######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000232 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو المحاسن #META# 010.AuthorNAME :: أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 803 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المعتصر من المختصر من مشكل الآثار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي :: كتب المصنفات والآثار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: معتصر المختصر #META# 030.LibURI :: JK_000232 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب / مكتبة المتنبي / مكتبة سعد الدين #META# 044.EdPLACE :: بيروت / القاهرة / دمشق #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | + * كتاب المعتصر من المختصر من مشكل الآثار PageV01P001 # كتاب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه ومعجزاته وسنة ووفاته وفيه ~~أربعة عشر حديثا # ما جاء في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم # روى عن محمد بن خبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن لي خمسة أسماء أنا أحمد وأنا محمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به ~~الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب وهو الذي ليس بعده ~~أحد وروى عنه بزيادة خاتم وروى أبو موسى الأشعري قال أنا محمد وأحمد ~~والمقفى والعاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة والمقفى بمعنى العاقب ونبي ~~التوبة لأن الله تعالى تاب به على من تاب من عباده ونبي الملحمة لأنه سبب ~~PageV01P004 القتال فكل هذه الأسماء مشتقة من صفاته وسمى رؤفا رحيما ~~انتزاعا من قوله تعالى @QB@ لقد جاءكم رسول من أنفسكم @QE@ الآية فدل ذلك ~~أنه يجوز أن يسمى بصفاته كلها سوى الحمد كما سمى بأحمد وأنه لا تقتصر ~~أسماؤه على ما ذكرنا وهذا لأن الأسماء إنما هي أعلام لأشياء يراد بها ~~التفريق بينها وإبانة بعضها من بعض وهي على نوعين نوع يسمى الشيء به لا ~~لمعنى فيه كالحجر والجبل ونوع يسمى به لمعنى فيه من صفاته كمحمد من الحمد ~~والماحي فإن الله محا به سيئات من اتبعه وخاتما لأنه خاتم النبيين فكل ما ~~سمي به من أسماء مشعرة بصفات تعظيم وكمال فهو لا حق بهذه الأسماء المنصوصات ~~من غير حجر ولا توقف على توقيف والاقتصار بذكر بعض أسمائه ليس بدليل على ~~القصر بأن ليس له أسماء غيرها # $ ما جاء في خصائصه صلى الله عليه وسلم # روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ~~ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته قلت أي ربي قد كانت قبلي أنبياء منهم من ~~سخرت له الريح ثم ذكر سليمان ومنهم من كان يحيي الموتى ثم ذكر عيسى ومنهم ~~يذكر ما أعطوا قال ألم أجدك يتيما ms001 فآويت قلت بلى أي رب قال لألم أجدك ضالا ~~فهديت قلت بلى أي رب قال ألم أجدك عائلا فأغنيت قلت بلى أي رب قال ألم أشرح ~~لك صدرك ووضعت عنك وزرك قلت بلى أي رب فيه ما يدل أنه سأل ربه ما يبين به ~~من الأنبياء قبله من جنس ما أوتوا فلما أعلم أنه أوتي ما هو فوق ذلك مما ~~ذكرنا ومن رفع ذكره معه في الأذان والتشهد وذ أنه لم يكن سأله إذ وقفه الله ~~على ذلك ثم روى عنه أنه ما نحيط به علما أنه لم يقله إلا بعد ذلك جوابا لمن ~~سأل عنه يا رسول الله ألا سألت ربك ملكا كملك سليمان فضحك ثم قال فلعل ~~لصاحبكم عند الله تعالى أفضل من ملك سليمان لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة ~~فمنهم من اتخذها PageV01P005 دنيا فأعطيها ومنهم من دعا على قومه إذ عصوا ~~فأهلكوا بها وإن الله تعالى أعطاني دعوة اختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم ~~القيامة فعلمنا أنه أعطي منزلة فوق منزلة من قبله من الأنبياء أجمعين ثم ~~زاده الله تعالى بأن بعثه إلى الناس جميعا بخلاف غيره من الأنبياء وأنزل ~~عليه @QB@ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا @QE@ وقال أعطيت ~~خمسا لم يعطهن أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب وأحلت لي ~~الغنائم وأرسلت إلى الأبيض والأحمر وأعطيت الشفاعة وعن أبي هريرة مرفوعا ~~فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم وختم بي النبييون والأربعة ~~المتقدمة ففي هذا ما دل على فضله على جميع الأنبياء وقوله فيما روى عنه صلى ~~الله عليه وسلم لا تخيروني على موسى الحديث وفيما روى عنه عليه السلام لا ~~ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى رواه علي بن أبي طالب وزاد فيه ~~قد سبح الله في الظلمات يحتمل أنه قال قبل علمه بتفضيل الله تعالى إياه على ~~جميع خلقه وكذا جوابه لمن قال له يا خير البرية فقال ذاك أبي إبراهيم يحتمل ~~أن يكون ms002 قبل أن يتخذه الله خليلا فلما جعله خليلا عاد بالخلة من الله ~~بمنزلة إبراهيم في الخلة وهي المحبة التي لا محبة فوقها وزاد عليه بذكره ~~فيما لا يذكر فيه إبراهيم في التأذين والإقامة وإعطائه في الآخرة المقام ~~المحمود الذي لم يعطه غيره كما روى عن كعب أنه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ~~ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود وهو المقام الذي ~~أشفع فيه لأمتي وعن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~اتخذ إبراهيم خليلا وأن صاحبكم خليل الله ثم قرأ @QB@ عسى أن يبعثك ربك ~~@QE@ الآية فالمقام المحمود ما اختصه الله تعالى به في الآخرة حتى يغبطه به ~~الأولون والآخرون ففي هذا كله دليل على أن ما قاله في إبراهيم وموسى ويونس ~~إنما كان ذلك قبل إعطائه إياه والذي يروى عن أبي سعيد من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تخيروا بين أنبياء الله سبحانه محمول على التفضيل بآرائنا من ~~غير توقيف فأما ما بينه لنا فقد أطلقه لنا $ ما جاء في معجزاته صلى الله ~~عليه وسلم # روى عن علي وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن عباس وأنس PageV01P006 ~~تحقيقهم انشقاق القمر رأي عين بروايات مختلفة منهم من قال انشق ونحن معه ~~صلى الله عليه وسلم ومنهم من زاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ~~ومنهم من قال فقالت قريش سحر سحركم به ابن أبي كبشة ومنهم من قال انشق ~~القمر فانقطعت فرقة منه خلف الجبل فقال اشهدوا وهم القدوة والحجة لا يخرج ~~عن قولهم إلا جاهل خاسر وزعم من ادعى التأويل وترك الاقتداء أنه لم ينشق ~~وإنما ينشق يوم القيامة وأن قوله تعالى @QB@ وانشق القمر @QE@ صلته @QB@ ~~يوم يدع الداع إلى شيء نكر @QE@ وأنه لم يروه إلا ابن مسعود وخبر الواحد ~~فيما سبيله الاشتهار فيه ما فيه وهذا من الزاعم جهل بمشاركة الخمسة الأعلام ms003 ~~الذين روينا عنهم وكفى بالجهل عارا وكيف يجعل يوم يدع الداع ) صلة وظرفا ~~لقوله @QB@ وانشق القمر @QE@ وقد انقطع الكلام عند قوله @QB@ فتول عنهم ~~@QE@ أي أعرض عنهم واستونف من @QB@ يوم يدع الداع @QE@ وهو ظرف لقوله تعالى ~~بعده @QB@ يخرجون من الأجداث @QE@ كذا قوله تعالى @QB@ وإن يروا آية يعرضوا ~~ويقولوا سحر مستمر @QE@ دليل على انشقاقه في الدنيا لأن الآيات إنما تكون ~~قبل يوم القيامة لقوله تعالى @QB@ وما نرسل بالآيات إلا تخويفا @QE@ نعوذ ~~بالله من خلاف الصحابة والخروج عن مذاهبهم فإن ذلك كالاستكبار ومن يستكبر ~~عن مذاهبهم كان حريا أن يمنعه الله فهم كتابه كما قال @QB@ سأصرف عن آياتي ~~الذين يتكبرون @QE@ الآية ثم في قول قريش سحر سحركم به ابن أبي كبشة نسبته ~~صلى الله عليه وسلم إلى أبي كبشة جد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه ~~واسمه وجز بن غالب من خزاعة أول من عبد الشعرى العبور وكانت العرب تظن أن ~~أحدا لا يعلم شيئا إلا بعرق ينزعه شبهه فلما خالف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دين قريش قالت قريش نزعه أبو كبشة لأنه خالف الناس في عبادة الشعرى ~~فكانوا ينسبونه إليه لذلك وكان وجز سيدا في خزاعة لم ينسبوه PageV01P007 ~~صلى الله عليه وسلم تعييرا له ولكن أرادوا أن يشبهوه به في الخلاف لما كان ~~الناس عليه وقال صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ~~إلا ابني الخالة عيسى ويحيى فأخبر بشبابهما وهما طفلان أي سيكونان شابين ~~ولا يكون ذلك ال باعلام الله تعالى وفيه انهما يخرجان من الدنيا شابين وكان ~~كذلك وقال صلى الله عليه وسلم وضع منبري على ترعة من ترعات الجنة أي بين ~~أبوابها وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وروى ما بين قبري ومنبري ~~روضة من رياض الجنة وأن توائم منبري رواسب في الجنة فيها ما يدل على أن ~~قبره ومنبره خارجان عن الروضة وأن منبره في موضع من الجنة غير الروضة ولكن ~~المنبر لما كان ببركة جلوسه فيه وقيامه ms004 عليه بلغ هذه المنزلة فقبره وقد ~~تضمن بدنه وصار له مثوى أولى بأن يكون في روضة أرفع منها وأحرى وفي الجنة ~~روضات كثيرة فقد يكون قبره في روضة أرفع منها وفي هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة لأن الله تعالى اختصه بأن أعلمه ما أخفي عمن سواه من الأرض التي ~~يموت فيها حتى أعلم بذلك أمته ثم قوله ما بين قبري ومنبري روضة اخبار عن ~~أمر محقق مشاهد له لا عن أمر سيصير كذلك فاندفع بذلك ما يقال لا يلزم منه ~~علم موضع قبره ولأنه قوله ما بين بيتي ومنبري في رواية وفي رواية بين قبري ~~ومنبري يدل على أن بيته قبره فافهم وفيما يروى عن ابن مسعود كنا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم وليس معنا ماء فقال صلى الله عليه وسلم اطلبوا من معه ~~فضل ماء فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء يخرج من بين ~~أصابعه ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله فشربنا منه قال عبد ~~الله وكنا نسمع تسبيح الطعام ونحن نأكل وكنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها ~~تخويفا يعني كنا نخاف بها فنزداد إيمانا وعملا فيكون ذلك بركة وأنتم ~~تعدونها تخويفا ولا تعملون معها عملا يكون لكم بركة فمعنى قوله @QB@ وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا @QE@ أي تخويفا لكم لكي تزدادوا إيمانا وعملا ~~فيصير ذلك لكم بركة PageV01P008 وفيما يروى عن أبي بن كعب كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذ كان المسجد على عريش وكان يخطب إلى ذلك ~~الجذع فقال أنصاري يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم ~~الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك فصنع له ثلاث درجات وهن اللواتي على ~~المنبر فلما صنع وضع في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما أراد أن يقوم على المنبر مر إليه فلما جاز الجذع حن الجذع أو خار حتى ~~تصدع وانشق فنزل الرسول صلى الله عليه وسلم لما ms005 سمع صوت الجذع فمسه بيده ~~حتى سكن ورجع إلى المنبر وكان إذا صلى صلى إليه فلما هدم المسجد وغير أخذ ~~بي الجذع وكان عنده في بيته حتى بلى وأكلته الأرض وعاد رفاتا وذكر من رواية ~~ابن عباس وأنس وجابر وجماعة بطرق بمعان متفقة وألفاظ متقاربة في بعضها أنه ~~خار كخوار الثور حتى ارتج المسجد من خواره تحزنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتزمه وهو يخور فسكت ~~ثم قال والذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة فأمر ~~به نبي الله صلى الله عليه وسلم فدفن وفي بعضها انزعوها واجعلوها تحت ~~المنبر فنزعوها ودفنوها تحت المنبر ولا تعارض فيما بين الأحاديث لأنه يحتمل ~~أنه أخذه أبي بعدما دفن اكراما له فلم يمنع من ذلك وما أحدثه الله تعالى في ~~الجذع مما لم يكن موهوما علم من اعلام النبوة وتنبيها للناس على فضيلة ~~مكانه وعلو مكانته ومنه ما كان في حراء لما تحرك وهو عليه وأصحابه وقوله ~~اسكن حراء فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد وفيما يروى عن أسماء بنت عميس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجته فرجع ~~وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأسه في حجر علي فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال اللهم إن عبدك عليا احتسب ~~بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها قالت أسماء فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال ~~وعلى الأرض ثم قام علي فتوضأ وصلى PageV01P009 العصر ثم غابت وذلك بالصهباء ~~ولا يعارض هذا ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه لم تحبس الشمس على أحد إلا ~~ليوشع لأن حبسها عند الغروب غير الرد بعد الغروب ولا ما روى عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ترد الشمس منذ ردت علي يوشع بن نون ليالي ~~سار إلى بيت المقدس لأن معناه مذ ms006 ردت إلى يومئذ وليس في ذلك ما يدفع أن ~~يكون ردت على علي رضي الله عنه بعد ذلك بدعائه صلى الله عليه وسلم وهذا من ~~أجل علامات النبوة وفيه ما يدل على التغليظ في فوت العصر فوقى الله عليا ~~ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لطاعته وكرامته لديه وفيه لعلي المقدار ~~الجليل والرتبة الرفيعة وفيه إباحة النوم بعد العصر وإن كان مكروها عند بعض ~~بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من نام بعد العصر فاختلص عقله فلا ~~يلومن إلا نفسه لأن هذا منقطع وحديث أسماء متصل ويمكن التوفيق بأن نفس ~~النوم بعد العصر مذموم وأما نوم النبي صلى الله عليه وسلم كان لأجل وحي ~~يوحى إليه وليس غيره كمثله فيه والذي يؤيد الكراهة قول عمرو بن العاص النوم ~~منه خرق أو منه خلق ومنه حمق يعني الضحى والقائلة وعند حضور الصلوات ولأن ~~بعد العصر يكون انتشار الجن وفي الرقدة يكون الغفلة وعن عثمان الصبحة تمنع ~~الرزق وعن ابن الزبير أن الأرض تعج إلى ربها من نومة العلماء بالضحى مخافة ~~الغفلة عليهم فندب اجتناب ما فيه الخوف والله أعلم # $ في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ميسرة قلت يا نبي الله متى ~~كتبت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد فيه استعمال بين لواحد ولا يكون بين ~~في اللغة إلا لاثنين لكن الواحد لما وصف بوصفين دخل بذلك في معنى الاثنين ~~كقوله تعالى @QB@ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه @QE@ وكان آدم جسدا ~~مجردا ثم صار ذا روح فكان متصفا بوصفين مختلفين فجاز بذلك ادخال بين في ~~وصفه والصحيح الذي عليه PageV01P010 المعول أن الجسد غير الروح يوجد أحدهما ~~بدون الآخر فاستعمال بين طابق محزه وكذا المرء وقلبه متغايران على كل حال ~~سواء أريد بالقلب الجارحة المخصوصة أو غيرها وشرح حال القلب يطول قال أبو ~~جعفر رحمه الله وإن كان كتب حينئذ نبيا فقد كان كتبه الله نبيا قبل ذلك في ~~اللوح المحفوظ ثم عاد اكتتابه إياه في ms007 الوقت المذكور كما قال @QB@ ولقد ~~كتبنا في الزبور من بعد الذكر @QE@ الآية قلت إعادة اكتتابه إياه صلى الله ~~عليه وسلم رفع لشأنه وتنويه لقدره بخلاف سائر الأنبياء # $ ما جاء في سنه صلى الله عليه وسلم روى عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لفاطمة في مرضه الذي مات فيه مما سار سار هابه وأخبرت ~~به عائشة بعد وفاته قالت أخبرتني أنه أخبرها أنه لم يكن نبي كان بعد نبي ~~إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله وأخبرني أن عيسى عاش عشرين ومائة ولا أراني ~~إلا ذاهبا على ستين وعن زيد بن أرقم بمعناه وفي هذا ما يصحح قول من قال من ~~الصحابة أنه توفي على رأس ستين خلافا لمن قال منهم ثلاثا وستين ولمن قال ~~خمسا وستين والله أعلم كتاب الوضوء وفيه عشرون حديثا # $ في فضل الوضوء فيما روى عن عثمان رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مجلس توضأ فأحسن الوضوء ثم قال من توضأ مثل وضوئي هذا ثم أتى المسجد فركع ~~ركعتين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تغتروا يعني فتذنبوا على رجاء أن تفعلوا كذلك ليغفر لكم فإنه يجوزان لا ~~توفقوا أو تخترموا # $ في غسل اليد ابتداء روى من قوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم ~~من نومه فليغسل PageV01P011 يده قبل أن يدخاها في الإناء فإن أحدكم لا يدري ~~أين باتت يده أو فيم باتت يده وفي رواية فليغسل يده مرتين أو ثلاث وفي ~~بعضها فليغسل يده ثلاثا والمعنى أنهم كانوا يكتفون بالأحجار فكان يحتمل ~~وقوع يدهم في النجاسة لا سيما أن عرقوا أو غرقوا في نومهم فأمروا بغسل اليد ~~احتياطا ليتيقنوا بطهارتها وإن كانت الطهارة الثابتة باقية حتى يتحقق ~~انتقالها إلى ضدها بدليل ما روى في الذي يخيل إليه وهو في الصلاة أنه يجد ~~شيئا من قوله صلى الله عليه وسلم لا ينصرف حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا فلهذا ~~قلنا ms008 غسلها مندوب لا واجب ومعارضة قين الأشجعي لأبي هريرة لقوله إذا أتينا ~~مهراسكم هذا بالليل كيف نصنع فقال أعوذ بالله من شرك يا قين هكذا سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لذهوله عن معنى الندب إلى الوجوب فإنه إذا لم ~~يقدر كان معذورا في ادخال يده في المهراس وكان على يقينه الأول من طهارة ~~يده حتى يعلم يقينا نجاسة يده فلا يدخل الإناء مطلقا وبهذا ينتفي التضاد عن ~~هذه الآثار ونعوذ بالله من حملها على ما يوجب تنافيها وتضادها # $ في اسباغ الوضوء روى عن لقيط بن صبرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال واسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع يستدل به على وجوب تحريك الخاتم في ~~الوضوء لسعة ما بين الأصابع وضيق ما بين الخاتم والاصبع ولقول عمر رضي الله ~~عنه لمتختم كيف يتم وضوءك وهذا عليك فنزعه فألقاه وذهب بعض إلى عدم وجوبه ~~منهم مالك رحمه الله وفيما روى عن لقيط قال صلى الله عليه وسلم له وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما والأمر بالمبالغة في حال الإفطار دون الصيام ~~يدل على عدم وجوبه إذ الصوم لا يدفع الوجوب ونهيه عنها في الصوم يدل على ~~فساده بدخول الماء حلقه ولو كان خطأ ثم في قول الله تعالى @QB@ إذا قمتم ~~إلى الصلاة @QE@ الآية وفي حديث لقيط الأمر بالتخلل والمبالغة في الاستنشاق ~~قالت طائفة من أهل العلم إن ذلك إصابة الفضل في مباشرة الأفعال المأمور بها ~~من الوضوء والتيمم فإن ولى ذلك غيره من نفسه أو انغمس في ماء حتى مر على ~~جميع PageV01P012 أعضائه المأمور بغسلها أجزأه منهم أبو حنيفة وأصحابه ~~وقالت طائفة منهم أن ذلك لا يجزيه حتى يمر المتولي ذلك بنفسه من نفسه منهم ~~مالك والقول الأول أولى بتأويل الآية لأنهم لا يختلفون أن مقطوع اليد من ~~مرفقيه عليه أن يولي غيره من نفسه ليكون بذلك كفاعله بيديه فدل ذلك على أن ~~الفرض إنما هو في فعل ذلك في نفسه إما بنفسه أو بفعل غيره ولو كان ms009 الفرض في ~~ذلك فعله إياه بيديه لكان قد سقط الفرض الذي كان عليه أن يفعله بهما ولم ~~يكن عليه سواه من فعل غيره ذلك به إذ ليس في الآية ذلك ولا في السنة التي ~~ذكرنا آنفا # قال القاضي والمعلوم من مذهب مالك خلاف ما نقل عنه اولا غير أنه لا يجوز ~~عنده أن يفعل به من غير علمه لعدم النية منه حينئذ وأما الانغماس في الماء ~~دون إمرار اليد لا يجوز عند مالك في المشهور عنه ولو قيل أن من ولى ذلك من ~~نفسه غيره من غير ضرورة لا يجزيه لأنه نوع استنكاف عن عبادة الله وتهاون ~~بها لكان قولا حسنا # $ في الوضوء من النوم روى عن ابن عباس رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى ركعتي الفجر ثم نام وهو ساجدا وجالس حتى غط أو نفخ ثم قام إلى الصلاة ~~فقلت يا رسول الله إنك قد نمت فقال إنما يجب الوضوء على من نام مضطجعا فإنه ~~إذا فعل ذلك استرخت مفاصله وروى عنه أنه بات عند ميمونة خالته فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شنة معلقة قال فوصف وضوءه وجعل يقلله بيده ثم ~~قام ابن عباس فصنع مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم ثم جئت فقمت عن ~~شماله فأخلفني فجعلني عن يمينه فصلى ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتى بلال ~~فأذنه بالصبح فصلى ولم يتوضأ # لا تضاد بين القول والفعل لأن المقصود في الحديث الأول اعلام ابن عباس ~~بما يحتاج إلى علمه من حكم النوم في نفسه وسائر الناس فجعل له ما به الحاجة ~~إلى معرفته وأخر حكم نوم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث PageV01P013 ~~الثاني وبينه بفعله بحضرته ليعلم أن حكمه في ذلك مبائن لحكم أمته فاجتمع له ~~بقوله وفعله جواب ما سأله عنه من حكم النوم في نفسه وغيره وإنما افترق حكمه ~~وحكم أمته فيه لقوله أن عيني تنامان ولا ينام قلبي والوضوء لا يجب إلا من ~~نوم فيه استرخاء ms010 المفاصل وإذا لم ينم قلبه لم تسترخ مفاصله ولعل القول ~~والفعل كانا في ليلة واحدة وروى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ فجعل يقظة العين مثل الوكاء للقربة فإذا ~~نامت العين استرخى ذلك الوكاء فكان منه الحدث وروى أنما العينان وكاء السه ~~فإذا نامت العينان استطلق الوكاء كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح وهذا ~~من أحسن الكنايات وألطفها فعرفت أن الطهارة لا ينقضها منه إلا ما كان معه ~~استرخاء المفاصل دل عليه قوله السلام إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى ~~يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب ~~نفسه وكذا قوله صلى الله عليه وسلم عند رؤيته حبلا ممدودا بين ساريتين في ~~المسجد ما هذا الحبل فقالوا فلانة تصلي فإذا خشيت أن تغلب أخذت به فقال ~~فلتصل ما عقلت فإذا غلبت فلتنم ففيهما صحة الصلاة مع مخالطة النوم لغير ~~المسترخي وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ذات ليلة حتى ~~نام القوم ثم استيقظوا فجاء عمر فقال يا رسول الله الصلاة الصلاة قال فصلوا ~~ولم يذكر أنهم توضؤا وكان ابن عمر ينام قاعدا ولا يتوضأ وإذا نام مضطجعا ~~توضأ وعلى هذا كان الصحابة في زمانه وبعده وعلى هذا يحتمل قول أبي هريرة من ~~استحق نوما فقد وجب عليه الوضوء دفعا للتعارض والتنافي # غسل الذكر من المذي روى أن عليا أمر عمارا ليسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المذي فقال يغسل مذاكيره ويتوضأ فالأمر بغسل الذكر ليتقلص المذي ~~وينقطع كالأمر بنضح ضرع الهدى بالماء لئلا يسيل اللبن وليس بواجب دل عليه ~~PageV01P014 ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم متواترا من قوله فيه ~~الوضوء فأخبر بالواجب وفيه ما ينفي أن يكون فيه واجب سواء # $ في المسح على الخفين وروى عن ابن عباس قال مسح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخفين فسئل أقبل المائدة أو بعدها فقال والله ms011 ما مسح بعد المائدة ~~ولأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح عليهما ولا تعلق لمانعه ~~فيه لأنه صح قبل نزول المائدة وليس فيه نهي عن ذلك بعد النزول ونفي ابن ~~عباس محمول على عدم رؤيته بنفسه واختياره بترك المسح في خاصته لأنه من قوم ~~قد اختصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس بثلاث اسباغ الوضوء ومنع ~~أكل الصدقة ومنع انزاء الحمار على الفرس فيكون المسح عنده لغيره من الناس ~~باقيا على حكمه كما كان له أيضا غير أن لزوم ما اختصه به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أولى به من غيره يدل على هذا ما روى عنه أنه سئل عن المسح ~~على الخفين فقال للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة والذي يصحح ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه بعد نزول المائدة أن جرير ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه فقالوا بعد نزول ~~المائدة فقال إنما أسلمت بعد نزولها وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمسح إلا بعد ما نزلت # وما روى من إسلامه قبل وفاته بأربعين يوما لا يكاد يصح لأن بعثه صلى الله ~~عليه وسلم إياه لتخريب ذي الخلصة وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية ~~معه مائة وخمسون فارسا من أحمس ودعاءه له بقوله اللهم اجعله هاديا مهديا ~~وضربه بيده على صدره ليثبت على الخيل ثم انطلاقه إليها وتحريقها وتركها ~~كأنها جمل أجرب مشهور يدل على قدم إسلامه وكذا قوله صلى الله عليه وسلم له ~~في حجة الوداع استنصت الناس ثم قال لا ترجعوا بعدي كفارا PageV01P015 يضرب ~~بعضكم رقاب بعض كان في ذي الحجة وهو مسلم ثم عاش إلى اثنتي عشرة ليلة من ~~ربيع الأول يدل عليه # $ في التيمم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعطيت الليلة خمسا ما ~~أعطيهن أحد قبلي أرسلت إلى الناس عامة وكان من قبلي إنما أرسل إلى قومه ~~ونصرت على العدو بالرعب ms012 ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر ملئ منا رعبا وأحلت ~~لي الغنائم وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا أين ما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت وكان من قبلي يعظمون ذلك إنما ~~كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم والخامسة هي مسألتي قيل لي سل فإن من قبلك ~~قد سأل فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله ~~واستدل بهذا على أن ما كان من الأرض مسجدا منها طهورا وممن ذهب إليه أبو ~~حنيفة وخولف فيه وحمل على الانقسام على أن المراد بعضها مسجدا وبعضها طهورا ~~وممن خالفه أبو يوسف واحتج بحديث حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت لنا تربتها طهورا وجعلت ~~صفوفنا كصفوف الملائكة وأعطيت الآيات من آخر سورة البقرة من تحت العرش لم ~~يعط منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي وروى أن عمرو بن العاص حين أمر على ~~جيش فيهم عمر بن الخطاب احتلم في ليلة باردة فتوضأ لما أشفق على نفسه ~~الهلاك وأم أصحابه فلما قدموا شكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أمنا جنبا فأعرض عنه وقال لعمرو أصليت جنبا فقال نعم أصابني احتلام في ليلة ~~باردة لم يمر علي وجهي مثلها قط فخيرت نفسي أن أغتسل فأموت أو أقبل رخصة ~~الله فقبلت رخصة الله وعلمت أن الله PageV01P016 ارحم بي فتوضأت ثم صليت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنت ما أحب أنك تركت شيئا صنعت لو كنت ~~في القوم لصنعت كما صنعت ذهب بعض إلى جواز استعمال الوضوء مكان التيمم ~~للجنب بل هو أولى له منهم أحمد بن صالح وهو فاسد لأن الله تعالى جعل التيمم ~~بدلا من الغسل كما جعله بدلا من الوضوء فلا يجزئ في ذلك الوضوء ويحتمل أن ~~قضية عمرو كانت قبل نزول آية التيمم حين كان الفرض على عادم الماء الصلاة ~~بلا طهارة دل عليه عدم انكاره ms013 صلى الله عليه وسلم على أسيد بن حضير ومن معه ~~لما صلوا بغير وضوء في مسيرهم طالبين لقلادة عائشة في منزل نزلوه فحضرت ~~الصلاة وليس لهم ماء وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية التيمم # في العرق كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل عند أم سليم وكان كثير ~~العرق فاعتدت له نطعا يقيل عليه فتجعله في قارورة فقال ما هذا يا أم سليم ~~فقالت عرقك يا رسول الله اجعله في طيبي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما كان منها ولم ينكر عليها علم بذلك طهارة العرق لطهارة اللحم وكذا كل ~~مأكول لحمه طاهر عرقه وما لا يؤكل لحمه لتحريم أو لكراهة لعرقه حكم لحمه # $ سور الدواب والسباع # روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من ~~السباع فقال إذا بلغ الماء قلتين فليس يحمل الخبث وفي رواية وما ينوبه من ~~السباع و الدواب فيه ما يدل على أن ما دون القلتين يحمله ولا يعارضه ما روى ~~عنه صلى الله عليه وسلم لها ما في بطونها وما بقي فهو لنا طهور جوابا لمن ~~قال يا رسول الله تردها يعني الحياض التي بين مكة والمدينة السباع والكلاب ~~والحمير لأن مداره على عبد الرحمن بن زيد وحديثه عند أهل الحديث في نهاية ~~الضعف يؤيد ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طهور ~~PageV01P017 الاناء إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الاولى بتراب وروى ~~في الهرة غسل مرة أو مرتين شك فيه قرة فهذا اخبار بنجاسة سور الكلب والهر ~~ولا يضره توقيف ابن سيرين هذا الحديث على أبي هريرة لعلمه أن كل حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدم اشتباه أمره على الناس ولا يعارض ~~هذا بما روى عن عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الاناء الواحد وقد أصابت الهر منه قبل ذلك لأن رواية حارثة بن ms014 أبي الرجال ~~وهو متكلم فيه ولا بما روى عن أم داود بن صالح بن دينار أن مولاة لعائشة ~~ارسلتها بهريسة وهي تصلي فأصابت هرة منها فلما انصرفت عائشة قالت للنساء ~~كلن فاتقين موضع فم الهرة فدورتها عائشة ثم أكلت من حيث أكلت الهرة ثم قالت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين ~~عليكم وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها لأن أم داود هذه ~~ليست ممن يؤخذ عنها ولأن قوله ليست بنجس يحتمل أنه أراد في كونها في البيوت ~~وفي مماستها الثياب لا في طهارة سورها وكان ابن عمر يجعل سور الهر كسور ~~الكلب وعن أبي هريرة يغسل الاناء من الهر كما يغسل من الكلب أراد تمثيله في ~~وجوب الغسل لا في العدد إذا التشبيه لا يعمم كقوله تعالى @QB@ إلا أمم ~~أمثالكم @QE@ ولأن لحمه حرام فالقياس حرمة سوره # $ في الارواث قد استدل من رآى أرواث ما يؤكل لحمه طاهرا بالحديث المشهور ~~الذي رواه ابن مسعود كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت فقال ملأ ~~قريش أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه فيضعه على ظهره إذا سجد فانبعث أشقاها فأخذ ~~فرث جزور نحر ووضعه على ظهره وهو ساجد فجاءت فاطمة تسعى فأخذته من ظهره ~~فلما فرغ من صلاته دعا عليهم ثلاث مرات وسمى رجالا PageV01P018 قلبوا أكلهم ~~في قليب بدر قتلى وعن ابن مسعود أنه صلى وعلى بطنه فرث ودم فلم يعد الصلاة ~~منهم مالك والثوري وزفر والحسين بن صالح وخالفهم أبو حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم بما روى زكرياء وشعبة عنه أن الذي ألقى على ظهره صلى الله عليه ~~وسلم في صلاته سلا جزور وهو وعاء الولد مما لا فرث فيه ولا دم كسائر لحمها ~~ورواية الاثنين أولى من رواية على بن صالح ولانه إذا تعارضا وجب الرجوع إلى ~~النظر عند عدم دليل قوته والأصل المتفق عليه أن دماء الأنعام كدماء بني آدم ~~غير راجعة إلى حكم لحومها فوجب ms015 أن يكون أرواثها كذلك لا يرجع فيها إلى حكم ~~لحومها بل يكون كغائط بني آدم ويحتمل عدم إعادة ابن مسعود صلاته لقلة مقدار ~~النجس ولا يقال فقد كان سلاها جزء ميتة لأن ذبائحهم غير مذكاة لأنهم وثنيون ~~فيجوز صلاة حاملي نجاسة من ميتة وغيرها لأنه كان في أول الإسلام قبل تحريم ~~ذبائحهم # $ في الاستحاضة روى عن حمنة ابنة جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني استحضت حيضة ~~منكرة شديدة فقال لها احشي كرسفا فقالت إنه أشد من ذلك إني أثج ثجا قال ~~تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلا وصومي ~~وصلي ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين أو أخري الظهر وقدمي العصر واغتسلي لهما ~~غسلا وأخري المغرب وقدمي العشاء واغتسلي لهما غسلا وهذا أحب الأمرين إلي ~~المعنى في هذا أنه أمرها أن تتحيض في علم الله ما أكثر ظنها أنها فيه حائض ~~بالتحري منها لذلك لا أنه رد الخيار إليها من غير تحر منها كما أمر من دخل ~~عليه شك في صلاته أن يتحرى أغلب ذلك في قلبه فيعمل عليه وهذا إنما يكون عند ~~نسيانها أيامها التي كانت تحيض فيها فأمرت بالتحري كمن شك في صلاته ولم ~~يعلم كم صلى PageV01P019 وقوله ستة أيام أو سبعة أيام شك من الراوي وإنما ~~أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأحد العددين الذي أخبرت أنه كان عدد ~~أيامها وذهب عنها موضعها من الشهر لا أنه خيرها في أحدهما وقوله فأخري ~~الظهر وقدمي العصر فهو على الرخصة لها من الجمع بين الصلاتين لأنه لا يأتي ~~عليها وقت صلاة إلا احتمل أن تكون فيه حائضا أو طاهرا يجب عليها الغسل أو ~~مستحاضة يجب عليها الوضوء فكان عليها أن تغتسل لوقت كل صلاة حتى يخرج عن ~~العهدة بيقين فلما عجزت عن ذلك جعل لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد ~~بتأخير الأولى منهما إلى وقت الأخرى وتغتسل ms016 للصبح غسلا وهذا أحسن ما تقدر ~~عليه في صلاتها وإنما أمرت أن تصليها في وقت الآخرة منهما دون الأولى منها ~~لمعنيين الأول لو صلتهما في وقت الاولى منهما لصلت الآخرة قبل وقتها ~~والثاني أنها إذا صلت بالغسل عند دخول الآخرة فقد صلتهما بطهارة محققة إلى ~~آخر الوقت ثم مجموع ما قيل في المسألة أربعة أقوال الغسل لكل صلاة وثلاث ~~مرات في اليوم ومرة في كل يوم ومرة واحدة في كل شهر والأول أشق ثم وثم ~~والأجر على قدر المشقة وروى عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك ~~فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فيه اعتبار دم الحيض بلونه ~~وهو حديث لم يروه عن عروة عن عائشة إلا محمد بن المثنى وقد أنكر ذلك عليه ~~لرواية من خالفه في ذلك وأن أوقفه على عروة بن الزبير وكل من روى هذه القصة ~~أتى بها خالية عن لون الدم ويؤيده النظر الصحيح على سائر الأحداث فإن ~~ألوانها غير معتبرة كالغائط والبول وإنما الأحكام لها في أنفسها لا ~~لألوانها وأهل العلم في دم العرق على مذهبين ليس بحدث عند أهل الالمدينة ~~وحدث عند غيرهم وليس أحد منهم اعتبر لونه فكان مثل ذلك النظر PageV01P020 ~~في دم الحيض بكون حكمه حكم نفسه لا حكم لونه وروى عن سليمان بن يسار عن أم ~~سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستفتت لها أم سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنظر إلى عدد ~~الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ثم ~~لتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر بثوب ثم لتصل في قوله صلى الله عليه وسلم ~~لتنظر إلى عدد الليالي والأيام ما يدل على أن الحيض ليال وأيام وهو ثلاثة ~~أيام لا أقل منها وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه فإن عورض بفساد الإسناد بتوسط ~~مجهول بين ms017 سليمان وأم سلمة فقد وجدنا من حديث ابن عمر وأبي هريرة مسند أما ~~ما يدل على أقل الحيض وهو قوله صلى الله عليه وسلم يا معشر النساء تصدقن ~~وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن ما لنا يا ~~رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين اغلب ~~لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل ~~فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا من نقصان العقل وتمكث ليالي ما تصلي ~~وتفطر رمضان فهذا نقصان الدين واللفظ لابن عمر وفي حديث أبي هريرة تمكث ~~إحداكن الثلاث والأربع لا تصلي قال الطحاوي ولا نعلم شيئا روى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مقدار قليل الحيض غير ما ذكرناه فوجب القول به وترك ~~خلافه # $ في اتيان الحائض روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي ~~يأتي امرأته وهي حائض قال ليتصدق بدينار أو بنصف دينار هذا حديث مضطرب ~~اوقفه بعضهم على ابن عباس ورفعه بعضهم وقال بعضهم فإن لم يجد فبنصف دينار ~~وقال بعضهم إن كان في الدم العبيط فدينار وإن كان في الصفرة فبنصف دينار ~~PageV01P021 وروى عن عمر وكانت له امرأة تكره الجماع فكان إذا أرادها اعتلت ~~بالحيض فوقع عليها ظانا كذبها فإذا هي حائض فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فأمره أن يتصدق بخمسين دينارا ثم الصدقة التي أمر بها قيل أنها قربة ~~إلى الله تعالى كالصدقة عند كسوف الشمس ويحتمل أنها كفارة والقربة أولى لأن ~~الكفارات المأمور بها قد خلط فيها الصوم بغيره كجزاء الصيد وفدية الأذى أو ~~جعل بدلا منها ككفارة اليمين والظهار والقتل والفطر في رمضان عامدا وهذه ~~ليست كذلك # $ في ترك الجمعة روى عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك ~~الجمعة في غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار فيه أن من تركها ~~بعذر لا شيء عليه وأنها صدقة ms018 لا كفارة لأنها تجب بفعل ما يوجبها بعذر وبغير ~~عذر لأن الفرق بينهما في الإثم لا في الكفارات قلت فعلى هذا يلزم أن تكون ~~الصدقة في باب الحيض كفارة لأن عمر أمر بها مع كونه معذورا فافهم # # | في وجوب غسل المرأة إذا احتلمت روى أن حبرا من أحبار اليهود قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسألك عن الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة ~~أصفر فإذا اجتمعا فعلى منى الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله وإذا علا مني ~~المرأة مني الرجل آنث بإذن الله فقال اليهودي صدقت وأنت نبي ثم انصرف فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سألني عن الذي سألني عنه ومالي علم بشيء ~~منه حتى أتاني الله عز وجل به وروى أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل على المرأة ترى زوجها في المنام يقع عليها غسل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نعم إذا رأت بللا فقالت وتفعل ذلك المرأة فقال ترب ~~جبينك وأنى يكون شبه الخؤولة إلا من ذلك أي النطفتين سبقت إلى الرحم غلبت ~~إلى الشبه لا تعارض بين PageV01P022 الحديثين لأن في الأول الأذكار ~~والايناث بعلو أحد المائين الآخر وفي الثاني الشبه بسبق أحد المائين الآخر ~~إلى الرحم فلكل حديث معنى وكذا لا يعارض الأول حديث حذيفة سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم ~~أربعين ليلة فيقول يا رب ماذا أشقي أم سعيد فيقول الله فيكتبان فيقول ذكر ~~أم أنثى فيكتبان رزقه وعمله ومصيبته ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ~~وروى عنه أيضا أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مر ~~بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله عز وجل إليها ملكا فصورها وخلق سمعها ~~وبصرها وجلدها وعظمها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك عز وجل ما شاء ~~ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ms019 ويكتب الملك ثم يقول يا ~~رب رزقه فيقض ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج بالصحيفة في يده فلا يزيد على ~~أمر ولا ينقص لأن الحديث الأول إنما هو على المني قبل أن يكون نطفة مما قدر ~~الله فيه أن يكون ذكر أو أنثى مع علو أحد المائين ثم في حديث حذيفة شق ~~السمع والبصر بعد تلك المدة وسؤال الملك مستعلما عما تقدم من الله فيه أذكر ~~أم أنثى ليكتب في الصحيفة وقد تقدم علم الله قبل ذلك فلا تعارض ثم الحديث ~~الثاني لحذيفة إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة وقع كالتفسير لما أبهم في ~~قوله في الأول بعد ما يستقر في الرحم أربعين فافهم # + * كتاب الصلاة وفيه ثمانية وتسعون حديثا # $ في تفضيل المساجد روى عن أبي ذر أنه قال يا رسول الله أي مسجد وضع في ~~الأرض قبل قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى قال قلت ~~كم بينهما قال أربعون سنة وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد لا يشك أن ~~باني المسجد PageV01P023 الحرام إبراهيم كما لا يشك بأن باني المسجد الأقصى ~~داود وابنه سليمان من بعده وكان بين إبراهيم وبينهما من المدد ما يتجاوز عن ~~الأربعين بأمثالها ولكن الوضع غير البناء والسؤال عن مدة ما كان بين وضعهما ~~لا عن مدة ما بين بنائهما فيحتما أن يكون واضع المسجد الأقصى بعض الأنبياء ~~قبل داود وسليمان ثم بناه داود وابنه في الوقت الذي بنياه فيه وكذلك يجب أن ~~يحمل تأويل مثله عليه قال علي رضي الله عنه إذا حدثتم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حديثا فظنوا برسول الله اهناه وانقاه واهداه وبالله التوفيق # $ في فضل المكتوبة في المساجد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لصلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا ~~المسجد الحرام وروى عن عمر صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة ~~فيما سواه من المساجد إلا مسجد الرسول ms020 فإنما فضله عليه مائة صلاة وهذا مما ~~لا يعرف رايا وعن ابن الزبير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في ~~مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة ~~في ذلك أفضل من مائة صلاة في هذا وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ~~وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فيما سواه كأنه يعني مسجده صلى ~~الله عليه وسلم فعقلنا بهذا أن أفضل المساجد الثلاثة المسجد الحرام لأن ~~الصلاة فيه كمائة ألف صلاة وفي مسجد المدينة كألف ثم طلبنا لنقف على فضل ~~الصلاة في المسجد الأقصى فلم نجد ما يدل على فضل له على غيره من المساجد ~~سوى الثلاثة المذكورة في هذه الآثار غير ما روى عن أبي ذر سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة في مسجدك أفضل أم الصلاة أم الصلاة في بيت ~~المقدس فقال في مسجدي مثل أربع PageV01P024 صلوات في مسجد بيت المقدس ولنعم ~~المصلى هو أرض المحشر أو أرض المنشر فيه ما يدل على أن الصلاة فيه كمائتي ~~صلاة وخمسين صلاة في غيره وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة في مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة ففيه أن الصلاة في مسجد المدينة ~~كصلاتين في مسجد القدس وروت ميمونة مولاته صلى الله عليه وسلم أنها قالت ~~افتنا في بيت المقدس فقال أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن الصلاة ~~فيه كألف صلاة في غيره ففيه أن فضله كفضل مسجد المدينة فوقفنا بذلك على أن ~~الله تعالى من على عباده زيادة منه بتفضيل الصلاة في مسجد القدس درجة فدرجة ~~إلى أن ساواه في الفضيلة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفي أعمال المطي ~~إليه وإعطاء الثواب عليه # $ في فضل النافلة في البيت روى زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم ms021 إلا المكتوبة ففيه أن صلاة النافلة ~~في البيوت أفضل من صلاتها في المساجد الثلاثة فيكون التفضيل السابق للصلاة ~~في المساجد الثلاثة في الفرائض لا غير ويعلم به فقه من قال لو نذر أن يصلي ~~لله صلاة في المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو مسجد الأقصى فصلاها في بيته ~~أنها تجزئه لأنه صلاها في موضع صلاته إياها فيه أفضل من صلاته إياها في ~~الموضع الذي عينه وأوجبه على نفسه وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد وقول أبي يوسف ~~فيه مضطرب # $ في مسجد قباء روى ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء ~~ماشيا وراكبا ة وروى عنه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي شيئا من ~~المساجد إلا مسجد قباء وكان ابن عمر يفعله ففيه أنه كان من عادته صلى الله ~~عليه وسلم ذلك لأنه لم يقل أنه أتى وفيه تحضيض أصحابه على إتيانه وروى ذلك ~~عنهم كما ذكر في حديث نافع عن ابن عمر قال كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم ~~المهاجرين PageV01P025 الأولين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد ابن عامر وكان سالم أكثرهم ~~قرآنا وفيه ما يخالف رواية المعرور بن سويد أنه كان مع عمر رضي الله عنه ~~بطريق مكة فرأى ناسا يذهبون مذهبا فسأل عنهم قالوا يأتون مسجدا صلى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هلك من كان قبلكم بأشباه هذا ~~يتبعون آثار نبيهم فاتخذوها كنائس وبيعا من أدركته الصلاة في شيء من ~~المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فليصل فيها وإلا فلا ~~يتعمدها إلا أن يقال محمل كلام عمر على موضع صلى فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن الصلاة أدركته فيه لا لفضيلة فيه والناس قصدوه لتعظيمه ~~وتفضيله على غيره من المواضع فيؤول إلى اتباع من كان قبلهم من الأمم فيما ~~فعلوه فلذلك نهاهم بخلاف مسجد قباء فإن له فضيلة كما سيجيء وعن ms022 ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مسجد قباء فصلى فسمعت به الأنصار فجاءوا ~~فسلموا عليه فأشار عليهم بيده ردا لسلامهم وعنه خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى قباء ليصلي فيه فسمعت الأنصار الحديث ولا يقال أن صلاة المرء ~~في بيته أفضل إلا المكتوبة فكيف كان يترك الأفضل ويتجثم المسافة إلى ما هو ~~دونه لأنه يحتمل أن ذلك لما وجب عليه صلى الله عليه وسلم أن لا يجلس فيه ~~حتى يصلي فيه قبل الجلوس كما أمر الناس بتحية المسجد لا لما سواه وأما ~~التطوع في بيته فأفضل من الصدقة في قباء لأنه لما فضلها على الصلاة في ~~مسجده وهو فوق مسجد قباء في الفضل كانت أحرى أن تكون في البيوت أفضل منها ~~في قباء وإن كان لمسجد قباء أيضا فضيلة يؤتى من أجلها دل عليها ما ذكر الله ~~تعالى في شأنه وشأن المسجد الذي زعم الذين بنوه أنهم بنوه ليكون كمثله ~~وشتان ما بينهما ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه لمواصلة الأنصار ~~والاجتماع لهم فيه لا لصلاة فريضة ولا نافلة لأن الفريضة في مسجده والنافلة ~~في بيته أفضل وما روى أنه كان يأتي مسجد قباء ليصلي فيه فهو كلام قاله ~~الراوي لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيه ليجلس فيه إلا صلى ~~فيه قبل الجلوس قال القاضي ولو قيل PageV01P026 أن للصلاة فيه فضلا على ما ~~سوى المساجد الثلاثة لمن لم يكن من أهل هذه الثلاثة ولمن كان منتابا لا بيت ~~له لكان صوابا والله أعلم وعن أبي سعيد الخدري أن رجلا من بني خدرة ورجلا ~~من بني عوف امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال العوفي هو مسجدنا ~~بقباء وقال الخدري هو هذا المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال هو هذا المسجد مسجد رسول الله وفي ~~ذلك خير كثير وعن عروة هو مسجد قباء الذي أسس على التقوى ms023 لبنيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إياه روى عن عائشة أول من حمل حجر قبلة مسجد قباء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم حمل أبو بكر آخر ثم حمل عمر ثم حمل عثمان فقلت ~~يا رسول الله ألا ترى هؤلاء يتبعونك فقال أما إنهم أمراء الخلافة بعدي ~~ويؤيد ما ذكر عن سعيد بن جبير أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجد قباء وصلى ~~فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فحسدهم بنو غنم بن عوف وبنوا مسجد الضرار ~~وقصدوا بذلك التفريق بين المؤمنين لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في قباء فيغتص ~~بهم وأرصدوه لمن حرب الله ورسوله وهو أبو عامر الراهب الذي سماه الرسول صلى ~~الله عليه وسلم الفاسق وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه ~~كما صلى في مسجد بني عمهم فنزلت الآية فأمر جماعة فيهم وحشي قاتل حمزة ~~بتخريبه وتحريقه وجعل مكانه كناسة يلقى فيه الجيف وما روى بحديث متصل من ~~رواية جابر وأنس وغيرهما أنه لما نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور ~~فما طهوركم قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل للجنابة ونستنجي بالماء قال هو ذاك ~~فعليكموه فدل أنه مسجد قباء دون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأن الرجال ~~هم الأنصار دون من سواهم ولقائل أن يقول مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~معمورا بالمهاجرين والأنصار ومن سواهم فالتخصيص بالأنصار تحكم وحديث سعيد ~~بن PageV01P027 جبير منقطع لا يقاوم حديث أبي سعيد الخدري والله أعلم # $ في بناء المسجد عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى ~~مسجدا لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة أو بنى له مثله في ~~الجنة وروى أو بنى له أوسع منه في الجنة ومن روى بنى له مسجدا في الجنة ~~يعود بالتأويل الصحيح إلى ما رواه الجماعة وذلك أن المساجد إنما تبنى بيوتا ~~ثم تعود ms024 مساجد بالصلاة فيها وإذا أثاب الله الباني مثل ما بناه والذي بناه ~~بيت حتى يصلي فيه فيصير مسجدا كذلك يبني له بيتا والجنة ليست بدار صلاة ولا ~~عمل فيبقى ما بناه الله له فيها بمثل اسم المسجد الذي بناه قبل أن يصلي فيه ~~وقوله كمفحص قطاة على التقليل لا على التحقيق كقوله في العقيقية ولو بعصفور ~~وفي الزانية بيعوها ولو بضفير وفي السارق يسرق البيضة وقوله بنى له مثله ~~المراد مماثلته في التسمية لا غير كقوله تعالى @QB@ أمم أمثالكم @QE@ # $ في مسجد الدار عن عائشة رضي الله عنها قالت أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تنظف وتتطيب لا حجة فيه لمن ذهب ~~إلى جعل مسجد الدار الذي يغلق بابها ويحال بينه وبين الناس في حال ماوان ~~كان إذن للناس بالصلاة فيه زائلا ملك مالكه عنه كسائر المساجد والحق أنه لا ~~يصير مسجدا بذلك القدر وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأنه يحتمل أنها أرادت ~~المواضع التي فيها الدور لا التي يغلق عليها الأبواب ويكون المسجد في خلال ~~الدور وفي أفنيتها لا في داخل شيء منها فيما يغلق عليه أبوابها لأن ما جمع ~~الدار من المواضع يسمى بجملته دارا لأن السكنى فيه لا تتهيأ إلا به قال ~~تعالى @QB@ تمتعوا في داركم ثلاثة أيام @QE@ @QB@ فأصبحوا في ديارهم جاثمين ~~@QE@ @QB@ سأريكم دار الفاسقين @QE@ فدل أن البلدة تسمى دارا وتسمى ديارا ~~ومنه خير دور PageV01P028 الأنصار دار بني النجار الحديث وإذا احتمل هذا ~~التأويل سقط الاحتجاج به ووجب ألا يعطى له حكم المساجد في رفع الملك عنه ~~ودخول غير أرباب الدور فيه إلا بإذن جديد وأن يجري التوارث فيه والله أعلم # $ في الأذان روى معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤذنين أطول ~~الناس أعناقا يوم القيامة معناه أن الناس تطاول أعناقهم إلى ثواب أعمالهم ~~يوم الجزاء وبينهم تفاضل والمؤذنون لكثرة مرجوهم أطول أعناقا من سائرهم ~~@QB@ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا @QE@ كما تخضع أعناق أهل ~~المعاصي ms025 يومئذ @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ قال القاضي ويحتمل أن ~~يكون مجازا عن زيادة أمنهم يوم الفزع الأكبر بحيث يشتهر أمرهم في الأمن فلا ~~يخفى على أحد لاشتهار عملهم في الدنيا ومنه فلان يمشي بين الناس طويل العنق ~~إذا لم يخف على نفسه في زمان يستريب الناس فيه بالخوف على أنفسهم من الظلمة ~~قلت الأول لكونه أقرب إلى الحقيقة أحسن # $ في الأجرة على الأذان روى عثمان بن أبي العاص قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتخذ مؤذنا لا ياخذ على أذانه أجرا ليس فيه دلالة على جواز ~~أخذ الأجرة على الأذان بالعقد بل فيه جواز أخذ أجر يكون كالمثوبة والتنويل ~~على الأفعال التي يحمد فاعلوها ليدوموا عليها ويقوى باعثهم عليها منه قوله ~~تعالى @QB@ قل ما أسألكم عليه من أجر @QE@ وقال @QB@ ما سألتكم من أجر فهو ~~لكم @QE@ مع أن من لا يقبل ذلك أفضل ممن يقبله لعلمه بالسبب الذي من أجله ~~أعطى فأمر عثمان أن يتخذ أفضل المؤذنين وأعلاهم رتبة في ثواب الآخرة بترك ~~التعوض من الدنيا الدنية على الأمور الدينية ثم القياس أيضا يمنع من ~~استحقاق الأجر على الأذان بالعقد لأن مستأجره لا يملك بمقابلة الأجر الذي ~~يبذله منافع الأجير ملكا خاصا يبين به PageV01P029 دونه وهو شرط في كل عقد ~~إجارة قضية للمعاوضة فينبغي ألا تجوز الإجارة عليه قال القاضي شرط صحة ~~الإجارة أن يكون المعقود عليه من الأفعال المباحة للأجير فإن الواجب ~~والحرام لا يعقد عليه شرعا والأذان مباح أو مندوب وليس تملك المستأجر منفعة ~~الأجير شرطا للاجماع على جواز الاستئجار على بناء المساجد قلت يملك ~~المستأجر بناء المسجد أولا ثم يصير مسجدا على ملكه إذ وقف ما لا يملك غير ~~صحيح كالاعتاق اتفاقا وكفاك فارقا تسمية المستأجر بانيا للمسجد ولا يسمى ~~مؤذنا وإن وجد التسبب فيهما # $ في الصلاة خير من النوم روى أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علمه في الأذان الأول من الصبح الصلاة خير من النوم وروى عنه كنت غلاما ~~صبيا فقال لي ms026 رسول الله صلى الله عليه وسلم قل الصلاة خير من النوم ففيه ~~تحقيق للصلاة خير من النوم في الصبح وروى مثله عن أنس وعن ابن عمر وروى عن ~~حفص أن جده سعد المؤذن كان يؤذن لأهل قباء في عهده صلى الله عليه وسلم حتى ~~نقله عمر في خلافته فأذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه سمع من ~~أهله أن بلالا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر بعدما ~~أذن فقيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم فنادى بأعلى صوته الصلاة ~~خير من النوم فأقرت في تأذين الفجر ثم لم يزل الأمر على ذلك فيحتمل أن ما ~~كان من بلال متقدم لما في حديث أبي محذورة فصار من سنة الأذان ثم علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبا محذورة الأذان واختلف الفقهاء فيه فمنهم على تركه ~~واضطرب فيه قول الشافعي وحجته في تركه أنه لم يكن فيما علم أبا محذورة وقد ~~ذكرنا ذلك عن أبي محذورة غير أنه لم يوجد في رواية الشافعي له عمن رواه عنه ~~من أصحاب ابن جريج ولكن فقهاء الحجاز والعراق على ما رويناه أولا من ~~الاستعمال في أذان الصبح PageV01P030 # $ في الصلاة في الرحال خطب ابن عباس في يوم الجمعة فلما أذن المؤذن فبلغ ~~حي على الفلاح قال ناد الصلاة في الرحال فنظر بعضهم إلى بعض قال فقد فعله ~~من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني كرهت أن أحرجكم فعلم ~~بهذا أن هذا مما يجب إدخاله في الأذان عند الحاجة إليه وروى نافع عن ابن ~~عمر أنه وجد بردا شديدا في سفر فأمر المؤذن أن يؤذن معه بأن صلوا في رحالكم ~~فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر مثل ذلك إذا كان مثل هذا # $ في أمانة المؤذن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم ثبت الأئمة واغفر للمؤذنين أو أرشد اللهم ~~الأئمة واغفر للمؤذنين ms027 على ما روى عنه من ذلك يعني مؤتمن على الأوقات ~~الخمسة فيعتمده الناس في صلاتهم وفطرهم وفي أورادهم التي وظفوها والإمام ~~ضامن لأن صلاة المقتدين مضمنة بصلاته صحة وفسادا وسهوا حتى لو صلى محدثا أو ~~جنبا أو باديا عورته متعمدا وهم متطهرون مستترون تفسد صلاتهم بالاتفاق ~~والقياس أنه إذا كان ذلك كذلك في العمد يكون في السهو مثله كما في حكم نفسه ~~يستوي سهوه وعمده في فساد صلاته # قلت فعلى هذا الإمام ضامن يعني تضمن صلاته صلاة المقتدي والكلام سيق ~~لبيان فضيلة الإمامة وفضيلة الأذان وتأويل القاضي يحتمل الإثم عنهم فيما ~~إذا صلى على غير طهارة أو أخل بشيء من الفرائض حتى أفسدها وهم لا يعلمون ~~فيكون مأخوذا به دونهم على حكم الضمان اخراج للكلام عن المدح إلى الذم ~~وتقييد لا طلاقة بحالة نادرة من أحواله من غير حاجة مع أن المؤذن المؤتمن ~~إذا قصد اضلال الناس عن الوقت وإفساد عباداتهم الموقتة عليهم يتحمل الإثم ~~PageV01P031 عنهم أيضا فلا وجه لتخصيص الضمان بالإمام حينئذ ودعاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالتثبيت والارشاد للأئمة وبالمغفرة للمؤذنين مما يصحح ~~التأويل الأول يؤيده ما روى عن عقبة بن عامر الجهني قال صلى الله عليه وسلم ~~من أم الناس فأتم الصلاة وأصاب الوقت فله ولهم وان انتقص من ذلك شيء فعليه ~~ولا عليهم وما روى عن أبي شريح العدوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإمام جنة فإن أتم فلكم وإن نقص فعليه التقصير ولكم التمام فإن تحمل ~~الإمام إثم الجماعة إذا قصر يفهم منه صريحا فكان في حمل الإمام ضامن عليه ~~أيضا تكرار والتأسيس أولى من التأكيد ثم في هذا الحديث أن الإقامة إلى ~~الإمام دون المؤذن فكان عليه بالتقصير عن وقتها الاثم خاصة كما كان الإثم ~~على المؤذن بالتقصير في طلب وقت الأذان وروى ذلك عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال المؤذن املك بالاذان والإمام أملك بالإقامة # $ في التنافس على الأذان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms028 ~~قال الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فارشد اللهم الأئمة واغفر للمؤذنين فقالوا ~~يا رسول الله تركتنا نتنافس على الأذان قال كلا إن بعدكم زمانا يكون ~~مؤذنوهم سفلتهم ففيه أنه سيكون زمان يترك أشراف الناس فيه الأذان وينتدب ~~إليه من دونهم في النسب فتعلو بذلك مراتبهم وهذا مثل ما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في القرآن أن الله يرفع به أقواما ويضع بتركه آخرين وروى أن ~~عمر لما استعمل نافع بن الحارث على مكة فتلقاه بعسفان فسأله عمن استخلفه ~~فقال استخلفت عليهم ابن أبزى مولى لنا فقال استخلفت عليهم مولى قال إنه ~~قاري لكتاب الله عالم بالفرائض قاض فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين وإني لأرجو أن ~~يكون ممن رفع بالقرآن فكذا يحتمل أن يرفع بالأذان من لم يكن رفيعا ~~PageV01P032 # $ في حضور الجماعة روى عن عتبان بن مالك قلت يا رسول الله إني ضرير وإن ~~السيول تحول بيني وبين المسجد فهل لي من عذر فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم هل تسمع النداء فقال نعم فقال ما أجد لك عذرا إذا سمعت النداء رواه ~~الشافعي عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن محمود عن عتبان قال الشافعي وقدوهم ~~فيه فيما نرى والدليل عليه أن مالكا أخبرنا عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع ~~أن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في ~~بيتي في مكان أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب ~~أن تصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اختلف أهل العلم في وجوب حضور الجماعة على الضرير كوجوبها على الصحيح ~~فطائفة جعلوه كمن لا يعرف الطريق فلم يعذر بجهله إياه عن التخلف وعذره ~~طائفة والقولان مرويان عن أبي حنيفة والصحيح وجوب الحضور ms029 عنده وإلى ذلك كان ~~يذهب محمد ولا يحكي فيه خلافا وقد خاطب ابن أم مكتوم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين تلا @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين @QE@ قبل إنزال @QB@ ~~غير أولي الضرر @QE@ بأن قال له لو أستطيع الجهاد لجاهدت فلم ينكر عليه ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقل له إنك أعمى ولا فرض على الأعمى فدل على ~~أن ما يستطيعه الأعمى يكون فيه كالبصير وحكم وجوب الحج عليه إذا وجد إليه ~~سبيلا وقائدا موصلا كذلك # $ في التنفل قبل المغرب روى عن عبد الله بن مغفل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة لمن ~~شاء ليس فيه دلالة إذ أن المعرب وإقامتها صلاة لأن المذكور بين كل أذانين ~~لا بين كل أذان وإقامة ولا شك أن بين أذان الفجر وأذان الظهر صلاة وهي ~~ركعتا الفجر وما يتطوع به بعد طلوع الشمس بعد حلها وكذا بين أذان الظهر ~~وبين أذان العصر PageV01P033 صلاة لمن شاء وبين أذان العصر وأذان المغرب ~~صلاة قبل صلاة العصر وكذا بين المغرب والعشاء فهذا ظاهر الحديث ومن ادعى ~~غيره فعليه بيانه وحديث عبد الله المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين قد ~~اختلف في إسناده ومتنه لأنه قال في الثالثة لمن شاء كراهة أن يحسبها الناس ~~سنة وروى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن عند كل أذان ركعتين ما خلا صلاة المغرب فإن كان الحديثان واحدا يكون ~~التالي مبينا أنها ما سوى صلاة المغرب وإن كانا متغايرين يكون ناسخا لأن ~~الأمر والنهي إذا اجتمعا كان النهي أولى وما روى عن أنس كنا نصلي الركعتين ~~قبل المغرب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يرانا لا يأمرنا ولا ~~ينهانا يحتما أنه كان ثم نسخ وكذا ما روى عن عمرو بن عامر ms030 عن أنس كان إذا ~~نودي بالمغرب قام لباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري ~~يصلون الركعتين فإنه يحتمل أن هؤلاء لم يعلموا الذي علمه بريدة ولا يستبعد ~~عدم العلم عن هؤلاء الجلة كما خفي على ابن مسعود رضي الله عنه مع جلالته ~~نسخ التطبيق وكان يفعله إلى أن مات وخفى على علي رضي الله عنه إباحة لحوم ~~الأضاحي بعد ثلاث على ما روى عنه أنه خطب به لما صلى بالناس وعثمان محصور ~~نهاهم أن يأكلوا من الأضاحي فوق ثلاث ومثله كثير يجزي ما جئنا به عن بقيته ~~وعن قتادة قلت لسعيد بن المسيب أن أبا سعيد الخدري كان يصلي الركعتين قبل ~~المغرب قال كان ينهى عنهما ولم أدرك أحدا من الصحابة يصليهما غير سعد بن ~~مالك ففيه أن من لم يكن يصليها هو أكثر الصحابة عددا وقد روى عن إبراهيم ~~أنه قال الركعتان قبل المغرب بدعة لم يصلهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~أبو بكر ولا عمر روى ذلك محمد عن أبي حنيفة عن حماد عنه قال محمد وبه نأخذ ~~وموضع إبراهيم من العلم موضعه وخبرته بالصحابة خبرته وكان العمل بعد ذلك في ~~المساجد الثلاثة على تركها وفقهاء الأمصار على ذلك PageV01P034 # $ في وقت القيام إلى الصلاة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فيه نهي للناس عن الدخول في الصلاة قبل إمامهم ~~فكان قيامهم قبل حضوره فضلا لا حاجة بهم إليه فنهوا عن ذلك وقال أبو خالد ~~الدالاني أتاني علي رضي الله عنه وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظره فقال ~~ما لي أراكم سامدين والسمود اللهو فنهوا أن يكونوا لاهين # $ في وقت تكبير الإمام روى عن بالا قال اشترطت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن لا يسبقني بآمين فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~صلاته بعد دخوله فيها طائفة من الفاتحة قبل فراغ بلال من أذانه وفيه دليل ~~على صحة ما ذهب إليه أبو ms031 حنيفة رضي الله عنه من شروع الإمام إذا بلغ المؤذن ~~قد قامت الصلاة ومثله روى عن عمر ومثله عن قيس بن أبي حازم على كثرة من بقى ~~من الصحابة وذهب اكثر العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من إقامته ~~محتجين بحديث أنس أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أقيمت ~~الصلاة فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا إني لأراكم من وراء ظهري وبحديث البراء ~~إذا أقيمت الصلاة مسح صدورنا وقال راصوا المناكب بالمناكب والأقدام ~~بالأقدام فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال كأنهم بنيان مرصوص غير ~~أنه يحتمل أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم ليفعلوا ما أمرهم به والذي ~~كان عليه قبل ذلك وبعده ما ذكرنا في حديث بلال والأحسن في هذا أن يكون ~~الأمر واسعافيه # $ في التوجيه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة ~~قال @QB@ وجهت وجهي @QE@ الآية @QB@ قل إن صلاتي @QE@ إلى قوله @QB@ وأنا ~~أول المسلمين @QE@ يعني أول المسلمين من القرن الذي بعث فيهم وكذا قول موسى ~~@QB@ تبت إليك وأنا أول المؤمنين @QE@ أي PageV01P035 مؤمني زمانه الذين ~~آمنوا به إذا كان قبلها أنبياء ومؤمنون وروى عنه بعد ما ذكرنا أنه كان يقول ~~اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ~~فاغفر لي ذنوبي جميعا أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحس الأخلاق لا ~~يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك ~~والخير كله بيديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت استغفرك ~~وأتوب إليك قوله الشر ليس إليك أي أنه غير مقصود به إليك إنما يقصد الله ~~تعالى بالخير وإن كان الكل من عند الله فييسر أهل السعادة للخير ليثبتهم ~~وأهل الشقاوة للشر فيعاقبهم عليه إلا أن يعفو عنهم فيما عدا الشرك # $ في رفع اليدين روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام ~~إلى المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ms032 ويصنع مثل ذلك إذا أراد أن يركع ~~ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من الصلاة وهو قاعد وإذا ~~قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر قال الطحاوي لا نعلم أحد روى هذا ~~الحديث غير عبد الرحمن بن أبي الزناد فلا يخلو أن مجيئه بهذه الزيادة غلط ~~أو عن حقيقة فإن كان الأول فلا حجة في الغلط وإن كان عن حقيقة فإنا قد ~~وجدنا عليا فيما كان عليه يخالف ذلك روى عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا ~~كان يرفع يديه في أول تكبيرة الصلاة ثم لا يرفع بعد ولا يفعل علي رضي اله ~~عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم خلافه إلا بعد قيام الحجة عنده على نسخ ~~ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وعن ابن مسعود أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يرفع في أول تكبيرة ثم لا يعود وقيل لإبراهيم حديث وائل أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع من الركوع فقال إن ~~كان وائل رآه مرة يفعل ذلك فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك واحتمل ~~هذا عن إبراهيم وان كان لم يسم من بينه وبين عبد الله لقوله للأعمش إذا قلت ~~لك قال عبد الله لم أقل ذلك PageV01P036 حتى حدثني به عنه جماعة وإذا قلت ~~حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني # وروى ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ~~رفعهما كذلك وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في ~~السجود رواه عنه مالك وسفيان وإليه ذهب الشافعي وروى ابن شهاب عن عبد الله ~~بن عمر فزاد فيه الرفع عند القيام من الركعتين فمن حاج من لا يرفع يديه إلا ~~في التكبيرة الأولى بحديثي مالك وسفيان عن الزهري فهو محجوج بما في حديث ms033 ~~عبيد الله بن عمر عنه من الرفع بعد القيام من القعود إذ يلزمه في ترك ما ~~رواه عبيد الله ما يلزم خصمه في ترك ما رواه مالك وسفيان إذ ليس عبيد الله ~~بدون مالك ولا سفيان مع أنه وجد الحديث من رواية نافع ابن عمر موافقا لما ~~رواه عبيد الله وزائدا عليه الرفع في غيرهما وهو ما رواه عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود بين ~~السجدتين ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولا يقال فقد ~~رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر فلم يذكر فيه الرفع إلا عند الافتتاح وعند ~~الركوع وعند الرفع لأن تقصير الراوي عن بعض ما رواه العدل لا يلتفت إليه ~~وروى عن أيوب قال رأيت طاووسا ونافعا يرفعان أيديهما بين السجدتين وروى عن ~~أيوب أنه كان يفعله ففعل نافع يدل على صحة الرواية عنه وتمسك أيوب بذلك دال ~~على أن الأمر قد كان عنده فيه كذلك عن نافع فقصر عن ذكره فمن لا يرفع غير ~~تكبيرة الافتتاح اعذر في ذلك إذ كان قد روى عن مجاهد أنه قال صليت خلف ابن ~~عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى فكان رد الأمر إلى ابن عمر ~~أولى بهؤلاء المختلفين لأنه لم يكن يترك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~قد كان يفعله إلا لما يوجب له من نسخ ولا يقال أن طاوسا روى عن ابن عمر ~~خلافه لأن تصحيح الروايات هو الأولى فيكون طاوسا رأى ابن عمر يرفع ثم قامت ~~الحجة عنده مما يوجب نسخ ذلك فتركه PageV01P037 وصار إلى ما رآه مجاهد عليه ~~فالأولى بنا حمل الآثار على هذا المعنى لا سيما وقد روى الأسود قال رأيت ~~عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود ورأيت إبراهيم والشعبي ~~يفعلان كذلك وعن أبي بكر بن عياش أنه قال ما رأيت فقيها قط يرفع يديه في ms034 ~~غير التكبيرة الأولى وإذا كان عمر وعلي وابن مسعود وموضعهم من الصلاة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم موضعهم على ذلك ثم ابن عمر بعدهم على مثله لم ~~يكن شيء مما روى في القبول أولى مما رووه عن أنس كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه وكان يقول صلى الله ~~عليه وسلم ليتني منكم أولوا الأحلام والنهى وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أنه كان يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه ~~حذاء منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك وعن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا ~~رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ففي هذا ما قد شد ما رواه ~~عبيد الله عن الزهري وعن نافع # $ في قراءة الفاتحة روت عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج يقال لمن ~~كان ناقصا في مدة حمله خداج ومخدج ثم وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~سمى صلاة أخرى خداجا على ما روى المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الصلاة مثنى مثنى وتشهد في كل ركعتين وتبأس وتمسكن وتقنع بيديك وتقول اللهم ~~اللهم فمن لم يفعل ذلك فهي خداج وعن الفضل بن عباس مثله وتقنع بيديك أي ~~ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول يا رب يا رب ففي الحديثين ذكر ~~الخداج وهو النقص فذهب بعض إلى أن من صلى بغير فاتحة PageV01P038 الكتاب في ~~كل ركعة أنها لم تجزئ وجعلوا النقص إبطالا وخالفهم في ذلك أبو حنيفة ~~وأصحابه وغيرهم وذهبوا إلى أن الخداج لا يذهب به الشيء الذي تسمى به لأن ~~النقص لا يوجب الاعدام ولكنها مع نقصانها موجودة إذ ليس كل من نقصت صلاته ~~لمعنى تركه منها يجب به فسادها كترك ms035 اتمام ركوعها وسجودها فلا يستبعد أن ~~تنقص الصلاة بترك الفاتحة ولا تفسد وقد وجدنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما قد دل على ذلك وهو ما روى ابن عباس لما مرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرض موته وهو في بيت عائشة قال ادع لي عليا فقالت ألا ندعو لك أبا بكر ~~قال ادعوه قالت حفصة ألا ندعو لك عمر قال ادعوه قالت أم الفضل ألا ندعو لك ~~العباس عمك قال ادعوه فلما حضروا رفع رأسه ثم قال ليصل بالناس أبو بكر ~~فتقدم أبو بكر فصلى بالناس ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج ~~يهادي بين رجلين فلما أحسه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكانك فاستتم رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث انتهى ~~أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يأتم به أبو بكر ويأتم الناس ~~بأبي بكر ففيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل وقد قرأ أبو بكر ~~الفاتحة أو بعضها ولم يعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتحة ولا شيئا ~~منها فدل أن الفاتحة بتركها أو ترك بعضها لا تفسد به الصلاة فلا يكون ~~قراءتها شرطا للجواز والحاصل من الحديثين أنه لا ينبغي ترك الفاتحة ولا ~~تفسد الصلاة بتركها ثم الشارطون لا يفرقون بين الإمام والمأموم ومن دخل في ~~صلاة الإمام وهو راكع فكبر لدخوله فيها ثم كبر لركوعه فركع ولم يقرأ ~~الفاتحة خوفا لفوت الركعة يعتد بتلك الركعة وجازت الصلاة بدونها ولا يقال ~~أنها سقطت للضرورة لان الضروره لا تسقط فرضا ألا ترى أنه لو ركع ولم يقم ~~قبل الركوع قومه لم تجز صلاته وإن اضطر إلى ذلك لأن القومة قبل الركوع فرض ~~وإن قلت لا يقال كيف يظن بالرسول صلى الله عليه وآله PageV01P039 وسلم ترك ~~قراءة الفاتحة مع أنه موجب للنقص لأن قراءة أبي بكر في تلك الركعة منعت ~~نقصها والله أعلم # $ في مقدار القراءة فيها عن قتادة ms036 رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة يطيل في ~~الأولى ويسمعنا الآية وكان يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وقال ~~في حديث آخر وكان يطيل أول ركعة من الظهر والغداة فيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يطيل القراءة في الأولى من الظهر على القراءة في الثانية ~~منها واختلف فيه فذهب بعضهم منهم محمد إلى ما في هذا الحديث وبعضهم إلى ~~التسوية بين القراءة في الركعتين الأوليين في الصلاة كلها إلا في الصبح ~~فإنها تطال على القراءة في الثانية اتفاقا وعن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه اجتمع ثلاثون من الصحابة وقاسوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما يخافت فيه بقدر ثلاثين آية في الركعتين الأوليين من الظهر وفي ~~أخرييهما على النصف من ذلك وفي العصر في الأوليين نصف أولي الظهر وفي ~~أخرييهما قدر نصف أخرى الظهر وما اختلف منهم رجلان ففيه التسوية بين ~~الأوليين ظهرا أو عصرا وهو الأولى عندنا لأن الرباعية تنقسم قسمين أوليين ~~وأخريين فكما استوى القراءة في الأخريين فكذلك ينبغي أن تستوي في الأوليين ~~يؤيد ذلك ما كان من سعد بن أبي وقاص وقد شكا عليه أهل الكوفة أمورا من ~~جملتها أنه لا يحسن يصلي جوابا لعمر في قوله فأما أنا فأمد في الأوليين ~~واحذف في الأخريين وما آلو ما اقتديت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عمر ذلك الظن بك فأخبر أنه كان يطيل في الأوليين ويحذف في الأخريين اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ومعقول أن الأخريين إذا استوتا في الحذف ~~تكون الأوليان استوتا في المد وفيما روينا بأن القراءة في أخريي العصر قدر ~~نصف اخريي الظهر PageV01P040 دليل على أن في الأخريين من العصر والظهر ~~زيادة على فاتحة الكتاب التي هي سبع آيات لا غير لأن نصف الخمسة عشر سبع ~~آيات ونصف يقرأ في كل من اخريي الظهر ونصف هذا النصف في كل من اخريي العصر ~~مع ms037 الاختلاف الظاهر بين أهل العلم في الركعتين الأخريين من هاتين الصلاتين ~~فبعضهم يقول إن شاء المصلي زاد فيهما على الفاتحة مما معناه دعاء وإن شاء ~~سبح فيهما ولم يقرأ فيهما بشيء من القرآن منهم أبو حنيفة والثوري وأصحابهما ~~ومنهم من يقول لا بد من قراءة الفاتحة فيهما من غير زيادة عليها وهم فقهاء ~~الحجاز وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر ~~بالفاتحة وسورة ولا يقرأ في الأخريين بشيء وعن جابر أنه كان يقرأ في ~~الأخريين بالفاتحة وعن عائشة مثله وتقول إنما هو دعاء يعني كانت تقرأها على ~~أنها دعاء لا قراءة قرآن كما في سواهما وعن أبي عبد الله الصنابحي صليت ~~المغرب خلف أبي بكر في خلافته فلما قام إلى الركعة الثاثلة دنوت منه حتى أن ~~ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد ~~إذ هديتنا @QE@ الآية وروى عن مكحول والله ما كانت قراءة لكنها كانت دعاء ~~فدل على أن صحة ما قيل أن القراءة في الأخريين إنما هي دعاء وتسبيح لا ~~كالقراءة في الأوليين ومثل هذا القول لا يقال استنباطا بالرأي بل توفيقا ~~محضا فلا يصح خلافه وروى عن إبراهيم النخعي أنه قال التسبيح أحب إلي في ~~الركعتين الأخريين وكذلك كان الثوري يقول وأما أبو حنيفة وأصحابه فيذهبون ~~إلى أن القراءة فيهما أحب إليهم من التسبيح فيهما # $ في تطويل الأركان روى المسعود عن الحكم قلت لابن أبي ليلى ما رأيت أطول ~~قياما من أبي عبيدة في الصلاة فقال سمعت البراء بن عازب يقول كان ركوع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورفعه رأسه من الركوع وسجوده ورفعه رأسه من ~~PageV01P041 السجود سواء احتج جعفر الهاشمي به على أن القيام في الركوع ~~والرفع منه والسجود والرفع منه والجلوس والرفع منه والجلوس بين السجدتين ~~بمنزلة سواء في التطويل ولا حجة له فيه إذ قد يحتمل أن ركوعه ورفع رأسه منه ~~وسجوده ورفع رأسه منه سواء على أن ما بعد الركوع ms038 من الرفع منه إلى آخر ~~السجدتين يفي بالقيام والركوع ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من أم ~~الناس فليخفف بهم الصلاة فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة # وقد روى الحديث عن الحكم من هو أثبت من المسعودي وهو شعبة بن الحجاج فقال ~~كان أبو عبيدة يطيل الركوع وإذا رفع أطال القيام قدر ما يقول اللهم ربنا لك ~~الحمد ملأ السموات وملأ الأرض وملأ ما شئت من شيء بعد فذكرت ذلك لابن أبي ~~ليلى فحدثني عن البراء أن ركوع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامه إذا ~~رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين كان قريبا من السواء فعرفنا ~~بذلك أن إطالة أبي عبيدة القيام إنما كان مقدار ما يقول فيه الكلام الذي ~~ذكره وكان ما سواه من الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين هذا المقدار سوى ~~جلوس التشهد فإنه مقدار التشهد الذي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس وكانت الأئمة من الصحابة على التخفيف اقتداء بسنة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم حتى قال أبو رجاء العطاردي للزبير ما لي أراكم يا أصحاب محمد من ~~أخف الناس صلاة قال نبادر الوسواس يعني وسوسة الشيطان حتى لا يدركهم فيها # $ في معرفة المقبول من الصلاة روى عن عمار بن ياسر أنه صلى صلاة فخفف ~~فيها فقيل له لقد صليت وخففت فيها قال هل انتقصت شيئا من حدودها قيل لا قال ~~عمار بادرت وسواس الشيطان إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~العبد لينصرف من صلاته وما كتبه منها إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها ~~أو سدسها أو خمسها أو ربعها أو ثلثها أو نصفها المعنى فيه أن المصلي إذا ~~حافظ على أركان صلاته وسننها PageV01P042 وآدابها وخشوعه فيها واقباله ~~عليها بترك التشاغل عنها بسواها يؤتيه الله تعالى على ذلك خيرا كثيرا وعند ~~الصباح يحمد القوم السرى وإذا قصر تقصيرا يوجب نقصانها لا إبطالها يوجب ~~تنقيص أجره وانحطاط قدره عما كان لو كملها يؤيد ما ذكرنا لا ms039 صلاة إلا بحضور ~~القلب # $ في السجود روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سجد أحدكم ~~فلا يبرك كما يبرك البعير ولكن يضع يديه ثم ركبتيه لا يقال أن ما نهى عنه ~~في أوله قد أمر به في آخره إذ بروك البعير أيضا بيديه أولا ثم برجليه لان ~~المنهي المعنى هو الخرور على الركبتين أولا وركبتا ابن آدم في رجليه لا غير ~~بخلاف كل ذي أربع فإن في يديه ركبتين أيضا والمأمور به أن يخر على يديه ~~أولا ثم ركبتيه لئلا يشابه البعير في وضع الركبتين أولا إذ البروك هو ~~الخرور على الركب فبان بحمد الله أن لا احالة كما ظنه بعض ثم فيما روى عن ~~حكيم بن حزام من قوله بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا أخر ~~إلا قائما اختلاف # فمنهم من قال معناه أن يكون سجوده إلا خرورا من قيام خوفا من الله تعالى ~~فإنه لا ينظر إلى صلاة من لا يقيم صلبه من الركوع ومنهم من قال أنه اخبار ~~بأنه بايع على أن لا يموت إلا وهو قائم على إيمانه وإسلامه بالعزم والثبات ~~عليه من قوله @QB@ إلا ما دمت عليه قائما @QE@ ومنهم من قال أنه بايعه صلى ~~الله عليه وسلم على الموت ولا يبايع على الموت غير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه لا يتوهم منه زوال الحالة التي لأجلها عقدت البيعة معه عليها ~~بخلاف غيره # في إقامة الصلب من الركوع روى ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة PageV01P043 لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود ~~يريد به نفي الكمال لا نفي الجواز مع أن فيه تضييع حظ نفسه بتقصيره عن ~~إتيانه بها على أعلى مراتبها وحرمان نفسه عن ثوابها كقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له وهو من باب التغليظ ~~ومثله لا وضوء لمن لم يسم وما روى لا تجزي صلاة ms040 لا يقيم الرجل فيها صلبه ~~إذا رفع رأسه من الركوع والسجود يحتمل أنه لا تجزيه الاجزاء الذي هو أعلى ~~مراتب الاجزاء وهو أولى ما حمل عليه توفيقا بين معاني الروايات وهو مذهب ~~الإمام أبي حنيفة ومحمد فإنهما قالا أساء وتجزيه صلاته وقال أبو يوسف لا ~~تجزيه وعليه إعادتها والقياس قولهما لأن السجود الذي هو أعلى أركانها فيه ~~ذكر ولا قراءة فيه ومن رفع رأسه من السجود يرجع إلى جلوس ليس من صلب صلاته ~~حتى أن من سها عنه لا تبطل صلاته اتفاقا بخلاف الجلوس بعد السجدتين فإنه ~~مختلف في وجوبه فلما كان الجلوس الأول بين السجدتين من السنن لا من صلبها ~~كان مثل ذلك القيام الذي يخرج من الركوع إليه من السنن لا من صلبها إذ ~~الركوع أيضا ركن فيه ذكر وليس فيه قراءة # فيما يقال في السجود روى عن حذيفة أنه قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يصلي بالليل تطوعا فقال الله أكبر ذو الملكوت والجبروت ~~والكبرياء والعظمة ثم قرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه فكان ~~الذي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثم رفع رأسه فقام قدر ما ركع فكان ~~الذي يقول لربي الحمد لربي الحمد ثم سجد فكان نحوا من قيامه يقول سبحان ربي ~~الأعلى وبين السجدتين نحوا من سجوده رب اغفر لي رب اغفر لي فصلى أربع ركعات ~~قرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ففيه أنه كان يقول ~~بين السجدتين رب اغفر لي مكررا في كل ركعة ولا يعلم عن أحد من الصحابة ~~PageV01P044 فعل ذلك غير علي رضي الله عنه فإنه كان يفعله وكذا لا يعلم من ~~التابعين ومن بعدهم من يذهب إلى ذلك غير بعض من ينتحل الحديث ولا شك في ~~حسنه بل فيه إحياء سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤيده القياس فإن ~~الصلاة مشتملة على أفعال كل فعل لا يخلو عن قراءة فيه أو ذكر كالتكبير في ~~الدخول فيها ثم القيام وفيه ms041 الاستفتاح والقراءة ثم الركوع وفيه التسبيح ثم ~~الرفع منه وفيه التسميع والتحميد ثم السجود وفيه التسبيح ثم الرفع منه وقد ~~روينا فيه سؤال المغفرة مرتين ثم الجلوس وفيه التشهد والصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والدعاء فكان القياس أن يكون حكم القعدة بين السجدتين ~~كحكم غيرها من أفعال الصلاة ويكون فيها ذكر # $ فيما يقال في الركوع عن ثابت كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي وكان يقعد ~~بين السجدتين حتى نقول قد أوهم قال الطحاوي والله أعلم أنه كان يقول إذا ~~رفع من الركوع اللهم ربنا لك الحمد ملأ السموات وملأ الأرض وملأ ما شئت من ~~شيء بعد على ما روى عن علي وابن أبي أوفى وغيرهما لا يقال أن قوله حتى نقول ~~قد أوهم يوهم أن العادة جرت على خلافه لأنه يحتمل أنه كان يفعله مرة ويتركه ~~مرة ويحتمل أنه كان يمد صوته كما كان يستعمله بعد سلامه من وتره سبحان ~~الملك القدوس يطول صوته بالثالثة من ذلك فيختلف ما يمكنه ذلك فيها من ~~الزمان حتى يظن أصحابه في ذلك ما كانوا يظنونه وقد روى عن أبي سعيد الخدري ~~ما روى عن علي وابن أبي أوفى وابن عباس آنفا وزاد أهل الثناء والمجد أحق ما ~~قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد فيكون ~~يقول هذا مرة يتركه مرات فلذلك PageV01P045 حصل الظن وروى عن أبي حنيفة قال ~~ذكرت الجدود عند النبي صلى الله عليه وسلم فقيل جد فلان في الإبل وقيل في ~~الخيل فسكت فلما قام يصلي ورفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا ولك الحمد ~~ملأ السموات وملأ الأرض وملأ ما شئت لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد وروى عنه انه كان يقول بين السجد تين رب اغفر لي ~~رب اغفر لي فقد يكون يطيل ms042 ذلك في بعضها حتى يتجاوز ما جرت عليه عادته حتى ~~يظن أنه قد أوهم والله أعلم # $ في الركوع دون الصف عن أبي بكر قال جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~راكع وقد حفزني النفس فركعت دون الصف ثم مشيت إلى الصف فلما قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة قال أيكم الذي ركع دون الصف قال أبو بكرة أنا ~~قال زادك الله حرصا ولا تعد فالنهي محمول على السعي إلى الصلاة وقد حفزه ~~النفس وقيل مصروف إلى الركوع دون الصف حتى يأخذ مقامه منه يؤيده ما روى أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون ~~الصف حتى يأخذ مكانه من الصف والمعنيان مما يجوز إرادتهما بالنهي لا يقال ~~قد صح عن زيد بن ثابت أنه دخل المسجد والناس ركوع فكبر وركع ثم دب وهو راكع ~~حتى وصل الصف وروى عنه أنه كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة ثم ~~يمشي معترضا على شقه الأيمن ثم يعتد بها أن وصل إلى الصف أو لم يصل ولا يظن ~~بمثله الاقدام على المنهي لأنا نقول المكروه فعل ذلك للواحد لا للجماعة لأن ~~الواحد بذلك كالمصلي وحده في صف وهو فاسد عند بعض وجائز مكروه على الصحيح ~~ويؤيد ما روى عن ابن مسعود ركوعه دون الصف مع غيره قال طارق كنا مع ~~PageV01P046 ابن مسعود جلوسا فبلغه خبر الإقامة فقام وقمنا فدخلنا المسجد ~~والناس في الركوع فكبر وركع ومشى وفعلنا مثل ما فعل فيحتمل أن زيد فعل ما ~~فعل وقد كان معه غيره فكان بذلك جماعة ويجب الحمل على هذا رفعا للخلاف بين ~~فعل زيد وبين ما روى من النهي بقوله لا تعد ولا يعارض قوله أيكم الذي ركع ~~دون الصف ما روى عن أنس قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما أقيمت الصلاة قبل أن يكبر فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا إني لأراكم من ~~وراء ظهري ولا ما روى عنه ms043 أنه جاء رجل بعد قيام الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فأسرع المشي فانتهى إلى الصف وقد حفزه النفس فقال الحمد لله حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه منها من ~~المتكلم أو من القائل المكلمات فسكت القوم فقال مثلها قال من هو فإنه لم ~~يقل بأسا أو قال إلا خيرا فقال الرجل جئت يا رسول الله فأسرعت المشي ~~فانتهيت إلى الصف وقد حفزني النفس فقلت الذي قلت قال لقد رأيت اثنى عشر ~~ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها ثم قال إذا جاء أحدكم الصلاة فليمش على هينته ~~فليصل ما أدركه وليقض ما سبقه وإن كان فيه استعلام من الغير ما كان خلفه ~~لأن الرؤية قد تكون بالعلم كما تكون بالعين قال تعالى @QB@ فقد رأيتموه ~~وأنتم تنظرون @QE@ أي علمتموه لأن الموت لا يعاين بالعين وقوله تعالى حكاية ~~عن شعيب @QB@ إني أراكم بخير @QE@ أي أعلمكم لأنه كان أعمى فمثله قوله صلى ~~الله عليه وسلم إني لأراكم من وراء ظهري أعلم ما أنتم عليه في صلاتكم من ~~خشوعكم فيها بما يلقيه الله تعالى في قلبه من ذلك ويعلمه به فلا معارضة في ~~شيء من ذلك والحمد لله قلت وفيه نظر لأن التعارض لا يندفع حينئذ للزومه بين ~~قوله أيكم الذي ركع وبين قوله إني لأعلم من وراء ظهري إذا استعلام المعلوم ~~محال كاستعلام المرئي أيضا ولا يندفع بما يقال قد لا يعلم إذا لم يعلمه ~~الله تعالى ويكون عاما مخصوصا أي أعلم من وراء ظهري إلا في حال عدم إعلام ~~الله تعالى لي لحكمة أرادها لأن الكلام سيق لتنبيه المخاطبين على لزوم ~~الأدب فلو لم يكن PageV01P047 إني لأراكم على عمومه لا يفيد فائدته وأيضا ~~لا وجه إلى للعدول إلى المجاز فإن تخصيص التعميم يرد فيه أيضا لو تم جوابا ~~لأن الآراء أيضا تتعلق بإرادة الله تعالى فقد لا يريه لحكمة اقتضته والحق ~~أن الاستفهام في قوله أيكم الذي ركع وفي قوله من القائل ليس على حقيقته بل ~~هو ms044 انكار للفعل المستفهم عنه بدليل قوله لا تعدوقوله فليمش على هينته ~~وبدليل سكوت القائل عن الجواب خوفا من محظور غضبه ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم فإنه لم يقل بأسا توطينا لقلوبهم وتثبيتا لجأشهم لعلمه بأنهم خافوه ~~ولهذا بشره بقبول مقوله أيضا فلا تعارض حينئذ لأن رؤيته أو علمه بحالهم ~~متحققة دائما وما استفهم ليعلم بل جرى على جميل عادته المستمرة في عدم خطاب ~~الخاطي بما يكره مواجهة وإن كان يعلمه حقيقة وكان يخاطبهم على العموم لئلا ~~يخجل صاحبه لا لأنه كان غير عالم بحاله والله أعلم # $ في جلسة الاستراحة روى عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أنه كان يقول ~~لأصحابه ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ذلك لفي ~~غير صلاة فقام فأمكن القيام ثم ركع فأمكنه ثم رفع رأسه وانتصب قائما هنيهة ~~ثم سجد ثم رفع رأسه فتمكن في الجلوس ثم انتظر هنيهة ثم سجد قال أبو قلابة ~~ورأيت شيخنا عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من ~~السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة التي لا يقعد فيها استوى قاعدا ~~ثم قام وفيما روى عنه أيضا قال أخبرني مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا هذه مسألة ~~اختلف فيها فطائفة تأمر المصلي بهذه الجلسة منهم الشافعي ومن سواهم من ~~الكوفيين وفقهاء الحجاز لا يعرفون هذه الجلسة ولا يأمرون بها وروى عن عباس ~~بن سهل وكان في مجلس فيه أبوه وهو صحابي وأبو هريرة PageV01P048 وأبو حميد ~~وأبو أسيد الساعدي والأنصار تذاكروا فيه الصلاة فقال أبو حميد أنا أعلمكم ~~بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعت ذلك من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قالوا فأرنا فقام فصلى وهم ينظرون فكبر ورفع يديه أول التكبيرة ثم ذكر ~~حديثا طويلا ذكر فيه أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى ~~قام ولم يتورك فكان ms045 في هذا الحديث ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القعود ~~بعد رفع رأسه من السجدة الآخرة من الركعة الأولى وقد روى هذا الحديث جماعة ~~كثيرة وروى رفاعة بن رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك ~~قال بينما رجل كالبدوي دخل في المسجد فصلى فأخف الصلاة ثم انصرف فسلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين ~~أو ثلاثا فقال له الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ قال أجل إذا ~~قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ ~~وإلا فاحمد الله تعالى وكبره وهلله ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع فاعتدل ~~قائما ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم جلس فاطمئن جالسا ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم ~~قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك فكان في هذا الحديث أيضا أمره صلى الله ~~عليه وسلم الرجل بعد فراغه من هذه السجدة بالقيام بلا قعود أمره قبله به ~~وحديث مالك يحتمل أن يكون ما ذكر فيه مما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~فعله لعلة كانت به صلى الله عليه وسلم حينئذ لا لأن ذلك من سنة صلاته يدل ~~عليه قلة مقام مالك عنده فإنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في أناس ~~ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما ظن أن قد ~~اشتهينا أهلنا واشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال صلى الله عليه ~~وسلم ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا عندهم وعلموهم ومروهم والنظر أيضا يوجب عدم ~~الجلوس لأن من شأن الصلاة التكبير والتحميد عند كل خفض PageV01P049 ورفع ~~وانتقال من حال إلى حال فلو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكبر عند قيامه من ~~ذلك كما يكبر عند قيامه من القعدة الأولى وإذا انتفى التكبير انتفى الجلوس ~~هذا مع ما قد شهد له من الآثار التي لروايتها من العدد ما ليس لمن روى ما ~~يخالف ms046 ذلك # $ فيمن ركع أو سجد قبل إمامه روى محمد بن أبي سفيان عن النبي صلى اله ~~عليه وسلم أنه قال لا تبادروني إلى الركوع والسجود فإني قد بدنت وإني مهما ~~اسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت فيه أن المأموم إذا سبقه الإمام ~~بشيء من الركوع أنه يقضيه في حال قيامه خلف الإمام ومثل ذلك ما روى عن أبي ~~موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإمام يسجد قبلكم ~~ويرفع قبلكم فتلك بتلك وعن عمر رضي الله عنه إذا رفع أحدكم رأسه والإمام ~~ساجد فليسجد فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث قدر ما رفع وعن ابن مسعود لا ~~تبادروا أئمتكم بالركوع والسجود وإذا رفع أحدكم راسه قبل الإمام فليضع رأسه ~~ثم يمكث بقدر ما رفع قبله ويلزم المأموم إذا ترك من القيام شيئا أن يؤمر ~~بقضائه على هذا مع أنه لا يؤمر فيما إذا ركع قبل الإمام فأدركه الإمام ~~بالركوع أن يرفع رأسه ليقضي ما فاته من القيام مع الإمام وكذا إذا لم يدركه ~~الإمام فرجع إلى القيام لا يؤمر أن يثبت بعد ركوع الإمام بمقدار ما فاته من ~~القيام وكذا إن رفع رأسه قبل الإمام فرجع ثم رفع الإمام رأسه ومكث في ~~الركوع لا يؤمر بقضاء ما فاته من القيام الذي بعد الركوع ولكن الفرق واضح ~~بين القيام والركوع وإن كان كل منها ركنا ألا ترى من أدرك أمامه في الركوع ~~يكبر ويركع معه وليس عليه قضاء ما شبقه الإمام من القيام ولو فاته الركوع ~~مع الإمام لا يعتد بما بقي من تلك الركعة من السجود والقعود وعليه قضاء ~~الركعة بكمالها فإذا كان PageV01P050 فوات القيام بتمامه لا يضر بباقي ~~الركعة ويكتفي بالركوع الذي بعده عنه كذلك فوت بعض القيام مع الإمام إما ~~بسبقه الإمام بالركوع أو بتشاغله بقضاء ما سبقه به الإمام من ركوعه لا يجب ~~عليه قضاؤه ويجزيه ركوعه مع الإمام الذي ركعه معه أو بعده وكان ذلك بخلاف ~~الركوع الذي لا يكون مدركا ms047 للركعة إلا بإدراكه إياه مع الإمام قال القاضي ~~هذا الفرق غير صحيح إذ ليس من فاته القيام بكماله يجزيه منه الركوع لأنه لا ~~يكون مدركا لتلك الركعة حتى يدرك أن يقوم فيها ولو قدر ما يوقع فيه تكبير ~~الاحرام ثم يدرك التمكن من الركوع مع الإمام بل الفرق هو أن الركوع شرع فيه ~~التطويل وكذا السجود فأمر أن يقضي ما فاته منه مع الإمام والقيام بعد ~~الركوع لم يشرع فيه التطويل فلم يؤمر بقضاء ما فاته وكذلك لا يؤمر بقضاء ما ~~فاته من الجلوس بين السجدتين قلت لا أثر لمشروعية التطويل في إيجاب القضاء ~~إنما القضاء يبتني على الوجوب والقيام بعد الركوع واجب فيجب قضاؤه والجلسة ~~بين السجدتين ليست بواجبة فلا يجب قضاؤها ويلزمه أيضا القيام قبل الركوع ~~فإنه ركن شرع فيه التطويل ولا يلزمه قضاؤه فلا أثر للتطويل فيه وإنما هو ~~تطويل من القاضي رحمه الله والفرق ما ذكره الطحاوي آنفا # $ في إدراك ركعة منها روى أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها الظاهر أن فضلها ~~زائد لترك أكثر الرواة إياه ولأن معنى إدراكها إدراك فضلها إذ لو كان ~~إدراكا لنفس الصلاة لم يجب عليه قضاء بقيتها وقد جعل كثير من العلماء ~~المدرك لهذا القدر مدركا لها في وجوب قضاء ما فاته منها على مثل صلاة ~~الإمام فيقضي في الجمعة إذا أدرك ركعة منها ركعة أخرى ومن أدركه من وقتها ~~كالمغمى عليه يفيق PageV01P051 والحائض تطهر والكافر يسلم يكون به مدركا ~~لوجوبها عليه بخلاف ما دون هذا المقدار وهم أهل الحجاز وخالفهم العراقيون ~~وأوجبوا بإدراك تكبيرة الاحرام فما فوقها من وقت الصلاة واستدلوا بما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم العبد المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم عمد ~~إلى المسجد لم يرفع رجله اليمنى إلا كتب له بها حسنة ولم يضع رجله اليسرى ~~إلا حط عنه بها خطيئة حتى يبلغ المسجد فليقرب أو ليبعد فإن ms048 أدرك الصلاة في ~~الجماعة مع القوم غفر له ما تقدم من ذنبه وإن أدرك منها بعضا وسبق ببعض ~~فقضى ما فاته فأحسن ركوعه وسجوده كان كذلك وإن جاء والقوم قعود كان كذلك ~~وممن قاله أبو حنيفة وأبو يوسف غير أن محمدا خالفهما في الجمعة ووافق ~~الحجازيين فيها والمذكور هو وجه النصفة ولا يقال يحتمل أن يكون الحديث الذي ~~احتج به العراقيون منسوخا لأنه إذا لم يعلم التاريخ فالأولى أن يجعل ناسخا ~~للحديث الآخر لأن فيه زيادة فضل وإذا تفضل الله تعالى على عباده بثواب على ~~عمل لم ينقصهم منه إلا بذنب محيط كما قال @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات @QE@ ولأنا إذا جعلنا هذا الحديث متأخرا يتأتى العمل بالحديثين ~~وإذا جعلناه سابقا يلزم إهماله والعمل بالدليلين ولو بوجه أولى من الاهمال ~~ثم لو خلينا والقياس لكان الواجب في الحائض وشبهها عدم الوجوب عليهم إلا ~~بإدراك وقت مقدار صلاة كاملة كما يجب عليهم من الصيام إلا ما أدركوا وقته ~~بكماله وهو قول زفر غير أن ما دل على خلافه من الحديث أولى عندنا # $ في التشهد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا نقول في الصلاة قبل أن ~~يفرض التشهد السلام على الله السلام على جبرئيل وميكائيل قال رسول الله صلى ~~الله PageV01P052 عليه وسلم لا تقولوا هكذا فإن الله هو السلام ولكن قولوا ~~التحيات لله والصلوات الطيبات إلى آخره لم يقل أحد من رواته فلما فرض ~~التشهد غير ابن عيينة والفرض يحتمل أن يكون المصطلح وهو الذي يكون جاحده ~~كافر قال الله تعالى بعد ذكره الزكاة @QB@ فريضة من الله @QE@ الآية وقد ~~يكون بمعنى التقدير كقوله تعالى @QB@ سورة أنزلناها وفرضناها @QE@ أي حددنا ~~فيها الحلال والحرام وقد يكون فرض الاختيار كقول ابن عمر فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زكاة الفطر كالوجوب على الاختيار في قوله غسل الجمعة واجب ~~على كل محتلم وقد يكون الفرض بمعنى الاعطاء قال الله تعالى @QB@ إن الذي ~~فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد @QE@ أي إن الذي ms049 أعطاك القرآن لرادك إلى ~~مكة وعلى هذا يكون التشهد عطية من الله تعالى لهذه الأمة فيه شهادتهم له ~~بالتوحيد ولرسوله بالرسالة ليثيبهم عليه بما شاء أن يثيبهم إياه عليه ولأن ~~التشهد في الصلاة ذكر فيها كالاستفتاح وتسبيحات الركوع والسجود وهذه ~~الاذكار وإن تفاضلت في أنفسها ليست بمفروضة فكان التشهد مثلها وروى عن ابن ~~مسعود قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفى بين كفيه كما ~~يعلمني السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام ~~على النبي من قوله بين ظهرانينا إلى على النبي منكر لا يصح لأنه يوجب أن ~~يكون التشهد بعد موته عليه السلام على خلاف ما كان في حياته وذلك مخالف لما ~~عليه العامة ولما في الآثار المروية الصحيحة وقد كان أبو بكر وعمر يعلمان ~~الناس التشهد في خلافتهما على ما كان في حياته صلى الله عليه وسلم من قولهم ~~السلام عليك أيها النبي وإنما جاء الغلط من مجاهد وأمثاله وقد قال أبو عبيد ~~إن مما أجل الله به رسوله أن يسلم عليه بعد وفاته كما كان يسلم عليه في ~~حياته وهذا من جملة PageV01P053 خصائصه صلى الله عليه وسلم وقد استنبط ~~جوازه مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج إلى المقبرة ويقول ~~السلام عليكم دار قوم مؤمنين فإنه إذا أجاز ذلك في أهل المقبرة كان في ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجوز وهذا حسن قال القاضي لكن قول أبي عبيد أحسن ~~لأنه عليه السلام سلم على أهل القبور بحضرتهم وقد جاء أن الأرواح قد تكون ~~بأفنية القبور # $ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي مسعود الأنصاري أتانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس فقال له بشير بن سعد أمرنا الله ~~تعالى أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك ms050 فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~تمنينا أنه لم يسأله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في ~~العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم وروى عن كعب بن عجرة قال لما ~~نزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه @QE@ الآية جاء رجل فقال يا رسول ~~الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة قال قل اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ثم روى عن أبي حميد الساعدي أنهم ~~قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~أزواجه وذريته كما صليت على آل إبرهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما ~~باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ولم يوجد في غير هذا الحديث وعلى ~~أزواجه وذريته إلا ما روى عن طاوس عن أبي بكر رضي الله عنه بزيادة وعلى أهل ~~بيته أيضا ومتمسك أهل المدينة حديث أبي مسعود وأهل الكوفة حديث كعب بن عجرة ~~ولم يتعلقوا بما سواهما وسائر أهل العلم على هذين الأثرين باستعمالهم في ~~صلاتهم وفيما سواها على الاختيار بحيث PageV01P054 لا تفسد الصلاة بترك ذلك ~~غير الشافعي فإنه ذهب إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الفرائض بحيث لا تجزي صلاة إلا بها وإن موضعها من التشهد الذي يتلوه السلام ~~وذهب في كيفيته إلى حديث أبي مسعود الأنصاري لكن كان يلزمه على أصله الأخذ ~~بحديث أبي حميد للزيادة التي فيه على أزواجه وذريته وأهل بيته في الصلاة ~~عليه كما ذهب إلى حديث ابن عباس في التشهد لزيادة والمباركات فيه على ما في ~~غيره من الآثار المروية في التشهد في بعض الآثار على إبراهيم وفي بعضها على ~~آل إبراهيم لا يوجب الاختلاف لأن ذكر الآل يدخل فيه ms051 من هم آله ومنه @QB@ ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ لأن آله لما استحقوا العذاب باتباعه كان ~~هو أشد استحقاقا لذلك بدعائه إياهم إليه وبإمامته إياهم فيه وروى عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه قال كنا نقول خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن في الصلاة إذا جلسنا السلام على الله وعلى عباده السلام على جبرئيل ~~وميكائيل السلام على فلان وفلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ~~هو السلام فلا تقولوا هكذا ولكن قولوا التحيات لله والطيبات السلام عليك ~~إلى عباد الله الصالحين فإنه إذا قالها نالت كل عبد صالح في السماء والأرض ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليختر أطيب الكلام ~~أو ما أحب # وروى عن فضالة بن عبيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ~~يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم عجل هذا ~~ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ~~يصلي على النبي ثم يدعو بما شاء ففي حديثي ابن مسعود وفضالة ما ينفي قول من ~~قال أنه لا بد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة بعد وقوفه على ترك الصلاة عليه بل فوض ~~الأمر إلى مشيئة المصلي PageV01P055 ولو كانت صلاته غير مجزية بدون الصلاة ~~عليه لأمر بالإعادة كما أمر المصلي الصلاة الناقصة في حديث رفاعة بن رافع ~~إذ قال له ارجع فصل فإنك لم تصل مرتين أو ثلاثا الحديث ولا حجة لمن أوجب ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الآخر بقوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ لأن ذلك يدل على وجوب ~~الصلاة قولا وغيرها مثل قوله @QB@ اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه @QE@ ~~الآية فلو ترك رجل في صلاته التسبيح لم تفسد صلاته بذلك وإن كان فيه ترك ~~فضيلة فكذا ms052 الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بتركها يكون ~~المصلي تاركا لحظه في الفضيلة وكذا لا دليل فيه لمن أوجبها في التشهد الذي ~~يتلوه السلام بقوله تعالى @QB@ وسلموا تسليما @QE@ لأنه يحتمل أن يكون ~~المراد به التسليم له صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه في الصلاة وغيرها ~~كما في قوله تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك @QE@ إلى قوله @QB@ ~~ويسلموا تسليما @QE@ إذ لا خلاف من المخالف في تأويل هذه الآية والله أعلم # $ في النهي عن الاقعاء روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن التورك والاقعاء في الصلاة اختلف في الاقعاء المنهي عنه فذهب ~~أبو حنيفة وجماعة إلى أنه جلوس الرجل على عقبيه في صلاته لا على إليتيه ~~محتجين بما روى عن علي رضي الله عنه إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما ~~أكره لها لا تقع على عقبيك في الصلاة وبما روى عن أبي هريرة قال نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن اقعي في صلاتي اقعاء الذئب على العقبين يعني ~~عقبي نفسه لأن الذئب ليس له عقبان وقال أهل الحديث هو أن يضع الرجل اليته ~~في صلاته على الأرض ناصبا فخذيه لما روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~بينما راع يرعى PageV01P056 بالحرة انتهز الذئب شاة فحال الراعي بين الذئب ~~والشاة فأقعى الذئب على ذنبه فقال للراعي ألا تتقي الله وتحول بيني وبين ~~رزق ساقه الله تعالى الي فقال الراعي لعجب من ذئب يقعى على ذنبه يكلمني ~~كلام الانس فقال الذئب للراعي ألا أحدثك بأعجب مني رسول الله بين الحرتين ~~يحدث الناس بأنباء ما قد سبق فساق الراعي غنمه حتى أتى المدينة فزواها إلى ~~زاوية من زواياها ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بما قال ~~الذئب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال للراعي أخبر الناس ~~بما رأيت فقام الراعي فحدث الناس بما قال الذئب فقال رسول الله صلى ms053 الله ~~عليه وسلم صدق الراعي ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس والذي نفسي ~~بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الناس وتكلم الرجل شراك نعله وعذبه ~~سوطه ويخبره فخذه بما أحدث بعده أهله ولما روى عبد الرحمن بن شبل قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل ~~المكان في المسجد كما يوطن البعير وكل واحد من التفسيرين يجوز أن يكون محمل ~~النهي فلا ينبغي للمصلي أن يفعل واحدا منهما ولا تضاد بين الحديثين ولا ~~تدافع فإن قيل روى عن العبادلة أنهم يقعون في صلاتهم عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم يراهم ~~ولا ينهاهم عن ذلك فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حجة الله ~~على خلقه ويحتمل أن يكون هؤلاء العبادلة لم يبلغهم هذا النهي ولو بلغهم لما ~~خالفوه ولا خرجوا عنه # في العقص روى عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني أحب لك ما أحل لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي لا تصل وأنت عاقص شعرك ~~فإنه كفل الشيطان هذا مما لا ينبغي أن يفعله المصلي في صلاته بل يرسل ~~PageV01P057 شعره حتى يسجد بسجوده وكذلك يفعل في ثيابه # وأما ما روى عن سعيد المقبري أنه رأى أبا رافع مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يحل ضفيرة الحسن بن علي المغروزة في قفاه وهو يصلي وقال له ~~لا تغضب لما التفت إليه الحسن مغضبا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ذلك كفل الشيطان أي مقعده فهو مدفوع لأن أبا رافع مات في زمن علي ~~وكان علي وصيا له على ولده ووفاة المقبري في سنة خمس وعشرين ومائة وبينه ~~وبين وفاة علي خمس وثمانون سنة وموت أبي رافع قبل ذلك بما شاء الله فهذا ~~يدفع أن يكون رآه والله أعلم # $ في مس الحصى روى أبو ms054 ذر قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم ~~إلى الصلاة فلا يحرك الحصى فإن الرحمة تواجهه وروى عنه سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصى فقال واحدة أودع فيه جواز المرة ~~الواحدة عند الحاجة وقدور دإن كنت لابد فاعلا فمرة واحدة وجاء في حديث آخر ~~لأن يمسك أحدكم يديه عن الحصى خير له من أن يكون له مائة ناقة كلها سود ~~الحدق فإن غلب أحدكم الشيطان فمرة واحدة وينبغي للمصلي أن يسوي الحصى قبل ~~دخوله فيها حتى يستغني بذلك فلا يحتاج إليه في صلاته ولا يشتغل قلبه به وإن ~~فاته حتى دخل في صلاته واحتاج إلى ذلك يمسح مرة حتى ينقطع شغل قلبه فإنه ~~أيسر من تماديه على مغالبة شيطانه # $ في التنحنح والتسبيح عن علي بن أبي طالب قال كان لي من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مدخلان فكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح قد روى هذا ~~الحديث على خلاف هذا قال علي رضي الله عنه كانت لي PageV01P058 ساعة من ~~السحر أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في صلاة سبح ~~وهذا أولى لأن الآثار التي روتها العامة فيما ينوب الرجال في الصلاة مما ~~يستعملونه فيه هو التسبيح ومالك سوى بين الرجل والنساء فيه ومن سبح في ~~صلاته جوابا تفسد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف والحق أن ~~التصفيق للنساء فيما ينوبهن اتباعا للأثر وأن لا فرق بين التسبيح ابتداء ~~وجوابا في أنه لا يقطع الصلاة كما لا فرق في الكلام أنه قاطع ابتداء أو ~~جوابا # $ في وجوب الجواب على المصلي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي ~~بن كعب وهو يصلي فالتفت ولم يجبه وخفف صلاته ثم انصرف فقال السلام عليك يا ~~رسول الله فقال ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك قال يا رسول الله كنت في الصلاة ~~قال أفلم تجد فيما أوحى الله إلي أن @QB@ استجيبوا لله وللرسول إذا ms055 دعاكم ~~لما يحييكم @QE@ قال بلى يا رسول الله ولا أعود إن شاء الله ولا يستنكر أن ~~تجب إجابة الأم إذا دعته وهو يصلي لأنه يستطيع ترك صلاته وإجابة أمه لما ~~عليه أن يجيبها والعود إلى صلاته لأن الصلاة لها قضاء وبر الأم إذا فات لا ~~يقدر قضاؤه اعتبارا بوجوب إجابة النبي صلى الله عليه وسلم واحراز الفضيلة ~~بالخروج من الصلاة والعود إليها ودل على ذلك ما روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في جريج الراهب حين نادته أمه وهو يصلي فقال اللهم أمي وصلاتي ~~وكان ذلك منهما ثلاث مرات فدعت عليه بأن لا يموت حتى ينظر في وجه المياميس ~~وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت فقيل لها ممن هذا فقالت من ~~جريج الحديث فعوقب بترك إجابة أمه لما دعته وتمادى في صلاته ولا يعاقب إلا ~~بترك الواجب # $ في المرور بين يدي المصلي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي PageV01P059 ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا ~~له من أن يمر بين يديه المراد به أربعين سنة والله أعلم لأنه قد روى عنه من ~~رواية أبي هريرة أنه قال لو يعلم الذي يمر معترضا بين يدي أخيه وهو يناجي ~~ربه لكان أن يقف مكانه مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا متأخر ~~لأن فيه زيادة في الوعيد وهو لطف بالعاصي ليمتنع عن اقتراب سببه والذي يروى ~~عن المطلب بن أبي وداعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي باب بني سهم ~~والناس يمرون بين يديه ليس بينه وبين القبلة شيء # ويروى عنه ليس بينه وبين الطواف سترة لا يعارض ما روى من النهي عن المرور ~~ونهى المصلي عن الامتناع من الدفع لأن حديث المطلب إنما هو في الصلاة إلى ~~الكعبة مع المعاينة والنهي عن المرور فيمن يتحرى الصلاة إلى الكعبة إذا ~~غابت عنها ويحتمل في المعاينة ما لا يحتمل في المغايبة فإن الناس إذا ~~تحلقوا الكعبة ms056 وصلوا جماعة لا بد أن تستقبل وجوه بعضهم بعضا ولا كراهة فيه ~~بخلاف من غاب وصلى مستقبل وجوه الرجال فإنه يكره فكما اتسع لهم الصلاة مع ~~استقبال الوجوه اتسع لهم بين يديه المرور تخصيصا للكعبة بهذا الحكم لأن ~~الغالب استيلاء شرفها على القلوب بحيث يذهل عن الالتفات إلى غيرها فليس ~~الخبر كالعيان # $ في وقت العشاء عن النعمان بن بشير قال أنا أعلم بوقت صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للعشاء الآخرة كان يصليها لسقوط القمر ليلة الثالثة فيه ~~أنه كان يؤخر العشاء عن أول وقتها إلتماسا لوقت الفضل من وقتها كما كان ~~يصلي غيرها في أفضل أوقاتها وكان يصلي الظهر في أيام الشتاء معجلا لها وفي ~~الصيف مؤخرا والمغرب دائما معجلا وأما صلاة الصبح والعصر فكان يختلف في ~~الساعتين اللتين كان يصليهما فيهما مثل الساعة التي كان يصلي فيها العشاء ~~الآخرة لأنها PageV01P060 ساعة الفضل من وقتها وسقوط القمر لثلاث يكون بمضي ~~ساعتين ونصف سبع ساعة من الليل # $ في تسميتها العتمة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم إنما هي العشاء ولكنهم يعتمون عن ~~إبلهم فيه أن اسم هذه الصلاة العشاء وأن الذين يسمونها العتمة هم الأعراب ~~وما روى معاذ قال النبي صلى الله عليه وسلم اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد ~~فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم ليس فيه تسمية الرسول صلى ~~الله عليه وسلم إياها بالعتمة وإنما فيه أمرهم بالاعتام بها أي بالتأخير ~~لها كما يقال أمسيت بالعصر ليس المساء اسم لها ولكن اخبار منك أنك أمسيت ~~بها واسمها غير مشتق من المساء بها وحديث أبي هريرة مرفوعا لو يعلمون ما في ~~العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا قد رواه ابن مسعود بخلافه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر ~~ولو يعلمون ما فيهما من الفضل لأتوهما ولو حبوا وتصحيح الحديثين أن الذي ~~تعرفه العرب في ms057 اسمها العتمة لا غير وتسميتها في حديث أبي هريرة بناء على ~~ما عهدته العرب وألفته ثم سماها الله تعالى بالعشاء في قوله @QB@ ومن بعد ~~صلاة العشاء @QE@ فعلم أن ما حكاه ابن مسعود في اسمها متأخرا عما حكاه أبو ~~هريرة وسبب تسميتها بالعشاء أنها تصلى بعد أن تعشى الأبصار بالظلام الطاري ~~عليها كما سميت الصبح لأنها تصلى عند الاصباح والفجر لأنها تصلى بقرب الفجر ~~والظهر لأنها تصلى في الظهيرة والعصر لأنها تصلى عند الاعصار وهو التأخير ~~ومنه قولهم عصرني حقي إذا أخره عن وقت أدائه والمغرب لأنها تصلى عند الغروب ~~وما روى من قوله صلى الله عليه وسلم من صلى العصرين PageV01P061 دخل الجنة ~~وقوله عليه السلام لفضالة حافظ على العصرين قلت وما العصران قال صلاة قبل ~~غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها فالمراد بهما الفجر والعصر من باب التغليب ~~فانتقلت أسماء الصلوات الخمس لأوقاتها التي تصلى فيها وارتفع التضاد ~~والاختلاف بحمد الله ومنه # في الوتر روى عن عمرو بن العاص قال أخبرني رجل من الصحابة أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى قد زادكم صلاة فصلوها ما بين ~~العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح الوتر الوتر ألا وإنه لو بصره الغفاري قال ~~أبو ذر يا أبا بصرة أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله زادكم ~~صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر فقال أبو بصرة نعم ~~قال أنت سمعته قال نعم قال أنت سمعته قال نعم قوله صلاة الصبح يحتمل نفس ~~الصلاة فيجوز أداء الوتر بعد طلوع الفجر قبل صلاتها وقد روى عن علي الوتر ~~ما بين الصلاتين ويحتمل أن يكون وقت صلاة الصبح الذي يعقب صلاة العشاء ~~ويفسره الحديث الآخر الذي استفسره أبو ذر من أبي بصرة وقال خارجة بن أبي ~~حذافة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل قد أمركم ~~بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر ms058 ~~الوتر روى ابن عمر مرفوعا إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ~~اوتروا قبل الفجر وحديث أبي بكر وعمر مشهور قال صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر أخذت بالحزم حين قال أوتر من أول الليل وقال لعمر أخذت بالقوة حين قال ~~أوتر آخره PageV01P062 وعن ابن مسعود الوتر ما بين صلاة العشاء إلى الفجر ~~وروى عنه سئل هل بعد الأذان وتر فقال نعم وبعد الإقامة وفي هذا ما دل على ~~أنه مطلق عنده في الزمان كله وأهل العلم في ذلك على قولين فأبو حنيفة ~~وأصحابه على أنه يقضي مطلقا كسائر الفوائت وقال مالك والشافعي إنه يصلى ~~فيما بين صلاة العشاء وصلاة الصبح ولا يصلى بعد ذلك والحق أنه إذا صلى بعد ~~خروج الليل فيما قرب منه وجب أن يصلي فيما بعد منه لأن الصلوات منها لا ~~تقضى بعد خروج وقتها في قرب ولا بعد كالجمعة ومنها ما تقضى بعد ذهاب وقتها ~~في قرب وبعد وهي المكتوبات فينبغي أن يكون الوتر كذلك # $ في القنوت روى عن عبد الله بن مسعود قال بت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنظر كيف يقنت في وتره فقنت قبل الركوع ثم بعثت أم عبد فقلت لها بيتي ~~مع نسائه فانظري كيف يقنت فأتتني فأخبرتني أنه يقنت قبل الركوع قد كان ابن ~~مسعود على ذلك روى علقمة عنه وروى جماعة من الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقنت في الوتر قبل الركوع منهم أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات لا يسلم فيهن حتى ينصرف يقرأ فيها سورة الأعلى ~~وقل يا أيها الكافرون والاخلاص ويقنت قبل الركوع وبعد الانصراف يقول سبحان ~~الملك القدوس مرتين يرفع صوته ويجهر بالثالثة ومنهم عبد الله بن عباس في ~~حديثه عن مبيته عند خالته ميمونه والقياس يشهد لهذا القول لأن القنوت زائد ~~فيه على غيرها من الصلاة كالتكبير الذي هو زائد في صلاة العيد على غيرها ~~وأنه قبل الركوع وكان علي ms059 وابن مسعود يقنتان قبل الركوع ويكبران قبل القنوت ~~ولا يعلم هذا إلا توقيفا وروى طارق قال صليت خلف عمر صلاة الصبح فلما فرغ ~~من القراءة في الثانية كبر ثم قنت ثم كبر PageV01P063 فركع والذي روى من ~~فعل هؤلاء الثلاثة الأعلام أولى بالأخذ مما روى عائشة علمني الحسن بن علي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من القراءة في الثالثة من ~~الوتر قال قبل الركوع اللهم اهدني فيمن هديت الحديث لأن من حفظ شيئا كان ~~أولى ممن قصر عنه # $ في سنة الفجر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تتركوا ركعتي الفجر وإن طردتكم الخيل وعن عائشة قالت لم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي ~~الصبح وعنهما مرفوعا ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وينبغي أن يصليهما ~~في البيت لمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاهما في المسجد روى عبد ~~الله بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لصلاة وابن القشب يصلي ~~فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم منكبه وقال يا ابن القشب تريد أن تصلي ~~الصبح أربعا أو مرتين عن عائشة رضي الله عنها خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أقيمت الصبح فرأى ناسا يصلون ركعتي الفجر فقال أصلاتان معا وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~وأوقفه بعضهم وفيما تقدم من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن ~~يصلوا ركعتي الفجر في المسجد ما يغني عنه لأنه إذا منع عن صلاتها في المسجد ~~قبل أن تقام الصلاة فالمنع من ذلك بعد الإقامة أوكد فالواجب علينا امتثال ~~ما أمرنا به من صلاة ركعتي الفجر في منازلنا قبل أن نأتي المسجد ما لم تدع ~~إلى ذلك ضرورة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الصبح ~~حتى طلعت ms060 الشمس صلى بعد أذان بلال لها ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الفجر في ~~موطن واحد فدل على إباحة صلاتهما في الموطن الذي يصلى فيه الفرض عند مثل ~~PageV01P064 هذه الضرورة وروى أن سعيد بن العاص طلب أبا موسى وحذيفة وابن ~~مسعود قبل أن يصلي الغداة فسألهم كيف نصلي صلاة العيد فأجابه عبد الله بما ~~أجابه ثم خرجوا من عنده وقد أقيمت الصلاة فجلس عبد الله إلى اسطوانة من ~~المسجد فصلى الركعتين ثم دخل في الصلاة وذلك والله أعلم أنه دعاهم من الليل ~~وامتد بهم الأمر إلى وقت لم يكونوا يظنون به فدعته الضرورة إلى أن صلاهما ~~في المسجد خشية الفوات وعن أبي الدرداء أنه قال إني لأجيء إلى القوم وهم في ~~الصلاة فأصلي الركعتين ثم انضم إلى الصفوف وذلك عندنا على ضرورة دعته إليه ~~والآثار بمنها في المسجد ستجيء في باب التنفل بعد الجمعة وما روى الليث بن ~~سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن فهد أنه صلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر فلما سلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قام فركع ركعتي الفجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ~~فلم ينكر ذلك عليه فهو من الأحاديث التي لا يحتج بمثلها لعله في روايته ~~ذكرت مفصلة في المطول وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد أحسن من هذا ~~أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتته ركعتا الفجر صلاهما إذا ~~طلعت الشمس وروى عن ابن عمر والقاسم بن محمد أنهما كانا يفعلان ذلك # $ في صلاة القاعد روى عن عمر أن ابن حصين أنه قال كان به باسور فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تقدر فقاعدا فإن ~~لم تقدر فعلى جنب وفيما روى عنه أنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~صلاة الرجل قاعدا فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف ms061 أجر ~~القائم PageV01P065 ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد لا اختلاف بين ~~الحديثين لأن الأول في الفرائض والثاني في النوافل ثم المتطوع إذا صلى ~~قاعدا مع قدرته على القيام له نصف أجر القائم ولو لم يكن له قدرة على ~~القيام يكتب ثوابها وهو قاعد كما كان يصليها وهو قائم وقوله من صلى نائما ~~يعني يقدر على الصلاة قاعدا ولا يقدر على السجود لأن الذي يقدر على السجود ~~فليس له أن يصلي نائما على جنبه فعقلنا بذلك أنه النائم القادر على أن يصلي ~~قاعدا يومي بالركوع والسجود فصلى نائما يومي بهما اختيارا منه لذلك فاستحق ~~بذلك نصف أجر القاعد وهو ربع أجر القائم # $ في هيئة القعود روى عن مجاهد عن مولى السائب عن السائب قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القاعد على النصف من صلاة القائم غير متربع فيه ما يدل ~~على نقص صلاة القاعد متربعا عن قاعد غير متربع ولا يحتج بمثله لأن مولى ~~السائب مجهول والراوي له عن مجاهد إبراهيم بن مهاجر وليس بالقوى وكذا ما ~~روى عن ابن مسعود رضي الله عنه لأنه أجلس على رضفين أحب إلي من أن أتربع في ~~الصلاة لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون المراد التربع في القعود للتشهد وهو ~~منهي عنه وقد روى عن عائشة رضي الله عنها بإسناد صحيح قالت رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى متربعا فكان هذا الحديث أولى من حديث مولى السائب وروى ~~الحسن عن أمه أنها رأت أم سلمة تصلي متربعة من رمد كان بها وعن إبراهيم بن ~~أبي عبلة أنه رأى أم الدرداء تصلي متربعة ويؤيد النظر وهو تحصيل الفرق بين ~~القعود الذي هو بدل من القيام وقعود التشهد كما فرق بين الإيماء للركوع ~~وبين الإيماء للسجود وفيما PageV01P066 ذكرنا صحة قول أبي حنيفة وصاحبيه في ~~أمرهم العاجز عن القيام في الصلاة أن يتربع بدلا من قيامه خلاف ما يقول ~~زفرا بالتسوية بينهما # $ فيمن نام عن حزبه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms062 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر ~~وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل لما تفضل الله تعالى بنسخ فرض قيام ~~الليل تخفيفا محضا بقوله تعالى @QB@ علم أن لن تحصوه فتاب عليكم @QE@ لم ~~يحلهم من الحض على قيامه وأخذ الحظ منه بقوله @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه ~~@QE@ ندبا فإنه قال @QB@ ومن الليل فتهجد به نافلة لك @QE@ فإذا كان في حقه ~~نافلة كان لأنته أحرى أن يكون نافلة ثم زاد في التفضل بأن وسع الأمر عليهم ~~في نيل ثوابه واستنجاز وعده المحمود إذا قطعهم عن ذلك مرض أو سفر أو عائق ~~وأقام طائفة من النهار مقام طائفة من الليل وجعل القراءة فيها كالقراءة ~~فيها والقيام فيها كالقيام فيها رحمة منه لهم واشفاقا عليهم # $ في الأوقات المكروهة روى زر عن عبد الله قال كنا ننهى عن الصلاة عند ~~طلوع الشمس وعن غروبها ونصف النهار وروى عن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيها موتانا ~~حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تنصب ~~الشمس للغروب حتى تغرب وخرج الآثار بذلك من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة ومعان ~~متفقة في بعضها فإن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار فدع ~~الصلاة حتى ترتفع ويذهب شعاعها PageV01P067 وفي بعضها حتى ترتفع قدر رمح لا ~~خلاف أن التطوع كله قد دخل في النهي المذكور في هذه الآثار غير أن مالكا ~~رحمه الله ذهب إلى أن الصلاة غير منهي عنها عند قيام الشمس لأنها كما تقوم ~~تميل من غير أن يتخللها زمان يتهيأ فيه صلاة ولكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو الحجة ولم ينه إلا عن ممكن وقد وجدناها تقوم وتكون شبه المضطربة ~~مدة ما ثم تزول وأبا يوسف والشافعي استثنيا يوم الجمعة عند قيام الظهيرة ~~واحتجا في ذلك بآثار فيها استثناء يوم ms063 الجمعة من النهي لم نجد لها صحة ولا ~~رويت عن ثبت ممن يؤخذ عنهم العلم وإنما هي آثار منقطعة لا أسانيد لها وما ~~كان مثل هذا لم يجز الاحتجاج به وقد احتج لهما بعض بأنه لما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالابراد بصلاة الظهر في الحر ولم يأمر بذلك في يوم ~~الجمعة علم أن يوم الجمعة مخصوص بمعنى لم يوجد في سائر الأيام ورد بأن ~~الابراد بعد الزوال والوقت المنهي عن الصلاة فيه عند قيام الشمس وهما ~~مختلفان لكل منهما حكم غير حكم صاحبه واختلف أهل العلم في قضاء المكتوبات ~~في هذه الساعات فقيل لا يجوز فيها شيء من المكتوبات إلا عصر اليوم الذي ~~يصلى فيه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله لأن آخر وقت العصر غروب ~~الشمس فأخرجوها من عموم النهي في ذلك الوقت والقياس أن يكون آخر وقتها تغير ~~الشمس لأن كل وقت سوى ذلك الوقت يجوز أن تصلى فيه الفرائض يجوز أن تصلى فيه ~~النوافل وما لا فلا وهذا قول أبي بكرة الصحابي روى عن ابنه يزيد أنه قال ~~واعدنا أبو بكرة إلى أرض له فسبقنا إليها فأتيناه ولم يصل العصر فوضع رأسه ~~فنام ثم استيقظ وقد تغيرت الشمس فقال أصليتم العصر فقلنا لا قال ما كنت ~~أنتظر غيركم فأمهل عن الصلاة حتى غابت الشمس ثم صلاها فهذا هو القياس في ~~هذا الباب وذهب مالك والشافعي إلى أن المنهي عنه هو التطوع لا غير والقياس ~~يرد ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أوقات كما نهى عن ~~الصيام في أيام من العام PageV01P068 فكما لم يجز الصيام في الأيام الخمسة ~~تطوعا وفرضا لا يجوز أن تقضى تلك الأوقات صلاة فريضة ولا يصلى فيها تطوع ~~فإن قيل ورد النهي بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس وبعد صلاة العصر إلى ~~أن تغرب وخص بالتطوع اتفاقا وصح قضاء الفائتات فيهما فليكن النهي في هذه ~~الأوقات كذلك لأن أحكام الصلاة بأحكام الصلاة أشبه من ms064 الصيام قلنا النهي ~~فيهما لمعنى في الصلاة بدليل أن من صلى العصر أو الصبح ليس له أن يصلي ~~فيهما التطوع ومن لم يكن صلاهما له أن يصلي فيهما والوقت بالنسبة إليهما ~~واحد في الأوقات الثلاثة النهي لمعنى في الوقت لاستواء جميع الناس فيه ~~كالمانع من الصيام في الأيام الخمسة هو الوقت لا ما سواه فلذلك صح قياس ~~الصلاة في تلك الأوقات على الصيام في تلك الأيام ولم يصح قياسها على الصلاة ~~بعد الصبح وبعد العصر وما روى من قوله عليه السلام من أدرك ركعة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح أو فليصل إليها أخرى ومن أدرك ركعة ~~من العصر قبل أن تغرب فقد أدرك العصر يحتمل أن يكون النهي في هذه الأوقات ~~ناسخا لذلك ويحتمل أن يكون منسوخا بهذا وإذا احتملا ارتفعا ورجع الأمر فيه ~~إلى ما يجب الرجوع إليه عند عدم الدليل من الكتاب والسنة والاجماع وهو ~~القياس الذي ذكرنا وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنه في الأوقات الثلاثة ما ~~يدل على أنه لا تصلى فيها نافلة ولا فريضة وهو أنه منع الصلاة على الجنازة ~~فيها وهي فرض كفاية وأجازها بعد صلاة الصبح والعصر إذا صليتا لوقتهما ~~المختار بحيث يبقى من وقتها ما يصلى فيه على الجنائز كذلك روى نافع عنه # $ فيمن نام عن صلاة عن أبي قتادة رضي الله عنه سرينا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في PageV01P069 غزوة وعرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر ~~الشمس فجعل الرجل منا يثب جزعا دهشا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرنا فارتحلنا من مكاننا حتى ارتفعت الشمس ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم ~~ثم أمر بلالا فأذن فصلى ركعتين فأقام فصلى الغداة الحديث مذكور بطرق كثيرة ~~بمعان متفقة وزيادات في بعضها وفيه من تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس ما يدل على أنه لا يصلى الفوائت عند الطلوع ~~لأنه لا يظن به التأخير مع جواز فعله حينئذ ms065 وبه احتج أبو حنيفة رضي الله ~~عنه وخالفه في ذلك الشافعي وغيره وقالوا سبب تأخيره حضور الشيطان إياهم في ~~ذلك الوادي على ما ورد فيه من قوله عليه السلام تحولوا عن هذا المكان الذي ~~أصابتكم فيه الغفلة ومن قوله ليأخذ كل واحد منكم برأس راحلته فإن هذا منزل ~~حضرنا فيه الشيطان وما أشبه ذلك ورد بأن حضور الشيطان لا يصلح مانعا إذ قد ~~عرض للنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته فلم يخرج منها حتى أتمها وقال لولا ~~دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان المدينة والحديث مشهور في ~~الصحاح فاستحال أن يكون التأخير لذلك سيما وفي حديث أبي قتادة أنه أخر ~~الصلاة إلى أن ارتفعت الشمس ثم صلاها ففيه أن تأخيره إنما كان ليحل وقت ~~الصلاة لا لما سواه وما ورد من قولهم فما أيقظنا إلا حر الشمس لا دليل فيه ~~على الارتفاع قبل الاستيقاظ إذ يحتمل أن يكون طلعت بحرارتها كما هو موجود ~~بالحجاز في حرها إلى الآن ثم ممن روى هذا الحديث عمران بن الحصين قال عرسنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فاستيقظ منا ستة ~~ثم استيقظ أبو بكر رضي الله عنه فجعل يمنعهم أن يوقظوه ويقول لعل الله ~~تعالى أن يكون احتبسه في حاجته فجعل أبو بكر يكبر حتى استيقظ ففيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم نام نوما ذهب عنه به الفهم بقلبه وفي ذلك نوم قلبه إذ لو لم ~~يكن كذلك لما خفي عليه استيقاظ الجماعة ولا احتاج أبو بكر PageV01P070 إلى ~~متابعة التكبير حتى يوقظه وهو يخالف ما قال لعائشة رضي الله عنها يا عائشة ~~إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ظاهرا ولكن الذي أخبر به عن نفسه لعائشة هو ~~الذي كان الأمر عليه وهو علم من أعلام النبوة أبانه الله تعالى به عمن سواه ~~من خلقه وكان نومه في الوادي كنوم من سواه لمعنى أراد الله سبحانه به أن ~~يكون سببا لما يفعل من بعده في ms066 مثل تلك الحال لما روى أنه قال لو شاء الله ~~لم تناموا ولكن أراد أن يكون سنة لمن بعدكم فيمن نام أو نسي إذ يجوز أن ~~يقال كان ينبغي أن تسقط بعد خروج الوقت كالجمعة أو لا تجب الصلاة على ~~النائم لأن وقتها لم يمر عليه إلا والقلم مرتفع عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ ~~وعن المجنون حتى يفيق فعلموا بذلك من فعله ومن قوله ما لم يكونوا علموه قبل ~~ذلك فبان بحمد الله أن لا تضاد في شيء من هذه الآثار # $ في التنفل بعد صلاة العصر عن وهب بن الأجدع قال سمعت عليا رضي الله عنه ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا ~~والشمس مرتفعة وذكره من طرق وليس هذا بخلاف لما روى أن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه سبح بعد العصر ركعتين في طريق مكة فتغيظ عليه عمر رضي الله عنه ~~وقال والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عنها لأنه ~~يحتمل أن يكون علي رضي الله عنه صلى والشمس عنده مرتفعة الارتفاع الذي يبيح ~~الصلاة وكان عند عمر رضي الله عنه على خلاف ذلك فالاختلاف بينهما حينئذ ~~يكون في الارتفاع المبيح لا فيما علمناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم كان النهي عن الصلاة بعد العصر وإن كانت مرتفعة حتى تغيب فوقف عمر رضي ~~الله عنه عليه ولم يبلغ ذلك عليا وكان على ما روى وهب عنه وروى عن ابن عباس ~~رضي الله عنه أنه قال شهد عندي رجال مرضيون وارضاهم عندي عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع PageV01P071 الشمس ~~وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب وسئلت عائشة رضي الله عنها كيف كان يصنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الظهر والعصر قالت كان يصلي الهجير ثم ms067 ~~يصلي بعدها ركعتين ثم يصلي العصر ثم يصلي بعدها ركعتين فقيل لها إن عمر ~~يضرب رجلا يصلي بعد العصر ركعتين فقالت لقد صلاهما عمر رضي الله عنه ولكن ~~قومك أهل اليمن طغام فكانوا إذا صلوا الظهر صلوا بعدها إلى العصر وإذا صلوا ~~العصر صلوا بعدها إلى المغرب فقد أحسن فيحتمل أن يكون الأمر عند عائشة رضي ~~الله عنها كما كان عند علي رضي الله عنه وما وقفت على ما كان عند عمر رضي ~~الله عنه من النهي بعد صلاة العصر حتى تغرب والأخذ بما عند عمر رضي الله ~~عنه أولى مما كان عندهما لأنه قد دخل فيه ما كان عندهما وزاد عليه ما لم ~~يكن عندهما والزيادة أولى ويكون النهي المتأخر ناسخا والله أعلم # $ في الإشارة في الصلاة روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في ~~صلاة الصبح فأومى إليهم أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بهم ورواه ~~أنس أيضا كذلك وعن غيرهما من الصحابة أن الذي كان من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حينئذ قيامه قيام المصلي لا أنه دخل بتكبير قال أقيمت الصلاة وصف ~~الناس صفوفهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام مقامه ثم ذكر أنه ~~لم يغتسل فقال مكانكم فانصرف إلى منزله فاغتسل ثم خرج حتى قام مقامه ورأسه ~~يقطر ماء ورواه أبو هريرة رضي الله عنه فهذا الاختلاف إنما هو من حكايات ~~الصحابة ونحن نجيب عنهم بما يرفعه ويعود إلى الوفاق فنقول معنى دخل في ~~الصلاة على معنى قرب دخوله فيها كما قال تعالى @QB@ فبلغن أجلهن فأمسكوهن ~~@QE@ الآية إذا لا مساك بعد انقضاء العدة لا يكون ومثله تسمية PageV01P072 ~~ابن إبراهيم ذبيحا لقربه من الذبح والله أعلم # $ في إمامة أبي بكر روى عن عائشة رضي الله عنها قالت لما ثقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاءه بلال يؤذنه الصلاة فقال ائتوا أبا بكر فليصل ~~بالناس قالت فقلت يا رسول الله لو أمرت عمر أن يصلي بهم فإن ms068 أبا بكر رجل ~~أسيف ومتى يقوم مقامك لا يسمع الناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فأمروا ~~أبا بكر فصلى بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ~~ليتأخر فأومى إليه أن صل كما أنت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو ~~بكر يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم والناس يقتدون بأبي بكر ~~وعنهما رضي الله عنهما من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~قالت ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج يهادي بين ~~رجلين لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فومى ~~إليه أن لا تتأخر وقال لهما أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فجعل ~~أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة ~~أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد قال عبيد الله فدخلت على ابن عباس ~~فعرضت حديثها عليه فما أنكرت من ذلك شيئا في الحديث الأول عود أبي بكر ~~مأموما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما والناس كلهم مقتدون بصلاته ~~صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الثاني استمراره على إمامته التي كان قبل ~~حضور النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو قاعد والحديثان عن عائشة والثاني عن ابن عباس أيضا وإذا تعارضا ~~فما روى عن عائشة رضي الله عنها ارتفع وثبت ما روى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما وقد روى عنها قالت صلى النبي صلى ال 2 له عليه وسلم في مرضه الذي ~~توفى فيه خلف أبي بكر قاعدا PageV01P073 وروى عنها أن أبا بكر صلى بالناس ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالصف ففي هذين ms069 الحديثين أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان مصليا بصلاة أبي بكر مأموما فيها ثم نظرنا في قول ابن عباس وعائشة ~~فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدنا محتملا أن المراد ~~كان يصلي بقدر طاقته صلى الله عليه وسلم عليها للمرض الذي كان فيه إذ طاقة ~~المريض ليس كطاقة الصحيح وقد كانت السنة التي أمر الأئمة بها أن يصلوا ~~بصلاة أضعفهم قال عثمان بن أبي العاص أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أؤم الناس وأن أقدرهم بأضعفهم الكبير والسقيم والضعيف واذا الحاجة وكان ~~هذا أولى مما حمل لأن الناس في تلك الصلاة لم يكن لهم إمامان ولما كان أبو ~~بكر رضي الله عنه هو الإمام فيها بالناس وجب أن يكون هو الإمام فيها بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم أيضا وحقق ذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة خلف أبي بكر واستدلال بعض على ~~أن الإمام كان النبي صلى الله عليه وسلم بما روى عنها وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين يدي أبي بكر يصلي قاعدا وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلفه ~~غير متضح إذ من أهل العلم من يجوز للمأموم أن يصلي بين يدي الإمام كما يصلي ~~خلفه منهم مالك مع ما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد مخالف بين طرفيه فكانت آخر صلاة ~~صلاها وكيف يجوز أن يكون أحد إماما لغيره في صلاة قد دخل فيها ذلك الغير ~~قبله ثم يلزم من كون أبي بكر إماما وجوب سجدة السهو عليه ووجوب القراءة ~~عليه ومن كونه مأموما يلزم عدم وجوب السجود بسهوه وعدم وجوب القراءة فكيف ~~يخرج من صلاة هذا حكمها إلى صلاة أخرى حكمه ضده بلا تكبير يستانفه لها وكيف ~~يظن ذلك بأبي بكر وقد كان من السنة أن لا يسبقوا الأئمة بالركوع والسجود في ms070 ~~الصلاة التي يصلونها PageV01P074 معهم وأن يكونوا مقتدين بهم لا مخالفين ~~لهم فيه فإن قيل أليس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر بالناس في صلاة ~~ثم تذكر أن عليه غسل فأومى إليهم أن يكونوا مكانهم حتى مضى واغتسل ثم رجع ~~فصلى بهم ففيه دخول القوم في الصلاة قبل دخول إمامهم فيها قلنا قد ذكرنا ~~أنه ما دخل فيها حقيقة بل قام مقام المصلي فلا يصح الاستدلال بذلك وما روى ~~أن معاذا لما صلى العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجع على عادته يؤم ~~قومه فقرأ سورة البقرة فتنحى رجل من خلفه فقيل له أنافقت فأتى الرجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخبره بما كان من معاذ ومنه فقال صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ أفتان أنت مرتين لا دليل فيه على جواز خروج المأموم من صلاة نفسه ~~بغير استئناف تكبير إذ يحتمل أنه صلى بتكبير استأنفه لها وكذا لا دليل فيما ~~يحتج به من حديث يزيد بن رومان في صلاة الخوف بذات الرقاع أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعة إذ كانت الطائفة الأولى قد خرجت من الائتمام ~~إلى صلاة أنفسهم فأتموها قبله لأنه روى عن جابر قال أقيمت الصلاة هناك فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة ركعتين وتأخروا وصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالطائفة الأخرى ركعتين فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربع ركعات وللقوم ركعتان وهذا خلاف ما في حديث يزيد بن رومان وإذا تكافأت ~~الروايتان ارتفعتا ولم يكن في واحدة منهما حجة على من خالفه # $ في إمامة الجالس لا يحتج على متابعة الإمام في الجلوس وإن كان للمأموم ~~قدرة على القيام بما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو شاك فصلى جالسا فصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم ~~أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا ~~رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ms071 وفي رواية جابر قال بعد ~~الانصراف كدتم PageV01P075 أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم ائتموا ~~بأئمتكم فإن صلوا قياما فصلوا قياما وإن صلوا جلوسا فصلوا جلوسا وخرجه من ~~رواية أنس وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بزيادة ألفاظ في بعضها على بعض مع ~~اتفاقها على أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع الإمام في الجلوس لأنه ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان حاله في مرضه الذي توفى فيه ~~خلاف ما في هذه الآثار فكان ناسخا لها وروى أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه ~~كان في بيت عائشة فقال ادعوا لي عليا إلى أن قال ليصل بالناس أبو بكر فتقدم ~~أبو بكر فصلى بالناس ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج ~~يهادي بين رجلين فلما أحسه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن مكانك فاستتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القراءة وأبو بكر ~~قائم ورسول الله جالس فائتم أبو بكر برسول الله وائتم الناس بأبي بكر فما ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة حتى ثقل فخرج يهادي بين رجلين وإن ~~رجلاه لتخاطان بالأرض فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص ففيه أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى بالناس جالسا وأبو بكر قائما والناس كذلك فدل ذلك ~~على نسخ ما كان منه في تلك الآثار فإن قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~آخر