######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000879 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البعلي #META# 010.AuthorNAME :: علي بن عباس البعلي الحنبلي #META# 011.AuthorBORN :: 752 #META# 011.AuthorDIED :: 803 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: القواعد والفوائد الأصولية #META# 030.LibURI :: JK_000879 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد حامد الفقي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة السنة المحمدية #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: 1375 - 1956 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# بسم الله ~~الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم # قال الشيخ الأمام العالم العلامة قدوة الأنام رحلة الطالبين الأعلام أبو ~~الحسن علاء الدين علي بن عباس البعلي الحنبلي رحمه الله تعالى # الحمد لله الذي مهد قواعد الدين بكتابه المنزل وجعلنا من عباده المؤمنين ~~بأتباع نبيه المرسل الذي اظهر به الحق بعد أن كان خفيا واختاره على كافة ~~خلقه وكان به حفيا # واشهد أن لا اله آلا الله وحده لا شريك له شهادة تبوى قائلها أعلى ~~المقامات وتحله من دار كرامته اعلى الغرف في الجنات # واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد السادات صلى الله عليه وعلى وآله و ~~صحبه أولى المناقب السنية والكرامات # أما بعد فإن علم أصول الفقه لما كان في علم الشريعة كواسطة النظام متوسطا ~~بين رتبتي الفروع وعلم الكلام وهو علم عظيم شأنه وقدره وعلا في العالم شرفه ~~ومخبره # إذ ثمرته ما تضمنته الشريعة المطهرة من الأحكام وبه تحكم الأئمة الفضلاء ~~مباحثهم غاية الإحكام # استخرت الله تعالى في تأليف كتاب أذكر فيه قواعد وفوائد أصولية وأردف كل ~~قاعدة بمسائل تتعلق بها من الأحكام الفروعية # والله تعالى اسأل النفع المتعدى به واللازم وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ~~الدائم فإنه مجيب دعوة المضطرين وهو خير موفق ومعين PageV01P003 # القاعدة 1 الفقه له حدود # أحدها هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ~~خرج ب العلم بالإحكام العلم بالذات كزيد وبالصفات كسواده وبالأفعال كقيامه ~~وعبر الآمدى بقوله هو العلم بجملة غالبة من الأحكام وهو تعبير حسن لكن شأن ~~الحد الإيضاح والتحقيق # وقول الآمدى العلم بجملة غالبة فيه إجمال لأن غلبة هذه الجملة لا يعلم ~~حدها أي منتهاها فلذلك قال بعض المتأخرين هو ظن جملة غالبة عرفا # وخرج ب الشرعية العقلية كالحسابيات أي الهندسية واللغوية كرفع الفاعل ~~وكذلك نسبة الشئ إلى غيره إيجابا كقام زيد أو سلبا نحو لم يقم # وفي ذلك نظر لأن ذلك ينتفى بالفرعية إذ الأحكام العقلية المذكورة لا تسمى ~~فرعية # و ب الفرعية الأحكام الأصولية كأصول الدين وأصول ms001 الفقه وب أدلتها ~~التفصيلية الأحكام الحاصلة عن أدلة إجمالية نحو ثبت الحكم بالمقتضى وامتنع ~~بالنافي وب الاستدلال علم المقلد # وعلى هذا الحد أسئلة ومؤاخذات كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها وانما نذكر ~~ههنا سؤالا واحدا وجوابه لما يترتب عليه من المسائل الفقهية وتقرير السؤال ~~أن غالب الفقه مظنون لكونه مبنيا على العمومات وأخبار الآحاد والاقيسة ~~وغيرها من المظنونات فكيف يعبرون عنه بالعلم # وأجيب عنه بأنه لما كان المظنون يجب العمل به كما في المقطوع رجع إلى ~~العلم بجامع وجوب العمل # إذ تقرر هذا فيتفرع على العمل بالظن فروع كثيرة ولم يطرد أصل أصحابنا فى ~~ذلك ففي بعض الأماكن قالوا يعمل بالظن وفي بعضها قالوا لابد من اليقين وطرد ~~أبو العباس أصله وقال يعمل بالظن في عامة أمور الشرع والله أعلم ~~PageV01P004 $ مسائل من ذلك # منها إذا أجزنا له التحري في الماء والثياب المشتبهة على مقالة ضعيفة أو ~~في القبلة على الصحيح فانه يعمل بما غلب على ظنه # ومنها إذا غلب على ظن المصلى دخول الوقت فله العمل به إذا لم يكن له سبيل ~~إلى العلم لغيم ونحوه وقال في المغنى والأولى تأخيرها احتياطا إلا أن يخشى ~~خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم فإنه يستحب التبكير بها وقال ~~ابن تميم ومن غلب على ظنه دخول الوقت استحب له التأخير حتى يتيقن وقال ~~الآمدى يستحب له تعجيل المغرب إذا تيقن غروب الشمس أو غلب على ظنه وقال ابن ~~حامد وغيره لايجوز الاجتهاد في دخول وقت الصلاة وقد أومأ إليه أحمد فقال لا ~~يصلى حتى يستقين الزوال # ومنها الأسير إذا اشتبهت عليه الأشهر تحرى فصام على غالب ظنه ولم أقف على ~~خلاف في ذلك لأصحابنا أنه لابد من اليقين كما ذكرنا في الصلاة # ومنها إذا شك في طهارة الماء أو نجاسته قال غير واحد من الأصحاب يبنى على ~~اليقين ولا عبرة بغلبة الظن # ومنها إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة قال ~~غير واحد من الأصحاب ms002 يبنى على اليقين ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما ~~أو يتساوى الأمران عنده # ومنها المستجمر إذا أتى بالعدد المعتبر فانه يكتفى بغلبة الظن في زوال ~~النجاسة ذكره في المذهب وجزم به جماعة من الأصحاب وفي النهاية لا بد من ~~العلم # ومنها الغسل من الجنابة أو الحيض أو غيرهما من الأغسال PageV01P005 ~~فالمذهب أنه يكفي فيه الظن في الإسباغ وقال بعض أصحابنا يحرك المغتسل خاتمه ~~ليتحقق وصول الماء # ومنها مالو كان معه مال حلال وحرام وجهل قدر الحرام تصدق بما يراه حراما ~~نقله فوزان وهذا النص يدل على انه يكفى الظن وقاله ابن الجوزى # ومنها إذا خفيت عليه نجاسته غسل حتى يتيقن غسلها نص عليه الإمام أحمد فى ~~رواية إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن أبى حرب وكذلك قال الخرقى وابن أبى موسى ~~والقاضي والأصحاب # ونقل عن أحمد رحمه الله تعالى رواية فى المذى أنه يكفى فيه الظن فيحتمل ~~أن يخرج رواية فى بقية النجاسات أنه يكفى فيها الظن وذكره أبو الخطاب فى ~~الانتصار فى الجلالة ويحتمل أن يختص ذلك بالمذى خاصة لأنه من النجاسات ~~المعفو عن يسيرها على رواية لكن لازم ذلك أنه يتعدى إلى كل نجاسة يعفى عن ~~يسيرها وهو غير ملتزم # ومنها لو تيقن سبق الوجوب وشك فى مقدار ما عليه أبرأ ذمته يقينا نص عليه ~~الإمام أحمد وقد ذكر أبو المعالى لا يخرج عن العهدة إلا بيقين أو ظن وفي ~~الغنية إن شك في ترك الصوم أو النية فليتحر أو ليقض ما ظن أنه تركه فقط وإن ~~احتاط فقضى الجميع كان حسنا وكذا قال فى الكفارة والنذر مخالف لقوله في ~~الصوم PageV01P006 # ومنها لو شك المصلي في عدد الركعات فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك ثلاث ~~روايات # إحداهن اختارها القاضي وأكثر أصحابنا منهم أبو بكر عبد العزيز الأخذ ~~باليقين كالطهارة والطواف ذكره ابن شهاب وغيره وذكره صاحب المحرر مع أنه ~~ذكر هو وغيره أنه يكفى الظن فى وصول الماء إلى ما يجب غسله فيكون المراد ~~بالطهارة إذا ms003 شك هل تطهر أم لا فلا بد من اليقين # والرواية الثانية الأخذ بالظن # والرواية الثالثة يأخذ الإمام بالظن والمنفرد باليقين اختارها أبو محمد ~~المقدسى وذكرها المذهب # وان سبح به اثنان لزمه الرجوع إليهما سواء غلب على ظنه صدقهما أو لا جزم ~~به أبو محمد وذكره بعضهم نص أحمد ما لم يتيقن صواب نفسه على الروايات كلها # وقال ابن عقيل إذا لم يرجع إليهما إذا قلنا يعمل بغلبة ظنه وإذا جوزنا له ~~العمل بالظن الغالب فانه يجوز له تركه والعمل باليقين ذكره القاضي في ~~الأحكام وغيره # وان شك في ركن فالمذهب العمل باليقين وقال أبو الفرج التحري سائغ في ~~الأقوال والأفعال ولا أثر لشك من مسلم نص عليه الإمام أحمد وفيه وجه بلى مع ~~قصر الزمن # ومنها إذا شك المتوضىء فى عدد الغسلات فالمذهب الأخذ باليقين وهو الأقل ~~وفي النهاية بالأكثر # ومنها إذا شك فى طلوع الفجر في رمضان فإنه يباح له الأكل حتى يستقين ~~طلوعه نص عليه أحمد فى رواية عبدالله ولا عبرة في ذلك بغلبة PageV01P007 ~~الظن حتى يتيقن طلوعه نص عليه بالقرائن ونحوها ما لم يكن مستندا إلى خبر ~~ثقة بالطلوع # ومنها الشك فى غروب الشمس والمذهب يباح له الفطر بغلبة الظن وفي التلخيص ~~يجوز الأكل بالاجتهاد في أول اليوم ولا يجوز في آخره إلا بيقين ولو أكل ولم ~~يتيقن لزمه القضاء في الآخر ولم يلزمه فى الاول انتهى وهو ضعيف # ومنها إذا رأى منيا فى ثوب لا ينام فيه غيره قال أبو المعالى والازجى لا ~~بطاهر فاغتسل له ويعمل فى الإعارة باليقين وقيل بظنه # ومنها من أراد الصدقة بماله كله وكان وحده وعلم من نفسه حسن التوكل ~~والصبر عن المسألة جاز له ذلك بل يستحب له جزم به فى منتهى الغاية وغيرها ~~وإن لم يعلم لم يجز له قال أبو الخطاب وغيره قاله أصحابنا قلت وصرح كل من ~~وقفت على كلامه بالعلم فى الصورتين # ومنها إذا شك الطائف فى عدد الطواف فالمنصوص عن الإمام أحمد الأخذ ~~باليقين وذكر ms004 أبو بكر عبد العزيز وغيره الأخذ بالظن وهو رواية عن أحمد رحمه ~~الله تعالى وما قاله أبو بكر هنا من الأخذ بالظن مخالف له لما قاله فى الشك ~~فى عدد الركعات وأنه يبنى على اليقين # ومنها إذا شك رامى حصاة الجمار فى حصاة من أي الجمار تركها قال غير واحد ~~من الأصحاب يبنى على اليقين # ومنها أن حصى الرمى لا بد أن يحصل فى المرمى وهل يشترط علمه بحصوله فى ~~المرمى أو ظنه فى المسألة قولان الأصح العلم PageV01P008 # ومنها أن المذهب المنصوص عن أحمد الذى نقله الجماعة أنه لا يصح بيع ما ~~قصد به الحرام كالعصير لم يتخذه خمرا ونحوه قال غير واحد من الأصحاب إذا ~~علم ذلك ولنا قول آخر أو ظنه # قال أبو العباس مؤيدا لأصله معارضا لما قاله الأصحاب فى هذه المسألة ~~لأنهم قالوا يعنى الأصحاب لو ظن الآجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية ~~كبيع الخمر ونحوه لم يجز له أن يؤجره تلك الدار ولم تصح والإجارة والبيع ~~سواء والله أعلم # ومنها أن التوكيل فى الخصومة جائز وهو المنصوص عن الإمام أحمد وقاله ~~الأصحاب ويروى عن على نقله حرب لكن قال ابن عقيل فى فنونه لا يصح التوكيل ~~ممن علم ظلم موكله فى الخصومة وقال القاضى قوله تعالى @QB@ ولا تكن ~~للخائنين خصيما @QE@ يدل على أنه لا يجوز لاحد أن يخاصم عن غيره فى إثبات ~~حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره وكذا في المغنى فى الصلح عن المنكر ~~يشترط أن يعلم صدق المدعى فلا يحل دعوى ما لا يعلم ثبوته # ومنها المكره الذي لا يترتب على أقواله وأفعاله شىء هل يشترط فيه أن يمسه ~~بشيء من العذاب أم يكفى في كونه مكرها التهديد بالضرب والحبس وأخذ مال يضره ~~من قادر يغلب على ظنه وقوع ما هدده به فى المسألة روايتان الأصح غلبة الظن ~~وقال أبو العباس ولو ظن أنه يضره بلا تهديد فى نفسه أو ماله أو أهله فإنه ~~يكون مكرها # ومنها لو أريدت نفس إنسان ms005 أو ماله أو حرمته دفع عن تلك بأسهل ما يعلم أنه ~~يندفع به قاله أبو محمد المقدسي والسامري وغيرهما وقال فى الترغيب والمحرر ~~يدفع بأسهل ما يظن أنه يندفع به واختار أبو محمد المقدسي وغيره أن له دفعه ~~بالأسهل إن خاف أن يبدره # ومنها لو أدخل إلى جوفه شيئا وقلنا يفطر به فيعتبر العلم PageV01P009 ~~بالواصل إلى جوفه وجزم أبو البركات في منتهى الغاية بأنه يكفى الظن # ومنها لو رمى صيدا قال غير واحد وتحقق الإصابة وقال بعضهم وعلم الإصابة ~~وكلاهما بمعنى فغاب عنه ثم وجده ميتا لا أثر به لغير السهم فهل يحل أم لا ~~في المسألة ثلاث روايات ثالثها إن غاب نهارا حل وإن غاب ليلا لم يحل وإن ~~وجد فيه غير أثر سهمه مما يحتمل أنه أعان على قتله حرم قاله غير واحد من ~~الأصحاب وعزى إلى نص أحمد # ولم يقولوا ووجد فيه أثرا يغلب على الظن أنه أعان على قتله كما قالوا في ~~السهم المسموم قال بعض المتأخرين من أصحابنا ويتوجه التسوية بين السهم ~~والأثر لعدم الفرق وأن المراد بالظن في السهم المسموم الاحتمال # ومنها لو قال له على ألف في علمي أو في ظني لزمه في الأول لا الثاني ~~والله أعلم # ومنها الصائم إذا غلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل حرم عليه التقبيل ذكره ~~الأصحاب محل وفاق # ومنها لو غاب عن مطلقته المحرمة عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم أتته فذكرت ~~أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله نكاحها إذا غلب ~~على ظنه صدقها قاله الأصحاب وفي الترغيب وقيل لا يقبل قولها إلا أن تكون ~~معروفة بالثقة والديانة ولو كذبها الزوج الثاني في الوطء فالقول قوله في ~~تنصيف المهر والقول قولها في إباحتها للأول لأن قولها في الوطء مقبول ولو ~~ادعت نكاح حاضر وأصابته وأنكرها أصل النكاح والإصابة حلت للأول في الأصح ~~وهذان الفرعان مشكلان جدا # ومنها إذا شك في عدد الطلاق أو عدد الرضعات بنى على اليقين # ومنها ما نقل ms006 عن الإمام أحمد رضى الله عنه فيمن تعرض عليه آنية مشتبهة ~~فقال إن علم أنه حرام بعينه فلا يأكل منها PageV01P010 # ومنها الشهادة هل تجوز بغلبة الظن أم لا بد من اليقين قال القاضي أبو ~~يعلى ما أمكن تحمله مطلقا لا يجوز بغلبة الظن وما لا يمكن جاز بغلبة الظن ~~وهو الاستفاضة ومنع في شهادة الأعمى أن الشهادة طريقها غلبة الظن قال بل ~~القطع واليقين وكذلك قال الشيخ أبو محمد في شهادة الأخرس وقال الشيخ أبو ~~محمد في شهادة الملكية يجوز بغلبة الظن لأن الظن يسمى علما قال الله تعالى ~~@QB@ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ ولا سبيل إلى العلم ~~اليقيني فجاز بالظن فيؤخذ من هذا أن شهادة الاستفاضة تجوز بغلبة الظن وفي ~~غيرها قولان أخذا من قول الشيخ أبى محمد إن الظن يسمى علما # يؤيده أن لنا قولا في جواز الشهادة في غير الاستفاضة بغلبة الظن أن ~~الشاهد إذا رأى خطه متيقنا له ولم يذكر الشهادة هل له أن يشهد أم لا في ~~المسألة ثلاث روايات ثالثها يشهد إن كان في حفظه وحرزه وكذلك الخلاف في ~~الحاكم # ومنها إذا وجد سماعه بخط يثق به وغلب على ظنه أنه سمعه جاز له أن يرويه ~~قاله أكثر أصحابنا وغيرهم قال الإمام أحمد في رواية الحسين بن حسان في ~~الرجل يكون له السماع مع الرجل فلا بأس أن يأخذ به بعد سنين إذا عرف الخط ~~وقيل له فإذا عرف كتابة من يثق به فقال كل ذلك أرجو فإن الزيادة في الحديث ~~لا تكاد تخفى لأن الأخبار مبنية على حسن الظن وغلبته # ومنها هل للوصي أن يوصى إذا لم يجعل إليه ذلك أم لا في المسألة روايتان ~~أشهرهما عدم الجواز قال الحارثي ولو غلب على الظن أن القاضي يستند إلى من ~~ليس أهلا أو أنه ظالم اتجه جواز الإيصاء قولا واحدا بل يجب لما فيه من حفظ ~~الأمانة وصون المال عن التلف والضياع PageV01P011 # ومن المسائل التي يعمل فيها بغلبة الظن الحكم بالقرائن كاللقطة ms007 والركاز ~~والبيع بالمعاطاة والوقف بالفعل الدال عليه ودفع الثوب إلى القصار والخياط ~~والدخول إلى الحمام من غير تقدير أجرة ولهم عادة بأجرة معينة وغير ذلك من ~~الأفعال الدالة على الأقوال وهي كثيرة جدا # ومن الحكم بالقرائن دفع ما يصلح للزوج أو للزوجة إذا تنازعا # وفي بعض هذه الصور خلاف ضعيف # ومسائل كثيرة من هذا النمط في الدعاوى # ومن المسائل التي يعمل فيها بغلبة الظن أيضا الحكم بالشاهدين أو بالشاهد ~~واليمين أو الأربعة والحكم بالشاهد حيث قلنا به وبالمرأة الواحدة حيث قلنا ~~بها والعمل بخبر الواحد حيث قلنا به والمجتهد والحاكم إذا حدثت له واقعة ~~فإنه يجب عليه العمل بما يغلب على ظنه # ومنها المستحاضة إذا قلنا بالمذهب المشهور أنها تجلس ستا أو سبعا فالمذهب ~~أنها تفعل ذلك بما تغلب على ظنها لا بالتشهى # ومنها إذا أعتق عبدا وغلب على ظنه أنه يزنى أو يلحق بدار الحرب فإنه يحرم ~~عليه إعتاقه ويصح ذكره صاحب المغنى ومنها قاله صاحب التلخيص والرعاية يجوز ~~للرجل دخول الحمام مع ظن السلامة ولكن قال أحمد لرجل أراد دخول الحمام إن ~~علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فادخله وإلا فلا تدخله # ومنها أن فرض الكفاية واجب على الجميع على المشهور ويسقط بفعل البعض فان ~~غلب على ظن جماعة أن غيرهم يقوم بذلك سقط عنهم ذكره القاضي وغيره # ومنها أن النوم المستثقل ينقض الوضوء لأنه مظنة خروج الحدث PageV01P012 ~~وان كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة هذا المذهب المشهور وحكى ابن أبى ~~موسى في شرح الخرقى وجها أن النوم نفسه حدث لكن يعفى عن يسيره كالدم ونحوه # واختار أبو العباس أن النائم لا ينتقض وضوؤه إذا غلب على ظنه أنه لم يحدث # ومنها لو استأجر أرضا للزراعة وكان يعلم بوجود الماء وقت الحاجة إليه صح ~~وان غلب على الظن وجوده بالأمطار أو زيادة الأنهار جزم في المغنى وغيره ~~بالصحة وفي التلخيص وجهان # ومنها أن المصلى إذا غلب على ظنه وجود الماء إما في رحلة أو رأى ركبا ms008 أو ~~موضعا قريبا عليه طير وجب الطلب رواية واحدة ولو قطع أن لا ماء فلا طلب ~~رواية واحدة ولو ظن عدمه وقلنا بوجوب الطلب فأشهر الروايتين يجب وذكر في ~~التبصرة رواية لا يجب وهي أظهر فان تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء أو ما ~~يدل على الماء وقلنا بوجوب الطلب بطل تيممه ذكره أبو محمد وأبدى احتمالا ~~آخر لا يبطل تيممه وعبر أبو البركات في شرحه إذا رأى ركبا يعلم أنه لا يخلو ~~عن ماء لزمه الطلب فإن حصل له وإلا استأنف التيمم # ومنها ما ذكره أبو الخطاب في التمهيد في مسألة التعبد بالقياس أن من ~~أخبره بلصوص في طريقه وظن صدق المخبر لزمه ترك المسير # ومنها إذا قلنا على رواية اختارها أبو الخطاب وغيره يمنع العمل بالعام ~~قبل البحث عن المخصص فهل يشترط حصول اعتقاد جازم بأنه لا مخصص أو يكفى غلبة ~~الظن بعدمه فيه خلاف اختار القاضي أبو بكر الاول وابن سريج وإمام الحرمين ~~والغزالي الثاني # ومنها ما ذكره شيخنا تقي الدين ابن تيمية في تعليقه على PageV01P013 ~~المحرر أنه يتعين تقييد إباحة النظر إلى المخطوبة بمن إذا خطبها غلب على ~~ظنه اجابته ومتى غلب على ظنه عدم الإجابة لم يجز # ومنها للإمام عزل القاضي إذا رابه أمره ويكفي غلبة الظن ذكره في الترغيب # ومنها إنكار المنكر لا يسقط بظنه أنه لا يفيد هذا هو الصحيح من الروايتين ~~وجزم به القاضي في الجامع الكبير والرواية الأخرى يسقط كإياسه على الصحيح ~~من الروايتين # ومنها لو خاف المصلي هدم سور أو طم خندق إن صلى آمنا فله أن يصلى صلاة ~~خائف ما لم يعلم خلافه ذكره القاضي وقال ابن عقيل يصلى آمنا ما لم يظن ذلك # ومنها ما ذكره ابن عقيل وغيره أنه لا يجوز الإقدام على فعل لا يعلم جوازه ~~وذكر بعض المالكية عدم الجواز إجماعا ويتوجه يجوز له الإقدام إذا ظن جوازه # ومنها أنه لا يتابع الإمام في تكبير الجنازة إذا زاد على أربع إذا علم أو ms009 ~~ظن بدعته ورفضه لإظهار شعارهم ذكره أبو الوفاء ابن عقيل محل وفاق # ومنها إذا علم المزكى أن المدفوع له أهلا للزكاة وقال ابن تميم إذا ظن ~~كره إعلامه بها نص عليه أحمد وقال بعض أصحابنا لا يستحب نص عليه ولنا قول ~~باستحبابه وفي الروضة لا بد من إعلامه وقال ابن تميم وعن أحمد نحوه وان ~~علمه أهلا لها ولكن من عادته أنه لا يأخذ زكاة فأعطاه ولم يعلمه لم يجزه في ~~قياس المذهب لأنه لم يقبل زكاة ظاهرا ولهذا لو دفع المغصوب إلى مالكه ولم ~~يعلمه أنه دفعه لم يبرأ ذكره أبو البركات وحكى ابن تميم هذا القول ولم يحك ~~غيره وقال فيه بعد # ومنها إذا تبع الجنازة منكر فهل يتبعها وينكره بحبسه أو يحرم PageV01P014 ~~عليه أن يتبعها في المسألة روايتان وصحح جماعة الثاني وأبو العباس صحح ~~الاول قال صاحب المحرر ولو ظن أنه إن تبعها أزيل المنكر لزمه إتباعها على ~~الروايتين ويعايى بها # ومنها من دفن في مقبرة مسبلة ثم أريد حفر قبره ليدفن معه غيره قال الآمدى ~~ظاهر المذهب أنه لا يجوز وقال القاضي وغيره لا بأس به إذا كان الميت قد بلى ~~ومراده إذا غلب على ظنه ولهذا ذكر غير واحد يعمل بقول أهل الخبرة وبعضهم ~~عبر إذا علم أن الميت قد بلى ومراده الظن والله أعلم # ومنها أن الميت غير الشهيد يجوز نقله إلى مكان آخر لغرض صحيح هذا المذهب ~~عندنا قال صاحب المحرر محل هذا إذا لم يظن تغيره # ومنها ما ذكره صاحب المحرر محل وفاق أن المرأة يحرم عليها زيارة القبور ~~إذا علمت أنه يقع منها محرم لكن قال تأثم بظن وقوع النوح ولا فرق بين النوح ~~وغيره من المحرمات فإما أن يعمل بالظن مطلقا أو بالعلم مطلقا فالتفرقة لا ~~وجه لها مع أنه هو وغيره لم يحرم دخول الحمام إلا مع العلم بالمحرم # القاعدة 2 شرط التكليف العقل وفهم الخطاب ذكره الآمدي اتفاق العقلاء فلا ~~تكليف على صبي ولا مجنون لا عقل له ms010 وقال أبو البركات في المسودة واختار قوم ~~تكليفهما # قلت من اختار تكليفهما إن أراد أنه يترتب على أفعالهما ما هو من خطاب ~~الوضع فلا نزاع في ترتبه وان أراد خطاب التكليف فإنه لا يلزمهما بلا نزاع ~~وان اختلف فى مسائل هل هي من خطاب الوضع أم من خطاب التكليف أو بعض مسائل ~~من مسائل التكليف وقد حكى حنبل عن أحمد PageV01P015 رواية في المجنون أنه ~~يقضي الصلاة والصوم وعنه إن أفاق بعد الشهر لم يقض الصوم وان أفاق فيه قضى ~~والمذهب الصحيح خلاف ذلك # والظاهر والله أعلم أن من قال بتكليفهما إنما قاله بناء على التكليف ~~بالمحال على ما سيأتي في تكليف الغافل إن شاء الله تعالى # وأما الصبي المميز فالجمهور على أنه ليس بمكلف وحكى عن أحمد رواية ~~بتكليفه لفهمه الخطاب ذكرها في الروضة وعنه يكلف المراهق واختار ذلك ابن ~~عقيل في مناظراته # واختلف أصحابنا في سن التمييز فالأكثر على أنه سبع سنين لتخييره بين ~~أبويه وقيل ست اختاره في الرعاية وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه عشر # وقال في المطلع المميز الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن بل ~~يختلف باختلاف الإفهام والصحيح في المذهب عدم تكليفه وما ثبت من أحكام ~~تكليفه فبدليل خارجي # إذا تقرر هذا فلنتكلم على مسائل تتعلق بالتمييز # ومنها إذا خلت المميزة بماء يسير في طهارتها وقلنا لا يجوز للرجل التطهر ~~بما خلت به المرأة فهل يجوز للرجل التطهر بما خلت به المميزة حكى في ~~الرعاية في المسألة احتمالين # ومنها إذا جامع أو جومع وكان مثله يطأ أو يوطأ لزمه الغسل على المنصوص ~~وفيه وجه يستحب اختاره القاضي # ومنها وجوب الصلاة عليه ظاهر المذهب أنها لا تجب عليه وعنه تجب عليه وعنه ~~تجب على من بلغ عشرا اختارها القاضي أبو بكر وظاهر كلامه في الجارية إذا ~~بلغت تسعا يجب عليها وعنه يجب على المراهق اختارها أبو الحسن التميمى قال ~~أبو المعالي ونقل عن أحمد في ابن أربع عشر سنة إذا ترك الصلاة قتل ~~PageV01P016 وإذا ms011 أوجبنا الصلاة عليه فهل الوجوب مختص بما عدا الجمعه أو ~~يعم الجمعه وغيرها في المسألة وجهان لأصحابنا أصحهما لا تلزمه الجمعه وان ~~قلنا بتكليفه بالصلاة قال صاحب المحرر هو كالإجماع للخبر وإذا قلنا بعدم ~~الوجوب عليه فإنه يجب على وليه تعليمه الصلاة والطهارة وشروطها نص عليه ~~أحمد خلافا لابن عقيل في مناظراته # ومنها أذانه انه للبلغ هل يجزىء في المسألة روايتان الرواية التي نصرها ~~القاضي الصحة وعدم الصحة علله طائفة من الأصحاب بأن الأذان فرض كفاية وفعل ~~الصبي نفل وعلله صاحب المغنى والمحرر بأنه لا يقبل خبره وذكره جماعة في ~~أصول الفقه # وقال أبو العباس ويتخرج في أذانه روايتان كشهادته وولايته # أما صحة أذانه في الجملة وكونه جائزا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه قال ~~ومن الأصحاب من أطلق الخلاف لأن أحمد قال في رواية حنبل لا بأس أن يؤذن ~~الغلام قبل أن يحتلم إذا كان قد راهق وقال في رواية على ابن سعيد وقد سئل ~~عن الغلام يؤذن قبل أن يحتلم فلم يعجبه قال والاشبه أن الأذان الذي يسقط ~~الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي ~~قولا واحدا ولا يسقط الفرض ولا يعتمد في مواقيت العبادات وأما الأذان الذي ~~يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك فهذا فيه روايتان ~~والصحيح جوازه # ومنها عورة الحرة المراهقة قال بعض أصحابنا المميزة كالأمة نقل أبو طالب ~~في شعر وساق وساعد لا يجب ستره حتى تحيض وقال أبو المعالى هي بعد التسع ~~والصبي بعد العشر كالبالغ ثم ذكر عن أصحابنا إلا في كشف الرأس وقبلهما وبعد ~~السبع الفرجان # ومنها وجوب الصوم عليه والمذهب لا يجب عليه حتى يبلغ PageV01P017 # وعن أحمد رواية يجب عليه إن أطاقه اختارها أبو بكر وابن أبي موسى # وحد ابن أبي موسى طاقته بصوم ثلاثة أيام متوالية ولا يضره لخبر مرسل وعنه ~~يلزم من بلغ عشرا وأطاقه # وان قلنا بعدم الوجوب عليه فإنه يجب على وليه ضربه عليه ms012 ليعتاده ذكره ~~جماعة قال صاحب المحرر وغيره لا يؤخذ به ويضرب عليه فيما دون العشر كالصلاة # ومنها إحرامه بإذن وليه صحيح وبغير إذنه لا يصح اختاره الأكثر # ولنا قول واختاره أبو البركات أنه يصح كصلاته وصومه # فعلى هذا يحلله الولي منه إن رآه ضررا عليه في الأصح كالعبد # تنبيه وإذا لم نوجب عليه العبادة فما فعله فإنه يثاب عليه وثوابه له # ذكره الشيخ أبو محمد في موضع والإمام أبو العباس وكذا قال ابن عقيل في ~~فنونه في أوائل المجلد التاسع عشر # وعندي انه يثاب على طاعات بدنه وما يخرج من العبادات المالية من ماله قال ~~ابن هبيرة في الحج معنى قولهم يصح منه أي يكتب له قال وكذا أعمال البر كلها ~~فهي له ولا تكتب عليه # وعلله ابن عقيل في الجنائز بتقديم النساء على الصبيان بالتكليف ففضلهن ~~بالثواب والصبي ليس من أهل الثواب والعقاب # وطريقة بعض أصحابنا في مسألة تصرفه ثوابه لوالديه # ولأحمد وغيره بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعا أن حسنات الصبي لوالديه أو ~~أحدهما وذكره ابن الجوزي في الموضوعات # ومنها بيعه بإذن وليه للكثير صحيح على الصحيح وبغير إذن صحيح في الشيء ~~اليسير وجزم به طائفة PageV01P018 وقال القاضي في الجامع قال أبو بكر اختلف ~~قوله في صحة بيعه فروى عنه صحة ذلك في اليسير وروى عنه لا يصح # ويجب أن يكون موضع الروايتين في اليسير إذا لم يكن مأذونا له فأما إذا ~~كان مأذونا له فيصح بيعه وشراؤه في اليسير والكثير وفي الكثير لا يصح على ~~الصحيح # وعن أحمد رواية يصح موقوفا على إجازة وليه # وعنه يصح من غير إجازة ذكرها الفخر إسماعيل # وقال ابن عقيل الصحيح عن أحمد لا تصح عقوده وان شحة وقال الصحيح عندي في ~~عقوده كلها روايتان وفي الانتصار وعيون المسائل ذكر أبو بكر صحة بيعه ~~ونكاحه # ومنها إذا أوجبنا على البالغ الكفارة في وطء الحائض فهل تجب على الصبي ~~إذا وطىء في المسألة وجهان # ومنها إمامته بالبالغ هل تصح أم لا في المسألة ثلاث ms013 روايات ثالثها تصح في ~~النفل دون الفرض واختارها أكثر أصحابنا وظاهر المسألة لو قلنا تلزمه الصلاة ~~وصرح به ابن البنا في العقود وبناؤهم المسألة على أن صلاته نافلة تقتضى صحة ~~إمامته إن لزمته قاله صاحب النظم وهو ظاهر متجه وقال ابن عقيل يخرج في صحة ~~إمامة ابن عشر سنين وجه بناء على القول بوجوب الصلاة عليه # وقال بعض أصحابنا تصح في التراويح إذا لم يكن غيره قارئا وجها واحدا وتصح ~~إمامته بمثله قطع به غير واحد وفي المنتخب لا تصح # ومنها مصافته للبالغ فإن كان في النافلة صح لحديث أنس وذكر أبو الخطاب ~~رواية لا تصح كإمامته PageV01P019 # وان كان في الفريضة فروى عن أحمد أنه توقف في هذه المسألة وقال ما أدري ~~فذكر له حديث أنس فقال ذلك في التطوع # واختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم لا تصح كإمامته وعلله أبو حفص بأنه ~~يخشى أن لا يكون متطهرا فيصير البالغ فذا # وقال ابن عقيل تصح لأنه يصح أن يصاف الرجل في النفل فصح في الفرض ~~كالمتنفل ولا يشترط لصحة مصافته صلاحية الإمامة بدليل الفاسق والعبد ~~والمسافر في الجمعة وما قاله أصوب # ومنها جواز غسل صبي له سبع للمرأة هل يجوز أم لا وفي المسألة روايتان ~~والمنع قول أبى بكر وابن حامد وحكى بعضهم الجواز قول أبى بكر ويغسل صبيا ~~دون سبع مجردا بغير سترة ويجوز لمس عورته والنظر إليها نص عليه الإمام أحمد ~~وفيما زاد على السبع قبل البلوغ وجهان وحكى أبو الخطاب فيمن بلغ السبع ولم ~~يبلغ روايتين قال أبن تميم والصحيح أنها لا تغسله إذا بلغ عشرا وجها واحدا # وأما الجارية إذا لم تبلغ سبعا فقال القاضي وأبو الخطاب يجوز للرجال ~~غسلها وحكى ابن تميم وجها له غسل بنت خمس فقط وعنه لا يغسل الجارية رجل إلا ~~أن يكون أبا يغسل ابنته الصغيرة # وقال الخلال يكره للرجل الغريب أن يغسل ابنة ثلاث سنين وينظر إليها # وقال الخلال أيضا القياس التسوية بينهما قياسا لكل واحد منهما على الآخر ~~لولا ms014 أن التابعين فرقوا بينهما # فعلى قولنا حكمها حكم الغلام لا يغسل الرجل من بلغت عشرا لما ذكرنا في ~~الصبي ويحتمل أن يحد ذلك في الجارية بتسع وفيما قبل ذلك الوجهان واختار أبو ~~محمد المنع PageV01P020 # ومنها جواز كونه غاسلا للميت ويسقط به الفرض حكى طائفة من أصحابنا ~~روايتين وطائفة وجهين والصحيح السقوط # ولنا وجهان أيضا في سقوط فرض الصلاة بفعله وقدم أبو البركات السقوط لغسله ~~وجزم أبو المعالى بالثانى # ومنها لو التقط لقطة وعرفها فظاهر كلامه في المغنى عدم الإجزاء قال ~~الحارثي والأظهر خلافه لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل # ومنها إذا وجدناه ضائعا لا كافل له هل يكون لقيطا أم لا تردد صاحب ~~التلخيص وقال ويحتمل أنه ليس بلقيط فإنه قريب الشبه بالممتنع من الضوال في ~~اللقطة فإن له نوع استقلال قال والمختار عند أصحابنا أنه يكون لقيطا لأنهم ~~قالوا إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين أقرع ولم يجبر ~~بخلاف الأبوين # ومنها إذا قلنا للولد المنازع فيه أن ينتسب إلى من شاء من المدعين إذا ~~بلغ فهل المميز كذلك أم لا المذهب أنه لا يقبل الانتساب وقاله غير واحد من ~~الأصحاب وأبدى الحارثى احتمالا بالقبول # ومنها هبته هل تصح أم لا والمنصوص عن أحمد عدم الصحة أذن الولى أم لا قال ~~أبو داود سمعت أحمد سئل متى يجوز هبة الغلام قال ليس فيه اختلاف إذا احتلم ~~أو يصير ابن خمس عشرة سنة وذكر بعض أصحابنا رواية في صحة إبرائه فالهبة ~~مثله # ومنها هل هو أهل لقبض الهبة وقبولها أم لا في المسألة روايتان أشهرهما ~~ليس هو أهلا نص على ذلك في رواية ابن منصور وعليه معظم الأصحاب والثانية هو ~~أهل قال المروذى قلت لأحمد نعطى يتيما من الزكاة قال نعم يدفعها إلى الغلام ~~قلت فإني أخاف أن يضيعه قال يدفع إلى من يقوم بأمره وهذا اختيار صاحب ~~المغنى والحارثى وأبدى في المغنى احتمالا أن صحة PageV01P021 قبضه تقف على ~~إذن الولى دون القبول لأن القبض يحصل به ms015 مستوليا على المال فلا يؤمن من ~~تضييعه له فتعين حفظه عن ذلك توقفه على الإذن كقبض وديعته وأما القبول ~~فيحصل به الملك من غير ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واصطياده # ومنها وصيته والمذهب المنصوص الذي نقله الجماعة صحتها ومن الأصحاب من حكى ~~وجها أنها لا تصح حتى يبلغ # وإذا قلنا بالمذهب فالأشهر عند أحمد التحديد بعشر سنين فصاعدا نص عليه فى ~~رواية طائفة من أصحابه حتى قيل عن أبى بكر لا يختلف المذهب أن من له عشر ~~سنين تصح وصيته # وفيما قاله رحمه الله نظر فإن الأثرم قال في كتبه قيل لأبى عبدالله ~~الصغير يوصي ولم يحتلم قال إذا أصاب الحق وكان ابن ثنتي عشرة سنة فهو جائز ~~قلت ابن ثنتي عشرة سنة قال نعم قلت على حديث عمرو بن سليم عن عمر قال نعم # وفي مسائل حرب سألت أحمد بن حنبل هل تجوز وصية الغلام قال إذا أصاب الحق ~~وأراه قال إذا كان ابن ثنتى عشرة سنة وفي كتاب الخلال قال حنبل قلت لأبى ~~عبدالله فالصبي وصى بالوصية قال إذا بلغ ثنتى عشرة سنة أو نحوها جازت إذا ~~وافق الحق قلت مثل ماذا قال يوصى لوارث أو يحيف في الوصية رده الحاكم إلى ~~الحق # وذلك نص في التحديد بثنتى عشرة سنة وحكى القاضي في المجرد وغيره عن أبى ~~بكر عبد العزيز أنه حكى عن أحمد رواية أنها تصح وصية من له فوق سبع سنين ~~اعتبارا بإسلامه وبتخييره قال الحارثى وهذا لم أجده منصوصا عن أحمد وأظنه ~~مخرجا من نصه في إسلام ابن ثمان # ويؤيد ذلك أن ابن أبى موسى ذكر في الإرشاد أن وصية الغلام الذى ~~PageV01P022 لم يبلغ عشرا والجارية التي لم تبلغ تسعا باطلة قولا واحدا ~~وابن أبى موسى خبير بالمذهب جدا وإذا قيل بالأشهر عن أحمد وأن ذلك محدود ~~بعشر فظاهر إطلاق أبى الخطاب وأبى محمد المقدسى لا فرق بين الذكر والأنثى ~~ولكن نص أحمد في رواية صالح على الصحة في الأنثى لتسع سنين وفي الذكر ms016 لعشر ~~واختاره أبو بكر عبد العزيز وابن أبى موسى # تنبيه كثيرا ما يقيدون الصحة في وصية الصبى بأصلية الحق مع أن ذلك معتبر ~~في كل وصية وانما قيدوه لكون المخالفة تكثر فيه لعدم وصف التكليف فاحتيج ~~إلى التأكيد ذكره الحارثى # وقال أبو العباس قول أحمد وغيره من السلف في وصية الصبى إذا أصاب الحق ~~يحتمل في بادى الرأى وجهين # أحدهما أن اصابة الحق إذا أوصى بما يجوز للبالغ لكن هذا فيه نظر فإن هذا ~~الشرط ثابت في حق كل موص فلا حاجة إلى تخصيص الصبى به # والثانى أنه إذا أوصى بما يشرع له ويستحب أن يوصى به مثل أن يوصى لأقاربه ~~الذين لا يرثونه فعلى هذا لو أوصى لبعيد دون القريب المحتاج لم تنفذ وصيته ~~بخلاف البالغ لأن الصبى لما كان قاصر النظر فلا بد أن ينضم نظر الشرع كما ~~احتاج بيعه إلى إذن الولي وكذلك إحرامه بالحج على إحدى الروايتين # ويدل عليه أن أصحابنا عللوا ذلك بأنه إن مات كان صرف ما أوصى به إلى جهة ~~القرب وما يحصل له به الثواب أولى من صرفه إلى ورثته وهذا إنما يتم في ~~الوصية المستحبة فأما إن كان المال قليلا والورثة فقراء فترك المال لهم ~~أفضل وما أظنهم والله أعلم قصدوا إلا هذا انتهى # ومنها هل يجبر الأب الثيب والبكر المميزتين بعد التسع أم لا في المسألة ~~روايتان PageV01P023 # ومنها هل يصح أن يكون وصيا في المسألة وجهان قال القاضى قياس المذهب ~~الصحة لأن أحمد نص على صحة وكالته وعلى جواز بيعه إذا كان مأذونا له وهذا ~~قاله كثير من الأصحاب وعدم الصحة اختيار أبى محمد في المغنى واختاره صاحب ~~المحرر أيضا # ومنها بنت تسع سنين حيث قلنا لا تجبر فلها إذن صحيح هذا هو المذهب ~~المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله في رواية عبدالله وابن منصور وأبى طالب ~~وأبى الحارث وابن هانى والميمونى والاثرم وهو الذى ذكره أبو بكر وأبن أبى ~~موسى وابن حامد والقاضي ولم يذكروا فيه خلافا وكذلك أكثر ms017 أصحاب القاضى وذكر ~~أبو الخطاب وغيره رواية ليس فيها إذن صحيح ولم يذكرها في رءوس المسائل وهي ~~مأخوذة مما روى الاثرم عن أحمد أن غير الأب لا يزوج الصغيرة حتى تبلغ ~~فيستأمرها وهذا لا يثبت فإن في سياق رواية الاثرم أن الأب يزوج الصغيرة ~~بدون إذنها إذا كانت صغيرة حين زوجها لم تبلغ تسع سنين وهذا موافق لرواية ~~حرب أن غاية الصغر تسع سنين # وقوله حتى تبلغ حد الإذن وقد فسر الخلال كلام أحمد في بلوغ الصغيرة ~~وإدراكه على بلوغ سن التمييز في كتاب الجنائز وغيرها # وأما ابن تسع سنين فقال القاضى في الجامع الكبير ربما تجب صحة نكاح بنت ~~تسع سنين ولا يلزم على هذا الغلام إذا بلغ هذا السن لأنه لا حاجة به إلى ~~العقد لأنه لا شهوة له وفيه ضرر عليه من استحقاق المهر والنفقة # وقال في كتاب الطلاق في الجامع أيضا وأما نكاح الصبى المميز فالمنصوص عن ~~أحمد أنه يصح # وقال في رواية المروذى في غلام زوجه عمه وهو صغير فقال قبلت ليس بشيء حتى ~~يبلغ عشر سنين PageV01P024 # وقال في موضع آخر لا يجوز قبوله حتى يبلغ عشر سنين # وقال أبو بكر يصح ويجب أن يكون هذا موقوفا على حصول الإذن من جهة الولى ~~انتهى # وظهر من هذا أنه يصح أن يتزوج بإذن وليه وأن ذلك مقدر بعشر سنين وقد تقدم ~~أن طائفة من الأصحاب فرقت بين الغلام والجارية في الوصية وأنه يقدر سن ~~الغلام بعشر والجارية بتسع فكذلك ههنا # ومنها هل يجبر الصبى المميز على النكاح قال أبو يعلى الصغير يحتمل أنه ~~كالبنت وان سلمناه فلا مصلحة له وإذنه نطق لا يكفى صمته ولا ولاية عليه بعد ~~بلوغه # ومنها إذا أعتق فقال طائفة من الأصحاب لا يصح بغير خلاف وأثبت غير واحد ~~الخلاف فقال في المبهج والترغيب في عتق ابن عشر وابنة تسع روايتان وقدم في ~~التبصرة صحة عتق المميز وفي عيون المسائل قال أحمد يصح عتقه # قلت ونقل أبو طالب وأبو الحارث ومحمد بن ms018 موسى بن مشيش صحة عتقه وإذا قلنا ~~بصحة عتقه فضبطه طائفة بعقله العتق وقاله أحمد في رواية صالح وأبى الحارث ~~وابن مشيش # وضبطه طائفة بعشر في الغلام وفي الجارية بتسع كما ذكرناه عن صاحب المبهج ~~والترغيب وقال أحمد في رواية أبى طالب في الغلام الذى لم يحتلم يطلق امرأته ~~إذ عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين عشر سنين إلى ثنتى عشرة سنة وكذلك إذا اعتق ~~جاز عتقه انتهى # وممن اختار من الأصحاب صحة عتقه أبو بكر عبد العزيز ذكره فى آخر كتاب ~~المدبر من الخلاف قال وتدبير الغلام إذا كان له عشر سنين صحيح وكذلك عتقه ~~وطلاقه PageV01P025 # ومنها هل يكون وليا في النكاح أم لا فقال أبو بكر فى كتاب المقنع اختلف ~~قول أحمد في الصغير هل يكون وليا فالذى نقله ابن منصور فى إحدى الروايتين ~~عنه أنه لا يكون وليا حتى يبلغ وتجري عليه الحدود وظاهر كلامه تخريج ~~المسألة على روايتين # وحكى جماعة عن أحمد روايتين تصريحا والمذهب لا يكون وليا نص عليه في ~~رواية ابن منصور والاثرم وعلى بن سعيد وحرب # وإذا قلنا بأنه يكون وليا فمقدار سنه عشر سنين وعنه اثنتى عشرة سنة ~~حكاهما في المستوعب # ومنها أنه يجوز أن ينظر إلي ما فوق السرة وتحت الركبة إن لم يكن له شهوة ~~وعنه هو كالمحرم # وان كان له شهوة فهل هو كالمحرم أو كالأجنبي في المسألة روايتان إحداهما ~~لا يقع حتى يبلغ نقل أبو طالب لا يجوز طلاقه حتى يحتلم والأصحاب على وقوع ~~طلاقه وهو المنصوص عن الإمام أحمد في رواية الجماعة منهم صالح وعبدالله ~~وابن منصور والحسن بن ثواب والاثرم وإسحاق ابن هانىء والفضل بن زياد وحرب ~~والميمونى # وإذا قلنا بوقوع طلاقه كما هو المذهب فقال القاضى في الجامع الكبير ظاهر ~~كلام أحمد في رواية الجماعة أن ذلك موقوف على حصول العقل والتمييز من غير ~~تحديد بسن ونقل أبو الحارث عنه من عشر سنين إلى ثنتى عشرة سنة وكذلك قال في ~~رواية إسحاق بن هانىء # وعندى ms019 أن هذا ليس على طريق التحديد من أحمد لأن العقل والتمييز قد يحصلان ~~فيما دون ذلك ولهذا أجاز تخيير الولد بين أبويه لسبع سنين # وعلى هذا الأصل إذا قلنا يصح إسلامه وردته إذا كان يعقل الإسلام ~~PageV01P026 والردة فإنه غير محدود وانما ذكر أحمد العشر لأن الغالب أن ~~العقل والتمييز لا يحصلان له فيما دون ذلك تحييرا انتهى # وفى المستوعب رواية تحده بثنتى عشرة سنة وهذا الكلام فيما إذا باشر طلاق ~~زوجته فأما إذا وكل في طلاق زوجته رجلا أو توكل لرجل بالغ في طلاق زوجته أو ~~رد طلاقه إلى زوجته وهى بالغة فهل يصح ذلك أم لا # قال القاضي في الجامع الكبير ظاهر كلام أحمد أنه يصح فقال في رواية صالح ~~فى رجل قال لصبى طلق امرأتى فقال قد طلقتك ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل ~~الطلاق أرأيت لو كان لهذا الصبى امرأة فطلقها أ كان يجوز طلاقه وهو لا يعقل ~~فقيل له فان كان له زوجة وهى صبية فقالت له صير أمرى إلى فقال لها أمرك ~~بيدك فقالت قد اخترت نفسى فقال ليس بشيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق # فقد شبه أحمد توكيل الغير له فى زوجته بإيقاع طلاقه لنفسه واعتبر العقل ~~فى ذلك # وكذلك اعتبر العقل إذا رد الطلاق إلى زوجته وهى صغيرة وهذا يدل على أن ~~التوكيل كالإيقاع # واختار أبو بكر ورواه عن أحمد إذا وكل فى طلاق امرأته لا يقع حتى تبلغ ~~ولا يكون وليا حتى يبلغ المذهب على ما حكيا لان أبا بكر قال إذا طلق بنفسه ~~صح طلاقه وكل من صح طلاقه صح أن يوكل ويتوكل فيه والتوكيل أوسع من الإيقاع ~~وما روى عن أحمد محمول على قولنا بأنه لا يصح طلاقه # وإذا قلنا بصحة طلاقه فهل يصح ظهاره وايلاؤه أم لا الأكثر من أصحابنا على ~~صحة ذلك وقال أبو محمد المقدسى والأقوى عندى أنه لا يصح من الصبى ظهار ولا ~~ايلاء لانه يمين مكفرة فلم تنعقد فى حقه # قلت وحكى فى المذهب في ms020 صحة انعقاد يمينه وجهين PageV01P027 # ومنها إذا عقد لابن عشر سنين عقد نكاح وأتت امرأته بولد لستة أشهر فصاعدا ~~فالمذهب يلحقه نسبه ولا يلحقه إذا كان سنه أقل من ذلك وقال القاضى يلحقه ~~نسبه إذا أتت به لتسعة أعوام ونصف عام مدة الحمل # وقيل لا يلحقه إلا إذا كان له ثنتى عشرة سنة # واختار أبو بكر وابن عقيل لا يلحقه حتى يبلغ واختاره أبو الخطاب أيضا فى ~~تحريم الزانية وتحريم المصاهرة # وعلى المذهب إذا قلنا يلحقه لا يصير بالغا ولا يتقرر مهر ولا يلزم عدة ~~ولا رجعة إن شككنا فى بلوغه # ومنها إذا بلغ الغلام سبع سنين وهو عاقل فعن أحمد أن أباه أحق به وعنه ~~أمه والمذهب يخير بينهما # وان بلغت الجارية سبعا فالمذهب أنها عند الأب وعن أحمد رواية أن الأم أحق ~~بحضانتها حتى تحيض ذكرها ابن أبى موسى قال فى الهدى هي الأشهر عن أحمد وأصح ~~دليلا # وقيل تخير وذكره فى الهدى رواية عن أحمد وقال نص عليها # ومنها إذا قذف هل يجب الحد على قاذفه فى المسألة روايتان ذكرهما غير واحد ~~أظهرهما يجب وقال أبو بكر عبد العزيز لا يختلف قول الإمام أحمد أنه يحد ~~قاذفه إذا كان ابن عشر أو اثنتى عشرة سنة قال فى الترغيب تفريعا على وجوب ~~الحد لا يمكن مطالبته حتى يبلغ انتهى # وضبطه طائفة من أصحابنا كصاحب الترغيب وغيره بإمكان الوطء فقط وضبطه ~~السامرى وغيره فى الغلام بعشر وفى الجارية بتسع # وقريب من هذا إذا طلب الزوج زوجته وكانت ممن يوطأ مثلها ولزم التسليم ~~إليه فما حد السن الذى يجب التسليم معه حده الإمام أحمد فى رواية ~~PageV01P028 عندى على طريقة أبى الحارث بتسع سنين وقال القاضى ليس هذا ~~للتحديد وانما ذكره لأن الغالب أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها # وتقدم قول أبى المعالى فى أول القاعدة فى ابن أربع عشرة سنة إذا ترك ~~الصلاة أنه يعيد وهو محمول على البالغ بالسن أو الإنبات # وأما إذا قذف أو قتل لم يقم عليه ms021 الحد ولم يجب عليه القصاص ولم أر خلافا ~~فى ذلك بين الأصحاب ولا عن الإمام أحمد ولا يتخرج وجوب ذلك على تكليفه لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات والصغر شبهة وأكثر الناس على عدم تكليفه فيكون ~~اختلافهم شبهة مانعه من وجوب القصاص والحد ولأن الحد والقصاص حق على البدن ~~وبدن الصبى يضعف عن ذلك # ومنها إسلامه وردته فظاهر المذهب صحتهما وعن الإمام أحمد رواية لا يصحان ~~وعنه يصح إسلامه دون ردته # قال في المحرر ويحال بينه وبين الكفار على الروايات كلها وإذا صححنا ردته ~~لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه # وضبطه طائفة من الأصحاب من يصح إسلامه وردته بعقله وطائفة حكت روايتين ~~إحداهما سبع سنين والأخرى عشر سنين # ومنها لو تنازع شخصان صبيا مميزا في يديهما فقال إني حر ولم تقم بينة ~~برقه فالمذهب الصحيح أن القول قوله # ومنها أمانة الكافر هل تصح أم لا فى المسألة روايات # ومنها حيث حكمنا بإسلام الطفل بإسلام أحد أبويه أو تسببه منفردا عنهما أو ~~موتهما أو أحدهما فى دار الإسلام على رواية فهل المميز كالبالغ لا يحكم ~~بإسلامه حتى يسلم بنفسه أو هو كالطفل المنصوص عن أحمد هو كالطفل ولنا قول ~~هو كالبالغ # ومنها شهادته وأصح الروايات عنه أنها لا تقبل وروى PageV01P029 عنه تقبل ~~وقال فى رواية ابن هانئ تقبل شهادة ابن عشر وروى عنه تقبل فى الجراح والقتل ~~خاصة إذا أدوها وأشهدوا على شهادتهم قبل تفرقهم ولا يؤثر رجوعهم بعد ذلك ~~ذكره القاضى فى الجامع # ولنا قول تقبل شهادته على مثله وسأل عبدالله أباه عن شهادة الصبيان فقال ~~على رضى الله عنه أجاز شهادة بعضهم على بعض # تنبيه ذكر القاضى أن الخلاف عند الأصحاب فى الشهادة على الجراح الموجبة ~~للقصاص فأما الشهادة بالمال فلا تقبل قال أبو العباس هذا عجب من القاضى فإن ~~الصبيان لا قود بينهم وانما الشهادة بما يوجب المال # ومنها إقراره والمنصوص عن أحمد أنه يصح إقراره فى قدر ما أذن له فيه دون ~~ما زاد ومنع فى الانتصار عدم صحة ms022 إقراره ثم سلمه لعدم مصلحته فيه وأطلق في ~~الروضة صحة إقرار المميز قال ابن عقيل فى إقراره روايتان أصحهما يصح نص ~~عليه إذا أقر قدر إذنه وحمل القاضى إطلاق ما نقله الاثرم أنه لا يصح حتى ~~يبلغ على غير المأذون قال الازجى ولا يمتنع أن يكون فى المسألة روايتان ~~الصحة وعدمها # وحكى لنا قول أنه يصح إقراره فى الشيء اليسير دون الكثير وذكر الآدمى ~~البغدادى أن السفيه والمميز إن أقرا بحد أو قود أو نسب أو طلاق لزم وان ~~أقرا بمال أخذ بعد الحجر وهذا غلط وانما هذا الحكم فى السفيه لا فى الصبى ~~والله أعلم # القاعدة 3 لا تكليف على الناسى حال نسيانه واختاره الجوينى فى تلك الحال ~~فى فعل أو ترك وأن الخطاب لم يتوجه إليه وما ثبت له من PageV01P030 الأحكام ~~المعلقة به فبدليل خارج ويحتمل قول من قال هو مكلف على أن الخطاب توجه إليه ~~وتناوله وتأخر الفعل إلى حال ذكره وامتنع تأثيمه لعدم ترك قصده لهذا # ولنا خلاف في المعذور إذا قضى ما فاته هل هو بأمر جديد فيكون أداء وان ~~قلنا بالأمر الاول فيكون قضاء # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالناسى # منها إذا نسى الماء وتيمم فإنه يلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على أصح ~~الروايتين كما لو نسى الرقبة وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين رواية من ~~مسألة الماء # ومنها إذا جامع زوجته الحائض ناسيا الحيض وقلنا يلزم الذاكر كفارة فهل ~~تلزم الناسى فى المسألة روايتان وقيل وجهان # ومنها إذا قلنا لمس الذكر على المذهب ينقض الوضوء إذا كان عامدا فهل ينقض ~~وضوء الناسى فى المسألة روايتان # ومنها إذا أوجبنا الترتيب والموالاة فى الوضوء كما هو الصحيح فهل يسقط ~~بالنسيان المذهب لا يسقط وقيل يسقط الترتيب فقط # ومنها إذا نسى الصلاة فإنه يلزمه قضاؤها لا نعلم فيه خلافا ومنها لو نسى ~~الركوع والسجود والطهارة فإنها لا تجزئه الصلاة ذكره فى موضع محل وفاق # ومنها لو نسى وصلى فى ثوب حرير أو مغصوب ثم ms023 علم صحت صلاته ذكره القاضى ~~وصاحب المحرر إجماعا لزوال علة الفساد وهى اللبس المحرم وحكى عن أحمد رواية ~~لا تصح PageV01P031 # ومنها إذا صلى وعليه نجاسة علمها قبل الصلاة ثم نسيها وصلى وفرغت الصلاة ~~فهل يلزمه اعادة أم لا فى المسألة روايتان ذكرهما طائفة من الأصحاب وذكر ~~القاضى فى المجرد وابن عقيل والآمدى أن الناس تلزمه الإعادة رواية واحدة ~~لتفريطه وانما الروايات فى الجاهل فأما الناسى فليس عنه نص فلذلك اختلفت ~~الطريقتان # ومنها إذا تكلم فى الصلاة ناسيا حكى ابن تميم ثلاث روايات ثالثتها لا ~~تبطل إن كان لمصلحة وقال نص عليه فى رواية جماعة # والكلام غير المبطل ما كان يسيرا فإن كثر فوجهان حكاهما ابن تميم وحكى ~~غيره روايتين وعدم الإبطال اختيار القاضى وغيره # ومنها إذا نسى وأكل أو شرب فى الصلاة وكان يسيرا فهل تبطل صلاته أم لا فى ~~المسألة روايتان ظاهر المذهب أنها لا تبطل وجزم به غير واحد وان كان كثيرا ~~جزم غير واحد بالبطلان كالشيخ أبى محمد وابن تميم وغيرهما وظاهر كلام صاحب ~~المستوعب والتلخيص أنها لا تبطل وإذا قلنا بالبطلان فلا فرق بين الفرض ~~والنقل على الصحيح # ومنها لو أكل أو شرب المكلف بالصوم فى نهار رمضان ناسيا فالمذهب المنصوص ~~عن أحمد لا يفطر نقله الجماعة عنه وقال في الرعاية ونقله الفضل بن زياد عن ~~أحمد # وعنه يفطر اختاره فى التذكرة لظاهر الخبر ولتذكره النسيان فيها ولا يفطر ~~بالاستقاء ناسيا على الصحيح من القولين واختار ابن عقيل الفطر ويفطر ويكفر ~~بالجماع ناسيا نقله الجماعة عن الإمام أحمد واختاره الأصحاب PageV01P032 ~~وعنه لا يكفر واختاره أبو عبدالله بن بطة وعنه لا يقضى اختاره الآجرى وأبو ~~محمد الجوزى وأبو العباس # ومنها العمل المستكثر من غير جنس الصلاة إذا فعله ناسيا هل تبطل صلاته أم ~~لا فى المسألة طريقان أحدهما القطع بالإبطال والثانى فى المسألة روايتان ~~واختار صاحب المحرر عدم الإبطال وهل الكثير فى العرف أو الثلاث أو ما ظن أن ~~فاعله ليس فى صلاة فيه أوجه # ومنها إذا ms024 جامع الحاج ناسيا قبل التحلل الاول فسد نسكه هذا المذهب عند ~~الأصحاب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد وفى الفصول رواية لا يفدى اختارها ~~أبو العباس # ومنها إذا أوجبنا الدم على من قدم الحلق على الرمى فى رواية فإذا فعل ذلك ~~ناسيا فلا شئ عليه # ومنها إذا قلنا إن السعى ركن فى الحج فإنه يجب عليه أن يفعله بعد طواف ~~الزيارة إن كان متمتعا أو مفردا أو قارنا ولم يكن سعى مع طواف القدوم فإن ~~فعله قبله عالما لم يعتد به وأعاد رواية واحدة وان كان ناسيا فهل يجزئه فيه ~~روايتان منصوصتان ذكرهما فى المستوعب وغيره وصحح فى التلخيص عدم الاجزاء ~~وان كان سعى عقيب طواف القدوم وقع ركنا عن الحج # ومنها لو حلق المحرم رأسه أو قلم أظفاره أو قتل صيدا ناسيا وجبت عليه ~~الكفارة فى ظاهر المذهب واختار أبو محمد الجوزى لا كفارة فى الجميع وحكى ~~رواية عن أحمد # وان لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة عليه هذا المذهب الذى نقله ~~الجماعة عن أحمد وذكره الشيخ أبو محمد وغيره ظاهر المذهب واختاره الخرقى ~~وغيره PageV01P033 # وعن أحمد رواية تجب الكفارة نصرها القاضى وأصحابه وفرقوا بين الحلق ~~والتقليم وقتل الصيد وبين اللبس والطيب وتغطية الرأس بإمكان التلافي في ~~الثانى دون الاول # وهذا فيه نظر إذ ما صنعه من المحظور لا يمكن رفعه فى الصورتين وإزالة ~~اللبس والطيب والتغطية إزالة لما هو فى حكم الابتداء والله أعلم # ومنها إذا أوجبنا الترتيب فى قضاء الفوائت على الصحيح من الروايتين فإنه ~~يسقط بالنسيان على الصحيح من الروايتين وقال بعضهم رواية واحدة # ومنها إذا أوجبنا التسمية فى الوضوء والحدث الأكبر والذبيحة على إحدى ~~الروايتين فهل تسقط بالنسيان فى المسألة روايتان # ومنها إذا أصاب المظاهر المظاهر منها ناسيا فهل ينقطع تتابع صيامه فى ~~المسألة روايتان # ومنها واجبات الصلاة إذا تركها ناسيا لم تبطل صلاته # ومنها إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فهل يحنث أم لا فى المسألة ثلاث ~~روايات عن الإمام أحمد ms025 ثالثتها يحنث فى الطلاق والعتاق دون غيرهما وهى ~~المذهب عند الأصحاب واختار أبو العباس وغيره عدم الحنث مطلقا وقال رواتها ~~بقدر رواة التفرقة وقال الأصحاب عليها يمينه باقية بحالها # ومنها إذا خرج المعتكف من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه كالصوم ذكره ~~القاضى فى المجرد وذكره فى الخلاف وقال ابن عقيل فى الفصول يبطل لمنافاته ~~الاعتكاف كالجماع واختاره أبو البركات وذكر صاحب المحرر أحد الوجهين لا ~~ينقطع ويبنى كمريض وحائض وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق ~~بعضهم وجهين PageV01P034 # ومنها لو وطىء المعتكف ناسيا فسد اعتكافه نص عليه أحمد وخرج صاحب المحرر ~~من الصوم أنه لا يبطل # ومنها حيث قلنا مباشرة المعتكف تفسد الاعتكاف إذا كان عامدا فإذا كان ~~ناسيا فهل هي كذلك أم لا قال صاحب المحرر ومباشرة الناسى كالعامد على إطلاق ~~أصحابنا واختار هنا لا تفسده كالصوم والله أعلم # القاعدة 4 فى المغمى عليه هل هو مكلف أم لا قال الإمام أحمد وقد سئل عن ~~المجنون يفيق يقضى ما فاته من الصوم فقال المجنون غير المغمى عليه فقيل له ~~لان المجنون رفع عنه القلم قال نعم قال القاضى فأسقط القضاء عن المجنون ~~وجعل العلة فيه رفع القلم فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه وهذا أشبه ~~بأصلنا حيث أوجبنا الصوم على الحائض مع استحالة الفعل منها بمعنى ثبوت ~~الوجوب فى الذمة انتهى # قلت المغمى عليه يتردد بين النائم والمجنون فبالنظر إلى كون عقله لم يزل ~~بل ستره الإغماء فهو كالنائم ولهذا قيل انه إذا شمم البنج أفاق وبالنظر إلى ~~كونه إذا نبه لم ينتبه يشبه المجنون وكذلك اختلفوا فى الأحكام المتعلقة به ~~فتارة يلحقونه بالنائم وتارة بالمجنون والأظهر إلحاقه بالنائم والله أعلم # إذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق به # منها قضاء الصلاة والمنصوص عن الإمام أحمد فى رواية صالح وابن منصور وأبى ~~طالب وبكر بن محمد لزوم القضاء إلحاقا له بالنائم ولنا قول لا قضاء عليه ~~إلحاقا له بالمجنون # ومنها إذا نوى الصوم ليلا ثم أغمى عليه جميع ms026 النهار لم يصح صومه وفى ~~المستوعب خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة فى أنه لا ~~يقضى من أغمى عليه أياما بعد نيته المذكورة وإذا لم يصح الصوم لزمه قضاؤه ~~فى أصح القولين PageV01P035 # وهذا مشكل فإنه إن الحق بالنائم فإنه يصح صومه ولا يلزمه قضاء وان ألحق ~~بالمجنون فإنه لا يلزمه قضاء # ومنها لو باع شيئا أو اشتراه فأغمى عليه فى المجلس قال أبو محمد المقدسى ~~قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه وجعله كالمجنون # وقال في الرهن لو أغمى على الراهن قبل التسليم لم يكن للمرتهن قبض الرهن ~~وليس لاحد تقبيضه لأنه لا ولاية عليه وهذا تناقض وكذلك قال الأصحاب فى ~~الفرق بينه وبين المجنون فى قضاء الصلاة لأن المجنون تثبت عليه الولاية ~~والمغمى عليه لا تثبت عليه الولاية # وجزم من وقفت على كلامه من الأصحاب بأن الوكالة لا تبطل بالإغماء وحكى مع ~~حكاية بعضهم الخلاف فى المجنون وأن المذهب أن الوكالة تبطل بالجنون # وحكى بعض المتأخرين قولا فى كتاب القضاء أنه إذا أفاق المجنون أو من أغمى ~~عليه وقلنا ينعزل بالإغماء فولايته باقية فهذا يقتضى حكاية خلاف فى انعزاله ~~عن ولاية القضاء فالوكالة كذلك # ومنها إذا حصل بعرفة مغمى عليه هل يجزيه عن الوقوف المذهب أنه لا يجزيه ~~إلحاقا له بالمجنون وعزى إلى نص أحمد ونقل بعضهم أن أحمد توقف فى هذه ~~المسألة وقال الحسن يقول بطل حجه وعطاء رخص فيه وحكى لنا قول بالإجزاء ~~كالنائم على الصحيح # ومنها إذا أوجب العقد فى النكاح ثم أغمى عليه قبل أن يقبل الزواج أو وجد ~~فى عقد البيع أو فى الشركة فهل يبطل حكم الإيجاب كالجنون قال القاضى فى ~~الجامع قياس المذهب أنه لا يبطل لأن أحمد أوجب عليه قضاء الصلاة كالنائم ~~ولم يجعله كالمجنون فى إسقاط القضاء وجزم فى الكافى بأنه يبطل حكم الإيجاب ~~بالجنون والإغماء فى النكاح وقاسه على البيع PageV01P036 # ومنها أن الإغماء لا يبطل به الإحرام بالحج هذا المعروف فى المذهب وفى ~~الجنون وجهان ms027 وأطلق ابن عقيل فى بطلانه بجنون أو إغماء وجهين # القاعدة 5 فى السكران هل هو مكلف أم لا قال الجوينى وابن عقيل والمعتزلة ~~وأكثر المتكلمين هو غير مكلف وكذا قال أبو محمد المقدسى فى الروضة واختلف ~~كلامه فى المغنى قال بعض أصحابنا وينبغى أن يخرج فى لحوق المأثم له روايتان ~~وقال ابن برهان مذهب الفقهاء قاطبة أنه مخاطب # قلت قاله القاضى وغيره من أصحابنا ولأحمد نصوص فى تكليفه # منها فى رواية عبدالله السكران ليس بمرفوع عنه القلم # ومنها فى رواية أبى بكر بن هانىء السكران ليس بمرفوع عنه القلم فلا يسقط ~~عنه ما صنع # ومنها فى رواية حنبل ليس هو يعنى السكران بمنزلة المجنون المرفوع عنه ~~القلم جناية من نفسه # وحكى الإمام أحمد عن الشافعى أنه كان يقول وجدت السكران ليس بمرفوع عنه ~~القلم # قلت ونص الشافعى فى الأم على ذلك أيضا فى باب طلاق السكران فقال ما نصه ~~بحروفه فإن قال قائل فهذا يعنى السكران مغلوب على عقله والمريض والمجنون ~~مغلوب على عقله قيل المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب ~~عقله وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم فكيف يقاس من عليه ~~العقاب بمن له الثواب # ونص الشافعى هذا صريح فى رد ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى ~~قواعده أنه لا ثواب على حصول المصائب والآلام وانما الثواب على الصبر عليها ~~والرضى بها فإن الشافعى حكم بأجره مع زوال عقله PageV01P037 إذا تقر هذا ~~فحكى صاحب المحرر فى أفعاله وأقواله خمس روايات إحداها أنه كالمجنون ~~والثانية كالصاحى والثالثة كالمجنون فى أقواله وكالصاحى فى أفعاله والرابعة ~~فى الحدود كالصاحى وفى غيرها كالمجنون والخامسة أنه فيما يستقل به مثل قتله ~~وعتقه وغيرهما كالصاحى وفيما لا يستقل به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضاته ~~كالمجنون حكاها ابن حامد # واختار طائفة من أصحابنا أنه لا يقع طلاقه منهم أبو بكر وابن عقيل وأبو ~~محمد وأبو العباس # ونقل الميمونى عن أحمد كنت أقول يقع حتى تبينته فغلب على ms028 أنه لا يقع # ونقل أبو طالب الذى لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة والذى أمر به ~~أتى بثنتين حرمها عليه وأحلها لغيره # قال أبو العباس زعم طائفة من أصحاب مالك والشافعى وأحمد أن النزاع فى ~~وقوع طلاقه إنما هو فى النشوان فأما الذى تم سكره بحيث لا يقهم ما يقول ~~فانه لا يقع به قولا واحدا قال الائمة الكبار جعلوا النزاع فى الجميع # تنبيه حد السكر الذى يمنع ترتب هذه الأحكام على رواية قال القاضى وغيره ~~هو إذا كان يخلط فى كلامه وقراءته أو يسقط تمييزه بين الأعيان ولا يشترط ~~فيه أن يكون بحيث لا يميز بين السماء والأرض وبين الذكر والأنثى وقد أومأ ~~أحمد إلى هذا فى رواية حنبل فقال السكران الذى إذا وضعت ثيابه فى ثياب غيره ~~لم يعرفها أو إذا وضع نعله فى نعالهم لم يعرفه وإذا هذى فأكثر كلامه وكان ~~معروفا بغير ذلك # وضبطه بعضهم بأنه الذى يختل فى كلامه المنظوم ويبيح بسره المكتوم # وقال جماعة ولا تصح عبادته قال أحمد ولا تقبل صلاته أربعين يوما حتى يتوب ~~للخبر وقال أبو العباس هذا الكلام فى السكران # وقال فى المحرر فأما من تناول البنج فألحقه بعض أصحابنا بالسكران وفرق ~~PageV01P038 الإمام أحمد بينهما بالمجنون وقال القاضى فى الجامع الكبير إن ~~زال عقله بالبنج نظرت فإن تداوى به فهو معذور ويكون الحكم فيه كالمجنون وان ~~تناوله متلاعبا أو قصد ليزيل عقله ويصير مجنونا فحكمه حكم السكران وكذا قال ~~ابن عقيل فى الواضح وهو ظاهر كلام جماعة لأنهم قالوا ومن تناول ما يزيل ~~عقله لغير حاجة حكمه كالسكران والتداوى حاجته # ومحل الخلاف فى السكران عند جمهور أصحابنا إذا كان آثما فى سكره فأما إن ~~أكره على السكر فحكمه حكم المجنون وقال القاضى فى الجامع الكبير فى كتاب ~~الطلاق فأما إن أكره على شربها احتمل أن يكون حكمه حكم المختار لما فيه من ~~اللذة واحتمل أن لا يكون حكمه حكم المختار لسقوط المأثم عنه والحد قال ~~وإنما يخرج هذا على ms029 الرواية التى تقول إن الإكراه يؤثر فى شربها فأما إن ~~قلنا لا يؤثر الإكراه فحكمه حكم المختار # القاعدة 6 المكره المحمول كالآلة غير مكلف وهو تكليف بما لا يطاق ولو ~~أكره وباشر بنفسه فمكلف عندنا وعند الشافعية لصحة الفعل منه وتركه ولهذا ~~يأثم المكره على الفعل بلا خلاف قاله صاحب المغنى وغيره # وقالت المعتزلة لا يجوز تكليفه بعبادة لان من أصلهم وجوب إثابة المكلف ~~والمحمول على الشيء لا يثاب وأطلق جماعة عن المعتزلة أن المكره غير مكلف ~~وألزمهم القاضى أبو بكر على القتل # قال أبو المعالى وهى هفوة عظيمة لأنهم لم يمنعوا النهى عن الشيء مع ~~الإكراه وإنما الذى منعوه الاضطرار إلى فعل شئ للأمر به # وهذه القاعدة مختلفة الحكم فى الفروع فى المذهب بالنسبة إلى الأقوال ~~والأفعال على ما لا يخفى وضابط المذهب أن الإكراه لا يبيح الأقوال وان ~~اختلف فى بعض الأفعال واختلف الترجيح إذا تقرر هذا فههنا مسائل # منها إذا أكره على الوضوء فإنه لا يصح على الصحيح كذا PageV01P039 ذكر ~~بعض المتأخرين وحكى قول بالصحة ومحل النزاع مشكل على ما ذكره فإنه إذا أكره ~~على الوضوء ونوى وتوضأ بنفسه فإنه يصح بلا تردد وكذلك قال الشيخ أبو محمد ~~وغيره إذا أكره على العبادة وفعلها لداعى الشراع لا لداعى الإكراه صحت وان ~~توضأ ولم ينو فإنه لا يصح إلا على وجه شاذ أنه لا يعتبر لطهارة الحدث نية # وقد يقال لا يصح ولو نوى لأن الفعل ينسب إلى الغير فبقيت النية مجردة عن ~~فعل فلا يصح وقد ذكروا أن الصحيح من الروايتين فى الأيمان أن المكره ~~بالتهديد إذا فعل المحلوف على تركه لا يحنث لأن الفعل ينسب إلى الغير # ومنها إذا أوجبنا الكفارة فى وطء الحائض على المختار فهل تجب على المكره ~~فى المسألة روايتان # ومنها لو أكره على الكلام فى الصلاة فألحقه بعض أصحابنا بالناسى فيكون ~~فيه الروايات التى فى الناسى وقال القاضى بل هو أولى بالعفو من الناسى لأن ~~الفعل لا ينسب إليه بدليل الإتلاف واختار ms030 الشيخ أبو محمد الإبطال بكلامه ~~بخلاف الناسى قال كما لو أكره على زيادة ركعة أو ركن ومراد الشيخ والله ~~أعلم بالركن الركن الفعلى لا القولى # ومنها لو أكره على الحدث فى الصلاة فإنه تفسد صلاته أجاب به القاضى فى ~~الخلاف وذكر معه الإفساد بالإكراه على الكلام فى هذا الموضع وهو مخالف ~~لقوله الاول وقاس الأصحاب الرواية فيمن عدم الماء والتراب يعيد كما لو أكره ~~على الحدث فى الصلاة # وأجاب بعضهم بأن هذا لا يعذر فيه بدليل من سبقه الحدث فإذا كان كمن سبقه ~~فيخرج لنا فيما إذا أكره على الحدث فأحدث الخلاف فيمن سبقه الحدث إذا تطهر ~~هل يبنى أو يستأنف ولا يجىء لنا قول انه لا ينقض وضوءه إذا أكره على الحدث ~~يشعر به كلام بعض المتأخرين وان كان الفعل PageV01P040 منسوبا إلى الغير ~~ولأن من سبقه الحدث ليس الفعل منسوبا إليه وينقض وضوءه جزما ولكن الخلاف فى ~~البناء والاستئناف # ومنها إذا أمتنع من أداة الزكاة الواجبة عليه أخذها الإمام منه قهرا ~~وقامت نية الإمام مقام نيته هكذا ذكر غير واحد من الأصحاب وقال أبو الخطاب ~~وابن عقيل إنما تجزىء ظاهرا ولا تجزىء باطنا كالمصلى كرها # قلت وهذا أصوب وصححه صاحب المستوعب والله أعلم # ودل قياسهم عدم الإجزاء على أن الصلاة أصل وهو أنه إذا صلى ولم ينو لا ~~تصح بلا خلاف وان نوى صحت ويتجه لنا خلاف فى عدم الصحة إذا نوى بناء على ما ~~ذكرناه فى مسألة الوضوء وفرق الأولون بين الصلاة والزكاة بأن الزكاة تدخلها ~~النيابة فقامت نية الإمام مقام نية الممتنع كولى اليتيم والمجنون والصلاة ~~لا تدخلها النيابة فلا بد من نية فاعلها وفى هذا الفرق بحث # ومنها إذا أكره الصائم على الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات خلاف الجماع ~~فإنه لا يفطر سواء أكره على الفطر حتى فعله أو فعل به بأن صب فى حلقه الماء ~~مكرها # وفى الرعاية لا قضاء فى الأصح وقيل يفطر إن فعل بنفسه كالمريض # ومنها إذا أكره المعتكف على الخروج من ms031 المسجد فإنه لا يبطل اعتكافه ولو ~~خرج بنفسه وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق بعضهم فيه وفى ~~الناسى وجهين # ومنها إذا أكره على الجماع فجامع فإنه يجب عليه القضاء والكفارة هذا ظاهر ~~المذهب ونقل ابن القاسم كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا كفارة ~~قال الأصحاب وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه قال ابن عقيل ~~فى مفرداته الصحيح فى الأكل والوطء إذا غلب عليهما لا يفسدان فإنه أخرج فى ~~الوطء رواية من الأكل وفى الأكل PageV01P041 رواية من الوطء انتهى وقيل ~~يقضى من فعل لا من فعل به من نائم وغيره # ومنها إذا أكره الحاج على الوطء قبل التحلل الاول فانه يفسد حجه هذا هو ~~المنصوص عن أحمد الذى نقله الجماعة وحكى عن أحمد رواية لا يفسد واختارها ~~أبو العباس # وأما المكرهة على الوطء فى الحج والصيام إذا أفسدنا حجها وصيامها فهل تجب ~~عليها الكفارة فى مالها أو لا يجب عليها شىء أو يجب على الزوج أن يتحملها ~~عنها على ثلاث روايات وتأول فى منتهى الغاية الرواية الأولى على أنها ترجع ~~بها على الزوج # والفرق بين الجماع وغيره أن الجماع ينزل منزلة الإتلاف ولهذا يستوى عمده ~~وسهوه بخلاف غيره وفيه بحث # وقال فى الروضة المكرهة على الوطء يفسد صومها ولا يلزمها كفارة ولا يفسد ~~حجها وعليها بدنه وما قاله فرق بين متماثلين والله أعلم # ومنها لو أكره المحرم على حلق رأسه فان الفدية تجب على الحالق فى أشهر ~~الوجهين قاله أبو بكر والثانى تجب على المحلوق يرجع بها على الحالق ذكره ~~ابن أبى موسى فى الإرشاد وجها وعلل بعضهم هذا الوجه بأن حلق الشعر كالإتلاف ~~ولهذا يستوى عمده وسهوه وفيه بحث فإن حلق الشعر ليس كالإتلاف بل هو إتلاف ~~حقيقة والمحلوق رأسه لم يتلف وانما أتلفه الحالق # ولو أكره على الحلق والتقليم وباشر بنفسه وجبت عليه الفدية وعزى إلى نص ~~أحمد واختار أبو محمد الجوزى لا كفارة على مكره وحكى رواية عن أحمد # ومنها إذا ms032 أكره على البيع بغير حق فإنه لا يصح البيع جزما PageV01P042 ~~وان أكره على وزن مال بغير حق فباع ماله فى ذلك فإنه يصح على الصحيح من ~~الروايتين # ومنها جميع عقود المكره وإقراره فإنها لا تصح # ومنها إذا ثبت خيار المجلس فى صورة فأكره أحد المتعاقدين على مفارقة ~~صاحبه أبدى الشيخ أبو محمد وغيره احتمالا ببطلان الخيار لأنه لا يعتبر رضاه ~~فى مفارقة صاحبه له فكذلك فى مفارقته لصاحبه ومحل هذا الاحتمال عند صاحب ~~التلخيص إذا كان المكره قادرا على الكلام وقال القاضى وصاحب المستوعب ~~والتلخيص وغيرهما لا يبطل # فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار وان أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع ~~خيار صاحبه كما لو هرب منه ويبقى الخيار للمكره منهما فى المجلس الذى يزول ~~عنه الإكراه فيه حتى يفارقه وان أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد ~~منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه # وذكر ابن عقيل من صور الإكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا ~~منه أو حملهما سيل أو فرقت بينهما ريح # ومنها لو أكره على إتلاف مال الغير فأتلف ففى الضمان وجهان أحدهما أنه ~~على المكره بكسر الراء وحده لكن للمستحق مطالبة المتلف ويرجع به على المكره ~~لأنه معذور فى ذلك الفعل فلم يلزمه الضمان بخلاف المكره على القتل فإنه غير ~~معذور فلهذا شاركه فى الضمان # وهذا التعليل يقتضى أن الإكراه يبيح إتلاف مال الغير وبهذا جزم القاضى فى ~~كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وابن عقيل فى عمد الأدلة # والثانى عليهما الضمان كالدية صرح به فى التلخيص وذكره القاضى فى بعض ~~تعاليقه احتمالا وعلل باشتراكهما فى الإثم وهذا تصريح بأن الإكراه لا يبيح ~~إتلاف مال الغير PageV01P043 # وحكى إحتمالا آخر أن الضمان على المتلف وحده كما لو اضطر إلى طعام الغير ~~فأكله ولا يصح ما ذكره من القياس على المضطر لأن المضطر لم يلجئه إلى ~~الإتلاف من مال الضمان عليه ذكر هذا الفرق شيخنا # ومنها لو أكره ms033 على تسليم الوديعة إلى غير المالك فقال القاضى لا ضمان ~~عليه لأنه ليس بإتلاف ذكره القاضى فى بعض تعاليقه وذكره فى المجرد مفرقا ~~بينه وبين الإكراه على القتل بأن القتل لا يعذر فيه بالإكراه بخلاف هذا # قال شيخنا وهذا التعليل يشمل الإتلاف أيضا انتهى # وقد يقال هو معذور فى التسليم دون المباشرة لأنها أغلظ ولهذا فرق ابن ~~عقيل والقاضى بين الإكراه على القتل والإكراه على الإتلاف كما تقدم لأن ~~القتل أغلظ # وقد يقال انه لا يضمن إذا أكره على التسليم ويضمن إذا أكره على الإتلاف ~~بأن هذا إكراه على سبب وذاك إكراه على مباشرة # يؤيده نص الإمام أحمد فى رواية ابن ثواب على أن حافر البئر عدوانا إذا ~~أكرهه السلطان على الحفر لم يضمن وتابع ابن عقيل فى الفصول وصاحب المغنى ~~والقاضى في المجرد وفى شرح الهداية لأبى البركات أنه لا يضمن كما لو حلف لا ~~يدخل الدار فدخلها مكرها # قلت هذا القياس إنما يأتى على إحدى الروايتين فى عدم الحنث فلا يصح وفى ~~الفتاوى الرحبيات عن أبى الخطاب وابن عقيل الضمان مطلقا لانه افتدى بها ~~ضرره # قلت وهذا التعليل يطرد فى كل ما أكره عليه وأجاب إليه أنه يترتب عليه ~~مقتضاه لأنه افتدى به ضرره والله أعلم # + وفى الفتاوى الرحبيات أيضا عن ابن الزاغونى أنه إن أكره على التسليم ~~PageV01P044 بالتهديد والوعيد فعليه الضمان والاثم وان ناله العذاب فلا إثم ~~ولا ضمان # ومنها المحرم إذا أكره على قتل الصيد فقتله فالضمان على المكره له ذكره ~~صاحب المغنى فى الأيمان فى موضوعين وجزم به ابن الجوزى # قلت ولكن نصر القاضى وأصحابه رواية عن أحمد أن من لبس مكرها أنه تجب به ~~عليه الفدية قالوا كالحلق وقتل الصيد فهذا يقتضى أن الضمان على المكره دون ~~المكره له # ومنها إذا أكره من بيده الطلاق على الطلاق بغير حق فنطق به بقصد دفع ~~الإكراه عن نفسه لم يقع الطلاق وكذلك نص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه فى ~~العتاق رواية الجماعة منهم صالح وعبدالله ms034 وحنبل وابن منصور والحسن بن ثواب ~~وإبراهيم بن هانىء وحرب والاثرم وأبو طالب وأبو عبدالله النيسابورى وأبو ~~الحارث وعلى بن سعيد والفضل بن زياد والمروذى # ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه أبدى القاضى فى الجامع الكبير ~~احتمالين وصحح الوقوع وتبعه على التصحيح جماعة من المتأخرين لأنا إنما قلنا ~~طلاق المكره لا يقع لعدم رضاه فإذا رضى وقع # ووجه عدم الوقوع أن لفظه ملغى وتبقى النية مجردة عن لفظ معتبر والنية ~~بمجردها لا يقع بها طلاق # وان ترك التأويل بلا عذر أو أكره على طلاق مبهم فطلق معينة فوجهان # ولو أكره على طلقة فطلق ثلاثا أو على طلاق امرأة فطلقها وغيرها لزمه ~~الطلاق # ومنها لو أكره مكلفا على قتل إنسان يكافئه وقال طائفة معين فقتل فالقود ~~عليهما هذا هو المذهب المشهور وذكر القاضى فى المجرد وابن عقيل فى باب ~~الرهن أن أبا بكر ذكر أن القود على المكره المباشر ولم PageV01P045 يذكر ~~على المكره قودا قالا والمذهب وجوبه عليهما كما نص أحمد فى الشهود الراجعين ~~إذا اعترفوا بالعمد # وقد بين القاضى فى خلافه أبى بكر وأنه قال فى الأسير إذا أكره على قتل ~~مسلم فقتله فعليه القود فان أخذ قول أبى بكر من هذا فإنه لا يصح لأن المكره ~~ههنا ليس من أهل الضمان لأنه حربى فلذلك لم يذكر تضمينه # وذكر ابن الصيرفى أن أبا بكر السمرقندى من أصحابنا خرج وجها أنه لا قود ~~على واحد منهما من رواية امتناع قتل الجماعة بالواحد وأولى لأن السبب هنا ~~غير صالح فى كل واحد لأن أحدهما متسبب والآخر ملجأ وفى صورة الاشتراك ههنا ~~مباشران مختاران # قال أبو الخطاب فى الانتصار لو أكره على القتل بأخذ المال فالقود وان ~~أكره بقتل النفس فلا قود # وان قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فليس بإكراه واختار فى الرعاية وحده أنه ~~يكون إكراها كاحتمال فى اقتل زيدا أو عمرا وإلا قتلتك # ومنها لو حلف لا تأخذ حقك منى فأكره على دفعه إليه أو أخذه منه قهرا حنث ~~جزم ms035 به أبو محمد المقدسى وغيره لأن المحلوف عليه فعل الأخذ مختارا وان أكره ~~صاحب الحق على أخذه خرج على الخلاف إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله مكرها خرجه ~~الأصحاب على ذلك والله أعلم # ومنها لو أكره على السرقة أو تناول المسكر ففعل فهل يجب عليه الحد أم لا ~~فى المسألة روايتان ذكرهما القاضى أبو يعلى # قال أبو العباس يرخص أكثر العلماء فيما يكره عليه من المحرمات لحق الله ~~تعالى كأكل الميتة وشرب الخمر وهو ظاهر مذهب أحمد انتهى # واختار أبو بكر فى التنبيه أنه يحد بشرب الخمر مكرها وذكر ابن أبى موسى ~~إن أكره على شرب الخمر خاصة لم يحد بشربها قال وان أكره PageV01P046 على ~~شربها وترك العبادات ببذل دمه لم يشربها ولم يدع شيئا من العبادات كما لو ~~أكره على ترك العبادات وحدها فإنه يبذل دمه ولا يتركها # ومنها لو أكره المكلف بالتهديد ونحوه على الزنا ففعل فهل يجب عليه الحد ~~أم لا فى المسألة ثلاث روايات ظاهر المذهب المنصوص عن أحمد الذى اختاره ~~الأكثر أنه يجب على الرجل دون المرأة بناء على أن الإكراه على الزنا لا ~~يتصور فى الرجل ويتصور فى المرأة ولزوم الحد لهما بناء على الإكراه إنما ~~يبيح الأقوال دون الأفعال وهو ظاهر كلامه فى رواية صالح وهو مروى عن ابن ~~عباس # ومنها لو أكره على الرضاع فانه يثبت حكمه مع الإكراه ذكره القاضى فى ~~الجامع الكبير محل وفاق # ومنها لو أكره المولي على وطء المولى منها فوطىء فقد فاء إليها قال فى ~~الترغيب إذ الإكراه على الوطء لا يتصور # ومنها لو أكره المرتد والحربى على التلفظ بالشهادتين فتلفظ فانه يصير ~~مسلما بذلك لانه أكره على حق فأداه ثم إن قصد التقية بلفظه ولم يقصد فى ~~الباطن الإسلام فحكمه حكم الكفار باطنا وان وافق الباطن الظاهر صار مسلما ~~ظاهرا وباطنا # ومنها لو أكره على الكفر فكفر مكرها غير مختار فإنه لا يكفر # ومنها لو أكره الذمى على الإسلام فأسلم لم يصح إسلامه لانه ظلم له ms036 وفى ~~الانتصار لأبى الخطاب احتمال أنه يصير مسلما لان الإسلام واجب عليه فى ~~الجملة # تنبيه حيث قلنا لا يترتب على فعل المكره أو قوله شىء فما صفة الإكراه ~~المانع من الترتيب اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رضى الله عنه فى ذلك ~~فالذى نقله الجماعة عنه أن ذلك هو الضرب والحبس أو أخذ المال نص على ~~PageV01P047 ذلك فى رواية حنبل وصالح والحسن بن ثواب والاثرم وأبى طالب ~~وأبى عبدالله النيسابورى # وعنه رواية أخرى أن التوعد بذلك إكراه إذا خاف أنه يفعل به ما توعده به ~~نص عليه فى رواية ابن منصور فقال حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا ~~ونقله عن أحمد أيضا محمد بن عبد الرحمن من ولد أسامة بن زيد # وقال أبو العباس ابن تيمية رضى الله عنه إذا غلب على ظنه أنه يضره فى ~~نفسه أو أهله أو ماله فانه يكون مكرها ولا فرق بين أن يكون الإكراه من ~~السلطان أو من لص أو من متغلب نص عليه أحمد فى رواية المروذى فى المتغلب ~~ونص عليه فى السلطان فى رواية الحسن بن ثواب وحكى عن أحمد رواية أنه لا ~~يكون الإكراه من غير السلطان وحكى عنه رواية إن هدده بقتل أو قطع عضو ~~فإكراه وإلا فلا # وأما الشتم والسب فقال القاضى فى الجامع الكبير لا يكون إكراها رواية ~~واحدة فى حق كل أحد ممن يتألم بالشتم أو لا يتألم # وقال فى المغنى فأما السب والشتم فليس بإكراه وان كان من ذوى المروءات ~~على وجه يكون اخراقا بصاحبه وغضا له وشهرة فى حقه فهو كالضرب الكثير فى حق ~~غيره # إذا تقرر هذا فظاهر كلام طائفة من الأصحاب أنا إذا جعلنا الضرب ألم ~~والحبس والقيد الطويلين إكراها فانه لا يختلف باختلاف المكره وقال القاضى ~~فى الجامع الكبير الضرب والحبس والقيد مختلف باختلاف المكره فإن من الناس ~~الذين لا يتألمون بالضرب والحبس والقيد فالاكراه إكراه له بالقتل وأخذ ~~المال لا غير فأما الضرب والحبس فان هؤلاء لا يعدونه إكراها بل ms037 يجدون للضرب ~~حلاوة وان كان من أهل المروءات فالضرب والحبس والقيد إكراه فى حقهم ~~PageV01P048 لان هذا فيهم كالقتل والقطع وأخذ المال فى العين واستحسنه ابن ~~عقيل # قلت ويلزم على ما فرقه القاضى فى الضرب والحبس والقيد بين من لم يؤلمه من ~~ذوى المروءات وبين غيرهم أن يفرق فى الشتم كما قاله صاحب المغنى ليس إلا # وان أكرهه بتعذيب ولده فقال طائفة انه لا يكون إكراها والصحيح فى المذهب ~~أنه يكون إكراها ويتوجه بتعذيبه إلى كل من يشق عليه تعذيبه مشقة عظيمة من ~~والد وزوجة وصديق $ خاتمة # هل الأفضل فى الإكراه على شىء من المحرمات أن يجيب إلى ما أكره عليه أو ~~يصبر # هذه المسألة فيها نزاع بين العلماء والمنصوص عن أحمد رضى الله عنه فى ~~رواية جعفر بن محمد فى الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال إن صبر فله ~~الشرف وان لم يصبر فله الرخصة وقال القاضى أبو يعلى فى أحكام القرآن الأفضل ~~أن لا يعطى التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل واحتج بقصة عمار وخبيب بن عدى ~~حيث لم يعط خبيب أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار ~~والله أعلم # القاعدة 7 الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعا ونقله القرافى وبفروع الإسلام ~~فى الصحيح عن أحمد رحمه الله تعالى وقاله الشافعى أيضا واختاره أكثر ~~أصحابنا وأصحاب الشافعى والرازى والكرخى وجماعة من الحنفية وبعض المالكية ~~وجمهور الاشعرية والمعتزلة # وعن أحمد رواية لا يخاطبون بالأوامر ويخاطبون بالنواهى وهو الذى قاله ~~القاضى أبو يعلى فى مقدمة المجرد # وحكى بعض أصحابنا رواية أنهم غير مخاطبين بشيء من الفروع الأوامر ~~والنواهى وقاله بعض الحنفية PageV01P049 وحكى القرافى عن الملخص للقاضى عبد ~~الوهاب أن المرتد مكلف بالفروع دون الأصل # قال القرافى ومر فى بعض الكتب التى لا استحضرها الآن أنهم مكلفون بما عدا ~~الجهاد فلا لامتناع قتالهم أنفسهم # وذكر الآمدى وتبعه ابن الحاجب وغيره أن أصل القاعدة أن حصول الشرط الشرعى ~~هل هو شرط فى صحة التكليف أم لا فعندنا ليس بشرط وعندهم ms038 هو شرط # إذا تقرر هذا فهل يظهر للخلاف فائدة فى الدنيا أو فائدة التكليف إذا قلنا ~~به زيادة العقاب فى الآخرة # قال أبو الخطاب فى التمهيد وفائدة المسألة أنا نقول يعاقب على إخلاله ~~بالتوحيد وبتصديق الأنبياء وبالشرعيات وعندهم لا يعاقب على ترك الشرعيات ~~فالخلاف يظهر ههنا حسب فقد أجمعت الأمة على أنه لا يلزمه أن يفعل العبادة ~~إذا أسلم فى حال كفره ولا يجب عليه القضاء انتهى وكذا قال غالب الأصوليين # ومن العلماء من قال للخلاف فائدة # وكلام أبى الخطاب فى الانتصار يقتضى ذلك وهو مخالف لما قاله فى التمهيد ~~فقال فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة قولهم يعنى الحنفية النهى عن الجميع ~~قائم حال الشرك لا يصح لان الكفار عندهم غير مخاطبين وهو رواية لنا # وقال ابن عقيل فى الواضح إذا علم الكافر أنه مكلف كان أدعى له إلى ~~الاستجابة وينتفع به إذا آمن # وذكر ابن الصيرفى الحنبلى الحرانى ثلاث مسائل تتفرع على الخلاف سنذكرها ~~إن شاء الله تعالى والذى يظهر أن بناء الفروع على الخلاف غير مطرد ولا ~~منعكس فى جميعها PageV01P050 # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالكفار بناها بعضهم على التكليف بالفروع ~~وعدمه # منها إذا قلنا على رواية أن الكافر إذا أسلم لا يلزمه غسل فلو وجد منه ~~سبب يقتضى الوجوب قبل إسلامه فهل يجب عليه الغسل أم لا فى المسألة وجهان ~~أظهرهما الوجوب وبناه أبو المعالى بن المنجا على مخاطبتهم بالفروع وحكى فى ~~المحرر رواية فى عشرة النساء أن الزوج لا يجبر الذمية على غسل الحيض وأنه ~~يطأ بدونه ولعل هذا مبنى على أنهم ليسوا بمخاطبين # فلو اغتسل له حال كفره ثم أسلم فهل يجب إعادته فى المسألة وجهان حكاهما ~~القاضى فى شرحه # واختار أبو العباس لا تلزمه اعادة وان اعتقد وجوبه بناء على أنه يثاب على ~~طاعته فى الكفر إذا أسلم قال ونظير المسألة الكافر إذا تزوج مطلقته ثلاثا ~~وهو يعتقد حلها وفى المسألة روايتان # ومنها حيث جوزنا للكافر دخول المساجد إما مطلقا على ms039 رواية أو لمصلحة كما ~~قيدها بعضهم أو بإذن مسلم كما قيدها بعضهم أو بإذن مسلم لمصلحة كما قيدها ~~بعضهم فلو كان جنبا فهل يجوز فى المسألة وجهان بناهما بعضهم على المخاطبة ~~بالفروع وعدمها # ومنها الذمى هل يمنع من قراءة القرآن المنصوص عن أحمد رضى الله عنه المنع ~~وقال القاضى فى التخريج لا يمنع وهذا يحسن أن يكون مبنيا على القاعدة ولكن ~~قال القاضى فى المجرد وتبعه ابن عقيل وقاله صاحب المذهب انه يصح اصداق ~~الذمية القرآن إذا قصد به اهتداءها فينبغى أن يحمل قوله فى التخريج إذا ~~جوزنا للذمى قراءته إنما هو إذا قصد به الاهتداء # ومنها المرتد إذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات زمن ~~PageV01P051 الردة على الروايتين المذهب عدم اللزوم بناهما ابن الصيرفى ~~والطوفى على القاعدة وليس بناء جيدا من وجهين # أحدهما أن المذهب عدم لزوم القضاء والمذهب تكليف الكفار بالفروع الثانى ~~أن الروايتين إنما هما فى المرتد وأما الأصلي فلا يلزمه قضاء بالإجماع لكن ~~قد يتخرج لزوم القضاء على قول من يقول المرتد مكلف بالفروع دون الأصلي # ومنها هل يجوز لكافر لبس الحرير ظاهر كلام الإمام أحمد والأصحاب أنه لا ~~يجوز قاله بعض متأخرى أصحابنا وبناه بعضهم على القاعدة # واختار أبو العباس الجواز قال وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة للكفار ~~وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها ليبيعها منهم وعملها لهم بالأجرة # ومنها إذا أسلم الكافر بعد تجاوز الميقات وأراد الإحرام فإنه يحرم من ~~موضعه وهل يلزمه دم على روايتين حكاهما أبو محمد المقدسى وغيره والمذهب لا ~~دم عليه عند أبى محمد وقال القاضى وأصحابه عليه دم وبناه بعضهم على القاعدة # ومنها أن أهل الذمة هل يمنعون من إظهار الأكل والشرب فى نهار رمضان قال ~~ابن الصيرفى يمنعون ونقله عن القاضى وذكره أبو العباس وهذا قد يكون مبنيا ~~على تكليفهم إذ فى ذلك إظهار شعار دينهم وإظهار الأكل والشرب فى رمضان وقد ~~قال صاحب المحرر فى المريض والحائض والمسافر لا يجوز إظهار الفطر إجماعا مع ms040 ~~أن الصوم غير واجب عليهم # وقيل لابن عقيل فيجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا يتهم ~~فقال إن كانت أعذارا خفية منع من إظهاره كمرض لا أمارة له ومسافر لا علامة ~~عليه وقد يقال يبنى على تكليفهم وعدمه هل يجوز للمسلم PageV01P052 إعانتهم ~~على الأكل والشرب من غير إظهار أم لا فإن قلنا بتكليفهم لم يجز وان قلنا ~~بعدمه جاز والله أعلم # ومنها استئجار الكافر للجهاد فإنه يصح بناه بعضهم على القاعدة وليس بناء ~~جيدا # ومنها ما ذكره ابن الصيرفى أن الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالقهر أم ~~لا فإن قلنا بالقاعدة فلا يملكون وإلا ملكوا # وتحرير المذهب فى هذه المسألة قال القاضى انهم يملكونها من غير خلاف ~~والمذهب عند أبى الخطاب فى انتصاره أنهم يملكونها وحكى طائفة عن أحمد رضى ~~الله عنه روايتين منهم ابن عقيل فى فنونه ومفرداته وصحح فيها عدم الملك # وذكر أبو العباس أن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه وانما نص على ~~أحكام أخذ منها ذلك # والصواب أنهم يملكونها ملكا مقيدا لا يساوى أملاك المسلمين من كل وجه ~~انتهى # وبناء ابن الصيرفى ليس جيدا من وجهين # أحدهما أن المذهب الذى جزم به القاضى من غير خلاف أنهم يملكون والمذهب ~~أنهم مخاطبون # الثانى أن محل الخلاف فى أن الكفار هل يملكون أم لا إنما هو فى أهل الحرب ~~أما أهل الذمة فلا يملكون بلا خلاف والخلاف فى تكليف الكفار عام فى أهل ~~الذمة والحرب # فإذا قلنا يملكون الفرس الحبيس والوقف وفى الولد روايتان # وهل يملكون العبد الآبق والفرس الشارد إليهم فى المسألة روايتان المذهب ~~لا يملكون وإذا قلنا يملكون فهل يشترط أن يحوزوه بدارهم فى المسألة روايتان ~~واختلف فى الترجيح PageV01P053 # وإذا أتلف الحربى شيئا من أموال المسلمين وأنفسهم فلا يضمنه بالإجماع ~~ذكره غير واحد وليس بإجماع فان الرافعى الشافعى نقل عن أبى إسحاق ~~الاسفرائينى أنه يجب الضمان إذا قلنا الكفار مكلفون بالفروع قال وذكر أبو ~~الحسن العبادى أنه يعزى ذلك إلى المزنى فى ms041 المنثور # واعترض بعض متأخري الشافعية على كلام الرافعى هذا فقال نقل العبادى فى ~~الطبقات ذلك عن الأستاذ فيما إذا صار ذميا وأن المزنى فى المنثور قال لو لم ~~يصر ذميا ولكن غنمنا ماله فيقدم دين المسلم قال فان أتلف وأسلم فلا شىء ~~عليه لان الإسلام يجب ما قبله هذا كلام العبادى انتهى # وسمعت بعض شيوخنا يعزو وجوب الضمان على الحربى إلى إسحاق بن راهويه والله ~~أعلم # ومنها لو غصب مسلم خمرة ذمى هل يجب عليه ردها أم لا ينبنى على أن الخمر ~~هل هي ملك لهم أم لا وفى المسألة روايتان حكاهما القاضى يعقوب بن إبراهيم ~~وأبو الحسن بن بكروش وغيرهما # إحداهما يملكونها فيجب الرد هذا قول جمهور أصحابنا # والثانية لا يملكونها فينبغى وجوب الرد # وقد يقال لا يجب ردها ولو قلنا هي ملك لهم إذ يلزم منه تسليم الخمر ~~الظاهر إلى الذمى وقد اتفق الأصحاب فيما علمت على أنه إذا أظهرها أنها تراق ~~ولهذا إذا أتلفها متلف فإنه لا يضمنها وعلى هذا جمهور الأصحاب # وخرج أبو الخطاب وجها بضمان قيمتها إذا قلنا أنها مال لهم وأبى ذلك ~~الاكثرون وحكى لنا قول يضمنها الذمى للذمى ورأيت بعض شيوخنا يبنى هذا الفرع ~~على هذه القاعدة # إن قلنا بتكليفهم فيمتنع الرد أو الضمان إن تلف وإلا وجب وفى هذا ~~PageV01P054 البناء نظر لان فرض المسألة فيما كانت الخمرة لذمى أما إذا ~~كانت لحربى فلا يجب رد ولا ضمان والقول بالتكليف عام فى الحربى والذمى ~~والله أعلم # ومنها إذا أتلف الكافر صيدا فى الحرم فإنه يضمنه ذكره أبو الخطاب فى ~~انتصاره فى بحث مسألة كفارة ظهار الذمى وبناه بعضهم على هذه القاعدة وليس ~~بناء جيدا لانه إن كان المتلف حربيا فإنه لا يضمنه جزم به جمهور العلماء ~~وان كان ذميا فانه يضمنه ولو قلنا بعدم تكليفه لانه إتلاف والإتلاف لا ~~يعتبر فيه التكليف لكن قد يقال إن قلنا بتكليفه ووجوب الجزاء بقتله على ~~المتعمد وجب الجزاء وان قلنا بعدم تكليفه وأن الكفارة لا تجب ms042 على المخطىء ~~فلا كفارة عليه والله أعلم # ومنها أنكحة الكفار هل هي صحيحة أم لا # قال أبو العباس رضى الله عنه رأيت لأصحابنا فى أنكحتهم أربعة أقوال أحدها ~~جميعها صحيحة والثانى ما أقروا عليه فهو صحيح وما لم يقروا عليه فهو فاسد ~~وهذا قول القاضى فى الجامع وابن عقيل وأبى محمد والثالث ما أمكن إقرارهم ~~عليه فهو صحيح وما لا فلا والرابع أن كل ما فسد من نكاح المسلمين فسد من ~~نكاحهم وإلا فلا وهذا قول القاضى فى المجرد # والصواب أن أنكحتهم صحيحة من وجه فاسدة من وجه فإنه إن أريد نفوذه وترتب ~~أحكام الزوجية عليه من حصول الحل به للمطلق ثلاثا ووقوع الطلاق فيه وثبوت ~~الإحصان به فصحيح وهذا يقوى طريقة من فرق بين أن يكون التحريم لعين المرأة ~~أو لوصف النكاح لان ترتيب هذه الأحكام على إنكاح المحارم بعيد جدا # وقد أطلق أبو بكر وابن أبى موسى وغيرهما صحة أنكحتهم مع تصريحهم بأنه لا ~~يحصل الإحصان بنكاح ذوات المحارم انتهى # وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة وطرده فى جميع عقودهم ~~PageV01P055 # ومنها ظهار الذمى صحيح عندنا بناه ابن الصيرفى على القاعدة # قلت وحكى بعضهم رواية عن الإمام أحمد لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من ~~أهلها # فطرد هذا أنه لا ينعقد يمينه لتعقبه كفارة ليس من أهلها ولكن ينعقد يمينه ~~ولم أقف على خلاف فى ذلك # وأما قول من قال لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من أهلها فلا نسلمه بل فى ~~كفارته تفصيل # أما الصوم فلا يكفر به لانه لما لم يصح منه فى غير الكفارة لم يصح منه ~~فيها # وأما الإطعام والإعتاق فإنه يصح منه فى غير الكفارة فصح منه فيها ويجب ~~عليه كفارة القتل وعنه لا كفارة عليه بناء على كفارة الظهار قاله ابن عقيل ~~فى الواضح # وإذا لزمته الكفارة فهل يحتاج إلى نية قال الدنيوى يعتبر فى تكفير الذمى ~~بالعتق والاطعام النية وقال ابن عقيل ويعتق بلا نية # ومنها إذا زنى الذمى أو المستأمن ms043 فإنه يجب عليه الحد جزم به الأصحاب ~~ويلزم الإمام إقامته وعن أحمد رواية اختارها ابن حامد إن شاء لم يقم حد ~~بعضهم ببعض ومثله قطع سرقة من بعض # ولا يسقط بإسلامه قال فى المحرر نص عليه وذكره ابن أبى موسى فى ذمى زنى ~~بذمية وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة # ولو تناول مسكرا فهل يجب عليه الحد فى المسألة روايتان أصحهما لا يجب ~~واختار أبو البركات يحد إن سكر # وكلام طائفة من الأصحاب يشعر ببناء هذه المسألة على هذه القاعدة # والفرق بين هذه المسألة والتى قبلها أن تحريم الزنى ثابت فى جميع الشرائع ~~فلذلك حددناه وأما الخمر فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك حددناه وأما الخمر ~~فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك لا يحد PageV01P056 # وقيل إنما يعتقد حل اليسير فلذلك حددناه إذا سكر على اختيار المحدود ~~وظاهر ما ثبت فى السنة من قصة حمزة لما شرب الخمر قبل نزول التحريم وزال ~~عقله وجب الاسنمة ولم ينقل أن النبى صلى الله عليه وسلم عنفه على ذلك يدل ~~على أن الخمرة كانت مباحة ولو كثرت # وبناء هاتين المسألتين ومسألة الظهار على القاعدة ليس ببناء جيد لان فرض ~~ذلك فيما إذا كان ذميا والتزم أحكام المسلمين فلذلك أجريت عليه أحكامنا إلا ~~أن يعتقد إباحته كالخمر # أما لو كان حربيا فظاهر كلام الأصحاب أنه لاحد عليه ولا كفارة والقول ~~بالتكليف عام فى الحربى والذمى والله أعلم # ومنها إذا نذر الكافر عبادة نص الإمام أحمد على صحة نذره وهذا يحسن بناؤه ~~على القاعدة # ولنا قول بأنه لا يصح مأخذه أن نذره للعبادة كالعبادة وليس من أهلها # ومنها إذا قلنا باشتراط التسمية على الصيد أو الذبيحة محل هذا في المسلم ~~وأما الكافر فهل يشترط فى حقه كما يشترط فى حق المسلم فى المسألة روايتان ~~ويحسن بناؤهما على هذه القاعدة # ومنها إذا قلنا باشتراط التسمية فى طهارة الحدث فمحل هذا فى المسلم وحكى ~~صاحب الإرشاد وجهين فى اعتبار التسمية لغسل الذمية من الحيض ويحسن بناؤهما ~~على هذه القاعدة ms044 لكن ينبغى أن يتعدى إلى غسل الجنابة إذا قلنا للزوج ~~إجبارها عليه # ومنها أن الذمية لا يفتقر غسل حيضها إلى نية وقال ابن تميم واعتبر ~~الدينورى فى تكفير الكافر بالعتق والإطعام النية فكذا هنا وهذا يحسن بناؤه ~~على القاعدة # القاعدة 8 يشترط لصحة التكليف أن يكون المكلف عالما بما PageV01P057 كلف ~~به و يعبر عنه تكليف الغافل فيه خلاف مبنى على التكليف بالمحال فإن منعنا ~~ذاك منعنا هذا بطريق الأولى وان جوزناه فللاشعرى هنا قولان نقلهما ابن ~~التلمسانى وغيره # قالوا والفرق أن التكليف هناك فيه فائدة وهى ابتلاء الشخص واختباره ~~وفرقوا بين التكليف بالمحال وتكليف المحال أى بإسقاط البناء # فقالوا الاول ضابطه أن يكون الخلل راجعا إلى المأمور به والثانى ضابطه ~~رجوع الخلل إلى المأمور نفسه كتكليف الغافل # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بجاهل الحكم هل هو معذور أم لا ترتبت على ~~هذه القاعدة فإذا قلنا يعذر فإنما محله إذا لم يقصر ويفرط فى تعلم الحكم ~~أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر جزما # فمن المسائل إذا تكلم فى الصلاة جاهلا بتحريم الكلام أو الإبطال به قال ~~بعض أصحابنا الحديث العهد بالإسلام فقال القاضى فى الجامع لا أعرف فيها ~~رواية عن أحمد وأبدى احتمالا بعدم البطلان وذكره ابن تميم وجها وذكر أبو ~~محمد فيه روايتين كالناسى وفرق القاضى بينهما بأن الجاهل بتحريم الكلام ~~تكلم بإباحة لان الكلام كان مباحا فى صدر الإسلام وليس كذلك الناسى لانه ~~تكلم بعد نسخ الكلام والعلم # ولا يلزم الجاهل الأكل فى الصوم مع جهله بالتحريم أنه يبطل صومه لانه لم ~~يسبق بالشرع إباحة الأكل فى الصوم والله أعلم # ومنها إذا أكل فى الصلاة أو شرب يسيرا جاهلا بتحريم ذلك فهل تبطل صلاته ~~فى المسألة روايتان وان كثر بطل رواية واحدة ذكره ابن تميم وغيره # وظاهر المستوعب والتلخيص لا فرق بين القليل والكثير وإذا قلنا بالبطلان ~~فلا فرق بين النفل والفرض على الصحيح PageV01P058 # ومنها إذا أوجبنا الكفارة على أظهر الروايتين فى وطء الحائض على العالم ~~فهل ms045 تجب على الجاهل فى المسألة روايتان وقيل وجهان # ومنها إذا أوجبنا الموالاة والترتيب فى الوضوء على الصحيح من الروايتين ~~فهل يسقطان بالجهل ذكرنا فى الناسى خلافا فالجاهل مثله # ومنها إذا قلنا على الصحيح من الروايتين أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء ~~فإن كان جاهلا بالحدث فروايتان اختار الخلال وغيره عدم النقض قال الخلال ~~واستقر عليه قوله لخفاء الدليل # ومنها إذا قلنا لا تصح الصلاة فى المقبرة والحمام والحش وعطن الإبل على ~~الصحيح من الروايتين فان كان جاهلا بالنهى فروايتان والمذهب عند الأصحاب ~~عدم الصحة # ومنها إذا قلنا على الصحيح من الروايتين لا تصح صلاة الرجل فذا خلف الصف ~~فلو كان غير عالم بالحديث فهل تصح صلاته فى المسألة روايتان # ومنها إذا قلنا لا تصح الصلاة في الكعبة الفرض على الصحيح والنفل فى ~~رواية ضعيفة فان كان غير عالم بالنهى فهل تصح فى المسألة روايتان # ومنها إذا أكل الصائم أو شرب أو احتجم وكان جاهلا بتحريمه فسد صومه نص ~~عليه الإمام أحمد فى الحجامة # وذكر فى المغنى والمنتخب أن جاهل التسمية فى الذبيحة لا يعذر وقاسه على ~~الصوم وجزم به فيخرج فيها من الخلاف مثل ما فى تلك ويتعدى إلى كل موضع أو ~~جنبا فيه التسمية من وضوء أو غسل أو تيمم أو أكل على خلاف فى ذلك ~~PageV01P059 # وفى الهداية والتبصرة لا يفسد وعن أحمد فى الحجامة إن علم الحاجم ~~والمحجوم الحديث أفطر وإلا فلا # ومنها إذا جامع فى إحرامه جاهلا بتحريم ذلك فحكمه حكم العالم هذا المذهب ~~الذى نقله الجماعة عن أحمد # ومنها لو لبس أو تطيب أو غطى رأسه جاهلا تحريم ذلك قال بعض المتأخرين ~~يتوجه أن يكون كالصوم وقال القاضى لخصمه يجب أن يقول ذلك # وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض مسائل تتعلق بذلك فى قاعدة إذا لم يبادر ~~المكلف وبان خطأ ظنه # ومنها إذا أثبتنا خيار المعتقة فوطئها وكانت غير عالمة بثبوت الخيار فهل ~~يسقط خيارها أم لا حكى طائفة من الأصحاب روايتين ولم يفرقوا بين جهل ms046 الحكم ~~وجهل العتق الذى يحتمل خفاؤه وظاهر كلام صاحب المستوعب أن محل الخلاف فى ~~جهل الحكم أما جهل العتق الذى يخفى فلا يسقط جزما # ومنها لو ولد على فراشه ولد واخر نفيه من غير عذر وقال لم أعلم أن لي ~~نفيه أو لم أعلم أن النفى على الفور وكان قريب عهد بالإسلام قبل منه وإلا ~~فلا تقبل دعواه سواء كان ممن تربى بين أهل العلم أو من العوام المسافرين فى ~~الآفاق وأرباب الصنائع الذين لا يخالطون العلماء ذكره القاضى فى المجرد # وقال أبو محمد إن كان من عامة الناس قبل منه لان هذا مما يخفى عليهم ~~فعذره بالجهل وان كان فقيها فلا يقبل منه على الصحيح لان ظاهر حاله يخالف ~~دعواه وليس الفقيه من القاعدة PageV01P060 # ومنها إذا أوجبنا الدم على من قدم الحلق على الرمى فى رواية فإن كان ~~جاهلا فلا شىء عليه # وأما الحدود فإنها لا تجب إلا على عالم بالتحريم وأما من جهل وجوب الحد ~~فإنه يسقط عنه بجهله ذكره غير واحد من الأصحاب # ومنها إذا أوجبنا الترتيب فى قضاء الفوائت على الصحيح من الروايتين فلا ~~يعذر بالجهل بوجوبه هذا المذهب جزم به غير واحد ولنا قول يعذر على الصحيح ~~من الروايتين # ومنها إذا قلنا المذهب الصحيح لا تصح الصلاة فى ثوب حرير أو مغصوب فإذا ~~كان جاهلا بالنهى فهل تصح صلاته فى المسألة روايتان # ومنها إذا عتقت الأمة فى الصلاة ولم تكن مستترة بسترة حرة وجهلت وجوب ~~السترة فإنه يلزمها إعادة الصلاة ذكره القاضى وغيره وقاسوا ذلك على المعتقة ~~فيخرج فيها مثلها الخلاف # ومنها إذا صلى وعليه نجاسة وجهل حكمها جعلها فى الرعاية كجهل عينها فى ~~الروايتان # ومنها إذا فعل فعلا مستكثرا من غير جنس الصلاة وكان جاهلا بتحريمه هل ~~تبطل صلاته أم لا قال ابن تميم قال بعض أصحابنا لا تبطل قال والأولى جعله ~~كالناسى # قلت فيكون فيه الطريقتان وقد تقدمتا فى مسائل النسيان # ومنها واجبات الصلاة التى تسقط بالسهو وتبطل الصلاة بتركها عمدا ذكر صاحب ms047 ~~الرعاية إذا تركها جهلا بوجوبها أن حكمه حكم السهو وعزاه إلى نص أحمد # ومنها لو قام الإمام إلى ركعة زائدة وسبح به اثنان لزمه PageV01P061 ~~الرجوع مالم يتيقن صواب نفسه فان لم يرجع بطلت صلاته وتبطل صلاة متابعه ~~عالما لا جاهلا على الأصح فيهما # ومنها لو فرق الإمام المأمومين فى صلاة الخوف أربع فرق وصلى بكل فريق ~~ركعة فى الرباعية وقلنا ببطلان صلاة طائفة مع الإمام فمن جهل المفسد صحت ~~صلاته إن جهله الإمام كحدثه وقيل لا تصح مطلقا # القاعدة 9 الترك هل هو من قسم الأفعال أم لا فيه مذهبان أصحهما عند ~~الآمدى وابن الحاجب وغيرهما الاول ولهذا قالوا فى حد الأمر اقتضاء فعل غير ~~كف # وقال طائفة من أصحابنا لا تكليف إلا بفعل ومتعلقة فى النهى كف النفس # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بذلك # منها إذا ألقى إنسان إنسانا فى نار أو ماء لا يمكنه التخلص منه فمات به ~~فعلى الملقى القصاص وان أمكنه التخلص أو لا يقتل غالبا فلم يفعل حتى هلك ~~فلا قصاص لاجل الشبهة وهل تجب الدية فى المسألة ثلاثة أوجه # أحدها لا يضمن الدية لكن يضمن ما أصابت النار منه # والثانى يضمن الدية ويدل لها ما أشرنا إليه # والثالث يضمنه فى الإلقاء فى النار دون الماء اليسير لان الماء يدخله ~~الناس للغسل والسباحة والنار سعيرها مهلك بنفسه # ومنها لو جرحه إنسان فترك مداواة جرحه أو فصده فترك شد محل فصاده فإنه لا ~~يسقط الضمان ذكره فى المغنى محل وفاق # وذكر بعض المتأخرين لا ضمان فى ترك شد محل الفصاد ذكره محل وفاق وذكر فى ~~ترك مداواة الجراح من قادر على التداوى وجهين وصحح الضمان PageV01P062 # وذكر لو حبس إنسانا ومنعه الطعام والشراب وهو يقدر على أخذه من غيره ~~فتركه حتى مات لا ضمان فيه # ومنها لو أمكنه أنجاء إنسان من هلكة فلم ينجه حتى تلف فهل يضمن فى ~~المسألة وجهان # وقيل هما فى وجوبه هكذا ذكر من وقفت على كلامه وخص الحكم بالإنسان فيحتمل ~~أن ms048 يتعدى إلى كل مضمون إذا أمكنه تخليصه فلم يفعل حتى تلف هل يضمه يخرج فى ~~المسألة وجهان وصرح بذلك ابن الحاجب فى فروعه فى الصيد فى الاحبولة ولكن ~~بناه على القاعدة # ويحتمل أن يختص الخلاف فى الإنسان دون غيره لانه أعظم حرمة من غيره # ويحتمل أن يتعدى إلى كل ذي روح كما اتفق الأصحاب على بذل فاضل الماء ~~للبهائم وحكوا فى الزرع روايتين # وذكر الشيخ أبو محمد إذا اضطرت بهيمة الأجنبي إلى طعامه ولا ضرر يلحقه ~~ببذله حتى ماتت فإنه يضمنها وجعلها كالآدمي # ومحل الضمان وعدمه إذا كان المتلف لا يحال الضمان عليه أما إن كان يحال ~~الضمان عليه فإنه لاضمان على المشاهد ويضمن المباشر لقوة المباشرة # القاعدة 10 الفرض والواجب مترادفان شرعا فى أصح الروايتين عن أحمد ~~اختارها جماعة منهم ابن عقيل وقاله الشافعية # وعن الإمام أحمد الفرض آكد اختارها جماعة منهم ابن إسحاق بن شاقلا ~~والحلوانى وذكره ابن عقيل عن أصحابنا وقاله الحنفية وابن الباقلانى واختلف ~~اختيار القاضى # فعلى هذه الرواية الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به وذكره ابن عقيل ~~PageV01P063 عن أحمد وقيل ما لا يسقط فى عمد ولا سهو وحكى ابن عقيل عن أحمد ~~رواية أن الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما كان بالسنة # وعلى الثانى يجوز أن يقال بعض الواجبات أوجب من بعض # ذكر القاضى وغيره أن فائدته أنه يثاب على أحدهما أكثر وأن طريق أحدهما ~~مقطوع به وطريق الآخر مظنون وذكرهما ابن عقيل على الاول قال غير واحد ~~والنزاع فى المسألة لفظى # فإن أريد أن المأمور به ينقسم إلى مقطوع به ومظنون فلا نزاع فى ذلك وان ~~أريد أنه لا تختلف أحكامها فهذا محل نظر فإن الحنفية ذكروا مسائل فرقوا ~~فيها بين الفرض والواجب # منها الصلاة فإنها مشتملة على فروض وواجبات والمراد بالفرض الأركان وأن ~~الفرض لا يتسامح فى تركه سهوا والواجب لا يتسامح فى تركه عمدا # ومنها الحج فإنه مشتمل على فروض وواجبات وأن الفرض لا يتم النسك إلا به ~~والواجب يجبر بدم # ومنها ms049 المضمضة والاستنشاق واختلف قول أحمد فيهما هل يسميان فرضا أم لا ~~فنقل أبو داود وابن إبراهيم لا يسميان فرضا وانما يسميان سنة مؤكدة أو ~~واجبا لان حد الفرض ما ثبت من طريق مقطوع به بنص كتاب أو سنة متواترة أو ~~إجماع وليس طريق ثبوتهما كذلك وانما ثبتا بأخبار الآحاد # ونقل أبو بكر بن محمد إن تركهما يعيد كما أمر الله وهذا يدل على تسميتها ~~فرضا لانه جعل الدلالة القرآن وهو قوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~وهذا عام # واختار ابن عقيل فى الفصول أنهما واجبان لا فرضان PageV01P064 واختلف ~~أصحابنا هل لهذا الخلاف فائدة فلا يصح الوضوء بتركهما عمدا ولا سهوا وان ~~قلنا انهما سنة فلا يصح الوضوء بتركهما عمدا ويصح سهوا # القاعدة 11 الوجوب قد يتعلق بمعنى كالصلاة والحج وغيرهما ويسمى واجبا ~~معينا وقد يتعلق بأحد أمور معينة كخصال كفارة اليمين وكفارة الأذى وكفارة ~~الصيد على الصحيح فيهما وقاله جماعة الفقهاء والاشعرية نقله الآمدى عنهم ~~واختاره ابن الحاجب والبيضاوى وغيرهما وقاله بعض الأصوليين # وقال المعتزلة الجميع واجب بصفة التخيير وقال ابن برهان والجوينى إن وجوب ~~الجميع قول المعتزلة وهو أبو هاشم # قلت وأطلق الوجوب من المعتزلة الجبائى والد أبى هاشم والقاضى عبد الجبار ~~وجماهير مشاهير المعتزلة وكان الكرخى الحنفى ينصر هذا مرة ومرة لا ينصره ~~كقولنا # وقال بعض المعتزلة الواجب مبهم عندنا معين عند الله تعالى إما بعد ~~اختياره واما قبله بأن يلهمه الله تعالى إلى اختياره وهذا القول يسمى قول ~~التزاحم لان الاشاعرة قال بعضهم الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين ~~عندنا ولكن المكلف قد لا يفعله بل يفعل غيره ويقع نفلا بسقط به الفرض # إذا تقرر هذا فهل النزاع بين الفقهاء ومن وافقهم من الاشاعرة وبين من قال ~~من المعتزلة الجميع واجب هو فى اللفظ أم فى المعنى # فالذى قاله أبو الحسن البصرى وغيره الخلاف بين الفقهاء والمعتزلة فى ~~اللفظ دون المعنى قائلا أى هم يعنون بوجوب الجميع على التخيير أنه لا يجوز ~~الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان ms050 بجميعها وللمكلف اختيار أي واحد كان وهو ~~بعينه مذهب الفقهاء فى خلاف فى المعنى PageV01P065 # وأما فى اللفظ فالخلاف أن المعتزلة يقولون وجوب الجميع على التخيير ~~والفقهاء بوجوب واحد من حيث هو أحدها # وأيضا فإن المعتزلة يطلقون الواجب على كل فرد بالحقيقة وعلى المشترك ~~بالمجاز والفقهاء يعكسون فيهما # وقال القطب تقرير قول أبى الحسين فى شرح المختصر وفى كون هذه العناية ~~رافعة للخلاف المعنوى نظر لان من ذهب من المعتزلة إلى أنه يثاب ويعاقب على ~~كل واحد ولو أتى بواحد يسقط عنه الباقى بناء على أن الواجب قد يسقط بدون ~~الأداء يقول بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به مع أن الخلاف ~~بينه وبين الفقهاء قائم فى المعنى لان عند الفقهاء لا يثاب ولا يعاقب إلا ~~على فعل واجب واحد أو ترك واجب واحد # وكأن هذا مذهب من لم يعبأ به منهم إذ المعتبرون منهم كأبى هاشم وغيره لم ~~يذهب إلى أنه يثاب ويعاقب على الجميع على ما قال الإمام في البرهان أن أبا ~~هاشم اعترف بأن تارك الحلال لا يأثم إثم من ترك واجبات ومن أتى بها جميعها ~~لم يثب ثواب واجبات لوقوع الامتثال بواحد # وذكر صاحب تنقيح الأدلة فيه أن أبا على وأبا هاشم ومتابعيهما يعنون بوجوب ~~الكل على التخيير أن الله أرادها جميعها لما فيها من المصلحة وكره ترك ~~جميعها ولم يكره ترك واحدة إلى الأخرى # وهو صريح فى أنه لا يعاقب على ترك الجميع لقوله ولم يكره ترك واحدة إلى ~~الأخرى وكذا قول عبد الجبار فى عمد الأدلة # وها هنا بحث محقق نافع ذكره ابن الحاجب وغيره فى رد مذهب القائلين بأن ~~الجميع واجب فقالوا أحد الأشياء قدر مشترك بين الخصال كلها لصدقه على كل ~~واحد منها وهو واحد لا تعدد فيه وانما التعدد فى محله لان المتواطىء موضوع ~~لمعنى واحد صادق على أفراد كالإنسان وليس موضوعا لمعان متعددة PageV01P066 # وإذا كان واحدا استحال فيه التخيير وانما التخيير فى الخصوصيات وهى خصوص ~~الإعتاق مثلا أو الكسوة ms051 أو الإطعام فالذى هو متعلق الوجوب لا تخيير فيه ~~والذى هو متعلق التخيير لا وجوب فيه # وإذا قلنا بالقول الصحيح الذى عليه الفقهاء والاشاعرة إذا أتى المكفر ~~بالخصال معا فانه يثاب على كل واحد منها لكن ثواب الواجب أكثر من ثواب ~~التطوع ولا يحصل إلا على واحد فقط وهو أعلاما إن تفاوتت لانه لو أقتصر عليه ~~لحصل له ذلك فإضافة غيره إليه لا تنقصه وان تساوت قبل أحدها وان ترك الجميع ~~عوقب على أقلها لانه لو اقتصر عليه لاجزأه وذكر ذلك ابن التلمسانى فى شرح ~~المعالم وابن برهان # وقال القاضى وغيره يأثم بقدر عقاب أدناها لا أنه يفسر عقاب أدناها وفى ~~التمهيد وغيره ومعناه فى الواضح يثاب على واحد ويأثم بواحد ولكن قال الشيخ ~~مجد الدين في تقرير إخراج الجميع دفعة نظر # قلت وقد يتصور بأن يوكل شخصا فى الاعتاق ويتلفظ هو والوكيل معا بالعتق ~~وبتمليك الفقراء الطعام والكسوة والله أعلم # ومما ينبنى على القاعدة إذا أوصى فى الكفارة المخيرة بخصلة معينة وكانت ~~قيمتها تزيد على قيمة الخصلتين الباقيتين فهل يعتبر الجميع من رأس المال أم ~~الزائد من الثلث فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب ~~أصحابنا # وحاصلها يرجع إلى أن الواجب المخير كالواجب المعين أم لا والذى يظهر فيها ~~أن الجميع معتبر من رأس المال وأخذته من مسألتين ذكرهما الأصحاب # إحداهما إذا جنى العبد المرهون جناية موجبة للمال فيخير سيده بين ثلاثة ~~أشياء فديته بأقل الأمرين أو بيعه فى الجناية أو تسليمه إلى ولى الجناية ~~فيملكه هذا هو الصحيح عن الإمام أحمد PageV01P067 # وعنه رواية أخرى يخير بين شيئين فقط وعلى هذه الرواية هل الشيئان فداؤه ~~وبيعه فى الجناية أو فداؤه ودفعه فى الجناية فى المسألة روايتان فإذا فداه ~~المرتهن بغير إذن الراهن فهل يرجع إليه أم لا فى المسألة طريقان للأصحاب # إحداهما وهى طريقة الشيخ أبى محمد أنها تخرج على مسألة من أدى عن غيره ~~واجبا بغير إذنه وكذلك قال صاحب المستوعب والترغيب # والطريق الثانية وهى ms052 التى جزم بها فى المحرر عدم الرجوع # وجه قول أبى محمد ومن قال بقوله أنه أدى واجبا عن غيره فى الجملة فقياسه ~~فى هذه المسألة أنه يعتبر الجميع من رأس المال وهو موافق للقاعدة من كون ~~الواجب أحدها # ووجه قول أبى البركات أنه أدى عنه شيئا غير محتم عليه عينا # والمسألة الثانية إذا وجب سبع بدنه كاملة فهل الجميع واجب لا يجوز له أكل ~~شيء منه أم السبع واجب والباقى يجوز له الأكل منه فى المسألة وجهان ذكرهما ~~بعض الأصحاب # قال ابن عقيل فى تعليل أن الجميع واجب كما لو اختار الأعلى من خصال ~~الكفارة فجعل خصال الكفارة أصلا وأنه اختار الأعلى يكون واجبا والقاعدة فى ~~الواجبات أنها تخرج من رأس المال وصرح بذلك غالب الأصحاب ولم يفرقوا بين ~~واجب مخير وواجب معين والله أعلم # وبعد أن كتبت هذا وجدت القاضى قال فى المجرد من كتاب الأيمان إذا مات من ~~عليه كفارة يمين بالمال وأوصى بالعتق فيها تكون الوصية من ثلثه فإن خرجت من ~~الثلث أعتق عنه وإن كان الثلث لا يفى سقطت الوصية وأطعم عنه قال أبو ~~البركات ابن تيمية وعندى أن المعتبر من الثلث ما يزيد بالعتق على الإطعام ~~أو على قيمة الكسوة أو كان لغلائه فأما قدر قيمة الأدنى فيعتبر من رأس ~~المال PageV01P068 # قال وهذا يعين تأويل كلام القاضى عليه إذ لا يسوغ عندنا سواه # وقال الخطيب فخر الدين بن تيمية فى الترغيب ولو أوصى بالعتق فى كفارة ~~مخيرة لزمه وكان من رأس المال ولو عينه من الثلث جعلها كما لو قال أخرجوا ~~الواجب من ثلثى # القاعدة 12 يجوز تحريم واحد لا بعينه كقوله لا تكلم زيدا أو بكرا فهو منع ~~من أحدهما لا بعينه عند أصحابنا والشافعية وهو ظاهر كلام الإمام أحمد قاله ~~أبو البركات والقاضى # والكلام فيه كالكلام فى الواجب المخير قال الآمدى وتبعه ابن الحاجب وخالف ~~فى ذلك القرافى وقال يصح التخيير فى المأمور به ولا يصح فى المنهى عنه لان ~~القاعدة تقتضى أن ms053 النهى متعلق بمشترك حرمت أفراده كلها لأنه لو دخل فرد إلى ~~الوجود لدخل فى ضمنه المشترك فيلزم المحظور ولا يلزم من إيجاب المشترك كل ~~فرد منها حصلت فى ضمنه واستغنى عن غيره # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # إذا كان له أمتان وهما أختان فهل يجوز له الجمع بينهما فى الوطء مع ~~الكراهة أم يحرم فى المسألة طريقان # أحدهما يحرم جزما وهذا طريق القاضى فى العمدة وأبى العباس # والطريق الثانى فى المسألة روايتان والمذهب التحريم وهذا طريق أبى الخطاب ~~وأبى محمد وصاحب الترغيب وغيرهم # فإذا قلنا بالتحريم فله وطء أيتهما شاء على الصحيح من المذهب ومنع منه ~~أبو الخطاب حتى يحرم الأخرى بما يأتى ذكره فإذا وطىء إحدهما لم تبح له ~~الاخرى حتى يحرم غير الموطوأة على نفسه بتزويجها أو إزالة ملكه عنها # قال ابن عقيل ولا يكفى فى إباحة الثانية مجرد إزالته حتى تمضى حيضة ~~الاستبراء وتنقضى فتكون الحيضة كالعدة وتبعه على ذلك صاحب الترغيب والمحرر ~~PageV01P069 # قال أبو العباس ليس هذا القيد فى كلام أحمد وعامة الأصحاب # وهل يكفى تحريمها بالكتابة والرهن والبيع بشرط الخيار على وجهين ولو زال ~~ملكه عن بعضها قال أبو العباس كفاه وهو قياس قول أصحابنا # وإذا حرمت الموطوأة ثم رجعت إليه بعد أن وطىء الباقية أقام على وطئها ~~واجتنب الراجعة عند أبى البركات بناء على انقطاع الفراش بالإخراج والمنصوص ~~عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يجتنبها حتى يحرم إحداهما ولو رجعت قبل ~~وطء الباقية وطىء أيتهما شاء عند أبى البركات بناء على انقطاع الفراش وظاهر ~~كلام الخرقى تحريمها حتى يحرم إحداهما # وقال صاحب المغنى فيه تباح الراجعة دون الباقية ولو خالف أولا فافترشهما ~~واحدة بعد واحدة لزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما # قال القاضى فى المجرد المحرمة هى الثانية فله إذا استبرأها وطء الأولى # وحيث أبحنا له إحداهما بتحريم الأخرى فهو جار على القاعدة إذ هو تحريم ~~واحد لا بعينه # ومنها إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه أو ms054 كن كتابيات ~~أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن وهو جار على القاعدة إذ هو تحريم بعض غير ~~معين # القاعدة 13 وقت الواجب إما بقدر فعله وهو الواجب المضيق أو أقل منه ~~والتكليف به خارج عن تكليف المحال أو أكثر منه وهو الواجب الموسع والوجوب ~~يتعلق بجميع الوقت وجوبا موسعا عند أصحابنا ومحمد بن شجاع وأبى على وأبى ~~هاشم # وقال القاضى أبو الطيب هو مذهب الشافعى وأصحابه # وهل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم فيه وجهان اختاره أبو الخطاب ~~فى التمهيد ومال إليه القاضى فى الكفاية وأبو البركات لأنه لا يشترط ~~PageV01P070 واختاره أبو على وأبو هاشم والرازى وذكر أنه قول أبى الحسين ~~البصرى # وقالت الحنفية بل يتعلق بآخر الوقت واختلفوا فيما إذا فعله فى أوله فقال ~~بعضهم يقع نفلا يمنع لزوم الفرض واختلف النقل عن الكرخى منهم فنقل عنه أنه ~~كان تارة يقول بتعين الواجب بالفعل فى أى أجزاء الوقت كان وتارة يقول إن ~~بقى الفاعل مكلفا إلى آخر الوقت كان ما فعله قبل ذلك واجبا وإلا فهو نفل ~~ونقل عنه الوجوب يتعلق بآخر الوقت أو بالدخول فى الصلاة قبله # وقال بعض المتكلمين الوجوب متعلق بجزء من الوقت غير معين كما تعلق فى ~~الكفارة بواحد غير معين # قال أبو البركات وهذا أصح عندى وأشبه بأصولنا فى الكفارات فيجب أن يحمل ~~مراد أصحابنا عليه ويكون الخلل فى العبارة # قلت جعل ابن عقيل فى الفصول مسألة الواجب الموسع كالواجب المخير وقاسها ~~عليها فهو موافق لما اختاره أبو البركات وذكره فى الواضح عن الكرخى واختاره ~~أيضا فى مسألة الواجب المخير لكن صرح القاضى وابن عقيل أيضا فى موضع من ~~كلامه وغيرهما بالفرق وقال فى المحصول والمنتخب ومن أصحابنا من قال إن ~~الوجوب يختص بأول الوقت فإن فعله فى آخره كان قضاء قال طائفة من محققى ~~الشافعية # ولعل هذا القول التبس على صاحب المحصول بوجه الاصطخرى حيث ذهب إلى أن وقت ~~العصر والعشاء والصبح يخرج بخروج وقت الاختيار لكنه نقله الشافعى فى الأم ~~عن المتكلمين ms055 وهذا يحتمل أن يكون سببا لهذا الغلط أيضا # القاعدة 14 يستقر الوجوب فى العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت ولا يشترط ~~إمكان الأداء على الصحيح من المذهب ونعنى بالاستقرار وجوب القضاء اذ الفعل ~~إذا غير ممكن ولا مأثوم على تركه ذكره أبو البركات PageV01P071 إذا تقررهذا ~~فمن فروع القاعدة # إذا دخل وقت الصلاة على المكلف بها ثم جن أو حاضت المرأة قبل أن يمضى زمن ~~يسعها فإن القضاء يجب عندنا فى أصح الروايتين # والاخرى لا يجب اختارها أبو عبدالله ابن بطة وابن أبى موسى # ومحل الخلاف على ظاهر ما ذكره القاضى فى الجامع الكبير وابن أبى موسى ~~والشيخ أبو البركات فى شرح الهداية وغيرهم فيما إذا دخل الوقت ثم طرأ ~~المانع وذكر أبو المعالى أنه لو زال المانع فى آخر الوقت أنه على الخلاف فى ~~أوله # ومنها إذا أيسر من لم يحج ثم مات من تلك السنة قبل التمكن من الحج فهل ~~يجب قضاء الحج عنه فى المسألة روايتان أظهرهما الوجوب # ومنها إذا أتلف النصاب قبل إمكان الأداء على الصحيح من الروايتين وجب ~~عليه ضمان الزكاة وإن قلنا يعتبر فإنه لا يضمنها هكذا جزم به طائفة من ~~الأصحاب وجزم فى الكافى ونهاية أبى المعالى بالضمان واحتجا به للمذهب لأنها ~~لو لم تجب لم يضمنها وقاسه أبو المعالى على تفويته العبد الجانى # وإن تلف النصاب بعد الحول قبل التمكن من الأداء فالمذهب المشهور أن ~~الزكاة لا تسقط بذلك إلا زكاة الزرع والثمار إذا تلفت بجائحة قبل القطع ~~فتسقط زكاتها اتفاقا لانتفاء التمكن من الانتفاع بها # وخرج ابن عقيل وجها بوجوب زكاتها أيضا وهو ضعيف مخالف للاجماع الذى حكاه ~~ابن المنذر وغيره وعن أحمد رواية ثانية بالسقوط # فمن الأصحاب من قال هى عامة فى جميع الأموال ومنهم من خصها بالمال الباطن ~~دون الظاهر ومنهم من عكس ذلك ومنهم من خصها بالمواشى # واختلف الأصحاب فى مأخذ الخلاف على طريقتين أحدهما أنه على الخلاف فى محل ~~الزكاة فإن قيل هو الذمة لم تسقط PageV01P072 وإلا سقطت وهو ms056 طريق الحلوانى ~~فى التبصرة والسامرى وقيل إنه ظاهر كلام الخرقى قال شيخنا أبو الفرج وفى ~~كلام أحمد إيماء إليه أيضا # والطريق الثانى عدم البناء على ذلك وهو طريق القاضى والأكثرين فوجه ~~الاستقرار مطلقا إن قلنا تتعلق الزكاة بالذمة فظاهر وإن قلنا بالعين فبناء ~~على أنه لا يشترط فى وجوبها إمكان الأداء لأن وجوبها كان شكرا للنعمة ثم ~~سلبها وهو النصاب التالف وشرطها وهو الحول فاستقرار وجوبها بتمام الانتفاع ~~بهذا المال حولا كاملا كالأجرة المعينة المستقرة بانقضاء مدة الإجارة # وأيضا فمن الأصحاب من قال تلفها لا ينفى تعلقها بالذمة فهى كالدين والرهن ~~وجه السقوط مطلقا أنا إن قلنا تعلقها بالعين فواضح كالإبانات والعبد الجانى ~~وإن قلنا بالذمة فالوجوب إنما يستقر بالتمكن من الأداء فى رواية # واختار صاحب المغنى السقوط مطلقا # ومن أمكنه الأداء ولكن خاف رجوع الساعى فكمن لم يمكنه أما لو أمكنه ~~الأداء فلم يزك لم يسقط عنه كزكاة الفطر والحج # ومنها الصيام فإذا بلغ الصبى مفطرا أو أفاق مجنون فى اثناء يوم من رمضان ~~أو أسلم فيه كافر لزمهم القضاء فى أصح الروايتين # ومنها إذا وصل عادم الماء إلى الماء وقد ضاق الوقت فعليه أن يتطهر ويصلى ~~بعد الوقت ذكره صاحب المغنى وخالفه صاحب المحرر وقال يصلى بالتيمم وهو ظاهر ~~كلام أحمد فى رواية صالح # أما قضاء العبادات فاعتبر الأصحاب له إمكان الأداء فقالوا فيمن أخر قضاء ~~رمضان لعذر ثم مات قبل زواله إنه لا يطعم عنه وإن مات بعد زواله والتمكن من ~~القضاء أطعم عنه # وأما المنذورات ففى اشتراط التمكن لها من الأداء وجهان كالروايتين فى ~~الصلاة والحج فلو نذر صياما أو حجا ثم مات قبل التمكن منه فهل يقضى ~~PageV01P073 عنه على الوجهين وعلى القول بالقضاء فهل يقضى عنه الفائت ~~بالمرض خاصة كما اختاره صاحب المحرر أم الفائت بالمرض وبالموت أيضا على ~~وجهين # وقريب من هذه القاعدة مسألتان والصحيح فيهما أنه يشترط إمكان الفعل # إحداهما إذا أحرم الإنسان وفى يده صيد فإنه يجب عليه إرساله فإن مات ~~الصيد ms057 قبل التمكن من إرساله جزم الشيخ أبو محمد بعدم الضمان وقد نبه عليه ~~ابن عقيل فى الفصول وقال بعض الأصحاب يضمن # الثانية إذا نذر أضحية أو الصدقة بدراهم معينة فتلفت فهل يضمن أم لا فى ~~المسألة روايتان # وقال جماعة منهم القاضى وأبو الخطاب ولو تمكن من الفعل نظرا إلى عدم ~~تعيين مستحق كالزكاة وإلى تعلق الحق بعين معينة كالعبد الجانى # وأما أبو المعالى بن منجا فقال إن تلفت قبل التمكن فلا ضمان وإلا فوجهان ~~إن قلنا يسلك بالنذر مسلك الواجب شرعا ضمن وإن قلنا مسلك التبرع لم يضمن # وقريب من القاعدة أيضا إذا وجب عليه حق فلم يؤده حتى وجد مالو كان موجودا ~~حالة الوجوب لمنع الوجوب هل يمنع الوجوب أم لا وذلك فى مسائل # منها إذا جامع فى رمضان ثم مرض لم تسقط عنه الكفارة نص عليه الإمام أحمد ~~وكذلك إذا مات أو حاضت المرأة أو نفست وأبدى أبو الخطاب فى الانتصار وجها ~~أنها تسقط بالحيض والنفاس والموت وكذلك الجنون إن منع طوافه الصحة # ومنها إذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فهل يجوز له قصر الصلاة أم لا فى ~~المسألة روايتان ولنا وجه إن كان الوقت قد ضاق امتنع القصر وإلا فلا ~~PageV01P074 # ومنها لو سافر فى اثناء يوم فى رمضان هل له الفطر أم لا فى المسألة ~~روايتان # ومنها إذا قتل ذمى أو عبدا ذميا ثم أسلم القاتل أو عتق قبل استيفاء ~~القصاص منه لم يسقط عنه القصاص فى المنصوص عن الإمام أحمد وظاهر نقل بكر بن ~~محمد عن أحمد رحمه الله تعالى عدم قتل من أسلم وهو احتمال لصاحب المغنى # ومنها لو قتل وهو بالغ عاقل فلم يستوف منه حتى جن فإنه يستوفى منه حال ~~جنونه فى الصحيح من المذهب # ومنها إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو ملكها قبل إقامة الحد لم يسقط عنه ~~الحد # ومنها لو سرق نصابا فلم يقطع حتى نقصت قيمته لم يسقط عنه القطع وكذلك لو ~~ملكه سارقه عند أبى بكر عبد العزيز وغيره ms058 وجزم به جماعة وسواء ملكه قبل ~~الترافع أو بعده وذكره ابن هبيرة عن الإمام أحمد # وقال ابن عقيل وصاحب المغنى والإيضاح يسقط قبل الترافع إلى الحاكم لحديث ~~صفوان قال الحافظ أبو عبدالله بن عبد الهادى حديث صفوان صحيح وقد رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه من غير وجه عن صفوان # القاعدة 15 الأمر الذى أريد به جواز التراخى بدليل أو بمقتضاه عند من ~~يراه إذا مات المأمور به بعد تمكنه منه وقبل الفعل لم PageV01P075 يمت ~~عاصيا عند الأكثرين وقال قوم يموت عاصيا واختاره الجوينى فى مسألة الفور ~~والتراخى # وحكى الأول مذهب الشافعى والمحققين من أصحابه # وحاصل ذلك يرجع إلى من أبيح له فعل شيء أو تركه فإنه لا يترتب عليه شيء # إذا تقرر هذا فمن فروعه القاعدة # إذا مات من أبيح له التأخير فى أثناء وقت الصلاة قبل الفعل وقبل ضيق ~~الوقت وتمكن من الأداء فهل يموت عاصيا أم لا فى المسألة وجهان للأصحاب ~~أصحهما العصيان وأبداه أبو الخطاب فى انتصاره قال لأنه إنما يجوز له ~~التأخير بشرط سلامة العاقبة # ومنها إذا ضرب المستأجر الدابة أو الرائض بقدر العادة أوكجها فتلفت لم ~~يضمنها وكذلك المعلم إذا ضرب الصبى أو الزوج امرأته فى النشوز لإباحة ذلك ~~له ونص أحمد فى الرجل يؤدب ولده أو السلطان رعيته بضرب العادة أو ق قطع ولى ~~الصغير سلعة لمصلحته إنه لا ضمان عليه كما لو مات المحدود فى الحد # ومنها لو ذكرت امرأة عند السلطان بسوء فأرسل ليحضرها فماتت فزعا فهل ~~يضمنها أم لا فى المسألة وجهان ذكرها غير واحد من الأصحاب وكذلك الوجهان لو ~~استعدى عليها رجل بالشرطى فى دعوى له فماتت فزعا غهل يضمنها المستعدى أم لا ~~وقال صاحب المغنى يضمنها إن كان ظالما لها وإن كانت هى الظالمة فلا يضمنها # قلت والذى قاله المغنى بأنه يضمنها إن كان ظالما لها فلا تردد فيه وإن لم ~~يكن ظالما فهذا ينبغى أن يكون محل الخلاف والله أعلم PageV01P076 # وأما جنينها فمضمون نص عليه ms059 الإمام أحمد لأن موت الجنين بسبب المعتدى أو ~~المرسل أشبه مالو اقتص منها # ولنا قول بعدم الضمان لأن المرسل غير متعد # ومنها لو وقفت دابة فى طريق واسع فأتلفت شيئا فهل يضمن مالكها أم لا فى ~~المسألة روايتان عدم الضمان لأنه غير متعد بالضمان لأن الوقوف مشروط بسلامة ~~العاقبة # قلت هكذا وجه غير واحد من الأصحاب هذه الرواية وليس ذلك بجار على أصولنا ~~والله أعلم # قال الحارثى والأقوى نظرا عدم الضمان حالة القيام فى الطريق كما أورد ~~القاضى وغيره دون حالة الربط وإن كان صاحب التلخيص صرح بالخلاف فى الربط ~~فإن الربط عدوان محض لوقوعه فى غير ملك ولأن القدر الذى يملكه هو المرور ~~فالربط غير مستحق وأما القيام فليس عدوانا فلا يصير به ضامنا # هذا ما لم تكن الجناية خلقا للدابة فإن كانت خلقا لها فهى كالعقور # قلت قول الحارثى القدر الذى يملكه هو المرور فالربط غير مستحق يرد عليه ~~فى القيام فإن القيام ليس بمرور ويصير عدوانا فيضمن # ومنها لو حفر بئرا فى طريق واسع لنفع المسلمين ففى المسألة طريقان # أحدهما إن كان بإذن الإمام جاز وإن كان بدون إذنه فروايتان على الإطلاق ~~قاله أبو الخطاب وصاحب المغنى إذ البئر مظنة العطب وحيث قلنا بالجواز فلا ~~ضمان صرح به القائلون بالجواز # ومنها لو فعل بالمسجد ما تعم مصلحته كبسط حصير وتعليق قنديل أو نصب عمد ~~أو باب فلا ضمان لما تلف به أذن الإمام أو متولى المسجد أو جيرانه أم لا ~~هذا ما حكاه القاضى فى الجامع الصغير وأبو الخطاب PageV01P077 والشريفان ~~أبو جعفر وأبو القاسم والسامرى فى آخرين عن المذهب # وأصله ما نص عليه الإمام أحمد من رواية ابن سنان فى مسألة حفر البئر إلا ~~أن يكون بئرا أحدثها لماء المطر فإن هذا منفعة للمسلمين فأرجوا أن لا يضمن ~~وكذلك نصه فى رواية إسحاق بن منصور كل من لم يكن له شيء يفعله فى طريق ~~المسلمين ففعله فأصاب شيئا فهو ضامن فإن المفهوم منه انتفاء الضمان بما ~~ينشأ ms060 عن الفعل المباح وخرج أبو الخطاب وأبو الحسن بن بكروش رواية بالضمان ~~بناء على الضمان فى البئر # قال الحارثى ولا يصح هذا التخريج لأن الحفر عدوان لإبطال حق المرور وليس ~~كذلك ما نحن فيه # قلت وجه من قال بالضمان مطلقا فى رواية البئر مظنة العطب # وذكر القاضى فى المجرد وكتاب الروايتين إن أذن الإمام فلا ضمان وإن لم ~~يأذن فعلى وجهين بناء على الروايتين فى البئر وتبعه ابن عقيل فى الفصول على ~~ذلك # وقد مر الكلام فى البئر مع أنهما قالا وقال أصحابنا فى بوارى المسجد لا ~~ضمان على فاعله وجها واحدا بأذن الإمام وغير إذنه لأن هذا من تمام مصلحته # ومنها لو جلس إنسان فى المسجد أو طريق واسع وعثر به حيوان فمات فهل يضمنه ~~أم لا فى المسألة وجهان أوردهما أبو الخطاب وتبعه أبو محمد المقدسى قال ~~الحارثى ولم أر لأحد قبله هذا الخلاف # وأصله ما مر من الروايتين فى ربط الدابة بالطريق الواسع ومحله ما لم يكن ~~الجلوس مباحا كالجلوس فى المسجد مع الجنابة والحيض أو للبيع والشراء ونحو ~~ذلك أما ما هو مطلوب كالاعتكاف والصلاة والجلوس لتعليم القرآن والسنة فلا ~~يتأتى الخلاف فيه بوجه وكذلك ما هو مباح من الجلوس فى جوانب PageV01P078 ~~الطرق الواسعة كبيع مأكول ونحوه لامتناع الخلاف فى عدم جوازه لأنه جلس فيما ~~يستحقه بالاختصاص فهو كالجلوس فى ملكه من غير فرق وقد حكى القاضى الجزم فى ~~مسألة الطريق الواسع # قال الحارثى وهذا التقييد حكاه بعض شيوخنا فى كتبه عن بعض الأصحاب إذ لا ~~بد منه لكنه يقتضى اختصاص الخلاف بالمسجد دون الطريق لأن الجلوس بالطريق ~~الواسع إما مباح كما ذكرنا فلا ضمان وإما غير مباح كالجلوس وسط الحارة ~~فالضمان واجب ولا بد # وقد يقال هذا المعنى موجود بعينه فى المسجد فالخلاف منتف أيضا # فنقول الفرق بينهما أن المنع ثبت فى الحارة لذات الجلوس فتمحض السبب ~~بكليته عدوانا والمسجد المنع فيه لم يكن لذات المسجد بل المعنى قارنه وهو ~~إما البيع أو الجنابة أو ms061 الحيض فلم يكن ذات السبب عدوانا وصار كمن جلس فى ~~ملكه بعد النداء للجمعة وعثر به حيوان فإنا لا نعلم قائلا بالضمان مع أن ~~الجلوس ممنوع منه # قلت ويمكن أن يقال بالضمان ولو قلنا بإباحة ذلك له بناء على ما وجه به ~~غير واحد من الأصحاب رواية الضمان إذا أوقف دابة فى طريق واسع بأنه مشروط ~~بسلامة العاقبة وهذا كذلك لكنه مخالف لأصولنا والله أعلم # ومنها إخراج الأجنحة والساباطات والخشب والحجارة من الجدر إلى الطريق إذا ~~لم يضر به هل يجوز ذلك أم لا نص الإمام أحمد فى رواية أبى طالب وابن منصور ~~ومهنا وغيرهم أنه لا يجوز ويضمن ولم يعتبر إذن الإمام فى ذلك كذا ذكر ~~القاضى فى المجرد وصاحب المغنى # وقال القاضى فى خلافه الأكثرون يجوزون ذلك بإذن الإمام مع انتفاء الضرر ~~وفى شرح الهداية لأبى البركات فى كتاب الصلاة إن كان لا يضر بالمارة جاز ~~وهل يفتقر