######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008526 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن اللحام، علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 803هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 803 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: القواعد والفوائد الأصولية ومايتبعها من الأحكام الفرعية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008526 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8526 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8526 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الكريم الفضيلي #META# 041.EdNUMBER :: 1420 هـ - 1999 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة العصرية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر يا كريم. # قال الشيخ الأمام العالم العلامة قدوة الأنام رحلة الطالبين الأعلام أبو ~~الحسن علاء الدين علي بن عباس البعلي الحنبلي رحمه الله تعالى:. # الحمد لله الذي مهد قواعد الدين بكتابه المنزل وجعلنا من عباده المؤمنين ~~بأتباع نبيه المرسل الذي اظهر به الحق بعد أن كان خفيا واختاره على كافة ~~خلقه وكان به حفيا. # واشهد أن لا اله آلا الله وحده لا شريك له شهادة تبوى قائلها أعلى ~~المقامات وتحله من دار كرامته أعلى الغرف في الجنات. # واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد السادات صلى الله عليه وعلى وآله ~~وصحبه أولى المناقب السنية والكرامات. # أما بعد: # فإن علم أصول الفقه لما كان في علم الشريعة كواسطة النظام متوسطا بين ~~رتبتي الفروع وعلم الكلام وهو علم عظيم شأنه وقدره وعلا في العالم شرفه ~~ومخبره. إذ ثمرته ما تضمنته الشريعة المطهرة من الأحكام وبه تحكم الأئمة ~~الفضلاء مباحثهم غاية الإحكام؛ # PageV01P015 # استخرت الله تعالى في تأليف كتاب أذكر فيه قواعد وفوائد أصولية وأردف كل ~~قاعدة بمسائل تتعلق بها من الأحكام الفروعية. # والله تعالى اسأل النفع المتعدى به واللازم وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ~~الدائم فإنه مجيب دعوة المضطرين وهو خير موفق ومعين. # PageV01P016 ### | ### | القاعدة # 1. # الفقه له حدود:. # أحدها: هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالاستدلال. # خرج ب "العلم بالإحكام" العلم بالذات كزيد وبالصفات كسواده وبالأفعال ~~كقيامه وعبر الآمدي1 بقوله: هو العلم بجملة غالبة من الأحكام وهو تعبير حسن ~~لكن شأن الحد الإيضاح والتحقيق. # وقول الآمدي: "العلم بجملة غالبة" فيه إجمال لأن غلبة هذه الجملة لا يعلم ~~حدها "أي منتهاها" فلذلك قال بعض المتأخرين: "هو ظن جملة غالبة عرفا". # وخرج ب "الشرعية" العقلية كالحسابيات أي الهندسية واللغوية كرفع الفاعل ~~وكذلك نسبة الشيء إلى غيره إيجابا كقام زيد أو سلبا نحو لم يقم. # وفي ذلك نظر لأن ذلك ينتفي بالفرعية إذ الأحكام العقلية المذكورة لا تسمى ~~فرعية. # وب الفرعية الأحكام الأصولية كأصول الدين وأصول الفقه. ms001 # وب أدلتها التفصيلية الأحكام الحاصلة عن أدلة إجمالية نحو ثبت الحكم ~~بالمقتضى وامتنع بالنافي. PageV01P017 # وب الاستدلال علم المقلد. # وعلى هذا الحد أسئلة ومؤاخذات كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها وإنما نذكر ~~ههنا سؤالا واحدا وجوابه لما يترتب عليه من المسائل الفقهية وتقرير السؤال ~~أن غالب الفقه مظنون لكونه مبنيا على العمومات وأخبار الآحاد والأقيسة ~~وغيرها من المظنونات فكيف يعبرون عنه بالعلم. # وأجيب عنه بأنه لما كان المظنون يجب العمل به كما في المقطوع رجع إلى ~~العلم بجامع وجوب العمل. # إذ تقرر هذا فيتفرع على العمل بالظن فروع كثيرة ولم يطرد أصل أصحابنا في ~~ذلك ففي بعض الأماكن قالوا: يعمل بالظن وفي بعضها قالوا: لابد من اليقين ~~وطرد أبو العباس1 أصله وقال: يعمل بالظن في عامة أمور الشرع والله أعلم. # مسائل من ذلك. # منها: إذا أجزنا له التحري في الماء والثياب المشتبهة على مقالة ضعيفة أو ~~في القبلة على الصحيح فانه يعمل بما غلب على ظنه. # ومنها: إذا غلب على ظن المصلى دخول الوقت فله العمل به إذا لم يكن له ~~سبيل إلى العلم لغيم ونحوه وقال في المغنى2 والأولى تأخيرها احتياطا إلا أن ~~يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم فإنه PageV01P018 # يستحب التبكير بها وقال ابن تميم1 ومن غلب على ظنه دخول الوقت استحب له ~~التأخير حتى يتيقن وقال الآمدي يستحب له تعجيل المغرب إذا تيقن غروب الشمس ~~أو غلب على ظنه وقال ابن حامد2 وغيره لا يجوز الاجتهاد في دخول وقت الصلاة ~~وقد أومأ إليه أحمد3 فقال: لا يصلى حتى يستقين الزوال. # ومنها: الأسير إذا اشتبهت عليه الأشهر تحرى فصام على غالب ظنه ولم أقف ~~على خلاف في ذلك لأصحابنا أنه لابد من اليقين كما ذكرنا في الصلاة. # ومنها: إذا شك في طهارة الماء أو نجاسته قال غير واحد من الأصحاب يبنى ~~على اليقين ولا عبرة بغلبة الظن. # ومنها: إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة قال ~~غير واحد من الأصحاب ms002 يبنى على اليقين ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما ~~أو يتساوى الأمران عنده. # ومنها: المستجمر إذا أتى بالعدد المعتبر فانه يكتفي بغلبة الظن في زوال ~~النجاسة ذكره في المذهب4 وجزم به جماعة من الأصحاب وفي النهاية5 لا بد من ~~العلم. PageV01P019 # ومنها: الغسل من الجنابة أو الحيض أو غيرهما من الأغسال. فالمذهب أنه ~~يكفي فيه الظن في الإسباغ وقال بعض أصحابنا يحرك المغتسل خاتمه ليتحقق وصول ~~الماء. # ومنها: ما لو كان معه مال حلال وحرام وجهل قدر الحرام تصدق بما يراه ~~حراما نقله فوزان1 وهذا النص يدل على انه يكفي الظن وقاله ابن الجوزي2. # ومنها: إذا خفيت عليه نجاسته غسل حتى يتيقن غسلها نص عليه الإمام أحمد في ~~رواية إسحاق بن إبراهيم3 ومحمد بن أبى حرب4 وكذلك قال الخرقي5 وابن أبى ~~موسى6 والقاضي7 والأصحاب. # ونقل عن أحمد رحمه الله تعالى رواية في المذي أنه يكفي فيه الظن ~~PageV01P020 # فيحتمل أن يخرج رواية في بقية النجاسات أنه يكفي فيها الظن وذكره أبو ~~الخطاب1 في الانتصار2 في الجلالة ويحتمل أن يختص ذلك بالمذي خاصة لأنه من ~~النجاسات المعفو عن يسيرها على رواية لكن لازم ذلك أنه يتعدى إلى كل نجاسة ~~يعفى عن يسيرها وهو غير ملتزم. # ومنها: لو تيقن سبق الوجوب وشك في مقدار ما عليه أبرأ ذمته يقينا نص عليه ~~الإمام أحمد. # وقد ذكر أبو المعالي3 لا يخرج عن العهدة إلا بيقين أو ظن وفي الغنية إن ~~شك في ترك الصوم أو النية فليتحر أو ليقض ما ظن أنه تركه فقط وإن احتاط ~~فقضى الجميع كان حسنا وكذا قال في الكفارة والنذر مخالف لقوله في الصوم. # ومنها: لو شك المصلي في عدد الركعات فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك ~~ثلاث روايات. # إحداهن: اختارها القاضي وأكثر أصحابنا منهم أبو بكر عبد العزيز الأخذ ~~باليقين كالطهارة والطواف ذكره ابن شهاب4 وغيره وذكره صاحب المحرر5 مع أنه ~~ذكر هو وغيره أنه يكفي الظن في وصول الماء إلى ما يجب PageV01P021 # غسله فيكون المراد بالطهارة ms003 إذا شك هل تطهر أم لا فلا بد من اليقين. # والرواية الثانية: الأخذ بالظن. # والرواية الثالثة: يأخذ الإمام بالظن والمنفرد باليقين اختارها أبو محمد ~~المقدسي1 وذكرها المذهب. # وإن سبح به اثنان لزمه الرجوع إليهما سواء غلب على ظنه صدقهما أو لا جزم ~~به أبو محمد وذكره بعضهم نص أحمد ما لم يتيقن صواب نفسه على الروايات كلها. # وقال ابن عقيل2 إذا لم يرجع إليهما إذا قلنا يعمل بغلبة ظنه وإذا جوزنا ~~له العمل بالظن الغالب فانه يجوز له تركه والعمل باليقين ذكره القاضي في ~~الأحكام3 وغيره. # وان شك في ركن فالمذهب العمل باليقين وقال أبو الفرج4 التحري سائغ في ~~الأقوال والأفعال ولا أثر لشك من مسلم نص عليه الإمام أحمد وفيه وجه بلى مع ~~قصر الزمن. # ومنها: إذا شك المتوضىء في عدد الغسلات فالمذهب الأخذ باليقين وهو الأقل ~~وفي النهاية بالأكثر. # ومنها: إذا شك في طلوع الفجر في رمضان فإنه يباح له الأكل حتى ~~PageV01P022 # يستقين طلوعه نص عليه أحمد في رواية عبد الله1 ولا عبرة في ذلك بغلبة. ~~الظن حتى يتيقن طلوعه نص عليه بالقرائن ونحوها ما لم يكن مستندا إلى خبر ~~ثقة بالطلوع. # ومنها: الشك في غروب الشمس والمذهب يباح له الفطر بغلبة الظن. # وفي التلخيص2 يجوز الأكل بالاجتهاد في أول اليوم ولا يجوز في آخره إلا ~~بيقين ولو أكل ولم يتيقن لزمه القضاء في الآخر ولم يلزمه في الأول انتهى ~~وهو ضعيف. # ومنها: إذا رأى منيا في ثوب لا ينام فيه غيره قال أبو المعالي والأزجي3 ~~لا بطاهر فاغتسل له ويعمل في الإعارة باليقين وقيل بظنه. # ومنها: من أراد الصدقة بماله كله وكان وحده وعلم من نفسه حسن التوكل ~~والصبر عن المسألة جاز له ذلك بل يستحب له جزم به في منتهى الغاية4 وغيرها ~~وإن لم يعلم لم يجز له قال أبو الخطاب وغيره قاله أصحابنا. # قلت: وصرح كل من وقفت على كلامه بالعلم في الصورتين. # ومنها: إذا شك الطائف في عدد الطواف فالمنصوص عن الإمام أحمد PageV01P023 # الأخذ ms004 باليقين وذكر أبو بكر عبد العزيز1 وغيره الأخذ بالظن وهو رواية عن ~~أحمد رحمه الله تعالى وما قاله أبو بكر هنا من الأخذ بالظن مخالف له لما ~~قاله في الشك في عدد الركعات وأنه يبنى على اليقين. # ومنها: إذا شك رامي حصاة الجمار في حصاة من أي الجمار تركها قال غير واحد ~~من الأصحاب يبنى على اليقين. # ومنها: أن حصى الرمي لا بد أن يحصل في المرمى وهل يشترط علمه بحصوله في ~~المرمى أو ظنه في المسألة قولان الأصح العلم. # ومنها: أن المذهب المنصوص عن أحمد الذي نقله الجماعة أنه لا يصح بيع ما ~~قصد به الحرام كالعصير لم يتخذه خمرا ونحوه قال غير واحد من الأصحاب إذا ~~علم ذلك ولنا قول آخر أو ظنه. # قال أبو العباس مؤيدا لأصله معارضا لما قاله الأصحاب في هذه المسألة ~~لأنهم قالوا: يعنى الأصحاب لو ظن الآجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية ~~كبيع الخمر ونحوه لم يجز له أن يؤجره تلك الدار ولم تصح والإجارة والبيع ~~سواء والله أعلم. # ومنها: أن التوكيل في الخصومة جائز وهو المنصوص عن الإمام أحمد وقاله ~~الأصحاب ويروى عن على نقله حرب2. # لكن قال ابن عقيل في فنونه3 لا يصح التوكيل ممن علم ظلم موكله في ~~PageV01P024 # الخصومة وقال القاضى قوله تعالى: {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] ~~يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير ~~عالم بحقيقة أمره وكذا في المغنى في الصلح عن المنكر يشترط أن يعلم صدق ~~المدعى فلا يحل دعوى ما لا يعلم ثبوته. # ومنها: المكره الذي لا يترتب على أقواله وأفعاله شيء هل يشترط فيه أن ~~يمسه بشيء من العذاب أم يكفي في كونه مكرها التهديد بالضرب والحبس وأخذ مال ~~يضره من قادر يغلب على ظنه وقوع ما هدده به؟ # في المسألة روايتان الأصح غلبة الظن وقال أبو العباس ولو ظن أنه يضره بلا ~~تهديد في نفسه أو ماله أو أهله فإنه يكون مكرها. # ومنها: لو ms005 أريدت نفس إنسان أو ماله أو حرمته دفع عن تلك بأسهل ما يعلم ~~أنه يندفع به قاله أبو محمد المقدسي والسامري1 وغيرهما وقال في الترغيب2 ~~والمحرر يدفع بأسهل ما يظن أنه يندفع به واختار أبو محمد المقدسي وغيره أن ~~له دفعه بالأسهل إن خاف أن يبدره3. # ومنها: لو أدخل إلى جوفه شيئا وقلنا يفطر به فيعتبر العلم بالواصل إلى ~~جوفه وجزم أبو البركات في منتهى الغاية بأنه يكفي الظن. # ومنها: لو رمى صيدا قال غير واحد وتحقق الإصابة وقال بعضهم وعلم الإصابة ~~وكلاهما بمعنى فغاب عنه ثم وجده ميتا لا أثر به لغير السهم فهل يحل أم لا؟ # في المسألة ثلاث روايات ثالثها إن غاب نهارا حل وإن غاب ليلا لم يحل وإن ~~وجد فيه غير أثر سهمه مما يحتمل أنه أعان على قتله حرم قاله غير ~~PageV01P025 # واحد من الأصحاب وعزى إلى نص أحمد. # ولم يقولوا ووجد فيه أثرا يغلب على الظن أنه أعان على قتله كما قالوا في ~~السهم المسموم قال بعض المتأخرين من أصحابنا ويتوجه التسوية بين السهم ~~والأثر لعدم الفرق وأن المراد بالظن في السهم المسموم الاحتمال. # ومنها: لو قال له على ألف في علمي أو في ظني لزمه في الأول لا الثاني ~~والله أعلم. # ومنها: الصائم إذا غلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل حرم عليه التقبيل ذكره ~~الأصحاب محل وفاق. # ومنها: لو غاب عن مطلقته المحرمة عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم أتته فذكرت ~~أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله نكاحها إذا غلب ~~على ظنه صدقها قاله الأصحاب وفي الترغيب وقيل لا يقبل قولها إلا أن تكون ~~معروفة بالثقة والديانة ولو كذبها الزوج الثاني في الوطء فالقول قوله في ~~تنصيف المهر والقول قولها في إباحتها للأول لأن قولها في الوطء مقبول ولو ~~ادعت نكاح حاضر وأصابته وأنكرها أصل النكاح والإصابة حلت للأول في الأصح ~~وهذان الفرعان مشكلان جدا. # ومنها: إذا شك في عدد الطلاق أو عدد الرضعات بني على اليقين. ms006 # ومنها: ما نقل عن الإمام أحمد رضي الله عنه فيمن تعرض عليه آنية مشتبهة ~~فقال إن علم أنه حرام بعينه فلا يأكل منها. # ومنها: الشهادة هل تجوز بغلبة الظن أم لا بد من اليقين. # قال القاضي أبو يعلى ما أمكن تحمله مطلقا لا يجوز بغلبة الظن وما لا يمكن ~~جاز بغلبة الظن وهو الاستفاضة ومنع في شهادة الأعمى أن الشهادة طريقها غلبة ~~الظن قال بل القطع واليقين وكذلك قال الشيخ أبو محمد في شهادة الأخرس وقال ~~الشيخ أبو محمد في شهادة الملكية يجوز بغلبة الظن لأن الظن يسمى علما قال ~~الله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] ~~ولا سبيل إلى العلم اليقيني فجاز بالظن فيؤخذ من هذا أن شهادة # PageV01P026 # الاستفاضة تجوز بغلبة الظن وفي غيرها قولان أخذا من قول الشيخ أبى محمد ~~إن الظن يسمى علما. يؤيده أن لنا قولا في جواز الشهادة في غير الاستفاضة ~~بغلبة الظن أن الشاهد إذا رأى خطه متيقنا له ولم يذكر الشهادة هل له أن ~~يشهد أم لا في المسألة ثلاث روايات ثالثها يشهد إن كان في حفظه وحرزه وكذلك ~~الخلاف في الحاكم. # ومنها: إذا وجد سماعه بخط يثق به وغلب على ظنه أنه سمعه جاز له أن يرويه ~~قاله أكثر أصحابنا وغيرهم قال الإمام أحمد في رواية الحسين بن حسان1 في ~~الرجل يكون له السماع مع الرجل فلا بأس أن يأخذ به بعد سنين إذا عرف الخط ~~وقيل له فإذا عرف كتابة من يثق به فقال كل ذلك أرجو فإن الزيادة في الحديث ~~لا تكاد تخفى لأن الأخبار مبنية على حسن الظن وغلبته. # ومنها: هل للوصي أن يوصى إذا لم يجعل إليه ذلك أم لا؟ # في المسألة روايتان أشهرهما عدم الجواز قال الحارثي2 ولو غلب على الظن أن ~~القاضي يستند إلى من ليس أهلا أو أنه ظالم اتجه جواز الإيصاء قولا واحدا بل ~~يجب لما فيه من حفظ الأمانة وصون المال عن التلف والضياع. # ومن المسائل التي يعمل فيها بغلبة ms007 الظن الحكم بالقرائن كاللقطة3 والركاز4 ~~والبيع بالمعاطاة5 والوقف بالفعل الدال عليه ودفع الثوب إلى القصار والخياط ~~والدخول إلى الحمام من غير تقدير أجرة ولهم عادة بأجرة معينة وغير ذلك من ~~الأفعال الدالة على الأقوال وهي كثيرة جدا. PageV01P027 # ومن الحكم بالقرائن دفع ما يصلح للزوج أو للزوجة إذا تنازعا فيه ودفع ما ~~يصلح لكل صانع. # وفي بعض هذه الصور خلاف ضعيف. ومسائل كثيرة من هذا النمط في الدعاوى. # ومن المسائل التي يعمل فيها بغلبة الظن أيضا الحكم بالشاهدين أو بالشاهد ~~واليمين أو الأربعة والحكم بالشاهد حيث قلنا به وبالمرأة الواحدة حيث قلنا ~~بها والعمل بخبر الواحد حيث قلنا به والمجتهد والحاكم إذا حدثت له واقعة ~~فإنه يجب عليه العمل بما يغلب على ظنه. # ومنها: المستحاضة إذا قلنا بالمذهب المشهور أنها تجلس ستا أو سبعا ~~فالمذهب أنها تفعل ذلك بما تغلب على ظنها لا بالتشهى. # ومنها: إذا أعتق عبدا وغلب على ظنه أنه يزنى أو يلحق بدار الحرب فإنه ~~يحرم عليه إعتاقه ويصح ذكره صاحب المغنى. # ومنها: ما قاله صاحب التلخيص والرعاية1 يجوز للرجل دخول الحمام مع ظن ~~السلامة ولكن قال أحمد لرجل أراد دخول الحمام إن علمت أن كل من في الحمام ~~عليه إزار فادخله وإلا فلا تدخله. # ومنها: أن فرض الكفاية واجب على الجميع على المشهور ويسقط بفعل البعض فان ~~غلب على ظن جماعة أن غيرهم يقوم بذلك سقط عنهم ذكره القاضي وغيره. # ومنها: أن النوم المستثقل ينقض الوضوء لأنه مظنة خروج الحدث. وان كان ~~الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة هذا المذهب المشهور وحكى ابن أبى موسى في ~~شرح الخرقى2 وجها أن النوم نفسه حدث لكن يعفى عن PageV01P028 # يسيره كالدم ونحوه. # واختار أبو العباس أن النائم لا ينتقض وضوؤه إذا غلب على ظنه أنه لم ~~يحدث. # ومنها: لو استأجر أرضا للزراعة وكان يعلم بوجود الماء وقت الحاجة إليه صح ~~وان غلب على الظن وجوده بالأمطار أو زيادة الأنهار جزم في المغنى وغيره ~~بالصحة وفي التلخيص وجهان. # ومنها: أن المصلى إذا ms008 غلب على ظنه وجود الماء إما في رحلة أو رأى ركبا أو ~~موضعا قريبا عليه طير وجب الطلب رواية واحدة ولو قطع أن لا ماء فلا طلب ~~رواية واحدة ولو ظن عدمه وقلنا بوجوب الطلب فأشهر الروايتين يجب وذكر في ~~التبصرة1 رواية لا يجب وهي أظهر فان تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء أو ما ~~يدل على الماء وقلنا بوجوب الطلب بطل تيممه ذكره أبو محمد وأبدى احتمالا ~~آخر لا يبطل تيممه وعبر أبو البركات2 في شرحه3 إذا رأى ركبا يعلم أنه لا ~~يخلو عن ماء لزمه الطلب فإن حصل له وإلا استأنف التيمم. # ومنها: ما ذكره أبو الخطاب في التمهيد4 في مسألة التعبد بالقياس ~~PageV01P029 # أن من أخبره بلصوص في طريقه وظن صدق المخبر لزمه ترك المسير. # ومنها: إذا قلنا على رواية اختارها أبو الخطاب وغيره يمنع العمل بالعام ~~قبل البحث عن المخصص فهل يشترط حصول اعتقاد جازم بأنه لا مخصص أو يكفي غلبة ~~الظن بعدمه فيه خلاف اختار القاضي أبو بكر1 الأول وابن سريج2 وإمام ~~الحرمين3 والغزالي4 الثاني. # ومنها: ما ذكره شيخنا تقي الدين ابن تيمية في تعليقه5 على المحرر أنه ~~يتعين تقييد إباحة النظر إلى المخطوبة بمن إذا خطبها غلب على ظنه إجابته ~~ومتى غلب على ظنه عدم الإجابة لم يجز. # ومنها: للإمام عزل القاضي إذا رابه أمره ويكفي غلبة الظن ذكره في ~~الترغيب. PageV01P030 # ومنها: إنكار المنكر لا يسقط بظنه أنه لا يفيد هذا هو الصحيح من ~~الروايتين وجزم به القاضي في الجامع الكبير1 والرواية الأخرى يسقط كإياسه ~~على الصحيح من الروايتين. # ومنها: لو خاف المصلي هدم سور أو طم خندق إن صلى آمنا فله أن يصلى صلاة ~~خائف ما لم يعلم خلافه ذكره القاضي وقال ابن عقيل يصلى آمنا ما لم يظن ذلك. # ومنها: ما ذكره ابن عقيل وغيره أنه لا يجوز الإقدام على فعل لا يعلم ~~جوازه وذكر بعض المالكية عدم الجواز إجماعا ويتوجه يجوز له الإقدام إذا ظن ~~جوازه. # ومنها: أنه لا يتابع ms009 الإمام في تكبير الجنازة إذا زاد على أربع إذا علم ~~أو ظن بدعته ورفضه لإظهار شعارهم ذكره أبو الوفاء ابن عقيل محل وفاق. # ومنها: إذا علم المزكى أن المدفوع له أهلا للزكاة وقال ابن تميم إذا ظن ~~كره إعلامه بها نص عليه أحمد وقال بعض أصحابنا لا يستحب نص عليه ولنا قول ~~باستحبابه وفي الروضة2 لا بد من إعلامه وقال ابن تميم وعن أحمد نحوه وان ~~علمه أهلا لها ولكن من عادته أنه لا يأخذ زكاة فأعطاه ولم يعلمه لم يجزه في ~~قياس المذهب لأنه لم يقبل زكاة ظاهرا ولهذا لو دفع المغصوب إلى مالكه ولم ~~يعلمه أنه دفعه لم يبرأ ذكره أبو البركات وحكى ابن تميم هذا القول ولم يحك ~~غيره وقال فيه بعد. # ومنها: إذا تبع الجنازة منكر فهل يتبعها وينكره بحبسه أو يحرم عليه أن ~~يتبعها في المسألة روايتان وصحح جماعة الثاني وأبو العباس صحح الاول. ~~PageV01P031 # قال صاحب المحرر ولو ظن أنه إن تبعها أزيل المنكر لزمه إتباعها على ~~الروايتين ويعايى بها. # ومنها: من دفن في مقبرة مسبلة1 ثم أريد حفر قبره ليدفن معه غيره قال ~~الآمدي ظاهر المذهب أنه لا يجوز وقال القاضي وغيره لا بأس به إذا كان الميت ~~قد بلى ومراده إذا غلب على ظنه ولهذا ذكر غير واحد يعمل بقول أهل الخبرة ~~وبعضهم عبر إذا علم أن الميت قد بلى ومراده الظن والله أعلم. # ومنها: أن الميت غير الشهيد يجوز نقله إلى مكان آخر لغرض صحيح هذا المذهب ~~عندنا قال صاحب المحرر محل هذا إذا لم يظن تغيره. # ومنها: ما ذكره صاحب المحرر محل وفاق أن المرأة يحرم عليها زيارة القبور ~~إذا علمت أنه يقع منها محرم لكن قال تأثم بظن وقوع النوح ولا فرق بين النوح ~~وغيره من المحرمات فإما أن يعمل بالظن مطلقا أو بالعلم مطلقا فالتفرقة لا ~~وجه لها مع أنه هو وغيره لم يحرم دخول الحمام إلا مع العلم بالمحرم. ~~PageV01P032 ### | ### | القاعدة # 2 # شرط التكليف العقل وفهم الخطاب. # ذكره الآمدي ms010 اتفاق العقلاء فلا تكليف على صبي ولا مجنون لا عقل له وقال ~~أبو البركات في المسودة1 واختار قوم تكليفهما. # قلت: من اختار تكليفهما إن أراد أنه يترتب على أفعالهما ما هو من خطاب ~~الوضع2 فلا نزاع في ترتبه وان أراد خطاب التكليف3 فإنه لا يلزمهما بلا نزاع ~~وان اختلف في مسائل هل هي من خطاب الوضع أم من خطاب التكليف أو بعض مسائل ~~من مسائل التكليف وقد حكى حنبل4 عن أحمد رواية في المجنون أنه يقضي الصلاة ~~والصوم وعنه إن أفاق بعد الشهر لم يقض الصوم وان أفاق فيه قضى والمذهب ~~الصحيح خلاف ذلك. # والظاهر والله أعلم أن من قال بتكليفهما إنما قاله بناء على التكليف ~~PageV01P033 # بالمحال على ما سيأتي في تكليف الغافل إن شاء الله تعالى. # وأما الصبي المميز فالجمهور على أنه ليس بمكلف وحكي عن أحمد رواية ~~بتكليفه لفهمه الخطاب ذكرها في الروضة وعنه يكلف المراهق واختار ذلك ابن ~~عقيل في مناظراته1. # واختلف أصحابنا في سن التمييز فالأكثر على أنه سبع سنين لتخييره بين ~~أبويه وقيل ست اختاره في الرعاية وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه عشر. # وقال في المطلع2 المميز الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن بل ~~يختلف باختلاف الإفهام والصحيح في المذهب عدم تكليفه وما ثبت من أحكام ~~تكليفه فبدليل خارجي. # إذا تقرر هذا فلنتكلم على مسائل تتعلق بالتمييز. # ومنها: إذا خلت المميزة بماء يسير في طهارتها وقلنا لا يجوز للرجل التطهر ~~بما خلت به المرأة فهل يجوز للرجل التطهر بما خلت به المميزة حكي في ~~الرعاية في المسألة احتمالين. # ومنها: إذا جامع أو جومع وكان مثله يطأ أو يوطأ لزمه الغسل على المنصوص ~~وفيه وجه يستحب اختاره القاضي. # ومنها: وجوب الصلاة عليه. # ظاهر المذهب أنها لا تجب عليه وعنه3 تجب عليه وعنه تجب على PageV01P034 # من بلغ عشرا اختارها القاضي أبو بكر1 وظاهر كلامه في الجارية إذا بلغت ~~تسعا يجب عليها وعنه يجب على المراهق اختارها أبو الحسن التميمي2 قال أبو ~~المعالي ونقل عن ms011 أحمد في ابن أربع عشر سنة إذا ترك الصلاة قتل. # وإذا أوجبنا الصلاة عليه فهل الوجوب مختص بما عدا الجمعة أو يعم الجمعة ~~وغيرها في المسألة وجهان لأصحابنا أصحهما لا تلزمه الجمعة وان قلنا بتكليفه ~~بالصلاة قال صاحب المحرر هو كالإجماع للخبر وإذا قلنا بعدم الوجوب عليه ~~فإنه يجب على وليه تعليمه الصلاة والطهارة وشروطها نص عليه أحمد خلافا لابن ~~عقيل في مناظراته. # ومنها: أذانه أنه للبلغ هل يجزئ؟ # في المسألة روايتان الرواية التي نصرها القاضي الصحة وعدم الصحة علله ~~طائفة من الأصحاب بأن الأذان فرض كفاية وفعل الصبي نفل وعلله صاحب المغنى ~~والمحرر بأنه لا يقبل خبره وذكره جماعة في أصول الفقه. # وقال أبو العباس ويتخرج في أذانه روايتان كشهادته وولايته. # أما صحة أذانه في الجملة وكونه جائزا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه قال ~~ومن الأصحاب من أطلق الخلاف لأن أحمد قال في رواية حنبل لا بأس أن يؤذن ~~الغلام قبل أن يحتلم إذا كان قد راهق وقال في رواية على ابن سعيد3 وقد سئل ~~عن الغلام يؤذن قبل أن يحتلم فلم يعجبه قال والأشبه أن الأذان الذي يسقط ~~الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي ~~قولا واحدا ولا يسقط الفرض ولا يعتمد في مواقيت العبادات وأما الأذان الذي ~~يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي PageV01P035 # في المصر ونحو ذلك فهذا فيه روايتان والصحيح جوازه. # ومنها: عورة الحرة المراهقة قال بعض أصحابنا المميزة كالأمة؟ # نقل أبو طالب1 في شعر وساق وساعد لا يجب ستره حتى تحيض وقال أبو المعالي ~~هي بعد التسع والصبي بعد العشر كالبالغ ثم ذكر عن أصحابنا إلا في كشف الرأس ~~وقبلهما وبعد السبع الفرجان. # ومنها: وجوب الصوم عليه والمذهب لا يجب عليه حتى يبلغ. وعن أحمد رواية ~~يجب عليه إن أطاقه اختارها أبو بكر2 وابن أبي موسى. وحد ابن أبي موسى طاقته ~~بصوم ثلاثة أيام متوالية ولا يضره لخبر مرسل وعنه يلزم من بلغ عشرا وأطاقه. ms012 # وإن قلنا بعدم الوجوب عليه فإنه يجب على وليه ضربه عليه ليعتاده ذكره ~~جماعة قال صاحب المحرر وغيره لا يؤخذ به ويضرب عليه فيما دون العشر ~~كالصلاة. # ومنها: إحرامه بإذن وليه صحيح وبغير إذنه لا يصح اختاره الأكثر. # ولنا قول واختاره أبو البركات أنه يصح كصلاته وصومه. # فعلى هذا يحلله الولي منه إن رآه ضررا عليه في الأصح كالعبد. # تنبيه: # وإذا لم نوجب عليه العبادة فما فعله فإنه يثاب عليه وثوابه له. ذكره ~~الشيخ أبو محمد3 في موضع والإمام أبو العباس وكذا قال ابن عقيل في فنونه في ~~أوائل المجلد التاسع عشر. PageV01P036 # وعندي انه يثاب على طاعات بدنه وما يخرج من العبادات المالية من ماله قال ~~ابن هبيرة1 في الحج معنى قولهم يصح منه أي يكتب له قال وكذا أعمال البر ~~كلها فهي له ولا تكتب عليه. # وعلله ابن عقيل في الجنائز بتقديم النساء على الصبيان بالتكليف ففضلهن ~~بالثواب والصبي ليس من أهل الثواب والعقاب. # وطريقة بعض أصحابنا في مسألة تصرفه ثوابه لوالديه. # ولأحمد وغيره بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعا " أن حسنات الصبي لوالديه أو ~~أحدهما" وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. # ومنها: بيعه بإذن وليه للكثير صحيح على الصحيح وبغير إذن صحيح في الشيء ~~اليسير وجزم به طائفة. # وقال القاضي في الجامع قال أبو بكر اختلف قوله2 في صحة بيعه فروى عنه صحة ~~ذلك في اليسير وروى عنه لا يصح. # ويجب أن يكون موضع الروايتين في اليسير إذا لم يكن مأذونا له فأما إذا ~~كان مأذونا له فيصح بيعه وشراؤه في اليسير والكثير وفي الكثير لا يصح على ~~الصحيح. # وعن أحمد رواية يصح موقوفا على إجازة وليه. # وعنه يصح من غير إجازة ذكرها الفخر إسماعيل3. PageV01P037 # وقال ابن عقيل الصحيح عن أحمد لا تصح عقوده وان شنحه1 وقال الصحيح عندي ~~في عقوده كلها روايتان وفي الانتصار2 وعيون المسائل3 ذكر أبو بكر صحة بيعه ~~ونكاحه. # ومنها: إذا أوجبنا على البالغ الكفارة في وطء الحائض فهل تجب على الصبي ~~إذا وطىء في المسألة ms013 وجهان. # ومنها: إمامته بالبالغ هل تصح أم لا؟ # في المسألة ثلاث روايات ثالثها تصح في النفل دون الفرض واختارها أكثر ~~أصحابنا وظاهر المسألة لو قلنا تلزمه الصلاة وصرح به ابن البنا4 في العقود5 ~~وبناؤهم المسألة على أن صلاته نافلة تقتضى صحة إمامته إن لزمته قاله صاحب ~~النظم6 وهو ظاهر متجه. # وقال ابن عقيل يخرج في صحة إمامة ابن عشر سنين وجه بناء على القول بوجوب ~~الصلاة عليه. # وقال بعض أصحابنا تصح في التراويح إذا لم يكن غيره قارئا وجها ~~PageV01P038 # واحدا وتصح إمامته بمثله قطع به غير واحد وفي المنتخب1 لا تصح. # ومنها: مصافته للبالغ فإن كان في النافلة صح لحديث أنس وذكر أبو الخطاب ~~رواية لا تصح كإمامته. # وان كان في الفريضة فروى عن أحمد أنه توقف في هذه المسألة وقال ما أدري ~~فذكر له حديث أنس2 فقال ذلك في التطوع. # واختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم لا تصح كإمامته وعلله أبو حفص3 بأنه ~~يخشى أن لا يكون متطهرا فيصير البالغ فذا. # وقال ابن عقيل تصح لأنه يصح أن يصاف الرجل في النفل فصح في الفرض ~~كالمتنفل ولا يشترط لصحة مصافته صلاحية الإمامة بدليل الفاسق والعبد ~~والمسافر في الجمعة وما قاله أصوب. # ومنها: جواز غسل صبي له سبع للمرأة هل يجوز أم لا؟ # وفي المسألة روايتان والمنع قول أبى بكر وابن حامد وحكى بعضهم الجواز قول ~~أبى بكر ويغسل صبيا دون سبع مجردا بغير سترة ويجوز لمس عورته والنظر إليها ~~نص عليه الإمام أحمد وفيما زاد على السبع قبل البلوغ وجهان وحكى أبو الخطاب ~~فيمن بلغ السبع ولم يبلغ روايتين قال ابن تميم PageV01P039 # والصحيح أنها لا تغسله إذا بلغ عشرا وجها واحدا. # وأما الجارية إذا لم تبلغ سبعا فقال القاضي وأبو الخطاب يجوز للرجال ~~غسلها وحكى ابن تميم وجها له غسل بنت خمس فقط وعنه لا يغسل الجارية رجل إلا ~~أن يكون أبا يغسل ابنته الصغيرة. # وقال الخلال يكره للرجل الغريب أن يغسل ابنة ثلاث سنين وينظر إليها. # وقال الخلال1 ms014 أيضا القياس التسوية بينهما قياسا لكل واحد منهما على الآخر ~~لولا أن التابعين فرقوا بينهما. # فعلى قولنا حكمها حكم الغلام لا يغسل الرجل من بلغت عشرا لما ذكرنا في ~~الصبي ويحتمل أن يحد ذلك في الجارية بتسع وفيما قبل ذلك الوجهان واختار أبو ~~محمد المنع. # ومنها: جواز كونه غاسلا للميت ويسقط به الفرض حكى طائفة من أصحابنا ~~روايتين وطائفة وجهين والصحيح السقوط. # ولنا وجهان أيضا في سقوط فرض الصلاة بفعله وقدم أبو البركات السقوط لغسله ~~وجزم أبو المعالى بالثانى. # ومنها: لو التقط لقطة وعرفها فظاهر كلامه في المغنى عدم الإجزاء قال ~~الحارثي والأظهر خلافه لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل. # ومنها: إذا وجدناه ضائعا لا كافل له هل يكون لقيطا أم لا؟ # تردد صاحب التلخيص2 وقال ويحتمل أنه ليس بلقيط فإنه قريب PageV01P040 # الشبه بالممتنع من الضوال في اللقطة فإن له نوع استقلال قال والمختار عند ~~أصحابنا أنه يكون لقيطا لأنهم قالوا: إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر ~~من سبع سنين أقرع ولم يجبر بخلاف الأبوين. # ومنها: إذا قلنا للولد المنازع فيه أن ينتسب إلى من شاء من المدعين إذا ~~بلغ فهل المميز كذلك أم لا المذهب أنه لا يقبل الانتساب وقاله غير واحد من ~~الأصحاب وأبدى الحارثى احتمالا بالقبول. # ومنها: هبته هل تصح أم لا. # والمنصوص عن أحمد عدم الصحة أذن الولى أم لا؟ قال أبو داود1 سمعت أحمد ~~سئل متى يجوز هبة الغلام قال ليس فيه اختلاف إذا احتلم أو يصير ابن خمس ~~عشرة سنة وذكر بعض أصحابنا رواية في صحة إبرائه فالهبة مثله. # ومنها: هل هو أهل لقبض الهبة وقبولها أم لا؟ # في المسألة روايتان أشهرهما ليس هو أهلا نص على ذلك في رواية ابن منصور2 ~~وعليه معظم الأصحاب والثانية هو أهل قال المروذى3 قلت لأحمد نعطى يتيما من ~~الزكاة قال نعم يدفعها إلى الغلام قلت: فإني أخاف أن يضيعه قال يدفع إلى من ~~يقوم بأمره وهذا اختيار صاحب المغنى والحارثى وأبدى في المغنى احتمالا أن ~~صحة. ms015 قبضه تقف على إذن الولى دون القبول لأن القبض يحصل به مستوليا على ~~المال فلا يؤمن من تضييعه له فتعين حفظه PageV01P041 # عن ذلك توقفه على الإذن كقبض وديعته وأما القبول فيحصل به الملك من غير ~~ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واصطياده. # ومنها: وصيته والمذهب المنصوص الذي نقله الجماعة صحتها ومن الأصحاب من ~~حكى وجها أنها لا تصح حتى يبلغ. # وإذا قلنا بالمذهب فالأشهر عند أحمد التحديد بعشر سنين فصاعدا نص عليه في ~~رواية طائفة من أصحابه حتى قيل عن أبى بكر لا يختلف المذهب أن من له عشر ~~سنين تصح وصيته. # وفيما قاله رحمه الله نظر فإن الأثرم قال في كتبه قيل لأبى عبد الله1 ~~الصغير يوصي ولم يحتلم قال إذا أصاب الحق وكان ابن ثنتي عشرة سنة فهو جائز ~~قلت: ابن ثنتي عشرة سنة قال نعم قلت: على حديث عمرو بن سليم عن عمر قال ~~نعم. # وفي مسائل حرب2 سألت أحمد بن حنبل هل تجوز وصية الغلام قال إذا أصاب الحق ~~وأراه قال إذا كان ابن ثنتى عشرة سنة وفي كتاب الخلال3 قال حنبل قلت لأبى ~~عبد الله فالصبي وصى بالوصية قال إذا بلغ ثنتى عشرة سنة أو نحوها جازت إذا ~~وافق الحق قلت: مثل ماذا قال يوصى لوارث أو يحيف في الوصية رده الحاكم إلى ~~الحق. # وذلك نص في التحديد بثنتى عشرة سنة وحكى القاضي في المجرد وغيره عن أبى ~~بكر عبد العزيز أنه حكى عن أحمد رواية أنها تصح وصية من له فوق سبع سنين ~~اعتبارا بإسلامه وبتخييره قال الحارثى وهذا لم أجده منصوصا عن أحمد وأظنه ~~مخرجا من نصه في إسلام ابن ثمان. PageV01P042 # ويؤيد ذلك أن ابن أبى موسى ذكر في الإرشاد1 أن وصية الغلام الزى لم يبلغ ~~عشرا والجارية التي لم تبلغ تسعا باطلة قولا واحدا وابن أبى موسى خبير ~~بالمذهب جدا وإذا قيل بالأشهر عن أحمد وأن ذلك محدود بعشر فظاهر إطلاق أبى ~~الخطاب وأبى محمد المقدسي لا فرق بين الذكر والأنثى ولكن ms016 نص أحمد في رواية ~~صالح2 على الصحة في الأنثى لتسع سنين وفي الذكر لعشر واختاره أبو بكر عبد ~~العزيز وابن أبى موسى. # تنبيه: # كثيرا ما يقيدون الصحة في وصية الصبي بأصلية الحق مع أن ذلك معتبر في كل ~~وصية وانما قيدوه لكون المخالفة تكثر فيه لعدم وصف التكليف فاحتيج إلى ~~التأكيد ذكره الحارثى. # وقال أبو العباس قول أحمد وغيره من السلف في وصية الصبى إذا أصاب الحق ~~يحتمل في بادى الرأي وجهين. # أحدهما أن اصابة الحق إذا أوصى بما يجوز للبالغ لكن هذا فيه نظر فإن هذا ~~الشرط ثابت في حق كل موص فلا حاجة إلى تخصيص الصبي به. # والثاني: أنه إذا أوصى بما يشرع له ويستحب أن يوصى به مثل أن يوصى ~~لأقاربه الذين لا يرثونه فعلى هذا لو أوصى لبعيد دون القريب المحتاج لم ~~تنفذ وصيته بخلاف البالغ لأن الصبي لما كان قاصر النظر فلا بد أن ينضم نظر ~~الشرع كما احتاج بيعه إلى إذن الولي وكذلك إحرامه بالحج على إحدى ~~الروايتين. PageV01P043 # ويدل عليه أن أصحابنا عللوا ذلك بأنه إن مات كان صرف ما أوصى به إلى جهة ~~القرب وما يحصل له به الثواب أولى من صرفه إلى ورثته وهذا إنما يتم في ~~الوصية المستحبة فأما إن كان المال قليلا والورثة فقراء فترك المال لهم ~~أفضل وما أظنهم والله أعلم قصدوا إلا هذا انتهى. # ومنها: هل يجبر الأب الثيب والبكر المميزتين بعد التسع أم لا في المسألة ~~روايتان. # ومنها: هل يصح أن يكون وصيا في المسألة وجهان قال القاضى قياس المذهب ~~الصحة لأن أحمد نص على صحة وكالته وعلى جواز بيعه إذا كان مأذونا له وهذا ~~قاله كثير من الأصحاب وعدم الصحة اختيار أبى محمد في المغنى واختاره صاحب ~~المحرر أيضا. # ومنها: بنت تسع سنين حيث قلنا لا تجبر فلها إذن صحيح هذا هو المذهب ~~المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله في رواية عبد الله وابن منصور وأبى طالب ~~وأبى الحارث1 وابن هانى2 والميمونى3 والاثرم4 وهو الذي ذكره ms017 أبو بكر وأبن ~~أبى موسى وابن حامد والقاضي ولم يذكروا فيه خلافا وكذلك أكثر أصحاب القاضى ~~وذكر أبو الخطاب وغيره رواية ليس فيها إذن صحيح ولم يذكرها في رءوس ~~المسائل5 وهي مأخوذة مما روى الاثرم عن أحمد أن غير الأب لا يزوج الصغيرة ~~حتى تبلغ فيستأمرها PageV01P044 # وهذا لا يثبت فإن في سياق رواية الاثرم أن الأب يزوج الصغيرة بدون إذنها ~~إذا كانت صغيرة حين زوجها لم تبلغ تسع سنين وهذا موافق لرواية حرب أن غاية ~~الصغر تسع سنين. # وقوله حتى تبلغ حد الإذن وقد فسر الخلال كلام أحمد في بلوغ الصغيرة ~~وإدراكه على بلوغ سن التمييز في كتاب الجنائز1 وغيرها. # وأما ابن تسع سنين فقال القاضى في الجامع الكبير ربما تجب صحة نكاح بنت ~~تسع سنين ولا يلزم على هذا الغلام إذا بلغ هذا السن لأنه لا حاجة به إلى ~~العقد لأنه لا شهوة له وفيه ضرر عليه من استحقاق المهر والنفقة. # وقال في كتاب الطلاق في الجامع أيضا وأما نكاح الصبى المميز فالمنصوص عن ~~أحمد أنه يصح. # وقال في رواية المروذى في غلام زوجه عمه وهو صغير فقال قبلت ليس بشيء حتى ~~يبلغ عشر سنين. # وقال في موضع آخر لا يجوز قبوله حتى يبلغ عشر سنين. # وقال أبو بكر يصح ويجب أن يكون هذا موقوفا على حصول الإذن من جهة الولى ~~انتهى. # وظهر من هذا أنه يصح أن يتزوج بإذن وليه وأن ذلك مقدر بعشر سنين وقد تقدم ~~أن طائفة من الأصحاب فرقت بين الغلام والجارية في الوصية وأنه يقدر سن ~~الغلام بعشر والجارية بتسع فكذلك ههنا. # ومنها: هل يجبر الصبى المميز على النكاح قال أبو يعلى الصغير2 يحتمل أنه ~~كالبنت وان سلمناه فلا مصلحة له وإذنه نطق لا يكفي صمته ولا ولاية عليه بعد ~~بلوغه. PageV01P045 # ومنها: إذا أعتق فقال طائفة من الأصحاب لا يصح بغير خلاف وأثبت غير واحد ~~الخلاف فقال في المبهج1 والترغيب في عتق ابن عشر وابنة تسع روايتان وقدم في ~~التبصرة صحة عتق المميز وفي ms018 عيون المسائل قال أحمد يصح عتقه. # قلت: ونقل أبو طالب وأبو الحارث ومحمد بن موسى بن مشيش صحة عتقه. # وإذا قلنا بصحة عتقه فضبطه طائفة بعقله العتق وقاله أحمد في رواية صالح ~~وأبى الحارث وابن مشيش2. # وضبطه طائفة بعشر في الغلام وفي الجارية بتسع كما ذكرناه عن صاحب المبهج ~~والترغيب وقال أحمد في رواية أبى طالب في الغلام الذي لم يحتلم يطلق امرأته ~~إذ عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين عشر سنين إلى ثنتى عشرة سنة وكذلك إذا اعتق ~~جاز عتقه انتهى. # وممن اختار من الأصحاب صحة عتقه أبو بكر عبد العزيز ذكره في آخر كتاب ~~المدبر من الخلاف3 قال وتدبير الغلام إذا كان له عشر سنين صحيح وكذلك عتقه ~~وطلاقه. # ومنها: هل يكون وليا في النكاح أم لا فقال أبو بكر في كتاب المقنع4 اختلف ~~قول أحمد في الصغير هل يكون وليا فالذي نقله ابن منصور في إحدى الروايتين ~~عنه أنه لا يكون وليا حتى يبلغ وتجري عليه الحدود وظاهر كلامه تخريج ~~المسألة على روايتين. PageV01P046 # وحكى جماعة عن أحمد روايتين تصريحا والمذهب لا يكون وليا نص عليه في ~~رواية ابن منصور والاثرم وعلى بن سعيد وحرب. # وإذا قلنا بأنه يكون وليا فمقدار سنه عشر سنين وعنه اثنتى عشرة سنة ~~حكاهما في المستوعب1. # ومنها: أنه يجوز أن ينظر إلي ما فوق السرة وتحت الركبة إن لم يكن له شهوة ~~وعنه هو كالمحرم. # وان كان له شهوة فهل هو كالمحرم أو كالأجنبي في المسألة روايتان إحداهما ~~لا يقع حتى يبلغ نقل أبو طالب لا يجوز طلاقه حتى يحتلم والأصحاب على وقوع ~~طلاقه وهو المنصوص عن الإمام أحمد في رواية الجماعة منهم صالح وعبد الله ~~وابن منصور والحسن بن ثواب2 والاثرم وإسحاق ابن هانىء والفضل بن زياد3 وحرب ~~والميمونى. # وإذا قلنا بوقوع طلاقه كما هو المذهب فقال القاضى في الجامع الكبير ظاهر ~~كلام أحمد في رواية الجماعة أن ذلك موقوف على حصول العقل والتمييز من غير ~~تحديد بسن ونقل أبو الحارث عنه ms019 من عشر سنين إلى ثنتى عشرة سنة وكذلك قال في ~~رواية إسحاق بن هانىء. # وعندى أن هذا ليس على طريق التحديد من أحمد لأن العقل والتمييز قد يحصلان ~~فيما دون ذلك ولهذا أجاز تخيير الولد بين أبويه لسبع سنين. # وعلى هذا الأصل إذا قلنا يصح إسلامه وردته إذا كان يعقل الإسلام والردة ~~فإنه غير محدود وانما ذكر أحمد العشر لأن الغالب أن العقل والتمييز ~~PageV01P047 # لا يحصلان له فيما دون ذلك تحييرا انتهى. # وفي المستوعب رواية تحده بثنتى عشرة سنة وهذا الكلام فيما إذا باشر طلاق ~~زوجته فأما إذا وكل في طلاق زوجته رجلا أو توكل لرجل بالغ في طلاق زوجته أو ~~رد طلاقه إلى زوجته وهى بالغة فهل يصح ذلك أم لا؟ # قال القاضي في الجامع الكبير ظاهر كلام أحمد أنه يصح فقال في رواية صالح ~~في رجل قال لصبى طلق امرأتي فقال قد طلقتك ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل ~~الطلاق أرأيت لو كان لهذا الصبي امرأة فطلقها أكان يجوز طلاقه وهو لا يعقل ~~فقيل له فان كان له زوجة وهى صبية فقالت له صير أمرى إلى فقال لها أمرك ~~بيدك فقالت قد اخترت نفسي فقال ليس بشيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق. فقد ~~شبه أحمد توكيل الغير له في زوجته بإيقاع طلاقه لنفسه واعتبر العقل في ذلك. ~~وكذلك اعتبر العقل إذا رد الطلاق إلى زوجته وهى صغيرة وهذا يدل على أن ~~التوكيل كالإيقاع. # واختار أبو بكر ورواه عن أحمد إذا وكل في طلاق امرأته لا يقع حتى تبلغ ~~ولا يكون وليا حتى يبلغ المذهب على ما حكيا لان أبا بكر قال إذا طلق بنفسه ~~صح طلاقه وكل من صح طلاقه صح أن يوكل ويتوكل فيه والتوكيل أوسع من الإيقاع ~~وما روى عن أحمد محمول على قولنا بأنه لا يصح طلاقه. # وإذا قلنا بصحة طلاقه فهل يصح ظهاره وايلاؤه أم لا؟ # الأكثر من أصحابنا على صحة ذلك وقال أبو محمد المقدسي والأقوى عندي أنه ~~لا يصح من الصبي ظهار ms020 ولا ايلاء لأنه يمين مكفرة فلم تنعقد في حقه. # قلت: وحكى في المذهب في صحة انعقاد يمينه وجهين. # ومنها: إذا عقد لابن عشر سنين عقد نكاح وأتت امرأته بولد لستة أشهر ~~فصاعدا فالمذهب يلحقه نسبه ولا يلحقه إذا كان سنه أقل من ذلك وقال القاضى ~~يلحقه نسبه إذا أتت به لتسعة أعوام ونصف عام مدة الحمل. # وقيل لا يلحقه إلا إذا كان له اثنتا عشرة سنة. # PageV01P048 # واختار أبو بكر وابن عقيل لا يلحقه حتى يبلغ واختاره أبو الخطاب أيضا في ~~تحريم الزانية وتحريم المصاهرة. # وعلى المذهب إذا قلنا يلحقه لا يصير بالغا ولا يتقرر مهر ولا يلزم عدة ~~ولا رجعة إن شككنا في بلوغه. # ومنها: إذا بلغ الغلام سبع سنين وهو عاقل فعن أحمد أن أباه أحق به وعنه ~~أمه والمذهب يخير بينهما. # وان بلغت الجارية سبعا فالمذهب أنها عند الأب وعن أحمد رواية أن الأم أحق ~~بحضانتها حتى تحيض ذكرها ابن أبى موسى قال في الهدى1 هي الأشهر عن أحمد ~~وأصح دليلا. # وقيل تخير وذكره في الهدى رواية عن أحمد وقال نص عليها. # ومنها: إذا قذف هل يجب الحد على قاذفه؟ # في المسألة روايتان ذكرهما غير واحد أظهرهما يجب وقال أبو بكر عبد العزيز ~~لا يختلف قول الإمام أحمد أنه يحد قاذفه إذا كان ابن عشر أو اثنتي عشرة سنة ~~قال في الترغيب تفريعا على وجوب الحد لا يمكن مطالبته حتى يبلغ انتهى. # وضبطه طائفة من أصحابنا كصاحب الترغيب وغيره بإمكان الوطء فقط وضبطه ~~السامرى وغيره في الغلام بعشر وفي الجارية بتسع. # وقريب من هذا إذا طلب الزوج زوجته وكانت ممن يوطأ مثلها ولزم التسليم ~~إليه فما حد السن الذي يجب التسليم معه حده الإمام أحمد في رواية. عندى على ~~طريقة أبى الحارث بتسع سنين وقال القاضى ليس هذا للتحديد وانما ذكره لأن ~~الغالب أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها. # وتقدم قول أبى المعالى في أول القاعدة في ابن أربع عشرة سنة إذا ترك ~~PageV01P049 # الصلاة أنه يعيد وهو ms021 محمول على البالغ بالسن أو الإنبات. # وأما إذا قذف أو قتل لم يقم عليه الحد ولم يجب عليه القصاص ولم أر خلافا ~~في ذلك بين الأصحاب ولا عن الإمام أحمد ولا يتخرج وجوب ذلك على تكليفه لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات والصغر شبهة وأكثر الناس على عدم تكليفه فيكون ~~اختلافهم شبهة مانعه من وجوب القصاص والحد ولأن الحد والقصاص حق على البدن ~~وبدن الصبى يضعف عن ذلك. # ومنها: إسلامه وردته فظاهر المذهب صحتهما وعن الإمام أحمد رواية لا يصحان ~~وعنه يصح إسلامه دون ردته. # قال في المحرر ويحال بينه وبين الكفار على الروايات كلها وإذا صححنا ردته ~~لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه. # وضبطه طائفة من الأصحاب من يصح إسلامه وردته بعقله وطائفة حكت روايتين ~~إحداهما سبع سنين والأخرى عشر سنين. # ومنها: لو تنازع شخصان صبيا مميزا في يديهما فقال إني حر ولم تقم بينة ~~برقه فالمذهب الصحيح أن القول قوله. # ومنها: أمانة الكافر هل تصح أم لا في المسألة روايات. # ومنها: حيث حكمنا بإسلام الطفل بإسلام أحد أبويه أو تسببه منفردا عنهما ~~أو موتهما أو أحدهما في دار الإسلام على رواية فهل المميز كالبالغ لا يحكم ~~بإسلامه حتى يسلم بنفسه أو هو كالطفل المنصوص عن أحمد هو كالطفل ولنا قول ~~هو كالبالغ. # ومنها: شهادته وأصح الروايات عنه أنها لا تقبل وروى. عنه تقبل وقال في ~~رواية ابن هانئ تقبل شهادة ابن عشر وروى عنه تقبل في الجراح والقتل خاصة ~~إذا أدوها وأشهدوا على شهادتهم قبل تفرقهم ولا يؤثر رجوعهم بعد ذلك ذكره ~~القاضى في الجامع. # ولنا قول تقبل شهادته على مثله وسأل عبد الله أباه1 عن شهادة الصبيان ~~PageV01P050 # فقال على رضى الله عنه أجاز شهادة بعضهم على بعض. # تنبيه: # ذكر القاضى أن الخلاف عند الأصحاب في الشهادة على الجراح الموجبة للقصاص ~~فأما الشهادة بالمال فلا تقبل قال أبو العباس هذا عجب من القاضى فإن ~~الصبيان لا قود بينهم وانما الشهادة بما يوجب المال. # ومنها: إقراره والمنصوص عن أحمد أنه يصح ms022 إقراره في قدر ما أذن له فيه دون ~~ما زاد ومنع في الانتصار عدم صحة إقراره ثم سلمه لعدم مصلحته فيه وأطلق في ~~الروضة صحة إقرار المميز قال ابن عقيل في إقراره روايتان أصحهما يصح نص ~~عليه إذا أقر قدر إذنه وحمل القاضى إطلاق ما نقله الاثرم أنه لا يصح حتى ~~يبلغ على غير المأذون قال الازجى ولا يمتنع أن يكون في المسألة روايتان ~~الصحة وعدمها. # وحكى لنا قول أنه يصح إقراره في الشيء اليسير دون الكثير وذكر الآدمى1 ~~البغدادى أن السفيه والمميز إن أقرا بحد أو قود أو نسب أو طلاق لزم وان ~~أقرا بمال أخذ بعد الحجر وهذا غلط وانما هذا الحكم في السفيه لا في الصبى ~~والله أعلم. PageV01P051 ### | ### | القاعدة # 3 # لا تكليف على الناسى حال نسيانه واختاره الجوينى1 وأبو محمد المقدسي ومن ~~الناس من قال: هو مكلف. # قلت: يحمل قول من قال: ليس بمكلف حال نسيانه على أنه إثم عليه في تلك ~~الحال في فعل أو ترك وأن الخطاب لم يتوجه إليه وما ثبت له من الأحكام ~~المعلقة به فبدليل خارج ويحتمل قول من قال هو مكلف على أن الخطاب توجه إليه ~~وتناوله وتأخر الفعل إلى حال ذكره وامتنع تأثيمه لعدم ترك قصده لهذا. # ولنا خلاف في المعذور إذا قضى ما فاته هل هو بأمر جديد أم بالأمر السابق؟ ~~وينبني على ذلك هل يكون أداء أو قضاء؟ إن قلنا: بأمر جديد فيكون أداء وان ~~قلنا بالأمر الأول فيكون قضاء. # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالناسى. # منها: إذا نسى الماء وتيمم فإنه يلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على أصح ~~الروايتين كما لو نسى الرقبة2 وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين رواية ~~من مسألة الماء. # ومنها: إذا جامع زوجته الحائض ناسيا الحيض وقلنا يلزم الذاكر كفارة فهل ~~تلزم الناسى في المسألة روايتان وقيل وجهان. # ومنها: إذا قلنا لمس الذكر على المذهب ينقض الوضوء إذا كان عامدا ~~PageV01P052 # فهل ينقض وضوء الناسى في المسألة روايتان. # ومنها: إذا أوجبنا الترتيب ms023 والموالاة في الوضوء كما هو الصحيح فهل يسقط ~~بالنسيان المذهب لا يسقط وقيل يسقط الترتيب فقط. # ومنها: إذا نسى الصلاة فإنه يلزمه قضاؤها لا نعلم فيه خلافا. # ومنها: لو نسى الركوع والسجود والطهارة فإنها لا تجزئه الصلاة ذكره ~~القاضي محل وفاق. ولو نسي السترة لم تجزئه الصلاة. ذكره أبو البركات في ~~موضع محل وفاق. # ومنها: لو نسى وصلى في ثوب حرير أو مغصوب ثم علم صحت صلاته ذكره القاضى ~~وصاحب المحرر إجماعا لزوال علة الفساد وهى اللبس المحرم وحكى عن أحمد رواية ~~لا تصح. # ومنها: إذا صلى وعليه نجاسة علمها قبل الصلاة ثم نسيها وصلى وفرغت الصلاة ~~فهل يلزمه اعادة أم لا؟ # في المسألة روايتان ذكرهما طائفة من الأصحاب وذكر القاضى في المجرد وابن ~~عقيل والآمدي أن الناسي تلزمه الإعادة رواية واحدة لتفريطه وانما الروايات ~~في الجاهل فأما الناسى فليس عنه نص فلذلك اختلفت الطريقتان. # ومنها: إذا تكلم في الصلاة ناسيا حكى ابن تميم ثلاث روايات ثالثتها لا ~~تبطل إن كان لمصلحة وقال نص عليه في رواية جماعة. # والكلام غير المبطل ما كان يسيرا فإن كثر فوجهان حكاهما ابن تميم وحكى ~~غيره روايتين وعدم الإبطال اختيار القاضى وغيره. # ومنها: إذا نسى وأكل أو شرب في الصلاة وكان يسيرا فهل تبطل صلاته أم لا؟ # في المسألة روايتان ظاهر المذهب أنها لا تبطل وجزم به غير واحد وان كان ~~كثيرا جزم غير واحد بالبطلان كالشيخ أبى محمد وابن تميم وغيرهما وظاهر كلام ~~صاحب المستوعب والتلخيص أنها لا تبطل وإذا # PageV01P053 # قلنا بالبطلان فلا فرق بين الفرض والنقل على الصحيح. # ومنها: لو أكل أو شرب المكلف بالصوم في نهار رمضان ناسيا فالمذهب المنصوص ~~عن أحمد لا يفطر نقله الجماعة عنه وقال في الرعاية لا قضاء في الأصح. # ولا يفطر بالاحتجام ناسيا على الصحيح من المذهب ونقله الفضل بن زياد عن ~~أحمد, وعنه يفطر اختاره في التذكرة لظاهر الخبر ولتذكره النسيان فيها ولا ~~يفطر بالاستقاء ناسيا على الصحيح من القولين واختار ابن عقيل الفطر. # ويفطر ms024 ويكفر بالجماع ناسيا نقله الجماعة عن الإمام أحمد واختاره الأصحاب. ~~وعنه لا يكفر واختاره أبو عبد الله بن بطة1 وعنه لا يقضى اختاره الآجرى2 ~~وأبو محمد الجوزي وأبو العباس. # ومنها: العمل المستكثر من غير جنس الصلاة إذا فعله ناسيا هل تبطل صلاته ~~أم لا؟ # في المسألة طريقان: # أحدهما القطع بالإبطال. # والثانى في المسألة روايتان واختار صاحب المحرر عدم الإبطال. # وهل الكثير في العرف أو الثلاث أو ما ظن أن فاعله ليس في صلاة فيه أوجه. # ومنها: إذا جامع الحاج ناسيا قبل التحلل الأول فسد نسكه هذا المذهب عند ~~الأصحاب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد وفي الفصول رواية لا يفدى اختارها ~~أبو العباس. PageV01P054 # ومنها: إذا أوجبنا الدم على من قدم الحلق على الرمى في رواية فإذا فعل ~~ذلك ناسيا فلا شئ عليه. # ومنها: إذا قلنا إن السعى ركن في الحج فإنه يجب عليه أن يفعله بعد طواف ~~الزيارة إن كان متمتعا أو مفردا أو قارنا ولم يكن سعى مع طواف القدوم فإن ~~فعله قبله عالما لم يعتد به وأعاد رواية واحدة. # وان كان ناسيا فهل يجزئه فيه روايتان منصوصتان ذكرهما في المستوعب وغيره ~~وصحح في التلخيص عدم الاجزاء وان كان سعى عقيب طواف القدوم وقع ركنا عن ~~الحج. # ومنها: لو حلق المحرم رأسه أو قلم أظفاره أو قتل صيدا ناسيا وجبت عليه ~~الكفارة في ظاهر المذهب واختار أبو محمد الجوزي لا كفارة في الجميع وحكى ~~رواية عن أحمد. # وان لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة عليه هذا المذهب الذي نقله ~~الجماعة عن أحمد وذكره الشيخ أبو محمد وغيره ظاهر المذهب واختاره الخرقى ~~وغيره. # وعن أحمد رواية تجب الكفارة نصرها القاضى وأصحابه وفرقوا بين الحلق ~~والتقليم وقتل الصيد وبين اللبس والطيب وتغطية الرأس بإمكان التلافي في ~~الثانى دون الأول. وهذا فيه نظر إذ ما صنعه من المحظور لا يمكن رفعه في ~~الصورتين وإزالة اللبس والطيب والتغطية إزالة لما هو في حكم الابتداء والله ~~أعلم. # ومنها: إذا أوجبنا الترتيب في ms025 قضاء الفوائت على الصحيح من الروايتين فإنه ~~يسقط بالنسيان على الصحيح من الروايتين وقال بعضهم رواية واحدة. # ومنها: إذا أوجبنا التسمية في الوضوء والحدث الأكبر والذبيحة على إحدى ~~الروايتين فهل تسقط بالنسيان في المسألة روايتان. # PageV01P055 # ومنها: إذا أصاب المظاهر المظاهر1 منها ناسيا فهل ينقطع تتابع صيامه في ~~المسألة روايتان. # ومنها: واجبات الصلاة إذا تركها ناسيا لم تبطل صلاته. # ومنها: إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فهل يحنث أم لا؟ # في المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد ثالثتها يحنث في الطلاق والعتاق ~~دون غيرهما وهى المذهب عند الأصحاب واختار أبو العباس وغيره عدم الحنث ~~مطلقا وقال رواتها بقدر رواة التفرقة وقال الأصحاب عليها يمينه باقية ~~بحالها. # ومنها: إذا خرج المعتكف من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه كالصوم ذكره ~~القاضى في المجرد وذكره في الخلاف وقال ابن عقيل في الفصول يبطل لمنافاته ~~الاعتكاف كالجماع واختاره أبو البركات وذكر صاحب المحرر أحد الوجهين لا ~~ينقطع ويبنى كمريض وحائض وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق ~~بعضهم وجهين. # ومنها: لو وطىء المعتكف ناسيا فسد اعتكافه نص عليه أحمد وخرج صاحب المحرر ~~من الصوم أنه لا يبطل. # ومنها: حيث قلنا مباشرة المعتكف تفسد الاعتكاف إذا كان عامدا فإذا كان ~~ناسيا فهل هي كذلك أم لا قال صاحب المحرر ومباشرة الناسى كالعامد على إطلاق ~~أصحابنا واختار هنا لا تفسده كالصوم والله أعلم. PageV01P056 ### | ### | القاعدة # 4 # في المغمى عليه هل هو مكلف أم لا؟ # قال الإمام أحمد وقد سئل عن المجنون يفيق يقضى ما فاته من الصوم؟ فقال ~~المجنون غير المغمى عليه فقيل له لان المجنون رفع عنه القلم قال نعم. # قال القاضى فأسقط القضاء عن المجنون وجعل العلة فيه رفع القلم فاقتضى أنه ~~غير مرفوع عن المغمى عليه وهذا أشبه بأصلنا حيث أوجبنا الصوم على الحائض مع ~~استحالة الفعل منها بمعنى ثبوت الوجوب في الذمة انتهى. # قلت: المغمى عليه يتردد بين النائم والمجنون فبالنظر إلى كون عقله لم يزل ~~بل ستره الإغماء فهو كالنائم ولهذا ms026 قيل انه إذا شمم البنج1 أفاق وبالنظر ~~إلى كونه إذا نبه لم ينتبه يشبه المجنون وكذلك اختلفوا في الأحكام المتعلقة ~~به فتارة يلحقونه بالنائم وتارة بالمجنون والأظهر إلحاقه بالنائم والله ~~أعلم. # إذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق به. # منها: قضاء الصلاة والمنصوص عن الإمام أحمد في رواية صالح وابن منصور ~~وأبى طالب وبكر بن محمد2 لزوم القضاء إلحاقا له بالنائم ولنا قول لا قضاء ~~عليه إلحاقا له بالمجنون. PageV01P057 # ومنها: إذا نوى الصوم ليلا ثم أغمى عليه جميع النهار لم يصح صومه وفي ~~المستوعب خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أنه لا ~~يقضى من أغمى عليه أياما بعد نيته المذكورة وإذا لم يصح الصوم لزمه قضاؤه ~~في أصح القولين. # وهذا مشكل فإنه إن الحق بالنائم فإنه يصح صومه ولا يلزمه قضاء وان ألحق ~~بالمجنون فإنه لا يلزمه قضاء. # ومنها: لو باع شيئا أو اشتراه فأغمى عليه في المجلس. # قال أبو محمد المقدسي قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه وجعله كالمجنون. # وقال في الرهن لو أغمى على الراهن قبل التسليم لم يكن للمرتهن قبض الرهن ~~وليس لاحد تقبيضه لأنه لا ولاية عليه وهذا تناقض وكذلك قال الأصحاب في ~~الفرق بينه وبين المجنون في قضاء الصلاة لأن المجنون تثبت عليه الولاية ~~والمغمى عليه لا تثبت عليه الولاية. # وجزم من وقفت على كلامه من الأصحاب بأن الوكالة لا تبطل بالإغماء وحكى مع ~~حكاية بعضهم الخلاف في المجنون وأن المذهب أن الوكالة تبطل بالجنون. # وحكى بعض المتأخرين قولا في كتاب القضاء أنه إذا أفاق المجنون أو من أغمى ~~عليه وقلنا ينعزل بالإغماء فولايته باقية فهذا يقتضى حكاية خلاف في انعزاله ~~عن ولاية القضاء فالوكالة كذلك. # ومنها: إذا حصل بعرفة مغمى عليه هل يجزيه عن الوقوف؟ # المذهب أنه لا يجزيه إلحاقا له بالمجنون وعزى إلى نص أحمد ونقل بعضهم أن ~~أحمد توقف في هذه المسألة وقال الحسن1 يقول بطل حجه وعطاء2 رخص فيه وحكى ~~لنا قول بالإجزاء كالنائم على الصحيح. ms027 PageV01P058 # ومنها: إذا أوجب العقد في النكاح ثم أغمى عليه قبل أن يقبل الزواج أو وجد ~~في عقد البيع أو في الشركة فهل يبطل حكم الإيجاب كالجنون. # قال القاضى في الجامع قياس المذهب أنه لا يبطل لأن أحمد أوجب عليه قضاء ~~الصلاة كالنائم ولم يجعله كالمجنون في إسقاط القضاء وجزم في الكافي1 بأنه ~~يبطل حكم الإيجاب بالجنون والإغماء في النكاح وقاسه على البيع. # ومنها: أن الإغماء لا يبطل به الإحرام بالحج هذا المعروف في المذهب وفي ~~الجنون وجهان وأطلق ابن عقيل في بطلانه بجنون أو إغماء وجهين. PageV01P059 ### | ### | القاعدة # 5 # في السكران هل هو مكلف أم لا؟ # قال الجوينى وابن عقيل والمعتزلة وأكثر المتكلمين هو غير مكلف وكذا قال ~~أبو محمد المقدسي في الروضة واختلف كلامه في المغنى. # قال بعض أصحابنا وينبغى أن يخرج في لحوق المأثم له روايتان وقال ابن ~~برهان1 مذهب الفقهاء قاطبة أنه مخاطب. # قلت: قاله القاضى وغيره من أصحابنا ولأحمد نصوص في تكليفه. # منها: في رواية عبد الله السكران ليس بمرفوع عنه القلم. # ومنها: في رواية أبى بكر بن هانىء السكران ليس بمرفوع عنه القلم فلا يسقط ~~عنه ما صنع. # ومنها: في رواية حنبل ليس هو يعنى السكران بمنزلة المجنون المرفوع عنه ~~القلم جناية من نفسه. # وحكى الإمام أحمد عن الشافعى أنه كان يقول وجدت السكران ليس بمرفوع عنه ~~القلم. # قلت: ونص الشافعى في الأم2 على ذلك أيضا في باب طلاق السكران PageV01P060 # فقال ما نصه بحروفه فإن قال قائل فهذا يعنى السكران مغلوب على عقله ~~والمريض والمجنون مغلوب على عقله قيل المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع ~~عنه القلم إذا ذهب عقله وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم فكيف ~~يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب؟ # ونص الشافعى هذا صريح في رد ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام1 في ~~قواعده أنه لا ثواب على حصول المصائب والآلام وانما الثواب على الصبر عليها ~~والرضى بها فإن الشافعى حكم بأجره مع زوال عقله. # إذا تقر ms028 هذا فحكى صاحب المحرر في أفعاله وأقواله خمس روايات: # إحداها: أنه كالمجنون. # والثانية: كالصاحى. # والثالثة: كالمجنون في أقواله وكالصاحى في أفعاله. # والرابعة: في الحدود كالصاحى وفي غيرها كالمجنون. # والخامسة: أنه فيما يستقل به مثل قتله وعتقه وغيرهما كالصاحى وفيما لا ~~يستقل به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضاته كالمجنون حكاها ابن حامد. # واختار طائفة من أصحابنا أنه لا يقع طلاقه منهم أبو بكر وابن عقيل وأبو ~~محمد وأبو العباس. # ونقل الميمونى عن أحمد كنت أقول يقع حتى تبينته فغلب على أنه لا يقع. # ونقل أبو طالب الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة والذي أمر به ~~أتى بثنتين حرمها عليه وأحلها لغيره. # قال أبو العباس زعم طائفة من أصحاب مالك والشافعى وأحمد أن النزاع ~~PageV01P061 # في وقوع طلاقه إنما هو في النشوان فأما الذي تم سكره بحيث لا يقهم ما ~~يقول فانه لا يقع به قولا واحدا قال الائمة الكبار جعلوا النزاع في الجميع. # تنبيه: # حد السكر الذي يمنع ترتب هذه الأحكام على رواية. # قال القاضى وغيره هو إذا كان يخلط في كلامه وقراءته أو يسقط تمييزه بين ~~الأعيان ولا يشترط فيه أن يكون بحيث لا يميز بين السماء والأرض وبين الذكر ~~والأنثى وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية حنبل فقال السكران الذي إذا وضعت ~~ثيابه في ثياب غيره لم يعرفها أو إذا وضع نعله في نعالهم لم يعرفه وإذا هذى ~~فأكثر كلامه وكان معروفا بغير ذلك. # وضبطه بعضهم بأنه الذي يختل في كلامه المنظوم ويبيح بسره المكتوم. # وقال جماعة ولا تصح عبادته قال أحمد ولا تقبل صلاته أربعين يوما حتى يتوب ~~للخبر وقال أبو العباس هذا الكلام في السكران. # وقال في المحرر فأما من تناول البنج فألحقه بعض أصحابنا بالسكران وفرق. ~~الإمام أحمد بينهما بالمجنون وقال القاضى في الجامع الكبير1 إن زال عقله ~~بالبنج نظرت فإن تداوى به فهو معذور ويكون الحكم فيه كالمجنون وان تناوله ~~متلاعبا أو قصد ليزيل عقله ويصير مجنونا فحكمه حكم السكران وكذا قال ابن ~~عقيل ms029 في الواضح وهو ظاهر كلام جماعة لأنهم قالوا: ومن تناول ما يزيل عقله ~~لغير حاجة حكمه كالسكران والتداوى حاجته. # ومحل الخلاف في السكران عند جمهور أصحابنا إذا كان آثما في سكره فأما إن ~~أكره على السكر فحكمه حكم المجنون وقال القاضى في الجامع PageV01P062 # الكبير في كتاب الطلاق فأما إن أكره على شربها احتمل أن يكون حكمه حكم ~~المختار لما فيه من اللذة واحتمل أن لا يكون حكمه حكم المختار لسقوط المأثم ~~عنه والحد قال وإنما يخرج هذا على الرواية التى تقول إن الإكراه يؤثر في ~~شربها فأما إن قلنا لا يؤثر الإكراه فحكمه حكم المختار. # PageV01P063 ### | ### | القاعدة # 6 # المكره المحمول كالآلة غير مكلف وهو تكليف بما لا يطاق ولو أكره وباشر ~~بنفسه فمكلف عندنا وعند الشافعية لصحة الفعل منه وتركه ولهذا يأثم المكره ~~على الفعل بلا خلاف قاله صاحب المغنى وغيره. # وقالت المعتزلة لا يجوز تكليفه بعبادة لان من أصلهم وجوب إثابة المكلف ~~والمحمول على الشيء لا يثاب وأطلق جماعة عن المعتزلة أن المكره غير مكلف ~~وألزمهم القاضى أبو بكر على القتل. # قال أبو المعالى وهى هفوة عظيمة لأنهم لم يمنعوا النهى عن الشيء مع ~~الإكراه وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل شئ للأمر به. # وهذه القاعدة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب بالنسبة إلى الأقوال ~~والأفعال على ما لا يخفي وضابط المذهب أن الإكراه لا يبيح الأقوال وان ~~اختلف في بعض الأفعال واختلف الترجيح. # إذا تقرر هذا فههنا مسائل: # منها: إذا أكره على الوضوء فإنه لا يصح على الصحيح كذا ذكر بعض المتأخرين ~~وحكى قول بالصحة. # ومحل النزاع مشكل على ما ذكره فإنه إذا أكره على الوضوء ونوى وتوضأ بنفسه ~~فإنه يصح بلا تردد وكذلك قال الشيخ أبو محمد وغيره إذا أكره على العبادة ~~وفعلها لداعى الشراع لا لداعى الإكراه صحت وان توضأ ولم ينو فإنه لا يصح ~~إلا على وجه شاذ أنه لا يعتبر لطهارة الحدث نية. # PageV01P064 # وقد يقال لا يصح ولو نوى لأن الفعل ينسب إلى الغير فبقيت ms030 النية مجردة عن ~~فعل فلا يصح وقد ذكروا أن الصحيح من الروايتين في الأيمان أن المكره ~~بالتهديد إذا فعل المحلوف على تركه لا يحنث لأن الفعل ينسب إلى الغير. # ومنها: إذا أوجبنا الكفارة في وطء الحائض على المختار فهل تجب على المكره ~~في المسألة روايتان. # ومنها: لو أكره على الكلام في الصلاة فألحقه بعض أصحابنا بالناسى فيكون ~~فيه الروايات التى في الناسى وقال القاضى بل هو أولى بالعفو من الناسى لأن ~~الفعل لا ينسب إليه بدليل الإتلاف واختار الشيخ أبو محمد الإبطال بكلامه ~~بخلاف الناسى قال كما لو أكره على زيادة ركعة أو ركن. # ومراد الشيخ والله أعلم بالركن الركن الفعلى لا القولى. # ومنها: لو أكره على الحدث في الصلاة فإنه تفسد صلاته. # أجاب به القاضى في الخلاف وذكر معه الإفساد بالإكراه على الكلام في هذا ~~الموضع وهو مخالف لقوله الأول وقاس الأصحاب الرواية فيمن عدم الماء والتراب ~~يعيد كما لو أكره على الحدث في الصلاة. # وأجاب بعضهم بأن هذا لا يعذر فيه بدليل من سبقه الحدث فإذا كان كمن سبقه ~~فيخرج لنا فيما إذا أكره على الحدث فأحدث الخلاف فيمن سبقه الحدث إذا تطهر ~~هل يبنى أو يستأنف ولا يجىء لنا قول انه لا ينقض وضوءه إذا أكره على الحدث ~~يشعر به كلام بعض المتأخرين وان كان الفعل منسوبا إلى الغير ولأن من سبقه ~~الحدث ليس الفعل منسوبا إليه وينقض وضوءه جزما ولكن الخلاف في البناء ~~والاستئناف. # ومنها: إذا أمتنع من أداة الزكاة الواجبة عليه أخذها الإمام منه قهرا ~~وقامت نية الإمام مقام نيته هكذا ذكر غير واحد من الأصحاب وقال أبو الخطاب ~~وابن عقيل إنما تجزىء ظاهرا ولا تجزىء باطنا كالمصلى كرها. # قلت: وهذا أصوب وصححه صاحب المستوعب والله أعلم. # PageV01P065 # ودل قياسهم عدم الإجزاء على أن الصلاة أصل وهو أنه إذا صلى ولم ينو لا ~~تصح بلا خلاف وان نوى صحت ويتجه لنا خلاف في عدم الصحة إذا نوى بناء على ما ~~ذكرناه في مسألة الوضوء وفرق الأولون ms031 بين الصلاة والزكاة بأن الزكاة تدخلها ~~النيابة فقامت نية الإمام مقام نية الممتنع كولى اليتيم والمجنون والصلاة ~~لا تدخلها النيابة فلا بد من نية فاعلها وفي هذا الفرق بحث. # ومنها: إذا أكره الصائم على الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات خلاف ~~الجماع فإنه لا يفطر سواء أكره على الفطر حتى فعله أو فعل به بأن صب في ~~حلقه الماء مكرها. # وفي الرعاية لا قضاء في الأصح وقيل يفطر إن فعل بنفسه كالمريض. # ومنها: إذا أكره المعتكف على الخروج من المسجد فإنه لا يبطل اعتكافه ولو ~~خرج بنفسه وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق بعضهم فيه وفي ~~الناسى وجهين. # ومنها: إذا أكره على الجماع فجامع فإنه يجب عليه القضاء والكفارة هذا ~~ظاهر المذهب ونقل ابن القاسم1 كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا ~~كفارة قال الأصحاب وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه قال ابن ~~عقيل في مفرداته2 الصحيح في الأكل والوطء إذا غلب عليهما لا يفسدان فإنه ~~أخرج في الوطء رواية من الأكل وفي الأكل رواية من الوطء انتهى. # وقيل يقضى من فعل لا من فعل به من نائم وغيره. # ومنها: إذا أكره الحاج على الوطء قبل التحلل الأول فانه يفسد حجه. ~~PageV01P066 # هذا هو المنصوص عن أحمد الذي نقله الجماعة. # وحكى عن أحمد رواية لا يفسد واختارها أبو العباس. # وأما المكرهة على الوطء في الحج والصيام إذا أفسدنا حجها وصيامها فهل تجب ~~عليها الكفارة في مالها أو لا يجب عليها شىء أو يجب على الزوج أن يتحملها ~~عنها على ثلاث روايات وتأول في منتهى الغاية الرواية الأولى على أنها ترجع ~~بها على الزوج. # والفرق بين الجماع وغيره أن الجماع ينزل منزلة الإتلاف ولهذا يستوى عمده ~~وسهوه بخلاف غيره وفيه بحث. # وقال في الروضة المكرهة على الوطء يفسد صومها ولا يلزمها كفارة ولا يفسد ~~حجها وعليها بدنة1 وما قاله فرق بين متماثلين والله أعلم. # ومنها: لو أكره المحرم على حلق رأسه فان الفدية تجب على الحالق في ms032 أشهر ~~الوجهين قاله أبو بكر والثانى تجب على المحلوق يرجع بها على الحالق ذكره ~~ابن أبى موسى في الإرشاد وجها وعلل بعضهم هذا الوجه بأن حلق الشعر كالإتلاف ~~ولهذا يستوى عمده وسهوه وفيه بحث فإن حلق الشعر ليس كالإتلاف بل هو إتلاف ~~حقيقة والمحلوق رأسه لم يتلف وانما أتلفه الحالق. # ولو أكره على الحلق والتقليم وباشر بنفسه وجبت عليه الفدية وعزى إلى نص ~~أحمد واختار أبو محمد الجوزي لا كفارة على مكره وحكى رواية عن أحمد. # ومنها: إذا أكره على البيع بغير حق فإنه لا يصح البيع جزما وإن أكره على ~~وزن مال بغير حق فباع ماله في ذلك فإنه يصح على الصحيح من الروايتين. # ومنها: جميع عقود المكره وإقراره فإنها لا تصح. PageV01P067 # ومنها: إذا ثبت خيار المجلس في صورة فأكره أحد المتعاقدين على مفارقة ~~صاحبه أبدى الشيخ أبو محمد وغيره احتمالا ببطلان الخيار لأنه لا يعتبر رضاه ~~في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه ومحل هذا الاحتمال عند صاحب ~~التلخيص إذا كان المكره قادرا على الكلام وقال القاضى وصاحب المستوعب ~~والتلخيص وغيرهما لا يبطل. # فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار وان أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع ~~خيار صاحبه كما لو هرب منه ويبقى الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول ~~عنه الإكراه فيه حتى يفارقه وان أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد ~~منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه. # وذكر ابن عقيل من صور الإكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا ~~منه أو حملهما سيل أو فرقت بينهما ريح. # ومنها: لو أكره على إتلاف مال الغير فأتلف ففي الضمان وجهان أحدهما أنه ~~على المكره بكسر الراء وحده لكن للمستحق مطالبة المتلف ويرجع به على المكره ~~لأنه معذور في ذلك الفعل فلم يلزمه الضمان بخلاف المكره على القتل فإنه غير ~~معذور فلهذا شاركه في الضمان. # وهذا التعليل يقتضى أن الإكراه يبيح إتلاف مال الغير وبهذا جزم القاضى في ms033 ~~كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وابن عقيل في عمد الأدلة1. # والثانى عليهما الضمان كالدية صرح به في التلخيص وذكره القاضى في بعض ~~تعاليقه احتمالا وعلل باشتراكهما في الإثم وهذا تصريح بأن الإكراه لا يبيح ~~إتلاف مال الغير. # وحكى إحتمالا آخر أن الضمان على المتلف وحده كما لو اضطر إلى طعام الغير ~~فأكله ولا يصح ما ذكره من القياس على المضطر لأن المضطر لم PageV01P068 # يلجئه إلى الإتلاف من مال الضمان عليه ذكر هذا الفرق شيخنا1. # ومنها: لو أكره على تسليم الوديعة إلى غير المالك فقال القاضى لا ضمان ~~عليه لأنه ليس بإتلاف ذكره القاضى في بعض تعاليقه وذكره في المجرد مفرقا ~~بينه وبين الإكراه على القتل بأن القتل لا يعذر فيه بالإكراه بخلاف هذا. # قال شيخنا وهذا التعليل يشمل الإتلاف أيضا انتهى. # وقد يقال هو معذور في التسليم دون المباشرة لأنها أغلظ ولهذا فرق ابن ~~عقيل والقاضى بين الإكراه على القتل والإكراه على الإتلاف كما تقدم لأن ~~القتل أغلظ. # وقد يقال انه لا يضمن إذا أكره على التسليم ويضمن إذا أكره على الإتلاف ~~بأن هذا إكراه على سبب وذاك إكراه على مباشرة. # يؤيده نص الإمام أحمد في رواية ابن ثواب2 على أن حافر البئر عدوانا إذا ~~أكرهه السلطان على الحفر لم يضمن وتابع ابن عقيل في الفصول وصاحب المغنى ~~والقاضى في المجرد وفي شرح الهداية3 لأبى البركات أنه لا يضمن كما لو حلف ~~لا يدخل الدار فدخلها مكرها. # قلت: هذا القياس إنما يأتى على إحدى الروايتين في عدم الحنث فلا يصح وفي ~~الفتاوى الرحبيات4 عن أبى الخطاب وابن عقيل الضمان مطلقا لانه افتدى بها ~~ضرره. # قلت: وهذا التعليل يطرد في كل ما أكره عليه وأجاب إليه أنه يترتب عليه ~~مقتضاه لأنه افتدى به ضرره والله أعلم. PageV01P069 # وفي الفتاوى الرحبيات أيضا عن ابن الزاغونى1 أنه إن أكره على التسليم ~~بالتهديد والوعيد فعليه الضمان والاثم وان ناله العذاب فلا إثم ولا ضمان. # ومنها: المحرم إذا أكره على قتل الصيد فقتله فالضمان على ms034 المكره له ذكره ~~صاحب المغنى في الأيمان في موضوعين وجزم به ابن الجوزي. # قلت: ولكن نصر القاضى وأصحابه رواية عن أحمد أن من لبس مكرها أنه تجب به ~~عليه الفدية قالوا: كالحلق وقتل الصيد فهذا يقتضى أن الضمان على المكره دون ~~المكره له. # ومنها: إذا أكره من بيده الطلاق على الطلاق بغير حق فنطق به بقصد دفع ~~الإكراه عن نفسه لم يقع الطلاق وكذلك نص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه في ~~العتاق2 رواية الجماعة منهم صالح وعبد الله وحنبل وابن منصور والحسن بن ~~ثواب وإبراهيم بن هانىء3 وحرب والاثرم وأبو طالب وأبو عبد الله النيسابورى4 ~~وأبو الحارث وعلى بن سعيد والفضل بن زياد والمروذى. # ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه أبدى القاضى في الجامع الكبير ~~احتمالين وصحح الوقوع وتبعه على التصحيح جماعة من المتأخرين لأنا إنما قلنا ~~طلاق المكره لا يقع لعدم رضاه فإذا رضى وقع. # ووجه عدم الوقوع أن لفظه ملغى وتبقى النية مجردة عن لفظ معتبر والنية ~~بمجردها لا يقع بها طلاق. PageV01P070 # وإن ترك التأويل بلا عذر أو أكره على طلاق مبهم فطلق معينة فوجهان. # ولو أكره على طلقة فطلق ثلاثا أو على طلاق امرأة فطلقها وغيرها لزمه ~~الطلاق. # ومنها: لو أكره مكلفا على قتل إنسان يكافئه وقال طائفة معين فقتل فالقود ~~عليهما هذا هو المذهب المشهور. # وذكر القاضى في المجرد وابن عقيل في باب الرهن أن أبا بكر ذكر أن القود ~~على المكره المباشر ولم. يذكر على المكره قودا قالا والمذهب وجوبه عليهما ~~كما نص أحمد في الشهود الراجعين إذا اعترفوا بالعمد. # وقد بين القاضى في خلافه أبى بكر وأنه قال في الأسير إذا أكره على قتل ~~مسلم فقتله فعليه القود فان أخذ قول أبى بكر من هذا فإنه لا يصح لأن المكره ~~ههنا ليس من أهل الضمان لأنه حربى فلذلك لم يذكر تضمينه. # وذكر ابن الصيرفي1 أن أبا بكر السمرقندى2 من أصحابنا خرج وجها أنه لا قود ~~على واحد منهما من رواية امتناع قتل ms035 الجماعة بالواحد وأولى لأن السبب هنا ~~غير صالح في كل واحد لأن أحدهما متسبب والآخر ملجأ وفي صورة الاشتراك ههنا ~~مباشران مختاران. # قال أبو الخطاب في الانتصار لو أكره على القتل بأخذ المال فالقود وان ~~أكره بقتل النفس فلا قود. وإن قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فليس بإكراه واختار ~~في الرعاية وحده أنه يكون إكراها كاحتمال في اقتل زيدا أو PageV01P071 # عمرا وإلا قتلتك. # ومنها: لو حلف لا تأخذ حقك منى فأكره على دفعه إليه أو أخذه منه قهرا حنث ~~جزم به أبو محمد المقدسي وغيره لأن المحلوف عليه فعل الأخذ مختارا وان أكره ~~صاحب الحق على أخذه خرج على الخلاف إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله مكرها خرجه ~~الأصحاب على ذلك والله أعلم. # ومنها: لو أكره على السرقة أو تناول المسكر ففعل فهل يجب عليه الحد أم ~~لا؟ # في المسألة روايتان ذكرهما القاضى أبو يعلى. # قال أبو العباس يرخص أكثر العلماء فيما يكره عليه من المحرمات لحق الله ~~تعالى كأكل الميتة وشرب الخمر وهو ظاهر مذهب أحمد انتهى. # واختار أبو بكر في التنبيه1 أنه يحد بشرب الخمر مكرها وذكر ابن أبى موسى ~~إن أكره على شرب الخمر خاصة لم يحد بشربها قال وان أكره على شربها وترك ~~العبادات ببذل دمه لم يشربها ولم يدع شيئا من العبادات كما لو أكره على ترك ~~العبادات وحدها فإنه يبذل دمه ولا يتركها. # ومنها: لو أكره المكلف بالتهديد ونحوه على الزنا ففعل فهل يجب عليه الحد ~~أم لا؟ # في المسألة ثلاث روايات: # ظاهر المذهب المنصوص عن أحمد الذي اختاره الأكثر أنه يجب على الرجل دون ~~المرأة بناء على أن الإكراه على الزنا لا يتصور في الرجل ويتصور في المرأة ~~ولزوم الحد لهما بناء على الإكراه إنما يبيح الأقوال دون الأفعال وهو ظاهر ~~كلامه في رواية صالح وهو مروى عن ابن عباس. # ومنها: لو أكره على الرضاع فانه يثبت حكمه مع الإكراه ذكره القاضى في ~~الجامع الكبير محل وفاق. PageV01P072 # ومنها: لو أكره المولي على وطء ms036 المولى1 منها فوطىء فقد فاء إليها قال في ~~الترغيب إذ الإكراه على الوطء لا يتصور. # ومنها: لو أكره المرتد والحربى على التلفظ بالشهادتين فتلفظ فانه يصير ~~مسلما بذلك لانه أكره على حق فأداه ثم إن قصد التقية بلفظه ولم يقصد في ~~الباطن الإسلام فحكمه حكم الكفار باطنا وان وافق الباطن الظاهر صار مسلما ~~ظاهرا وباطنا. # ومنها: لو أكره على الكفر فكفر مكرها غير مختار فإنه لا يكفر. # ومنها: لو أكره الذمى على الإسلام فأسلم لم يصح إسلامه لانه ظلم له وفي ~~الانتصار لأبى الخطاب احتمال أنه يصير مسلما لان الإسلام واجب عليه في ~~الجملة. # تنبيه: # حيث قلنا لا يترتب على فعل المكره أو قوله شىء فما صفة الإكراه المانع من ~~الترتيب. # اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رضى الله عنه في ذلك فالذي نقله الجماعة ~~عنه أن ذلك هو الضرب والحبس أو أخذ المال نص على. ذلك في رواية حنبل وصالح ~~والحسن بن ثواب والاثرم وأبى طالب وأبى عبد الله النيسابورى. # وعنه رواية أخرى أن التوعد بذلك إكراه إذا خاف أنه يفعل به ما توعده به ~~نص عليه في رواية ابن منصور فقال حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا ~~ونقله عن أحمد أيضا محمد بن عبد الرحمن2 من ولد أسامة بن زيد. # وقال أبو العباس ابن تيمية رضى الله عنه إذا غلب على ظنه أنه يضره في ~~PageV01P073 # نفسه أو أهله أو ماله فانه يكون مكرها ولا فرق بين أن يكون الإكراه من ~~السلطان أو من لص أو من متغلب نص عليه أحمد في رواية المروذى في المتغلب ~~ونص عليه في السلطان في رواية الحسن بن ثواب وحكى عن أحمد رواية أنه لا ~~يكون الإكراه من غير السلطان وحكى عنه رواية إن هدده بقتل أو قطع عضو ~~فإكراه وإلا فلا. # وأما الشتم والسب فقال القاضى في الجامع الكبير لا يكون إكراها رواية ~~واحدة في حق كل أحد ممن يتألم بالشتم أو لا يتألم. # وقال في المغنى فأما السب والشتم فليس ms037 بإكراه وان كان من ذوى المروءات ~~على وجه يكون اخراقا بصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق ~~غيره. # إذا تقرر هذا فظاهر كلام طائفة من الأصحاب أنا إذا جعلنا الضرب ألم ~~والحبس والقيد الطويلين إكراها فانه لا يختلف باختلاف المكره وقال القاضى ~~في الجامع الكبير الضرب والحبس والقيد مختلف باختلاف المكره فإن من الناس ~~الذين لا يتألمون بالضرب والحبس والقيد فالاكراه إكراه له بالقتل وأخذ ~~المال لا غير فأما الضرب والحبس فان هؤلاء لا يعدونه إكراها بل يجدون للضرب ~~حلاوة وان كان من أهل المروءات فالضرب والحبس والقيد إكراه في حقهم لأن هذا ~~فيهم كالقتل والقطع وأخذ المال في العين واستحسنه ابن عقيل. # قلت: ويلزم على ما فرقه القاضى في الضرب والحبس والقيد بين من لم يؤلمه ~~من ذوى المروءات وبين غيرهم أن يفرق في الشتم كما قاله صاحب المغنى ليس ~~إلا. # وان أكرهه بتعذيب ولده فقال طائفة انه لا يكون إكراها والصحيح في المذهب ~~أنه يكون إكراها ويتوجه بتعذيبه إلى كل من يشق عليه تعذيبه مشقة عظيمة من ~~والد وزوجة وصديق. # PageV01P074 # خاتمة. # هل الأفضل في الإكراه على شىء من المحرمات أن يجيب إلى ما أكره عليه أو ~~يصبر. # هذه المسألة فيها نزاع بين العلماء والمنصوص عن أحمد رضى الله عنه في ~~رواية جعفر بن محمد1 في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال إن صبر فله ~~الشرف وان لم يصبر فله الرخصة وقال القاضى أبو يعلى في أحكام القرآن2 ~~الأفضل أن لا يعطى التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل واحتج بقصة عمار وخبيب ~~بن عدى3 حيث لم يعط خبيب أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من ~~عمار والله أعلم. PageV01P075 ### | ### | القاعدة # 7 # الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعا ونقله القرافي1 وبفروع الإسلام في الصحيح ~~عن أحمد رحمه الله تعالى وقاله الشافعى أيضا واختاره أكثر أصحابنا وأصحاب ~~الشافعى والرازى2 والكرخى3 وجماعة من الحنفية وبعض المالكية وجمهور ~~الاشعرية والمعتزلة. # وعن أحمد رواية لا يخاطبون بالأوامر ويخاطبون بالنواهى ms038 وهو الذي قاله ~~القاضى أبو يعلى في مقدمة المجرد. # وحكى بعض أصحابنا رواية أنهم غير مخاطبين بشيء من الفروع الأوامر ~~والنواهى وقاله بعض الحنفية. # وحكى القرافي عن الملخص للقاضى عبد الوهاب4 أن المرتد مكلف PageV01P076 # بالفروع دون الأصل. # قال القرافي ومر في بعض الكتب التى لا استحضرها الآن أنهم مكلفون بما عدا ~~الجهاد فلا لامتناع قتالهم أنفسهم. # وذكر الآمدي وتبعه ابن الحاجب1 وغيره أن أصل القاعدة أن حصول الشرط ~~الشرعى هل هو شرط في صحة التكليف أم لا فعندنا ليس بشرط وعندهم هو شرط. # إذا تقرر هذا فهل يظهر للخلاف فائدة في الدنيا أو فائدة التكليف إذا قلنا ~~به زيادة العقاب في الآخرة؟ # قال أبو الخطاب في التمهيد وفائدة المسألة أنا نقول يعاقب على إخلاله ~~بالتوحيد وبتصديق الأنبياء وبالشرعيات وعندهم لا يعاقب على ترك الشرعيات ~~فالخلاف يظهر ههنا حسب فقد أجمعت الأمة على أنه لا يلزمه أن يفعل العبادة ~~إذا أسلم في حال كفره ولا يجب عليه القضاء انتهى وكذا قال غالب الأصوليين. # ومن العلماء من قال للخلاف فائدة. # وكلام أبى الخطاب في الانتصار يقتضى ذلك وهو مخالف لما قاله في التمهيد ~~فقال فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة قولهم يعنى الحنفية النهى عن الجميع ~~قائم حال الشرك لا يصح لان الكفار عندهم غير مخاطبين وهو رواية لنا. ~~PageV01P077 # وقال ابن عقيل في الواضح إذا علم الكافر أنه مكلف كان أدعى له إلى ~~الاستجابة وينتفع به إذا آمن. # وذكر ابن الصيرفي الحنبلى الحرانى ثلاث مسائل تتفرع على الخلاف سنذكرها ~~إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن بناء الفروع على الخلاف غير مطرد ولا ~~منعكس في جميعها. # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالكفار بناها بعضهم على التكليف بالفروع ~~وعدمه. # منها: إذا قلنا على رواية أن الكافر إذا أسلم لا يلزمه غسل فلو وجد منه ~~سبب يقتضى الوجوب قبل إسلامه فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ # في المسألة وجهان أظهرهما الوجوب وبناه أبو المعالى بن المنجا على ~~مخاطبتهم بالفروع وحكى في المحرر ms039 رواية في عشرة النساء أن الزوج لا يجبر ~~الذمية على غسل الحيض وأنه يطأ بدونه ولعل هذا مبنى على أنهم ليسوا ~~بمخاطبين. # فلو اغتسل له حال كفره ثم أسلم فهل يجب إعادته في المسألة وجهان حكاهما ~~القاضى في شرحه. # واختار أبو العباس لا تلزمه اعادة وان اعتقد وجوبه بناء على أنه يثاب على ~~طاعته في الكفر إذا أسلم قال ونظير المسألة الكافر إذا تزوج مطلقته ثلاثا ~~وهو يعتقد حلها وفي المسألة روايتان. # ومنها: حيث جوزنا للكافر دخول المساجد إما مطلقا على رواية أو لمصلحة كما ~~قيدها بعضهم أو بإذن مسلم كما قيدها بعضهم أو بإذن مسلم لمصلحة كما قيدها ~~بعضهم فلو كان جنبا فهل يجوز؟ # في المسألة وجهان بناهما بعضهم على المخاطبة بالفروع وعدمها. # ومنها: الذمى هل يمنع من قراءة القرآن؟ # المنصوص عن أحمد رضى الله عنه المنع وقال القاضى في التخريج لا يمنع وهذا ~~يحسن أن يكون مبنيا على القاعدة ولكن قال القاضى في المجرد # PageV01P078 # وتبعه ابن عقيل وقاله صاحب المذهب انه يصح اصداق الذمية القرآن إذا قصد ~~به اهتداءها فينبغى أن يحمل قوله في التخريج إذا جوزنا للذمى قراءته إنما ~~هو إذا قصد به الاهتداء. # ومنها: المرتد إذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات زمن الردة؟ # على الروايتين المذهب عدم اللزوم بناهما ابن الصيرفي والطوفي1 على ~~القاعدة وليس بناء جيدا من وجهين. # أحدهما أن المذهب عدم لزوم القضاء والمذهب تكليف الكفار بالفروع. # الثانى أن الروايتين إنما هما في المرتد وأما الأصلي فلا يلزمه قضاء ~~بالإجماع لكن قد يتخرج لزوم القضاء على قول من يقول المرتد مكلف بالفروع ~~دون الأصلي. # ومنها: هل يجوز لكافر لبس الحرير؟ # ظاهر كلام الإمام أحمد والأصحاب أنه لا يجوز قاله بعض متأخرى أصحابنا ~~وبناه بعضهم على القاعدة. # واختار أبو العباس الجواز قال وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة للكفار ~~وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها ليبيعها منهم وعملها لهم بالأجرة. # ومنها: إذا أسلم الكافر بعد تجاوز الميقات وأراد الإحرام فإنه يحرم من ms040 ~~موضعه وهل يلزمه دم؟ # على روايتين حكاهما أبو محمد المقدسي وغيره والمذهب لا دم عليه ~~PageV01P079 # عند أبى محمد وقال القاضى وأصحابه عليه دم وبناه بعضهم على القاعدة. # ومنها: أن أهل الذمة هل يمنعون من إظهار الأكل والشرب في نهار رمضان؟ # قال ابن الصيرفي يمنعون ونقله عن القاضى وذكره أبو العباس. # وهذا قد يكون مبنيا على تكليفهم إذ في ذلك إظهار شعار دينهم وإظهار الأكل ~~والشرب في رمضان وقد قال صاحب المحرر في المريض والحائض والمسافر لا يجوز ~~إظهار الفطر إجماعا مع أن الصوم غير واجب عليهم. # وقيل لابن عقيل فيجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا يتهم ~~فقال إن كانت أعذارا خفية منع من إظهاره كمرض لا أمارة له ومسافر لا علامة ~~عليه وقد يقال يبنى على تكليفهم وعدمه هل يجوز للمسلم إعانتهم على الأكل ~~والشرب من غير إظهار أم لا فإن قلنا بتكليفهم لم يجز وان قلنا بعدمه جاز ~~والله أعلم. # ومنها: استئجار الكافر للجهاد فإنه يصح بناه بعضهم على القاعدة وليس بناء ~~جيدا. # ومنها: ما ذكره ابن الصيرفي أن الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالقهر ~~أم لا فإن قلنا بالقاعدة فلا يملكون وإلا ملكوا. # وتحرير المذهب في هذه المسألة قال القاضى انهم يملكونها من غير خلاف ~~والمذهب عند أبى الخطاب في انتصاره أنهم يملكونها وحكى طائفة عن أحمد رضى ~~الله عنه روايتين منهم ابن عقيل في فنونه ومفرداته وصحح فيها عدم الملك. # وذكر أبو العباس أن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه وانما نص على ~~أحكام أخذ منها ذلك. # والصواب أنهم يملكونها ملكا مقيدا لا يساوى أملاك المسلمين من كل وجه ~~انتهى. # وبناء ابن الصيرفي ليس جيدا من وجهين: # PageV01P080 # أحدهما أن المذهب الذي جزم به القاضى من غير خلاف أنهم يملكون والمذهب ~~أنهم مخاطبون. # الثانى أن محل الخلاف في أن الكفار هل يملكون أم لا إنما هو في أهل الحرب ~~أما أهل الذمة فلا يملكون بلا خلاف والخلاف في تكليف الكفار عام في أهل ms041 ~~الذمة والحرب فإذا قلنا يملكون الفرس الحبيس والوقف وفي الولد روايتان. # وهل يملكون العبد الآبق والفرس الشارد إليهم؟ # في المسألة روايتان المذهب لا يملكون. # وإذا قلنا يملكون فهل يشترط أن يحوزوه بدارهم في المسألة روايتان واختلف ~~في الترجيح. # وإذا أتلف الحربى شيئا من أموال المسلمين وأنفسهم فلا يضمنه بالإجماع ~~ذكره غير واحد وليس بإجماع فان الرافعى الشافعى نقل عن أبى إسحاق ~~الاسفرائينى1 أنه يجب الضمان إذا قلنا الكفار مكلفون بالفروع قال وذكر أبو ~~الحسن العبادى2 أنه يعزى ذلك إلى المزنى3 في المنثور4. # واعترض بعض متأخري الشافعية على كلام الرافعى هذا فقال نقل العبادى5 في ~~الطبقات ذلك عن الأستاذ فيما إذا صار ذميا وأن المزنى في PageV01P081 # المنثور قال لو لم يصر ذميا ولكن غنمنا ماله فيقدم دين المسلم قال فان ~~أتلف وأسلم فلا شىء عليه لان الإسلام يجب ما قبله هذا كلام العبادى انتهى. # وسمعت بعض شيوخنا يعزو وجوب الضمان على الحربى إلى إسحاق بن راهويه1 ~~والله أعلم. # ومنها: لو غصب مسلم خمرة ذمى هل يجب عليه ردها أم لا ينبنى على أن الخمر ~~هل هي ملك لهم أم لا وفي المسألة روايتان حكاهما القاضى يعقوب بن إبراهيم2 ~~وأبو الحسن بن بكروش3 وغيرهما. # إحداهما: يملكونها فيجب الرد هذا قول جمهور أصحابنا. # والثانية: لا يملكونها فينبغى وجوب الرد. # وقد يقال لا يجب ردها ولو قلنا هي ملك لهم إذ يلزم منه تسليم الخمر ~~الظاهر إلى الذمى وقد اتفق الأصحاب فيما علمت على أنه إذا أظهرها أنها تراق ~~ولهذا إذا أتلفها متلف فإنه لا يضمنها وعلى هذا جمهور الأصحاب. # وخرج أبو الخطاب وجها بضمان قيمتها إذا قلنا أنها مال لهم وأبى ذلك ~~الاكثرون وحكى لنا قول يضمنها الذمى للذمى ورأيت بعض شيوخنا يبنى هذا الفرع ~~على هذه القاعدة. إن قلنا بتكليفهم فيمتنع الرد أو الضمان إن تلف وإلا وجب. ~~PageV01P082 # وفي هذا البناء نظر لان فرض المسألة فيما كانت الخمرة لذمى أما إذا كانت ~~لحربى فلا يجب رد ولا ضمان والقول بالتكليف عام في ms042 الحربى والذمى والله ~~أعلم. # ومنها: إذا أتلف الكافر صيدا في الحرم فإنه يضمنه ذكره أبو الخطاب في ~~انتصاره في بحث مسألة كفارة ظهار الذمى وبناه بعضهم على هذه القاعدة وليس ~~بناء جيدا لانه إن كان المتلف حربيا فإنه لا يضمنه جزم به جمهور العلماء ~~وان كان ذميا فانه يضمنه ولو قلنا بعدم تكليفه لانه إتلاف والإتلاف لا ~~يعتبر فيه التكليف لكن قد يقال إن قلنا بتكليفه ووجوب الجزاء بقتله على ~~المتعمد وجب الجزاء وان قلنا بعدم تكليفه وأن الكفارة لا تجب على المخطىء ~~فلا كفارة عليه والله أعلم. # ومنها: أنكحة الكفار هل هي صحيحة أم لا؟ # قال أبو العباس رضى الله عنه رأيت لأصحابنا في أنكحتهم أربعة أقوال أحدها ~~جميعها صحيحة. # والثانى: ما أقروا عليه فهو صحيح وما لم يقروا عليه فهو فاسد وهذا قول ~~القاضى في الجامع وابن عقيل وأبى محمد. # والثالث: ما أمكن إقرارهم عليه فهو صحيح وما لا فلا. # والرابع أن كل ما فسد من نكاح المسلمين فسد من نكاحهم وإلا فلا وهذا قول ~~القاضى في المجرد. # والصواب أن أنكحتهم صحيحة من وجه فاسدة من وجه فإنه إن أريد نفوذه وترتب ~~أحكام الزوجية عليه من حصول الحل به للمطلق ثلاثا ووقوع الطلاق فيه وثبوت ~~الإحصان به فصحيح وهذا يقوى طريقة من فرق بين أن يكون التحريم لعين المرأة ~~أو لوصف النكاح لان ترتيب هذه الأحكام على إنكاح المحارم بعيد جدا. # وقد أطلق أبو بكر وابن أبى موسى وغيرهما صحة أنكحتهم مع تصريحهم بأنه لا ~~يحصل الإحصان بنكاح ذوات المحارم انتهى. # PageV01P083 # وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة وطرده في جميع عقودهم. # ومنها: ظهار الذمى صحيح عندنا بناه ابن الصيرفي على القاعدة. # قلت: وحكى بعضهم رواية عن الإمام أحمد لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من ~~أهلها. # فطرد هذا أنه لا ينعقد يمينه لتعقبه كفارة ليس من أهلها ولكن ينعقد يمينه ~~ولم أقف على خلاف في ذلك. # وأما قول من قال لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من ms043 أهلها فلا نسلمه بل في ~~كفارته تفصيل. # أما الصوم فلا يكفر به لانه لما لم يصح منه في غير الكفارة لم يصح منه ~~فيها. وأما الإطعام والإعتاق فإنه يصح منه في غير الكفارة فصح منه فيها. # ويجب عليه كفارة القتل وعنه لا كفارة عليه بناء على كفارة الظهار قاله ~~ابن عقيل في الواضح. # وإذا لزمته الكفارة فهل يحتاج إلى نية قال الدنيوى1 يعتبر في تكفير الذمى ~~بالعتق والاطعام النية وقال ابن عقيل ويعتق بلا نية. # ومنها: إذا زنى الذمى أو المستأمن فإنه يجب عليه الحد جزم به الأصحاب ~~ويلزم الإمام إقامته وعن أحمد رواية اختارها ابن حامد إن شاء لم يقم حد ~~بعضهم ببعض ومثله قطع سرقة من بعض. # ولا يسقط بإسلامه قال في المحرر نص عليه وذكره ابن أبى موسى في ذمى زنى ~~بذمية وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة. # ولو تناول مسكرا فهل يجب عليه الحد في المسألة روايتان أصحهما لا يجب ~~واختار أبو البركات يحد إن سكر. PageV01P084 # وكلام طائفة من الأصحاب يشعر ببناء هذه المسألة على هذه القاعدة. # والفرق بين هذه المسألة والتى قبلها أن تحريم الزنى ثابت في جميع الشرائع ~~فلذلك حددناه وأما الخمر فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك حددناه وأما الخمر ~~فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك لا يحد. # وقيل إنما يعتقد حل اليسير فلذلك حددناه إذا سكر على اختيار المحدود ~~وظاهر ما ثبت في السنة من قصة حمزة لما شرب الخمر قبل نزول التحريم وزال ~~عقله وجب الأسنمة1 ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم عنفه على ذلك يدل ~~على أن الخمرة كانت مباحة ولو كثرت. # وبناء هاتين المسألتين ومسألة الظهار على القاعدة ليس ببناء جيد لان فرض ~~ذلك فيما إذا كان ذميا والتزم أحكام المسلمين فلذلك أجريت عليه أحكامنا إلا ~~أن يعتقد إباحته كالخمر. # أما لو كان حربيا فظاهر كلام الأصحاب أنه لاحد عليه ولا كفارة والقول ~~بالتكليف عام في الحربى والذمى والله أعلم. # ومنها: إذا نذر الكافر عبادة نص الإمام أحمد ms044 على صحة نذره وهذا يحسن ~~بناؤه على القاعدة. # ولنا قول بأنه لا يصح مأخذه أن نذره للعبادة كالعبادة وليس من أهلها. # ومنها: إذا قلنا باشتراط التسمية على الصيد أو الذبيحة محل هذا في المسلم ~~وأما الكافر فهل يشترط في حقه كما يشترط في حق المسلم في المسألة روايتان ~~ويحسن بناؤهما على هذه القاعدة. # ومنها: إذا قلنا باشتراط التسمية في طهارة الحدث فمحل هذا في المسلم وحكى ~~صاحب الإرشاد2 وجهين في اعتبار التسمية لغسل الذمية من الحيض ويحسن بناؤهما ~~على هذه القاعدة لكن ينبغى أن يتعدى إلى غسل الجنابة إذا قلنا للزوج ~~إجبارها عليه. PageV01P085 # ومنها: أن الذمية لا يفتقر غسل حيضها إلى نية وقال ابن تميم واعتبر ~~الدينورى في تكفير الكافر بالعتق والإطعام النية فكذا هنا وهذا يحسن بناؤه ~~على القاعدة. # PageV01P086 ### | ### | القاعدة # 8 # يشترط لصحة التكليف أن يكون المكلف عالما بما. كلف به ويعبر عنه تكليف ~~الغافل. # فيه خلاف مبنى على التكليف بالمحال فإن منعنا ذاك منعنا هذا بطريق الأولى ~~وان جوزناه فللأشعري1 هنا قولان نقلهما ابن التلمسانى2 وغيره. # قالوا: والفرق أن التكليف هناك فيه فائدة وهى ابتلاء الشخص واختباره. # وفرقوا بين التكليف بالمحال وتكليف المحال أى بإسقاط البناء. # فقالوا: الأول ضابطه أن يكون الخلل راجعا إلى المأمور به والثانى ضابطه ~~رجوع الخلل إلى المأمور نفسه كتكليف الغافل. # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بجاهل الحكم هل هو معذور أم لا؟ # ترتبت على هذه القاعدة فإذا قلنا يعذر فإنما محله إذا لم يقصر ويفرط في ~~تعلم الحكم أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر جزما. # فمن المسائل: إذا تكلم في الصلاة جاهلا بتحريم الكلام أو الإبطال به. ~~PageV01P087 # قال بعض أصحابنا الحديث العهد بالإسلام فقال القاضى في الجامع لا أعرف ~~فيها رواية عن أحمد وأبدى احتمالا بعدم البطلان وذكره ابن تميم وجها وذكر ~~أبو محمد فيه روايتين كالناسى وفرق القاضى بينهما بأن الجاهل بتحريم الكلام ~~تكلم بإباحة لان الكلام كان مباحا في صدر الإسلام وليس كذلك الناسى لانه ~~تكلم بعد نسخ الكلام ms045 والعلم1. # ولا يلزم الجاهل الأكل في الصوم مع جهله بالتحريم أنه يبطل صومه لانه لم ~~يسبق بالشرع إباحة الأكل في الصوم والله أعلم. # ومنها: إذا أكل في الصلاة أو شرب يسيرا جاهلا بتحريم ذلك فهل تبطل صلاته ~~في المسألة روايتان وان كثر بطل رواية واحدة ذكره ابن تميم وغيره. # وظاهر المستوعب والتلخيص لا فرق بين القليل والكثير وإذا قلنا بالبطلان ~~فلا فرق بين النفل والفرض على الصحيح. # ومنها: إذا أوجبنا الكفارة على أظهر الروايتين في وطء الحائض على العالم ~~فهل تجب على الجاهل في المسألة روايتان وقيل وجهان. # ومنها: إذا أوجبنا الموالاة والترتيب في الوضوء على الصحيح من الروايتين ~~فهل يسقطان بالجهل ذكرنا في الناسى خلافا فالجاهل مثله. # ومنها: إذا قلنا على الصحيح من الروايتين أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء ~~فإن كان جاهلا بالحدث فروايتان اختار الخلال وغيره عدم النقض قال الخلال ~~واستقر عليه قوله لخفاء الدليل. # ومنها: إذا قلنا لا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وعطن الإبل على ~~الصحيح من الروايتين فان كان جاهلا بالنهى فروايتان والمذهب عند الأصحاب ~~عدم الصحة. # ومنها: إذا قلنا على الصحيح من الروايتين لا تصح صلاة الرجل فذا ~~PageV01P088 # خلف الصف فلو كان غير عالم بالحديث فهل تصح صلاته في المسألة روايتان. # ومنها: إذا قلنا لا تصح الصلاة في الكعبة الفرض على الصحيح والنفل في ~~رواية ضعيفة فان كان غير عالم بالنهى فهل تصح في المسألة روايتان. # ومنها: إذا أكل الصائم أو شرب أو احتجم وكان جاهلا بتحريمه فسد صومه نص ~~عليه الإمام أحمد في الحجامة. # وذكر في المغنى والمنتخب أن جاهل التسمية في الذبيحة لا يعذر وقاسه على ~~الصوم وجزم به فيخرج فيها من الخلاف مثل ما في تلك ويتعدى إلى كل موضع أو ~~جنبا فيه التسمية من وضوء أو غسل أو تيمم أو أكل على خلاف في ذلك. # وفي الهداية والتبصرة لا يفسد وعن أحمد في الحجامة إن علم الحاجم ~~والمحجوم الحديث أفطر وإلا فلا. # ومنها: إذا جامع في إحرامه جاهلا ms046 بتحريم ذلك فحكمه حكم العالم هذا المذهب ~~الذي نقله الجماعة عن أحمد. # ومنها: لو لبس أو تطيب أو غطى رأسه جاهلا تحريم ذلك قال بعض المتأخرين ~~يتوجه أن يكون كالصوم وقال القاضى لخصمه يجب أن يقول ذلك. # وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض مسائل تتعلق بذلك في قاعدة إذا لم يبادر ~~المكلف وبان خطأ ظنه. # ومنها: إذا أثبتنا خيار المعتقة فوطئها وكانت غير عالمة بثبوت الخيار فهل ~~يسقط خيارها أم لا؟ # حكى طائفة من الأصحاب روايتين ولم يفرقوا بين جهل الحكم وجهل العتق الذي ~~يحتمل خفاؤه وظاهر كلام صاحب المستوعب أن محل الخلاف في جهل الحكم أما جهل ~~العتق الذي يخفي فلا يسقط جزما. # PageV01P089 # ومنها: لو ولد على فراشه ولد واخر نفيه من غير عذر وقال لم أعلم أن لي ~~نفيه أو لم أعلم أن النفي على الفور وكان قريب عهد بالإسلام قبل منه وإلا ~~فلا تقبل دعواه سواء كان ممن تربى بين أهل العلم أو من العوام المسافرين في ~~الآفاق وأرباب الصنائع الذين لا يخالطون العلماء ذكره القاضى في المجرد. # وقال أبو محمد إن كان من عامة الناس قبل منه لان هذا مما يخفي عليهم ~~فعذره بالجهل وان كان فقيها فلا يقبل منه على الصحيح لان ظاهر حاله يخالف ~~دعواه وليس الفقيه من القاعدة. # ومنها: إذا أوجبنا الدم على من قدم الحلق على الرمى في رواية فإن كان ~~جاهلا فلا شىء عليه. # وأما الحدود فإنها لا تجب إلا على عالم بالتحريم وأما من جهل وجوب الحد ~~فإنه يسقط عنه بجهله ذكره غير واحد من الأصحاب. # ومنها: إذا أوجبنا الترتيب في قضاء الفوائت على الصحيح من الروايتين فلا ~~يعذر بالجهل بوجوبه هذا المذهب جزم به غير واحد ولنا قول يعذر على الصحيح ~~من الروايتين. # ومنها: إذا قلنا المذهب الصحيح لا تصح الصلاة في ثوب حرير أو مغصوب فإذا ~~كان جاهلا بالنهى فهل تصح صلاته في المسألة روايتان. # ومنها: إذا عتقت الأمة في الصلاة ولم تكن مستترة بسترة حرة وجهلت وجوب ms047 ~~السترة فإنه يلزمها إعادة الصلاة ذكره القاضى وغيره وقاسوا ذلك على المعتقة ~~فيخرج فيها مثلها الخلاف. # ومنها: إذا صلى وعليه نجاسة وجهل حكمها جعلها في الرعاية كجهل عينها في ~~الروايتان. # ومنها: إذا فعل فعلا مستكثرا من غير جنس الصلاة وكان جاهلا بتحريمه هل ~~تبطل صلاته أم لا قال ابن تميم قال بعض أصحابنا لا تبطل قال والأولى جعله ~~كالناسى. # PageV01P090 # قلت: فيكون فيه الطريقتان وقد تقدمتا في مسائل النسيان. # ومنها: واجبات الصلاة التى تسقط بالسهو وتبطل الصلاة بتركها عمدا ذكر ~~صاحب الرعاية إذا تركها جهلا بوجوبها أن حكمه حكم السهو وعزاه إلى نص أحمد. # ومنها: لو قام الإمام إلى ركعة زائدة وسبح به اثنان لزمه الرجوع مالم ~~يتيقن صواب نفسه فان لم يرجع بطلت صلاته وتبطل صلاة متابعه عالما لا جاهلا ~~على الأصح فيهما. # ومنها: لو فرق الإمام المأمومين في صلاة الخوف أربع فرق وصلى بكل فريق ~~ركعة في الرباعية وقلنا ببطلان صلاة طائفة مع الإمام فمن جهل المفسد صحت ~~صلاته إن جهله الإمام كحدثه وقيل لا تصح مطلقا. # PageV01P091 ### | ### | القاعدة # 9 # الترك هل هو من قسم الأفعال أم لا؟ # فيه مذهبان أصحهما عند الآمدي وابن الحاجب وغيرهما الأول ولهذا قالوا في ~~حد الأمر اقتضاء فعل غير كف. # وقال طائفة من أصحابنا لا تكليف إلا بفعل ومتعلقة في النهى كف النفس إذا ~~تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بذلك. # منها: إذا ألقى إنسان إنسانا في نار أو ماء لا يمكنه التخلص منه فمات به ~~فعلى الملقى القصاص وان أمكنه التخلص أو لا يقتل غالبا فلم يفعل حتى هلك ~~فلا قصاص لاجل الشبهة وهل تجب الدية؟ # في المسألة ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يضمن الدية لكن يضمن ما أصابت النار منه. # والثانى: يضمن الدية ويدل لها ما أشرنا إليه. # والثالث: يضمنه في الإلقاء في النار دون الماء اليسير لان الماء يدخله ~~الناس للغسل والسباحة والنار سعيرها مهلك بنفسه. # ومنها: لو جرحه إنسان فترك مداواة جرحه أو فصده فترك شد محل فصاده فإنه ~~لا يسقط الضمان ms048 ذكره في المغنى محل وفاق. # وذكر بعض المتأخرين لا ضمان في ترك شد محل الفصاد ذكره محل وفاق وذكر في ~~ترك مداواة الجراح من قادر على التداوى وجهين وصحح الضمان. # PageV01P092 # وذكر لو حبس إنسانا ومنعه الطعام والشراب وهو يقدر على أخذه من غيره ~~فتركه حتى مات لا ضمان فيه. # ومنها: لو أمكنه أنجاء إنسان من هلكة فلم ينجه حتى تلف فهل يضمن. # في المسألة وجهان: وقيل هما في وجوبه هكذا ذكر من وقفت على كلامه وخص ~~الحكم بالإنسان فيحتمل أن يتعدى إلى كل مضمون إذا أمكنه تخليصه فلم يفعل ~~حتى تلف هل يضمه يخرج في المسألة وجهان وصرح بذلك ابن الحاجب في فروعه في ~~الصيد في الاحبولة ولكن بناه على القاعدة. # ويحتمل أن يختص الخلاف في الإنسان دون غيره لانه أعظم حرمة من غيره. # ويحتمل أن يتعدى إلى كل ذي روح كما اتفق الأصحاب على بذل فاضل الماء ~~للبهائم وحكوا في الزرع روايتين. # وذكر الشيخ أبو محمد إذا اضطرت بهيمة الأجنبي إلى طعامه ولا ضرر يلحقه ~~ببذله حتى ماتت فإنه يضمنها وجعلها كالآدمي. # ومحل الضمان وعدمه إذا كان المتلف لا يحال الضمان عليه أما إن كان يحال ~~الضمان عليه فإنه لاضمان على المشاهد ويضمن المباشر لقوة المباشرة. # PageV01P093 ### | ### | القاعدة # 10 # الفرض والواجب مترادفان شرعا في أصح الروايتين عن أحمد. # اختارها جماعة منهم ابن عقيل وقاله الشافعية. # وعن الإمام أحمد الفرض آكد اختارها جماعة منهم ابن إسحاق بن شاقلا1 ~~والحلوانى2 وذكره ابن عقيل عن أصحابنا وقاله الحنفية وابن الباقلانى واختلف ~~اختيار القاضى. # فعلى هذه الرواية الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به وذكره ابن عقيل عن أحمد ~~وقيل ما لا يسقط في عمد ولا سهو وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية أن الفرض ما ~~لزم بالقرآن والواجب ما كان بالسنة. # وعلى الثانى يجوز أن يقال بعض الواجبات أوجب من بعض. # ذكر القاضى وغيره أن فائدته أنه يثاب على أحدهما أكثر وأن طريق أحدهما ~~مقطوع به وطريق الآخر مظنون وذكرهما ابن عقيل على الأول. ms049 PageV01P094 # قال غير واحد والنزاع في المسألة لفظى. # فإن أريد أن المأمور به ينقسم إلى مقطوع به ومظنون فلا نزاع في ذلك وان ~~أريد أنه لا تختلف أحكامها فهذا محل نظر فإن الحنفية ذكروا مسائل فرقوا ~~فيها بين الفرض والواجب. # منها: الصلاة فإنها مشتملة على فروض وواجبات والمراد بالفرض الأركان وأن ~~الفرض لا يتسامح في تركه سهوا والواجب لا يتسامح في تركه عمدا. # ومنها: الحج فإنه مشتمل على فروض وواجبات وأن الفرض لا يتم النسك إلا به ~~والواجب يجبر بدم. # ومنها: المضمضة والاستنشاق واختلف قول أحمد فيهما هل يسميان فرضا أم لا ~~فنقل أبو داود وابن إبراهيم1 لا يسميان فرضا وانما يسميان سنة مؤكدة أو ~~واجبا لان حد الفرض ما ثبت من طريق مقطوع به بنص كتاب أو سنة متواترة أو ~~إجماع وليس طريق ثبوتهما كذلك وانما ثبتا بأخبار الآحاد. # ونقل أبو بكر بن محمد إن تركهما يعيد كما أمر الله وهذا يدل على تسميتها ~~فرضا لانه جعل الدلالة القرآن وهو قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: ~~6] وهذا عام. # واختار ابن عقيل في الفصول أنهما واجبان لا فرضان. # واختلف أصحابنا هل لهذا الخلاف فائدة فلا يصح الوضوء بتركهما عمدا ولا ~~سهوا وان قلنا انهما سنة فلا يصح الوضوء بتركهما عمدا ويصح سهوا. ~~PageV01P095 ### | ### | القاعدة # 11 # الوجوب قد يتعلق بمعنى كالصلاة والحج وغيرهما ويسمى واجبا معينا وقد ~~يتعلق بأحد أمور معينة كخصال كفارة اليمين وكفارة الأذى وكفارة الصيد على ~~الصحيح فيهما. # وقاله جماعة الفقهاء والاشعرية نقله الآمدي عنهم واختاره ابن الحاجب ~~والبيضاوى1 وغيرهما وقاله بعض الأصوليين. # وقال المعتزلة الجميع واجب بصفة التخيير وقال ابن برهان والجوينى إن وجوب ~~الجميع قول المعتزلة وهو أبو هاشم2. # قلت: وأطلق الوجوب من المعتزلة الجبائى3 والد أبى هاشم والقاضى عبد ~~الجبار4 وجماهير مشاهير المعتزلة وكان الكرخى الحنفي ينصر هذا مرة ~~PageV01P096 # ومرة لا ينصره كقولنا. # وقال بعض المعتزلة الواجب مبهم عندنا معين عند الله تعالى إما بعد ~~اختياره واما قبله بأن يلهمه الله تعالى إلى اختياره وهذا القول يسمى قول ms050 ~~التزاحم لأن الأشاعرة قال بعضهم الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين ~~عندنا ولكن المكلف قد لا يفعله بل يفعل غيره ويقع نفلا بسقط به الفرض. # إذا تقرر هذا فهل النزاع بين الفقهاء ومن وافقهم من الاشاعرة وبين من قال ~~من المعتزلة الجميع واجب هو في اللفظ أم في المعنى؟ # فالذي قاله أبو الحسن البصرى1 وغيره الخلاف بين الفقهاء والمعتزلة في ~~اللفظ دون المعنى قائلا أى هم يعنون بوجوب الجميع على التخيير أنه لا يجوز ~~الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان بجميعها وللمكلف اختيار أي واحد كان وهو ~~بعينه مذهب الفقهاء في خلاف في المعنى. # وأما في اللفظ فالخلاف أن المعتزلة يقولون وجوب الجميع على التخيير ~~والفقهاء بوجوب واحد من حيث هو أحدها. # وأيضا فإن المعتزلة يطلقون الواجب على كل فرد بالحقيقة وعلى المشترك ~~بالمجاز والفقهاء يعكسون فيهما. # وقال القطب تقرير قول أبى الحسين في شرح المختصر وفي كون هذه العناية ~~رافعة للخلاف المعنوى نظر لان من ذهب من المعتزلة إلى أنه يثاب ويعاقب على ~~كل واحد ولو أتى بواحد يسقط عنه الباقى بناء على أن الواجب قد يسقط بدون ~~الأداء يقول بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به مع أن الخلاف ~~بينه وبين الفقهاء قائم في المعنى لان عند الفقهاء لا يثاب ولا يعاقب إلا ~~على فعل واجب واحد أو ترك واجب واحد. # وكأن هذا مذهب من لم يعبأ به منهم إذ المعتبرون منهم كأبى هاشم ~~PageV01P097 # وغيره لم يذهب إلى أنه يثاب ويعاقب على الجميع على ما قال الإمام1 في ~~البرهان2 أن أبا هاشم اعترف بأن تارك الحلال لا يأثم إثم من ترك واجبات ومن ~~أتى بها جميعها لم يثب ثواب واجبات لوقوع الامتثال بواحد. # وذكر صاحب تنقيح الأدلة فيه أن أبا على وأبا هاشم ومتابعيهما يعنون بوجوب ~~الكل على التخيير أن الله أرادها جميعها لما فيها من المصلحة وكره ترك ~~جميعها ولم يكره ترك واحدة إلى الأخرى. # وهو صريح في أنه لا يعاقب على ترك الجميع ms051 لقوله ولم يكره ترك واحدة إلى ~~الأخرى وكذا قول عبد الجبار في عمد الأدلة. # وها هنا بحث محقق نافع ذكره ابن الحاجب وغيره في رد مذهب القائلين بأن ~~الجميع واجب فقالوا: أحد الأشياء قدر مشترك بين الخصال كلها لصدقه على كل ~~واحد منها وهو واحد لا تعدد فيه وانما التعدد في محله لان المتواطىء موضوع ~~لمعنى واحد صادق على أفراد كالإنسان وليس موضوعا لمعان متعددة وإذا كان ~~واحدا استحال فيه التخيير وانما التخيير في الخصوصيات وهى خصوص الإعتاق ~~مثلا أو الكسوة أو الإطعام فالذي هو متعلق الوجوب لا تخيير فيه والذي هو ~~متعلق التخيير لا وجوب فيه. # وإذا قلنا بالقول الصحيح الذي عليه الفقهاء والاشاعرة إذا أتى المكفر ~~بالخصال معا فانه يثاب على كل واحد منها لكن ثواب الواجب أكثر من ثواب ~~التطوع ولا يحصل إلا على واحد فقط وهو أعلاما إن تفاوتت لانه لو أقتصر عليه ~~لحصل له ذلك فإضافة غيره إليه لا تنقصه وان تساوت قبل أحدها وان ترك الجميع ~~عوقب على أقلها. # لأنه لو اقتصر عليه لاجزأه وذكر ذلك ابن التلمسانى في شرح المعالم وابن ~~برهان. # وقال القاضى وغيره يأثم بقدر عقاب أدناها لا أنه يفسر عقاب أدناها. ~~PageV01P098 # وفي التمهيد وغيره ومعناه في الواضح يثاب على واحد ويأثم بواحد ولكن قال ~~الشيخ مجد الدين1 في تقرير إخراج الجميع دفعة نظر. # قلت: وقد يتصور بأن يوكل شخصا في الاعتاق ويتلفظ هو والوكيل معا بالعتق ~~وبتمليك الفقراء الطعام والكسوة والله أعلم. # ومما ينبنى على القاعدة إذا أوصى في الكفارة المخيرة بخصلة معينة وكانت ~~قيمتها تزيد على قيمة الخصلتين الباقيتين فهل يعتبر الجميع من رأس المال أم ~~الزائد من الثلث فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب ~~أصحابنا. # وحاصلها يرجع إلى أن الواجب المخير كالواجب المعين أم لا والذي يظهر فيها ~~أن الجميع معتبر من رأس المال وأخذته من مسألتين ذكرهما الأصحاب. # إحداهما إذا جنى العبد المرهون جناية موجبة للمال فيخير سيده بين ثلاثة ~~أشياء فديته بأقل ms052 الأمرين أو بيعه في الجناية أو تسليمه إلى ولى الجناية ~~فيملكه هذا هو الصحيح عن الإمام أحمد. # وعنه رواية أخرى يخير بين شيئين فقط وعلى هذه الرواية هل الشيئان فداؤه ~~وبيعه في الجناية أو فداؤه ودفعه في الجناية في المسألة روايتان فإذا فداه ~~المرتهن بغير إذن الراهن فهل يرجع إليه أم لا في المسألة طريقان للأصحاب. # إحداهما وهى طريقة الشيخ أبى محمد أنها تخرج على مسألة من أدى عن غيره ~~واجبا بغير إذنه وكذلك قال صاحب المستوعب والترغيب. # والطريق الثانية وهى التى جزم بها في المحرر عدم الرجوع. # وجه قول أبى محمد ومن قال بقوله أنه أدى واجبا عن غيره في الجملة فقياسه ~~في هذه المسألة أنه يعتبر الجميع من رأس المال وهو موافق للقاعدة من كون ~~الواجب أحدها. PageV01P099 # ووجه قول أبى البركات أنه أدى عنه شيئا غير محتم عليه عينا. # والمسألة الثانية: إذا وجب سبع بدنه كاملة فهل الجميع واجب لا يجوز له ~~أكل شيء منه أم السبع واجب والباقى يجوز له الأكل منه في المسألة وجهان ~~ذكرهما بعض الأصحاب. # قال ابن عقيل في تعليل أن الجميع واجب كما لو اختار الأعلى من خصال ~~الكفارة فجعل خصال الكفارة أصلا وأنه اختار الأعلى يكون واجبا والقاعدة في ~~الواجبات أنها تخرج من رأس المال وصرح بذلك غالب الأصحاب ولم يفرقوا بين ~~واجب مخير وواجب معين والله أعلم. # وبعد أن كتبت هذا وجدت القاضى قال في المجرد من كتاب الأيمان إذا مات من ~~عليه كفارة يمين بالمال وأوصى بالعتق فيها تكون الوصية من ثلثه فإن خرجت من ~~الثلث أعتق عنه وإن كان الثلث لا يفي سقطت الوصية وأطعم عنه قال أبو ~~البركات ابن تيمية وعندى أن المعتبر من الثلث ما يزيد بالعتق على الإطعام ~~أو على قيمة الكسوة أو كان لغلائه فأما قدر قيمة الأدنى فيعتبر من رأس ~~المال. # قال وهذا يعين تأويل كلام القاضى عليه إذ لا يسوغ عندنا سواه. # وقال الخطيب فخر الدين بن تيمية1 في الترغيب ولو أوصى بالعتق ms053 في كفارة ~~مخيرة لزمه وكان من رأس المال ولو عينه من الثلث جعلها كما لو قال أخرجوا ~~الواجب من ثلثى. PageV01P100 ### | ### | القاعدة # 12 # يجوز تحريم واحد لا بعينه كقوله لا تكلم زيدا أو بكرا فهو منع من أحدهما ~~لا بعينه عند أصحابنا والشافعية وهو ظاهر كلام الإمام أحمد قاله أبو ~~البركات والقاضى. # والكلام فيه كالكلام في الواجب المخير قال الآمدي وتبعه ابن الحاجب وخالف ~~في ذلك القرافي وقال يصح التخيير في المأمور به ولا يصح في المنهى عنه لان ~~القاعدة تقتضى أن النهى متعلق بمشترك حرمت أفراده كلها لأنه لو دخل فرد إلى ~~الوجود لدخل في ضمنه المشترك فيلزم المحظور ولا يلزم من إيجاب المشترك كل ~~فرد منها حصلت في ضمنه واستغنى عن غيره. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # إذا كان له أمتان وهما أختان فهل يجوز له الجمع بينهما في الوطء مع ~~الكراهة أم يحرم؟ # في المسألة طريقان. # أحدهما يحرم جزما وهذا طريق القاضى في العمدة1 وأبى العباس. # والطريق الثانى في المسألة روايتان والمذهب التحريم وهذا طريق أبى الخطاب ~~وأبى محمد وصاحب الترغيب وغيرهم. PageV01P101 # فإذا قلنا بالتحريم فله وطء أيتهما شاء على الصحيح من المذهب ومنع منه ~~أبو الخطاب حتى يحرم الأخرى بما يأتى ذكره فإذا وطىء إحدهما لم تبح له ~~الاخرى حتى يحرم غير الموطوأة على نفسه بتزويجها أو إزالة ملكه عنها. # قال ابن عقيل ولا يكفي في إباحة الثانية مجرد إزالته حتى تمضى حيضة ~~الاستبراء وتنقضى فتكون الحيضة كالعدة وتبعه على ذلك صاحب الترغيب والمحرر. # قال أبو العباس ليس هذا القيد في كلام أحمد وعامة الأصحاب. # وهل يكفي تحريمها بالكتابة والرهن والبيع بشرط الخيار على وجهين ولو زال ~~ملكه عن بعضها قال أبو العباس كفاه وهو قياس قول أصحابنا. # وإذا حرمت الموطوأة ثم رجعت إليه بعد أن وطىء الباقية أقام على وطئها ~~واجتنب الراجعة عند أبى البركات بناء على انقطاع الفراش بالإخراج والمنصوص ~~عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يجتنبها حتى يحرم إحداهما ولو رجعت قبل ms054 ~~وطء الباقية وطىء أيتهما شاء عند أبى البركات بناء على انقطاع الفراش وظاهر ~~كلام الخرقى تحريمها حتى يحرم إحداهما. # وقال صاحب المغنى فيه تباح الراجعة دون الباقية ولو خالف أولا فافترشهما ~~واحدة بعد واحدة لزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما. # قال القاضى في المجرد المحرمة هى الثانية فله إذا استبرأها وطء الأولى. # وحيث أبحنا له إحداهما بتحريم الأخرى فهو جار على القاعدة إذ هو تحريم ~~واحد لا بعينه. # ومنها: إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه أو كن ~~كتابيات أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن وهو جار على القاعدة إذ هو تحريم بعض ~~غير معين. # PageV01P102 ### | ### | القاعدة # 13 # وقت الواجب إما بقدر فعله وهو الواجب المضيق أو أقل منه والتكليف به خارج ~~عن تكليف المحال أو أكثر منه وهو الواجب الموسع. # والوجوب يتعلق بجميع الوقت وجوبا موسعا عند أصحابنا ومحمد بن شجاع1 وأبى ~~على وأبى هاشم. # وقال القاضى أبو الطيب2 هو مذهب الشافعى وأصحابه. # وهل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم فيه وجهان اختاره أبو الخطاب ~~في التمهيد ومال إليه القاضى في الكفاية3 وأبو البركات لأنه لا يشترط. ~~واختاره أبو على وأبو هاشم والرازى4 وذكر أنه قول أبى الحسين البصرى. # وقالت الحنفية بل يتعلق بآخر الوقت واختلفوا فيما إذا فعله في أوله. ~~PageV01P103 # فقال بعضهم يقع نفلا يمنع لزوم الفرض واختلف النقل عن الكرخى منهم فنقل ~~عنه أنه كان تارة يقول بتعين الواجب بالفعل في أى أجزاء الوقت كان وتارة ~~يقول إن بقى الفاعل مكلفا إلى آخر الوقت كان ما فعله قبل ذلك واجبا وإلا ~~فهو نفل ونقل عنه الوجوب يتعلق بآخر الوقت أو بالدخول في الصلاة قبله. # وقال بعض المتكلمين الوجوب متعلق بجزء من الوقت غير معين كما تعلق في ~~الكفارة بواحد غير معين. # قال أبو البركات وهذا أصح عندى وأشبه بأصولنا في الكفارات فيجب أن يحمل ~~مراد أصحابنا عليه ويكون الخلل في العبارة. # قلت: جعل ابن عقيل في الفصول مسألة الواجب الموسع كالواجب المخير وقاسها ~~عليها ms055 فهو موافق لما اختاره أبو البركات وذكره في الواضح عن الكرخى واختاره ~~أيضا في مسألة الواجب المخير لكن صرح القاضى وابن عقيل أيضا في موضع من ~~كلامه وغيرهما بالفرق وقال في المحصول1 والمنتخب ومن أصحابنا من قال إن ~~الوجوب يختص بأول الوقت فإن فعله في آخره كان قضاء قال طائفة من محققى ~~الشافعية. # ولعل هذا القول التبس على صاحب المحصول بوجه الاصطخرى2 حيث ذهب إلى أن ~~وقت العصر والعشاء والصبح يخرج بخروج وقت الاختيار لكنه نقله الشافعى في ~~الأم عن المتكلمين وهذا يحتمل أن يكون سببا لهذا الغلط أيضا. PageV01P104 ### | ### | القاعدة # 14 # يستقر الوجوب في العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت ولا يشترط إمكان ~~الأداء على الصحيح من المذهب. # ونعنى بالاستقرار وجوب القضاء اذ الفعل إذا غير ممكن ولا مأثوم على تركه ~~ذكره أبو البركات. # إذا تقررهذا فمن فروع القاعدة. # إذا دخل وقت الصلاة على المكلف بها ثم جن أو حاضت المرأة قبل أن يمضى زمن ~~يسعها فإن القضاء يجب عندنا في أصح الروايتين. # والاخرى لا يجب اختارها أبو عبد الله ابن بطة وابن أبى موسى. # ومحل الخلاف على ظاهر ما ذكره القاضى في الجامع الكبير وابن أبى موسى ~~والشيخ أبو البركات في شرح الهداية وغيرهم فيما إذا دخل الوقت ثم طرأ ~~المانع. # وذكر أبو المعالى أنه لو زال المانع في آخر الوقت أنه على الخلاف في ~~أوله. # ومنها: إذا أيسر من لم يحج ثم مات من تلك السنة قبل التمكن من الحج فهل ~~يجب قضاء الحج عنه؟ # في المسألة روايتان أظهرهما الوجوب. # ومنها: إذا أتلف النصاب قبل إمكان الأداء على الصحيح من الروايتين وجب ~~عليه ضمان الزكاة وإن قلنا يعتبر فإنه لا يضمنها هكذا جزم به طائفة من ~~الأصحاب وجزم في الكافي ونهاية أبى المعالى بالضمان واحتجا به # PageV01P105 # للمذهب لأنها لو لم تجب لم يضمنها وقاسه أبو المعالي على تفويته العبد ~~الجاني. # وإن تلف النصاب بعد الحول قبل التمكن من الأداء فالمذهب المشهور أن ~~الزكاة لا تسقط بذلك إلا زكاة الزرع ms056 والثمار إذا تلفت بجائحة قبل القطع ~~فتسقط زكاتها اتفاقا لانتفاء التمكن من الانتفاع بها. # وخرج ابن عقيل وجها بوجوب زكاتها أيضا وهو ضعيف مخالف للإجماع الذي حكاه ~~ابن المنذر1 وغيره وعن أحمد رواية ثانية بالسقوط. # فمن الأصحاب من قال هى عامة في جميع الأموال ومنهم من خصها بالمال الباطن ~~دون الظاهر ومنهم من عكس ذلك ومنهم من خصها بالمواشى. # واختلف الأصحاب في مأخذ الخلاف على طريقتين: # أحدهما أنه على الخلاف في محل الزكاة فإن قيل هو الذمة لم تسقط. وإلا ~~سقطت وهو طريق الحلوانى في التبصرة والسامرى وقيل إنه ظاهر كلام الخرقى قال ~~شيخنا أبو الفرج وفي كلام أحمد إيماء إليه أيضا. # والطريق الثانى عدم البناء على ذلك وهو طريق القاضى والأكثرين فوجه ~~الاستقرار مطلقا إن قلنا تتعلق الزكاة بالذمة فظاهر وإن قلنا بالعين فبناء ~~على أنه لا يشترط في وجوبها إمكان الأداء لأن وجوبها كان شكرا للنعمة ثم ~~سلبها وهو النصاب التالف وشرطها وهو الحول فاستقرار وجوبها بتمام الانتفاع ~~بهذا المال حولا كاملا كالأجرة المعينة المستقرة بانقضاء مدة الإجارة. # وأيضا فمن الأصحاب من قال تلفها لا ينفي تعلقها بالذمة فهى كالدين ~~والرهن. # وجه السقوط مطلقا أنا إن قلنا تعلقها بالعين فواضح كالإبانات والعبد ~~الجانى وإن قلنا بالذمة فالوجوب إنما يستقر بالتمكن من الأداء في رواية. # واختار صاحب المغنى السقوط مطلقا. PageV01P106 # ومن أمكنه الأداء ولكن خاف رجوع الساعى فكمن لم يمكنه أما لو أمكنه ~~الأداء فلم يزك لم يسقط عنه كزكاة الفطر والحج. # ومنها: الصيام فإذا بلغ الصبى مفطرا أو أفاق مجنون في اثناء يوم من رمضان ~~أو أسلم فيه كافر لزمهم القضاء في أصح الروايتين. # ومنها: إذا وصل عادم الماء إلى الماء وقد ضاق الوقت فعليه أن يتطهر ويصلى ~~بعد الوقت ذكره صاحب المغنى وخالفه صاحب المحرر وقال يصلى بالتيمم وهو ظاهر ~~كلام أحمد في رواية صالح. # أما قضاء العبادات فاعتبر الأصحاب له إمكان الأداء فقالوا: فيمن أخر قضاء ~~رمضان لعذر ثم مات قبل زواله إنه لا يطعم عنه ms057 وإن مات بعد زواله والتمكن من ~~القضاء أطعم عنه. # وأما المنذورات ففي اشتراط التمكن لها من الأداء وجهان كالروايتين في ~~الصلاة والحج فلو نذر صياما أو حجا ثم مات قبل التمكن منه فهل يقضى. عنه ~~على الوجهين وعلى القول بالقضاء فهل يقضى عنه الفائت بالمرض خاصة كما ~~اختاره صاحب المحرر أم الفائت بالمرض وبالموت أيضا على وجهين. # وقريب من هذه القاعدة مسألتان والصحيح فيهما أنه يشترط إمكان الفعل. # إحداهما إذا أحرم الإنسان وفي يده صيد فإنه يجب عليه إرساله فإن مات ~~الصيد قبل التمكن من إرساله جزم الشيخ أبو محمد بعدم الضمان وقد نبه عليه ~~ابن عقيل في الفصول وقال بعض الأصحاب يضمن. # الثانية إذا نذر أضحية أو الصدقة بدراهم معينة فتلفت فهل يضمن أم لا في ~~المسألة روايتان. # وقال جماعة منهم القاضى وأبو الخطاب ولو تمكن من الفعل نظرا إلى عدم ~~تعيين مستحق كالزكاة وإلى تعلق الحق بعين معينة كالعبد الجانى. # وأما أبو المعالى بن منجا فقال إن تلفت قبل التمكن فلا ضمان وإلا # PageV01P107 # فوجهان إن قلنا يسلك بالنذر مسلك الواجب شرعا ضمن وإن قلنا مسلك التبرع ~~لم يضمن. # وقريب من القاعدة أيضا إذا وجب عليه حق فلم يؤده حتى وجد مالو كان موجودا ~~حالة الوجوب لمنع الوجوب هل يمنع الوجوب أم لا وذلك في مسائل. # منها: إذا جامع في رمضان ثم مرض لم تسقط عنه الكفارة نص عليه الإمام أحمد ~~وكذلك إذا مات أو حاضت المرأة أو نفست وأبدى أبو الخطاب في الانتصار وجها ~~أنها تسقط بالحيض والنفاس والموت وكذلك الجنون إن منع طوافه الصحة. # ومنها: إذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فهل يجوز له قصر الصلاة أم لا في ~~المسألة روايتان ولنا وجه إن كان الوقت قد ضاق امتنع القصر وإلا فلا. # ومنها: لو سافر في اثناء يوم في رمضان هل له الفطر أم لا في المسألة ~~روايتان. # ومنها: إذا قتل ذمى أو عبدا ذميا ثم أسلم القاتل أو عتق قبل استيفاء ~~القصاص منه لم يسقط عنه ms058 القصاص في المنصوص عن الإمام أحمد وظاهر نقل بكر بن ~~محمد عن أحمد رحمه الله تعالى عدم قتل من أسلم وهو احتمال لصاحب المغنى. # ومنها: لو قتل وهو بالغ عاقل فلم يستوف منه حتى جن فإنه يستوفي منه حال ~~جنونه في الصحيح من المذهب. # ومنها: إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو ملكها قبل إقامة الحد لم يسقط عنه ~~الحد. # ومنها: لو سرق نصابا فلم يقطع حتى نقصت قيمته لم يسقط عنه القطع وكذلك لو ~~ملكه سارقه عند أبى بكر عبد العزيز وغيره وجزم به جماعة وسواء ملكه قبل ~~الترافع أو بعده وذكره ابن هبيرة عن الإمام أحمد. # PageV01P108 # وقال ابن عقيل وصاحب المغنى والإيضاح1 يسقط قبل الترافع إلى الحاكم لحديث ~~صفوان2 قال الحافظ أبو عبد الله بن عبد الهادى3 حديث صفوان صحيح وقد رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه من غير وجه عن صفوان. ~~PageV01P109 ### | ### | القاعدة # 15 # الأمر الذي أريد به جواز التراخى بدليل أو بمقتضاه عند من يراه إذا مات ~~المأمور به بعد تمكنه منه وقبل الفعل لم يمت عاصيا عند الأكثرين. # وقال قوم يموت عاصيا واختاره الجوينى في مسألة الفور والتراخى. # وحكى الأول مذهب الشافعى والمحققين من أصحابه. # وحاصل ذلك يرجع إلى من أبيح له فعل شيء أو تركه فإنه لا يترتب عليه شيء ~~إذا تقرر هذا فمن فروعه القاعدة. # إذا مات من أبيح له التأخير في أثناء وقت الصلاة قبل الفعل وقبل ضيق ~~الوقت وتمكن من الأداء فهل يموت عاصيا أم لا في المسألة وجهان للأصحاب ~~أصحهما العصيان وأبداه أبو الخطاب في انتصاره قال لأنه إنما يجوز له ~~التأخير بشرط سلامة العاقبة. # ومنها: إذا ضرب المستأجر الدابة أو الرائض بقدر العادة أو شجها1 فتلفت لم ~~يضمنها وكذلك المعلم إذا ضرب الصبى أو الزوج امرأته في النشوز لإباحة ذلك ~~له ونص أحمد في الرجل يؤدب ولده أو السلطان رعيته بضرب العادة أو ق قطع ولى ~~الصغير سلعة2 لمصلحته إنه لا ضمان عليه كما لو مات المحدود في الحد. ms059 # ومنها: لو ذكرت امرأة عند السلطان بسوء فأرسل ليحضرها فماتت PageV01P110 # فزعا فهل يضمنها أم لا؟ # في المسألة وجهان ذكرها غير واحد من الأصحاب وكذلك الوجهان لو استعدى ~~عليها رجل بالشرطى في دعوى له فماتت فزعا غهل يضمنها المستعدى أم لا وقال ~~صاحب المغنى يضمنها إن كان ظالما لها وإن كانت هى الظالمة فلا يضمنها. # قلت: والذي قاله المغنى بأنه يضمنها إن كان ظالما لها فلا تردد فيه وإن ~~لم يكن ظالما فهذا ينبغى أن يكون محل الخلاف والله أعلم. # وأما جنينها فمضمون نص عليه الإمام أحمد لأن موت الجنين بسبب المعتدى أو ~~المرسل أشبه ما لو اقتص منها. # ولنا قول بعدم الضمان لأن المرسل غير متعد. # ومنها: لو وقفت دابة في طريق واسع فأتلفت شيئا فهل يضمن مالكها أم لا؟ # في المسألة روايتان عدم الضمان لأنه غير متعد بالضمان لأن الوقوف مشروط ~~بسلامة العاقبة. # قلت: هكذا وجه غير واحد من الأصحاب هذه الرواية وليس ذلك بجار على أصولنا ~~والله أعلم. # قال الحارثى والأقوى نظرا عدم الضمان حالة القيام في الطريق كما أورد ~~القاضى وغيره دون حالة الربط وإن كان صاحب التلخيص صرح بالخلاف في الربط ~~فإن الربط عدوان محض لوقوعه في غير ملك ولأن القدر الذي يملكه هو المرور ~~فالربط غير مستحق وأما القيام فليس عدوانا فلا يصير به ضامنا. # هذا ما لم تكن الجناية خلقا للدابة فإن كانت خلقا لها فهى كالعقور. # قلت: قول الحارثى القدر الذي يملكه هو المرور فالربط غير مستحق يرد عليه ~~في القيام فإن القيام ليس بمرور ويصير عدوانا فيضمن. # ومنها: لو حفر بئرا في طريق واسع لنفع المسلمين ففي المسألة طريقان. # PageV01P111 # أحدهما إن كان بإذن الإمام جاز وإن كان بدون إذنه فروايتان على الإطلاق ~~قاله أبو الخطاب وصاحب المغنى إذ البئر مظنة العطب وحيث قلنا بالجواز فلا ~~ضمان صرح به القائلون بالجواز. # ومنها: لو فعل بالمسجد ما تعم مصلحته كبسط حصير وتعليق قنديل أو نصب عمد ~~أو باب فلا ضمان لما تلف به أذن ms060 الإمام أو متولى المسجد أو جيرانه أم لا ~~هذا ما حكاه القاضى في الجامع الصغير1 وأبو الخطاب والشريفان أبو جعفر2 ~~وأبو القاسم3 والسامرى في آخرين عن المذهب. # وأصله ما نص عليه الإمام أحمد من رواية ابن سنان في مسألة حفر البئر إلا ~~أن يكون بئرا أحدثها لماء المطر فإن هذا منفعة للمسلمين فأرجوا أن لا يضمن ~~وكذلك نصه في رواية إسحاق بن منصور كل من لم يكن له شيء يفعله في طريق ~~المسلمين ففعله فأصاب شيئا فهو ضامن فإن المفهوم منه انتفاء الضمان بما ~~ينشأ عن الفعل المباح وخرج أبو الخطاب وأبو الحسن بن بكروش رواية بالضمان ~~بناء على الضمان في البئر. # قال الحارثى ولا يصح هذا التخريج لأن الحفر عدوان لإبطال حق المرور وليس ~~كذلك ما نحن فيه. # قلت: وجه من قال بالضمان مطلقا في رواية البئر مظنة العطب. # وذكر القاضى في المجرد وكتاب الروايتين4 إن أذن الإمام فلا PageV01P112 # ضمان وإن لم يأذن فعلى وجهين بناء على الروايتين في البئر وتبعه ابن عقيل ~~في الفصول على ذلك. # وقد مر الكلام في البئر مع أنهما قالا وقال أصحابنا في بوارى المسجد لا ~~ضمان على فاعله وجها واحدا بأذن الإمام وغير إذنه لأن هذا من تمام مصلحته. # ومنها: لو جلس إنسان في المسجد أو طريق واسع وعثر به حيوان فمات فهل ~~يضمنه أم لا؟ # في المسألة وجهان أوردهما أبو الخطاب وتبعه أبو محمد المقدسي قال الحارثى ~~ولم أر لأحد قبله هذا الخلاف. # وأصله ما مر من الروايتين في ربط الدابة بالطريق الواسع ومحله ما لم يكن ~~الجلوس مباحا كالجلوس في المسجد مع الجنابة والحيض أو للبيع والشراء ونحو ~~ذلك أما ما هو مطلوب كالاعتكاف والصلاة والجلوس لتعليم القرآن والسنة فلا ~~يتأتى الخلاف فيه بوجه وكذلك ما هو مباح من الجلوس في جوانب الطرق الواسعة ~~كبيع مأكول ونحوه لامتناع الخلاف في عدم جوازه لأنه جلس فيما يستحقه ~~بالاختصاص فهو كالجلوس في ملكه من غير فرق وقد حكى القاضى الجزم في مسألة ~~الطريق ms061 الواسع. # قال الحارثى وهذا التقييد حكاه بعض شيوخنا في كتبه عن بعض الأصحاب إذ لا ~~بد منه لكنه يقتضى اختصاص الخلاف بالمسجد دون الطريق لأن الجلوس بالطريق ~~الواسع إما مباح كما ذكرنا فلا ضمان وإما غير مباح كالجلوس وسط الحارة ~~فالضمان واجب ولا بد. # وقد يقال هذا المعنى موجود بعينه في المسجد فالخلاف منتف أيضا. # فنقول الفرق بينهما أن المنع ثبت في الحارة لذات الجلوس فتمحض السبب ~~بكليته عدوانا والمسجد المنع فيه لم يكن لذات المسجد بل المعنى قارنه وهو ~~إما البيع أو الجنابة أو الحيض فلم يكن ذات السبب عدوانا وصار كمن جلس في ~~ملكه بعد النداء للجمعة وعثر به حيوان فإنا لا نعلم قائلا بالضمان مع أن ~~الجلوس ممنوع منه. # PageV01P113 # قلت: ويمكن أن يقال بالضمان ولو قلنا بإباحة ذلك له بناء على ما وجه به ~~غير واحد من الأصحاب رواية الضمان إذا أوقف دابة في طريق واسع بأنه مشروط ~~بسلامة العاقبة وهذا كذلك لكنه مخالف لأصولنا والله أعلم. # ومنها: إخراج الأجنحة والساباطات1 والخشب والحجارة من الجدر إلى الطريق ~~إذا لم يضر به هل يجوز ذلك أم لا نص الإمام أحمد في رواية أبى طالب وابن ~~منصور ومهنا2 وغيرهم أنه لا يجوز ويضمن ولم يعتبر إذن الإمام في ذلك كذا ~~ذكر القاضى في المجرد وصاحب المغنى. # وقال القاضى في خلافه الأكثرون يجوزون ذلك بإذن الإمام مع انتفاء الضرر ~~وفي شرح الهداية لأبى البركات في كتاب الصلاة إن كان لا يضر بالمارة جاز ~~وهل يفتقر إلى إذن الإمام على روايتين. # وأما الميازيب3 ومسايل المياه فكذلك عند الأصحاب وفي المغنى احتمال ~~بجوازه مطلقا مع انتفاء الضرر واختاره طائفة من المتأخرين. # وقال أبو العباس إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السنة. # وحيث قلنا بالجواز إما مطلقا أو بإذن الإمام فلا ضمان صرح به القائلون ~~الجواز. # ومنها: أن سراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فسرى إلى النفس فلا ~~ضمان جزم به الأصحاب. # ومنها: لو أريدت نفسه أو ماله أو حرمته دفع ms062 عن ذلك بأسهل ما يعلم أنه ~~يندفع به قاله أبو محمد المقدسي والسامرى. PageV01P114 # وقال في الترغيب والمحرر يدفعه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به. # واختار أبو محمد المقدسي وغيره له دفعة بالأسهل إن خاف أن يبدره فإن قتل ~~الدافع فهو شهيد وإن قتل المدفوع فلا ضمان فيه. # ولنا احتمال وجه قاله في الترغيب إن أمكن المدفوع الخلاص من الدافع بدخول ~~حصن أو صعود قلعة أو جبل أو الاختفاء بزحمة وماشا كل ذلك لم يجز له دفعه ~~بالقتل والضرب جزم به صاحب المستوعب. # وسواء كان الصائل1 آدميا أو بهيمة هكذا جزم الأصحاب به في باب الصائل ~~فيما وقفت عليه من كتبهم وأنه حيث أبحنا له القتل فلا ضمان. # وقال أبو بكر عبد العزيز في تنبيهه إنه إذا قتل صيدا صائلا عليه الجزاء ~~وذكر صاحب الترغيب فرعين. # أحدهما لو حال بين المضطر وبين الطعام بهيمة لا تندفع إلا بالقتل جاز له ~~قتلها وهل يضمنها على وجهين. # الفرع الثانى لو تدحرج إناء من علو على رأسه فكسره دفعا عن نفسه بشيء ~~تلقاه به فهل يضمنه على وجهين مع جواز دفعه. # وجزم صاحب الترغيب في باب الأطعمة أن المضطر إلى طعام الغير وصاحبه مستغن ~~عنه إذا قتله المضطر فلا ضمان عليه إذا قلنا بجواز مقاتلته وحكى في جواز ~~المقاتلة وجهين. # قلت: والمنع قول ابن أبى موسى والجواز قول أبى الخطاب والشيخ أبى محمد ~~وغيرهما. # ونقل عبد الله عن أبيه أنه كره المقاتلة فهذا مشكل فإنه يلزمه على قول ~~أبى بكر تخريج قول أنه إذا قتل إنسانا صائلا عليه أنه يضمنه كالصيد. # ثم وجدت الحارثى في كتاب الغصب خرج ضمان الصائل على قول أبى بكر في ضمان ~~الصيد الصائل على المحرم. PageV01P115 # ويلزم على الفرعين اللذين ذكرهما صاحب الترغيب أنه يخرج لنا وجه أنه إذا ~~قتل المضطر صاحب الطعام المستغنى عنه أنه يضمنه إلا أن يفرق بفرق مؤثر ~~فيمتنع التخريج والله أعلم. # ومنها: لو عض إنسان أنسانا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا هذا ms063 ~~هو المذهب وقال جماعة من الأصحاب يدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل. # ومنها: لو نظر إنسان في البيت إنسان فحذف عينه ففقأها فلا شيء عليه. # وقال بعض أصحابنا وسواء كان الباب مفتوحا أو نظر من خصاص1 الباب ونحوه ~~وكان مغلوقا ظاهر كلام الإمام أحمد أنه يعتبر من هذا أنه لا يمكنه دفعه إلا ~~بذلك وقال ابن حامد يدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل. # وقال بعض أصحابنا إذا كان في الدار نساء من محارمه ولم يكن متجردات ليس ~~لصاحب الدار رميه وخالف صاحب المغنى في ذلك وقال ولو خلت من نساء فحذف2 ~~عينه ونحو ذلك فهدر. # ولو كان أعمى وتسمع لم يجز طعن أذنه وأجازه ابن عقيل وقال لا ضمان فيه ~~هكذا ذكر الأصحاب الأعمى إذا تسمع وحكوا فيه القولين. # والذي يظهر أن المتسمع البصير يلحق بالناظر على قول ابن عقيل سواء كان ~~أعمى أو بصيرا. # ومنها: لو وطىء زوجته الكبيرة المحتملة للوطء وفتقها فإنه لا يضمنها جزم ~~به في الهداية والمغنى والترغيب والمستوعب وغيرهم. # وههنا مسألة مشكلة وهى أن قضاء رمضان على التراخى جزم به غير واحد من ~~الأصحاب وعزاه في الخلاف إلى نص أحمد وذكره القاضى في الخلاف في الزكاة على ~~الفور واحتج بنصه في الكفارة. PageV01P116 # فعلى قول القاضى لا إشكال وعلى قول الجمهور القضاء على التراخى ومع هذا ~~قالوا: إذا أمكنه القضاء فلم يقض فإنه يلزمه الإطعام لكل مسكين يوم. # ومقتضى ما تقرر من قاعدة المذهب أنه لا يلزمه شيء لكن روى الإطعام عن ابن ~~عباس باسناد جيد ورواه البيهقى بإسناد صححه عن أبى هريرة رضى الله عنه ~~ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف وكذلك روى طائفة من الأصحاب. # PageV01P117 ### | ### | القاعدة # 16 # ... # مسألة 16 # إذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر وقت العبادة الموسعة تضيقت العبادة ~~عليه ولا يجوز تأخيرها عن الوقت الذي غلب على ظنه أنه لا يبقى بعده لأن ~~الظن مناط التعبد. # وقد استفدنا من هذا التعليل أن ذكر الوقت وقع على سبيل المثال وأن الضابط ~~في ذلك هو ظن الإخراج عن ms064 وقته بأى سبب كان. # إذا علمت فمن فروع المسألة: # أن تعتاد المستحاضة انقطاع دمها في وقت بعينه يتسع لفعل الصلاة فإن الفرض ~~بتضيق عليها ذكره الأصحاب. # قلت: وقياسه أن تعتاد المرأة وجود الحيض في أثناء الوقت من يوم معين فإن ~~الفرض يتضيق عليها. # ثم وجدت غير واحد من الأصحاب صرح بجواز تأخير الصلاة في الوقت الموسع ما ~~لم يظن مانعا من الفعل كموت وقتل وحيض ونحوه وكذا من يقدر على شرطها في أول ~~الوقت دون آخره ليس له تأخيرها عند وجود الشرط. # ونقل بعض أصحابنا الإجماع على إثم من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع من ~~موت أو غيره ونقل بعضهم يأثم مع عدم ظن البقاء إجماعا. # فإذا فعل المكلف العبادة مع ظن المانع فلا كلام وأما إذا لم يبادر وبان ~~له خطأ ظنه بأن عاش ففعل بعد الوقت الذي ظنه فقال القاضيان أبو # PageV01P118 # بكر والحسين1 يكون ما فعله قضاء وقال أصحابنا وغيرهم إذا كان ظنه قد بان ~~خطأ. # إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة عدة. # إذا باع مال أبيه يظن حياته ثم بان ميتا فهل يصح البيع أم لا؟ # في المسألة قولان وقيل روايتان مدركهما ما ذكرنا وكذلك إذا باع مال غيره ~~يظن أنه لم يوكل فيه ثم بان أنه وكل فيه ففي صحة البيع وجهان. # ومنها: إذا طلق امرأته يظنها أجنبية فبانت زوجته هل تطلق أم لا في ~~المسألة روايتان. # ومنها: لو لقى امرأة في الطريق فقال تنحى يا حرة فإذا هى أمته ففيها ~~الخلاف أيضا ونص أحمد على ذلك وفي المغنى احتمال بالتفريق لأن هذا يقال ~~كثيرا في الطريق. # ومنها: لو أمره غيره باعتاق عبد يظن أنه للآخر فتبين أنه عبده هل يعتق أم ~~لا قال صاحب التلخيص يحتمل تخريجه على من أعتق عبدا في ظلمة ثم تبين أنه ~~عبده لكن يرجع هنا على الآمر بالقيمة لتغريره له ويحتمل أن لا ينفذ لتغريره ~~بخلاف ما إذا لم يغره أحد فإنه غير مغرور فينفذ عتقه لمصادفته ملكه إذ ms065 ~~المخاطبة بالعتق لعبد الغير شبيهة بعتق الهازل والمتلاعب فينفذ وكذا في ~~الطلاق. # قال شيخنا ونظير هذا في الطلاق أن يوكل شخصا في تطليق زوجته ويشير إلى ~~امرأة معينة فيطلقها ظانا أنها امرأة الموكل ثم يتبين أبها امرأته. # ومنها: لو اشترى آبقا2 يظن أنه لا يقدر على تخليصه فبان بخلاف ~~PageV01P119 # ذلك فهل يصح العقد أم لا في المسألة وجهان لاعتقاده فقد شرط الصحة وهو ~~موجود في الباطن. # وفي المغنى احتمال ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن ~~تسليم المبيع فيفسد البيع في حقه لأنه متلاعب وبين من لا يعلم ذلك فيصح ~~لأنه لم يقدم على ما يعتقده باطلا وقد تبين وجود شرط الصحة. # فبهذا تبين أن للمسألة التفاتا إلى مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه وهو ~~قول القاضى وقال أبو الخطاب في انتصاره هو صحيح. # ومنها: لو وطىء زوجته ظانا أنها أجنبية فهل تحل لمن طلقها ثلاثا أم لا في ~~المسألة قولان المذهب أنها تحل ويأثم على نيته. # ومنها: إذا صلى خلف شخص يظنه غير مبتدع وقلنا لا تصح إمامته فبان بعد ~~الصلاة مبتدعا أعاد ذكره في الفصول لأن المبتدع لا يؤم بخلاف المحدث فإن ~~المتيمم يؤم. # ومنها: لو ظن سجود سهو فسجد ثم تيقن أن لا سهو قال في التلخيص يسجد سجدتى ~~السهو لزيادة السجدتين ولنا وجه لا سجود فيه. # ومنها: إذا حمل نجاسة ظانا أنها من الطاهرات ثم تبين له أنها نجاسة هل ~~تلزمه إعادة أم لا في المسألة روايتان بناء على الروايتين فيمن صلى ثم وجد ~~عليه نجاسة بعد الصلاة لم يكن علم بها. # ومنها: لو دعا امرأة محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه ~~الحد سواء كانت المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم تكن جزم ~~به صاحب المغنى لأنه لا يعذر بهذا قال كما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان ~~أجنبيا. # ومنها: لو قتل من يظنه أو يعلمه ذميا أو عبدا فبان أنه قد عتق أو أسلم أو ~~قتل رجلا يظنه ms066 قاتل أبيه فلم يكن فهل يجب القود أم لا؟ في المسألة قولان ~~المذهب وجوبه. # PageV01P120 # فعلى المذهب لو ظنه أو علمه مرتدا فبان أنه قد أسلم ففي وجوب القود ~~قولان. # ومنها: لو رمى شيئا يظنه حجرا فإذا هو صيد فهل يحل أم لا المذهب أنه لا ~~يحل وأبدى أبو الخطاب احتمالا بالحل واختاره الشيخ أبو محمد وقال ولو شك هل ~~هو صيد أم لا أو غلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح قال في الترغيب ولو سمع ~~حسا يظنه آدميا فصادف صيدا فهو حرام. # قلت: ولم يذكر فيها احتمال أبى الخطاب فيما إذا ظنه حجرا فإذا هو صيد ~~ويمكن الفرق بينهما بإباحة رمى الحجر إذا ظنه حجرا دون رمى الآدمى. # ومنها: إذا غلب على ظنه أن صلاته قد تمت فتكلم ثم تبين أنها لم تتم فثلاث ~~روايات ثالثتها تبطل صلاة المأموم دون الإمام هذا أحد الطريقين للأصحاب. # ومنها: لو أكل يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهارا في أوله أو آخره فهل يجب ~~القضاء أم لا المذهب وجوب القضاء. # وحكى صاحب الرعاية رواية لا قضاء على من جامع يعتقده ليلا فبان نهارا ~~واختاره أبو العباس. # واختار صاحب الرعاية إن أكل يظن بقاء الليل فأخطأ لم يقض لجهله وإن ظن ~~دخوله فأخطأ قضى. # ومنها: إذا بلع مال غيره وقلنا يشق جوفه مطلقا فظنه له فبان لغيره فهل ~~يشق جوفه فيه وجهان. # ومنها: لو صلوا صلاة الخوف لشيء ظنوه عدوا فبان ليس بعدو هل تلزمهم ~~الإعادة أم لا المذهب تلزمهم. # وقيل لا تلزمهم وحكاه ابن هبيرة رواية عن الإمام أحمد. # وإن بان بينهم وبينه مانع أعادوا على المذهب كما لو ترك غسل رجليه ومسح ~~على خفيه ظنا منه أن ذلك يجزىء فبانا مخرقين وكما لو ظن المحدث أنه متطهر ~~فصلى ثم بان محدثا وأبدى صاحب المغنى احتمالا بعدم الإعادة. # PageV01P121 # وإن بان ولكن يقصد غيرهم فلا إعادة في أصح القولين كما لا يعيد من خاف ~~عدوا في تخلفه عن رفيقه فصلاها ثم بان ms067 أمن الطريق. # ومنها: لو رأى سوادا فظنه عدوا أو سبعا فتيمم وصلى ثم بان بخلافه فهل ~~تلزمه الإعادة فيه وجهان ذكرهما أبو البركات وغيره وصحح عدم الإعادة لكثرة ~~البلوى بذلك في الأسفار بخلاف صلاة الخوف فإنها نادرة في نفسها وهى كذلك ~~أندر. # ومنها: لو حلف على شيء يظنه فبان بخلافه فهل يحنث أم لا؟ # في المسألة روايتان قال جماعة من أصحابنا إن محل الروايتين في غير الطلاق ~~والعتاق فيحنث فيهما جزما. # وقال أبو العباس الخلاف في مذهب أحمد جار في الجميع قال وكذلك لو خالع ~~وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم تتناوله يمينه أو فعل ~~المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك. # ومنها: لو أسلم كافر ولم يعلم بوجوب الصلاة والصيام عليه ثم علم بعد مدة ~~فهل يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة والصيام قبل علمه أم لا في المسألة ~~قولان المذهب لزوم الإعادة. # وذكر القاضى قولا آخر لا إعادة عليه واختاره أبو العباس قال والقولان في ~~كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم لعدم الماء لظنه عدم الصحة به ~~أو لم يترك أو أكل حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ذلك أو ~~لم تصل مستحاضة ونحو ذلك الأصح لا قضاء ولا إثم اتفاقا إذا لم يقصر. # ومن أصحابنا من فصل بين الحربى وغيره فقال الحربى لا يلزمه إعادة ويلزم ~~غيره. # وللمسألة التفات إلى أصل آخر وهى أن الشرائع هل تلزم قبل العلم أم لا في ~~المسألة قولان لنا ذكرهما أبو العباس. # ومنها: لو نسى الماء وتيمم فإنه تلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على # PageV01P122 # أصح الروايتين وكما لو نسى الرقبة وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين ~~رواية من مسألة الماء. # ومنها: لو صلى خلف من يظنه طاهرا من الأحداث فبان محدثا وجهل هو والمأموم ~~حتى فرغت الصلاة فلا إعادة على المأموم في أصح الروايتين وعن الإمام أحمد ~~رواية في لزوم الإعادة كالإمام اختارها أبو الخطاب في انتصاره. # ومنها: ms068 لو قال لزوجته إن خرجت بغير إذنى فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ظنا ~~أنه لم يأذن فهل تطلق أم لا في المسألة وجهان المذهب المنصوص أنها تطلق لأن ~~المحلوف عليه قد وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة فإنها أقدمت على ~~ذلك. # ومنها: لو وكل شخصا في التصرف في شيء ثم عزله ولم يعلم الوكيل بالعزل أو ~~مات الموكل ثم تصرف الوكيل بعد ذلك بناء على الوكالة المتقدمة هل يصح تصدقه ~~أم لا في المسألة روايتان المذهب الذي أختاره الأكثر أنه لا يصح وذكر أبو ~~العباس وجها بالفرق بين موت الموكل وعزله حينئذ فينعزل بالموت لا بالعزل. # قال القاضى أبو يعلى محل الروايتين فيما إذا عزله الموكل وفيما كان ~~الموكل فيه باقيا في ملك الموكل أما إن أخرجه من ملكه بعتق أو بيع فتنفسخ ~~الوكالة بذلك وجزم به. # وفرق القاضى بين موت الموكل أنه لا ينعزل الوكيل على رواية وبين إخراج ~~الموكل فيه من ملك الموكل بعتق أو بيع أنه ينعزل جزما بأن حكم الملك في ~~العتق والبيع قد زال وفي موت الموكل السلعة باقية على حكم ملكه. # قال أبو العباس في هذا نظر فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق ~~فإن هذا يمكن الموكل الاحتراز منه فيكون بمنزلة عزله بالقول وذاك زال بفعل ~~الله تعالى. # ومنها: إذا أذن المرتهن للراهن في التصرف ثم رجع قبل تصرف الراهن ولم ~~يعلم بذلك حتى تصرف هل ينفذ أم لا فإنه يخرج على الروايتين # PageV01P123 # في مسألة الوكيل. # ومنها: لو لم يعلم وجود الأقرب في أولياء النكاح حتى زوج الأبعد فهل يصح ~~النكاح أم لا؟ # يقتضى كلام صاحب الكافي تخريج المسألة على الروايتين في انعزال الوكيل ~~قبل علمه بالعزل. # ورجح أبو العباس وشيخنا الصحة هنا. # وقد يقال كلام صاحب الكافي ليس في هذه الصورة لأنه إنما ذكر الخلاف فيما ~~إذا كان الأقرب فاسقا أو مجنونا وعادت ولايته بزوال المانع فزوج الأبعد من ~~غير علم بعود ولاية الأقرب وإذا لم يعلم الولى بالأقرب بالكلية ms069 فلم يتعرض ~~لها. # وقد يفرق بينهما بأن النسب الأقرب إذا لم يعلم ولم ينسب الأبعد إلى تفريط ~~فهو غير مقدور على استئذانه فيسقط بعدم العلم كما يسقط بالأبعد لأنه حينئذ ~~غير منسوب إلى تفريط بخلاف ما إذا كان الأقرب فيه مانع زوال فإن الأبعد ~~ينسب إلى تفريط إذا كان يمكنه حالة العقد معرفة حال الأقرب والله أعلم. # ومنها: الحاكم هل ينعزل قبل علمه بالعزل أم لا قال القاضى وأبو الخطاب ~~فيه الخلاف الذي في الوكيل وفي التلخيص لا ينعزل قبل العلم بغير خلاف ورجحه ~~أبو العباس لأن ولايته حقا لله. # وإن قيل إنه وكيل فهو شبيه بنسخ الأحكام لا تثبت قبل بلوغ الناسخ على ~~الصحيح بخلاف الوكالة المحضة. # ومنها: عقود المشاركات كالشركة1 والمضاربة2 المشهور في PageV01P124 # المذهب أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة وقال ابن عقيل الأليق بمذهبنا في ~~المضاربة والشركة لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال والشريك لأنه ~~ذريعة إلى عامة الإضرار وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح. # ومنها: لو احتال على شخص ظنه مليئا ورضى بالحوالة1 ثم بان مفلسا أو ميتا ~~فهل يرجع على المحيل أم لا في المسألة روايتان المذهب لا يرجع وإن لم يرض ~~رجع قولا واحدا. # ومنها: لو غصب طعاما من إنسان ثم أباحه له المالك ثم أكله الغاصب غير ~~عالم بالإذن فهل يضمن أم لا ذكر أبو الخطاب في انتصاره أنه يضمن. # قال شيخنا أبو الفرج والصواب الجزم بعدم الضمان لأن الضمان لا يثبت بمجرد ~~الاعتقاد فيما ليس بمضمون كمن وطىء امرأة يظنها أجنبية فبانت زوجته فإنه لا ~~مهر عليه ولا غيره وكما لو أكل في الصوم يظن أن الشمس لم تغرب فبان أنها ~~غربت فإنه لا يلزمه القضاء. # ومنها: لو أنفق على المطلقة البائن يظنها حاملا ثم بانت حائلا فهل يرجع ~~بالنفقة أم لا؟ # في المسألة روايتان والمذهب الرجوع. # وذكر صاحب الوسيلة من أصحابنا أنه إذا نفي الولد باللعان هل يرجع عليها ~~بالنفقة على روايتين ولو لم ينفق عليها يظنها حائلا2 ثم بانت ms070 حاملا رجعت ~~عليه في أصح الروايتين. # ومنها: إذا مس المحرم طيبا يظن أنه يابسا لا يعلق بيده فبان رطبا ففي ~~وجوب الفدية عليه وجهان ذكرهما أبو محمد وغيره. PageV01P125 # ومنها: الملاعنة1 إذا أنفقت على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت عليه ذكره ~~صاحب المغنى قال لأنها إنما أنفقت عليه لظنها أنه لا أب له. # ومنها: إذا قلنا بشرط الشهادة في النكاح ويكفي مستور الحال فعقد العقد ~~بمستورى الحال ثم تبين بعد العقد أنهما كانا فاسقين حالة العقد فهل يتبين ~~أن العقد لم ينعقد أم لا قال القاضى وابن عقيل تبين أن النكاح لم ينعقد ~~وقال صاحب المغنى ينعقد لوجود شرط النكاح ظاهرا. # منها: لو ظن دخول وقت الصلاة فصلى ثم بان أن الوقت لم يدخل فهل تلزمه ~~الإعادة أم لا جزم الأصحاب بوجوب الإعادة. # ومنها: لو ظن أن عليه زكاة فأخرجها ثم بان أنه لا شئ عليه قال القاضى لا ~~يرجع ويأتى تخريجه فيما بعد في قاعدة إذا أبطل العموم هل يبطل الخصوص؟ # ومنها: إذا اشتبهت الأشهر على الأسير فيتحرى ويصوم شهرا فلو تحرى وصام ~~شهرا فبان قبل رمضان فهل تلزمه الإعادة أم لا نص الإمام أحمد على لزوم ~~الإعادة وجزم به الأصحاب. # ومنها: إذا خفيت عليه القبلة في السفر فإنه يتحرى ولا تلزم الإعادة إذا ~~بان له الخطأ. # وخرج ابن عقيل رواية بالإعادة من إحدى الروايتين إذا بان آخذ الزكاة غنيا ~~وظنه فقيرا. # وفرق الأصحاب بين القبلة وبين الوقت وأخذ الزكاة بأنه يمكنه اليقين في ~~PageV01P126 # الصلاة والصوم بأن يؤخر وفي الزكاة بأن تدفع إلى الإمام. # ومنها: إذا أكل الصائمون عدة شعبان على ظن بقائه ثم كذب ظنهم في النهار ~~وجب القضاء خلافا لأبى العباس ويلزمهم الإمساك جزما. # ومنها: إذا أكمل الحاج ذا القعدة ووقفوا في التاسع من ذى الحجة بناء على ~~ظنهم فاختلف ظنهم بأن وقفوا العاشر أو الثامن أجزأ نص عليه وإن فعله عدد ~~يسير قاله في الانتصار وفي الكافي والمحرر فقد فاته الحج. # ومنها: لو وطىء أمة يظنها مملوكته ms071 أو حرة يظنها زوجته فأخلف ظنه وجبت ~~العدة ومهر المثل. # ومنها: لو ظن من خفيت عليه القبلة جهة باجتهاده وصلى إلى غيرها ثم بان هى ~~القبلة أى التى صلى إليها بغير القبلة فهل تلزمه الإعادة أم لا المذهب لزوم ~~الإعادة لتركه الواجب ولنا قول لا إعادة عليه. # ومنها: لو ظن الأسير أن الشهر لم يدخل فصام ثم تبين أن الذي صامه هو شهر ~~رمضان هل يجزئه أم لا جزم الأصحاب بأنه لا يجزئه ويخرج فيها وجه من التى ~~قبلها. # ومنها: لو ظن كفر شخص أو حدثه فأتم به فبان خلافه لزمه الإعادة ذكره ~~الأصحاب محل وفاق. # ومنها: لو دفع الزكاة إلى من يظنه مستحقا لها فبان غنيا هل يجزيه أم لا ~~في المسألة روايتان المذهب الإجزاء للمشقة لخفاء ذلك عادة واختار الآجرى ~~وصاحب المحرر وغيرهما عدم الأجزاء. # وإن بان الآخذ كافرا أو عبدا أو من ذوى القربى فطريقان للأصحاب إحداهما ~~هو كالغنى والثانية لا يجزيه قطعا. # وإن بان الآخذ نسبيا للدافع الذي لا يجوز الدفع إليه فكذلك عند أصحابنا ~~والمنصوص عن أحمد أنه يجزى واختاره صاحب المحرر. # وإن بان الآخذ عند رب المال لم يجزئه وجها واحدا لأنها لم تخرج من ملكه. # PageV01P127 # ومنها: لو دفع الزكاة إلى من يظنه غير أهل للزكاة فبان أهلا لها لم يجزئه ~~جزم به الأصحاب ويخرج فيها وجه. # ومنها: ما سئل عنه الإمام أحمد عن إمام صلى بقوم العصر فظنها الظهر وطول ~~القراءة ثم ذكر فقال يعيد وإعادتهم تبنى على اقتداء مفترض بمنتفل. # ومنها: لو أحرم بفرض من رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو ~~التراويح ثم ذكر بطل فرضه ولم يبن نص عليه وأبدى بعض المتأخرين تخريجا ~~بالبناء مما إذا سلم ظانا تمام صلاته ولم تكن تمت. # ومنها: لو حكم بشاهدين ممن يشرع الحكم بشهادتهما ظاهرا ثم بانا كافرين أو ~~فاسقين فهل ينقض الحاكم حكمه أم لا إن بانا كافرين نقض جزما وإن بانا ~~فاسقين فروايتان المذهب النقض. # ورجح ابن عقيل ms072 في الفنون عدمه وجزم به القاضى في كتاب الصيد من خلافه ~~والآمدي لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. # ومنها: لو توضأ بما يجوز له الطهارة به طاهرا ثم بان نجسا فهل تلزمه ~~إعادة أم لا نقل الجماعة عن الإمام أحمد لزوم الإعادة. # وقال صاحب الرعاية لا إعادة عليه إن لم نقل إزالة النجاسة شرط قلت: وما ~~قاله ضعيف جدا. # ومنها: لو ظن ولى الدم أنه اقتص من الجانى في النفس فلم يكن ودواه حتى ~~برىء فإن شاء الولى دفع إليه ديته فعله وقتله وإلا تركه. # هذا رأى عمر وعلى ويعلى بن أمية1 رضي الله عنهم ذكره الإمام عنهم. # وقريب من هذا الأصل هل يعتبر ما في نفس الأمر أو يعتبر المأمور ظاهرا لنا ~~في المسائل قولان. PageV01P128 # ومنها: إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور1 فمذهبنا يتوضأ بينهما وضوءا ~~واحدا وقيل من كل واحد وضوءا كاملا. # فلو ترك فرضه وتوضأ من واحد فقط ثم بان مصيبا فهل تلزمه الإعادة وقال ~~القاضى أبو الحسين2 لا إعادة عليه. # ومنها: لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد ولا تقليد ثم بان ~~مصيبا فهل تلزمه الإعادة أم لا في المسألة قولان المذهب لزوم الإعادة. # ومنها: لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزمان المعتبر ثم تبين أنه كان ميتا ~~أو أنه طلقها قبل ذلك بمدة تنقضى فيها العدة فهل يصح النكاح أم لا؟ في ~~المسألة قولان ذكرهما القاضى ورجح صاحب المغنى عدم الصحة. # ومنها: لو ارتابت المعتدة فإنها لا تزال في عدة حتى تزول الريبة فلو ~~انقضت عدتها وبقيت مرتابة ثم تزوجت قبل زوال الريبة وبان أن لا حمل فهل يصح ~~نكاحها أم لا في المسألة قولان والصحيح من المذهب لا يصح. # ومنها: لا يصح اقتداء الرجل ولا الخنثى بالخنثى في الصلاة فإن صلى خلف من ~~يعلمه خنثى ثم بان بعد الصلاة رجلا لزمته الإعادة على الصحيح وفيه وجه لا ~~يعيد إذا علمه خنثى أو جهل إشكاله. # ومنها: لو شك ماسح الخف في بقاء المدة فإنه لا يمسح ms073 فإن مسح فبان بقاء ~~المدة ففي صحة وضوئه وجهان المذهب الصحة. PageV01P129 ### | ### | القاعدة # 17 # ما لا يتم الواجب إلا به. # للناس في ضبطه طريقان: # إحداهما: وعى طريقة الغزالى وأبى محمد المقدسي وغيرهما أنه ينقسم إلى: # غير مقدور كالقدرة والأعضاء وإلى فعل غيره كالإمام والعدد في الجمعة فلا ~~يكون واجبا. # وإلى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون ~~واجبا. # قال أبو البركات وهذا ضعيف في القسم الأول إذ لا واجب هناك وفي الثانى ~~باطل باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك. # الطريقة الثانية: أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول ~~وكالمال في الحج والكفارات. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقا وهذه ~~طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم. # قال أبو البركات وهى أصح وسواء كان شرطا وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا ~~يلزم من وجوده وجود ولا عدم أو سببا وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه ~~العدم. # وقال بعض الأصوليين يكون أمرا بالسبب دون الشرط. # PageV01P130 # وقال بعضهم لا يكون أمرا بواحد منهما حكاه ابن الحاجب في المختصر الكبير ~~واختاره في مختصره. # المعروف في الشرط أنه أن كان شرطا شرعيا وجب وإن كان عقليا أو عاديا فلا. # إذا علمت ذلك فيتفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة. # منها: هل يجب على الصائم إمساك جزء من الليل أم لا؟ # في المسألة قولان قال ابن الجوزي أصحهما لا يجب. # وقطع جماعة بوجوبه وذكره ابن عقيل في الفنون وأبو يعلى الصغير وفاقا في ~~صوم ليلة الغيم وذكره القاضى في الخلاف في النية من الليل ظاهر كلام أحمد ~~وأنه مذهبنا. # ومنها: إذا اشتبهت زوجته بأجنبية فيجب عليه الكف عن الجميع ومثله لو ~~اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات بعشر فهل له أن ينكح واحدة منهن أم لا؟ # في المسألة وجهان. # أحدهما الجواز كالقبيلة الكبيرة. # والثانى المنع لدون العشر. # وحيث قلنا بالجواز فهل يلزمه التحرى أم لا؟ # في المسألة وجهان. # قال بعض متأخرى أصحابنا يتوجه مثل هذه المسألة في ms074 اشتباه الميتة ~~بالمذكاة. # قال الإمام أحمد رضى الله عنه أما شاتان فلا يجوز فأما إذا كثر فهذا غير ~~هذا ونقل الأثرم أنه قيل للإمام أحمد فثلاثة قال لا أدرى. # ومنها: إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس فهل يجوز له التحرى أم لا؟ # إن كان النجس مساويا للطاهر أو أكثر فلا يجوز له التحرى ويجب عليه # PageV01P131 # الكف عنه بلا خلاف صرح به غير واحد من الأصحاب. # وإن كثر عدد الطاهر فهل يجوز له التحرى أم لا؟ # المذهب عدم الجواز. # ولنا رواية بالجواز وهى ظاهر كلامه في رواية المروذى واختارها أبو بكر ~~وابن شاقلا وأبو على النجاد1 وصححها ابن عقيل. # وهل يكتفي بمطلق الزيادة أو يعتبر ذلك بعشرة أوان طاهرة منها واحد نجس أو ~~عشرة طاهرة وواحد نجس وبما هو كثير عادة وعرفا فيه أقوال للأصحاب. # ومنها: إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور فإنه يلزمه استعمالهما لتبرأ ~~ذمته بيقين وهل يتوضأ وضوءا كاملا من كل واحد منهما أو منهما وضوءا واحدا ~~في المسألة وجهان. # ومنها: إذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة فإنه يلزمه أن يصلى بعدد النجس ~~ويزيد صلاة وينوى بكل صلاة الفرض نص على ذلك الإمام أحمد ولا يتحرى. # وقال ابن عقيل يتحرى إذا كثرت الثياب النجسة للمشقة وقال في فنونه ~~ومناظراته يتحرى مطلقا. # وخرج أبو الخطاب وغيره على منصوص الإمام أحمد في الثياب المشتبهة وجوب ~~الصلاة إلى أربع جهات وهو رواية في التبصرة قال القاضى وغيره الأمر بذلك ~~أمر بالخطأ فلهذا أمر بالاجتهاد. # ومنها: لو غصب زيتا فخلطه بمثله هل يجوز له التصرف فيه أم لا؟ # قال الإمام أحمد في رواية أبى طالب هذا قد اختلط أوله وآخره وأعجب إلى أن ~~يتنزه عنه كله يتصدق به وأنكر قول من قال يخرج منه قدر ما خالطه. ~~PageV01P132 # واختار ابن عقيل في فنونه التحريم لامتزاج الحرام بالحلال واستحالة ~~انفراد أحدهما عن الآخر وعلى هذا بنى على أنه اشتراك. # وعن أحمد رواية أخرى أنه استهلاك فيخرج قدر الحرام ولو من غيره قاله ~~شيخنا. # ومنها: الأكل من ms075 ماله من في ماله حرام هل يجوز أم لا؟ # في المسألة أربعة أقوال. # أحدها التحريم مطلقا قطع به شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبى الفرج1 في ~~كتابه المنخب قبيل باب الصيد وعلل القاضى وجوب الهجرة من دار الحرب بتحريم ~~الكسب عليه هناك لاختلاط الأموال لأخذهم المال من غير جهته ووضعه في غير ~~حقه. # وقال الأزجى في نهايته هذا قياس المذهب كما قلنا في اشتباه الأوانى ~~الطاهرة بالنجسة وقدمه أبو الخطاب في انتصاره. # وقال ابن عقيل في فنونه في مسألة اشتباه الأوانى وقد قال الإمام أحمد لا ~~يعجبنى أن يأكل منه وسأل المروذى أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل ~~عنده قال لا قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله2 وقد ~~أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالوقوف عند الشبهة. # والقول الثانى إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل والإ فلا قدمه في ~~الرعاية لأن الثلث ضابط في مواضع. PageV01P133 # والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرم وألا فلا إقامة للأكثر مقام الكل قطع ~~به ابن الجوزي في المنهاج1. # نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالا فيه حرام إن عرف شيئا ~~بعينه رده وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه أو نحو هذا. # ونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالا إن كان غالبه نهبا أو ربا ينبغى لوارثه ~~أن يتنزه عنه إلا أن يكون لا يعرف. # ونقل عنه أيضا هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالا مضاربة ينفعهم وينتفع ~~قال إن كان غالبه الحرام فلا. # الرابع: عدم التحريم مطلقا قل الحرام أو كثر لكن يكره وتقوى الكراهة ~~وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلت: ه جزم به في المغنى وقاله ابن عقيل في فصوله ~~وغيره وقدمه الأزجى وغيره. # ومنها: لو طلق إحدى زوجتيه ولم ينو معينة حرمتا إلى البيان وبماذا يحصل ~~روايتان المذهب بالقرعة والثانية بتعيينه فعليهما هل وطؤه تعيين أم لا في ~~المسألة وجهان والذي ذكره القاضى أنه ليس بتعيين. # ومنها: لو طلق معينة ms076 ونسيها أو قال إن كان هذا الطائر غرابا. فهذه طالق ~~وإن لم يكن فهذه وجهل فعن الإمام أحمد روايتان. # إحداهما يجتنبها حتى يتبين بناء على القاعدة اختاره الشيخ أبو محمد. # والثانية: نقلها الجماعة واختارها أكثر الأصحاب أنها تخرج بالقرعة. # ومنها: لو قال الزوج إن كان هذا الطائر غرابا فزوجتى طالق ثلاثا وقال ~~الآخر إن لم يكن غرابا فزوجتى طالق ثلاثا ولم يدر ما الطائر وجب الكف في ~~أصح الوجهين. # ومنها: الذبيحة في بلدة فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون فلا يجوز ~~PageV01P134 # أكلها وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم وكذلك إن كان فيها أخلاط من المسلمين ~~والمجوس للحديث المتفق عليه "إذا أرسلت كلبك فخالط كلابا لم تسم عليها فلا ~~تأكل فإنك لا تدرى أيها قتله"؟ 1 # فأما إن كان ذلك في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا يقرون ~~في بلدهم مالا يحل بيعه ظاهرا قاله في المغنى. # ومنها: لو نسى صلاة من خمس فهل يلزمه قضاء الخمس أم لا؟ # المذهب عندنا لزوم قضاء الخمس وينوى بكل واحدة الفرض وعنه يلزمه مغرب ~~وفجر ورباعية بناء على أن نية التعيين لا تشترط. # ومنها: لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار فإنه يغسل الجميع ويكفنون ~~ويصلى عليهم سواء كان من يصلى عليه أكثر أو أقل وسواء دار الحرب وغيرها صلى ~~على الجميع ينوى بالصلاة المسلم. # وعن أحمد رواية أخرى إن اختلط المسلمون بالكفار في دار الحرب فلا صلاة ~~حكاها القاضى في شرحه الصغير2 والمذهب الأول وأما دفنهم فقال الإمام أحمد ~~إن قدروا دفنوهم منفردين وإلا مع المسلمين. # ومنها: غسل المرفقين في الوضوء والمذهب عندنا وجوبه وعن الإمام أحمد ~~رواية أخرى لا يجب. PageV01P135 # ومنها: لو خلق له يدان وكانتا متساويتين ولم يعلم الأصلية منهما فإنه يجب ~~عليه غسلهما. # ومنها: لو خفي عليه موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها. # ومنها: لو كان تحت أظفاره وسخ يسير يمنع وصول الماء إلى ما تحته فإنه لا ~~تصح طهارته حتى يزيله. # ولنا وجه أنه تصح طهارته ولو لم ms077 يزله واختاره أبو العباس وعزاه إلى كل ~~يسير يمنع وصول الماء حيث كان كدم وعجين. # ومنها: المبتدأة إذا قلنا على المذهب إنها تجلس يوما وليلة لم يجز لزوجها ~~وطؤها بعد اليوم والليلة قبل انقطاع الدم نص عليه الإمام أحمد وهو المشهور ~~عند الأصحاب بناء على القاعدة وذكر في الرعاية رواية بالكراهة وذكر ابن ~~الجوزي في إباحته روايتين. # وقال صاحب المستوعب وغيره هى في الوطء كالمستحاضة. # ودليل جواز الوطء لأنه الأصل ويحتمل أن يكون هذا حيضا وأن لا يكون حيضا ~~فلا نحرمه بالشك وتؤمر بالعبادة بعد اليوم والليلة احتياطا. # ومنها: لو قال آخر مملوك أشتريه فهو حر وقلنا على المذهب بصحة التعليق ~~فملك أمة ثم ملك أخرى فإنه لا يجوز له وطء الثانية لاحتمال أن لا يشترى ~~غيرها ذكره الأصحاب. # ومنها: لو قال لزوجته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر جزم بعض أصحابنا بتحريم ~~وطئها من حين عقدة الصفة وقال في المستوعب وقد قال بعض أصحابنا إنه يحرم ~~عليه وطؤها من عقد هذه الصفة إلى حين موته لأن كل شهر يأتى يحتمل أن يكون ~~شهر وقوع الطلاق فيه. # قلت: ولم يذكر قبله ما يخالفه. # ومنها: لو علق طلاق زوجته على حملها أو على عدمه فإنه يحرم وطؤها قبل ~~التبين في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضى الله عنه ومن أصحابنا من خص ~~الخلاف بما إذا كان الطلاق معلقا على وجود الحمل وإن كان # PageV01P136 # معلقا على عدمه فيحرم جزما وهى طريقة صاحب المحرر1. # قال القاضى في الجامع وقد ذكر أصحابنا في المسألة مسألتين: # إحداهما أن يكون للرجل زوجة ولها ولد من غيره وقد كان تقدم منه وطء لها ~~فيمتنع من الوطء بعد موت الابن حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم أم لا ~~لأنه إذا استبان حملها ورث أخاه الميت. # والثانية: في عبد تحته زوجة حرة قد تقدم منه وطء لها وله أخ حر فيموت ~~أخوه الحر فيمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم فيرث ~~عمه ms078 أم لا؟ # فلا يرث من أحدهما والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج ~~امرأة لها ابن من غيره فيموت ابنها يكف عن امرأته قال أبو بكر لا أعلم أحدا ~~رواها غيره. # ورأيت في مسائل إبراهيم الحربى2 المسألة الأخيرة منصوصة فقال سئل أحمد عن ~~رجل حر وليس له وارث وله أخ مملوك تحته حرة يؤمر أخوه المملوك بأن يمسك عن ~~وطء زوجته حتى يعلم هل بها حمل أم لا فإن بان بها حمل فهو يرث عمه الحر وإن ~~لم يكن بها حمل كان ميراثه لبيت المال. # وفي المغنى ومن خلف ورثة وإماء مزوجة ينبغى أن لا يطأ حتى يستبرىء ولم ~~يذكر التحريم. # إذا تقرر هذا وقلنا يحرم عليه الوطء في مسألة التعليق على الحمل أو عدمه ~~حتى يتبين وفيما يحصل البيان به من جهة الاستبراء في المسألة روايتان. # إحداهما: يحصل بحيضة ماضية لم يطأ بعدها أو موجودة هذا هو المذهب. ~~PageV01P137 # والثانية: تعتبر بثلاثة أقراء والخلاف في مسألتى الحمل في الاستبراء ~~كالخلاف في مسألة تعليق الطلاق ذكره القاضى في الجامع. # ومنها: لو قال لزوجته أنت طالق في أول آخر الشهر طلقت بطلوع فجر آخر يوم ~~منه على الصحيح من المذهب ويحرم وطؤها في تاسع عشرينه ذكره في المذهب ~~لاحتمال أن يكون الشهر ناقصا. # ومنها: صوم يوم الغيم إذا حال دون منظر الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ~~غيم أو قتر1 وجب صومه هذا المذهب عند الأصحاب لتبرأ ذمته بيقين كما يلزمه ~~إذا نسى صلاة من خمس لا يعلم عينها فإنه يلزمه الخمس كذلك ههنا. # وقال أبو العباس لا أصل للوجوب من كلام أحمد ولا في كلام أحد من أصحابه ~~والاحتياط إنما هو فيما إذا ثبت وجوبه أو كان الأصل كثلاثين من رمضان وفي ~~مسألتنا لم يثبت الوجوب والأصل بقاء الشهر. # ومنها: الحائض أو النفساء إذا ظنت نسيان القرآن وجب عليها درسه ذكره أبو ~~العباس لأن استدامة حفظ القرآن واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ~~فيباح مع المانع ms079 كالقراءة في الصلاة. # فعلى قوله هو من القاعدة والمذهب تحريم القراءة عليها. # ومنها: لو نسى ظهرا وعصرا من يومين ولا يعلم أيتهما الأولى وقلنا بوجوب ~~الترتيب في قضاء الفوائت فعن الأمام أحمد رضى الله عنه في ذلك روايتان. # إحداهما يتحرى فيبنى على غالب ظنه فإن استوى عنده الأمران بدأ بما شاء ~~منهما. # والثانية: لا يتحرى بل يصلى الظهر والعصر من غير تحر لأن التحرى فيما له ~~أمارة وهذا لا أمارة فيه فيرجع إلى ترتيب الشرع. PageV01P138 # واختار أبو محمد المقدسي وأبو المعالى بن منجا أنه يلزمه ثلاث صلوات ~~وقالوا: هو قياس المذهب. # قلت: ووفاء بالقاعدة لتبرأ ذمته بيقين كما لو نسى صلاة من خمس. # ونقل أبو داود عن أحمد ما يدل على ذلك. # وإن علم أن عليه الظهر من يوم وأخرى لا يعلم عينها هل هى المغرب لزمه ~~الظهر والفجر والمغرب. # ومنها: لو خرج منه شئ لا يعلم هل هو منى أو مذى وكان بالغا أو من يحتمل ~~بلوغه فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ # في المسألة ثلاث روايات الوجوب وعدمه والثالثة إن رأى حلما وجب وإلا فلا ~~والخلاف جار فيما إذا تقدم نومه فكر أو ملاعبة أو برد أو لم يتقدمه شيء. # والصحيح لزوم الغسل فيما إذا لم يتقدم نومه شيء وهو جار على القاعدة ~~وعدمه فيما إذا تقدمه ما ذكر بناء على قاعدة إحالة الحكم على السبب ~~المعلوم. # قال ابن عقيل فيما إذا تقدم منه سبب المذى فلا يلزمه غسل ثوبه بحيث نقول ~~إنما سقط عنه الغسل بحكمنا أن البلل مذى بل نقول في ثوبه الأصل طهارته فلا ~~ينجس بالشك والأصل طهارة بدنه فلا يلزمه الغسل بالشك فيبقى كل منهما على ~~أصله ذكره عنه الشريف أبو جعفر. # قال شيخنا وينبغى على هذا التقرير أن لا تجوز له الصلاة في ذلك الثوب قبل ~~غسله لأنا نتيقن وجود المفسد للصلاة لا محالة له. # ومنها: إذا نذر الصلاة في وقت له فضيلة على غيره فإنه يتعين إيقاعها فيه ~~فلو قال لله على ms080 أن أصلى ليلة القدر تعينت إلا أنها محصورة في العشر الأخير ~~غير معينة في ليلة بعينها فيلزمه أن يصلى كل ليلة من ليالى العشر ليصادفها ~~فإن لم يفعل لم يقضها إلا في مثله ولو كان نذره في أثناء العشر # PageV01P139 # صلى ما بقى من العشر ومن السنة الثانية يصلى من أول العشر إلى ليلة قوله ~~فيها. # ذكر ذلك كله القاضى أبو يعلى في تعليقه1 في النذور. # ومنها: لو نذر صوم بعض يوم فإنه يلزمه صوم يوم كامل. # لأن صيام بعض اليوم غير ممكن إلا بصيام باقيه وقد التزم البعض فيلزمه ~~الجميع بناء على هذه القاعدة. # ومنها: لو نذر أن يصوم يوما معينا ابدا ثم جهله أفتى بعض العلماء بصيام ~~الأسبوع كصلاة من خمس. # وقال أبو العباس بل يصوم يوما من الأيام مطلقا أى يوم كان. # وهل عليه كفارة لفوات التعيين يخرج على روايتين بخلاف الصلوات الخمس ~~فإنها لا تجزىء إلا بتعيين النية على المشهور. # والتعيين يسقط بالعذر إلى كفارة أو إلى غير كفارة كالتعيين في رمضان ~~والواجبات غير الصلاة بل والصلاة المنذورة ايضا. # ومنها: لو كانت عليه كفارات من جنس وكفر وبقيت عليه كفارة واحدة نسى ~~سببها لزمه الكفارات التى كانت عليه لتبرأ ذمته بيقين وهذا قول القاضى. # وقال أبو الخطاب يلزمه كفارة واحدة فقط بناء على أن نية التعيين لا ~~تشترط. # ومنها: لو غصب شيئا فإنه يلزمه رده ولو غرم عليه أضعاف قيمته كزبيب أحمر ~~بأسود وحنطة حكراء ببيضاء وذرة بشعير وعدس بماش2 PageV01P140 # قال الحارثى بغير خلاف علمته. # ووقع التردد من ذلك في مسائل. # ومنها: لو غصب لوحا فرقع به سفينة وليس فيها حيوان محرم ولا مال للغير ~~وكان قلع اللوح يؤدى إلى غرقها فهل يقلع اللوح وهى في لجة البحر بناء على ~~القاعدة أم ينتظر وصولها إلى الشط رعاية لأعظم الضررين في المسألة قولان ~~الأول مقتضى قول ابن أبى موسى وذكره أبو الخطاب احتمالا والثانى المذهب عند ~~الأصحاب. # ومنها: لو غصب خيطا وخاط به جرح حيوان له محترم وكان ms081 مما يؤكل وتعذر ~~إخراجه بدون الذبح فهل يذبح بناء على القاعدة أولا ويغرم قيمة الخيط للنهى ~~عن ذبح الحيوان لغير مأكلة؟ # في المسألة قولان أوردهما القاضى في المجرد وأبو الخطاب والأول اختيار ~~القاضى وغيره والثانى إليه ميل السامرى. # وذكر أبو محمد المقدسي احتمالا بالتفرقة بين ما يقصد أكله غالبا كبهيمة ~~الأنعام وبين مالا يقصد كالخيل والطائر المسموع صوته فالأول واجب الذبح دون ~~الثانى. # ومنها: لو غصب جوهرة فابتلعتها بهيمته وكانت مما يؤكل فهل تذبح بناء على ~~القاعدة أم لا ويغرم القيمة للنهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة؟ # في المسألة قولان والأول أشهر. # وذكر أبو محمد المقدسي في المغنى قولا ثالثا إن كانت البهيمة أقل قيمة من ~~الجوهرة ذبحت وإن كانت أكثر لم تذبح ووجب الضمان. # ومنها: لو غصب آجرا ولوحا وبنى فوقه فهل يلزمه رده وإن أفضى إلى هدم ~~البناء أم لا؟ # نص الإمام أحمد في رواية المروذى وجعفر بن محمد على لزوم الرد بناء على ~~القاعدة وأبدى أبو الخطاب في الانتصار تخريجا بأنه لا يلزمه الرد بل يغرم ~~القيمة. # PageV01P141 # ومنها: من كانت عنده عين لغيره وألزمنا بالرد إلى مالكها فإنه يجب عليه ~~مؤنة الرد بناء على القاعدة. # ولنا مسائل كثيرة نأخذ فيها باليقين أو بغلبة الظن وهى مبنية على هذه ~~القاعدة. # وقد تقدم في قاعدة حد الفقه وضابطه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إما ~~أن يكون بالأداء لتبرأ الذمة أو بالاجتناب ليحصل ترك الحرام إذ تركه واجب ~~والله أعلم. # PageV01P142 ### | ### | القاعدة # 18 # ... # مسألة 18 # الزيادة على الواجب إن تميزت كصلاة التطوع بالنسبة إلى المكتوبات فهى ندب ~~بالاتفاق. # وإن لم تتميز فهل هى واجبة أم لا حكى أبو محمد التميمى1 الثانى قول أحمد ~~واختاره أبو الخطاب واختاره القاضى في موضع من كلامه واختار الكرخى الحنفي ~~الأول واختاره القاضى في موضع من كلامه أيضا. # إذا علمت ذلك فيتفرع على المسألة فروع. # منها: إذا وجب عليه شاة فذبح بدلها بدنة فهل كلها واجبة أو سبعها؟ # في المسألة وجهان: # أحدهما الجميع ms082 واجب اختاره ابن عقيل قال كما لو أختار الأعلى من خصال ~~الكفارة. # والثانى السبع واجب. # وينبنى على الوجهين هل يجوز له الأكل مما عدا السبع أم لا إن قلنا الجميع ~~واجب لم يجز وإلا جاز أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسي وغيره. # قلت: وينبغى أن ينبنى على ذلك أيضا زيادة الثواب فإن ثواب الواجب أعظم من ~~ثواب التطوع لقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى: "وما تقرب إلي ~~المتقربون PageV01P143 # بمثل أداء ما افترضت عليهم" 1. # ومنها: لو أدى عن خمس من الإبل بعيرا وقلنا بالإجزاء فهل كله واجب أو ~~خمسه الواجب حكى أبو يعلى الصغير فيه وجهين ينبنى عليهما هل يجزىء عن عشرين ~~بعيرا أيضا أم لا إن قلنا خمسه الواجب أجزأ عن عشرين بعيرا وإن قلنا الكل ~~واجب لا يجزىء عن عشرين بعيرا إلا أربعة أبقرة. # قلت: وينبنى عليهما لو اقتضى الحال الرجوع بكله أو خمسه فإن قلنا الجميع ~~واجب رجع وإن قلنا الواجب الخمس والزائد تطوع فيرجع بالواجب لا بالتطوع. # ومما ينبغى أن ينبنى عليه أيضا النية فإن الجميع فرضا فلا بد أن ينوى ~~الجميع الزكاة أو الصدقة المفروضة وإن قلنا الواجب الخمس كفاه الاقتصار ~~عليه في النية. # ومنها: إذا أخرج في الزكاة شيئا أغلى من الواجب فهل كله فرض أو بعضه تطوع ~~قال أبو الخطاب كله فرض. # قلت: هو مخالف لقاعدته وقال القاضى بعضه تطوع. # قال شيخنا وهو الصواب لأن الشارع أعطاه جبرانا عن الزيادة. # ومنها: إذا مسح رأسه كله دفعة واحدة وقلنا الفرض منه قدر الناصية فالواجب ~~هو الفرض والزائد نفل خرجه بعضهم على القاعدة. # وقد يقال إن وقع دفعة واحدة فيتخرج على القاعدة وإن كان مترتبا ~~PageV01P144 # فالزائد نفل ليس إلا. # ومنها: إذا أدرك الإمام في الركوع بعد فوات قدر الإجزاء منه هل يكون ~~مدركا له في الفريضة أم لا؟ # ظاهر كلام القاضى وابن عقيل تخريجها على الوجهين إذا قلنا لا يصح اقتداء ~~المفترض بالمنتفل. # قال ابن عقيل ويحتمل أن تجرى الزيادة مجرى الواجب في ms083 باب الاتباع خاصة إذ ~~الاتباع قد يسقط الواجب كما في المسبوق ومصلى الجمعة تطوعا من امرأة وعبد ~~ومسافر. # ومنها: ما ذكره بعض المتأخرين أنه إذا أوصى ببدنه من وجب عليه سبعها أو ~~من وجب عليه شاة إن قلنا إن الزائد يكون نفلا حسب من الثلث وإن جعلناه ~~واجبا فيكون كما لو أوصى بالعتق في كفارة مخيرة هل تحسب من رأس المال أو من ~~الثلث وفي المسألة وجهان لنا تقدما في قاعدة الواجب المخير. # قلت: إن قلنا إن الزائد يكون نفلا لا شك أنه يحسب من الثلث وكذا إذا قلنا ~~يكون واجبا ولا يتجه تخريجه على مسألة الكفارة لأنه في مسألة الكفارة أوصى ~~بما هو واجب عليه وفي مسألتنا هذه أوصى بما ليس بواجب. # PageV01P145 ### | ### | القاعدة # 19 # الأمر المطلق لا يتناول المكروه عند أصحابنا والشافعية والجرجانى1 من ~~الحنفية وقال الرازى الحنفي يتناوله وذكر أبو محمد التميمى الأول قول أحمد ~~وأن أصحابنا قد اختلفوا. # فعلى الأول لا يستدل لصحة طواف الحائض بقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت ~~العتيق} [الحج: 29] ولا بآية الوضوء على أن الترتيب لا يجب إذا قدرنا أنه ~~لا دلالة فيها للتنافي إذ المأمور به مطلوب إيجاده والمنهى عنه مطلوب ~~إعدامه. # وكلام الأصحاب صريح بأن المراد بالمكروه هنا كراهة التنزيه فيكون التحريم ~~أولى وإن كان المراد كراهة التنزيه فيبقى ذلك مشكلا في الصلاة وغيرها فإن ~~مقتضى هذه القاعدة أن كل عبادة مكروهة لا تصح كالصلاة إلى المتحدث والنائم ~~واستقباله صورة أو وجه إنسان وكصلاة الحاقن وكالصلاة المشتملة على التخصر2 ~~والسدل3 ورفع البصر إلى السماء واشتمال الصماء4 والالتفات ونحو ذلك من ~~المكروهات في الصلاة وغيرها من العبادات. PageV01P146 # والمذهب الصحة في الجميع وإن كان في بعض الصور خلاف في المذهب. # والظاهر والله أعلم لما رأى ابن الزاغونى هذا الإشكال قال في غرر البيان1 ~~إن معنى المكروه هنا عند أصحابنا المحرم وليس مرادهم كراهة التنزيه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P147 ### | ### | القاعدة # 20 # الأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة عند أبى الحسن التميمى وأبى الفرج ~~المقدسي1 وأبى الخطاب ms084 والحنفية والظاهرية ومن الشافعية ابن سريح وأبو حامد ~~الزورى2 واختاره القاضى في مقدمة المجرد وقال وقد أومأ إليه أحمد في رواية ~~أبى طالب وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا ~~قيل له فالنبق ليس فيه حديث صحيح وما يعجبنى قطعه قلت: له فإذا لم يكن فيه ~~حديث فلم لا يعجبك قطعه قال لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهته والنخل لم ~~يجر فيه شيء. # قال فأسند الإمام أحمد الإباحة في قطع النخل لأنه لم يرد شرع بحظره. # ونازع أبو البركات القاضى في مأخذه من هذه الرواية فقال لا شك أن أحمد ~~أفتى بعدم البأس لكن يجوز أن يكون للعمومات الشرعية ويجوز أن يكون ~~PageV01P148 # مما سكت عنه الشرع فيكون عفوا ويجوز أن يكون استصحابا لعدم التحريم ويجوز ~~أن يكون لأن الأصل إباحة عقلية مع أن هذا من الأفعال لا من الأعيان. # وقيل محرمة وهذا قول ابن حامد والحلوانى وغيرهما وبعض الشافعية واختاره ~~القاضى في العمدة قال وقد أومأ إلى معنى هذا أحمد في رواية أبى صالح1 ويوسف ~~بن أبى موسى2 لا يخمس السلب ما سمعنا أن النبى صلى الله عليه وسلم خمس ~~السلب3. # وهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السلب لأنه لم يرد عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم شرع فيه فيبقى على أصل الحظر. # ونازعه أبو البركات في ذلك وقال لأن السلب قد استحقه القاتل بالشرع فلا ~~يخرج بعضه عن ملكه إلا بدليل وليس هذا من موارد الشرع. # قال القاضى وكذلك نقل الأثرم وابن بدينا4 في الحلى يوجد لقطة فقال إنما ~~جاء الحديث في الدراهم والدنانير قال فاستدام أحمد رضى الله عنه التحريم ~~ومنع الملك على الأصل لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم والدنانير. # ونازعه أبو البركات أيضا وقال إن اللقطة لها مالك فنقلها إلى الملتقط ~~يحتاج إلى دليل وليس هذا من جنس الأعيان في شيء. # وقد يحتج للقاضى بأن أحمد منع من التخميس للسلب وملك اللقطة لعدم الإباحة ms085 ~~والله أعلم. PageV01P149 # فعلى هذا القول يباح ما يحتاج إليه كالنفس وسد الرمق ذكره بعضهم إجماعا ~~وحكى في المسودة قولين والمنع مبنى على القول بتكليف المحال وقال أبو الحسن ~~الجزرى1 من أصحابنا لا حكم لها. # قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول العقل لا يحرم ولا يبيح وقال ~~في الروضة هو اللائق بالمذهب وهو مذهب عند ابن عقيل وغيره بناء منهم على ~~عدم القول بالتحسين والتقبيح. # فعلى هذا القول لا إثم عليه بالتناول كفعل البهيمة في إفتائه بالتناول ~~خلافا لنا. # ومن العلماء من قال لله فيما لا نعلم ما هو فيقف حتى يظهر لنا. # وفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع. # وأما المعتزلة فحكى أبو حامد الغزالى عنهم فيما لا يقضى العقل فيه من ~~الأفعال بحسن ولا قبح ضرورة أو نظرا ثلاثة أقوال الإباحة والحظر والوقف ~~باعتبار تعدد فرقهم. # والآمدي حقق هذا النقل وفصله فقال المعتزلة قسموا الأفعال الاختيارية إلى ~~ما حسنه العقل فمنه واجب ومنه مندوب ومنه مباح وإلى ما قبحه العقل فمنه ~~حرام ومنه مكروه وإلى ما لم يقض فيه العقل بحسن ولا قبح فمنهم من قال إنه ~~واجب ومنهم من قال إنه محرم ومنهم من توقف. # إذا تقرر هذا فقال القاضى قد قال بعض من تكلم في هذه المسألة إن الكلام ~~فيها تكلف وعناء لأن الأشياء قد عرف حكمها واستقر أمرها بالشرع. # وقال آخرون الوقت ما خلا من شرع قط لأن الله لا يخلى الوقت من شرع يعمل ~~الناس عليه لأنه أول ما خلق آدم قال له: {اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث ~~شئتما ولا تقربا هذه الشجرة} [الأعراف: 19] فأمرهما ونهاهما عقب ما خلقهما ~~PageV01P150 # وكذلك في كل زمان وإذا كان كذلك بطل أن يقال ما حكمها قبل ورود الشرع بها ~~والشرع ما أخل بحكمها قط. # فعلى هذا لا يتصور الخلاف إلا في تقدير أن الأشياء لو لم يرد بها شرع ما ~~حكمها فالحكم عندنا على الحظر وعند قوم على الإباحة وعند آخرين على ms086 الوقف. # وهذه الطريقة ظاهر كلام أحمد لأنه قال في رواية عبد الله فيما خرجه في ~~محنته الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ~~فأخبر أن كل زمان فيه بقايا من أهل العلم وكذا قال أبو الحسن الجزرى. # وذكر القاضى في موضع آخر أن هذه المسألة تتصور في شخص خلقه الله تعالى في ~~برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون الأشياء عنده ~~على الحظر حتى يرد الشرع أو على الإباحة وكذا ذكر أبو الخطاب. # وذكر القاضى وأبو الخطاب في التمهيد والمقدسي في الروضة ما يفيد في الفقه ~~أن من حرم شيئا أو أباحه يبقى على حكم أصله من حظر أو إباحة عند عدم الأدلة ~~والله أعلم. # وفي هذا الكلام بحث ونظر والله أعلم. # PageV01P151 ### | ### | القاعدة # 21 # البطلان والفساد مترادفان عندنا وعند الشافعية وقال أبو حنيفة إنهما ~~متباينان ف الباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع المضامين1 والملاقيح2 ~~والفاسد ما شرع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف محرم كالربا. # إذا تقرر هذا فذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل ظن بعض ~~المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة. # والذي يظهر والله أعلم أن ذلك ليس بمخالفة للقاعدة. # وبيانه أن الأصحاب إنما قالوا: البطلان والفساد مترادفان في مقابلة قول ~~أبى حنيفة حيث قال ما لم يشرع بالكلية هو الباطل وما شرع أصله وامتنع ~~لاشتماله على وصف محرم هو الفاسد. # فعندنا كل ما كان منهيا عنه إما لعينه أو لوصفه ففاسد وباطل ولم يفرق ~~الأصحاب في صورة من الصورتين بين الفاسد والباطل في المنهى عنه وإنما فرقوا ~~بين الفاسد والباطل في مسائل الدليل. # منها: إذا أحرم الواطىء حال وطئه هل ينعقد إحرامه أم لا؟ # كلام أبى البركات صريح في انعقاده وقال بعض أصحابنا في مسألة البيع ~~الفاسد إنه لا يجب مضيه فيه فدل على أنه لا ينعقد فيكون باطلا. PageV01P152 # ولو جامع قبل التحلل الأول فسد حجه وحكم الباطل لا يجب المضى فيه والفاسد ~~يجب المضى فيه. ms087 # ومنها: الكتابة فإنه إذا كاتب من لا يصح العقد منه فإنها تكون كتابة ~~باطلة ولا يتريب عليها العتق وسواء كان السيد أو العبد. # وقال القاضى إذا كاتب عبده الطفل المجنون فإنه يعتق بالأداء والمذهب ~~خلافه وكذا لو كاتبه على عوض غير منجم1 فالعقد باطل ذكره القاضى والشريف ~~وأبو الخطاب. # وصرح ابن عقيل بأن الإخلال بشرط النجوم يبطل العقد. # وذكر صاحب التلخيص أن الكتابة تصير فاسدة ولا تبطل من أصلها. # وأما إذا كاتبه بعوض مجهول فهى فاسدة ولا تبطل من أصلها. # ولكل واحد منهما فسخها ويحصل العتق فيها بالأداء دون الإبراء والمغلب ~~فيها التعليق وصرح به القاضى في المجرد وابن عقيل وأبو الخطاب والأكثرون. # وفي الخلاف الكبير المغلب المعاوضة بدليل أنه يعتق بالأداء إلى الوارث. # قلت: هذا على أحد القولين. # وأما إن كان على خمر أو خنزير فقال القاضى وأصحابه حكمها حكم المكاتبة ~~الفاسدة والمنصوص عن أحمد أن العقد يبطل من أصله ولا يقع فيه عتق قال أحمد ~~في رواية الميمونى إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب PageV01P153 # عليه عتق ما لم تكن الكتابة محرمة معناه على محرم كالخمر والخنزير وهذا ~~اختيار أبى بكر وابن عقيل وأول القاضى وأبو الخطاب النص. # سؤال: # قول الأكثرين إن الكتابة إذا لم تكن منجمة باطلة من أصلها مع قولهم في ~~الكتابة على عوض مجهول يتغلب فيها حكم الصفة مشكل جدا. # وكان الأولى إذا كان العوض معلوما أن يغلب فيه حكم الصفة أيضا والله ~~أعلم. # ومنها: إذا قبض العين في العقد الباطل فإنها تكون مضمونة عليه على كل حال ~~سواء كانت صحيحة العين مضمونة فيه أو غير مضمونة وإن قبضها في الفاسد وكانت ~~صحيحة العين فيه غير مضمونة ففاسد كذلك ذكره صاحب المغنى وغيره. # ومنها: أن الظاهر من كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضى ~~فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد عقد الوكالة ويصير الوكيل متصرفا بمجرد ~~الإذن. # وحكى ابن عقيل في نظرياته1 وأبو البركات وجها آخر وجزم القاضى في خلافه ~~أن الوكالة تبطل بذلك ms088 كالوديعة. # ومنها: ما قاله طائفة من أصحابنا في كتاب النكاح الفاسد من النكاح ما كان ~~يسوغ فيه الاجتهاد والباطل ما كان مجمعا على بطلانه وعبر طائفة بالباطل عن ~~النكاح الذي يسوغ فيه الاجتهاد أيضا. # فالباطل المجمع على بطلانه لا يترتب عليه شيء من أحكام الصحيح إلا في ~~الطلاق إذا تزوجها في عدة من غيره هل يقع فيه روايتان نقل ابن منصور عدم ~~الوقوع ونقل أبو طالب إذا طلقها ثلاثا لا يعجبنى أن يراجعها حتى تنكح زوجا ~~غيره قال أبو بكر قد تابعه على ذلك ههنا واختار ذلك في PageV01P154 # كتاب المقنع. # قلت: اختار عامة الأصحاب خلاف قوله والله أعلم. # وأما الفاسد المختلف فيه فيثبت فيه أحكام الصحيح. # ومنها: اللعان فيصح فيه لإسقاط الحد ونفي النسب لأن بالزوج حاجة إلى هذا ~~القذف لأن نسبه لاحق به كالصحيح. # ومنها: حيث جعلنا العقد محرما فلو كان فاسدا قال القاضى التحريم غير ~~ممتنع وفي الأنتصار وغيره في العقد الفاسد خلاف فالمجمع على بطلانه لا يحرم ~~شيئا جزم به الأصحاب. # وخرج شيخنا في تعليقه على المحرر رواية بالتحريم من الرواية التى يقول ~~فيها بوقوع الطلاق في نكاح المعتدة وقد تقدمت. # ومنها: الخلوة في الفاسد فإنها محل الصداق كالصحيح نص عليه أحمد في رواية ~~أبى طالب وفي الأنتصار والمذهب رواية لا شيء بها واختار ذلك أبو محمد ~~المقدسي. # ومنها: عدة الوفاة فإنها تجب في النكاح الفاسد نص عليه أحمد في رواية ~~جعفر بن محمد وقال ابن حامد لا عدة عليها. # ومنها: في المطلقة في النكاح الفاسد فإنها تجتنب ما تجتنبه المطلقة في ~~النكاح الصحيح نص عليه أحمد في رواية أحمد بن محمد البرثى1 والقاضى ومحمد ~~بن أبى موسى. # ومنها: الميراث فلا يتوارث الزوجان في النكاح الفاسد نص عليه في رواية ~~جعفر بن محمد. # وفي رواية المروذى إذا تزوج ولم يشهد ثم مات لم يتوارثا وكذلك نقل أبو ~~طالب. PageV01P155 # وقد توقف في رواية ابن منصور فقال لا أرى للولى ولا للقاضى أن يزوج ~~اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين ms089 قيل له فإن ماتا يتوارثان قال لا أدرى. # ومنها: إذا وطئت في النكاح الفاسد فلا يحصل به الإحلال للأول على أصح ~~الوجهين تغليبا للتحريم الحاصل بالطلاق. # ومنها: الإحصان هل يحصل به أم لا المجزوم به عند الأصحاب لا يحصل لأن ~~طريق الإحصان الكمال والزوج والزوجة في النكاح الفاسد ليسا بكاملين. # ومنها: الطلاق في النكاح الفاسد فإنه يقع في قول أكثر أصحابنا واختار أبو ~~الخطاب لا يقع حتى يعتقد صحته. # ومنها: من نكاحها فاسد لا يصح تزويجها قبل طلاق الزوج فإن امتنع فسخه ~~الحاكم هذا المذهب. # وفي الإرشاد فإن زوجت نفسها بلا شهود ففي تزويجها قبل فرقته روايتان وهما ~~في الرعاية إذا تزوجت بلا ولى أو بدونهما. # وفي تعليق ابن المنى1 في انعقاد النكاح برجل وامرأتين إذا عقد عليها عقدا ~~فاسدا لا يجوز صحيح حتى يقض بفسخ الأول ولو سلمناه فلأنه حرام والحرام في ~~حكم العدم. PageV01P156 ### | ### | القاعدة # 22 # العزيمة لغة القصد المؤكد وشرعا الحكم الثابت بدليل شرعى خلا عن معارض. # قال الطوفي وقولنا بدليل شرعى يتناول الواجب وتحريم الحرام وكراهة ~~المكروه ولهذا قال أصحابنا إن سجدة ص هل هى من عزائم السجود أولا مع أن ~~سجدات القرآن كلها عندهم ندب. # قلت: فظاهر كلامه أن سجدة ص اختلفوا في أنها هل هى مندوبة أم لا فمن قال ~~هى مندوبة تكون من العزائم ومن قال ليست مندوبة فليست من العزائم وليس ~~الأمر كذلك بل يستحب سجودها خارج الصلاة على كل رواية صرح به ابن تميم بعد ~~حكايته الروايتين هل هى من العزائم أم لا؟ # تظهر فائدته بالنسبة إلى الصلاة فإن قلنا هى من العزائم سجدها في الصلاة ~~وإن قلنا ليست من العزائم فسجدها في الصلاة هل تبطل صلاته أم لا في المسألة ~~وجهان مع أنه حكى طائفة من أصحابنا عن الإمام أحمد رضى الله عنه في سجدات ~~القرآن هل يجب سجودها أم لا ثلاث روايات ثالثتها نقلها صالح تجب في الصلاة ~~خاصة والله أعلم. # وقال الآمدي العزيمة عبارة عما لزم العباد بإلزام الله ms090 تعالى. # وذكر معناه الشيخ أبو محمد في الروضة وهذا يقتضى اختصاصها بالواجب فعلا ~~أو كفا. # وقال القرافي العزيمة طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعى. # PageV01P157 # قال وإنما قلت: طلب الفعل ليخرج أكل الطيبات ونحوها الداخل في حد الإمام ~~فخر الدين1 حيث عرف العزيمة بجواز الإقدام مع عدم المانع. # قلت: وعلى قول القرافي تختص بالواجب والمندوب والله أعلم. # والرخصة لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعى لمعارض راجح. # وقيل استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر. # وقال الآمدي الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم. # وقال القرافي هى جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا. # والمعانى متقاربة. # وجعل الغزالى وصاحب الحاصل2 والبيضاوى في منهاجه الرخصة والعزيمة من ~~أقسام الحكم وجعلها الإمام والآمدي وابن الحاجب من خطاب الوضع. # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالرخصة والعزيمة. # منها: التيمم وأكل الميتة عند الضرورة هل يسميان رخصة أم لا؟ # قال ابن عقيل وغيره لا يسميان رخصة لأن كلا منهما عزيمة يتعين فعله في ~~موضعه لا يجوز الإخلال به. # وقال أبو محمد المقدسي تبعا للغزالى أكل الميتة له جهتان فمن حيث إن ~~المضطر لم يكلف بإهلاك جسمه بالجوع بل أبيح له دفعه ضرورة بالمحرم وأسقط ~~عنه العتاب فهو رخصة ومن حيث إنه يجب عليه الأكل ويعاقب على تركه هو عزيمة. # وأما التيمم فقالا إن كان لعدم الماء فليس برخصة بل عزيمة لأن سبب المنع ~~ليس قائما لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه فهو كالانتقال إلى PageV01P158 # الصوم عند العجز عن الرقبة في الكفارة ليس برخصة بل أوجب الرقبة في حالة ~~والصيام والإطعام في أخرى وإن كان التيمم مع وجود الماء لعذر من مرض أو ~~غيره فهو رخصة لإمكان استعمال الماء حينئذ فإسقاطه عنه رخصة. # قلت: ويلزم الغزالى وأبا محمد أن يقولا التيمم عند وجود الماء رخصة من ~~غير عذر باعتبار الجهتين كما قالا في أكل الميتة عند الضرورة والله أعلم. # ومن العلماء من قال التيمم رخصة بكل حال وقد ورد في حديث ms091 عمار فنزلت رخصة ~~التيمم1 يعنى الآية وهذا على قول من يقول إن التيمم لا يرفع الحدث كما هو ~~أصح الروايتين عن أحمد وقال به طوائف من أهل العلم. # وأما من قال إن التيمم يرفع الحدث فإنه يمنع قيام سبب المنع ويقول الحدث ~~عبارة عن المنع وقد زال بخلاف الميتة فإن خبثها ونجاستها لم يزل والله ~~أعلم. # ورأيت في تعاليق بعض شيوخنا أنه ينبنى على أن التيمم رخصة أو عزيمة ~~التيمم بتراب مغصوب وفي سفر المعصية ونحوها. # قلت: وفي بناء التيمم بالتراب المغصوب على ذلك نظر فإنه لا خلاف بين ~~أصحابنا وغيرهم أن الوضوء عزيمة ومع هذا فلو توضأ بماء مغصوب لا يصح وضوءه ~~على الصحيح والله أعلم. # لكن قد يقال إن قلنا هو رخصة يخرج لنا فيه الطريقان في الاستجمار بالحجر ~~المغصوب أحدهما لا يصح جزما والآخر حكمه حكم الوضوء بالماء المغصوب. ~~PageV01P159 # ومنها: المسح على الخفين قال أكثر أصحابنا هو رخصة وحكى بعض المتأخرين ~~رواية بأنه عزيمة. # قال والظاهر أن من فوائدها المسح في سفر المعصية وتعيين المسح على لابسه ~~وفيما فاله نظر. # ثم الرخصة تنقسم أقساما. # ومنها: ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة وهذا هو المنصوص عن الإمام ~~أحمد رحمه الله تعالى وذكره أبو العباس وفاقا وذكره أبو محمد وجها. # ومنها: من خاف التلف بصومه فإنه يجب عليه الفطر ذكره في الانتصار وعيون ~~المسائل والرعاية وغيرها. # وذكر جماعة في صوم الظهار أنه يجب فطره بمرض مخوف ولو صام أجزأ ولم يفت ~~على خلاف لنا في إجزائه وقال بعض أصحابنا يكره صومه. # ومنها: ما فعله مستحب كقصر الصلاة والفطر في الصوم في السفر على المنصوص ~~عن أحمد وهو الذي عليه جمهور الأصحاب. وفيه وجه الإتمام والصوم أفضل. # ومنها: ما الأفضل عدم فعله كالإكراه على التلفظ بكلمة الكفر فإن الأفضل ~~كما تقدم عدم الفعل والفرق بينها وبين الصوم والفطر مشكل. # وقد اختلف في مسائل بعض الرخص هل الأفضل فعلها أم تركها؟ # فمنها: الجمع بين الصلاتين إن قلنا به فهل الأفضل ms092 فعله أو تركه في ~~المسألة روايتان أظهرهما الثانى. # ومنها: المسح على الخفين فعن أحمد المسح أفضل نقلها صالح وابن منصور وفي ~~رواية بكر بن محمد من قال إن الغسل أفضل فقد أساء القول قال القاضى لم يرد ~~أحمد المداومة على المسح والله أعلم. # PageV01P160 # وعنه الغسل أفضل وعنه هما سواء نقلها الحسن بن محمد1 ومهنا وحنبل وزعم ~~بعضهم أنها آخر الأقوال. # قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وفصل الخطاب أن الأفضل في حق ~~كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه فالأفضل للابس الخفين أن يمسح عليهما ولا ~~ينزع خفيه والأفضل لمن قدماه مكشوفتان أن يغسلهما ولا يتحرى لبس خفيه ليمسح ~~عليهما كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يغسل إذا كان قدماه مكشوفتين ~~ويمسح إذا كان لابسا للخفين. # ومنها: تقديم الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث فهل الأفضل التقديم أو ~~التأخير إلى ما بعد الحنث أو هما سواء؟ # في المسألة ثلاث روايات المذهب أنهما سواء وبنى على كون التقديم رخصة لو ~~كان الحنث في اليمين محرما هل يجوز التقديم أم لا وفي المسألة وجهان. # ومنها: هل الأفضل تعجيل الزكاة إذا كمل النصاب أم لا؟ # المنصوص عن أحمد الذي نقله الجماعة لا بأس بالتعجيل وزاد الأثرم هو مثل ~~الكفارة قبل الحنث فظاهره أنهما على حد واحد. # وظاهر كلام الأصحاب أن ترك التعجيل أفضل وقال بعض المتأخرين يتوجه أن ~~تعتبر المصلحة. # ومنها: المتخلى هل الأفضل له استعمال الحجر أو استعمال الماء في المسألة ~~روايتان المذهب الثانى واختار ابن حامد الأول وأنه يكره الاقتصار على ~~الماء. PageV01P161 # ومن الرخص ما هو مكروه كالسفر للترخص. # قال صاحب المحرر يكره قصد المساجد للإعادة كالسفر للترخص. # قلت: قصد الإعادة ليس برخصة حتى يقاس عليه قصد السفر للترخص وظاهر كلام ~~صاحب المحرر لا فرق بين الصوم وغيره. # وقد ذكر غيره من الأصحاب لو سافر ليفطر أو يقصر حرما. # قلت: يمكن الفرق بين الصوم وغيره بأن الصوم يلزم منه تأخيره بالكلية وأما ~~القصر والمسح والجمع فإنه يفعل في السفر ms093 ولكن على وجه أنقص من الحضر. # تنبيه: # هل الكراهة في السفر مانعة من الترخص ظاهر كلام جمهور الأصحاب أنها مانعة ~~لأنهم قالوا: من سافر سفرا مباحا فله الترخص والمكروه ليس بمباح وصرح بذلك ~~أبو البركات بن منجا1 وكذا ابن عقيل في السفر إلى المشاهد وقال طائفة منهم ~~ابن عقيل في مفرداته2 مذهبة جواز المسح على العمامة الصماء والظاهر إن لم ~~يكن يقينا أن الأصحاب قد أطلقوا على كراهة أحمد للبسها وإنما رأوا الكراهة ~~لا تمنع الترخص. # وقال أبو العباس في العمامة الصماء أيضا والأقرب أنها كراهة لأنه لا ~~ترتقى إلى التحريم ومثل هذا لا يمنع الترخص لسفر النزهة وإنما يصح الفرق ~~الذي ذكرناه على الثانى دون الأول. PageV01P162 # ومن الرخص ما هو مباح كالعرايا1 والمساقاة2 والمزارعة3 والكتابة4 ~~والشفعة5 وغير ذلك من العقود الثابتة على خلاف القياس هكذا ذكر أصحابنا ~~وغيرهم. # ولكن قال أبو العباس ليس شيء من العقود وغيرها الثابتة المستقر حكمها على ~~خلاف القياس وقرر ذلك بأحسن تقرير وبينه بأحسن بيان ليس هذا موضع ذكر ذلك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # خاتمة: # قد يكون سبب الرخصة اختيار يا كالسفر أو اضطراريا كالاغتصاص باللقمة ~~المبيح لشرب الخمر والله أعلم. PageV01P163 ### | ### | القاعدة # 23 # تثبت اللغة قياسا عند أكثر أصحابنا. # ونفاه أبو الخطاب وأكثر الحنفية واختاره الآمدي وذكره عن معظم أصحابنا ~~وحكاه القاضى عن أكثر المتكلمين. # وللشافعية قولان واختلفوا في الراجح. # وللنحاة قولان اجتهادا فلا يحسن قول من قال من أثبت مقدم على غيره. # والإجماع على منعه في الأعلام والألقاب ذكره جماعة منهم ابن عقيل لوضعها ~~لغير معنى جامع والقياس إنما يصح حيث فهم المعنى والإجماع على منعه في ~~الصفات لأن العالم من قام به العلم فيجب طرده فإطلاقه بوضع اللغة وكذا مثل ~~إنسان ورجل ورفع الفاعل فلا وجه لجعله دليلا من أصحابنا وغيرهم. # ومحل الخلاف في الاسم الموضوع لمسمى ملتزم لمعنى في محله وجودا وعدما. # وإذا تقرر هذا فذكر طائفة من الأصوليين أن ما ينبنى على هذه القاعدة من ~~الفروع أن اللائط يحد قياسا ms094 على الزانى بجامع الإيلاج المحرم وشارب النبيذ ~~يحد قياسا على شارب الخمر بجامع السكر والتخمير ونباش القبور يقطع قياسا ~~على سارق أموال الأحياء بجامع أخذ الأموال خفية ولا نجد عند الحنفية بناء ~~على عدم القياس في اللغة وهذا البناء ليس بناء جيدا بل هو واضح البطلان ~~والله أعلم. # PageV01P164 ### | ### | القاعدة # 24 # من أنواع المجاز إطلاق اسم البعض على الكل وعكسه وفي معناه الأخص مع ~~الأعم. # إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بذلك. # منها: إذا قال لزوجته أنت طالق نصف طلقة فإنها تطلق طلقة كاملة جزم بهذا ~~الأصحاب ونص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه في رواية صالح والأثرم وأبى ~~الحارث وأبى داود. # واختلف الأصحاب في تعليل ذلك فقال القاضى في الجامع الكبير لأنه لا يخلو ~~إما أن يسرى قوله نصف طلقة على ما يقوله فيحصل طلقة كاملة أو يسقط ذلك ~~فيبنى على قوله أنت طالق فتطلق طلقة فتعليل القاضى الأول هو من باب السراية ~~والثانى هو إيقاع طلقة كاملة بلفظ حقيقى. # وعلله أبو محمد المقدسي في المغنى بأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق ذكر ~~لجميعه وما قاله هو من باب التعبير بالبعض عن الكل. # ولم أر أحدا من الأصحاب اشترط في وقوع الطلاق بذلك النية وهذا فيه نظر ~~لأن التعيير بالبعض عن الكل من صفات المتكلم ويستدعى قصده كذلك المعنى ~~بالضرورة وإلا لم يصح أن يقال عبر به عنه. # وقد يقال إن أراد الزوج المعنى المجازى وقع الطلاق جزما لأن استعمال ~~المجاز جائز بلا خلاف وأن يقصد ذلك فيحمل على المعنى الحقيقى قطعا إلا أنه ~~التزم إيقاع نصف طلقة ولا يتأتى ذلك إلا بوقوع طلقة كاملة # PageV01P165 # فأوقعناها لأن ذلك من باب التعبير بالبعض عن الكل لا من باب السراية. # فإن قيل إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا في أصح الوجهين ~~وهو الذي جزم به القاضى في الجامع الكبير وغيره فلم لا قلتم: إن ما وقع ~~بعضه كرفع كله لكونه لا يتجزأ وحينئذ فيقع عليه طلقتان فقط. ms095 # قلنا جعلنا ذلك تغليبا للايقاع في المسألتين بسبب البعض الباقى منهما ~~والله أعلم. # ومنها: لو نذر صوم نصف يوم فإنه يلزمه يوم كامل ذكره أبو البركات في ~~المسودة قياس المذهب وفيه من النظر ما ذكرناه اولا في التى قبلها. # ومنها: إذا حلف لا يشرب له الماء من العطش والمنة أو السبب قطع منته حنث ~~بكل ما فيه المنة لأن فيه جهة صحيحة وهى إطلاق اسم البعض وإرادة الكل. # PageV01P166 ### | ### | القاعدة # 25 # إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح فعند أبى حنيفة يحمل ~~على الحقيقة لأصالة الحقيقة وعند أبى يوسف يحمل على المجاز لرجحانه واختار ~~القرافي في شرح التنقيح1 قول أبى يوسف لأن الظهور هو المكلف به. # وفي المحصول والمنتخب عن بعضهم أنها يستويان فلا ينصرف إلى أحدهما إلا ~~بالنية لرجحان كل واحد منهما من وجه. # وأسقط صاحب الحاصل وجزم به الإمام2 في المعالم ومثل بالطلاق. # فقال إنه حقيقة في اللغة في إزالة القيد سواء كان عن نكاح أو ملك يمين أو ~~غيرهما ثم اختص في العرف بإزالة قيد النكاح فلأجل ذلك إذا قال الرجل لأمته ~~أنت طالق لا تعتق إلا بالنية. # ثم قال فإن قيل فيلزم أن لا ينصرف إلى المجاز الراجح وهو إزالة قيد ~~النكاح إلا بالنية وليس كذلك. # قال فالجواب أنه إن كان الراجح وهو إزالة قيد النكاح فلا كلام وإن ~~PageV01P167 # حمل على الحقيقة المرجوحة وهو إزالة مسمى القيد من حيث هو فيلزم زوال ~~النكاح أيضا لحصول مسمى القيد فيه فلا جرم أن أحد الطرفين في هذا المثال ~~مخصوص لم يحتج إلى النية بخلاف الطرف الآخر. # وقد تبع البيضاوى المعالم في اختيار التساوى والتمثيل بالطلاق. # وها هنا فائدة مهمة. # وهى إن لم يحرر محل النزاع وقد حرره الحنفية في كتبهم فإن مرجع هذه ~~المسألة إليهم ونقله عنهم القرافي أيضا فقالوا: المجاز له أقسام. # أحدها: أن يكون مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة كالأسد للشجاع فلا إشكال في ~~تقديم الحقيقة وهذا واضح. # الثانى: أن يغلب استعماله حتى يساوى الحقيقة فقد ms096 اتفق أبو حنيفة وأبو ~~يوسف على تقديم الحقيقة فلا خلاف أيضا نحو النكاح فإنه يطلق على العقد ~~والوطء إطلاقا متساويا مع أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر وجعل ابن ~~التلمسانى في شرح المعالم1 هذه الصورة محل النزاع قال لأنه إجمال عارض فلا ~~يتعين إلا بقرينة وذكر في المحصول هذه الصورة في المسألة السابعة من الباب ~~التاسع وجزم بالتساوى. # الثالث: أن يكون راجحا والحقيقة مماتة لا تراد في العرف فقد اتفقا2 على ~~تقديم المجاز لأنه إما حقيقة شرعية كالصلاة أو عرفية كالدابة ولا خلاف في ~~تقديمها على الحقيقة اللغوية مثاله حلف لا يأكل من هذه النخلة فإنه يحنث ~~بثمرها لا بخشبها وإن كان هو الحقيقة لأنها قد أميتت. # والرابع: أن يكون راجحا والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات فهذا موضوع ~~الخلاف كما لو قال لأشربن من هذا النهر فهو حقيقة في الكرع من النهر بفيه ~~وإذا اعترف بالكوز وشرب فهو مجاز لأنه شرب من الكوز لا من النهر لكنه ~~المجاز الراجح المتبادر إلى الفهم والحقيقة قد تراد لأن كثيرا من ~~PageV01P168 # الرعاء وغيرهم يكرع بفيه. # وقال الاصفهانى1 في شرح المحصول محل الخلاف أن يكون المجاز راجحا على ~~الحقيقة بحيث يكون هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق كالمنقول الشرعى ~~والعرفي وورد اللفظ من غير الشرع وغير العرف فأما إذا ورد من أحدهما فإنه ~~يحمل على ما وضعه له. # إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة. # إذا حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات فمن قدم المجاز الراجح يقول يحنث ~~باغترافه منه بإناء ونحوه وشربه منه وهذا قول أصحابنا وقول أبى يوسف. # ومن قال تقدم الحقيقة المرجوحة قال لا يحنث إلا بأن يكرع منه وهذا قول ~~أبى حنيفة والله أعلم. PageV01P169 ### | ### | القاعدة # 26 # إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب مجاز الزيادة أو النقصان فمجاز النقصان ~~أولى لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة هكذا ذكر جماعة الأصوليين. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # إذا قال الزوج لزوجتيه إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان ولا شك ms097 في استحالة ~~اشتراكهما في الحيضة وتصحيح الكلام هنا إما بدعوى الزيادة وهو قوله حيضة ~~وإما بدعوى الإضمار وتقديره إن حاضت كل واحدة منكما حيضة وفي المسألة ~~لأصحابنا أربعة أوجه. # أحدها: سلوك الزيادة ويصير التقدير إن حضتما فأنتما طالقتان فإذا طعنتا ~~في الحيض طلقتا وهذا قول القاضى أبى يعلى. # والثانى: سلوك النقص وهو الإضمار فلا تطلق واحدة منهما حتى تحيض كل واحدة ~~منهما حيضة واحدة ويكون التقدير إن حاضت كل واحدة منكما حيضة واحدة فأنتما ~~طالقتان نظيره قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] أى اجلدوا كل ~~واحد منهم ثمانين جلدة وهذا اختيار صاحب المغنى وهو موافق للقاعدة. # والثالث: تطلقان بحيضة من إحداهما لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما وجبت ~~إضافته إلى أحداهما كقوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن:22] ~~وإنما يخرج من أحدهما. # PageV01P170 # والرابع: لا تطلقان بحال بناء على أنه لا يقع الطلاق المعلق على المستحيل ~~والله أعلم. # PageV01P171 ### | ### | القاعدة # 27 # إذا تعارض المجاز والإضمار قال صاحب المحصول فيه وفي المنتخب هما سواء ~~فيكون اللفظ مجملا حتى لا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل لاشتراكهما في ~~الاحتياج إلى القرينة وفي احتمال خفائهما وذلك لأن كلا منهما يحتاج إلى ~~قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر. # وجزم أبو المعالى بأن المجاز أولى لكثرته لكنه ذكر بعد ذلك في تعليل ~~المسألة العاشرة أنهما سواء. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # إذا قال لعبده الذي هو أكبر منه أنت ابنى فهل نعتقه عليه ظاهرا لأنه ~~يحتمل أن يكون قد عبر بالنبوة عن العتق فيحكم بعتقه ويحتمل أن يكون فيه ~~إضمار تقديره مثل ابنى في الحنو وفي غيره فلا يعتق. # وللأصحاب في المسألة خلاف ولا رواية فيها عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ~~قاله أبو الخطاب. # والذي ذكره القاضى وأصحابه أنه لا يعتق وأبدى أبو الخطاب احتمالا بالعتق ~~وتبعه عليه صاحب المغنى والمحرر. # وعلى الأول إن أمكن أن يكون ابنه لكن له نسب معروف فهل بعتق عليه بذلك في ~~المسألة وجهان عدم العتق ذكره أبو الخطاب في ms098 انتصاره احتمالا. # والعتق ذكره القاضى في خلافه وابنه أبو الحسين والآمدي وهذا الكلام جميعه ~~مع إطلاق اللفظ. # أما إن نوى بهذه اللفظة الحرية فينبغى عتقه بهذه النية مع هذا اللفظ قاله # PageV01P172 # شيخنا أبو الفرج في تعليقه على المحرر. # قال ثم رأيت أبا حكيم1 وجه القول بالعتق قال لجواز كونه كناية في العتق ~~كما لو قال لامرأته أنت أمى أو أختى يريد به الظهار وكذلك إذا أراد بقوله ~~أنت ابنى لابن مثله في الحرية والله أعلم. # وأما إذا قال لزوجته وهى أكبر منه هذه ابنتى فإنها لا تطلق بذلك ولم أر ~~في ذلك خلافا. # وفرق على قول بينها وبين مسألة العبد أن الزوج لا يملك إنشاء التحريم ~~فلذلك لم يفرق بينهما وفي مسألة العتق يملك إنشاء العتق فيعتق عليه. # وهذا الفرق فيه نظر فإن قولهم يملك إنشاء العتق صحيح لكنه لم ينشىء هنا ~~عتقا فلا يعتق عليه ثم إنه يمكنه تحريم الزوجة بالظهار فهلا كان ذلك ظهارا ~~ولكنه إنشاء الطلاق المحرم. # وبنى الطوفي هذه المسألة على قاعدة أخرى وهى أنه هل يشترط لأعمال المجاز ~~حقيقة أم لا فيشترط عندنا وهو قول الشافعية فلا يعتق وعند أبى حنيفة لا ~~يشترط فيعتق. PageV01P173 ### | ### | القاعدة # 28 # إطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول باعتبار الحال حقيقة بلا نزاع. # هكذا ذكر غير واحد. # وظاهره أنه حين الشروع في الفعل يسمى فاعلا حقيقة قبل وجود ما يتناوله ~~مطلق الاسم المشتق منه لحين القبول والإيجاب بالنسبة إلى المتبايعين. # ولكن قال أبو الطيب لا يسمى فاعلا إلا مجازا وكذلك قال القاضى أبو يعلى ~~وإطلاقه باعتبار المستقبل مجاز ادعى بعضهم الإجماع. # وقال أبو العباس وهذا غلط بل هو نوعان. # أحدهما: أن يراد الصفة لا الفعل كقولهم سيف قطوع وماء مرو وخبز نقيع فقيل ~~هذا مجاز وقال القاضى بل هو حقيقة لأن المجاز هو الذي يصح نفيه كأب الأب ~~يسمى أبا مجازا لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب إنما هو جد ومعلوم أنه لا يصح ~~أن ينفي عن السيف الذي يقطع القطع ms099 فيقال إنه ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير ~~والماء الكثير إنه غير نقيع وغير مرو فعلم أن ذلك حقيقة. # والثانى: أن يراد الفعل الذي يحدث وجوده في المستقبل وأن لا يتغير الفاعل ~~بفعله كأفعال الله واشتهر عند أصحابنا وجمهور أهل السنة أن الله سبحانه ~~موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة قال أحمد لم يزل الله متكلما غفورا ~~رحيما انتهى. # PageV01P174 # وإن كان باعتبار الماضى ففي المسألة مذاهب أصحها عند الإمام فخر الدين ~~وأتباعه أنه مجاز سواء أمكن مقارنته له كالضرب ونحوه أو لم يمكن كالكلام. # والثانى: أنه حقيقة مطلقا وهو مذهب أبى هاشم وأبى على وابن سينا. # والثالث: التفصيل بين الممكن وغيره وتوقف الآمدي وابن الحاجب فلم يصححا ~~شيئا. # والرابع: قول أبى الخطاب قاله في مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما ~~يعدم عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضى فإن الاسم يقع عليه ~~بعد ذلك حقيقة وما يتعذر وجود المسمى جميعه كان الاسم مجازا. # والخامس قول أبى الطيب الطبرى حكاه عنه القاضى أبو يعلى أن هذه الأسماء ~~عنده حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما إذا طال الزمان. # إذا تقرر هذا فحاصل ما ذكره الإمام والآمدي وغيرهما وصرح به التبريزى1 في ~~اختصار المحصول. # أن محل الخلاف فيما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودى يناقض المعنى الأول ~~كالسواد مع البياض والقيام مع القعود فإنه يكون مجازا اتفاقا وهذا كله إذا ~~كان المشتق محكوما به كقولك زيد مشرك أو قاتل أو متكلم. # فإن كان محكوما عليه كقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] {وقاتلوا المشركين كافة كما ~~يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين} [التوبة: 36] ونحوه فإنه حقيقة ~~مطلقا سواء كان للحال أم لم يكن إجماعا ذكره القرافي. # قال وإلا لتعذر علينا الاستدلال بهذه الآيات لأنه ما من نص يستدل به إلا ~~وللمخالف أن يقول هذا إنما يتناول من كان موجودا حالة نزول الآية وأما من ~~كان غير موجود فلا يتناوله إلا بطريق المجاز والأصل عدم التجوز ms100 إلى هذه ~~الصورة فيحتاج كل دليل إلى دليل آخر من إجماع أو نص يستدل به على التجوز ~~إلى هذه PageV01P175 # الصورة وهو خلاف ما عليه الناس بل كل لفظ من هذه الألفاظ يتم الاستدلال ~~به من جهة اللغة فقط انتهى. # وأما الاستدلال بالمجاز الذي ثبتت صحة التجوز به فقد صرح القاضى أبو يعلى ~~من أصحابنا بصحة الاحتجاج به قال والدلالة عليه أن المجاز يفيد معنى من ~~طريق الوضع كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] فإنه يفيد المعنى وإن كان ~~مجازا وكذلك قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة*إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22, ~~23] ومعلوم أنه أراد عين الوجوه لا تنظر وقد احتج الإمام أحمد بهذه الآية ~~في حصول النظر إلى وجه الله يوم القيامة في رواية المروذى والفضل بن زياد ~~وأبى الحارث. # وأيضا فإن المجاز قد يكون أسبق إلى القلب كقول الرجل لزيد على درهم فإنه ~~مجاز وهو أسبق إلى الفهم من قوله يلزمنى لزيد درهم وإذا كان يقع بالمجاز ~~أكثر ما يقع بالحقيقة صح الاحتجاج به. # إذا تقرر هذا فههنا فرعان يتعلقان باسم الفاعل. # أحدهما إذا قال الكافر أنا مؤمن أو مسلم فإنه يحكم بإسلامه نقله أبو طالب ~~عن أحمد وقاله القاضى أبو يعلى وأبدى احتمالا آخر أن هذا في الكافر الأصلى ~~وفيمن جحد الوحدانية أما من كفر بجحد نبى أو كتاب أو فريضة أو نحو هذا فإنه ~~لا يصير مسلما بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع ~~كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر فإن جعلنا اسم الفاعل ~~حقيقة في الحال كان مسلما وإلا فلا لأنه لو قال أنا مسلم بعد ساعة أو يوم ~~لم يحكم بإسلامه وظاهر كلام أحمد والقاضى إن قال أنا مسلم ولا أنطق ~~بالشهادة أنه يكون كما لو تلفظ بالشهادتين وقال لا أتلفظ بهما بعد ذلك. # ولكن قد قال القاضى أبو يعلى الصغير في مفرداته في مسألة ترك ms101 الصلاة لا ~~خلاف أن الكافر إذا قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادة أنه يقبل منه. # PageV01P176 # ولا يحكم بإسلامه وهذا على قولنا فإن اسم الفاعل يكون مجازا والله أعلم. # الفرع الثانى إذا قال المدعى عليه أنا مقر بما يدعيه فإنه يكون إقرارا ~~جزم به الأصحاب بخلاف ما لو قال أنا مقر ولم يقل بما يدعيه فإنه لا يكون ~~إقرارا على أشهر الوجهين لاحتمال أنه يريد الإقرار بأنه لا شىء عليه. # والوجه الثانى حكاه المجد1 وغيره واختاره أبو العباس أنه يكون إقرارا لأن ~~المعقول ما في الدعوى كما فيما إذا قال الزوج في عقد النكاح قبلت ولم يقل ~~نكاحها فإنه ينعقد على المنصوص عن الإمام أحمد وهو الصحيح عند الأصحاب. # وهنا قاعدة من جنس قاعدة المشتق من معنى بعد زوال ذلك المعنى وهى المضاف ~~بعد زوال موجب الإضافة كقوله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} ~~[الأحزاب: 27] وقوله: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق ~~بمتاعه" 2 قال بعض الحنفية: صاحب المتاع هو المشترى وقال القاضى وغيره ~~معناه الذي كان صاحب المتاع. # قلت: والدليل على ذلك ما روى مالك وأبو داود مرسلا أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم: "قال فإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء" 3 وقد أسند ~~هذا اللفظ من وجه غير قوى والله أعلم. # قال القاضى وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة وقد قال الله تعالى: ~~{وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} [الأحزاب: 27] ومعناه التى كانت ~~PageV01P177 # أرضهم وقال: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وإنما كن أزواجنا ~~ومنه قولهم درب فلان وقطيعة فلان ونهر فلان. # قال أبو البركات والصواب أن هذا حقيقة لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة ~~لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فرجع إلى ~~أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دلالة بالحقيقة أو ~~المجاز قال والصواب المقطوع به أنه حقيقة وإن كان قد قال طائفة ms102 من أصحابنا ~~وغيرهم إنه مجاز والله أعلم. # PageV01P178 ### | ### | القاعدة # 29 # في تفسير حروف تشتد حاجة الفقهاء إلى معرفتها. # منها: الواو العاطفة هل تفيد الترتيب أم لا؟ # في ذلك مذاهب. # أحدها: وهو الذي عليه جمهور النحاة والفقهاء أنها لا تدل على ترتيب ولا ~~معية قال في التسهيل1 لكن احتمال تأخر المعطوف كثير وتقدمه قليل والمعية ~~احتمال راجح. # وما ذكره مخالف لكلام سيبويه وغيره فإن سيبويه2 قال وذلك قولك مررت برجل ~~وحمار وكأنك قلت: مررت بهما وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشىء قبل شىء ولا ~~بشىء مع شىء هذا كلامه. # وهذا القول يعبر عنه بأنها لمطلق الجمع ولا يصح التعبير بأنها للجمع ~~المطلق لأن المطلق هو الذي لم يقيد بشىء فيدخل فيه صورة واحدة وهى قولنا ~~مثلا قام زيد وعمرو ولا يدخل فيها القيد بالمعية ولا بالتقديم ولا بالتأخير ~~لخروجها بالتقييد عن الإطلاق وأما مطلق الجمع فمعناه أى جمع كان وحينئذ ~~فيدخل فيه الأربعة المذكورة والله أعلم. # والمذهب الثانى: أنها تدل على المعية ونقله إمام الحرمين عن الحنفية ~~PageV01P179 # وكلام أصحابنا يدل عليه. # والمذهب الثالث: أنها تدل على الترتيب وممن قال ذلك من أصحابنا عن الإمام ~~أحمد ابن أبى موسى في الإرشاد وأبو محمد الحلوانى وغيرهما حتى إن الحلوانى ~~لم يحك خلافا عن أصحابنا إلا أنه قال تقتضى أصولها أنها للجمع. # ونقل هذا المذهب صاحب التتمة1 من الشافعية عن بعض أصحابهم وتابع ~~الماوردى2 في الوضوء من الحاوى فنقله عن الأخفش3 وجمهور الشافعية واختاره ~~الشيخ أبو إسحاق4 في التبصرة نقل هذا المذهب أيضا قطرب5 عن طائفة من النحاة ~~منهم ابن درستويه6 وثعلب7 وأبو عمرو PageV01P180 # الزاهد1 وابن جنى2 وابن برهان الربعى3. # وأنكر ابن الأنبارى4 المتأخر هذا النقل عن جميع من ذكر عن النحاة وزعم أن ~~كتبهم تنطق بخلاف ذلك وقال لم نر هذا النقل عنهم إلا في بعض التعاليق ~~الخلافية الفقهية لا في كتب أهل اللغة والعربية. # ويدل على ما ذكره أن أبا على الفارسى5 نقل إجماع نحاة أهل الكوفة والبصرة ~~على أن الواو ms103 العاطفة لمطلق الجمع وكذلك قال الشيرازى أحمع نحاة أهل البصرة ~~والكوفة على أن الواو لا تقتضى تقديم شىء ولا تأخير شىء ولم يصح عنهم في ~~ذلك شىء إلا ما نقل عن الربعى في شرح كتاب الجرمى6 أنه نقل عن الشافعى أنها ~~للترتيب قال فلقوله وجه. # قال ابن الأنبارى ولا يصح عن الشافعى ذلك وانها أخذ من قوله في الوضوء ~~والترتيب فيه من القراءتين قال وقد نص الشافعى على ما إذا وقف على ولده ~~وولد ولده بالاشتراك. # والمذهب الرابع قاله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا أن الواو ~~العاطفة إن كان كل واحد من معطوفاتها مرتبطا بالآخر وتتوقف صحته على صحته ~~أفادت الترتيب بين معطوفاتها كقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} PageV01P181 # [الحج: 77] وقوله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] وكآية الوضوء وإن لم ~~تتوقف صحة بعض معطوفاتها على بعض لم تدل على الترتيب كقوله تعالى: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] وقد أومأ الإمام أحمد إلى هذا أيضا. # المذهب الخامس ونقل عن الفراء1 أن الواو للترتيب إذا تعذر الجمع والله ~~أعلم. # إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بذلك. # منها: إذا قال لزوجته إن قمت وقعدت فأنت طالق فلا يقع الطلاق إلا بالقيام ~~والقعود ولا يكفي أحدهما على الصحيح من الروايتين ولا فرق بين أن يتقدم ~~أحدهما على الآخر أم لا هكذا ذكر من وقفت على كلامه من الأصحاب بناء على ~~القاعدة أن الواو لمطلق الجمع. # ويتخرج لنا قول آخر أنها لا تطلق حتى ثم تقوم وتقعد كالفاء وثم على قولنا ~~إنها للترتيب. # ومنها: إذا قال لزوجته التى لم يدخل بها أنت طالق وطالق وطالق طلقت ثلاثا ~~بناء على القاعدة أنها لمطلق الجمع هذا هو أصح الروايتين عن أحمد ونص عليه ~~في رواية صالح والأثرم وغيرهما وهو المذهب عند الأصحاب. # وعن أحمد تبين بالأولى قال ابن أبى موسى بناء على أن الواو للترتيب ms104 وفي ~~بناء ابن أبى موسى نظر بل الأولى في تعليل أنها تبين بالأولى لأنه إنشاء ~~والإنشاءات يترتب معناها على ثبوت لفظها. # ولو علق طلاق زوجته التى لم يدخل بها على شرط كقوله إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وطالق وطالق فدخلت طلقت ثلاثا جزم به الشيخ أبو محمد PageV01P182 # المقدسي وغيره وسواء قدم الشرط أو أخره جزم به أبو البركات. # ومنها: لو وقف على أولاده وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده فإنه يكون ~~مشتركا بين البطون كلها بناء على القاعدة. # وقال الأصحاب إن رتب أولا ثم شرك ثانيا بالواو اتبع شرطه. # وقال أبو العباس حرف الواو نحوا لا يقتضى الترتيب فلا ينفيه لكن هى ساكتة ~~عنه نفيا وإثباتا ولكن تدل على التشريك وهو الجمع المطلق فإن كان في الوقف ~~ما يدل على الترتيب مثل أن رتب أولا ثم شرك ثانيا عمل به ولم يكن ذلك ~~منافيا لمقتضى الواو ولم أر لأصحابنا خلافا إذا عطف بالواو وحدها. # فإن قلت: فقد اختار صاحب المغنى أنه إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ما ~~تعاقبوا على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده أن هذا يدل على الترتيب. ~~قلت: إنما اختار هذا لقرينة غير الواو وهى أن التشريك يقتضى التسوية ~~ومشاركته تؤدى إلى التفضيل حيث يجمع بين الشركة والنصيب لكن يتخرج لنا قول ~~آخر بالترتيب بناء على أن الواو للترتيب. # ومنها: ما قاله بعضهم إن وجوب الترتيب في الوضوء والبداءة بالصفا بناء ~~على أن الواو للترتيب وليس بناء جيدا لأن المذهب الصحيح أنها ليست للترتيب ~~والمذهب الصحيح وجوب الترتيب والبداءة بالصفا وإنما ثبت هذا بأدلة غير ~~الواو. # ومنها: إذا قال أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين ~~في المسألة وجهان والذي جزم به القاضى في الجامع الكبير أنها تطلق اثنتين ~~بناء على القاعدة والذي صححه صاحب المغنى ليس مجازا على قواعد المذهب. # وإن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين وقعت الثلاث جزم به القاضى ~~في الجامع الكبير وعلله القاضى بأن الاستثناء ms105 رجع إلى ما يملكه من العدد ~~وهو يملك ثلاثا وقد أوقع أربعا فلغت واحدة وبقى ثلاث وقد استثنى منها ~~اثنتين واستثناء الأكثر لا يصح. # PageV01P183 # وهذا الذي قدمه صاحب المغنى وعلله بأنه إن عاد إلى الجملة التى تليه فهو ~~رفع لجميعها وإن عاد إلى الثلاث التى يملكها فهو رفع لأكثرها وكلاهما لا ~~يصح. # وأبدى احتمالا آخر أنه يصح بناء على أن العطف يجعل الجملتين جملة واحدة ~~وأن استثناء النصف يصح فكأنه قال أربعا إلا اثنتين. # وما قاله القاضى من الاستثناء يرجع إلى ما يملكه فهو أحد الوجهين ~~لأصحابنا والثانى إلى ما لفظ به. # وإن قال اثنتين واثنتين إلا واحدة فالذي جزم به القاضى في الجامع أنها ~~تطلق اثنتين بناء على قاعدته وقاعدة المذهب أن الاستثناء يرجع إلى ما يملكه ~~وأن العطف بالواو يصير الجملتين جملة واحدة. # وأبدى صاحب المغنى احتمالين أحدهما هذا والثانى لا يصح قال لأنه إن عاد ~~إلى الرابعة فقد بقى بعدها ثلاث وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين ~~فهو استثناء الجميع. # وما قاله رحمه الله تعالى في توجيه الاحتمال الثانى فيه نظر. # وإن فرق بين المستثنى والمستثنى منه فقال أنت طالق واحدة وواحدة إلا ~~واحدة وواحدة وواحدة قال صاحب الترغيب وقعت الثلاث على الوجهين جميعا يعنى ~~الوجهين المذكورين في صدر المسألة. # ومنها: إذا قال لزوجاته الأربع أوقعت بينكن أو عليكن ثلاث طلقات فهل يقع ~~بكل واحدة طلقة أو ثلاث في المسألة روايتان عن الإمام أحمد ولزوم الثلاث ~~اختيار أبى بكر والقاضى والواحدة اختيار المقدسي وأبى الخطاب وغيرهما. # فإن قال أوقعت بينكن أو عليكن طلقة وطلقة وطلقة فطريقان للأصحاب أحدهما ~~يقع بكل واحدة ثلاث على الروايتين وهو طريق صاحب الترغيب وقدمه صاحب ~~المحرر. # وقال في المغنى تطلق كل واحدة ثلاثا لأنه لما عطف وجب قسم كل # PageV01P184 # طلقة على حدتها قال ويستوى في ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب ~~وفيما قاله رحمه الله تعالى نظر ظاهر. # والطريق الثانى حكمها حكم ما لو قال بينكن أو عليكن ثلاثا وهذا ms106 الطريق ~~أقرب إلى قاعدة المذهب. # ومنها: إذا قالت له زوجته التى لم يدخل بها طلقنى بألف فقال أنت طالق ~~وطالق وطالق قال القاضى في المجرد تطلق ههنا واحدة. # وما قاله في المجرد بعيد على قاعدة المذهب وخالفه في الجامع الكبير فقال ~~تطلق ههنا ثلاثا بناء على قاعدة المذهب أن الواو لمطلق الجمع ثم تناقض فذكر ~~في نظيرها أنها تطلق واحدة. # ومن الأصحاب من وافقه في بعض الصور وخالفه في بعضها ومنهم من قال كما ~~قاله في ذلك فهو سهو على المذهب. # ولا فرق عندنا بين قوله أنت طالق ثلاثا وبين قوله طالق وطالق وطالق وهو ~~طريق صاحب المحرر في تعليقه على الهداية1. # ومنها: إذا كان للمريض عبدان كل منهما ثلث ماله فقال أعتقت هذا وهذا ولم ~~يجز الورثة فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من فروع أصحابنا ~~فيحتمل أن يقال فيها يعتق أحدهما بالقرعة كما لو قال أعتقت هذين بناء على ~~القاعدة ويحتمل أن يعتق من ابتدأ بعتقه أولا لقرينة ابتداء الموصى به ~~لدلالة الابتداء على الأهلية والله أعلم. # والتزم الطوفي أنه يعتق مقدار الثلث منهما. # وما قاله بعيد جدا على المذهب لاتفاق الأصحاب فيما علمت أنه إذا أعتق ~~عبدين لا يملك غيرهما ولم يجز الورثة فإنا نعتق أحدهما بالقرعة إن خرج من ~~الثلث ونكمل الثلث من الآخر والإ عتق منه بقدره. # لكن قال أبو بكر وابن أبى موسى إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم ~~وهو ثلث ماله وشهدت أخرى أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث PageV01P185 # ماله أنه يعتق من كل واحد نصفه بغير قرعة. # وما قاله بعيد على المذهب جدا ولم أر أحدا من الأصحاب خرج قولهما إلى ~~مسألة تنجيز العتق فحينئذ لم يقل أحد من الأصحاب بما التزم الطوفي. # ومنها: إذا قال له على درهم ودرهم إلا درهما أو له على درهمان وثلاث إلا ~~درهمين فهل يصح الاستثناء؟ # على وجهين صحح جماعة أن الاستثناء. لا يصح وما قالوه ليس بصحيح على قاعدة ~~المذهب ms107 بل على قاعدة تقتضي صحة الاستثناء. # ومنها: إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء زيد طلقت ~~ثلاثا ولا يكون استثناء ذكره القاضى في الجامع الكبير لأن الثلاث الأخرى لا ~~يملكها فقد فصل بين الاستثناء وبين الطلاق بكلام حشو. # قلت: وقاعدة المذهب تقتضى أن الطلاق موقوف على مشيئة زيد كما لو قال أنت ~~طالق ثلاثا إن شاء زيد والله أعلم. # PageV01P186 ### | ### | القاعدة # 30 # الفاء تقتضى تشريك ما بعدها لما قبلها في حكمه واتفق الجمهور على أنها ~~تدل على الترتيب بلا مهلة ويعبر عنه بالتعقيب كأن الثانى أخذ بعقب الأول. # وقال الإمام فخر الدين التعقيب بحسب الإمكان احترازا من قولهم دخلت بغداد ~~فالبصرة فإذا كان بينهما ثلاثة أيام فدخل بعد الثلاث فهذا تعقيب عادة أو ~~بعد خمسة أو أربعة فليس بتعقيب. # وقال الفراء يجوز أن يكون ما بعدها سابقا. # وقال الجرمى إن دخلت على الأماكن والمطر فلا تفيد الترتيب تقول نزلنا ~~نجدا فتهامة ونزل المطر نجدا فتهامة وإن كانت تهامة في هذا سابقة. # إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة من الفروع. # إذا قال لزوجته إن قمت فقعدت فأنت طالق لم تطلق إلا بهما مرتين كما ذكر ~~جزم به جمهور الأصحاب. # وذكر بعض المتأخرين أن بعض الأصحاب حكى رواية أن الفاء وثم كالواو في هذه ~~المسألة فحينئذ يقع الطلاق بالشرطين كيف وجد على هذه الرواية. # ويتخرج لنا رواية أنها تطلق بوجود أحدهما ولو قلنا بالترتيب بناء على أن ~~الطلاق إذا كان معلقا على شرطين أنها تطلق بوجود أحدهما. # PageV01P187 # ومنها: إذا قال لزوجته قبل الدخول أنت طالق فطالق فإنها تطلق بالأولى ولا ~~يلحقها ما بعدها سواء في ذلك التعليق والتنجيز جزم به الأصحاب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # PageV01P188 ### | ### | القاعدة # 31 # ثم من حروف العطف ويجوز إبدال ثائها فاء وأن تلحق آخرها تاء التأنيب ~~متحركة تارة وساكنة إخرى وهى تفيد الترتيب ولكن بمهلة ذكره ابن عقيل وكثير ~~من أصحابنا وغيرهم وتفيد التشريك في الحكم على قول الأكثر. # وزعم الأخفش والكوفيون أنه قد يتخلف حملوا ms108 عليه قوله تعالى: {وضاقت عليهم ~~أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم} [التوبة: 118] . # وقيل تستعمل للترتيب أيضا بلا مهلة كالفاء. # وقال الفراء والأخفش وقطرب إنها لا تدل على الترتيب بالكلية. # وذهب أبو عاصم العبادى من الشافعية إلى أنها لا تدل على الترتيب ذكره عنه ~~القاضى الحسين من الشافعية في فتاويه تمسكا بقوله تعالى: {خلقكم من نفس ~~واحدة ثم جعل منها زوجها} [الزمر: 6] وبقوله تعالى: {وبدأ خلق الأنسان من ~~طين*ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين*ثم سواه ونفخ فيه من روحه} [السجدة: ~~7, 9] وبقوله تعالى: {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون*ثم آتينا موسى الكتاب} ~~[الأنعام: 153, 154] وبقول الشاعر: # إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم ساد قبل ذلك جده # PageV01P189 # وأجيب عن الآيات وقول الشاعر بأجوبة ذكرها ابن هشام1 في مغنى اللبيب ليس ~~هذا موضع ذكرها والله أعلم. # إذا تقرر هذا فمن الفروع التى تتعلق بالقاعدة. # إذذا قال لزوجته إن قمت ثم قعدت فأنت طالق لم تطلق إلا بهما مرتين. # وقد تقدم أن بعض الأصحاب حكى رواية أنها كالواو وتقدم التفريغ عليها في ~~قاعدة الفاء بما يغنى عن إعادته هنا. # ومنها: في الوقف إذا وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على المساكين ~~فينتقل الوقف إلى الموقوف عليهم مرتبا فلا يستحق أحد شيئا من البطن الثانى ~~مع وجود أحد من البطن الأول جزم به الأصحاب. # ومنها: إذا قال لزوجته التى لم يدخل بها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ~~ثم طالق فدخلت طلقت واحدة فبانت بها ولم يقع غيره ذكرها صاحب المغنى وغيره. # وحكى صاحب المغنى عن القاضى أنه قال تطلق واحدة في الحال فتبين بها والذي ~~قاله القاضى في الجامع وذكره عنه أبو البركات أنه إن أخر الشرط طلقت طلقة ~~ولغا ما بعدها وإذا قدم الشرط طلقت الثانية ولغت الثالثة وتعليق الأولى ~~بحاله. # وإن كانت مدخولا بها لم تطلق حتى تدخل فتطلق ثلاثا ذكره صاحب المغنى ~~وغيره وقال القاضى تطلق طلقتين في الحال وتقف طلقة على ms109 الشرط. PageV01P190 ### | ### | القاعدة # 32 # إنما بالكسر تفيد الحصر. # واختار الآمدي أنها لا تفيده بل تفيد تأكيد الإثبات ونقله أبو حيان1 في ~~شرح التسهيل عن البصريين وهو قول جمهور النحاة وابن الحاجب لم يصحح شيئا. # وإذا قلنا إنها تفيد الحصر فهل تفيد بالمنطوق أو بالمفهوم؟ # فيه مذهبان حكاهما ابن الحاجب والرويانى2 الشافعى واختار ابن المنى وغيره ~~من أصحابنا أنها تفيد مطلقا واختار القاضى وابن عقيل والحلوانى ومن ~~الشافعية الشيخ أبو إسحاق الشيرازى والغزالى وألكيا الهراسي3 وطائفة من ~~المتأخرين أنها تفيدهما. PageV01P191 # وأما أنما بالفتح فقال ابن هشام الأصح أن حرف أن فيها فرع إن المكسورة ~~ومن هنا صح أن الزمخشرى1 يدعى أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما وقد اجتمعا ~~في قوله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} ~~[الكهف: 110] وقول أبى حيان هذا شىء انفرد به ولا يعرف القول بذلك إلا في ~~إنما المكسورة مردود بما ذكرت. # وقوله إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد ~~مردود أيضا بأنه حصر مفيد إذ الخطاب مع المشركين فالمعنى ما أوحى إلى في ~~أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك وإلا فما الذي يقوله في نحو {وما محمد ~~إلا رسول} [آل عمران: 144] . PageV01P192 ### | ### | القاعدة # 33 # الباء للإلصاق سواء دخلت على فعل لازم أو متعد عند جمهور أهل اللغة. # وقال بعضهم الباء للتبعيض. # وقال ابن كيسان1 وبعض الشافعية إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض كقوله: ~~{وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] صونا للكلام عن العبث. # وفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف في استيعاب مسح الرأس بالماء في ~~الوضوء. # وفرع بعضهم مسح البعض على أن {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] مجمل والقدر ~~المشترك ما يقع عليه الاسم فكان المتحقق. # وفرعه بعضهم على أن الأمر بالفعل هل يكتفي في امتثاله بالإتيان بما يقع ~~عليه اسم ذلك أم لا وكل هذه التفاريع ضعيفة. # أما الأول فقد أنكر حذاق أهل العربية ورودها للتبعيض. # قال أبو بكر عبد العزيز سألت ابن دريد2 وابن عرفة3 عن الباء تبعض؟ ~~PageV01P193 # فقالا لا نعرف ms110 في اللغة الباء تبعض وكذلك قال ابن جنى وابن برهان ~~وغيرهما. # فإن قلت: إنكار ابن جنى وغيره شهادة على نفي غير محصور فلا تسمع. # قلت: هذا ممنوع فإن العالم بفن أدلة علميته الفحص والتحقيق قيل منه النفي ~~والله أعلم. # وذكر سيبويه أنها للإلصاق ولم يذكر سواه ولكن أثبت قوم أنها للتبعيض منهم ~~الأصمعى1 والقتيبى2 والفارسى في التذكرة وقال بعضهم به من المتأخرين ابن ~~مالك والأظهر حمل قول من قال إنها للتبعيض على أنه مجاز ومن قال إنها ~~للإلصاق على أنه حقيقة كما قال غير واحد من أئمة العربية الباء أصلها ~~للالصاق. # وأما قول من قال إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض صونا للكلام عن العبث ~~وهذا قاله في المغانم. # فجوابه قد تكون في الفعل المتعدى زائدة للتأكيد كقوله تعالى: {تنبت ~~بالدهن} [المؤمنون: 20] أى تنبت الدهن وكقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] أى أيديكم ويدل على أنها زائدة في الآية عدم ~~اقتصار النبى صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة على مسح بعض رأسه. # وقال بعضهم الباء في {برءوسكم} للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن ~~مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رءوسكم ~~بالماء ذكره ابن هشام. PageV01P194 # وأما الثانى: وهو أن الآية مجملة فالذي عليه المحققون من الأصوليين من ~~أصحابنا وغيرهم أن الآية غير مجملة وإنما حكى إجمالها عن الحنفية ذكره في ~~المسودة لأنه إن ثبت عرف في الكل كما قاله الجمهور فلا إجمال وإن ثبت بعض ~~كما قال الشافعى ومن وافقه فلا إجمال. # قالوا: العرف في نحو مسحت بالمنديل البعض. # وجوابه لأنه آلة بخلاف مسحت بوجهى ذكره ابن الحاجب. # وأما الثالث: وهو أن الأمر بالفعل هل يكتفي في امتثاله بالإتيان بما يقع ~~عليه اسم ذلك أم لا بد من استيعاب ذلك الاسم؟ # جوابه أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء اختار القاضى عبد الوهاب ~~المالكى الاقتصار على أول ذلك الاسم والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط. # قال القرافي في شرح التنقيح وكثير من ms111 الفقهاء غلط في تصوير هذه المسألة ~~حتى خرج عليها ما ليس من فروعها. # فقال أبو الطاهر وغيره في قول الفقهاء التيمم إلى الكوعين أو إلى ~~المرفقين أو إلى الابطين فيه ثلاثة أقوال إن ذلك يتخرج على هذه القاعدة هل ~~يؤخذ بأوائل الأسماء فيقتصر على الكوع أو أواخرها فيصل إلى الإبط ويجعلون ~~كل ما هو من هذا الباب يتخرج على هذه القاعدة وهذا باطل إجماعا. # ومنشأ الغلط إجراء أحكام الجزئيات على الأجزاء والتسوية بينها ولا خلاف ~~أن الحكم في الكل لا يقتصر به على جزئه فلا يجوز ركعة عن ركعتين في الصبح ~~ولا يوم عن شهر رمضان في الصوم ونظائره كثيرة. # إنما معنى هذه القاعدة إذا علق الحكم على معنى كلى له محال كثيرة وجزئيات ~~متساوية في العلوم واللغات والقلة والكثرة هل ذلك الحكم على أدنى المراتب ~~هذا موضع الخلاف. # ومثاله إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ركعت فاطمأن" فأمر ~~بالطمأنينة فهل يكتفي بأدنى رتبة يقصد فيها الطمأنينة أو يفعل أعلاها وكذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "خللوا # PageV01P195 # الشعر وأنقوا البشرة" 1 يقتضى التدليك هل يقتصر على أدنى رتبة أو أعلاها. # فهذه القاعدة في الجزئيات والمحل لا في الأجزاء. # ثم الفرق بينهما أن الجزء لا يستلزم الكل فلذلك أجزأ الثانى دون الأول ~~وأدنى رتبة الموالاة موالاة وليست الركعة ركعتين ولا اليوم شهرا. # وعبارة القاضى عبد الوهاب صحيحة في قوله تقتضى الاقتصار على أوله أى أول ~~رتبة فمن فهم أول أجزائه فقد غلط انتهى. # قلت: فإذا تقرر هذا فقد بان بطلان التفريع على هذه القاعدة إذ مسح الرأس ~~حكم في الكل فلا يقتصر على جزئه لا حكم في الكل فيقتصر على أجزائه على أحد ~~القولين والله أعلم. PageV01P196 ### | ### | القاعدة # 34 # حتى في اللغة للغاية. # ومواضعها متعددة وهى في قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~كذلك ومعناها انتهاء التحريم الثابت بطلاق الزوج الأول عند وطء الثانى ~~فيعود الحل الذي كان قبل الطلاق بعقد جديد. # وقال أبو حنيفة معناها الرفع والقطع ms112 كقوله تعالى: {حتى تغتسلوا} [النساء: ~~43] أى ترفعوا الجنابة وتقطعوا حكمها فمعناه في الآية حتى يرفع الزوج ~~الثانى النكاح الأول ويقطع أحكامه. # وما قاله أبو حنيفة من جهة اللغة لا أصل له. # وفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف في مسألة هدم الطلاق. # وهى أن من طلق زوجته دون الثلاث وتزوجت ثم عادت إليه بنكاح جديد فإنها ~~تعود على ما بقى من نكاحها الأول عندنا على الصحيح من الروايتين عن الإمام ~~أحمد لأن النكاح الثانى علم على انتهاء علة التحريم فلا دخل له في هدم ~~الطلاق. # وعند أبى حنيفة تعود له بطلاق كامل لأن الزواج رفع آثار العقد الأول وقطع ~~حكمه. # PageV01P197 ### | ### | القاعدة # 35 # إلى لانتهاء الغاية. # وهل يدخل ما بعدها فيما قبلها؟ # في المسألة مذاهب. # أحدها: وهو المشهور أنه لا يدخل بل تدل على خروجه وهذا مذهب الشافعى ~~والجمهور وصرح به إمام الحرمين الشافعى في البرهان1. # والمذهب الثانى: أن الغاية المحصورة تدخل وعن أحمد ما يدل عليه. # والمذهب الثالث: إن كانت الغاية من جنس المحصور كآية الوضوء دخلت وإن ~~كانت من غير جنسه كقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] لم تدخل ~~وهذا قول أبى بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا قاله في وضوء التنبيه2. # والمذهب الرابع إن لم تكن معه من دخل وإلا فلا نحو بعتك من هذه الشجرة ~~إلى هذه الشجرة. # والمذهب الخامس رجحه في المحصول والمنتخب إن كان منفصلا عما قبله بمنفصل ~~معلوم بالجنس كقوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} PageV01P198 # [المائدة: 6] فإن المرفق منفصل بجزء مشتبه وليس تعيين بعض الأجزاء أولى ~~من تعيين البعض فوجب الحكم بالدخول. # والمذهب السادس وهو مذهب سيبويه كما قاله في البرهان أنها إن اقترنت ب من ~~فلا يدخل وإلا فيحتمل الأمرين. # والمذهب السابع واختاره الآمدي أنها لا تدل على شىء ولم يصحح ابن الحاجب ~~شيئا. # تنبيه: # أطلق العلماء الخلاف فيما بعد الغاية هل يدخل فيما قبلها ولم يفصلوا وقال ~~القرافي في شرح التنقيح ينبغى أن يحمل الخلاف على إلى دون حتى فيجب تضافر ~~قول ms113 النحاة أن حتى لها شروط أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها وداخلا في ~~حكمه وأخرجوه منه أو متصلا به فيه معنى التعظيم والتفخيم. # فنصوا على اندراج ما بعدها في الحكم فما بقى لدخول الخلاف في اندراجه ~~فائدة بل يندرج ليس إلا. # ويحمل الخلاف على إلى فإنه ليس فيها نقل يعرف هنا واللع أعلم. # قال ابن هشام وليس كما ذكر القرافي بل الخلاف مشهور يعنى في دخول ما بعد ~~حتى وإنما الاتفاق في حتى العاطفة لا الخافضة. والفرق أن العاطفة بمنزلة ~~الواو. # إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بالقاعدة. # منها: إذا شرط العاقدان الخيار في البيع أو غيره بما يشرع فيه الخيار إلى ~~الليل أو الغد لم يدخل الليل أو الغد في المدة في أصح من الروايتين: بناء ~~على المشهور من القاعدة وعن الإمام أحمد رضى الله عنه رواية أخرى يدخل بناء ~~على الرواية الثانية المقيدة في القاعدة. # ومنها: هل يجب إدخال المرفقين والكعبين ف يالوضوء أم لا؟ # PageV01P199 # مذهبنا: الوجوب وقال داود1 وزفر2 لا يجب. # قال الطوفي والخلاف في الوجوب وعدمه ينبنى على هذه القاعدة. # قلت: قول داود وزفر رواية عن الإمام أحمد ذكرها صاحب الرعاية. # وأما الوجوب وعدمه على القاعدة فليس بناء جيدا لأن المذهب أن ما بعد ~~الغاية لا يدخل فيما قبلها والمذهب وجوب الغسل وإنما أقرب المآخذ قد يفيد ~~أن الحدث لا يتيقن زواله إلا بغسل المرفقين إذ بدونه يشك في زوال الحدث ~~والأصل بقاؤه فيبقى ذلك من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به وقد تقدم تقرير ~~ذلك والله أعلم. # ومنها: إذا قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين؟ # على روايتين ذكرهما أبو البركات وغيره والمذهب أنها تطلق اثنتين ومأخذ ~~الروايتين البناء على القاعدة. # فإن قال نويت واحدة ولم أنو الابتداء والغاية دين. # وهل يقبل في الحكم على روايتين ذكره القاضى في الجامع. # ويتخرج لنا وجه أنها تطلق واحدة ولو لم يقل نويتها مثل إيقاع الإقرار ~~بالدراهم الثمانية إلغاء للطرفين. ms114 # ومنها: إذا حلف لا يفعل شيئا إلى يوم الفطر فلما كان يوم الفطر فعله نقل ~~أحمد بن محمد صدقة3 عن الإمام أحمد الحنث ونقل محمد بن موسى PageV01P200 # التبريزى1 عدمه وذكر القاضى في الجامع الكبير في المسألة التى قبل هذه ~~المسألة أصل لوجهين. # ومنها: لو قال الموصى يعطى فلان من إلى عشرة فإن وصيته بعشر على التخيير ~~فيما فوق واحد. # ومن الناس من يجعله على الخلاف في الأقارب هل يجب تسعة أو ثمانية أو عشرة ~~قال الحاوى في الأول أظهر فإن استعمال هذه الصيغة في الأمر والإذن يفهم ~~منها التخيير فوجب الحول عليه وأما الإقرار فلا يقبل التخيير في إيقاع واحد ~~منها فافترقا والله أعلم. # ومنها: إذا قال له من هذا الحائط إلى هذا الحائط جزم القاضى في الجامع ~~الكبير أنه لا يدخل الحائطان قال لأن ذكر الحائطين في الإقرار على جهة ~~التحديد ولكن لا يدخل في المحدود ألا ترى أنه لو قال في المشترى حده الأول ~~الطريق لم يدخل الطريق في الحد. # ومنها: إذا أجل المسلم أو غيره من الديون إلى المحرم مثلا تعلق بأوله جزم ~~به الأصحاب. # ويتخرج لنا وجه أنه لا يحل إلا بانقضائه من مسألة الأيمان فيتيقن به ~~والله أعلم. # ومنها: أن جراح المرأة تساوى جراح الرجل فيما دون الثلث وعنه على نصفه. # فعلى الأولى هى فيما الثلث على النصف وفيما فوق الثلث روايتان. # ومأخذ الروايتين ما رواه النسائى "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ ~~الثلث من ديتها" 2 رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن جريح عن ~~PageV01P201 # عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال إسماعيل ضعيف كثير الخطأ. # وقال جماعة من الأصحاب الصحيح أنه لا يبلغ الثلث لأن حتى للغاية فيجب أن ~~تكون مخالفة لما قبلها كقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} . ~~[التوبة: 29] # وهذا صريح في رد ما قاله القرافي وهو أن الخلاف في إلى دون حتى. # ومنها: إذا قال المقر له على من درهم إلى عشرة فماذا ms115 يلزمه؟ # في المسألة ثلاثة أوجه. # أصحها أنه يلزمه تسعة بناء على ما بعد الغاية لا يدخل فقط وهو الدرهم ~~العاشر والثانى عشر وحكى رواية بناء على تناول ما بعدها. # وقيل ثمانية إلغاء للطرفين وجزم به ابن شهاب وكما لو قال من هذا الحائط ~~إلى هذا الحائط. # قال القاضى في الجامع إنما التزمنا الابتداء في العدد لأنا نحتاج أن نبنى ~~عليه الثانى ولا يصح بناء الثانى إلا بعد دخول الابتداء وليس كذلك الغاية ~~لأنا لا نحتاج إلى أن نبنى عليها شيئا فلم يجز إثباتها. # وقال أبو العباس والذي ينبغى أن يجمع ما بين الطرفين من الأعداد فإذا قال ~~من واحد إلى عشرة لزمه خمسة وخمسون إن أدخلنا الطرفين وخمسة وأربعون إن ~~أدخلنا المبتدأ فقط وأربعة وأربعون إن أخرجناهما. # وما قاله رحمه الله ظاهر على قاعدته إن كان ذلك عرف المتكلم فإنه يعتبر ~~في الإقرار عرف المتكلم وتنزيله على أقل محتملاته. # وأصحابنا قالوا: يلزمه خمسة وخمسون إن أراد مجموع الأعداد. # وطريق ذلك أن يزيد أول العدد وهو واحد على العشرة ويضربها في نصف العشرة ~~يكون المبلغ والله أعلم. # وإن قال ما بين عشرة إلى عشرين أو من عشرة إلى عشرين قال أبو # PageV01P202 # البركات لزمه تسعة عشر على الأول وعشرون على الثانى وقياس الثالث تسعة. # ومنها: إذا أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها طلقت في الحال وجزم به بعض ~~المتأخرين ولكنه يقول ينبغى أن يحمل الكلام على جهة صحيحة وهو إما أنه يحمل ~~على معنى أنت طالق إذا دخلت إلى مكة أو إذا خرجت إلى مكة فإن حمل على إذا ~~دخلت إلى مكة فلا تطلق إلا بالدخول إلى مكة وهذا أولى لبقاء نفي النكاح وإن ~~حمل على إذا خرجت إلى مكة فيكون حكمها حكم المسألة بعدها. # ومنها: إذا قال لزوجته إن خرجت إلى العرش1 أو إلى الحمام بغير إذنى فأنت ~~طالق فخرجت إلى ذلك تقصده ولم تصل إليه فهل تطلق أم لا تطلق حتى إليه فهذه ~~المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت ms116 عليه من كتب أصحابنا. # ويحتمل أن يقال إنها تخرج على مسألة الاكتفاء ببعض الصفة. # ولأصحابنا في الأكثر ببعض الصفة في الطلاق والعتاق طرق ثلاثة. # إحداهن: الاكتفاء بذلك كما يكتفي في اليمين على إحد الروايتين وهى طريقة ~~القاضى واستثنى في الجامع من ذلك أن تكون صفة معاوضة. # والثانية: لا نكتفي بها وإن اكتفينا ببعض المحلوف عليه في اليمين. # والثالثة: إن كانت الصفة تقتضى حضا أو منعا وتصديقا أو تكذيبا فهى ~~كاليمين وإلا فهى علة محضة فلا بد من وجودها بكمالها وهى طريقة صاحب ~~المحرر. # فإذا تقرر هذا فمتى خرجت لذلك طلقت وصلت إلى الحمام أم لم تصل بناء على ~~طريقة صاحب المحرر إن قصد منعا أو بناء على طريقة القاضى إن لم يقصد شيئا ~~والله أعلم. PageV01P203 # تنبيه: # لفظة إلى قد تكون لابتداء الغاية مثال ذلك إذا قال لزوجته أنت طالق إلى ~~شهر فلا تطلق إلا بعد الشهر هذا المذهب قال في المغنى لأنه جعل للطلاق غاية ~~ولا غاية لآخره وإنما الغاية لأوله وحكى رواية أنه يقع الطلاق في الحال كما ~~لو نوى إيقاعه في الحال. # وذكر ابن عقيل رواية يتأخر الطلاق إلى ما بعد شهر ولو نوى إيقاعه وتأخر ~~وقوعه إلى ما بعد شهر فروى عن ابن عباس وعن أبى ذر في العتق. # PageV01P204 ### | ### | القاعدة # 36 # في للظرفية تحقيقا كزيد في الدار أو تقديرا كقوله {ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل} [طه: 71] أو مجازا محضا كزيد ينظر العلم أو يخوض في الباطل وأنكر ~~جماعة من الأدباء كونها للسببية. # قال بعضهم وقول الفقهاء هى للسببية لم يعرف عن أئمة اللغة. # وقال القرافي الصحيح ثبوته لقوله صلى الله عليه وسلم: "في النفس المؤمنة ~~مائة من الإبل" 1 فإن النفس ليست ظرفا وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: في ~~حديث الإسراء: "رأيت امرأة عجل الله بروحها إلى النار لأنها حبست هرة حتى ~~ماتت جوعا وعطشا فدخلت النار فيها" 2 معناه بحبسها لأنها ليست في الهرة ~~ومنها الحب في الله والبغض في الله أى بسبب طاعة الله أحب ms117 في الله وأبغض ~~بسبب معصية الله تعالى. PageV01P205 # وتستعمل الباء لمعناها كقوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين*وبالليل} ~~[الصافات: 137, 138] أى وفي الليل وتستعمل بمعنى مع كقوله تعالى: {فادخلي ~~في عبادي} [الفجر:29] . # إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة. # إذا قال لزوجته أنت طالق في يوم كذا أو في شهر كذا طلقت بأوله لأنه جعل ~~الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا له طلقت بناء على ~~القاعدة فلو قال أردت آخره دين. # وهل يقبل في الحكم على روايتين. # ولو قال أنت طالق في يوم كذا طلقت بأوله ولو قال أردت آخره لم يقبل في ~~الحكم ولم يدين على ما رواه مهنا وقيل يدين. # ولو قال أنت طالق في الحول اختار ابن أبى موسى وبعض المتأخرين قال وهى ~~رواية عن أحمد أنها تطلق في رأسه. # قلت: وكلام غير واحد يقتضى أنها تطلق في الحال. # ومما يتعلق بالقاعدة أيضا. # إذا قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثا بناء ~~على ما تقدم من أن في تستعمل بمعنى مع وقد نواه فيترتب عليه مقتضاه. # وإن لم يكن له نية فماذا يلزمه لنا في المسألة أربعة أوجه حكاها أبو ~~البركات. # أحدها: يلزمه طلقتان وهو قول أبى بكر. # والثانى: تلزمه طلقة. # والثالث: طلقتان بالحساب وطلقة بغيره. # وقيل طلقتان بالحساب وثلاث بغيره. # وإن نوى بذلك طلقة فقط أو نوى موجب الحساب وقع ما نواه. # وقيل نية من لم يعرف الحساب له كالمعدومة. # PageV01P206 ### | ### | القاعدة # 37 # لفظة من ذكر ابن هشام في مغنى اللبيب أنها تأتى على خمسة عشر وجها وعدها ~~وأشهر معانيها التبعيض والتبيين وابتداء الغاية. # وقال ابن عقيل في موضع من كلامه هى حقيقة في التبعيض وحكى بعض أصحابنا ~~أنها حقيقة في ابتداء الغاية. # وذكر ابن هشام أن الغالب عليها ابتداء الغاية فإن حتى ادعى جماعة أن سائر ~~معانيها راجعة إليه قال وتقع كذلك في غير الزمان نحو {من المسجد الحرام} ~~[الاسراء: 1] {إنه من سليمان} [النمل: 30] . # قال الكوفيون والأخفش والمبرد1 وابن درستويه وفي ms118 الزمان أيضا بدليل {من ~~أول يوم} [التوبة: 108] وفي الحديث فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة. # وهل يدخل ما دخلت عليه في خبر غايتها؟ # في المسألة قولان حكاهما القرافي وجزم غيره بعدم الدخول. # ومن أمثلة التبعيض قوله تعالى: {منهم من كلم الله} [البقرة: 253] ~~وعلامتها إمكان سد بعض مسدها كقراءة ابن مسعود {حتى تنفقوا مما تحبون} [آل ~~عمران: 92] . # ومن أمثلة بيان الجنس قوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ~~ثيابا PageV01P207 # خضرا من سندس وإستبرق} [الكهف: 31] وقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ~~[الحج: 30] . # وأنكر هذا المعنى قوم وقالوا: من في الآية الأولى للتبعيض وفي الثانية ~~للابتداء والمعنى فاجتنبوها وهو عبادتها ومثله قول تعالى: {الذين استجابوا ~~لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} ~~[آل عمران:172] وكلهم محسن متق وذكر بعضهم قولا أن من تختص بالتبيين. # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل. # منها قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] فذهب ~~الإمام أحمد إلى أنها للتبعيض هنا وأيد قوله بما صح عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما أنه قال الصعيد تراب الحرث وقوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت الأرض ~~كلها لنا مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا"1 رواه مسلم. # ومنها: إذا قال رجل لآخر بع ما شئت من مالى فهل يبيع الجميع استعمالا ~~للفظة من بمعنى التبيين أو البعض استعمالا لها بمعنى التبعيض؟ # فظاهر كلام الأصحاب جواز بيع الجميع لأنهم قالوا: إذا وكله في بيع ماله ~~أو ما شاء منه أو قبض ديونه كلها أو الإبراء منها أو مشاء منها صح قالوا: ~~لأنه يعرف ماله ودينه فيعرف أقصى ما يبيع وما يقبض فيقل الغرر. # فجعلوا المصحح للبيع معرفة الموكل أقصى ما يفعله الوكيل وأقصى ما يفعله ~~الوكيل هو بيع الجميع. # ومقتضى ذلك أنه لو وكله في بيع بعض ماله أنه لا يصح للجهالة. # وقد صرح بعض أصحابنا في طريقته أنه إن وكله في بعض ماله أن لا يصح أحد ~~شيئين كطلاق إحدى زوجتيه وعتق إحدى عبديه أنه لايصح قال لجهالة ms119 الوكالة فلا ~~يصح على قوله إذا وكله في بيع بعض ماله أو بيع أحد PageV01P208 # هذين لعموم قوله لجهالة الوكالة ولكن قول هذا في طريقته بطلاق وعتق ~~إحداهما مشكل فإن الإبهام لا ينافي الطلاق والعتق ولكن ينافي البيع فإذا ~~وكله في طلاق إحداهما أو عتقه ففعل الوكيل ما أذن له فيه فإنه ينبغى أن يصح ~~وتخرج المطلقة والمعتقة بعد ذلك بالقرعة. # وأما إذا قال وكلتك في بيع أحد هذين فباع أحدهما فإنه لا يصح إذ الجهالة ~~تنافي البيع. # وقد يقال إنه إذا وكله في بيع أحد هذين أنه يصح ويبقى الوكيل مخيرا في ~~إيقاع العقد على أيهما شاء معينا بخلاف ما إذا وكله في بيع بعض ماله لا يصح ~~لإفضائه إلى التنازع والله سبحانه وتعالى أعلم. # وذكر الأزجى في بع من عبيدى من شئت من للتبعيض فلا يبيعهم إلا واحدا ولا ~~الكل لاستعمال هذا في الأقل غالبا وقال هذا ينبنى على الأصل وهو استثناء ~~الأكثر وذلك لا يجوز انتهى. # وقد يقال إن مراده أن يحذو بذلك حذو الاستثناء فإنه عندنا يصح استثناء ~~الأقل لا الأكثر والنصف على الصحيح فيبيع الأقل كما يستثنى الأقل. # يريد هذا أنه قال في تعليله يمنع بيع الكل أو إلا واحدا لاستعمال هذا في ~~الأقل غالبا فقد يؤخذ من كلام الأزجى أنه لو وكله في بيع بعض ماله أنه يصح ~~أخذا من هذه المسألة. # وقد يقال إنما قلنا بالصحة هنا لاستعمال هذا في الأقل فكأنه نص عليه ~~بلفظه بخلاف البعض فإنه ليس له استعمال لفظ بالأقل ولا بالنصف ولا بالغالب ~~فيبطل. # ولقائل أن يقول له بيعهم إلا واحدا أخذا مما نص عليه أحمد في رواية مهنا ~~إذا قال الرجل لزوجته اختارى من ثلاث طلقات ما شئت لها أن تطلق نفسها ~~طلقتين ولا تملك الثالثة وجزم به الأصحاب وعللوه بأن من للتبعيض فكذلك ~~مسألة الوكالة. # ومنها: إذا قال له على من درهم إلى عشرة فماذا يلزمه؟ # PageV01P209 # في المسألة ثلاثة أوجه. # أحدها ثمانية إلغاء للطرفين من وإلى وجزم به ms120 ابن شهاب وقيل عشرة وحكى ~~رواية بناء على دخول ما دخلت عليه في خبر غايتها وبناء على أن ما بعد ~~الغاية لا يدخل فيما قبلها وقد تقدم ذلك في قاعدة انتهاء الغاية مستوفي ~~والله أعلم. # ومنها: لو قال لوكيله تصدق من مالى فهل يملك الوكيل التصدق بالكثير ~~الزائد على ما يتناوله الاسم منعه أبو الخطاب وابن عقيل ثم سلماه لأنه لو ~~أراد مقدرا لذكره. # ومنها: لو أوصى السيد أن يوضع عن مكاتبه ما شاء من مال الكتابة لم يوضع ~~الكل لأن من للتبعيض كذا ذكره القاضى وأبو محمد المقدسي. # قال الحارثى وفيه نظر فإنه لا يمنع أن تكون من لبيان الجنس لأن ما قبل ~~أعم مما بعد فإذا لا يوضع الكل وقد يقال ليس عليه إلا جنس واحد فلا يظهر ~~تعيين الجنس والله أعلم. # ومنها: ما ذكره ابن الصيرفي في نوادره1 لو قال قائل لآخر خذ من هذا الكيس ~~ما شئت له أخذ ما فيه جميعا ولو قال خذ من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذ ~~كلها إذ الكيس ظرف فإذا أخذ المظروف حسن أن يقال أخذت من الكيس ما فيه ولا ~~يحسن أن يقال أخذت من الدراهم كلها. PageV01P210 # ي ### | ### | القاعدة # 38 # الكلام ونحوه كالقول والكلمة عندنا تطلق على الحروف المسموعة حقيقة وتطلق ~~على مدلول ذلك مجازا. # وصححه الإمام في المحصول والمنتخب في الأوامر ونقل في الكتابين المذكورين ~~عن المحققين أنه مشترك بينهما واقتصر عليه. # وقال بعض المتكلمين الكلام حقيقة في مدلوله مجاز في لفظه وقيل هو مشترك ~~بينهما والأقوال الثلاثة منقولة عن الأشعرى فيما حكاه ابن برهان عنه. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # اختلاف أصحابنا في قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان يوم صيام أحدكم ~~فلا يرفث ولا يحهل فإن أحد شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم" 1 هل يقول ذلك ~~بلسانه أو بقلبه؟ PageV01P211 # في المسألة ثلاثة أوجه لنا. # أحدها: يقوله مع نفسه يعنى يزجها ولا يطلع الناس للرياء قاله صاحب ~~الرعاية. # والثانى: يجهر به مطلقا ms121 حكاه أبو العباس واختاره لأن القول المطلق ~~باللسان يؤيد ما قاله أنه لو حلف إنسان أن لا يتكلم أو لا يقرأ أو لا يذكر ~~فإنه لا يحنث إلا بما تكلم بلسانه دون ما يجرى على قلبه. # ولا يقال الأيمان مبناها على العرف والعرف يقتضى أن الكلام حقيقة في ~~الحروف المسموعة دون النفسانى لأنا نقول لو أنشأ الإنسان الطلاق أو العتاق ~~أو غيرهما في نفسه ولم يتلفظ بلسانه وكان ناطقا فإنه لا يلزمه شىء جزم به ~~الأصحاب. # والثالث: إن كان في رمضان جهر به وإن كان في غيره يقوله في نفسه واختاره ~~أبو البركات لأنه لا رياء في رمضان بخلاف غيره والله أعلم. # PageV01P212 ### | ### | القاعدة # 39 # لا يشترط في الكلام أن يكون من ناطق واحد على الصحيح ذكره أبو حيان في ~~الارتشاف1. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # إذا قال رجل امرأة فلان طالق فقال الزوج ثلاثا قال أبو العباس هى تشبه ما ~~لو قال لى عليك ألف فقال صحاح وفيها وجهان قال وهذا أصل في الكلام من اثنين ~~إن أتى الثانى بالصفة ونحوها هل يكون متمما للأول أم لا؟ # فائدة إذا أوصى إلى اثنين في التصرف وأريد اجتماعهما على ذلك قال الحارثى ~~من الفقهاء من قال ليس المراد من الاجتماع تلفظهما بصيغ العقود بل المراد ~~صدوره عن رأيهما ثم لا فرق بين أن يباشره أحدهما أو الغير بإذنهما ولم ~~يخالف الحارثى هذا القائل والله أعلم. PageV01P213 ### | ### | القاعدة # 40 # القراءة الشاذة كقراءة أبن مسعود في كفارة اليمين {فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات} هل هى حجة أم لا؟ # فمذهبنا ومذهب أبى حنيفة أنها حجة يحتج بها وذكره ابن عبد البر1 إجماعا. # والصحيح عند الآمدي وابن الحاجب وحكى رواية عن أحمد أنه لا يحتج بها ~~ونقله الآمدي عن الشافعى رضى الله عنه. # وقال إمام الحرمين في البرهان إنه ظاهر مذهب الشافعى وجزم به النووى2 في ~~شرح مسلم مما قاله الإمام ذكر ذلك في الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" ms122 3 وفي غيره أيضا. PageV01P214 # وما حكاه هؤلاء جميعهم خلاف مذهب الشافعى وخلاف قول جمهور أصحابه فقد نص ~~الشافعى في موضعين من مختصر البويطى1 على أنها حجة ذكر ذلك في باب الرضاع ~~وفي باب تحريم الجمع. # وجزم به أيضا الشيخ أبو حامد في الصيام وفي الرضاع والمارودى في الموضعين ~~أيضا والقاضى أبو الطيب في موضعين من تعليقه أحدهما الصيام والثانى في باب ~~وجوب العمرة والقاضى الحسين في الصيام والمحاملي2 في الأيمان من كتابه ~~المسمى عدة المسافر وكتابه الحاضر3 وابن يونس4 شارح التنبيه في كتاب ~~الفرائض في الكلام على ميراث الأخ للأم وجزم الرافعي5 به في باب حد السرقة. # والذي وقع للإمام فقلده فيه النووى مستنده عدم إيجاب الشافعى التتابع في ~~الصيام في كفارة اليمين مع قراءة ابن مسعود السابقة وهو منع عجيب فإن عدم ~~الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعى أو لقيام معارض راجح. ~~PageV01P215 # إذا تقرر فمن فروع القاعدة. # هل يجب التتابع في صيام كفارة اليمين أم لا؟ # المذهب المنصوص عن الإمام أحمد الوجوب وعنه رواية أخرى لا يجب والله ~~أعلم. # PageV01P216 ### | ### | القاعدة # 41 # لا يلزم المكلف حكم الناسخ قبل علمه به قال أبو البركات قاله أصحابنا وهو ~~ظاهر كلام أحمد ومذهب الحنفية والشافعية وجهان. # وخرج أبو الخطاب من أصحابنا اللزوم على رواية انعزال الوكيل قبل العلم ~~بالعزل وفرق القاضى وابن عقيل وغيرهما بينهما بفروق جيدة. # ومنها: أن أوامر الله ونواهيه مقرنة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم ~~بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الإذن في التصرف والرجوع فيه فإنه لا ~~يتعلق به ثواب ولا عقاب. # وليس الحكم مختصا بالناسخ بل يشمل الحكم المبتدأ وفيه أيضا الخلاف ذكره ~~أبو العباس. # ومحل الخلاف إذا وصل إلى النبى صلى الله عليه وسلم. # أما إذا كان مع جبريل قبل بلوغه النبى صلى الله عليه وسلم فلا يثبت حكمه ~~في حق المكلفين اتفاقا قاله الآمدي وتبعه ابن الحاجب وجزم به أبو البركات ~~ابن تيمية. # وإن بلغ النبى صلى الله عليه وسلم في السماء فهل ms123 يثبت أم لا؟ # لم أر من صرح بذلك ولكن كلام الآمدي يقتضى الثبوت فإنه لما ذكر نسخ الأمر ~~قبل امتثاله استدل له بنسخ الخمسين صلاة ليلة الإسراء حتى بقيت خمسا. # PageV01P217 # قلت: فلو لم تكن ثابتة لم يكن رفعها نسخا. # وقال القرافي في منع الاستدلال بهذا الحديث ولأنه نسخ قبل الإنزال وقبل ~~الإنزال لا يتقرر علينا حكم فليس من صور النزاع فكلام القرافي في هذا يقتضى ~~أنه إذا بلغ النبى صلى الله عليه وسلم في السماء أنه يكون كما لو كان مع ~~جبريل ولم يصل إلى النبى صلى الله عليه وسلم في الأرض والله أعلم. # وقد تقدم بعض مسائل تتعلق بهذه القاعدة في قاعدة إذا لم يبادر المكلف إذا ~~ظن موته وبان خطأه بما يغنى عن إعادة ذلك هنا والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P218 ### | ### | القاعدة # 42 # في الأوامر والنواهى أم ر هى حقيقة في القول المخصوص وفي الفعل مجاز. # هذا قول الجمهور وقال بعض الفقهاء هى مشتركة بين القول والفعل نحو قولنا ~~كنا في أمر عظيم إذا كنا في الصلاة. # وقال أبو الحسين هى موضوعة للقول والفعل وللشىء أيضا نحو قولنا أتى بأمر ~~ما أى بشىء وللشأن أيضا نحو قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} ~~[القمر:50] معناه ما شأننا في اتخاذنا إلا ترتيب مقدورنا وإرادتنا من غير ~~تأخير كلمح بالبصر وللصفة أيضا كقول الشاعر: # عزمت على إقامة ذى صباح ... لأمر ما يسود من يسود # واشترط جمهور المعتزلة في حد الأمر العلو دون الاستعلاء وهو ظاهر قول ~~أصحابنا وتابعهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازى. # ونقل القاضى عبد الوهاب في الملخص عن أهل اللغة وجمهور أهل العلم واختاره ~~أبو الحسين من المعتزلة الاستعلاء دون العلو وصححه الآمدي وابن الحاجب ~~وصاحب المنتخب وقال في المحصول قبل المسألة الثالثة إنه الصحيح وجزم به في ~~المعالم لكنه ذكر في المحصول أيضا بعد ذلك بأوراق في أوائل المسألة الخامسة ~~ما حاصله أنه لا يشترط. # PageV01P219 # وذكر الإسنوى1 عن القاضى فقال ويجب أن يشترط العلو والاستعلاء معا مع ~~حكايته ms124 عنه ما قاله في الملخص في أول المسألة وهو أنه يشترط العلو دون ~~الاستعلاء ولم يذكر أنه اختلف قوله في ذلك. # وقال الإمام فخر الدين الذي عليه المتكلمون أنه لا يشترط علو ولا استعلاء ~~فتحرر من ذلك أربعة أقوال. # أحدها: اشتراط العلو والاستعلاء. # والثانى: لا يشترطان. # والثالث حيث قلنا باشتراط العلو والاستعلاء. # والرابع: عكسه. # تنبيه: # حيث قلنا باشتراط العلو والاستعلاء أو هما فما حدهما؟ # فحاصل ما ذكره القرافي أن الاستعلاء هو الطلب لا على وجه التذليل بلفظه ~~ورفع صوت والعلو أن يكون الطالب أعلى مرتبة ومع التساوى فهو التماس ومع دنو ~~الطالب فهو سؤال والله أعلم. # فائدة: # قال أبو البركات ولا بد في أصل صيغة الأمر المطلقة من اقترانها بما يفهم ~~منه أن مطلقها ليس كحاك عن غير ولا هاذ كالنائم. PageV01P220 ### | ### | القاعدة # 43 # الأمر المجرد عن قرينة هل يقتضى الوجوب أم لا؟ # في المسألة مذاهب. # أحدها أنه يقتضى الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره نص عليه الإمام ~~أحمد رضى الله عنه في مواضع وهو الحق وبه قال عامة المالكية وجمهور ~~الفقهاء. # وقال إمام الحرمين في البرهان والآمدي في الأحكام وغيرهما إنه مذهب ~~الشافعى وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع إن الأشعري نص عليه. # لكن هل يدل على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع؟ # فيه مذهبان مذكوران في الشرح المذكور على اللمع. # والأول: وهو كونه بالوضع نقله في البرهان عن الشافعى ثم اختار هو أنه ~~بالشرع وفي المستوعب للقيرواني1 قول ثالث أنه يدل بالعقل. # والمذهب الثانى: أنه حقيقة في الندب وحكاه الغزالى في المستصفى2 والآمدي ~~في كتابه قولا للشافعى وقاله بعض الشافعية وحكاه أبو البركات عن المعتزلة ~~وحكاه بعضهم عن بعض المعتزلة. PageV01P221 # والمذهب الثالث: أنه حقيقة في الإباحة لأنه المحقق والأصل عدم الطلب. # والمذهب الرابع: أنه مشترك بين الوجوب والندب وجزم به الإمام في المنتخب ~~وكذلك صاحب التحصيل1 كلاهما في باب الاشتراك. # والمذهب الخامس: أنه مشترك بين هذين وبين الإرشاد ونقله الآمدي في ~~الإحكام عن الشيعة وصححه ونقل عنهم ms125 في منتهى السول المذهب الذي قبله. # والمذهب السادس: أنه حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب ~~وفي المستوعب للقيروانى والمستصفى للغزالى أن الشافعى نص على أن الأمر ~~متردد بين الوجوب والندب وهذا محتمل لهذا المذهب والمذهب الرابع. # والمذهب السابع: أنه حقيقة إما في الوجوب وإما في الندب ولكن لم يتعين ~~لنا ذلك ونقله صاحب الحاصل ثم البيضاوى حكاية عن الغزالى. # وليس كذلك فإن الغزالى نقل في المستصفى عن قوم أنه حقيقة في الوجوب فقط ~~وعن قوم أنه حقيقةفي الندب فقط وعن قوم بين أنه مشترك بينهما قال: كلفظ ~~العين ثم نقل عن قوم: التوقف بين هذه المذاهب الثلاثة قال وهو المختار ~~ونقله في المحصول عنه على الصواب. # وقال الغزالى في المنخول2 وظاهر الأمر للوجوب وما عداه فالصيغة مستعارة ~~فيه هذا لفظه وهو مخالف لكلامه في المستصفى. # والمذهب الثامن: أنه مشترك بين الوجوب والندب والإباحة. # والمذهب التاسع: أنه مشترك بين الثلاثة المذكورة ولكن بالاشتراك ~~PageV01P222 # المعنوى وهو الإذن حكاه ابن الحاجب مع الذي قبله. # والمذهب العاشر: أنه مشترك بين خمسة وهى الثلاثة التى ذكرناها والإرشاد ~~والتهديد حكاه الغزالى في المستصفى. # والمذهب الحادى عشر: أنه مشترك بين الأحكام الخمسة الوجوب والندب ~~والإباحة والتحريم والكراهة حكاه أصحاب البرهان والمحصول والإحكام ونسب إلى ~~الأشعرى. # فإن قيل: كيف يستعمل لفظ "الأمر" في التحريم أو الكراهة؟ # والمذهب الثانى عشر: أنه موضوع لواحد من هذه الخمسة ولا نعلمه نقله في ~~البرهان أيضا ونسب إلى الأشعرى. # قيل لأنه يستعمل في التهديد والمهدد عليه إما حرام أو مكروه. # والمذهب الثالث عشر: أنه مشترك بين ستة أشياء وهى الوجوب والندب والتهديد ~~والتعجيز والإباحة والتكوين وحكاه ابن برهان في الوجيز عن الأشعرى. # ونسب إلى الأشعرى مذاهب أخرى غير ما تقدم ولكن أتفق جمهور الأشعرية على ~~أن مذهبه التوقف بين أمور ويعبر عنه أيضا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه قال ~~في البرهان والمتكلمون من أصحابنا يجمعون على اتباعه في الوقف ولم يساعد ~~الشافعى على الوجوب إلا الاستثناء والله أعلم. # والمذهب ms126 الرابع عشر: أن أمر الله للوجوب وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للندب حكاه القيروانى في المستوعب عن الأبهرى1 في أحد أقواله. # والمذهب الخامس عشر: أن أمر الشارع للوجوب دون غيره اختاره أبو المعالى ~~وابن منجا وبنى عليه من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر قال لا يضمن بناء ~~على اختصاص الوجوب بأمر الشرع. PageV01P223 # قلت: والمذهب يضمن بناء على القاعدة والله أعلم. # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة على الصحيح من المذهب مسائل كثيرة جدا ليس ~~هذا موضع ذكرها ولكن العالم ذو الدربة والنظر يستخرجها ويبنيها على ~~القاعدة. # وفي المذهب فروع كثيرة ادعى الأصحاب أنها خرجت عن الوجوب بقرائن صرفتها ~~عنه وفي كون تلك القرائن صارفة للأمر عن الوجوب نظر ظاهر والله أعلم. # وههنا فوائد أصولية تتعلق بالأمر. # منها: أن الكتابة أو الإشارة هل تسمى أمرا أم لا؟ # ذكر أبو البركات في المسودة عن القاضى أنها لا تسمى أمرا حقيقة وذكر ~~القاضى في الجامع الكبير في الكلام على وقوع الطلاق بالكتابة أن الكتابة ~~تقوم مقام قول الكاتب بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بدعوة ~~جميع الناس إلى الإسلام ثم كتب إلى كسرى وقيصر فقام ذلك مقام دعوتهما إلى ~~الإسلام وهذا يقتضى أن يكون أمرا حقيقة والله أعلم. # ومنها: هل يحسن الاستفهام عن الأمر المجرد هل هو واجب أم لا؟ # ذكر القاضى أبو يعلى في ذلك منعا وتسليما. # ومنها: فعل النبى صلى الله عليه وسلم هل يسمى أمرا حقيقة أم لا؟ # قال أبو البركات لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا في قول إمامنا وأصحابه ~~والجمهور. # وقال بعض المالكية وبعض متأخرى الشافعية يسمى أمرا حقيقة وأقره عبد ~~الحليم1 وذهب أبو الحسين البصرى والقاضى أبو يعلى في الكفاية إلى أن لفظة ~~الأمر مشتركة بين القول والبيان والطريقة وما أشبه ذلك قال وهذا هو الصحيح ~~لمن أنصف. PageV01P224 # قلت: وهذا يقتضى أن يسمى أمرا حقيقة وهذا ينبغى إذا ثبت التأسى بفعله صلى ~~الله عليه وسلم. # ومنها: إذا قلنا إطلاق الأمر يقتضى ms127 الوجوب إلا أن تصرفه قرينة فإطلاق ~~التوعد لفعل ما توعد عليه أو إطلاق الوجوب أو الفرض هل يكون ذذلك نصا في ~~الوجوب لا يقبل التأويل أم لا. # قال القاضى لا يكون نصا في الوجوب بل يقبل التأويل ذكره في الثلاثة. # والذي رأيت ابن عقيل ذكره أنه لا يكون نصا في الوجوب هو إطلاق القواعد ~~خاصة ولم أر له كلاما في إطلاق الوجوب أو إطلاق الفرض. # واختار أبو البركات إطلاق القواعد وإطلاق الفرض أو الوجوب نص في الوجوب ~~لا يقبل التأويل وهو أظهر إذ يمتنع وجود خاصة الشىء بدون ثبوته والله أعلم. # ومنها: ما قاله في المسودة إذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به على ~~الندب أو الإباحة وهو قول بعض الحنفية وبعض الشافعية ومنهم الرازى. # وبعضهم قال لا يحتج به كذا حكاه القاضى أبو يعلى وكذلك اختاره ابن برهان ~~ولفظة الأمر إذا دلت على وجوب فعل ثم نسخ وجوبه لا تبقى دليلا على الجواز ~~بل يرجع إلى ما كان عليه خلافا للحنفية وكذلك اختاره أبو الطيب الطبرى ~~ولفظه إذا صرف الأمر عن الوجوب لم يجز أن يحتج به على الجواز قال لأن اللفظ ~~موضوع لإفادة الوجوب دون الجواز وإنما الجواز تبع للوجوب إذ لا يجوز أن ~~يكون واجبا ولا يجوز فعله فإذا سقط الوجوب سقط التابع له وهذا الذي ذكره ~~أبو محمد التميمى من أصحابنا. # وذكر أبو الخطاب أن هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة في الندب ~~فيجىء فيها الوجهان لنا وكذلك ذكر في مسألة الأمر بعد الحظر. # ومنها: إذا كان المأمور به بعضه واجبا وبعضه مستحبا كقوله تعالى: ~~{وافعلوا الخير} [الحج: 77] وقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما ~~لا # PageV01P225 # يريبك" 1 ونحو ذلك وهو كثير في الكتابة والسنة. # قال بعض الأصوليين إن حمل الأمر على الوجوب خرجت منه المستحبات وإن حمل ~~على الندب خرجت منه الواجبات مع أنه يحكم وإن حمل عليهما لزم حمل اللفظ على ~~حقيقته ومجازه أو على حقيقته. # قال ms128 ابن عبد السلام في قواعده والحمل على الوجوب مع التزام التخصيص أولى ~~لأن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب والغالب على العموم التخصيص فحمله على ~~الغالب أولى. # وقال أبو العباس في المسودة والصواب أن يقال الأمر عام في كل ما يتناوله ~~لقيام المقتضى للعموم قال ثم لك مسلكان. # أحدهما أن تقول هو دال على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وما ~~امتاز به بعضها من الإذن في الترك والمنع مستفاد من دليل منفصل. # والمسلك الثانى وهو أظهر أن نقول هذا الأمر أريد به الواجب في الواجبات ~~والمستحب في المستحبات والله أعلم. # ومنها: لفظ الأمر إذا قلنا بالقول الأول المنصوص عن أحمد فأريد بالأمر ~~الندب فهو حقيقة فيه على ظاهر كلام أحمد واختاره أكثر أصحابنا القاضى وغيره ~~وهو نص الشافعى حكاه أبو الطيب وقال هو الصحيح من مذهبه. # وقال الكرخى والرازى من الحنفية هو مجاز واختاره عبد الرحمن الحلوانى من ~~أصحابنا وعن الشافعية كالمذهبين. # وإن أريد به الإباحة فعند أبى البركات أنه مجاز وحكاه عن الحنفية وقال ~~المقدسي واختاره ابن عقيل وقال هو قول أكثر الأصوليين وقال القاضى يكون ~~خقيقة. # قال أبو العباس والتحقيق في مسألة أمر الندب مع قولنا الأمر المطلق ~~PageV01P226 # يقبل الإيجاب أن يقال الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا وأما المندوب إليه ~~فهو مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا فيدخل في مطلق الأمر لا في الأمر المطلق ~~يبقى أن يقال فهل يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث اصطلاحى. # وأجاب عنه أبو محمد البغدادي1 بأنه مشكل كالوجود والبياض. # وأجاب القاضى بأن الندب بعض الوجوب فهو كدلالة العام على بعضه وهو عنده ~~ليس بمجاز إنما المجاز دلالته على غيره وهذا منه يقتضى أن الأمر إذا أريد ~~به الإباحة أن يكون مجازا وهو خلاف ما تقدم عنه والله أعلم. PageV01P227 ### | ### | القاعدة # 44 # إذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب فورد بعد حظر فماذا يقتضى؟ # في المسألة مذاهب. # أحدها: أنه يقتضى الإباحة هذا قول جمهور أصحابنا وهو الذي نص عليه ~~الشافعى كما قاله ابن التلمسانى ms129 في شرح المعالم والقيروانى في المستوعب ~~والأصفهانى في شرح المحصول وحكاه التميمى عن أحمد وقال الشيخ أبو إسحاق في ~~التبصرة إنه ظاهر مذهب الشافعى ونقله ابن برهان في الوجيز عن أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين ورجحه ابن الحاجب ومال إليه الآمدي وقال إنه الغالب. # والثانى: ذكره القاضى الحسين من الشافعية في أول باب الكناية من تعليقه ~~أنه للاستحباب. # والثالث: أنه يقتضى الوجوب كما لو لم يتقدمه حظر وهو الأصح عند الإمام ~~فخر الدين وأتباعه ونقله ابن برهان في الوجيز عن القاضى والآمدي عن ~~المعتزلة وحكاه بعض أصحابنا قولا لنا وذكر بعضهم أن القاضى اختاره في إعادة ~~الجماعة وذكر بعضهم أنه ظاهر قول أحمد في قوله تعالى: {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] . # وقال القرافي وهو قول القاضى ومتقدمى أصحاب مالك. # والرابع أن حكمه حكم ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كان مباحا..وإن كان ~~واجبا أو مستحبا كان كذلك وهذا اختيار أبى العباس قال وهو # PageV01P228 # المعروف عن السلف والأئمة ومعناه كلام المزنى. # والخامس إن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه كما لو قال أمرتكم بالصيد إذا ~~حللتم فيقتضى الوجوب بخلاف صيغة افعل حكاه أبو محمد المقدسي بعد ما صدر ~~المسألة بكلام مطلق وهو يقتضى التسوية عنده. # قال أبو البركات: وعندى أن هذا التفصيل هو كل المذهب. # قال أبو العباس: وكلام القاضى أبى يعلى وغيره يدل عليه فإنه صرح بأن هذا ~~ليس بأمر صيغته صيغة الأمر وإنما هو إطلاق. # قال عبد الحليم وكلام ابن عقيل في الأدلة يعطى أنه إذا جاء خطاب بلفظ ~~الأمر أو الوجوب اقتضى الوجوب وإن جاء بصيغة الأمر فإنه لا يكون أمرا بل ~~مجرد إذن وهذا لا يتأتى في لفظ الأمر. # وللقاضى أبى بكر في الأمر بعد الحظر تفصيل حسن ذكره في الإرشاد1 وهو إن ~~كان الحظر السابق على الأمر حظر ابتداء لا لعلة عارضة فالأمر هنا كالأمر ~~المبتدأ الذي لم يسبقه حظر أصلا وإن كان الحظر لعلة عارضة بعد تقدم إطلاقه ~~وإباحته فالأظهر حمل الأمر على الإذن ورفع الحظر وعليه ms130 تنزل أوامر القرآن. # ومحل الخلاف في الأمر بعد الحظر إذا كان من غير استئذان في الفعل أما إذا ~~استأذن في الفعل بعد الحظر فلا يقتضى الوجوب بغير خلاف ذكره القاضى وسيأتى ~~في القاعدة أمر بعد حظر واستأذن المأمور في فعله وفي وجوبه روايتان. # إذا تقرر فمن فروع القاعدة. # الأمر بزيارة القبور للرجال. أخذ غير واحد من أصحابنا من كلام الخرقى ~~أنها مباحة لأن الأمر بزيارتها أمر بعد حظر فيقتضى الإباحة بناء على ~~القاعدة. ولكن المذهب المنصوص عن أحمد أنها مستحبة وذكره بعضهم PageV01P229 # إجماعا لأنه وإن كان بعد حظر لكنه علله عليه الصلاة والسلام بتذكر الموت ~~والآخرة وذلك أمر مطلوب شرعا. # قال أبو البركات وغيره وتجوز زيارة قبر الكافر وقيد ذلك أبو العباس ~~بزيارة قبر الكافر للاعتبار ولم أر أحدا صرح باستحباب زيارة قبر الكافر ولو ~~للاعتبار. # ومنها: لا يجب على الزوج أن يخرج مع امرأته إلى الحج في أصح الروايتين عن ~~أحمد لأنه وإن كان قد جاء الأمر به لكنه أمر بعد حظر لأن المأمور كان قد ~~اكتتب في غزاة فتعين عليه ثم لما أمره النبى صلى الله عليه وسلم بالخروج مع ~~امرأته صار أمرا بعد حظر. # والرواية الأخرى يجب عليه الخروج أخذا بظاهر الأمر لكن هذا فيه نظر على ~~ما قرره القاضى وإن قيل باستحبابه فلما فيه من الإعانة على العبادة وهو ~~مطلوب شرعا. # ومنها: الأمر بقبول الحوالة على الملىء في قوله صلى الله عليه وسلم: "مطل ~~الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع" 1 متفق عليه من حديث أبى هريرة ~~قال طائفة من العلماء إنه أمر بعد حظر لأن ذلك بيع دين بدين وذلك لا يجوز ~~وهذا فيه نظر فإن الحوالة من جنس إيفاء الحق لا من جنس البيع ولهذا ذكر ~~النبى صلى الله عليه وسلم الحوالة في معرض الوفاء فقال في الحديث الصحيح: ~~"مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع" فأمر المدين بالوفاء ~~ونهاه عن المطل وبين أنه ظلم إذا مطل وأمر الغريم بقبول ms131 الوفاء إذا أحيل ~~على الملىء بالشروط المذكورة في كتب الفروع. # وهل تبرأ ذمة المحيل على الملىء قبل أن يجبره الحاكم على قبول الحوالة في ~~المسألة روايتان ذكرهما أبو البركات. PageV01P230 # ومنها: الأمر بالكتابة في قوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~[النور: 33] قال طائفة من أصحابنا هو أمر بعد حظر لأن الكتابة بيع الرجل ~~ماله بماله فإن العبد ماله وكسبه من ماله فبيع بعضه ببعض أكل مال بالباطل ~~فيدخل في النهى عن أكل المال بالباطل وإذا كانت الكتابة محظورة في الأصل ~~فالأمر بها بعد ذلك أمر بعد حظر فلا يفيد الوجوب بناء على القاعدة لكن ~~يستحب كتابة ذى الكسب والأمانة وإن قلنا الأمر بعد الحظر للإباحة لما في ~~ذلك من تحرير الرقبة وذلك مطلوب شرعا. # واختار أبو بكر عبد العزيز في تفسيره1 أن الكتابة في هذه الحال واجبة ~~وذكرها في التنبيه رواية وهو متجه. # وما قيل من أنه أمر ورد بعد حظر فلا يصح وإنما غاية ما يقال فيه إنه رخصة ~~لأنه شرع مع قيام السبب المحرم لعذر وهو الحاجة إلى تخليص رقبة من الرق ~~وليست الرخص من قاعدة الأمر بعد الحظر. # وقد تقدم في قاعدة الرخصة أن من الرخص ما هو واجب. # قال أبو العباس وقياس قولنا بالوجوب ههنا أن تجب الإجابة إذا قال له أعتق ~~عبدك عنى وعلى ثمنه. # قال شيخنا أبو الفرج في تعليقه على المحرر ووجهه بأنه بذل العوض فيما ~~يزيل ضرر المضطر فوجب الإجابة إليه كما لو بذل أجنبى عن المضطر قيمة الطعام ~~أو نحوه. # وقد يقال إنه ههنا إنما قصد نفع نفسه وثبوت الملك والعتق والولاية فلا ~~تجب إجابته إليه كشراء ذوى رحمه الذين يعتقون عليه. # نعم لو قال أعتق عبدك وعلى ثمنه فقد يتوجه وجوب الإجابة لأن المصلحة ~~للعبد ويتوجه أن يعتبر أن لا يكون محتاجا إلى خدمته وقد يقال يمكنه أن ~~يشترى عوضه بما يؤدى إليه والله أعلم. PageV01P231 # ومنها: أمره صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى المخطوبة هو أمر بعد حظر ~~فيقتضى الإباحة ms132 بناء على القاعدة وهذا أحد الوجهين لأصحابنا وهو إباحة ~~النظر لا استحبابه. # والوجه الثانى وجزم به جماعة من الأصحاب منهم أبو الفتح الحلوانى وابن ~~عقيل وصاحب الترغيب استحباب النظر إلى المخطوبة لأنه وإن كان أمرا بعد حظر ~~لكنه معلل بعلة تدل على أنه أريد بالأمر الندب وهى قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "فهو أحرى أن يؤدم بينكما" 1. # ومنها: الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف في قوله تعالى: {وليأخذوا ~~أسلحتهم} [النساء: 102] قال طائفة من الأصحاب منهم القاضى وابن عقيل حمله ~~في الصلاة في غير الخوف محظور فهو أمر بعد حظر وهو للاباحة فهذا يقتضى ~~إباحة حمل السلاح في صلاة الخوف لا استحبابه لكن قالوا: باستحبابه مع قولهم ~~إن هذا يقتضى الإباحة. # وذكر صاحب المنتخب من أصحابنا في استحبابه روايتين نقل ابن هاتىء لا بأس ~~واختار طائفة من أصحابنا الوجوب ومحل هذا في الخفيف من السلاح أما ما يثقله ~~أو يمنع إكمال الصلاة أو يضر غيره فإنه يكره صرح به الأصحاب. # وقول من قال من أصحابنا إن حمل السلاح الخفيف في غير صلاة الخوف محظور ~~فيه نظر إذ لم يقم دليل على كراهته فضلا عن تحريمه فليس من الأمر بعد الحظر ~~والله أعلم. PageV01P232 ### | ### | القاعدة # 45 # إذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب فوجد أمر بعد استئذان فإنه لا ~~يقتضى الوجوب بل الإباحة ذكره القاضى محل وفاق. # قلت: وكذلك ابن عقيل. # وإطلاق جماعة ظاهرة يقتضى الوجوب والأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليمه ~~شبيه في المعنى بالأمر بعد الاستئذان والله أعلم. # إذا تقرر هذا فلا يستقيم قول القاضى وابن عقيل في استدلالهما على نقض ~~الوضوء بلحم الإبل بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم لما ~~سئل عن التوضى من لحوم الإبل فقال: "نعم فتوضأ من لحوم الإبل" 1. # ومما يقوى الإشكال أن في الحديث الأمر بالصلاة في مرابض الغنم2 وهو بعد ~~سؤال ولا يجب بلا خلاف بل يستحب. # فإن قلت: إذا كان كذلك فلم يستحبون الوضوء منه والاستحباب حكم شرعى يفتقر ~~إلى ms133 دليل وعندكم هذا الأمر يقتضى الإباحة. PageV01P233 # قلت: إذا قيل باستحبابه فلدليل غير هذا الأمر وهو أن الأكل من لحوم الإبل ~~يورث قوة نارية فناسب أن تطفأ بالماء كالوضوء عند الغضب ولو كان الوضوء من ~~لحوم الإبل واجبا على الإمة وكلهم كانوا يأكلون لحم الإبل لم يوقف بيان ~~وجوبه حتى يسأله سائل فيجيبه. # فعلم أن مقصوده أن الوضوء من لحومها مشروع وهو حق والله أعلم. # وقد يقال الحدث إنما ذكر فيه بيان وجوب ما يتوضأ منه بدليل أنه لما سئل ~~عن الوضوء من لحوم الغنم قال: "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" 1 مع أن ~~التوضى من لحوم الغنم مباح فلما خير في لحم الغنم وأمر بالوضوء من لحوم ~~الإبل دل على أن الأمر ليس هو لمجرد الإذن بل للطلب الجازم والله أعلم. # وأما الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال التعليم فإنه لا يقتضى الوجوب على ما ~~سبق في إلحاقه الأمر بعد الاستئذان وحينئذ فلا يستقيم استدلال أصحابنا على ~~وجوب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير بما ثبت عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلى عليك فقال: "قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد" 2 الحديث ~~نعم إنه ثبت الوجوب من خارج فكيف يكون هذا الأمر للوجوب لأنه بيان لكيفية ~~واجبة والله أعلم. PageV01P234 ### | ### | القاعدة # 46 # الأمر إذا ورد مقيدا بالمدة أو التكرار حمل عليه. # ولم أر فيه خلافا وإن ورد مقيدا بشرط فسيأتى. # وإن كان مطلقا لم يقيد بشيء فما يقتضى. # في ذلك مذاهب. # أحدها: وهو الذي ذكره ابن عقيل مذهب أحمد وأصحابه وحكاه القاضى في كتاب ~~الروايتين والوجهين عن شيخنا عبد الله بن حامد أنه يقتضى التكرار وهذا أشهر ~~قولى القاضى وقول أكثر أتباعه وحكاه في المسودة عن أكثر أصحابنا وهو رأى ~~الأستاذ أبى إسحاق الاسفرائينى لكن بحسب الطاقة والإمكان كما ذكره. # قال أبو البركات والآمدي وبالغ القاضى في ذلك حتى منع حسن ms134 الاستفهام عن ~~التكرار ثم سلمه. # قلت: وفي منعه نظر إذ قد ثبت في السنة الصحيحة والآية قد يستفهم عما في ~~الظاهر دخوله كأفراد العام. # والمذهب الثانى: لا يقتضى التكرار ولا يدل على المرة ولا على التكرار بل ~~يفيد طلب الماهية من غير إشعار بتكرار أو مرة إلا أنه لا يمكن إدخال تلك ~~الماهية في الوجود بأقل من المرة الواحدة فصارت المرة من ضروريات الإتيان ~~بالمأمور به واختاره أبو محمد المقدسي. # وذكر أبو محمد التميمى أن مذهب أحمد أن الأمر لا يقتضى التكرار إلا # PageV01P235 # بقرينة ولم بفرق بين مطلق ومعلق بشرط لكن قد يكون التعليق عنده قرينة ~~واختاره الإمام فخر الدين والآمدي وابن الحاجب والبيضاوى وغيرهم. # والمذهب الثالث: أنه يدل على المرة واختاره أبو الخطاب ثم أكثر كلامه ~~يحتمل التكرار وهو قول أكثر أصحاب الشافعى كما حكاه الشيخ أبو إسحاق في شرح ~~اللمع ونقل القيروانى في المستوعب عن الشيخ أبى حامد1 أنه مقتضى قول ~~الشافعى. # والمذهب الرابع: التوقف وعلى هذا قولان. # أحدهما التوقف لكونه مشتركا بين المرة والتكرار. # والثانى أنه لأحدهما ولا نعرفه. # وقال أبو البركات في المسودة إن إمام الحرمين فسر التوقف فيما زاد على ~~المرة الواحدة وقال لست أنفيه ولا أثبته قال أبو البركات وحقيقة ذلك عندى ~~ترجع إلى قول من قال لا يقتضى التكرار. # قلت: ذكر بعضهم أن على قول التوقف يمتنع إعماله وليس بصحيح على ما ذكره ~~أبو البركات وعلى قول من قال إنه لأحدهما ولا نعرفه فلا يمنع إعماله أيضا ~~لأنه يفيد طلب الماهية لكن هل هى ماهية متكررة أو ماهية واحدة والله أعلم. # وإن ورد معلقا على شرط فإن قلنا المطلق يقتضى التكرار فالمعلق على شرط ~~عنده تكرار شرطه يقتضى التكرار بطريق الأولى. # وإن قلنا المطلق لا يقتضى التكرار ولا يدفعه فهل يقتضيه هنا أم لا؟ # في ذلك مذهبان. # أحدهما لا يقتضيه واختاره ابن أبى موسى وابن الحاجب تبعا للآمدى. # والمذهب الثانى يقتضى التكرر بتكرار شرطه وحكاه في المسودة عن ~~PageV01P236 # بعض الحنفية وبعض الشافعية واختاره ms135 هو وحفيده1. # وعلى هذا المذهب مذهبان. # أحدهما أن إفادة التكرار من جهة اللفظ أى إن هذا اللفظ وضع للتكرار. # والثانى أن إفادة التكرار من جهة القياس لا اللفظ قال في المحصول هذا هو ~~المختار وجزم به البيضاوى. # وإن علق على علة ثانية وجب تكراره بتكرارها اتفاقا قاله ابن الحاجب تبعا ~~للآمدى وكلام أصحابنا يقتضيه. # وإذا تكرر لفظ الأمر وقلنا الأمر المطلق لا يقتضى التكرار فهل يقتضى ~~التأكيد أم التأسيس؟ # فيه مذهبان: # أحدهما وهو الذي اختاره أبو الخطاب وأبو محمد المقدسي وأبو بكر الصيرفي ~~والبصرى أنه لا يقتضيه قال ابن عقيل وهو قول الأشعرية فيما حكاه بعض ~~الفقهاء عنهم. # والثانى أنه يقتضى التأسيس وقاله القاضى في كتاب الروايتين مع اختياره ~~فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار واختاره في المحصول والآمدي في الأحكام قال ~~أبو البركات وهو الأشبه بمذهبنا ونقله القيروانى عن عامة أصحاب الشافعى. # وفي المسألة قول ثالث بالوقف. # ومحل الخلاف إذا كان الثانى غير معطوف على الأول فأما إن كان الثانى ~~معطوفا على الأول بغير تعريف كقوله صل ركعتين وصل ركعتين فإنه يفيد التكرار ~~وإن كان المعطوف عليه معرفا مثل صل ركعتين وصل الصلاة فإنه يحمل على الصلاة ~~الأولى قاله القاضى وغيره. # وقال أبو الحسين في المعطوف المعرف الأشبه الوقف لأن العطف PageV01P237 # يعارضه لام العهد حكاه عنه الإمام فخر الدين وخالفه وقال الأشبه حمله على ~~التغاير لأن لام الجنس كما تستعمل للعهد تستعمل لبيان حقيقة الجنس كقول ~~السيد لعبده اشتر لنا الخبز واللحم فما تعينت معارضتهما للعطف. # قلت: والمثال الذي ذكره الرازى في قول السيد لعبده ليس مطابقا لمحل ~~النزاع لأن قول السيد لعبده اشتر لنا الخبز واللحم فالألف في اللحم ليس ~~لمعهود حتى نصرفها إليه فتعينت للجنس وأما صل ركعتين وصل الصلاة فثم معهود ~~يصرفها فتعين. # ولم ينازع الرازى أحد في صحة استعمال الألف واللام للجنس بل نقول إذا ~~احتمل كون ال للعهد وكونها لغيره كالجنس أو العموم فإنا نحملها على العهد ~~لأن تقدمه قرينة مرشدة إليه كقوله تعالى: ms136 {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا*فعصى ~~فرعون الرسول} [المزمل: 15,16] هكذا ذكره جماعة من الأصوليين. # وقال ابن مالك في التسهيل فإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا نحو صم كل يوم ~~صم يوم الجمعة. # وقال في المحصول فإن كان الثانى غير معطوف عليه كان تأكيدا وإن كان ~~معطوفا فقال بعضهم لا يكون داخلا تحت الكلام الأول وإلا لم يصح العطف قال ~~والأشبه الوقف للتعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف. # قلت: لا نسلم التعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف لأن ذكر الخاص مع ~~العام هل يكون إفراده بالذكر يقتضى عدم دخوله في العام أو أنه دخل وأفرد ~~بالذكر اعتناء به وتفخيما. # في المسألة مذهبان كما سيأتى في العموم إن شاء الله تعالى. # فإن قلنا بالأول فعدم التعارض واضح وإن قلنا بالثانى فلا يمتنع أن ينص ~~على بعض أفراده اعتناء به وتفخيما ومنعا لإخراجه من الحكم والله أعلم. # وحكى القرافي عن القاضى عبد الوهاب في مسألة العطف أن الصحيح بقاء # PageV01P238 # العام على عمومه وحمل الخاص على الاعتناء به قال وسواء تقدم أو تأخر ~~والله أعلم. # قلت: فعلى قول القاضى عبد الوهاب يرجح الدليل الذي فيه لفظان عام وخاص ~~معطوف عليه عند معارضة دليل واحد لأن الفروع يرجح فيها بكثرة الأدلة وعلى ~~قول الرازى ينبغى أن لا يرجح بذلك. # قال في المسودة وهل الأمر يقتضى وجوب تكرار اعتقادية الوجوب وعدم الإمساك ~~قال القاضى ملزما لمخالفيه إنه يجب. # وحكى عن الجوزجانى1 الحنفي أنه لا يجب وإنما يجب البقاء على حكم الأعتقاد ~~من غير فسخ له كالنية في العبادات وكاعتقاد ما يجب اعتقاده قال أبو البركات ~~وهذا أصح. # قلت: محل هذا حيث قلنا بأن الأمر يقتضى التكرار وإلا فلا وإذا قلنا الأمر ~~المعلق على شرط يقتضى التكرار فقد يقال إن الزوج إذا قال لزوجته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وقلنا يقتضى لفظه أن يتكرر الطلاق بتكرر دخولها كما لو قال ~~كذا. # فإن قلت: مسألة الطلاق من باب تعليق الإنشاء على الشرط وكلامنا في إطلاق ~~الأمر على الشرط. ms137 # قلت: إذا ثبت في الأمر ثبت في الإنشاء بالقياس ولكن كلام الآمدي في ~~الأحكام يقتضى أن الإنشاء لا يتكرر اتفاقا وصرح به في الخبر كقولنا إن جاء ~~زيد جاء عمرو فحينئذ يمثل قوله بقوله لوكيله طلق زوجتى إن دخلت الدار وقلنا ~~لوكيل المطلق لا يملك الثلاث وإن قلنا يقتضى التكرار قياسا فينبغى أن يخرج ~~ذلك على الخلاف بين أصحابنا فيما إذا قال السيد لعبده أعتقت سالما لسواده ~~وفي ذلك وجهان. PageV01P239 # أحدهما يعتق كل أسود من عبيده قاله أبو الفتح الحلوانى وأبو الخطاب وحكى ~~ذلك عن أبى بكر الصيرفي1 من الشافعية فإذا عدينا العتق إلى غير المعتق ~~بالعلة فكذلك يتكرر الوقوع على المطلقة بالنص على العلة كما لو قال أنت ~~طالق لدخولك الدار. # والثانى وهو صحيح لا يتعدى العتق إلى غير المعتق فلا يتكرر الطلاق لأن ~~قوله أعتقت سالما لسواده ليس إنشاء للعتق على كل أسود بل هو إنشاء للعتق ~~على سالم وحده ونص على أن علة إعتاقه هى السواد فالسواد علة لإنشاء عتقه ~~عليه ليس علة لوقوع العتق المعتقد إنشاؤه على كل أسود فمن أين يعتق غيره من ~~السود من غير إنشاء لصيغة العتق إذا لم ينشىء عتق غيره من السود فغايته أنه ~~تناقض ولا يلزم من فعل العبد شيئا لعلة أن يحكم عليه بفعله كلما وجدت فيه ~~تلك العلة. # وإما الشارع فإنه حكيم لا يجوز عليه التناقض فإذا شرع حكما وعلله بعلة ~~علمنا أنه شرع ذلك في الحكم كلما وجدت فيه تلك العلة والله أعلم. # ومما يتعلق بالأمر المعلق بشرط إذا سمع مؤذنا بعد آخر فهل تستحب إجابة ~~الجميع لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" 2 ~~ظاهر كلام الأصحاب يستحب وبناؤه على ذلك متجه لكن محل هذا إذا كان الثانى ~~مشروعا قاله أبو العباس. # وإذا قلنا الأمر المكرر يحمل على التأسيس أو التأكيد فيشبه من الفروع ~~PageV01P240 # في المعنى إذا قال الرجل لزوجته المدخول بها أنت طالق أنت طالق فإن أراد ~~التأسيس أو التأكيد ms138 أو الإفهام حمل عليه وإن أطلق فالمعروف في المذهب عند ~~الأصحاب حمله على التأسيس. # ولكن نقل أبو داود إذا قال الرجل لزوجته اعتدى اعتدى فأراد الطلاق هى ~~واحدة. # وظاهر هذا النص أنه لا يتكرر بالطلاق إذا طلق الزوج ولم ينو التكرار. # يؤيده ما قاله غير واحد من الأصحاب أنه لو قال المقر له على درهم له على ~~درهم ولم يوجد ما يقتضى التعدد لا يلزمه سوى درهم واحد. # ولكن الفرق بين الإقرار والطلاق أن الإقرار خبر عما في الذمة فيجوز أن ~~يكون الثانى خبرا عما أخبر به في الأول والأصل براءة الذمة وليس كذلك ~~الطلاق لأنه إيقاع طلاق فإذا أوقع الأولى لا تكون الثانية إبقاعا للأولى ~~مرة أخرى فوقعت كما وقعت الأولى ألا ترى أنه لو قال له على درهم وسكت ساعة ~~ثم قال له على درهم لم يلزمه غير الأول ولو قال أنت طالق وسكت ساعة ثم قال ~~أنت طالق كان الثانى إيقاعا بلا خلاف قاله القاضى في الجامع الكبير. # وإن كان اللفظ الثانى لا يصلح للتأسيس كقوله أنت طالق طالق لم يتكرر ~~الطلاق به إلا أن ينوى به التكرار فيلزمه ويقدر ما يتم به الكلام قاله أبو ~~محمد المقدسي في الكافي وعبارة الترغيب لو قال أنت طالق طالق طالق قبل أيضا ~~قصد التأكيد. # قلت: وظاهره إن أطلق ولم يقصد التأكيد أنه يتكرر والله أعلم. # وإن كان الثانى صالحا للتأسيس كقوله أنت طالق وطالق وطالق فإنه يتكرر ~~الطلاق مع الإطلاق قاله غير واحد من الأصحاب. # فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى لم يقبل منه قاله القاضى وأبو محمد ~~وغيرهما للمغايرة بينهما بحرف وقالوا: إن أراد بالثالثة تأكيد الثانية قبل ~~منه لمطابقتها لها في لفظها وإذا عطف بالفاء أو بثم كالواو قاله غير واحد ~~من # PageV01P241 # الأصحاب وأنه غاير بين الحروف فقال أنت طالق وطالق ثم طالق أو طالق ثم ~~طالق وطالق أو طالق فطالق فكذلك لم يقبل منه في شئ منها إرادة التأكيد لأن ~~كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها ms139 قاله القاضى وأبو محمد وغيرهما. # وإذا قال في نظير ذلك في الإقرار له على درهم درهم لزمه درهم جزم به في ~~التلخيص وغيره ولو قال له على درهم ودرهم ودرهم وأراد بالثالث أم لا؟ # في المسألة وجهان. # أحدهما: قاله القاضى في الجامع الكبير أنه لا يقبل. # وفرق بينه وبين الطلاق بأن الطلاق يدخله التأكيد بدليل أنه يصح أن على ~~التأكيد وليس كذلك الإقرار لأنه لا يدخله التأكيد ألا ترى أنه لو قال له ~~على درهم درهما لم يصح. # والثانى: قاله في التلخيص أنه يقبل واتفقا على أنه لا يقبل تأكيد الأول ~~بالثاني. # ومع الإطلاق فعلى قول القاضي لزوم الثلاثة له واضح. # وحكى صاحب التلخيص على قوله وجهين أحدهما لزوم الثلاث كالطلاق والثاني ~~يلزمه درهمان لأنه اليقين والثالث: محتمل والأصل براءة الذمة وفرق بينه ~~وبين الطلاق لأن حظر الطلاق أعظم والله أعلم. # وإن كان اللفظ الثاني مثل الأول في المعنى مخالفا له في اللفظ كقوله أنت ~~مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة قبل منه إرادة التأكيد بالثانية والثالثة جزم ~~به أبو محمد المقدسي في المغنى والكافي ولو قال أنت مطلقة ومسرحة ومفارقة ~~وقال أردت التأكيد أبدى في المغنى احتمالين: # PageV01P242 # أحدهما: القبول وعلله بأن اللفظ المختلف يعطف بعضه على بعض تأكيدا كقوله: # فألفت قولها كذبا ومينا1. # والثاني: عدم القبول وعلله بأن الواو تقتضي المغايرة فأشبه ما لو كان ~~بلفظ واحد. # قلت: وينبغي إذا قبلنا منه إرادة التأكيد مع العطف في هذه الصورة أن يكون ~~محل هذا في إرادة تأكيد الثانية بالثالثة لا في إرادة تأكيد الأولى ~~بالثانية كما قلنا في قوله أنت طالق وطالق وطالق والله أعلم. # فائدة: # جزم النحويون ومنهم أبو حيان في كتبه بأن فائدة التأكيد كل ونحوها هو ~~واقع احتمال التخصيص. # إذا تقرر هذا فيتفرع على ذلك ما قاله الأصحاب. # إذا قال: كل عبد لي أو ملكي حر فإنه يعتق عليه جميع عبيده قال صاحب ~~الترغيب نوى العموم أو لم ينو نوى بعضهم دون بعض أو لا نص عليه قال ms140 لأن ~~النية لا أثر لها في الصريح على الصحيح والله أعلم. PageV01P243 ### | ### | القاعدة # 47 # إذا قلنا الأمر المطلق يقتضي التكرار فيقتضي الفور اتفاقا. # وإن قلنا لا يقتضي التكرار فهل يقتضي الفور أم لا؟ # في ذلك مذاهب. # أحدها: أنه يقتضي الفور وهذا قول أصحابنا قال أبو البركات وهو ظاهر كلام ~~أحمد ويعزى إلى أبي حنيفة ومتبعيه وحكاه الحلواني من أصحابنا عن المالكية. # قلت: وقال القوضي عبد الوهاب المالكي الذي ينصره أصحابنا أنه على الفور ~~وحكاه القرافي عن مالك ثم قال خلافا لأصحابه المغاربة وحكاه في المسودة عن ~~أبي بكر الصيرفي والقاضي وأبي حامد وطائفة من الشافعية. # والمذهب الثاني: أنه لا يقتضي الفور ولا التراخي بل يدل على طلب الفعل ~~قاله في البرهان وهذا ينسب إلى الشافعي وأصحابه وقال في المحصول إنه الحق. # قلت: اختاره الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي قال القاضي أبو يعلى وقد أومأ ~~إليه أحمد في رواية الأثرم وقد سأله عن قضاء رمضان يفرق قال نعم إنما قال ~~الله: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] . # وقال السرخسي1 من الحنفية: الذي يصح عندى من مذهب علمائنا أنه ~~PageV01P244 # يعنى الأمر المطلق على التراخي وذكر عن أبي حنيفة ما يدل على ذلك قال ~~وأشار الكرخي إلى أن موجب الأمر الفور قال ومن أصحابنا من جعل هذا الفعل ~~على الخلاف بين أصحابنا في الحج هل هو على الفور أو التراخي قال وعندي أن ~~هذا غلط لأن الحج مؤقت بأشهره فأبو يوسف1 يقول تتعين السنة الأولى ومحمد2 ~~يقول لا تتعين وعن أبي حنيفة روايتان. # والمذهب الثالث: أنه يفيد التراخي أي جوازا قال الشيخ أبو إسحاق والتعبير ~~بكونه يفيد التراخي غلط. # وقال في البرهان إنه لفظ مدخول فإن مقتضى إفادة التراخى أنه لو فرض ~~الامتثال على الفور لم يعتد به وليس هذا معتقد أحد. # وقد حكى ابن برهان عن غلاة الواقفية أنا لا نقطع بامتثاله بل نتوقف عليه ~~فيه إلى ظهور الدليل لاحتمال إرادة التأخير. # قلت: وهذا على قول الوقف بكونه لأحدهما ولا نعرفه. # وذهب المقتصدون منهم إلى ms141 القطع بامتثاله وحكى في البرهان أيضا كونه ~~مشتركا بين الفور والتراخى وأشار أبو البركات إلى أن عنده أن مذهب الوقف ~~والتراخى شىء واحد على قول المقتصدين من الواقفية أما على قول غلاتهم ~~فيتحقق الوقف مذهبا والله أعلم. # إذا تقرر هذا فقال القرافي في شرح التنقيح واختلف القائلون بالفور فقيل ~~لا يتصور ذلك إلا إذا تعلق الأمر بفعل واحد. # وقيل يتصور إذا تعلق بجملة أفعال. # ثم اختلف القائلون بأنه يقتضى فعلا واحدا فتركه فمذهبنا ومذهب ~~PageV01P245 # الجمهور أنه يجب عليه الإتيان ببدله بنفس الأمر الأول وقال الكرخى وغيره ~~من الحنفية وأبو الفرج المالكى1 لا يجب قضاؤه إلا بأمر جديد كالوقت عندهم. # واختلف القائلون بالتراخى هل يجوز تأخيره إلى غاية بشرط السلامة فإن مات ~~قبل الفعل أثم وقيل لا إثم عليه إلا أن يغلب فواته ولم يفعله. # وفصل آخرون وقالوا: إن غلب على ظنه أنه لا يموت فمات لم يأثم. # واختلف القائلون بالتراخى فمنهم من قال لا يجوز التأخير إلا ألى بدل هو ~~العزم على أدائه في المستقبل ليفارق المندوب. # وقيل العزم ليس بدلا بل شرط في جواز التأخير. # والقائلون بأنه بدل اختلفوا فمنهم من قال هو بدل من نفس الفعل وقيل بدل ~~من تقديمه. # والقائلون بالتراخى اختلفوا هل هو في الواجب خاصة أو يعم الواجب والمندوب ~~قال القاضى أبو بكر والصحيح أنه يعمها. # ووجه الفرق أن التراخى معناه أنه لا يأثم بالتأخير وذلك متعذر في المندوب ~~لتعذر الإثم في نفسه في المندوب. # ويرد هذا الفرق أنه قد يندب على التراخى كما في صدقة التطوع وقد يكون على ~~الفور كتحية المسجد انتهى ما قاله القرافي ملخصا. # وإذا أريد بالأمر الندب فإنه يقتضى الفور إلى فعل المندوب كالأمر الواجب ~~ذكره القاضى أبو يعلى ملتزما له على قوله أمر حقيقة بما يقتضى أن الحنفية ~~لا يقولون بالفور فيه. # ومما يتعلق بالقاعدة من الفروع مسائل. # منها: قضاء الصلوات المفروضات فإنه يجب على الفور لإطلاق الأمر ~~PageV01P246 # به هذا هو المذهب المنصوص عن أحمد لكن محل ذلك إن ms142 لم يتضرر في بدنه أو ~~معيشة يحتاجها نص عليه الإمام أحمد أيضا. # ولنا وجه لا يجب القضاء على الفور فأوجب القاضى في موضع من كلامه الفور ~~فيما زاد على خمس صلوات. # ومنها: أداء الزكاة مع القدرة فإنه يجب على الفور نص عليه الإمام أحمد ~~قال الشيخ أبو محمد وغيره لو لم يكن الأمر بالفور قلنا به هنا ولنا قول لا ~~تجب على الفور وعلى المنصوص يجوز للمالك التأخير إذا خشى ضررا من عود ساع ~~أو خاف على نفسه أو ماله أو نحوه. # وللإمام والساعى التأخير لعذر قحط ونحوه. # وكذا يجوز للمالك تأخير الإخراج لحاجته إلى زكاته نص عليه. # وهل يجوز للمالك التأخير لانتظار قريب ذى حاجة في المسألة وجهان وقيد ~~بعضهم ذلك بالزمن اليسير وأطلق القاضى وابن عقيل روايتين في القريب ونقل ~~يعقوب بن بختان1 عن الإمام أحمد أنه قال لا أحب أن تؤخر الزكاة إلا لقوم لا ~~يجد مثلهم في الحاجة. # ومنها: أداء النذر والكفارة. # وفي لزوم الفورية وجهان المذهب المنصوص عن الإمام أحمد اللزوم. # وقد ذكر غير واحد من أصحابنا من الصور المسقطة لنفقة الزوجة فعل النذر ~~الذي في الذمة والصوم للكفارة قبل ضيق وقته ولم يكن ذلك بإذن الزوج وهذا ~~مشكل إذ قد تقرر أن المذهب المنصوص لزوم الفورية فهو كالعين أشار إلى ذلك ~~أبو العباس رضى الله عنه. # ومنها: أداء الحج والعمرة والمنصوص عن الإمام أحمد رضى الله عنه لزوم ~~الفورية لإطلاق الأمر وهو المذهب عند الأصحاب وذكر ابن أبى موسى وجها أنه ~~على التراخى وذكره ابن حامد رواية زاد أبو البركات مع PageV01P247 # العزم على فعله في الجملة وقد تقدم الكلام على العزم في قاعدة الواجب ~~الموسع. # ومنها: أداء ديون الآدميين عند المطالبة فإنه واجب على الفور جزم به ~~الأصحاب وبدون المطالبة هل يجب على الفور أم لا؟ # في المسألة وجهان. # أحدهما: ما قاله أبو المعالى والسامرى وغيرهما وهو المذهب أنه لا يجب قال ~~شيخنا أبو الفرج محل هذا إذا لم يكن عين له وقت للوفاء ms143 فأما إن عين له وقتا ~~للوفاء كيوم كذا فلا ينبغى أن يجوز تأخيره لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب ~~الوفاء فيه أولا كالمطالبة به والله أعلم. # قلت: وينبغي أن يكون محل جواز التأخير إذا كان صاحب المال عالما بأنه ~~يستحق في ذمة المدين الدين أما إذا لم يكن عالما فيجب اعلامه والله أعلم. # والثاني: ما قاله القاضي في الجامع والشيخ أبو محمد في المغنى في قسم ~~الزوجات أنه يجب على الفور ذكراه محل وفاق. # ومنها: إذا أودع شخص شخصا وديعة في السوق إلى وقت المصير إلى منزله ~~فاستعملها فتلفت فإنه يضمن قاله الأصحاب بناء على القاعدة وأبدى في المغنى ~~احتمالا ومال إليه وصححه الحارثي أنه لا ضمان إذ عادة الإيداع في السوق ~~إمساكها في حانوته إلى وقت المصير إلى منزله فصار كالمأذون فيه نطقا. # ومنها: الأمر بتعريف اللقطة حولا فإنه يجب على الفور جزم به غير واحد من ~~الأصحاب قال القاضي لا خلاف أن التعريف معتبر عقب التقاطها. # قلت: فلو أخر مع الإمكان فلا إشكال في الإثم واستقرار الضمان ذكره في ~~التلخيص وغيره وهل يسقط التعريف ذكر القاضي أبو يعلى وأبو محمد أنه يسقط في ~~ظاهر كلام أحمد ولنا وجه بانتفاء السقوط. # قال الحارثي هو الصحيح قال في المغنى وعلى كلا القولين لا # PageV01P248 # يملكها بالتعريف لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد وكذا لو ~~قطع التعريف في الأول وأكمله في الثاني لايملك بذلك. # وهل يحبسها المالك أم يتصدق بها على روايتين ذكرهما القاضي وأبو محمد وإن ~~أخر التعريف لحبس أو مرض أو نسيان ونحو ذلك فوجهان ذكرهما أبو محمد. # PageV01P249 ### | ### | القاعدة # 48 # الأمر بالشيء نهى عن أضداده والنهي عنه أمر بأحد أضداده من طريق المعنى ~~دون اللفظ في قول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك. # وقال الأشعرية من طريق اللفظ قال أبو البركات بناء على أصلهم أن الأمر ~~والنهي لا صيغة لهما. # وزيف الجويني قول أصحابه1 بأن المعنى القائم في النفس المعبر عنه ب ~~"أفعل" مغاير المعنى القائم في ms144 النفس المعبر عنه ب لا تفعل قال ومن أنكر ~~هذا فقد باهت وسقطت مكالمته. # وقال طوائف من المعتزلة وبعض الشافعية منهم الجويني لا يكون منهيا عن ~~أضداده لا لفظا ولا معنى بناء على أصل المعتزلة في اعتبار إرادة الناهي ~~والآمر قاله القاضي. # وقول بعض الشافعية مبني على أن ما لا يتم الواجب إلا به غير واجب. # ويشترط في كون الأمر بالشيء نهيا عن أضداده أن يكون الواجب مقررا كما ~~نقله شارح المحصول2 عن القاضي عبد الوهاب3 وقاله القاضي أبو يعلى من ~~أصحابنا في مسألة الوجوب. PageV01P250 # وإذا قلنا الأمر بالشيء نهى عن ضده فهل يعم الواجب والندب أم يختص ~~الواجب؟ # في المسألة قولان حكاهما الآمدي وابن الحاجب وغيرهما وأصحهما أنه لا فرق ~~والله أعلم. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # إذا قال لزوجته إن خالفت أمري فأنت طالق ولا نية ثم نهاها فخالفته. # لأصحابنا في ذلك ثلاثة أوجه. # أحدها: تطلق لأن النهي عن الشيء أمر بضده فإذا خالفته وفعلت المنهي عنه ~~فقد تركت مشروع المأمور به. # والثاني: لا تطلق تمسكا بصريح لفظه فإنه إنما علق طلاقها على مخالفتها ~~أمره وهي إنما خالفت نهيه ولعل القائل بهذا يرى أن النهي عن الشيء ليس أمرا ~~بضده. # والثالث: إن كان الحالف عارفا بحقيقة الأمر والنهي لم يحنث وإلا حنث ولعل ~~هذا أقرب الى الفقه والتحقيق. # وأما عكسها فلم أرها مسطورة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا ويتوجه ~~تخريجها عليها إلا أن يفرق بينهما بفرق مؤثر فيمتنع التخريج والله أعلم. # ومنها: ما ذكره بعض الفقهاء أن النزاع في وجوب النكاح مبني على هذه ~~القاعدة وهي أن النهي عن الشيء أمر بضده 4اف لأنا إذا قلنا بذلك فالمكلف ~~منهى عن ترك الزنا فيكون مأمورا بضده وهو النكاح والأمر يقتضي الوجوب فيكون ~~النكاح واجبا. # ونازعه الطوفي وقال هذا ترجيح ضعيف لأن التحقيق أن الشيء إذا كان له ~~أضداد فالنهي عنه أمر بأحد أضداده والزنا لم ينحصر ضده في النكاح بل ليس ~~ضدا له أصلا إنما ضد الزنا ms145 تركه لكن تركه قد يكون بالنكاح وقد يكون بالتسري ~~وقد يكون بالاستعفاف مع العزوبة فلا يتعين بالنكاح للتلبس بل يلزم # PageV01P251 # مقابل ذلك أن يكون المكلف المنهي عن الزنا مأمورا بالنكاح أو التسري على ~~التخيير لأن ترك الزنا يحصل بكل منهما فيصير من باب الواجب المخير فإن قال ~~بذلك صح له التخريج المذكور لكن التسري لم نعلم أحدا قال بوجوبه تعيينا ولا ~~تخييرا والله أعلم. # قلت: هذا الذي قال الطوفي متجه فيما إذا كان المكلف لا شهوة له أوله شهوة ~~ويأمن على نفسه مواقعة الزنا أما إذا كان له شهوة وخاف على نفسه الوقوع في ~~الزنا فإن الوطء المباح يتعين دون بقية الأضداد إذ ليس غيره يقوم مقامه في ~~كسر الشهوة. # وأما قوله إنا لا نعلم أحدا قال بوجوب التسري تعيينا ولا تخييرا فلم يطلع ~~على ما قاله الأصحاب في ذلك وقد ذكر غير واحد إذا قلنا بوجوب النكاح ففي ~~الاكتفاء بالتسري وجهان لنا والذي يظهر الاكتفاء به والله اعلم. # ومنها: ما ذكره الطوفي وهو أن إرسال الطلقات الثلاث عندنا بدعة في رواية ~~لتضمنه قطع مصلحة مأمور بإقامتها والاستمرار عليها وهي استدامة النكاح وقطع ~~المأمور باستدامته منهى عنه وظاهر المذهب أنه ليس ببدعة انتهى. # وفيما ذكره نظر من حيث النقل ومن حيث المعنى. # أما من حيث النقل فالمذهب الذي نص عليه أحمد في رواية إسحاق وابن هانىء ~~وأبي داود والمروذي وأبي بكر بن صدقة1 وأبي الحارث واختاره أكثر أصحابنا أن ~~الثلاث بدعة وفي كون الثنتين بدعة قولان. # وأما من حيث المعنى فالمعنى الذي ذكره ليس مختصا بإرسال الطلقات بل يعم ~~الطلاق المانع من استدامة النكاح فلو قال إن الطلاق من غير حاجة ينبني على ~~ذلك لربما توجه ذلك ولنا في تخريجه من غير حاجة روايتان. # وقد يحسن بناء روايتي تحريم الطلاق من غير حاجة على أصل قاله أبو يعلى في ~~تعليقه الصغير وأبو الفتح ابن المنى وهو أن النكاح لا يقع إلا فرض كفاية ~~وإن كان ابتداء الدخول فيه سنة والله ms146 أعلم. PageV01P252 ### | ### | القاعدة # 49 # إذا طلب الفعل الواجب في كل واحد بخصوصه أو من واحد معين كخصائص النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهو فرض العين وإن كان المقصود من الوجوب إنما هو إيقاع ~~الفعل مع قطع النظر عن الفاعل فيسمى فرضا على الكفاية وسمى بذلك لأن فعل ~~البعض فيه يكفي في سقوط الإثم عن الباقين. # وتحرير الفرق بين فرض العين والكفاية أشار إليه القرافي وهو أن فرض العين ~~ما تكررت مصلحته بتكريره كالصلوات الخمس فإن مصلحتها الخضوع لله وتعظيمه ~~ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه وهذه الآداب تكثر كلما كررت الصلاة. # وفرض الكفاية مالا تتكرر مصلحته بتكريره كإنقاذ الغريق إذا سأله إنسان ~~فالنازل بعد ذلك إلى البحر لا يحصل شيئا فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا ~~للعبث في الأفعال. # وأشار القرافي أيضا إلى أن فرض الكفاية والأعيان كما يتصور في الواجبات ~~يتصور في المندوبات كالأذان والإقامة والتشميت والتسليم وما يفعل بالأموات ~~من المندوبات فهذه على الكفاية والذي على الأعيان كالوتر وصيام الأيام ~~الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات والله أعلم. # وكلام القرافي يقتضي أن فرض الكفاية لا يشرع تكرار فعله مرة بعد أخرى ~~وهذا على عمومه فيه نظر ظاهر والله أعلم. # PageV01P253 # إذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق بفرض الكفاية. # منها: أنه هل هو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض أم على بعض غير معين؟ # في المسألة قولان. # أحدهما وهو الذي نص عليه أحمد أنه واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض قال ~~في رواية حنبل الغزو واجب على الناس فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم. # قال القاضي أبو يعلى في الكفاية فقد نص أحمد على أن المخاطبة بالغزو ~~واجبة على الناس وإنما تسقط عن بقيتهم في الثاني وذكر صاحب المغنى قريبا من ~~هذا وهذا هو الصحيح عن الآمدي وابن الحاجب وغيرهما. # والثاني وهو منسوب الى المعتزلة وهو مقتضى كلام المحصول أنه واجب على بعض ~~غير معين. # وإذا قلنا بالأول فلا فرق بين فرض الكفاية وفرض العين في الابتداء وإنما ~~يفترقان في ms147 ثاني الحال قاله أبو محمد المقدسي وهو فرق حكمى وفرض الكفاية ~~إذا فعله الكل كان كله فرضا ذكره ابن عقيل محل وفاق. # وقال أبو العباس لعله إذا فعلوه جميعا فإنه لا خلاف فيه. # قلت: هذا ظاهر إذا قلنا فرض الكفاية واجب على الجميع وإن قلنا على بعض ~~غير معين فيتجه خلاف وقد حكى ابن الرفعة1 من متأخرى الشافعية عن الذخائر ~~للقاضي2 تحكى حكاية وجه أن الزائد على ما سقط به فرض PageV01P254 # صلاة الجنازة في الصلاة الواحدة يقع نفلا وهو احتمال أبداه الإمام من ~~الشافعية وهو يوافق القائل بأن الفرض يتعلق بالبعض. # وأما إذا فعل البعض بعد البعض ففي كون الثاني فرضا وجهان وينبني عليها ~~جواز فعل صلاة الجنازة بعد الفجر والعصر مرة ثانية. # ومنها: أيما أفضل فاعل فرض العين أو فاعل فرض الكفاية؟ # نقل الطوفي في شرحه قولين. # أحدهما: ولم يسم قائله أن فاعل فرض العين أفضل لأن فرضه أهم ولذلك وجب ~~على الأعيان. # والثاني: فاعل فرض الكفاية أفضل لأن نفعه أعم إذ هو يسقط الفرض عن نفسه ~~وعن غيره قال وهذا منسوب إلى إمام الحرمين. # واقتصار الطوفي على النقل عن إمام الحرمين يوهم أن ذلك لا يعرف لغيره ~~وليس كذلك فقد سبقه إلى هذه المقالة والده1 في المحيط وكذا الأستاذ أبو ~~إسحاق الاسفرائينى نقله عنهما ابن الصلاح2 في فوائد رحلته3 والله أعلم. # ومنها: أن فرض الكفاية هل يلزم بالشروع أم لا قال بعض شيوخنا في المسألة ~~قولان أخذا من احتمالين قالهما صاحب التلخيص في اللقيط إذا أراد الملتقط ~~رده إلى الحاكم مع قدرته لكن قاس احتمال الجواز على اللقطة واحتمال المنع ~~علله بأنه فرض كفاية وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينا. # ويظهر لي أخذ القولين من مسألة أخرى وهي أن حفظ القرآن فرض كفاية ~~PageV01P255 # إجماعا فإذا حفظه وأخر تلاوته بحيث ينساه ولا عذر حرم على الصحيح قال ~~الإمام أحمد ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه وفيه وجه يكره وقدمه بعضهم ~~والله أعلم. # ومنها: أنه يكفي في ms148 سقوط فرض الكفاية غلبة الظن فإذا غلب على ظن طائفة أن ~~غيرها قام به سقط عنها قاله القاضى وأبو العباس وغيرهما والله أعلم. # ومنها: أن فاعل فرض الكفاية أفضل من غير فاعله ضرورة أنه حصل مصلحته دون ~~غيره نعم هما شيئان في الخروج عن العهدة لكن هذا خرج بفعله وذاك خرج ~~لانتفاء القابل لفعله والله أعلم. # PageV01P256 ### | ### | القاعدة # 50 # يجوز ان يأمر الله تعالى المكلف بما يعلم الله منه أنه لا يفعله نص عليه ~~أحمد في أمره ونهيه خلافا للمعتزلة واستدل عليهم ابن عقيل بالإجماع على ~~علمه بامتناع إبليس قبل أمره وذكر أن المسلمين أجمعوا على ذلك وهؤلاء ~~يخالفون في هذه المسألة وقد أنكر ابن عقيل وغيره المسألة على هذا الوجه. # قال أبو العباس والتحقيق أن الخلاف فيها مع غلاة القدرية من المعتزلة ~~وغيرهم وهم الذين يقولون لم يعلم الله أفعال العباد حتى عملوها مثل معبد ~~الجهني1 وعمرو بن عبيد2 وهم كفار. # وفائدة جواز التكليف إظهار المطيع من العاصى. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # من أفسد صوم يوم من رمضان بما يوجب الكفارة ثم مات لم تسقط عنه الكفارة ~~لأنه قد بان عصيانه بإقدامه على الإفساد فجعلت فائدة التكليف فلا يقدح فيه ~~انتفاء شرط صحة صوم اليوم بموته والله أعلم. PageV01P257 # فائدة: # الأمر بالشىء ليس أمرا به مع عدم الدليل عليه ذكره أبو محمد المقدسي ~~والرازى. # وحينئذ فلا يستقيم استدلال من استدل من الأصحاب على مراجعة الحائض إذا ~~طلقت في الحيض بأمر النبى صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابنه رضى الله ~~عنهما بمراجعة زوجته لما طلقها وهى حائض1. PageV01P258 ### | ### | القاعدة # 51 # النهى صيغة لا تفعل من الأعلى للأدنى إذا تجردت عن قرينة فهى نهى. # وقد تقدم في الأمر هل يشترط العلو والاستعلاء أو لا يشترطان فالنهى مثله. # وإطلاق النهى ماذا يقتضى؟ # في المسألة مذاهب. # أحدها: الأصل في إطلاقه التحريم ثم هذا مذهبنا ونص عليه الشافعى في ~~الرسالة في باب العلل في الأحاديث واختاره أصحابه وهو الحق. # والثانى: كراهة التنزيه وبالغ ms149 الشافعى في إنكار ذلك ذكره الجوينى في ~~مسألة مفردة في التأويلات. # والثالث: الإباحة. # والرابع: الوقف. # والخامس: أنه للقدر المشترك بين التحريم والكراهة وهو مطلق الترك. والفرق ~~بين هذا وبين القول بأنه للكراهة أن جواز الفعل هنا مستفاد من الأصل وفيما ~~إذا جعل للكراهة يكون جواز الفعل مستفادا من اللفظ أيضا. # والسادس: بين التحريم والكراهة. # PageV01P259 # والسابع أنه لأحدهما لا بعينه قال بعضهم فيكون محمولا على هذا القول ~~والقول الذي قبله. # وقد يقال على هذين القولين يرجع إلى القول بالتحريم لأن ترك الحرام واجب ~~وهذا اللفظ مشترك بين الحرام وغيره فيجب الكف لأنه من ناب مالا يتم الواجب ~~إلا به والله أعلم. # فوائد أصولية: # منها: نقل علي بن سعيد عن الإمام أحمد أنه قال ما أمر به النبى صلى الله ~~عليه وسلم عندى أسهل مما نهى عنه وكذلك نقل عنه الجوينى الأمر أسهل من ~~النهى. # قال أبو الخطاب هذا يدل على أن إطلاق الأمر يقتضى الندب وهذا احتمال ~~أبداه أبو البركات قال وهو بعيد لمخالفته منصوصاته الكثيرة. # قال أبو البركات ويحتمل وهو الأظهر أنه قصد أنه أسهل بمعنى أن جماعة من ~~الفقهاء فرقوا بأن الأمر للندب والنهى للتحريم والنهى للدوام والأمر لا ~~يقتضى التكرار والله أعلم. # قلت: قال القاضى في المجرد في باب الصلاة بالنجاسة إن صلاة المأموم تبطل ~~بترك الإمام ركنا رواية واحدة وهل تبطل بفعل الإمام منهيا عنه طرأ عليه ~~كالحدث والكلام ونحوه على روايتين إحداهما تبطل كما تبطل بترك ركن والثانية ~~لا تبطل قال لأن فعل المنهى عنه أخف من ترك المأمور به ألا ترى أن ترك ~~القراءة في الصلاة يبطلها رواية واحدة؟ # واختلف قوله في الكلام ساهيا هل يبطل صلاة المتكلم وإذا سبقه الحدث هل ~~يستقبل الصلاة أم يبنى وإذا كبر دون الصف جاهلا بذلك عفي عنه وكان المنهى ~~عنه أخف من ترك المأمور به انتهى. # قلت: وهذا عكس نص أحمد في رواية الميمونى وعلى بن سعيد والله أعلم. # ومنها: إذا قيل: الأمر يقتضي تكرار فالنهي أولى وإن ms150 قيل لا # PageV01P260 # يقتضيه الأمر فالمشهور من مذاهب العلماء أن النهي يقتضيه ونسب إلى الإمام ~~فخر الدين أن النهي لا يقتضي التكرار كالأمر والله أعلم. # ومنها: إذا قال لا تفعل هذا مرة قال القاضى أبو يعلى يقتضى الكف مرة فإذا ~~ترك مرة سقط وقال غيره يقتضى تكرار الترك ذكره في المسودة. # ومنها: صيغة النهى بعد سابقة الوجوب إذا قلنا إن صيغة الأمر بعد الحصر ~~للإباحة؟ # فيه وجهان: # أحدهما أنه يفيد التنزيه دون التحريم والثانى التحريم ذكرهما القاضى أبو ~~يعلى والثانى اختاره الحلوانى وغيره وقيل الإباحة والله أعلم. # إذا تقرر هذا فإطلاق النهى هل يدل على الفساد أم لا؟ # في ذلك مذاهب. # أحدها: أنه يدل على الفساد مطلقا قال أبو البركات نص عليه في مواضع تمسك ~~فيها بالنهى المطلق على الفساد وهذا قول جماعة من الفقهاء حكاه القاضى أبو ~~يعلى. # قال الخطابى ظاهر النهى يوجب فساد المنهى عنه إلا أن تقوم دلالة على ~~خلافه قال وهذا هو مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه ذكره في الأعلام في ~~النهى عن بيع الكلب. # والثانى: لا يدل عليه مطلقا ونقله في المحصول عن أكثر الفقهاء والآمدي عن ~~المحققين. # والثالث: وهو المختار في الحصول والمنتخب1 وغيرهما وقاله PageV01P261 # أبو الحسين البصرى يدل عليه في العبادات دون المعاملات. # والرابع أنه يدل مطلقا في العبادات كما ذكرناه وكذلك في المعاملات إلا ~~إذا رجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له بل ينفك عنه كالنهى عن البيع يوم ~~الجمعة وقت النداء فإن النهى إنما هو لخوف تفويت الصلاة لا لخصوص البيع إذ ~~الأعمال كلها كذلك والتفويت غير لازم لماهية البيع. # وهذا القول قد نقله ابن برهان في الوجيز1 عن الشافعى واختاره الرازى في ~~المعالم في أثناء الاستدلال ونقله الآمدي بالمعنى عن أكثر أصحاب الشافعى. # وحيث قلنا يدل على الفساد فقيل يدل من جهة اللغة والصحيح عند الآمدي وابن ~~الحاجب أنه لا يدل إلا من جهة الشرع. # وفي كلام أبى البركات ما يقتضى أنه قد قيل إنه بالفعل. # وإذا قلنا النهى ms151 لا يدل على الفساد فبالغ بعضهم وقال يدل على الصحة ~~واختار الغزالى في موضع من المستصفى هذا القول ثم قال بعد ذلك في هذا إنه ~~فاسد والله أعلم. # فائدة: # إذا قام دليل على أن النهى ليس للفساد لم يكن مجازا لأنه لم ينتقل عن ~~جميع موجبه وإنما انتقل عن بعض موجبه فصار كالعموم الذي خرج بعضه فإنه يبقى ~~حقيقة فيما بقى قاله ابن عقيل. # قال وكذلك إذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم فإنه يبقى نهيا حقيقة عن ~~التنزيه كما إذا قامت دلالة الأمر على أنه ليس على الوجوب. # قال أبو البركات الأول مبنى على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهى وإلا ~~فإن كان معلوما بالعقل أو بالشرع لم يكن انتفاؤه مجازا ولا إخراج بعض مدلول ~~اللفظ وهكذا كل دلالة لزومية فإن تخلفها هل يجعل اللفظ مجازا أو يكون ~~PageV01P262 # بمنزلة التخصيص والله أعلم انتهى. # إذا تقرر هذا فالتفريع على دلالة النهى عنه كثيرة في المذهب جدا في ~~العبادات والمعاملات وغيرهما وفي المذهب فروع منهى عنها لم يقولوا فيها ~~بالفساد ادعى الأصحاب أنها خرجت بدليل وفيه نظر والله أعلم. # PageV01P263 # فصل: العموم والخصوص. # جمهور العلماء على أن العرب وضعت للعموم صيغا تخصه فإن استعملت في الخصوص ~~كان مجازا وعكس آخرون وقالوا: تلك الصيغ حقيقة في الخصوص مجاز في العموم. # وقال القاضى أبو بكر اللفظ مشترك بينهما وذهب إليه الأشعرى تارة واختار ~~الآمدي الوقف وذهب إليه الأشعرى تارة أخرى. # وقيل بالتوقف في الأخبار والوعد والوعيد دون الأمر والنهى. # فالتوقف إما على معنى لا ندرى هل وضع له صيغة أم لا؟ وإما على معنى إنا ~~نعلم أنه وضع إلا أنا لا ندرى أهو حقيقة في العموم والخصوص أم مجاز في ~~أحدهما والله أعلم. # PageV01P264 ### | ### | القاعدة # 52 # المفرد المحلى بالألف واللام يقتضى العموم إذا لم تكن هناك قرينة عهد. # وقد نص إمامنا رحمه الله على ذلك في مواضع وقاله أبو عبد الله الجرجانى1 ~~وابن برهان وأبو الطيب ونص عليه الشافعى في الرسالة وفي2 البويطي ونقله ~~الآمدي ms152 عن الشافعى والأكثرين ونقله الإمام فخر الدين عن الفقهاء والمبرد. # ثم اختار هو ومختصر كلامه أنه يقتضى العموم وهو قول أبى على الجبائى ~~واختلف عن أبى هاشم. # وإن كان هناك معهود انصرف إليه قاله ابن مالك في التسهيل وغيره من ~~الأصوليين. # قلت: وسواء كان المعهود عرفيا أو شرعيا. # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل. # منها: دعوى أن الأصل جواز البيع في كل ما ينتفع به ولم ينه عنه عملا ~~بقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] حتى يستدل به مثلا على جواز ~~بيع لبن الآدميات ونحوه مما وقع فيه الخلاف إن قلنا إنه للعموم وإلا فلا ~~وجمهور العلماء على أنه للعموم وقال بعضهم إنه مجمل. PageV01P265 # وعلى الأول فهل هو من العام المخصوص؟ أو من العام الذي أريد به الخصوص في ~~ذلك قولان. # والفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص من وجهين. # أحدهما أن العام المطلق الذي يجرى على عمومه وإن دخله التخصيص ما يكون ~~المراد باللفظ أكثر وما ليس بمراد باللفظ يكون أقل والعام الذي أريد به ~~الخصوص ما يكون المراد باللفظ أقل وما ليس بمراد باللفظ أكثر. # والفرق الثانى أن البيان فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ وفيما أريد ~~به العموم متأخر عن اللفظ ومقترن به وعلى كلا القولين يجوز الاستدلال به ~~على إباحة البيوع. # والمختلف فيها ما لم يقم دليل على التخصيص على إخراجها من العموم وكذلك ~~الاستدلال على بطلان ما فيه غرر بقوله نهى عن بيع الغرر1 وكذلك الاستدلال ~~على بطلان بيع اللحم بالحيوان مأكولا أو غير مأكول بقوله نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان2. # وأما تحرير مذهبنا في ذلك فإن كان الحيوان مأكولا فيحرم بيعه بلحم من ~~جنسه وكذا بغير جنسه إن قيل اللحم جنس واحد فإن قيل أجناس فيجوز أشار إلى ~~ذلك صاحب المغنى. # ولنا قول بالمنع مطلقا مأكولا أو عير مأكول. # واختار أبو العباس المنع فيما إذا كان من جنسه وكان الحيوان مقصود اللحم. ~~PageV01P266 # فعلى قول جمهور أصحابنا يكون من العام المخصوص أو ms153 الذي أريد به الخصوص ~~والله أعلم. # ومنها: إذا قال الزوج الطلاق يلزمنى أو أنت الطلاق فهل يلزمه ثلاث أو ~~واحدة إذا لم ينوه في المسألة روايتان لزوم الثلاث بناء على المحلى ولزوم ~~الواحدة بناء على تقديم المعهود على العموم إذ معنى المعهود سنى وهو أن ~~السنة أن يطلقها واحدة. # ولعل هاتين الروايتين مبنيتان على أن الطلاق الثلاث هل هو سنى أو بدعى ~~وفي المسألة روايتان فإن قلنا هو سنى لزمت الثلاث بناء على عموم المحلى وإن ~~قلنا ليس سنيا وإنما السنة الواحدة فينصرف المحلى إلى المعهود السنى وهو ~~الواحدة. # وقد يقال تطلق واحدة وإن قلنا الثلاث سنة والمحلى بالالف واللام يقتضى ~~الاستغراق بناء على العرف اذا العرف يقتضى أن ذلك واحدة. # أما إن قال أنت على حرام أعنى به الطلاق ولم يجعل ذلك ظهارا على الصحيح ~~من الروايتين فذكر أبو محمد المقدسي وأبو البركات وغيرهما في المسألة ~~الروايتين اللتين في المسألة قبلها. # وقد يفرق بين هذه المسألة والتى قبلها بأن هذه المسألة ذكر فيها أولا أنت ~~على حرام وفسر التحريم بالطلاق والطلاق لا يكون محرما إلا إذا كان ثلاثا ~~بحذف التى قبلها فإنه لم يصرح فيها بالتحريم فيبقى لزوم الطلاق فيها مبنيا ~~على عموم المحلى بالألف واللام أو الرجوع إلى المعهود السنى أو العرفي. # وهذا الفرق إنما يتأتى إذا قلنا الرجعية مباحة أما إذا قلنا الرجعية ~~محرمة فلا. # وعلى رواية وقوع الثلاث فلو نوى به ما دونها فهل يقع به ما نواه خاصة أو ~~يقع به الثلاث ويكون ذلك صريحا في الثلاث فيه طريقان للأصحاب. # هذا الكلام بالنسبة إلى عدد الطلاق. وأما بالنسبة إلى عدد الزوجات فلو ~~قال الطلاق يلزمنى لا أفعل كذا وفعله وله أكثر من زوجة فإن كان هناك نية # PageV01P267 # أو سبب يقتضى التعميم أو التخصيص عمل به وإن فقد السبب والنية خرجها بعض ~~الأصحاب على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على الزوجة الواحدة لأن ~~الاستغراق في الطلاق يكون تارة في نفسه وتارة في محله. # وفرق بعضهم بينهما ms154 بأن عمومه للطلاق الثلاث من باب عموم المصدر لأفراده ~~وعموم الزوجات يشبه عموم المصدر لمفعولاته وعمومه لأفراده أقوى من عمومه ~~لمفعولاته لأنه يدل على أفراده بذاته عقلا ولفظا وإنما يدل على مفعولاته ~~بواسطة مثال الأكل والشرب مثلا فإنه يعم أنواع الأكل والشرب أبلغ من عمومه ~~المأكول والمشروب إذا كان عاما فلا يلزم من عمومه لأفراده وأنواعه عمومه ~~لمفعولاته ذكر مضمون ذلك أبو العباس. # وقوى في موضع آخر وقوع الطلاق بجميع الزوجات دون وقوع الثلاث بالزوجة ~~الواحدة وفرق فيها بأن وقوع الطلاق بالزوجات المتعددات. # وفي الروضة إن قال إن فعلت كذا فامرأته طالق وفعل وقع بالكل أو بمن بقى ~~قال وإن قال علي الطلاق لأفعلن ولم يذكر المرأة فالحكم على ما تقدم فإن لم ~~يبق تحته زوجة ثم تزوج أخرى وفعل المحلوف عليه وقع أيضا ولو قال فلانة طالق ~~لأفعلن كذا فمات أو طلقها ثم تزوج أخرى لم تطلق لأنه عينه لامرأة انتهى. # ومنها: دعوى أن الأصل في الأبوال كلها النجاسة استدلالا بقوله عليه ~~السلام: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" 1 ولكن أصحابنا حملوا ~~الألف واللام هنا على العهد وهو بول الآدمى بقرينة. # ومنها: دعوى جواز التكبير في الصلاة بقول المصلى الله الاكبر أو الكبير ~~أو إذا نكس على خلاف في ذلك استدلالا بقوله عليه الصلاة والسلام: "تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم" 2 والمذهب لمنصوص الصحيح عندنا لا PageV01P268 # يجزئه إلا قول الله أكبر فتكون الألف واللام للعهد لأنه لم ينقل عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أنه كبر بغيرها وقد جاء الخبر في نفي قبول الصلاة بغير ~~الله أكبر والمعنى الموجود فيها لا يوجد في غيرها. # ومنها: دعوى جواز السلام للخروج من الصلاة بقوله عليكم السلام و"سلام ~~عليكم" بغير تعريف والسلام عليكم من غير ذكر الرحمة. # ولنا في المسألة الأولى وجهان ذكرهما القاضى أبو يعلى في الجامع الكبير ~~مدركهما هل المراد بالألف واللام العموم أو العهد؟ # ولنا في المسألة الثانية ثلاثة أوجه. # أحدها: الإجزاء إذا نواه وهو احتمال للقاضى ms155 أبداه في الجامع الكبير قال ~~وقد أومأ إليه أحمد في رواية مهنا وقد سأله ما قوله حذف السلام سنة؟ قال: ~~أن لا يطولها سلام عليكم ولأن التنوين يقوم مقام الألف واللام. # والثانى: عدم الإجزاء بناء على أن الألف واللام للعهد لا للعموم. # والثالث: عدم الإجزاء مطلقا سواء نواه أو لم ينوه ذكره الآمدي. # ولنا في المسألة الثالثة قولان هما احتمالان للقاضى في الجامع الكبير. # أحدها: الإجزاء لقول أحمد في رواية ابن أصرم المزنى1 وقد سئل عن قوله حذف ~~السلام سنة قال لا يطيله السلام عليكم بناء على أن الألف واللام لجنس ~~السلام لا للعهد. # وعدم الإجزاء واختاره أبو الخطاب وغيره بناء على أن المراد بالألف ~~PageV01P269 # واللام العهد لأن من وصف سلام النبى صلى الله عليه وسلم وصفه مع ذكر ~~الرحمة والأخبار متطابقة بذلك. # وأما صلاة الجنازة فذكر بعض أصحابنا وجها أنه لا يجزىء السلام منها بدون ~~ذكر الرحمة والمنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد وقد سئل عن التسليم عن ~~الجنازة فقال واحدة فقيل له كيف تسلم فقال السلام عليكم ورحمة الله فقيل له ~~تقول ورحمة الله فتوقف ساعة ثم قال إن شاء قال وإن شاء لم يقل ورحمة الله. # ومنها: لو حلف الحالف لا أرى منكرا إلا رفعته إلى الوالى من غير تعيين ~~فهل يتعين المنصوب في الحال أم يبرأ بالرفع إلى كل من ينصب بعده. # في المسألة وجهان قال في الترغيب لتردد الألف واللام بين تعريف الجنس ~~والعهد. # ومنها: إذا قال الزوج امرأة القاضى طالق1 ولم يكن معنا سبب ولا عهد ولا ~~بينة هل تطلق زوجته أم لا هذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من ~~كتب أصحابنا فيتجه أن يقال فيها يخرج على قاعدة المحلى بالألف واللام هل ~~يقتضى العموم أم لا ويتجه بناؤها على قاعدة أخرى وهى أن المخاطب بكسر الطاء ~~هل هو داخل في عموم خطابه أم لا كما سيأتى تقريرها إن شاء الله تعالى. # ومنها: إذا نوى المتيمم بتيممه الصلاة وأطلق ولم ms156 ينو فرضا ولا نافلة ~~وقلنا بالمذهب المشهور إن التيمم يبيح الصلاة لا يرفع الحدث فهل يتناول ~~تيممه الفرض والنفل بالقاعدة أم النفل خاصة تنزيلا له على الأدنى في ~~المسألة قولان أشهرهما عند الأصحاب الثانى. # ومنها: إذا قال السيد لعبده إذا قرأت القرآن فأنت مدبر فقرأ بعضه لا يصير ~~مدبرا حملا لها على الاستغراق إلا بدليل. PageV01P270 # وقد ذكر بعض أصحابنا حنث من حلف لا يقرأ القرآن بقراءة بعضه وما قصد ~~الحنث. # فخرج على الروايتين إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه. # PageV01P271 ### | ### | القاعدة # 53 # المفرد المضاف يعم # هذا مذهبنا ونص عليه إمامنا تبعا لابن عباس وعلى رضى الله عنهما قاله ~~صاحب المحصول ومختصر كلامه. # وقال القرافي في شرح التنقيح ينبغى أن يفصل بين أسم الجنس إذا أضيف فإن ~~كان جمعا عم وإن كان مفردا فلا قال لكن لم أره منقولا والاستعمالات العربية ~~تقتضيه. # قلت: وحكى عن الشافعية والحنفية أن المفرد المضاف لا يعم. # إذا تقرر هذا فمن الفروع المتعلقة بالقاعدة. # إذا قال زوجتى طالق وعبدى حر ولم ينو معينا فالمنصوص عن أحمد أنه تطلق ~~جميع زوجاته ويعتق جميع عبيده. # واختار أبو محمد المقدسي في المغنى أنه تطلق إحداهن ويعتق أحدهم ويخرج ~~بالقرعة. # ومنها: إذا نذر ذبح ولده وقلنا يلزمه ذبح كبش فكان له أولاد فإنه يلزمه ~~أن يذبح عن كل واحدا كبشا ذكر ذلك أبو محمد المقدسي وعزاه إلى نص أحمد ولم ~~يخالفه وبناه على القاعدة وهو مخالف لما اختاره في كتاب الطلاق. # ومنها: إذا أوصى لحمل امرأة فولدت ذكرا أو أنثى فهما سواء ذكره أبو محمد ~~وغيره. # PageV01P272 # ومنها: إذا أوصى السيد لمكاتبه بأوسط نجومه وكانت النجوم1 شفعا متساوية ~~القدر تعلق الوضع بالشفع المتوسط كالأربعة المتوسط منها الثانى والثالث ~~وكالستة المتوسط منها والثالث والرابع ذكره أبو محمد المقدسي وغيره وهو ~~مبنى على القاعدة. # ومنها: إذا قال إن كان حملك ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان أنثى فطلقتين ~~فولدت ذكرا وأنثى قال الأصحاب لا تطلق وعللوه بأن حملها ليس بذكر ولا أنثى ~~بل ms157 بعضه هكذا وبعضه هكذا وهو موافق لكون المضاف للعموم. # ومنها: إذا وقف على ولده فإنه يتناول جميع أولاده الذكور والإناث ذكره ~~الأصحاب وللإمام أحمد رضى الله عنه نص يدل على ذلك. # وهل يتناول ولد البنين أيضا على روايتين ولا يتناول ولد البنات جزم به ~~أبو محمد المقدسي وغيره. # قال الحارثى والصواب التسوية بين الصورتين وكذلك إذا قال وقفت على ابنى ~~وقرابتى فإنه يتناول الجميع. # ومنها: وهو مخالف للقاعدة إذا قال الموصى أوصيت لجارى محمد بكذا وله ~~جاران بهذا الاسم هل تصح الوصية أم لا؟ # في المسألة روايتان أصحهما قول الأصحاب لا تصح للابهام والرواية الأخرى ~~تصح ويعطى هو الورثة واحدا وهل هو بقرعتهم أو بتعيينهم في المسألة وجهان. # ومقتضى القاعدة أنه يصرف إليهما جميعا على السواء ولم يقل بواحد. ~~PageV01P273 ### | ### | القاعدة # 54 # النكرة في سياق النفي تعم سواء باشرها النافي نحو ما أحد قائم أو باشرها ~~عاملها نحو ما قام أحد وسواء كان النافي نحو ما أو لم أو لن أو ليس أو ~~غيرها. # ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير كشىء أو ملازمة للنفي نحو ~~أحد وكذا صيغة بد نحو مالى عنه بد كما نقله القرافي في شرح التنقيح عن ~~الكافي والمنتخب أو داخلا عليها من نحو ما جاءنى من رجل أو واقعة بعد لا ~~العاملة عمل إن وهى لا التى لنفي الجنس فواضح كونها للعموم وقد صرح به مع ~~وضوحه النحاة والأصوليون. # وما عدا ذلك نحو ما في الدار رجل بدون من ولا رجل قائما أى تنصب الخبر ~~فمقتضى إطلاق الأصوليين أنها للعموم أيضا وهو مذهب سيبويه وممن نقله عنه ~~أبو حيان في الكلام على حروف الجر ونقله من الأصوليين إمام الحرمين في ~~البرهان في الكلام على معانى الحروف ولكنها ظاهرة في العموم لا نص فيه. # قال إمام الحرمين وهذا نص سيبويه على جواز مخالفته فتقول ما فيها رجل بل ~~رجلان كما تعدل عن الظاهر فتقول جاء الرجال إلا زيدا. # وقال الجرجانى1 في أول شرح الإيضاح على أن ms158 الحرف قد يكون PageV01P274 # زائدا من حيث العمل دون المعنى كقولك قال الزمخشرى وغيره في قوله تعالى: ~~{ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 59] لو قال ما لكم إله غيره بحذف من لم ~~يحصل العموم وكذلك قوله: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} [يس: 46] لو قال ~~ما تأتيهم آية بحذف من لم يحصل العموم. # قال القرافي بعد حكايته عنهما هذا وهذا يقتضى أن هذه الصيغ الخاصة كلها ~~إذا كانت في سياق النفي لا تفيد العموم وإنما تفيد النكرات العامة نحو أحد ~~وشىء فإذا قلت: ما جاءنى أحد حصل العموم وإذا قلت: ما جاءنى من أحد كانت ~~مؤكدة للعموم لا منشئة للعموم هذا نقل النحاة والمفسرين. # وإذا عمت النكرة فهل تعم متعلقات الفعل المنفي. # قال القرافي الذي يظهر لى أنها تعم في الفاعل والمفعول إذا كانا متعلقا ~~الفعل أما ما زاد على ذلك فلا نحو قولنا ليس في الدار أحد ولم يأتنى اليوم ~~أحد فإن ذلك ليس نفيا للطرفين المذكورين وكذلك ما جاءنى أحد ضاحكا ليس نفيا ~~للأحوال قال القرافي ويستثنى من أن النكرة في سياق النفي تعم صورتان. # إحداهما إذا قلت: لا رجل في الدار بالرفع فإنها لا تعم بل هى نفي للرجل ~~بوصف الوحدة فتقول العرب لا رجل في الدار بل اثنان ونقله عن سيبويه فهذه ~~نكرة في سياق النفي وهى لا تعم إجماعا. # قلت: قد تقدم النقل عن سيبويه بأنه إذا قال ما في الدار رجل أنه يعم ~~عموما ظاهرا وكذلك إذا قال لا رجل في الدار بالرفع يعم عموما ظاهرا. # الصورة الثانية تسلب الحكم عن العموم حيث وقع كقولك ما كل عدد زوجا فإن ~~هذا ليس حكما بالسلب على كل فرد من أفراد العدد وإلا لم يكن فيه زوج وذلك ~~باطل بل مقصودك إبطال قول من يقول إن كل عدد زوج # PageV01P275 # فقلت: أنت ما كل عدد زوجا أى ليست الكلية صادقة بل بعضها ليس كذلك فهو ~~سلب للحكم عن العموم لا حكم بالسلب على العموم فتأمل الفرق بينهما. ms159 # إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة مسائل. # منها: صحة الاستدلال على منع الحائض والجنب من قراءة القرآن ولو دون آية ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن"1 إذا ~~صححنا الحديث. # ومنها: إا قال المدعى لا بينة لى ثم أتى ببينة فالمذهب المنصوص أنها لا ~~تسمع بينته ولنا قول آخر أنها تسمع واختاره ابن عقيل وغيره واستشكل على ~~المنصوص إذا قال الشاهد لست متحملا عليك شهادة ثم أداها بعد ذلك فإن ~~المنصوص عن أحمد أنها تسمع. # والفرق بين النصين أن الشهادة حق عليه فتسمع بعد النفي كما لو أقر بالحق ~~بعد جحوده والبينة حق له فلا تسمع كما لو ادعى الخق بعد أن نفاه والله ~~أعلم. PageV01P276 ### | ### | القاعدة # 55 # النكرة في سياق الإثبات إن كانت للامتنان عمت. # أخذا من استدلال أصحابنا إذا حلف لا يأكل فاكهة أنه يحنث بأكل التمر ~~والرمان بقوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن:68] وذكر ذلك أيضا ~~جماعة من العلماء منهم القاضى أبو الطيب في أوائل تعليقه. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # الاستدلال على طهورية كل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض بقوله تعالى: ~~{وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] فإن لم تكن النكرة ~~المثبتة للامتنان فإنها لا تعم. # وذكر في المحصول كلاما يوهم خلاف هذا فقال إنها إن وقعت في الخبر نحو جاء ~~رجل فإنها لا تعم وإن وقعت في الأمر نحو أعتق رقبة عمت عند الأكثرين بدليل ~~الخروج عن العهدة بإعتاق ما شاء هذا كلامه. # وقد علم منه أنه ليس المراد هنا عموم الشمول حينئذ فيكون الخلاف إنما هو ~~في إطلاق اللفظ ووجه كونها في الخبر أن الواقع شخص ولكن التبس علينا بخلاف ~~الأمر. # PageV01P277 ### | ### | القاعدة # 56 # "النكرة في سياق الشرط تعم". # ذكره أبو البركات في المسودة وذكره إمام الحرمين في البرهان وتابعه عليه ~~الأنبارى في شرحه واقتضاه كلام الآمدي وابن الحاجب في مسألة لا أكلت وإن ~~أكلت ونوى تخصيصه وكلامه في المغنى في مسألة الرشد ms160 ما هو يقتضى أنها لا ~~تعم. # وإذا ثبت أنها تعم فهل تفيد العموم لفظا أو بطريق التعليل قال أبو العباس ~~فيه نظر. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # إذا قلت: من يأتينى بأسير فله دينار فإنها تعم كل أسير وكذلك ما أشبهه ~~قاله أبو البركات في المسودة. # ومنها: إذا قال الموصى إن ولدت أنثى فله مائة وإن ولدت ذكر افله ألف ~~فولدت ذكرين وأنثيين فإنه يشترك بين الذكرين في الألف وبين الأنثين في ~~المائة قال في الكافي لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر فيكون عاما وفيه بحث. # ومنها: وهو مخالف للقاعدة إذا قال السيد لأمته إذا ولدت ولدا فهو حر ~~فولدت ميتا ثم حيا ففي عتق الحى روايتان وعلل رواية عدم الإعتاق بأن الميت ~~ولد في الجملة فينصرف التعليق إليه ولا يتناول الحى ورواية الإعتاق بأن ~~الميت وجوده كعدمه فينصرف الإعتاق إلى الحى. # PageV01P278 # فعلى كل من التعليلين إذا ولدت ولدين حيين فإنه يعتق الأول فيهما فقط ~~وهذا مشكل على القاعدة إذ ذلك نكرة في سياق الشرط فتعم كل ولد تلدينه أو من ~~تلدينه فهو حر فهذا لفظ عام فما الفرق بين العمومين. # فإن قيل العموم هنا في نفس أداة الشرط فإن من وأى هى نفس المفعول الذي هو ~~متعلق الفعل ولهذا يحكم على محل من بالنصب على المفعولية ويظهر في أى ~~فالعموم الذي في الأداة لنفس المفعول المولود وهو بعينه في قوله إذا ولدت ~~ولدا اللهم إلا أن يريد التخصيص بواحد فيبقى من باب تخصيص العام والله ~~أعلم. # ومنها: وهو مخالف للقاعدة إذا قال الزوج لأمرأته إذا ولدت أنثى فأنت طالق ~~طلقتين فولدت أنثى ثم أنثى طلقت طلقتين بالأنثى الأولى ولم تطلق بالأنثى ~~الثانية ذكره القاضى في الجامع الكبير قال لأن الصفة إذا ولدت أنثى فأنت ~~طالق وقد طلقت بأن ولدت أنثى ولا تعود الصفة بأنثى أخرى ويأتى في هذه ~~المسألة من البحث مثل ما في التى قبلها والله أعلم. # PageV01P279 ### | ### | القاعدة # 57 # المتكلم من الخلق يدخل في عموم متعلق خطابه ms161 عند الأكثرين سواء كان أمرا ~~أو نهيا أو خبرا أو إنشاء. # وقيل لا يدخل مطلقا. # واختار أبو الخطاب يدخل إلا في الأمر وهو أكثر كلام القاضى وحكاه التميمى ~~عن أحمد. # قال في المحصول ويشبه كونه أمرا قرينة مخصصة وقال في الحاصل وهو الظاهر. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. # هل كان للنبى صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلا ولى ولا شهود وزمن ~~الإحرام؟ # في المسألة وجهان ذكرهما القاضى أبو الحسين ووالده1 وغيرهما. # قال القاضى في الجامع الكبير ظاهر كلام أحمد في رواية الميمونى جواز ~~النكاح للنبى صلى الله عليه وسلم بلا ولى ولا شهود وزمن الإحرام واختار أبو ~~عبد الله بن حامد أنه لم يكن ذلك مباحا له والله أعلم. # ومنها: هل الواقف2 مصرفا لوقفه كما إذا وقف على الفقراء ثم افتقر فإنه ~~يدخل على الأصح في المذهب ونص عليه أحمد في رواية المروذى وأبدى صاحب ~~التلخيص احتمالا بعدم الدخول ولا خلاف في جواز PageV01P280 # انتفاعه بالمسجد الذي وقفه قاله الحارثى. # والفرق بين هذا وبين انتفاعه بالمسجد عسر ومراده على الاحتمال الذي أبداه ~~صاحب التلخيص والله أعلم. # والظاهر أن محل الخلاف في دخوله إذا أفتقر على قولنا بأن الوقف على النفس ~~يصح كما نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى والفضل بن زياد وإسحاق بن ~~أبراهيم. # وأما إذا قلنا بأن الوقف على نفسه لا يصح كما نص عليه أحمد في رواية أبى ~~طالب وحنبل فلا يدخل في العموم إذا افتقر جزما لأنه لا يتناول بالخصوص فلا ~~يتناول بالعموم بطريق الأولى والله أعلم. # وكذلك لو انقطع مصرف الوقف وقلنا يرجع إلى أقاربه وقفا فكان الواقف حيا ~~هل يرجع إليه على روايتين حكاهما ابن الزاغونى في الإقناع1 وجزم ابن عقيل ~~في المفردات بدخوله. # وكذلك لو وقف على أولاده وأمثالهم أبدا على أن من توفي منهم عن غير ولد ~~رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفي أحد أولاده عن غير ولد والأب الواقف ~~حى فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه ms162 أم لا فإنها تخرج على ما ~~قبلها والله أعلم. # ومنها: إذا قال الرجل إن دخل أهله الدار فامرأتى طالق ودخل هو لم تطلق ~~امرأته ذكره القاضى وغيره وهو مخالف للقاعدة لدليل وهو أن قرينة حال ~~المتكلم تدل على أنه إنما يحلف على غيره ويمنع من سواه فيخرج هو من العموم. # وأبدى في المغنى احتمالا آخر بالحنث بناء على القاعدة. PageV01P281 ### | ### | القاعدة # 58 # المخاطب بفتح الطاء هل يدخل في العمومات الواقعة معه. # قاعدة المذهب تقتضى عدم الدخول ولكن المرجح عند أكثر الأصوليين أن الحطاب ~~العام مثل يا أيها الناس يتناول الرسول. # وقال طائفة من الفقهاء والمتكلمين لا يتناوله. # قال الحليمى1 يتناوله إلا أن يكون معه قال وقاله أبو بكر الصيرفي. # وقد يقال إنما كانت قاعدة المذهب مخالفة لقاعدة الأصول هنا لدليل وهو أن ~~خطاب الشارع المراد به التعبد وهو عام إذ قد تقرر في أصلنا أن الخطاب ~~الثابت للصحابة ثابت للنبى صلى الله عليه وسلم. # وأما قاعدة المذهب فهى في أقوال عن الشارع. # وقد تقرر في غير هذا الموضع أن المكلف لا يلزم إذا قال شيئا أو حكم بشىء ~~لعلة أنه يتعدى بخلاف الشارع والله أعلم. # إذا تقرر فيتعلق بالقاعدة فروع. # منها: إجابة المؤذن نفسه المنصوص عن أحمد أنه يجيب وهذا مخالف لقاعدة ~~المذهب لدليل وهو الحث على جمع الأجرين له الدعاء والإجابة. PageV01P282 # ومنها: إذا وكل عبده أو غريمه بإعتاق عبيده أو إبراء غرمائه هل يملك عتق ~~نفسه وإبراءها في المسألة قولان. # المذهب أنه لا يملك عتق نفسه ولا إبراءها وجزم الآجرى بأنه يملك ذلك وفرق ~~بين ذلك وبين من تصدق بكذا أنه ليس له أجره لأن إطلاقه ينصرف إلى استحقاق ~~إعطاء الغير لأنه من التفعل وكذلك إذا قال لزوجته طلقى نسائى هل تطلق نفسها ~~أم لا؟ # ومنها: الوكيل في البيع هل له الشراء من نفسه؟ # في المسألة روايتان معروفتان المذهب ليس له ذلك. # ومنها: المأذون له أن يتصدق بمال هل له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان من أهل ~~الصدقة المذهب ms163 أنه لا يجوز نص عليه أحمد في رواية ابن بختان وأبدى في ~~المغنى احتمالين آخرين أحدهما الجواز مطلقا والثانى إن دلت قرينة على إرادة ~~أخذه منه مثل أن يكون ممن يستحق صرف ذلك إليه أو عادته الأخذ من مثله فله ~~الأخذ وإلا فلا. # ومنها: الأموال التى تجب الصدقة بها شرعا كالمغصوب والودائع هى لمن هى في ~~يده الأخذ منها أم لا؟ # المنصوص عن أحمد أنه لا يجوز وخرج القاضى جواز الأكل منها إذا كان فقيرا ~~على الروايتين في شراء الوصى من نفسه كذا نقله عنه ابن عقيل في فنونه وأفتى ~~به أبو العباس في الغاصب إذا تاب. # ومنها: الوكيل في نكاح امرأة ليس له أن يزوجها لنفسه على المذهب فأما من ~~ولايته بالشرع كالولى والحاكم وأمته فله أن يزوج نفسه وإن قلنا ليس لهم أن ~~يشتروا من المال ذكره القاضى في خلافه وفرق بأن المال القصد منه الربح وهذا ~~يقع فيه التهمة بخلاف النكاح فإن القصد فيه الكفاءة وحسن العشرة. # PageV01P283 # وألحق القاضى أيضا الوصى بذلك وهذا فيه نظر فإن الوصى يشبه الوكيل لتصرفه ~~بالإذن وسواء في ذلك القيمة وغيرها صرح به القاضى في ذلك وذلك حيث لهما إذن ~~معتبر والله أعلم. # ومنها: إذا قال الرجل لآخر إن دخل دارك أحد فعبدى حر فدخلها صاحبها فقال ~~القاضى وغيره لا يعتق وأبدى في المغنى احتمالا بالعتق أخذا بعموم اللفظ. # ومنها: إذا أوصى لعبده بثلث ماله دخل في الوصية ثلث العبد نفسه ويكمل ~~عتقه من باقى الوصية وهذا مخالف للقاعدة لكن لدليل وهو أن ملكه للوصية ~~مشروط بعتقه فلذلك دخل في عموم المال الموصى به ضرورة صحة الوصية له والله ~~أعلم. # وحكى الحارثى عن أهل الظاهر أنه لا يعتق ويعطى ما جعل له بناء على ملك ~~العبد قال ويخرج من نص أحمد فيمن وصى لعبده بمائة يدفع المائة إليه فإن ~~باعه للورثة فهى لهم إلا أن يشترط المبتاع. # وجه التخريج جعل الملك له والموصى به يغاير الموصى له فلا يدخل في الثلث ~~والله ms164 أعلم. # ومنها: الوصى في إخراج حجة ليس له صرفها إلى نفسه بدون إذن نص عليه أحمد ~~في رواية أبى داود وأبى الحارث وجعفر النسائى1 وحرب قال الحارثى ويطرد ههنا ~~الخلاف في شراء الوكيل من نفسه إلا في صورتين. # إحداهما: الوصية إليه بالانتفاع به أو أن يعطى رجلا يحج عنه فهذا ونحوه ~~نص أو كالنص في إخراج الفعل عنه. # والثانية: اقتران ما يقتضى انتفاء المباشرة مثل أن يسند إليه أمورا لا ~~يمكن الحج معها وهى أظهر من الأولى في الخلاف والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P284 ### | ### | القاعدة # 59 # "العبيد يدخلون في مطلق الخطاب" # نص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه وبه قال جماعة من السلف واختاره أبو ~~بكر بن الباقلانى وأبو عبد الله الجرجانى الحنفي وجماعة من المالكية إلا أن ~~يدل دليل على إخراجهم. # وادعى الأصحاب في صور كثيرة أنها خرجت عن القاعدة بدليل وفي كون ذلك ~~دليلا تخرجا نظر والأظهر جعله كالحر في جميع أحكامه إلا ما أجمع على خلافة ~~أو صح الحديث بخلافه. # وقال بعض المالكية والشافعية لا يدخلون حكاه القاضى أبو الطيب وحكاه ~~الحلوانى أيضا. # وقال الرازى إن ما تعلق بحقوق الآدميين لا يدخلون فيه وإلا دخلوا قال ~~ولهذا لم يجوز أصحابنا شهادة العبيد وحكى المارودى في الحاوى والرويانى1 في ~~البحر2 كلاهما في كتاب القضاء أن الخطاب إن تضمن تعبدا دخلوا وإن تضمن ملكا ~~أو عقدا أو ولاية فلا. # إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة فروع. PageV01P285 # منها: عورة الأمة هل هى كالحرة أم لا؟ # في المسألة روايتان. # إحداهما: عورتها ما لا يظهر غالبا. # والثانية: أنها ما بين السرة والركبة. # وعن أحمد رواية. ثالثة أن عورتها الفرجان فقط كالرجل. # واختلف الأصحاب في هذه الرواية هل هى ثابتة أم لا أثبتها الحلوانى في ~~التبصرة والظاهر أنه أخذها من ظاهر عبارة شيخه أبى الخطاب في الهداية1 ~~وتبعه ابن تميم. # قال أبو البركات ما بين السرة والركبة من الأمة فعورة إجماعا. # وقال أبو العباس قد حكى جماعة من أصحابنا أن السوأتين عورة فقط كالرواية ~~في ms165 عورة الرجل قال وهو غلط فاحش قبيح على المذهب خصوصا. وعلى الشريعة عموما ~~فإن هذا لم نعلمه عن أحد من أهل العلم وكلام أحمد أبعد شىء من هذا القول. # ومنها: إذا قلنا بوجوب الصلاة جماعة على المذهب أو باشتراطها على رواية ~~ذكرها في الواضح والإقناع واختارها ابن إبى موسى وأبو العباس فإنه لا فرق ~~بين الحر والعبد على إطلاق الأكثرين من أصحابنا وذكر جماعة روايتين في ~~العبد هل هو كالحر في ذلك أم لا؟ # ومنها: صلاة الجمعة هل تجب على العبد أم لا؟ # وفي ذلك عن الإمام أحمد ثلاث روايات. # إحداهن: وهى ظاهر المذهب أنها لا تجب عليه لقول النبى صلى الله عليه وسلم ~~في حديث طارق بن شهاب "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا ~~PageV01P286 # أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض"1 رواه أبو داود وقال طارق قيل ~~رأى النبى صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا ورواته ثقات وذكر البيهقى ~~أنه مرسل جيد وله شواهد وأن بعضهم وصله بذكر أبى موسى الأشعرى فيه وليس ~~بمحفوظ. # والرواية الثانية: تجب عليه مطلقا. # والرواية الثالثة: إذا أن له سيده في فعلها وجبت عليه وإلا فلا. # ومنها: إذا ملك السيد عبده مالا وقلنا يملكه فهل تجب زكاته على العبد أم ~~لا؟ # قال أكثر الأصحاب منهم أبو بكر والقاضى وفي كلام أحمد إيماء إليه لا زكاة ~~على السيد لانتفاء ملكه له ولا على العبد لأن ملكه مزلزل ولهذا لم تلزم فيه ~~نفقة الأقارب ولا يعتق عليه رحمه بالشراء به وحكى بعض الأصحاب رواية بوجوب ~~زكاته على العبد على القول بأنه ملكه. # ومنهم من اشترط مع ذلك إذن السيد لقول أحمد يزكيه بإذن السيد ومراد أحمد ~~والله أعلم أن المال للسيد وزكاته عليه والعبد كالوكيل والمودع فلا يزكى ~~بدون إذنه. # وحكى بعضهم عن ابن حامد أنه ذكر احتمالا بوجوب زكاته على السيد على كلا ~~القولين لأنه إما ملكه أو في حكم ملكه لتمكنه من التصرف فيه كسائر أمواله. # ومنها: ms166 اعتكافه لا يجوز بغير إذن سيده لتفويت المنافع التى للسيد وإن ~~نذره بغير إذن سيده فلسيده تحليله ومنعه من إتمامه هذا المذهب. # وخرج أبو البركات في منتهى الغاية لا يمنع من الاعتكاف المنذور كرواية في ~~المرأة في صوم وحج منذور. PageV01P287 # قال ويتخرج وجه ثالث منعه وتحليله من نذر مطلق لأنه على التراخى كوجه ~~لأصحابنا في سقوط نفقة الزوجة بذلك. # ومنها: الحج لا يجب عليه جزم به الأصحاب لأمره بالإعادة في حديث ابن عباس ~~رضى الله عنهما "أيما صبى حج ولم يبلغ الحنث فعليه حجة أخرى وأيما أعرابى ~~حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى" 1 ~~والأكثرون على وقفة على ابن عباس وانفرد محمد بن المنهال برفعه وهو محتج به ~~في الصحيحين وغيرهما وكان آية في الحفظ ولهذا صححه جماعة منهم ابن حزم ~~وأجاب بنسخه لكونه فيه الأعرابى. # وقال الأصحاب عدم الوجوب على الجهاد والفرق بينهما ظاهر إذ الجهاد ~~المقصود منه الشهادة فيفضى إلى ذهاب مالية السيد بخلاف الحج. # وقال طائفة لا يجب عليه الحج لأنه لا يملك. # قلت: فمفهوم هذا القول إذا قلنا يملك وفي يده مال يمكنه أن يحج فيه وجب ~~عليه وإلا فلا يؤيده أن أبا محمد المقدسي في كتابه المغنى في كتاب الحج قال ~~إذا ملك السيد عبده هديا وقلنا يملكه فهو كالواجد للهدى لا يتحلل إلا به ~~انتهى. # وإنما فرضنا المسألة فيما كان في يده مال يمكنه أن يحج به أما إذا لم يكن ~~في يده مال وأراد السيد تمليكه مالا ليحج به فلا يلزمه هنا جزما. # وعلى هذا ينزل ما ذكره صاحب المغنى من لزوم التكفير بالمال في الحج أو ~~نفي اللزوم في الظهار وأما إذا لم يحتج العبد في حجه إلى راحلة لكونه دون ~~مسافة القصر ويمكنه المشى بلا ضرر يلحقه فظاهر كلام الأصحاب لا يجب عليه ~~الحج ولو أذن له سيده وقد يقال بوجوب الحج عليه في هذه الصورة إذا أذن له ~~سيده إن لحظ في ms167 إسقاط الوجوب عنه فيما فوق مسافة القصر حق السيد وإن لحظ ~~أنه لا يملك ما يحج به فيصير كالمعسر فههنا لا يحتاج PageV01P288 # إلى مال فيجب عليه كالمعسر إذا لم يجد راحلة وكانت مسافة سفره دون مسافة ~~القصر. # فإن قلت: أيلزم من هذا القول في هذه الصورة والتى قبلها إسقاط حق السيد ~~من منافع العبد؟ # قلت: لا نسلم حق السيد في منافع العبد ثابتة في أوقات العبادات بدليل ~~الصلاة والصوم يؤيد ذلك أنه لو نذر الحج لزمه قال صاحب المحرر لا نعلم فيه ~~خلافا. # وهل لسيده منعه إذا لم يكن نذره بإذنه فيه روايتان وقيل إن كان النذر على ~~الفور لم يمنعه وإلا منعه. # سلمنا لكن ينبغى إذا أذن له سيده في ذلك أنه يجب عليه كرواية سبقت في ~~صلاة الجمعة والله أعلم. # ومنها: الجهاد لا يجب على العبد جزم به الأصحاب ولو أذن سيده وسواء كانت ~~المسافة بعيدة أو قريبة. # واستدل أبو محمد المقدسي لعدم الوجوب على العبد بقوله تعالى: {ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون} [التوبة: 91] حرج والعبد لا يجد. # في هذا الدليل بحث. فإن قلت:: هلا قلت في الجهاد نظير ما قلته في الحج؟ # قلت: قد يقال يخرج هنا مثله فيما إذا كان دون مسافة القصر وأذن له سيده ~~وفيما إذا كان دون مسافة القصر ومعه مال يمكنه أن يتجهز به للجهاد وقلنا ~~يملك وأذن سيده في الجهاد أنه يجب عليه في هاتين الصورتين لأنا إن لحظنا حق ~~السيد فقد أذن وإن لحظنا ملكه لما يتجهز به فهو مالك لذلك فيجب عليه لوجود ~~المقتضى وعدم المانع ولا بد من إذن السيد في الجهاد لما ذكرنا في مسألة ~~الحج أن الجهاد المقصود منه الشهادة فيفضى إلى ذهاب مالية السسيد والله ~~أعلم. # ومنها: أمان العبد لآحاد المشركين. # PageV01P289 # المنصوص عن أحمد يصح وظاهر كلامه أذن له سيده في القتال أم لم يأذن له. # ومنها: هل يجرى الربا بين العبد وبين سيده؟ # المذهب المنصوص أنه لا يجرى لأنا إن قلنا لا ms168 يملك فواضح وإن قلنا يملك ~~فهو ملك ضعيف في حكم ملك السيد والتزم أبو البركات في موضع جريان الربا ~~بينه وبين سيده إذا قلنا يملك. # ومنها: تصرف العبد بالشراء في الذمة هل هو نافذ صحيح أم لا؟ # ذكر أبو البركات في المسألة روايتين وصحح عدم النفوذ وذكر غيره وجهين ~~ووجه البطلان إلحاقه بالسفيه وفيه نظر. # وفائدة الروايتين تظهر في مسألتين. # إحداهما هل يملك البائع الرجوع في عين ماله إن كان باقيا أم لا إن قلنا ~~بعدم الصحة فله الرجوع به سواء كان في يد السيد أو يد العبد. # وإن كان قد تلف في يد العبد فهل يتعلق برقبته أو بذمته فيه روايتان ~~الصحيح أنه يتعلق برقبته. # وإن كان قد أخذه السيد وتلف في يد البائع بالخيار إن شاء رجع على السيد ~~في الحال وإن شاء رجع على ذمة العبد بعد عتقه وإن قلنا بالصحة فللبائع ~~الفسخ للاعتبار بالثمن ويشترى المبيع إن كان في يد العبد. # وإن كان قد أخذه منه السيد صح اخذه كالسيد. # وإذا ملكه السيد صار كما لو تلف في يد العبد هل يتعلق برقبته أو بذمته ~~على الروايتين ولا يملك البائع انتزاعه من السيد سواء قلنا يتعلق برقبة ~~العبد أو بذمته. # قال صاحب التلخيص وعندى أن للبائع الرجوع مع بقائه ولو أخذه السيد على ~~الوجهين لأن الملك واقع للسيد ابتداء فبناه على قاعدة أن العبد إذا # PageV01P290 # ملكه غير سيده لا يملك به رواية واحدة. # وكلام الأكثرين من الأصحاب يخالفه وقول صاحب التلخيص رحمه الله لأن الملك ~~وقع للسيد ابتداء فيه بحث والله سبحانه وتعالى أعلم. # المسألة الثانية: بم يضمن المبيع إن قلنا بالصحة ضمن بالمسمى وإن قلنا ~~بالبطلان ضمن بمثله إن كان مثليا وإلا بقيمته إن لم يكن مثليا أشار إلى ~~هاتين المسألتين أبو محمد المقدسي وصاحب التلخيص والمستوعب وغيرهم. # ومنها: ضمانه بغير اذن سيده هل يصح أم لا؟ # المنصوص أنه لا يصح الحاقا له بالسفيه وفيه نظر. # ولنا وجه بالصحة ذكره بعضهم رواية ويتبع بعد العتق ms169 وهى الأظهر. # ومنها: هل يملك العبد بالتمليك أم لا؟ # في المسألة روايتان عن الإمام أحمد رضى الله عنه. أشهرهما عند الأصحاب ~~أنه لا يملك وهى اختيار الخرقى وأبى بكر والقاضى والأكثرين. # والثانية يملك اختارها أبو اسحاق بن شاقلا وصححها ابن عقيل وصاحب المغنى ~~وهى الأظهر. # ومنها: توكله هل يصح أم لا إن لم يأذن له سيده لم يصح سواء في النكاح ~~وغيره ولنا وجه بالصحة في النكاح وغيره ولنا وجه بالصحة في النكاح خاصة وإن ~~أذن له سيده صح. # وهل يصح أن يتوكل في شراء نفسه من سيده؟ # فيه وجهان الصحيح الصحة وقيل روايتان. # وهل يفتقر إلى إذن السيد في ذلك قيل عقد الشراء مع السيد أو دخول السيد ~~معه في العقد إذن في المسألة قولان. # PageV01P291 # ومنها: الوصية إليه هل تصح أم لا؟ # مذهبنا تصح الوصية إليه سواء كان عبده أو عبد غيره ذكره أبو عبد الله بن ~~حامد قال القاضى وقياس المذهب يقتضى صحتها قال لأنه تجوز شهادته. # إذا ثبت هذا فتصرف عبد الغير يقف على إذن السيد ذكره القاضى في التعليق ~~لأن المنافع له فلا بد من إذنه فيها. # ومنها: هبته هل تصح أم لا؟ # المنصوص عن أحمد في رواية حنبل أنها تصح بإذن سيده لا بدونها قال الحارثى ~~وهذا على كلتا الروايتين الملك وعدمه. # ومنها: الوقف على العبد والمذهب أنه لا يصح إن قلنا لا يملك فواضح وإن ~~قلنا يملك فملكه غير مستقر والوقف من شأنه الاستقرار على الدوام وهذا تفريع ~~على أن الموقوف عليه يملك الرقبة أما على أنه لا يملكه فلا يعتبر لأن أكثر ~~ما فيه انتقال ما يتجدد من ملك المنفعة إلى السيد وذلك لا يقدح في دوام ~~الوقف. # قال الحارثى وعندى أن ما قالوا: من الاعتبار لا يحتاج إليه أيضا مع القول ~~بملك الموقوف عليه أيضا للرقبة لأن إزالة السيد للملك نقل للملك فلأن يكون ~~الشىء المتملك قابلا للنقل والوقف غير قابل فالوقف مستمر الدوام. # ومنها: إذا التقط العبد شيئا فإنه يصح في ms170 الجملة نص عليه في رواية حنبل ~~وعليه الأصحاب ولا يفتقر إلى إذن السيد في الالتقاط على المذهب وعن أبى بكر ~~خلافه ذكره السامرى أخذا من قوله في التنبيه1 "إذا التقط العبد فضاعت منه ~~أو أتلفها ضمنها" قال فسوى بين الإتلاف والضياع ولم يفرق بين الحول وبعده ~~فدل على عدم الصحة بدون إذن. # قال الحارثى وفي استنباط السامرى نظر ومتى انقضى التعريف الواجب ~~PageV01P292 # كيف كان ملك السيد عن المذهب لوجود التسبب. # وإن عرف العبد فهل يملك بتعريفه قال جمهور الأصحاب يخرج على الروايتين في ~~ملكه بالتمليك وفي التلخيص الروايتان فيما ملكه السيد وهنا لم يملكه فلا ~~ملك بحال وجزم في الهداية والمغنى والكافي بأنها ملك السيد من غير تعرض إلى ~~البناء على الملك وعدمه. # وظاهر كلام ابن أبى موسى أنه يملك اللقطة وإن لم يملك بتمليك سيده لأنه ~~تمليك شرعى ثبت قهرا فثبت له حكما وفارق الميراث لأن العبد ليس من أهله. # تنبيه: # إذا أتلف العبد اللقطة أو فرط فيها لذلك صورتان. # إحداهما أن يوجد ذلك قبل الحول ولا إشكال في تعلق الضمان برقبته ونص عليه ~~إمامنا رضى الله عنه في رواية حنبل لوجود الجناية على مال الغير. # والثانية أن يوجد ذلك بعد الحول فمشهور المذهب الوجوب في ذمة العبد يتبع ~~به بعد العتق لانتفاء العدوان وبه علل أحمد رحمه الله تعالى في نصه من ~~رواية حنبل وهذا مبنى على القول بملك السيد لها قاله أبو البركات وأبو ~~الفرج بن أبى عمر1 قالا: وإن قلنا لا يملكها ففي رقبته. # قال الحارثى وهذا إنما يتجه على تقدير أن السيد لم يتملك لكونه لم يتملك ~~استنادا على توقف الملك على التمليك فتكون الجناية واقعة على مال المالك ~~لاستمرار ملكه لكن فيه بعد حيث لم نقل بمثله في مقابله وهو ملك العبد. ~~PageV01P293 # قال ابن أبى عمر أيضا ويصلح أن ينبنى على استدانة العبد هل تتعلق برقبته ~~أو ذمته على روايتين. # قال أبو بكر في ضمانه بالإتلاف قولان أى روايتان إحداهما أنه على السيد ~~كالجناية ms171 على الأنفس. والأخرى على العبد يتبع به بعد العتق قال السامرى لم ~~يفرق قبل الحول وبعده. # وقال ابن عقيل لا يتجه الفرق في التعليق بالرقبة بين ما قبل الحلول وبعده ~~لأن الضمان إنما وجب لإتلاف مال الغير وفيما بعده عند الظهور تبين أنه أتلف ~~مال الغير فهو كما قبله. # وهذا ضعيف جدا فإنها باقية قبل الحول على ملك المالك وفيما بعده تعلق بها ~~حق الغير فامتنع التساوى في الضمان. # وعلل صاحب التلخيص وجوب الضمان في ذمة العبد بعد الحول بأنها بعد الحول ~~للسيد والعبد مضمونة في الذمة. # وهذا تصريح بثبوت الحكم على كلا التقديرين من ملك السيد وملك العبد. وليس ~~كذلك فإن الإتلاف إذا حصل في ملك السيد فلا ضمان على العبد والذي تقتضيه ~~أصول المذهب انتفاء الضمان عن العبد وثبوته على السيد لكونها ملكا له. # أما إنها ملكه فلما تقدم من أن تعريف العبد موجب له. # وأما انتفاء الضمان فلأن عدوانه إنما وقع في ملك السيد ولا شىء للسيد على ~~عبده. # وأما ثبوته على السيد فلأن التلف حصل على ملكه وتحت يده فلزمه البدل ~~كمباشرة تلفه وبيان كونه تحت يده من أن يد العبد الملتقط كيد سيده. # وقد يقال إذا أتلفها العبد بعد حول التعريف وثبت ملك السيد لها أنه يثبت ~~غرما للسيد في ذمة عبده يرجع عليه به بعد العتق أخذا من نص الإمام أحمد # PageV01P294 # رضى الله عنه إذا زوج عبده أمة فإنه يجب عليه مهرها يرجع به عليه سيده ~~بعد العتق. # وإذا تعلق الضمان برقبة العبد فهل على الواحد بينة بالتقاط العبد ما لم ~~يصدقه السيد في المسألة وجهان ذكرهما ابن أبى موسى وغيره قال أوجههما يلزمه ~~لأن إقرار العبد لا ينفذ فيما يتعلق برقبته. # والثانى لا لأن الوصف كالبينة هنا والله أعلم. # ومنها: الوصية لعبد غيره صحيحة. # ذكره القاضى وأبو الخطاب وغيرهما ونص عليه أحمد في الهبة من رواية حنبل ~~والوصية في معناها. # ثم قال الأصحاب أيضا الوصية للسيد ونص عليه أحمد في الهبة وسواء استمر ms172 في ~~رق الموجود أو انتقل إلى آخر. # قال الحارثي ويتخرج أنها للعبد من نص أحمد فيمن أوصى لعبده بمائة تدفع ~~المائة إليه فإن باعه الورثة بعد فهي لهم إلا أن يشترط المبتاع فأثبت للعبد ~~ملكا. # قال إلا أن يكون مبنيا على أنه إنما يملك بتمليك السيد فقط فلا يخرج. # وبالجملة فاختصاص العبد أظهر ولهذا يكون له إذا عتق بالاتفاق. # وأيضا فلو كانت للسيد لاختصت بالموجود حين الوصية إذ كان معلوما للموصى ~~ولما كانت لسيد آخر لأنه ليس معلوما للموصى ولا مرادا له فتعين كونها ~~للعبد. # وأيضا فإنه لا يقبل إلا للعبد ولو قبل السيد لنفسه لم يصح جزم به في ~~الترغيب ولا يفتقر قبول العبد إلى إذن السيد فيه على الصحيح وهو المنصوص من ~~رواية حنبل في الهبة. # ولنا وجه بافتقار القبول إلى إذن السيد اختاره أبو الخطاب في الانتصار. # ومنها: الميراث لا يورث العبد نص عليه إمامنا رضي الله عنه وعليه # PageV01P295 # الأصحاب ولو كان له مال وقلنا يملكه ذكره الأصحاب أيضا ولو عند عدم وارث ~~على المذهب وذكر في المذهب وأبو البقاء1 في الناهض2 رواية يرث عند العدم. # ومنها: هل يكون العبد وليا في النكاح على موليته أم لا؟ # المذهب المنصوص في رواية ابنيه عبد الله وصالح وإسحاق بن هانيء أنه لا ~~يكون وليا وذكر صاحب الروضة رواية أنه يكون وليا وهي الأظهر. # وفي الانتصار في شهادة العبد لما أورد عليه أن الشهادة ولاية فليس العبد ~~من أهلها كالقضاء وولايته على ابنته. # أجاب بأن القضاء وولايته على ابنته لا يعرف فيه رواية فيحتمل أن يصح ~~قضاؤه وولايته على ابنته ثم سلم وفرق وأجاز قضاءه وولايته على ابنته بإذن ~~سيده في جواب آخر. # ومنها: هل للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين أم لا؟ # المذهب المنصوص في رواية الجماعة منهم صالح وابن منصور ويعقوب بن بختان ~~أنه لا يجوز لما روى البهقي بسنده عن الحاكم أن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجمعوا على أن المملوك لا يجمع من النساء ms173 أكثر من اثنتين ولم ~~يتناوله عموم قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] لوجهين. # أحدهما أنه أضاف النكاح إلى المخاطبين من غير توقف على إذن أحد والعبد لا ~~ينكح إلا بإذن سيده. # الثاني أنه تعالى قال: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 3] والعبد لا يملك والله أعلم. PageV01P296 # ومنها: تسرى العبد هل يجوز أم لا؟ # وفيه طريقان. # أحدهما بناؤه على الخلاف في ملكه فإن قلنا يملك جاز تسريه وإلا فلا لأن ~~الوطء بغير نكاح ولا ملك يمين محرم بالكتاب والسنة وهي طريقة القاضي ~~والأصحاب بعده. # والطريق الثاني أنه يجوز تسريه على كلا الروايتين في الملك وعدمه وهي ~~طريقة الخرقى وأبي بكر وابن أبي موسى ورجحها صاحب المغنى وشيخنا أبو الفرج ~~فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسرى له فتارة علل بأنه يملك وتارة ~~اعترف بأنه خلاف القياس وأنه جاز لإجماع الصحابة عليه وهذا يقتضي أنه أجاز ~~له التسرى وإن قيل أنه لا يملك اتباعا للصحابة في ذلك. # ووجه أن العبد وإن قيل إنه لا يملك فلا بد من أن يثبت له ملك ما يحتاج ~~إلى الانتفاع به وكذلك يملك بعقد النكاح منفعة البضع. # ولا يجوز تسريه بدون إذن نص عليه في رواية جماعة كنكاحه ولأنه لا يملك ~~التصرف في ماله بما يتلف ماليته ويضر به لتعلق حق السيد والتسري فيه إضرار ~~بالجارية وتنقيص لماليتها بالوطء والحمل وربما أدى إلى تلفها. # ونقل عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانىء يتسرى العبد في ماله كان ابن عمر ~~رضي الله عنهما يتسرى عبيده في ماله فلا يعيب عليهم. # قال القاضي فيما علقه على حواشي الجامع للخلال ظاهر هذا يعني رواية أبي ~~طالب وابن هانئ أنه يجوز تسريه بدون إذن لأنه مالك له انتهى. # قال شيخنا أبو الفرج ويمكن أن يحمل نصه باشتراط الإذن على التسرى من مال ~~سيده إذا كان مأذونا له ونصه بعدم اشتراطه على تسريه من مال نفسه الذي ~~يملكه وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية جماعة ms174 وهو الأظهر. # PageV01P297 # ولكن نقل عنه1 الأثرم في الرجل يهب لعبده جارية لا يطؤها ولكن يتسرى في ~~ماله إذا أن له سيده وفسر ماله بمال العبد الذي في يديه. # وهذا نص باعتبار الإذن في التسرى من مال نفسه فيكون ذلك منه اشتراطا ~~للإذن بكل حال وتفريقه بين ذلك وبين الأمة التي يملكه السيد فيه إشكال. # تنبيه: # الإمام أحمد رضي الله عنه متردد في تسري العبد لأمة سيده ونكاحه لها هل ~~هما جنس واحد أم لا فقال في رواية حنبل لا يبتاع أمة مزوجة بعبده حتى ~~يطلقها العبد فجعله ملكا لازما ونقل عنه الأكثرون جوازه. # واختلف عنه في بيع سرية عبده فنقل عنه الميموني الجواز ونقل عنه جعفر ابن ~~محمد المنع معللا بأن التسرى بمنزلة النكاح يريد أنه لازم لا يجوز الرجوع ~~فيه وكذا نقل عنه ابن ماهان وغيره. # واختلف عنه في جواز تسرى العبد بأكثر من اثنتين فنقل عنه الميمونى الجواز ~~ونقل أبو الحرث المنع كالنكاح ولم يختلف عنه في أن العبد وسريته يوجب ~~تحريمها عليه. # واختلف عنه في عتق العبد وزوجته هل ينفسخ به النكاح؟ # على روايتين بناء على جهة تغليب التمليك فيه أو جهة النكاح. # وقد استشكل أكثر هذا النصوص من القاضي وربما تأولها ونزلها أبو العباس ~~رضي الله عنه على ما كرنا. # ومنها: إذا خالعت الأمة بإذن سيدها صح وحكم العوض حكم استدانتها بإذن ~~السيد وإن كان بغير إذنه على شيء غير معلوم في ذمتها فالذي جزم به في ~~المغنى والمستوعب والترغيب وغيرهم صحته وتتبع به بعد العتق وهو مشكل إذ ~~المذهب لا يصح تصرف العبد في ذمته بغير إذن PageV01P298 # سيده ولهذا قدم صاحب المحرر عدم الصحة. # وأما إذا خالع العبد فإنه لا يصح بإذن وبغير إذن لأنه يملك أن يطلق مجانا ~~فملك بعوض بطريق الأولى ولكن تعليقه بالعبد أو السيد في المسألة قولان ~~المنصوص عن أحمد أن العبد يقضبه. # ومنها: تزوجه ولذلك صورتان. # إحداهما أن يكون بغير إذن سيده وذلك باطل نقله الجماعة ولو أذن سيده بعد ms175 ~~ذلك لما روى أبو داود وأحمد والترمذى وحسنه عن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر" 1 ولكن هو من ~~رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ورواه ابن ماجة من روايته من حديث ابن عمر ~~وحديثه حسن كان أحمد وإسحاق حنبل عن أحمد أن هذا الحديث منكر. # وعن أحمد رواية أخرى أنه إن أجازه السيد جاز وإلا فهو باطل بناء على تصرف ~~الفضولى. # فعلى هذه الرواية لو أعتقه السيد عقب النكاح من غيرإجازة قال أبو الخطاب ~~في انتصاره يصح نكاحه وينفذ بخلاف ما لو اشترى شيئا بغير إذن السيد ثم ~~أعتقه عقب الشراء لم ينفذ شراؤه وما قاله فيه نظر. # فإذا وطىء في هذا النكاح فإنه يتعلق برقبته وقيل بذمته مهر المثل. # وعن أحمد رواية أخرى يتعلق بالمسمى وقيل يجب خمسا مهر المثل. # وعن أحمد رواية أخرى يجب الخمسان من المسمى واحتج أحمد رضى الله عنه ~~لرواية خمسى المسمى بقول عثمان رضى الله عنه واختارها الخرقى والقاضى ~~وأصحابه وظاهر كلام طائفة من الأصحاب إنما صار أحمد إلى قول عثمان فى هذه ~~المسألة توقيفا. PageV01P299 # ووجهها أبو العباس بأن المهر في نكاح العبد يجب بخمسة أشياء عقد النكاح ~~وعقد الصداق وإذن السيد في النكاح وإذنه في الصداق والدخول فإذا نكح بلا ~~إذنه فالنكاح باطل فلم يوجد إلا التسمية من العبد والدخول منه فيجب الخمسان ~~ونقل المروذي يعطى شيئا قلت تذهب إلى قول عثمان قال: أذهب إلى أن يعطى شيئا ~~قال أبو بكر هو القياس. # وعن أحمد رحمه الله رواية ذكرها في المحرر لا مهر لها إن علما التحريم ~~ولعلها مأخوذة مما نقله حنبل لا مهر لأنه بمنزلة العاهر ويروى ذلك عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما. # وظاهر كلام جماعة أو علمته هي والأخلال بهذه الزيادة سهو وأولت هذه ~~الرواية بتأويلات فيها نظر والله أعلم. # الصورة الثانية: أن يتزوج بإذن سيده فإنه يصح بلا خلاف ويتعلق المهر بذمة ~~السيد في إحدى الروايات ms176 عن أحمد والثانية برقبة العبد والثالثة بهما ~~والرابعة بذمتهما ذمة العبد أصالة وذمة السيد ضمانا والخامسة يتعلق بكسبه. # فإن قلت الكسب يملكه السيد فإذا تعلق بكسبه على الرواية الخامسة ففي ~~الرواية الأولى وهي كونه يتعلق بذمة السيد. قلت لا نسلم اتحاد الروايتين بل ~~فائدة الخلاف فيهما أنا إن قلنا يتعلق بذمة السيد فإنه يجب عليه وإن لم يكن ~~للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم فسخ كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه من ~~التكسب. # وإن قلنا بتعلق كسبه فللمرأة الفسخ إذا لم يكن له كسب وليس لسيده. منعه ~~من التكسب أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسي وغيره والنفقة مثل المهر ذكره ~~الأصحاب. # تنبيه: # إذا قلنا يتعلق المهر بذمة السيد ضمانا فقضاه عن عبده فهل يرجع عليه إذا ~~عتق قال أبو العباس: ينبغي أن يتخرج هذا على الخلاف في مهر زوجته إذا # PageV01P300 # كانت أمة للسيد فحيث رجع هناك فكذا هنا وحيث لا رجوع هناك فكذا هنا والله ~~أعلم. # ومنها: طلاقه لا يختلف المذهب أن العبد الذي تحته أمة لا يملك عليها سوى ~~طلقتين. # ومنها: في القسم بين الزوجات يقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين ويبيت ~~عند الحرة ليلة من أربع وعند الأمة ليلة من سبع عند الأصحاب لأن أكثر ما ~~يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها السابعة وعند أبى محمد المقدسي وجزم به ~~في التبصرة من كل ثمان تكون على النصف. # ومنها: إذا صح الإيلاء فإنه يضرب للزوج أربعة أشهر من حين اليمين ولا فرق ~~على المذهب بين الحر والعبد. # وعن أحمد رواية أن العبد على النصف من الحر نقل أبو طالب أن أحمد رجع إلى ~~هذه الرواية وأنها قول التابعين إلا الزهري1 وحده. # ومنها: هل للعبد حضانة أم لا المذهب لا حضانة له وفي الفنون لم يتعرضوا ~~لأم الولد ولها حضانة ولدها من سيدها وعليه نفقتها لعدم المانع وهو ~~الاشتغال بزوج وعبد. # وقال أبو عبد الله ابن القيم في كتابه الهدى: لا دليل على اشتراط الحرية ~~وأن الصحيح منع التفريق للأحاديث ms177 قال: وتقدم لحق حضانتها وقت حاجة الولد ~~على حق السيد كما في البيع سواء والله أعلم. # ومنها: الأمة في العدة على النصف من الحرة في الأشهر والحيض لكن يكمل لها ~~نصف حيضة فتكمل بحيضتين. # ومنها: إذا قتل عبد حرا يكافئه في الدين وجب عليه القصاص أخذا بعموم قوله ~~تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ولو قتل حر عبدا ~~فإنه لا يقتل به. PageV01P301 # قال أبو العباس: ليس في العبد نصوص صحيحة صريحة تمنع قتل الحر به بل من ~~أجود ما روى "من قتل عبده قتلناه" 1 وهذا لأنه إذا قتله ظالما كان الإمام ~~ولى دمه. # وأيضا فقد ثبت بالسنة والآثار إذا مثل بعبده عتق عليه وهو مذهب أحمد ~~وغيره وقتله أعظم أنواع المثلة فلا يموت إلا حرا لكن حريته لم تثبت في حال ~~الحياة حتى ترثه عصبته بل حريته تثبت حكما وهو إذا عتق كان ولاؤه للمسلمين ~~فيكون الإمام هو وليه فله قتل قاتل عبده. # وقد يحتج بهذا من يقول: إن قاتل عبد غيره لسيده قتله. # وإذا دل الحديث على هذا كان هذا القول هو المرجح وهذا قوى على قول أحمد ~~فإنه تجوز شهادة العبد كالحر بخلاف الذمى فلماذا لا يقتل الحر بالعبد وقد ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" 2 ومن قال: لا ~~يقتل حر بعبد يقول: إنه لا يقتل الذمى الحر بالعبد المسلم والله تبارك ~~وتعالى يقول: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} [البقرة: 221] فالعبد المؤمن خير من ~~الذمى المشرك فكيف لا يقتل به. # ومنها: هل يجرى القصاص بين العبيد أم لا؟ # المذهب أنه يجرى بينهم ويقتل العبد بالعبد اختلفت قيمتهما أو تساوت هذا ~~المذهب. PageV01P302 # وعن أحمد رواية أخرى إن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول لا يقتل به ~~وسواء كان السيد واحدا أم لا وهذا المذهب. # وذكر في المذهب وجها آخر أنه إن كان السيد واحدا فلا قود. # وإذا قلنا يجرى القصاص بينهما في النفس فهل يجرى في الأطراف في المسألة ~~روايتان المذهب أنه ms178 يجرى. # ومنها: إذا وجب لعبد قود أو تعزير أو قذف فله طلبه وإسقاطه وإن مات ~~فلسيده. # وقال ابن عقيل في حد القذف: إنه ليس للسيد المطالبة به ولا العفو عنه لأن ~~السيد إنما يملك ما كان مالا أو طلبه بدل مال فلا يملك المطالبة بالقسم ~~وخيار العيب وخيار العنة. # وقال ابن عبد القوى:1 إذا قلنا الواجب أحد شيئين القصاص أو الدية يحتمل ~~أن للسيد المطالبة بالدية فيه إسقاط حق العبد مما جعله الشارع مخيرا فيه ~~فيكون منفيا. # قلت ويتخرج لنا في عفو العبد مطلقا في جناية العمد وجهان من مسألة المفلس ~~وهنا أولى بعدم السقوط إذ ذوات العبد ملك للسيد بخلاف المفلس والله أعلم. # ومنها: الحدود فإنه على النصف من حد الحر في الزنا وشرب الخمر والقذف ولا ~~يغرب في حد الزنا جزم به الأصحاب وأبدى بعض المتأخرين احتمالا بنفيه لأن ~~عمر رضي الله عنه نفاه رواه البخاري وأوله ابن الجوزي على إبعاده ويقطع ~~بالسرقة لكن يقطع بالسرقة من مال سيده نص عليه إمامنا وعليه الأصحاب ويقطع ~~بالسرقة من بيت المال وإن كان مسلما. PageV01P303 # وعزاه في المحرر إلى نص أحمد. # وقال ابن عقيل في الفنون عبد مسلم سرق من بيت المال ينبغى أن لا يجب عليه ~~القطع لأن عبد المسلم له شبهة وهو أن سيده لو افتقر عن نفقته ولم يكن للعبد ~~كسب في نفسه كانت نفقته في بيت المال. # ووجه ابن عقيل الأول بأنه لا يملك شيئا ولا يستحق بنفسه شيئا. # قلت وفرض صاحب المحرر المسألة في العبد المسلم والتعليل يقتضى أن لا فرق ~~بين المسلم والكافر والله أعلم. # وجعل في المحرر سرقة عبد الوالد والولد ونحوهما مثل سرقة العبد من بيت ~~المال في وجوب القطع وكلام غيره يخالفه والله أعلم. # ومنها: هل ينفي العبد في المحاربة أم لا؟ # قال القاضي في التعليق في مسألة: نفي العبد في الزنا: فما تقولون في نفيه ~~في المحاربة قيل لا نعرف الرواية عن أصحابنا في ذلك وإن سلمناه فالقصد من ~~ذلك كفه ms179 عن الفساد وهذا يشترك فيه العبد والحر والله أعلم. # ومنها: هل يجب الحد على قاذفه أم لا؟ # المذهب أنه لا يجب ولكن يعزر. # وقال أبن عقيل في عمد الأدلة: عندي يحد بقذف العبد وأنه أشبه بالمذهب ~~لعدالته فهو أحسن حالا من الفاسق بغير الزنا. # ومنها: إذا حلف يمينا فإنه ينعقد بلا ريب وإن كانت اليمين مكفرة فكفارته ~~بالصوم لأن ذلك فرض الحر المعسر وهو أحسن حالا من العبد وإن أذن له سيده في ~~التكفير بالمال لا يلزمه. # وقد قدمنا لزوم التكفير بالمال الذي في ملكه في مسألة الحج وأن كلام صاحب ~~المغنى محمول على اختلاف حالين وإذا انتفي اللزوم فهل يجزئه التكفير بالمال ~~أم لا في المسألة طرق للأصحاب. # أحدها لا يجزئه التكفير بغير الصيام بحال سواء قلنا يملك أم لا. # PageV01P304 # وهي ظاهر كلام أبى الخطاب في كتاب الظهار وصاحب التلخيص وغيرهما لأن ~~العبد وإن قلنا يملك فملكه ضعيف لا يحتمل المواساة فلا يكون مخاطبا ~~بالتكفير بالمال بالكلية بخلاف الحر العاجز فإنه قابل للتمليك التام. # الطريق الثاني: البناء على الملك وعدمه فإن قلنا يملك فله التكفير بالمال ~~في الجملة وإلا فلا وهي طريقة القاضي وابن عقيل وأبى الخطاب وأكثر ~~المتأخرين. # الطريق الثالث: أن في تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين سواء ~~قلنا يملك أو لا يملك حكاها القاضي في المجرد عن شيخه ابن حامد وغيره من ~~الأصحاب وهي طريقة أبى بكر فوجه عدم تكفيره بالمال مع القول بالملك أن ملكه ~~ضعيف لا يحتمل المواساة ولذلك لم تجب فيه الزكاة ولا نفقة الأقارب فكذلك ~~الكفارات. # ولوجه تكفيره بالمال مع القول بانتفاء ملكه مأخذان. # أحدهما أن تكفيره بالمال إنما هو تبرع له من السيد وإباحة له أن يكفر من ~~ماله والتكفير عن الغير لا يشترط دخوله في ملك المكفر عنه كما نقول في ~~رواية في كفارة المجامع في نهار رمضان إذا عجز عنها وإن قلنا لا تسقط فكفر ~~غيره عنه بإذنه جاز أن يدفعها إليه وكذلك في سائر الكفارات على الروايتين ~~ولو ms180 كانت قد دخلت في ملكه لم يخز أن يأخذها هو لأنه لا يكون حينئذ إخراجا ~~للكفارات. # والمأخذ الثاني:: أن العبد ثبت له الملك المطلق التام فيجوز أن يثبت له ~~في المال المكفر به ملك يبيح له التكفير بالمال دون بيعه وهبته كما أثبتنا ~~له في الأمة ملكا قاصرا يبيح له التسرى بها دون بيعها وهبتها وهذا اختيار ~~أبى العباس. وإذا قلنا له التكفير بالمال فهل يكفر بالعتق على روايتين. # إحداهما له ذلك كالإطعام والولاية والإرث والعبد ليس من اهلها وفرق ابن ~~أبى موسى بينهما أيضا بأن التكفير بالعتق يحتاج الى ملك بخلاف الإطعام ~~ولهذا لو أمر من عليه كفارة رجلا أن يطعم عنه أجزأه ولو أمر أن يعتق # PageV01P305 # عنه ففي إجزائه عنه روايتان ولو تبرع الوارث بالطعام الواجب عن مورثه صح ~~ولو تبرع عنه بالعتق لم يجزئه ولو أعتق الأجنبى عن كفارة الميت لم يصح ولو ~~أطعم عنه فوجهان. # وإذا قلنا يجوز تكفيره بالعتق فأذن له سيده في إعتاق رقبة عن كفارته هل ~~يجوز أم لا؟ حكى أبو محمد المقدسي في ذلك وجهين. # ومنها: هل يصح توليته القضاء أم لا؟ # المشهور في المذهب أنه لا يصح توليته القضاء وقد تقدم قول أبى الخطاب في ~~الانتصار في كونه وليا في النكاح وأنه قال: يحتمل أن يصح قضاؤه ثم سلم أنه ~~لا يصح قضاؤه وأجازه بإذن السيد في جواب آخر. # وحكى عن ابن عقيل صحة توليته القضاء والله أعلم. # وتصح ولايته إمارة السرايا وقسم الصدقات والفيء وإمامة الصلاة ذكره ~~القاضي محل وفاق. # ومنها: لو أقر شخص لعبد غيره بمال صح وكان لمالكه. # قال أبو العباس: إذا قلنا يصح قبوله الهبة والوصية بدون إذن السيد لم ~~يفتقر الإقرار إلى تصديق السيد. # قال: وقد يقال: بل وإن لم نقل بذلك لجواز أن يكون قد تملك مباحا فأقر ~~بعينه أو أتلفه وضمن قيمته. # وإن أقر لعبد غيره بنكاح أو قصاص أو تعزير قذف صح الإقرار وإن كذبه ~~المولى قال أبو محمد: لأن الحق للعبد دون ms181 المولى. # قال أبو العباس: وهذا في النكاح فيه نظر فإن النكاح لا يصح بدون إذن سيده ~~وفي ثبوت النكاح للعبد على السيد ضرر فلا يقبل إلا بتصديقه. # وأما إذا أقر السيد لعبده بمال فقال أبو العباس: ينبني على أن العبد هل ~~يثبت له دين على سيده أم لا؟ # قلت المشهور لا يثبت. # PageV01P306 # وإن أقر السيد أنه باع عبده من نفسه بألف وأنكر العبد عتق عليه ولم يلزمه ~~بشيء. # ومنها: شهادته والمذهب المنصوص أنها لا تقبل شهادته في الجملة وفاء ~~للقاعدة وهو الحق وهو الذي نصره أصحاب الكتب الخلافية من أصحابنا. # وذكر الخلال في مسألة أن الحر لا يقتل بالعبد وأن أبا طالب نقل أن العبد ~~لا تقبل شهادته وإذا قبلنا شهادته فمحل هذا إذا شهد لغير سيده أما إذا شهد ~~لسيده فلا تقبل هكذا المذهب عند الأصحاب وفي المنع نظر. # وبالغ ابن عقيل حتى قال: لا تقبل شهادته لمكاتب سيده قال: ويحمل على قياس ~~ما ذكرناه أنه لا تصح شهادته لزوج مولاته. # وإذا قبلنا شهادته فاستثنى الخرقي وأبو الفرج وصاحب الروضة من ذلك الحدود ~~خاصة وذكر جماعة منهم الشريف1 وأبو الخطاب وصاحب المحرر والمستوعب وغيرهم ~~روايتين في الحدود والقصاص. # إحداهما لا تقبل قال في المغنى: وهي ظاهر المذهب. # قلت والأظهر القبول مطلقا والله أعلم. # وإذا تحمل الشهادة هل يؤديها بغير إذن سيده وظاهر رواية الميموني أنه لا ~~قال القاضي أبو يعلى: متى تحمل العبد الشهادة ثم سأله صاحب الحق إقامتها ~~فإنه يؤديها بغير إذن سيده نص عليه أحمد في رواية المروذى وسأله هل يجوز ~~للمولى أن يمنع عبده من الشهادة قال: من أجاز شهادته لم يجز للمولى منعه أن ~~يقيم الشهادة. # قال أبو العباس: لم يقل أحمد إنه يؤديها بلا إذنه ولكن قال: يجب عليه أن ~~يأذن فقد يكون الأداء موقوفا على الأذن. # قلت والأظهر إن أذن له في التحمل لا يحتاج في الأداء إلى إذن والله أعلم. ~~PageV01P307 # فائدة: # لو أعتق بمجلس الحكم فشهد في الحال حرم رده ذكره أصحاب ms182 الخلافيات محل ~~وفاق قال في الانتصار والمفردات: فلو رده مع ثبوت عدالته فسق والله أعلم. # ومنها: إقراره هل صحيح أم لا ولذلك صورتان. # إحداهما اقراره لسيده المذهب المعروف أنه لا يصح. # وقال أبو العباس: ينبني على ثبوت مال السيد في ذمة العبد ابتداء أو ~~دواما. # وفيها ثلاثة أوجه في الصداق. # الصورة الثانية: إقراره لغير سيده ولذلك صور. # منها: إذا أقر بمال فإن كان مأذونا له صح إقراره في قدر ما أذن له فيه ~~وإن كان غير مأذون له صح وأتبع به بعد العتق في أصح الروايتين والأخرى ~~يتعلق برقبته ذكرها القاضي. # قال صاحب التلخيص: ولا وجه لها عندي إلا أن يكون فيما لا تهمة فيه كالمال ~~الذي أقر بسرقته فإنه يقبل في القطع ولا يقبل في المال لكن يتبع به بعد ~~العتق ويخرج فيه إن حملنا الرواية عليه أنه يتعلق برقبته لكونه من لوازم ما ~~لا يتهم فيه من العقوبة. # ومنها: إذا أقر بجناية توجب مالا من غير عقوبة فلا يقبل قطعا قاله صاحب ~~التلخيص. # قلت وهذا مبنى على تأويل الرواية التى ذكرها القاضي وإلا إذا قلنا ~~بإثباتها فلا فرق بين إقراره بالجناية الموجبة للمال وبين إقراره بالمال ~~وهذا ظاهر بكلام جماعة والله أعلم. # ومنها: إذا أقر بالعقوبات فإنه يصح إذ الرق لا يمنع من ذلك لأنه مكلف ~~قادر على التزامها ولا نظر إلى إبطال حق السيد لأنه غير متهم فيه. # PageV01P308 # ولا فرق بين ما يوجب القصاص في النفس أو ما دونها على ما اختاره أبو ~~الخطاب وأبو الوفاء بن عقيل في تصحيحه في الجميع وعلى ما اختاره القاضي أبو ~~يعلى وابن حازم1 في إبطاله في الجميع. # والمنصوص فيما يوجبه في النفس لا يقتل في الحال ويتبع به العتق ودون ~~النفس يقتل وهو اختيار القاضي الكبير وجماعة. # قال صاحب التلخيص: وقد تكلف بعضهم فرقا لا حاصل له من حيث إن القتل أعظم ~~فإنه يوجب الكفارة ويشرع في القسامة. # قال والصحيح عندى أن لا فرق فيخرج من نصه بالنقل والتخريج في ms183 إقراره ~~بالعقوبات روايتان. # إحداهما يقبل لانتفاء التهمة. # والأخرى لا يقبل لأنه إقرار على مال السيد كالإقرار بالديون والله أعلم. # فوائد أصولية: # منها: دلالة العام على أفراده هل هي بطريق الظهور؟ # في ذلك مذهبان: # أحدهما أنها بطريق التنصيص وهو الذي ذكره الفخر إسماعيل2 من أصحابنا ~~وكلام ابن عقيل في الواضح يدل عليه فإنه ذكر إذا تعارضت ولاية العام والخاص ~~في شيء أنهما يتساويان وحكاه الأنبارى شارح البرهان عن الشافعي والمعتزلة ~~وممن نقله عنه الأصفهانى شارح المحصول وهو محكى عن الحنفية ويحكى رواية عن ~~أحمد. PageV01P309 # والثاني: أنه بطريق الظهور وهو المشهور عند أصحابنا وغيرهم وقد ذكره ~~القاضي وأصحابه واستدلوا لذلك بأن التخصيص بالتراخى لا يكون نسخا ولو كان ~~العام نصا على أفراده لكان نسخا. # وظاهر كلام الأكثر من أصحابنا لا فرق في صيغ العموم بين صيغة وصيغة وأن ~~الخلاف جار في الجميع. # وقد تقدم كلام صاحب الترغيب في التأكيد من الأوامر وأن لفظة كل دلالتها ~~على الأفراد نص صريح. # وذكر غير واحد من العلماء أن اسم لا إذا كان مبنيا على الفتح كان نصا ~~بخلاف المرفوع فإنه ظاهر. # وذكر في المسودة أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ظاهرا إذا لم يكن ~~فيها حرف من فإن كان فيها حرف من أفادته قطعا ولم يحتمل التأويل كقولك ما ~~رأيت من رجل وما أشبهه. # ومنها: العام هل يقصر على مقصوده أم لا؟ # الجمهور أنه لا يقصر. # وقال القاضي عبد الوهاب وغيره من المالكية وغيرهم: يقصر ومال إليه أبو ~~البركات فإنه قال المتبادر إلى الفهم من لمس النساء ما يقصد منهن غالبا من ~~الشهوة ثم لو عمت خصت به وخصه حفيده1 أيضا بالمقصود لأنه قال في آية ~~المواريث مقصودها بيان مقدار أنصبة المذكورين إذا كانوا ورثة وقوله تعالى: ~~{وأحل الله البيع} [البقرة: 275] قصده الفرق بينه وبين الربا وكذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر" 2 قصده فيما يجب فيه العشر ونصفه ~~وكذا ذكره بعض أصحابنا فلا يحتج بعموم ذلك. PageV01P310 # ومنها: قول الشافعي ms184 رضي الله عنه حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال ~~كساها ثوب الإجمال وسقط منها الاستدلال ونقل عنه أيضا ترك الاستفصال في ~~حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن بها ~~الاستدلال. # واختلفت أجوبة الفضلاء عن ذلك فمنهم من يقول: هذا مشكل ومنهم من يقول: ~~هما قولان للشافعي. # وجمع القرافي في كتبه بينهما فقال الاحتمالات تارة تكون في كلام صاحب ~~الشرع فتقدح وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح فحيث قال الشافعي رضي ~~الله عنه إن حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط منها: الاستدلال ~~مراده إذا استوت الاحتمالات في كلام صاحب الشرع ومراده أن حكاية الحال إذا ~~نزل فيها الاستفضال تنزل منزلة العموم في المقال إذا كانت الاحتمالات في ~~محل المدلول دون الدليل والله أعلم. # ومنها: الأمر بالمطلق هل يكون أمرا بمفرداته ويكون عاما؟ # فيه قولان: # أحدهما العموم وهو قول الأكثرين قال القاضي محتجا على جواز القضاء في ~~المسجد: دليلنا قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ~~ولم يفرق بين أن يحكم في المسجد وبين أن يحكم في غيره. # فإن قيل أمر بالحكم وليس فيه ما يدل على المكان. # قيل هو أمر بالحكم في عموم الأمكنة والأزمنة إلا ما خصه الدليل. # وقال في التمهيد1 المطلق مشتمل على جميع صفات الشيء وأحواله. # والقول الثاني: أن المفردات ليس مأمورا بها لكن متى أتى بالمأمور أجزأه ~~ولا يأتي به إلا مقرونا ببعض المفردات. # وأجاب به في المغنى لمن احتج بآية القصاص والسرقة والزنا في PageV01P311 # الملتجئ إلى الحرم الأمر بذلك مطلق في الأمكنة والأزمنة يتناول مكان ~~ضرورة إقامته فيمكن في غير الحرم وهذا اختيار أبى العباس. # ومنها: إذا ذكر العام وذكر بعده أو قبله اسم لو لم يصرح به لدخل في العام ~~فهل إفراده يقتضى عدم دخوله في العام أم لا؟ # في ذلك مذهبان للأصوليين وقاعدة المذهب تقتضى عدم الدخول. # وفي ذلك أيضا مذهبان للنحاة وذهب أبو على الفارسي وابن جني إلى عدم ~~الدخول وجزم ابن مالك بالدخول. ms185 # ومنها: العام في الأشخاص عام في الأحوال. # هذا هو المعروف عند العلماء قال الإمام أحمد في قوله تعالى: {يوصيكم الله ~~في أولادكم} [النساء: 11] ظاهرها على العموم أن من وقع عليه اسم ولد فله ما ~~فرض الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن الكتاب إن الآية ~~إنما قصدت المسلم لا الكافر. # وفي المسألة قول آخر اختاره بعض أصحابنا أنه يكون مطلقا في الأحوال. ~~وأجاب عن تسمية أحمد له عاما في الأشخاص بأنه عموم بدل لا شمول وقال أيضا ~~في قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] عامة فيهم مطلقة في ~~أحوالهم لا يدل عاما بنفي ولا إثبات فإذا جاءت السنة بحكم لم يكن مخالفا ~~لظاهر القرآن بل لما يتعرض له. # وهذا القول اختيار القرافي والأصفهانى في شرحي المحصول وأبى العباس. # ولأحمد رضي الله عنه نص آخر في آية الوصية يدل على أن العام في الأشخاص ~~عام في الأحوال. # قال ابن دقيق العيد1 في شرح العمدة أولع بعض أهل العصر وما PageV01P312 # قرب منه بأن قالوا صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال ~~كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات ثم يقال ~~المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة فلا يكون حجة فيما عداها وأكثروا من ~~هذا السؤال فيما لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنا لهم ~~في الجدال. # قال هذا عندنا باطل بل الواجب أن ما دل على العموم في الذوات مثلا يكون ~~دالا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ ولا يخرج عنها ذات إلا بدليل ~~يختصها فمن أخرج شيئا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم. # مثال ذلك إذا قال من دخل دارى فأعطه درهما فمقتضى الصيغة العموم في كل ~~ذات صدق عليها أنها الداخلة. # فإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في ~~أول النهار مثلا ولا أعمل به في غير ذلك الوقت لأنه مطلق في الزمان وقد ~~عملت به مرة ms186 فلا يلزم أن أعمل به أخرى لعدم عموم المطلق. # قلنا لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الداخلة ~~في آخر النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله ~~وقول أبى أيوب الأنصاري فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت نحو القبلة فننحرف ~~عنها ونستغفر الله عز وجل1 يدل على أن العام في الأشخاص عام في المكان ~~والله أعلم. # ومنها: قول الصاحب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كهذا هل يفيد ~~التكرار أم لا؟ # فيه قولان ذكرهما القاضي أبو يعلى في الكفاية. PageV01P313 # ومنها: أن مفهوم المخالفة هل هو عام فيما سوى المنطوق أم لا؟ # في ذلك مذهبان. # أحدهما أنه عام فيما سوى المنطوق يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام ~~ورفع كله تخصيص أيضا لأفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه فهو كبعض العام وهذا ~~قول جمهور أصحابنا. # والقول الثاني: أنه لا يعم واختاره أبو محمد المقدسي في المغنى في مسألة ~~القلتين وأنه يكفي المخالفة بصورة ما. # وممن اختار أنه لا يعم أيضا أبو الوفاء ابن عقيل وحكى ذلك أبو الخطاب في ~~التمهيد وجها وأبو العباس والغزالى وابن دقيق العيد. # وقال الآمدي: ومن تبعه إن الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق لأن ~~مفهوم المخالفة عام فيما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه ومن نفى العموم – ~~كالغزالي – أراد أن العموم لم نثبت بالمنطوق, ولا يختلفون فيه أيضا. # وقال صاحب المحصول إن عنى أنه لا يسمى عاما لفظيا فقريب وإن عنى أنه لا ~~يفيد انتفاء عموم الحكم فدليل كون المفهوم حجة ينفيه. # PageV01P314 ### | ### | القاعدة # 60 # ألفاظ الجموع المنكرة كمسلمين ومشركين لا تفيد العموم في إحدى الروايتين ~~عم الإمام أحمد والأخرى تحمل على العموم. # ذكرها ابن عقيل والحلواني وبه قال أكثر الشافعية. # ووقع للقاضي في هذه المسألة وهم وهو أنه لما ذكر المسألة قال وقد أشار ~~أحمد إلى أنها للعموم في رواية صالح وقد سأله عن لبس الحرير للصغار والذهب ~~"هذان حرام على ذكور أمتي حل ms187 لإناثها" 1 قال القاضي: فقد حمل قوله صلى الله ~~عليه وسلم "ذكور أمتي" على العموم في الصغار والكبار وإن كان ليس فيه ألف ~~ولام انتهى. # وهذا إن لم يكن معرفا بالألف واللام فهو معرف بالإضافة ومسألة الخلاف في ~~المنكر وإذا قلنا بعدم العموم فيحمل على أقل الجمع وأقل الجمع ثلاثة حقيقة ~~عند أحمد وأصحابه ومالك وأكثر المتكلمين وذكره ابن برهان قول الفقهاء قاطبة ~~وعند عبد الملك بن الماجشون2 وابن داود3 وعلى بن عيسى النحوي4 وابن ~~الباقلاني وأبى إسحاق الاسفراينى والغزالي: PageV01P315 # اثنان حقيقة وفي مذهب الحنفية ما يدل عليه. # ومحل النزاع في أبنية الجمع نحو الزيدين ورجال لا في لفظ جيم ميم عين ~~فإنه يطلق على الاثنين بلا خلاف كما قاله الآمدي وابن الحاجب في المختصر ~~الكبير لأن مدلوله ضم شيء إلى شيء ولا خلاف أيضا في نحن فعلنا ولا في باب ~~{فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] . # وأما في لفظ الجماعة فقال في البلغة1 وابن الجوزي في كشف المشكل2 إن ~~أقلها اثنان وقال غيرهما من الأصحاب أن أقلها ثلاثة. # وينبغى أن يكون محل هذا القول في غير الصلاة فإنه قد روى ابن ماجة عن أبى ~~موسى الأشعري والدارقطني عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الاثنان فما فوقهما جماعة" 3. # وذكر بعض المتأخرين أن لفظ جمع كلفظ جماعة واستشكل القرافي محل النزاع في ~~هذه المسألة. # إذا تقرر هذا فمن فروع هذه القاعدة. # إذا نذر الصدقة بدراهم أو نذر عتق عبد أو صوم أيام أو أن يتوضأ مرات أو ~~يتمضمض بغرفات أو حلف بالطلاق ليتزوجن زوجات أو علق طلاقا على إعطاء عبد أو ~~دراهم أو ثياب فإنه يحمل على ثلاثة على قول الأكثرين بناء على القاعدة ~~ويحمل على اثنين على قول غيرهم. # واستبعده أبو المعالي من الشافعية وقال ما أرى الفقهاء يسمحون بهذا. # قال أبو البركات وأنا لا أدرى معنى قوله فإنه إن استبعده في الثلاثة فهو ~~PageV01P316 # مذهب الجمهور ووجدنا الاثنين في مذهب أبى حنيفة وأصحابه في مواضع واحتج ~~به ms188 وحكى عن ابن حزم أنه احتج بأن من أقر بدراهم لزمه ثلاثة إجماعا. # ومنها: لو أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد فعند القاضي وابن عقيل تصح ~~الوصية وتصرف إلى ثلاثة فإن وجدوا في الدرجة الأولى صرف إليهم وإن وجد أكثر ~~فقال أبو محمد المقدسي في المغنى والكافي يعم الكل لأن بعضهم ليس أولى من ~~بعض ولفظ الجماعة يشملهم وإن وجدوا أقل كملوا من الدرجة الثانية فن لم يكن ~~فمن الثالثة إعمالا للفظ ويوزع بينهم أثلاثا هذا ما قيل. # قال الحارثي: وفي الصحة نظر فإنه بتقدير أن يوجد ثلاثة فأقل فالوصية لا ~~تطابقه لاقتضاء اللفظ جمعا أكثر من ثلاث لدخول أداة التبعيض. # قلت لا نسلم أن من هنا للتبعيض بل هي لكمال الجنس والله أعلم. # وإلا كمال من الطبقة الأخرى فيه محالفة فإن الثانية لا تكون أقرب مع وجود ~~الأولى فلا تدخل تحت اللفظ وبتقدير أكثر من ثلاثة في درجة واحدة فوصية ~~المجهول لتنكير لفظ الجماعة فيكون كما لو وصى لثلاثة مبهمين من عشرة معينين ~~والمذهب المنصوص عندنا لا تصح الوصية لمجهول. # وعن أحمد رواية أخرى بالصحة كما لو قال أعطوا ثلثى أحدهما في الأصح. # وإذا قلنا بالصحة فهل يعين الورثة بالقرعة فيه وجهان # PageV01P317 ### | ### | القاعدة # 61 # إذا ورد دليل بلفظ عام مستقبل ولكن على سبب خاص فهل العبرة بعموم اللفظ ~~أم بخصوص السبب؟ # في ذلك مذهبان. # أحدهما العبرة بعموم اللفظ وهو قول أحمد وأصحابه والحنفية ونص عليه ~~الشافعي في الأم في باب ما يقع به الطلاق وهو بعد باب طلاق المريض واختاره ~~الإمام فخر الدين والآمدي وأتباعهما. # والمذهب الثاني: العبرة بخصوص السبب وذكره أبو العباس رواية عن أحمد أخذا ~~مما ذكره الخلال في عمدته إن محتجا احتج عند أحمد على مسألة بقوله تعالى: ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فأجاب أحمد بأن هذا إنما ~~ورد في زمانين يعنى وليس هذا مما دخل تحت الآية. # وحكاه القاضي في الكفاية عن بعض أصحابنا واختاره المزنى والقفال1 ~~والدقاق2 وقاله أبو الفرج وابن ms189 نصر3 وغيرهما من المالكية PageV01P318 # وحكاه أبو الطيب1 وابن برهان عن مالك. # قال الجوينى وهو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي. # قال الإمام فخر الدين في مناقب الشافعي2 عن قول إمام الحرمين ومن نقل هذا ~~عن الشافعي فقد التبس على ناقله وذلك لأن الشافعي يقول: إن الأمة تصير ~~فراشا بالوطء حتى إذا أتت بولد يمكن أن يكون من الوطء لحقه سواء اعترف به ~~أم لا لقصة عبد بن زمعة3. # وذهب أبو حنيفة إلى أن الأمة لا تصير فراشا بالوطء ولا يلحقه الولد إلا ~~إذا اعترف به وحمل قوله عليه السلام: "الولد للفراش"4 على الزوجة وأخرج ~~الأمة من عمومه فقال الشافعي إن هذا قد ورد على سبب خاص وهي الأمة لا ~~الزوجة. # قال الإمام فخر الدين فتوهم الواقف على هذا الكلام أن الشافعي يقول: ان ~~العبرة بخصوص السبب وإنما أراد الشافعي أن خصوص السبب لا يجوز إخراجه عن ~~العموم والأمة هي السبب في ورود العموم فلا يجوز إخراجها. # هذا الكلام في الدليل الوارد من الشارع أما كلام غير الشارع فهل العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ككلام الشارع على الصحيح أو العبرة PageV01P319 # بخصوص السبب لا بعموم اللفظ بخلاف كلام الشارع؟ # في المسألة وجهان. # أحدهما العبرة بعموم اللفظ وهو اختيار القاضي في المجرد والآمدي وأبى ~~الخطاب وأبى الفتح الحلوانى وغيرهم وأخذوه من نص أحمد فيمن قال لله على أن ~~لا أصيد من هذا النهر لظلم رآه فيه ثم زال الظلم فقال أحمد النذر يوفي به. # والوجه الثاني: الأخذ بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وهو اختيار أبى البركات ~~وأبى محمد المقدسي وفرق صاحب المغنى بين كلام الشارع وغيره بأن الشارع يريد ~~بيان الأحكام فلا يختص بمحل السبب لكونه الحاجة داعية إلى معرفة الحكم في ~~غير السبب. # واستثنى صاحب المحرر صور النهي وما أشبهها كمن حلف لا يدخل بلدا لظلم رآه ~~فيه ثم زال الظلم وجعل العبرة فيها بعموم اللفظ وعدى صاحب المغنى الخلاف ~~إليها. # واختار أبو العباس ما قاله جده1 وفرق بين مسألة النهي ms190 المنصوصة بأن نص ~~أحمد إنما هو في النذر والناذر إذا قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقا كما ~~منع المهاجرون من العود إلى ديارهم التي تركوها لله وإن زال المعنى الذي ~~تركوها لأجله فإن ترك شيء لله يمنع العود فيه مطلقا وإن كان لسبب قد يتغير ~~كما نهى المتصدق أن يشترى صدقته. # وقد يكون جده2 لحظ هذا المعنى حيث خص صورة النهي بالحنث مع الإطلاق بخلاف ~~غيرها من الصور. # وأما محل السبب فلا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعا قاله غير واحد لأن ~~دخوله مقطوع به لكون الحكم أورد بيانا له بخلاف غيره فإنه يجوز إخراجه لأن ~~دخوله مظنون لكن نقل ناقلون عن أبى حنيفة أنه يجوز إخراج PageV01P320 # السبب وقد منع ابن أبى موسى في الإرشاد والشيرازى في الممتع وابن عقيل في ~~الفصول في المعتمر المحصر من التحلل مع أن سبب الآية في حصر الحديبية ~~وكانوا معتمرين وحكى هذا عن مالك وأنه لا هدى أيضا وروى الإمام أحمد رضي ~~الله عنه أنه حمل ما في الصحيحين من حديث أبى هريرة رضي الله عنه: "لا يلدغ ~~المؤمن من جحر مرتين" 1 على أمر الآخرة مع أن سببه أمر الدنيا لكن يحتمل ~~أنه لم يصح عنده سببه وقد روى المروذى وابن القاسم وأبو طالب عن أحمد أنه ~~لا يجوز الرهن في السلم وهو اختيار الخرقى وأبى طالب عن أحمد أنه لا يجوز ~~الرهن في السلم وهو اختيار الخرقى وأبى بكر عبد العزيز مع أنه روى ابن عباس ~~وابن عمر رضي الله عنهم أن المراد بقوله تعالى: {إذا تداينتم بدين} ~~[البقرة: 282] السلم وفيه ذكر الرهن. # ولو سألته امرأة الطلاق فقال نسائي طوالق طلقت ذكره ابن عقيل إجماعا ولو ~~ادعى استثناءها دين وهل يقبل في الحكم المشهور أنه لا يقبل لأن محل السبب ~~لا يجوز إخراجه. # قال القاضي: ويحتمل قبوله بجواز تخصيص العام والله أعلم. # والأصح عن أحمد لا يصح اللعان على حمل وقاله أبو حنيفة وهو سبب آية ~~اللعان واللعان عليه في الصحيح لكن ضعفه أحمد ms191 ولهذا في الصحيحين أنه لا شيء ~~بعد الوضع ثم يحتمل أنه علم وجوده بوحى فلا يكون اللعان معلقا بشرط في ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن عتبة بن أبى وقاص عهد إلى أخيه سعد أن ~~ابن وليد زمعة ابني فاقبضه إليك فلما كان يوم الفتح أخذه سعد فقال سعد هذا ~~يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن ~~زمعة هذا أخي ولد على فراش أبى من وليدته فنظر إلى شبهه فرأى شبها بينا ~~بعتبة فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه ~~يا سودة" 2. PageV01P321 # وعند أبى حنيفة لا تصير الأمة فراشا حتى يقر بولدها فإذا أقر به صارت ~~فراشا ولحقه أولاده بعد ذلك فأخرج السبب. # قال أبو المعالي الجوينى وإنما ادعى النقلة عن أبى حنيفة أنه أخرج السبب ~~من هذين الخبرين أعنى حديث اللعان على الحمل وحديث عبد بن زمعة ثم قال لا ~~يجوز أن ينسب إلى متعاقل تجويز إخراج السبب تخصيصا وحمل ما نقل عنه على أن ~~الحديثين لم يبلغاه بكمالها قال فقد كان ضعيف القيام بالأحاديث قال أبو ~~العباس ولهذا قطع أحمد بدخول النبيذ في آية الخمر والاستماع إلى الأمام في ~~قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] وقطع ~~بأن إما يقضى وإما أن يربى من الربا وهذا كثير في كلامه. # وإذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة فروع. # منها: أن الأفضل عندنا في السفر الفطر مطلقا سواء وجد مشقة أو لم يجد ~~أخذا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر" 1 رواه ~~أحمد والنسائي وابن ماجة عن كعب ابن عاصم قال بعضهم: إسناده جيد وقال ~~النسائي هذا الحديث خطأ لا نعلم أحدا تابع محمد بن كثير عليه والصواب قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "ليس من البرأن تصوموا في السفر" 2 أخرجاه في الصحيحين ~~وهو عام أيضا لأن تصوموا جملة فعلية والجمل الفعلية نكرات وهي في سياق ~~النفي فيكون ms192 عاما. PageV01P322 # ومنها: أن متروك التسمية لا يحل عندنا على الصحيح من المذهب أخذا بعموم ~~قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] وتحقيق ~~المذهب في التسمية والترجيح والترجيح في بعض الصور دون بعض قد كتبه في ~~الكلام على البسملة. # ومنها: جواز بيع العرايا بشروطها المذكورة في كتب الفقه ومن شروطها أنه ~~لا بد من حاجة المشترى وهي أن لا يكون للرجل مما يشترى به الرطب غير التمر ~~وهو مخالف لقاعدة المحلى بالألف واللام فإن اللفظ الوارد في جوازه ما ثبت ~~في الصحيحين من حديث أبى هريرة وزيد بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~رخص في بيع العرايا1. # فإن قلت إنما ورد بيع العرايا رخصة عند الحاجة بدليل ما قاله الشيخ أبو ~~محمد في كتابه الكافي إن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم ~~هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من ~~التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرية بخرصها من التمر يأكلونه رطبا وعزاه ~~الشيخ أبو محمد في الكافي إلى الصحيحين. # قلت وقد قال الإمام أبو عبد الله بن عبد الهادي في كتابه التنقيح عن عزو ~~الشيخ في الكافي الحديث إلى الصحيحين هذا وهم فإن الحديث لم يخرج في ~~الصحيحين بل ولا في السنن وليس لمحمود بن لبيد رواية في شيء من الكتب الستة ~~بل وليس هذا الحديث في مسند الإمام أحمد ولا السنن الكبير للبيهقي قال وقد ~~فتشت عليه في كتب كثيرة فلم أر له سندا وقد ذكره الشافعي في كتاب البيوع في ~~باب بيع العرايا2 بلا إسناد وأنكر عليه ابن داود الظاهري PageV01P323 # ذلك ورد عليه ابن سريج في إنكاره والله أعلم. # وادعى بعض المتأخرين من الشافعية أن أصحابهم اختلفوا هل يشترط حاجة ~~المشترى أم لا وأن الخلاف بينهم يبنى على الخلاف في الأخذ بعموم اللفظ أو ~~بخصوص السبب وفيما قاله نظر لأن ms193 السبب الحديث الذي ذكره الشيخ في الكافي ~~وقد تقدم كلام ابن عبد الهادى فيه ولو ثبت لم يلزم منه التعدى إلى المعنى ~~لأن الرخصة إنما كانت لقوم موصوفين بصفة الفقر وكان الأصل المنع ثبت معنا ~~في هذه الصورة الخاصة لمعنى لا يوجد في غيرها من الصور قلنا به والباقى على ~~مقتضى الأصل. # ثم قول أبى هريرة وزيد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا ~~ينصرف الألف واللام إلى المعهود الذي قد أبيح لمن اتصف بصفة الفقر والله ~~أعلم. # PageV01P324 ### | ### | القاعدة # 62 # الاستثناء إخراج بعض الجملة بإلا وهي أم الباب وما قام مقامها وهي غير ~~وليس ولا يكون وحاشا وخلا وعدا وسوى وما عدا وما خلا. # وأما سيما إذا انتصب بعدها المعرفة فمنع الجمهور النصب وقال ابن برهان لا ~~اعرف له وجها ووجهه بعضهم بأن ما كافة وأن لا سيما بمنزلة إلا في الاستثناء ~~فعلى هذا تكون من أدوات الاستثناء. # ورد بأن الاستثناء مخرج وما بعدها داخل من باب الأولى. # وأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها وعلى هذا ~~يكون استثناء منقطعا. # وقد عرف الاستثناء بالإخراج غير واحد من أئمة العربية كابن جني وغيره. # وعند أصحابنا والأكثرين وإخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة قاله أبو العباس. # وقال بعض العلماء إخراج ما لولاه لجاز دخوله. # وهذا الإخراج قبل الحكم أو بعده فإذا قال له على عشرة إلا ثلاثة ~~فالأكثرون على أن المراد بالعشرة سبعة وإلا قرينة مبينة لذلك وقال القاضي: ~~عشرة إلا ثلاثة بإزاء اسمين مفرد ومركب. # وقيل المراد بالعشرة مدلولها ثم أخرجت منها ثلاثة وأسندتا إليها بعد ~~الإخراج وصححه ابن الحاجب. # PageV01P325 # وقد تبين بما ذكرناه أن الاستثناء على قول القاضي: ليس بتخصيص وعلى قول ~~الأكثرين تخصيص لأن اللفظ قد أطلق لبعضه إرادة وإسنادا وعلى الأخير يحتمل ~~لكونه أريد الكل وأسند إلى البعض ويحتمل أنه ليس بتخصيص لأنه أريد تمام ~~مساواته. # وقال القاضي: أبو يعلى الاستثناء كلام ذو صيغ محصورة تدل على أن المذكور ~~فيه لم ms194 يرد بالقول الأول. # ولا يلزم عليه القول المتصل بلفظ العموم نحو قولهم رأيت المؤمنين وما ~~رأيت زيدا ولم أرى عمرا وخالدا لقولنا كلام ذو صيغ محصورة وحروف الاستثناء ~~محصورة وليس الواو منها. # قال أبو العباس هذا الاستثناء في اصطلاح النحاة وأما الاستثناء في عرف ~~الفقهاء فهذا منه قال ولهذا لو قال له هذه الدار ولى منها هذا البيت كان ~~هذا استثناء عندهم فالاستثناء قد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة كما أن ~~الاستثناء بالمشيئة هو استثناء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~والفقهاء وليس استثناء في العرف النحوي. # قلت إن أراد أبو العباس أن قول المقر له هذه الدار ولى منها هذا البيت ~~أنه من الاستثناء العام باعتبار الإخراج من حيث الجملة فظاهر وإن أراد أنه ~~مساو للفظة إلا أو ما قام مقامها ففيه إشكال إذ قد فرق الأصحاب بين قول ~~المقر له هذه الدار وهذا البيت لي فإنه يصح ولو كان البيت معظمها وبين قوله ~~له هذه الدار إلا ثلاثة أرباعها أو إلا ثلثيها فإنه استثناء للأكثر ولا يصح ~~عندنا. # إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها ~~وبالاستثناء بالمشيئة. # منها: أنه لا يجوز أن يستثنى الأكثر من عدد مسمى عند أصحابنا ذكره الخرقى ~~وأبو بكر ونص عليه أحمد في الطلاق وقال به أكثر النحاة من البصريين وغيرهم ~~ونصره ابن الباقلانى في كتاب التقريب من أصول الفقه. # PageV01P326 # قال أبو البركات وذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى جواز استثناء الأكثر. # قلت وهو وجه لأصحابنا اختاره أبو بكر الخلال. # ولنا في النصف وجهان وذكرهما أبو الفرج وصاحب الروضة روايتين وذكر ابن ~~هبيرة الصحة ظاهر المذهب. # قال أبو البركات ولا خلاف في جواز استثنائه إذا كانت الكثرة مفهومة من ~~دليل خارجي لا من اللفظ. # وحيث قلنا بجواز الاستثناء فلا فرق بين استثناء عقد من العقود أو بعض ~~عقد. # وقال بعض الأدباء لا يستثنى عقد من العقود بل بعض عقد فلا يصح استثناء ~~واحد من عشرة ولا عشر ms195 من مائة ولا مائة من ألف بل بعض واحد وبعض عشرة وبعض ~~مائة. # وأما الاستثناء المستغرق فباطل إجماعا ذكره غير واحد ولكن قال ابن طلحة ~~في كتاب المدخل له في الفقه إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا هل يقع ~~الطلاق على قولين. # قال بعض المالكية ومقتضى هذا النقل جواز استثناء الكل من الكل. # قال أبو العباس وليس كذلك وإنما هذا على قول مالك يتمشى وبيض لذلك. # قلت ولقائل أن يقول: إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أنه يقع واحدة إذا ~~قلنا يصح استثناء الأكثر واثنتان على المذهب لأن استثناء الأقل عندنا صحيح ~~ولنا في الأكثر وجه فالمستثنى للثلاث جامع بين ما يجوز وما لا يجوز فيخرج ~~على قاعدة تفريق الصفقة والله أعلم. # ومحل امتناع الاستثناء في غير الصفة أما في الصفة فإنه يجوز استثناء ~~الأكثر والكل. # قال أبو يعلى الصغير وأبو الخطاب وغيرهما من أصحابنا في قوله تعالى: # PageV01P327 # {إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] أنه استثناء بالصفة وهو في ~~الحقيقة تخصيص وأنه يجوز فيه الكل نحو اقتل من في الدار إلا بني تميم وإلا ~~البيض فيكونون بيضا أو من بني تميم فيحرم قتلهم. # ونقل أبو حيان عن الفراء أن الاستثناء يجوز أن يكون أكثر ومثل بقول المقر ~~له على ألف إلا ألفين قال إلا أنه يكون منقطعا. # وقد تقدم وتقرر أن المذهب لا يصح استثناء الأكثر فكيف صحح الأصحاب في ~~الوصايا استثناء الربع من الثلث والخمس من الربع ونحو ذلك وقد بينه أبو ~~الخطاب لذلك الإشكال في التهذيب1. وأجاب عنه بأن هذا ليس من باب استثناء ~~الأكثر وإنما هو كأنه أوصى بشيء ثم رجع في بعضه وترك البعض. # وفي هذا الجواب نظر إذ هو تحويل للفظ الاستثناء إلى غير معنى الرجوع. # وأيضا فإن الرجوع لا يكون إلا بعد استقرار الحكم والاستثناء مانع من ~~استقرار الحكم وحقيقته إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ فهو مانع من دخول ما ~~يقتضى اللفظ دخوله لا أنه يستقر دخوله ثم يخرج. # اللهم إلا ms196 أن يقال في تحريره إنا إنما منعنا استثناء الأكثر لأنه إبطال ~~للفظ الأول لا تخصيص له وهو لا يملك إبطالهما بالرجوع فنزل استثناء الأكثر ~~فيها منزلة الرجوع. # واستشكل الحارثي في مسألة من له ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ~~المال فأورد هنا أن الاستثناء مستغرق لأن المثل مع الثلاثة ربع فكيف يستثنى ~~منه الربع؟ # وأجاب عنه بأن الاستثناء يتبع به النصيب فيتبع الوصية لأن الحاصل للوارث ~~مع عدم الاستثناء ربع فقط ومع الاستثناء ربع وشيء فالمثل الموصى به كذلك ~~فإذا استثنى منه الربع لم يكن الاستثناء مستغرقا. # ثم قال ولقائل أن يقول: الزيادة على الربع إنما تثبت بالاستثناء والقدر ~~PageV01P328 # الثابت بالاستثناء ولا يثبت قبله فلا يحصل بذلك تخليص عن الإيراد والله ~~أعلم. # وأجاب بعض المتأخرين عن الأول بما ذكره أبو محمد المقدسي وغيره من أن ~~استثناء الأكثر إنما يمنع من العدد خاصة أما من الجموع المستغرقة فلا يمتنع ~~استثناء الأكثر وكذلك اختار ابن عصفور1. # ولقائل أن يقول: الأجزاء تنزل منزلة الأعداد لأنها نصوص فيما دلت عليه ~~فهي كالعدد. # ويجاب عنه بأن الأجزاء هنا غير مصرح بها فإنه لم يقل أوصيت له بالربع إلا ~~الخمس وإنما ذكر ما يقتضى ذلك واستثناء الأكثر إنما يمتنع إذا كانت الكثرة ~~مستفادة من اللفظ نحو له علي عشرة إلا تسعة أما إذا كان الاستثناء مخصصا ~~بوصف واتفق أن الموصوف به أكثر من الباقي لم يكن ذلك من القسم الممنوع وقد ~~تقدم ذلك في استثناء الكل بالصفة ففي الأكثر أولى. # وذكر أبو العباس في مسائل التعداديات الاتفاق على جواز ذلك. # وفي هذه المسائل ليس في اللفظ ما يدل على أن المستثنى أكثر من المستثنى ~~منه وإنما يعلم ذلك بالنظر والفكر. # وأما الثاني: فتحرر الجواب عنها أنها مغلطة فإن قوله أوصى له بالربع2 غير ~~صحيح بل إنما أوصى له بمثل نصيب ابن ونصيب الابن هو ما يستقر له واستثنى من ~~هذا النصيب المستقر ربع المال ولا شك أن النصيب المستقر أزيد من ربع المال ~~كما ms197 يظهر ذلك عمل المسألة. # وحينئذ فقوله ولقائل أن يقول: الزيادة على الربع إلى آخره3 غير مستقيم ~~لأن الوصية لم تحصل بالربع وإنما حصلت بنصيب الابن وقد تقرر أن PageV01P329 # ذلك أكثر من الربع والله أعلم. # ومنها: لو وصى بثلاثة إلا شيئا أو بألف إلا شيئا فعلى المذهب له النصف ~~وأدنى مقول وعلى القول باستثناء الأكثر له أدنى مقول ولو قال إلا قليلا قال ~~الحارثي: فلذلك ذكروه في الأقارير قال لأنه مبهم أشبه قوله إلا شيئا قال ~~والأظهر أن له الثلثين وزيادة لأن الثلث كثير فلا يدخل تحت استثناء القليل ~~والله أعلم. # ومنها: حيث قلنا بجواز الاستثناء فلا فرق بين الطلاق وغيره هذا المذهب. # وقال أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا لا يصح الاستثناء في الطلاق. # قال أبو العباس قول أبى بكر رواية منصوصة عن الإمام أحمد وأكثر الأصحاب ~~خصوا قوله بالاستثناء في عدد الطلاق دون عدد المطلقات ومنهم من حكى عنه ~~إبطال الاستثناء في الطلاق مطلقا وهو ظاهر ولا فرق على إطلاق الأكثرين في ~~الطلاق بين تقدير الإيقاع وتأخيره. # وقال صاحب الترغيب لو قال الزوج لزوجاته أربعتكن طوالق إلا فلانة لم يصح ~~على الأشبه لأنه صرح بالأربعة وأوقع الطلاق عليهن ولو قال أربعتكن إلا ~~فلانة طوالق صح الاستثناء ومقتضى تعليله في الصورة بطلان الاستثناء من ~~الأعداد في الإقرار إذا قال له علي عشرة إلا ثلاثة ومعلوم أنه ليس كذلك. # وعلى إطلاق الأكثرين لا فرق بين كلام الله تعالى وغيره في جواز الاستثناء ~~وحكى بعض المتأخرين قولا أنه إنما يجوز الاستثناء في كلام الله تعالى فقط. # ومنها: حيث قلنا بجواز الاستثناء فيشترط له الاتصال لفظا أو حكما ~~كانقطاعه بتنفس ونحوه عند الأئمة الأربعة وغيرهم والمتكلمين وروى سعيد بن ~~منصور قال حدثنا معاوية حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي # PageV01P330 # الله عنهما أنه يرى الاستثناء جائزا ولو بعد سنة الأعمش1 مدلس ومعناه قول ~~طاووس2 وحكى عنه أيضا جوازه إلى شهر وحكى عنه أبدا وحكى عن مجاهد جوازه إلى ~~سنتين. # وقال بعض المالكية ms198 يصح اتصاله بالنية وانفصاله لفظا فيدين. # قال الآمدي: ولعله مذهب ابن عباس. # قال الإمام أحمد قول ابن عباس إذا استثنى بعد سنة فله ثنياه ليس هو في ~~الأيمان إنما تأويله قول الله عز وجل {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا*إلا ~~أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 23, 24] فهذا استثناء من الكذب ~~لأن الكذب ليس فيه كفارة وهو أشد من اليمين لأن اليمين تكفر والكذب لا ~~يكفر. # قال ابن الجوزي فائدة الاستثناء خروج الكذب قال موسى عليه السلام {قال ~~ستجدني إن شاء الله صابرا} [الكهف: 69] ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء. # قلت مراد أحمد رضي الله والله أعلم أنه إذا نسى أن يقول: أفعل كذا إن شاء ~~الله تعالى فيقول: متى ذكر وعليه يحمل مذهب ابن عباس. # وعن أحمد رضي الله عنه رواية أخرى يصح الاستثناء في اليمين منفصلا في زمن ~~يسير ثم هل يشترط اتحاد المجلس أم لا قولان وهل يشترط أن لا يفصل بينهما ~~بكلام قولان. # قال أبو العباس: أحمد لم يعتبر مجلس الأبدان المعتبر في الأفعال فإن هذا ~~قد يطول يوما وأكثر وأقل وإنما قال إذا سكت قليلا وقال إذا كان بالقرب ولم ~~يختلط كلامه بغيره قال: والروايتان عن أحمد في اليمين يجب إجراؤهما في جميع ~~صلات الكلام المعتبرة له من التخصيصات والصفات والأبدال والأحوال ونحو ذلك. ~~PageV01P331 # قلت ولهذا ذكر ابن الزاغونى في الواضح1 في الإقرار إن سكت المقر عما ~~يمكنه الكلام فيه ثم استثنى فروايتان أصحهما لا يصح استثناؤه والثانية يصح ~~كما لو تقارب ما بينهما ومنع بناءهما مانع. # ويشترط نية الاستثناء هذا المذهب وقال القاضي: في موضع من كلامه في ~~الاستثناء في اليمين يتوجه أن يصح من غير نية وإذا قلنا بالمذهب وهو اشتراط ~~نية الاستثناء فما محلها في ذلك ثلاثة أقوال. # أحدها: وهو ما قاله صاحب الترغيب من عنده أنه يتوجه أن يكون محله في أول ~~الكلام. # والثاني: وهو ما قاله صاحب المغنى وغيره أنه يصح ولو بعده واختاره أبو ~~العباس وقال لا يضر ms199 فصل يسير بالنية وبالاستثناء واحتج بالأخبار الواردة في ~~الأيمان. # والثالث: وهو ما قاله صاحب المحرر وغيره أن محله قبل تكميل المستثنى منه ~~وعدى صاحب المحرر الحكم في النية إلى الشرط الملحق والعطف المغير ~~والاستثناء بالمشيئة ونية العدد بحيث يؤثران وهو مراد غيره. # ومنها: أنه لا يجوز تقديم المستثنى في أول الكلام كقولك إلا زيدا قام ~~القوم كحرف العطف إذ لا معنى لقول إلا زيدا واختاره الكوفيون والزجاج2 ولو ~~تقدمه حرف نفي فالمنع أيضا باق كقولك ما إلا زيدا في الدار أحد بخلاف ما لو ~~كان النافي فعلا فإنه يجوز كقولك ليس إلا زيدا فيها الدار أحد وكذلك لم يكن ~~إلا زيدا فيها أحد ويتعلق بذلك إذا قال المقر ليس له على عشرة إلا خمسة وفي ~~المسألة قولان. # أحدهما لا يلزمه شيء لتخبيط اللفظ. # والثاني: وهو الصحيح يلزمه ما أثبته وهي الخمسة لأن التقدير: PageV01P332 # ليس له على عشرة لكن خمسة ولأنه استثناء من نفي فيكون إثباتا. # وإما إذا توسط المستثنى بين المستثنى منه والمنسوب إليه الحكم فيجوز ~~كقولك قام إلا زيدا القوم والقوم إلا زيدا ذاهبون نعم إذا تقدم على ~~المستثنى منه وعلى العامل ففي ذلك مذاهب. # ثالثها وهو مختار أبى حيان إن كان العامل متصرفا كقولك القوم إلا زيدا ~~جاءوا وإن كان غير متصرف نحو الرجال إلا عمرا في الدار فلا يجوز. # ومنها: أنه يصح الاستثناء من الاستثناء جزم به الأصحاب وغيرهم لقوله ~~تعالى: {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين*إلا آل لوط إنا لمنجوهم ~~أجمعين*إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 58, 60] فإذا تعقب ~~الاستثناء وحده استثناء باطل فهل يلغى ذلك الاستثناء الباطل وما بعده أو ~~يلغى وحده ويرجع ما بعده إلى ما قبله أو ينظر ما يؤل إليه جملة الاستثناءات ~~في ذلك ثلاثة أوجه. # ولنضرب لذلك مثلا وقس عليه ما يرد عليك من هذا الباب فإذا قال له على ~~عشرة إلا عشرة إلا أربعة إلا واحدا. # فعلى الوجه الأول يلزمه عشرة ويلغو قوله إلا أربعة إلا واحدا لأنه فرع ~~على ms200 استثناء باطل. # وعلى الوجه الثاني: يلغو المستغرق وحده تخصيصا للبطلان به ويلزمه سبعة ~~وهذا مبنى على أن الكلام المتخلل بين المستثنى والمستثنى منه غير قاطع ~~للاستثناء. # وعلى الوجه الثالث: ينظر ما تؤل إليه جملة الاستثناءات الباطل منها ~~والصحيح فيلزمه في الصورة المذكورة ثلاثة. # والطريق العام في استخراج الباقي عند تكرر الاستثناءات مبنى على أن ~~الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي. # فتقول في الصورة المذكورة أثبت عشرة ثم نفاها ثم أثبت من العشرة المنفية ~~أربعة ثم نفي من هذه الأربعة المثبتة واحدا فبقى ثلاثة. # PageV01P333 # لكن عند كثرة الاستثناءات يصعب سلوك هذه الطريق ويشق ضبطه فلك فيه طريقان ~~سهلان جدا. # أحدهما أن تأخذ شفع الأعداد ووترها وتعرف مقدار كل واحد منهما وتلقى ~~أقلهما من أكثرهما فما بقى فهو الجواب. # وضبط هذا بالشفع والوتر إنما يصح إذا لم يكن في الاستثناءات استثناء ~~مستغرق فإن كان فيها استثناء مستغرق كالصورة المذكورة فضبطه أن تأخذ ~~الأعداد المثبتة فتعرف جملتها ثم المنفية كذلك ثم تلقى أقلها من أكثرها ~~فالباقي هو الجواب. # فنقول في الصورة المذكورة أن تأخذ العشرة والأربعة فيهما شفعان مثبتان ~~وذلك أربعة عشر وتأخذ العشرة الثانية والواحد وهما منفيان وذلك أحد عشر ~~فتلقيها من الأربعة عشر يبقى ثلاثة كما سبق. # ولو اعتبرته ههنا بالشفع والوتر لم يصح إذ ليس معك وتر إلا الواحد والشفع ~~أربعة وعشرون تلقى منها الواحد يبقى ثلاثة وعشرون وليس ذلك بالحق وإنما جاء ~~ذلك من الاستثناء المستغرق لأنه شفع بعد شفع. # وكذا لو كان وترا بعد وتر نحو تسعة إلا تسعة إلا أربعة إلا واحدا فطريق ~~النفي والإثبات تأخذ التسعة الأولى والأربعة وذلك ثلاثة عشر والتسعة ~~الثانية والواحد وذلك عشرة تلقيها من ثلاثة عشر تبقى ثلاثة. # وبطريق الزوج والفرد تحتاج أن تلقى الأربعة من تسعة عشر يبقى خمسة عشر ~~وليس بالصواب. # فبالجملة طريق النفي والإثبات أعم وهي الأصل وطريق الزوج والفرد يصح ~~لمخصوص المادة غالبا بشرط أن لا يكون هناك استثناء مستغرق لأنه يكون مساويا ~~لما قبله في الزوجية ms201 والفردية فيختل العمل. # والطريق الثاني: أن تلقى آخر الاستثناءات مما قبله ثم الباقي منه فما ~~قبله كذلك إلى أن يصل إلى المستثنى منه أولا فما بقى فهو الجواب. # PageV01P334 # ولنضرب لذلك مثالا إذا قال المقر له على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا ~~سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا. # فبطريق النفي والإثبات أو الزوج أو الفرد نأخذ العشرة والثمانية والستة ~~والأربعة والاثنين وهي الأعداد الشفع المثبتة وجملتها ثلاثون ونأخذ 2التسعة ~~والسبعة والخمسة والثلاثة والواحد وهي الأعداد الوتر المنفية وجملتها خمسة ~~وعشرون نلقيها من الثلاثين يبقى خمسة وهو الجواب. # وبطريق الترقي من آخر الاستثناءات إلى أولها نلقى الواحد من الاثنين يبقى ~~واحد نلقيه من الثلاثة يبقى اثنان نلقيهما من الأربعة قبلها يبقى اثنان ~~نلقيهما من الخمسة يبقى ثلاثة نلقيها من السبعة يبقى أربعة نلقيها من ~~الثمانية يبقى أربعة نلقيها من التسعة يبقى خمسة نلقيها من العشرة يبقى ~~خمسة كالجواب بالطريقين. # ومنها: هل يرجع الاستثناء إلى ما يملكه المكلف كما ذكره القاضي أو إلى ما ~~تلفظ به؟ # في المسألة وجهان ذكرهما غير واحد. # فيظهر أثرها إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق خمسا إلا واحدة فإن قلنا يرجع ~~إلى ما تلفظ به فيقع الثلاث كأنه قال أنت طالق أربعا وإن قلنا يرجع إلى ما ~~يملكه فيقع اثنان كأنه استثناء واحدة من ثلاث وإن قال أنت طالق أربعة إلا ~~اثنتين فعلى الوجه الأول يصح الاستثناء ويقع اثنتان إذا قلنا بصحة استثناء ~~النصف وعلى قول القاضي لا يصح الاستثناء ويقع ثلاث لأن الاستثناء يرجع إلى ~~ثلاث فيكون استثناء للأكثر وعندنا لا يصح على الصحيح. # ومنها: الاستثناء من غير الجنس لا يصح عند أحمد وأصحابه وزفر ومحمد1 ~~وذكره الآمدي عن الأكثر وذكر التميمي أن أصحاب أحمد اختلفوا فيه وعن أحمد ~~يصح استثناء نقد من آخر. PageV01P335 # قال صاحب الروضة روضة الفقه من أصحابنا بناء على أنهما جنس واحد أو أو ~~جنسان. # وما قاله غلط إلا أن يريد ما قاله القاضي في ms202 العدة وابن عقيل في الواضح ~~أنهما كالجنس الواحد في أشياء وفي المغنى يمكن حمل الصحة على ما إذا كان ~~أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفي ~~ذلك. # فعلى قول صاحب الروضة والعدة والواضح يختص الخلاف بالتقدير. # وعلى ما حمله صاحب المغنى ينبغي الخلاف. # وقال بعض أصحابنا يلزم من هذه الرواية صحة استثناء نوع من نوع آخر وقال ~~أبو الخطاب يلزم من هذه الرواية صحة الاستثناء من غير الجنس وقالت المالكية ~~وابن الباقلانى وجماعة من المتكلمين والنحاة بالصحة وللشافعية كالقولين. # وقال ابن برهان عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة وحكاه جماعة عن ~~أبى حنيفة والأشهر عنه صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط. # ومنها: الاستثناء إذا تعقب جملا عطف بعضها على بعض الواو ويصلح عوده إلى ~~كل واحد منها فإنه يعود إلى جميعها إلى أن يرد دليل بخلافه عند أصحابنا ~~والشافعية والمالكية. # قال أحمد في رواية ابن منصور قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن ~~الرجل الرجل في أهله ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" 1 قال أرجو أن يكون ~~الاستثناء عائدا PageV01P336 # على كله. # وقالت الحنفية يعود إلى الأخيرة وقال جماعة من المعتزلة منهم عبد الجبار ~~وأبو الحسين ومعناه قول القاضي في الكفاية إن تبين إضراب عن الأولى ~~فللأخيرة وإلا فللجميع. # والإضراب أن يختلفا نوعا كالأمر والخبر نحو أكرم بني تميم وجاء القوم إلا ~~الطوال أو يتحدا نوعا أو يتحد نوعا وحكما ويختلفا اسما وحكما بني تميم وسلم ~~على ربيعة إلا الطوال أو يختلفا نوعا واسما لا حكما لكن لا يشتركان في عوض ~~واحد نحو سلم على بني تميم واستأجر بني تميم إلا الطوال. # وتوقف ابن الباقلاى والغزالى وجماعة من الشافعية وحكاه القاضي عن ~~الأشعرية لتعارض الأدلة. # قال أبو البركات وعندى أن حاصل قول الأشاعرة يرجع إلى قول الحنفية قال ~~ابن عقيل وغيره قول الأشعرية محدث بعد الإجماع. # وقال المرتضى1 الشيعي بالاشتراك كالقرء والعين لأنه ورد للأخيرة وللكل ~~ولبعض الجمل ms203 المتقدمة. # قلت فحاصل قول المرتضى يرجع إلى أن يكون ذاك مجملا. # وقيل إن كان بينهما تعلق كأكرم العلماء والزهاد وأنفق عليهم إلا المبتدعة ~~وإلا فللأخيرة قال أبو البركات ولفظ الجمل يراد به لما فيه شمول لا يراد به ~~الجمل النحوية ولهذا ذكر القاضي وغيره الأعداد من صورها وسوى PageV01P337 # بين قوله رجل ورجل وبين قوله: رجلان. # وقد ذكر أصحابنا في الاستثناء في الإقرار إذا تعقب جملتين هل يعود إليهما ~~أو إلى الثانية على وجهين كما لو عطف المستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف ~~عليه جملة واحدة أو هما جملتان على وجهين. # وقال أبو العباس وكثير من الناس يدخلون في هذه المسألة الاستثناء المتعقب ~~أسماء فيريدون بقولهم جملا الجملة التي تقبل الاستثناء لا يريدون بها ~~الجملة من الكلام قال وهذا موضع يحتاج إلى الفرق لأنه فرق بين أن يقال أكرم ~~هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق والله أعلم. # وقولنا في فرض المسألة الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها على بعض ~~بالواو وكذا ذكره القاضي في العدة وأبو الخطاب في التمهيد وغيرهما في بحث ~~المسألة أن واو العطف تجعل الجملة كجملة واحدة وكذا بحثوا في الواو وأنها ~~للجمع المطلق لا ترتيب فيها وأنه هو المعنى الموجب لجعل الجمل كجملة واحدة ~~وبنوا على ذلك أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة هل يصح الاستثناء وأنه لو ~~أتى بالفاء أو بثم لم يصح لأن الترتيب إفراد الأخيرة عما قبلها فاختص بها ~~الاستثناء فلم يصح وكذا فرض المسألة الآمدي وابن الحاجب واستدلال الإمام ~~فخر الدين وأتباعه يقتضيه. # وقال أبو العباس موجب ما ذكره أصحابنا وغيرهم أنه لا فرق بين العطف ~~بالواو أو بالفاء أو بثم على عموم كلامهم وقد ذكروا في قوله أنت طالق ثم ~~طالق إن دخلت الدار وجهين وفي هذا التنظير بحث. # قال وذكره أبو المعالي فرقا بين الحرف المرتب وغيره في الاستثناء والصفة ~~في شروط الوقف وهو بعيد جدا. # قلت ما ذكره أبو العباس عن أبى المعالي الشرطين اللذين اشترطهما لعود ~~الاستثناء إلى الجميع. # والشرط الثاني: الذي ms204 اشترطه أبو المعالي في عود الاستثناء إلى الجميع هو ~~أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل فإن تخلل كقول الواقف على قوم على # PageV01P338 # أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم ~~يعقب فنصيبه للذين في درجته فإذا انقرضوا فهو مصروف إلى إخوتي إلا أن يفسق ~~أحدهم فالاستثناء يختص بإخوته. # قلت قريب من هذا الذي قاله أبو المعالي ما قاله بعض أصحابنا إذا وقف ~~الواقف على أولاده وأولاد فلان ثم المساكين على أن لا يعطى منهم إلا صاحب ~~عيال أنه يختص الشرط بالجملة الأخيرة قال لأنها أجنبية من الأولى. # تنبيه # مثل قول القائل بني تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال للجميع وجعله في ~~التمهيد أصلا لمسألة الخلاف. # ومما يتعلق بعود الاستثناء إلى الجميع أو الجملة الأخيرة قوله تعالى: ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور:4] تضمنت الآية الكريمة ~~أن القذف يتعلق به ثلاثة أحكام وجوب الجلد ورد الشهادة وثبوت الفسق. # فمن رأى أن الاستثناء يعود إلى الأخيرة فقط وهو أبو حنيفة قال إذا تاب ~~القاذف زال فسقه ولم تقبل شهادته إذا جلد لأن الاستثناء في قوله تعالى: ~~{إلا الذين تابوا} [النور: 5] لم يتعلق بقوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} [النور: 4] فيبقى على عمومه في الزمان. # وقد يقال في الآية الكريمة إنها تضمنت حكمين وجوب الحد وثبوت الفسق أما ~~رد الشهادة فهو من آثار الفسق ومن لوازمه ومترتب عليه فإذا زال الفسق الذي ~~هو المؤثر بالتوبة زال أثره الذي هو رد الشهادة. # وأما من رأى عوده إلى الجميع فقال جماعة منهم مقتضى هذا الأصل أن يعود ~~إلى الفسق ورد الشهادة والحد لكن منع من عوده إلى الجلد الإجماع فإن حد ~~القذف لا يسقط بالتوبة بالإجماع فيبقى الباقي على مقتضى الأصل. # قلت ودعوى الإجماع لا تصح فإن ابن الجوزى جزم بعوده إلى الجلد # PageV01P339 # وأنه قول أحمد وجزم به صاحب المغنى أيضا في أول مسألة ms205 شهادة القاذف لما ~~بحث مع الحنفية المسألة وأنهم قالوا الاستثناء لا يعود إلى الجلد ومنعهم ~~وقال بل يعود إليه أيضا انتهى. # يؤيد أن حد القذف يسقط بالتوبة لو قذف شخص شخصا لا يجب عليه إعلامه ~~والتحلل منه وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد حتى إنه يحرم عليه إعلامه ~~بذلك ذكره القاضي أبو يعلى والشيخ عبد القادر1 يقبل ههنا لا ينبغي أن ~~يعلمه. # وأما الشرط إذا قيد به أحد المتعاطفين فقد ذكر الإمام في الحصول أن ~~الحنفية قد وافقونا على عوده إلى الجميع وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى وأبو ~~العباس وذكره في التمهيد إجماعا وذكر أبو محمد المقدسي في الروضة أن أكثر ~~المخالفين سلموا أن الشرط يعود إلى الجميع ونقض عليهم بذلك وذكر في المغنى ~~في الظهار وإذا قال أنت حرام والله لا أكلمك إن شاء الله تعالى أن ~~الاستثناء يعود إليهما في أحد الوجهين لأن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى ~~جميعها ولم يوجه الثاني ولعل وجهه والله أعلم اختلاف اليمين. # ونقل الإمام في المحصول في الكلام على التخصيص بالشرط عن بعض الأدباء أن ~~الشرط يختص بالجملة التي تليه فإن تقدم اختص بالأولى وإن تأخر اختص ~~بالثانية وإن قلنا بعوده إلى الجميع فأطلق الجميع العطف لكن أحالوه على ~~الاستثناء وصرح بعضهم بالواو. # وفي كلام بعض أصحابنا لو حلف لأضر بن زيدا ثم عمرا ثم بكرا إن شاء الله ~~أنه للجميع وإن قال لمدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فدخلت ~~وقع ثلاثا إجماعا وإن أتى بثم فكذلك عند جماعة من أصحابنا. # وذكر القاضي وجماعة من أصحابنا تقع الثانية والثالثة في الحال وتتعلق ~~الأولى بالدخول لأن ثم للتراخى فكأنه سكت ثم قال أنت طالق. PageV01P340 # وغير المدخول بها إن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط للترتيب وكذا يقع بغير ~~المدخول بها بثم واحدة عند جماعة من أصحابنا وعند القاضي وجماعة إن أخر ~~الشرط فواحدة في الحال وبطل ما بعدها وإن قدمه تعلقت الأولى بالدخول ووقعت ~~الثانية في بالحال وبطلت الثالثة بناء ms206 على أن ثم كسكتته. # وأما التخصيص بالصفة نحو أكرم بنى تميم الداخلين فيقصر عليهم قال بعض ~~أصحابنا والآمدي وغيرهم وهي كالاستثناء في العود إلى الجملتين وفي الروضة ~~لأبى محمد سلم الأكثر أن التخصيص بالصفة يعود إلى الجميع ويقصر على ~~المخالفين في الاستثناء بذلك والأظهر في عود الصفة لا فرق بين أن تكون ~~متقدمة أو متأخرة. # قال بعض المتأخرين والمتوسطة المختار اختصاصها بما وليته. # واشترط إمام الحرمين في عود الصفة إلى الجميع الشرطين اللذين ذكرهما في ~~الاستثناء والأكثرون أطلقوا ذلك. # وأما قوله تعالى: {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] فأنه يعود إلى الأخيرة فقط لأن الأولى ~~مجرورة بالإضافة والثانية مجرورة بمن فتمتنع الصفة لاختلاف الخبر باختلاف ~~العامل كذا ذكره بعضهم وفيه بحث. # قال أبو العباس عطف البيان والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة ~~ينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء قال وأما الجار والمجرور مثل أن يقول: على ~~أنه أو بشرط أنه ونحو ذلك فإنه ينبغي أن يتعلق بالجميع قولا واحدا لأن هذه ~~الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم فهي بمنزلة الشرط اللفظي فإذا قال أكرم ~~بني تميم أو بني أسد أو بني غطفان المجاهدين أمكن أن يكون المجاهدون غطفان ~~فقط وإذا قال بشرط أن يكونوا مؤمنين أو على أن يكونوا مؤمنين فإن هذا متعلق ~~بالأكثر أحرى وهو متناول للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله إن كانوا مؤمنين ~~فيجب أن يفرق بين أن يكون متعلقا بالاسم وبين أن يكون متعلقا بالكلام وهذا ~~فرق محقق يجب اعتباره. # PageV01P341 # وأما التخصيص بالغاية كأكرم بني تميم حتى يدخلوا فيقضى على غيرهم لأن ما ~~بعد الغاية يخالف ما قبلها قال بعض أصحابنا والآمدي وغيرهم وهي كالاستثناء ~~بعد جمل في العود. # وأما الإشارة بلفظ ذلك بعد الجمل فإنه يعود إلى الجميع ذكره القاضي وابن ~~عقيل وأبو يعلى الصغير وأبو البقاء. # وأما التقييد بعد العطف فمقتضى كلام النحاة وجماعة من الأصوليين عوده إلى ~~الجميع. # واختلف أصحابنا في الفروع على وجهين أصحهما أن الأمر كذلك فإذا ms207 قال له ~~على مثلا ألف وخمسون درهما فالجميع دراهم على الصحيح وقال أبو الحسن ~~التميمي يرجع في تفسير الألف إليه. # وأما الضمير فذكر طائفة من أصحابنا أنه يعود إلى جميع ما تقدم كقولك أدخل ~~بنى هاشم ثم بنى المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم. # ومن مسائل الاستثناء: # الاستثناء من الإثبات كقولك قام القوم إلا زيدا فإنه يكون نفيا للقيام عن ~~زيد بالاتفاق كما قاله الإمام في المعالم وصاحب الحاصل وغيرهما وإن اختلف ~~الناس في مدرك ذلك. # وأما الاستثناء من النفي نحو ما قام أحد إلا زيدا فعندنا وعند الجمهور ~~يكون إثباتا لقيام زيد. # وقال أبو حنيفة لا يكون إثباتا بلا دليل على إخراجه عن المحكوم عليهم ~~وحينئذ فلا يلزم منه الحكم بالقيام أما من جهة اللفظ فلأنه ليس فيه على هذا ~~التقدير ما يدل على الثانية كما قلنا وأما من جهة المعنى فلأن الأصل عدمه ~~قالوا بخلاف الاستثناء من الإثبات فإنه يكون نفيا لأنه لما كان مسكوتا عنه ~~وكان الأصل هو النفي حكمنا به فحكموا من جهة أن الأصل عدمه لا من جهة ~~اللفظ. # PageV01P342 # فعلى هذا لا فرق عندهم في دلالة اللفظ بين الاستثناء من النفي والاستثناء ~~من الإثبات وأن اللفظ لا دلالة له على إثبات المستثنى ولا نفيه. # وعليه يحمل القول الذي حكاه في المسودة وغيره عنهم أن الاستثناء من ~~الإثبات لا يكون نفيا ومن النفي لا يكون إثباتا. # ومن فروع هذه المسألة: # إذا قال المقر ماله عندي عشرة إلا واحدا فإنه يكون مقرا بواحد في أحد ~~الوجهين لنا لأن الاستثناء من النفي إثبات. # قال أبو العباس وعندي هذا ليس بجيد وإنما مقصوده أنه ليس له عندي تسعة ~~ولك لأنه لو قصد الإثبات لقال ما له عندي إلا واحد ككلام العرب فيفرق بين ~~العدد والعموم. # قلت وقد يوجه أحد الوجهين أنه لا يلزمه شيء في مسألتنا هذه ليس له عندي ~~عشرة إلا واحد أن العشرة إلا واحد مدلولها تسعة. # ومن فروع هذه المسألة أيضا: # إذا حلف الحالف لا يلبس إلا ms208 الكتان فهل الكتان محلوف على لبسه فإذا جلس ~~عريانا حنث بناء على قاعدة الاستثناء من النفي إثبات أو لا يحنث لأن ~~المقصود أنه يمتنع من لبس كل شيء إلا الكتان فإنه لا يمتنع من لبسه فلا ~~يكون محلوفا عليه في المسألة قولان للعلماء اختيار ابن عقيل الثاني. # ومن فروعها أيضا: # إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا أو قال أنت طالق ~~ثلاثا إلا أن تشائي واحدة فشاءت الثلاث أو الواحدة لم تطلق في أحد الوجهين ~~بناء على أن الاستثناء من الإثبات نفي. # والوجه الثاني: واختاره أبو بكر تطلق في الصورة الأولى ثلاثا وفي الثانية # PageV01P343 # واحدة لأن المتبادر إلى الفهم أن ذلك تخيير بين الواحدة والثلاث والله ~~أعلم. # ومنها: ما ذكره صاحب المغنى لو قال: امرأتي طالق إن كنت أملك إلا مائة ~~ولم ينو شيئا وكان يملك أكثر أو أقل حنث. # تنبيه قد تقدم الاستثناء إلا في صور: # منها: الطلاق والعتاق وذلك واحد في صورها والكلام عليها إلا في الاستثناء ~~بالمشيئة وذلك نوعان: # أحدهما أن يكون بصيغة التخيير كقوله لامرأته أنت طالق إن شاء الله ولعبده ~~أنت حر إن شاء الله فالمذهب عندنا المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة منهم ~~ابن منصور وحنبل والحسن بن ثواب وأبو النضر والأثرم وأبو طالب وقد توقف ~~أحمد أيضا عن الجواب فيها في رواية جماعة منهم عبد الله وصالح وإسحاق بن ~~هانيء وأبو الحارث والفضل بن زياد وإسماعيل بن إسحاق فمن الأصحاب من حكى ~~ههنا رواية أخرى بعدم الوقوع كالقاضي أبى الحسين وصاحب المغنى وغيرهما. # واختار أبو العباس في هذه المسألة تحقيقا حسنا وتفصيلا بينا وهو أن الزوج ~~إن أراد بقوله أنت طالق إن شاء الله وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق طلقت ~~لأن هذا كقوله أنت طالق بمشيئة الله وهذا مريد للطلاق قاصد لإيقاعه فعلمنا ~~أن الله قد شاء وقوع طلاقه بذلك وليس قوله إن شاء الله تعليقا بل هو توكيد ~~للوقوع وتحقيق له وإن أراد بقوله إن شاء الله حقيقة ms209 التعليق على مشيئة ~~مستقبلة لم يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك لأنه لم يرد إيقاع هذا الطلاق ~~عليها الآن وإنما قصد تأخير وقوع الطلاق عليها إلى أن يشاء الله وقوع طلاق ~~عليها في المستقبل فلا تطلق حتى يطلقها الزوج لأن الله لا يشاء وقوع طلاقها ~~حتى يطلقها الزوج فإذا طلقها الزوج بعد ذلك فقد شاء الله وقوع طلاقها ~~حينئذ. # وكذلك إن قصد بقوله إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن فإنه يكون معلقا ~~أيضا على المشيئة فإذا شاء الله وقوعه فقد وجد شرط وقوعه فيقع حينئذ ولا ~~يشاء الله وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا ومتى كان مقصوده تعليق وقوع هذا # PageV01P344 # الطلاق على وقوع طلاق آخر بها فهو كقوله إن طلقت فأنت طالق يقصد التعليق ~~وإن كان مقصوده إخبارها أنها لا تطلق حتى يشاء الله طلاقها بعد ذلك ومتى ~~طلقها بعد ذلك فهي طلقة واحدة. # وقد حكى طائفة من الشافعية كأبي حامد الاسفرائينى1 عن الإمام أحمد رضي ~~الله عنه أن العتاق المستثنى فيه بالمشيئة دون الطلاق وهذا لا يثبت عن ~~الإمام أحمد ذكره المحققون من الأصحاب منهم القاضي في خلافه وصاحب المحرر ~~وغيرهما فإن مأخذ هذا من كلام أحمد ما روى عنه الميموني أنه إذا قال لامرأة ~~أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله ثم تزوجها لم يلزمه شيء ولو قال لأمة أنت ~~حرة يوم أشتريك إن شاء الله تعالى ثم اشتراها صارت حرة. # فظن من لا خبرة له بأصول الإمام أحمد أنه فرق لأجل الاستثناء وإنما فرق ~~بين الطلاق والعتاق لأجل التعليق قبل الملك فإن نصوصه بالتفريق بينهما فيصح ~~تعليق العتق على الملك دون تعليق الطلاق على النكاح وهذا النص من جملتها. # قال أبو العباس وإنما هذا قول القدرية لأن المشيئة عندهم بمعنى الأمر ~~والله تعالى يأمر بالعتق ولا يأمر بالطلاق قال وقد وضعوا في ذلك حديثا ~~مسندا من رواية أهل الشام عن معاذ وأشار إلى حديث رواه ابن عدى وغيره من ~~حديث حميد بن مالك عن مكحول ms210 عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قال ~~لمملوكه أنت حر فهو حر ولا استثناء له وإذا قال لامرأته أنت طالق فله ~~استثناؤه ولا طلاق عليه وهذا باطل فإن حميد بن مالك ضعيف ومكحول2 لم يلق ~~معاذا وقد حكى الغزالى عن مالك مثل ما حكاه الاسفرائينى عن أحمد وغلطه في ~~ذلك أبو البركات في تعليقه على الهداية. # النوع الثاني: صيغة التعليق والقسم كقوله أنت طالق إن دخلت الدار ~~PageV01P345 # إن شاء الله تعالى أو أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله أو أنت طالق لا ~~تدخلين الدار إن شاء الله ونحو ذلك فهذا فيه نزاع معروف في مذهب الإمام ~~أحمد. # وصور شيحنا أبو الفرج في ذلك سبع طرق للأصحاب. # الطريقة الأولى أن في المسألة روايتين مطلقا سواء كان الحلف بصيغة الجزاء ~~أو القسم وهذه الطريقة مقتضى كلام أكثر المتقدمين من الأصحاب كأبي بكر عبد ~~العزيز والقاضي وابن عقيل وغيرهم. # ومأخذ هذا الخلاف عند المحققين من الأصحاب وغيرهم أن الطلاق المعلق بشرط ~~ونحوه قد تضمن شيئين إطلاقا ملتزما عند وجود شرطه وفعلا ملتزما بالطلاق ~~بقصد الحض عليه أو المنع منه فإن غلبنا عليه جهة الطلاق قلنا هو طلاق ملتزم ~~بشرطه وجد شرطه صار كالطلاق المنجز في حينه فلا ينفع فيه الاستثناء لاسيما ~~ومن الناس من يمنع كونه يمينا وإنما يقول: هو طلاق معلق. # ويؤيده أنه لا تدخله الكفارة فلا ينفع فيه الاستثناء بطريق الأولى. # وإن غلبنا عليه جهة اليمين قلنا هو يمين من الأيمان فإن المقصود به الحض ~~على فعل أو المنع منه دون وقوع الطلاق. # وإذا كان بينا دخل في قوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فقال إن ~~شاء الله فقد استثنى أو فلا حنث عليه" 1. # وقد ذكر مضمون هذا المأخذ القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما وصاحب المغنى ~~وغيرهم. # وأما أبو بكر عبد العزيز ففرق بين الاستثناء في الطلاق والاستثناء في ~~تعليقه لأن الطلاق المنجز ماض فلا ينفع فيه الاستثناء وإن لم يكن معلقا على ~~PageV01P346 # شرط ms211 كقوله أنت طالق غدا أو إلى سنة إن شاء الله وهو ضعيف. # الطريقة الثانية أن الروايتين في الحلف بالطلاق بصيغة القسم وفي التعليق ~~على شرط يقصد به الحض والمنع دون التعليق على شرط يقصد به وقوع الطلاق ~~بنية. # وهذه الطريقة اختيار أبى العباس وهي مقتضى كلام جماعة من الأصحاب لأنهم ~~عللوا رواية صحة الاستثناء في التعليق بأن التعليق يمين والطلاق إنما يكون ~~يمينا وحلفا إذا علق على شرط يقصد منه الحض أو المنع لدخول الدار وكلام زيد ~~دون ما يقصد منه الوقوع كطلوع الشمس وقدوم الحاج في أصح الوجهين للأصحاب ~~وهو اختيار القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحبي التلخيص والمحرر وغيرهم. # فعلى هذا لو كان الطلاق معلقا بشرط يقصد به الوقوع لم ينفع فيه الاستثناء ~~قولا واحدا كقوله أنت طالق إذا طلعت الشمس إن شاء الله تعالى فإن هذا ليس ~~بيمين وإنما هو توقيت للطلاق بوقت معين فهو كقوله أنت طالق غدا إن شاء الله ~~فإذا جاء وقته فقد شاء الله وقوعه فيه. # وأيضا فالاستثناء ههنا عائد إلى الإيقاع بلا ريب لا إلى وجود الوقت وعدمه ~~ومتى كان الاستثناء عائدا إلى الطلاق لا إلى الفعل فإنه كالاستثناء في ~~الطلاق المنجز بلا نزاع على طريقة المحققين. # والطريقة الثالثة: أن الروايتين في صيغة التعليق إذا قصد رد المشيئة إلى ~~الطلاق أو طلق فأما إن رد المشيئة إلى الفعل فإنه ينفعه قولا واحدا وكذلك ~~إن حلف بصيغة القسم فإنه ينفعه الإستثناء قولا واحدا وهذه طريقة صاحب ~~المحرر. # وتوجيه هذه الطريقة أنه إذا أطلق المشيئة أوردها إلى الطلاق فإنه يخرج ~~على الخلاف في تغليب جهة اليمين أو جهة الطلاق المعلق فحيث غلبه على جهة ~~الحلف نفع فيه لأنه يمين ولا يخرج برد الاستثناء إلى الطلاق عن كون الصيغة ~~يمينا فأما صيغة القسم فهي يمين محضرة لأن المشيئة فيها راجعة إلى الفعل لا ~~تحتمل غير ذلك فينفع فيها الاستثناء. # PageV01P347 # وكذلك إذا رد المشيئة إلى الفعل في صيغة الشرط نحو أن يقول: أنت طالق لا ~~تدخلين ms212 الدار إن شاء الله ونوى إن شاء الله دخولها فإن هذا كقوله أنت طالق ~~لا تدخلين الدار إن شاء الله فإن صيغة القسم كصيغة الشرط غير أن المثبت في ~~الشرط يكون منفيا في القسم وبالعكس. # وبيان أن الاستثناء ههنا ينفع أنه إذا قال أنت طالق لا تدخلين الدار إن ~~شاء الله فقد أقسم والتزم بطلاقها أنها لا تدخل الدار إن شاء الله ذلك أي ~~إن شاء الله لا تدخل فإن لم يشأ الله ذلك بل شاء أنها تدخل فلم يلتزم ~~الطلاق حينئذ فإذا لم تدخل فلم يوجد المحلوف عليه فلا يحنث وإن دخلت تبينا ~~أن الله شاء دخولها وهو لم يلتزم الطلاق إذا شاء الله دخولها بل التزم ~~طلاقها بدخولها إلا أن يشاء الله أن لا تدخل فإن لم تدخل فلم يلتزم طلاقها ~~حينئذ. # يوضع هذا أن قوله لا تدخلين الدار إن شاء الله معناه إن شاء الله أن لا ~~تدخلي1 لا أن معناه أنا ألتزم بطلاقك أن لا تدخل هذه الدار إن شاء الله فإن ~~دخلت تبينا أن الله لم يشأ ذلك وهو لم يلتزم بطلاقها حينئذ فلا تطلق. # وأما في صيغة الشرط إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أي أن ~~شاء الله دخولك فهو في معنى القسم لأنه التزم بطلاقها أن لا تدخل الدار إن ~~شاء الله أن لا تدخل فالمشيئة في المعنى عائدة إلى عدم الدخول وإن كانت في ~~صورة اللفظ عائدة إلى الدخول فإن مقصود هذه اليمين هو عدم الدخول الذي ~~التزمه بالطلاق فالمقصود عدمه وعدم الطلاق ليس المقصود وجوده ووجود الطلاق ~~بخلاف ما إذا كان الشرط يقصد وجوده ووجود الطلاق عنده فإن الاستثناء ثم ~~يعود في عادة الناس إلى وقوع الطلاق عند وجود شرطه المقصود فصار كالاستثناء ~~في نفس الطلاق المنجز. # فتبين بذلك أن لا فرق بين صورة القسم وصورة التعليق إذا قصد رد المشيئة ~~فيها إلى الفعل وهذا هو التحقيق والله أعلم. # والطريقة الرابعة: طريقة صاحب المغنى وهي أن الروايتين ms213 في صورة ~~PageV01P348 # التعليق بالشرط إذا لم يرد المشيئة إلى الطلاق فإن ردها إلى الطلاق فهو ~~كما لو نجز الطلاق واستثنى فيه وإن أطلق النية فالظاهر رجوعه إلى الفعل دون ~~الطلاق لأنه المعهود في مقاصد الحالفين بالطلاق ويحتمل عوده إلى الطلاق ولو ~~رد المشيئة إلى الفعل نفعه قولا واحدا كما ينفعه في صيغة القسم. # وهذه توافق طريقة صاحب المحرر إلا أنها مخالفة لها في أنه إذا أعاد ~~الاستثناء إلى الطلاق لم ينفع كما لا ينفع في المنجز وهو الذي ذكره ابن ~~عقيل وغيره أيضا وهو أصح لأنه منع من ذلك مطلقا من غير استثناء فالتزم ~~الامتناع منه بالطلاق إن شاء الله ذلك الالتزام ولا تنفعه المشيئة شيئا لأن ~~حكم الالتزام أمر شرعي قد شاءه الله كما شاء وقوع الطلاق المنجز عند ~~إيقاعه. # والطريقة الخامسة: طريقة صاحب التلخيص وهي حمل الروايتين على اختلاف ~~حالين فإن كان الشرط نفيا لم تطلق نحو إن قال أنت طالق إن لم أفعل كذا إن ~~شاء الله فلم يفعله فلا يحنث وإن كان إثباتا حنث نحو إن فعلت كذا فأنت طالق ~~إن شاء الله ففعلته فإنه يحنث. # وهذه الطريقة مخالفة للمذهب المنصوص لأن نص أحمد إنما هو في صورة الشرط ~~الثبوتي وقد اختلف قوله فيه على روايتين فكيف يصح تنزيل الروايتين على ~~اختلاف حالين ولكن شبهة صاحب هذه الطريقة أنه إذا كان الشرط نفيا وقد ~~استثنى فيه بالمشيئة فلم يلتزم الطلاق عند انتفائه بخلاف ما إذا كان الشرط ~~ثبوتيا فإنه التزم الطلاق عند وجوده. # والطريقة السادسة: طريقة القاضي أبي يعلى في الجامع الكبير أنه قال عندي ~~في هذه المسألة تفصيل ثم ذكر ما مضمونه أنه إذا لم توجد الصفة التي هي ~~الشرط المعلق عليه الطلاق انبنى الحكم على علة وقوع الطلاق المنجز المستثنى ~~منه فإن قلنا العلة أنه علقه بمشيئة لا يتوصل إليها لم يقع الطلاق رواية ~~واحدة لأنه علقه بصفتين إحداهما دخول الدار مثلا والأخرى المشيئة وقد ~~وجدتاه فلا يحنث. # وإن قلنا العلة علمنا بوجود مشيئة ms214 الله لوجود لفظ الطلاق انبنى على أصل ~~آخر وهو ما إذا علق الطلاق بصفتين فوجدت إحداهما مثل أن يقول: أنت # PageV01P349 # طالق إن دخلت الدار وشاء زيد فدخلت الدار ولم يشأ زيد فهل يقع الطلاق على ~~روايتين كذلك ههنا يخرج على روايتين. # وأما إن وجدت الصفة وهي دخول الدار فإنه ينبني التعليلين أيضا فإن قلنا ~~قد علمنا مشيئة الطلاق وقع رواية واحدة لوجود الصفتين جميعا. # وإن قلنا لم نعلم مشيئته انبنى على ما إذا علقه على صفتين فوجدت إحداهما ~~ويخرج على روايتين. # والطريقة السابعة: طريقة ابن عقيل في المفردات فإنه جعل الروايتين في ~~وقوع الطلاق بدون وجود الصفة فأما مع وجودها فيقع الطلاق قولا واحدا. # وجعل مأخذ الروايتين في وقوعه قبل الصفة أن المشيئة إن عادت إلى الطلاق ~~كما شاء وقع المنجز وإن عادت إلى الفعل لم يقع الطلاق حتى توجد. # قال لأن المعنى في قوله: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أنت طالق إن ~~شاء الله دخولك الدار فمتى دخلت وقع بغير خلاف. # وهذه أضعف الطرق وفسادها من وجهين: # أحدهما قوله: إن عادت المشيئة إلى الطلاق فقد شاءه الله فيقع فيقال هذا ~~طلاق معلق بشرط فكيف يقال إن الله شاءه قبل وجود شرطه وهذا بخلاف المنجز ~~فإن الله شاء وقوعه عند تنجيزه؟ # والثاني: قوله: وإن عادت إلى الفعل وقع الطلاق لأن المعنى أنت طالق إن ~~شاء الله ذلك الفعل فإذا شاءه الله وقع طلاقها فهذا إنما يسلم له لو قصد ~~المعلق هذا المعنى وهو أن يعلق طلاقها بمشيئة الله وهذا في الشرط المختص ~~الذي لا يقصد به الحض والمنع قد يتوجه فأما في الشرط الذي يقصد به الحض ~~والمنع فإن الحالف في العرف إنما يقصد بالحلف المنع من ذلك الفعل إن شاء ~~الله المنع منه أو الحض على ذلك الفعل إن شاء الله وجوده فمتى وقع الأمر ~~بخلاف ما وقع حلفه عليه علم أن الله لم يشأ ما حلف عليه وهو إنما التزم ~~المحلوف عليه بشرط أن يشاءه ms215 الله وقد تبين أن الله لم يشأه فلم تتناول ~~يمينه هذه # PageV01P350 # الصورة بخلاف ما إذا كانت يمينه مطلقة غير متعلقة بمشيئة فإنها كانت ~~تتناول هذه الصورة فيحنث بها. # تنبيه: # حيث قلنا يفيد الاستثناء بالمشيئة فسواء كان متقدما على الجزاء أو متأخرا ~~عنه ومقتضى كلام القاضي في الجامع ولو تقدم على الشرط والجزاء لأنه قال إذا ~~قال لزوجته إن شاء زيد فأنت طالق فالاستثناء صحيح لأنه عطف عليه بالفاء ~~فصار كأنه قدم الطلاق قال: وكذلك إذا قال: إن شاء زيد أنت طالق انتهى. # ولا بد في الاستثناء من نطقه إلا أن يكون مظلوما خائفا فيصح استثناؤه في ~~نفسه وعزى إلى نص أحمد وكذلك قال في المستوعب إلا أنه لم يقل خائفا وذكره ~~عن ابن أبي موسى. # وحيث قلنا يجب نطقه فهل يجب إسماع نفسه ومع عذر بحيث يحصل السماع مع عدمه ~~أو يكفي الإتيان بالحروف وإن لم يسمعها ولا يعتبر سماع المتكلم. وتعتبر نية ~~الاستثناء على الصحيح وقال القاضي أبو يعلى يتوجه أن يصح من غير نية. # وتظهر فائدة الخلاف فيمن سبق الاستثناء على لسانه عادة أو أتى به تبركا. # وقد تقدم إذا قلنا باشتراط نية الاستثناء أين يكون محلها؟ # وإذا شك الحالف في الاستثناء فالأصل عدمه. # وقال ابو العباس: إلا من عادته الاستثناء واحتج بالمستحاضة تعمل بالعادة ~~والتمييز ولا تجلس أقل الحيض والأصل وجوب العادة. # PageV01P351 ### | ### | القاعدة # 63 # إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم؟ # في ذلك خلاف بين العلماء وينبني على ذلك مسائل: # منها: إذا نسخ الوجوب فيبقى الجواز قال صاحب التلخيص: هذا هو الأصح عند ~~أصحابنا وحكى عن الحنفية وقاله الإمام فخر الدين والجمهور. # ومرادهم ببقاء الجواز والتخيير بين فعله وتركه. # وقال ابن برهان وأبو المطلب والغزالي وجزم به التميمي عن أحمد لا يبقى ~~دليلا على الجواز بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من البراءة الأصلية ~~أو الإباحة أو التحريم وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن وحينئذ فيكون الخلاف ~~بين الطائفتين معنويا خلافا لما ادعاه التلمساني. # وصورة المسألة ms216 أن يقول: الشارع نسخت الوجوب أو نسخت تحريم الترك أو رفعت ~~ذلك فأما إذا نسخ الوجوب بالتحريم أو قال رفعت جميع ما دل عليه الأمر ~~السابق من جواز الفعل أو امتناع الترك فيثبت التحريم قطعا. # ومنها: القراءة الشاذة هل تنزل منزلة الخبر في الاحتجاج أم لا؟ وفي ذلك ~~مذهبان تقدما. # ومنها: إذا ظن دخول وقت صلاة فريضة فأحرم بفرض فبان قبل وقته لا يجزئه عن ~~الفرض جزما وهل ينعقد نقلا أم لا؟ # في المسألة روايتان: # PageV01P352 # المذهب أنها لا تنعقد نقلا وكذلك لو ظن أن عليه فريضة فائتة فأحرم بها ~~فلم يكن في المسألة الروايتان والمذهب الانعقاد أيضا. # وأما إذا كان عالما فلا تنعقد فرضا جزما وفي انعقادها نقلا وجهان المذهب ~~لا تنعقد. # ومنها: إذا قلنا التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فإنه يبطل بخروج ~~وقت الصلاة فلو نوى بتيممه إقامة فرضين قال أبو المعالي بن منجا ففي صحة ~~تيممه وجهان: # احدهما لا يصح أصلا ولا يصلح لفريضة واحدة. # والثاني: يصلح لفريضة واحدة وهذا يقرب من الخلاف في المتوضئ إذا بوضوئه ~~إقامة صلاة واحدة دون غيرها ففي صحة الوضوء وجهان. # ومنها: إذا نوى المتيمم رفع الحدث وقلنا على المذهب التيمم ففي صحة تيممه ~~وجهان لأن نية الرفع تستلزم الإباحة وصحح طائفة الصحة. # ولو تيمم بفريضة قبل وقتها قال أصحابنا لا يصح تيممه بناء على أن التيمم ~~يبيح لا يرفع ويتخرج لنا وجه بصحة تيممه للنقل كما قلنا إذا أحرم فرض فبان ~~قبل وقته أنه يصير نقلا على رواية. # ومنها: لو أحرم بفرض ثم نقله تطوعا هل يبطل أم لا؟ # قال القاضي في الجامع الكبير: تخرج المسألة على روايتين. # إحداهما: يبطل وهو ظاهر كلام أحمد في رواية اسحق بن هانئ في الرجل قوم في ~~الصلاة فإذا أراد أن يركع ينوي التطوع فقال إذا فرض صلاة لم يحولها إلى ~~غيرها فقد منعه من الخروج منها فاقتضى ذلك بطلانها. # والثانية: لا يبطل وأصل ذلك ما نص عليه أحمد في رواية الجماعة إذا ذكر ms217 أن ~~عليه صلاة وهو في الصلاة والوقت واسع لها يتمها وتكون نافلة # PageV01P353 # ويقضي الفائتة ثم يصلى صلاة الوقت فلم يحكم ببطلانها من أصلها بل جعلها ~~نافلة في حقه. # وبيان تخريج هذه المسألة على القاعدة أن نية الفرض تشتمل على نية الصلاة ~~من حيث الجملة وخصوص الفرض فإذا بطل خصوص الفرض بقى أصل نية الصلاة كما لو ~~أحرم فظن أن الوقت قد دخل فبان لم يدخل كما تقدم. # ومن نص الرواية الأولى هنا أجاب عن قياس هذه المسألة على المسألة التي ~~قبلها لأنه إنما صح في الأولى لأنه أحرم بالفريضة قبل وقتها فانعقدت من ~~أصلها نافذة فلهذا صح أن يتمها بتلك النية وههنا انعقدت فريضة فلم يصح أن ~~يكملها نافذة. # ومحل هذا الكلام إذا نقل الفرض إلى النفل لغير غرض صحيح أما إذا كان لغرض ~~صحيح مثل أن يحرم منفردا فيريد الصلاة في جماعة فإن المذهب الصحيح أنه يصح ~~لأنه إكمال في المعنى. # قال صاحب المحرر وغيره كنقض المسجد للإصلاح ما شبه بما إذا أحرم بفرض في ~~غير وقته هل ينقلب نفلا أم لا؟ # مسائل في الصلاة فتعطى حكمها: # منها: إذا قلنا لا تصح الفريضة في الكعبة فصلى الفرض فيها. # ومنها: لو ائتم بصبي في الفرض وقلنا لا تصح إمامته في الفرض. # ومنها: إذا كبر لإحرام الفريضة قاعدة أو راكعا وكان قادرا على القيام. # وفي المسألة ثلاثة أوجه: # أحدها تنعقد نفلا في الصورتين واختاره جماعة. # والثاني: لا تنعقد فيهما. # والثالث: تنعقد إذا كبر قاعدا ولا تنعقد إذا كبر راكعا لأن الصلاة لها ~~حالتان إما قيام وإما قعود وليس لنا صلاة في حالة الركوع. # PageV01P354 # ومنها: إذا قلنا لا تصح صلاة الفذ فأحرم بفرض فذا ففي انعقاده نفلا ~~وجهان. # ومنها: حيث قلنا تبطل الجمعة بخروج الوقت أو نقصان العدد ونحو ذلك فهل ~~تنقلب ظهرا أو يستأنفونها ظهرا لنا في ذلك وجهان. # وعلى قولنا يستأنفون ظهرا فإنها تنقلب ظهرا ذكره صاحب التلخيص في المزحوم ~~وذكره صاحب المغنى أيضا فيما إذا صلى الإمام قبل الزوال ms218 فأدرك المأموم معه ~~أقل من ركعة وتتوجه التعدية إلى جميع الصور إذ لا فرق. # وقد يخرج لنا قول إذا قلنا بالاستئناف أنها لا تنعقد نافلة أيضا بناء على ~~قولنا بعدم الصحة إذا أحرم بالصلاة على صفة ولم يصح الإحرام على تلك الصفة. # وعلى قولنا تنقلب ظهرا أبطلنا خصوص الجمعة إلى فرض آخر وهو الظهر ولم ~~نبطله إلى العموم مطلقا وهي النافلة وهي درجة متوسطة والله أعلم. # ومن مسائل إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم أم لا؟ # إذا ظن رب المال أن عليه زكاة فأخرجها ثم بان أن لا شيء عليه لم يرجع بها ~~على المسكين لوقوعها نفلا قال القاضي1: وذكره أبو البركات محل وفاق. # قلت ويتخرج لنا قول بالرجوع من مسألة ما إذا عجل الزكاة فدفعها إلى ~~الفقير ثم بان المعجل غير زكاة بأن هلك المال فإنه هل يرجع على الفقير أم ~~لا حكى طائفة من الأصحاب وجهين وحكى القاضي أبو الحسين وغيره روايتين ~~والمذهب عن القاضي أبي يعلى وأبي البركات وغيرهما عدم الرجوع وعلى عدم ~~الرجوع فلا فرق بين أن يكون الدافع رب المال أو وليه PageV01P355 # وسواء كان الدفع إلى الإمام أو إلى الفقير. # هذا إذا قبضها الفقير أما إذا دفعها إلى الساعي ولم يدفعها الساعي إلى ~~الفقير فإن المالك يرجع إلى الساعي بالاتفاق قاله أبو الوفاء ابن عقيل في ~~الفصول وأبو البركات في منتهى الغاية. # قال ابن تميم وقطع به بعض أصحابنا لأن قبض الساعي للفقراء إنما هو في ~~الصدقة الواجبة فأما النافذة فلرب المال ويكون وكيله في إخراجها لأنه ليس ~~له ولاية أخذها وقبضه للمعجلة موقوف بأن الوجوب قيده للفقراء وإلا قيده ~~للمالك وعلى عدم الرجوع سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أم لا وسواء كان الدفع ~~إلى الإمام أو الفقراء وسواء كان الدافع لها رب المال أو وليه هذا المذهب. # وقال ابن حامد إن دفعها رب المال إلى الفقير رجع عليه إن أعلمه أنها زكاة ~~معجلة وإن دفعها إلى الإمام أو دفعها وليه رجع مطلقا. # قال ابن ms219 تميم ومن أخرج زكاة على وجه لا يجزئ أو بان الآخذ غنيا فالحكم في ~~الرجوع كالمعجلة وذكره غيره أيضا. # وذكر ابن تميم أيضا في موقع آخر ما ذكره غيره أنه يرجع على الغني بها أو ~~بقيمتها إذا أعلمه أنها زكاة رواية واحدة. # قلت وجزم غير واحد بالرجوع إذا دفع الزكاة على وجه لا تجزئ والله أعلم. # ومنها: الإحرام بالحج قبل اشره مكروه نقله ابن منصور وقال القاضي: أراد ~~كراهة التنزيه ويصح ونقل أبو طالب وسندي1 يلزمه الحج إلا أن يريد فسخه ~~بعمرة فلذلك قال القاضي: بناء على أصله في فسخ الحج إلى العمرة. # وعن أحمد رواية أخرى يبطل خصوص إحرامه بالحج ويبقى عموم PageV01P356 # الإحرام للعمرة واختارها الآجري وابن حامد ولعل هذه الرواية مبنية على ~~الرواية التي ذكرها ابن شهاب العكبري1 أن الإحرام بالحج قبل أشهره لا يجوز. # ومنها: لو أشار إلى حيوان معيب عيبا مانعا من الأضحية فقال جعلت هذا ~~أضحية أو نذرا لتضحية به ابتداء فإن ذلك لا يكون أضحية ويكون شاة لحم ~~منذورة إلغاء لخصوص الأضحية وبقاء لعموم النذر ذكره صاحب المغنى والتلخيص ~~وغيرهما واقتضى كلامهم أنها شاة لحم منذورة فإنها تذبح أي وقت كان. # وقد يقال أنه يختص ذبحها بيوم النحر وتجري مجرى الضحايا في المصرف لأنه ~~أوجبها باسم الأضحية وقد بطل البعض لمعنى فيثبت باقي الأحكام فإنه لا محل ~~لكلامه غيره. # ومنها: إذا أحال المشتري البائع بثمن المبيع فلم يقبض حتى فسخ البيع بعيب ~~أو خيار أو غيره بطلت الحوالة في أحد الوجهين. # فلو تبين البائع الثمن فهل يقع عن المشتري أم لا؟ في المسألة احتمالات ~~ذكرها صاحب التلخيص. # ومنها: إذا كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمى لنفسك ~~ففعل لم يصح قبضه لنفسه وهل يقبضه للآمر في المسألة وجهان. # ومنها: إذا وكله في بيع فاسد أو شراء فاسد لم يصر وكيلا في صحيح هكذا جزم ~~من وقفت على كلامه فإن أراد بهذا إذا قال بع أو اشتر وقت النداء أو بع ms220 ~~السلاح لأهل الحرب أو في الفتنة ونحو ذلك من الصور فقد يقال يملك الصحيح ~~ويلغو الفاسد وله نظائر في النظر والصلاة وإن أرادوا بيع الخمر وشراءه فلا ~~والله أعلم. # ومنها: إذا نذر صوم يوم العيد صح نذره ولزمه يوم آخر في الروايتين ~~PageV01P357 # كما لو قال لله على صوم بناء على بقاء العموم وإلغاء الخصوص ونصر هذه ~~الرواية القاضي وأصحابه في كتب الخلاف. # والرواية الثانية: عن الإمام أحمد لا يلزمه صوم إلغاء للعموم أيضا وعلى ~~الروايتين هل يلزمه كفارة على روايتين. # ونذر صوم أيام التشريق إن لم يجز صومها عن الفرض فهو كنذر صوم يوم العيد ~~وإن جاز فهو كنذر سائر الأيام ذكره غير واحد وقال أبو البركات ويتخرج أن ~~يكون كنذر العيد أيضا. # ولو نذر صلاة في وقت نهى إن قلنا يفعل المنذورة وقت النهي انعقد نذره ~~وفعلها فيه. وقال أبو العباس: لا يجوز هذا النذر ولم يذكرها بفعلها غير وقت ~~نهي كنذر صوم يوم العيد أولا ولكن ذكر ابن عقيلل في الفصول أنه يفعلها غير ~~وقت نهي كنذر صوم العيد. # ومنها: لا يجوز للمريض الخائف من الصوم التلف الصوم ذكره في الانتصار ~~وعيون الم والرعاية وغيرها فإذا نذره حال مرضه انعقد نذره موجبا للصوم إذا ~~برأ ذكروه في كتب الخلاف محل وفاق. # ومنها: إذا نذر صوم يوم الليل لا ينعقد نذره ذكره طائفة في كتب الخلاف ~~محل وفاق وفرقوا بينه وبين العيد بأن الليل ليس من جنس الزمان القابل ~~للصوم. # ومنها: لو نذرت المرأة صوم يوم الحيض بمفرده أو نذر المكلف صوم يوم أكل ~~فيه فإنه لا ينعقد نذره ذكره طائفة من الأصحاب في كتب الخلاف محل وفاق ~~وفرقوا بينه وبين العيد أن الحيض والأكل منافيا للصوم لمعنى فيهما والعيد ~~ليس منافيا للصوم لمعنى فيه وإنما المعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله ~~تعالى. # ومنها: لو نذر صوم نصف يوم لزمه يوم كامل ذكره أبو البركات قياس المذهب. # ومنها: لو نذر الطواف على أربع لغا خصوص الطواف على ms221 الهيئة # PageV01P358 # المنهي عنها ولزمه الطواف على الوجه المشروع وهل هو طواف أو طوافان في ~~المسألة روايتان المذهب أنه طوافان وفي الكفارة وجهان وذكر طائفة من ~~الأصحاب أن نذر السعي على أربع مثله. # وقياس المذهب في المسألة المذكورة لو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد نذره ~~بحجتين أو عمرتين يفعل إحداهما بعد الأخرى ولكن الذي جزم به الأصحاب أنه ~~ينعقد إحرامه بإحداهما. # ومنها: لو نذر العبادة على وجه فهي عنه كنذره الصلاة عريانا أو في مكان ~~منهي عنه والحج حافيا حاسرا والمرأة تحج حاسرة فقياس المذهب الوفاء بالطاعة ~~على الوجه المشروع إلغاء لتلك الصفة ويخرج في الكفارة وجهان ولكن نقل ~~المرودي عن الإمام أحمد فيمن نذر أن يقرأ عند قبر ابنه يكفر يمينه ولا ~~يقرأ. # ومنها: لو وقف على مسجد قنديل ذهب أو فضة لم يجز وبطل خصوص الوقف. # وهل يبطل عموم الصدقة به على المسجد في المسألة قولان: # أحدهما واختاره جماعة بطلان الوقف وبقاء الموقوف على ملك مالكه. # والثاني: واختاره أبو محمد المقدسي أنه يزول ملك الواقف عنه ويكسر ويصرف ~~في مصالح المسجد وعمارته. # وذكر أبو العباس إذا وقف قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم يصرف ~~لجيرانه صلى الله عليه وسلم قيمته. # وقال في موضع آخر النذر للقبور هو للمصالح ما لم يعلم ربه وفي الكفارة ~~خلاف وأن من الحسن صرفه في نظيره من المشروع. # ومنها: لو أعتق عن كفارته عبدا لا يجزئ في الكفارة فإنه ينفذ أعتاقه ولا ~~يجزئه عن الكفارة ذكره صاحب المغنى. # ومنها: إذا نظر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه إتيانه حاجا أو معتمرا ~~ذكره الأصحاب فإن نذر إتيانه لا حاجا ولا معتمرا لزمه إتيانه حاجا أو ~~معتمرا ذكره القاضي أبو الحسين. # PageV01P359 ### | ### | القاعدة # 64 # المطلق ما يتأول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه نحو تحرير ~~رقبة والمقيد ما يتأول معينا أو موصوفا بزائد على حقيقة جنسه نحو تحرير ~~رقبة مؤمنة. # إذا تقرر هذا فإن ورد مطلق ومقيد فإن اختلف حكمهما لم يحمل أحدهما على ~~الآخر ms222 قاله أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والمقدسي وغيرهم ولم ~~يحكوا فيه خلافا وصرح بنفي الخلاف الآمدي وتبعه ابن الحاجب قالا إلا في ~~صورة مثل إن ظاهرت فأعتق رقبة كافرة أو لا يعتقها فإنه يقيد المطلق بنفي ~~الكفر لامتناع الجمع بينهما وإذا ثبت عدم الحمل فسواء اتفق السبب كالتقييد ~~بالتتابع في الصيام في كفارة الظهار وإطلاق الإطعام فيها أو اختلف كتقييد ~~الصيام بالتتابع في كفارة الظهار. # ويشكل على اختلاف الحكم واتفاق السبب في عدم الحمل إحدى الروايتين عن ~~أحمد وهي المشهورة المنصورة في المذهب أنه يحرم وطء المظاهر منها قبل ~~التكفير بالإطعام واحتج القاضي في تعليقه لهذه الرواية بحمل المطلق على ~~المقيد. # وهذا مخالف لما قرروه من أن اختلاف الحكم مانع من الحمل وقياسا لواحد ~~الإطعام على العتق والصوم وفي هذا القياس نظر لأن شرط القياس اتفاق الحكم. # وادعى بعض المتأخرين من أصحابنا اتفاق الحكم هنا لأن أنواع الواجب لا فرق ~~بينهما إلا في الأسماء وإن لم يختلف حكمهما فإن اتحد سببهما وكانا مثبتين ~~نحو أعتق في الظهار رقبة ثم قال أعتق في الظهار رقبة مؤمنة حمل المطلق على ~~المقيد عند الأئمة الأربعة وذكره أبو البركات إجماعا وقال الآمدي لا أعرف ~~فيه خلافا. # PageV01P360 # قلت لكن قيل للقاضي في التعليق في خبر ابن عمر رضي الله عنهما أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم المحرم بقطع الخف1 وأطلق في خبر ابن عباس رضي الله ~~عنهما فيحمل عليه فقال إنما يحمل إذا لم يكن تأويله وتأولنا التقييد على ~~الجواز قال وعلى أن المروذي قال احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا ~~وقلت فيه زيادة فقال هذا حديث وذاك حديث وظاهر هذا أنه لم يحمل المطلق على ~~المقيد. # وأجاب القاضي أبو الخطاب في الانتصار لا يحمل المطلق على المقيد نص عليه ~~أحمد في رواية المروذي قال: وإن سلمنا على رواية فإذا لم يمكن التأويل. # وقيل لأبي الخطاب في الانتصار أيضا في التخالف لاختلاف المتبايعين المراد ~~في التخالف والسلعة قائمة. لقول النبي صلى ms223 الله عليه وسلم:"والسلعة قائمة"؟ # فقال لا يحمل المطلق على المقيد على وجه لنا. # قال أبو البركات إن كان المقيد آحادا والمطلق متواترا فينبني على مسألة ~~الزيادة هل هي نسخ وعلى نسخ المتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية. # قلت والأشهر بين الأصوليين أن المقيد بيان لأن المراد من المطلق كان هو ~~المقيد لا نسخا له وسواء تقدم المطلق على المقيد أو تأخر عنه. # وذهب قوم إلى أنه لو تأخر المقيد على المطلق كان نسخا له وإن تقدم عليه ~~كان بيانا. # قال أبو البركات وجميع ما ذكرناه في المقيد نطقا فأما إن كانت دلالة ~~المقيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل ~~الخطاب وتقديم خاصه على العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أو لا يخصص ~~العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق فتدبر ما ذكرناه فإنه يغلط فيه كثير ~~PageV01P361 # من الناس وقد حرره أبو الخطاب تحريرا جيدا بنحو ما ذكرنا إلا أن ما ذكرنا ~~أتم. # واختار القاضي في صور الأمر التقييد بالمفهوم دون النهي كما سيأتي. # وإن اتحد سببهما أيضا وكانا نهيين نحو لا تعتق مكاتبا ولا تعتق كافرا أو ~~لا تكفر بعتق لا يعتق مكاتبا كافرا فالقيد دل بالمفهوم قال أبو الخطاب فمن ~~لا يراه حجه قال صاحب المحرر أولا يخص العموم به فإنه يعمل بمقتضى الإطلاق ~~ومن يراه حجة ويخص العموم به فإنه يعمل بالمقيد. # واختار القاضي في الكفاية يعمل بالمطلق لأنه لا يخص الشيء بذكر بعض ما ~~دخل تحته. # وذكر الآمدي في الأحكام أنه لا خلاف في العمل بمدلولهما والجمع بينهما إذ ~~لا يعذر فيه هذا لفظه. # ومعناه أنه يلزم من نفي المطلق نفي المقيد فيمكن العمل بهما فلا يعتق في ~~مثالنا رقبة لا مؤمنة ولا كافرة بناء على أن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون ~~مخصصا وصرح بذلك أبو الحسين البصري في المعتمد وحينئذ فلا فرق بين هذا ~~القول وبين قول من قال يعمل بالمطلق كما هو قول القاضي. # وأما قول أبى الحسين البصري ms224 إن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون مخصصا ففيه ~~نظر لأنه إذا كان ذلك الفرد له مفهوم معتبر فهي مسألة تخصيص العموم ~~بالمفهوم والمذهب عندنا تخصيص العموم بالمفهوم كما إذا كان المطلق والمقيد ~~إثباتا وكان المقيد مفهوما فإنه يفيد المطلق وقد وافق عليه القاضي. # تنبيه: # ذكر غير واحد من الأصوليين أنه إذا اتحد الحكم والسبب وكانا نهيين من صور ~~المطلق والمقيد فالذي يظهر أن ذلك ليس هو من صور المطلق والمقيد بل هو من ~~صور العام والخاص لأنه نكرة في سياق نفي والنكرة في سياق النفي عامة لا ~~مطلقة والله أعلم. # PageV01P362 # ثم وجدت القرافي قد أشار إلى نحو ما ذكرناه. # وإن اتحدا حكما واختلفا سببا كالرقبة المؤمنة في القتل والرقبة المطلقة ~~في الظهار ذكر القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين. # إحداهما: يحمل المطلق على المقيد من طريق اللغة وقاله بعض الشافعية. # والثانية: لا يحمل وبها قالت الحنفية وأكثر الشافعية واختارها أبو إسحاق ~~بن شاقلا وأبو الخطاب وأبو البركات والحلوانى وحكى ابن نصر المالكي1 في ~~الملخص أن مذهبهم لا يحمل عليه لغة أيضا. # فأما حمل المطلق على المقيد بعلة جامعة بينهما فجائز عندنا وعند الشافعية ~~والمالكية وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الأخرى التي قبلها قال أبو البركات ~~وليس في كلام أحمد دليل عليها نعم هي تتخرج على تخصيص العموم بالقياس. # ولنا رواية بمنعه لأن المطلق هنا كالعام وقال الماوردى من الشافعية عندي ~~أنه يعتبر أغلظ الحكمين فإن كان حكم المطلق أغلظ حمل على إطلاقه ولم يقيد ~~إلا بدليل وإن كان العكس فالعكس لئلا يؤدى إلى إسقاط ما تيقنا وجوبه ~~بالاحتمال. # تنبيه: # حمل المطلق على المقيد بالنسبة إلى الوصف فكما تقدم من وصف الرقبة ~~بالإيمان في القتل وأما بالنسبة إلى الأصل أي المحذوف بالكلية فكالإطعام ~~المذكور في كفارة الظهار دون كفارة القتل. # فظاهر كلام أصحابنا يحمل المطلق على المقيد في الأصل كما حمل عليه في ~~الوصف لأنهم حكوا في كفارة القتل في وجوب الإطعام روايتين الوجوب إلحاقا ~~لكفارة القتل بكفارة الظهار كما ms225 حكوا روايتين في اشتراط وصف الإيمان ~~PageV01P363 # في كفارة الظهار والاشتراط وإلحاقا لكفارة الظهار بكفارة القتل. # فدل هذا من كلامهم على أنه لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف فممن قال ~~بأن لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف ابن خيران من الشافعية ولكن قال ~~الرويانى من الشافعية في البحر المراد بحمل المطلق على المقيد إنما هو ~~المطلق بالنسبة إلى الوصف دون الأصل. # فائدة: # معنا نصان مقيدان في جنس واجب والسبب مختلف وهناك نص ثالث مطلق من الجنس ~~فلا خلاف أنه لا يلحق بواحد منهما لغة. # وأما إلحاقه بأحدهما قياسا إذا وجدت علة تقتضى الإلحاق فإنه على الخلاف ~~المذكور في حمل المطلق على المقيد من جهة القياس أشار إلى ذلك أبو البركات. # وذكر القرافي المسألة في شرح التنقيح وقال حمل على الأقيس عند الإمام ~~ويبقى على إطلاقه عند الحنفية ومتقدمي الشافعية قال وما أظن بين الفريقين ~~خلافا لأن القياس إذا وجد قال به الحنفية والشافعية فيحمل قولهم: يبقى على ~~إطلاقه على ما إذا لو يوجد قياس أو استوى القياسان. # وفيما قاله القرافي نظر فإن الحنفية إنما قالوا يبقى المطلق على إطلاقه ~~ولا يحمل على القياس لأن في القياس زيادة على النص وهو نسخ والنسخ لا يجوز ~~بالقياس والله أعلم. # مثال المقيدين والمتضادين والمطلق وجنس الجميع واحد قضاء رمضان ورد مطلقا ~~وصرح في صوم الظهار بالتتابع وفي المتعة بالتفريق. # وأما إذا أطلقت الصورة الواحدة ثم قيدت تلك الصورة بعينها بقيدين ~~متنافيين كقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبع مرات" 1 فإنه قد ورد في رواية إحداهن بالتراب رواها الدارقطنى ولم ~~يضعفها وذكر النووي PageV01P364 # في المسائل المنثورة1 أنه حديث ثابت ولكن ذكر في الخلاصة2 [أن] رواية ~~إحداهن لم تثبت وفي رواية أولاهن بالتراب رواها مسلم وفي الأخرى السابعة ~~بالتراب رواها أبو داود وهو معنى ما رواه مسلم وعفروه الثامنة بالتراب قيل ~~إنما سميت ثامنة لأجل استعمال التراب معها. # فلما كان القيدان متنافيان تساقطا ورجعتا إلى الإطلاق في ms226 إحداهن ففي أى ~~غسلة جعله جاز إذا أتى عليه من الماء ما يزيله ليحصل المقصود منه لكن اختلف ~~في الأولية فقيل الأولى جعله في الأولى اختاره صاحب المغنى وهو رواية عن ~~الإمام أحمد. وقيل الأولى جعله في الأخيرة وحكاه في الرعاية رواية وعنه في ~~الآخرة أن غسله ثمانيا ولا مدخل للقياس هنا. # والصواب في مثل هذا سقوط التقييد بالنسبة إلى تعيين الأولى والسابعة ~~لأنهما لما تعارضتا ولم يكن أحد القيدين أولى من الآخر تساقطا وبقى التخيير ~~فيما حصل فيه التعارض لا في غيره وحينئذ فلا يوجد التعفير فيما عداهما ~~لاتفاق القيدين على نفيه. # ويدل على ما قلناه ما رواه الدارقطنى بإسناد صحيح أولاهن أو أخراهن أعنى ~~بصيغة أو وقد نص الشافعي على ما ذكرناه من تعيين الأولى والأخرى فقال في ~~البويطي ما نصه قال الشافعي وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو ~~أخراهن بالتراب ولا يظهر غير ذلك وكذلك روى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا لفظه بحروفه وقال الشافعي في الأم أيضا نحو هذا وقاله من أئمة ~~الشافعية الزبيري3 في الكافي وصاحب ترتيب الأقسام وابن جابر كما نقله عن ~~الدارمي. PageV01P365 # فائدة: # قال طائفة من محققى أصحابنا وغيرهم إن المطلق من الأسماء يتناول الكامل ~~من المستثنيات في الإثبات لا النفي والله أعلم. # فائدة: # إذا قلنا يحمل المطلق على المقيد فإنما محله إذا لم يستلزم تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة فإن استلزمه حمل على إطلاقه قاله طائفة من محققي أصحابنا. # مثال ذلك إطلاق النبى صلى الله عليه وسلم لبس الخفين بعرفات وكان معه ~~الخلق العظيم من أهل مكة والبوادي واليمن لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه لا ~~يقيد بما قاله في المدينة وهو قطع الخفين. # ونظير هذا في حمل اللفظ على إطلاقه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~لما سألته عن دم الحيض "حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" 1 ولم يشترط عددا ~~مع أنه وقت حاجة فلو كان العدد شرطا لبينه ولم يحلها على ولوغ الكلب ms227 فإنها ~~ربما لم تسمعه ولعله لم يكن شرع الأمر بغسل ولوغه والله أعلم. PageV01P366 ### | ### | القاعدة # 65 # المفهوم على قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. # فأما مفهوم الموافقة فهو أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق ~~وأولى منه. # مثال ذلك قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة:7} وكفاية ~~ما دون القنطار من قوله: {يؤده إليك} [آل عمران: 75] وهذا تنبيه بالأعلى ~~على الأدنى وما قبله بالأدنى على الأعلى وهو حجة ذكره بعضهم إجماعا لتبادر ~~فهم العقلاء إليه واختلف النقل عن داود1. # واختلف في دلالته فقال القاضي والحنفية والمالكية وبعض الشافعية وجماعة ~~من المتكلمين والظاهرية واختاره ابن عقيل وذكره عن أصحابنا وقال بعض ~~أصحابنا ونص عليه أحمد في مواضع دلالته لفظية. # وقال ابن أبى موسى وأبو الحسين الجزري وأبو الخطاب والحلواني وغيرهم من ~~أصحابنا والشافعي وأكثر أصحابه هو قياس جلي. # وأما مفهوم المخالفة فهو على أقسام: # منها: مفهوم الصفة وهو أن يقترن بعام صفة حاضرا كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "في الغنم في سائمتها الزكاة" قال به أحمد ومالك والشافعي وأكثر ~~أصحابهم وذكره في الروضة عن أكثر المتكلمين ثم مفهوم عند الجميع لا زكاة في ~~PageV01P367 # معلوفة الغنم لتعلق الحكم بالسوم والغنم فيها العلة. # ولنا وجه اختاره ابن عقيل وقاله بعض الشافعية وذكره القاضي ظاهر كلام ~~أحمد لا زكاة في معلوفة كل حيوان أعنى من الأزواج الثمانية بناء على أن ~~السوم العلة. # وهل يعتبر البحث عما يعارضه قال في التمهيد وغيره هو كالعموم وزعم الآمدي ~~أنه لا يعتبر عند من قال به. # ولم يقل بمفهوم الصفة أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من المالكية وابن داود ~~وابن سريج والقفال وابن الباقلانى وأبو المعالي الجوينى والغزالي والشاشى1 ~~وأكثر المعتزلة والإمام فخر الدين في المحصول والمنتخب وأبو الحسن التميمي ~~من أصحابنا والآمدي وقال في الانتصار في مسألة الولي هو إحدى الروايتين عن ~~أحمد وذكره في التمهيد عن أكثر المتكلمين. # واختلف النقل عن الأشعري وأثبته أبو عبد الله البصري2 إن كان للبيان ~~كالسائمة أو للتعليم كتحالف المتبايعين إذا ms228 اختلفا أو دخل ما عدا الصفة ~~فحقها كالحكم بالشاهدين يدخل فيهما الشاهد الواحد. # وإذا قلنا بأن مفهوم الصفة حجة قال أبو الفرج المقدسي من أصحابنا ثبت ~~بالعقل وأنه إجماع أهل اللغة. # وقال أبو الخطاب في التمهيد ثبت ذلك باستقراء كلامهم ومعرفة مرادهم ~~وفهمته الصحابة وهم أهل اللسان. # وذكر الرويانى من الشافعية في كتاب القضاء من البحر إذا قلنا مفهوم الصفة ~~حجة فهل دلت اللغة عليه أم أستفدناه من صاحب الشرع؟ على وجهين. PageV01P368 # وقال الإمام فخر الدين في المعالم: يدل عرفا لا لغة وقد تقدم عنه في ~~المحصول والمنتخب أنه قال فيهما لا يدل مطلقا. # ومفهوم الصفة له صورتان: # أحداهما: أن يقترن بعام صفة خاصة أو يقسم اللفظ إلى قسمين ويذكر صفة مع ~~كل قسم من القسمين نحو "الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن" 1. # والثانية: أن تفرد الصفة بالذكر كقوله: "الثيب أحق بنفسها من وليها" 2 ~~وهذه الصورة دون التي قبلها في القوة. # والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن ذكر الثيب يظهر معه أنه ذاكر للبكر ~~ويحتمل الغفلة عن الذكر فصار المفهوم ظاهرا وعند ذكر الوصف الخاص مع العام ~~انقطع احتمال عدم الحضور فصار المفهوم هنا أظهر أشار إلى ذلك أبو محمد ~~المقدسي. # وظاهر كلام جماعة من أصحابنا وغيرهم التسوية قال أبو المعالي الجوينى ~~بمفهوم الصفة مع مناسبة الصفة للحكم وإلا فليس بحجة وذكره بعض أصحابنا ظاهر ~~اختيار القاضي في موضع من كلامه. # ومنها: مفهوم الشرط نحو {وإن كن أولات حمل} [الطلاق: 6] وهو أقوى من ~~الصفة فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط منهم ابن سريج وغيره من ~~الشافعية والكرخى وغيره من الحنفية والإمام فخر الدين. # ويتفرع على مفهوم الصفة والشرط فروع كثيرة في الوقف والوصايا والتعاليق ~~والنذور والأيمان. # منها: مفهوم الغاية نحو قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] أقوى من الشرط فلهذا قال به جماعة ممن لم ~~يقل بمفهوم الشرط كقوم من الحنفية وغيرهم وبالغ ابن عقيل حتى قال: لا ms229 ~~PageV01P369 # يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلها كقوله: اصبر حتى تتوب وبعد التوبة ~~وهو خلاف ما في التمهيد في مفهوم الغاية والشرط ونقض بهما في الصفة. # وقال الآمدي: لا مانع منه إجماعا وحكى بعضهم قولان أن ما بعدها مخالف لما ~~قبلها نطقا والله أعلم. # ومنها: مفهوم العد الخاص كثمانين جلدة قال به أحمد وأكثر أصحابه ومالك ~~وداود وبعض الشافعية وذكره أبو المعالي عن الشافعي واختار أنه من قسم ~~الصفات وكذا قال أبو الطيب وغيره لأن قدر الشيء صفته. # ونفاه الحنفية والمعتزلة والأشعرية وأكثر الشافعية وابن داود والقاضي أبو ~~يعلى في جزء صنفه في المفهوم وذكره أبو الخطاب عن أبى إسحاق من أصحابنا في ~~مسألة الزيادة على النص هل هو نسخ أم لا؟ # ومنها: مفهوم اللقب وهو تخصيص اسم بحكم وهو حجة عند أكثر أصحابنا وذكروه ~~عن أحمد وقال به مالك وداود واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية ذكره ~~أبو المعالي1 والصيرفي2 وابن خويز منداد. # ونفاه أكثر العلماء والقاضي في الجزء الذي صنفه في المفهوم وابن عقيل في ~~تقسيم الأدلة وأبو محمد المقدسي قال أبو مجمد المقدسي ولو كان مشتقا ~~كالطعام. # وقيده بعضهم بغير المشتق قال أبو البركات فيصير في المشتق اللازم كالطعام ~~هل هو من الصفة أو اللقب وجهان. # واختار أبو البركات وغيره من أصحابنا تفصيلا وأشار إليه أبو الطيب في ~~موضع أنه حجة بعد سابقة ما يعم له ولغيره كقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"وترابها طهورا" 3 بعد قوله: "جعلت لي الأرض مسجدا" وكذلك على هذا لو قال ~~عليكم في الإبل PageV01P370 # الزكاة لم يكن له مفهوم لأنه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر ويمكن أن غيرها لم ~~تخطر بباله. # ولو قيل يا رسول الله هل في بهيمة الأنعام الزكاة فقال في الإبل الزكاة ~~لكن له مفهوم لما ذكرنا وكذلك لو قيل له نبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال ~~لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا. # قال أبو البركات وأكثر مفهومات اللقب التى جاءت عن أحمد لا يخرج عما ~~ذكرته لمن تدبرها ms230 وجعل بعض أصحابنا مفهوم اللقب حجة في اسم جنس لا اسم عين ~~والله أعلم. # فائدة: # وإذا ثبت القول بمفهوم المخالفة فله شروط. # أحدها أن لا يظهر في المسكوت عنه أولوية ولا مساواة فإن ظهر أولوية أو ~~مساواة كان المسكوت عنه موافقا للمنطوق. # ومنها: أن لا يكون خرج مخرج الغالب نص عليه الشافعي وهو مذهبنا ذكره ~~الفخر إسماعيل في طريقته ما ذكره الآمدي اتفاقا. # وكان ابن عبد السلام من الشافعية يورد على هذا سؤالا فيقول: الوصف الغالب ~~أولى أن يكون حجة مما ليس بغالب وما انعقد عليه الإجماع يقتضى الحال فيه ~~العكس بسبب أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب وكانت العادة شاهدة بثبوت ذلك ~~الوصف لتلك الحقيقة يكون المتكلم مستغنيا عن ذكره للسامع بسبب أن العادة ~~كافية في إفهام السامع ذلك فلو اخبره بثبوت ذلك الوصف لكن تحصيلا للحاصل. # أما إذا لم يكن غالبا فإنه لا دليل على ثبوته لتلك الحقيقة من جهة العادة ~~قبيحة أن المتكلم يخبر به لعدم دليل يدل على ثبوته لتلك الحقيقة فهو حينئذ ~~مقيد له فائدة جديدة وغير مفيد له في الوصف الغالب الذي دلت عليه العادة ~~وإذا كان # PageV01P371 # في الغالب غير مفيد بإخباره عن ثبوته للحقيقة فتعين أنه إنما نطق به لقصد ~~آخر غير الإخبار عن ثبوته للحقيقة وهو سلب الحكم عن المسكوت عنه وهذا الغرض ~~لا يتعين إذا لم يكن غالبا لأنه غرضه حينئذ فيكون الإخبار عن ثبوته للحقيقة ~~لا سلب الحكم عن المسكوت عنه فظهر أن الوصف الغالب على الحقيقة أولى أن ~~يكون حجة والله أعلم. # قلت واختار أبو المعالي الجوينى أن المفهوم إذا قيل به فإنه يكون حجة ولو ~~خرج مخرج الغالب. # وقال أبو البركات ولكن يظهر أن ذلك من مسالك التأويل فيخف على المتأول ما ~~يبديه من الدليل العاضد. # وعلى القول الأول بأنه ليس بحجة إذا خرج مخرج الغالب فهل يكون عاما في ~~المسكوت عنه والمنطوق أم لا كلام الأكثرين من أصحابنا يدل على لداود على ~~اختصاص تحريم الربيبة بأنهما في ms231 الحجر بالآية وأجابوا لا حجة فيها لخروجها ~~على الغالب. # فقال هو خاص بالسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله. # واحتج في الانتصار على نشر الحرمة بلبن الميتة بقوله تعالى: {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] فقيل له الآية حجة لنا لاقتضائها تعلق ~~التحريم بفعلها للإرضاع فقال علته لأنه الغالب كالربيبه ولهذا لو حلب منها ~~ثم سقى نشر. # وقال أبو الفتح بن المنى من أصحابنا هو عام فإنه أجاب من احتج لصحة نكاح ~~المرأة بلا إذن بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت نفسها ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل" 1 فإن المفهوم ليس بحجة على أصلنا. # قلت وهذا فيه نظر فإنه قد تقدم أن المفهوم عندنا حجة على الصحيح ~~PageV01P372 # والله أعلم. # قال أبو الفتح ثم هذا خرج مخرج الغالب فيعم ويصير كقوله: {وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] لما خرج مخرج الغالب عم والله أعلم. # ومنها: أن لا يخرج جوابا لسؤال ذكره أبو البركات في شرح الهداية في صلاة ~~التطوع اتفاقا. # قلت وذكر القاضي أبو يعلى في ذلك احتمالين في الجزء الذي صنفه في مسألة ~~المفهوم. # قال أبو العباس فإن تقدم ما يقتضى التخصيص من سؤال أو حاجة إلى بيانه مثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم "إن الله قد أعطى كل ذا حق حقه فلا وصية لوارث" 1 ~~فهذا لا مفهوم له قال وسلك القاضي وغيره من المالكية والشافعية على جواز ~~الوصية للقائل بها بناء على أنها تصح لغير الوارث وهذا دلالة ضعيفة جدا. # ومنها: أن تكون الصفة التي علق الحكم بها قصد بها تعليق الحكم بها فإنه ~~علق بصفة غير مقصودة مثل قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] فلا دليل له لأن الصفة لم تقصد ~~لتعلق الحكم بها وإنما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل المسيس وإيجاب ~~المتعة على وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق على صفة ذكر ذلك ~~القاضي أبو يعلى. # وهذا الكلام في ms232 المفهوم إذا كان في الأمر أو النهي فإن كان في الخبر مثل ~~أن يقول: زيد الطويل في الدار فسلم القاضي في الكفاية أنه لا يدل على القصر ~~نفي ولا إثبات وقد قال قبل هذا إن تعليق هذا الوجوب والأخبار بالألقاب ~~يقتضى رفع النفي. PageV01P373 # فائدة: # قال بعض أصحابنا إن العام إذا خص بعض أفراده فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص ~~الحكم بهذا الفرد اختلف أصحابنا في ذلك الأكثرون أنه لا تخصيص ويكون تخصيص ~~الفرد لتأكيد الحكم فيه ونحوه. # قال أبو البركات وهذا النقل ليس بسديد وهو يناقض قول الأصحاب إن المفهوم ~~يخص العموم. # قلت وأبو الخطاب ممن اختار أن العام إذا خص بعض أفراده لا يكون مفهوم ذلك ~~الفرد مخصصا وحكى عن أبى ثور1 هو من القائلين بمفهوم اللقب فلذلك قال ~~بالتخصيص في مثل قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة: "دباغها طهورها" 2 ~~وجعله مخصصا لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" 3. # وأما إذا قلنا: بأن المفهوم غير معتبر فلا يكون بعض أفراد العموم مخصصا ~~بلا نزاع. # وقد احتج أبو الخطاب لأبى ثور أنه يكون مخصصا بأن تعليقه بالظاهر يدل على ~~أن ما عداه بخلافه. # وأجاب عنه بأن دليل الخطاب ليس بحجة في أحد الوجهين. # وإن قلنا هو حجة فصريح العموم أولى به. # قال أبو العباس فهذه المسألة إن حملت على عمومها ناقض قوله: إن دليل ~~الخطاب يخص العموم. وإن حملت على ما إذا ذكر بعض المثبت بالاسم اللقب ~~PageV01P374 # لم يتناقض ويكون خاصا بأن الاسم اللقب وإن قلنا له مفهوم عند الإطلاق ~~فإنه لا يخص العموم لقوة دلالة العموم ولهذا ذكر الخلاف مع أنى ثور وحده. # فعلى هذا يكون في المسألة ثلاثة أوجه قال أبو البركات ويجب أن يخرج في ~~تقديم القياس على المفهوم وجهان كما في تخصيص العموم بالقياس بل أولى لأنهم ~~قدموا المفهوم على العموم فلأن يقدموه على القياس الذي هو دون المفهوم على ~~أحد الوجهين أولى وقد صرح القاضي بأن تقدم. # فائدة: # قال طائفة ms233 من محققي أصحابنا تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين ~~منفصلين من متكلم واحد وفي حكم واحد ككلام الله ورسوله لا في كلام واحد ~~متصل ولا متكلمين بل يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت أن جميع الدار لزيد ~~وأخرى شهدت أن الموضع الفلاني منها لعمرو فإنهما يتعارضان في ذلك الموضع ~~قال وغلط بعض الناس فجمع بينهما لأنه من باب العام والخاص كما غلط بعضهم في ~~كلام متكلم متصل والله أعلم. # PageV01P375 ### | القاعدة 66 # إجماع الخلفاء الأربعة مع مخالفة مجتهد صحابي لهم على حكم ليس بإجماع ولا ~~حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء. # وعن أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى أنه إجماع وبها قال أبو حازم1 ~~الحنفي واختارها ابن البنا2 من أصحابنا. # وعن أحمد رواية ثالثة أنه حجة لا إجماع. # وقول بعضهم: أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه رواية واحدة عند أبى ~~الخطاب وذكر ابن عقيل والقاضي رواية لا يجوز واختارها أبو حفص البرمكى3 ~~وغيره من أصحابنا وذكر الآمدي أن بعض الناس قال قول أبى بكر وعمر إجماع ~~ذكره بعض أصحابنا عن أحمد. # فأما ما عقده بعضهم كصلح بني تغلب وخراج وجزية فلنا خلاف في جواز نقضه ~~واختار ابن عقيل يجوز قال ومنعه أصحابنا. # وأما الصحابي غيرهم إذا قال قولا وانتشر ولم ينكر قبل استقرار المذهب ~~فإجماع عند أحمد وأصحابه زاد ابن عقيل إنحائه المعلم منع وتسليم وأشار بعض ~~أصحابنا إلى خلاف عندنا وهي مسألة الإجماع السكوتي فيها PageV01P376 # خلاف كبير مشهور وإن لم ينتشر فعن أحمد رحمه الله تعالى في ذلك روايتان. # إحداهما أنه حجة مقدمة على القياس اختاره أبو بكر والقاضي وابن شهاب ~~وصاحب الروضة وغيرهم وقاله مالك وإسحاق والشافعي في القديم وفي الجديد أيضا ~~فإنه قد صرح في رواية الربيع بأن قول الصحابي حجة يجب المصير إليه فقال ~~المحدثات في الأمور ضربان. # أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة ~~الضلالة والربيع إنما أخذ عنه بمصر فجعل الشافعي مخالفه الأثر الذي ليس ~~بكتاب ولا سنة ولا ms234 إجماع ضلالة وهذا فوق كونه حجة وقاله الحنفية عن الكرخى ~~ونقله أبو يوسف وغيره عن أبى حنيفة. # والثانية: ليس بحجة ويقدم القياس عليه اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب ~~والفخر إسماعيل وقاله الشافعي في الجديد وأكثر أصحابه والكرخى وعامة ~~المعتزلة والأشعرية والآمدي وذكره ابن برهان عن أبى حنيفة نفسه. # والأول: هو المعروف عن أبى حنيفة. # ولكن إذا قلنا بأنه حجة فمحله على غير صحابي أما الصحابي فليس كل مذهب ~~صحابي حجة على صحابي آخر إجماعا نقله الآمدي وابن عقيل وزاد ولو كان أعلم ~~أو إماما أو حاكما. # وقد تقدم أن قول الخلفاء الراشدين هل هو إجماع أو حجة على غيرهم أم لا ~~فيكون المراد في الإجماع أن قول صحابي لا يكون حجة على صحابي آخر فيما عدا ~~الخلفاء الراشدين. # وأما إذا قال الصحابي قولا يخالف القياس فإنه يجب العمل به ويجعل في حكم ~~التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه أحمد في ~~مواضع وقاله القاضي وصاحب المغنى والحنفية ونص عليه الشافعي في اختلاف ~~الحديث1 فقال روى عن على رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ~~ست سجدات وقال لو ثبت ذلك عن علي PageV01P377 # لقلت به فإنه لا مجال للقياس فيه فالظاهر أنه فعله توقيفا في الكلام على ~~كيفية ألفاظ الصحابي وجزم به ابن الصباغ1 في كتاب الإيمان من كتابه المسمى ~~بالكامل أعنى بالكاف لا بالشين وهو كتاب في الخلاف بين الشافعية والحنفية. # وقال أكثر الشافعية وأبو الخطاب وابن عقيل من أصحابنا لا يحمل على ~~التوقيف بل حكمه حكم مجتهداته. # وإذا قلنا قول الصحابي حجة فهل يخص به العموم أم لا في ذلك مذهبان. # أحدهما وهو المنصوص عن أحمد أنه يخص وقاله جمهور أصحابنا. # والثاني: وقاله بعض الشافعية لا يخص مطلقا. # وقال أبو العباس إن كان الصحابي سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم ~~بقوله: قال أما إذا لم يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه يجوز أن ~~يكون مستنده استصحابا ms235 ودليل العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه ~~لأن عنده دليلا خاصا مقدما عليه. # وترجم بعض أصحابنا وابن برهان وبعض الحنفية المسألة هل يخص العموم بمذهب ~~الراوي أم لا؟ # وأما إن قلنا قوله: ليس بحجة لو كانت المسألة خلافا في الصحابة لم يخص به ~~العموم بل يكون حجة عليه. # قال أبو البركات ويتخرج أن يرجع إلى قوله: إذا كان هو راوي الخبر ويجعل ~~ذلك تفسيرا وبيانا على إحدى الروايتين فيما إذا روى لفظا وعمل بخلاف صريحه ~~أو ظاهره اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه إلا على مذهب من ~~PageV01P378 # يجعل قوله حجة فيبطل التخريج. # قال أبو البركات واعلم أنه قد يتضح من كلام القاضي واختياره أن قول ~~الصحابي يترك به ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وإذا خالف مقتضى ~~اللفظ الظاهر غير العام عمل بالظاهر دون قوله وما ذاك إلا لضعف ظهور ~~العموم. # إذا تقرر هذا فالتتابع بين جماعة من الأصوليين على أن مذهب الشافعي في ~~الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة. # وهذا فيه نظر ظاهر جدا فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول ~~الصحابي ليس بحجة وغاية ما تعلق به هؤلاء من نقل ذلك أن الشافعي يحكى ~~أقوالا للصحابة في الجديد ثم يخالفها وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة ~~المجتهد للدليل المعين لما هو أقوى منه في نظره لا يدل على أنه لا يراه ~~دليلا من حيث الجملة بل خالف دليلا لدليل أرجح عنده منه. # وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقا لها لا ~~يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة ~~يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر ~~وهذا أيضا تعلق أضعف من الذي قبله فإن تضافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من ~~عادة أهل العلم قديما وحديثا ولا يدل ذكرهم دليلا ثانيا وثالثا على أن ما ~~ذكروه قبله ليس بدليل. # وأيضا فقد تقدم نص ms236 الشافعي رحمه الله أن قول الصحابي إذا خالف القياس أنه ~~حجة وجزم به طائفة من محققي أصحابنا. # وأيضا فقد نص الشافعي رحمه الله في مواضع من الأم على أن قول الصحابي حجة ~~وقدمه على القياس في بعضها. # فمن ذلك في كتاب الحكم في قتال المشركين فقال ما نصه وكل من يحبس نفسه ~~بالترهب تركنا قتله اتباعا لأبى بكر رضي الله عنه ثم قال وإنما قلنا هذا ~~إتباعا لا قياسا. # PageV01P379 # ومنه في كتاب اختلاف أبى حنيفة وابن أبى ليلى في باب الغصب فقال إن عثمان ~~رضي الله عنه قضى فيما إذا شرط البراءة من العيوب في الحيوان برأيه قال وهو ~~الذي نذهب إليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا هذا لفظه ثم صرح بأن الأصح في ~~القياس عدم البراءة. # ومنه في الكتاب المذكور أيضا ما نصه وإذا أصاب الرجل بمكة حماما من ~~حمامها فعليه شاة إتباعا لعموم رأى عثمان وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي ~~الله عنهم. # ومنه في عتق أمهات الأولاد وهو مذكور بعد باب جماع تفريق أهل السهمان ما ~~نصه ولا يجوز إلا ما قلنا فيها أى أم الولد وهو تقليد لعمر رضي الله عنه ~~هذه عبارته. # ومنه أنه يجب في الضلع بعير قال قلته تقليدا لعمر وقال في موضع آخر قلته ~~تقليدا لعثمان وقال في الفرائض هذا مذهب تلقيناه عن زيد بن ثابت ولا نستوحش ~~من لفظة التقليد في كلامه ولا تظن أنها تنفي كون قوله حجة بناء على ما ~~تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد قبول قول الغير بغير حجة فهذا ~~اصطلاح حادث وقد صرح الشافعي في موضع من كلامه بتقليد خبر الواحد فقال قلت ~~هذا تقليدا للخبر. # فائدة: # فإن قال التابعي قولا لا يخالف القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي ~~بأن يجعل في حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته؟ # قال الشيخ أبو البركات في منتهى الغاية في مسألة من قام من نوم الليل ~~فغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها في ضمن كلامه ms237 وزوال طهوريته قول أبى ~~الحسن البصري وهو مخالف للقياس والتابعي إذا قال مثل ذلك فإنه حجة لأن ~~الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص ثبت عنده. # PageV01P380 # وقال أيضا عن قول أسد بن وداعة في التخفيف بقراءة يس عند المختصر. # قلت وقد احتج أحمد بقول عطاء أقل يوم وقال ذلك أيضا ابن الأنبارى المتأخر ~~في حلية العربية في قول مقاتل كلام أهل السماء عربي ولكن ظاهر كلام أصحابنا ~~وغيرهم أنه ليس بحجة وذكره ابن عقيل محل وفاق. # وأما إذا تخالف القياس فجمهور العلماء أحمد وغيره على أنه ليس بحجة ~~للتسلسل وحكى بعضهم رواية عن أحمد أنه حجة قال ابن عقيل لا يخص العموم ولا ~~يقيد به لأنه ليس بحجة قال وعنه جواز ذلك ثم ذكر قول أحمد لا يكاد يجيء ~~بشيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة. # فعلى هذا يتوجه قطع التسلسل بالقرون الثلاثة لثنائه صلى الله عليه وسلم ~~عليها أشار إلى ذلك بعض متأخري أصحابنا. # فائدة: # قال القاضي: تفسير الصحابي كقوله فإن قلنا هو حجة لزم المصير إلى قوله ~~وتفسيره وإن قلنا ليس بحجة ونقل كلام العرب في ذلك صير إليه وإن فسره ~~اجتهادا أو قياسا على كلام العرب لم يلزم ولا يلزم الرجوع إلى تفسير ~~التابعى إلا أن ينقل ذلك عن العرب وعنه هو كالصحابي في المصير إلى تفسيره. # قلت قال بعض أصحابنا كلام أحمد عام في تفسيره وغيره. # وقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبى يعلى: إذا لم نقل قول الصحابي حجة ~~ففي تفسيره وتفسير التابعى روايتان. # فائدة: # قال القاضي أبو يعلى: وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول ~~معهم في الاجتهاد اذا كانوا من أهل الاجتهاد. # PageV01P381 # قلت وذكر أبو العباس رواية أخرى عن أحمد أنهم لا يدخلون معهم في الاجتهاد ~~ويسقط قولهم معهم والله أعلم. # تمت القواعد وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم. # PageV01P382 # وهذه ### | الفوائد الملحقة بآخر القواعد # فائدة: # القائف1 هل هو كحاكم أو شاهد في المسألة قولان الأكثرون على أنه كحاكم ~~وينبنى على ms238 هذا الخلاف مسائل: # منها: إذا قلنا هو حاكم فتشترط حريته وإن قلنا شاهد فلا تشترط حريته بناء ~~على أصلنا في قبول شهادة العبد. # وفي المسألة وجهان لأصحابنا. # أحدهما: وهو الذي جزم به القاضي وأبو محمد في المغنى وصاحب المستوعب ~~اشتراط حريته بناء على أنه حاكم. # والثاني: وهو ظاهر كلام أبى محمد في المقنع والكافي وأبى الخطاب عدم ~~الاشتراط بناء على أنه شاهد. # ومنها: هل يشترط تعدد القائف أم لا في المسألة روايتان. # إحداهما: يشترط نص على ذلك في رواية محمد بن داود المصيصى2 والأثرم وجعفر ~~بن محمد النسائي. PageV01P383 # والثانية: يكفي واحد نص عليه في رواية أبى طالب وإسماعيل بن سعيد واختاره ~~القاضي وصاحب المستوعب. # وهذا الخلاف مبنى عند طائفة من الأصحاب على أنه شاهد أو حاكم فلا وعند ~~طائفة ليس الخلاف مبنيا على ذلك بل الخلاف جار سواء قلنا القائف حاكم أو ~~شاهد لأنا إن قلنا هو حاكم فلا يمتنع التعدد في الحاكم كما نعتبر حكمين في ~~جزاء الصيد وإن قلنا شاهد فلا يمتنع قبول شهادة الواحد كما في المرأة حيث ~~قبلنا شهادتها والله أعلم. # وعند طائفة هذا الخلاف مبنى على أنه شاهد أو مخبر فإن جعلناه شاهدا: ~~اعتبر العدد وإن جعلناه مخبرا لم نعتبره كالخبر عن الأمور الدينية وأبدى ~~الحارثي تخريجا أنه يكتفي بقائف واحد إذا لم يوجد سواه أخذا من نص الإمام ~~أحمد على الاكتفاء بالطبيب والبيطار إذا لم يوجد سواه وأولى فإن القافة أعز ~~وجودا منها. # ومنها: هل يعتبر لفظ الشهادة في القائف أم لا قال بعض المتأخرين إذا قلنا ~~بالتعدد فيعتبر لفظ الشهادة منهما وإلا فلا وعزاه إلى نص الإمام أحمد. # وهذا فيه نظر إذ من أصلنا قبول شهادة الواحد في مواضع. # وعلى المذهب فيعتبر منه لفظ الشهادة وقال أبو الخطاب في الانتصار لا ~~يعتبر لفظ الشهادة ولو قلنا بالتعدد وقياسا على المقرين والله أعلم. # فائدة: # إذا غصب جارية ووطئها عالما بالتحريم وجب عليه الحد بلا خلاف ويجب على ~~الجارية إذا كانت مطاوعة عالمة بالتحريم ويجب ms239 عليها المهر إن كانت مكرهة ~~ونص عليه الإمام أحمد في رواية محمد بن الحكم1 وغيره. PageV01P384 # وإن كانت مطاوعة فالمذهب الذي عليه الأصحاب وجوب المهر وهو ظاهر كلام ~~أحمد في رواية ابن منصور وحكى عن أبى الحسن الآمدي لا مهر لها مع المطاوعة. # وهذا يتخرج من نص الإمام أحمد في سقوط ضمان الكلب لكونه منهيا عن ثمنه ~~ومهر المثل للزانية فإنه منهي عنه. # وإذا تحرر هذا فلا فرق بين كونها بكرا أو ثيبا هذا المذهب الذي عليه ~~الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وكذلك مطلق نصه في رواية ~~إسحاق بن منصور وعن أحمد رواية أخرى بانتفاء المهر للثيب قال إسحاق بن ~~منصور قلت لأحمد: رجل غصب امرأة على نفسها ما عليه قال عليه الحد وليس ~~عليها حد وليس لها شيء إن كانت ثيبا وإن كانت بكرا فلها صداق مثلها وحكاه ~~عن عطاء والزهري. # قال أبو بكر في التنبيه وبه أقول للحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أن رجلا استكره امرأة على نفسها فأقام الحد عليه ودرأ عنها الحد ولم ~~يجعل لها صداقا" 1 وفي رواية لا مهر للثيب ذكرها أبو محمد المقدسي. # وكلام أحمد إنما هو في الحرة حيث أضاف الصداق إليها بلام الملك في النفي ~~والإثبات والأمة لا تقبل مع أن الأصحاب أيضا إنما حكوا الخلاف في الحرة أبو ~~بكر والقاضي في كتاب الروايتين والسامري وصاحب التلخيص حتى قال في التلخيص ~~بعد ذلك وإن أكره أمة فالمهر للسيد بكرا كانت أم ثيبا رواية واحدة ففرق بين ~~الحرة والأمة في حكاية الخلاف. PageV01P385 # ولعل أبا محمد خرج الأمة على الحرة فيكون فيها الروايتان وما أورده أبو ~~بكر في الخبر ولم يجعل لها صداقا قال الحارثي رحمه الله: ليس بالمحفوظ بل ~~المحفوظ ولم يذكر أنه جعل لها مهرا وسهما فرق. # ويجب أرش1 البكارة وهو ما بين قيمتها بكرا وثيبا ولا تردد في وجوبه بكل ~~حال وجد الجهل أولا أو الطواعية من المرأة أولا لوجود النقص في المغصوب لكن ms240 ~~حيث يجب المهر هل يفرد عنه الأرش أو يدخل فيه المحكى للأصحاب هو الأولى ~~لتعدد السبب فإن المهر وجب لمطلق الوطء والأرش وجب لنقص العين. # وذكر في المغنى احتمالا بالثاني لأنه دخل في المهر حيث زاد لمزيد ~~البكارة. # قال الحارثي: وهذا واه إذ لو كان كذلك لكان الأرش إنما هو تفاوت ما بين ~~مهرها بكرا وثيبا وليس كذلك بل هو تفاوت ما بين القيمتين ووجوب الأرش هنا ~~عكس ما قاله الأصحاب في الحرة حيث جعلوا الأصح فيه عدم الإفراد ولصاحب ~~المحرر فيه روايتان وذكر أنهما منصوصتان. # ثم إذا قيل بالإفراد فالواجب معه مهر بكر هذا متحصل كلامه في المغنى لأنه ~~وطء بكر فكان فيه مهر بكر إذ المهر إنما يجب في مقابلة الوطء. # فإن قيل كيف أوجبتم مع ذلك أرش بكارة؟ # قلنا لأن الأرش وجب في مقابلة الإتلاف ولهذا وجب فيما لو أذهب بكارتها ~~بإصبعه وهنا قد حصل الإتلاف والوطء فترتب على كل منهما موجبه. # غاية ما تم حصول المتلف بالاستمتاع وذلك لا يوجب انتفاء الجمع كما لا ~~ينبغي في الأجرة والأرش حيث ينقص الثوب بالاستعمال. PageV01P386 # إذا تقرر هذا فإذا علقت الجارية1 منه فله حالتان. # الحالة الأولى: إذا كان عالما بالتحريم فالولد رقيق للسيد فإن انفصل حيا ~~كان كالأم في وجوب الرد والضمان وإن انفصل ميتا فإما لجناية كان أولا ~~وبتقدير الجناية فالجاني إما الغاصب أو غيره. # إن كان الغاصب ففي المغنى وغيره عليه عشر قيمة أمة قال الحارثي: والأولى ~~أكثر الأمرين من قيمة الولد أو عشر قيمة الأم لوضع اليد العادية. # وإن كان غير الغاصب فعليه ما قلنا من عشر قيمة الأم يرجع به المالك على ~~من شاء منهما والقرار على الجاني. # وإن زادت القيمة على العشر يرجع به المالك على الغاصب لوضع يده. # وإن كان لا لجناية جان ففي وجوب ضمانه وجهان: # أحدهما عدم الوجوب وهو قول القاضي أبى يعلى وابن عقيل وصاحب التلخيص. # والثاني: الوجوب وهو قول القاضي أبى الحسين واختاره أبو محمد المقدسي في ~~المغنى والحارثي ms241 والوجهان جاريان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل كذلك. # وإذا قيل بالضمان فبم يضمن جنين الجارية فيه وجهان: # أحدهما بالقيمة يوم الانفصال لو كان حيا والثاني بالمقدر وهو على قيمة ~~الأم واختاره أبو محمد المقدسي ويحتمل وجوب أكثر الأمرين المقدور والقيمة ~~قال الحارثي: وهذا أقيس. # الحالة الثانية: الجهل بالتحريم والولد إذن حر لا حق بالغاصب اعتبر ~~للشبهة نص عليه أحمد رحمه الله في مواضع. # ثم إن انفصل حيا فعلى الغاصب فداؤه يومئذ وإن انفصل رقيقا ميتا لأن ~~PageV01P387 # الرقيق يدخل تحت اليد بخلاف هذا. # وإن كان لجناية جان فعلى الجاني الضمان فإن كان هو الغاصب فغرة1 عبد أو ~~أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الغاصب منها شيئا لأنه المتلف ~~وعليه للسيد عشر قيمة الأم لأنه مضمون للسيد ضمان المالك. # وإن كان غير الغاصب فعليه الغرة لمكان الحرية ويرثها الغاصب دون الأم ~~لقيام رقها وعلى الغاصب للمالك عشر قيمة الأم. # ثم إن استوى العشر وقيمة الغرة أو زادت قيمة الغرة ضمن الغاصب للمالك ~~العشر ووجب للغاصب في صورة الزيادة ما زاد لحق الإرث وزاد العشر على القيمة ~~ضمن الغاصب للمالك تمام العشر. # وإن باع الغاصب الجارية أو وهبها لعالم بالغصب فهو غاصب ثان يترتب عليه ~~ما يترتب على الأول وإن لم يعلما بالغصب وللمالك تضمين أيما شاء والولد حر ~~ويجب فداؤه إذا انفصل حيا على المذهب. # وعن أحمد رواية بانتفاء الفداء. # وقال إسحق بن منصور في رجل اشترى جارية مسروقة فحملت قال الولد للمشترى ~~لأنه مغرور وليس عليه أن يفتديهم لأنه شراء وعليه العقر2 قلت المهر قال نعم ~~ويرجع به على من غره وقد وجه بأن الولد حرا ولا قيمة له ولم يعول الأصحاب ~~على هذه الرواية. # قال الخلال أحسبه قولا قديما لأبى عبد الله وهل يرجع أحدهما على الآخر ~~إذا ضمن ملخص ما ترجم الأصحاب على مجموع ذلك بأن ما التزم ضمانه بالعقد ~~كقيمة العين والأجزاء لا يرجع به وما يلتزم ضمانه ولم يحصل به PageV01P388 # نفع كفداء الأولاد ms242 ونقص الولادة يرجع به وإن لم يلتزم ضمانه لكن حصل به ~~منفعة كالمهر وأرش البكارة والمهر ففي الرجوع روايتان. # وربما اختلفوا في دخول بعض المفردات بالنسبة إلى بعض الأنواع كأرش ~~البكارة أدخله المصنف في المغنى والكافي فيما لا يرجع به وكذلك القاضي وابن ~~عقيل وصاحب المحرر وأدخله أبو الخطاب والسامرى وصاحب التلخيص وأبو محمد في ~~المقنع في المختلف فيه وكنقص الولادة أدخله القاضي وابن عقيل وأبو محمد في ~~الكافي والمغنى فيما لا يرجع به وأدخله الباقون فيما يرجع به وهذا الذي ~~ترجموه إنما هو في البيع. # وأما الهبة فمقتضى ما قالوه الرجوع على الإطلاق إلا ما حصل له به منفعة ~~فإن أبا محمد في المقنع وأبا البركات ذكرا فيه روايتين وأورد في المغنى ~~وجهين وهو الصواب فإنه مقيس على نصه. # تنبيه: # قد تقدم أن المشترى إذا ضمن القيمة لا رجوع له بالثمن لالتزامه ضمانها ~~ولكن له الرجوع بالثمن الذي قبضه منه. # وأورد على عدم الرجوع بالقيمة أن المشترى لم يدخل معه على ضمان القيمة ~~إذا تلفت ومعلوم أنه لو لم يكن مغصوبا لما ضمن فالغاصب مغرر فوجب الرجوع ~~عليه دفعا للضرر. # ومنشأ الجواب أن الضرر يندفع باسترداد الثمن وإنما لم يدخل معه على ضمان ~~القيمة لأن الثمن تسلم للغاصب في ظنه فلما لم يسلم له لم يسلم للمشترى ما ~~دخل عليه ولكن ما زاد على الثمن لم يدخل على ضمانه فوجب الرجوع به دفعا ~~للضرر وهذا احتمال لصاحب التلخيص وجزم به ابن المنى في خلافه قال الحارثي: ~~وهو الحق. # قلت وإطلاق الأصحاب يقتضى لا رجوع بما زاد على الثمن وفيه نظر ولنا خلاف ~~في التضمين والرجوع. # PageV01P389 # ضابطة: # هل يستقر الضمان على المباشر بإتلافه والمتلف تحت يده أم على الغار ~~لتسببه إلى تضمين من لم يلتزم الضمان على وجهين. # وعلى القول بجوازه فإذا طولب به وضمنه فهل يرجع به على الآخر أم يستقر ~~عليه لأنه أخذ منه بحق على وجهين أيضا. # وفيه وجه ثالث وهو إن كان المطالب الغاصب يرجع ولو ms243 كان استقراره على غيره ~~لقوة عدوانيته بخلاف ما إذا طولب بالأجر فإنه يرجع على الغاصب ذكره أبو ~~الخطاب في مسائل الطعام. # وفيه رواية أخرى مخرجة أنه لا يستقر على القابض ضمان شيء بالكلية سواء ~~دخل على الضمان أم لا ويستقر الضمان على الغاصب في ذلك كله. # تنبيه: # وإذا أوجبنا فداء الولد فما الفداء في المسألة روايات. # إحدى الروايات: الفداء بغرة نص على ذلك في رواية إسحاق بن منصور ويعقوب ~~بن بختان واختارها الخرقي وأبو بكر في التنبيه والقاضيان أبو يعلى وأبو ~~يعقوب بن إبراهيم1 في تعليقهما وأبو الخطاب في رؤوس المسائل والشريف أبو ~~القاسم البريدى2 وغيرهم. # قال القاضي أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو الحسين بن بكروش وهي أصح. ~~PageV01P390 # والرواية الثانية: القيمة اختارها أبو محمد المقدسي في كتابه المغنى في ~~كتاب النكاح وحكاه عن نص أحمد في رواية أبى طالب وكذلك اختارها أبو الحسين ~~ابن الزاغونى وصاحب التلخيص. # قال القاضي في المجرد: وهو أشبه بقوله لأنه نص على أن الحيوان لا مثل له ~~وعلى هذه الرواية اعتبار القيمة يوم الولادة هذا المذهب. # وعن ابن أبى موسى حكاية وجه الاعتبار بيوم المحاكمة. # والرواية الثالثة: يخير الواطئ بين الأمرين نقلها الميمونى في مسائله ~~وأوردها القاضي في الجامع وولده أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو محمد ~~المقدسي في كتاب النكاح من المغنى وهي اختيار أبى بكر في المقنع. # والرواية الرابعة: يفدى كل وصيف بوصيفين أوردها السامري وغيره عن ابن أبى ~~موسى في مغرور النكاح. # تنبيه: # إذا قيل بالمثل على الصحيح فاعتبار المماثلة في الصفات تقريبا من غير نظر ~~إلى القيمة صرح بذلك القاضي أبو يعلى فقال سواء صادف قيمة الولد أو زاد ~~عليه أو نقص على ظاهر كلام أحمد فيما وجب اعتباره في المماثلة الذكورة ~~والأنوثة لأن ذلك عام الوجود فوجب اعتباره لإمكانه وكذلك الجنس والسن وقد ~~صرح بهما القاضي وابن عقيل وأبو محمد المقدسي في المغنى عن مدلول كلام ~~الخرقى. # أما الجنس فظاهر لأنه متيسر الوجود وأما السن فقال الحارثي: لا يخلو ms244 من ~~نظر وبحث. # وأورد السامرى وصاحب التلخيص وجها باعتبار المماثلة في القيمة وهو احتمال ~~أبداه أبو الخطاب وأبو محمد وأثبته صاحب المحرر رواية ونسب أيضا إلى اختيار ~~أبى بكر والله أعلم. # PageV01P391 # فائدة: # مسألة الظفر اختلف العلماء فيها فمنهم من قال بعدم الجواز بكل حال وهو ~~قول مجاهد والحسن وعطاء الخراسانى ومالك في رواية وأحمد واحتج أحمد في ~~مواضع بقول النبي صلى الله عليه وسلم "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من ~~خانك" 1. # واستدلاله بالحديث يدل على ثبوته ولهذا جعله القاضي أبو يعلى رواية عنه ~~بثبوت الحديث وهو يخالف رواية مهنا عنه بإنكاره. # واحتج أيضا بأنه "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" 2. # وأما من قال بالجواز فلقوله صلى الله عليه وسلم لهند "خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف" 3 وهو قول الشعبي4 وعكرمة5 وابن سيرين6 والنخعي7 ومالك في ~~المشهور عنه والشافعي وأبى ثور. # وخرجه بعض أصحابنا رواية عن أحمد في جواز أخذ الزوجة من مال زوجها ~~PageV01P392 # نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف وقد نص أحمد على التفريق بينهما فلا يصح ~~التخريج المذكور. # وأشار إلى الفرق بأن المرأة تأخذ من بيت ولدها يعنى أن لها يدا وسلطة على ~~ذلك وسبب النفقة ثابت وهو الزوجية فلا تنسب بالأخذ إلى خيانة. # وكذا أباح في رواية عنه أخذ الضيف من مال من نزل به ولم يقره بقد قراه ~~كما ورد في الحديث لظهور سببه ومتى ظهر سببه لم ينسب الأخذ إلى الخيانة. # وعكس ذلك طائفة من الأصحاب وقالت إذا ظهر السبب لم يجز الأخذ بغير إذن ~~لإمكان البينة عليه بخلاف ما إذا خفي عليه فإنه يتعذر وصول إليه حينئذ بدون ~~الأخذ خفية. # وأجاب القاضي أبو يعلى عن حديث هند" خذي ما يكفيك" وولدك بالمعروف ~~بجوابين. # أحدهما أن الأخذ هنا لإحياء النفس ولذلك جاز بدون إذن كأخذ المضطر مال ~~غيره. # الجواب الثاني: أن قوله: "خذي" حكم فتيا ومع حكم الحاكم الأخذ بغير إشكال ~~وقد أشار أحمد في رواية حرب عنه إلى الفرق بين الأخذ ms245 من الأمانات كالودائع ~~وهي غير الأمانات فقال في الأمانات لا يأخذ للأمر برد الأمانات إلى أهلها ~~وقال في غير الأمانات فيه اختلاف وكأنه كرهه. # وممن فرق بين الأمانات وغيرها وأباح الأخذ من غير الأمانات الأوزاعي1 ~~ذكره عنه حرب بإسناده. # وروى الزبيري عن مالك أنه قال يقبض الحيوان من الذهب والفضة إلا أن يكون ~~فرخا. # وحكى الترمذي عن سفيان أنه يأخذ من الجنس ولا يأخذ من غيره حتى لا يأخذ ~~من أحد النقدين عن الآخر وهو قول أبى حنيفة وأصحابه. PageV01P393 # ونقل وكيع1 عن سفيان2 أنه قال يقبض الذهب من الذهب والفضة من الفضة ولا ~~يقبض عروضا ولا حيوانا من ذهب ولا فضة قال وكيع وكذا أقول. # إذا تقرر هذا فتلخيص الخلاف في المسألة. # أن العلماء اختلفوا في أصل المسألة في الأخذ على قولين الجواز وعدمه. # لكن القائلون بالجواز اختلفوا على أقوال هل هو عام في كل شيء أم يجوز ~~وإذا كان سبب الحق ظاهرا كالزوجة والرهن إذا كان مركوبا أو محلوبا والسلعة ~~عند المفلس أو عكسه أو يفرق بين الأمانات وغيرها أو يقبض الحيوان من الذهب ~~والفضة إلا أن يكون فرحا أو يفرق بين الجنس وغيره أو يقبض الذهب من الذهب ~~والفضة من الفضة ولا يقبض حيوانا ولا عروضا من ذهب ولا فضة. # واختار أبو العباس الجواز فيما إذا كان الحق ثابتا ظاهرا أو ثابتا ببينة ~~أو إقرار. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والإياب والحمد لله رب ~~العالمين. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين تسليما أبدا. ~~PageV01P394 ms246