صلاته كان مأموما لا إماما قالت عائشة صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مرضه الذي توفى فيه خلف أبي بكر قاعدا وروى عن أنس مثله قلنا الأصل ~~أن تحمل الآثار على الاتفاق ولا تحمل على التنافي مهما أمكن وكان أبو بكر ~~يصلي بالناس أيام تخلفه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها لمرضه فما في ~~حديث عبيد الله عن عائشة ms072 وابن عباس دل على أنه كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الإمام وما كان في حديث أنس وعائشة ففي صلاة أخرى صلاها خلف أبي ~~بكر مأموما فعقلنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان صلى بالناس ~~جالسا ومن خلفه قيام وحقق ذلك ما في PageV01P076 حديث الأرقم من أخذه صلى ~~الله عليه وسلم في القراءة من حيث انتهى أبو بكر ولا يكون ذلك إلا وهو ~~الإمام ودل بما انتهى إليه أبو بكر في القراءة أنها صلاة يجهر فيها ~~بالقراءة لأن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة إلا ما ~~قالت طائفة أنه يقرأ بالفاتحة خاصة وفي حديث الأسود عن عائشة رضي الله عنها ~~أن جلوسه كان عن يسار أبي بكر وذلك مقام الإمام لأن أبا بكر عاد بذلك عن ~~يمينه وجلوسه عن يسار أبي بكر دليل على أنه أراد الإمامة لا الائتمام فيها ~~بغيره إذ لو أراد الائتمام بأبي بكر لجلس خلفه كما فعل في يوم بني عمرو بن ~~عوف لما ذهب ليصلح بينهم فجاء وأبو بكر يصلي بالناس وساق الحديث من طرق ~~وكذلك فعل إذ ذهب لحاجته فجاء وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى بهم ركعة ~~فصلى خلفه ركعة وقضى الركعة التي فاتته ومذهب الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وزفر والشافعي تجويز إمامة القاعد الراكع والساجد القوام الذين يركعون ~~اتباعا عالما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقة للقياس الصحيح ~~لأن القعود لما كان بدلا من القيام كان فاعل البدل كفاعل والذي يروى من ~~المبدل منه فجاز أن يكون القاعد إماما للقائم ومذهب مالك ومحمد عدم الجواز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا به وليس لأحد من أمته سواه قلنا ~~الأصل عدم التخصيص عند عدم التوقيف # $ فيمن هو أحق بالإمامة عن أبي مسعود الأنصاري قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم ~~بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ms073 فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأقدمهم سنا ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه وروى ~~مرفوعا يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فإن ~~كانوا في ذلك سواء فأقرؤهم وروى يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في ~~القراءة سواء PageV01P077 فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم ~~سنا وروى ليؤمكم أقرؤكم فإن كانت القراءة واحدة فأقدمكم هجرة فإن كانت ~~الهجرة واحدة فأعلمكم بالسنة فإن كانت السنة واحدة فأقدمكم سنا ولا يؤم ~~الرجل في بيته ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه والحديث الأول أولى لأن النظر ~~يعضده لأن الإمامة مدارها على أربع مراتب وهي الأقرأ والأعلى والأقدم ~~والأكبر لكن القراءة والسنة مضمنة بالصلاة لا بد لها منهما والهجرة والسن ~~ليس كذلك وإنما يستعملان فيها أدبا لا فرضا بدليل جواز صلاة من أم مهاجريا ~~ومن فوقه في السن وإن كان الأولى أن يؤتم بهما ولا يؤمهما ثم الهجرة على ~~المرتبتين الثانيتين فكذا القراءة أعلى المرتبتين الأولين قال القاضي قدم ~~السن إنما يعتبر إذا تساويا في الإسلام حتى لا يقدم الأقدم في السن على ~~الأقدم في الإسلام لأن لقدم الإسلام زيادة فضيلة ليست لقدم السن مع عدم ~~الإسلام وقد يقدم الأسن مطلقا في التكلم وما أشبهه من أمور الدنيا ويتوخى ~~في تقديم من يكون أدعى إلى بلوغ الغرض المقصود من ذلك إذا الأسن قد يكون ~~السن والحن بمعانيه انتهى وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤم أمير في ~~إمارته فقد دخل تحت إطلاقه صلاة الجنازة أيضا كمذهب أبي حنيفة وأصحابه أن ~~لا يصلى على الجنازة إلا الأمير إذا حضر لما روى أن الحسين بن علي رضي الله ~~عنهما قال لسعيد بن العاص يوم مات الحسن بن علي رضي الله عنهما تقدم فلولا ~~أنها سنة ما تقدمت وهو القياس لأنها من الفروض العامة التي تسقط عنهم بقيام ~~الخاصة لأن على المسلمين الصلاة على جنائزهم كما عليهم غسلهم ومواراتهم فمن ~~قام بذلك منهم سقط عن ms074 بقيتهم فوجب أن يكون الأمير أحق به إذا حضرها ~~كالإمامة في المكتوبات في المساجد إذا حضرها لأن إقامة الجماعة في المساجد ~~واجبة على المسلمين ومن قام بذلك منهم سقط عن بقيتهم وخالفهم الشافعي في ~~صلاة الجنازة لأنها عنده من الفروض الخاصة PageV01P078 # $ في إمامة الصبي عن عمرو بن سلمة قال كنا بحاضر يمر بنا الناس إذا جاؤا ~~من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون قال رسول الله وقال رسول الله ~~وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا فوفد أبي في ناس من قومه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهم الإسلام وقال ليؤمكم أقرؤكم فلم يكن ~~في القوم أحد أقرأ مني فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان وعلي بردة لي ~~فكنت إذا سجدت انكشفت فمرت بنا ذات يوم امرأة وأنا أصلي بهم فقالت وارواعنا ~~عورة قارئكم هذا فاشتروا لي قميصا يمانيا فلم أفرح بشيء بعد الإسلام ما ~~فرحت بذلك القميص وله طرق كثيرة ذهب قوم منهم الشافعي إلى إجازة إمامة ~~الصبيان الرجال إذا عقل الصلوات الخمس بهذا الحديث وخالفهم جماعة منهم أبو ~~حنيفة وأصحابه فلم يجيزوا صلاة من عليه تلك الصلاة خلف من ليست عليه لأن ~~تقديم عمرو لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان بتقديم قومه ~~لقلة علمهم دل عليه ائتمامهم به مكشوف العورة ولا يقال كان في عهده صلى ~~الله عليه وسلم لأنه لم يقف عليه فلم يكن حجة ألا ترى أن رفاعة الأنصاري ~~وهو من جلة الصحابة ومن نقباء الأنصار وممن شهد بدرا لما ذكر لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنهم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفعلونه يعني الاكسال ثم لا يغتسلون على ما كانوا يرون أن لا ماء إلا من ~~الماء فقال عمر أفسألتم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا فقال لئن ~~أخبرت بأحد يفعله ثم لا يغتسل لأنهكنه عقوبة بعد أن اختلف عليه في ذلك ~~الصحابة فأصفق أكثرهم على ms075 أن الماء لا يكون إلا من الماء فأرسل إلى أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسئلهن عن ذلك فقالت عائشة إذا جاوز الختان فقد ~~فقد وجب الغسل فإذا لم يكن رفاعة بن رافع فعلمهم إلى عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حجة إذ لم يعرف أنه صلى الله عليه وسلم وقف عليه فحمده منهم ~~فأحرى أن لا يكون تقديم عمرو وهو صغير حجة PageV01P079 # $ في قصر الصلاة روى عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~اعتمرت من المدينة إلى مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قدمت ~~مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتمت وأفطرت وصمت قال أحسنت يا ~~عائشة وما عاب علي قد احتج بهذا من أباح الاتمام وهو حديث يبعد في القلوب ~~مع أنه روى على خلاف هذا قالت خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة ~~رمضان فأفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصمت وقصر وأتممت فلما قدمنا مكة ~~قلت يا رسول الله أفطرت وصمت وقصرت وأتممت والمعروف عنها عمن هو فوق عبد ~~الرحمن في الجلالة وهما عروة بن الزبير ومسروق أن الصلاة فرضت ركعتين ~~ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر قال الزهري فقلت ~~لعروة فما بال عائشة كانت تتم في السفر قال إنها تأولت ما تأول عثمان رضي ~~الله عنه فعلى ما روينا عنها فرض السفر ركعتان كما فرضها في الحضر أربعا ~~فكما كان من صلى ثمانيا في الحضر غير محسن لأنه خلط الفرض بالنفل كذلك من ~~صلى بالسفر أربعا ولما نهى النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية من صلى ~~مكتوبة أن يصلي بعدها حتى يتقدم أو يتكلم وإن كان سلم كان نهيه لمن فعل ذلك ~~وهو لم يسلم أوكد وكان فاعله في خلاف ما أمره به أكثر ولا يظن بعائشة رضي ~~الله عنها المخالفة وموضعها من الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ما يجب أن يكون ms076 عليه مثلها كيف وقد وافقها ابن عباس رضي الله عنه قال فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين فكما ~~يتطوع في الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلي في السفر قبلها وبعدها فانتفى بما ~~ذكرنا حديث عبد الرحمن عنها وثبت عنها حديثا مسروق وعروة ولا يقال أن قوله ~~صلى الله عليه وسلم أن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة يدل على أنها ~~كانت في السفر أربعا لأنه لا يضع إلا ما قد كان ثابتا PageV01P080 لأن وضعه ~~تعالى إنما هو تركه فرض ما وضعه عمن وضعه عنه وإن لم يكن مفروضا عليه نظيره ~~قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة الحديث ولم يكن ما رفع عنهم ~~كان مكتوبا قبل ذلك عليهم وإنما معناه لم يكتب عليهم فكذا وضع الشطر عن ~~المسافر عدم الكتابة عليه لا أنه كان مكتوبا قبل وضعه # $ في اتمام عثمان روى أن عثمان رضي الله عنه صلى بأهل منى أربع ركعات ~~فلما سلم أقبل إليهم فقال إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من تأهل في بلدة فهو من أهلها فليصل أربعا فلذلك صليت أربعا ~~وإنما قال ذلك لما أنكر الناس عليه الاتمام وفيه ما يدل على ما يقوله أبو ~~حنيفة وأصحابه والشافعي رضي الله عنهم أن الإمام إذا كان من أهل مكة وكذا ~~غيره من الحاج لا يقصرون الصلاة بمنى لأنهم في سفر لا يقصر في مثله وإليه ~~ذهب عطاء ومجاهد وهما إماما الناس في الحج والنظر أيضا يوجب ذلك لأن قصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما الصلاة بمنى في ~~حجهم لا يخلو من ثلاثة معان لا رابع لها إما أن يكون للموطن الذي كانوا به ~~وذلك منتف لاجماعهم أن من لم يكن حاجا ولا مسافرا يتم في ذلك الموطن وأما ~~أن يكون للحجيج وهو منتف أيضا لاجماعهم أن الحاج من أهل منى يتمون الصلاة ~~بمنى فلم يبق ms077 إلا أن يكون للسفر الذي يقصر في مثله وكان مالك رحمه الله ~~يقول في الحاج من أهل منى أنهم يتمون بمنى ومن أهل مكة وأهل عرفة يقصرون ~~بمنى وأهل منى يقصرون بعرفة وإذا انتفى أن يكون قصر الصلاة إلا للسفر انتفى ~~قول من قال أن غير المسافر يقصر بمنى حاجا كان أو غير حاج نقل عن مالك وابن ~~القاسم في أحد قوليهما أن الحاج يقصر بمنى وإن لم يكن مسافرا لأنه منزل سفر ~~وغير الحاج لا يقصر إذا لم يكن مسافرا اجماعا PageV01P081 # $ في سبب إتمام عائشة روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لنسائه هذه الحجة ثم عليكن بظهور الحصر وكن يحتجبن غير ~~زينب وسودة تقولان لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن أبي واقد الليثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه ~~في حجة الوداع هذه حجة الإسلام ثم ظهور الحصر فزعم زاعم أن عائشة كان سبب ~~تركها للقصر في أسفارها بعد النبي صلى الله عليه وسلم ما كان من قوله لهن ~~عليكن بظهور الحصر وهو تأويل فاسد لأن عائشة رضي الله عنها كانت أعلم بالله ~~وأحكامه من أ تخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وتترك القصر من ~~أجل ذلك بل إنما تركته لأنها كانت لا تراه واجبا على أحد أو كانت تتأول كما ~~تأول عثمان آنفا وكان تأويلها أنها أم المؤمنين فحيث ما حلت فهو دارها ~~لأنها ما كانت تنزل إلا عند أولادها فكانت تعد نفسها مقيمة كما عد عثمان ~~نفسه مقيما بمكة لما تأهل بها ثم الوجه في خروج بعضهن إلى الحج بعد قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهن ما في هذين الحديثين وترك الخلفاء الانكار ~~عليهن والله أعلم أنه قد روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت استأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال جهادكن أو حسبكن الحج وإنها قالت ~~يا رسول ms078 الله ألا نخرج نجاهد معكم فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل منه قال ~~لا إن لكن أحسن الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور يعلم منه دوام الحج لهن ~~كدوام الجهاد فاحتمل أن يكون ذلك بعد الحديثين الأولين فوقفت على ذلك هي ~~ومن سواها فأطلق لها ولمن وقفت على ذلك الحج ولم تقف على ذلك سودة ولا زينب ~~فلزمتا الحصر وكلهن رضوان الله عليهن على ما كن عليه محمودات وكذلك الخلفاء ~~وسائر الصحابة رضي الله عنهم في تركهم الخلاف عليهن محمودون لعلمهم ما ~~علموا PageV01P082 من ذلك ولا يجوز أن يحمل الأحاديث على ما قلنا لأن في ~~ذلك السلامة وحسن الظن بخلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ~~وأصحابه صلى الله عليه وعليهم ونعوذ بالله من إساءة الظن فيهم قال القاضي ~~تحقيق القول فيه أن اختلافهن فيما سبيله الاجتهاد وهن من أهله وكانت كل ~~واحدة منهن متعبدة بما أداها الاجتهاد إليه ولم يكن للخلفاء عليهن في ذلك ~~حكم لأنه لا يلزمهن الرجوع إلى اجتهاد أحد من خليفة ولا غيره قلت هن من أهل ~~الاجتهاد ولكن المحل ليس بمحله لظهور النص فيه وهو قوله عليكن بظهور الحصر ~~ولا اعتبار للاجتهاد مع وجود النص بخلافه فالقول ما قالت حذام بأن سكوتهم ~~عن الانكار على من حجت بعد ذلك لعلمهم بالنسخ كعلمهن به بالتوقيف كما ذكرنا ~~آنفا # $ في سجدة التلاوة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ ص وهو على المنبر فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس ~~فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تهيأ وا أو كلمة نحوها للسجود فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تهيأتم أو ~~تشزنتم أو كلمة نحوها للسجود فنزل وسجد فيه أنها ليست من عزائم السجود ~~وإنما هي لمعنى كان ذلك إلى النبي داود صلى الله عليه وسلم دونهم فعقلنا ~~بذلك أنه إذا كان من الله تعالى إلى أحدهم ما هو ms079 من جنس ذلك كان مباحا له ~~السجود عنده وفيه ما قد دل على إباحة سجدة الشكر كما يقوله محمد بن الحسن ~~والشافعي رحمهما الله وفيه أن السجود منه عزيمة لا بد منه وما ليس كذلك ~~يؤيده ما روى عن علي رضي الله عنه قال عزائم السجود الم تنزيل وحم والنجم ~~واقرأ باسم ربك إذ لا يكون ذلك استنباطا منه فالعزيمة واجبة وما لم يكن ~~عزيمة فتاليه وسامعه PageV01P083 مخير وعند أبي حنيفة وأصحابه سجود التلاوة ~~أربع عشرة سجدة واجب منها ص وقد كان مالك يقول إنها إحدى عشرة سجدة فيها ص ~~وإنها عزائم وكان أبو حنيفة ومالك وأصحابه لا يعدون في الحج إلا السجدة ~~الأولى والشافعي يعدها ويخرج ص ويقول أنها أربع عشرة أيضا وما دل عليه ~~الحديث وأيده قول علي رضي الله عنه أولى مما قالوه جميعا وما روى عن مجاهد ~~أنه سئل ابن عباس عن سجدة ص فقال @QB@ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ~~@QE@ وكان داود عليه السلام ممن أمر نبيكم أن يقتدي به فوجهه أن يقتدي به ~~في أن يسجد كما سجد داود عليه السلام شكرا وما روى عن عثمان رضي الله عنه ~~أنه سجد فيها يحتمل أن يكون قصد بذلك الشكر لله فيما كان منه إلى نبيه داود ~~صلى الله عليه وسلم من توبته عليه فيكون مذهبة أن لا سجود فيها إلا لمن قصد ~~هذا المعنى بخلاف حكم سائر سجود القرآن ويحتمل أن يكون سجدها عن تلاوته ~~إياها كسائر سجود القرآن وما روى عن سعيد بن جبير أن عمر رضي الله عنه قال ~~له أتسجد في ص قلت لا قال فاسجدها فيها فإن الله تعالى قال @QB@ أولئك ~~الذين هدى الله فبهداهم اقتده @QE@ ظاهره أنه أمره بالسجود فيها اقتداء ~~بداود عليه السلام لا أنها سجدة التلاوة خاصة وقد اختلفت الروايات فيها عن ~~ابن عباس رضي الله عنه فعنه أنها من عزائم السجود وعنه أنها ليست منها وقد ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها # في السجدة ms080 في المفصل فيما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سجدت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ و @QB@ اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق @QE@ سجدتين وعن ابن عباس رضي الله عنه لم يسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في شيء من المفصل فيجوز أن يكون ابن عباس لم ير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله بعد أن قدم المدينة فكان من رآه فعله ~~أولى وروى عنه أنه قال PageV01P084 صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~سنين وأنه قال قدمت المدينة ورسول الله بخيبر ورجل من غفار يؤم الناس ~~فسمعته يقرأ في الصبح في الركعة الأولى بمريم وفي الثانية بويل للمطففين ~~الحديث واثبات الأشياء أولى من نفيها وما روى عن زيد بن ثابت أنه قرأ عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها لا دلالة له فيه على نفي ~~السجود من المفصل وإن كان ذلك أيضا بالمدينة لأنه يجوز أن يكون الترك لكونه ~~على غير طهارة حالئذ أو كان في وقت النهي أو لأنه عنده كان ندبا كما روى عن ~~غير واحد من الصحابة منهم سلمان أنه مر بقوم قد قرأ واسجد فقيل ألا تسجد ~~إنا لم نقعد لها ومنهم عبد الله بن الزبير قرأ السجدة فلم يسجد فسجد الحارث ~~ثم قال يا أمير المؤمنين ما منعك أن تسجد إذ قرأت فقال إني إذا كنت في صلاة ~~سجدت وإذا احتمل حديث زيد هذه المعاني كما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~من اثبات سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر سجوده فيه بالمدينة ~~أولى منه ومن حديث ابن عباس ولا حجة للشافعي فيما روى عن أبي بن كعب رضي ~~الله عنه أنه لا سجود في شيء من المفصل استدلالا بأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال له أمرت أن أقرأ عليك القرآن قال قلت سماني لك ربك قال نعم فقرأ @QB@ ~~قل بفضل الله وبرحمته @QE@ الآية وفي رواية فقرأ ms081 عليه @QB@ لم يكن الذين ~~كفروا @QE@ فيكون هو أعرف بحال ما فيه سجود وما لا سجود فيه قال ابن أبي ~~عمران هذا كلام فاسد لأنه يعارض ما روى عن ابن مسعود حضر عرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم القرآن على جبرئيل في كل عام مرة وفي عام الوفاة مرتين فعلم ~~ما نسخ منه وما تقرر عليه وأبي لم يقرأ عليه إلا سورة واحدة لا سجود فيها ~~أو آية واحدة ويجوز اطلاق القرآن على آية أو سورة قال تعالى @QB@ فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله @QE@ وقال تعالى @QB@ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ~~يستمعون القرآن @QE@ والمسموع بعض القرآن وكذا المقروء بلا خلاف ~~PageV01P085 # $ في فضل الجمعة روى عن سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ~~ما يوم الجمعة قال قلت الله ورسوله أعلم قال قلت في الثانية أو الرابعة هو ~~الذي جمع فيه أبوك وأبوكم قال لكني أخبرك بخير يوم الجمعة ما من مسلم يتطهر ~~ثم يمشي إلى المسجد ثم ينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت كفارة ما بينه ~~وبين الجمعة التي قبلها ما اجتنبت المقتلة فيه حض على الانصات بين الخطبة ~~وبين الصلاة وهو مذهب أبي حنيفة وجماعة وخالفه أكثر أهل العلم منهم أبو ~~يوسف ومحمد فلم يروا بالكلام بين الخطبة وبين الصلاة بأسا لما روى عن أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما ينزل عن المنبر وقد أقيمت الصلاة ~~فيعرض له الرجل فيحدثه طويلا ثم يتقدم إلى الصلاة فيحتمل أن يكون الحديث ~~الأول على الأفضلية وكثرة الثواب لا على وجوب السكوت كما في حال الخطبة ~~فإنه فرض والكلام فيها لغو لكن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم تسهيلا على ~~الناس وإن كان غيره أفضل منه كما توضأ مرة وإن كان مرتين مرتين أفضل منه ~~وثلاثا ثلاثا أفضل منها فترك الأفضل إعلام منه صلى الله عليه وسلم لأمته أن ~~ذلك مباح لهم غير حرام عليهم فيرتفع التضاد بين الحديثين وما روى عن ثعلبة ~~بن أبي مالك أن جلوس ms082 الإمام على المنبر يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام ~~وقال إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر على المنبر فإذا قام عمر على المنبر ~~لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبته كلتيهما ثم إذا نزل عمر رضي الله عنه عن ~~المنبر وقضى خطبته تكلموا يحتمل أن يكون على التوسعة التي ذكرنا لا على ما ~~سواها وإن كان غير ذلك أفضل منه وأعظم أجرا # $ في الاحتباء يوم الجمعة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~الحبوة يوم الجمعة والإمام PageV01P086 يخطب وروى عن جماعة أنهم كانوا ~~يحتبون والإمام يخطب منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومثل هذا النهي ~~يبعد أن يخفى على الجماعة فالتوفيق والله أعلم أن النهي محمول على استئناف ~~الحبوة في حال الخطبة لأن في ذلك اشتغالا عن الخطبة بغيرها والصحابة كانوا ~~يحتبون قبلها فيخطب الإمام وهم على ما كانوا عليه من الاحتباء ففعلهم غير ~~الذي نهى عنه # $ في التنفل بعد الجمعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا أو من كان مصليا ~~فليصل قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وروى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين ثم أربعا يحتمل أن يكون الأمر ~~بالأربع لمن صلى في المسجد وصلاته صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم أربعا في ~~بيته بعد انصرافه من المسجد لما روى أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين بعد ~~الجمعة فدفعه وقال أتصلي الجمعة أربعا وكان ابن عمر يصليهما في بيته ويقول ~~كذا السنة وعن السائب بن يزيد قال صليت الجمعة مع معاوية فلما فرغت قمت ~~لأتطوع فأخذ بثوبي فقال لا تفعل حتى تتقدم أو تتكلم فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر بذلك ففيه إباحة التنفل بعد الجمعة في المسجد بخلاف ~~حديث ابن عمر فالوجه إن الذي حظره ابن عمر هو التطوع بركعتين هما شكل ~~للجمعة في عدتها فنهى عن ms083 فعلها في المكان الذي صلى فيه الجمعة كما أمر من ~~يقصد المسجد لصلاة الصبح أن يصلي ركعتي الفجر في بيته ونهى عن أن يصليهما ~~في المسجد والذي أمر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن يصلي أربعا لأنها ~~من غير شكل الجمعة بعد أن يكون منه الكلام أو تقدم فالحاصل جواز التطوع في ~~المسجد بعد الجمعة بما لا يشبه الجمعة في عددها بعد الكلام أو التقدم ~~والمنع أن يصلي بعدها مثلها في العدد وأمر أن يكون ذلك بعد النصراف عن ~~المسجد فيما سواه من المنازل PageV01P087 وما روى أن عليا رضي الله عنه كان ~~يصلي بعد الجمعة ركعتين أو أربعا فمحمول على أنه كان يقدم الأربع لأنها ~~ليست من شكل الجمعة ثم يصلي الركعتين توفيقا بين الأحاديث فإنه صح عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي أنه قال قدم علينا عبد الله بن مسعود وكان يصلي بعد ~~الجمعة أربعا والواو لا تفيد الترتيب فإن العرب قد تذكر الشيئين فتقدم ~~بالذكر منهما ما كان مؤخرا في الفعل وفي التنزيل @QB@ يا مريم اقنتي لربك ~~واسجدي واركعي @QE@ وقوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ~~وكان من سننه صلى الله عليه وسلم فيمن صلى صلاة من الخمس ثم أراد أن يتطوع ~~بعدها في المسجد الذي صلى فيه أن لا يفعل حتى يتقدم أو يتكلم # $ في خطبة العيد روى عن عبد الله بن السائب قال شهدت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العيد فلما صلى قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ~~ومن أحب أن يرجع فليرجع فيه اعلام بالفرق بين خطبة الجمعة والعيد فإن ~~الأولى موعظة قال تعالى @QB@ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~@QE@ فلما كان هو مأمورا بالموعظة كان الجماعة مأمورين بالاستماع إليها ~~والانصات لها ولهذا جعلت الصلاة مضمنة بها لا تجوز إلا بعد تقدمها عليها ~~وخطبة العيد ليست كذلك إنما هي تعليم لوجوب صدقة الفطر ووقت إخراجها وعلى ~~من تجب ولمن تجب وممن تجب وكذا عيد الأضحى تعليم ms084 بما يجزي فيها وبوقتها وما ~~أشبه ذلك مما يستغني عنه كثير من الناس إما لعلمهم به أو لعدم الوجوب عليهم ~~فهذا وجه الفرق ألا ترى أن خطب الحج التي هي لتعليم أمر الحج لا اختلاف بين ~~أهل العلم في سعة التخلف عنها وترك الاستماع إليها # $ في تكبير الطريق إلى المصلى عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P088 أن نلبس أحسن ما نجد وأن نضحي ~~بأسمن ما نجد البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة وأن نظهر التكبير وعلينا ~~السكينة والوقار فيه الأمر بإظهار التكبير في العيد مطلقا وروى عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه أتى يوم الأضحى ببغلته فركبها فلم يزل يكبر حتى ~~الجبانة وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى ~~فيكبر ويرفع بذلك صوته حتى يجيء المصلى ولا يخرج حتى تطلع الشمس وعن أبي ~~قتادة رضي الله عنه أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى وعن ابن الزبير ~~أنه خرج يوم العيد فلم يرهم يكبرون فقال ما لهم لا يكبرون أما والله لإن ~~فعلوا ذلك لقد رايتنا في عسكر ما يرى طرفاه فيكبر فيكبر الذي يليه حتى يرتج ~~العسكر وإن بينكم وبينهم كما بين الأرض السفلى إلى سماء الدنيا ففي هذا ~~الحديث عن ابن الزبير في التكبير في الطريق إلى المصلى كما في حديث علي ~~وابن عمر وأبي قتادة رضي الله عنهم فدل ذلك على الحال التي يكون فيها ~~التكبير المأمور بإظهاره في حديث الحسن المذكور وأما قول ابن عباس حين سمع ~~الناس يكبرون ما شأن الناس أيكبر الإمام فقيل لا فقال أمجانين الناس يحتمل ~~أن يكون إنكاره تكبير من قفي المصلى وليس لهم إلا أن يكبر الإمام فهذا من ~~أحسن محامله وما روى عن النخعي أنه سئل عن التكبير يوم الفطر فقال إنما ~~يفعله الحواكون فإسناده غير متصل به لأن علي بن حيي رواه عنه ولم يلقه ولا ~~سمع منه وقد ms085 روى عن زيد بن أسلم في @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ~~ما هداكم @QE@ قال التكبير يوم الفطر وروى عن عطاء أنه سنة فيجب التمسك به ~~وترك خلافه # $ في اجتماع عيدين عن إياس بن رملة قال سمعت معاوية يسأل زيد بن أرقم هل ~~شهدت PageV01P089 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم ~~واحد فقال نعم قال فكيف صنع قال صلى ثم رخص في الجمعة فقال من شاء أن يصلي ~~فليصل وفي حديث آخر رخص في الجمعة من شاء أن يجلس فليجلس استعظم بعض رخصة ~~ترك الجمعة وقد قال تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ ولكن المرخصون أهل ~~العوالي الذي منازلهم خارجة عن المدينة ممن ليست لهم جمعة لأنهم في غير مصر ~~وعن علي رضي الله عنه لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ويتحقق أنه لم ~~يقله رأيا بل توقيفا فلا استبعاد حينئذ ثم قيل أهل العوالي كان لهم التخلف ~~عن الجمعة وعن الأعياد وكانوا إذا حضروا الأمصار لصلاة العيد كانوا بموضع ~~على أهله حضور صلاة الجمعة فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليس ~~عليهم أن يقيموا به حتى يدخل وقت الجمعة فيجب عليهم الجمعة كما تجب على أهل ~~ذلك الموضع وجعل لهم أن يقيموا به اختيارا حتى يصلوا فيه الجمعة أو ينصرفوا ~~عنه إلى أماكنهم التي تجب عليهم الجمعة فيها وعن أبي هريرة رضي الله عنه ~~اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم في يوم فقال أيما ~~شئتم أجزأكم فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم بذلك قبل يوم ~~العيد ليفعلوا في يوم العيد وقد روى هذا الحديث بألفاظ أدل على هذا المعنى ~~من الحديث وهو ما روى عن ذكوان قال اجتمع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~عيدان فقال إنكم قد أصبتم خيرا وذكروا أنا مجتمعون فمن شاء أن يجمع فليجمع ~~ومن شاء أن يرجع فليرجع ففيه ما يكشف عن المعنى الذي ذكرنا أولا وعن عثمان ~~بن عفان ms086 رضي الله عنه أنه كان أمر أهل العوالي بمثل ذلك في يوم اجتمع فيه ~~عيدان في خلافته روى أن عبيد قال شهدت العيد مع عثمان في يوم جمعة فصلى ثم ~~انصرف فخطب فقال إنه قد اجتمع لكم عيدان في يومكم هذا فمن أحب من أهل ~~العاليه أن ينتظر الجمعة فلينتظر ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له PageV01P090 ~~وهذا يؤيد ما حملنا عليه # $ في صلاة السكران عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أقيمت الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران فيه أنهم ~~نهوا وفيهم بقية عقل يعلمون به ما نهوا عنه فالسكران ليس هو الذي لا يعقل ~~الأرض من السماء ولا المرأة من الرجل كما كان أبو حنيفة يقول ذلك ولكنه ~~يخلط من أجل السكر الذي صار من أهله كما قاله أبو يوسف يدل عليه قوله تعالى ~~@QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ نزلت فيمن ~~خلط في صلاته وقد شرب الخمر قبل تحريمها وكذا ما روى من سؤال النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ماعز لما اعترف بالزنا بقوله هل تنكرون من عقله شيئا ~~فقالوا ما نرى به بأسا ولا ننكر من عقله شيئا ولم يخص شيئا مما ينكر فيه من ~~عقله من سكر ومن غيره دال أنه إذا أنكر من عقله شيء خرج بذلك من أحكام من ~~يقبل إقراره إلى من سواهم ممن لا يقبل اقراره كالمجنون وروى أنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ماعز أبه جنون فقال لا فسأله أشربت خمرا فقام ~~رجل فاستنكهه فلم يجد فيه ريح خمر فقال صلى الله عليه وسلم أثيب أنت فقال ~~نعم فأمر به فرجم ففيه أن السكر يمنع اقراره بالزنا في وجوب الحد عليه وإن ~~السكر الذي معه التخليط الذي لا يملكه من نفسه داخل في أحكام من معه ~~التخليط بالجنون وروى عن عثمان رضي الله عنه أنه قال ليس للمجنون ولا ~~للسكران طلاق وما روى ms087 عن معاوية أنه قال كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه وعن ~~على من طلق أجزنا طلاقه إلا طلاق المعتوه ليس بخلاف لما روى عن عثمان رضي ~~الله عنه لأن العته قد يكون من الجنون وقد يكون من السكر كما يكون من ~~الجنون ولا وجه لمن فرق بأن السكران أدخل على نفسه السكر بفعله بخلاف ~~PageV01P091 المجنون لأنا رأينا أن أحكام الجنون لا تختلف باختلاف أسبابه ~~فقد يكون سبب جنونه مباشرة فعل أداه إليه كتناول شيء يذهب عقله وقد يكون ~~بسبب لا دخل له فيه ولا فرق في سقوط الفرض عنه وارتفاع العمد في جنايته حتى ~~تكون الدية على عاقلته في الصورتين فكذلك المراعي في ذهاب عقول الأصحاء ذهب ~~عقولهم لا الأسباب التي ذهبت من أجلها فالعلة فالسكر أن ذهاب عقله لا السبب ~~الذي به ذهب عقله فيكون في حكم من لا عقل له بالجنون وغيره ومثله العاجز عن ~~القيام يصلي جالسا سواء كان عجزه بفعله بأن كسرتا ساق نفسه أو بجناية غيره ~~أو بآفة سماوية في أنه لا إعادة عليه وكذلك السكران كالمجنون الذي لم يدخل ~~الجنون على نفسه في طلاقه وأقواله وأفعاله خلافا لأبي حنيفة وأصحابه ~~والشافعي وقال مالك لو أعلم أنه لم يكن يعقل ما أجزت طلاقه لكنه يلزمه أن ~~لا يطلق بالشك لأن ما علم يقينا لا يرتفع إلا بيقين مثله وكذلك فرائض الله ~~تعالى في عباداتهم كلها وفيما سواها وهو القول عندنا الذي لا يجوز خلافه ~~ولا يسع ذا فهم أن يتقلد غيره # # | في ترك الصلوات روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس صلوات كتبهن ~~الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان ~~له عند الله عهد أن يدخله الجنة ولم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء ~~عذبه وإن شاء أدخله الجنة فيه أن تارك الصلاة غير مرتد ولا مشرك لأن الله ~~تعالى لا يغفر لمشرك ولا يدخله الجنة @QB@ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله ms088 ~~عليه الجنة @QE@ وما روى بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك ترك الصلاة ~~وأكثر الرواة بين الكفر ليس المراد الكفر بالله بل تغطية إيمان تارك الصلاة ~~وستره قال لبيد % في ليلة كفر النجوم غمامها % # يعني غطى غمامها النجوم ومنه @QB@ أعجب الكفار نباته @QE@ يعني الزراع ~~المغيبون بذرهم في الأرض ومنه ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لم يا رسول ~~الله قال PageV01P092 بكفرهن قالوا أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن ~~الإحسان ومنه سباب المسلم فسوق وقتاله كفر لم يكن ذلك على الكفر بالله ~~ولكنه على ما غطى إيمانه بقبيح فعله وقد اختلف أهل العلم في تارك الصلاة ~~فجعله بعضهم مرتد أو يستتاب فإن تاب وإلا قتل منهم الشافعي وبعضهم جعله من ~~فاسقي المسلمين أهل الكبائر منهم أبو حنيفة وأصحابه والنظر الصحيح يؤيده ~~لأن الصلاة فرض موقت كالصيام مفروض في وقت بعينه ثم تارك الصوم الفرض غير ~~جاحد لفرضه عليه ليس بكافر ولا مرتد كان مثله مثل ترك الصلاة حتى يخرج ~~وقتها لا يخرج عن الإسلام ولهذا نأمره أن يصلي ولو كان كافرا لأمرناه ~~بالإسلام إذ لا يؤمر كافر بالصلاة حتى يسلم كيف وقد أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم المفطر عمدا في نهار رمضان بالكفارة وفيها الصيام والصوم لا يصح ~~إلا من المسلم وأيضا لما كان الرجل بالإقرار مسلما قبل أن يأتي الصلاة ~~الصيام كذلك يكون كافر بجحوده ذلك لا بتركه إياه بغير جحود منه له ولا يكون ~~كافرا إلا بترك ما كان به مسلما لا يقال قوله عليه الصلاة والسلام من لم ~~يحافظ على الصلوات الخمس كان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي صاحب ~~العظام يدل على كفر تاركه كفر القوم الذين ذكره معهم لأن جهنم دار العذاب ~~يجمع الكافرين والمنافقين والعاصين من المسلمين قال تعالى @QB@ إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا @QE@ # $ في الصلاة بغير طهارة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أمر ~~بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره ms089 مائة جلدة فلم يزل يسئل ويدعو حتى صارت ~~جلدة واحدة فجلد جلدة واحدة فامتلأ عليه قبره نارا فلما ارتفع عنه أفاق قال ~~علام PageV01P093 جلدتموني قال إنك صليت بغير طهور ومررت على مظلوم فلم ~~تنصره فيه ما يدل على أنه لم يكن كافرا بترك الصلاة حتى خرج وقتها لأنه لو ~~كان كافرا لكان دعاؤه داخلا في قوله @QB@ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ~~@QE@ # $ في ترك الجمعة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك الجمعة ثلاث ~~مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه ففيه أنه بتركه لم يصر كافرا ~~أول مرة ويدل عليه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على ~~أعواد المنبر لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم أو ~~ليكونن من الغافلين ثم التقييد بثلاث مرات على عادة لطف الله ورحمته في ~~تأنيه به ثلاثا ليرجع إليها ويتوب فلا يطبع على قلبه أو يتمادى في تركها ~~ثلاثا فيطبع على قلبه وإن كان قد استحق العقاب بتركه إياها وكذا المراد من ~~قوله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم آمر برجال لا ~~يشهدون الصلاة أن يشعل عليهم بيوتهم نارا رواه عبد الله بن مسعود صلاة ~~الجمعة بدليل ما روى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا لقد هممت أن ~~آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال بيوتهم يتخلفون عن الجمعة ولأن الله ~~تعالى بين فرض صلاة الجمعة بقوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع @QE@ ودل أن السعي إلى الصلاة بقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا @QE@ فأطلق بعد الصلاة ما كان حظره عليهم قبلها من البيع ولأنه لا ~~يسقط الفرض فيه عن أحد بفعل غيره بخلاف غسل الموتى والصلاة عليهم ودفنهم ~~ولذا لحق الوعيد المتخلفين عنها ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم عاقبهم على ~~التخلف باحراق بيتهم نكالا لهم ويحتمل أن يكون ذلك في وقت كانت العقوبات ~~على الذنوب في الأموال ms090 كما في أول الإسلام ثم نسخت من ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم في مانعي الزكاة فانا آخذوها وشطر ماله PageV01P094 غرمة من ~~غرمات ربنا وقوله في حريسة الجبل أن فيها غرم مثليها وجلدات نكال والاجماع ~~على نسخ ذلك واشكاله وردت العقوبات على ترك ما يفعل من الواجبات وفعل ~~المحرمات إلى الأبدان فقط # في فوت العصر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الذي تفوته صلاة ~~العصر كأنما وتر أهله وماله معناه كأنما نقص ماله وأهله ومنه @QB@ ولن ~~يتركم أعمالكم @QE@ أي لن ينقصكم وفيه أيضا ما يدل على أنه لم يكن بذلك ~~كافرا لأن ما نقصه بذهاب إيمانه لو كان كافرا أكثر مما نقصه بذهاب أهله ~~وماله فكان القصر إلى ذكر ذلك لكونه أكثر وعيدا أولى ثم اعلم أن في مذهب ~~المعتزلة يصير تارك الصلاة كافرا حقيقة لأن الإيمان في الشريعة فعل جميع ~~فرائض الدين وترك جميع المحظورات فإن الإيمان قد نقل من مقتضى اللغة إلى ~~ذلك وأما من سواهم من القائلين بقتله فليس نفس الترك عندهم كفرا حقيقة ~~وإنما عومل به معاملة الكفار في القتل وعدم توريث ورثته المسلمين منه فهو ~~كافر حكما لا حقيقة ومنهم من قال أنه يقتل حدا فيورث ورثته من المسلمين وهو ~~المختار عندهم فيمن ترك عمدا دون عذر ولا علة ولا جحود فإن جحد فهو كافرا ~~جماعا # في التخلف عن الجماعة روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة ~~فيؤذن بها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ~~والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو اومر ماتين حسنتين ~~لشهد العشاء وخرج من طرق الصلاة المسكوت عنها هي صلاة العشاء الآخرة والله ~~أعلم بدليل ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~PageV01P095 عليه وسلم أنه أخر العشاء حتى كان ثلث الليل أو ms091 قربه ثم دار في ~~الناس وقدرهم عشرون فغضب غضبا شديدا ثم قال لو أن رجلا ندب الناس إلى عرق ~~اومر ماتين لأجابوا له وهم يتخلفون عن هذه الصلاة لهممت أن آمر رجلا فيصلي ~~بالناس ثم أتخلف على أهل هذه الدور الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأضرمها ~~عليهم بالنيران فإن قيل كيف كان هذا الوعيد من الرسول صلى الله عليه وسلم ~~في التخلف عن الجماعة وهي في سائر الصلوات فرض كفاية بقيام البعض يسقط عن ~~الباقين قلنا كان هذا قبل سقوط الفرض عنهم فكلهم بعد مأمورون بالاجتماع ~~مأخوذون به حتى تقام الصلاة ويؤدى كما ينبغي ومما يحققه ما روى عن ابن أم ~~مكتوم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد فرأى في الناس رقة ~~فقال إني لأهم أن أجعل للناس إماما ثم أخرج فلا أقدر على رجل يتخلف في بيته ~~عن الصلاة إلا حرقت عليه فقلت يا رسول الله بيني وبين المسجد نخلا وشجر ~~أوليس كل حين أقدر على قائد أفأصلي في بيتي فقال تسمع الإقامة قلت نعم قال ~~فأتها وفي رواية أليس تسمع النداء فإذا سمعت النداء فامش إليه فأجابه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما أجابه مع ما به من الضرر كالرجل الذي لا يعرف ~~الطريق فلا يسقط عنه بذلك حضور الجماعات فعلم بذلك أنه واجب على المطيقين ~~له وإن ذلك مما يخاطب به جميع أهله قبل سقوط فرضه بقيام البعض وكان الوعيد ~~لما رأى في الناس رقة فلم تكن الجماعة التي حضرت لتلك الصلاة الجماعة ~~المطلوبة لمثلها وروى عن أبي الزبير قال سألت جابرا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لولا شيء لأمرت رجلا يصلي بالناس ثم لحرقت بيوتا على ما فيها قال ~~جابر إنما قال ذلك من أجل رجل بلغه عنه شيء فقال لئن لم ينته لأحرقن بيته ~~على ما فيه ولا ينكر مجيء الوعيد عاما لأجل ما بلغه عن رجل واحد لأن دأبه ~~PageV01P096 صلى الله عليه على ما جبل عليه من الخلق ms092 العظيم عدم مخاطبة من ~~صدر منه هفوة وبلغته وكان إذا بلغه عن أحد شيء يقول ما بال أقوام يقولون ~~كذا ويفعلون كذا ولا يقول ما بال فلان لئلا يلحقه في ذلك ما يبغضه عند غيره ~~بل يحصل الانزجار عما كان منه بوقوفه ودخوله في العموم روى عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا رخص فيه فتركه قوم ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب فقال ما بال أقوام يتنزهون عن ~~الشيء أصنعه فوالله إني أعلمهم بالله وأشهدهم له خشية ولا يستبعد إضافة ما ~~كان من الواحد إلى الجماعة لأنه جاء بمثله القرآن وهو قوله تعالى @QB@ ~~يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل @QE@ وإنما قاله عبد ~~الله بن أبي فإن زيد بن أرقم شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره ~~أنه سمع عبد الله يقول في غزوة بني المصطلق @QB@ لئن رجعنا @QE@ إلى قوله ~~@QB@ الأذل @QE@ فجاء عبد الله فاعتذر وحلف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكذبت الأنصار زيد فأنزل الله تعالى @QB@ يقولون @QE@ الآية تصديقا لقول ~~زيد فدعا زيد بن أرقم وهو في منزله فأخذ بيده وقال هذا الذي أوفى الله ~~بإذنه يقول بما سمع فأضاف الله تعالى القول إلى الجماعة وإن كان المتكلم ~~واحدا إذ كانوا لم يردوه عليه وكذا الذي تخلف في بيته قد وقف عليه بعض ~~جيرانه فلم ينكروا عليه ماكان منه فكانوا مثله وإن كانوا لم يتخلفوا ~~بأنفسهم فلذلك عمهم جميعا بالوعيد في الحديث الذي ذكرناه # $ في فضيلة الجماعة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه مرفوعا أنه قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده ~~بخمسة وعشرين جزءا والمعنى أن الله تعالى جعل PageV01P097 لصلاة الجماعة من ~~الفضل أولا على صلاة الفذ خمسا وعشرين ثم زاد اله في فضلها جزئين آخرين ~~فضلا منه ms093 ورحمة وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرأيتم لو كان ~~بفناء أحدكم نهر يجري فيغتسل منه كل يوم خمس مرار ما كان مبقيا من دونه ~~قالوا لا شيء قال فإن الصلوات تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن تشبيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم محو الذنوب بالصلوات بغسل الماء الدرن يدل على ~~استعمال تشبيه الأشياء بغيرها من أمثالها ومن ذلك تضمين المتلفات بأمثالها ~~إن كان لها مثل وبقيمتها إن لم يكن لها مثل واستعمال تشبيهها بأجناسها من ~~الأشياء التي هي منها # $ في صون المساجد عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والعذرة وإنما هي لذكر الله والصلاة ~~وقراءة القرآن ولا يقال أنه صح أنه اعتكف وضرب له خباء فيه وأخبية لمن ~~اعتكف معه من نسائه وفي ذلك استعماله لغير ما ذكر لأن الاعتكاف سبب لذكر ~~الله على الدوام فيكون داخلا فيما ذكر والمعتكف محتاج إلى ما يكنه من الحر ~~والبرد والأخبية كانت تحجب أمهات المؤمنين عن الناس وتهيئ لهن ما يحتجن ~~إليه مما لا بد منه من طعام وشراب ولم يكن ما فعل بقاطع للناس عن الصلاة في ~~بقية المسجد وما روى من ضرب قبة في المسجد لسعد بن معاذ يحتمل أن يكون أراد ~~بذلك صلى الله عليه وسلم زيادة فضل لسعد بأن لا ينقطع عن الصلاة في مسجده ~~بما أصابه مع قربه من عيادته والوقوف على أحواله وفي ذلك أيضا موافقة ~~الحديث الأول # $ فيمن نام حتى أصبح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الذي ينام من أول الليل إلى آخره قال ذلك الذي بال الشيطان في ~~أذنه PageV01P098 وروى عنه ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقلت أن ~~فلانا نام الليلة حتى أصبح ولم يصل فقال ذلك رجل بال الشيطان في أذنه أو ~~أذنيه وسبب بول الشيطان في أذنه هو تضييع فرض العشاء وفعل مكروه ms094 النوم ~~قبلها ومخالفة ربه وإطاعة شيطانه وهو كناية عن ما ألقى في أذنه من ثقل ~~النوم والعرب تسمي ذلك ضربا على أنه ومنه قول الله تعالى @QB@ فضربنا على ~~آذانهم في الكهف @QE@ وأضيف الفعل هنا إلى الشيطان لأنه مما يرضاه كقوله ~~صلى الله عليه وسلم يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد ~~الحديث لا يريد بذلك حقيقة العقد التي يعقدها بنو آدم وإنما هو على ~~الاستعارة لأن العقد التي يعقدها بني آدم تمنع من يعقدونها من التصرف فيما ~~يحاول التصرف فيه فكان مثله ما يفعل الشيطان بالنائم يمنع النائم من قيامه ~~إلى ما ينبغي أن يقوم إليه من ذكر الله والصلاة ومعنى بال أي فعل به أقبح ~~ما يفعل بالنوام # $ في الإراحة بالصلاة عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال دخلت مع أبي ~~على صهر لنا من الأنصار فحضرت الصلاة فقال يا جارية ائتيني بوضوء لعلي ~~أتوضأ فأستريح فكأنه رآنا أنكرنا ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول قم يا بلال فأرحنا بالصلاة لا يتوهم أن فيه طلب الاراحة من ~~الصلاة وإنما فيه أن يراح بالصلاة من غيرها إذا الصلاة قرة عينه فأمر أن ~~يراح بها مما ليس بمنزلتها إذ لا شيء عنده صلى الله عليه وسلم مثلها يشتغل ~~به عنها # $ في الصلاة الوسطى عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما كل واحدة منهما أمرت ~~كاتب المصحف لها أن يزيد فيه وصلاة العصر عند قوله تعالى @QB@ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ وذكرت أنها سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فيه أنه نسخ من القرآن وأعيد إلى السنة والدليل عليه ما روى عن ~~البراء ابن PageV01P099 عازب رضي الله عنه قال نزلت / < حافظوا على الصلوات ~~وصلاة العصر > / فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ~~الله ثم نسخ فأنزل @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ وكذلك كل ~~ما روى من القرآن ولا نجده في مصاحفنا فهو مما كان قرأنا ونسخ فأخرج من ms095 ~~القرآن وأعيد إلى السنة فصار منها قال القاضي فيحتمل أنهما أمرتا الكاتب ~~لأنهما لم يتعلما نسخ ذلك أو أمرتا بالكتابة على أنه سنة لا على أنه قرآن ~~والله أعلم # $ في حمل المصلى صغيرة عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة ابنة زينب بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها وله طرق كثيرة في ~~بعضها سمعت أبا قتادة يقول بين نحن جلوس في المسجد ننتظر الصلاة فخرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه ابنة ابنته أمامة ابنة أبي العاص ~~وأمها زينب فكبر وهي على عاتقه فلما ركع وضعها بالأرض فلما قام أعادها على ~~عاتقه حتى قضى صلاته وهو يفعل ذلك فيه جواز مثل هذا الحمل والوضع لأمته ~~أيضا ولكن بإجماع الفقهاء لا يجوز فعله وأهل العلم لا يجتمعون على خلاف ما ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ثبوت نسخ ذلك لأنهم مأمونون على ~~ما فعلوا كما كانوا مأمونين على ما رووا وقد كانت أشياء فعلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صلاته لا يصلح للناس فعلها في صلاتهم فمن ذلك مده ~~يده لأخذ العنقود الذي رآه من الجنة وهو يصلي وما كان منه في إبليس وهو ~~يصلي على ما روى أبو الدرداء أنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه ~~يقول أعوذ بالله منك ثم قال ألعنك بلعن الله عز وجل ثلاثا ثم بسط يده كأنه ~~يتناول شيئا فلما فرغ قالوا يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم ~~نسمعك تقوله قبل ذلك وبسطت يدك فقال إن PageV01P100 عدو الله إبليس جاء ~~بشهاب من نار ليجعله في وجهي الحديث ولا خلاف بين أهل العلم أنه لا ينبغي ~~للمصلي أن يفعل مثل هذا في صلاته فعقلنا أن هذه الأشياء من الأقوال ~~والأفعال كانت مباحة ثم نسخت يؤيده ما روى عن جابر رضي الله ms096 عنه قال دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى قوما يصلون وقد رفعوا أيديهم ~~فقال ما لي أراكم ترفعون أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في صلاتكم ~~وأبين من ذلك ما روى عن زيد بن أرقم قال كنا نكلم في الصلاة حتى نزلت @QB@ ~~وقوموا لله قانتين @QE@ فأمرنا بالسكوت والقنوت هو الخشوع والإقبال على ما ~~فيه القانت غير متشاغل عنه بغيره من فعل أو قول وذلك جرى عليه عمل أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم الذي قد أخبر أن الله تعالى لن يجمعهم على ضلالة وفيما ~~ذكرنا من هذا كفاية # في تشبيك الأصابع $ عن أبي ثمامة لقيت كعب بن عجرة وأنا أريد الجمعة وقد ~~شبكت بين أصابعي ففرق بينهما وقال أنا نهينا أن يشبك أحدنا أصابعه في ~~الصلاة قلت إني لست في الصلاة قال ألست قد توضأت وأنت تريد الجمعة قال قلت ~~بلى قال فأنت في صلاة وعن كعب بن عجرة قال صلى الله عليه وسلم لا يتطهر رجل ~~في بيته يريد الصلاة إلا كان في صلاة حتى يقضي صلاته فلا يخالف بين أصابع ~~يديه في الصلاة وروى عنه ايضا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~توضأ أحدكم وخرج يريد المسجد فهو في صلاة ما لم يشبك بين أصابعه وروى عنه ~~قال يا كعب بن عجرة إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى الصلاة فلا تشبك ~~بين أصابعك فإنك في صلاة وروى عنه أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~شبك بين أصابعه في المسجد فليتوضأ PageV01P101 ففي هذه الآثار النهي عن ~~تشبيك الأصابع في طريقه إلى الصلاة ففهم بذلك أن مريد الصلاة في حكم من هو ~~فيها إلا ما أباح الله تعالى له من النطق ومن المشي إليها دون أن يتجاوز ~~ذلك إلى السعي يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ~~والأمر بالسكينة في الاتيان إلى الصلاة هو معنى ms097 ما في حديث كعب من النهي عن ~~التشبيك في حال الإرادة لها كالنهي لمن قد دخل فيها # في انتظار الإمام من يجيء بعد شروعه فيها روى عن الإمام أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وفيمن تنحنح له وهو يصلي فانتظر المتنحنح أن صلاته فاسدة قال ~~وأخشى عليه أي بأن يكون قد عمل بعض صلاته لغير الله فيكون بذلك كافرا وقد ~~وجدنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدفع هذا القول وهو ما روى عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه سمع صوت صبي وهو في الصلاة فخفف فإن قيل لا حجة فيه ~~لأنه من كلام أبي هريرة بناء على ظنه أن التخفيف كان من أجله يؤيده قول أنس ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاء صبي وهو في الصلاة فظننا أنه خفف رحمة ~~لبكاء الصبي إذ علم أن أمه معه في الصلاة قلنا روى عبد الله بن شداد بن ~~الهاد عن أبيه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي ~~العشى وهو حامل أحد ابنيه الحسن أو الحسين فتقدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووضع الغلام عند قدمه اليمنى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال ~~أبي فرفعت رأسي بين الناس فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد وإذا ~~الغلام راكب ظهره فعدت وسجدت فلما صلى قالوا يا رسول الله إنك قد سجدت بين ~~ظهراني صلاتك سجدة أطلتها أشيء أمرت به أم كان يوحى إليك قال كل ذلك لم يكن ~~ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته مني فلم يكن PageV01P102 ~~انتظاره ابنه حتى يقضي حاجته منه مفسدة صلاته ولا مخرجا له عنها فدل أن مثل ~~هذا لحاجة دعت أو لضرورة حلت غير مفسد ولا مكروه من المصلي وكيف يفسدها وهو ~~أخف من قتل الحية والعقرب في الصلاة وقد أطلق ذلك للمصلي فمثل ذلك من انتظر ~~غيره ليدخل فيها وليدرك من فضلها ما قد طلبه من إتيانها والحق أن عند أبي ~~حنيفة يكره هذا ms098 الفعل ولا يفسد لأن غيره ممن سبقه إليها أولى بأن يفعل معه ~~ما يتبع فيه إمامه ممن قصر من إتيانها وأبطأ فيه وهو مذهب مالك ومعنى قول ~~الشافعي واستعمال ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وجهه على ما ~~لا زيادة فيه من المتنحنح له تضر من خلفه في صلاته التي قد سبق إليها وتحرم ~~بها ونقول لا بأس بفعل ذلك إذا كان لا ضرر فيه على المصلين معه ولا يكون ~~بفعله يسمى متشاغلا بخلاف صلاته ويكون في إصلاحه إصلاح صلاة غيره كما يكون ~~في إصلاحه إياها لنفسه من التقدم من صف إلى صف ليسد الخلل الذي فيه روى عن ~~خيثمة بن عبد الرحمن أنه قال صليت إلى جنب ابن عمر فرأى في الصف خللا فجعل ~~يغمزني أن أتقدم ويمنعني من التقدم الضن بمكاني إذا جلس أن أبعد منه فلما ~~رأى ذلك تقدم هو فإذا كان هذا مباحا للمصلي في أمر نفسه كان مباحا منه ~~لغيره مما يكون في فعله إصلاح لصلاته # # | في البداءة بالعشاء قبل العشاء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء هذا مخصوص بالصائم دون من سواه ~~روى ابن شهاب عن أنس سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أقيمت الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن ~~عشائكم دل هذا على أن المقصود من المخاطبين الصوام وقال الشافعي رحمه الله ~~هذا ترخيص عام في التخلف عن الجماعة لكل ذي حاجة كالحاقن يحتاج إلى ~~PageV01P103 تجديد وضوء وقد أقيمت الصلاة فيرخص في ترك الجماعة وتجديد ~~الوضوء لأن صلاة من يدافع الأخبثين منهي عنها وكذا حضور العشاء لمن له ~~توقان إلى طعام يشغله عن الاقبال إليها ويحمله على العجلة عن الاكمال صائما ~~كان أو غيره قال صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحدكم بحضرة الطعام ولا هو ~~يدافعه الأخبثان الغائط والبول قال القاضي فالحق أن الأمر بالابتداء ~~بالعشاء ليس على إطلاقه وإنما ms099 معناه عند حاجته إلى الطعام صائما كان أو غير ~~صائم لكن طعامهم ما كان على مقدار طعامنا اليوم في الكثرة بل على القصد ~~والقناعة بما فيه البلغة فيبتدئ المحتاج بقدر ما يدفع توقانه ويتفرغ قلبه ~~للاقبال على صلاته وإتمامها # + * كتاب الجنائز # في توجيه المحتضر القبلة عن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~سيدكم يا بني سلمة قالوا سيدنا ناجد بن قيس قال بم سودتموه قال بأنه أكثرنا ~~مالا وأنا على ذلك لنداريه بالبخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~داء أدوأ من البخل ليس ذلك سيدكم قالوا فمن سيدنا يا رسول الله قال سيدكم ~~بشر بن البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيا وعند حضور وفاته قبل أن ~~يوجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمره أن يستقبل بيت المقدس وهو بمكة فأطاع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى حضرته الوفاة فأمر أهله أن يوجهوه قبل المسجد الحرام ورسول الله ~~يومئذ بمكة قال أبو حنيفة وأصحابه يستقبل المحتضر القبلة على جنبه كما في ~~لحده لأنه سبب من أسباب الموت فيعطى له حكمة ولا حجة لمن قال يستقبل عند ~~الموت كما يستقبل للصلاة استدلالا بفعل البراء فإنه أول من استقبل القبلة ~~حيا وعند حضور وفاته وتناهى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره إذ ~~ذكر استقباله القبلة للصلاة وعند الموت PageV01P104 ذكرا واحدا فكان ذلك ~~دليلا على استواء كيفيتهما لأنه يجوز أن يذكر في الحديث استقباله القبلة في ~~الشيئين المذكورين لاستقباله فيهما القبلة وإن اختلف كيفيتهما في ذلك # $ في التكفين عن خباب بن الأرت هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن نبتغي وجه الله عز وجل فوجب أجرنا على الله فمنا من مات ولم يأكل من ~~أجره شيئا وكان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة فكنا إذا ~~غطينا رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدأ رأسه فقال ms100 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الأذخر ومنا من أينعت له ثمرته ~~فهو يهد بها وعن ابن عباس أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ~~ينزع عنهم الحديد والجلود وقال ادفنوهم بدمائهم فيه أن الكفن مقدم على ~~الديون والوصايا والميراث وهو قول أهل العلم جميعا حاشا سعيد بن المسيب ~~فإنه قال في أحد قوليه أن الكفن من الثلث وهو محجوج بأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بدفن الموتى في ثيابهم التي هي جميع أموالهم التي تركوها من ~~غير سؤال عن دينهم ووصيتهم وورثتهم # $ في الصلاة على المنافق روى ابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى على عبد الله بن أبي ابن سلول وفيما روى عن جابر ما دل أنه ~~لم يصل عليه وهو الأشبه بأفعاله لأنه كان لا يصلي على مديون لا وفاء له به ~~ولا على من غل زجرا له فالمنافق بذلك كان أحرى لما أخبر الله تعالى به من ~~كفرهم روى أن عمر بن الخطاب قال لما أتى ليصلى عليه أتصلي عليه وقد نهاك ~~الله عن الصلاة على المنافقين وهو أصح مما روى عنه أنه قال أتصلي عليه وقد ~~نهاك الله عن الصلاة عليه لأنه PageV01P105 محال أن يصلي على ما نهاه عن ~~الصلاة عليه والله أعلم # $ في الصلاة على المرجومة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ~~الجهينية التي رجمها بإقرارها على نفسها بالزنا ولم يصل على ماعز المرجوم ~~بإقراره أيضا والمعنى فيه أن من سنته الصلاة على المحمودين لا على ~~المذمومين كالغال وقاتل نفسه وما أشبههما والجهنية حمدت لأنها جادت لله ~~بنفسها لإقامة الحد عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة ~~لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت لله ~~بنفسها جوابا لعمر أو على حين قال له أتصلي عليها يا رسول الله وقد زنت ~~وأما ماعز فلم يجد ms101 لله بنفسه وإنما جاءه وهو يرى أنه لا يفعل به ذلك دل ~~عليه قوله لما وجد مس الحجارة صارخا يا قوم ردوني إلى رسول الله فإن قومي ~~قتلوني وغروني من نفسي أخبروني أن رسول الله غير قاتلي فلم ينزع عنه حتى ~~قتل فهروبه دل على رجوعه عن إقراره أو إعراضه عن إقامة الحد عليه وهو مذموم ~~في الحالين وما روى في حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ~~هروبه قال له خير أولم يصل عليه فدل أنه كان محمودا عنده معارض بما روى أبو ~~سعيد الخدري فسبقنا إلى الحرة فأتبعناه فقام لنا فرميناه حتى سكت فما ~~استغفر له الرسول صلى الله عليه وسلم ولا سبه ويحتمل أن الحمد له لم يكن ~~إلا بعد أن فات وقت الصلاة لمعنى حدث في أمره من رحمة لحقته من الله وعلم ~~بوحي أوحى إليه أو رؤيا رآها دل عليه ما روى عن بريدة أنهم لبثوا بعد رجم ~~ماعز يومين أو ثلاثة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس ~~فقال استغفروا لماعز فقالوا أغفر الله لماعز فقال لقد تاب توبة لو قسمت بين ~~مائة أو بين أمة لوسعتهم وما روى أنه قال موصولا بانصرافهم من رجمه لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحضر رجمه ثم كان هذا القول منه بعد وقوفه ~~على حقيقة ما صار إليه من العفو عنه PageV01P106 # $ في الصلاة على قاتل نفسه عن جابر بن سمرة أن رجلا نحر نفسه بمشاقص فلم ~~يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه مسألة اختلف أهل العلم فيها فطائفة ~~ذهبوا إلى جواز الصلاة عليه منهم إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه وطائفة ~~منعوها عليه محتجين بهذا الحديث فوجدنا ترك الصلاة عليه إنما كان من النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا من الناس جميعا فيحتمل أن ما كان منه من الامتناع من ~~الصلاة لأن صلاته رحمة على من يصلي عليه وقد كان حيل بينه وبين الجنة بما ~~كان ms102 من ذلك المقتول وصلى عليه غيره ممن ليست صلاته في هذا المعنى كصلاته ~~صلى الله عليه وسلم كما فعل بالذي غل بخيبر وبالذي مات وعليه الدين إذ كان ~~من شريعته أن لا يصلي على المذمومين من أمته قال القاضي إنما ترك الصلاة ~~عليهم أدبا لهم وزجرا لمن سواهم عن مثل أحوالهم لا يأسا من قبول رحمة الله ~~لهم # $ في الصلاة على النجاشي روى عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه قال ونحن نرى أن الجنازة قد ~~أتت فصففنا فصلينا عليه وإنما مات بالحبشة فصلى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين دخل المدينة فيه أنه حمل إلى المدينة بلطيف قدرة الله تعالى ~~في اليوم الذي مات فيه بناء على ظن الصحابة في أمره فصلوا عليه كما يصلى ~~على من مات بالمدينة عندهم فاندفع به احتجاج من أطلق الصلاة على الميت ~~الغائب وكان هذا من لطيف القدرة كما كان لنبيه صلى الله عليه وسلم في بيت ~~المقدس إذ كذبته قريش حين أخبرهم أنه أسري به إليه روى عن أبي هريرة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن أمري ~~فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط ~~فرفعه الله تعالى إلي أنظر إليه فما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به لا يقال ~~حديث عمران محال لأن PageV01P107 فيه إتيان الحنازة وصلاته عليه كان حين ~~دخل المدينة والجنازة لا اتيان لها والنجاشي لا دخول له لأن هذا ونحوه قد ~~يذكر به الأموات كما يذكر به الأحياء يقال حضرت الجنازة بمعنى احضرت وقال ~~تعالى @QB@ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا @QE@ الآية أضاف الإتيان إلى ~~البأس وقال @QB@ يأتيها رزقها رغدا من كل مكان @QE@ الآية وإنما كان إتيان ~~الرزق بإتيان من يأتي به إليها فلا استحالة في الحديث ولا حجة فيه لمن يرى ~~الصلاة على الغائب وأبو حنيفة ومالك وأصحابه ممن لا ms103 يرونها على الميت ~~الغائب # $ في الصلاة على القبر روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~على قبر بعد ثلاث من مات ولم يصل عليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يصلى ~~على قبره إلى ثلاثة أيام ولا يتجاوز إلى ما هو أكثر منها لأن الميت بعدها ~~يخرج من حال من يصلى عليه لكن الحديث يدفع ذلك مع أن قولهم توقيف والتوقيف ~~لا يؤخذ إلا بالتوقيف وقد رأينا غير واحد يخرجون من قبورهم بعد مدة طويلة ~~وهم على حال تجوز الصلاة عليهم وقد وجدنا الغرقى يخرجون بعد الأيام التي ~~تجاوز هذا الوقت فيصلى عليهم فكذا غيرهم ما كانت أبدانهم موجودة غير مفقودة ~~بفنائها أما ببلاء أو بغيره يصلى عليهم # $ في الدعاء على الميت روى من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على الميت ~~اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا سؤال الغفران ~~للأصاغر لأجل ما يعملونه في حال الكبر فيغفر لهم ذنوبهم قبل أن يعملوها ~~ومثله في المعنى @QB@ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعمر في PageV01P108 قصة حاطب وما يدريك لعل الله قد ~~اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وروى عبد الله بن ~~الحارث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصلاة اللهم اغفر ~~لأحيائنا وأمواتنا وأصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا اللهم عبدك فلان بن ~~فلان ولا نعلم إلا خيرا وأنت أعلم به منا فاغفر لنا وله فقلت وأنا أصغر ~~القوم فإن لم نعلم خيرا قال فلا تقل إلا ما تعلم الحارث هذا هو أبو قتادة ~~الأنصاري وقد كشف معنى هذا الحديث بسؤاله وبما أجابه إذ لا يشك أحد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول ولا نعلم إلا خيرا فيمن يعلم منه غير ~~الخير قال ميمون بن مهران إذا صليت على من تتهمه فيكفي أن تقول @QB@ ربنا ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما @QE@ الآية وإذا صليت على من ms104 تحب فاجتهد في الدعاء ~~أي من تحب لخيره ولا تتهمه في اعتقاده وهذا إنما هو في أهل الأهواء الذين ~~ما خرجوا بهواهم عن الإسلام وإن كانوا مذمومين وأما من كان على شيء من ~~الأهواء مما يخرج به عن الإسلام فلا يصلى عليه # $ في ثواب المصلى عليها روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أتى الجنازة عند أهلها فمشى معها حتى يصلى عليها فله قيراط ومن ~~شهدها حتى يدفن فله قيراطان مثل أحد وروى أيضا من جاء جنازة فتبعها من ~~أهلها حتى يصلى عليها فله قيراط وإن مضى معها حتى تدفن فله قيراطان مثل أحد ~~مع ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها ~~حتى تدفن فله قيراطان اختلف في سبب استحقاق القيراط هل هو المشي معها أو ~~الصلاة عليها أو التشييع ولو راكبا ففي الحديث الأول ذكر المشي معها وفي ~~الباقين اغفال من رواتها ومن حفظ شيئا كان حجة على من لم يحفظه ولا شك أن ~~المشيع لها بالركوب معها حتى يصلى عليها ثوابه دون ثواب الماشي معها حتى ~~يصلى عليها PageV01P109 لكن هذا في الراكب اختيارا وأما الراكب لعجزه عن ~~المشي فكالماشي معها فإن قيل فهل جزء القيراط من الشيء الذي هو منه معلوم ~~في شيء من الآثار قيل له ما وجد لذلك ذكر في شيء روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غير شيء من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز قالوا يا رسول الله أما الدرهم ~~والدينار فقد عرفناه فما القيراط قال نصف درهم نصف درهم قال الطحاوي فكان ~~ذلك مقدار القيراط من الشيء الذي هو منه وكان ذلك دليلا على أن الصرف الذي ~~كانوا عليه مما هو عدل الدينار اثنى عشر درهما على مذهب من يجعل الدية اثنى ~~عشر وأما من يجعل من الورق عشرة آلاف درهم فذلك على أن عدل الدينار من ms105 ~~الدرهم كان عندهم عشرة دراهم وعلى أن القراريط التي جملتها الدينار كانت ~~عندهم عشرون قيراطا القيراط منها نصف درهم والله أعلم فإن قيل فهل وجدتم ~~للشيء الذي القيراط منه ذكر مقدار في شيء من الآثار قيل له ما وجدنا ذلك ~~والله أعلم وقد يجوز أنه أخفى ذلك حتى يعلمه أهله إذا لقوه @QB@ فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين @QE@ قال القاضي أبو الوليد فإذا علم مقدار ~~القيراط مما هو منه وأنه جزء من عشرين أو من أربعة وعشرين وعلم مقدار ~~القيراط بالنص أنه مثل أحد فقد علم مقدار الشيء الذي القيراط منه فيعلم قدر ~~المثل به الخير في قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ إذ ~~مقدار الذرة ومقدار جبل أحد معلوم عيانا ولا نعلم قدر وزنهما من الثواب إلا ~~يوم الجزاء والحساب هذا من تمثيل المعقول بالمحسوس ليفهم معناه لأن الثواب ~~ليس بجسم يعير بالوزن فعقلنا به أن الله تعالى يتفضل على من شهد جنازة من ~~عند أهلها وصلى عليها باضعاف ما يتفضل به على من عمل أدنى يسير ( ) من خير ~~عدد ما في جبل أحد ومن مثاقيل الذر PageV01P110 # $ في عدد من يشفع في الميت روى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ما من رجل يموت فيصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعون ~~له إلا شفعوا له ومن رواية أبي هريرة أنه قال من صلى عليه مائة من المسلمين ~~غفر له مع ما روى عنه من حديث ابن عباس أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا ~~يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله عز وجل فيه ليس هذا باختلاف وتعارض لأنه ~~يحتمل أن الله تعالى قد جاد بالغفران لمن صلى عليه مائة من المسلمين ~~بشفاعتهم له ثم جاد بالغفران بشفاعة أربعين فحديث ابن عباس متأخر عن حديث ~~عائشة وأبي هريرة لأن الله تعالى لا يرجع فيما يجود ms106 به # $ في الصلاة على الشهيد عن عقبة بن عامر الجهني قال آخر ما خطب لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهداء أحد ثم رقى على المنبر فحمد ~~الله تعالى وأثنى عليه ثم قال إني لكم فرط وأنا عليكم شهيد فيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد مقتلهم بثمان سنين فاحتمل أن ~~يكون ذلك لأنه لم يكن سنة الشهداء قبل ذلك الصلاة عليهم ثم صار سنة فصلى ~~عليهم لذلك وما روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم وحمزة موضوع ثم يوضع عشرة ~~فيصلي عليهم وعلى حمزة معهم وما روى عنه أيضا قال أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم ~~سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ ~~منهم قد خالفه جابر بن عبد الله وأنس فروى عن جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بدفن PageV01P111 قتلى أحد بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا ~~وعن أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا و دفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم ويجوز أن ~~يكون لم يصل عليهم وقد صلى عليهم غيره بأمره # في الصلاة على حمزة روى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~مر بحمزة وقد جدع ومثل به فقال لولا أن تجزع صفية لتركته حتى يحشره الله من ~~بطون الطير والسباع فكفنه في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه وإذا خمر رجليه ~~بدا رأسه فخمر رأسه ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وقال أنا شهيد عليكم ~~اليوم ففيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على أحد من الشهداء يوم ~~أحد غير حمزة ويجوز أن يكون ما فعل من الصلاة على حمزة ومن تركه الصلاة على ~~غيره بما شغله يومئذ مما نزل به ms107 في وجهه ومن هشم البيضة على رأسه قال سهل ~~كسرت البيضة على رأسه وكسرت رباعيته وجرح وجهه فكانت فاطمة تغسله وعلي يسكب ~~الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة ~~حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فاستمسك الدم وقال صلى الله عليه وسلم كيف ~~يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله ~~@QB@ ليس لك من الأمر شيء @QE@ فاحتمل أن يكون ترك الصلاة لما شغله عنهم ~~غير حمزة فإنه اختصه بالصلاة عليه لمكانه منه ولا يقال لم يرو أنس الصلاة ~~على حمزة لأن زيادة الثقة حجة ولا يدفع ما في حديث عقبة من أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد ما ذكرنا قبل هذا أن الميت إذا فنى ~~بلاء حتى صار معدوما لا يصلى على قبره لأن شهداء أحد قد علم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنهم لم يفنوا بما أنزل الله عليه فيهم @QB@ ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا @QE@ الآية فصلى عليهم بذلك وقد روى في ~~بقائهم على حالهم بعد مدد جابر بن عبد الله قال لما أراد معاوية أن يجري ~~العين التي عند PageV01P112 قبور الشهداء بالمدينة أمر مناديا فنادى من كان ~~له ميت فليأته قال جابر فذهبت إلى أبي فأخرجناهم رطبا فأصابت المسحاة أصبع ~~رجل منهم فانقطرت دما فهكذا نقول من علم بقاء بدنه بعد مدة وإن طالت في ~~قبره جاز أن يصلى على قبره إذ لم يكن صلى عليه قبل دفنه اقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك واتباعا له # في اللحد والشق روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اللحد لنا والشق ~~لغيرنا أو لأهل الكتاب على ما روى عنه يحتمل تخصيص اللحد بنا كون العرب لا ~~تعرف غيره والشق لأهل الكتاب لأنه الذي كانوا يستعملونه وكان أنبياؤهم على ~~ذلك في أيامهم وقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم وعليهم بالاقتداء بهم إلا ~~فيما ورد نسخه ms108 ولم يرد ناسخ للشق فبقي اللحد والشق جميعا من سنن المسلمين ~~غير أن اللحد أولاهما لأنه للمختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومما يدل ~~على إباحة الشق ما روى عن أنس لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~بالمدينة رجل يلحد ورجل يضرح فقالوا نستخير ربنا عز وجل ونرسل إليهما ~~فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وما ورد من قوله الحدوا ولا تشقوا ليس النهي للكراهة بل لترك ~~الأفضل والأخذ بما دونه # في الحاد المرأة روى عن أنس قال ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل القبر أحد قارف أهله ~~الليلة فلم يدخل زوجها هي أم كلثوم توفيت في سنة تسع من الهجرة والمقارفة ~~قد تكون من المقاولة المذمومة وقد تكون من غيرها من الإصابة واستحال الثاني ~~لأن إصابة الرجل أهله غير مذمومة فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم ممن ~~كان يصح له دخول قبرها من ذوي محارمها أنه جرى بينه وبين زوجته في تلك ~~الليلة مقارفة من القول مذمومة فكره أن يتولى إدخال بنته في قبرها وما أراد ~~أن يواجهه PageV01P113 بذلك إذ كان دأبه أن لا يواجه أحد إنما يكره بما كان ~~يقول تعريضا جريا على مقتضى الاخلاق الكريمة التي جبل عليها وشرفه الله ~~سبحانه بها وخصه بأعلى مراتبها كما قال صلى الله عليه وسلم ما بال رجال ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى وما بال رجال يقول أحدهم قد طلقتك ~~قد راجعتك وهذا أحسن محامله وأما ما فيه من قول الراوي فلم يدخل زوجها يعني ~~قبرها فإن ذلك حمله قوم على أنه يحتمل أنه كان بينه وبينها قبل وفاتها في ~~تلك الليلة هذه المقارفة وهم الذين يذهبون إلى أن للزوج غسل زوجته بعد ~~وفاتها وإدخالها قبرها ومذهبنا أنه لا يغسلها لانقطاع ما كان بينهما في ~~حياتها بوفاتها وروى أنس قال شهدنا بنت لرسول الله ms109 صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس على قبرها فرأيت عينيه تدمعان فقال هل منكم أحد لم يقارف أهله الليلة ~~فقال أبو طلحة أنا قال فانزل في قبرها وهذا مما يبعد لأن أبا طلحة لم يكن ~~محارمها اللهم إلا أن يكون لم يحضر قبرها حينئذ من ذوي محارمها غير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلام فاحتاج إلى معونته فاتسع له ما يتسع للأجنبي من ~~أن ييمم الميتة من وراء ثيابها مكان غسلها عند الضرورة وزوجها كان عثمان بن ~~عفان # $ اقبار زينب أم المؤمنين روى أن عمر بن الخطاب صلى على زينب رضي الله ~~عنها بالمدينة فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه ~~وعليهن وسلم من يأمرن أن يدخل في قبرها قال وكان يعجبه أن يكون هو الذي يلي ~~ذلك فأرسلن إليه انظر من كان يراها في حياتها فليكن هو الذي يدخلها القبر ~~فقال عمر صدقتن وإنما كان أعجبه ظنا منه أن ذلك جائز له إذ كانت اماله ثم ~~استظهر بما عندهن إذ حكمهن حكمها وأشكل عليه إذ ليست أم نسب ولا أم رضاع ~~ولهذا ألا تجوز رؤيتها ويجوز نكاح بنتها منه فأعلمنه في ذلك بخلاف ما كان ~~الأمر عنده عليه فرجع إليه ورآه الصواب ومن جعل أم حبيبة مكان زينب فقد ~~أخطأ لأن PageV01P114 أم حبيبة بقيت بعد عمر دهرا طويلا وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأزواجه أولكن لحوقا بي أطولكن يدا وكانت زينب امرأة ~~قصيرة فلما توفيت أولهن علمن أنه إنما أراد طول يدها بالصدقة لأنها كانت ~~تصنع بيدها ما تعين به في سبيل الله # $ في فتنة القبر روت عائشة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~للقبر لضغطة لو كان أحدا ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ زاد في حديث ابن ~~عمر ثم قال بأصابعه الثلاث يجمعها كأنه يقلله ثم قال لقد ضغط ثم عوفي ولا ~~يعارضه ما روى ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو بن العاص ms110 قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة ~~إلا برئ من فتنة القبر لأنه منقطع الإسناد فإن ربيعة لم يلق عبد الله ~~وبينهما رجلان أحدهما مجهول وعن علي رضي الله عنه قال كنا نشك في عذاب ~~القبر حتى نزلت @QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ فيه اثبات عذاب القبر ورويت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم آثار متواترة باستعاذته منه روى مصعب بن سعد أنه ~~كان يحدث عن أبيه قال كان يأمرنا بهذا الدعاء مرفوعا اللهم إني أعوذ بك من ~~الجبن والبخل وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا ~~وأعوذ بك من عذاب القبر وروى عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتعوذ من خمس من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة القبر وعذاب القبر وخرج في ~~هذا المعنى آثار كثيرة من رواية أبي هريرة وأبي بن كعب وغيرهم وروى عن ابن ~~عباس قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال إنهما يعذبان وما ~~يعذبان في كبير أما هذا فكان لا يستتر من بوله وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ~~ثم دعا بعسيب رطب فشقه بائنين فغرز على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال ~~لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا خص البول من النجاسات لتهاون الناس به إذ ~~لا يظهر على الثياب منه أثر بخلاف الغائط PageV01P115 والقيح والدم ~~فيتحاماها الناس لقذرهم إياها ومعنى لا يستتر من بوله أي لا يتوقى منه ومنه ~~دعاء الناس سترك الله من النار أي وقاك منها ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~أكثر عذاب القبر بالبول أي أكثر عذاب القبر من أجل البول بما شاء الله أن ~~يعذب به من أصناف عذابه يؤيده ما روى عن ابن عباس مرفوعا أن عامة عذاب ~~القبر من البول فتنزهوا من البول وقيل أن الناس يعذبون في قبورهم بالبول ~~كما يعذب به في الدنيا لأنه من غليظ عذاب الدنيا والله أعلم # $ في عذاب ms111 القبر روت عمرة عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها فقالت أعاذك ~~الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس ~~في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله من ذلك ثم ركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا خسفت الشمس فرجع ضحى فمر بين ~~ظهراني الحجر فقام يصلي فذكرت صلاة الكسوف وكيف صلاها فقالت ثم انصرف فقال ~~ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر دفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قول اليهودية كان قبل أن يوحى إليه بذلك وأمرنا بالتعوذ من ~~عذاب القبر بعد الوحي إليه بذلك لا يقال كيف دفع خبر اليهودية وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا ~~آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم ~~لأنه يحتمل أن يكون دفع قولها وردها قبل أن يؤمر بالالتفات إلى ما حدثه به ~~أهل الكتاب ثم أمر بعد ذلك بالوقوف عنده وترك التصديق به والتكذيب له فكان ~~له دفع ما حدثوه به كما للرجل أن يدفع ما لم يعلمه وإن كان في الحقيقة حقا ~~فإن المدعي عليه إذا لم يعلم صحة دعوى المدعي كان في سعة من انكاره إياه ~~ومن حلفه له عليه وإن كان يجوز أن يكون عليه حق فذهبت عنه معرفته فكان صلى ~~الله عليه PageV01P116 وسلم لما سئل عن ما لا علم له به كان في سعة من نفيه ~~وإن كان في الحقيقة حقا ثم أمر أن يقابل قولهم بالتوقف وإن كان الدفع ~~واسعاله مع أنا تأملنا حديث عائشة فوجدنا رواته خالفوا عمرة فيه منهم مسروق ~~عن عائشة أنها قالت أتتني عجوز يهودية فقالت يعذب أهل القبور فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقت يعذب أهل القبور عذابا يسمعه ~~البهائم وروى عنها أنها دخلت عجوزان من عجائز يهود المدينة فقالتا لي إن ~~أهل ms112 القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما فخرجتا ودخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت يا رسول الله إن عجوزين دخلتا علي فزعمتا أن أهل القبور يعذبون ~~في قبورهم فقال صدقتا إنهم ليعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها قالت عائشة ~~فما رأيته بعد ذلك في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر وروى عن ذكوان عنها ~~قالت استطعمت يهودية فقالت اطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة ~~عذاب القبر فقلت يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية قال وما قالت فقلت أنها ~~قالت أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال وعذاب القبر ~~وروى عروة عن عائشة أن يهودية دخلت عليها وعندها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت أشعرت أنكم تفتنون في القبور فارتاع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال إنما تفتن يهود قالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أما شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور ثم سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر فوافقت رواية عروة رواية ~~عمرة فالصواب أنه تقدم دفعه صلى الله عليه وسلم ثم اثباته إياه بعد ذلك ~~والذي عند مسروق وذكوان هو الأمر الثاني والذي عند عروة وعمرة الأمر الأول ~~والثاني فكان بذلك أولى إذ حفظا من ذلك ما قصر مسروق وذكوان عن حفظه ~~PageV01P117 # $ في سماع عذاب القبر روى عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بغلة شهباء فمر على حائط لبني النجار فإذا قبر يعذب صاحبه فحاصت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب ~~القبر فيه إن البهائم تسمعه وابن آدم لا يسمعه وقد روى عن أبي أيوب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج حين غابت الشمس فقال هذه أصوات يهود تعذب في ~~قبورها ففيه أن ابن آدم قد سمعوا أصوات يهود ms113 الذين كانوا يعذبون في قبورهم ~~فالوجه فيه أن ذلك كان بعد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمعهم إياها ~~ويحتمل أن يكون المسموع أصوات اليهود ولم يسمعوا أصوات المسلمين المعذبين ~~في قبورهم فلا تضاد بينهما وعن عبد الرحمن بن حسنة قال انطلقت أنا وعمرو بن ~~العاص فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه درقة أو شبه الدرقة فجلس ~~فاستتر بها قال فقلت أنا وصاحبي انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبول كما تبول المرأة وهو جالس فأتانا فقال أوما علمتم ما لقي صاحب بني ~~إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم شيء من البول قرضه بالمقراض فنهاهم عن ذلك فعذب ~~في قبره يحتمل أنه كان من شريعة بني إسرائيل قرض الأبدان إذا أصابها بول ~~بالمقراض فنهاهم ذلك الرجل عن ذلك آمرا لهم بترك شريعتهم فعوقب على ذلك في ~~قبره لعظم عصيانه # $ في زيارة القبور روى عن ابن عباس قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زائرات القبور ويحتمل أن يكون أراد الجمع بين الزيارة واتخاذ اسقاط المساجد ~~والسرج فيكون مجرد الزيارة مباحة بل هي الأولى لأنه قد روى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيه ~~عبرة وفي رواية PageV01P118 وليزدكم زيارتها خيرا وكذلك روى مرفوعا في لعنة ~~اليهود والنصارى لاتخاذهم ذلك على قبور أنبيائهم قالت عائشة وابن عباس لما ~~نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصته على وجهه فإذا اغتم ~~كشفها عن وجهه قال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا والتحذير باللعن الذي في الحديث الأول لمن ~~هذا سبيله لا لما سواه من زائري القبور وهذا القول إنما كان عند وفاته ولا ~~ناسخ له # $ في عذاب الميت روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كسر عظم المسلم ~~ميتا مثل كسره حيا لا يقال فليجب في كسر عظم الميت قصاص أو دية لأن عظم ~~الميت له ms114 حرمة مثل حرمة عظم الحي ولكن لا حياة فيه فكان كاسره في انتهاك ~~الحرمة ككاسر عظم الحي وعدم القصاص والارش لانعدام المعنى الذي يوجبه من ~~الحياة كالصحيح يقطع اليد الشلاء لا قصاص عليه ولا دية وإنما فيه الحكومة ~~بقدر ما نقص ولا قيمة لذلك من الميت يشير إليه قوله تعالى @QB@ ولكم في ~~القصاص حياة @QE@ بطريق الإيماء فلا يجب القصاص إلا بإزالة الحياة # $ في ثناء الناس على الميت روى عن أنس قال مر على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بجنازة فأثنى عليها خير فقال صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر ~~بجنازة فأثنى عليها شر فقال وجبت وجبت وجبت فقال عمر فداك أبي وأمي مر ~~بجنازة فأثنى عليها خير فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثى عليها شر فقلت ~~وجبت وجبت وجبت فقال صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ~~ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض وعن عمر مثل ~~ذلك فيمن أثنى عليه بخير وفيمن أثنى عليه بشر فقال له أبو الأسود بما قلت ~~وجبت قال قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة ~~بخير أدخله الله الجنة فقلنا PageV01P119 أو ثلاثة فقال أو ثلاثة فقلنا أو ~~اثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد ووجه ذلك أن الشهادة بالخير لمن ~~شهد له ستر من الله سبحانه عليه في الدنيا ومن ستر الله عليه في الدنيا لم ~~يرفع عنه ستره في الآخرة ومن لم يرفع الله عنه ستره في الآخرة أدخله الله ~~الجنة والشهادة بالشر في الدنيا هو رفع الستر عن المشهود عليه وهو في ذلك ~~ضد من اثنى عليه خير في الدنيا فكذلك هو في الأخرى فيستحق النار وهذا من ~~أدق استنباط وأحسنه # في الاستغفار للمشرك عن علي رضي الله عنه قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه ~~وهما مشركان فقلت تستغفر لأبويك وهما مشركان قال أولم يستغفر إبراهيم عليه ~~السلام لأبيه فذكرت للنبي صلى الله ms115 عليه وسلم فنزلت @QB@ وما كان استغفار ~~إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه @QE@ وفي رواية فنزلت @QB@ ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين @QE@ لم يبين في الحديث أن أبويه ~~حيين كانا أو ميتين والظاهر أنهما كانا ميتين لجواز الاستغفار للمشرك ما ~~دام حيا لرجاء الإيمان منه يدل عليه قوله تعالى @QB@ ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين @QE@ إلى قوله @QB@ من بعد ما تبين لهم أنهم ~~أصحاب الجحيم @QE@ ولا يتبين ذلك إلا بموتهم وعن ابن عباس لم يزل إبراهيم ~~عليه السلام يستغفر لأبيه حتى مات فتبين له أنه عدو لله فتبرأ منه وقيل في ~~سبب نزول قوله تعالى @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ~~@QE@ الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على عمه أبي طالب فقال له ~~قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي ~~أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فكان آخر ما كلمهم أنا على ملة عبد المطلب ~~فقال أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله تعالى @QB@ ما كان ~~للنبي @QE@ الآية وأنزل في أبي طالب @QB@ إنك لا تهدي من أحببت @QE@ الآية ~~وقيل سبب نزولها استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في الاستغفار ~~لأمه آمنة فلم يأذن له والله PageV01P120 أعلم بالسبب غير أنه يحتمل من هذه ~~الأشياء أن يكون سببا فتنزل الآية جوابا عن جميعها ومما يدل على جواز ~~الاستغفار للمشرك مادام حيا قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون # $ في الأطفال روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مولود ~~إلا يولد على الفطرة ثم يقول اقرؤوا @QB@ فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~@QE@ الآية وعن الأسود بن سريع أنه قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أربع غزوات فتناول أصحابه الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاشتد ذلك عليه فقال ms116 ألا ما بال أقوام قتلوا ~~المقاتلة ثم تناولوا الذرية فقال رجل أليسوا أبناء المشركين فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن خياركم أبناء المشركين ألا إنه ليست تولد نسمة إلا ~~ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ~~ينصرانها عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال سألت محمد بن الحسن عن تفسير حديث ~~أبي هريرة فقال كان ذلك في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ويؤذن بالجهاد ~~يعني لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن يهوداه أبواه أو ينصراه ما ~~ورثاه لأنه مسلم وهما كافران ولما جاز أن يسبى ولكن جرت السنة بخلاف ذلك ~~فعلم أنه مولود على دين أبيه وسئل عبد الله بن المبارك عن تأويله فقال ~~تأويله قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن أطفال المشركين الله أعلم بما ~~كانوا عاملين يعني أنهم يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام وكفر فمن كان ~~في علم الله أنه سيسلم فقد ولد على الفطرة وكان في علم الله أنه يصير كافرا ~~يولد كافرا قال الطحاوي تفسير محمد يدفعه ما في حديث الأسود من قوله أنه ~~كان في غزوة وهي جهاد لما اختلفوا في معناه جعلنا كله حديثا واحدا وأثبتنا ~~فيه قوله صلى الله عليه وسلم فما يزال عليها حتى يعبر عنه لسانه والفطرة ~~PageV01P121 فطرتان فطرة يراد بها الخلقة التي لا تعبد معها وفطرة معها ~~التعبد المستحق بفعله ثوابا وبتركه عقابا وكان قوله كل مولود يولد على ~~الفطرة يريد به الفطرة الثانية فكان أهلها الذين هم كذلك ما كانوا غير ~~بالغين ممن خلق للعبادة كما قال @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~@QE@ وإن كانوا قبل بلوغهم مرفوعا عنهم الثواب والعقاب غير أنهم إذا عبرت ~~عنهم السنتهم بشيء من إيمان وكفر كانوا من أهله كما قال صلى الله عليه وسلم ~~فما يزال عليها حتى يعبر عنه لسانه ولذلك قبل صلى الله عليه وسلم إسلام من ~~لم يبلغ وفي ذلك ما يوجب خروج من ms117 كان من المسلمين بالردة في تلك الحال من ~~الإسلام حتى يستحق المنع من ميراث أبويه المسلمين ثم قال فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أي بتهويدهما وتنصيرهما فيكون مسببا إن كان أبواه حربيين ومأخوذا ~~بعد بلوغه عاقلا بالجزية إن كانا ذميين # في إسلام الصغير روى أن عمر رضي الله عنه انطلق مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان وقد قارب الحلم فلم يشعر ~~حتى ضرب صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال لابن صياد أتشهد أني رسول ~~الله فنظر إليه ابن صياد فقال أتشهد أني رسول الله قال فرصه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال آمنت بالله وبرسله ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خلط عليك الأمر ثم قال له رسول الله إني قد خبأت لك خبيئا فقال ~~ابن صياد هو الدخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعد وقدرك ~~فقال له عمر ائذن لي فيه يا رسول الله اضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن يكنه فلم تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله في كشف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن صياد ولم يبلغ الحلم عن شهادته له ~~بالرسالة ما قد دل على أنه لو شهد بها لصار مؤمنا ولولا أن ذلك كذلك لما ~~كشفه رسول الله صلى الله عليه وسلام عن ذلك وفي دليل على أن إسلام مثله من ~~الصبيان يكون إسلاما PageV01P122 # فيمن رضي بإحراق نفسه روى عن أبي بكر الصديق أنه قال أصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم فذكر حديثا طويلا من حديث يوم القيامة ثم ذكر شفاعة ~~الشهداء قال ثم يقول الله عز وجل أنا أرحم الراحمين انظروا في النار هل ~~فيها من أحد عمل خيرا قط فيجدون في النار رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط ms118 ~~فيقول لا غير أني كنت أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا ~~كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في البحر فوالله لا يقدر على ~~رب العالمين أبدا فيعاقبني إذا عاقبت نفسي في الدنيا عليه قال الله له لم ~~فعلت ذلك قال من مخافتك فيقول انظروا أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله ~~يحتمل أن يكون الوصية بالاحراق من شريعة ذلك القرن الذي كان الموصي منه ~~خوفا من الله ورجاء رحمته كما يوصي في أمتنا بوضع الخد على تراب اللحد رجاء ~~للعفو والمغفرة وليس قوله لا يقدر على رب العالمين على نفي القدرة إذ لو ~~كان معتقدا لذلك كان كافرا ولما غفر له ولا أدخل الجنة وإنما هو على ~~التضييق كقوله @QB@ فقدر عليه رزقه @QE@ أي ضيق عليه رزقه وقوله @QB@ فظن ~~أن لن نقدر عليه @QE@ إذ لا يظن يونس غير ذلك يعني لا يضيق الله على أبدا ~~فيعاقبني بما قد فعلته بنفسي رجاء رحمته وطلب غفرانه وذكر الحديث من طرق ~~بألفاظ مختلفة في بعضها أن الله لا يقدر علي يعذبني وفي بعضها فإن الله ~~يقدر على لم يغفر لي والمعنى في ذلك كله سواء وأما ما روى في بعض الآثار ~~مكان لا يقدر الله علي لعلي أضل الله فإنه حديث لم يروه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا رجل واحد وهو معاوية ابن حيدة جد بهز بن حكيم وخالفه في ~~ذلك أبو بكر الصديق وحذيفة وأبو مسعود وأبو سعيد الخدري وسلمان وأبو هريرة ~~رضي الله عنهم وستة أولى بالحفظ من واحد وتأويل قوله أضل الله على تقدير ~~صحته أنه كان مؤمنا بالله خائفا من عقوبته لكنه كان جاهلا بلطيف قدرته ~~فجعلوه بخشية عقوبته مؤمنا وبطمعه أن يضله جاهلا فالغفران لإيمانه لأنه لم ~~يخرج بجهله من إيمانه إلى الكفر بالله PageV01P123 ويحتمل أم معاوية فهم من ~~لا يقدر الله على نفي القدرة فجاء به على المعنى والستة نقلوه بلفظه كما ~~سمعوه والله أعلم # # | في عجب الذنب روى ms119 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ابن آدم تأكله ~~الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب هذا حديث صحيح رواه أهل الضبط ~~المؤتمنون على الرواية ولا استحالة فيه كما قاله أهل الجهل والعناد بأنه ~~يرده العيان لأن الميت قد يحرق وقد يكشف بعد مدة لحده فلا يوجد منه شيء ~~لكنه لا ينكر في لطيف قدرة الله تعالى حفظ ذلك المقدار الذي أخبر من لا ~~ينطق عن الهوى ببقائه فلا يأكله التراب ولا تحرقه النار وإن لم ندركه ~~بحواسنا وقد وقى الله خليله من نار نمرود وأخبر عن لقمان قوله @QB@ يا بني ~~إنها إن تك مثقال حبة من خردل @QE@ إلى قوله @QB@ إن الله لطيف خبير @QE@ ~~فإن الله تعالى حافظ ذلك المقدار من الفناء حتى يعيده بشرا سويا ويركب فيه ~~خلقا جديدا وبالله التوفيق # كتاب الزكاة فيه ثلاثة عشر حديثا # $ في محرم السؤال روى عن سهل بن الحنظلية قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم قلت يا ~~رسول الله وما ظهر غنى قال أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم وما يعشيهم وروى ~~عطاء عن رجل من بني أسد أنه قال صلى الله عليه وسلم لرجل يسأله من سأل منكم ~~وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا والأوقية أربعون درهما وفيما روى عن ~~ابن مسعود أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل عبد مسألة وله ~~ما يغنيه إلا جاءت شينا أو كدوحا أو خدوشا في وجهه يوم القيامة قلت يا رسول ~~الله وما غناه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب وروى أنه خطب صلى الله ~~PageV01P124 عليه وسلم فقال من استغنى أغناه الله ومن استعفف أعفه الله ومن ~~سأل الناس وله عدل خمس أواق سأل إلحافا يحتمل أن أول هذه المقادير المحرمة ~~للسؤال هو المذكور في حديث سهل ثم وثم وثم فالمقدار الذي تناهى تحريم ~~المسألة عند وجوده هو المذكور في الخطبة ms120 فصار أولى بالاستعمال وإنما ~~استعملت في هذا للأغلظ فالأغلظ الأخف فالأخف لأن النسخ على وجهين نسخ عقوبة ~~به الأخف بالأثقل قال تعالى @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~@QE@ ونسخ رحمة بنسخ به الغليظ بالخفيف قال تعالى @QB@ الآن خفف الله عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا @QE@ الآية ومنه قيام الليل ولما لم يكن من المسلمين ذنب ~~يوجب عليهم العقوبة في التغليظ في المسألة بدأنا باستعمال الأغلظ فالأغلظ ~~قال القاضي هذا معنى قوله دون لفظه قلت نظرت في المطول فوجدت معنى قوله كون ~~هذا من باب نسخ الأغلظ بالأخف لا غير فكان المناسب أن يقول بدأنا باستعمال ~~الأغلظ فالأخف لأن التحريم بمقدار الغداء والعشاء أضيق من التحريم بمقدار ~~الأوقية وهو أضيق من التحريم بمقدار خمسين درهما وهو أضيق من التحريم بخمس ~~أواق فهذا نهاية التخفيف فالترقي من الأغلظ إلى الأخف فالأخف فالأخف وقد ~~صرح الطحاوي بهذا بقوله فإن قال قائل كيف استعملت في هذا أغلظ المقادير بدء ~~ثم استعملت بعده ما هو أخف منه حتى استعملت كلها كذلك ولم يستعمل الآخر ~~أولا ثم بعد ما هو أغلظ منه حتى يأتي عليها بكلها فكان جوابنا أن النسخ ~~يكون بمعنيين إلى آخره فهذا صريح في مخالفة القاضي لما قصده الطحاوي فكيف ~~قال هذا معنى لفظه ثم قال القاضي وفيه نظر لأنه نسخ الخفيف بالثقيل كثير ~~موجود في القرآن وعد الثواب الكثير من غير عقوبة قلت خفف ثقل ما وجد من هذا ~~النوع في القرآن وعد الثواب الكثير وهو نه قيل في قوله تعالى @QB@ ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها @QE@ المراد الخيرية أما بالخفة أو بكثرة ~~الثواب فافهمه PageV01P125 # $ في محرم الأخذ روى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالصدقة فقال رجل يا رسول الله عندي دينار قال انفقه على نفسك قال عندي آخر ~~قال أنفقه على زوجك قال فعندي آخر قال أنفقه على ولدك قال فعندي آخر قال ~~أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر ms121 وفي حديث آخر أنت أعلم ذهب أبو ~~عبيد القاسم بن سلام وغيره إلى أن من ملك أربعة دنانير فهو غني تحرم عليه ~~الصدقة كما يقوله أهل المدينة فيمن ملك أربعين درهما قالوا لأنه لم يؤمر ~~فيما وراء الأربعة بشيء ورد الأمر إليه فيه ولا حجة لهم في ذلك لأنه يحتمل ~~أنه صلى الله عليه وسلم إنما أمره في كل دينار من دنانيره الأربعة بما هو ~~أولى به في ذلك ورد الأمر في الخامس إليه لأنه لم يعلم له سببا يأمره بصرفه ~~فيه فرد الأمر فيه إليه إذ هو أعلم بما يحتاج إليه من أمر نفسه لا لثبوت ~~غناه عنده بالأربعة دنانير إذ لو كان كذلك لما أمر في الرابع بشيء ولصرف ~~الأمر فيه إليه كما فعل بالخامس فثبت بذلك ما صححناه في حديث الخطبة من ~~قوله ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق سأل إلحافا يدل عليه أمره صلى الله ~~عليه وسلم معاذا حين بعثه إلى اليمن على الصدقة أن يأخذها من أغنيائهم ~~فيضعها في فقرائهم فالغني من يؤخذ منه والفقير من لا يؤخذ منه يعني جبرا ~~كما لك الأربعين درهما ولا برد ما قلنا حديث أبي هريرة هذا إذ قد يحض على ~~الصدقة الغني والفقير الذي له فضل على قوته لما روى عن أبي مسعود قال لما ~~أمرنا بالصدقة كنا نحامل نتصدق حتى تصدق بعض الفقراء بصاع فاستهزأ به ~~المنافقون وقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا فأنزل الله عز وجل @QB@ الذين ~~يلمزون المطوعين من المؤمنين @QE@ الآية # $ في من يحل له أخذها روى عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال حدثني رجلان ~~من قومي أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ~~فرفع البصر PageV01P126 وخفضه فرآهما جلدين فقال إن شئتما فعلت ولا حق فيها ~~لغني ولا قوي مكتسب المعنى في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما لم يعلم ~~حقيقة أمرهما في الغنى والفقر أعلمهما بأنه لا حق فيهما لغني ليعملا بما ~~سمعا وقوله ms122 ولا القوي مكتسب المراد به نفي الحق الذي هو في أعلى مراتبه لأن ~~الصدقة قد تجل للفقير القوي كما يقال فلان عالم حقا إذا كان في أعلى مراتبه ~~ولا يقال لمن هو دونه وإن كان عالما ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأهل ~~نجران عند سؤالهم رجلا أمينا يبعث إليهم لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين ~~يعني أبا عبيدة بن الجراح وإن كان من دونه من أهل الأمانة أيضا # $ في إعطائها لمن لا تحل له روى عن معن بن يزيد قال بايعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي وخطب علي وأنكحني وكان أبي أخرج دنانير يتصدق ~~بها فوضعها عند رجل فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت بها ~~فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت لأبي ولك يا معن ~~ما أخذت كان يزيد أخرج دنانير يتصدق بها ووكل الرجل ليصرفها مصارفها ~~فأعطاها الوكيل لابنه إذ لم يعلم نيته في ذلك فجازت لابنه معن لأنه قبضها ~~ممن له ذلك وليزيد ثواب صدقته على غير ابنه بما نواه لقوله عليه السلام ~~إنما الأعمال بالنيات واحتج به محمد فيمن تصدق بزكاته على رجل ظنه أجنبيا ~~وهو ابنه أو أبوه فإنه يجزيه ولا حجة له فيه لأنها زكاة مال أبيه أو ابنه ~~فلا تحل لقابضها وإذا لم تحل له كانت غير جائزة عن المعطى وكذلك لو أعطى ~~إلى من ظنه فقيرا فكان غنيا لأنها حرام على الغني فلا تكون مجزية عن معطيها ~~وهذا قول أبي يوسف وهو الأولى ومذهب أشهب من أصحاب مالك فيه الجواز بهذا ~~الحديث # $ في المعادن روى عن ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير فقال ~~والله PageV01P127 ما عندي شيء أقضيكه اليوم فقال والله لا أفارقك حتى ~~تعطيني أو تأتيني بحميل ليحمل عنك فقال والله ما عندي قضاء وما أجد أحدا ~~يتحمل عني قال فجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ~~هذا ألزمني واستنظرته ms123 شهرا واحدا فأبى حتى أقضيه أو آتيه بحميل فقلت والله ~~ما عندي حميل ولا أجد قضاء اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ~~تستنظره إلا شهرا واحدا قال لا قال أنا أتحمل بها عنه فحمل بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنه فذهب الرجل فأتاه بقدر ما وعده فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أين أصبت هذه الذهب فقال من معدن قال لا حاجة لنا بها ~~ليس فيها خير فقضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أنكر بعض صحة هذا ~~الحديث قال وهل عند أحد ذهب إلا من المعادن ويحتج بما روى جابر قال جاء رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن قال ~~خذها يا رسول الله والله ما أصبحت أملك غيرها فأعرض عنه ثم أتاه عن شماله ~~فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من بين يديه فقال مثل ذلك فقال هاتها مغضبا ~~فأخذها فحذفه بها حذفة لو أصابه بها لشجه أو عقره ثم قال يأتي أحدكم بماله ~~كله فيتصدق به ثم يجلس يتكفف الناس إنه لا صدقة إلا عن ظهر غنى وبما روى ~~ابن عباس في حديث مكاتبه سلمان الفارسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وضع النخل التي كاتبه عليها أهلها في فقرها وسوى عليها التراب بيده حتى فرغ ~~منها قال فلا والذي نفسي بيده ما بقيت منها واحدة وبقيت دراهم فبينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل ~~البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدق بها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ادعوه لي فدعيت له فجئت فقال ~~اذهب فأدها عنك مما عليك من المال قلت وأين يقع هذا مما علي يا رسول الله ~~فقال إن الله سيؤديها عنك والجواب عن ذلك أنه يحتمل أن يكون إنما قال ذلك ~~القول قبل PageV01P128 أن تحل المعادن للناس ms124 لأنها عند قوم من أهل العلم ~~منهم أبو حنيفة وأصحابه من الغنائم وفيها الخمس وقد كانت الغنائم محرمة على ~~من قبلنا وعلى أوائل هذه الأمة أيضا حتى أحلها الله عز وجل رحمة وتخفيفا ~~منه عليهم فكان لا خير فيها وعند قوم آخرين من أموال الصدقات وهم 2 أهل ~~الحجاز فاحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الزكاة على العباد في أموالهم فلم يكن ~~ما وجد فيها ما لا لهم فيه خير ثم فرض الله الزكاة فعادت إلى خلاف ما كانت ~~عليه وصارت مما فيه الخير ويحتمل وجها آخر وهو أن الذي كان على الأصل الذي ~~تكفل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دنانير مضروبة فلما جاء ذلك ~~الرجل بما جاءه به مما وجده في المعدن وهو ذهب غير مضروبة وهو دون الحق ~~الذي وجب كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضيها صاحب الحق وهو أدنى ~~من حقه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء فلذلك قال لا حاجة لنا فيها لا خير فيها ~~وأدى دنانير لا نقص فيها وهذا تأويل حسن فانتفى بما تأولنا التضادين بين ~~الآثار وروى عن أبي سعيد الخدري قال بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذهبية في تربتها من اليمن فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة ~~الأقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة وعيينة بن بدر وزيد الخيل قال فغضبت قريش ~~والأنصار وقالوا أيعطي صناديد نجد ويدعنا فقال إني أتألفهم قيل في صرف ~~الذهب الموجودة في المعدن إلى المؤلفة دليل على أنه من أموال الزكاة التي ~~يعطى منها للمؤلفة ولا حجة فيه إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتألفهم من غير الزكاة أيضا روى عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعطى من غنائم حنين مائة من الإبل عيينة بن بدر والأقرع بن حابس ~~مائة من الإبل فلا يبقى دليلا على ما توهم هذا القائل أن فيه دليلا # $ في تحليف المزكى روى عن ابن ms125 عباس في قوله تعالى @QB@ إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن @QE@ PageV01P129 قال كانت المرأة إذا أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لتسلم حلفها بالله ما خرجت من بغض زوج وبالله ما ~~خرجت رغبة بأرض عن أرض وبالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله فيه حجة لمن ذهب ~~إلى استحلاف العاشر من يمر عليه إذا قال أديت زكاته إلى مستحقيها أو أديتها ~~إلى عاشر آخر قبلك ان أتهم التاجر على ما قاله وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ~~والشافعي خلافا لمالك والثوري فإنهما قالا يصدق من غير تحليف لأنها عبادة ~~وهو مؤتمن عليها ولا يسوغ أن يظن بهم المعصية لكن استحلاف الرسول صلى الله ~~عليه وسلم المهاجرات حياطة للإسلام نظير استحلاف من يتولى الصدقات المتهمين ~~بمنعها فيحتاط فيه استيفاء لحقوق أهله عمن وجبت عليهم والله أعلم # $ في السن المأخوذ في الصدقة روى ثمامة عن أنس أن الكتاب الذي كتبه أبو ~~بكر الصديق في الصدقة أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي افترضها ~~الله سبحانه على خلقه فمن سئل فوقها فلا يعطه أن لا يؤخذ في الصدقة هرمة ~~ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق بالكسر قال أبو عبيد وأنا أراه ~~بالفتح يعني رب المال وهو الصواب لأن التيس إن كان مجاوز للسن الواجبة على ~~رب المال كان حراما على المصدق أخذه لما فيه من الزيادة وإن كان دونه كان ~~حراما على المصدق أخذه من ربه لأنه أقل من حقه وإن كان مثله في القيمة فهو ~~خلاف النوع الذي أمر بأخذه فحرام بغير طيب نفس ربه فدل ذلك أن المراد بما ~~ذكر فيه رب المال لا المصدق فيكون الخيار إليه في أن يعطى فوق ما عليه أو ~~مثل ما عليه من خلاف نوع ما هو عليه ويكون للمصدق قبول ذلك منه إن رأى ذلك ~~حظا لما يتولاه من الصدقة والله أعلم # # | في ذكر العناق والعقال روى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أمرت PageV01P130 أن أقاتل الناس ms126 حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فلما كان زمن ~~الردة حدثت بهذا الحديث أبا بكر فقال لو منعوني عقالا لقاتلتهم عليه وفيما ~~روى عنه أنه قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبو بكر ~~وارتد من ارتد من العرب قال فبعث أبو بكر لقتال من ارتد عن الإسلام فقال له ~~عمر يا أبا بكر ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فقال ألا أقاتل أقواما فرقوا بين ~~الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها قال فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتال ~~القوم علمت أنه الحق وخرجه من طرق كثيرة في بعضها عقالا وفي بعضها عناقا ~~وعلى أن الاختلاف في هاتين الكلمتين من رواة الحديث لا من أبي بكر والأكثر ~~على عناقا واختلف في معنى العقال فقيل المراد به الحبل الذي يعقل به ~~الفريضة المؤداة حكى ذلك أبو عبيد عن الواقدي وهو فاسد قياسا لأنه لو كان ~~على مؤدى الفريضة من المواشي عقال يحفظ به لكان على المؤدى الدراهم كيس ~~يحفظ فيه وعلى من وجبت عليه في نخلة الصدقة قواصر حتى يجعل فيها وذلك مما ~~لا يقوله أحد وقيل العقال هو صدقة عام واحتج بما روى أن معاوية استعمل ابن ~~أخيه عمرو بن عتبة على صدقات كليب فاعتدى عليهم فقال عمرو الكلبي % سعى ~~عقالا فلم يترك لنا سيدا % فكيف لو قد سعى عمرو عقالين % لأصبح الحي أوبادا ~~ولم يجدوا % عند التفرق في الهيجا جمالين % # وهذا أيضا فاسد لأن أبا بكر إنما قال على أنهم لو منعوه قليلا مما كانوا ~~يؤدونه من الصدقة لقاتلهم عليه كما يقاتلهم لو منعوها كلها الأشبه أن يكون ~~المراد عين الواجب عن ابن الأعرابي المصدق إذا ms127 أخذ من الصدقة عين ما فيها ~~قيل PageV01P131 اخذ عقالا وإذا أخذ به ثمنا قيل أخذا نقد أو أنشد % أتانا ~~أبو الخطاب يضرب طبله % فرد ولم يأخذ عقالا ولا نقدا % $ # ثم الأولى بهذا الحديث العناق وفي ذلك باب من الفقه يجب الوقوف عليه وذلك ~~أن السوائم إذا كانت لا مسنة فيها فطائفة تقول فيها واحد منها وطائفة تقوله ~~فيها مسنة كما لو كانت مسان كلها وطائفة تقول لا شيء فيها والأقوال كلها عن ~~أبي حنيفة رجع من بعضها إلى بعض رواها عنه أبو يوسف واختار القول الأول وهو ~~الأولى لموافقة قول أبي بكر غليها لو منفوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها فدل أنهم كانوا يؤدون العناق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة وذلك لا يكون إر فيما لا مسنة فيها ~~وفي ثبوت ذلك ثبوت ما قاله واختاره وقال زفر بقوله الثاني ومحمد بالأخير # في لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق # روى أن أب بكر لما استهلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين فكتب له هذه فرضية ~~الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله ~~تعالى بها رسوله فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها ~~فلا يعطه # في كتابه ذلك لا يجمع بني مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشبة الصدقة وما كان ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وخرجه من طرق تنازع أهل العلم في ~~المراد بهذا الحديث تنازعا شديدا # حكى المزني عن الشافعي أن الشريكين اللذين لم يقسما الماشية خليطان وقد ~~يكونان خليطين بتخالط ماشيتهما من غير شركة لكن لا يكونان خليطين حتى يريحا ~~ويسرحا ويحلبا ويسقيا معا ويكون فحولهما مختلطة فإذا كانا PageV01P132 هكذا ~~صدقا صدقة الواحد بكل حال ولا يكونان خليطين حتى يحول الحول عليهما من يوم ~~اختلطا ويكونان مسلمين وإن تفرقا في شيء مما ذكرنا قبل أن يحول الحول فليسا ~~بخليطين ويصدقان صدقة الاثنين ومعنى قوله لا يفرق ms128 إلى آخره لا يفرق بين ~~ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة وإنما عليهم شاة لأنها إذا فرقت كانت فيها ثلاث ~~ولا يجمع بين مفترق رجل له مائة وشاة ورجل له مائة شاة فإذا زكيتا مفترقين ~~ففيها شاتان وإذا جمعتا ففيها ثلاث شياه فالخشية خشية الساعي أن تقل الصدقة ~~وخشية رب المال أن تكثر الصدقة قال الشافعي ولم أعلم مخالفا فيما إذا كان ~~ثلاثة خلطاء لو كانت لهم مائة وعشرون شاة أخذت منهم واحدة وصدقوا صدقة ~~الواحد فنقصوا المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لو يفرق مالهم ~~كان فيه ثلاث شياه لم يجز إلا أن يقولوا لو كانت أربعون بين ثلاثة كانت ~~عليهم شاة لأنهم صدقوا الخلطاء صدقة الواحد وهكذا القول في الماشية كلها ~~والزروع والحائط وأبو حنيفة وأصحابه يقولون في قوله لا يفرق بين مجتمع هو ~~أن يكون للرجل مائة وعشرون شاة فيكون فيها شاة واحدة فإن فرقها المصدق ~~فجعلها أربعين أربعين كان فيها ثلاث شياه ولا يجمع بين مفترق هو رجلان يكون ~~بينهما أربعون شاة فإن جمعها كان فيها شاة وإن فرقها عشرين عشرين لم يكن ~~فيها شيء قلت فلو كانا متفاوضين لم يجمع بين أغنامها قال نعم لا يجمع ~~بينهما وهو قول سفيان الثوري فالذي ذكر عن أبي حنيفة والثوري دل على أنهما ~~لم يراعيا الاختلاط ولكنهما يراعيان الأملاك فدل هذا على أن ما ذكره ~~الشافعي من أنه لا يعلم مخالفا إذا كان ثلاثة خلطاء إلى آخره قد كان فيه من ~~المخالفين لذلك القول من ذكرناه فاندفع ما احتج به لمذهبه ثم إن الله تعالى ~~ذكر الزكاة مثل ما ذكر الصلاة والصيام والحج فقال @QB@ وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة @QE@ و @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ وكل ما افترض من هذه PageV01P133 الأشياء يبين به كل ~~مكلف عمن سواه من غير اختلاط فكذا الزكاة ودل على أن الحكم للملك قوله ~~تعالى @QB@ خذ من أموالهم @QE@ الآية فإن أحد الا يطهر من مال غيره بل من ~~مال نفسه ms129 فإن قيل فما معنى قوله عليه السلام وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان قلنا يكون رجلان لهما مائة وعشرون شاة لأحدهما ثلثاها وللآخر ~~ثلثها فيحضر المصدق فيطالبهما بصدقتهما ولا يكون عليه انتظار قسمتها بينهما ~~فيأخذ منها شاتين فيعلم أنه قد أخذ من حصة صاحب الثمانين شاة وثلث شاة ~~والذي كان عليه شاة واحدة وأخذ من حصة صاحب الأربعين ثلثي شاة والذي كان ~~عليه من الصدقة شاة واحدة فالباقي من حصة صاحب الثمانين ثمان وسبعون شاة ~~وثلثا شاة والباقي من حصة صاحب الأربعين في غنمه تسع وثلاثون شاة وثلث شاة ~~فيرجع صاحب الأربعين بثلث الشاة التي أخذت من غنمه عن الزكاة التي كانت على ~~صاحبه حتى يرجع حصة صاحب الثمانين إلى تسع وسبعين وحصة صاحب الأربعين إلى ~~تسع وثلاثين وهذا أولى من التأويل الذي ذكرناه قبل أما مالك فمذهبه في ذلك ~~أن تفسير قول عمر لا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة ~~شاة وشاة فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياه فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما ~~فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة فنهى عن ذلك قال مالك في الخليطين ~~إذا كان الراعي واحدا والمراح واحدا والدلو واحدا فالرجلان خليطان ولا تجب ~~الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة وتفسير ذلك ~~أنه إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة وللآخر أقل من أربعين شاة لم يكن على ~~الذي له أقل من أربعين شاة صدقة وكانت الصدقة على الذي له أربعون وإن كان ~~لكل واحد منهما من الغنم ما تجب فيه الصدقة جميعا فكان لأحدهما ألف شاة أو ~~أكثر أو أقل مما تجب فيه الصدقة وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان ~~يترادان بينهما بالسوية PageV01P134 على الألف بحصتها وعلى الأربعين بحصتها ~~يعنى من الزكاة التي تجب فيها لو كانت لواحدة وهذا مما إشكال فيه لأنه لا ~~يخلو من أحد وجهين إما أن تكون الخلطة لها معنى ويرجع الخليطان فيها إلى أن ~~يكونا كالرجل ms130 الواحد فيكون القول في ذلك ما ذهب إليه الشافعي فيه أو تكون ~~الخلطة لا معنى لها ويكون الخليطان بعدهما كما كانا قبلهما فيكون على كل ~~واحد منهما في غنمه ما يكون عليه فيها لو لم يكن بينه وبين غيره فيها خلطة ~~فيكون الأمر في ذلك كما قاله أبو حنيفة والثوري فيه ثم يرجع إلى ما قد ذكره ~~الشافعي في الخليطين أنهما وإن عرف كل واحد منهما ماله بعينه أن تكون ~~فحولهما واحدة ومسرحهما واحد وسقيهما واحد إنهما يكونان بذلك خليطين فكان ~~هذا مما لا نعقله وكيف يكونان خليطين وكل واحد منهما بائن بماله من مال ~~صاحبه فإن قيل في الخلطة في الفحول وفي المراح وفي الأشياء التي ذكرناها ~~قيل له وهل الزكاة في تلك الأشياء إنما الزكاة في المواشي انفسها وليسا ~~خليطين فيها وقد تقدمك وتقدمنا من أهل العلم من خالف ما ذهبت إليه فيه من ~~ذلك ما روى عن طاووس قال إذا كان الخليطان يعرفان أموالهما فلا يجمع بينهما ~~في الصدقة فأخبر بذلك عطاء فقال ما أراه إلا حقا فلم يراعيا في ذلك حلبا ~~ولا فحلا ولا سقيا ولا مراحا ولا دلوا ولا يقال ينبغي إذا لم يعرفا مالهما ~~أن يجمع بينهما في الصدقة لأنه يحتمل أن يجمع بينهما حتى يؤخذا أخذا واحدا ~~ثم يتراجعا بينهما في المأخوذ منهما وبه نقول # في صدقة الفطر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على المسلم ~~في عبده ولا فرسه صدقة وزاد بعضهم إلا صدقة الفطر في الرقيق وهي زيادة ~~مقبولة تخصص عموم الحديث قال الطحاوي وعندنا على الرقيق مسلمهم وكافرهم ~~لاطلاق النص وتقدمنا في ذلك أبو هريرة ومن التابعين عطاء وعمر بن عبد ~~العزيز وقوله من المسلمين في حديث ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين PageV01P135 ~~إنما يعود على من يخرجها عن ملكه زكاة له وتطهيرا وهم المسلمون القادرون ~~عليها إلا العبيد العاجزون عنها ms131 قال الله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء @QE@ وقال بعض هي واجبة على العبد يؤديها من كسبه ~~متمسكا بقوله عليه الصلاة والسلام من باع عبد أوله مال ويرده بقية الحديث ~~وهو قوله فماله للبائع وإضافة المال إليه كإضافة التمر إلى النخل في قوله ~~من باع نخلا له تمر قد أبره وإضافة البيت إلى العنكبوت والمراد بقوله ليس ~~على المسلم في فرسه صدقة الخيل التي ليست للتجارة إذ في خيل التجارة تجب ~~الزكاة اجماعا وأما زيادة بعض الرواة إلا أن في الرقيق زكاة الفطر هذا عند ~~أبي حنيفة إذا لم يكن الرقيق للتجارة فإن كانوا للتجارة لم تجب فيهم صدقة ~~الفطر ومالك والحجازيون يوجبون فيهم زكاة الفطر ولا نجد في كتاب ولا سنة ~~اجتماع الزكاة والفطر والاجماع على أن الماشية لا تجتمع فيها زكاة السائمة ~~وزكاة التجارة وإنما تجب فيها احداهما فكذلك عبيد التجارة # $ في مقدارها روى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرض زكاة ~~الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ~~من المسلمين والعبد لا فرض عليه في نفسه إذ لا مال له فيرجع قوله من ~~المسلمين إلى الموالي لا إلى العبيد ولا حجة فيه لمن يقول أن المسلم لا تجب ~~عليه صدقة فطر عبده الكافر وقد روى الوجوب عن جماعة من السلف منهم أبو ~~هريرة قال كنا نخرج زكاة الفطر عن كل إنسان نعول من صغير أو كبير أو حر أو ~~عبد وإن كان نصرانيا مدين من قمح أو صاعا من تمر ومنهم عطاء قال إذا كان لك ~~عبيد نصارى لا يرادون للتجارة فزك عنهم يوم الفطر ومنهم عمر بن عبد العزيز ~~قال يعطي الرجل عن مملوكه وإن كان نصرانيا زكاة الفطر ولأنه كما يجب على ~~المسلم الزكاة في عبده الكافر للتجارة لإسلامه ولا يسقط عنه PageV01P136 ~~لكفرهم وجب أن يؤدى عنهم زكاة الفطر لإسلامه ولا يمنع عن ذلك كفرهم وهو ms132 ~~مذهب أبي حنيفة وأصحابه # # | في الاكتفاء بنصف صاع من الحنطة عن عبد الله بن عمر قال أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير وحر وعبد صاعا من شعير أو ~~صاعا من تمر قال فعدله الناس بمدين من الحنطة وخرجه من طرق كثيرة في بعضها ~~قال ابن عمر فجاء الناس بنصف صاع من بر أو قال فعدل الناس نصف صاع من بر ~~بصاع من شعير فجاؤا به فقبل منهم وليس في بعضها ذكر التعديل فجعل من ذكره ~~حجة على من سكت عنه وضعف رواية من زاد عنه أو صاعا من بر قال ثم عدل الناس ~~نصف صاع من بر بصاع مما سواه بمخالفة أكثر الرواة له وبما فيه من ذكر ~~التعديل إذ لا يصح أن يعدل صنف مفروض ببعضه وإنما يجوز أن يعدل المفروض بما ~~سواه وذكر في حديث أبي سعيد الخدري كنا نخرج زكاة الفطر من رمضان صاعا من ~~طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط وله طرق كثيرة في ~~بعضها صاعا من طعام وليس ذلك في بعضها فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه ~~مدين من حنطة قال فاحتمل قوله في بعض الآثار صاعا من طعام إن كان المراد به ~~الحنطة أن يكون ذلك على الأداء بالتطوع منهم دون أن يكون ذلك مفروضا عليهم ~~فلا يكون الحديث على هذا مخالفا لحديث ابن عمر وفي بعض الآثار أن رجلا قال ~~لأبي سعيد لما قال لا اخراج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من اقط فقال له أو مدين من ~~قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا آخذ بها ففيه أنه لم ينكر ~~القيمة وإنما انكر المقوم ولمعاوية الصحبة ومعه الفقه وقوله حجة مع أنه روى ~~عن أبي سعيد أنه يجزئ فيها نصف صاع من بر وروى مرفوعا من رواية عقيل بن ~~خالد ms133 عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء قالت كنا نخرج صدقة الفطر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P137 مدين من حنطة أو صاعا من تمر ومن ~~رواية ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم أدوا صدقة ~~الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر وقال وقمح عن كل إنسان ~~صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني أو فقير ومن روى ولم يذكر فيه ~~القمح فقد قصر عما زاده عليه من هو أولى منه ففيه دليل على أن ما كانوا ~~يخرجون صاعا من البر حينئذ كان على التبرع وقد أخبر سعيد بن المسيب وأبو ~~سلمة وعبيد الله بن عبد الله والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كلهم من ~~التابعين ان الفرض كان في عهد رسول الله صلى اله عليه وسلم في زكاة الفطر ~~مدين من الحنطة فدل أن نصف الصاع منها أصل من الأصول يستغنى به عن التقويم ~~وقد روى عن الصديق وعمر وعثمان وعبد الله أنهم قبلوا مدين من حنطة في صدقة ~~الفطر وأمروا بذلك وروى كذلك عن عمر بن عبد العزيز ومجاهد وغيرهم # كتاب الصيام فيه عشرون حديثا # في رؤية الهلال في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ~~رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم ~~فاقدروا له وفي حديثه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع ~~وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم ~~فاقدروا له وقال الشافعي عن مالك فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وأحسن ~~ما قيل في فاقدروا له أن الله سبحانه وتعالى قال @QB@ والقمر قدرناه منازل ~~@QE@ فأخبر أنه قدره منازل يجري عليها فجعله يجري في كل ليلة حتى يسقط ~~منزلة واحدة وهي ستة أسباع ساعة لأن منازل الليل أربع عشرة منزلة وساعاته ~~اثنتى عشرة ساعة فحذاء ms134 كل منزلة ستة أسباع ساعة فيجري كذلك إلى تمام ثمان ~~وعشرين ليلة ثم يستتر فإن كان الشهر ثلاثين استتر ليلتين وإن كان تسعا ~~وعشرين استتر ليلة فكان المأمور به إذا غم علينا ثم طلع في الليلة التي ~~بعدها نظرنا إلى سقوطه في تلك الليلة فإن كان PageV01P138 بمنزلة واحدة ~~علمنا أنه للي 4 لته تلك وإن كان بمنزلتين علمنا أنه لليلتين وعقلنا بذلك ~~أن بينهما يوما وأن علينا قضاءذلك اليوم إن كان من رمضان وهذا الاعتبار مما ~~يخفى على أكثر الناس لذلك رد الأمر إلى ما يتساوون فيه بما روى مما هو ناسخ ~~لذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين على ما روى ~~عنه ابن عباس وأبو هريرة وجابر وحذيفة وعدي وقيس بن طلق عن أبيه # $ في شهادة الواحد به عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية ~~قال فقدمت إلى الشام فقضيت حاجتها واستهل على شهر رمضان فرأينا الهلال ليلة ~~الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس قال متى رأيت الهلال ~~قلت رأيته ليلة الجمعة قال أنت رأيته قلت نعم ورآه الناس فصاموا وصام ~~معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو ~~نراه فقلت أولا تكتفي برؤية معاوية قال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن عكرمة عن ابن عباس قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أبصرت الهلال الليلة فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا لا تضاد ~~بين الحديثين فحديث عكرمة على قبول شهادة الواحد المسلم على رؤية الهلال ~~وحديث كريب على إخباره ابن عباس في وقت قد فات الصيام بتلك الرؤية ولما ~~فاته ذلك رجع إلى انتظار ما يكون آخر الشهر من الهلال مما يدل على أوله ~~فكان جائزا أن يمضي ثلاثون يوما على ما حكاه له كريب ولا يرى ms135 فيظهر بطلان ~~ما حكاه له فيصوم ثلاثين على رؤيته وكان جائز أن يراه بعد مضي تسعة وعشرين ~~يوما فيقضى يوما لاستعماله ما في حديث عكرمة وهذا يوافق ما ذهب إليه أبو ~~حنيفة وأصحابه من قبول شهادة الواحد على هلال رمضان دون هلال الفطر ويقولون ~~أن صاموا بشهادة واحد فمضت ثلاثون PageV01P139 ولم يروا الهلال أنهم يصوموا ~~يوما آخر بخلاف ما لو شهدت بها بينة مقبولة يجوز الحكم بها في غير ذلك ~~فأمرهم الإمام بالصوم فصاموا ثلاثين ثم لم يروا الهلال أنه يأمرهم بالافطار ~~لأن الصوم بشهادة واحد احتياط وباثنين صوم بحجة تامة كأنهم رأوه جميعا # $ في السحور روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فصل ما بين صيامنا ~~وصيام أهل الكتاب أكلة السحر كان الشرع في أول الإسلام أن الصائم إذا قام ~~من الليل يحرم عليه ما يحرم على الصائم إلى خروجهم من صوم الغد كما كان ~~شريعة أهل الكتاب ثم نسخ الله بما نسخه به من كتابه فجاز لنا أن نأكل في ~~لياليه وذكر عن معاذ بن جبل في حديث طويل أن الصيام كان في أول الإسلام ~~وبعد أن قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة سنة عشر شهرا أو سبعة عشر من ~~كل شهر ثلاثة أيام وصوم عاشوراء إلى أن أنزل الله تعالى @QB@ كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم @QE@ فكانوا يمتنعون من الأكل والشرب ~~بعد النوم إلى أن نسخه الله تعالى بقوله @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ # في بيان وقته روى عن العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو إلى السحور في شهر رمضان فقال هلموا إلى الغداء المبارك وعن ~~المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليك بهذا السحور فإنه الغداء ~~المبارك تسمية السحور غداء وإن كان خلافه لمجاورته إياه من تسمية الشيء ~~باسم ما قرب منه ويحتمل أن يكون ذلك حين كان الصيام من طلوع الشمس إلى ~~غروبها عن ms136 حذيفة قال أكلت وشربت بعد الصبح مع الرسول صلى الله عليه وسلم ~~غير أن الشمس لم تطلع فكان غداء على حقيقته وقال القاضي الأشبه أنه إنما ~~سمي PageV01P140 غداء لأن للصائم مكان الغداء لغيره إذ كان عند العرب في حن ~~الغداء أكلتان في اليوم قال الله تعالى في مخاطبته إياهم بما يعتادون @QB@ ~~ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا @QE@ فتحولت أكلة الغداة للصائم إلى قرب السحر ~~فسميت سحورا وسميت غداء لأنها بدل منها عند عدم القدرة عليها بتحريم الأكل ~~والشرب في ذلك الوقت كما سمى التيمم طهارة لأنه بدل منها عند العجز # $ في صوم الجنب روى أبو هريرة عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم وأنه كان يفتى به وحكت عائشة وأم ~~سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا ويصوم ذلك اليوم لما ~~علم استواء النبي صلى الله عليه وسلم مع أمته بغضبه على السائل الذي سأله ~~عن ذلك لما قال له إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~وقوله والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى لم يمكنا ~~استعمال الأثرين ووجب أن نحملهما على كون أحدهما منسوخا بالآخر فجعلنا حديث ~~عائشة وأم سلمة ناسخا للأول لأنه أخف مع أن قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث @QE@ إلى قوله @QB@ من الفجر @QE@ يوجب ذلك لأنه إذا كان له ~~أن يطأ حتى يطلع الفجر لم يكن الغسل إلا بعده وهذا بين ومع أنه روى عن أبي ~~هريرة أنه رجع عن فتواه وقال عائشة أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني # $ في تناول الصائم البرد روى عن أنس أنه قال مطرت السماء بردا فقال لنا ~~أبو طلحة ناولوني من هذا البرد فجعل يأكل وهو صائم في رمضان فقلت أتأكل ~~البرد وأنت صائم فقال إنما هو برد نزل من السماء نطهر به بطوننا وإنه ليس ~~بطعام ولا شراب فأتيت رسول الله صلى ms137 الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال خذها ~~عن عمك لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن الذي رواه عن أنس ~~مرفوعا ليس PageV01P141 من أهل الثبت وإنما هو موقوف على أبي طلحة فيحتمل ~~أن ذلك قبل نزول قوله @QB@ وكلوا واشربوا @QE@ إلى قوله @QB@ من الفجر @QE@ ~~ولعل ذلك من فعله لم يقف النبي عليه السلام عليه فلا يكون شيئا يتمسك به ~~كفتوى زيد بعدم الغسل من الجنابة بايلاج وبلوغ خبره إلى عمر وإنكاره عليه ~~فقال سمعت من أعمامي شيئا فقلت به فقال من أي أعمامك فقال من أبي وأبي أيوب ~~ورفاعة فالتفت إلى رفاعة فقال إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لا نغتسل قال أفسألتم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال لا ~~ثم قال عمر لئن أخبرت بأحد يفعله ثم لا يغتسل لأنهكنه عقوبة # $ في قيئ الصائم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاء فأفطر معناه ~~أنه قاء فضعف فافطر فسكت عن ذلك لعلم السامع به مثل قوله تعالى @QB@ ذلك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم قال من ذرعه ~~القيء وهو صائم فليس عليه شيء ومن استقاء فليقض ولا خلاف بين أهل العلم ~~فيمن ذرعه القيء إنه لا قضاء عليه # $ في الافطار متعمدا عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إني وقعت على ~~أهلي في رمضان قال اعتق رقبة قال ما أجدها يا رسول الله قال فصم شهرين ~~متتابعين قال ما أستطيع قال فأطعم ستين مسكينا قال ما أجده يا رسول الله ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بمكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر قال خذ هذا ~~فتصدق به قال على أحوج مني وأهل بيتي قال فكله أنت وأهل بيتك وصم يوما ~~مكانه لا يعارض هذا ما روى عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صيام الدهر ms138 وإن صامه ~~لأنه مأمور بالقضاء وإن كان لا يدرك ما فاته PageV01P142 من فضيلة اليوم ~~الذي أفطر فيه بعينه وإن صام الدهر كما إذا ترك صلاة يجب عليه قضاؤها وإن ~~كان لا يدرك فضيلة الأداء في وقته # $ في الصيام عن الميت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركبت البحر ~~فنذرت أن الله عز وجل نجاها منه أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم فسألت ~~خالتها أو بعض قرابتها النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يصام عنها وروى عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه ~~وإنما لم نأخذ بهذين الحديثين لأن ابن عباس وعائشة تركا ما رويا من ذلك ~~وقالا بخلافه وهما العدلان فيما قالا فعلمنا أنهما يتركا ما سمعا إلا إلى ~~من هو أولى منه مما قد نسخه كما قال محمد بن سيرين في متعة الحج هم يعني ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حضورها وهم نهوا عنها فما في مذهبهم ما ~~يتهم ولا في رأيهم ما يستقصر والذي رجع إليه ابن عباس هو ما روى عنه لا ~~يصلي أحد عن أحد ويفتدى الكبير إذا لم يطق الصيام وروى عن عائشة أنها سألت ~~عن امرأة ماتت وعليها صوم شهر فقال أطعموا عنها # $ في الفدية روى عن عطاء ومجاهد أنهما سمعا ابن عباس يقول @QB@ وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة ~~الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا وفي رواية مجاهد ~~عنه نصف صاع عن كل يوم وروى سعيد بن جبير عنه في قوله @QB@ وعلى الذين ~~يطيقونه @QE@ قال الذين يتجشمونه ولا يطيقونه يعنى إلا بالجهد الحبلى ~~والمريض والكبير وصاحب العطاش فاختلفت الروايات عنه في يطيقونه ويطوقونه ~~PageV01P143 واتفقت على إعادة البدل من الصيام إلى الإطعام لا إلى الصيام ~~وروى عن سلمة بن الأكوع أنها منسوخة نسخها قوله @QB@ فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه @QE@ الآية وقد كان الناس يخيرون بين الصيام والاطعام قال الطحاوي ms139 ~~فكأن الله رد البدل من الصوم إلى الفدية بالاطعام لا إلى ما سواه من صيام ~~عمن وجب عليه ثم نسخ ذلك بما في الآية الثانية وبقي ما في الآية الأولى مما ~~يفعله من عجز عن الصيام وهو الفدية بالطعام لا بصيام غيره عنه ويحتمل أن ~~يكون ما في الآثار من الصيام عن الموتى كان قبل نزول الآية المذكورة في ~~الحديث فلما نزلت استعمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاطعام في ~~ذلك الصيام مكانه منهم أنس بن مالك وقيس بن السائب كانا قد كبرا فكانا ~~يفطران ويطعمان # $ في صيامها بغير إذن زوجها عن أبي سعيد الخدري أنه قال جاءت امرأة صفوان ~~بن المعطل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن صفوان ~~يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ~~وصفوان عنده فقال صفوان يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقوم ~~بسورتي التي أقرأ بها فتقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت ~~سورة واحدة لكفت الناس وأما قولها يفطرني إذا صمت فإنها تنطلق تصوم وأنا ~~رجل شاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لا تصومن امرأة إلأا بإذن ~~زوجها وأما قولها لا يصلي حتى تطلع الشمس فأنا أهل بيت قد عرف لنا ذلك لا ~~نستيقظ حتى تطلع الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا استيقظت فصل ~~كانت تقرأ في صلاتها السورة التي قرأها زوجها في صلاته فظن أنه لا يحصل ~~لهما إلا ثواب واحد فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحصل لهما بها ~~ثوابان ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم لمنعها نفسها من الزوج فإذا ~~لم يكن به حاجة إليها إما لغيبته أو لاستغنائه عنها بغيرها فلا بأس بالصوم ~~PageV01P144 وإن لم يأذن لها الزوج يؤيده حديث أبي هريرة مرفوعا لا تصوم ~~امرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه وقوله إذا استيقظت فصل لا حجة فيه لمن يقول ~~بجواز ms140 الصلاة المكتوبة عند الطلوع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام ~~وأصحابه حتى طلعت الشمس لم يصل الصبح عند ذلك حتى خرج وقتها إلى انتشار ~~الشمس وبياضها فمعنى قوله فصل أي كما يجب أن يصلى في الأوقات التي يصلى ~~فيها ألا ترى أنه لم يطلق له أن يصلي كما يستيقظ من غير وضوء ولا ستر عورة ~~وإنما أطلق له أن يصلي كما ينبغي أن يصلي متلبسا بشرائطها وآدابها محترزا ~~عن مكروهاتها ومنقصاتها وإنما خاطب صلى الله عليه وسلم صفوان بذلك لعلمه ~~صلى الله عليه وسلم بمعرفته ما ينبغي إذ هو كان صحابيا فقيها وعساه قد كان ~~معه في سفره ليلة التعريس فاكتفى به عن اعادته # في ستة من شوال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي أيوب ~~الأنصاري أنه قال من صام رمضان وأتبعه بستة من شوال فكأنما صام السنة وعن ~~ثوبان مولى رسول الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جعل الله ~~الحسنة بعشر فشهر بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام السنة ولا يقال فيه ~~تسوية بين صوم رمضان وغيره ولا خلاف في فضله على غيره لأن الله تعالى كما ~~كفى عن صائم رمضان ما يكون منه في بقية عشرة أشهر من سنته على ما روى من ~~صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وروى من قام رمضان ~~الحديث وروى من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا الحديث لصيامه الفرض ~~وقيامه المسنون كذلك تفضل بصوم ستة أيام من شوال فيكون الحسنة بعشر أمثالها ~~فيكون ذلك مع ما جاد به لصائم رمضان كفارة للسنة كلها # في عاشوراء روى عن قيس بن سعد أنه قال كنا نعطي صدقة الفطر قبل أن تنزل ~~PageV01P145 الزكاة ونصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ونزلت ~~الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله وخرج من طرق وذكر مثله في يوم ~~عاشوراء عن ابن مسعود وعائشة وجابر وروى عن ابن عباس أنه كان ms141 يصام بخلاف ~~ذلك قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود والنصارى ~~يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على ~~فرعون فقال أنتم أولى بموسى منهم فصوموه ففيه أنهم كانوا يصومون للشكر لا ~~للفرض ويحتمل أنه كان للشكر ثم فرض عليهم فكانوا يصومونه للفرض ويدل عليه ~~ما روى قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن عمه قال غدونا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صبيحة يوم عاشوراء وقد تغدينا فقال أصمتم هذا ~~اليوم فقلنا قد تغدينا قال فأتموا بقية يومكم وما روى عن أبي سعيد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم عاشوراء فعظم فيه أمره ثم قال لمن حوله من ~~كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا ومن كان قد طعم فليصم بقية يومه فدل هذا ~~أنه كان حينئذ كشهر رمضان وإنما أمر يومئذ بالإمساك عن الأكل بقية اليوم ~~ولم يؤمر بقضائه لأن الفرض كان لحقهم في يوم عاشوراء بعد ما دخلوا فيه وكان ~~دخولهم فيه وهو غير مفروض عليهم دل عليه ما في حديث أبي سعيد الذي ذكرناه ~~من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ومن أمره من كان حوله بصومه ~~فكانوا كمن بلغ في رمضان أو أسلم فيه فيؤمر بصوم بقية يومه وإن كانوا قد ~~أكلوا ولا يؤمرون بقضائه وأما ما في حديث قيس مما ذكرناه في زكاة الفطر فقد ~~روى عن ابن عمر ما يخالفه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ~~الفطر عن كل صغير وكبير وحر وعبد صاعا من شعير أو صاعا من تمر قال فعدله ~~الناس بمدين من حنطة وذكره من طرق في بعضها مكان أمر فرض بغير تعديل وفي ~~بعضها ذكر التعديل وذلك لا يكون إلا مع بقاء فرضها فهو مخالف لما قاله قيس ~~غير أنه يحتمل أنه كان فرضا واجبا كوجوب الصلوات الخمس وكوجوب زكاة المال ~~في تكفير الجاحد فلما PageV01P146 فرضت زكاة الأموال انتقل ms142 الفرض إليها ~~وجعل الفرض في زكاة الفطر دونه حتى لو جحده لا يكفر كما كان قبل # في صيام العشر عن عائشة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في ~~العشر قط وروى مرفوعا من رواية ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص وجابر واللفظ لابن عباس أنه قال ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم ~~منزلة من خير عمل في العشر من الأضحى قيل يا رسول الله ولا من جاهد في سبيل ~~الله بنفسه وماله قال ولا من جاهد في سبيل الله بنفسه وماله إلا من لم يرجع ~~بنفسه وماله فيجوز أن يكون تخلفه صلى الله عليه وسلم عن صيام العشر مع ماله ~~من الفضيلة لاشتغاله بما هو أعظم منزلة من الصوم كالصلاة وذكر الله وقراءة ~~القرآن وكان الصوم يضعفه كما روى عن ابن مسعود أنه كان لا يكاد يصوم فإذا ~~صام صام ثلاثة أيام من كل شهر ويقول إني إذا صمت ضعفت عن الصلاة والصلاة ~~أحب إلي من الصوم ومن قدر على جمع الصوم مع غيره فقد يميل إليه إحرازا ~~لفضيلته وللناس فيما يعشقون مذاهب # $ في الصوم لي روى عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ~~ابن آدم فهو له إلا الصيام هو لي وأنا أجزي به كأنه يحكيه عن الله والذي ~~نفس محمد بيده لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك قيل الصوم ليس ~~بعمل لأنه ترك الأشياء ولكن الله تعالى يثيب على تركها كما يثيب على ~~الأعمال الصالحة فيكون إلا الصيام بمعنى لكن كقوله تعالى @QB@ إلا من تولى ~~وكفر فيعذبه الله @QE@ وعلامته أن يكون بعد إلا خبر تام وإذا لم يكن بعد ~~إلا خبر تام فهو استثناء كقوله تعالى @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا ~~الذين آمنوا @QE@ قال القاضي احتياج الصوم إلى النية دال على أنه عمل لكنه ~~من أعمال القلوب # قلت في الصوم اتعاب البدن وليس له نظير في أعمال القلوب PageV01P147 ~~واحتياجه إلى ms143 النية ليصير عبادة لا ليصير عملا والوجه في تخصيص الصوم بأنه ~~لله كون الصوم غير ظاهر فلا يعلمه من صاحبه غير الله تعالى فلا يمكن أن ~~يراد به سواه وسائر العبادات صلاة وصدقة وحجا وغيرها تظهر من فاعلها فيمكن ~~أن يراد بها غير الله تعالى فلما كان الصيام مما ينفرد الله بمعرفته ان ~~أخفاه ولا يقصد به سوى الله أضيف إليه بخلاف سائر العبادات والله أعلم # في أي الصيام أفضل عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أحب الصيام إلى الله صوم داود كان يفطر يوما ويصوم يوما وأحب ~~الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه مع ما ~~روى عن أبي هريرة أنه قال أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي ~~الصلاة بعد المكتوبة أفضل قال صلاة في جوف الليل قال وأي الصيام أفضل قال ~~شهر الله الذي يدعونه المحرم لا تضاد في الأفضل من الصيامين لأن المعنى أن ~~المحرم أفضل الأوقات لمن أراد أن يصوم صوما خاصا وصيام داود أفضل لمن أراد ~~أن يصوم دائما ففي المحرم فضل الوقت وفي صوم داود فضل الدوام ومنه ما روى ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~يا رسول الله مرني بصيام قال صم يوما ولك تسعة أيام قال قلت يا رسول الله ~~إني أجد قوة فزدني قال صم يومين ولك ثمانية أيام قال قلت يا رسول الله إني ~~أجد قوة قال صم ثلاثة أيام ولك سبعة أيام فما زال يحط به حتى قال إن أفضل ~~الصوم صوم أخي داود صوم يوم وافطار يوم فقال عبد الله لما ضعف ليتني قبلت ~~ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما روى عنه أنه أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال صم يوما ولك عشرة أيام قال زدني يا رسول الله فإن لي ~~قوة قال صم يومين ms144 ولك تسعة أيام قال زدني فإن لي قوة قال صم ثلاثة أيام ولك ~~ثمانية أيام قال ثابت PageV01P148 فحدثت بذلك مطرفا فقال ما أراه إلا يزاد ~~في العمل وينقص من الأجر ففيه أنه جعل لعبد الله بن عمرو في صوم اليوم ~~الأول عشرة أيام يعني ثوابها ثم جعل له باليوم الثاني الذي زاده تسعة أيام ~~يعني ثواب صيامها وباليوم الذي زاده بعد ذلك ثمانية أيام يعني ثواب صيامها ~~فكل ما كثر عمله قل أجره ( 1 ) ووجهه أن بصوم اليوم الأول قوته على قراءة ~~القرآن والصلاة باقية من غير نقص فله الأجر كاملا بعشرة كاملة فأمره صلى ~~الله عليه وسلم بالصيام الذي يبقي معه قوته ليصل إلى الأعمال التي نفعها ~~أفضل من الصيام فلما قال له زدني زاده يوما يكون ضعفه أكثر مما يكون عليه ~~بصيام يوم فينقص بذلك حظه من هذه الأعمال التي نفعها أفضل فرد ثوابه على ~~اليومين اللذين يصومهما مع تقصيره عن الأعمال إلى دون ثوابه على صوم اليوم ~~الأول وكذلك رده في صيام الثلاثة الأيام من الثواب إلى ما دون ثوابه على ~~صيام يومين لهذا المعنى ومنه ما روى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحب الصيام PageV01P149 إلى الله عز وجل صيام داود كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما لا يقال فيه أن صيام داود أفضل وفيه الزيادة على الصيام المذكور في ~~الحديث الذي قبل هذا فدل على أن صوم ثلاثة أيام أحب من صوم يومين وصوم ~~يومين أحب من صوم يوم وهذا خلاف ما ذكرنا آنفا لأنا نقول لا مخالفة بينهما ~~لأن هذا إخبار عن صوم داود عليه السلام وحال الأنبياء في صيامهم ليس كغيرهم ~~ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الناس عن الوصال وواصل هو ~~فقال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فكذلك داود يكون صومه ~~أحب إلى الله بخلاف غيره ومما يدل على أن قلة PageV01P150 الصيام مع ~~الملابسة بالأعمال المتقرب بها إلى الله أفضل ما روى عن عبد ms145 الله بن عمرو ~~بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أنبأ أنك تصوم الدهر ~~وتقوم الليل قلت إني أقوى قال إنك إذا فعلت ذلك نفهت له النفس وهجمت له ~~العين إلى أن قال فصم صوم أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا ~~لاقى فأخبر أن داود مع صيامه هذا كان لا يفر إذا لاقى لبقاء قوته ولم يخرجه ~~الصوم عما كان عليه من القوة بخلاف غيره لما يدخل على نفسه من الضعف في ~~بدنه الذي يقطعه عن ذلك كما روى عن أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فنزلنا في يوم شديد الحر فمنا الصائم ومنا المفطر وأكثرنا ~~ظلالا صاحب الكساء ومنا من يستتر من الشمس بيده فسقط الصوام وقام المفطرون ~~فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب ~~المفطرون بالأجر اليوم وفي هذا كشف للمعاني الذي ذكرناها فيما تقدم # $ في شهرا عيد لا ينقصان عن خلد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن ~~أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو ~~الحجة يعني العبادة فيهما كاملة تامة في الصوم والحج وإن كانا ناقصين في ~~العدد كما لها فيهما لو كانا ثلاثين ثلاثين ولا يصح حمله على نقصان العدد ~~لوجود النقصان فيهما عددا وفي أحدهما دون الآخر مع أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته الحديث يحقق النقصان في بعض السنين وروى ~~هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة على خلافه فقال ~~فيه كل شهر حرام ثلاثون يوما وثلاثون ليلة وليس بشيء لأن عبد الرحمن ابن ~~إسحاق لا يقاوم خالد الحذاء ولأن العيان يدفعه قال القاضي ولو صح لكان ~~معناه في الأجر والثواب ويحتمل أن يكون شهرا عيد لا ينقصان كان في عام ~~بعينه ويحتمل PageV01P151 أن يكون على الأعم الأغلب لأنهما لا يجتمعان ~~ناقصين في عام واحد إلا ms146 نادرا والله أعلم # # | في صوم يوم عرفة روى عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن أيام الأضحى وأيام التشريق ويوم عرفة عيدنا أهل الإسلام أيام أكل ~~وشرب هذه الأيام سوى يوم عرفة مخصوصات بمعنى يتقرب به إلى الله تعالى فيها ~~من صلاة ونحر وتكبير عقيب المكتوبات فصارت بذلك أعيادا في جميع المواضع ~~ووجدنا يوم عرفة مخصوصا بمعنى يتقرب به وهو الوقوف بعرفة لأهل الحج دون ~~غيرهم من الناس فصار لهم بذلك عيدا فلم يصلح لهم صومه بخلاف غيرهم ممن ليس ~~له بعيد يؤيده ما روى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام يوم عرفة بعرفة فصيام يوم عرفة فيما عدا عرفة جائز من حوله روى أبو ~~قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن صيام يوم عرفة فقال يكفر ~~السنة الماضية والباقية لا يقال إن صام من عليه واجب يوم عرفة بعرفة عنه ~~أجزأه بخلاف من صام يوما من تلك الأيام عن واجب عليه لا يجزيه فكيف افترقت ~~أحكامها وهي مجموعة بمعنى واحد لأن الأشياء قد تجتمع في شيء واحد وأحكامها ~~في أنفسها مختلفة من ذلك قوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج @QE@ فجمع الله هذه الأشياء في نهي واحد وأحكامها مختلفة لأن الرفث هو ~~الجماع يفسد الحج وما سواه لا يفسد الحج فكذلك ما جمعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في النهي عن صومه من الأيام المذكورة مع المخالفة بين أحكامها # كتاب الاعتكاف فيه ثلاثة أحاديث # في اعتكاف المرأة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد PageV01P152 صلى الصبح ثم دخل المكان الذي يريد أن يعتكف فيه فأراد أن ~~يعتكف في العشر الأواخر فأمر فضرب له خباء وأمرت حفصة فضرب لها خباء فلما ~~رأت زينب خباءهما أمرت بخباء فضرب لها فلما راح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال البر تردن فلم يعتكف في رمضان واعتكف عشرا من ms147 شوال وفيما روى عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الاعتكاف فاستأذنته عائشة لتعتكف معه ~~فأذن لها فضربت خباءها فسألتها حفصة لتستأذنه لها لتعتكف معه فلما رأته ~~زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورا فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اخبيتهن فقال ما هذا البر تردن فترك الاعتكاف حتى أفطر من رمضان ثم انه ~~اعتكف في عشر من شوال فيه إذنه صلى الله عليه وسلم لنسائه في اعتكاف المسجد ~~فذهب أهل الحجاز إلى تجويز اعتكاف النساء في المساجد كما يعتكف الرجال ولا ~~حجة لهم في هذا الحديث إذ يحتمل أن يتسع لنسائه صلى الله عليه وسلم لكونه ~~معهن بحق الزوجية ولحرمتهن على جميع المسلمين ما لم يتسع لغيرهن يؤيده قول ~~عائشة لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثه النساء بعده لمنعهن ~~المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل مع تفطنها وفهمها أن النساء كان لهن ~~إتيان المساجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس لهن بعده وإذا كن ~~كذلك في حياة عائشة كن بعد موتها أبعد فعل أنهن إن أردن الاعتكاف ففي غير ~~مساجد الجماعات # $ في الاعتكاف فيما سوى المساجد الثلاثة روى عن حذيفة أنه قال لعبد الله ~~بن مسعود عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير وقد علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد ~~النبي ومسجد بيت المقدس قال عبد الله لعلك نسيت وحفظوا وأخطأت وأصابوا لم ~~ينكر ابن مسعود على حذيفة ما حققه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~ذكره بقوله لعلك نسيت وحفظوا يعني لعلك نسيت نسخ ذلك وحفظوه وظاهر القرآن ~~يدل PageV01P153 عليه @QB@ وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ على العموم وعليه ~~المسلمون في الاعتكاف في مساجد بلدانهم التي لها الأئمة والجماعة إلى يومنا ~~هذا # # | في الصوم للاعتكاف عن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ms148 في المسجد الحرام فقال ف ~~بنذرك ليس فيه ذكر نذر عمر ما كان فروى عنه أنه كان نذر اعتكاف ليلة في ~~المسجد الحرام فاحتج بذلك من ذهب إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام وروى عنه أنه ~~كان نذر اعتكاف يوم فتكافأت الروايتان فسقط الاحتجاج وروى عن ابن عباس وابن ~~عمر وعائشة أن الاعتكاف لا يكون إلا بصوم وعن أبي سهيل قال اجتمعت أنا وابن ~~شهاب عند عمر بن عبد العزيز وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام ~~فقال ابن شهاب لا يكون الاعتكاف إلا بصيام فقال عمر بن عبد العزيز أمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا قال أفمن أبي بكر قال لا قال أفمن عثمان ~~قال لا قال أبو سهيل فانصرفت فوجدت طاووسا وعطاء فسألتهما عن ذلك فقال ~~طاووس كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صياما إلا أن يجعله على نفسه قال ~~عطاء ذلك رأيي فعلم بهذا أن مما تكافأت فيه الأقوال فوجب أن يرجع في مثله ~~إلى النظر فهو الذي يقضي بين المختلفين فوجدنا من ذهب إلى تجويزه بغير صوم ~~ومنهم الشافعي استدل بأن المعتكف يدخل عليه الليل وهو معتكف مع أنه لا صوم ~~في الليل فليس الصوم لازما له ولكن لمانعيه وهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك ~~وأصحابه والثوري وأصحابه أن يقولوا كما لا ينتقص الاعتكاف بعد صحته بالخروج ~~من المسجد لحاجته فيصير في الطرقات والمنازل التي لا يصلح له الاعتكاف فيها ~~لا ينتقص بدخول الليل عليه وإن لم يصلح للصوم فيه بجامع الضرورة وهو أنه لا ~~بد له من قضاء الحاجة ودخول الليل عليه مع أن الخروج بفعله ودخول الليل لا ~~بفعله PageV01P154 قال القاضي والأوجه أن يقول لو كان بقاء المعتكف على ~~اعتكافه في الليل وليس بصائم فيه دليلا على جواز الاعتكاف بغير صوم لكان ~~خروج المعتكف عن المسجد الذي هو موضع الاعتكاف إلى حاجة الإنسان وبقاؤه على ~~اعتكافه في الطرقات والمنازل حتى يعود إلى المسجد دليلا على جواز الاعتكاف ~~في غير المساجد ولكن ms149 ليس فليس انتهى بمعناه ولأن اللبث في الأماكن لا يوجد ~~قربة إلا بتحرم من اللبث كعرفة والمزدلفة ومنى ولهذا لا يكون قربة في غير ~~الحج لعدم التحرم فكذلك اللبث في المسجد إذا كان في حرمة بأن اللابث فيه عن ~~اللابث فيما سواه من البيوت وليس لنا حرمة إلا حرمة الصيام فلا يكون ~~اعتكافا إلا بصيام وما روى عن يعلى بن أمية أنه كان يجلس في المسجد ساعة ~~ويعد ذلك اعتكافا لا يصح عنه لأن عطاء يرويه عنه وليس له سماع منه ولئن صح ~~فإنه سمى نفسه معتكفا بالقعود والاقبال على الذكر فيه على معناه اللغوي قال ~~تعالى @QB@ سواء العاكف فيه والباد @QE@ لم يكن على الاعتكاف المختلف فيه ~~بل على تساوي الجلوس فيه وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض # كتاب ليلة القدر روى عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تحروها لعشر يبقين من شهر رمضان فيه ذكر الباقي من الشهر في طلب ليلة القدر ~~في ليلة من ليالي الشهر المطلوبة فيه وكان قوم من أهل العلم لا يؤرخون ~~بالباقي من الشهر وإن كان قد مضى أكثره لأنهم لا يعلمون مقدار الباقي منه ~~ويحتجون بما روى أن ابن عمر سمع رجلا يقول اليوم نصف الشهر أو الليلة نصف ~~الشهر فقال ويحك وما يدريك قال الرجل اليوم خمسة عشرا والليلة خمس عشرة ~~فقال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وقبض في ~~الثالثة واحدا كأنه يعقد تسعة وهو من عند عبد الله بن عمر استخراج حسن من ~~حديث عائشة الذي بدأنا بذكره لأنه قد يحتمل أن PageV01P155 يكون الرسول ~~أعلمه الله تعالى قبل ذلك الباقي من الشهر كم هو فقال ذلك القول على ~~التماسها في شهر بعينه الباقي منه ذلك المقدار وقد دل على ذلك سؤال الصحابة ~~عن ليلة القدر فقال صلى الله عليه وسلم التمسوها لمضى ثلاث وعشرون فقال رجل ~~فهي أولى ثمان فقال إنها ليست اولى ثمان ولكنها أولى سبع ما تريد ms150 بشهر لا ~~يتم فكان في هذا الحديث ما قد دل على أنه أراد شهرا بعينه كان منه فيه ذلك ~~القول الذي دل على نقصانه فإن قيل فقد روى عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر تسعا يبقين وسبعا ~~يبقين فدل ذلك على أن تلك الليلة مطلوبة بذكر ما بقي من الشهر ذلك يدفع ما ~~ذكرت قيل يحتمل أن يكون قصد به إلى شهر بعينه قد وقف على حقيقة عدده واحتمل ~~أن يكون مطلوبه في سائر الدهر سواه فيما قد يحتمل أن يكون تسعا يبقين وسبعا ~~يبقين وخمسا يبقين حتى يكون جميع من طلبها في ذلك مصيبا لحقيقتها في بعضها ~~والله نسأله التوفيق $ + * كتاب الحج فيه ثمانية وثلاثون حديثا # $ في رفع الصوت روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبرئيل ~~فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالاهلال وخرج ذلك من طرق كثيرة ~~وألفاظ متقاربة ومعان متفقة لا يعارضه ما روى عن أبي موسى الأشعري لما ~~دنونا المدينة أقبل الناس يرفعون أصواتهم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعون بينكم وبين ~~أعناق أكتافكم ثم قال يا أبا موسى ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت بلى ~~لا حول ولا قوة إلا بالله وفي حديث آخر فرفع الناس أصواتهم بالتكبير فقال ~~يا أيها الناس اربعوا عن أنفسكم الحديث لأن التلبية من شعار PageV01P156 ~~الحج فسبيله رفع الصوت بها روى عن أبي بكر الصديق قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الحج أفضل قال العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية ~~والثج نحر البدن فشعار الحج رفع الصوت بالتلبية فبان الحج بذلك كما بان به ~~في سوى التلبية من حلق الرأس عند الاحلال ومن اجتناب المحظورات ولم يكن رفع ~~الصوت بالتكبير في حديث أبي موسى من شعار دخول المدينة فلم يكن له معنى ~~فظهر الفرق واندفع التعارض ms151 # $ في دخول الكعبة عن عائشة قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا ~~فقلت مالك يا رسول الله حزينا فقال إني دخلت الكعبة وددت أن لا أكون دخلتها ~~أخشى أن أكون أتعب أمتي خاف النبي صلى الله عليه وسلم ظن الأمة بعدم تمام ~~الحج إلا بالدخول فيها إذ هو قربة كسائر القرب التي فعلها صلى الله عليه ~~وسلم ليقتدى به فيها وهذا نحو قوله لبني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس ~~على سقياكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب فكان تركه لذلك خوف اقتداء الناس ~~به فيحصل مشقة لأهلها على ما إليهم أمرها دون من سواهم ومثله في ترك ~~التراويح قوله خشيت أن تكتب عليكم # $ في ما يرخص للمحرم روى عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رخص إذا اشتكى المحرم عينه أن يضمدها بالصبر الصبر ليس بطيب ولكن في ~~التضميد تغطية بعض الوجه إذ لو لم يكن كذلك لقيل له زمام لا ضماد ولا ~~يعارضه ما روى أن عثمان غطى وجهه وهو محرم لأنه يحتمل أنه فعله لضرورة دعته ~~وكفر مع ذلك كما روى عن ابن عباس أنه قال لمولاه زر على طيلساني فقال له ~~كيف PageV01P157 تنهى عن هذا فقال أريد أن أفتدي فلعل عثمان فعله ليفتدي ~~وفيما ذكرنا ما علم به أن تغطية الوجه في الاحرام حرام على المحرم وعن ابن ~~عمر ما فوق الذقن من الرأس لا يخمره المحرم وهو القياس لأن المرأة في ~~الاحرام لا تغطي وجهها مع سعة الأمر عليها في احرامها في تغطية الرأس ولبس ~~المخيط فالرجل بذلك أحرى وهو قول أبي حنيفة ومالك # $ في الثوب المعصفر روى عن أم عطية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ~~ولا تلبس ثوبا معصفرا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا نبذات من قسط ~~اظفار فيه أن المعصفر من الطيب لأنه إنما نهيت عنه لأجله ولو ms152 كان لأجل ~~الزينة لنهيت عن العصب لأنه فوق المعصفر في الزينة وفي هذا ما يؤيد مذهب ~~أبي حنيفة وأصحابه في العصفر أنه ممنوع في الاحرام # $ في لبس الخفين روى عن عامر قال سمع عمر مع عبد الرحمن بن عوف الغناء ~~فأتاه في بعض الليل فلما أصبح رأى عليه خفين قال والخفان مع الغناء قال لقد ~~لبستهما مع من هو خير منك يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لا حجة ~~فيه إذ لم يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان وقف على ذلك منه ~~فأمضاه له قلنا روى عن عبد الرحمن ما يدل على وقوف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك منه وتركه النكير عليه فيه وهو ما روى عن عامر قال خرجت مع ~~عمر إلى مكة ورجل معنا يرتجز فلما أن طلع الفجر قال له هيه اذكر الله طلع ~~الغجر ثم التفت فرأى على عبد الرحمن خفين وهو محرم فقال وخف أيضا وأنت محرم ~~قال فعلته مع من هو خير منك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعبه علي ~~ففيه ما دل على جواز لباس الخف في الاحرام عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P158 # وعن أبي الشعثاء قال أخبرنا ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~بعرفة يقول من لم يجد إزار لبس سراويل ومن لم يجد نعلين لبس خفين قلت ولم ~~يقل يقطعهما قال لا وخرجه من طرق عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وحدث مالك ~~عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما نلبس من ~~الثياب إذا حرمنا فقال لا تلبسوا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا ~~الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس خفين أسفل من الكعبين فكان في ~~هذه الآثار لمن لم يجد النعلين من المحرمين من الرجال أن يلبس الخفين بعد ~~أن يقطعهما أسفل من الكعبين لا يقال هذه معان متضادة لاختلاف أوقاتها فإنه ~~كان ms153 لباس الخفاف في الاحرام مباحا حالة الاختبار كما في حديث عبد الرحمن ثم ~~نسخ ذلك بما في حديث ابن عباس وجابر بإباحة لبسها عند انعدام النعال من غير ~~قطع ثم نسخ ذلك بما في حديث ابن عمر بالإباحة بعد أن يقطع أسفل من الكعبين ~~وهذا باب من الفقه اختلف فيه أهله بعد الاجماع على نسخ الاباحة مطلقا فقال ~~بعض بالإباحة عند العجز وهو مذهب الشافعي والثوري في قول وقال بعض بالإباحة ~~بشرط القطع من أسفل الكعبين وهو أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه ووجه ذلك ~~في النظر أن الأشياء المحظورات كلبس الثياب وحلق الشعر تدفع الضرورة إليها ~~الإثم في استباحتها ولا تدفع الكفارة فكذلك إذا احتيج إلى لبس الخفين لعدم ~~النعلين يرتفع الإثم دون الكفارة الواجبة عليه في ذلك مع وجود النعلين # $ في صيد المحرم روى عن عبد الرحمن بن أبي عمار أنه سأل جابر بن عبد الله ~~عن الضبع فقال آكلها قال نعم أصيد هي قال نعم قلت وسمعت ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم قد أنكر يحيى بن سعيد القطان على عبد الرحمن بن ~~أبي عمار فقال كان يحدث به عن جابر عن عمر ثم صيره عن جابر عن PageV01P159 ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالف إبراهيم الصائغ فيما روى عن عطاء عن ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال هي من الصيد وجعل ~~فيها إذا أصابها المحرم كبشا مسنا وتؤكل منصور بن زاذان وعبد الكريم بن ~~مالك فرويا عن عطاء عن جابر أنه قال في الضبع إذا أصابها المحرم كبش واثنان ~~أولى بالحفظ من واحد فوجب بما ذكرناه رد الحديث إلى من دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية علي بن أبي ~~طالب وعبد 0 الله بن عباس أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب ~~من الطير وروى عن أبي هريرة عن النبي صلى ms154 الله عليه وسلم أنه قال أكل كل ذي ~~ناب من السباع حرام وكانت هذه السنة قائمة ظاهرة في أيدي العلماء وكان أئمة ~~الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى متمسكين بتحريم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل ذي ناب من السباع غير مختلفين فيه فوجب دخول الضبع في ذلك لأنها ذو ~~ناب ولم يجز إخراجها منه قال القاضي وفيه نظر لأن مالكا لا يحرم أكل كل ذي ~~ناب من السباع وإنما ذلك عنده مكروه قال الطحاوي وما روى عن ابن عباس أنه ~~سئل عن أكل لحوم الحمر الأهلية فلم ينه عن ذلك وتلا قوله تعالى @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية محمول على أنه ما كان عالما بالتحريم ~~حتى وقف على تحريم الله تعالى على لسان رسوله الله صلى الله عليه وسلم ما ~~حرمه من ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير ثم علم أنه مستثنى مما أمح ~~بهذه الآية ولاحق بما حرم بها وهذا كما قال من دونه هو الزهري أنه لم يسمع ~~بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع حتى دخل الشام ~~أي فسمعه وأخذ به وقد كان معه علم ذلك بالمدينة فسقط عنه فاستثنى كل واحد ~~من العلماء من الآية ما بلغ إليه تحريمه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~في ذلك محمودا لتمسكه بكتاب الله تعالى ولماا أعلمه به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P160 مما استثناه من مجمل الكتاب # $ في صيد البر ذهب الشافعي إلى أن المحرم من صيد البر ما يحل له أكله في ~~حال الإحلال وكان ابن عمر أن يحكي عن أصحابه الذي حرم منه ما كانوا يصيدونه ~~ليأكلوه وليطعموا لجوارحهم مما يأكلونه كالذئاب وذوي الناب من السباع وذوي ~~المخالب من الطيور وهذا القول أولى لأن الله تعالى عم الصيد المأكول منه ~~وغيره بقوله @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ لكن استدلاله ~~بقوله لما أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم قتل ms155 الخمس الدواب دل ~~على أن سواها غير مباح له قتلها فاسد إذ لا يمتنع أن يكون غير الخمس لاحقة ~~بالخمس لعدم النص بمنع الالحاق مثل ما روى أنه قال صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الذي لا يعطي ~~شيئا إلا منه والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الفاجر فلم ينتف بذلك أن ~~يكون غيرهم يلحق بهم إذ قد روى ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ~~يزكيهم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر وفي حديث آخر رجل على فضل ماء ~~بالطريق يمنعه من ابن السبيل ورجل حلف على سلعته بعد العصر لقد أخذها بكذا ~~وكذا فصدقه الذي باعه منه فأخذها وهو كاذب ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلا ~~للدنيا فإن أعطاه وفى وإن لم يعطه لم يف فإن قال كل من الثلاثة الحق بنصوص ~~ولم يوجد نص في الحاق ما سوى الخمس بها قيل له فكيف ينفي بها غيرها مما لم ~~يعلم أنها قد نفته فالحجة الصحيحة أن الله تعالى عم الصيد بقوله @QB@ وحرم ~~عليكم صيد البر @QE@ فلم يصح أن يخرج من ذلك شيء إلا بآية مسطورة أو سنة ~~مأثورة أو اجماع وأخرجنا الخمس الدواب من ذلك بالسنة المأثورة ولا ما سواها ~~والله أعلم PageV01P161 # $ في العمرة في أشهر الحج روى عن ابن عباس قال كانوا يرون العمرة في أشهر ~~الحج من أفجر الفجور وكانوا يسمون المحرم صفر وكانوا يقولون إذا برأ الدبر ~~وعفى الأثر ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة وهم ملبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة ~~فيه أن أمره صلى الله عليه وسلم الناس بترك الحج بعد إحرامهم به وإقامة ~~العمرة مكانه لنقض ما كانت العرب عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج وما ~~روى عن ابن عباس قال والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ~~ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر الجاهلية فإن ms156 هذا الحي من قريش ومن دان بدينهم ~~كانوا يقولون إذا عفا الوبر وبرأ الدبر ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر ~~فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم فهو مستحيل لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أمر الناس أن يفتتحوا لإحرامهم بالحج ويحرموا ~~مكانه بعمرة وفيهم عائشة روى عنها قالت خرجنا مع رسول اله صلى الله عليه ~~وسلم ولا نذكر إلا الحج فلما جئنا سرف طمثت فدخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك فقلت له لوددت إني لم أحج العام أو لم ~~أخرج العام قال لعلك نفست فقلت نعم قال هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات ~~آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن تطوفي بالبيت قالت فلما جئنا مكة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اجعلوها عمرة فحل الناس إلا من كان معه ~~هدي فكان الهدي معه ومع أبي بكر وعمر وذي اليسارة ثم أهلوا بالحج فلما كان ~~يوم النحر طهرت فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضت فأتى بلحم بقر ~~فقلت ما هذا فقالوا أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر حتى ~~إذا كانت ليلة الحصبة قلت يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة ~~فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني خلفه فأنا لا أذكر أني كنت أنعس ~~PageV01P162 فيضرب وجهي مؤخرة الرحل حتى جئنا التنعيم فأهللت بعمرة حذاء ~~عمرة الناس التي اعتمروها # ففي هذا الحديث أن عائشة كانت أحرمت بالحج كما أحرم الناس ثم عاد إحرامها ~~إلى العمرة كعود إحرام الناس إلى مثلها فأمروا أن يجعلوها عمرة ثم أدركها ~~الحيض فيها فأمرت برفضها والاحرام بالحج مكانها وقد روى عن عائشة ما دل على ~~ما قلنا من أنها كانت أحرمت بالحج ثم عادت إلى العمرة بسبب الحيض إلى الحج ~~وروى عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نهل بالحج ومن شاء ~~فليهل بالعمرة قالت فكنت ممن أهل بعمرة ms157 فحضت فدخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأمرني أن أنقض رأسي وأمتشطه وأدع عمرتي فبينت في هذا الحديث أنها ~~إنما خرجت من عمرتها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها بنقض راسها ~~وامتشاطها وتركها إياها ففي هذا كله ما قد دل على أن نقض النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما كان عليه المشركون مما ذكرنا إنما كان بفسخهم الحج واحرامهم ~~بالعمرة لا بعمرة عائشة التي كانت ليلة الحصبة لأنها كانت قضاء لعمرتها ~~التي كانت فيها كسائر الناس فخرجت عنها بالحيض الطارئ قبل طوافها لعمرتها ~~ومما يدل على ما ذكرناه ما روى أن سراقة بن جعثم قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أمر أصحابه أن يحلوا من الحج ويجعلوها عمرة يا رسول الله أرأيت ~~عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد قال فشبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه ~~في الأخرى فقال دخلت العمرة هكذا في الحج وقوله في حديث ابن عباس الثاني ~~أنهم كانوا يحرمون بالعمرة في المحرم والمحرم ليس من شهور الحج وهم من ~~رواية لأن المستفيض عند الناس من تحريم العرب العمرة إنما كان في شهور الحج ~~لا فيما سواها وكذلك نص عليه في حديث ابن عباس الأول لأنه قال فيه أنهم ~~كانوا يسمون المحرم صفرا فدل أنهم كانوا يريدون بقولهم ودخل صفر أي دخل ~~محرم الذي كانوا يسمونه صفرا وقد روى هذا PageV01P163 الحديث عن طاووس من ~~أوقفه عليه ولم يرفعه إلى ابن عباس فقال فيه قدموا بالحج خالصا لا يخالطه ~~شيء يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يرون العمرة في أشهر ~~الحج من أفجر الفجور وكان يعجبهم من أمر الإسلام ما كان في الجاهلية وكانوا ~~يقولون إذا برأ الدبر وعفا الوبر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر وهو أيضا ~~وهم وإنما هو ودخل صفر يريدون به المحرم الذي كانوا يسمونه صفرا إذ ليس ~~المحرم ولا صفر من أشهر الحج وروايته من روى عن جابر بن عبد الله قال لما ~~قدمنا مع رسول الله ms158 صلى الله عليه وسلم مكة في حجة الوداع سأل الناس بماذا ~~أحرمتم قال أناس أهللنا بالحج وقال آخرون قدمنا متمتعين وقال آخرون أهللنا ~~بإهلالك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان قدم ولم ~~يسق هديا فليحلل فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم اسق الهي حتى أكون ~~حلالا فقال سراقة بن مالك بن جعثم يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد ~~فقال لا بل لأبد الأبد مستبعدة لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج ~~فكيف يتمتعون التمتع الذي لا يكون إلا بعمرة وهو وهم من رواية ورواية من ~~ذكر أنهم كانوا أحرموا بالحج هي الصواب والله أعلم وكذلك ما روى عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الحج والعمرة فلما قدمنا مكة أمرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلوا فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج # مما يبعد كانوا لا يعرفون العمرة وكانوا يرونها في أشهر الحج من أفجر ~~الفجور وكيف يجوز أن يؤمروا بالاحلال من الاحرام الذي كانوا فيه وفيه عمرة ~~إلى عمرة وقد كان ابن عمر انكر على أنس بن مالك وأخبر أن احرامهم إنما كان ~~بالحج لا عمرة معه وما روى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~للناس من شاء أن يهل بالحج فليهل ومن شاء أن يهل بالعمرة فليهل هو عندنا ~~والله أعلم على قول كان منه لهم بعد أن فسخوا الحج الذي كانوا احرموا به ~~وقدموا مكة عليه فقال لهم من شاء فليهل بالعمرة حتى يكون بها PageV01P164 ~~متمتعا ومن شاء أن يهل بالحج بلا عمرة معه لأنه قد قامت الحجة بإحلالهم من ~~الحج قبل ذلك فعقل عنهم أن ذلك لم يكن إلا بسبب أن يريد إباحة الإحرام لهم ~~حينئذ لأنها كانت محرمة عليهم ولأنه لا يصلح إدخال العمرة على الحج ويصلح ~~إدخال الحج على العمرة فأمرهم بالخروج من الحج لذلك ليتسع لهم الإحرام ~~بالعمرة لمن شاء أن يحرم ms159 بها واستئناف حجة لمن شاء أن يحرم بها بلا عمرة ~~معها فيرجع بحجة ولا عمرة معها روى عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها إذا رجعت إلى مكة فإن طوافك لحجك يكفيك لحجك وعمرتك وقد ~~روى عن عائشة هذا الحديث بخلاف هذه الألفاظ من ذلك ما روى عنها من رواية ~~عطاء أيضا أنها قالت قلت يا رسول الله أكل أهلك يرجع بحجة وعمرة غيري قال ~~انفري فإنه يكفيك قال حجاج في حديثه عن عطاء فألظت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمرها أن تخرج إلى التنعيم فتهل منه بعمرة وبعث معها أخاها عبد ~~الرحمن بن أبي بكر فأهلت منه بعمرة ثم قدمت وطافت وسعت وذبح عنها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عبد الله عن عطاء بقرة # ومنه ما روى عن جابر بن عبد الله أن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير ~~أنها لم تطف بالبيت فلما طهرت وأفاضت قالت يا رسول الله أينطلقون بحجة ~~وعمرة وانطلق بالحج فأمر عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد ~~الحج في ذي الحجة ففي الحديث الأول ما يدل على أنها قد كانت بقيت في حرمة ~~العمرة التي كانت أحرمت بها حتى حلت منها ومن الحجة التي كانت أحرمت بها في ~~وقت واحد بطواف واحد كما يكون الطواف القارن في حجته وعمرته لهما غير أن ~~قوله فيه طوافك لحجك يكفيك لحجك وعمرتك يبعد في القلوب أن يكون من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن الطواف إن كان للحج فهو له دون العمرة وإن ~~كان الطواف لهما جميعا لم يجز أن يضاف إلى أحدهما دون الآخر وقولها في ~~الحديث أكل أهلك يرجع بحجة وعمرة غيري PageV01P165 يدل أنها لم تكن حينئذ ~~في عمرة وإنما كانت في حجة لا عمرة معها إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك من قولها غذ لو كانت في عمرة وحج لكانت هي وغيرها سواء وما فضلوها ~~بشيء ولتا احتاجت ms160 إلى عمرة بعد الحج وبعد العمرة اللذين كانا منها فاستحال ~~أن يكون الطواف الذي كان منهال يجزئها لعمرة لم تكن فيها وحديث جابر عن ~~عائشة يدل على ذلك أيضا ويخالف الحديث الأول وقد روى عن جابر أيضا ما شد ~~الحديث الأول أن خروجها كان من حجها وعمرتها معا وهو ما روى أبو الزبير عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تبكي فقال ما شأنك قالت ~~شأني أني حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج ~~الآن قال فإن هذا امر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ~~ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت ~~من حجك وعمرتك جميعا فقالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت ~~حتى حججت قال ما دمت بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم وذلك ليلة ~~الحصبة قال الطحاوي ولما اختلفت الرواة عن عطاء وجابر في حديث عائشة هذا ~~الاختلاف نظرنا إلى رواية غيرهم عنها فوجدنا الأسود بن يزيد قد روى عنها ~~قالت خرجنا ولا نرى إلا أنه الحج فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة ~~طاف بالبيت ولم يحل وكان معه الهدي فحاضت هي قالت فقضينا مناسكنا من حجنا ~~فلما كانت ليلة الحصبة ليلة النفر قالت يا رسول الله أيرجع أصحابك كلهم ~~بحجة وعمرة وأرجع بالحج قال أما كنت تطوفين بالبيت ليالي قدمنا قالت لا قال ~~فانطلقي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا قال ففي سؤال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة طوافها دليل على أنها لو كانت طافت ليالي ~~قدموا لكانت العمرة قد تمت لها فلما لم تطف لم تتم عمرتها وأمرها بالاعتمار ~~من التنعيم ليكون لها عمرة مع الحجة PageV01P166 التي صارت لها ويدل على ~~أنها قد كانت خرجت من العمرة قبل ذلك أنه لا يجوز عند أهل العلم جميعا أن ~~يدخل عمرة على عمرة ويختلفون فيما ms161 على من فعل ذلك فمنهم من يقول لا تلزمه ~~وهو في حكم من لم يحرم بها وهو قول محمد بن الحسن والشافعي وروى ذلك عن ~~عطاء ومنهم من يقول قد لزمته فإذا عمل في الأول صار رافضا لهذه التي أحرم ~~بها وكان عليه لرفضها دم عمرة مكانها وهو قول أبي حنيفة ومنهم من يقول لما ~~أحرم بها لزمته وكان حينئذ رافضا لها وعليه دم لرفضها وعمرة مكانها وهو قول ~~أبي يوسف وروى مثله عن محمد بن الحسن أيضا فلما كان إدخال العمرة على ~~العمرة غير محمود عند جميع العلماء استحال أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر عائشة بذلك ودل على أنه لم يأمرها بالعمرة وإلا وقد كانت خرجت من ~~عمرتها التي لم تطف لها ليالي قدموا إما بتوجهها إلى عرفة مريدة للحج كما ~~تقول طائفة من أهل العلم منهم أبو حنيفة في أحد قوليه أن من أحرم بعمرة وهو ~~في حجة أو كان في عمرة وحجة فتوجه إلى عرفة ولم يطف لعمرته أنه بذلك رافض ~~لعمرته وعليه لرفضها دم وعمرة مكانها وأما بوقوفها بعرفة لحجها كما تقول ~~طائفة أنه لا يكون رافضا حتى يقف بعرفة بعد الزوال فيكون حينئذ رافضا لها ~~ويكون عليه دم لرفضها وعمرة مكانها وهو قول أبي حنيفة الآخر والله أعلم بأي ~~ذلك كان واستحال بذلك أن تكون قارنة وثبت أنها كانت مفردة بحجة لا عمرة إذ ~~كانت قد خرجت من عمرتها قبل ذلك بما خرجت به منها ولا حجة لمن استدل على ~~أنها كانت قارنة بما في حديث جابر من أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر عنها ~~بقرة لأنه يحتمل أن يكون نحر عنها لرفضها للعمرة وخروجها منها قبل تمامها ~~كما يقول من ذكرنا عنه من أهل العلم ووجدنا عروة بن الزبير قد روى عنها ما ~~يوجب أيضا خروجها من عمرتها تلك قبل توجهها إلى عرفة وقبل إحرامها بالحج ~~وذلك رواية عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ms162 الوداع ~~فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله PageV01P167 صلى الله عليه وسلم من كان معه ~~هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منها جميعا قالت فقدمت مكة ~~وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ففعلت ~~فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن ~~فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين ~~الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما ~~الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ووجدنا القاسم بن محمد ~~قد روى عنها ما يوجب ذلك غير أنه خالف الأسود وعروة في شيء من حديثه إذا ~~وقف عليه تبين معناه ثم وافقهما في بقية التي يوجب ما ذكرناه وذلك حديثه ~~عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نذكر إلا الحج ~~فلما جئنا سرف طمثت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال ~~ما يبكيك فقلت لوددت أني لم أحج العام قال لعلك نفست قلت نعم قال فإن هذا ~~شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ~~فلما جئنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اجعلوها عمرة فحل ~~الناس إلا من كان معه الهدي فكان معه ومع أبي بكر وعمر وذي اليسارة ثم ~~أهلوا بالحج فلما كان يوم النحر طهرت فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأفضت حتى إذا كانت ليلة الحصبة قلت يا رسول الله أيرجع الناس بحجة وعمرة ~~وأرجع بحجة فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني خلفه حتى جئنا التنعيم ~~فأهللت بعمرة جزاء عمرة الناس التي اعتمروها ففي هذا الأثر أيضا ما قد حمل ~~على خروجها من العمرة الأولى التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~في حجتهم التي ms163 كانوا فيها وهي منهم أن يجعلوها عمرة فلم تكن في وقت طوافها ~~في عمرة مع الحجة ووافقهم على روايتهم عنها ابن أبي مليكة فيما ذكرناه ما ~~يدفع حديث عطاء الذي ذكرناه أولا لأن النبي PageV01P168 صلى الله عليه وسلم ~~لم يأمرها أن تنقض شعرها وهي في حرمة عمرة لأن في ذلك ما يسقط به شعرها ولا ~~يأمرها أن تمتشط والأغلب في الامتشاط أنه يكون بالطيب أو بما يمنع منه ~~الإحرام سواه وفيه ما هو أدل من هذا وهو قوله هذه مكان عمرتك أو هذه قضاء ~~من عمرتك إذ لا يكون الشيء مكان الشيء ولا قضاء منه إلا وذلك الشيء مفقود ~~قبله قال الطحاوي ثم رجعنا إلى طلب الحكم في ذلك من غير حديث عائشة أو في ~~غير قصتها التي ذكرنا فوجدنا ما روى عن نافع أن عبد الله بن عمر أراد الحج ~~عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن ~~يصدوك فقال @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ إذا أصنع كما صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا ~~كان بظهر البيداء قال ما شان العمرة والحج إلا واحد إني أشهدكم أني قد ~~أوجبت حجا مع عمرتي وأهدي هديا اشتراه بقديد فانطلق يهل بهما جميعا حتى قدم ~~مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يقصر ولم ~~يحل من شيء حرم عليه حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج ~~والعمرة بطوافه الأول وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في حديث ~~آخر قال وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على اتصاله لأن ~~قوله في الحديث الأول وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن ~~يكون من كلام نافع فإن قيل ففيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما طاف لعمرته وحجه طوافا ms164 واحدا قلنا أن سالما قد روى عن ابن عمر ما يخبر ~~به أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجته تلك متمتعا لا قارنا روى عنه ~~أنه قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ~~وأهدى وساق الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل ~~بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة ~~إلى الحج فهذا يخبر أن PageV01P169 طواف العمرة قد كان قبل طواف الحجة لأن ~~المتمتع هكذا يفعل ولأن إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجة إنما ~~كان بعد ما طاف للحجة التي تحولت عمره كما في حديث جابر بن عبد الله روى ~~جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر فسأله عن حجة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم ~~اذن في الناس بالعاشرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة ~~بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجنا حتى إذا ~~أتينا ذي الحليفة أهل بالتوحيد وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ولم يزد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا كان آخر طواف ~~على المروة قال إني لو أستقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها ~~عمرة فمن كان ليس معه الهدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس وقصروا إلا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان أهدى قال الطحاوي ففيه ما دل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد طاف لها حينئذ وعقلنا بذلك أن الطواف الذي ~~طافه بعد أن رجع إلى منى كان طوافا لحجته لا لعمرته لأن المتمتع يطوف ~~لعمرته قبل خروجه إلى منى أو لعمرته ولحجته على ما يختلف في ذلك لا ms165 طواف ~~لعمرته غير ذلك الطواف ثم يكون الطواف الذي يطوفه بعد أن يرجع من منى إلى ~~مكة إنما هو لحجته لا لعمرته فاستحال أن يكون ابن عمر يريد بقوله وكذلك فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي طاف طوافا واحدا لعمرته ولحجته لأن ذلك ~~الطواف الذي كان منه إنما كان منه لحجته لأن عمرته قد طاف لها مرة وإنما ~~للعمرة طواف واحد والحج له طوافان طواف عند القدوم إلى مكة وطواف بعد ~~الرجوع من منى فإن قيل فقد روى عن عائشة في الحديث المتقدم بطوله إلى قوله ~~وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا فهذه عائشة تخبر في ~~هذا الحديث أن الذين جمعوا الحج والعمرة إنما طافوا طوافا واحدا قلنا ~~PageV01P170 قد روى عن عائشة من رواية عروة عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تمتع في حجة الوداع وتمتع الناس معه وإذا كان فيها متمتعا كان طوافه ~~لعمرته إنما يكون عند قدومه وطوافه الذي يكون منه بعد أن يرجع من منى إنما ~~يكون لحجته دون عمرته واحتمل بذلك أن يكون قول عائشة فإنما طافوا لهما ~~طوافا واحدا أي طوافا واحدا للإحرام الذي كانوا فيه فكان ذلك الطواف للحج ~~لا للعمرة ومما حقق أن الطواف للقارن طوافان أن علي بن أبي طالب قد كان مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذهبه في طواف القارن أنه طوافان وروى عن ~~أبي نصر قال أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت له إني أهللت بالحج أفأستطيع أن ~~أضيف إليه عمرة قال لا لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضيف إليها الحج ~~ضممته قال قلت كيف أصنع إذا أردت ذلك قال تصب عليك أداوة من ماء ثم تحرم ~~بهما جميعا وتطوف لكل واحدة منهما طوافا قال منصور بن إبراهيم راوي الحديث ~~عن أبي نصر فذكرت ذلك لمجاهد فقال ما كنت أفتي الناس إلا بطواف واحد فأما ~~الآن فلا قال الطحاوي فاستحال أن يكون علي رضي الله عنه يأمره بخلاف ما ~~فعلوه مع ms166 رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ذلك أيضا عن ابن مسعود أنه ~~قال القارن يطوف طوافان ويسعى سعيين وهو ممن قد كان مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجته وإذا كان لا طواف للعمرة إلا طواف القدوم وطواف القدوم للحجة ~~ليس يغني عن الطواف لها بعد الرجوع من منى لأن الطواف لها بعد الرجوع من ~~منى هو الفرض والطواف للعمرة الذي هو الفرض فيها هو الطوف عند القدوم فكان ~~موضعهما مختلفا عقلنا بذلك أن أن من جمع الحج والعمرة فقد جمع إحرامين ~~الطواف لكل واحد منهما في وقت غير الوقت الذي يكون فيه الطواف الاخر منهما ~~فعقلنا بذلك أنهما طوافان لا طواف واحد وروى عن جابر بن عبد الله قال خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان فلما ~~قدمن مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقال لنا PageV01P171 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي فليحل قلنا أي الحل قال الحل كله فأتينا ~~النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج ~~وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة هذا مشكل لأن السعي بين الصفا ~~والمروة مما لا بد منه في قول أهل العلم جميعا فلا يجزي فيه الطواف بينهما ~~قبل الدخول في الحج الذي كان منهم قبل أن يتحول ما كانوا فيه إلى العمرة ~~وقد خالف ذلك ما في حديث عائشة الذي ذكرناه فيما تقدم من قولها فيه فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر ~~بعد أن رجعوا من منى لحجهم هو على طواف كالطواف الأول الذي كانوا طافوه ~~للعمرة وفيه الطواف بين الصفا والمروة وهو أولى من حديث جابر لما قد بيناه ~~قبل هذا من وجوب السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة وروى عنه أيضا ~~خرجنا مع رسول الله صلى اله عليه وسلم في حجة الوداع لسنا ننوي إلا الحج ~~حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال ms167 إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة فمن كان ليس معه هدي فليحلل إنما افترق من ساق ~~الهدي ممن لم يسقه في الاحلال بعد تمام العمرة التي رجعوا إليها بعد أن كان ~~إحرامهم بالحج من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج إذا لم يسق الهدي أنه يحل بعد فراغه من عمرته كما يحل المعتمر الذي لا ~~يريد التمتع وأنه ذا ساق هديا لتمتعه لم يحل بين عمرته وحجته حتى يكون ~~إحلاله منهما معا على ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من رواية حفصة قالت ~~قلت يا رسول الله ما شان الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك قال إني لبدت ~~رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج وعلى ما روى عنه صلى الله عليه ~~وسلم من رواية ابن عباس أنه قال هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدي ~~فليحل الحل كله فقد دخلت العمرة في الحج ومن رواية عائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لو استقبلت من أمري PageV01P172 ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت ~~مع الناس حين حلوا من العمرة وهكذا كان أبو حنيفة وأصحابه والثوري يقولون ~~في المتمتع بالعمرة إلى الحج أنه لا يحل بينهما إذا ساق الهدي حتى يحل ~~منهما جميعا والحجازيون يخالفونهم في ذلك ولا يجعلون لسياقة الهدي في هذا ~~المعنى ويقولون أن المتمتع بعد فراغه من عمرته يحل منهما سواء كان ساق هديا ~~أو لم يسقه وليس لأحد أن يخرج عما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قول أو فعل بغير خصوصية في ذلك لأحد دون أحد وروى عنه أيضا أن عليا قدم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن ومعه هدي فقال له ماذا قلت حين فرضت ~~الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال فلا تحلل فإن معي هديا ~~وفيما روى عن أبي موسى قال قدمت على رسول الله صلى ms168 الله عليه وهو منيخ ~~بالبطحاء فقال لي بما أهللت قلت إهلالا كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال قد أحسنت طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل إنما افترق أمرهما في ~~الإحلال مع استوائهما في الإهلال لأن عليا كان معه هدي ولم يكن مع أبي موسى ~~هدي والإهلال لا يوجب اللبث بين العمرة والحج حتى يكون الإحلال منهما معا ~~إنما الذي يوجب ذلك الهدي الذي ساق لهما لا ما سواه وفي إهلال كل واحد ~~منهما بمثل إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم إن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أحرم ولا بما به أحرم دليل على أن من أحرم كإحرام فلان ~~دون أن يدري ما هو أنه يكون محرما كإحرامه ولا يضره جهله بذلك وأن من دخل ~~في شيء قبل علمه بدخول وقته أو قبل علمه أن ما كان دخل فيه له قد كان أنه ~~يرد إلى حقيقة ذلك الشيء فيجعل من دخل فيه على جهله كمن دخل فيه على علمه ~~من ذلك من دخل في صلاة الظهر ولا يعلم أن الشمس قد زالت ثم علم أنها قد ~~كانت زالت أن صلاته تجزئه كما تجزئه لو كان دخل فيها بعد علمه بدخول وقتها ~~ومثل ذلك من دخل في صوم يوم على أنه يصومه من رمضان ولم يعلم أن الهلال قد ~~رئى قبل ذلك أن الصوم يجزئه من رمضان كما كان أبو حنيفة وأصحابه ~~PageV01P173 يقولون في ذلك وبخلاف ما كان يقول مخالفهم فيه من أنه لا يجزئه ~~حتى يعلم وجوب فرضه عليه قبل دخوله فيها والله أعلم # $ في الطواف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل لكم فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا ~~بخير فيه دليل على أن الطائف ينبغي أن يكون حاله كحال من يصلي في الطهارة ~~وستر العورة والخشوع والحضور وأن لا يخرج إلى ما يمنع من مثله المصلي إلا ~~إلى ما ms169 أبيح له مما يكون به طائفا وهذا مثل ما قلنا في بيان النهي عن تشبيك ~~الأصابع في التوجه إلى المسجد وروى عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الطواف صلاة فإذا ~~طفتم فأقلوا الكلام فقد يكون ذلك الرجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يره فلا تقوم به الحجة على مذاهب أصحاب الإسناد واختلف الفقهاء فيمن طاف ~~الطواف الواجب جنبا فقال بعضهم أن عليه أن يعيده فإن لم يفعل حتى رجع إلى ~~أهله عليه بدنة ويجزئه وإن كان طافه وهو على غير وضوء ولم يرجع إلى أهله ~~ولم يعده كان عليه دم ويجزئه ذلك عن الطواف وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال ~~غيرهم من أهل الحجاز ومن سواهم لا يجزئه وهو عندهم كمن لم يطف والأولى بنا ~~إذا لم نجد فيه شيئا من كتاب ولا سنة أن نرجع إلى النظر الصحيح ونقول فيه ~~بالجواز قياسا على الإهلال بالحج والعمرة لأنهم قد أمروا ألا يفعلوه إلا مع ~~الطهارة كما أمروا ألا يطوفوا إلا وهم طاهرون فلما كان عدم الطهارة لا يمنع ~~صحة الإحرام كان مثله الطواف # $ في السعي عن الزهري عن عروة قال سألت عائشة فقلت أرأيت قول الله تعالى ~~@QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ الآية فقلت والله ما على أحد ~~جناح PageV01P174 ألا يطوف بين الصفا والمروة فقالت عائشة بئس ما قلت يا ~~ابن أختي إن هذه الآية لو كانت على ما تأولتها عليه كانت @QB@ فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما @QE@ وإنها إنما أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا ~~يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل وكان من أهل لها يتحرج ~~أن يطوف بالصفا والمروة فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~أنزل الله تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms170 الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما قال الزهري فأخبرت أبا ~~بكر بن عبد الرحمن بالذي حدثني عروة عن عائشة فقال أبو بكر إن هذا العلم ما ~~كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يزعمون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ~~ممن كان يهلل لمناة الطاغية كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر ~~الله عز وجل الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة قالوا هل علينا ~~يا رسول الله أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى @QB@ إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ~~@QE@ قال أبو بكر فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا ~~يتحرجون في الجاهلية أن يطوفوا بالصفا والمروة والذين كانوا يطوفون في ~~الجاهلية بين الصفا والمروة ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن ~~الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة مع الطواف بالبيت حين ذكره ~~وقد روى عن عائشة أنها قالت ما تمت حجة أحد ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا ~~والمروة لا يقال رأيا فإن قيل فقد كان ابن عباس يقرؤها / < فلا جناح عليه ~~أن لا يطوف بهما > / قلنا يحمل لا على الصلة كقوله تعالى @QB@ لئلا يعلم ~~أهل الكتاب @QE@ بمعنى ليعلم وكقوله @QB@ ما منعك ألا تسجد @QE@ بمعنى أن ~~تسجد فيكون معناه أن يطوف حينئذ على ما عليه القراءة الثابتة في الصحف التي ~~قامت بها الحجة وقد روى عن أنس مثل حديث عائشة بزيادة قوله وهما ~~PageV01P175 تطوع وذلك رأي منه إذ لم يذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد خالفته عائشة في ذلك وروت أنه سن الطواف بهما في الحج والعمرة جميعا ~~وقالت هي ما تمت حجة أحد ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة فكان هذا ~~عندنا أولى من قول أنس لاسيما وفقهاء الأمصار لا يختلفون فيه ولم يقولوا ~~ذلك كابرا عن كابر إلا بما وجب أن يقولوه به فلا معنى لخلاف ذلك ولا يصلح ms171 ~~القول به والله أعلم # $ في عرفة والمزدلفة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفة ~~كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر ~~وشعاب منى كلها منحر يحتاج إلى الوقوف على سبب الارتفاع عن بطن عرفة لكون ~~عرنة ليس من عرفة أم لغير ذلك فوجدنا ما روى عن علي بن أبي طالب قال وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال هذه عرفة وهذا الموقف وعرفة كلها ~~موقف وجمع كلها موقف وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كل عرفة موقف وكل المزدلفة موقف يدل على أنه من عرفة قطعا لكن ما روى ~~عن شرحبيل قال سمعت عمرو بن معد يكرب يقول كنا عشية عرفة ببطن عرنة نتخوف ~~أن يتخطفنا الجن فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيزوا إليهم فإنهم ~~أسلموا إخوانكم كذا روى والأصح فإنهم إذا أسلموا إخوانكم أي إذا صاروا ~~مسلمين فيه أنهم كانوا يقفون عشية عرفة ببطن عرنة خوفا منهم على أنفسهم أن ~~يتخطفهم الجن وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يجيزوا إليهم أي إلى ~~ما سوى بطن عرنة من عرفة وهي المواضع التي كانت الجن فيها قبل ذلك وكانوا ~~يخافون من غواتهم فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم انهم إخوانهم إذ قد ~~اسلموا فكان هذا الأمر بعد إسلام الجن فإن قيل فهل كان الجن يحجون قبل ~~إسلامهم قلنا وما يمنع من ذلك PageV01P176 كما كان كفار بني آدم يحجون حتى ~~نسخ بقوله تعالى @QB@ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ فأنذروا ~~في الحجة التي حجها أبو بكر وأما أمره صلى الله عليه وسلم بالارتفاع عن ~~محسر وهو من المزدلفة فذلم بمعنى آخر يحتمل أن يكون لخروجه من مشاعر ~~إبراهيم فأمر الناس بالرفع عنه وبالرجوع إلى مشاعر إبراهيم والله أعلم ~~بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم # $ في الإفاضة من عرفات روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى ms172 الله عليه وسلم ~~لما صلى الصبح يوم عرفة بمنى مكث قليلا حتى طلعت الشمس فركب وأمر بقبة من ~~شعر فنصبت له بنمرة فسار ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما ~~كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له ~~بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن ~~الوادي فخطب الناس فيه أن قريشا كان موقفهم يوم عرفة خلاف الموقف الذي يقف ~~فيه الناس اليوم وذلك لأن عرفة ليست من الحرام وقريش لا تجاوز الحرم ولا ~~تقف لحجها في يوم عرفة إلا في موضع الحرم وكان ذلك هو المزدلفة وروى عن ~~محمد بن جبير عن أبيه قال ذهبت اطلب بعير إلى يوم عرفة فخرجت فإذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة مع الناس فقلت إن هذا من الحمس فما له خرج ~~من الحرم وكانت قريش تقف بالمزدلفة وروى عن عائشة كانت قريش تقف بالمزدلفة ~~ويسمون الحمس وسائر العرب تقف بعرفة فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يقف بعرفة ثم يدفع منها وأنزل عليه @QB@ ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس @QE@ ففيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان في الجاهلية ~~لتوفيق الله إياه يقف يوم عرفة حيث يقف الناس سوى قريش وفي الآية دليل على ~~أن الإفاضة من ذلك المكان وقد كان منهم قبلها وقوف فيه وقد روى عن يزيد بن ~~سنان PageV01P177 قال أتانى بن مربع الأنصاري بعرفة ونحن في مكان الموقف ~~فقال أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم كونوا على ~~مشاعركم هذه فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام فيه دليل على ~~أن عرفة قد كان من مواقف إبراهيم في الحج حيث يقف الناس اليوم لحجهم # $ في الإفاضة من جمع روى عن الشعبي عن عروة بن مضرس قال أتى رجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله احفيت وانقبت ms173 فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أدرك جمعا والإمام واقف ووقف مع الإمام ثم أفاض مع الناس ~~فقد أدرك الحج ومن لم يدرك فلا حج له فوت الحج بفوات الوقوف بجمع لم ينقله ~~أحد عن الشعبي غير مطرف بن طريف فأما الجماعة من أصحابه فلا يذكرونه فيه ~~وإنما يروون عنه عن عروة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت يا ~~رسول الله هل لي من حج وقد أنضيت راحلتي فقال من صلى معنا هذه الصلاة وقد ~~وقف معنا قبل ذلك وأفاض من عرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وزاد ~~بعضهم من شهد معنا هذه الصلاة ووقف معنا حتى نفيض وقد كان وقف قبل ذلك ~~بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه وزاد بعضهم أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين برق الفجر ثم ذكر الحديث وقال بعضهم جئت من جبلي طيء ~~وقد أتعبت نفسي وانضيت راحلتي ولم يبق جبل من جبال عرفة إلا قد وقفت به فهل ~~لي من حج فقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معنا صلاتنا هذه الحديث ~~فتأملنا زيادة مطرف عن الشعبي على أصحابه بعد وقوفنا على اتفاق فقهاء ~~الأمصار على أن من فاته الوقوف بجمع وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك لا يفوته ~~الحج بل هو مدرك له ويجيز ما فاته منه بالدم غير شرذمة ذهبت إلى فوات حجه ~~إن فاته الوقوف بجمع بعد طلوع الفجر كفوت الوقوف بعرفة حتى يطلع الفجر ولا ~~نعلم أحدا ممن تقدم نقل هذا عنه غير علقمة بن قيس مع أنه يحتمل أنه أراد به ~~التغليظ PageV01P178 في التخلف عن المزدلفة كمثل ما روى لا إيمان لمن لا ~~أمانة له ولا دين لمن لا عهد له فكذلك قوله لا حج له يريد كحج من أدرك ~~الصلاة معنا بالمزدلفة ووقف بها ويؤيده النظر الصحيح وذلك أنا قد وجدنا ~~الوقوف بعرفة من صلب الحج لا يجزئ الحج إلا به كان له ms174 عذر أو لم يكن وجمع ~~ليس كذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لسودة أن تفيض منها قبل أن ~~تقف قالت عائشة كانت سودة ثبطة ثقيلة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تفيض من جمع قبل أن تقف فأذن لها ولوددت أني كنت استأذنته فأذن لي وكذا قدم ~~ضعفه أهله من جمع بليل ويرتفع بعذر فليس من صلب الحج ألا ترى أن طواف ~~الإفاضة فرض لا يرتفع بعذر وطواف الصدر بخلافه فإن الحائض عذرت في تركه # $ في من أدرك جمعا روى عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات فأقبل ناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال ~~الحج يوم عرفة ومن أدرك جمعا قبل صلاة الصبح فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة ~~أيام ايام التشريق @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه @QE@ ثم اردف خلفه رجلا ينادي بذلك معنى قوله فقد أدرك الحج أي لم ~~يفته كما فات من لم يدرك الوقوف بعرفة لا أنه كمن أكمل حجه حتى لا يحتاج ~~إلى عمل ما بقي منه عليه ومثله قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة ليس يعني أنه كمن صلاها ولكنه بمعنى أنه قد أدرك من ~~ثوابها ما أدركه من دخل فيها من أولها ومعنى @QB@ ومن تأخر فلا إثم عليه ~~@QE@ أي في تركه الترخيص برخصة التعجيل في يومين غذ لا يقال لا إثم عليك ~~إلا لمن قصر فيما رخص له فيه ومن لم يتعجل في يومين فلم يقصر في شيء فإنما ~~رفع الحرج عنه في ترك الأخذ بالرخصة كما لا يقال لمن صلى في أول وقتها لا ~~إثم عليك PageV01P179 # $ في الجمار عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعفة ~~أهله ليلا من جمع وقال لهم لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وخرجه من طرق ~~كثيرة في بعضها لا ترموا الجمرة إلا مصبحين وتصحيح ms175 ذلك مع غيرها من ~~الأحاديث على المنع من جمرة العقبة يوم النحر حتى تطلع الشمس وإذا كان هذا ~~حكم المترخص بالتعجيل من هناك كان من لا رخصة الأحاديث على المنع من جمرة ~~العقبة يوم النحر حتى تطلع الشمس وإذا كان هذا حكم المترخص بالتعجيل من ~~هناك كان من لا رخصة له في ذلك بالنهي أولى وبهذا احتج الأوزاعي والثوري ~~على إعادة الرمي إن رمى جمرة العقبة قبل طلوع الشمس وهو القول عندنا إذ لا ~~خروج عما قاله صلى الله عليه وسلم # وعن أبي مجلز سألت ابن عباس عن رمي الجمار فقال والله ما أدري بكم رمى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع # وروي عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول لا أدري بكم رمى النبي ~~عليه الصلاة والسلام وعن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال كنت ردف النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرمى جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منهن فدل ذلك ~~على أنه إنما أخبر في الحديث الأول عن رؤية نفسه ثم أخبر في الحديث الثاني ~~بحقيقة عدد ما رماها به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه سبع حصيات ومثل ~~هذا يتأول على جابر بن عبد الله فيما روى عنه أيضا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ~~يكبر مع كل حصاة مثل حصى الحذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف # وقد تعلق قوم بما روى عن ابن عباس وجابر في هذا من قولهما فأباحوا بذلك ~~للحاج أن يرمي الجمرة بما شاء من الحصى بغير عدد يقصد إليه قصر عن السبعة ~~تجاوزها وذكروا في ذلك ما روى عن أبي حية الأنصاري أنه قال لا بأس بما رمى ~~به الإنسان الجمرة من الحصى يقول من عددها فبلغ قوله ذلك ابن عمر فقال صدق ~~أو حية رجل من أهل بدر وما روى عن سعد بن أبي وقاص قال قدمنا على النبي ms176 صلى ~~الله عليه وسلم في حجته منا من رمى بسبع وأكثر وأقل فلم يعب PageV01P180 ~~ذلك علينا # وما روى عنه أيضا قال رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعضنا ~~يقول رميت بسبع وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضهم على بعض ولكن قد روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بسبع سبع من رواية عبد الله بن ~~عمر وعائشة وسليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه فكان الرمي بعدد معلوم كما ~~كان منه الطواف بالبيت والسعي بعدد معلوم أولى أن يؤخذ به مع أنه قال صلى ~~الله عليه وسلم لتأخذ أمتي مناسكها فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي ~~هذا ليتبع في أفعاله فكما وجب أن يتبع في عدد الأشواط ولا يخرج عنها بزيادة ~~ولا نقصان فكذلك يجب أن يتبع في عدد الحصى ولا يخالف ولا يعصى # وروى عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافى الضحى معه ~~بمكة يوم النحر لا حجة للشافعي فيه على تجوزيه رمي جمرة العقبة قبل الفجر ~~ليلة النحر بعد مضي نصف الليل إذ لا يمكنها الموافاة بمكة ضحى إلا وقد دفعت ~~من جمع قبل طلوع الفجر لبعد المسافة بينهما فلابد من رميها جمرة العقبة قبل ~~طلوع الفجر لأن مداره على أبي معاوية محمد بن خازم الضرير واضطرب فيه فرواه ~~مرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب عن أم سلمة ورواه مرة عنها بالسند أن ~~رسول الله صى ل الله عليه وسلم أمرها يوم النحر أن توافى معه صلاة الصبح ~~بمكة وهذا خلاف ما في الحديث الأول لأن فيه أمرها يوم النحر بهذا عن اليوم ~~الذي بعده وذكر أحمد بن حنبل الحديث الأول وقال أنه خطأ ولم يسنده غير أبي ~~معاوية وقال وروى عن عروة مرسلا أنه أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر ~~بمكة وهو أيضا عجب وما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة ينكر ~~ذلك وسألت عن ذلك ms177 يحيى بن PageV01P181 سعيد فقال إنما الحديث أن توافي ليس ~~أن توافيه # قال الطحاوي وهذا كلام صحيح يجب به فساد الحديث وقد روى عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر فأمرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة جمع أن تفيض فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة ويحتمل أن يكون ~~رميها كان بغير أمره إياها ويكون الذي أراده صلى الله عليه وسلم منها ما ~~أراده من غيرها من ضعفة هلها أن يرموها بعد طلوع الشمس على ما قد ذكرناه ~~وقد روى مسندا عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر أم سلمة أن توافيه يوم النفر بمكة زاد غيره من الرواة وكان يومها فأحب ~~أن توافيه # وقد روى أن أفاضة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة إنما كان في آخر يوم ~~النحر وروى عنه أنه أخر طواف الزيارة إلى الليل ففي هذا دليل على أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يكن به حاجة إلى موافاة أم سلمة إياه يوم النحر ~~بمكة وفيه ما دل على فساد حديث أبي معاوية المبدي بذكره قال القاضي ويحتمل ~~أن يأول على أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرها يوم النحر أن توافى معه الضحى بمكة على ما في الحديث الذي بعده ~~فيستقيم معناه ولا يكون الإنكار من أنكره وجه ويسقط احتجاج الشافعي لمذهبه ~~الذي قد شذ فيه وخرج به عن الجمهور $ في المبيت بمنى # روى أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى ~~من أجل السقاية فأذن له فيه أن من سوى العباس ممن لا سقاية له لا يرخص في ~~المبيت عن منى ليالي منى وما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ~~ليلة من ليالي منى لا يضاده لأنه يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم يزوره ~~ويرجع قبل نصف الليل فيبيت في ليلته تلك ms178 بمنى بل فيه دليل على أنه لا يلزم ~~أن لا يبرح الحاج عن منى لياليها وإنما عليه أن لا يبيت إلا بها ولهذا يجوز ~~أن يأتوا PageV01P182 مكة بليل فيكوفوا طواف الزيارة ثم يرجعون إليها ~~للمبيت ألا ترى أن من حلف أن لا يبيت في هذا المنزل الليلة فأقام فيه قبل ~~نصفها لا يحنث ولو أقام أكثر من نصفها ثم خرج عنه إلى غيره فأقام فيه ~~بقيتها يحنث لأنه بات فيه يحققه أنك إذا لقيت رجلا قبل نصف الليل حسن أن ~~تسأله أين يبيت وإذا لقيته بعد نصف الليل حسن أن تسأله أين بات $ في الحلق ~~والتقصير # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا ~~والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين سبب تكرار الدعاء للمحلقين هو ما روى ~~أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما بال المحلقين ظاهرت لهم ~~بالترحم قال إنهم لم يشكوا وذلك أن يوم الحديبية لما حلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حلق معه كثير من الصحابة وأمسك آخرون فقالوا والله ما طفنا ~~بالبيت فقصر وأفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم المحلقين ~~الحديث فلما توقفوا وبادر المحلقون إلى الاقتداء به فضلوا عليهم لا لفضل في ~~نفس الحلق لأن الله تعالى أباحهما فقال @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين لا ~~تخافون @QE@ ولكن لأن السبق إلى المعرفة يوجب الفضيلة للسابقين إليها كما ~~وجبت الفضيلة لأبي بكر بسبقه إلى التصدييق في إخباره صلى الله عليه وسلم ~~بإتيان بيت المقدس من مكة ورجوعه منه إلى منزله في ليلته وكما وجبت الفضيلة ~~لخزيمة بشهادته لرسول صلى الله عليه وسلم على الأعرابي حتى سمى ذا ~~الشهادتين لما سبقعم إلى معرفة جواز أداء الشهادة بدعواه صلى الله عليه ~~وسلم وإن لم يشاهد الحال فكذا المحلقون فضلوا على المقصرين بسبقهم إلى ~~الطاعة وانتفاء الشك عن قلوبهم وعلمهم أن ما عاينوا منه أولى بهم مما قدمت ~~معرفتهم به وروى أن المقصرين إنما كانوا رجلين أحدهما من قريش والآخر ms179 من ~~الأنصار قال القاضي ويمكن أن يقال الحلق أفضل لكونه سنة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ولكونه أبلغ في قضاء التفث أشق والأجر على قدر التعب PageV01P183 ~~والإجماع على أن فضيلة الحلق لا تختص بأهل الحديبية بل هي باقية إلى يوم ~~القيامة فالعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب $ في نفي الحرج عمن قدم أو أخر # روى عن أسامة بن شريك قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم حاجا فكان ناس ~~يأتونه فمن قائل يقول له يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف وأخرت شيئا وقدمت ~~شيئا فكان يقول لا حرج لا حرج إلا رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم له فذلك ~~الذي حرج وهلك # أكثر الفقهاء على أن من سعى قبل الطواف لا يجزئه وهو كمن لم يسع ونعلم ~~لأهل الحجاز والعراق مخالفا غير الأوزاعي فإنه قال يجزئه ولا يعبده بعد ~~لطواف وروى عن عطاء مثله ولكنهم اختلفوا في القارن إذا حلق قبل أن يذبح ~~هديه قال أبو حنيفة ومالك وزفر أن عليه الفدية لأنه حلق قبل أوانه وأكثرهم ~~كأبي يوسف ومحمد والشافعي يقولون لا شيء عليه في ذلك ويحتجون بما روى عن ~~علي قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إني أفضت ~~قبل أن أحلق قال فاحلق ولا حرج وجاءه آخر فقال إني ذبحت قبل أن أرمي قال ~~ارم ولا حرج # وبما روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عمن حلق قبل ~~أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق قال لا حرج لا حرج قال القاضي صوابه ذبح قبل أن ~~يرمى لأن الذبح حقه أن يكون قبل الحلق وبما روى عن ابن عباس أيضا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم النحروهو بمنى في النحر والحق والرمي ~~والتقديم والتأخير فقال لا حرج وبما روى عن عبد الله بن عمرو أنه قال وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع للناس يسألونه فجاءه رجل ms180 فقال ~~يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاءه آخر فقال ~~يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج ~~PageV01P184 # ولا حجة لهم في هذه الآثار على عدم وجوب الفدية على القارن لأنه يحتمل أن ~~يكون السائل غير قارن فيكون الذبح عليه غير واجب فيكون ما فعل من ذلك قد ~~فعله ولا شيء يمنعه منه وإن كان قارنا فنفى الحرج والإثم عنه إذا لم يشعر ~~لا يستلزم نفي الفدية كما لم يستلزم نفي الحرج في حديث أسامة نفي إعادة ~~السعي الواقع قبل الطواف ويؤديه قول ابن عباس فيما روى مجاهد عنه من قدم ~~شيئا من حجه أو أخر فليرق دما وهو أحد من روى ذلك فدل أنه لا منافاة بين ~~وجوب الفدية ورفع الحرج $ في المحصر # عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأسلمي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول من كسرا وعرج فقد حل وعليه حجة أخرى قال فحدثت بذلك ابن عباس وأبا ~~هريرة فقالا صدق قوله فقد حل أي له أن يحل بما يحل به مما هو فيه من ~~الإحرام كما يقال للمطلقة بعد انقضاء عدتها حلت للأزواج أي بتزويج يستأنف ~~عليهابطريقه حتى تصير حلالا وكذا قوله تعالى @QB@ فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح @QE@ فإنها بنكاح الزوج الثاني لا تعود حلالا للأول ولكنها تعود إلى ~~حال يحل استئناف النكاح عليها بطريقه فمن كسر أو عرج لم يخرج عن إحرامه ~~ولكنه سبب حل له به أن يفعل فعلا يخرج به من إحرامه بأن يبعث هديا إلى مكة ~~فإذا نحر الهدى حل على ما روى أن رجلا من النخع أهل بعمرة فلدغ فبينما هو ~~صريع في الطريق إذ طلع عليهم ركب فيهم ابن مسعود فسألوه فقال ابعثوا بالهدى ~~واجعلوا بينكم وبينه إمارة فإذا كان ذلك فليحل فقد عاد بما ms181 ذكرنا هذا ~~الحديث إلى أن لا استحالة فيه # وروى عن ابن عباس قال جاءت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج وخرجه ~~من طرق كثيرة قد ذكرنا فيما تقدم أن قوله فقد حل اسقاط له أن يحل من غير ~~اسقاط PageV01P185 دليل ويوجب هذا التأويل ويمنع غيره ثم ظهر لنا بحديث ~~ضباعة أن المراد بالحل الخروج من الإحرام حقيقة للحادثة التي منعته من ~~النفوذ في حجه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديثين بهدى فعقلنا ~~بذلك أن الحكم كان كذلك أو لا ثم جعل الهدى بعد ذلك لمن يصير محصرا لا يخرج ~~عن إحرامه إلا بنحر الهدى بقوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ~~ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ وهي آية محكمة # ثم روى عن علقمة في قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ الآية ~~قال إذا احصر الرجل بعث بالهدى ولا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدى محله فمن كان ~~به مرض أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك صيام ثلاثة أيام أو ~~يتصدق على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع والنسك صيام ثلاثة أيام أو يتصدق ~~على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع والنسك شاة فإذا أمن مما كان فيه @QB@ فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ فإن مضى من وجهه ذلك فعليه حجة وإن أخر العمرة ~~إلى قابل فعليه حجة وعمرة @QB@ فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج @QE@ آخرها يوم عرفة @QB@ وسبعة إذا رجعتم @QE@ وذكر ذلك ~~لسعيد بن جبير فقال هذا قول ابن عباس وعقد ثلاثين فعقلنا بمنع ابن عباس في ~~رواية سعيد عنه من الإحلال مع الكسر والعرج حتى ينحر الهدى أنه قد رجع إلى ~~ذلك عن تصديق الحجاج وحديث ضباعة عن مثل ما كان عليه حديث الحجاج وإن النسخ ~~قد لحقهما جميعا بما في هذه الآية من منع المحصر أن ms182 يحل حتى ينحر عنه وقد ~~كان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم أنه لم يشترط فإن حبس أحدكم حابس فإذا وصل إلى البيت طاف وسعى ثم يحلق ~~أو يقصر ثم يحل وعليه الحج من قابل ومحال أن يكون ابن عمر أنكر ذلك إلا بعد ~~أن بلغه ما روى في ذلك لأن علمه وورعه يمنعه أن يدفع شيئا روى له إلا بما ~~يجب له دفعه من نسخ وغيره # لا يقال إن كان ابن عمر دفعه فغيره عمل به روى أن عثمان كان واقفا بعرفة ~~إذ جاء رجل فقال أما اشترطت وهلا اشترطت لأنه منقطع لا يحتج بمثله ~~PageV01P186 وما روى عن عروة أن عائشة أمرته أن يشترط إذا حج ويقول اللهم ~~الحج أردت وإليه عمدت فإن تيسر لي فإنه الحج وإن حبست فإنها عمرة يدل على ~~نسخ حديث ضباعة لأن الذي في حديثها اشترطاها إحلالا يخرج به من الحج لا إلى ~~عمرة والذي أمرت به عائشة إنما هو على خروجه أن حبس من حج إلى عمرة وهي ~~العمرة التي تجب على من يفوته الحج حتى يحل بها من ذلك الحج # وما روى عن إبراهيم أنه قال كانوا يشترطون عند الإحرام يحتمل أن يكون ~~كاشتراط ضباعة أو كاشتراط عروة وقد روى عنه قال كانوا يقولون اللهم إني ~~أردت الحج أن تيسر لي وإلا فعمرة أن تيسرت وإلا فلا حرج فعلم أنه كان على ~~ما أمرت به عائشة عروة فيكون مؤكد النسخ حديث ضباعة ومعنى قوله فلا حرج أي ~~على أن لم آت بما أحرمت به على ما يوجبه إحرامي علي لأن ذلك ليس باختياري ~~واتفاق فقهاء الأمصار كأبي حنيفة وأصحابه وغيرهم على خلاف ما في حديث ضباعة ~~دال على نسخه إذ لا تجتمع الأمة على خطأ $ في الهداية # ورى عن علي بن أبي طالب قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم ~~على بدنه وإن أقسم جلودها وجلالها وأمرني أن لا أعطي الجاز ms183 ومنها شيئا وقال ~~نحن نعطيه من عندنا وخرج الحديث من طرق في بعضها ولا نعطي في جزارتها منها ~~شيئا وفي بعضها أنه كانت مائة فيها جمل لأبي جهل مزموم ببرة فضة وإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحر منها بيده ستين وأعطى عليا أربعين فيه فوائد ~~من الفقه منها جواز تولية النحر لغيره وقيام نحر المأمور مع نيته مقام نحر ~~الآمر ونيته ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بتصدق أجلة بدنه وخطمها كما ~~يتصدق بلحمها وإجزائها إعطاء للجلال والخطام حكمها ومنها تجويز الاستئجار ~~على نحرها بأجرة في ذمة الآمر أو المأمور من غير تعيين وجاز في ذلك ملك عمل ~~بغير عينه على الجزار بأجرة بغير عينها يملكها على جزارته PageV01P187 ~~مخالفا للعقود في البياعات على الأشياء التي ليست بأعيان بالإبدال التي ~~ليست بأعيان لإفضائها إلى الكالي بالكالي المنهى عنه ومنها جواز الأكل من ~~لحومها لمن نحر من ملاكها ومنها جواز الشركة في الهدايا لما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم أشرك عليا في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر ~~وطبخت فكلا من لحمها وشربا من مرقها الحديث ومنها وجوب الأجرة على الوكيل ~~فيما يستأجره لغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب عليا أن لا يعطيه عن ~~أجرته من لحوم البدن شيئا ولو لم يكن لعلي ذلك لاستغنى عن النهي لأنه غير ~~مطلوب به لأن الأجرة ليست عليه ومنها استعمال الفضة في البرة للهدايا بخلاف ~~استعمالها في الأكل والشرب $ في البدنة عن سبعة # وبوى عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما قالا خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه ~~الهدى وكان الهدى سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة رجل فكان كل بدنة عن عشرة ~~انفرد محمد بن إسحاق برواية هذا الحديث عن ابن شهاب وخالفه سواه عنه فيه ~~فقالوا إن عدد القوم الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~كانوا بضع عشرة مائة ms184 وهو الصواب لأن الجماعة أولى بالحفظ من الواحد ولأن ~~جابرا والبراء شهدا القصة قالا إن عددهم كان ألفا وأربعمائة وروى عن جابر ~~أيضا كانوا ألفا وخمسمائة والبدن يحتمل أن تكون سبعين أو غير ذلك إلا أنا ~~وقفنا على أنه إنما نحرت كل بدنة منها عن سبعة كذا روى عن جبار من وجوه ~~كثيرة ففيه أن السبعين لم تنحر إلا عن خاص من القوم الذين عددهم ألف ~~وأربعمائة وما روى عن ابن عباس أنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فضحينا البعير عن عشرة ففيه موافقة جابر في السبعة وزيادة ~~عليها فصارت السبعة إجماعا والزيادة مقبولة إلا أنه قد عارضها ما روى عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجزور عن سبعة فكان أولى لأن فيه ~~من PageV01P188 التوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبعة ما ~~يمنع أن يجزئ عما هو أكثر من ذلك وقد احتج بعض الناس للسبعة بما روى ابن ~~عباس قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على ناقة وقد عذبت على ~~فقال اشتر سبعا من الغنم وهو حديث فاسد الإسناد لا يوبه به $ في الفرق بين ~~البقر والبدنة # وروى عن ابن عباس قال قلت البدن فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبقر ليس فيه أنه أمر بالبقر لأنها بدن فيحتمل أنه أمر بها لأنها تجزئ ~~مما تجزئ عنه البدن بدليل حديث المهجر إلى الجمعة أنه كالمهدى بدنه ثم الذي ~~يليه كالمهدى بقرة ثم الذي يليه كالمهدى شاة الحديث ففرق بين البدن والبقر ~~في الاسم والثواب والذي يروى عن جابر من إدخال البقر في البدن لا يعارض ما ~~تقدم لأنه موقوف على جابر من قوله $ في نهبة لحم الهدايا # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النهبة وأنه قال أن النهبة ~~لا تحل وأنه قال من انتهب فليس منا المراد به انتهاب ما لم يؤذن في انتهابه ~~بدليل ما روى عن ms185 عبد الله بن قرط أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحب الأيام إلى الله يوم النحر ثم يوم القر فقرب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بدنات خمسا أو ستا فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت ~~جنوبها قال كلمة خفية لم أفقهها فقلت للذي كان إلى جنبي ما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال قال من شاء اقتطع وما روى أن صاحب هدى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدى فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انحرها ثم الق قلائدها في دمها ثم خل بين ~~الناس وبينها يأكلونها لأنه صلى الله عليه وسلم أباح في هذين الحديثين ~~للناس الذين يحل لهم ذلك الهدى أخذ ما يجوز لهم أخذه منه بغير قصد ~~PageV01P189 منه إلى ناس بأعيانهم وإلى مقدار من الهدى لمن يأخذه منهم ~~فتبين بذلك ما قلنا $ في الحج عن الغير # عن علي بن أبي طالب قال استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية شابة ~~من خثعم فقالت إن أبي شيخ كبير وقد أدركته فريضة الله تعالى في الحج ~~أفيجزيني أن أحج عنه قال حجي عن أبيك ولوي عنق الفضل فقال له العباس لويت ~~عنق ابن عمك فقال إني رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما وروى عن ابن ~~عباس أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي عجوزة كبيرة إن أنا حملتها لم تستمسك ~~وإن ربطتها خشيت أن أقتلها قال أرأيت لو كان على أبيك أو لعى أمك دين أكنت ~~تقضيه قال نعم قال فاحجج عن أبيك أو عن أمك وخرج الآثار بذلك من طرق بألفاظ ~~مختلفة ومعان متفقة لا يقال فيه دليل على أن الحج يسلك به مسالك الديون حتى ~~يكون ما يحج به عنه من المال دينا عليه في تركته وإن لم يوص بذلك لأنه لو ~~كان دينا لما شبه بالدين إذ الشيء لا يشبه بنفسه وإنما هو حق ms186 في بدن من هو ~~عليه حتى يخرج إلى الله تعالى منه عنه كالدين في ذمة من هو عليه حتى يخرج ~~صاحبها منه أو يخرج إليه منه غيره عنه فلا دليل في هذه الآثار على وجوب ~~قضائه من جميع المال ولا من ثلثه وفيه أن من قضى دين غيره بغير أمره لم يكن ~~له به عليه رجوع وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي خلافا لمالك ومن ~~يتابعه عليه $ في حج الصرورة # روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن ~~شبرمة قال ومن شبرمة قال أخ أو قريب لي قال هل حججت قط قال لا قال اجعل هذه ~~عن نفسك ثم احجج عن شبرمة استدل بعض بهذا أن من حج عن غيره قيل أن يحج عن ~~نفسه فهو عن نفسه ثم قاسوا عليه أنه لو حج عن نفسه PageV01P190 تطوعا قبل ~~حجة الإسلام أن حجه يكون عن الفرض ثم ناقضوا في صوم رمضان فقالوا من صام في ~~رمضان تطوعا لا يجزيه من الفرض ولا من التطوع وكان الواجب عليهم على قياس ~~الحج أن يجعلوه من رمضان لا من التطوع بالطريق الأولى لأن رمضان وقت للفرض ~~ومعيار له لا يسعه غيره بخلاف وقت الحج ثم هذا الحديث معلول والصحيح أنه ~~موقوف على ابن عباس غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى أنه قال ~~فابدأ أنت فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة والذي صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا المعنى من رواية ابن عباس أنه سئل عن رجل لم يحج أيحج عن غيره ~~قال دين الله أحق أن تقضيه وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك الإحرام ~~عن نفسه والذي يدل على جواز الحج عن غيره وإن لم يحج عن نفسه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما سأله الذي عن غيره أطلق له ذلك ولم يسأله أحججت عن ~~نفسك حجة الإسلام أم لا والذي يدل على أن ms187 حج التطوع ممن لم يحج حجة الإسلام ~~جائز ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول ما يحاسب به العبد ~~يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها كتبت كاملة وإن لم يكن أكملها قال الله ~~تعالى انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فاكملوا به ما ضيع من فريضته والزكاة ~~مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حساب ذلك فدلنا ما في هذا أن الرجل قد يكون ~~منه حج تطوع وإن لم يكن له حج فرض وكما أن من لم يصل الفرض بعد دخول وقته ~~وصلى تطوعا ثم صلى بعد ذلك الفرض كان كذلك من دخل عليه وقت الحج ووجب عليه ~~فرضه له أن يحج تطوعا عن نفسه أو فرضا عن غيره ثم يحج الفرض لنفسه ~~PageV01P191 $ في حج الصغير # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بعضض صبي معها فقالت ألهذا حج فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ولك أجر اختلف أهل العلم فيما يفعله ~~الصبي من المحظورات فقال بعضهم لا شيء فيه عليه ولا على غيره وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه وقال بعضهم الكفارة على من أدخله فيه وقال بعضهم كفارته على ~~الصبي ولا وجه للقولين الأخيرين لأن الإحرام المجنى عليه لم يكن للذي أدخل ~~الصبي فيه حتى يجب عليه ما يجب فلا يكون عليه تخليص الصبي مما وجب عليه ~~والإجماع منعقد على أن كفارة اليمين وسائر الكفارات لا تجب على الصبي لأنه ~~رفع القلم عنه وكفارات الحج عقوبات ونكال قال تعالى في جزاء الصيد @QB@ ~~ليذوق وبال أمره @QE@ والعقوبات مرتفعة عن الصبي فلم يبق إلا القول الأول ~~وهو الأولى ودخوله في الإحرام لا يلزمه ما يلزم البالغين كدخوله في الصلاة ~~لا يجب عليه فيها ما يجب على البالغين وأصله ما روى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر ~~وضربه لأن ms188 يعتادها ليكون خلقا له بعد بلوغه $ في بعث أبي بكر ثم على بسورة ~~براءة # ورى عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة إلى ~~مكة مع أبي بكر الصديق ثم أتبعه بعلي فقال له خذ الكتاب وامض به إلى أهل ~~مكة فلحقته فأخذت الكتاب منه فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال يا رسول الله ~~أنزل في شيء قال لا إلا أني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي # وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر وأمره أن ~~ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق ~~PageV01P192 إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء فخرج ~~أبو بكر وظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا علي فدفع إليه كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره على الموسم وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء ~~الكلمات فانطلقا فقام على أيام التشريق فقال ذمة الله ورسوله بريئة من كل ~~مشرك فسيحوا في في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن ~~بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان علي ينادي بها فإذا بح قال أبو ~~هريرة فنادى بها وخرج الآثار في ذلك أكملها حديث جابر بن عبد الله أن النبي ~~صلى الله عيه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج حتى إذا ~~كنا بالعرج ثوب بالصبح ثم استوى ليكبر فسمع الرغوة خلف ظهره فوقف علن ~~التكبير فقال هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد بداله في ~~الحج فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي معه فإذا على عليها ~~فقال له أبو بكر أمير أو رسول قال لا بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ببراءة أقرأها على الناس في موقف الحج فقد منا مكة فلما كان قبل ~~التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحمد الله وحدثهم ms189 عن مناسكهم حتى إذا ~~فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم خرجنا معه حتى إذ كان يوم ~~عرفة قام أ [ و بكر فخطب حتى إذا فرغ قام على فقر أعلى الناس براءة حتى ~~ختمها فلما كان يوم النحر فأفضيا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن ~~أفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ~~ختمها فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم كيف ينفرون ~~وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى ~~ختمها # ولا يعارض هذا قول أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن ~~لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فإن الأمرة كانت لأبي بكر في ~~تلك الحجة فكانت الطاعة في الأمر والنهي له فأبو هريرة من جملة المؤذنين ~~الذين ندبهم أبو بكر ليمتثلوا ما يأمرهم به علي فيما بعثه رسول الله ~~PageV01P193 صلى الله عليه وسلم فكان نداء أبي هريرة بما كان يلقيه عليه ~~علي رضي الله عنه وكان مصيره إلى علي بأمر أبي بكر وفيما ذكرنا علو المرتبة ~~لأبي بكر في إمرته وفيه علو مرتبة علي أيضا في اختصاصه بما اختصه به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من التبليغ عنه وما روى أن أبا بكر لم يقرب الكعبة ~~ولكنه انشمر إلى ذي المجاز يخبر الناس بمناسكهم ويبلغهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أتى عرفة من قبل ذي المجاز وذلك لأنهم لم يكونوا تمتعوا ~~بالعمرة إلى الحج لا استبعاد فيه لأن الذي فعله أبو بكر كان لمعنى وذلك لأن ~~سوق ذي المجاز آخر الأسواق التي تجتمع العرب فيها للتبايع ومنهم من ينصرف ~~إلى داره بلا حج فأراد رضي الله عنه بانشماره إلى ذي المجاز إسماع جميع من ~~وافى الموسم ما يقرأ هناك مما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعسى أن ~~يكون مأمورا بذلك من جهة الرسول صلى الله ms190 عليه وسلم ثم صار إلى عرفة بالناس ~~فوقف بها وهي الركن الأعظم الذي لابد منه ثم رجع إلى مكة بعد أن صار إلى ~~المزدلفة بعد أن رمى وحلق حتى طاف طواف الزيارة التي لا يتم الحج إلا به ~~ورمل في الأشواط الثلاثة وسعى بين الصفا والمروة لأنه لم يتقدم له طواف ~~القدوم والسعي أو لا ولم يهمل رضي الله عنه الخطبة التي قبل يوم التروية ~~بمكة لأن عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس مكانه ~~بمكة في ذلك العام ثم وافى بهم أبا بكر بعرفة حتى قضى بهم بقية حجهم ولا ~~يظن بأبي بكر أن ينقص شيئا مما يجب أن يفعله أمير الحاج في حجه بالناس وهي ~~حجة لم يكن قبلها في الإسلام إلا حجة واحدة حجها بالناس عتاب بن أسيد في ~~سنة ثمان وقيل أنها كانت في غير ذي الحجة لأن الزمان إنما استدار إلى ذي ~~الحجة في الحجة التي حجها أبو بكر بالناس وأقر الحج فيه وحج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في السنة التي بعدها في ذي الحجة وجرى الأمر على ذلك إلى ~~يوم القيامة $ في الحج الأكبر # عن ابن عباس قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع PageV01P194 ~~فقال أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن السنة ~~اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة ولاء ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~والآخر رجب الذي بين جمادي وشعبان # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال كانت العرب يجعلون عاما شهرا ~~وعاما شهرين فلا يصيبون الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة وهو ~~النسئ الذي ذكر في القرآن فلما حج أبو بكر بالناس وافق ذلك العالم الحج ~~فسماه الله الحج الأكبر وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل ~~فاستقبل الناس الأهلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد ~~استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ففيه ms191 ما دل على استدارة الزمان ~~حتى صار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وفيه المعنى المراد بقوله ~~تعالى @QB@ يوم الحج الأكبر @QE@ أن الأكبر نعت للحج لا لما سواه مما قال ~~بعضهم أنه يوم النحر متشبثا بما روى عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال ~~لما كان ذلك اليوم خطب صلى الله عليه وسلم وفيها أي يوم يومكم هذا قال ~~فسكتنا حتى رأينا أن يسميه بغير اسمه ثم قال أليس يوم النحر الأكبر # وبما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يومئذ قال أن يوم ~~الحج الأكبر يوم النحر لكن معنى الحديثين هو معنى حديث عبد الله ابن العاص ~~ويوم الحج الأكبر نعت للحج لا لليوم حتى يتفق معا في هذه الآثار وقال بعضهم ~~يوم الحج الأكبر يوم عرفة متمسكا فيه بقول ابن أبي أوفى # فإن قيل قد قال أبو هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا ~~يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر ~~والحج الأكبر الحج وإنما قيل الحج إلا كبر من أجل قول الناس الحج الأصغر ~~وقد رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك # قلنا أما قوله صلى الله عليه وسلم أن يوم الحج الأكبر يوم النحر يحتمل أن ~~يكون لا كبر فيه نعتا للحج لا لليوم ويكون موافقا لحديث ابن العاص وأما ~~PageV01P195 قوله قيل الحج الأكبر من أجل قول الناس فلا يدري ما هو ولا عمن ~~حكى ذلك ويحتمل أن يكون من كلام الزهري فإنه كان يخلط كلامه بالحديث ولذلك ~~قال له موسى بن عقبة أفصل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامك # وإذا كان يحتمل ما ذكرنا كان ما رواه ابن العاص من حقيقة المعنى في ذلك ~~أولى منه وهو المعقول إذ قد كان الحج بعد استدارة الزمان رجع إلى شهر بعينه ~~يجري عليه حج الناس فكان ذلك أما ما لهم لأن الأكبر من الحج هو الذي يرجع ms192 ~~إليه غيره من الحج الذي يكون بعده إلى يوم القيامة في قدوة أهله بما فيه $ ~~في حرم مكة المشرفة # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة أن هذا البلد حرمه ~~الله يوم خلق الله السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ~~وأنه لم يحل فيه القتال لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام ~~بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته ~~إلا من عرفها ولا يختلي خلاه فقال العباس يا رسول الله إلا ذخر فإنه لقينهم ~~ولقبورهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر # وخرج من طرق كثيرة لا وجه لإنكار مثل هذا من العباس لأن علمه بحاجة أهل ~~مكة إلى الأذخر دعاه إلى طلبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مراجعة ربه ~~في ذلك كما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم التخفيف عن أمته في حديث ~~المعراج مرة بعد أخرى حتى ردها إلى خمس صلوات وكما راجع أمر القراءة على ~~حرف مرة بعد مرة حتى رد إلى سبعة أحرف واكتفى بقوله إلا الأذخر إيجاز لعلمة ~~بفهم النبي صلى الله عليه وسلم مراده من ذلك والإيجاز من محاسن كلام العرب ~~من ذلك قولهم كفى بالسيف شا أي شاهدا وفي التنزيل @QB@ ولو أن قرآنا سيرت ~~به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى @QE@ PageV01P196 ثم قطع بقية ~~الكلام حتى قيل هو لكفروا به وقيل هو لكان هذا القرآن ومثله @QB@ ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته @QE@ الآية ومثله في القرآن كثير ثم جوابه صلى الله عليه ~~وسلم على فوره لمجئ الوحي إليه على فوره وإن كنا لا نعقل ولا ينكر مثله من ~~لطيف قدرة الله تعالى إلا زنديق ويحتمل ن يكون جبريل معه حينئذ فألقى ذلك ~~إليه كما قال للذي سأله في حديث أبي قتادة أرأيت إن قتلت في سبيل الله ~~صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي فقال نعم ms193 فلما ولى قال ~~له إلا أن يكون عليك دين كذلك قال لي جبريل فدل ذلك على حضور جبريل جوابه ~~الأول وإذا كان جبريل مع حسان بن ثابت على ما أخبر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله أهجهم وجبريل معك فكونه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في ~~خطبته التي يخبر فيها عن الله شوائع دينهم أولى # قلت كان للطحاوي مندوحة عن التأويل الثاني وإن كان محتملا أيضا بقوله ~~تعالى @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ وبقوله @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى @QE@ # فإن طريق الوحي ليس بمنحصر في وساطة الملك قد يكون بإلهام خفي وينفث روعي ~~وحضوره صلى الله لعيه وسلم مع الله تعالى على حد معرفته وعلمه بالله لا ~~يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل فلا يستبعد الوحي إليه في كل لحظة ولمحة ~~أراد الله سبحانه أن يوحى إليه ولا يحتاج إلى معية جبريل معه فإنها محتملة ~~ومعية الله تعالى معه محققة دائما فاندفع بذلك ما اعترض عليه القاضي أبو ~~الوليد وقال لا معنى لقوله يحتمل أن يكون جبريل معه لأن جبريل لا يلقي ذلك ~~إليه إلا بأمر ربه ونزوله عليه من عند ربه في الحين نفسه أيسر عليه من ~~صعوده إليه من عنده ثم رجوعه إليه في ذلك الحين وإن كان ذلك كله سواء في ~~قدرة الله ثم قال وغير هذا التأويل أشبه عندي وهو أن الخلا لفظ عام أريد به ~~الخصوص وكان المراد ما عدا الأذخر المحتاج إليه فلما كان ظاهره العموم قال ~~له العباس إلا الأذخر فوافق بذلك مراده صلى الله عليه وسلم بقوله لا يختلي ~~خلاها فقال له إلا PageV01P197 إلى ذخرا علاما منه أنه هو الذي كان المراد ~~ولا لا أنه رجع إلى رأي العباس باجتهاد أو وحي إذ لا يصح الرجوع عن الوحي ~~باجتهاد ولا دلالة في الحديث على أنه كان بوحي وكذلك قوله في حديث أبي ~~قتادة نعم عام أريد به الخصوص فلما أدبر الرجل خشي النبي صلى ms194 الله عليه ~~وسلم أن يحمل قوله على العموم في جميع لخطايا فبين له أن الشهادة لا تكفر ~~الدين لأنه من حقوق الناس وقوله صلى الله عليه وسلم أن جبريل قال لي ذلك ~~يعني فيما تقدم لا أنه طرأ عليه العلم بذلك حينئذ ولأن قوله نعم لو كان ~~عاما لكان قوله بعد ذلك إلا الدين ناسخا له لكن الفضائل لا تنسخ فإن الكريم ~~إذا تفضل على عباده بالتجاوز لا يقطعه عنهم ولا ينقص منه بل يزيدهم من فضله # قلت ما ذكره القاضي أبو الوليد وولد خاطره في غاية الحسن ولكن قوله لا ~~معنى له أي تأويل الطحاوي ليس بإنصاف منه والحق أن ما تأولاه في حيزا ~~الجواز والله أعلم بالصواب $ في حشيش الحرم # اختلف أهل العلم فيما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصده وإعلافه ~~على ثلاثة أقوال أحدها أنها لا ترعى ولا تحتش وهو قول أبي حنيفة والثاني ~~أباحتهما وهو قول ابن أبي ليلى PageV01P198 # والثالث قول عطاء أنهاترعى ولا تحتش واختاره أبو يوسف والأول أولى لما ~~روى أن عمر رأى رجلا يقطع من شجر الحرم ويعلف بعيرا له فقال على به فأتى به ~~فقال يا عبد الله أما علمت أن مكة حرام لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ولا ~~يحل لقطتها إلا لمعرف فقال والله ما حملني على ذلك إلا أن معي نضوا لي ~~فخشيت أن لا يبلغني أهلي وما معي من زاد ولا نفقة فرق عليه عمر بعد ما هم ~~به وأمر له ببعير من إبل الصدقة موقر طحينا فأعطاه إياه وقال لا تعد أن ~~تقطع من شجر الحرم شيئا # وفي الحديث الذي تقدم منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من اختلاء خلا ~~مكة فذهب قوم إلى أن الاختلاء ما أخذ باليد دون ما سواه من إعلافه الإبل ~~على ما اختاره أبو يوسف وقد روى في حرم المدينة حديث في المنع من الاختلاء ~~من خلاها إلا أن يعلف رجل بعيره فاستدلوا بذلك على مثلها من شجر ms195 مكة وخلاها ~~وهو حديث منقطع الإسناد وبعد ثبوته لا يجوز قياس خلا مكة على خلا المدينة ~~لأن أحكامهما في هذه قد تفترق كما افترقت في وجوب جزاء الصيد لحرم مكة دون ~~المدينة وفي المنع من دخول مكة إلا بالإحرام بخلاف المدينة $ في حرم ~~المدينة # روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله حرم مكة ~~يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر ووضعها بين هذين الأخشبين لم تحل ~~لأحد قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ولا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ~~يرفع لقطتها إلا منشد فقال العباس ألا إلا ذخر فإنه لا غناء لأهل مكة عنه ~~لبيوتهم وقبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر # وروى عن أبي شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P199 أن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس فمن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يسفكن فيها دما ولا يعضدن فيها شجرا فإن ترخص مترخص فقال قد حلت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل أحلها لي ولم يحلها للناس ~~وإنما أحلها لي ساعة من نهار # وروى عن أبي هريرة قال لما فتح الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة فقتلت هذيل رجلا من بني بكر بقتيل كان لهم في الجاهلية فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أن الله حبس عن أهل مكة الفيل وسلط عليهم رسوله ~~والمؤمنين وأنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من ~~نهار وأنها ساعتي هذه حرام لا يعضد شجرها ولا يختلى شوكها ولا يلتقط لقطتها ~~إلا منشد ففي هذه الآثار إن الله حرم مكة وأنها لم تحل لأحد قبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان الواجب على من انتهك حرمة صيدها الواجب على قاتل الصيد ~~في الإحرام كما ذكر تعالى في كتابه بقوله @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~@QE@ الآية إلا ما إختلف أهل العلم فيه من ms196 الصوم في ذلك فذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه إلى أنه لا يجزي في ذلك صوم وذهب غيرهم إلى أن الصوم يجزي في ذلك ~~كما يجزي في القتل في الإحرام وهو القول عندنا وما أنبأنا الله به من قول ~~إبراهيم @QB@ رب اجعل هذا البلد آمنا @QE@ # ليس من التحريم الذي كان من الله في شيء كما لم يكن الرباع الذي حرمه ~~الله في كتابه في شيء لأن الربا الذي في كتابه في النسية والذي حرمه الرسول ~~صلى الله عليه وسلم في التفاضل فالذي دعا به إبراهيم لأهل مكة هو الأمان دل ~~عليه @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم @QE@ وكان ~~ذلك استجابة لدعوة إبراهيم وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إن إبراهيم ~~حرم مكة ودعا لهم وأني حرمت المدينة ودعوت لهم بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل ~~مكة أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم ففيه أن الذي كان من النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المدينة مثل الذي كان من إبراهيم في مكة في أمان PageV01P200 أهلها ~~بما يتميزون به عن سائر البلدان وما روى جابر بن عبد الله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم حرم بيت الله وآمنه وإني حرمت المدينة ما ~~بين لابتيها لا يعضد عضاهه ولا يصاد صيدها # يحتمل أن يكون هذا زيادة زادها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدينته ~~على ما كان من إبراهيم في مكة ببركة دعائه وإجابة الله تعالى إياه فيه ولكن ~~حكم منتهك حرمة الصيد ولاعضاه بين اللابتين غير حكم المنتهك في حرم مكة على ~~ما روى عن سعد بن أبي وقاص أنه أخذ عبدا صاد في حرم المدينة فسلبه ثيابه ~~فجاء مواليه إلى سعد فكلموه فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا ~~الحرم وقال من أخذ من يصيد فيه شيئا فلمن أخذه سلبه فلم أكن لأرد عليكم ~~طعمة أطعمينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إن شئتم أعطيتكم ثمنه # والواجب في جزاء ms197 صيد مكة ما ذكر الله تعالى في كتابه ليس كذلك ووجدنا ~~فقهاء الأمصار أجميعين مجمعين على ترك أخذ سلب منتهك حرمة الصيد والعضاه ~~بالمدينة فعقلنا بذلك أن أجماعهم على ترك ما روى إنما كان لوقوفهم على نسخه ~~لا يظن بهم خلاف السنة بلا خلاف لأنهم المأمونون على ما رووا وعلى ما قالوا ~~سيما فيما أجمعوا فحاشا لله أن يتركوا ذلك إلا لما هو أولى منه وذلك مثل ~~تركهم ما روى في مانعي الزكاة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا آخذوها منه ~~وشطر ما له عزمة من عزمات ربنا # وما روى في حريسة الجبل إن فيها غرامة مثلها وجلدات نكال وما روي فيمن ~~وقع على جارية امرأته مستكرها لها أنها تعتق عليه ويكون عليه مثلها وإن ~~كانت طائعة كانت له وعليه مثلها لزوجته فمن ذلك والله أعلم ما روى عن السلب ~~فيما ذكرنا يحتمل أنه كان ثم نسخ بنسخ أشكاله التي ذكرناها PageV01P201 $ ~~في لا صرورة في الإسلام # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صرورة في الإسلام قيل معناه ~~نفى ما كان في الجاهلية على ما روى عن ابن عباس قال كان الرجل في الجاهلية ~~يلطم وجه الرجل ويقول أنه صرورة فاحتمل أن يكون المظلوم هو الصرورة لأنه لم ~~يحج ولم يعتمر ويحتمل أن يكون اللاطم فيعذر لجهله وهذا أولى لأنه روى عن ~~عكرمة أنه قال كان الرجل يلطم وجه الرجل في الجاهلية ويقول أنا صرورة فيقال ~~دعوا الصرورة لجهله وإن رمى بحجره في رجله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا صرورة في الإسلام # وقيل معناه لا يبقى أحد في الإسلام حتى يحج وهذا بعيد لأنه من عجز عن ~~الحج لزمانة أو قلة يكون مذموما ولكن لا يلحق من كانت هذه صفته ذم في ترك ~~الحج وقيل معناه النهي عن تسمية أحد في الإسلام بالصرورة وهو الأظهر لأنه ~~روى عن عبد الله أنه قال لا يقولن أحدكم أني صرورة فإن المسلم ليس بصرورة ~~ولأن الصرورة ms198 في اللغة الصر على الشيء ومنه قوله تعالى @QB@ ولم يصروا على ~~ما فعلوا @QE@ فمن كان تخلفه عن الحج ليس لا صراره على تركه بل لعجزه أو ~~نحوه مما يسقط به الفرض فليس صاحبه بمصر الإصرار المذموم فلا يكون صرورة ~~وقد كان عطاء بن أبي رباح يقال له الصرورة فلا ينكره وما ذكره من كراهية ~~هذا القول أولى لأنه وصفه بحال مذمومة $ + * كاب الجهاد # فيه تسعة وخمسون حديثا في فضل الجهاد # روى أن رجلين من بلى وهو حي من قضاعة قتل أحدهما في سبيل الله وآخر الآخر ~~بعده سنة ثم مات قال طلحة فرأيت في المنام الجنة دخل الآخر فيها قبل الأول ~~فتعجبت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد صام بعده رمضان وصلى بعده ستة آلاف PageV01P202 ركعة وكذا ~~وكذا # وذكره من طرق بألفاظ مختلفة ومعان متفقة منها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آخى بين رجلين من أصحابه فقتل أحدهما وعاش بعده الآخر ما شاء الله ثم ~~مات فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون له وكان منتهى دعائهم ~~له أن يلحقه الله بأخيه الذي قتل قبله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيهما تقولون أفضل قالوا الذي قتل قبل يا رسول الله قال أما تجعلون لصلاة ~~هذا ولصيامه بعده وصدقته وعمله فضلا لما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ~~أشكل على بعض الناس معنى هذا الحديث وقال كيف يجوز أن يفضل من مات على ~~فراشه من مات شهيدا قد روى أن من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان له أجر ~~صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا جرى له مثل ذلك من الأجر وأجرى عليه الرزق ~~وأمن الفتان وإن كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإن عمله ~~لينمو له إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر # ففيه فضل المرابط الذي مات ومن قتل مرابطا كان فوق من مات مرابطا وليس ~~ذلك لمن ms199 مات غير مرابط لأنه ينقطع عمله بموته إلا من ثلاثة أشياء على ما ~~روى في ذلك ولكن المعنى بين لان الرجلين المتواخيين هاجرا إلى الله ورسوله ~~معافا قاما معه مهاجرين باذلين أنفسهما في الجهاد وغيره فاستويا في ذلك وإن ~~كان قد فضله صاحبه بالشهادة فقد بذل هو نفسه لها ولعله قد تمناها وسألها ~~وقد روى مرفوعا من سأل الله عز وجل الشهادة صادقا من قلبه بلغه الله منازل ~~الشهداء وإن مات على فراشه وله من الفضل ما تفرد به من الأعمال الصالحة ~~بعده فلا ينكر تجاوزه إياه في المنزلة واستحقاق سبقه إلى الجنة والله يؤتي ~~فضله من يشاء # قال القاضي ولا تضاد بين ما روى من نمو عمل المرابط إلى يوم القيامة وبين ~~ما روى من انقطاع العمل بالموت إلا من ثلاث لأن عمل المرابط بعينه هو الذي ~~ينمو له بمعنى أنه يتوفر ثوابه له وهو عمل سبق موته لا عمل سواه ~~PageV01P203 يلحق به لم يتقدم موته وإنما كان منه سببه $ في الشهيد # روى عن عمر بن الخطاب أنه قال وأخرى تقولونها في مغازيكم هذه لمن قتل ~~أوجرح قتل فلان شهيدا مات فلان شهيدا وعسى أن يكون قد أوقر ردف راحلته أو ~~عجز راحلته ذهبا أو فضة يبتغي الدنيا فلا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من مات في سبيل الله أو قتل في سبيل الله فهو في ~~الجنة فيه أن من قتل أو مات في سبيل الله فهو الشهيد الذي يستحق ما يستحقه ~~الشهيد لا من سواه ممن مراده غير سبيل الله لا يقال قد جعل من سوى المقتول ~~في سبيل الله شهيدا كما روى أن الغريق شهيد والحريق شهيد وغيرهم جعلهم الله ~~شهداء بما حل بهم # وروى جابر بن عتيك قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله ~~بن ثابت فوجده قد غلب الحديث بطوله إلى أن قال والمرأة تموت بجمع شهيد لأن ~~المذكورين في الحديث شهداء إنما هو لأجل ms200 ثباتهم على الشهادة أو ثباتهم على ~~الطاعة استحقوا مرتبة الشهداء يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~المذكور أن الله قد أوقع أجره على قدر نيته ولما كان كذلك في عبد الله بن ~~ثابت كان فيمن سواه كذلك وقد روى عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد المقتول في سبيل الله شهيد ~~والغريق في سبيل الله شهيد والمبطون في سبيل الله شهيد والمطعون في سبيل ~~الله شهيد والنفساء في سبيل الله شهيد وسبيل الله طاعاته فمن كان في شيء ~~منها فأصابه شيء مما في في هذه الآثار كان من أهل الشهادة ومن لم يكن قصده ~~المثابرة على الطاعات لم يكن منهم ولا ينال درجتهم يؤيده حديث أبي موسى ~~الأشعري قال قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للغنيمة ~~وللمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله قال ~~من قاتل لتكون كلمة الله هي PageV01P204 العليا فهو في سبيل الله # ففيه أن المقاتل لا يستحق الشهادة بقتاله حتى يكون معه من نيته أن تكون ~~كلمة الله تعالى أعلى كما ذكر في الحديث وقد شد ذلك قوله إنما الأعمال ~~بالنية وإنما لامرئ ما نوى # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من سأل الله عز وجل الشهادة ~~بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ففيه أن الشهادة تكون لمن ~~يتمناها من قلبه وإن لم يصبه القتل فكذا ما ذكر من الشهداء بغير قتل إنما ~~هو فيمن كان له نية الشهادة أو بذل الروح في الطاعة لا فيمن سواهم $ في ~~الاشتغال بالحرث عن الجهاد # روى عن أبي أمامة الباهلي أنه رأى سكة أو شيئا من آلة الحرث فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما دخلت هذه بيت قوم إلا أدخله الله ~~الذل يعني من اشتغل بالحرث عن الجهاد عاد مطلوبا بما كان به طالبا لأن ms201 ما ~~يطلبه ولاة المسلمين من العشر والخراج فالمسلمون هم الطالبون فهذا وجه الذل ~~الداخل على الحارث وقال عليه السلام جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل ~~والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم $ في الجهاد في الأبوين # يروي عمرو بن العاص أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أني أريد ~~الجهاد فقال أحي أبواك فقال نعم قال ففيهما فجاهد إنما أمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بترك الجهاد ولزوم أبويه مع الوعيد على تركه بقوله @QB@ إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ لأنه فرض كفاية بخلاف الحج فإنه فرض عين ~~وبر الوالدين فرض عين فإذا بر والديه سقط الفرضان أحدهما بفعله والآخر بفعل ~~غيره ومنه ما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ~~PageV01P205 رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أبايعك حتى ترجع إليهما ~~فتضحكهما كما أبكيتهما ولا فرق بين الأبوين وبين أحدهما لما روى أن رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني جئتك أبايعك على الهجرة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك أب أو أم قال نعم قال ففيهما فجاهد # وروى أن رجلا أتاه فقال إني أردت أن أغزو وقد جئتك استشيرك فقال هل لك من ~~أم فقال نعم فقال صلى الله عليه وسلم فالزمها فإن الجنة تحت رجليها $ في ~~خير الأصحاب والسرايا والجيوش # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير الصحابة أربعة وخير السرايا ~~أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة المعنى في ~~ذلك أن الله تعالى كان فرض أن لا يفر واحد من عشرة ثم خفف بأن لا يفر واحد ~~من اثنين والنسخ عام في قليل الأعداد وكثيرها ثم خص على لسان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من العموم الاثنا عشر ألفا بما ذكرها به من أنه لا يغلب من ms202 ~~قلة وفرض عليهم أن لا يفروا ممن فوقهم وإن كثرت وهو قول محمد بن الحسن في ~~سيره الكبير ولم يحك خلافا وعليه حمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~جماعة من أهل العلم منهم ابن شبرمة إلا أنه جعل ذلك مطلقا في قليل الأعداد ~~وكثيرها وعن مالك ما يدل على أن الإثنى عشر ألفا مخصوصة من ذلك فإنه روى أن ~~عبد الله العمري العابد جاء إليه فقال قد ترى هذه الأحكام التي نزلت ~~أفيسعنا التخلف عن مجاهدة من بدلها فقال له مالك إن كان معك اثنا عشر ألفا ~~مثلك لم يسعك وإن لم يكن معك فأنت في سعة من التخلف وهذا جواب حسن أخذه من ~~هذا الحديث والله أعلم $ في المسافر بالقرآن إلى العدو # عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر ~~PageV01P206 بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وهو من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا من كلام الراوي فإنه روى فأني أخاف أن يناله العدو # وقد اختلف أهل العلم في السفر به إلى أرض العدو فأبو حنيفة وصاحباه ذهبوا ~~إلى أبا حتة وبعضهم إلى كراهته منهم مالك وعن محمد إن كان مأمونا عليه من ~~العدو فلا باس وإن كان مخوفا عليه فلا ينبغي أن يسافر به إليهم وهذا أحسن ~~الأقوال وعليه يحمل القول الأول منهم وما روى عن ابن عباس أنه قال أخبرني ~~أبو سفيان بن حرب من فيه إلى في أن هرقل دعالهم بكتاب رسول الله صلى الله ~~عيه بوسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى ~~هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ~~أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عيك إثم الأريسيين و ~~@QB@ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ الآية ليس ~~بمعارض لنهيه صلى الله عيه وسلم من المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة ~~أن يناله العد ولأن محمل ms203 النهي السفر بجملة القرآن وما في كتابه صلى الله ~~عيه وسلم إنما هو بعضه فالجمع بينهما بإباحة السفر بالإجزاء التي فيها من ~~القرآن بعضه وبالكراهة في السفر بكليته إليهم عند خوفهم عليه وقوله عليك ~~إثم الا ريسيين أي مثل إثمهم لقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب @QE@ أي مثل نصف العذاب الذي يكون عليهن وإلا ريسيون هم الخدم ~~والخولة # قال أبو عبيد في كتاب الأموال وقيل عليه إثمهم لصده إياهم عن الإسلام ~~بملكه لهم ورياسته عليهم كقوله تعالى @QB@ إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ~~فأضلونا السبيلا @QE@ وكما قال سحرة فرعون لما قامت عليهم الحجة لموسى @QB@ ~~وما أكرهتنا عليه من السحر @QE@ أي استعملتنا فيه وأجبرتنا عليه وقيل منسوب ~~إلى قرية يعرف بالأروسية أهلها يوحدون الله ويقرون برسالة عيسى وعبوديته ~~ويجحدون بما يقوله النصارى سوى ذلك وقيل أريس اسم رئيس لهم فنسبوا إليه كما ~~يقال يعقوبيون لقوم ينسبون إلى يعقوب PageV01P207 $ في القتال في الأشهر ~~الحرم # روى عن سعد بن أبي وقاص قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~جاءته جهينة فقالوا إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأمنك وتأمنا ~~فأوثق لهم ولم يسلموا فبعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب وأمرنا ~~أن نغير على حي من كنانة إلى جنب جهينة فأغرنا عليهم فكانوا كثيرا فلجأنا ~~إلى جهينة فمنعونا وقالوا لم تقاتلون في الشهر الحرام فقلنا إنما نقاتل من ~~أخرجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام فقال بعضنا لبعض ما ترون قالوا ~~نأتي نبي الله صلى الله عليه وسلم فنخبره وقال قوم لا بل نقيم ههنا وقلت ~~أنا في أناس معي لا بل نأتي عير قريش هذه فنقتطعها فانطلقنا إلى العير وكان ~~الفئ إذ ذاك من أخذ شيئا فهو له فانطلق أصحابنا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبروه فقام غضبانا محمر الوجه فقال ذهبتم جميعا وجئتم متفرقين إنما ~~أهلك من كان قبلكم الفرقة لأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم أصبركم على الجوع ~~والعطش فبعث علينا عبد الله ms204 ابن جحش الأسدي فكان أول أمير في الإسلام فيه ~~ما دل أن الجيش لم يكن عليه أمير وذلك قبل قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم وكان منهم ما كان من الخلاف فكرهه ~~الله تعالى وأجرى أمور نبيه صلى الله عليه وسلم في المستأنف على خلافه من ~~التأمير ليرجع أمر الجماعة إلى واحد يجب عليهم طاعته وترك مخالفته يؤيده ~~قوله تعالى @QB@ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم @QE@ ومنه ما روى عن جابر ~~بن عبد الله قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام ~~أحشبه قال إلا أن يغزى فإذا حضر أقام حتى ينسلخ ومنه ما روى عبد الله بن ~~عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال قفلة كغزوة وهو تتمة كلام تقدمه لم يحضره ~~عبد الله يحتمل أن يكون سئل عن قوم قفلوا لخوفهم من عدو أكثر منهم عدد ~~اليزيد صلى الله عليه وسلم في عددهم ما يقوون به على عدوهم فيكرون عليهم ~~ومثله ما روى عن عائشة في سبب PageV01P208 قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الشوم وعن زيد بن ثابت في سبب النهي عن كراء المزارع كما تقدم والله أعلم # وما روى عن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا ~~عبيدة أو عبيدة بن الحارث فلما مضى لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجلس وبعث عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأ ~~الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال لا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير ~~فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال سمعا وطاعة لله ولرسوله قال فرجع ~~منهم رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يروا أن ذلك اليوم من ~~رحب أو من جمادى فقال المشركون قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله @QB@ ~~يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير @QE@ الآية وقال ~~المشركون إن لم يكن وزر فليس لهم أجر فأنزل ms205 الله @QB@ إن الذين آمنوا ~~والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله @QE@ الآية # ما فيه من تحريم القتال في الشهر الحرام منسوخ بما في سورة براءة عن ابن ~~عباس قال لما نزلت براءة انتقضت العهود وقاتلوا المشركين حيث وجودهم وقعد ~~والهم كل مرصد حتى دخلوا في الإسلام فدل هذا على ا العهود كلها انقطعت وحل ~~القتال في الزمان كله $ في تولية الأمراء # روى عن عبد الله بن جعفر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا وأمر ~~عليهم زيد بن حارثة وقال أن أصيب زيد قتل أو استشهد فأميركم جعفر فإن قتل ~~أو استشهد فأمبركم عبد الله بن رواحة فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ثم ~~أخذها جعفر فقاتل حتى قتل ثم أخذها عبد الله فقاتل ولم يذكر أنه قتل وأرى ~~ذلك سقط عن بعض رواته ثم أخذها خالد ففتح الله عليه فأتى خبرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن PageV01P209 ~~أخوانكم لقوا العدو وإن زيدا أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذ ~~الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذ الراية عبد ~~الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذ الراية بعده سيف من سيوف ~~الله خالد بن الوليد ففتح الله عز وجل عليه ثم أمهل آل جعفر لم يأتهم ثم ~~أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادع لي بني أخي فجئ بنا كأننا أفراخ ~~فقال ادعوا لي الحلاق فجئ بالحلاق فحلق رؤسنا ثم قال أما محمد فشبه عمى أبي ~~طالب وأما عون فشبه خلقى وخلقى ثم قال اللهم أخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد ~~الله في صفقة يمينه ثلاث مرات فجاءت أمنا فذكرت يتمنا فقال العيلة تخافين ~~عليهم فأنا وليهم في الدنيا والأخرى ففيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعل بعض الأمراء واليا بعد قتل غيره فدل على جواز تعليق الإمارة بخطر فيجوز ~~تعليق الوكالة أيضا لأنه مثله ms206 كما بقوله أو حنيفة وأصحابه خلافا لبعض وفيه ~~جواز الأمارة بغير تولية إذا احتيج إليها كما كان من خالد فإنه لما وجد من ~~نفسه قوة القيام على مصالجهم والذب عنهم وجب عليه ذلك ووجب على الناس ~~الطاعة له وكذلك فعل علي رضي الله عنه لما حصر عثمان في صلاة العيد صلاها ~~وخطب لما خاف أن لا يكون للناس يومئذ صلاة عبد ولذلك قال محمد إذا شغل ~~السلطان عن إقامة الجمعة ولم يحضر أحد من قبله نائبا أن من قدر على القيام ~~بها قام بها وعلى الناس اتباعه فيها كما لو أمره السلطان الذي إليه القيام ~~خلا فالأبى حنيفة وابي يوسف رضي الله عنهما والمختار ما قال لا ما قالا ~~ومما يدل عليه حديث أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخذ ~~الراية زيد فأصيب ثم أخذ الراية جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة ~~فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد من غير أمرة ففتح الله عليه وإن عينيه ~~لتذرفان قال وما يسرني أنهم عندنا أو قال ما يسرهم أنهم عندنا شك الراوي $ ~~في تخريب العامر # عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني ~~PageV01P210 النضير وطع وهي البويرة ولها يقول حسان % وهان على سراة بني ~~لوى % % حريق بالبويرة مستطير % $ # فأنزل الله تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله @QE@ الآية لا يقال إنزال الله الآية لأن تتعبد بها الأمة معنى ~~يستعملونه فيما تعبدهم به فأي فائدة في نزولها بعد القطع والتحريق لأن سبب ~~نزولها على ما روى ابن عباس هو أنه لما ساتنزلوهم من حصونهم وأمروا بقطع ~~النخل قال المسلمون قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسئلن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل لنا فيما فطعنا من اجرو ما علينا فيما تركنا من وزر فأنزل ~~الله @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها @QE@ الآية فعلم المسلمون أن الذي ~~كان من قطعهم لما قطعوا من النخيل وتحريقها مباح ms207 لهم لا إثم عليهم فيه ولا ~~في ترك ما تركوه منها فلم يقطعوه فبان موضع الفائدة في نزولها فإن قيل قد ~~نهى أبو بكر الصديق أمراء الأجناد لما بعثهم إلى الشام عن القطع والتحريق ~~بمحضر من الصحابة من غير نكير وهو مخالف لما ذكر عن ابن عمر وابن عباس قلنا ~~أن أبا بكر كان على علم من عود الشام إلى أيديهم ومن فتحهم لها وغلبتهم ~~الروم عليها بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمهم إياه من ذلك ما ~~روى عن سفيان بن أبي زهير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يفتح ~~اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو ~~كانوا يعلمون ويفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ~~والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون الحديث فكان النهي من أبي بكر لهذا ولما ~~قد خصهم عليه من الصلاة بإيلياء ومن شد المطايا إليها ولما قد روى عنه من ~~قوله ومنعت الشام مدها ودينارها أي أنها ستمنع المد والدينار الواجبين في ~~أراضيها وذلك لا يكون إلا بعد افتتاحهم وغلبتهم عليها وقد عرف ذلك في موضعه ~~PageV01P211 $ في قتل النساء والصغار # روى عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال ~~أخرجوا بسم الله تقاتلوه من كفر بالله لا تغدروا ولا تمثلوا ولا تغلوا ولا ~~تقتلوا الولد أن ولا أصحاب الصوامع # لا يعلم نهى قتل أصحاب الصوامع في غير هذا الحديث ومداره على إبراهيم بن ~~إسماعيل بن أبي حبيبة إلا سلمى رواه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن ~~عباس وروى عن أبي بكر أنه أوصى به أمراء جيوشه إلى الشام لا تقاتلوا ~~الولدان ولا الشيوخ ولا النساء # وعن حنظلة الكاتب قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بامرأة ~~لها خلق وقد اجتمعوا عليها فلما جاء افرجوا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما كانت هذه تقاتل ثم اتبع رسول الله صلى الله ms208 عليه وسلم خالدا أن لا ~~تقتل ذرية ولا عسيفا ففي قوله ما كانت هذه تقاتل أنه لا يقتل في دار الحرب ~~إلا من يقاتل فمن كان مقاتلا حل قتله من رجل أو امرأة فالقتال هو علة القتل ~~والله أعلم $ في الفرار من الزحف # عن صفوان بن عسال قال رجل من اليهود لآخر اذهب بنا إلى هذا النبي فقال له ~~الآخر لا تقل هذا النبي فإنه إن سمعها كانت له أربعة أعين فانطلقا إليه ~~فسألاه عن تسع آيات فقال تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تفروا من الزحف ولا ~~تسحروا ولا تأكلوا الربا أو لا تمشوا ببرئ إلى سلطان وعليكم يهود ألا تعدو ~~في السبت فقالوا نشهد أنك رسول الله وفي بعض الآثار فقبلوا يديه ورجليه ~~وقالوا انشهد أنك نبي قال فما يمنعكم أن تتبعوني قالوا إن داود دعا أن لا ~~يزال من ذريته نبي وإنا نخاف أن اتبعناكم أن تقتلنا يهود PageV01P212 # ففيه أن التسع الآيات التي آتاها الله لموسى عبادات لا تخويفات وفيه أن ~~الفرار من الزحف حرام تعبد الله به موسى ولم ينسخ في شريعة نبينا فظهر به ~~فساد قول من قال أنه كان في يوم بدر خاصة لقوله @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره ~~@QE@ الآية وكذا أعلم به ضعف ما روى عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في تفسير ~~تسع آيات هي اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ~~ونقص الثمرات إذ لا حجة لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومنه ما روى عن ابن عمر قال كنت في سرية من سرايا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحاص النسا حيصة فكنت فيمن حاص فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من ~~الزحف وبؤنا بالغضب فقلنا لو دخلنا المدينة فبتنا فيها ثم قلنا لو عرضنا ~~أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا ~~فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال ms209 من القوم فقلنا نحن الفرارون قال بل ~~أنتم العكارون أن فئتكم أو انا مئة المسلمين فأتيناه حتى قبلنا يديه # العكارون هم الكرارون يعني لما كروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليرجعوا إلى ما يأمرهم كان ذلك عودة إلى ما كانوا من بذل النفس في سبيل ~~الله استحقوا بذلك الاسم وفيه رد القول بالتخصيص بأهل بدر لأن ابن عمر إنما ~~لحق بالمقاتلة يوم الخندق بعد أن رده النبي صلى 2 الله عليه وسلم قبل ذلك ~~فدل على أن حكم الفرار من الزحف باق إلى يوم القيامة وداخل في الكبائر ~~ونزول الآية في أهل بدر ليس بمانع ثبوت حكمها في غيرهم # ومنه ما روى عن عبد الله بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال قفلة كغزوة ~~وهو تتمة كلام تقدمه لم يحضره عبد الله فيحتمل أن يكون سئل عن قوم قفلوا ~~لخوفهم من عدو أكثر منهم عددا أو عدد اليزيد صلى الله عليه وسلم في عددهم ~~وعددهم ما يقوون به على عدوهم فيكرون عليهم ومثله ما روى عن عائشة في الشؤم ~~وعن زيد في كراء المزارع والله أعلم PageV01P213 $ في حمل واحد على جيش # روى عن أسلم أبي عمران قال كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة ابن عامر ~~وعلى أهل الشام رجل فخرج من الروم صف عظيم فصففنا لهم فحمل مسلم منا على ~~الروم حتى دخل فيهم ثم خرج إلينا فصحيح إليه سبحان الله القى بيديه إلى ~~التهلكة فقال أبو أيوب الأنصاري رد عالهم أيها الناس إن الآية قد أنزلت ~~فينا معشر الناس فإن الدين لما أعزه الله وكثرنا صروه قلنا فيما بيننا سرا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أموالنا قد ضاعت فلو أقمنا فيها ~~فأصلحنا ما ضاع فأنزل الله تعالى هذه الآية يرد علينا ما هممنا به @QB@ ~~وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ فكانت التهلكة ~~الإقامة التي أردناها فأمرنا بالغزو وفما زال أبو أيوب غازيا حتى قبضه الله ~~تعالى فيه أن التهلكة في ms210 الآية التهلكة في الدين وهي والهلكة واحد قاله أبو ~~عبيد يعني أن ترك الغزو والإنفاق في سبيل الله هلاك ومثله قوله صلى الله ~~عيه وسلم إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم يعني في الدين وقال ~~البراء ألا إنما التهلكة إن يذنب الرجل الذنب ثم يلقى بيديه ويقول لا يغفر ~~لي وعن ابن عباس في تفسيرها انفقوا ولا تمسكوا في سبيل الله فتهلكوا # وقال ينفق في سبيل الله وإن لم يكن له الا مشقص يريد التحذير من الإمساك ~~في قليل المال وكثيره مخافة أن يدخل في الوعيد وعنه ولا يقولن أحدكم أني ~~هالك لا أجد شيئا إن لم يجد إلا مشقصا فليجا هدبه في سبيل الله # فعلم أن التهلكة في الآية ليست في لقاء العدو الذي يخشى عليه وانه في ~~فعله ذلك غير مذموم وما روى أن في محاصرة دمشق أسرع رجل إلى العدو فعاب ~~المسلمون عليه ورفعوه إلى عمرو بن العاص وهو على جند من الأجناد فأرسل إليه ~~عمرو فرده وقال @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص @QE@ @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ لا يعارض ما قال أبو ~~أيوب لأنه أخبر بسبب نزولها توقيفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن ~~تأويل عمرو PageV01P214 لا يكافئ ذلك ويحتمل الخفاء عليه ولو وقف على ما ~~وقف عليه أبو أيوب لردتا وتأويلها إليه وقد روى عن جعفر بن أبي طالب حين ~~زاحمه القتال يوم موته اقتحم عن فرس شقراء له ثم عرقبها وقاتل حتى قتل فكان ~~أول عاقر في سبيل الله # وكان ذلك بمحضر من أكابر الصحابة مثل عبد الله بن رواحة وخالد وغيرهما ~~فلم ينكر وه عليه وبلغ أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه ~~ولم ينه عن مثله فدل على أنه من أجل الأفعال وأعظمها في الثواب وأن تأويلها ~~ما روينا عن أبي أيوب لا غيره مما يخالفه $ في قتل الكافر بعد قول لا إله ~~إلا الله # روى أن المقداد قال ms211 لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت أن لقيت رجلا من ~~الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذمني بشرجة فقال أسلمت ~~لله أقتله يا رسول الله بعد أن قالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته ~~التي قال يعني يعود بإسلامه مثلك مسلما وتصير أنت من أهل النار كما كان هو ~~قبل أن يسلم من أهلها ومنه ما روى عن أسامة قال بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في جيش إلى الحرقات من جهينة فلما هز مناهم ابتدرت أنا ورجل من ~~الأنصار رجلا منهم بالسيف فقال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وظننت أنه ~~يقوله تعوذا من القتل فقتلته فرجع الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحدثه الحديث فقال صلى الله عليه وسلم يا أسامة قتلت رجلا بعد أن قال لا ~~إله إلا الله فكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة فما زال يقول ذلك حتى ~~وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ # إنما بقيت أحوال أسامة عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما وجد منه ما ~~وجد على ما كانت لأنه اجتهد في إسلام الكافر بعد أن حاق به القتل جزاء على ~~كفره فأدى اجتهاده إلى عدم صحته كإيمان فرعون لما أدركه الغرق وقال تعالى ~~@QB@ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله @QE@ الآية وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P215 خطاءه في اجتهاده بالفرق بين مجئ الباس من الله ~~ومجيئه من قبل عباده وعذره على ذلك قال عليه الصلاة والسلام في القاضي إذا ~~اجتهد فأخطأ أن له أجرا # ثم فيما كان من أسامة دليل على جواز استعمال الرأي عند نزول الحوادث ~~وردها إلى مثلها من الأحكام وإن وقع خطأ فمجتهده غير ملوم ومنه ما روى عن ~~عبد الله بن عمر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد إلى ~~بني حذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا ms212 أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون ~~صبأنا وجعل يقتل ويأسر ودفع إلى كل واحد منا أسيره حتى إذا كان ذات يوم أمر ~~خالد كل رجل منا أن يقتل أسيره فقلت لا والله لا أتقل أسيري ولا يقتل أحد ~~من أصحابي أسيره فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا صنيع خالد ~~فرفع يديه ثم قال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين # إنما لم يؤاخذ صلى الله عليه وسلم خالدا بما وجب لهم عليه بسبب قتله ~~إياهم بعد إسلامهم لأن قولهم صبأنا ما كان صريحا في إسلامهم لأنه قد يكون ~~على الدخول في دين الصابئين لأنه زوال عن شيء إلى شيء وتعنيفه إذ لم يستثبت ~~في أمرهم حتى يقف على قصدهم بقولهم صبأنا ولذاتيبر إلى الله من عجلته ولم ~~يأخذه لهم بما لم يعلم يقينا وجوبه عليه ومنه ما روى خالد قال بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا وعمارا في سرية فأضفنا أهل بيت قد كانوا وحدوا ~~فقال عمار إن هؤلاء قد احتجزوا منا بتوحيدهم فسفهته ولم أحفل بقوله فلما ~~رجعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكاني إليه فلما رأى ة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا ينتصر له مي أدبر وعيناه تدمعان فقال صلى الله عليه وسلم يا ~~خالد لا تسب عمارا فإنه من يسب عمارا يسبه الله عز وجل ومن تسفه عمارا ~~تسفهه الله تعالى قال قلت والله يا رسول الله ما من ذنوبي شيء أخوف على ~~منهن فاستغفر لي قال فاستغفر لي النبي صلى الله عليه وسلم # فعل خالد في أهل ذلك البيت كفعل أسامة في قتيله بعد توحيده PageV01P216 ~~فأصاب عمار حقيقة حكم الله فثيهم وأخطأه خالد فحمد في اجتهاده كأسامة ولكن ~~عمارا أصاب الحق الحقيقي ومنه ما روى عن خالد أنه صلى الله عليه وسلم بعثه ~~إلى ناس من خثعم فاسعصموا بالسجود فقتلهم فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنصف الدية ثم قال أنا برئ من كل مسلم مع مشرك لا ترا ms213 أي نارما السجود في ~~احتماله الإسلام وغيره كقولهم صبأنا وكان على خالد التثبت في أمرهم فقصر في ~~ذلك ولأجله وداهم النبي صلى الله عليه وسلم بما وداهم به تطوعا منه وتفضلا ~~وأما قوله لا ترا أي نارا هما يعني لا يحل لمسلم أن يسكن بلاد المشركين ~~فيكون معهم بقدر ما يرى كل واحد منهما نار صاحبه قال الكسائي العرب تقول ~~داري تنظر إلى دار فلان ودورنا تتناظر وقيل المراد بذلك نار الحرب @QB@ ~~كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله @QE@ وعلى هذا نارا هما مختلفان هذه ~~تدعوا إلى الله وهذه تدعوا إلى الشيطان فكيف يتفق أهلهما في بلاد واحدة # ومنه ما روى عن عمر أن بن حصين قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في سرية فحمل رجل من ورائي على رجل من المشركين فلما غشيه بالرمح قال إني ~~مسلم فقتله ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد ~~أذنبت فاستغفر لي قال وما ذاك فقال قصته وقال ظننت أنه متعوذ فقتلته قال ~~أفال شققت عن قلبه حتى يستبين لك وقال ليتبين لي قال قد قال لك بلسانه فلم ~~تصدقه على ما في قلبه فلم يلبث الرجل إن مات فدفن فأصبح على وجه الأرض ~~فقلنا عد ونبشه فأمرنا عبيدنا وموالينا فحرسوه فأصبح على وجه الأرض فقلنا ~~فلعلهم غفلوا فحرسنا فأصبح على وجه الأرض فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرناه فقال إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أحب أن يخبركم بعظم ~~الذنب ثم قال انهوا به إلى سفح هذا الجبل فاقصدوا عليه من الحجارة ففعلنا # فيه أن القاتل وهو الخزاعي علم حرمة قتل من قتله ولهذا قال أذنبت فاستغفر ~~لي وقوله ظننت أنه متعوذ زيادة منه في الاعتذار في قتله لأن قتل المتعوذ ~~أيسر من قتل من قاله صادقا من قلبه فلم يكن ظنه ذلك دافعا عنه عقوبة ~~PageV01P217 ذنبه فعاقبه الله تعالى من أجل ذلك بما عاقبه والله أعلم ~~بحقيقة الأمر $ في الوصية ms214 بالقبط # روى أبو ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستفتحون أرضا يذكر ~~فيها القيراط فاستوصوا بأهلها فإن لهم ذمة ورحما فإذا رأيتم رجلان يقتتلان ~~في موضع لبنة فأخرج منها قال فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل ابن حسنة ~~يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها ليس المراد قيراط الدرهم والمثقال المعروف ~~في كلام الناس ولا الذي ورد في الحديث في أجر المصلي على الجنازة المشيع ~~لها وفي وزر مقتنى الكلاب وإنما المراد به السب من قولهم أعطيت فلانا قرارا ~~يطه إذا سمع منه ما يكره وأجابه بما يكرهه ويحذر بعضهم بعضا فيقول اذهب عني ~~لا أعطيك قرار يطك يعني سبابك وأسماعك المكروه ولا يعرف هذا أهل مدينة سوى ~~أهل مصر فكان الإخبار بهذا علما من أعلام النبوة والمراد بأهلها القبط ~~يوضحه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن فتحتم مصرفا ستوصوا ~~بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما لأن هاجر أم إسماعيل كانت منهم فهذه الرحم ~~وأما الذمة مع أنها كانوا أهل حرب وليس لهم ذمة فإن المراد بذلك الحق الذي ~~لهم برحمهم فكان ذلك ذماما لهم يجب رعايته كقوله تعالى @QB@ إلا ولا ذمة ~~@QE@ فإنها هي التذمم $ في فتح مكة وقتل من أمر بقتله # روى مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم الفتح فتح مكة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم ~~متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة ~~وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عبد الله بن خطل فأتى وهو متعلق باستار ~~الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشد ~~الرجلين فقتله PageV01P218 # وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب البحر ~~فأصابتهم ريح عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا ~~تغنى عنكم شيئا ههنا وقال عكرمة والله لئن لم ينجني ms215 في البحر إلا الإخلاص ~~لا ينجني في البر غيره اللهم أن لك علي عهدا أن أنجيتني مما أنا فيه أن آتي ~~محمدا اضع يدي في يده فلأجد له عفوا كريما فنجا فأسلم وأما عبد الله بن أبي ~~سرح فإنه اختبى عند عثمان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث مرات ~~ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حين رآني قد كففت ~~يدي عن مبايعته فيقتله فقالوا ما درينا يا رسول الله فهلا أومأت إلينا ~~بعينك فقال إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين فيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر في الأربعة بقتلهم مطلقا ثم خرج من ذلك عكرمة وعبد الله بإسلامهما ~~فحقن دجمهما وقتل الآخران بالكفر الذي ثبتا عليه وخروجهما بطريق الاستثناء ~~الشرعي دون اللساني فكذلك تكون أمور الأئمة بالعقوبات مستثنى منها بما يدفع ~~العقوبات بالشريعة وإن لم يستثنوا ذلك بألسنتهم # ومنه ما روى مطيع بن الأسود وكان اسمه العاصي فسماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مطيعا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر بقتل هؤلاء ~~الرهط بمكه يقول لا تغزي مكة بعد هذا العام أبدا ولا يقتل رجل من قريش صبرا ~~بعد اليوم لم يذكر الراوي لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم معربا وذلك مما ~~يقع فيه الأشكال لأنه إن كان لا يقتل بالجزم كان ذلك على الأمر وفيه خلاف ~~حكم الله لان حكم الله أن القرشي يقتل قودا ويرجم إذا زنى محصنا وحاشا أن ~~يكون لفظ رسول الله صلى الله عيه وسلم مخرجا له عن هذه الأحكام فتأويله ~~والله أعلم لا يقتل مرفوعا على الخبرية كقوله لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ~~وسيأتي بيانه PageV01P219 # فإن قيل قد قتل كثير من قريش صبرا بعد الإسلام قلنا ms216 إن المراد هو أنه لا ~~يقتل قرشي بعد ذلك العام صبرا على ما أباحه صلى الله عليه وسلم من قتل ~~الأربعة عامئذ فإنه كان قتلا على حراب الكفر ولم يكن بحمد الله عاد قرشي ~~كافرا محاربا لله ورسوله في دار الكفر إلى يومنا هذا ولا يكون إلى يوم ~~القيامة لأن الله تعالى لا يخلف وعد رسوله يؤيده ما روى عن الحارث ابن ~~البرصاء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة لا تغزى ~~مكة بعد هذا اليوم أبدا قال سفيان يعنى أنهم لا يكفرون فلا يغزون على الكفر ~~فكذلك معنى لا يقتل قرشي لا يعودون كفارا يغزون حتى يقتلوا على الكفر كما ~~لا تعود مكة دار كفر أبدا تغزي عليه $ في قتل على أهل الأهواء # روى عن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما افتتح مكة ~~وأتاه أناس من قريش فقالوا يا محمد أنا حلفاؤك وقومك وإنه قد لحق بك ~~أبناؤنا وأرقاؤنا وليس بهم رغبة في الإسلام إنما فروا من العمل فارددهم ~~علينا فشاور أبا بكر في أمرهم فقال صدقوا يا رسول الله فتغير وجهه فقال يا ~~عمر ما ترى فقال مثل قول أبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن ~~الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين قال أبو ~~بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه خاصف النعل في المسجد قال وكان قد ~~ألقى إلى على نعله يخصفها وقال على أما أني سمعته يقول لا تكذبوا علي فإنه ~~من يكذب علي يلج النار الفتح المذكور هو فتح الحديبية السابق على فتح مكة ~~وفيه نزلت @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ والصحابة يخالطون الحزن ~~والكآبة لما حيل بينهم وبين نسكهم ونحروا بالحديبية فقال صلى الله عليه ~~وسلم لقد نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا فقرأها فقال رجل هنيئا ~~مريئا يا نبي الله PageV01P220 قد بين ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل ~~الله ms217 @QB@ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات @QE@ الآية وأضيف الفتح إلى مكة ~~لأنه جعل سببا لفتحها والوعيد الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للذين جاؤه من قريش فسألوه أن لم ينتهوا لا يكون إلا وهم على الكفر وإلا ~~ومكة دار حرب ثم كفاه الله ذلك منهم وفتح عليه مكة ودخلوا بذلك في الإسلام ~~على ما دخلوا به فيه من طوع ومن كره ومنه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال ~~كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا من حجرة عائشة ~~فانقطعت نعله فرمى بها إلى على ثم جلس فقال إن منكم لمن يقاتل على تأويل ~~القر آن كما قتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا قال لا قال عمرانا قال لا ~~ولكنه خاصف النعل في الحجرة قال رجاء الزبيدي فأتى رجل عليا في الرحبة فقال ~~يا أمير المؤمنين هل كان في حديث النعل شيء قال اللهم إنك لتشهد أنه مما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسره إلي فيه وعد لعلي بن أبي طالب بأنه ~~يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو صلى الله عليه وسلم على تنزيله ولابد ~~من إنجازه بخلاف الحديث الأول فإنه وعيد لأهل مكة من أجل سؤالهم والوعيد قد ~~ينجز وقد لا ينجز روى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وعده ~~الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار وسئل ~~أ [ و عمرو بن العلاء أيجوز أن يعد الله على عمل ثوابا ثم لا ينجزه فقال لا ~~فقيل وإذا أوعد على عمل عقابا فلا بد أن ينجزه فقال أبو عمر ولسائله ومن ~~قبل العجمة اتيت أن العرب كانت إذا وعدت فشرفها أن تفي وإذا أوعدت فشرفها ~~أن لا تفي % ولا يرهب ابن العم والجار صولتي % % ولا اختشى من خشية المتهدد ~~% % وإني وأن أوعدته أو وعدته % % لأخلف إيعادي وأنجز موعدي % $ # وما في الحديثين من خصف النعل فيجوز أن يكون في يومين ms218 وذلك أولى ما حملت ~~عليه لئلا ومما حقق الوعد ما كان من قتال على للخوارج PageV01P221 وقتله ~~غياهم ووجودهم على الصفة التي وصفهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~من الخصائص التي اختص الخلفاء بها فاختص أبا بكر بقتال أهل الردة وعمر ~~بقتال العجم حتى فتح الله على يديه وأظهر به الدين وعلى بن أبي طالب بقتال ~~الخوارج المقاتلين على تأويل القرآن وعثمان بن عفان بجمع القرآن على حرف ~~واحد فقامت به الحجة وأبان به أن من خالف حرفا منه كان كافرا وأعاذنا به أن ~~نكون كأهل الكتابين قبلنا الذين اختلفوا في كتابهم حتى تهيأ منهم تبديله ~~فرضوا الله على خلفاء رسوله جزاهم الله عنا أفضل ما جازى به أحدا من خلفاء ~~أنبيائه على طاعتهم إياه ونحمد الله على ما عرفنا به من أماكنهم وفضائلهم ~~وخصائصهم ولم يجعل في قلوبنا غلالا لأحد منهم ولا لمن سواهم من الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين أنه أرحم الراحمين $ في الهجرة بعد الفتح # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الفتح لا هجرة بعد الفتح ~~ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وفيما روى عن مجاشع بن مسعود أنه قال ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بأخي معبد ليبايعه فقلت يا ~~رسول الله جئتك بأخي معبد لتبايعه على الهجرة فقال ذهب أهل الهجرة بما فيها ~~فقلت على أي شيء تبايعه فقال على الإيمان أو على الإسلام والجهاد زاد في ~~حديث آخر فإنه لا هجرة بعد الفتح ويكون من التابعين بإحسان وروى عن صفوان ~~أنه قال لما فتحت مكة جاء بابنه فقال يا رسول الله اجعل لي نصيبا من الهجرة ~~فقال لا هجرة اليوم فدخل على العباس فخرج العباس في قميص ليس عليه رداء ~~فقال يا رسول الله قد عرفت فلانا والذي كان بيني وبنيه وأنه جاء بابنه فما ~~يمنعه قال لا هجرة فقال العباس يا رسول الله أقسمت فمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده ومسح عليه وأدخل ms219 يديه وقال أبررت عمي ولا هجرة وروي عن عائشة ~~أنه قيل لها يا أم المؤمنين هل من هجرة اليوم قالت لا ولكن جهاد ونية إنما ~~كانت الهجرة قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة PageV01P222 ~~يفر الرجل بدينه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففيها أن الهجرة قد انقطعت ~~بفتح مكة وفي حديث عائشة بيان السبب ودل على ذلك أيضا ما كان من الإطلاق ~~لصفوان بالرجوع إلى مكة لما قدم عليه بالمدينة حين قيل له قبل ذلك لا دين ~~لمن لم يهاجر إذ لو كان الحكم على ما كان عليه لما أباح له الرجوع إلى ~~الدار التي هاجر منها كما لم يطلق ذلك للمهاجرين إليه قبل الفتح حتى جعل ~~لهم إذا قدموها لحجهم إقامة ثلاثة أيام بعد الصدر لا زيادة عليها وكان ~~المهاجرون يشفقون من إدراك الموت إياهم بها ويعظمون ذلك ويخشونه كما في ~~حديث سعد بن أبي وقاص في مرضه عام الفتح بمكة وإشفاقه أن يموت بمكة وقوله ~~اخلف عن هجرتي قال صلى الله عليه وسلم إنك لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به ~~وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك إن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك ~~آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن ~~خولة يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات بمكة فلا دليل أدل على ~~انقطاع الهجرة بعد فتح مكة من الآثار التي ذكرنا # وروى عن ثلاثة من الصحابة ما يؤكده عن أبي سعيد الخدري قال لما نزلت ( ~~إذا جاء نصر الله ) قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ختمها ثم قال أنا ~~وأصحابي خير لا هجرة بعد الفتح قال فحدثت بذلك مروان وكان على المدينة فما ~~صدقني وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت فقلت أما هذين لو شاءا حدثاك ولكن ~~زيد يخاف أن تعزله عن الصدقة ورافع يخالف أن تعزله عن عرافة قومه قال فنبذ ~~على بدرته فلما رأيا ذلك قالا صدق ولا ms220 يخالف هذا ما روى عن جنادة إن رجلا ~~حدثه إن رجالا من الصحابة قالوا إن الهجرة انقطعت واختلفوا في ذلك قال ~~فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت القصة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد # وما روى عن عبد الله بن السعدي قال وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نفر من بني سعد فقلت يا رسول الله أخبرني عن حاجتي فقال ~~PageV01P223 وما حاجتك فقلت انقطعت الهجرة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنت خيرهم حاجة لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار إذ يحتمل أن يكون ~~المراد به كفار مكة الذين يقاتلون على فتح مكة حتى فتحت بما فتح الله عز ~~وجل عليهم به وكذلك لا يخالف ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة وحتى تطلع الشمس من مغربها قال ذلك ثلاث ~~مرات لأن هذه الهجرة هجرة السوء التي يهجر بها ما كان قبلها مما قطعته ~~التوبة ليست لامهاجرة من بلد إلى آخر يدل عليه ما روى عن صالح بن بشير بن ~~فديك قال خرج فديك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إنهم يزعمون أن من لم يهاجر هلك فقال يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر ~~السوء وأسكن من أرض قومك حيث شئت تكن مهاجرا فبين أن الهجرة بعد فتح مكة هي ~~هجرة السوء وإنها لا تمنع السكنى بغير المدينة # وفيما ذكرنا من هذا بيان لما وصفنا وقد وجدنا ما هو أدل على ما ذكرنا من ~~هذا قول الله تعالى @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ~~اتبعوهم بإحسان @QE@ الآية السابقين من المهاجرين من هاجر من مكة وغيرها من ~~بلاد الكفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة @QB@ والذين اتبعوهم ~~بإحسان @QE@ هم الذين دخلوا في الإسلام بعد أن صارت مكة دار الإسلام يؤيده ~~قوله صلى الله عليه وسلم لمجاشع لما أتاه بأخيه بعد الفتح ms221 ليبايعه على ~~الهجرة لا بل نبايع على الإسلام فإنه لا هجرة بعد الفتح ويكون من التابعين ~~بإحسان $ في قدوم مسيلمة الكذاب # روى عن ابن عباس قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة فجعل يقول أن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته وقدمها في خلق كثير ~~من قومه فأقبل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس وفي يده صلى ~~الله عيه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو PageV01P224 ~~سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك ~~الله وإني لا أراك إلا الذي رأيت فيه ما رأيت فيه ما رأيت وهذا ثابت يجيبك ~~عني ثم انصرف قال ابن عباس فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم رأيت فيه ~~ما رأيت فأخبرني أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم رأيت ~~في يدي سوارين من ذهب فهمني شأنهما فأوحى الله إلى في المنام أن أنفخهما ~~فنفختهما فطارا فأولتهما كذا بين يخرجان بعدي فكان أحدهما العنسى صاحب ~~صنعاء والآخر مسيلمة صاحب اليمامة # فإن قيل كيف لم يقتل مسيلمة بأبائه الدخول في الإسلام قلت يحتمل أنه جاء ~~على جوار ليخاطبه بما يجيبه إليه أو يمتنع عليه قال تعالى @QB@ وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره @QE@ الآية فلم يقتله لذلك $ في تأمين رسل الكفار # روى سلمة بن نعيم عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه ~~رسل مسيلمة بكتابه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما وأنتما تقولان ~~مثل ما يقول فقالا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن الرسل لا ~~تقتل لضربت أعناقكما # وروى عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله بن مسعود فقال ما بيني وبين أحد ~~من العرب حنة وإني مررت بمسجد بني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسل ~~إليهم عبد الله فجئ بهم فاستتابهم غير ابن النواحة فقال له ما سمعت رسول ms222 ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنك رسول لضربت عنقك فاليوم أنت لست ~~برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال من أراد أن ينظر إلى ابن ~~النواحة قتيلا بالسوق فلينظر # إنما لم يقتل الرسل وإن كان منهم مثل ما كان من ابن النواحة وصاحبه مما ~~يوجب قتلهما لو لم يكونا رسولين لقوله تعالى @QB@ فأجره حتى يسمع كلام الله ~~@QE@ أي فيتبعه فيجب عليه المقام حيث يقيم المسلمون أو لا يتبعه فيبلغه ~~PageV01P225 مأمنه إذ في تركه إتباعه بقاؤه على كفره الذي يوجب سفك دمه لو ~~لم يأته طالبا لاستماع كلام الله تعالى فكما حرم سفك دمه حتى يخرج من ذلك ~~الطلب فكذلك سفك دم الرسول حتى يخرج من تلك الرسالة بالرجوع إلى مرسله ~~فيقبل ما جاء به فيؤمن أو لا فيبقى حربيا ويحل سفك دمه $ في قبول هدايا أهل ~~الحرب # روى عن عياش بن حمار كان حرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية ~~أنه أهدى له هدية فردها وقال أنا لا نقبل زبد المشركين والعرب تسمى الهدية ~~زبد أو الحرمى يكون من أهل الحرم ويكون الصديق أيضا وروى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية يعني ~~بكتابه معه إليه فقبل كتابه وأكرم حاطبا وأحسن نزله ثم سرحه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها وجاريتين أحداهما ~~أم إبراهيم والأخرى وهبها لجهم بن قيس هي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة ~~لعمرو بن العاصي على مصر وروى أنه أعطاها حسان بن ثابت # رد هدية عياض وقبول هدية المقوقس مع أنهما كانا كافرين لافتراق كفرهما ~~فإن عياض بن حمار من المشركين كالمجوس من العجم لا يؤمنون بالبعث لا تؤكل ~~ذبائحهم ولا تنحح نساؤهم والمقوقس أهل كتاب يؤمن بالبعث وتقبل منهم الجزية ~~وتؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم فكل مشرك كافر من غير عكس وقد أمرنا أن لا ~~نجادل أهل الكتاب إلا بالتي ms223 هي أحسن وقبول هديتهم أحسن من ردها والمشركون ~~في ذلك بخلافهم لانا امرنا بمنابذتهم وقتالهم حتى يكون الدين كله لله وقد ~~فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في خطبته روى عن أبي أمامة الباهلي ~~قال شهدت الخطبة يوما في حجة الوداع فقال صلى الله عليه وسلم قولا كثيرا ~~حسنا جميلا وفيها من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين وله مثل الذي لنا ~~وعليه مثل الذي علينا ومن أسلم من المشركين PageV01P226 فله أجره وله مثل ~~الذي لنا وعليه مثل الذي علينا قال القاضي هذا خاص بالنصارى على دين عيسى ~~من غير تبديل كما سيجئ # ومنه عن علي بن أبي طالب قال أهدى كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقبل منه وأهدت إليه الملوك فقبل منهم وعن ابن عباس قال اهدى كسرى إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه وأهدت إليه الملوك فقبل منهم وعن ابن ~~عباس قال أهدى المقوقس صاحب مصر إليه الملوك فقبل منهم وعن ابن عباس قال ~~اهدى المقوقس صاحب مصر إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم قدحا من زجاج فكان ~~يشرب فيه وعن أنس أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة ~~بثلاثين قلوصا وبثلاثين بعيرا وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن صاحب الحشة ~~أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين ساذجين فلبسهما ومسح عليهما ~~وعن عبد الرحمن القارئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حاطبا إلى ~~المقوقس فأكرمه وأهدى معه بغلة بسرجها وجاريتين الحديث وكان عبد الرحمن حج ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك ادخل حديثه في المسند وعن عبد الرحمن ~~ابن يزيد عن أبيه قال أهدى أمير القبط لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاريتين أختين قبطيتين وبغلة فأما البلغة فكان يركبها واحدى الجاريتين ~~تسراها فولدت له إبراهيم وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت # إنما خالف أمر الأمة في الهدايا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ms224 لأن الله ~~تعال اختصه في اموال أهل الحر بخاصة خالف بها غيره من أمته فقال @QB@ وما ~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ الآية # من ذلك أموال بني النضير كانت له خالصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ~~ويجعل الباقي في الخيل والكراع في سبيل الله # ومن ذلك الهدايا لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب والذي يروي من رده ~~هدايا المشركين بقوله أنا لا نقبل زبد المشكرين كان قبل أن تنزل عليه ~~PageV01P227 هذه الآية فلما نزلت أباحت له من أموالهم ما صار إليه بغير ~~إيجاف خيل عليه ولا ركاب $ في قسم ما أفاء الله عليه # روى عن مسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت عليه أقبية ~~فبلغ ذل أباه مخرمة فقال يا بني أنه قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قدمت عليه أقبية فهو يقسمها فأذهب بنا إليه فذهبنا فوجدناه فغي منزله ~~فقال أي بني ادع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسور فأعظمت ذلك ~~وقلت ادعو لك رسول الله فقال أي بني أنه ليس بجبار فدعوت رسول الله صلى ~~الله لعيه وسلم فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بذهب فقال يا مخرمة هذا ~~خبأته لك فأعطاه إياه # وفي رواية أخرى فكأني أنظر إليه يرى محاسن القباء ويقول خبأت هذا لك خبأت ~~هذا لك وفي حديث آخر فقال رضي مخرمة ولبعض رواته إنما فعل ذلك بمخرمة اتقاء ~~من لسانه وكان ذلك قبل تحريم لبس الحرير ولذلك لبس الرسول صلى الله عليه ~~وسلم القباء وكأن مما أوجف عليه بغير خيل ولا ركاب وكان خالصا له فلم ~~يستأثر بالأقبية لنفسه وردها في إعزاز الإسلام وإصلاح قلب من يخاف فساده ~~عليه طلبا للألفة بين الأمة ودفعا للمكروه الذي يخاف من بعضها على بقيتها ~~وانطلق له لباسه لأنه غير مشترك بينه وبين أمته ولا وجب لمخرمة إلا بتسليمة ~~إياه إليه ولو كانت الأقبية من الصنف الذي قال الله ms225 تعالى فيه @QB@ ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى @QE@ الآية لما لبس صلى الله عليه وسلم منها ~~شيئا $ في الاستعانة بالمشرك # روى عن عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان ~~بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجده ففرح PageV01P228 أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال يا رسول الله جئت ~~لأتبعك وأصيب معك فقال له رسول اله صلى الله عليه وسلم اتؤمن بالله عز وجل ~~قال لا قال فارجع فلن نستعين بمشرك الحديث بطوله إلى قوله أتؤمن بالله ~~ورسوله فقال نعم فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم فانطلق # وروى ابن شهاب أن صفوان بن أمية سار مع رسول الله صلى اله عليه وسلم فشهد ~~حنينا والطائف وهو كافر وهو يسند من رواية جابر بن عبد الله قال لما انهزم ~~الناس يوم حنين جعل أبو سفيان بن حرب يقول لا تنتهي هزيمتهم دون البحر وصرخ ~~كلدة بن الحنبل وهو مع أخيه لأمه صفوان ألا بطل السحر اليوم فقال له صفوان ~~أسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلى من يربني رجل من ~~هوازن لا مخالفة بين حديث صفوان وبين قوله لا نستعين بمشكر لأن صفوان قتاله ~~كان باختياره دون أن يستعين به النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك والإستعانة ~~بالمشكر غير جائزة لكن تخليتهم للقتال جائة لقوله تعالى @QB@ لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم @QE@ والاستعانة اتخاذ منه لهم بطانة فأما قتالهم معه دون ~~استعانة فبخلاف ذلك وكذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اليهودلما بلغه ~~جمع أبي سفيان ليخرج إليه يوم أحد فانطلق إلى اليهود الذين كانوا في النضير ~~فوجد منهم نفرا عند منزلهم فرحبوا به فقال إنا جئناكم نخبر أنا أهل كتاب ~~وأنتم أهل كتاب وإن لأهل الكتاب على أهل الكتاب النصر فاما قاتلتم معنا ~~وأما أعرتمونا سلاحا ليس بخلاف لأن الممتنع الاستعانة بالمشرك واليهود ~~الذين دعاهم إلى قتال أبي سفيان ms226 معه أهل كتاب ليسوا من المشركين فلما أجتمع ~~أهل الكتاب معنا في الإيمان بالكتب الذي أنزلها الله على من أنزل من ~~أنبيائه وفي الإيمان بالبعث بعد الموت كانت أيدينا واحدة في قتال عبدة ~~الأوثان والغلبة لنا لأننا الأعلون وهم اتباع لنافي ذلك وهكذا حكمهم إلى ~~الآن عند أبي حنيفة وأصحابه إذا كان حكمنا هو الغالب بخلاف ما إذا لم يكن ~~حكمنا غالبا نعوذ بالله وليس هذا بخلاف أيضا لما روى أن رسول الله صلى الله ~~PageV01P229 عليه وسلم خرج يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا هو بكتيبة ~~حسناء فقال من هؤلاء قالوا بنو قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام وقوم عبد ~~الله ابن سلول فقال أسلموا فأبوا قال قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين ~~بالمشركين على المشركين ومعنى قوله وهم قوم عبد الله بن أبي ليس المراد أن ~~عبد الله منهم لأنه ليس من اليهود لأنه من الرهط الذين يرجع الأنصار إليهم ~~بأنسباهم ولكنه خذل بنفاقه فأما نسبه فيهم فقائم وقيل لهم قومه بمحالفته لا ~~بما سوى ذلك وإن كان فيه تسمية اليهود مشركين ومنعهم من القتال معه لأن بني ~~قينقاع بمحالفتهم عبد الله صاروا كالمرتين عما كانوا عليه إلى ما هو عليه ~~لأن المعالفة هي الموافقة بين المتحالفين فخر جوابه عن حكم أهل الكتاب ~~فصاروا كمن ارتد عن الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية لا يكون بذلك يهوديا ~~ولا نصرانيا في أكل ذبائحهم وحل نسائهم فكذا هؤلاء لما حالفوا المنافق ~~صاروا كالمشركين فكان لهم حكمهم فلذلك منعوا وسموا مشركين $ في إسهام من لم ~~يشهد الحرب # روى عن أبي هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد على ~~سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخيبر بعد ما فتحنا وإن حزم خيلهم لليف فقال أبان أقسم لنا يا رسول الله ~~قال أبو هريرة لا تقسم لهم شيئا يا نبي الله فقال أبان أنت بهذا يعني يا ~~وبر نجد قال ms227 صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبان فلم يقسم لهم شيئا # فيه أن السائل هو أبان وروى أن السائل كان أبا هريرة فإنه روى عنه قال ~~قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد ما فتحوها فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يسهم لي من الغنيمة فقال بعض بني سعيد ابن ~~العاصي لا تسهم لهم يا رسول الله فقلت يا رسول الله هذا قاتل ابن قوقل فقال ~~ابن سعيد واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضان ينعى علي قتل رجل مسلم أكرمه ~~الله على يدي ولم يهنى على يديه PageV01P230 # قال سفيان لا أدري أسهم أو لم يسهم له فالله أعلم من السائل منهما وروى ~~أن أبا هريرة قدم المدينة هو ونفر من قومه وقد خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر واستخلف على المدينة رجلا من بني غفار يقال له سباع بن عرفطة ~~قال فأتيناه فزودنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افتتح خيبر فكلم ~~المسلمين فأشركونا في سهامهم # ففيه دليل على أن السائل في هذه القصة هو أبو هريرة وأبان بن سعيد وقد ~~اختلف العلماء في هذا المعنى من الفقه فطائفة منهم توجب لمن كانت حاله حال ~~أبي هريرة وأبان الدخول في الغنيمة المغنومة قبل قدومه لأن الإمام لا يأمن ~~من العدو ما دام في بلدهم فحاجته إلى المدد قائمة وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه وطائفة منهم لا يشركونهم وهم الشافعي ومالك واختلف في ذلك عمار ابن ~~ياسر وعمر بن الخطاب فلو أمن الإمام عود العدو إليه ثم لحقه المدد فلاحق ~~لهم اتفاقا فيما غنموه قبل قدومهم ومنع رسول الله صلى الله عليه سلم أبان ~~وأبا هريرة من تلك الغنيمة يحتمل أن خيبر قبل قدومهما عليه صارت دار إسلام ~~استغنى عن المدد ويحتمل أن يكون لاختصاص خيبر بأهل الحديبية بقوله @QB@ ~~وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها @QE@ يريد أهل الحديبية @QB@ فعجل لكم هذه ~~@QE@ يعني خيبر وعن أبي هريرة ما شهدت لرسول الله صلى ms228 الله عليه وسلم مغنما ~~إلا قسم لي الأخير فإنها كانت لأهل الحديبية خاصة وفي سؤال أبان أو أبي ~~هريرة وهو فقيه صحابي وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك السؤال ~~عليه دليل على أن ما سألاه ما كان محالا إذ لو كان لبينه وما روى أنه أشرك ~~أبا هريرة في تلك الغنيمة فكان بعد مسامحة أهل الحديبية لأبي هريرة ~~وإيثارهم له ذلك بإشارة الرسول صلى اله عليه وسلم كما روى عن أبي موسى أنه ~~قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر بثلاث فقسم لنا ~~وما قسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا وكان ذلك بمسامحتهم أيضا وسماحتهم بعد ~~مشاورته صلى الله عليه وسلم معهم على ذلك PageV01P231 $ في ما للعبيد من ~~المغنم # عن عمير مولى أبي اللحم قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح ~~خيبر فقمت فقلت يا رسول الله سهمي قال خذ هذا السيف فتقلده قال فتقلدته ~~فخطت نعله في الأرض قال فأمر لي من الخرنى وروى عنه في حديث آخر قال جئت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر وعنده الغنائم وأنا عبد مملوك فقلت ~~يا رسول الله أعطني قال تقلد هذا السيف فتقلدته فوقع بالأرض فإعطاني من ~~خرثى المتاع فعلمنا بذلك على أنه كان عبد أو أمره صلى الله عليه وسلم بتقلد ~~السيف ليعلم قدر غنائه في القتال ليعطى له ما يعطى مثله دون أن يضرب له ~~بسهم كالإحرار الذين ساوى الله بين قويهم وضعيفهم في ذلك # روى أن نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس يسئله عن المرأة والعبد إذا حضرا ~~البأس هل يسهم لهما فكتب إليه ابن عباس لم يكن يسهم لهما إلا أن يحذيا من ~~غنائم القوم وإنما أعطى صلى الله عليه وسلم عميرا بقتاله وإنما الذي يجب له ~~في ذلك لمن يملكه روى عنه قال شهدت خيبر مع ساداتي فكلموا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخروه أني مملوك فأمرني فتقدت السيف فإذا ms229 أنا أجره فأمر لي ~~بشيء من خرثى المتاع $ في الغنائم والأسرى # روى عن ابن عباس قال لما أسروا الأسارى في يوم بدر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا بكر ويا عمر ما ترون في هؤلاء الأسارى قال أبو بكر ~~يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على ~~الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما ترى يا ابن الخطاب قال عمرو الله ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله ~~ولكن أرى إن تمكنا منهم فنضرب أعناقهم وتمكن عليا من عقيل PageV01P232 ~~فيضرب عنقه وتمكنى من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفار ~~وصناديدها وقادتها فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله أبو بكر ولم ~~يهو ما قلت فلما كان الغد جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وأبو ~~بكر قاعدان يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن ~~وجدت بكاء بكيت ببكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي لذي عرض ~~على من الفداء لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة من نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ~~يثخن في الأرض @QE@ إلى قوله @QB@ حلالا طيبا @QE@ فأحل الله الغنيمة لهم # وروى عن أبي هريرة قال لما كان يوم بدر تعجل ناس من المسلمين فأصابوا من ~~الغنائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤس ~~قبلكم كان النبي إذا غنم هو وأصحابه جمعوا غنائمهم فتنزل نار من السماء ~~فتأكلها فأنزل الله تعالى @QB@ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا @QE@ هذا أشبه بالآية من حديث ابن ~~عباس لأنه أثبت فيها أخذا متقدما كان الوعيد عليه بقوله @QB@ لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم @QE@ وهو أخذهم ما أخذوا من ms230 الغنائم قبل أن تحل لهم وليس ~~في حديث ابن عباس أنهم أخذوا شيئا إنما فيه أن أبا بكر أشار على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منهم الفداء لا غير فيه معنى يجب الوقوف عليه ~~والحذر من الله في التقدم لأمره لأن هذا الوعيد لما لحق أهل بدر وقيل فيهم ~~? < اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم > ? كان لمن سواهم ممن هو دون رتبتهم ألحق ~~واختلف في المراد بالآية قال ابن عباس سبقت لهم من الله الرحمة قبل أن ~~يعملوا بالمعصية وقال الحسن سبق أن الله مطعم هذه الأمة الغنيمة ففعلوا ~~الذي فعلوا قبل أن تحل لهم الغنيمة وروى عنه قال سبق من الله أنه كان مطعما ~~هذه الأمة الغنائم وأنهم أخذوا الفداء من القوم يوم بدر قبل أن يؤمروا بذلك ~~فتاب الله عليهم وعابه عليهم ثم أحله لهم وجعله غنيمة وروى عنه أنه قال سبق ~~من الله أن لا يعذب قوما إلا بعد تقدمه PageV01P233 ولم يكن تقدم إليهم ~~فيها وروى عنه قال سبق من الله الغفران لأهل بدر وهذه التأويلات كلها ~~محتملة للآية والله أعلم بمراده فيها # ومنه ما روى عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~كان مطعم بن عدي حيا فكلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له يعني أسارى بدر ~~وكانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد إن الله تعالى خير النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أن يطلق منا منه و يأخذ الفداء ممن يفتدى به من القتل ~~الواجب عليه بقوله تعالى @QB@ فإذا لقيتم الذين كفروا @QE@ الآية فلا وجه ~~لإنكار من أنكر ذلك وقد من على غير أسارى بدر وهم سبى هو أزن لما كلموه ~~فيهم وخيرهم بين المال والسبي فاختاروا السبي فطلقهم لهم على ما روى أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم أما بعد فإن أخوانكم هؤلاء قد جاؤا تائبين وإني قد ~~رأيت إن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فعل ومن أحب منكم ms231 أن ~~يكون على حقه حتى نعطيه إياه من أول ما يفئ الله تعالى علينا فليفعل فقال ~~الناس قد طيبنالك يا رسول الله ولهم فقال إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ~~ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم ~~عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا ~~وأذنوا # إنما استأذن صلى الله عليه وسلم في سبى هوازن الناس وقال في أسارى بدر لو ~~أن مطعم بن عي كلمني فيهم لتركتهم لأن في أسارى بدر ما كانوا ليملكوا وكان ~~السبيل فيهم أما القتل أو المن أو الفداء منهم فما كان حاجة إلى استئذان ~~أحد بخلاف سبي هوازن فإنهن قسمن وملكن فلا يجوز إخراجهن عن ملك الغزاة بغير ~~رضاهم يؤيده ما روى أن رسول الله صلى الله عله وسلم أعطى عمر بن الخطاب ~~جارية من سبى هوازن فوهبها لعبد الله ابنه فبعث بها إلى أخواله من بني جمح ~~ليصلحوا له منها حتى يطوف بالبيت وهو يريد أن يصيبها إذا ارجع إليها فخرج ~~من المسجد حين فرغ فإذا الناس يشتدون فقال PageV01P234 ما شأنكم فقالوا أرد ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا قال قلت تيكم صاحبتكم ~~في نبي جمح فاذهبوا فخذوها فذهبوا فأخذوها # في إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم السبى إلى قومهم بمجرد نقل ~~العرفاء أنهم أذنوا دليل لمن يقول يقبل إقرار الوكيل على موكله فيما وكله ~~به عند الحاكم لأن العرفاء مقام الوكلاء وهو أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وهو ~~احتجاج صحيح خلافا لمن يقول لا يقبل إقرار الوكيل على موكله وينعزل به وهو ~~زفر وأبو يوسف وغيرهما وروى عن عطاء أنه كان يكره قتل الأسير صبرا ويتلو ~~هذه الآية @QB@ فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها @QE@ وقال ~~ابن خديج فنسخها قوله تعالى @QB@ فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم @QE@ # قال الطحاوي دل قوله تعالى @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض @QE@ على أن ms232 القتل فيهم أولى من الأسر وقوله @QB@ فإما منا بعد وإما ~~فداء @QE@ كان نزولها بعد إحلال الله تعالى لهم الغنائم ألا ترى إلى قوله ~~@QB@ تريدون عرض الدنيا @QE@ أي منافعها بالأسر الذي فعلتموه حتى تأخذوا ~~الفداء ممن أسرتموه ثم أتبع ذلك بقوله @QB@ لولا كتاب من الله سبق لمسكم ~~فيما أخذتم @QE@ والأخذ هو الأسر الذي يكون سببا لذلك الأخذ ومما يدل على ~~قتل الأسرى ما روى أن الضحاك بن قيس أراد أن يستعمل مسروقا فقال له عمارة ~~بن عقبة أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان فقال له مسروق حدثنا عبد الله بن ~~مسعود أن أباك لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله فقال من ~~للصبية يا محمد قال النار فقد رضيت لك ما رضى لك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وما روى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا قبل نجد ~~فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة فربطوه بسارية المسجد فخرج إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عندك يا ثمامة قال عندي يا محمد خير ~~إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكرو إن ترد المال فسل PageV01P235 ~~تعط منه ما شئت الحديث فعدم رد الرسول صلى الله عليه وسلم قوله أن تقتل ~~تقتل ذا دم دل على أن قتله كان جائزا له وإن كان أسيرا وما روى عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما ~~نزعه قيل له هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه وابن خطل حينئذ ~~كان في حكم الأسير وما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن الناس يوم ~~الفتح إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار ~~الكعبة فقتل منهم عبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وركب عكرمة بن أبي جهل ~~البحر فأصابتهم ريح عاصف فعاهد الله ليأتين رسول الله صلى الله أن نجا فنجا ~~وأسلم وأما عبد ms233 الله بن أبي سرح فإنه اختبى عند عثمان بن عفان فلما دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا ~~كل ذلك يأبى أن يبايعه فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان ~~فيكم رجل يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله قالوا ما درينا يا ~~رسول الله ما في نفسك فهلا أومأت إلينا بعينك فقال إنه لا ينبغي لنبي أن ~~يكون له خائنة الأعين # أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك وعبد الله أسيره إذ ~~ذاك ومثل ذلك حديث أنس في الذي كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعته ~~ليفي بنذره الذي كان نذر أن يقتله لما رأى شدته على المسلمين ويدل عليه ~~أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لابن النواحة وصاحبه الوافدين عليه من عند ~~مسيلمة إذ قال لهما أتشهدان أني رسول الله فقالا له أتشهد أنت أن مسيلمة ~~رسول الله لو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما وكانا كالأسيرين ففيما ذكرنا ما دل ~~على إباحة قتل الأسرى # وما روى عن عبد الله بن مغفل قال أصبت جرابا من شحم يوم خيبر PageV01P236 ~~فألتزمته فقلت لا أعطي أحدا اليوم من هذا شيئا فألتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتبسم # قد عارضه بعض بما روى عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى فقلت يا رسول الله لمن المغنم قال لله ~~عز وجل سهم ولهؤلاء أربعة أسهم قلت فهل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد قال ~~لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس بأحق به من أخيه وهذا جهل من معارضه ~~لأنه حديث لا يحتج بمثله لأن روايته تعود لى مجهول ولأن عبد الله بن مغفل ~~إنما أخذ من طعام كان محتاجا إليه وقد كانت الصحابة ms234 في المغازي يصيبون ~~العنب والعسل والطعام وتينا ولونه من غير أن يرفعوا منه شيئا فإذا كان ~~واسعا لهم أخذ ما تقدمت غنيمة المسلمين إياه حتى يستأثرون به لحاجتهم دون ~~من ليس له حاجة به إليه كان ما كان منابن مغفل مما لم ينكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أخذه بيده وقوله بلسانه أوسع بخلاف حديث البلقيني فإنه ~~لا حاجة بالمرمى إليه حتى لو احتاج أن يرمى به من رماه أو سواه من عدوه ~~يحبسه لذلك فبان أن لا تضاد بينهما # ومنه ما روى عن عائشة قالت لمابعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء زوجها أبي العاصي بقلادة لها كانت ~~خديجة أدخلتها بها على أبي العاصي حين بنى عليها فلما رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم القلادة رق لها رقة شديدة حتى دمعت عيناه وقال إن رأيتم أن ~~تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا فقالوا يار سول الله ~~بآبائنا أنت وأمهاتنا فأطلقوه وردوا عليها الذي لها # لا يقال كان المن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إليهم حتى قال في ~~مطعم لو كلمني فيهم لأطلقتهم له فأي حاجة كانت في مشاورتهم لأن قوله في ~~مطعم كان في الوقت الذي كان له قتلهم فكان إليه المن عليهم وقوله في ~~القلادة كان بعد ان حقنن فداؤهم دماءهم وعاد الفداء في حكم الغنيمة ~~المشتركة PageV01P237 فلم يصلح منها أن يطلق إلا ما طابت به أنفسهم $ في ~~الغلول # روى أن مسلمة بن عبد الملك دخل أرض الروم فغل رجل فبعث مسلمة إلى سالم بن ~~عبد الله فقال حدثني أبي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~أخذتموه قد غل فاضربوا عنقه وأحرقوا متاعه فكان في متاعه أراه قال مصحفا ~~فسأل سالما فقال بيعوه وتصدقوا بثمنه # وفي رواية حدثني أبي عن عمر فاضربوه مكان فاضربوا عنقه والأولى أصح وأكثر ~~ضرب عنق الغال وحرق رحله لم يسمع في ms235 غير هذا الحديث ولا قال به من الفقهاء ~~غير مكحول فإنه قال يحرق متاعه وكتاب الله يخالف ذلك قال الله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا @QE@ # فإذا لم يكن في سرقة مال ليس للسارق فيه شركة سوى قطع يد لا جزاء له غير ~~ذلك فأجرى أن لا يجب عليه في غلول مال له فيه حظ إحراق رحله وأما انتفاء ~~القتل فبقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ~~الحديث ولم يثبت بالحجة أن الحكم في الغال كان من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعدما في هذا الحديث المقبول فيلحقه بها واحتمل أن يكون قبله فيكون هذا ~~الأثر ناسخا له فوجب أن يكون الحظر على حاله حتى تقوم الحجة بإطلاق شيء مما ~~في ذلك الحظر فيطلقه $ في السلب # روى عن سلمة بن الأكوع قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن ~~فبينما نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر ~~فأناخه ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم فتغدى مع الناس وجعل ~~ينظر إليه وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة فخرج مشتدا PageV01P238 ~~فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه فقعد عليه فأثاره واشتد به الجمل وأتبعه رجل ~~على ناقة ورقاء فرأس الناقة عند ورك الجمل قال سلمة وخرجت أشتد حتى كنت عند ~~ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبتيه في الأرض ~~اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر فجئت بالجمل أقوده وعليه رحله وسلاحه ~~فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال من قتل الرجل ~~قالوا ابن الأكوع قال له سلبه أجمع # وفي رواية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر ~~فجلس فتحدث عند أصحابه ثم انسل فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم اطلبوه ~~فاقتلوه فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه فنفلنيإياه فيه غشارة إلى أن من ~~دخل من العدو ms236 في دار الإسلام بغير أمان فقتله أحد أو أسره يكون سلبه له دون ~~الذين كانوا معه ولم يقتلوه ولم يأسروه وهو مذهب أبي يوسف ومحمد قالا مرة ~~لا خمس فيه وقالا مرة فيه الخمس خلافا لأبي حنيفة فإن سلبه لجميع المسلمين ~~لأنه مغنوم بقوة دار الإسلام والحجة لهما ما قد ثبت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الركاز الموجود في أرض الأسلام أنه لواجده خاصة غير الخمس فيه ~~فإنه لأهله وذلك لأن الواجد هو الغانم له فاستحقه على الخصوص بعد الخمس وقد ~~يحتمل حديث سلمة أن يكون كذلك فيه الخمس لأهله ولكن تركه رسول اله صلى الله ~~عليه وسلم لسلمة لانه من أهله كما قال عمر بن الخطاب لأبي طجلحة في سلب ~~الرابء بم مالك لما قتل مرز بان إنا كنا لا نخمس الإسلاب وإن سلب البراء قد ~~بلغ مالا عظيما ولا أرانا إلا خامسه قال فخمسه # وقول سلمة في الحديث فنفلني إياه إخبار من سلمة لا يصح أن يكون معارضا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم له سلبه أجمع لأن ذلك يوجب أن يكون له باستحقاقه ~~إياه بقتله دون أن ينفله إياه # ومنه ما روى عن أبي قتادة بن ربعى أنه قال خرجنا مع رسول الله ~~PageV01P239 صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ~~قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته ~~من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه ضربة قطعت بها الدرع فأقبل علي فضمني ~~ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلقيت عمر بن الخطاب فقلت ~~ما بال الناس فقال أمر الله ثم أن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه وبينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم ~~جلست ثم قال ذلك الثانية ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مالك يا أبا قتادة فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم ms237 صدق يا ~~رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه يا رسول الله فقال أبو بكر لا ها ~~الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فأطه إياه قال أبو قتادة فأعطانيه ~~فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام ~~قيل فيه أن القاتل يستحق السلب قال الإمام ذلك أو لم يقل لأن قوله صلى اله ~~عليه وسلم يدل على قتل متقدم لذلك القول ولا دليل فيه إذ قد يجوز أن يكون ~~قال صلى الله عليه وسلم يدل على قتل متقدم لذلك القول ولا دليل فيه إذ قد ~~يجوز أن يكون قال صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه قبل ذلك القتل ~~فكان ما قاله في هذا الحديث ليعلم من القاتلون فيدفع إليهم إسلاب قتلاهم ~~وروى عن أنس ما يدل على ذلك قال لما كان يوم حنين جاءت هوازن تكر على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالإبل والغنم والنساء والصبيان فانهزم المسلمون ~~يومئذ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا معشر المهاجرين أنا عبد ~~الله ورسوله يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين من ~~غير أن يطعن برمح أو يضرب بسيف وقال رسول الله صلى اله عليه وسلم يومئذ من ~~قتل مشركا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين فأخذ إسلابهم وقال أبو قتادة ~~يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبل العاتق فاجهضت عنه وعليه درع فانظر من ~~أخذ الدرع فقام رجل فقال يا رسول الله إني أخذتها فأعطينها وأرضه منها وكان ~~رسول الله صلى الله PageV01P240 عليه وسلم لا يسئل إلا أعطاه أو يسكت فقام ~~عمر بن الخطاب فقال ولا والله لا يفيئها الله عز وجل على أسد من أسد الله ~~ثم يعطيكها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق عمر فدل هذا الحديث إن ~~هذا القول من رسول ms238 الله صلى الله عليه وسلم إنما كان منه عند انهزام الناس ~~عنه وتفرقهم وعند حاجته إلى رجوعهم إليه فكان ذلك تحريضا لهم على القتال ~~وعلى الرجوع غليه فدل ذلك إن قوله الثاني الذي كان في حديث أبي قتادة إنما ~~كان لقوله الأول الذي كان في حديث نس وفي ذلك ما قد دل على أن من قتل قتيلا ~~في الحرب لا يستحق سلبه إذا لم يكن قال الإمام قبل ذلك من قتل قتيلا فله ~~سلبه كما يقوله أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه لا كما يقول من خالفهم فيه ~~وفي قول لمالك لا يجوز أن ينفل الإمام القاتل بالسلب إلا من الخمس # ومنه ما روى عن جبير بن نفير عن عوف أن مدديا وافقهم في غزوة موته وإن ~~روميا كان يشد على المسلمين فتلطف له المددى فقعد له تحت صخرة فلما مربه ~~عرقب فرس وخر الرومي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله فأقبل بفرسه بسرجه ولجامه ~~وسيفه ومنطقته وسلاحه مذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد فأخذ خالد ~~طائفة ونفله بقيته فقلت يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلب القاتل السلب كله قال بلى ولكني استكثرته فقلت إيم الله ~~لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته فدعاه وأمره أن يدفع إلى المددى بقية سلبه فولى خالد ~~ليفعل فقلت كيف رأيت يا خالد أو لم أوف لك بما وعدتك فغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال يا خالد لا تعطه واقبل على فقال هل أنتم تاركون امرائي ~~لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره عوف هذا هو عوف بن مالك بن أبي عوف الأجشعي أول ~~مشاهده خيبر مات سنة ثلاث وسبعين في خلافة عبد الملك بن مروان ففي الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسامح القاتلين بالأسلاب من غير أن تجب ~~لهم يدل عليه ما روى أن البراء بن مالك أخا أنس PageV01P241 ابن مالك بارز ~~مرزبان ms239 الزأرة فطعنه طعنة فكسر القربوس وخلصت إليه 2 فقتله فقوم سلبه ~~ثلاثين ألفا فلما صلينا الغداة غدا علينا عمر فقال لأبي طلحة إنا كنا لا ~~نخمس الإسلاب وإن صلب البراء قد بلغ ما لا ولا أرانا إلا خامسيه فقومناه ~~ثلاثين ألفا فدفعنا إليه ستة آلاف وهذا مع حضور عمرو أبي طلحة وأنس ابن ~~مالك ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من قوله من قتل ~~قتيلا فله سلبه # وفي ذلك ما ينفي أن يكون فيه خمس وقد طلب عمر الخمس من سلب البراء فدل ~~أنهم كانوا يتركون أخماس الأسلاب مسامحة لا وجوبا عليهم تركها إذا كان كذلك ~~في أخماس الأسلاب كان كذلك في بقيتها فإنما أمضى خالد ما كان له أن يسمح به ~~ومنع ما كان له أن يمنعه وأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قول عوف ~~وبعده ما أمضى لما قد كان له أن يمضيه عليه وفي ما دل على أن إسلاب القتلى ~~لا تستحق إلا بقول متقدم من الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فذلك الذي لا ~~يجوز أن يمنع منه بحال # قال الطحاوي وقال محمد بن الحسن لو أن عسكرا من المسلمين دخل أرض الحرب ~~وعليهم أمير فقال الأمير من قتل قتيلا فله سلبه فضرب رجل من المسلمين رجلا ~~من المشركين فصرعه واحتز آخر رأسه فالسلف للذي صرعه وإن كان لم يقتله وإن ~~كان صرعه وضربه ضربا يقدر على التحامل معه فالسلب للذي احتز رأسه قال ~~وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر من قتل قتيلا فله سلبه ~~فضرب ابن عفراء أبا جهل فأثخنه وقتله ابن مسعود فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلبه لابن مسعود وكذلك إن كان الذي صرعه ضربه ضربا لا يعاش من مثله ~~ويعلم أن آخره إلى الموت إلا أنه ربما عاش اليوم واليومين والثلاثة أو أكثر ~~إلا أن آخر احتز رأسه فالسلب للذي احتز رأسه وإن كان الأول ضربه فنثر ما في ~~بطنه ms240 فألقاه أو قطع أو داجه إلا أن فيه شيئا من الروح ثم إن الآخر احتز ~~رأسه فالسلف للذي صرعه لأن هذا إنما بقى منه مثل الذي PageV01P242 يكون من ~~الحركة عند الموت فالفقه ما قاله محمد ولكنه وهم في أمر أبي جهل فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم منه أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه إلا ~~يوم حنين فقط وإنما كانتالأمور تجري في الإسلاب على ما قد ذكرنا ولا يحتج ~~لمحمد بن الحسن بما روى عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نفله يوم ~~بدر سيف أبي جهل لأن الحدة عليه لا له لأنه لو كان صلى الله عليه وسلم قد ~~قال قولا يوجب السلب للقاتل لدفع سلب أبي جهل كله إلى قاتله # ة وقد روى عن عبد الرحمن بن عوف قال إني لقائم يوم بر بين غلامين حد يثة ~~سنانهما تمنيت لو أني بين اضلع منهما فغمزني أحدهما وقال يا عم أتعرف أبا ~~جهل فقلت وما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الاعجل ~~منا فعجبت لذلك وغمزني الآخر فقال مثلها فلم انشب أن نظرت إلى أبي جهل يرفل ~~في الناس فقلت ألا تريان صاحبكما الذي تسألاه عنه فاتدراه فضرباه بسيفيهما ~~حتى قتلاه ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله ~~قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال أمسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السفين ~~فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمر ~~بن الجموح وماذبن عفراء ففي قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لأحد ~~الرجلين اللذين أخبرا أنهما قتلاه جميعا بعد أن نفل منه بعضه لعبد الله بن ~~مسعود دليل على أنه لم يتقدم منه القول بأن السلب للقاتل كما قال محمد مما ~~وهم فيه وإن السلب إلى ما يراه الإمام وإن ms241 ذلك كان مما يسمح به للقاتل في ~~الأغلب من غير وجوب والله أعلم $ في حكم من خرج إلينا من عبيدهم # روى عن ابن عباس قال كان من خرج من عبيد الطائف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الطائف اعتقه فكان منهم أبو بكرة فهو مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الطائف فكان ممن أعتق يومئذ أبو بكرة PageV01P243 وغيره ~~فكانوا موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى اعتقه بخروجه إليهم لا ~~باستئناف إعتاقهم بعد خروجهم إليه وليس المراد بقوله فهومولى رسول الله ~~الولاء الذي موجبه الاعتاق بل المراد به الولاء الذي موجبه الولاية التي ~~منها من كنت مولاه فعلى مولاه ألا ترى إلى اتباعه بقوله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه يؤيد ما ذكرنا ما روى العشبي عن رجل من ~~ثقيف قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رد إلينا أبا بكرة فأبى ~~وقال هو طليق الله وطليق رسوله وكان أبو بكرة خرج إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين حاصر الطائف # ولأن الأصل المتفق عليه أن من خرج من عبيدهم إلى المسلمين مسلما مراغما ~~لمولاه كان حرا لخروجه غانما لنفسه لا ولاء لأحد عليه وقد كان خروج أبي ~~بكرة مسلما بدليل ما روى عن أبي عثمان النهدي قال سمعت سعد بن مالك وأبا ~~بكرة يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ادعى إلى غير أبيه وهو ~~يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام قال فقلت له لقد حدثك رجلان وأي رجلين ~~فقال وما يمنعهما من ذلك أما أحدهما فأول رجل رمى بسهم في سبيل الله وأما ~~الآخر فأول رجل نزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلولا أنه خرج مسلما ~~لما كان محمودا على ذلك وإن من خرج إلينا من عبيدهم على كفره عاد غنيمة ~~لكلنا باحر ازديارنا إياه كما قال أبو حنيفة أو لمن سبقت يده منا كما قالا ~~من غير تخميس أو بعد ms242 إخراج الخمس في رواية عنهما وكان أبو بكرة لحقه الرق ~~لما كان في الجاهلية من استرقاق أولاد إمائهم منهم ومن غيرهم $ في نقل راس ~~الكافر # ورى عن علي بن أبي طالب قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس مرحب ~~وروى عن البراء قال قال لقيت خالي معه الراية فقلت أين تذهب فقال أرسلني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة PageV01P244 أبيه من بعد ~~أبيه أن آتيه برأسه # وعن عبد الله الديلمي عن أبيه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برأس الأسود العنسي الكذاب فقلت يا رسول الله قد عرفت من نحن فإلى من نحن ~~قال إلى الله عز وجل وإلى رسوله وكان أتيانهم به من اليمن ليقف صلى الله ~~عليه وسلم على نصر الله وعلى كفايته المسلمين شأنه # وفيه إجازة نقل الرؤوس نكالا من بلد إلى بلد ليقف الناس على النكال الذي ~~نزل بهم ومن هذا الجنس قوله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~@QE@ وقوله في آية المحاربين @QB@ أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ ليشتهر في ~~الناس أمرهم وإنكار أبي بكر على عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة حين بعثا ~~رأسا إليه اجتهاد منه لما ظهر إليه من الاستغناء عنه ألا ترى أن أمراء ~~الأجناد منهم يزيد بن أبي سفيان وعقبة بن عامر بحضرة من كان معهم لم ينكروا ~~ذلك لما رأوا فيه من إعزاز دين الله وغلبة هله الكفار فالمرجع في مثله إلى ~~أراء الأئمة يفعلون من ذلك ما يرونه صوابا مناسبا لوقتهم ويتركونه إذا ~~استغنوا عنه وقد أتى عبد الله بن الزبير برأس المختار فلم ينكر ذلك روى أن ~~البريد لما وضعه بين يديه قال ما حدثني كعب بحديث إلا وجدته كما حدثني إلا ~~هذا فإنه حدثني أنه يقتلني رجل من ثقيف وها هو قد قتلته قال الأعمش ولا ~~يعلم أن أبا محمد يعني الحجاج مرصد له بالطريق $ في قتل كعب بن الأشرف # بعث رسول الله صل الله عليه وسلم محمد بن مسلمة ms243 لقتل كعب بن الأشرف وأذن ~~له أن يقول ما شاء وأنه لما ناداه فخرج إليه وريح الطيب تنضخ استأذنه أن ~~يشم رأسه فأذن له فوضع يده على رأسه فشمه ثم استعاذه ذلك فأذن له فأعاد ~~فلما استمكن من رأسه قال دونكم لثلاثة نفرا وأربعة كانوا معه فضربوه حتى ~~قتلوه PageV01P245 # لا يقال فيه ختر بالأمان وإنه منهى عنه على ما روى السدى عن رفاعة قال ~~دخلت على المختار فإذا وسادتان مطروحتان فقال يا جارية هلمي لفلان وسادة ~~فقلت ما بال هاتين فقال قام عن أحداهما جبريل وعن الأخرى ميكائيل فما منعني ~~أن أقتله إلا حديث عمرو بن الحمق قلت وما حدثك قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من أمنه رجل على نفسه فقتله فأنا منه برئ وإن كان المقتول ~~كافرا # وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من أمنه رجل على نفسه فقتله أعطى ~~لواء غدر يوم القيامة لأنا نقول معنى قوله صلى الله عليه وسلم من آمن رجلا ~~نعلى نفسه إنما هو فيمن هو آمن أما بالإسلام وأما بدمه وأما بأمان بإعطاء ~~المسلمين إياه ذلك حتى صار به آمنا على نفسه وصار دمه حراما وكان ما كان من ~~ائتمان كعب محمد بن مسلمة على نفسه كلا ائتمان وأنه كان بعده في حل دمه كما ~~كان قبله $ في كتابه صلى الله عليه وسلم لأهل أيلة ببحرهم # روى عن أبي حميد قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى ~~إذاجئنا وادي القرى جاء ملك أيلة فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة ~~بيضاء فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا وكتب له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ببحرهم يحتمل أن يكون المراد ببحر إيلة هو السعة التي يدخل فيها ~~عن الماء وما سواه كذلك يقول أهل اللغة في البحر سميت بحرا لسعتها ~~وانبساطها ومنه استبحر فلان في العلم إذا اتسع فيه واستبحر المكان إذا دخل ~~فيه الماء وانبسط عليه وبحرت الناقة إذا ms244 اشققت أذنها طولا ومنه البحيرة ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم في فرس أبي طلحة أنه بحر وإنا وجدناه بحرا # وكان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى عن عروة PageV01P246 ~~ابن الزبير بسم الله الرحمن الرحيم وهذه أمنة من الله عز وجل ومحمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم لمنجية بن روبة وأهل أيلة لسيارتهم ولبحرهم ولبرهم ذمة ~~الله عز وجل وذمة محمد النبي صلى الله عليه وسلم ولمن كان معهم من كل مار ~~من الناس من أهل الشام واليمن وأهل البحر فمن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله ~~دون نفسه وإنه طيب لمن أخذه من الناس ولا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا ~~طريقا يريدونها مؤبدا ونحو هذا كتاب جهيم بن الصلت والمعنى فيه هو أن أهل ~~اليمن والشام على كفرهم كانوا وحكمهم أن يغنموا لدخولهم بلا أمان في بلادنا ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كتب لهم آمنين على أنفسهم وأموالهم ~~إذا دخلوا تلك المواضع وكان لم في ذلك أعظم المنافع لأنهم يميرونهم ويحملون ~~إليهم الأطعمة التي يعيشون بها وغير ذلك مما ينتفع بها لا سيما وايلة لا ~~زرع فيها فيحتمل أن يكونوا يعشرون كتجار أهل الحرب إذا دخلوا دارنا بأمان ~~ويحتمل أن يكون ذلك مما رفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرغبوا بذلك في ~~الحمل إلى ذلك المكان كما خفف عمر بن الخطاب عمن كان يقدم المدينة من ناحية ~~الشام بالتجارات فردهم إلى نصف العشر وما روى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مما يوجب ذلك مذكور في موضعه $ في عطاء المحررين # روى عن عبد الله بن عمر قال لمعاوية أمسكت عطاء المحررين ولم أر رسول ~~الله صلى اله عليه وسلم بدأ بشيء أول منهم حين وجد وقال له لما قدم المدينة ~~عام حج ابدأ بالمحررين فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم قسما ~~فبدأ بهم فبدأ معاوية فأعطى المحررين قبل الناس وأحسن ما قيل فيه أن ~~المحررين وهم ms245 المعتقون كانوا أعداء المسلمين يقاتلونهم وكان المسلمون في ~~قتالهم إياهم مع عداوتهم محسنين إليهم إذ هو سبب لدخولهم الجنة وإليه ~~PageV01P247 يشير قوله صلى الله عليه وسلم جوابا للذي سأله عن ضحكه الذي ~~كان منه فقال رأيت قوما يجرون إلى لجنة في السلاسل بخلاف الكفار فإنهم ~~يسيئون إلى من يأسرون من المسلمين ثم للمسلمين إحسان آخر إليهم باعتقاهم ~~بعد الإسلام وإلحاقهم بالأحرار ابتغاء مرضاة الله تعالى فأراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتصل الإحسان إليهم فلا يفارقهم ما كانوا في الدنيا ~~والله أعلم $ في كسرى وقيصر # روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا ~~هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله تعالى ~~حكى عن الشافعي أن قريشا كانت تتجر بالشام والعراق كثيرا فلما دخلت في ~~الإسلام خافت من انقطاع معاشهم من الشام والعراق لمعاداة ملكيهما لأهل ~~الإسلام فقال صلى الله لعيه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده فلم يكن بأرض ~~العراق كسرى ثبت له أمر بعده وكذا لم يكن بأرض الشام قيصر عن الشام وثبت ~~لقيصر ملك ببلاد الروم وقيل أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا هلك أي ~~سيهلك ولا يكون بعده كسرى إلى يوم القيامة وكذا إذا هلك قيصر لكنه لم يهلك ~~إلى الآن ولكنه هالك قبل يوم القيامة واختلاف هلاكيهما تعجيلا وتأخيرا ~~لاختلاف ما كان منهما عند ورود كتاب رسول الله صلى اله عليه وسلم عليهما ~~وذلك لأن كسرى مزقه فدعا صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق وقيصر لما ~~قرأ كتابه وسأل أبا سفيان عما سأله عنه قال إن يكن ما قلت حقا فيوشك أن ~~يملك موضع قدمي هاتين ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده ~~لغسلت قدميه الحديث وهذا أشبه لان قيصر لم يهلك وإنما تحول من الشام إلى ~~الروم يحققه قوله لتنفقن كنوزهما PageV01P248 في سبيل الله وقد أنفق كنز ~~كسرى ولم ينفق كنز قيصر في ms246 مثله إلى الآن وسينفق على ما روى جابر بن سمرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ستغزون جزيرة العرب وتفتح عليكم ثم ~~الدجال قال جابر ولا يخرج الدجال حتى تفتح الروم فأخبر أن فتح الروم ~~المقترن بفتح كسرى لم يكن وأنه كائن البتة وإذا يكون كفتح كسرى الذي قد كان ~~وقد روى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمران بيت المقدس خراب يثرب ~~وخراب يثرب خروج الملحمة وخروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية ~~خروج الدجال ثم ضرب على فخذي أو فخذ الذي بجنبه أو منكبه ثم قال أما أنه ~~لحق كما أنك هاهنا ففيه أن هلاك قيصر إذا هلك لا يكون بعده قيصر إلى يوم ~~القيامة كما لا يكون بعد كسرى إلى يوم القيامة وتخلو الأرض من كل منهما ~~وتصرف كنوزهما إلى ما أخبر صلى الله عليه وسلم أنها منفقة فيه $ في ~~المسابقة # روى عن عائشة أنها قالت سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما ~~حملت اللحم سابقته فسبقني فقال هذه بتلك وفيما روى عنها أنها قالت خرجت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الآخرة حتى إذا كنا بالأثيل انصرفت ~~لبعض حاجتي فنكبت عن الطريق فبينما أنا كذلك إذا راكب يضرب فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففرغت من حاجتي ثم جئت فقال تعالى أسابقك فأرمي بدرعي ~~خلف ظهري ثم أجعل طرفه في حجري ثم خططت خطا برجلي ثم قلت تعال فقم على هذا ~~الخط فنظر في وجهي وكأنه عجب فقمنا على ذلك الخط قالت فقلت اذهب قال اذهبي ~~فخرجنا فسبقني وخرج بين يدي فقال هذه بيوم ذي المجاز فتذكرت ما يوم ذي ~~المجاز فذكرت أنه جاء وأنا جارية وكان في يدي شيء فسألنيه فمنعته فذهب ~~يتعاطاه ففررت فخرج في أثري فسبقته ودخلنا البيت وفيما روى عن سلمة بن ~~الأكوع أنه قال قدمنا من PageV01P249 الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأردفني راجعين إلى المدينة على ناقته العضباء فلما ms247 كان بيننا وبين ~~المدينة وكرة وفينا رجل من الأنصار لا يسبق عدوا فقال هل من مسابق إلى ~~المدينة قالها مرارا وأنا سكات فقلت ما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا ~~إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ائذن لي ~~فلأسابقنه فقال إن شئت فعلت فقلت اذهب إليك فخرج يشتد وانطفق عن الناقة ثم ~~أعدو فربطت على شرفا أو شرفين فسألته ما ربطت قال استبقيت نفسي ثم أني عدوت ~~حتى ألحقه فأصك بين كتفيه وقلت سبقتك والله قال فنظر إلي فضحك # ففي هذه الآثار إباحة السبق على الإقدام وبه كان يقول محمد بن الحسن ~~خلافا لمن قال أنه لا مسابقة إلا في خف أو حافر احتجاجا بما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قوله لا سبق إلا في خف أو حافر ذهب آخرون إلى خلاف ~~ذلك أيضا فقالوا لا سبق غلا في نصل أو حافرا وخف # فهذه أقوال ثلاثة احتج قائلوها بروايات تدل على مدعاهم ولأهل المقالة ~~الأولى عليهم أن ذلك إنما يكون كذلك لو وقفنا على أن ما في الآثار التي ~~احتجوا بها مما ينفي السبق على الأقدام كان بعد ما روته عائشة في ذلك ولكن ~~يحتمل أن مروى عائشة كان بعدها فيكون مبيحا للسبق على الأقدام ناسخا لحظره ~~السابق ولا ينبغي رفع ما ثبت يقينا وهو إباحة السبق بالإقدام إلا بيقين ~~مثله وليس فليس # وفيما روى عنه صلى الله عليه والله وسلم لا جلب ولا جنب المراد بالنهي عن ~~هذين المعنيين هو في السبق بما يجوز السبق بمثله سئل مالك هل سمعت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب وما تفسيرهما فقال لم يبلغني ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره أن يجلب وراء الفرس حين يدبر ~~ويحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق فذلك الجلب والجنب أن يجنب مع الفرس الذي ~~يسابق به فرس آخر حتى إذا أدنى من الغاية تحول صاحبه على الفرس ms248 PageV01P250 ~~المجنوبة وروى عن الليث قال في تفسير لا جلب أن يجلب وراء الفرس في السباق ~~والجنب أن يكون إلى جنبه تخفيف به للسباق ولا يعلم في ذلك قول غير هذين ~~القولين فالواجب في ذلك استعمال التأويلين حتى يحيط مستعملهما علما أنه لم ~~يدخل فيما نهاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة أنه قال من ~~أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فلا بأس ومن أدخل فرسا بين فرسين ~~وهو يؤمن أن يسبق فذلكم القمار يعني أن الرجلين إذا سابقا بفرسين يدخلان ~~بينهما دخيلا بجعل فالعرب تسمى الدخيل محللا فيضع الأولان رهنين ولا يضع ~~المحلل شيئا ويرسلون الأفراس الثلاثة فإن سبق أحد الأولين أخذ رهن صاحبه ~~فكان طيبا له مع رهنه وإن سبق المحلل ولم يسبق واحد من الأولين أخذ الرهنين ~~وكانا له طيبين وإن سبق هو لم يكن عليه للاولين شيء ولا خلاف أن المراد ~~بقوله وهو يؤمن أن يسبق أنه المبطئ من الخيل الذي يؤمن منه أن يسبق قال ~~الطحاوي وجعل الدخيل في هذا في حكم المتسابقين أنفسهما بلا دخيل بينهما ~~برهن يجعله أحدهما أن سبق الذي هو من عنده سلم له ولم يكن له على المسبوق ~~شيء وإن سبق الذي ليس هو له أخذ ذلك الرهن فكان طيبا حلالا له وإن كان ~~الرهان وقع بينهما على أنه لمن سبق غرم شيئا لصاحبه سميا ذلك الشيء كان ذلك ~~قمارا ولم يحل فيسلك بالمحلل الدخيل بينهما هذا المعنى إن سبق أخذ الرهنين ~~جميعا وإن سبق لم يكن عليه شيء لصاحبيه ولا لواحد منهما # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد لا نعلمه روى عنه في ~~الرهان غيره روى عن أبي لبيد أرسلت الخيل زمن الحجاج والحكم ابن أيوب أمير ~~على البصرة قال فلما انصرفنا من الرهان قلنا لو ملنا إلى أنس ابن مالك ~~فسألناه هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms249 يراهن على الخيل قال فسئل أنس ~~عن ذلك فقال نعم والله لقد راهن على فرس يقال له سبحة فسبقت الناس فبهش ~~لذلك وأعجبه PageV01P251 # فأما السبق بغير ذكر رهان كان فيه فقد رويت فيه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آثار صحاح منها حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سابق بين الحيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع ~~وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسدد بني زريق وإن عبد الله ~~ابن عمر فيمن سابق بها # وروى عن أنس أنه قال كافت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق ~~فجاء أعرابي على قعود له فسابقها فسبقها فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيق على الله عز وجل أن ~~لا يرتفع شيء من الدنيا الأوضعة $ في الجزية # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم ~~حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وفي رواية ولتذهبن ~~الشحناء والتباغض وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد وليتركن القلائص فلا ~~يسعى عليها يعني يعود الناس كلهم أغنياء ولا يوجد للزكاة أهل توضع فيه ~~فيسقط فرضها لعدم محلها وكذلك الجزية إذا لم يوجد ما تصرف فيه من قتال أو ~~مما سواه سقط فرضها # وروى ن رجلا قام فقال يا عجبا لعي يأخذ الجزية من المحبوس وقد أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقتال وأن لا يؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ~~فأخذه المستورد التميمي وذهب به إلى علي رضي الله عنه فقال أن المجوس كانوا ~~أهل كتاب فانطلق ملك منهم فوقع على أخته وهو نشوان فلما أفاق قالت له أخته ~~أي شيء صنعت وقعت علي وقد رأك الناس والآن يرجمونك قال أفلا حجزتني قالت ~~واستطعت جئت مثل الشيطان ولقدراك الناس وليرجمنك غدا إلا أن تعطيني قال ~~وكيف أصنع قالت ترضى أهل الطمع PageV01P252 ثم ms250 تدعوا الناس فتقول أن آدم ~~كان يزوج ابنه أخته أو قالت ابنته ابنه قال وجاءه القراء فقالوا قم يا عدو ~~الله قال هو هذا قد جاؤا فقام إليهم أولئك فداسوهم حتى ماتوا فمن يومئذ ~~كانت المجوسية وقد أخذ رسول الله صلى اله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر # يحتمل أن يكون المجوس أهل كتاب ونسخ كتابهم فلم يبق كتاب الله كما نسخ ~~بعض القرآن فعاد غير قرآن كقوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ~~بما قضيا من اللذة وقوله لو كان لابن آدم واديان من مال لا بتغى إليهما ~~ثالثا إلى غير ذلك مما نسخ وخرج من أن يكون قرآنا ويكونو كاليهود والنصارى ~~من أهل الكتاب في أكل ذبائحهم واستحلال نسائهم وإنما أخذت الجزية منهم لأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها منهم على ما في حديث على وعبد الرحمن ~~على ما روى أن عمر لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد له عبد الرحمن بن عوف ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وروى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل منم مجوس أهل البحرين الجزية وأقرهم على مجويتهم وعامل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ على البحرين العلاء بن الحضرمي وليس الأخذ ~~منهم لأنهم أهل كتاب بل لما كانت الجزية تؤخذ من اهل الكتابين مع إنا نؤمن ~~بكتابهما لا قرارانا إياهم في دار الإسلام آمنين وهم إلينا أقرب من المجوس ~~الذين لا كتاب لهم فمن المجوس ولى لمشاركتهم في المعنى الموجب للأخذ وهو ~~القرار في دارنا آمنين فلا يلزم به حل نسائهم وذبائحهم وكذلك امتثل فيهم ~~الخلفاء الراشدون منهم عمرو على وعثمان على ما روى عنه أنه أخذها من بربر # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى عمه يعوده وعند رأسه مقعد رجل ~~فقام أبو جهل فقعد فيه فقال ما بال ابن أخيك يذكر آلهتنا قال ما بال قومك ~~يشكونك قال يا عماه أريدهم على كلمة تدين لهم العرب وتؤدي ms251 إليهم العجم ~~الجزية قال ما هي قال لا إله إلا الله فقال اجعل الآلهة إلها واحدا فأنزل ~~الله PageV01P253 تعالى @QB@ ص والقرآن ذي الذكر @QE@ إلى قوله @QB@ إن هذا ~~لشيء عجاب @QE@ فيه ما دل على دخول المجوس فيمن تؤخذ منهم الجزية # وقد روى محمد ابن الحنفية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس ~~البحرين يدعوهم إلى الإسلام فمن أسلم منهم قبل منه ومن أبى ضربت عليه ~~الجزية ولا يؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة وما روى عن حذيفة ابن اليمان ~~أنه قال لولا أني رأيت أصحابي أخذوا من المجوس يعني الجزية ما أخذت منهم ~~وتلا قوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله @QE@ الآية فذلك لأنه ~~لم يقف على ما وقف عليه الخلفاء من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~فعله فاستدل بفعل الخلفاء لعلمه أنهم لم يفعلوا إلا ما ينبغي لهم أن يفعلوه ~~$ في الجعائل # ورى شفى الأصبحي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي وشفى بضم الشين من أصبح ~~وأما الهيثم بن شفى فهو بالفتح وثمامة بن شفى بالفتح أيضا اختلف أهل العلم ~~في الجعائل في الغزو فأعلى ما وجد فيه ما روى أن معاوية كتب إلى جرير بن ~~عبد الله البجلي في بعث ضربه أما بعد فقد رفعنا عنك وعن ولدك الجعل فكتب ~~إليه جرير إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأمسك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيدي فاشترط على والنصح لكل مسلم فإن انشط في هذا ~~البعث نخرج وغلا أعطينا من أموالنا ما ينطلق المنطلق قال المسعودي هذا أحسن ~~ما سمعنا في الجعائل ومذهب أبي حنيفة كراهة الجعل إذا كان للمسلمين فئ فإن ~~لم يكن فئ فلا بأس أن يقوى بعضهم بعضا رواه محمد ولم يحك خلافا بينه وبين ~~أبي يوسف فيكون ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما ظاهره أباحة ~~الجعائل مخصوصا ms252 بحالة الحاجة وما روى عن جرير مما لم ينكر معاوية عليه ~~محمول على الحاجة لأن المسلمين إذا كان لهم فئ كان الأولى بهم التنزه عن ~~الصدقة وعما PageV01P254 هو في حكمها أعنى الجعائل إذ الاستغناء بالفئ عما ~~هو غسالة الذنوب أولى فإن لم يكن أباحت الحاجة قبول الجعل للضرورة إليه # ومنه ماا روى أن أبا أيوب الأنصاري كتب إلى ابن أخيه يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ستفتح عليكم الأمصار وتضرب عليكم بعوث يكرهها ~~الرجل منكم يريد أن يتخلص منها فيأتي القبائل يعرض نفسه عليهم ويقول من ~~أكفيه بعث كذا وكذا ألا فذلكم الأجير إلى اقصى قطرة من دمه في هذا ما يوجب ~~أن الثواب في ذلك الغزو للجاعل وقد ذكرنا في حديث شفى الاصبحي أن للجاعل ~~أجرا لجاعل وقد ذكرنا في حديث شفى الأصبحي أن للجاعل أجرا لجاعل وأجر ~~الغازي وفي ذلك ما قد ينفي أن يكون للغازي على ذلك أجر إذ كان إنما غزا ~~بمال قد أخذه عوضا على غزوه فإذا قتل في ذلك فقد قتل أجيا فيما لا ثواب له ~~فيه من ربه إذ كان ثوابه في الجعل الذي أخذه ممن يغزو عنه # | + * كتاب النذور والإيمان # فيه اثنا عشر حديثا $ ما جاء في الاستثناء باليمين # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بيمين فقال إن شاء الله فقد ~~استثنى يعني إذا وصل الاستثناء باليمين كان يقول ابن عمر لا حنث في يمين ~~موصول آخرها بأن شاء الله وعليه مدار هذا الحديث ولا يظن به مع كمال فضله ~~وورعه تخصيص ما عمه النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما يجب له تخصيصه به وما ~~روى عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ واذكر ربك إذا نسيت @QE@ إذا قلت شيئا ~~فلم تقل إن شاء الله فقل إن شاء الله إذا ذكرت لا يخالف ما ذكرنا عن ابن ~~عمر إنما هو في الأشياء التي يقول الرجل أنه يفعلها في المستقبل فعسى لا ~~يتيسر له فعلها فيذم ms253 فإذا الحق بكلامه إن شاء الله يتخلص من الذم لا في ~~الإيمان إذ لو استطاع أن يلحق الاستثناء بيمينه لما احتاج إلى الكفارة حالف ~~إذن يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها ~~فليأت PageV01P255 الذي هو خير وليكفر عن يمينه أو ليكفر عن يمينه ويأتي ~~الذي هو خيره فلو كان إلحاق الاستثناء منفصلا ممكنا لعاد بذلك إلى حكم من ~~قالها موصولة فلم يحتج إلى الكفارة وما روى مسعر عن سماك عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال قال رسول اله صلى الله عليه وسلم والله لأغزون قريشا قال إن شاء ~~الله ثم قال والله لأغزون قريشا ثم قال إن شاء الله ثم قال والله لا غزون ~~قريشا ثم قال إن شاء الله # وفي رواية شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس والله لأغزون قريشا ثلاث ~~مرات ثم قال في الثالثة إن شاء الله فإن كان الحديث كما روى مسعر فهو مفتوح ~~المعنى ومكشوف المراد وإن كان كما روى شريك فيكون قوله إن شاء الله راجعا ~~على جميع الإيمان لا على الآخرة منها وحدها فالمعنى فيه إن الله تعالى قال ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله @QE@ إذ يجوز أن يقطعه قاطع عن فعله ثم فيه ترك الدخول منه عليه ~~في غيبه وإن كان ذلك القول مما أجرى الله على لسانه فإن استعمال الإخلاص ~~وترك الدخول منه عليه في ذلك أولى كما قال @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله @QE@ وإن كان ذلك لابد من كونه فعلم أن وصل الشيئة فيما يقال في ~~الأشياء المستقيلات سواء كان من الأمور الكائنة البتة أو المترددة من ~~اللوازم إخلاصا لله وتسليما للأمور إليه وكذلك الإيمان كلها إذا كانت على ~~الأشياء المستأنفات # لا يقال كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيلاء من نسائه بغير قول ~~منه فيه إن شاء الله لأنه يحتمل أن يكون ذلك منه قبل نزول ms254 هذه الآية # قال الطحاوي ذهب شريح إلى أنه إن قدم الطلاق على الاستثناء بأن قال ~~امرأتي طالق إن دخلت الدار أن الطلاق لازم بخلاف ما إذا قدم الاستثناء فقال ~~إن دخلت الدار فامرأتي طالق فإنها لا تطلق حتى يدخل الدار وهو مخالف لما ~~عليه جميع أهل العلم من عدم الفرق بين التقديم والتاخير في أعمال الاستثناء ~~قال تعالى @QB@ إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك @QE@ فبدأ بذكر وعده إياه بما ~~وعده PageV01P256 به ثم استثنى منه من هو خارج من ذلك الوعد ومثل ذلك من ~~السنة ما روته عائشة قالت لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فجعل ~~يشير إليها لا تلدوني فقلنا كراهة المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم ~~أن تلدوني الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى منكم أحد إلا ~~لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم وما روى عن العباس قال دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة فاحتجين مني غلا ميمونة فأخذن ~~متكأ فدققنه ثم لددنه فقال لا يبقى في البيت أحد يشهد لدي غلا لدالا أن ~~يمين لم تصب عمى العباس فجعل يلد بعضهن بعضا وفي رواية فقالت امرأة منا ~~والله إني لصائمة قالوا بئس ما ظننت أن نبرك وقد أقسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلدوها والله وإنها لصائمة ففي هذه الآثار عزيمة رسول صلى اله ~~عليه وسلم بالالداد لمن في البيت ثم أخرج العباس أما لأنه لم يحضر وأما لا ~~عظامه لعمه غير أنه قد كانت العزيمة وهو في البيت وأخرج منها بالاستثناء ~~المؤخر عنها وفيه ما دل على فساد مقالة شريح # اللدود ما يسقى الإنسان من أحد شقى الفم وهو مأخوذ من لديدي الوادي وهما ~~جانباه وفي الحديث عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات ~~الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب فوقفنا بذلك على إباحة اللدود في ~~العلاج من العلة التي هو علاجها ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ms255 لأنه لدو ما ~~كان علاجه وكان طبهم فيه خطأ وكان ما أخر به من الداد من حضر على وجه ~~التأديب حتى لا يعدن إلى مثله وليس على سبيل القصاص لأنه لم يأمر أن يلدوا ~~بمقدار مالدوه به لا بأكثر منه $ في الإدام # روى جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الادام الخل ~~وروى عمر بن الخطاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P257 ائتدموا ~~بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة # كان أبو حنيفة وأبو يوسف يقولان الادام ما يصطبغ به كالزيت والخل وما ~~أشبههما والشواء ليس بادام وكذا اللحم وقال محمد هذه الأشياء كلها ادامات ~~وكل ما يؤكل به الخبز فهو ادام وروى عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نه قال تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة فيكفئها الجبار بيده ~~كما يكفئ أحد خبزته من السفر نزلا لأهل الجنة فأتى رجل من اليهود فقال بارك ~~الرحمن عليك يا أبا القاسم إلا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة قال تكون ~~الرض خبزة واحد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فنظر رسول الله ~~صلى اله عليه وسلم ثم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال ألا أخبرك بادامها قال بلى ~~قال ادامها بالأم ونون قالوا وما هذه قال ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما ~~سبعون ألفا # ففيه أن الثور والنون ادام لأهل الجنة يأكلون به ما يأكلون من الخبزة ~~المذكورة وروى عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال هذه ادام هذه فأكلها # وفي الديثين ما يدل على أن ما لم يصطبغ به الخبز ادام كالذي يصطبغ به من ~~غير فرق وكلام العرب يدل عليه يقال أدم الله بينهما يعني جعل بينهما المحبة ~~والتفاق روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمغيرة بن شعبة لما ~~أخبره أنه خطب امرأة هل نظرت إليها ms256 فقال لا فقال انظر إليها فإنه أحرى أن ~~يؤدم بينكما فيكون ما يطيب به الطعام ليؤكل اداما له كما قاله محمد بن ~~الحسن $ في اليمين بغير الله تعالى # روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ~~من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم ~~أفلح PageV01P258 وأبيه أن صدق لما جاءه أعرابي يسأل عن الإسلام فأخبره ~~بشرائع الإسلام وقال الأعرابي والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فإنه كان ~~مباحا وانتسخ بالنهي ويؤيده ما روى أن حبرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا محمد نعم القوم أنتم لو لا أنكم تشركون فقال سبحان الله قال إنكم ~~تقولون إذا حلفتم والكعبة قال فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~إنه قد قال فمن حلف فليحلف برب الكعبة # ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله من حلف بغير الله فقد ~~أشرك يعني ( جعل ) ما حلف به محلوفا به كما أن الله تعالى محلوف به وذلك ~~ذنب ولكن لا يريد به الشرك الذي يكون به خارجا عنالإسلام نظير ما روى من ~~قوله صلى الله عليه وسلم الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل ~~في أن المراد به أن شيئا تولى الله فعله قيل فيه إن سبب فعله كذا وكذا مما ~~يتطير به فمثل ذلك الشرك المذكور في الحلف بغير الله إلا الشرك الذي يوجب ~~الكفر # ومنه ما روى عن سعد بن أبي وقاص أنه قال حلفت باللات والعزى وكان العهد ~~حديثا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني حلفت باللات والعزى وكان ~~العهد حديثا قال قلت هجرا أتفل عن يسارك ثلاثا وقل لا إله إلا الله وحده ~~واستغفر الله ولا تعد # فيه ما يدل على أن سعدا لم يخلف الأعلى ما اعتاده لسانه ساهيا عن تحريم ~~الله ذلك عليه بإسلامه وذلك من اللغو وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ms257 تعد ~~معناه والله أعلم أن يتحفظ من نفسه والأخذ بالحزم لئلا يقع في مثله وأمره ~~بالاستغفرا مخافة أن يكون قد قصر في التحفظ # ومنه ما روى عن ا لنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف بملة سوى ملة ~~الإسلام كاذبا فهو كما قال # فيه معنى لطيف من الفقه وهو أن من حلف فقال هو يهودي إن كان PageV01P259 ~~كذا وكذا لما يعلم أنه قد كان فقد علق قوله هو يهودي بما لا معنى له فكان ~~بمنزلة قوله هو يهودي من غير تعليق يصير به مرتدا فإن التعليق بالكائن ~~تنجيز كالرجل يقول امرأته طالق إن كان كذا لما هو عالم أنه قد كان بخلاف ~~التعليق بالمستقبل فإنه لا يصير مرتد أو لا يقع الطلاق لما لم يكن بعد ~~فالحديث إنما هو في الحلف على الأشياء المستدبرة لأعلى المستقبلة $ في ~~النذر # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يؤخر شيئا ~~ولكن يستخرج به من البخيل وزاد بعض وأمر بالوفاء به # ليس النذر بمعصية فينهى عنه وإنما المنهي اعتقادهم أنه يؤخر ما يحبون ~~تأخيره أو يعجل ما يحبون تعجيله ولذلك أمر بالوفاء به ومدح من يوفيه في ~~قوله تعالى @QB@ يوفون بالنذر ويخافون يوما @QE@ الآية أي إن لم يوفوا به # ومنه ما روي عن أنس بن مالك قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكان رجل من الكفار أشد الناس على المسلمين فقال رجل من الصحابة لئن أمكنه ~~الله منه ليضربن عنقه قال فأظفر الله المسلمين بهم فكانوا يجيئون بهم أسارى ~~فيبا عهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئ بذلك الرجل فكف صلى الله ~~عليه وسلم عن بيعته ليفي الرجل بنذره وكره الرجل أن يضرب عنقه قدام الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فلما رآه لا يصنع شيئا بايعه فجاء الرجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال كيف أصنع يا رسول الله بنذري قال قد كففت عنه لتفي ~~بنذرك فلم تصنع شيئا فقال ms258 يا رسول الله لولا أومضت إلي قال ما كان لنبي أن ~~يومض فيه إنه نذر بالقتل وإن الوفاء به فاته بإسلامه لأن المنع بالشريعة ~~كالمنع بالعدم وعيه فارة لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه وزاد بعض في ~~الحديث ويكفر يمينه لأن الشرع أعجزه عن الوفاء بالمعصية فيكون كالنذر ~~PageV01P260 الذي عجز عن الوفاء به فيجب فيه الكفارة وما روى عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة اليمين بالله وإن ~~كان غير قائم الإسناد لكنه يستظهر به على صحة زيادة بعض الرواة في الحديث ~~المذكور وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نذر في غضب ~~وكفارته كفارة يمين ولو صح فمعناه في غضب الله فيعود إلى معنى النذر في ~~المعصية ولو كان النذر مما يصح فعله شرعا فعجز عن ذلك لضعفه يجب عليه ~~الكفارة كما يؤمر الحالف بالكفارة إذا حنث فيها قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كفارة النذر كفارة اليمين على ما روى ابن عباس قال جاء رجل فقال ~~يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك ~~شيئا لتحج راكبة وتكفر يمينها وروى زيادة تفسير فيه بيان الموجب للكفارة ~~وهو ما روى عن عقبة بن عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ~~غير متخمرة فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مر أختك ~~فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام وكان كشفها وجهها حراما فأمرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالكفارة لمنع الشريعة إياها منه وهو على ما زاده بعض ~~الرواة من قوله ويكفر يمينه فيمن نذر أن يعصي الله وعليها مع ذلك الهدى ~~لركوبها فيما نذرت من المشي يبين ذلك أن الحديث قد روى من رواية ابن عباس ~~عن عقبة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أخته ms259 نذرت أن تمشي إلى ~~الكعبة حافية ناشرة شعرها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مرها فلتركب ~~وتخمر رأسها ولتهدهديا فأوجب عليها الهدي لمكان المشي الذي نذرته وهو من ~~الطاعات فعحزت عنه كما يؤمر به من قصر في شيء من حجه وسكت فيه عن الكفارة ~~لما نذرته من المعصية في كشف رأسها وأوجب عليها في الحديث الأول الكفارة ~~لما نذرته من المعصية في كشف رأسها وسكت عن وجوب الهي عليها لعجزها عن ~~المشي فبان معنى الأحاديث وأنه لا تعارض في شيء منها # فإن قيل روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P261 ~~نظر إلى أبي إسرائيل فقال ما باله قالوا إنه نذر أن يصوم ويقوم في الشمس ~~ولا يتكلم قال مروه فليتم صومه وليجلس وليستظل ويتكلم ولم يذكر في ذلك ~~كفارة قيل له يحتمل أنه أمر بالكفارة فقصر الراوي عن نقله كما قصر الراوي ~~في المفطر بجماع أهله عن نقل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من قضاء ~~يوم مكان ذلك اليوم ويحتمل أن تكون الكفارة لم تكن حينئذ واجبة ثم وجبت ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها في حال ما وجب التمسك بها حتى يعلم ~~نسخها # ومنه ما روي أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام قال ف بنذرك لا ~~حجة لمن استدل في لزوم نذر حال الكفر بعد الإسلام به لأن لفظة ف لا تستعمل ~~إلا فيما ليس بواتجب يقال ف لفلان بوعدك وفي الواجب يقال أوف قال تعالى ~~@QB@ فأوفوا الكيل والميزان @QE@ @QB@ وأوفوا بعهد الله @QE@ يقال أوفي ~~يوفي إيفاء ووفى يفي وفاء فقوله صلى الله عليه وسلم لعمر ف بنذرك معناه فهو ~~أحسن لا أنه واجب ولكنه وجد في بعض الآثار أوف بنذرك فتعارض اللفظان فسقط ~~أن يكون حجة لبعض المختلفين على بعض مع أن الإيفاء قد يستعمل في غير الواجب ~~وإن كان الأفصح ما ms260 قلنا ولما كان كذلك نظرنا هل نجد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما يدل على حقيقة الأمر فيه فوجدنا حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~أنه قال قلت يا رسول الله والله ما أتيتك حتى حلفت عددا وجمع بين أصابع ~~يديه أن لا آتيك ولا آتي دينك وإني قد جئتك امرءا لا أعقل شيئا إلا ما ~~علمني الله ورسوله الحديث ولم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفارات ~~عما كان من إيمانه التي قد حنث فيها فدل ذلك أنه لم يكن عليه فيها كفارات ~~وإن حلفه بها في حال شركه كلا حلف وإذا كان في حلفه كذلك فنذره أحرى يؤيده ~~ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما النذر فيما ابتغى به ~~وجه الله عز وجل PageV01P262 والمشرك لا يبتغي وجه الله فلا نذر له والذي ~~أمر عمر بن الخطاب إنما هو أن يفي له بطاعة يطيعه بها في الإسلام مكان ~~النذر الذي لم يكن منه طاعة حتى يستعمل حسنة مكان النذر الذي لو عمله في ~~حال شركه لم يكن كذلك يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه # | + * كتاب الضحايا # فيه أربعة أحاديث $ في من تجب عليه الأضحية # روي عن البراء بن عازب قال خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الأضحى إلى البقيع فبدأ فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه فقال إن أول نسكنا ~~في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا ~~ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء فقام خالي ~~فقال يا رسول الل إني ذبحت وعند يجذعة هي خير من مسنة فقال اذبحها ولا تجزي ~~أو توفي عن أحد بعدك وفي حديث آخر عندي عناق لبن هي خير من شأتي لحم فقال ~~هي خير نسيكتك لن تجزي جذعة عن أحد بعدك الجذعة المذكورة ms261 هي الجذعة من ~~المعز لا من الضان الأضحية واجبة عند بعض منهم أبو حنيفة وذهب الأكثر إلى ~~أنها مندوبة والحدة للموجب قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ردة لن تجزي جذعة ~~عن أحد بعدك إذ الأجزاء لا يكون إلا عن واجب ولا يقال أنه كان أوجبها على ~~نفسه وأتلفها بذبحها قبل أو أنه لأنه لو كان كذلك لضمنه قيمتها ولما لم ~~ينظر النبي صلى اله عليه وسلم إلى ذلك علمنا أنه لزمه بإيجاب الله تعالى ~~ولا معنى لإيجابه على نفسه ما أوجبه الله تعالى عليه ألا ترى من أوجب على ~~نفسه صلاة من الخمس أو صيام شهر رمضان أو حج البيت وهو غير مستطيع إليه ~~سبيلا كان كمن لم يوجب غير أن الأضحية لم يوجبها معينا PageV01P263 معينا ~~فإذا أوجبها الرجل في شيء بعينه وجبت فيه كما أوجبها فإن هلك قبل أن ينفذه ~~لم يسقط ما أوجبه الله تعالى عليه إذ لم يوجبه في شيء بعينه وهذا بين فيما ~~احتج به أبو حنيفة في إيجاب الضحايا من أحسن ما يحتج به $ فيما يؤمر به من ~~وجبت عليه # روى عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذ رأيتم هلال ذي الحجة ~~فأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحي وخرجه من طرق في ~~بعضها من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من ~~أظفاره شيئا حتى يضحي قوله من كان له ذبح هنا يبين أن المراد بقوله في ~~الحدي الأول فأراد أحدكم أن ذلك على إرادة يكون معها الوجوب دفعا للاختلاف ~~بين الحديثين فيه منع من معه ما يضحي به أن يأخذ من شعره أو ظفره حتى يضحي ~~ولا يعارضه قول عائشة ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيقلده ثم يبعث به ثم يقيم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم لأن في بعض ما ~~روى عنها زيادة تبين المراد وهي قولها كنت أفتل قلائد هدي رسول ms262 الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم يبعث بالهدي ويقيم عندنا لا يجتنب شيئا مما يجتنبه ~~المحرم من أهله حتى يرجع الناس فثبت أن المجتنب عنه هو ما يجتنبه المحرم من ~~أهله لا ما سواه من حلق وقص وذلك لا يخالف ما في حديث أم سلمة لأن فيه ~~اجتناب الحلق والقص لا ما سواء مما يجتنب المحرم من أهله فحديث أم سلمة منع ~~من يضحي من الحلق والقص في أيام العشر حتى يضحي وحديث عائشة على إطلاق ما ~~سوى الحلق والقص وأنه في ذلك بخلاف ما عليه المحرم في إحرامه يؤيد ما ذهبنا ~~إليه في المنع من القص والحلق ما روى عن الصحابة أنهم كانوا عليه سئل سعيد ~~بن المسيب عن فتوى يحيى بن يعمر بخراسان أن من اشترى أضحيته ودخل عشر ذي ~~الحجة لا يأخذ من شعره وأظفاره فقال سعيد قد أحسن كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعلون PageV01P264 ذلك أو يقولون ذلك وهذا بخلاف ما يقوله ~~أبو حنيفة وأصحابه وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل وأمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة قال الرجل ~~إن لم أجد إلا منيحة أنثى أضحي بها قال لا ولكن تأخذ من شعرك وتقلم أظفارك ~~وتأخذ من شاربك وتحلق عانتك فإن ذلك تمام اضحيتك فيه التحضيض على يوم ~~الأضحى والأمر بالقص والحلق وغيره وفيه أنه لم يكن المأمور به مطلقا له قبل ~~التضحية فوافق حديث أم سلمة وحققه $ في ما يجوز تضحيته # عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على ~~أصحابه ضحايا فبقي عتود فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ضح أنت ~~به العتود صغير ولد المعز وبالإجماع لا يضحى بمثله فتكون رخصة مختصة بعقبة ~~كما خص أبو بردة بن نيار بتضحية جذع المعز على أن لا يجزى عن أحد بعده وروى ~~حديث عقبة على خلافه قال ضحينا مع رسول الله صلى ms263 الله عليه وسلم بجذاع ~~الضان ويحتمل أن يكون اراد ما كانت الجماعة ضحت به مما قسم عليهم بأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم اختص هو بما رخص له فيه من تضحية العتود وهو ~~فاسد الإسناد لا يتصل بعقبة والحديث الصحيح حديث جابر بن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم 2 فاذبحوا ~~مكانها جذعة من الضان ففيه إباحة التضحية بالجذعة عند عدم المسنة وروى عن ~~أم بلال الأسلمية عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يجوز الجذع ~~من الضان ضحية لمن كانت له غنم فكان في ذلك إباحة الضحية بالجذعة مطلقا ~~والحق أن الرخصة مختصة بعقبة كما رخص لأبي بردة $ + * كتاب الذبائح والصيد # روي عن أناس من الصحابة أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~أعاريب يأتونا بلحمان مشروحة والجبن والسمن ما ندري ما كنه PageV01P265 ~~إسلامهم قال انظروا ما حرم الله عليكم فأمسكوا عنه وما سكت عنه فإنه عفا ~~لكم عنه @QB@ وما كان ربك نسيا @QE@ واذكروا اسم الله عز وجل فيه توسعة من ~~الله تعالى على عباده في الطعام الذي يأكلونه من الذبائح التي لا يعلم حال ~~الذابح ولو شاء لضيق عليهم فلم يبح لهم أكلها حتى يعلموا أن ذابحها ممن تحل ~~ذبيحته كما قال تعالى @QB@ ولو شاء الله لأعنتكم @QE@ وهذا بخلاف الشرائع ~~التي شرعها لهم في دينه وتعبدهم بها حيث أمرهم بطلب مشكلها من محكمها على ~~ما يأتي في البيوع من قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور مشتبهات # وروى عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا ~~فبعث الله تعالى نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال ~~وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ثم تلا @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما @QE@ الآية $ في ما قطع من الحي # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ms264 والناس يجبون أسنمة الإبل ~~ويقطعون آليات الغنم فقال ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت الضمير عائد ~~على ما ذكر من أسنام الإبل وآليات الغنم وعلى ما كان بمعناها ما يموت ~~بموتها وتحدث بالموت فيه صفة لم تكن قبل بخلاف الوبر والشعر لأنه لا تحدث ~~فيه بموتها صفة لم تكن قبل وقد جعل الله تعالى لنا الأوبار والأشعار أثاثا ~~ومتاعا فكيف يجوز أن تكون ميتة وقد جعلها لنا متاعا بخلاف الجلد الذي يموت ~~بموت البهيمة ألا ترى أن الموت يحدث فيه صفة لم تكن له قبل من فساده وتغير ~~رائحته فأجاز رسول الله صلى الله عيه وسلم الانتفاع به وقال إنما حرم أكلها ~~في الشاة التي مر بها وهي ميتة $ في الذكاة بغير الحديد # عن ابن عمر أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما لهم فأرادت PageV01P266 ~~شاة منها أن تموت فذبحتها بمروة فسأل كعب النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فأمره بأكلها فيه دليل أن ما ذبح بغير إذن مالكه فهو ذكاة بخلاف من قال لا ~~تصير ذكاة محتجا بما روى عن ثعلبة قال أصبنا يوم خيبر غنما فانتهبناها فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدورهم تغلي فقالوا لنهانهبة فقال اكفئوا ~~القدرو وما فيها فإن النهبة لا تحل فعلم أن ما ذبح على مثل هذا الحال لا ~~يكون ذكيا قلنا أمره صلى الله لعيه وسلم بأكفاء القدور يحتمل أن تكون ذلك ~~عقوبة للمنتهبين لا لكونه حرم بالنهبة ألا ترى أنه كان في وقت كانت ~~العقوبات على الذنوب بالأموال كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مانع الزكاة من أعطاها مؤتجر أكان له أجرها ومن لا فا نا آخذوها وشطر ماله ~~عزمة من عزمات وبنا ليس لآل محمد منها شيء $ في الذكاة بغير إذن المالك # عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار أنه كان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جنازة فلقيه رسول امرأة من قريش تدعوه إلى طعام ms265 فجلسنا ~~مجلس الغلمان من آبائهم ففطن آباؤنا للنبي صلى الله عليه وسلم وفي يده أكلة ~~فقال إن هذه الشاة تخبرني أنها أخذت بغير حلها فقامت المرأة فقالت يا رسول ~~الله لم يزل يعجبني أن تأكل في بيتي وإني أرسلت إلى النقيع فلم توجد فيه ~~شاة وكان أخي اشترى شاة بالأمس فأرسل بها أهله إلي بالثمن فقال أطعموها ~~الأسارى فيه الأمر بإطعام الأسارى وهم ممن تجوز الصدقة عليهم بمثلها ولم ~~يأمر بحبسها للذي ذبحت وهي على ملكه ليأخذها مطبوخة لارتفاع ملكه عنها ~~ووقوع ملك الذابح والطابخ عليها كما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه وفيه أيضا ~~جواز ذكاة الذبح بغير إذن مالكه $ في الضفدع # روى عبد الرحمن بن عثمان قال ذكر طبيب الدواء عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر الضفدع يكون في الدواء فنهى النبي صلى الله عليه ~~PageV01P267 وسلم عن قتله فيه دليل على أنه لا يؤكل وأنه بخلاف السمك لأنه ~~يقتل ويؤكل وغير السمك مما في البحر ينبغي أن لا يقتل ولا يؤكل لا يقال ~~إنما نهى عن قتله لأنه يسبح لأن السمك مسبح أيضا @QB@ وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده @QE@ بل إنما نهى لأنه غير مأكول فيكون قتله عبثا وقيل إنما نهى عن ~~قتله بصفة لا يجوز قتله بها مما فيه تعذيبه لا لأنه لا يؤكل كما ذهب إليه ~~مالك في أكل دواب البحر كلها وفيه بعد $ في لحم الخيل وغيره # عن جابر بن عبد الله قال أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ~~ونهانا عن لحوم الحمر وفيما روى عنه أنه قال لما كان يوم خيبر أصاب الناس ~~مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها وملأوا القدور منها فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأمرنا فكفأنا يومئذ القدور وقال إن الله سيأتيكم برزق ~~هو أحل من هذا وأطيب فكفأنا يومئذ القدور وهي تغلي فحرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحوم الحمر الإنسية ولحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع ~~وكل ذي مخلب من ms266 الطير وحرم المجثمة والخلسة والنهبة والحديث الثاني يوريه ~~عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن سلمة عن جابر ورواية عكرمة عن يحيى ضعيفة ~~والحديث الأول رواه محمد بن علي بن الحسين وعطاء ابن أبي رباح وأبو الزبير ~~عن جابر وثلاثة أولى بالحفظ من واحد وروى عن أسماء ابنة أبي بكر قالت ~~انتحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه وفيما روى عن ~~خالد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ~~والآثار صحيحة في إباحة أكل لحم الخيل ولكن النظر يوجب تحريم لحمها وذلك ~~لأن الأنعام المباح أكلها ذوات أخفاف وإظلاف والحمر والبغال ذوات حوافر وهي ~~محرم أكلها والخيل المختلف فيه أشبه بذوات الحوافر منها بذوات الأظلاف ~~والأخفاف وأبو حنيفة ومالك ذهبا إلى التحريم واحتج مالك بقوله تعالى @QB@ ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ PageV01P268 وقوله تعالى في ~~الأنعام @QB@ لتركبوا منها ومنها تأكلون @QE@ وأما أبو يوسف ومحمد ذهبا إلى ~~إباحة لحومها ومنعا ما احتج به مالك بأن الله تعالى قال @QB@ ولا يزالون ~~مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم @QE@ ولم يكن مانعا أن يكون خلقهم لغير ~~الاختلاف أيضا غذ قال @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ فكذلك ~~قوله @QB@ لتركبوها @QE@ لا يكون مانعا أن يكون مخلوقا للركوب ولما سواه ~~مما قد أباحه بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومثله في الحديث بينما رجل ~~يسوق بقرة قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت إني لم أخلق لهذا إنما ~~خلقت للحرث فقال الناس سبحان الله بقرة تتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أؤمن بهذا وأبو بكر وعمر ولم يكن ذلك مانعا من أكل لحومها لما ~~أباح الله تعالى ذلك $ في جلد الميتة # عن عبد الله بن عكيم قال قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن بأرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا تنتفعو من الميتة بغهاب ولا عصب فيه ~~ما يدل على حضوره لذلك وسماعه إياه من كتاب رسول الله صلى ms267 الله عليه وسلم ~~وفي غيره من الأحاديث جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب إلينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون لم يحضره ومعناه كتب إلى ~~قومنا وهذا جائز في كلامهم وله نظائر في الحديث وقد حققه ما روى عنه أنه ~~قال حدثني أشياخ بجهينة قالوا أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره فلم يتم حجة إذ لم يسم ~~الأشياخ حتى يعرف أنهم ممن يجوز الأخذ عنهم أم لا وحديث ابن عباس عن ميمونة ~~في أمره غيابهم بدباغ جلد الشاة التي ماتت لهم وقوله لهم عند ذلك إنما حرم ~~أكلها أولى منه لصحة مجيئه واستقامة طريقه وعدل رواته وروى عنه أن الشاة ~~كانت لسودة وذكر فيه ما يدل أن ذلك القول كان من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهم بعد إنزال الله لهم تحريم الميتة وروى عنه أنه قال PageV01P269 ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أهاب دبغ فقد طهر وفي ذلك ما يوجب ~~إباحة جلود الميتة إذا دبغت ويحتمل أن النهي عن الانتفاع بالإهاب والعصب ~~قبل الدباغ يؤيده قول ابن عباس إذا دبغ الإهاب فقد طهر أي طهر للانتفاع به # وعن علي بن أبي طالب أنه أتى ببغلة عليها سرج خز فقال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الخز عن ركوب عليه وعن جلوس عليه وعن جلود النمور وعن ~~جلوس عليها وعن ركوب عليها # وعن عبد الله بن عمر أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الميثرة وهي جلود السباع وعن معاوية أنه دعا نفرا من الأنصار في الكعبة ~~فقال أنشدكم بالله ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صفف ~~النمور فقالوا اللهم نعم قال وأنا أشهد وعن المقدام بن معد يكرب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الركوب على جلود السباع # لا خفاء أن عموم قوله صلى الله ms268 عليه أيما أهاب دبغع يتناول جلود السباع ~~وغيرها لا يصح إخراجها منالعموم إلا بآية مسطورة أو سنة مأثورة أو إجماع ~~معتبر علم إن النهي لم يكن لأنها غير طاهرة بالدباغ ولكن لمعنى سواه وهو ~~ركوب العجم عليها يؤيده النهي عن الركوب على الخز والجلوس عليه دون لباسه ~~لأنه قد لبس الخز من الصحابة والتابعين جماعة وجرى النسا على ذلك إلى يومنا ~~وإذا كان اللبس مباحا والركوب عليه مكروها دل ذلك أنه للتشبه بالعجم لا ~~للنجاسة ومثله نهيه صلى الله عليه وسلم أن يجعل الرجل أسفل ثيابه حريرا مثل ~~الأعاجم أو يجعل على منكبه حريرا كالأعاجم مع إباحته أعلام الحرير في ~~الثياب أكثر من مقدار الحرير في هذين المعنيين ومما يدل عليه ما روى أن عمر ~~بن الخطاب رأى رجلا وعليه قلنسوة بطانتها من جلود الثعالب فألقاها عن رأسه ~~وقال ما يدريك لعله ليس بذكي وفيه أنه لو علم أنه ذكي لم يكرهه وروى عن ~~جابر بن عبد الله أنه كان لا يرى بجلود السباع بأسا إذا دبغت PageV01P270 # وعن مطرف بن عبد الله أنه دخل على عمار وإذا خياط يخيط بردا له على قطيفة ~~ثعالب وعن أبي أيوب الأنصاري أنه أتى بدابة بسرج نمور فنزع الصفة فقلت له ~~الجدبتان نمور فقال إنما ينهى عن الصفة لاستعمال العجم إياها # ولا يعلم عن أحد من الصحابة في ذلك غير ما وفنا أنهم كانوا يكرهون التشبه ~~بالعجم في استعمالها وقد وجدنا عن التابعين ما قد دل على إباحتها والكراهة ~~لأجل التشبه وهو ما روى عن عروة بن الزبير أنه كان له سرج نمور وعن يحيى بن ~~عتيق أنه قال رأيت الحسن البصري على سرج نمور ورأيت محمد بن سيرين على سرج ~~منمر $ في أكل ما بات من الصيد # روى أبو ثعلبة الخشنى عن البي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميت الصيد ~~فأدركته بعد ثلاثة وسهمك فيه فكله ما لم ينتن ليس هذا بخلاف لما روى أنس ~~قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق ثم ms269 يؤتون بملء كف من الشعير ~~فيصنع لهم با هالة سنخة فيوضع بين يدي القوم الجياع وهي بشعة في الحلق ولها ~~ريح منكر لان اللحم الذكي يعود بالنتن إلى حال الجيف فيصير من لخبائث فيصير ~~حراما وأما الإهالة فليست من الأشياء التي حلت بالذكاة كالسمن واللبن فحدوث ~~السنخ فيه يتغير طعمه لا فساد في ذاته كفساد اللحم فصار كتغير الدهن والزيت ~~فلا يحرمها وكتغير الماء يشرب ويتطهر به لان ذلك عارض فيه لا انقلاب إلى ~~نوع آخر كانقلاب اللحم إلى حد يصير كالأشياء المذمومة من الجيفة وغيرها $ ~~في الطافي # عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حسر عنه البحر ~~فكل وما ألفى فكل وما وجدته ميتا طافيا فوق الماء فلا تأكل وقد ذهب ~~PageV01P271 قوم إلى كراهة أكل الطافي من السمك وجعلوا حكمه حكم اللحم ~~المنتن وعن علي أنه قال كل ما قذف البحر وما طفا فلا تأكله لأن ما يطفو من ~~السمك فإنما يطفو لفساده وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأباحه قوم منهم مالك ~~والشافعي محتجين بحديث أبي هريرة أنه قال صلى الله عليه وسلم في البحر هو ~~الطهور ماؤه والحل ميتته لكن الحديث مضطرب في إسناده اضطربا لا يصلح ~~الاحتجاج بمثله ولو صححنا لم يكن فيه مخالفة لحديث جابر لأن المراد بالميتة ~~في الحديثين واحد ويكون الحديثان صحيحين ولكن تحريم الطافي الذي في حديث ~~جابر زيادة على ما في الحديث الآخر وزيادة العدل مقبولة ويرتفع التضاد ~~حينئذ فإن قيل عن ابن عباس أنه قال أشهد على أبي بكر أنه قال السمكة ~~الطفاية حلال أكلها لمن أراد أكلها وعن أبي بكر ليس في البحر شيء إلا قد ~~ذبحه الله وروى أن أصحاب أبي طلحة وجدوا سمكة طافية فسألوا أبا طلحة عنها ~~فقال أهدوها غلي وفيه ما يدل على إباحته قلنا خالفهما علي بن أبي طالب ~~وجابر والأولى مما اختلف فيه الصحابة ما وفاق ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو النهي لا الإباحة ms270 ولقد روي أن راعيا أتى ابن عباس فقال إني ~~آتي البحر فأجده قد جعل سمكا ميتا فقال لا تأكل الميتة ومعناه الجعول الذي ~~معه الطفاء على الماء لا ما سواه مما يقذفه ومما يجز عنه فقد عاد قول ابن ~~عباس إلى كراهة أكل كل طاف من السمك $ في الفارة تقع في السمن # عن ابن زياد عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل عن فارة تقع في سمن قال إن كان جامدا فخذوها وما حولها فألفوه ~~وإن كان ذابا أو مائعا فاستصبحوا به أو فاستنفعوا به فيه إباحة الانتفاع ~~بالسمن النجس فإن قيل هذا الحديث رواه عن معمر محمد بن PageV01P272 دينار ~~فقال فيه إن كان مائعا اهريق وإن كان جامدا أخذت وما حولها وأكل الآخر ~~فالجواب أن عبد الواحد بن زياد ممن لو انفرد يقبل منه فكذا إذا انفرد ~~بزيادة تقبل منه فإن قيل فقد روى مالك وابن عيينة عن الزهري فخالفا معمرا ~~في إسناده ومتنه قيل له فيحتمل أن يكون عند الزهري في هذا الباب عن سعيد ما ~~رواه عنه معمر وعن غيره ما رواه عنه مالك وابن عيينة فلا تكون إحدى ~~الروايتين دافعة للأخرى فيعمل بما فيهما ولا يعارض إباحة الاستصباح ~~والانتفاع بالسمن النجس ما روي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح قام فقال أن الله عز وجل قد حرم بيع الخمر والأصنام والميتة ~~والخنزير فقال له بعض المسلمين كيف ترى في شحوم الميتة يدهن به السفن ~~والجلود ويستصبح به الناس قال هو حارم قاتل الله اليهود لما حرمت عليهم ~~الشحوم جملوها فباعوها فأكلوا ثمنها لان حديث جابر في شحوم الميتة التي هي ~~في نفسها حرام وشحومها كذلك فلا يحل الانتفاع بالحرام وحدث معمر إنما هو في ~~السمن النجس والأشياء النجسة يحل الانتفاع بها كالثياب النجسة لا تمنع ~~نجاستها من لبسها والنوم فيها إذا كانت يابسة فكذلك يجوز الانتفاع بالسمن ~~النجس إذا كان ليس بميتة ms271 في نفسه وإن كان الذي نجسه هو الميتة فيصح ~~الحديثان على المعنيين وقد روى جواز الاستصباح والانتفاع بالمويت النجس ~~والسمن النجس عن جماعة من الصحابة منهم عليه بن أبي طالب وابن مسعود وابن ~~عمر وعن ابن سيرين أنهم لتوا سويقا فوجدوا فيه زوغة ميتة فقال أبو موسى لا ~~تأكلوه وبيعوه ولا تبيعوه من المسلمين وبينوا لمن تبيعونه منه وبجواز بيعه ~~نقول لا ه لما جاز الانتفاع به جاز بيعه كما جاز بيع الثوب النجس فإن قيل ~~الثوب يغسل فيعود طاهرا قلنا قبل أن يغسل كالسمن في نجاسته وقد وجدنا الدور ~~لا تخلو من المخارج النجسة مما لا يستطاع تطهيرها ولم يكن ذلك بمانع من ~~بيعها فالسمن كهي فيما وصفنا وإلى جواز بيعه ذهب القاسم بن محمد وسالم بن ~~عبد الله إذا بين ذلك وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وبه نأخذ PageV01P273 $ في ~~العتيرة # روي عن محمد بن الحسن في إملائه قال في الجاهلية كانوا يذبحون في رجب شاة ~~وهي الرجية كان أهل البيت يذبحونها فيأكلون ويطبخون ويطعمون والعتيرة كان ~~الرجل إذا ولدت الناقة والشاة ذبح أول ولد تلده فأكل وأطعم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسئل عن التعيرة فقال إن تدعه حتى يصير زخزباخير له من ~~أن تنحره فيملق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك الزخزب الذي قد غلظ ~~جسمه واشتد لحمه فوجه الحديث أنه كره ذبحه صغير الثلاثة أوجه أحدها أنه لا ~~ينتفع بلحمه لأنه ساعة يولد كالغراء يختلط لحمه بوبره الثاني أنه تفجع بذلك ~~أمه الثالث أنه ينقطع لبنها بفقدها إياه صغيرا وعن المزنى عن المشافعي ~~العتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كانوا يتبررون بها يذبحونها في رجب ولما ~~اختلفا في هذا أطلبنا حقيقة ذلك فوجدنا عن مخنف بن سليم قال ونحن وقوف مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في ~~كل عام أضحاة وعتيرة هل تدرون مال اعتيرة قال فلا أدري ما كان من ردهم عليه ~~قال هي ms272 التي يقول الناس الرجبية فعقلنا بهذا أن العتيرة هي الرجبية وأنها ~~كانت واجبة كالأضحية وعن وكيع أنه سأل النبي عليه السلام فقال إنا كنا نذبح ~~ذبائح في رجب فنكعم من جاءنا فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس قال وكيع لا ~~أتركاها أبدا وكان محمد ابن سيرين يعتر وكان ابن عون يعتر وروى عن أبي ~~هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فرعة ولا عتيرة قال الزهري ~~الفرعة ول النتاج والعتيرة شاة يذبحونها في رجب وروى لا عتيرة ولا فرع ~~يحتمل نسخ ما كان واجبا وبقي جائزا وعن نبيشة سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية فماذا تأمرنا فقال ~~اذبحوا لله في شهر ما كان وبروا لله وأطعموا وعن الحارث أنه لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال فقلت PageV01P274 يا رسول الله ~~الفرائع والعتائر قا لمن شاء افرع ومن شاء لم يفرع ومن شاء عتر ومن شاء لم ~~يعتر في الغنم أضحيتها فكشف هذه الآثار أن الوجوب قد انستخ وأنه برمن أخذ ~~به فقد أحسن ومن تركه لم يخرج وعن الشافعي أن الفرع هو شيء كان أهل ~~الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم وكان أحدهم يذبح بكزه فيه أو شاته ~~ولا يعدوه رجاء البركة فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال افرعوا إن ~~شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعونه في الجاهلية خوفا ~~أن يكره في الإسلام فأعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه وأنه مباح $ + * كتاب ~~العقية فيه أربعة أحاديث # وري عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغلام مرتهن بعقيقته ~~أو قال بعقية تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى فروى عن حبيب أن ابن ~~سيرين أمره أن يسأل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة قال فسأتله فقال سمعته ~~من سمرة فذهب قوم إلى ن هذا الحديث قد عاد كله إلى سمرة فتأملنا ذلك ~~فوجدناه محتملا لغير ما ms273 قالوه لأن ابن سيرين إنما أمر حبيبا أن يسأله الحسن ~~ممن سمع حديثه في العقيقة فقط لا إلى ما سواها مما في الحديث وروى عن أنس ~~بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته ~~بأبي إبراهيم وعنه قال لماا ولدت أم سليم عبد الله بن أبي طلحة قال لي أبو ~~طلحة يا أنس لا تطعمه شيئا حتى تغدو به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبات يبكي فلما أصبحت غدوت به على رسول الله صلى الله لعيه وسلم فلما رآه ~~رسول الله صلى اله عليه وسلم قال أم سليم ولدت فقلت أجل فقعد وجئت حتى ~~وضعته في حجره فدعا بعجوة فلاكها في فمه حتى ذابت ثم لفظها في فيه وجعل ~~الصبي يتلمظ فقال رسول صلى اله عليه وسلم انظروا إلى حب الأنصار التمر ومسح ~~وجهه وسماه عبد الله # ففي هذا تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم وعبد الله ابن ~~أبي طلحة بإسميهما هذين قبل يوم سابعهما خلاف لما في حديث سمرة فنظرنا ~~PageV01P275 فيه ليعلم الأولى فوجدنا عن عبد الله بن أبي بردة عن أبيه قال ~~كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام ذبحنا عنه شاة ولطخنا رأسه بدمها ثم كنا ~~في الإسلام إذا ولد لنا غلام ذبحنا عنه شاة ولطخنا رأسه بالزعفران فعلم أن ~~فعلهم في اليوم السابع مثل ما كانوا يفعلونه في الجاهلية وما كان من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ابنه إبراهيم وفي عبد الله من تسميته إياهما قبل ~~سابعهما وقبل الذبح كان ناسخا له فكان أولى # ومنه ما روي عن أنس قال عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين ~~بكبشين وعن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن كبشا وعن ~~الحسين كبشا في الحديثين أن الذبح عن الذكر شاة كما يذبح عن الأنثى وروى من ~~رواية أم كرز الخزاعية مرفوعا عق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة ms274 وروى عن ~~عائشة قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الغلام شاتين ~~مكافئتين وعن الجارية شاة ففي روايتهما أن عقيقة الغلام خلاف عقيقة الجارية ~~ولو خلينا وآراءنا لكان عدم الفرق بينهما أظهر كما في الأضحية وهدي التمتع ~~والقرآن وفي الجناية على الإحرام ولكن الأخذ بالزيادة أولى لئلا يلزم نسخها ~~بالشك وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الغلام عقيقة ~~فاهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى المراد والله أعلم بإماطة الأذى عن رأس ~~المذبوح عنه هو الدم الذي كان يلطخ به رأسه في الجاهلية على ما في حديث ~~بريدة كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام ذبحنا عنه شاة ولطخنا رأسهبدمها ثم ~~كنا في الإسلام نذبح عن الغلام ونلطخ رأسه بالزعفران فعلم أن الأذى الذي ~~يماط هو الدم الذي كان يلطخ به رأسه في الجاهلية والله أعلم يؤيده قوله صلى ~~الله عليه وسلم بعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ويحتمل أن يكون الأذى هو ~~الشعر الذي يحلق من رأسه لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه @QE@ في المحصور عن البيت في العمرة عام الحديبية PageV01P276 # ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المولود مرتهن بعقيقته وهذا يدل ~~على وجوب الذبح عنه وروى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه ~~بعد ما جاءته النبوة ففيه ما دل على تأكد وجوبها وقد روي عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال سئل رسول اله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا ~~أحب العقوق وكأنه كره الاسم ثم قال من أحب أن ينسك عن ولده فلينسك عنه عن ~~الغلام شاتين مكافئتين وعن الجارية شاة قال زيد ابن أسلم المكافئتان ~~المشابهتان تذبحان جميعا فهذا يدل على الندب لقوله من ولد له مولود فأحب أن ~~ينسك عنه فليفعل فعلم أن الوجوب انتسخ بما كان طارئا عليه وناسخا لما كان ~~في الجاهلية وقرر في الإسلام أيضا # | + * كتاب ms275 الأشربة # فيه ثلاثة أحاديث في الخمر وتخليلها # روى عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حجره يتيم ~~وكان عنده خمر حين حرمت الخمر فقال يا رسول الله نصنعها خلا قال لا قال ~~فصبه في الوادي حتى سال وخرج الآثار بذلك # من عنده عصير فصار خمرا ليس له أن يعالجها ليجعلها خلا عند مالك والشافعي ~~احتجا بهذا الأثر غير أن مالكا رخص في دردى الخمر أن يعالج حتى يصير خلا ~~ويلزمه العلاج في لخمر إذ لا فرق ظاهرا ومما يحتج به من كره التخليل ما روي ~~عن عثمان بن أبي العاص أن تاجرا اشترى خمرا فأمره أن يصبه في دجلة فقالوا ~~له ألا تأمره أن يجعله خلا فنهاه عن ذلك # وقد يحتمل أن النهي لمكان أن ذلك الخمر لم يكن من عصير يملكه لأن شراء ~~الخمر فاسد فلم يملك أصل الخمر وعن عمر لا تأكل من خمر أفسدت حتى يكون الله ~~عز وجل قد أفسدها فعند ذلك ييب الخل ولا باس على من ابتاع خلا من كافر ما ~~لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها بعد أن صارت خمرا PageV01P277 ومخالفوهم ~~احتجوا لمذهبهم بما روى أن أبا الدرداء كان ياكل المرى الذي يجعل فيه الخمر ~~ويقول ذبحته الشمس والملح وقالوا إنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعل خمر الأيتام خلا لأنها لم تكن مالا لهم بعد ما حرمها الله تعالى ~~كالبالغين سواء وروى عن عبيد الله بن عمر قال كنت عند رسول الله صلى الله ~~عيه ولم في المسجد فبينما هو يحتبي حل حبوته ثم قال من كانت عنده من هذه ~~الخمر شيء فليؤذني بها فجعل الناس يأتونه فيقول أحدهم عندي راوية ويقول ~~الآخر عندي زق أو ما شاء الله أن يكون عنده فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اجمعوا ثم آذنوني به ففعلوا ثم آذنوه فقام وقمت معه فمشيت عن يمينه ~~وهو متكئ على فلحقنا أبو بكر فأخذني رسول الله صلى الله عليه وسلم ms276 فجعلن عن ~~يساره وجعل أبا بكر مكاني ثم لحقنا عمر بن الخطاب فأخذني وجعله عن يساره ~~فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس أتعرفون هذه قالوا نعم يار ~~سول الله هذه الخمر فقال صدقتم قال إن الله تعالى لعن الخمر وعاصرها ~~ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول إليه وبايعها ومشتريها وآكل ~~ثمنها ثم دعا بسكين فقال اشحذوها ففعلوا ثم أخذها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فخرق بها الزقاق فقال الناس إن في هذه الزقاق منفعة قال أجل ولكني ~~إنما أفعل ذلك غضبا لله عز وجل لما فيها من سخطه فقال عمرانا كفيك يا رسول ~~الله فقال لا وبعض رواته يزيد على بعض ففيه عقوبتهم بشق زقاقهم غضبا لله إذ ~~لم يسارعوا إلى إتلاف ما حرم الله وكان ذلك في وقت كانت العقوبات في ~~الأموال كما تقدم في مانع الزكاة أنه يؤخذ شطر ماله وفي سارق الحريسة من ~~الجبل عليه غرم مثليها وجليدات نكال وفي صيد المدينة من وجدتموه يصيد في ~~شيء منها فخذوا سلبه ومذهب عمر وسعد بن أبي وقاص أن ذلك الحكم باق بعد روي ~~عن عمر أنه كان يهريق اللبن في السوق إذا وجده مغشوشا بالماء ولم يهرق إلا ~~خوفا من أن يغشوا به الناس فيحتمل أن يكون منع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~جعل الخمر خلا خوفا أن يحلوها فيؤدي إلى المفاسد يؤيده خرق الزقاق إلى ~~PageV01P278 خرققها وعن ابن عباس في النهي أهدى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم راوية خمر الحديث إلى قوله ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما فقد ~~يكون منعه من تخليلها عقوبة على تغييبه إياها لا لانها لو خللت لم تحل له ~~كما خرق الزقاق عقوبة لمن غيبها والنظر الصحيح فيه إن العصير الحلال إذا ~~صار خمرا حرم للعلة التي حثت فيها من ذاتها أو من فعل أحد بها فكذلك إذا ~~صارت خلا ينبغي أن تحل لوجود صفة الخل وانتفاء الخمر عنها كان ذلك من ذاتها ~~أو من فعل ms277 أحد بها وكذلك جلد الميتة سواء دبغ أو ترك حتى أجفته الشمس وأسفت ~~عليه الرياح حتى أذهبت وضر الميتة عنها $ في الأشربة المحرمة # عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل شراب أسكر فهو حرام ~~وعنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبتع فقال كل شراب أسكر ~~فهو حرام وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا وأبا ~~موسى إلى اليمن قال له أبو موسى أن شرابا يصنع في أرضنا من العسل يقال له ~~البتع ومن الشعير يقال له المزر فقال صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ولما ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فجاوب بقوله كل شراب أسكر فهو ~~حرام احتمل أن يكون ذلك على الشراب المسكر كثيرة فيكون حراما إذا أسكر لا ~~إذا لم يسكر واحتمل أن يكون قليله وكثيره حراما فنظرنا فوجدنا من رواية أبي ~~إسحاق عن أبي بردة عن أبيه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~ومعاذا إلى اليمن فقلت أنك بعثتنا إلى أرض كثير شراب أهلها فقال اشربا ولا ~~تشربا مسكرا # وعنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلنا أن بها ~~شرابا يصنع من الشعير والبر يسمى المزر ومن العسل يسمى البتع قال اشربوا ~~ولا تشربوا مسكرا أو قال لا تسكروا ففيها إطلاق الشرب والنهي عن المسكر ~~فعلقنا أن السكر المراد في الأحاديث السابقة هو ما يسكر من تلك الأشربة ~~PageV01P279 لا مالا يسكر منها وعن أبي موسى قال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعاذا إلى اليمن فقلت يا رسول الله أفتنا بشرابين كنا نصنعفهما ~~باليمن البتع من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر من الشعير والذرة ينبذ حتى ~~يشتد قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم بخواتمه فقال ~~حرام كل مسكرا سكر عن الصلاة فعاد إلى أنه لا يمنع القليل من الشراب الذي ~~يسكر كثيره فإن القليل لا يسكر عن ms278 لاصلاة وارتفع التضاد بين الآثار وامتنع ~~شرب ما يسكر منها وحل شرب ما لاي سكر منها ومنه عن ابن عباس قال حرمت الخمر ~~لعينها والسكر من كل شراب وعنه حرمت الخمر لعينها القليل منها والكثير ~~ولاسكر من كل شراب روى ذلك مسعر بن كدام وأبو حنيفة وابن شبرمة والثوري عن ~~أي عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس ورواه شعبة عن مسعر بهذا الإسناد ~~فقال فيه والمسكر من كل شراب بخلاف ما رواه عنه وكيع وأبو نعيم وجرير ~~وثلاثة أولى بالحفظ من واحد مع أن شعبة كثيرا ما يحدث بالشيء على ما يظن ~~أنه معناه وليس في الحقيقة معناه فيحول الحديث إلى ضده كما في حدث توريث ~~الخال فقال فيه والخال وارث من لا وارث له يرث ما له ويعقل عنه وإنما هو ~~يرث ما له ويفك عانيه كذلك رواه غيره من الرواة وسيأتي ومن ذلك حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل وحدث هوبه نهى عن التزعفر ~~وهما مختلفان لان نهيه عن التزعفر يدخل فيه الرجال والنساء بخلاف قوله نهى ~~أن يتزعفر الرجل # | + * كتاب النكاح # فيه ستة وعشرون حديثا في نحاك اليتيمة # عن ابن الزبير أنه سأل عائشة عن قوله تعالى @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ قالت يا بان أختي هي اليتيمة ~~PageV01P280 في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها ~~أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ~~ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ~~ينكحوا من النساء سواهن قال عروة قالت عائشة ثم أن الناس سواهن قال عروة ~~قالت عائشة ثم أن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه ~~الآية فأنزل الله عز وجل @QB@ ويستفتونك في النساء @QE@ إلى ق وله @QB@ ~~وترغبون أن تنكحوهن @QE@ قالت والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب ~~الآية الأولى التي فيها ms279 @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا @QE@ قالت عائشة وقول ~~الله في الآية الأخرى @QB@ وترغبون أن تنكحوهن @QE@ رغبة أحدكم عن يتيمته ~~التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا ~~فيهن إلا بالقسط من أجل رغبهم عنهن وعن عائشة @QB@ وما يتلى عليكم في ~~الكتاب في يتامى النساء @QE@ قالت هذا في اليتيمة تكون عند الرجل لعل أن ~~تكون شريكته في المالوهو أولى بها فيرغب عنها لما لها أن ينكحها غيره ~~كراهية أن يشكره في مالها وعن ابن عباس مثل ما عن عائشة ففيما روينا عنهما ~~ما دل على إباحة تزويج اليتامى التي لا آباء لهن قبل بلوغهن للأولياء من ~~أنفسهم وغيرهم لا يقال انهن قد بلغن وسمين يتامى لقربهن منه محتجا في ذلك ~~بما روي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن اليتيمة تستأمر في نفسها ~~والاستئمار لا يمكن إلا لمن قد بلغ فصح إطلاق اليتيم على من قد بلغ قبل ذلك ~~لأن القرينة في الآيتين دالة على أن المراد به غير البالغات لأن فيهما أن ~~أولياءهن نهوا أن ينكحوهن إلا أن يبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق ولو كن ~~بالغات لكان أمرهن في صداقهن إليهن قال تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة فإن طبن لكم @QE@ الآية وإذا كان لهن أن يطبن به نفسا لأزواجهن بعد ~~وجوبها لهن عليهم كان طيب أنفسهن بما PageV01P281 يرضين به من الصداق في ~~العقد أجوز فدل منح الله إياهم من ذلك إنهن غير بالغات ويؤيده ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد حلم # فإن قيل فما معنى الاستئذان المأمور به في حديث أبي هريرة إذا لم يكن ~~بالغات قيل له يحتمل أن يكون المراد به المراهقات العارفات ما يصلحهن ~~المائلات إلى الخير والنازعات عن السوء وعسى يكون من مثلها من حسن الاختيار ~~ما لا يكون ممن بلغت وحينئذ ينبغي لا وليئهن أن يستأمروهن إذا أرادوا ~~تزوجيهن قبل البلوغ وثبت بهذا جواز تزوجي الأولياء اليتامى اللاتي لم يبلغن ~~كما قاله ms280 من ذهب إليه من أهل العلم ودل عليه ما روى عن يزيد الأزدي قال كنت ~~عند علي بعد العصر إذ أتى برجل فقالوا وجدنا هذا في خربة بواد ومعه جارية ~~مخضب قميصها بالدم فقال له ويحك ما هذا الذي صنعت قال أصلح الله أمير ~~المؤمنين كانت بنت عمي ويتيمة في حجري وهي غنية في المال وأنا رجل قد بكرت ~~وليس لي مال فخشيت أن هي أدركت ما تدرك النساء ترغب عني فتزوجتها وهي تبكي ~~فقال أتزوجته فقائل من القوم عنده يقول لها قولي نعم وقائل يقول لها قولي ~~لا فقالت نعم تزوجته فقال خذ بيد امرأتك فدل ما كان من علي رضي الله عنه ~~على أن تأويل الآيتين كمثل ما تأولهما عليه عائشة وابن عباس وفيه جواز ~~إنكاح الرجل نفسه موليته كما يقوله أبو حنيفة ومالك وأصحابهما بخلاف من ~~يقول لا يجوز أن يكون مزوجا من نفسه كما لا يكون بائعا من نفسه وفيه أيضا ~~أن القول قول من إليه عقد التزويج وهو قول أبي يوسف ومحمد خلافا لأبي حنيفة ~~حيث قال لا يقبل إلا ببينة تقوم عليه $ في إنكاح الأولياء # ن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها ~~والبكر تستأمر في نفسها وإنها صماتها وروى عنه أنه قال ليس للأب مع الثيب ~~أمر والبكر تستأمر وأذنها صماتها قوله الأيم أحق بنفسها من PageV01P282 ~~وليها يعم الأب وغيره من الأولياء ولهذا صرح في الحديث الثاني بذلك وفيه أن ~~البكر لا يزوجها الأب حتى يستأمرها كما في الثيب فإن زوج الأب بنته البكر ~~قبل استئذانها كان تار كالما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون غير ~~جائز عليها حتى ترضى وهو قول أبي حفيفة وسفيان وأصحابهما وعن عائشة قالت ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا ~~قال نعم تستأمر قلت أنها تستحيي فتسكت قال فذلك إذنها إذا هي سكتت # وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله ms281 عليه وسلم لا تنكح الثيب حتى ~~تستأمر ولا البكر حتى تستأذن قالوا وكيف أذنها يا رسول الله قال الصمت وعن ~~عدي بن عدي الكندي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثيب تعرب ~~عن نفسها والبكر رضاها صمتها # ففي هذه الآثار أن الأب بمنزلة غيره من الأولياء في تزويج البكر وتوقفه ~~على رضاها وروي عن ابن عباس أن رجلا زوج ابنته البكر وهي كارهة فأنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فخيرها لا يقال أن سفيان روى هذا الحديث عن أيوب عن ~~عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وبين امرأته زوجها أبوها ~~وهي كارهة وكانت ثيبا فظهر به فساد متته وإسناده لأن حمل الأحاديث المتضادة ~~ظاهرا على وجه يرفع التضاد أولى فيحمل على أنهما حديثان في حادثتين أحدهما ~~في بكر والآخر ثيب فلا يتنافيان واحتج بعض من ذهب إلى ما اخترناه بما روى ~~جابر بن عبد اله أن رجلا زوج ابنته وهي بكر بغير إذنها فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ففرق بينهما ولا يصح الاحتجاج به لأنه موقوف على عطاء بن أبي ~~رباح ثم النظر يوجب ارتفاع ولاية الأب عن البكر ببلوغها في بضعها كما يرتفع ~~أمره في مالها ببلوغها دل عليه قوله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه @QE@ فكما لا اعتراض للأب عليها فيما تطيب به نفسا لزوجها من ~~صداقها فكذلك لا اعتراض له عليها في بعضها بتزويجها من غير أذنها وقوله ~~تعالى PageV01P283 @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ الآية ففي جواز ~~وصاياهن بعد الموت كالرجال ما قد دل على جوازه منهن قبله وفي جواز ذلك منهن ~~وارتفاع الأيدي عنهن ما قد دل على ارتفاعها عنهن في إبضاعهن وما روى عن ابن ~~عباس من قوله لا تنكح المرأة إلا بإذن ولي أو السلطان ليس بمخالف لحديثه في ~~البكر والثيب لان الذي للمرأة من الحق في عقد نكاحها أن تأذن فيه لوليها ~~وتوليه ذلك فيكون العقد منه عليها بأمرها عقدا منها ms282 إياه على نفسها لأن ~~عقود الوكلاء في هذا مضافة إلى آمريهم يقول الرجل أفعلت كذا لما فعل بأمره ~~وحق الولي فيما قاله ابن عباس هو الذي جعلته المرأة إليه مما جعل لها أن ~~تجعله إليه مما ليس له اعتراض فيه عليها وبعض الناس جعل قول ابن عباس هذا ~~أناسخا إذ لا يخالف ما قد أخذه عن النبي إلا إلى ما هو أولى منه مما قد ~~أخذه عنه وليس ذلك كما توهمه وما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نكح ميمونة وهو حرام وجعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه يحتمل إنكاح ~~العباس إياها لأنه لم يكن أحد من أوليائها حاضرا فعادت ولايتها إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فجعل ذلك إلى العباس فعقد عليها ويحتمل أن تكون هي وكلت ~~العباس فعقد العباس عليها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تجويز ~~العقود للأشياء التي كانت إلى غير من عقدها لإجازة من كانت إليه كما يقوله ~~أبو حنيفة ومالك والثوري وأصحابهم وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما أرسل إلى أم سلمة يخطبها فقالت أم سلمة مرحبا برسول الله أن في خلالا ~~ثلاثا أنا امرأة شديدة الغيرة وأنا امرأة مصبية وأنا امرأة ليس هاهنا أحد ~~من أوليأتي شاهد يزوجني فنضب عمر فأتاها فقال أنت تردين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا ابن الخطاب في كذا وكذا فأتاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أما ما ذكرت من غيرتك فأني أدعو الله أن يذهبها عنك وأما ما ذكرت ~~من أنه ليس أحد من أوليائك شاهد فيزوجك فإنه ليس أحد من أوليائك شاهد ولا ~~غائب يكرهني فقلت لابنها زوج PageV01P284 رسول الله فزوجه ليس في ترك ~~الإنكار من رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولها ليس من أوليائي أحد ~~يزوجني ما يدل على اشتراط الولي للثيب مخالفا لما صححنا عن ابن عباس في نفي ~~الولي عن الثيب وإنما فيه نفي عقد المرأة ms283 على نفسها وإن كانت ثيبا حتى ~~توليه غيرها من الرجال وكان الذي كان من ابنها عمر وليس بولي لها لأنه كان ~~طفلا على معنى ما كان من رسول الله صلى اله عليه وسلم من تزويج ميمونة لأنه ~~عاد أمرها حينئذ إلى رسولالله صلى الله عليه وسلم فجعل لها أن تجعل إلى من ~~رأت فجعتله إلى ابنها ويحتمل أن تكون هي فعلت ذلك ابتداء فكان في قبول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من ابنها أمضاء منه له وهذا يدل على أن عقد الصبي ~~بأمر البالغين جائز كما يقوله أبوحنيفة وأصحابه ودل على كونه صغيرا قولها ~~ليس أحد من أوليائي شاهد لأن ابنها لو كان بالغا لكان وليا لها لكونه ابنها ~~وابن ابن عمها لا يقال أن الصبي لا أمر له في نفسه فكيف يكون له أمر في ~~غيره وهو مذهب الشافعي لأن أمور الصبيان ليس كلا أمر مطلقا ألا ترى أن ~~الشافعي يخير الصبي السعي بين أبيه وأمه المطلقة على ما روى حديثا في ذلك ~~ولم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم له الخيار إلا ولاختياره حكم ثم لا ~~خلاف في أن الصبي الغير العاقل إذا كان في يدمن يدعى أنه عبده ثم بلغ فدفع ~~ذلك أنه لا يفيد دفعه وهو عبد ولو كان يعبد عن نفسه إلا أنه غير بالغ وادعى ~~الحرية أن القول قوله كما لو كان بالغا فقد جعل بقوله حكم وهو غير بالغ ~~ولقد قال مالك في وصية اليفاع المراهق أنها جائزة وروى في ذلك ما رواه ولم ~~يجعل كلا وصية لعدم البلوغ وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله ~~بن جعفر وهو يبيع بعض ما يبيع الغلمان فقال بارك الله في صفقة يمينك فيحتمل ~~أنه كان بيعه بإطلاق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له ودل أن له صفقة فدعا ~~له بالبركة فيها وإن لم يبلغ أو بإذن من إليه ذلك فثبت بما ذكرنا جواز عقود ~~الصبيان الذين يعقلون بأمر من ms284 إليه الولاية عليهم وجوازا طلاق من له العقد ~~على نفسه إن يعقد عليه وإن القول قول من أجازه PageV01P285 لا قول مخالفيه ~~$ في نكاح المحرم # روى عن أبان بن عثمان بن عفان قال سمعت أبي يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ذهب بعض العلماء إلى أن عدم ~~الجواز لنفسه لا لغيره لإحرامه الذي هو فيه مما الجماع فيه عليه حرام وهو ~~مذهب الشافعي وكثير من أهل الحجاز ومالك غير أنه قال عنه ابن وهب يفرق ~~بينهما ويكون تطليقة وروى ابن القاسم عنه أنه يفرق بينهما ويكون فسخا ~~ويلزمه إزالة الملك المحترم من مالك البضع بغير ما يزول به من طلاق باختيار ~~وذلك لأن هذا العقد إما أن يوجب ملك البضع أو لا فإن كان فلا معنى لطلاق لا ~~يريده مالكه وإن لم يكن ملك امتنع الطلاق لعدم محله وكذلك الفسخ لأنه يقتضي ~~سابقه انعقاد معتبر وليس فليس وقال بعض محمل النهي هو الكراهة لأنه وسيلة ~~إلى الرفث المحرم في إحرامه ويدل عليه ما روى عن جابر بن زيد عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم # وما روي عن يزيد بن الأصم أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهي خالته ~~وهو حلال لا تعارض روايته رواية ابن عباس ولا تقاربه وقد روى عن عائشة ~~موافقتها لابن عباس من غير اضطراب عنهما في ذلك وكذلك أبو هريرة وافقهما # فإن قيل روى عن أبي رافع أن تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة ~~كان وهو حلال قلنا هذا الحديث رواه مطر الوراق عن ربيعة وقد رواه عن ربيعة ~~من هو أحفظ منه وأثبت وهو مالك بن أنس حدث به عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عيه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من ~~الأنصار فزوجاه ميمونة ابنة الحارث وهوبالمدينة قبل أن يخرج فعاد الحديث ~~بذلك موقوفا على سليمان بن ms285 يسار بغير تجاوز عنه إلى أبي رافع فخرج من أن ~~يكون حجة لمن يحتج به في هذا الباب PageV01P286 # فإن قيل فقد روى عن يزيد عن ميمونة أنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسرف ونحن حلالان بعد أن رجع من مكة فكان من الحجة عليه لمخالفيه ~~فيه أن ابن عباس أخبر أن تزويجه صلى الله عليه وسلم إياها كان قبل ذلك وهو ~~محرم وقد روى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان طلب أن يعرس بها ~~بمكة فأبى عليه ذلك أهلها وقال فيما روى عطاء عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة ابنة الحارث وهو حرام فأقام بمكة ثلاثا فأتاه حويطب ~~بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث فقالوا أنه قد انقضى أجلك ~~فأخرج عنا قال وما عليكم لو تركتموني فعرست بين أظهركم فصنعنا لكم طعاما ~~فحضرتموه فقالوا لا حاجة لنا في طعامك فأخرج عنا فخرج نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وخرج بميمونة حتى عرس بها بسرف ففيه أنه تزوجها في غير الوقت ~~الذي ذكر مطر في حديثه أنه كان بالمدينة قبل أن يخرج فإن قيل أفيخفى عن ~~ميمونة وقت تزويجها # قيل له نعم لما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل أمرها إلى العباس ~~فزوجها إياه فيحتمل أنه ذهب عنها الوقت الذي عقد عليها عندما فوضت إلى ~~العباس أمرها فلم تشعر إلا في الوقت الذي بنى بها فيه وعلمه ابن عباس ~~لحضوره وغيبتها عنه فإن قيل ففي خبر عثمان النهي فكيف يجوز فيما علم منه ~~صلى الله عليه وسلم الإباحة فيه # قيل أن عثمان لم يذكر في حديثه من أمر ميمونة شيئا وما ذكره فيه عنه يجوز ~~أن يكون سمعه منه قبل ذلك أو بعده فكان مراده به غيره من أمته إذ هو ~~بخلافهم إذ هو صلى الله عليه وسلم كان محفوظا مالكا لا ربه ولم يكن غيره من ~~أمته كذلك فنهاهم عنه لخوفه عليهم ما ms286 يخاف عليهم من مثله وفعله صلى الله ~~عليه وسلم إذ لم يخف على نفسه من ذلك ولي فيه أن عقد التزويج إذا وقع كان ~~غير جائز ومما يؤكده البيع بعد النداء يوم الجمعة لم يبطل مع نهي الله عز ~~وجل عنه فالنهي عن نكاح المحرم كذلك ونقول لمالك والشافعي PageV01P287 إن ~~بيع الحاضر للبادي منهي عنه وهو جائز إن وجد بلا خلاف فلا يلزم من النهي ~~الفساد فلا ينكر أن يكون النهي عن نكاح المحرم كذلك مع ما ذكرنا عن مالك من ~~تفريقه بطلاق أو فسخ ولا يكون ذلك غلا في عقد قد ثبت لأنه لا يقع في تزويج ~~باطل طلاق ولا فسخ والنظر الصحيح يقتضي تجويز التزويج لإناراينا أسبابا ~~تمنع من الجماع منها الإحرام والصيام ومنها الاعتكاف ولا تمنع من التزويج ~~فكذا الإحرام وإن كان مكروها # ولا يقال أن القبلة غير ممنوعة في الصيام وممنوعة في الإحرام لأن الحجة ~~بالاعتكاف عليه قائمة فإن قيل روي عن ابن عمر الكراهة وعن عمر وزيد أنهما ~~ردا نكاحي محرمين فإلى قول من خالفت ذلك قيل له ذلك إلى قول عبد الله بن ~~مسعود وابن عباس وأنس بن مالك فقد روى عن جميعهم إجازة ذلك $ في الصداق ~~والوفاء بالشرط # روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~امرأة انكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد ~~عصمة النكاح فهو لمن أعصمه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته العصمة ~~ههنا العقدة ومنه @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ أي لا تحبسوهن زوجات ~~لكم واطلقوهن فقوله بعد عصمة النكاح أي بعد عقده فهو لمن أعصمه أي لمن فعل ~~له يقال أعصمت فلانا إذا جعلت له شيئا يعتصم به أي يلجأ إليه ويغني به عن ~~طلب مثله ففيه أن ولي المرأة قد يعطى أو يوعد بشيء ليكون ادعى إلى إجابة ~~التزويج الذي يلتمسه الخاطب فلا يطيب له شيء من ذلك إذ كان ms287 إنما قصد إليه ~~بذلك للتزويج الملتمس منه فكانت المرة أولى بذلك منه لأنه الذي يملك بعضها ~~فالعوض ينبغي أن لا تملكه إلا المرأة دون من سواها ومثل ذلك ما روي أنه قال ~~صلى الله عليه وسلم لابن PageV01P288 اللتبية لما رجع من الولاية على ~~الصدقة فقال هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه ~~ينتظر هل تأتيه هديته فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الهدية إليه ~~إلى السبب الذي أهديت إليه من أجله وهي الولاية التي يتولاها وكذا رد ~~الحباء والعدة إلى السبب الذي من أجله كانا وهو البضع فجعلهما للمرأة دون ~~الولي إذ كان الذي يلتمس منه لغيره لأنه وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن ~~أعصمه لأنه قد صار له سببا يجب أن يكرم عليه كما قيل في الحديث وأحق ما ~~يكرم عليه الرجل أخته أو ابنته فلما استحق الإكرام كان له ما أكرم به لذلك ~~بخلاف ما قبل النكاح فإنه ليس له سبب يستحق بها الإكرام فلم يطب له ما أكرم ~~به بل يطيب لمن أكرم به لأجله # وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أن أحق ما وفيتم به من الشروط ما ~~استحللتم به الفروج المراد به والله علم من الصداق الواجب بقوله @QB@ وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة @QE@ وقوله @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ الآية جعل ~~أخذه من حيث لا ينبغي أخذه منهن بهتانا وإثما ثم قال @QB@ وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض @QE@ الإقضاء الجماع الذي كان بينهم والميثاق هو العقد الذي كان ~~فيه إحلال الفروج ومن حسن المعاشرة بقوله @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ ~~والنفقة والكسوة بالسنة قال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع وإن من ~~حقهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وما أشبه ذلك مما اشترطه الآدميون بعضهم ~~على بعض كله واجب وفاؤه لا سيما في إباحة ما في انتهاكه حرمة الحدود التي ~~في بعضها اتلاف الأنفس وما جعله مع الإباحة سببا للمودة والرحمة $ في مقدار ~~الصداق # روي عن عمر بن الخطاب ms288 قال ما ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة ~~من أزواجه ولا بناته أكثر من اثنى عشرا وقية وروي عنه أنه PageV01P289 قال ~~لا تغلوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان ~~أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما زوج شيئا من بناته ولا تزوج امرأة ~~من نسائه أفضل من اثنى عشر أوقية إلا وإن أحدكم ليغلى بصداق امرأته حتى ~~يبقى لها عداوة في نفسه فيقول لقد كلفت إليك علق القربة أو قال عرق القربة ~~أراد عمر بنهيه عن مغالاة الصداق فيمن يستحق من النساء صداق مثله من نسائه ~~على الأزواج أن يكون وسطا لا شططا ومثله ما روي عن ابن أبي حد رد قال أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اسأله في صداق فقال كم أصدقت فلت مائتي درهم ~~قال لو كنتم تغرفون من بطحان لمازدتم وعن أبي هريرة قال رجل يا رسول الله ~~تزوجت امرأة أو خطبت امرأة وذلك امرأة