إلى إذن الإمام على روايتين PageV01P079 # وأما الميازيب ومسايل المياه فكذلك عند الأصحاب وفى المغنى احتمال بجوازه ~~مطلقا مع انتفاء الضرر واختاره طائفة من المتأخرين # وقال أبو العباس إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السنة # وحيث قلنا بالجواز إما مطلقا أو بإذن الإمام فلا ضمان صرح به القائلون ~~الجواز # ومنها أن سراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فسرى إلى النفس فلا ~~ضمان جزم به الأصحاب # ومنها لو أريدت نفسه أو ماله أو حرمته دفع عن ذلك بأسهل ما يعلم أنه ~~يندفع به قاله أبو محمد المقدسى والسامرى # وقال فى الترغيب والمحرر يدفعه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به # واختار أبو محمد المقدسى وغيره له دفعة بالأسهل إن خاف أن يبدره فإن قتل ~~الدافع فهو شهيد وإن قتل المدفوع فلا ضمان فيه # ولنا احتمال وجه قاله فى الترغيب إن أمكن المدفوع الخلاص من الدافع بدخول ~~حصن أو صعود قلعة أو جبل أو الاختفاء بزحمة وماشا كل ذلك لم يجز له دفعه ~~بالقتل والضرب جزم به صاحب المستوعب # وسواء كان الصائل ms062 آدميا أو بهيمة هكذا جزم الأصحاب به في باب الصائل فيما ~~وقفت عليه من كتبهم وأنه حيث أبحنا له القتل فلا ضمان # وقال أبو بكر عبد العزيز فى تنبيهه إنه إذا قتل صيدا صائلا عليه الجزاء ~~وذكر صاحب الترغيب فرعين # أحدهما لو حال بين المضطر وبين الطعام بهيمة لا تندفع إلا بالقتل جاز له ~~قتلها وهل يضمنها على وجهين # الفرع الثانى لو تدحرج إناء من علو على رأسه فكسره دفعا عن نفسه بشيء ~~تلقاه به فهل يضمنه على وجهين مع جواز دفعه PageV01P080 # وجزم صاحب الترغيب فى باب الأطعمة أن المضطر إلى طعام الغير وصاحبه مستغن ~~عنه إذا قتله المضطر فلا ضمان عليه إذا قلنا بجواز مقاتلته وحكى فى جواز ~~المقاتلة وجهين # قلت والمنع قول ابن أبى موسى والجواز قول أبى الخطاب والشيخ أبى محمد ~~وغيرهما # ونقل عبدالله عن أبيه أنه كره المقاتلة # فهذا مشكل فإنه يلزمه على قول أبى بكر تخريج قول أنه إذا قتل إنسانا ~~صائلا عليه أنه يضمنه كالصيد # ثم وجدت الحارثى فى كتاب الغصب خرج ضمان الصائل على قول أبى بكر فى ضمان ~~الصيد الصائل على المحرم # ويلزم على الفرعين اللذين ذكرهما صاحب الترغيب أنه يخرج لنا وجه أنه إذا ~~قتل المضطر صاحب الطعام المستغنى عنه أنه يضمنه إلا أن يفرق بفرق مؤثر ~~فيمتنع التخريج والله أعلم # ومنها لو عض إنسان أنسانا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا هذا ~~هو المذهب وقال جماعة من الأصحاب يدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل # ومنها لو نظر إنسان فى البيت إنسان فحذف عينه ففقأها فلا شيء عليه # وقال بعض أصحابنا وسواء كان الباب مفتوحا أو نظر من خصاص الباب ونحوه ~~وكان مغلوقا ظاهر كلام الإمام أحمد أنه يعتبر من هذا أنه لا يمكنه دفعه إلا ~~بذلك وقال ابن حامد يدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل # وقال بعض أصحابنا إذا كان فى الدار نساء من محارمه ولم يكن متجردات ~~PageV01P081 ليس لصاحب الدار رميه وخالف صاحب المغنى فى ذلك وقال ولو خلت ~~من نساء ms063 فحذف عينه ونحو ذلك فهدر # ولو كان أعمى وتسمع لم يجز طعن أذنه وأجازه ابن عقيل وقال لا ضمان فيه ~~هكذا ذكر الأصحاب الأعمى إذا تسمع وحكوا فيه القولين # والذى يظهر أن المتسمع البصير يلحق بالناظر على قول ابن عقيل سواء كان ~~أعمى أو بصيرا # ومنها لو وطىء زوجته الكبيرة المحتملة للوطء وفتقها فإنه لا يضمنها جزم ~~به فى الهداية والمغنى والترغيب والمستوعب وغيرهم # وههنا مسألة مشكلة وهى أن قضاء رمضان على التراخى جزم به غير واحد من ~~الأصحاب وعزاه فى الخلاف إلى نص أحمد وذكره القاضى فى الخلاف فى الزكاة على ~~الفور واحتج بنصه فى الكفارة # فعلى قول القاضى لا إشكال وعلى قول الجمهور القضاء على التراخى ومع هذا ~~قالوا إذا أمكنه القضاء فلم يقض فإنه يلزمه الإطعام لكل مسكين يوم # ومقتضى ما تقرر من قاعدة المذهب أنه لا يلزمه شيء لكن روى الإطعام عن ابن ~~عباس باسناد جيد ورواه البيهقى بإسناد صححه عن أبى هريرة رضى الله عنه ~~ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف وكذلك روى طائفة من الأصحاب # مسألة 16 إذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر وقت العبادة الموسعة تضيقت ~~العبادة عليه ولا يجوز تأخيرها عن الوقت الذى غلب على ظنه أنه لا يبقى بعده ~~لأن الظن مناط التعبد # وقد استفدنا من هذا التعليل أن ذكر الوقت وقع على سبيل المثال وأن الضابط ~~فى ذلك هو ظن الإخراج عن وقته بأى سبب كان # إذا علمت فمن فروع المسألة PageV01P082 # أن تعتاد المستحاضة انقطاع دمها فى وقت بعينه يتسع لفعل الصلاة فإن الفرض ~~بتضيق عليها ذكره الأصحاب # قلت وقياسه أن تعتاد المرأة وجود الحيض فى أثناء الوقت من يوم معين فإن ~~الفرض يتضيق عليها # ثم وجدت غير واحد من الأصحاب صرح بجواز تأخير الصلاة فى الوقت الموسع ما ~~لم يظن مانعا من الفعل كموت وقتل وحيض ونحوه وكذا من يقدر على شرطها فى أول ~~الوقت دون آخره ليس له تأخيرها عند وجود الشرط # ونقل بعض أصحابنا الإجماع على إثم ms064 من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع من ~~موت أو غيره ونقل بعضهم يأثم مع عدم ظن البقاء إجماعا # فإذا فعل المكلف العبادة مع ظن المانع فلا كلام وأما إذا لم يبادر وبان ~~له خطأ ظنه بأن عاش ففعل بعد الوقت الذى ظنه فقال القاضيان أبو بكر والحسين ~~يكون ما فعله قضاء وقال أصحابنا وغيرهم إذا كان ظنه قد بان خطأ إذا علمت ~~ذلك فمن فروع المسألة عدة # إذا باع مال أبيه يظن حياته ثم بان ميتا فهل يصح البيع أم لا فى المسألة ~~قولان وقيل روايتان مدركهما ما ذكرنا وكذلك إذا باع مال غيره يظن أنه لم ~~يوكل فيه ثم بان أنه وكل فيه ففى صحة البيع وجهان # ومنها إذا طلق امرأته يظنها أجنبية فبانت زوجته هل تطلق أم لا فى المسألة ~~روايتان # ومنها لو لقى امرأة فى الطريق فقال تنحى يا حرة فإذا هى أمته ففيها ~~الخلاف أيضا ونص أحمد على ذلك وفى المغنى احتمال بالتفريق لأن هذا يقال ~~كثيرا فى الطريق # ومنها لو أمره غيره باعتاق عبد يظن أنه للآخر فتبين أنه عبده هل يعتق أم ~~لا قال صاحب التلخيص يحتمل تخريجه على من أعتق عبدا فى PageV01P083 ظلمة ثم ~~تبين أنه عبده لكن يرجع هنا على الآمر بالقيمة لتغريره له ويحتمل أن لا ~~ينفذ لتغريره بخلاف ما إذا لم يغره أحد فإنه غير مغرور فينفذ عتقه لمصادفته ~~ملكه إذ المخاطبة بالعتق لعبد الغير شبيهة بعتق الهازل والمتلاعب فينفذ ~~وكذا فى الطلاق # قال شيخنا ونظير هذا فى الطلاق أن يوكل شخصا فى تطليق زوجته ويشير إلى ~~امرأة معينة فيطلقها ظانا أنها امرأة # ومنها لو اشترى آبقا يظن أنه لا يقدر على تخليصه فبان بخلاف ذلك فهل يصح ~~العقد أم لا فى المسألة وجهان لاعتقاده فقد شرط الصحة وهو موجود فى الباطن # وفى المغنى احتمال ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن ~~تسليم المبيع فيفسد البيع فى حقه لأنه متلاعب وبين من لا يعلم ذلك فيصح ms065 ~~لأنه لم يقدم على ما يعتقده باطلا وقد تبين وجود شرط الصحة # فبهذا تبين أن للمسألة التفاتا إلى مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه وهو ~~قول القاضى وقال أبو الخطاب فى انتصاره هو صحيح # ومنها لو وطىء زوجته ظانا أنها أجنبية فهل تحل لمن طلقها ثلاثا أم لا فى ~~المسألة قولان المذهب أنها تحل ويأثم على نيته # ومنها إذا صلى خلف شخص يظنه غير مبتدع وقلنا لا تصح إمامته فبان بعد ~~الصلاة مبتدعا أعاد ذكره فى الفصول لأن المبتدع لا يؤم بخلاف المحدث فإن ~~المتيمم يؤم ومنها لو ظن سجود سهو فسجد ثم تيقن أن لا سهو قال فى التلخيص ~~يسجد سجدتى السهو لزيادة السجدتين ولنا وجه لا سجود فيه # ومنها إذا حمل نجاسة ظانا أنها من الطاهرات ثم تبين له أنها PageV01P084 ~~نجاسة هل تلزمه إعادة أم لا فى المسألة روايتان بناء على الروايتين فيمن ~~صلى ثم وجد عليه نجاسة بعد الصلاة لم يكن علم بها # ومنها لو دعا امرأة محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه ~~الحد سواء كانت المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم تكن جزم ~~به صاحب المغنى لأنه لا يعذر بهذا قال كما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان ~~أجنبيا # ومنها لو قتل من يظنه أو يعلمه ذميا أو عبدا فبان أنه قد عتق أو أسلم أو ~~قتل رجلا يظنه قاتل أبيه فلم يكن فهل يجب القود أم لا فى المسألة قولان ~~المذهب وجوبه # فعلى المذهب لو ظنه أو علمه مرتدا فبان أنه قد أسلم ففى وجوب القود قولان # ومنها لو رمى شيئا يظنه حجرا فإذا هو صيد فهل يحل أم لا المذهب أنه لا ~~يحل وأبدى أبو الخطاب احتمالا بالحل واختاره الشيخ أبو محمد وقال ولو شك هل ~~هو صيد أم لا أو غلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح قال فى الترغيب ولو سمع ~~حسا يظنه آدميا فصادف صيدا فهو حرام # قلت ولم يذكر فيها احتمال أبى الخطاب فيما إذا ms066 ظنه حجرا فإذا هو صيد ~~ويمكن الفرق بينهما بإباحة رمى الحجر إذا ظنه حجرا دون رمى الآدمى # ومنها إذا غلب على ظنه أن صلاته قد تمت فتكلم ثم تبين أنها لم تتم فثلاث ~~روايات ثالثتها تبطل صلاة المأموم دون الإمام هذا أحد الطريقين للأصحاب # ومنها لو أكل يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهارا فى أوله أو آخره فهل يجب ~~القضاء أم لا المذهب وجوب القضاء PageV01P085 # وحكى صاحب الرعاية رواية لا قضاء على من جامع يعتقده ليلا فبان نهارا ~~واختاره أبو العباس # واختار صاحب الرعاية إن أكل يظن بقاء الليل فأخطأ لم يقض لجهله وإن ظن ~~دخوله فأخطأ قضى # ومنها إذا بلع مال غيره وقلنا يشق جوفه مطلقا فظنه له فبان لغيره فهل يشق ~~جوفه فيه وجهان # ومنها لو صلوا صلاة الخوف لشيء ظنوه عدوا فبان ليس بعدو هل تلزمهم ~~الإعادة أم لا المذهب تلزمهم # وقيل لا تلزمهم وحكاه ابن هبيرة رواية عن الإمام أحمد # وإن بان بينهم وبينه مانع أعادوا على المذهب كما لو ترك غسل رجليه ومسح ~~على خفيه ظنا منه أن ذلك يجزىء فبانا مخرقين وكما لو ظن المحدث أنه متطهر ~~فصلى ثم بان محدثا وأبدى صاحب المغنى احتمالا بعدم الإعادة # وإن بان ولكن يقصد غيرهم فلا إعادة فى أصح القولين كما لا يعيد من خاف ~~عدوا فى تخلفه عن رفيقه فصلاها ثم بان أمن الطريق # ومنها لو رأى سوادا فظنه عدوا أو سبعا فتيمم وصلى ثم بان بخلافه فهل ~~تلزمه الإعادة فيه وجهان ذكرهما أبو البركات وغيره وصحح عدم الإعادة لكثرة ~~البلوى بذلك فى الأسفار بخلاف صلاة الخوف فإنها نادرة فى نفسها وهى كذلك ~~أندر # ومنها لو حلف على شيء يظنه فبان بخلافه فهل يحنث أم لا فى المسألة ~~روايتان قال جماعة من أصحابنا إن محل الروايتين فى غير الطلاق والعتاق ~~فيحنث فيهما جزما # وقال أبو العباس الخلاف فى مذهب أحمد جار فى الجميع قال وكذلك ~~PageV01P086 لو خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع ms067 لم ~~تتناوله لو أسلم كافر ولم يعلم بوجوب الصلاة والصيام عليه ثم علم بعد مدة ~~فهل يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة والصيام قبل علمه أم لا فى المسألة ~~قولان المذهب لزوم الإعادة # وذكر القاضى قولا آخر لا إعادة عليه واختاره أبو العباس قال والقولان فى ~~كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم لعدم الماء لظنه عدم الصحة به ~~أو لم يترك أو أكل حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ذلك أو ~~لم تصل مستحاضة ونحو ذلك الأصح لا قضاء ولا إثم اتفاقا إذا لم يقصر # ومن أصحابنا من فصل بين الحربى وغيره فقال الحربى لا يلزمه إعادة ويلزم ~~غيره # وللمسألة التفات إلى أصل آخر وهى أن الشرائع هل تلزم قبل العلم أم لا فى ~~المسألة قولان لنا ذكرهما أبو العباس # ومنها لو نسى الماء وتيمم فإنه تلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على أصح ~~الروايتين وكما لو نسى الرقبة وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين رواية ~~من مسألة الماء # ومنها لو صلى خلف من يظنه طاهرا من الأحداث فبان محدثا وجهل هو والمأموم ~~حتى فرغت الصلاة فلا إعادة على المأموم فى أصح الروايتين وعن الإمام أحمد ~~رواية فى لزوم الإعادة كالإمام اختارها أبو الخطاب فى انتصاره # ومنها لو قال لزوجته إن خرجت بغير إذنى فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ظنا ~~أنه لم يأذن فهل تطلق أم لا فى المسألة وجهان المذهب المنصوص أنها تطلق لأن ~~المحلوف عليه قد وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة فإنها أقدمت على ~~ذلك PageV01P087 # ومنها لو وكل شخصا فى التصرف فى شيء ثم عزله ولم يعلم الوكيل بالعزل أو ~~مات الموكل ثم تصرف الوكيل بعد ذلك بناء على الوكالة المتقدمة هل يصح تصدقه ~~أم لا فى المسألة روايتان المذهب الذى أختاره الأكثر أنه لا يصح وذكر أبو ~~العباس وجها بالفرق بين موت الموكل وعزله حينئذ فينعزل بالموت لا بالعزل # قال القاضى أبو يعلى محل الروايتين فيما ms068 إذا عزله الموكل وفيما كان ~~الموكل فيه باقيا في ملك الموكل أما إن أخرجه من ملكه بعتق أو بيع فتنفسخ ~~الوكالة بذلك وجزم به # وفرق القاضى بين موت الموكل أنه لا ينعزل الوكيل على رواية وبين إخراج ~~الموكل فيه من ملك الموكل بعتق أو بيع أنه ينعزل جزما بأن حكم الملك فى ~~العتق والبيع قد زال وفى موت الموكل السلعة باقية على حكم ملكه # قال أبو العباس فى هذا نظر فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق ~~فإن هذا يمكن الموكل الاحتراز منه فيكون بمنزلة عزله بالقول وذاك زال بفعل ~~الله تعالى # ومنها إذا أذن المرتهن للراهن فى التصرف ثم رجع قبل تصرف الراهن ولم يعلم ~~بذلك حتى تصرف هل ينفذ أم لا فإنه يخرج على الروايتين فى مسألة الوكيل # ومنها لو لم يعلم وجود الأقرب فى أولياء النكاح حتى زوج الأبعد فهل يصح ~~النكاح أم لا يقتضى كلام صاحب الكافى تخريج المسألة على الروايتين فى ~~انعزال الوكيل قبل علمه بالعزل # ورجح أبو العباس وشيخنا الصحة هنا # وقد يقال كلام صاحب الكافى ليس فى هذه الصورة لأنه إنما ذكر الخلاف فيما ~~إذا كان الأقرب فاسقا أو مجنونا وعادت ولايته بزوال المانع PageV01P088 ~~فزوج الأبعد من غير علم بعود ولاية الأقرب وإذا لم يعلم الولى بالأقرب ~~بالكلية فلم يتعرض لها # وقد يفرق بينهما بأن النسب الأقرب إذا لم يعلم ولم ينسب الأبعد إلى تفريط ~~فهو غير مقدور على استئذانه فيسقط بعدم العلم كما يسقط بالأبعد لأنه حينئذ ~~غير منسوب إلى تفريط بخلاف ما إذا كان الأقرب فيه مانع زوال فإن الأبعد ~~ينسب إلى تفريط إذا كان يمكنه حالة العقد معرفة حال الأقرب والله أعلم # ومنها الحاكم هل ينعزل قبل علمه بالعزل أم لا قال القاضى وأبو الخطاب فيه ~~الخلاف الذى فى الوكيل وفى التلخيص لا ينعزل قبل العلم بغير خلاف ورجحه أبو ~~العباس لأن ولايته حقا لله # وإن قيل إنه وكيل فهو شبيه بنسخ الأحكام لا تثبت قبل بلوغ الناسخ على ~~الصحيح ms069 بخلاف الوكالة المحضة # ومنها عقود المشاركات كالشركة والمضاربة المشهور فى المذهب أنها تنفسخ ~~قبل العلم كالوكالة وقال ابن عقيل الأليق بمذهبنا فى المضاربة والشركة لا ~~تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال والشريك لأنه ذريعة إلى عامة الإضرار ~~وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح # ومنها لو احتال على شخص ظنه مليئا ورضى بالحوالة ثم بان مفلسا أو ميتا ~~فهل يرجع على المحيل أم لا فى المسألة روايتان المذهب لا يرجع وإن لم يرض ~~رجع قولا واحدا # ومنها لو غصب طعاما من إنسان ثم أباحه له المالك ثم أكله الغاصب غير عالم ~~بالإذن فهل يضمن أم لا ذكر أبو الخطاب فى انتصاره أنه يضمن # قال شيخنا أبو الفرج والصواب الجزم بعدم الضمان لأن الضمان لا يثبت بمجرد ~~الإعتقاد فيما ليس بمضمون كمن وطىء امرأة يظنها أجنبية فبانت زوجته ~~PageV01P089 فإنه لا مهر عليه ولا غيره وكما لو أكل فى الصوم يظن أن الشمس ~~لم تغرب فبان أنها غربت فإنه لا يلزمه القضاء # ومنها لو أنفق على المطلقة البائن يظنها حاملا ثم بانت حائلا فهل يرجع ~~بالنفقة أم لا فى المسألة روايتان والمذهب الرجوع # وذكر صاحب الوسيلة من أصحابنا أنه إذا نفى الولد باللعان هل يرجع عليها ~~بالنفقة على روايتين ولو لم ينفق عليها يظنها حائلا ثم بانت حاملا رجعت ~~عليه فى أصح الروايتين # ومنها إذا مس المحرم طيبا يظن أنه يابسا لا يعلق بيده فبان رطبا ففى وجوب ~~الفدية عليه وجهان ذكرهما أبو محمد وغيره # ومنها الملاعنة إذا أنفقت على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت عليه ذكره ~~صاحب المغنى قال لأنها إنما أنفقت عليه لظنها أنه لا أب له # ومنها إذا قلنا بشرط الشهادة فى النكاح ويكفى مستور الحال فعقد العقد ~~بمستورى الحال ثم تبين بعد العقد أنهما كانا فاسقين حالة العقد فهل يتبين ~~أن العقد لم ينعقد أم لا قال القاضى وابن عقيل تبين أن النكاح لم ينعقد ~~وقال صاحب المغنى ينعقد لوجود شرط النكاح ظاهرا # منها لو ظن دخول وقت ms070 الصلاة فصلى ثم بان أن الوقت لم يدخل فهل تلزمه ~~الإعادة أم لا جزم الأصحاب بوجوب الإعادة # ومنها لو ظن أن عليه زكاة فأخرجها ثم بان أنه لا شئ عليه قال القاضى لا ~~يرجع ويأتى تخريجه فيما بعد فى قاعدة إذا أبطل العموم هل يبطل الخصوص # ومنها إذا اشتبهت الأشهر على الأسير فيتحرى ويصوم شهرا فلو تحرى وصام ~~شهرا فبان قبل رمضان فهل تلزمه الإعادة أم لا نص الإمام أحمد على لزوم ~~الإعادة وجزم به الأصحاب PageV01P090 # ومنها إذا خفيت عليه القبلة فى السفر فإنه يتحرى ولا تلزم الإعادة إذا ~~بان له الخطأ # وخرج ابن عقيل رواية بالإعادة من إحدى الروايتين إذا بان آخذ الزكاة غنيا ~~وظنه فقيرا # وفرق الأصحاب بين القبلة وبين الوقت وأخذ الزكاة بأنه يمكنه اليقين فى ~~الصلاة والصوم بأن يؤخر وفى الزكاة بأن تدفع إلى الإمام # ومنها إذا أكل الصائمون عدة شعبان على ظن بقائه ثم كذب ظنهم فى النهار ~~وجب القضاء خلافا لأبى العباس ويلزمهم الإمساك جزما # ومنها إذا أكمل الحاج ذا القعدة ووقفوا فى التاسع من ذى الحجة بناء على ~~ظنهم فاختلف ظنهم بأن وقفوا العاشر أو الثامن أجزأ نص عليه وإن فعله عدد ~~يسير قاله فى الانتصار وفى الكافى والمحرر فقد فاته الحج # ومنها لو وطىء أمة يظنها مملوكته أو حرة يظنها زوجته فأخلف ظنه وجبت ~~العدة ومهر المثل # ومنها لو ظن من خفيت عليه القبلة جهة باجتهاده وصلى إلى غيرها ثم بان هى ~~القبلة أى التى صلى إليها بغير القبلة فهل تلزمه الإعادة أم لا المذهب لزوم ~~الإعادة لتركه الواجب ولنا قول لا إعادة عليه # ومنها لو ظن الأسير أن الشهر لم يدخل فصام ثم تبين أن الذى صامه هو شهر ~~رمضان هل يجزئه أم لا جزم الأصحاب بأنه لا يجزئه ويخرج فيها وجه من التى ~~قبلها # ومنها لو ظن كفر شخص أو حدثه فأتم به فبان خلافه لزمه الإعادة ذكره ~~الأصحاب محل وفاق # ومنها لو دفع الزكاة إلى من يظنه مستحقا لها ms071 فبان غنيا هل PageV01P091 ~~يجزيه أم لا فى المسألة روايتان المذهب الإجزاء للمشقة لخفاء ذلك عادة ~~واختار الآجرى وصاحب المحرر وغيرهما عدم الأجزاء # وإن بان الآخذ كافرا أو عبدا أو من ذوى القربى فطريقان للأصحاب إحداهما ~~هو كالغنى والثانية لا يجزيه قطعا # وإن بان الآخذ نسبيا للدافع الذى لا يجوز الدفع إليه فكذلك عند أصحابنا ~~والمنصوص عن أحمد أنه يجزى واختاره صاحب المحرر # وإن بان الآخذ عند رب المال لم يجزئه وجها واحدا لأنها لم تخرج من ملكه # ومنها لو دفع الزكاة إلى من يظنه غير أهل للزكاة فبان أهلا لها لم يجزئه ~~جزم به الأصحاب ويخرج فيها وجه # ومنها ما سئل عنه الإمام أحمد عن إمام صلى بقوم العصر فظنها الظهر وطول ~~القراءة ثم ذكر فقال يعيد وإعادتهم تبنى على اقتداء مفترض بمنتفل # ومنها لو أحرم بفرض من رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو ~~التراويح ثم ذكر بطل فرضه ولم يبن نص عليه وأبدى بعض المتأخرين تخريجا ~~بالبناء مما إذا سلم ظانا تمام صلاته ولم تكن تمت # ومنها لو حكم بشاهدين ممن يشرع الحكم بشهادتهما ظاهرا ثم بانا كافرين أو ~~فاسقين فهل ينقض الحاكم حكمه أم لا إن بانا كافرين نقض جزما وإن بانا ~~فاسقين فروايتان المذهب النقض # ورجح ابن عقيل فى الفنون عدمه وجزم به القاضى فى كتاب الصيد من خلافه ~~والآمدى لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد # ومنها لو توضأ بما يجوز له الطهارة به طاهرا ثم بان نجسا فهل تلزمه إعادة ~~أم لا نقل الجماعة عن الإمام أحمد لزوم الإعادة PageV01P092 # وقال صاحب الرعاية لا إعادة عليه إن لم نقل إزالة النجاسة شرط قلت وما ~~قاله ضعيف جدا # ومنها لو ظن ولى الدم أنه اقتص من الجانى فى النفس فلم يكن ودواه حتى ~~برىء فإن شاء الولى دفع إليه ديته فعله وقتله وإلا تركه # هذا رأى عمر وعلى ويعلى بن أمية رضى الله عنهم ذكره الإمام عنهم وقريب من ~~هذا الأصل هل يعتبر ما فى نفس ms072 الأمر أو يعتبر المأمور ظاهرا لنا فى المسائل ~~قولان # ومنها إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور فمذهبنا يتوضأ بينهما وضوءا ~~واحدا وقيل من كل واحد وضوءا كاملا # فلو ترك فرضه وتوضأ من واحد فقط ثم بان مصيبا فهل تلزمه الإعادة وقال ~~القاضى أبو الحسين لا إعادة عليه # ومنها لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد ولا تقليد ثم بان ~~مصيبا فهل تلزمه الإعادة أم لا فى المسألة قولان المذهب لزوم الإعادة # ومنها لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزمان المعتبر ثم تبين أنه كان ميتا ~~أو أنه طلقها قبل ذلك بمدة تنقضى فيها العدة فهل يصح النكاح أم لا فى ~~المسألة قولان ذكرهما القاضى ورجح صاحب المغنى عدم الصحة # ومنها لو ارتابت المعتدة فإنها لا تزال فى عدة حتى تزول الريبة فلو انقضت ~~عدتها وبقيت مرتابة ثم تزوجت قبل زوال الريبة وبان أن لا حمل فهل يصح ~~نكاحها أم لا فى المسألة قولان والصحيح من المذهب لا يصح # ومنها لا يصح اقتداء الرجل ولا الخنثى بالخنثى فى الصلاة فإن صلى خلف من ~~يعلمه خنثى ثم بان بعد الصلاة رجلا لزمته الإعادة على الصحيح وفيه وجه لا ~~يعيد إذا علمه خنثى أو جهل إشكاله PageV01P093 # ومنها لو شك ماسح الخف فى بقاء المدة فإنه لا يمسح فإن مسح فبان بقاء ~~المدة ففى صحة وضوئه وجهان المذهب الصحة # القاعدة 17 ما لا يتم الواجب إلا به للناس فى ضبطه طريقان إحداهما وعى ~~طريقة الغزالى وأبى محمد المقدسى وغيرهما أنه ينقسم إلى غير مقدور كالقدرة ~~والأعضاء وإلى فعل غيره كالإمام والعدد فى الجمعة فلا يكون واجبا # وإلى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون ~~واجبا # قال أبو البركات وهذا ضعيف فى القسم الأول إذ لا واجب هناك وفى الثانى ~~باطل باكتساب المال فى الحج والكفارات ونحو ذلك # الطريقة الثانية أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول ~~وكالمال فى الحج والكفارات # وما لا يتم الواجب إلا ms073 به فهو واجب مطلقا وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا ~~وغيرهم # قال أبو البركات وهى أصح وسواء كان شرطا وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا ~~يلزم من وجوده وجود ولا عدم أو سببا وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه ~~العدم # وقال بعض الأصوليين يكون أمرا بالسبب دون الشرط # وقال بعضهم لا يكون أمرا بواحد منهما حكاه ابن الحاجب فى المختصر الكبير ~~واختاره فى مختصره المعروف فى الشرط أنه أن كان شرطا شرعيا وجب وإن كان ~~عقليا أو عاديا فلا # إذا علمت ذلك فيتفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة # منها هل يجب على الصائم إمساك جزء من الليل أم لا فى PageV01P094 المسألة ~~قولان قال ابن الجوزى أصحهما لا يجب وقطع جماعة بوجوبه وذكره ابن عقيل فى ~~الفنون وأبو يعلى الصغير وفاقا فى صوم ليلة الغيم وذكره القاضى فى الخلاف ~~فى النية من الليل ظاهر كلام أحمد وأنه مذهبنا # ومنها إذا اشتبهت زوجته بأجنبية فيجب عليه الكف عن الجميع ومثله لو ~~اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات بعشر فهل له أن ينكح واحدة منهن أم لا فى ~~المسألة وجهان # أحدهما الجواز كالقبيلة الكبيرة والثانى المنع لدون العشر # وحيث قلنا بالجواز فهل يلزمه التحرى أم لا فى المسألة وجهان # قال بعض متأخرى أصحابنا يتوجه مثل هذه المسألة فى اشتباه الميتة بالمذكاة ~~قال الإمام أحمد رضى الله عنه أما شاتان فلا يجوز فأما إذا كثر فهذا غير ~~هذا # ونقل الأثرم أنه قيل للإمام أحمد فثلاثة قال لا أدرى # ومنها إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس فهل يجوز له التحرى أم لا إن كان ~~النجس مساويا للطاهر أو أكثر فلا يجوز له التحرى ويجب عليه الكف عنه بلا ~~خلاف صرح به غير واحد من الأصحاب # وإن كثر عدد الطاهر فهل يجوز له التحرى أم لا المذهب عدم الجواز # ولنا رواية بالجواز وهى ظاهر كلامه فى رواية المروذى واختارها أبو بكر ~~وابن شاقلا وأبو على النجاد وصححها ابن عقيل # وهل يكتفى بمطلق الزيادة أو يعتبر ذلك بعشرة ms074 أوان طاهرة منها واحد نجس أو ~~عشرة طاهرة وواحد نجس وبما هو كثير عادة وعرفا فيه أقوال للأصحاب # ومنها إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور فإنه يلزمه استعمالهما لتبرأ ~~ذمته بيقين وهل يتوضأ وضوءا كاملا من كل واحد منهما أو منهما وضوءا واحدا ~~فى المسألة وجهان PageV01P095 # ومنها إذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة فإنه يلزمه أن يصلى بعدد النجس ~~ويزيد صلاة وينوى بكل صلاة الفرض نص على ذلك الإمام أحمد ولا يتحرى # وقال ابن عقيل يتحرى إذا كثرت الثياب النجسة للمشقة وقال فى فنونه ~~ومناظراته يتحرى مطلقا # وخرج أبو الخطاب وغيره على منصوص الإمام أحمد فى الثياب المشتبهة وجوب ~~الصلاة إلى أربع جهات وهو رواية فى التبصرة قال القاضى وغيره الأمر بذلك ~~أمر بالخطأ فلهذا أمر بالاجتهاد # ومنها لو غصب زيتا فخلطه بمثله هل يجوز له التصرف فيه أم لا قال الإمام ~~أحمد فى رواية أبى طالب هذا قد اختلط أوله وآخره وأعجب إلى أن يتنزه عنه ~~كله يتصدق به وأنكر قول من قال يخرج منه قدر ما خالطه واختار ابن عقيل فى ~~فنونه التحريم لامتزاج الحرام بالحلال واستحالة انفراد أحدهما عن الآخر ~~وعلى هذا بنى على أنه اشتراك # وعن أحمد رواية أخرى أنه استهلاك فيخرج قدر الحرام ولو من غيره قاله ~~شيخنا # ومنها الأكل من ماله من فى ماله حرام هل يجوز أم لا فى المسألة أربعة ~~أقوال # أحدها التحريم مطلقا قطع به شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبى الفرج فى ~~كتابه المنخب قبيل باب الصيد وعلل القاضى وجوب الهجرة من دار الحرب بتحريم ~~الكسب عليه هناك لاختلاط الأموال لأخذهم المال من غير جهته ووضعه فى غير ~~حقه PageV01P096 # وقال الأزجى فى نهايته هذا قياس المذهب كما قلنا فى اشتباه الأوانى ~~الطاهرة بالنجسة وقدمه أبو الخطاب فى انتصاره # وقال ابن عقيل فى فنونه فى مسألة اشتباه الأوانى وقد قال الإمام أحمد لا ~~يعجبنى أن يأكل منه وسأل المروذى أبا عبدالله عن الذى يعامل بالربا يؤكل ~~عنده قال لا قد لعن رسول ms075 الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وقد أمر ~~النبى صلى الله عليه وسلم بالوقوف عند الشبهة # والقول الثانى إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل والإ فلا قدمه فى ~~الرعاية لأن الثلث ضابط فى مواضع # والثالث إن كان الأكثر الحرام حرم وألا فلا إقامة للأكثر مقام الكل قطع ~~به ابن الجوزى فى المنهاج # نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالا فيه حرام إن عرف شيئا ~~بعينه رده وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه أو نحو هذا # ونقل عنه حرب فى الرجل يخلف مالا إن كان غالبه نهبا أو ربا ينبغى لوارثه ~~أن يتنزه عنه إلا أن يكون لا يعرف # ونقل عنه أيضا هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالا مضاربة ينفعهم وينتفع ~~قال إن كان غالبه الحرام فلا # الرابع عدم التحريم مطلقا قل الحرام أو كثر لكن يكره وتقوى الكراهة وتضعف ~~بحسب كثرة الحرام وقلته جزم به فى المغنى وقاله ابن عقيل فى فصوله وغيره ~~وقدمه الأزجى وغيره # ومنها لو طلق إحدى زوجتيه ولم ينو معينة حرمتا إلى البيان وبماذا يحصل ~~روايتان المذهب بالقرعة والثانية بتعيينه فعليهما هل وطؤه تعيين أم لا فى ~~المسألة وجهان والذى ذكره القاضى أنه ليس بتعيين # ومنها لو طلق معينة ونسيها أو قال إن كان هذا الطائر غرابا PageV01P097 ~~فهذه طالق وإن لم يكن فهذه وجهل فعن الإمام أحمد روايتان # إحداهما يجتنبها حتى يتبين بناء على القاعدة اختاره الشيخ أبو محمد # والثانية نقلها الجماعة واختارها أكثر الأصحاب أنها تخرج بالقرعة # ومنها لو قال الزوج إن كان هذا الطائر غرابا فزوجتى طالق ثلاثا وقال ~~الآخر إن لم يكن غرابا فزوجتى طالق ثلاثا ولم يدر ما الطائر وجب الكف فى ~~أصح الوجهين # ومنها الذبيحة فى بلدة فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون فلا يجوز أكلها وإن ~~جاز أن تكون ذبيحة مسلم وكذلك إن كان فيها أخلاط من المسلمين والمجوس ~~للحديث المتفق عليه إذا أرسلت كلبك فخالط كلابا لم تسم عليها فلا ms076 تأكل فإنك ~~لا تدرى أيها قتله # فأما إن كان ذلك فى بلد الإسلام فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا يقرون ~~فى بلدهم مالا يحل بيعه ظاهرا قاله فى المغنى # ومنها لو نسى صلاة من خمس فهل يلزمه قضاء الخمس أم لا المذهب عندنا لزوم ~~قضاء الخمس وينوى بكل واحدة الفرض وعنه يلزمه مغرب وفجر ورباعية بناء على ~~أن نية التعيين لا تشترط # ومنها لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار فإنه يغسل الجميع ويكفنون ~~ويصلى عليهم سواء كان من يصلى عليه أكثر أو أقل وسواء دار الحرب وغيرها صلى ~~على الجميع ينوى بالصلاة المسلم # وعن أحمد رواية أخرى إن اختلط المسلمون بالكفار فى دار الحرب فلا صلاة ~~حكاها القاضى فى شرحه الصغير والمذهب الأول وأما دفنهم فقال الإمام أحمد إن ~~قدروا دفنوهم منفردين وإلا مع المسلمين # ومنها غسل المرفقين فى الوضوء والمذهب عندنا وجوبه وعن الإمام أحمد رواية ~~أخرى لا يجب PageV01P098 # ومنها لو خلق له يدان وكانتا متساويتين ولم يعلم الأصلية منهما فإنه يجب ~~عليه غسلهما # ومنها لو خفى عليه موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها # ومنها لو كان تحت أظفاره وسخ يسير يمنع وصول الماء إلى ما تحته فإنه لا ~~تصح طهارته حتى يزيله # ولنا وجه أنه تصح طهارته ولو لم يزله واختاره أبو العباس وعزاه إلى كل ~~يسير يمنع وصول الماء حيث كان كدم وعجين # ومنها المبتدأة إذا قلنا على المذهب إنها تجلس يوما وليلة لم يجز لزوجها ~~وطؤها بعد اليوم والليلة قبل انقطاع الدم نص عليه الإمام أحمد وهو المشهور ~~عند الأصحاب بناء على القاعدة وذكر فى الرعاية رواية بالكراهة وذكر ابن ~~الجوزى فى إباحته روايتين # وقال صاحب المستوعب وغيره هى فى الوطء كالمستحاضة # ودليل جواز الوطء لأنه الأصل ويحتمل أن يكون هذا حيضا وأن لا يكون حيضا ~~فلا نحرمه بالشك وتؤمر بالعبادة بعد اليوم والليلة احتياطا # ومنها لو قال آخر مملوك أشتريه فهو حر وقلنا على المذهب بصحة التعليق ~~فملك أمة ثم ملك أخرى فإنه لا ms077 يجوز له وطء الثانية لاحتمال أن لا يشترى ~~غيرها ذكره الأصحاب # ومنها لو قال لزوجته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر جزم بعض أصحابنا بتحريم ~~وطئها من حين عقدة الصفة وقال فى المستوعب وقد قال بعض أصحابنا إنه يحرم ~~عليه وطؤها من عقد هذه الصفة إلى حين موته لأن كل شهر يأتى يحتمل أن يكون ~~شهر وقوع الطلاق فيه # قلت ولم يذكر قبله ما يخالفه # ومنها لو علق طلاق زوجته على حملها أو على عدمه فإنه يحرم PageV01P099 ~~وطؤها قبل التبين فى إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضى الله عنه ومن ~~أصحابنا من خص الخلاف بما إذا كان الطلاق معلقا على وجود الحمل وإن كان ~~معلقا على عدمه فيحرم جزما وهى طريقة صاحب المحرر # قال القاضى فى الجامع وقد ذكر أصحابنا فى المسألة مسألتين # إحداهما أن يكون للرجل زوجة ولها ولد من غيره وقد كان تقدم منه وطء لها ~~فيمتنع من الوطء بعد موت الابن حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم أم لا ~~لأنه إذا استبان حملها ورث أخاه الميت # والثانية فى عبد تحته زوجة حرة قد تقدم منه وطء لها وله أخ حر فيموت أخوه ~~الحر فيمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم فيرث عمه أم ~~لا فلا يرث من أحدهما والمنصوص عن أحمد فى رواية ابن منصور فى رجل تزوج ~~امرأة لها ابن من غيره فيموت ابنها يكف عن امرأته قال أبو بكر لا أعلم أحدا ~~رواها غيره # ورأيت فى مسائل إبراهيم الحربى المسألة الأخيرة منصوصة فقال سئل أحمد عن ~~رجل حر وليس له وارث وله أخ مملوك تحته حرة يؤمر أخوه المملوك بأن يمسك عن ~~وطء زوجته حتى يعلم هل بها حمل أم لا فإن بان بها حمل فهو يرث عمه الحر وإن ~~لم يكن بها حمل كان ميراثه لبيت المال # وفى المغنى ومن خلف ورثة وإماء مزوجة ينبغى أن لا يطأ حتى يستبرىء ولم ~~يذكر التحريم # إذا تقرر هذا وقلنا ms078 يحرم عليه الوطء فى مسألة التعليق على الحمل أو عدمه ~~حتى يتبين وفيما يحصل البيان به من جهة الاستبراء فى المسألة روايتان # إحداهما يحصل بحيضة ماضية لم يطأ بعدها أو موجودة هذا هو المذهب # والثانية تعتبر بثلاثة أقراء والخلاف فى مسألتى الحمل فى الاستبراء ~~كالخلاف فى مسألة تعليق الطلاق ذكره القاضى فى الجامع PageV01P100 # ومنها لو قال لزوجته أنت طالق فى أول آخر الشهر طلقت بطلوع فجر آخر يوم ~~منه على الصحيح من المذهب ويحرم وطؤها فى تاسع عشرينه ذكره فى المذهب ~~لاحتمال أن يكون الشهر ناقصا # ومنها صوم يوم الغيم إذا حال دون منظر الهلال ليلة الثلاثين من شعبان غيم ~~أو قتر وجب صومه هذا المذهب عند الأصحاب لتبرأ ذمته بيقين كما يلزمه إذا ~~نسى صلاة من خمس لا يعلم عينها فإنه يلزمه الخمس كذلك ههنا # وقال أبو العباس لا أصل للوجوب من كلام أحمد ولا فى كلام أحد من أصحابه ~~والاحتياط إنما هو فيما إذا ثبت وجوبه أو كان الأصل كثلاثين من رمضان وفى ~~مسألتنا لم يثبت الوجوب والأصل بقاء الشهر # ومنها الحائض أو النفساء إذا ظنت نسيان القرآن وجب عليها درسه ذكره أبو ~~العباس لأن استدامة حفظ القرآن واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ~~فيباح مع المانع كالقراءة فى الصلاة # فعلى قوله هو من القاعدة والمذهب تحريم القراءة عليها # ومنها لو نسى ظهرا وعصرا من يومين ولا يعلم أيتهما الأولى وقلنا بوجوب ~~الترتيب فى قضاء الفوائت فعن الأمام أحمد رضى الله عنه فى ذلك روايتان # إحداهما يتحرى فيبنى على غالب ظنه فإن استوى عنده الأمران بدأ بما شاء ~~منهما # والثانية لا يتحرى بل يصلى الظهر والعصر من غير تحر لأن التحرى فيما له ~~أمارة وهذا لا أمارة فيه فيرجع إلى ترتيب الشرع # واختار أبو محمد المقدسى وأبو المعالى بن منجا أنه يلزمه ثلاث صلوات ~~وقالوا هو قياس المذهب PageV01P101 # قلت ووفاء بالقاعدة لتبرأ ذمته بيقين كما لو نسى صلاة من خمس # ونقل أبو داود عن أحمد ms079 ما يدل على ذلك # وإن علم أن عليه الظهر من يوم وأخرى لا يعلم عينها هل هى المغرب لزمه ~~الظهر والفجر والمغرب # ومنها لو خرج منه شئ لا يعلم هل هو منى أو مذى وكان بالغا أو من يحتمل ~~بلوغه فهل يجب عليه الغسل أم لا فى المسألة ثلاث روايات الوجوب وعدمه ~~والثالثة إن رأى حلما وجب وإلا فلا والخلاف جار فيما إذا تقدم نومه فكر أو ~~ملاعبة أو برد أو لم يتقدمه شيء # والصحيح لزوم الغسل فيما إذا لم يتقدم نومه شيء وهو جار على القاعدة ~~وعدمه فيما إذا تقدمه ما ذكر بناء على قاعدة إحالة الحكم على السبب المعلوم # قال ابن عقيل فيما إذا تقدم منه سبب المذى فلا يلزمه غسل ثوبه بحيث نقول ~~إنما سقط عنه الغسل بحكمنا أن البلل مذى بل نقول فى ثوبه الأصل طهارته فلا ~~ينجس بالشك والأصل طهارة بدنه فلا يلزمه الغسل بالشك فيبقى كل منهما على ~~أصله ذكره عنه الشريف أبو جعفر # قال شيخنا وينبغى على هذا التقرير أن لا تجوز له الصلاة فى ذلك الثوب قبل ~~غسله لأنا نتيقن وجود المفسد للصلاة لا محالة له # ومنها إذا نذر الصلاة فى وقت له فضيلة على غيره فإنه يتعين إيقاعها فيه ~~فلو قال لله على أن أصلى ليلة القدر تعينت إلا أنها محصورة فى العشر الأخير ~~غير معينة فى ليلة بعينها فيلزمه أن يصلى كل ليلة من ليالى العشر ليصادفها ~~فإن لم يفعل لم يقضها إلا فى مثله ولو كان نذره فى أثناء العشر صلى ما بقى ~~من العشر ومن السنة الثانية يصلى من أول العشر إلى ليلة قوله فيها # ذكر ذلك كله القاضى أبو يعلى فى تعليقه فى النذور ومنها لو نذر صوم بعض ~~يوم فإنه يلزمه صوم يوم كامل PageV01P102 لأن صيام بعض اليوم غير ممكن إلا ~~بصيام باقيه وقد التزم البعض فيلزمه الجميع بناء على هذه القاعدة # ومنها لو نذر أن يصوم يوما معينا ابدا ثم جهله أفتى بعض العلماء بصيام ms080 ~~الأسبوع كصلاة من خمس # وقال أبو العباس بل يصوم يوما من الأيام مطلقا أى يوم كان وهل عليه كفارة ~~لفوات التعيين يخرج على روايتين بخلاف الصلوات الخمس فإنها لا تجزىء إلا ~~بتعيين النية على المشهور # والتعيين يسقط بالعذر إلى كفارة أو إلى غير كفارة كالتعيين فى رمضان ~~والواجبات غير الصلاة بل والصلاة المنذورة ايضا # ومنها لو كانت عليه كفارات من جنس وكفر وبقيت عليه كفارة واحدة نسى سببها ~~لزمه الكفارات التى كانت عليه لتبرأ ذمته بيقين وهذا قول القاضى # وقال أبو الخطاب يلزمه كفارة واحدة فقط بناء على أن نية التعيين لا تشترط # ومنها لو غصب شيئا فإنه يلزمه رده ولو غرم عليه أضعاف قيمته كزبيب أحمر ~~بأسود وحنطة حكراء ببيضاء وذرة بشعير وعدس بماش قال الحارثى بغير خلاف ~~علمته # ووقع التردد من ذلك فى مسائل # ومنها لو غصب لوحا فرقع به سفينة وليس فيها حيوان محرم ولا مال للغير ~~وكان قلع اللوح يؤدى إلى غرقها فهل يقلع اللوح وهى فى لجة البحر بناء على ~~القاعدة أم ينتظر وصولها إلى الشط رعاية لأعظم الضررين فى المسألة قولان ~~الأول مقتضى قول ابن أبى موسى وذكره أبو الخطاب احتمالا والثانى المذهب عند ~~الأصحاب PageV01P103 # ومنها لو غصب خيطا وخاط به جرح حيوان له محترم وكان مما يؤكل وتعذر ~~إخراجه بدون الذبح فهل يذبح بناء على القاعدة أولا ويغرم قيمة الخيط للنهى ~~عن ذبح الحيوان لغير مأكلة فى المسألة قولان أوردهما القاضى فى المجرد وأبو ~~الخطاب والأول اختيار القاضى وغيره والثانى إليه ميل السامرى # وذكر أبو محمد المقدسى احتمالا بالتفرقة بين ما يقصد أكله غالبا كبهيمة ~~الأنعام وبين مالا يقصد كالخيل والطائر المسموع صوته فالأول واجب الذبح دون ~~الثانى # ومنها لو غصب جوهرة فابتلعتها بهيمته وكانت مما يؤكل فهل تذبح بناء على ~~القاعدة أم لا ويغرم القيمة للنهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة فى المسألة ~~قولان والأول أشهر # وذكر أبو محمد المقدسى فى المغنى قولا ثالثا إن كانت البهيمة أقل قيمة من ~~الجوهرة ذبحت ms081 وإن كانت أكثر لم تذبح ووجب الضمان # ومنها لو غصب آجرا ولوحا وبنى فوقه فهل يلزمه رده وإن أفضى إلى هدم ~~البناء أم لا نص الإمام أحمد فى رواية المروذى وجعفر بن محمد على لزوم الرد ~~بناء على القاعدة وأبدى أبو الخطاب فى الانتصار تخريجا بأنه لا يلزمه الرد ~~بل يغرم القيمة # ولنا مسائل كثيرة نأخذ فيها باليقين أو بغلبة الظن وهى مبنية على هذه ~~القاعدة وقد تقدم فى قاعدة حد الفقه وضابطه ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب إما أن يكون بالأداء لتبرأ الذمة أو بالاجتناب ليحصل ترك الحرام إذ ~~تركه واجب والله أعلم PageV01P104 # مسألة 18 الزيادة على الواجب إن تميزت كصلاة التطوع بالنسبة إلى ~~المكتوبات فهى ندب بالاتفاق وإن لم تتميز فهل هى واجبة أم لا حكى أبو محمد ~~التميمى الثانى قول أحمد واختاره أبو الخطاب واختاره القاضى فى موضع من ~~كلامه واختار الكرخى الحنفى الأول واختاره القاضى فى موضع من كلامه أيضا # إذا علمت ذلك فيتفرع على المسألة فروع # منها إذا وجب عليه شاة فذبح بدلها بدنة فهل كلها واجبة أو سبعها فى ~~المسألة وجهان # أحدهما الجميع واجب اختاره ابن عقيل قال كما لو أختار الأعلى من خصال ~~الكفارة # والثانى السبع واجب # وينبنى على الوجهين هل يجوز له الأكل مما عدا السبع أم لا إن قلنا الجميع ~~واجب لم يجز وإلا جاز أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسى وغيره # قلت وينبغى أن ينبنى على ذلك أيضا زيادة الثواب فإن ثواب الواجب أعظم من ~~ثواب التطوع لقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى ? < وما تقرب ~~إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم > ? # ومنها لو أدى عن خمس من الإبل بعيرا وقلنا بالإجزاء فهل كله واجب أو خمسه ~~الواجب حكى أبو يعلى الصغير فيه وجهين ينبنى عليهما هل يجزىء عن عشرين ~~بعيرا أيضا أم لا إن قلنا خمسه الواجب أجزأ عن عشرين بعيرا وإن قلنا الكل ~~واجب لا يجزىء عن عشرين بعيرا إلا أربعة أبقرة ms082 # قلت وينبنى عليهما لو اقتضى الحال الرجوع بكله أو خمسه فإن قلنا الجميع ~~واجب رجع وإن قلنا الواجب الخمس والزائد تطوع فيرجع بالواجب لا بالتطوع ~~PageV01P105 # ومما ينبغى أن ينبنى عليه أيضا النية فإن الجميع فرضا فلا بد أن ينوى ~~الجميع الزكاة أو الصدقة المفروضة وإن قلنا الواجب الخمس كفاه الاقتصار ~~عليه فى النية # ومنها إذا أخرج فى الزكاة شيئا أغلى من الواجب فهل كله فرض أو بعضه تطوع ~~قال أبو الخطاب كله فرض # قلت هو مخالف لقاعدته وقال القاضى بعضه تطوع # قال شيخنا وهو الصواب لأن الشارع أعطاه جبرانا عن الزيادة # ومنها إذا مسح رأسه كله دفعة واحدة وقلنا الفرض منه قدر الناصية فالواجب ~~هو الفرض والزائد نفل خرجه بعضهم على القاعدة # وقد يقال إن وقع دفعة واحدة فيتخرج على القاعدة وإن كان مترتبا فالزائد ~~نفل ليس إلا # ومنها إذا أدرك الإمام فى الركوع بعد فوات قدر الإجزاء منه هل يكون مدركا ~~له فى الفريضة أم لا ظاهر كلام القاضى وابن عقيل تخريجها على الوجهين إذا ~~قلنا لا يصح اقتداء المفترض بالمنتفل # قال ابن عقيل ويحتمل أن تجرى الزيادة مجرى الواجب فى باب الاتباع خاصة إذ ~~الاتباع قد يسقط الواجب كما فى المسبوق ومصلى الجمعة تطوعا من امرأة وعبد ~~ومسافر # ومنها ما ذكره بعض المتأخرين أنه إذا أوصى ببدنه من وجب عليه سبعها أو من ~~وجب عليه شاة إن قلنا إن الزائد يكون نفلا حسب من الثلث وإن جعلناه واجبا ~~فيكون كما لو أوصى بالعتق فى كفارة مخيرة هل تحسب من رأس المال أو من الثلث ~~وفى المسألة وجهان لنا تقدما فى قاعدة الواجب المخير # قلت إن قلنا إن الزائد يكون نفلا لا شك أنه يحسب من الثلث وكذا ~~PageV01P106 إذا قلنا يكون واجبا ولا يتجه تخريجه على مسألة الكفارة لأنه ~~فى مسألة الكفارة أوصى بما هو واجب عليه وفى مسألتنا هذه أوصى بما ليس ~~بواجب # القاعدة 19 الأمر المطلق لا يتناول المكروه عند أصحابنا والشافعية ~~والجرجانى من الحنفية وقال الرازى ms083 الحنفى يتناوله وذكر أبو محمد التميمى ~~الأول قول أحمد وأن أصحابنا قد اختلفوا فعلى الأول لا يستدل لصحة طواف ~~الحائض بقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ولا بآية الوضوء على ~~أن الترتيب لا يجب إذا قدرنا أنه لا دلالة فيها للتنافى إذ المأمور به ~~مطلوب إيجاده والمنهى عنه مطلوب إعدامه # وكلام الأصحاب صريح بأن المراد بالمكروه هنا كراهة التنزيه فيكون التحريم ~~أولى وإن كان المراد كراهة التنزيه فيبقى ذلك مشكلا فى الصلاة وغيرها فإن ~~مقتضى هذه القاعدة أن كل عبادة مكروهة لا تصح كالصلاة إلى المتحدث والنائم ~~واستقباله صورة أو وجه إنسان وكصلاة الحاقن وكالصلاة المشتملة على التخصر ~~والسدل ورفع البصر إلى السماء واشتمال الصماء والالتفات ونحو ذلك من ~~المكروهات فى الصلاة وغيرها من العبادات # والمذهب الصحة فى الجميع وإن كان فى بعض الصور خلاف فى المذهب # والظاهر والله أعلم لما رأى ابن الزاغونى هذا الإشكال قال فى غرر البيان ~~إن معنى المكروه هنا عند أصحابنا المحرم وليس مرادهم كراهة التنزيه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # القاعدة 20 الأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة عند أبى الحسن التميمى ~~وأبى الفرج المقدسى وأبى الخطاب والحنفية والظاهرية ومن الشافعية ابن سريح ~~وأبو حامد الزورى واختاره القاضى فى مقدمة المجرد وقال وقد أومأ إليه أحمد ~~فى رواية أبى طالب وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع فى قطع ~~النخل شيئا قيل له فالنبق ليس فيه حديث PageV01P107 صحيح وما يعجبنى قطعه ~~قلت له فإذا لم يكن فيه حديث فلم لا يعجبك قطعه قال لأنه على كل حال قد جاء ~~فيه كراهته والنخل لم يجر فيه شيء # قال فأسند الإمام أحمد الإباحة فى قطع النخل لأنه لم يرد شرع بحظره # ونازع أبو البركات القاضى فى مأخذه من هذه الرواية فقال لا شك أن أحمد ~~أفتى بعدم البأس لكن يجوز أن يكون للعمومات الشرعية ويجوز أن يكون مما سكت ~~عنه الشرع فيكون عفوا ويجوز أن يكون استصحابا لعدم التحريم ويجوز أن يكون ~~لأن الأصل ms084 إباحة عقلية مع أن هذا من الأفعال لا من الأعيان # وقيل محرمة وهذا قول ابن حامد والحلوانى وغيرهما وبعض الشافعية واختاره ~~القاضى فى العمدة قال وقد أومأ إلى معنى هذا أحمد فى رواية أبى صالح ويوسف ~~بن أبى موسى لا يخمس السلب ما سمعنا أن النبى صلى الله عليه وسلم خمس السلب # وهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السلب لأنه لم يرد عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم شرع فيه فيبقى على أصل الحظر ونازعه أبو البركات فى ذلك وقال لأن ~~السلب قد استحقه القاتل بالشرع فلا يخرج بعضه عن ملكه إلا بدليل وليس هذا ~~من موارد الشرع # قال القاضى وكذلك نقل الأثرم وابن بدينا فى الحلى يوجد لقطة فقال إنما ~~جاء الحديث فى الدراهم والدنانير قال فاستدام أحمد رضى الله عنه التحريم ~~ومنع الملك على الأصل لأنه لم يرد شرع فى غير الدراهم والدنانير # ونازعه أبو البركات أيضا وقال إن اللقطة لها مالك فنقلها إلى الملتقط ~~يحتاج إلى دليل وليس هذا من جنس الأعيان فى شيء # وقد يحتج للقاضى بأن أحمد منع من التخميس للسلب وملك اللقطة لعدم الإباحة ~~والله أعلم PageV01P108 # فعلى هذا القول يباح ما يحتاج إليه كالنفس وسد الرمق ذكره بعضهم إجماعا ~~وحكى فى المسودة قولين والمنع مبنى على القول بتكليف المحال وقال أبو الحسن ~~الجزرى من أصحابنا لا حكم لها # قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول العقل لا يحرم ولا يبيح وقال ~~فى الروضة هو اللائق بالمذهب وهو مذهب عند ابن عقيل وغيره بناء منهم على ~~عدم القول بالتحسين والتقبيح # فعلى هذا القول لا إثم عليه بالتناول كفعل البهيمة فى إفتائه بالتناول ~~خلافا لنا # ومن العلماء من قال لله فيما لا نعلم ما هو فيقف حتى يظهر لنا # وفرض ابن عقيل المسألة فى الأفعال والأقوال قبل السمع # وأما المعتزلة فحكى أبو حامد الغزالى عنهم فيما لا يقضى العقل فيه من ~~الأفعال بحسن ولا قبح ضرورة أو نظرا ثلاثة أقوال الإباحة والحظر والوقف ms085 ~~باعتبار تعدد فرقهم # والآمدى حقق هذا النقل وفصله فقال المعتزلة قسموا الأفعال الاختيارية إلى ~~ما حسنه العقل فمنه واجب ومنه مندوب ومنه مباح وإلى ما قبحه العقل فمنه ~~حرام ومنه مكروه وإلى ما لم يقض فيه العقل بحسن ولا قبح فمنهم من قال إنه ~~واجب ومنهم من قال إنه محرم ومنهم من توقف # إذا تقرر هذا فقال القاضى قد قال بعض من تكلم فى هذه المسألة إن الكلام ~~فيها تكلف وعناء لأن الأشياء قد عرف حكمها واستقر أمرها بالشرع # وقال آخرون الوقت ما خلا من شرع قط لأن الله لا يخلى الوقت من شرع يعمل ~~الناس عليه لأنه أول ما خلق آدم قال له @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من ~~حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة @QE@ فأمرهما ونهاهما PageV01P109 عقب ما ~~خلقهما وكذلك فى كل زمان وإذا كان كذلك بطل أن يقال ما حكمها قبل ورود ~~الشرع بها والشرع ما أخل بحكمها قط # فعلى هذا لا يتصور الخلاف إلا فى تقدير أن الأشياء لو لم يرد بها شرع ما ~~حكمها فالحكم عندنا على الحظر وعند قوم على الإباحة وعند آخرين على الوقف # وهذه الطريقة ظاهر كلام أحمد لأنه قال فى رواية عبدالله فيما خرجه فى ~~محنته الحمد لله الذى جعل فى كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ~~فأخبر أن كل زمان فيه بقايا من أهل العلم وكذا قال أبو الحسن الجزرى # وذكر القاضى فى موضع آخر أن هذه المسألة تتصور فى شخص خلقه الله تعالى فى ~~برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون الأشياء عنده ~~على الحظر حتى يرد الشرع أو على الإباحة وكذا ذكر أبو الخطاب # وذكر القاضى وأبو الخطاب فى التمهيد والمقدسى فى الروضة ما يفيد فى الفقه ~~أن من حرم شيئا أو أباحه يبقى على حكم أصله من حظر أو إباحة عند عدم الأدلة ~~والله أعلم # وفى هذا الكلام بحث ونظر والله أعلم # القاعدة 21 البطلان والفساد مترادفان عندنا وعند الشافعية ms086 وقال أبو حنيفة ~~إنهما متباينان ف الباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع المضامين والملاقيح ~~والفاسد ما شرع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف محرم كالربا # إذا تقرر هذا فذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل ظن بعض ~~المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة # والذى يظهر والله أعلم أن ذلك ليس بمخالفة للقاعدة # وبيانه أن الأصحاب إنما قالوا البطلان والفساد مترادفان فى مقابلة ~~PageV01P110 قول أبى حنيفة حيث قال ما لم يشرع بالكلية هو الباطل وما شرع ~~أصله وامتنع لاشتماله على وصف محرم هو الفاسد # فعندنا كل ما كان منهيا عنه إما لعينه أو لوصفه ففاسد وباطل ولم يفرق ~~الأصحاب فى صورة من الصورتين بين الفاسد والباطل فى المنهى عنه وإنما فرقوا ~~بين الفاسد والباطل فى مسائل الدليل # منها إذا أحرم الواطىء حال وطئه هل ينعقد إحرامه أم لا كلام أبى البركات ~~صريح فى انعقاده وقال بعض أصحابنا فى مسألة البيع الفاسد إنه لا يجب مضيه ~~فيه فدل على أنه لا ينعقد فيكون باطلا # ولو جامع قبل التحلل الأول فسد حجه وحكم الباطل لا يجب المضى فيه والفاسد ~~يجب المضى فيه # ومنها الكتابة فإنه إذا كاتب من لا يصح العقد منه فإنها تكون كتابة باطلة ~~ولا يتريب عليها العتق وسواء كان السيد أو العبد # وقال القاضى إذا كاتب عبده الطفل المجنون فإنه يعتق بالأداء والمذهب ~~خلافه وكذا لو كاتبه على عوض غير منجم فالعقد باطل ذكره القاضى والشريف ~~وأبو الخطاب # وصرح ابن عقيل بأن الإخلال بشرط النجوم يبطل العقد # وذكر صاحب التلخيص أن الكتابة تصير فاسدة ولا تبطل من أصلها # وأما إذا كاتبه بعوض مجهول فهى فاسدة ولا تبطل من أصلها # ولكل واحد منهما فسخها ويحصل العتق فيها بالأداء دون الإبراء والمغلب ~~فيها التعليق وصرح به القاضى فى المجرد وابن عقيل وأبو الخطاب والأكثرون # وفى الخلاف الكبير المغلب المعاوضة بدليل أنه يعتق بالأداء إلى الوارث ~~قلت هذا على أحد القولين PageV01P111 # وأما إن كان على خمر أو خنزير فقال القاضى وأصحابه حكمها حكم ms087 المكاتبة ~~الفاسدة والمنصوص عن أحمد أن العقد يبطل من أصله ولا يقع فيه عتق قال أحمد ~~فى رواية الميمونى إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن ~~الكتابة محرمة معناه على محرم كالخمر والخنزير وهذا اختيار أبى بكر وابن ~~عقيل وأول القاضى وأبو الخطاب النص # سؤال # قول الأكثرين إن الكتابة إذا لم تكن منجمة باطلة من أصلها مع قولهم فى ~~الكتابة على عوض مجهول يتغلب فيها حكم الصفة مشكل جدا # وكان الأولى إذا كان العوض معلوما أن يغلب فيه حكم الصفة أيضا والله أعلم # ومنها إذا قبض العين فى العقد الباطل فإنها تكون مضمونة عليه على كل حال ~~سواء كانت صحيحة العين مضمونة فيه أو غير مضمونة وإن قبضها فى الفاسد وكانت ~~صحيحة العين فيه غير مضمونة ففاسد كذلك ذكره صاحب المغنى وغيره # ومنها أن الظاهر من كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضى ~~فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد عقد الوكالة ويصير الوكيل متصرفا بمجرد ~~الإذن # وحكى ابن عقيل فى نظرياته وأبو البركات وجها آخر وجزم القاضى فى خلافه أن ~~الوكالة تبطل بذلك كالوديعة # ومنها ما قاله طائفة من أصحابنا فى كتاب النكاح الفاسد من النكاح ما كان ~~يسوغ فيه الاجتهاد والباطل ما كان مجمعا على بطلانه وعبر طائفة بالباطل عن ~~النكاح الذى يسوغ فيه الاجتهاد أيضا # فالباطل المجمع على بطلانه لا يترتب عليه شيء من أحكام الصحيح إلا فى ~~PageV01P112 الطلاق إذا تزوجها فى عدة من غيره هل يقع فيه روايتان نقل ابن ~~منصور عدم الوقوع ونقل أبو طالب إذا طلقها ثلاثا لا يعجبنى أن يراجعها حتى ~~تنكح زوجا غيره قال أبو بكر قد تابعه على ذلك ههنا واختار ذلك فى كتاب ~~المقنع # قلت اختار عامة الأصحاب خلاف قوله والله أعلم # وأما الفاسد المختلف فيه فيثبت فيه أحكام الصحيح # ومنها اللعان فيصح فيه لإسقاط الحد ونفى النسب لأن بالزوج حاجة إلى هذا ~~القذف لأن نسبه لاحق به كالصحيح # ومنها حيث جعلنا العقد محرما فلو ms088 كان فاسدا قال القاضى التحريم غير ممتنع ~~وفى الأنتصار وغيره فى العقد الفاسد خلاف فالمجمع على بطلانه لا يحرم شيئا ~~جزم به الأصحاب # وخرج شيخنا فى تعليقه على المحرر رواية بالتحريم من الرواية التى يقول ~~فيها بوقوع الطلاق فى نكاح المعتدة وقد تقدمت # ومنها الخلوة فى الفاسد فإنها محل الصداق كالصحيح نص عليه أحمد فى رواية ~~أبى طالب وفى الأنتصار والمذهب رواية لا شيء بها واختار ذلك أبو محمد ~~المقدسى # ومنها عدة الوفاة فإنها تجب فى النكاح الفاسد نص عليه أحمد فى رواية جعفر ~~بن محمد وقال ابن حامد لا عدة عليها # ومنها فى المطلقة فى النكاح الفاسد فإنها تجتنب ما تجتنبه المطلقة فى ~~النكاح الصحيح نص عليه أحمد فى رواية أحمد بن محمد البرثى والقاضى ومحمد بن ~~أبى موسى # ومنها الميراث فلا يتوارث الزوجان فى النكاح الفاسد نص عليه فى رواية ~~جعفر بن محمد PageV01P113 # وفى رواية المروذى إذا تزوج ولم يشهد ثم مات لم يتوارثا وكذلك نقل أبو ~~طالب # وقد توقف فى رواية ابن منصور فقال لا أرى للولى ولا للقاضى أن يزوج ~~اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين قيل له فإن ماتا يتوارثان قال لا أدرى # ومنها إذا وطئت فى النكاح الفاسد فلا يحصل به الإحلال للأول على أصح ~~الوجهين تغليبا للتحريم الحاصل بالطلاق # ومنها الإحصان هل يحصل به أم لا المجزوم به عند الأصحاب لا يحصل لأن طريق ~~الإحصان الكمال والزوج والزوجة فى النكاح الفاسد ليسا بكاملين # ومنها الطلاق فى النكاح الفاسد فإنه يقع فى قول أكثر أصحابنا واختار أبو ~~الخطاب لا يقع حتى يعتقد صحته # ومنها من نكاحها فاسد لا يصح تزويجها قبل طلاق الزوج فإن امتنع فسخه ~~الحاكم هذا المذهب # وفى الإرشاد فإن زوجت نفسها بلا شهود ففى تزويجها قبل فرقته روايتان وهما ~~فى الرعاية إذا تزوجت بلا ولى أو بدونهما # وفى تعليق ابن المنى فى انعقاد النكاح برجل وامرأتين إذا عقد عليها عقدا ~~فاسدا لا يجوز صحيح حتى يقض بفسخ الأول ولو سلمناه فلأنه حرام ms089 والحرام فى ~~حكم العدم # القاعدة 22 العزيمة لغة القصد المؤكد وشرعا الحكم الثابت بدليل شرعى خلا ~~عن معارض # قال الطوفى وقولنا بدليل شرعى يتناول الواجب وتحريم الحرام وكراهة ~~المكروه ولهذا قال أصحابنا إن سجدة ص هل هى من عزائم السجود أولا مع أن ~~سجدات القرآن كلها عندهم ندب PageV01P114 # قلت فظاهر كلامه أن سجدة ص اختلفوا فى أنها هل هى مندوبة أم لا فمن قال ~~هى مندوبة تكون من العزائم ومن قال ليست مندوبة فليست من العزائم وليس ~~الأمر كذلك بل يستحب سجودها خارج الصلاة على كل رواية صرح به ابن تميم بعد ~~حكايته الروايتين هل هى من العزائم أم لا # تظهر فائدته بالنسبة إلى الصلاة فإن قلنا هى من العزائم سجدها في الصلاة ~~وإن قلنا ليست من العزائم فسجدها فى الصلاة هل تبطل صلاته أم لا فى المسألة ~~وجهان مع أنه حكى طائفة من أصحابنا عن الإمام أحمد رضى الله عنه فى سجدات ~~القرآن هل يجب سجودها أم لا ثلاث روايات ثالثتها نقلها صالح تجب فى الصلاة ~~خاصة والله أعلم # وقال الآمدى العزيمة عبارة عما لزم العباد بإلزام الله تعالى # وذكر معناه الشيخ أبو محمد فى الروضة وهذا يقتضى اختصاصها بالواجب فعلا ~~أو كفا # وقال القرافى العزيمة طلب الفعل الذى لم يشتهر فيه منع شرعى # قال وإنما قلت طلب الفعل ليخرج أكل الطيبات ونحوها الداخل فى حد الإمام ~~فخر الدين حيث عرف العزيمة بجواز الإقدام مع عدم المانع # قلت وعلى قول القرافى تختص بالواجب والمندوب والله أعلم # والرخصة لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعى لمعارض راجح # وقيل استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر # وقال الآمدى الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم # وقال القرافى هى جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا ~~والمعانى متقاربة PageV01P115 # وجعل الغزالى وصاحب الحاصل والبيضاوى فى منهاجه الرخصة والعزيمة من أقسام ~~الحكم وجعلها الإمام والآمدى وابن الحاجب من خطاب الوضع # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالرخصة والعزيمة # منها التيمم ms090 وأكل الميتة عند الضرورة هل يسميان رخصة أم لا قال ابن عقيل ~~وغيره لا يسميان رخصة لأن كلا منهما عزيمة يتعين فعله فى موضعه لا يجوز ~~الإخلال به # وقال أبو محمد المقدسى تبعا للغزالى أكل الميتة له جهتان فمن حيث إن ~~المضطر لم يكلف بإهلاك جسمه بالجوع بل أبيح له دفعه ضرورة بالمحرم وأسقط ~~عنه العتاب فهو رخصة ومن حيث إنه يجب عليه الأكل ويعاقب على تركه هو عزيمة # وأما التيمم فقالا إن كان لعدم الماء فليس برخصة بل عزيمة لأن سبب المنع ~~ليس قائما لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه فهو كالانتقال إلى الصوم عند ~~العجز عن الرقبة فى الكفارة ليس برخصة بل أوجب الرقبة فى حالة والصيام ~~والإطعام فى أخرى وإن كان التيمم مع وجود الماء لعذر من مرض أو غيره فهو ~~رخصة لإمكان استعمال الماء حينئذ فإسقاطه عنه رخصة # قلت ويلزم الغزالى وأبا محمد أن يقولا التيمم عند وجود الماء رخصة من غير ~~عذر باعتبار الجهتين كما قالا فى أكل الميتة عند الضرورة والله أعلم # ومن العلماء من قال التيمم رخصة بكل حال وقد ورد فى حديث عمار فنزلت رخصة ~~التيمم يعنى الآية وهذا على قول من يقول إن التيمم لا يرفع الحدث كما هو ~~أصح الروايتين عن أحمد وقال به طوائف من أهل العلم # وأما من قال إن التيمم يرفع الحدث فإنه يمنع قيام سبب المنع ويقول ~~PageV01P116 الحدث عبارة عن المنع وقد زال بخلاف الميتة فإن خبثها ونجاستها ~~لم يزل والله أعلم # ورأيت فى تعاليق بعض شيوخنا أنه ينبنى على أن التيمم رخصة أو عزيمة ~~التيمم بتراب مغصوب وفى سفر المعصية ونحوها # قلت وفى بناء التيمم بالتراب المغصوب على ذلك نظر فإنه لا خلاف بين ~~أصحابنا وغيرهم أن الوضوء عزيمة ومع هذا فلو توضأ بماء مغصوب لا يصح وضوءه ~~على الصحيح والله أعلم # لكن قد يقال إن قلنا هو رخصة يخرج لنا فيه الطريقان فى الاستجمار بالحجر ~~المغصوب أحدهما لا يصح جزما والآخر حكمه حكم الوضوء بالماء ms091 المغصوب # ومنها المسح على الخفين قال أكثر أصحابنا هو رخصة وحكى بعض المتأخرين ~~رواية بأنه عزيمة # قال والظاهر أن من فوائدها المسح فى سفر المعصية وتعيين المسح على لابسه ~~وفيما فاله نظر # ثم الرخصة تنقسم أقساما # ومنها ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة وهذا هو المنصوص عن الإمام ~~أحمد رحمه الله تعالى وذكره أبو العباس وفاقا وذكره أبو محمد وجها # ومنها من خاف التلف بصومه فإنه يجب عليه الفطر ذكره فى الانتصار وعيون ~~المسائل والرعاية وغيرها # وذكر جماعة فى صوم الظهار أنه يجب فطره بمرض مخوف ولو صام أجزأ ولم يفت ~~على خلاف لنا فى إجزائه وقال بعض أصحابنا يكره صومه # ومنها ما فعله مستحب كقصر الصلاة والفطر فى الصوم فى PageV01P117 السفر ~~على المنصوص عن أحمد وهو الذي عليه جمهور الأصحاب # ومنها ما الأفضل عدم فعله كالإكراه على التلفظ بكلمة الكفر فإن الأفضل ~~كما تقدم عدم الفعل والفرق بينها وبين الصوم والفطر مشكل # وقد اختلف فى مسائل بعض الرخص هل الأفضل فعلها أم تركها # فمنها الجمع بين الصلاتين إن قلنا به فهل الأفضل فعله أو تركه فى المسألة ~~روايتان أظهرهما الثانى # ومنها المسح على الخفين فعن أحمد المسح أفضل نقلها صالح وابن منصور وفى ~~رواية بكر بن محمد من قال إن الغسل أفضل فقد أساء القول قال القاضى لم يرد ~~أحمد المداومة على المسح والله أعلم # وعنه الغسل أفضل وعنه هما سواء نقلها الحسن بن محمد ومهنا وحنبل وزعم ~~بعضهم أنها آخر الأقوال # قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وفصل الخطاب أن الأفضل فى حق ~~كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه فالأفضل للابس الخفين أن يمسح عليهما ولا ~~ينزع خفيه والأفضل لمن قدماه مكشوفتان أن يغسلهما ولا يتحرى لبس خفيه ليمسح ~~عليهما كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يغسل إذا كان قدماه مكشوفتين ~~ويمسح إذا كان لابسا للخفين # ومنها تقديم الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث فهل الأفضل التقديم أو ~~التأخير إلى ما بعد الحنث أو ms092 هما سواء فى المسألة ثلاث روايات المذهب أنهما ~~سواء وبنى على كون التقديم رخصة لو كان الحنث فى اليمين محرما هل يجوز ~~التقديم أم لا وفى المسألة وجهان # ومنها هل الأفضل تعجيل الزكاة إذا كمل النصاب أم لا PageV01P118 المنصوص ~~عن أحمد الذى نقله الجماعة لا بأس بالتعجيل وزاد الأثرم هو مثل الكفارة قبل ~~الحنث فظاهره أنهما