح لم ~~تلزمه الفدية. وقرىء " فصيام " بالنصب. # قال أبو حيان: أي فليصم صيام أو فليلزم صيام. # قال ابن عرفة: عادتهم (يعربونه) منصوبا على (الإغراء)، قيل له ذلك ~~(قليل) جدا. # أبو حيان: " إذا رجعتم " قيل العامل في " إذا " " صيام " ورده ابن ~~عرفة: بأنه يلزم أن يكون صوم الثلاثة بعد الرجوع والفرض أنه قبل ~~الرجوع إلا أن يجاب بأن يكون مثل: عندي درهم ونصفه، فالمعنى فيصوم سبعة ~~إذا رجع، فيكون " صيام " عاملا فيه لفظا لا معنى. # قيل (له): يلزمك على هذا الجواب العطف على عاملين، وصيام سبعة (إذا رجع) ~~بعطف " صيام " على " صيام " " وإذا " على قوله " في الحج ". # فقال: إنما هو عامل واحد فقط. # قلت: وقال الأستاذ أبو العباس أحمد بن القصار: (العامل)/ " صيام " ، كما ~~قال أبو حيان باعتبار لفظ المطلق والمعنى يبنه كما تقول: أكرم في الدار ~~زيدا. أو في السوق عمرا أو لو لزم كون الثلاثة بعد الرجوع لتناقضت الآية ~~ولكان يلزم أن يكون السبعة في الحج لأنه كما (تجعل) إذا رجعتم قيدا في ~~صيام الجميع فاجعل " في الحج " أيضا قيدا في صيام الجميع. هذا إذا ms214 جعلنا ~~" في الحج " و " إذا رجعتم " متعلقين ب " صيام ". # قال: والصواب عندي غير هذا. وهو أن يكون، " إذا رجعتم " صفة ل " ~~سبعة " ، فالسبعة ظرف زمان فيصح وصفها بظرف الزمان ويكون في الحج أيضا ~~صفة ل " ثلاثة ". # قوله تعالى: { تلك عشرة كاملة... }. # قال ابن عرفة: (أحد تفسيري) ابن عطية بناء على أن أسماء الأعداد نصوص، ~~والآخر على أنها ليست كذلك. # وأورد الزمخشري هنا سؤالين: أحدهما عن الإتيان بالفذلكة وهي لفظ " ~~تلك " وأجاب بثلاثة أوجه. # قال بعض الطلبة: فيبقى السؤال لأي شيء لم يقل: فهي عشرة كاملة؟ # فقال ابن عرفة: " تلك " القصد بها التعظيم. # قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن القاعدة أن الصوم المتتابع أعظم ~~ثوابا من المفرق، فقد يتوهم بتفريقها أن ثوابها أقل من ثوابها لو كانت ~~مجموعة (فأشار بقوله " عشرة " إلى أن ثوابها على هذه الصفة أعظم من ~~ثوابها لو كانت مجموعة فرعا عن أن) يكون مثله ولذلك قال: " كاملة ". # قيل لابن عرفة: وأشار إليه مكي. # قال ابن عرفة: وعادة الشيوخ يحكون عن ابن الحاجب أنه قال: في قول ~~الأصوليين: إن عمومات القرآن كلها مخصوصة (إلا قوله: # والله بكل شيء عليم # أنهم كان ينبغي أن يمثلوه بآية تقتضي حكما من الأحكام الشرعية) كقول ~~الله تعالى # ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن # الآية ونحوه. # وكان الشاطبي يرد عليه بما إذا كان الولي مسلما والزوجين مشركين فإن ~~ظاهر عموم الآية المنع من إنكاحهما مع أنه جائز فيكون عمومها مخصوصا ~~(بهذا). # قيل لابن عرفة: هل المراد ولا تنكحوا المشركين المؤمنات؟ # فقال: هذا تخصيص. # قال ابن عرفة: وهذه الآية عندي من العام الباقي على عمومه إلا أن يجاب ~~بأنه مخصوص بالمرض فإن المريض لا يقدر على الصيام ولو كانت باقية على ~~عمومها للزم في المريض أن يؤمر بالقضاء وليس كذلك. # قال أبو حيان: في الحج: في وقت الحج، فيجوز عنده الصيام قبل أن يحرم ~~بالحج وبعده. وقيل: في وقت أفعال الحج فلا يجوز الصوم إلا بعد الإحرام. # قال ابن عرفة: لا يحتاج إلى هذا لأن ms215 قوله " في الحج " يدل عليه لأن ~~الحج بذاته فعل والصوم فيه. # قيل لابن عرفة: ليس الصوم فيه؟ فقال: الحج بنفس أن يحرم فيه ينسحب عليه ~~حكمه (فالثلاثة) الأيام هي في الحج حكما. # قوله تعالى: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام... }. # قال ابن عرفة: يؤخذ فيمن له أهل بمكة وأهل بغيرها. # فقد قال الإمام مالك رضي الله عنه: إنها من مشبهات الأمور يؤخذ منه أن ~~حكمه حكم الحاضر بدليل قول (مالك) في المسافر: إذا سافر ومر ببلد له فيها ~~أهل فإنه يتم الصلاة كالمقيم. # قوله تعالى: { واعلموا أن الله شديد العقاب }. # دليل على أن الطلب المتقدم قبل هذا كله للوجوب. ### || [2.197] # قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات... }. # ابن عطية: أي وقت الحج أشهر. # ابن عرفة: أو الحج ذو أشهر كقولهم: زيد عدل أي ذو عدل. # ابن عرفة: وعادتهم يوردون في هذا تشكيكا وهو أن هذه القضية، إما صادقة ~~أو كاذبة وكلاهما باطل، أما بطلان الثاني فظاهر وأما الأول فلأنها إذا ~~كانت معلومة كان الإخبار بها غير مفيد إذ هو تحصيل الحاصل كقولك هذا ~~(الشهر) معلوم. # والجواب أن المعلوم قسمان: باق على أصله ومعلوميته لم يقع فيه (تغيير) ~~بوجه، ومعلوم غير عن وضعه وهذا منه، كما قالوه في النسيء: فإنهم كانوا ~~(يؤخرون) المحرم لصفر ويجعلونه كذلك عاما بعد عام حتى كانت حجة أبي بكر ~~رضي الله عنه في ذي القعدة سنة تسع، وحجة سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعني حجة الوداع في ذي الحجة ولذلك قال في خطبته: # " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض " # فاقتضت الآية أن (الحج) هو الأشهر المعلومات (الأصلية) التي ليس فيها ~~ذلك (التغيير). # (والجواب الثاني) بأن فائدة ذلك التنبيه على هذه الأشهر المعلومة بالحج ~~كما هو في شرع من قبلنا هي في شرعنا. # ورده ابن عرفة بأن اللفظ لا يقتضى ذلك. # قال ابن عرفة: فإن قلت: ما فائدة (العدول) عن الحقيقة إلى المجاز في ~~الإخبار بظرف الزمان عن المصدر مثل: زيد ms216 عدل؟ # فأجاب عن ذلك بأن عادتهم يقولون: (فائدته) التنبيه على مفارقة الصلاة / ~~فإن الصلاة الفائتة تقضى في غير وقتها، والحج لا يقضى إلا في هذه الأشهر ~~فجعلت كأنها هي نفس الحج لملازمته لها. # قال ابن عطية: وأشهر الحج، شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، حكاه الشيخ ~~ابن حبيب عن الإمام مالك رضي الله عنه وترك قولين آخرين في المذهب: ~~أحدهما: أنه شوال وذو القعدة وذو الحجة، والثاني أنه شوال وذو القعدة ~~وعشر ذي الحجة وأيام الرمي. # قوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج... }. # نقل الفخر في المحصول عن أبي الدبوسي من (الحنفية): أن الفرض ما نشأ عن ~~دليل قطعي لأنه مأخوذ من الفرض في (الخشبة)، والواجب ما نشأ عن دليل ~~(ظني) لأن الوجوب في اللغة السقوط. قال الله تعالى # فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر # ولذلك يقولون: هذا واجب وجوب السنن ولا يقولون: هذا فريضة فرض السنن. # قال ابن عرفة: فإن قلت لم أعيد لفظ الحج مظهرا، وهلا قيل: فمن فرضه ~~فيهن؟ # فأجاب عن ذلك بأنه لو قيل كذلك لكان فيه عود الضمير على اللفظ لا على ~~المعنى مثل: عندي درهم ونصفه لأن الحج الأول مطلق يصدق بصورة فيتناول حج ~~زيد وعمرو بالتعيين الواقع منهما وحجمها القابل لأن يفعلاه. # وقول الله جل جلاله: { فمن فرض فيهن الحج } مقيد بحج كل ~~واحد واحد بعينه، والشخص المعين (حجه مقيد لا) مطلق، فلذلك أعيد لفظ ~~الحج مظهرا فيتناول الفرض والتطوع. # قيل لابن عرفة: ما الفرق بين (جواز تقديم) إحرام الحج على أشهر الحج ~~ومنع تقديم إحرام الصلاة على وقتها؟ # فقال: الإحرام قسمان منقطع ومستصحب، فالمنقطع كتكبيرة الإحرام والمستصحب ~~النية، فالنية يصح تقديمها على الوقت لأنها لايزال حكمها منسحبا على ~~المصلي في جميع أجزاء صلاته ولا يصح تقديم تكبيرة الإحرام لانقطاعها ~~بالفراغ منها، ونظيره هنا السعي، لا يجوز تقديمه على أشهر الحج. وأما نية ~~الإحرام والتوجه فهو مستصحب فيصح تقديمه على أشهر الحج. وفرقوا بين إحرام ~~الصلاة وإحرام الحج بأن إحرام الصلاة متيسر ms217 (لا مشقة) فيه فامتنع تقديمه ~~وأمر المقدم له بإعادته واعتقاد وجوبه بخلاف إحرام الحج. # قوله تعالى: { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج... }. # نقل ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية عن الإمام مالك رضي لله عنه: ~~إن أقل الجمع اثنان، وقال الباجي في الفصول: المشهور عن مالك وعن أصحابه ~~أن أقل الجمع ثلاثة إلا ابن خويز منداد فإنه قال أقله اثنان. واحتج ~~الأولون بقوله: # وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت ~~فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين # وأجيب باحتمال أن يريد بالضمير الفاعل والمفعول معا، أي الحاكم المحكوم ~~عليه. # ورده ابن التلمساني بإلزام كون الضمير فاعلا ومفعولا في حالة واحدة ~~فيكون مرفوعا منصوبا، انظر المسألة الخامسة من الباب الثالث. # قوله تعالى: { فلا رفث ولا فسوق... }. # قال أبو حيان: قرأ الأعمش رفوث. # قال ابن عرفة: هو إما جمع بناء على أن جمع المصدر إذا اختلفت أنواعه إما ~~قياسا كما قال ابن عصفور أو سماعا كما قال ابن أبي الربيع وابن هشام، ~~وإما مفردا. # قلت: مثل قعود ووقوف وكقولك: أقل أفولا، ولزم لزوما، والجمع كالحلوم ~~وأما " رفث " فمثل قولك وجل وجلا وخجل خجلا. # قوله تعالى: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله... }. # إن قلت: المتقدم نهي وامتثاله بالترك كما أن امتثال الأمر بالفعل، فهلا ~~عقب بأن يقال: وما تتركوا من شيء يعلمه الله؟ # قيل لابن عرفة: نقول إن الترك فعل؟ فقال: البحث على أنه غير فعل. # قال: وإنما الجواب بما قال ابن الحاجب من أن نقيض الجلي (جلي)، ونقيض ~~الخفي خفي فالإخبار بأن الله تعالى يعلم الفعل يستلزم معرفته نقيض ذلك ~~وهو الترك وإنما عدل على التنصيص على ذلك بالمطابقة إلى دلالة الالتزام ~~ليفيد الكلام أمرين، وهو الحض على عدم الاقتصار على ترك ذلك فقط فيتضمن ~~طلب تركه وطلب تعويضه بفعل الخير المحصل للثواب فإنه تعالى عالم بمن يترك ~~ذلك ويفعل الخير فنبه على الترك والفعل. ### || [2.198] # قوله تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم... }. # سبب نزول هذه الآية ms218 أنهم كانوا يتوهمون أن سفر الحاج إذا خالطته نية ~~التجارة ينقص من ثوابه أو يوقع في الإثم، فنزلت الآية. وقوله " من ~~ربكم " دليل على أن المراد التجارة بالمال الحلال أما الحرام فلا. # قيل لابن عرفة: كله من الله؟ فقال: أما باعتبار القدرة فنعم، وأما ~~باعتبار الإذن فلا، والآية خرجت مخرج الإذن ورفع الحرج. # ابن عطية: الجناح أعم من الإثم لأنه فيما يقتضي العقاب وفيما يقتضي ~~العقاب والزجر. # قال ابن عرفة: والنفي ب (ليس) لما يتوهم وقوعه والإثم كان متوهما وقوعه ~~في سفر الحج للتجارة بخلاف النفي ب (لا). حسبما ذكره المنطقيون في ~~السالبة والمعدومة، مثل: الحائط لا يبصر، وزيد ليس يبصر، أو غير بصير. # قوله تعالى: { فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله... }. # ذكر الزمخشري هنا أن التاء في (بنت) ليست للتأنيث. # قال ابن عرفة: يقال له بل للتأنيث لأن المذكر " ابن " والمؤنث " بنت " ~~وعادتهم يجيبون بأن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا كفاطمة. # أبو حيان: منهم من قال: العامل في " إذا " " فاذكروا " قال (وأخذ) ~~من الآية أن جواب " إذا " لا يعمل فيها لأن مكان إنشاء الإفاضة غير مكان ~~الذكر فإذا اختلف المكان لزم منه ضرورة اختلاف الزمانين فلا يجوز أن يكون ~~الذكر عند المشعر الحرام واقعا عند إنشاء الإفاضة. # قيل لابن عرفة: نقول: إنه يذكر الله تعالى عند آخر أزمنة انفصاله من ~~عرفات إلى المشعر الحرام، فقال: هذا صحيح لو لم يكن بين المكانين فاصل، ~~وإنما الجواب الذي عادتهم يقولونه: إنك تقول إذا قدم زيد من سفره فاكرمه ~~بعد قدومه بيوم، فالعامل في " إذا " هو أكرمه مع اختلاف الزمان. # قال: عادتهم يقولون: ليس العامل في إذا أكرمته بذاته، بل لاستلزامه معنى ~~فعل آخر يصح عمله تقديره: إذا قدم زيد فاعلم أنك مكلف بإكرامه بعد ~~قدومه بيوم، وكذلك (تفهم) هذه الآية فلا يتم لأبي حيان الرد بهما على من ~~يقول العامل في " إذا " جوابها. # قوله تعالى: { واذكروه كما هداكم... }. # الأول: ذكر الحج، والثاني: ذكر مطلق، فهو تأسيس لا تأكيد ms219 ~~وقوله: " كما هداكم " الكاف إما للتعليل مثل: # وأحسن كمآ أحسن الله إليك # قوله تعالى: { وإن كنتم من قبله لمن الضآلين... }. # قال ابن عرفة: إن قلت هذا تأكيد لأن الهداية تستلزم تقدم الضلال لها. # فالجواب أنه إنما (كان) يكون تأكيدا (أن) لو قيل: وإن كنتم من ~~قبله ضالين. وهذا أخص لأن قولك: زيد من الصالحين أخص من قولك: ~~زيد صالح. # قاله الزمخشري في قول الله تعالى # والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في ~~الصالحين ### || [2.199] # قوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس... }. # قال أبو حيان: " ثم " قيل إنها للترتيب في الذكر لا في الزمان لتعذره ~~وهذا على (الإفاضة) من عرفات وقيل بمعنى الواو. # قال ابن عرفة: لا فرق بينهما لأن الواو كذلك هي أيضا للترتيب في الذكر ~~فالمقدم فيها مقدم في اللفظ لا في المعنى. # قيل لابن عرفة: إنما يريد النحويون بذلك الذكر القلبي بمعنى: أنه لم ~~يستحضر أولا غير (الأول) من المعطوفين فلذلك بدأ به فلما نطق به استحضر ~~الآخر وهذا مستحيل في الآية. # وذكر الزمخشري أن " ثم " هنا لبعد ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب ~~والأخرى خطأ كما تقول: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن الى غير كريم. # قال ابن عرفة: فإن قلت: هلا (قال) ثم أحسن إلى الكريم فيعطف الأمر على ~~الأمر فهو أولى من عطف النهي على الأمر. # فأجاب بأنه أراد تحقيق كونها لبعد ما بين الصواب وهو الإحسان إلى الكريم ~~والخطأ وهو الإحسان إلى غير الكريم ولو أتى بالكل أمرا لكانت " ثم " بين ~~الجائز والأولى (ولم) تكن صريحة في البعد والتفاوت. # (وزاد) أبو حيان قولين: أحدهما: أنها للترتيب الزماني والإفاضة (من) ~~جمع. والآخر: أنها على بابها من الترتيب. وفي الكلام تقديم وتأخير أي ~~واتقون يا أولي الألباب ثم أفيضوا. # قال ابن عرفة: والفرق بين القولين (الأولين) عندي أن يريد بقوله " ثم ~~" هنا، قيل للترتيب في الذكر، إنها في هذه الآية خاصة بمعنى الواو، ~~وبالقول الثاني: إنها بمعنى الواو مطلقا والله أعلم. # قال ابن عرفة: وعادتهم يقولون: ms220 إنها للتراخي والمهلة فهي على بابها، ~~والمهلة فيها بين الذي يليها فقط والذي يليها هو معطوف على ما قبله ~~بالواو والمشهور في الواو أنها للجمع من غير ترتيب ولا مهلة، فتكون ~~الجملة الموالية ل " ثم " مراد بها التقديم. والتقدير: " فإذا ~~أفضتم من عرفات فاذكروا الله كما هداكم " " ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس " و { واذكرا الله عند ~~المشعر الحرام }. # قال ابن عرفة: وهذا معنى سادس لم يذكروه، وهو الذي (ينبغي) حمل الآية ~~عليه. والله أعلم. # وقول الله تعالى: { من حيث أفاض الناس } قرأ ابن جبير ~~(الناسي). # أبو حيان: والألف واللام قيل للعهد وقيل للجنس فالعهد يريد آدم عليه ~~السلام. # (قال) ابن عرفة: كونها للجنس (إما) أن يريد الناسي في الحج أو ~~بالإطلاق. فالناسي في الحج لا إفاضة له لأنه نسي الإفاضة فلا يصح أمرنا ~~له بالإفاضة من حيث أفاض الناس وإن أراد الناسي مطلقا، وهو الذي نسي ~~غير هذا أي من حيث أفاض الذي من شأنه النسيان فباطل أيضا، لأن ترتيب ~~الحكم على الاسم (المشتق) (يشعر) بمناسبة معناه للحكم، وعلته له فإذا ~~قلت. # أكرم زيدا المصلي، فإكرامه إنما هو لصلاته لا لصدقته. # قال ابن عطية: ويجوز عند بعضهم حذف الياء. قال: فأما جوازه في العربية ~~فذكره سيبويه وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه. # قال ابن عرفة: وهذا غير صحيح كيف يقول: لا أحفظه وهو شأن الزوائد في ~~القرآن في الاسم والفعل، قال الله تعالى # يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه # وقال أيضا # قال ذلك ما كنا نبغ # فقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة: " يأت " " ونبغ " بحذف الياء وصلا ~~ووقفا. # وتعقبه أبو حيان بأن سيبويه لم يجزه إلا في الشعر وجوزه الفراء. # قال ابن عرفة: وعادتهم يقولون: لم عدل في الآية عن دلالة المطابقة وهي ~~حقيقة إلى دلالة الالتزام، وهي مجاز، فعبر بالإفاضة المستلزمة للوقوف، ~~وهلا عبر بالوقوف نفسه فيقول: ثم قفوا من حيث وقف الناس، فما السر في ~~ذلك؟ # قال: وعادتهم يجيبون عن ذلك بأن قريشا كانوا لا يخرجون من ms221 الحرم لشرفه ~~ويرون الخروج عنه موجبا للوقوع في الإثم، (ويقفون بالمشعر الحرام، فأتت ~~الآية ردا عليهم وتنبيها على أن الخروج هنا لاينقص أجرا ولا يوقع في ~~الإثم) ثم إن الإتيان إلى المحل الشريف من المحل البعيد مشعر بنهاية ~~تعظيمه وكمال تشريفه، فقصد التنبيه على الحكم مقرونا بعلته، وهذا هو ~~المذهب الكلامي عند البيانيين. # ولو قيل: ثم قفوا، لما أشعر بالانتقال والرجوع من الحل إلى الحرم بعد ~~الخروج منه، فعبر بالإفاضة التي من شأنها أن لاتكون (إلا بعد) وقوف ~~لإشعارها بالانتقال من المحل البعيد وهو عرفة لأنه في الحل إلى هذا الحرم ~~الشريف تكريما له وإجلالا، فالإفاضة مستلزمة للرجوع إلى الحرم، ومشعرة ~~بالوقوف المستلزم للخروج من الحرم إلى الحل. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه عبر بالإفاضة للمناسبة بينه وبين لفظه في ~~أول الآية والله أعلم. ### || [2.200] # قوله تعالى: { فإذا قضيتم مناسككم... }. # المراد: القضاء المطلق اللغوي وهو فعل (العبادة) سواء كان في وقتها أو ~~بعد وقتها، أي إذا فرغتم من حجكم. # قوله تعالى: { كذكركم آبآءكم أو أشد ذكرا... }. # الأشدية إما في القدر أو باعتبار حضور النية فالمراد إما الإكثار من ~~ذكره أو كمال الحضور والإخلاص في ذكره. وفي إعرابه ستة أوجه. # قال الزمخشري: " أشد " معطوف على ما أضيف إليه الذكر في قوله { ~~كذكركم آبآءكم }. # قال الطيبي: وضعفه بعضهم لأن فيه العطف على (المضمر المخفوض) من غير ~~إعادة الخافض. قال ورد قراءة من قرأ # تسآءلون به والأرحام # بالخفض أقبح رد. # قال ابن عرفة: وهذا إما كفر أو معصية لأنها قراءة حمزة. # قال ابن عرفة: ومنهم من فرق بين العطف على الضمير المجرور بالحرف وبين ~~العطف على المخفوض (بالإضافة) فأجاز العطف على المضاف من غير إعادة ~~الخافض. # قال الزمخشري: كما تقول (كذكر) قريش آباءهم أو قوما أشد منهم ذكرا. ~~قال: ويكون " أشد " في موضع نصب عطفا على " (آباءكم) أو أشد ~~ذكرا " من آبائكم على أن " ذكرا " من فعل المذكور. # واختلف في تفسيره فقال أبو حيان: معناه أنك إذا عطفت " أشد " على " ~~آباءكم " كان ms222 التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم فالقوم ~~مذكورون والذكر الذي هو (تمييز) (بعد) أشد هو من فعلهم أي وفعل القوم ~~المذكورين لأنه جاء بعد أفعل الذي هو صفة للقوم أي أو قوما أشد ذكرا ~~من ذكركم لآبائكم. # قال ابن عرفة: فمعناه عنده أو كذكركم قوما ذاكرين الله بذكر هو أشد ~~ذكرا، أي بذكر هو أشد من الأذكار التي تذكرون بها آباءكم، فجعل القوم ~~المذكورين ذاكرين وهو بعيد. # وقال الطيبي: أراد الزمخشري أن معناه كذكركم قوما مذكورين بذكر هو أشد ~~ذكرا، فقوما مفعول وأشد صفة، فوصفوا بالأشدية من حيث كونهم مذكورين أي ~~كذكركم قوما ذكرتموهم بذكر هو أشد ذكرا. # قال ابن عرفة: واعلم أن " أفعل(من) " إن انتصب تمييزها كانت من ~~صفته وإن انخفض كانت من صفة الاسم الذي (جرت) عليه. تقول: زيد أحسن عبدا ~~بالنصب، أي زيد يملك عبدا أحسن من عبيد غيره. وأن خفضت كان معناه: أن ~~زيدا في نفسه أحسن عبيد الله تعالى. ففي الآية هنا على كلام التفسيرين ~~جعل للذكر ذكر مبالغة مثل جد جده وشعر (شعره) أي ذكرا شبيها بذكر آبائهم ~~أو ذكرا أشد، فالأشدية من صفة ذكر المتأخر وهو غير الأول فيكون الذكر ذكر ~~مبالغة. # فالحاصل أن معناه عند أبي حيان: أو كذكركم قوما ذاكرين الله بذكر ذلك ~~الذكر أشد ذكرا، أي ذلك الذكر كله ذكر أشد من الأذكار التي يذكرون بها ~~آباءهم. # (وعند الطيبي: المعنى أو كذكركم قوما ذكرتموهم، فذكر له ذكر أشد من غيره ~~من الأذكار التي تذكرون بها آباءكم). # فقول الزمخشري: على أن " ذكرا " من فعل المذكور هو عند أبي حيان (الفعل) ~~وعند الطيبي الفعل الاصطلاحي النحوي وكلام الطيبي أصوب لأن (التشبيه) ~~بالقوم إنما هو من حيث كونهم مذكورين بأشد الأذكار لا من حيث كونهم ~~ذاكرين بأشد الأذكار. # قال ابن عرفة: وهذه مسألة طويلة (عويصة) ما رأيت من يفهمها من الشيوخ ~~إلا الشيخ ابن عبد السلام، والشيخ (ابن الحباب). وهكذا كانا يقررانها وما ~~قصر الطيبي (فيها) (وهو الذي كشف القناع عنها و ms223 (تكلم عليها) هنا وفي ~~قول الله تعالى في النساء # يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية # وكلامه في تلك الآية هو الذي حمل التونسيين على نسخه لأني كنت عند ابن ~~عبد السلام في السقيقة لما قدم الواصل بكتاب الطيبي فقلت له: ننظر ما قال ~~في " أشد خشية " فنظرناه فوجدنا فيه زيادة على ما قال الناس فحض ~~الشيخ إذاك على نسخه. # قلت: ولما (حد) ابن الصائغ (المصدر) في بابه استشكل نصب " ذكرا " في ~~الآية لما تقدم من أن (التمييز) المنتصب بعد افعل سواء بدأ (غير) الموصوف ~~بها مثل: زيد أفضل الناس أبا، ف " أشد " في الآية صفة للذكر ثم أجاب ~~بأنه كقولك: زيد أفضل الناس رجلا وعبدا، ومعناه عند سيبويه أفضل الناس ~~إذا وصفوا رجلا رجلا، وليس المراد أن عبده أو (رجله) أفضل الناس، فمعنى ~~الآية أشد الأذكار إذا (صنفت) " ذكرا " في الآية تمييز أو حال والأكثر في ~~مثل هذا أن تضاف إليه افعل لكنه لتقدم الذكر قبله قد يجوز مثل: زيد أفضل ~~الناس رجلا. قال: ويمكن أن يكون " ذكرا " مصدرا ل " اذكروا " فقدمت ~~صفته وهو (ذكر) فانتصب على الحال. والمعنى: واذكروا الله ذكرا كذكركم ~~آباءكم، وأطال الكلام بما هذا حاصله. # قلت: وعلى هذا لا يحتاج فيه إلى المجاز الذي في: جد جده وشعر شعره. ~~وبالله التوفيق. # قال ابن عرفة: هذه الآية نص في (أن) الأمر بالشيء نهي عن ضده لأنهم ~~قالوا: سبب نزولها أن قريشا الحمس كانوا يجتمعون بعد الإفاضة من عرفات ~~فيفتخرون بأنسابهم فنزلت الآية ردا عليهم فكان الأصل أن يقال: فإذا قضيتم ~~مناسككم لا تفتخروا بآبائكم. لكنه لو قيل ذلك لاحتمل أن يسكتوا ولا ~~يتكلموا بشيء ويتحدثوا في أخبار الأوائل فيما ليس بذكر ولا فخر فأمرهم ~~الله تعالى بذكر حتى يتناول النهي عن الاشتغال بجميع أضداده المنافية له. # قال ابن عرفة: و " أو " في قوله " أو أشد " للتفصيل فمن هو كثير ~~الشغل والشغب فذكره كذكر آبائه ومن هو خالي البال يعني الخاطر فذكره أشد ~~ذكرا ويزيد ما استطاع. ms224 # قوله تعالى: { فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في ~~الدنيا وما له في الأخرة من خلاق }. # قال ابن عطية: سببها أنهم كانوا في الجاهلية يدعون في مصالح الدنيا فقط ~~إذ كانوا لا يعرفون الآخرة فنهو عن ذلك. # قال ابن عرفة: فتقدير (السببية) على هذا إما أنهم نهوا عن الاقتصار ~~(في الدعاء) بمصالح الدنيا فقط وأمروا بالشعور بالآخرة واستحضار وجودها. # قال: ويحتمل (تقدير) السببية بوجهين آخرين. أحدهما: أن في الآية اللف ~~والنشر من " يقول ربنآ آتنا في الدنيا " راجع لقوله " ~~كذكركم آبآءكم " وقوله تعالى # ومنهم من يقول ربنآ آتنا في الدنيا حسنة # راجع إلى قوله " أو أشد ذكرا ". # قيل لابن عرفة: (يعكر) عليه قوله " وما له في الأخرة من ~~خلاق " (يدل على أنه كافر فيكف يذكر الله كذكره أباه؟ فقال: قد تقرر ~~أن " وما له في الأخرة من خلاق " (معتبر) بأمرين لأن ~~الواو فيه واو الحال فيحتمل أن يراد أنه في نفس الأمر ليس له نصيب في ~~الآخرة، ويحتمل (أن) يريد من الناس المؤمنين من يطلب أمور الدنيا، ولم ~~يتعلق له بال بطلب الثواب في الآخرة عليه، فقد يعمل العمل الصالح، ويطلب ~~المعونة عليه، ولم يخطر بباله طلب الثواب عليه في الآخرة بوجه (أو بطلب ~~الرزق الحلال من نعيم الدنيا ومستلذاتها، ويصرفه في وجهه وهو مع ذلك ~~طائع، ولا يتشوق إلى طلب الآخرة بوجه) بل (يغفل) عن ذلك. # الوجه الثاني في تقرير السببية: أنه لما تقدم الأمر بذكر الله عقبه بهذا ~~تنبيها على أن من الناس من لا يمتثل هذا الامر ولا يقبله، ومنهم من ~~يمتثله ويعمل بمقتضاه فهو الذي يقول: # ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة # أو يرجع إلى القبول والأجر. وتقرر أن القبول أخص، فمن الناس من يفعل ~~العبادة فلا يجزيه ويخرجه من عهدة التكليف فقط ولا يثاب عليها كمن يصلي ~~رياء ومنهم من يفعلها بالإخلاص ونية فتقبل منه، ويثاب عليها في الدار ~~الآخرة. # قال ابن عرفة: وعادتهم يختلفون في الألف واللام في " الناس " فمنهم من ~~كان ms225 يقول إنها للعهد والمراد بها الناس الحجاج (ومنهم من جعلها للجنس ~~فعلى أنها للعهد يكون التقسيم مستوفيا لأن الحجاج) لا بد أنهم يدعون إما ~~بأمر دنيوي أو بأخروي (وعلى أنها للجنس لايكون مستوفيا) لأن بعض الناس قد ~~لا يدعون بشيء أصلا لا دنيوي ولا أخروي. # قيل لابن عرفة: وكذلك على أنها للعهد لأن بعض الحجاج يدعو أيضا بأمر ~~الآخرة فقط؟. # قال أبو حيان: ومفعول " آتنا " الأول محذوف. # قال ابن عرفة: هذا أحد القولين فيها، وفيها قول آخر بأن الفعل المتعدي ~~إذا ضمن المجرور الذي بعده معنى آخر تصح نيابته مناب المفعول. و " في " ~~هنا يتضمنه معنى كقولك: أكلت من الرغيف. ### || [2.201] # قوله تعالى: { وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار }. # ضعف الشيخ أبو حيان العطف هنا للفصل. وأجاب بعض الطلبة بأن " حسنة " ~~مفعول صريح وفي الأخيرة مجرور مؤخر في المعنى، فتقديمه يصيره فاصلا. # فقال ابن عرفة: لا يضر ذلك عندهم. وأنا فيه عندي أنه نعت نكرة تقدم ~~عليها فصار حالا والحال صفة في المعنى، وإذا كان صفة فالفصل (به) جائز ~~لأنه جزء من الموصوف أو كالجزء. ونظيره (من) الآية التي مثل بها. قال: ~~(وما يجيء) (تمثيل) الفصل إلا بقوله تعالى # فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب # بالنصب على قراءة حمزة وأما قوله تعالى # إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل # فالفصل هنالك بالظرف (وهي) جملة معطوفة على جملة. ### || [2.202] # قوله تعالى: { أولئك لهم نصيب مما كسبوا... }. # راجع للفريقين فمن طلب الدنيا لها وكذلك الآخرة. # قوله تعالى: { والله سريع الحساب }. # قال ابن عطية: قيل لعلي كيف يحاسب الله العباد في يوم؟ فقال (كما يرزقهم ~~في يوم). # قال ابن عرفة: كما يفهم أن العرض لا يبقى زمنين والقدرة صالحة إلى ~~الإمداد بعرض آخر فكذلك القدرة صالحة (لأن) يخلق لله في نفس كل واحد ~~الإخبار بما له وما عليه (فيخبرون) بذلك في زمن واحد. وهذا أمر خارق ~~للعادة ولا يمكن قياسه على الشاهد. ### || [2.203] # قوله تعالى: ms226 { واذكروا الله في أيام معدودات... }. # الأمر إما خاص (بالحاج) أو عام لأن سائر الناس أيضا يكبرون في تلك ~~الأيام غير أن الحجاج يكبرون في كل النهار وغيرهم يكبر دبر (كل) صلاة ~~فقط، وقد كان عمر يرفع صوته بالتكبير في (خبائه) فيكبر من خلفه ثم يكبر ~~الناس كلهم حتى (يسمع) التكبير من مكة. # (وقيل) هل الأمر للوجوب أو للندب؟ # قال: إن أريد مطلق الذكر فهو للوجوب وإن أريد الذكر الخاص في الوقت ~~الخاص فهو للندب، وأما للإباحة (فلا). # وقوله " معدودات " أخذوا منه أن الواحد عدد لأنه جمع مفرده معدود. # وأجيب بأن الشيء في نفسه ليس كهو مع غيره فالمجموع عدد والبعض غير عدد. # قوله تعالى: { فمن تعجل في يومين فلآ إثم عليه }. # (تؤول) بأمرين إما نفي للإثم حقيقة أو إثبات الأجر له والثواب (لأن ~~الثواب) كان حاصلا (بالإقامة) لأن الذكر معلوم أنه يحصل الثواب فما يبقى ~~إلا توهم الوقوع في الإثم هنا (لما كان) الجاهلية يعتقدون. (فنفي) ما ~~يتوهم وبقي ما عداه ثابتا بالأصالة وهو حصول الثواب على الذكر. # قيل لابن عرفة: والآية تدل على ترك العمل (بمفهوم) العدد لأن مفهومها ~~أن المتعجل في أقل من يومين مأثوم، مع أن التأخير سنة وتارك السنة غير ~~مأثوم؟ # فقال: إما أن نفرع على أن تارك السنن متعمدا مأثوم وتقدم نظيره في ~~الوتر، أو نقول: معنى " لا إثم " أي له الثواب. # قيل للإمام: ففيه حجة للقائل بأن تارك السنن متعمدا مأثوم؟ # قال: لا حجة فيه لاحتمال أن يراد بنفي الإثم حصول الثواب. # قوله تعالى: { واعلموا أنكم إليه تحشرون }. # في ظاهره دليل على أن الحشر بإعادته هذه (الأجساد) بعينها. # قيل لابن عرفة: وفيه دليل على ذم التقليد؟ فقال: يقال الحاصل للمقلد علم ~~لا ظن. ### || [2.204] # قوله تعالى: { ومن الناس من يعجبك قوله... }. # حكى ابن عطية في سبب نزولها ثلاثة أوجه: إما أنها عامة في كل من أبطن ~~الكفر وأظهر الإسلام، وإما أنها خاصة بقوم من المنافقين تكلموا في قوم ~~من المؤمنين استشهدوا في غزوة الرجيع. ms227 وإما أنها خاصة بالأخنس بن (شريق). # قال أبو حيان: و " من " إما موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة. # قال ابن عرفة: إعرابها نكرة مناسب للقول بعموم الآية في كل منافق، ~~وإعرابها موصولة مناسب للقولين الآخرين لأجل العهد الذي في الصلة فيقتضي ~~تقدم معهود على (الخصوص) ويكون تعجبك ماضيا في المعنى (أي) بلفظ المضارع ~~للتصوير والتحقيق كأنه مشاهد وعلى العموم فهو مستقبل حقيقة. # قوله تعالى: { في الحيوة الدنيا }. # إما متعلق ب " يعجبك " أو ب " قوله ". وعادتهم يوردون عليه سؤالا ~~وهو أنه إن تعلق ب " يعجبك " كان الكلام غير مفيد لأنه معلوم لأن ~~الإعجاب منه إنما هو في الدنيا، ولا يقع في الآخرة فهو تحصيل الحاصل، وإن ~~تعلق ب " قوله " فإما أن يراد نفس قوله أو متعلقه، فمتعلقه إنما هو ~~في الآخرة لا في الدنيا لأن (محصول) ذلك القول (الإسلام) وهو أمر أخروي ~~لا دنيوي. وإن أريد نفس " قوله " فذلك القول إنما وقع منه في الدنيا ~~ونحن نعلم ذلك من غير حاجة إلى الإعلام به فيرجع إلى تحصيل الحاصل. # قال: فالجواب أنه على حذف مضاف، أي يعجبك قوله في شأن الحياة الدنيا، ~~لأنه إنما (يقصد) بكلمة الإسلام عصمته من القتل والأسر وضرب (الجزية)، ~~وصيانة ماله وعرضه، فالإعجاب راجع إلى حكم دنيوي لأن المراد به نفس ~~التعجب. # قوله تعالى: { ويشهد الله على ما في قلبه... }. # دليل على أن العقل في القلب. # قيل لابن عرفة: وهذا من الكذب على الله. وقد ذكر ابن التلمساني فيه ~~قولين: قيل إنه كفر، وقيل لا؟ # قال ابن عرفة: إنما الخلاف في الكذب على الله في الأحكام كقوله: أحل ~~الله كذا وحرم كذا وأما قول القائل أي الحالف لقد كان كذا والله يعلم ~~أني لصادق، فهو يمين غموس وليس من ذلك القبيل وعلق التعجب بالقول ليفيد ~~التعجب من كلامه من باب أحرى. # قوله تعالى: { وهو ألد الخصام }. # إنما كان ملدا لحلفه على الباطل وتأكيده الحلف يعلم أنه تعالى أنه حق. ### || [2.205] # قوله تعالى: { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد ms228 ~~فيها... }. # (ابن عطية): يحتمل أن يكون توليه بقلبه، أي ضل، أو بجسده، أي أدبر عنكم ~~بجسمه. وضعف ابن عرفة الأول بأنه لم يكن قط مسلما والتولي عن الشيء يقتضي ~~تقدم الكون فيه. # قوله تعالى: { ويهلك الحرث والنسل... }. # من عطف الخاص على العام. # قوله تعالى: { والله لا يحب الفساد }. # الصحيح أنه ليس المراد حقيقة المحبة بل الذم على ذلك والله يذم الفساد ~~ويعاقب على فعله لقول العرب في المدح التام: حبذا زيد، وفي الذم ~~التام: لا حبذا زيد، واحتجاج المعتزلة بها لا يتم. # والجواب عنه بما قلناه.. وكذلك احتجاجهم بقول الله تعالى # ولا يرضى لعباده الكفر ### || [2.206] # قوله تعالى: { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد }. # قال ابن عرفة: الآية لها منطوق ومفهوم والتقدير: لم يتق لأجل ما نالته ~~(من العزة) بسبب الإثم واكتفى عن ذلك المفهوم فذكر علته. وفي كتاب ~~الأقضية والشهادة فيمن قال له القاضي أو غيره: اتق الله فإنه يقول له: ~~اللهم اجعلنا من المتقين، لئلا يدخل في ضمن هاته الآية. قال: ولا ينبغي ~~أن يقول أحد لأحد: اتق الله، فإنه تعريض له لعدم التقوى. ### || [2.207] # قوله تعالى: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء ~~مرضات الله... }. # قيل: إنها خاصة بصهيب وقيل عامة في كل مجاهد أو في كل آمر بالمعروف ~~وناه عن المنكر. # قال ابن عرفة: (يشري) على أنها خاصة (فعل حال وعلى العموم) مستقبل حقيقة ~~و " الناس " إما المؤمنون فقط أو المؤمنون والكافرون لأنه إذا تعارض ~~العموم في جنس أقرب أو فيه وفي أبعد منه فالأقرب (أولى). # " مرضات ": قال ابن عطية: وقف عليها حمزة بالتاء والباقون بالهاء. ~~وتبعه أبو حيان وهو غلط إنما وقف عليها بالهاء الكسائي فقط. وعن ورش في ~~إمالتها وجهان، والمشهور عدم الإمالة. # قال ابن عرفة: وهو عندي منتقد على الشاطبي لأنه ذكر أن ورشا يميل ذوات ~~الياء ثم عدها من ذوات الياء فظاهره أنه يميلها. # قوله تعالى: { والله رءوف بالعباد }. # المراد رؤوف بهم، أي بمن يشتري نفسه، أو ms229 المراد رؤوف بهم أي بشيء يشتري ~~نفسه. والمراد رؤوف بالناس إذا قلنا: إن الكافر منعم عليه وذلك أنك ~~إذا قلت: أنعم فلان على فلان. فإن أردت أنه أذهب عنه كل مؤلم فالكافر غير ~~منعم عليه في الآخرة. وإن أردت أنه أذهب عنه مؤلما بالإطلاق فالكافر منعم ~~عليه إذ ما من عذاب إلا وفي علم الله (ما هو) أشد منه. # قال الزمخشري: " رؤوف بالعباد " حيث كلفهم الجهاد فعرضهم لثواب ~~(الشهداء). # قال ابن عرفة: وهذا جار على مذهبنا لقوله " رؤوف " (فدل على) أنه لا ~~يجب عليه مراعاة الأصلح وإنما ذلك محض (رأفة ورحمة) وتفضل. ### || [2.208] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم ~~كآفة }. # أجاز ابن عطية أن يكون " كافة " حالا من فاعل " ادخلوا " أو من " ~~السلم " كقول الله تعالى # فأتت به قومها تحمله # " فتحمله " (حال) من فاعل " أتت " ومن قوله " به ". # قال أبو حيان، واعترض بأنه لا يصح إلا إذا جعلت صاحبي الحال مبتدأين ~~والحال خبر عنهما كقول الشاعر: # وعلقت سلمى وهي ذات موصد # ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم ياليت أننا # إلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم # فيصح: أنا وسلمى صغيران وقال امرؤ القيس: # خرجت بها نمشي تجر وراءنا # على إثرنا أذيال مرط مرجل # لأنه لا يصح: أنا وهي نمشي ولا يصح أن يقال: هو وهي تحمله. فقال ابن ~~عرفة: يصح حمله على الوجه الذي صح إتيانه حالا منهما تقول: هي تحمله وهو ~~محمول كما (يفهم) في الحال منهما مجموعة. # قلت: وتعقب ابن القصار هذا بأنهما كما جمعا في حال واحدة كذلك يجمعان ~~في خبر واحد فيمتنع الجمع في تلك، ويصح هنا أي أنتم والسلم مجتمعون لكن ~~يبطل من جهة أن المقدر خبر أو " ادخلوا في السلم " أمر والأمر لا يقدر ~~بالخبر. # فإن قلت: المعنى أنتم والسلم مطلوبان بالاجتماع؟ (قلنا لم يخبر) عنهما ~~بالحال بل بلازمها. # ابن القصار: ولا أعلم من شرط هذا إلا أبا حيان بل إنما اشترطوا اتحاد ~~العلم في صاحب الحال مثل ما ms230 تقدم، وكقول عنترة العبسي في عمارة بن زياد ~~العبسي، كان يتوعده عنترة بالقول: " متى تأتني فردين... " # وقوله { ادخلوا في السلم } أي دوموا على الدخول. # قوله تعالى: { ولا تتبعوا... }. # احتج ابن الخطيب بها على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان ~~كذلك لما كان لقوله " ولا تتبعوا " فائدة. # قال ابن عرفة: إنما يتم له هذا (على) القول بأن الأمر للتكرار مع أن ~~الصحيح أنه مطلق يخرج المأمور من العهدة بالمرة الواحدة والنهي يقتضي ~~الانتهاء دائما ففيه زيادة فائدة لم تكن في الأمر. # قال ابن عرفة: والاتباع في الاصطلاح كما قال الفخر الرازي في المعالم: ~~أن يفعل فعل المتبوع (لأجل) أنه فعله. # قيل لابن عرفة: هذا فعل في سياق النفي فهو عام في جميع وجوه الاتباع؟ # فقال: إنما يعم في مسمى الاتباع فقط كقولك: لا عين عندي. إنما يعم في ~~مسمى العين الذي حملته عليه وهو المال مثلا أو غيره. # قوله تعالى: { خطوات الشيطان... }. # أبو حيان عن ابن أبي مريم صاحب الموضح: سكنت تخفيفا عن ضم مقدر منوي إذ ~~هي حركة فارقة بين الاسم والصفة كما في جمع " فعلة " المفتوحة الفاء. # قال ابن عرفة: إنما يكون الفرق باللفظ لا (بالنية). فرد عليه بمثل ~~ذلك بوجهين للمفرد والجمع (بالنية). # فقال: قد ذكروا في ذلك أن حركته صغيرة بالنسبة إلى حركة أخرى ولم ~~يجعلوا (للنية) فرقا. # قيل لابن عرفة: قد فرق المنطقيون بين العدول والتحصيل (بالنية). # فقال: المراد منهما أن الحركة منوي بها ذلك من أول، وهنا ليس كذلك. ### || [2.209] # قوله تعالى: { فإن زللتم من بعد ما جآءتكم ~~البينات }. # فيه سؤالان الأول أن قبلها # ادخلوا في السلم # والأمر بالدخول يقتضي أنهم غير مسلمين وقول الله تعالى: " فإن ~~زللتم " يقتضى أنهم مسلمون ثم زلوا بعد ذلك قال الله تعالى: # فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا ~~فيه # وأجيب بأنه مثل: # الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور # لأن الكفار لما كانوا متمكنين من الإيمان فكأنهم حصل لهم الإيمان ~~بالفعل. # (السؤال) الثاني: ms231 الآية خرجت مخرج التقسيم لحالهم والتقسيم الأصل فيه أن ~~يكون بالواو. تقول: العلم إما تصور وإما تصديق، ولا يجوز عطفه بالفاء، ~~فقسم حال هؤلاء إلى من دخل في الإسلام ولم يتبع الشيطان وإلى من زل عن ~~الإسلام بعد مجىء البينات فهلا عطفه بالواو؟ # وأجيب بأن الفاء تقتضي السبب فقصد التنبيه على أنهم ضلوا بسبب هذه ~~الآيات التي كانت سببا في هداية غيرهم. قال الله تعالى: # يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا # لا سيما مع مذهبنا أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي، وعبر ب " إن " ~~دون إذا (تنفيرا) عن الزلل حتى كأنه غير واقع. # قوله تعالى: { فاعلموا أن الله عزيز حكيم }. # قيل لابن عرفة: هل يؤخذ منه إثبات هاتين الصفتين لله تعالى (بالسماع)؟ # فقال: إنما المراد العلم بلازم ذلك وهو العقوبة والانتقام ممن زل. ### || [2.210] # قوله تعالى: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله... }. # قال أبو حيان: قيل بمعنى ينتظرون فيتعدى إلى واحد بنفسه ولو كانت من نظر ~~العين لتعدت بإلى وأضيفت إلى الوجه مثل # وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة # ورده أبو حيان بجواز كونها منه وإلى محذوفة وحذف حرف الجر مع أنه كثير ~~وهو قياس مطرد ولا يلزم إضافتها إلى الوجه بل قد يضاف إلى الذات قال الله ~~تعالى: # أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت # قال رب أرني أنظر إليك # وقدر ابن عرفة هذا التعقب بأنه (إن) أراد أن المنظور إليه لايكون إلا ~~(بالوجه) فباطل بقوله { أفلا ينظرون إلى الإبل } (وإن) أراد ~~(أن) النظر (بالنسبة) لاعتبار الفاعل لا إلى الوجه فيقال: نظر وجهي إلى ~~كذا، فباطل أيضا. # قال ابن عرفة: ويبطل أيضا من وجه آخر وهو المنظور إليه هنا هو الإتيان ~~المفهوم من قوله { إلا أن يأتيهم الله }. والإتيان معنى من ~~المعاني لأنه مصدر والمعاني لا ترى بوجه الا باعتبار الجواز العقلى ~~لكونها موجدة والوجود مصحح للرؤية. # فإن قلتم: نرى إتيان الشخص؟ قلنا: إنما رأيت الشخص الآتي لا إتيانه. # فإن قلتم: إنه عرض؟ قلنا: العرض الذي هو اللون مرئي، وأما الرائحة ms232 ~~والعلم والقدرة فليس بمرئي بوجه. # (والجواب) عن ذلك أن النظر هنا بمعنى الانتظار ومعناه أن (حالاتهم) ~~تقتضي انتظارهم العقوبة (لا أنهم) يقصدون ذلك وفي هذا عقوبتان (حسية) ~~ومعنوية لأن وجود السحاب مظنة الرحمة بالمطر قال الله تعالى: # فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا ~~هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به # وقال الله جل ذكره # والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمئان مآء حتى إذا جآءه لم يجده شيئا # ففيه العقوبة (بالخيبة) فيما يظن فيه قبل الغرض فلا تناله العقوبة بنقيض ~~المقصود وهو إتيان العذاب معه. ### || [2.211] # قوله تعالى: { سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية ~~بينة... }. # (قال ابن عرفة: لما تضمن الكلام السابق أنهم إن زلوا بعد الآيات البينات ~~عوقبوا نبه بهذه الآية على مساواة حالهم لبني إسرائيل، إذ جاءتهم بينات ~~كثيرة فزلوا وتولوا فعوقبوا). # قال ابن عطية: أي كم جاءتهم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم من آية دالة ~~عليه. # قال الزمخشري: { كم آتيناهم من آية } (دالة) على الذي ~~آتيناهم أو من آية دالة على صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عرفة: الأول راجع للثاني لأنه (إن) أراد بالآيات المعجزات ~~الصادرة عن أنبيائهم دلالة على صدقهم فلا يناسب ذكره هنا عقب هذه الآية. ~~(وإن) أراد بذلك أن (أنبياءهم) أخبروهم بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم ~~وصفته وصحة نبوته فيرجع إلى الوجه الثاني. # قوله تعالى: { فإن الله شديد العقاب }. # الصواب: أن يكون على إضمار الجواب وهذا تعليل له (أي) فليعلم أن الله ~~يعاقبه فإن الله شديد العقاب. ### || [2.212] # قوله تعالى: { زين للذين كفروا الحيوة الدنيا... ~~}. # أسند التزين إلى الملزوم اكتفاء به عن اللازم، مع أن اللازم هو الذي ~~يكتفي به عن الملزوم بخلاف العكس كما قال # زين للناس حب الشهوات # إذ لا يلزم من تزين الحياة الدنيا لهم محبتهم إياها ولو قيل: زين ~~للكافرين حب الدنيا لا ستلزم ذلك تزين الدنيا لهم. وتقرر أن المحبة إن ~~كانت متعلقة بأحد النقيضين أو الضدين دلت على كراهة ms233 مقابله. # ((قال ابن عرفة): والمحبة على أن المزين له كافر إلا مع معارضتها للآخرة ~~وترجيحها عليها أما مع عدم المعارضة فلا. وهذا في الاعتقاد وأما في ~~الأحكام والفروع فلا؛ لأجل أن عصاة المؤمنين كلهم رجحوا الدنيا على ~~الآخرة). # قوله تعالى: { والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ~~والله يرزق من يشآء بغير حساب }. # إما تهييج على الاتصاف بالتقوى فلذلك قال: " فوقهم " وإما تنبيه ~~على تفاوت درجاتهم، وإما أن يكون التقوى والايمان بمعنى واحد. ### || [2.213] # قوله تعالى: { فبعث الله النبيين مبشرين ~~ومنذرين... }. # دليل على أن النبي أعم من الرسول بناء على الحكم المسند الى مشتق أو ~~موصوف بصفة تقتضي ثبوت ذلك الوصف له حالة ثبوت الحكم، فيقتضي ورود البعث ~~عليهم حال حصول النبوءة فلو كان النبي والرسول بمعنى واحد للزم تحصيل ~~الحاصل. وقيل الرسول أعم حكاه الغزالي في (الاقتصاد) والشيخ ابن ~~العربي. # وقال ابن الصلاح: اختلف المحدثون في جواز نقل الحديث بالمعنى، فقيل يجوز ~~وقيل لا (يجوز) وقيل: إن بدل اسم الرسول بالنبي جاز بخلاف العكس. # قال ابن عرفة: الآية دالة على أن الجمع المحلي بالألف واللام لا يفيد ~~العموم إذ ليس كل نبي مبعوثا وبدأ بالبشارة لأن الرحمة سبقت غضبه. # قوله تعالى: { وأنزل معهم الكتاب... }. # قيل لابن عرفة: فهلا قيل: أنزل عليهم الكتاب، كما في سورة النساء # وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة # إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بمآ أراك الله # لأنك تقول: قام زيد مع عمرو، فيقتضي اشتركهما في القيام، والرسل ~~ليسوا منزلين مع الكتاب. # قال ابن عرفة: المراد أنزل مع بعثهم والإنزال مصاحب للبعث ولا اشتراك ~~بينهما لأنه معنوي لا يمكن إنزاله وهم من أول بعثهم إلى آخره لايزال ~~الكتاب منزلا عليهم حتى يموتوا. # قيل لابن عرفة: هذا كله مجاز فلم عدل عن الحقيقة إليه؟ # قلت: وحمله الشيخ ابن القصار على (أمرين): # أحدهما: أن " أنزل " بمعنى بعث، فيفيد لفظة الإنزال تشريف الرسل وقومهم ~~بالكتاب الشريف المنزل من أشرف الجهات وهي جهة فوق، ويفيد معنى البعث أن ~~الكتاب مبعوث ms234 مع الرسل لقومهم اعتناء بهم وتأكيدا على امتثال أوامره ~~ونواهيه. # الثاني: أن يجعل " معهم " حالا من " الكتاب " وقدمت عليه للاهتمام ~~بالمصاحبة. فإن قلت: الكتاب حين إنزاله لم يكن معهم؟ # قلنا: هي حال مقدرة لا محصلة. # واقتضت الآية الاستدلال بمقدمة منطقية وهو أن يقول: كلما ثبتت الرسالة ~~لغير محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت لمحمد صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عرفة: وقولهم إن الكتاب هو التوراة باطل بقوله { فبعث ~~الله النبيين } لأن التوراة ليست منزلة على كل النبيين. # قوله تعالى: { ليحكم بين الناس... }. # هذا عندنا (فضل) لا واجب. # واستشكل بعض الطلبة فهم الآية لأن قوله { فيما اختلفوا } يقتضي ~~تقدم اختلافهم على إنزال الكتاب. # قوله تعالى: { وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من ~~بعد ما جآءتهم البينات }. # يقتضي تأخير اختلافهم عن الإنزال وعدم تقدمه عليه لأنه مقرون بأداة ~~الحصر كما قال في سورة الجاثية # وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا ~~من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم # وهذا كله على قولهم: إن الضمير المجرور في قوله { وما اختلف } ~~عائد على ما عاد عليه قوله تعالى: { فيما اختلفوا فيه }. # قال ابن عرفة: اختلفوا قبل وبعد. # قلت: اختلفوا قبله اختلافا ضعيفا فلما ورد الكتاب والدلائل أعمى الله ~~بصائرهم فاستنبطوا به شبهات كانت سببا في تعنتهم وضلالهم واختلافهم كمن ~~يقرأ أصول الدين ليهتدي فيضل وكان قبل على الصواب فاختلافهم المعتبر إنما ~~هو بعد الآيات وما قبل ذلك لا عبرة له. # قلت: فهذا يحسن جوابا والله أعلم، قال الله تعالى # يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا # ووافقني عليه بعضهم وقال: تكون من عود الضمير على اللفظ فقط نحو: عندي ~~درهم ونصفه. # قوله تعالى: { فهدى الله... }. # العطف بالفاء إشارة على سرعة هدايته للمؤمنين بعقب الاختلاف فإن يكن ~~اختلافهم في الفروع فيحسن أن يكون { وما اختلف فيه } بعض الحق ~~وإن يكن من الاعتقاد فهو كل الحق لا بعضه. # قوله تعالى: { لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه... }. # قال ابن عرفة: الصواب أن معناه بقدرته وإن كان مجازا ms235 فهو أولى من أن ~~يقال بعلمه أو بأمره ليكون فيه حجة على المعتزلة. # قوله تعالى: { والله يهدي من يشآء إلى صراط ~~مستقيم }. # قال ابن عطية: فيها حجة على المعتزلة في قولهم: إن العبد يخلق أفعاله. # قال ابن عرفة: هذا بالظاهر لا (بالنظر) ولهم أن يجيبوا بعود ذلك إلى ~~الداعي ووقع الإجماع هنا ومنهم عليه. ### || [2.214] # قوله تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ~~يأتكم... }. # قال ابن عصفور في مقربة والآمدي في شرح الجزولية: (لم) لنفي الماضي ~~المتصل بزمن الحال ومثل ذلك # وعصى ءادم ربه فغوى # ولم يندم، وعصى إبليس ربه ولما يندم لأن نفي الندم عن آدم كان ومضى ~~وانقطع كوقوع الندم منه بعد ذلك، ونفيه عن إبليس متصل بزمن الحال. # قال ابن عرفة: وعادتهم يتعقبونه بوجهين: # الأول: نسبة العصيان لآدم عليه السلام فإنه وإن كان ورد في القرآن لكنه ~~لا ينبغي أن (يتكلم) المخلوق على جهة المثال فإنه من إساءة الأدب على ~~الأنبياء. # الثاني: أن نفي الندم عنه إما قبل المعصية أو بعدها، والأقسام كلها ~~باطلة لوقوع الندم منه إثر المعصية. قال الله تعالى # فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما # (فعقب) الأكل بدت لهما السوءات، فوقع الندم والندم حين العصيان غير ~~متصور فأحرى قبله. # وقال القرطبي: (لما) هنا بمعنى (لم) لنفي الماضي المنقطع لأن ذلك كان ~~في غزوة أحد وهي متقدمة على (هذه) الآية. # ورده ابن عرفة بأنه إنما يلزم ذلك لو (علقه) في الآية بالعلم، وهو ~~إنما علقه بالحسبان. # قلت: ونقله بعض الطلبة بلفظ لا يحتاج إلى هذا بل هي على بابها لأن ~~حسابهم أنهم يدخلون الجنة حالة كونهم لم يأتهم مثل الذين خلوا ~~من قبلهم وهذا (الحسبان) لم ينقطع وما زال المؤمنون يظنون أنهم ~~يدخلون الجنة من غير بأس ولا مشقة تنالهم إلى حين نزول هذه الآية، ونيلهم ~~البأس في (هذه الغزوة) لا يرفع ظنهم ذلك. # قال ابن عرفة: والبأساء راجع لفقد المال، والضراء للنقص في البدن ~~والزلزال في النفس. # قوله تعالى: { حتى يقول الرسول... }. # قرأ نافع، بالرفع. ms236 # قال ابن عطية: كأنه اقترن بها (تسبيب)، فحتى (حرف) (ابتداء) يرفع الفعل. # ابن عطية: ظاهره أيضا إذا كان ما قبلها سببا لما بعدها، فالرفع مطلقا ~~وليس كذلك. بل لابد من زيادة كونه ماضيا أو حالا، وأما إن كان الفعل ~~مستقبلا فالنصب ليس إلا، وكذلك جعله الزمخشري حكاية حال ماضية. # قال أبو حيان: وحتى على النصب (للغاية) بمعنى: إلى أن، أو للتعليل بمعنى ~~كي. قال: والغاية أظهر لأن (الضراء) والزلزال ليسا معللين بقول الرسول ~~والمؤمنين. # قال ابن عرفة: إن اعتبرنا (الزلزال) من حيث نسبته إليهم فليس بعلة، ~~لأنهم لا يتزلزلون قصدا لأن يقول الرسول والمؤمنون هذه المقالة، وإن ~~اعتبرناه من حيث نسبته إلى الحق سبحانه وتعالى إذ هو الفاعل المختار في ~~الحقيقة فهو علة في قول الرسول والمؤمنين؛ ذلك لأن الله تعالى زلزلهم ~~ليقول الرسول والمؤمنون هذه المقالة. وأبو حيان لما رأى الفعل وهو " ~~زلزلوا " مبنيا للمفعول اعتبر نسبته إليه. # قال ابن عطية: عن طائفة: وفي الكلام تقديم و تأخير تقديره: حتى يقول ~~الذين ءامنوا متى نصر الله، ويقول الرسول ألا إن نصر ~~الله قريب. # قال ابن عرفة: لا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير بل هو لف ونشر مخالف ~~جعل فيه أول القولين للقائل الثاني لكونه يليه. # وقوله " معه " يحتمل أن يتعلق ب " ءامنوا " أو ب " يقول " فإن ~~تعلق ب " ءامنوا " فيكون من جمع القول دون قائله مثل: # وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا # فكل فريق دعا إلى دينه وإن تعلق ب " يقول " فيكون من جمع (القائلين ~~وأقوالهم) فيكون الرسول قال المقالتين والمؤمنون كذلك قالوا المقالتين. ### || [2.215] # قوله تعالى: { يسئلونك ماذا ينفقون... }. # السؤال (يتعدى) للمحسوسات بنفسه، ويكون معموله مفردا مثل: سألته طهورا، ~~أي طلبت منه الماء، وللمعاين كذلك، ويكون جملة مثل: سألته ماء هو ~~الطهور. # الزمخشري: سألوا عن تعيين المنفق فأجيبوا بتعيين المصرف لانه يستلزم ~~المنفق. # قال ابن عرفة: جعل السؤال (هنا) عن حال الشيء ويظهر لي وجه آخر وهو أن ~~السؤال بماذا عن حقيقة الشيء وهي قسمان: عقلية وشرعية. # فالعقلية ms237 لا يختلف جوابها بوجه ولا يمكن فيه التحريف، وأما الشرعية فهي ~~أمور جعلية يصح تحريف الشارع لها عن شيء آخر، فالمراد: يسألونك عن حقيقة ~~الشيء المنفق المحصل للثواب في الدار الآخرة ما هو؟ فأجيبوا بأنه الشيء ~~المنفق على الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وفعل ~~الخير بالإطلاق. # قوله تعالى: { قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين ~~والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل... ~~}. # (ما) إما شرطية أو موصولة. # قال ابن عرفة: الظاهر أنها شرطية، لأن فعل الشرط مستقبل ولو كانت موصولة ~~لما حسن ترتيب الجواب عليها، لأنهم لم يكن إنفاقهم الماضي قاصرا على ~~الوالدين والأقربين ومن بعدهم، بل عاما فيهم وفي غيرهم، فإنما أمروا ~~بذلك في المستقبل. # قيل لابن عرفة: قد قال ابن مالك: إن الفعل بعد الموصول يحتمل الحال ~~والاستقبال. # قوله تعالى: { وما تفعلوا من خير فإن الله به ~~عليم }. # علله بالعلم والمراد لازمه وهو حصول الثواب الجليل عليه. # فإن قلت: الآية تدل على أن الأب مساو للأم في البر لتسويتهما في النفقة ~~عليهما؟ # قلنا: الآية إنما تضمنت مطلق الإنفاق عليهما من غير تعرض لما بينهما من ~~التفاوت، بدليل تضمنهما أيضا النفقة على الأقربين بالإطلاق، مع أنهم ~~متفاوتون لأن القرابة مقولة بالتشكيك، فالنفقة على أقرب الأقربين تكون ~~أكثر (من النفقة) على من هو أبعد منه. وابن السبيل هو المسافر إذا قدم ~~على بلد هو فيها فقير ويكون في بلده غنيا، فإن كان فقيرا في بلده فهو ~~(مسكين). ### || [2.216] # قوله تعالى: { كتب عليكم القتال... }. # قال ابن عرفة: لفظ الكتب دليل على تأكيد وجوب القتال. والكتب إما حكم ~~الله أو في اللوح المحفوظ أو في القرآن. والجهاد هنا (قيل فرض عين) وقيل ~~فرض كفاية. # قال ابن عرفة: الظاهر أنه فرض (عين) لأنا إذا شككنا في شيء فيحمل على ~~الأكثر. وفرض العين في التكاليف أكثر من فرض الكفاية. # (قيل له: في غير هذا، وأما هنا فلا؟ فقال: هذا محل النزاع، وكان بعضهم ~~يقول: إنه فرض عين في كفاية) فواجب على (جميع) الناس حضور القتال. ويكفي ms238 ~~فيه قتال البعض، والحضور فرض عين (والقتال فرض) كفاية كالصلاة في الدار ~~المغصوبة فإنها فرض في حرام. # قال ابن عرفة: وإذا قلنا: إن خطاب المواجهة يعم ولا يخص، فنقول: الأمر ~~للحاضر والغائب وغلب فيه المخاطب. والأمر للحاضرين ويتناول الغائب ~~(بالقياس) عليه من باب (لا فارق). # قوله تعالى: { وهو كره لكم... }. # الضمير عائد على القتال إما (لقربه) وإما لأنه إنما يعود على (الكتب) ~~باعتبار متعلقه لأنهم لايكرهون الكتاب لذاته. والكراهة هنا ليست بمعنى ~~البغض بل بمعنى النفور منه وصعوبته على النفس كصعوبة الوضوء في زمن البرد ~~فيكرهه المكلف كذلك لا أنه يبغضه. # قوله تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير ~~لكم... }. # قال أبو حيان: عسى الأول للإشفاق والثانية للرجاء. # قال ابن عرفة: المناسب العكس، فإن المستقبل في الأولى خير وانتظاره ~~رجاء، والمستقبل في الثانية شر فانتظاره إشفاق وخوف. # قيل لابن عرفة: إنما المعتبر ما دخلت عليه (أن)؟ # فقال: نعم لكن بصفته وقيده، والأول مقيد بأنه (يعقبه خير، والثاني مقيد ~~بأنه يعقبه الشر. # قيل لابن عرفة: المستقبل غير معلوم للانسان وإنما يعلم الحاضر فيعسر ~~عليه المستقبل فإن كان الحاضر خيرا ترجى دوامه وإن كان شرا أشفق وخاف من ~~دوامه. # قال أبو حيان: وكل عسى في القرآن للتحقيق يعنون به الوقوع إلا قوله عز ~~وجل # عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا ~~منكن # قال ابن عرفة: بل هي أيضا للتحقيق لما تقدم من أن القضية الشرطية ~~تقتضي صحة ملزومية الجزاء للشرط ولا تقتضي الثبوت والوقوع، والقضية ~~الحملية تقتضي الثبوت والوقوع أو بفهم الوقوع في (الآية) باعتبار ~~(المتكلم) بهذا الشرط والرجاء واقع من الله تعالى. # قوله تعالى: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون }. # قال ابن عرفة: الآية تدل على أن جميع الأحكام الشرعية تعلل، وذلك أنهم ~~اختلفوا في التعبدات فذهب جماعة منهم الشيخ الهمام عز الدين ابن عبد ~~السلام إلى أنها الأحكام (التي لاتدرك لها علة، وفي بعض كلام ابن رشد ~~وكلام المتقدمين ما يدل على أنها الأحكام) التي لا علة لها، والآية تقتضي ms239 ~~أن الأحكام كلها لاتكون إلا لمصلحة لأنها خرجت مخرج (التبيين) على ~~كمال المبادرة إلى امتثال الأحكام الشرعية فدل على أن المراد والله أعلم ~~ما في ذلك من المصلحة وأنتم لا تعلمونها. # فعليكم أن تأخذوها بالقبول. # وقوله: وأنتم لا تعلمون: قال ابن عرفة: يصح أن يكون في موضع ~~الحال. # قيل له: علمنا حادث لا يجامع علم الله القديم؟ # فقال: هي حال مقدرة والتحقيق أنا إن جعلنا الجملة في موضع الحال تكون ~~سالبة تقتضي وجود الموضوع، وبقي في الآية أن الزمخشري قال في { وهو ~~كره لكم } إما مصدر من الكراهة أو أنه بمعنى بمعنى المكروه مثل ~~(الخبز) بمعنى (المخبوز). # وقرىء: " كره " بالفتح على أنه بمعنى (المضموم) كالضعف والضعف. # قال ابن عرفة: وقال القاضي أبو الفضل عياض في تنبيهاته: الوضوء بالضم هو ~~الفعل وبالفتح اسم الماء، وقيل: بالعكس. قال: فيجيء هنا كذلك. # قيل لابن عرفة: هذا قياس في اللغة فلا يجوز؟ فقال: إنما هو (إجراء) لا ~~قياس. ### || [2.217] # قوله تعالى: { يسئلونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه... }. # قال ابن عرفة: القتال الذي وقع منهم في الشهر الحرام، إن كان غلطا فهو ~~كبير موجب للإثم، وإن كان اجتهادا أجري على الخلاف في الاجتهاد هل يرفع ~~حكم الخطأ أم لا؟ فإن قلت: لم أعيد لفظ القتال مظهرا، وهلا كان مضمرا، ~~ولم أعيد منكرا وهلا كان معرفا؟ قيل: الجواب أن ذلك لاختلاف المتكلم ~~فالأول في الكلام السائل والثاني في كلام المسؤول. # قال الفراء وهو معطوف على كبير. # قال ابن عطية: (وهو خطأ لأنه (يؤدي) إلى أن قوله " وكفر به " ~~معطوف على (كبير) فيلزم أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند ~~الله من الكفر. وأجيب عنه بثلاثة أ وجه: # الأول: لأبي حيان أن الكلام تم عند { وصد عن سبيل الله } ~~وما بعده ابتداء. # الثاني: قال ابن عرفة: الكفر قسمان: صريح حقيقي وهو الكفر بالشرك، وكفر) ~~حكمي غير صريح. فنقول: (دلت الآية) على أن القتال في الشهر الحرام كفر ~~وإن لم يعتقد فاعله الكفر، وكذلك إخراج أهل ms240 المسجد الحرام منه كفر وإن لم ~~يعتقده فاعله فجعل الشارع إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر إثما من ~~الكفر الحكمي الذي نشأ عن القتال في الشهر الحرام، وهذا لا شيء فيه ولا ~~سيما إن جعلنا الضمير في " وكفر به " عائدا على " عن سبيل الله ~~". # الجواب الثالث: لبعض الطلبة قال: أهل المسجد الحرام عام يشمل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيره ولا شك أن إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المسجد الحرام كفر وزيادة فهو أشد من الكفر بالله عز وجل فقط. # وحكى ابن عطية عن الزهري ومجاهد، أن { قل قتال فيه كبير } ~~منسوخ بقول الله تعالى # وقاتلوا المشركين كآفة # ورده القرطبي: بأن # وقاتلوا المشركين كآفة # عام وهذا خاص، والخاص يقضي على العام.؟ # وأجاب عن ذلك ابن عرفة: بأن الأصوليين قالوا: إن العام إذا تأخر عن ~~الخاص فإنه ينسخه. # قلت: قال أبو عمرو بن الحاجب ما نصه: " يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ". ~~أبو حنيفة والقاضي والإمام: إن كان الخاص متأخرا وإلا فالعام ناسخ، فإن ~~جهل تساقطا. # قوله تعالى: { ومن يرتدد منكم عن دينه... }. # قال ابن عرفة: في (لفظها) رحمة وتفضل من الله عز وجل لأن قبلها { ~~حتى يردوكم عن دينكم } فكان المناسب أن يقول: ومن ~~(يرد) منكم عن دينه؛ لكنه لو قيل هكذا لدخل في عمومه من أكره على ~~الردة. فقال: ومن " يرتدد " (ليختص) الوعيد بمن ارتد مختارا ~~متعمدا. # فإن قلت: هلا قيل: فيمت وهو مرتد، ليناسب أول الآية آخرها، ~~ويسمونه رد (العجز) على الصدر؟ # (قال: قلت): إن من عادتهم يجيبون بأنه لو قيل كذلك لتناول مرتكب ~~الكبيرة من المسلمين لأنه يصدق عليه أنه مرتد عن دينه لقوله تعالى: # إن الدين عند الله الإسلام # وفسر الإسلام في الحديث بأن قال: # " هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، ~~وتؤتي الزكاة، (وتصوم رمضان) وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " # فالإسلام (حقيقة) مركبة من هذه الخمسة أمور (فمتى) عدم بعضها عدم ~~الاسلام لامتناع وجود الماهية بدون أحد ms241 أجزائها فمن فعلها كلها ثم بدا ~~له في بعضها فلم يفعله يصدق عليه أنه مرتد عن دينه، وأنه غير مسلم، ~~فلذلك قال: { فيمت وهو كافر }. # قال أبو حيان: قوله " وهو كافر " حال مؤكدة. # ورده ابن عرفة بوجهين: # الأول: منهما ما قلناه: من أنه احتراز من موت مرتكب الكبيرة، فإنه مات ~~مرتدا عن دينه الذي هو الإسلام. # الجواب الثاني: أنها إنما تكون مؤكدة أن لو كانت حالا من " يرتدد " ~~ونحن إنما جعلناها حالا من " يمت " والمرتد يحتمل أن يراجع الإسلام ~~فيموت مسلما. # قيل لابن عرفة: فيمت معطوف على " يرتدد " بالفاء التي للتعقيب، فهو ~~بعقب ردته مات؟ فقال: (هما زمانان) ارتد في الأول ومات في الثاني، ~~إما مسلما أو كافرا، في حال مبينة بلا شك. # قوله تعالى: { فأولئك حبطت أعمالهم... }. # عامل (أولئك) لفظ " من " (ثم) معناها، فوجه أبو حيان من طريق الإعراب ~~اللفظي. # قال ابن عرفة: قالوا وتوجيهه من جهة المعنى أن الأول راجع إلى فعلهم ~~القبيح في الدنيا، فالمناسب فيه (تقليل) الفاعل تنفيرا عنه فلذلك أفرده، ~~والثاني راجع إلى جزاء ذلك والعقوبة عليه في الدار الآخرة فالمناسب فيه ~~لفظ العموم في جميع الفاعلين خشية أن يتوهم خصوص ذلك الوعيد بالبعض دون ~~البعض. # قال ابن عرفة: وإحباط أعمالهم في الدنيا بترك الصلاة (عليهم) وعدم دفنهم ~~في مقابر المسلمين ومنع أقاربهم من إرثهم. # قال الزمخشري: وذلك مما يتوقع هنا بالردة للمسلمين في الدنيا من ثمرات ~~الإسلام واستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة. # قال ابن عرفة: ومذهبنا أنه يعتق على المرتد أم ولده ومدبره دون الموصى ~~بعتقه. ومذهب الإمام مالك رضي الله عنه (أن ميراثه) لبيت المال. # قال القاضي عياض في الإكمال: وقال الإمام الشافعي: ميراثه لجماعة ~~المسلمين. ووهنه تاج الدين الفاكهاني وقال: بل مذهبه كمذهب مالك. وكذا ~~حكى عنه الغزالي في البسيط. # ابن عطية وروي عن علي رضي الله عنه (انه) استتاب مرتدا شهرا فأبى فقتله. ~~ونقل عنه كرم الله وجهه: أن يستتاب ثلاث مرات فإن تاب في الاولى ترك، ~~وإلا (روجع) في ms242 الثانية (ثم) الثالثة فإن تاب وإلا قتل. قال: ومنهم من ~~فرق بين الذكر والأنثى فمنع قتل الأنثى. # قال ابن عرفة (ووجهه) أنه عنده كالحربي سواء. ### || [2.218] # قوله تعالى: { إن الذين آمنوا والذين هاجروا ~~وجاهدوا في سبيل الله... }. # قال ابن عطية: الهجرة الانتقال من موضع إلى موضع بنية الإقامة، ومن قال: ~~الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد وهم بسبب أن ذلك كان الأغلب عندهم ~~فيلزم أن لايكون (أهل مكة مهاجرين) عنده بالإطلاق. # قال ابن عرفة: الهجرة الانتقال من الوطن إلى محل نصرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقرب منه الهجرة في موضع كثير المنكر إلى موضع (أخف) منه. # فإن قلت: لم قال " يرجون رحمة / الله ". وكل مؤمن ولو كان من ~~أهل الكبائر يرجو رحمة الله. # قلت: فالجواب: أن هذا رجاء شهد الله تعالى لهم به، فدل ذلك على صحته. ~~ونظيره: من يزرع فدانا في سنة خصيبة ويوفي بخدمته فيراه الفلاحون ~~فيقولون: هذا زرع يرجو صاحبه بلوغ الأمل، وآخر يزرع فدانا يراه الفلاحون ~~فيذمونه وربه يستحسنه ويرجو أن يبلغ فيه الأمر ويعتقد ذلك فليس الرجاءان ~~سواء. # فإن قلت: هلا قيل: والذين هاجروا والذين جاهدوا أو بحذف ~~الموصول (فيهما) واكتفي بذكره في الأول؟ # (فالجواب) أنه قصد التنبيه على أن مجرد الإيمان كاف في حصول المطلوب من ~~ترجي رحمة الله تعالى، ولما كانت الهجرة إنما هي للجهاد مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونصرته كانا كالشيء الواحد فلذلك لم يكرر ذكر الموصول مع ~~الجهاد. # قلت لابن عرفة في الختمة الأخرى: إن الآية حجة على المعتزلة في قولهم إن ~~الطائع يجب على الله أن يثيبه لأن الرجاء إنما يتعلق بالمظنون لا ~~بالمحقق، فلو كان الثواب محققا لما قال " يرجون رحمة الله "؟ # فقال: لهم أن يجيبوا بأن من هاجر وجاهد لا يعلم أيموت مسلما أو لا؟ فهو ~~لا يتحقق خاتمته (فصح) إسناد الترجي إليه وبطل الدليل. ### || [2.219] # قوله تعالى: { يسئلونك عن الخمر والميسر... }. # قال ابن عرفة: قال ابن عطية، والشيخ الزمخشري: لما نزلت (هاته الآية) ~~شربها ms243 قوم وتركها آخرون. قام بعض الشاربين فقرأ: قل يا أيها ~~الكافرون أعبد ما تعبدون أسقط (لا) فنزلت: # لا تقربوا الصلوة وأنتم سكارى # قال ابن عرفة: هذا نص على أن لفظ التأثيم في قوله عز وجل: " قل ~~فيهما إثم كبير " غير ملزوم للتحريم لأن الصحابة رضي الله عنهم ~~لم ينتهوا عنها بهذه الآية فيستفاد منه الجواب عن السؤال المورود على قول ~~الفقهاء: إن اتخاذ السترة للمصلي سنة، مع قولهم: إن تركها وصلى حيث لا ~~يأمن المرور فمر عليه أحد أثم. (قال: وكنا أجبنا عنه بأنه إنما أثم ~~بالتعرض للمرور والمرور معا) لأنه لو لم يمر عليه أحد لما أثم. # قال ابن عرفة: (وحكي) ابن عطية في الإثم وجوها: # الأول: أن يراد في استعمالها بعد النهي إثم كبير. # (ابن عرفة) ما قلناه إلا على هذا. # الثاني: أن يراد خلال السوء التي فيها وهي السباب والافتراء وذهاب ~~العقل. وعن سعيد بن جبير: لما نزلت كرهها قوم (للإثم وشربها قوم) ~~للمنافع. # قال ابن عرفة: ويؤخذ (من الآية أنها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة واستويا لا ~~ينبغي الفعل لأن الصحابة لما نزلت) الآية لم ينتهوا كلهم عن شرب الخمر. # فقال: (نعم)، بل هو من باب أحرى. # قال: وهذا هو الذي ذكر فيه الأصوليون عن علي بن أبي طالب أنه قال: من ~~شرب الخمر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد المفتري. # قلت: ذكره العلامة ابن التلمساني في المسألة الثانية من الباب التاسع. ~~قال: وساعده عمر (وغيره). # قال ابن عرفة: وهذا هو اعتبار جنس العلة في عين الحكم لأن الهذيان مظنة ~~الافتراء باعتبار جنس المظنة في عين حد الخمر فجعله ثمانين بعد ما كان ~~أربعين قياسا على حد القذف. # قلت: وذكر ابن التلمساني هذا في المسألة (الثانية) من الباب التاسع ~~ومثله باعتبار جنس المشقة في إسقاط قضاء الركعتين عن المسافر قياسا على ~~إسقاط القضاء على الحائض. # قال ابن عرفة: وجعله الأصوليون من القياس في الأسباب وقياس الكفارات من ~~القياس في المقادير الذي لهم فيه قولان. # قال: وهذا ms244 اجتهاد من الصحابة لفهمهم عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن ~~حده لشاربه) أربعين اجتهاد لا نص، وكذا ما ورد أنه ضربه (بالجريد) ~~فخافوا اختلاف المجتهدين وأجمعوا على هذا الحد فكان قطعا للنزاع. # ابن عطية: عن بعضهم حرمت الخمرة بهذه الآية لقوله: # إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق # واقتضت هذه الآية أن الخمرة فيها الإثم فيستنتج التحريم، ثم أبطله هو ~~بأن التحريم حينئذ صار بمجموع الآيتين لا أنه بهذه (وحدها) لأن هذه ~~إنما فيها الإثم فقط لا التحريم، وكذا قال القرطبي. # قال ابن عرفة: والميسر من اليسر واليسار، اليسار بالنسبة إلى آخذه لأنه ~~يحدث له يسرا، واليسار بالنسبة إلى معطيه لأنه مذهب يساره. # ابن عطية: عن ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهم وغيرهما: كل قمار ميسر من ~~نرد وشطرنج حتى لعب الأطفال بالجوز. # قال ابن عرفة: إنما ذلك إذا كان بالمخاطرة بشيء يعطيه المغلوب، فأما ~~بغير خطار فجائز. وقد أجاز الإمام مالك في العتبية للرجل أن يشتري الكعاب ~~لولده يلعب بها. وكان ابن عبد السلام يقول: في السبك أنه مركب من ~~النرد والشطرنج فلا يجوز (لأنه من المقامرة). # قلت: وقد ذكر اللخمي في كتاب الأشربة أن الخمر إنما حرم بالكتاب. # وذكر ابن عطية في سورة المائدة أنه إنما حرم بالسنة. # ونقل لي: أن القاضي ابن عبد السلام/ أنكره وأنهم نظروه في جامع مقدمات ~~ابن رشد فوجدوه موافقا لابن عطية ولم أجده أنا فلعله في البيان. # وخرج الترمذي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: اللهم بين لنا في ~~الخمر؟ فنزلت آية البقرة. فقال: اللهم بين لنا في الخمر؟ فنزلت آية ~~النساء. # لا تقربوا الصلوة وأنتم سكارى # فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان (شفاء) فنزلت آية العقود إلى ~~قوله: فهل أنتم منتهون. فقال عمر: انتهينا انتهينا. خرجه ~~الترمذي عن أبي ميسرة عن عامر بن شرحبيل عن عمر (ب). ### || [2.220] # قوله تعالى: { ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح ~~لهم خير... }. # ابن عرفة: تضمنت الآية ms245 أن للموصى في خلطه بمال اليتيم ثلاث حالات: ~~النظر في المصلحة، والنظر في المفسدة، والنظر المطلق. # والأول مستفاد من قوله: " قل إصلاح لهم خير ". # والثاني من قوله: " والله يعلم المفسد من المصلح ". # والثالث من لفظ " إخوانكم " فإنه يقتضي التساوي. والظاهر أن " خير ~~" مبتدا " وإصلاح " خبر لتكون (الخبرية) محصورة فيه. ولو جعلنا " إصلاح " ~~مبتدأ " وخير " خبرا لاحتمل أمرين: أحدهما: أن يراد أن الفساد خير لأن ~~(المختلقات) يمكن اجتماعها في شيء واحد. والثاني: أن الكفارات خير. # قوله تعالى: { والله يعلم المفسد من المصلح... }. # في الآية سؤال وهو أن القاعدة في التمييز أن يميز القليل من الكثير ~~وتقرر في الوجود وفي الشرع أن الفساد أكثر من الصلاح. # قال الله عز وجل في سورة غافر: # إن الساعة لأتية لا ريب فيها ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون # قال ابن عرفة: والجواب أنه باعتبار الطلب لا باعتبار الوجود الخارجي ~~فنبه بالآية على أن المطلوب تكثير الصلاح وتقليل الفساد حتى يكون في ~~الوجود أكثر من الفساد. # قيل لابن عرفة: أو إشارة إلى عموم علم الله تعالى ما قلتموه في السؤال ~~إنما يكون في المخلوقين لقصورهم وعجز إدراكهم، فيكون تمييز القليل من ~~الكثير أهون عليهم من العكس. # قلت: أو يجاب بأن الآية خرجت مخرج التخويف فالمناسب فيها تعلق العلم ~~والقدرة بالمفسد ليميز من المصلح. انتهى. # قوله تعالى: { ولو شآء الله لأعنتكم إن الله ~~عزيز حكيم }. # قال ابن عرفة: وهي حجة لأهل السنة في قوله: إن تكليف ما لا يطاق جائز ~~غير واقع. # قيل له: قد تقدم لكم أن الشرط يتركب من المحال؟ # فقال: إن الآية خرجت مخرج التمدح بكمال قدرة الله تعالى والامتنان على ~~خلقه بتيسير التكليف، والتمدح إنما يكون بالجائز. # وهذا نظير جواب الجزري المتقدم في # ما ننسخ من آية ### || [2.221] # قوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن... ~~}. # النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل حقيقة فيهما. # قال القاضي عياض في تنبيهاته: " النكاح لغة الجماع والضم، يقال: نكحت ~~البر في الأرض ونكحت الحصاة خفاف الإبل، ثم ms246 استعمل في الوطء وهو في ~~الشرع يطلق على العقد لأنه بمعنى الجمع ومآله إلى الوطء. # قال الزمخشري في أساس البلاغة: ومن المجاز قولهم: نكحت الحصى خفاف ~~الإبل: فظاهره أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، إلا أن يراد المجاز في ~~الإسناد. والنهي هنا للتحريم بدليل ما عطف عليه وهو التحريم بلا خلاف، ~~وإن كان ابن التلمساني أجاز عطف التحريم على المكروه وعكسه لكن الأغلب ~~التساوي. # قيل لابن عرفة: ما أفاد قول الله تعالى " حتى يؤمن " مع أن ~~النكاح (يستقل) بدونه؟ # (فأجاب) هو أصرح في دوام الانتهاء بأن الأول مفهوم صفة وهو مفهوم غاية، ~~والقائلون بإعمال مفهوم الغاية أكثر من القائلين بإعمال مفهوم الصفة. # قلت: أو يجاب بأنه لو لم يذكر لأوهم إباحة نكاحهن إن رجعن عن الإشراك ~~إلى دين اليهود والنصارى فيكون في الآية حجة لما حكى ابن عطية عن ابن ~~عباس والحسن ومالك فيما ذكره عنه ابن حبيب من أنه عام فيهم وفي ~~الكتابيات، ثم نسخت بقوله في المائدة: # والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم # قوله تعالى: { خير من مشركة... }. # خير (أفعل من) لجواز اشتراك المتباينات في وصف ما. فالخيرية في ~~المشركة في الدنيا فقط أما بكثرة المال أو الجمال وميل النفس إليها. # وفي المؤمنة باعتبار الدنيا والأخرة واليهود والنصارى ليسوا من المشركين ~~لقول الله عز وجل: # لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ~~اليهود والذين أشركوا # قال ابن عرفة: وأغرب ابن الخطيب: فقال: احتج من قال: بأنهم مشركون بقول ~~الله تعالى: # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشآء # وأجمعوا على أن اليهود والنصارى لا يغفر لهم فهم مشركون (وإلا لزم) ~~منه تطرق احتمال المغفرة لهم. # قوله تعالى: { ولو أعجبتكم... }. # من إثبات ما يتوهم نفيه، أو نفي ما يتوهم ثبوته مثل: # ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين # قلت: وتقدم لابن عرفة في الختمة الأخرى أن هذه الآية يرد بها على ابن ~~بشير فإنه نقل في أول كتاب الجنائز عن ابن عبد الحكم: ms247 أن الصلاة على ~~الجنائز فرض كفاية محتجا بقول / الله تعالى: # ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ~~على قبره # والنهي عن الصلاة على المنافقين للتحريم فضده وهو الأمر بالصلاة على ~~المؤمنين للوجوب. # وتعقبه اللخمى بأنه لا يكون (هذا) للوجوب إلا إذا كان له (ضد) واحد، ~~وهذا له (أضداد)، وهو إما وجوب الصلاة على المؤمنين أو كراهتها، أو ~~إباحتها (أو استحبابها). # وأجاب ابن بشير: بأن النهي إذا كان للتحريم فضده الأمر للوجوب بلا شدة، ~~وإن كان للكراهة فضده الأمر للندب. # وقال ابن عرفة: وهذا باطل بالكتاب والسنة والنظر، أما الكتاب فقول الله ~~تعالى: " ولا تنكحوا المشركات " فإن النهي عن نكاح ~~المشركات للتحريم وضده وهو الأمر بنكاح المسلمات للندب على الجملة. ~~(وإنما) يجب في بعض الأحيان على بعض الأشخاص، وأما السنة فخرج مسلم في ~~كتاب الحج في رواية (قتادة) عن قزعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذي محرم ". # فهذا نهي عن السفر مع غير ذي المحرم، وهو للتحريم (وضده) وهو الأمر ~~بالسفر مع ذي محرم مباح لا واجب. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب التقريب والإرشاد ما نصه: وأما ~~النهي عن الشيء فلا بد أن يكون أمرا بضده إن كان له ضد واحد أو بعض ~~أضداده إن كان له أضداد، ويكون أمرا بالضد على سبيل ماهو نهي عنه إما ~~وجوبا أو ندبا. # ونص القرافي في شرح التنقيحات على أن ضد الكراهة الندب. # قلت: وذكرت ذلك لشيخنا المفتي الفقيه الصالح الحاج العلامة أبي العباس ~~أحمد بن إدريس بن بلال البجائي وللفقيه أبي الحسن علي بن يحيى بن عجمي ~~البجائي فأجابا عنه (بوجهين): # الأول: قال ابن إدريس: النهي للتحريم ضده الأمر للوجوب ما لم يعارضه ~~معارض كقولهم في الأمر بصغة افعل: إنه للوجوب ما لم تقترن به قرينة ~~صارفة عنه للندب وهنا قد جاء الأمر بالنكاح صريحا قال الله تعالى: # فانكحوا ما طاب ms248 لكم من النسآء # وفي الحديث: # " من استطاع منكم الباءة فليتزوج " # فإذا حمل الأمر الصريح على الندب لقرينة فأحرى أن يحمل على ذلك الأمر ~~المفهوم من النهي فلا يتم للشيخ ابن عرفة بهذه الآية. # قلت: وذكر بعضهم لابن عرفة معبرا عنه بأن هذا خرج بالدليل الدال على ~~عموم وجوب النكاح. # فقال ابن عرفة: أين الدليل مع قول داود بوجوب نكاح الحرة مطلقا. # قال ابن عرفة: وإنما يعترض على اللخمي بما قال المازري فانظره؟ # الجواب الثاني: قال الشيخ ابن (عجمي): إنما مفهوم الآية أن من أراد ~~النكاح هنا يجب عليه أن ينكح المؤمنات كما أنه يحرم على من يريد النكاح ~~هنا أن ينكح المشركات وكذا الكلام في الحديث سواء، والمفهوم هنا مفهوم ~~الصفة وهذا لا نزاع فيه. # قلت: وكلام الشيخ ابن إدريس مثل ما رد به الإمام ابن رشد في مقدماته على ~~ابن عبد الحكم. وانظر ما تقدم لنا عن ابن الحاجب في قول الله تعالى: # واعلموا أن الله بكل شيء عليم # قوله تعالى: { والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة ~~بإذنه... }. # إن قلت: هلا قال: والمؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة ~~بإذنه. كما (أسند) للمشركين الدعاء إلى النار. # قلت: أجاب ابن عرفة بأن فيه كمال تشريف لدين الإسلام كما قال الله ~~تعالى: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # قال ابن عرفة: فإن قلت المغفرة سبب في دخول الجنة فهلا: قدمت عليها؟ # فالجواب من وجوه: # الأول: قال ابن عرفة: تقدم لنا الجواب عنه فإنها إنما أخرت لتتناول ~~الآية من أطاع الله ولم يعصه فإنه يدخل الجنة (دخولا أوليا) ومن أطاع ~~الله وعصى فإنه يدخل النار ويغفر له فيدخل الجنة، ومن أطاع الله وعصى ~~وغفر له فإنه أيضا يدخل الجنة دخولا أوليا. # الثاني: أنه قصد ذكر المغفرة بالتضمن وبالمطابقة. # الثالث: أن المراد أولائك يدعون إلى النار والمعصية، وهذا مقابل له ~~فحذف من الأول لدلالة هذا المذكور في الثاني عليه. # ورده ابن عرفة: بأن الآية إنما جاءت تهييجا على الطاعة، فالمناسب أن ~~يذكر فيها (المخوفات) والدعاء للمعصية ms249 ليس بمخوف. # قلت: تقول التقدير: أولئك يدعون إلى النار والعذاب. # قال ابن عطية: والإذن (العلم) و (التمكين) فإن انضاف إليه أمر فهو أقوى. # قال ابن عرفة: (على هذا) لا يتقرر الدعاء للمغفرة. # قيل له: الإذن الكلام والكلام يصدق على الخبر وعلى الأمر؟ # فقال: الأمر مثل # إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن ~~فيكون # قيل له: والأمر عندنا ليس هو (عين) الإرادة لأن الإنسان قد يأمر بما لا ~~يريد. # قوله تعالى: { ويبين آياته للناس... }. # قال ابن عرفة: يستفاد منه حجة وقوع المجمل في القرآن لأن الآية دلت على ~~جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. ### || [2.222] # قوله تعالى: { ويسئلونك عن المحيض... }. # قال القاضي عياض في تنبيهاته/: قيل أصله: من حاضت (السمرة) إذا خرج منها ~~(ماء) أحمر، ولعل الشجرة إنما شبهت بالمرأة. # قال ابن عرفة: ظاهرة أنه حقيقة فيهما. # وقال الزمخشري: في (أساس) البلاغة: من المجاز قولهم حاضت (السمرة) اذا ~~خرج منها ماء أحمر. # قال ابن عرفة: وينبغي أن ينظر الأغلب، والظاهر أنه مجاز كما قال لأن ~~مسيس الحاجة إلى الإخبار عن حيض المرأة أشد وأكثر من الإخبار عن حيض ~~السمرة فينبغي أن يحكم بأنه الأسبق وحيض (الشجرة) منقول عنه. # قوله تعالى: { قل هو أذى... }. # (وقال تعالى: # لن يضروكم إلا أذى # والجامع أن الأذى هو الأمر المؤلم الذي) يقصد إماطته، وأتى هنا بالحكم ~~مقرونا (بعلته) ونصوا على أن (الأصل تقديم العلة على المعلول) كهذه ~~الآية، وكقولك: سهى فسجد، وزنا فرجم. وقد يجيء الحكم مذكورا قبلها ~~(وإنما) ذلك لأن العلة أصل في الأصل واعتبارها فرع في الأصل. # واختلفوا في الحائض إذا طهرت من الدم ولم تتطهر بالماء فالمشهور أن ~~وطأها حرام. # وحكى القاضي عياض في الإكمال عن ابن بكير جواز وطئها ابتداء من غير ~~كراهة. # قلت: وكذا حكى ابن العربي في الأحكام وحكى غيرهما عن ابن بكير كراهة ~~وطئها. وقرأ أبو بكر وحمزة " حتى يطهرن " بالتشديد واختلفوا في ~~فهم الآية على القول المشهور، فقال بعض البيانيين: فيها حرف التقابل أي ~~حتى يطهرن ms250 ويتطهرن فإذا طهرن وتطهرن ~~فأتوهن. مثل قول الله عز وجل # ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق # وقول الشاعر: # وإني لتعروني لذكراك هزة # كما انتفض العصفور بلله القطر # أي: وإني لتعروني لذكراك سكون ثم يزول عني فأفيق وأنتفض لها كما يعتري ~~العصفور عندما بلله القطر، فإنه يسكن ثم ينتفض وكذا قوله الآخر: # فإن كان شجوا فاعذروني على الهوى # وإن كان داء غيره فلك العذر # أي فاعذرني فلك العذر وإن كان داء غيره فاعذرني أيضا. انظر ابن الصائغ ~~في باب المعرب والمبني. # وقال العلامة ابن رشد: في البيان والتحصيل " يطهرن " بمعنى: ~~يتطهرن بدليل قراءة التشديد ولو كان الأول في الدم والثاني للماء ~~لجاز بالاول ما لم يجز بالثاني، إذ لا يقال: لا تقم حتى يأتي زيد، فإذا ~~أتى عمرو فافعله. # وقال ابن عبد البر في الاستذكار: الحجة للمشهور أنهم جعلوها كالحيض في ~~العدة فأوجبوا لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل بالماء فإن قيل: الله ~~تعالى قال: " حتى يطهرن ". وحتى غاية لما بعدها بخلاف ما ~~قبلها؟ # فالجواب: بأنه قد يقع التحريم بشيء آخر ولا يزول بزواله لعلة أخرى ~~(تخلفه) كقوله تعالى في المبتوتة: # فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره # وليس بنكاح الزوج تحل له حتى يطلقها الزوج وتعتد منه. انتهى. # قلت: ونقل صاحبنا الفقيه أبو عبد الله أحمد بن علي بن ميمون النجار عن ~~بعضهم أنه تعقب على ابن رشد بأن التطهير بالماء يستلزم الطهر من الدم ~~فصار كقوله: لا تفعل كذا حتى يأتي زيد فإذا دخل عندك زيد فافعله. لأن ~~دخوله مستلزم لإتيانه. وهذا الكلام جائز بلا شك وذكرته لشيخنا ابن عرفة ~~فاستحسنه وأجاب عن كلام ابن عبد البر بأن (المبتوتة) خرجت بالإجماع ~~لإجماعهم على أنها لا تحل للأول حتى يطلقها الثاني ومسألتنا فيها ~~(الخلاف). # قلت: وبين الأصوليين خلاف في لزوم عكس العلة الشرعية، وأشار إليه ابن ~~بشير في النكاح الأول، وكلام ابن عبدالبر مبني على عدم انعكاسها. # قوله تعالى: { إن الله يحب التوابين... }. # التشديد لتكثير التوبة ms251 ودوامها، فقد تكون توبة واحدة لكنها دائمة ~~فمن يذكر المعصية ويندم عليها تائب، ومن يذكرها ويتشوق لعودته إليها غير ~~تائب لأنه مصر عليها، وتارة يقف ولا يندم ولا يتشوق إلى العودة، ~~واختلفوا هل تجب التوبة في كل زمن هو فيه ذاكر للمعصية، أم لا تجب على ~~قولين؟ ### || [2.223] # قوله تعالى: { فأتوا حرثكم أنى شئتم... }. # قال ابن عرفة: هذا أمر، فإن قلنا: إن سبب نزولها ما ذكره المفسرون عن ~~أم سلمة من أن قريشا كانوا يأتون على النساء على هيئات مختلفة، فلما ~~تزوجوا الأنصار أرادوا ذلك فامتنعن منه، فنزلت الآية فإن. قلنا: سبب ~~نزولها هذا فيكون أمرا واردا عقيب الحظر فهو للإباحة وإن قلنا كما قال ~~الزمخشري: فيكون أمرا ابتداء للوجوب، أو الندب. # قوله تعالى: { واتقوا الله واعلموا أنكم ~~ملاقوه... }. # تأكيد في وجوب امتثال هذا الأمر وتحريم الوطء في (الدبر) ولذا قال: إنه ~~شبه اللواط. وفي نوازل الشعبي ضرب سحنون فاعله (خمسين) سوطا، وفي كتاب ~~الجامع من العتبية إجازته عن مالك وهي مكتوبة فيه (بالفور). # قال ابن بزيزة في شرح الجمل: الجمهور على المنع وزعم ابن رشد أن ~~(المشهور) جوازها وأسند عنه عيسى بن دينار فقال: هذا أحلى من شرب الماء ~~البارد. ونقل أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد أن مالكا سئل عنه فقال: الآن ~~كما اغتسلت منه. # قوله تعالى: { وبشر المؤمنين }. # قال ابن عرفة: قد يتمسك بها المعتزلة في قولهم: إن مرتكب الكبيرة مخلد ~~في النار لأن المناسب أن كان يقال وبشر المحسنين (أو بشر المتقين) ~~الذين يجتنبون هذا الفعل، فما قال " وبشر / المؤمنين " دل على ~~أن فاعل هذا الفعل غير مؤمن؟ # قال: والجواب أن المراد (المؤمنين) الإيمان الكامل. ### || [2.224] # قوله تعالى: { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم... }. # قيل: أي مانعا من أيمانكم. وأطلق اليمين على المحلوف عليه مجازا، أي لا ~~تجعلوه مانعا من فعل ما حلفتم عليه، وقيل أي لا تكثروا الحلف به وإن كان ~~ذلك تعظيما له خشية أن يفضي بكم ذلك إلى التهاون وعدم التعظيم فأحرى فيما ~~عداها. ms252 # قال ابن عرفة: وعلى الوجه الأول يكون في الآية عندي دليل على أن الاسم ~~غير المسمى لأن الجعل لا يتعلق بالذات الكريمة، وإنما يتعلق بالألفاظ ~~الدالة عليها بخلاف قولك: جعلت زيدا حائلا بيني وبين كذا. وكذلك أيضا ~~على الثاني لأن الحلف إنما هو بالألفاظ لا بالذات. # قال ابن عرفة: وقول الله تعالى: { أن تبروا وتتقوا... }. # قيل إرادة البر، وقيل أي إرادة أن تكونوا أبرارا فعلى الأول تكون ~~ترقيا، لأن التقوى أخص من البر، والإصلاح بين الناس أخص. ### || [2.225] # قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم... }. # حكى ابن عطية في اللغو (خمسة) أقوال: منها قول ابن عباس ومالك: اللغو ~~حلف الإنسان على تيقنه فتبين له خلافه. # ابن عطية: وهذا اليقين هنا غلبة الظن أطلقوا عليه لفظة اليقين. # قال ابن عرفة: وهذا مخالف لكلام الفقهاء كلهم وأين هو من قول ابن ~~الحاجب. # قلت: والظاهر أن الظن كذلك بعد أن قال: اللغو هو الحلف على ما يعتقده ~~فتبين خلافه. # وقيل: ما سبق إليه اللسان بغير عقد. # وفي المدونة: والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير (يقين) فيدخل فيه ~~الظن. # قيل لابن عرفة: إن الشيخ القاضي أبا العباس أحمد بن حيدرة كان يقول ~~الظاهر أن اللغو هو قول: الرجل: لا والله وبلى والله، لقوله تعالى في ~~سورة العقود # ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان # ففسر الكسب هنا بما عقد عليه اليمين وحلف الانسان على ما يعتقده ثم ~~يتبين له خلافه هو مما كسبت القلوب لأنه انعقد عليه (اليمين) بخلاف قوله: ~~لا والله وبلى والله. فانه شيء جرى على اللسان من غير مواطأة القلب عليه ~~فقال ابن عرفة: يمكن تأويل الآية على القول الآخر فإن الماضي لا يتعلق به ~~كسب لعجز الفكر عن تلافيه والمستقبل منتظر الوقوع فيتعلق به الكسب أعني ~~بانتظاره والتماسه وإدراكه هل هو كذلك أم لا؟ بخلاف الماضي. # قوله تعالى: { والله غفور حليم }. # يحتمل أن يرجع " غفور " للغو اليمين و " حليم " لعدم المعاجلة بالعقوبة ~~في اليمين الغموس. ### || [2.226] # قوله تعالى: { للذين ms253 يؤلون من نسآئهم... }. # قال ابن العربي: في قول الله عز وجل # واستشهدوا شهيدين من رجالكم # وفي قول الله عز وجل: # والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما ~~قالوا # أجمعنا على أن الأمة من نسائنا، فليكن العبد من رجالنا فتجوز شهادته، ~~وكذلك يقال هنا: إن لفظ النساء يتناول الحرائر والإماء. # قال ابن عرفة: أو يجاب هنا بالقرينة و هو أن منصب العدالة شريف عظيم فلا ~~تقبل فيه العبيد، وكذلك القرينة هنا (لأجل) أن الإيلاء إنما هو لرفع ~~الضرر على الزوجة والمشقة، فإذا روعي ذلك في الزوجة الحرة لزم أن يراعى ~~في الأمة الزوجة من باب أحرى ما اتصف به من الزلة الموجبة لانتهاك ~~(الحرمة) فضررها أشد. # قوله تعالى: { تربص أربعة أشهر... }. # قالوا: هذه الإضافة على معنى (في). # قال ابن عرفة: فهذا دليل على صحة القول بأنه بنفس انقضاء الأربعة أشهر ~~تخرج مطلقة لأن التربص هو في الأربعة أشهر فإذا انقضت انقضى التربص إلا ~~أن يقال: إن التربص (يقتضي) عند فراغه إما الطلاق أو (أيقافه) ليطلق، ~~وكان أولا اتفاقا بغير طلاق. أو يقال: إن هذا التقسيم في الآية يدل على ~~أن الزوج مخير بين أن يبقي أو يطلق، فدل على أنه لا يلزمه الطلاق بمضي ~~الأجل. # قوله تعالى: { فإن الله غفور رحيم }. # قيل لابن عرفة: هذا دليل على أن الإيلاء غير جائز؟ # فقال: المذهب أنه جائز على تفصيل، والصحيح جوازه مطلقا، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه. وقد ذكر الشيخ ابن العربي قضيته لما رد ~~على ابن الخطيب في قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم آلى وطلق وظاهر. ~~فقال: له قولك آلى وطلق صحيح وقولك ظاهر (غير صحيح) كيف والله تعالى ~~يقول # وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا # قال ابن عرفة: والجواب بأن تكون المغفرة والرحمة راجعين بسبب الإيلاء ~~لأن الإيلاء لا يكون إلا عن غضب وشرور وذلك غير جائز فحسن تعقيبه ~~بالمغفرة. ### || [2.227] # قوله تعالى: { وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع ~~عليم }. # قال ابن عرفة: جواب الشرط ms254 مقدر، أي ارتفع حكم الإيلاء (عنهم). # قال الزمخشري: فإن قلت: العزم من أعمال القلب فكيف عقبه بالسمع وهو من ~~لوازم الأقوال لا الأفعال. # قال ابن عرفة: وهذا (السؤال) لا يوافق أصله فإنه يرد صفة السمع لصفة ~~العلم فلا فرق / عنده بين السميع والعليم وأيضا فهو ينفي الكلام النفسي. # وأجاب الزمخشري: بأن العازم على الطلاق لا يخلو من مقاولة ودمدمة. # وأجاب ابن عرفة: بأنا (نثبت) الكلام النفسي، ويصح عندنا سماعه كما سمع ~~موسى كلام الله القديم الأزلي، وليس بصوت ولا حرف، أو يقال: إن العزم ~~على الطلاق له اعتباران: # اعتبار في نفس الأمر عند الله تعالى، واعتبار في الظاهر لنا بالحكم ~~الشرعي من حيث يرتفع له حكم الإيلاء عن صاحبه، ويخرج عن عهدة الحكم عليه، ~~فهو بهذا الاعتبار لا يعلم إلا بأمارة وقول يدل عليه، وذلك القول مسموع ~~فعلق به السمع بهذا الاعتبار والعلم باعتبار الأول. ### || [2.228] # قوله تعالى: { والمطلقات يتربصن... }. # هذا عام مخصوص (بالمطلقة قبل البناء والحامل والصغيرة والآيسة من الحيض. # ابن عرفة: وهو (مخصوص) بدليل متصل لأن الحامل معلوم عمارة رحمها فلا بد ~~من انتظارها وقت زوالها، ومن عداها معلوم براءة أرحامهن فلا فائدة في ~~عدتهن ثلاثة قروء. # قيل لابن عرفة: هذا إن قلنا: لا تحيض، وأما على قول ابن القاسم بأنها ~~تحيض فيكون مخصوصا بدليل منفصل عن الآية. # قوله تعالى: { ثلاثة قروء... }. # مشترك بين الطهر والحيض، والشافعي يقول: الأقراء هنا الحيض. والإمام ~~مالك رضي الله عنه نقل الكل عنه أنها للأطهار، ونقل اللخمي عنه قولين، ~~والقرء في اللغة الجمع. # قيل لابن عرفة: كنت قلت لنا: إن هذا ليس من ذلك لأن الجمع من قريت ~~الماء في الحوض غير مهموز، والقرء مهموز. وقلت لنا: الصحيح أنه للقدر ~~المشترك وهو براءة الرحم؟ # قال ابن عرفة: والظاهر في لفظ الآية أن الأقراء الحيض، لأن التربص هو ~~الانتظار، والانتظار يقتضي (أقراء مستقبلة)، وقد أمر الشارع بالطلاق في ~~طهر لم تمس فيه، فإذا طلقها طاهرا، فإن قلنا: إن الأقراء: الحيض، صح ~~الانتظار، وإن ms255 قلنا: الاطهار، لم يستقم إسناد الانتظار إليها لأن (القرء) ~~الأول حاصل في الحال. فلا (يقال) له: انتظره. وأجيب: بأن الانتظار أسند ~~((لمجموع الثلاثة أطهار. (فقال: على أنها الحيض يكون) الانتظار أسند ~~لمجموعها)). # ولكل واحد منها وعلى أنها الأطهار فالانتظار مسند لمجموعها باعتبار ~~الكل لا باعتبار الكلية. # قوله تعالى: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن... }. # قال ابن عرفة: هذا إخبار عن الحكم، فلا يصح أن يكون الشرط الذي بعده ~~قيدا فيه لأن متعلق الخبر حاصل في نفس الأمر سواء حصل الشرط أو لا. لأن ~~حكم الله لا يتبدل فلا يحل لهن ذلك سواء آمن أو كفرن، ولا بد أن يقال: ~~إنه شرط في لازم ذلك الخبر. والتقدير لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن فلا يكتمنه إن كن يؤمن بالله، وهذا على سبيل التهييج لئلا يلزم ~~عليه التكفير بالذنب وهو مذهب المعتزلة. # قيل لابن عرفة: ما قلتموه إنما (يقوم) على أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة؟ # وقال ابن عرفة: واستعمال الأشياء (المعقمة) المانعة من الحمل قبل ~~(الحمل) كرهها في العتبية، وأما بعد الحمل في الأربعين فالجمهور على ~~المنع من إسقاط الماء من الرحم ذكره ابن العربي وغيره. # وحكى الإمام اللخمي فيه خلافا شاذا، وأما بعد التطوير والتكوين فأجمعوا ~~على تحريم ذلك. # قوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك... }. # مخصوص بطلاق الخلع. وفي المدونة قولان إن قال لها: أنت طالق طلاق الخلع. # قوله تعالى: { إن أرادوا إصلاحا. # .. }. # مفهومه: إن لم يريدوا إصلاحا فلا حق لهم سواء أرادوا الإفساد أو لم ~~يريدوا شيئا. # قيل لابن عرفة: فعلى هذا لايجوز أن يتزوجها ليطلقها إذ لا (إصلاح) فيه؟ ~~فقال: قد يكون فيه الإصلاح، تأمل. # قوله تعالى: { وللرجال عليهن درجة... }. # أي في التفضيل، وفي تفسير الدرجة خلاف (فالجمهور) يحملونها على حسن ~~العشرة كما قال ابن العباس رضي الله عنهما. وهذا الظاهر، فيقولون وله ~~عليها من القيام بحقه المبادرة إلى غرضه ورفقه، مثل الذي عليه وزيادة ~~درجة التقديم. ويريدون المعنوي وهو ms256 التفضيل ومن بدع التفاسير ما نقلوه عن ~~ابن مسعود أن الدرجة (اللحية). # قال ابن عرفة: والتفضيل هو الأمر المباح مثل إذا تعارض سكناها في دار ~~أرادتها مع سكناها في دار أخرى أرادها زوجها وهما مستويان، فينبغي للمرأة ~~إيثار اختيار الزوج. ### || [2.229] # قوله تعالى: { الطلاق مرتان... }. # فسروه بوجهين: إما الطلاق الرجعي مرتان لأن الطلقة (الثالثة) لا رجعة ~~فيها، وإما الطلاق السني مرتان. # (فإن) قلت: الطلاق السني ثلاث تطليقات؟ (قلنا) لأجل هذا قال الزمخشري: ~~إن التثنية ليست على حقيقتها بل للتكرار أي مرة بعد مرة مثل # ثم ارجع البصر كرتين # أي كرة بعد كرة فيكون تنبيها على أن الطلاق الموقع في كلمة واحدة غير ~~سني. فإن قلت: هلا قال: الطلاق ثنتان؟ فالجواب من وجوه: # الأول: قال ابن عرفة: قدمنا أن (الثنتين) يصدقان على الطلاق الممكن ~~والمحال فيقال: الطلاق طلاقان. ويكون محالا بخلاف المرتين لأن المرة تفيد ~~بدلالتها / على الزمان أن الطلاق وجودي واقع. # الثاني: أنه إنما قيل " مرتان " تنبيها على أن المراد الطلاق (مرة بعد ~~مرة لأن المرة زمان والزمانان متفرقان بلا شك لاستحالة اجتماعهما) ولو ~~قيل: ثنتان الطلاق مجتمعا ومفرقا لأفاد بذلك النهي عن أيقاع الثالث في ~~كلمة واحدة. # قيل لابن عرفة: إن الشيخ الفقيه القاضي أبا العباس أحمد بن حيدرة ~~والفقيه المفتي أبا القاسم الغبريني رحمهما الله تعالى سئلا عمن شهد عليه ~~أنه قال: لزوجته ما نصه: أنت طالق مرتين؟ قال لها في مرة واحدة فقالا: ~~ينوى. فاستشكله ابن عرفة لأنه صريح أو ظاهر في الاثنتين وقد أسرته ~~البينة. # أبو حيان: أي عدد الطلاق مرتان أو إيقاعه مرتان. # قال اين عرفة: إن أراد تقدير معنى فصواب، وإن أراد أمرا حاجيا لا بد منه ~~ولا يتم اللفظ إلا به، فليس كذلك. # قال ابن عرفة: والآية دالة على أن طلاق الحر مساو لطلاق العبد. # قوله تعالى: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان... ~~}. # قال ابن عرفة: فإن قلت: هلا قيل: فإمساك بإحسان أو تسريح بمعروف، وهذا ~~السؤال مذكور في حسن الائتلاف؟ # قال: وعادتهم يجيبون ms257 بأن المعروف أخف من الإحسان لأن المعروف حسن ~~العشرة والتزام حقوق الزوجية والإحسان ألا يظلمها شيئا من حقها، فيقتضي ~~الإعطاء وبذل المال أشق على النفوس من حسن العشرة (فجعل) المعروف مع ~~الإمساك المقتضي لدوام العصمة إذ لا يضر تكرره، وجعل الإحسان المشق على ~~النفوس (مع) التسريح الذي لا يتكرر بل هو مرة أو مرتان أو ثلاث فقط. # ونقل ابن يونس عن أبي (عمر): أن هذه الآية ما زالت يكتبها الموثقون في ~~الصدقات. # قال: وكان الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد السلام ينكر على أهل ~~زماننا كتبها في الصدقات إذ لا يذكر في عقد النكاح إلا ما يلائمه ~~ويناسبه. وأما الطلاق ففي ذكره فيه تفاؤل ومناقضة للنكاح ولذا (تجد) ~~بعضهم يقول: من الإمساك بالمعروف أو المعاشرة بالإحسان (فيؤول) اللفظ. # أبو حيان: ( " إمساك " ) إما خبر، أي فالواجب إمساك، وإما مبتدأ ~~وخبره مقدر إما قبله أي فعليكم إمساك أو بعده أي فإمساك عليكم. # قال ابن عرفة: سببه أن " بمعروف " إن كان صفة الإمساك قدر الخبر ~~متأخرا، وإن كان متعلقا به قدر مقدما لأن المبتدأ نكرة. # قوله تعالى: { ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ~~آتيتموهن شيئا... }. # قال ابن عرفة: إن أريد تأكيد التحريم يقال: لا يحل كذا، وإن أريد مطلق ~~التحريم يقال: لا تفعل كذا، لاحتماله الكراهة، وكذلك المفتي لا يقول: لا ~~يحل كذا، إلا فيما قوي دليل تحريمه عنده، وأما دون ذلك فيقول: لا يفعل ~~أو لا ينبغي (أن تفعل) كذا. # قوله تعالى: { ممآ آتيتموهن شيئا... }. # قال أبو حيان: حذف العائد على (ما) لأنه (المفعول) الأول للفعل وهو ضمير ~~نصب متصل، والثاني كذلك. وتقديره مما ءاتيتموهن. هذا نص أبي ~~حيان، إن " ءاتيتم " يتعدى إلى مفعولين حذف أحدهما وهو العائد على ~~ما تقديره (ءاتيتموهن إياه). # قال الصفاقسي: فيه نظر لأنهم نصوا على أن الضمير المنصوب لا يجوز ~~(حذفه) ولا يجوز اجتماع ضميري نصب متصلين. # فقال بعض الطلبة: إنما ذلك إذا اتفقا في الإفراد والتثنية والجمع أما ~~إذا كان أحدهما مفردا والآخر مجموعا ms258 فنص سيبويه على جوازه. # وقال بعض الطلبة: بل ضعفه ابن مالك. # قال ابن عرفة: وعادتهم يجيبون بأن (يردوا) على أبي حيان بأن المحذوف ~~هنا ضمير نصب متصل. والتقدير: مما ءاتتموه إياهن، فحذف الضمير المفرد ~~واتصل الآخر بالفعل بعد أن كان منفصلا فصار " ءاتيتموهن ". # قوله تعالى: { إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله... ~~}. # هذا إما استثناء من الأسباب، أي منهن شيئا لسبب من الأسباب: خوف عدم ~~إقامة حدود الله. والزمخشري يعبر عنه في غير هذا بأنه استثناء من أعم ~~العام. # قال ابن عرفة: وهذا يدل بالمطابقة على جواز الخلع منهما معا وباللزوم ~~على جوازه من المرأة وحدها وأما الزوج فيستحيل ذلك في حقه. وهذا الخلع ~~للزوجين قد يكون للحاكم. ومثاله: إذا زوج الأب ابنه الصغير ومات وأراد ~~القاضي أن يخالع منه. # قوله تعالى: { إلا أن يخافآ... }. # ذكر أبو حيان أنه في موضع الحال. # ورده ابن عرفة بأن " أن " الموصولة (أعرف المعارف عندهم والحال ~~لايكون إلا نكرة. قلت: الحال هنا) معنوية لا لفظية والتعريف في اللفظ لا ~~في المعنى. # قوله تعالى: { فلا جناح عليهما فيما افتدت به... }. # قيل لابن عرفة: الفدية في اصطلاح الفقهاء هي المخالعة بالبعض لا بالكل ~~وهو مناسب لقوله " أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا ". # فقال: اللغة لا تفسر بإصطلاح. والمناسب هناك منع الخلع بالبعض فيستلزم ~~منعه بالكل من باب أحرى. والمناسب هنا إباحة الخلع بالجميع فيستلزم ~~إباحته بالبعض. # قوله تعالى: { ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون }. # قال ابن عرفة: / إفراد الضمير العائد على (من) أولا (و) جمعه ثانيا ~~مناسب لفظا ومعنى؛ أما اللفظ فالمستحسن عند النحويين معاملة لفظ (من) ~~أولا ثم معناها، وأما المعنى فأفرد ضمير المتعدي تقليلا له ومبالغة في ~~التنفير من صفة التعدي حتى كأنه لا يقع (الأمر) من أحد. ثم جمع الظالمين ~~لأنه (جزاء) انتقام وعقوبة فالمناسب جمعه (ليعم) كل ظالم حتى يزجر عن ذلك ~~من هذه صفته. ### || [2.230] # قوله تعالى: { فإن طلقها فلا تحل له من بعد... } # قيل لابن عرفة: وما أفاد قوله " من ms259 بعد " والكلام يستقل بدونه؟ # فقال: أفاد التنبيه على مرجوحية الطلقة الثالثة. # قال ابن عرفة: (وهذا الخلع) هل هو فسخ أو طلاق؟ منهم من قال: لا يكون ~~طلاقا إلا إذا كان بلفظ الطلاق فتقول له: خالعتك على كذا. فيقول: أنت ~~طالق على ذلك، ولو قال وأنا أخالعك على ذلك أو قال: سرحتك على (ذلك) ~~وخليت سبيلك وأبحت لك الأزواج، فهو فسخ. وهي مسألة وقعت في المغرب في رجل ~~كان يقال له البخاري، لأنه كان يحفظ البخاري، كان طلق زوجته طلاق الخلع ~~ثلاثا بغير لفظ الطلاق، ثم ردها قبل زوج فاختلف الفاسيون. فبعضهم قال: ~~يرجم، وآخرون قالوا: يلزمه الأدب فقط، لأنه خالع بغير لفظ الطلاق، ~~وحدوه حينئذ وتركوه. وهي مسالة المدونة إما أن يعذر بجهل أولا، وهذا ~~الرجل كان عالما. # قوله تعالى: { حتى تنكح زوجا غيره... }. # قال سعيد بن المسيب::إنها تحل بالعقد. # قال ابن عرفة: وما حمله عندي إلا أنه يقول: اقتضت الآية أنها تحل ~~بالعقد، وبينت السنة أنها لا بد من الوطء. وبهذا كان يرد بعضهم على من ~~قال: كل نكاح في القرآن المراد به العقد إلا (في) هذه الآية، فكان يقول: ~~بل هو هنا حقيقة في العقد، وبينت السنة أنه لابد من الوطء. # قوله تعالى: { إن ظنآ أن يقيما حدود الله... }. # ولم يقل: إن لم يخافا ألا يقيما حدود الله، لأن هذه أبلغ في ~~التكليف. # قال ابن عرفة: وأهل بلدنا يكلفونها إذا أرادت الرجوع لمطلقها بالثلاث ~~إثبات كون المحلل غير متهم لفساد الزمان. وأهل القيروان يكلفونها ~~(إثبات) ذلك عند تزويجها. # وكان الشيخ ابن هارون لما عزل عن قضاء توزر تكلم معه القاضي ابن عبد ~~السلام في أمور منها أنه لم يأمر بذلك، فقال ابن هارون: تكليفها بهذا لم ~~يذكره أحد وفيه مشقة عليها، وإنما الصواب أن يعمل على ما اتفقا عليه هي ~~والذي (حللها) لمطلقها. قال: فأنكر ذلك ابن عبد السلام وقال له: سمعت ~~عنك أنك تأخذ في كل صداق دينارا كبيرا وتسرحه، فسكت عنه. ### || [2.231] # قوله تعالى: { وإذا طلقتم ms260 النسآء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا ~~تمسكوهن ضرارا }. # وقال قبل هذا: # فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان # وتقدم أن المعروف أخف من الإحسان فالجمع بين الآيتين بأنه لما وقع ~~الأمر بتسريحهن مقارنا للإحسان إليهن خاف أن يتوهم أن الأمر بالإحسان ~~إليهن عند تسريحهن للوجوب فعقبه بهذا تنبيها على أنه إحسان بمعروف فهو ~~للندب لا للوجوب. ولفظ التسريح عندهم من الكنايات الظاهرة في الثلاث. # وقوله " لا تمسكوهن " قال أبو حيان: إن كان " ضرارا " حالا تعلقت ~~اللام (من " لتعتدوا " به أو ب " ولا تمسكوهن " ، وإن ~~كان مفعولا من أجله تعلقت اللام) ب " ضرارا " أو كان علة للعلة كقولك: ~~ضربت بني تأديبا لينتفع. ولا يجوز أن يتعلق ب " لا تمسكوهن " ~~فيكون الفعل قد تغير إلى علة وإلى عاقبة وهما مختلفان. # قال ابن عرفة: ليس امتناعه من جهة الإعراب بل من جهة المعنى لأنه لا ~~يقصد أحد (بإمساك زوجته أنه متعد حكم الله كما لا يقصد أحد) بالزنا أنه ~~متعد حكم الله، وإنما يقصد أضدادها فيؤول (أمره) إلى تعدى (حكم الله) ~~والزاني يقصد اتباع شهوته ويؤول أمره إلى أنه تعدى حدود الله. # قوله تعالى: { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه... }. # قال ابن عرفة: هذا احتراس لأن من يأمره بأمر ويؤكده بالنهي عن ضده ثم ~~يزيد تأكيدا، فإنما يفعل ذلك لتعلق غرضه به وانتفاعه به وتضرره من (عدمه) ~~فبين أنه تعالى لا يلحقه من فعل ذلك نفع ولا يناله من (تركه) ضرر بوجه. # قوله تعالى: { ولا تتخذوا آيات الله هزوا... }. # ولم يقل: ولا تستهزئوا بآيات الله، مع أن الاستهزاء بها أعم من ~~اتخاذها هزؤا ونفي الأعم أخص من نفي الأخص لأن اتخاذ آيات الله هزؤا ~~أخص من مطلق الاستهزاء. # فالجواب أن الاستهزاء بها لو وقع لما وقع إلا على المعنى الأخص ولذلك ~~أضاف الآية إلى الله تعالى إضافة تشريف. ونظيره قول الله تعالى: # وما ربك بظلام للعبيد # أجابوا بوجهين: إما بأن المبالغة في نفس الظلم أي لو كان وقع لكان عظيما ~~لأن الحقير ms261 من العظيم، وإما باعتبار تعدد متعلقاته. وآيات الله إما ~~أحكامه أو دلائل أحكامه وهو الظاهر لأن الزاني لم يستهزىء بالزنا ولا ~~بتحريمه، (بل) بالدليل الدال على تحريمه. # قوله تعالى: { لتعتدوا }. # لتعتدوا: متعلق ب " ضرار " وهي لام العاقبة وليس متعلقا ب " تمسكوا ~~". ### || [2.232] # قوله تعالى: { وإذا طلقتم النسآء... }. # الخطاب للأزواج وقيل الأول و أما الثاني فقيل للأزواج وقيل للأولياء ~~فإن كان للأزواج فالمعنى: أن ينكحن أزواجهن الذين يرغبن فيهم ويصلحون ~~لهن. # قال ابن عرفة: / ومنهم من قال الخطاب للجميع لأن المفعول إذا لم يكن ~~شخصا بعينه فيمكن أن يكون فاعلا مفعولا. # وقوله: { فلا تعضلوهن } ليس المراد به (نساءكم) المطلقات بل ~~المراد لا تعضلوا النساء بالإطلاق فيقال للرجال: إذا طلقت امرأتك لا ~~تعضل النساء، أي لا تمنعها هي من التزويج ولا تمنع وليتك من التزويج. ~~قالوا: وبلوغ الأجل هنا حقيقة وليس المراد مقاربته. # قال ابن عرفة: ليس مرادهم أنه يجب (هنا حمله على حقيقته) وإنما يريدون ~~أن الاصل في الإطلاق الحقيقة، اقترن بالأول ما أوجب صرفه عن حقيقته إلى ~~مجازه وبقي هذا على الأصل فيصح حمله على المجاز فإن (صح بأن) خوطب ~~الأزواج فظاهر، وان خوطب الأولياء فالمراد نهي الأولياء عن عضل المرأة عن ~~التزويج في العدة بقرب فراغها خوف الضرار، لو فرض جواز ذلك وهم ممنوعون ~~منه شرعا فأحرى أن ينهوا عن ذلك بعد العدة حيث هم متمكنون من المنع ~~والإباحة. # قوله تعالى: { إذا تراضوا بينهم بالمعروف... }. # إن قلت: ما أفاد قوله " بينهم "؟ # قلنا: أفاد ذلك قصر ذلك على تراضي الزوجين خشية أن يظن توقفه على تراضي ~~عموم العشيرة وسائر القرابات. # قوله تعالى: { ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن ~~بالله واليوم الأخر... }. # أي يوعظ به الوعظ النافع المحصل للانزجار. # قوله تعالى: { ذلكم أزكى لكم وأطهر... }. # أي يزكيكم، فيجعل لكم صعود الدرجات في الجنات، ويطهركم من الآثام ~~ويبعدكم عن الدركات والحلول في النار. # وقوله تعالى: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون }. # إما باعتبار عاقبة الأمر في المستقبل وإما لكون العلم القديم مباينا ms262 ~~للعلم الحديث ولا مماثلة فيهما بوجه. ### || [2.233] # قوله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن... }. # قال ابن عرفة: هذا عام مخصوص بالعادة فالشريفة التي ليس من عادتها ~~الإرضاع لا يطلب ذلك منها. ونص الأصوليون على صحة التخصيص بالعادة. # واعتبره مالك في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، فخصصه بالماء دون ~~الطعام لان العادة تحفظ الناس على الطعام، فالغالب أن الكلب لا يصل ~~إليه بخلاف الماء. # قال ابن عطية: فإن مات الأب ولا مال للابن، فذكر مالك في المدونة أن ~~الرضاع لازم للأم بخلاف النفقة. وفي كتاب (ابن) الجلاب: رضاعه في بيت ~~المال. # وقال عبد الوهاب: هو من فقراء المسلمين. # قال ابن عرفة: هذان يرجعان إلى قول واحد، لأن الفقر يستدعي الإعطاء من ~~بيت المال. # قال ابن عطية: وانتزع مالك وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة ~~المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين لأن بانقضاء ~~الحولين تمت الرضاعة فلا رضاعة. # قال ابن عرفة: من يطالعه يتوهم (قصد) التحريم على الرضاع في الحولين. # وفي المدونة: ولا يحرم رضاع الكبير إلا ما قارب الحولين ولم يفصل مثل ~~شهر أو شهرين، وأما لو فصل بعد الحولين وبعد حول حتى استغنى بالطعام فلا ~~يحرم ما رضع بعد ذلك. # قال ابن عرفة: فالرضاع فيما زاد على الحولين بقربهما ينشر الحرمة. # قال ابن عطية: وروي عن قتادة أنه نزل أولا: { والوالدات ~~يرضعن أولادهن } ثم نسخت بقوله تعالى: { لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة }. # ابن عطية: وهذا القول متداع (مبتدع). # قال ابن عرفة: أي متناف لأن الشيء إنما ينسخ بنقيضه وما محمله عندي هنا ~~إلا أنه نسخ في الأخف. # قوله تعالى: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن... ~~}. # قال ابن عرفة: ولو قيل: نفقتهن وكسوتهن، لكان فيه حجة لمن يقول: إن ~~الكسوة غير داخلة في النفقة، وهي مسألة اختلف فيها الشيوخ ابن زرب وغيره ~~من الأندلسيين. # قيل لابن عرفة: المطلقة في العدة لا كسوة لها؟ # فقال: وكذلك الكسوة هنا ثابتة للزوجة على زوجها وإن لم يكن إرضاع. # قوله ms263 تعالى: { بالمعروف... }. # عدل بين الآباء والأبناء فلا تبالغ في طلبه و لا يقصر هو في الإعطاء. # قوله تعالى: { لا تكلف نفس إلا وسعها... }. # دليل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع كمذهبنا أنه جائز غير واقع. # قيل لابن عرفة: بل (هي) دليل على أنه غير جائز كمذهب المعتزلة ويكون من ~~باب السلب والإيجاب كما تقول: الحائط لا يبصر؟ # فقال: الأكثر في الكلام أن لا ينفى إلا ما هو ممكن قابل للثبوت والوقوع. # قوله تعالى: { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ~~وتشاور }. # قال ابن عطية: فصالا، أي فطاما. وفصاله قبل الحولين لا يكون إلا ~~برضاهما وألا يكون على المولود فيه ضرر. # وأما بعد تمامهما فمن دعا إلى الفصل فذلك له إلا أن يكون على الصبي ~~فيه ضرر. # قال ابن عرفة: فعلى هذا ينبغي أن تحمل الآية على (أن) التراضي والتشاور ~~قبل انقضاء الحولين لأنه جعل التشاور بعدهما غير معتبر. # ابن عرفة: وتقدم لنا سؤال وهو أن التراضي سبب عن التشاور ((لأن المشورة) ~~(تحصل) التراضي أو عدمه فكان الأنسب تقديم التشاور على التراضي)). # قال: وتقدم الجواب بأنه أفاد عدم الاقتصار على تراضيهما فإذا تراضيا على ~~الفصال وكانت مشورتهما للغير تنتج أن المصلحة في عدم الفصال فلا عبرة بما ~~تراضيا عليه. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه لو قيل: عن تشاور وتراض، لأفاد تبعية ~~أحدهما للآخر فإن المستشير أضعف رتبة (من) المستشار فقدم الرضى ليفيد ~~اعتبار رضاهما معا من غير تبعية؟ # فقال ابن عرفة: ليس في الآية أن أحدهما يستشير مع الآخر وإنما ~~يستشيران مع الأجنبي. # قال ابن عرفة: (وعبر) ب (إن) دون (إذا) لأن النفوس مجبولة على محبة ~~الولد فإرادتهم الفصال أقل بالنسبة إلى إرادة الرضاع، فكأنه غير واقع، أو ~~يكون أفاد أنه (غير) (مرجوح) شرعا. وعبر في الثاني ب (إذا) لأن استرضاع ~~الولد للأجنبية (مرجوح) بالنسبة إلى إرضاع أمه. # قيل لابن عرفة: ما الفائدة في هذه الآية مع أن معناها مستفاد من قوله: { ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد ms264 أن يتم الرضاعة } فمفهومها أن من لم يرد ~~الإتمام فلا جناح عليه في الفصال. # فقال: هذا جاء احتراسا لأن مفهوم تلك أن من أراد الفصال له ذلك فاقتضت ~~الآية هذه اعتبار رضاهما معا بذلك. # فقيل: قوله لمن أراد أن يتم الرضاعة يفيد هذا لأنه إن أراد أحدهما ~~(الفصال) وأراد الآخر الإتمام لم يتراضيا معا بالفصال؟ # فقال: أفادت هذه زيادة الأمر بمشورتهما غيرهما. # قال: وقوله { تراض منهما } ولم يقل: عن تراضيهما، ليفيد التفسير ~~بعد الإتمام كما قال الزمخشري في قوله الله تعالى: # وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت # قوله تعالى: { فلا جناح عليهما... }. # دليل على مرجوحية الفصال لأن اللفظ غالب استعماله في فعل المرجوح. # قوله تعالى: { إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف... }. # قرىء: " مآ أتيتم ". # قال ابن عرفة: وفي هذه القراءة تهييج على الأمر بالتسليم لأن تسليم ~~الإنسان ما لا يملك أهون عليه من تسليم ما يملك. ومعنى قوله " مآ ~~آتيتم " بالنصب أن يعطي الأب (الأم) دينارا على الإرضاع ثم يريد أن ~~يسترضع الولد (عند) الأجنبية فلا جناح (عليهما) إذا سلم الدينار للأم ~~ولم يسترجعه من عندها. # قال أبو حيان: " إذا سلمتم شرط " ، قالوا: وجوابها ما يدل عليه ~~الشرط الأول وجوابه وذلك المعنى هو العامل في (إذا) وهو متعلق تعلق بما ~~يتعلق به (عليكم). # أبو حيان: وظاهره خطأ لأن القول بأن العامل في (إذا) المعنى الذي يدل ~~عليه الشرط وجوابه مع القول بأنها تتعلق بما تعلق به (عليكم) متناف. # قال: ابن عرفة: لأنه إذا كان العامل في (إذا) ما تعلق به (عليكم) فيكون ~~(إذا) جوابا للشرط الأول فقد قلتم إن الشرط الأول (جوابها) فيلزم ~~التناقض. # قيل لابن عرفة: أو يريد بالتنافي أنها إذا كان العامل فيها ما تعلق به ~~(عليكم) يكون (إذا) ظرفا وقد جعلتموها شرطا وهذا تناقض. # قوله تعالى: { واتقوا الله... }. # إشارة إلى مراعاة حق الولد في ذلك لأنه لا يتكلم ولا يخبر بشيء. # قوله تعالى: { واعلموا أن الله بما تعملون بصير ~~}. # ابن عرفة: الوصف ب (بصير) أشد في الوعيد والتخويف ms265 من الوصف ب (عليم) ~~لأن الإنسان قد يتجرأ على مخالفة سيده الغائب عنه وإن علم أنه يعلم ولا ~~يتجرأ على مخالفته إذا كان حاضرا يشاهده وينظر إليه. # فائدة: سئل الشيخ ابن عرفة عن امرأة سقطت حضانتها لولدها إما لتزويج أو ~~سفه أو عجز أو غير ذلك ثم إنها اشتاقت إلى الولد وأخذته فبقي عندها عاما ~~كاملا ثم طلبت من أبيه نفقته فادعى أنه كان ينفق عليه؟ # فقال ابن عرفة: بأن القول قولها فتحلف وتستحق، وقصارى الأمر أن تكون ~~كالأجنبية إذا أنفقت على الولد. وقد قال في المدونة: القول قولها. وهذه ~~لما سقطت حضانتها صارت كالأجنيبة. انتهى. ### || [2.234] # قوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن... }. # قال ابن عرفة: وتقدم لنا فيه سؤال وهو أن يقال: ما الفائدة في زيادة ~~(منكم) ولو أسقط لكان اللفظ أعم فائدة؟ كما تقدم لنا الجواب عنه بقول ~~بعضهم: إن العام إذا قيد بشيء غالب أمره أنه يتخصص به، وقد يكون تقييده ~~موجبا لتأكيد عمومه كهذه الآية، فإن توهم وقوع المخالفة ممن لم يدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من المؤمنين) أشد من توهم وقوع المخالفة ممن ~~أدركه منهم فإذا خوطب بذلك من أدركه فأحرى من سواهم، ف (منكم) تأكيد لا ~~تخصيص. وأجيب أيضا بأن (منكم) تخصيص لا تأكيد. # والمراد من المسلمين الحاضرين والغائبين وغلب فيها ضمير المخاطبين على ~~غيرهم ويكون في الآية على هذا دليل على أن الكفار غير مخاطبين بفروع ~~الشريعة. # فإن قلت: ما فائدة قوله: " بأنفسهن "؟ # قلت: فائدته التنبيه على مجاهدة النفس بمنعها شهواتها وتحملها الصبر على ~~النكاح حتى تنقضي العدة. # فإن قلت: ظاهر الآية أن يكون التربص مقصودا لها. والمذهب على أنها إذا ~~لم تعلم بوفاة زوجها إلا بعد مضي العدة فإنها تجزيها تلك ولا تستأنف ~~عدة أخرى بوجه؟ # قلنا: الأغلب في النساء معرفة - وكذلك المذهب - في الأربعة أشهر وعشرا ~~أنها تكفي بشرط أن تحيض فيها حيضة و هو الأعم الأغلب في النساء فإن لم ~~تحض (واسترابت) رفعت إلى تسعة أشهر ms266 فإن زالت عنها/ الريبة فقد انقضت ~~عدتها وإن (استرابت) بحس بطن فإنها تمكث أقصى أمد الحمل، ولهذا قال في ~~المدونة: والعدة في الطلاق بعد الريبة وفي الوفاة قبل الريبة. # قوله تعالى: { أربعة أشهر وعشرا... }. # قيل: أراد عشر ليال بأيامها وغلب الليالي لأنها أسبق. # الزمخشري: ولا تراهم فقط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام تقول: ~~صمت عشرا، ولو ذكرت خرجت من كلامهم. # قال المبرد: وعشر مدد كل مدة منها يوم وليلة. # وتعقبه أبو حيان بأنه لا حاجة إلى ذكر الليالي والعدد لأنهم مضوا على ~~أن المعدود إذا كان مذكرا أو حذفته فلك في العدد وجهان إما التذكير ~~الفصيح أو التأنيث. # قال ابن عرفة: كان الشيوخ يحكون عن شيوخهم خلافا فيمن يشتري سلعة بعشرة ~~دارهم وفي تونس القديم والجديد فكان سيدى الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله ~~الزواوي يفتي بأن له أن يعطيه عنها ثمانية دراهم جديدة لأن غالب حال ~~الناس التعامل بالجديد وهو الأكثر. # وكان الشيخ الفقيه القاضي أبو القاسم بن زيتون يقول أسماء العدد نصوص ~~فما يعطيه إلا عشرة دراهم قديمة كما وقع العقد بينهما. # قلت: وذكرت هذا بعينه في سورة العنكبوت. ### || [2.235] # قوله تعالى: { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النسآء... }. # الزمخشري الكناية: هي أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له مثل: فلان ~~جبان، (القلب) عظيم الرماد. والتعريض: أن يذكر شيئا يستدل به على شيء لم ~~يذكره. # ابن عرفة: فلفظه يقتضي أن الكناية ترجع لدلالة المطابقة والتعريض لدلالة ~~الالتزام ولهذا كان بعضهم يقول في قولك: رأيت أسدا يريد به رجلا شجاعا ~~إنه مطابقة ويرد على من كان يقول: إنه مجاز ولذلك فرقوا بين دلالة اللفظ ~~وبين الدلالة باللفظ لأن المطابقة دلالة اللفظ على تمام مسماه بالإطلاق ~~وما عرض من جعله مجازا، إلا أنه (فسر دلالة المطابقة بأنها دلالة اللفظ ~~على) تمام ما وضع له أولا. # قلت: قال القزويني في الإيضاح الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز ~~إرادة ذلك كقولك فلان: كثير رماد القدر، كناية عن ms267 الكرم. وطويل نجاد ~~السيف كناية عن طول قامة الرجل. ومثله: بعيدة (مهوى) القرط كناية ~~عن طول قامة المرأة. # قيل لابن عرفة: هل يجوز لمن عنده أربع نسوة أن يعرض ويواعد خامسة؟ # فقال: الظاهر الجواز وهو أخف من المواعدة في العدة لأن من تزوج في العدة ~~تحرم عليه للأبد، ومن تزوج خامسة يجبر على تطليق واحدة ونكاحه صحيح، ~~وأيضا فالمواعد في العدة غير قادر على تنجيز (العقد عليها في الحال ~~ومتزوج الخامسة) قادر على تطليق واحدة في الحال ويتزوجها. # فإن قلت: (ليس) قادرا على أن يطلقها طلقة بائنة؟ # قلنا: هو قادر على أن يطلقها بالثلاث. # قيل لشيخنا القاضي أبي عبد الله: محمد بن القاضي أبي العباس أحمد بن ~~حيدرة كان يقول: هذا إذا كان التعريض من أحد الجانبين فقط. وأما إذا وقع ~~منهما التعريض فظاهر المذهب أنه كصريح المواعدة. # فإن قلت: إذا نفي الجناح في التعريض فأحرى أن ينتفي عما يخطر بالقلب فما ~~فائدة عطفه عليه. # قلت: فائدته الإشعار بالتسوية بينه وبين ما في النفس من الجواز أي هما ~~سواء في رفع الحرج عن صاحبهما وعلى الحكم بتعريض الرجل للمرأة لأنه ~~الأغلب والأكثر وجودا أن الرجال يخطبون النساء فهو مفهوم خرج مخرج ~~الغالب فيستفاد منه جواز العكس قياسا عليه. # قوله تعالى: { ولكن لا تواعدوهن سرا... }. # الزمخشري: المستدرك مقدر، أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا. # قال ابن عرفة: هذا يتخرج من الخلاف في أن ما بعد (لكن) إن كان مناقضا ~~لما قبلها جاز بلا خلاف وإن وافقه امتنع اتفاقا فإن خالفه فقولان، ~~ومفهومه تحريم المواعدة جهرا من باب أحرى. # قوله تعالى: { إلا أن تقولوا قولا معروفا... }. # جلعها الزمخشري متصلا أما مستثنى من مصدر " تواعدوهن " أي إلا ~~مواعدة القول المعروف فينتصب على المصدر أو مفرعا من مجرور أي إلا ~~بالقول المعروف فينتصب على إسقاط حرف الجر، ومنع انفصاله على استثنائه من ~~" سرا " لعدم تسلط العامل عليه فلا يجوز: لا توعدوهن إلا ~~التعريض. # ورده أبو حيان بمنع الحصر لأن المنفصل قسمان ما تسلط عليه ms268 العامل. # مثل: ما رأيت أحدا (إلا حمارا) فالحجازيون أوجبوا نصبه ~~والتميميون أجازوا اتباعه لما قبله. وما لم يسلط عليه العامل نحو ما زاد ~~إلا ما نقص. # (قلت: وعبر القرافي عما يتسلط عليه العامل بأن يكون الحكم على المستثنى ~~بنقيض الحكم على المستثنى منه، وعما لا يتسلط عليه بأن يكون الحكم بغير ~~النقيض مثل ما زاد إلا ما نقص)، فالزيادة هي نقيض عدم الزيادة وذلك بعد ~~أن قال: الاستثناء المتصل هو أن يكون الحكم على المستثنى بنقيض الحكم على ~~المستثنى منه وأن يكون استثناء من غير الجنس فإن اختل أحدهما أو هما / ~~كان منقطعا ومثل الحكم بعدم النقيض فقول الله تعالى: # لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم # فظاهره جواز أكل التجارة بالباطل وليس كذلك. # وتعقب ابن عرفة منع الزمخشري الانفصال وتعليله بأنه مشترك الالزام بين ~~المتصل والمنفصل. # وأجيب عن ذلك بأن (المفرغ) أصله مستثنى من شيء محذوف تقديره في الآية: ~~ولكن لا تواعدوهن سرا بشيء من الأشياء بالقول المعروف. ~~ونظيره: ما مررت إلا بزيد، أي ما مررت بأحد فليس (فيه) مشترك الإلزام. # وتعقب ابن عرفة قول أبي حيان في: ما رأيت أحدا إلا حمارا بأن ذلك إنما ~~هو في النقيض. # قيل لابن عرفة: قد ذكر القرافي والشلوبين وغيرهما ومثلوه بقول الله ~~تعالى: # لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى # فقال: هذا منفي، مع صحة قولك لا يذوقون إلا الموتة الأولى. # فقيل له: لايجوز لا يذوقون إلا الموتة الأولى؟ # فقال: (سقط فيها). # قلت: قال بعضهم: كلام أبي حيان صحيح وما تقدم للقرافي بينه. # قوله تعالى: { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله... }. # أبو البقاء: عقدة مصدر مضاف إلى المفعول، أو على إسقاط حرف الجر كقول ~~عنترة: # ولقد أبيت على الطوى وأظله # حتى أنال به كريم المأكل # أي وأظل عليه. # قيل لابن عرفة: تقدم النهي عن المواعدة في العدة وهي أدنى من هذا والنهي ~~عن الأدنى يستلزم النهي عما فوقه من باب أحرى؟ # فقال: دلالة المطابقة ms269 أقوى. # قيل له: والأول من دلالة المطابقة مثل: # فلا تقل لهمآ أف # فقال: الصحيح عنهم أنه من دلالة الالتزام؟ # قال: والعزم منهم من يفسره هنا بالفعل وهو عقد النكاح. ومنهم من فسره ~~بالنية، أي لا تنووا عقدة النكاح وهو الصحيح لأن العزم هو الجزم بفعل ~~الشيء فهو أمر قلبي. قال الله تعالى: # فإذا عزم الأمر # ومما (يؤيده) هنا قوله: { واعلموا أن الله يعلم ما ~~في أنفسكم فاحذروه }. # فدل على أنه أمر قلبي. # وحكى ابن عطية عن ابن الجلاب: أن العقد في العدة يوجب حرمتها أبدا. وكان ~~بعضهم يقيده بما إذا تعمد ذلك فإن وقع العقد خطأ لم يتأبد التحريم. # قيل لابن عرفة: الصواب العكس لأن النكاح متى كانت له شبهة تأبد فيه ~~التحريم ومتى لم تكن له شبهة لم يتأبد التحريم؟ # فقال ابن عرفة: ليس كذلك لأن (عليه) المعاقبة بنقيض المقصود. # قوله تعالى: { واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم فاحذروه... }. # عبر فيه ب (اعلموا) وب(احذروه) تأكيدا في التنفير عن ذلك ~~والعقوبة من المواطأة هنا على ما في النفس والإصرار عليه. ### || [2.236] # قوله تعالى: { لا جناح عليكم }. # وجه الفصل كونها جملة خبرية والأولى طلبية فلذلك لم يعطفها عليها. # قال ابن مالك: وإلا فالقاعدة أن الجملتين إذا كانتا متقاربتين في المعنى ~~لم يعطف. # قوله تعالى: { ما لم تمسوهن... }. # ابن عرفة هذا كما (قال) غير مرة: إن من أكثر ما وردت (لم) في القرآن ~~لنفي الماضي المتصل بزمن الحال قال: و (أو) هنا بمعنى الواو. كما قال ابن ~~راشد، وهو الصحيح، لأنها إذا كانت على بابهما أعني (للتنويع) لزم نفي ~~الجناح (عمن طلق بعد الدخول في نكاح التفويض، وإذا كانت بمعنى الواو ~~فيكون المراد برفع الجناح) بسقوط نصف الصداق) بالطلاق. # قوله تعالى: { ومتعوهن... }. # قال ابن عرفة: إنما عطف هذه وهي أمر على ما قبلها وهي خبر لأن قبلها ~~تضمن حكم الطلاق وهو سبب في الأمر بالمتعة والسببية ظاهرة فلذلك عطفت ~~(بالواو) ولو كانت خفية لعطفت بالفاء. # قال ابن عرفة في مختصره الفقهي: ms270 المتعة ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة ~~لطلاقه إياها، والمعروف أنها مستحبة يؤمر بها ولا يقضى بها ولا (تحاصص). # قال ابن زرقون في المبسوط عن محمد بن مسلمة هي واجبة (يقضي بها) (لأنه) ~~لا يأبى أن يكون من المحسنين ولا المتقين إلا رجل سوء. # قال ابن عرفة: ولأن رأي المتقدمين أن المؤمن والمتقي متساويان ولأن ~~قوله: # حقا على المتقين # يقتضي عموم تعلقها بكل مسلم لأنه متق الشرك وقوله " على ~~المحسنين " مفهومه عدم تعلقها بمن ليس بمحسن من المسلمين فيتعارض ~~العموم والمفهوم والأصح عند الأصوليين أن العموم مقدم ونقله اللخمي ولم ~~يعزه وعزاه الإمام ابن عبد السلام لابن حبيب. # قال ابن عرفة: قال أبو عمران: إنما يقدر حال المرأة، وابن عبد البر يقدر ~~حال الرجل وابن رشد (يقدر) حالهما. # قال ابن عرفة: وهي لكل مطلقة في عصمة لا رجعة فيها ولا خيار على الزوج. # وفي المدونة ما نصه: لا متعة لمختلعة ولا مصالحة ولا ملاعنة ولا مطلقة ~~قبل البناء. # وقد فرض لها اللخمي. ولا مفتدية ولا متبارية ولا من اختارت نفسها لعتقها ~~ولا من فسخ نكاحها ولم تعارض. # قال الإمام ابن رشد: ظاهر قول ابن القاسم إن طلق فيما يفسخ بطلاق فسخه، ~~فلا متعة عليه. # اللخمي: إن فسخ الرضاع بأمر الزوج رأيت / عليها المتعة وإن اشترى زوجته ~~لم يمتعها لبقائها معه ولو اشترى بعضها متعها، وأما المخيرة والمملكة ~~فقال الإمام ابن رشد: روى ابن وهب: أن لهما المتعة. # وقال ابن خويز منداد: لا متعة لهما، وقال ابن يونس: لمن اختارت نفسها ~~بتزويج أمة عليها المتعة، انتهى. # قال ابن عرفة: المطلقة لا متعة لها في البائن دون الرجعي فإن ماتت في ~~العدة فالظاهر أن المطلق يرث من تلك المتعة. # قيل لابن عرفة: لا يرث لأنه إذا كان الطلاق بائنا فلا متعة ولا ميراث، ~~وإن كانت رجعية فقد ماتت قبل أن تجب لها لأنها إنما تجب لها بعد انقضاء ~~العدة؟ # فقال إنما (أجلنا) المتعة بانقضاء العدة رجاء أن يرتجعها قبل تمامها ~~فإذا ماتت ذهبت ms271 تلك العدة. # قيل لابن عرفة: إنما هي جبر لقلبها ففي الموت لا متعة؟ # فقال: قد قالوا: إنها تجب. # وقرىء " على الموسع قدره ". واستشكلها ابن عرفة بحذف المجرور. ~~وقد انتقد القرافي على الفخر الرازي تسميته كتاب المحصول، لأن اسم ~~المفعول من الفعل الذي لا يتعدى إلا بحرف الجر لايجوز أن يحذف مجروره، ~~وأجابوا: بأن ذلك اسم علم سماه بالمحصول كما قال تعالى # عند سدرة المنتهى # لكن ذلك الجواب لا يتصور هنا. # وأجيب: بأن هذا يتعدى بنفسه تقول: وسعت المكان والدار والطريق ووسعت ~~الأمر: # - قال الله تعالى: # وسع كرسيه السماوات والأرض # _ وقال: # ورحمتي وسعت كل شيء ### || [2.237] # قوله تعالى: { من قبل أن تمسوهن... }. # قوله تعالى: { وأن تعفوا أقرب للتقوى... }. # الخطاب للأولياء، ويحتمل أن يكون الخطاب بالأول للزوجات والأولياء ~~ليعفوا عن نصف الصداق إذا لم (يمكن) قبضه، وذلك حيث تكون ملية والزوج ~~معسر. والخطاب (بهذه) للأزواج حيث يكون الزوج مليا والمرأة معسرة فالعفو ~~عما زاد على النصف. ومعنى " أقرب للتقوى " أن الصداق أمر دنيوي ~~وقد ورد # " حب الدنيا رأس كل خطيئة " # فتركه أقرب للتقوى)، وإنما عدي باللام التي للاختصاص دون (إلى) إشارة ~~إلى خصوص العفو عنه بالتقوى. # قوله تعالى: { ولا تنسوا الفضل بينكم... }. # المراد إما إنشاء التفضل أو مراعاة الفضل المتقدم، أي لا تتركوا أيقاع ~~التفضل ولا تتركوا عند الطلاق مراعاة ما وقع بينكم من الفضل عند عقد ~~النكاح، فإن أريد الأول فيكون تأكيدا لأن ما قبله يغني عنه، وإن أريد ~~الثاني فهو تهييج على (العفو عن) الصداق. # قوله تعالى: { بينكم... }. # دليل على أن الخطاب للأزواج وللزوجات وغلب فيه ضمير (المذكر). # وقوله تعالى: { إن الله بما تعملون بصير }. # قال ابن عرفة: وعد ووعيد. # قيل له: إنما هو وعد خاصة لأن ما قبله تفضل ومستحب لا واجب؟ # فقال: هو وعيد بالذات ويحتمل أن يتناول الواجب. ### || [2.238] # قوله تعالى: { حافظوا على الصلوات... }. # إن قلت: ما وجه مناسبتها مع أن ما قبلها في شأن الزوجات؟ # قلنا: الجواب عنه بأمرين: إما بأنه تنبيه الأزواج أن لا ms272 يشتغلوا بأمور ~~زوجاتهم عن الصلوات، وإما بأن بعضهم كان لا يراعي (المناسبة ولا يشتغل) ~~بها. # قال ابن عرفة: إنما قال " حافظوا " ولم يقل: احفظوا، إشارة إلى ~~تأكدها (وتكرر) الأمر بها من وجهين: # أحدهما: أن " حافظوا " مفاعلة لا تكون إلا من اثنين مثل: قاتلت ~~زيدا، ووقوعها هنا من الجانبين مستحيل، فيتعين صرف ذلك إلى تكرر (الأمر) ~~بوقوعه وتأكده. # الثاني: إن لفظه يقتضي الاستيلاء والإحاطة فهو إشارة إلى تعميم الإحاطة ~~بالصلوات دون ترك شيء (منها) وتخصيص الصلاة الوسطى منها بالذكر: إما ~~لورودها على الناس في زمن شغلهم أو في زمن راحتهم ونومهم أو لكونهم من ~~بقية الصلوات التي كانت مفروضة على الأمم المتقدمة وهو من عطف الخاص على ~~العام. # قوله تعالى: { وقوموا لله قانتين }. # فسره ابن عطية بالقيام الحسي حقيقة قال: ومعناه في صلاتهم فسره بعضهم ~~بالقيام المعنوي وهو الجد في الطلب والطاعة فيتناول ركوع الصلوات وسجودها ~~مثل: " قمت بالأمر ". ### || [2.239] # قوله تعالى: { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا... }. # قال ابن عرفة: الخوف أمر محقق لكونه شرطا في الرخصة والرخصة إنما تكون ~~في الأمر المحقق الثابت لأنها مظنة المبادرة للعمل بمقتضاها لما فيها من ~~التخفيف، فلو لم يكن شرطها محققا لأدى إلى التهاون بفعلها من غير ~~استيفاء شروطها، فحق هذا الشرط أن يكون ب (إذا) الدالة على التحقيق كما ~~كان الشرط وهو " فإذآ أمنتم " لكنه روعي في الشرطين شيء آخر وهو ~~الحظ على تشجيع النفس بإحضار الطمأنينة والأمن من العدو وعدم الاهتبال ~~به حتى كأن الخوف منه غير واقع في الوجود بوجه، ولها عبر في آية الخوف ب ~~(إن) وفي آية الأمن ب (إذا). # وقال الزمخشري: وعند الإمام أبي حنيفة لا يصلون في حال المشي. وعند ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه يصلون في كل حال والراكب يومىء ويسقط عنه ~~التوجه إلى القبلة. # قال ابن عرفة: مذهب الإمام مالك والشافعي رضي الله عنهما في ذلك سواء ~~وينوي بقلبه التوجه إلى القبلة (وهذا إذا خاف العدو وفوات الوقت ~~المختار) فإن رجا حصول الأمن فيه أخر/ ms273 الصلاة و(وكذا) الخائف من لصوص ~~أو سباع لأن الفرع في هذا أقوى من أصله كما (قالوا) في الجدة للأم مع ~~الجد للأب، لأن الخائف من العدو لا يقضي والخائف من اللصوص أو السباع ~~يقضي. # قوله تعالى: { فإذآ أمنتم فاذكروا الله... }. # قال ابن عطية: قيل فإذا زال خوفكم الذي اضطركم إلى هذه الصلاة. وقيل: ~~فإذا كنتم آمنين قبل أو بعد أي فمتى كنتم عل (أمن). # ورده ابن عرفة بأن الشرط هنا يقتضي أنه مستقبل لم يقع في الوجود لا أنه ~~ماض. ### || [2.240] # قوله تعالى: { في ما فعلن في أنفسهن من معروف... ~~}. # وقال قبله: # فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف # قال ابن عرفة: الجواب أنهم قالوا إن آية " من معروف " نزلت قبل آية ~~" بالمعروف " فنزل هنا معرفا للعهد المتقدم في النزول وإن كان متأخرا ~~في التلاوة كقول الله تعالى # كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا فعصى فرعون ~~الرسول # وقاله الزمخشري في قول الله تعالى حكاية عن ابراهيم # رب اجعل هذا بلدا آمنا # في سورة البقرة ثم قال في سورة إبراهيم # رب اجعل هذا البلد آمنا # انتهى. ### || [2.241] # قوله تعالى: { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين }. # قال ابن عرفة: عادتهم يقولون إن هذا أبلغ من قوله: " فمتعوهن ~~على الموسع قدره " من وجهين: # أحدهما: لقوله # حقا على المتقين # (إذا قلنا إن المتقي مرادف للمؤمن، فأفاد وجوبها على عموم المؤمنين ~~وتلك اقتضت خصوص وجوبها بالمحسنين فقط). # الثاني: أن ذلك أمر وهذا خبر في معنى الأمر وورود الأمر عندهم بصيغة ~~الخبر أبلغ لاقتضائه ثبوت الشيء المأمور به ووقوعه في الوجود حتى صار ~~مخبرا عنه بذلك. ### || [2.242] # قوله تعالى: { كذلك يبين الله لكم آياته... }. # أي مثل هذا البيان في المتعة وفي العدة وجميع ما تقدم يبين الله لكم ~~ءاياته. (والظاهر) أن المراد آيات الأحكام، ويحتمل العموم في المعجزات ~~وغيرها وهو دليل على صحة من منع الوقف على قوله # وما يعلم تأويله إلا الله # وقال لابد من وصله بقوله # والراسخون في العلم # قوله تعالى: { لعلكم تعقلون }. # قال ابن عرفة: ليس ms274 المراد هنا العقل التكليفي بل أخص منه وهو العقل ~~النافع. وذكر ابن عطية حديثا وقال هو حديث لين. # ابن عرفة أي ضعيف. ### || [2.243] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ~~وهم ألوف... }. # أي متآلفون مجتمعون، خرجوا في وقت واحد فارين من الموت، والرؤية إما ~~بصرية أو علمية لكن (العلمية لاتتعدى ب (الى) فلذلك قال أبو حيان: " ~~المعنى لم ينته علمك إلى الذين خرجوا من ديارهم). # قال ابن عرفة: وكذا البصرية ممتنعة هنا فإن أولئك غير موجودين(حين) ~~الخطاب لكن نزل الماضي منزلة الحاضر تحقيقا له حتى كأنه مشاهد كما قال ~~سيبويه، وهذا باب كذا. وفرق في الإرشاد بين نظر في كذا وهو النظر الفكري ~~فجعله يتعدى (بفي). # قوله تعالى: { فقال لهم الله موتوا... }. # أورد الزمخشري هنا سؤالا فقال: كيف قال لهم الله " موتوا " وكان الأصل ~~فأماتهم الله. # قال ابن عرفة: هذا السؤال إنما يرد على مذهبه لأنه ينفي الكلام النفسي. # وأجاب بأنه عبارة عن سرعة (التكوين) وزاد فيه (تدقيقا) لمذهبه بقاعدة ~~(إجماعية) وهي قول الله تعالى: # إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن ~~فيكون # وهذا بناء على خطاب المعدوم وهل يصح (أم) لا؟ # قال ابن عرفة: وهنا إضمار أي: فماتوا ثم أحياهم. # قوله تعالى: { إن الله لذو فضل على الناس... }. # فضله عام باعتبار الكم وباعتبار الكيف فالكم راجع إلى تكثير أعداد النعم ~~والكيف راجع إلى حالها في أنفسها، والناس عام، فالكافر منعم عليه في ~~الدنيا وأما في الأخرة فمحل نظر. والاستدراك في قوله { ولكن ~~أكثر الناس } راجع إلى لازم قوله { لذو فضل } فإن من لوازم ~~فضله على الناس أن يشكروه ويحمدوه فلذلك استدرك بعده ب (لكن). ### || [2.244] # قوله تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله... }. # المقاتلة تكون للجهاد بالذات لتكون كلمة الله هي العليا أو باللزوم كمن ~~يقاتل ليذب عن حريمه، فإنه يستلزم الجهاد. معناها ليكن اعتقادهم ونيتكم ~~بالقتال (سبيل الله). # قوله تعالى: { واعلموا أن الله سميع عليم }. # قال ابن عرفة: وجه مناسبة الصفتين أن من قعد ولم يخرج ms275 للقتال لا بد أن ~~يتكلم في المؤمنين ويتحدث في أمره فالله سميع له عليم. (قتال) من قاتل، ~~ففيه وعد ووعيد. ### || [2.245] # قوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا... }. # هذه رحمة من الله تعالى لأنه متول على جميع الخلق غني بذاته عنهم، ومع ~~هذا يجعل طاعتهم له (سلفا) منهم له، وقال في سورة براءة: # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة # ووصفه بالحسن في كميته وكيفيته. و " قرضا " إن كان مصدرا فهو مجاز، كما ~~قال الإمام المازري في # ويطهركم تطهيرا # إن التأكيد يصير التطهير المعنوي حسيا وهو من ترشيح المجاز كقولك قول ~~هند زوجة ابن زنباع: # بكى الخزمن (عوف) وأنكر جلده # وعج عجيجا من جذام المطارق # قوله تعالى: { أضعافا كثيرة... }. # قال ابن عرفة: " كثيرة " راجع الى المجموع (وإفراد)، كل واحد من تلك ~~الأضعاف موصوف/ بالكثرة. # قوله تعالى: { والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون }. # قدم القبض ترجيحا له أي ذلك القبض الذي ينالكم (بالصلاة) والزكاة (راجع) ~~لكونه يعود عليكم بالبسط في الدنيا والثواب في الآخرة، وهذا بحسب الأشخاص ~~فقد يكون إنفاق درهم قليلا لشخص (وكثيرا لآخر كما في الحديث: # " سبق دينار مائة، فمن عنده درهمان فأنفق منهما) درهما ليس كمن عنده ~~عشرة دراهم فينفق منها درهما ". ### || [2.246] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل... ~~}. # قال ابن عرفة: الرؤية إن كانت بصرية ونزل الغائب منزلة الحاضر تحقيقا ~~له، (فالخطاب) للنبي صلى الله عليه وسلم وحده، وكذلك قالوا في قول ~~سيبويه: هذا باب: إن الخطاب للخواص لا للعوام. وإن كانت علمية فالخطاب ~~للجميع والظاهر الأول (لتعديه بإلى). # قوله تعالى: { إذ قالوا... }. # قوله تعالى: { لنبي لهم ابعث لنا ملكا... }. # لم يقل: لنبيهم لأجل مخالفتهم له وعدم اتباعهم إياه فلذلك لم يضفه ~~إليهم، والنبي إما شمعون، أو شمويل، أو يوشع. # وأبطل ابن عطية كونه يوشع لأن يوشع كان بعد موسى وبينه وبين داود قرون ~~كثيرة. # قال ابن عرفة: لعل يوشع رجل آخر (غير) الذي كان بعد موسى. # (ابن عرفة قال: ms276 وتقدم لنا أن الإخبار بهذا القصص إما معجزة له صلى الله ~~عليه وسلم (أو وعظ وتخويف لأمته أن ينالهم مثل ما نال أولئك). # قوله تعالى: { نقاتل في سبيل الله... }. # القتال مع أنهم لم يقاتلوا إلا لأجل استخلاص (حريمهم) وأولادهم لكنه ~~مستلزم لقتالهم في سبيل الله. # قوله تعالى: { هل عسيتم... }. # قال الزمخشري: (هل) استفهام في معنى الإنكار عليهم والتقدير مثل: # هل أتى على الإنسان حين من الدهر # قال ابن عرفة: ويظهر لي أنه استفهام على بابه، وأنه تأكيد في التلطف في ~~الخطاب لما وبخهم على العصيان تلطف في العبارة عنه بوجهين: # أحدهما: ذكره له بلفظ الرجاء (مقاربة) العصيان دون التحقيق. # الثاني: لفظ الاستفهام دون الخبر. # فإن قلت: هم إنما طلبوا منه أن يؤمر عليهم ملكا في قتال يتطوعون به فكيف ~~أجابهم بامتناعهم من قتال يكتب عليهم فرضا؟ # قلت: إذا امتنعوا من امتثال قتال يجب عليهم (فأحرى) (ألا يوفوا) بقتال ~~يتطوعون به. # وقرأ الكل " عسيتم " بفتح السين إلا نافعا كسرها. # قال الزمخشري: وهي ضعيفة. # قال ابن عرفة: هذا (عادته) في تجاسره على القراءات (السبعة) وتصريحه ~~بأنها غير متواترة. # قوله تعالى: { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنآئنا... }. # قال ابن عرفة: (إما أنهم جعلوا) إخراج مثلهم كإخراجهم فنزلوا إخراج ~~المماثل لهم منزلة إخراجهم، وإما أن المراد وقد قاربنا الإخراج من ~~الديار. # قيل لابن عرفة (أو) أخرجوا منها حقيقة ثم رجعوا إليها وقيل: إنه على ~~القلب، أي إخراج أبنائنا من ديارنا. # قوله تعالى: { فلما كتب عليهم القتال تولوا... }. # ابن عرفة: هذا أبلغ من لو قيل: فكتب عليهم القتال فتولوا، لأن قولك: ~~لما قام زيد قام عمرو، أبلغ من قولك: قام زيد فقام عمرو، لاقتضائه تحقيق ~~السبيبية والارتباط. # ابن عرفة: ويحتمل أن يكون (تقدم) سؤالهم سببا في (وجوب) القتال عليهم ~~وكان قبل ذلك تطوعا كقضية بني إسرائيل في البقرة. ### || [2.247] # قوله تعالى: { وقال لهم نبيهم... }. # إن قلت: لم أضافه هنا إليهم ولم يضفه في # إذ قالوا لنبي لهم # قلنا: إنما أضافه هنا لأنه في مقام التبليغ لهم ms277 بخلاف الأول فإنه حكاية ~~عن (مقالتهم) التي لم يوفوا بها وعصوا وقدم المجرور لأنهم المقصودون ~~بالذكر. # ابن عطية: عن وهب بن منبه لما سأل شمويل من الله عز وجل أن يبعث لهم ~~ملكا ونزله عليهم قال الله تعالى: " انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك ~~فإذا دخل عليك رجل فسرا الدهن الذي فيه فهو ملك لبني إسرائيل. # قال ابن عرفة سرا أي ارتفع. وهذا الخبر إن صح وإلا فما يكون (مفسره) ~~(في قوله { بعث لكم طالوت ملكا } ) إلا مجرد (الوحي). # فإن قلت: (قد) حرف (توقع) حسبما ذكره الزمخشري في قول الله تعالى # قد أفلح المؤمنون # وبنو اسرائيل لم يكونوا قط (متوقعين تأمر طالوت عليهم؟ # فالجواب: أنهم كانوا) متوقعين البعثة بالإطلاق لا من حيث تعلقها بشخص ~~معين. # قال الزمخشري: طالوت إن كان من الطول فوزنه فعلوت إلا أن امتناع صرفه ~~يمنع أن يكون منه إلا أن يقال: هو اسم عبراني وافق عربيا، كما وافق: حنط ~~حنطة، وبسمالاها رحمانا رحيما، بسم الله الرحمان الرحيم. # قال ابن عرفة: واستدلوا على مرجوحية ملكه بالأصل، لأنه ليس في آبائه ~~ملك ولا نبي أحق منه بالعادة لأن الأمير باعتبار العادة لا بد أن يكون ~~غنيا عن غيره ولا يكون فقيرا أصلا. وغالطوا في احتجاجهم فأتوا بدليل ~~ظاهره صواب يمكن قبوله فقالوا: { ولم يؤت سعة من المال }. ~~وعدلوا عن أن يقولوا: ولم يؤت شيئا من المال، لئلا يرمى دليلهم في وجوههم ~~فيقال لهم: قد أوتي بعض المال وإن قل مع أن طالوت لم يكن لديه مال ~~البتة. فأجيبوا عن الدليل الأول بقول الله تعالى: { إن الله ~~اصطفاه عليكم } فلا مزية لكم عليه بآبائكم، وعن الثاني بإن ~~الزيادة في العلم والجسم أرجح / من الزيادة في المال، فإن المال سريع ~~الذهاب والعلم إذا حصل ثابت لا يزول وكذلك الجسم الطويل لا يعود قصيرا ~~بوجه. # الزمخشري: والواو في { ونحن أحق بالملك منه } واو الحال ~~وفي { ولم يؤت } واو العطف. # قال ابن عرفة: الأولى أن يكونا معا للحال وهو أبلغ في ms278 التعليل لأن كل ~~واحد منهما علة مستقلة، أي أنى يكون له الملك والحالة أنا أحق به منه، ~~وأنى يكون له الملك علينا والحالة أنه فقير لا مال له، فلم يعللوا ~~بمجموع الأمرين بل بكل واحد منهما. # قال ابن عرفة: وهما حالان من الفاعل والمفعول. ### || [2.248] # قوله تعالى: { وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن ~~يأتيكم التابوت... }. # قال ابن عرفة: هذا دليل على صحة ما يقول ابن التلمساني من أن لفظ الآية ~~ليس خاصا بالمعجزة لأن المراد (بها) هنا الدليل والعلامة بلا خلاف، وهذا ~~اللفظ من حيث هو قابل لأن يراد به آية ثبوت ملكه ملكه أو آية بطلان ملكه، ~~والمراد هنا الأول، فإما أن يكون على حذف مضاف أو (يقول): " القرينة ~~معينة فلا يحتاج إلى إضماره ". # قال ابن عرفة: والتأكيد ب (إن) إنما هو لمن ينكر ذلك وهم لا ينكرون ~~هذا عند ظهور هذه العلامة. # قال ابن عرفة: كان بعض الشيوخ يجيب بأن الإنكار تارة يتسلط على نسبة ~~الخبر (للمخبر) عنه، وتارة يتسلط على الذات المخبر عنها وإن كانت النسبة ~~متفقا عليها كقول الولد لأبيه الذي لا شك في صدقه: جميع ما نربح في هذه ~~السلعة فهو لك وتكون السلعة بخيسة فالأب مستعد للربح من أصله وإن كان ~~موافقا على النسبة. فالإنكار بمعنى استبعادهم وقوع ذلك، لأنه إن وقع لا ~~يكون دليلا على صحة ملكه؟ # وأجيب أيضا بأنه روعي في ذلك مخالفتهم له أخيرا لأن بعضهم تعنتوا عليه. # وذكر ابن عطية هنا أقوالا منها: أن التابوت من خشب (الشمشار) طوله ثلاثة ~~أذرع وفيه عصى موسى. # قيل لابن عرفة: (كيف) تسع فيه وهي طويلة؟ # فقال: لعل ذراعهم كان أكبر من ذراعنا أو تكون العصا مفصلة أو مكسورة. # وحكي في السكينة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنها ريح (هفافة) لها ~~وجه كوجه الإنسان وعنه أيضا أنها ريح (خجوج) لها رأسان. # وقال الزمخشري هي صرصرة فيها ريح. # قال ابن عرفة: و لا يبعد ما حكى ابن عطية على مذهبنا لأن ms279 الوجود مصحح ~~للرؤية فيمكن أن ترى الريح. وقوله: ريح (خجوج) أي لينة. # قال ابن عطية: وقال أبو صالح: (البقية) عصى موسى وعصى هارون ولوحان من ~~التوراة والمن المنزل على بني إسرائيل. # واستشكله ابن عرفة لأنهم ذكروا أن المراد المن إذا بقي يفسد. # قلت: يجاب بأن هذه آية وخرق عادة. # ابن عرفة: لما ذكر الخلاف كله قال: وهذه أخبار متعارضة ويمكن الجمع ~~بينهما فإن السكينة (تتطور) فتارة تكون كالطست وتارة كالهر وتارة ~~كغيره، والله أعلم! # قوله تعالى: { إن في ذلك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين }. # قال ابن عرفة: إنما أكده ب (إن) (لأن) الخطاب بهذا قبل وقوعه وقد ~~كانوا منكرين له حينئذ أو بعد وقوعه ويكون تأكيدا لكونه آية. # وقوله { إن كنتم مؤمنين } إما حقيقة أو تهييجا على الاتصاف ~~بالإيمان. ### || [2.249] # قوله تعالى: { فلما فصل طالوت بالجنود قال إن ~~الله مبتليكم بنهر... }. # أضمر ابن عطية هنا الجواب فقال: التقدير، فاتفق بنو اسرائيل على أن ~~طالوت ملك وأذعنوا وتهيؤوا لغزوهم عدوهم فلما فصل طالوت بالجنود ~~(تعنتوا). # قال ابن عرفة: ترك (إضماره) سبب الجواب وحقه إن كان يضمر شيئين: الجواب ~~وسبب الجواب، ويقول: التقدير فلما أتاهم بآية ملكه وفصل بالجنود تعنتوا. # قال ابن عرفة: وعطفه بالفاء لأنه سبب ظاهر كما تقول: جاء الغيم فلما نزل ~~المطر كان كذا، وتقول أيضا: قام زيد ولما نزل المطر قعد فهذا ليس بسبب. # قال ابن عرفة: وإنما قال: " بالجنود " ولم يقل: بجنوده لما اقتضت ~~الآية من أن أكثرهم تعنتوا عليه وخرجوا عن طاعته فليسوا بجنوده، وإنما ~~قال: " مبتليكم " فعبر بالاسم دون الفعل تحقيقا لوقوع ذلك في نفس ~~الأمر وثبوته في علم الله تعالى أزلا، وأنه لا بد منه. # وعلمه بذلك، إما بالوحي أو بإخبار من النبي. # قوله تعالى: { فمن شرب منه فليس مني... }. # فسره الشيخ الزمشخري: بالكرع مع أنه ينفي فيه المفهوم لأن الشرب منه ~~يكون كرعا ويكون بإناء تملأ منه أو باليد. # وقوله " فليس مني " فسره إن أراد نفيه حقيقة عنه فيكون مجازا ~~لأنه معلوم أنه ms280 ليس منه، فعبر بنفيه عنه نفيه عن ملته، وإن أراد نفيه عن ~~اتباعه أي فليس من اتباعي وجندي فيكون على إضمار مضاف فيتعارض المجاز ~~والإضمار. # قوله تعالى: { ومن لم يطعمه فإنه مني }. # قال ابن عرفة: أكد الثاني (بإن)، ولم يقل في الأول " فمن شرب منه فإنه ~~ليس مني "؟ قال: والجواب بأنه إنما لم يؤكد الأول لأن سببه أكثر (في) ~~الوقوع، وأكد الثاني لأن سببه أقل في الوقوع فأكده حضا على المبادرة إلى ~~امتثال سببه والعمل بمقتضاه. # قال: واحتج به بعضهم على أن الماء طعام وهو قول ابن نافع نقله ابن يونس ~~في كتاب السلم الثالث. # وكان القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام يحكي لنا عن الفقيه القاضي أبي ~~القاسم/ بن علي بن البراء أن رجلا سأله وهو راكب على بغلته عمن حلف بالله ~~لا يتناول طعاما؟ فقال له: لا يأكل ولا يشرب الماء لأنه طعام واحتج بهذه ~~الآية. # ورده ابن عرفة بوجهين: # الأول منهما: أن الآية اقتضت ذلك لغة، وأما الشرع فلا يسميه طعاما. # الثاني: أنه نفى في الأول الشرب وفي الثاني الطعمية، والطعمية أوائل ~~الشرب، ولذلك ذكروا في الصيام أن الصائم اذا استطعم الماء وبصقه فإنه لا ~~يفسد صومه، فلما تعلق النفي بأوائل الشرب قال: " فإنه مني " ، ~~فأكد نسبته إليه ب (إن) أي من اتصف بكمال البعد عنه فهو موصوف بكمال ~~القرب مني وبقي الواسطة مسكوتا عنه وهو الذي شرب بالإناء على تفسير ~~الزمخشري فإما أن ذنبه أقل من ذنب من كرع أو مساو. # قال ابن عرفة: و (لم) هنا بمعنى (لما). # قوله تعالى: { إلا من اغترف غرفة بيده... }. # قال أبو حيان: يستثني من الجملة (الأولى وهي) { فمن شرب }. زاد أبو ~~البقاء أو من " من " الثانية وهي { ومن لم يطعمه }. وتعقب ~~بأنه لو كان من " من " الثانية للزم أن يكون من اغترف غرفة واحدة بيده ~~ليس منه (مع أنه أبيحت لهم الغرفة) الواحدة باليد لأن الاستثناء من ~~الإثبات نفي ومن النفي إثبات. # قال ابن عرفة: هذا لا يتعين ms281 بل يحتمل عندي استثناؤه من الجملتين فعلى ~~أنه مستثنى من الأولى يكون المراد نفيه عن الدخول في حكم ليس مني أي ~~هو (منه) وعلى أنه مستثنى من قوله: { ومن لم يطعمه فإنه ~~مني } يكون (الناس) على ثلاثة أقسام: شارب بفيه فليس منه، وشارب ~~منه بيده وهذا يقال فيه (هو) منه فقط، ومن لم يشرب منه شيئا يقال فيه: ~~إنه منه مجاله أبلغ، فاستثناؤه من الأخص أي إلا من اغترف غرفة بيده ~~فليس محكوما عليه بأنه " مني " أي ليس متصفا بكمال القرب مني. # قيل لابن عرفة: يلزمك أن يكون ليس مني قدرا مشتركا بين الحرام والمباح؟ # فقال: لم نخرجه (منه) وإنما أخرجتهم، من قوله: { ومن لم ~~يطعمه فإنه مني } فإذا خرج من هذا كان منفيا عنه أي يكون ~~منه (وقد) قال: أول الآية { فمن شرب منه فليس مني }. ~~فيتعين أن النفي هنا (نفي) أخص باعتبار ترك الأمر المستحب بفعل الأمر ~~المباح، فالمستحب ترك الشرب، والمباح الشرب باليد، والحرام الكرع فيه ~~بالفم. # قال ابن عرفة: وغرفة بالضم والفتح، فالفتح هو الماء والضم الفعل. # (قال ابن عرفة): وعلى أنها الفعل يكون المفعول مقدرا أي إلا من اغترف ~~غرفة ماء. # قال (ابن عرفة): وفائدة التأكيد بالمصدر على هذا تحقيقا للرخصة في ذلك ~~الفعل وتأكيد (إباحتها) خشية أن يتوهم قصر ذلك على أدنى شيء من الماء ~~المأخوذ باليد فأكده تنبيها على إباحتة الغرفة الواحدة بكمالها. # قوله تعالى: { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ~~}. # قال ابن عرفة: إن أريد الملاقاة بالإطلاق فهي بمعنى العلم وإن أريد ~~الملاقاة حينئذ فالظن على بابه لأن الإنسان لا علم له بزمن موته. # قال (ابن عرفة): وعبر عنهم بهذا إشارة إلى ما قاله بعضهم في رسالة: " من ~~أحب الممات حيي ومن أحب الحياة مات ". # قوله تعالى: { بإذن الله }. # قال ابن عرفة: قال ابن عطية: إذن الله هنا تمكينه وعلمه بمجموع ذلك ~~الإذن. # (ابن عرفة: كذا يقول في كل موضع) والصواب أن معناه بقدرة الله وفضله ~~وإرادته. # قال ابن عرفة: وهذا إما ms282 أن بعضهم قاله لبعض أو قالوه كلهم لأنفسهم ~~(تشجيعا) لها وتوطينا على الصبر على القتال والهجوم عليه. # قوله تعالى: { والله مع الصابرين }. # قالوا: هذا إما من كلامهم أو من كلام الله تعالى. # ابن عرفة: (والصواب أنه من كلامهم لأن فيه تشجيعا لأنفسهم وحضا لها على ~~المقاتلة وأما إن كان من قوله الله تعالى) خطابا لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم فهو بعد انفصال تلك القضية فلا مناسبة لها، انتهى. ### || [2.250] # قوله تعالى: { قالوا ربنآ أفرغ علينا صبرا... }. # دعوا بالأمر المعنوي وهو الصبر وبالحسي (والمراد) بتثبيت الأقدام عدم ~~الرجوع على الأعقاب، وليس المراد الوقوف في موضع واحد وابتدؤوا في الدعاء ~~بالصبر لأنه سبب في تثبيت الأقدام. # قاله الزمخشري: " أي هب لنا ما نثبت به من القوة والرعب (في قلب العدو) ~~ونحوه من الأسباب. # قال ابن عرفة: وهذا على مذهبه في أن العبد يستقل بفعله ونحن نقول: ~~المراد ثبت أقدامنا حقيقة. # قوله تعالى: { وانصرنا على القوم الكافرين }. # تنبيه على أن قتالهم إياهم إنما هو لوصف كفرهم لا لغرض دنيوي، وهنا ~~محذوف مقدر أي فقاتلوهم فهزموهم. # وحكى ابن عطية هنا والزمخشري أن (ايشي) كان له ستة أولاد أحدهم (داود) ~~وكان صغير السن فمر في طريقه بثلاثة أحجار، قال له: كل واحد منها خذني ~~(فبي تقتل) جالوت فجعلها في مخلاته وطلب جالوت (المبارزة)، فقال طالوت: ~~من يبرز فيقلته فأنا أزوجه بنتي وأحكمه في مالي؟ وكان داود من أرمى الناس ~~بالمقلاع والتأمت الحجارة فوضعها في (المقلاع) وسمى بالله وأداره ورماه ~~فأصاب رأس جالوت فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته. # قال ابن عرفة: المقلاع شبه الوضف. # الزمخشري:/ وزوجه طالوت ابنته وروي أنه (حسده) وأراد قتله ثم تاب. # قيل لابن عرفة: كيف صح هذا وقد حكى الزمخشري عن بعضهم أن طالوت (نبي). ~~والنبي معصوم؟ # فقال: الأكثر على أنه غير نبي وقد (تاب) من هذا، ومعلوم ما فيه. # قال ابن عرفة: وهذه الآية يرد بها على الكوفيين في قولهم: إن الواو تفيد ~~الترتيب لأن المفسرين نقلوا هنا أن الهزيمة ms283 إنما كانت بعد أن قتل داود ~~جالوت فحينئذ انهزموا وتفرقوا. ### || [2.251] # قوله تعالى: { مما يشآء... }. # قوله تعالى: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض... }. # قال ابن عطية: أي لولا دفعه لكفر بالمؤمنين لفسدت الأرض بعموم (الكفر) ~~من أقطارها، لكه لا يخلو زمان من داع إلى الله ومقاتل عليه إلى أن جعله ~~في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي: أكثر المفسرين على أن المراد ~~لو لا أن يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي (لأهلك) ~~لأناس بذنوبهم. # وضعفه ابن عطية قال: والحديث الذي ذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~المعارض للآية لا يصح. # قلت: انظره في تفسير مكي. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يبدي في هذه الآية معنى ذكره البيانيون وهو ~~الفرق بين قولك: أكلت بعض الرغيف وبين قولك: أكلت الرغيف بعضه. وكذلك: ~~أكلت بعض الشاة، وأكلت الشاة بعضها. (فما تقول) إلا أذا كان المأكول ~~أكثرها أو كان أفضلها، لأنه من باب إطلاق اسم الكل على الجزء ولا يكون ~~إلا لمعنى. قال: وفي الآية حجة على من يجعل لفظ البعض لا يطلق إلا على ~~الأقل وهو (خلاف نقله) الآمدي في شرح الجزولية في باب التثنية والجمع لأن ~~البعض الأول عبر به عن الدافع والبعض الثاني عن المدفوع، والدافع إما أقل ~~من المدفوع أو أكثر أو مساو. # وأجيب بأن هذا لازم إذا كانا قسمين فقط ولعلها ثلاثة أقسام دافع ومدفوع ~~عنه ومدفوع. # قال ابن عرفة: وفي الآية حجة لمن قال: إن العقل ما خلا عن سمع قط ~~لاقتضائها أنه لولا ذهاب الفساد بالصلاح المرشد إلى اتباع أوامر الله ~~ونواهيه لعم الكفر والفساد الأرض، فلو خلا العقل من سمع في زمن من ~~الأزمان لهلك الخلق كلهم. # فقال: بعض الطلبة بمحضره: إنما يتم هذا على أحد تفسيري ابن عطية. # فقال ابن عرفة: والآية دالة على أن الفساد هو الأصل والأكثر فيستفاد ~~(منها) فيما إذا كنا شككنا في صفته، واحتملت الصحة والفساد أنها تحمل ~~على الفساد ms284 كقولهم في فداء المسلمين من أيدي الكفار بالسلاح والكراع هل ~~يجوز؟ وتغلب مصلحة استخلاص المسلمين منهم على مفسدة تقوي الكافرين ~~بالسلاح أو يمتنع؟ وكذلك إذا تترس الكفار بالمسلمين هل يباح قتل الترس ~~أم لا؟ # قوله تعالى: { ولكن الله ذو فضل على العالمين }. # قال ابن عرفة: هذا احتراس وهو حجة لأهل السنة لأن ما قبلها تضمن أن ~~الله تعالى يذهب الفاسد بالصالح فلو اقتصر عليه لأوهم وجوب مراعاة الأصلح ~~على الله تعالى فبين بهذه الآية أن ذلك محض تفضل من الله تعالى ولا يجب ~~عليه شيء. # قال أبو حيان: " ولكن " استدراك بإثبات الفضل على جميع العالمين لما ~~يتوهمه من يريد الفساد أن الله غير متفضل عليه إذ لم يبلغه مقاصده. # قال ابن عرفة: هذا بناء على أن ما بعد (لكن) لا يكون (مضادا) لما ~~قبلها، ومن يجيز كونه مخالفا له لا يحتاج إلى هذا بل نقول: معناه لهلك ~~الناس كلهم بغلبة الفساد. (وعلل تفضله) بالجميع لأنه عام يناله ~~المفسد والمصلح والمدفوع عنه، أما نيله المدفوع فظاهر وأما المفسد فلأن ~~منعه من ذلك منقذ (له) من الهلاك ودخول النار فيصير صالحا. ### || [2.252] # قوله تعالى: { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق... ~~}. # قال ابن عرفة: الإشارة إلى الآيات المتقدمة. وعبر عن التلاوة الماضية ~~بصيغة المستقبل للتصور والدوام، وإما أن يكون " نتلوها " مستقبلا حقيقة ~~والإشارة إلى المتقدم باعتبار لفظه فقط. مثل: عندي درهم ونصفه، أو ~~الإشارة إلى المستقبل (المقدر) في الذهن تحقيقا لوقوعه وتنزيلا له منزلة ~~الدافع حقيقة. وفي الآية التفات بالانتقال من الغيبة إلى التكلم. # قوله " ءايات الله " إشارة إلى عظمها وجلالة قدرها. # وقوله " نتلوها " لم يقل: يتلوها الله عليك فعبر (بالنون المشتركة) ~~بين المتكلم وحده وبين المتكلم ومعه غيره إشارة إلى بلوغها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بواسطة الملك. # قوله تعالى: { وإنك لمن المرسلين }. # ابن عرفة: هذا كالنتيجة بعد المقدمتين لأن تلك الآيات المعجزات دالة على ~~صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وأكدت رسالته ب (أن) واللام ~~بورودها بهذا اللفظ لأنه أبلغ ms285 من قوله وإنك (المرسل) كما قال # يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين # قاله الزمخشري في قول الله عز وجل في سورة العنكبوت # والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في ~~الصالحين ### || [2.253] # قوله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض... ~~}. # قال (الزمخشري): الإشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت فقط في السورة، أو ~~التي (ثبت) علمها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عرفة: بل الإشارة إلى ما قبله يليه وهي الرسل المفهومة من قوله # وإنك لمن المرسلين # قال ابن عرفة: فهذا التفضيل إما مطلقا / أي بعضهم أفضل من بعض (مطلقا)، ~~أو من وجه دون وجه، فبعضهم أفضل من بعض في شيء والمفضول في ذلك أفضل من ~~الفاضل في شيء آخر، فهل هو كالأعم مطلقا أو كالأعم من وجه دون وجه، ~~والظاهر الأول. وما ورد في الحديث: # " لا تفضلوني على موسى ولا ينبغي لأحد أن يقول: أنا أفضل من يونس بن متى ~~" # فلا يعارض هذا لأن الآية اقتضت تفضيل بعضهم على بعض من غير تعيين الفاضل ~~من المفضول. # قيل له: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق؟ # (فقال): بأن ذلك يعتقده (الإنسان) ولا يقوله بمحضر الكفار لئلا يقعوا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم بتنقيص (فيتركه) سدا للذريعة، أو يجاب بأنه ~~تواضع من النبي صلى الله عليه وسلم، قاله الغزالي كقوله: # " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ". # وأجاب القاضي عياض في الإكمال عن معارضة حديث نوح # لحديث # " لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " # وحديث # " لا تفضلوا بين الأنبياء " # مع حديث # " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ". # أحدها أن يكون قبل إعلام الله له أنه أفضل ولد آدم أو يكون على طريق ~~الأدب والتواضع، أو المراد: لا تفضلوا بينهم في النبوة وإنما تفضيلهم ~~بخصائص خص الله بها بعضهم كما قال { فضلنا بعضهم على بعض ~~منهم من كلم الله } الآية. # قيل لابن عرفة: (إن) ابن عطية أخطأ في قوله هنا لأن يونس عليه السلام ~~كان شابا ms286 وتشيخ تحت أعباء النبوة؟ # فقال: لا شيء في مثل هذا. # قال ابن عرفة: وكون بعض الرسل أوتي ما لم يؤته النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم) أفضل الخلق لأن المفضول قد يختص ~~بفضيلة هي ليست في الفاضل كما قالوا: إن (أفضل) الصحابة أبو بكر مع أن ~~لبعضهم من الخصوصيات ما ليست في أبي بكر، وكذلك كون عيسى (اختص) بإحياء ~~الموتى وموسى بالكلام لا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منهم، ~~وكذلك قوله في سورة النجم # وإبراهيم الذي وفى # وتكليم الله للرسل ليس بمعجزة، وكذلك رفع الدرجات مشترك بينهم، فلذلك لم ~~يسنده إلى معين (ولما كان إيتاء البينات والتأييد خاصا بروح القدس أسنده ~~إلى عيسى. # والكلام هنا المراد به) كلام الرحمة. # فإن قلت: وكل رسول أيد بروح القدس وهو جبريل؟ # قلت: عيسى اختص من ذلك بقدر زائد من صغره إلى كبره لتكونه من نفخ جبريل ~~عليه السلام في فرج مريم وتكلمه في المهد. # قوله تعالى: { ولو شآء الله ما اقتتل الذين من ~~بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات... }. # قال الزمخشري: مشيئته قصد وإلجاء لأن العبد عنده يستقل بفعله ~~وفعله بإرادته فيقول: إنه لا تتعلق إرادة الله تعالى بذلك الفعل. # قال ابن عرفة: وفي هذه الآية عندي حجة لمن يقول: إن العدم الإضافي ~~تتعلق به القدرة لأن المعنى: ولو شاء الله عدم اقتتالهم. # فقيل له: فرق بين الإرادة والقدرة؟ # فقال: قد تقدم الخلاف في الإرادة هل هي مؤثرة أو لا؟ والصحيح أنه اختلاف ~~لفظي (وأنه) خلاف في حال. فإن كان المقصود بها الإبراز من العدم إلى ~~الوجود فليست مؤثرة، إن أريد به كون الشيء على صفة مخصوصة فهي مؤثرة، ~~وإذا كانت مؤثرة فيه كالقدرة وقد تعلقت هنا بالعدم. # قال (السكاكي): ومفعول (شاء) (لا يحذف) إلا إذا كان (عدما) أو أريد به ~~العموم. # قوله تعالى: { فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو ~~شآء الله ما اقتتلوا... }. # قدم المؤمن لشرفه وإلا فالكافر أكثر وأسبق وجودا. ms287 # وقوله تعالى: { ولو شآء الله } إما تأكيد، أو المراد بالأول ~~جميع الخلق. (والمراد) بهذا المؤمنون. # قوله تعالى: { ولكن الله يفعل ما يريد }. # صريح في مذهب أهل السنة وهو ينعكس بنفسه، فكل مراد مفعول لقوله ( { ~~ولكن الله يفعل ما يريد }. وكل مفعول مراد). ولقوله: { ~~ولو شآء الله ما اقتتلوا } فدل على أنه أراد اقتتالهم إذ ~~لو لم يرده لما وقع. انتهى. ### || [2.254] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما ~~رزقناكم }. # قال ابن عطية: (هو عام في الجهاد والتطوع). والتحاكم في هذا إلى السبب ~~المتقدم (هل ينهض) إلى وجوب القصد عليه أو يعم فيه وفي غيره؟ # قال ابن عرفة: وفرقوا بين قولك: تصدق، وبين قولك: يا غني تصدق. ~~بثلاثة أوجه: إما للوصف المناسب، أو تنبيه المخاطب، أو استحضار ذهنه. ~~وإما خوف احتمال الشركة في النداء. # فإن قلنا: إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة فينتفي احتمال (الشريك) ~~هنا، وأيضا فسبب النزول يعين كون الخطاب للمؤمنين فانحصر كون فائدته ~~إما التنبيه أو الإشعار بأن سبب الأمر بذلك وصف الإيمان. # قوله تعالى: { مما رزقناكم... }. # مذهب أهل السنة تعميم الرزق في الحلال والحرام، وأمروا هنا بالحلال لأن ~~(من) للتبعيض فيبقى البعض الآخر. # قوله تعالى: { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة... }. # واليوم حمله المفسرون على يوم القيامة. # قال ابن عرفة: وعندي أنه يوم موت كل واحد لأن من مات قد قامت قيامته. # قيل لابن عرفة: يلزمك الإضمار لأن يوم القيامة لا بيع فيه بالإطلاق ويوم ~~موت كل واحد لا بيع له فيه ولا خلة له فيه، وإلا فالبيع لغيره ثابت له ~~فيه لأن غيره حي قطعا؟ # فقال: إنما تعلق النفي بيوم الموت والبيع غير ثابت فيه من حيث كونه ~~يوم الموت، ونفي البيع لايستلزم نفي الخلة لأنه قد لا يكون عنده ما يبيع ~~وقد يكون (له) صاحب يحميه وينصره، ولا يلزم من نفي الخليل نفي الشفاعة ~~لأن العدو قد (يرق) لعدوه ويشفع فيه، ولأن الخليل يستنقذ بالانتصار ~~والقوة والغلبة والشفيع يستنقذ بالرغبة والفضل ms288 لا بالقوة. ### || [2.255] # قوله تعالى: { الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم... }. # قال الإمام ابن العربي في شرح الأسماء الحسنى: يقال: حي وحيى ويحيي ~~وقيل: حاي على وزن فاعل والخبر آكد، أي جنس الحي، وقيل: هو الحياة والحي ~~نوع من القبيلة سمى به مجازا لأن به يستعزون على حماية أنفسهم وحياة ~~مواشيهم بالخصب ورعي الحيا، وشربه وهو المطر، والحياة وصف للجسم (عرض) ~~إذا وجدت في جسم أو جوهر كان دراكا فعالا والعرب إذا أرادت الإدراك والحس ~~قالت: هذا حي، والحي في الشاهد من قوله: حياة. وأما الغائب فبعضهم قال: ~~لا أقول: إن الله حي بحياة، إذ لم يرد فيه ولا في السمع والبصر ونقول: ~~(عالم بعلم) لوروده ". # وقال الإمام الغزالي: والكثير من علمائنا: الحي: الفعال الدراك. # وهو باطل بوجوه: منها أن البارىء في الأزل حي مدرك بنفسه وصفاته ولم ~~يفعل، وأيضا الإدراك معنى غير الحياة والفعل فكيف يفسر معنى بمعنى مغاير ~~له، واعلم أن وجود الحياة مصحح للإدراك والفعل فيلزم الإدراك إذ لايصح ~~حي غير مدرك ويصح الفعل ولا يلزم. ووجوب الحياة للبارىء يختص بخمسة ~~أوصاف: أنه لم يسبقه موت، ولا (يعتريه)، وليس له (بلل) ورطوبة، ولا يحتاج ~~إلى غذاء، فإنه يطعم وهي للعبد بعكس ذلك كله. # قال الزمخشري: والحي الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه وهو على اصطلاح ~~المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر. # قال ابن عرفة: وكل شيء يصح اتصافه بالعلم والقدرة لكن الحي بغير واسطة ~~والجماد بواسطة الحياة. # قال ابن عرفة: قال ابن عطية: قال المعتزلة وقوم: الله حي لا بحياة، وهو ~~باطل. وقال آخرون: حي بحياة، وقال قوم: هو حي كما وصف نفسه، وسلم ذلك أن ~~ينظر فيه. # وقد تقدم الخلاف في الصفات فنحن نثبتها ونقول: الله عالم بعلم، قادر ~~بقدرة. حي بحياة. المعتزلة ينفونها، وتقدم الخلاف بيننا في الأحوال ~~كالعالمية والقادرية والحيية. فمنا من يثبتها، ومنا من ينفيها، والمثبتون ~~لها قسموها على قسمين: معللة وغير معللة، والمعللة عندهم مشروطة بالحياة ~~والسوادية والبياضية غير معللة، والعالمية ms289 معللة كالقادرية. وكان بعضهم ~~يرد على من يقول: إنها معللة بصفات الحياة لأن الحياة حال ليست معللة ~~لئلا يلزم عليه تعليل الشيء بنفسه. # قوله تعالى: { الحي القيوم... }. # قال الإمام ابن العربي: على وزن فيعول: اجتمعت ياء وواو، سبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت وأدغمت. والقيام أصله القيوام وأهل الحجاز يصرفون الفعال ~~إلى الفعلان فيقولون في الصداع صداع. والقيم عند سيبويه فيعل للتأكيد، ~~فقلب وأدغم. وأنكر الفراء أن في الأمثلة فيعل، وقال: أصلها فعيل ككريم ~~وكان (أصلهم) أن يجعلوا الواو وألفا لافتتاح ما قبلها ثم يسقطونها ~~لسكونها وسكون الياء بعدها فلما فعلوا ذلك صار فعيل على لفظ فعل فزادوا ~~ياء ليكمل بها بناء الحرف. # قال ابن العربي: واختلفوا في معناه فقيل: الدائم الذي لا يزول، فالقيوم ~~معناه: الباقي الدائم. وقيل: القيوم هو القيم على كل شيء بالرعاية ~~والمدبر لجميع أمور العالم بمعنى: الحفيظ والمدبر. وقيل: الذي لا تفنيه ~~الدهورو و لا يتغير بانقلاب الأمور فهو بمعنى: الثابت القدوس. # قال: والصحيح أنه مبالغة قائم من قام إذا أطاق. # قال: # " وروى ابن راشد الأزدي أنه ورد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ~~" ما اسمك؟ فقال عبدالعزى بن (غاويه " ) فقال له: عليه الصلاة والسلام: ~~بل اسمك عبد الرحمان بن راشد، قال: من الذي معك؟ قال: مولاي قال: ما ~~اسمه؟ قال: قيوم. قال: ولكنه عبد القيوم ". # ورواه الدار قطني وعبد الغني الحافظ كذلك ورواه ابن (رشد) قال: # " ما اسم مولاك. قال: القيوم. قال: لا بل عبد القيوم " # والدار قطني أحفظ وأوثق. قال: فأما القائم فله في اللغة ثلاثة معان: قام ~~إذا انتصب وعلا، وقام بالامر أي استقل به، وقام إذا لازم. قال الله ~~تعالى: # إلا ما دمت عليه قآئما # فقيل كلها حقيقة، وقيل: الأول فقط، واختلفوا في معنى كون الله قائما ~~بنفسه، فقيل: لا يحتاج إلى مكان، وقيل: موصوف بصفاته العلية، وقيل: مستغن ~~عن كل شيء. والصحيح أنه لا يصح وصفه إلا مضافا لما يبينه فإذا قلت: قائم ~~على كل نفس بما كسبت فصحيح معنى ms290 وارد شرعا، وإن قلت: قائم بنفسه فصحيح لم ~~يرد. واختلفوا في معنى قائم على كل نفس بما كسبت، فقيل بما كسبت من رزق ~~تفضلا فهو امتنان، وقيل: بما كسبت من عمل يحفظه عليها فهو وعيد. وقيل: ~~يطلع عليها لا يخفى عليه من أمرها شيء، وقيل: المراد الملائكة الموكلون ~~بحفظ بني آدم لا يستوون مع الأصنام فكيف بخالق الملائكة ومن هو قائم ~~عليها ومدبرها وهذا مجاز. # ابن العربي: والصحيح أنه قائم بالخلق والحفظ والرزق وغير ذلك فهو غني ~~عنه. # قوله تعالى: { لا تأخذه سنة ولا نوم }. # قال ابن عرفة: هذا كالدليل / على كونه حيا قيوما و { له ما في ~~السماوات وما في الأرض } كالدليل على أنه لا تأخذه سنة ولا ~~نوم. # فإن قلت: نفي السنة يستلزم نفي النوم فهلا قدم النوم على السنة؟ # قال: فالجواب من وجهين: # الأول منهما: (قصد) نفى السنة بالمطابقة واللزوم. الثاني: إنا نجد من ~~يدافع النوم لا تأخذه سنة لأنه مهما تأخذه السنة يدافعها ويغلبها حتى ~~يأتيه النوم غلبة فينام فما يلزم من عدم السنة عدم النوم. # قوله تعالى: { له ما في السماوات } دليل على أن أعمال العباد ~~مخلوقة لله تعالى لأنها ما في السماوات وما في الأرض. # قوله تعالى: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه... ~~}. # قال ابن عرفة: ورد النفي بصغية الاستفهام وهو أبلغ لاقتضائه موافقة ~~المخاطب عليه. # قال ابن عطية: الإذن قسمان فهو في الشفاعة في الخروج من النار بمعنى ~~الأمر لحديث # " يامحمد ارفع رأسك تعطه واشفع تشفع " # ، وهو ((في شفاعة غيره من الأنبياء والعلماء وشفاعة (الجار) والصاحب ~~الذين يشفعون)) قبل أن (يؤمروا) بمعنى العلم والتمكين. # قال ابن عرفة: (يريد) بمعنى خلق الداعي والقدرة على ذلك. # قال: واقتضت الآية ألا شفاعة إلا بإذن والإذن فيها يقتضي قبولها فيعارض ~~قوله تعالى: # فما تنفعهم شفاعة الشافعين # فدل على أن هناك من يشفع ولا تقبل منه، إلا أن يجاب بأن تلك سالبة، ~~مثل: الحائط لا يبصر (لا معدومة) مثل: زيد غير بصير، فليس المراد شفاعة ~~الشافعين لا ms291 تنفعهم بل هو من باب نفي الشيء بنفي لازمة مثل: # على لا حب لا يهتدى بمناره # أي ليس له منار يهدى به، أي لا شافع هناك فتنفع شفاعته. # قوله تعالى: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم... }. # هنا دليل على عموم تعلق علمه بالجزيئات والكليات فيرد بها على من نفى ~~تعلقه بالجزيئات. # قيل لابن عرفة: قد يقال إنه دليل ظاهر لا نص وندعى تخصيص عمومه؟ # فقال: استدلوا بظواهر (الآي) في (كثير) من المطالب وتعقبوا على ابن ~~الخطيب في قوله في المحصول: إن الدلائل السمعية لا تفيد الظن فضلا عن ~~اليقين. # قال ابن عرفة: وتقدم لنا سؤال وهو أنه تسلط النفي هنا على الأخص دون ~~الأعم فلو قيل: ولا يعلمون شيئا من علمنا بل علمه إلا ما شاء لكان أبلغ ~~لأن الإحاطة بعلم الشيء أخص من مطلق علمه. # قال: والجواب أنا إن قلنا: إن العلوم كلها متساوية فلا فرق بين الإحاطة ~~وعدمها. # وإن قلنا: إنها غير متساوية فالسؤال وارد. # وعادتهم يجيبون بأن (الآية) خرجت مخرج التمدح. والعلوم قسمان: ضرورية ~~ونظرية، فالضرورية لا يقع عليها مدح ولا ذم لأنها جبرية يستوي فيها كل ~~الناس وإنما يقع المدح على العلوم النظرية وهي لا تحصل إلا بالإحاطة ~~لأنها ناشئة عن مقدمتين والعلم بالمقدمتين مستلزم الإحاطة بعلم النتيجة، ~~فالإحاطة بها وعلمها (متساويان). # قيل لابن عرفة: الآية دالة أن المعدوم (يصدق) عليه شيء لأنا إن لم ~~نجعله داخلا تحت مسمى شيء لزم إبطال العمل بمفهوم الصفة لأنه يكون ~~مفهوم الآية (أنهم) يحيطون بالمعدوم من (تعلق) علمه وهذا كفر؟ # فأجاب: بأنه مفهوم أحرى لأنهم إذا لم يحيطوا بالموجود فأحرى المعدوم. # قلت: وقال بعضهم: إن هذا السؤال غير وارد لأن المعنى إلا بما شاء أن ~~يحيطوا به فإنهم محيطون به ولا يلزم منه نفي تعلق المشيئة بالمعدوم بل ~~يبقى الأمر مسكوتا عنه فلا يلزم تعلق الحكم بنفيه ولا بإثباته. # قال ابن عطية: " وقد قال الخضر لموسى عليهما السلام: ما نقص علمي وعلمك ~~من علم الله إلا ما نقص هذا ms292 العصفور من البحر ". # قال ابن عرفة: شبه ما ليس بمتناه بما هو متناه لأن البحر متناه، ~~فالنقص فيه معقول وليس المراد حقيقة النقص، بل معناه نسبة علمي وعلمك من ~~معلوم الله تعالى الذي لم ندركه نحن كنسبة ما يتعلق بالعصفور من ماء ~~البحر إلى ماء البحر. انتهى. # قوله تعالى: { وسع كرسيه السماوات والأرض... }. # قال ابن عرفة:كلام الزمخشري هنا حسن وكلام ابن عطية في بعضه إيهام ~~والألفاظ الموهمة إذا وردت من الشارع تأولت وردت الى الصواب، وإن وردت من ~~غيره لم تتأول لأن الشارع يذكر الألفاظ الموهمة للابتلاء بها # فيضل الله من يشآء ويهدي من يشآء # (فالمحق) يصرفها عن ظاهرها إلى الصواب والمبطل يقف مع الظاهر، وأما إذا ~~وردت من غير (الشارع) فلا تتأول. # قلت: وكذا قال الزمخشري: لفظ الكرسي تخييل. والتخييل أن يعبر عن الشيء ~~بلازمه كقوله تعالى: # طلعها كأنه رءوس الشياطين # قوله تعالى: { ولا يئوده حفظهما... }. # إن قلت: هلا قيل: حفظها، بضمير جماعة ما لا يعقل أو: حفظه، بضمير ~~الكرسي لا شتماله على العرش والسماوات والأرض، (والشي) (في نفسه) ليس ~~كهو مع غيره، فلا يلزم من نفي الثقل (عن) السماوات والأرض (بخصوصيتها) ~~نفي الثقل (عنها) مع غيرها؟ # فالجواب: أنه (خصهما) بالذكر لأنهما المشاهدان للإنسان الذي يراهما ~~ويوافق على إمساكهما وعدم إزالتهما ليكون ذلك أقطع في طريق / الاستدلال ~~وأقوى في قيام الحجة عليه. # قوله تعالى: { وهو العلي العظيم }. # قال ابن عطية: أي عظيم القدر والخطر وليس من عظيم الأجرام وحكى ~~(الطبري) عن قوم أن العظيم بمعنى المعظم كقولهم: العتيق بمعنى المعتق، ~~وأنكره آخرون وقالوا: لو كان بمعنى معظم لوجب أن لا يكون عظيما قبل أن ~~يخلق الخلق وبعد فنائهم إذ لا معظم له حينئذ. # قال ابن عرفة: وهذا الإنكار غير صحيح، بل يفهم كما قال الضرير في ~~أرجوزته لأنه قسم الحمد على قسمين: قديم وحادث، فالقديم حمده تعالى نفسه. ### || [2.256] # قوله تعالى: { لا إكراه في الدين... }. # نقل ابن عرفة عن ابن عطية الخلاف في سبب نزولها ثم قال: الظاهر عندي ms293 ~~(أنها) على ظاهرها ويكون خبرا في اللفظ والمعنى. والمراد أنه ليس في ~~الاعتقاد إكراه وهو أولى من قول من جعلها خبرا في معنى النهي. وكان أبو ~~عمر ولد الأمير أبي الحسن على المريني في (أيام) مملكته جمع كل من كان في ~~بلده من النصارى وأهل الذمة وقال لهم: إما أن تسلموا أو ضربت أعناقكم، ~~فأنكر عليه ذلك فقهاء بلده ومنعوه وكان في عقله اختبال. # قيل لابن عرفة: من فسر الدين بالإسلام لا يتم إلا على مذهب المعتزلة ~~القائلين بأن الاعتقاد غير كاف. # فقال: قد قال الله تعالى: # إن الدين عند الله الإسلام # وفسره في الحديث # " بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ". # قوله تعالى: { قد تبين الرشد من الغي... }. # (قد) للتوقع لأن المشركين كانوا يتوقعون بعثة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وعارضوها بقوله تعالى: # ليميز الله الخبيث من الطيب # فجعل الخبيث مخرجا من الطيب، وعكس هنا. وأجيب: بأن هذا في أول الإسلام ~~كان الكفر أكثر وتلك في آخر الإسلام كان الإيمان أكثر ودخل الناس في ~~الدين أفواجا. # قوله تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله... }. # قدم الكفر إما لأنه من دفع المؤلم، أو لأنه مانع ولا يتم الدليل على ~~الشيء إلا مع نفي المانع المعارض ولذلك قال في الإرشاد: " النظر في ~~الشيء يضاد العلم بالمنظور ويضاد الجهل به والشك فيه ". فإذا كان الكافر ~~مصمما على كفره استحال إيمانه وإذا ظهر له بطلان الكفر وبقي قابلا ~~للإيمان ونظر في دلائله أنتجت له الإيمان. # قوله تعالى: { فقد استمسك بالعروة الوثقى... }. # قال الزمخشري: هذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس ~~(ونظر في دلالات أنتجت له) حتى يتصوره السامع كأنه ينظر (إليه) بعينه. # ابن عطية: هذا تشبيه واختلفوا في المشبه بالعروة فقال مجاهد: العروة ~~الإيمان وقال السدي: الإسلام. وقال سعيد بن جبير والضحاك: (العروة) لا ~~إله إلا الله. # قال ابن عرفة: إنما يريد المشبه خاصة ولو أراد المشبه ms294 به لكان تشبيه ~~الشيء بنفسه. # قوله تعالى: { والله سميع عليم }. # قال ابن عطية: لما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به ~~اللسان ويعتقده القلب حسن في الصفات سميع من أجل النطق وعليم من أجل ~~المعتقد. # وقال الفخر: هذا دليل على أن اعتقاد القلب الايمان غير كاف ولا بد من ~~النطق. # قال ابن عرفة: لايتم هذا إلا على مذهب المعتزلة الذين ينكرون الكلام ~~النفسي ونحن نقول: كلام النفس مسموع ولذلك نتصوره في الكلام القديم ~~الأزلي وهم ينكرونه. ### || [2.257] # قوله تعالى: { الله ولي الذين آمنوا... }. # أفرد الولي هنا لأن الإيمان من لوازمه التوحيد والكفر من لوازمه الشرك ~~وتعدد الآلهة. # قوله تعالى: { يخرجهم من الظلمات إلى النور... }. # وأورد الزمخشري في أول سورة الأنعام سؤالا فقال: لأي شيء جمع الظلمات ~~وأفرد النور وحقه إن كان يورده هنا؟ وأجاب بتعدد طريق الشرك واتحاد طريق ~~الإيمان. # قال ابن عرفة: وإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور بالفعل حقيقة، ~~لأنهم كانوا كافرين فآمنوا، والكافرون كانوا في مظنة الإيمان أو القبول ~~إلى الإيمان فأخرجهم إلى التصميم على الكفر والقسمة رباعية كفر مستديم ~~إلى الموت وإيمان دائم إلى الموت وكفر بعد الإيمان وإيمان بعد كفر فتضمنت ~~الآية القسمين الأخيرين. # قال ابن عرفة: إما أن يتجوز في لفظ " ءامنوا " فيريد به المستقبل ~~ويبقى " يخرجهم " على ظاهره، أو يبقى " ءامنوا " على ظاهره ويتجوز في ~~لفظ " يخرجهم " وغلب في الآية مقام الوعظ والتخويف على مقام البشارة ~~فلذلك لم يقل في الأول: { أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون } وذكر في الثاني. ### || [2.258] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم... }. # قوله تعالى: { قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس ~~من المشرق فأت بها من المغرب }. # إن قلت: هلا قال نمرود: أنا هو الذي يأتي بها من المشرق فليأت بها ~~ربك من المغرب؟ # قلت: إنه لا يقدر أن يقول ذلك لئلا تقوم عليه الحجة لأن الشمس كانت ~~تطلع من المشرق قبل أن يوجد نمرود. # وذكره ابن عطية فقال: إن ذوي الأسنان يكذبونه. ### || [2.259] # قوله تعالى:/ ms295 { أو كالذي مر على قرية... }. # قال ابن عطية عن ابن عباس وجماعة: هو عزيز بن منبه، وجماعة هو أرمياء. ~~(وقال ابن اسحاق أرميا هو الخضر). # (وضعفه ابن عطية. قال: إلا أن يكون اسما وافق اسما لأن الخضر) هو معاصر ~~لموسى عليه السلام، والذي مر على القرية (هو) بعده بزمان من سبط هارون ~~فيما روى وهب بن منبه. # قال ابن عرفة: هذا بناء منه على أن الخضر عليه السلام مات والناس ~~يقولون: لم يزل حيا إلى الآن على أن العلماء قد حكوا في موته خلافا. # (قال ابن عرفة: وعطفه) بغير فاء دليل على سرعة القول حتى أنه قال ذلك مع ~~المرور لا بعده وتعجب من نفس الإحياء أو من كيفيته. # قوله تعالى: { بعد موتها... }. # ولم يقل من بعد موتها إشارة إلى (كمال) التأخر والانفصال عن أزمنة ~~البعدية لا أولها والمجاز فيها من أحد وجهين: إما أن يراد بالإحياء ~~العمارة وبالموت الخراب أو يكون الإحياء حقيقة، والموت كذلك والمراد بعد ~~موت أهلها. # قوله تعالى: { ثم بعثه... }. # قيل لابن عرفة: ثم للمهلة ولا مهلة بين المائة عام وبين البعثة؟ # فقال: إما أن يعتبر أول أزمنة المائة عام أو نقول: المائة عام ماهية ~~مركبة من أجزاء والإماتة بعد مجموعها، ولا تسمى الماهية إلا بكمال ~~أجزائها فكانت المهلة بين إماتته مائة عام وبعثه لابين آخر جزء مائة). # قوله تعالى: { قال لبثت يوما أو بعض يوم... }. # قالوا: إنه مات في أول النهار ضحوة وبعث آخر النهار فقال: لبثت يوما ثم ~~نظر فوجد الشمس لم تزل على (الجدران) فقال: بعض يوم. # قيل لابن عرفة: وكذلك كان يقول: لو وجدها غابت لأنه (ما مات) إلا ضحوة ~~بعد مضي بعض النهار؟ # فقال: ما اعتبر إلا ما بعد (موته) وما قبله كان فيها فيها مستصحبا ~~الحياة. # قوله تعالى: { فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه... }. # الفاء للسببية والنظر البصر ويستلزم العلم لقول الله: { أعلم أن ~~الله على كل شيء قدير }. # وقوله: { لم يتسنه }. الزمخشري حمله على ثلاثة أوجه: # أحدها: لم تمر ms296 عليه السنون لعدم تغيره مثل " على لا حب لا يهتدي ~~بمناره " فبقاؤه دال على عدم مرور السنين عليه ومرور السنين عليه يقتضي ~~عدم بقائه. # الثاني: أن معناه لم يتغير. # قوله تعالى: { كيف ننشزها ثم نكسوها لحما... }. # قال أبو حيان: أعربوا " كيف ننشزها " حالا من " العظام " أي انظر ~~إلى العظام محياة. # ورد بأن الجملة الاستفهامية لا تقع حالا وإنما تقع حالا (كيف) وحدها. # قال ابن عرفة: (يصح) ذلك على إضمار القول كما قال: " جاؤوا بمذق هل رأيت ~~الذيب قط "؟. # قوله تعالى: { ننشزها... }. # على قراءة الراء معناه نحييها فيحتج به على أن العظام تحلمها الحياة. # قوله تعالى: { فلما تبين له... }. # وقال أولا: { أنى يحيي هذه الله بعد موتها }؟ # قال ابن عرفة: إن كان كافرا فظاهر، وإن كان مؤمنا (فمذهبنا) على القول ~~بأن العلوم النظرية تتفاوت بالقوة والضعف خلافا لقول أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ". فهذا كان يعلم ذلك لكن علم ~~المشاهدة أقوى من علم ما هو غائب. # قيل لابن عرفة: إن بعض الناس يجري على لسانه: يا حمار عزير. # فقال: يتقدم إليه وينهى عن ذلك فإن عاد إليه فلا يبعد أن يقال: إنه ~~يؤدب. # قلت: في كتاب القذف من التهذيب ومن قال: يا شارب خمر أو يا خائن، أو يا ~~آكل الربا، أو يا ابن الحمار، (أو يا ثور)، أو يا خنزير فعليه النكال. ~~وفي المدارك للقاضي أبي الفضل عياض رحمه الله في باب نوادر من أخبار مالك ~~سأله رجل عمن قال للآخر: يا حمار؟ قال: يجلد. قال: وإن قال له: يا فرس؟ ~~قال: تجلد أنت. # ثم قال: يا ضعيف هل سمعت أحدا يقول: يا فرس؟. ### || [2.260] # قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى... }. # قال ابن عطية: قال الجمهور: إن إبراهيم لم يكن شاكا قط في إحياء الله ~~الموتى، وإنما طلب المعاينة، وقال آخرون: إنه شك في قدرة الله تعالى (في) ~~إحياء الموتى (ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما ما في ms297 القرآن آية أرجى ~~عندي من هذه. # ابن عرفة: هذا كلام لا يليق بابن عباس). وحمله على ظاهره يلزم عليه ~~الكفر فلا بد من تأويله وهو أن الشك في كيفية وجود الشيء لا يلزم منه ~~الشك في وجود ذلك الشيء، كما أنا لا نشك في موت عثمان رضي الله عنه ~~مقتولا ونشك في كيفية ذلك حسبما اختلف فيه الرواة والنقلة. # قال: ومن هنا يستدل على القول بعدم تواتر القراءات (السبعة) غير ملزوم ~~(للقول) بعدم تواتر القرآن جملة. # قال ابن عرفة: فأراد ابراهيم عليه السلام الانتقال من العلم النظري إلى ~~العلم الضروري لأن (النظري) تعرض له الشكوك (والضروري لا تعرض له الشكوك) ~~ولذلك يقول الفخر ابن الخطيب: في كلامه هذا تشكيك في الضروريات فلا يستحق ~~جوابا. قيل له علم (النبي) ضروري لا نظري؟ # فقال: علمه بنفس الإحياء ضروري وبكيفيته نظري، وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم # " نحن أحق بالشك من إبراهيم " # على سبيل الفرض والتقدير في حق إبراهيم، وعلى جهة التواضع منه عليه ~~الصلاة والسلام، أي لو فرض وقوع الشك من إبراهيم عليه السلام لكنا نحن ~~أحق بذلك منه. # قلت: تأول عياض في الشفاء هذه الآية بستة أوجه. # أحدها: ما تقدم أنه طلب زيادة اليقين لأن العلوم تتفاوت. # الثاني: علم وقوعه وأراد مشاهدته وكيفيته. # الثالث: المراد اختبار منزلته عند الله تعالى وأن يعلم / إجابة دعوته، ~~والمراد: أو لم تؤمن بمنزلتك واصطفائي (لك). # الرابع: لما احتج على الكفار بأن الله يحيي ويميت طلبه من ربه ليصحح ~~احتجاجه به عيانا. # الخامس: أنه سؤال على طريق الأدب أي (أقدرني) على إحياء الموتى. # والسادس: أنه آمن من نفسه الشك ولم يشك لكن ليجاب فيزداد قربة. # وقول (رسول الله صلى الله عليه وسلم) # " نحن أحق بالشك من إبراهيم " # نفي لأن يكون من إبراهيم شك أي نحن موقنون بالبعث وإحياء الموتى، فلو شك ~~إبراهيم لكنا أولى بالشك منه (أو) على طريق الأدب أو المراد أمته (الذين) ~~يجوز عليهم الشك أو هو تواضع، فأما قول الله تعالى # فإن كنت ms298 في شك ممآ أنزلنآ إليك # فقيل: معناه قل يا محمد للشاك: إن كنت في شك، كقوله تعالى: # يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني # و # فلا تكونن من الممترين # وقيل: المخاطب غيره وقيل: إنه تقرير كقوله: # ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله # وقد علم أنه لم يقل. # " وقيل: إن كنت في شك فاسأل تزدد علما إلى علمك، وقيل: إن كنت شاكا فيما ~~شرفناك به فاسألهم عن صفتك في الكتاب؟ وقيل: إن كنت في شك من غيرك فيما ~~أنزلنا إليك. # قال القاضي عياض: واحذر أن يخطر ببالك ما نقله بعضهم عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أو غيره من إثبات شك النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه ~~وأنه من البشر فمثل هذا لايجوز جملة بل قال ابن عباس: لم يشك عليه الصلاة ~~والسلام. # وانظر ما قيل على هذا الحديث (في كتاب الإيمان في دفتر الحديث، وفي ~~أسئلة السكوني). # قوله تعالى: { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي... }. # دليل على أن (العقل) في القلب. # قوله تعالى: { فصرهن إليك... }. # قوله تعالى: { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا... ~~}. # أي من الطير لأنهم جعلوه حالا من جزء فيكون نكرة تقدم عليها فانتصب (على ~~الحال). # قال ابن عرفة: ويحتمل هذا أن يكون على كل جبل من الجبال فيعود الضمير ~~على الجبال المفهومة من كل جبل. # قيل لابن عرفة: هلا بين له ذلك بإعدامهن جملة ثم أيجادهن عن عدم؟ # فقال: إيجادهن لايلزم منه إعادتهن بأعيانهن لأنه يشاهد كل قوم أمثالهن: ~~وقد يظن أن الموجود غير هذا مماثل لهن فهذا أغرب، وهو رؤيته أجزاءهن ~~المفترقة (حين) تجتمع وتعود كما كانت أول مرة قالوا: ولما اجتمعت أتت ~~إليه التصق كل جسد مع رأسه. # قال ابن راشد في اختصار ابن الخطيب: في الآية دليل على عدم اشتراط ~~البنية خلاقا للمعتزلة. # فقال ابن عرفة: هذا بناء فيه على أن البنية هي الشكل الخاص وليس كذلك ~~مطلقا بل البنية المشترطة في الرؤية هي الشكل الخاص والبنية المشترطة ms299 في ~~الحياة هي البلة والرطوبة المزاجية. نص عليه القاضي والمقترح وغيرهما ~~لأنا نجد الحيوانات على أشكال متنوعة ولو كانت الشكل الخاص لكانت على ~~(شكل) واحد. # قوله تعالى: { يأتينك سعيا... }. # دليل على أنهن أتينه يمشين خلافا لمن أتينه يطرن. # قوله تعالى: { واعلم أن الله عزيز حكيم }. # الحكمة مشروطة (بالإتقان) وهو سأل عن كيفية الإتقان فأخبره أنه إذا علم ~~كيفية الإتقان فلا يسأل عما وراء ذلك، فإن الله عزيز حكيم لا ~~يمانع ولا يعاند في فعله فإذا تدبر الإنسان في ملكوت الله وقدرته على ~~الأشياء وخلقه لها، فلا يتدبر فيها وراء ذلك لئلا (يجر به) تدبيره إلى ~~الكفر وفساد العقيدة كما قال تعالى: # فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر ~~كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ### || [2.261] # قوله تعالى: { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله... }. # قال ابن عرفة: ويتناول (نفقة) النفوس وقدروه على حذف مضاف إما من الأول ~~أو من الثاني. وعندي أنه لا يحتاج إليه لأن المنفقين للأموال نشأ عنهم ~~نفقات، ونشأ عن نفقاتهم منافع دنيوية من إعلاء كلمة الله وإظهار الإسلام ~~وتكثير المسلمين وهضم (حمية) الكافرين واستئصالهم ومنافع أخروية بتكثير ~~الثواب في الدار الآخرة كما أن الحبة ينشأ عنها أولاد كثيرة. # وعن الإمام مالك رضي الله عنه الأولاد حبوب كثيرة. # قال الزمخشري: فإن قلت هلا قيل سبع سنبلات بلفظ جمع القلة؟ # وأجاب بجواز إيقاع جمع الكثرة على جمع القلة فوقع جمع القلة مثل " ~~ثلاثة قروء ". # وأجاب ابن عرفة بأنه لما سلك في الآية مسلك الحظ على النفقة في سبيل ~~الله وتكثير الثواب المعد عليها روعي في ذلك وصف الكثرة فأتى به بجمع ~~الكثرة. # وجعله الزمخشري وأبي (عطية) من تشبيه المحسوس بالمحسوس قبل الوجود. # زاد الزمخشري: أو تشبيه محسوس بمعقول مقدر الوجود. # قال ابن عرفة: كان ابن عبد السلام يقول: هذا عندهم في أ رض الحجاز وأما ~~نحن فهو عندنا كثير والحبة الواحدة تنبت قدر الخمسين سنبلة أو مائة وأما ~~أن (في) كل سنبلة مائة حبة فهذا ms300 عندنا قليل الوجود. ### || [2.262] # قوله تعالى: { الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله... }. # قال ابن عرفة: أتى به غير معطوف لأنه في معنى التفسير للأول فعلى هذا ~~يكون خبر مبتدإ مقدر، أي هم الذين ينفقون أموالهم. # قوله تعالى: { ثم لا يتبعون... }. # عطفه ب (ثم) / إما لبعد ما بين المنزلتين أو للمهلة حقيقة ويكون فيه ~~إشارة إلى أنهم يمنون بنفقة طال (أمدها) وداموا عليها (فأحرى) أن لا ~~يمنوا بنفس الإنفاق. # قوله تعالى: { منا ولا أذى... }. # قال ابن عرفة: قالوا الأذى هو الشكوى بذلك والسب عليه. # ابن عرفة: وتقدم لنا سؤال وهو أنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم بل ~~العكس، فالمن أعم من الأذى فإذا لم يمنوا فأحرى أن لا يسبوا عليها. # وأجيب بأن الإنسان قد يشكو بإعطائه النفقة لغيره ويذم معه ولا يمن عليه ~~لأنه إذا رآه يستحيي منه (فلا يمن عليه). فقال: المن على المعطي يكون ~~بمحضره وفي غيبته. # قال: وإنما عادتهم يجيبون بأن سبب المن أخف من سبب الأذى، فإنهم اعتبروا ~~الفاعل ونحن نعتبر المفعول. فنقول: سبب المن مجرد بذل المال للفقير فقط، ~~وأما الأذية (والتشكي) والسب فما يصدر إلا عن موجب وهو إذاية المعطي ~~للفاعل ونحو ذلك. فلا يلزم من نفي المن نفي الأذى. # قال: وقال هنا { لهم أجرهم عند ربهم } وقال (بعده) # الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم # فعطفه بالفاء. # وأجاب الزمخشري بأن الموصول لم يضمن هنا معنى الشرط وضمنه هناك لأن ~~الفاء تدل على أن الإنفاق به استحق الأجر. # قال ابن عرفة: هذا الكلام لا يستقل بنفسه، ولا يزال السؤال واردا، ~~فيقال: لأي شيء أريد الشرط هناك ولم يرد هنا؟ # قال: لكن عادتهم يجيبون بأنه لما قصد هناك الإخبار بأن مطلق الإنفاق في ~~سبيل الله (يلزمه) الأجر قل أو كثر دخلت الفاء تحقيقا للارتباط، ولما ~~كان المراد هنا إنفاقا خاصا على وجه شبيه بحسنة موصوفة بهذه الصفة وأكدت ~~خصوصية سلامته من المن والأذى كان ترتيب الأجر عليه كالمعلوم بالبديهة ~~وكالمستفاد ms301 من اللفظ فلم يحتج إلى ما يحقق الارتباط. # قوله تعالى: { لهم أجرهم... }. # أفادت الإضافة الاستحقاق أي أجرهم (اللائق) بهم فواحد يقل أجره وواحد ~~يكثر وآخر في مادة التوسط بحسب (عمله) ونفقته. انتهى. # قوله تعالى: { ولا خوف عليهم... }. # قال: الخوف يتعلق بالمستقبل فالمناسب فيه أن يكون الفعل المقتضي للتجدد، ~~والحزن يتعلق بالماضي فالمناسب (أن يكون بالاسم) المقتضي للثبوت ~~والتحقيق. ### || [2.264] # قوله تعالى: { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى... ~~}. ### || [2.265] # (قوله تعالى): { ومثل الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغآء مرضات الله... }. # تأوله المفسرون إما على الإضمار في الثاني أي كمثل غارس جنة بربوة أو ~~على الإضمار في الأول أي ومثل إنفاق الذين ينفقون أموالهم. # قال ابن عرفة: والظاهر أن يكون التقدير ومثل مال الذين ينفقون أموالهم ~~فالمال هو الذي يشبه " جنة بربوة " و " تثبيتا من ~~أنفسهم ". # قال ابن عطية: " ابتغاء " مفعول من أجله فكيف عطف عليه " تثبيتا " ~~مع أن التثبيت سبب في " ابتغاء مرضات الله " ومتقدم عليه فهو ~~علة فيه. # وأجيب بأنه علة غائبة فذكره أبو حيان. # قوله تعالى: { فآتت أكلها ضعفين... }. # قال المفسرون: الضعف هو المثل، أي آتت أكلها المعهود على مرتين أعني ~~آتته وآتت مثله معه. # قال ابن عرفة: ووقع في ابن الحاجب ما نصه: ولو أوصى بضعف نصيب ابنه فلا ~~نص. فقيل مثله وقيل مثليه. # ابن عرفة: فعلى هذا الخلاف يكون المعنى فأتت أكلها أربع مرات وعلى القول ~~الآخر (يكون) كما قال المفسرون. # قوله تعالى: { فإن لم يصبها وابل... }. # قال المفسرون: إن أصابها الوابل تؤتي أكلها مرتين وإن أصابها الطل فقط ~~تؤتي أكلها مرة واحدة. # ابن عرفة: ولا يمتنع أن يراد أنها تؤتي أكلها مرتين سواء أصابها وابل أو ~~طل ويكون ذلك مدحا فيها وتأكيدا في أوصاف حسنها. ### || [2.266] # قوله تعالى: { أيود أحدكم... }. # الهمزة للإنكار، أي لا يود أحدكم أن تكون له جنة هكذا! وهذا التشبيه ~~لمن أبطل صدقته بالمن والأذى. # (قوله تعالى): { له فيها من كل الثمرات... }. # وقد قال: { من نخيل وأعناب } ، يعني أن معظمها النخيل ~~والاعناب وفيها من كل الثمرات. ms302 # قوله تعالى: { وله ذرية ضعفآء... }. # بيان لتمام الحاجة (إلى) ثمر الجنة أو هو احتراس لأن من بلغ الكبر يكفيه ~~ذرية ينفقون عليه ولا يحتاج إلى أحد. ### || [2.267] # قوله تعالى: { من طيبات ما كسبتم... }. # يحتمل المستلذات فيعم الحلال و (غيره) إلا أن يريد المستلذ بقيد كونه ~~(حلالا) أو يقال بالعموم لأن الغاصب إذا زكى ماغصب (يجزى) عن ربه ~~ولكن ذلك بعد الوقوع، وأما ابتداء (فيؤمر) برده إلى ربه، وقيل: الطيب ~~الحلال هنا. # (وقوله): { وممآ أخرجنا لكم من الأرض }. # إشارة إلى الحقيقة وأن الكسب إنما هو سبب (لا مؤثر)، لأن ما أخرج من ~~الأرض يدخل في الكسب فهو عطف خاص على عام أو مقيد على مطلق. # قوله تعالى: { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون... }. # إما الحرام أو ما تكرهون على التأويلين في الطيب. # قال ابن عرفة: وعندي أن الإنسان إذا كانت عنده كسرة باردة وأخرى سخنة ~~وهو يكره الباردة فتصدق بها يدخل في هذا. # قوله تعالى: { واعلموا أن الله غني حميد }. # احتراس أن تتوهموا أن الصدقة بهذا يحصل بها نفع للآمر بل النفع لمخرجها ~~فقط. ### || [2.269] # قوله تعالى: { يؤتي الحكمة من يشآء }. # قال ابن عرفة: الظاهر أن المراد به الفقه والعمل به. ### || [2.271] # قوله تعالى: { إن تبدوا الصدقات فنعما هي... }. # ابن عطية: هي تفسير / الفاعل المضمر قبل الذكر. والتقدير: نعم شيء ~~إبداؤها. # قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: غير هذا. وهو أن المازري ذكر في قوله ~~صلى الله عليه وسلم " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ". # الخلاف هل هو إشارة للفعل فقط أو للفعل بصفته (فكذلك) يجيء هنا إن عاد ~~الضمير على الصدقات بصفتها لم يحتج إلى هذا الإضمار والقرينة هنا تعين ~~أن المراد الصفة، وهي قرينة التقسيم بين الإخفاء والإظهار # قيل لابن عرفة: لعل القرينة هي المفسرة للمضمر؟ # فقال: ثبت أن المراد هنا (الصدقة) بصفتها وإنما ثبت استعمال اللفظ في ~~معنى ودار (الأمر) بين صرفه ذلك المعنى إلى القرينة أو إلى نفس اللفظ ~~فصرفه إلى نفس اللفظ أولى. # قوله تعالى: ms303 { وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء... }. # قال ابن عرفة: لم يقل أو تبدوها وتؤتوها الفقراء. # وعادتهم يجيبون: بأنك إظهارها مظنة الكشف عن حال آخذها، وكثرة السؤال ~~عنه وإخفاؤها مظنة لعدم الكشف عن ذلك فإعطاؤها في العلانية متوقف على علم ~~المعطي وغيره بفقر آخذها فلا تقع إلا في يد فقير لأنه إما أن يسأل عن ~~حاله أو يراه من يعلم أنه غني فينهاه عن الصدقة عليه وإعطاؤها (سرا) ~~يتوقف على مجرد علم المعطي فقط بذلك، فقد تقع في يد غني يظنه المعطي ~~فقيرا لأنه لا يسأل عن حاله ولا يطلع عليه من يعرف حاله فيخبره بحاله ~~فلذلك قال في الثاني: { وتؤتوها الفقرآء }. ### || [2.272] # قوله تعالى: { ليس عليك هداهم... }. # قال ابن عرفة: الخطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر ~~المؤمنين كقوله تعالى: # ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ~~ربهم # ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم # وهو راجع إلى الخلاف الذي (حكاه) ابن عطية لأن ما نقله عن سعيد بن جبير ~~وعن النقاش يقتضي الخصوص وما نقله عن ابن عباس يقتضي العموم. # قال ابن عرفة: وعلى تقدير الخصوص يستلزم العموم فهو خصوص لأنه إذا رفع ~~التكليف عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول مأمور بالتبليغ ~~والدعاء إلى الإيمان فأحرى أن يرفع عن من سواه. # قال ابن عطية: ذكر النقاش # " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصدقة فجاءه يهودي فقال: أعطني. ~~فقال له عليه الصلاة والسلام: " ليس لك من صدقة المسلمين شيء " # فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت الآية، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم أعطاه، ثم نسخ الله ذلك بقوله: # إنما الصدقات للفقرآء والمساكين # قال ابن عرفة: هذا ليس بنسخ ولكن المتقدمين يطلقون عليه نسخا والمتأخرين ~~يقولون: العام إن عمل به ثم ورد بعد ذلك خاص فهو نسخ له وإن ورد الخاص ~~بعده وقبل العمل به فهو تخصيص لا نسخ. # قال ابن عطية: والهدى المنفي هو خلق الإيمان في قلوبهم، و أما الهدى ~~الذي هو ms304 الدعاء إلى الإيمان فهو عليه. # قال ابن عرفة: أما خلق الهدى (فمنفي) معلوم بالضرورة لا يحتاج إلى نفيه، ~~وأما الدعاء إلى الإيمان فغير منفي، ويبقى قسم ثالث وهو الدعاء المحصل ~~للإيمان الكسبي لا الجبري فيقال هديت فلانا إلى الإيمان، أي دعوته إليه ~~فاهتدى بخلاف ما إذا دعوته إليه فلم يهتد فإنك لا تقول: هديته إلى ~~الإيمان، فهذا هو المنفي في الآية، أي ليس مطلوبا بتحصيل الهداية الكسبية ~~لهم إنما عليك أن تدعوهم فقط، والإضافة على ما قلناه للمفعول. أي ليس ~~عليك أن تهديهم. # قيل لابن عرفة: لعل المراد لا يجب عليك أن تهديهم إلى الإيمان؟ فرده ~~بقول الله تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء } فإنه ~~ليس المراد به الجبر على الإيمان بل خلق الهداية. # قال ابن عرفة: وهذا تسكين لروعته لأنه مضى قبل الآية مقدار ربع حزب في ~~الحض على الصدقة، وعلى (خلوص) النية، وكرر ذلك وأكد فخشي أن يتهالك عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأجل عدم امتثالهم فأتت هذه الآية تسكينا ~~لروعته وتطمينا لجنانه. # قوله تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء... }. # فالتشديد كما في قوله تعالى: # ولكن الله رمى # وفي بعضها ولكن بالتخفيف. وسبب ذلك أنه إذا كان المخاطب منكرا وظهرت ~~عليه مخائل الإنكار فيؤتي بها مشددة. # ابن عرفة: وهذا أعم من قول الله تعالى: # إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشآء # (فإن عليك أن تهدي من أحببت) أخص من قولك أنت تهدي من أحببت، ونفي الأخص ~~أعم من نفي الأعم. # فإن قلت: الأصل في نسبة المتكلم إلى نفسه فعلا أن يأتي باسمه مضمرا ~~فيقول: ليس عليك إكرام محمد ولكنه علي، ولا تقول: ولكنه على زيد، يعني ~~نفسه. # قال: وتقدم لنا الجواب بأنه لما كان المعنى خاصا بالله تعالى أتى فيه ~~باسم الجلالة الخاص به ولو قال: ولكنا نهدي من نشاء لكان عاما لأن ~~الضمائر كلية. # قلت: ولأن النون والألف تكون للمتكلم وحده إذا عظم نفسه وللمتكلم ومعه ~~غيره بخلاف / اسم الجلالة فإنه خاص بلا ms305 شك. # قوله تعالى: { وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله... }. # يحتمل أن تكون الواو واو الحال (أي) وما تنفقوا من (خير) فلأنفسكم حالة ~~كونهم يقصدون به وجه الله وهذا خبر في معنى الطلب (أو) الأمر أو النهي. ~~انتهى. # قوله تعالى: { وما تنفقوا من خير يوف إليكم ~~وأنتم لا تظلمون }. # تأسيس، والمراد بالتوفية في المقدار وعدم الظلم في الصفة لأن من لك عليه ~~طعام موصوف تارة يعطيك مثل الصفة وأقل في المقدار، وتارة يعطيك مثل القدر ~~(وأدون) في الصفة. ### || [2.273] # قوله تعالى: { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل ~~الله... }. # قال الزمخشري: أي اعمدوا للفقراء أو جعلوا ما تنفقون للفقراء. ويجوز أن ~~يكون خبر متبدإ (محذوف) أي صدقاتكم للفقراء. # قال ابن عرفة: المقدرات باعتبار المعنى متفقة وباعتبار كيفية الدليل ~~مختلفة " وسبيل الله " قال مالك في كتاب الحبس: هو وجوه الخير. ~~بالإطلاق كيف ما كانت. # وقال ابن عبد البر: المشهور عن مالك أنه الجهاد. # قوله تعالى: { أغنيآء من التعفف... }. # ولم يقل: من تعففهم إشارة إلى اتصافهم بأبلغ وجوه التعفف لأن تعفف ~~المحتاج (المضطر) إلى المسألة ليس كتعفف من لم تبلغ به الحاجة إلى السؤال ~~فأفاد أن هؤلاء لم يتصفوا بتعففهم اللائق بهم بل اتصفوا بالتعفف ~~الإجمالي. # قوله تعالى: { تعرفهم بسيماهم }. # الخطاب له ولغيره. # قوله تعالى: { لا يسئلون الناس إلحافا... }. # ونقل هنا ابن عرفة كلام المفسرين ثم قال: ويحتمل أن يكون مثل # وما ربك بظلام للعبيد # أي لو قدر صدور السؤال منهم لما قدر وقوعه إلا بالإلحاف لأجل ما نالهم ~~من الجهد والحاجة، ويحتمل أن يكون مثل قول الله تعالى # لا يحزنهم الفزع الأكبر # فيكون من باب (نفي) استلزام الأخص أمرا وإذا لم يستلزم الأخص أمرا لم ~~يستلزمه الأعم. والمعنى: لا يسألون الناس لأجل الإلحاف (في السؤال) أي ~~لأجل سبب الإلحاف وهو شدة الحاجة وإذا لم يسألوهم لأجل شدة الحاجة فأحرى ~~أن لا يسألوهم لأجل سبب عدم الإلحاف وهو مطلق الحاجة فقط. # قال الفخر بن الخطيب يحتمل أن يراد بالإلحاف (تأكيد) صبرهم. # قال ابن عرفة: ينبغي ms306 أن يوقف على قوله: { لا يسئلون الناس ~~إلحافا } مصدر، أي يلحفون إلحافا، أي يبلغون في شدة صبرهم وتجلدهم ~~على الفقر. انتهى. # قوله تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن الله به ~~عليم }. # قال ابن عرفة: قالوا: إن العبد يفرق بين حالة طاعته لسيده وهو حاضر ينظر ~~إليه وبين حالة طاعته له في غيبته فمع الحضور يجتهد أكثر. # قيل لابن عرفة: إذا بنينا على مذهب أهل السنة في التفريق بين (عليم ~~وبصير) فيرد السؤال على ما قلت، فيقال: هلا قيل: فإن الله به بصير ~~فهو أخص من (عليم) خلافا للمعتزلة؟ فقال: الآية خطاب للعوام لا للخواص ~~وصفة العلم عندهم (أجلى) اذ لا خلاف فيها، بخلاف بصير فإن منهم من رده ~~لعليم ومنهم من أبقاه على ظاهره. ### || [2.274] # قوله تعالى: { الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار... }. # قال ابن عطية: عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في علي ابن أبي طالب كرم ~~الله وجهه كانت له أربعة دراهم تصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا ~~وبدرهم علانية. # قيل لابن عرفة: التصدق بالليل والنهار لايخرج عن كونه سرا (أو) علانية؟ # (فقال: لا يصح الاعتراض على السبب وإنما النظر في ذلك عند تطبيق السبب ~~على لفظ الآية، ويفهم هذا بأنه قسمة رباعية فتصدق (بدرهم) بالليل سرا ~~وبدرهم علانية وفي النهار بدرهم سرا وبدرهم علانية). # قال: هو في الآية عندي تفسير " سرا " راجع لليل، " وعلانية " للنهار، ~~بدليل إتيان السر غير معطوف. # قال: وعادتهم يقولون لأي شيء قدم السر على العلانية مع أن نفقة السر ~~أفضل من نفقة العلانية. فهلا بدأ بالعلانية ليكون العطف ترقيا لا تدليا ~~لأن عطف الترقي فيه تأسيس وعطف التدلي فيه ضرب من التأكيد؟ # قال: فكانوا يجيبون بقاعدة استصحاب الحال، وذلك لأن نفقة السر أفضل من ~~نفقة العلانية لخلوص النية فيها فإذا أنفق أولا سرا بنية خالصة واستصحب ~~تلك النية بعينها في نفقة الجهر (فإنفاق) الجهر بتلك النية الخالصة الغير ~~المشوبة بشيء من الرياء كان في أعلى درجات الطاعة فروعي فيه هذا المعنى ~~فكان ms307 ترقيا. # قوله تعالى: { فلهم أجرهم عند ربهم... }. # ولم يقل: فلهم أجر، لأن المراد أجرهم اللائق بهم ولو قيل: فلهم أجر ~~لكان مفهومه أن من فعل دون ذلك لا أجر له مع أنه يؤجر. # قال ابن عطية: ودخلت الفاء لأن الموصول وصل بالفعل ولم يدخل عليه يغير ~~معناه. # قال أبو حيان: وكذلك أيضا إذا كانت الصلة ظرفا أو مجرورا. # وكذا ذكر ابن عصفور في المقرب وشرح الإيضاح. # فإن قلت: إن الظرف المجرور محل والتعليل عند الأصوليين (إنما يكون) ~~بالصفة لا بالمحل. # فالجواب: إن المحل هنا ناب مناب متعلقة وهو كائن أو مستقر الذي هو صفة ~~وتقوى هنا حتى صار كأنه هو ولذلك لا يجوز الجمع بينهما. # قال أبو حيان: ومن شروط دخول الفاء أن يكون الخبر مستحقا بالصلة كهذه ~~الآية. # ورده ابن عرفة: بأنه ما علم كونه سببا إلا بعد دخول الفاء لا قبلها ~~فكونه مستحقا بالصلة فرع عن دخول الفاء فلا يصح أن يكون شرطا فيها وموجبا ~~لها. # وأجيب بأن هذا بالنسبة إلى السامع وكلامنا في دخول الفاء بالنسبة إلى ~~قصد المتكلم ونيته. # وعادتهم يردون على كلام أبي حيان بقوله # الذي خلقني فهو يهدين # فإن نفس الخلق غير موجب للهداية وإلا لزم منه مذهب المعتزلة القائلين ~~بمراعاة (الأصلح)، وعادتهم يجيبون بأن المراد: الذي خلقني هذا الخلق ~~الخاص على هذه الصفة وهي النبوءة فهو يهدين، وتقدم نظيره في قول الله ~~تعالى # أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى # وفي سورة قد أفلح # فمن ثقلت موازينه # قال ابن عرفة: فإن قلت: ما الحكمة في دخول الفاء مع أنه (يجوز) الذي ~~يأتيني له درهم. والمعنى فيه وغير ما فيه الفاء واحد، وكذلك (إن قلت) ~~النفقة هنا (مستلزمة) لثبوت الأجر لهم (مع الفاء ومع عدمها). # قلت: وعادتهم يجيبون بأن الخبر إذا كان ثابتا وعطف عليه ما يتوهم نفيه ~~وعدم ثبوته فلا بد من الفاء ولا شك أن حزنهم مما يتوهم نفيه فأتي بالفاء ~~الدالة على كمال الارتباط وأن ذلك سبب في نفي الحزن والخوف عنهم. # قال: ms308 ولفظ الرب هنا دال على أن هذا الثواب محض، تفضل من الله تعالى كما ~~يقول أهل السنة خلافا للمعتزلة. # وعادتهم يوردون سؤالا وهو: لأى شيء نفى الحزن عنهم بالفعل والخوف بالاسم ~~مع أن المناسب العكس لأن متعلق الحزن ماض والخوف مستقبل؟ # قال: وعادتهم يجيبون بأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم بإجماع، ~~والفعل في سياق النفي مختلف فيه، هل يفيد العموم أم لا؟ والماضي محصور ~~لأنه مشاهد مرئي فمتعلقه غير متعدد، والمستقبل متعلقاته متعددة لأنه غير ~~محصور، فالخوف منه يعظم لكثرة الخواطر التي تخطر (ببال الإنسان)، (فقد) ~~يخاف من كذا ويخاف من كذا ويخاف من شيء هو في نفس الأمر آمن فيه. فلذلك ~~نفي الخوف بلفظ الاسم الدال على العموم بإجماع ونفي الحزن بالفعل المحتمل ~~للعموم وعدمه. # قلت: ورد هذا بمعنى الإجماع لأن النكرة عند النحويين لا تعم إلا اذا ~~كانت مبنية مع (لا) مثل: لا رجل في الدار، بالفتح بلا تنوين. # ويجاب بأنها أعم من الفعل بلا شك. ### || [2.275] # قوله تعالى: { الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس... }. # قال ابن عرفة: يحتمل أن يكون التشبيه بمن يتخبطه " الشيطان من المس ~~(حال) تخبطه. ويحتمل أن يكون التشبيه بالمتخبط إثر تخبطه)) والظاهر ~~العموم، لأن الآكلين من الربا متفاوتون في الأكل، فالمكثر منهم شبيه به ~~حال التخبط والمقلل شبيه به أثر التخبط. # قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنها تقدمها إنفاق الصدقة، ~~والصدقة (من) غير عوض (والربا في ظاهر الأمر زيادة من غير عوض) لأنه ~~يدفع قليلا في كثير. وقدر الفخر المناسبة بأن الصدقة (نقص من المال) ~~والربا زيادة فيه، فالنفوس تحبه وتكره الصدقة فجاءت الآية ردا عليهم ~~وإشعارا بأن ذلك النقص زيادة وتلك الزيادة نقص. # قال الزمخشري: " من المس " متعلق ب " يقومون " (أو يقوم، فرد عليه ~~أبو حيان تعلقه ب " يقومون " ) لأن قيامهم في الآخرة وليس فيه جنون ولا ~~مس. # قال ابن عرفة: وفيه عندي نظر من وجه آخر وهو (أنك تقول): # ما أكل ms309 زيد إلا كالشيطان يأكل بشماله. أو تقول: ما أكل زيد بشماله إلا ~~كالشيطان (يأكل بشماله). فهذه الحالة أخف لأنه في الأولى ذم لآكله ~~مطلقا، وفي الثانية ذم له إذا اتصف بالأكل بالشمال وقد لا يتصف به، ~~وكذلك هذا يلزم أن يكون التشبيه خاصا بقيامهم من المس فيقال: لعل لهم ~~(حالة) أخرى يقومون (بها) من المس. # قال ابن عرفة: اعلم أن القدماء من المعتزلة ينكرون الجن بالأصالة، وهو ~~كفر لا شك فيه فإنه تكذيب للقرآن والحديث، والمتأخرون منهم يثبتونهم ~~وينكرون الصرع. # قوله تعالى: { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل ~~الربوا }. # قال الزمخشري: الإشارة للعقاب. # قال ابن عرفة: أو لأكلهم الربا لأنه سبب في عقوبتهم وسبب السبب مسبب، ~~وهذا قياس تمثيلي ذكروا منه قياس (الشبه) والتسوية وهو قياس أخروي بمعنى ~~أن الحكم في المقيس عليه ثابت في الفرع المقيس من باب أحرى فينعكس فيه ~~التشبيه. # ومثله ابن مالك في المصباح بهذه الآية وبقول الشاعر: # كأن انتظار البدر من تحت غيمه # نجاة من البأساء بعد الوقوع # وبقول الآخر: # وكأن النجوم بين الدجى # سنن لاح بينهن ابتداع # فجعل أهل السنة بين المبتدعة بمنزلة النجوم في الظلام. # وقال غيره: الاهتداء بالنجوم يحتاج فيه إلى معرفة استدلال واتباع أهل ~~السنة لا يحتاج فيه إلى تكليف دليل فكان أحرى. # قوله تعالى: { وأحل الله البيع وحرم الربوا... }. # قال الزمخشري: هذا رد على قياسهم. # قال ابن عرفة: بل هو عندي تجهيل لهم، ويكون النص متقدما فهو قياس في ~~معرض النص فهو فاسد الوضع وعلى ما قال الزمخشري يكون النص غير متقدم. ### || [2.276] # قوله تعالى: { يمحق الله الربا... }. # قال ابن عرفة: الأحكام الشرعية منطوية بمصالح الدنيا والآخرة، فلما ~~تضمن الكلام السابق حصول المصلحة الأخروية بالصدقة لقول الله تعالى # فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون # والعقوبة في الآخرة لفاعل الربا تضمن هذا / أنه محصل للمصلحة ~~الدنيوية، والربا متضمن للمسفدة الدنيوية لأن الربا (ممحقة) للمال ~~والصدقة زيادة فيه. # وحمله ابن عطية على أنه في الدار الآخرة. والظاهر الأول. ms310 # وبدأ هنا بالربا، وفيما تقدم بالصدقة وطريق المقابلة واللف والنشر ~~العكس. لكن الجواب لما كان ذكر الصدقة قد يطول الكلام فيه قدم الكلام ~~(على) الربا ثم عاد إلى الصدقة. # فإن قلت: هلا قيل يمحق الله المال الذي فيه الربا فهو أبلغ في التخويف ~~لأن محق المال الذي فيه الربا أشد لاستلزامه محق الربا وزيادة؟ # فالجواب: أن هذا (أجلى) من محق الربا و المخاطبون عوام. # قوله تعالى: { والله لا يحب كل كفار أثيم }. # قال ابن عطية: يحتمل أن يريد: والله لا يحب توفيق الكفار الأثيم. قاله ~~ابن فورك. # ابن عطية: وهذا غير صحيح لأن الله تعالى يحب التوفيق على العموم ~~(ويحببه). # قلت: وسمعت القاضي أبا العباس بن حيدرة والمفتي أبا القاسم الغبريني ~~يقولان: هذه نزغة اعتزالية غفل فيها واعتزل من حيث لا يشعر، بل الله ~~يحب الخير والشر تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد والرجل سني لا شك ~~في فضله ودينه. # قال ابن عرفة: إن قلنا: إن نقيض المستحب مكروه فالمعنى ظاهر وإن قلنا: ~~إن نقيضه غير مكروه فهلا قيل: والله يكره كل كفار أثيم، لأن نفي المحبة ~~أعم من الكراهة وعدمها. # قال: وعادتهم يجيبون بقول العرب في المدح (التام) حبذا زيد. (وفي الذم ~~التام لا حبذا زيد) فنفي المحبة عندهم يستلزم الكراهة. # فإن قلت: هلا قيل: والله لا يحب كل (كافر) أثيم فهو أبلغ؟ # قلت: إنه لما كان النفي أخص كان (المنفي) أعم. ### || [2.277] # قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة لهم أجرهم عند ~~ربهم... }. # قال هنا: " لهم أجرهم " وقال فيما سبق: # فلهم أجرهم # لوجهين: # الأول: أن السابق (أكمل) وأبلغ لقوله: # الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية # ، فأكده بالسر والعلانية وهنا لم يؤكده كذلك. # قيل لابن عرفة: الأعمال الصالحة تشتمل على النفقة وغيرها؟ # فقال: تستلزم مطلق النفقة وتلك نفقة خاصة. # الثاني: إن هذا مؤكد " بإن " فأغنى عن تأكيده بالفاء؟ # قلت: لأن الأول موصول مضمن معنى الشرط فصح دخول الفاء في خبره وأن ~~لا ms311 تدخل على الشرط الصريح، فلا يدخل على ما هو مضمن معناه فدخولها يمنع ~~من تضمين الموصول معناه، وإذا لم يضمن معنى الشرط فلا يدخل الفاء في ~~خبره. ### || [2.278] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله... }. # حمله ابن عطية على أحد ثلاثة أمور: إما يا أيها الذين آمنوا ~~بمحمد دوموا على إيمانكم، وإما يا أيها الذين ءامنوا في ~~الظاهر اتقوا الله إن كنتم مؤمنين في الباطن، وإما يا أيها ~~الذين ءامنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد. ### || [2.279] # قوله تعالى: { فإن لم تفعلوا... }. # قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: فيها حجة لمن يقول: إن الترك فعل لأن ~~قبلها # وذروا ما بقي من الربوا # ثم قال: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله }. # قال: وعادتهم يجيبون بأن هذا كف لا ترك، ونظيره: إذا كان طيب طعام بين ~~يدي رجلين: أحدهما جائع والآخر شابع ولم يأكلا منه منه شيئا. يقال في ~~الجائع: إنه كف (عن الأكل) وفي الشبعان: إنه ترك الأكل. # قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن قبلها اتق الله وهو فعل؟ # فقال: الأمر بالتقوى ليس هو لذاته والآية إنما سبقت لتحريم الربا ~~بدليل استدلالهم بها في كتاب بيوع الآجال في ربا الجاهلية. # قوله تعالى: { فأذنوا بحرب من الله ورسوله... }. # قال الزمخشري: في التنكير للتعظيم. وتقدم استشكاله بأن التنكير إنما هو ~~للتقليل والشيوع في آحاد ذلك الشيء. # وتقدم الجواب: بأن التعظيم الصفة والكيفية لا في الكمية والقدر وانظر ~~سورة الفجر. # قوله تعالى: { فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا ~~تظلمون }. # قال ابن عرفة: مذهبنا أنه يجب رد الربا وهو الزيادة. # قيل لابن عرفة: فكيف يتم مفهوم الآية على مذهبنا فإن مفهومها إن لم ~~تتوبوا فليس (لكم رؤوس أموالكم) مع أن مذهبنا بطلان الربا وللمعطي رأس ~~ماله؟ # فقال: الجواب إن لم يتوبوا سقط الخطاب لأنه لا يخاطب إلا المؤمن برد ~~الربا وأما الكافر فلا (يخاطب برده) حيث كان. ### || [2.280] # قوله تعالى: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة... }. # قال ابن عرفة: تقرر من كلام الإمام عياض في ms312 كتاب الوصايا من الإكمال في ~~حديث سعد بن أبي وقاص أن قولك: زيد ذو مال أبلغ من قولك: زيد له مال، ~~ونحوه للزمخشري في أول سورة آل عمران في قوله: # والله عزيز ذو انتقام # وفي سورة غافر: # إن الله لذو فضل على الناس # ونحوه لابن الخطيب في سورة الروم في قوله # فآت ذا القربى حقه # وخالفهم الشيخ (ابن عطية) فقال في سورة الرعد في قوله # وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم # (إنها) دالة على تغليب جانب الخوف على جانب الرجاء لأن قولك ذو مغفرة ~~مقتض لتقليل المغفرة. # قال ابن عرفة: وقال بعضهم قولك: زيد صاحب مال، أبلغ من: ذو مال، لأن ذو ~~مال إنما يقتضي مطلق النسبة سواء اتصف به / أم لا، بخلاف قولك: صاحب، ~~فإذا بنينا على كلام الجماعة الصحيح فإنما قال " ذو عسرة " ولم يقل: ~~وإن كان معسرا، إشارة لما (تقرر) في الفقه من أن من له دار وخادم وفرس ~~لا فضل في ثمنهن على ما سواهن يجوز له أخذ الزكاة ويسمى فقيرا، مع أنه ~~إذا كان عليه دين يباع عليه داره وخادمه في دينه فليس مجرد الإعسار موجبا ~~لإنظاره (بالدين، فإن) الموجب لذلك الإعسار (البين الكثير) فناسب إدخال ~~(ذو). # قال ابن عطية: و(كان) هنا عند سيبويه تامة بمعنى وجد وحدث. ومن هنا يظهر ~~أن الأصل الغنى لأن إدخال " إن " يدل على أن الإعسار لم يكن موجودا. # ورده ابن عرفة بأن ذلك (في) الدين الذي كان (عن) عوض يقول فيه: الأصل ~~الملاء، واستصحاب الحال ببقاء ذلك العوض وذهابه على خلاف الأصل، وأما ~~الدين الذي لا عن عوض كنفقة الزوجات والبنين والأبوين فليس الأصل فيه ~~الملاء. # ابن عطية: حكى المهدوي عن بعضهم أن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من ~~بيع من أعسر بدين. # وحكى مكي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في صدر الإسلام. # ابن عطية: فإن (قلنا): فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو نسخ وإلا فليس ~~نسخا. # قال ابن عرفة: يريد أنه على ms313 الأول يكون نسخا لغويا وعلى الثاني يكون ~~نسخا في اصطلاح الأصوليين. # قال: وهنا أورد القرافي (في قواعده) سؤالا قال: ثواب الواجب أعظم من ~~ثواب المندوب مع أن تأخير الغريم بالدين واجب والتصدق عليه مندوب والآية ~~نص في أن التصدق عليه بن أفضل، ثم أجاب التصدق به يستلزم التأخير ~~وزيادة. # قوله تعالى: { وأن تصدقوا خير لكم... }. ### || [2.281] # قوله تعالى: { ثم توفى كل نفس ما كسبت... }. # قال ابن عرفة: عام مخصوص لأن المجانين والأطفال لا يدخلون فيها. # فإن قلت: لا كسب لهم؟ قلنا: تقرر مذهبنا أن الطفل الصغير إذا استهلك ~~شيئا فإنه يغرم مثله أو قيمته من ماله، (فنرى) كسبه معتبرا في الدنيا وهو ~~في الآخرة معفو عنه. # قوله تعالى: { وهم لا يظلمون }. ### || [2.282] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين... }. # قال الفخر: تداين مفاعلة فلا (تكون) إلا من الجانبين، فلا يتناول إلا ~~الدين بالدين. أو (فسخ) الدين (بالدين) فلا يصح حلمه على ظاهره بل ~~المراد به إذا تعاملتم. # وأجاب ابن عرفة: بأنه يتناول الدين (بالدين) عن معاوضة فإن من اشترى ~~سلعة بنقد أو نسيئة فإذا دفع الثمن حصل له في ذمة المشتري فله عليه ~~الرجوع بعهدة العيب أو الاستحقاق. # قال الزمخشري: وإنما قال بدين ليعيد عليه الضمير. # قال ابن عطية: ليرفع الوهم، إن المراد بتداينتم جزاء بعضكم بعضا. # قال ابن عرفة: بلى أتى به ليكون نكرة في سياق الشرط فيفيد العموم. # قوله تعالى: { فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب ~~بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه ~~الله... }. # الأمر بالكتب مصلحة دنيوية وهي حفظ المال، ومصلحة دينية وهي السلامة من ~~الخصومة بين المتعاملين. # قيل لابن عرفة: يخرج (الدين) الذي على الحلول؟ # فقال: لا يحتاج إلى كتب وثيقة غالبا فإن له طلبه في الحال. # ابن عطية: قوله " بالعدل " متعلق بقوله تعالى " وليكتب " لا ب " ~~كاتب " لئلا يلزم عليه ألا يكتب الوثيقة إلا العدل في نفسه وقد يكتبها ~~الصبي والعبد والمسخوط إذا (أقامو فقهها) إلا أن المنتصبين لكتبها لا ~~يجوز للولاة أن (يولوهم) إلا ms314 عدولا مرضيين. # قال ابن عرفة: هذا تخليط لأن الأمر بالكتب ابتداء إنما هو للعدل في ~~نفسه وإمضاء كتب الصبي والعبد والمسخوط إنما هو بعد الوقوع، والآية ~~إنما جاءت فيمن يؤمر بكتبها وفرق بين الأمر في كتبها عند العدل في نفسه ~~وبين إمضائها إذا كتبها غير العدل. # قوله تعالى: { فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا... }. # قال ابن عطية: السفيه الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا الإعطاء (منها). # ابن عرفة: هذا هو السفيه عند الفقهاء. قال: ومن كان بهذه الصفة لا يخلو ~~من حجر أب أو وصي أو قاض. # قوله تعالى: { فليملل... }. # قوله تعالى: { بالعدل... }. # كان بعضهم يقول: الذي يظهر أن يكون بالعدل متعلقا بوليه ( لا بيملل) لأن ~~إملاء الوصي إذا كان بغير العدل فالمشهور (يجرحونه) ولا يشهدون له فينبغي ~~أن الوصي إذا أتى ليرهن على المحجور ويعمر ذمته ألا يشهدوا له إلا إذا ~~تبين لهم في ذلك وجه المصلحة، وأما تعلقه بدين (وكان) أكثر الأوصياء لا ~~يعدلون فلا يقبل إلا إملاء الوصي الدين ولذلك كان ابن الغماز يقول: جميع ~~من رأيت من الأوصياء يتصرفون بغير الصواب إلا فلانا (أو فلانا) ~~ويعينهما. # قوله تعالى: { واستشهدوا شهيدين من رجالكم... }. # قال ابن عرفة: مذهبنا أن العبد لايستشهد (ابتداء) فإن شهد قبلت شهادته. # والآية دالة على أنه لا يشهد الرجل والمرأة إلا عند عدم الرجلين مع ~~أنه إذا تعارضت بينتان إحداهما رجل وامرأتان والأخرى رجلان فإنهما ~~متكافئتان لكن هنا شيء وهو أن الأصوليين ذكروا الخلاف فيما إذا تعارض ~~أمران في صورة أو تساويا فيها وثبت لأحدهما الرجحان على الآخر في غيرها ~~من الصور فهل يرجح الأرجح أم لا؟ فقولان فإن قلنا بالتساوي فلا سؤال، ~~وإن قلنا بتقديم الأرجح فيرد السؤال، لم جعلهما مالك متكافئتين ولم ~~يقدم الأرجح قال ابن العربي: واحتج بهذا أبو حنيفة على أنه لا يقضي ~~بالشاهد واليمين. # ورده ابن عرفة بوجهين: # الأول: أن الآية سيقت لبيان ما يستقل به الحكم في الشهادة لا لبيان كل ~~ما يوجب الحكم. # الثاني: أن ms315 هذه حالة التحمل وهو في حالة مأمور بأن يشهد رجلين أو رجلا ~~وامرأتين وإنما اليمين حالة الأداء والحكم بالحق. # قوله تعالى: { ممن ترضون من الشهدآء... }. # متعلق ب " استشهدوا ". # وأبطل أبو حيان تعلقه ب " امرأتين " أو ب " رجلين " لئلا يلزم عليه ~~المفهوم وهو إطلاق الحكم في الفريق الآخر وهما الرجلان مرضيان كانا أو ~~غير (مرضيين). # (وأجاب ابن عرفة: بأن قوله: " من رجالكم " " وشهيدين " ~~بالإضافة، والمبالغة تفيد كونهما مرضيين). # قوله تعالى: { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما ~~الأخرى... }. # قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول: إنه تعليل للمجموع (وإرادة) أن تذكر ~~إحداهما الآخرى إذا ضلت. # قال ابن عطية: قال بعض المكيين " فرجل وامرأتان " بهمز الألف ~~ساكنة. # قال ابن جني: لا نظير لتسكين الهمزة المتحركة وإنما خففوا الهمزة فقرب ~~من الساكن ثم بالغوا في التخفيف فصارت الهمزة ألفا ساكنة ثم أدخلوا ~~(الهمزة على الألف) ساكنة (ومنه) قراءة ابن كثير " وكشفت عن سأقيها ~~". # قال ابن عرفة: وقع تسكين (الهمزة) المتحركة (في القرآن) في ثلاثة مواضع: ~~أحدها " وجئتك من سبأ بنبإ يقين ". قرأها أبو عمرو ~~والبزي بفتح الهمزة. # وروي عن قنبل إسكان الهمزة إجراء للوصل مجرى الوقف، قوله تعالى: " ما ~~دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته ". ~~وقرأها نافع وأبو عمروا بالألف من غير همزة وابن ذكوان بهمزة ساكنة ~~والباقون بهمزة مفتوحة. # والثالث قوله عز وجل في سورة فاطر: " ومكر السيء " قرأ حمزة ~~بسكون الهمزة إجراء للوصل مجرى الوقف والباقون بتحريكها. # قلت: وموضع رابع وهو " فتوبوا إلى بارئكم ". روى فيه عن أبي ~~عمرو الاختلاس وروي عنه الإسكان. # قال ابن عطية: وقرأ حمزة " إن تضل إحداهما فتذكر " جعل ~~(إن) شرطا والشرط وجوابه رفع لأنه صفة للمرأتين، وارتفع " تذكر " كما ~~ارتفع قوله تعالى " ومن عاد فينتقم الله منه ". # هذا قول سيبويه وفي هذا نظر. # قوله تعالى: { ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا... }. # قال بن عرفة: قالوا: إن النهي تارة يكون للحاضر، وتارة يكون للغائب، ~~فأما بالنسبة إلى القديم فلا فرق بينهما، وأما في المحدثات فقد يكون ~~النهي في ms316 الغيبة أقوى وأشد منه في الحضرة، لأنك قد تنهي الشخص الحاضر عن ~~فعل شيء بين يديك وتكون بحيث لو سمعت عنه أنه يفعله في غيبتك لا تزجره ~~ولا تنهاه. فهذا الأمر فيه أخف من شيء تزجره على فعله في الغيبة والحضرة ~~فإن النهي في هذا أشد. ولا يؤخذ من الآية أن الأمر بالشيء ليس هو نهيا ~~عن ضده لأن " استشهدوا " أمر للمتعاقدين " ولا يأب " نهي ~~للشاهدين. # قوله تعالى: { ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو ~~كبيرا إلى أجله... }. # السآمة (بمعنى) الكسل، وقدم الصغير خشية التهاون به والتفريط فيه كقول ~~الزمخشري في # لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها # وقوله # من بعد وصية يوصى بهآ أو دين # وقوله # فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة # مع أن العداوة تنفي أخذ الدية ويوجب (التعارف) بها فلذلك قدمت الدية. # والضمير في قوله " تكتبوه " (إما عائد على الحق أو على الدين، أو ~~على الكتب. # ((قال بعضهم: وإن عاد الضمير على الكتاب ف " أو " للتخيير، وإن عاد ~~على الحق أو الدين ف " أو " (للتفصيل). # قوله تعالى: { ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة... }. # ابن عرفة: هذا دليل على أن الأمر المقدم الندب لا للوجوب. والصواب أن ~~المراد الإشهاد أقسط عند الله (والكتاب) أقوم للشهادة فيكون لفا ونشرا، ~~أي أعدل وأقرب لقيام الشهادة. # و " أقسط " قيل من الرباعي وهو شذوذ. # قال الزمخشري: من قاسط على النسب أي ذو قسط، أو جار على مذهب سيبويه في ~~بنائها من أفعل. # ورده أبو حيان: بأن سيبويه لم ينص بناء أفعل التفضيل من أفعل بل قال: ~~فعل التعجب ينبني من فعل وأفعل. قالوا: وأفعل التفضيل ينبني مما بني به ~~فعل التعجب. # قال ابن عرفة: فظاهره أنه لم يحك بناء وهي من أفعل. # وقال ابن خروف: رأيت في النسخ المشرقية أنه يبنى من فعل وفعل ~~وأفعل زاد في النسخ الرياحية إلا أن بناءه من أفعل ms317 قليل. وقد نص على ~~صحة بناء التعجب من أفعل مبني منهما. # وقول ابن عطية: انظر هل يكون من قسط بالضم غير صحيح لأنه لم يحك فيه ~~(أحد) قسط. # وقول الزمخشري: إنه يجوز على مذهب سيبويه صحيح على ما قاله ابن خروف، ~~ولا يحتاج إلى جعله على طريق النسب إلا لو لم يثبت فيه الرباعي. # قوله تعالى: { وأدنى ألا ترتابوا... }. # ابن عرفة: إن أريد بالريبة مطلق الاحتمال فيكون فيه منح الشهادة ~~بالمفهوم لأنه ظني فلا (ينتفي) فيه الاحتمال. وقد قدمنا فيه ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: أنه يشهد بها على القطع. # الثاني: أنه لا يشهد. # الثالث: أنه يشهد بها بالفهم على نحو ما تحملها. # قال ابن عرفة: وإن أريد بالريبة الشك فلا يكون فيه دليل على ما قلنا. # قوله تعالى: { إلا أن تكون تجارة... }. # قال ابن عرفة: إن أراد بالأول الدين وبهذا الحاضر / فيكون حينئذ ~~استثناء منقطعا وإن (أراد) بالأول مطلق المعاملة فهو متصل. # فإن قلت: هل في الآية دليل لمن يقول::إن الاستثناء من الإثبات ليس بنفي ~~كالاستدلال بقول الله تعالى # فسجدوا إلا إبليس أبى # لقول الله تعالى { فليس عليكم جناح } وإلا لما كان له ~~فائدة. # (فالجواب) أن الأول تناول الكتب والإشهاد، فلو لم تذكر هذه الزيادة ~~لأدى إلى إهمال الإشهاد والكتب. فأفادت هذه الزيادة رفع الجناح عن الكتب ~~في الحاضر وبقاء الأمر في الإشهاد فيها من غير كتب. # أبو حيان: وقيل الاستثناء متصل راجع (لقوله) " ولا تسئموا ". # وقدر أبو البقاء معنى الاتصال في الاستثناء لأنه أمر بالاستشهاد في كل ~~معاملة، واستثنى منه التجارة الحاضرة. والتقدير: إلا في حال الحضور ~~للتجارة. # قال الصفاقسي: وفي هذا التقدير نظر. انتهى. # قوله تعالى: { وأشهدوا إذا تبايعتم... }. # هذه تضمنت الإشهاد من غير كتب فلا تناقض ((في قوله: { فليس ~~عليكم جناح ألا تكتبوها } لأن تلك إنما اقتضت رفع ~~الجناح عن عدم الكتب و (بقي) الإشهاد مطلوبا)). # قوله تعالى: { ولا يضآر كاتب ولا شهيد... }. # يحتمل أن يكون أصله يضارر مبينا للفاعل أو يضارر مبينا للمفعول. # قال ابن عرفة: ويصح ms318 حمله على الأمرين معا على القول بجواز تعميم اللفظ ~~المشترك في مفهوميه معا، كما قالوا في الجور والقرء ونحوه. # قيل لابن عرفة: هذان لفظان وذلك إنما هو (في) اللفظ الواحد كذا قال ~~الفخر؟ # فقال ابن عرفة: قد قال سيبويه في المشترك إنهما لفظان دالان على ~~معنيين. ذكره في باب المستقيم والإحالة في (وجدت). # وقال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية في المسألة الخامسة من الباب ~~الثالث في قوله # وكنا لحكمهم شاهدين # إنه يحتمل أن يكون مضافا للفاعل والمفعول معا، ثم رده بأنه إذا ~~(عممنا) في الأمرين يلزم أن يكون مرفوعا ومنصوبا في حالة واحدة وذلك جمع ~~بين النقيضين. # فإن قلت: لم عبر في " شهيد " بلفظ المبالغة دون " كاتب ". # قلت: إن ذلك فيمن برز وبلغ إلى درجة العدالة. # واختلف (الناس) في جواز أخذ الأجرة على الشهادة والمعروف المنع. # وبعضهم أجازها إذا كان منقطعا عن أسبابه إليها. وقيل: إن كان له من ~~المعرفة (ما) يفتقر بها إليه في النظر في الوثيقة ليصححها فقها وكتابة ~~باعتبار سلامتها من اللحن المخل فيجوز له أخذ الأجرة وإلا فلا. # وقال الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح في علوم الحديث ما نصه: من أخذ ~~على التحديث أجرا فقال (إسحاق) بن ابراهيم وأحمد ابن حنبل وأبو حاتم ~~الرازي في ذلك مانع من قبول روايته فلا يؤخذ منه. وترخص أبو نعيم الفضل ~~بن (دكين) وعلي بن عبدالعزيز (المكي) وآخرون فأجازوا أخذ العوض عن ~~التحديث وشبهوها بأخذ الأجرة على إقرائهم القرآن على أن في هذا من حيث ~~العرف خرما للمروءة والظن (السوء) بفاعله إلا أن يقترن ذلك بما ينفيه ~~كما كان أبو الحسن السعودي (وأفتى به) الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أن ~~أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله. انتهى. # ذكره في النوع الثالث والعشرين (في إكمال عياض في كتاب الطب في أحاديث ~~الرقى. أجاز الإمام مالك وأحمد بن حنبل والشافعي وأبو ثور وأبو إسحاق أخذ ~~الأجرة على الرقية والطب وعلى تعليم القرآن. ومنع الإمام أبو حنيفة ~~وأصحابه الأجرة على تعليم ms319 القرآن وأجازوا الأجرة على الرقية). # قال ابن عرفة: (فحاصله) أنه إن كان انقطاعه لذلك يشغله عن معاشه وكان ~~فقيرا محتاجا لما يتعيش به ولم يكن عنده من المال ما يستغني به عن طلب ~~المعاش فيجوز له أخذ الأجرة وإلا فلا. # وحكى أبو العباس أحمد بن حلولو عن والده أن القاضي أبا محمد عبد الله ~~اللخمي بعث له صهره سيدي أبو علي بن قداح بزير لبن فشربه ثم سمع أنه ~~من عند شاهد يأخذ الأجرة على الشهادة، فتقيأه، ثم لما صار هو شاهدا كان ~~يأخذ في الشهادة قدر الدينار كل يوم، وما ذلك إلا لأنه كان يأخذ ذلك من ~~وجهه، والشاهد الأول لم يكن يأخذ ذلك من وجهه. # قوله تعالى: { وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم... }. # الفسق في اللغة مطلق الخروج عن الحد وفي الشرع هو تعدي الحدود ~~الشرعية. # قوله تعالى: { واتقوا الله ويعلمكم الله... }. # قال ابن عرفة: هذا دليل على ثبوت اشتراط العلم في الكاتب والشاهد. # قوله تعالى: { والله بكل شيء عليم }. # اختلفوا في لفظ (شيء) هل يصدق على المعدوم أو لا؟ # وقال الشيخ القرافي في تأليفه على الأربعين لابن الخطيب: إن ذلك الخلاف ~~إنما هو في كونه محكوما به لا في كونه متعلق الحكم كقولك: المعدوم شيء. ~~وأما مثل { والله بكل شيء عليم } فهو متعلق الحكم. # قال ابن عرفة: إنما الخلاف مطلقا، وما ذكروا هذا إلا في اسم الفاعل ~~المشتق وأما في هذا فقد ذكره الآمدي في أبكار الأفكار مطلقا. # ابن عرفة: والآية حجة بأن المعدوم ليس بشيء وهو مذهب أهل السنة. ### || [2.283] # قوله تعالى: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان... }. # ابن عرفة: مفهوم الآية ملغى بنص السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رهن درعه في الحضر. وأيضا فهو مفهوم خرج مخرج الغالب لأن السفر مظنة لعدم ~~وجدان الكاتب أو هو شيء من الأدلة غالبا بخلاف الحضر. # قال ابن عطية: أجمع الناس على صحة قبض المرتهن وعلى قبض وكيله. واختلفوا ~~في قبض عدل فجعله الإمام مالك قبضا. ms320 # قال ابن عرفة: إذا لم يكن من جهة الراهن. # وقال الحكم بن عيينة وقتادة: ليس بقبض. # قال ابن عرفة: إذا قبض المرتهن الرهن ولم يزل حائزا له كان أحق به لا ~~خلاف. وإن كان قبضه بالشهادة ثم أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه فتصرف ~~فيه الراهن بطل الحوز بلا خلاف، وإن أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه ~~فلم يتصرف فيه ولم يزل بيد المرتهن فظاهر كتاب الرهن في المدونة أنه مبطل ~~للحوز. وظاهر كتاب حريم البير منها أنه غير مبطل (بناء) على أن الحوز شرط ~~في لزوم الرهن أو في استحقاق الرهن. # قوله تعالى: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ~~اؤتمن أمانته... }. # ظاهره جواز إعطاء الدين وجواز أخذه من غير رهن فتكون ناسخة لما قبلها ~~لأن عمومها يقتضي اشتراط أخذ الرهن فيه. # قوله تعالى: { ولا تكتموا الشهادة... }. # راجع لحالة (الأداء). # قوله تعالى: { ومن يكتمها فإنه آثم قلبه... }. # قال الزمخشري: لم قال { آثم قلبه } فخصص الإثم بالقلب وهلا علقه ~~بجميع الجسد؟ وأجاب بأربعة أوجه: # الأول: أنه تحقيق لوقوع الإثم ثم لأن كتمان الشهادة من فعل القلب وإثمها ~~مقترن بالقلب فلذلك أسند إليه. # للثاني: أن القلب الأصل لحديث # " إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا ~~وهي القلب ". # الثالث: أن القلب أصل واللسان ترجمان له. # الرابع: أن أفعال القلب أعظم من أفعال الجوارح وإثمه أعظم من إثمها. # قال ابن عرفة: ومنهم من كان يجيب بأن القلب يستوي فيه الفعل والترك وليس ~~بينهما تفاوت إذ لا أثر (للترك) فيه بالنسبة إلى الفعل بخلاف الجوارح ~~فإن الفعل يمتاز عن الترك (بالبديهة) وكتمان الشهادة ترك فلو أسند ~~للجوارح لما حسن (ترتب) الإثم عليه فلذلك أسند للقلب الذي هما فيه ~~مستويان. ### || [2.284] # قوله تعالى: { لله ما في السماوات وما في الأرض... }. # احتجوا بها على أن أعمال العباد مخلوقة لله لأنها (مما) في السماوات ~~وما في الأرض. واحتجوا بها على أن السماء بسيطة إذ لو كانت كروية لكانت ~~الأرض (مما) ms321 فيها ولم يكن لقوله: { وما في الأرض } فائدة؟ # وأجيب: بأن ذكرها بالمطابقة أولى من ذكرها بالتضمن والالتزام، لأنها ~~مشاهدة مرئية، ومذهب (المتقدمين أنها بسيطة ومذهب) المتأخرين أنها كروية. # قال الغزالي في النهاية ولا ينبني على ذلك الكفر ولا إيمان. # قوله تعالى: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله... }. # من إقامة المسبب مقام سببه لأن المحاسبة (عليه) متسببة عن العلم به أي ~~يعلمه الله فيحاسبكم عليه، وما في النفس إن كان وسوسة وترددا من غير جزم ~~فلا خلاف في عدم المؤاخذة به (وإن كان على سبيل الجزم والمواطأة عليه ~~فإما أن يكون له أثر في الخارج أو لا. فإن كان قاصرا على نفس الإنسان ولا ~~أثر له في الخارج كالإيمان والكفر خلاف في المؤاخذة، وإن كان له أثر في ~~الخارج فإن تم بإثره فلا خلاف في المؤاخذة)، كمن يعزم على السرقة ويسرق ~~أو على القتل ويقتل، وإن عزم عليه في نفسه ورجع عن فعله في الخارج فإن ~~كان اختيارا لغير مانع فلا خلاف في عدم المؤاخذة به، بل ذكروا أنه يؤجر ~~على ذلك كما في بعض طرق الحديث (إن) تركها (مأجور)، وإن رجع عنه لمانع ~~منه ففي المؤاخذة به قولان. # هذا محصول ما ذكره القاضي أبو الفضل عياض في الإكمال: # " إذا هم العبد بسيئة فلم يعملها " # الحديث ذكره مسلم في كتاب الإيمان. # قال ابن عرفة: والكفر خارج من هذا لقول الله تعالى: # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشآء # وحكى ابن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة أنها لما نزلت قال ~~الصحابة: " هلكنا إن حوسبنا بخواطرنا ". فأنزل الله # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها # فمنهم من جعلها ناسخة. # وضعفه ابن عطية لأنه خبر فلا ينسخ. قال لكن ورد أنهم # " لما قالوا: هلكنا، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا: " ~~سمعنا وأطعنا " # فقالوا فنزلت { لا يكلف الله نفسا } فصح النسخ وتشبه الآية ~~حيئنذ قول الله تعالى في الأنفال: # إن يكن ms322 منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين # ثم نسخت بصبر المائة للمائتين. # قال ابن عرفة: آية الأنفال ليس فيها إلا النسخ لأنه رفع كل الحكم ~~(وآيتنا) هذه تحتمل النسخ والتخصيص كما قال بعضهم. # قال ابن عرفة: ونظير الآية ما خرج مسلم في كتاب الإيمان عن علقمة عن عبد ~~الله قال: لما نزلت # الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~أولئك لهم الأمن # شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقالوا أينا لم يظلم ~~نفسه) فقال لهم عليه الصلاة والسلام: # " ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: { يبني لا ~~تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } ". # قال ابن عرفة: وذكر الفقهاء الخلاف إذا شهد شاهدان لرجل بشيء مظروف في ~~شيء وماتا أو غابا هل يكون له الظرف (أم لا)؟ قالوا: إن كان الظرف من ~~ضرورياته لا يمكن أن يجعل إلا فيه كالزيت والخل فهو له بما / فيه باتفاق. ~~وإن لم يكن من ضرورياته كجبة في صندوق أو في (صر) ففي كون الظرف له ~~خلاف. # وذكره ابن الحاجب في كتاب الإقرار قال فيه ما نصه: وثوب في صندوق أو ~~منديل ففي لزوم ظرفه قولان بخلاف زيت في جرة، وجبة وبطانتها، وخاتم وفصه، ~~أي يقبل قوله. # قال ابن عرفة: والآية حجة لمن يقول شهادتهما بالمظروف يستلزم الظرف لأن ~~كون { لله ما في السماوات وما في الأرض } يستلزم أن ~~السماوات نفسها له. # قال ابن عرفة: الآية حجة أيضا لمن يقول: إن الطلاق بالنية (لا) يلزم ~~عندنا وفيه خلاف والمشهور أنه غير لازم. # قوله تعالى: { فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء... }. # قال الزمخشري: وقرىء فيغفر (بالجزم) في جواب الشرط. # ورده أبو حيان بأن النحويين نصوا على أن الفاء إنما تنصب في الأجوبة ~~الثمانية ولم يعدوا منها الشرطية. فجعله معطوفا على مصدر مقدر فيكون من ~~عطف الفعل على الاسم الملفوظ به. # ونص الشلوبين على أن قول (النحويين) الأجوبة الثمانية ليس على ظاهره بل ~~مرادهم كل ما ليس واجبا أعني ما ليس بخبر فيدخل فيه ms323 الشرط. # وتحامل الزمخشري هنا (وأساء الأدب) على السوسي من طريق أبي عمرو وخطأه ~~كما خطأ (الصيمري) في تبصرته (والزجاج) وكذا خطأ ابن عامر في قراءته # وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركآؤهم # ولكن تخطئته هنا لأبي عمرو من طريق السوسي أشنع. # قال ابن عطية: هنا عن النقاش: فيغفر لمن يشاء (أي) لمن (ينزع) عنه، ~~ويعذب من يشاء أي من أقام عليه. # قال ابن عرفة: وهذا نحو ما قال الزمخشري، وفيه إيهام الاعتزال. # قلت: لأنه يوهم أن المعاصي لا تغفر إلا بالتوبة ومذهب أهل السنة أنه ~~يجوز أن يغفر له وإن لم يتب (منها) إلا الكفر. # قوله تعالى: { والله على كل شيء قدير }. # قال ابن عرفة: لفظ (شيء) يطلق على المعدوم والموجود فأفاد أنه على كل ~~شيء مما في السموات والأرض ومما هو خارج (عنهما) قدير. قال (والفضاء الذي ~~بين السماء والأرض تقول إنه عامر وإنه خارج عنها وهي مسألة الخلاء ~~والملاء) ونقول: تناولت الآية الأمر الحالي والماضي ونفي المستقبل غير ~~داخل فيها فلذلك قال: { والله على كل شيء قدير } ليدخل ~~المستقبل. ### || [2.285] # قوله تعالى: { آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل آمن... }. # ذكر ابن عطية سبب نزول الآية أنها لما نزلت # وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه # .. الآية شق ذلك على المؤمنين ثم قالوا { سمعنا وأطعنا }. ~~فمدحهم الله وأثنى عليهم ورفع عنهم المشقة بقوله تعالى: # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها # قال ابن عرفة: وضم الإخبار عنهم بالإيمان في هذه الآية إلى هذا السبب ~~يقتضي استلزام الإيمان للعمل الصالح، قال: وفيها سؤال وهو أن الفاعل مخبر ~~عنه بفعله وتقرر أنه لا يجوز (قام) القائم، ولا ضرب الضارب، إذ لا فائدة ~~فيه، فلو قيل: " آمن الرسول والصحابة لأفاد، فكيف قال (آمن) المؤمنون؟ # والجواب: أنه يفيد إذا (قيد بشيء) كقولك قام: في الدار القائم، وهنا ~~أفاد تقيده وهو قوله { بمآ أنزل إليه من ربه }. انتهى. # فإن قلت: لم ذكر الرسول ومعلوم أنه آمن؟ # قلت: إنه ذكر مع المؤمنين ms324 تشريفا لهم وتعظيما إذ لا ينظم الجوهر النفيس ~~إلا (مع) نفيس مثله. # قال ابن عرفة: قال ابن عطية: و " كل " لفظة تصلح للإحاطة والقرينة تبين ~~ذلك. انتهى. # قال ابن عرفة: وظاهر أنها ليست نصا في العموم خلافا للأصوليين فإنهم ~~ذكروها في ألفاظ العموم وتقدم للنحويين التفريق بين رفعها ونصبها في ~~قوله: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # فقالوا: رفعها أعم. # قلت: إنما أراد ابن عطية قولهم: كل الصيد في جوف الفراء. ورأيت رجلا كل ~~(الرجل) وقولهم: أكلت شاة كل شاة. # قوله تعالى: { وملائكته... }. # قال ابن عرفة: لا بد في الإيمان بالملائكة من استحضار أنهم أجسام ~~متحيزة (منتقلة) كبني آدم. # ولذلك قال أبو عمران الفارسي في المسألة المنقولة عنه في الكفار: إنهم ~~ما عرفوا (الله) قط ولا آمنوا به خلافا للغزالي من أهل السنة (فإنه) قال ~~في الملائكة إنهم أجسام لطيفة لا متحيزة ولا قائمة بالمتحيز ونحا في هذا ~~منحى الفلاسفة. # قيل لابن عرفة: إن (المقترح) توقف فيهم؟ # فقال: إنما توقف في إثبات الجوهر (الفرد) وهو شيء لا متحيز ولا قائم ~~بالمتحيز ولم يتوقف في الملائكة. # قوله تعالى: { وكتبه ورسله... }. # قال الزمخشري: قرأ ابن عباس: " وكتابه " يريد القرآن وعنه الكتاب ~~أكثر من الكتب. فإن قلت: كيف يكون الكتاب أكثر من الكتب؟ # قلت: لأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وحدان (الجنس) كلها ~~لم يخرج منها شيء، وأما الجمع فلا يدخل تحته (إلا ما فيه الجنسية من ~~المجموع. وقدره الطيبي بأن المفرد إذا أريد به الجنس يدخل تحته) المجموع ~~والأشخاص بخلاف الجمع فإنه لا يتناول إلا المفردات فقط. # قيل لابن عرفة: قد اختلفوا في المفرد المحلى بالألف واللام (هل يفيد ~~العموم، واتفقوا على أن الجمع يفيد العموم لا سيما المحلى بالألف ~~واللام)؟ # فقال: (ما كلامنا) إلا فيما ثبت فيه العموم من مفرد أو جمع، فالمفرد ~~الذي يثبت فيه العموم (أعم من الجمع الذي يثبت فيه العموم). # وكلام أبي حيان في هذا الموضع غير صحيح وكذلك كلام الطيبي. ms325 # قال: وقد ذكر القرافي في الخلاف في دلالة العام على أفراده هل هي تضمن ~~أو التزام ونص على / أن المفرد الذي أريد به العموم دال على أفراده ~~ومسمياته وذلك كان أعم من الجمع. # قيل لابن عرفة: لعل دلالته على العموم بقرينة حالية؟ # فقال: إذا تعارض صرف الدلالة للفظ أو لقرينة فصرفها للفظ أولى. انتهى. # قلت: لأن دلالة الجمع على أفراده من باب دلالة اللفظ على جزء مسماه ~~ودلالة المفرد من باب دلالة اللفظ على تمام مسماه لأنه يدل على هذا ~~المسمى وحده وعلى هذا بدلا عنه. # قال ابن عرفة: ودلالة المطابقة حقيقة ودلالة التضمن والالتزام مجاز. # فإن قلت: ليس الكتب في الآية معرفا بالألف واللام (بل مضافا)؟ # قلت: الإضافة عاقبة الألف واللام. # ولذلك قال ابن التلمساني شارح المعالم في المسألة الثانية من الباب ~~الثالث: إن من ألفاظ العموم صيغ الجموع المعرفة بلام الجنس أو بالإضافة. # ابن عرفة: وفائدة هذا الترتيب في الآية ما يقولونه: وهو التركيب ~~والتحليل لأنك إن بدأت من أول قلت: الله الأول، والملائكة يتلقون الوحي ~~منه، والوحي في ثالث رتبة، لأنه ملقى ومتلقى كقولك: أعطيت زيدا درهما، ~~فالدرهم معطى ومأخوذ، فهو مفعول بكل اعتبار، وزيد فاعل ومفعول فالرسل في ~~الرتبة الرابعة. وإن بدأت من أسفل قلت: الرسل المباشرون لنا والقرآن هو ~~الذي يقع به المباشرة وهو منزل عليهم ثم من أنزله من عنده. # قوله تعالى: { لا نفرق بين أحد من رسله... }. # فإن قلت: كيف هذا مع قوله # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض # قلت: إذا أسند الحكم إلى الشيء فإنما يسند إليه باعتبار (وصفه) المناسب ~~له وقد قال: " من رسله " فما التفريق بينهم إلا في وصف الرسالة أي لا ~~نؤمن ببعضهم ونترك بعضهم بل نؤمن بالجميع. قال الله تعالى # إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض ### || [2.286] # قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها... }. # ابن عرفة: تقدم في الآية السابقة أنها (إما) منسوخة او مخصوصة بهذا أو ms326 ~~مبينة بهذا. # زاد ابن الخطيب أنها من كلام الناس. # ورده ابن عرفة: بأن هذا خبر فلا يصح أن يكون من كلام الناس إذ لا طريق ~~لهم إلى معرفته إلا أن يكون أنزل قبله ما هو في معناه. # قال ابن عرفة: وتكليف ما لا يطاق فيه ثلاث أقوال: # مذهب أهل السنة جوازه، ومذهب المعتزلة منعه، والثالث الوقف. # وإذا قلنا بالجواز فهل هو واقع أم لا؟ فيه خلاف. وتردد الأشعري في ~~وقوعه، وقسمه ابن التلمساني على خمسة أقسام والخلاف إنما هو في قسمين ~~وهما المستحيل عقلا والمستحيل عادة، وما عداهما فلا خلاف فيه إذ ليس من ~~تكليف ما لايطاق. # قال في (شرح) المحصول: وفائدة التكليف بالمستحيل عقلا أو عادة أن يكون ~~علامة على (شقاوة) المكلف بذلك لأنه لا يتوصل إلى امتثاله والآية حجة لمن ~~يجيز التكليف (بما) لا يطاق ويبقى وقوعه إذ لا (ينفى إلا) ما هو ممكن ~~الوقوع و(من) قال بوقوع تكليف ما لا يطاق واحتج بقضية أبي لهب فإنه مكلف ~~بأن لا يؤمن لقوله تعالى: # سيصلى نارا ذات لهب # وهو مكلف بأن يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبجميع ما جاء به ومن ~~جملته هذا. # وأجاب تاج الدين الأرموي في شرح الحاصل بأنه مكلف بأن يؤمن بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وبما جاء به إيمانا جمليا لا تفصيليا. # قال الفخر وابن التلمساني: من تكليف ما لا يطاق التكليف بما علم عدم ~~وقوعه. # فقال ابن عرفة: هذا وهم وليس ذلك من تكليف ما لا يطاق بوجه لأنه ممكن في ~~نفس الأمر فهو (مطيق) فعله كتكليف العصاة بالصلاة في الوقت فيفعلونها بعد ~~الوقت قضاء. # قيل لابن عرفة: ما فائدة الخلاف (بتكليف) ما لا يطاق بالنسبة إلى ~~النائم؟ # فقال: قد ذكروا في النائم أنه إذا ضرب (برجله) إناء فكسره فإنه يضمنه. ~~وكذلك إذا ضرب أحدا فقتله فهل تضمينه ذلك من تكليف ما لا يطاق أم لا؟ # والظاهر أنه من خطاب الوضع والإجبار. # قوله تعالى: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت... }. # ذكر (الزمخشري) وابن ms327 عطية وجه المغايرة بين الفعلين وهما متقاربان. # فتقرير ما قال ابن عطية (والزمخشري) أن المكلف بفعل الطاعة مستحضر ~~للثواب عليها فيسهل عليه أمرها من غير تكليف طبيعي ولا وازع له عن فعلها، ~~وفاعل المعصية يستحضر العقوبة عليها في الدار الآخرة فشهوته تحمله عليها ~~وتكلفه على فعلها وتوجب معاندته للوازع الديني. # وتقرير كلام الزمخشري كأنه على عكس هذا لكنه في الحقيقة راجع إلى هذا ~~وهو أن الشر مما تشتهيه النفوس وتأمر به فهي في تحصيله أعمل وأقوى ~~اجتهادا (فجعلت) له مكتسبة ولما لم تكن كذلك في الخير وصفت بما لا دلالة ~~فيه على الفعل والتكليف. # وقال ابن الصائغ في باب ما جاء من المعدول على فعال: لما كان الإنسان ~~يثاب على قليل الخير وكثيره استعمل فيه اللفظ العام للقليل والكثير وهو ~~" كسب " ، ولما كانت الصغائر معفوا عنها بفضل الله عز وجل جاء بلفظ ~~الكثير إشعارا بأنها ليس عليها إلا ما فوق الصغائر قال هذا بعد أن ذكر ~~أن: كسب واكتسب إن اجتمعتا في كلام واحد كانت " كسب " عامة (في ~~الأمرين) و " اكتسب " خاصة بالكثير وإن انفردت إحداهما عمت في ~~الأمرين. # وقال القرافي في قواعده: إنها تدل على أن المصائب لا يثاب عليها لأنها ~~ليس للمكلف فيها اعتماد. # قلت: وفي شرح أبيات الجمل لابن هشام / النحوي حكى ابن جني عن الزجاج أنه ~~يقال: جزيته في الخير وجازيته في الشر فيستعمل فعل الزيادة في الشر وفعل ~~النقص في الخير ومنه { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~}. وقول الشاعر أيضا: # إنا اقتسمنا خطيئتنا بيننا # فحملت بره واحتملت فجار # قوله تعالى: { ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو ~~أخطأنا... }. # قال الزمخشري: فإن قلت: النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما معنى الدعاء ~~بترك المؤاخذة فيهما؟ # وأجاب بأن الدعاء راجع لسببهما وهو التفريط والغفلة. # قال ابن عرفة: هذا على مذهبه في منع تكليف ما لا يطاق لأنه دعاء بتحصيل ~~الحاصل ونحن نقول: يجوز الدعاء بتحصيله لأنه ممكن باعتبار الأصالة. # فإن قلت: الأصل تقديم الشرط نحو أن يقال: إن نسينا ms328 أو أخطأنا فلا ~~تؤاخذنا؟ # قلت: قدم المدعو به للاهتمام به. # قال ابن عرفة: فالنسيان والخطأ مرفوع عن ابن آدم فيما بينه وبين الله ~~تعالى. قيل له: قد قال الإمام مالك رضي الله عنه في العتبية فيمن حلف ~~بالطلاق: ليصومن يوم كذا فأفطر ناسيا: إنه لا شيء عليه؟ # فقال: قال ابن رشد وابن دحون: أي لا حنث له. # وقال السيوري: واختاره اللخمي أي لا فضل عليه، واحتج بحديث: " حمل ~~(عن) أمتي أخطاؤها ونسيانها. # وأجاب الآخرون: بأن الذي حمل إنما هو إثم الخطإ والنيسان لا نفس الخطإ. ~~وذكرها ابن الحاجب في كتاب الأيمان والنذور، قال: وفيها ما نصه: " ~~والنسيان في المطلق كالعمد على المعروف، وخرج الفرق من قوله: من حلف ~~بالطلاق لأصومن كذا فأفطر ناسيا فلا شيء عليه ". # قلت: ووقعت هذه المسألة في رسم سلف سمع من سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~والنذور بالطلاق. # (وقال ابن رشد: أي لا حنث عليه إذا كان ناسيا بخلاف ما لو أصبح مفطرا) ~~ناسيا ليمينه، مراعاة للخلاف في وجوب القضاء على من أفطر في التطوع ~~متعمدا وفي رمضان ناسيا لما جاء في ذلك. # قيل لابن عرفة: قد قالوا: إذا قتل رجل خطأ: إن على قاتله صوم شهرين؟ # فقال: النسيان إنما هو في رفع الإثم وليس سببا في صومه والقتل سبب في ~~الصوم والشرع رتب عل ذلك القتل صوما فيجب عليه امتثاله (لا لأنه) كفارة ~~بل الإثم ساقط عنه. انتهى. # قوله تعالى: { ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا... }. # قال أبو حيان: قرىء بالتشديد والتخفيف. قال: في التشديد إما للتعدية أو ~~للمبالغة. # قال ابن عرفة: فظاهره أنه لهما على (البديلة) ومنهم من قال: يصح كونه ~~لهما على المعية وقال بعضهم: أما المبالغة هنا مع التشديد فظاهرة، وأما ~~مع التخفيف (فمستفادة) من لفظ " على " لاقتضائها الاستعلاء والاستيلاء. # فإن قلت: ما الفائدة في قوله: { كما حملته } ولو أسقط " كما " ~~(احتمل) المعنى، وإسقاطه كان يكون أتم وأبلغ لأن نفي " إصرا " مطلق ~~أبلغ منه مقيدا؟ # (قال) ابن ms329 عرفة: وعادتهم (يجيبون) بأن الدعاء حالة الخوف مظنة الإجابة ~~فهو فيه أقوى (منها) حالة عدم الخوف لأن الخوف أقرب لمقام التضرع ~~والالتجاء. فذكر عقوبة من مضى في هذا مما يزيد في الخوف ويقوي فيه ~~العبودية والتضرع والالتجاء. # قال ابن عطية: ولا خلاف أن المراد ب { الذين من قبلنا } ~~اليهود. # ابن عرفة: لأن (تكاليفهم) والتشديد الواقع في شريعتهم أكثر من النصارى ~~وغيرهم، قال الضحاك: اليهود والنصارى. # قوله تعالى: { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به... }. # تقدم إما أنه راجع لأمور الآخرة أو للتكاليف الدنيوية فإن كان للآخرة ~~فهو تأسيس وإن كان للدنيا فهو تأكيد، إن أريد بما لا طاقة لنا به ~~الحقيقة وهو ما ليس في قدرة البشر لأن الدعاء لنفي (الإصر) يستلزم الدعاء ~~بنفي ما فوقه، وإن أريد به المجاز كما أشار إليه ابن عطية في أحد ~~التفاسير من أنه الأمر المستصعب وإن (كانت) تطيقه فيكون تأسيسا. # قوله تعالى: { واعف عنا... } الآية. # قال ابن عرفة: وجه الترتيب هذا أن العفو عبارة عن عدم المؤاخذة بالذنب، ~~وما يلزم من الدعاء برفع (الأمر) الذي في قدرة البشر بمشقة أو الخارجة عن ~~قدرة (البشر)، عدم المؤاخذة بالذنب. ثم عقبه بالمغفرة لأنه لا يلزم من ~~عدم المؤاخذة ستر ولأنه قد لا يؤاخذه به ويظهره عليه، ثم عقبه بالرحمة ~~لأن العفو والمغفرة من باب دفع المؤلم والرحمة من باب جلب الملائم، فدفع ~~المؤلم آكد وأولى من جلب الملائم ونحوه لابن الخطيب. # قال ابن عطية: وقال سلام بن سابور الذي لا طاقة لنا به الغلمة. # وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه: وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة. # ابن عرفة: الغلمة (هي) قوله: أنت مولانا فانصرنا. # الزمخشري: أي سيدنا وناصرنا ومتولي أمرنا ومالكنا. # ابن عرفة: السيد والناصر إطلاقه عليهما من قبيل المشترك والمتولي ~~والمالك ينبغي أن يحمل على أن المراد الأخص منهما ليدخل تحت الأعم من باب ~~أحرى. # قال الزمخشري: وعنه عليه الصلاة والسلام: # " من قرأ الآيتين من سورة البقرة في كل ليلة ms330 كفتاه ". # قال ابن عرفة: أولهما " آمن الرسول " ومعنى كفتاه أي يرفعان قارئهما ~~عن رتبة من حرم قيام الليل. # قلت: وفي إكمال القاضي عياض أي في كتاب الطب: أي كفتاه كل هامة وشيطان ~~فلا يضره (وفي سلاح المؤمن معنى كفتاه أجزأتاه عن قيام الليل. وقيل: ~~كفتاه من كل شيطان لم يضر به ليلته " وقيل: كفتاه مما يكون من تلك ~~الليلة من الآفات وقيل: حسبه بهما فضلا وأجرا. ويحتمل الجميع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم). ms331