قال انظر إليها فإن في عيون النصار ~~شيئا قال كم أصدقتها قال ثمان أواق قال لو كان أحدكم ينحت من الجبل ما زاد ~~وكانت أصدقة من لم ينكر عليه ما أصدق منها ما روى عن أبي هريرة قال كان ~~صداقنا إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا عشر أواق وطبق بين يديه ~~وذلك أربعمائة وما روى أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على نواة من ذهب ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو لم ولو بشاة والحق إن الإنكار على من ~~زاد على المقدار الذي يناسب حاله وحالها لأنه من الإسراف المذموم لا عن ~~مطلق الزيادة فإنها مباح وسئلت عائشة عن صداق النبي صلى الله عيه وسلم ~~فقالت ثنتا عشرة أوقية ونش قالت والنش نصف أوقية وكان عمر على ما كان عليه ~~مما ذكرناه عنه حتى احتج عليه في إباحة إغلاء إلا صدقة روي عنه أنه خطب ~~الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال لا ms289 تغالوا في صداق النساء فإنه لا ~~يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه نبي اله صلى اله عيه وسلم أو سيق إليه ~~إلا جعل فضل ذلك في بيت المال ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت يا أمير ~~المؤمنين كتاب الله أحق أن يتبع أو قولك قال بل كتاب الله بم ذلك قالت أنك ~~نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء والله يقول @QB@ وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ PageV01P290 فقال عمر كل أحدا فقه من عمر ~~مرتين أو ثلاثا ثم رجع إلى المنبر فقال إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق ~~النساء فليفعل رجل في ماله ما شاء ثم تزوج أم كلثوم بنت علي وأصدقها أربعين ~~ألفا وقد روي عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبد الله بن جحش وكان رحل إلى ~~النجاشي فمات وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بأرض الحبشة زوجها ~~إياه النجاشي وأمهرها أربعة آلاف من عنده وبعث بها إلى النبي صلى الله عيه ~~وسلم مع شرحبيل ابن حسنة وجهازها كله من عند النجاشي ولم يرسل إليها النبي ~~صلى الله عيه وسلم بشيء وكان مهر أزواج النبي صلى الله عيه وسلم أربعمائة ~~درهم وفي ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي دليل على إباحة ~~كثير إلا صدقة وقليلها $ في المفوضة # روي ن بعد الله بن مسعود أتى إليه في امرأة توفي عنها زوجها ولم يفرض لها ~~صداقا ولم يدخل بها ترددوا إليه فلم يفتهم فلم يزالوا به حتى قال أني سأقول ~~بريي لها صدقة نسئها لا وكس ولا شطط وعليها الدة ولها الميراث فقام معقل بن ~~سان فشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بينت وأشق بمثل ما ~~قضيت ففرح عبد الله وخرجه من طرق كثيرة في بعضها فقال الجراح وأبو سنان ~~فشهدا أن رسول الله صلى الله عيه وسلم فضى به في بروع الأشجعية وكان زوجها ~~هلال بن مروان وفي بعضها لها صداق مثلها ms290 وفي بعضها أنه رددهم شهرا وفيه أنه ~~قال إن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني فيه جواز التزويج بغير تسمية مهر ~~كما يقوله أبو حنيفة والثوري وأصحاب أبي حنيفة والشافعي خلافا لمالك فإنه ~~يفسخ في حال حياتها وكتاب الله حجة لهم قال تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ ولا يقع الطلاق إلا في ~~تمويج صحيح وكذا السنة وكذا دليل الإجماع فإنه لا خلاف PageV01P291 إن ~~الميراث واجب للباقي منهما ولا ميراث إلا في تزويج صحيح وأجمعوا أنه إذا ~~دخل بها لم يفسخ والدخول لا يصلح العقد الفاسد فعلم أن التزويج يقوم بنفسه ~~لا بالصداق ثم وجدنا الصحابة قد أجمعوا على صحة العقد إذا وقع كذلك وعلى ~~وجوب الميراث فيه واختلفوا في وجوب الصداق بعد الموت فقال بعضهم لها الصادق ~~على الزوج إن كان حيا وفي تركته إن كان ميتا منهم ابن مسعود وقال بعضهم لا ~~صداق لها منهم علي وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت والقياس يوجب لها ~~الصداق لأنه تابع للعدة فلا يجب لها كاملا إلا حيث تجب عليها العدة ألا ترى ~~أنه يجب بعد الدخول سمى أو لم يسم في الموت والطلاق كما تجب العدة ولا يجب ~~قبل الدخول في الطلاق إلا نصفه إن سمى فوجب أن يجب جميعه في الموت قبل ~~الدخول سمى أو لم يسم كما تجب العدة فيه قيل والصحيح عن مالك أن نكاح ~~التفويض جائز إنما خلافه في التزويج على أن لا صداق لها # ثم ما في الحديث من القضاء لها بصداق نسائها المعقول أنهن نساء عشيرتها ~~ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم @QE@ فكان أولائك النساء هن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونساء من دعى إلى المباهلة لا من سواهن فكذلك نساء المرأة المرجوع إلى ~~صدقاتهن فيما يجب لها فيه صداق مثلها وهذا معنى قول أبي حنيفة وأصحابه ~~والشافعي وقال ابن أبي ليلى هن اللائي من ms291 قبل أبيها عماتها من الأب والأم ~~أو من الأب وأخواتها الأعيانية والعلانية توخالاتها وقال مالك أمثلاها في ~~منصبها وحمالها والذي دل عليه الحديث أولى ما قيل في ذلك وإدخال الحالات في ~~ذلك لا معنى له إذ قد تكون المرأة من قريش وخالاتها إماء وقول مالك هو الذي ~~يقع في القلوب قبوله لولا ما روي عن رسول الله صلى الله عيه وسلم مما ~~يخالفه واعتبرناه فوجدنا فيه مراعاة أحوال المرأة التي يرغب فيها من أجلها ~~وهي جمالها وعقلها وكذا ما يرغب فيها لأجله من حسبها وبيتها التي هي منها ~~وآباؤها الذين يرغب فيها من أجلهم وإذا اعتبر في الحيض نساؤها الذي قد ~~تختلف فيه PageV01P292 المرأة وأمها وأختها كان اعتبار ذلك في الصداق أولى ~~وأحرى قال القاضي واعتبار مالك بصداق أخواتها وعماتها إذا كن مثلها في ~~العقل والجمال والمال فإن كان أبو حنيفة والشافعي يخالفانه في ذلك ويوجبان ~~لها صداق مثل نسائها وإن كن على خلاف حالها في العقل والجمال والمال فهو ~~بعيد خارج عن السنة $ في نكاح الموهوبة # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني ~~قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن ~~لم تكن لك بها حاجة الحديث إلى قوله قد زوجتكها بما معك من القرآن في غير ~~رواية مالك لهذا الحديث زيادة تقتضي التفويض إلى النبي علي الصلاة والسلام ~~في أن يزوجها بمن رأى ولذلك زوجها من السائل دون أن يستأمرها في ذلك وهو ما ~~روي أنها قالت إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله فر فيها رأيك وفيما خاطبت ~~به هذه المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إطلاقها له وتزويجه إياها ~~من غيره بذلك ما قد استعمله أهل العلم في المضارب الممنوع من دفع المال إلى ~~غيره إلا أن يقول له أعمل فيه برأيك فيحل محله ويعمل فيه ما كان يعمل فيه ~~رب المال ويكون له من ربحه ما يجعله ms292 له منه وعن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~كان يقال أن خولة ابنة حكيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت من ~~المهاجرات الأول قالت عائشة كنت إذا ذكرت قلت إني لأستحيي امرأة وهبت نفسها ~~لرجل بغير مهر وكانت من غير النساء وفيها نزلت @QB@ ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء @QE@ قلت يا رسول الله إن ربك ليسارع في هواك وفيما روى ~~عنه عن عائشة أنها كانت تقول ما تستحيي امرأة تهب نفسها لرجل حتى أنزل الله ~~@QB@ ترجي من تشاء @QE@ الآيات الثلاثة قلت إن ربك ليسارع في هواك إذا وهبت ~~المرأة نفسها لرجل وتملكه بضعها وقبل ذلك منها بمحضر من شهود بذلك كان ~~تزويجا فإن سمى لها مهرا كان لها ما سمى وإلا فلها مهر مثلها وإن ~~PageV01P293 طلقها قبل الدخول بها كانت المتعة لها عليه وهو قول أبي حنيفة ~~وسفيان الثوري وسائر أصحاب الإمام وعن بعضهم إذا وهب ابنته الصغيرة لرجل ~~ليحضنها أو ليكفلها على وجه النظر لها كان جائزا وإن وهبها بصداق ذكره كان ~~ذلك نكاحا إذا أراد بالهبة النكاح وممن قال بذلك عبد الرحمن بن القاسم على ~~معاني قول مالك وعن بعض العلماء إن النكاح لا ينعقد إلا بلفظ النكاح ~~والتزويج وهو قول الشافعي فنظرنا فيما اختلفوا فيه فوجدنا قوله تعالى @QB@ ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ الآية فجعل الله تعالى تلك الهبة ~~للنبي عليه الصلاة والسلام نكاحا ثم أعقب ذلك بقوله @QB@ خالصة لك @QE@ ~~فاحتمل أن يكون الخلوص بجعل الهبة نكاحا خاصة ويحتمل أن يكون الخلوص في جعل ~~الهبة له نكاحا بلا صداق كمذهب أبي حنيفة والثوري وابن القاسم على معاني ~~قول مالك والآية على عمومها له ولغيره إلا ما أجمع عليه من التخصيص منها ~~وذلك كون الهبة انكاحا بال صداق وقول الشافعي بأن النكاح لا يكون إلا بما ~~سماه الله تعالى به وهو النكاح والتزويج يقال له بأن الله تعالى ذكر في ~~كتابه الطلاق والسراح والفراق وبالإجماع لا يتخصص الطلاق بهن دون ما سواهن ms293 ~~مما هو في معناه كالخلع والبرية والخلية والبائن والبتة والحرام ثم هبة ~~الزوج امرأته لنفسها إذا أراد بذلك الطلاق يقوم مقام الطلاق منه لها فكذا ~~هبتها بضعها له يكون ذلك كالنكاح الذي تعقده له على بضعها فتكون الهبة في ~~كل واحد منهما لصاحبه في حكم التمليك يكون نكاحا يملك به الرجل امرأته ~~ويكون طلاقا تملك به المرأة نفسها وسئل سعيد بن المسيب عن رجل بشر بجارية ~~فقال له رجل من القوم هبها لي فوهبها له فقال سعيد لم تحل الهبة لأحد بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أصدقها سوطا لحلت له يعني لو سمى لها ~~مهرا في تلك الهبة ولو سوطا حلت له فدل ذلك أن الهبة التي كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اختص بها كانت عنده على الهبة التي لا صداق عليه فيها ~~وإن من سواه في الهبة يكون بها ناكحا بصداق كما يجب عليه في تزويج لو وقع ~~بلا صداق ذكر فيه وفي حديث عائشة إني PageV01P294 لاستحيى امرأة تهب نفسها ~~لرجل بغير مهر لم تقصد بذلك الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عمت به ~~الرجال إذ كان ذلك خرج مخرج النكرة ففيه ما دل على أن الخصوصية إنماكانت في ~~كونها زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم بلا صداق وإن الهبة تكون تزويجا لغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير أنها تكون لغيره تزويجا بصداق يجب معها وما ~~روى عن ابن عباس لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها ~~له ليس فيها ما يعارض ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ~~بالجونية قال لها هبى لي نفسك فقالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى ~~بيده إليها فقالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ ثم خرج فقال يا أبا ~~أسيد اكسهار ازقيتين وألحقها بأهلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن دخوله على تلك المرأة إلا وهي زوجة له قبل ذلك وعلى ms294 ذلك جاء أبو أسيد ~~بها وكان قوله لها بعد ذلك هبي لي نفسك على معنى ملكيني نفسك لا على ~~استئناف تزويج يعقده عليها وكيف يظن ذلك وفي شرعه حرمة الخلوة بالأجنبية ~~يؤيده أنه صلى الله عليه وسلم خرج عنها على الطلاق منه لها والفراق منه ~~إياها ولا يكون ذلك إلا عن تقدم تزويجه إياها $ في إجابة الدعوة # روي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام ~~الوليمة يدعى إليه الأغنياء ويترك الفقراء ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله الأطعمة أصناف ومنها الوليمة ومنها الخرس وهو إطعام عند الولادة ~~ومنها طعام الأعذار وهو ما يطعم عند الختان ومنها طعام الوكيرة من الوكر ~~وهو ما يطعم إذا بنى دارا أو اشتراها ومنها طعام النقيعة عند القدوم من ~~سفره ومنها طعام الهضيمة وهو طعام المأتم ومنها طعام المأدبة وهو طعام ~~الدعوة والدعوة المرادة في الحديث هي الوليمة فقط بذكر ما وصفت به وإنما ~~افترقت الوليمة من غيرها في وجوب الإتيان إليها لقول رسول الله PageV01P295 ~~صلى الله عليه وسلم لابد للعرس من وليمة وقوله لعبد ارحمن أو لم ولو بشة ~~ولقوله الوليمة حق والثاني معروف والثالث سمعة ورئاء ففي أول يوم محمود ~~عليها أهلها وفي الثاني معروف لأنه قد يصل إليها من عسى أن يكون قد وصل ~~إليها في اليوم الثاني ولم يصل إليها في اليوم الأول وفي الثالث رئاء وسمعة ~~فمن دعى إلى الحق يجب عليه الإجابة ومن دعى إلى المعروف فله أن يجيب ومن ~~دعى إلى الرئاء فعليه أن لا يجيب فعلم أن من الأطعمة التي يدعى إليها ما ~~للمدعوا إليه أن لا يأتيه وما روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا دعا أحدكم أخاه لحق فليأته لدعوة عرس أو نحوه يحتمل أن يكون ~~قوله لدعوة عرس ونحوه ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم يؤيده إن مداره على ~~ابن عمر وليس فيه هذه الزيادة وإنما قال قال رسول ms295 الله صلى الله عليه وسلم ~~أجيبوا الدعوة إذا دعيتم لها # فاحتمل أن تبكون تلك الدعوة المرادة في هذه الآثار هي الوليمة المذكورة ~~فتتفق الآثار كلها ويؤيد ذلك أيضا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها وحديث جبار مرفوعا إذا ~~دعى أحدكم فلجيب فإن شاء أطعم وإن شاء ترك محتمل أيضا أن يراد به طعام ~~الوليمة لا ما سواه وقد روى أن عثمان بن أبي العاصي دعى إلى ختان فأبى أن ~~يجيب وقال كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نأتي الختان ولا ~~ندعي إليه فدل أن على الطعام الذي كانوا يأتونه في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما هو طعام خاص ولما كان طعام الوليمة مأمورا به كان من دعى ~~إليه مأمورا بإجابته وغيره غير مأمور به فكان من دعى إليه غير مأمور ~~بإتيانه وأما ما روي عبد الرحمن بن زياد المعافري عن أبيه أنه ضمهم وأبا ~~أيوب الأنصاري مرسي في البحر فلما حضر غداؤنا أرسلنا إلى أبي أيوب الأنصاري ~~وإلى أهل مركبه فقال دعوتموني وأنا صائم فكان من الحق على أ أجيبكم أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P296 يقول للمسلم على أخيه ~~المسلم ست خصال إذا دعاه أن جيبه وإذا لقيه أن يسلم وإذا عطس شمته وإن عطش ~~يسقيه وإذا مرض أن يعوده وإذا مات أن يحضره وإذا استنصح نصحه فيحتمل أن ~~يكون في ذلك كما ذكر ويكون إلا حسن بالمدعو أن لا يتخلف عنه ويكون حضور ~~بعضهم مسقطا لما على غيرهم منه كحضور الجنازة ويحتمل أن يكون ذلك على ما ~~يجب على الناس في أسفارهم مع إخوانهم من الزيادة في برهم والانبساط إليهم ~~والجود عليهم أكثر مما في الحضر وما ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحتمل أن يكون أراد به إجابة دعو الوليمة لا غير فلم يبق لنا في شيء مما ~~روينا وجوب إتيانه من الطعام المدعو إليه ms296 غير طعام الوليمة $ في ما يوجب ~~ترك حضورها # روي عن عائشة رضي الله عنها أن جبريل احتبس عن النبي عليه السلام ثم أتاه ~~فقال ما حبسك قال جرو في بيتك فنظر فإذا جرو تحت السرير فأمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخرج وفي غير هذا الديث أن جبريل قد كان تقدم وعده للنبي ~~عليه السلام أن يأتيه في ساعة فاحتبس عنه فيها ثم كان منه الكلام المذكور ~~وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما ذهبت الساعة التي وعده جبريل أن يأتيه ~~فيها خرج فإذا جبريل واقف على الباب فقال ما منعك أن تدخل البيت قال إن في ~~البيت كلبا وإنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة فأمر صلى الله عليه وسلم ~~بالكلب فأخرج ثم أمر بالكلاب أن تقتل ووعد جبريل لا يمكن الخلف فيه وإنما ~~منعت الشريعة إياه عن الدخول فيه فكان ذلك بالشريعة مستثنى من وعده معنى ~~فمثل ذلك من يعد الرجل بالجلوس عنده في منزله لأمر ويكون في ذلك الوقت في ~~منزله ما تمنعه الشريعة من دخوله من شرب خمر أو ما سواه من المعاصي التي لا ~~تبيح الشريعة حضورها فلا يدخل في تخلفه ذلك في حكم من وعد فأخلف وسئل ~~النخعي عمن يعد رجلا أن ينتظره متى ينتظره PageV01P297 قال إلى أن يحضر وقت ~~صلاة فهذا مثل ما ذهبنا إليه ومثله من الفقه من يدعى إلى الوليمة فيأتيها ~~فيجد فيها لهوا لو وجده في غيرها لم يصح له الجلوس فيها قال بعضهم لا يضره ~~الجلوس لأنه جلوس لما قد أمر به وإن كان علم قبل الحضور لا يمنتنع من ~~الحضور إذ كانت مما أمر به وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعن محمد خلاف ذلك ~~وهو الأولى لأن المأمور به إتباع السنة والسنة تنهى عن مثل هذا فالنهي الذي ~~فيها مستثنى من الأمر الذي أمر به فيها معنى واحتج لهما بما روي عن نافع ~~قال كنت مع ابن عمر فسمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في ms297 أذنيه وعدل عن ~~الطريق ثم قال هل تسمع شيئا فقلت ما أسمع شيئا ثم قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل هذا فكما امتنع صلى الله عليه وسلم أن يدخل إذنه شيء من ~~الصوت المكروه وإن كان في طريق له الاختيار في سلوكها فكذلك القعود مباح ~~طرأ عليه فيه أمر مكروه فلا يمنعه من القعود عند سماع ما نهى عن سماعه ~~ولقائل أن يقول بينهما فرق لأن المرور بالطريق ليس بفرض عليه بل يفعله ~~اختيارا والاختيار لا يخالطه نهي وهنا الحضور فرض عليه فاحتمل أن يكون ~~الطارئ لا يدفع فرضه فكان الذي دل على رفض فرضه عنه هو ما في الحديث الذي ~~ذكرناه ا ما في هذا الحديث $ في من لا يجوز الجمع بينهم # عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين العمة ~~والخالة وبين الخالتين وبين العمتين ما في هذا الحديث من النهي عن الجمع ~~موافق لما روي عنه من نهيه عن الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ~~لأن كل واحدة منهما لو كانت رجلا لم يحل له التزوج بالأخرى فلم يصلح أن ~~يجمع بينهما بتزويج وذهب بعض إلى أن معنى الجمع بين العمتين وبين الخالتين ~~إنما كان لأن إحداهما سميت باسم الأخرى بالمجاورة كما قيل العمران لأبي بكر ~~وعمر ولا يحمل الكلام على هذا إلا عند الضرورة إليه ولا ضرورة وقد روى ~~PageV01P298 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تنكح المرأة على عمتها ~~أو على خالتها ونهى أن تنكح على ابنة أخيها أو ابنة أختها نهي أن تنكح ~~الكبرى على الصغرى أو الصغرى على الكبرى ومعنى ذلك عندنا والله أعلم على ~~الكبرى وعلى الصغرى في النسب كما قيل في الولاء الولاء للكبر يراد بذلك ~~الكبر في النسب $ في القسم بين الزوجات # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله عند قسمه بين أزواجه بالعدل ~~بينهن اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا ms298 أملك هذا على ~~جهة الإشفاق والرهبة مما يسبق إلى قلبه مما قد يستطيع رده عنه مع قربه من ~~غلبته عليه من ميله إلى بعضهن أكثر من غيرهن كما علم حصينا الخزاعي أن يدعو ~~به الله أن يغفر له ما أخطأ وما تعمد مع أن الخطأ غير مأخوذ به لما خاف ~~عليه أن يكون لقربه مما تعمده وكفى مما يلزمه في العدل بين نسائه ما في تاب ~~الله من وقله تعالى @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء @QE@ الآية ~~وروى مرفوعا من كانت له زوجتان فمال مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة ~~وأحد شقيه مائل أو قال ساقط $ في ما أحل له من النساء # روى عن عائشة وأم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أحل ~~له من النساء ما شاء بقوله تعالى @QB@ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء @QE@ إن الله تعالى قصره على أزواجه اللائي اخترن الله ورسوله والدار ~~الآخرة وحرم عليه أن يتزوج سواهن ثم أباح بقوله تعالى @QB@ وتؤوي إليك من ~~تشاء @QE@ ليشكر له قصر نفسه عليهن اختيار إلى أن مات بعد أن كان واجبا ~~عليه بقوله تعالى @QB@ لا يحل لك النساء من بعد @QE@ الآية وبطل قول من قال ~~أن المحرمات ذوات المحارم لذكرها عقيب المحللات له من بنات عمه وعماته ~~وخاله وخالاته وإن ل أن يتزوج سواهن من شاء لأنه يرده قول عائشة ~~PageV01P299 وأم سلمة لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له من ~~النساء ما شاء إذ لا يصح أن يحل له ذوات المحارم وكذلك بطل قول من قال أن ~~المحرمات عليه اليهوديات والنصرانيات استدلالا بنعت المحللات له بالهجرة ~~والإيمان لأنه لو حل الكتابيات له لعدن أمهات المؤمنين وقيل المحرمات عليه ~~بالآية المذكورة من ليس منهن من ذوات رحمه استدلالا بقوله @QB@ وبنات عمك ~~وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك @QE@ وهو فاسد لأنه لو كان كذلك لم ~~يكن من أزواجه من يخرج عن هذه الصفة وقد خرج عنها زينب ms299 وجويرية وميمونة ~~لأنهن غير قرشيات وليس لهن منه صلى الله عليه وسلم أرحام من قبل أمهاته ~~وصفية لأنها ليست من قريش ولا من العرب وإنما هي من أهل الكتاب وعن عطاء ~~قال شهدت جنازة ميمونة مع ابن عباس فقال هذه زوجة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تسع وكان يقسم اسقاط لثمان ولا يقسم لواحدة والتي لا يقسم لها صفية ~~الحق أن المرأة التي لم يقسم لها سودة لا صفية يدل عليه ما روي عن ابن عباس ~~قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده تسع نسوة يقسم لهن الأسودة ~~فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة وكان ذلك بطيب نفسها إذ كان من سنته العدل ~~بين نسائه وتحذيره أمته خلاف ذلك $ في العزل # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من كراهيته عزل الماء عن محله في العشرة ~~الأشياء التي كان يكرهها على ما جاء في حديث ابن مسعود وفيما روت عائشة عن ~~جذامة قالت ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم العزل فقال ذلك الوأد ~~الخفي حذامة بالذال لامعجمة وقيل بالمهملة وروي عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله إن عندي جارية وأنا ~~أعزل عنها وأنا أكره أن نحمل وأشتهي ما يشتهي الرجال وأن اليهود يقولون هي ~~المرؤدة الصغرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P300 كذبت يهود ~~لو أن الله أراد أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه # وذكره من طرق في بعضها لما أصبنا سبى خيبر سألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن العزمل فقال ليس من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله عز وجل أن ~~يخلق شيئا لم يمنعه شيء يحتمل أن يكون المذكور في رواية جذامة على ما كان ~~عليه من الاقتداء بشرائع من قبلنا ما لم يحدث لذلك ناسخ ولعله قد كاشفهم عن ~~ذلك كشفا هو في كتابهم فكذبوا كما فعلوا في آية الرجم ثم أعلمه الله تعالى ~~بكذبهم فأعلم بذلك أمته ms300 وأباح العزل على ما في حديث أبي سعيد ومعنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء يعني أن الله ~~تعالى بلطيف قدرته إذا شاء خلق الولد يوصل إلى الرحم من النطفة مع العزل ما ~~يكون منه ولد وإن لم يشأ لم يكن ولد وإن وصل الماء كله إلى الرحم فالولد ~~مخلوق بالقدرة عزل أو لم يعزل وذهب قوم إلى أن في النطفة روحا فكان العزل ~~إتلافا للروح فجعله وأدا ولكن الله تعالى قد أوضح الوقت الذي يكون فيه ~~الحياة في المخلوق من النطفة بقوله @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله ~~أحسن الخالقين @QE@ فقبل ذلك ما ثمة فيها روح لأنه ميت كسائر الأشياء التي ~~لا حياة لها يؤيده أنه لما اختلف الصحابة فيه فقال عمر قد اختلفتم وأنتم ~~أهل بدر الأخيار فكيف بالناس بعدكم فتناجى رجلان فقال ما هذه المناجاة فقال ~~أن اليهود تزعم أنها المؤودة الصغرى فقال على أنها لا تكون مؤودة حتى تمر ~~بالتارات السبع في @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ الآية ~~فعجب عمر من قوله وقال جزاك الله خيرا وروى هذا عن ابن عباس أيضا $ في ~~إتيان دبر النساء # روى عن ابن عمر أن رجلا أتى امرأة في دبرها فوجد من ذلك في نفسه وجدا ~~شديدا فأنزل الله @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ وعن أبي ~~سعيد أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه PageV01P301 فأنزل ~~الله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ الآية استدل قوم بهذا على الإباحة ~~ولكن تأملنا ما روي عن جابر بن عبد الله أن اليهود قالوا من أتى امرأة في ~~فرجها من دبرها خرج الولد أحول فأنزل الله @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ وعنه ~~أن اليهود قالت إذا نكح الرجل امرأة مجبية خرج ولدها أحول فأنزلت إلى قوله ~~@QB@ أنى شئتم @QE@ إن شئت مجبية وإن شئت غير مجبية إذا كان ذلك في صمام ~~واحد وروي عنه أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ms301 ولده ~~أحول فأنزل الله @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ مقبلة ~~ومدبرة ما كان في الفرج فكان في هذه الآثار توقيف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أن ما في هذه الآية مما أطلق للناس هو الفرج لا غير وصار الوطء في ~~الدبر محظورا وقيل في سبب نزولها غير ما ذكر على ما روى عن ابن عباس أنه ~~قال جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما ~~أهلكك قال حولت رحلي البارحة فلم يرد عليه شيئا فأوحى الله إليه هذه الآية ~~@QB@ أنى شئتم @QE@ أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة # وعن ابن عباس أن ناسا من حمير أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن ~~النساء فانزل الله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيتها مقبلة ومدبرة إذا كان في الفرج ~~وعن ابن عباس أنه حمل الآية على خلاف ما ذكرنا على ما روى زائدة قال سألت ~~ابن عباس عن العزل فقال قد أكثرتم فإن كان قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيه شيئا فهو كما قال وإن لم يكن قال فيه فأنا أقول @QB@ نساؤكم حرث ~~لكم @QE@ الآية فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا أي ذلك شئتم فعلتم ~~فلا بأس # وقيل لنافع قد كثر القول عنك أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى أن تؤتى ~~النساء في أدبارهن فقال نافع كذبوا علي ولكن ابن عمر عرض المصحف وأنا عنده ~~حتى بلغ @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ الآية فقال يا نافع هل تعلم منها شيئا ~~قلت لا قال إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء ~~PageV01P302 الأنصار أردنا منهن مثل الذي كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك ~~وأعظمنه فأنزل الله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ الآية وما روى أنسعيد ~~بن يسار سأل ابن عمر عن ذلك فقال لا بأس لا يكاد يصح لأنه روى أن سعيدا قال ~~لابن عمر ما تقل في ms302 الجواري أيحمض لهن قال وما التحميض فذكر الدبر فقال وهي ~~يفعل ذلك أحد من المسلمين # وروي عن عبد الله بن حسن أنه سأل سالم بن عبد الله أن يحدثه بحديث نافع ~~عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا بإيان النساء في أدبارهن فقال سالم كذب ~~العبد أو أخطأ إنما قال لا بأس ان يؤتين فروجهن من أدبارهن وروي مرفوعا من ~~أتى امرأة حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد ~~وروى لا ينظر الله عز وجل إلى رجل وطئ امرأة في دبرها وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي اللواطة الصغرى يعني وطء ~~النساء في أدبارهن ثم رجعنا إلى تأويل قوله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ ~~فوجدنا الحرث يطلب به النسل ولا يكون ذلك إلا بالوطء في الفرج فالذي أبيح ~~فيها هو ما يكون عنه النسل لا غير $ في تأديب الزوجة # روي عن عاصم بن لقيط بن صبرة قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا وصاحب لي فذكر صاحبي بذاءة امرأته وطول لسانها فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طلقها فقال إنها ذات صحبة وولد فقال قل لها فإن يكن فيها ~~خير فستقبل ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك يحتمل أنه أراد به يضربها ضربا دون ~~ذلك لأن الضرب مباح بالآية وعن ابن عباس أن رجالا استأذنوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ضرب نسائهم فأذن لهم فسمع صوتا فقال ما هذا فقالوا أذنت ~~للرجال في النساء فقال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وعن عمر أنه ~~أراد أن يضرب امرأته في بعض الليالي فقام الأشعث وكان ضيفه فحجز بينهما ~~فرجع ثم قال يا أشعث احفظ عني شيئا سمعته من PageV01P303 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تسأل رجلا فيما يضرب امرأته وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فعلم أن الضرب المنهي هو ~~الضرب ms303 المبرح لا غير $ في وطء المسبية المشركة # روي عن إياس بن سلمة عن أبيه قال أمر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فصلى بنا ~~الغداة ثم أمر فشننا الغارة فوردنا الماء فقتلنا من قتلنا به ثم انصرف عنق ~~من الناس فيهم النساء والذراري قد كادوا أن يسبقونا إلى الجبل فطردت بسهم ~~بينهم وبين الجبل وعدوت فوقفوا حتى حلت بينهم وبين الجبل وجئت بهم أسوقهم ~~وفيهم امرأة من بني فزارة عليها نسع من أدم معها بنت لها من أحسن العرب ~~فسقتهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت ~~المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا سلمة هب لي المرأة ~~فقلت يا نبي الله لقد أعجبتين وما كشفت لها ثوبا فسكت عني حتى كان من الغد ~~لقيني فقال لي يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك فقلت والله ما كشفت لها ثوبا ~~وهي لك يا رسول الله قال فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~فدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين في قوله لقد أعجبتني وما ~~كشفت لها ثوبا ما يدل على أن وطأها كان حينئذ يحل له لأنه لم ينكر عليه ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن منها إسلام بدليل رد النبي صلى الله ~~عليه وسلم إياها للمشركين في المفاداة يؤيده أحاديث أبي سعيد في سبايا ~~أوطاس لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال لا عليكم أن ~~لا تفعلوا فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة # وقيل كان في غزوة بني المصطلق قبل أوطاس بسنتين في ست من الهجرة وكان هذا ~~قبل نزول تحريم المشركات بقوله @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ وكن ~~حلالا للمؤمنين مع ما هن عليه من عبادة الأوثان وإنما PageV01P304 حرمن ~~عليهم عام الحديبية حين جاءت أم كلثوم ابنة عقبة ms304 بن أبي معيط مع نسوة ~~مؤمنات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل @QB@ إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات @QE@ حتى بلغ @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ # فطلق عمر امرأتين مشركتين كانتا له فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ~~والأخرى صفوان بن أمية فبقاء عمر على المشركين حتى أنزل التحريم دليل على ~~حل نكاح الوثنيات يومئذ فكما كان تزويجهن حلالا كان وطؤهن بالملك أيضا ~~حلالا إلى أن حرم وطء المسبيات منهن ثم أنزل الله تعالى ما أحل من الكافرات ~~وهو قوله @QB@ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب @QE@ الآية ~~وبقي ما عداهن على التحريم # ومنه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال أصبنا يوم أوطاس سبيا ولهن أزواج ~~فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت ~~@QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ فاستحللناهن اختلفت ~~الصحابة في المراد بهذه المحصنات فروى عن علي أنه المشركات إذا سبين حللن ~~به # وقال ابن مسعود المشركات والمسلمات فتأول علي رضي الله عنه في المستثنى ~~من المحصنات أنهنن المسبيات المملوكات بالسبي وتأول ابن مسعود أنهن ~~المملوكات بالسبي وبما سواه ومن أجله كان يقول بيع الأمة طلاقها 2 تابعة ~~جماعة من الصحابة وعن ابن عباس في تأويل هذه الآية قال لا يحل لمسلم أن ~~يتزوج فوق أربع فإن فعل فهي عليه حرام مثل أخته وأمه فالمحصنات على تأويله ~~هذا هن الأربع اللائي يحللن للرجل دون من سواهن وعنه أنه قال @QB@ ~~والمحصنات من النساء @QE@ هن ذوات الأزواج # فاحتمل أن يكون موافقا لعلي وأن يكون موافقا لابن مسعود ومعنى الحديث أن ~~النساء اللاتي نزلت فيهن هذه الآية هن اللاتي سبين دون أزواجهن فأما ~~المبيات مع أزواجهن فإنهن عندنا لا يبن بالسبي كذلك كان يقول PageV01P305 ~~أبو حنيفة وأصحابه وإنما التفريق بتباين الدار وتباين * * * لا بالسبي ~~لأنهم لو خرجوا إلينا بأمان لكانوا على نكاحهم ولوخرجوا بذمة مراغمين ~~لأهلهم متمسكين بأديانهم كانوا على نكاحهم وإن ملكناهم بوقوع أيدينا عليهم ~~بذلك ولو جاءنا أحدهما ms305 كذلك وخلف صاحبه في دار الحرب انقطع النكاح الذي ~~بينهما بذلك فالسبي لهما أو لأحدهما في الحمكم كذلك ولا عدة عليهن إذا سبين ~~دون أزواجهن فوقعت الفرقة بينهن وبين أزواجهن وإنما على مالكيهن استبراؤهن ~~على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في السبايا من قوله لا توطأ حامل ~~حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض # وفيهن ذوات الأزواج وغيرهن وتلقته العلماء بالقبول اتفاقا وما روى في ~~حديث أبي سعيد هذا من رواية أبي علقمة الهاشمي عنه أنه قال مكان ~~فاستحللناهن أي هن لكم حلال إذا مضت عددهن يحتمل أن يكون من قول بعض رواته ~~فكان ما أجمع عليه العلماء أولى من ذلك $ في نكاح العبد بغير إذن سيده # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه ~~فهو عاهر سمي عاهرا بالتزويج لأنه سبب لدخول الذي به يصير زانيا وإن كان لا ~~يحد للشبهة ولهذا تجب العدة ويثبت النسب وهذا كما روى أنه سمى الأشياء التي ~~يوصل بها إلى الزنا بالزنا فقال العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان ~~تزنيان والفرج يزني وفي بعض الآثار ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ونحوه ما روي ~~أيما امرأة استعطرت ومرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية ~~والله أعلم $ في كراهة التزوج على فاطمة # عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن بني ~~هشام بن المغيرة استأذنوا في أن يكحوا إبنتهم علي بن أبي طالب PageV01P306 ~~فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي ~~وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها وروي عنه ~~أن عليا خطب بنت أبي جهل فأتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أن ~~قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وإن عليا خطب ابنة أبي جهل فقال صلى الله ~~عليه وسلم إنما فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسؤها وذكر أبا ms306 العاصي ابن ~~الربيع فأحسن عليه الثناء وقال لا يجمع بين بنت نبي الله وبين ابنة عدو ~~الله # وفي حديث آخر ثم ذكر صهرا من بني عبد شمس فأصثنى عليه في مصاهرته إياه ~~قال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن ~~والله لا يجمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله مكان واحد أبدا فاحتمل أن ~~يكون علي رضي الله عنه ظن عدم تأثر خاطر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ~~فلما تبين له كراهيته أضرب عنه وترك مرضاة نفسه لمرضاة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فحمد عليه أكثر من أبي العاصي لأنه ترك ما مالت إليه نفسه إيثارا ~~وأبو العاصي ترك ذلك دون أن تميل إليه نفسه فكان حاله في ذلك دون حال علي ~~وإنما لم يذكر عثمان مكان أبي العاصي لأنه كان نظير العلي لما لكل واحد ~~منهما من السوابق التي ليست لأبي العاصي فذكره ليستوفي بذلك الحجة وهذا من ~~أعلى مراتب الحكمة فيما خطب به مما أراد إسماع علي إياه ثم لما ترك علي ما ~~هم به كان كأن لم يكن منه في ذلك شيء بل ازداد في رتبته وتمسكه برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي إيثاره إياه على نفسه وكيف يظن به غير ذلك وقد تقدم ~~وعد الله عز وجل فيه بما أنزله في كتابه @QB@ وهدوا إلى الطيب من القول ~~وهدوا إلى صراط الحميد @QE@ من إدخاله الجنة مع من ذكر معه بقوله @QB@ إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات @QE@ الآية وهو مما لا يلحقه ~~نسخ إذ هو لا يلحق الأخبار بل الأحكام التي تحول من تحليل إلى تحريم وضده ~~ثم كان منه صلى الله عليه وسلم في غدير خم من قوله من كنت مولاه فعلى مولاه ~~الهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وذكر من ~~فضائله PageV01P307 كثيرا والله أعلم $ في الكحل للمتوفي في عنهاز وجها # روي عن أم سلمة أن امرأة توفي عنها ms307 زوجها ورمدت وخشوا على عينيها ~~فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في الكحل وذكروا أنهم يخشون على عينها ~~فقال له قد كانت إحداكن تمكث في شربيتها في إخلاسها أو في إحلاسها في ~~شربيتها فإذا كان حول مركلب فرمت ببعرة فلا أربعة أشهر وعشرة # وفيما روى عنها أن ابنة النحام توفي عنها زوجها فأتت أمها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إن ابنتي تشتكي عينها أفأكحلها فإني أخشى أن تنفقئ ~~عينها قال وإن انفقأت قد كانت إحداكن تمكث بعد وفاة زوجها حولا ثم ترمي من ~~خلفها ببعرة ففيه منع المعتدة من التكحيل مع خوف التلف وقد أباحه جميع أهل ~~العلم للضرورة وفي اتفاثهم دليل على نسخ هذا الحكم إذ لا خفاء في عدم ~~الخفاء على جميعهم ولا شك في عدم مخالفتهم الحديث الثابت فدل على أنهم ~~اطلعوا على ناسخ بسببه تركوه إلى ما هو أولى منه ووجدنا في الآثار ما يدل ~~على شيء من ذلك وهو ما روي عن أم حكيم ابنة أسيد عن أمها أن زوجها توفي ~~وكانت تشتكي عينها فتكتحل بكحل الحلاء فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة ~~فسألتها عن كحل الحلاء فقالت لا تكتحل إلا من أمر لابد منه فتكتحل بالليل ~~وتمسحه بالنهار ثم قالت عند ذلك أم سلمة دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة قلت ~~يا رسول اله إنما هو صبر ليس فيه طيب فقال غنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا ~~بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب قلت بأي ~~شء امتشط يا رسول الله قال بالسدر تغسلين به رأسك ففيه تجويز من أم سلمة ~~تكحيلها عند الضرورة وهي قد سمعت ما يخالف ذلك فاستحال أن يكون إذنها إلا ~~وقد علمت بنسخه من قبله صلى الله عليه وسلم لأنها مأمونة على PageV01P308 ~~ما قالت كما كانت مأمونة على ما روت # | + * كتاب الطلاق # فيه أحد عشر حديثا $ في ms308 طلاق حفصة # روي عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها ~~وعن ابن عمر قال دخل عمر على حفصة أختي وهي تبكي فقال لما يبكيك لعل رسول ~~اله صلى الله عليه وسلم طلقك أما أنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي ~~وروى عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فأتاه ~~جبريل فقال راجعها فإنها صوامة قوامة وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طلق حفصة تطليقة فتاه جبريل فقال يا محمد طلقت حفصة وهي صوامة قوامة وهي ~~زوجتك في الدنيا والآخرة لا يقال أنها زوجته في الدنيا والآخرة فكيف يظن ~~أنه طلقها والحال أن الله تعالى لما خير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي منهن واخترن الله ورسوله على الدنيا شكرهن على ذلك وحبسه عليهن وحبسهن ~~عليه وجعل لهن أن يمن بعد موته كما كن يمن في حياته لأنهن محبوسات عليه ~~لأنا نقول ما كان طلاقها طلاقا باتا قاطعا للوصلة ولهذا راجعها ولو لم ~~يراجعها كان حكم الزوجية من الحرمة على الغير ووجوب نفقتها وكونها أم ~~المؤمنين باقيا لا يخرجها الطلاق عن الزوجية كما لا يخرجها موتها عن ذلك $ ~~في طلاق الحامل وحيضها # روي عن ابن عمر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر طلق امرته ~~وهي حائض قال فليراجعها فإذا طهرت طلقها وهي طاهرا وحامل استدل بهذا على أن ~~الحامل لا تحيض لأن الإذن بالطلاق وهي طاهر أو حامل دل على أن الحامل لا ~~تحيض قيل هذا فاسد لأنه لو كان كذلك لاستغنى بذكر PageV01P309 الطهر عنه ~~فيكون قوله أو حامل فضلة لا فائدة فيه قلنا بل له فائدة وهو أن الطاهرة لا ~~تطلق إلا أن تكون غير مجامعة في ذلك الطهر والحامل تطلق وإن جومعت في ذلك ~~الحمل للأمن من الأعلاق بهذا الجماع حالة الحمل بخلاف ما إذا لم تكن حاملا ~~فلما تباين حكم الطاهر الغير الحامل والتي لها حمل ms309 ذكرهما جميعا في الحديث ~~فيكون معناه فإذا اطهرت طلقها وهي طاهر قبل أن يمسها أو حامل مسها فيه أو ~~لم يسمها ومن الدليل على أن الحامل لا تحيض قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض يعني فيعلم بالحيض أنها غير حامل فلو ~~كانت الحامل تحيض لم يعلم بحيض الحامل أنها غير حامل ولاستوى في ذلك الحيض ~~والطهر وما روي عن عائشة أن الحامل تحيض روي عنها خلافه بأنها لا تحيض وهو ~~الصح من جهة النقل والأولى ما دل عليه من السنة والقياس وروى ذلك عن عطاء ~~والحسن البصري وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه $ في قوله الحقي بأهلك # عن عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما أدخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت أعوذ بالله منك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد عذت بمعاذ ~~إلحقي بأهلك قال الأوزاعي فنرى أن هذا القول تطليقة لأنها كرهت مكانه وطلبت ~~فراقه فأراد به صلى الله عليه وسلم الطلاق وفي حديث كعب لما أمر باعتزال ~~امرأته قال له أطلقها قال لا ولكن اعتزلها فقال لها إلحقي بأهلك ولم تصربه ~~طالقا لأنه ما أراده وروى أن أبا أسيد أتاه بها وأنزلها في موضع فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمشي حتى انتهى إليها فأقعى وأهوى ليقبلها فقالت ~~أعوذ بالله منك فقال لها لقد عذت بمعاذ وأمرني أن أردها إلى أهلها وفي بعض ~~الآثار فقال يا أبا أسيد اسكها رازقيتين وألحقها بأهلها وإنما جاز لأبي ~~أسيد حملها من عند أهلها ولي أهلها وليس من محارمها لأنه صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P310 لما تزوجها صارت أم المؤمنين وهو منهم فعادت بذلك محرما ~~والرازقيتان يحتمل أن يكون تمتيعا منه لها فإن المطلقة قبل الدخول لها ~~المتعة صمي لها صداق أم لا روى ذلك عن علي بن أبي طالب ويحتمل أن يكون ~~تفضلا منه عليها لا تمتيعا # ومنه ما روي أن رسول الله صلى الله عيه وسلم ذكرت له ms310 امرأة من بني غفار ~~فتزوجها فلما أدخلت عليه رأى ما بها وكان في كشحها بياض فكرهها ومتعها وقال ~~الحقي بأهلك فلحقت باهلها وروى أنه أعطاها الصداق # فيه أن الخلوة الصحيحة كالدخول في إيجاب تكميل الصداق لأنه ترك مسيسها ~~باختياره فقام مقام المماسة منه لها وإليه ذهب جماعة من وجوه الصحابة ~~والخلفاء منهم عمر وعلي وقد روى عن زرارة بن أوفى أنه قال قضى الخلفاء ~~الراشدون المهديون أنه من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة ~~ويروي عن زيد بن ثابت ما يدل أنه كان هذا مذهبه # فإن قيل إنما قضى زيد لدعواها المسيس قلنا مجرد دعواها ليس بحجة لو لم ~~تكن الخلوة موجبة ولا يعلم مخالف من الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس من ~~قوله إذا أنكح الرجل ففوض إليه فطلق قبل أن يمس فليس لها إلا نصف الصداق # وهو محتمل للتأويل وهو مذهب أكثر فقهاء الأمصار منهم أبو حنيفة ومالك ~~والأوزاعي والليث بن سعد والثوري ومتبعوهم فإن قيل هذا مخالف لقوله تعالى ~~@QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~@QE@ قيل الذين ذهبوا إلى تكميل الصداق أعلم بتأويل القرآن وفي خلافهم ~~تجهيل لهم ونعوذ بالله من ذلك مع ن في اللغة يجوز تسمية من يمكنه إيقاع ~~المسيس باسم المسيس وإن لم يمس كما سمي ابن إبراهيم أما إسحاق وإما إسماعيل ~~ذبيحا وإن لم يذبح $ في متعة الطلاق # روي عن أبي الزبير المكي أنه سأل عبد الحميد بن عبد لله بن أبي عمرو ~~PageV01P311 ابن حفص عن طلاق جده أبي عمر وفاطمة بنت قيس فقال له عبد ~~الحميد طلقها البتة ثم خرج إلى اليمن فوكل عياش بن أبي ربيعة فأرسل إليها ~~عياش ببعض النفقة فسخطتها فقال لها عياش مالك من نفقة ولا سكنى فهذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما ~~قال فقال لها ليس لك نفقة ولا سكنى ولكن متاع بالمعروف أخرجي عنهم فقالت ms311 ~~أخرج إلى بيت أم شريك فقال لها أن بيتها يوطأ انقلي إلى بيت عبد الله بن أم ~~مكتوم الأعمى # قوله ولكن متاع بالمعروف يحتمل أن يكون على الإيجاب وعلى الندب وكذا ما ~~في القرآن من متع الطلاق يحتمل الإيجاب والندب مدخولا بها أو غير مدخول بها ~~كما روي عن علي وهذا مثل قوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~@QE@ الآية ويحتمل أن يكون على الإيجاب لبعضهن كما روي عن ابن عمر أنه كان ~~يقول لكل مطلقة متعة إلاالتي تطلق ولم يدخل بها وقد فرض لها صداق فحسبها ~~نصف ما فرض لها # والنظر يوجب عدم إيجاب المتعة للمدخول بها لأن الواجب بدلا من البضع يجب ~~بالعقد لا بما سوى ذلك فإذا لم تجب المتعة بالعقد الذي لا طلاق بعده فأحرى ~~أن لا تجب بالطلاق بعده واما المطلقات قبل الدخول فمن أهل العلم من رأى لهن ~~المتاع واختلفوا في مقدارها فقال أبو حنيفة والثوري مقدارها نصف صداق مثلها ~~من نسائها وهو قول حماد بن أبي سليمان ومنهم من لم يوجب لهن المتاع ولكن ~~ندب لهن وهو قول مالك وإلا ولي إيجابها لأن التزويج لما وقع بلا تسمية صداق ~~أوجب لها صداق مثلها كما أوجب ملك بضعها فلما طلق قبل الدخول سقط نصف ~~الواجب عليه وبقي النصف كما كان عليه قبل ذلك من لزومه إياه وأخذه به كما ~~إذا سمى لها صداقا ثم طلقها قبل دخوله بها زال عنه النصف وبقي النصف ~~PageV01P312 $ في ارتداد الزوجة # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج قتيلة أخت الأشعث وقيل بنته ~~فارتدت مع قومها ولم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحجبها فبرأه ~~الله منها بالارتداد فلم يضرب عليها الحجاب ولم يخبرها كما خير سائر نسائه ~~وروى أن عكرمة بن أبي جهل تزوجها بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحجبها ولم يقسم لها ولم يدخل بها وارتدت ~~مع أخيها عن الإسلام وبرئت ms312 من الله ورسوله فلم يزل به حتى تركه # فأخرجها عمر من الزوجية بردتها إذ كانت لا تصلح معها أن تكون للمسلمين ~~أما وروي عن عمر أنه وإن أخرجها من أزواج النبي لكنه فرق بينها وبين زوجها ~~وضربه فقالت له اتق الله يا عمر في إن كنت منهن فاعطني مثل ما تعطيهن قال ~~أما هنالك فلا قالت فدعني أنكح قال ولا نعمة عين ولا أطمع في ذلك أحدا # فأخرجها بارتدادها من الزوجات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل ~~بها وما حجبها ولا خيرها فلم يخالف أبا بكر في أمر عكرمة إلا في القتل خاصة ~~لا فيما سواه لأن في ذلك شبهة دخلت عليه فعذره بها ورفع عنه القتل من أجلها ~~وفي هذا معنى من العلم لطيف وهو أن تلك المرأة كانت لها حقوق وعليها حقوق ~~فبردتها أسقطت حقوقها من كونها محجوبة ومنفقا عليها فبطلت حقوقها فيما حاجت ~~به عمر وبقيت الحقوق التي كانت عليها من ترك التزوج بغيره كالناشزة يبطل ~~حقها من النفقة ولا يبطل عنها حق زوجها وإن كانت الناشزة بترك نشوزها يرجع ~~حقها وهذا بالإسلام ما رجع حقها إليها لأنها لو لم تكن أسلمت ما طلبها ~~عكرمة ومع هذا ما استحقت ما كان تستحق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حجبهن والإنفاق عليهن وذلك لأنها لما ارتدت كانت ممن منعه الله دخول ~~PageV01P313 الجنة ولم تصلح أما للمسلمين وحقوق الأمومة لا ترجع بعد زوالها ~~فلا تستحق في أموالهم نفقة كما تستحقها سائر أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأمومتهن والناشزة إذا عادت غير ناشزة استحقت النفقة بالعصمة والمعنى ~~في منع الناس من تزويج أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إبقاؤهن زوجات له في ~~الآخرة يؤيده أن أم أبي الدرداء قالت لأبي الدرداء عند الموت أنك خطبتني ~~إلى أبوي في الدنيا فأنكحاك وإني أخطبك إلى نفسك في الآخرة قال فلا تنكحي ~~بعدي فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان فقال عليك بالصيام $ في الطلاق في ~~الإغلاق # روي أن رسول ms313 الله صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق ولا عتاق الإغلاق أحسن ~~ما قيل فيه أن الإغلاق هو الإطباق على الشيء فاحتمل بذلك عندنا أن يكون ~~المراد به الإجبار الذي يغلق على المعتق وعلى المطلق حتى يكون منه العتاق ~~والطلاق عن غير اختيار منه لهما ولا يكون ف يالعتاق مثابا ولا في الطلاق ~~آثما إن أوقعه على صفة البدعة # فإن قيل فينبغي أن لا يقع طلاق المكره قيل أوقعناه بحديث أحسن منه في ~~الإسناد وأعرف رجالا وأكشف معنى وهو ما روي عن حذيفة أنه قال ما منعني أن ~~أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمد ~~فقلنا ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى ~~المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فقال ~~انصرفا نفي لهم بعهدهم ونسعتين بالله تعالى عليهم فكان فيه اعتبار اليمين ~~مع الإكراه كما في الطواعية $ في الحلف بطلاق من يتزوج # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله لا طلاق إلا من بعد نكاح ولا ~~عتقا إلا من بعد ملك اختلف في تأويله قال ابن شهاب إنما هو أن يذكر ~~PageV01P314 الرجل المرأة فيقال له تزوجتها فيقول هي طالق البتة فهذا ليس ~~بشيء وأما من قال أن تزوجت فلانة فهي طالق البتة فإنما طلقها حين يتزوجها ~~أو قال هي حرة إن اشتريتها فإنما أعتقها حين اشتراها وإليه ذهب مالك ومن ~~قال بقوله وجعله الشافعي في حكم طلاقه لمن لم يتزوج أو عتقه لمن لم يملك ~~وذكر الاختلاف في ذلك عن الصحابة والتابعين ولما اختلفوا تأملنا ما توجبه ~~الأصول المتفق عليها فوجدنا الرجل يقول كل ولد تلده مملوكتي هذه فهو حر ~~فتحمل بعد ذلك بأولاد ثم تلدهم فيعتقون عليه وقد كان وقت التعليق غير مالك ~~لهم لأنهم غير مخلوقين فروعي فيهم وقت الوقوع إلى وقت القول فكان نظيره في ~~القياس أن لا يراعي الوقت الذي علق فيه بقوله فلانة طالق أن تزوجتها ms314 ويراعى ~~وقت وقوعه ولا معنى لمراعاة ملك أمها لأن المعتق الولد لا الأم وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر لما استشاره في صدقته مما حصل له من ~~سهام خيبر احبس الأصل وسبل الثمرة فكان فيه ما دل على جواز العقود في ~~الأشياء الحوادث الي لا يملكها عاقدوها وقت كلامهم فمثله ما يعقده الرجل ~~على ما يملكه في المستقبل من المماليك وعلى ما يتزوجه من النساء ومثله أيضا ~~ما أجمعوا عليه من تجويز التوكيل ممن تجب عليه كفارة ظهارا ويمين بابتياع ~~رقبة يعتقها عنه فيفعل الوكيل ما أمر به يجوز عنه من الرقبة التي كانت عليه ~~وقد كان التوكيل منه قبل أن يملكها فلم يضره ذلك فروعي وقت العتاق لا وقت ~~التوكيل ومثله ما أجمعوا عليه في تجويز الوصية بثلث ماله فيكون ذلك عاملا ~~في ثلث ما كان مالكا وما سيملكه إلى وقت الموت ولم يقتصر على ما كان يملكه ~~يوم الوصية وتأملنا في قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر لابن آدم فيما لا ~~يملك كما قال لا طلاق إلا من بعد نكاح ولا عتق إلا من بعد ملك ثم وجدنا ~~قوله تعالى @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن @QE@ إلى ~~قوله @QB@ بما أخلفوا الله ما وعدوه @QE@ الآية فكان ما كان أن يفعلوا منهم ~~بقولهم لئن آتانا الله من فضله لنصدقن ما قد أوجبه عليهم إذا آتاهم ما ~~وعدوه فيه إذا آتاهم إياه وكان ذلك بخلاف من قولهم فيما PageV01P315 الرجل ~~إن تزوجت فلانة فهي طالق يكون حكمه خلاف ما إذا قال هي طالق لا يملكون فمثل ~~ذلك قول ولم يقل إن تزوجتها فيلزمه إذا علق ولا يلزمه إذا نجز $ في طلاق ~~العبد # روي عن عمر بن معتب أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس ~~في رجل مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين فبانت منه ثم أنهما اعتقا ~~بعد ذلك هل يصلح لرجل أن يخطبها فقال ابن عباس نعم وقضى بذلك رسول ms315 الله صلى ~~الله عليه وسلم فهذا لا يصح الاحتجاج به لأن الراوي ممن لا يؤخذ مثل هذا ~~عنه مع أن متنه مستحيل لان طلاق ذلك المملوك زوجته في رقهما لا يخلو إما إن ~~يكون واقعا فقد حرمت عليه حرمة عليظة وإما أن يكون غير واقع لأن طلاق ~~المملوك ليس بشيء عند ابن عباس الإباذن سيده محتجا بقوله تعالى @QB@ ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء @QE@ لكن لا معنى لارتجاعه لأنها ~~زوجته حينئذ فلا سبيل لقبول هذا الحديث عنه فلساده في إسناده ومتنه وقد روى ~~عن الراوي أن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته ~~مملوكة وطلقها تطليقة فبانت ثم أنهما أعتقا بعد ذلك هي يصلح للرجل أن ~~يخطبها فقال ابن عباس صح أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قضى في ذلك ولم ~~يزد على هذا شيئا وهذا مما يدل على اضطراب هذا الحديث بحيث لا يحتج به وأما ~~قوله @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء @QE@ إنما هو فيما ~~عدا الطلاق من الأموال المخولة للأحرار لا في الإبضاع لأن تزويج سيده إياه ~~يبيح له فرج زوجته ويكون مالكا له قادرا عليه دون مولاه فلما كان البضع له ~~كان تحريمه إليه دون مولاه واختلفت الصحابة سوى ابن عباس في طلاقه فجعله ~~عمر وعلي بن أبي طالب على حكم النساء المطلقات كالعدة وجعله عثمان وزيد على ~~حكم الرجال المطلقين وقال ابن عمر أيهما رق نقص الطلاق برقه والعدة بعد 1 ~~ذلك على النساء ولم يتابعه أحد على قوله ثم قول عمرو على أولى لأن الحر ~~أبيح له تزويج أربع PageV01P316 وجعل له اثنا عشر طلاقا فيهن والمملوك له ~~ثنتين فطلاقه إباهما ست تطليقات ثم ولكن هذا التلعيل ينكسر في الحر يتزوج ~~الأمة لأنه يلزمه على طرده أن يكون طلاقه ثلاثا وليس مذهب عمر وعلي هذا ~~وإنما يأتي هذا قولا رابعا في المسألة سوى قول ابن عباس أن أيهما كان حرا ~~أكمل الطلاق عكس ms316 قول ابن عمر أن أيهما كان رقيقا نقص الطلاق برقه # قال الطحاوي ولقد كلمت أبا جعفر محمد بن العباس في هذا الباب وتقلدت عليه ~~قول عثمان وزيد فيه فقلت له أليس الطلاق قد وجدته يكون من الرجل والعدة ~~تكون من المرأة فمعقول في ذلك أن كل ما يكون من كل واحد منهما مرجوع منه ~~إلى حكمه فقال لي كتاب الله يدفع ما قلت يعني قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة @QE@ فأعلمنا الله تعالى أن العدة للرجال لا للنساء وإذا كانت ~~للرجال وكانت على حكم النساء لأنها تكون منهن كان الطلاق الذي يكون منهم في ~~النساء لا على حكمهم فهذه علة صحيحة $ في مقدار مدة الحمل # روي عن أبي ذر أنه قال لأن أحلف عشرا أن ابن صياد هو الدجال أحب إلي من ~~أن أحلف يمينا واحدة أنه ليس هو وذلك لشيء سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين بعثني إلى أم ابن صياد فقال سلهاكم حملت به فسألتها فقال ~~حملت به اثنى عشر شهرا فأتيته فأخبرته ثم أرسلني إليها مرة ثانية فقال ~~اسألها عن صياحه حين وقع فاتيتها فسألتها فقالت صاح صياح الصبي ابن شهرين ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد خبأت لك خبيئا فقال خبأت لي ~~عظم شاة عفراء والدخان فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع فقال الدخ الدخ فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تسبق القدر فيه أن الحمل يكون ~~أكثر من تسعة أشهر إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ما أخبر به أبو ذر ~~عن أم ابن صياد أنها حملت به اثنى عشر شهرا وفقهاء الأمصار PageV01P317 ~~اختلفوا في أكثر مدته فقالت طائفة أنه سنتان منهم أبو حنيفة والثوري وسائر ~~أصحاب أبي حنيفة وبعضهم أنه أربع سنين وهو مذهب كثير من فقهاء الحجاز وبه ~~يقول الشافعي وعند طائفة منهم أنه يتجاوز إلى ms317 أكثر من أربع منهم مالك بن ~~أنس وأولى الأقوال هو القول الأول لأنه لم يخرج عن قوله تعالى @QB@ وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ والقولان الآخران خرجا عن الآية لأن الله تعالى ~~أخبر عن الثلاثين شهرا مدة الحمل والرضاع فلا يجوز أن يخرجا عنها ولا ~~أحدهما يبين ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال إذا وضعت لتسعة أشهر كفاه من ~~الرضاع أحد وعشرون شهرا وإذا وضعت لسبعة كفاه ثلاث وعشرون شهرا وإذا وضعت ~~لستة كفاه حولان كاملان لأن الله تعالى قال @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~@QE@ # ولا يقال فإذا كان الحمل عامين لا يكفي الرضاع ستة أشهر لأنه يحتمل أنه ~~إذا لطف له الغذاء يستغنى به عن الرضاع ويحتمل أن الله تعالى قد أوجب بهذه ~~الآية أن الفصال يرجع إلى ستة أشهر ثم زاد في مدته إلى تمام الحولين بقوله ~~وفصاله في عامين # وبقوله @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة @QE@ إن نقص من الحولين شيء يكون الحمل أكثر من ستة أشهر وإنما ~~قلنا في حديث أبي ذر أن فيه حجة على من نفى أن يكون الحمل أكثر من تسعة ~~أشهر ولم نقل أن ابن صياد مخصوص ليكون للعالمين آية لما ذكر فيه أنه الدجال ~~لأنه لم يحق أنه الدجال الذي حذر الأنبياء عليهم السلام منه أممهم لوجوده ~~في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم والدجال لا يدخله ولقتله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يبق إلا واحد من بني آدم في خلقه وفي مدة حمله ولو كان ~~الدجال لم ينكر أن يكون دجالا ويكون بعده دجالون وإن تفاضلوا فيما يكونون ~~عليه في ذلك وتباينوا فيه ولكنه قيل أنه الدجال الذي أنذر كل نبي أمته منه ~~PageV01P318 وقد قامت الحجة بخلاف ذلك والله تعالى أعلم $ في مقام المتوفى ~~عنها زوجها # روي عن الفريعة ابنة مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أنه أتاها نعي ~~زوجها خرج في طلب اعلاج له فأدركهم بطرف القدوم فقتلوه فقالت فجئت رسول ~~الله صلى ms318 الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنه أتاني نعي زوجي وأنا ف يدار ~~من دور الأنصار شاسعة عن دور أهلي وأنا أكره القعدة فيها وإنه لم يتركني في ~~سكني ولا مال يملكه ولا نفقة تنفق علي فإن رأيت أن الحق بأختي فيكون أمرنا ~~جميعا فإنه أجمع في شأني واجب إلى قال أن شئت فالحقي بأهلك فخرجت مستبشرة ~~بذلك حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أودعيت له فقال كيف زعمت ~~فردت عليه الحديث من أوله فقال امكثي في البيت الذي جاءك فيه نعي زوجك حتى ~~يبلغ الكتاب أجله فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فأرسل إليها عثمان ~~فسألها فأخبرته فقضى به يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح النقلة لها ~~من الدار التي نعى فيها زوجها لذكرها أنه لم يخلف مالا ولا سكنى ويحتمل أن ~~يكون ذلك لأنه لا نفقة لها من مال خلفه ولا مسكن لها في منزله لأنه على ~~تقدير أنه كان له مال أو مسكن فبموته خرج إلى ملك الورثة ويحتمل أن يكون ~~أمره إياها بالمكث حتى يبلغ الكتاب أجله بعدما أباح النقلة لأن جبريل عليه ~~السلام كان حاضرا جوابه فأعلمه بما أمرها ثانيا إذ كانت أعلمته أنها دار لم ~~يزعجها منها أهل زوجها وإن كان لهم إزعاجها لأنها ملكهم دون ملك الميت ولكن ~~كان من حقهم تحصينها احتياطا من أن يلحقه ولد منها وقال بهذا غير واحد منهم ~~الشافعي مع أن مذاهبهم أن المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها ولا سكنى في ~~عدتها فقالوا لأولياء زوجها تحصينها في عدتها حيطة أن يلحق الزوج ولد تأتي ~~به ليس منه فأمرهم صلى الله عليه وسلم إذا كانوا لم يخرجوها من المنزل ~~ورضوه لها أن ترجع إليه حتى يبلغ الكتاب أجله كما أعلمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه من حقوقهم التي لهم أن يطلبوها وهذا نظير PageV01P319 ما كان ~~من جبريل في حديث أبي قتادة في رجل سأله أن قتلت في سبيل الله صارا ms319 محتسبا ~~أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فلما أدبر ~~ناداه الحديث وما ذكره عن الشافعي من حقوق أولياء الميت في زوجته قول حسن ~~وسيأتي في باب الرزق والأجل ذكر العلة في مقدار هذه العدة إن شاء الله ~~تعالى $ + * كتاب الرضاع # روي عن الحجاج أنه قال قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع قال ~~الغرة العبد أو الأمة لما كانت المرضعة كالأم في وجوب الحق عليه وحق الأب ~~وهو دون حق الأم لا يجزي إلا أن يجد مملوكا فيشتريه فيعتقه والمرضعة لما ~~كانت حرة لا يقدر على عتقها أمر أن يعوضها من ذلك بمن يقدر على عتقه فيكون ~~فداء لها من النار ولم تجعل تلك النسمة كغيرها من النسم وجعلت من غررها أي ~~أرفعها فقد روى عن أبي عمرو أنه قال لا يقبل في الدية عبد أسود ولا أمة ~~سوداء لقول رسول الله صلى الله وسلم في الجنين غرة عبدا وأمة فلولا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أراد ذلك لقال في الجنين عبدا وأمة فلولا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أراد ذلك لقال في الجنين عبدا وأمة وفيما ذكرناه ~~ما قد دل على أن المرضع أن قدر على عتاق من أرضعه من الرق كان جازيا له ~~وذهب عنه مذمة الرضاع به $ في الرضاع المحرم # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصتان من الرضاع ولا المصتان ~~مداره على عروة بن الزبير فمن رواته من رواه عنه عن عائشة ومنهم من رواه ~~عنه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه ولما كان الأمر على هذا ووجدنا عروة قد ~~خالف ذلك فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب ما كان في لين وإن كان قطرة واحدة ~~فهو يحرم وما كان بعد الحولين فهو طعام يأكله فعلم أنه مع شدة تمسكه ~~بالحديث وكمال ورعه لم يترك ما روي عن عائشة PageV01P320 إلى خلافه إلا وقد ~~ثبت نسخ ذلك عنده ويحتمل أن ms320 يكون نسخه عنده ما روى عن عائشة قالت كان فيما ~~أنزل من القرآن ثم سقط لا يرحم من الرضاع إلا عشر رضعات ثم نزل بعد أو خمس ~~رضعات فثبت عنده سقوط ذلك من الأحكام بسقوطه من القرآن فإن قيل فقد روى عن ~~غير عائشة وابن الزبير ما يوافق روايتهما وهو حديث أم الفضل قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تحرم إلا ملاجة ولا إلا ملاجتان قلنا أن من علم شيئا ~~أولى ممن قصر عنه فما وقف عليه عروة مما أوجب نسخ هذا الحديث حجة على رواته # فإن قيل فقد روي عن عائشة أن الخمس رضعات توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهن مما يقرأ من القرآن فالجواب أن هذا مما رواه عبد الله بن أبي بكر ~~وقد خالفه في ذلك القاسم ويحيى وهما أولى بالحفظ منه لو استوى معهما فكيف ~~وهما أعلى مرتبة في العلم والحفظ مع أنه محال لأنه يلزم أن يكون بقي من ~~القرآن ما لم يجمعه الراشدون المهديون ولو جاز ذلك لاحتمل أن يكون ما ~~أثبتوه فيه منسوخا وما قصروا عنه ناسخا فيرتفع فرض العمل به ونعوذ بالله من ~~هذا القول وقائليه مع أن جلة الصحابة على التحريم بقليل الرضاع وكثيره منهم ~~علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وروى أن ابن عمر سئل عن ~~المصة والمصتين فقال لا تصلح فقيل له إن ابن الزبير لا يرى بها بأسا فقال ~~يقول الله تعالى @QB@ وأخواتكم من الرضاعة @QE@ قضاء الله أحق من قضاء ابن ~~الزبير ثم فقهاء الأمصار جميعا على هذا القول من أهل المدينة وأهل الكوفة ~~إلا قليلا منهم وروى عن عقبة بن الحارث قال تزوجت بنت أبي إهاب فجاءت أمة ~~سوداء فزعمت أنها أرضعتني وإياها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني ~~ثم سألته فأعرض عني ثم سألته فأعرض عني ثم قال كيف بك وقد قيل ذلك ونهاني ~~عنها فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الكشف عن كمية إعداد ms321 الرضاع دليل ~~على استواء القليل والكثير في الحرمة إذ لو كان المصة والمصتان لا تحرم لما ~~نهاه حتى يعلم أن ذلك الرضاع يقع به التحريم أم لا PageV01P321 $ في وطء ~~المرضعة # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله لا تقتلوا أولادكم سرا فإن ~~الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن ظهر فرسه حذر أمته إشفاقا على أولادهم من غير ~~تحريم على ما كانت العرب تقوله وإن لم تنزل عليه في ذلك أمر ما يدل عليه ما ~~روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره عشرا الصفرة ~~وتغيير الشيب والتختم بالذهب وجر الإزار والتبرج بالزنية لغير محلها والضرب ~~بالكعاب وعزل الماء عن محله وفساد الصبي غير محرمة وعقد التمائم والرقي إلا ~~المعوذات فقوله فساد الصبي يريد به الغيل وهو أن يجامع امرأته وهي ترضع وعن ~~ابن عباس مرفوعا نهى عن الاغتيال ثم قال أنه لو ضر أحدا لضر فارس والروم ~~فالنهي تنزيه كالشرب قائما لما خاف من ضرره على شاربه يؤيده ما روى عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لقد هممت أن أنهي عن الغيلة حتى ذكرت الروم وفارس ~~يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم فأطلق لأمته ما كان حذرهم إياه لما وقف على أن ~~ذلك لا يضر وقد كان بقيت بقية منه في قلوب العرب روي عن عطية بن جبير عن ~~أبيه قال مات ذو قرابة لي وترك له غبنا فأرضعته امرأتي فحلفت أن لا أقربها ~~حتى يفطم الصبي فلما مضت لي أربعة أشهر قيل لي قد بانت امرأتك فسألت عليها ~~فقال إن كنت حلفت على تضرة فقد بانت منك وإلا فهي امرأتك وإليه ذهب مالك بن ~~أنس سئل عمن ترك امرأته وهي ترضع حتى تفطم فأبت ذلك عليه وطلبت منه وطئه ~~إياها فقال لا أرى لها في ذلك حجة ولا يقضي عليه بالوطء كانت فيه يمين أولا ~~وخالف ذلك جماعة منهم أبو حنيفة وأصحابه فجعلوا موليا إن حلف أن لا يقربها ~~حتى تفطم إذا كان ms322 بينه وبين تمام الحولين أربعة أشهر فصاعدا لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يحرم الجماع في الرضاع وإنما كرهه إشفاقا ثم أطلقه ~~وزعم الليث بن سعد أن قوما يقولون الغيل هو جماع الحامل لإجماع المرضع ~~والحق PageV01P322 خلافه لأن العرب قد ذكرته في اشعارها ففخرت به نساؤها ~~والعرب تقول ما حملته أمه وضعا ولا أرضعته غيلا ولا وضعته تيما ولا أباتته ~~ميقا # ومنهم من يقول ماحملته أمه تضعا يعني ما حملته على حيض ولا أرضعت غيلا ~~يعنون أن وطئت وهي ترضع ولا وضعته تينا يعني أن يخرج رجلاه قبل يديه في ~~الولادة يقال منه مؤتن للمرأة التي ولدته كذلك وللولد موتن قوله ولا أباتته ~~ميقا يريدون شدة البكاء وقد روى في إباحة وطء المرضع أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني أعزل عن امرأتي فقال لم قال شفقا على الولد ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان كذلك فلا ما كان ضارا فارس ~~والروم قوله أنه ليدرك الفارس فيدعثره يقول يهدمه ويطحطحه بعد ما صار رجلا ~~قد ركب الخيل $ في الإيلاء # روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من استلجج بيمين ~~على أهله فهو أعظم إثما يعني أعظم إمنا ممن سواه من الحالفين أو أعظم إثما ~~من حنثه فاكتفى صلى الله عليه وسلم لعلمه أنهم قد فهموا ذلك عنه مما خطبهم ~~به لأنهم قوم عرب خاطبهم بلسانهم كمثل ما جاء في القرآن @QB@ ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته @QE@ @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال @QE@ واكتفى بذلك ~~عن الجواب لفهمه من فحوى الكلام لأن من حلف على زوجته أن لا يقر بها فقد ~~منعها منحقها فهو في استلجاجه في ذلك وتماديه عليه آثم فيجب عليه الرجوع عن ~~يمينه بالفئ عليها قال تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ ذكر ~~الرحمة والغفران لرجوع الفائي عن منعه الحق الذي هو عليه ولم يذكر ذلك في ~~عزم الطلاق لأنه في عزمه متماد في ms323 استلجاجه في منع الحق الذي عليه ويقرب من ~~هذا ما روي مرفوعا قال من حلف على قطيعة رحم أو معصية فحنث فذلك كفارة يريد ~~أن حنثه كفارة من الذنب وعليه كفارة اليمني وكذلك معنى الحديث أن الواجب ~~PageV01P323 عليه أن يكفر عن يمينه ولا يستلج في التمادي على الامتناع ~~والله أعلم $ في الحضانة # عن علي بن أبي طالب قال لما أصيب حمزة خرج زيد بن حارثة حتى أقدم ابنة ~~حمزة وقال أنا أحق بها تكون عندي تجشمت السفر وهي ابنة أخي وقال علي أنا ~~أحق بها فإنها ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال جعفر ~~بن أبي طالب أنا أحق بها في مثل قرابتك وعند ي خالتها والخالة والدة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أقضي بينكم في ذلك وفي غيره قال علي ~~فتخوفت أن يكون قد نزل فينا قرآن لرفعنا أصواتنا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما أنت يا زيد فمولاي ومولاها فقال رضيت رسول الله وأما أنت يا ~~علي فصفيي وأميني وأنت مني وأنا منك وأما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي ~~وأنت من شجرتي التي أنا منها وقد قضيت بالجارية تكون مع خالتها قالوا رضينا ~~يا رسول الله # ظن بعض الناس أن أهل العلم تركوا هذا الحديث الصحيح في قولهم أن الحاضنة ~~إذا كان لها زوج غير ذي محرم من المحضون لم تكن لها حضانة وليس كذلك بل ~~استعملوه من حيث لم يشعر لأن المحضون إذا لم تكن له من النساء مستحقة تعود ~~الحضانة إلى العصبات فلما عادت حضانة ابنة حمزة إلى عصبتها وجعفر منهم كانت ~~خالتها حق بها لان الحضانة إن لم تكن لها رجعت إلى زوجها فصارت الخالة في ~~هذه الحالة بمنزلة من كان زوجها محرما من المضحون فكانت أحق بها منه # ومنه ما روي عن أبي هريرة أنه أتى في غلام بين أبوين فقال شهدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى بغلام بين أبوين فقال يا غلام ms324 هذه أمك وهذا أبوك اختر ~~احتج به من قال بالتخيير وهو مذهب أهل الحجاز إلا أن في الحديث زيادة في ~~غير هذه الرواية قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~PageV01P324 إن زوجي يريد أن يحول بيني وبين ابني وكان قد طلقها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسمل اسهما عليه فقال الرجل من يحول بيني وبين ابني ~~فخير رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام بين أبيه وأمه فاختار أمه فذهبت ~~به ففيه أنه لم يخير ذلك الغلام حتى دعا أويه إلى الإسهام عليه قبل ذلك ~~فالتخيير بلا دعاء ترك لهذا الحديث كالقول بعدم التخيير أصلا ومن قال بعدم ~~التخيير أكثرالكوفيين واحتجوا بحديث ابنة حمزة حيث لم تخير بين عصبتها ~~لتختار أيهم شاءت وروى أن رجلا أسلم ولم تسلم امرأته فاختصما في ولدهما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما إن شئتما خيرتماه فأجلس الأب ناحية ~~والأم ناحية ثم خير الغلام فانطلق نحو أمه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم اهده فرجع الغلام إلى أبيه ففيه أن تخيير النبي صلى اله عليه ~~وسلم إنما كان بعد اختيار أبويه أن يخير بنيهما فوجب بتصحيح ما ذكرنا أن لا ~~يخرج عن شيء منه ولا يتركه وأن يكون المستعمل في مثل هذا دعاء الأبوين إلى ~~الاستهام فإن أجابا أسهم بينهما وإن أبيا ثم سألا أن يخير الصبي بينهما ~~فيختار أحدهما فيكون أحق به من الآخر وإن لم يكن منهما اختيار وجب أن يرجع ~~إلى ما في حديث ابنة حمزة فيستعلم فيه ويقضي لمن يراه الحاكم فيه أولى وروي ~~عن أبي كر أنه قضى في مثله بين عمر بن الخطاب وبين أم عاصم التي كان طلقها ~~في ولدها فجعله لها بغير تخيير بينهما فيه إلا أنه يحتمل أن يكون أريد به ~~التخيير في الحال مستأنفه وهو ما روي أن عمر خاصم امرأته التي طلق إلى أبي ~~بكر في ولدها فقال أبو بكر هي أحق به ما ms325 لم تتزوج أو يشب الصبي وقال هي ~~أحنى وأعطف وألطف وأرأف وأرحم وقوله أو يشب الصبي لا يريد به حالا يخير ~~فيها ولكن يريد به حالا يخرج بها من لحضانة ويتسغنى عنها فيكون لأبيه دون ~~أمه وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليصيبن قوما سفع من ~~النار عقوبة بذنوب عملوها الحديث وسيجئ بتمامه في باب جواز نسبة الرجل إلى ~~الموضع أنه من أهله باستيطانه إياه PageV01P325 # | + * كتاب اللعان # فيه سبعة أحاديث # روي عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر أرأيت لو ~~وجدت مع أم رومان رجلا ما كنت صانعا به قال كنت صانعا به شرا قال فأنت يا ~~عمر قال كنت قاتله قال فأنت يا سهيل بن بيضاء قال كنت أقول أو قائلا لعن ~~الله إلا بعد ولعن البعدي ولعن أول الثلاثة أخبر بهذا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تأولت القرآن يا ابن بيضاء @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ الآية ~~أما قول أبي بكر فإنه مكشوف المعنى وأما قول عمر كنت قاتله وترك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه والزجر له والمنع منه يدل على إطلاقه إياه ~~له ولم نعلم أحدا من أهل الفتوى قال به فينبغي أن يكون هذا منسوخا إذ لا ~~يتهمون على تركه والعمل بضده إن ثبت جماعهم على خلافه وقد قال محمد بن ~~سيرين في متعة الحج نهى عنها أبو بكر وعمر وعثمان وهم شهدوها وهم نهوا عنها ~~فليس في رأيهم ما يرد ولا في نصيحتهم ما يتهم وإن لم يكن إجماعا وكان من ~~أهل العلم من قال به يجب أخذه ولا يسع القول بغيره وفي قول سهيل موضعان من ~~الفقه # أحدهما إباحة لعن العصاة ويكون مخصوصا من عموم نهي الأمة عن اللعن ~~والثاني سكوته عن إظهار ما اطلع عليه من زوجته وترك اللعان معها لئلا يكون ~~قاذفا للمحصنة عند الناس وإن كان في الباطن بخلافها فإن الله تعبد عباده ~~بالظواهر وأجرى الأحكام عليها وتولى السرائر ms326 ولأن المقصود من اللعان الفرقة ~~وهو قادر عليها بطلاقه إياها من غير شيء يلحقه فحمده صلى الله عليه وسلم ~~وأعلم بالموضع الذي أخذه منه # ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر ذهبت طائفة إلى أن الولد المولود على فراش الرجل إذا نفاه ~~PageV01P326 لا ينتفي منه بلعان ولا بما سواه وروى عن الشعبي أنه قال ~~خالفني إبراهيم وابن معقل وموسى في ولد الملاعنة فقالوا نلحقه به فقلت ~~ألحقه به بعد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين ثم دبر بالخامسة إن لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين فكتبوا فيه إلى المدينة فكتبوا أن يلحق بأمه ~~ولا حجة لمن ذهب إليه بما في هذا الحديث لأنه يحتمل أن يكون المراد به ~~المدعين لأولاد إماء غيرهم كما كانوا يدعونهم في الجاهلية حتى دخل الإسلام ~~عليهم وهم على ذلك كما كان من عتبة في ابن امة زمعة ما كان حتى قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذا القول المذكور في هذا الإثر فأما نفي أولاد ~~الزوجات فليس من ذلك في شيء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضى في ~~ذلك بالملاعنة والإلحاق بأمه دون المولود على فراشه روى مالك عن نافع عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته وفرق بينهما ~~وألحق الولد بالمرأة وإن كان مالك انفرد بزيادة هذا الحرف من بين أصحاب ~~نافع فهو إمام حافظ ثبت في روايته يقبل ما زاد كما يقبل ما انفرد به وروى ~~عن واثلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ~~ولقيطها والولد الذي لاعنت عليه وفيه توريثها إياه بعود نسبه إليها ~~وانتفائه ممن لاعنته به فوق ما كانت ترث منه لو لم يلاعن به وفيه ما يدل ~~على التوارث بالأرحام إذا لم تكن للميت عصبة وكانت أمه ذات سهم فورثت ما ~~بقي من ميراثه بذلك # ومنه عن ابن مسعود قال قام رجل ms327 في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجمعة فقال أرأيتم إن وجد رجل مع امرأته رجلا فإن هو قتله قتلتموه ~~وإن هو تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ شديد اللهم احكم فأنزلت آية ~~اللعان قال عبد الله فابتلى به وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلاعن امرأته فلما أخذت المرأة لتلعن قال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مه فلما أدبرت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها ~~إن تجئ به أسود جعدا كان أهل العلم يختلفون في الرجل ينفي حمل امرأته فكان ~~PageV01P327 بعضهم يقول يلاعن بينه وبينها عليه كما يلاعن بينه وبينها عليه ~~لو كان مولودا قبل ذلك فنفاه وهو قول مالك والشافعي وقال به أبو يوسف مرة ~~وبعضهم يقول لا يلاعن بينهما عليه لأنه يحتمل أن لا يكون حملا ولا فرق بين ~~أن يولد بعده بمدة ستة أشهر أو أقل وهو مذهب أبي حنيفة وقال محمد وهو قول ~~أبي يوسف المشهور عنه إن ولدت لمدة أقل من ستة أشهر يلاعن محتجا بما روى عن ~~ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم لاعن بالحمل وهو حديث أصله حديث ابن ~~مسعود المقدم وليس فيه ذكر الملاعنة بحمل وإنما فيه ذكر الملاعنة فقط ويجوز ~~أن يكون ملاعنة بالقذف لا بل الحمل فإن قيل قوله لعلها أن تجئ به أسود جعدا ~~يدل على أن الملاعنة بالحمل قلنا لو كان اللعان بذلك الولد لما اختلف الحكم ~~فيه جاء أسود أو خلافه إذ كان اللعان قد نفاه وليس بعد الشبه منه يحقق أنه ~~ليس منه ولا قرب الشبه به يحقق أنه منه وفيه نظر إذ لا تأثير للشبه في لحوق ~~النسب ولا في سقوطه كان اللعان بالقذف أو بالحمل # ومنه ما روي عن ابن عباس أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~مالي عهد باهلي مذ عفرنا النخل فوجدت مع امرأتي أظنه حملا زوجها مصفر حمش ~~سبط الشعر والذي ms328 رميت به إلى السواد جعد قطط فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم بين ثم لاعن بينهما فجاءت به شبه الذي رميت به لا دليل فيه أيضا ~~على أن اللعان كان بذلك الولد أو بالقذف دونه وكذلك ما روي عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وزوجته وكانت حبلى فقال زوجها ~~والله ما قربتها منذ عفرنا النخل والعفر أن تسقي بعد أن تترك من السقي بعد ~~الابار شهيرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بين فزعموا أن زوج ~~المرأة كان حمش الذراعين والساقين أصهب الشعر وكان الذي رميت به ابن ~~السعماء فجاءت بغلام أسود رجل جعد قطط عبل الذراعين خدل الساقين قال القاسم ~~قال ابن شداد بن الهادي يا ابن عباس هي التي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو كنت راجما امرأة بغير بينة لرجمتها PageV01P328 فقال ابن عباس لا ~~ولكن تلك امرأة كانت قد أعلنت في الإسلام ليس فيه أيضا ذكر الملاعنة بحمل ~~ولا غيره فهو كما قبله من الأحاديث ومنه عن ابن عباس ذكر التلاعن عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف فاتاه رجل ~~من قومه يشكو إليه أنه وجد مع امرأته رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهذا إلا ~~بقولي فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره بالذي وجد عليه ~~امرأته وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه ~~وجده عند أهله آدم كثير اللحم خدلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم بين فوضعت شبها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رجمت أحدا بغير بينة لرجمت هذه فقال ابن ~~عباس لا تلك امرأة كانت تظهر السوء في الإسلام فيه ملاعنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms329 بين ذينك الزوجين بعد وضع الحمل فانتفى بذلك أن تكون فيه ~~حجة لمن يوجب اللعان بالحمل وكان القول في الحمل إذا نفى أن لا لعان به حتى ~~يوضع لما يعلم أنه كان محمولا به حين نفى ثم يكون اللعان به بعد ذلك كما ~~قال أبو يوسف ومحمد # ومنه ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا من الأنصار من بني ~~زريق قذف امرأته فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد ذلك أربع مرات على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت آية الملاعنة فقال أين السائل إنه قد ~~نزل من الله أمر عظيم فأبى الرجل ألا أن يلاعنا وأبت هي إلا أن تدرأ عن ~~نفسها العذاب فتلاعنا فقال رسول الله صلى الله لعيه وسلم أما هي تجئ به ~~أصفر أحيمش مسبول العظام فهو للملاعن وأما تجئ به أسود كالجمل الأورق فهو ~~لغيره فجاءت به أسود كالجمل الأورق فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجعله لعصبة أمه فقال لولا الإيمان التي مضت لكان لي فيه كذا وكذا فهذا ~~الحديث كالذي مضى قبله ليس فيه أنه كان اللعان بالقذف أو بالحمل وفيه جعل ~~المولود PageV01P329 لعصبة أمه وهي قرينة اللعان بالولد فلهذا اختلف فيه ~~عبد الله بن عمر وابن عباس فقال أحدهما كان قبل وضع أمه إياه وقال الآخر ~~كان بعد وضعها إياه وهذا أولى القولين واحتج من أثبت اللعان بنفي الحمل قبل ~~وضعه بقوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ ~~فكما تستحق المبانة النفقة لأن يغتذي به ولده في بطنها كذلك تستحق أن ~~تلاعنه إياه قبل وضعها إذ أنفاه وجوابه أن وجوب النفقة للمبانة ليس لاعتذاء ~~الولد بل للاعتداد ولهذا تجب عند بعض وإن لم تكن حاملا وكان ينبغي أن تسقط ~~النفقة إذا كان الحمل موسر أبان ورث مالا من أخ له مات وأمه حامل به آذلا ~~تجب نفقة على والد في ابن له موسر وإنما المراد بقوله حتى يضعن حملهن بيان ms330 ~~نهاية الإنفاق لا غير ويدل عليه قوله فانفقوا عليهن دون فانفقوا على ما هن ~~به حوامل واحتج أيضا بالسنة الثابتة في قضائه صلى الله عليه وسلم في دية ~~شبه العمد بالخلفات التي في بطونها أولادهافلو كان الحمل عير مدرك لما صح ~~القضاء بذلك ولا حجة في ذلك لأن الحكم بناؤه على الظاهر ويحتمل أن لا يكون ~~كذلك لكنه إذا كن حوامل كما ظهر منهن مضي ذلك وإن تبين خلافه يجب ردهن ~~ولامطالبة بحوامل وكذلك بنات آدم لا يمكن تحقيق الأمر فيهن إلا بغلبة الظن ~~وقد يخطئ يؤيده لو حلف إن كانت امراته حاملا فعبده حر وكان الظاهر حملها ثم ~~مات أبو العبد قبل ن تضع لا يحكم له بيمراثه اتفاقا إذ قد لا يكون حمل فلا ~~يعتق فلا يرث وفيما ذكرنا ما ينفي أن تبقى للمحتج حجة فيما ذكر ومخالفه لا ~~يقول بوجوب النفقة للمبانة إلا بسبب العدة مطلقا ولا يقول بوجوب الخلفات في ~~دية شبه العمد فقد ظلمه فيما احتج به عليه من ذلك فلا يلزمه ما ألزمه عليه ~~والصحيح في مسألة نفي الحمل ما روي عن محمد مما وفاقه عليه أبو يوسف وقيل ~~الفرق عند من لا يرى ملاعنة الحامل قبل وضعه ويوجب النفقة قبل وضعه بسبب ~~الحمل أن اللعان إذا مضى لا يقدر على رده والإنفاق يقدر على استرجاعه وروي ~~عن مالك أنه لا يحكم PageV01P330 للمبانة بالنفقة حتى تضع حملها ثم يحكم ~~بنفقة ما مضى وهو على قياس الملاعنة في أنها لا تكون إلا بعد وضعه إلا أنه ~~مخالف لظاهر قوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن @QE@ الآية # ومنه ما روي عن سهل الساعدي أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم ابن عدي فقال ~~أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه به سل يا عاصم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجاء عاصم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة ~~وعابها فقال عويمر والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم فجاء وقد أنزل ~~الله تعالى ms331 خلاف قول عاصم فقال صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيكم قرآنا ~~فدعاهما فتقدما فتلاعنا ثم قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ففارقها ~~وما أمر بفراقها فجرت سنة في المتلاعنين فقال رسول الله إن أمسكتها ففارقها ~~وما أمر بفراقها فجرت سنة في المتلاعنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انظروها فإن جاءت به أحمد قصيرا مثل وحرة فلا أراه إلا وقد كذب عليها وإن ~~جاءت به أسحم أعين ذا اليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها فجاءت به على ~~الأمر المكروه قوله إن جاءت به كذا فكذا وإن جاءت به كذا فكذا يدل على أنه ~~لم يكن منه صلى الله عليه وسلم تحقيق لإثبات نسب بشبهه ولا لنفيه بضده من ~~الشبه وإن ذلك إنما كان على ما يقع في القلوب في مثل هذا المعنى وما تقدم ~~من قوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي ذكرناها إن جاءت به كذا فهو ~~لفلان وإن جاءت به كذا فهو لفلان يعارضه حديث سهل هذا وهو أولى لأن فيه ~~زيادة حفظها سهل وقصروا عنها وفي ذلك ما يدل على أنه لم يكن فيه إثبات نسب ~~ولا نفيه # ومنه ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لاعن بين أخوي بني العجلان ثم قال الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك ~~عليها فقال مهرى الذي دفعته إليها فقال صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقا ~~عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كاذبا عليها فهو أبعد لك منه قال ~~الشافعي في قوله لا سبيل لك عليها دليل على أنه لا يجوز له أن يتزوجها ~~PageV01P331 أبدا وهي مختلف فيها فقال مثل قوله مالك وأبو يوسف وقال أبو ~~حنيفة ومحمد أنه لا يتزوجها ما كان مقيما على قوله ومتى رجع عنه وأكذب نفسه ~~فحد لذلك جاز له أن يتزوجها ولا حجة في قوله لا سبيل لك عليها لأنه إنما ~~قاله جوابا له في ms332 طلبه منها المهر الذي دفعه إليها # قال الطحاوي وكان سعيد بن جبير الذي عليه مدار الحديث يقول إذا لاعن ~~الرجل امرأته وفرق بينهما ثم أكذب نفسه ردت إليه امرأته ما كانت في العدة ~~ومذهب الشافعي أن تأويل الراوي هو المعتبر كما استدل في الفرقة بعد البيع ~~على مراد النبي صلى الله عليه وسلم بتأويل ابن عمر بأنه كان يفعله وجعل قول ~~ابن عمر فيما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد إن ~~ذلك في الأموال حجة له في ذلك حتى لا يكون حجة عنده إلا في الأموال خاصة ~~وفيه نظر لأن الشافعي قاله في الصحابة وقد احتج بعض من ذهب إلى أن ~~المتلاعنين لا يجتمعان أبدا بقول الزهري عقيب وسعيد بن جبير تابعي روايته ~~عن سهل حضور ملاعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزوجين فمضت السنة ~~أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا ولا حجة فيه إذ يجوز أنه ~~أراد مادام الملاعن على قذفه ولم يكذب نفسه يدل عليه أنه قد روي عنه أن ~~المتلاعنين لا يتراجعان أبدا إلا أن يذكب نفسه فيجلد الحد ويظهر براءتها ~~فلا جناح عليهما أن يتراجعا وقاله قبله سعيد بن المسيب روى عنه أنه قال أن ~~الملاعن إذا أكذب نفسه ردت امرأته يريد بتزويج جديد وهو قول إبراهيم أن ضرب ~~بعد ذلك يعني الملاعن فهو خاطب من الخطاب يتزوجها إن شاء وشاءت وما روي عن ~~عمر وابن مسعود أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا محمول على ما إذا كان باقيا ~~على دعواه ولم يرجع وهذا القول أولى لأن العلة الموجبة لللعان الموجب ~~للفرقة ثبوت الزوج على مقاله بدليل أنه لو رجع عنه قبل اللعان فحد لم تكن ~~فرقة فلذلك إذا رجع بعد اللعان زال حكم اللعان الموجب للفرقة بزوال العلة ~~ووسعهما الاجتماع PageV01P332 # | + * كتاب البيوع # وفيه ثلاثة وثلاثون حديثا # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~أمور مشتبهات في بعض الروايات لا يعلمها ms333 كثير من الناس فمن اتقى الشبهات ~~استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول ~~الحمى يوشك أن يواقعه إلا وأن لكل ملك حمى الأوان حمى الله محارمه لما جعل ~~الله تعالى بعض الشرائع في كتابه وعلى لسان رسوله بينة لم يختلف أهل العلم ~~فيها وبعضها متشابهة اختلف فيها كان الورع ترك المتشابه فمن المتشابه في ~~الكتاب قوله @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر @QE@ وقوله @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء ~~بما كسبا @QE@ وما أشبه ذلك مما اختلف أهل العلم فيه كالجمع بين الأختين ~~بملك اليمين وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا وافطر الحاجم والمحجوم ولا ينبغي للحكام فيما هذا سبيله من الإحكام ~~التوقف عن الحكم فيه بل المفترض إمضاء ما رأوه بعد الاجتهاد فإن أصاب فله ~~أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ويرجع المحكوم لهم فيها إلى المعنى الذي كانوا ~~عليه قبل الحكم من التورع عن الدخول فيها والإقدام عليها مثال ذلك قول ~~الرجل لامرأته أنت علي حرام فقالت طائفة هي ثلاث تطليقات ومنهم من قال أنها ~~يمين وهو مول وقيل أنه ظهار وقيل أنها تطليقة بائنة إلا إذا عنى ثلاثا وقيل ~~أنها رجعية إلا إذا نوى ثلاثا فمن بلى بمثل هذا ممن يرى الحرمة بقول من هذه ~~الأقوال ثم خوصم إلى حاكم لا يرى حرمتها عليه ويرى بقاءها عليه فقضى له ~~بذلك ففيه اختلاف فمنهم من يقول له استعمال ذلك وترك رأيه وهو قول محمد ابن ~~الحسن ومنهم من يقول يأخذ برأيه ويترك ذلك الحكم إذ كان الحكم له لا عليه ~~وهو قول أبي يوسف أيضا وهو أولى القولين بالحق PageV01P333 $ في التجار # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن التجار هم الفجار فقيل يا رسول الله ~~أليس الله قد أحل البيع وحرم الربا قال بلى ولكنهم يحلفون ويأثمون ويحلفون ~~فيكذبون إطلاق القول بأنهم فجار لما كان الغالب عليهم ذلك فلم يكن العموم ms334 ~~مرادا والعرب قد تطلق على الجماعة مدحا أو ذما والمراد به بعضهم قال تعالى ~~@QB@ وإنه لذكر لك ولقومك @QE@ وقال @QB@ وكذب به قومك @QE@ وخاطبهم صلى ~~الله عليه وسلم على لغتهم يدل عليه ما روي عن قيس بن أبي غرزة خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالسوق نبيع ونحن نسمى السماسرة فسمانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم أحسن مما سمينا به أنفسنا فقال يا معشر ~~التجار يخالط بيعكم حلف ولغو فشوبوه بصدقة أو بشيء من صدقة وبين المقصود ~~بالفجار من التجار في حديث رفاعة بن رافع قال خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى النقيع فقال يا معشر التجار حتى اشر أبوا له فقال أن التجار ~~يحشرون يوم القيامة فجارا الأمن اتقى الله وصدق وبر $ في المكيال والميزان # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوزن وزن أهل مكة والمكيال ~~مكيال أهل المدينة ومكة أرض متجر ليس فيها زرع ولا ثمر تباع الأمتعة فيها ~~بالأثمان ألا ترى إلى قول إبراهيم بواد غير ذي زرع بخلاف المدينة فإنها دار ~~نخل وزرع فكانت جل تجارتهم في المكيل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأمصار كلها إتباعا لهذين المصرين فيما يحتاجون إليه من الكيل والوزن ولما ~~كانت السنة منعت من إسلام الموزون في الموزون والمكيل في المكيل وأجازت ~~عكسهما ومنعت من بيع الموزون بالموزون إلا مثلا بمثل كان الأصل PageV01P334 ~~في الموزون ما كان يوزن حينئذ بمكة وفي المكيل ما كان يكال حينئذ بالمدينة ~~لا يتغير عن ذلك بمغير ومن هذا أخذ أبو حنيفة أن ما لزمه اسم مختوم أو اسم ~~قفيز أو مكوك أو مدا وصاع فهو كيلي تجري فيه أحكام الكيل في جميع ما وصفنا ~~وما لزمه اسم الرطل والوقية فهو وزني كذلك $ في اقتضاء النقدين # عن ابن عمر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حجرة حفصة فقلت يا ~~رسول الله رويدك اسئلك أني أبيع الإبل بالنقيع فأبيع بالدنانير وآخذ ~~الدراهم وأبيع ms335 بالدراهم وآخذ الدنانير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان ذلك من صرف يومكما وافترقتما وليس بينكما شيء فلا بأس به وقال بعض ~~الرواة لا بأس إذا أخذت بسعر يومك قوله بصرف يومكما أو بسعر يومكما ليس ~~بشرط في صحة البيع يعني المصارفة وإنما أمر بها لهضم صاحبه في ذلك إذ لا ~~خلاف أن البيع يجوز بسعر يومهما وبأكثر وبأقل فالأمر ندب لا وجوب $ في ما ~~يدخل فيه الربا # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر ~~جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا فقال لا ~~والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوه فلا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ~~ابتع بالدراهم جنيبا وقال في الميزان مثل ذلك ففيه رد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حكم الميزان في دخول الربا في الأشياء الموزونة كدخولها في ~~الأكيال ولم يقصد في ذلك إلى مأكول ومشروب دون ما سواهما مما لا يؤكل ولا ~~يشرب فكان ظاهر ذلك يوجب صحة قول من قال لا يجوز بيع الحديد بالحديد إلا ~~مثلا بمثل وزنا بوزن لأنها موزونة كالذهب والفضة في دخول الربا إياهما ~~وكالمكيلات من التمر والحنطة والشعير في دخول الربا PageV01P335 إياهما كما ~~يقوله أبو حنيفة وأصحابه بخلاف من قال أن ذلك يقتصر على المطعوم وهم أهل ~~المدينة محتجين بقول سعيد بن المسيب لا ربا إلا في ذهب أو فضة أو فيما يكال ~~وبوزن مما يؤكل أو يشرب ومخالفه ترك قوله معتمدا على قول عمار بن ياسر لأن ~~قوله أعلى من قول سعيد وهو قوله العبد خير من العبدين والأمة خير من ~~الأمتين والبعير خير من البعيرين الثور خير من الثورين فما كان يدا بيد فلا ~~بأس به إنما الربا في النسئ إلا فيما كيل أو وزن ولما كان أوكد الأشياء في ~~دخول الربا عليها الذهب والفضة وليسا بمأكولين ms336 وليسا بمشروبين عقلنا بذلك ~~أن العلة التي بها دخول الربا هي الوزن فيما يوزن والكيل فيما يكال مطعوما ~~ما كان أو لم يكن ومنه ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح ~~مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فهو ربا إلا ما اختلف ألوانه يعني أنواعه من ~~الأجناس المختلفات لأنه لا خلاف أن الأسود من التمر وغيره منه جنس واحد لا ~~يباع باللون لآخر منه إلا مماثلة دل عليه قول ابن عمر ما اختلفت ألوانه من ~~الطعام فلا بأس به يدا بيد التمر بالبر والزبيب بالشعير وكرهه نسيئة وعلى ~~ذلك كلام الناس جاء فلان بألوان من الطعام يعني بأنواع منه وكلمنا فلان ~~بألوان من الكلام أي بأنواع منه $ في بيع الرطب بالتمر # روي عن مالك بن أنس وأسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن ~~سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعدا عن السلت بالبيضاء فقال سعد ~~شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب ~~إذا جف فقالوا نعم قال فر إذا وكرهه لم يختلف على مالك في هذا الحديث إلا ~~ما قاله أحد الرواة عنه في أبي عياش أنه مولى سعد بن أبي وقاص وأما أسامة ~~بن زيد فاختلف عنه فروي عنه عن عبد الله بن يزيد عن أبي PageV01P336 سلمة ~~بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه أسامة عن ~~عبد الله بن يزيد عن أبي عياش الزرقي عن سعد وهذا محال لأن أبا عياش الزرقي ~~من جلة الأصحاب لم يدركه عبد الله بن يزيد وإنما يروى عن أبي سلمة وأمثاله ~~وقد روي أيضا عن عبد الله بن يزيد عن زيد مولى عياش عن سعد بن مالك وزيد ~~مولى عياش هذا لا يعرف وقد روى أيضا عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش ~~عن سعد بن أبي وقاص ms337 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب ~~بالتمر نسيئة وقد روى أيضا عن مولى لبني مخزوم أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن ~~الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل فقال سعد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن هذا فبان فساد هذا الحديث في إسناده ومتنه وأنه لا حجة على من ~~خالفه من أبي حنيفة ومن تابعه على خلافه فيه وكان القياس أيضا يوجبه لأن ~~السنة قد أجازت بيع الرطب بالرطب مثلا بمثل ولم ينظر إلى حالة الجفاف فكذلك ~~الرطب بالتمر لا ينظر إلى حالة الجفاف من النقصان عن التمر المبيع به ~~وأجازت السنة بيع التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير مثلا بمثل ~~وهذه الأشياء مما تتغير بالجفاف والنقصان أيضا فلم ينظر إلى ذلك وينظر إلى ~~أحوالها التي تكون عليها يوم البيع فمثله الرطب بالتمر مع أن في فساد الأصل ~~الذي تعلق به من ذهب إليه ما يقطع حجتهم به ولكنا وكدناه بما ذكرنا من ~~القياس $ في بيع قلادة فيها ذهب # عن فضالة بن عبيد قال اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز بإثنى عشر ~~دينارا ففصلتها فإذا الذهب أكثر من إثنى عشر دينار أفذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تباع حتى تفصل محمل النهي عدم العلم بمقدار ~~الذهب التي فيها قبل التفصيل فلو كان معلوما قبل التفصيل ينبغي أن يجوز وفي ~~الحديث ما يدل عليه وهو أن القلادة كانت من المغانم وهي إنما تقسم بين ~~أهلها على ما يجوز عليه لأعلى ما لا يجوز والحديث مضطرب فيه فروى ~~PageV01P337 عن فضالة قال أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز فأردت أن ~~أبيعها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال افصل بعضها من ~~بعض ثم بعها كيف شئت # وروي عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر بقلادة فيها خرز ~~معلقة بذهب ابتاعها رجل بسبع أو تسع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~ذلك له ms338 فقال لا حتى تميز ما بينهما فقال إنما أردت الحجارة فقال لا حتى ~~تميز ما بينهما فرده وروى عنه أنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن وهذا الحديث ليس مما قبله من ~~الأحاديث في شيء لأن التي قبله في بعضها أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~لا تباع حتى تفصل وفي بعضها أنه رد البيع بعد وقوعه مع ما في جميعها من ~~الدليل على جواز القسمة التي حكمها حكم البيع من غير تفصيل والذي في هذا ~~الحديث تفصيل من غير بيع تقدم فيها وإعلام بأن الذهب وزنا بوزن وقد روي عن ~~حنش أنه قال كنا مع فضالة في غزوة فصارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق ~~وجوهر فأردت أن أشتريها فقام فضالة فقال انزع ذهبها فاجعله في الكفة واجعل ~~ذهبا في الكفة ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل فإني سمعت رسو الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل فذكر عن ~~فضالة ما هو مذكور فيما قبله من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولما ~~وقع فيه اضطراب كان المعنى المقصود منه هو ما اختلف فيه العلماء من بيع ~~الذهب وغيره في صفقة واحدة فقال طائفة منهم إن كان ذلك الذهب الثمن أكثر من ~~الذهب الذي في القلادة صح البيع وكان الذهب بمثله والزائد بمقابلة الخرز ~~والورق وإن كان الذهب الثمن مثل ما في القلادة أو أقل أو لا يدري ما وزنه ~~فالبيع فاسد وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وطائفة منهم تقول لا يجوز ذلك ~~PageV01P338 البيع أصلا لأن الذهب الثمن يكون مقسوما على الذهب والخرز ~~اللذين في القلادة على قدر قيمتهما فيكون الذهب المبيع في تلك الصفقة مبيعا ~~بما أصابه على قسمة ms339 الثمن من الذهب المبتاع به فلا يجوز وممن يقول به ~~الشافعي وجعل أهل هذا القول الذهب والشيء المبيع معه كالعرضين اللذين من ~~غير الذهب إذا بيعا بذهب صفقة واحدة أنه يكون كل واحد منهما مبيعا بما ~~أصابه من القسمة على قيمته وعلى قيمة الشيء المبيع معه وكان الآخرون يذهبون ~~إلى أن القسمة على القيم لا تستعمل في هذا وإنما تستعمل في غير الذهب ~~المبيعة بالذهب وفي غير الفضة المبيعة بالفضة في غير الأشياء الميكلات ~~المبيعات بأجناسها وفي غير الأشياء الموزونات المبيعات بأمثالها فيستعمولن ~~في ذلك الأمثال المستعملة فيها ولا يستعملون في ذلك القيم التي ذكرنا ~~محتجين في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما دلهم على ذلك من ~~تحريم التفاضل في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير ~~بالشعير والتمر والملح بالملح وخرج الآثار بذلك بأسانيدها ففي هذه الآثار ~~إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الذهب بالذهب مثلا بمثل وقد يكون ~~الذهب بتفاضل فيكون دينار أن أحدهما أعلى من الآخر يباعان بدينارين مستويين ~~فظاهر آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرنا تطلق ذلك لأن ذلك لو كان ~~مما يختلف لاختلاف الدينارين ليس ذلك للناس حتى يعلموا أنه أراد بما أطلق ~~غيرهما ولا سبيل لأحد أن يأتي إلى ما أجمله رسول الله صلى اله عليه وسلم ~~بحكم واحد فيستعمل فيه تفريق الأحكام وضرب الأمثل وكذلك التمر فقد أباح ~~بعضه ببعض مثلا بمثل يدا بيد ولم يخالف في ذلك بين تمرين متفاضلين بيعا ~~بتمر مساو وقد وجدنا التمر في نفسه موجودا فيه ولا تمنع منه السنة لتباينه ~~في اسقاط نفسه ولاختلافه في قيمته كان ذلك لا يراعى بقسمة الثمن عليه إذا ~~يع بجنسه وكان البيع فيه جائزا دل ذلك PageV01P339 أنه قد خولف في ذلك بين ~~الأشياء المكيلات وبين الأشياء الموزونات المبيعات بأمثالها فلم تستعمل ~~فيها القيم واستعمل فيها التساوي فيما هي عليه من كيل أو وزن فأجيز مع ذلك ~~وأبطل إذا كان خلاف ذلك وقد ms340 روي عن ابن عباس قال بيع التمر في رؤس النخل ~~إذا كان فيه غيره دراهم أو دنانير لا بأس به ووجه ذلك أنه جعل التمر المبيع ~~في رؤس النخل مبيعا بمثله من التمر الذي بيع به ولو راعى في ذلك استعمال ~~قسمة الثمن على القيم لما جوز هذا البيع وفي تجويزه إياه ما قد دل على أنه ~~لم يستعمل قسمة الثمن على القيم كما يستعملها في بيع العرضين اللذين بخلاف ~~ذلك وإذا كان كذلك فيما ذكرنا كان مثله في المذهبين المتفاضلين المبيعين ~~بذهب مساو لا يراعي فيه قسمة الثمن على القيم ولكن يراعى فيه التساوي في ~~الوزن لا ما سواه # لا يقال ما ذكر عن ابن عباس مستحيل لأنه يجيز الفاضل بين الفضتين يد أبيد ~~محتجا بما روي عن أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في ~~النسيئة لأنا نقول أن ابن عباس أرأيت الذي تقول الدينار أن بالدينار والد ~~رهمان بالدرهم أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدينار ~~بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما فقال ابن عباس أنت سمعت هذا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم قال أني لم اسمع هذا إنما أخبرنيه ~~أسامة قال أبو سعيد نزع عنه ابن عباس # فإن قلت كيف ساغ لابن عباس ترك ما حدثه أسامة وموضعه من الإسلام موضعه ~~إلى ما حدثه غيره مما يجوز أن يكون ما حدثه أسامة ناسخا له قلت الربا الذي ~~حرمه القرآن وجاء فيه الوعيد عليه هو الربا في النسيئة وهو ما كانوا ~~يبتاعون من الآجال في الأموال بالأموال وكان ذلك ربا النسيئة في الميكلات ~~والموزونات فوقف ابن عباس على أن الذي حدثه أبو سعيد كان في ربا غير ربا ~~النسيئة بل في الربا الفضل فسار إليه وترك ما كان عليه قبل ذلك PageV01P340 ~~$ في الربا مع أهل الحرب # روى عن أنس بن مالك أن الحجاج بن علاط السملي قال يا رسول الله أن لي ~~بمكة أهلا وما لا وقد ms341 أردت إتيانهم فإن أذنت لي أن أقول فيك فعلت فأذن له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء فلما قدم مكة قال لامرأته أن ~~أصحاب محمد قد استبيحوا وإنما جئت لآخذ ما لي فأشتري من غنائهم وفشا ذلك في ~~أهل مكة فبلغ ذلك العباس يعني ابن عبد المطلب بعرفة فاختفى من كان فيها من ~~المسلمين وأظهر المشركون الفرح بذلك فكان العباس لا يمر بمجلس من مجالسهم ~~إلا قالوا أيا أبا الفضل لا يسؤك الله قال فبعث غلاما له إلى الحجاج بن ~~علاط فقال ويلك وما الذي جئت به فالذي وعد الله ورسوله خير مما جئت به فقال ~~الحجاج لغلامه اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له ليخل بي في بعض بيوته فإن ~~الخبر ما يسره فلما أتاه الغلام فأخبره به قام إليه فقبل ما بين عينيه ~~وأعتقه ثم أتاه الحجاج وقال له أن الله عزو جل قد فتح لرسوله خيبر وجرت ~~فيها سهام المسلمين واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه وإني ~~استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول فيه ما شئت وإن لي بمكة ما ~~لا آخذه فاذن لي أن أقول فيه ما شئت فاكتم علي ثلاثا ثم قل ما بدالك ثم أتى ~~الحجاج أهله فأخذ ماله ثم انشمر إلى المدينة قال ثم أن العباس أتى منزل ~~الحجاج إلى امرأته فكان العباس يمر بمجالس قريش فيقولون له يا أبا الفضل لا ~~يسوءك الله فيقول لا يسؤني الله قد فتح الله على رسوله خيبر وجرت فيها سهام ~~المسلمين واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه أخبرني الحجاج ~~بذلك وسألني أن أكتم عليه ثلاثا حتى يأخذ ما له عند أهله قال ثم أتى امرأته ~~فقال لها إن كان لك إلى زوجك حاجة فألحقي به وأخبرها بالذي أخبره به الحجاج ~~بفتح خيبر فقالت امرأته أظنك صادقا قال فرجع ما كان بالمسلمين من كآبة على ~~المشركين وظهر من كان اختفى من المسلمين من المواضع ms342 التي كانوا فيها ففيه ~~أن العباس كان مسلما يومئذ لا قراره بالرسالة فيه للنبي صلى الله عليه ~~PageV01P341 وسلم وكان الربا يومئذ حراما بدليل حديث فضالة الذي تقدم بخيبر ~~مع بقاء العباس يمكة إلى الفتح يعمل بالربا دل عليه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في خطبة يوم عرفة في حجة الوداع وربا الجاهلية موضوع وأول ربا ~~أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فعلم إن الربا بين المسلمين والمشركين في ~~دار الحرب جائز على ما يقوله أبو حنيفة والثوري وإبراهيم النخعي قبلهما لأن ~~قوله صلى الله عليه وسلم ربا الجاهلية موضوع دليل على أنه كان قائما إلى أن ~~ذهبت الجاهلية بفتح مكة وقوله وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب قد ~~دل على أن ربا كان قائما إلى ذلك الوقت أعني وقت فتح مكة لأنه لا يضع إلا ~~ما كان قائما لا ما قد كان سقط وقد كان أسلم قبل ذلك على ما دل عليه حديث ~~الحجاج أنه كان مسلما حين فتح خيبر في سنة سبع من الهجرة وفتح مكة في السنة ~~الثامنة منها وحجة الوداع في التاسعة منها وهذا استدلال صحيح لأن العباس ~~أسلم قبل الفتح بمدة فلو كان الربا حراما عليه بمكة لأمر بالرد إلى أربابها ~~قال تعالى @QB@ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم @QE@ الآية ويؤيده ما روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قسم قس في الجاهلية فهو على قسم الجاهلية ~~وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام لأن فيه ما يوجب أن القسمة بمكة ~~لميراث لو وقعت تمضي على حكم الجاهلية وإن كانت مخالفة لقسم الإسلام فكذلك ~~حكم الربا الذي كان بين المشركين والمسلمين جائزا عندهم غير جائز عند ~~المسلمين ومما يدل على أن حكم الربا لم يتعد إلى دار الحرب أنه لو تعدى ~~إليها لوجب أن يكون موضوعا على كل حال كان أصله قبل تحريم الربا أو بعده ~~كما يكون موضوعا في دار الإسلام كان أصله قبل تحريم الربا أو بعده لأنه وإن ms343 ~~كان أصله قبل تحريم الربا بطل بتحريمه وإن كان بعده فهو أبطل فلما أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه وضعه يوم الفتح دل على أنه لم يكن موضوعا قبل ~~وإن التحريم لم يلحقه ولا تعدى إليه # فإن قيل قد أخذ الفداء من عباس يوم بدر فكيف كان مسلما قلنا PageV01P342 ~~إن يوم بدر قبل يوم خيبر وإنما أسلم بعده ومما يدل عليه حديث أنس عن الحجاج ~~بن علاط وحكى محمد بن إسحاق أن العباس اعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما أمره أن يفدي نفسه بأنه كان مسلما وأنه إنما خرج لقتاله مكرها فقال صلى ~~الله عليه وسلم أما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك ففدى نفسه وبقي بعد ~~ذلك بمكة فعلى هذا يكون مسلما قبل بدر وعلى حديث الحجاج تقدم إسلامه خيبر ~~وكلا القولين يوجب إقامته بمكة وهي دار حرب مسلما وله بها ربا قائم وهو ~~محرم بين المسلمين في دار الهجرة $ في الوضيعة على تعجيل الحق # روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير ~~جاءه أناس منهم فقالوا يا نبي الله أنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون ~~لم تحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعوا وتجلوا بنو النضير هم ~~إشراف اليهود وكانوا ينزلون المدينة ونساء الأنصار في الجاهلية إذا أردن ~~تهويد أبنائهم هودنهم فيهم كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ لا ~~إكراه في الدين @QE@ قال كانت المرأة تحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه فلما ~~أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الانصار فقالت الأنصار يا رسول ~~الله أبناؤنا فأنزل الله @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ الآية يعني فمن شاء ~~لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام وهم خلاف يهود خيبر الذين كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عاملهم عليها بشطر ما يخرج نخلها وأرضها وأقاموا على ~~ذلك حتى أجلاهم عمر # فاختلف أهل العلم في إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع بعض ms344 الديون ~~الآجلة وتعجيل بعضها فعند ابن عباس وزفر وأحد قولي الشافعي جاز ذلك وكرهه ~~بعضهم منهم عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأبي ~~يوسف ومحمد لأنه يجوز أن يكون ذلك قبل تحريم الربا فلما حرم الربا حرمت ~~أسبابه ثم الوضع إن كان بشرط التعجيل فواضح أنه كالربا المحرم إذ في ~~الجاهلية كان من عليه الدين العاجل يدفع إلى رب الدين من PageV01P343 ماله ~~على أن يؤخره إلى أجل يذكرونه فمثل ذلك في المعنى وضع البعض لتعجيل الباقي ~~وإن لم يكن التعجيل مشروطا ولكنه على وضع مرجوله التعجيل فهو مكروه غير ~~محكوم بإبطاله كما يكره القرض الذي يجر منفعة ولا يحكم بإبطاله $ في النهي ~~عن الثنيا وبيع الغرر والحصا # وروى أبو الزبير وسعيد بنمينا عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة قال أحدهما والمعاومة وقال ~~الآخر عن السنين ونهى عن الثنيا قال ورخص في العرايا معنى النهي عن بيع ~~الثنيا يريد الثنيا المجهولة بدليل ما روي عن عطاء عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا حتى يعلم وروي عن أبي هريرة قال نهي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وعن بيع الحصاة بيع الحصاة كان من ~~بيوع الجاهلية التي يتعاقدونها فكان أحدهم إذا أراد يملك ثوب صاحبه بعوض ~~ألقى عليه حصاة أو حجرا فاستحقه بذلك عليه ولم يستطع رب الثوب منعه من ذلك ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع إلى اختيار المتبايعين ~~عند نزول قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل @QE@ فرد الأمر إلى رضا أصحابها في بيعها وإمساكها وإن خلافه أكل ~~المال بالباطل $ في بيع الطعام قبل قبضه # روي عن عبد الله بن عمر قال رأيت الناس يضربون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اشتروا الطعام جزافا أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم ما ~~حولوه إليه ms345 من الأماكن رحال للذين حولوه إليها يبين ذلك ما روي عنه أنه قال ~~كنا نتلقى الركبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشتري منهم ~~الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوه حتى تستوفوه وتنقلوه ~~وما روي عنه أنه قال كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام جزافا فنهانا ~~رسول الله PageV01P344 صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى نحوله من مكانه ~~وننقله وماروي عنه أنه قال كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ~~يبلغوه حيث يبيعون الطعام قد يحتمل أن يكون المواضع التي كانوا يحولونها ~~إليها مواطن لبيع الطعام يبين ذلك ما روي عنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبعث رجالا يمنعون أصحاب الطعام أن يبيعوه حيث يشترونه حتى ~~ينقلوه إلى مكان آخر وما روي عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن تباع السلع حيث تشتري حتى يجوزها الذي اشتراها إلى رحله وإن كان ~~ليبعث رجالا فيضربوننا على ذلك # وروي عن ابن عمر ما ظاهره خلاف هذا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه أي حتى يستوفى كيله إن كان مكيلا ~~أو وزنه إن كان موزونا أو عدده إن كان معدودا وهو في ذلك محول له من موضع ~~إلى موضع مثل ما اشترى جزافا أريد فيه تحويله من موضع إلى موضع حتى يحل ~~بيعه بعد ذلك فليس بخلاف لما تقدم وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~ابتعت زيتا بالسوق فقام إلي رجل فأربحني حتى رضيت فلما أخذت بيده لأضرب ~~عليها أخذ بذراعي رجل من خلفي وأمسك بيدي فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال لا ~~تبعه حتى تحوزه إلى بيتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن نبتاع ~~السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم وثبت بتصحيح هذه الآثار أن ~~لا يباع ms346 ما ابتيع مجازفة حتى يحول من المكان الذي ابتيع فيه إلى مكان سواه ~~وهكذا كان الشافعي يذهب إليه في هذا المعنى وفيما ذكرنا من ذلك ما قد دل ~~على أن ما لا يحتمل النقل من مكان إلى مكان كالدور والأرضين يجوز بعيها بعد ~~ابتياعها بغير قبض لها لأنها لا يتهيأ فيها المعنى الذي يتهيأ في غيرها من ~~النقل الذي يقوم مقام الكيل فيما يكال وهكذا كان مذهب أبي حنيفة في الدور ~~والأرضين المبتاعة قبل قبضها من باعتها PageV01P345 ويحتمل أن يكون ابن عمر ~~إما أراد أن يبيع الزيت قبل ان يحوزه بالربح الذي أربح فيه لأنه تأول أن ~~الزيت ليس من الطعام إذ حكمه حكم الائتدام به لا الأكل له وكان مذهبه إجازة ~~بيع ما اشتري قبل قبضه من غير الطعام فلم ير ببيعه لذلك قبل قبضه إياه بأسا ~~حتي حدثه زيد بن ثابت بما حدثه به فعلم أنه كالطعام المأكول المشترى لا ~~كالأشياء المبيعة سوى ذلك فانتهى إلى ما حدثه زيد فيه # ومنه ما روي عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الطعام حتى يجري فيه الصاعان فيكون لصاحبه الزيادة وعليه النقصان لم نجد في ~~هذا سوى أن من ابتاع طعاما كيلا لم يحل له ذلك البيع حتى يكتاله على بائعه ~~منه وقد كان البائع له منه إذ اشتراه قد اكتاله على من باعه منه قبل بيعه ~~إياه هذا البيع الثاني فيكون البيع لا يحل لهذا المبتاع الثاني فيما ابتاعه ~~من البائع الذي كان قد ابتاعه أيضا كيلا إلا بعد أن يتقدمه الاكتيالان ~~جميعا وذكر ذلك بالصاع الذي يكال به الطعام وخرج الحديث على من باع طعاما ~~كيلا قد ابتاعه كيلا لأنهم كانوا تجارا يشترون ويبيعون فيكون للمبتاع الأول ~~إذا كاله على المبتاع الثاني ما كان بين الكيلين من الزيادة والنقصان وفي ~~ذلك ما يدل على أن ما يجر بين الناس مما يستعملون فيه الكيل قد يقع بينهم ~~فيه الاختلاف فيزيد بعضهم فيه على ms347 بعض وينقص منه عما كان غيرهم يتجاوز فيه ~~وإن كان ذلك لا يمنع من استعماله إذ كان رأيا كما يستعمل الآراء في الحوادث ~~من أمور الدين مما لا توقيف فيها ولا يمنع من ذلك وقوع الاختلاف بين أهلها ~~وما قيل تثنية الصاع في قوله حتى يجري فيه الصاعان من باب التأكيد والمراد ~~به النهي عن بيع الطعام المشتري كيلا قبل أن يستوفى بالكيل الذي يدل عليه ~~جرى الصاع فيه مثله في قوله تعالى @QB@ ألقيا في جهنم @QE@ وفي قول الحجاج ~~يا حرسي أضربا عنقه تأويل فاسد لأنه روى مفسرا بصاع البائع وصاع المشتري ~~قوله فيكون لصاحبه ازيادة وعله النقصان لأنه إذا ابتاع الطعام فكاله قبل أن ~~يبيعه كان له زيادة الكيل ونقصانه أن باعه كيلا فاكتاله المبتاع عليه ولو ~~اشترى PageV01P346 مكيلا كيلا فباعه قبل أن يكتاله لاستوفاه الذي ابتاعه ~~منه من البائع الأول ولم تكن له في ذلك زيادة ولا عليه فيه نقصان وهو ~~المعنى المنهي عنه في الحديث $ في البيع والشرط # عن جابر بن عبد الله قال أتى علي نبي الله صلى الله عليه وسلم وأنا على ~~بعير أعجف فأخذ بخطامه وبيده عود فنخسه ودعا أو قال دعا ونخسه وقال اركبه ~~فركبته فكنت أحبسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسمع حديثه فأتى علي ~~فقال أتبيعني جملك يا جابر قلت نعم يا رسول الله ولي ظهره قال ولك ظهره ~~فاشتراه مني بخمس أواق فلما قد مت المدينة أتيته فأعطاني الأواقي وزادني ~~وذكر في بعضها قال فبعته منه بأوقية واستثنيت حملانه حتى أقدم أهلي فلما ~~قدمت أتيته بالبعير فأمر لي بالأوقية وقال انطلق ببعيرك وفي بعضها فبعته ~~إياه بسبع أواق أو تسع أواق ولى ظهره حتى أقدم فلما قدمت أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالعبير فدفعته إليه فنقدني فلما خرجت إذا رسوله قد ~~دعاني من خلفي فقلت في نفسي أراد أن أقيله فلما دخلت عليه قال أظننت أني ~~استقيلك ثم قال لك البعير انطلق به وفي بعضها كنت ms348 مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال من هذا فقلت جابر فقال مالك فقلت إني على حمل ثقال فقال معك قضيب ~~قلت نعم يا رسول الله قال أعطنيه فأعطيته فضربه ونخسه وزجره فكان من ذلك ~~المكان من أول القوم قال أتبيعنيه قلت هو لك يا رسول الله قال بلعنيه قد ~~أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره حتى تأتي المدينة احتج بعض بهذه الآثار على ~~صحة البيع على مثل هذا الشرط وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه ~~يا جابر تبيعني ناضحك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار والله يغفر لك قلت يا ~~رسول الله إذا قدمنا المدينة فهو ناضحك قال فبعنيه بدينارين والله يغفر لك ~~فمازال يزيدني ويقول مع كل دينار والله يغفر لك حتى بلغ عشرين دينارا فلما ~~بلغنا المدينة جئت بالناضح أقوده إلى رسول الله صلى الله PageV01P347 عليه ~~وسلم فقلت هذا ناضحك يا رسول الله فقال يا بلال أعطه عشرين دينارا # وروي عنه أيضا قال أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث إلى قوله بعنى جملك هذا قلت لا بل هو لك قال بل بعنيه قلت ~~لا بل هو لك يا رسول الله قال بل بعنيه قلت فإن لرجل علي وقية من ذهب فهو ~~لك بها قال قد أخذته قال فتبلغ عليه إلى المدينة فلما قدمت المدينة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال أعطه أوقية من ذهب وزده فأعطاني أوقية ~~من ذهب وزادني قيراطا قلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبدا قال فكان في كيس لي فأخذه أهل الشام يوم الحرة ففي هذين الحديثين غير ~~ما في الأحاديث الأول لأن في الأول منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لجابر أتبيعني ناضحك هذا إذا قدمنا المدينة # وفي الثاني مهما ابتاعه منه بلا شرط وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~بعد البيع تبلغ عليه إلى المدينة تفضلا منه عليه وليس رواتهما بدون ms349 رواة ~~الحديث الأول في المقدار في العلم ولا في الضبط وإذا تكافأت اروايات في ذلك ~~ارتفعت ولم يكن بعضها أولى من بعض وسقط في هذا الحديث الاحتجاج بجواز البيع ~~بالشرط ووافق ما حكينا عن عمرو ابن مسعود وابن عمرو زينب امرأة ابن مسعود ~~في النهي عن البيع بالشرط فيه ما ليس منه وقد وافق ذلك ما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من النهي عن بيع وسلف وعن شرطين في بيعة فدل ذلك على أن ~~هذه الأشياء التي ليست من البياعات إذا كانت فيها أفسدتها $ في الصفقة تجمع ~~حلالا وحراما # روي عن سليمان بن أبي مسلم الخولاني قال سألت أبا المنهال عن الصرف فقال ~~اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد وشيئا بنسيئة فذكرنا ذلك للبراء بن عازب ~~فقال فعلته أنا وشريكي زيد بن أرقم فذكرنا ذلك لرسول الله PageV01P348 صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما كان يدا بيد فخذوه وما كان بنسيئة فردوه # هذا الحديث يحتج به في مسئلة فقهية مختلف فيها وهي أن الصفقة إذا جمعت ما ~~يجوز وما لا يجوز بيعه هل يجوز من ذلك ما يجوز ويبطل ما لا يجوز أو يبطلان ~~جميعا ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكشف سائليه ~~المذكورين فيه عن ذينك الشيئين اللذين سألاه عنهما فأجاز البيع في أحدهما ~~ولم يجزه في الآخر هل كان شراؤهما في صفقة واحدة أوفى صفقتين مختلفتين ~~فعقلنا بذلك أن الحكم في ذلك سواء وإن الشراء يجوز فيما كان من ذلك يدا بيد ~~ويبطل فيما كان نسيئة ولا يعطى لكل واحد حكم الشيء الآخر المضموم معه في ~~الصفقة إذ لو افترق الحكم في ذلك لسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ~~وقع البيع حتى يكون جوابه على ما يخبرانه به من ذلك وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه وعبد الرحمن بن القاسم فيما أجاب أسد بن الفرات عن قول مالك خلافا ~~للشافعي فإنه أبطلهما ببطلان أحدهما ولما نظرنا فيه رأينا البيع قد ms350 يقع على ~~شقص من دار تجب فيه الشفعة للشريك فيها وعلى ما وساه من عرض وعبد ثم الشفعة ~~تجب في الشقص بحصته من الثمن ولا تجب فيما سواه من العرض المضموم إليه ~~ويعود ما سواه بيعا بالحصة مع أنه لا يجوز استئناف البيع عليه بذلك فعقلنا ~~أن كل واحد من العرض والشقص اللذين جمعتهما الصفقة مضمن حكم نفسه لا حكم ~~صاحبه وكذلك رأيناهم في العرضين إذا بيعا صفقة واحدة بثمن واحد فهلكا في يد ~~البائع قبل القبض أن البيع ينتقض في ذلك كصبرتين أحدهما حنطة والأخرى شعير ~~وقع البيع عليهما بكيل مشروط في كل واحدة منهما ولو ضاعت إحداهما في يد ~~بائعها قبل القبض تضيع بحصتها من الثمن وتبقى الأخرى مبيعة بحصتها من الثمن ~~وهذا مما لا يجوز استئناف البيع وحده كذلك عقلنا بذلك أن الصفقة إذا جمعت ~~شيئين مختلفين أن لكل واحد منهما PageV01P349 فيها حكمه لو كان مبيعا وحده ~~دون صاحبه فدل هذا على صحة ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه $ في الزيادة عند ~~القضاء # روي عن طارق المحاربي قال لما ظهر الإسلام خرجنا في ركب ومعنا ظعينة لنا ~~حتى نزلنا قريبا من المدينة فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان ~~فصلم ثم قال من أين أتى القوم قلنا من الربذة ومعنا جمل أحمر فقال أتبيعوني ~~الجمل قلنا نعم قال فيكم قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر فأخذه ولم يستنقصنا ~~شيئا قال قد أخذته فأخذ برأس الجمل حتى توارى بحيطان المدينة فتلاومنا فيما ~~بيننا قلنا أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه فقالت الظعينة لا تلاوموا لقد ~~رأيت وجه رجل ما كان ليخفركم ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ~~فلما كان العشاء أتانا رجل فقال السلام عليكم أنا رسول الله إليكم وهو ~~يأمركم أن تأكلوا حتى تشبعوا وأن تكتالوا حتى تستوفوا فأكلنا حتى شبعنا ~~واكتلنا حتى استوفينا # وفيما روى أن زيد بن سعنة وكان من أحبار اليهود أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتقاضاه فحبذ ثوبه ms351 عن منكبه الأيمن ثم قال أنكم يا بني عبد المطلب ~~أصحاب مطل وأني بكم لعارف فانتهره عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك أن تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن ~~التقاضي انطلق يا عمر إلى حائط بني فلان فأنوفه حقه أما أنه قد بقي من أجله ~~ثلاثة أيام فزده ثلاثين صاعا لتداريك عليه قد قال قائل كيف يقبل هذا وقد ~~روى عنه نهيه أن يؤكل بالأشياء منها أن يؤكل بالقرآن كما روي عن عبد الرحمن ~~ابن سهل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقرؤا القرآن ولا ~~تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به وما روي عن عبادة ~~بن نسي عن عبادة بن الصامت قال كنت أعلم ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى ~~إلى PageV01P350 رجل منهم فرسا على أن أقلها في سبيل الله فذكرت ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أردت أن يطوقك الله بها طوقا من نار ~~فأقبلها فإذا كان حراما أن يأكل بالقرآن كان حراما أن يأكل بما له لما فيه ~~من شبهة الربا قيل له يحتمل أن يكون ذلك قبل تحريم الربا ثم حرم الربا ثم ~~حرم الربا فحرمت أسبابه يدل عليه ما روي عن سعيد بن أبي بردة قال بعثني أبي ~~إلى المدينة إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتعلم فقال مر حبا ~~بابن أخي فقلت له إنما مشيت معك لتعلمني شيئا فقال ما أنا بمعلمك شيئا حتى ~~تنطلق معي إلى البيت فانطلقت معه فقرب لي سويقا وتمرا فأكلت ثم قال يا ابن ~~أخي أنك بأرض الربا بها كثير غامض فإذا أسلفت رجلا من أهل الذمة ورقا إلى ~~أجل فأتاك بها وأتاك معها بحملة من قت أو علف فلا تسمها فإن ذلك من أعظم ~~أبواب الربا # وروي عن أبي بن كعب أنه استسلف من عمر عشرة آلاف فأهدى له من ثمرة أرضه ~~فردها فأتاه أبي فقال ms352 أترد على ثمرتي وقد علمت أني من أطيب أهل المدينة ~~ثمرة لا حاجة لنا فيما رد علينا هديتنا فأعطاه العشرة آلاف زاد بعض الرواة ~~وقبل عمر الهدبة لما رد عليه أبي المال # وروي عن أبي بن كعب قال إذا أقرضت قرضا فجاءك صاحبك بقرضك يحمله ومعه ~~هدية فخذ منه قرضك واردد عليه هديته وعن أنس قال إذا أقرضت رجلا قرضا فلا ~~تركب دابته ولا تقبل هديته إلا أن يكون قد جرت بينك وبينه مخالطة قبل ~~ومهاداة أبي لعمر من هذا لأنه كان بينهما مخالطة وكان لعبد الله بن عمر ~~صديق يسلفه وكان يهدي له لا لأجل القرض بل كان له به مخالطة من قبل وفيما ~~ذكرنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد دل PageV01P351 على أن ~~الأشياء المأخوذة بأسباب غيرها ترجع إلى ما أخذت بأسبابه في كراهيتها حتى ~~تكون كالمعقودة عليه وسيأتي بعد هذا إيضاحه $ في ما يهدي إلى العمال # عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل ابن اللتبية ~~على صدقات بني سليم وأنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما حاسبه قال ~~هذا لكم وهذه هدية أهديت إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له ألا ~~جلست في بيت أبيك أو أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم قام خطيبا فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ~~ولاني الله فيأتي فيقول هذا لكم وهذه هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه ~~وأمه حتى تأتيه هديته والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا ~~لقي الله عز وجل يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تثغو ثم رفع ~~يديه حتى أني لأنظر إلى بياض ما تحت منكبيه ثم قال ألا هل بلغت مرتين قال ~~أبو حميد بصرت عيناي وسمعت إذ ناي سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم وخرجه ~~من طرق كثيرة بمعنى واحد ms353 فيه ما قد دل على أن الكسب بالولاية من الهدايا ~~وما أشبهها واجب على الوالي أن يرده إلى المال الذي ولى عليه وأهدى له ما ~~أهدى له لولايته عليه وقد كان أبو يوسف ومحمد اختلفا فكان أبو يوسف يقول ما ~~أهدى أهل الحرب إلى امام المسلمين كان له خاصة وقال محمد يرده إلى فئ ~~المسلمين ويخرج خمسه ويرد بقيته إلى المال الذي أهدي له من أجله وهذا أولى ~~القولين نظرا إلى الحديث وعن علي أنه كان يفعل ذلك فيما أهدى إليه وهو متول ~~من أمور المسلمين ما كان يتولاه وروي أن عظيما من عظمائه بعث إليه بأترج ~~كثير فبعث إلى رجال فقوموه قالت أم كلثوم لقد رأيت بعض صبياننا أتاه فأخذا ~~ترجة فذهب لينزعها منه فبكى فأراد أن يأخذها فأبى فانتزعها منه وتركه يبكى ~~حتى قومها ثم أعطاه PageV01P352 إياها وذلك لأن مهديها قصد بها الوصول إلى ~~حلفه رجاء أن يقره بمكانه بخلاف ما أهدى أبي بن كعب لعمر فقبله منه لما رد ~~الدين ليه بعد أن كان رده عليه قبل ذلك للدين الذي كان عليه ما إذا قصد ~~المهدي ترك المطالبة من المهدي إليه بالدين الذي له عليه كان داخلا في ~~أبواب الربا التي يقع فيها فاعلوها من حيث لا يعلمون وقد روي عن خالد بن ~~مسعود قال أهدي رأس الجالوت إلى أبي مسعود مائة ألف درهم فلما جاء أبو ~~مسعود قالت امرأته يا بردها على الكبد قال وما ذاك قالت رأس الجالوت أهدي ~~لبناتي فقال أبو مسعود يا حرها على الكبد فذكر ذلك لعلي وأخبره بما قالت ~~امرأته فقال علي فما قلت قال قلت يا حرها على الكبد قال أجل والله يا حرها ~~على الكبد متى كان رأس الجالوت يهدي لبناتك أحملها فأجعلها في بيت مال ~~المسلمين فهذا دليل على أن هدايا الأمراء مردودة إلى بيت مال المسلمين $ في ~~الزيادة على الثمن وغيره # روي أن جابر بن عبد الله باع من النبي صلى الله عليه وسلم جمله في بعض ms354 ~~أسفاره فلما قدم المدينة أمر بلالا أن يدفع إليه ثمنه ويزيده قيراطا فقال ~~لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبد فكانت في كيسي حتى ~~أخذها أهل الشام يوم الحرة فيه دليل على أن الزيادة التحقت بأصل العقد وكان ~~محالا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون ملك جابرا ما ملكه بمعنى لا ~~يملكه به ويملكه بغيره كما يقول من يقول أن الزيادة في الثمن هبة من الذي ~~يزيدها وهو زفر ومالك والشافعي لأن الأشياء إنما نملك من حيث ملكت لا مما ~~سواها وقد روي سلمة بن الأكوع أنه صلى الله عليه وسلم قال إيما رجل شارط ~~امرأة فعشرتهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتناقصا قصاوان أحبا أن يزدادا في ~~الأجل زادا قال سلمة لا أدري كانت لنا رخصة أم للناس عامة هذا في وقت كانت ~~المتعة فيه حلالا فكانت الزيادة في مدتها لاحقة بها وكان لها حكمها فمثل ~~ذلك البيع أيضا إذا وقع على شيء بعينه بثمن مسمى ثم زاد أحد المتبايعين ~~صاحبه فيما PageV01P353 ملكه إياه زيادة أن تلك الزيادة لاحقة به وداخلة في ~~حكمه وقد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في استعمالهم في ~~الزيادات في البياعات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق هذا ~~المعنى وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وددنا لو أن ~~عثمان وعبد الرحمن تبايعا حتى ينظر أيهما أعظم جدا في التجارة فاشترى عبد ~~الرحمن من عثمان فرسا بأرض له أخرى باربعين ألف درهم إن أدركتها الصفقة وهي ~~سالمة ثم أن عبد الرحمن زاد عثمان ستة آلاف على أنها أن تبقى حية حتى ~~يقبضها رسوله فوجدها رسول عبد الرحمن قد ماتت فخرج منها بالشرط الآخر وكان ~~موت الفرس من مال عثمان ولو أمضى البيع على العقد الأول لكان موت الفرس من ~~مال عبد الرحمن فدل ذلك على إلحاق الزيادات بالعقود وكان ذلك بحضرة أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تمنوا ms355 أن يتبايعا ليقفوا على أيهما ~~أعظم جدا في التجارة فلم ينكروا ما كان منهما في ذلك فدل على جوازه ومثله ~~ما روي ان عمار بن ياسر خرج من القصر فاشترى قتا بدرهم فاستزاد صاحب القت ~~حبلا فنازعه حتى أخذ هذا قطعة منه وهذا قطعة ثم احتمله على عاتقه حتى دخل ~~القصر # وكان عمار أميرا إذ لا يسكن القصر إلا وهو أمير والأمير لا يصلح له قبول ~~الهدية فإنما استزاده لأن الزيادة تلحق بالمبيع فتكون بحصتها من الثمن كما ~~لو وقع البيع عليه مع ما وقع عليه سواه وفي ذلك ما قد دل على ما اخترناه ~~وهذه الزيادات عندنا إنما تلحق بالأصل بعد أن يكون الذي زيدت فيه في الحال ~~التي لو استؤنف البيع فيه عليها جاز فأما لو وجد ماننع كموت المبيع أو عتق ~~المشتري إياه إن كان عبدا أو أمة أو خروجه من ملكه إلى ملك سواه فإن ~~الزيادات فيه لا تلحق بذلك العقد الذي زيدت فيه وروي عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلا حاه رجل في صدقته فأخذه ~~فضربه فشجه أبو جهم فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا القود يا رسول ~~الله فقال PageV01P354 النبي صلى الله عليه وسلم لكم كذا وكذا فلم يرضوا ~~فقال لكم كذا وكذا فرضوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني خاطب العشية ~~على الناس ومخبرهم برضاكم قال أرضيتم قالوا لا قال فهم بهم المهاجرون ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفوا عنهم ثم دعاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فزادهم فقال أرضيتم قالوا نعم قال فإني خاطب على لاناس ومخبرهم ~~برضاكم قالوا نعم فخطب الناس فقال أرضيتم قالوا نعم فيه معنى لطيف من الفقه ~~يجب أن يوقف عليه ويوقف به على أن الزيادة في هذا المعنى بحلاف الزيادة في ~~المعنيين اللذين ذكرناهما في الحديث الذي قبل هذا وذلك إن الزيادة فيهما ~~زيادة فيما يجوز نقصه واستئناف العقد فيه فجازت الزيادة في ذلك ms356 وكان الصلح ~~على أبي جهم مما لا يجوز أن يتناقضه رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين ~~صالحهم عنه لأن رجلا لو شج رجلا شجة أو جنى عليه جناية فصالحه منها على شيء ~~أو صولح منها عنه على شيء ثم أرادعا قدا ذلك الصلح أن يتناقضاه بينهما ~~ليمكن لهما ذلك وما هذا سبيله فالزيادة فيه غير لاحقة بأصله ومختلف فيها ~~فبعضهم قال أنها باطلة وأنها راجعة إلى الذي زادها وهو أبو حنيفة وأبو يوسف ~~وبعضهم قال أنها هبة من الذي زادها فإن قبضها جاز وأن منعه منها لم يجبر ~~على تسليمها إليه وهو زفر ومحمد وقول عن مالك ونحن نعلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يدفع إلى أولئك القوم ما لا يحل لهم أخذه لان شريعته ~~تحريم الربا وإطعامه فدل ذلك على طيبه وأنه صار هبة منه كما قال من قاله ~~وفعله صلى الله عليه وسلم الحجة على الناس جميعا وقيل يجبر على التسليم عند ~~مالك كما هو مذهبه في الهبة $ في اختلاف المتبايعين # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان إذا اختلفا وليس بينهما شاهد ~~فالقول ما قال البائع أو يترددان قال الطحاوي ذكرت هذا لأحمد بن شعيب وقلت ~~هل عندك فيه شيء يتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم فذكر من ~~رواية عبد الرحمن بن الأشعث عن أبيه عن جده قال قال عبد الله سمعت ~~PageV01P355 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا اختلف المتبايعان وليست ~~بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتار كان وقد ذكرت هذا الباب قبل ~~هذا لأحمد ابن أبي عمران وقلت له هل عندك فيه شيء يتصل عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لي أما إن أجده منصوصا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا ولكن الحجة قد قامت به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليمين على المدعى عليه لأن المتبايعين إذا اختلفا في ثمن المبيع فقد ادعى ~~كل واحد ms357 منهما بيعا بثمن غير البيع الذي ادعاه صاحبه بالثمن الذي ادعاه به ~~فكانا بذلك متداعيين فوجب التحالف لينفي كل واحد منهما دعوى صاحبه ويكون ~~المبيع بحاله بيد البائع بغير حجة قامت لأحدهما على صاحبه # فإن قيل قد اتفقا على أن المبيع ملك المبتاع وإنما الاختلاف في الثمن ~~فوجب أن يكون المبيع له ويلزم المشتري ما أقربه ويحلف على ما ينكره كرجل ~~ادعى على رجل مالا فصدقه في بعضه وأنكر البعض # قلنا ليس الأمر كما ذكر لأن الاختلاف في الثمن موجب لاختلاف العقد الاترى ~~إذا ادعى على آخر ألف درهم وخمسمائة فأنكر المدعى عليه فأقام شاهدا بألف ~~وآخر بألف وخمسمائة يقضي بالألف التي اتفق الشاهد أن عليه ولو ادعى البيع ~~بألف وخمسمائة فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة لا يقضي بشيء فعقلنا ~~بذلك افتراق الحكم في المسئلتين كما ذكرنا فغنينا بهذا عن طلب الإسناد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدعيين في الثمن المختلفين فيه وهو قول ~~محمد بن الحسن وقد كان أبو حنيفة وأبو يوسف يذهبان إلى ما قال هذا القائل ~~الذي احتججنا عليه وكانا يقولان إذا اختلفا في ثمن المبيع تحالفا وترادا ~~إذا كان قائما وإذا كان فائتا فالقول قول المشتري لأن الذي يوجبه القياس أن ~~يكون القول قول المشترى ولكنه ترك في القائم لمكان الحديث المروي وفي ~~الفائت لم يوجد نص فأجرى على القياس قال ابن أبي عمران ولو لم يكن نص كان ~~القياس يوجب ما قد روى عنه صلى الله عليه وسلم وإذا كان ذلك كذلك ~~PageV01P356 وجب استعماله في الباقي والفائت لأن الذي يوجب رده إذا كان ~~باقيا هو الذي يوجب رد قيمته إذا كان فائتا وهذا استخراج لطيف ومعنى حسن ~~والله أعلم $ في خيار المجلس # عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتبايعين ~~بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع خيارا قال نافع فكان عبد ~~الله إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه # وفيما روي عنه ms358 أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتبايعان لا ~~بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار # هذا الحديث الثاني غير مخالف للحديث الأول لأن معنى لا بيع بينهما حتى ~~يتفرقا لا بيع بينهما لا خيرا فيه يعني أن بينهما بيعا فيه الخيار حتى ~~يتفرقا كما في الحديث الأول فإذا اتفرقا قطع ذلك التفرق خيارهما إلا بيع ~~الخيار يعني فإن بيع الخيار مبقى لصاحبه بعد ذلك إلى المدة المشترط له ~~الخيار فيها وتنازع العلماء في تاويل التفرق فقالت طائفة هو قول البائع ~~للمبتاع قد بعتك وقول المبتاع قد قبلت ذلك منك فيكون للبائع الرجوع عما قال ~~قبل قبول المبتاع ويكون للمتباع القبول ما لم يفراق البائع ببدنه فإن فارقه ~~ببدنه لم يكن له القبول بعد ذلك قالوا ولو كان له الخيار بعد المفارقة ~~بالبدن لكان له الخيار بعد المدة الطويلة وممن يذهب إلى هذا أبو يوسف وعيسى ~~بن أبان وقال محمد أن يقول البائع للمبتاع قد بعتك وقول المبتاع له قد قبلت ~~منك يكونان متفرقين كقوله تعالى @QB@ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته @QE@ # فإذا كان الزوجان متفرقين يقول الزوج طلقتك على كذا وقولها قبلت ذلك وإن ~~لم يتفرقا بالبدن وجب مثله في البيع وقالت طائفة الفرقة المقصودة هنا هي ~~الفرقة بالأبدان لأنهما قبل تعاقدهما البيع متساومان وليسا بمتبايعين وإنما ~~جعل لهما الخيار بعد كونهما متبايعين إلى أن يتفرقا وممن يذهب PageV01P357 ~~إليه الشافعي ولا حجة له في ذلك لأن العرب قد تسمى الشيء باسم ما قرب منه ~~كما حكى المزني عنه في تأويل قوله تعالى @QB@ فإذا بلغن أجلهن @QE@ الآية ~~إن العرب تقول دخل فلان بلد كذا لقربه منها ولقصده إلى دخولها وإن لم يكن ~~في الحقيقة دخلها وإذا كان ذلك كذلك احتمل الحديث مثله والله أعلم وقد روي ~~عن عبد الله بن عمر أنه قال ما أدركت الصفقة حيا فهو من المبتاع ولا يكون ~~منه إلا ما قد وقع ملكه بالصفقة عليه فيحتمل أن يكون التفرق الذي حكى نافع ms359 ~~عنه استعماله إياه إنما كان يستعمله احتياطا من قول غيره لاحتمال الحديث له ~~مخافة أن يلحقه فيه من غيره خلاف ما يريده في بيعه كمثل الذي لحقه في البيع ~~الذي باعه بالبراءة من عيوبه فحكم عليه عثمان بخلاف ما كان يراه في ذلك ~~وروي أيضا نافع عن ابن عمر بغير هذه الألفاظ من ذلك قوله كل بيعين بالخيار ~~ما لم يتفرقا أو يكون بيع خيرا وقوله كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا أو ~~يكون خيارا # وقوله المتبايعان بالخيارما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان عن خيار فإن ~~كان البيع عن خيرا فقد وجب البيع وقوله البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو ~~يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع خيار # وذلك كله سواء معناه معنى الحديثين المذكورين أولا غير أن فيه أو يقول ~~أحدهما لصاحبه اختر فإنه يحتمل أن يكون ذلك على قول يقوله بعد البيع فيكون ~~قد أوجب به خيارا لم يكن له قبله ويحتمل أن يكون على خيار يشترطان في البيع ~~لأحدهما وهذا أولى لأنه يرجع إلى إيجاب ما لم يكن للمقول له قبل ذلك ويؤيده ~~رواية الليث عنه عن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم إذا تبايع الرجلان فكل ~~واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير ~~أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم ~~يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع فدل هذا على أن معنى قوله أو يخير ~~أحدهما الآخر إنما هو على تخيير يتعاقد متبايعان البيع عليه على ما في ~~الحديث لأعلى ما سوى PageV01P358 ذلك مما قد حمله بعض الناس عليه وكيف يجوز ~~أن يخير من له خيار بعقد البيع هذا يبعد في القلوب وإنما يكون التخيير ~~لإيجاب ما لم يكن واجبا قبله على ما في رواية الليث من تعاقدهما البيع عليه ~~وفي ذلك ما قد دل على أن البيع يجب بالتعاقد وإنه لا خيار لأحدهما فيه بعد ms360 ~~عقده إلا أن يكون وقع على أن لأحدهما خيارا إلى مدة فيكون له الخيار إلى ~~انقضاء تلك المدة وقد وجدنا الذي قال بالتفرق بالأبدان يقول إذا خير أحدهما ~~صاحبه فالخيار الذي يجب له بذلك التخيير هو الذي كان واجبا له قبله فيكون ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم على هذا لا فائدة فيه وحاضا لله أن يكون ~~كذلك ولكنه عندنا على ما بينه الليث من انعقاد البيع عليه وإذا كان الخيار ~~المشروط في البيع لا يمنع من له الخيار أن يكون مالكا قبل انقطاع خياره بعد ~~الافتراق بالبدن كانا قبل الافتراق بذلك كذلك أيضا وكان الخيار المذكور في ~~الحديث وجوبه وإن لم يشترط على خلاف ذلك وهو الخيار بين العقد وبين القبول ~~على ما ذكرناه عن قائليه والنظر يوجب أن يكون تمليك الأموال بالبياعات يلزم ~~بتمام البيع قبل الافتراق قياسا على تمليك المنافع بالإجارات وتمليك ~~الإبضاع بالتزويجات والمخالعات وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن ~~يكون صفقة خيرا فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله # يعني