على حد واحد # وظاهر كلام الأصحاب أن ترك التعجيل أفضل وقال بعض المتأخرين يتوجه أن ~~تعتبر المصلحة # ومنها المتخلى هل الأفضل له استعمال الحجر أو استعمال الماء فى المسألة ~~روايتان المذهب الثانى واختار ابن حامد الأول وأنه يكره الاقتصار على الماء # ومن الرخص ما هو مكروه كالسفر للترخص # قال صاحب المحرر يكره قصد المساجد للإعادة كالسفر للترخص # قلت قصد الإعادة ليس برخصة حتى يقاس عليه قصد السفر للترخص وظاهر كلام ~~صاحب المحرر لا فرق بين الصوم وغيره # وقد ذكر غيره من الأصحاب لو سافر ليفطر أو يقصر حرما # قلت يمكن الفرق بين الصوم وغيره بأن الصوم يلزم منه تأخيره بالكلية وأما ~~القصر والمسح والجمع فإنه يفعل فى السفر ولكن على وجه أنقص من الحضر # تنبيه هل الكراهة فى السفر مانعة من الترخص ظاهر كلام جمهور الأصحاب أنها ~~مانعة لأنهم قالوا من سافر سفرا مباحا فله الترخص والمكروه ليس بمباح وصرح ~~بذلك أبو البركات بن منجا وكذا ابن عقيل فى السفر إلى المشاهد وقال طائفة ~~منهم ابن عقيل فى مفرداته مذهبة جواز المسح على العمامة الصماء والظاهر إن ~~لم يكن يقينا أن الأصحاب قد أطلقوا على كراهة أحمد للبسها وإنما رأوا ~~الكراهة لا تمنع الترخص # وقال أبو العباس فى العمامة الصماء أيضا والأقرب أنها كراهة لأنه لا ~~ترتقى PageV01P119 إلى التحريم ومثل هذا لا يمنع الترخص لسفر النزهة وإنما ~~يصح الفرق الذى ذكرناه على الثانى دون الأول # ومن الرخص ما هو مباح كالعرايا والمساقاة والمزارعة والكتابة والشفعة ~~وغير ذلك من العقود الثابتة على خلاف القياس هكذا ذكر أصحابنا وغيرهم # ولكن قال أبو العباس ليس شيء من ms093 العقود وغيرها الثابتة المستقر حكمها على ~~خلاف القياس وقرر ذلك بأحسن تقرير وبينه بأحسن بيان ليس هذا موضع ذكر ذلك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم $ خاتمة # قد يكون سبب الرخصة اختيار يا كالسفر أو اضطراريا كالاغتصاص باللقمة ~~المبيح لشرب الخمر والله أعلم # القاعدة 23 تثبت اللغة قياسا عند أكثر أصحابهم ونفاه أبو الخطاب وأكثر ~~الحنفية واختاره الآمدى وذكره عن معظم أصحابنا وحكاه القاضى عن أكثر ~~المتكلمين وللشافعية قولان واختلفوا فى الراجح وللنحاة قولان اجتهادا فلا ~~يحسن قول من قال من أثبت مقدم على غيره # والإجماع على منعه فى الأعلام والألقاب ذكره جماعة منهم ابن عقيل لوضعها ~~لغير معنى جامع والقياس إنما يصح حيث فهم المعنى والإجماع على منعه فى ~~الصفات لأن العالم من قام به العلم فيجب طرده فإطلاقه بوضع اللغة وكذا مثل ~~إنسان ورجل ورفع الفاعل فلا وجه لجعله دليلا من أصحابنا وغيرهم # ومحل الخلاف فى الاسم الموضوع لمسمى ملتزم لمعنى فى محله وجودا وعدما ~~وإذا تقرر هذا فذكر طائفة من الأصوليين أن ما ينبنى على هذه القاعدة من ~~الفروع PageV01P120 # أن اللائط يحد قياسا على الزانى بجامع الإيلاج المحرم وشارب النبيذ يحد ~~قياسا على شارب الخمر بجامع السكر والتخمير ونباش القبور يقطع قياسا على ~~سارق أموال الأحياء بجامع أخذ الأموال خفية ولا نجد عند الحنفية بناء على ~~عدم القياس فى اللغة وهذا البناء ليس بناء جيدا بل هو واضح البطلان والله ~~أعلم # القاعدة 24 من أنواع المجاز إطلاق اسم البعض على الكل وعكسه وفى معناه ~~الأخص مع الأعم # إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بذلك # منها إذا قال لزوجته أنت طالق نصف طلقة فإنها تطلق طلقة كاملة جزم بهذا ~~الأصحاب ونص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه فى رواية صالح والأثرم وأبى ~~الحارث وأبى داود # واختلف الأصحاب فى تعليل ذلك فقال القاضى فى الجامع الكبير لأنه لا يخلو ~~إما أن يسرى قوله نصف طلقة على ما يقوله فيحصل طلقة كاملة أو يسقط ذلك ~~فيبنى على قوله أنت طالق فتطلق طلقة ms094 فتعليل القاضى الأول هو من باب السراية ~~والثانى هو إيقاع طلقة كاملة بلفظ حقيقى # وعلله أبو محمد المقدسى فى المغنى بأن ذكر ما لا يتبعض فى الطلاق ذكر ~~لجميعه وما قاله هو من باب التعبير بالبعض عن الكل # ولم أر أحدا من الأصحاب اشترط فى وقوع الطلاق بذلك النية وهذا فيه نظر ~~لأن التعيير بالبعض عن الكل من صفات المتكلم ويستدعى قصده كذلك المعنى ~~بالضرورة وإلا لم يصح أن يقال عبر به عنه # وقد يقال إن أراد الزوج المعنى المجازى وقع الطلاق جزما لأن استعمال ~~المجاز جائز بلا خلاف وأن يقصد ذلك فيحمل على المعنى الحقيقى قطعا إلا أنه ~~PageV01P121 التزم إيقاع نصف طلقة ولا يتأتى ذلك إلا بوقوع طلقة كاملة ~~فأوقعناها لأن ذلك من باب التعبير بالبعض عن الكل لا من باب السراية # فإن قيل إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا فى أصح الوجهين ~~وهو الذى جزم به القاضى فى الجامع الكبير وغيره فلم لا قلتم إن ما وقع بعضه ~~كرفع كله لكونه لا يتجزأ وحينئذ فيقع عليه طلقتان فقط # قلنا جعلنا ذلك تغليبا للايقاع فى المسألتين بسبب البعض الباقى منهما ~~والله أعلم # ومنها لو نذر صوم نصف يوم فإنه يلزمه يوم كامل ذكره أبو البركات فى ~~المسودة قياس المذهب وفيه من النظر ما ذكرناه اولا فى التى قبلها # ومنها إذا حلف لا يشرب له الماء من العطش والمنة أو السبب قطع منته حنث ~~بكل ما فيه المنة لأن فيه جهة صحيحة وهى إطلاق اسم البعض وإرادة الكل # القاعدة 25 إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح فعند أبى ~~حنيفة يحمل على الحقيقة لأصالة الحقيقة وعند أبى يوسف يحمل على المجاز ~~لرجحانه واختار القرافى فى شرح التنقيح قول أبى يوسف لأن الظهور هو المكلف ~~به # وفى المحصول والمنتخب عن بعضهم أنها يستويان فلا ينصرف إلى أحدهما إلا ~~بالنية لرجحان كل واحد منهما من وجه # وأسقط صاحب الحاصل وجزم به الإمام فى المعالم ومثل بالطلاق # فقال ms095 إنه حقيقة فى اللغة فى إزالة القيد سواء كان عن نكاح أو ملك يمين أو ~~غيرهما ثم اختص فى العرف بإزالة قيد النكاح فلأجل ذلك إذا قال الرجل لأمته ~~أنت طالق لا تعتق إلا بالنية PageV01P122 # ثم قال فإن قيل فيلزم أن لا ينصرف إلى المجاز الراجح وهو إزالة قيد ~~النكاح إلا بالنية وليس كذلك # قال فالجواب أنه إن كان الراجح وهو إزالة قيد النكاح فلا كلام وإن حمل ~~على الحقيقة المرجوحة وهو إزالة مسمى القيد من حيث هو فيلزم زوال النكاح ~~أيضا لحصول مسمى القيد فيه فلا جرم أن أحد الطرفين فى هذا المثال مخصوص لم ~~يحتج إلى النية بخلاف الطرف الآخر # وقد تبع البيضاوى المعالم فى اختيار التساوى والتمثيل بالطلاق # وها هنا فائدة مهمة # وهى إن لم يحرر محل النزاع وقد حرره الحنفية فى كتبهم فإن مرجع هذه ~~المسألة إليهم ونقله عنهم القرافى أيضا فقالوا المجاز له أقسام # أحدها أن يكون مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة كالأسد للشجاع فلا إشكال فى ~~تقديم الحقيقة وهذا واضح # الثانى أن يغلب استعماله حتى يساوى الحقيقة فقد اتفق أبو حنيفة وأبو يوسف ~~على تقديم الحقيقة فلا خلاف أيضا نحو النكاح فإنه يطلق على العقد والوطء ~~إطلاقا متساويا مع أنه حقيقة فى أحدهما مجاز فى الآخر وجعل ابن التلمسانى ~~فى شرح المعالم هذه الصورة محل النزاع قال لأنه إجمال عارض فلا يتعين إلا ~~بقرينة وذكر فى المحصول هذه الصورة فى المسألة السابعة من الباب التاسع ~~وجزم بالتساوى # الثالث أن يكون راجحا والحقيقة مماتة لا تراد فى العرف فقد اتفقا على ~~تقديم المجاز لأنه إما حقيقة شرعية كالصلاة أو عرفية كالدابة ولا خلاف فى ~~تقديمها على الحقيقة اللغوية مثاله حلف لا يأكل من هذه النخلة فإنه يحنث ~~بثمرها لا بخشبها وإن كان هو الحقيقة لأنها قد أميتت # والرابع أن يكون راجحا والحقيقة تتعاهد فى بعض الأوقات فهذا PageV01P123 ~~موضوع الخلاف كما لو قال لأشربن من هذا النهر فهو حقيقة فى الكرع من النهر ~~بفيه وإذا اعترف ms096 بالكوز وشرب فهو مجاز لأنه شرب من الكوز لا من النهر لكنه ~~المجاز الراجح المتبادر إلى الفهم والحقيقة قد تراد لأن كثيرا من الرعاء ~~وغيرهم يكرع بفيه # وقال الاصفهانى فى شرح المحصول محل الخلاف أن يكون المجاز راجحا على ~~الحقيقة بحيث يكون هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق كالمنقول الشرعى ~~والعرفى وورد اللفظ من غير الشرع وغير العرف فأما إذا ورد من أحدهما فإنه ~~يحمل على ما وضعه له # إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة # إذا حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات فمن قدم المجاز الراجح يقول يحنث ~~باغترافه منه بإناء ونحوه وشربه منه وهذا قول أصحابنا وقول أبى يوسف # ومن قال تقدم الحقيقة المرجوحة قال لا يحنث إلا بأن يكرع منه وهذا قول ~~أبى حنيفة والله أعلم # القاعدة 26 إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب مجاز الزيادة أو النقصان ~~فمجاز النقصان أولى لأن الحذف فى كلام العرب أكثر من الزيادة هكذا ذكر ~~جماعة الأصوليين # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # إذا قال الزوج لزوجتيه إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان ولا شك فى استحالة ~~اشتراكهما فى الحيضة وتصحيح الكلام هنا إما بدعوى الزيادة وهو قوله حيضة ~~وإما بدعوى الإضمار وتقديره إن حاضت كل واحدة منكما حيضة وفى المسألة ~~لأصحابنا أربعة أوجه # أحدها سلوك الزيادة ويصير التقدير إن حضتما فأنتما طالقتان فإذا طعنتا فى ~~الحيض طلقتا وهذا قول القاضى أبى يعلى PageV01P124 # والثانى سلوك النقص وهو الإضمار فلا تطلق واحدة منهما حتى تحيض كل واحدة ~~منهما حيضة واحدة ويكون التقدير إن حاضت كل واحدة منكما حيضة واحدة فأنتما ~~طالقتان نظيره قوله تعالى @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ أى اجلدوا كل ~~واحد منهم ثمانين جلدة وهذا اختيار صاحب المغنى وهو موافق للقاعدة # والثالث تطلقان بحيضة من إحداهما لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما وجبت ~~إضافته إلى أحداهما كقوله تعالى @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ ~~وإنما يخرج من أحدهما # والرابع لا تطلقان بحال بناء على أنه لا يقع الطلاق المعلق على المستحيل ~~والله أعلم # القاعدة ms097 27 إذا تعارض المجاز والإضمار قال صاحب المحصول فيه وفى المنتخب ~~هما سواء فيكون اللفظ مجملا حتى لا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل ~~لاشتراكهما فى الاحتياج إلى القرينة وفى احتمال خفائهما وذلك لأن كلا منهما ~~يحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر # وجزم أبو المعالى بأن المجاز أولى لكثرته لكنه ذكر بعد ذلك فى تعليل ~~المسألة العاشرة أنهما سواء # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # إذا قال لعبده الذى هو أكبر منه أنت ابنى فهل نعتقه عليه ظاهرا لأنه ~~يحتمل أن يكون قد عبر بالنبوة عن العتق فيحكم بعتقه ويحتمل أن يكون فيه ~~إضمار تقديره مثل ابنى فى الحنو وفى غيره فلا يعتق وللأصحاب فى المسألة ~~خلاف ولا رواية فيها عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قاله أبو الخطاب # والذى ذكره القاضى وأصحابه أنه لا يعتق وأبدى أبو الخطاب احتمالا بالعتق ~~وتبعه عليه صاحب المغنى والمحرر PageV01P125 # وعلى الأول إن أمكن أن يكون ابنه لكن له نسب معروف فهل بعتق عليه بذلك فى ~~المسألة وجهان عدم العتق ذكره أبو الخطاب فى انتصاره احتمالا والعتق ذكره ~~القاضى فى خلافه وابنه أبو الحسين والآمدى وهذا الكلام جميعه مع إطلاق ~~اللفظ # أما إن نوى بهذه اللفظة الحرية فينبغى عتقه بهذه النية مع هذا اللفظ قاله ~~شيخنا أبو الفرج فى تعليقه على المحرر # قال ثم رأيت أبا حكيم وجه القول بالعتق قال لجواز كونه كناية فى العتق ~~كما لو قال لامرأته أنت أمى أو أختى يريد به الظهار وكذلك إذا أراد بقوله ~~أنت ابنى لابن مثله فى الحرية والله أعلم # وأما إذا قال لزوجته وهى أكبر منه هذه ابنتى فإنها لا تطلق بذلك ولم أر ~~فى ذلك خلافا # وفرق على قول بينها وبين مسألة العبد أن الزوج لا يملك إنشاء التحريم ~~فلذلك لم يفرق بينهما وفى مسألة العتق يملك إنشاء العتق فيعتق عليه # وهذا الفرق فيه نظر فإن قولهم يملك إنشاء العتق صحيح لكنه لم ينشىء هنا ~~عتقا فلا يعتق عليه ثم إنه ms098 يمكنه تحريم الزوجة بالظهار فهلا كان ذلك ظهارا ~~ولكنه إنشاء الطلاق المحرم # وبنى الطوفى هذه المسألة على قاعدة أخرى وهى أنه هل يشترط لأعمال المجاز ~~حقيقة أم لا فيشترط عندنا وهو قول الشافعية فلا يعتق وعند أبى حنيفة لا ~~يشترط فيعتق # القاعدة 28 إطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول باعتبار الحال حقيقة ~~بلا نزاع هكذا ذكر غير واحد PageV01P126 # وظاهره أنه حين الشروع فى الفعل يسمى فاعلا حقيقة قبل وجود ما يتناوله ~~مطلق الاسم المشتق منه لحين القبول والإيجاب بالنسبة إلى المتبايعين # ولكن قال أبو الطيب لا يسمى فاعلا إلا مجازا وكذلك قال القاضى أبو يعلى ~~وإطلاقه باعتبار المستقبل مجاز ادعى بعضهم الإجماع # وقال أبو العباس وهذا غلط بل هو نوعان # أحدهما أن يراد الصفة لا الفعل كقولهم سيف قطوع وماء مرو وخبز نقيع فقيل ~~هذا مجاز وقال القاضى بل هو حقيقة لأن المجاز هو الذى يصح نفيه كأب الأب ~~يسمى أبا مجازا لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب إنما هو جد ومعلوم أنه لا يصح ~~أن ينفى عن السيف الذى يقطع القطع فيقال إنه ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير ~~والماء الكثير إنه غير نقيع وغير مرو فعلم أن ذلك حقيقة # والثانى أن يراد الفعل الذى يحدث وجوده فى المستقبل وأن لا يتغير الفاعل ~~بفعله كأفعال الله واشتهر عند أصحابنا وجمهور أهل السنة أن الله سبحانه ~~موصوف فى الأزل بالخالق والرازق حقيقة قال أحمد لم يزل الله متكلما غفورا ~~رحيما انتهى # وإن كان باعتبار الماضى ففى المسألة مذاهب أصحها عند الإمام فخر الدين ~~وأتباعه أنه مجاز سواء أمكن مقارنته له كالضرب ونحوه أو لم يمكن كالكلام # والثانى أنه حقيقة مطلقا وهو مذهب أبى هاشم وأبى على وابن سينا # والثالث التفصيل بين الممكن وغيره وتوقف الآمدى وابن الحاجب فلم يصححا ~~شيئا # والرابع قول أبى الخطاب قاله فى مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما يعدم ~~عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضى فإن PageV01P127 الاسم ~~يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يتعذر ms099 وجود المسمى جميعه كان الاسم مجازا # والخامس قول أبى الطيب الطبرى حكاه عنه القاضى أبو يعلى أن هذه الأسماء ~~عنده حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما إذا طال الزمان # إذا تقرر هذا فحاصل ما ذكره الإمام والآمدى وغيرهما وصرح به التبريزى فى ~~اختصار المحصول # أن محل الخلاف فيما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودى يناقض المعنى الأول ~~كالسواد مع البياض والقيام مع القعود فإنه يكون مجازا اتفاقا وهذا كله إذا ~~كان المشتق محكوما به كقولك زيد مشرك أو قاتل أو متكلم # فإن كان محكوما عليه كقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا @QE@ @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ @QB@ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم ~~كافة واعلموا أن الله مع المتقين @QE@ ونحوه فإنه حقيقة مطلقا سواء كان ~~للحال أم لم يكن إجماعا ذكره القرافى # قال وإلا لتعذر علينا الاستدلال بهذه الآيات لأنه ما من نص يستدل به إلا ~~وللمخالف أن يقول هذا إنما يتناول من كان موجودا حالة نزول الآية وأما من ~~كان غير موجود فلا يتناوله إلا بطريق المجاز والأصل عدم التجوز إلى هذه ~~الصورة فيحتاج كل دليل إلى دليل آخر من إجماع أو نص يستدل به على التجوز ~~إلى هذه الصورة وهو خلاف ما عليه الناس بل كل لفظ من هذه الألفاظ يتم ~~الاستدلال به من جهة اللغة فقط انتهى # وأما الاستدلال بالمجاز الذى ثبتت صحة التجوز به فقد صرح القاضى أبو يعلى ~~من أصحابنا بصحة الاحتجاج به قال والدلالة عليه أن المجاز يفيد معنى من ~~طريق الوضع كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع ألا ترى إلى قوله تعالى ~~@QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ فإنه يفيد المعنى وإن كان مجازا وكذلك ~~قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ PageV01P128 ومعلوم ~~أنه أراد عين الوجوه لا تنظر وقد احتج الإمام أحمد بهذه الآية فى حصول ~~النظر إلى وجه الله يوم القيامة فى رواية المروذى والفضل بن زياد وأبى ~~الحارث # وأيضا فإن المجاز قد يكون أسبق إلى القلب كقول الرجل لزيد ms100 على درهم فإنه ~~مجاز وهو أسبق إلى الفهم من قوله يلزمنى لزيد درهم وإذا كان يقع بالمجاز ~~أكثر ما يقع بالحقيقة صح الاحتجاج به # إذا تقرر هذا فههنا فرعان يتعلقان باسم الفاعل # أحدهما إذا قال الكافر أنا مؤمن أو مسلم فإنه يحكم بإسلامه نقله أبو طالب ~~عن أحمد وقاله القاضى أبو يعلى وأبدى احتمالا آخر أن هذا فى الكافر الأصلى ~~وفيمن جحد الوحدانية أما من كفر بجحد نبى أو كتاب أو فريضة أو نحو هذا فإنه ~~لا يصير مسلما بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع ~~كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر فإن جعلنا اسم الفاعل ~~حقيقة فى الحال كان مسلما وإلا فلا لأنه لو قال أنا مسلم بعد ساعة أو يوم ~~لم يحكم بإسلامه وظاهر كلام أحمد والقاضى إن قال أنا مسلم ولا أنطق ~~بالشهادة أنه يكون كما لو تلفظ بالشهادتين وقال لا أتلفظ بهما بعد ذلك ولكن ~~قد قال القاضى أبو يعلى الصغير فى مفرداته فى مسألة ترك الصلاة لا خلاف أن ~~الكافر إذا قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادة أنه يقبل منه ولا يحكم بإسلامه ~~وهذا على قولنا فإن اسم الفاعل يكون مجازا والله أعلم # الفرع الثانى إذا قال المدعى عليه أنا مقر بما يدعيه فإنه يكون إقرارا ~~جزم به الأصحاب بخلاف ما لو قال أنا مقر ولم يقل بما يدعيه فإنه لا يكون ~~إقرارا على أشهر الوجهين لاحتمال أنه يريد الإقرار بأنه لا شىء عليه # والوجه الثانى حكاه المجد وغيره واختاره أبو العباس أنه يكون إقرارا ~~PageV01P129 لأن المعقول ما فى الدعوى كما فيما إذا قال الزوج فى عقد ~~النكاح قبلت ولم يقل نكاحها فإنه ينعقد على المنصوص عن الإمام أحمد وهو ~~الصحيح عند الأصحاب # وهنا قاعدة من جنس قاعدة المشتق من معنى بعد زوال ذلك المعنى وهى المضاف ~~بعد زوال موجب الإضافة كقوله تعالى @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ~~@QE@ وقوله @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ وقوله صلى الله عليه ms101 وسلم ~~أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه قال بعض ~~الحنفية صاحب المتاع هو المشترى وقال القاضى وغيره معناه الذى كان صاحب ~~المتاع # قلت والدليل على ذلك ما روى مالك وأبو داود مرسلا أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال فإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء وقد أسند هذا اللفظ من ~~وجه غير قوى والله أعلم # قال القاضى وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة وقد قال الله تعالى @QB@ ~~وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم @QE@ ومعناه التى كانت أرضهم وقال @QB@ ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ وإنما كن أزواجنا ومنه قولهم درب فلان وقطيعة ~~فلان ونهر فلان # قال أبو البركات والصواب أن هذا حقيقة لأن الإضافة يكفى فيها أدنى ملابسة ~~لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فرجع إلى ~~أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دلالة بالحقيقة أو ~~المجاز قال والصواب المقطوع به أنه حقيقة وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا ~~وغيرهم إنه مجاز والله أعلم $ فصل # 29 فى تفسير حروف تشتد حاجة الفقهاء إلى معرفتها # منها الواو العاطفة هل تفيد الترتيب أم لا فى ذلك مذاهب PageV01P130 # أحدها وهو الذى عليه جمهور النحاة والفقهاء أنها لا تدل على ترتيب ولا ~~معية قال فى التسهيل لكن احتمال تأخر المعطوف كثير وتقدمه قليل والمعية ~~احتمال راجح # وما ذكره مخالف لكلام سيبويه وغيره فإن سيبويه قال وذلك قولك مررت برجل ~~وحمار وكأنك قلت مررت بهما وليس فى هذا دليل على أنه بدأ بشىء قبل شىء ولا ~~بشىء مع شىء هذا كلامه # وهذا القول يعبر عنه بأنها لمطلق الجمع ولا يصح التعبير بأنها للجمع ~~المطلق لأن المطلق هو الذى لم يقيد بشىء فيدخل فيه صورة واحدة وهى قولنا ~~مثلا قام زيد وعمرو ولا يدخل فيها القيد بالمعية ولا بالتقديم ولا بالتأخير ~~لخروجها بالتقييد عن الإطلاق وأما مطلق الجمع فمعناه أى جمع كان وحينئذ ~~فيدخل فيه الأربعة المذكورة والله أعلم # والمذهب الثانى ms102 أنها تدل على المعية ونقله إمام الحرمين عن الحنفية وكلام ~~أصحابنا يدل عليه # والمذهب الثالث أنها تدل على الترتيب وممن قال ذلك من أصحابنا عن الإمام ~~أحمد ابن أبى موسى فى الإرشاد وأبو محمد الحلوانى وغيرهما حتى إن الحلوانى ~~لم يحك خلافا عن أصحابنا إلا أنه قال تقتضى أصولها أنها للجمع # ونقل هذا المذهب صاحب التتمة من الشافعية عن بعض أصحابهم وتابع الماوردى ~~فى الوضوء من الحاوى فنقله عن الأخفش وجمهور الشافعية واختاره الشيخ أبو ~~إسحاق فى التبصرة نقل هذا المذهب أيضا قطرب عن طائفة من النحاة منهم ابن ~~درستويه وثعلب وأبو عمرو الزاهد وابن جنى وابن برهان الربعى # وأنكر ابن الأنبارى المتأخر هذا النقل عن جميع من ذكر عن النحاة وزعم أن ~~كتبهم تنطق بخلاف ذلك وقال لم نر هذا النقل عنهم إلا فى بعض التعاليق ~~الخلافية الفقهية لا فى كتب أهل اللغة والعربية PageV01P131 # ويدل على ما ذكره أن أبا على الفارسى نقل إجماع نحاة أهل الكوفة والبصرة ~~على أن الواو العاطفة لمطلق الجمع وكذلك قال الشيرازى أحمع نحاة أهل البصرة ~~والكوفة على أن الواو لا تقتضى تقديم شىء ولا تأخير شىء ولم يصح عنهم فى ~~ذلك شىء إلا ما نقل عن الربعى فى شرح كتاب الجرمى أنه نقل عن الشافعى أنها ~~للترتيب قال فلقوله وجه # قال ابن الأنبارى ولا يصح عن الشافعى ذلك وانها أخذ من قوله فى الوضوء ~~والترتيب فيه من القراءتين قال وقد نص الشافعى على ما إذا وقف على ولده ~~وولد ولده بالاشتراك # والمذهب الرابع قاله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا أن الواو ~~العاطفة إن كان كل واحد من معطوفاتها مرتبطا بالآخر وتتوقف صحته على صحته ~~أفادت الترتيب بين معطوفاتها كقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما @QE@ وكآية الوضوء وإن لم تتوقف صحة بعض معطوفاتها على ~~بعض لم تدل على الترتيب كقوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا ms103 الزكاة @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ وقد أومأ الإمام أحمد إلى ~~هذا أيضا # المذهب الخامس ونقل عن الفراء أن الواو للترتيب إذا تعذر الجمع والله ~~أعلم # إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بذلك # منها إذا قال لزوجته إن قمت وقعدت فأنت طالق فلا يقع الطلاق إلا بالقيام ~~والقعود ولا يكفى أحدهما على الصحيح من الروايتين ولا فرق بين أن يتقدم ~~أحدهما على الآخر أم لا هكذا ذكر من وقفت على كلامه من الأصحاب بناء على ~~القاعدة أن الواو لمطلق الجمع PageV01P132 # ويتخرج لنا قول آخر أنها لا تطلق حتى ثم تقوم وتقعد كالفاء وثم على قولنا ~~إنها للترتيب # ومنها إذا قال لزوجته التى لم يدخل بها أنت طالق وطالق وطالق طلقت ثلاثا ~~بناء على القاعدة أنها لمطلق الجمع هذا هو أصح الروايتين عن أحمد ونص عليه ~~فى رواية صالح والأثرم وغيرهما وهو المذهب عند الأصحاب # وعن أحمد تبين بالأولى قال ابن أبى موسى بناء على أن الواو للترتيب وفى ~~بناء ابن أبى موسى نظر بل الأولى فى تعليل أنها تبين بالأولى لأنه إنشاء ~~والإنشاءات يترتب معناها على ثبوت لفظها # ولو علق طلاق زوجته التى لم يدخل بها على شرط كقوله إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وطالق وطالق فدخلت طلقت ثلاثا جزم به الشيخ أبو محمد المقدسى وغيره ~~وسواء قدم الشرط أو أخره جزم به أبو البركات # ومنها لو وقف على أولاده وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده فإنه يكون ~~مشتركا بين البطون كلها بناء على القاعدة # وقال الأصحاب إن رتب أولا ثم شرك ثانيا بالواو اتبع شرطه # وقال أبو العباس حرف الواو نحوا لا يقتضى الترتيب فلا ينفيه لكن هى ساكتة ~~عنه نفيا وإثباتا ولكن تدل على التشريك وهو الجمع المطلق فإن كان فى الوقف ~~ما يدل على الترتيب مثل أن رتب أولا ثم شرك ثانيا عمل به ولم يكن ذلك ~~منافيا لمقتضى الواو ولم أر لأصحابنا خلافا إذا عطف بالواو وحدها # فإن قلت فقد اختار صاحب المغنى أنه إذا وقف ms104 على أولاده وأولاد أولاده ما ~~تعاقبوا على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده أن هذا يدل على الترتيب # قلت إنما اختار هذا لقرينة غير الواو وهى أن التشريك يقتضى التسوية ~~PageV01P133 ومشاركته تؤدى إلى التفضيل حيث يجمع بين الشركة والنصيب لكن ~~يتخرج لنا قول آخر بالترتيب بناء على أن الواو للترتيب # ومنها ما قاله بعضهم إن وجوب الترتيب فى الوضوء والبداءة بالصفا بناء على ~~أن الواو للترتيب وليس بناء جيدا لأن المذهب الصحيح أنها ليست للترتيب ~~والمذهب الصحيح وجوب الترتيب والبداءة بالصفا وإنما ثبت هذا بأدلة غير ~~الواو # ومنها إذا قال أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين ~~فى المسألة وجهان والذى جزم به القاضى فى الجامع الكبير أنها تطلق اثنتين ~~بناء على القاعدة والذى صححه صاحب المغنى ليس مجازا على قواعد المذهب # وإن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين وقعت الثلاث جزم به القاضى ~~فى الجامع الكبير وعلله القاضى بأن الاستثناء رجع إلى ما يملكه من العدد ~~وهو يملك ثلاثا وقد أوقع أربعا فلغت واحدة وبقى ثلاث وقد استثنى منها ~~اثنتين واستثناء الأكثر لا يصح # وهذا الذى قدمه صاحب المغنى وعلله بأنه إن عاد إلى الجملة التى تليه فهو ~~رفع لجميعها وإن عاد إلى الثلاث التى يملكها فهو رفع لأكثرها وكلاهما لا ~~يصح # وأبدى احتمالا آخر أنه يصح بناء على أن العطف يجعل الجملتين جملة واحدة ~~وأن استثناء النصف يصح فكأنه قال أربعا إلا اثنتين # وما قاله القاضى من الاستثناء يرجع إلى ما يملكه فهو أحد الوجهين ~~لأصحابنا والثانى إلى ما لفظ به # وإن قال اثنتين واثنتين إلا واحدة فالذى جزم به القاضى فى الجامع أنها ~~PageV01P134 تطلق اثنتين بناء على قاعدته وقاعدة المذهب أن الاستثناء يرجع ~~إلى ما يملكه وأن العطف بالواو يصير الجملتين جملة واحدة # وأبدى صاحب المغنى احتمالين أحدهما هذا والثانى لا يصح قال لأنه إن عاد ~~إلى الرابعة فقد بقى بعدها ثلاث وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين ~~فهو ms105 استثناء الجميع # وما قاله رحمه الله تعالى فى توجيه الاحتمال الثانى فيه نظر # وإن فرق بين المستثنى والمستثنى منه فقال أنت طالق واحدة وواحدة إلا ~~واحدة وواحدة وواحدة قال صاحب الترغيب وقعت الثلاث على الوجهين جميعا يعنى ~~الوجهين المذكورين فى صدر المسألة # ومنها إذا قال لزوجاته الأربع أوقعت بينكن أو عليكن ثلاث طلقات فهل يقع ~~بكل واحدة طلقة أو ثلاث فى المسألة روايتان عن الإمام أحمد ولزوم الثلاث ~~اختيار أبى بكر والقاضى والواحدة اختيار المقدسى وأبى الخطاب وغيرهما # فإن قال أوقعت بينكن أو عليكن طلقة وطلقة وطلقة فطريقان للأصحاب أحدهما ~~يقع بكل واحدة ثلاث على الروايتين وهو طريق صاحب الترغيب وقدمه صاحب المحرر # وقال فى المغنى تطلق كل واحدة ثلاثا لأنه لما عطف وجب قسم كل طلقة على ~~حدتها قال ويستوى فى ذلك المدخول بها وغيرها فى قياس المذهب وفيما قاله ~~رحمه الله تعالى نظر ظاهر # والطريق الثانى حكمها حكم ما لو قال بينكن أو عليكن ثلاثا وهذا الطريق ~~أقرب إلى قاعدة المذهب # ومنها إذا قالت له زوجته التى لم يدخل بها طلقنى بألف فقال أنت طالق ~~وطالق وطالق قال القاضى فى المجرد تطلق ههنا واحدة PageV01P135 # وما قاله فى المجرد بعيد على قاعدة المذهب وخالفه فى الجامع الكبير فقال ~~تطلق ههنا ثلاثا بناء على قاعدة المذهب أن الواو لمطلق الجمع ثم تناقض فذكر ~~فى نظيرها أنها تطلق واحدة ومن الأصحاب من وافقه فى بعض الصور وخالفه فى ~~بعضها ومنهم من قال كما قاله فى ذلك فهو سهو على المذهب ولا فرق عندنا بين ~~قوله أنت طالق ثلاثا وبين قوله طالق وطالق وطالق وهو طريق صاحب المحرر فى ~~تعليقه على الهداية # ومنها إذا كان للمريض عبدان كل منهما ثلث ماله فقال أعتقت هذا وهذا ولم ~~يجز الورثة فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من فروع أصحابنا ~~فيحتمل أن يقال فيها يعتق أحدهما بالقرعة كما لو قال أعتقت هذين بناء على ~~القاعدة ويحتمل أن يعتق من ابتدأ بعتقه أولا لقرينة ms106 ابتداء الموصى به ~~لدلالة الابتداء على الأهلية والله أعلم # والتزم الطوفى أنه يعتق مقدار الثلث منهما # وما قاله بعيد جدا على المذهب لاتفاق الأصحاب فيما علمت أنه إذا أعتق ~~عبدين لا يملك غيرهما ولم يجز الورثة فإنا نعتق أحدهما بالقرعة إن خرج من ~~الثلث ونكمل الثلث من الآخر والإ عتق منه بقدره # لكن قال أبو بكر وابن أبى موسى إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم ~~وهو ثلث ماله وشهدت أخرى أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث ماله أنه يعتق من كل ~~واحد نصفه بغير قرعة # وما قاله بعيد على المذهب جدا ولم أر أحدا من الأصحاب خرج قولهما إلى ~~مسألة تنجيز العتق فحينئذ لم يقل أحد من الأصحاب بما التزم الطوفى # ومنها إذا قال له على درهم ودرهم إلا درهما أو له على درهمان وثلاث إلا ~~درهمين فهل يصح الاستثناء على وجهين صحح جماعة أن الاستثناء PageV01P136 لا ~~يصح وما قالوه ليس بصحيح على قاعدة المذهب بل على قاعدة # ومنها إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء زيد طلقت ثلاثا ~~ولا يكون استثناء ذكره القاضى فى الجامع الكبير لأن الثلاث الأخرى لا ~~يملكها فقد فصل بين الاستثناء وبين الطلاق بكلام حشو # قلت وقاعدة المذهب تقتضى أن الطلاق موقوف على مشيئة زيد كما لو قال أنت ~~طالق ثلاثا إن شاء زيد والله أعلم # القاعدة 30 الفاء تقتضى تشريك ما بعدها لما قبلها فى حكمه واتفق الجمهور ~~على أنها تدل على الترتيب بلا مهلة ويعبر عنه بالتعقيب كأن الثانى أخذ بعقب ~~الأول # وقال الإمام فخر الدين التعقيب بحسب الإمكان احترازا من قولهم دخلت بغداد ~~فالبصرة فإذا كان بينهما ثلاثة أيام فدخل بعد الثلاث فهذا تعقيب عادة أو ~~بعد خمسة أو أربعة فليس بتعقيب # وقال الفراء يجوز أن يكون ما بعدها سابقا # وقال الجرمى إن دخلت على الأماكن والمطر فلا تفيد الترتيب تقول نزلنا ~~نجدا فتهامة ونزل المطر نجدا فتهامة وإن كانت تهامة فى هذا سابقة # إذا تقرر ms107 هذا فمما يتعلق بالقاعدة من الفروع # إذا قال لزوجته إن قمت فقعدت فأنت طالق لم تطلق إلا بهما مرتين كما ذكر ~~جزم به جمهور الأصحاب # وذكر بعض المتأخرين أن بعض الأصحاب حكى رواية أن الفاء وثم كالواو فى هذه ~~المسألة فحينئذ يقع الطلاق بالشرطين كيف وجد على هذه الرواية # ويتخرج لنا رواية أنها تطلق بوجود أحدهما ولو قلنا بالترتيب بناء على أن ~~الطلاق إذا كان معلقا على شرطين أنها تطلق بوجود أحدهما PageV01P137 # ومنها إذا قال لزوجته قبل الدخول أنت طالق فطالق فإنها تطلق بالأولى ولا ~~يلحقها ما بعدها سواء فى ذلك التعليق والتنجيز جزم به الأصحاب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # القاعدة 31 ثم من حروف العطف ويجوز إبدال ثائها فاء وأن تلحق آخرها تاء ~~التأنيب متحركة تارة وساكنة إخرى وهى تفيد الترتيب ولكن بمهلة ذكره ابن ~~عقيل وكثير من أصحابنا وغيرهم وتفيد التشريك فى الحكم على قول الأكثر # وزعم الأخفش والكوفيون أنه قد يتخلف حملوا عليه قوله تعالى @QB@ وضاقت ~~عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم @QE@ # وقيل تستعمل للترتيب أيضا بلا مهلة كالفاء # وقال الفراء والأخفش وقطرب إنها لا تدل على الترتيب بالكلية # وذهب أبو عاصم العبادى من الشافعية إلى أنها لا تدل على الترتيب ذكره عنه ~~القاضى الحسين من الشافعية فى فتاويه تمسكا بقوله تعالى @QB@ خلقكم من نفس ~~واحدة ثم جعل منها زوجها @QE@ وبقوله تعالى @QB@ وبدأ خلق الإنسان من طين ~~ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه @QE@ وبقوله ~~تعالى @QB@ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب @QE@ وبقول ~~الشاعر % إن من ساد ثم ساد أبوه % % ثم ساد قبل ذلك جده % $ وأجيب عن ~~الآيات وقول الشاعر بأجوبة ذكرها ابن هشام فى مغنى اللبيب ليس هذا موضع ~~ذكرها والله أعلم PageV01P138 # إذا تقرر هذا فمن الفروع التى تتعلق بالقاعدة # إذذا قال لزوجته إن قمت ثم قعدت فأنت طالق لم تطلق إلا بهما مرتين # وقد تقدم أن بعض الأصحاب ms108 حكى رواية أنها كالواو وتقدم التفريغ عليها فى ~~قاعدة الفاء بما يغنى عن إعادته هنا # ومنها فى الوقف إذا وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على المساكين ~~فينتقل الوقف إلى الموقوف عليهم مرتبا فلا يستحق أحد شيئا من البطن الثانى ~~مع وجود أحد من البطن الأول جزم به الأصحاب # ومنها إذا قال لزوجته التى لم يدخل بها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ~~ثم طالق فدخلت طلقت واحدة فبانت بها ولم يقع غيره ذكرها صاحب المغنى وغيره # وحكى صاحب المغنى عن القاضى أنه قال تطلق واحدة فى الحال فتبين بها والذى ~~قاله القاضى فى الجامع وذكره عنه أبو البركات أنه إن أخر الشرط طلقت طلقة ~~ولغا ما بعدها وإذا قدم الشرط طلقت الثانية ولغت الثالثة وتعليق الأولى ~~بحاله # وإن كانت مدخولا بها لم تطلق حتى تدخل فتطلق ثلاثا ذكره صاحب المغنى ~~وغيره وقال القاضى تطلق طلقتين فى الحال وتقف طلقة على الشرط # القاعدة 32 إنما بالكسر تفيد الحصر واختار الآمدى أنها لا تفيده بل تفيد ~~تأكيد الإثبات ونقله أبو حيان فى شرح التسهيل عن البصريين وهو قول جمهور ~~النحاة وابن الحاجب لم يصحح شيئا # وإذا قلنا إنها تفيد الحصر فهل تفيد بالمنطوق أو بالمفهوم فيه مذهبان ~~حكاهما ابن الحاجب والرويانى الشافعى واختار ابن المنى وغيره من أصحابنا ~~أنها تفيد مطلقا واختار القاضى وابن عقيل والحلوانى ومن PageV01P139 ~~الشافعية الشيخ أبو إسحاق الشيرازى والغزالى وألكيا الهراسى وطائفة من ~~المتأخرين أنها تفيدهما # وأما أنما بالفتح فقال ابن هشام الأصح أن حرف أن فيها فرع إن المكسورة ~~ومن هنا صح أن الزمخشرى يدعى أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما وقد اجتمعا ~~فى قوله تعالى @QB@ يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد @QE@ وقول أبى حيان هذا ~~شىء انفرد به ولا يعرف القول بذلك إلا فى إنما المكسورة مردود بما ذكرت # وقوله إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد ~~مردود أيضا بأنه حصر مفيد إذ الخطاب مع المشركين فالمعنى ms109 ما أوحى إلى فى ~~أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك وإلا فما الذى يقوله فى نحو @QB@ وما ~~محمد إلا رسول @QE@ # القاعدة 33 الباء للإلصاق سواء دخلت على فعل لازم أو متعد عند جمهور أهل ~~اللغة وقال بعضهم الباء للتبعيض # وقال ابن كيسان وبعض الشافعية إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض كقوله ~~@QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ صونا للكلام عن العبث # وفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف فى استيعاب مسح الرأس بالماء فى الوضوء # وفرع بعضهم مسح البعض على أن @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ مجمل والقدر ~~المشترك ما يقع عليه الاسم فكان المتحقق # وفرعه بعضهم على أن الأمر بالفعل هل يكتفى فى امتثاله بالإتيان بما يقع ~~عليه اسم ذلك أم لا وكل هذه التفاريع ضعيفة # أما الأول فقد أنكر حذاق أهل العربية ورودها للتبعيض # قال أبو بكر عبد العزيز سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء تبعض ~~PageV01P140 فقالا لا نعرف فى اللغة الباء تبعض وكذلك قال ابن جنى وابن ~~برهان وغيرهما # فإن قلت إنكار ابن جنى وغيره شهادة على نفى غير محصور فلا تسمع # قلت هذا ممنوع فإن العالم بفن أدلة علميته الفحص والتحقيق قيل منه النفى ~~والله أعلم # وذكر سيبويه أنها للإلصاق ولم يذكر سواه ولكن أثبت قوم أنها للتبعيض منهم ~~الأصمعى والقتيبى والفارسى فى التذكرة وقال بعضهم به من المتأخرين ابن مالك ~~والأظهر حمل قول من قال إنها للتبعيض على أنه مجاز ومن قال إنها للإلصاق ~~على أنه حقيقة كما قال غير واحد من أئمة العربية الباء أصلها للالصاق # وأما قول من قال إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض صونا للكلام عن العبث ~~وهذا قاله فى المغانم # فجوابه قد تكون فى الفعل المتعدى زائدة للتأكيد كقوله تعالى @QB@ تنبت ~~بالدهن @QE@ أى تنبت الدهن وكقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة @QE@ أى أيديكم ويدل على أنها زائدة فى الآية عدم اقتصار النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى الأحاديث الصحيحة على مسح بعض رأسه # وقال بعضهم الباء فى برءوسكم للاستعانة وإن فى الكلام حذفا وقلبا فإن مسح ms110 ~~يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رءوسكم ~~بالماء ذكره ابن هشام # وأما الثانى وهو أن الآية مجملة فالذى عليه المحققون من الأصوليين من ~~أصحابنا وغيرهم أن الآية غير مجملة وإنما حكى إجمالها عن الحنفية ذكره ~~PageV01P141 فى المسودة لأنه إن ثبت عرف فى الكل كما قاله الجمهور فلا ~~إجمال وإن ثبت بعض كما قال الشافعى ومن وافقه فلا إجمال # قالوا العرف فى نحو مسحت بالمنديل البعض # وجوابه لأنه آلة بخلاف مسحت بوجهى ذكره ابن الحاجب # وأما الثالث وهو أن الأمر بالفعل هل يكتفى فى امتثاله بالإتيان بما يقع ~~عليه اسم ذلك أم لا بد من استيعاب ذلك الاسم # جوابه أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء اختار القاضى عبد الوهاب ~~المالكى الاقتصار على أول ذلك الاسم والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط # قال القرافى فى شرح التنقيح وكثير من الفقهاء غلط فى تصوير هذه المسألة ~~حتى خرج عليها ما ليس من فروعها # فقال أبو الطاهر وغيره فى قول الفقهاء التيمم إلى الكوعين أو إلى ~~المرفقين أو إلى الابطين فيه ثلاثة أقوال إن ذلك يتخرج على هذه القاعدة هل ~~يؤخذ بأوائل الأسماء فيقتصر على الكوع أو أواخرها فيصل إلى الإبط ويجعلون ~~كل ما هو من هذا الباب يتخرج على هذه القاعدة وهذا باطل إجماعا # ومنشأ الغلط إجراء أحكام الجزئيات على الأجزاء والتسوية بينها ولا خلاف ~~أن الحكم فى الكل لا يقتصر به على جزئه فلا يجوز ركعة عن ركعتين فى الصبح ~~ولا يوم عن شهر رمضان فى الصوم ونظائره كثيرة # إنما معنى هذه القاعدة إذا علق الحكم على معنى كلى له محال كثيرة وجزئيات ~~متساوية فى العلوم واللغات والقلة والكثرة هل ذلك الحكم على أدنى المراتب ~~هذا موضع الخلاف # ومثاله إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركعت فاطمأن فأمر ~~بالطمأنينة فهل يكتفى بأدنى رتبة يقصد فيها الطمأنينة أو يفعل أعلاها وكذلك ~~PageV01P142 قوله صلى الله عليه وسلم خللوا الشعر وأنقوا البشرة يقتضى ~~التدليك هل يقتصر على ms111 أدنى رتبة أو أعلاها # فهذه القاعدة فى الجزئيات والمحل لا فى الأجزاء # ثم الفرق بينهما أن الجزء لا يستلزم الكل فلذلك أجزأ الثانى دون الأول ~~وأدنى رتبة الموالاة موالاة وليست الركعة ركعتين ولا اليوم شهرا # وعبارة القاضى عبد الوهاب صحيحة فى قوله تقتضى الاقتصار على أوله أى أول ~~رتبة فمن فهم أول أجزائه فقد غلط انتهى # قلت فإذا تقرر هذا فقد بان بطلان التفريع على هذه القاعدة إذ مسح الرأس ~~حكم فى الكل فلا يقتصر على جزئه لا حكم فى الكل فيقتصر على أجزائه على أحد ~~القولين والله أعلم # القاعدة 34 حتى فى اللغة للغاية ومواضعها متعددة وهى فى قوله تعالى @QB@ ~~حتى تنكح زوجا غيره @QE@ كذلك ومعناها انتهاء التحريم الثابت بطلاق الزوج ~~الأول عند وطء الثانى فيعود الحل الذى كان قبل الطلاق بعقد جديد # وقال أبو حنيفة معناها الرفع والقطع كقوله تعالى @QB@ حتى تغتسلوا @QE@ ~~أى ترفعوا الجنابة وتقطعوا حكمها فمعناه فى الآية حتى يرفع الزوج الثانى ~~النكاح الأول ويقطع أحكامه # وما قاله أبو حنيفة من جهة اللغة لا أصل له # وفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف فى مسألة هدم الطلاق # وهى أن من طلق زوجته دون الثلاث وتزوجت ثم عادت إليه بنكاح جديد فإنها ~~تعود على ما بقى من نكاحها الأول عندنا على الصحيح من الروايتين عن الإمام ~~أحمد لأن النكاح الثانى علم على انتهاء علة التحريم فلا دخل له فى هدم ~~الطلاق PageV01P143 # وعند أبى حنيفة تعود له بطلاق كامل لأن الزواج رفع آثار العقد الأول وقطع ~~حكمه # القاعدة 35 إلى لانتهاء الغاية وهل يدخل ما بعدها فيما قبلها فى المسألة ~~مذاهب # أحدها وهو المشهور أنه لا يدخل بل تدل على خروجه وهذا مذهب الشافعى ~~والجمهور وصرح به إمام الحرمين الشافعى فى البرهان # والمذهب الثانى أن الغاية المحصورة تدخل وعن أحمد ما يدل عليه # والمذهب الثالث إن كانت الغاية من جنس المحصور كآية الوضوء دخلت وإن كانت ~~من غير جنسه كقوله @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ لم تدخل وهذا قول ms112 ~~أبى بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا قاله فى وضوء التنبيه # والمذهب الرابع إن لم تكن معه من دخل وإلا فلا نحو بعتك من هذه الشجرة ~~إلى هذه الشجرة # والمذهب الخامس رجحه فى المحصول والمنتخب إن كان منفصلا عما قبله بمنفصل ~~معلوم بالجنس كقوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ فإن المرفق منفصل ~~بجزء مشتبه وليس تعيين بعض الأجزاء أولى من تعيين البعض فوجب الحكم بالدخول # والمذهب السادس وهو مذهب سيبويه كما قاله فى البرهان أنها إن اقترنت ب من ~~فلا يدخل وإلا فيحتمل الأمرين # والمذهب السابع واختاره الآمدى أنها لا تدل على شىء ولم يصحح ابن الحاجب ~~شيئا # تنبيه أطلق العلماء الخلاف فيما بعد الغاية هل يدخل فيما قبلها ولم ~~يفصلوا وقال القرافى فى شرح التنقيح ينبغى أن يحمل الخلاف على إلى دون ~~PageV01P144 حتى فيجب تضافر قول النحاة أن حتى لها شروط أن يكون ما بعدها ~~من جنس ما قبلها وداخلا فى حكمه وأخرجوه منه أو متصلا به فيه معنى التعظيم ~~والتفخيم # فنصوا على اندراج ما بعدها فى الحكم فما بقى لدخول الخلاف فى اندراجه ~~فائدة بل يندرج ليس إلا # ويحمل الخلاف على إلى فإنه ليس فيها نقل يعرف هنا واللع أعلم # قال ابن هشام وليس كما ذكر القرافى بل الخلاف مشهور يعنى فى دخول ما بعد ~~حتى وإنما الاتفاق فى حتى العاطفة لا الخافضة # والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو # إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بالقاعدة # منها إذا شرط العاقدان الخيار فى البيع أو غيره بما يشرع فيه الخيار إلى ~~الليل أو الغد لم يدخل الليل أو الغد فى المدة فى أصح من القاعدة وعن ~~الإمام أحمد رضى الله عنه رواية أخرى يدخل وقال داود وزفر لا يجب قال ~~الطوفى والخلاف فى الوجوب وعدمه ينبنى على هذه القاعدة # قلت قول داود وزفر رواية عن الإمام أحمد ذكرها صاحب الرعاية # وأما الوجوب وعدمه على القاعدة فليس بناء جيدا لأن المذهب أن ما بعد ~~الغاية لا يدخل فيما قبلها والمذهب وجوب ms113 الغسل وإنما أقرب المآخذ قد يفيد ~~أن الحدث لا يتيقن زواله إلا بغسل المرفقين إذ بدونه يشك فى زوال الحدث ~~والأصل بقاؤه فيبقى ذلك من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به وقد تقدم تقرير ~~ذلك والله أعلم PageV01P145 # ومنها إذا قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين على ~~روايتين ذكرهما أبو البركات وغيره والمذهب أنها تطلق اثنتين # ومأخذ الروايتين البناء على القاعدة فإن قال نويت واحدة ولم أنو الابتداء ~~والغاية دين وهل يقبل فى الحكم على روايتين ذكره القاضى فى الجامع # ويتخرج لنا وجه أنها تطلق واحدة ولو لم يقل نويتها مثل إيقاع الإقرار ~~بالدراهم الثمانية إلغاء للطرفين # ومنها إذا حلف لا يفعل شيئا إلى يوم الفطر فلما كان يوم الفطر فعله نقل ~~أحمد بن محمد صدقة عن الإمام أحمد الحنث ونقل محمد بن موسى التبريزى عدمه ~~وذكر القاضى فى الجامع الكبير فى المسألة التى قبل هذه المسألة أصل لوجهين # ومنها لو قال الموصى يعطى فلان من إلى عشرة فإن وصيته بعشر على التخيير ~~فيما فوق واحد # ومن الناس من يجعله على الخلاف فى الأقارب هل يجب تسعة أو ثمانية أو عشرة ~~قال الحاوى فى الأول أظهر فإن استعمال هذه الصيغة فى الأمر والإذن يفهم ~~منها التخيير فوجب الحول عليه وأما الإقرار فلا يقبل التخيير فى إيقاع واحد ~~منها فافترقا والله أعلم # ومنها إذا قال له من هذا الحائط إلى هذا الحائط جزم القاضى فى الجامع ~~الكبير أنه لا يدخل الحائطان قال لأن ذكر الحائطين فى الإقرار على جهة ~~التحديد ولكن لا يدخل فى المحدود ألا ترى أنه لو قال فى المشترى حده الأول ~~الطريق لم يدخل الطريق فى الحد PageV01P146 # ومنها إذا أجل المسلم أو غيره من الديون إلى المحرم مثلا تعلق بأوله جزم ~~به الأصحاب # ويتخرج لنا وجه أنه لا يحل إلا بانقضائه من مسألة الأيمان فيتيقن به ~~والله أعلم # ومنها أن جراح المرأة تساوى جراح الرجل فيما دون الثلث وعنه على نصفه # فعلى ms114 الأولى هى فيما الثلث على النصف وفيما فوق الثلث روايتان ومأخذ ~~الروايتين ما رواه النسائى عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ~~ديتها رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن عبدالله بن جريح عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده وقال إسماعيل ضعيف كثير الخطأ # وقال جماعة من الأصحاب الصحيح أنه لا يبلغ الثلث لأن حتى للغاية فيجب أن ~~تكون مخالفة لما قبلها كقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~@QE@ # وهذا صريح فى رد ما قاله القرافى وهو أن الخلاف فى إلى دون حتى # ومنها إذا قال المقر له على من درهم إلى عشرة فماذا يلزمه فى المسألة ~~ثلاثة أوجه # أصحها أنه يلزمه تسعة بناء على ما بعد الغاية لا يدخل فقط وهو الدرهم ~~العاشر والثانى عشر وحكى رواية بناء على تناول ما بعدها # وقيل ثمانية إلغاء للطرفين وجزم به ابن شهاب وكما لو قال من هذا الحائط ~~إلى هذا الحائط # قال القاضى فى الجامع إنما التزمنا الابتداء فى العدد لأنا نحتاج أن نبنى ~~عليه الثانى ولا يصح بناء الثانى إلا بعد دخول الابتداء وليس كذلك الغاية ~~لأنا لا نحتاج إلى أن نبنى عليها شيئا فلم يجز إثباتها PageV01P147 # وقال أبو العباس والذى ينبغى أن يجمع ما بين الطرفين من الأعداد فإذا قال ~~من واحد إلى عشرة لزمه خمسة وخمسون إن أدخلنا الطرفين وخمسة وأربعون إن ~~أدخلنا المبتدأ فقط وأربعة وأربعون إن أخرجناهما # وما قاله رحمه الله ظاهر على قاعدته إن كان ذلك عرف المتكلم فإنه يعتبر ~~فى الإقرار عرف المتكلم وتنزيله على أقل محتملاته # وأصحابنا قالوا يلزمه خمسة وخمسون إن أراد مجموع الأعداد # وطريق ذلك أن يزيد أول العدد وهو واحد على العشرة ويضربها فى نصف العشرة ~~يكون المبلغ والله أعلم # وإن قال ما بين عشرة إلى عشرين أو من عشرة إلى عشرين قال أبو البركات ~~لزمه تسعة عشر على الأول وعشرون على الثانى وقياس الثالث تسعة # ومنها إذا أنت طالق إلى مكة ولم ينو ms115 بلوغها طلقت فى الحال وجزم به بعض ~~المتأخرين ولكنه يقول ينبغى أن يحمل الكلام على جهة صحيحة وهو إما أنه يحمل ~~على معنى أنت طالق إذا دخلت إلى مكة أو إذا خرجت إلى مكة فإن حمل على إذا ~~دخلت إلى مكة فلا تطلق إلا بالدخول إلى مكة وهذا أولى لبقاء نفى النكاح وإن ~~حمل على إذا خرجت إلى مكة فيكون حكمها حكم المسألة بعدها # ومنها إذا قال لزوجته إن خرجت إلى العرش أو إلى الحمام بغير إذنى فأنت ~~طالق فخرجت إلى ذلك تقصده ولم تصل إليه فهل تطلق أم لا تطلق حتى إليه فهذه ~~المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا # ويحتمل أن يقال إنها تخرج على مسألة الاكتفاء ببعض الصفة # ولأصحابنا فى الأكثر ببعض الصفة فى الطلاق والعتاق طرق ثلاثة # إحداهن الاكتفاء بذلك كما يكتفى فى اليمين على إحد الروايتين وهى طريقة ~~القاضى واستثنى فى الجامع من ذلك أن تكون صفة معاوضة PageV01P148 # والثانية لا نكتفى بها وإن اكتفينا ببعض المحلوف عليه فى اليمين # والثالثة إن كانت الصفة تقتضى حضا أو منعا وتصديقا أو تكذيبا فهى كاليمين ~~وإلا فهى علة محضة فلا بد من وجودها بكمالها وهى طريقة صاحب المحرر # فإذا تقرر هذا فمتى خرجت لذلك طلقت وصلت إلى الحمام أم لم تصل بناء على ~~طريقة صاحب المحرر إن قصد منعا أو بناء على طريقة القاضى إن لم يقصد شيئا ~~والله أعلم تنبيه لفظة إلى قد تكون لابتداء الغاية مثال ذلك إذا قال لزوجته ~~أنت طالق إلى شهر فلا تطلق إلا بعد الشهر هذا المذهب قال فى المغنى لأنه ~~جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخره وإنما الغاية لأوله وحكى رواية أنه يقع ~~الطلاق فى الحال كما لو نوى إيقاعه فى الحال # وذكر ابن عقيل رواية يتأخر الطلاق إلى ما بعد شهر ولو نوى إيقاعه وتأخر ~~وقوعه إلى ما بعد شهر فروى عن ابن عباس وعن أبى ذر فى العتق # القاعدة 36 فى للظرفية تحقيقا كزيد فى الدار ms116 أو تقديرا كقوله @QB@ ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ أو مجازا محضا كزيد ينظر العلم أو يخوض فى ~~الباطل وأنكر جماعة من الأدباء كونها للسببية # قال بعضهم وقول الفقهاء هى للسببية لم يعرف عن أئمة اللغة # وقال القرافى الصحيح ثبوته لقوله صلى الله عليه وسلم رأيت امرأة عجل الله ~~بروحها إلى النار لأنها حبست هرة حتى ماتت جوعا وعطشا فدخلت النار فيها ~~معناه بحبسها لأنها ليست فى الهرة ومنها الحب فى الله والبغض فى الله أى ~~بسبب طاعة الله أحب فى الله وأبغض بسبب معصية الله تعالى PageV01P149 # وتستعمل الباء لمعناها كقوله تعالى @QB@ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ~~وبالليل @QE@ أى وفى الليل وتستعمل بمعنى مع كقوله تعالى @QB@ فادخلي في ~~عبادي @QE@ # إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة # إذا قال لزوجته أنت طالق فى يوم كذا أو فى شهر كذا طلقت بأوله لأنه جعل ~~الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا له طلقت بناء على ~~القاعدة فلو قال أردت آخره دين وهل يقبل فى الحكم على روايتين # ولو قال أنت طالق فى يوم كذا طلقت بأوله ولو قال أردت آخره لم يقبل فى ~~الحكم ولم يدين على ما رواه مهنا وقيل يدين # ولو قال أنت طالق فى الحول اختار ابن أبى موسى وبعض المتأخرين قال وهى ~~رواية عن أحمد أنها تطلق فى رأسه # قلت وكلام غير واحد يقتضى أنها تطلق فى الحال # ومما يتعلق بالقاعدة أيضا # إذا قال أنت طالق طلقة فى اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثا بناء ~~على ما تقدم من أن فى تستعمل بمعنى مع وقد نواه فيترتب عليه مقتضاه # وإن لم يكن له نية فماذا يلزمه لنا فى المسألة أربعة أوجه حكاها أبو ~~البركات # أحدها يلزمه طلقتان وهو قول أبى بكر والثانى تلزمه طلقة والثالث طلقتان ~~بالحساب وطلقة بغيره وقيل طلقتان بالحساب وثلاث بغيره # وإن نوى بذلك طلقة فقط أو نوى موجب الحساب وقع ما نواه وقيل نية من لم ~~يعرف الحساب له كالمعدومة # القاعدة 37 لفظة من ms117 ذكر ابن هشام فى مغنى اللبيب أنها PageV01P150 تأتى ~~على خمسة عشر وجها وعدها وأشهر معانيها التبعيض والتبيين وابتداء الغاية # وقال ابن عقيل فى موضع من كلامه هى حقيقة فى التبعيض وحكى بعض أصحابنا ~~أنها حقيقة فى ابتداء الغاية # وذكر ابن هشام أن الغالب عليها ابتداء الغاية فإن حتى ادعى جماعة أن سائر ~~معانيها راجعة إليه قال وتقع كذلك فى غير الزمان نحو @QB@ من المسجد الحرام ~~@QE@ @QB@ إنه من سليمان @QE@ # قال الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه وفى الزمان أيضا بدليل @QB@ ~~من أول يوم @QE@ وفى الحديث فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة # وهل يدخل ما دخلت عليه فى خبر غايتها فى المسألة قولان حكاهما القرافى ~~وجزم غيره بعدم الدخول ومن أمثلة التبعيض قوله تعالى @QB@ منهم من كلم الله ~~@QE@ وعلامتها إمكان سد بعض مسدها كقراءة ابن مسعود @QB@ حتى تنفقوا مما ~~تحبون @QE@ # ومن أمثلة بيان الجنس قوله تعالى @QB@ يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق @QE@ وقوله @QB@ فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان @QE@ # وأنكر هذا المعنى قوم وقالوا من فى الآية الأولى للتبعيض وفى الثانية ~~للابتداء والمعنى فاجتنبوها وهو عبادتها ومثله قول تعالى @QB@ الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر ~~عظيم @QE@ وكلهم محسن متق وذكر بعضهم قولا أن من تختص بالتبيين # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل # منها قوله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ فذهب الإمام أحمد ~~إلى أنها للتبعيض هنا وأيد قوله بما صح عن ابن عباس PageV01P151 رضى الله ~~عنهما أنه قال الصعيد تراب الحرث وقوله صلى الله عليه وسلم جعلت الأرض كلها ~~لنا مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا رواه مسلم # ومنها إذا قال رجل لآخر بع ما شئت من مالى فهل يبيع الجميع استعمالا ~~للفظة من بمعنى التبيين أو البعض استعمالا لها بمعنى التبعيض فظاهر كلام ~~الأصحاب جواز بيع الجميع لأنهم قالوا إذا وكله فى بيع ماله أو ما شاء منه ~~أو قبض ديونه كلها أو الإبراء منها أو مشاء منها صح قالوا لأنه يعرف ms118 ماله ~~ودينه فيعرف أقصى ما يبيع وما يقبض فيقل الغرر # فجعلوا المصحح للبيع معرفة الموكل أقصى ما يفعله الوكيل وأقصى ما يفعله ~~الوكيل هو بيع الجميع # ومقتضى ذلك أنه لو وكله فى بيع بعض ماله أنه لا يصح للجهالة # وقد صرح بعض أصحابنا فى طريقته أنه إن وكله فى بعض ماله أن لا يصح أحد ~~شيئين كطلاق إحدى زوجتيه وعتق إحدى عبديه أنه لايصح قال لجهالة الوكالة فلا ~~يصح على قوله إذا وكله فى بيع بعض ماله أو بيع أحد هذين لعموم قوله لجهالة ~~الوكالة ولكن قول هذا فى طريقته بطلاق وعتق إحداهما مشكل فإن الإبهام لا ~~ينافى الطلاق والعتق ولكن ينافى البيع فإذا وكله فى طلاق إحداهما أو عتقه ~~ففعل الوكيل ما أذن له فيه فإنه ينبغى أن يصح وتخرج المطلقة والمعتقة بعد ~~ذلك بالقرعة # وأما إذا قال وكلتك فى بيع أحد هذين فباع أحدهما فإنه لا يصح إذ الجهالة ~~تنافى البيع # وقد يقال إنه إذا وكله فى بيع أحد هذين أنه يصح ويبقى الوكيل مخيرا في ~~إيقاع العقد على أيهما شاء معينا بخلاف ما إذا وكله فى بيع بعض ماله لا يصح ~~لإفضائه إلى التنازع والله سبحانه وتعالى أعلم # وذكر الأزجى فى بع من عبيدى من شئت من للتبعيض فلا يبيعهم PageV01P152 ~~إلا واحدا ولا الكل لاستعمال هذا فى الأقل غالبا وقال هذا ينبنى على الأصل ~~وهو استثناء الأكثر وذلك لا يجوز انتهى وقد يقال إن مراده أن يحذو بذلك حذو ~~الاستثناء فإنه عندنا يصح استثناء الأقل لا الأكثر والنصف على الصحيح فيبيع ~~الأقل كما يستثنى الأقل # يريد هذا أنه قال فى تعليله يمنع بيع الكل أو إلا واحدا لاستعمال هذا فى ~~الأقل غالبا فقد يؤخذ من كلام الأزجى أنه لو وكله فى بيع بعض ماله أنه يصح ~~أخذا من هذه المسألة # وقد يقال إنما قلنا بالصحة هنا لاستعمال هذا فى الأقل فكأنه نص عليه ~~بلفظه بخلاف البعض فإنه ليس له استعمال لفظ بالأقل ولا بالنصف ولا بالغالب ~~فيبطل ms119 # ولقائل أن يقول له بيعهم إلا واحدا أخذا مما نص عليه أحمد فى رواية مهنا ~~إذا قال الرجل لزوجته اختارى من ثلاث طلقات ما شئت لها أن تطلق نفسها ~~طلقتين ولا تملك الثالثة وجزم به الأصحاب وعللوه بأن من للتبعيض فكذلك ~~مسألة الوكالة # ومنها إذا قال له على من درهم إلى عشرة فماذا يلزمه فى المسألة ثلاثة ~~أوجه # أحدها ثمانية إلغاء للطرفين من و إلى وجزم به ابن شهاب وقيل عشرة وحكى ~~رواية بناء على دخول ما دخلت عليه فى خبر غايتها وبناء على أن ما بعد ~~الغاية لا يدخل فيما قبلها وقد تقدم ذلك فى قاعدة انتهاء الغاية مستوفى ~~والله أعلم # ومنها لو قال لوكيله تصدق من مالى فهل يملك الوكيل التصدق بالكثير الزائد ~~على ما يتناوله الاسم منعه أبو الخطاب وابن عقيل ثم سلماه لأنه لو أراد ~~مقدرا لذكره PageV01P153 # ومنها لو أوصى السيد أن يوضع عن مكاتبه ما شاء من مال الكتابة لم يوضع ~~الكل لأن من للتبعيض كذا ذكره القاضى وأبو محمد المقدسى # قال الحارثى وفيه نظر فإنه لا يمنع أن تكون من لبيان الجنس لأن ما قبل ~~أعم مما بعد فإذا لا يوضع الكل وقد يقال ليس عليه إلا جنس واحد فلا يظهر ~~تعيين الجنس والله أعلم # ومنها ما ذكره ابن الصيرفى فى نوادره لو قال قائل لآخر خذ من هذا الكيس ~~ما شئت له أخذ ما فيه جميعا ولو قال خذ من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذ ~~كلها إذ الكيس ظرف فإذا أخذ المظروف حسن أن يقال أخذت من الكيس ما فيه ولا ~~يحسن أن يقال أخذت من الدراهم كلها # القاعدة 38 الكلام ونحوه كالقول والكلمة عندنا تطلق على الحروف المسموعة ~~حقيقة وتطلق على مدلول ذلك مجازا وصححه الإمام فى المحصول والمنتخب فى ~~الأوامر ونقل فى الكتابين المذكورين عن المحققين أنه مشترك بينهما واقتصر ~~عليه # وقال بعض المتكلمين الكلام حقيقة فى مدلوله مجاز فى لفظه وقيل هو مشترك ~~بينهما والأقوال الثلاثة منقولة عن ms120 الأشعرى فيما حكاه ابن برهان عنه # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # اختلاف أصحابنا فى قوله صلى الله عليه وسلم فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا ~~يرفث ولا يحهل فإن أحد شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم هل يقول ذلك بلسانه ~~أو بقلبه فى المسألة ثلاثة أوجه لنا # أحدها يقوله مع نفسه يعنى يزجها ولا يطلع الناس للرياء قاله صاحب الرعاية ~~PageV01P154 # والثانى يجهر به مطلقا حكاه أبو العباس واختاره لأن القول المطلق باللسان ~~يؤيد ما قاله أنه لو حلف إنسان أن لا يتكلم أو لا يقرأ أو لا يذكر فإنه لا ~~يحنث إلا بما تكلم بلسانه دون ما يجرى على قلبه # ولا يقال الأيمان مبناها على العرف والعرف يقتضى أن الكلام حقيقة فى ~~الحروف المسموعة دون النفسانى # لأنا نقول لو أنشأ الإنسان الطلاق أو العتاق أو غيرهما فى نفسه ولم يتلفظ ~~بلسانه وكان ناطقا فإنه لا يلزمه شىء جزم به الأصحاب # والثالث إن كان فى رمضان جهر به وإن كان فى غيره يقوله فى نفسه واختاره ~~أبو البركات لأنه لا رياء فى رمضان بخلاف غيره والله أعلم # القاعدة 39 لا يشترط فى الكلام أن يكون من ناطق واحد على الصحيح ذكره أبو ~~حيان فى الارتشاف # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # إذا قال رجل امرأة فلان طالق فقال الزوج ثلاثا قال أبو العباس هى تشبه ما ~~لو قال لى عليك ألف فقال صحاح وفيها وجهان قال وهذا أصل فى الكلام من اثنين ~~إن أتى الثانى بالصفة ونحوها هل يكون متمما للأول أم لا # فائدة إذا أوصى إلى اثنين فى التصرف وأريد اجتماعهما على ذلك قال الحارثى ~~من الفقهاء من قال ليس المراد من الاجتماع تلفظهما بصيغ العقود بل المراد ~~صدوره عن رأيهما ثم لا فرق بين أن يباشره أحدهما أو الغير بإذنهما ولم ~~يخالف الحارثى هذا القائل والله أعلم # القاعدة 40 القراءة الشاذة كقراءة أبن مسعود فى كفارة اليمين / < فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات > / هل هى حجة أم لا فمذهبنا ومذهب ms121 أبى حنيفة أنها حجة ~~يحتج بها وذكره ابن عبد البر إجماعا PageV01P155 # والصحيح عند الآمدى وابن الحاجب وحكى رواية عن أحمد أنه لا يحتج بها ~~ونقله الآمدى عن الشافعى رضى الله عنه # وقال إمام الحرمين فى البرهان إنه ظاهر مذهب الشافعى وجزم به النووى فى ~~شرح مسلم مما قاله الإمام ذكر ذلك فى الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وفى غيره أيضا # وما حكاه هؤلاء جميعهم خلاف مذهب الشافعى وخلاف قول جمهور أصحابه فقد نص ~~الشافعى فى موضعين من مختصر البويطى على أنها حجة ذكر ذلك فى باب الرضاع ~~وفى باب تحريم الجمع # وجزم به أيضا الشيخ أبو حامد فى الصيام وفى الرضاع والمارودى فى الموضعين ~~أيضا والقاضى أبو الطيب فى موضعين من تعليقه أحدهما الصيام والثانى فى باب ~~وجوب العمرة والقاضى الحسين فى الصيام والمحاملى فى الأيمان من كتابه ~~المسمى عدة المسافر وكتابه الحاضر وابن يونس شارح التنبيه فى كتاب الفرائض ~~فى الكلام على ميراث الأخ للأم وجزم الرافعى به فى باب حد السرقة # والذى وقع للإمام فقلده فيه النووى مستنده عدم إيجاب الشافعى التتابع فى ~~الصيام فى كفارة اليمين مع قراءة ابن مسعود السابقة وهو منع عجيب فإن عدم ~~الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعى أو لقيام معارض راجح # إذا تقرر فمن فروع القاعدة # هل يجب التتابع فى صيام كفارة اليمين أم لا المذهب المنصوص عن الإمام ~~أحمد الوجوب وعنه رواية أخرى لا يجب والله أعلم # القاعدة 41 لا يلزم المكلف حكم الناسخ قبل علمه به قال أبو البركات قاله ~~أصحابنا وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الحنفية والشافعية وجهان PageV01P156 # وخرج أبو الخطاب من أصحابنا اللزوم على رواية انعزال الوكيل قبل العلم ~~بالعزل وفرق القاضى وابن عقيل وغيرهما بينهما بفروق جيدة # ومنها أن أوامر الله ونواهيه مقرنة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم ~~بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الإذن فى التصرف والرجوع فيه فإنه لا ~~يتعلق به ثواب ولا عقاب ms122 # وليس الحكم مختصا بالناسخ بل يشمل الحكم المبتدأ وفيه أيضا الخلاف ذكره ~~أبو العباس # ومحل الخلاف إذا وصل إلى النبى صلى الله عليه وسلم # أما إذا كان مع جبريل