لا يحل للذي عليه الخيار أن يغيب عن الذي له الخيار خشية أن يريد ~~رده عليه بما وجب له من الخيار فلا يجده ويكون هذا التفرق خلاف التفرق ~~الأول المختلف في تأويله ويجوز في اللغة أن يقول ما فارقت فلانا منذ كذا ~~سنة وأن كان فراقه ببده في بعض المدة غير أنه لازمه الملامة المعقولة من ~~مثله وهذا يؤيد ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد من عدم جواز الفسخ بالخيار إلا ~~بحضرة صاحبه وروي عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~المتبايعان بالخيار حتى يتفرقا أو ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما ~~في بيعهما PageV01P359 وإن كذبا وكتمامحقت بركة بيعهما قوله فإن صدقا إلى ~~آخره يريد بعض الباعة لأكلهم إذ قد يتبايعان على العرض بالعرض فيكون على كل ~~واحد منهما ms361 أن يبين ما في عرضه ولا يكتم شيئا من عيوبه وكذا يجب بيان ثمنه ~~إن كان البيع مرابحة وقد يبيع أحدهما صاحبه عرضا بثمن إلى أجل فلا يكون على ~~المبتاع أن يبين شيئا لأن الصمن في ذمته وإنما يكون ذلك على البائع قال ~~القاضي وقد تكون ذمة خربة لا تفي بالثمن عند الأجل فعليه أن يبين حال ذمته ~~فحمله على العموم أولى قلت أن مال الله غاد ورائح فمن أين يعلم عدم القدرة ~~على الوفاء عند الأجل # قال الطحاوي روي عن جميل بن مرة عن أبي الوضي قال نزلنا منزلا فباع صاحب ~~لنا من رجل فرسا فأقمنا في منزلنا يومنا وليلتنا فلما كان الغد قام الرجل ~~يسرج فرسه فقال له صاحبه إنك قد بعتني فاختصما إلى أبي برزة فقال إن شئتما ~~قضيت بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول البيعان بالخيرا ما لم يتفرقا وما أراكما تفرقتما لا يصح ~~الاحتجاج في إثبات الخيار بعد عقد البيع بهذا ولا بقول أبي برزة وما أراكما ~~تفرقتما لأنهما قد أقاما بعد البيع مدة يتحقق تفرقهما بدن ولو إلي حاجة ~~الإنسان أو إلى صلاة مما لو رقع مثله في صرف تصارفاه قبل القبض لفسد الصرف ~~فكذلك لو كان الخيرا واجبا بعد عقد البيع لقطعه هذه الأشياء فدل أن التفرق ~~عند أبي برزة لم يكن التفرق بالأبدان وروي أنهم اختصموا إلى أبي برزة في ~~رجل باع جارية فنام معها البائع فلما أصبح قال لا أرضى فقال أبو برزة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا في خباء ~~شعر # فاختلف الحديث بالروايتين عن أبي برزة كما ذكرنا ولم تكن إحداهما أولى من ~~الأخرى فلم يكن لأحد أن يحتج بأحدها إلا احتج عليه مخالفه بالآخر وليس في ~~واحد منهما ما يوجب أن التفرق المذكور في الحديث هو التفرق بالأبدان وروي ~~عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان ms362 PageV01P360 ~~بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما ما رضي من البيع # قوله ويأخذ كل واحد منهما ما رضي من البيع يدل على أن الخيار الذي ~~للمتبايعين إنما هو قبل إنعقاد البيع في الحال الذي يكون لكل واحد منهما أن ~~يأخذ ما رضي من البيع ويترك بعضه وذل قبل عقد البيع فيكون البيع ينعقد بينه ~~وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه إذ لا خلاف بين القائلين في هذا ~~الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد البيع بالأبدان أنه ليس ~~للمبتاع أن يأخذ ما رضي به وإنما له أن يأخذ كله أو يدعه وروي عن أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أعرابي قال حسبت إن أبا الزبير قال من عاصم بن صعصعة حمل قرظ أو حمل خبط ~~فلما وجب له قال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر قال الأعرابي إن رأيت ~~مثل اليوم قط بيعا خير بائعه ممن أنت قال من قريش # في قوله اختر دليل على وجوب البيع قبل التخيير وقد يحتج به من قال ~~بالخيار حتى يتفرقا بدنا وقد ذكرنا وجهه واستدللنا عليه بحديث الليث وإنما ~~خير النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الأعرابي ليكون له ثواب من أقال نادما ~~بيعته وروي أن ذلك كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقبل النبوة وروي ~~عن ابن طاوس عن أبيه قال ابتاع النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة من ~~أعرابي بعيرا أو غيره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد البيع اختر ~~فنظر الأعرابي إليه فقال لعمر الله ممن أنت فلما كان الإسلام جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد البيع الخيار وهذا على الاختيار لا على الوجوب والله ~~أعلم $ في بيع الثمار # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع النجم رفعت ~~العاهة عن أهل كل بلد المقصود رفع العاهة عن ثمار النخل والنجم هو الثريا ~~وأراد ms363 بقوله طلع طلوعه صباحا يكون الفجر معه يؤيده ما روي عن PageV01P361 ~~النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة قال ما طلع النجم صباحا قط ~~ويقوم عاهة إلا رفعت عنهم أو خفت وطلوعها في اليوم التاسع عشر من أيار $ في ~~التجاوز في النقد # روي أن حذيفة وابن مسعود تذاكرا فقال أحدهما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول حوسب رجل فلم يوجد له شيء من الخير فنظر في حسناته قيل ما ~~عملت خيرا قال لا إلا أني كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني يسرون على ~~الموسر وينظرون المعسر فقال الله عز وجل أنا أحق من ييسر قال فادخل الجنة # وعن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقت الملائكة روح رجل ممن ~~كان قبلكم فقالوا كنت تعمل من الخير شيئا قال لا قالوا تذكر قال كنت أداين ~~الناس فآمر فتياني أن ينظر والمعسر ويتجاوزوا عهن الموسر قال الله تعالى ~~فتجاوزوا عنه المراد بالتجاوز هو في النقد على ما روي حذيفة مرفوعا مات رجل ~~فقيل له اذكر فأما ذكروا ما ذكر قال كنت أبايع الناس فانظر المعسروا تجاوز ~~في النقد والسكة فغفر له ففيه تجويز إنفاق الزائف من الدراهم مع تبيان عيبه ~~لا على ما سوى ذلك مما يستعمله بعض الناس مع تدليس عيبه $ في شراء الشيء ~~بأقل من قيمته # روي عن عمر بن الخطاب قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان ~~عنده فأردت إن ابتاعه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه # فيه ما يدل على أنه لو لم يكن صدقة منه لجاز له أن يشتريه بالدرهم الذي ~~نهاه عنه وهذا قول فقهاء الأمصار من أهل الحجاز ومن أهل العراق PageV01P362 ~~وغيرهم خلافا لبعض المتأخرين فإنه ذهب إلى أن ما وقع كذلك لم يكن بيعا وكان ~~معقولا إن من كان له تمليك شيء ms364 بلا بدل كان له تمليكه بقليل البدل $ في ثمن ~~الكلب # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من نهيه عن ثمن الكلب ومن قوله ثمن ~~الكلب حرام ومن قوله ثلاث من السحت ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان أن الكاهن ~~ومن قوله ثمن الكلب خبيث ومن نهيه عن ثمن الكلب والسنور ومن قوله لا يحل ~~ثمن الكلب يحتمل أن يكون التحريم كتحريم الأشياء المحرمة بالشرع ويحتمل أن ~~يكون تحريمه لأجل الدناءة يدل عليه ما روي عن رفاعة بن رافع أو رافع بن ~~رفاعة أنه جاء إلى مجلس الأنصار فقال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~كسب الحجام وأمرنا أن نطعمه ناضحنا وروي مثله محيصة مرفوعا أنه قال أعلفه ~~ناضحك وأطعمه رقيقك فلو كان حراما لما أباح له ذلك لكنه نهاهم لما فيه من ~~الدناءة وإن كان في بعض الآثار أنه سحت على ما روي من السحت كسب الحجام # ولذلك روي في كسب الحجام أنه خبيث ولما نهى عن ثمن الكلب والسنور ولا ~~خلاف أن ثمن السنور ليس بحرام ولكنه دنى كان ثمن الكلب المقرون معه في ~~الحديث مثله واحتمل أن يكون النهي عن ثمن الكلب إذ كان الأمر فيه بقتل ~~الكلاب على ا روي عن أبي رافع قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ~~الكلاب فخرجت أقتلها لا أرى كلبا إلا قتلته حتى آتى موضع كذا وسماه فإذا ~~فيه كلب يدور ببيت فذهبت أقتله فناداني إنسان من جوف البيت يا عبد الله ما ~~تريد أن تصنع قلت إني أريد أن أقتل هذا الكلب قالت إني امرأة بدار مضيعة ~~وإن هذا يطرد عني السباع ويؤذنني بالجائي فأت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاذكر ذلك له فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأمرني بقتله ثم ~~أباح صلى الله عليه وسلم أثمان بعضها روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P363 نهى عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيد # وقال من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا بالصيد أو كلب ماشية ms365 فإنه ينقص من ~~أجره كل يوم قيراطان وقال من اقتنى كلبا لا يغني عنه في زرع ولا ضرع نقص من ~~عمله كل يوم قيراطان وروي قيراط ورخص النبي صلى الله عليه وسلم في ترك قتل ~~ما أباح منها روي عنه أنه أمر بقتل الكلاب ثم قال ما لي وللكلاب ئم رخص في ~~كلب الصيد وفي كلب آخر نسيه الراوي وروى عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رافعا صوته بأمر قتل الكلاب قال فكانت الكلاب تقتل ~~إلا كلب صيد أو ماشية # ولما وقفنا على اختلاف أحوال الكلاب في زمانه صلى الله عليه وسلم في حال ~~لكها مقتولة وفي حال بعضها وجب أن يحمل ما روي من نهيه في أثمانها على ~~الحالة التي أبيح قتل كلها فيها لا قتل بعضها مع أنه روي استثناء ثمن كلب ~~الصيد وفي معناه الكلاب التي يباح اتخاذها وقد اختلف أهل العلم فيه فطائفه ~~ذهبت إلى تحريم أثمان الكلاب كلها وممن ذهب إلى ذلك مالك والشافعي وطائفة ~~ذهبت إلى تحريم أثمان ما لا يحل الانتفاع به منها وإباحة أثمان غيرها وهو ~~مذهب أبي حنيفة وأصحابه وهو أولى القولين بالقياس لأن الكلب المأذون في ~~الانتفاع به كالحمار الأهلي في جواز الانتفاع به وتحريم أكل لحمه فوجب أن ~~يكون مثله في جواز بيعه $ في العهدة # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من اكتتابه في العهدة التي اكتتبها ~~للعداء بن خالد بن هوذة في بيعه إياه عبدا أو أمة بيع المسلم المسلم لا داء ~~ولا غائلة ولا خبثة إلا دواء الأمراض والغوائل الأشياء التي يغتال بها ~~المملوكون مالكيهم كالأياق والسرقة ومنه قتل الغيلة وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لقد هممت أن أنهي عن الغيلة فسمي ما يطرأ على أولادهم من وطء أمهاتهم ~~غيلا لأنه يأتيهم ذلك من PageV01P364 حيث لا يعلمون وأما الخبثة فقيل الشيء ~~المذموم وهو سبي أهل العهد الذن لا يحل استرقاقهم وقيل هي الأشياء الخبيثة ~~من قوله تعالى @QB@ الخبيثات للخبيثين ms366 @QE@ وقوله @QB@ والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا @QE@ وكل مذموم خبيث وعلى العكس والأول أظهر لكونها أكثر فائدة ~~لأن كل غائلة خبيثة وليس كل خبيثة غائلة وروي عن عقبة قال جعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهدة الرقيق ثلاثة أيام وروي لا عهدة بعد أربع وليس ~~بالقوى ثم العهدة مأخوذة من العهد وهي الأشياء المتقدم فيها المطلوب ممن ~~تقدم إليه فيها الوفاء بها منه قوله تعالى @QB@ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ~~فنسي @QE@ @QB@ ألم أعهد إليكم يا بني آدم @QE@ @QB@ وكان عهد الله مسؤولا ~~@QE@ فالأولى بما روينا الحمل على العقد المشروط في البياعات من الخيارات ~~المشترطات فيها فتكون مدته ثلاثة أيام لا فوقها كما يقول أبو حنيفة وزفر ~~والشافعي وأما قول أهل المدينة بأن العهدة موت المبيع وما ظهر في بدنه في ~~ثلاثة أيام أوفى ستة فقد كان عطاء وطاؤس ينكران ذلك وقال شريح عهدة المسلم ~~لأداء ولا غائلة ولا شين ولما لم نجد في الحديث غير ما ذكرنا التمسنا حكمها ~~من طريق النظر فوجدنا الرجل إذا باع العبد أو الجارية وسلمها إليه فأراد أن ~~يمنع البائع من ثمنها لم يكن له ذلك بإجماع فكان ذلك دليلا أنه لم يبق له ~~شيء مما يوجبه البيع عليه إذ لو بقي شيء من خيار أو من غيره لكان له منعه ~~إياه وفي إجماعهم على عدم المنع دليل على أنه لم يبق عليه حق بحكم البيع ~~الذي تعاقداه من عهده ولا غيرها # | + * كتاب الإجارات # وفيه ثلاثة أحاديث # روي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب التيس وكسب ~~الحجام وقفيز الطحان معنى النهي عن قفيز الطحان على ما كان يفعله أهل الجهل ~~من دفع القمح إلى الطحان ليطحنه بقفيز من دقيقه الذي يطحنه PageV01P365 له ~~فكان ذلك استئجارا بما ليس عند المستأجر لأن دقيق قمحه ليس عنده وقت العقد ~~فدل أن الاستئجار لا يكون بما ليس عند المستأجر يوم يستأجر كبيع ما ليس ~~عنده يوم بيع والابتياع بما ليس عند المشتري ms367 مما ليس معناها معنى الأثمان ~~كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون الذي قد يكون دينا في الذمة وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم يعطها ~~أحد قبلكم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة ~~حتى يفطروا ويزين الله عز وجل جنته كل يوم ويقول يوشك عبادي الصالحون أن ~~يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك وتصفد مردة الشياطين فلا يصلون فيه ~~إلى ما يصلون في غيره ويغفر لهم في آخر ليلة قيل يا رسول الله في ليلة ~~القدر قال لا ولكن العام إنما يوفى أجره عند انقضاء عمله # وفيما روى أبو هريرة قال اعطوا الأجير أجره من قبل أن يجف عرقه وروي عنه ~~أنه قال ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم ~~غدر ورجل باع حرا وأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ~~وروي عن علي أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه ~~وإن أتصدق بجلالها وخطمها ولا يعطى الجزار منها شيئا ونحن نعطيه من عندنا ~~في هذه الآثار ما يوضح أن الأجير إنما يعطى أجره على عمله بعد فراغه منه ~~وروى عن ابن مسعود قال كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لي يا غلام هل من لبن فقلت نعم ولكني مؤتمن فقال ~~هل من شاة لم ينز عليها الفحل فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في ~~إناء فشرب وسقي أبا بكر ثم قال للضرع أقلص فقلص ثم أتيته بعد هذا فقلت يا ~~رسول الله علمي من هذا القول فمسح برأسي ثم قال يرحمك الله فإنك غلام معلم ~~قال فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعينها بشر يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن ~~أن الغنم لابن مسعود بظاهر يده عليها PageV01P366 فسأله ليشتري منه اللبن ~~فلما أخبره أنه مؤتمن عليها سأله شاة لم يصبها ms368 فحل ليريه في ذلك آية معجزة ~~تقوم له بها الحجة عليه وعلى غيره وفي ذلك منفعة لصاحب الشاة بتلبين ضرعها ~~فلم يكن له في اللبن حق لأن الله تعالى جعله في ضرعها حينئذ من غير ملك وقع ~~عليه لمالكها فلذلك شربه صلى الله عليه وسلم وسقاه أبا بكر وقوله إني مؤتمن ~~صحيح اتفاقا لأنه أجير خاص والخلاف في الأجير المشترك فيجعله بعضهم أمينا ~~وبعضهم ضمينا وقوله ما نازعنيها بشر يريد ما شراكني فيها بشر لأن المنازعة ~~قد تكون على المشاركة ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم أن ~~ناسا قرأ وأخلفه في الصلاة أني أقول مالي أنازع القرآن أي أشارك في القرآن ~~الذي أقرؤه في صلاتي وكانت تلك السبعون سورة لم يشاركه أحد في أخذه إياها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من شركه فيه وهذا معنى قوله لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد بدأ بابن مسعود فيمن أمر أن يؤخذ القرآن عنهم وبالله ~~التوفيق PageV01P367 # بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الأقضية # فيه سبعة وعشرون حديثا # ما جاء في كراهية القضاء لمن ضعف عنه # عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # له أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيتك فإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحدا ~~وإن سقط سوطك ولا تؤتين أمانة ولا تولين يتيما ولا تقضين بين اثنين # محمل النهى فيه رؤيته صلى الله عليه وسلم إياه ضعيفا عن القيام بمواجب ~~القضاء وولاية اليتيم والأمانة يبينه ما روى قوله صلى الله عليه وسلم له # أني أراك ضعيفا فلا تأمرن على اثنين ولا تلين مال يتيم وما روى أنه قال ~~قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تستعملني فضرب بيده على منكبي ثم ~~قال يا أبا ذر إنك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من ~~أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها وسؤاله ذلك مكروه له روى عن عبد الرحمن لا ~~تسأل الإمارة فإنك أن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ms369 وإن أعطيتها عن غير ~~مسألة أعنت عليها $ في قضاء الغضبان # عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # لا يحكم أحدكم بين اثنين وهو غضبان ولا يعارضه ما روى عن PageV02P002 ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم في وقت غضبه بين الزبير وخصمه الأنصاري ~~لما احفظه بقوله أن كان ابن عمتك لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم محفوظ عليه ~~أمره فخلقه العدل في الغضب والرضا بخلاف غيره وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أشار على الزبير برأي فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظه الأنصاري ~~استوعب للزبير حقه في صريح الحكم وقال للزبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ ~~إلى الجدر قال الزبير ما احسب هذه الآية نزلت الا في ذلك @QB@ فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ الآية قال ابن وهب الجدر الأصل وليس ~~هذا بخلاف لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مهزوروادى بني ~~قريظة أن الماء إلى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل إذ قد يحتمل أن يكون ~~هذا وما يبلغ إلى الكعبين من الماء مثل الذي يبلغ الجدر منه فلما استويا ~~جميعا ذكره مرة بهذا ومرة بهذا وهذا أولى ما حمل عليه دفعا للتضاد والتنافي ~~$ في عقوبة الإمام بانتهاك ماله # روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النفر الذين قتلوا الراعي ~~واستاقوا اللقاح إلى أرض الشرك عطش من عطش آل محمد في هذه الليلة ثم بعث في ~~طلبهم فأخذوا فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل ~~أعينهم فيه دليل على أن اللقاح المستاقة كانت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا من الصدقة لأن الصدقة كانت حراما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى سائر بني هاشم وآله الذين دعا الله عز وجل أن يعطش من عطشهم بنابه ~~وإقامة العقوبة على من جنى على مال الحاكم من خواصه صلى الله عليه وسلم ~~بخلاف غيره من الأئمة ms370 والحكام لا يجوز لهم أن يقيموا عقوبة على من فعل في ~~أموالهم ما يوجب تلك العقوبة بالبينات إذ ليس لهم أن يحكموا بتلك الأموال ~~لأنفسهم ولهم أن يحكموا بالإقرار على منتهكي ذلك من أموالهم فيقوموا بها ~~العقوبات ويتملكون بها الأموال لأنفسهم وذلك لأن ما كان يفعله صلى الله ~~PageV02P003 عليه وسلم يفعله وحيا من الله تعالى فالحاكم هو الله والقائم ~~به بأمره هو رسوله فإليه أن يفعل ذلك بالبينات والإقرارات جميعا ومثله ما ~~كان من أبي بكر رضي الله عنه في الأطلس الذي كان منه في بيت أسماء زوجته ما ~~كان فقطعه باعترافه إذ لو كان بالبينة لما قطعه كما لو كان المسروق له لأن ~~متاعها كمتاعه دل عليه قول عمر رضي الله عنه لعبد الله بن عمر ولما جاءه ~~بغلامه فقال أن هذا سرق شيئا لامرأته لا قطع عليه خادمكم سرق متاعكم ولهذا ~~لا تجوز شهادته لزوجته $ في حكمه صلى الله عليه وسلم في القصعة المكسورة # عن أم سلمة أنها جاءت بطعام في صحفة لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة فجمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة قال كلوا غارت أمكم مرتين ثم أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم ~~سلمة لعائشة # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى ~~أمهات المؤمنين بقصعة فيها طعام فضربت يد الخادم فسقطت القصعة فانفلقت فأخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضم الكسرتين وجعل يجمع فيها الطعام ويقول غارت ~~أمكم وقال للقوم كلوا وحبس الرسول حتى جاءت الأخرى بقصعتها فدفع القصعة ~~الصحيحة إلى رسول التي كسرت قصعتها وترك المنكسرة للتي كسرت # وروى أنه سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أما تقرأ ~~القرآن قلنا على ذلك حدثينا عن خلقه قالت كان عنده أصحابه فصنعت له حفصة ~~طعاما فسبقتني حفصة فأرسلت ms371 مع جاريتها PageV02P004 بقصعة فقلت لجاريتي أن ~~أدركتها قبل أن تهدي بها فأرمي بها فأدركتها وقد اهتدت بها فرمت بها على ~~النطع فانكسرت القصعة وتبدد الطعام فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الطعام فأكلوه ثم وضعت جاريتي القصعة بالطعام فقال لجارية حفصة خذي هذا ~~الطعام فكلوا واقبضوا الجفنة مكان ظرفكم قالت ولم أروجهه ولم يعاقبني قال ~~الطحاوي قد عدنا بعض الناس راغبين عن هذه الأحاديث تاركين لها إلى ضدها في ~~قولنا أنه يقضي ما عدا المكيل والموزون بقيمته وليس ذلك كما توهم لأن ~~الصحفتين جميعا كانتا له في بيته وزوجتاه من عياله فحول الصحفة الصحيحة إلى ~~بيت التي كسرت صحفتها والمكسورة إلى بيت الكاسرة فلا تكون حجة علينا بل ~~الحجة لنا بإجماع أهل العلم على أن من اعتق عبدا مشتركا وهو موسر عليه قيمة ~~نصيب شريكه لا نصف عبد مثله وكذا إلا حجة علينا في إيجاب الإبل في قتل ~~الخطأ والغرة في الجنين إذ ليس شيء من ذلك مثلا للمتلف وإنما ذلك تعبدي لزم ~~الانقياد إليه وما روى من إجازة القرض في الحيوان كان قبل تحريم الربا فهو ~~منسوخ ومن لم يره منسوخا يلزمه منع استقراض الإماء مع حملهم الحديث على ~~عمومه بقياسهم على البعير المذكور في الحديث جميع الحيوان فيجوز حينئذ ~~القرض في الإماء ويحل للمستقرض الوطء لأن الأمة تخرج بالاستقراض من ملك ~~المقرض إلى ملك المبتاع فيجوز له الوطء فيها واستقالة بايعها منها فإن قيل ~~قد أجزتم النكاح على أمة وسط فيلزمكم جواز بيع الدار بأمة وسط قلنا لما ~~جعلوا في جنين الحرة الذي ليس بمال غرة وفي جنين الأمة الذي هو مال قيمة ~~وإن اختلفوا فيها فعند مالك والشافعي نصف عشر قيمة أمه وقال أبو يوسف ما ~~نقص أمه كجنين البهيمة إذا ضرب بطنها فالقته ميتا وقال أبو حنيفة ومحمد إن ~~كان أنثى ففيه عشر قيمته لو كان حيا وإن كان ذكرا فنصف عشر قيمته لو كان ~~حيا عقلنا بذلك إن ما هو مال لا يجوز استعمال ms372 الحيوان فيه وما ليس بمال جاز ~~استعماله فيه فلذلك جوزنا التزويج على الحيوان ومنعنا الابتياع به إذا كان ~~في الذمة وإن قلنا أن القصاع PageV02P005 كانت لأمهات المؤمنين بظاهر ~~إضافتها إليهن فالأحاديث حجة لمالك فيما روى عنه من القضاء بالمثل فيما قل ~~من العروض ولا حجة فيه لمن جوز حكم الحاكم لإحدى زوجتيه على الأخرى لأنه ~~صلى الله عليه وسلم ليس كغيره ممن تلحقه التهم $ في الاجتعال على القضاء # عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه أن عمر قال لا نأخذ على شيء من حكومة ~~المسلمين أجرا وروى عن عمر ما يخالفه عن ابن الساعدي قال استعملني عمر على ~~الصدقة فلما أديتها إليه أعطاني عمالتي فقلت أنما عملت لله وأجري على الله ~~فقال خذ ما أعطيتك فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني ~~فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيتك شيئا من ~~غير أن تسأل فخذ وتصدق وخرج في هذا المعنى آثار كثيرة والأولى إباحة ~~الاجتعال استدلال بقوله تعالى @QB@ والعاملين عليها @QE@ لقيامهم بتحصيلها ~~لأهلها وإن كانوا أغنياء ومثله الإجتعال على ولاية أثغار المسلمين لحفظها ~~ودفع من حاول البغي عليهم فإنه أطلق للولاة عليها من بيت المال ومثله الجعل ~~لجندهم التي لا تقوم ولاتهم لها إلا بهم وكذلك ولاة خراج المسلمين في جمعه ~~وحفظه على الوجوه التي يجب صرفه فيها وإذا كان الأمر كذلك فيما ذكرنا كان ~~من يتولى حكومات المسلمين وفصل خصوماتهم ويخلص حقوق بعضهم من بعضهم ويمنع ~~الظالم من مظلومهم يجوز له الاجتعال على ذلك من أموال المسلمين أيضا $ في ~~الرشوة # عن ثوبان قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش ~~وروى عنه والرائش الذي يمشي بينهما أخذ ذلك الريش التي تتخذ للسهام التي لا ~~تقوم إلا بها وذلك في الحكم يبينه حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعن الراشي والمرتشي في الحكم ولا يدخل PageV02P006 # في ذلك من رشى ليصل إلى حقه الممنوع ms373 عنه وأما المرتشي منه ليوصله إلى حقه ~~داخل في اللعن ومما يدل عليه ما روى عن جابر بن زيد ما وجدنا في أيام ابن ~~زياد وفي أيام زياد شيئا هو أنفع من الرشا أي أنهم كانوا يفعلون ذلك ~~استدفاعا للشر عنهم $ في استحلاف المطلوب # روى عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة فلم يكن له بينة فاستحلف المطلوب ~~بالله الذي لا إله إلا هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قد فعلت ~~ادفع حقه وسيكفر عنك لا إله إلا الله ما صنعت لا يعارضه حديث من اقتطع مال ~~امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب عليه النار لأن هذا فيمن حلف ~~والأمر عنده على ما حلف عليه لأنه ذهب عنه ما كان تقدم منه فيه ثم أعلمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد كان منه غير ما حلف عليه وأمره أن ~~يدفع حق غريمه ثم أعلمه أن يكفر عنه ما كان منه من الحلف بتوحيد الله # لا يقال فعلى هذا فيه للكفارة موضع إذ لم يكن عاصيا لأن الكفارة قد تكون ~~فيما لا إثم فيه كما في قوله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة أو نام عنها ~~فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها وفي حديث آخر لا كفارة لها إلا ذلك وكما في ~~قتل الخطأ قال القاضي ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يتوب ويستغفر ~~الله ويدفع إلى الخصم حقه ويكفر عنه الذنب الاستغفار والتوبة الذي لا يصح ~~إلا من مؤمن يقر بأن الله لا إله إلا هو وفيما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله يمينك على ما صدقك عليه صاحبك أو يمينك على ما صدقك فيها صاحبك ~~وهذا في دعوى يسع المدعي دعواه إياها على من يسعه جحوده إياها كمثل رجل ~~ينقلب على مال رجل في نومه فيتلفه غير عالم لذلك من معاينة صاحب المال ذلك ms374 ~~منه في ماله فيكون في سعة من دعواه الواجب له في ذلك والمدعى PageV02P007 ~~عليه النائم في سعة من دفعه عن نفسه لأنه لا يعلم وجوب ذلك عليه وفي سعة من ~~حلفه على ذلك غير أن الفرض عليه في ذلك أن تكون يمينه في الظاهر كهي في ~~الباطن لا تدريك فيها منه وكان ذلك بخلاف ما يدعى عليه مما يعلم في الحقيقة ~~أنه مظلوم فيما يدعى عليه من ذلك ويكون في سعة من تدريك يمينه على ذلك إلى ~~ما لا يكون عليه في حلفه على ذلك إثم كمثل ما روى عن سويد بن حنظلة مما كان ~~منه في وائل بن حجر في حلفه أنه أخوه لما طلبه عدوه ليقتله ومن تناهى ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه سويدا على ذلك روى عنه أنه قال ~~خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له ~~فتحرج الناس أن يحلفوا له وحلفت أنه أخي فخلا عنه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # صدقت المسلم أخو المسلم وحمده على ذلك ووسع له أن يحلف على ما يدفع به عن ~~وائل بن حجر فكان تصحيح الحديثين على هذا دفعا للتضاد $ في اقتطاع الحق ~~باليمين # قال ابن أبي مليكة كنت عاملا لابن الزبير على الطائف فكتبت إلى ابن عباس ~~أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت حرير لهما فأصابت أحداهما يد صاحبتها ~~بالأشفى فخرجت وهي تدمى وفي الحجرة إحداث فقالت أصابتني فأنكرت ذلك الأخرى ~~فكتب إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على ~~المدعي عليه ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء ناس وأموالهم ~~فادعها فاقرأ عليها هذه الآية @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا @QE@ فقرأت عليها الآية فاعترفت فبلغ ذلك ابن عباس فسره وعن ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يقتطع بها مال مسلم لقي ~~الله وهو عليه غضبان قال الأشعث بن ms375 قيس في نزلت @QB@ إن الذين يشترون بعهد ~~الله @QE@ الآية كان بيني وبين رجل مداراة في أرض فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال بينتك فقلت ليس لي بينة قال فيحلف قلت إذن يذهب بها فنزلت ~~هذه الآية PageV02P008 وروى عن عدي أنه قال أتى رجلان يختصمان إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أرض فقال أحدهما هي لي وقال الآخر هي لي حزتها ~~وقبضتها فقال فيها اليمين للذي بيده الأرض فلما تفوه ليحلف قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # أنه من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان قال فمن ~~تركها قال كان له الجنة # وفي حديث مخاصمة الكندي والحضرمي في الأرض التي زعم الحضرمي أن أبا ~~الكندي غصبها منه وقوله صلى الله عليه وسلم للحضرمي هل لك بينة قال لا ولكن ~~يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها ارضي اغتصبتها ~~فتهيأ الكندي للمين فقال صلى الله عليه وسلم أنه لا يقطع رجل مالا بيمينه ~~إلا لقي الله عوز وجل يوم يلقاه وهو أجذم فردها الكندي وفي مخاصمة وائل بن ~~حجر امرأ القيس بن عابس وربيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله للطالب ~~منهما بينتك وقوله لما قال في يمين المطلوب إذن يذهب بها ليس لك إلا ذلك ~~ففي هذا كله قيام الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب البينة على ~~المدعي وبوجوب اليمين على المدعى عليه وروى عنه صلى الله عليه وسلم قال ~~إيما رجل حلف على مال كاذبا فاقتطعه بيمينه فقد برئت منه الجنة ووجبت له ~~النار قيل وإن كان قليلا قال فقلب مسواكا بين أصابعه فقال وإن كان مسواكا ~~من أراك وإن كان عودا من أراك الاقتطاع هو أن يغصب شيئا وكان للمغصوب أن ~~يطالب به غاصبه وكان على الحكم أن لا يحول بين المدعي والمدعى عليه حتى ~~يعينه على الذي يدعى عليه ويحلف وإذا حلفه خلى بين المطلوب وبين ذلك الشيء ms376 ~~حتى يتصرف فيه كيف يشاء ويكون بذلك مقتطعا وإن نكل يستحقه المقضي له على ~~المقضي عليه بذلك وهو قول أبي حنيفة والثوري ومن تبعهما وقال بعض يحلف ~~المدعى ثم يقضي به عليه وكان قبل النكول لا يستحقه وإنما استحقه بذلك بعد ~~نكون الغاصب عن اليمين فقد أجمعوا على أن النكول عن اليمين حجة للمدعي على ~~المدعى عليه إذ ثبت كونه حجة كان PageV02P009 المعقول أن لا يسأل معها حجة ~~أخرى مع الإقرار والبينة فالحق أن يقضي بالنكول الذي هو حجة ولا يكلف إقامة ~~أخرى سواها كما لا يكلف إقامة حجة مع الإقرار ومع البينة يؤيده قضاء عثمان ~~في امرأة أمرت وليدة لها أن تضطجع عند زوجها فحسب أنها جاريته فوقع عليها ~~وهو لا يشعر فقال عثمان احلفوه لما شعر فإن أبى أن يحلف فارجموه وإن حلف ~~فاجلدوه مائة جلدة واجلدوا امرأته مائة جلدة واجلدوا الوليدة الحد فحكم ~~عثمان في هذا الحديث للنكول بحكم الإقرار ولا نعلم له مخالفا من الصحابة ~~ولا منكرا عليه منهم إياه وفي ذلك ما قد شد ما وصفناه $ في التحلل من ~~الدعاوى # روى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض قد هلك ~~أهلها وذهب من يعملها فقال صلى الله عليه وسلم # إنما أنا بشر ولم ينزل على فيه شيء ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض ~~فمن أقطع له قطعة من مال أخيه ظلما جاء يوم القيامة اسطاما من نار في وجهه ~~فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما يا رسول الله حقي له فقال صلى الله عليه ~~وسلم # اذهبا فأقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه ~~المراد من التحلل هنا هو التحلل في الانتفاع لا في تمليك رقبة الأرض ألا ~~ترى أن رجلا لو قال احللتك من دارى التي في يدك أو من عبدي لم يملك المحلل ~~له بذلك شيئا من رقبة العبد والدار وكذا لا يمكن التحليل بطريق البيع ~~لجهلهما بمقدار المبيع فلذلك أمرا بما يقدران ms377 عليه من التحلل بالانتفاع ~~الذي ينتقلان به من حال التحريم إلى حال التحليل وروى عن أبي هريرة أن ~~رجلين ادعيا دابة ولم يكن لواحد منهما بينة فأمرهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يستهما على اليمين # وروى عنه أنه اختصم قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن ~~PageV02P010 يحلفوا فأسرع الفريقان في اليمين فأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقرع بينهم أيهم يحلف لما كان كل واحد من الخصمين عاد مدعيا على ~~صاحبه دعوى توجب عليه اليمين استويا فلم يقدم واحد منهما في اليمين كراهية ~~الميل إلى أحدهما لأن من سنته صلى الله عليه وسلم التعديل والتسوية بينهما ~~فلذلك رد أمرهما إلى الإقراع ليقدم من خرج سهمه كما أقرع بين نسائه عند ~~السفر وهكذا ينبغي للحكام أن يفعلوه إذا تشاح الخصوم في التقدم إليه $ في ~~الحكم بالاجتهاد # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما يأمر به الرجل إذا ولاه ~~على السرية إن أنت حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تنزلهم على حكم الله عز وجل ~~فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله أم لا ولكن أنزلهم ~~على حكمك فيه أن الاجتهاد في محل لا يكون نص أو إجماع سائغ وإن كنا لا ندري ~~حكم الله تعالى فيه في الواقع وأنه مفروض علينا العمل به لاحتمال الصواب إذ ~~لا يكلفنا الله بما لا نطيق لذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الإنزال على حكم الله إذ لا يدري أيصيبه أم لا وأمرنا أن ننزلهم على حكم ~~الاجتهاد أصاب الحق أم أخطأ ومثله ما كان من أمر بني قريظة الذين نزلوا على ~~حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل رجالهم وتسبى نساءهم وذراريهم وتقسم ~~أموالهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم # لقد حكمت فيهم يحكم الله عز وجل ورسوله # فإن سعدا حكم فيهم باجتهاده قبل أن يعمل ما حكم الله فيهم فحمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms378 ذلك منه # وإذا كان واسعا في الدماء والفروج فهو في الأموال أوسع قيل كل مجتهد مصيب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم جوابا بمعاذ لما قال اجتهد رأيي الحمد لله الذي ~~وفق رسول رسوله لما يرضى رسوله وما أرضى رسوله فقد أرضى الله PageV02P011 ~~ويستحيل أن يرضى بالخطأ وهذه مسألة أصولية لا يصح الاحتجاج فيها بأخبار ~~الآحاد ولا بالظواهر المحتملة $ القضاة ثلاثة # روى عنه صلى الله عليه وسلم قوله # القضاة ثلاثة فقاضيان في النار وقاض في الجنة فأما الذي في الجنة فرجل ~~عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو ~~في النار ورجل لم يعرف الحق فيقضي بين الناس على جهل فهو في النار لا يقال ~~القاضي بالحق هو الذي وقف على الحكم عند الله فلا يجوز استعمال اجتهاده ~~لأنه قد يصيب الحق به وقد يخطئ لأنا نقول في قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اجتهد فأخطأ فله اجر دليل على أن له أن يجتهد فيما لا نص فيه ولا إجماع وأن ~~اخطأ الحق فعلمنا به أن الحق الذي عناه بقوله عرف الحق فقضى به هو الحق ~~الذي أدى إليه اجتهاده أصاب الحق في الواقع أم لا لأن الله تعالى لا يكلفنا ~~مالا نطيق وقد كلفنا بالقضاء بالاجتهاد الذي فيه إصابة الحق عند الله وقد ~~يكون معه التقصير عنه يؤيده قصة داود وسليمان إذ يحكمان في الحرث وقوله ~~تعالى @QB@ وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ وكذا حديث معاذ حين بعثه إلى اليمن ~~مع ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان سأل ربه أن يؤتيه ~~حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه إذ لو كان مصيبا له على كل حال لما سأل ربه ~~وكذا روى عن عمر أنه كتب بقضية إلى عامل له فكتب هذا ما أرى الله عمر فقال ~~امحه واكتب هذا ما رأى عمر فإن يك صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن عمر وروى ~~عن ابن مسعود في رجل مات عن ms379 امرأة لم يسم لها صداقا ولم يدخل بها قال أقول ~~فيها برأيي فإن يك خطأ فمن قبلي وإن يك صوابا فمن الله وفيما روى عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال اتهموا الرأى على الدين # وعن أبي وائل سمعت سهل بن حنيف يوم الجمل ويوم صفين يقول اتهموا رأيكم ~~فقد رأيتني يوم أبي جندل ولو استطعت أن أرد أمر رسول الله PageV02P012 صلى ~~الله عليه وسلم لرددته دليل على أن الرأي قد يصاب به الحق حقيقة وقد يكون ~~فيه التقصير عنه وإن كان مجتهده محمودا في الاجتهاد لأنه استفرغ جهده في ~~طلب الحق يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم # إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله أجر وهذا قول محققي ~~الفقهاء فأما من دخل في الغلو حتى قال إذا حكم بالاجتهاد ومعه الآلة التي ~~بها تتم أهلية الاجتهاد فقد حكم بالحق الذي لو نزل القرآن ما نزل إلا به ~~فنعوذ بالله من قائله وهو محجوج بما لا يستطيع دفعه منهم إبراهيم بن ~~إسماعيل ابن علية قال أبو جعفر بن العباس لما بلغني هذا القول عنه أتيته في ~~يومي فذكرت ذلك لآخذ عليه أنه قد قاله فقال لي قد قلته فقلت له هل استعملت ~~رأيك في مسألة من الفقه واجتهدت فيها غاية الاجتهاد الذي عليك فيها ثم تبين ~~بعد ذلك أن الصواب في غير ما قلت فقال نعم نحن في هذا أكثر نهارنا قال فقلت ~~له فأي القولين الذي لو نزل القرآن ما نزل إلا به في تلك الحادثة الأولى أو ~~الثانية قال فانقطع والله في يدي أقبح انقطاع وما رد على حرفا وقد أجاد أبو ~~جعفر في ذلك وأقام لله حجة من حججه على من خرج عنها وغلا الغلو الذي كان ~~فيه مذموما $ في التحكيم # عن عمر قال إذا كان في سفر ثلاثة فليؤمروا أحدهم فذلك أمير أمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيما روى عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ms380 # إذا كان ثلاثة فليؤمروا أحدهم قال نافع فقلت لأبي سلمة فأنت أميرنا في ~~هذين الحديثين أن الأمير المؤمر من جهة الناس كالأمراء من جهة ولي الأمر في ~~وجوب السمع منهم والطاعة لهم وإذا كان ذلك في الأمرة فالقضاء مثله كما إذا ~~حكم المتنازعات حكما بينهما كان حكمه عليهما كحكم الحاكم الذي جعله الإمام ~~حاكما وهذه مسألة متنازع فيها فمذهب فقهاء المدينة وابن أبي ليلى والشافعي ~~في قول أنه ليس للحاكم المرفوع إليه PageV02P013 حكم الحكم أن يبطله إلا أن ~~يكون خارجا من أقوال أهل العلم جميعا ويمضيه كما يمضي حكم من قبله من ~~القضاة ومذهب أبي حنيفة وأصحابه أن للقاضي المرفوع إليه حكم الحكم أن يرده ~~إذا لم يوافق رأيه وإن وافق رأيه أمضاه والحق هو القول الأول لإجماعهم أن ~~ليس لواحد من الخصمين الرجوع عما حكم به الحكم بينهما قبل أن يرتفعا إلى ~~القاضي وإذا كان لزمهما قبل ارتفاعهما إلى القاضي أن يمضيه وينقضه إلا بما ~~ينقض به أحكام القضاة إذ سبيل الحكام فيما تناهى إليهم مما قد لزم من ~~الأحكام سد إبطاله $ في القضاء على الغائب # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # إذا خاصم الرجل الآخر فدعا أحدهما صاحبه إلى الرسول ليقضي بينهما فأبى أن ~~يجئ فلاحق له حكى عن هلال في معناه أن من حق الرجل إذا ادعى عليه وهو غائب ~~أن يبعث إليه حتى يسمع منه إقراره أو حجته ثم يفعل فإن دعى ولم يجب ذهب ذلك ~~الحق منه ووجب أن يقيم الحاكم له وكيلا مقامه ثم يسمع بينة المدعى ويقضي ~~بها بعد التعديل كما يقضي بها في حضوره غير أنه يجعله على حجته وهذه مسئلة ~~فقهية مختلف فيها فإقامة الوكيل في غيبته والحكم بطريقه مذهب أبي يوسف ~~وأكثر البصريين وعدم الحكم حتى يحضر المدعى عليه مذهب الإمام أبي حنيفة ~~ومحمد ومنهم من قال يسمع البينة في كل شيء سوى العقار فلا يسمعها فيه حتى ~~يحضر وهو مذهب مالك ومنهم من قال يسمع البينة في ms381 كل شيء ويقضي عليه ويجعله ~~على حجته وهو مذهب الشافعي ولما اختلفوا وجدناهم مجمعين أن لو كان حاضرا ~~فامتنع من الجواب أن الحاكم لا يخلي بينه وبين ذلك ويلزمه بالجواب عما ادعى ~~عليه خصمه ولا يسمع بينة عليه وإن أحضرها خصمه لتشهد له على دعواه عليه حتى ~~يكون منه الجواب الذي يحتاج من بعده إلى بينة وإذا كان ذلك في حضوره وجب أن ~~يكون كذلك في مغيبه PageV02P014 $ في وجوب طاعة الإمام إذا أمر بإقامة الحد # عن أبي برزة الأسلمي قال كنا عند أبي بكر الصديق في عمله فغضب على رجل من ~~المسلمين فاشتد غضبه عليه جدا قال فلما رأيت ذلك قلت يا خليفة رسول الله ~~أضرب عنقه فلما ذكرت القتل انصرف عن ذلك الحديث أجمع فلما تفرقنا ارسل إلي ~~بعد ذلك فقال يا أبا برزة وما قلت ونسيت الذي قلت قلت ذكرنيه قال أما تذكر ~~يوم قلت كذا وكذا أكنت فاعلا ذلك قلت نعم والله إن أمرتني فعلت قال ويحك أن ~~تلك والله ما هي لأحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم يعني ليس لأحد من الولاة ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتمر له في أمره بالقتل حتى يعلم ~~الأمور استحقاق المأمور بقتله ذلك وروى عنه أن رجلا سب أبا بكر فقلت ألا ~~أضرب عنقه يا خليفة رسول الله فقال ليست هذه لأحد بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعلى هذا يكون المراد ليس لأحد أن يأمر بالقتل لسب سبه سوى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأن من سبه يكفر ويحل دمه ومن سب من سواه من ولاة ~~الأمور بعده فالذي يستحقه على ذلك الأدب لا يخرجه ذلك عن الإسلام إلى الكفر ~~وقد اختلف العلماء في أمر الحاكم بالقتل هل يسع امتثاله إذا كان الحاكم ~~عدلا أم لا فكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون أنه يسعه غير أن محمد رجع عنه ~~وقال لا يسعه حتى يشهد عنده ثلاثة عدول وهذا لا معنى له إذ ليس المأمور ms382 ~~بحاكم فيشهد عنده فتعين القول الأول إذ ليس في الباب غير هذين القولين ~~يؤيده ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل علقمة بن مجزز ~~المدلجي على جيش فبعث سرية واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان ~~رجلا فيه دعابة وبين أيديهم نار قد أججت فقال لأصحابه أليست طاعتي عليكم ~~واجبة فقالوا بلى قال فاقتحموا هذه النار فقام رجل فاحتجز حتى يدخلها فضحك ~~وقال إنما كنت ألعب فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال أو قد ~~فعلوا هذا فلا تطيعوهم PageV02P015 في معصية الله عز وجل فلما أخرج من ذلك ~~طاعتهم في المعصية دل على أن طاعتهم فيما ليست بمعصية واجبة عليهم فدل ذلك ~~على صحة القول الأول وعلى صحة ما تأولنا عليه قول أبي بكر لأبي برزة رضي ~~الله عنهما ليس ذلك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم $ في منع الجار من ~~غرز الخشبة # روى عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره وروى عنه مرفوعا من ابتنى ~~فليدعم جذوعه على حائط جاره وعن أبي هريرة مرفوعا لا يمنع أحدكم جاره أن ~~يغرز خشبة في جداره أو خشبه في جداره وروى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من سأله جاره أن يضع في جداره خشبة فلا يمنعه وفيه ما يدل على أنه ~~ليس له إلا بعد سؤاله إياه عند حاجته وإن الأمر في ذلك على الاختيار لا على ~~الوجوب كقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ وكقوله عليه ~~السلام # إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها ليس على الإيجاب ولكنه ~~على الندب إذا رأى أزواجهن فيهن خيرا وفي رواحهن مصلحة وما روى عن أبي ~~هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع الرجل جاره أن يضع خشبته ~~على جداره أو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا يحل لامرئ مسلم أن يمنع جاره خشباته ms383 يضعها على جداره ثم يقول أبو ~~هريرة لا ضر بن بها بين أعينكم وإن كرهتم غير مخالف لما قلنا أما الأول ~~فعلى المنع مما لا يضر وأما الثاني فعلى وزان قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تحل الصدقة لذي مرة سوى لم يعن بذلك أنها تكون عليه حرا ما عند حاجته إليها ~~كحرمتها على الأغنياء ولكن لا تحل للعاجز عن الاكتساب إذ لا ضرر عليه في ~~تركها والاكتساب بقوته ما يغنيه عنها فكذا هنا لأنه قد يستطيع أن يبيحه ذلك ~~فيرجع بعد ذلك إلى الإضرار عليه فلا يكون فيما أباحه إياه كما لا ضرر عليه ~~فيه لو لم يبحه إياه ومثله ما روى عن أنس قال PageV02P016 استشهد منا غلام ~~يوم أحد فجعلت أمه تمسح التراب عن وجهه وتقول أبشر هنيئا بالجنة فقال صلى ~~الله عليه وسلم # وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره $ في حجر ~~البالغين # روى عن ابن عمر أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في ~~البيوع فقال صلى الله عليه وسلم إذا بايعت فقل لا خلابة فكان الرجل إذا باع ~~يقول لا خلابة قيل فيه دليل على أن الحجر على البالغ غير المجنون لا يجوز ~~إذ لم يحجر عليه صلى الله عليه وسلم وقد شكى إليه أنه يخدع في البيوع وهو ~~مذهب أبي حنيفة وتقدمه فيه محمد بن سيرين وليس كذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يطلق له البيع إلا باشتراطه فيه عدم الخلابة بخلاف غيره ممن لا ~~يخدع كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ~~ففيه دليل على الحجر لأنه جعل بيعه إلى من يتولى أمره فإن كانت فيه خلابة ~~أبطله وإن لم تكن فيه خلابة أمضاه ويؤيده ما روى عن ابن عمر أن حبان بن ~~منقذ كان شج في رأسه ما مومة فثقل لسانه فكان يخدع في البيع فجعل له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما ابتاع ms384 من شيء فهو فيه بالخيار ثلاثا وقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لا خلابة قال ابن عمر فسمعته يقول لا ~~خدابة لا خدابة ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار فيما ~~يبتاعه ثلاثة أيام ليعتبر بيعه فيمضي أو يرد وذلك حجر عليه في ما له لا ~~اطلاق له فيه وروى عن أنس أن رجلا كان في عقله ضعف وكان يبتاع وأن أهله ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله احجر عليه فدعاه نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم ونهاه فقال يا نبي الله أنى لا أصبر عن البيع فقال ~~إذا بايعت فقل لا خلابة ففيه ما دل على الحجر إذ لم ينكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أهله ما سألوه من الحجر عليه وأمره بمثل ما في حديث ابن ~~عمر في قصته وقد كان الخلفاء الراشدون ومن سواهم على إثبات الحجر فيمن ~~يستحقه فمن ذلك ما روى أن عبد الله بن جعفر PageV02P017 أتى الزبير فقال ~~أني ابتعت بيعا وإن عليا يريد أن يحجر علي فقال الزبير فأنا شريكك في البيع ~~فأتى على عثمان فسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر فقال الزبير أنا شريكك ~~في هذا البيع فقال عثمان كيف أحجر على رجل شاركه الزبير في بيعه ففيه أنه ~~لو لم يشاركه الزبير لحجر عليه وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك أحد ~~فدل على متابعتهم إياه عليه وروى عن ابن عباس أنه كتب إلى نجدة جوابا ~~لسؤاله متى ينقضي يتم اليتيم لعمري أن الرجل لتنبت لحيته وأنه لضعيف الأخذ ~~لنفسه ضعيف الإعطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد انقطع ~~اليتم عنه وروى عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة بلغها أن ابن الزبير بلغه ~~أنها تبيع بعض عقاراتها فقال لتنتهين أو لأحجرن عليها فقالت لله على ألا ~~أكلمه أبدا ففي هذا من ابن الزبير وترك عائشة الإنكار بأن تقول وكيف يكون ~~أحد ms385 محجورا عليه أن يفعل في ما له مثل الذي بلغ ابن الزبير أني أفعله دليل ~~على جواز الحجر وقد احتج من ذهب إلى نفي الحجر بقوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ ثم قال @QB@ فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا @QE@ فذكر المداينة أولا ثم ذكر آخرا ~~أنه قد يكون سفيها أو ضعيفا فدل ذلك على جواز بيعه في حال سفهه والجواب أن ~~السفه قد يكون في تضييع المال وقد يكون فيما لا تضييع معه للمال يقال سفه ~~فلان في دينه @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه @QE@ # قال أبو عبيد سفه نفسه أهلكها وأوبقها وقد يكون حاز ما في ماله ضابطا له ~~من غير صلاح في دينه قال الكسائي السفيه الذي يعرف الحق وينحرف عنه عنادا ~~قال تعالى @QB@ أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء @QE@ لأنهم ~~عرفوا الحق وعندوا عنه فالسفه في الآية ليس على سفه الفساد في المال بل على ~~ما سواه من وجوه السفه واحتج الشافعي في إثبات الحجر بهذه الآية أيضا ~~استدلالا بقوله @QB@ فليملل وليه بالعدل @QE@ وليس بصحيح لأن ما في أول ~~الآية من مداينة من وصف في آخرها بالسفه يدفع ما قال والمراد PageV02P018 ~~بالولي ولي الدين للذي عليه الدين بدليل قوله تعالى @QB@ وليتق الله ربه ~~ولا يبخس منه شيئا @QE@ لأن الذي يتولى عليه لا يجر إلى نفسه ببخسه شيئا ~~غير أن المذهب في الحجر استعماله والحكم به حفظا للمال على من يملكه ولهذا ~~قال أبو حنيفة أني أمنعه بعد بلوغه من ماله إلى خمس وعشرين سنة ولا أرى ~~دافعا له ثم من يستحق الحجر عليه أن تصرف فهو جائز عند أبي يوسف خلافا ~~لمحمد لأن الحجر لمعنى من أجله يحجر الحاكم عليه تحقيقا لذلك الموجود قبل ~~الحجر وروى عن مالك مثل قول أبي يوسف في نفاذ التصرف قبل الحكم بالحجر $ في ~~نفقة البهائم # عن عبد الله بن جعفر قال أردفني رسول الله صلى الله عليه ms386 وسلم ذات يوم ~~خلفه وأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما أستتر به لحاجته ~~هدفا أو حائش نخل فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سرواته ~~وذفراه فسكن فقال من رب هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هو لي يا رسول ~~الله قال أفلا تتقي الله في البهيمة التي ملكك الله عز وجل إياها فإنه شكى ~~إلي أنك تجيعه وتدئبه ذفرا البعير هو ما بين أذنيه وسرو البعير أعلى ما فيه ~~وأضاف إليه بقوله سرواته أي مسح بيده على ذفراه وعلى سرى ما فيه ليكون ذلك ~~سببا سكونه وقال صلى الله عليه وسلم لصاحبه ما قاله ولم يحكم عليه بأعلافه ~~جبرا كما يفعل بمالكي بني آدم إذا يجيعونهم وهذه مسألة اختلف فيها فذهب أبو ~~حنيفة وأصحابه إلى أنه يؤمر بالأعلاف فتوى لا جبرا وطائفة تقول بالجبر ولا ~~حبس فيه منهم أبو يوسف قياسا على جبر مالكي بني آدم إجماعا ولكن بنو آدم ~~تجب عليهم الحقوق لجناياتهم فتجب لهم والبهائم لا تجب عليها لجنايتها فلا ~~تجب لها على مالكيها ولكنهم ومن سواهم من الناس PageV02P019 يؤمرون فيهم ~~بتقوى الله وترك التضييع لها وإن كان ما على مالكيها في التجاوز ما على غير ~~مالكيها فيه $ في الحكم على قائل قوله على ما بين كذا إلى كذا # روى عن أبي سعيد قال قال عمر يا رسول الله سمعت فلانا يثني عليك خيرا ~~ويقول خيرا زعم أنك أعطيته دينارين قال لكن فلانا ما يقول ذلك لقد أصاب مني ~~ما بين مائة إلى عشرة ثم قال أن أحدكم ليخرج من عندي بمسألته يتأبطها أو ~~نحوه وما هي إلا له نارا فقال عمر يا رسول الله فلم تعطيه قال فما أصنع ~~تسألوني ويأبى الله لي البخل فيه ما يدل على صحة ما ذهب إليه أبو يوسف ~~ومحمد في مسألة له على ما بين درهم ms387 إلى عشرة فإن عند أبي حنيفة يلزمه تسعة ~~وعند زفر ثمانية وعندهما عشرة وعند بعض لا شيء عليه لأنه لما أقر له بما ~~بين الدرهم الواحد وبين العشرة كلها ولا شيء بينهما ولكن هذا الحديث يدفع ~~هذا القول لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه قد كان أعطى ذلك ~~الرجل عطية يستحق بها الشكر منه فلم يشكرها وهو أفصح الناس وكلام العرب ~~موافق لما قلنا يقولون لهذا عشرون ناقة فجملا يريدون ما بين ناقة وجمل ~~والعدد عشرون وحكى الكسائي أنه سمع أعرابيا رأى الهلال فقال الحمد لله ما ~~أهلالك وجمل والعدد عشرون وحكى الكسائي أنه سمع أعرابيا رأى الهلال فقال ~~الحمد لله ما أهلالك إلى سرارك يريد ما بين أهلالك إلى سرارك فالإهلال ~~والسرار داخلان فيما ذكر فمثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم # لقد أعطيته ما بين مائة إلى عشرة تدخل المائة مع دخول العشرة التي هي ~~منها فيها # فإن قيل لا خلاف في قوله لفلان ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط أن له ~~ما بينهما وليس له من الحائطين شيء قلنا الحائطان معينان أقر بما بينهما ~~فدخل ما بينهما وفي إقراره بما بين الواحد والعشرة غير معين إنما هو إقرار ~~بشيء لم يعتمد المقر فيه عند إقراره إلى شيء بعينه فيحمل إقراره على ما بين ~~ذلك PageV02P020 الشيئين وإنما أقربين شيئين مرسلين وفي مثلهما ما قد ~~رويناه مرفوعا ثم ذكرناه من كلام العرب والغايات للأشياء المذكورة مما ليست ~~بأعيان قد وجدناها لا تدخل في الأشياء المذكورة نحو قوله تعالى @QB@ ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل @QE@ فالليل غير داخل وقد يدخل كآية المرافق ~~والكعبين ففيه ما يدل على أن بعض الغايات يدخل فيما جعلوه غاية له وقد لا ~~يدخل ولهذا قال أبو حنيفة أن الدرهم العاشر لما احتمل الدخول وعدمه لا يدخل ~~بالشكل وقال مع ذلك في رجل باع على أنه بالخيار إلى غد أنه بالخيار حتى ~~يمضي غد لأنه قد يحتمل دخول غد وعدمه فلم يوجب البيع ms388 حتى يتحقق وجوبه فأما ~~ما ذكرنا من القول في المسألة الأولى فالذي جاء به الحديث قد أغنانا عن ~~الكلام في شيء من ذلك $ الحكم في ما أفسدت الماشية # عن الزهري عن حرام بن محيصة أن البراء بن عازب أخبره أنه كانت له ناقة ~~ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى ~~فيها أن حفظ الحوائط على أهلها بالنهار وحفظ المواشي على اهلها بالليل وأن ~~على أهل الماشية ما أصابت بالليل كذا روى الإثبات لا دليل فيه على أخذ حرام ~~عن البراء لأن إن على الانقطاع حتى يعلم ما سواه وقد روى عن الزهري عن حرام ~~عن البراء أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئا فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن حفظ الثمار على أهلها بالنهار وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم ~~بالليل فدل ذلك على اتصاله لأن عن على الاتصال والسماع حتى يعلم غيره ~~والرواية الأولى أصح ثم في تعميم ما أفسدت ماشيتهم دليل على أن عليهم ضمان ~~كل ما تلف من الزرع ومن بني آدم غيرهم لأن ما كان عليه حفظه كان عليه ضمانه ~~إذا ترك الحفظ واتفاق أهل العلم على عدم تضمين ما تلف من بني آدم مخالف ~~لظاهر الحديث فعلمنا أنه منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام # جرح العجماء جبار أي هدر وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه خلافا للحجازيين في ~~الزرع والحق أن قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P021 جرح العجماء جبار مخصص ~~لعموم الحديث ومبين لمعناه لا ناسخ $ في حريم النخلة وسعة الطريق # عن أبي السعيد أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حريم ~~نخلة أو لقط نخلة فقطع منها جريدة ثم ذرعها فإذا هي خمس أذرع قال أبو طوالة ~~أحد رواة الحديث أو سبع أذرع فجعلها حريمها المراد به النخلة التي تغرس في ~~الموات فيتملكه بأمر الإمام كما هو مذهب الإمام أو يتملكه من غير إذن بمجرد ~~الإحياء كما هو مذهب الشافعي ومالك وغيرهما فيستحق بذلك ما ms389 لا تقوم النخلة ~~غلا به وهو الحريم الذي جعل لها في الحديث كما يكون للآبار من الحريم في ~~الموات بقدر ما تقوم به فللعطن أربعون ذراعا من كل جانب ولبئر الناضح ستون ~~ذراعا من كل جانب قال محمد إلا أن يكون الحبل الذي يستقى به منها ويجره ~~البعير يتجاوز به المقدار المذكور فيكون حريمها إلى ما يتناهى إليه حبلها ~~ومثل ذلك حريم النخلة التي تحتاج إليه ليكون مشربا لها فيها ثمرتها وليبقى ~~لها جريدها وروى عبادة بن الصامت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عرايا النخل إذا كان نخلة أو نخلتان أو ثلاث بين النخل فيختلفون في حقوق ~~ذلك فقضى أن لكل نخلة مبلغ جريدها حريمها وكانت تسمى العرايا وذلك إذا ~~اختلف هو وصاحب النخل في حقوقها فيكون لصاحب العرايا ما لا يقوم نخله التي ~~أعريها إلا به # وعن ابن عباس مرفوعا إذا اختلفتم في طريق فاجعلوها سبعة أذرع وعن أبي ~~هريرة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف الناس في طرقهم أنها ~~سبعة أذرع الطرق المبتدأة إذا اختلف في مقدارها الذي يرفعونه لها من ~~المواضع التي يحاولون اتخذاها فيها كالقوم يفتتحون مدينة من المدائن فيريد ~~الإمام قسمتها ويريد مع ذلك أن يجعل فيها طريقا لمن يحتاج أن يسلكها من ~~الناس إلى ما سواها من البلدان يجعل سبعة أذرع كل طريق منها على ما في هذه ~~الآثار ومثله الأرض الموات يقطعها الإمام رجلا ويجعل PageV02P022 إليه ~~إحياءها ووضع طريق منها لاجتياز الناس فيه منها إلى ما سواها فيكون ذ لك ~~سبعة أذرع ولا محمل أحسن من هذا لهذا الحديث والله أعلم $ في الانتفاع ~~بالطرقات # روى عن عمر بن الخطاب قال أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~جلوس على الطريق فقال # إياكم والجلوس على هذه الطرقات فإنها مجالس الشيطان فإن كنتم فاعلين لا ~~محالة فأدوا حق الطريق فقلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدواحق ~~الطريق ولم أسأله ما هو فلحقته فقلت يا رسول ms390 الله أنك قلت كذا وكذا فما حق ~~الطريق قال حق الطريق أن ترد السلام وتغض البصر وتكف الأذى وتهدي الضال ~~وتغيث الملهوف في ذلك آثار في بعضها إفشاء السلام وطيب الكلام وفي بعضها ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # قال فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على الطريق ثم رخص فيه ~~على الشرائط المذكورة ففيه دليل على إباحة الانتفاع من الطريق العامة بما ~~لا يضر على أحد من أهلها وإذا كان الجلوس فيها مما يضيق على المارين فلا ~~يباح على ما في حديث معاذ الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~مناديا في بعض غزواته لما ضيق الناس في المنازل وقطعوا الطرقات أن من ضيق ~~منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له $ كتاب الشهادات # في تعارض البينتين # عن أبي موسى قال اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعير وليس ~~لواحد منهما بينة فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين وروى ~~عنه أن رجلين اختصما في بعير فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسم النبي صلى اله ~~عليه وسلم البعير بينهما وفي رواية أن رجلين ادعيا دابة وجداها عند ~~PageV02P023 رجل فأقام كل واحد منهما شاهدين أنها دابته فقضى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينهما نصفين وهذا أولى لأن القضاء لا يكون إلا بالبينات ~~ولا يكون بالأيدي المجردة وهذه مسألة مختلف فيها فذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~إلى هذا الحديث وذهبت طائفة منهم إلى الإقراع بين المتداعيين في ذلك محتجين ~~بحديث منقطع عن سعيد بن المسيب قال اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أمر فجاء كل واحد منهما بشاهدي عدل عدة واحدة فأسهم بينهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال # اللهم أنت تقضي بينهما # وذهبت طائفة منهم إلى أنه يقضي به لصاحب أزكى البينتين وأظهرهما ورعا وهو ~~قول مالك وأهل المدينة ويجيء على قياس قولهم إذا تكافأت البينتان أن يقضي ~~بينهما وطائفة تقول يقضي بينهما على عدد شهود ms391 كل واحد منهما فإن استووا في ~~العدد يقضي بينهما بنصفين ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيه لنعلم الأولى مما ~~قالوه فيه فوجدنا القرعة قد كانت في أول الإسلام فإن عليا أقرع بين النفر ~~الثلاثة الذين وطئوا المرأة في طهر واحد فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ثم أنه ترك العمل بها بعد وفاته صلى الله عليه ~~وسلم في رجلين ادعيا ولدا فقضى به بينهما وأنه للباقي منهما ولا يظن بعلي ~~ترك الإقراع الذي حكم به واستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا لما هو ~~أولى بالعمل فانتهى القضاء بالقرعة وانتسخ وكذلك وجدنا القضاء بأزكى ~~البينتين مدفوعا بقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ و @QB@ ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ حيث سوى النص بين العدل ومن فوقه في العدالة فانتفى ~~هذا القول أيضا وكذلك القول بالحكم بعدد الشهود لا معنى له لأن الشاهدين ~~العدلين لما جاز الحكم بهما عقلنا أنهما كأكثر منهما من العدد ولما انتفت ~~هذه إلا قوال الثلثة ثبت القول الرابع ولم يجز الخروج عنه إذ لم يوجد لأهل ~~العلم في ذلك غير هذه الأقوال الأربعة كيف وقد روى عن أبي الدرداء أنه ~~اختصم إليه رجلان في فرس فأقام كل واحد مهما البينة أنه فرسه انتجه لم يبعه ~~ولم يهبه فقال أبو الدرداء أن أحدكما PageV02P024 كاذب ثم قسمه بينهما ~~نصفين ثم قال ما أحوجنا إلى سلسلة بني إسرائيل فسئل ما هي قال كانت تنزل ~~فتأخذ بعنق الظالم فيه ما يدل على فضل علمه وهو قوله أحدكما كاذب ولم يقصد ~~إلى واحدة من البينتين لأن العلم محيط بكذب أحد المدعيين إذ لا يكون مالكا ~~لشيء غيره مالكه وليس البينتان كذلك إذ يحتمل أن يكون الفرس الأم لأحد ~~المدعيين بعلم إحدى البينتين ثم انتقل عن ملكه بغير علمها إلى ملك المدعي ~~الآخر بطريقه الشرعي فنتجت الفرس المدعى فيه عنده فوسع كل واحدة من ~~ألبينتين تشهد أن ذلك النتاج كان في ملك الذي عرفت الفرس التي تنتجه في ms392 ~~ملكه فانتفى الحرج عنهما ووجب القضاء بالبينات التي ثبت عدلها وترك استعمال ~~الظنون بها $ في شهادة خزيمة # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه ~~ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم بالمشي وأبطأ الأعرابي ~~فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس لا يشعرون أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ~~ابتاعه به النبي صلى الله عليه وسلم فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن كنت مبتاعا لهذا الفرس فابتعه وإلا بعته فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال أو ليس قد ابتعته منك فقال الأعرابي ~~لا والله ما بعتك فقال النبي صلى الله عليه وسلم # بلى قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~والأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني قد بايعتك ~~فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك أن النبي صلى الله لعيه وسلم لا ~~يقول إلا حقا حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومراجعة الأعرابي وهو يقول أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم على خزيمة فقال ثم تشهد قال بتصديقك يا رسول الله فجعل رسول ~~PageV02P025 الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين في شهادة ~~خزيمة على الأعرابي بقوله أنا أشهد أنك قد بايعته واستحقاقه بها الشرف ~~والكرامة التي خصه الله بهما دون أن يقول أن أشهد بشهادة الله على بيعه ~~إياه دليل على أن الشهادة على الحقوق عند الحكام كذلك خلافا لسوار ويزيد بن ~~أبي مسلم فإنهما يقولان أشهد بشهادة الله وهو منهى عنه لأن الله تعالى يعلم ~~حقائق الأشياء التي لا يعلمها خلقه فقد يشهد الرجل على وجوب حق لزيد ثم ~~ببرأ إليه منه ويعلم الله ذلك منه ويخفى على المخلوقين فيسع لمن كان يعلم ~~وجوب الحق في البدئ أن يشهد بوجوبه المدعيه والله يشهد فيه ms393 بخلاف ذلك مما ~~قد أخفاه عن خلقه وفيما ذكرنا ما قد دل على ما وصفنا # واختلف أهل العلم في كيفية تأدية الشهادة في معرفة استصحاب حال الأصل ~~الذي شهد الشاهد بمعرفته فمنهم من لا يجيز إلا على البت ويراها راجعة إلى ~~العلم ومنهم من لا يجيزها على البت ويراها غموسا ومنهم من لا يراها على ~~البت ويحكم بها إذا وقعت بما يعلمه الشاهد يقينا ويقول أشهد بشهادة الله ~~وإن كان لا يعلمه إلا بغالب ظنه لا يجوز له أن يقول أشهد بعلم الله أو ~~بشهادة الله سواء كان في معرفة استصحاب الحال أو في معرفة الأصل كالشهادة ~~على الملك خلافا لأهل العراق $ في من لا تقبل شهادته # روى عن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ومجلود ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب عليه ~~شهادة زور ولا القانع مع أهل البيت لهم ولا الظنين في ولاء ولا قرابة فيه ~~أن المجلود حدا مطلقا لا تجوز شهادته ولهذا عم المجلود في الخمر أيضا عند ~~الأوزاعي ولم يوافقه على ذلك غير الحسن بن صالح وخالفهما فقهاء الأمصار ~~ولما قبل شهادة المقطوع في السرقة إذا تاب والزاني البكر المجلود إذا تاب ~~فليكن غيرهما كذلك إلا PageV02P026 ما استثنى في كتاب الله وهو المحدود في ~~القذف فألزمه الفسق الذي اتصف به بخلاف سائر أنواع الفسق ثم أعقب ذلك بقوله ~~@QB@ إلا الذين تابوا @QE@ الآية واختلف أهل العلم في قبول شهادتهم بعد ~~التوبة فقبله بعضهم لزوال الفسق وهو مذهب مالك والشافعي وأهل الحجاز ولم ~~يقبله أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإن زال الفسق بالتوبة احتج القابل بما ~~روى عن ابن المسيب عن عمرانه قال لأبي بكرة إن تبت قبلت شهادتك أو تب تقبل ~~شهادتك وعنه أن عمر جلد الثلاثة لما نكل الرابع وهو زياد وكانوا شهدوا على ~~المغيرة فاستتابهم فتاب إثنان وأبي أبو بكرة فكان تقبل شهادتهما ولا تقبل ~~شهادة أبي بكرة لأنه أبي أن يتوب وكان مثل النضو من العبادة ms394 # وجوابه أن ابن المسيب لم يأخذه عن عمر إلا بلاغا لأنه لم يصح سماع عنه ~~وروى عن ابن المسيب أنه كان يذهب إلى خلافه روى قتادة عنه وعن الحسن أنهما ~~قالا القاذف إذا تاب فيما بينه وبين ربه لا تقبل شهادته ويستحيل أن يصح ~~عنده عن عمر القبول ثم يتركه إلى خلافه وكذا روى عن شريح قبول التوبة وعدم ~~قبول الشهادة # قال الطحاوي ولما كانت شهادته بعد القذف قبل الحد مقبولة وبعد الحد الذي ~~هو طهارة له إن كان كاذبا مردودة وكانت التوبة بعد ذلك أنما هي من القذف ~~الذي لم ترد شهادته به وإنما ردت بغيره وهو الجلد وجب أن تكون شهادته ~~مردودة بعد الحد تاب أو لم يتب لأن التوبة لا تأثير لها في الحد الذي هو ~~علة عدم القبول لأنه من فعل غيره لا من فعله والتوبة إنما تكون من أقواله ~~وأفعاله واثر التوبة إنما هو في القذف الذي ليس بعلة ففي هذا دليل واضح على ~~صحة قول من ذهب إلى رد الشهادة بعد التوبة والله أعلم $ في التحذير من ~~الدين # روى عن عقبة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه # لا تخيفوا أنفسكم أو قال ألا نفس قيل يا رسول الله بم نخيف أنفسنا قال ~~بالدين PageV02P027 يعني الدين الغالب عليه منه فإنه المخيف والمذموم ~~المترتب عليه سوء المطالبة في الدنيا وسوء العاقبة في الأخرى عن ابن عمرو ~~بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # الغفلة في ثلاث الغفلة عن ذكر الله ومن لدن أن يصلي صلاة الصبح حتى تطلع ~~الشمس وأن يغفل الرجل عن نفسه في الدين حتى يركبه وذم عمر أسفع بقوله إلا ~~أن اسيفع اسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فأدان معرضا ~~فأصبح قدرهن به فمن كان له عليه دين فليحضر بيع ما له أو قسمة ما له أن ~~الدين أو له هم وآخره حرب يعني فاستدان من كل من أمكنه الاستدانة منه ~~واعترضهم ms395 بذلك قوله وقد رهن أي وقع فيما لا يمكنه الخروج منه ولا طاقة له ~~به وأما الدين الذي يمكن الإنسان الخروج منه بالإيفاء فليس بمذموم بل يرجى ~~له الثواب والعون من الله تعالى عليه فقد روى أن ميمونة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم استدانت فقيل لها تستدينين وليس عندك وفاء قالت أني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ دينار هو يريد أن يؤديه أعانه الله عز ~~وجل وعن عائشة مثل ذلك وأنها قالت وإنما التمس ذلك العون وكان عمر إذا صلى ~~الصبح يمر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فرأى يوما رجلا على باب ~~عائشة جالسا فقال مالي أراك فقال دينا أطلب به أم المؤمنين فبعث إليها عمرا ~~مالك في سبعة آلاف درهم أبعث بها إليك كل سنة كفاية فقالت بلى ولكن علينا ~~فيها حقوق وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # من أدان دينا ينوي قضاءه كان معه من الله عز وجل حارس فأنا أحب أن يكون ~~معي حارس والعون والحرسة لا تكون إلا لمن له حالة محمودة ومما يستدل به على ~~إباحته مع نية الوفاء ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ما أحب أن ~~لي أحدا ذهبا تأتي علي ليلة وعندي منه دينار PageV02P028 إلا دينارا رصده ~~لدين فدل على جواز الاستدانة قطعا واستدانته من اليهودي ورهنه درعه عنده ~~أشهر من أن يخفى $ في مطل الغنى # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لي الواحد يحل عرضه وعقوبته اللي المطل ~~وهو مصدر لويته ليا كشويته شيا وروى مطل الغنى ظلم فيجوز تسميته ظالما ~~ويخاطب بذلك بقوله يا ظالم أو أنت ظالم فهذا الذي يحل من عرضه وما قيل هو ~~التقاضي فليس بشيء لأن التقاضي سبب اللي فهو غير التقاضي والعقوبة المستحقة ~~هي الحبس وقيل هي الملازمة وهي حبس الملزوم عن تصرفه في أموره والأول أولى ~~لأن في ملازمة رب الدين المديون تشاغل عن أسباب نفسه واكتسابه وبالإجماع ms396 ~~أنه يحبسه الحاكم عند سؤال المستحق بطريقه فكانت العقوبة بالحبس أولى منها ~~بالملازمة $ في أنظار المعسر # عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر ~~معسرا فله بكل يوم صدقة ثم سمعته يقول بكل يوم مثله صدقة قال فقلت له أني ~~سمعتك تقول فله بكل يوم صدقة ثم قلت الآن فله بكل يوم مثله صدقة فقال أنه ~~متى لم يحل له الدين فله بكل يوم صدقة فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم ~~مثله المسؤول هو الرسول صلى الله عليه وسلم لا الراوي وهذا في القروض لا ~~ثمن البياعات وغيرها سوى القروض لأنها إبدال من أشياء سواها لأحمد فيها ~~لأهلها يثابون عليها إلا إذا أخر بعد حلولها فيثاب عليه كالقرض قال الطحاوي ~~أموال القروض يتبرع مالكها بإقراضها المحتاجين ليتصرفوا بها في منافع ~~أنفسهم فيثاب عليه في قرضه إياها إلى المدة ما يثيبه الله عز وجل على ذلك ~~سواء قلنا بلزوم المدة كما قاله مالك أولا كما قاله أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي لأنه وإن لم يجب حكما يجب للوفاء بالوعد فإذا انقضت المدة وحل ~~PageV02P029 الدين فأنظره كان ثوابه فوق ثواب الأول يكون له كل يوم مثله ~~صدقة ثم الحديث يصلح حجة لأبي حنيفة وأصحابه والشافعي فيمن أسلف رجلا إلى ~~أجل فله أن يأخذه منه قبل محل الأجل إن شاء فمعنى الحديث أن من أسلف فاحتاج ~~إليه قبل الأجل فلم يأخذه منه وانظره به إلى الأجل فله بكل يوم صدقة وإذا ~~انظره بعد الأجل فله بكل يوم مثله صدقة لأنه أعظم أجرا من الأول لأنه أنظار ~~بما لا يكره له أخذه منه والأول أنظار بما يكره له أخذه منه لأجل خلف الوعد ~~وروى أن الأسود كان يستقرض تاجرا فإذا خرج عطاؤه قضاه وأنه خرج عطاؤه فقال ~~الأسود إن شئت أخرت عنا فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء فقال له ~~التاجر لست فاعلا فنقده الأسود خمسمائة حتى إذا قبضها قال له التاجر دونك ~~فخذها قال ms397 له الأسود قد سألتك فأبيت قال له التاجر إني سمعتك تحدث عن ابن ~~مسعود أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول من أقرض قرضين كان له مثل ~~أجر أحدهما لو تصدق به ليس هذا بمخالف لحديث ابن بريدة لأن حديثه على ثواب ~~الأنظار به بعد ما يجب للمقرض على المستقرض دينا له عليه وحديث ابن مسعود ~~في الثواب على نفس القرض لكن لو كان التاجر علم حديث ابن بريدة لما كلفه ~~الأداء ولطرح عنه مؤنته بالانظار لأن أجره بذلك لو فعله كان أكثر وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله يحتمل أن ~~يكون الظل من الأشياء التي يتأذى بها بنو آدم كالشمس في الدنيا ويحتمل أن ~~يكون بمعنى الكنف والستر ومن كان في كنف الله تعالى وقى من الأشياء ~~المكروهة يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه فلا يصيبه نصب ولا تعب والمعسر ~~المراد هنا هو الذي يجد ما يعطى ولكن يتضرر به فاستحق المنظر ثواب الإيثار ~~على نفسه وأما المعسر العديم الذي لا شيء عنده فلا ثواب له في أنظاره إذ هو ~~مغلوب على ذلك لا يقدر على سواه فالمعسر المقل هو المراد بالحديث لا المعدم ~~والإعسار أعم من الإعدام PageV02P030 $ في بيع المديون # عن زيد بن أسلم أنه قال لقيت رجلا بالإسكندرية يقال له سرق فقلت له ما ~~هذا الاسم فقال سمانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت المدينة فأخبرتهم ~~أنه يقدم لي مال فبايعوني واستهلكت أموالهم فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أنه سرق فباعني بأربعة أبعرة فقال له غرماؤه ما تصنع به قال أعتقه ~~قالوا ما نحن بأزهد في الأجر منك فاعتقوني وفي رواية أن سرقا هذا قال لقيت ~~رجلا من اهل البادية ببعيرين له يبيعهما فابتعتهما منه وقلت له انطلق معي ~~حتى أعطيك فدخلت بيتي وخرجت من خلف لي وقضيت بثمن البعيرين حاجتي وتغيبت ~~حتى ظننت ms398 أن الأعرابي قد خرج فخرجت والإعرابي مقيم فأخذني فقدمني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ما حملك على ما صنعت قلت قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله قال فأقضه قلت ~~ليس عندي قال أنت سرق اذهب يا أعرابي فبعه حتى تستوفي حقك فجعل الناس ~~يسومونه في ويلتفت إليهم فيقول ما تريدون فيقولون نريد أن نبتاعه منك ~~فنعتقه قال فوالله إن منكم أحد أحوج إليه مني إذهب فقد اعتقتك # كان هذا الحكم في أول الإسلام عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان من شريعة من قبله كذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن الخضر ~~عليه السلام ملك نفسه لمن استرقها إذ كان ذلك من الشريعة المتقدمة روى أن ~~سائلا سأله بوجه الله العظيم لما يصدق عليه فلم يكن عنده ما يعطيه فقال لقد ~~سألت بعظيم وما أجد إلا أن تأخذني فتبيعني فقدمه إلى السوق فباعه بأربع ~~مائة درهم فعمل للمشتري من العمل ما استطاعه فأخرق به العادة فقال له أسألك ~~بوجه الله ما حسبك وما أمرك قال سألتني بوجه الله ووجهه أوقعني في العبودية ~~فأخبره قصته وقال أخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم ~~القيامة وليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا عظم يتقعقع قال آمنت بذلك ~~PageV02P031 شققت عليك يا رسول الله أحكم في أهلي ومالي بما أراد الله عز ~~وجل أو أخيرك فأخلى سبيلك قال أحب أن تخلي سبيلي يا عبد الله خلى سبيله ~~فقال الخضر الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ونجاني منها في حديث طويل ~~هذا معناه # قال الطحاوي فلما كان من شريعة من قبلنا إرفاق النفوس تقربا إلى ربهم كان ~~استرقاقهم بالديون التي عليهم أولى فلذلك عمل به النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتباعا لشرائعهم ما لم يحدث الله عز وجل ناسخا لذلك وهو قوله @QB@ وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ فعاد الحكم إلى ms399 أخذ الديون ممن هي عليه إن ~~كان موسرا وإمهاله إن كان معسرا معدما وبين الله أيضا على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم بقوله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيام ومن كنت خصمه خصمته رجل ~~أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجرا أجيرا ولم يوفه أجره ~~وكذلك لا يؤجر المديون فيما عليه من الدين لما روى عن أبي سعيد الخدري أنه ~~قال أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك وما أعلم أحد اذهب إلى إجارة المدين ~~المعدم غير الزهري والله أعلم $ في قضاء جابر دين أبيه # روى عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد ~~الغرماء في حقوقهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فسألهم أن ~~يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبى فأبوا فلم يعطهم حائطي ولم يكسره لهم ولكنه ~~قال سأغدو عليك فغدا على حين أصبح فطاف في النخل ودعا في تمرها بالبركة فجذ ~~ذناها وقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية فأتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر وهو جالس ~~اسمع يا عمر فقال عمر ألا يكون قد علمنا أنك رسول الله فوالله أنك لرسول ~~الله PageV02P032 وله طرق في بعضها أو في غريم أبيه اليهودي ثلاثين وسقا ~~وفضلت له سبعة وعشرون وسقا وفي بعضها أنه قضى الرجل حقه وفضل منه مثل تمر ~~النخل في كل عام وفي بعضها فأعطينا الرجل كل شيء كان له وبقي لنا خرص نخلنا ~~كما هو وفي بعضها أنه قال أصيب أبي وله حديقتان وليهودي عليه تمر يستنفد ما ~~في الحديقتين فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms400 فسألناه أن يكلمه في أن ~~يؤخر عنا بعضه فكلمه فأبى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # هلم إلى تمرك فخذه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل إلى إحدى ~~الحديقتين وهي أصغرهما فقال لنا جذوا فجعلنا نجذ ونأتيه بالمكتل فيدعو فيه ~~فلما فرغنا قال لليهودي اكتل فأوفاه حقه من أصغر الحديقتين وبقيت لنا ~~الحديقة الأخرى في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم غرماء عبد الله بن ~~حرام أن يقبلوا تمر حائطه الذي لم يقفوا على مقدار كيله وأن يحللوه من ~~البقية مع جهل مقدارها دليل على تجويز البراءة من الديون المجهولة عند ~~المبرئ بها كما يقوله أبو حنيفة وأصحابه ومالك خلافا للشافعي في شرطه العلم ~~للمبرئ والمبرأ وقت البراءة منه وهو مبني على الاختلاف في جواز هبة المجهول ~~وفيه دليل على جواز الصلح من الحقوق على مقدار ينقص عنها من جنسها مع جهل ~~المتصالحين مقدارها فأجاز ذلك من أجاز البراءة من الديون المجهولة ومنع ذلك ~~من لم يجزها وفيه معنى آخر يقضي بين المختلفين من أهل العلم في صلح الوارث ~~غرماء أبيه المتوفى من دينهم الذي لهم عليه على بعضه فكل أهل العلم أجاز ~~إلا الأوزاعي فإنه منع الوارث منه لأن غرماء أبيه أولى بمال أبيه منه حتى ~~يستوفوا ديونهم والحديث حجة على الأوزاعي وفي بعض الآثار إضافة الحائط إلى ~~جابر وفي بعضها إضافتها إلى أبيه عبد الله وإنما إضافة إلى جابر كما يضيف ~~الناس أسباب من هم منهم إليهم لا على الحقائق من ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم لزيد بن حارثة لما قضى بينه وبين علي وجعفر في ابنة حمزة وأما أنت يا ~~زيد فمولاي ومولاها وإنما كان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا لها ~~PageV02P033 $ في المديون إذا أفلس # روى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # إيما رجل أفلس فأدرك رجل ما له بعينه فهو أحق من غيره يمكن دفعه بأن ~~المراد به الودائع والعواري بخلاف المبيعات التي ms401 ليس لواجدها فيها ملك ~~حينئذ وكذلك يمكن دفع حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # إيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا ~~فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع إسوة الغرماء ~~لانقطاعه وكنا ندفع أيضا حديث إسماعيل بن عياش عن موسى ابن عقبة عن الزهري ~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يقبض من ~~ثمنها شيئا فهي له وإن كان قضاه من ثمنها شيئا فما بقي فهو إسوة الغرماء ~~ولا نرى فيه علينا حجة لفساد رواية إسماعيل عن غير الشاميين ولكن حديث مالك ~~مسندا من رواية عبد الرزاق عنه عن ابن شهاب عن أبي بكر عن أبي هريرة وكذا ~~حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين الذي لا كلام في حديثه عنهم لا يمكن دفعه ~~والقول فيه ما قال مالك ولو اتصل عند من خالفه هذا الاتصال لما خالفه ولرجع ~~إليه فالمخالف معذور في خلافه وأما الشافعي فقد كان يقول إذا أفلس بعد ما ~~قضى بعض الثمن أنه يكون في حصة ما قضاه إسوة الغرماء ويكون أحق بالباقي ~~منهم والحديث يدفع ذلك وهو الحجة وكذلك كان يسوي بين حكم إفلاسه وبين حكم ~~موته فيجعل صاحب السلعة فيهما أحق من الغرماء والحال أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرق بينهما في الحكم وكان يحتج بحديث أبي المغيرة ابن عمرو ابن ~~نافع عن ابن خلدة الزرقي وكان قاضيا أنه قال جئنا أبا هريرة في صاحب لنا ~~أفلس فقال إيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه وابو المغيرة ~~مجهول مع أنه لو كان ثابتا لكان حديث الزهري عن أبي بكر عن أبي هريرة أولى ~~منه لأنه قد روته PageV02P034 الأئمة الذين تقوم الحجة برواياتهم مع أن فيه ~~أو ms402 التشكيك فيعود الحديث إلى أن لا يعلم ما فيه هل هو في التفليس أو في ~~الموت وقال الطحاوي وما وجدنا أحدا من أهل العلم أجد تكلما في هذا الحديث ~~غير مالك بن أنس فأما من سواه فقد ذكرنا أقوالهم $ كتاب الحمالة والحوالة # وما جاء في الحمالة بالمال # روى عن قبيصة بن المخارق أنه تحمل بحمالة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال # نحن نخرجها عنك من إبل الصدقة أو نعم الصدقة يا قبيصة أن المسألة حرمت ~~إلا في ثلاث رجل تحمل بحمالة فحلت له المسئلة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل ~~إصابته جائحة فاجتاحت ما له فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو ~~سدادا من عيش ثم يمسك ورجل أصابته حاجة حتى يتكلم ثلاثة من ذوي الحجى من ~~قومه أن قد حلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك ~~في إباحة النبي صلى الله عليه وسلم المسألة لقبيصة دليل لزوم الحمالة ~~للحميل ووجوبها عليه دينا وإن كان المتحمل بها عنه مقدورا على مطالبته كما ~~هو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وكان عند مالك ثم رجع وقال لا يطالبه ~~المتحمل له إلا عند تعذر مطالبة المتحمل عنه وفي قوله حتى يتكلم ثلاثة دليل ~~على اشتراط الثلاثة من الشهود كما في الأربعة في الزنا بخلاف الحقوق ~~والحاجة مما يختلف أحوال الناس عندها بخلاف الحاجة التي لم يبق له معها شيء ~~ولهذا رد إلى قول العدد واختلاف الحاجات باختلاف مؤمنهم في قليلها وكثيرها ~~فكان مردودا إلى مقدار الحاجة في نفسها والسؤال أطلق لأهلها حتى يسدها الله ~~بما شاء أن يسدها ولم يذكر مقدار ما يمنع من المسألة بعينه لذلك ولا تخالف ~~PageV02P035 المقادير المذكورة في حديث سهل في كتاب الزكاة لأن ذلك باعتبار ~~الغاية في الحاجة وهذا قد يكون للمحتاج شيء من المال لكن لا يستطيع به سداد ~~الحاجة فما أبيحت المسألة له حتى يسدها ولم يذكر مقدار الباقي الذي أبيحت ~~له المسألة معه لاختلاف أحوال الناس ms403 فيه $ في الكفالة عن الميت # روى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالميت عليه ~~الدين فيسأل ما ترك لدينه من قضاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإن قيل ~~لا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عز وجل عليه الفتوح قال أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلى قضاؤه ومن ترك ما لا فلورثته ~~فيه تسوية من عليه دين وترك وفاء ومن لا دين عليه في جواز صلاته عليه وإن ~~كانت الذمة لا تبرأ بمجرد ترك الوفاء حتى يوفى عنه وكذلك الكفالة روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى إلى جنازة رجل من الأنصار فلما وضع ~~السرير وتقدم ليصلي عليه التفت # فقال أعلى صاحبكم دين فقالوا نعم يا رسول الله قال صلوا على صاحبكم فقال ~~أبو قتادة الأنصاري هو إلي يا نبي الله فصلى عليه ففي هذا جواز صلاته ~~بالكفالة وإن كان الدين لا يسقط بها عنه وما روى عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبي قتادة أنه قال توفي رجل منا فذهبوا به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليصلي عليه فقال هل ترك من شيء قالوا لا والله ما ترك شيئا قال فهل ~~ترك عليه دينا قالوا نعم ثمانية عشر درهما قال فهل ترك لها وفاء قالوا لا ~~والله ما ترك لها قضاء من شيء قال فصلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن أنا قضيت عنه أتصلي عليه قال نعم إن قضيت عنه ~~صليت عليه فذهب أبو قتادة فقضى عنه ثم جاء فقال قد وفيت ما عليه فقال نعم ~~فدعا به فصلى عليه هو حديث فاسد الإسناد لا تقوم بمثله حجة لأنه قد روى أن ~~عبد الله أنكر سماعه من أبيه وقال إنما حدثني به من PageV02P036 أهلي من لا ~~أتهم وفيه إلزام رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفيل الكفالة بغير أمر ~~المكفول عنه وفيه إلزامه بغير ms404 قبول المكفول له كما قاله أبو يوسف ومحمد ~~خلافا لأبي حنيفة وفيه إلزام الكفالة بالدين الذي على الميت المفلس كما ~~قالا خلافا للإمام لأن بالموت خربت الذمة فسقط الدين ولكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو المتبع والمقتدى روي عن جابر بن عبد الله أن رجلا مات ~~وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو اليسر أو ~~غيره هوالي فصلى عليه فجاءه من الغد يتقاضاه فقال إنما كان ذلك أمس ثم أتاه ~~من بعد الغد فأعطاه فقال الآن بردت عليه جلدته ففيه إلزام الكفيل عن الميت ~~المفلس وفيه أن الذي عليه لم يبرأ بوجوبه على الكفيل الأبعد القضاء وفيه ~~دليل على صحة ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعيون يذهبون إليه في المال ~~المكفول به أن للغريم مطالبة الكفيل والمكفول عنه أيهما شاء خلافا لما قاله ~~مالك بأنه لا يطالب الكفيل إلا عند عجزه عن مطالبة الأصيل لأن الميت ~~المكفول عنه ما ترك وفاء فلذلك لزم الكفيل ولأن المكفول عنه إذا كان حاضرا ~~قادرا فإن أخذ من الكفيل يؤخذ في حينه من الأصيل فأخذه من الأصيل أقل عناء ~~فهو أولى قال الطحاوي في قوله الآن بردت عليه جلدته دليل على صحة ما ذهب ~~إليه أبو حنيفة وأصحابه فيمن قضى دينا عن رجل بغير أمره ليس له أن يرجع ~~عليه لأنه لو بقي على الميت لما بردت جلدته ولكن قول مالك في الحي وفي ~~الميت الذي له وفاء والحديث في الميت المفلس ثم كيف يحتج لأبي حنيفة ~~بالحديث وهو لا يقول بجواز الكفالة عن الميت المفلس اللهم إلا أن يقال أن ~~عنده يجوز ولكن يلزم وهو الأصح $ في الحمالة بالنفس # روى عن عمران بن حصين قال أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P037 رجلا من ~~بني عامر بن صعصعة فمر به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق فأقبل ~~إليه رسول الله صلى ms405 الله عليه وسلم فقال على ما أحبس قال بجريرة حلفائك قال ~~ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا فأقبل إليه فقال له ~~الإسير إني مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم مضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فناداه أيضا فأقبل إليه فقال إني جائع فأطعمني فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذه حاجتك ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين ~~كانت ثقيف أسرتهما وفيما روى عنه قال كانت العضباء لرجل من عقيل أسر فأخذت ~~العضباء منه فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد على م ~~تأخذونني وتأخذون سابقة الحاج وقد أسلمت فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آخذك بجريرة حلفائك وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة فقال يا ~~محمد إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~حاجتك ثم أن الرجل فدى بالرجلين وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء ~~لرحله في احتباس الراحلة لرحله دليل على أنه لم يكن بينه وبين قوم الأسير ~~أمان ولا موادعة ولم يسقط الإسلام الحبس بجريرة حلفائه ولا أوجب له رده ~~إليهم دون أن يردوا الرجلين الإسيرين لأن الإسلام لا يسقط عن الأسير إلا ~~القتل لا ما سواه من الواجبات عليه كالاسترقاق لو كان كتابيا ولما كان ~~مأخوذا بذلك وإن لم يوجبه على نفسه لا يجاب الشريعة إياه عليه كان لو أوجب ~~على نفسه مثل ذلك من تخليص من أسر من المسلمين عليه أوجب وفي الحكم به ألزم ~~فتكون الكفالات بالأنفس إذا وجبها بعض لبعض لازمة كما يقوله الكوفيون ~~والمدنيون وكان الشافعي يذهب إلى هذا غير أنه ضعفها مرة ولم يبطلها وكيف ~~يضعف ms406 ما قد دل عليه ما جئنا به من هذا ومثله تولية النقباء على الأنصار وهم ~~الأمناء عليهم في رفع PageV02P038 حالهم روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~للأنصار # إني أولي عليكم نقباء يكونون عليكم كفلاء كنقباء بني إسرائيل كفلاء # وفي ذلك ما قد حقق الكفالة بالأنفس لا سيما عند من يحتج بالمغازي وقد جاء ~~عن الصحابة ما يوجب ثبوتها مثل ما روى أن عمر بن الخطاب بعث حمزة بن عمر ~~والأسلمي مصدقا على سعد هذيم فأتى بمال ليصدقه فإذا رجل يقول لامرأته أدى ~~صدقة مال مولاك وإذا المرأة تقول له بل أنت فأد صدقة مال ابنك فسأل حمزة عن ~~أمرهما وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل وقع على جارية زوجته فولدت له ولدا ~~فأعتقته امرأته قالوا فهذا المال لابنه من جاريتها فقال حمزة لأرجمنك ~~بأحجارك فقيل له أصلحك الله ان أمره رفع إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه ~~الرجم فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله عما ذكر له عنه فصدق ~~ذلك وقال إنما درأ عنه الرجم أنه عذر بالجهالة # ومن ذلك ما روى عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع ابن مسعود في المسجد ~~فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله لقد بت هذه ~~الليلة وما في نفسي على أحد من الناس حنة وإني كنت استطرقت رجلا من بني ~~حنيفة لفرسي فأمرني أن آتيه بغلس وأني أتيته فلما انتهيت إلى مسجد بني ~~حنيفة مسجد عبد الله بن النواحة سمعت مؤذنهم يقول وهو يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن مسيلمة رسول الله فاتهمت سمعي وكففت الفرس حتى سمعت أهل المسجد ~~أنيطوا على ذلك فما كذبه عبد الله وقال من ههنا فقام رجال فقال على بعبد ~~الله بن النواحة وأصحابه قال حارثة فجيء بهم وأنا جالس قال عبد الله لابن ~~النواحة ويلك أين ما تقرأ من القرآن قال كنت أتعبكم به قال له تب فأبى فأمر ~~به عبد الله بن مسعود ms407 قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فجاءه برأسه ~~قال حارثة فسمعت عبد الله بن مسعود يقول من سره أن ينظر إلى عبد الله بن ~~النواحة قتيلا بالسوق فليخرج فلينظر إليه قال حارثة فكنت فيمن خرج ينظر ~~إليه ثم أن عبد الله استشار أصحاب محمد صلى الله PageV02P039 عليه وسلم في ~~بقية النفر فقام عدي بن حاتم الطائي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ~~فثؤلول من الكفر اطلع رأسه فأحسمه فلا يكون بعده شيء وقام الأشعث بن قيس ~~وجرير بن عبد الله فقالا لا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا ~~وكفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام ففي الحديثين استعمال عبد الله الكفالة ~~بالأنفس بمشورة من اشار عليه بها وبحضور من حضرها فلم ينكر ذلك عليه ولم ~~يخالفه فيه فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه وما جاء هذا المجيء كان بالقوة ~~أولى وبنفي الضعف عنه أحرى $ في الحوالة # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # مطل الغنى ظلم ومن أتبع على ملى فليتبع أي من أحيل على ملى فليتبع وكذلك ~~رواه ابن عمرو أن أحلت على ملى فأتبع وقال زيد بن الهذيل والقاسم بن معن ~~الحوالة كالكفالة وللمحتال أن يطالب كل واحد من المحيل ومن المحال عليه ~~وقوله من أحيل على ملى فليتبع يدفع ذلك مع أنه يصح أن يقال لي على فلان كذا ~~وفلان كفيل به أو ضمين أو حميل وفيه ذكر بقاء الحق على الذي كان عليه كما ~~كان قبل الضمان ولا يقال لي على فلان كذا وفلان لي به حويل أو أحالني به ~~على فلان لأن الحوالة معها تحويل المال عمن كان عليه إلى المحال عليه ثم ~~ظاهر الحديث يدل على صحة الحوالة وإن لم يكن للمحيل على المحال عليه مثل ~~المال كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي خلافا لمالك فلو أحيل على ~~فقير على ظن أنه ملى فقال مالك له أن يرجع بما له على المحيل وتبطل الحوالة ~~وقال أبو حنيفة والشافعي لا يرجع ms408 وقال أبو يوسف ومحمد إذا قضى القاضي ~~بتفليسه عاد وإذا مات المحال عليه معد ما يرجع المحيل خلافا لمالك والشافعي ~~وقول الإمام أولى لأن الحوالة في معنى بيع ذمة بذمة كمن أخذ بالدين عبدا ~~فمات قبل قبضه يرجع بدينه كذا هذا وإن كان مالك لا يقوله في العبد فهو ~~يقوله في الطعام المبيع كيلا ولا فرق بين هذا وما قبله PageV02P040 $ كتاب ~~الرهن # روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال # الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ~~لم يذكر في هذا الحديث من المقصود بالركوب وشرب اللبن المذكورين فيه فقيل ~~أنه الراهن وهو مذهب الشافعي ومن سواه من أهل العلم حمله على خلافه وقد روى ~~عن أبي هريرة مرفوعا إذا كان الدابه مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر ~~يشرب وعلى الذي يركب ويشرب نفقتها فيه دليل على أن المقصود هو المرتهن وهذا ~~عندنا منسوخ لأنهم مأمونون على ما عملوا كما هم مأمونون على ما رووا لأنه ~~لو لم يكن كذلك لسقطت عدالتهم وسقطت روايتهم ومما يدل على أن النسخ قد طرأ ~~على هذا الحديث أن الشعبي قد روى عنه أنه قال لا ينتفع من الرهن بشيء وعليه ~~مدار هذا الحديث فلم يقل ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخه ولما كان الرهن موصوفا ~~بأنه مقبوض بقوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ دل ذلك أن يد الراهن زائلة ~~فلا يجوز الانتفاع للراهن والمرتهن وإلى هذا ذهب فقهاء الحجاز والعراق $ في ~~الرقبى # روى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال # لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو رقبه فهو للوارث إذا مات وعن ان ~~عمر مرفوعا لاعمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو ارقبه فهو له حياته ومماته ~~وعنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقبى وقال من أرقب رقبى فهي له ~~فيه أن الرقبى تكون لمن أرقبها وإن الشرط باطل لا معنى له والمسألة مختلف ~~فيها فقال أبو حنيفة ومحمد ms409 بن الحسن هي قول الرجل للرجل قد جعلت داري هذه ~~رقبى لك إن مت قبلي فهي لي وإن مت قبلك فهي لك وهي كالعارية عندهما وذكر ~~عبد الرحمن بن القاسم جوابا لأسد لما سأله عن قول مالك أن مالكا لم يعرفها ~~ففسرها بالتفسير PageV02P041 المذكور فقال لا خير فيها والذي ذكرناه عنهما ~~وعن مالك ليس بصحيح عندنا لأنه كان ينبغي لهم أن يجروها مجرى الوصية للمرقب ~~لأن الوصية كذلك تكون وقد حكى القاضي أبو الوليد أن مذهب مالك وأصحابه أنها ~~معتبرة من الثلث وفي ( المدونة ) على خلاف هذا التفسير لذلك قال لا خير ~~فيها وقالت طائفة منهم الثوري وأبو يوسف والشافعي هي أن يقول قد ملكتك داري ~~هذه على أن نتراقب فيها فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك سلمت لك فيكون ~~التراقب حينئذ في الرجوع إلى صاحبها الذي أرقبها لا في نفس التمليك فتكون ~~للمرقب غير راجعة إلى المرقب في حال وهذا أولى القولين عندنا $ في العمرى # عن أبي الزبير قال أشهد لسمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # من أعمر شيئا فهو له حياته ومماته وعن جابر مرفوعا قال العمري لمن وهبت ~~له وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # من أعمر عمري فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبة فيها أن العمري لمن ~~أعمرها في حياته وبعد وفاته واختلف في تفسيرها فقال أبو حنيفة والثوري ~~وأصحابهما والشافعي هي قوله ملكتك داري هذه أيام حياتك فتكون له بذلك في ~~حياته ولورثته بعد وفاته وقال آخرون هي التي يقول قد أعمرتك وعقبك داري هذه ~~فيكون له في حياته ولورثته بعد وفاته وإن لم يذكر فيها ولعقبك رجعت لى ~~المعمر بعد موت المعمر منهم ابن شهاب ومالك وكثير من اهل المدينة والأصح أن ~~عند مالك ذكر العقب ليس بشرط فإنه روى عن مالك عن القاسم بن محمد أنه قال ~~ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا ms410 واحتج الآخرون ~~بما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال إنما العمري ~~التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال ~~هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها PageV02P042 وكان الزهري يفتي بذلك ~~وهذا الحديث عند مخالفيهم من كلام الزهري فغلط فيه عبد الرزاق فجعله عن ~~معمر عن الزهري واستدلوا على ذلك بأن من هو أحفظ من عبد الرزاق وهو ابن ~~المبارك قد رواه عن معمر بخلاف ذلك فقال فيه عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~جابر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أنه من أعمر رجلا عمري فهي ~~للذي أعمرها ولورثته من بعده # فإن قيل قد روى هذا الحديث غير معمر عن الزهري منهم ابن أبي ذئب عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~فيمن أعمر عمري له ولعقبه فهي له بتة لا يجوز للمعطى فيها شرط قال أبو سلمة ~~لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ومنهم مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن ~~جابر مرفوعا قال إيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع ~~إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ومنهم الليث عن ابن شهاب ~~عن أبي سلمة عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعمر ~~رجلا عمري له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمرها ولعقبه ققلنا في ~~حديث ابن أبي ذئب إضافة بعض الكلام إلى أبي سلمة وإخراجه إياه من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودل على ذلك قول قتادة حدثني النضر عن بشير بن ~~نهيك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # العمري جائزة فقال الزهري أنها لا تكون عمري حتى تجعل له ولعقبه فقال ~~عطاء حدثني جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمري جائزة ففي ~~سكوت ms411 الزهري عن الرد عليه دليل على أن العقب ليس في حديث جابر من حديث أبي ~~سلمة كما ليس هو في حديث جابر من حديث عطاء وقد جاء مفسرا من رواية أبي ~~الزبير المكي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عيه وسلم # من أعمر عمري حياته فهي له وبعد وفاته فعلم أن العمري المروية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس فيها لعقب المعمر ذكر وأنها تجري بخلاف ما اشترطه ~~المعمر فيها وأن شرطه فيها كلا شرط وقد دل على ذلك حديث PageV02P043 ابن ~~عمر أيضافي الرقبى والعمرى وإن ابن عمر أفتى بذلك لما سأله رجل وهب ناقة ~~لرجل حياته فنتجت قال هي له وأولادها قال فسألته بعد ذلك فقال هي له حيا ~~وميتا ولأنهم أجمعوا أنه إذا جعلها له ولعقبه فمات المجعول له عن زوجة أنها ~~ترث منها وتباع في دينه وتنفذ فيها وصاياه وكل ذلك دال على أن الشرط غير ~~معتبر إذ لو اعتبر لم تخرج عنه إلى غيره وفي خروجها عنه إلى غيره عقبا كان ~~أو غير عقب دليل على أنها تخرج عنه في الأحوال كلها وقد روى حديث العمري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة كمعاوية وزيد ابن ثابت ~~وعن أبي هريرة مرفوعا قال لا عمري فمن أعمر شيئا فهو له وعن سمرة مرفوعا ~~العمري جائزة وعن جابر مرفوعا امسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فمن أعمر ~~شيئا فهو له وروى أمسكوا عليكم أموالكم لا تفسدوها فمن أعمر عمري فهي له ~~حيا وميتا ولعقبه وعقبه كل من أعقبه في ما له بميراث له عنه أو بوصية منه ~~فقد بأن صحة ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في العمري وانتفى به ~~ما قال مخالفوهم فيها $ في استلحاق الولد # عن عائشة قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد إن ابن وليدة زمعة ~~منى فاقبضه إليك قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي قد كان عهد ~~إلي فيه ms412 وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال لسودة احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة ~~قالت فما رآها حتى لقي الله عز وجل وعنها من طريق آخر أنها قالت قال عتبة ~~بن أبي وقاص لأخيه سعد وكان عتبة كافرا وسعد مسلما إني أعهد إليك أن تقبض ~~ابن جارية زمعة إذا لقيته قالت عائشة فلما كان يوم الفتح لقي سعد ابن جارية ~~زمعة فقال ابن أخي واحتضنه فقال عبد ابن زمعة بل هو أخي ولد على فراش أبي ~~من جاريته فاختصما إلى رسول الله PageV02P044 صلى الله عليه وسلم فقال سعد ~~هذا ابن أخي انظر إلى شبهه بأخي عتبة وقال عبد بن زمعة بل هو يا رسول الله ~~أخي ولد على فراش أبي من جاريته قالت عائشة فنظر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرأى شبها لم ير الناس شبها أبين منه بعتبة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة فلم يرها ~~حتى ماتت ظن بعض الناس أن دعوى سعد لا معنى لها لأنه ادعاها لأخيه من أمة ~~لغيره بغير تزويج بينه وبينها وحاشاه من ذلك ووجه دعواه أن أولاد البغايا ~~في الجاهلية قد كانوا يلحقونهم في الإسلام بمن ادعاهم ويردونهم إليه وقد ~~كان عمر بن الخطاب يحكم بذلك على بعد عهده بالجاهلية فكيف في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع قربه بها فكان يحكم لأخيه الموصى بدعوى سعد لولا معارضة ~~عبد بن زمعة بدعوى توجب عتاقة الولد لأنه كان يملك بعضه بكونه ابن أمة أبيه ~~فلما ادعى أنه أخوة عتق عليه حظه فهذا أبطل دعوى سعد فيه لا لأنها كانت ~~باطلة ولم يكن من سودة تصديق لأخيها عبد على ما ادعاه فالزمه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أقربه في نفسه وخاطبه بقوله الولد للفراش ولم يجعل ذلك ~~حجة عليها فأمرها ms413 بالحجاب منه ولو جعل أخاها لما أمرها بالاحتجاب منه مع ~~الإنكار على عائشة احتجابها من عمها من الرضاعة هذا محمل الحديث والله أعلم ~~ثم لا خلاف أن من مات وبيده عبد فادعى بعض الورثة أنه أخوه لا يثبت به ~~النسب من الميت ويدخل مع المدعى في ميراثه أيضا عند أكثر أهل العلم ولا ~~يدخل عند بعض منهم الشافعي وروى عن عبد الله بن الزبير قال كانت لزمعة ~~جارية يطأها وكانت تظن برجل يقع عليها فمات زمعة وهي حبلى فولدت غلاما كان ~~يشبه المظنون به فذكرته سودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما ~~الميراث فله وأما أنت فاحتجبي منه فإنه ليس بأخ لك ففيه نفي أخوته لسودة ~~وقوله أما الميراث له أراد به الميراث في حصة عبد بإقراره لا فيما سواه من ~~تركة زمعة قال القاضي أبو الوليد الحق أن الذي أبطل دعوى سعد علم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالفراش الذي أدعاه عبد PageV02P045 ابن زمعة لأبيه إذ لا ~~يخفى عليه بالصهورة التي كان بينه وبينه يحققه ما في حديث ابن الزبير كانت ~~لزمعة جارية يطأها فحكم بذلك بقوله الولد للفراش وقال هو لك يا عبد بن زمعة ~~أي على ما تدعيه من أنه أخوك قوله هو لك أي بيدك عليه تمنع بذلك غيرك كقوله ~~في اللقطة هو لك أو لأخيك أو للذئب ليس على معنى التمليك وجعل الميراث له ~~أي من جميع تركته ولو لم يثبت نسبه من زمعة لثبت نسبه من عتبة بادعاء أخيه ~~سعد ذلك له بعهده إليه به على ما كان الحكم به من إلحاق أولاد البغايا بمن ~~ادعاهم ولما بطل ذلك بالعتق الذي حصل له بادعاء عبد بن زمعة إذ لا تأثير ~~للعتق في إبطال دعوى النسب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم سودة بالاحتجاب ~~من باب التورع لأن حكم الحاكم لا ينقل الأمر عما هو عليه في الباطن قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ms414 الحن بحجته من بعض الحديث ~~فاحتمل أن لا يكون الولد لزمعة لا سيما مع الشبه البين لعتبة إذا لفراش ~~علامة ودليل قد يكون الأمر في الباطن بخلاف الدليل الظاهر فلا يحل لمن علم ~~منه خلاف ما حكم له به ما لا يجوز له على ما علم من باطن الأمر والله أعلم ~~$ في الحكم بالقافة # روى عن عائشة قالت دخل مجزز المدلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فراى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤسهما فقال إن هذه الأقدام بعضها ~~من بعض فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا # قيل لو لم يكن في القافة إلا هذا الحديث لكان دليلا أن مع أهلها علما ~~قلنا لا ننكر أن معهم علما ولكن ليس من العلوم القطعية فإنما هي كعلم ~~التجار بالسلع أعني في معرفة أجناسها وبلدانها يقول أحدهم هي من عمل فلان ~~فكما لا يجوز أن يحكم بالسلعة المدعاة بشهادة من يشهد أنها من عمل فلان أحد ~~لمن يدعيها بغير حضور منه لوقوفه على عمله إياها فكذلك لا يحكم بقول القافة ~~إنه PageV02P046 من نطفته ويجوز لمن يقع في قلبه مثل ذلك أن يسر به وإن لم ~~يكن مع ذلك وجوب حكم ولا قضاء وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في ~~طلب العرنيين جماعة وقائفا يقتص آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل ~~أعينهم وبالإجماع لا يحكم بقول القائف في قفوا الآثار فكذا في إلحاق النسب # فإن قيل أن عمر بن الخطاب قضى بقول القائف بحضرة الصحابة من غير إنكار ~~عليه على ما روى ابن عمر أن رجلين اشتركا في طهر امرأة فولدت فدعا عمر ~~القافة فقالوا أخذ الشبه منهما جميعا وجعله بينهما وعن ابن المسيب أن رجلين ~~اشتركا في طهر امرأة فولدت لهما فارتفعا إلى عمر بن الخطاب فدعا لهما ثلاثة ~~من القافة فدعا بتراب فوطئ فيه الرجلان والغلام ثم قال لأحدهم انظر فنظر ~~فاستقبل واستعرض واستدبر ثم قال أسر أم أعلن فقال عمر بل ms415 أسر فقال لقد أخذ ~~الشبه منهما فما أدرى لا يهما هو فأجلسه ثم أمر الثالث فنظر كذلك وقال مثل ~~ذلك وكان عمر قائفا فجعله لهما يرثانه ويرثهما فقال سعيد أتدري من عصبته ~~قلت لا قال الباقي منهما # فالجواب أن عمر ما قضى بقول القافه لأنهم لم يعلموا لأيهما فجعل عمر ~~الولد منهما مخالف لقول إلقافه ولكنه قضى به لمدعييه لكونه في يدهما ومع ~~هذا فالمحتج بحديثي عمر لا يجعل الولد ابن رجلين كما جعله عمر فالحديث عليه ~~لا له # فإن قيل قد روى عبد الرحمن بن حاطب أنه أتى رجلان إلى عمر بن الخطاب في ~~غلام من ولادة الجاهلية يدعى كل منهما أنه ابنه فدعا عمر لهما قائفا من بني ~~المصطلق فسأله عن الغلام فنظر إليه وقال لعمر والذي أكرمك أني لأجدهما قد ~~اشتركا فية فقام إليه عمر يضربه بالدرة حتى أصبح ثم قال والله لقد ذهب بك ~~النظر إلى غير مذهب ثم دعا أم الغلام فسألها فقالت أن هذا لأحد الرجلين ثم ~~أن هذا الآخر وقع بي فوالله ما أدري من أيهما هو فقال عمر للغلام اتبع ~~أيهما شئت فاتبع أحدهما PageV02P047 # فالجواب أن ما في حديث ابن عمر وابن المسيب في صبى يعبر عن نفسه فرد ~~الأمر في ذلك إلى ما يقوله الغلام المدعي فيه وهكذا نقول في الذي يعبر عن ~~نفسه والذي لا يعبر عن نفسه فكنا نحن المتمسكين بما روى عن عمر في الأخبار ~~كلها وعادت الحجة عليه لنا ولو كان الحكم عند عمر بقول القافة لكان أولى من ~~إقرار الولد بأحد مدعييه كولدا دعاه رجلان فصدق الولد أحدهما وأقام الآخر ~~البينة أنه ابنه كانت البينة أولى من إقرار الولد اتفاقا ومن الدليل على أن ~~مذهب عمر رضي الله عنه عدم الحكم بقول القافة في نسب ولا غيره ما روى أنه ~~أرسل إلى شيخ من بني زهرة فسأله عن ولاد الجاهلية قال كانت المرأة إذا ~~فارقها زوجها بموت أو طلاق نكحت بغير عدة فقال الرجل أما النطفة ms416 فمن فلان ~~وأما الولد فعلى فراش فلان فقال عمر صدقت ولكن قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالولد للفراش فما التفت عمر إلى قول المسؤول ورد الحكم إلى ما يخالفه ~~ومما يؤكده أن المسلمين لم يختلفوا فيمن نفى ولد زوجته وقالت هو منه أنه ~~يلاعن بينهما وينفي منه ولو جاءت أمه بجماعة القافة يصدقونها لا ينفعها ~~والولد منفى على حاله وإنما كان اعتبار قول القافة في الجاهلية وألغي قولهم ~~إلى ما عليه أهل الإسلام روى عن عائشة أن نكاح الجاهلية كان على أربعة ~~أنحاء نكاح كمثل الأنكحة في شرعنا ونكاح كان يقول الزوج إذا طهرت من الحيض ~~أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتز لها زوجها حتى يتبين حملها منه رغبة في ~~نجابة الولد ونكاح يجتمع الرهط دون العشرة على إصابتها فإذا حملت ووضعت ~~أرسلت إليهم فلا يستطيع أحد يمتنع فيجتمعون عندها فتقول لهم قد ولدت منك يا ~~فلان فتعين من أجبت منهم فتلحق به ولدها البتة ونكاح يجتمع جماعة فيدخلون ~~على المرأة فلا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا فإذا حملت ووضعت دعوا لها ~~القافة فألحقوا ولدها بالذي يرون منه لا يمتنع من ذلك فلما ظهر الإسلام هدم ~~نكاح الجاهلية كله إلا نكاح أهل الإسلام اليوم فانتفى قول القافة ورد أحكام ~~الأنساب إلى الفراش وأهل العلم مختلفون فيه فأما PageV02P048 أبو حنيفة ~~والثوري وسائر أهل الكوفة لا يلتفتون إلى قول القافة في شيء وأما مالك ~~يستعمله في الإماء دون الحرائر ولا فرق في الواقع وأما الشافعي فيستعمله في ~~الحرائر والإماء جميعا وفيما ذكرناه ما وضح به نفيه في الأشياء كلها $ في ~~الغصب في دار الحرب # عن وائل بن حجر قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلان ~~يختصمان في أرض فقال أحدهما يا رسول الله إن هذا انتزى علي أرضي في ~~الجاهلية وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عيدان فقال بينتك ~~قال ليس لي بينة قال يمينه قال إذا يذهب بها قال ليس لك إلا ms417 ذلك فلما قام ~~ليحلف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من اقتطع أرضا ظالما لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان فيه أنه لو أقام ~~بينة لحكم له بها وذلك دليل على أن الغاصب لم يملكه بغصبه في الجاهلية فمثل ~~ذلك الحربى يغصب الحربى في دار الحرب أرضا ثم يسلمان فيحكم فيه كما كان ~~يحكم في مثله بين المسلمين في دار الإسلام وهو قول محمد إلا أنه لو سبقت ~~خصومتهم إلى ملكهم فجعله لغاصبه ثم خوصم إلى أمام المسلمين أمضى ذلك ولم ~~يرده إلى المغصوب منه وإن لم تسبق لهم خصومة حكم بينهما بحكم الإسلام ويحتج ~~له فيه بقوله صلى الله عليه وسلم # كل ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية وكل ميراث أدركه الإسلام ~~فهو على قسم الإسلام فإذا كان الحكم في الميراث ذلك يكون في الغصب كذلك $ ~~في غصب الأرض # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين يحتمل أن يكون الطوق جعله الله ~~تعالى ذاروح ثم يطوقه ذلك الظالم عذابا له كما يفعل كذلك بمانعي الزكاة على ~~ما روى عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # ما من رجل لا يؤدي زكاة PageV02P049 ماله إلا يجعل يوم القيامة شجاعا ~~أقرع يفر منه ويتبعه حتى يطوق به عنقه ثم قرأ علينا @QB@ سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامة @QE@ فيعيد الله ما ظلم من الأرض في الآخرة إلى مثل ما يعيد ~~إليه المال الممنوع زكاته حتى يطوق ذلك من ظلمه وعن ابن عمر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أخذ شبرا من الأرض خسف به إلى سبع أرضين وعن ~~يعلي مرفوعا من ظلم شبرا من الأرض جاء يحمله يوم القيامة وعنه سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول # من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن ينقل ترابها إلى المحشر ليس بين الأحاديث ~~مضادة لأنها كلها عقوبات متنوعة لمن ظلم شبرا من الأرض ms418 والحق أن كل حديث ~~منها ليس على ظاهره من العموم بل المراد به بعض الغصاب دون بعض $ في ~~الإشهاد على اللقطة # روى عن عياض بن حمار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ثم لا يكتم ولا يغير فإن جاء ~~صاحبها فهو أحق بها وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء الشك من بعض رواته لا على ~~التخيير من الشارع وقد روى من غير شك فليشهد ذوي عدل وفائدة الإشهاد دفع ~~التهمة عن نفسه لئلا يظن به التقاطها لنفسه لا للحفظ على صاحبه لأن اليد ~~محمولة على الملك حتى يعرف خلافه فواجب على الملتقط إقامة الحجة على نفسه ~~لئلا تصرف بعد وفاته في مصارف أمواله حتى كل من وقع في يده يمتثل الواجب ~~فيها لتصل إلى يد صاحبها وقال بعضهم أنه ليس بشك وإن الشارع أراد بذلك ~~الحجة لما لك اللقطة إن دفعه عنها الملتقط وأطاع شيطانه يقيم الشاهدين بدون ~~يمين أو الشاهد الواحد مع يمينه وعلى هذا يمكن أن يستدل به من رأى القضاء ~~بشاهد ويمين وذلك فاسد لما فيه من نسبة التقصير إلى الشارع فيما قصده من ~~وصول حق المستحق إليه فإن المالك قد يكون صغيرا أو مكاتبا فلا يمكنه الحلف ~~فصح أن الحديث أشهد ذوي عدل لا غير واختلف فيمن ترك الإشهاد PageV02P050 ~~حين الالتقاط فعند الإمام أنه ضامن أن تلفت وعندهما أنها أمانة أشهدا أولم ~~يشهد وقولهما أزكى لأن ما يأخذه الملتقط لا يمكن معرفته إلا من قبله فيمكن ~~أن يأخذها ليذهب بها ويشهد بخلاف ذلك مما يسقط عنه ضمانها فلا يكون لمراعاة ~~الإشهاد معنى وقد ندب الشارع إلى الالتقاط حفظا على صاحبها فالملتقط محمود ~~حتى يعلم خيانته يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم أعرف عقاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة فإن لم تعرف فاستمتع بها وليكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما ~~من الدهر فأدها إليه وكذا جوابه للسائل عن ضالة الغنم احبس على أخيك ضالته ~~فإذا كان مأذونا ms419 بالأخذ لا يكون ضامنا $ في حكم اللقطة بعد التعريف # روى أن سفيان بن عبد الله وجد عيبة فأتى بها عمر رضي الله عنه فقال عرفها ~~سنة فإن عرفت فذاك وإلا فهي لك فلم تعرف فلقيه من العام المقبل في الموسم ~~فذكرها له فقال هي لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك قال لا ~~حاجة لي بها فقبضها عمر فجعلها في بيت المال قوله فهي لك ليس على جهة ~~التمليك ولكن هي لك تصرفها فيها تحب صرفها فيه يؤيده ما روى عن علي رضي ~~الله عنه أنه وجد دينارا فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله وجدت هذا قال عرفه فذهب ما شاء الله ثم قال قد عرفته فلم أجد ~~أحدا يعرفه قال فشأنك فرهنه في ثلاثة دراهم في طعام وودك فبينما هو كذلك ~~إذا جاء صاحبه عنده فعرفه فجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا ~~صاحب الدينار قال أده إليه فأداه علي إليه بعدما أكلوا منه لا يصلح هذا حجة ~~للشافعي في تحليل اللقطة بعد الحول للغنى أيضا لأنها لو رجعت إلى الصدقة ~~لما حلت لعلي لأن الصدقة عليه حرام لأنه حديث منقطع رواه شريط عن عطاء بن ~~يسار وهو متكلم فيه والصحيح عن علي في اللقطة بعد الحول ما روى عاصم بن ~~ضمرة قال جاء رجل إلى علي فقال إني وجدت صرة من دراهم فلم أجد أحدا يعرفها ~~فقال تصدق بها فإن جاء صاحبها ورضي كان له الأجر وإلا غرمتها له وكان لك ~~الأجر PageV02P051 # ولا يقال كان أبي من أيسر أهل المدينة وقد قال صلى الله عليه وسلم له في ~~لقطة مائة دينار وقد عرفها ثلاثة أعوام أعلم عددها ووكاءها ثم استنفع بها ~~لأن يساره إنما كان بعده صلى الله عليه وسلم وكان قبل ذلك فقيرا يؤيده جعل ~~أبي طلح الأرض التي جعلها لله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم له اجعلها في ~~فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبي ms420 قال أنس راوي الحديث وكانا أقرب إليه مني ~~وروى عن عبد الله بن عباس وأبي هريرة وابن عمر في اللقطة بعد الحول مثل ما ~~ذكرناه عن عمر وعلي في الصدقة بها وتخيير صاحبها إن جاء بين الأجر والتغريم ~~ولا يسع لأحد خلاف هؤلاء الأعلام ولكراهية الأكل بعد الحول للغنى مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه أجمعين $ في لقطة الحاج # عن عبد الرحمن بن عثمان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الحاج ~~محمل النهى والله أعلم أن الحج يجمع أهل البلدان أن المتفرقة فأخذ اللقطة ~~عسى لا يلتقي صاحبه وهو الغالب فيبقى في ضمانة حتى يلقى ربه تعالى بخلاف ~~اللقطة التي يرجو لقاء صاحبها فيدفعها ويخلص من تبعتها $ في لقطة مكة # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مكة # ولا يرفع لقطتها إلا منشدها وروى ولا يلتقط ضالتها إلا منشد قيل معناهما ~~مختلف فالأول معناه ينبغي للملتقط بمكة أن يرفعها ثم يقول لمن هذه منكم ~~أيها الناس ومعنى الثاني الذي يرى لقطتها لا يأخذها إلى أن يسمع رجلا يقول ~~من وجد كذا وكذا مما يوافق ما رآه فيرفعها ثم يقول أهي هذه وما قاله صحيح ~~يؤيده ما روى من اجتناب لقطة الحاج بخلاف اللقطة التي يرجو لقاء ربها ~~PageV02P052 $ في الضوال # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # لا يأوى الضالة الإضال وروى ضالة المسلم حرق النار يعني إذا أخذها غير ~~قاصد للتعريف يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم # من أوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ضالة الغنم فقال طعام مأكول لك أو لأخيك وللذئب أحبس على أخيك ضالته وسئل ~~عن ضالة الإبل فقال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ولا يخاف عليها الذئب ~~تأكل الكلأ وترد الماء حتى يأتي طالبها ففرق بين الضالتين بالأخذ في الغنم ~~وماعدا الإبل وبالترك في الإبل لارتفاع الخوف عليها فإن خيف عليها الأيدي ~~الخائنة يجوز أخذها ليردها على صاحبها على ما في حديث زيد ms421 بن خالد ولم يفرق ~~بينها وبين غيرها روى أن ثابت بن الضحاك وجد بعيرا فذكره لعمر بن الخطاب ~~فأمره أن يعرفه فقال عرفته قال له أرسله حيث أخذته وثابت من الصحابة أخذ ~~البعير الضال وأعلم عمر على ذلك فلم ينكره فدل على ما قلنا وأحكام الضالة ~~عندنا كأحكام اللقطة سواء وفرق قوم بينهما بأن الضال ما ضل بنفسه واللقطة ~~بخلافه فأباح أخذ اللقطة ومنع من أخذ الضال وكتاب الله عز وجل يدفعه بقوله ~~تعالى @QB@ ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون @QE@ @QB@ ~~قالوا ضلوا عنا @QE@ فجعل فقدهم إياهم ضلالا لهم عنهم وما روى مرفوعا في ~~فقد عائشة قلادتها إن أمكم ضلت قلادتها فابتغوها فدل أن الفقد لما له روح ~~ولما ليس له روح قد يطلق عليه أنه ضال ودل على أنهما سواء وهو مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله عنه $ كتاب القسمة # في المهايأة بالأزمان # فيما روى جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت PageV02P053 ~~جئت لأهب لك نفسي فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فقام رجل فقال أي ~~رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال هل عندك من شيء قال لا ~~والله يا رسول الله قال انظر ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال لا والله ~~يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري قال سهل ما له رداء فلها ~~نصفه فقال رسول الله صلى الله عليه بوسلم ما تصنع بإزارك أن لبسته لم يكن ~~عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل حتى طال مجلسه قال ~~فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعى له فقال ما معك من ~~القرآن قال سورة كذا وكذا عدها قال أتقرأ عن ظهر قلب قال نعم قال اذهب فقد ~~ملكتكها بما معك من القرآن فيه دليل على أن النكاح لو تم بينهما على نصف ~~الإزار لكان لكل واحد منهما لبسه بكماله في حال ما لحق ملكه ms422 في نصفه ولولا ~~ذلك لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول كما لم يقل أن لبسه ~~سواك أو سواها لم يكن عليك ولا عليها فدل على جواز المهايأة في الثياب ~~وفيما سواها مما ينقسم أولا ينقسم فيستعمله كل واحد منهما وقت معلوما حتى ~~يعتدلا في منافعه وإن كان يمكن التجزية يجزي بينهما وهذا يوافق مذهب الذين ~~يقولون في الدار بين الرجلين فيطلب أحدهما سكنى نصيبه منها ويأباه الآخر أن ~~المهاياة تستعمل بينهما وممن ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ولهم في ذلك ~~مخالفون ممن يقول أنه ليس ذلك لواحد منهما إلا بإطلاق صاحبه والله أعلم $ ~~في الوديعة وفي اقتطاع المرء حقه بنفسه # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وروى عن عائشة أنها قالت قالت ~~أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا ~~يعطيني إلا أن آخذ من ماله سرا فقال خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف حديث ~~عائشة مفسر للحديث الأول لأن إباحة أخذ المرأة من مال زوجها كفايتها دليل ~~على أن من كان له على رجل PageV02P054 دين فأودعه مالا أو قدر على أخذ حقه ~~بطريق آخر له أخذه بالمعروف لأن معنى أد الأمانة إلى آخره خذ حقك بالمعروف ~~ولا تأخذ أكثر فتكون خائنا فلا تعارض بينهما ومن هذا المعنى ما روى مرفوعا ~~ليلة الضيف حق على كل مسلم أصبح بفنائه دين له عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء ~~تركه # وما روى عن عقبة قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يأمرون ~~لنا بحق الضيف قال إن نزلتم بقوم فلم يأمروا لكم بحق الضيف فخذوه من ~~أموالهم فجعل حق الضيف في الأول دينا وأباح في الحديث الثاني فوافق ذلك ~~معنى الحديثين الأولين ولكن هذا في البادية وعند الحاجة إذا لم يكن لهم مال ~~ولا وجدوا مندوحة عن قراهم لا مطلقا $ في حكم العارية # استعار النبي صلى الله عليه وسمل ms423 من صفوان بن أمية ادرعا من حديد يوم ~~حنين فقال له يا محمد مضمونة قال مضمونة فضاع بعضها فقال له صلى الله عليه ~~وسلم إن شئت غرمناها لك قال لا أنا أرغب في الإسلام في الحديث اضطراب ~~الرواة فبعضهم عن امية بن صفوان وبعضهم عن أمية بن صفوان عن أبيه وبعضهم عن ~~ناس من آل صفوان ولم يذكر بعضهم فيه الضمان ومعلوم أنه لو كانت العارية ~~مضمونة لغنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذكر ضمانها لصفوان ولقال له ~~هل تكون العاريه إلا مضمونة وكان يومئذ حديث عهد بجاهلية لأن غزوة حنين بعد ~~فتح مكة وكان صفوان قد عهد من الرسول صلى الله عليه وسلم التزامه من الشروط ~~ما لا يلزم في الإسلام كما فعل يوم الحديبية فلذلك سأل ضمان العارية لأن من ~~شريعته وجوب الضمان فيها فأحدث الاشتراط فيها حكما لم يكن قبله يؤيده ما ~~روى مرفوعا إلا أن العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم ~~ففي قوله مؤداة دلالة كونها أمانة @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها @QE@ وجاء في حديث PageV02P055 صفوان فقال له أمؤداة يا رسول ~~الله العارية فقال نعم # وقد اختلفت الصحابة في وجوب ضمانها فعن ابن عباس أنها تضمن وعن عمرو على ~~أنها لا تضمن ولما اختلفوا رجعنا فيه إلى ما يوجبه النظر فوجدنا العارية ~~مأخوذة بطيب نفسه من غير عوض على ما أباح ووجدنا المستأجرات مقبوضة بأعواض ~~فلما كانت المستأجرات غير مضمونة مع وجوب الأعواض في استعمالها كانت ~~العارية مع عدم العوض في استعمالها أحرى أن لا تكون مضمونة وهو مذهب أبي ~~حنيفة والثوري وأصحابهما وعند أهل المدينة ما ضاع ظاهرا أضاع على الأمانة ~~وما كان يخفي ضياعه تضيع مضمونة ولا فرق بينهما كما لا فرق في الغصوب ~~المضمونات والودائع الغير المضمونة فيما يظهر وفيما يحفى وقال الليث الذي ~~أدركنا عليه شيوخنا أنه ليس في العارية ضمان إلا أن يتعدى المستعير فيها ~~فيضمن قال ابن شهاب على ذلك أدركنا الناس حتى ms424 اتهم الولاة الناس فضمنوهم ~~ففيه أن المتقدمين على عدم التضمين ما لم يتعد فيها ولو كانت مضمونة لغرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يرد المشيئة إلى صفوان إذ الواجب ~~أن من عليه دين يؤديه عند المطالبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ~~الناس بذلك وأحسنهم قضاء وفي قول صفوان أن في قلبي من الإيمان ما لم يكن ~~دليل على أن اشتراطه الضمان كان على غير حكم الإسلام وكان لقرب عهده بأمر ~~الجاهلية $ في عارية المتاع # عن ابن مسعود كل معروف صدقة كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القدر والدلو والرشاء وأشباه ذلك وعن ابن عباس في تأويل الآية هو ~~عارية المتاع وقالت أم شرحبيل قالت لي أم عطية اذهبي إلى فلانة فاقرئيها ~~السلام وقولي أم عطية توصيك بتقوى الله العظيم فلا تمنعي الماعون قالت يا ~~سيدتي ما الماعون قالت اهبلت هي المهنة يتقاضاها الناس بينهم PageV02P056 ~~وروى عن علي في تأويلها يراؤون بصلاتهم ويمنعون زكاة أموالهم وعن ابن عمر ~~أنه هو الزكاة فتأملنا الآية فوجدناهم توعدوا بالويل كما توعد في قوله ~~تعالى @QB@ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة @QE@ @QB@ ويل لكل أفاك ~~أثيم @QE@ @QB@ فويل للذين ظلموا @QE@ @QB@ فويل يومئذ للمكذبين الذين هم ~~في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا @QE@ فتحققنا أنهم أيضا من أهل ~~النار المتواعدين في هذه الآيات يؤيده وصفهم بالسهو عن صلاتهم كالمنافق ~~الداخل في الصلاة متساهيا عنها والمنافق في الدرك الأسفل من النار ومن كان ~~كذلك لا يلتمس منه الزكاة لأنها مطهرة قال تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ والمنافق لا تطهره الزكاة وقال تعالى @QB@ وصل ~~عليهم @QE@ فكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه المؤمن بزكاته يصلي عليه كما ~~قال اللهم صل على آل أبي أوفي ولا تجوز الصلاة على المنافقين فثبت أن تأويل ~~الآية ما قال له ابن مسعود وابن عباس وهو أولى مما سواه وعن أبي عبيدة ~~الماعون في الجاهلية كل منفعة وعطية وفي ms425 الإسلام الطاعة والزكاة وعن الفراء ~~الماعون هو الماء ولكن الحق ما ذكرناه أولا $ كتاب المزارعة # عن رافع بن خديج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وترد عليه نفقته لم ~~يتعلق أحد من أهل العلم بهذا الحديث غير شريك بن عبد الله النخعي وهو قول ~~حسن لأن لرب الأرض أن يقول لزارع الذي بذرته في أرضي قد انقلب فيها فصار ~~مستهلكا والذي نبت بسبب أرضي غير ما بذرت فيها ويقول الزارع نفقتي قد صار ~~إليك نفعها فهي لي عليك يؤيده ما روى عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى بني حارثة فرأى زرعا في أرض ظهير فقال ما أحسن زرع ظهير ~~فقيل أنه ليس لظهير فقال أليست أرض ظهير قالوا بلى ولكنه ازرع فلانا قال ~~فردوا عليه نفقته وخذوا زرعكم قال رافع فرددنا عليه نفقته وأخذنا زرعنا ~~PageV02P057 قال سعيد بن المسيب افقر أخاك أو أكرها بالدراهم # وما روي عن رافع أنه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يسقيها فسأله لمن الزرع ولمن الأرض فقال زرعي ببذري وعملي لي الشطر ولفلان ~~الشطر قال أربيت فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك وذلك لأن المزارعة لما فسدت ~~عاد إطلاق رب الأرض كلا إطلاق فكأنه زرعها بغير إذن وكذا الرجل يغرس في أرض ~~رجل بغير إذنه أو بأمره بمعاملة فاسدة فسيلا فيصير نخلا أنه يكون لرب الأرض ~~دون غارسه إذا أرضه سبب زيادته ويكون عليه لغارسه نفقته والله أعلم $ في ~~المساقاة # عن ابن عمر لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقرهم فيها على أن يعملوا على النصف مما خرج منها من التمر والزرع فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # أقركم فيها على ذلك ما شئنا فكانوا فيها كذلك على عهد رسول الله صلى اله ~~عليه وسلم وابي بكر وطائفة من إمارة عمر فكان التمر يقسم على ms426 السهمان من ~~نصف خيبر ويأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس وذكر نحو ذلك في مساقاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود خيبر من رواية جابر وابن عباس ففيه ~~إطلاق المساقاة بجزء من أجزاء تمرها الذي يخرج منها والمعاملة في الأرض ~~بجزء مما يخرج منها من الزرع الذي يزرعه العامل فيها وفي بقاء الحكم فيها ~~على ذلك في زمن أبي بكر وبعض من خلافة عمر دليل على أنه لم ينسخ والنهي عن ~~كراء الأرض بالثلث والربع وعن المزارعة بجزء مما يخرج منها لمعنى آخر كانوا ~~يدخلونه في العقد فيفسد به العقد لا أن المزارعة في نفسها فاسدة إذا زال ~~عنها ذلك الفساد وأخبر رافع ابن عمر أن عمومته قالوا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن كراء المزارع فقال ابن عمر قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة ~~يكريها على عهد رسول الله صلى الله عليه PageV02P058 وسلم على أن له ما في ~~ربيع الساقي الذي يفجر منه الماء وطائفة من التبن لا أدري ما هو فعلم أن ~~فسادها بسبب هذا الشرط يؤيده ما روى عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلغه أن رجالا يكرون مزارعهم بنصف ما يخرج منها وبثلثه وبالماذيانات ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها ~~فليمنحها فإن لم يفعل فليمسكها # وعن زيد بن ثابت أن النهي الوارد فيها لم يكن لتحريمها وكان لغير ذلك ~~وكان يقول يغفر الله لرافع أنا أعلم والله بالحديث منه إنما أتى رجلان من ~~الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان هذا شأنكم فلا ~~تكروا المزارع فسمع لا تكروا المزارع وعن ابن عباس لم ينه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المخابرة إنما قال لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن ~~يأخذ عليها خراجا معلوما فوقفنا على هذه المعاني وتبين لنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم ينه عن مثل ms427 ما كان منه في معاملة خيبر ولكن لمعنى ~~كان مما يفسد المعاملة # ولا يقال المحاقلة كراء الأرض ببعض ما يخرج منها وهي منهية لأن ألا نسلم ~~ذلك بل المحاقلة بيع الزرع قائما على أصوله بالطعام وفي حديث أبي سعيد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة في الزرع والمزابنة في التمر ~~فالمحاقلة أن يأتي الرجل الزرع وهو في كدسه فيقول اشتري منك هذا الكدس بكذا ~~وكذا يعني من الحنطة وأما من أجاز المعاملة على ذلك في الأرض التي بين ~~النخل التي لا يوصل إلى الانتفاع بها إلا مع العمل في النخل فالحجة عليه أن ~~ابن عمر أحد من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معاملة اليهود في نخل ~~خيبر وأرضها وقد روى عنه أن المعاملة في الأرض وحدها دون النخل جائزة وعمل ~~بذلك جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود وسعد بن مالك وكذلك ~~معاذ لما قدم اليمن رآهم على ذلك فأقرهم عليه والتابعون اختلفوا في ذلك كما ~~اختلف من بعدهم فممن أجاز المساقاة والمعاملة أبو يوسف ومحمد وممن أبطلهما ~~أبو حنيفة وزفر وممن أجاز المساقاة وأبطل المعاملة مالك ومن تبعه ~~PageV02P059 وممن أجازهما إذا اجتمعتا الشافعي وقيل مذهب مالك أجازتهما إذا ~~اجتمعتا إذا كانت الأرض يسيرة والحق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~القدوة فيما كان منه في خيبر ومن أجازهما إذا اجتمعتا يلزمه إجازة كل منهما ~~على الانفراد # | كتاب الهبات # في الرجوع عن الصدقة # روى عن ثمامة القشيري قال شهدت الدار فأشرف عليهم عثمان فقال ائتوني ~~بصاحبيكم هذين اللذين الباكم على فجىء بهما كأنهما جملان أو حماران فأشرف ~~عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمان أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومة فيكون دلوه مع دلاء المسلمين بخير له ~~منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي وأنتم اليوم تمنعوني ms428 أن أشرب منها حتى ~~أشرب من ماء البحر قالوا اللهم نعم قال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون ~~المسجد كان ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل ~~فلان بخير له منها في الجنة فاشتريتها من مالي فرددتها في المسجد وأنتم ~~اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين قالوا اللهم نعم قال أنشدكم بالله ~~والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة هو ~~وأبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى سقطت حجارته بالحضيض فركضه برجله وقال ~~اسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان قالوا اللهم نعم قال الله أكبر ~~شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد ~~قالها ثلاثا لا يقال قصد عثمان في كون دلوه مع دلائهم وصلاته مع صلاتهم ~~يضاد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب عن اشتراء الفرس ~~المتصدق بها بقوله لا تعد في صدقتك وكذا منع الزبير من PageV02P060 شراء ~~فلو دابة كان تصدق بها لأن المنهي إعادة عين ما تصدق به إلى ملكه أو نتاج ~~ما تصدق به إلى ملكه وذلك مكروه وممنوع منه فأما الانتفاع بذلك وصدقته ~~قائمة على حالها مسلمة إلى جهتها بحيث يكون هو في الانتفاع بها كآحاد الناس ~~فلا لأنه حينئذ لا يكون عائدا في صدقته ولا راجعا بها إلى ملكه ولهذا يحل ~~شرب ماء ذلك البئر للغني مع كون الصدقة حراما على الأغنياء لأن ذلك عائد ~~إلى المنافع وهي حينئذ لله لا لمن سواه من خلقه وفيه نظر لأن الصدقة ~~المحرمة على الأغنياء إنما هي المفروضة كالزكاة وأيضا ما خص عثمان بالبئر ~~الفقراء بل عم بها المسلمين وشربه كان بحقه الذي استثناه لنفسه فليس فيه ~~إباحة انتفاع المتصدق بصدقته ولو خص بها الفقراء لما حل للأغنياء الشرب ~~منها ولا له لو لم يشرط اللهم إلا إذا كان في الماء فضلة على الفقراء فيحل ~~للأغنياء حينئذ إذ لا يمنع فضل الماء بخلاف غيره ms429 من الأشياء روى عن عمر قال ~~حملت على فرس في سبيل الله وكنا إذا حملنا في سبيل الله أتينا به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيضعه حيث أراه الله تعالى فجئت بها فحمل عليها رجلا ~~فوافقته يبيعها فأردت أن أشتريها منه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له فقال لا تشترها ولا تعد في صدقتك وروى لا تشتره ولا شيئا من ~~نتاجه وعن الزبير أنه حمل على فرس في سبيل الله فوجد فرسا تباع من ضئضئها ~~يعني ولد ولدها فنهى أن يشتريها وعن أسامة أو زيد بن حارثة أنه حمل على فرس ~~في سبيل الله فأراد أن يشتري ولدها أو فلوها فنهاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وعن ابن العاص أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أني أعطيت ~~أمي حديقة وأنها ماتت ولم تترك وارثا غيري فقال وجبت صدقتك ورجعت إليك ~~حديقتك ففيه إباحة عين الصدقة للمتصدق بالميراث الذي هو من قبل الله تعالى ~~لا صنع للبعد فيه بخلاف الشراء وما في معناه ثم أعلم أن النهي فيه نهي ~~كراهة لا تحريم لأنه روى في آخر حديث عمر بن الخطاب فإن العائد في ~~PageV02P061 صدقته كالكلب يقيىء ثم يعود في قيئه والكلب غير متعبد بتحريم ~~ولا تحليل كبني آدم فعوده فيه إنما هو عود في قذر لا عود في حرام فكذا ~~المتصدق عائد في قذر لا في حرام تحقيقا للتشبيه وروى العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه من غير تعيين كلب أو غيره يؤيد ما قلنا ما روى عن عمر قال ~~من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى ~~أنه إنما اراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض عنها وروى عنه ~~من وهب هبة فهو أحق بها حتى يثاب منها بما يرضى وما روى عن علي بن أبي طالب ~~أنه قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها وعن أبي ms430 الدرداء الواهب ثلاثة رجل ~~وهب من غير أن يستوهب فهي كسبيل الصدقة فليس له أن يرجع فيها ورجل استوهب ~~فوهب فله الثواب فإن قبل على هبته ثوابا فليس له إلا ذلك وله أن يرجع ما لم ~~يثب ورجل وهب واشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته وروى عن ~~عبد الله بن عامر قال كنت عند فضالة بن عبيد فجاء رجلان يختصمان في بازى ~~فقال أحدهما وهبت له بازيا وأنا أرجو أن يثيبني منه وقال الآخر نعم قد ~~وهبني بازيا وما سألته وما تعرضت له فقال فضالة أردد إليه هبته فإنما يرجع ~~في الهبات النساء وشرار الأقوام قال الطحاوي وفيما ذكرنا عن الصحابة ما قد ~~دل على الواهب الذي اراده رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من هو وفي ~~حكم رجوعه في هبته ما هو $ في الهبة للولد # عن طاوس عن ابن عمرو ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يحل أن يرجع في هبته إلا الوالد لولده شك بعض الرواة في لا يحل وأوقفه ~~بعضهم على طاوس وزاد بعض الرواة ومثل الذي يعطى عطية ثم يرجع فيها كمثل ~~الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجع أحد PageV02P062 في هبته إلا ~~والد من ولده والعائد في هبته كالعائد في قيئه فلو كان لفظ لا يحل ثابتا ~~غير منكور لما وجب منع الواهب من الرجوع لأنه يحتمل أن يكون معناه لا يحل ~~لرجل أن يقذر نفسه فيصير كالكلب يقئ ثم يأكل قيئه كما نهى عن كسب الحجام لا ~~أنه حرام واستثنى الوالد على أنه في مال ولده بخلافه في مال غيره إذ قال ~~للذي ذكر له أن أباه يريد أن يجتاح ماله أنت ومالك لأبيك فجعل دخوله في مال ~~ولده من هذه الجهة بخلاف دخوله بها في مال غيره ويحتمل أنه إنما أباح ms431 له من ~~ذلك على حال من الأحوال التي يجوز بها الدخول في مال ولده فلا يكون لولده ~~أن يمنعه من بسط يده في ماله فيكون الاستثناء على هذا منفصلا مع أن ابن عمر ~~سمع من عمر قال فيمن وهب هبة أنه أحق بها حتى يثاب منها بما يرضى فاستحال ~~أن يكون ابن عمر مع جلالة قدره يسمع من أبيه شيئا قد سمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم خلافه فلا يذكر له ذلك ويحدث بذلك الناس بعده ليستعملوه فعاد ~~الحديث بانتفائه عن ابن عمر منقطعا لا يحتج بمثله كرواية من أوقفه على طاوس ~~$ في التسوية بين الأولاد # روي عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعه ~~فيه أمر الوالد بأن يرجع فيما أعطي لابنه الصغير وكان أبوه قابضا له من ~~نفسه ما تحله إياه فخرج من ملكه إلى ملك ولده ولكن الحق أنه لم يكن قبل ~~العطية له وإنما أتاه مسترشدا له في ذلك يدل عليه رواية جابر قال قالت ~~امرأة بشير لبشير انحل ابني غلامك وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان ابنة فلان سألتني ~~أن انحل ابنها غلاما وقالت أشهد رسول الله فقال أله أخوة قال نعم قال فكلهم ~~أعطيتهم قال لا قال فإن هذا لا يصلح وإني لا أشهد إلا على حق وروايته أولى ~~لموضعه من السبق PageV02P063 والعلم وجلالة القدر ونعمان كان يومئذ صغيرا ~~ليس معه ضبط مع أنه روى عن النعمان قال نحلني أبي غلاما ثم مشى بي حتى ~~أدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني نحلت ابني ~~غلاما فإن أذنت لي أن أجيزه أجزته فدل أنه لم يكن نحلا بل ms432 منتظرا فيه ما ~~يقوله صلى الله عليه وسلم وجاز اطلاق نحل لما لم يكن حقيقة ولكن لقرب كونها ~~على عادة العرب وعليه قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ @QE@ # ومنه تسميتهم المأمور بالذبح ذبيحا كابن إبراهيم عليه السلام لقربه من ~~ذلك وخرج حديث النعمان هذا من طرق في بعضها أكل ولدك نحلته مثل هذا قال لا ~~قال أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء قال بلى قال فاشهد على هذا غيري وهذا ~~وعيد ظاهره أمر وباطنه زجر كقوله تعالى @QB@ اعملوا @QE@ وفي بعضها قال لا ~~أشهد إلا على حق يعني أن الداعي إلى التقصير في حق الأب ضد للحق الذي ينبغي ~~أن يجري عليه الأمور وفي بعضها فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وهذا ~~يدل على أن قوله أشهد على هذا غيري ليس على الإباحة بل هو تقريع وأهل العلم ~~مختلفون في العدل بين الأولاد فقال بعضهم على التسوية بين الذكر والأنثى ~~منهم أبو يوسف وبعضهم يجريه مجرى الإرث منهم محمد بن الحسن والأول أولى لأن ~~البر المطلوب من الأولاد إلى الأب على التسوية بين الذكر والأنثى فكذا البر ~~من الأب يكون بمقابلته على السوية قال الطحاوي ولم يتفق في شيء من هذه ~~الآثار أن للوالد إذا وهب هبة لولده تمت منه له أن يرجع فيها ولا أن يبطلها ~~وإن كان قد خالف فيها ما أمر به من المساواة بين أولاده وبالله التوفيق # | كتاب الوصايا # ما جاء في الأمر بالوصية # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # ما حق امرئ يبيت وعنده مال PageV02P064 يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته ~~مكتوبة أو ما حق امرئ له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده أو لا ينبغي لامرئ عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان إلا ~~وعنده وصيته قال ابن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي تكلموا في المراد بهذه الوصية المحضوض عليها ~~فقال الشافعي ms433 معناه ما الحزم لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة ~~قال ويحتمل ما المعروف في الإخلاص إلا هذا من جهة الفرض قال الطحاوي ~~والأولى في تأويلها أن الوصية كانت مفروضة قبل آية