قبل بلوغه النبى صلى الله عليه وسلم فلا يثبت حكمه ~~فى حق المكلفين اتفاقا قاله الآمدى وتبعه ابن الحاجب وجزم به أبو البركات ~~ابن تيمية # وإن بلغ النبى صلى الله عليه وسلم فى السماء فهل يثبت أم لا لم أر من صرح ~~بذلك ولكن كلام الآمدى يقتضى الثبوت فإنه لما ذكر نسخ الأمر قبل امتثاله ~~استدل له بنسخ الخمسين صلاة ليلة الإسراء حتى بقيت خمسا # قلت فلو لم تكن ثابتة لم يكن رفعها نسخا # وقال القرافى فى منع الاستدلال بهذا الحديث ولأنه نسخ قبل الإنزال وقبل ~~الإنزال لا يتقرر علينا حكم فليس من صور النزاع فكلام القرافى فى هذا يقتضى ~~أنه إذا بلغ النبى صلى الله عليه وسلم فى السماء أنه يكون كما لو كان مع ~~جبريل ولم يصل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى الأرض والله أعلم # وقد تقدم بعض مسائل تتعلق بهذه القاعدة فى قاعدة إذا لم يبادر المكلف إذا ~~ظن موته وبان خطأه بما يغنى عن إعادة ذلك هنا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV01P157 $ فصل # القاعدة 42 فى الأوامر والنواهى أم ر هى حقيقة فى القول المخصوص وفى ~~الفعل مجاز هذا قول الجمهور وقال بعض الفقهاء هى مشتركة بين القول والفعل ~~نحو قولنا كنا فى أمر عظيم إذا كنا فى الصلاة وقال أبو الحسين هى موضوعة ~~للقول والفعل وللشىء أيضا نحو قولنا أتى بأمر ما أى بشىء وللشأن أيضا نحو ~~قوله تعالى @QB@ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر @QE@ معناه ما شأننا فى ~~اتخاذنا إلا ترتيب مقدورنا وإرادتنا من غير تأخير كلمح بالبصر وللصفة أيضا ~~كقول الشاعر % عزمت على إقامة ذى صباح % % لأمر ما يسود من يسود % $ # واشترط جمهور المعتزلة فى حد الأمر العلو دون الاستعلاء وهو ظاهر قول ~~أصحابنا وتابعهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازى # ونقل القاضى عبد الوهاب ms123 فى الملخص عن أهل اللغة وجمهور أهل العلم واختاره ~~أبو الحسين من المعتزلة الاستعلاء دون العلو وصححه الآمدى وابن الحاجب ~~وصاحب المنتخب وقال فى المحصول قبل المسألة الثالثة إنه الصحيح وجزم به فى ~~المعالم لكنه ذكر فى المحصول أيضا بعد ذلك بأوراق فى أوائل المسألة الخامسة ~~ما حاصله أنه لا يشترط # وذكر الإسنوى عن القاضى فقال ويجب أن يشترط العلو والاستعلاء معا مع ~~حكايته عنه ما قاله فى الملخص فى أول المسألة وهو أنه يشترط العلو دون ~~الاستعلاء ولم يذكر أنه اختلف قوله فى ذلك # وقال الإمام فخر الدين الذى عليه المتكلمون أنه لا يشترط علو ولا استعلاء ~~فتحرر من ذلك أربعة أقوال # أحدها اشتراط العلو والاستعلاء والثانى لا يشترطان والثالث حيث قلنا ~~باشتراط العلو والاستعلاء والرابع عكسه PageV01P158 # تنبيه حيث قلنا باشتراط العلو والاستعلاء أو هما فما حدهما # فحاصل ما ذكره القرافى أن الاستعلاء هو الطلب لا على وجه التذليل بلفظه ~~ورفع صوت والعلو أن يكون الطالب أعلى مرتبة ومع التساوى فهو التماس ومع دنو ~~الطالب فهو سؤال والله أعلم $ فائدة # قال أبو البركات ولا بد فى أصل صيغة الأمر المطلقة من اقترانها بما يفهم ~~منه أن مطلقها ليس كحاك عن غير ولا هاذ كالنائم # القاعدة 43 الأمر المجرد عن قرينة هل يقتضى الوجوب أم لا فى المسألة ~~مذاهب # أحدها أنه يقتضى الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره نص عليه الإمام ~~أحمد رضى الله عنه فى مواضع وهو الحق وبه قال عامة المالكية وجمهور الفقهاء # وقال إمام الحرمين فى البرهان والآمدى فى الأحكام وغيرهما إنه مذهب ~~الشافعى وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع إن الأشعري نص عليه # لكن هل يدل على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع فيه مذهبان مذكوران فى الشرح ~~المذكور على اللمع # والأول وهو كونه بالوضع نقله فى البرهان عن الشافعى ثم اختار هو أنه ~~بالشرع وفى المستوعب للقيروانى قول ثالث أنه يدل بالعقل # والمذهب الثانى أنه حقيقة فى الندب وحكاه الغزالى فى المستصفى والآمدى ms124 فى ~~كتابه قولا للشافعى وقاله بعض الشافعية وحكاه أبو البركات عن المعتزلة ~~وحكاه بعضهم عن بعض المعتزلة PageV01P159 # والمذهب الثالث أنه حقيقة فى الإباحة لأنه المحقق والأصل عدم الطلب # والمذهب الرابع أنه مشترك بين الوجوب والندب وجزم به الإمام فى المنتخب ~~وكذلك صاحب التحصيل كلاهما فى باب الاشتراك # والمذهب الخامس أنه مشترك بين هذين وبين الإرشاد ونقله الآمدى فى الإحكام ~~عن الشيعة وصححه ونقل عنهم فى منتهى السول المذهب الذى قبله # والمذهب السادس أنه حقيقة فى القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب ~~وفى المستوعب للقيروانى والمستصفى للغزالى أن الشافعى نص على أن الأمر ~~متردد بين الوجوب والندب وهذا محتمل لهذا المذهب والمذهب الرابع # والمذهب السابع أنه حقيقة إما في الوجوب وإما في الندب ولكن لم يتعين لنا ~~ذلك ونقله صاحب الحاصل ثم البيضاوى حكاية عن الغزالى # وليس كذلك فإن الغزالى نقل فى المستصفى عن قوم أنه حقيقة فى الوجوب فقط ~~وعن قوم أنه حقيقة في الندب فقط و عن قوم بين هذه المذاهب الثلاثة قال وهو ~~المختار ونقله فى المحصول عنه على الصواب # وقال الغزالى فى المنخول وظاهر الأمر للوجوب وما عداه فالصيغة مستعارة ~~فيه هذا لفظه وهو مخالف لكلامه فى المستصفى # والمذهب الثامن أنه مشترك بين الوجوب والندب والإباحة # والمذهب التاسع أنه مشترك بين الثلاثة المذكورة ولكن بالاشتراك المعنوى ~~وهو الإذن حكاه ابن الحاجب مع الذى قبله # والمذهب العاشر أنه مشترك بين خمسة وهى الثلاثة التى ذكرناها والإرشاد ~~والتهديد حكاه الغزالى فى المستصفى # والمذهب الحادى عشر أنه مشترك بين الأحكام الخمسة الوجوب والندب ~~PageV01P160 والإباحة والتحريم والكراهة حكاه أصحاب البرهان والمحصول ~~والإحكام ونسب إلى الأشعرى # والمذهب الثانى عشر أنه موضوع لواحد من هذه الخمسة ولا نعلمه نقله فى ~~البرهان أيضا ونسب إلى الأشعرى # فإن قيل كيف يستعمل لفظ الأمر فى التحريم أو الكراهة # قيل لأنه يستعمل فى التهديد والمهدد عليه إما حرام أو مكروه # والمذهب الثالث عشر أنه مشترك بين ستة أشياء وهى الوجوب والندب والتهديد ~~والتعجيز والإباحة والتكوين وحكاه ms125 ابن برهان فى الوجيز عن الأشعرى # ونسب إلى الأشعرى مذاهب أخرى غير ما تقدم ولكن أتفق جمهور الأشعرية على ~~أن مذهبه التوقف بين أمور ويعبر عنه أيضا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه قال ~~فى البرهان والمتكلمون من أصحابنا يجمعون على اتباعه فى الوقف ولم يساعد ~~الشافعى على الوجوب إلا الاستثناء والله أعلم # والمذهب الرابع عشر أن أمر الله للوجوب وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للندب حكاه القيروانى فى المستوعب عن الأبهرى فى أحد أقواله # والمذهب الخامس عشر أن أمر الشارع للوجوب دون غيره اختاره أبو المعالى ~~وابن منجا وبنى عليه من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر قال لا يضمن بناء ~~على اختصاص الوجوب بأمر الشرع # قلت والمذهب يضمن بناء على القاعدة والله أعلم # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة على الصحيح من المذهب مسائل كثيرة جدا ليس ~~هذا موضع ذكرها ولكن العالم ذو الدربة والنظر يستخرجها ويبنيها على القاعدة # وفى المذهب فروع كثيرة ادعى الأصحاب أنها خرجت عن الوجوب بقرائن ~~PageV01P161 صرفتها عنه وفى كون تلك القرائن صارفة للأمر عن الوجوب نظر ~~ظاهر والله أعلم # وههنا فوائد أصولية تتعلق بالأمر # منها أن الكتابة أو الإشارة هل تسمى أمرا أم لا ذكر أبو البركات فى ~~المسودة عن القاضى أنها لا تسمى أمرا حقيقة وذكر القاضى فى الجامع الكبير ~~فى الكلام على وقوع الطلاق بالكتابة أن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب ~~بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بدعوة جميع الناس إلى ~~الإسلام ثم كتب إلى كسرى وقيصر فقام ذلك مقام دعوتهما إلى الإسلام وهذا ~~يقتضى أن يكون أمرا حقيقة والله أعلم # ومنها هل يحسن الاستفهام عن الأمر المجرد هل هو واجب أم لا ذكر القاضى ~~أبو يعلى فى ذلك منعا وتسليما # ومنها فعل النبى صلى الله عليه وسلم هل يسمى أمرا حقيقة أم لا قال أبو ~~البركات لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا فى قول إمامنا وأصحابه والجمهور # وقال بعض المالكية وبعض متأخرى الشافعية يسمى أمرا ms126 حقيقة وأقره عبد ~~الحليم وذهب أبو الحسين البصرى والقاضى أبو يعلى فى الكفاية إلى أن لفظة ~~الأمر مشتركة بين القول والبيان والطريقة وما أشبه ذلك قال وهذا هو الصحيح ~~لمن أنصف # قلت وهذا يقتضى أن يسمى أمرا حقيقة وهذا ينبغى إذا ثبت التأسى بفعله صلى ~~الله عليه وسلم # ومنها إذا قلنا إطلاق الأمر يقتضى الوجوب إلا أن تصرفه قرينة فإطلاق ~~التوعد لفعل ما توعد عليه أو إطلاق الوجوب أو الفرض PageV01P162 هل يكون ~~ذذلك نصا فى الوجوب لا يقبل التأويل أم لا قال القاضى لا يكون نصا فى ~~الوجوب بل يقبل التأويل ذكره فى الثلاثة # والذى رأيت ابن عقيل ذكره أنه لا يكون نصا فى الوجوب هو إطلاق القواعد ~~خاصة ولم أر له كلاما فى إطلاق الوجوب أو إطلاق الفرض # واختار أبو البركات إطلاق القواعد وإطلاق الفرض أو الوجوب نص فى الوجوب ~~لا يقبل التأويل وهو أظهر إذ يمتنع وجود خاصة الشىء بدون ثبوته والله أعلم # ومنها ما قاله فى المسودة إذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به على ~~الندب أو الإباحة وهو قول بعض الحنفية وبعض الشافعية ومنهم الرازى # وبعضهم قال لا يحتج به كذا حكاه القاضى أبو يعلى وكذلك اختاره ابن برهان ~~ولفظة الأمر إذا دلت على وجوب فعل ثم نسخ وجوبه لا تبقى دليلا على الجواز ~~بل يرجع إلى ما كان عليه خلافا للحنفية وكذلك اختاره أبو الطيب الطبرى ~~ولفظه إذا صرف الأمر عن الوجوب لم يجز أن يحتج به على الجواز قال لأن اللفظ ~~موضوع لإفادة الوجوب دون الجواز وإنما الجواز تبع للوجوب إذ لا يجوز أن ~~يكون واجبا ولا يجوز فعله فإذا سقط الوجوب سقط التابع له وهذا الذى ذكره ~~أبو محمد التميمى من أصحابنا # وذكر أبو الخطاب أن هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة فى الندب ~~فيجىء فيها الوجهان لنا وكذلك ذكر فى مسألة الأمر بعد الحظر # ومنها إذا كان المأمور به بعضه واجبا وبعضه مستحبا كقوله تعالى @QB@ ~~وافعلوا الخير @QE@ وقوله ms127 صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~ونحو ذلك وهو كثير فى الكتابة والسنة # قال بعض الأصوليين إن حمل الأمر على الوجوب خرجت منه المستحبات ~~PageV01P163 وإن حمل على الندب خرجت منه الواجبات مع أنه يحكم وإن حمل ~~عليهما لزم حمل اللفظ على حقيقته ومجازه أو على حقيقته # قال ابن عبد السلام فى قواعده والحمل على الوجوب مع التزام التخصيص أولى ~~لأن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب والغالب على العموم التخصيص فحمله على ~~الغالب أولى # وقال أبو العباس فى المسودة والصواب أن يقال الأمر عام فى كل ما يتناوله ~~لقيام المقتضى للعموم قال ثم لك مسلكان # أحدهما أن تقول هو دال على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وما ~~امتاز به بعضها من الإذن فى الترك والمنع مستفاد من دليل منفصل # والمسلك الثانى وهو أظهر أن نقول هذا الأمر أريد به الواجب فى الواجبات ~~والمستحب فى المستحبات والله أعلم # ومنها لفظ الأمر إذا قلنا بالقول الأول المنصوص عن أحمد فأريد بالأمر ~~الندب فهو حقيقة فيه على ظاهر كلام أحمد واختاره أكثر أصحابنا القاضى وغيره ~~وهو نص الشافعى حكاه أبو الطيب وقال هو الصحيح من مذهبه # وقال الكرخى والرازى من الحنفية هو مجاز واختاره عبد الرحمن الحلوانى من ~~أصحابنا وعن الشافعية كالمذهبين # وإن أريد به الإباحة فعند أبى البركات أنه مجاز وحكاه عن الحنفية وقال ~~المقدسى واختاره ابن عقيل وقال هو قول أكثر الأصوليين وقال القاضى يكون ~~خقيقة # قال أبو العباس والتحقيق فى مسألة أمر الندب مع قولنا الأمر المطلق يقبل ~~الإيجاب أن يقال الأمر المطلق لا يكون إلا أيجابا وأما المندوب إليه فهو ~~PageV01P164 مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا فيدخل فى مطلق الأمر لا فى الأمر ~~المطلق يبقى أن يقال فهل يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث اصطلاحى # وأجاب عنه أبو محمد البغدادى بأنه مشكل كالوجود والبياض # وأجاب القاضى بأن الندب بعض الوجوب فهو كدلالة العام على بعضه وهو عنده ~~ليس بمجاز إنما المجاز دلالته على غيره وهذا ms128 منه يقتضى أن الأمر إذا أريد ~~به الإباحة أن يكون مجازا وهو خلاف ما تقدم عنه والله أعلم # القاعدة 44 إذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب فورد بعد حظر فماذا ~~يقتضى فى المسألة مذاهب # أحدها أنه يقتضى الإباحة هذا قول جمهور أصحابنا وهو الذى نص عليه الشافعى ~~كما قاله ابن التلمسانى فى شرح المعالم والقيروانى فى المستوعب والأصفهانى ~~فى شرح المحصول وحكاه التميمى عن أحمد وقال الشيخ أبو إسحاق فى التبصرة إنه ~~ظاهر مذهب الشافعى ونقله ابن برهان فى الوجيز عن أكثر الفقهاء والمتكلمين ~~ورجحه ابن الحاجب ومال إليه الآمدى وقال إنه الغالب # والثانى ذكره القاضى الحسين من الشافعية فى أول باب الكناية من تعليقه ~~أنه للاستحباب # والثالث أنه يقتضى الوجوب كما لو لم يتقدمه حظر وهو الأصح عند الإمام فخر ~~الدين وأتباعه ونقله ابن برهان فى الوجيز عن القاضى والآمدى عن المعتزلة ~~وحكاه بعض أصحابنا قولا لنا وذكر بعضهم أن القاضى اختاره فى إعادة الجماعة ~~وذكر بعضهم أنه ظاهر قول أحمد فى قوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ # وقال القرافى وهو قول القاضى ومتقدمى أصحاب مالك # والرابع أن حكمه حكم ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كان مباحا ~~PageV01P165 وإن كان واجبا أو مستحبا كان كذلك وهذا اختيار أبى العباس قال ~~وهو المعروف عن السلف والأئمة ومعناه كلام المزنى # والخامس إن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه كما لو قال أمرتكم بالصيد إذا ~~حللتم فيقتضى الوجوب بخلاف صيغة افعل حكاه أبو محمد المقدسى بعد ما صدر ~~المسألة بكلام مطلق وهو يقتضى التسوية عنده # قال أبو البركات وعندى أن هذا التفصيل هو كل المذهب # قال أبو العباس وكلام القاضى أبى يعلى وغيره يدل عليه فإنه صرح بأن هذا ~~ليس بأمر صيغته صيغة الأمر وإنما هو إطلاق # قال عبد الحليم وكلام ابن عقيل فى الأدلة يعطى أنه إذا جاء خطاب بلفظ ~~الأمر أو الوجوب اقتضى الوجوب وإن جاء بصيغة الأمر فإنه لا يكون أمرا بل ~~مجرد إذن وهذا لا يتأتى فى ms129 لفظ الأمر # وللقاضى أبى بكر فى الأمر بعد الحظر تفصيل حسن ذكره فى الإرشاد وهو إن ~~كان الحظر السابق على الأمر حظر ابتداء لا لعلة عارضة فالأمر هنا كالأمر ~~المبتدأ الذى لم يسبقه حظر أصلا وإن كان الحظر لعلة عارضة بعد تقدم إطلاقه ~~وإباحته فالأظهر حمل الأمر على الإذن ورفع الحظر وعليه تنزل أوامر القرآن # ومحل الخلاف فى الأمر بعد الحظر إذا كان من غير استئذان فى الفعل أما إذا ~~استأذن فى الفعل بعد الحظر فلا يقتضى الوجوب بغير خلاف ذكره القاضى وسيأتى ~~فى القاعدة أمر بعد حظر واستأذن المأمور فى فعله وفى وجوبه روايتان # إذا تقرر فمن فروع القاعدة # الأمر بزيارة القبور للرجال أخذ غير واحد من أصحابنا من كلام الخرقى أنها ~~مباحة لأن الأمر بزيارتها أمر بعد حظر فيقتضى الإباحة بناء على القاعدة ~~PageV01P166 ولكن المذهب المنصوص عن أحمد أنها مستحبة وذكره بعضهم إجماعا ~~لأنه وإن كان بعد حظر لكنه علله عليه الصلاة والسلام بتذكر الموت والآخرة ~~وذلك أمر مطلوب شرعا # قال أبو البركات وغيره وتجوز زيارة قبر الكافر وقيد ذلك أبو العباس ~~بزيارة قبر الكافر للاعتبار ولم أر أحدا صرح باستحباب زيارة قبر الكافر ولو ~~للاعتبار # ومنها لا يجب على الزوج أن يخرج مع امرأته إلى الحج فى أصح الروايتين عن ~~أحمد لأنه وإن كان قد جاء الأمر به لكنه أمر بعد حظر لأن المأمور كان قد ~~اكتتب فى غزاة فتعين عليه ثم لما أمره النبى صلى الله عليه وسلم بالخروج مع ~~امرأته صار أمرا بعد حظر # والرواية الأخرى يجب عليه الخروج أخذا بظاهر الأمر لكن هذا فيه نظر على ~~ما قرره القاضى وإن قيل باستحبابه فلما فيه من الإعانة على العبادة وهو ~~مطلوب شرعا # ومنها الأمر بقبول الحوالة على الملىء فى قوله صلى الله عليه وسلم مطل ~~الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع متفق عليه من حديث أبى هريرة ~~قال طائفة من العلماء إنه أمر بعد حظر لأن ذلك بيع دين بدين وذلك لا يجوز ms130 ~~وهذا فيه نظر فإن الحوالة من جنس إيفاء الحق لا من جنس البيع ولهذا ذكر ~~النبى صلى الله عليه وسلم الحوالة فى معرض الوفاء فقال فى الحديث الصحيح ~~مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع فأمر المدين بالوفاء ونهاه ~~عن المطل وبين أنه ظلم إذا مطل وأمر الغريم بقبول الوفاء إذا أحيل على ~~الملىء بالشروط المذكورة فى كتب الفروع # وهل تبرأ ذمة المحيل على الملىء قبل أن يجبره الحاكم على قبول الحوالة فى ~~المسألة روايتان ذكرهما أبو البركات PageV01P167 # ومنها الأمر بالكتابة فى قوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~@QE@ قال طائفة من أصحابنا هو أمر بعد حظر لأن الكتابة بيع الرجل ماله ~~بماله فإن العبد ماله وكسبه من ماله فبيع بعضه ببعض أكل مال بالباطل فيدخل ~~فى النهى عن أكل المال بالباطل وإذا كانت الكتابة محظورة فى الأصل فالأمر ~~بها بعد ذلك أمر بعد حظر فلا يفيد الوجوب بناء على القاعدة لكن يستحب كتابة ~~ذى الكسب والأمانة وإن قلنا الأمر بعد الحظر للإباحة لما فى ذلك من تحرير ~~الرقبة وذلك مطلوب شرعا # واختار أبو بكر عبد العزيز فى تفسيره أن الكتابة فى هذه الحال واجبة ~~وذكرها فى التنبيه رواية وهو متجه # وما قيل من أنه أمر ورد بعد حظر فلا يصح وإنما غاية ما يقال فيه إنه رخصة ~~لأنه شرع مع قيام السبب المحرم لعذر وهو الحاجة إلى تخليص رقبة من الرق ~~وليست الرخص من قاعدة الأمر بعد الحظر # وقد تقدم فى قاعدة الرخصة أن من الرخص ما هو واجب # قال أبو العباس وقياس قولنا بالوجوب ههنا أن تجب الإجابة إذا قال له أعتق ~~عبدك عنى وعلى ثمنه # قال شيخنا أبو الفرج فى تعليقه على المحرر ووجهه بأنه بذل العوض فيما ~~يزيل ضرر المضطر فوجب الإجابة إليه كما لو بذل أجنبى عن المضطر قيمة الطعام ~~أو نحوه # وقد يقال إنه ههنا إنما قصد نفع نفسه وثبوت الملك والعتق والولاية فلا ~~تجب إجابته إليه كشراء ذوى رحمه الذين يعتقون ms131 عليه # نعم لو قال أعتق عبدك وعلى ثمنه فقد يتوجه وجوب الإجابة لأن المصلحة ~~للعبد ويتوجه أن يعتبر أن لا يكون محتاجا إلى خدمته وقد يقال يمكنه أن ~~يشترى عوضه بما يؤدى إليه والله أعلم PageV01P168 # ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى المخطوبة هو أمر بعد حظر ~~فيقتضى الإباحة بناء على القاعدة وهذا أحد الوجهين لأصحابنا وهو إباحة ~~النظر لا استحبابه # والوجه الثانى وجزم به جماعة من الأصحاب منهم أبو الفتح الحلوانى وابن ~~عقيل وصاحب الترغيب استحباب النظر إلى المخطوبة لأنه وإن كان أمرا بعد حظر ~~لكنه معلل بعلة تدل على أنه أريد بالأمر الندب وهى قوله صلى الله عليه وسلم ~~فهو أحرى أن يؤدم بينكما # ومنها الأمر بحمل السلاح فى صلاة الخوف فى قوله تعالى @QB@ وليأخذوا ~~أسلحتهم @QE@ قال طائفة من الأصحاب منهم القاضى وابن عقيل حمله فى الصلاة ~~فى غير الخوف محظور فهو أمر بعد حظر وهو للاباحة فهذا يقتضى إباحة حمل ~~السلاح فى صلاة الخوف لا استحبابه لكن قالوا باستحبابه مع قولهم إن هذا ~~يقتضى الإباحة # وذكر صاحب المنتخب من أصحابنا فى استحبابه روايتين نقل ابن هاتىء لا بأس ~~واختار طائفة من أصحابنا الوجوب ومحل هذا فى الخفيف من السلاح أما ما يثقله ~~أو يمنع إكمال الصلاة أو يضر غيره فإنه يكره صرح به الأصحاب # وقول من قال من أصحابنا إن حمل السلاح الخفيف فى غير صلاة الخوف محظور ~~فيه نظر إذ لم يقم دليل على كراهته فضلا عن تحريمه فليس من الأمر بعد الحظر ~~والله أعلم # القاعدة 45 إذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب فوجد أمر بعد استئذان ~~فإنه لا يقتضى الوجوب بل الإباحة ذكره القاضى محل وفاق قلت وكذلك ابن عقيل ~~PageV01P169 وإطلاق جماعة ظاهرة يقتضى الوجوب والأمر بماهية مخصوصة بعد ~~سؤال تعليمه شبيه فى المعنى بالأمر بعد الاستئذان والله أعلم # إذا تقرر هذا فلا يستقيم قول القاضى وابن عقيل فى استدلالهما على نقض ~~الوضوء بلحم الإبل بقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى ms132 رواه مسلم لما ~~سئل عن التوضى من لحوم الإبل فقال نعم فتوضأ من لحوم الإبل # ومما يقوى الإشكال أن فى الحديث الأمر بالصلاة فى مرابض الغنم وهو بعد ~~سؤال ولا يجب بلا خلاف بل يستحب # فإن قلت إذا كان كذلك فلم يستحبون الوضوء منه والاستحباب حكم شرعى يفتقر ~~إلى دليل وعندكم هذا الأمر يقتضى الإباحة # قلت إذا قيل باستحبابه فلدليل غير هذا الأمر وهو أن الأكل من لحوم الإبل ~~يورث قوة نارية فناسب أن تطفأ بالماء كالوضوء عند الغضب ولو كان الوضوء من ~~لحوم الإبل واجبا على الإمة وكلهم كانوا يأكلون لحم الإبل لم يوقف بيان ~~وجوبه حتى يسأله سائل فيجيبه # فعلم أن مقصوده أن الوضوء من لحومها مشروع وهو حق والله أعلم # وقد يقال الحدث إنما ذكر فيه بيان وجوب ما يتوضأ منه بدليل أنه لما سئل ~~عن الوضوء من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ مع أن التوضى ~~من لحوم الغنم مباح فلما خير فى لحم الغنم وأمر بالوضوء من لحوم الإبل دل ~~على أن الأمر ليس هو لمجرد الإذن بل للطلب الجازم والله أعلم # وأما الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال التعليم فإنه لا يقتضى الوجوب على ما ~~سبق فى إلحاقه الأمر بعد الاستئذان وحينئذ فلا يستقيم استدلال أصحابنا على ~~وجوب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى التشهد الأخير بما ثبت عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلى عليك فقال قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد الحديث نعم ~~PageV01P170 إنه ثبت الوجوب من خارج فكيف يكون هذا الأمر للوجوب لأنه بيان ~~لكيفية واجبة والله أعلم # القاعدة 46 الأمر إذا ورد مقيدا بالمدة أو التكرار حمل عليه ولم أر فيه ~~خلافا وإن ورد مقيدا بشرط فسيأتى وإن كان مطلقا لم يقيد بشيء فما يقتضى في ~~ذلك مذاهب # أحدها وهو الذى ذكره ابن عقيل مذهب أحمد وأصحابه وحكاه القاضى فى كتاب ms133 ~~الروايتين والوجهين عن شيخنا عبدالله بن حامد أنه يقتضى التكرار وهذا أشهر ~~قولى القاضى وقول أكثر أتباعه وحكاه فى المسودة عن أكثر أصحابنا وهو رأى ~~الأستاذ أبى إسحاق الاسفرائينى لكن بحسب الطاقة والإمكان كما ذكره # قال أبو البركات والآمدى وبالغ القاضى فى ذلك حتى منع حسن الاستفهام عن ~~التكرار ثم سلمه # قلت وفى منعه نظر إذ قد ثبت فى السنة الصحيحة والآية قد يستفهم عما فى ~~الظاهر دخوله كأفراد العام # والمذهب الثانى لا يقتضى التكرار ولا يدل على المرة ولا على التكرار بل ~~يفيد طلب الماهية من غير إشعار بتكرار أو مرة إلا أنه لا يمكن إدخال تلك ~~الماهية فى الوجود بأقل من المرة الواحدة فصارت المرة من ضروريات الإتيان ~~بالمأمور به واختاره أبو محمد المقدسى # وذكر أبو محمد التميمى أن مذهب أحمد أن الأمر لا يقتضى التكرار إلا ~~بقرينة ولم بفرق بين مطلق ومعلق بشرط لكن قد يكون التعليق عنده قرينة ~~واختاره الإمام فخر الدين والآمدى وابن الحاجب والبيضاوى وغيرهم # والمذهب الثالث أنه يدل على المرة واختاره أبو الخطاب ثم أكثر كلامه ~~يحتمل التكرار وهو قول أكثر أصحاب الشافعى كما حكاه الشيخ PageV01P171 أبو ~~إسحاق فى شرح اللمع ونقل القيروانى فى المستوعب عن الشيخ أبى حامد أنه ~~مقتضى قول الشافعى # والمذهب الرابع التوقف وعلى هذا قولان # أحدهما التوقف لكونه مشتركا بين المرة والتكرار # والثانى أنه لأحدهما ولا نعرفه # وقال أبو البركات فى المسودة إن إمام الحرمين فسر التوقف فيما زاد على ~~المرة الواحدة وقال لست أنفيه ولا أثبته قال أبو البركات وحقيقة ذلك عندى ~~ترجع إلى قول من قال لا يقتضى التكرار # قلت ذكر بعضهم أن على قول التوقف يمتنع إعماله وليس بصحيح على ما ذكره ~~أبو البركات وعلى قول من قال إنه لأحدهما ولا نعرفه فلا يمنع إعماله أيضا ~~لأنه يفيد طلب الماهية لكن هل هى ماهية متكررة أو ماهية واحدة والله أعلم # وإن ورد معلقا على شرط فإن قلنا المطلق يقتضى التكرار فالمعلق على شرط ~~عنده تكرار شرطه ms134 يقتضى التكرار بطريق الأولى وإن قلنا المطلق لا يقتضى ~~التكرار ولا يدفعه فهل يقتضيه هنا أم لا فى ذلك مذهبان # أحدهما لا يقتضيه واختاره ابن أبى موسى وابن الحاجب تبعا للآمدى # والمذهب الثانى يقتضى التكرر بتكرار شرطه وحكاه فى المسودة عن بعض ~~الحنفية وبعض الشافعية واختاره هو وحفيده وعلى هذا المذهب مذهبان # أحدهما أن إفادة التكرار من جهة اللفظ أى إن هذا اللفظ وضع للتكرار # والثانى أن إفادة التكرار من جهة القياس لا اللفظ قال فى المحصول هذا هو ~~المختار وجزم به البيضاوى # وإن علق على علة ثانية وجب تكراره بتكرارها اتفاقا قاله ابن الحاجب تبعا ~~للآمدى وكلام أصحابنا يقتضيه PageV01P172 # وإذا تكرر لفظ الأمر وقلنا الأمر المطلق لا يقتضى التكرار فهل يقتضى ~~التأكيد أم التأسيس فيه مذهبان # أحدهما وهو الذى اختاره أبو الخطاب وأبو محمد المقدسى وأبو بكر الصيرفى ~~والبصرى أنه لا يقتضيه قال ابن عقيل وهو قول الأشعرية فيما حكاه بعض ~~الفقهاء عنهم # والثانى أنه يقتضى التأسيس وقاله القاضى فى كتاب الروايتين مع اختياره ~~فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار واختاره فى المحصول والآمدى فى الأحكام قال ~~أبو البركات وهو الأشبه بمذهبنا ونقله القيروانى عن عامة أصحاب الشافعى # وفى المسألة قول ثالث بالوقف # ومحل الخلاف إذا كان الثانى غير معطوف على الأول فأما إن كان الثانى ~~معطوفا على الأول بغير تعريف كقوله صل ركعتين وصل ركعتين فإنه يفيد التكرار ~~وإن كان المعطوف عليه معرفا مثل صل ركعتين وصل الصلاة فإنه يحمل على الصلاة ~~الأولى قاله القاضى وغيره # وقال أبو الحسين فى المعطوف المعرف الأشبه الوقف لأن العطف يعارضه لام ~~العهد حكاه عنه الإمام فخر الدين وخالفه وقال الأشبه حمله على التغاير لأن ~~لام الجنس كما تستعمل للعهد تستعمل لبيان حقيقة الجنس كقول السيد لعبده ~~اشتر لنا الخبز واللحم فما تعينت معارضتهما للعطف # قلت والمثال الذى ذكره الرازى فى قول السيد لعبده ليس مطابقا لمحل النزاع ~~لأن قول السيد لعبده اشتر لنا الخبز واللحم فالألف فى اللحم ليس لمعهود حتى ms135 ~~نصرفها إليه فتعينت للجنس وأما صل ركعتين وصل الصلاة فثم معهود يصرفها ~~فتعين # ولم ينازع الرازى أحد فى صحة استعمال الألف واللام للجنس بل نقول إذا ~~احتمل كون ال للعهد وكونها لغيره كالجنس أو العموم فإنا نحملها PageV01P173 ~~على العهد لأن تقدمه قرينة مرشدة إليه كقوله تعالى @QB@ كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول @QE@ هكذا ذكره جماعة من الأصوليين # وقال ابن مالك فى التسهيل فإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا نحو صم كل يوم ~~صم يوم الجمعة # وقال فى المحصول فإن كان الثانى غير معطوف عليه كان تأكيدا وإن كان ~~معطوفا فقال بعضهم لا يكون داخلا تحت الكلام الأول وإلا لم يصح العطف قال ~~والأشبه الوقف للتعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف # قلت لا نسلم التعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف لأن ذكر الخاص مع العام ~~هل يكون إفراده بالذكر يقتضى عدم دخوله فى العام أو أنه دخل وأفرد بالذكر ~~اعتناء به وتفخيما # فى المسألة مذهبان كما سيأتى فى العموم إن شاء الله تعالى # فإن قلنا بالأول فعدم التعارض واضح وإن قلنا بالثانى فلا يمتنع أن ينص ~~على بعض أفراده اعتناء به وتفخيما ومنعا لإخراجه من الحكم والله أعلم # وحكى القرافى عن القاضى عبد الوهاب فى مسألة العطف أن الصحيح بقاء العام ~~على عمومه وحمل الخاص على الاعتناء به قال وسواء تقدم أو تأخر والله أعلم # قلت فعلى قول القاضى عبد الوهاب يرجح الدليل الذى فيه لفظان عام وخاص ~~معطوف عليه عند معارضة دليل واحد لأن الفروع يرجح فيها بكثرة الأدلة وعلى ~~قول الرازى ينبغى أن لا يرجح بذلك # قال فى المسودة وهل الأمر يقتضى وجوب تكرار اعتقادية الوجوب وعدم الإمساك ~~قال القاضى ملزما لمخالفيه إنه يجب # وحكى عن الجوزجانى الحنفى أنه لا يجب وإنما يجب البقاء على حكم ~~PageV01P174 الأعتقاد من غير فسخ له كالنية فى العبادات وكاعتقاد ما يجب ~~اعتقاده قال أبو البركات وهذا أصح # قلت محل هذا حيث قلنا بأن الأمر يقتضى التكرار وإلا فلا وإذا قلنا الأمر ms136 ~~المعلق على شرط يقتضى التكرار فقد يقال إن الزوج إذا قال لزوجته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وقلنا يقتضى لفظه أن يتكرر الطلاق بتكرر دخولها كما لو قال ~~كذا # فإن قلت مسألة الطلاق من باب تعليق الإنشاء على الشرط وكلامنا فى إطلاق ~~الأمر على الشرط # قلت إذا ثبت فى الأمر ثبت فى الإنشاء بالقياس ولكن كلام الآمدى فى ~~الأحكام يقتضى أن الإنشاء لا يتكرر اتفاقا وصرح به فى الخبر كقولنا إن جاء ~~زيد جاء عمرو فحينئذ يمثل قوله بقوله لوكيله طلق زوجتى إن دخلت الدار وقلنا ~~لوكيل المطلق لا يملك الثلاث وإن قلنا يقتضى التكرار قياسا فينبغى أن يخرج ~~ذلك على الخلاف بين أصحابنا فيما إذا قال السيد لعبده أعتقت سالما لسواده ~~وفى ذلك وجهان # أحدهما يعتق كل أسود من عبيده قاله أبو الفتح الحلوانى وأبو الخطاب وحكى ~~ذلك عن أبى بكر الصيرفى من الشافعية فإذا عدينا العتق إلى غير المعتق ~~بالعلة فكذلك يتكرر الوقوع على المطلقة بالنص على العلة كما لو قال أنت ~~طالق لدخولك الدار # والثانى وهو صحيح لا يتعدى العتق إلى غير المعتق فلا يتكرر الطلاق لأن ~~قوله أعتقت سالما لسواده ليس إنشاء للعتق على كل أسود بل هو إنشاء للعتق ~~على سالم وحده ونص على أن علة إعتاقه هى السواد فالسواد علة لإنشاء عتقه ~~عليه ليس علة لوقوع العتق المعتقد إنشاؤه على كل أسود فمن أين يعتق غيره من ~~السود من غير إنشاء لصيغة العتق إذا لم ينشىء عتق غيره من PageV01P175 ~~السود فغايته أنه تناقض ولا يلزم من فعل العبد شيئا لعلة أن يحكم عليه ~~بفعله كلما وجدت فيه تلك العلة # وإما الشارع فإنه حكيم لا يجوز عليه التناقض فإذا شرع حكما وعلله بعلة ~~علمنا أنه شرع ذلك فى الحكم كلما وجدت فيه تلك العلة والله أعلم # ومما يتعلق بالأمر المعلق بشرط إذا سمع مؤذنا بعد آخر فهل تستحب إجابة ~~الجميع لقوله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ظاهر ~~كلام الأصحاب ms137 يستحب وبناؤه على ذلك متجه لكن محل هذا إذا كان الثانى مشروعا ~~قاله أبو العباس # وإذا قلنا الأمر المكرر يحمل على التأسيس أو التأكيد فيشبه من الفروع فى ~~المعنى إذا قال الرجل لزوجته المدخول بها أنت طالق أنت طالق فإن أراد ~~التأسيس أو التأكيد أو الإفهام حمل عليه وإن أطلق فالمعروف فى المذهب عند ~~الأصحاب حمله على التأسيس # ولكن نقل أبو داود إذا قال الرجل لزوجته اعتدى اعتدى فأراد الطلاق هى ~~واحدة # وظاهر هذا النص أنه لا يتكرر بالطلاق إذا طلق الزوج ولم ينو التكرار # يؤيده ما قاله غير واحد من الأصحاب أنه لو قال المقر له على درهم له على ~~درهم ولم يوجد ما يقتضى التعدد لا يلزمه سوى درهم واحد # ولكن الفرق بين الإقرار والطلاق أن الإقرار خبر عما فى الذمة فيجوز أن ~~يكون الثانى خبرا عما أخبر به فى الأول والأصل براءة الذمة وليس كذلك ~~الطلاق لأنه إيقاع طلاق فإذا أوقع الأولى لا تكون الثانية إبقاعا للأولى ~~مرة أخرى فوقعت كما وقعت الأولى ألا ترى أنه لو قال له على درهم وسكت ساعة ~~ثم قال له على درهم لم يلزمه غير الأول ولو قال أنت طالق وسكت PageV01P176 ~~ساعة ثم قال أنت طالق كان الثانى إيقاعا بلا خلاف قاله القاضى فى الجامع ~~الكبير # وإن كان اللفظ الثانى لا يصلح للتأسيس كقوله أنت طالق طالق لم يتكرر ~~الطلاق به إلا أن ينوى به التكرار فيلزمه ويقدر ما يتم به الكلام قاله أبو ~~محمد المقدسى فى الكافى وعبارة الترغيب لو قال أنت طالق طالق طالق قبل أيضا ~~قصد التأكيد # قلت وظاهره إن أطلق ولم يقصد التأكيد أنه يتكرر والله أعلم # وإن كان الثانى صالحا للتأسيس كقوله أنت طالق وطالق وطالق فإنه يتكرر ~~الطلاق مع الإطلاق قاله غير واحد من الأصحاب # فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى لم يقبل منه قاله القاضى وأبو محمد ~~وغيرهما للمغايرة بينهما بحرف وقالوا إن أراد بالثالثة تأكيد الثانية قبل ~~منه لمطابقتها لها فى لفظها وإذا عطف ms138 بالفاء أو بثم كالواو قاله غير واحد ~~من الأصحاب وأنه غاير بين الحروف فقال أنت طالق وطالق ثم طالق أو طالق ثم ~~طالق وطالق أو طالق فطالق فكذلك لم يقبل منه فى شئ منها إرادة التأكيد لأن ~~كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها قاله القاضى وأبو محمد وغيرهما # وإذا قال فى نظير ذلك فى الإقرار له على درهم درهم لزمه درهم جزم به فى ~~التلخيص وغيره ولو قال له على درهم ودرهم ودرهم وأراد بالثالث أم لا فى ~~المسألة وجهان # أحدهما قاله القاضى فى الجامع الكبير أنه لا يقبل # وفرق بينه وبين الطلاق بأن الطلاق يدخله التأكيد بدليل أنه يصح أن على ~~التأكيد وليس كذلك الإقرار لأنه لا يدخله التأكيد ألا ترى أنه لو قال له ~~على درهم درهما لم يصح PageV01P177 # والثانى قاله في التلخيص أنه يقبل واتفقا على أنه لا يقبل تأكيد الأول ~~بالثاني # ومع الإطلاق فعلى قول القاضي لزوم الثلاثة له واضح # وحكى صاحب التلخيص على قوله وجهين أحدهما لزوم الثلاث كالطلاق والثاني ~~يلزمه درهمان لأنه اليقين والثالث محتمل والأصل براءة الذمة وفرق بينه وبين ~~الطلاق لأن حظر الطلاق أعظم والله أعلم # وإن كان اللفظ الثاني مثل الأول في المعنى مخالفا له في اللفظ كقوله أنت ~~مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة قبل منه إرادة التأكيد بالثانية والثالثة جزم ~~به أبو محمد المقدسي في المغنى والكافي ولو قال أنت مطلقة ومسرحة ومفارقة ~~وقال أردت التأكيد أبدى في المغنى احتمالين # أحدهما القبول وعلله بأن اللفظ المختلف يعطف بعضه على بعض تأكيدا كقوله ~~فألفت قولها كذبا ومينا # والثاني عدم القبول وعلله بأن الواو تقتضي المغايرة فأشبه ما لو كان بلفظ ~~واحد # قلت وينبغي إذا قبلنا منه إرادة التأكيد مع العطف في هذه الصورة أن يكون ~~محل هذا في إرادة تأكيد الثانية بالثالثة لا في إرادة تأكيد الأولى ~~بالثانية كما قلنا في قوله أنت طالق و طالق وطالق والله أعلم $ فائدة # جزم النحويون ومنهم أبو حيان في كتبه بأن فائدة التأكيد ms139 كل ونحوها هو ~~واقع احتمال التخصيص # إذا تقرر هذا فيتفرع على ذلك ما قاله الأصحاب # إذا قال كل عبد لي أو ملكي حر فإنه يعتق عليه جميع عبيده قال صاحب ~~الترغيب نوى العموم أو لم ينو نوى بعضهم دون بعض أو لا نص PageV01P178 عليه ~~قال لأن النية لا أثر لها في الصريح على الصحيح والله أعلم # القاعدة 47 إذا قلنا الأمر المطلق يقتضي التكرار فيقتضي الفور اتفاقا وإن ~~قلنا لا يقتضي التكرار فهل يقتضي الفور أم لا في ذلك مذاهب # أحدها أنه يقتضي الفور وهذا قول أصحابنا قال أبو البركات وهو ظاهر كلام ~~أحمد ويعزى إلى أبي حنيفة ومتبعيه وحكاه الحلواني من أصحابنا عن المالكية # قلت وقال القوضي عبد الوهاب المالكي الذي ينصره أصحابنا أنه على الفور ~~وحكاه القرافي عن مالك ثم قال خلافا لأصحابه المغاربة وحكاه في المسودة عن ~~أبي بكر الصيرفي والقاضي وأبي حامد وطائفة من الشافعية # والمذهب الثاني أنه لا يقتضي الفور ولا التراخي بل يدل على طلب الفعل ~~قاله في البرهان وهذا ينسب إلى الشافعي وأصحابه وقال في المحصول إنه الحق # قلت اختاره الآمدى وابن الحاجب والبيضاوي قال القاضي أبو يعلى وقد أومأ ~~إليه أحمد في رواية الأثرم وقد سأله عن قضاء رمضان يفرق قال نعم إنما قال ~~الله @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ # وقال السرخسي من الحنفية الذي يصح عندى من مذهب علمائنا أنه يعنى الأمر ~~المطلق على التراخي وذكر عن أبي حنيفة ما يدل على ذلك قال وأشار الكرخي إلى ~~أن موجب الأمر الفور قال ومن أصحابنا من جعل هذا الفعل على الخلاف بين ~~أصحابنا في الحج هل هو على الفور أو التراخي قال وعندي أن هذا غلط لأن الحج ~~مؤقت بأشهره فأبو يوسف يقول تتعين السنة الأولى ومحمد يقول لا تتعين وعن ~~أبي حنيفة روايتان # والمذهب الثالث أنه يفيد التراخي أي جوازا قال الشيخ أبو إسحاق والتعبير ~~بكونه يفيد التراخي غلط PageV01P179 # وقال فى البرهان إنه لفظ مدخول فإن مقتضى إفادة التراخى أنه لو فرض ms140 ~~الامتثال على الفور لم يعتد به وليس هذا معتقد أحد # وقد حكى ابن برهان عن غلاة الواقفية أنا لا نقطع بامتثاله بل نتوقف عليه ~~فيه إلى ظهور الدليل لاحتمال إرادة التأخير # قلت وهذا على قول الوقف بكونه لأحدهما ولا نعرفه # وذهب المقتصدون منهم إلى القطع بامتثاله وحكى فى البرهان أيضا كونه ~~مشتركا بين الفور والتراخى وأشار أبو البركات إلى أن عنده أن مذهب الوقف ~~والتراخى شىء واحد على قول المقتصدين من الواقفية أما على قول غلاتهم ~~فيتحقق الوقف مذهبا والله أعلم # إذا تقرر هذا فقال القرافى فى شرح التنقيح واختلف القائلون بالفور فقيل ~~لا يتصور ذلك إلا إذا تعلق الأمر بفعل واحد # وقيل يتصور إذا تعلق بجملة أفعال # ثم اختلف القائلون بأنه يقتضى فعلا واحدا فتركه فمذهبنا ومذهب الجمهور ~~أنه يجب عليه الإتيان ببدله بنفس الأمر الأول وقال الكرخى وغيره من الحنفية ~~وأبو الفرج المالكى لا يجب قضاؤه إلا بأمر جديد كالوقت عندهم # واختلف القائلون بالتراخى هل يجوز تأخيره إلى غاية بشرط السلامة فإن مات ~~قبل الفعل أثم وقيل لا إثم عليه إلا أن يغلب فواته ولم يفعله # وفصل آخرون وقالوا إن غلب على ظنه أنه لا يموت فمات لم يأثم # واختلف القائلون بالتراخى فمنهم من قال لا يجوز التأخير إلا ألى بدل هو ~~العزم على أدائه فى المستقبل ليفارق المندوب # وقيل العزم ليس بدلا بل شرط فى جواز التأخير # والقائلون بأنه بدل اختلفوا فمنهم من قال هو بدل من نفس الفعل وقيل بدل ~~من تقديمه PageV01P180 # والقائلون بالتراخى اختلفوا هل هو فى الواجب خاصة أو يعم الواجب والمندوب ~~قال القاضى أبو بكر والصحيح أنه يعمها # ووجه الفرق أن التراخى معناه أنه لا يأثم بالتأخير وذلك متعذر فى المندوب ~~لتعذر الإثم فى نفسه فى المندوب # ويرد هذا الفرق أنه قد يندب على التراخى كما فى صدقة التطوع وقد يكون على ~~الفور كتحية المسجد انتهى ما قاله القرافى ملخصا # وإذا أريد بالأمر الندب فإنه يقتضى الفور إلى فعل المندوب كالأمر الواجب ~~ذكره ms141 القاضى أبو يعلى ملتزما له على قوله أمر حقيقة بما يقتضى أن الحنفية ~~لا يقولون بالفور فيه # ومما يتعلق بالقاعدة من الفروع مسائل # منها قضاء الصلوات المفروضات فإنه يجب على الفور لإطلاق الأمر به هذا هو ~~المذهب المنصوص عن أحمد لكن محل ذلك إن لم يتضرر فى بدنه أو معيشة يحتاجها ~~نص عليه الإمام أحمد أيضا # ولنا وجه لا يجب القضاء على الفور فأوجب القاضى فى موضع من كلامه الفور ~~فيما زاد على خمس صلوات # ومنها أداء الزكاة مع القدرة فإنه يجب على الفور نص عليه الإمام أحمد قال ~~الشيخ أبو محمد وغيره لو لم يكن الأمر بالفور قلنا به هنا ولنا قول لا تجب ~~على الفور وعلى المنصوص يجوز للمالك التأخير إذا خشى ضررا من عود ساع أو ~~خاف على نفسه أو ماله أو نحوه # وللإمام والساعى التأخير لعذر قحط ونحوه # وكذا يجوز للمالك تأخير الإخراج لحاجته إلى زكاته نص عليه # وهل يجوز للمالك التأخير لانتظار قريب ذى حاجة فى المسألة وجهان وقيد ~~بعضهم ذلك بالزمن اليسير وأطلق القاضى وابن عقيل روايتين فى القريب ~~PageV01P181 ونقل يعقوب بن بختان عن الإمام أحمد أنه قال لا أحب أن تؤخر ~~الزكاة إلا لقوم لا يجد مثلهم فى الحاجة # ومنها أداء النذر والكفارة وفى لزوم الفورية وجهان المذهب المنصوص عن ~~الإمام أحمد اللزوم # وقد ذكر غير واحد من أصحابنا من الصور المسقطة لنفقة الزوجة فعل النذر ~~الذى فى الذمة والصوم للكفارة قبل ضيق وقته ولم يكن ذلك بإذن الزوج وهذا ~~مشكل إذ قد تقرر أن المذهب المنصوص لزوم الفورية فهو كالعين أشار إلى ذلك ~~أبو العباس رضى الله عنه # ومنها أداء الحج والعمرة والمنصوص عن الإمام أحمد رضى الله عنه لزوم ~~الفورية لإطلاق الأمر وهو المذهب عند الأصحاب وذكر ابن أبى موسى وجها أنه ~~على التراخى وذكره ابن حامد رواية زاد أبو البركات مع العزم على فعله فى ~~الجملة وقد تقدم الكلام على العزم فى قاعدة الواجب الموسع # ومنها أداء ديون الآدميين عند ms142 المطالبة فإنه واجب على الفور جزم به ~~الأصحاب وبدون المطالبة هل يجب على الفور أم لا فى المسألة وجهان # أحدهما ما قاله أبو المعالى والسامرى وغيرهما وهو المذهب أنه لا يجب قال ~~شيخنا أبو الفرج محل هذا إذا لم يكن عين له وقت للوفاء فأما إن عين له وقتا ~~للوفاء كيوم كذا فلا ينبغى أن يجوز تأخيره لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب ~~الوفاء فيه أولا كالمطالبة به والله أعلم # قلت وينبغي أن يكون محل جواز التأخير إذا كان صاحب المال عالما بأنه ~~يستحق في ذمة المدين الدين أما إذا لم يكن عالما فيجب اعلامه والله أعلم # والثاني ما قاله القاضي في الجامع والشيخ أبو محمد في المغنى في قسم ~~الزوجات أنه يجب على الفور ذكراه محل وفاق PageV01P182 # ومنها إذا أودع شخص شخصا وديعة في السوق إلى وقت المصير إلى منزله ~~فاستعملها فتلفت فإنه يضمن قاله الأصحاب بناء على القاعدة وأبدى في المغنى ~~احتمالا ومال إليه وصححه الحارثي أنه لا ضمان إذ عادة الإيداع في السوق ~~إمساكها في حانوته إلى وقت المصير إلى منزله فصار كالمأذون فيه نطقا # ومنها الأمر بتعريف اللقطة حولا فإنه يجب على الفور جزم به غير واحد من ~~الأصحاب قال القاضي لا خلاف أن التعريف معتبر عقب التقاطها # قلت فلو أخر مع الإمكان فلا إشكال في الإثم واستقرار الضمان ذكره في ~~التلخيص وغيره وهل يسقط التعريف ذكر القاضي أبو يعلى وأبو محمد أنه يسقط في ~~ظاهر كلام أحمد ولنا وجه بانتفاء السقوط # قال الحارثي هو الصحيح قال في المغنى وعلى كلا القولين لا يملكها ~~بالتعريف لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد وكذا لو قطع ~~التعريف في الأول وأكمله في الثاني لايملك بذلك # وهل يحبسها المالك أم يتصدق بها على روايتين ذكرهما القاضي وأبو محمد وإن ~~أخر التعريف لحبس أو مرض أو نسيان ونحو ذلك فوجهان ذكرهما أبو محمد # القاعدة 48 الأمر بالشيء نهى عن أضداده والنهي عنه أمر بأحد أضداده من ~~طريق المعنى ms143 دون اللفظ في قول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك # وقال الأشعرية من طريق اللفظ قال أبو البركات بناء على أصلهم أن الأمر ~~والنهي لا صيغة لهما # وزيف الجويني قول أصحابه بأن المعنى القائم في النفس المعبر عنه ب ( أفعل ~~) PageV01P183 مغاير المعنى القائم في النفس المعبر عنه ب لا تفعل قال ومن ~~أنكر هذا فقد باهت وسقطت مكالمته # وقال طوائف من المعتزلة وبعض الشافعية منهم الجويني لا يكون منهيا عن ~~أضداده لا لفظا ولا معنى بناء على أصل المعتزلة في اعتبار إرادة الناهي ~~والآمر قاله القاضي # وقول بعض الشافعية مبني على أن ما لا يتم الواجب إلا به غير واجب # ويشترط في كون الأمر بالشيء نهيا عن أضداده أن يكون الواجب مقررا كما ~~نقله شارح المحصول عن القاضي عبد الوهاب وقاله القاضي أبو يعلى من أصحابنا ~~في مسألة الوجوب # وإذا قلنا الأمر بالشيء نهى عن ضده فهل يعم الواجب والندب أم يختص الواجب ~~في المسألة قولان حكاهما الآمدى وابن الحاجب وغيرهما وأصحهما أنه لا فرق ~~والله أعلم # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # إذا قال لزوجته إن خالفت أمري فأنت طالق ولا نية ثم نهاها فخالفته ~~لأصحابنا في ذلك ثلاثة أوجه # أحدها تطلق لأن النهي عن الشيء أمر بضده فإذا خالفته وفعلت المنهي عنه ~~فقد تركت مشروع المأمور به # والثاني لا تطلق تمسكا بصريح لفظه فإنه إنما علق طلاقها على مخالفتها ~~أمره وهي إنما خالفت نهيه ولعل القائل بهذا يرى أن النهي عن الشيء ليس أمرا ~~بضده # والثالث إن كان الحالف عارفا بحقيقة الأمر والنهي لم يحنث وإلا حنث ولعل ~~هذا أقرب إلى الفقه والتحقيق PageV01P184 # وأما عكسها فلم أرها مسطورة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا ويتوجه ~~تخريجها عليها إلا أن يفرق بينهما بفرق مؤثر فيمتنع التخريج والله أعلم # ومنها ما ذكره بعض الفقهاء أن النزاع في وجوب النكاح مبني على هذه ~~القاعدة وهي أن النهي عن الشيء أمر بضده 4 اف لأنا إذا قلنا بذلك فالمكلف ~~منهى عن ترك ms144 الزنا فيكون مأمورا بضده وهو النكاح والأمر يقتضي الوجوب فيكون ~~النكاح واجبا # ونازعه الطوفي وقال هذا ترجيح ضعيف لأن التحقيق أن الشيء إذا كان له ~~أضداد فالنهي عنه أمر بأحد أضداده والزنا لم ينحصر ضده في النكاح بل ليس ~~ضدا له أصلا إنما ضد الزنا تركه لكن تركه قد يكون بالنكاح وقد يكون بالتسري ~~وقد يكون بالاستعفاف مع العزوبة فلا يتعين بالنكاح للتلبس بل يلزم مقابل ~~ذلك أن يكون المكلف المنهي عن الزنا مأمورا بالنكاح أو التسري على التخيير ~~لأن ترك الزنا يحصل بكل منهما فيصير من باب الواجب المخير فإن قال بذلك صح ~~له التخريج المذكور لكن التسري لم نعلم أحدا قال بوجوبه تعيينا ولا تخييرا ~~والله أعلم # قلت هذا الذي قال الطوفي متجه فيما إذا كان المكلف لا شهوة له أوله شهوة ~~ويأمن على نفسه مواقعة الزنا أما إذا كان له شهوة وخاف على نفسه الوقوع في ~~الزنا فإن الوطء المباح يتعين دون بقية الأضداد إذ ليس غيره يقوم مقامه في ~~كسر الشهوة # وأما قوله إنا لا نعلم أحدا قال بوجوب التسري تعيينا ولا تخييرا فلم يطلع ~~على ما قاله الأصحاب في ذلك وقد ذكر غير واحد إذا قلنا بوجوب النكاح ففي ~~الاكتفاء بالتسري وجهان لنا والذي يظهر الاكتفاء به والله اعلم # ومنها ما ذكره الطوفي وهو أن إرسال الطلقات الثلاث عندنا بدعة في رواية ~~لتضمنه قطع مصلحة مأمور بإقامتها والاستمرار عليها وهي PageV01P185 استدامة ~~النكاح وقطع المأمور باستدامته منهى عنه وظاهر المذهب أنه ليس ببدعة انتهى # وفيما ذكره نظر من حيث النقل ومن حيث المعنى # أما من حيث النقل فالمذهب الذي نص عليه أحمد في رواية إسحاق وابن هانىء ~~وأبي داود والمروذي وأبي بكر بن صدقة وأبي الحارث واختاره أكثر أصحابنا أن ~~الثلاث بدعة وفي كون الثنتين بدعة قولان # وأما من حيث المعنى فالمعنى الذي ذكره ليس مختصا بإرسال الطلقات بل يعم ~~الطلاق المانع من استدامة النكاح فلو قال إن الطلاق من غير حاجة ينبني على ~~ذلك لربما ms145 توجه ذلك ولنا في تخريجه من غير حاجة روايتان # وقد يحسن بناء روايتي تحريم الطلاق من غير حاجة على أصل قاله أبو يعلى في ~~تعليقه الصغير وأبو الفتح ابن المنى وهو أن النكاح لا يقع إلا فرض كفاية ~~وإن كان ابتداء الدخول فيه سنة والله أعلم # القاعدة 49 إذا طلب الفعل الواجب في كل واحد بخصوصه أو من واحد معين ~~كخصائص النبي صلى الله عليه وسلم فهو فرض العين وإن كان المقصود من الوجوب ~~إنما هو إيقاع الفعل مع قطع النظر عن الفاعل فيسمى فرضا على الكفاية وسمى ~~بذلك لأن فعل البعض فيه يكفي في سقوط الإثم عن الباقين # وتحرير الفرق بين فرض العين والكفاية أشار إليه القرافى وهو أن فرض العين ~~ما تكررت مصلحته بتكريره كالصلوات الخمس فإن مصلحتها الخضوع لله وتعظيمه ~~ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه وهذه الآداب تكثر كلما كررت الصلاة # وفرض الكفاية مالا تتكرر مصلحته بتكريره كإنقاذ الغريق إذا سأله ~~PageV01P186 إنسان فالنازل بعد ذلك إلى البحر لا يحصل شيئا فجعله صاحب ~~الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال # وأشار القرافى أيضا إلى أن فرض الكفاية والأعيان كما يتصور في الواجبات ~~يتصور في المندوبات كالأذان والإقامة والتشميت والتسليم وما يفعل بالأموات ~~من المندوبات فهذه على الكفاية والذي على الأعيان كالوتر وصيام الأيام ~~الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات والله أعلم # وكلام القرافى يقتضي أن فرض الكفاية لا يشرع تكرار فعله مرة بعد أخرى ~~وهذا على عمومه فيه نظر ظاهر والله أعلم # إذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق بفرض الكفاية # منها أنه هل هو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض أم على بعض غير معين في ~~المسألة قولان # أحدهما وهو الذي نص عليه أحمد أنه واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض قال ~~في رواية حنبل الغزو واجب على الناس فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم # قال القاضي أبو يعلى في الكفاية فقد نص أحمد على أن المخاطبة بالغزو ~~واجبة على الناس وإنما تسقط عن بقيتهم في ms146 الثاني وذكر صاحب المغنى قريبا من ~~هذا وهذا هو الصحيح عن الآمدى وابن الحاجب وغيرهما # والثاني وهو منسوب إلى المعتزلة وهو مقتضى كلام المحصول أنه واجب على بعض ~~غير معين # وإذا قلنا بالأول فلا فرق بين فرض الكفاية وفرض العين في الابتداء وإنما ~~يفترقان في ثاني الحال قاله أبو محمد المقدسى وهو فرق حكمى وفرض الكفاية ~~إذا فعله الكل كان كله فرضا ذكره ابن عقيل محل وفاق # وقال أبو العباس لعله إذا فعلوه جميعا فإنه لا خلاف فيه PageV01P187 # قلت هذا ظاهر إذا قلنا فرض الكفاية واجب على الجميع وإن قلنا على بعض غير ~~معين فيتجه خلاف وقد حكى ابن الرفعة من متأخرى الشافعية عن الذخائر للقاضي ~~تحكى حكاية وجه أن الزائد على ما سقط به فرض صلاة الجنازة في الصلاة ~~الواحدة يقع نفلا وهو احتمال أبداه الإمام من الشافعية وهو يوافق القائل ~~بأن الفرض يتعلق بالبعض # وأما إذا فعل البعض بعد البعض ففي كون الثاني فرضا وجهان وينبني عليها ~~جواز فعل صلاة الجنازة بعد الفجر والعصر مرة ثانية # ومنها أيما أفضل فاعل فرض العين أو فاعل فرض الكفاية نقل الطوفى في شرحه ~~قولين # أحدهما ولم يسم قائله أن فاعل فرض العين أفضل لأن فرضه أهم ولذلك وجب على ~~الأعيان # والثاني فاعل فرض الكفاية أفضل لأن نفعه أعم إذ هو يسقط الفرض عن نفسه ~~وعن غيره قال وهذا منسوب إلى إمام الحرمين # واقتصار الطوفى على النقل عن إمام الحرمين يوهم أن ذلك لا يعرف لغيره ~~وليس كذلك فقد سبقه إلى هذه المقالة والده في المحيط وكذا الأستاذ أبو ~~إسحاق الاسفرائينى نقله عنهما ابن الصلاح في فوائد رحلته والله أعلم # ومنها أن فرض الكفاية هل يلزم بالشروع أم لا قال بعض شيوخنا في المسألة ~~قولان أخذا من احتمالين قالهما صاحب التلخيص في اللقيط إذا أراد الملتقط ~~رده إلى الحاكم مع قدرته لكن قاس احتمال الجواز على اللقطة واحتمال المنع ~~علله بأنه فرض كفاية وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينا # ويظهر لي ms147 أخذ القولين من مسألة أخرى وهي أن حفظ القرآن فرض كفاية إجماعا ~~فإذا حفظه وأخر تلاوته بحيث ينساه ولا عذر حرم على الصحيح PageV01P188 قال ~~الإمام أحمد ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه وفيه وجه يكره وقدمه بعضهم ~~والله أعلم # ومنها أنه يكفى في سقوط فرض الكفاية غلبة الظن فإذا غلب على ظن طائفة أن ~~غيرها قام به سقط عنها قاله القاضى وأبو العباس وغيرهما و الله أعلم # ومنها أن فاعل فرض الكفاية أفضل من غير فاعله ضرورة أنه حصل مصلحته دون ~~غيره نعم هما شيئان في الخروج عن العهدة لكن هذا خرج بفعله وذاك خرج ~~لانتفاء القابل لفعله والله أعلم # القاعدة 50 يجوز ان يأمر الله تعالى المكلف بما يعلم الله منه أنه لا ~~يفعله نص عليه أحمد في أمره ونهيه خلافا للمعتزلة واستدل عليهم ابن عقيل ~~بالإجماع على علمه بامتناع إبليس قبل أمره وذكر أن المسلمين أجمعوا على ذلك ~~وهؤلاء يخالفون في هذه المسألة وقد أنكر ابن عقيل وغيره المسألة على هذا ~~الوجه # قال أبو العباس والتحقيق أن الخلاف فيها مع غلاة القدرية من المعتزلة ~~وغيرهم وهم الذين يقولون لم يعلم الله أفعال العباد حتى عملوها مثل معبد ~~الجهنى وعمرو بن عبيد وهم كفار # وفائدة جواز التكليف إظهار المطيع من العاصى # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # من أفسد صوم يوم من رمضان بما يوجب الكفارة ثم مات لم تسقط عنه الكفارة ~~لأنه قد بان عصيانه بإقدامه على الإفساد فجعلت فائدة التكليف فلا يقدح فيه ~~انتفاء شرط صحة صوم اليوم بموته والله أعلم PageV01P189 $ فائدة # الأمر بالشىء ليس أمرا به مع عدم الدليل عليه ذكره أبو محمد المقدسى ~~والرازى # وحينئذ فلا يستقيم استدلال من استدل من الأصحاب على مراجعة الحائض إذا ~~طلقت فى الحيض بأمر النبى صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابنه رضى الله ~~عنهما بمراجعة زوجته لما طلقها وهى حائض # القاعدة 51 النهى صيغة لا تفعل من الأعلى للأدنى إذا تجردت عن قرينة فهى ~~نهى ms148 وقد تقدم فى الأمر هل يشترط العلو والاستعلاء أو لا يشترطان فالنهى ~~مثله وإطلاق النهى ماذا يقتضى فى المسألة مذاهب # أحدها الأصل فى إطلاقه التحريم ثم هذا مذهبنا ونص عليه الشافعى فى ~~الرسالة فى باب العلل فى الأحاديث واختاره أصحابه وهو الحق # والثانى كراهة التنزيه وبالغ الشافعى فى إنكار ذلك ذكره الجوينى فى مسألة ~~مفردة فى التأويلات # والثالث الإباحة والرابع الوقف # والخامس أنه للقدر المشترك بين التحريم والكراهة وهو مطلق الترك # والفرق بين هذا وبين القول بأنه للكراهة أن جواز الفعل هنا مستفاد من ~~الأصل وفيما إذا جعل للكراهة يكون جواز الفعل مستفادا من اللفظ أيضا # والسادس بين التحريم والكراهة # والسابع أنه لأحدهما لا بعينه قال بعضهم فيكون محمولا على هذا القول ~~والقول الذى قبله # وقد يقال على هذين القولين يرجع إلى القول بالتحريم لأن ترك الحرام واجب ~~وهذا اللفظ مشترك بين الحرام وغيره فيجب الكف لأنه من ناب مالا يتم الواجب ~~إلا به والله أعلم PageV01P190 $ فوائد أصولية # منها نقل علي بن سعيد عن الإمام أحمد أنه قال ما أمر به النبى صلى الله ~~عليه وسلم عندى أسهل مما نهى عنه وكذلك نقل عنه الجوينى الأمر أسهل من ~~النهى # قال أبو الخطاب هذا يدل على أن إطلاق الأمر يقتضى الندب وهذا احتمال ~~أبداه أبو البركات قال وهو بعيد لمخالفته منصوصاته الكثيرة # قال أبو البركات ويحتمل وهو الأظهر أنه قصد أنه أسهل بمعنى أن جماعة من ~~الفقهاء فرقوا بأن الأمر للندب والنهى للتحريم والنهى للدوام والأمر لا ~~يقتضى التكرار والله أعلم # قلت قال القاضى فى المجرد فى باب الصلاة بالنجاسة إن صلاة المأموم تبطل ~~بترك الإمام ركنا رواية واحدة وهل تبطل بفعل الإمام منهيا عنه طرأ عليه ~~كالحدث والكلام ونحوه على روايتين إحداهما تبطل كما تبطل بترك ركن والثانية ~~لا تبطل قال لأن فعل المنهى عنه أخف من ترك المأمور به ألا ترى أن ترك ~~القراءة فى الصلاة يبطلها رواية واحدة # واختلف قوله فى الكلام ساهيا هل يبطل صلاة المتكلم وإذا ms149 سبقه الحدث هل ~~يستقبل الصلاة أم يبنى وإذا كبر دون الصف جاهلا بذلك عفى عنه وكان المنهى ~~عنه أخف من ترك المأمور به انتهى # قلت وهذا عكس نص أحمد فى رواية الميمونى وعلى بن سعيد والله أعلم # ومنها إذا قال لا تفعل هذا مرة قال القاضى أبو يعلى يقتضى PageV01P191 ~~الكف مرة فإذا ترك مرة سقط وقال غيره يقتضى تكرار الترك ذكره فى المسودة # ومنها صيغة النهى بعد سابقة الوجوب إذا قلنا إن صيغة الأمر بعد الحصر ~~للإباحة فيه وجهان # أحدهما أنه يفيد التنزيه دون التحريم والثانى التحريم ذكرهما القاضى أبو ~~يعلى والثانى اختاره الحلوانى وغيره وقيل الإباحة والله أعلم # إذا تقرر هذا فإطلاق النهى هل يدل على الفساد أم لا فى ذلك مذاهب # أحدها أنه يدل على الفساد مطلقا قال أبو البركات نص عليه فى مواضع تمسك ~~فيها بالنهى المطلق على الفساد وهذا قول جماعة من الفقهاء حكاه القاضى أبو ~~يعلى # قال الخطابى ظاهر النهى يوجب فساد المنهى عنه إلا أن تقوم دلالة على ~~خلافه قال وهذا هو مذهب العلماء فى قديم الدهر وحديثه ذكره فى الأعلام فى ~~النهى عن بيع الكلب # والثانى لا يدل عليه مطلقا ونقله فى المحصول عن أكثر الفقهاء والآمدى عن ~~المحققين # والثالث وهو المختار فى الحصول والمنتخب وغيرهما وقاله أبو الحسين البصرى ~~يدل عليه فى العبادات دون المعاملات # والرابع أنه يدل مطلقا فى العبادات كما ذكرناه وكذلك فى المعاملات إلا ~~إذا رجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له بل ينفك عنه كالنهى عن البيع يوم ~~الجمعة وقت النداء فإن النهى إنما هو لخوف تفويت الصلاة لا لخصوص البيع إذ ~~الأعمال كلها كذلك والتفويت غير لازم لماهية البيع # وهذا القول قد نقله ابن برهان فى الوجيز عن الشافعى واختاره الرازى فى ~~المعالم فى أثناء الاستدلال ونقله الآمدى بالمعنى عن أكثر أصحاب الشافعى ~~PageV01P192 # وحيث قلنا يدل على الفساد فقيل يدل من جهة اللغة والصحيح عند الآمدى وابن ~~الحاجب أنه لا يدل إلا من جهة الشرع # وفى ms150 كلام أبى البركات ما يقتضى أنه قد قيل إنه بالفعل # وإذا قلنا النهى لا يدل على الفساد فبالغ بعضهم وقال يدل على الصحة ~~واختار الغزالى فى موضع من المستصفى هذا القول ثم قال بعد ذلك فى هذا إنه ~~فاسد والله أعلم $ فائدة # إذا قام دليل على أن النهى ليس للفساد لم يكن مجازا لأنه لم ينتقل عن ~~جميع موجبه وإنما انتقل عن بعض موجبه فصار كالعموم الذى خرج بعضه فإنه يبقى ~~حقيقة فيما بقى قاله ابن عقيل # قال وكذلك إذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم فإنه يبقى نهيا حقيقة عن ~~التنزيه كما إذا قامت دلالة الأمر على أنه ليس على الوجوب # قال أبو البركات الأول مبنى على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهى وإلا ~~فإن كان معلوما بالعقل أو بالشرع لم يكن انتفاؤه مجازا ولا إخراج بعض مدلول ~~اللفظ وهكذا كل دلالة لزومية فإن تخلفها هل يجعل اللفظ مجازا أو يكون ~~بمنزلة التخصيص والله أعلم انتهى # إذا تقرر هذا فالتفريع على دلالة النهى عنه كثيرة فى المذهب جدا فى ~~العبادات والمعاملات وغيرهما وفى المذهب فروع منهى عنها لم يقولوا فيها ~~بالفساد ادعى الأصحاب أنها خرجت بدليل وفيه نظر والله أعلم PageV01P193 # | فصل # العموم والخصوص # جمهور العلماء على أن العرب وضعت للعموم صيغا تخصه فإن استعملت فى الخصوص ~~كان مجازا وعكس آخرون وقالوا تلك الصيغ حقيقة فى الخصوص مجاز فى العموم # وقال القاضى أبو بكر اللفظ مشترك بينهما وذهب إليه الأشعرى تارة واختار ~~الآمدى الوقف وذهب إليه الأشعرى تارة أخرى # وقيل بالتوقف فى الأخبار والوعد والوعيد دون الأمر والنهى # فالتوقف إما على معنى لا ندرى هل وضع له صيغة أم لا وإما على معنى إنا ~~نعلم أنه وضع إلا أنا لا ندرى أهو حقيقة فى العموم والخصوص أم مجاز فى ~~أحدهما والله أعلم # القاعدة 52 المفرد المحلى بالألف واللام يقتضى العموم إذا لم تكن هناك ~~قرينة عهد وقد نص إمامنا رحمه الله على ذلك فى مواضع وقاله أبو عبد الله ~~الجرجانى ms151 وابن برهان وأبو الطيب ونص عليه الشافعى فى الرسالة وفى البويطى ~~ونقله الآمدى عن الشافعى والأكثرين ونقله الإمام فخر الدين عن الفقهاء ~~والمبرد # ثم اختار هو ومختصر كلامه أنه يقتضى العموم وهو قول أبى على الجبائى ~~واختلف عن أبى هاشم # وإن كان هناك معهود انصرف إليه قاله ابن مالك فى التسهيل وغيره من ~~الأصوليين # قلت وسواء كان المعهود عرفيا أو شرعيا # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل # منها دعوى أن الأصل جواز البيع فى كل ما ينتفع به ولم ينه PageV01P194 ~~عنه عملا بقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ حتى يستدل به مثلا على ~~جواز بيع لبن الآدميات ونحوه مما وقع فيه الخلاف إن قلنا إنه للعموم وإلا ~~فلا وجمهور العلماء على أنه للعموم وقال بعضهم إنه مجمل # وعلى الأول فهل هو من العام المخصوص أو من العام الذى أريد به الخصوص فى ~~ذلك قولان # والفرق بين العام المخصوص والعام الذى أريد به الخصوص من وجهين # أحدهما أن العام المطلق الذى يجرى على عمومه وإن دخله التخصيص ما يكون ~~المراد باللفظ أكثر وما ليس بمراد باللفظ يكون أقل والعام الذى أريد به ~~الخصوص ما يكون المراد باللفظ أقل وما ليس بمراد باللفظ أكثر # والفرق الثانى أن البيان فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ وفيما أريد ~~به العموم متأخر عن اللفظ ومقترن به وعلى كلا القولين يجوز الاستدلال به ~~على إباحة البيوع # والمختلف فيها ما لم يقم دليل على التخصيص على إخراجها من العموم وكذلك ~~الاستدلال على بطلان ما فيه غرر بقوله نهى عن بيع الغرر وكذلك الاستدلال ~~على بطلان بيع اللحم بالحيوان مأكولا أو غير مأكول بقوله نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان # وأما تحرير مذهبنا فى ذلك فإن كان الحيوان مأكولا فيحرم بيعه بلحم من ~~جنسه وكذا بغير جنسه إن قيل اللحم جنس واحد فإن قيل أجناس فيجوز أشار إلى ~~ذلك صاحب المغنى # ولنا قول بالمنع مطلقا مأكولا أو عير مأكول # واختار أبو العباس المنع فيما إذا كان من جنسه وكان ms152 الحيوان مقصود اللحم ~~PageV01P195 # فعلى قول جمهور أصحابنا يكون من العام المخصوص أو الذى أريد به الخصوص ~~والله أعلم # ومنها إذا قال الزوج الطلاق يلزمنى أو أنت الطلاق فهل يلزمه ثلاث أو ~~واحدة إذا لم ينوه فى المسألة روايتان لزوم الثلاث بناء على المحلى ولزوم ~~الواحدة بناء على تقديم المعهود على العموم إذ معنى المعهود سنى وهو أن ~~السنة أن يطلقها واحدة # ولعل هاتين الروايتين مبنيتان على أن الطلاق الثلاث هل هو سنى أو بدعى ~~وفى المسألة روايتان فإن قلنا هو سنى لزمت الثلاث بناء على عموم المحلى وإن ~~قلنا ليس سنيا وإنما السنة الواحدة فينصرف المحلى إلى المعهود السنى وهو ~~الواحدة # وقد يقال تطلق واحدة وإن قلنا الثلاث سنة والمحلى بالالف واللام يقتضى ~~الاستغراق بناء على العرف اذا العرف يقتضى أن ذلك واحدة # أما إن قال أنت على حرام أعنى به الطلاق ولم يجعل ذلك ظهارا على الصحيح ~~من الروايتين فذكر أبو محمد المقدسى وأبو البركات وغيرهما فى المسألة ~~الروايتين اللتين فى المسألة قبلها # وقد يفرق بين هذه المسألة والتى قبلها بأن هذه المسألة ذكر فيها أولا أنت ~~على حرام وفسر التحريم بالطلاق والطلاق لا يكون محرما إلا إذا كان ثلاثا ~~بحذف التى قبلها فإنه لم يصرح فيها بالتحريم فيبقى لزوم الطلاق فيها مبنيا ~~على عموم المحلى بالألف واللام أو الرجوع إلى المعهود السنى أو العرفى # وهذا الفرق إنما يتأتى إذا قلنا الرجعية مباحة أما إذا قلنا الرجعية ~~محرمة فلا # وعلى رواية وقوع الثلاث فلو نوى به ما دونها فهل يقع به ما نواه خاصة ~~PageV01P196 أو يقع به الثلاث ويكون ذلك صريحا فى الثلاث فيه طريقان ~~للأصحاب هذا الكلام بالنسبة إلى عدد الطلاق # وأما بالنسبة إلى عدد الزوجات فلو قال الطلاق يلزمنى لا أفعل كذا وفعله ~~وله أكثر من زوجة فإن كان هناك نية أو سبب يقتضى التعميم أو التخصيص عمل به ~~وإن فقد السبب والنية خرجها بعض الأصحاب على الروايتين فى وقوع الثلاث بذلك ~~على الزوجة الواحدة لأن الاستغراق ms153 فى الطلاق يكون تارة فى نفسه وتارة فى ~~محله # وفرق بعضهم بينهما بأن عمومه للطلاق الثلاث من باب عموم المصدر لأفراده ~~وعموم الزوجات يشبه عموم المصدر لمفعولاته وعمومه لأفراده أقوى من عمومه ~~لمفعولاته لأنه يدل على أفراده بذاته عقلا ولفظا وإنما يدل على مفعولاته ~~بواسطة مثال الأكل والشرب مثلا فإنه يعم أنواع الأكل والشرب أبلغ من عمومه ~~المأكول والمشروب إذا كان عاما فلا يلزم من عمومه لأفراده وأنواعه عمومه ~~لمفعولاته ذكر مضمون ذلك أبو العباس # وقوى فى موضع آخر وقوع الطلاق بجميع الزوجات دون وقوع الثلاث بالزوجة ~~الواحدة وفرق فيها بأن وقوع الطلاق بالزوجات المتعددات # وفى الروضة إن قال إن فعلت كذا فامرأته طالق وفعل وقع بالكل أو بمن بقى ~~قال وإن قال علي الطلاق لأفعلن ولم يذكر المرأة فالحكم على ما تقدم فإن لم ~~يبق تحته زوجة ثم تزوج أخرى وفعل المحلوف عليه وقع أيضا ولو قال فلانة طالق ~~لأفعلن كذا فمات أو طلقها ثم تزوج أخرى لم تطلق لأنه عينه لامرأة انتهى # ومنها دعوى أن الأصل فى الأبوال كلها النجاسة استدلالا بقوله عليه السلام ~~تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ولكن أصحابنا حملوا الألف واللام ~~هنا على العهد وهو بول الآدمى بقرينة PageV01P197 # ومنها دعوى جواز التكبير فى الصلاة بقول المصلى الله الاكبر أو الكبير أو ~~إذا نكس على خلاف فى ذلك استدلالا بقوله عليه الصلاة والسلام تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم والمذهب لمنصوص الصحيح عندنا لا يجزئه إلا قول ~~الله أكبر فتكون الألف واللام للعهد لأنه لم ينقل عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أنه كبر بغيرها وقد جاء الخبر فى نفى قبول الصلاة بغير الله أكبر ~~والمعنى الموجود فيها لا يوجد فى غيرها # ومنها دعوى جواز السلام للخروج من الصلاة بقوله عليكم السلام وسلام 8 ~~عليكم بغير تعريف والسلام عليكم من غير ذكر الرحمة # ولنا فى المسألة الأولى وجهان ذكرهما القاضى أبو يعلى فى الجامع الكبير ~~مدركهما هل المراد بالألف واللام العموم أو العهد # ولنا فى ms154 المسألة الثانية ثلاثة أوجه # أحدها الإجزاء إذا نواه وهو احتمال للقاضى أبداه فى الجامع الكبير قال ~~وقد أومأ إليه أحمد فى رواية مهنا وقد سأله ما قوله حذف السلام سنة # قال أن لا يطولها سلام عليكم ولأن التنوين يقوم مقام الألف واللام # والثانى عدم الإجزاء بناء على أن الألف واللام للعهد لا للعموم # والثالث عدم الإجزاء مطلقا سواء نواه أو لم ينوه ذكره الآمدى # ولنا فى المسألة الثالثة قولان هما احتمالان للقاضى فى الجامع الكبير # أحدها الإجزاء لقول أحمد فى رواية ابن أصرم المزنى وقد سئل عن قوله حذف ~~السلام سنة قال لا يطيله السلام عليكم بناء على أن الألف واللام لجنس ~~السلام لا للعهد وعدم الإجزاء واختاره أبو الخطاب وغيره بناء على أن المراد ~~بالألف واللام العهد لأن من وصف سلام النبى صلى الله عليه وسلم وصفه مع ذكر ~~الرحمة والأخبار متطابقة بذلك PageV01P198 # وأما صلاة الجنازة فذكر بعض أصحابنا وجها أنه لا يجزىء السلام منها بدون ~~ذكر الرحمة والمنصوص عن أحمد فى رواية علي بن سعيد وقد سئل عن التسليم عن ~~الجنازة فقال واحدة فقيل له كيف تسلم فقال السلام عليكم ورحمة الله فقيل له ~~تقول ورحمة الله فتوقف ساعة ثم قال إن شاء قال وإن شاء لم يقل ورحمة الله # ومنها لو حلف الحالف لا أرى منكرا إلا رفعته إلى الوالى من غير تعيين فهل ~~يتعين المنصوب فى الحال أم يبرأ بالرفع إلى كل من ينصب بعده فى المسألة ~~وجهان قال فى الترغيب لتردد الألف واللام بين تعريف الجنس والعهد # ومنها إذا قال الزوج امرأة القاضى طالق ولم يكن معنا سبب ولا عهد ولا ~~بينة هل تطلق زوجته أم لا هذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من ~~كتب أصحابنا فيتجه أن يقال فيها يخرج على قاعدة المحلى بالألف واللام هل ~~يقتضى العموم أم لا ويتجه بناؤها على قاعدة أخرى وهى أن المخاطب بكسر الطاء ~~هل هو داخل فى عموم خطابه أم لا كما سيأتى تقريرها إن ms155 شاء الله تعالى # ومنها إذا نوى المتيمم بتيممه الصلاة وأطلق ولم ينو فرضا ولا نافلة وقلنا ~~بالمذهب المشهور إن التيمم يبيح الصلاة لا يرفع الحدث فهل يتناول تيممه ~~الفرض والنفل بالقاعدة أم النفل خاصة تنزيلا له على الأدنى فى المسألة ~~قولان أشهرهما عند الأصحاب الثانى # ومنها إذا قال السيد لعبده إذا قرأت القرآن فأنت مدبر فقرأ بعضه لا يصير ~~مدبرا حملا لها على الاستغراق إلا بدليل # وقد ذكر بعض أصحابنا حنث من حلف لا يقرأ القرآن بقراءة بعضه وما قصد ~~الحنث PageV01P199 فخرج على الروايتين إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه # القاعدة 53 المفرد المضاف يعم هذا مذهبنا ونص عليه إمامنا تبعا لابن عباس ~~وعلى رضى الله عنهما قاله صاحب المحصول ومختصر كلامه # وقال القرافى فى شرح التنقيح ينبغى أن يفصل بين أسم الجنس إذا أضيف فإن ~~كان جمعا عم وإن كان مفردا فلا قال لكن لم أره منقولا والاستعمالات العربية ~~تقتضيه # قلت وحكى عن الشافعية والحنفية أن المفرد المضاف لا يعم # إذا تقرر هذا فمن الفروع المتعلقة بالقاعدة # إذا قال زوجتى طالق وعبدى حر ولم ينو معينا فالمنصوص عن أحمد أنه تطلق ~~جميع زوجاته ويعتق جميع عبيده # واختار أبو محمد المقدسى فى المغنى أنه تطلق إحداهن ويعتق أحدهم ويخرج ~~بالقرعة # ومنها إذا نذر ذبح ولده وقلنا يلزمه ذبح كبش فكان له أولاد فإنه يلزمه أن ~~يذبح عن كل واحدا كبشا ذكر ذلك أبو محمد المقدسى وعزاه إلى نص أحمد ولم ~~يخالفه وبناه على القاعدة وهو مخالف لما اختاره فى كتاب الطلاق # ومنها إذا أوصى لحمل امرأة فولدت ذكرا أو أنثى فهما سواء ذكره أبو محمد ~~وغيره # ومنها إذا أوصى السيد لمكاتبه بأوسط نجومه وكانت النجوم شفعا متساوية ~~القدر تعلق الوضع بالشفع المتوسط كالأربعة المتوسط منها الثانى والثالث ~~وكالستة المتوسط منها والثالث والرابع ذكره أبو محمد المقدسى وغيره وهو ~~مبنى على القاعدة PageV01P200 # ومنها إذا قال إن كان حملك ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان أنثى فطلقتين ~~فولدت ذكرا وأنثى قال ms156 الأصحاب لا تطلق وعللوه بأن حملها ليس بذكر ولا أنثى ~~بل بعضه هكذا وبعضه هكذا وهو موافق لكون المضاف للعموم # ومنها إذا وقف على ولده فإنه يتناول جميع أولاده الذكور والإناث ذكره ~~الأصحاب وللإمام أحمد رضى الله عنه نص يدل على ذلك # وهل يتناول ولد البنين أيضا على روايتين ولا يتناول ولد البنات جزم به ~~أبو محمد المقدسى وغيره # قال الحارثى والصواب التسوية بين الصورتين وكذلك إذا قال وقفت على ابنى ~~وقرابتى فإنه يتناول الجميع # ومنها وهو مخالف للقاعدة إذا قال الموصى أوصيت لجارى محمد بكذا وله جاران ~~بهذا الاسم هل تصح الوصية أم لا فى المسألة روايتان أصحهما قول الأصحاب لا ~~تصح للابهام والرواية الأخرى تصح ويعطى هو الورثة واحدا وهل هو بقرعتهم أو ~~بتعيينهم فى المسألة وجهان ومقتضى القاعدة أنه يصرف إليهما جميعا على ~~السواء ولم يقل بواحد # القاعدة 54 النكرة فى سياق النفى تعم سواء باشرها النافى نحو ما أحد قائم ~~أو باشرها عاملها نحو ما قام أحد وسواء كان النافى نحو ما أو لم أو لن أو ~~ليس أو غيرها # ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير كشىء أو ملازمة للنفى نحو ~~أحد وكذا صيغة بد نحو مالى عنه بد كما نقله القرافى فى شرح التنقيح عن ~~الكافى والمنتخب أو داخلا عليها من نحو ما جاءنى من رجل أو واقعة بعد لا ~~العاملة عمل إن وهى لا التى لنفى الجنس فواضح كونها للعموم وقد صرح به مع ~~وضوحه النحاة والأصوليون PageV01P201 # وما عدا ذلك نحو ما فى الدار رجل بدون من ولا رجل قائما أى تنصب الخبر ~~فمقتضى إطلاق الأصوليين أنها للعموم أيضا وهو مذهب سيبويه وممن نقله عنه ~~أبو حيان فى الكلام على حروف الجر ونقله من الأصوليين إمام الحرمين فى ~~البرهان فى الكلام على معانى الحروف ولكنها ظاهرة فى العموم لا نص فيه # قال إمام الحرمين وهذا نص سيبويه على جواز مخالفته فتقول ما فيها رجل بل ~~رجلان كما تعدل عن الظاهر فتقول جاء ms157 الرجال إلا زيدا # وقال الجرجانى فى أول شرح الإيضاح على أن الحرف قد يكون زائدا من حيث ~~العمل دون المعنى كقولك قال الزمخشرى وغيره فى قوله تعالى @QB@ ما لكم من ~~إله غيره @QE@ لو قال ما لكم إله غيره بحذف من لم يحصل العموم وكذلك قوله ~~@QB@ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم @QE@ لو قال ما تأتيهم آية بحذف من لم ~~يحصل العموم # قال القرافى بعد حكايته عنهما هذا وهذا يقتضى أن هذه الصيغ الخاصة كلها ~~إذا كانت فى سياق النفى لا تفيد العموم وإنما تفيد النكرات العامة نحو أحد ~~وشىء فإذا قلت ما جاءنى أحد حصل العموم وإذا قلت ما جاءنى من أحد كانت ~~مؤكدة للعموم لا منشئة للعموم هذا نقل النحاة والمفسرين # وإذا عمت النكرة فهل تعم متعلقات الفعل المنفى # قال القرافى الذى يظهر لى أنها تعم فى الفاعل والمفعول إذا كانا متعلقا ~~الفعل أما ما زاد على ذلك فلا نحو قولنا ليس فى الدار أحد ولم يأتنى اليوم ~~أحد فإن ذلك ليس نفيا للطرفين المذكورين وكذلك ما جاءنى أحد PageV01P202 ~~ضاحكا ليس نفيا للأحوال قال القرافى ويستثنى من أن النكرة فى سياق النفى ~~تعم صورتان # إحداهما إذا قلت لا رجل فى الدار بالرفع فإنها لا تعم بل هى نفى للرجل ~~بوصف الوحدة فتقول العرب لا رجل فى الدار بل اثنان ونقله عن سيبويه فهذه ~~نكرة فى سياق النفى وهى لا تعم إجماعا # قلت قد تقدم النقل عن سيبويه بأنه إذا قال ما فى الدار رجل أنه يعم عموما ~~ظاهرا وكذلك إذا قال لا رجل فى الدار بالرفع يعم عموما ظاهرا # الصورة الثانية تسلب الحكم عن العموم حيث وقع كقولك ما كل عدد زوجا فإن ~~هذا ليس حكما بالسلب على كل فرد من أفراد العدد وإلا لم يكن فيه زوج وذلك ~~باطل بل مقصودك إبطال قول من يقول إن كل عدد زوج فقلت أنت ما كل عدد زوجا ~~أى ليست الكلية صادقة بل بعضها ليس كذلك فهو سلب للحكم عن ms158 العموم لا حكم ~~بالسلب على العموم فتأمل الفرق بينهما # إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة مسائل # منها صحة الاستدلال على منع الحائض والجنب من قراءة القرآن ولو دون آية ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن إذا ~~صححنا الحديث # ومنها إا قال المدعى لا بينة لى ثم أتى ببينة فالمذهب المنصوص أنها لا ~~تسمع بينته ولنا قول آخر أنها تسمع واختاره ابن عقيل وغيره واستشكل على ~~المنصوص إذا قال الشاهد لست متحملا عليك شهادة ثم أداها بعد ذلك فإن ~~المنصوص عن أحمد أنها تسمع # والفرق بين النصين أن الشهادة حق عليه فتسمع بعد النفى كما لو أقر بالحق ~~بعد جحوده والبينة حق له فلا تسمع كما لو ادعى الخق بعد أن نفاه والله أعلم ~~PageV01P203 # القاعدة 55 النكرة فى سياق الإثبات إن كانت للامتنان عمت أخذا من استدلال ~~أصحابنا إذا حلف لا يأكل فاكهة أنه يحنث بأكل التمر والرمان بقوله تعالى ~~@QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ وذكر ذلك أيضا جماعة من العلماء منهم ~~القاضى أبو الطيب فى أوائل تعليقه # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # الاستدلال على طهورية كل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض بقوله تعالى ~~@QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ فإن لم تكن النكرة المثبتة ~~للامتنان فإنها لا تعم # وذكر فى المحصول كلاما يوهم خلاف هذا فقال إنها إن وقعت فى الخبر نحو جاء ~~رجل فإنها لا تعم وإن وقعت فى الأمر نحو أعتق رقبة عمت عند الأكثرين بدليل ~~الخروج عن العهدة بإعتاق ما شاء هذا كلامه # وقد علم منه أنه ليس المراد هنا عموم الشمول حينئذ فيكون الخلاف إنما هو ~~فى إطلاق اللفظ ووجه كونها فى الخبر أن الواقع شخص ولكن التبس علينا بخلاف ~~الأمر # القاعدة 56 النكرة فى سياق الشرط تعم ذكره أبو البركات فى المسودة وذكره ~~إمام الحرمين فى البرهان وتابعه عليه الأنبارى فى شرحه واقتضاه كلام الآمدى ~~وابن الحاجب فى مسألة لا أكلت وإن أكلت ونوى ms159 تخصيصه وكلامه فى المغنى فى ~~مسألة الرشد ما هو يقتضى أنها لا تعم # وإذا ثبت أنها تعم فهل تفيد العموم لفظا أو بطريق التعليل قال أبو العباس ~~فيه نظر # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # إذا قلت من يأتينى بأسير فله دينار فإنها تعم كل أسير وكذلك ما أشبهه ~~قاله أبو البركات فى المسودة PageV01P204 # ومنها إذا قال الموصى إن ولدت أنثى فله مائة وإن ولدت ذكر ا فله ألف ~~فولدت ذكرين وأنثيين فإنه يشترك بين الذكرين فى الألف وبين الأنثين فى ~~المائة قال فى الكافى لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر فيكون عاما وفيه بحث # ومنها وهو مخالف للقاعدة إذا قال السيد لأمته إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ~~ميتا ثم حيا ففى عتق الحى روايتان وعلل رواية عدم الإعتاق بأن الميت ولد فى ~~الجملة فينصرف التعليق إليه ولا يتناول الحى ورواية الإعتاق بأن الميت ~~وجوده كعدمه فينصرف الإعتاق إلى الحى # فعلى كل من التعليلين إذا ولدت ولدين حيين فإنه يعتق الأول فيهما فقط ~~وهذا مشكل على القاعدة إذ ذلك نكرة فى سياق الشرط فتعم كل ولد تلدينه أو من ~~تلدينه فهو حر فهذا لفظ عام فما الفرق بين العمومين # فإن قيل العموم هنا فى نفس أداة الشرط فإن من وأى هى نفس المفعول الذى هو ~~متعلق الفعل ولهذا يحكم على محل من بالنصب على المفعولية ويظهر فى أى ~~فالعموم الذى فى الأداة لنفس المفعول المولود وهو بعينه فى قوله إذا ولدت ~~ولدا اللهم إلا أن يريد التخصيص بواحد فيبقى من باب تخصيص العام والله أعلم # ومنها وهو مخالف للقاعدة إذا قال الزوج لأمرأته إذا ولدت أنثى فأنت طالق ~~طلقتين فولدت أنثى ثم أنثى طلقت طلقتين بالأنثى الأولى ولم تطلق بالأنثى ~~الثانية ذكره القاضى فى الجامع الكبير قال لأن الصفة إذا ولدت أنثى فأنت ~~طالق وقد طلقت بأن ولدت أنثى ولا تعود الصفة بأنثى أخرى ويأتى فى هذه ~~المسألة من البحث مثل ما فى التى قبلها والله أعلم # القاعدة 57 ms160 المتكلم من الخلق يدخل فى عموم متعلق خطابه عند الأكثرين سواء ~~كان أمرا أو نهيا أو خبرا أو إنشاء وقيل لا يدخل مطلقا PageV01P205 # واختار أبو الخطاب يدخل إلا فى الأمر وهو أكثر كلام القاضى وحكاه التميمى ~~عن أحمد # قال فى المحصول ويشبه كونه أمرا قرينة مخصصة وقال فى الحاصل وهو الظاهر # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة # هل كان للنبى صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلا ولى ولا شهود وزمن الإحرام ~~فى المسألة وجهان ذكرهما القاضى أبو الحسين ووالده وغيرهما # قال القاضى فى الجامع الكبير ظاهر كلام أحمد فى رواية الميمونى جواز ~~النكاح للنبى صلى الله عليه وسلم بلا ولى ولا شهود وزمن الإحرام واختار أبو ~~عبدالله بن حامد أنه لم يكن ذلك مباحا له والله أعلم # ومنها هل الواقف مصرفا لوقفه كما إذا وقف على الفقراء ثم افتقر فإنه يدخل ~~على الأصح فى المذهب ونص عليه أحمد فى رواية المروذى وأبدى صاحب التلخيص ~~احتمالا بعدم الدخول ولا خلاف فى جواز انتفاعه بالمسجد الذى وقفه قاله ~~الحارثى # والفرق بين هذا وبين انتفاعه بالمسجد عسر ومراده على الاحتمال الذى أبداه ~~صاحب التلخيص والله أعلم # والظاهر أن محل الخلاف فى دخوله إذا أفتقر على قولنا بأن الوقف على النفس ~~يصح كما نص عليه أحمد فى رواية يوسف بن موسى والفضل بن زياد وإسحاق بن ~~إبراهيم # وأما إذا قلنا بأن الوقف على نفسه لا يصح كما نص عليه أحمد فى رواية أبى ~~طالب وحنبل فلا يدخل فى العموم إذا افتقر جزما لأنه لا يتناول بالخصوص فلا ~~يتناول بالعموم بطريق الأولى والله أعلم # وكذلك لو انقطع مصرف الوقف وقلنا يرجع إلى أقاربه وقفا فكان PageV01P206 ~~الواقف حيا هل يرجع إليه على روايتين حكاهما ابن الزاغونى فى الإقناع وجزم ~~ابن عقيل فى المفردات بدخوله # وكذلك لو وقف على أولاده وأمثالهم أبدا على أن من توفى منهم عن غير ولد ~~رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفى أحد أولاده عن غير ولد والأب الواقف ~~حى فهل ms161 يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه أم لا فإنها تخرج على ما ~~قبلها والله أعلم # ومنها إذا قال الرجل إن دخل أهله الدار فامرأتى طالق ودخل هو لم تطلق ~~امرأته ذكره القاضى وغيره وهو مخالف للقاعدة لدليل وهو أن قرينة حال ~~المتكلم تدل على أنه إنما يحلف على غيره ويمنع من سواه فيخرج هو من العموم # وأبدى فى المغنى احتمالا آخر بالحنث بناء على القاعدة # القاعدة 58 المخاطب بفتح الطاء هل يدخل فى العمومات الواقعة معه قاعدة ~~المذهب تقتضى عدم الدخول ولكن المرجح عند أكثر الأصوليين أن الحطاب العام ~~مثل يا أيها الناس يتناول الرسول # وقال طائفة من الفقهاء والمتكلمين لا يتناوله # قال الحليمى يتناوله إلا أن يكون معه قال وقاله أبو بكر الصيرفى # وقد يقال إنما كانت قاعدة المذهب مخالفة لقاعدة الأصول هنا لدليل وهو أن ~~خطاب الشارع المراد به التعبد وهو عام إذ قد تقرر فى أصلنا أن الخطاب ~~الثابت للصحابة ثابت للنبى صلى الله عليه وسلم # وأما قاعدة المذهب فهى فى أقوال عن الشارع # وقد تقرر فى غير هذا الموضع أن المكلف لا يلزم إذا قال شيئا أو حكم بشىء ~~لعلة أنه يتعدى بخلاف الشارع والله أعلم # إذا تقرر فيتعلق بالقاعدة فروع PageV01P207 # منها إجابة المؤذن نفسه المنصوص عن أحمد أنه يجيب وهذا مخالف لقاعدة ~~المذهب لدليل وهو الحث على جمع الأجرين له الدعاء والإجابة # ومنها إذا وكل عبده أو غريمه بإعتاق عبيده أو إبراء غرمائه هل يملك عتق ~~نفسه وإبراءها فى المسألة قولان المذهب أنه لا يملك عتق نفسه ولا إبراءها ~~وجزم الآجرى بأنه يملك ذلك وفرق بين ذلك وبين من تصدق بكذا أنه ليس له أجره ~~لأن إطلاقه ينصرف إلى استحقاق إعطاء الغير لأنه من التفعل وكذلك إذا قال ~~لزوجته طلقى نسائى هل تطلق نفسها أم لا # ومنها الوكيل فى البيع هل له الشراء من نفسه فى المسألة روايتان معروفتان ~~المذهب ليس له ذلك # ومنها المأذون له أن يتصدق بمال هل له أن يأخذ منه ms162 لنفسه إذا كان من أهل ~~الصدقة المذهب أنه لا يجوز نص عليه أحمد فى رواية ابن بختان وأبدى فى ~~المغنى احتمالين آخرين أحدهما الجواز مطلقا والثانى إن دلت قرينة على إرادة ~~أخذه منه مثل أن يكون ممن يستحق صرف ذلك إليه أو عادته الأخذ من مثله فله ~~الأخذ وإلا فلا # ومنها الأموال التى تجب الصدقة بها شرعا كالمغصوب والودائع هى لمن هى فى ~~يده الأخذ منها أم لا المنصوص عن أحمد أنه لا يجوز وخرج القاضى جواز الأكل ~~منها إذا كان فقيرا على الروايتين فى شراء الوصى من نفسه كذا نقله عنه ابن ~~عقيل فى فنونه وأفتى به أبو العباس فى الغاصب إذا تاب # ومنها الوكيل فى نكاح امرأة ليس له أن يزوجها لنفسه على المذهب فأما من ~~ولايته بالشرع كالولى والحاكم وأمته فله أن يزوج نفسه وإن قلنا ليس لهم أن ~~يشتروا من المال ذكره القاضى فى خلافه وفرق بأن المال القصد منه الربح وهذا ~~يقع فيه التهمة بخلاف النكاح فإن القصد فيه الكفاءة وحسن العشرة ~~PageV01P208 # وألحق القاضى أيضا الوصى بذلك وهذا فيه نظر فإن الوصى يشبه الوكيل لتصرفه ~~بالإذن وسواء فى ذلك القيمة وغيرها صرح به القاضى فى ذلك وذلك حيث لهما إذن ~~معتبر والله أعلم # ومنها إذا قال الرجل لآخر إن دخل دارك أحد فعبدى حر فدخلها صاحبها فقال ~~القاضى وغيره لا يعتق وأبدى فى المغنى احتمالا بالعتق أخذا بعموم اللفظ # ومنها إذا أوصى لعبده بثلث ماله دخل فى الوصية ثلث العبد نفسه ويكمل عتقه ~~من باقى الوصية وهذا مخالف للقاعدة لكن لدليل وهو أن ملكه للوصية مشروط ~~بعتقه فلذلك دخل فى عموم المال الموصى به ضرورة صحة الوصية له والله أعلم # وحكى الحارثى عن أهل الظاهر أنه لا يعتق ويعطى ما جعل له بناء على ملك ~~العبد قال ويخرج من نص أحمد فيمن وصى لعبده بمائة يدفع المائة إليه فإن ~~باعه للورثة فهى لهم إلا أن يشترط المبتاع # وجه التخريج جعل الملك له والموصى به يغاير ms163 الموصى له فلا يدخل فى الثلث ~~والله أعلم # ومنها الوصى فى إخراج حجة ليس له صرفها إلى نفسه بدون إذن نص عليه أحمد ~~فى رواية أبى داود وأبى الحارث وجعفر النسائى وحرب قال الحارثى ويطرد ههنا ~~الخلاف فى شراء الوكيل من نفسه إلا فى صورتين # إحداهما الوصية إليه بالانتفاع به أو أن يعطى رجلا يحج عنه فهذا ونحوه نص ~~أو كالنص فى إخراج الفعل عنه # والثانية اقتران ما يقتضى انتفاء المباشرة مثل أن يسند إليه أمورا لا ~~يمكن الحج معها وهى أظهر من الأولى فى الخلاف والله سبحانه وتعالى أعلم # القاعدة 59 العبيد يدخلون فى مطلق الخطاب نص عليه PageV01P209 الإمام ~~أحمد رضى الله عنه وبه قال جماعة من السلف واختاره أبو بكر بن الباقلانى ~~وأبو عبد الله الجرجانى الحنفى وجماعة من المالكية إلا أن يدل دليل على ~~إخراجهم # وادعى الأصحاب فى صور كثيرة أنها خرجت عن القاعدة بدليل وفى كون ذلك ~~دليلا تخرجا نظر والأظهر جعله كالحر فى جميع أحكامه إلا ما أجمع على خلافة ~~أو صح الحديث بخلافه # وقال بعض المالكية والشافعية لا يدخلون حكاه القاضى أبو الطيب وحكاه ~~الحلوانى أيضا # وقال الرازى إن ما تعلق بحقوق الآدميين لا يدخلون فيه وإلا دخلوا قال ~~ولهذا لم يجوز أصحابنا شهادة العبيد وحكى المارودى فى الحاوى والرويانى فى ~~البحر كلاهما فى كتاب القضاء أن الخطاب إن تضمن تعبدا دخلوا وإن تضمن ملكا ~~أو عقدا أو ولاية فلا # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة فروع # منها عورة الأمة هل هى كالحرة أم لا فى المسألة روايتان # إحداهما عورتها ما لا يظهر غالبا والثانية أنها ما بين السرة والركبة وعن ~~أحمد رواية # ثالثة أن عورتها الفرجان فقط كالرجل # واختلف الأصحاب فى هذه الرواية هل هى ثابتة أم لا أثبتها الحلوانى فى ~~التبصرة والظاهر أنه أخذها من ظاهر عبارة شيخه أبى الخطاب فى الهداية وتبعه ~~ابن تميم # قال أبو البركات ما بين السرة والركبة من الأمة فعورة إجماعا # وقال أبو العباس قد حكى جماعة من ms164 أصحابنا أن السوأتين عورة فقط كالرواية ~~فى عورة الرجل قال وهو غلط فاحش قبيح على المذهب خصوصا PageV01P210 وعلى ~~الشريعة عموما فإن هذا لم نعلمه عن أحد من أهل العلم وكلام أحمد أبعد شىء ~~من هذا القول # ومنها إذا قلنا بوجوب الصلاة جماعة على المذهب أو باشتراطها على رواية ~~ذكرها فى الواضح والإقناع واختارها ابن إبى موسى وأبو العباس فإنه لا فرق ~~بين الحر والعبد على إطلاق الأكثرين من أصحابنا وذكر جماعة روايتين فى ~~العبد هل هو كالحر فى ذلك أم لا # ومنها صلاة الجمعة هل تجب على العبد أم لا وفى ذلك عن الإمام أحمد ثلاث ~~روايات # إحداهن وهى ظاهر المذهب أنها لا تجب عليه لقول النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى حديث طارق بن شهاب الجمعة حق واجب على كل مسلم فى جماعة إلا أربعة عبد ~~مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض رواه أبو داود وقال طارق قيل رأى النبى صلى ~~الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا ورواته ثقات وذكر البيهقى أنه مرسل جيد ~~وله شواهد وأن بعضهم وصله بذكر أبى موسى الأشعرى فيه وليس بمحفوظ # والرواية الثانية تجب عليه مطلقا # والرواية الثالثة إذا أن له سيده فى فعلها وجبت عليه وإلا فلا # ومنها إذا ملك السيد عبده مالا وقلنا يملكه فهل تجب زكاته على العبد أم ~~لا قال أكثر الأصحاب منهم أبو بكر والقاضى وفى كلام أحمد إيماء إليه لا ~~زكاة على السيد لانتفاء ملكه له ولا على العبد لأن ملكه مزلزل ولهذا لم ~~تلزم فيه نفقة الأقارب ولا يعتق عليه رحمه بالشراء به وحكى بعض الأصحاب ~~رواية بوجوب زكاته على العبد على القول بأنه ملكه # ومنهم من اشترط مع ذلك إذن السيد لقول أحمد يزكيه بإذن PageV01P211 السيد ~~ومراد أحمد والله أعلم أن المال للسيد وزكاته عليه والعبد كالوكيل والمودع ~~فلا يزكى بدون إذنه # وحكى بعضهم عن ابن حامد أنه ذكر احتمالا بوجوب زكاته على السيد على كلا ~~القولين لأنه إما ملكه أو فى حكم ملكه ms165 لتمكنه من التصرف فيه كسائر أمواله # ومنها اعتكافه لا يجوز بغير إذن سيده لتفويت المنافع التى للسيد وإن نذره ~~بغير إذن سيده فلسيده تحليله ومنعه من إتمامه هذا المذهب # وخرج أبو البركات فى منتهى الغاية لا يمنع من الاعتكاف المنذور كرواية فى ~~المرأة فى صوم وحج منذور # قال ويتخرج وجه ثالث منعه وتحليله من نذر مطلق لأنه على التراخى كوجه ~~لأصحابنا فى سقوط نفقة الزوجة بذلك # ومنها الحج لا يجب عليه جزم به الأصحاب لأمره بالإعادة فى حديث ابن عباس ~~رضى الله عنهما أيما صبى حج ولم يبلغ الحنث فعليه حجة أخرى وأيما أعرابى حج ~~ثم هاجر فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى والأكثرون على ~~وقفة على ابن عباس وانفرد محمد بن المنهال برفعه وهو محتج به فى الصحيحين ~~وغيرهما وكان آية فى الحفظ ولهذا صححه جماعة منهم ابن حزم وأجاب بنسخه ~~لكونه فيه الأعرابى # وقال الأصحاب عدم الوجوب على الجهاد والفرق بينهما ظاهر إذ الجهاد ~~المقصود منه الشهادة فيفضى إلى ذهاب مالية السيد بخلاف الحج # وقال طائفة لا يجب عليه الحج لأنه لا يملك # قلت فمفهوم هذا القول إذا قلنا يملك وفى يده مال يمكنه أن يحج فيه وجب ~~عليه وإلا فلا يؤيده أن أبا محمد المقدسى فى كتابه المغنى فى PageV01P212 ~~كتاب الحج قال إذا ملك السيد عبده هديا وقلنا يملكه فهو كالواجد للهدى لا ~~يتحلل إلا به انتهى # وإنما فرضنا المسألة فيما كان فى يده مال يمكنه أن يحج به أما إذا لم يكن ~~فى يده مال وأراد السيد تمليكه مالا ليحج به فلا يلزمه هنا جزما # وعلى هذا ينزل ما ذكره صاحب المغنى من لزوم التكفير بالمال فى الحج أو ~~نفى اللزوم فى الظهار وأما إذا لم يحتج العبد فى حجه إلى راحلة لكونه دون ~~مسافة القصر ويمكنه المشى بلا ضرر يلحقه فظاهر كلام الأصحاب لا يجب عليه ~~الحج ولو أذن له سيده وقد يقال بوجوب الحج عليه فى هذه الصورة إذا ms166 أذن له ~~سيده إن لحظ فى إسقاط الوجوب عنه فيما فوق مسافة القصر حق السيد وإن لحظ ~~أنه لا يملك ما يحج به فيصير كالمعسر فههنا لا يحتاج إلى مال فيجب عليه ~~كالمعسر إذا لم يجد راحلة وكانت مسافة سفره دون مسافة القصر # فإن قلت أيلزم من هذا القول فى هذه الصورة والتى قبلها إسقاط حق السيد من ~~منافع العبد # قلت لا نسلم حق السيد فى منافع العبد ثابتة فى أوقات العبادات بدليل ~~الصلاة والصوم يؤيد ذلك أنه لو نذر الحج لزمه قال صاحب المحرر لا نعلم فيه ~~خلافا # وهل لسيده منعه إذا لم يكن نذره بإذنه فيه روايتان وقيل إن كان النذر على ~~الفور لم يمنعه وإلا منعه # سلمنا لكن ينبغى إذا أذن له سيده فى ذلك أنه يجب عليه كرواية سبقت فى ~~صلاة الجمعة والله أعلم # ومنها الجهاد لا يجب على العبد جزم به الأصحاب ولو أذن سيده وسواء كانت ~~المسافة بعيدة أو قريبة # واستدل أبو محمد المقدسى لعدم الوجوب على العبد بقوله PageV01P213 تعالى ~~@QB@ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج @QE@ والعبد لا يجد فى هذا ~~الدليل بحث # قلت قد يقال يخرج هنا مثله فيما إذا كان دون مسافة القصر وأذن له سيده ~~وفيما إذا كان دون مسافة القصر ومعه مال يمكنه أن يتجهز به للجهاد وقلنا ~~يملك وأذن سيده فى الجهاد أنه يجب عليه فى هاتين الصورتين لأنا إن لحظنا حق ~~السيد فقد أذن وإن لحظنا ملكه لما يتجهز به فهو مالك لذلك فيجب عليه لوجود ~~المقتضى وعدم المانع ولا بد من إذن السيد فى الجهاد لما ذكرنا فى مسألة ~~الحج أن الجهاد المقصود منه الشهادة فيفضى إلى ذهاب مالية السسيد والله ~~أعلم # ومنها أمان العبد لآحاد المشركين المنصوص عن أحمد يصح وظاهر كلامه أذن له ~~سيده فى القتال أم لم يأذن له # ومنها هل يجرى الربا بين العبد وبين سيده المذهب المنصوص أنه لا يجرى ~~لأنا إن قلنا لا يملك فواضح وإن قلنا يملك فهو ms167 ملك ضعيف فى حكم ملك السيد ~~والتزم أبو البركات فى موضع جريان الربا بينه وبين سيده إذا قلنا يملك # ومنها تصرف العبد بالشراء فى الذمة هل هو نافذ صحيح أم لا ذكر أبو ~~البركات فى المسألة روايتين وصحح عدم النفوذ وذكر غيره وجهين ووجه البطلان ~~إلحاقه بالسفيه وفيه نظر # وفائدة الروايتين تظهر فى مسألتين # إحداهما هل يملك البائع الرجوع فى عين ماله إن كان باقيا أم لا إن قلنا ~~بعدم الصحة فله الرجوع به سواء كان فى يد السيد أو يد العبد # وإن كان قد تلف فى يد العبد فهل يتعلق برقبته أو بذمته فيه روايتان ~~الصحيح أنه يتعلق برقبته PageV01P214 # وإن كان قد أخذه السيد وتلف فى يد البائع بالخيار إن شاء رجع على السيد ~~فى الحال وإن شاء رجع على ذمة العبد بعد عتقه وإن قلنا بالصحة فللبائع ~~الفسخ للاعتبار بالثمن ويشترى المبيع إن كان فى يد العبد # وإن كان قد أخذه منه السيد صح اخذه كالسيد # وإذا ملكه السيد صار كما لو تلف فى يد العبد هل يتعلق برقبته أو بذمته ~~على الروايتين ولا يملك البائع انتزاعه من السيد سواء قلنا يتعلق برقبة ~~العبد أو بذمته # قال صاحب التلخيص وعندى أن للبائع الرجوع مع بقائه ولو أخذه السيد على ~~الوجهين لأن الملك واقع للسيد ابتداء فبناه على قاعدة أن العبد إذا ملكه ~~غير سيده لا يملك به رواية واحدة # وكلام الأكثرين من الأصحاب يخالفه وقول صاحب التلخيص رحمه الله لأن الملك ~~وقع للسيد ابتداء فيه بحث والله سبحانه وتعالى أعلم # المسألة الثانية بم يضمن المبيع إن قلنا بالصحة ضمن بالمسمى وإن قلنا ~~بالبطلان ضمن بمثله إن كان مثليا وإلا بقيمته إن لم يكن مثليا أشار إلى ~~هاتين المسألتين أبو محمد المقدسى وصاحب التلخيص والمستوعب وغيرهم # ومنها ضمانه بغير اذن سيده هل يصح أم لا المنصوص أنه لا يصح الحاقا له ~~بالسفيه وفيه نظر # ولنا وجه بالصحة ذكره بعضهم رواية ويتبع بعد العتق وهى الأظهر # ومنها هل يملك العبد ms168 بالتمليك أم لا فى المسألة روايتان عن الإمام أحمد ~~رضى الله عنه PageV01P215 # أشهرهما عند الأصحاب أنه لا يملك وهى اختيار الخرقى وأبى بكر والقاضى ~~والأكثرين # والثانية يملك اختارها أبو اسحاق بن شاقلا وصححها ابن عقيل وصاحب المغنى ~~وهى الأظهر # ومنها توكله هل يصح أم لا إن لم يأذن له سيده لم يصح سواء فى النكاح ~~وغيره ولنا وجه بالصحة فى النكاح وغيره ولنا وجه بالصحة فى النكاح خاصة وإن ~~أذن له سيده صح # وهل يصح أن يتوكل فى شراء نفسه من سيده فيه وجهان الصحيح الصحة وقيل ~~روايتان # وهل يفتقر إلى إذن السيد فى ذلك قيل عقد الشراء مع السيد أو دخول السيد ~~معه فى العقد إذن فى المسألة قولان # ومنها الوصية إليه هل تصح أم لا مذهبنا تصح الوصية إليه سواء كان عبده أو ~~عبد غيره ذكره أبو عبد الله بن حامد قال القاضى وقياس المذهب يقتضى صحتها ~~قال لأنه تجوز شهادته # إذا ثبت هذا فتصرف عبد الغير يقف على إذن السيد ذكره القاضى فى التعليق ~~لأن المنافع له فلا بد من إذنه فيها # ومنها هبته هل تصح أم لا المنصوص عن أحمد فى رواية حنبل أنها تصح بإذن ~~سيده لا بدونها قال الحارثى وهذا على كلتا الروايتين الملك وعدمه # ومنها الوقف على العبد والمذهب أنه لا يصح إن قلنا لا يملك فواضح وإن ~~قلنا يملك فملكه غير مستقر والوقف من شأنه الاستقرار على الدوام وهذا تفريع ~~على أن الموقوف عليه يملك الرقبة أما على أنه PageV01P216 لا يملكه فلا ~~يعتبر لأن أكثر ما فيه انتقال ما يتجدد من ملك المنفعة إلى السيد وذلك لا ~~يقدح فى دوام الوقف # قال الحارثى وعندى أن ما قالوا من الاعتبار لا يحتاج إليه أيضا مع القول ~~بملك الموقوف عليه أيضا للرقبة لأن إزالة السيد للملك نقل للملك فلأن يكون ~~الشىء المتملك قابلا للنقل والوقف غير قابل فالوقف مستمر الدوام # ومنها إذا التقط العبد شيئا فإنه يصح فى الجملة نص عليه فى رواية حنبل ms169 ~~وعليه الأصحاب ولا يفتقر إلى إذن السيد فى الالتقاط على المذهب وعن أبى بكر ~~خلافه ذكره السامرى أخذا من قوله فى التنبيه إذا التقط العبد فضاعت منه أو ~~أتلفها ضمنها قال فسوى بين الإتلاف والضياع ولم يفرق بين الحول وبعده فدل ~~على عدم الصحة بدون إذن # قال الحارثى وفى استنباط السامرى نظر ومتى انقضى التعريف الواجب كيف كان ~~ملك السيد عن المذهب لوجود التسبب # وإن عرف العبد فهل يملك بتعريفه قال جمهور الأصحاب يخرج على الروايتين فى ~~ملكه بالتمليك وفى التلخيص الروايتان فيما ملكه السيد وهنا لم يملكه فلا ~~ملك بحال وجزم فى الهداية والمغنى والكافى بأنها ملك السيد من غير تعرض إلى ~~البناء على الملك وعدمه # وظاهر كلام ابن أبى موسى أنه يملك اللقطة وإن لم يملك بتمليك سيده لأنه ~~تمليك شرعى ثبت قهرا فثبت له حكما وفارق الميراث لأن العبد ليس من أهله # تنبيه إذا أتلف العبد اللقطة أو فرط فيها لذلك صورتان # إحداهما أن يوجد ذلك قبل الحول ولا إشكال فى تعلق الضمان برقبته ونص عليه ~~إمامنا رضى الله عنه فى رواية حنبل لوجود الجناية على مال الغير # والثانية أن يوجد ذلك بعد الحول فمشهور المذهب الوجوب فى ذمة العبد ~~PageV01P217 يتبع به بعد العتق لانتفاء العدوان وبه علل أحمد رحمه الله ~~تعالى فى نصه من رواية حنبل وهذا مبنى على القول بملك السيد لها قاله أبو ~~البركات وأبو الفرج بن أبى عمر قالا وإن قلنا لا يملكها ففى رقبته # قال الحارثى وهذا إنما يتجه على تقدير أن السيد لم يتملك لكونه لم يتملك ~~استنادا على توقف الملك على التمليك فتكون الجناية واقعة على مال المالك ~~لاستمرار ملكه لكن فيه بعد حيث لم نقل بمثله فى مقابله وهو ملك العبد # قال ابن أبى عمر أيضا ويصلح أن ينبنى على استدانة العبد هل تتعلق برقبته ~~أو ذمته على روايتين # قال أبو بكر فى ضمانه بالإتلاف قولان أى روايتان إحداهما أنه على السيد ~~كالجناية على الأنفس # والأخرى على العبد يتبع ms170 به بعد العتق قال السامرى لم يفرق قبل الحول ~~وبعده # وقال ابن عقيل لا يتجه الفرق فى التعليق بالرقبة بين ما قبل الحلول وبعده ~~لأن الضمان إنما وجب لإتلاف مال الغير وفيما بعده عند الظهور تبين أنه أتلف ~~مال الغير فهو كما قبله # وهذا ضعيف جدا فإنها باقية قبل الحول على ملك المالك وفيما بعده تعلق بها ~~حق الغير فامتنع التساوى فى الضمان # وعلل صاحب التلخيص وجوب الضمان فى ذمة العبد بعد الحول بأنها بعد الحول ~~للسيد والعبد مضمونة فى الذمة وهذا تصريح بثبوت الحكم على كلا التقديرين من ~~ملك السيد وملك العبد # وليس كذلك فإن الإتلاف إذا حصل فى ملك السيد فلا ضمان على العبد والذى ~~تقتضيه أصول المذهب انتفاء الضمان عن العبد وثبوته على السيد لكونها ملكا ~~له PageV01P218 # أما إنها ملكه فلما تقدم من أن تعريف العبد موجب له # وأما انتفاء الضمان فلأن عدوانه إنما وقع فى ملك السيد ولا شىء للسيد على ~~عبده # وأما ثبوته على السيد فلأن التلف حصل على ملكه وتحت يده فلزمه البدل ~~كمباشرة تلفه وبيان كونه تحت يده من أن يد العبد الملتقط كيد سيده # وقد يقال إذا أتلفها العبد بعد حول التعريف وثبت ملك السيد لها أنه يثبت ~~غرما للسيد فى ذمة عبده يرجع عليه به بعد العتق أخذا من نص الإمام أحمد رضى ~~الله عنه إذا زوج عبده أمة فإنه يجب عليه مهرها يرجع به عليه سيده بعد ~~العتق # وإذا تعلق الضمان برقبة العبد فهل على الواحد بينة بالتقاط العبد ما لم ~~يصدقه السيد فى المسألة وجهان ذكرهما ابن أبى موسى وغيره قال أوجههما يلزمه ~~لأن إقرار العبد لا ينفذ فيما يتعلق برقبته # والثانى لا لأن الوصف كالبينة هنا والله أعلم # ومنها الوصية لعبد غيره صحيحة ذكره القاضى وأبو الخطاب وغيرهما ونص عليه ~~أحمد فى الهبة من رواية حنبل والوصية فى معناها # ثم قال الأصحاب أيضا الوصية للسيد ونص عليه أحمد فى الهبة وسواء استمر فى ~~رق الموجود أو انتقل إلى ms171 آخر # قال الحارثي ويتخرج أنها للعبد من نص أحمد فيمن أوصى لعبده بمائة تدفع ~~المائة إليه فإن باعه الورثة بعد فهي لهم إلا أن يشترط المبتاع فأثبت للعبد ~~ملكا # قال إلا أن يكون مبنيا على أنه إنما يملك بتمليك السيد فقط فلا يخرج # وبالجملة فاختصاص العبد أظهر ولهذا يكون له إذا عتق بالاتفاق # وأيضا فلو كانت للسيد لاختصت بالموجود حين الوصية إذ كان معلوما ~~PageV01P219 للموصى ولما كانت لسيد آخر لأنه ليس معلوما للموصى ولا مرادا ~~له فتعين كونها للعبد # وأيضا فإنه لا يقبل إلا للعبد ولو قبل السيد لنفسه لم يصح جزم به في ~~الترغيب ولا يفتقر قبول العبد إلى إذن السيد فيه على الصحيح وهو المنصوص من ~~رواية حنبل في الهبة # ولنا وجه بافتقار القبول إلى إذن السيد اختاره أبو الخطاب في الانتصار # ومنها الميراث لا يورث العبد نص عليه إمامنا رضي الله عنه وعليه الأصحاب ~~ولو كان له مال وقلنا يملكه ذكره الأصحاب أيضا ولو عند عدم وارث على المذهب ~~وذكر في المذهب وأبو البقاء في الناهض رواية يرث عند العدم # ومنها هل يكون العبد وليا في النكاح على موليته أم لا المذهب المنصوص في ~~رواية ابنيه عبد الله وصالح وإسحاق بن هانيء أنه لا يكون وليا وذكر صاحب ~~الروضة رواية أنه يكون وليا وهي الأظهر # وفي الانتصار في شهادة العبد لما أورد عليه أن الشهادة ولاية فليس العبد ~~من أهلها كالقضاء وولايته على ابنته # أجاب بأن القضاء وولايته على ابنته لا يعرف فيه رواية فيحتمل أن يصح ~~قضاؤه وولايته على ابنته ثم سلم وفرق وأجاز قضاءه وولايته على ابنته بإذن ~~سيده في جواب آخر # ومنها هل للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين أم لا المذهب المنصوص في رواية ~~الجماعة منهم صالح وابن منصور ويعقوب بن بختان أنه لا يجوز لما روى البهقي ~~بسنده عن الحاكم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعوا على أن ~~المملوك لا يجمع من النساء أكثر من اثنتين ولم يتناوله عموم ms172 قوله تعالى ~~@QB@ فانكحوا ما طاب لكم @QE@ لوجهين PageV01P220 # أحدهما أنه أضاف النكاح إلى المخاطبين من غير توقف على إذن أحد والعبد لا ~~ينكح إلا بإذن سيده # الثاني أنه تعالى قال @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ والعبد لا يملك والله أعلم # ومنها تسرى العبد هل يجوز أم لا وفيه طريقان # أحدهما بناؤه على الخلاف في ملكه فإن قلنا يملك جاز تسريه وإلا فلا لأن ~~الوطء بغير نكاح ولا ملك يمين محرم بالكتاب والسنة وهي طريقة القاضي ~~والأصحاب بعده # والطريق الثاني أنه يجوز تسريه على كلا الروايتين في الملك وعدمه وهي ~~طريقة الخرقى وأبي بكر وابن أبي موسى ورجحها صاحب المغنى وشيخنا أبو الفرج ~~فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسرى له فتارة علل بأنه يملك وتارة ~~اعترف بأنه خلاف القياس وأنه جاز لإجماع الصحابة عليه وهذا يقتضي أنه أجاز ~~له التسرى وإن قيل أنه لا يملك اتباعا للصحابة في ذلك # ووجه أن العبد وإن قيل إنه لا يملك فلا بد من أن يثبت له ملك ما يحتاج ~~إلى الانتفاع به وكذلك يملك بعقد النكاح منفعة البضع # ولا يجوز تسريه بدون إذن نص عليه في رواية جماعة كنكاحه ولأنه لا يملك ~~التصرف في ماله بما يتلف ماليته ويضر به لتعلق حق السيد والتسري فيه إضرار ~~بالجارية وتنقيص لماليتها بالوطء والحمل وربما أدى إلى تلفها # ونقل عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانىء يتسرى العبد في ماله كان ابن عمر ~~رضي الله عنهما يتسرى عبيده في ماله فلا يعيب عليهم # قال القاضي فيما علقه على حواشي الجامع للخلال ظاهر هذا يعني رواية أبي ~~طالب وابن هانئ أنه يجوز تسريه بدون إذن لأنه مالك له انتهى # قال شيخنا أبو الفرج ويمكن أن يحمل نصه باشتراط الإذن على التسرى ~~PageV01P221 من مال سيده إذا كان مأذونا له ونصه بعدم اشتراطه على تسريه من ~~مال نفسه الذي يملكه وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية جماعة وهو الأظهر # ولكن نقل عنه الأثرم في الرجل ms173 يهب لعبده جارية لا يطؤها ولكن يتسرى في ~~ماله إذا أن له سيده وفسر ماله بمال العبد الذي في يديه # وهذا نص باعتبار الإذن في التسرى من مال نفسه فيكون ذلك منه اشتراطا ~~للإذن بكل حال وتفريقه بين ذلك وبين الأمة التي يملكه السيد فيه إشكال # تنبيه الإمام أحمد رضي الله عنه متردد في تسري العبد لأمة سيده ونكاحه ~~لها هل هما جنس واحد أم لا فقال في رواية حنبل لا يبتاع أمة مزوجة بعبده ~~حتى يطلقها العبد فجعله ملكا لازما ونقل عنه الأكثرون جوازه # واختلف عنه في بيع سرية عبده فنقل عنه الميموني الجواز ونقل عنه جعفر ابن ~~محمد المنع معللا بأن التسرى بمنزلة النكاح يريد أنه لازم لا يجوز الرجوع ~~فيه وكذا نقل عنه ابن ماهان وغيره # واختلف عنه في جواز تسرى العبد بأكثر من اثنتين فنقل عنه الميمونى الجواز ~~ونقل أبو الحرث المنع كالنكاح ولم يختلف عنه في أن العبد وسريته يوجب ~~تحريمها عليه # واختلف عنه في عتق العبد وزوجته هل ينفسخ به النكاح على روايتين بناء على ~~جهة تغليب التمليك فيه أو جهة النكاح # وقد استشكل أكثر هذا النصوص من القاضي وربما تأولها ونزلها أبو العباس ~~رضي الله عنه على ما كرنا # ومنها إذا خالعت الأمة بإذن سيدها صح وحكم العوض حكم استدانتها بإذن ~~السيد وإن كان بغير إذنه على شيء غير معلوم في ذمتها فالذي جزم به في ~~المغنى والمستوعب والترغيب وغيرهم صحته وتتبع به بعد العتق PageV01P222 وهو ~~مشكل إذ المذهب لا يصح تصرف العبد في ذمته بغير إذن سيده ولهذا قدم صاحب ~~المحرر عدم الصحة # وأما إذا خالع العبد فإنه لا يصح بإذن وبغير إذن لأنه يملك أن يطلق مجانا ~~فملك بعوض بطريق الأولى ولكن تعليقه بالعبد أو السيد فى المسألة قولان ~~المنصوص عن أحمد أن العبد يقضبه # ومنها تزوجه ولذلك صورتان # إحداهما أن يكون بغير إذن سيده وذلك باطل نقله الجماعة ولو أذن سيده بعد ~~ذلك لما روى أبو داود وأحمد والترمذى وحسنه ms174 عن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ولكن هو من رواية عبد ~~الله بن محمد بن عقيل ورواه ابن ماجة من روايته من حديث ابن عمر وحديثه حسن ~~كان أحمد وإسحاق حنبل عن أحمد أن هذا الحديث منكر # وعن أحمد رواية أخرى أنه إن أجازه السيد جاز وإلا فهو باطل بناء على تصرف ~~الفضولى # فعلى هذه الرواية لو أعتقه السيد عقب النكاح من غيرإجازة قال أبو الخطاب ~~فى انتصاره يصح نكاحه وينفذ بخلاف ما لو اشترى شيئا بغير إذن السيد ثم ~~أعتقه عقب الشراء لم ينفذ شراؤه وما قاله فيه نظر # فإذا وطىء فى هذا النكاح فإنه يتعلق برقبته وقيل بذمته مهر المثل # وعن أحمد رواية أخرى يتعلق بالمسمى وقيل يجب خمسا مهر المثل # وعن أحمد رواية أخرى يجب الخمسان من المسمى واحتج أحمد رضى الله عنه ~~لرواية خمسى المسمى بقول عثمان رضى الله عنه واختارها الخرقى والقاضى ~~PageV01P223 وأصحابه وظاهر كلام طائفة من الأصحاب إنما صار أحمد إلى قول ~~عثمان فى هذه المسألة توقيفا # ووجهها أبو العباس بأن المهر فى نكاح العبد يجب بخمسة أشياء عقد النكاح ~~وعقد الصداق وإذن السيد فى النكاح وإذنه فى الصداق والدخول فإذا نكح بلا ~~إذنه فالنكاح باطل فلم يوجد إلا التسمية من العبد والدخول منه فيجب الخمسان ~~ونقل المروذى يعطى شيئا قلت تذهب إلى قول عثمان قال أذهب إلى أن يعطى شيئا ~~قال أبو بكر هو القياس # وعن أحمد رحمه الله رواية ذكرها فى المحرر لا مهر لها إن علما التحريم ~~ولعلها مأخوذة مما نقله حنبل لا مهر لأنه بمنزلة العاهر ويروى ذلك عن ابن ~~عمر رضى الله عنهما # وظاهر كلام جماعة أو علمته هى والأخلال بهذه الزيادة سهو وأولت هذه ~~الرواية بتأويلات فيها نظر والله أعلم # الصورة الثانية أن يتزوج بإذن سيده فإنه يصح بلا خلاف ويتعلق المهر بذمة ~~السيد فى إحدى الروايات عن أحمد والثانية برقبة العبد والثالثة بهما ~~والرابعة بذمتهما ms175 ذمة العبد أصالة وذمة السيد ضمانا والخامسة يتعلق بكسبه # فإن قلت الكسب يملكه السيد فإذا تعلق بكسبه على الرواية الخامسة ففى ~~الرواية الأولى وهى كونه يتعلق بذمة السيد # قلت لا نسلم اتحاد الروايتين بل فائدة الخلاف فيهما أنا إن قلنا يتعلق ~~بذمة السيد فإنه يجب عليه وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم فسخ ~~كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه من التكسب # وإن قلنا بتعلق كسبه فللمرأة الفسخ إذا لم يكن له كسب وليس لسيده ~~PageV01P224 منعه من التكسب أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسى وغيره والنفقة ~~مثل المهر ذكره الأصحاب # تنبيه إذا قلنا يتعلق المهر بذمة السيد ضمانا فقضاه عن عبده فهل يرجع ~~عليه إذا عتق قال أبو العباس ينبغى أن يتخرج هذا على الخلاف فى مهر زوجته ~~إذا كانت أمة للسيد فحيث رجع هناك فكذا هنا وحيث لا رجوع هناك فكذا هنا ~~والله أعلم # ومنها طلاقه لا يختلف المذهب أن العبد الذى تحته أمة لا يملك عليها سوى ~~طلقتين # ومنها فى القسم بين الزوجات يقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين ويبيت ~~عند الحرة ليلة من أربع وعند الأمة ليلة من سبع عند الأصحاب لأن أكثر ما ~~يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها السابعة وعند أبى محمد المقدسى وجزم به ~~فى التبصرة من كل ثمان تكون على النصف # ومنها إذا صح الإيلاء فإنه يضرب للزوج أربعة أشهر من حين اليمين ولا فرق ~~على المذهب بين الحر والعبد # وعن أحمد رواية أن العبد على النصف من الحر نقل أبو طالب أن أحمد رجع إلى ~~هذه الرواية وأنها قول التابعين إلا الزهرى وحده # ومنها هل للعبد حضانة أم لا المذهب لا حضانة له وفى الفنون لم يتعرضوا ~~لأم الولد ولها حضانة ولدها من سيدها وعليه نفقتها لعدم المانع وهو ~~الاشتغال بزوج وعبد # وقال أبو عبد الله ابن القيم فى كتابه الهدى لا دليل على اشتراط الحرية ~~وأن الصحيح منع التفريق للأحاديث قال وتقدم لحق حضانتها وقت حاجة الولد على ~~حق ms176 السيد كما فى البيع سواء والله أعلم PageV01P225 # ومنها الأمة فى العدة على النصف من الحرة فى الأشهر والحيض لكن يكمل لها ~~نصف حيضة فتكمل بحيضتين # ومنها إذا قتل عبد حرا يكافئه فى الدين وجب عليه القصاص أخذا بعموم قوله ~~تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ ولو قتل حر عبدا فإنه ~~لا يقتل به # قال أبو العباس ليس فى العبد نصوص صحيحة صريحة تمنع قتل الحر به بل من ~~أجود ما روى من قتل عبده قتلناه وهذا لأنه إذا قتله ظالما كان الإمام ولى ~~دمه # وأيضا فقد ثبت بالسنة والآثار إذا مثل بعبده عتق عليه وهو مذهب أحمد ~~وغيره وقتله أعظم أنواع المثلة فلا يموت إلا حرا لكن حريته لم تثبت فى حال ~~الحياة حتى ترثه عصبته بل حريته تثبت حكما وهو إذا عتق كان ولاؤه للمسلمين ~~فيكون الإمام هو وليه فله قتل قاتل عبده # وقد يحتج بهذا من يقول إن قاتل عبد غيره لسيده قتله # وإذا دل الحديث على هذا كان هذا القول هو المرجح وهذا قوى على قول أحمد ~~فإنه تجوز شهادة العبد كالحر بخلاف الذمى فلماذا لا يقتل الحر بالعبد وقد ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم المؤمنون تتكافأ دماؤهم ومن قال لا يقتل حر ~~بعبد يقول إنه لا يقتل الذمى الحر بالعبد المسلم والله تبارك وتعالى يقول ~~@QB@ ولعبد مؤمن خير من مشرك @QE@ فالعبد المؤمن خير من الذمى المشرك فكيف ~~لا يقتل به # ومنها هل يجرى القصاص بين العبيد أم لا المذهب أنه يجرى بينهم ويقتل ~~العبد بالعبد اختلفت قيمتهما أو تساوت هذا المذهب # وعن أحمد رواية أخرى إن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول لا يقتل به ~~وسواء كان السيد واحدا أم لا وهذا المذهب PageV01P226 # وذكر فى المذهب وجها آخر أنه إن كان السيد واحدا فلا قود # وإذا قلنا يجرى القصاص بينهما فى النفس فهل يجرى فى الأطراف فى المسألة ~~روايتان المذهب أنه يجرى # ومنها إذا وجب لعبد قود أو تعزير أو قذف فله طلبه وإسقاطه ms177 وإن مات فلسيده ~~وقال ابن عقيل فى حد القذف إنه ليس للسيد المطالبة به ولا العفو عنه لأن ~~السيد إنما يملك ما كان مالا أو طلبه بدل مال فلا يملك المطالبة بالقسم ~~وخيار العبب وخيار العنة # وقال ابن عبد القوى إذا قلنا الواجب أحد شيئين القصاص أو الدية يحتمل أن ~~للسيد المطالبة بالدية فيه إسقاط حق العبد مما جعله الشارع مخيرا فيه فيكون ~~منفيا # قلت ويتخرج لنا فى عفو العبد مطلقا فى جناية العمد وجهان من مسألة المفلس ~~وهنا أولى بعدم السقوط إذ ذوات العبد ملك للسيد بخلاف المفلس والله أعلم # ومنها الحدود فإنه على النصف من حد الحر فى الزنا وشرب الخمر والقذف ولا ~~يغرب فى حد الزنا جزم به الأصحاب وأبدى بعض المتأخرين احتمالا بنفيه لأن ~~عمر رضى الله عنه نفاه رواه البخارى وأوله ابن الجوزى على إبعاده ويقطع ~~بالسرقة لكن يقطع بالسرقة من مال سيده نص عليه إمامنا وعليه الأصحاب ويقطع ~~بالسرقة من بيت المال وإن كان مسلما وعزاه فى المحرر إلى نص أحمد # وقال ابن عقيل فى الفنون عبد مسلم سرق من بيت المال ينبغى أن لا يجب عليه ~~القطع لأن عبد المسلم له شبهة وهو أن سيده لو افتقر عن نفقته ولم يكن للعبد ~~كسب فى نفسه كانت نفقته فى بيت المال PageV01P227 # ووجه ابن عقيل الأول بأنه لا يملك شيئا ولا يستحق بنفسه شيئا # قلت وفرض صاحب المحرر المسألة فى العبد المسلم والتعليل يقتضى أن لا فرق ~~بين المسلم والكافر والله أعلم # وجعل فى المحرر سرقة عبد الوالد والولد ونحوهما مثل سرقة العبد من بيت ~~المال فى وجوب القطع وكلام غيره يخالفه والله أعلم # ومنها هل ينفى العبد فى المحاربة أم لا قال القاضى فى التعليق فى مسألة ~~نفى العبد فى الزنا فما تقولون فى نفيه فى المحاربة قيل لا نعرف الرواية عن ~~أصحابنا فى ذلك وإن سلمناه فالقصد من ذلك كفه عن الفساد وهذا يشترك فيه ~~العبد والحر والله أعلم # ومنها هل يجب الحد ms178 على قاذفه أم لا المذهب أنه لا يجب ولكن يعزر # وقال أبن عقيل فى عمد الأدلة عندى يحد بقذف العبد وأنه أشبه بالمذهب ~~لعدالته فهو أحسن حالا من الفاسق بغير الزنا # ومنها إذا حلف يمينا فإنه ينعقد بلا ريب وإن كانت اليمين مكفرة فكفارته ~~بالصوم لأن ذلك فرض الحر المعسر وهو أحسن حالا من العبد وإن أذن له سيده فى ~~التكفير بالمال لا يلزمه # وقد قدمنا لزوم التكفير بالمال الذى فى ملكه فى مسألة الحج وأن كلام صاحب ~~المغنى محمول على اختلاف حالين وإذا انتفى اللزوم فهل يجزئه التكفير بالمال ~~أم لا فى المسألة طرق للأصحاب # أحدها لا يجزئه التكفير بغير الصيام بحال سواء قلنا يملك أم لا وهى ظاهر ~~كلام أبى الخطاب فى كتاب الظهار وصاحب التلخيص وغيرهما لأن العبد وإن قلنا ~~يملك فملكه ضعيف لا يحتمل المواساة فلا يكون مخاطبا بالتكفير بالمال ~~بالكلية بخلاف الحر العاجز فإنه قابل للتمليك التام PageV01P228 # الطريق الثانى البناء على الملك وعدمه فإن قلنا يملك فله التكفير بالمال ~~فى الجملة وإلا فلا وهى طريقة القاضى وابن عقيل وأبى الخطاب وأكثر ~~المتأخرين # الطريق الثالث أن فى تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين سواء قلنا ~~يملك أو لا يملك حكاها القاضى فى المجرد عن شيخه ابن حامد وغيره من الأصحاب ~~وهى طريقة أبى بكر فوجه عدم تكفيره بالمال مع القول بالملك أن ملكه ضعيف لا ~~يحتمل المواساة ولذلك لم تجب فيه الزكاة ولا نفقة الأقارب فكذلك الكفارات # ولوجه تكفيره بالمال مع القول بانتفاء ملكه مأخذان # أحدهما أن تكفيره بالمال إنما هو تبرع له من السيد وإباحة له أن يكفر من ~~ماله والتكفير عن الغير لا يشترط دخوله فى ملك المكفر عنه كما نقول فى ~~رواية فى كفارة المجامع فى نهار رمضان إذا عجز عنها وإن قلنا لا تسقط فكفر ~~غيره عنه بإذنه جاز أن يدفعها إليه و كذلك فى سائر الكفارات على الروايتين ~~ولو كانت قد دخلت فى ملكه لم يخز أن يأخذها هو لأنه لا ms179 يكون حينئذ إخراجا ~~للكفارات # والمأخذ الثانى أن العبد ثبت له الملك المطلق التام فيجوز أن يثبت له فى ~~المال المكفر به ملك يبيح له التكفير بالمال دون بيعه وهبته كما أثبتنا له ~~فى الأمة ملكا قاصرا يبيح له التسرى بها دون بيعها وهبتها وهذا اختيار أبى ~~العباس # وإذا قلنا له التكفير بالمال فهل يكفر بالعتق على روايتين # إحداهما له ذلك كالإطعام والولاية والإرث والعبد ليس من اهلها وفرق ابن ~~أبى موسى بينهما أيضا بأن التكفير بالعتق يحتاج إلى ملك بخلاف الإطعام ~~ولهذا لو أمر من عليه كفارة رجلا أن يطعم عنه أجزأه ولو أمر أن يعتق عنه ~~ففى إجزائه عنه روايتان ولو تبرع الوارث بالطعام الواجب عن PageV01P229 ~~مورثه صح ولو تبرع عنه بالعتق لم يجزئه ولو أعتق الأجنبى عن كفارة الميت لم ~~يصح ولو أطعم عنه فوجهان # وإذا قلنا يجوز تكفيره بالعتق فأذن له سيده فى إعتاق رقبة عن كفارته هل ~~يجوز أم لا حكى أبو محمد المقدسى فى ذلك وجهين # ومنها هل يصح توليته القضاء أم لا المشهور فى المذهب أنه لا يصح توليته ~~القضاء وقد تقدم قول أبى الخطاب فى الانتصار فى كونه وليا فى النكاح وأنه ~~قال يحتمل أن يصح قضاؤه ثم سلم أنه لا يصح قضاؤه وأجازه بإذن السيد فى جواب ~~آخر # وحكى عن ابن عقيل صحة توليته القضاء والله أعلم # وتصح ولايته إمارة السرايا وقسم الصدقات والفىء وإمامة الصلاة ذكره ~~القاضى محل وفاق # ومنها لو أقر شخص لعبد غيره بمال صح وكان لمالكه # قال أبو العباس إذا قلنا يصح قبوله الهبة والوصية بدون إذن السيد لم ~~يفتقر الإقرار إلى تصديق السيد # قال وقد يقال بل وإن لم نقل بذلك لجواز أن يكون قد تملك مباحا فأقر بعينه ~~أو أتلفه وضمن قيمته # وإن أقر لعبد غيره بنكاح أو قصاص أو تعزير قذف صح الإقرار وإن كذبه ~~المولى قال أبو محمد لأن الحق للعبد دون المولى # قال أبو العباس وهذا فى النكاح فيه نظر فإن النكاح لا ms180 يصح بدون إذن سيده ~~وفى ثبوت النكاح للعبد على السيد ضرر فلا يقبل إلا بتصديقه # وأما إذا أقر السيد لعبده بمال فقال أبو العباس ينبنى على أن العبد هل ~~يثبت له دين على سيده أم لا # قلت المشهور لا يثبت PageV01P230 # وإن أقر السيد أنه باع عبده من نفسه بألف وأنكر العبد عتق عليه ولم يلزمه ~~بشىء # ومنها شهادته والمذهب المنصوص أنها لا تقبل شهادته فى الجملة وفاء ~~للقاعدة وهو الحق وهو الذى نصره أصحاب الكتب الخلافية من أصحابنا # وذكر الخلال فى مسألة أن الحر لا يقتل بالعبد وأن أبا طالب نقل أن العبد ~~لا تقبل شهادته وإذا قبلنا شهادته فمحل هذا إذا شهد لغير سيده أما إذا شهد ~~لسيده فلا تقبل هكذا المذهب عند الأصحاب وفى المنع نظر # وبالغ ابن عقيل حتى قال لا تقبل شهادته لمكاتب سيده قال ويحمل على قياس ~~ما ذكرناه أنه لا تصح شهادته لزوج مولاته # وإذا قبلنا شهادته فاستثنى الخرقى وأبو الفرج وصاحب الروضة من ذلك الحدود ~~خاصة وذكر جماعة منهم الشريف وأبو الخطاب وصاحب المحرر والمستوعب وغيرهم ~~روايتين فى الحدود والقصاص # إحداهما لا تقبل قال فى المغنى وهى ظاهر المذهب # قلت والأظهر القبول مطلقا والله أعلم # وإذا تحمل الشهادة هل يؤديها بغير اذن سيده وظاهر رواية الميمونى أنه لا ~~قال القاضى أبو يعلى متى تحمل العبد الشهادة ثم سأله صاحب الحق إقامتها ~~فإنه يؤديها بغير إذن سيده نص عليه أحمد فى رواية المروذى وسأله هل يجوز ~~للمولى أن يمنع عبده من الشهادة قال من أجاز شهادته لم يجز للمولى منعه أن ~~يقيم الشهادة # قال أبو العباس لم يقل أحمد إنه يؤديها بلا إذنه ولكن قال يجب عليه أن ~~يأذن فقد يكون الأداء موقوفا على الأذن # قلت والأظهر إن أذن له فى التحمل لا يحتاج فى الأداء إلى إذن والله أعلم ~~PageV01P231 $ فائدة # لو أعتق بمجلس الحكم فشهد فى الحال حرم رده ذكره أصحاب الخلافيات محل ~~وفاق قال فى الانتصار والمفردات فلو رده مع ثبوت عدالته ms181 فسق والله أعلم # ومنها إقراره هل صحيح أم لا ولذلك صورتان # إحداهما اقراره لسيده المذهب المعروف أنه لا يصح # وقال أبو العباس ينبنى على ثبوت مال السيد فى ذمة العبد ابتداء أو دواما ~~وفيها ثلاثة أوجه فى الصداق # الصورة الثانية إقراره لغير سيده ولذلك صور # منها إذا أقر بمال فإن كان مأذونا له صح إقراره فى قدر ما أذن له فيه وإن ~~كان غير مأذون له صح وأتبع به بعد العتق فى أصح الروايتين والأخرى يتعلق ~~برقبته ذكرها القاضى # قال صاحب التلخيص ولا وجه لها عندى إلا أن يكون فيما لا تهمة فيه كالمال ~~الذى أقر بسرقته فإنه يقبل فى القطع ولا يقبل فى المال لكن يتبع به بعد ~~العتق ويخرج فيه إن حملنا الرواية عليه أنه يتعلق برقبته لكونه من لوازم ما ~~لا يتهم فيه من العقوبة # ومنها إذا أقر بجناية توجب مالا من غير عقوبة فلا يقبل قطعا قاله صاحب ~~التلخيص # قلت وهذا مبنى على تأويل الرواية التى ذكرها القاضى وإلا إذا قلنا ~~بإثباتها فلا فرق بين إقراره بالجناية الموجبة للمال وبين إقراره بالمال ~~وهذا ظاهر بكلام جماعة والله أعلم # ومنها إذا أقر بالعقوبات فإنه يصح إذ الرق لا يمنع من ذلك لأنه مكلف قادر ~~على التزامها ولا نظر إلى إبطال حق السيد لأنه غير متهم فيه PageV01P232 # ولا فرق بين ما يوجب القصاص فى النفس أو ما دونها على ما اختاره أبو ~~الخطاب وأبو الوفاء بن عقيل فى تصحيحه فى الجميع وعلى ما اختاره القاضى أبو ~~يعلى وابن حازم فى إبطاله فى الجميع # والمنصوص فيما يوجبه فى النفس لا يقتل فى الحال ويتبع به العتق ودون ~~النفس يقتل وهو اختيار القاضى الكبير وجماعة # قال صاحب التلخيص وقد تكلف بعضهم فرقا لا حاصل له من حيث إن القتل أعظم ~~فإنه يوجب الكفارة ويشرع فى القسامة # قال والصحيح عندى أن لا فرق فيخرج من نصه بالنقل والتخريج فى إقراره ~~بالعقوبات روايتان # إحداهما يقبل لانتفاء التهمة # والأخرى لا يقبل لأنه إقرار ms182 على مال السيد كالإقرار بالديون والله أعلم $ ~~فوائد اقولية # منها دلالة العام على أفراده هل هى بطريق الظهور فى ذلك مذهبان # أحدهما أنها بطريق التنصيص وهو الذى ذكره الفخر إسماعيل من أصحابنا وكلام ~~ابن عقيل فى الواضح يدل عليه فإنه ذكر إذا تعارضت ولاية العام والخاص فى ~~شىء أنهما يتساويان وحكاه الأنبارى شارح البرهان عن الشافعى والمعتزلة وممن ~~نقله عنه الأصفهانى شارح المحصول وهو محكى عن الحنفية ويحكى رواية عن أحمد # والثانى أنه بطريق الظهور وهو المشهور عند أصحابنا وغيرهم وقد ذكره ~~القاضى وأصحابه واستدلوا لذلك بأن التخصيص بالتراخى لا يكون نسخا ولو كان ~~العام نصا على أفراده لكان نسخا PageV01P233 # وظاهر كلام الأكثر من أصحابنا لا فرق فى صيغ العموم بين صيغة وصيغة وأن ~~الخلاف جار فى الجميع # وقد تقدم كلام صاحب الترغيب فى التأكيد من الأوامر وأن لفظة كل دلالتها ~~على الأفراد نص صريح # وذكر غير واحد من العلماء أن اسم لا إذا كان مبنيا على الفتح كان نصا ~~بخلاف المرفوع فإنه ظاهر # وذكر فى المسودة أن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم ظاهرا إذا لم يكن ~~فيها حرف من فإن كان فيها حرف من أفادته قطعا ولم يحتمل التأويل كقولك ما ~~رأيت من رجل وما أشبهه # ومنها العام هل يقصر على مقصوده أم لا الجمهور أنه لا يقصر وقال القاضى ~~عبد الوهاب وغيره من المالكية وغيرهم يقصر ومال إليه أبو البركات فإنه قال ~~المتبادر إلى الفهم من لمس النساء ما يقصد منهن غالبا من الشهوة ثم لو عمت ~~خصت به وخصه حفيده أيضا بالمقصود لأنه قال فى آية المواريث مقصودها بيان ~~مقدار أنصبة المذكورين إذا كانوا ورثة وقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع ~~@QE@ قصده الفرق بينه وبين الربا وكذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت ~~السماء العشر قصده فيما يجب فيه العشر ونصفه وكذا ذكره بعض أصحابنا فلا ~~يحتج بعموم ذلك # ومنها قول الشافعى رضى الله عنه حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال ~~كساها ثوب الإجمال وسقط منها ms183 الاستدلال ونقل عنه أيضا ترك الاستفصال فى ~~حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال ويحسن بها ~~الاستدلال # واختلفت أجوبة الفضلاء عن ذلك فمنهم من يقول هذا مشكل ومنهم من يقول هما ~~قولان للشافعى وجمع القرافى فى كتبه بينهما فقال الاحتمالات تارة ~~PageV01P234 تكون فى كلام صاحب الشرع فتقدح وتارة تكون فى محل مدلول اللفظ ~~فلا تقدح فحيث قال الشافعى رضى الله عنه إن حكاية الحال إذا تطرق إليها ~~الاحتمال سقط منها الاستدلال مراده إذا استوت الاحتمالات فى كلام صاحب ~~الشرع ومراده أن حكاية الحال إذا نزل فيها الاستفضال تنزل منزلة العموم فى ~~المقال إذا كانت الاحتمالات فى محل المدلول دون الدليل والله أعلم # ومنها الأمر بالمطلق هل يكون أمرا بمفرداته ويكون عاما فيه قولان # أحهما العموم وهو قول الأكثرين قال القاضى محتجا على جواز القضاء فى ~~المسجد دليلنا قوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ ولم يفرق ~~بين أن يحكم فى المسجد وبين أن يحكم فى غيره # فإن قيل أمر بالحكم وليس فيه ما يدل على المكان # قيل هو أمر بالحكم فى عموم الأمكنة والأزمنة إلا ما خصه الدليل # وقال فى التمهيد المطلق مشتمل على جميع صفات الشىء وأحواله # والقول الثانى أن المفردات