المواريث بقوله تعالى ~~@QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية @QE@ الآية فلما ~~فرضت المواريث انسخت الوصية للوالدين بقوله صلى الله عليه وسلم # إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وبقي غير الوارث تجوز الوصية ~~له والله أعلم $ في وصية سعد # عن سعد قال مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت فأتاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله إن لي مالا كثيرا افأتصدق ~~بمالي كله قال لا فقلت فبالشطر قال لا قلت فبالثلث قال الثلث والثلث كثير ~~إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق ~~نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك قلت يا رسول الله ~~اخلف عن هجرتي قال إنك لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به وجه الله إلا ازددت ~~به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون اللهم ~~أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات بمكة إلا صح أن ذلك كان عام الفتح لا ~~عام حجة الوداع خلافا لمالك ومعنى قوله لعلك أن تخلف هو ما روى عن بكير بن ~~الأشج قال سألت عامر بن سعد عن معناه فقال عامر أمر سعد على العراق فقتل ~~أقواما على الردة فضربهم PageV02P065 واستتاب قوما كانوا يسجعون بسجع ~~مسيلمة الكذاب فانتفعوا به ولا يقوله عامر لأنه لا يقال مثله بالرأي ~~والاستنباط ولكنه قاله توقيفا سمعه من أبيه أو من غيره ممن سمع من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو ممن أخذه منه صلى الله عليه وسلم $ في الجار ~~الذي يستحق الوصية # روى عن النبي صلى الله ms434 عليه وسلم من قوله # إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا أو أقربهما جوار أو إذا سبق أحدهما ~~فأجب الذي سبق وروى عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما ~~أهدي قال أقربهما منك بابا فيه دليل على أن الجيران يتفاوتون بالقرب والبعد ~~وما روى عن أبي حنيفة جيران الرجل الذين يستحقون وصيته هم الذين حول داره ~~ممن لو باع وكانوا مالكين لمساكنهم استحقوها بالشفعة يوجب تساويهم في ~~الجوار والآثار أوجبت اختلافهم في القرب والبعد وما روى عن الشافعي أن أقرب ~~جيران الرجل الموصي لجيرانه من كان بين داره وداره أربعون دارا من كال جانب ~~عاد إلى توقيت ما ليس له في الحديث ذكر والتوقيت لا يقبل إلا بالتوقيف ولما ~~انتفى القولان ولم نجد عن أهل العلم في الجوار ما هو أبعد إلا ما روي عن ~~أبي يوسف ومحمد أنهما قالا كل مدينة يتجاور أهلها بالقبائل فكل أهل قبيل ~~جيران وكل مدينة يتجاور أهلها بالمساجد فكل أهل مسجد جيران كان هذا القول ~~أولى الأقوال فيه $ في االوصية للأختان والأصهار # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله # أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك فيه أن زوج بنت الرجل ~~ختنه وعن ابن مسعود في قوله تعالى @QB@ وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ~~@QE@ قال الحفدة الأختان يعني جعل الله تعالى لعباده بنين وبنات يزوجونهم ~~بمن يكون من حفدتهم أي PageV02P066 أعوانهم وممن يدخل في جملتهم وعن ابن ~~عباس الحفدة ولد الولد ولا منافاة لأن الولد منهم البنات اللاتي صرن سببا ~~للأختان وعن أبي ذر الحفدة الأعوان وقال الحسن الحفدة الخدم قال أهل ~~المدينة زواج البنات ولا مخالفة إذ يجوز أن يكون أزواج البنات يصيرون لهم ~~أعوانا وخدما وقال محمد أختان الرجل أزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته ~~وكل ذات رحم محرم منه وأصهاره كل ذي رحم محرم من زوجته ولم يحك فيه خلافا ~~قال الأصمعي الأختان كل من هو في قبل المرأة كأبيها وأخيها وعمها ms435 والأصهار ~~يعم ذلك كله يقال صاهر فلان آل بني فلان وأصهر إليهم وخالفه ابن الأعرابي ~~فقال الصهر زوج ابنة الرجل وأبوه وعمه ولا أختان أبو المرأة وأخوها وعمها # ثم ما قاله محمد في تخصيصه ذوي الأرحام المحرمة في المعنيين المذكورين ~~دون غيرهم ممن مثلهم في القرابة من غير أن تكون أرحاما محرمة يخالف للمروي ~~من الصحابة وأهل اللغة وهو ما روي عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوج جويرية ابنة الحارث وخرج الخبر بذلك إلى الناس قالوا أصهر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما في أيديهم من سبايا بني المصطلق فأعتق ~~بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة ~~على قومها منها ففيه جعل الناس قومها أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيهم من ليس بذي رحم محرم منها فدل أن قوم زوجة الرجل أصهاره كانوا ذوي ~~رحم محرم منها أو لم يكونوا وهذا مثل ما قاله محمد في قرابات الرجل وأنسابه ~~أنهم على كل ذي رحم محرم من الرجال والنساء على بني الأب الذين يسبون إليه ~~إلى أقصى أب له في الإسلام ولا التفات إلى من كان من الآباء في الجاهلية ~~وهو قول أبي يوسف أيضا ومعنى ما روى عن الفضل بن عباس وربيعة بن الحارث ~~أنهما قالا لعلي بن أبي طالب لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~نفسناه عليك أي نلت إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صهرا لك بتزويجك ~~ابنته فما يقال نلت معروف فلان بمعنى أنك نلت المعروف الذي PageV02P067 كان ~~من قبل فلان إليك لأن المعروف كان من قبلك إليه ومثله قول عثمان ثم هاجرت ~~الهجرتين ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته فوالله هاجرت ~~الهجرتين ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته فوالله ما عصيته ~~ولا غششته حتى توفاه الله تعالى فلا تكون حجة لمن ذهب إلى أن زوج البنت صهر ~~ولما ثبت أن ms436 الأصهار أنسباء زوجات الرجال كانوا ذوي محرم منهم أو لم يكونوا ~~مثل ذلك الأختان أزواج البنات والأخوات والعمات والخالات يستوي في ذلك من ~~كانت رحمه من أزواج هؤلاء النساء محرمات أو غير محرمات ومنه ما روي عن ابن ~~عباس حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع أي حرم على الرجل أن يتزوج من يكون له ~~بتزويجه إياها أصهار سواه من أنسبائه ثم قيل في هذا السبع لا يتزوج الرجل ~~أم امرأته ولابنتها ولا عمتها ولا خالتها ولا أختها ولا ابنة أخيها ولا ~~ابنة أختها وحاصل الاختلاف أن في الأختان ستة أقوال أحدها أختان الرجل ~~أزواج ذوات رحمه المحرمات الثاني أزواج ذوات رحمه مطلقا كبنت العمة والثالث ~~أزواج ذوات رحمه المحرمات وجميع ذوات أرحام أزواجهن الرابع أزواج ذوات رحمه ~~المحرمات وجميع ذوات أرحام أزواجهن الخامس أزواج ذوات رحمه مطلقا وذوو ~~المحارم من أزواجهن السادس كالخامس وجميع ذوي أرحام أزواجهن فعلى هذا يكون ~~ابن عم زوج بنت العم وما أشبه ذلك ختنا وفي الأصهار ستة أقوال أيضا أحدها ~~أصهار الرجل كل ذي رحم محرم من زوجته خاصة الثاني كل ذي رحم من زوجته خاصة ~~الثالث كل ذي رحم محرم من زوجته ومن زوجة كل ذي رحم محرم منه الرابع كل ذي ~~رحم من زوجته ومن زوجة كل ذي رحم محرم منه الخامس كل ذي رحم محرم من زوجته ~~ومن زوجة كل ذي رحم منه السادس كل ذي رحم من زوجته ومن زوجة كل ذي رحم منه ~~فعلى هذا يكون ابن عم زوجة ابن عمه وابن خال زوجة ابن خاله وما أشبه ذلك ~~صهرا له وقيل في ذلك كله بالعكس أن الأختان القرابة من قبل الزوجات ~~والأصهار الأزواج من قبل القرابات وقيل الأصهار تجمع PageV02P068 جميعهم ~~وزوجة الابن بمثابة الأختان وأم الزوجة وبنتها وأختها بمثابة الأصهار والله ~~أعلم $ كتاب العتق # في فضيلة عتق الرقاب # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار يعني ms437 رقبة مؤمنة ~~على ما روى من أعتق رقبة مسلمة أو مؤمنة مع المكافي الذكورة إن كان المعتق ~~ذكر فلا تنفك نفسه من النار إلا بعتق ذكر مسلم أو امرأتين مسلمتين على ما ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # أيما رجل مسلم اعتق رجلا مسلما كان فكاكه من النار يجزي بكل عظم من عظامه ~~عظم من عظامه وإيما رجل مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ~~يجزي بكل عظمين منهما عظم من عظامه وإيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة ~~كانت فكاكها من النار يجزي بكل عظم منها عظم من عظامها وخرج في هذا الباب ~~آثارا كثيرة وفيما ذكرنا دليل على ما قلنا وعن واثلة بن الأسقع قال أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم نفر من بني سليم فقالوا إن صاحبا لهم قد أوجب ~~يعني النار بالقتل قال فليعتق رقبة يفدي الله بكل عضو منها عضوا منه من ~~النار وفي رواية مروه فليعتق # وفي رواية أعتقوا عنه رقبة إلى آخره فيه أن إعتاقهم إياها عنه بغير أمره ~~فكاك له من النار ولكن رواية مروه فليعتق أكثر وأضبط يدل عليه قوله تعالى ~~في جزاء الصيد @QB@ ليذوق وبال أمره @QE@ فكذلك كفارة كل ذنب إنما يراد بها ~~ذوق المذنب وبالها وإن صح رواية اعتقوا عنه ينبغي أن يؤول إلى رواية فليعتق ~~لأن القتل إذا وجد من واحد من القبيلة يصح إسناده إلى تلك القبيلة يقولون ~~أعتقته خزاعة لعتق رجلا من خزاعة إياه فكان يجوز أن يروي عما كان قاله مروة ~~بقوله اعتقوا عنه بأمركم إياه وحثكم له على إعتاق رقبة عن نفسه يضاف عتاقها ~~إليكم وإليه جميعا فتعود معاني الروايات إلى معنى واحد وهو PageV02P069 ~~عتاق المذنب عن نفسه رقبة كفارة لذنبه وفكاكا له من النار $ في فك الرقبة # روى أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال علمني عملا يدخلني ~~الجنة قال # لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة قال أو ~~ليسا واحدا قال لا عتق النسمة ms438 أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ~~والمنحة الركوب والقبض على ذي الرحم الظالم فإن لم تطق ذلك فاطعم الجائع ~~واسق الظمآن ومر بالمعروف وأنه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من ~~خير وروى والفئ على ذي الرحم الظالم عتق الرقبة معروف في الكفارات والنذور ~~والتطوع وفك الرقبة تخليصا مما هي به مأسورة وفيه محبوسة ومنه فكاك الرهن ~~وهو تخليصه من مرتهنه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه وفك رهاني أي ~~خلصني مما انا به مطلوب ومن ذلك فك العاني وهو الأسر روى مرفوعا أطعموا ~~الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني $ في عتق رقبة من ولد إسماعيل # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير كتب له عشر حسنات وكفر عنه عشر سيئات وكانت له عدل رقبة من ~~ولد إسماعيل وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي وإذا قالها إذا أمسى فمثل ذلك # وما روى مرفوعا قال من كانت عليه رقبة من ولد إسماعيل فلا يعتق من حمير ~~أحدا قيل لابن أبي خالد ما شأن حمير قال هو أكبر من إسماعيل وورد آثار ~~كثيرة توجب فضل عتق الرقاب من ولد إسماعيل فيه تثبيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقوع الملك على العرب كما يقع على من سواهم وتصحيح ما قاله ~~الجماعة إن ولد الأمة من زوجها العربي رقيق لسيدها خلافا للأوزاعي ~~PageV02P070 في جعله حرابا لقيمة لمولاها والحق أن ولد العربي من الأمة لا ~~يخلوا ما أن يكون مملوكا لمولاها فوجب أن لا يزول عنه ملكه إلا برضاه أو لا ~~يكون مملوكا فيكون كسائر الأحرار لا تجب قيمته على أبيه فالقول بأنه حر ~~وعلى أبيه القيمة خارج عن القياس والله أعلم $ في عتق ولد الزنا # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن عتق ولد الزنا # فقال لا خير فيه نعلان أجاهد ms439 فيهما أحب إلي من عتق ولد الزنا هذا في ~~المتحقق بالزنا حتى صار منسوبا إليه ومجعولا ولدا له ومثله ما روى عن أبي ~~هريرة لأن أحمل بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق فرخ زنا وكذا روى ~~مرفوعا فرخ الزنا شر الثلاثة وقيل لابن عمر يقولون ولد الزنا شر الثلاثة ~~فقال بل هو خير الثلاثة وقد أعتق عمر عبيدا من أولاد الزنا فالحق أنه صلى ~~الله عليه وسلم قصد بذلك إلى رجل معين لمعنى كان فيه لا لأنه ولد زنا لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وبين ذلك ما روى عن عائشة أنه ~~بلغها حديث أبي هريرة ولد الزنا شر الثلاثة فقالت يرحم الله أبا هريرة أساء ~~سمعا فأساء جابة إنما كان هذا في رجل يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال صلى الله عليه وسلم # أما أنه مع به ولد زنا هو شر الثلاثة # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # لا يدخل الجنة ولد زنية يعني من تحقق بالزنا وكثر منه حتى صار غالبا عليه ~~فاستحق بذلك كونه منسوبا إليه كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها يقال لهم ~~بنو الدنيا لعملهم لها وتركهم لم سواها وكما قيل للمسافر ابن سبيل وهو ~~المسافر المنقطع به فاحتمل أن يكون معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ولد ~~الزنا شر الثلاثة أي من كثر منه الزنا وغلب عليه وروى مرفوعا قال لا تزال ~~هذه الأمة على شريعة ما لم يظهر منهم ثلاث ما لم يقبض منهم العلم ويكثر ~~فيهم ولد الخبث ويظهر فيهم الصقارون قالوا وما الصقارون يا رسول الله قال ~~نشو يكونون في آخر الزمن تحيتهم بينهم إذا PageV02P071 التقوا التلاعن سمى ~~الصقارون لما يكون منهم من القول القبيح وولد الخبث مراده صلى الله عليه ~~وسلم فيه نسبته إياهم إلى الخبث وأنهم أولاد له للمعنى الذي ذكرنا من تسمية ~~المتحقق بالشيء الذي يغلب عليه أنه ولد له كما يجوز أن يقال أنه ابن له $ ~~في عتق ms440 القريب # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي عتق بمجرد شرائه ~~من غير أن يستأنف عتقه كما يقوله جماهير أهل العلم ومثله قوله صلى الله ~~عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه ~~ليس المراد استئناف التنصير والتهويد بل يحصل ذلك بلا سبب منهما يوجب ذلك ~~فيه # قال الطحاوي معنى فيعتقه أي فيعتقه بشرائه إياه الذي هو سبب لعتقه لا أنه ~~يكون ملكا له بعد الشراء حتى يعتقه كما لا يجوزان يملك الأب ابنه قال تعالى ~~@QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا @QE@ إلى قوله @QB@ إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ يعني لو كان له ولد لم يكن له عبدا لأن ~~الولد لا يقع ملك أبيه عليه فبالطريق الأولى أن لا يقع ملك الابن على الأب ~~يؤيده ما روى عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من ملك ذا رحم محرم عتق # وعن سمرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من ملك ذا رحم محرم فهو حر وروى من ملك ذا رحم محرم فهو حر ويمكن التوفيق ~~بحيث يرجع معناهما إلى ملك ذا رحم محرم فهو حر وروى عن مستورد أن رجلا زوج ~~ابن أخيه مملوكته فولدت له أولاد فأراد استرقاقهم فأتى ابن أخيه عبد الله ~~بن مسعود فقال إن عمي زوجني وليدته فولدت لي أولاد فأراد استرقاقهم فقال ~~عبد الله كذب ليس له ذلك ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة وهذا مذهب أبي ~~حنيفة والثوري وأكثر أهل العراق وأما مالك يقول بعتق الأخ ولا يقول بعتق ~~ابن الأخ على عمه وأما الشافعي فلا يوجب العتاق إلا في قرابة الولاد ~~PageV02P072 أعلى وأسفل خابصة $ في عتق المقر بالإسلام وإن لم يصل # عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية عجماء لا ~~تفصح فقال أن على رقبة مؤمنة فقال لها رسول الله صلى الله ms441 عليه وسلم # أين الله فأشارت إلى السماء فقال لها من أنا فأشارت إلى السماء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعتقها وزاد بعضهم فإنها مؤمنة فيه جواز إعتاق من ~~لم يصل ولم يصم ممن عليه رقبة مؤمنة وكذا من استحق الإيمان تبعا لأبويه ~~خلافا للحسن في شرط الصوم والصلاة في الرقبة المؤمنة وفي غيرها أجزأ فيه ~~الصغير وخلافا لإبراهيم في قوله لا يجزئ في كفارة القتل إلا من صام وصلى ~~ويجزئ في اليمين والظهار من لم يصل ولم يصم $ في عتق العبد المشترك # روى عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # إذا كان العبد بين إثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا فإنه يقوم ~~عليه بأعلى القيمة وروى قيمة لاوكس ولا شطط فيه بيان حكم المعتق الموسر لا ~~غير وعن سالم عن ابن عمر مرفوعا من أعتق شركا له في عبدا قيم ما بقي من ~~ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد قوله إذا كان له مال من كلام الزهري ~~فيه أيضا بيان حكمه إذا كان موسرا ولا خلاف فيه لأحد فأما إذا كان معسرا ~~ففيه الاختلاف وفي هذا الحديث لا حجة لبعضهم على بعض وعن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # من أعتق شركا في مملوك فقد عتق كله فإن كان للذي أعتق من المال ما يبلغ ~~ثمنه فعليه عتقه كله # وفيما روى عنه أيضا مرفوعا قال من كان له شرك في عبد فاعتقه فقد عتق كله ~~فإن كان له مال قوم عليه قيمة عدل في ماله وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ~~ما عتق فيه إن العبد قد عتق كله بعتق الذي أعتق ما يملك منه وضمان ~~PageV02P073 قيمة شريكه في يساره زائد على ذلك منفصل منه وليس فيه إذا كان ~~المعتق المالك معسرا كيف هو فذهب بعض إلى أنه كالموسر في ضمان قيمة شريكه ~~لأنه لا فرق في ضمان الجنايات بين اليسار والإعسار ms442 إلا في الأنظار ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم # من أعتق شقصاله في مملوك ضمن لشركائه حصصهم # وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون هذا في الموسر وأما ما روي عن ابن عمر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # من أعتق شركا له في مملوك فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه فإن لم ~~يكن له مال قوم قيمة عدل على المعتق وعتق منه ما عتق فيحتمل أن يكون راوية ~~قصر في حفظ باقية وقد روى نافع عن ابن عمر مرفوعا من أعتق نصيبا له في ~~مملوك وشركا له في مملوك فكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو ~~عتيق قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق قال أيوب ولا أدري أشيء قاله نافع ~~أو في الحديث وأكثر ظني أنه قول نافع ففيه أن الضمان إنما يجب على المعتق ~~إذا كان له مال لا مطلقا يؤيده ما روى عن ابن عمر مرفوعا من أعتق شركا له ~~في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاؤه حصصهم ~~وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق ففيه أيضا بيان الحكم إذا كان ~~موسرا فقط فإن قيل قوله فقد عتق عليه ما عتق يدل أنه لا يعتق منه إذا كان ~~معسر إلا مقدار ما أعتقه منه # فالجواب أنه يحتمل أن يكون الذي عتق عليه هو جميع العبد وكذلك قال في ~~الحديث الأول فقد عتق كله ثم أعقب ذلك بقوله فإن كان للذي أعتق نصيبه من ~~المال ما يبلغ ثمنه فعليه عتقه كله ففيه كون العبد عتيقا كله بالعتق من أحد ~~مالكيه دون هذا الحكم المذكور بعد ذلك وقد أيد ما ذكرناه من أن المقصود ~~إليه بالضمان هو الموسر لا غير حديث سالم عن ابن عمر المذكور قبل هذا فإن ~~قيل روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في العبد يكون بين ~~الشريكين فيعتق أحدهما يقوم عليه في ماله ms443 قيمة عدل فيعتق عليه وإن لم يكن ~~في ماله ما يخرج حرا يعتق منه ما عتق ويرق ما رق وهذا يدل على أن ~~PageV02P074 المعتق إذا كان معسرا يبقى حق الشريك على ما كان رقيقا # فالجواب أن هذه الزيادة لم نجدها فيه إلا عن إسماعيل بن مرزوق وليس ممن ~~يقطع بروايته ثم وجدنا عن ابن عمر أن رجلين بينهما مملوك فأعتق أحدهما ~~نصيبه قال إن كان عنده مال عتق نصف العبد وكان الولاء له وإن لم يكن له مال ~~سعى العبد في بقية القيمة وكانوا شركاء في الولاء وهذا الحديث لا خلاف في ~~صحة إسناده فالمعول عليه عن ابن عمر هو عتاق العبد كله بعتق أحد مالكيه ~~موسر أكان أو معسر أو ضمان نصيب الشريط إن كان موسر أو سعاية العبد إن كان ~~معسرا ويؤيده ما روى عن أبي المليح يعني أسامة الهذلي عن أبيه أن رجلا أعتق ~~شقصا له في مملوك فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم كله عليه وقال ليس لله ~~شريك ففيه أن العبد إذا صار بعضه لله بعتاق من أعتق نصيبه منه ينتفي الرق ~~عن سائر الأنصباء ويكمل لله تعالى ثم الكلام في أهل العلم واختلافهم حال ~~إعسار معتقه قال بعضهم صار كله حرا وعلى العبد السعاية منهم محمد بن أبي ~~ليلى وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد في جماعة من أهل الكوفة وبعضهم يقول ~~عتق ما عتق بإعتاق أحد مالكيه والآخر مخير إن شاء أعتقه فيكون ولاؤه بينهما ~~وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه منه حتى يؤديه إليه وهو قول أبي حنيفة ~~محتجا بما روى عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان لنا غلام قد شهد القادسية ~~فأنكى فيها وكان بيني وبين أمي وأخي الأسود فأرادوا وأعتقه وكنت يومئذ ~~صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب فقال اعتقوا أنتم فإذا بلغ عبد ~~الرحمن فإن رغب فيما رغبتم أعتق وإلا ضمنكم # وهو صحيح الإسناد مكشوف المعنى غير أن ما روى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms444 مما يخالفه أولى منه وكان بعضهم يقول قد عتق نصيب من أعتقه منه وبقي ~~نصيب من لم يعتقه مملوكا له كما كان وهو قول مالك والشافعي PageV02P075 في ~~كثير من أهل الحجاز والذي صححنا عليه حديث ابن عمر على ما ذكرناه أولى وأما ~~ذكر الولاء في حديث ابن عمر للمعتق إذا كان موسر أو لمن يسعى له فإن جميع ~~من ذكرنا يأبى ذلك ويجعله لمن أعتقه خاصة غير أبي حنيفة فإنه يجعله بينهما ~~والدليل يساعد قول مخالفيه لأن العبد يعتق بإعتاق مالكه إياه لا بالسعاية ~~لا سيما وحديث ابن عمر يدل على أنه حر بعتاق من أعتقه من مالكيه فانتفى عنه ~~الرق ولم يقع عليه عتاق بعد ذلك ومن قال أنه يبقى نصيب من لم يعتق رقيقا ~~إذا كان المعتق معسرا يكون له ما يكتسبه في يوم من أيامه لنفسه بحق العتاق ~~الذي ناله ويكون ما يكتسبه في يوم سواه لمن يملك بقيته وهذا غير معقول لأن ~~العبد في اليوم الذي يعمل لنفسه إنما يعمل بكليته مما بعضه مملوك وبعضه ليس ~~كذلك فوجب أن لا ينفرد شيء بكسبه دون من له فيه الرق ألا ترى أنه لو جنى ~~عليه جناية في الأيام التي يعمل فيها لنفسه لم ينفرد بارش ذلك ولو كانت أمة ~~فتزوجت في أيامها لم تنفرد بصداقها وقد كان ابن أبي ليلى وابن شبرمة يقولان ~~جميعا في العبد الذي يعتق نصيبه منه صاحبه وهو معسر أنه يسعى في قيمة ~~أنصباء الذين لم يعتقوه ويرجع بما يسعى على المعتق وفيما روينا ما يدفع ذلك ~~إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الضمان على المعتق إذا كان ~~له مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه لا غير وليس لأحد أن يتعدى قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في شيء إلى ما لم يرو عنه وعن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال # من أعتق نصيبا أو شركا له في مملوك فعليه خلاصة كله في ما له ms445 فإن لم يكن ~~له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه وفيه إيجاب ما صححنا عليه حديث ابن عمر ~~قبل هذا ومن روى هذا الحديث فلم يذكر فيه السعاية فقد قصر في الحفظ وكان من ~~حفظ شيئا أولى ممن قصر عنه $ في العتق بالمثلة # عن ابن عباس قال جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب فقالت أن سيدي PageV02P076 ~~اتهمني فأقعدني على النار حتى احترق فرجى فقال عمر علي به فلما رأى عمر ~~الرجل قال له تعذب بعذاب الله قال يا أمير المؤمنين اتهمتها في نفسها قال ~~رأيت ذلك عليها قال الرجل لا قال فاعترفت لك به قال لا قال والذي نفسي بيده ~~لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقاد مملوك من مالكه ولا ~~والد من ولده لأقدتها منك فجرده وضربه مائة سوط وقال اذهبي فأنت حرة لوجه ~~الله تعالى وأنت مولاة الله عز وجل ورسوله أشهد لسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من حرق مملوكه بالنار أو مثل به مثلة فهو حر وهو مولى الله ~~عز وجل ورسوله # قال الليث هذا أمر معمول به وروى أنه كان عبد لزنباع بن سلامة فعتب عليه ~~فخصاه وجدعه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ لزنباع القول واعتقه ~~منه مذهب مالك والليث اعتاق المملوك على مولاه بتمثيله محتجين بالحديثين ~~وبما روى عن أبي يزيد القداح قال رأيت عمر بن الخطاب وجاءته أمة سوداء قد ~~شويت بالنار فاسترجع عمر حين رآها وقال من شواك قالت فلان فأتى به فقال ~~عذبتها بعذاب الله والله لولا لأقدتها منك فأعتقها وأمر به فجلد غير أن ~~مالكا يجعل ولاءه لمولاه قال الطحاوي وجدت الحديث الأول يرجع إلى عمر بن ~~عيسى القرشي الأموي رواية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وهو ليس بمعروف ~~والحديث الثاني ليس مما يقطع به أيضا والحديث الثالث وإن كان طريقه حسنا ~~ليس فيه حجة لأنه قد يجوز أن يكون عمر فعله عقوبة لفاعله إذ كان مذهبه ms446 ~~العقوبات على الذنوب بالأموال كما فعل مع حاطب في عبيدة الذين كان يجيعهم ~~حتى حملهم ذلك على سرقة ناقة لرجل من مزينة قيمتها أربعمائة فغرم حاطبا ~~لذلك ثمانمائة درهم والمحتجون به لا يقولون بذلك وإذا اتسع لهم خلاف عمر في ~~هذا فالذي كان عليه عمر من هذا كان الحكم في أول الإسلام من ذلك ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة من أعطاها مؤتجرا قبلناها منه وإلا ~~فإنا آخذوها منه وشطر ما له PageV02P077 عزمة من عزمات ربنا ومن ذلك ما روى ~~عنه في حريسة الجبل أن فيها غرامة مثلها # ومن ذلك ما روى فيمن وقع على جارية امرأته مستكرها لها أو غير مستكره لها ~~كما ذكرنا في موضعه من هذا الكتاب وإذا أوجب نسخ ذلك كان مثله أيضا ~~العقوبات في الأموال بالمثلات وغيرها ثم رجعنا إلى ما يروى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مما يدخل في هذا الباب فوجدنا من ذلك ما روى عن عمر بن ~~الحكم أنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن لي ~~جارية كانت ترعى غنما لي فجاء ذئب فعقر شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت ~~أكلها الذئب فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أين الله فقالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها # وفي حديث آخر مكان فلطمت وجهها فصككتها صكة ولا يخالف ذلك ما في الحديث ~~الأول لأن اللطمة قد تسمى صكة ومنه قوله عز وجل @QB@ فصكت وجهها @QE@ فلما ~~كانت اللطمة قد يكون عنها الشين بالوجه الذي قد يكون تمثيلا بالملطوم وترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الكشف عن ذلك عقلنا به أن تمثيله لا يوجب ~~عتاقها عليه يقول ذلك من يقوله ممن ذكرناه وعن محمد بن المنكدر قال حدثنا ~~أبو شعبة قال لطم رجل وجه خادم له عند سويد بن مقرن فقال له سويد ألم ms447 تعلم ~~أن الصورة محرمة لقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما لنا إلا خادم واحد فلطم أحدنا وجهه فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعتقه وفي أمره صلى الله عليه وسلم إياه بالأعتاق دليل على أنه ما ~~عتق باللطمة التي فيها أحداث المثلة في وجهه وفيه نظر لأن الغالب أن اللطمة ~~لا تكون عنها مثلة ومما يدل على انتفاء العتق ما روى أن ابن عمر أعتق ~~مملوكا له فأخذ عودا من الأرض وقال مالي فيه من الأجر ما يساوي هذا سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # من لطم مملوكه أو ضربه حدا لم يأته فكفارته PageV02P078 أن يعتقه ولا شك ~~أن ضرب الخد من أمثل المثلات ومع هذا لم يصر سببا للعتق بدليل قوله فكفارته ~~إن يعتقه إذ هو عبد قبل الإعتاق فثبت نفي العتاق بالمثلة التي وصفنا والله ~~أعلم $ في القرعة بين المعتقين # روى أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له غيرهم ~~مال فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال لقد هممت أن لا أصلي ~~عليه ثم دعا مماليكه فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق ~~أربعة إنما غضب وهم أن لا يصلي لأن المريض لا يجوز أن يتصرف إلا في ثلث ~~ماله فيجب على كل مريض أن لا ينبسط في ماله بسط الأصحاء لاحتمال موته منه ~~فلا يحل له ذلك فيحتاط لنفسه ولورثته لئلا يكون مذموما فإن من سنته صلى ~~الله عليه وسلم ترك الصلاة على المذمومين ثم القرعة في مثل هذا مختلف فيها ~~فعند أهل الحجاز والشافعي يجوز استعمالها في مثله وعند أبي حنيفة وأصحابه ~~هي منسوخة والواجب السعاية في ثلثي قيمتهم لورثة معتقهم استدلالا بالإجماع ~~على ترك القرعة فيما هو في معنى العتق مثل هبة المريض ستمائة لستة رجال ~~وتقبيضه إياها وكذا في دعوى النسب من ثلاثة نفرا دعوا ولد أمة وطئوها في ~~طهر واحد روى أن ms448 عليا رضي الله عنه حكم في مثل هذه القضية بالقرعة ودفع ~~الولد بها وبلغ صلى الله عليه وسلم حكمه فضحك حتى بدت نواجذه ففيه رضاه به ~~منه ثم وجدنا عن علي أنه حكم في مثل هذه القضية بخلاف هذا الحكم فإنه أتاه ~~رجلان وقعا على امرأة في طهر فقال الولد بينكما # قال الطحاوي فاستحال بأن يكون علي يقضي بخلاف ما كان قضى به في زمن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكره إلا وقد اطلع على نسخ القرعة التي قضى ~~بها أولا فما رجع إلا عن منسوخ قد كان عليه إلى ناسخ هذا فيما طريقه ~~الأحكام وأما ما طريقه نفى الظنون وتطييب النفوس كإقراع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين نسائه في السفر وكإقراع القاسم على السهام بعد PageV02P079 ~~تعديلها فهي مستحسنة غير منسوخة وغير واجبة والله أعلم $ في أول عبدا وآخر ~~عبدا ملكه فهو حر # روى عن عمر بن الخطاب سأل ابن عباس أرأيت قوله تعالى @QB@ ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى @QE@ هل كانت جاهلية غير واحدة فقال ابن عباس ما سمعت أولى ~~الأولها آخرة فقال عمر هات من كتاب الله تعالى ما يصدق ذلك فقال ابن عباس ~~أن الله تعالى يقول @QB@ وجاهدوا في الله حق جهاده @QE@ كما جاهدتم أول مرة ~~فقال عمر من أمرنا الله أن نجاهده فقال ابن عباس مخزوم وعبد شمس هذا ~~المتلوكان من القرآن ثم أسقط فيما أسقط وروى أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف ~~ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدتم أول مرة فأنا لا نجدها قال أسقطت فيما ~~أسقط من القرآن فقال عمر أتخشى أن يرجع الناس كفارا قال ما شاء الله قال أن ~~يرجع الناس كفار اليكونن امراؤهم بني فلان ووزارؤهم بني فلان # وفي حديث آخر فقال عمر إن كان ذلك لا يكون إلا وبنو مخزوم من الأمر بسبيل ~~وفي رواية ليكونن امراؤهم بنوا أمية ووزراؤهم بنوا المغيرة فلم يكن عمر ولا ~~ابن عباس علما سقوط ذلك من كتاب الله حتى أعلمهما بذلك ms449 عبد الرحمن بن عوف ~~فعلم أنه قد يكون أول لما لا يكون له آخر ومثله قول العلماء في رجل قال أول ~~عبدا ملكه فهو حر فملك عبدا يعتق عليه وإن لم يملك عبدا آخر بخلاف ما لو ~~قال آخر عبدا ملكه فهو حر فلك عبدا ولم يملك عبدا سواه حتى مات لا يعتق ~~لأنه لا يكون آخرا إلا وقد كان أولا وروى في تأويلها عن ابن عباس @QB@ ولا ~~تبرجن تبرج الجاهلية الأولى @QE@ هي الجاهلية كانت بين عيسى ومحمد صلى الله ~~عليهما وسلم وعن الفراء كان ذلك في الزمن الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام ~~كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين وكانت تلبس الثياب من ~~المال لا يواري جسدها فأمرن أن لا يفعلن ذلك PageV02P080 وقد احتج محتج على ~~أنه يكون أولى وإن لم يكن أخرى بقوله تعالى @QB@ ولقد علمتم النشأة الأولى ~~@QE@ فقد كانت نشأة أولى ولم تكن بعدها نشأة أخرى ولكن جوابه أن ذلك إنما ~~أنزل بعد أن كانت نشأة ومنه @QB@ كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين @QE@ فكان ~~ذلك مما تقدم نزول الآية التي ذكرنا أنها تدل على ما قال $ في قوله اعتق أي ~~عبيدي شئت # روى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فقال # اللهم أنما أنا بشر فإيما رجل سببته أو آذيته فلا تعذبني به وعنها تقول ~~جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه فلم يعطهما شيئا ثم ~~سألاه فلم يعطيهما شيئا ثم سألاه فلم يعطهما شيئا فسبهما ولعنهما فدخل ~~ووجهه محمر يتبين فيه الغضب فقلت لقد خاب الرجلان وهلكا لم يصبهما منك شيء ~~ولعنتهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أما علمت أني عهدت إلى ربي عهدا أفقلت يا رب إني بشر أغضب كما يغضب البشر ~~فأي المؤمنين سببت أو لعنت فلا تعاقبه بها ولا تعذبه واجعلها له زكاة وأجرا # وفي رواية أنس أني اشترطت على ربي عز وجل فقلت إنما أنا بشر أرضى كما ~~يرضى البشر وأغضب ms450 كما يغضب البشر فإيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس ~~لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه منك يوم القيامة وعن أبي ~~السوار عن حمالة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي والناس ~~يتبعونه فأتبعته معهم فاتقى القوم بي فأتى علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فضربني أما قال بعسيب أو بقضيب أو سواك أو شيء كان معه فوالله ما ~~أوجعني وبت ليلة وقلت ما ضربني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لشيء علمه ~~الله عز وجل في فحدثت نفسي أن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبحت ~~فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك راع PageV02P081 ولا ~~تكسر قرون رعيتك فلما صلى الغداة أو قال أصبحنا قال إن ناسا يبتعوني وإني ~~لا يعجبني أن يتبعوني اللهم فمن ضربت أو سببت فاجعلها له كفارة وأجرا أو ~~قال مغفرة قد كان أبو يوسف يستدل بهذه الآثار على تعميم العتق في قوله أعتق ~~أي عبيدي شئت لأن أي قد يكون على جميعهم كما في هذه الآثار وكان محمد ~~يخالفه في ذلك ويقول يعتقوا حدا من العبيد لا غير واحتج بقوله تعالى @QB@ ~~فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما @QE@ فكان ~~ذلك على واحد من الطعام لا على كل الطعام ومن ذلك قوله تعالى @QB@ أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان علي @QE@ بمعنى أي الأجلين لأن ما صلة فكان ذلك على ~~واحد من الأجلين لا عليهما جميعا وبما روى عن أنس بن مالك قال لما قدم عبد ~~الرحمن المدينة مهاجرا آخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن ~~الربيع فبات عنده فلما أصبح قال له سعد إني من أحسن الأنصار امرأتين ~~وأفضلهم حائطين فانظر إلى امرأتي فأيتهما كانت أحلى في عينيك فارقتها ثم ~~تزوجتها فإن قومها لا يخالفوني الحديث فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في ~~أهلك ومالك إلى آخر الحديث فكان قول سعد أي زوجتي هويت نزلت ms451 لك عنه لم يكن ~~عليهما جميعا وإنما كان على أحدهما فمثله قوله أعتق أي عبيدي شئت يكون على ~~واحد منهم لا على جميعهم والحق أن الآثار المتقدمة فيما لا يحصى عدده ولا ~~يتهيأ استعمالها في جملته فكون أي على ما استعملت فيه على من قبلت له وفيما ~~يحصي عدده ويوقف على مقداره تكون على واحد من الجنس المذكور فيه لا على ~~أكثر من ذلك كما قال محمد بن الحسن $ كتاب المكاتب # في القادر على الوفاء # عن نبهان مولى أم سلمة أنه بينا هو يسير مع أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في طريق مكة وقد بقي من كتابته ألفا درهم فقالت وهي PageV02P082 ~~تسير ماذا بقي عليك من كتابتك يا نبهان قلت ألفا درهم قالت فهما عندك قلت ~~نعم قالت ادفع ما بقي عليك إلى محمد بن المنكدر فإني قد أعنته بها في نكاحه ~~وعليك السلام ثم ألقت الحجاب فبكيت وقلت والله لا أعطيه أبدا قالت إنك ~~والله يا بني لن تراني أبدا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا إذا ~~كان عند مكاتب أحداكن وفاء بما بقي من كتابته فأضربوا دونه الحجاب # وذلك إن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فإذا كان عنده وفاء بها فلا يحل أن ~~يمسكها ليسقط عن نفسه الحقوق كالزكاة من ماله وصلاتها بغير قناع وسفرها ~~بغير محرم وعدتها نصف عدة الحرة وما أشبه ذلك من نظره إلى سيدته لأنه يمنع ~~الواجب ليبقى له ما يحرم عليه فهذا وجه قوله صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~لأحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤديه فلتحتجب منه $ في الوضع عن المكاتب وبيعه # روى عن عائشة قالت جاءت بريرة فقالت يا عائشة إني قد كاتبت أهلي على تسع ~~أواق في كل عام أوقية فاعتقيني ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها ~~عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا ويكون ولاؤك لي فعلت ~~فذهبت إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فأبوا وقالوا إن شاءت ms452 أن تحتسب عليك ~~فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا ~~يمنعك ذلك منها ابتعاعي واعتقي فإنما الولاء لمن أعتق وقام في الناس خطيبا ~~الحديث # في وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على عدم قضاء بريرة من كتابتها شيئا ~~وفي قول عائشة فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا وتركه صلى الله عليه وسلم ~~الإنكار عليها دليل على عدم وجوب إسقاط بعض البدل عن المكاتب لأنه لو كان ~~الوضع واجبا على المولى لبينه لعائشة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والثوري ~~وزفروا وأبي يوسف ومحمد خلافا لمن سواهم منهم الشافعي استدلالا بقوله تعالى ~~@QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ PageV02P083 # فإنه للوجوب لا للندب وكذا روى عن عائشة لما اصاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية ابنة الحارث في سهم ثابت ابن قيس ~~أولا لإبن عم له فكاتبت على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يكاد يراها ~~أحد إلا أخذت بنفسه فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها ~~فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ~~مثل الذي رأيت فقالت يا رسول الله إني جويرية ابنة الحارث سيد قومه وقد ~~أصابني من الأمر ما لم يخف عليك فوقعت في سهم لثابت فكاتبته فجئت رسول الله ~~استعينه على كتابتي فقال فهل لك في خير من ذلك قالت وما هو يا رسول الله ~~قال أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم قال قد فعلت وخرج الخبر إلى الناس إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية فقالوا صهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأرسلوا ما في أيديهم فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من ~~بني المصطلق فلا تعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها # في قوله صلى الله عليه وسلم أقضي عنك كتابتك دليل على وجوب جميع الكتابة ~~دون حطيطة تجب لها منها ومن الدليل على ذلك ما روي أن رسول الله ms453 صلى الله ~~عليه وسلم قال لسلمان كاتب فلم يزل بأهله حتى كاتبوه على أربعين أوقية من ~~ورق وإن يحيى لهم ثلاثمائة نخلة فأعانه صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه ~~أعينوا أخاكم فأعانوه بالنخل وفي تفقير فقرها وقال صلى الله عليه وسلم إذا ~~فقرت لها فلا تضعها حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي فوضعها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم تمت منها واحدة ولم يأخذ صلى الله عليه وسلم مولى سلمان ~~بحط شيء من كتابته فدل ذلك على وجوب جميع الكتابة واختلفت الصحابة في تأويل ~~قوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله @QE@ روي عن علي أنه الربع ورفعه ابن ~~جريج عن عطاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه عنه كان في حال الاختلاط ~~لأنه كان خلط بآخره PageV02P084 # وروى أن عمر بن الخطاب كاتب غلاما له فلم يجد ما يعطيه فأرسل إلى حفصة ~~فطلب منها دراهم فأرسلت إليه بمائتي درهم فقال خذها بارك الله لك فيها قال ~~فبارك الله لي فيها قد اعتقت غير واحد منها فاستأذنته أن أخرج إلى العراق ~~فقال أما إذا كاتبتك فاذهب حيث شئت فأراد موال لبني عفان أن يصحبوني فقالوا ~~كلم أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابا نكرم به قال وقد علمت أن سيكره ذلك ~~فكلمته فانتهرني وما انتهرني قبلها فقال أتريد أن تظلم الناس أنت أسوة ~~المؤمنين فخرجت فلما قدمنا جئت معي بنمط وطنفسة فقلت يا أمير المؤمنين هذا ~~مني هدية فنظر إليهما فأعجبتاه ثم ردهما علي وقال أنه قد بقيت من كتابتك ~~بقية فاستعن بهما في كتابتك # فدل أن عمر لم يضع من كتابته شيئا وروى أن عثمان بن عفان كاتب غلاما له ~~على مائة ألف وقال والله لا أعطيك منها درهما فشفع له الزبير فقال والله لا ~~عطيه منها درهما فغضب الزبير وقال طلبت إليك حاجة حلت دونها بيمين فأعطاه ~~الزبير مائة ألف وقال أطلب فيها من فضل الله فإن غلبك أمر فأد إلى عثمان ما ~~له منها فطلب فيها من فضل الله ms454 فأدى إلى عثمان ما له وإلى الزبير ما له ~~وفضلت في يديه ثمانون ألفا ففيه دليل على أن الآية لم تكن على وجوب الوضع ~~من الكتاب عندهما وهو الحق ولا يقال كيف قيل لعائشة ابتاعي وأعتقي وبيع ~~المكاتب لا يجوز لأن المنع من بيع المكاتب لحقه فإذا أذن المكاتب جاز بيعه ~~وصار تعجيز أو فسخا للكتابة كبيع العبد المرهون أو المستأجر بإذن من له ~~الرهن والإجارة وقد أجاز أبو يوسف بيع المكاتب بإذنه قبل عجزه خلافا لمحمد ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز بيع بريرة لما ذكرنا $ في بيع الأمة ~~طلاقها # روى عن عائشة أنها اشترت بريرة واشترط الذين باعوها الولاء PageV02P085 ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم # الولاء لمن اشترى فأعتقها وخيرها وكان زوجها حرا فاختارت نفسها ففرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما اختلفت الصحابة في بيع الأمة ذات الزوج ~~فقال بعضهم هو طلاق وبعضهم ليس بطلاق لها منهم عمر بن الخطاب وعلي وعثمان ~~وعبد الرحمن بن عوف روى عنه أنه ابتاع جارية ولها زوج ولم يعلم به فلما علم ~~به ردها # ممن روى عنه أنه طلاق عبد الله بن عباس وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله ~~وأنس بن مالك وهذا كاختلافهم في قوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ~~ما ملكت أيمانكم @QE@ فعند بعضهم هن المسبيات ذوات الأزواج في دار الحرب ~~وعند بعضهم هن كل مبيعة ذات زوج والقول الأول أولى لما روينا عن أبي سعيد ~~الخدري في سبب نزول الآية وللذي كان من إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بريرة على نكاحها بعد ابتياع عائشة أياها بدليل تخييرها في فراق زوجها وقد ~~روى ابن عباس تخيير بريرة بعد عتقها في المقام مع زوجها ومذهبه أن بيع ~~الأمة طلاقها فيحتمل أن يكون عدم الطلاق في بريرة لكون مشتريها ممن لا يحل ~~لها التزويج بخلاف المشتري إذا كان رجلا يحل له # قال الطحاوي ولما وقعت الفرقة بين المسبيات وبين أزواجهن بوقوع الرق ~~عليهن بالسبي ولم ms455 يحللن لرجال بأعيانهم حتى يخمسن ويقسمن وكانت بريرة عند ~~ابن عباس لم تحرم على زوجها بابتياع عائشة إياها دل على صحة تأويل مخالفيه ~~لهذه الآية على أن المراد المسبيات دون المبيعات $ في الأمة تحت الحر إذا ~~أعتقت # عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا وروي عنها أنه كان عبدا واحتج من رجح كونه ~~عبد أنما روى عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية زوجان فقالت يا رسول الله ~~أني أريد أن أعتقهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ابدئي بالرجل قبل المرأة ففيه أن الأمة لا خيار لها إذا أعتقت وزوجها حر ~~PageV02P086 ولكن لا شك أن الزوجين كأنا غير بريرة وزوجها ومحال أن يأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه الحياطة لأحد الزوجين وإبطال حق ~~الآخر وهو خيار العتق الثابت لها في شرعه فالمعنى في ذلك هو أن عائشة لما ~~استشارته أمرها بعتق أعظمهما ثوابا وهو إعتاق الذكر وإرجاء أمر الجارية ~~لترى فيها بين حبسها وبين الصلة بها لأرحامها كما في حديث مرة بن كعب وكما ~~روى عن ميمونة أنها أعتقت وليدة علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أعطيتها أخوالك كان أعظم ~~لأجرك وعن ابن عباس أنه كان عبدا ولم يختلف عنه في ذلك كما اختلف عن عائشة ~~والتوفيق أن الحرية تكون بعد العبودية غير عكس فجعل عبدا ثم جعل حرا بعد ~~ذلك في الحال التي خيرت الزوجة بين المقام عنده وبين الفراق دفعا للتعارض ~~وما روي عن جرير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان زوج بريرة عبدا ولو كان ~~حرا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد ما ذكرناه إذا لا نعلم ~~من المتكلم من رواة هذا الحديث هل هو عائشة أو من دونها ولم لم نعلم فنجعله ~~قول صحابي لا مخالف له قال القاضي ويعارضه ما روي عنها أنه كان حرا # واحتمل أن يكون قول تابعي رواه عنها ms456 أو من دونه فيقابل قوله بقول طاوس أن ~~لها الخيار وإن كان زوجها رجلا من قريش ثم نظرنا فوجدنا مولى الأمة له أن ~~يزوجها حرا كان أو عبدا كالأب يزوج الصغيرة من شاء ثم لا يكون لها بعد ~~البلوغ خيار سواء كان الزوج حرا أو عبدا ينبغي أن يستوي الحالان في الأمة ~~ولا خلاف في أن لها الخيار إذا كان عبدا فكذا إذا كان حرا ومن فرق بينهما ~~قال إنما جعل لها الخيار إذا كان عبدا لأنه لا يستطيع تزويج بناتها ولا ~~تحصينها والحق أن العلة هو ملكها نفسها بخلاف الصغيرة لأن بالبلوغ لا تملك ~~نفسها وقيل العلة إنما هي نقصان قرينة الزوج عن مرتبتها بالحرية الحاصلة ~~لها والله أعلم PageV02P087 $ في مسقط الخيار # روي مرفوعا إذا عتقت الأمة وهي تحت العبد فأمرها بيدها فإن هو قرب حتى ~~وطأها فهي امرأته لا تستطيع فراقه وعن عائشة إن بريرة عتقت فخيرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال لها # إن قربك فلا خيار لك فيه أن الخيار لا يبطل بالقيام من مجلس العلم حتى ~~يكون منها تمكين من نفسها بالوطء بعده خلافا للكوفيين بأنها إذا قامت أو ~~أخذت في عمل آخر بطل خيارها ومثل الوطء التمكين من التقبيل والمس في أن ذلك ~~دليل الرضا بالزوج وإبطال الخيار كالتصريح باللسان ومثل ذلك الطلاق المبهم ~~لامرأتيه والعتاق المبهم لأمتيه فإنه إذا جامع إحداهما مختارا تعينت الأخرى ~~للطلاق والعتاق كما لو صرح بلسانه ومثل ذلك الأمة المبيعة المعينة إذا صدر ~~من المشتري إليها ما لا يحل له منها إلا بملكه لها يكون قاطعا للرد نازلا ~~منزلة قوله رضيت صريحا ويؤيد عدم اشتراط المجلس ما روي عن ابن عباس أنها ~~لما خيرت كان زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته وكذا قوله ~~صلى الله عليه وسلم لها بعد إعلامها بثبوت الخيار لها هو زوجك وأبو ولدك ~~فقالت أتامرني به يا رسول الله قال لا إنما أنا شافع فقالت أن كنت شافعا ~~فلا حاجة لي ms457 فيه فقد انتقلت عنه من مكان إلى مكان واختارت نفسها وعن حفصة ~~قالت لبريرة أن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك وهو قول ابن عمر وعطاء $ معاني ~~حديث بريرة # عن عائشة أنها قالت كان في بريرة ثلاث سنن فكانت عتقت فخيرت في زوجها ~~وقال صلى الله عليه وسلم الولاء فيمن اعتق ودخل صلى الله عليه وسلم والبرمة ~~تفور بلحم فقرب إليه خبز وادم من ادم البيت فقال صلى الله عليه وسلم # ألم أر برمة فيها لحم قالوا بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على ~~بريرة وأنت لا تأكل الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم # هو صدقه عليها وهو PageV02P088 لنا منها هدية ووجهه أن الصدقة خرجت من ~~ملك المتصدق على بريرة فجاز خروجها من ملكها إلى من تحرم عليه الصدقة ~~بالهدية وبهذا استدل قوم على إباحة الصدقة للهاشمي بطريق العمالة لأنه لا ~~يأخذ منها ما يأخذه إلا بعمله عليها لا بصدقة أهلها به عليه وهو قول أبي ~~يوسف قياسا على الغنى وكرهه غيره لأن الصدقة تخرج من ملك ربها إلى مستحقها ~~وفيهم العاملون علها ولا يحل لهم أن يأخذوها جعلا على عملهم وأنا تركنا ~~القيام في ذلك للسنة روى عن علي قال قلت للعباس سل النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يستعملك على الصدقة فسأله فقال ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب ~~الناس فعلم بذلك إنما كره استعماله رفعا لرتبته أن يكون عاملا على الغسالة ~~لا لحرمتها عليه كما روى ابن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع ~~أصحبني كما تصيب منها فقال حتى اسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال ~~أن آل محمد لا تحل لهم الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم وذلك على التنزه ~~منه لبني هاشم ولمواليهم لا على أنهم لو عملوا لحرم عليهم ما يأخذونه منها ~~كما لا يحرم على الغني العام إذ لم يرد أبو ms458 رافع أن يصيب من الصدقة إلا ما ~~تكون عمالته منها وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة خذيها واشترطي لهم ~~الولاء فإنما الولاء لمن أعتق لا يجوز أن يبيح لعائشة أن تشترط خلاف ما في ~~شريعته ولكن لم يوجد اشتراط الولاء في حديث عائشة إلا من رواية مالك عن ~~هشام فأما من سواه وهو الليث ابن سعد وعمرو بن الحارث فقد رويا عن هشام أن ~~السؤال لولاء بريرة إنما كان من عائشة لأهلها بأداء مكاتبتها إليهم فقال ~~صلى الله عليه وسلم # لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق وهذا خلاف ما ~~رواه مالك عن هشام خذيها واشترطي فإنما الولاء لمن أعتق مع أنه يحتمل أن ~~يكون معنى اشترطي أظهري لأن الاشتراط في كلام العرب هو الإظهار ومنه قول ~~أوس بن حجر PageV02P089 % فأشرط فيها نفسه وهو معصم % فألقى باسياف له ~~وتوكلا % $ # أي أظهر نفسه أي أظهري الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه لمن يكون ذلك العتاق ~~منه دون من سواه وقال بعض أن معنى اشترطي لهم أي عليهم كقوله تعالى @QB@ إن ~~أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها @QE@ وقال محمد بن شجاع هو على ~~الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم ~~@QE@ وكقوله تعالى @QB@ واستفزز من استطعت منهم @QE@ الآية ألا تراه صلى ~~الله عليه وسلم صعد المبر وخطب فقال # ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل إلى آخره وإذا انفرد ~~مالك عن هشام وخالفه عمرو بن الحارث والليث بن سعد كانا أولى بالحفظ من ~~واحد وحديث عائشة ذكر من وجوه بألفاظ شديدة الاختلاف غير أنه لا شيء فيه من ~~إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراطهم ~~الولاء لإطلاق عائشة ذلك لهم وممن روى عن عائشة ابن عمر والأسود بن يزيد ~~والقاسم بن محمد وعمرة ابنة عبد الرحمن وعن ابن أيمن حدثني أبي قال دخلت ~~على عائشة فقالت دخلت على بريرة فقالت اشتريني وأعتقيني فقلت نعم فقالت إن ms459 ~~أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي فقلت لها لا حاجة لنا بذلك فسمع ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال # اشتريها فاعتقيها واشترط أهلها الولاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # الولاء لمن أعتق وإن اشترط مائة شرط # وكان في حديث أيمن ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد ورواه ربيعة عن ~~القاسم بمعنى الوعيد قال كان في بريرة ثلاث سنن أرادت عائشة أن تشتريها ~~وتعتقها فقال أهلها ولنا الولاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لو شئت شرطته لهم فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام قبل الظهر أو بعدها ~~فقال ما بال رجال يشترطون الحديث فقوله لو شئت شرطته على الوعيد لا على ~~إطلاق ذلك لها أن تشترطه لهم وعن الأسود عن عائشة أنها اشترت بريرة ~~فأعتقتها واشترطت لأهلها الولاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله PageV02P090 عليه ~~وسلم فقال # إنما الولاء لمن أعتق وعن منصور أنها اشترت بريرة لتعتقها فاشترط أهلها ~~الولاء فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني اشتريت بريرة ~~لأعتقها واشترط أهلها ولاءها فقال الولاء لمن أعتق فكان قوله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك كله ثم أعلم أن بعض الناس استدل بقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة اشتريها واعتقيها على أن ابتياع عائشة كان بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أن تعتقها يجوز ابتياع المماليك بشرط الإعتاق بخلاف باقي الشرائط ~~ولا دليل له في ذلك لأن ذلك كان مشورة بذلك علها أن تفعله ابتداء وليس فيه ~~اشتراط أهلها ذلك عليها في بيعهم إياها منها وفي بعض الآثار أن عائشة هي ~~التي سألت أن تشتريها على أن يكون الولاء لها وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة بعد إباء موالي بريرة ذلك ابتاعي فاعتقي فإنما الولاء لمن ~~أعتق فكان فيه الأمر بابتياعها وعتقها ابتداء وليس فيه اشتراط من أهلها أن ~~تعتقها عائشة أنما فيه اشتراطهم ولائها عليه في إعتاق عائشة بعد ابتياعها ~~إياها ومقول أنها إذا كانت تعتقها ms460 عن نفسها لم يكن باشتراط من بائع بريرة ~~عليها وفي الحديث دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم موالي بريرة عن ذلك حيث ~~أنكر عليهم وأعلمهم بوعيده إياهم أنه خارج من شريعته بقوله كل شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى فهو باطل ون كان مائة شرط ولو كان ما صدر منهم من الشرط ~~جائزا لما أنكره عليهم ولا تواعدهم عليه ولا ذمهم وفيما ذكرنا دليل على أن ~~الذي كان منهم اشتراط ولائها في عتاق عائشة لا اشتراط أن تعتقها عن نفسها ~~عتاقا واجبا عليها شرطهم في بيعهم إياها منها وقال ابن عمر لا يحل فرج إلا ~~فرج إن شاء صاحبه وهبه وإن شاء أمسكه لا شرط عليه فيه # والمبيعة على أن يعتقها مشتريها ليس كذلك لأنه لزمه اعتاقها ولم يكن له ~~إمساكها وفي ذلك نفى ما ظنه المتأولون من تجويز البيع بالشرط وقول عمر لابن ~~مسعود في الجارية التي ابتاعها من أمرأته واشترطت عليه PageV02P091 خدمتها ~~لا تقريها ولا حد فيها مثنوية يؤكد ما قلنا أيضا $ المدبر # روى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل قد ~~دبر غلاما له فاحتاج فقال صلى الله عليه وسلم # إنما الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول # وروى عنه ن رجلا اعتق عبدا عن دبر منه فاحتاج مولاه فأمره ببيعه فباعه ~~بثمانمائة درهم فقال أنفقها على عيالك فإنما الصدقة عن ظهر غنى وأبدأ بمن ~~تعول فيه الا طلاق في بيع المدبر وروى عن جابر أن رجلا من الأنصار أعتق ~~غلاما له عن دبر منه فاحتاج فقال صلى الله عليه وسلم # من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة فدفعها إليه وذكره من ~~طرق بألفاظ متقاربة ففي هذه الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى ~~بيع ذلك المدبر فاحتمل أن يكون ذلك لمعنى كان في الرجل الذي باعه عليه مما ~~يقصر به يده عن التبسط في عبده بالتدبير وغيره كما روى عن جابر أن رجلا من ms461 ~~الأنصار يقال له أبو فاطمة اعتق غلاما له عن دبر منه فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال هل له من مال غيره فقالوا لا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم # من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن النحام ختن عمر بن الخطاب بثمانمائة درهم ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم # أنفقها على نفسك فإن كان فضل فعلى أهلك فإن كان فضل فعلى أقاربك فإن كان ~~فضل فاقسم ها هنا وها هنا يمينا وشمالا ففيه من كشف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من له ما يدل على أن تدبيره عبده إذا كان له مال غيره خلاف ~~تدبيره وليس له مال غيره وقد روى عن عطاء أنه سئل عن رجل أعتق جاريته عن ~~دبر أيطؤها قال نعم قيل أيبيعها قال لا إلا أن يحتاج إلى ثمنها فمن يطلق ~~بيعه من غير حاجة منه إلى ثمنه كان الحديث حجة عليه وقد روي عن جابر أن ~~البيع من ذلك المدبر أنها هو خدمته لا رقبته روى عنه عطاء أن PageV02P092 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببيع خدمة المدبر فقد يجوز أن يذكر البيع ~~ويراد منه الإجارة ومثله ما روى عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك # وما روى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له فضل ماء أو فضل ~~أرض فليزرعها أو يزرعها ولا تبيعوها فقلت له يعني الكراء قال نعم # وقد كشفنا عن حديث جابر فوجدناه لم يأخذه إلا عن رجل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ممن لا يعلم له صحبة وفي ذلك ما يمنع الاحتجاج به روى شعبة عن ~~عمر وقال سمعت جابرا يقول عن رجل من قومه أنه أعتق مملوكا له عن دبر فباعه ~~صلى الله عليه وسلم # وروى أن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في مدبر قد كان مات مولاه ~~روي عن أبي الزبير وغيره عن جابر أن رجلا دبر مملوكا له ثم مات ms462 وعليه دين ~~فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دينه وهو مذهب جماعة من أهل المدينة ~~منهم مالك أنه يباع بعد موت مولاه في دينه وهم يمنعون من بيعه في حياته ~~وهذا اضطراب شديد قد وقع في هذا الحديث وقد رد من احتج به بعض الأحاديث ~~بأقل من هذا الاضطراب قال في حديث بروع قد اضطرب فيه لأن بعضهم يقول معقل ~~بن سنان وبعضهم يقول معقل بن يسار فإذا وسعه الترك في حديث بروع فالأمر لنا ~~أوسع في رد حديث جابر والمنع من إطلاق بيع المدبر في حياة سيده وقد كان من ~~مذهب جابر أن لا يباع روى عن أبي الزبير نقول في أولاد المدبرة إذا مات ~~مولاها لا نراهم إلا أحرار أو ولدها منها كأنه عضو منها فجعل للتدبير عملا ~~في حياة مولاه ليس للوصية بالعتق ذلك العمل ويؤكده قوله صلى الله عليه وسلم # إنما الصدقة عن ظهر غنى # وعن عثمان بن عفان أنه قضى أن ما ولدت المدبرة قبل التدبير عبيد وبعد ~~التدبير يعتقون بعتقها وعن ابن عمر أنه قال ولد المدبرة بمنزلتها وهذا ~~منهما كمذهب جابر وهذا القول في المنع من بيع المدبر قال به من فقهاء ~~الأمصار PageV02P093 أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري وأئمة الحجاز كما لك ~~وذويه والله أعلم $ كتاب الاستبراء # روى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة عند فسطاط ~~يريد حالما والله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لعل صاحب هذه أن يلم بها لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره كيف ~~يورثه وهو لا يحل له وكيف يسترقه وهو لا يحل له فيه دليل على أن ولد الأمة ~~الموطوءة وهي حامل لا يكون إبنا للواطئ خلافا لمن استدل به على لحوقه ~~بالواطئ كما لحق بمن كان الحمل منه لأنه يلزم أن يورثه منهما للحوق نسبه ~~بها مع أن في الحديث كيف يورثه وهو لا يحل له وفي رواية يورثه وليس منه أو ~~يستعبده وقد ms463 عداه في سمعه وبصره # وقد كان مكحول يقول بعتاق الولد على واطئ أمه وهي حامل من غيره على ما ~~روى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجارية اشتراها رجل وهي حبلى فقال ~~أتطؤها وهي حبلى قال نعم قال إنك تعد وفي سمعه وبصره فإذا ولد فاعتقه فإنه ~~لا يحل لك ملكه # قوله فاعتقه يدل على أنه قبل أن يعتقه غير عتيق ويحتمل أن يكون هذا ~~اشفاقا منه أن يكون ما ظهر من الحمل ليس بحمل في الحقيقة وبسبب وطئه حبلت ~~منه فكره له استرقاقه فلذلك أمر بإعتاقه ولما لم يتيقن ذلك لم يلحق نسبه به ~~وفيما روى عن أبي سعيد قال أصبنا سبيا يوم أو طاس فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا توطأن حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة # فيه أن الاستبراء لا يجب على الصغيرة والآيسة لأن النهى عن وطء الحامل ~~وذات الحيض لا غير وما روى عن ابن عباس نهى عن وطء السبايا وهن حبالى حتى ~~يضعن ما في بطونهن أو يستبرأن لا يخالف ما ذكرنا لأن قوله أو يستبرأن يعود ~~على من ليس بحامل من ذوات الحيض تقديره يستبرأن ان PageV02P094 كن ذوات حيض ~~نحو قوله تعالى @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ معناه إن حنثتم # روى عن عبد الله بن بريدة قال أخبرني أبي قال لم يكن أحد من الناس أبغض ~~إلي من علي بن أبي طالب حتى أحببت رجلا من قريش لا أحبه الا على بغضاء علي ~~قال فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته وما صحبته إلا على بغضاء على فكتب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن يبعث من يخمس الغنيمة فبعث إلينا عليا وفي ~~السبي وصيفة من أفضل السبي فلما خمسه صارت الوصيفة في الخمس ثم خمس فصارت ~~في آل على فاتانا ورأسه يقطر ماء قلنا ما هذا فقال ألم تروا إلى الوصيفة ~~صارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت في ms464 آل ~~علي وقعت عليها فكتب وبعثني مصدقا لكتابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما ~~قال على فجعلت أقول عليه ويقول صدق فأمسك بيدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال # اتبغض عليا فقلت نعم فقال لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فو الذي ~~نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة فما كان بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحب إلي من علي # لا ينكر هذا بكونه مقاسما نفسه لنفسه ولغيره لأن من يقسم بالولاية ~~كالإمام يقسم الغنائم بين أهلها وهو منهم ونائب الإمام كالإمام في ذلك ~~ومعنى صيرورة الوصيفة إلى آله أنها صارت بالقسمة في نصيبه ولذلك جاز له ~~الوقوع عليها لأن آل يستعمل صلة ومنه اللهم صل على آل أبي أوفى والمراد على ~~أبي أوفي ومنه لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود أي من مزامير داود ~~لأن المزامير كانت لداود لا لغيره من آله ومنه قوله تعالى @QB@ أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب @QE@ وهو داخل فيهم غير خارج عنهم ووطؤه إياها بلا ~~استبراء لأنها كانت ممن لا يحيض ولا ممن يخشى منها الحمل $ كتاب المواريث # روي عن جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من ~~PageV02P095 سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم ~~أحد شهيدا وإن عمهما أخذ ما لهما فاستوفاه فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان ~~إلا ولهما مال فقال سيقضي الله في ذلك فانزل الله تعالى آية الميراث فبعث ~~إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن ولك ما بقي آية ~~الميراث هي قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~@QE@ الآية والحديث نص على أن للابنتين الثلثين خلافا لما ذهب إليه ابن ~~عباس من أن لهما النصف والثلثان لمن فوق الابنتين وكلمة فوق هنا صلة كما في ~~قوله تعالى @QB@ فاضربوا فوق الأعناق @QE@ بدليل قوله @QB@ فضرب الرقاب ~~@QE@ وهي الأعناق وفقهاء الأمصار على هذا يؤكده قوله تعالى في ms465 الأختين @QB@ ~~فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك @QE@ والابنتان أولى بذلك $ في ~~مجهول العصبة # روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندي ميراث رجل من الأزد ~~وإني لم أجد أحدا ازديا ادفعه إليه قال انطلق ابتغ ازديا عاما أو قال حولا ~~فانطلق ثم رجع في العام الثاني فقال يار سول الله ما وجدت ازديا قال انطلق ~~فانظر أول خزاعة فادفعه إليه فلما قفى قال علي به قال فرجع قال انطلق ~~فادفعه إلى أكبر خزاعة يعني أكبرها في النسب ومنه الولاء للكبر امره ~~بابتغاء الأزدي حولا نظير اللقطة إلى أن يلتقي صاحبها حولا ثم رد الميراث ~~بعد ذلك إلى الأكبر من خزاعة كما رد اللقطة إلى ما يجب صرفه بعد الحول ~~وإنما رده إلى خزاعة لأن خزاعة من الأزد وإنما تخزعوا منهم لما خرجوا من ~~اليمن فصاروا إلى مكة وهم بنو مازن فحالفوا بمكة من حالفوه بها فصاروا بذلك ~~حلفاء بني هاشم # لا يقال كيف عدم الأزدي والأنصار من الأزد وهم أقرب إلى الميت من خزاعة ~~لأنه يحتمل والله أعلم أنه كان بمكة قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منها إلى المدينة وكان ذلك المتوفى ممن كان أسلم فرد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ميراثه إلى الأقعد به من خزاعة إذ لم يكن بمكة أنصار فكان ~~PageV02P096 خزاعة أقعد الناس بالمتوفى وقد روي في هذا الحديث من غير هذا ~~الطريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بميراث رجل من خزاعة فقال ~~اطلبوا له وارثا فطلبوا فلم يجدوا فقال اطلبوا له ذا قرابة فطلبوا فلم ~~يجدوا فقال اطلبوا له ذا رحم فطلبوا فلم يجدوا فقال ادفعوا ما له إلى أكبر ~~خزاعة # والحديث الأول اولى لأن رواته أكثر ولان العرب لا تورث بالأرحام التي ~~ليست عصبات فاستحال بذلك ما في الحديث الثاني مما أضافه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طلب ذي الرحم ليدفع إليه ميراث الأزدي وإنما تورث بالأرحام ~~العجم التي تنسب إلى ms466 قراها فالعرب ترجع إلى الشعوب وإلى القبائل وإلى ~~الأفخاذ وبها يتوارثون والعجم لا ترجع إلى ذلك إنما تجمعهم بلدانها لا ما ~~سواها فالشعوب النسب البعيد كتميم وبكر والقبائل دون ذلك والأفخاذ دون ~~القبائل $ في ذوي الأرحام # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك كلا أو وضيعة فإلي ومن ترك مالا فهو ~~لورثته وأنا مولى من لا ولي له أرث ماله وأفك عانيه والخال وارث من لا وارث ~~له يرث ماله ويفك عانيه فيه حجة لمن يورث ذوي الأرحام والمقتدي فيه من ~~الصحابة الكرام عمر وعلي وعبد الله بن مسعود ولا معنى لتأويل الخال بالعصبة ~~من قبل أبائه استدلالا برواية من رواه والخال وارث من لا وارث له يرث ماله ~~ويعقل عنه # لأن القصد إلى الخال الذي لا يرث مع من له ورثة وهو الخال الذي ليس من ~~العصبة لأن الخال من العصبة يرث مع ذوي السهام الباقي عنهم ولأنه يستحيل أن ~~يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الخال الذي هو من العصبة بالميراث بالخؤولة ~~ويترك ذكره بالميراث من جهة التعصيب وميراثه به أقوى لأن العاصب يرث مع ذوي ~~السهام ولا يرث الخال معهن واستدلالهم بتلك الرواية لا يصح لأنها رواية ~~شعبة وكان يحدث عن حفظه ولا يرجع إلى كتاب PageV02P097 وكان يحدث بمعاني ما ~~سمع ولا يأتي بألفاظ ذلك وكان يعجز عن ذلك إذ لم يكن فقيها فيرد ذلك إلى ~~الفقيه كما لك والثوري فحقيقة الحديث على ما ذكرناه $ في الجد # عن عمران بن حصين قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أن ~~ابن ابني مات فما لي من ميراثه قال لك السدس فلما ولي دعاه قال لك سدس آخر ~~فلما ولى دعاه فقال أن السدس الآخر طعمة كان هذا قبل أن تنزل آية المواريث ~~وقد كانت الوصية للوالدين والأقربين فإن لم يكن أوصى الميت كان حكم المال ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه فيما يرى وضعه ms467 فيه فكان بقية المال ~~بعد السدس الذي أعطاه صلى الله عليه وسلم الجد لا مستحق له يرثه فرجع الحكم ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى منه الجد ما أعطى طعمة ولا وجه للحديث ~~غير هذا إذ لو كان بعد نزول المواريث وله ورثة يستحقون بقية المال بعد ~~السدس الواجب له لما أعطاه طعمة ما وجب لوارث معين ولو لم تكن له ورثة سواه ~~لاستحق ميراثه كله وعليه يؤول ما روي عن معقل بن سنان أنه صلى الله عليه ~~وسلم أعطى للجد ثلثا أو سدسا لأنه لما شك جعلناه السدس الذي حفظه عمران ولم ~~يحفظه معقل لأن من حفظ شيئا أولى ممن قصر عنه $ في الكلالة # عن مرة بن شرحبيل عن عمر قال ثلاثة لأن يكون رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~بينهن لنا قبل أن يموت أحب إلي مما على الأرض الخلافة والربا والكلالة فقلت ~~الكلالة لا شك فيه هو ما دون الولد والأب فقال الأب يشكون فيه وقد روي أن ~~عمر قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قل إني والله ما أدع شيئا هو أهم ~~إلي من أمر الكلالة وقد سألت نبي الله عنها فما أغلظ لي في شيء قط مما أغلط ~~لي فيها حتى طعن بإصبعه في صدري PageV02P098 أو جنبي فقال يا عمر أما يكفيك ~~آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء وإني أن أعش أقض فيها بقضية لا ~~يختلف فيها أحد يقرأ القرآن وعن مسروق سألت عمر عن قرابة لي ورث كلالة فقال ~~الكلالة ثلاثا ثم أخذ بلحيته فقال والله لأن أعلمها أحب إلي مما على الأرض ~~من شيء سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم تسمع إلي الآية ~~التي أنزلت في آية الصيف مرتين فترك عمر الجواب عنها تورعا عن القول في ~~كتاب الله عز وجل مما لم يوقف على حقيقته من عند الله حتى مات على ذلك وعن ~~ابن عباس سمعت عمر يقول القول ما قلت قلت وما قلت ms468 قال الكلالة من لا ولد له # وروى عن عمر من رواية سعيد بن المسيب لما حضرته الوفاة دعا بكتاب كتبه في ~~الكلالة فمحاه وقال ترون فيه رأيكم وعن الشعبي أن أبا بكر وعمر قالا ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد وحديث سعد بن أبي وقاص في مرضه وقد أتاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عائدا فقال يا رسول الله إن لي مالا كثيرا ~~وليس لي وارث إلا كلالة الحديث وقد كانت لسعد ابنة فعقلنا أن معنى قوله ليس ~~لي وارث مع ابنتي إلا الكلالة لأن الإبنة ليست كلالة عند أهل العلم جميعا ~~وعن جابر أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل ~~فتوضأ فصب الوضوء علي فعقلت فقلت كيف الميراث فإنما ترثني كلالة فنزلت آية ~~الفرائض فدل ذلك أن الكلالة هي الوارث لا الموروث وقد كان لجابر أخوات ~~مذكورات في غير هذا الحديث فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~إنهن كلالة وعلى صحة ذلك قوله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة @QE@ وهي ~~مصدر من تكلله النسب كلالة يعني ما تكلل به النسب من الأعمام وهي العم ~~والعصبة وقيل الأخوة من الكلالة والقول الصحيح إن الكلالة هم الوارثون لا ~~الموروثون وعن البراء أنها آخر آية نزلت # وعن الحسن بن محمد سألت ابن عباس عن الكلالة فقال من لا ولد PageV02P099 ~~له ولا والد فقلت يقول الله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد @QE@ فغضب ~~علي وانتهرني فيحتمل أن ترك الذكر للوالد في الآية لأن المخاطبين بذلك ~~يعلمون أن الولد في هذا المعنى أوكد من الوالد فيكون ذكر الولد يغني عن ذكر ~~الوالد كما قال @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ ~~وسكت عما سواهن من العمات والخالات لعلم المخاطبين بما أريد منهم ومثله ~~@QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى @QE@ ~~ثم قال @QB@ بل لله الأمر جميعا @QE@ فقيل الجواب لكان هذا القرآن وقيل هو ~~لكفروا به ومنه @QB@ ولولا ms469 فضل الله عليكم ورحمته @QE@ ولم يذكر ما كان ~~يكون ووصل ذلك بقوله تعالى @QB@ وأن الله تواب حكيم @QE@ فكان معقولا أن ~~الكلالة ما تكلل على الموروث في الميراث الذي يتركه من يستحقه بالنسب الذي ~~يتكلل به عليه وكان الولد غير متكلل عليه لأنه منه ومثله الوالد لأنه منه ~~فثبت بذلك أن الكلالة ما عدا الوالد والولد جميعا $ في النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يرث ولا يورث # عن عائشة أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم توفي فقال هاهنا رجل من ~~أهل قريته فأعطاه إياه وعنها أن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع من ~~عذق نخلة فمات وترك شيئا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل ~~ترك من ولد أو حميم قالوا لا قال انظروا أهل قريته فادفعوه إليهم وإنما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث مولاه هذا إلا أن الله تعالى شرفه ~~وجعله في أعلى مراتب الدنيا والآخرة وأخرجه من أخلاق من سواه وكان فيما ~~أنزل عليه @QB@ وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما @QE@ فوصفهم ~~بأخلاق لا يحمدها وجعلهم بذلك في منزلة سفلى وجعل حكمه فيما أخرجه إليه ~~أعلى الأحكام فلم يجعله ممن يرث بنسب ولا ولاء ولا تزويج وخالف بينه وبين ~~سائر أمته في ذلك زيادة في فضله وفي تشريفه إياه فأمر صلى الله عليه وسلم ~~بميراث PageV02P100 مولاه لما لم يكن له ولد ولا حميم أن يدفع إلى أهل ~~قريته كما للأئمة أن يدفعوا المال الذي لا مالك له إلى من يريدون من الناس ~~وكذلك سائر الأنبياء لا يرثون ولا يورثون # لا يقال أن زكريا سأل ربه أن يهب له وليا يرثه فوهب له يحيى وأصلح له ~~زوجته لأنه إنما ورث عنه النبوة كمثل ما ورث من آل يعقوب لأنه لم يكن له ~~مال وكان زاهدا نجارا يعمل بيده وعن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # من سلك طريقا يطلب علما سلك الله به طريق من طرق ms470 الجنة وإن الملائكة لتضع ~~أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ~~ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في ~~الأرض وكل شيء حتى الحيتان في جوف الماء وإن العلماء هم ورثة الأنبياء وإن ~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ ~~وافر وزكريا منهم فلم يورث شيئا من المال وكذلك قوله تعالى @QB@ وورث ~~سليمان داود @QE@ هو مما سوى الأموال # لا يقال قد كان سليمان في حياة والده نبيا فما الذي ورث عنه لأنا نقول ~~ورث عنه حكمته وما يورث عن مثله فكان ذلك مضافا إلى نبوته فإن قيل فقد ورث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه منزله ومملوكته أم أيمن وشقران ~~اللذين اعتقهما قلنا ذلك كان قبل أن يؤتيه الله تعالى النبوة فلما أؤتيها ~~عاد حكمه إلى منعه من ميراث غيره ومنع غيره من ميراثه وفيما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يقتسم ورثتي دينار أما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة ~~عاملي فهو صدقة المراد بالأهل أزواجه وإنما كانت لهن النفقة لكونهن محبوسات ~~عليه ليكن أزواجه في الجنة محرمات على غيره قوله لا يقتسم ورثتي يعني من ~~كان يرثني لو كنت موروثا على سبيل الاستعارة ما تركت فهو صدقة لأن من لا ~~يورث فلا وارث له في الحقيقة والله أعلم PageV02P101 $ في رباع النبي صلى ~~الله عليه وسلم # روى أسامة بن زيد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتنزل في دارك بمكة ~~فقال وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم ~~يرثه جعفر ولا علي لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين وكان عمر ~~يقول لا يرث المؤمن الكافر قوله وكان عقيل إلى آخره ليس من الحديث أنما هو ~~من كلام الزهري ولهذا قال له موسى بن عقبة أفصل كلامك من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم احتج المحتج بهذا على ms471 أن أراضي مكة مملوكة ولا حجة فيه لأن ~~إضافة الدار من أسامة إليه وإضافته إياها إلى نفسه قد تكون بسكناها لا على ~~أنها ملك له كإضافته تعالى بيت العنكبوت إلى العنكبوت ومساكن النمل إلى ~~النمل وكما يقال باب الدار وجل الفرس يؤيده إن ارث أبي طالب لا يرجع إلا ~~إلى أولاده وكذا مال عبد المطلب لا يرجع إليه صلى الله عليه وسلم لأن أباه ~~عبد الله مات قبل عبد المطلب $ في التولي # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ~~لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فيه جواز التولي بإذن مواليه الذين كانوا ~~مواليه قبل ذلك بخلاف العتاق فإنه لا يكون مولى لأحد سوى معتقه أذن له في ~~ذلك أو لم يأذن وفي رواية ومن تولى مولى بغير إذنه فعليه لعنة الله ففيه ~~جواز التولي بإذنه وبقبول الذين يتولى ذلك منه وفيه إطلاق وجوب الولاء بغير ~~العتاق كما يقوله العراقيون خلافا للحجازيين مستدلين بقوله صلى الله عليه ~~وسلم # إنما الولاء لمن أعتق ولا حجة فيه لأن القصد به إلى الولاء بالعتاق لا ~~غير لقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ الآية فكان ذلك نفيا منه ~~أن تكون الزكوات لغير المسلمين في الآية ولم يمنع أن تكون صدقات سوى الزكاة ~~لقوم آخرين فكذا قوله صلى الله عيه وسلم # إنما PageV02P102 الولاء لمن أعتق هو على الولاء بالعتاق أي لا يكون ~~الولاء بالعتاق إلا لمن أعتق ولا يمنع أن يكون ولاء سواه وهو المذكور في ~~الأحاديث بالموالاة فالولاء يكون بالموالاة ويكون للمولى بها أن ينتقل ~~بولائه عمن كان مولى له إلى من سواه من الناس بإذن من ينتقل عنه وبإذن من ~~ينتقل إليه به لا يكون مولى لمن ينتقل إليه إلا بهذه الأشياء الثلاثة وقد ~~كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يذهبون إلى وجوب الولاء بالموالاة ويذهبون ~~إلى أن للمولى أن ينتقل رضى مولاه بذلك أو لم يرض ما لم يكن ms472 عقل عنه جناية ~~جناها فإن عقل فلا يمكن الانتقال ولكن الحديث مطلق عن قيد العقل فلا يصح ~~العدول عنه إلى غيره تحقيقا للأتباع $ في من أسلم على يد رجل ووالاه # عن تميم الداري قلت يا رسول الله الرجل من المشركين يسلم على يدي الرجل ~~من المسلمين فقال هو أولى الناس بمحياه ومماته تعلق به قوم منهم عمر بن عبد ~~العزيز وربيعة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب فأثبتوا به ولاء الذي أسلم ~~للذي أسلم على يده وورثوه منه وأكثر العلماء على أنه لا يكفي مجرد الإسلام ~~على يده حتى يواليه بعده كما لو والاه ولم يكن أسلم على يديه وهو مذهب ~~الكوفيين وقد أجاز ذلك عمر بن الخطاب على ما رواه ابن شهاب ويحتمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم هو أولى الناس بمحياه ومماته أن يكون المراد أحق الناس أن ~~يقصد لموالاته إذ كان الإرشاد والهداية على يديه وهو كلام عربي يفهمه ~~المخاطبون كما فهم المراد بقوله تعالى @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~@QE@ أي فحنثتم وذلك أن الناس يحتاجون إلى التعارف إذ كان الله جعلهم شعوبا ~~وقبائل ليتعارفوا فاحتاج من أسلم أن يكون في شعب وقبيلة حتى ينسب إليها ~~ويعرف بها فقد روى عن ابن أبي عبد الرحمن المقبري أنه قال أتيت أبا حنيفة ~~فقال لي ممن الرجل فقلت رجل من الله على بالإسلام فقال لي لا تقل هكذا ولكن ~~وال بعض هذه الأحياء ثم أنتم إليهم فإني كنت أنا كذلك PageV02P103 $ في ~~ميراث المرأة # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # تحرز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي تلاعن عليه يحتمل ~~أن يكون للمرأة ولاء من التقطته ويحتمل أن يكون معناه أن من التقط فالأولى ~~به أن يوالي من التقطه إذ هو أحق الناس به حيث التقطه وكفله وتسبب لحياته ~~إذ لا ولاء لأحد عليه ولا نسب له أحد يمنعه ذلك من المولاة وما روى عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال لأبي جميلة في لقيطه الذي التقطه اذهب فهو ms473 حر ولك ولاء ~~وعلينا نفقته يسعه من التاويل ما وسع الحديث وقد كان محمد بن الحسن يذهب ~~إلى أن معناه أن ولاءه لك لأن للإمام أن يجعل ولاء صبي لا ولاء عليه لمن ~~شاء من المسلمين فيكون بذلك مولاه كما لو والاه وهو بالغ صحيح العقل وكذلك ~~أبو حنيفة وأصحابه يقولون في اللقيط أنه حر ويوالي من شاء إذا كبر وقول عمر ~~في اللقيط هو حر ليس على حقيقة بل هو على ظاهره لأنه قد يكون عبدا وعن على ~~أنه قال في المنبوذ هو حر فإن أحب أن يوالي ملتقطه وإلاه وأن أحب أن يوالي ~~غيره وإلاه يؤكد ما قلنا والله أعلم $ في المولى الأسفل # عن ابن عباس أن رجلا مات ولم يدع وارثا إلا غلاما له كان أعتقه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # هل له أحد قالوا لا إلا غلام له كان أعتقه فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ميراثه للغلام وفي رواية أن رجلا مات فقال عليه السلام # ابتغوا له وارثا فلم يجدوا له وارثا فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ميراثه إلى الذي أعتقه من أسفل وفي رواية أن رجلا مات ولم يترك وارثا إلا ~~عبدا قد أعتقه فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه كان القياس توريث ~~المولى الأسفل من العلى كعكسه لأن من ورث بمعنى وجب أن يورث به كذوي ~~التزويجات وذوي الأنساب بالتزويج والنسب ولكن PageV02P104 العلماء ما ~~اتفقوا على ترك استعمال هذا الحديث والقياس إلا لمعنى وهو إعتاق الأعلى ~~الأسفل وإليه يشير قوله صلى الله عليه وسلم ابتغوا له وارثا فدل أن الأسفل ~~لم يكن وارثا له وإنما دفع إليه ماإليه صرفه فيما يراه والذي جاء في رواية ~~أخرى ولم يدع وارثا إلا غلاما له يحتمل أن يكون وارثه بنسب كان بينهما كما ~~قالوا أو ولاء إذ قد يحتمل أن يكون الغلام قد أعتق بعد أن أعتق أبا المعتق ~~للرجل فيكون بذلك كل واحد منهما مولى لصاحبه وإذا احتمل الحديث ms474 هذا كان من ~~عدل به عنها إلى خلاف ما قالته العلماء بغير دليل قد قال قولا شاذا لا يقبل ~~منه لأن أقوال العلماء لأنهم الخلف الذين أخذوا عن السلف هي الحجة قال عليه ~~الصلاة والسلام # يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين وتأويل الجاهلين $ في مولى ابنة حمزة # روى عن عبد الله بن شداد أن ابنة حمزة أعتقت مولى لها فمات المولى وتركها ~~وترك ابنته فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم النصف وأعطى ابنة حمزة النصف ~~ثم قال يعني عبد الله بن شداد هل تدرون ما بيني وبينها هي أختي من أمي كانت ~~أمنا أسماء بنت عميس الحثعمية وقد كان مصعب بن الزبير وموضعه من الأنساب ~~موضعه منها يقول عبد الله بن شداد مولى بني ليث وأمه سلمى بنت عميس وكان ~~أخا ابنة حمزة لأمها فدل أن عبد الله بن شداد إنما كان ابن سلمى ابنة ~~الحارث وهي امرأة حمزة لا أسماء بنت عميس فإنها كانت زوجة جعفر بن أبي طالب ~~ثم صارت إلى أبي بكر ثم صارت إلى علي بن أبي طالب $ في هبة الولاء # روى عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن PageV02P105 يسار لا ~~بن عباس فيه إجازة هبة الولاء عن ميمونة وابن عباس لكنه صح عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته ولم يرو ما يخالفه ~~فوجب القول به وفقهاء الأمصار على موافقته وعلى مخالفة ما روى عن ابن عباس ~~وميمونة في ذلك ولو علما به لرجعا عما قالاه إليه ولأن الولاء في ذلك ولو ~~علما به لرجعا عما قالاه إليه ولأن الولاة في ثبوته له شبه بالعتاق الذي ~~يشبه النسب فكما لا يصح هبة الرجل نسب ولده لا يصلح هبة ولاء مولاه لغيره $ ~~كتاب الديات في دية الخطأ # عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # دية الخطأ عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون ابنة لبون وعشرون ابنة ms475 مخاض ~~وعشرون ابن لبون وروى عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ ~~عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون ابنة لبون وعشرون ابنة مخاض وعشرون ابن مخاض ~~ذكر مكان ابن لبون وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وذهب مالك في جماعة من أهل ~~العلم إلى أن الدية أخماس والخمس الزائد بنو لبون ذكور ورووا ذلك عن سليمان ~~بن يسار والأول أولى لأن بني المخاض دون بني اللبون والأولى أن لا نوجب في ~~ذلك شيئا إلا ما أحطنا علما بوجوبه لأن الأموال محظورة حتى تعلم الوجوبات ~~فيها ولم نحط علما بوجوب السن الأعلى فيها والدية الواجبة في شبه العمد ~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل خلفات كلها وهو قول ~~محمد وقال أبو حنيفة وأبو يوسف أنها أرباع خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ~~وخمس وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون ابنة مخاض $ في دية شبه العمد # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال PageV02P106 ~~في خطبته # ألا أن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة مائة من الإبل ~~منها أربعون خلفة في بطونها أولادها فيه أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل ~~فيه قودا كما ذهب إليه الحجازيون فإنهم يقولون القتل أما خطأ وأما عمد لا ~~ثالث لهما والحق أنه عمد وفيه القود وخطأ وفيه الدية على العاقلة وشبه عمد ~~وفيه الدية المذكورة في هذا الحديث غير أن الكوفيين اختلفوا في الحجر ~~الثقيل الذي مثله يقتل فعند أبي حنيفة فيه الدية مغلظة وقال طائفة فيه ~~القود بالسيف وقال الحجر المذكور في الحديث الذي لا يقتل مثله من جنس السوط ~~والعصا وكذلك السوط والعصا أن كرر الضرب به حتى يكون الضرب في جملته موهوما ~~منه القتل كان عمدا وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن والقياس معهما فإن ~~القاتل بالحجر الثقيل مأثوم كالقاتل بالسيف فكذا عليه القود بخلاف القاتل ~~بالعصا والحجر الذي لا يقتل مثلهما فإنه لا يأثم ذلك الإثم فلا ms476 يجب عليه ~~القود ففيه الدية مغلظة واختلف في الدية المغلظة ما هي فكان أبو حنيفة وأبو ~~يوسف يقولان هي مائة من الإبل خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنات لبون ~~ومثلها حقاق ومثلها جذعة وقال محمد ثلاثون جذعة ومثلها حقة وأربعون خلفة في ~~بطونها أولادها وهذا أولى لموافقة قائلية ما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مما قد ذكرناه فأما ما دون النفس فلا اختلاف بين أهل العلم فيه أنه ~~وجهان خطأ وعمد لا شبه عمد وقد روى مرفوعا ما يدل على مذهب الكوفيين وهو ما ~~روي عن أنس بن مالك أن عمته الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم ~~العفو فأبوا والارش فأبوا الا القصاص فاختصموا إلى رسول الله صلى الله لعيه ~~وسلم فأمر بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك ~~بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # أن من عباد الله من لو أقسم على الله لا بره واللطمة لو كانت في النفس لم ~~يكن فيها قود فالحديثان يدلان على أن في النفس PageV02P107 شبه عمد لا قود ~~فيه وما دون النفس ليس فيه شبه عمدا إنما هو عمدا وخطأ لا ثالث لهما $ في ~~العاقلة # روى عن جابر قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله وقال لا ~~يتولى مولى قوما إلا بإذنهم فيه دليل على ما كان فقهاء الكوفة والمدينة ~~عليه من تحميلهم الاروش على عواقل الجاني الذين يجمعهم البطن الذي هو منه ~~إلا أن يعجزوا عن ذلك فيضم إليهم أقرب البطون إليهم فيه حتى يعقلوا عنهم ~~الواجب لأن في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جنايات كل بطن على ذلك ~~البطن من غير اعتبار الأقرب فالأقرب بالجاني بخلاف ما قال غيرهم منهم ~~الشافعي أن معرفة العاقلة أن ينظر إلى أخوة الجاني لأبيه فيحملون ارش ~~جنايته فإن لم يحملوها رفعت ms477 إلى بني جده لأبيه ثم هكذا لا ترتفع إلى بني أب ~~حتى يعجز من هو أقرب منه عما يحمل عن الجاني من ذلك لأن هؤلاء جميعا وإن ~~تباينوا في القرابة من الجاني بالقرب والبعد فهم من أهل البطن الذي هو منه ~~وإنما كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عقل كل بطن على ذلك البطن ولم ~~يكتبه على اقرب ذلك البطن إلى الجاني دون من سواهم من أهل ذلك البطن ممن هو ~~أبعد منهم عن الجاني وقد روى عن سلمة بن نعيم قال شهدت مع خالد ابن الوليد ~~بوم اليمامة فلما شددنا على القوم جرحنا رجلا منهم فلما وقع قال اللهم على ~~ملتك وملة رسولك وإني برئ مما عليه مسيلمة فعقدت في رجله خيطا ومضيت مع ~~القوم فلما رجعت ناديت من يعرف هذا الرجل فمر بي أناس من أهل اليمن فقالوا ~~رجل من المسلمين فرجعت إلى المدينة زمن عمر بن الخطاب فحدثته الحديث فقال ~~قد أحسنت فإن عليك وعلى قومك الدية وعليك تحرير رقبة فجعلها على سلمة وعلى ~~قومه ولم يجعلها عليه وعلى أقرب قومه إليه من عصبته وفيها روى عن جبير بن ~~مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P108 قال # لا حلف في الإسلام وإيما حلف كان في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده الا ~~شدة وعن قيس بن عاصم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال ~~لا حلف في الإسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية والمراد بهذا التمسك إجراؤه ~~في الإسلام على ما كانوا يجرونه في الجاهلية بأن تكون الحلفاء كالبطن ~~الواحد فيما يحمله بعضهم عن بعض من عقل الجنايات وهذه مسئلة اختلف فيها قال ~~أبو حنيفة وأصحابه هذا القول وبعضهم لا يجعل الحلف بهذه المنزلة وهو محجوج ~~بما ذكرنا من الأمر بالتمسك به في الإسلام يحققه ما روى عن عمران بن حصين ~~قال أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر الصحابة ~~رجلا من بني عامر بن صعصعة فمر به على ms478 النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق ~~فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على ما أحبس قال بجريرة ~~حلفائك ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه فأقبل إليه فقال له ~~الأسير أني مسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلتها وأنت تملك ~~أمرك أفلحت كل الفلاح # وروى أنه كانت العضباء لرجل من عقيل أسر فأخذت العضباء منه فأتى عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد علام تأخذونني وتأخذون سابقة ~~الحاج وقد أسلمت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلتها وأنت تملك ~~أمرك أفلحت كل الفلاح وقال النبي صلى الله عليه وسلم أخذت بجريرة حلفائك ~~وكانت ثقيف أسرت رجلين من الصحابة وإذا كان المحالفون يؤخذون بجرائر ~~حلفائهم كما يؤخذون بحرائر عمومتهم فيما ذكر كانوا بالأخذ بعقول جناياتهم ~~وكان المحالفون بأخذها منهم أولى وفيما ذكرنا دليل على أن الحلفاء يعقلون ~~عمن حالفوهم ويعقل من حالفوه عنهم كما يعقل أهل الفخذ بعضهم عن بعض $ في ~~دية المعاهد # عن ابن عباس لما نزلت @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ @QB@ ~~وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ PageV02P109 الآية قال كان إذا قتل بنوا ~~النضير من بني قريظة قتيلا ادوا نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني ~~النضير قتيلا أدوا إليهم الدية قال فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الدية وفيما روى عنه أن الآية في المائدة @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ~~@QE@ # إنما نزلت في الدية من بني النضير وبني قريظة وذلك لأن بني النضير لهم ~~شرف فكانت ديتهم كاملة وقريظة على نصفهم فتحاكوافأنزل الله عز وجل ذلك فيهم ~~فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق فجعل الدية سواء والله أعلم ~~أي ذلك كان يعني من رد من كانت ديته كاملة إلى النصف أو رد من كان ديته ~~النصف إلى جميع الدية وروى خلاف هذا عن ابن عباس قال كانت النضير أشرف من ~~قريظة فكان إذا قتل رجل ms479 من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من ~~النضير رجلا من بني قريظة أدوا مائة وسوق من التمر فلما بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة فقالوا ادفعوه إلينا ~~نقتله فقالوا بيننا وبينكم الني صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت @QB@ وإن ~~حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ وهو النفس بالنفس ثم نزلت @QB@ أفحكم ~~الجاهلية يبغون @QE@ فيحتمل أن يكون القوم اختصموا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذين المعنيين فأنزل الله تعالى هذه الآية في السببين جميعا فسوى ~~بينهم في الديات وفي القصاص وقيل أن دية المعاهد أربعة آلاف درهم مما روى ~~عن عثمان أنه قضى في دية المعاهد باربعة آلاف درهم ولكن يعارضه ما روى أن ~~مسلما قتل كافرا معاهدا فقضى عليه عثمان بدية المسلم # وهذا أولى لأن الحديث الأول رواه سعيد بن المسيب عنه وهو يقول دية ~~المعاهد ألف دينار وهو قول علقمة والشعبي ومجاهد وعطاء ويدل على ضعفه حديث ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حملهم على الحق فجعل الدية سواء ~~فذلك صريح على أنه رد الدية لهم جميعا إلى الدية الكاملة أو إلى نصف الدية ~~وفي ذلك نفى الأربعة آلاف أن تكون دية المعاهد ثم تأملنا فوجدناه ~~PageV02P110 قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا @QE@ ثم ابتع ذلك بقوله @QB@ وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ فلما ساوى ~~الله تعالى بينهما في الكفارة وجب أن يستويان في الدية إذ كان الخطاب فيهما ~~سواء ولم نجد أحسن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ~~بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # عقل أهل الكتاب على النصف من عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى فإن كان ~~هذا ثابتا فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين للدية في ذي الميثاق ما هي ~~وإن كان ms480 بخلاف ذلك فظاهر القرآن يدل على تساوي المسلمين وذوي العهود في ~~الديات وممن يقول بالتنصيف مالك وأصحابه وممن يقول أربعة آلاف فيهم الشافعي ~~غير أنه روى عن ابن عباس قال كان عمر وأبو بكر وعثمان يجعلون دية اليهود ~~والنصارى المعاهدين مثل دية المسلم وهو مذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه $ في ~~دية الجنين # عن حمل بن مالك بن النابغة قال كانت لي امرأتان مليكة وابنة عفيف فرحمت ~~أحداهما الأخرى بحجر فأصاب قلبها وهي حامل فألقت صبيا وماتت فرفع ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بالدية على عاقلة القاتلة وقضى في ~~الجنين بغرة عبد أو أمة أو مائة من الشاء أو عشر من الإبل فقام أبوها أو ~~رجل من عصبتها فقال يا رسول الله ما شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل فمثل ~~ذلك يطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لسنا من أساجيع الجاهلية في شيء # اجمع أهل العلم أن مقدار الغرة الواجبة في الجنين من الدية أنها نصف ~~عشرها لأن في الحديث ذكر الغرة أنها عبد أو أمة وهو أعلام للناس بماهية ~~الغرة ثم أتبع ذلك بقوله أو مائة من الشاء وليست بغرة ولكنه الجزء الذي هو ~~مقدار الغرة من الدية من الشاء لأن في قول من يجعل الشاء صنفا من ~~PageV02P111 أصناف الدية الفا شاة فالمائة نصف عشرها وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد وأما أبو حنيفة ومالك فلم يجعلا الدية إلا في الإبل والدنانير ~~والدراهم والشافعي لم يجعلها إلا في الإبل خاصة وليس قصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالدية لقتيل الأنصار إلى مائة من الإبل ولا قوله في خطأ العمد ~~مائة من الإبل ما يدفع أن تكون للدية أصناف غير الإبل ثم قوله أو عشر من ~~الإبل وهم في النقل لخروجه عن أقوال العلماء جميعا فالعشرة آلاف قد تيقنا ~~وجوبها ولم نتيقن وجوب ما جاوزها فكان الأولى أن لا يقضي في الدية من ~~الدراهم إلا بعشرة آلاف درهم $ في شريك قاتل نفسه # عن علي بن ms481 أبي طالب قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ~~فوجدت حيا من أحياء العرب حفروا أو قال زبوازبية لأسد فصادوه فيناهم ~~يتطلعون فيها إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثم هوى الآخر فتعلق بآخر ثم تعلق بآخر ~~حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد كلهم فتناوله رجل فقتله وماتوا من ~~جراحهم كلهم فقام أولياء الآخر إلى أولياء الأول واخذوا السلاح ليقتلوه ~~فأتاهم على تئفة ذلك فقال تريدون أن تقتتلوا ورسول الله حي وأنا إلى جنبكم ~~فلو أقتتلتم قتلتم أكثر مما تختلفون فيه وأنا أقضي بينكم بقضاء فإن رضيتم ~~وإلا أحجز بعضكم عن بعض حتى تاتوا رسول الله فيكون هو الذي يقضي بينكم فمن ~~عدل بعد ذلك فلا حق له اجمعوا من القبائل ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية ~~والدية كاملة فللأول ربع الدية لأنه هلك من فوقه ثلاثة والذي يليه ثلث ~~الدية لأنه هلك من فوقه اثنان وللثالث نصف الدية لأنه هلك من فوقه واحد ~~وللرابع الدية كاملة فأبوا أن يرضوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلقوه عند مقام إبراهيم عليه السلام فقصوا عليه القصة فقال أنا أقضي بينكم ~~فاحتبى ببردة فقال رجل من القوم أن عليا قد قضى بيننا فلما قصوا عليه القصة ~~أجازه PageV02P112 # وفي رواية حفرت زبية الأسد باليمن فوقع فيها الأسد فأصبح الناس يتدافعون ~~على رأسها فهوى فيها رجل فتعلق بآخر الحديث ووجهه والله أعلم أن أهل الزبية ~~جانون على الساقطين فيها بالتدافع أو بسقوط بعضهم على بعض فكان الأول منهم ~~بسقوطه جار الآخرين الذي يلونه لتشابكهم فكان موته من دفع من كان على رأس ~~الزبية ومن سقوط من ثلاثة من الرجال الساقطين عليه بجره إياهم على نفسه ~~فوجب له ربع دية نفسه وسقط من ديته ثلاثة أرباعها إذ كان هو سبب سقوط ~~الثلاثة الرجال عليه وكان الثاني سقوطا ميتا من الدفعة المجهول فاعلها ومن ~~جره رجلين على نفسه فكان له ثلث الدية بالدفعة واجبا على أهلها وكان ما بقي ~~من ديته هدرا إذ ms482 كان هو سببها وكان الثالث ميتا من الدفعة ومن وقوع الذي جر ~~عليه فوجب له نصف الدية وكان نصفها هدرا لأنه جناية منه على نفسه وكان ~~الرابع تالفا من الدفعة خاصة فوجب له جميع ديته وإنما تؤخذ الديات من ~~القبائل وإن لم يعلم المتدافعون لأنهم في حكم نفر اجتمعوا فاقتتلوا فأجلوا ~~عن قتيل منهم لم يدر من قتله فديته عليهم جميعا كما جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دية الأنصاري الذي قتل بخيبر على يهود خيبر إذ لم يدر قاتله قال ~~الطحاوي وجرح الأسد إياهم لا يراعى وهو هدر كمن دفع رجلا في بئر فوقع على ~~سكين فيها أو حجر فمات وفي هذا الحديث رد لقول الأوزاعي فيمن قتل نفسه خطأ ~~أن ديته على عاقلته ولم يقل ذلك غيره من العلماء $ في العفو عن الدم # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله # وعلى المقتتلين أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة وفي بعض الآثار ~~الأول فالأول قال الأوزاعي ليس للنساء عفو وسئل الأوزاعي عن تأيله ( فقال ) ~~ما أدري ما هو قال محمد بن عبد الحكم إذا كان الراوي لا يدري ما تأويله ~~فنحن أولى إن لا ندري # وأما المزنى فقال تاويله عندي والله أعلم في المقتتلين من أهل القبلة على ~~PageV02P113 التأويل بأن البصائر ربما أدركت بعضهم فيحتاج من أدركته منهم ~~إلى الإنصراف من مقامه المذموم إلى المقام المحمود فإذا لم يجد طريقا يمر ~~إليه ففي مكانه الأول وعساه يقتل فيه فأمروا بما في هذا الحديث لهذا المعنى ~~وقيل الإنحجاز هو العفو عن الدم وفيه ما دل على جواز عفو النساء عن الدم ~~العمد كما يجوز عفو الرجال عنه هذا من كلام أبي عبيد وهذا وهم منه وقيل ~~يدخل في هذا المقتتلون من المسلمين مع أهل الحرب حيث يجوز لهم الإنصراف إلى ~~فئة من المسلمين ليتقووا بها على عدوهم فيقاتلونهم معهم وليس هذا ببعيد وعن ~~علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال كنا قعودا عند النبي صلى الله ms483 عليه وسلم ~~فجاء رجل في عنقه نسعة فقال يا رسول الله إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها ~~فرفع المنقار فضرب به رأس صاحبه فقتله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~اعف عنه فأبى ثم قال يا رسول الله وأعاد له الكلام فأعاد النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأمر بالعفو ثم الثالثة فأعاد عليه قوله أيضا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعف عنه فأبى قال اذهب به أن قتلته كنت مثله فخرج به حتى ~~جاوز فناديناه ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع فقال يا ~~رسول الله إن قتلته كنت مثله قال نعم فعفا عنه فخرج يجر نسعته حتى خفى عنا # وعن أنس بن مالك قال أتى رجل بقاتل وليه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له اعف فأبى قال خذ الأرش فأبى قال أتقتله فإنك مثله قال فخلى سبيله ~~فرئى يجر نسعته ذاهبا إلى أهله فيه أن القتل كان عمدا ولولا ثبت ذلك عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم لزجر خصمه عن النسعة التي أسره بها حتى جاءه به ~~ولما قال له اعف عنه ولما قال له حذ أرشاحين أبي وفيه دليل على أن العفو من ~~ولي المقتول لا يوجب على قاتله ارشا كما يقوله أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ~~وزفر ومحمد خلافا للأوزاعي والشافعي وأما قوله إن قتلته كنت مثله فيبين ~~معناه ما روى عن أبي هريرة في الحديث من قول القاتل لا والله يا رسول الله ~~ما أردت قتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم للولي أما أنه إن كان صادقا ثم ~~قتلته دخلت النار PageV02P114 قال فخلى سبيله وكا مكتوفا بنسعته وذلك لأن ~~البينة قامت على قتل أخيه بفعل ظاهره العمد والمدعى عليه كان أعلم بنفسه ~~أنه غير عامد فقوله صلى الله عليه وسلم كنت مثله يعني أنه في الظاهر من أهل ~~النار فإن كان صادقا في عدم القصد فقتلته كنت أيضا من أهل النار وروى ~~بزيادة أما أنك إن ms484 عفوت عنه فإنه يبوء بإثمك وإثم صاحبك وقيل تأويله إن ~~قتلته فأنت مثله في أنه لا إثم ولا حرج على واحد منكما لأنك فعلت في القصاص ~~مالك إن تفعله والقاتل إن أراد القتل كفارة له فيرتفع عنه الإثم والحرج ~~أيضا وقال ابن قتيبة أنك إن قتلته كنت مثله أي في أنك قاتل كما أنه قاتل لا ~~في أنك آثم كما أنه آثم والوجه في ذلك أنه أراد منه العفو فعرض له بهذا ~~القول ليعفو إذا سمعه وقيل إذا قتله ذهب أجره باستيفاء حقه وذهب الوزر عن ~~المقتص منه بالقصاص على ما ورد أن الحدود كفارة لأهلها فتماثلا بأن لا أجر ~~لهما ولا وزر عليهما والله أعلم وأما ما روي أنه لما أدبر به ليقتله قال ~~صلى الله عليه وسلم # القاتل والمقتول في النار فلا وجه له يصح به لأن القاتل إن كان عامدا ~~فالقصاص واجب لوليه فكيف يكون في النار وإن كان القاتل غير عامد فكيف يكون ~~من أهل النار وهو لم يتعمد وإنما جاء الغلط من فهم أحد رواته لأنه ظن أن ~~قوله إن قتله كان مثله في أنه من أهل النار فجاء بالحديث على المعني ولهذا ~~لم يجز أكثر العلماء سياقة الحديث بالمعنى $ في ما يجب لولي المقتول # عن طاوس عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من قتل في عمياء أو رمياء تكون بينهم بحجر أو سوط أو بعصا فعقله عقل خطاء ~~ومن قتل عمدا فقود يده ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وقد طعن فيه من أجل أن سفيان ~~بن عيينة أوقفه على طاوس ولم يذكر ابن عباس ولا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن من زاد أولى ممن قصر لا سيما وقد رواه سفيان بن عيينة مسندا كما ~~ذكرناه PageV02P115 وقوله فقود يده يعني الواجب للولي القود لا سواه ولا ~~يخالف هذا حديث أبي هريرة قال لما فتح الله مكة على رسوله ms485 صلى الله عليه ~~وسلم قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية فقال صلى الله ~~عليه وسلم في خطبته من قتل له قتيل فهو بخير النظرين أما أن يقتل وأما أن ~~يؤدي لأن الذي في حديث ابن عباس من إيجاب القود مثله في حديث أبي هريرة وما ~~زاد فيه من قوله وأما أن يؤدي هو عندنا على أداء القاتل من غير جبر بطريق ~~الصلح وكذلك رواية من روى وأهله بين خيرتين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا ~~يعني أن القاتل أن بذل لهم الدية كانوا مخيرين بين أن يأخذوها وبين أن ~~يقتلوا فعلى هذا ينتفي التضاد بين الآثار والمسألة مختلف فيها فطائفة ~~يقولون بهذا القول الذي صححنا وهو مذهب أهل الحجاز والعراق وطائفة يقولون ~~أن لولى القتيل أن يأخذ الدية من القاتل شاء أو أبى وممن يقوله الشافعي ~~والأوزاعي وقالوا وعلى القاتل استحياء نفسه فإذا لم يفعل أخذ به # قلنا عليه ذلك ديانة إلا أنه لا يجبر عليه بدليل إجماعهم أن ولي المقتول ~~لو طلب دار القاتل أو عبده لا يجبر على ذلك وإن كان واجبا عليه أن يفعله ~~ويدفع القود عن نفسه ولأن الشريعة كانت في بني إسرائيل في العمد القود خاصة ~~فخفف الله تعالى وأباح الصلح على دفع القود كذا فسر ابن عباس قوله تعالى ~~@QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ إلى قوله @QB@ فمن عفي له من أخيه ~~شيء @QE@ قال العفو أن يقبل الدية في العمد @QB@ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~@QE@ فمن أجله خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بما خطب به ~~وما عاد إلى التخفيف والرخصة لم يكن مأخوذ إلا بطيب نفسه لا جبرا خلافا لمن ~~قال رأيت الله عز وجل أوجب في الخط الدية وأوجب في العمد ما هو أغلظ منها ~~وهو القود فإذا اختار الولي ترك الأغلظ وأخذ الأيسر كان قد نزل عن الواجب ~~له إلى ما دونه وهو الدية فله أن يأخذه شاء أو أبى وقيل العفو من ms486 الولي ~~يوجب الدية على الذي عليه القصاص والقولان فاسدان لأن الله تعالى أوجب في ~~العمد PageV02P116 غير الذي أوجب في الخطأ فليس مما وجب في الخطأ جزء مما ~~وجب في العمد فمن ترك الواجب له في العمد على القاتل فليس له أن يأخذ غير ~~ما شرع له مما لم يوجبه الله تعالى إلا برضاه ولو كان بنزوله عن القصاص تجب ~~له الدية الواجبة في الخطأ لوحبت له على العاقلة وهو خلاف الإجماع ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم قال في حديث ذي النسعة اعف عنه يعني عن القاتل فأبى ~~فقال فخذوا ارشا ولو كان العفو موجبا لما قال له لما أباه فخذ ارشا وكذا ~~قول من قال إن لولي الدم أن يأخذ الدية من القاتل شاء أو أبى فاسد أيضا لأن ~~الله تعالى أوجب في قتلانا القصاص لا غير بقوله تعالى @QB@ كتب عليكم ~~القصاص في القتلى @QE@ ثم عقبه بقوله @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ فلم ~~يكن له أن يتحول عن الحق الذي جعله الله له إلى ما سواه إلا برضا من يتحول ~~عليه بذلك فلما فسدت هذه الأقوال لم يبق غير الذي قلناه عن الطائفة الأولي ~~وهو القصاص لا غير ولا يتحول إلى الدية إلا برضا القاتل وولي القتيل جميعا ~~$ في القود من اللطمة # عن ابن عباس أن رجلا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية فلطمه ~~العباس فجاء قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فقال يا أيها الناس أي أهل الأرض ~~أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه فلا تسبوا موتانا ~~فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك فاستغفر ~~لنا احتج بهذا أهل المدينة منهم ما لك في وجوب القصاص في اللطمة وقالوا ~~بسكوته صلى الله عليه وسلم في ترك الإنكار عليهم دليل وجوبه # قلنا لو كان القصاص واجبا لما منعهم من الحكم به جلالة منزلة العباس ms487 فقد ~~قال صلى الله عليه وسلم لو أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سرقت ~~لقطعت يدها ولأنه لما كان هدرا في الخطأ لا يكون فيها قصاص في العمد ~~PageV02P117 بخلاف المال والنفس فإن في خطائهما شيء فكذا في عمدهما وكذا لا ~~يحتج بما روى مرفوعا يقول الله تعالى يوم القيامة لا ينبغي لأحد من أهل ~~الجنة أن يدخل الجنة ولأهل النار عنده مظلمة ولا ينبغي لأحد من أهل النار ~~أن يدخل النار ولأهل الجنة عنده مظلمة حتى أقصه منها حتى اللطمة ففيه ما ~~يدل على وجوب القصاص فيها في الدنيا ولهذا يؤاخذه بها # لأن رفع القصاص في الدنيا لعدم وقوف العباد على استيفاء مثلها لكون حدها ~~غير معلوم والله تعالى عالم بحدها قادر على استيفاء مثلها منه في الآخرة ~~ولا حجة بماروى أن أبا بكر الصديق لطم رجلا فقالوا ما رضى أن يمنعه حتى ~~لطمه فقال أبو بكر للرجل اقتص مني فعفا عنه لأنه يحتمل أنه فعل ذلك تواضعا ~~منه وكراهية لما كان منه من الاستعلاء على غيره بلطمه إياه كما كان من خالد ~~بن الوليد مع ابن أخيه اللاطم لرجل فقد حكم بالقود منه فعفا عنه فإنه كان ~~تأديبا لابن أخيه وزجرا عن معاودته وكذلك ما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~أقاد من نفسه فإنه كان من تواضعه لا بواجب عليه $ في القود من الجبذة # عن أبي هريرة كنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حتى ~~إذا قام فقمنا فقام يوما فقمنا معه حتى لما بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي ~~فجبذ بردائه من ورائه وكان رداءه خشنا فحمر رقبته فقال يا محمد أحمل لي على ~~بعيري هذين فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي فقال الأعرابي والله ~~لا أقيدك فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعا فالتفت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ms488 عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من القوم أحمل على بعير شعير أو ~~على بعير تمرا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرفوا يحتمل أن ~~المراد من ذلك أن يتخلق الأعرابي بخلق الإسلام من التواضع والرفق كما فعل ~~أبو بكر وعمر لا أن PageV02P118 المراد به القود حقيقة بل هو استعارة ~~للكلمة للمعنى الذي فيها مما استعاروها منه قال الله تعالى @QB@ جدارا يريد ~~أن ينقض فأقامه @QE@ والجدار لا إرادة له ولكن كان منه ميل كما كان لأولي ~~الإرادة عند إرادتهم إلقاء أنفسهم إلى الأرض فمثل ذلك ما أراد من الأعرابي ~~أن يبذل له من نفسه مثل الذي يبذل بالقود والله أعلم $ في انتظار البرء ~~بالقصاص ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال ~~طعن رجل آخر بقرن في رجله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني فقال ~~انتظر ثم أتاه فقال أقدني فأقاده فبرأ الآخر وشلت رجل الأول فجاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أقدني مرة أخرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس ~~لك شيء قد قلت لك انتظر فأبيت وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله للرجل ~~انتظر ثلاث مرات ومن أخذه له القود لما سأله إياه في المرة الرابعة هو حديث ~~منقطع وقد رواه ابن أبي شيبة فذكره عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ~~وقد ذكر فيه بعض الرواة فقال أقدني فقال حتى تبرأ من الجناية ثلاث مرات ~~فأقاد فعرج المستقيد فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الله عرجك لا شيء لك # معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعه القود إلا وهو غير واجب له ~~وأنه لم يقده إلا والقود واجب له اختلف أهل العلم في أنه هل يجب الانتظار ~~في الجناية على الجاني حتى ms489 يتحقق منتهى الجناية في نفس أو عضو فمنهم من ~~يقول لا يجب حتى ينتظر ما تؤول إليه الجناية وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~ومنهم من يقول يجب القصاص من الجاني حين كان جنايته عليه مثل ما جناه عليه ~~وهو قول الشافعي ولما منع صلى الله عليه وسلم القود حين كانت الجناية علمنا ~~أنه منعه مما لم يكن وجب له ولما أقاده في حال أخرى عقلنا أنها حال سوى ~~الحال الأولى وعلمنا انه إنما أمر بالإنتظار ليعلم ما يؤول إليه حال ~~الجناية من برئه منها PageV02P119 أو تلاف نفسه أو عضوه فيها وفيما ذكرنا ~~وجوب رفع القود عن الجاني حتى يوقف على ما تتناهى جنايته وهو القياس إذ لا ~~يختلفون أن الجناية لو كانت خطأ فمات منها لامجني عليه أن الدية تجب في ذلك ~~لا دية ما سواها من العضو فكذلك إذا كانت الجناية عمدا تجب مراعاة ما ~~تتناهى إليه من ذهاب النفس فيكون الحكم للنفس لا لما سواها ويجب القود فيها ~~لا في الأعضاء الذاهبة قبلها بالجناية وإذا كان منها البرء كان الحكم ~~للأعضاء الذاهبة بتلك الجناية ووجب فيها القود $ في القود بين العبيد # عن عمران بن حصين أن عبد لقوم أغنياء قطع أذن عبد القوم فقراء فلم يجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما قصاصا وروى عنه أن عبد القوم فقراء ~~قطع أذن عبد لقوم أغنياء الحديث فيه من الفقه معنى يجب أن يوقف عليه وهو أن ~~جنايات العبد في الأطراف لا يوجب القود عند أبي حنيفة وأصحابه وتوجب القود ~~في النفس خلافا لمن يوجب القود فيهما عليهم كما في الأحرار وحديث عمران دال ~~على عدم جريان القصاص في الأطراف بينهم وما روى عن قيس بن عباد قال انطلقت ~~أنا والاشتر إلى على فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا ~~لم يعهده إلى الناس قال لا إلا ما في كتابي هذا فأخرج كتابا من قراب سيفه ~~فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم ms490 يد على من سواهم ~~لا يقتل مؤمن بكافر ولاذو عهد في عهده ومن أحدث حدثا فعلى نفسه ومن أحدث ~~حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين دال على وجوب ~~القصاص بينهم في الأنفس لأن تكافؤ دماء المسلمين في العبيد والأحرار على ~~العموم فدل على أن العبيد بينهم قصاص في الأنفس من غير اعتبار قيمة وفيما ~~دون الأنفس إلى القيمة وهي تختلف باختلاف المقومين فرفع القصاص بين العبيد ~~فيها وبين الأحرار والعبيد كذلك وعند مالك كذلك إلا أن يقتل الحر العبد ~~فيقتل وقد روى PageV02P120 مثل مذهب أبي حنيفة أنه لا قود بين العبيد فيما ~~دون النفس عن عبد الله بن مسعود $ كتاب القسامة # فيه أربعة أحاديث في وجوب القسامة # روي أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة ~~فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في فقيرا أوعين فأتى يهود فقال أنتم ~~والله قتلتموه فقالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ~~ثم أقبل هو وأخوه حويضة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو ~~الذي كان بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة كبر كبر يريد ~~السن فتكلم حويصة قبل ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمحيصة أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب فكتب إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكتبوا أنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دية صاحبكم قالوا لا قال ~~فيحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار فيه إيجاب الدية قبل أن ~~يحلف الأولياء على ما ادعوا بمجرد وجود القتيل بين ظهرانيهم وهذا باب ~~متنازع فيه فطائفة أوجبوا الدية وإن لم يقسم أولياء القتيل على ذلك القوم ~~منهم أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري وطائفة تقول أن ms491 القسامة الواجب بها ~~العقل بأحد أمرين أما أن يقول الرجل دمي عند فلان ثم يموت أو يدعي أولياء ~~الرجل على رجل أنه قتل رجلا ويأتون بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة منهم ~~مالك بن أنس وطائفة تقول أن القسامة لا تجب ولا يجب بها عقل قتيل بوجوده ~~بين قوم حتى يكون مثل السبب الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالقسامة فيه وهو أن خيبر دار يهود لا يخالطهم غيرهم وكانت العداوة بينهم ~~وبين الأنصار ظاهرة وخرج عبد الله بعد العصر فوجد قتيلا قبل PageV02P121 ~~الليل فغالب الظن أن اليهود قتلته وكذلك القوم بينهم الحرب فلا يفترقون إلا ~~وقتيل بينهم أو يأتي ببينة من المشركين من نواح لم يجتمعوا فيها فيثبت كل ~~واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم ~~شهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل أو يشهد عدل أنه قتله لأن كل سبب من ~~هؤلاء يغلب على عقل الحاكم أنه كما ادعى الولي فللولي أن يقسم على الواحد ~~أو الجماعة ممن أمكن أن يكون في جملتهم ولا تكون القسامة عنده ولا وجوب ~~الدية إلا بما ذكرنا وممن كان يذهب إلى ذلك الشافعي ولما اختلفوا وجب الكشف ~~عما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثله فوجدنا في ذلك ما روي عن ~~الأنصار أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ما كانت عيه في الجاهلية # وروي عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهود بدأبهم يحلف منكم خمسون ~~فأبوا فقال للأنصار فقالوا نحلف على الغيب يا رسول الله فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ديته على يهود لأنه وجد بين أظهرهم فوقفنا بذلك على أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جعل دية القتيل الموجود بين ظهراني يهود قبل أن ~~يقسم أولياؤه على اليهود أنهم قتلوه وكذلك الصحابة بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعلوا ديات القتلى الموجودين بين ms492 قوم على القوم الذي وجد القتلى ~~بين ظهراينهم وإن لم تكن في ذلك قسامة كما روي أن رجلا أصيب عند البيت فسأل ~~عمر عليا فقال له ده من بيت المال # وهذا مما ليس فيه قسامة على عمر ولا رآها فيه عمر وكان ذلك بحضرة الصحابة ~~من غير نكير ومثله ما روي أن شيخا زحم في المسجد على عهد علي بن أبي طالب ~~فمات فرفع ذلك إليه فواده من بيت المال وكذا حكم عمر على أهل الذمة أن قتل ~~رجل من المسلمين بأرضكم فعليكم الدية وقد كان وجد قتيل بين وداعة وحي آخر ~~والقتيل إلى وداعة أقرب فقال عمر لوداعة يحلف منكم خمسون رجلا بالله ما ~~قتلناه ولا نعلم قاتلا ثم تغرمون فقال له الحارث PageV02P122 أنحلف ونغرم ~~قال نعم # وأما القتيل الموجود في موضع لا أهل له ولا يعلم من قتله فيه الدية لا ~~غير وهكذا كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون فيه وقد شد ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم للأنصار في اليهود أما ان يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب من الله ~~قبل أن يكون من الأنصار في ذلك قسامة إذ لا يكون إيذانهم بحرب إلا في منع ~~واجب عليهم وما في حديث أبي سلمة وسليمان من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استحقوا فقالوا أنحلف على الغيب يحتمل أن يكون أراد به استحقوا ببينة ~~تقيمونها على قتل صاحبكم بعينه فنقتله لكم به وما في حديث أبي ليلى من قر ~~له صلى الله عليه وسلم للأنصار أتحلفون لا يدل على أنهم لا يستحقون ما ~~ادعوه إلا بعد إيمانهم إذ قدم ما دل على وجوب الدية لهم بمجرد وجود القتيل ~~بينهم وقد أنكر عبد الرحمن بن بجيد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~احلفوا على ما لا علم لكم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار ~~أنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا ~~يعلمون له قاتلا فوداه صلى الله ms493 عليه وسلم من عنده وهذا هو الأولى من أن ~~يأمر أحدا بالحلف على ما لا علم له به ولأن ابن بجيد من قوم المقتول فهو ~~أعنى بالأمر ممن ليس منهم والحق أن قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار ~~اتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ليس بأمر لهم بالحلف على مالا يعلمون بل قال ~~ذلك على التقرير لهم أن ذلك لا يصح كما قال الله تعالى @QB@ أتقولون على ~~الله ما لا تعلمون @QE@ ويحتمل أنه صرف الأمر إليهم ليحلفوا على ذلك أن ~~تيقنوه وعلموه بما قد يقع لهم به العلم من الأسباب الموجبة له من غير ~~المشاهدة أو يترفعوا عنه إن لم يتحققوا فترفعوا عن الإيمان إذ لم يكن عندهم ~~علم بدعواهم إلا غالب ظنهم وعن سهل بن أبي حثمة قال وجد عبد الله بن سهل ~~قتيلا في قليب من قلب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه حويصة ومحيصة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب محيصة ليتكلم فقال صلى الله عليه ~~وسلم الكبر الكبر فتكلم أحد عميه الكبير منهما قال يا رسول الله ~~PageV02P123 إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر وذكر ~~عداوة يهود لهم قال أفتبرئك يهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه قال كيف نرضى ~~بإيمانهم وهم مشركون قال فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نقسم على ~~ما لم نره فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده # فيه تبدئة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود في الإيمان وهذا خلاف ما ~~في حديث مالك وهو أن يبدأ فيها أولياء الدم وهذا أولى لجلالة رواته وأكد ~~ذلك ما رويناه من قضاء عمر على الحارث بن الأزمع وقومه مما لا يسع خلافه ~~وقد وهم أبو يوسف في احتجاجه بهذا الحديث على أبي حنيفة في أن القسامة ~~والدية إنما تكون على مالكي الموضع الذي وجد القتيل فيه لا على سكانه فقال ~~بهذا الحديث أقول إذا كانت دار لها سكان لا يملكونها ولها ما لكون بعداء ms494 ~~عنها فالقسامة والدية على سكانها لأن خيبر كانت للمسلمين وكان اليهود ~~عمالهم فيها لأنها كانت يومئذ صلحا وقد شد ذلك ما في حديث سهل أما أن يدوا ~~صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب من الله وروى بعض الرواة في حديث سهل أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار # أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم قتيلكم أو صاحبكم فيه أن الدم يستحق ~~بالقسامة ولكن لمخالفيه أن هذا الحديث روي بالشك بأن ما يستحقونه هو الدية ~~والقود والله أعلم غير أن في حديث مالك عن أبي ليلى عن سهل قال أما أن يدوا ~~صاحبكم وأما أن يأذنوا بحرب فالواجب أن يرد الحديث الذي وقع فيه الشك إلى ~~الحديث الذي لا يشك فيه وفيما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دية ~~الأنصاري الذي قتل بخيبر على اليهود لأنه وجد بين ظهرهم وفيما روي عنه أنه ~~أداها من عنده # وروي أنه ودى القتيل من ابل الصدقة يحتمل أن يكون قول من قال أنه وداه من ~~عنده أي مما يده عليه وإن لم يكن ملكا له دفعا للتضاد ويحتمل أن يكون غرمها ~~من عنده وقد جعلها على غيره فغرمها من حيث لا يجب PageV02P124 عليه غرمها ~~ولم يدفع أن يكون قد تقدم قضاؤه بها على من قضى بها عليه ويحتمل أن يكون ~~أداؤه لذلك من إبل الصدقة لا غرما عن اليهود لأنهم ليسوا من أهل الصدقة وفي ~~ذلك ما قد دل على أن من غرم عن رجل دينا كان عليه لمن هو له لم يملك الذي ~~كان عليه الدين شيئا مما غرمه عنه وهكذا كان يقول محمد فيمن تزوج إمرأة على ~~مائة فأدى إليها رجل عنه تلك المائة ثم طلقها قبل الدخول فالنصف مردود إلى ~~المؤدي لا إلى الزوج وهو الحق لأن الدراهم خرجت من ملك المؤدي إلى الزوجة ~~لا إلى ملك الزوج خلافا لما قاله مالك فيمن أدى عن رجل دينا بغير أمره إلى ~~من هو له أنه يرجع بذلك على المديون ms495 لأنه ملكه بأدائه إياه عنه وقد علمنا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدفع من إبل الصدقة ما دفع ليرجع إليه ~~مثله وما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي على من ترك ~~دينا لم يترك له وفاء وإن أبا قتادة لما ضمن عن المتوفى الدين صلى عليه ~~دليل على ما قلنا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر ~~أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # اقم شاهدين على قتله ادفعه إليك برمته فقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم قال فتحلف خمسين ~~يمينا قال يا رسول الله وكيف أحلف على ما لا أعلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتستحلف منهم خمسين فقال يا رسول الله وكيف تستحلفهم وهم كفار ~~وهم مشركون فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها ~~ففيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ديته على اليهود بغير حلف كان في ~~الدعوى عليهم وفي ذلك ما قد دل على أن الدية لزمتهم بوجود القتيل بين ~~أظهرهم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاونهم بنصف الدية وذلك عندما ~~كان منه عونا للأنصار لا عن اليهود لأن الذي غرمه في ذلك إنما كان من ~~الأموال التي تحل لليهود PageV02P125 $ كتاب الجنايات في قتل المؤمن ~~بالكافر # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم لا يقتل ~~مؤمن بكافر ولاذو عهد في عهده فيه التسوية بين دماء المسلمين في القصاص ~~والدية شريغا كان أو وضيعا رجلا كان أو امرأة حتى الرجل بالمرأة كعكسه ~~والمراد بالذمة الأمان حتى لو آمن رجل من المسلمين العدو أمانا نفذ ذلك على ~~جميع المسلمين وحرم أخفاره كما روي في أمان زينب ابنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم زوجها أبا العاص بن الربيع وقوله ms496 أدناهم يحتمل أن تكون المرأة أو ~~العبد وإذا كان أمان العبد جائزا فالمسلمة أحرى وفي قتل المؤمن بالكافر ~~قولان لأهل العلم أحدهما إن ذلك على التقديم والتأخير تقديره لا يقتل مؤمن ~~ولاذو عهد في عهده بكافر أي كافر غير ذي عهد فيقتل المؤمن بالكافر الذمى ~~وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والثاني أن قوله ولاذو عهد كلام مستأنف ~~فلا يقتل المؤمن بالكافر المعاهد وهو تأويل الشافعي وكان مذهب مالك كذلك ~~ولكن يلزم أن لا يقتل ذو عهد بحال لو كان مستأنفا ولا خلاف أن ذا العهد ~~يقتل قصاصا عن قتيله من المسلمين أو المعاهدين فعقلنا بذلك أن المراد بمن ~~لا يقتل في عهده إنما هو بمعنى خاص ولا خاص في هذا غير الكافر الحربي لأنه ~~انعطف عليه فصار المراد بمن لا يقتل به المؤمن المذكور أيضا الحربي ووجب أن ~~يقتل المؤمن بالمعاهد وقياس على السرقة فإن المسلم يقطع بسرقة مال المعاهد ~~فكذلك يقتل إذا قتله لأن حرمة النفس كحرمة المال بل أكد لأن العبد يسرق مال ~~سيده فلا يقطع ويقتله فيقتل به $ في من أشار بحديدة على رجل # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # من أشار بحديدة إلى PageV02P126 أحد من المسلمين يريد بها قتله فقد وجب ~~دمه أي حل دمه من قولهم وجب دمي على فلان أي حل دمي عليه وحل دمه لكل من ~~يقدر على الدفاع عنه أن يحجز عن الدافع عن نفسه وذلك لأنه لو تم له ما قصده ~~من القتل لوجب له قبل إمضائه ما قصد إليه حتى لو كان لا يجب دمه بالإمضاء ~~لم يجب قبل الإمضاء كالمجنون إذ أشهر سلاحا على رجل فإنه لو قتله كان عليه ~~دينه وقد روى عن أبي حنيفة في رجل شهر على رجل سيفه فقطع يده ثم قتله ~~المشهور عليه قال عليه القود ولم يحك فيه خلاف وليس هذا خلافا للحديث ولكنه ~~على أن الشاهر لما قطع يه كف عن إشهاره عليه فحرم بذلك قتله فأما ms497 إذا بقي ~~بعد قطعه يده على ما كان عليه مما شهر به سيفه عليه فهو بذلك في حكمه قبل ~~قطع يده $ في نزع ثنية العاض # روي أن رجلا عض آخر على ذراعه فجذبها فانتزعت ثنيتاه فرفع ذلك إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال # أردت أن تأكل أو تقضم شك المحدث لحم أخيك كما يأكل أو يقضم الفحل فأبطلها ~~ذكر من طرق بألفاظ متقاربة أوجب بعض العلماء أرش ثنيتي العاض على المعضوض ~~منهم ابن أبي ليلى والحق بطلان الأرش لأنه لو تم قصد العاض لوجب عليه ~~القصاص كما تقدم في المشير بالحديد ليقتله # لا يقال أن العض لا قود فيه لأنه كسر عظم لأن العض بأطراف الأسنان لا ~~يكسر العظم وإنما يأتي على جلدة الذراع أو يجاوزها إلى العظم فيجب فيه ~~القصاص كموضحة الرأس بإجماع وإنما يمكن كسر العظم بالقضم الذي هو بجميع ~~الأسنان ثم لو كان العاض مجنونا يجب له ارش الثنية على ما أصلناه فيوافق ~~معنى الحديثين $ في حذف من اطلع عليه # عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لو طلع علينا PageV02P127 رجل فحذفته ففقأت عينه ما كان عليك جناح وروي ~~أن رجلا اطلع في جحر في باب النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحط رأسه بالمدرى فقال لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينك إنما ~~جعل الأذن من قبل الإبصار # وروي من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه وروي أن ~~أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقم عينه خصاصة الباب فبصر به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ سهما أو عودا محددا وجاء به ليفقأ عين ~~الأعرابي فانقمع الأعرابي فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أما أنك لو ثبت لفقأت عينك # وفي رواية قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختله ~~ليطعنه لما كان حق صاحب الدار أن لا يطلع عليه كان ms498 له قطع الاطلاع وإن كان ~~فيه انقلاع عين المطلع لأنه فعل ما له أن يفعل فلا ضمان عليه وروي مرفوعا ~~من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فلا دية ولا قصاص ولما جاءت ~~الأخبار مجيء التواتر ولم يستعملها الفقهاء لأن قطع الاطلاع قد يحصل بالزجر ~~باللسان فإذا فقأ يجب عليه الضمان نظرنا فيه فوجدنا جهاد العدو لا يقاتل ~~فيه إلا بعد الدعوة فإن قاتلوهم قبل الدعوة لعلمهم بما يدعون إليه لم يكن ~~فيه لوم ولا ضمان نفس ولا مال والمرتد إن قتل قبل الاستتابة جاز وإن كان ~~أحسن الاستتابة قبل القتل فكذلك المطلع إن أعلمه قبل الفقء كان حسنا وإن لم ~~يفعل كان جائزا وليس عليه دية ولا قصاص وهذا مما لا يتسع خلافه لما روينا $ ~~كتاب الرجم # عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب وهو جالس على المنبر يقول أن الله عز ~~وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فأنزل عليه الكتاب فكان فيما ~~أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد ~~PageV02P128 الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم ~~في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو ~~كان الحبل أو الاعتراف # في قول عمر دلالة على وقوفه إن الرجم ثابت بالكتاب وغيره مثل أبي بكر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم لم يكتبوها في القرآن لعلمهم أن النسخ لحقها ~~وكان أبو بكر عند جمعه للقرآن سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى عليه حتى ~~استعان عليه بعمر بن الخطاب ففعل فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي ثم ~~كانت عند حفصة فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها ~~إليها فبعثت بها فنسخها عثمان في هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها ~~حتى أرسل مروان بن الحكم فأخذها فحرقها فكان أبو ms499 بكر قد وقف على نسخها من ~~القرآن وردت إلى السنة وعثمان أيضا قد وقف على ذلك وقال علي بن أبي طالب ~~لما جلد شراحة ثم رجمها جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتابعه على ذلك زيد بن ثابت وهو الذي كان يكتب القرآن لأبي بكر ~~فكان علمهم بنسخها أولى من ذهاب ذلك على عمر لأن من علم شيئا حجة على من لم ~~يعلمه وترك عمر كتابتها في المصحف دليل على أنه قد رأى من ذلك ما رأوه فبان ~~بما ذكرنا أن الرجم سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آية ثابتة ~~الآن من كتاب الله تعالى $ في حد المقر بالزنا # روي عن سهل بن سعد أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أنه زنى بامرأة سماها فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فسألها ~~عما قال فانكرت فحده وتركها وروى أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت زنى بي فلان فبعث إلى فلان فسأله فأنكر فرجم المرأة فيه إقامة حد ~~الزنا على المقر دون المنكر منهما وهو مذهب أبي يوسف وقال بعضهم لا يحد ~~المقر منهما PageV02P129 أيضا إذ كان للمنكر منهما مطالبة المقر بحد القذف ~~لأننا نحيط علما أنه لا يجتمع على المقر الحدان جميعا لأنه إن كان صادقا ~~كان زانيا لا قاذفا وإن كان كاذبا يكون قاذفا لا زانيا وهو قول أبي حنيفة ~~وقد احتج عليه بما روينا ولا حجة عليه بما روي عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك أحق ما بلغني عنك قال وما بلغك عني ~~قال إنك أتيت جارية آل فلان فأقر على نفسه أربع مرات فأمر به فرجم # وبما روي عن يزيد بن نعيم بن هزال وكان هزال استرجم لماعز قال كانت لأهله ~~جارية ترعى غنما وإن ماعزا وقع عليها وإن هزالا خدعه فقال انطلق إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتخبره ms500 بالذي صنعت أن ينزل فيك قرآن فأمر به نبي ~~لله فرجم فلما عضه مس الحجارة انطلق يسعى فاستقبله رجل بلحى جمل فضربه ~~فصرعه فقال صلى الله عليه وسلم يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا لك ~~فعلم أن المقر بالزنا على نفسه هذا الرجل لا المرأة وعلم أنه هو ماعز بن ~~مالك وعلم أن المرأة التي زنى بها أمة لا حد عليه في رميه إياها بخلاف ما ~~إذا أقر بالزنا بحرة فإنه يجب لها عليه برميه إياها حد القذف فبان بحمد ~~الله أنه لا حجة فيه لمن ادعاها على أبي حنيفة $ في الستر # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # أن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم أمر الله تعالى عباده بالستر ~~وإن لا يكشفوا عنهم ستر الذي سترهم به فيما يصيبونه مما قد نهاهم عنه لمن ~~سواهم من الناس فكان الأمير إذا تتبع ما أمر الله تعالى بترك تتبعه امتثل ~~الناس ذلك منه فكان في ذلك إفسادهم ولا يقال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنيسا أن يأتي امرأة الرجل الذي ذكر له عنها أنها زنت فيسألها وإن يرجمها ~~إن اعترفت لأن تلك امرأة ذكر أبو الزاني أنها زنت فكان يلزمه أن يسأل فإن ~~اعترفت حدت PageV02P130 وإن أنكرت جلد قاذفها وقد كان الشافعي يقول ليس ~~للإمام إذا رمى رجل بالزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك لأنه تعالى قال @QB@ ~~ولا تجسسوا @QE@ # قال الطحاوي أن ابن هذا الخصم المذكور في الحديث كان يقر بزناه بامرأة ~~الآخر وهو في إقراره بزناه بها قاذف لها إن أنكرت فلما وقف النبي صلى الله ~~عليه وسلم على وجوب أحد الحدين عليه أما حد الزنا أن أقرت وأما د القذف أن ~~أنكرت دعته الضرورة إلى استعلام ما تقوله المرأة منه بالزنا $ كتاب الحدود # قال سعد بن عبادة يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى ~~آتي بأربعة شهداء فقال نعم إنما أطلق صلى الله عليه وسلم إمهاله له ms501 وإن كان ~~تغيير المنكرات على الفور لتقوم الحجة عليهما فيقام عليهما الحد كما يحل ~~النظر عمد للشهود ولا يقدح ذلك في عدالتهم لقصدهم إقامة حد الله على من ~~يستحقه وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ثم في إطلاق أربعة شهداء سوى الزوج دليل ~~على عدم جواز شهادة زوجها عليها خلافا لمالك والشافعي لأنه لو كانت شهادته ~~في ذلك جائزة لقال صلى الله عليه وسلم جوابا لسؤاله وما حاجتك إلى أربعة ~~يشهدون على ذلك أطلب ثلاثة سواك حتى تكون أنت وهم شهداء على ذلك إذ كان ~~وجود الثلاثة أيسر عليه وأقصر مدة $ في وطء أمة الابن # عن جابر أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أن لي مالا ~~وعيالا وإن لأبي مالا وعيالا وإنه يريد أن يأخذ مالي إلى ما له فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # أنت ومالك لأبيك فيه أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الابن وماله فجعلهما ~~لأبيه ولم يكن جعله لأبيه على معنى تمليكه إياه ولكن على أن لا يخرج عن قول ~~أبيه فكذلك ماله لا ينبغي له أن يخرج عن قول PageV02P131 أبيه فيه وهذا ~~كقول أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا ومالي لك يا رسول الله ~~يعني أن أقوالك وأفعالك نافذة في وفي مالي ويؤكده قوله تعالى @QB@ والذين ~~هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ فلما لم يحل ~~وطء أمة الابن للأب بالإجماع وحل للابن وطء أمة نفسه بالإجماع دل على أن ~~ملك الابن فيها ملك تام صحيح بخلاف ملك الأب وقال تعالى @QB@ ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس مما ترك @QE@ ومحال أن يجب للأم بوفاة ابنها شيء من مال ~~أبيه أو يقضي ديونه من مال أبيه أو تنفذ وصاياه فيه $ في الحدود كفارة # عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من أذنب ذنبا في الدنيا فعوقب به فالله عز وجل أكرم من أن يثنى عقوبته ~~على عبده ومن أذنب ms502 ذنبا في الدنيا يستره الله عز وجل عليه وعفا عنه فالله ~~أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه يعني الله أكرم من أن يعود إلى شيء قد ~~عفا عنه في الدنيا فيعاقب عليه في الأخرى إذ من الذنوب ما لها عقوبة في ~~الدنيا وعقوبة في الأخرى قال تعالى @QB@ ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم @QE@ وليس المراد بالعفو العفو المطلق لأنه لا يجوز أن ~~يعاقب عليها حينئذ فلا يكون ترك العقوبة كرما لأن الكرم ترك ما له فعله ~~وفعل ما له تركه فإذا ستر الله تعالى على عبده في الدنيا كان الأمر إليه في ~~الآخرة إن شاء عفا وإن شاء عاقب على ما روي عبادة بن الصامت قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا # تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا وقرأ عليهم الآية @QB@ فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله @QE@ ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له ومن ~~أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ~~والمرجو من الله الكريم الغفران في الآخرة كما فعل في الدنيا وعن عائشة لا ~~يستر الله عز وجل على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة فعلى العباد أن ~~يرجوا مغفرة ما عدا الشرك PageV02P132 فإنه أهل التقوى والمغرفة وقوله ~~فعوقب به فهو كفارة معناه فيما عد الشرك وهذا جائز في اللغة على ما تقدم في ~~غير هذا المقام وفي حديث عبادة قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا كما أخذ على النساء لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم بعضا ولا تعصوني في معروف أمرتكم به فمن ~~أصاب منكم منهن واحدة فعجلت عقوبته فهو كفارته ومن أخرت عقوبته فأمره إلى ~~الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له العضة الكذب قال الشافعي من كذب على أخيه ~~فقد عضهه وقيل هو السحر وعن ابن ms503 مسعود قال رسول الله صلى اله عليه وسلم إلا ~~أنبئكم ما العضة هي النميمة القالة بين الناس وروى الفارقة بين الناس وعنه ~~قال كنا نقول في الجاهلية أن العضة السحر والعضة فيكم اليوم القالة حسب ~~الرجل من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرفوعا # أتدرون ما العضة قالوا الله ورسوله أعلم قال هو نقل الحديث من بعض الناس ~~إلى بعض ليفسدوا بينهم وقال الخليل العضة الإفك والبهتان وقول الزور والعضة ~~شجر الشوك والمذكور في حديث أنس وابن مسعود إنما هو العضة لا العضة والعضة ~~هو القطع $ في قطع يد المخزومية # روى أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال صلى الله عليه وسلم يا أسامة ألا أراك تكلمني في حد من حدود الله ~~ثم قام النبي صلى الله عيه وسلم خطيبا فقال إنما هلك من كان قبلكم أنه إذا ~~سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها فقطع يد المخزومية إنما قطع يدها لأنها ~~سرقت ولم يذكر في الحديث سرقتها بل ذكرها بما عرفت به مما كان خلقها ~~وعادتها وقد ذكر ذلك في غير هذا الحديث من ذلك ما روى أن قريشا PageV02P133 ~~أهمهم شأن المخزومية التي سرقت الحديث ومن ذلك ما روي أن امرأة سرقت في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فأتى بها فكلمه فيها أسامة ~~الحديث $ في الصدقة على السارق # قيل لصفوان بن أمية من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في ~~المسجد وتوسد رداءه فجاءه سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه فأخذ صفوان السارق ~~فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تقطع يده فقال صفوان أني لم أرد هذا هو عليه صدقة ms504 فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # فهلا قبل أن تاتيني به هذا حديث صحيح من جهة اشتهاره وإن لم يكن قائم ~~الإسناد كحديث لا وصية لوارث وإذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا ~~وترادا وما اشبه ذلك من الأحاديث التي استغنى عن طلب الإسناد فيها لصحتها ~~عند العلماء فيه دليل على أنه لو تصدق به قبل أن يأتيه به إلى الإمام لما ~~وجب عليه قطع وهو قول أبي يوسف وذهب مالك إلى انه يقطع أيضا وقال أبو حنيفة ~~ومحمد لا يقطع إذا تصدق به عليه قبل أن يصار به إلى الإمام وبعده ولا خلاف ~~أن السارق إذا أقر بسرقة عند الإمام لغائب قطع وكذلك إذا قامت بينة على ~~سرقتها من صاحبها أو ممن يقوم مقامه واختلفوا إذا أقام البينة رجل أجنبي ~~فقال أبو حنيفة والشافعي لا يقطع لأنه لا يجوز أن يقضى بالسرقة للغائب وإذا ~~لم يقض له بها كانت في الحكم لمن هي في يديه فإذا وجب القطع على السارق ~~بإقراره أو ببينة يقيمها المسروق منه على السرقة أنها ما له كانت هبته ~~إياها لسارقها وصدقته بها عليه لا ترفع القطع عنه فيها كما قال أبو يوسف $ ~~في إقالة الكرام عثراتهم # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم PageV02P134 الحدود مستثناة عن ذلك والمراد ~~بذوي الهيئات أهل المروة والصلاح يبينه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال # تجافوا عن عقوبة ذوي المروة والصلاح والمأمورون بالتجافي عن زلات ذوي ~~الهيئات هم الأئمة الذين إليهم إقامة العقوبات على ذوي الجنايات روي عن ~~محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قضى بذلك في رجل من آل عمر بن الخطاب ~~شج رجلا وضربه فأرسله وقال أنت من ذوي الهيئات وعن عائشة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم # ويحتمل أن يكون المأمور هو المجني عليه أو أولياؤه لأن الجنابة لما لم ~~تكن خلقا لهم ولا عادة وإنما كانت منهم هفوة فكان ms505 الأحسن بهم الصفح وترك ~~حقوقهم فيها كما في سائر الحقوق