ليس مأمورا بها لكن متى أتى بالمأمور أجزأه ~~ولا يأتى به إلا مقرونا ببعض المفردات # وأجاب به فى المغنى لمن احتج بآية القصاص والسرقة والزنا فى الملتجىء إلى ~~الحرم الأمر بذلك مطلق فى الأمكنة والأزمنة يتناول مكان ضرورة إقامته فيمكن ~~فى غير الحرم وهذا اختيار أبى العباس # ومنها إذا ذكر العام وذكر بعده أو قبله اسم لو لم يصرح به لدخل فى العام ~~فهل إفراده يقتضى عدم دخوله فى العام أم لا فى ذلك مذهبان للأصوليين وقاعدة ~~المذهب تقتضى عدم الدخول PageV01P235 # وفى ذلك أيضا مذهبان للنحاة وذهب أبو على الفارسى وابن جنى إلى عدم ~~الدخول وجزم ابن مالك بالدخول # ومنها العام فى الأشخاص عام فى الأحوال هذا هو المعروف عند العلماء قال ~~الإمام أحمد ms184 فى قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ ظاهرها على ~~العموم أن من وقع عليه اسم ولد فله ما فرض الله وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو المعبر عن الكتاب إن الآية إنما قصدت المسلم لا الكافر وفى ~~المسألة قول آخر اختاره بعض أصحابنا أنه يكون مطلقا فى الأحوال # وأجاب عن تسمية أحمد له عاما فى الأشخاص بأنه عموم بدل لا شمول وقال أيضا ~~فى قوله تعالى @QB@ وقاتلوا المشركين @QE@ عامة فيهم مطلقة فى أحوالهم لا ~~يدل عاما بنفى ولا إثبات فإذا جاءت السنة بحكم لم يكن مخالفا لظاهر القرآن ~~بل لما يتعرض له # وهذا القول اختيار القرافى والأصفهانى فى شرحى المحصول وأبى العباس ~~ولأحمد رضى الله عنه نص آخر فى آية الوصية يدل على أن العام فى الأشخاص عام ~~فى الأحوال # قال ابن دقيق العيد فى شرح العمدة أولع بعض أهل العصر وما قرب منه بأن ~~قالوا صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال كانت عامة فى ~~ذلك مطلقة فى الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات ثم يقال المطلق يكفى فى ~~العمل به صورة واحدة فلا يكون حجة فيما عداها وأكثروا من هذا السؤال فيما ~~لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنا لهم فى الجدال # قال هذا عندنا باطل بل الواجب أن ما دل على العموم فى الذوات مثلا يكون ~~دالا على ثبوت الحكم فى كل ذات تناولها اللفظ ولا يخرج PageV01P236 عنها ~~ذات إلا بدليل يختصها فمن أخرج شيئا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم # مثال ذلك إذا قال من دخل دارى فأعطه درهما فمقتضى الصيغة العموم فى كل ~~ذات صدق عليها أنها الداخلة # فإذا قال قائل هو مطلق فى الأزمان فأعمل به فى الذوات الداخلة الدار فى ~~أول النهار مثلا ولا أعمل به فى غير ذلك الوقت لأنه مطلق فى الزمان وقد ~~عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به أخرى لعدم عموم المطلق # قلنا لما دلت الصيغة على العموم فى كل ذات ms185 دخلت الدار ومن جملتها الداخلة ~~فى آخر النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله ~~وقول أبى أيوب الأنصارى فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت نحو القبلة فننحرف ~~عنها ونستغفر الله عز وجل يدل على أن العام فى الأشخاص عام فى المكان والله ~~أعلم # ومنها قول الصاحب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كهذا هل يفيد ~~التكرار أم لا فيه قولان ذكرهما القاضى أبو يعلى فى الكفاية # ومنها أن مفهوم المخالفة هل هو عام فيما سوى المنطوق أم لا فى ذلك مذهبان # أحدهما أنه عام فيما سوى المنطوق يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام ~~ورفع كله تخصيص أيضا لأفادة اللفظ فى منطوقه ومفهومه فهو كبعض العام وهذا ~~قول جمهور أصحابنا # والقول الثانى أنه لا يعم واختاره أبو محمد المقدسى فى المغنى فى مسألة ~~القلتين وأنه يكفى المخالفة بصورة ما # وممن اختار أنه لا يعم أيضا أبو الوفاء ابن عقيل وحكى ذلك أبو الخطاب فى ~~التمهيد وجها وأبو العباس والغزالى وابن دقيق العيد PageV01P237 # وقال الآمدى ومن تبعه إن الخلاف فى أن المفهوم له عموم لا يتحقق لأن ~~مفهوم المخالفة عام فيما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه أيضا # وقال صاحب المحصول إن عنى أنه لا يسمى عاما لفظيا فقريب وإن عنى أنه لا ~~يفيد انتفاء عموم الحكم فدليل كون المفهوم حجة بنفيه # القاعدة 60 _ ألفاظ الجموع المنكرة كمسلمين ومشركين لا تفيد العموم فى ~~إحدى الروايتين عم الإمام أحمد والأخرى تحمل على العموم ذكرها ابن عقيل ~~والحلوانى وبه قال أكثر الشافعية # ووقع للقاضى فى هذه المسألة وهم وهو أنه لما ذكر المسألة قال وقد أشار ~~أحمد إلى أنها للعموم فى رواية صالح وقد سأله عن لبس الحرير للصغار والذهب ~~هذان حرام على ذكور أمتى حل لإنائها قال القاضى فقد حمل قوله صلى الله عليه ~~وسلم ذكور أمتى على العموم فى الصغار والكبار وإن كان ليس فيه ألف ولام ~~انتهى # وهذا إن لم يكن معرفا بالألف ms186 واللام فهو معرف بالإضافة ومسألة الخلاف فى ~~المنكر وإذا قلنا بعدم العموم فيحمل على أقل الجمع وأقل الجمع ثلاثة حقيقة ~~عند أحمد وأصحابه ومالك وأكثر المتكلمين وذكره ابن برهان قول الفقهاء قاطبة ~~وعند عبد الملك بن الماجشون وابن داود وعلى بن عيسى النحوى وابن الباقلانى ~~وأبى إسحاق الاسفراينى والغزالى اثنان حقيقة وفى مذهب الحنفية ما يدل عليه # ومحل النزاع فى أبنية الجمع نحو الزيدين ورجال لا فى لفظ جيم ميم عين ~~فإنه يطلق على الاثنين بلا خلاف كما قاله الآمدى وابن الحاجب فى ~~PageV01P238 المختصر الكبير لأن مدلوله ضم شىء إلى شىء ولا خلاف أيضا فى ~~نحن فعلنا ولا فى باب @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ # وأما فى لفظ الجماعة فقال فى البلغة وابن الجوزى فى كشف المشكل إن أقلها ~~اثنان وقال غيرهما من الأصحاب أن أقلها ثلاثة # وينبغى أن يكون محل هذا القول فى غير الصلاة فإنه قد روى ابن ماجة عن أبى ~~موسى الأشعرى والدارقطنى عن عمرو بن شعيب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~الاثنان فما فوقهما جماعة # وذكر بعض المتأخرين أن لفظ جمع كلفظ جماعة واستشكل القرافى محل النزاع فى ~~هذه المسألة # إذا تقرر هذا فمن فروع هذه القاعدة # إذا نذر الصدقة بدراهم أو نذر عتق عبد أو صوم أيام أو أن يتوضأ مرات أو ~~يتمضمض بغرفات أو حلف بالطلاق ليتزوجن زوجات أو علق طلاقا على اعطاء عبد أو ~~دراهم أو ثياب فإنه يحمل على ثلاثة على قول الأكثرين بناء على القاعدة ~~ويحمل على اثنين على قول غيرهم # واستبعده أبو المعالى من الشافعية وقال ما أرى الفقهاء يسمحون بهذا # قال أبو البركات وأنا لا أدرى معنى قوله فإنه إن استبعده فى الثلاثة فهو ~~مذهب الجمهور ووجدنا الاثنين فى مذهب أبى حنيفة وأصحابه فى مواضع واحتج به ~~وحكى عن ابن حزم أنه احتج بأن من أقر بدراهم لزمه ثلاثة إجماعا # ومنها لو أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد فعند القاضى وابن عقيل تصح ~~الوصية وتصرف إلى ثلاثة فإن وجدوا ms187 فى الدرجة الأولى صرف إليهم وإن وجد أكثر ~~فقال أبو محمد المقدسى فى المغنى والكافى يعم الكل لأن بعضهم ليس أولى من ~~بعض ولفظ الجماعة يشملهم وإن PageV01P239 وجدوا أقل كملوا من الدرجة ~~الثانية فن لم يكن فمن الثالثة إعمالا للفظ ويوزع بينهم أثلاثا هذا ما قيل # قال الحارثى وفى الصحة نظر فإنه بتقدير أن يوجد ثلاثة فأقل فالوصية لا ~~تطابقه لاقتضاء اللفظ جمعا أكثر من ثلاث لدخول أداة التبعيض # قلت لا نسلم أن من هنا للتبعيض بل هى لكمال الجنس والله أعلم # وإلا كمال من الطبقة الأخرى فيه محالفة فإن الثانية لا تكون أقرب مع وجود ~~الأولى فلا تدخل تحت اللفظ وبتقدير أكثر من ثلاثة فى درجة واحدة فوصية ~~المجهول لتنكير لفظ الجماعة فيكون كما لو وصى لثلاثة مبهمين من عشرة معينين ~~والمذهب المنصوص عندنا لا تصح الوصية لمجهول # وعن أحمد رواية أخرى بالصحة كما لو قال أعطوا ثلثى أحدهما فى الأصح # وإذا قلنا بالصحة فهل يعين الورثة بالقرعة فيه وجهان # القاعدة 61 _ إذا ورد دليل بلفظ عام مستقبل ولكن على سبب خاص فهل العبرة ~~بعموم اللفظ أم بخصوص السبب فى ذلك مذهبان # أحدهما العبرة بعموم اللفظ وهو قول أحمد وأصحابه والحنفية ونص عليه ~~الشافعى فى الأم فى باب ما يقع به الطلاق وهو بعد باب طلاق المريض واختاره ~~الإمام فخر الدين والآمدى وأتباعهما # والمذهب الثانى العبرة بخصوص السبب وذكره أبو العباس رواية عن أحمد أخذا ~~مما ذكره الخلال فى عمدته إن محتجا احتج عند أحمد على مسألة بقوله تعالى ~~@QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ فأجاب أحمد بأن هذا إنما ورد فى ~~زمانين يعى وليس هذا مما دخل تحت الآية # وحكاه القاضى فى الكفاية عن بعض أصحابنا واختاره المزنى والقفال والدقاق ~~وقاله أبو الفرج وابن نصر وغيرهما من المالكية وحكاه أبو الطيب وابن برهان ~~عن مالك PageV01P240 # قال الجوينى وهو الذى صح عندنا من مذهب الشافعى # قال الإمام فخرالدين فى مناقب الشافعى عن قول إمام الحرمين ومن نقل ms188 هذا ~~عن الشافعى فقد التبس على ناقله وذلك لأن الشافعى يقول إن الأمة تصير فراشا ~~بالوطء حتى إذا أتت بولد يمكن أن يكون من الوطء لحقه سواء اعترف به أم لا ~~لقصة عبد بن زمعة # وذهب أبو حنيفة إلى أن الأمة لا تصير فراشا بالوطء ولا يلحقه الولد إلا ~~إذا اعترف به وحمل قوله عليه السلام الولد للفراش على الزوجة وأخرج الأمة ~~من عمومه فقال الشافعى إن هذا قد ورد على سبب خاص وهى الأمة لا الزوجة # قال الإمام فخرالدين فتوهم الواقف على هذا الكلام أن الشافعى يقول ان ~~العبرة بخصوص السبب وإنما أراد الشافعى أن خصوص السبب لا يجوز إخراجه عن ~~العموم والأمة هى السبب فى ورود العموم فلا يجوز إخراجها هذا الكلام فى ~~الدليل الوارد من الشارع أما كلام غير الشارع فهل العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب ككلام الشارع على الصحيح أو العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ~~بخلاف كلام الشارع فى المسألة وجهان # أحدهما العبرة بعموم اللفظ وهو اختيار القاضى فى المجرد والآمدى وأبى ~~الخطاب وأبى الفتح الحلوانى وغيرهم وأخذوه من نص أحمد فيمن قال لله على أن ~~لا أصيد من هذا النهر لظلم رآه فيه ثم زال الظلم فقال أحمد النذر يوفى به # والوجه الثانى الأخذ بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وهو اختيار أبى البركات ~~وأبى محمد المقدسى وفرق صاحب المغنى بين كلام الشارع وغيره بأن الشارع يريد ~~بيان الأحكام فلا يختص بمحل السبب لكونه الحاجة داعية إلى معرفة الحكم فى ~~غير السبب PageV01P241 # واستثنى صاحب المحرر صور النهى وما أشبهها كمن حلف لا يدخل بلدا لظلم رآه ~~فيه ثم زال الظلم وجعل العبرة فيها بعموم اللفظ وعدى صاحب المغنى الخلاف ~~إليها # واختار أبو العباس ما قاله جده وفرق بين مسألة النهى المنصوصة بأن نص ~~أحمد إنما هو فى النذر والناذر إذا قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقا كما ~~منع المهاجرون من العود إلى ديارهم التى تركوها لله وإن زال المعنى الذى ~~تركوها لأجله فإن ترك ms189 شىء لله يمنع العود فيه مطلقا وإن كان لسبب قد يتغير ~~كما نهى المتصدق أن يشترى صدقته # وقد يكون جده لحظ هذا المعنى حيث خص صورة النهى بالحنث مع الإطلاق بخلاف ~~غيرها من الصور # وأما محل السبب فلا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعا قاله غير واحد لأن ~~دخوله مقطوع به لكون الحكم أورد بيانا له بخلاف غيره فإنه يجوز إخراجه لأن ~~دخوله مظنون لكن نقل ناقلون عن أبى حنيفة أنه يجوز إخراج السبب وقد منع ابن ~~أبى موسى فى الإرشاد والشيرازى فى الممتع وابن عقيل فى الفصول فى المعتمر ~~المحصر من التحلل مع أن سبب الآية فى حصر الحديبية وكانوا معتمرين وحكى هذا ~~عن مالك وأنه لا هدى ايضا وروى الإمام أحمد رضى الله عنه أنه حمل ما فى ~~الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين على ~~أمر الآخرة مع أن سببه أمر الدنيا لكن يحتمل أنه لم يصح عنده سببه وقد روى ~~المروذى وابن القاسم وأبو طالب عن أحمد أنه لا يجوز الرهن فى السلم وهو ~~اختيار الخرقى وأبى طالب عن أحمد أنه لا يجوز الرهن فى السلم وهو اختيار ~~الخرقى وأبى بكر عبد العزيز مع أنه روى ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم أن ~~المراد بقوله تعالى @QB@ إذا تداينتم بدين @QE@ السلم وفيه ذكر الرهن # ولو سألته امرأة الطلاق فقال نسائى طوالق طلقت ذكره ابن عقيل PageV01P242 # إجماعا ولو ادعى استثناءها دين وهل يقبل فى الحكم المشهور أنه لا يقبل ~~لأن محل السبب لا يجوز إخراجه # قال القاضى ويحتمل قبوله بجواز تخصيص العام والله أعلم # والأصح عن أحمد لا يصح اللعان على حمل وقاله أبو حنيفة وهو سبب آية ~~اللعان واللعان عليه فى الصحيح لكن ضعفه أحمد ولهذا فى الصحيحين أنه لا شىء ~~بعد الوضع ثم يحتمل أنه علم وجوده بوحى فلا يكون اللعان معلقا بشرط فى ~~الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن عتبة بن أبى وقاص عهد إلى أخيه سعد أن ms190 ~~ابن وليد زمعة ابنى فاقبضه إليك فلما كان يوم الفتح أخذه سعد فقال سعد هذا ~~يا رسول الله ابن أخى عتبة عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن ~~زمعة هذا أخى ولد على فراش أبى من وليدته فنظر إلى شبهه فرأى شبها بينا ~~بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبى منه ~~يا سودة # وعند أبى حنيفة لا تصير الأمة فراشا حتى يقر بولدها فإذا أقر به صارت ~~فراشا ولحقه أولاده بعد ذلك فأخرج السبب # قال أبو المعالى الجوينى وإنما ادعى النقلة عن أبى حنيفة أنه أخرج السبب ~~من هذين الخبرين أعنى حديث اللعان على الحمل وحديث عبد بن زمعة ثم قال لا ~~يجوز أن ينسب إلى متعاقل تجويز إخراج السبب تخصيصا وحمل ما نقل عنه على أن ~~الحديثين لم يبلغاه بكمالها قال فقد كان ضعيف القيام بالأحاديث قال أبو ~~العباس ولهذا قطع أحمد بدخول النبيذ فى آية الخمر والاستماع إلى الأمام فى ~~قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ وقطع بأن إما ~~يقضى وإما أن يربى من الربا وهذا كثير فى كلامه # وإذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة فروع # منها أن الأفضل عندنا فى السفر الفطر مطلقا سواء وجد PageV01P243 مشقة أو ~~لم يجد أخذا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام فى السفر ~~رواه أحمد والنسائى وابن ماجة عن كعب ابن عاصم قال بعضهم إسناده جيد وقال ~~النسائى هذا الحديث خطأ لا نعلم أحدا تابع محمد بن كثير عليه والصواب قوله ~~صلى الله عليه وسلم ليس من البرأن تصوموا فى السفر أخرجاه فى الصحيحين وهو ~~عام أيضا لأن تصوموا جملة فعلية والجمل الفعلية نكرات وهى فى سياق النفى ~~فيكون عاما # ومنها أن متروك التسمية لا يحل عندنا على الصحيح من المذهب أخذا بعموم ~~قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ وتحقيق المذهب ~~فى التسمية والترجيح والترجيح فى بعض الصور دون بعض قد كتبه فى الكلام ms191 على ~~البسملة # ومنها جواز بيع العرايا بشروطها المذكورة فى كتب الفقه ومن شروطها أنه لا ~~بد من حاجة المشترى وهى أن لا يكون للرجل مما يشترى به الرطب غير التمر وهو ~~مخالف لقاعدة المحكى بالألف واللام فإن اللفظ الوارد فى جوازه ما ثبت فى ~~الصحيحين من حديث أبى هريرة وزيد بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص ~~فى بيع العرايا # فإن قلت إنما ورد بيع العرايا رخصة عند الحاجة بدليل ما قاله الشيخ أبو ~~محمد فى كتابه الكافى إن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم ~~هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن الرطب يأتى ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من ~~التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرية بخرصها من التمر يأكلونه رطبا وعزاه ~~الشيخ أبو محمد فى الكافى إلى الصحيحين # قلت وقد قال الإمام أبو عبد الله بن عبد الهادى فى كتابه التنقيح عن عزو ~~الشيخ فى الكافى الحديث إلى الصحيحين هذا وهم فإن الحديث لم يخرج ~~PageV01P244 فى الصحيحين بل ولا فى السنن وليس لمحمود بن لبيد رواية فى شىء ~~من الكتب الستة بل وليس هذا الحديث فى مسند الإمام أحمد ولا السنن الكبير ~~للبيهقى قال وقد فتشت عليه فى كتب كثيرة فلم أر له سندا وقد ذكره الشافعى ~~فى كتاب البيوع فى باب بيع العرايا بلا إسناد وأنكر عليه ابن داود الظاهرى ~~ذلك ورد عليه ابن سريج فى إنكاره والله أعلم # وادعى بعض المتأخرين من الشافعية أن أصحابهم اختلفوا هل يشترط حاجة ~~المشترى أم لا وأن الخلاف بينهم يبنى على الخلاف فى الأخذ بعموم اللفظ أو ~~بخصوص السبب وفيما قاله نظر لأن السبب الحديث الذى ذكره الشيخ فى الكافى ~~وقد تقدم كلام ابن عبد الهادى فيه ولو ثبت لم يلزم منه التعدى إلى المعنى ~~لأن الرخصة إنما كانت لقوم موصوفين بصفة الفقر وكان الأصل المنع ثبت معنا ~~فى هذه الصورة الخاصة لمعنى ms192 لا يوجد فى غيرها من الصور قلنا به والباقى على ~~مقتضى الأصل # ثم قول أبى هريرة وزيد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيع العرايا ~~ينصرف الألف واللام إلى المعهود الذى قد أبيح لمن اتصف بصفة الفقر والله ~~أعلم # القاعدة 62 الاستثناء إخراج بعض الجملة بإلا وهى أم الباب وما قام مقامها ~~وهى غير وليس ولا يكون وحاشا وخلا وعدا وسوى وما عدا وما خلا وأما سيما إذا ~~انتصب بعدها المعرفة فمنع الجمهور النصب وقال ابن برهان لا اعرف له وجها ~~ووجهه بعضهم بأن ما كافة وأن لا سيما بمنزلة إلا فى الاستثناء # فعلى هذا تكون من ادوات الاستثناء # ورد بأن الاستثناء مخرج وما بعدها داخل من باب الأولى # وأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها وعلى هذا ~~يكون استثناء منقطعا PageV01P245 # وقد عرف الاستثناء بالإخراج غير واحد من أئمة العربية كابن جنى وغيره # وعند أصحابنا والأكثرين و إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة قاله أبو العباس # وقال بعض العلماء إخراج ما لولاه لجاز دخوله # وهذا الإخراج قبل الحكم أو بعده فإذا قال له على عشرة إلا ثلاثة ~~فالأكثرون على أن المراد بالعشرة سبعة وإلا قرينة مبينة لذلك وقال القاضى ~~عشرة إلا ثلاثة بإزاء اسمين مفرد ومركب # وقيل المراد بالعشرة مدلولها ثم أخرجت منها ثلاثة وأسندتا إليها بعد ~~الإخراج وصححه ابن الحاجب # وقد تبين بما ذكرناه أن الاستثناء على قول القاضى ليس بتخصيص وعلى قول ~~الأكثرين تخصيص لأن اللفظ قد أطلق لبعضه إرادة وإسنادا وعلى الأخير يحتمل ~~لكونه أريد الكل وأسند إلى البعض ويحتمل أنه ليس بتخصيص لأنه أريد تمام ~~مساواته # وقال القاضى أبو يعلى الاستثناء كلام ذو صيغ محصورة تدل على أن المذكور ~~فيه لم يرد بالقول الأول # ولا يلزم عليه القول المتصل بلفظ العموم نحو قولهم رأيت المؤمنين وما ~~رأيت زيدا ولم أرى عمرا وخالدا لقولنا كلام ذو صيغ محصورة وحروف الاستثناء ~~محصورة وليس الواو منها # قال أبو العباس هذا الاستثناء فى اصطلاح ms193 النحاة وأما الاستثناء فى عرف ~~الفقهاء فهذا منه قال ولهذا لو قال له هذه الدار ولى منها هذا البيت كان ~~هذا استثناء عندهم فالاستثناء قد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة كما أن ~~الاستثناء بالمشيئة هو استثناء فى كلام النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~والفقهاء وليس استثناء فى العرف النحوى PageV01P246 # قلت إن أراد أبو العباس أن قول المقر له هذه الدار ولى منها هذا البيت ~~أنه من الاستثناء العام باعتبار الإخراج من حيث الجملة فظاهر وإن أراد أنه ~~مساو للفظة إلا أو ما قام مقامها ففيه إشكال إذ قد فرق الأصحاب بين قول ~~المقر له هذه الدار وهذا البيت لى فإنه يصح ولو كان البيت معظمها وبين قوله ~~له هذه الدار إلا ثلاثة أرباعها أو إلا ثلثيها فإنه استثناء للأكثر ولا يصح ~~عندنا # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها ~~وبالاستثناء بالمشيئة # منها أنه لا يجوز أن يستثنى الأكثر من عدد مسمى عند أصحابنا ذكره الخرقى ~~وأبو بكر ونص عليه أحمد فى الطلاق وقال به أكثر النحاة من البصريين وغيرهم ~~ونصره ابن الباقلانى فى كتاب التقريب من أصول الفقه # قال أبو البركات وذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى جواز استثناء الأكثر # قلت وهو وجه لأصحابنا اختاره أبو بكر الخلال # ولنا فى النصف وجهان وذكرهما أبو الفرج وصاحب الروضة روايتين وذكر ابن ~~هبيرة الصحة ظاهر المذهب # قال أبو البركات ولا خلاف فى جواز استثنائه إذا كانت الكثرة مفهومة من ~~دليل خارجى لا من اللفظ # وحيث قلنا بجواز الاستثناء فلا فرق بين استثناء عقد من العقود أو بعض عقد # وقال بعض الأدباء لا يستثنى عقد من العقود بل بعض عقد # فلا يصح استثناء واحد من عشرة ولا عشر من مائة ولا مائة من ألف بل بعض ~~واحد وبعض عشرة وبعض مائة # وأما الاستثناء المستغرق فباطل إجماعا ذكره غير واحد ولكن قال ابن ~~PageV01P247 طلحة فى كتاب المدخل له فى الفقه إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا هل ms194 يقع الطلاق على قولين # قال بعض المالكية ومقتضى هذا النقل جواز استثناء الكل من الكل # قال أبو العباس وليس كذلك وإنما هذا على قول مالك يتمشى وبيض لذلك # قلت ولقائل أن يقول إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أنه يقع واحدة إذا ~~قلنا يصح استثناء الأكثر واثنتان على المذهب لأن استثناء الأقل عندنا صحيح ~~ولنا فى الأكثر وجه فالمستثنى للثلاث جامع بين ما يجوز وما لا يجوز فيخرج ~~على قاعدة تفريق الصفقة والله أعلم # ومحل امتناع الاستثناء فى غير الصفة أما فى الصفة فإنه يجوز استثناء ~~الأكثر والكل # قال أبو يعلى الصغير وأبو الخطاب وغيرهما من أصحابنا فى قوله تعالى @QB@ ~~إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ أنه استثناء بالصفة وهو فى الحقيقة تخصيص ~~وأنه يجوز فيه الكل نحو اقتل من فى الدار إلا بنى تميم وإلا البيض فيكونون ~~بيضا أو من بنى تميم فيحرم قتلهم # ونقل أبو حيان عن الفراء أن الاستثناء يجوز أن يكون أكثر ومثل بقول المقر ~~له على ألف إلا ألفين قال إلا أنه يكون منقطعا # وقد تقدم وتقرر أن المذهب لا يصح استثناء الأكثر فكيف صحح الأصحاب فى ~~الوصايا استثناء الربع من الثلث والخمس من الربع ونحو ذلك وقد بينه أبو ~~الخطاب لذلك الإشكال فى التهذيب # وأجاب عنه بأن هذا ليس من باب استثناء الأكثر وإنما هو كأنه أوصى بشىء ثم ~~رجع فى بعضه وترك البعض # وفى هذا الجواب نظر إذ هو تحويل للفظ الاستثناء إلى غير معنى الرجوع ~~PageV01P248 # وأيضا فإن الرجوع لا يكون إلا بعد استقرار الحكم والاستثناء مانع من ~~استقرار الحكم وحقيقته إخراج ما لولاه لدخل فى اللفظ فهو مانع من دخول ما ~~يقتضى اللفظ دخوله لا أنه يستقر دخوله ثم يخرج # اللهم إلا أن يقال فى تحريره إنا إنما منعنا استثناء الأكثر لأنه إبطال ~~للفظ الأول لا تخصيص له وهو لا يملك إبطالهما بالرجوع فنزل استثناء الأكثر ~~فيها منزلة الرجوع # واستشكل الحارثى فى مسألة من له ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ms195 ربع ~~المال فأورد هنا أن الاستثناء مستغرق لأن المثل مع الثلاثة ربع فكيف يستثنى ~~منه الربع # وأجاب عنه بأن الاستثناء يتبع به النصيب فيتبع الوصية لأن الحاصل للوارث ~~مع عدم الاستثناء ربع فقط ومع الاستثناء ربع وشىء فالمثل الموصى به كذلك ~~فإذا استثنى منه الربع لم يكن الاستثناء مستغرقا # ثم قال ولقائل أن يقول الزيادة على الربع إنما تثبت بالاستثناء والقدر ~~الثابت بالاستثناء ولا يثبت قبله فلا يحصل بذلك تخليص عن الإيراد والله ~~أعلم # وأجاب بعض المتأخرين عن الأول بما ذكره أبو محمد المقدسى وغيره من أن ~~استثناء الأكثر إنما يمنع من العدد خاصة أما من الجموع المستغرقة فلا يمتنع ~~استثناء الأكثر وكذلك اختار ابن عصفور # ولقائل أن يقول الأجزاء تنزل منزلة الأعداد لأنها نصوص فيما دلت عليه فهى ~~كالعدد # ويجاب عنه بأن الأجزاء هنا غير مصرح بها فإنه لم يقل أوصيت له بالربع إلا ~~الخمس وإنما ذكر ما يقتضى ذلك واستثناء الأكثر إنما يمتنع إذا كانت الكثرة ~~مستفادة من اللفظ نحو له علي عشرة إلا تسعة أما إذا كان الاستثناء مخصصا ~~بوصف واتفق أن الموصوف به أكثر من الباقى لم يكن PageV01P249 ذلك من القسم ~~الممنوع وقد تقدم ذلك فى استثناء الكل بالصفة ففى الأكثر أولى # وذكر أبو العباس فى مسائل التعداديات الاتفاق على جواز ذلك # وفى هذه المسائل ليس فى اللفظ ما يدل على أن المستثنى أكثر من المستثنى ~~منه وإنما يعلم ذلك بالنظر والفكر # وأما الثانى فتحرر الجواب عنها أنها مغلطة فإن قوله أوصى له بالربع غير ~~صحيح بل إنما أوصى له بمثل نصيب ابن ونصيب الابن هو ما يستقر له واستثنى من ~~هذا النصيب المستقر ربع المال ولا شك أن النصيب المستقر أزيد من ربع المال ~~كما يظهر ذلك عمل المسألة # وحينئذ فقوله ولقائل أن يقول الزيادة على الربع إلى آخره غير مستقيم لأن ~~الوصية لم تحصل بالربع وإنما حصلت بنصيب الابن وقد تقرر أن ذلك أكثر من ~~الربع والله أعلم # ومنها لو وصى بثلاثة إلا شيئا ms196 أو بألف إلا شيئا فعلى المذهب له النصف ~~وأدنى مقول وعلى القول باستثناء الأكثر له أدنى مقول ولو قال إلا قليلا قال ~~الحارثى فلذلك ذكروه فى الأقارير قال لأنه مبهم أشبه قوله إلا شيئا قال ~~والأظهر أن له الثلثين وزيادة لأن الثلث كثير فلا يدخل تحت استثناء القليل ~~والله أعلم # ومنها حيث قلنا بجواز الاستثناء فلا فرق بين الطلاق وغيره هذا المذهب # وقال أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا لا يصح الاستثناء فى الطلاق # قال أبو العباس قول أبى بكر رواية منصوصة عن الإمام أحمد وأكثر الأصحاب ~~خصوا قوله بالاستثناء فى عدد الطلاق دون عدد المطلقات ومنهم من PageV01P250 ~~حكى عنه إبطال الاستثناء فى الطلاق مطلقا وهو ظاهر ولا فرق على إطلاق ~~الأكثرين فى الطلاق بين تقدير الإيقاع وتأخيره # وقال صاحب الترغيب لو قال الزوج لزوجاته أربعتكن طوالق إلا فلانة لم يصح ~~على الأشبه لأنه صرح بالأربعة وأوقع الطلاق عليهن ولو قال أربعتكن إلا ~~فلانة طوالق صح الاستثناء ومقتضى تعليله فى الصورة بطلان الاستثناء من ~~الأعداد فى الإقرار إذا قال له علي عشرة إلا ثلاثة ومعلوم أنه ليس كذلك # وعلى إطلاق الأكثرين لا فرق بين كلام الله تعالى وغيره فى جواز الاستثناء ~~وحكى بعض المتأخرين قولا أنه إنما يجوز الاستثناء فى كلام الله تعالى فقط # ومنها حيث قلنا بجواز الاستثناء فيشترط له الاتصال لفظا أو حكما كانقطاعه ~~بتنفس ونحوه عند الأئمة الأربعة وغيرهم والمتكلمين وروى سعيد بن منصور قال ~~حدثنا معاوية حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه ير ~~الاستثناء جائزا ولو بعد سنة الأعمش مدلس ومعناه قول طاوس وحكى عنه أيضا ~~جوازه إلى شهر وحكى عنه أبدا وحكى عن مجاهد جوازه إلى سنتين # وقال بعض المالكية يصح اتصاله بالنية وانفصاله لفظا فيدين # قال الآمدى ولعله مذهب ابن عباس # قال الإمام أحمد قول ابن عباس إذا استثنى بعد سنة فله ثنياه ليس هو فى ~~الأيمان إنما تأويله قول الله عز وجل @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ms197 غدا ~~إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت @QE@ فهذا استثناء من الكذب لأن الكذب ~~ليس فيه كفارة وهو أشد من اليمين لأن اليمين تكفر والكذب لا يكفر ~~PageV01P251 # قال ابن الجوزى فائدة الاستثناء خروج الكذب قال موسى عليه السلام @QB@ ~~قال ستجدني إن شاء الله صابرا @QE@ ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء # قلت مراد أحمد رضى الله والله أعلم أنه إذا نسى أن يقول أفعل كذا إن شاء ~~الله تعالى فيقول متى ذكر وعليه يحمل مذهب ابن عباس # وعن أحمد رضى الله عنه رواية أخرى يصح الاستثناء فى اليمين منفصلا فى زمن ~~يسير ثم هل يشترط اتحاد المجلس أم لا قولان وهل يشترط أن لا يفصل بينهما ~~بكلام قولان # قال أبو العباس أحمد لم يعتبر مجلس الأبدان المعتبر فى الأفعال فإن هذا ~~قد يطول يوما وأكثر وأقل وإنما قال إذا سكت قليلا وقال إذا كان بالقرب ولم ~~يختلط كلامه بغيره قال والروايتان عن أحمد فى اليمين يجب اجراؤهما فى جميع ~~صلات الكلام المعتبرة له من التخصيصات والسداب والصفات والابدال والأحوال ~~ونحو ذلك # قلت ولهذا ذكر ابن الزاغونى فى الواضح فى الإقرار إن سكت المقر عما يمكنه ~~الكلام فيه ثم استثنى فروايتان أصحهما لا يصح استثناؤه والثانية يصح كما لو ~~تقارب ما بينهما ومنع بناءهما مانع # ويشترط نية الاستثناء هذا المذهب وقال القاضى فى موضع من كلامه فى ~~الاستثناء فى اليمين يتوجه أن يصح من غير نية وإذا قلنا بالمذهب وهو اشتراط ~~نية الاستثناء فما محلها فى ذلك ثلاثة أقوال # أحدها وهو ما قاله صاحب الترغيب من عنده أنه يتوجه أن يكون محله فى أول ~~الكلام # والثانى وهو ما قاله صاحب المغنى وغيره أنه يصح ولو بعده واختاره ~~PageV01P252 أبو العباس وقال لا يضر فصل يسير بالنية وبالاستثناء واحتج ~~بالأخبار الواردة فى الأيمان # والثالث وهو ما قاله صاحب المحرر وغيره أن محله قبل تكميل المستثنى منه ~~وعدى صاحب المحرر الحكم فى النية إلى الشرط الملحق والعطف المغير ~~والاستثناء بالمشيئة ونية العدد بحيث يؤثران وهو ms198 مراد غيره # ومنها أنه لا يجوز تقديم المستثنى فى أول الكلام كقولك إلا زيدا قام ~~القوم كحرف العطف إذ لا معنى لقول إلا زيدا واختاره الكوفيون والزجاج ولو ~~تقدمه حرف نفى فالمنع أيضا باق كقولك ما إلا زيدا في الدار أحد بخلاف ما لو ~~كان النافى فعلا فإنه يجوز كقولك ليس إلا زيدا فيها الدار أحد وكذلك لم يكن ~~إلا زيدا فيها أحد ويتعلق بذلك إذا قال المقر ليس له على عشرة إلا خمسة وفى ~~المسألة قولان # أحدهما لا يلزمه شىء لتخبيط اللفظ # والثانى وهو الصحيح يلزمه ما أثبته وهى الخمسة لأن التقدير ليس له على ~~عشرة لكن خمسة ولأنه استثناء من نفى فيكون إثباتا # وإما إذا توسط المستثنى بين المستثنى منه والمنسوب إليه الحكم فيجوز ~~كقولك قام إلا زيدا القوم والقوم إلا زيدا ذاهبون نعم إذا تقدم على ~~المستثنى منه وعلى العامل ففى ذلك مذاهب # ثالثها وهو مختار أبى حيان إن كان العامل متصرفا كقولك القوم إلا زيدا ~~جاءوا وإن كان غير متصرف نحو الرجال إلا عمرا فى الدار فلا يجوز # ومنها أنه يصح الاستثناء من الاستثناء جزم به الأصحاب وغيرهم لقوله تعالى ~~@QB@ إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ~~قدرنا إنها لمن الغابرين @QE@ فإذا تعقب الاستثناء PageV01P253 وحده ~~استثناء باطل فهل يلغى ذلك الاستثناء الباطل وما بعده أو يلغى وحده ويرجع ~~ما بعده إلى ما قبله أو ينظر ما يؤل إليه جملة الاستثناءات فى ذلك ثلاثة ~~أوجه # ولنضرب لذلك مثلا وقس عليه ما يرد عليك من هذا الباب فإذا قال له على ~~عشرة إلا عشرة إلا أربعة إلا واحدا # فعلى الوجه الأول يلزمه عشرة ويلغو قوله إلا أربعة إلا واحدا لأنه فرع ~~على استثناء باطل # وعلى الوجه الثانى يلغو المستغرق وحده تخصيصا للبطلان به ويلزمه سبعة ~~وهذا مبنى على أن الكلام المتخلل بين المستثنى والمستثنى منه غير قاطع ~~للاستثناء # وعلى الوجه الثالث ينظر ما تؤل إليه جملة الاستثناءات الباطل منها ~~والصحيح فيلزمه فى ms199 الصورة المذكورة ثلاثة # والطريق العام فى استخراج الباقى عند تكرر الاستثناءات مبنى على أن ~~الاستثناء من النفى إثبات ومن الإثبات نفى # فتقول فى الصورة المذكورة أثبت عشرة ثم نفاها ثم أثبت من العشرة المنفية ~~أربعة ثم نفى من هذه الأربعة المثبتة واحدا فبقى ثلاثة لكن عند كثرة ~~الاستثناءات يصعب سلوك هذه الطريق ويشق ضبطه فلك فيه طريقان سهلان جدا # أحدهما أن تأخذ شفع الأعداد ووترها وتعرف مقدار كل واحد منهما وتلقى ~~أقلهما من أكثرهما فما بقى فهو الجواب # وضبط هذا بالشفع والوتر إنما يصح إذا لم يكن فى الاستثناءات استثناء ~~مستغرق فإن كان فيها استثناء مستغرق كالصورة المذكورة فضبطه أن تأخذ ~~الأعداد المثبتة فتعرف جملتها ثم المنفية كذلك ثم تلقى أقلها من أكثرها ~~فالباقى هو الجواب PageV01P254 # فنقول فى الصورة المذكورة أن تأخذ العشرة والأربعة فيهما شفعان مثبتان ~~وذلك أربعة عشر وتأخذ العشرة الثانية والواحد وهما منفيان وذلك أحد عشر ~~فتلقيها من الأربعة عشر يبقى ثلاثة كما سبق # ولو اعتبرته ههنا بالشفع والوتر لم يصح إذ ليس معك وتر إلا الواحد والشفع ~~أربعة وعشرون تلقى منها الواحد يبقى ثلاثة وعشرون وليس ذلك بالحق وإنما جاء ~~ذلك من الاستثناء المستغرق لأنه شفع بعد شفع # وكذا لو كان وترا بعد وتر نحو تسعة إلا تسعة إلا أربعة إلا واحدا فطريق ~~النفى والإثبات تأحذ التسعة الأولى والأربعة وذلك ثلاثة عشر والتسعة ~~الثانية والواحد وذلك عشرة تلقيها من ثلاثة عشر تبقى ثلاثة # وبطريق الزوج والفرد تحتاج أن تلقى الأربعة من تسعة عشر يبقى خمسة عشر ~~وليس بالصواب # فبالجملة طريق النفى والإثبات أعم وهى الأصل وطريق الزوج والفرد يصح ~~لمخصوص المادة غالبا بشرط أن لا يكون هناك استثناء مستغرق لأنه يكون مساويا ~~لما قبله فى الزوجية والفردية فيختل العمل # والطريق الثانى أن تلقى آخر الاستثناءات مما قبله ثم الباقى منه فما قبله ~~كذلك إلى أن يصل إلى المستثنى منه أولا فما بقى فهو الجواب # ولنضرب لذلك مثالا إذا قال المقر له على عشرة إلا تسعة إلا ms200 ثمانية إلا ~~سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا # فبطريق النفى والإثبات أو الزوج أو الفرد نأخذ العشرة والثمانية والستة ~~والأربعة والاثنين وهى الأعداد الشفع المثبتة وجملتها ثلاثون ونأخذ 2 ~~التسعة والسبعة والخمسة والثلاثة والواحد وهى الأعداد الوتر المنفية ~~وجملتها خمسة وعشرون نلقيها من الثلاثين يبقى خمسة وهو الجواب # وبطريق الترقى من آخر الاستثناءات إلى أولها نلقى الواحد من الاثنين ~~PageV01P255 يبقى واحد نلقيه من الثلاثة يبقى اثنان نلقيهما من الأربعة ~~قبلها يبقى اثنان نلقيهما من الخمسة يبقى ثلاثة نلقيها من السبعة يبقى ~~أربعة نلقيها من الثمانية يبقى أربعة نلقيها من التسعة يبقى خمسة نلقيها من ~~العشرة يبقى خمسة كالجواب بالطريقين # ومنها هل يرجع الاستثناء إلى ما يملكه المكلف كما ذكره القاضى أو إلى ما ~~تلفظ به فى المسألة وجهان ذكرهما غير واحد # فيظهر أثرها إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق خمسا إلا واحدة فإن قلنا يرجع ~~إلى ما تلفظ به فيقع الثلاث كأنه قال أنت طالق أربعا وإن قلنا يرجع إلى ما ~~يملكه فيقع اثنان كأنه استثناء واحدة من ثلاث وإن قال أنت طالق أربعة إلا ~~اثنتين فعلى الوجه الأول يصح الاستثناء ويقع اثنتان إذا قلنا بصحة استثناء ~~النصف وعلى قول القاضى لا يصح الاستثناء ويقع ثلاث لأن الاستثناء يرجع إلى ~~ثلاث فيكون استثناء للأكثر وعندنا لا يصح على الصحيح # ومنها الاستثناء من غير الجنس لا يصح عند أحمد وأصحابه وزفر ومحمد وذكره ~~الآمدى عن الأكثر وذكر التميمى أن أصحاب أحمد اختلفوا فيه وعن أحمد يصح ~~استثناء نقد من آخر # قال صاحب الروضة روضة الفقه من أصحابنا بناء على أنهما جنس واحد 2 أو ~~جنسان # وما قاله غلط إلا أن يريد ما قاله القاضى فى العدة وابن عقيل فى الواضح ~~أنهما كالجنس الواحد فى أشياء وفى المغنى يمكن حمل الصحة على ما إذا كان ~~أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ~~ذلك # فعلى قول صاحب الروضة ms201 والعدة والواضح يختص الخلاف بالتقدير # وعلى ما حمله صاحب المغنى ينبغى الخلاف PageV01P256 # وقال بعض أصحابنا يلزم من هذه الرواية صحة استثناء نوع من نوع آخر وقال ~~أبو الخطاب يلزم من هذه الرواية صحة الاستثناء من غير الجنس وقالت المالكية ~~وابن الباقلانى وجماعة من المتكلمين والنحاة بالصحة وللشافعية كالقولين # وقال ابن برهان عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة وحكاه جماعة عن ~~أبى حنيفة والأشهر عنه صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط # ومنها الاستثناء إذا تعقب جملا عطف بعضها على بعض الواو ويصلح عوده إلى ~~كل واحد منها فإنه يعود إلى جميعها إلى أن يرد دليل بخلافه عند أصحابنا ~~والشافعية والمالكية # قال أحمد فى رواية ابن منصور قول النبى صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل ~~الرجل فى أهله ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه قال أرجو أن يكون الاستثناء ~~عائدا على كله # وقالت الحنفية يعود إلى الأخيرة وقال جماعة من المعتزلة منهم عبد الجبار ~~وأبو الحسين ومعناه قول القاضى فى الكفاية إن تبين إضراب عن الأولى ~~فللأخيرة وإلا فللجميع # والإضراب أن يختلفا نوعا كالأمر والخبر نحو أكرم بنى تميم وجاء القوم إلا ~~الطوال أو يتحدا نوعا أو يتحد نوعا وحكما ويختلفا اسما وحكما بنى تميم وسلم ~~على ربيعة إلا الطوال أو يختلفا نوعا واسما لا حكما لكن لا يشتركان فى عوض ~~واحد نحو سلم على بنى تميم واستأجر بنى تميم إلا الطوال # وتوقف ابن الباقلاى والغزالى وجماعة من الشافعية وحكاه القاضى عن ~~الأشعرية لتعارض الأدلة PageV01P257 # قال أبو البركات وعندى أن حاصل قول الأشاعرة يرجع إلى قول الحنفية قال ~~ابن عقيل وغيره قول الأشعرية محدث بعد الإجماع # وقال المرتضى الشيعى بالاشتراك كالقرء والعين لأنه ورد للأخيرة وللكل ~~ولبعض الجمل المتقدمة # قلت فحاصل قول المرتضى يرجع إلى أن يكون ذاك مجملا # وقيل إن كان بينهما تعلق كأكرم العلماء والزهاد وأنفق عليهم إلا المبتدعة ~~وإلا فللأخيرة قال أبو البركات ولفظ الجمل يراد به لما فيه شمول لا يراد به ~~الجمل النحوية ms202 ولهذا ذكر القاضى وغيره الأعداد من صورها وسوى بين قوله رجل ~~ورجل وبين قوله رجلان # وقد ذكر أصحابنا فى الاستثناء فى الإقرار إذا تعقب جملتين هل يعود إليهما ~~أو إلى الثانية على وجهين كما لو عطف المستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف ~~عليه جملة واحدة أو هما جملتان على وجهين # وقال أبو العباس وكثير من الناس يدخلون فى هذه المسألة الاستثناء المتعقب ~~أسماء فيريدون بقولهم جملا الجملة التى تقبل الاستثناء لا يريدون بها ~~الجملة من الكلام قال وهذا موضع يحتاج إلى الفرق لأنه فرق بين أن يقال أكرم ~~هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق والله أعلم # وقولنا فى فرض المسألة الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها على بعض ~~بالواو وكذا ذكره القاضى فى العدة وأبو الخطاب فى التمهيد وغيرهما فى بحث ~~المسألة أن واو العطف تجعل الجملة كجملة واحدة وكذا بحثوا فى الواو وأنها ~~للجمع المطلق لا ترتيب فيها وأنه هو المعنى الموجب لجعل الجمل كجملة واحدة ~~وبنوا على ذلك أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة هل يصح الاستثناء وأنه لو ~~أتى بالفاء أو بثم لم يصح لأن الترتيب إفراد الأخيرة عما قبلها فاختص ~~PageV01P258 بها الاستثناء فلم يصح وكذا فرض المسألة الآمدى وابن الحاجب ~~واستدلال الإمام فخرالدين وأتباعه يقتضيه # وقال أبو العباس موجب ما ذكره أصحابنا وغيرهم أنه لا فرق بين العطف ~~بالواو أو بالفاء أو بثم على عموم كلامهم وقد ذكروا فى قوله أنت طالق ثم ~~طالق إن دخلت الدار وجهين وفى هذا التنظير بحث # قال وذكره أبو المعالى فرقا بين الحرف المرتب وغيره فى الاستثناء والصفة ~~فى شروط الوقف وهو بعيد جدا # قلت ما ذكره أبو العباس عن أبى المعالى الشرطين اللذين اشترطهما لعود ~~الاستثناء إلى الجميع # والشرط الثانى الذى اشترطه أبو المعالى فى عود الاستثناء إلى الجميع هو ~~أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل فإن تخلل كقول الواقف على قوم على أن ~~من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يعقب ~~فنصيبه للذين فى ms203 درجته فإذا انقرضوا فهو مصروف إلى إخوتى إلا أن يفسق أحدهم ~~فالاستثناء يختص بإخوته # قلت قريب من هذا الذى قاله أبو المعالى ما قاله بعض أصحابنا إذا وقف ~~الواقف على أولاده وأولاد فلان ثم المساكين على أن لا يعطى منهم إلا صاحب ~~عيال أنه يختص الشرط بالجملة الأخيرة قال لأنها أجنبية من الأولى # تنبيه مثل قول القائل بنى تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال للجميع وجعله فى ~~التمهيد أصلا لمسألة الخلاف # ومما يتعلق بعود الاستثناء إلى الجميع أو الجملة الأخيرة قوله تعالى @QB@ ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون @QE@ تضمنت الآية الكريمة أن ~~القذف يتعلق به ثلاثة أحكام وجوب الجلد ورد الشهادة وثبوت الفسق ~~PageV01P259 فمن رأى أن الاستثناء يعود إلى الأخيرة فقط وهو أبو حنيفة قال ~~إذا تاب القاذف زال فسقه ولم تقبل شهادته إذا جلد لأن الاستثناء فى قوله ~~تعالى @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ لم يتعلق بقوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا @QE@ فيبقى على عمومه فى الزمان # وقد يقال فى الآية الكريمة إنها تضمنت حكمين وجوب الحد وثبوت الفسق أما ~~رد الشهادة فهو من آثار الفسق ومن لوازمه ومترتب عليه فإذا زال الفسق الذى ~~هو المؤثر بالتوبة زال أثره الذى هو رد الشهادة # وأما من رأى عوده إلى الجميع فقال جماعة منهم مقتضى هذا الأصل أن يعود ~~إلى الفسق ورد الشهادة والحد لكن منع من عوده إلى الجلد الإجماع فإن حد ~~القذف لا يسقط بالتوبة بالإجماع فيبقى الباقى على مقتضى الأصل # قلت ودعوى الإجماع لا تصح فإن ابن الجوزى جزم بعوده إلى الجلد وأنه قول ~~أحمد وجزم به صاحب المغنى أيضا فى أول مسألة شهادة القاذف لما بحث مع ~~الحنفية المسألة وأنهم قالوا الاستثناء لا يعود إلى الجلد ومنعهم وقال بل ~~يعود إليه أيضا انتهى # يؤيد أن حد القذف يسقط بالتوبة لو قذف شخص شخصا لا يجب عليه إعلامه ~~والتحلل منه وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد حتى ms204 إنه يحرم عليه إعلامه ~~بذلك ذكره القاضى أبو يعلى والشيخ عبد القادر يقبل ههنا لا ينبغى أن يعلمه # وأما الشرط إذا قيد به أحد المتعاطفين فقد ذكر الإمام فى الحصول أن ~~الحنفية قد وافقونا على عوده إلى الجميع وكذلك ذكر القاضى أبو يعلى وأبو ~~العباس وذكره فى التمهيد إجماعا وذكر أبو محمد المقدسى فى الروضة أن أكثر ~~المخالفين سلموا أن الشرط يعود إلى الجميع ونقض عليهم بذلك وذكر فى المغنى ~~فى الظهار وإذا قال أنت حرام والله لا أكلمك إن شاء الله تعالى PageV01P260 ~~أن الاستثناء يعود إليهما فى أحد الوجهين لأن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد ~~إلى جميعها ولم يوجه الثانى ولعل وجهه والله أعلم اختلاف اليمين # ونقل الإمام فى المحصول فى الكلام على التخصيص بالشرط عن بعض الأدباء أن ~~الشرط يختص بالجملة التى تليه فإن تقدم اختص بالأولى وإن تأخر اختص ~~بالثانية وإن قلنا بعوده إلى الجميع فأطلق الجميع العطف لكن أحالوه على ~~الاستثناء وصرح بعضهم بالواو # وفى كلام بعض أصحابنا لو حلف لأضر بن زيدا ثم عمرا ثم بكرا إن شاء الله ~~أنه للجميع وإن قال لمدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فدخلت ~~وقع ثلاثا إجماعا وإن أتى بثم فكذلك عند جماعة من أصحابنا # وذكر القاضى وجماعة من أصحابنا تقع الثانية والثالثة فى الحال وتتعلق ~~الأولى بالدخول لأن ثم للتراخى فكأنه سكت ثم قال أنت طالق # وغير المدخول بها إن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط للترتيب وكذا يقع بغير ~~المدخول بها بثم واحدة عند جماعة من أصحابنا وعند القاضى وجماعة إن أخر ~~الشرط فواحدة فى الحال وبطل ما بعدها وإن قدمه تعلقت الأولى بالدخول ووقعت ~~الثانية في بالحال وبطلت الثالثة بناء على أن ثم كسكتته # وأما التخصيص بالصفة نحو أكرم بنى تميم الداخلين فيقصر عليهم قال بعض ~~أصحابنا والآمدى وغيرهم وهى كالاستثناء فى العود إلى الجملتين وفى الروضة ~~لأبى محمد سلم الأكثر أن التخصيص بالصفة يعود إلى الجميع ويقصر على ~~المخالفين فى الاستثناء بذلك والأظهر ms205 فى عود الصفة لا فرق بين أن تكون ~~متقدمة أو متأخرة # قال بعض المتأخرين والمتوسطة المختار اختصاصها بما وليته PageV01P261 # واشترط إمام الحرمين فى عود الصفة إلى الجميع الشرطين اللذين ذكرهما فى ~~الاستثناء والأكثرون أطلقوا ذلك # وأما قوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن @QE@ فأنه يعود إلى الأخيرة فقط لأن الأولى مجرورة ~~بالإضافة والثانية مجرورة بمن فتمتنع الصفة لاختلاف الخبر باختلاف العامل ~~كذا ذكره بعضهم وفيه بحث # قال أبو العباس عطف البيان والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة ~~ينبغى أن تكون بمنزلة الاستثناء قال وأما الجار والمجرور مثل أن يقول على ~~أنه أو بشرط أنه ونحو ذلك فإنه ينبغى أن يتعلق بالجميع قولا واحدا لأن هذه ~~الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم فهى بمنزلة الشرط اللفظى فإذا قال أكرم ~~بنى تميم أو بنى أسد أو بنى غطفان المجاهدين أمكن أن يكون المجاهدون غطفان ~~فقط وإذا قال بشرط أن يكونوا مؤمنين أو على أن يكونوا مؤمنين فإن هذا متعلق ~~بالأكثر أحرى وهو متناول للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله إن كانوا مؤمنين ~~فيجب أن يفرق بين أن يكون متعلقا بالاسم وبين أن يكون متعلقا بالكلام وهذا ~~فرق محقق يجب اعتباره # وأما التخصيص بالغاية كأكرم بنى تميم حتى يدخلوا فيقضى على غيرهم لأن ما ~~بعد الغاية يخالف ما قبلها قال بعض أصحابنا والآمدى وغيرهم وهى كالاستثناء ~~بعد جمل فى العود # وأما الإشارة بلفظ ذلك بعد الجمل فإنه يعود إلى الجميع ذكره القاضى وابن ~~عقيل وأبو يعلى الصغير وأبو البقاء # وأما التقييد بعد العطف فمقتضى كلام النحاة وجماعة من الأصوليين عوده إلى ~~الجميع PageV01P262 # واختلف أصحابنا فى الفروع على وجهين أصحهما أن الأمر كذلك فإذا قال له ~~على مثلا ألف وخمسون درهما فالجميع دراهم على الصحيح وقال أبو الحسن ~~التميمى يرجع فى تفسير الألف إليه # وأما الضمير فذكر طائفة من أصحابنا أنه يعود إلى جميع ما تقدم كقولك أدخل ~~بنى هاشم ثم بنى المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم $ ومن مسائل ms206 الاستثناء # الاستثناء من الإثبات كقولك قام القوم إلا زيدا فإنه يكون نفيا للقيام عن ~~زيد بالاتفاق كما قاله الإمام فى المعالم وصاحب الحاصل وغيرهما وإن اختلف ~~الناس فى مدرك ذلك # وأما الاستثناء من النفى نحو ما قام أحد إلا زيدا فعندنا وعند الجمهور ~~يكون إثباتا لقيام زيد # وقال أبو حنيفة لا يكون إثباتا بلا دليل على إخراجه عن المحكوم عليهم ~~وحينئذ فلا يلزم منه الحكم بالقيام أما من جهة اللفظ فلأنه ليس فيه على هذا ~~التقدير ما يدل على الثانية كما قلنا وأما من جهة المعنى فلأن الأصل عدمه ~~قالوا بخلاف الاستثناء من الإثبات فإنه يكون نفيا لأنه لما كان مسكوتا عنه ~~وكان الأصل هو النفى حكمنا به فحكموا من جهة أن الأصل عدمه لا من جهة اللفظ # فعلى هذا لا فرق عندهم فى دلالة اللفظ بين الاستثناء من النفى والاستثناء ~~من الإثبات وأن اللفظ لا دلالة له على إثبات المستثنى ولا نفيه # وعليه يحمل القول الذى حكاه فى المسودة وغيره عنهم أن الاستثناء من ~~الإثبات لا يكون نفيا ومن النفى لا يكون إثباتا # ومن فروع هذه المسألة إذا قال المقر ماله عندى عشرة إلا واحدا فإنه يكون ~~مقرا بواحد فى أحد الوجهين لنا لأن الاستثناء من النفى إثبات PageV01P263 # قال أبو العباس وعندى هذا ليس بجيد وإنما مقصوده أنه ليس له عندى تسعة ~~ولك لأنه لو قصد الإثبات لقال ما له عندى إلا واحد ككلام العرب فيفرق بين ~~العدد والعموم # قلت وقد يوجه أحد الوجهين أنه لا يلزمه شىء فى مسألتنا هذه ليس له عندى ~~عشرة إلا واحد أن العشرة إلا واحد مدلولها تسعة # ومن فروع هذه المسألة أيضا إذا حلف الحالف لا يلبس إلا الكتان فهل الكتان ~~محلوف على لبسه فإذا جلس عريانا حنث بناء على قاعدة الاستثناء من النفى ~~إثبات أو لا يحنث لأن المقصود أنه يمتنع من لبس كل شئ إلا الكتان فإنه لا ~~يمتنع من لبسه فلا يكون محلوفا عليه فى المسألة قولان للعلماء اختيار ابن ms207 ~~عقيل الثانى # ومن فروعها أيضا إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق واحدة إلا أن تشائى ثلاثا ~~أو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن تشائى واحدة فشاءت الثلاث أو الواحدة لم تطلق ~~فى أحد الوجهين بناء على أن الاستثناء من الإثبات نفى # والوجه الثانى واختاره أبو بكر تطلق فى الصورة الأولى ثلاثا وفى الثانية ~~واحدة لأن المتبادر إلى الفهم أن ذلك تخيير بين الواحدة والثلاث والله أعلم # ومنها ما ذكره صاحب المغنى لو قال امرأتى طالق إن كنت أملك إلا مائة ولم ~~ينو شيئا وكان يملك أكثر أو أقل حنث # تنبيه قد تقدم الاستثناء إلا فى صور # منها الطلاق والعتاق وذلك واحد فى صورها والكلام عليها إلا فى الاستثناء ~~بالمشيئة وذلك نوعان # أحدهما أن يكون بصيغة التخيير كقوله لامرأته أنت طالق إن شاء الله ~~PageV01P264 ولعبده أنت حر إن شاء الله فالمذهب عندنا المنصوص عن أحمد فى ~~رواية الجماعة منهم ابن منصور وحنبل والحسن بن ثواب وأبو النضر والأثرم ~~وأبو طالب وقد توقف أحمد أيضا عن الجواب فيها فى رواية جماعة منهم عبد الله ~~وصالح وإسحاق بن هانىء وأبو الحارث والفضل بن زياد وإسماعيل بن إسحاق فمن ~~الأصحاب من حكى ههنا رواية أخرى بعدم الوقوع كالقاضى أبى الحسين وصاحب ~~المغنى وغيرهما # واختار أبو العباس فى هذه المسألة تحقيقا حسنا وتفصيلا بينا وهو أن الزوج ~~إن أراد بقوله أنت طالق إن شاء الله وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق طلقت ~~لأن هذا كقوله أنت طالق بمشيئة الله وهذا مريد للطلاق قاصد لإيقاعه فعلمنا ~~أن الله قد شاء وقوع طلاقه بذلك وليس قوله إن شاء الله تعليقا بل هو توكيد ~~للوقوع وتحقيق له وإن أراد بقوله إن شاء الله حقيقة التعليق على مشيئة ~~مستقبلة لم يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك لأنه لم يرد إيقاع هذا الطلاق ~~عليها الآن وإنما قصد تأخير وقوع الطلاق عليها إلى أن يشاء الله وقوع طلاق ~~عليها فى المستقبل فلا تطلق حتى يطلقها الزوج لأن الله لا يشاء وقوع ms208 طلاقها ~~حتى يطلقها الزوج فإذا طلقها الزوج بعد ذلك فقد شاء الله وقوع طلاقها حينئذ # وكذلك إن قصد بقوله إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن فإنه يكون معلقا ~~أيضا على المشيئة فإذا شاء الله وقوعه فقد وجد شرط وقوعه فيقع حينئذ ولا ~~يشاء الله وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا ومتى كان مقصوده تعليق وقوع هذا الطلاق ~~على وقوع طلاق آخر بها فهو كقوله إن طلقت فأنت طالق يقصد التعليق وإن كان ~~مقصوده إخبارها أنها لا تطلق حتى يشاء الله طلاقها بعد ذلك ومتى طلقها بعد ~~ذلك فهى طلقة واحدة # وقد حكى طائفة من الشافعية كأبى حامد الاسفرائينى عن الإمام أحمد ~~PageV01P265 رضى الله عنه أن العتاق المستثنى فيه بالمشيئة دون الطلاق وهذا ~~لا يثبت عن الإمام أحمد ذكره المحققون من الأصحاب منهم القاضى فى خلافه ~~وصاحب المحرر وغيرهما فإن مأحذ هذا من كلام أحمد ما روى عنه الميمونى أنه ~~إذا قال لامرأة أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله ثم تزوجها لم يلزمه شىء ~~ولو قال لأمة أنت حرة يوم أشتريك إن شاء الله تعالى ثم اشتراها صارت حرة # فظن من لا خبرة له بأصول الإمام أحمد أنه فرق لأجل الاستثناء وإنما فرق ~~بين الطلاق والعتاق لأجل التعليق قبل الملك فإن نصوصه بالتفريق بينهما فيصح ~~تعليق العتق على الملك دون تعليق الطلاق على النكاح وهذا النص من جملتها # قال أبو العباس وإنما هذا قول القدرية لأن المشيئة عندهم بمعنى الأمر ~~والله تعالى يأمر بالعتق ولا يأمر بالطلاق قال وقد وضعوا فى ذلك حديثا ~~مسندا من رواية أهل الشام عن معاذ وأشار إلى حديث رواه ابن عدى وغيره من ~~حديث حميد بن مالك عن مكحول عن معاذ عن النبى صلى الله عليه وسلم فيمن قال ~~لمملوكه أنت حر فهو حر ولا استثناء له وإذا قال لامرأته أنت طالق فله ~~استثناؤه ولا طلاق عليه وهذا باطل فإن حميد بن مالك ضعيف ومكحول لم يلق ~~معاذا وقد حكى الغزالى عن مالك مثل ms209 ما حكاه الاسفرائينى عن أحمد وغلطه فى ~~ذلك أبو البركات فى تعليقه على الهداية # النوع الثانى صيغة التعليق والقسم كقوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء ~~الله تعالى أو أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله أو أنت طالق لا تدخلين ~~الدار إن شاء الله ونحو ذلك فهذا فيه نزاع معروف فى مذهب الإمام أحمد # وصور شيحنا أبو الفرج فى ذلك سبع طرق للأصحاب # الطريقة الأولى أن فى المسألة روايتين مطلقا سواء كان الحلف بصيغة الجزاء ~~PageV01P266 أو القسم وهذه الطريقة مقتضى كلام أكثر المتقدمين من الأصحاب ~~كأبي بكر عبد العزيز والقاضي وابن عقيل وغيرهم # ومأخذ هذا الخلاف عند المحققين من الأصحاب وغيرهم أن الطلاق المعلق بشرط ~~ونحوه قد تضمن شيئين إطلاقا ملتزما عند وجود شرطه وفعلا ملتزما بالطلاق ~~بقصد الحض عليه أو المنع منه فإن غلبنا عليه جهة الطلاق قلنا هو طلاق ملتزم ~~بشرطه وجد شرطه صار كالطلاق المنجز في حينه فلا ينفع فيه الاستثناء لاسيما ~~ومن الناس من يمنع كونه يمينا وإنما يقول هو طلاق معلق # ويؤيده أنه لا تدخله الكفارة فلا ينفع فيه الاستثناء بطريق الأولى # وإن غلبنا عليه جهة اليمين قلنا هو يمين من الأيمان فإن المقصود به الحض ~~على فعل أو المنع منه دون وقوع الطلاق # وإذا كان بينا دخل في قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فقال إن ~~شاء الله فقد استثنى أو فلا حنث عليه # وقد ذكر مضمون هذا المأخذ القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما وصاحب المغنى ~~وغيرهم # وأما أبو بكر عبد العزيز ففرق بين الاستثناء في الطلاق والاستثناء في ~~تعليقه لأن الطلاق المنجز ماض فلا ينفع فيه الاستثناء وإن لم يكن معلقا على ~~شرط كقوله أنت طالق غدا أو إلى سنة إن شاء الله وهو ضعيف # الطريقة الثانية أن الروايتين في الحلف بالطلاق بصيغة القسم وفي التعليق ~~على شرط يقصد به الحض والمنع دون التعليق على شرط يقصد به وقوع الطلاق بنية # وهذه الطريقة اختيار أبى العباس وهي مقتضى ms210 كلام جماعة من الأصحاب لأنهم ~~عللوا رواية صحة الاستثناء في التعليق بأن التعليق يمين والطلاق إنما يكون ~~يمينا وحلفا إذا علق على شرط يقصد منه الحض أو المنع لدخول الدار وكلام زيد ~~دون ما يقصد منه الوقوع كطلوع الشمس وقدوم الحاج في أصح PageV01P267 ~~الوجهين للأصحاب وهو اختيار القاضى فى المجرد وابن عقيل وصاحبى التلخيص ~~والمحرر وغيرهم # فعلى هذا لو كان الطلاق معلقا بشرط يقصد به الوقوع لم ينفع فيه الاستثناء ~~قولا واحدا كقوله أنت طالق إذا طلعت الشمس إن شاء الله تعالى فإن هذا ليس ~~بيمين وإنما هو توقيت للطلاق بوقت معين فهو كقوله أنت طالق غدا إن شاء الله ~~فإذا جاء وقته فقد شاء الله وقوعه فيه # وأيضا فالاستثناء ههنا عائد إلى الإيقاع بلا ريب لا إلى وجود الوقت وعدمه ~~ومتى كان الاستثناء عائدا إلى الطلاق لا إلى الفعل فإنه كالاستثناء في ~~الطلاق المنجز بلا نزاع على طريقة المحققين # و الطريقة الثالثة أن الروايتين في صيغة التعليق إذا قصد رد المشيئة إلى ~~الطلاق أو طلق فأما إن رد المشيئة إلى الفعل فإنه ينفعه قولا واحدا وكذلك ~~إن حلف بصيغة القسم فإنه ينفعه الإستثناء قولا واحدا وهذه طريقة صاحب ~~المحرر # وتوجيه هذه الطريقة أنه إذا أطلق المشيئة أوردها إلى الطلاق فإنه يخرج ~~على الخلاف في تغليب جهة اليمين أو جهة الطلاق المعلق فحيث غلبه على جهة ~~الحلف نفع فيه لأنه يمين ولا يخرج برد الاستثناء إلى الطلاق عن كون الصيغة ~~يمينا فأما صيغة القسم فهي يمين محضرة لأن المشيئة فيها راجعة إلى الفعل لا ~~تحتمل غير ذلك فينفع فيها الاستثناء # وكذلك إذا رد المشيئة إلى الفعل في صيغة الشرط نحو أن يقول أنت طالق لا ~~تدخلين الدار إن شاء الله ونوى إن شاء الله دخولها فإن هذا كقوله أنت طالق ~~لا تدخلين الدار إن شاء الله فإن صيغة القسم كصيغة الشرط غير أن المثبت في ~~الشرط يكون منفيا في القسم وبالعكس # وبيان أن الاستثناء ههنا ينفع أنه إذا قال أنت ms211 طالق لا تدخلين الدار ~~PageV01P268 إن شاء الله فقد أقسم والتزم بطلاقها أنها لا تدخل الدار إن ~~شاء الله ذلك أي إن شاء الله لا تدخل فإن لم يشأ الله ذلك بل شاء أنها تدخل ~~فلم يلتزم الطلاق حينئذ فإذا لم تدخل فلم يوجد المحلوف عليه فلا يحنث وإن ~~دخلت تبينا أن الله شاء دخولها وهو لم يلتزم الطلاق إذا شاء الله دخولها بل ~~التزم طلاقها بدخولها إلا أن يشاء الله أن لا تدخل فإن لم تدخل فلم يلتزم ~~طلاقها حينئذ # يوضع هذا أن قوله لا تدخلين الدار إن شاء الله معناه إن شاء الله أن لا ~~تدخلين لا أن معناه أنا ألتزم بطلاقك أن لا تدخل هذه الدار إن شاء الله فإن ~~دخلت تبينا أن الله لم يشأ ذلك وهو لم يلتزم بطلاقها حينئذ فلا تطلق # وأما في صيغة الشرط إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أي أن ~~شاء الله دخولك فهو في معنى القسم لأنه التزم بطلاقها أن لا تدخل الدار إن ~~شاء الله أن لا تدخل فالمشيئة في المعنى عائدة إلى عدم الدخول و إن كانت في ~~صورة اللفظ عائدة إلى الدخول فإن مقصود هذه اليمين هو عدم الدخول الذي ~~التزمه بالطلاق فالمقصود عدمه وعدم الطلاق ليس المقصود وجوده ووجود الطلاق ~~بخلاف ما إذا كان الشرط يقصد وجوده ووجود الطلاق عنده فإن الاستثناء ثم ~~يعود في عادة الناس إلى وقوع الطلاق عند وجود شرطه المقصود فصار كالاستثناء ~~في نفس الطلاق المنجز # فتبين بذلك أن لا فرق بين صورة القسم وصورة التعليق إذا قصد رد المشيئة ~~فيها إلى الفعل وهذا هو التحقيق والله أعلم # و الطريقة الرابعة طريقة صاحب المغنى وهي أن الروايتين في صورة التعليق ~~بالشرط إذا لم يرد المشيئة إلى الطلاق فإن ردها إلى الطلاق فهو كما لو نجز ~~الطلاق واستثنى فيه وإن أطلق النية فالظاهر رجوعه إلى الفعل دون الطلاق ~~لأنه المعهود في مقاصد الحالفين بالطلاق ويحتمل عوده إلى الطلاق ولو رد ms212 ~~المشيئة إلى الفعل نفعه قولا واحدا كما ينفعه في صيغة القسم PageV01P269 # وهذه توافق طريقة صاحب المحرر إلا أنها مخالفة لها في أنه إذا أعاد ~~الاستثناء إلى الطلاق لم ينفع كما لا ينفع في المنجز وهو الذي ذكره ابن ~~عقيل وغيره ايضا وهو أصح لأنه منع من ذلك مطلقا من غير استثناء فالتزم ~~الامتناع منه بالطلاق إن شاء الله ذلك الالتزام ولا تنفعه المشيئة شيئا لأن ~~حكم الالتزام أمر شرعي قد شاءه الله كما شاء وقوع الطلاق المنجز عند إيقاعه # والطريقة الخامسة طريقة صاحب التلخيص وهي حمل الروايتين على اختلاف حالين ~~فإن كان الشرط نفيا لم تطلق نحو إن قال أنت طالق إن لم أفعل كذا إن شاء ~~الله فلم يفعله فلا يحنث وإن كان إثباتا حنث نحو إن فعلت كذا فأنت طالق إن ~~شاء الله ففعلته فإنه يحنث # وهذه الطريقة مخالفة للمذهب المنصوص لأن نص أحمد إنما هو في صورة الشرط ~~الثبوتي وقد اختلف قوله فيه على روايتين فكيف يصح تنزيل الروايتين على ~~اختلاف حالين ولكن شبهة صاحب هذه الطريقة أنه إذا كان الشرط نفيا وقد ~~استثنى فيه بالمشيئة فلم يلتزم الطلاق عند انتفائه بخلاف ما إذا كان الشرط ~~ثبوتيا فإنه التزم الطلاق عند وجوده # والطريقة السادسة طريقة القاضي أبي يعلى في الجامع الكبير أنه قال عندي ~~في هذه المسألة تفصيل ثم ذكر ما مضمونه أنه إذا لم توجد الصفة التي هي ~~الشرط المعلق عليه الطلاق انبنى الحكم على علة وقوع الطلاق المنجز المستثنى ~~منه فإن قلنا العلة أنه علقه بمشيئة لا يتوصل إليها لم يقع الطلاق رواية ~~واحدة لأنه علقه بصفتين إحداهما دخول الدار مثلا والأخرى المشيئة وقد ~~وجدتاه فلا يحنث # وإن قلنا العلة علمنا بوجود مشيئة الله لوجود لفظ الطلاق انبنى على أصل ~~آخر وهو ما إذا علق الطلاق بصفتين فوجدت إحداهما مثل أن يقول أنت ~~PageV01P270 طالق إن دخلت الدار وشاء زيد فدخلت الدار ولم يشأ زيد فهل يقع ~~الطلاق على روايتين كذلك ههنا يخرج على روايتين # وأما ms213 إن وجدت الصفة وهي دخول الدار فإنه ينبنى التعليلين أيضا # فإن قلنا قد علمنا مشيئة الطلاق وقع رواية واحدة لوجود الصفتين جميعا # وإن قلنا لم نعلم مشيئته انبنى على ما إذا علقه على صفتين فوجدت إحداهما ~~ويخرج على روايتين # والطريقة السابعة طريقة ابن عقيل في المفردات فإنه جعل الروايتين في وقوع ~~الطلاق بدون وجود الصفة فأما مع وجودها فيقع الطلاق قولا واحدا # وجعل مأخذ الروايتين في وقوعه قبل الصفة أن المشيئة إن عادت إلى الطلاق ~~كما شاء وقع المنجز وإن عادت إلى الفعل لم يقع الطلاق حتى توجد # قال لأن المعنى في قوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أنت طالق إن ~~شاء الله دخولك الدار فمتى دخلت وقع بغير خلاف # وهذه أضعف الطرق وفسادها من وجهين # أحدهما قوله إن عادت المشيئة إلى الطلاق فقد شاءه الله فيقع فيقال هذا ~~طلاق معلق بشرط فكيف يقال إن الله شاءه قبل وجود شرطه وهذا بخلاف المنجز ~~فإن الله شاء وقوعه عند تنجيزه # والثاني قوله وإن عادت إلى الفعل وقع الطلاق لأن المعنى أنت طالق إن شاء ~~الله ذلك الفعل فإذا شاءه الله وقع طلاقها فهذا إنما يسلم له لو قصد المعلق ~~هذا المعنى وهو أن يعلق طلاقها بمشيئة الله وهذا في الشرط المختص الذي لا ~~يقصد به الحض والمنع قد يتوجه فأما في الشرط الذي يقصد به الحض والمنع فإن ~~الحالف في العرف إنما يقصد بالحلف المنع من ذلك الفعل إن شاء الله المنع ~~منه أو الحض على ذلك الفعل إن شاء الله وجوده فمتى وقع الأمر بخلاف ما وقع ~~حلفه عليه علم أن الله لم يشأ ما حلف عليه وهو إنما التزم PageV01P271 ~~المحلوف عليه بشرط أن يشاءه الله وقد تبين أن الله لم يشأه فلم تتناول ~~يمينه هذه الصورة بخلاف ما إذا كانت يمينه مطلقة غير متعلقة بمشيئة فإنها ~~كانت تتناول هذه الصورة فيحنث بها # تنبيه حيث قلنا يفيد الاستثناء بالمشيئة فسواء كان متقدما على الجزاء أو ~~متأخرا عنه ms214 # ومقتضى كلام القاضي في الجامع ولو تقدم على الشرط والجزاء لأنه قال إذا ~~قال لزوجته إن شاء زيد فأنت طالق فالاستثناء صحيح لأنه عطف عليه بالفاء ~~فصار كأنه قدم الطلاق # قال وكذلك إذا قال إن شاء زيد أنت طالق انتهى # ولا بد في الاستثناء من نطقه إلا أن يكون مظلوما خائفا فيصح استثناؤه في ~~نفسه وعزى إلى نص أحمد وكذلك قال في المستوعب إلا أنه لم يقل خائفا وذكره ~~عن ابن أبي موسى # وحيث قلنا يجب نطقه فهل يجب إسماع نفسه ومع عذر بحيث يحصل السماع مع عدمه ~~أو يكفي الإتيان بالحروف وإن لم يسمعها ولا يعتبر سماع المتكلم # وتعتبر نية الاستثناء على الصحيح وقال القاضي أبو يعلى يتوجه أن يصح من ~~غير نية # وتظهر فائدة الخلاف فيمن سبق الاستثناء على لسانه عادة أو أتى به تبركا # وقد تقدم إذا قلنا باشتراط نية الاستثناء أين يكون محلها # وإذا شك الحالف في الاستثناء فالأصل عدمه # وقال أبو العباس إلا من عادته الاستثناء واحتج بالمستحاضة تعمل بالعادة ~~والتمييز ولا تجلس أقل الحيض والأصل وجوب العادة # القاعدة 63 إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم في ذلك خلاف بين العلماء ~~وينبني على ذلك مسائل PageV01P272 # منها إذا نسخ الوجوب فيبقى الجواز قال صاحب التلخيص هذا هو الأصح عند ~~أصحابنا وحكى عن الحنفية وقاله الإمام فخر الدين والجمهور # ومرادهم ببقاء الجواز والتخيير بين فعله و تركه # وقال ابن برهان وأبو المطلب والغزالي وجزم به التميمي عن أحمد لا يبقى ~~دليلا على الجواز بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من البراءة الأصلية ~~أو الإباحة أو التحريم وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن وحينئذ فيكون الخلاف ~~بين الطائفتين معنويا خلافا لما ادعاه التلمساني # وصورة المسألة أن يقول الشارع نسخت الوجوب أو نسخت تحريم الترك أو رفعت ~~ذلك فأما إذا نسخ الوجوب بالتحريم أو قال رفعت جميع ما دل عليه الأمر ~~السابق من جواز الفعل أو امتناع الترك فيثبت التحريم قطعا # ومنها القراءة الشاذة هل تنزل منزلة ms215 الخبر في الاحتجاج أم لا وفي ذلك ~~مذهبان تقدما # ومنها إذا ظن دخول وقت صلاة فريضة فأحرم بفرض فبان قبل وقته لا يجزئه عن ~~الفرض جزما وهل ينعقد نقلا أم لا في المسألة روايتان المذهب أنها لا تنعقد ~~نقلا وكذلك لو ظن أن عليه فريضة فائتة فأحرم بها فلم يكن في المسألة ~~الروايتان والمذهب الانعقاد أيضا # وأما إذا كان عالما فلا تنعقد فرضا جزما وفي انعقادها نقلا وجهان المذهب ~~لا تنعقد # ومنها إذا قلنا التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فإنه يبطل بخروج ~~وقت الصلاة فلو نوى بتيممه إقامة فرضين قال أبو المعالى بن منجا ففي صحة ~~تيممه وجهان # احدهما لا يصح أصلا ولا يصلح لفريضة واحدة # والثاني يصلح لفريضة واحدة وهذا يقرب من الخلاف في المتوضيء إذا ~~PageV01P273 بوضوئه إقامة صلاة واحدة دون غيرها ففي صحة الوضوء وجهان # ومنها إذا نوى المتيمم رفع الحدث وقلنا على المذهب التيمم ففي صحة تيممه ~~وجهان لأن نية الرفع تستلزم الإباحة وصحح طائفة الصحة # ولو تيمم بفريضة قبل وقتها قال أصحابنا لا يصح تيممه بناء على أن التيمم ~~يبيح لا يرفع ويتخرج لنا وجه بصحة تيممه للنقل كما قلنا إذا أحرم فرض فبان ~~قبل وقته أنه يصير نقلا على رواية # ومنها لو أحرم بفرض ثم نقله تطوعا هل يبطل أم لا قال القاضي في الجامع ~~الكبير تخرج المسألة على روايتين # إحداهما يبطل وهو ظاهر كلام أحمد في رواية إسحاق بن هانيء في الرجل قوم ~~في الصلاة فإذا أراد أن يركع ينوي التطوع فقال إذا فرض صلاة لم يحولها إلى ~~غيرها فقد منعه من الخروج منها فاقتضى ذلك بطلانها # والثانية لا يبطل وأصل ذلك ما نص عليه أحمد في رواية الجماعة إذا ذكر أن ~~عليه صلاة وهو في الصلاة والوقت واسع لها يتمها وتكون نافلة ويقضي الفائتة ~~ثم يصلى صلاة الوقت فلم يحكم ببطلانها من أصلها بل جعلها نافلة في حقه # وبيان تخريج هذه المسألة على القاعدة أن نية الفرض تشتمل على نية الصلاة ms216 ~~من حيث الجملة وخصوص الفرض فإذا بطل خصوص الفرض بقى أصل نية الصلاة كما لو ~~أحرم فظن أن الوقت قد دخل فبان لم يدخل كما تقدم # ومن نص الرواية الأولى هنا أجاب عن قياس هذه المسألة على المسألة التي ~~قبلها لأنه إنما صح في الأولى لأنه أحرم بالفريضة قبل وقتها فانعقدت من ~~أصلها نافذة فلهذا صح أن يتمها بتلك النية وههنا انعقدت فريضة فلم يصح أن ~~يكملها نافذة PageV01P274 # ومحل هذا الكلام إذا نقل الفرض إلى النفل لغير غرض صحيح أما إذا كان لغرض ~~صحيح مثل أن يحرم منفردا فيريد الصلاة في جماعة فإن المذهب الصحيح أنه يصح ~~لأنه إكمال في المعنى # قال صاحب المحرر وغيره كنقض المسجد للإصلاح ما شبه بما إذا أحرم بفرض في ~~غير وقته هل ينقلب نفلا أم لا $ مسائل في الصلاة فتعطى حكمها # منها إذا قلنا لا تصح الفريضة في الكعبة فصلى الفرض فيها # ومنها لو ائتم بصبي في الفرض وقلنا لا تصح إمامته في الفرض # ومنها إذا كبر لإحرام الفريضة قاعدة أو راكعا وكان قادرا على القيام وفي ~~المسألة ثلاثة أوجه # أحدها تنعقد نفلا في الصورتين واختاره جماعة # والثاني لا تنعقد فيهما # والثالث تنعقد إذا كبر قاعدا ولا تنعقد إذا كبر راكعا لأن الصلاة لها ~~حالتان إما قيام وإما قعود وليس لنا صلاة في حالة الركوع # ومنها إذا قلنا لا تصح صلاة الفذ فأحرم بفرض فذا ففي انعقاده نفلا وجهان # ومنها حيث قلنا تبطل الجمعة بخروج الوقت أو نقصان العدد ونحو ذلك فهل ~~تنقلب ظهرا أو يستأنفونها ظهرا لنا في ذلك وجهان # وعلى قولنا يستأنفون ظهرا فإنها تنقلب ظهرا ذكره صاحب التلخيص في المزحوم ~~وذكره صاحب المغنى أيضا فيما إذا صلى الإمام قبل الزوال فأدرك المأموم معه ~~أقل من ركعة وتتوجه التعدية إلى جميع الصور إذ لا فرق # وقد يخرج لنا قول إذا قلنا بالاستئناف أنها لا تنعقد نافلة أيضا بناء على ~~قولنا بعدم الصحة إذا أحرم بالصلاة على صفة ولم يصح الإحرام على تلك ms217 الصفة ~~PageV01P275 # وعلى قولنا تنقلب ظهرا أبطلنا خصوص الجمعة إلى فرض آخر وهو الظهر ولم ~~نبطله إلى العموم مطلقا وهي النافلة وهي درجة متوسطة والله أعلم # ومن مسائل إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم أم لا # إذا ظن رب المال أن عليه زكاة فأخرجها ثم بان أن لا شيء عليه لم يرجع بها ~~على المسكين لوقوعها نفلا قال القاضي وذكره أبو البركات محل وفاق # قلت ويتخرج لنا قول بالرجوع من مسألة ما إذا عجل الزكاة فدفعها إلى ~~الفقير ثم بان المعجل غير زكاة بأن هلك المال فإنه هل يرجع على الفقير أم ~~لا حكى طائفة من الأصحاب وجهين وحكى القاضي أبو الحسين وغيره روايتين ~~والمذهب عن القاضي أبي يعلى وأبي البركات وغيرهما عدم الرجوع وعلى عدم ~~الرجوع فلا فرق بين أن يكون الدافع رب المال أو وليه وسواء كان الدفع إلى ~~الإمام أو إلى الفقير # هذا إذا قبضها الفقير أما إذا دفعها إلى الساعي ولم يدفعها الساعي إلى ~~الفقير فإن المالك يرجع إلى الساعي بالإتفاق قاله أبو الوفاء ابن عقيل في ~~الفصول وأبو البركات في منتهى الغاية # قال ابن تميم وقطع به بعض اصحابنا لإن قبض الساعي للفقراء إنما هو في ~~الصدقة الواجبة فأما النافذة فلرب المال ويكون وكيله في إخراجها لأنه ليس ~~له ولاية أخذها وقبضه للمعجلة موقوف بأن الوجوب قيده للفقراء وإلا قيده ~~للمالك وعلى عدم الرجوع سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أم لا وسواء كان الدفع ~~إلى الإمام أو الفقراء وسواء كان الدافع لها رب المال أو وليه هذا المذهب # وقال ابن حامد إن دفعها رب المال إلى الفقير رجع عليه إن أعلمه أنها زكاة ~~معجلة وإن دفعها إلى الإمام أو دفعها وليه رجع مطلقا # قال ابن تميم ومن أخرج زكاة على وجه لا يجزىء أو بان الآخذ غنيا فالحكم ~~في الرجوع كالمعجلة وذكره غيره أيضا PageV01P276 # وذكر ابن تميم أيضا في موقع آخر ماذكره غيره أنه يرجع على الغني بها أو ~~بقيمتها إذا أعلمه أنها زكاة رواية واحدة ms218 # قلت وجزم غير واحد بالرجوع إذا دفع الزكاة على وجه لا تجزئ والله أعلم # ومنها الإحرام بالحج قبل اشره مكروه نقله ابن منصور وقال القاضي أراد ~~كراهة التنزيه ويصح ونقل أبو طالب وسندى يلزمه الحج إلا أن يريد فسخه بعمرة ~~فلذلك قال القاضي بناء على أصله في فسخ الحج إلى العمرة # وعن أحمد رواية أخرى يبطل خصوص إحرامه بالحج ويبقى عموم الإحرام للعمرة ~~واختارها الآجرى وابن حامد ولعل هذه الرواية مبنية على الرواية التي ذكرها ~~ابن شهاب العكبري أن الإحرام بالحج قبل أشهره لا يجوز # ومنها لو أشار إلى حيوان معيب عيبا مانعا من الأضحية فقال جعلت هذا أضحية ~~أو نذرا لتضحية به ابتداء فإن ذلك لا يكون أضحية ويكون شاة لحم منذورة ~~إلغاء لخصوص الأضحية وبقاء لعموم النذر ذكره صاحب المغنى والتلخيص وغيرهما ~~واقتضى كلامهم أنها شاة لحم منذورة فإنها تذبح أي وقت كان # وقد يقال أنه يختص ذبحها بيوم النحر وتجري مجرى الضحايا في المصرف لأنه ~~أوجبها باسم الأضحية وقد بطل البعض لمعنى فيثبت باقي الأحكام فإنه لا محل ~~لكلامه غيره # ومنها إذا أحال المشتري البائع بثمن المبيع فلم يقبض حتى فسخ البيع بعيب ~~أو خيار أو غيره بطلت الحوالة في أحد الوجهين فلو تبين البائع الثمن فهل ~~يقع عن المشتري أم لا في المسألة احتمالات ذكرها صاحب التلخيص # ومنها إذا كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه PageV01P277 اقبض ~~سلمى لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه وهل يقبضه للآمر في المسألة وجهان # ومنها إذا وكله في بيع فاسد أو شراء فاسد لم يصر وكيلا في صحيح هكذا جزم ~~من وقفت على كلامه فإن أراد بهذا إذا قال بع أو اشتر وقت النداء أو بع ~~السلاح لأهل الحرب أو في الفتنة ونحو ذلك من الصور فقد يقال يملك الصحيح ~~ويلغو الفاسد وله نظائر في النظر والصلاة وإن أرادوا بيع الخمر وشراءه فلا ~~والله أعلم # ومنها إذا نذر صوم يوم العيد صح نذره ولزمه يوم آخر في الروايتين ms219 كما لو ~~قال لله على صوم بناء على بقاء العموم وإلغاء الخصوص ونصر هذه الرواية ~~القاضي وأصحابه في كتب الخلاف # والرواية الثانية عن الإمام أحمد لا يلزمه صوم إلغاء للعموم أيضا وعلى ~~الروايتين هل يلزمه كفارة على روايتين # ونذر صوم أيام التشريق إن لم يجز صومها عن الفرض فهو كنذر صوم يوم العيد ~~وإن جاز فهو كنذر سائر الأيام ذكره غير واحد وقال أبو البركات ويتخرج أن ~~يكون كنذر العيد أيضا # ولو نذر صلاة في وقت نهى إن قلنا يفعل المنذورة وقت النهى انعقد نذره ~~وفعلها فيه # وقال أبو العباس لا يجوز هذا النذر ولم يذكرها بفعلها غير وقت نهى كنذر ~~صوم يوم العيد أولا ولكن ذكر ابن عقيلل في الفصول أنه يفعلها غير # ومنها لا يجوز للمريض الخائف من الصوم التلف الصوم ذكره في الانتصار ~~وعيون الم والرعاية وغيرها فإذا نذره حال مرضه انعقد نذره موجبا للصوم إذا ~~برأ ذكروه في كتب الخلاف محل وفاق PageV01P278 # ومنها إذا نذر صوم يوم الليل لا ينعقد نذره ذكره طائفة في كتب الخلاف محل ~~وفاق وفرقوا بينه وبين العيد بأن الليل ليس من جنس الزمان القابل للصوم # ومنها لو نذرت المرأة صوم يوم الحيض بمفرده أو نذر المكلف صوم يوم أكل ~~فيه فإنه لا ينعقد نذره ذكره طائفة من الأصحاب في كتب الخلاف محل وفاق ~~وفرقوا بينه وبين العيد أن الحيض والأكل منافيا للصوم لمعنى فيهما والعيد ~~ليس منافيا للصوم لمعنى فيه وإنما المعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله ~~تعالى # ومنها لو نذر صوم نصف يوم لزمه يوم كامل ذكره أبو البركات قياس المذهب # ومنها لو نذر الطواف على أربع لغا خصوص الطواف على الهيئة المنهى عنها ~~ولزمه الطواف على الوجه المشروع وهل هو طواف أو طوافان في المسألة روايتان ~~المذهب أنه طوافان وفي الكفارة وجهان وذكر طائفة من الأصحاب أن نذر السعي ~~على أربع مثله # وقياس المذهب في المسألة المذكورة لو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد نذره ~~بحجتين أو عمرتين ms220 يفعل احداهما بعد الأخرى ولكن الذي جزم به الأصحاب أنه ~~ينعقد إحرامه بإحداهما # ومنها لو نذر العبادة على وجه فهى عنه كنذره الصلاة عريانا أو في مكان ~~منهى عنه والحج حافيا حاسرا والمرأة تحج حاسرة فقياس المذهب الوفاء بالطاعة ~~على الوجه المشروع إلغاء لتلك الصفة ويخرج في الكفارة وجهان ولكن نقل ~~المرودي عن الإمام أحمد فيمن نذر أن يقرأ عند قبر ابنه يكفر يمينه ولا يقرأ # ومنها لو وقف على مسجد قنديل ذهب أو فضة لم يجز PageV01P279 وبطل خصوص ~~الوقف وهل يبطل عموم الصدقة به على المسجد في المسألة قولان # أحدهما واختاره جماعة بطلان الوقف وبقاء الموقوف على ملك مالكه # والثاني واختاره أبو محمد المقدسي أنه يزول ملك الواقف عنه ويكسر ويصرف ~~في مصالح المسجد وعمارته # وذكر أبو العباس إذا وقف قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم يصرف ~~لجيرانه صلى الله عليه وسلم قيمته # وقال في موضع آخر النذر للقبور هو للمصالح ما لم يعلم ربه وفي الكفارة ~~خلاف وأن من الحسن صرفه في نظيره من المشروع # ومنها لو أعتق عن كفارته عبدا لا يجزىء في الكفارة فإنه ينفذ أعتاقه ولا ~~يجزئه عن الكفارة ذكره صاحب المغنى # ومنها إذا نظر المشى إلى بيت الله الحرام لزمه إتيانه حاجا أو معتمرا ~~ذكره الأصحاب فإن نذر إتيانه لا حاجا ولا معتمرا لزمه إتيانه حاجا أو ~~معتمرا ذكره القاضي أبو الحسين # القاعدة 64 المطلق ما يتأول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه ~~نحو تحرير رقبة والمقيد ما يتأول معينا أو موصوفا بزائد على حقيقة جنسه نحو ~~تحرير رقبة مؤمنة # إذا تقرر هذا فإن ورد مطلق ومقيد فإن اختلف حكمهما لم يحمل أحدهما على ~~الآخر قاله أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والمقدسي وغيرهم ولم ~~يحكوا فيه خلافا وصرح بنفي الخلاف الآمدي وتبعه ابن الحاجب قالا إلا في ~~صورة مثل إن ظاهرت فأعتق رقبة كافرة أو لا يعتقها فإنه يقيد المطلق بنفي ~~الكفر لامتناع الجمع بينهما وإذا ثبت عدم الحمل فسواء اتفق ms221 السبب كالتقييد ~~بالتتابع في الصيام في كفارة الظهار وإطلاق الإطعام فيها أو اختلف كتقييد ~~الصيام بالتتابع في كفارة الظهار PageV01P280 # ويشكل على اختلاف الحكم واتفاق السبب في عدم الحمل إحدى الروايتين عن ~~أحمد وهي المشهورة المنصورة في المذهب أنه يحرم وطء المظاهر منها قبل ~~التكفير بالإطعام واحتج القاضي في تعليقه لهذه الرواية بحمل المطلق على ~~المقيد # وهذا مخالف لما قرروه من أن اختلاف الحكم مانع من الحمل وقياسا لواحد ~~الإطعام على العتق والصوم وفي هذا القياس نظر لأن شرط القياس اتفاق الحكم # وادعى بعض المتأخرين من أصحابنا اتفاق الحكم هنا لأن أنواع الواجب لا فرق ~~بينهما إلا في الأسماء وإن لم يختلف حكمهما فإن اتحد سببهما وكانا مثبتين ~~نحو أعتق في الظهار رقبة ثم قال أعتق في الظهار رقبة مؤمنة حمل المطلق على ~~المقيد عند الأئمة الأربعة وذكره أبو البركات إجماعا وقال الآمدي لا أعرف ~~فيه خلافا # قلت لكن قيل للقاضي في التعليق في خبر ابن عمر رضي الله عنهما أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم المحرم بقطع الخف وأطلق في خبر ابن عباس رضي الله عنهما ~~فيحمل عليه فقال إنما يحمل إذا لم يكن تأويله وتأولنا التقييد على الجواز ~~قال وعلى أن المروذي قال احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا وقلت ~~فيه زيادة فقال هذا حديث وذاك حديث وظاهر هذا أنه لم يحمل المطلق على ~~المقيد # وأجاب القاضي أبو الخطاب في الانتصار لا يحمل المطلق على المقيد نص عليه ~~أحمد في رواية المروذي قال وإن سلمنا على رواية فإذا لم يمكن التأويل # وقيل لأبي الخطاب في الانتصار أيضا في التخالف لاختلاف المتبايعين المراد ~~في التخالف والسلعة قائمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم والسلعة قائمة ~~فقال لا يحمل المطلق على المقيد على وجه لنا PageV01P281 # قال أبو البركات إن كان المقيد آحادا والمطلق متواترا فينبنى على مسألة ~~الزيادة هل هي نسخ وعلى نسخ المتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية # قلت والأشهر بين الأصوليين أن المقيد بيان لأن المراد من ms222 المطلق كان هو ~~المقيد لا نسخا له وسواء تقدم المطلق على المقيد أو تأخر عنه له وإن تقدم ~~عليه كان بيانا # قال أبو البركات وجميع ما ذكرناه في المقيد نطقا فأما إن كانت دلالة ~~المقيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل ~~الخطاب وتقديم خاصه على العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أو لا يخصص ~~العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق فتدبر ما ذكرناه فإنه يغلط فيه كثير من ~~الناس وقد حرره أبو الخطاب تحريرا جيدا بنحو ما ذكرنا إلا أن ما ذكرنا أتم # واختار القاضي في صور الأمر التقييد بالمفهوم دون النهي كما سيأتي # وإن اتحد سببهما أيضا وكانا نهيين نحو لا تعتق مكاتبا ولا تعتق كافرا أو ~~لا تكفر بعتق لا يعتق مكاتبا كافرا فالقيد دل بالمفهوم قال أبو الخطاب فمن ~~لا يراه حجه قال صاحب المحرر أولا يخص العموم به فإنه يعمل بمقتضى الإطلاق ~~ومن يراه حجة ويخص العموم به فإنه يعمل بالمقيد # واختار القاضى فى الكفاية يعمل بالمطلق لأنه لا يخص الشىء بذكر بعض ما ~~دخل تحته # وذكر الآمدى فى الأحكام أنه لا خلاف فى العمل بمدلولهما والجمع بينهما إذ ~~لا يعذر فيه هذا لفظه # ومعناه أنه يلزم من نفى المطلق نفى المقيد فيمكن العمل بهما فلا يعتق فى ~~مثالنا رقبة لا مؤمنة ولا كافرة بناء على أن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون ~~PageV01P282 مخصصا وصرح بذلك أبو الحسين البصرى فى المعتمد وحينئذ فلا فرق ~~بين هذا القول وبين قول من قال يعمل بالمطلق كما هو قول القاضى # وأما قول أبى الحسين البصرى إن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون مخصصا ففيه ~~نظر لأنه إذا كان ذلك الفرد له مفهوم معتبر فهى مسألة تخصيص العموم ~~بالمفهوم والمذهب عندنا تخصيص العموم بالمفهوم كما إذا كان المطلق والمقيد ~~إثباتا وكان المقيد مفهوما فإنه يفيد المطلق وقد وافق عليه القاضى # تنبيه ذكر غير واحد من الأصوليين أنه إذا اتحد الحكم والسبب وكانا نهيين ms223 ~~من صور المطلق والمقيد فالذى يظهر أن ذلك ليس هو من صور المطلق والمقيد بل ~~هو من صور العام والخاص لأنه نكرة فى سياق نفى والنكرة فى سياق النفى عامة ~~لا مطلقة والله أعلم # ثم وجدت القرافى قد أشار إلى نحو ما ذكرناه وإن اتحدا حكما واختلفا سببا ~~كالرقبة المؤمنة فى القتل والرقبة المطلقة فى الظهار ذكر القاضى أبو يعلى ~~فى ذلك روايتين # إحداهما يحمل المطلق على المقيد من طريق اللغة وقاله بعض الشافعية # والثانية لا يحمل وبها قالت الحنفية وأكثر الشافعية واختارها أبو إسحاق ~~بن شاقلا وأبو الخطاب وأبو البركات والحلوانى وحكى ابن نصر المالكى فى ~~الملخص أن مذهبهم لا يحمل عليه لغة أيضا # فأما حمل المطلق على المقيد بعلة جامعة بينهما فجائز عندنا وعند الشافعية ~~والمالكية وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الأخرى التى قبلها قال أبو البركات ~~وليس فى كلام أحمد دليل عليها نعم هى تتخرج على تخصيص العموم بالقياس # ولنا رواية بمنعه لأن المطلق هنا كالعام وقال الماوردى من الشافعية عندى ~~أنه يعتبر أغلظ الحكمين فإن كان حكم المطلق أغلظ حمل على إطلاقه ولم يقيد ~~إلا بدليل وإن كان العكس فالعكس لئلا يؤدى إلى إسقاط ما تيقنا وجوبه ~~بالاحتمال PageV01P283 # تنبيه حمل المطلق على المقيد بالنسبة إلى الوصف فكما تقدم من وصف الرقبة ~~بالإيمان فى القتل وأما بالنسبة إلى الأصل أى المحذوف بالكلية فكالإطعام ~~المذكور فى كفارة الظهار دون كفارة القتل # فظاهر كلام أصحابنا يحمل المطلق على المقيد فى الأصل كما حمل عليه فى ~~الوصف لأنهم حكوا فى كفارة القتل فى وجوب الإطعام روايتين الوجوب إلحاقا ~~لكفارة القتل بكفارة الظهار كما حكوا روايتين فى اشتراط وصف الإيمان فى ~~كفارة الظهار والاشتراط وإلحاقا لكفارة الظهار بكفارة القتل # فدل هذا من كلامهم على أنه لا فرق فى الحمل بين الأصل والوصف فممن قال ~~بأن لا فرق فى الحمل بين الأصل والوصف ابن خيران من الشافعية ولكن قال ~~الرويانى من الشافعية فى البحر المراد بحمل المطلق على المقيد إنما هو ~~المطلق ms224 بالنسبة إلى الوصف دون الأصل $ فائدة # معنا نصان مقيدان فى جنس واجب والسبب مختلف وهناك نص ثالث مطلق من الجنس ~~فلا خلاف أنه لا يلحق بواحد منهما لغة # وأما إلحاقه بأحدهما قياسا إذا وجدت علة تقتضى الإلحاق فإنه على الخلاف ~~المذكور فى حمل المطلق على المقيد من جهة القياس أشار إلى ذلك أبو البركات # وذكر القرافى المسألة فى شرح التنقيح وقال حمل على الأقيس عند الإمام ~~ويبقى على إطلاقه عند الحنفية ومتقدمي الشافعية قال وما أظن بين الفريقين ~~خلافا لأن القياس إذا وجد قال به الحنفية والشافعية فيحمل قولهم يبقى على ~~إطلاقه على ما إذا لو يوجد قياس أو استوى القياسان # وفيما قاله القرافى نظر فإن الحنفية إنما قالوا يبقى المطلق على إطلاقه ~~ولا يحمل على القياس لأن فى القياس زيادة على النص وهو نسخ والنسخ لا يجوز ~~بالقياس والله أعلم PageV01P284 # مثال المقيدين والمتضادين والمطلق وجنس الجميع واحد قضاء رمضان ورد مطلقا ~~وصرح فى صوم الظهار بالتتابع وفى المتعة بالتفريق # وأما إذا أطلقت الصورة الواحدة ثم قيدت تلك الصورة بعينها بقيدين ~~متنافيين كقوله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله ~~سبع مرات فإنه قد ورد فى رواية إحداهن بالتراب رواها الدارقطنى ولم يضعفها ~~وذكر النووى فى المسائل المنثورة أنه حديث ثابت ولكن ذكر فى الخلاصة رواية ~~إحداهن لم تثبت وفى رواية أولاهن بالتراب رواها مسلم وفى الأخرى السابعة ~~بالتراب رواها أبو داود وهو معنى ما رواه مسلم وعفروه الثامنة بالتراب قيل ~~إنما سميت ثامنة لأجل استعمال التراب معها # فلما كان القيدان متنافيان تساقطا ورجعتا إلى الإطلاق فى إحداهن ففى أى ~~غسلة جعله جاز إذا أتى عليه من الماء ما يزيله ليحصل المقصود منه لكن اختلف ~~فى الأولية فقيل الأولى جعله فى الأولى اختاره صاحب المغنى وهو رواية عن ~~الإمام أحمد # وقيل الأولى جعله فى الأخيرة وحكاه فى الرعاية رواية وعنه فى الآخرة أن ~~غسله ثمانيا ولا مدخل للقياس هنا # والصواب فى مثل هذا سقوط التقييد بالنسبة ms225 إلى تعيين الأولى والسابعة ~~لأنهما لما تعارضتا ولم يكن أحد القيدين أولى من الآخر تساقطا وبقى التخيير ~~فيما حصل فيه التعارض لا فى غيره وحينئذ فلا يوجد التعفير فيما عداهما ~~لاتفاق القيدين على نفيه # ويدل على ما قلناه ما رواه الدارقطنى بإسناد صحيح أولاهن أو أخراهن أعنى ~~بصيغة أو وقد نص الشافعى على ما ذكرناه من تعيين الأولى والأخرى فقال في ~~البويطى ما نصه قال الشافعى وإذا ولغ الكلب فى الإناء غسل سبعا أولاهن أو ~~أخراهن بالتراب ولا يظهر غير ذلك وكذلك روى عن PageV01P285 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا لفظه بحروفه وقال الشافعى فى الأم أيضا نحو هذا وقاله ~~من أئمة الشافعية الزبيرى فى الكافى وصاحب ترتيب الأقسام وابن جابر كما ~~نقله عن الدارمى $ فائدة # قال طائفة من محققى أصحابنا وغيرهم إن المطلق من الأسماء يتناول الكامل ~~من المستثنيات في الإثبات لا النفى والله أعلم $ فائدة # إذا قلنا يحمل المطلق على المقيد فإنما محله إذا لم يستلزم تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة فإن استلزمه حمل على إطلاقه قاله طائفة من محققى أصحابنا # مثال ذلك إطلاق النبى صلى الله عليه وسلم لبس الخفين بعرفات وكان معه ~~الخلق العظيم من أهل مكة والبوادى واليمن لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه لا ~~يقيد بما قاله فى المدينة وهو قطع الخفين # ونظير هذا فى حمل اللفظ على إطلاقه قول النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~لما سألته عن دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ولم يشترط عددا مع ~~أنه وقت حاجة فلو كان العدد شرطا لبينه ولم يحلها على ولوغ الكلب فإنها ~~ربما لم تسمعه ولعله لم يكن شرع الأمر بغسل ولوغه والله أعلم # القاعدة 65 المفهوم على قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة فأما مفهوم ~~الموافقة فهو أن يكون المسكوت عنه موافقا فى الحكم للمنطوق وأولى منه # مثال ذلك قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وكفاية ما ~~دون القنطار من قوله @QB@ يؤده إليك @QE@ وهذا تنبيه بالأعلى على الأدنى ~~وما ms226 قبله بالأدنى على الأعلى وهو حجة ذكره بعضهم إجماعا لتبادر فهم العقلاء ~~إليه واختلف النقل عن داود PageV01P286 # واختلف فى دلالته فقال القاضى والحنفية والمالكية وبعض الشافعية وجماعة ~~من المتكلمين والظاهرية واختاره ابن عقيل وذكره عن أصحابنا وقال بعض ~~أصحابنا ونص عليه أحمد فى مواضع دلالته لفظية # وقال ابن أبى موسى وأبو الحسين الجزرى وأبو الخطاب والحلوانى وغيرهم من ~~أصحابنا والشافعى وأكثر أصحابه هو قياس جلى # وأما مفهوم المخالفة فهو على أقسام # منها مفهوم الصفة وهو أن يقترن بعام صفة حاضرا كقوله صلى الله عليه وسلم ~~فى الغنم فى سائمتها الزكاة قال به أحمد ومالك والشافعى وأكثر أصحابهم ~~وذكره فى الروضة عن أكثر المتكلمين ثم مفهوم عند الجميع لا زكاة فى معلوفة ~~الغنم لتعلق الحكم بالسوم والغنم فيها العلة # ولنا وجه اختاره ابن عقيل وقاله بعض الشافعية وذكره القاضى ظاهر كلام ~~أحمد لا زكاة في معلوفة كل حيوان أعنى من الأزواج الثمانية بناء على أن ~~السوم العلة # وهل يعتبر البحث عما يعارضه قال فى التمهيد وغيره هو كالعموم وزعم الآمدى ~~أنه لا يعتبر عند من قال به # ولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من المالكية وابن داود ~~وابن سريج والقفال وابن الباقلانى وأبو المعالى الجوينى والغزالى والشاشى ~~وأكثر المعتزلة والإمام فخر الدين فى المحصول والمنتخب وأبو الحسن التميمى ~~من أصحابنا والآمدى وقال فى الانتصار فى مسألة الولى هو إحدى الروايتين عن ~~أحمد وذكره فى التمهيد عن أكثر المتكلمين # واختلف النقل عن الأشعرى وأثبته أبو عبد الله النصرى إن كان للبيان ~~كالسائمة أو للتعليم كتحالف المتبايعين إذا اختلفا أو دخل ما عدا الصفة ~~فحقها كالحكم بالشاهدين يدخل فيهما الشاهد الواحد PageV01P287 # وإذا قلنا بأن مفهوم الصفة حجة قال أبو الفرج المقدسى من أصحابنا ثبت ~~بالعقل وأنه إجماع أهل اللغة # وقال أبو الخطاب فى التمهيد ثبت ذلك باستقراء كلامهم ومعرفة مرادهم ~~وفهمته الصحابة وهم أهل اللسان # وذكر الرويانى من الشافعية فى كتاب القضاء من البحر إذا قلنا مفهوم الصفة ~~حجة فهل دلت ms227 اللغة عليه أم أستفدناه من صاحب الشرع على وجهين # وقال الإمام فخر الدين فى المعالم يدل عرفا لا لغة وقد تقدم عنه فى ~~المحصول والمنتخب أنه قال فيهما لا يدل مطلقا # ومفهوم الصفة له صورتان # أحداهما أن يقترن بعام صفة خاصة أو يقسم اللفظ إلى قسمين ويذكر صفة مع كل ~~قسم من القسمين نحو الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن # والثانية أن تفرد الصفة بالذكر كقوله الثيب أحق بنفسها من وليها وهذه ~~الصورة دون التى قبلها فى القوة # والفرق بين هذه الصورة والتى قبلها أن ذكر الثيب يظهر معه أنه ذاكر للبكر ~~ويحتمل الغفلة عن الذكر فصار المفهوم ظاهرا وعند ذكر الوصف الخاص مع العام ~~انقطع احتمال عدم الحضور فصار المفهوم هنا أظهر أشار إلى ذلك أبو محمد ~~المقدسى # وظاهر كلام جماعة من أصحابنا وغيرهم التسوية قال أبو المعالى الجوينى ~~بمفهوم الصفة مع مناسبة الصفة للحكم وإلا فليس بحجة وذكره بعض أصحابنا ظاهر ~~اختيار القاضى فى موضع من كلامه # ومنها مفهوم الشرط نحو @QB@ وإن كن أولات حمل @QE@ وهو أقوى من الصفة ~~فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط منهم ابن سريج وغيره من ~~الشافعية والكرخى وغيره من الحنفية والإمام فخر الدين PageV01P288 # ويتفرع على مفهوم الصفة والشرط فروع كثيرة فى الوقف والوصايا والتعاليق ~~والنذور والأيمان # منها مفهوم الغاية نحو قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره @QE@ أقوى من الشرط فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم ~~الشرط كقوم من الحنفية وغيرهم وبالغ ابن عقيل حتى قال لا يحسن التصريح بأن ~~ما بعدها كما قبلها كقوله اصبر حتى تتوب وبعد التوبة وهو خلاف ما في ~~التمهيد فى مفهوم الغاية والشرط ونقض بهما فى الصفة # وقال الآمدى لا مانع منه إجماعا وحكى بعضهم قولان أن ما بعدها مخالف لما ~~قبلها نطقا والله أعلم # ومنها مفهوم العد الخاص كثمانين جلدة قال به أحمد وأكثر أصحابه ومالك ~~وداود وبعض الشافعية وذكره أبو المعالى عن الشافعى واختار أنه ms228 من قسم ~~الصفات وكذا قال أبو الطيب وغيره لأن قدر الشئ صفته # ونفاه الحنفية والمعتزلة والأشعرية وأكثر الشافعية وابن داود والقاضى أبو ~~يعلى فى جزء صنفه فى المفهوم وذكره أبو الخطاب عن أبى إسحاق من أصحابنا فى ~~مسألة الزيادة على النص هل هو نسخ أم لا # ومنها مفهوم اللقب وهو تخصيص إسم بحكم وهو حجة عند أكثر أصحابنا وذكروه ~~عن أحمد وقال به مالك وداود واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية ذكره ~~أبو المعالى والصيرفى وابن خويز منداد # ونفاه أكثر العلماء والقاضى فى الجزء الذى صنفه فى المفهوم وابن عقيل فى ~~تقسيم الأدلة وأبو محمد المقدسى قال أبو مجمد المقدسى ولو كان مشتقا ~~كالطعام وقيده بعضهم بغير المشتق قال أبو البركات فيصير فى المشتق اللازم ~~كالطعام هل هو من الصفة أو اللقب وجهان واختار أبو البركات وغيره من ~~أصحابنا تفصيلا وأشار إليه أبو الطيب فى موضع أنه حجة بعد سابقة ما يعم له ~~PageV01P289 ولغيره كقوله صلى الله عليه وسلم وترابها طهورا بعد قوله جعلت ~~لى الأرض مسجدا وكذلك على هذا لو قال عليكم فى الإبل الزكاة لم يكن له ~~مفهوم لأنه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر ويمكن أن غيرها لم تخطر بباله # ولو قيل يا رسول الله هل فى بهيمة الأنعام الزكاة فقال فى الإبل الزكاة ~~لكن له مفهوم لما ذكرنا وكذلك لو قيل له نبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال ~~لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا # قال أبو البركات وأكثر مفهومات اللقب التى جاءت عن أحمد لا يخرج عما ~~ذكرته لمن تدبرها وجعل بعض أصحابنا مفهوم اللقب حجة فى اسم جنس لا اسم عين ~~والله أعلم $ فائدة # وإذا ثبت القول بمفهوم المخالفة فله شروط # أحدها أن لا يظهر فى المسكوت عنه أولوية ولا مساواة فإن ظهر أولوية أو ~~مساواة كان المسكوت عنه موافقا للمنطوق # ومنها أن لا يكون خرج مخرج الغالب نص عليه الشافعى وهو مذهبنا ذكره الفخر ~~إسماعيل فى طريقته ما ذكره الآمدى اتفاقا # وكان ابن عبد السلام ms229 من الشافعية يورد على هذا سؤالا فيقول الوصف الغالب ~~أولى أن يكون حجة مما ليس بغالب وما انعقد عليه الإجماع يقتضى الحال فيه ~~العكس بسبب أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب وكانت العادة شاهدة بثبوت ذلك ~~الوصف لتلك الحقيقة يكون المتكلم مستغنيا عن ذكره للسامع بسبب أن العادة ~~كافية فى إفهام السامع ذلك فلو اخبره بثبوت ذلك الوصف لكن تحصيلا للحاصل # أما إذا لم يكن غالبا فإنه لا دليل على ثبوته لتلك الحقيقة من جهة العادة ~~قبيحة أن المتكلم يخبر به لعدم دليل يدل على ثبوته لتلك الحقيقة فهو حينئذ ~~PageV01P290 مقيد له فائدة جديدة وغير مفيد له فى الوصف الغالب الذى دلت ~~عليه العادة وإذا كان فى الغالب غير مفيد بإخباره عن ثبوته للحقيقة فتعين ~~أنه إنمانطق به لقصد آخر غير الإخبار عن ثبوته للحقيقة وهو سلب الحكم عن ~~المسكوت عنه وهذا الغرض لا يتعين إذا لم يكن غالبا لأنه غرضه حينئذ فيكون ~~الإخبار عن ثبوته للحقيقة لا سلب الحكم عن المسكوت عنه فظهر أن الوصف ~~الغالب على الحقيقة أولى أن يكون حجة والله أعلم # قلت واختار أبو المعالى الجوينى أن المفهوم إذا قيل به فإنه يكون حجة ولو ~~خرج مخرج الغالب # وقال أبو البركات ولكن يظهر أن ذلك من مسالك التأويل فيخف على المتأول ما ~~يبديه من الدليل العاضد # وعلى القول الأول بأنه ليس بحجة إذا خرج مخرج الغالب فهل يكون عاما فى ~~المسكوت عنه والمنطوق أم لا كلام الأكثرين من أصحابنا يدل على لداود على ~~اختصاص تحريم الربيبة بأنهما فى الحجر بالآية وأجابوا لا حجة فيها لخروجها ~~على الغالب # فقال هو خاص بالسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله # واحتج فى الانتصار على نشر الحرمة بلبن الميتة بقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم @QE@ فقيل له الآية حجة لنا لاقتضائها تعلق التحريم بفعلها ~~للإرضاع فقال علته لأنه الغالب كالربيبه ولهذا لو حلب منها ثم سقى نشر # وقال أبو الفتح بن المنى من أصحابنا هو عام فإنه أجاب من ms230 احتج لصحة نكاح ~~المرأة بلا إذن بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل فإن المفهوم ليس بحجة على أصلنا PageV01P291 # قلت وهذا فيه نظر فإنه قد تقدم أن المفهوم عندنا حجة على الصحيح والله ~~أعلم # قال أبو الفتح ثم هذا خرج مخرج الغالب فيعم ويصير كقوله @QB@ وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم @QE@ لما خرج مخرج الغالب عم والله أعلم # ومنها أن لا يخرج جوابا لسؤال ذكره أبو البركات فى شرح الهداية فى صلاة ~~التطوع اتفاقا # قلت وذكر القاضى أبو يعلى فى ذلك احتمالين فى الجزء الذى صنفه فى مسألة ~~المفهوم # قال أبو العباس فإن تقدم ما يقتضى التخصيص من سؤال أو حاجة إلى بيانه مثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أعطى كل ذا حق حقه فلا وصية لوارث فهذا ~~لا مفهوم له قال وسلك القاضى وغيره من المالكية والشافعية على جواز الوصية ~~للقائل بها بناء على أنها تصح لغير الوارث وهذا دلالة ضعيفة جدا # ومنها أن تكون الصفة التى علق الحكم بها قصد بها تعليق الحكم بها فإنه ~~علق بصفة غير مقصودة مثل قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ فلا دليل له لأن الصفة لم تقصد لتعلق ~~الحكم بها وإنما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل المسيس وإيجاب المتعة على ~~وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق على صفة ذكر ذلك القاضى أبو ~~يعلى # وهذا الكلام فى المفهوم إذا كان فى الأمر أو النهى فإن كان فى الخبر مثل ~~أن يقول زيد الطويل فى الدار فسلم القاضى فى الكفاية أنه لا يدل على القصر ~~نفى ولا إثبات وقد قال قبل هذا إن تعليق هذا الوجوب والأخبار بالألقاب ~~يقتضى رفع النفى PageV01P292 $ فائدة # قال بعض أصحابنا إن العام إذا خص بعض أفراده فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص ~~الحكم بهذا الفرد اختلف أصحابنا فى ذلك الأكثرون أنه لا تخصيص ويكون تخصيص ~~الفرد لتأكيد ms231 الحكم فيه ونحوه # قال أبو البركات وهذا النقل ليس بسديد وهو يناقض قول الأصحاب إن المفهوم ~~يخص العموم # قلت وأبو الخطاب ممن اختار أن العام إذا خص بعض أفراده لا يكون مفهوم ذلك ~~الفرد مخصصا وحكى عن أبى ثور هو من القائلين بمفهوم اللقب فلذلك قال ~~بالتخصيص فى مثل قوله صلى الله عليه وسلم فى شاة ميمونة دباغها طهورها ~~وجعله مخصصا لقوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر # وقد احتج أبو الخطاب لأبى ثور أنه يكون مخصصا بأن تعليقه بالظاهر يدل على ~~أن ما عداه بخلافه # وأجاب عنه بأن دليل الخطاب ليس بحجة فى أحد الوجهين # وإن قلنا هو حجة فصريح العموم أولى به # قال أبو العباس فهذه المسألة إن حملت على عمومها ناقض قوله إن دليل ~~الخطاب يخص العموم # وإن حملت على ما إذا ذكر بعض المثبت بالاسم اللقب لم يتناقض ويكون خاصا ~~بأن الاسم اللقب وإن قلنا له مفهوم عند الإطلاق فإنه لا يخص العموم لقوة ~~دلالة العموم ولهذا ذكر الخلاف مع أنى ثور وحده # فعلى هذا يكون فى المسألة ثلاثة أوجه قال أبو البركات ويجب أن يخرج ~~PageV01P293 فى تقديم القياس على المفهوم وجهان كما فى تحصيص العموم ~~بالقياس بل أولى لأنهم قدموا المفهوم على العموم فلأن يقدموه على القياس ~~الذى هو دون المفهوم على أحد الوجهين أولى وقد صرح القاضي بأن تقدم # قال طائفة من محققى أصحابنا تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين ~~منفصلين من متكلم واحد وفي حكم واحد ككلام الله ورسوله لا فى كلام واحد ~~متصل ولا متكلمين بل يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت أن جميع الدار لزيد ~~وأخرى شهدت أن الموضع الفلانى منها لعمرو فإنهما يتعارضان فى ذلك الموضع ~~قال وغلط بعض الناس فجمع بينهما لأنه من باب العام والخاص كما غلط بعضهم فى ~~كلام متكلم متصل والله أعلم # القاعدة 66 إجماع الخلفاء الأربعة مع مخالفة مجتهد صحابى لهم على حكم ليس ~~بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء # وعن ms232 أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى أنه إجماع وبها قال أبو حازم الحنفى ~~واختارها ابن البنا من أصحابنا # وعن أحمد رواية ثالثة أنه حجة لا إجماع # وقول بعضهم أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه رواية واحدة عند أبى ~~الخطاب وذكر ابن عقيل والقاضى رواية لا يجوز واختارها أبو حفص البرمكى ~~وغيره من أصحابنا وذكر الآمدى أن بعض الناس قال قول أبى بكر وعمر إجماع ~~ذكره بعض أصحابنا عن أحمد # فأما ما عقده بعضهم كصلح بنى تغلب وخراج وجزية فلنا خلاف فى جواز نقضه ~~واختار ابن عقيل يجوز قال ومنعه أصحابنا # وأما الصحابى غيرهم إذا قال قولا وانتشر ولم ينكر قبل استقرار المذهب ~~PageV01P294 فإجماع عند أحمد وأصحابه زاد ابن عقيل إنحائه المعلم منع ~~وتسليم وأشار بعض أصحابنا إلى خلاف عندنا وهى مسألة الإجماع السكوتى فيها ~~خلاف كبير مشهور وإن لم ينتشر فعن أحمد رحمه الله تعالى فى ذلك روايتان # إحداهما أنه حجة مقدمة على القياس اختاره أبو بكر والقاضى وابن شهاب ~~وصاحب الروضة وغيرهم وقاله مالك وإسحاق والشافعى فى القديم وفى الجديد ايضا ~~فإنه قد صرح فى رواية الربيع بأن قول الصحابى حجة يجب المصير إليه فقال ~~المحدثات فى الأمور ضربان # أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة ~~الضلالة والربيع إنما أخذ عنه بمصر فجعل الشافعى مخالفه الأثر الذى ليس ~~بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالة وهذا فوق كونه حجة وقاله الحنفية عن الكرخى ~~ونقله أبو يوسف وغيره عن أبى حنيفة # والثانية ليس بحجة ويقدم القياس عليه اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب والفخر ~~اسماعيل وقاله الشافعى فى الجديد وأكثر أصحابه والكرخى وعامة المعتزلة ~~والأشعرية والآمدى وذكره ابن برهان عن أبى حنيفة نفسه # والأول هو المعروف عن أبى حنيفة # ولكن إذا قلنا بأنه حجة فمحله على غير صحابى أما الصحابى فليس كل مذهب ~~صحابى حجة على صحابى آخر إجماعا نقله الآمدى وابن عقيل وزاد ولو كان أعلم ~~أو إماما أو حاكما # وقد تقدم أن قول ms233 الخلفاء الراشدين هل هو إجماع أو حجة على غيرهم أم لا ~~فيكون المراد فى الإجماع أن قول صحابى لا يكون حجة على صحابى آخر فيما عدا ~~الخلفاء الراشدين # وأما إذا قال الصحابى قولا يخالف القياس فإنه يجب العمل به ويجعل فى حكم ~~التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابى آخر نص عليه PageV01P295 ~~أحمد فى مواضع وقاله القاضى وصاحب المغنى والحنفية ونص عليه الشافعى فى ~~اختلاف الحديث فقال روى عن على رضى الله عنه أنه صلى فى ليلة ست ركعات فى ~~كل ركعة ست سجدات وقال لو ثبت ذلك عن على لقلت به فإنه لا مجال للقياس فيه ~~فالظاهر أنه فعله توقيفا فى الكلام على كيفية ألفاظ الصحابى وجزم به ابن ~~الصباغ فى كتاب الإيمان من كتابه المسمى بالكامل أعنى بالكاف لا بالشين وهو ~~كتاب فى الخلاف بين الشافعية والحنفية # وقال أكثر الشافعية وأبو الخطاب وابن عقيل من أصحابنا لا يحمل على ~~التوقيف بل حكمه حكم مجتهداته # وإذا قلنا قول الصحابى حجة فهل يخص به العموم أم لا فى ذلك مذهبان # أحدهما وهو المنصوص عن أحمد أنه يخص وقاله جمهور أصحابنا # والثانى وقاله بعض الشافعية لا يخص مطلقا # وقال أبو العباس إن كان الصحابى سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله ~~قال أما إذا لم يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه يجوز أن يكون ~~مستنده استصحابا ودليل العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لأن ~~عنده دليلا خاصا مقدما عليه # وترجم بعض أصحابنا وابن برهان وبعض الحنفية المسألة هل يخص العموم بمذهب ~~الراوى أم لا # وأما إن قلنا قوله ليس بحجة لو كانت المسألة خلافا فى الصحابة لم يخص به ~~العموم بل يكون حجة عليه # قال أبو البركات ويتخرج أن يرجع إلى قوله إذا كان هو راوى الخبر ويجعل ~~ذلك تفسيرا وبيانا على إحدى الوايتين فيما إذا روى لفظا وعمل بخلاف ~~PageV01P296 صريحه أو ظاهره اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه ms234 إلا ~~على مذهب من يجعل قوله حجة فيبطل التخريج # قال أبو البركات واعلم أنه قد يتضح من كلام القاضى واختياره أن قول ~~الصحابى يترك به ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وإذا خالف مقتضى ~~اللفظ الظاهر غير العام عمل بالظاهر دون قوله وما ذاك إلا لضعف ظهور العموم # إذا تقرر هذا فالتتابع بين جماعة من الأصوليين على أن مذهب الشافعى فى ~~الجديد أن قول الصحابى ليس بحجة # وهذا فيه نظر ظاهر جدا فإنه لا يحفظ له فى الجديد حرف واحد أن قول ~~الصحابى ليس بحجة وغاية ما تعلق به هؤلاء من نقل ذلك أن الشافعى يحكى ~~أقوالا للصحابة فى الجديد ثم يخالفها وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة ~~المجتهد للدليل المعين لما هو أقوى منه فى نظره لا يدل على أنه لا يراه ~~دليلا من حيث الجملة بل خالف دليلا لدليل أرجح عنده منه # وقد تعلق بعضهم بأنه يراه فى الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقا لها لا ~~يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة ~~يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر ~~وهذا أيضا تعلق أضعف من الذى قبله فإن تضافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من ~~عادة أهل العلم قديما وحديثا ولا يدل ذكرهم دليلا ثانيا وثالثا على أن ما ~~ذكروه قبله ليس بدليل # وأيضا فقد تقدم نص الشافعى رحمه الله أن قول الصحابى إذا خالف القياس أنه ~~حجة وجزم به طائفة من محققى أصحابنا # وأيضا فقد نص الشافعى رحمه الله فى مواضع من الأم على أن قول الصحابى حجة ~~وقدمه على القياس فى بعضها PageV01P297 فمن ذلك فى كتاب الحكم فى قتال ~~المشركين فقال ما نصه وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعا لأبى بكر ~~رضى الله عنه ثم قال وإنما قلنا هذا اتباعا لا قياسا # ومنه فى كتاب اختلاف أبى حنيفة وابن أبى ليلى فى باب الغصب فقال إن عثمان ~~رضى الله عنه قضى فيما إذا ms235 شرط البراءة من العيوب فى الحيوان برأيه قال وهو ~~الذى نذهب إليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا هذا لفظه ثم صرح بأن الأصح فى ~~القياس عدم البراءة # ومنه فى الكتاب المذكور أيضا ما نصه وإذا أصاب الرجل بمكة حماما من ~~حمامها فعليه شاة اتباعا لعموم رأى عثمان وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضى ~~الله عنهم # ومنه فى عتق أمهات الأولاد وهو مذكور بعد باب جماع تفريق أهل السهمان ما ~~نصه ولا يجوز إلا ما قلنا فيها أى أم الولد وهو تقليد لعمر رضى الله عنه ~~هذه عبارته # ومنه أنه يجب فى الضلع بعير قال قلته تقليدا لعمر وقال فى موضع آخر قلته ~~تقليدا لعثمان وقال فى الفرائض هذا مذهب تلقيناه عن زيد بن ثابت ولا نستوحش ~~من لفظة التقليد فى كلامه ولا تظن أنها تنفى كون قوله حجة بناء على ما ~~تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد قبول قول الغير بغير حجة فهذا ~~اصطلاح حادث وقد صرح الشافعى فى موضع من كلامه بتقليد خبرالواحد فقال قلت ~~هذا تقليدا للخبر $ فائدة # فإن قال التابعى قولا لا يخالف القياس فهل يكون حكمه فى ذلك حكم الصحابى ~~بأن يجعل فى حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته قال الشيخ أبو ~~البركات فى منتهى الغاية فى مسألة من قام من نوم الليل فغمس يده ~~PageV01P298 # 299 فى الإناء قبل أن يغسلها فى ضمن كلامه وزوال طهوريته قول أبى الحسن ~~البصرى وهو مخالف للقياس والتابعى إذا قال مثل ذلك فإنه حجة لأن الظاهر أنه ~~توقيف عن صحابى أو نص ثبت عنده # وقال أيضا عن قول أسد بن وداعة فى التخفيف بقراءة يس عند المختصر قلت وقد ~~احتج أحمد بقول عطاء أقل يوم وقال ذلك أيضا ابن الأنبارى المتأخر فى حلية ~~العربية فى قول مقاتل كلام أهل السماء عربى ولكن ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم ~~أنه ليس بحجة وذكره ابن عقيل محل وفاق # وأما إذا تخالف القياس فجمهور العلماء أحمد وغيره على أنه ليس بحجة ~~للتسلسل وحكى ms236 بعضهم رواية عن أحمد أنه حجة قال ابن عقيل لا يخص العموم ولا ~~يقيد به لأنه ليس بحجة قال وعنه جواز ذلك ثم ذكر قول أحمد لا يكاد يجىء ~~بشىء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة # فعلى هذا يتوجه قطع التسلسل بالقرون الثلاثة لثنائه صلى الله عليه وسلم ~~عليها أشار إلى ذلك بعض متأخرى أصحابنا $ فائدة # قال القاضى تفسير الصحابى كقوله فإن قلنا هو حجة لزم المصير إلى قوله ~~وتفسيره وإن قلنا ليس بحجة ونقل كلام العرب فى ذلك صير إليه وإن فسره ~~اجتهادا أو قياسا على كلام العرب لم يلزم ولا يلزم الرجوع إلى تفسير ~~التابعى إلا أن ينقل ذلك عن العرب وعنه هو كالصحابى فى المصير إلى تفسيره # قلت قال بعض أصحابنا كلام أحمد عام فى تفسيره وغيره # وقال القاضى أبو الحسين بن القاضى أبى يعلى إذا لم نقل قول الصحابى حجة ~~ففى تفسيره وتفسير التابعى روايتان PageV01P299 $ فائدة # قال القاضى أبو يعلى وإذا اختلف التابعون فى الحادثة جاز لغيرهم الدخول ~~معهم فى الاجتهاد اذا كانوا من اهل الاجتهاد # قلت وذكر أبو العباس رواية أخرى عن أحمد أنهم لا يدخلون معهم فى الاجتهاد ~~ويسقط قولهم معهم والله أعلم تمت القواعد وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله ~~وسلم PageV01P300 # | وهذه الفوائد الملحقة بآخر القواعد # فائدة # القائف هل هو كحاكم أو شاهد فى المسألة قولان الأكثرون على أنه كحاكم ~~وينبنى على هذا الخلاف مسائل # منها إذا قلنا هو حاكم فتشترط حريته وإن قلنا شاهد فلا تشترط حريته بناء ~~على أصلنا فى قبول شهادة العبد وفى المسألة وجهان لأصحابنا # أحدهما وهو الذى جزم به القاضى وأبو محمد فى المغنى وصاحب المستوعب ~~اشتراط حريته بناء على أنه حاكم # والثانى وهو ظاهر كلام أبى محمد فى المقنع والكافى وأبى الخطاب عدم ~~الاشتراط بناء على أنه شاهد # ومنها هل يشترط تعدد القائف أم لا فى المسألة روايتان # إحداهما يشترط نص على ذلك فى رواية محمد بن داود المصيصى والأثرم وجعفر ~~بن محمد النسائى # والثانية يكفى ms237 واحد نص عليه فى رواية أبى طالب وإسماعيل بن سعيد واختاره ~~القاضى وصاحب المستوعب # وهذا الخلاف مبنى عند طائفة من الأصحاب على أنه شاهد أو حاكم فلا وعند ~~طائفة ليس الخلاف مبنيا على ذلك بل الخلاف جار سواء قلنا القائف حاكم أو ~~شاهد لأنا إن قلنا هو حاكم فلا يمتنع التعدد فى الحاكم كما نعتبر حكمين فى ~~جزاء الصيد وإن قلنا شاهد فلا يمتنع قبول شهادة الواحد كما فى المرأة حيث ~~قبلنا شهادتها والله أعلم # وعند طائفة هذا الخلاف مبنى على أنه شاهد أو مخبر فإن جعلناه شاهدا ~~PageV01P301 اعتبر العدد وإن جعلناه مخبرا لم نعتبره كالخبر عن الأمور ~~الدينية وأبدى الحارثى تخريجا أنه يكتفى بقائف واحد إذا لم يوجد سواه أخذا ~~من نص الإمام أحمد على الاكتفاء بالطبيب والبيطار إذا لم يوجد سواه وأولى ~~فإن القافة أعز وجودا منها # ومنها هل يعتبر لفظ الشهادة فى القائف أم لا قال بعض المتأخرين إذا قلنا ~~بالتعدد فيعتبر لفظ الشهادة منهما وإلا فلا وعزاه إلى نص الإمام أحمد وهذا ~~فيه نظر # إذ من أصلنا قبول شهادة الواحد فى مواضع # وعلى المذهب فيعتبر منه لفظ الشهادة وقال أبو الخطاب فى الانتصار لا ~~يعتبر لفظ الشهادة ولو قلنا بالتعدد وقياسا على المقرين والله أعلم $ فائدة # إذا غصب جارية ووطئها عالما بالتحريم وجب عليه الحد بلا خلاف ويجب على ~~الجارية إذا كانت مطاوعة عالمة بالتحريم ويجب عليها المهر إن كانت مكرهة ~~ونص عليه الإمام أحمد فى رواية محمد بن الحكم وغيره # وإن كانت مطاوعة فالمذهب الذى عليه الأصحاب وجوب المهر وهو ظاهر كلام ~~أحمد فى رواية ابن منصور وحكى عن أبى الحسن الآمدى لا مهر لها مع المطاوعة # وهذا يتخرج من نص الإمام أحمد فى سقوط ضمان الكلب لكونه منهيا عن ثمنه ~~ومهر المثل للزانية فإنه منهى عنه # وإذا تحرر هذا فلا فرق بين كونها بكرا أو ثيبا هذا المذهب الذى عليه ~~الأصحاب ونص عليه أحمد فى رواية محمد بن الحكم وكذلك مطلق نصه فى رواية ms238 ~~إسحاق بن منصور وعن أحمد رواية أخرى بانتفاء المهر للثيب قال PageV01P302 ~~إسحاق بن منصور قلت لأحمد رجل غصب امرأة على نفسها ما عليه قال عليه الحد ~~وليس عليها حد وليس لها شىء إن كانت ثيبا وإن كانت بكرا فلها صداق مثلها ~~وحكاه عن عطاء والزهرى # قال أبو بكر فى التنبيه وبه أقول للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن رجلا استكره امرأة على نفسها فأقام الحد عليه ودرأ عنها الحد ولم يجعل ~~لها صداقا وفى رواية لا مهر للثيب ذكرها أبو محمد المقدسى # وكلام أحمد إنما هو فى الحرة حيث أضاف الصداق إليها بلام الملك فى النفى ~~والإثبات # والأمة لا تقبل مع أن الأصحاب أيضا إنما حكوا الخلاف فى الحرة أبو بكر ~~والقاضى فى كتاب الروايتين والسامرى وصاحب التلخيص حتى قال فى التلخيص بعد ~~ذلك وإن أكره أمة فالمهر للسيد بكرا كانت أم ثيبا رواية واحدة ففرق بين ~~الحرة والأمة فى حكاية الخلاف # ولعل أبا محمد خرج الأمة على الحرة فيكون فيها الروايتان وما أورده أبو ~~بكر فى الخبر ولم يجعل لها صداقا قال الحارثى رحمه الله ليس بالمحفوظ بل ~~المحفوظ ولم يذكر أنه جعل لها مهرا وسهما فرق # ويجب أرش البكارة وهو ما بين قيمتها بكرا وثيبا ولا تردد فى وجوبه بكل ~~حال وجد الجهل أولا أو الطواعية من المرأة أولا لوجود النقص فى المغصوب لكن ~~حيث يجب المهر هل يفرد عنه الأرش أو يدخل فيه المحكى للأصحاب هو الأولى ~~لتعدد السبب فإن المهر وجب لمطلق الوطء والأرش وجب لنقص العين # وذكر فى المغنى احتمالا بالثانى لأنه دخل فى المهر حيث زاد لمزيد البكارة # قال الحارثى وهذا واه إذ لو كان كذلك لكان الأرش إنما هو تفاوت ما بين ~~مهرها بكرا وثيبا وليس كذلك بل هو تفاوت ما بين القيمتين PageV01P303 ووجوب ~~الأرش هنا عكس ما قاله الأصحاب فى الحرة حيث جعلوا الأصح فيه عدم الإفراد ~~ولصاحب المحرر فيه روايتان وذكر أنهما منصوصتان # ثم إذا قيل بالإفراد فالواجب ms239 معه مهر بكر هذا متحصل كلامه فى المغنى لأنه ~~وطء بكر فكان فيه مهر بكر إذ المهر إنما يجب فى مقابلة الوطء # فإن قيل كيف أوجبتم مع ذلك أرش بكارة # قلنا لأن الأرش وجب فى مقابلة الإتلاف ولهذا وجب فيما لو أذهب بكارتها ~~بإصبعه وهنا قد حصل الإتلاف والوطء فترتب على كل منهما موجبه # غاية ما تم حصول المتلف بالاستمتاع وذلك لا يوجب انتفاء الجمع كما لا ~~ينبغى فى الأجرة والأرش حيث ينقص الثوب بالاستعمال # إذا تقرر هذا فإذا علقت الجارية منه فله حالتان # الحالة الأولى إذا كان عالما بالتحريم فالولد رقيق للسيد فإن انفصل حيا ~~كان كالأم فى وجوب الرد والضمان وإن انفصل ميتا فإما لجناية كان أولا ~~وبتقدير الجناية فالجانى إما الغاصب أو غيره # إن كان الغاصب ففى المغنى وغيره عليه عشر قيمة أمة قال الحارثى والأولى ~~أكثر الأمرين من قيمة الولد أو عشر قيمة الأم لوضع اليد العادية # وإن كان غير الغاصب فعليه ما قلنا من عشر قيمة الأم يرجع به المالك على ~~من شاء منهما والقرار على الجانى # وإن زادت القيمة على العشر يرجع به المالك على الغاصب لوضع يده # وإن كان لا لجناية جان ففى وجوب ضمانه وجهان # أحدهما عدم الوجوب وهو قول القاضى أبى يعلى وابن عقيل وصاحب التلخيص # والثانى الوجوب وهو قول القاضى أبى الحسين واختاره أبو محمد المقدسى فى ~~المغنى والحارثى والوجهان جاريان فى حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل كذلك ~~PageV01P304 # وإذا قيل بالضمان فبم يضمن جنين الجارية فيه وجهان # أحدهما بالقيمة يوم الانفصال لو كان حيا والثانى بالمقدر وهو على قيمة ~~الأم واختاره أبو محمد المقدسى ويحتمل وجوب أكثر الأمرين المقدور والقيمة ~~قال الحارثى وهذا أقيس # الحالة الثانية الجهل بالتحريم والولد إذن حر لا حق بالغاصب اعتبر للشبهة ~~نص عليه أحمد رحمه الله فى مواضع # ثم إن انفصل حيا فعلى الغاصب فداؤه يومئذ وإن انفصل رقيقا ميتا لأن ~~الرقيق يدخل تحت اليد بخلاف هذا # وإن كان لجناية جان فعلى الجانى الضمان فإن ms240 كان هو الغاصب ففى عبد أو أمة ~~قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الغاصب منها شيئا لأنه المتلف وعليه ~~للسيد عشر قيمة الأم لأنه مضمون للسيد ضمان المالك # وإن كان غير الغاصب فعليه الغرة لمكان الحرية ويرثها الغاصب دون الأم ~~لقيام رقها وعلى الغاصب للمالك عشر قيمة الأم # ثم إن استوى العشر وقيمة الغرة أو زادت قيمة الغرة ضمن الغاصب للمالك ~~العشر ووجب للغاصب فى صورة الزيادة ما زاد لحق الإرث وزاد العشر على القيمة ~~ضمن الغاصب للمالك تمام العشر # وإن باع الغاصب الجارية أو وهبها لعالم بالغصب فهو غاصب ثان يترتب عليه ~~ما يترتب على الأول وإن لم يعلما بالغصب وللمالك تضمين أيما شاء والولد حر ~~ويجب فداؤه إذا انفصل حيا على المذهب # وعن أحمد رواية بانتفاء الفداء # وقال إسحاق بن منصور فى رجل اشترى جارية مسروقة فحملت قال الولد للمشترى ~~لأنه مغرور وليس عليه أن يفتديهم لأنه شراء وعليه العقر قلت المهر قال نعم ~~ويرجع به على من غره وقد وجه بأن الولد حرا ولا قيمة له ولم يعول الأصحاب ~~على هذه الرواية PageV01P305 # قال الخلال أحسبه قولا قديما لأبى عبد الله وهل يرجع أحدهما على الآخر ~~إذا ضمن ملخص ما ترجم الأصحاب على مجموع ذلك بأن ما التزم ضمانه بالعقد # كقيمة العين والأجزاء لا يرجع به وما يلتزم ضمانه ولم يحصل به نفع كفداء ~~الأولاد ونقص الولادة يرجع به وإن لم يلتزم ضمانه لكن حصل به منفعة كالمهر ~~وأرش البكارة والمهر ففى الرجوع روايتان # وربما اختلفوا فى دخول بعض المفردات بالنسبة إلى بعض الأنواع كأرش ~~البكارة أدخله المصنف فى المغنى والكافي فيما لا يرجع به وكذلك القاضى وابن ~~عقيل وصاحب المحرر وأدخله أبو الخطاب والسامرى وصاحب التلخيص وأبو محمد فى ~~المقنع فى المختلف فيه وكنقص الولادة أدخله القاضى وابن عقيل وأبو محمد فى ~~الكافى والمغنى فيما لا يرجع به وأدخله الباقون فيما يرجع به وهذا الذى ~~ترجموه إنما هو فى البيع # وأما الهبة فمقتضى ما قالوه ms241 الرجوع على الإطلاق إلا ما حصل له به منفعة ~~فإن أبا محمد فى المقنع وأبا البركات ذكرا فيه روايتين وأورد فى المغنى ~~وجهين وهو الصواب فإنه مقيس على نصه # تنبيه قد تقدم أن المشترى إذا ضمن القيمة لا رجوع له بالثمن لالتزامه ~~ضمانها ولكن له الرجوع بالثمن الذى قبضه منه # وأورد على عدم الرجوع بالقيمة أن المشترى لم يدخل معه على ضمان القيمة ~~إذا تلفت ومعلوم أنه لو لم يكن مغصوبا لما ضمن فالغاصب مغرر فوجب الرجوع ~~عليه دفعا للضرر # ومنشأ الجواب أن الضرر يندفع باسترداد الثمن وإنما لم يدخل معه على ضمان ~~القيمة لأن الثمن تسلم للغاصب فى ظنه فلما لم يسلم له لم يسلم للمشترى ما ~~دخل عليه ولكن ما زاد على الثمن لم يدخل على ضمانه فوجب الرجوع به دفعا ~~PageV01P306 للضرر وهذا احتمال لصاحب التلخيص وجزم به ابن المنى فى خلافه ~~قال الحارثى وهو الحق # قلت وإطلاق الأصحاب يقتضى لا رجوع بما زاد على الثمن وفيه نظر ولنا خلاف ~~فى التضمين والرجوع # ضابطة هل يستقر الضمان على المباشر بإتلافه والمتلف تحت يده أم على الغار ~~لتسببه إلى تضمين من لم يلتزم الضمان على وجهين # وعلى القول بجوازه فإذا طولب به وضمنه فهل يرجع به على الآخر أم يستقر ~~عليه لأنه أخذ منه بحق على وجهين أيضا # وفيه وجه ثالث وهو إن كان المطالب الغاصب يرجع ولو كان استقراره على غيره ~~لقوة عدوانيته بخلاف ما إذا طولب بالأجر فإنه يرجع على الغاصب # ذكره أبو الخطاب فى مسائل الطعام # وفيه رواية أخرى مخرجة أنه لا يستقر على القابض ضمان شىء بالكلية سواء ~~دخل على الضمان أم لا ويستقر الضمان على الغاصب فى ذلك كله # تنبيه وإذا أوجبنا فداء الولد فما الفداء فى المسألة روايات # إحدى الروايات الفداء بغرة نص على ذلك فى رواية إسحاق بن منصور ويعقوب بن ~~بختان واختارها الخرقى وأبو بكر فى التنبيه والقاضيان أبو يعلى وأبو يعقوب ~~بن إبراهيم فى تعليقهما وأبو الخطاب فى رؤوس المسائل ms242 والشريف أبو القاسم ~~البريدى وغيرهم قال القاضى أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو الحسين بن ~~بكروش وهى أصح # والرواية الثانية القيمة اختارها أبو محمد المقدسى فى كتابه المغنى فى ~~كتاب النكاح وحكاه عن نص أحمد فى رواية أبى طالب وكذلك اختارها أبو الحسين ~~ابن الزاغونى وصاحب التلخيص # قال القاضى فى المجرد وهو أشبه بقوله لأنه نص على أن الحيوان لا مثل له ~~PageV01P307 # وعلى هذه الرواية اعتبار القيمة يوم الولادة هذا المذهب # وعن ابن أبى موسى حكاية وجه الاعتبار بيوم المحاكمة # والرواية الثالثة يخير الواطىء بين الأمرين نقلها الميمونى فى مسائله ~~وأوردها القاضى فى الجامع وولده أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو محمد ~~المقدسى فى كتاب النكاح من المغنى وهى اختيار أبى بكر فى المقنع # والرواية الرابعة يفدى كل وصيف بوصيفين أوردها السامرى وغيره عن ابن أبى ~~موسى فى مغرور النكاح # تنبيه إذا قيل بالمثل على الصحيح فاعتبار المماثلة فى الصفات تقريبا من ~~غير نظر إلى القيمة صرح بذلك القاضى أبو يعلى فقال سواء صادف قيمة الولد أو ~~زاد عليه أو نقص على ظاهر كلام أحمد فيما وجب اعتباره فى المماثلة الذكورة ~~والأنوثة لأن ذلك عام الوجود فوجب اعتباره لإمكانه وكذلك الجنس والسن وقد ~~صرح بهما القاضى وابن عقيل وأبو محمد المقدسى فى المغنى عن مدلول كلام ~~الخرقى # أما الجنس فظاهر لأنه متيسر الوجود وأما السن فقال الحارثى لا يخلو من ~~نظر وبحث # وأورد السامرى وصاحب التلخيص وجها باعتبار المماثلة فى القيمة وهو احتمال ~~أبداه أبو الخطاب وأبو محمد وأثبته صاحب المحرر رواية ونسب أيضا إلى اختيار ~~أبى بكر والله أعلم $ فائدة # مسألة الظفر اختلف العلماء فيها فمنهم من قال بعدم الجواز بكل حال وهو ~~قول مجاهد والحسن وعطاء الخراسانى ومالك فى رواية وأحمد واحتج أحمد فى ~~مواضع بقول النبى صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من ~~خانك PageV01P308 # واستدلاله بالحديث يدل على ثبوته ولهذا جعله القاضى أبو يعلى رواية عنه ~~بثبوت الحديث وهو يخالف رواية مهنا ms243 عنه بإنكاره # واحتج أيضا بأنه لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه # وأما من قال بالجواز فلقوله صلى الله عليه وسلم لهند خذى ما يكفيكى وولدك ~~بالمعروف وهو قول الشعبى وعكرمة وابن سيرين والنخعى ومالك فى المشهور عنه ~~والشافعى وأبى ثور # وخرجه بعض أصحابنا رواية عن أحمد فى جواز أخذ الزوجة من مال زوجها نفقتها ~~ونفقة ولدها بالمعروف وقد نص أحمد على التفريق بينهما فلا يصح التخريج ~~المذكور # وأشار إلى الفرق بأن المرأة تأخذ من بيت ولدها يعنى أن لها يدا وسلطة على ~~ذلك وسبب النفقة ثابت وهو الزوجية فلا تنسب بالأخذ إلى خيانة # وكذا أباح فى رواية عنه أخذ الضيف من مال من نزل به ولم يقره بقد قراه ~~كما ورد فى الحديث لظهور سببه ومتى ظهر سببه لم ينسب الأخذ إلى الخيانة # وعكس ذلك طائفة من الأصحاب وقالت إذا ظهر السبب لم يجز الأخذ بغير إذن ~~لإمكان البينة عليه بخلاف ما إذا خفى عليه فإنه يتعذر وصول إليه حينئذ بدون ~~الأخذ خفية # وأجاب القاضى أبو يعلى عن حديث هند خذى ما يكفيكى وولدك بالمعروف بجوابين # أحدهما أن الأخذ هنا لإحياء النفس ولذلك جاز بدون إذن كأخذ المضطر مال ~~غيره # الجواب الثانى أن قوله خذى حكم فتيا ومع حكم الحاكم الأخذ بغير إشكال وقد ~~أشار أحمد فى رواية حرب عنه إلى الفرق بين الأخذ PageV01P309 من الأمانات ~~كالودائع وهى غير الأمانات فقال فى الأمانات لا يأخذ للأمر برد الأمانات ~~إلى أهلها وقال فى غير الأمانات فيه اختلاف وكأنه كرهه # وممن فرق بين الأمانات وغيرها وأباح الأخذ من غير الأمانات الأوزاعى ذكره ~~عنه حرب بإسناده # وروى الزبيرى عن مالك أنه قال يقبض الحيوان من الذهب والفضة إلا أن يكون ~~فرخا # وحكى الترمذى عن سفيان أنه يأخذ من الجنس ولا يأخذ من غيره حتى لا يأخذ ~~من أحد النقدين عن الآخر وهو قول أبى حنيفة وأصحابه # ونقل وكيع عن سفيان أنه قال يقبض الذهب من الذهب والفضة من الفضة ms244 ولا ~~يقبض عروضا ولا حيوانا من ذهب ولا فضة قال وكيع وكذا أقول # إذا تقرر هذا فتلخيص الخلاف فى المسألة # أن العلماء اختلفوا فى أصل المسألة فى الأخذ على قولين الجواز وعدمه # لكن القائلون بالجواز اختلفوا على أقوال هل هو عام فى كل شىء أم يجوز ~~وإذا كان سبب الحق ظاهرا كالزوجة والرهن إذا كان مركوبا أو محلوبا والسلعة ~~عند المفلس أو عكسه أو يفرق بين الأمانات وغيرها أو يقبض الحيوان من الذهب ~~والفضة إلا أن يكون فرحا أو يفرق بين الجنس وغيره أو يقبض الذهب من الذهب ~~والفضة من الفضة ولا يقبض حيوانا ولا عروضا من ذهب ولا فضة # واختار أبو العباس الجواز فيما إذا كان الحق ثابتا ظاهرا أو ثابتا ببينة ~~أو إقرار # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والإياب والحمد لله رب ~~العالمين # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين تسليما أبدا ~~PageV01P310 ms245