الواجبة لهم لا الأئمة فإن الحقوق ليست لهم ~~وكما أن الحقوق المالية لأربابها العفو وفي الدماء المحرمة لأوليائها كذلك ~~في الإعراض العفو لأصحابها لا للأئمة الذين يقيمونها لهم قال صلى الله عليه ~~وسلم # أن دماءكم وأموالكم وإعراضكم حرام عليكم والزلات التي أمرنا بالتجافي ~~عنها هي ما لم يخرج فاعلها من دائرة ذوي المروات فأما من أتى حراما قذفا أو ~~ما سواه مما يوجب الحد فلا يجب التجافي عنه لأنه خرج بذلك عن ذوي الهيئات ~~والصلاح وصار من أهل الفسق فيحد ردعا له ولغيره $ في التعزير والتأديب # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله قال به الليث مرة وتركه ~~أخرى وقال العشر على قدر الجرم فإن كان غليظا غلظ في العشر وإن كان خفيفا ~~خفف فيها وخالفه الفقهاء فقالوا للإمام أن يتجاوز العشر في التعزير ~~واختلفوا في الحد الذي لا يتجاوزه فيه فمنهم من قال لا يتجاوز به خمسة ~~وسبعين سوطا وهو قول ابن أبي ليلى وقيل لا يتجاوز تسعة وسبعين سوطا وهو قول ~~أبي يوسف مرة ومنهم من قال له أن يتجاوز به أكثر الحدود على قدر الجرم وهو ~~قول مالك بن أنس وأبي يوسف مرة وقال PageV02P135 مرة ثالثة بقول أبي حنيفة ~~وإنما وسع لهم خلاف هذا الحديث لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جلد في الخمر أربعين ولم يكن ذلك حدا منه في الخمر أربعين وإنما قصده إلى ~~جلد لا توقيت فيه بدليل ما روي عن علي أنه قال من شرب الخمر فجلدناه فمات ~~وديناه لأنه شيء صنعناه وأنه قال ما حددت حدا فمات فيه فوجدت في نفسي إلا ~~الخمر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبين فيها وقد جلد أبو بكر بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين وجلد عمر فيه باستشارة الصحابة ~~ثمانين ولو كانت الأربعون فيها حدا لما ms506 تجاوزه عمر وقد روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى بسكران فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم ثم ~~حثا عليه التراب ثم أتى أبو بكر بسكران أن فتوخى إلى معهوده فضربه أربعين ~~ثم أتى عمر بسكران فضربه أربعين # وكان ضرب أبي بكر وعمر على التحري لضرب النبي صلى الله عليه وسلم لا لأن ~~ذلك الضرب كان مقصودا به إلى عدد معلوم وإذا كان الذي كان من النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن حدا كان فيه تجاوز العشرة الأسواط في التعزيز فعارض ~~ذلك ما روي فيها فلما تعارضا ولم يعلم الناسخ من المنسوخ وسع النظر ~~للمخالفين في ذلك ووجب طلب الأولى فكان ما ثبت في عقوبة شارب الخمر أولى ~~مما روي عنه في العشر جلدات لعمل الصحابة من بعده وروي أن علي بن أبي طالب ~~أتى بالنجاشي قد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم أمر به إلى السجن ثم ~~أخرجه من الغد فضربه عشرين ثم قال إنما جلدتك هذه العشرين لإفطارك في رمضان ~~وجرأتك على الله عز وجل # وروي عن عمر بن الخطاب قال كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة فاطلع الله ~~عز وجل نبيه فبعث عليا والزبير في اثر الكتاب فأدركا امرأة فاستخرجاه من ~~قرن من قرونها فأتيا به النبي صلى الله عليه وسلم فقرىء عليه فأرسل إلى ~~حاطب فقال يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب قال نعم PageV02P136 يا رسول الله ~~قال فما حملك على ذلك قال يا رسول الله أما والله إني لناصح لله ولرسوله ~~ولكني كنت غريبا في أهل مكة وكان أهلي بين أظهرهم فخشيت عليهم فكتبت كتابا ~~لا يضر الله ورسوله وعسى أن تكون فيه منفعة لأهلي قال عمر فاخترطت سيفي ثم ~~قلت يا رسول الله مكني من حاطب فإنه قد كفر فاضرب عنقه فقال صلى الله عليه ~~وسلم يا ابن الخطاب ما يدريك لعل الله عز وجل اطلع على أهل هذه العصابة من ~~أهل بدر فقال اعملوا ما ms507 شئتم فقد غفرت لكم # وفيما روي عن ابن عباس من أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبو بكر لو فرضنا لهم حدا نتوخى نحوا مما كانوا يضربون في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر ~~من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى اتى برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب ~~فأمر به أن يجلد فقال لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله فقال عمر وأي كتاب ~~الله تجد أن لا أجلدك قال أن الله يقول في كتابه @QB@ ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات @QE@ الآية فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا ~~وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا واحدا ~~والخندق والمشاهد فقال عمر ألا تردون عليه قوله فقال ابن عباس إن هؤلاء ~~الآيات انزلن عذرا للماضين وحجة على الباقين فعذر الماضون بأنهم لقوا الله ~~عز وجل قبل أن تحرم عليهم الخمر وحجة على الباقين لأن الله عز وجل يقول ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام @QE@ ثم ~~قرأ حتى أتم الآية الأخرى فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا ~~وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا فإن الله تعالى قد نهى أن يشرب الخمر قال عمر صدقت ~~قال عمر فماذا ترون قال على نرى إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى ~~PageV02P137 وعلى المفترى ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلد ثمانين والمعني ~~فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفعه العقوبة عن حاطب لأنه ~~كان من أهل بدر وعدم رفع عمر العقوبة عن قدامة وهو من أهل بدر هو أن من ~~السنة إقالة ذوي الهيئات عثراتهم إلا في حد من حدود الله وكان الذي من حاطب ~~لا يوجب حدا ms508 فتجافى له رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لأنه من ذوي ~~الهيئات لشهوده بدرا ولما كان عليه من الأمور المحمودة وكان الذي من قدامة ~~فيه حد فلم يرفعه عمر عنه ولا الصحابة فارتفع التضاد عن هذه الروايات بحمد ~~الله $ في من افترى على جماعة # روي أن هلال بن أمية قذف امرأته في زمن لنبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن ~~سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أوحد في ظهرك فقال إذا وجد ~~أحدنا رجلا مع امرأته التمس # البينة قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلاحد في ظهرك ~~فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري ~~من الحد فنزلت آية اللعان # في قوله صلى الله عليه وسلم البينة والأحد في ظهرك دليل على أن الذي وجب ~~عليه حد واحد وهو بقذفه إياها بشريك قاذف لهما جميعا كما يقول أبو حنيفة ~~ومالك وأصحابهما خلافا لغيرهما ممن يرى عليه لكل واحد منهما حدا وهو موافق ~~لما كان في قذف عائشة رضي الله عنها قالت لما أنزل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج فجلس على المنبر فتلا على الناس ما أنزل الله عز وجل @QB@ إن ~~الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم @QE@ الآية قالت ثم نزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر برجلين وامرأة فضربوا أحدهم ثمانين ~~ثمانين وهم الذين تولوا كبر ذلك حسان ومسطح وحمنة قال الطحاوي ولا نعلم عن ~~أحد من الصحابة ولا عن التابعين خلاف هذا $ في زنا الأمة # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال ~~PageV02P138 # إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو ~~بضفير قال ابن شهاب لا أدري بعد الثالثة أم الرابعة والضفير الحبل قيل في ~~قوله ولم تحصن دليل على أنها إذا زنت وقد أحصنت فحكمها بخلاف ذلك وإلا لم ~~يبق لذكر الإحصان فائدة وما روى ms509 عثمان بن الأسود أنه قال ليس على العبيد ~~حدود يعارض قوله تعالى @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب @QE@ قرأ بعضهم بالفتح وهو قرأة عبد الله بن مسعود روي ~~أن معقل بن مقرن سأله فقال أمتي زنت قال أجلدها خمسين قال إنها لم تحصن قال ~~أليست مسلمة قال بلى قال فإسلامها إحصانها وقرأ بعضهم بالضم وهو قرأة ابن ~~عباس يعني إذا أحصن بالأزواج وفيه إنها إذا زنت قبل التزويج لا يجب عليها ~~حد وما ورد في جلد الأمة إذا زنت ولم تحصن يكون على الأدب لأعلى الحد ولهذا ~~لم يذكر فيه حدا بل ذكر جلدا لكن ذكر التوقيت يدل على أنه حدا إن الأدب لا ~~توقيت فيه وإنما هو على مقادير الإجرام روي أبو هريرة قال أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجل فقال جاريتي زنت فتبين زناها قال إجلدها خمسين ثم ~~أتاه فقال عادت فتبين زناها قال بعها ولو بحبل شعر أسود # وروى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا زنت أمة أحدكم ~~فيجلدها الحدو ولا يثرب عليها قال ثلاث مرات ثم قال في الثالثة أو الرابعة ~~ثم يبيعها ولو بضفير قال سفيان التثريب التعيير فعلمنا أنه الحد لا الأدب ~~يؤكده ما روى عن علي بن أبي طالب قال زنت جارية للنبي ب صلى الله عليه وسلم ~~فأمرني أن أقيم عليها الحد فإذا هي لم تجف من دمها ولم تطهر فقلت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها لم تجف من دمها ولم تطهر قال فإذا طهرت فأقم عليها ~~الحد وقال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من غير شرط إحصان ويحتمل أن ~~الله تعالى كان أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بحد الإماء إذا زنين قبل ~~الإحصان أنه خمسون فاعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الناس وكان المنتظر ~~فيهن بعد التزويج ما هو أغلظ من ذلك إذ كان هو المعهود في الحرائر ثم أبان ~~الله أن حكمهن بعد الإحصان ms510 PageV02P139 كحكمهن قبله تخفيفا ورحمة بقوله ~~@QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ # وكان إسقاط الاشتراط من قوله ولم تحصن تخفيفا كإسقاط الاشتراط في قصر ~~الصلاة من قوله @QB@ إن خفتم @QE@ فإن القصر رفع الله تعالى الجناح فيه مع ~~الخوف ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم رفعه مع الأمن بقوله صدقة تصدق الله ~~بها عليكم فأقبلوا صدقته وساوى بين الخوف والأمن لا يقال لما ردهن إلى نصف ~~ما على المحصنات وهو الرجم الذي لا ينقسم كان عليهن بكليته قياسا على القطع ~~في السرقة لأن الإجماع منع من ذلك إذ لا خلاف أنها إذا زنت لا رجم عليها ~~ففي إجماعهم دليل على أن المراد به نصف الجلدالذي على المحصنات بالحرية لا ~~نصف الرجم الذي على المحصنات بالتزويج $ في إقامة الحد في الحرم # روي عن عبد الله بن عمرو قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فنزلوا بقبر أبي رغال فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان امرأ من ~~ثمود وكان منزله بالحرم فلما أهلك الله عز وجل قومه بما أهلكهم به منعه ~~لمكانه من الحرم وأنه خرج حتى إذا بلغ ههنا إصابته النقمة بهذا المكان ودفن ~~فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه ~~فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن فيه إن الحرم يمنع في الجاهلية من ~~العقوبات ألتي معها إتلاف الأنفس فكان في الإسلام مثل ذلك أمنع ويؤكده ما ~~روي عن ابن عباس من اصاب حدا في الحرم أقيم عليه وإن أصابه خارج الحرم ثم ~~دخل الحرم لم يكلم ولم يجالس ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد ~~وعن ابن عمر لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته وقوله تعالى @QB@ ومن دخله ~~كان آمنا @QE@ لا يجوز تخصيصه بالصيد فإنه جهل باللغة لأن من لا يكون إلا ~~لبني آدم ويكون لمن سواهم ما قال تعالى @QB@ وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ~~وما ms511 ذبح على النصب @QE@ PageV02P140 ونظائره كثيرة وقد تستعمل ما بمعنى من ~~كما في قوله تعالى @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ @QB@ ووالد وما ولد @QE@ ~~وأما من فلا تستعمل مكان ما في حال وما روي عن ابن عباس وابن عمر قال به ~~أبو حنيفة وأصحابه ولا نعلم لأحد من الصحابة خلافا لهما والقرآن نزل بلغتهم ~~وهم العالمون بما خوطبوا به فيه والله أعلم $ في وطء البهيمة # روي عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه فقيل لابن عباس ما شأن ~~البهيمة فقال ما سمعت في ذلك شيئا ولكني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كره أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها وقد عمل بها ذلك العمل وعنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال # من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها قال الطحاوي الحديثان مردودان إلى ابن ~~عباس وقد وجدنا من وجوه صحاح ما يدفع ذلك روي عنه بطريق صحيح أنه قال ليس ~~على من أتى بهيمة حد فإن كان الحديثان غير صحيحين كفينا مؤنتهما وإن كانا ~~صحيحين فابن عباس لم يقل بعد النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالفه إلا بعد ~~ثبوت نسخه عنده وفي ذلك ما دل على سقوط الحديثين ووجوب تركهما ويؤيد ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم # لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل ~~نفس بغير نفس وفيه ما يدفع القتل بما سواها إلا ان تقوم الحجة بإلحاق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بها غيرها ولم نجد ذلك $ في وطء المحارم # عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # من وقع على ذات محرم فاقتلوه ومداره على إبراهيم بن إسماعيل وهو متروك ~~الحديث PageV02P141 وقوله لا يحل دم امرئ مسلم الحديث يوجب رد من أتى ذات ~~محرم منه إلى الحد الذي ذكره الله في كتابه على لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الزنا $ في اللواطة # روى ms512 أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل ارجموهما جميعا وعن ابن ~~عباس مرفوعا قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ~~والمراد بالقتل هو الرجم إذا القتل بما سوى الثلاثة الأشياء المذكورة لا ~~يجوز ثم الحديث مطلق عن قيد الإحصاء فيحتمل أن يكون هذا الفعل خص بذلك ~~سماعا واحتمل أن يكون قاله رأيا وعن الحسن وعطاء حد اللوطي حد الزاني وعطاء ~~من أصحاب ابن عباس قال الطحاوي إذا وجب أن يرد حد المحصن في ذلك إلى حد ~~الزاني وجب أن يرد حد البكر فيه إلى حد الزاني وقد وجدناهم لا يختلفون في ~~وجوب الغسل منه وإن لم ينزل كما في الفرج فيجب الفرق بين المحصن وغيره كما ~~في الفرج أيضا فإن قيل إذا وطئها بشبهة في دبرها لا يجب مهر بخلاف قبلها ~~فليكن في الحد كذلك قلنا قياس الحد على الغسل وهما حق الله أولى من قياسه ~~على المهر الذي هو حق الآدمي وهذا قول أبي يوسف ومحمد جميعا $ في زنا أهل ~~الذمة وشهادتهم # روى جابر قال زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود ~~بالمدينة أن يسألوا محمدا عن ذلك فإن أمركم بالجلد فحدوه وإن أمركم بالرجم ~~فلا تأخذوه فسألوه عن ذلك فقال أرسلوا إلي أعلم رجلين فيكم فحاؤه برجل أعور ~~يقال له ابن صوريا وآخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم # أنتما أعلم من قبلكما فقالا قد نحلنا ذلك قومنا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم # أليس عندكما التوراة فيها حكم الله فقال بلى فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم # نشدتكما بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى وأنزل المن ~~والسلوى وظلل عليكم الغمام PageV02P142 وأنجاكم من آل فرعون ما تجدون في ~~التوارة في شأن الرجم فقال أحدهما للآخر ما نشدت بمثله قط ثم قالا نجد أن ~~النظر زنية والاعتناق زنية والقبلة زنية فإذا شهد اربعة أنهم رأوه يبدئى ms513 ~~ويعيد كما يدخل الميل في المكمله فقد وجب الرجم فقال صلى الله عليه وسلم هو ~~ذاك فأمر به فرجم ونزلت @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ ~~الآية قيل أنها محكمة غير منسوخة والنبي صلى الله عليه وسلم إنما رجم ~~اليهودي باختياره أن يرجمه وكان له أن لا يرجمه لقوله @QB@ أو أعرض عنهم ~~@QE@ أي فلا تحكم عليهم وخالفهم آخرون فقالوا هي منسوخة لقوله تعالى @QB@ ~~وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ # روي عن ابن عباس قال نسخت من المائدة آيتان @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم @QE@ فردهم إلى أحكامهم فنزلت @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله @QE@ قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم على كتبانا ~~وحكم من بعده صلى الله عليه وسلم في ذلك كحكم النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~قلنا بأنها منسوخة فالحكم بينهم مفترض واجب وإن لم نقل بذلك فالحكم بينهم ~~هو الأولى من الإعراض عنهم لأنه إذا حكم بينهم فقد سلم على القولين لأنه ~~فعل الواجب أو الجائز وإن لم يحكم بينهم فقد ترك فرضا واجبا عليه في أحد ~~القولين فالأولى به أن يفعل وقوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ~~@QE@ يحتمل معناه أن تحاكموا إليك ويحتمل إن وقفت على ما يوجب لك الحكم ~~عليهم وإن لم يتحاكموا إليك وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~عليه بيهودي قد حمم وجهه وقد ضرب يطاف به فقال صلى الله عليه وسلم ما شأن ~~هذا فقالوا زنى قال فما تجدون في كتابكم قال يحمم وجهه ويعزر ويطاف به فقال ~~انشدكم بالله ما تجدون حده في كتابكم فأشاروا إلى رجل منهم فسأله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال الرجل نجد في التوراة الرجم ولكنه كثر في إشرافنا ~~فكرهنا أن نقيم الحد على سفلتنا وندع أشرافنا فصطلحنا على شيء فوضعنا هذا ~~فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أنا أولى بإحياء ما أماتوا من أمر ~~الله PageV02P143 عز ms514 وجل ففيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ذلك ~~اليهودي من غير أن يتحاكم إليه اليهود في ذلك فكان أولى الاحتمالين ما وافق ~~الحديث ومن ذهب إلى ترك الرجم في أهل الذمة وهم أبو حنيفة والثورى وزفر ~~وأبو يوسف ومحمد قال إن الحكم في التوراة الرجم احصن أو لم يحصن على ما يدل ~~عليه ظاهر الاثار من غير اشتراط الاحصان وكان ذلك قبل ان ينزل الله تعالى ~~في كتابه في حد الزنا ما انزل من الإمساك في البيوت والإيذاء ثم نسخه بما ~~في سورة النور و بقوله صلى الله عليه وسلم # خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر تجلد وتنفى والثيب تجلد وترجم فبين ~~حد كل صنف وقال عبد الله بن عمر من أشرك بالله فليس بمحصن بعدان علم برجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان رجمه من اليهود وإذا لم يكونوا محصنين ~~لم يكونوا مرجومين وذكر عن مالك أن النصراني إذا اسلم ثم زنى وهو متزوج في ~~النصرانية لا يكون محصنا حتى يطأ زوجته بعد الإسلام وإذا لم كان كذلك دل ~~على ان من أسباب الإحصان التي يجب بها الرجم في الزنا الإسلام وفي حديث ابن ~~عمر ان اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فذكر وله ~~ان رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون ~~في التوراة في شان الرجم الحديث مجيء اليهود بهما إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدل على أنهما لم يأتياه باختيارهما وعدم طلب الشهود الأربعة من ~~المسلمين يدل قبول شهادة اليهود عليهما وقد جاء في حديث جابر قال أتى النبي ~~صلى اله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لليهود # ما يمنعكم أن تقيموا عليها الحد فقالوا كنا نفعل إذ كان الملك لنا وفينا ~~فأما إذ ذهب ملكنا فلا نجترئ على القتل فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ائتوني ms515 بأعلم رجلين منكم فأتوه بابن صوريا وآخر فقال لهما اتتما علما ~~من وراء كما قالا كذلك يقولون فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم # فأنشدكما بالذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدون حدهما في التوراة فقالا ~~نجد أن الرجل PageV02P144 يقبل المرأة زنية وفيه عقوبة والرجل يوجد على بطن ~~المرأة زنية وفيه عقوبة فإذا شهد أربعة نفر أنهم رأوه يدخله في فرجها كما ~~يدخل الميل في المكحلة رجما فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني ~~بشهود فشهد أربعة منهم على ذلك فرجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعلى ذلك وجدنا المتقدمين من أئمة الأمصار في الفقه يجيزون شهادة أهل ~~الكتاب بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم ففيه خلاف منهم شريح وهو قاضي ~~الخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعلي والشعبي كان يجيز شهادة بعضهم على بعض ~~ومنهم عمر بن عبد العزيز كان يجيز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض ومنهم ابن ~~شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة والليث إذا اتفقت مللهم كالنصراني على النصراني ~~واليهودي على اليهودي قال ابن وهب خلف مالك معلميه كابن شهاب ويحيى بن سعيد ~~وربيعة في رده شهادة النصاري بعضهم على بعض وعن يحيى بن أكثم جمعت قوم مائة ~~فقيه من المتقدمين في قبول شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض إلا عن ربيعة ~~فإنه وجدت عنه قبولها وردها وإنما جاز شهادتهم دون الفساق منا لأن الكفر لم ~~يخرجهم عن ولاية بعضهم على بعض في تزويج بناتهم والبيع على صغارهم كما أخرج ~~أهل الفسق فسقهم عن ذلك ولأنه يجوز تقرير الكافر على كفره ولا يجوز تقرير ~~الفاسق على فسقه وهو قول أبي حنيفة وأبي ليلى والوري وسائر الكوفيين إلا أن ~~أبا ليلى يعتبر اتفاق الملة للقبول وعن ابن عمر أن اليهود ذكروا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن رجلا وامرأة منهم زنيا فقال ما تجدون في التوراة ~~فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله ابن سلام كذبتم إن فيها الرجم فنشروا ~~التوراة فوضع أحدهم يده على آية ms516 الرجم فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع ~~فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق محمد فأمر بهما فرجما إنما أمرهم بالرجوع ~~إلى التوراة التي أعلمه الله أن أعلها بدلوها لإعلام الله عز وجل إياه أن ~~الرجم في التوراة وإنما أخفاه اليهود PageV02P145 فأمرهم بالإتيان بها ~~لإقامة الحجة عليهم دل عليه ما روي عن ابن عباس من كفر بالرجم فقد كفر ~~بالقرآن من حيث لا يحتسب قال تعالى @QB@ قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا ~~مما كنتم تخفون من الكتاب @QE@ الآية $ كتاب الحراب # عن ابن عباس @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ الآية نزلت ~~في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل وليست تحرر ~~هذه الآية المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم ~~لحق بالكفار ثم تاب قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك عن إقامة الحد الذي ~~أصابه وروي عن أنس أنها نزلت في العرنيين الذين قطع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فعلى هذا تكون الآية في المرتدين ~~والحق أنها تعم كل محارب ساع بالفساد مسلما كان أو مرتدا أو معاهدا أو غيره ~~لأن سبب العقوبة قد يكون من المسلم وغيره وهي المحاربة التي هي العداوة لله ~~عز وجل بالأفعال التي لا يرضى يدل عليه ما روى عن معاذ بن جبل وهو يبكي عند ~~قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر عمر وقال ما يبكيك فقال شيء سمعته من ~~صاحب هذا القبر قال وما هو قال سمعته يقول أن يسيرا من الرياء شرك ومن عادى ~~أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة الحديث ومما يدل عليه ما روي عن عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا يحل قتل امرء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث زان بعد ~~حصانه أو رجل قتل فقتل به أو رجل خرج محاربا لله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ~~ينفى من الأرض # وروي ms517 عنها لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث زان محصن يرجم أو رجل قتل ~~متعمدا فيقتل أو رجل خرج من الإسلام فحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ~~ينفى من الأرض والرواية الأولى أولى لأنه لما قال PageV02P146 لا يحل دم ~~امرء مسلم دل أن هذه الخصال لا تكون إلا مع الإسلام ويحتمل أنه أراد بقوله ~~خرج من الإسلام أي خرج عن جملة أهل الإسلام إلى الخروج عليهم بسيفه فيكون ~~ذلك موافقا للرواية الأولى وإنما تركنا ما فيه من تخيير الإمام في عقوبات ~~المحارب لقول ابن عباس إذا خرج الرجل محاربا فأخاف السبيل وأخذ المال قطعت ~~يده ورجله من خلاف وإن هو قتل ولم يأخذ المال قتل وإن هو أخاف السبيل ولم ~~يأخذ المال نفى وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد فأما أبو حنيفة يقول إذا أخذ ~~المال وقتل كان الإمام بالخيار إن شاء قطع يده ورجله من خلاف ثم قتله وإن ~~شاء قتله فقط وحكى التخيير عن جماعة من السلف وهو مذهب مالك وفيه نظر لأنه ~~يستعمل التخيير ما لم يقتل أو يطل مكثه في المحاربة فإذا كان كذلك كان حكمه ~~أن يقتله فقد عاد قوله بذلك إلى قول من يجعل الآية على المراتب لا على ~~التخيير وإنما لم يجز أن يقتل بالمحاربة إذا لم يوجد منهم قتل لما روي عن ~~عثمان قال وهو محصور في الدار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد ~~احصانه أو قتل نفسا بغير نفس فوالله ما زينب في جاهلية ولا إسلام ولا تمنيت ~~بديني بدلا منذ هداني الله عز وجل ولا قتلت نفسا فبم تقتلونني فثبت بهذا ~~أنه لا يحل دم من خرج من المسلمين بخروجه حتى يكون في ذلك القتل وعن أنس في ~~قوله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ قال هم قوم من ~~عكل قطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم # وروى ms518 عنه أيضا قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حي من أحياء العرب ~~فأسلموا وبايعوه فوقع الموم وهو البرسام فقالوا يا رسول الله هذا الوجع قد ~~وقع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل فكنا فيها قال نعم أخرجوا فكونوا فيها ~~فخرجوا فقتلوا أحد الراعيين وذهبوا بالإبل قال وجاء الآخر وقد جرح فقال ~~PageV02P147 قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل وعنده شباب من الأنصار قريب من ~~عشرين فأرسل إليهم وبعث معهم قائفا يقص آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم زاد بعض الرواة ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا # وروي أن الحجاج سأله عن أعظم عقوبة عاقب بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحدثه بالذين قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ~~ولم يحسمهم وألقاهم بالحرة ولم يسقهم حتى ماتوا استدل بعض الناس بذلك لما ~~ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين إذا أخذوا المال وقتلوا أن الإمام فيه ~~بالخيار إن شاء جمع بين القطع والقتل وإن شاء اقتصر على القتل خلافا لأبي ~~يوسف فإنه قال لا يجوز إلا القتل المجرد وقوله أولى لأنه لما جاز ترك قطع ~~الأيدي والأرجل والاكتفاء بالقتل علمنا أن القطع ليس بحد إذا لو كان حدا ~~لما جاز تركه والقطع الذي أقيم على أولئك القوم كان قبل النهي عن المثلة ~~فكان له حيئذ أن يقتل من حل قتله بقطع الأيدي والأرجل وترك حسمها ومنع ~~أهلها من الطعام والشراب حتى يموتوا بذلك لا لأنه كان حدا عليهم قطع الأيدي ~~والأرجل ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم سمل أعينهم أراد منه به قتلهم لا ~~ما سوى ذلك من حد عليهم ثم منع من ذلك بنهيه صلى الله عليه وسلم عن المثلة ~~لأنه لا خلاف فيما لو قطعوا الآذان والأرجل والأيدي أنه لا يفعل بهم مثلة ~~وأنه يقتصر على المنزل في آية المحاربة وقيل أنما سمل أعينهم لأنهم سملوا ~~عين الراعي وهو ممنوع وفيما روي عن ابن مسعود مرفوعا أن اعف للناس قتلة أهل ~~الإيمان ms519 وعنه أنه قال يقال اعف الناس قتلة أهل الإيمان ولم يرفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان مع علقمة في المسجد فرأى الناس يعدون نحو ~~باب القصر فقال ما لهم فقيل أن زيادا مثل بابن لكعة قال كان يقال أحسن ~~الناس قتلة المسلم PageV02P148 # لا يقال هذا يدفع ما رويتموه فيما فعل بالعرنيين ويدفعه أيضا ما روي عن ~~شداد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليعد أحدكم شفرته ~~وليرح ذبيحته فإذا أبيح قتل ابن آدم صار كسائر الحيوانات بل أولى لأن الذي ~~كان من الرسول صلى الله عليه وسلم في العرنيين هو الحكم يومئذ قبل نزول آية ~~المحاربة ثم نسخ ألا ترى أن رجم في ذلك المدة حتى يموت بذلك وإن هرب اتبع ~~حتى يؤتى على نفسه قد يتسع الزاني المحصن بالنسبة إلى القتل بالسيف ومع هذا ~~مشروع اليوم فالحاصل أنه لا يخرج عن عقوبات الله تعالى إلى ما سواها مما هو ~~أكثر منها $ في المرتد # روي أن علي بن أبي طالب أتى بقوم زنادقة ارتدوا عن الإسلام ووجدوا معهم ~~كتب فأمر بنار فأججت فألقاهم فيها وكتبهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو أني ~~كنت لقتلتهم لقوله صلى الله عليه وسلم # من بدل دينه فاقتلوه ولم أحرقهم لقوله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا ~~بعذاب الله ذهب بعض إلى أن المرتد عن الإسلام يجب قتله تاب أو لم يتب وجعل ~~الارتداد موجبا للقتل جزاء لما كان منه كالسارق والزاني لا يسقط الحد عنهما ~~بتوبتهما والحجة لمن خالفهم أن اسم الزنا والسرقة لا يفارقهما وإن تاب ~~بخلاف المرتد إذا عاد إلى الإسلام لم يجز أن يسمى كافرا لأنه مسلم فاستحال ~~أن يسمى كافرا مسلما في حال واحد قال تعالى @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا ~~ثم آمنوا @QE@ فأثبت منهم الإيمان بعد كفرهم فعقلنا أن من لزمه اسم معنى ~~ولم يزل ذلك الاسم عنه فهو من أهله تقام ms520 عيه عقوبته وإن زال ذلك الاسم عنه ~~زالت العقوبة عنه وروي أن رجلا من الأنصار ارتد فلحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى ~~قومه سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة فأنزل الله تعالى ~~@QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ إلى قوله @QB@ إلا الذين ~~تابوا @QE@ فكتبوا بها إليه PageV02P149 فرجع وأسلم # ولا يعارض بقوله تعالى @QB@ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ~~@QE@ لأن المراد به الشرك حتى يموت عليه كما قال @QB@ ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر @QE@ الآية روي عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ لا ~~إكراه في الدين @QE@ قال كانت الأنصارية لا يعيش لها ولد فتحلف إن عاش لها ~~ولد لتهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار فقالوا ~~يا رسول الله أبناءنا وأخواننا فيهم فنزل @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ يعني ~~من شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام لا خلاف فيمن أسلم وله ولد صغير أنه ~~يصير مسلما بإسلام أبيه وإن اختلف في إسلام الأم فيجعله أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي كإسلام الأب خلافا لمالك وهذه مسألة مختلف فيها فقال طائفة من ~~انتحل دين اليهودية من العرب صار منهم وله حكمهم في حل الذبيحة والنكاح عن ~~ابن عباس كلوا من ذبائح بني تغلب وتزوجوا من نسائهم قال تعالى @QB@ ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ولا فرق بين دخولهم ~~في الجاهلية أو في الإسلام وخالفهم طائفة فقالوا لا تحل ذبائحهم ونساؤهم ~~وهو قول ابن مسعود وعلي بن أبي طالب روي عن عبد الله كان ينهى عن ذبائح ~~اليهود ونصارى العرب وإن ذكروا اسم الله عز وجل وعن عكرمة سألت عليا عن ~~ذبائح نصارى العرب قال لا تحل ذبائحهم فإنهم لم يتعلقوا من دينهم إلا بشرب ~~الخمر # وفيه أنهم لو تعلقوا بشرائع دينهم كلها لكانوا مثلهم وقال آخرون منهم ~~الشافعي إن كان ذلك منهم قبل نزول الفرقان خلى بينهم وبين ذلك وإن كان بعده ~~منعوا وليس ms521 هذا بشيء لأنه لو كان يفترق لكشف صلى الله عليه وسلم من خلى ~~بينه وبين اليهودية من أبناء الأنصار هل كان ذلك بعد نزول القرآن أو قبله ~~لأن الفرقان كان أنزل عليه بمكة والمدينة بعد أن قدمها مهاجرا تسع سنين إلى ~~أن أجلى بني النضير حتى يعلم حقيقة الأمر في ذلك وكيف يؤخذ كافر ~~PageV02P150 دخل في الكفر برجوع إلى كفر آخر إنما يؤخذ الناس بالرجوع ~~الإسلام لا غيره $ في الداخل بيت غيره بغير إذنه # روي عن علي بن أبي طالب قال كان الناس قد كثروا على مارية في قبطى كان ~~يختلف إليها فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق فإن وجدته عندها ~~فاقتله فقلت يا رسول الله أكون في أمرك كالسكة المحماة وأمضي لما أمرتني لا ~~يثنيني شيء أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال الشاهد يرى ما لاي يرى ~~الغائب فتوشحت سيفي ثم انطلقت فوجدته خارجا من عندها على عنقه جرة فلما ~~رأيته اخترطت سيفي فلما رأني إياه أريد ألقي الجرة وانطلق هاربا فرقى نخلة ~~فلما كان في نصفها وقع مستلقيا على قفاه وانكشف ثوبه عنه فإذا أنا به أجب ~~أمسح ليس له شيء مما خلق الله للرجال فأغمدت سيفي وقلت هه قال حه أنا رجل ~~من القبط وهي امرأة من القبط زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم احتطب لها ~~واستعذب لها فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال # الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت فيه حل قتل من دخل بيت غيره ~~بغير إذنه كما حل فقء عين من اطلع في بيت غيره على ما روينا من غيرقصاص ~~ولادية ويكون هذا مضافا إلى قوله لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث لأن ~~الاحكام لم تبق على ما كانت عليه يوم قال صلى الله عليه وسلم ذلك القول ألا ~~ترى أن من شهر سيفه على رجل ليقتله فقد حل له قتله ومن أريد ما له فكذلك ~~فكما لحقت هذه الأشياء ms522 بالثلاث فكذلك يلحق هذا وقال القاضي فيه نظر لأنه ~~إنما يصح هذا لو ثبت تقدم قوله لا يحل دم امرء مسلم على هذا الحديث فأما ~~إذا لم يثبت واحتمل أن يكون بعده يكون قوله لا يحل دم امرء مسلم ناسخا له ~~حينئذ ويجب أن لا يستباح مه إلا بإجماع الذي تقوم به الحجة كما قامت في ~~الشاهر سيفه ليقتل أو يأخذ مالا على سبيل الحرابة قلت ولو لا ثبت ~~PageV02P151 عنده التقدم لما قال بحله فإنه أعلى كعبا من أن يقول ما لم يحط ~~به علما سيما في حل الدم فأفهم والله أعلم $ كتاب أسباب النزول # $ في سبب نزول @QB@ ليس لك من الأمر شيء @QE@ # روي انه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة ~~في الصبح قال اللهم ألعن فلانا على ناس من المنافقين فنزل قوله عز وجل @QB@ ~~ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم @QE@ وروي أنه كان يدعو على رجال من ~~المشركين يسميهم بأسمائهم حتى نزل ليس لك من الأمر شيء # وعن أنس أنه صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج فجعل يسلت الدم ~~عن وجهه ويقول كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى ~~الله عز وجل فأنزل الله @QB@ ليس لك من الأمر شيء @QE@ الآية يبعد أن يكون ~~النزول الواحد لسببين لأن غزوة أحد كانت في سنة ثلاث وفتح مكة في سنة ثمان ~~ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة ويبعد النزول مرتين إذ لو كان ~~كذلك لوجدت في موضعين فالأولى أنها نزلت قرآنا لواحد من السببن والله أعلم ~~أيهما هو ثم أنزلت بعد ذلك للسبب الآخر لأعلى أنها قرآن لاحق بما قبله من ~~القرآن ولكن على أعلام الله أنه ليس له من الأمر شيء وإن الأمر إلى الله ~~وحده يتوب على من يشاء ويعذب من يشاء وهذا أقرب الاحتمالات وأولاها $ في ~~سبب نزول @QB@ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا @QE@ # روي أن رافع بن خديج وزيد ms523 بن ثابت كانا عند مروان بن الحكم وهو أمير ~~المدينة فقال مروان لرافع في أي شيء أنزلت هذه الآية قال رافع أنزلت في ناس ~~من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى PageV02P152 ~~سفر تخلفوا عنه فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه اعتذروا ~~إليهم وقالوا ما حبسنا عنكم إلا السقم والشغل ولوددنا أنا كنا معكم فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية فيهم فكأن مروان أنكر ذلك وقال ما هذا فجزع رافع من ~~ذلك وقال لزيد أنشدك بالله هل تعلم ما أقول فقال زيد نعم فلما خرجا من عند ~~مروان قال له زيد وهو يمزح معه أما تحمدني بما شهدت لك فقال رافع وأين هذا ~~من هذا أنشدك أن تشهد بالحق قال زيد نعم قد حمد الله على الحق أهله # مع ما روي أن مروان قال لرافع اذهب إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ منا ~~فرح بما أتى وأحب أن يحمد على ما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين فقال ابن ~~عباس مالكم ولهذه الآية إنما نزلت في أهل الكتاب ثم تلا @QB@ وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب @QE@ الآية ثم تلا @QB@ لا تحسبن الذين يفرحون ~~@QE@ الآية قال ابن عباس سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه ~~إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم فاستحمدوا ~~بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه ليس في هذا تضاد ~~لاحتمال الأمرين جميعا على ما ذكره رافع وعلى ما ذكره ابن عباس فأنزل الله ~~عز وجل الآية مما كان في المنافقين ومما كان من أهل الكتاب ولم يعلم واحد ~~الفريقين ما علم الآخر فحدث كل فريق بما علم مما كانت الآية نزلت فيه من ~~السببن اللذين كان نزولها فيهما لا في أحدهما فلا تضاد فيما بين الروايات $ ~~في نزول @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ الآية # عن ابن عباس قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك يجعل ms524 لنا ~~الصفا ذهبا فإن أصبح ذهبا أتبعناك فدعا ربه فأتاه جبريل فقال إن ربك يقرئك ~~السلام ويقول إن شئت أصبح لكم ذهبا ومن كفر عذبته عذابا أليما لم أعذبه ~~أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لكم باب التوبة والرحمة فقال بلى يا رب ~~PageV02P153 باب التوبة والرحمة # وروى عنه قال أتت قريش اليهود فقالوا ما جاءكم به موسى من الآيات قالوا ~~عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى فيكم قالوا ~~يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض @QE@ الآية فيلتفكروا فيها وعن عطاء قال دخلت مع عبد الله بن عمرو ~~وعبيد الله بن عمر على عائشة وهي في خدرها فقالت من هؤلاء قلنا فلان وفلان ~~قال ابن عمر حدثينا أعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت ~~بكاء شديدا ثم قالت كل أمره كان عجبا أتاني ذات ليلة وقد دخلت فراشي فدخل ~~معي حتى لصق جلده بجلدي ثم قال يا عائشة ائذني لي أتعبد لربي عز وجل قالت ~~فقلت يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب هواك قالت فقام إلى قربة في البيت ~~فتوضأ منها ثم قرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقوته ثم جلس ~~فدعا وبكى حتى رأيت أن دموعه بلغت حجزته ثم اضطجع على يمينه وجعل يده ~~اليمنى تحت خده الأيمن ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت الأرض ثم جاءه ~~بلال بعدما أذن فسلم فلما رآه يبكي قال يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ~~ما تقدم من ذنبك وما تاخر قال ومالي لا أبكي وقد أنزلت على الليلة @QB@ إن ~~في خلق السماوات والأرض @QE@ الآية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ويحك يا ~~بلال ألا أكون عبدا شكورا لا يقال إن هذا مخالف لما روى ابن عباس لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما دعا ربه فيما ms525 سألته قريش فخيره الله فاختار ما هو ~~أحمد لهم في العاقبة وما فيه السبب الموصل إلى الجنة والمؤمن من العذاب ~~وأنزل عليه الآية التي أقام بها الحجة عليهم في الليلة التي أنزلها فيه وهو ~~في بيت عائشة فعلم ابن عباس السبب ولم تعلم ذلك عائشة فعادت الآثار إلى ~~انتفاء التضاد عنها PageV02P154 $ في سبب نزول @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء @QE@ الآية # عن أبي هريرة لما نزلت @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ قال رجل يا رسول الله كل عام فسكت ثم أعاد الرجل عليه ثلاث مرات ~~كل ذلك يسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال # لو قلت كل عام لو تركتموها لكفرتم إنما أهلك الذين من قبلكم الحرج والله ~~لو أني أحللت لكم ما في الأرض من شيء وحرمت عليكم موضع خف بعير لوقعتم فيه ~~فأنزل الله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا @QE@ الآية # وقد روي في سبب نزولها غير ذلك عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غضبان قد أحمر وجهه فجلس على المنبر فقال لا تسألوني عن شيء إلا ~~حدثتكم به قام إليه رجل فقال أين أنا قال في النار وقام آخر وكان يدعى إلى ~~غير أبيه فقال من أبي قال أبوك حذافة فقام عمر فقال رضينا بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبالقرآن إما ما وبمحمد نبيا يا رسول الله كنا حديثي عهد ~~بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا قال فسكن غضبه ونزلت @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء @QE@ يحتمل أن تكون السؤالات المذكورة قبل نزول ~~الآية ثم أنزل الله بعد ذلك هذه الآية نهيا لهم عن السؤالات وإعلاما أنه لا ~~حاجة بهم إلى الجوابات عنها بحقائق أمورها التي أريد منها لأنه لا منفعة ~~لهم ولو جهلوه لم يضرهم إذ لو كانت الآية واردة على السببين لكانت موجودة ~~في موضوعين مثل قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي جاهد الكفار @QE@ وإنما ~~المنفعة في السؤال عما افترض عليهم في دينهم ms526 وعما يتقربون به إلى ربهم لا ~~عما يسوءهم أو لا منفعة فيه روي عن معاذ قال يا رسول الله إني أريد أن ~~أسألك عن أمر ويمنعني مكان هذه الآية قال ما هو قال العمل الذي يدخلني ~~الجنة وينجيني من النار قال # قد سألت عظيما وأنه ليسير شهادة أن لا إله PageV02P155 إلا الله وإني ~~رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان فأجابه عن سؤله ~~ولم يكره ذلك وروى أن سبب نزولها ما روي عن عكرمة أنها نزلت في الرجل الذي ~~سأل من أبي وعن سعيد بن جبير أنه في السؤال عن البحيرة والسائبة وعن مقسم ~~أنها نزلت فيما سألت الأمم أنبياءهم من الآيات $ في سبب نزول قوله تعالى ~~@QB@ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك @QE@ الآية # عن ابن عباس قال تشاورت قريش ليلة بمكة إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع ~~الله عز وجل نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي صلى اله عليه وسلم تلك ~~الليلة حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبون أنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما أصبح ورأوا عليا رد الله عز وجل مكرهم فقالوا أين ~~صاحبك قال لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في ~~الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل ههنا لم ~~ينسج عنكبوت فمكث ثلاثا $ في سبب نزول قوله تعالى @QB@ هذان خصمان اختصموا ~~في ربهم @QE@ # عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه قال تبارز حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ~~وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فنزلت فيهم @QB@ هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم @QE@ وعنه عن أبي ذر قال سمعته يقسم بالله على ذلك وهذان ~~خصمان على التثنية واختصموا على الجمع كما تقول التقى العسكر فقتل بعضهم ~~بعضا فالذين كفروا المتوعدون في الآية بما توعدوا والذين PageV02P156 آمنوا ~~المرادون بالآية حمزة وعلى وعبيدة بن الحارث بالوعد لهم من ms527 الله بما في ~~الآية كائن لا محالة إذ لا يلحقه نسخ بخلاف الشرائع التي تنسخ وقد اتبع ~~الله وعده لهم بقوله @QB@ وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ~~@QE@ وهو أخبار عن حالهم في الدنيا ومن كانت حاله في الدنيا محمودة كان ~~بذلك من أهل المنازل العليا في الآخرة $ في سبب نزول قوله تعالى @QB@ لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى @QE@ # عن أبي هريرة في هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أن موسى كان رجلا حييا ستير الا يكاد أن يرى من جلده شيء استحياء منه ~~فآذاه من آذاه وقالوا ما يتستر إلا من عيب بجلده أما برص وأما أدرة فأراد ~~الله أن يبرئه مما قالوا فخلا يوما واحدا فوضع ثوبه على حجر ثم اغتسل فلما ~~فرغ من غسله أقبل إلى ثوبه ليأخذه وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب ~~الحجر الحديث وعن علي قال صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون فقال بنوا ~~إسرائيل أنت قتلته كان الين لنا منك وأشد حبا فآذوه فأمر الله الملائكة ~~فحملته وتكلمت بموته حتى عرفت بنو إسرائيل أنه مات فدفنوه فلم يعرفوا موضع ~~قبره إلا الرخم فإن الله جعله أصم أبكم ولا تضاد بين الحديثين لأنه يجوز أن ~~يكون بنو إسرائيل آذوا موسى بما ذكر في كل واحد من الحديثين حتى برأه الله ~~من ذلك $ في سبب نزول قوله تعالى @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ # عن البراء أما نحن فنسمي التي يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان ~~وعن أنس كذلك وعنه أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه PageV02P157 وسلم ~~مرجعه من الحديبية وأصحابه يخالطون الحزن والكآبة قد حيل بينهم وبين نسكهم ~~ونحروا هداياهم بالحديبية فقال صلى الله عليه وسلم # لقد أنزلت على آية أحب إلي من الدنيا جميعا فقراها فقال رجل يا رسول الله ~~هنيامريا قد بين الله لنا ما يفعل بك فما يفعل بنا فأنزل الله تعالى @QB@ ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات @QE@ الآية فيه أعلام أن الفتح المذكور هو ms528 ~~ما كان في الحديبية من الصلح الذي كان بينه وبين أهل مكة الذي هو سبب ~~لفتحها وهذا من باب قولهم قد دخلنا مدينة كذا عند قربهم من دخولها وكذا ~~إطلاق الذبيح على أحد ابني إبراهيم وإن لم يذبح لقربه من الذبح $ في سبب ~~نزول قول تعالى @QB@ وهو الذي كف أيديهم عنكم @QE@ الآية # وعن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه من التنعيم عند صلاة الصبح ليقتلوهم فأخذهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعتقهم فأنزل الله عز وجل @QB@ وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم @QE@ الآية وروي أن سببها كان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما رد أبا جندل وأبا بصير إلى المشركين على ما كان قاضى عليه ~~المشركين بالحديبية لحقوا سيف البحر فقطعوا الطريق على قريش فأرسلت قريش ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشد بالله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه ~~فهو آمن فارسل إليهم فأنزل الله تعالى @QB@ وهو الذي كف أيديهم @QE@ الآية ~~حتى بلغ @QB@ حمية الجاهلية @QE@ وحميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ولم يقرؤا ~~بسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينه وبين البيت ولا تضاد بين السببين لكن ~~في الآية @QB@ ببطن مكة @QE@ والتنعيم من بطنها وسيف البحر ليس من بطنها ~~وكذا في حديث أنس الظفر بهم ولا ظفر في الحديث الآخر PageV02P158 $ في سبب ~~نزول قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم @QE@ الآية # روي أن الأقرع قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا ~~رسول الله استعمله على قومه فقال عمر لا تستعمله يا رسول الله فتكلما في ~~ذلك حتى ارتفعت أصواتهما فقال أبو بكر لعمر ما أردت الا خلافي فقال عمر ما ~~أردت خلافك قال فنزلت @QB@ لا ترفعوا أصواتكم @QE@ الآية قال فكان عمر إذا ~~تكلم لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه هذا أشبه مما روي أنها ~~أنزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ ورواية ms529 ~~من روي في الحديث ما أردت إلى خلاف أولى وأشبه بهما لأن ذلك استفهام من أبي ~~بكر لعمر ما الذي أراد بخلافه والرواية الأخرى على سبيل الإنكار والخصومة ~~التي توجب الاختلاف والشحناء وقد برأهما الله من ذلك وطهر قلوبهما وجعل كل ~~واحد منهما وليا لصاحبه والأولى في سبب نزول @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ ما روي أن رجلا صام يوم الشك فقالت عائشة ~~لا تفعل فإنهم كانوا يرون أن هذه الآية نزلت فيه وروى عنها أنها قالت كان ~~قوم يتقدمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصوم وغيره فنهوا عن ذلك ~~وقال مجاهد لا تقتالوا عليه حتى يقضي الله وقال الحسن لا تذبحوا حتى يذبح ~~وقال الكلبي لا تقدموا بين يديه بقول ولا عمل $ في سبب نزل قوله تعالى @QB@ ~~ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم @QE@ الآية # عن ابن مسعود قال ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله تعالى بهذه ~~الآية إلا أربع سنين سببه هو ما روي عن سعد بن أبي وقاص في قوله @QB@ نحن ~~نقص عليك أحسن القصص @QE@ PageV02P159 الآية قال أنزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل ~~@QB@ نحن نقص عليك أحسن القصص @QE@ فتلاه عليهم فقالوا يا رسول الله لو ~~حدثتنا فأنزل @QB@ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها @QE@ كل ذلك يؤمرون ~~بالقرآن فقالوا يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل @QB@ ألم يأن للذين آمنوا أن ~~تخشع قلوبهم لذكر الله @QE@ فكان سؤالهم القصص لتلين قلوبهم فأعلمهم الله ~~أنه لا حاجة بهم إلى القصص مع القرآن لأنه لا يقص عليهم أنفع لهم منه ثم ~~سألوه أن يحدثهم فأنزل في ذلك ما أنزل عليه من أجله وكل ذلك يردهم إلى ~~القرآن لأنهم لا يرجعون إلى شيء يجدون فيه ما يجدون في القرآن # | تفسير القرآن # فاتحة الكتاب # عن أبي سعيد بن المعلي أنه كان يصلي قائما في المسجد فدعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما ms530 صلى أتاه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~منعك أن تجيبني أما سمعت الله يقول @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم @QE@ الآية ثم قال ألا أعلمك سورة أعظم سورة في القرآن ~~قبل أن تخرج من المسجد فمشيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كاد يبلغ ~~باب المسجد فذكرته قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم # فاتحة الكتاب هي السبع المثانى والقرآن العظيم الذي أوتيته وروى عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أن في كتاب الله عز وجل سورة ما أنزل مثلها فسأله أبي عنها فقال كيف تقرأ ~~إذا قمت في صلاتك قلت أم الكتاب قال والذيؤ نفسي بيده ما أنزل في التوراة ~~والإنجيل والقرآن أو قال الفرقان مثلها إنها السبع المثانى والقرآن العظيم ~~الذي أعطيته وللحديث طرق ففيه أن الفاتحة هي السبع المثانى والقرآن العظيم ~~وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ولقد @QB@ آتيناك سبعا من المثاني ~~والقرآن العظيم @QE@ على سعيد بن جبير PageV02P160 @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ الآية السابعة وقال سعيد قال ابن عباس قد أخرجها الله لكم وما ~~أخرجها لأحد قبلكم ففيه أن فاتحة الكتاب هي السبع المثانى والقرآن العظيم ~~وعن سعيد عن ابن عباس أيضا @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني @QE@ قال ~~فاتحة الكتاب ثم قرأ ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم وقال هي الآية ~~السابعة وقرأ بها سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس # ففيه خلاف ما في الحديث الذي قبله عنه لأن في الذي قبله أنها السبع ~~المثانى ولم يذكر غير ذلك فاحتمل أن يكون معنى قول ابن عباس @QB@ ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني @QE@ أن فاتحة الكتاب المرادة بأنها السبع المثانى ~~وإن معنى @QB@ والقرآن العظيم @QE@ أي وآتيناك القرآن العظيم دليله مجيئه ~~بالنصب لا بالجر مع أنه روي عنه مجاهد في السبع المثانى أنها السبع الطوال ~~وعن سعيد عنه أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطوال ~~وهو أولى ms531 وعن علي أنها فاتحة الكتاب ومعنى حديث أبي سعيد بن المعلي وحديث ~~أبي هريرة يحتمل أنها القرآن كله في الثواب كما روي أن قل هو الله أحد ثلث ~~القرآن أي في الثواب روي عن ابن مسعود قال يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن ~~كل ليلة قالوا ومن يطيق يا رسول الله قال قل هو الله أحد وعن أبي هريرة خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرا عليكم ثلث القرآن فقرأ قل هو ~~الله أحدا حتى ختمها وعن أنس مرفوعا جزأ الله القرآن ثلاثة أجزاء فقال قل ~~هو الله أحد جزء منه ففي هذه الأحاديث أن قل هو الله أحد ثلث القرآن يعني ~~في الثواب وروي أنها تعدل ثلث القرآن وإذا جاز أن يكون قل هو الله أحد ثلث ~~القرآن جاز أن تكون الفاتحة أيضا في الآثار التي رويت فيها أنها القرآن ~~يعني ثوابها كثواب كل القرآن وروي عن عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع ثم صلى ووعد الناس يخرجون ~~يوما قالت عائشة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس ~~فقعد على المنبر فحمد الله ثم قال أنكم شكوتم إلي جدب PageV02P161 جنابكم ~~واستئخار المطر عن ابان زمانه عنكم وقد وعدكم الله أن تدعوه ووعدكم أن ~~يستجيب لكم قال الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لا إله ~~إلا الله يفعل ما يريد الحديث فيه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك ~~لا مالك وعن أم سلمة مثل ذلك تعدها بأصابع أحدى يديها سبع آيات بسم الله ~~الرحمن الرحيم # وما روي عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قرآته بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين فلا حجة ~~لأنها نعتت قراءة مفسرة حرفا حرفا فاحتمل أن تكون نعتت قراءته بالحمد لله ~~رب العالمين فيما سمعته بقراءته غير الحمد لله وعن أم حصين أنها ms532 صلت خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك يوم الدين حتى بلغ ولا الضالين قال ~~آمين # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ملك يوم الدين فلما ~~نظرنا فيه وجدنا حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين إلى قوله يقول العبد ~~ملك يوم الدين يقول الله مجدني عبدي وروي عنه فقال مالك مكان ملك وعن ~~الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤن ملك ~~والصحيح عنه رواية من رواه عن الزهري عن أبي بكر وعمر ولم يذكر فيه أنسا ~~وعن أبي هريرة من رواية ذكوان وأبي صالح أنه كان يقرأ مالك # وعن عمر كذلك مالك وعن الأعمش كذلك وقراءته ترجع إلى عبد الله بن مسعود ~~وهي قراءة عاصم وترجع قراءته إلى علي بن أبي طالب ووجدنا عن حمزة قراءة ملك ~~وقراءته ترجع إلى علي وابن مسعود وكذلك يقرأها نافع واختار أبو عبيدة قراءة ~~ملك على مالك لأن في ملك ما ليس في مالك لأنه لا يكون ملكا إلا مالكا وقد ~~يكون مالكا غير ملك PageV02P162 واحتج عاصم على من قرأ مالك فقال يلزمه أن ~~يقرأ / < قل أعوذ برب الناس مالك الناس > / فقال أبو بكر نعم لموافقته ~~عاصما أولا يقرؤن / < فتعالى الله المالك الحق > / واحتج بقوله @QB@ قل ~~اللهم مالك الملك @QE@ والأولى أن يرد هذا الحزب المختلف في قراءته إلى ما ~~سمى به نفسه في كتابه @QB@ قل أعوذ برب الناس ملك الناس @QE@ @QB@ هو الله ~~الذي لا إله إلا هو الملك القدوس @QE@ @QB@ يسبح لله ما في السماوات وما في ~~الأرض الملك القدوس @QE@ $ سورة البقرة قوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية ~~@QE@ # النسخ على وجهين نسخ العمل مع بقاء التلاوة ونسخهما والأول كثير والثاني ~~قد يخرج من قلوب المؤمنين كافة مثل ما حدث أبو أمامة بن سهل لابن شهاب في ~~مجلس سعيد بن المسيب أن رجلا كانت معه سورة فقام من الليل ليقرأها ms533 فلم يقدر ~~عليها وقام الآخر فقرأها فلم يقدر وقام آخر كذلك فأصبحوا فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم قمت البارحة أقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر ~~عليها وقال الآخر ما جئت إلا لذلك وقال الآخر وأنا يا رسول الله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # أنها نسخت البارحة وهذا حديث مسند لأن أبا أمامة ولد في حياته صلى الله ~~عليه وسلم وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد وقد يخرج من القرآن ~~ويبقى في الصدور مثل ما روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال نزلت سورة فرفعت ~~وحفظ منها لو أن لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ~~ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وعنه كنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى ~~المسبحات فأنسيناها غير أني حفظت منها يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا ~~تفعلون فتكتب شهادة في اعناقكم فلتسئلن عنها يوم القيامة وعنه أنه قال نزلت ~~سورة براءة ثم رفعت فحفظ منها أن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ~~ولو أن لابن آدم واديين الحديث وعن أبي هريرة لما نزلت @QB@ لله ما في ~~السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم @QE@ الآية جثوا على الركب ~~فقالوا لا نطيق لا نستطيع كلفنا من العمل ما لا نطيق PageV02P163 ولا ~~نستطيع فأنزل الله عز وجل @QB@ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ~~@QE@ @QB@ وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير @QE@ فانزل الله ~~@QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ الآية فيه أن الصحابة فهموا ~~مؤاخذتهم بالخواطر التي لا يقدر الإنسان على دفعها من نفسه فبين الله تعالى ~~بقوله @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ أي لا يكلف الله ما لا يملكه ~~أن المراد بالإبداء والإخفاء المحاسب عليهما هو الإبداء الذي يقدر صاحبه ~~على إخفائه والإخفاء الذي يقدر صاحبه على إظهاره لا الخواطر التي لا ~~يملكونها ولا يستطيعون فيها إبداء ولا إخفاء وعن ابن عباس @QB@ وإن تبدوا ~~ما في ms534 أنفسكم أو تخفوه @QE@ من الشهادة وفيه نظر لأن كتمان الشهادة غير ~~مغفور لأنه حق المشهود له ويرده قوله @QB@ فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~@QE@ ومعنى @QB@ إن نسينا @QE@ أن تركنا من قوله نسوا الله فنسيهم لا ~~النسيان الذي هو ضد الذكر لأنه غير مؤاخذ به وكذا قوله @QB@ أو أخطأنا @QE@ ~~ليس من الخطأ الذي هو ضد العمد لأنه غير مأخوذ به قال تعالى @QB@ وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ بل هو من الخطاء الذي عمله قصدا في الخطيئة ~~وله اختيار فيه ومنه قيل خطئت في كذا مهموز فبان أنهم سألوا في موضعه وأنه ~~تعالى غفر لهم فيما كان له أخذهم بهما وعقوبتهم عليهما وهو المحمود على ~~فضله ورحمته $ سورة آل عمران # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا رأيتموهم فاحذروهم ثم قرأ @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه @QE@ إلى قوله @QB@ يقولون آمنا به @QE@ ثم قال الراسخون في العلم هم ~~الذين آمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمه وعنها قالت قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات @QE@ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعت الذين يجادلون فهم الذين عني الله عز وجل ~~المحكمات هي المتفق على تأويلها والمعقول معناها والمتشابهات هي المختلف في ~~تأويلها والزيغ الجور عن الاستقامة والعدل والفتنة التي يتبعها أهل الزيغ ~~هي فساد ذات البين التي يكون عنها القتل والشحناء PageV02P164 والتفرق ~~المنهي قال تعالى @QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا @QE@ ومن كان ~~كذلك خرج من الإسلام واستحق النار يدل عليه ما روي أن أبا أمامة خرج من ~~المسجد بدمشق فإذا رؤس منصوبة على القناة قريب من سبعين رأسا فلما نظر ~~إليها أبو أمامة وقف ثم قال يا سبحان الله يا سبحان الله يا سبحان الله ~~ثلاث مرات ما يعمل الشيطان لهؤلاء ثلاثا قال شر قتيل تحت ظل السماء ثلاث ~~مرات وخير قتيل من قتل هؤلاء وبكى فقيل يا أبا أمامة تقول لهم القول فمم ~~تبكي قال رحمة ms535 لهم أنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم تلا هذه الآية ~~@QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات @QE@ حتى ختمها ثم قال هم هؤلاء ثم ~~تلا @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه @QE@ حتى ختمها ثم قال هم هؤلاء قال ~~فقلت يا أبا أمامة هذا شيء تحدث به من رأيك أو سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا سبحان الله ثلاث مرات إني إذا لجرى قال ذلك ثلاث مرات لو ~~لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو ~~أربعا حتى بلغ سبعا ما حدثتكموه ثم قال من أنتم قال قلت من أهل العراق قال ~~أما أنهم عندكم كثير فأهل الحق يردون المتشابه إلى عالمه ثم يلتمسون تأويله ~~من المحكم الذي هو أم الكتاب فإن وجدوه فيه عملوا به كما عملوا بالمحكم فإن ~~لم يجدوا لقصورهم هم لم يتجاوزوا في ذلك الإيمان به ولا استعملوا فيه ~~الظنون المحرم استعمالها في غيره فكيف به قال عليه السلام المراء في القرآن ~~كفر عن ابن عباس فقدوا قطيفة حمراء مما أصيب من المشركين يوم بدر فقالوا ~~لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فنزلت @QB@ وما كان لنبي أن يغل ~~@QE@ الآية قال خصيف فقلت لعكرمة أن سعيدا يقرأ القرآن قال بلى ويغل ويقرأ ~~عاصم وأبو عمرو وابن كثير يغل والباقون يغل والأولى أولى لأن العرب إنما ~~تقول للرجل في الشيء الذي لا يجوز له إتيانه ما كان له أن يفعل وإذا أتى ~~إليه ما لا ينبغي أن يؤتى ما كان لهم أن يغفلوا ذلك به ولا يخالف هذا ما ~~ذكرنا أن قومه كانوا لا يتهمونه ويسمونه الأمين لأن هذا كان بالمدينة من ~~المنافقين الذين لا ينكر منهم مثل PageV02P165 هذا وشبهه # عن ابن عباس في حديث مبيته عند خالته ميمونة فجعل يمسح النوم عن وجهه ثم ~~قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران لم يبين أولى العشر الآيات وقد ~~اختلف فيها فذهب قراء المدينة ms536 والكوفة إلى أن أولها الذين يذكرون الله وأهل ~~الشام أولها إن في خلق السموات والأرض وهو الأصح لأنه في هذا الحديث من غير ~~هذا الطريق قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض @QE@ وقد روي أنه قرأ الخمس الآيات من آل عمران والاختلاف من قبل ~~رواته لا من الرسول صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه إنما قرأ الخمس الآيات ~~أو لهن @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ لأن فيهن التماس الدعاء ~~والتفكر في الآيات وما بعد الخمس إنما هو في ذكر استجابة الله للمذكورين ~~فيها إلى غير ذلك من المعاني والحكم $ سورة النساء # عن عائشة في قوله تعالى @QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ لا تجوروا ومثله ~~عن ابن عباس لا تميلوا ومثل هذا الا يقال بالرأي بل بالتوقيف ولا نعلم أحدا ~~من الصحابة ولا من التابعين ذهب إلى خلاف هذا التأويل غير زيد بن أسلم فإنه ~~قال أن لا تكثر عيالكم وهو فاسد لأن المناسب حينئذ ذلك أدنى أن لا تعيلوا ~~عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملي عليه @QB@ لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله @QE@ قال ~~فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها فقال يا رسول الله لو استطعت الجهاد لجاهدت ~~وكان رجلا أعمى فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفحذه على ~~فخذي فثقلت حتى خفت أن ترض فخذي ثم سرى عنه @QB@ غير أولي الضرر @QE@ # ولا يعارضه ما روي عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس عن قول الله تعالى @QB@ ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر @QE@ الآية فقال أقوام جسم ~~أوجاع وامراض فكانوا أولائك أولى الضرر فإن ظاهره يقتضي نزولها PageV02P166 ~~كلها معا لذكرها نسقا لأن حديث زيد أخبار عن سبب نزولها وحديث ابن عباس ~~أخبار بتأويلها المستقر عليه أمرها وكان ذلك منه بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يرد الله بقوله أولا لا يستوي القاعدون الأصحاء وأولي الضرر ~~جميعا لأن فيه ms537 تكليف ما ليس في الوسع وليس على أعمى حرج وإنما المراد بذلك ~~الأصحاء لا غير وإنما ذهب عن ابن أم مكتوم ذلك وظن أنه مراد فكان منه هذا ~~القول فأنزل الله @QB@ غير أولي الضرر @QE@ بيانا لما أراد أولا وليس هذا ~~ببعيد فإنه ذهب على كثير من الصحابة معنى قوله تعالى @QB@ حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود @QE@ حتى كان منهم من ربط الخيط الأبيض ~~والأسود في رجله ولا يزال يأكل حتى يتبين أحدهما من الآخر فبين الله تعالى ~~ذلك بقوله @QB@ من الفجر @QE@ وبعضهم جعل تحت وسادته حتى قال صلى الله عليه ~~وسلم # أن وسادك لعريض إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل # قال الطحاوي قراءة غير بالرفع أصح لأن نزولها في وقت آخر بيانا لما كان ~~أنزل قبل ذلك في تفضيل المجاهد على القاعد ولو كان النزول معا لجاز أن يكون ~~منصوبا على الاستثناء كقراءة المدنيين فإنه روى من الصحابة غير واحد أن ~~نزولها كان على الاستثناء ولكن لم يرو عن أحد منهم أنها نزلت استثناء # لا يقال أن ابن أم مكتوم يوم القادسية حمل الرأية للمسلمين وكان أعمى على ~~حاله التي اعتذر بها فكيف لم يبذل ذلك من نفسه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه يحتمل أنه ما كان يحسن ذلك القدر يوم الاعتذار ثم أحسنه بعد ذلك ~~فتكلفة حسبة وعن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون ~~سوادهم على النبي صلى الله عليه وسلم فيأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم ~~فيقتله فانزل الله @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم @QE@ الآية وعنه كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام ~~فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فقال المسلمون قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ~~وأكرهوا فاستغفر لهم فنزلت PageV02P167 # فإن قيل ما معنى قوله @QB@ إلا المستضعفين @QE@ إلى قوله @QB@ فأولئك عسى ~~الله أن يعفو عنهم @QE@ ولم يكن لهم ذنوب فيعفى لهم عنها قلنا العفو المراد ~~هو رفع العبادة عنهم منه قوله صلى الله عليه وسلم ms538 عفوت لكم عن صدقة الخيل ~~والرقيق ومنه قول ابن عباس كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويدعون أشياء ~~تقذرا فلما بعث الله نبيه أحل حلاله وحرم حرامه فما حرم من شيء فهو حرام ~~وما أحل من شيء فهو حلال وما سكت عنه عفو يريد أنه تركه بلا عبادة عليهم ~~فكذا معنى عسى الله هو على إيجابه العفو منه لهم فلم يتعبدهم فيه بما تعبد ~~به سواهم من قوله على لسان رسوله أنا برئ من كل مسلم مع مشرك لا تراءى ~~نارهما فقد رفع الله هذا الوعيد عنهم في إقامتهم في تلك الأمكنة لعدم ~~استطاعتهم الهروب عنها والتحول إلى الأمكنة المحمودة ورفع التعبد عنهم في ~~ذلك وعن زيد بن ثابت ذكر المنافقون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~فريق نقتلهم وقال فريق لا نقتلهم فأنزل الله تعالى @QB@ فما لكم في ~~المنافقين فئتين @QE@ هذا حديث لم يضبطه رواته لأن المنافقين بالمدينة غير ~~متعرضين بقتل ولا غيره لأنه كان يحملهم على علانيتهم وإن كان قد وقف من ~~باطنهم على خلافه قال تعال @QB@ إذا جاءك المنافقون @QE@ إلى قول @QB@ هم ~~العدو فاحذرهم @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا @QE@ ~~الآية وأخبر بمصيرهم إلى النار إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولم ~~يذكر في الحديث المعني الذي من أجله كانت الصحابة فيهم فئتين وروي عن زيد ~~أن قوما خرجوا إلى أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختلفوا فيهم ~~فقالت فرقة نقتلهم وقالت فرقة لا نقتلهم فنزلت @QB@ فما لكم في المنافقين ~~فئتين @QE@ إلى قوله @QB@ والله أركسهم بما كسبوا @QE@ فدل هذا على أن ذلك ~~الاختلاف في أمرهم إنما كان لتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~خروجهم معه إلى قتال أعدائه بأحد ورجوعهم إلى ما سواها فحل بذلك قتلهم ~~ورجعوا إلى غير المدينة قال زيد رجع ناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد فقال بعض نقتلهم وقال بعض لا نقتلهم فأنزل الله تعالى @QB@ فما لكم في ~~المنافقين فئتين @QE@ فقال ms539 النبي صلى الله عليه وسلم # أنها لتنقي الرجل كما تنقي النار الفضة يعني المدينة ودل PageV02P168 على ~~ذلك قوله تعالى @QB@ فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا @QE@ والمهاجر ~~إنما كان إلى المدينة لا من المدينة إلى ما سواها ولم نحد ما يدل على ~~الموضع الذي رجعوا إليه غير ما روى عن مجاهد قال قوم خرجوا من مكة حتى جاؤا ~~إلى المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا إلى مكة ~~ليأخذوا بضائع لهم فيتجرون بها فاختلف فيهم الصحابة فقيل هم منافقون وقيل ~~هم مؤمنون فبين الله نفاقهم وأمر بقتالهم $ سورة المائدة # عن جبير بن نفير أنه قال دخلت على عائشة فقالت لي يا جبير هل تقرأ ~~المائدة فقلت نعم فقالت إنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال ~~فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه # وعن البراء آخر آية نزلت @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ ~~وآخر سورة نزلت براءة المروى عن عائشة أشبه بالحق والله أعلم لأن رسوله بعث ~~عليا بسوره براءة في الحجة التي حجها أبو بكر قبل حجة الوداع فقرأها على ~~الناس حتى ختمها وسورة المائدة نزلت بعد ذلك في حجة الوداع @QB@ اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي @QE@ الآية على ما روي أن اليهود قالوا ~~لو نزلت علينا هذه الآية @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ لاتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا فقال ابن عباس أنها نزلت في عيدين اثنين يوم عرفة والجمعة وعن ~~عمر أنها نزلت ليلة جمعة ونحن واقفون معه بعرفة # وعن علي أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة وعن أبي بكر ~~قال تقرؤن هذه الآية @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ~~إذا اهتديتم @QE@ وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب ~~هذا خطاب فيه نقصان من بعض رواته لا من أبي بكر والأولى به PageV02P169 ما ~~روي عنه أنه قال يا أيها الناس إنكم تقرؤن ms540 هذه الآية من كتاب الله وتضعونها ~~على غير ما وضعها الله عليه @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل إذا اهتديتم @QE@ وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # أن الناس إذا عمل فيهم بالمعاصي أو بغير الحق يوشك أن يعمهم الله بعقاب # وعن أبي ثعلبة الخشني سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال # بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى ~~متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك ~~بنفسك إياك من العوام فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن كقبض على الجمر ~~للعامل يومئذ منهم كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله فعلمنا أن قول أبي بكر ~~تضعونها غيرموضعها أراد به تستعملونها في غير زمنها وإن زمنها الذي تستعمل ~~فيه هو الزمن الذي وصفه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة الخشنى لما ~~وصفه به ونعوذ بالله منه وإن ما قبله من الأزمنة فرض الله فيه على عباده ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا ~~يهلك العامة بعمل الخاصة ولكن إذا رأوا المنكر بين أظهرهم فلم يغيروه عذب ~~الله العامة والخاصة ففي هذا تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ~~يكون الزمان الذي ينقطع فيه ذلك وهو الزمان الموصوف في حديث أبي ثعلبة الذي ~~لا منفعة فيه بأمر بمعروف ولا ينهي عن منكر ولا قوة مع من ينكره على القيام ~~بالواجب في ذلك فسقط الفرض عنه ويرجع أمره إلى خاصة نفسه ولا يضره مع ذلك ~~من ضل هكذا يقول أهل الآثار أما من يتعلق بالتأويل فيقول أن قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم @QE@ ليس على سقوط فرض الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وإنهم لا يكونون مهتدين إذا لم يفعلوا ذلك وإنما ~~يهتدون إذا فعلوا إلا إذا قصروا عنه ويقول نظيره ليس عليك هداهم ومع هذا ~~يفترض PageV02P170 عليه الجهاد والقتال إلى أن يردهم إلى ms541 دينه الذي بعثه ~~الله به وأمره أن يقاتل الناس عليه كافة والأول أبين معنى وهذا صحيح أيضا ~~عن ابن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # كيف بكم وبزمان أو قال يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة ويبقى ~~حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين ~~أصابعه قالوا وكيف بنا يا رسول الله قال تأخذون بما تعرفون وتذرون ما ~~تنكرون وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم # وعن العرباض قال وعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ورغبهم وحذرهم ~~وقال ما شاء الله أن يقول ثم قال # اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأطيعوا من ولاه الله أمركم ولا تنازعوا ~~الأمر أهله ولو كان عبد أسود وعليكم ما تعرفون من سنة نبيكم والخلفاء ~~الراشدين وعضوا على نواجذكم بالحق وفي حديث آخر عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ففي هذه الآثار تسديد ما في الآثار ~~التي قبلها وتصديقه وأعلام بأن الأزمنة تختلف وتتباين وإن كل زمان منها له ~~حكمه الذي قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وأعلمهم إياه وعلمهم ~~ما يعملون به فيه فعلى الناس التمسك بذلك ووضع كل أمر موضعه الذي أمر أن ~~يضعه فيه وإن لا يخرجوا عن ذلك إلى ما سواه # وعن ابن عباس كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة للتجارة فخرج ~~رجل من بني سهم فتوفي في أرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما ودفعا تركته إلى ~~أهله وحبسا جاما من فضة مخوص بذهب فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما كتمنا ولا اطلعنا ثم عرف الجام بمكة فقالوا اشتريناه من عدي وتميم فقام ~~رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله إن هذا لجام السهمي ولشهادتنا أحق من ~~شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين وأخذا الجام وفيهم PageV02P171 ~~نزلت هذه الآية وعنه في قوله تعالى @QB@ آخران من غيركم @QE@ قال من غير ~~أهل الإسلام من الكفار إذا لم تجدوا المسلمين ms542 # وعن أبي زائدة عن عامر قال خرج رجل من خثعم فتوفي بدقوقاء فلم يشهد وصيته ~~إلا رجلان نصرانيان من أهله فأشهدهما على وصيته فقدما الكوفة فاحلفهما أبو ~~موسى الأشعري في دبر صلاة العصر في مسجد الكوفة بالله الذي لا إله إلا هو ~~ما خانا ولابد ولا كتما وإنها لوصيته ثم أحاز شهادتهما هذا يدل على أن ~~الآية محكمة غير منسوخة عند ابن عباس وأبي موسى ولا يعلم لهما مخالف من ~~الصحابة والتابعين وعن شريح أنه قال لا تجوز شهادة المشرك على المسلم إلا ~~في وصيته تكون في سفر # وعن ابن المسيب وابن جبير وابن سيرين @QB@ من غيركم @QE@ أي من غير دينكم # وعن مجاهد إذا حضر موته مسلمان أو كافران ولا يحضر غير اثنين منهم فإن ~~رضي ورثته بما غابا عليه من تركته بذلك ويحلفان أنهما صادقان فإن عثر بلطخ ~~وجد أو لبس أو شبهه حلف الإثنان للأولين من الورثة فاستحقا وابطلا إيمان ~~الشاهدين وهو قول فقهاء الأمصار ابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وقال الحسن ~~@QB@ من غيركم @QE@ أي من غير أهل قبلتكم كلهم من أهل الصلاة ألا تراه يقول ~~@QB@ تحبسونهما من بعد الصلاة @QE@ وإليه ذهب أبو حنيفة في أصحابه ومالك في ~~PageV02P172 أصحابه والشافعي في أصحابه ومن قال أنها منسوخة بقوله @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وهذا ليس بشيء لأن ما أنزل الله في كتابه وعمل ~~به رسوله صلى الله عليه وسلم والصحابة فحصل بذلك إجماع لا يجوز أن ينسخ إلا ~~بما تقوم به الحجة وقوله @QB@ بعد الصلاة @QE@ لا دليل فيه للحسن لاحتمال ~~أن يكون القصد بذلك إلى الوقت المعظم عند أهل الأديان جميعا ويخافون نزول ~~العقوبة بهم عند المعصية فيه وهو ما بعد صلاة العصر وقيل أنها كانت في أول ~~الإسلام والأرض حرب والناس كفار والوصية فريضة فلما نسخت الوصية لم يبق هذا ~~مشروعا وفيه نظر $ سورة الأنعام # عن خباب بن الأرت أن الأقرع وعيينة جاؤوا فوجدوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع بلال وعمار وصهيب وخباب في ضعفاء المؤمنين فلما رأوهم ms543 حوله حقروهم ~~فأتوه فخلوا به فقالوا له نحب أن تجعل لنا منك مجلسا يعرف به العرب فضلنا ~~وإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا قعودا مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك ~~فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا عليك ~~كتابا فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ودعا عليا ليكتب فلما أراد ذلك ونحن قعود في ~~ناحية نزل جبريل فقال @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم @QE@ الآية ثم ذكر ~~الأقرع وصاحبه فقال @QB@ وكذلك فتنا بعضهم ببعض @QE@ إلى قوله @QB@ كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة @QE@ فدعا رسول الله بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو ~~يقول سلام عليكم فدنونا منه فوضعنا ركبنا على ركبته فكان إذا أراد أن يقوم ~~قام وتركنا فأنزل الله @QB@ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم @QE@ إلى قوله ~~@QB@ تريد زينة الحياة الدنيا @QE@ يقول مجالس الأشراف @QB@ ولا تطع من ~~أغفلنا قلبه عن ذكرنا @QE@ فهو عيينة والأقرع والفرط الهلاك ثم ضرب لهم ~~مثلا رجلين ومثل الحيوة الدنيا فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ~~بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم PageV02P173 والا صبرنا ~~أبدا حتى يقوم الآيتان عامتان فيمن كان على صفة النفر المذكور وليستا ~~بخاصتين فيهم بما دل عليه ما روي عن ابن عمر أنه قال @QB@ واصبر نفسك مع ~~الذين يدعون ربهم @QE@ قال هم الذين يشهدون الصلوات المكتوبات $ سورة ~~الأعراف # روي أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم @QE@ إلى قوله @QB@ غافلين @QE@ فقال عمر سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء ~~للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت ~~هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله ~~بعمل ms544 أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا ~~خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل ~~النار فيدخله به النار فيه أعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيانا أن ~~الله استخرج من ظهر آدم ذريته وفي الآية بنو آدم لا آدم نفسه وعقلنا بما ~~ذكر فيه أن علم الله متقدم بأهل السعادة بما يستعملهم به في الدنيا من ~~أعمال الخير حتى يدخلهم الجنة ثوابا على عملهم وكذلك بأهل الشقاء حتى ~~يدخلهم النار عقوبة لهم على عملهم # وعن ابن عباس مرفوعا أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بعرفة فأخرج من صلبه كل ~~ذرية ذرأها بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا فقال @QB@ ألست بربكم قالوا بلى ~~شهدنا أن تقولوا يوم القيامة @QE@ إلى @QB@ فعل المبطلون @QE@ ففيه زيادة ~~على ما في الحديث الأول كلام الله إياهم وذلك غير مستنكر في لطيف قدرة الله ~~عز وجل وقد أول هذه الآية من لم يقف على المروى بأن الله عز وجل ألهم ذرية ~~آدم في خلقه إياهم المعرفة به التي هي موجودة في جميعهم من أن لهم خالقا ~~PageV02P174 سواهم بخلافهم لأنه قدر على خلقهم وهم عاجزون عن مثل ذلك حتى ~~لا يستطيع أحد أن يقول خلافه فكان ذلك شهادة منهم على أنفسهم أنه ربهم وحجة ~~عليهم أن قال الأشقياء منهم يوم القيامة عند أخذهم بأعمالهم @QB@ إنا كنا ~~عن هذا غافلين @QE@ أي عن عقوبتك لنا على عملنا أو على أن نقر لك بالربوبية ~~إذ كان الله عز وجل قد بعث إليهم في الدنيا رسله مبشرين ومنذرين وأنزل ~~عليهم كتبه بما جعلهم به متعبدين وهذا تأويل حسن لو لم نكن سمعنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما في الحديثين لاحتمال الآية له ولكن لما بين صلى ~~الله عليه وسلم مراد الله بها لم يجز القول بخلافه ولا تأويل سواه والمعنى ~~في مسح ظهر آدم والتلاوة إنما هي في بني آدم أنه لما كان أصل ms545 بنيه نسب ما ~~استخرجه منه إليهم كما قال @QB@ إنا خلقناهم من طين لازب @QE@ والمخلوق من ~~ذلك آدم لا ذريته $ سورة هود # في قول الله تعالى @QB@ فأما الذين شقوا ففي النار @QE@ إلى قوله @QB@ ~~إلا ما شاء ربك @QE@ أهل اللغة مهم الفراء وقطرب يذهبون إلى أن معنى @QB@ ~~إلا ما شاء ربك @QE@ خرج مخرج الزيادة على ما يقيمونه في النار مثل دوام ~~السماوات والأرض مما هو أكثر من ذلك المقدار كقول الرجل لي عليك ألف إلا ~~العشرة الآلاف الدرهم التي لي عليك أي والعشرة الآلاف التي لي عليك ليس على ~~الاستثناء لأن الكثير لا يستثنى من القليل فعلى هذا يكون معنى الأسوى وقيل ~~بل على الاستثناء كقولك والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وعزيمتك على ضربه ~~فكذلك إلا ما شاء ربك ولا يشاؤه وقيل معنى إلا ما شاء ربك الوقف في الحساب ~~قبل أن يدخل أهل النار النار والأولى رد المعنى إلى ما روي مرفوعا فيمن ~~يخرج من النار بالشفاعة من ذلك ما روي عن قتادة عن أنس @QB@ فأما الذين ~~شقوا ففي النار @QE@ يخرج قوم من النار ولا نكذب بها كما كذب بها أهل ~~حروراء # ومنه ما روي عن طليق بن حبيب قال لقيت جابر بن عبد الله وكنت أشد الناس ~~تكذيبا بالشفاعة فقرأت عليه كل آية في القرآن وعد الله أهلها PageV02P175 ~~بالخلود في النار فقال لي يا طليق أتراك أعلم بكتاب الله وبسنة نبيه مني ~~قال لا قال فصمتا وأشار إلى أذنيه إن لم أكن سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يقول يخرجون من النار قلت ومن هؤلاء القوم قال قوم أصابوا ذنوبا كثيرة ~~ويؤيده قوله تعالى أخبارا عن أهل النار @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين ~~@QE@ ففيه أن غيرهم تنفعه الشفاعة وقوله تعالى @QB@ فما لنا من شافعين @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ @QB@ ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى @QE@ $ سورة يوسف # عن ابن عباس @QB@ إني رأيت أحد عشر كوكبا @QE@ قال كانت رؤيا الأنبياء ~~وحيا لا لشك أنه ما قاله رايا ms546 وإنما قاله سماعا والأحسن في تأويله أن رؤيا ~~الأنبياء في مناماتهم ما شاء أن يوحيه إليهم فيها وكل ذلك وحي منه فجعل ما ~~شاء منه في مناماتهم وجعل منه ما شاء في يقاظاتهم $ سورة سبحان # عن ابن سمعود في حديث ركوب النبي صلى الله عليه وسلم البراق لما أسرى به ~~إلى بيت المقدس قال ثم مشينا إلى بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي ربط ~~فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد وتشوف بي الأنبياء من سمى الله في كتابه ومن ~~لم يسم فصليت بهم إلا هؤلاء النفر عيسى وموسى وإبراهيم ففيه أنه أم ~~الأنبياء إلا المستثنين وعن أنس امامته بهم جميعا # وعنه أنه قال أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع ~~حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره وهو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس ففتحت ~~أبواب السماء فرأى الجنة والنار قال حذيفة ولم يصل في بيت المقدس قلت بل ~~صلى قال حذيفة ما اسمك يا أصلع فإني أعرف وجهك ولا أعرف اسمك قلت أنا زر بن ~~حبيش قال وما يدريك أنه قد صلى فيه قلت يقول الله تعالى @QB@ سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى @QE@ PageV02P176 قال ~~أنه لو كان صلى فيه لصليتم فيه كما تصلون في المسجد الحرام قال فقيل له أنه ~~ربط الدابة بالحلقة التي ربط بها الأنبياء قال حذيفة أو كان يخاف أن تذهب ~~وقد أتاه الله بها ولكن ما روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وأنس في إثبات ~~الصلاة هناك أولى من نفي حذيفة وقوله لو كان صلى لوجب على أمته أن يصلوا ~~هناك لا حجة فيه إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يأتي مواضع ويصلي ~~فيها لم يكتب علينا إتيانها ولا الصلاة فيها بل قد نهى عمر أن يتتبع تلك ~~المواضع فيصلي فيها وعن معرور وافيت الموسم مع أمير المؤمنين وانصرفت إلى ~~المدينة معه ثم رأى ناسا يذهبون مذهبا فقال أين يذهب هؤلاء قالوا يأتون ~~مسجد أصلي فيه ms547 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما هلك من كان قبلكم ~~بهذا يتبعون آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا من أدركته الصلاة في شيء ~~من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فليصل فيها ~~وإلا فلا يتعمدها # وأبين من هذا أنه لا مسجد أجل مقدارا ولا أكثر ثوابا بعد المسجد الحرام ~~من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتب على الناس إتيانه والصلاة فيه ~~كما كتب عليهم ما كتب في المسجد الحرام وأما ربط البراق ليلتئذ فإثباته ~~أولى من نفي حذيفة أيضا إذ ليس كل مسخر لمعنى يطاع لذلك المعنى ألا ترى أنه ~~سخر الله لنا الدواب ونحن نعاني في ركوبها ما نعاني فكذا رباط البراق غير ~~مستنكر مع تسخير الله تعالى إياه له # وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى @QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~@QE@ قال لقي الرسل ليلة أسرى به فيه ما قد دل أن نزول الآية كان بغير مكة ~~وبغير المدينة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرى به إلى حيث لا يعلم ~~حتى علم بوروده إياه وباجتماعه فيها هناك مع الأنبياء حتى أمهم وهم الذين ~~أمر بسؤالهم عنه لأنه لم يلقهم في غير ذلك الموضع وعن أبي زميل قال رجل ~~لابن عباس أنه ليقع في نفسي ما أن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به ~~فقال PageV02P177 ابن عباس من الشك تعني قال نعم قال فقال وهل يسلم من ذلك ~~أحد وقد قال تعالى لنبيه @QB@ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك @QE@ لا نعلمه ~~روى عن أحد من الصحابة في المراد بهذه الآية غير هذا الحديث عن ابن عباس ~~وأما التابعون فروى عن سعيد بن جبير والحسن أنهما قالا لم يشك ولم يسأل # وأما أهل اللغة فقد رويت عنهم أقوال منها قال الكسائي والفراء ليس قوله ~~@QB@ فإن كنت في شك @QE@ خبرا عن أنه في شك إنما هو كقول الرجل لابنه إن ~~كنت ابني فافعل كذا وأحسن منه ms548 أن المراد بذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهم الشاكون بمعنى فإن كنت في شك من غيرك فيما أنزلنا إليك وهو قول أبي ~~عبيدة كما قال @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك @QE@ جاء بالخطاب للنبي وأمته ~~والمراد به نوح وأمته بقرينة قوله تعالى @QB@ وجرين بهم @QE@ وكان المرادون ~~على هذا بقوله @QB@ فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك @QE@ هم الذين آمنوا ~~به قبل ذلك كعبد الله بن سلام # قال الطحاوي ويحتمل أن يكون هو المراد بالمذكورين في تلك الآية وأن يكون ~~هم الذين لقيهم صلى اله عليه وسلم في بيت المقدس من الأنبياء الذين كانوا ~~أنزل عليهم قبله من الكتب ما أنزل عليهم منها مما فيها ذكره وذكر أمته مثل ~~ما قاله ابن عباس في حديث أبي زميل ووجهه عندنا عن ابن عباس على أن الخطاب ~~له صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره فإن العرب قد تخاطب من تريد غيره ~~وقد روي عن عمر بن الخطاب من قوله في حديث المتظاهرتين على رسول الله صلى ~~اله عليه وسلم فقلت يا نبي الله أنت نبي الله وصفيه وخيرته من خلقه على ما ~~أرى من خصفة مضطجعا عليها ومن وسادة محشوة ليفا تحت رأسه وكسرى وقيصر على ~~سرر الذهب وفرش الديباج والحرير فجلس فقال # يا عمر لعلك شككت قلت لا والذي بعثك بالحق إني لعلى يقين من الله فيك إنك ~~لنبيه وصفيه ولكني عجبت لما زوى عنك من الدنيا وبسط على هؤلاء فقال هم قوم ~~عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا وأنا أخرت لنا في آخرتنا وإذا كان عمر ~~PageV02P178 قد نفي عن نفسه الشك كان عند أمثاله من الصحابة منتفيا ~~كانتفائه عنه وكان من النبي صلى الله عليه وسلم أشد انتفاء فتحققنا أن ~~المرادين بالشك في ذلك هم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير عمر وغير ~~من سواه من الصحابة وأنهم من سواهم من أهل الشك فيه ممن ليس إسلامه كإسلام ~~الصحابة أو ممن لم يؤمن به ولم يدخل في شريعته ms549 وفيه نظر لأن سؤاله الأنبياء ~~لا تأثير له في نفي الشك عمن شك ممن يجوز عليه الشك # وعن ابن مسعود كان نفر من الأنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون وثبت ~~الأنسيون على عبادتهم وهم لا يشعرون فهم الذين قال تعالى @QB@ أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب @QE@ والمنكر ذهب إلى ما روي عن ~~مجاهد أنه قال يبتغون إلى ربهم الوسيلة عيسى وعزير والملائكة لأن هؤلاء ~~عبدوا من دون الله ولا يعلم غيرهم وقول ابن مسعود أولى لموضعه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويؤيده قوله @QB@ قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل ~~كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون @QE@ ولم نجد من الصحابة خلاف قوله ~~وعنه نزلت على نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن وهذا دليل صحة حديثه ~~$ سورة الكهف # عن ابن عباس قال حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحدث عن قصة موسى والخضر أنهما بينما هما يمشيان على الساحل إذا بصر الخضر ~~غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى ~~@QB@ أقتلت نفسا زكية بغير نفس @QE@ الآية ثم ساق الحديث حتى انتهى إلى ~~سؤال الخضر موسى عما كان فيه مما أنكره عليه وإلى قول الخضر له وأما الغلام ~~فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين # وعن ابن عباس عن أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا ~~والزكية التي PageV02P179 لم تذنب قط فهي أولى من الزاكية التي أذنبت ثم ~~غفر لها لأن الغلام قتل صغيرا لم يبلغ الحنث وقيل هما لغتان بمعنى واحد ~~وهذا أصح لأنه قد يجوز أن يسمى غلاما وهو بالغ وقوله لو أدرك أرهقهما ~~طغيانا قد يراد بالإدراك الاحتلام أو يكون معرفته بالأشياء المذمومة وفي ~~الآية ما دل على بلوغه وهو @QB@ أقتلت نفسا زكية بغير نفس @QE@ أي أنها لم ~~تقتل نفسا ولو قتلت لكانت مستحقة لقتلها بها وطهرت بهذا القتل ms550 والصبي عمده ~~لا يوجب قودا فهو بالغ يؤيده قوله في قصة مريم @QB@ لأهب لك غلاما زكيا ~~@QE@ أي طاهر أو صفة فإنه زكي بغير ذنب كان منه قبل ذلك فالحق إن لا فرق ~~بين الزكية والزاكية وأنهما بمعنى واحد مثل القاصي والقصي واختلاف الآثار ~~في زاكية وزكية ليس حكاية عن القرآن ولكنه حكاية من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلسانه العربي لقول موسى الذي قاله للخضر بلسانه المخالف للسانه ~~والحكايات للأشياء بغير تلك الألسن قد تحكى بألفاظ مختلفة ومثله قوله تعالى ~~@QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ وفي موضع @QB@ ثلاث ~~ليال سويا @QE@ لأنه حكى بالعربي ما قيل لزكريا بلسانه مرة بالأيام التي ~~تدخل فيها الليالي ومرة بالليالي التي تدخل فيها الأيام لما كان المعنى في ~~ذلك سواء فكذلك وصف الغلام بما وصفه به بلسانه مرة بزكية ومرة بزاكية لما ~~كانا سواء # وعن أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا ~~له بدأ بنفسه فقال ذات يوم رحمة الله علينا وعلى آل موسى لو سكت مع صاحبه ~~لأبصر العجب ولكنه قال @QB@ إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من ~~لدني عذرا @QE@ # ولم يختلف القراء في نون الجماعة في لدن أنها تقرأ مثقلة حيث وقع @QB@ لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا @QE@ @QB@ وحنانا من لدنا @QE@ وفي ~~إجماعهم دليل على أن أولى القراءة وفي لدنى التثقيل # عن أبي ذر أنه قال دخلت المسجد فإذا النبي صلى الله عليه وسلم جالس ~~PageV02P180 فلما غابت الشمس قال # يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب ~~فتستأذن في السجود فيؤذن لها ويوشك أن يقال لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من ~~مغربها ذلك مستقر لها فيه أن الشمس تغرب في السماء وقد روي مرفوعا في عين ~~حمئة من الحمأة رواه ابن عباس وقال اقرأني ذلك أبي كما أقرأه النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وعن ابن عباس كنت عند معاوية وعنده ms551 عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ~~معاوية لعبدالله كيف تقرأ @QB@ وجدها تغرب في عين حمئة @QE@ فقال في عين ~~حامية يريد حارة فقال ابن عباس فقال معاوية كيف تقرأها يا ابن عباس فقلت / ~~< وجدتها تغرب في عين حمئة > / وأنشد تبع في ذي القرنين % بلغ المشارق ~~والمغارب يبتغي % أسباب علم من حكيم مرشد % % فرأى مغيب الشمس عند غروبها % ~~في عين ذي خلب وثأط حرمد % $ فالخلب الطين والثأط الحمأة والحر مد الأسود # قيل حديث ابن عباس عن أبي يخالف حديث أبي ذر لأن في حديث أبي ذر غروبها ~~في السماء وفي هذا غروبها في طينة سوداء والطين في الأرض لا في السماء وشعر ~~تبع يدل على أنها في الأرض لا في السماء أيضا قلنا قد يكون الطين في السماء ~~يدل عليه قوله @QB@ حجارة من طين @QE@ وشعر تبع يحتمل أن تكون الرؤية رؤية ~~يقين وعلم بالقلب لا رؤية عين مع أن الحجة في اللغة وغيره قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فحصل الالتئام بغير تضاد فيه ولا اختلاف ثم لا يعلم عن أحد ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ابن عباس على حمئة والأكثر منهم ~~على حامية وروي في العين التي تغرب فيها الشمس الحرارة والحمأة جميعا فكانا ~~من صفاتها فمن قرأ حامية وصفها بإحدى صفاتها ومن قرأ حمئة وصفها بصفتها ~~الأخرى وذلك واسع غير ضيق $ سورة الأنبياء # عن ابن عباس لما نزلت @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله @QE@ الآية شق ~~PageV02P181 ذلك على أهل مكة وقالوا شتم محمد آلهتنا فجاءهم ابن الزبعري ~~وقال ادعوه لي فدعى محمد قال يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل من عبد ~~من دون الله قال بل لكل من عبد من دون الله فقال خصمناه ورب الكعبة يا محمد ~~ألست تزعم أن عيسى عبد صالح وعزيرا كذلك والملائكة صالحون قال بلى قال فهذه ~~النصارى تعبد عيسى واليهود تعبد عزيرا وهذه بنو مليح يعبدون الملائكة قال ~~فضج أهل مكة فنزلت @QB@ إن الذين سبقت لهم منا ms552 الحسنى أولئك عنها مبعدون ~~@QE@ ونزلت @QB@ ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون @QE@ وهو ~~الضجيج # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش # يا معشر قريش لا خير مع أحد يعبد من دون الله فقالوا ألست تزعم أن عيسى ~~كان نبيا وكان عبدا صالحا فأنزل @QB@ ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه ~~يصدون @QE@ @QB@ وإنه لعلم للساعة @QE@ خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة ~~هكذا قال لعلم بالفتح وضجيج المشركين عند نزولها وهم أهل فصاحة يدل على أن ~~ما قد تستعمل في بني آدم وإن كان من أكثر استعمالا ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ~~والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ وقوله تعالى @QB@ ووالد وما ~~ولد @QE@ ) يعني آدم وما ولد وقوله تعالى @QB@ يسبح لله ما في السماوات وما ~~في الأرض @QE@ وعلم أن الأولى قراءة @QB@ إذا قومك منه يصدون @QE@ بكسر ~~الصاد وهو الضجيج وبالضم من الصدود ولو كانت منه لكانت إذا قومك عنه يصدون ~~@QB@ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله @QE@ @QB@ وصدوا عن السبيل @QE@ ~~وهو كثير في القرآن # وعن ابن عباس إنكار هذه القراءة وقال إنما هي لحن وإنما هي يصدون يضجون ~~وعن علي @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى @QE@ الآية نزلت في عثمان ~~وأصحابه أو قال عثمان منهم يعني أن عثمان ممن سبقت له الحسنى المذكورة ~~لأنها نزلت فيمن سبقت لهم الحسنى من الله وعثمان وأصحابه منهم قوله تعالى ~~@QB@ ولقد كتبنا في الزبور @QE@ الآية الذكر المراد هنا هو المكتوب قبل خلق ~~السماوات PageV02P182 وإن الأشياء المذكورة بعده هي ما سواه من التوراة ~~والإنجيل والقرآن # وعن سعيد بن جبير أنه قال الزبور والتوراة والإنجيل والذكر الذي في ~~السماء أصل هذه الكتب والأرض أرض الجنة يرثها عبادي الصالحون # وعنه الزبور القرآن والذكر التوراة والأرض الجنة # وعن عامر كتبنا في الزبور قال زبور داود من بعد الذكر وهو ذكر موسى ~~التوراة وعن مجاهد الزبور الكتاب عند الله والأرض أرض الجنة # يؤيد ما قلنا أولا عن عمران بن حصين قال رسول الله ms553 صلى الله عليه وسلم # أقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قبلنا فأعطنا قال أقبلوا البشرى يا أهل ~~اليمن قلنا قد قبلنا فأخبرنا عن أول الأمر كيف كان قال كان الله قبل كل شيء ~~وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح ذكر كل شيء الحديث وله طرق في بعضها ثم ~~كتب في الذكر كل شيء ثم خلق السماوات والأرض # وأهل اللغة يقولون الذكر القرآن ويحتجون بقوله تعالى @QB@ ص والقرآن ذي ~~الذكر @QE@ وبقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ ويقوله تعالى @QB@ ~~إنا نحن نزلنا الذكر @QE@ @QB@ وما علمناه الشعر وما ينبغي له @QE@ @QB@ إن ~~هو إلا ذكر وقرآن مبين @QE@ وعلى هذا معنى من بعد الذكر أي من قبل الذكر ~~لأن حروف الخفض تعاقب بعضها بعضا وذلك موجود في كلام العرب إلا أن الذي ~~ذكرنا أولا دل عليه حديث صحيح أولى بتأويل الآية مما قالوا إذ لا ضرورة ~~توجب حمل الأمر عليه $ المؤمنون # عن عمر بن الخطاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه ~~الوحي سمع عنده دوى كدوي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال # اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا ~~تؤثر علينا وارضنا وارض عنا ثم قال لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل ~~الجنة ثم قرأ @QB@ قد أفلح المؤمنون @QE@ الآيات يحتمل أن يكون PageV02P183 ~~هذا قبل فرض رمضان وفرض الحج على من فرضه الله عليه فكان من جاء بغيرهما ~~مستحقا للوعد المذكور فلما فرضا عاد الوعد إلى من أدى جميع الفرائض التي ~~منها صوم رمضان والحج $ النور # عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا ينكح الزاني إلا مجلودا مثله وهذا في مجلود في الزنا مقيم عليه لا على ~~النازع عنه لأن وصفه إياه بالجلد وصف له بحال هو فيها مذموم لأن الجلد ~~كفارة فذمه بذلك بعد الجلد يدفع أن يكون كفارة له إذ كان مقيما على ما يوجب ~~مثله وروي مرفوعا الزاني لا ينكح إلا زانية مثله والمجلود لا ms554 ينكح إلا ~~مجلودة مثله فيه زيادة على الأول وهو لا يتزوج الزاني إلا زانية ومعناه ~~أيضا على الزانيين المقيمين على الأحوال المذمومة لا على زانيين جلد كل ~~واحد منهما في زناه جلدا يكون كفارة له بنزوعه عنه وتوبته منه والمعقول من ~~قصده إلى ذمه بالجلد ذمه بالزنا الذي كان جلد فيه وروي أن مرثدا لما أراد ~~نكاح عناق استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وكانت بغيا فسكت حتى زلت ~~@QB@ الزاني لا ينكح إلا زانية @QE@ الآية فنهاه عن ذلك # وعن ابن عمر كن نساء بغايا كان الرجل يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه منهن ~~أم مهزول فاحتمل أن يكون ما في آثار الأول هو على الرجل ينكح لهذا المعنى ~~الذي يطلق لها الزنا لما يصل إليه بذلك من النفع فسمى زانيا لما كان سببا ~~كنحو ما روي مرفوعا أيما امرأة استعطرت ومرت على قوم ليجدوا ريحها فهي ~~زانية وكل عين زانية $ الفرقان # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # أنزل القرآن على سبعة أحرف أيها PageV02P184 قرأت أصبت أو قال اقرأوا ولا ~~حرج غير أن لا تجمعوا بين ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة وقال فلا ~~تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر وقال @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ ~~ذهب قوم إلى أن السبعة الأحرف هي سبعة أنحاء كل نحو منها جزء من القرآن ~~كقوله @QB@ ومن الناس من يعبد الله على حرف @QE@ فإنه صنف من الأصناف التي ~~يعبد الله عليها فمنها ما هو محمود ومنها ما هو على خلافه فمن ذلك الأحرف ~~حرف زاجر وأمرو وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال قيل هذا فاسد لأنه روي عن ~~أبي بن كعب أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له اقرأ على حرف واحد ~~فاستزاده فقال اقرأ على حرفين فقد علمنا أن الحرف الذي أمره أن يقرأ عليه ~~محال أن يكون حراما لا سواه أو يكون حلالا لا سواه # وعن ابن مسعود كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على حرف واحد ونزل ms555 ~~القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه ~~وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم وانتهوا عما نهيتم عنه ~~واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ~~ربنا وقيل سبعة أحرف سبع لغات لأن منه المعرب مثل طور سيناء # قال الطحاوي تأملنا فوجدنا قوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه @QE@ وهم قريش وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ ما ينزل عليه على أهل ذلك ~~اللسان وعلى غيرهم من أهل الألسن كالفارسي وغيره وكان يشق عليهم حفظ ما ~~يقرأه عليهم بحروفه التي يقرأها بها عليهم ولا يتهيأ لهم كتابة ذلك وتحفظهم ~~إياه لما عليهم من المشقة في ذلك مع أنهم أهل لسانه وكانوا محتاجين إلى حفظ ~~ما قد تلى عليهم ليقرؤه في صلاتهم وليتعلموا به شرائع دينهم فوسع عليهم ذلك ~~أن يتلوه بمعانيه وإن خالفت ألفاظهم التي يتلونه بها ألفاظ نبيهم دل عليه ~~اختلاف عمر مع هشام بن حكيم وهما قرشيان لسانهما واحد في قراءة آية من سورة ~~الفرقان فقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هكذا أنزلت ~~PageV02P185 هكذا أنزلت أن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف @QB@ فاقرؤوا ما ~~تيسر منه @QE@ # واختلافها إنما كان في ألفاظه لا في الحلال والحرام والأمر والنهي كقول ~~الرجل أقبل وتعال وأدن وشبهه يؤكده ما روي أن أبي بن كعب قال ماحك في نفسي ~~منذ أسلمت شيء إلا أني قرأت آية وقرأها غيري فقال أقرأنيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأتيناه فقلت يا رسول الله اقرأتني آية كذا كذا قال نعم ~~وقال صاحبي اقرأتنيها كذا قال نعم أتاني جبريل وميكائيل فجلس جبريل عن ~~يميني وجلس ميكائيل عن يساري فقال اقرأ القرآن على حرف وقال ميكائيل استزده ~~فقال اقرأ القرآن على حرفين حتى بلغ سبعة أحرف كل كاف شاف # وفي رواية ليس منها إلا شاف كاف قلت غفورا رحيما أو قلت سميعا حليما أو ~~عليما حكيما أوعزيزا حكيما أي ذلك قلت فإنه ms556 كذلك ما لم تختم عذابا برحمة أو ~~رحمة بعذاب فبان أن ذلك توسعة من الله لضرورتهم إلى ذلك وحاجتهم إليه حتى ~~كثر من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفظوا ~~القرآن بألفاظه التي نزل بها فلم يسعهم حينئذ أن يقرؤه بخلافها إذ كانت ~~التوسعة في السبعة الأحرف في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك فارتفع حكم هذه ~~السبعة الأحرف بارتفاع تلك الضرورة وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد ~~ومما يدل على عود التلاوة إلى حرف واحد بعد ما كانت على الأحرف السبعة ما ~~كان من أبي بكر في جمعه القرآن واكتتابه بمشورة عمر ومن حضر من الصحابة ومن ~~متابعة عثمان إياهما على ذلك ثم تابعهم على ذلك زيد بن ثابت كاتب الوحي ~~وجميع الصحابة فصارا إجماعا والنقل بالإجماع هو الحجة التي بمثلها نقل ~~الإسلام إلينا حتى علمنا شرائعه وعاد ذلك إلى أن من كفر بحرف منه كان كافرا ~~حلال الدم إلى أن يرجع إلى ما عليه الجماعة بخلاف حكم الأخبار التي يرويها ~~الآحاد مما يخالف شيئا مما في المصحف الذي ذكرنا في أنه لا يكون كافرا من ~~كفر بما جاءت به # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل PageV02P186 آية منها ظهر وبطن ظهر الآية ~~ما يظهر من معناها وبطنها هو ما يبطن من معناها فعلى الناس طلب باطنها كما ~~عليهم طلب ظاهرها ليقفوا بذلك على ما تعبدهم الله تعالى من حلال أو حرام # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # أنزل القرآن على ثلاثة أحرف قيل هو قول يقال ويقين يوقن به وعمل يعمل به ~~والأولى أن يقال لما قال له جبريل اقرأ علي حرف وقال له ميكائيل استزده ~~فقال اقرأ على حرفين فاستزاده حتى بلغ ثلاثة أحرف أعلم الناس بذلك فسمعه من ~~حدث عنه ولم يسمع الزيادة وسمع ذلك غيره إلى سبعة أحرف فحدث به فكان من سمع ~~حجة على من لم يسمع # عن أبي ظبيان قال لي ms557 ابن عباس على أي القراءتين تقرأ قلت على القراءة ~~الأولى قراءة ابن مسعود قال بل قراءة ابن مسعود هي الآخرة أن جبريل كان ~~يعرض على نبي الله القرآن في كل رمضان فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه ~~مرتين فشهد عبد الله ما نسخ منه وما بدل والقراءة التي لا يختلف خطها ~~باختلافها مثل @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ فتثبتوا @QB@ إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا @QE@ @QB@ كيف ننشزها @QE@ @QB@ لنبوئنهم من ~~الجنة @QE@ ولنثوبنهم وما أشبه ذلك مما في القرآن كثير فإنه قراءة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم على الناس كما أنزل ثم نزل عند عرض القرآن على جبريل ~~فقرأه أيضا على ما أنزل فحضر الثانية من غاب عن القراءة الأولى وغاب عن ~~الثانية من حضر الأولى فلزم كل فريق منهم قراءته التي سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان محمودا على ذلك إذ هي كلها من عند الله إذ ليس في ~~المصحف شكل ولا نقط لأنهم تركوا ذلك مخافة أن يخلطوا بكتاب الله غيره حتى ~~كره كثير منهم كتابة فواتح السور والتعشير والتخميس واروهم حجة وهذا كمثل ~~ما كان في الأحكام مما نسخه الله تعالى على لسان نبيه بعد ذلك بما نسخه ~~فوقف بعض الصحابة على الحكم الأول وغاب عن الثاني ووقف بعضهم عن الثاني ~~وغاب عن الأول فكان فرض كل فريق منهم الذي تعبد به ما وقف عليه لما لم يسمع ~~خلافه PageV02P187 # عن أنس أن رجلا كان يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرأ ~~البقرة وآل عمران وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يملي عليه غفورا رحيما فكتب عليما حكيما فيقول للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أكتب كذا وكذا فيقول نعم اكتب كيف شئت ويملي عليه عليما ~~حكيما فيقول سميعا بصيرا فيقول له النبي اكتب كيف شئت فهو كذلك فارتد عن ~~الإسلام ولحق بالمشركين وقال أنا أعلمكم بمحمد إن كان ليكل الأمر إلي حتى ~~اكتب ما ms558 شئت فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن الأرض لن تقبله ~~فأخبرني أبو طلحة أنه رأى الأرض التي مات بها فوجده منبوذا قال أبو طلحة ما ~~شأن هذا قالوا إنا دفناه مرارا فلم تقبله الأرض # ليس في الحديث خلاف لما قلنا من أن السبعة الأحرف إنما أطلقت للناس ~~للضرورة إلى ذلك والعجز منهم عن حفظ الحروف بعينها وأنه لا يسع لنا أن نقرأ ~~شيئا من القرآن بخلاف الألفاظ التي فيها وإن كان معناها معنى ما فيها لأنه ~~يحتمل أن يكون ذلك الكتاب الذي أمره بالكتابة إنما هو كتابه إلى الناس في ~~دعائهم إلى التوحيد وتعليم الشرائع ولم يكن الرجل من قريش ولا من الأنصار ~~وإنما كان نصرانيا أسلم وكان يقول ما يقرأ محمد إلا ما كتبت له وليس في ~~قوله ما يقرأ دليل على أنه قرآن وليس كل مقروء قرآنا @QB@ اقرأ كتابك كفى ~~بنفسك @QE@ @QB@ فأولئك يقرؤون كتابهم @QE@ @QB@ فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~@QE@ الآية وكذا لا يلزم أنه كان يقرأ بنفسه ولكن كان يأمر به فيقرأ عليه ~~ليعلم الناس فيعلموا ما فيه قبل أن ينفذه إلى من يريد إنفاذه إليه # عن عطية العوفي قال قرأت على عبد الله بن عمر @QB@ خلقكم من ضعف ثم جعل ~~من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا @QE@ فرد على @QB@ الله الذي خلقكم ~~من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا @QE@ ثم قال قرأت على ~~رسول الله صلى الله عيه وسلم كما قرأت علي فرد علي كما رددت عليك ~~PageV02P188 والأولى قراءة الرسول وإن كان القراء قد اختلفوا في قراءته على ~~الوجهين المذكورين وكان ذلك واسعا ويحمل أن يكون سبب الاختلاف ما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن على الناس فيأخذونه عنه كما ~~يقرأه عليهم ثم يعرض القرآن على جبريل فيبدل من ذلك ما يبدل فيكون أحد ~~المعنيين قد لحقه التبديل فاتسعت القراءة بالوجهين جميعا لأنهم لم يقرؤها ~~إلا من حيث جاز ms559 لهم قراءتها وإن كان الأولى منهما هو المأثور $ العنكبوت # عن أبي هريرة قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن فلانا يصلي الليل كله فإذا ~~أصبح سرق فقال سينهاه ما يقول أو قال ستمنعه صلاته قال تعالى @QB@ إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ أي أنها تنهى عن أضدادها أن يأتيها ~~على الوجه المأمور به لأن الله تعالى سيتفضل على هذا المصلي بالتوبة عن ~~السرقة ورد ما سرق إلى أهله حتى يلقاه يوم يلقاه ولا تبعة قبله تمنعه من ~~دخول جنته $ الروم # عن ابن عباس كان المشكرون يحبون أن يظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان ~~فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أنهم سيهزمون فذكر أبو بكر ~~لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهروا كان لك كذا وكذا وإن ظهر فارس ~~كان لنا كذا وكذا فجعل بينهم أجلا خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا جعلته دون العشرة لأن البضع ما دون ~~العشرة قال فظهرت الروم بعد ذلك فذلك قوله تعالى @QB@ الم غلبت الروم في ~~أدنى الأرض @QE@ الآية قال فغلبت الروم ثم غلبت بعد ذلك فقال @QB@ لله ~~الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله @QE@ قال سفيان سمعت ~~أنهم ظهروا عليهم يوم بدر PageV02P189 # وروي لما أنزل @QB@ غلبت الروم @QE@ لقي أبو بكر رجالا من المشركين فقال ~~إن أهل الكتاب سيغلبون على فارس قالوا في كم قال في بضع سنين قال ثم خاطر ~~بينهم خطرا فجاء أبو بكر فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ما دون العشرة من البضع وكان ظهور فارس ~~على الروم لسبع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ففرح ~~المسلمون بظهور أهل الكتاب وظهور المسلمين بعد الحديبية # في قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما دون العشرة من البضع يفهم ~~منه أن نهاية البضع دون العشرة يعني ما بينه وبين ms560 ثلاث لأن أقل البضع ثلاث ~~فإنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر لما أخبره بذلك ألا احتطت فإن البضع ~~ما بين الثلاث إلى التسع ويدل عليه أن أبا بكر لما أخبرهم بما أنزل الله ~~قالوا له نبايعك على أن الروم لا تغلب فأرسا وكانت فارس قد غلبت الروم فقال ~~لهم أبو بكر البضع ما بين الثلاث إلى التسع فقالوا الوسط من ذلك ست لا أقل ~~ولا أكثر فوضعوا الرهان وذلك قبل تحريم القمار فانقلب أبو بكر إلى أصحابه ~~فأخبرهم الخبر فقالوا بئس ما صنعت ألا أقررت بها على ما قال الله لو شاء ~~الله أن يقول ستا لقال فلما كانت سنة ست لم يظهر الروم على فارس فأخذوا ~~الرهان فلما كانت سنة سبع ظهر الروم على فارس فذلك قوله @QB@ ويومئذ يفرح ~~المؤمنون بنصر الله @QE@ فليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن ما دون ~~العشرة من البضع بخلاف لقوله في الحديث الثاني فإن البضع ما بين الثلاث إلى ~~التسع ولا لقول أبي بكر الذي ذكرنا وقد روي عن أبي عبيدة أن البضع ما بين ~~الواحد إلى الأربعة والصحيح أن أقل البضع ثلاثة لا أقل منها إلى تسعة لا ~~أكثر منها وقال الخليل البضع من العدد ما بين الثلاث إلى العشر # قال الطحاوي اتفق أهل اللغة على أن البضع يذكر ويؤنث PageV02P190 فيقال ~~بضع كما قال في بضع سنين ويقال بضعة أيام فعلم أن البضع عدد يختلف فيه ~~التذكير والتأنيث ولا يكون ذلك من العدد في أقل من ثلاثة $ الأحزاب # عن ابن عباس @QB@ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه @QE@ قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي يوما فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه ~~ألا ترون أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وعن ~~مجاهد نزلت في رجل قال في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ~~وكذب وقيل نزلت في رجل كان يقال له ذو قلبين في الجاهلية ms561 وعن الحسن كان ~~الرجل يقول أمرتني نفسي بكذا فأنزل الله تعالى @QB@ ما جعل الله لرجل من ~~قلبين في جوفه @QE@ وأول التأويلات أولى بها لا سيما وقد دخل في المسند برد ~~رواته إياه إلى ابن عباس $ سبأ # عن ابن عباس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ ما هو فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # هو رجل ولد له عشر قبائل فسكن اليمن ستة والشام أربعة فأما اليمانون ~~فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير والشاميون فلخم وجذام وعاملة ~~وغسان # وعن فروة بن مسيك قلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل ~~منهم قال بلى ثم بدا لي فقلت يا رسول الله لا بل أهل سبأ فهم أعز وأشد ~~فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذن لي في قتال سبأ فلما خرجت من ~~عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ما فعل الغطفاني فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني فلما أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال ادع القوم فمن أجابك منهم فأقبل ومن ~~لم يجب فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي فقال رجل يا رسول الله من القوم ~~PageV02P191 وما سبأ ارض هي أم امرأة فقال ليست بأرض ولا بامرأة ولكنه رجل ~~ولد عشرة من العربة فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا فأما الذين ~~تشاءموا لخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير ~~والأشعريون وأنمار ومذحج فقال يا رسول الله وما أنمار قال هم الذين منهم ~~خثعم # في قوله لا بل أهل سبأ علم به أن سبأ أرض فيها المنتسبون إليها يؤكده ~~قوله تعالى @QB@ وجئتك من سبإ بنبإ يقين @QE@ واحتمل ان يكون سميت سبأ كما ~~سميت القبائل في البلدان فقيل همدان للقبيلة التي نزلتها همدان ومراد ~~للقبيلة التي نزلتها مراد وكذا حمير وغيره فيحتمل أن يكون قيل سبأ للقبيلة ~~التي نزلتها من يرجع نسبته إلى سبأ فإن كان أرضا وجب أن لا ms562 ينصرف وإن كان ~~لسكانها فكذلك لأنهم قبيلة فيقرأ @QB@ لقد كان لسبإ @QE@ لا سبأ وقيل أن من ~~نون جعله أبا للقبيلة ومن لم ينون جعلها أرضا $ حم فصلت # عن ابن مسعود اني لمستند بأستار الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر ثقفي وقرشيان ~~كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فقال أحدهم أترى الله يسمع ما قلنا فقال ~~أحدهم أراه يسمع إذا رفعنا ولا يسمع إذا خفضنا وقال الآخر إن كان يسمع منه ~~شيئا إنه ليسمعه كله فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~عز وجل @QB@ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~@QE@ إلى @QB@ المعتبين @QE@ # قيل سياق الآية وهو @QB@ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار @QE@ إلى قوله ~~@QB@ ترجعون @QE@ ثم قال توبيخا @QB@ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم @QE@ ~~الآية ينافي صحة ما في الحديث لأن ذلك كله في الآخرة # قلنا يحتمل أن الله تعالى أنزل على رسوله في الحين الذي ذكر ابن مسعود ما ~~ذكره له أولائك الجهال @QB@ وما كنتم تستترون @QE@ الآية توبيخا لهم ~~PageV02P192 وإعلاما من الله إياهم بذلك ثم أنزل @QB@ ويوم يحشر أعداء الله ~~إلى النار @QE@ الآية فجعل صلى الله عليه وسلم ذلك في المكان الذي يعلمه ~~فيه مما هو شكل له ووصله به إذ كان ذلك كله مما يخاطب به أهل النار $ ~~الأحقاف # عن عامر بن سعد عن أبيه ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي ~~على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزلت @QB@ وشهد ~~شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم @QE@ لا حجة فيه على من نفى ~~كون الآية فيه كالشعبي وابن جبير لأن السورة مكية وإسلام عبد الله متأخر ~~قبل وفاة النبي بعامين كما نفى كون @QB@ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ~~ومن عنده علم الكتاب @QE@ مؤولا فيه إذ ليس ذكر النزول فيه من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا من كلام سعد بن أبي وقاص والحق أن الآية قد تنزل ~~بالمدينة فتوضع في ms563 سورة مكية ألا ترى أن المصريين قالوا لعبد الله بن سلام ~~لما حذرهم من قتل عثمان كذب اليهودي كذب اليهودي فقال كذبتم والله وأثمتم ~~ما أنا بيهودي وإني لأحد المؤمنين يعلم الله ذلك ورسوله والمؤمنون وقد أنزل ~~الله في @QB@ كفى بالله شهيدا بيني وبينكم @QE@ الآية والآية الأخرى @QB@ ~~قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ~~فآمن @QE@ وأخبار عبد الله بذلك أولى إذ كان أعلم بما أنزل فيه $ القتال # عن ابن عمر قال كنا معاشر الصحابة نرى أنه ليس من حسناتنا مقبول حتى نزلت ~~@QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ فقلنا ما هذا ~~المبطل فقلنا الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزلت @QB@ إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ فلما نزلت كففنا عن القول وكنا ~~نخاف PageV02P193 على من أصاب الكبائر ونرجو لمن لم يصبها # فيه أن معتقد الصحابة كان قبل نزول الآية أن صاحب الكبيرة لا تقبل منه ~~الحسنات بعد ذلك واعتقدوا بعد النزول أنه قد يغفر لأهل الكبائر إذ كانوا لا ~~يشركون به شيئا # عن أبي هريرة لما نزلت @QB@ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم @QE@ الآية ~~قالوا من هم يا رسول الله وسلمان إلى جنبه فقال هم الفرس هذا وقومه # وفي رواية والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لنا له رجال من فارس ~~الخطاب وإن كان للصحابة لكن المقصود غيرهم لأنهم لم يتولوا بحمد الله وهو ~~مثل قوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ وقد علم الله أن ذلك لا ~~يكون منه لأنه المعصوم على الإطلاق فكان المراد بالوعيد غيره وفيه أنه إذا ~~كان الوعيد يلحقه مع منزلته العظيمة لو كان منه شرك فلحوقه بغيره أولى وهو ~~به أحرى ومثله @QB@ ولو تقول علينا بعض الأقاويل @QE@ الآية الوتين نياط ~~القلب وقد علم أن ذلك لا يكون منه ولو كان لحل به الوعيد فإذا كان منهم ~~يكون الحلول والوقوع بهم أولى $ الطور # عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ms564 عليه وسلم قال # إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في جنته وإن لم يبلغها ليقربهم عينه ثم ~~قرأ @QB@ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم @QE@ ~~أوقفه بعضهم على ابن عباس ولا يعلم مثل هذا إلا توقيفا وإذا دخل غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم من المؤمنين في عموم الآية فالنبي صلى الله عليه وسلم ~~أدخل فيها منهم وهو في إلحاق الله ذريته المتبعة له بالإيمان لتقر بهم عينه ~~أولى من سائر المؤمنين $ سورة الواقعة # عن أبي هريرة لما نزلت @QB@ ثلة من الأولين وقليل من الآخرين @QE@ شق ~~PageV02P194 ذلك على المسلمين فنزلت @QB@ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ~~@QE@ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة شطر أهل الجنة وقال مرة نصف أهل الجنة ~~وتقاسمونهم النصف الباقي # لما تأملنا وجدنا الآية الأولى في السابقين المقربين بما تقدمها وهم أعلى ~~رتبة من أصحاب اليمين وهم أول لأنهم بعض أصحاب اليمين فأخبر في كتابه أن ~~المقربين ثلة من الأولين يعني ممن تقدمهم من أمم الأنبياء وقليل من الآخرين ~~يعني من أمة نبينا وإن أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين يؤكده ~~قوله في آخر السورة @QB@ فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ~~وأما إن كان من أصحاب اليمين @QE@ فهما غير أن وهما من أهل الجنة إلا أن ~~المقربين أعلى من في الجنة وارفع رتبة فيها وإنما فرح الصحابة لما علموا ~~بالآية الثانية أن من الجنة سوى المقربين وهم أصحاب اليمين دل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم # إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ثم قال @QB@ ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين @QE@ ثم تفضل الله بأن جعلهم ثلثي أهل الجنة على ما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال أهل الجنة مائة وعشرون صفا هذه الأمة منها ثمانون صفا # قال أبو الوليد ويحتمل أن يكونوا ثلاثة أرباع أهل الجنة على ما في هذا ~~الحديث من قوله وقال مرة نصف أهل الجنة وتقاسمونهم النصف الآخر ms565 فثلاثة ~~أرباع أهل الجنة أمة نبينا وربعهم أمم سائر الأنبياء وهم في الكافرين ~~كالشعرة السوداء في الثور الأبيض على ما ورد مرفوعا عن علي بن أبي طالب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون @QE@ قال # ما شأنكم تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وكان قولهم كفرا فأنزل الله وتجعلون ~~شكركم على ما أنزلت عليكم من الرزق والغيث إنكم تكذبون تقولون مطرنا بنوء ~~كذا وكذا PageV02P195 # وعن ابن عباس وتجعلون شكركم مكان رزقكم كما تقول العرب زرتك لتكرمني ~~فجعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي أي جعلت ثوابها الاستخفاف فمثله جعلهم ~~الشكر لما كان منه إليهم التكذيب # وعن الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو حبس الله القطر عن ~~الناس سبع سنين ثم أرسله لأصبح قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء المجدح أي ~~كافرين بنعمة الله وهذا مثل قوله واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ~~بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال لا يكفرن الإحسان ويكفرن العشير لو أحسنت إلى ~~إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط $ التغابن # عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم @QE@ قال هؤلاء قوم من أهل مكة أسلموا فأبى ~~زواجهم وأولادهم أن يدعوهم فهاجروا فلما قدموا المدينة فرأوا الناس قد ~~تفقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم فنزلت هذه الآية @QB@ وإن تعفوا وتصفحوا ~~وتغفروا @QE@ الآية فيه أنه لا يحل طاعة زوجة ولا ولد في صد عن طاعة الله ~~ومن حاول ذلك منهم عدو لهم وأمرهم بالعفو إذ كانت عقوباتهم لا يستدركون بها ~~شيئا قد فات $ التحريم # عن عمر بن الخطاب حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه أن لا يدخل ~~عليهن شهرا قال قلت يا رسول اله إن كنت طلقتهن فإن الله وملائكته وجبريل ~~وميكائيل معك وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام ~~إلا رجوت أن يكون الله تعالى يصدق قولي PageV02P196 فنزلت آية التخيير @QB@ ~~عسى ربه إن ms566 طلقكن @QE@ إلى قوله @QB@ ظهير @QE@ ونزلت في @QB@ وإذا جاءهم ~~أمر من الأمن @QE@ إلى قوله @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ فكنت أنا ~~استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله التخيير فيه أخبار عمر بأنه المستنبط لما ~~ذكره في الحديث وإن المستنبطين في الآية هم أولوا الخير والعلم الذين تؤخذ ~~عنهم أمور الدين # وعن جابر وأولوا الأمر قال أولوا الخير وعن جماعة من السلف أنهم قالوا ~~أولوا الفقه والخير وليس بخلاف لما روي عن ابن عباس في @QB@ وأولي الأمر ~~منكم @QE@ ما أنها نزلت في عبد الله بن حذافة إذ بعثه صلى الله عليه وسلم ~~في السرية إذ كان من أهل الخير والصحبة ومن أهل الفقه ولولا أنه كذلك لما ~~ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولاه إياه لله فيه أحكام لا يدركها ~~إلا أهل الفقه الذين يعلمون أمثالها يدل عليه ما روي عن ابن عباس أولوا ~~الأمر أهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر أوجب الله طاعتهم على العباد وعن أبي هريرة أمراء السرايا ~~فدل أن أولى الأمر المأمور بطاعتهم من هذه صفتهم أمراء كانوا أو غير أمراء ~~$ الجن # روي مرفوعا أن الشهب التي أرسلت على مستمعي السمع عند المبعث لم تكن قبل ~~ذلك # عن ابن عباس كان الجن يصعدون السماء فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ~~باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك ~~لإبليس ولم تكن النجوم يرمي بها فقال لهم إبليس ما هذا إلا من حدث فبعث ~~جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلي قال أراه ~~بمكة فأتوه فأخبروه فقال هذا الذي حدث في الأرض # وعن ابن عباس عن رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلة مع رسول الله ~~صلى الله رمى بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله صلى الله PageV02P197 عليه ~~وسلم ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمى بمثل هذا قالوا كنا نقول ولد ~~الليلة عظيم أو مات عظيم قال رسول الله صلى ms567 الله عيه وسلم # فإنها لا ترمي بموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا ~~سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل ~~السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ما قال ربكم ~~فيخبرونهم فيستخبر أهل السماوات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر هذا السماء ~~فتخطف الجن فيلقونه إلى أوليائهم ويروون فما جاؤابه على وجهه فهو حق ولكنهم ~~يكذبون فيه ويزيدون # يحتمل أنه كان في الجاهلية الرمي في وقت خاص وبعد مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم عم الأوقات كلها يدل عليه قوله تعالى في إخباره عن الجن بقولهم ~~@QB@ وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع @QE@ الآية أي أنه لا نستطيع مثل ما ~~كان نستطيعه قبل ذلك من الاستماع مع الشهب التي حدثت ومن ذلك قوله @QB@ إنا ~~زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب @QE@ إلى قوله @QB@ ويقذفون من كل جانب ~~دحورا ولهم عذاب واصب @QE@ أي أنهم مدحورون ممنوعون من ذلك الواصب الدائم ~~أي أنه غير منقطع وكله بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم والحق أن ما كان ~~قبل المبعث لم يكن لقطع المعاودة وكان بعد مبعثه كان يمنعهم بالكلية لا ~~يقال روت عائشة سأل ناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال ليسوا ~~بشيء قالوا فإنهم يخبروننا بالشيء أحيانا يكون حقا فقال تلك الكلمة من الحق ~~يخطفها الجن فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيزيدون فيها أكثر من مائة كذبة ~~وهو مخالف لما قلتم لأن هذا منسوخ بما كان بعده من حديث ابن عباس عن رجال ~~من الأنصار PageV02P198 # وقال القاضي وفيه نظر إذ لا تعارض بين حديث ابن عباس بأن الشهب كان يرمي ~~بها في الجاهلية وبين حديث عائشة أن الجن قد تخطف الكلمة من الحق بعد ~~المبعث مع شدة الحرص وكثرة الشهب المرصدة دل عليه قوله @QB@ إلا من خطف ~~الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب @QE@ إلا بأن يؤل أن الجن لا تصل إلى شيء من خبر ~~السماء بعد المبعث بخلاف ما كانت ms568 تصل إليه من قبل والحق أن الشهب قد كان ~~يرمي بها قبل البعث إلا أن ذلك كان في وقت خاص وكان للجن مقاعد معه يسترقون ~~السمع منها فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم عم الأوقات كلها وملأ ~~السماء حرسا وجعل لكل من يسترق السمع من الجن شهابا رصدا فحال ذلك بينهم ~~وبين ما كانوا يصلون إليه من خبر السماء إلا أن يخطف أحدهم الخطفة فيتبعه ~~شهاب ثاقب كما أخبر الله في كتابه وكما في حديث عائشة المذكور $ المدثر # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وأصغى سمعه وحتى جبهته ينتظر متى ~~يؤمر بنفخ فينفخ قالوا يا رسول الله كيف نقول قال قولوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل على الله نتوكل # وعن ابن عباس @QB@ فإذا نقر في الناقور @QE@ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن فيه أن الصور ينفخ فيه وعن ابن عمر ~~أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما الصور قال قرن ينفخ فيه فوافق ~~ذلك ما في الآثار قبله قال تعالى @QB@ ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث ~~إلى ربهم ينسلون @QE@ فدل ذلك على أن النفخ في الصور أعاد إليهم أرواحهم ~~حتى عادوا ينسلون بعدما كانوا موتى لا أرواح لهم ويكون النفخ سببا لعود ~~أرواحهم إليهم وأما أهل اللغة منهم أبو عبيدة يقول الصور جمع صورة مثل سورة ~~وسور وقال جرير PageV02P199 % لما أتى خبر الزبير تواضعت % سور المدينة ~~والجبال الخشع % $ # قال الفراء يقال أن الصور قرن ويقال جمع الصورة والله أعلم قوله تعالى ~~@QB@ ينفخ في الصور ففزع @QE@ @QB@ ونفخ في الصور فصعق @QE@ يدل على أن ~~النفخ كان وهم أحياء فماتوا بذلك وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تخيروني ~~على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة الحديث وأما قوله تعالى @QB@ ونفخ ~~في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون @QE@ يحتمل أن يكون جمع صورة ~~لأن المنفوخ فيهم حينئذ كانوا موتى فنفخ فيهم ms569 الروح والله أعلم $ سورة ~~التكوير # في قوله تعالى @QB@ وما هو على الغيب بضنين @QE@ يقرأ بالضاد والظاء ~~واختلف عن ابن عباس الروايات فروى عطاء عنه قراءة ظنين ومجاهد عنه ضنين ~~والأولى قراءة الضاد لأن نجله بالغيب كان منفيا وكان قومه يظنونه أني كتم ~~عنهم من الوحي ما هو أرفق لهم فنزلت @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ و @QB@ يا ~~أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ الآية قالت عائشة أعظم الفرية ~~على الله ثلاثة من قال أن محمد رأى ربه وأن محمدا كتم شيئا من الوحي وأن ~~محمدا يعلم ما في غد # وقيل أن كل عالم لا يجب أن يعلم كل علمه غيره فأخبر الله تعالى أنه صلى ~~الله عليه وسلم فيما أعلمه بخلاف ذلك وأن معه من الفضل ما يتجاوز به علم كل ~~العلماء ومن قرأ بالظاء نفي عنه أن يكون متهما في ذلك وقد كان صلى الله ~~عليه وسلم غير متهم حتى سمته قومه الأمين لصدق لهجته ألا ترى لما تشاجر ~~قريش في بناء الكعبة فيمن يضع الحجر فقالوا أول رجل يدخل من باب المسجد ~~يضعه فدخل صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا أمين وكذا في سؤال هرقل لقومه هل ~~كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فقالوا لا وفي تسميتهم إياه أمينا ~~في الجاهلية آثار كثيرة عرفها أهلها في مواضعها وإذا لم يكن عند قومه ~~الأعداء متهما لم يكن لنفي ذلك وجه والمصاحف كلها كتبت بالضاد والله أعلم ~~PageV02P200 $ سورة التكاثر # عن الزبير أنه قال لما نزلت @QB@ لتسألن يومئذ عن النعيم @QE@ قلنا يا ~~رسول الله وأي نعيم وإنما هو الأسودان فقال صلى الله عليه وسلم # إنه سيكون فيه أن الذي يسأل عنه هو الفاضل عما به قوام أنفسهم وأما مقدار ~~ما يقوم أنفسهم به فهم غير مسؤولين عنه يدل عليه ما روي أنه خرج ليلا فمر ~~بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ثم انطلق حتى دخل بعض ~~حوائط الأنصار فقال أطعمنا بسرا فأتاهم بعذق فأكلوا ms570 منه وأتاهم بماء فشربوا ~~فقال صلى الله عليه وسلم هذا من النعيم الذي تسؤلون عنه فقال عمر أنا ~~لمسؤولون عن # هذا قال نعم إلا من ثلاث كسرة يسد بها جوعه وخرقة يواري بها عورته وحجرة ~~يدخل فيها من الحر والبرد فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر ~~وقال إنا لمسؤولون عن هذا $ المعوذتان # عن زر أنه سأل أبي بن كعب عن المعوذتين وقال إن أخاك ابن مسعود يحكهما من ~~المصحف فقال أبي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي قل فقلت ~~فنحن نقول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ففي هذا الجواب لا دلالة على ~~كونهما من القرآن ولا نفيهما عنه ولكن حديث عقبة أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنزلت على آيات لم تنزل علي مثلهن المعوذات ثم قرأ @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ يدل على كونهما من القرآن ولم يكن في PageV02P201 حديث ~~أبي ما يخالف ذلك فاتفق جميع ما روي أنهما من القرآن ولا حجة لأحد مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم $ كتاب جامع مما يتعلق بالموطأ في دعائه لأهل مكة # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاؤه لأهل مكة أن يبارك لهم في صاعهم ~~ومدهم يعني في المكيل بصاعهم ومدهم مثل قوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ ~~$ في البيعة والهجرة # عن عقبة الجهني بلغني قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا في ~~غنيمة لي فربضتها ثم أتيته فقلت جئت أبايعك قال بيعة أعرابية تريد أو بيعة ~~هجرة قال قلت بيعة هجرة قال فبايعته فأقمت فقال صلى الله عليه وسلم يوما من ~~كان ههنا من معد فليقم فقام رجال وقمت معهم فقال لي اجلس مرتين أو ثلاثا ~~فقلت يا رسول الله ألسنا من معد قال لا قلت فممن نحن قال من قضاعة # فيه أن البيعة من المهاجر توجب الإقامة عنده صلى الله عليه وسلم ليتصرف ~~فيما يصرفه فيه من أمور الإسلام بخلاف البيعة الإعرابية فإنها لا توجب ~~الإقامة عنده يؤكده ms571 حديث مالك بن الحويرث قال أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ناس ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا واشتقنا سألنا ~~عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم ومروهم وذكر ~~أشياء أحفظها أولا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم وكان واجبا على المبايعين على الهجرة الإقامة ~~بدار الهجرة في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته حتى يصرفهم هو في ~~حياته ثم خلفاؤه بعده فيما يصرفونهم من غزو من بقي على الكفر PageV02P202 ~~ومن حفظ من أسلم وكان رجوعهم إلى دار أعرابيتهم حراما ويكونون مرتدين عن ~~الهجرة إلى الأعرابية ملعونين # عن ابن مسعود آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده إذا علموا به والواشمه ~~والمستوشمة للحسن والمرتد أعرابيا بعد هجرته ملعونون على لسان محمد صلى ~~الله عليه وسلم # ومنه حديث الأعرابي المستقيل بيعته مرارا حتى خرج من غير إذن فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # إنما المدينة كالكبر تنفي خبثها وينصع طيبها # ثم أعلم أن خروج من اسلم من دار الهجرة إلى الدار الأعرابية إنما يصير ~~مذموما إذا ارتد ارتدادا يخرج به من الهجرة التي توجب عليه الطاعة إلى ~~الأعرابية التي لا طاعة معها وأسلم لم يكونوا كذلك على ما روي جابر مرفوعا ~~إبدوا يا اسلم فقالوا يا رسول الله إنا نخاف أن نرتد عن هجرتنا فقال ابدوا ~~فأنتم مهاجرون حيث كنتم وفي رواية ابدوا انتسموا الرياح واسكنوا الشعاب فدل ~~أن التبدي المذموم هو التبدي الذي لا يجيب أهله إذا دعوا فأما التبدي الذي ~~هو بخلاف ذلك فهو كالمقام بالحضرة ألا ترى أن الأعراب ذموا في قوله @QB@ ~~الأعراب أشد كفرا ونفاقا @QE@ ومدحوا في قوله @QB@ ومن الأعراب من يؤمن ~~بالله واليوم الآخر @QE@ فالمذمومون هم الذين يغيبون حتى لا يعلموا الأحكام ~~من الحلال والحرام والمحمودون من كان على خلاف ذلك كالأسلميين # وفيما روي عن النبي صلى الله عليه ms572 وسلم # أمرت بقرية تأكل القرى بالهجرة إلى قرية يغلب أهلها القرى لأن الأكل فيه ~~معنى القدرة على الشيء والغلبة عليه كقوله تعالى @QB@ إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما @QE@ ليس بمعنى الأكل بالفم وكذا قوله تعالى @QB@ ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا @QE@ PageV02P203 فيقيمون الحجة عليكم ~~فيها فينزعونها منكم لأنفسهم وكذا قوله صلى الله عليه وسلم تأكل القرى أي ~~يغلبونهم على قراهم فيفتحونها وقد كان ذلك منهم عليه حتى أظهر الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على الدين كله وذلك علم من جليل من أعلام نبوته $ ~~في اليهود والنصارى # عن عمر يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا يبقى بها إلا مسلم # وعن أبي عبيدة بن الجراح قال آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~قال أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب فجزيرة العرب التي لا ~~يترك اليهود والنصارى يقيمون بها إلا مقدار ما يقضون حوائجهم مكة والمدينة ~~والطائف والوبزة ووادي القرى على ما قال محمد ابن الحسن وقال أبو عبيدة ما ~~بين حفرابي موسى إلى أقصى اليمن في الطول فأما العرض فما بين يبرين إلى ~~منقطع السماوة وقيل الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق والعرض فمن جدة وما ~~والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام فيرون أن عمر إنما استخار إخراج أهل ~~نجران من اليمن وكانوا نصارى إلى العراق وأهل خيبر إلى الشام لهذا الحديث ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى بني النضير وفي شأنهم نزلت @QB@ لا ~~إكراه في الدين @QE@ # وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى أجلاهم ~~إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما ~~حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة وهي ~~السلاح ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا للصحابة غلمان يقومون ~~عليها وكادوا لا يفرغون للقيام عليها فأعطاهم PageV02P204 رسول ms573 الله صلى ~~الله عليه وسلم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل ما بدا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين ورموا ابن عمر من فوق ~~بيت ففدعوا يده فقال عمر من كان له سهم من خيبر فليحضر حتى نقسمها فقال ~~رئيسهم لا تغير ما قرره الرسول فقال عمر لرئيسهم أتراه سقط عني قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا وقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ~~وقسمها عمر بين من كان شهد الحديبية # وما روي عن ابن عباس أنه قال أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث ~~فقال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب الحديث ففيه غلط عن ابن عيينة لأنه ~~كان يحدث من حفظه فيحتمل أن يكون جعل مكان اليهود والنصارى المشركين إذ لم ~~يكن معه من الفقه ما يميز به بين ذلك وما حفظه الجماعة أولى وخالفهم فيه ~~الواحد # يؤيده ما روي عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلح ~~قبلتان بأرض وليس على مسلم جزية فذكر القبلة دل على أنه أراد من يدين بدين ~~وهم اليهود والنصارى لأنهم ذوو قبلة لا المشركون ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما أوصى بذلك في مرضه الذي مات فيه وقد كان أفنى الله الشرك وأهله قال ~~تعالى @QB@ وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها @QE@ فكيف يوصى ~~بإخراج المعدومين بل أوصى بإخراج الموجودين وهم اليهود والنصارى $ في القدر ~~والتفاؤل والتطير # سئلت عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في القدر ~~PageV02P205 # فقالت كان يقول كل شيء بقدر وكان يعجبه الفال الحسن # وعنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # الطير يجري بقدر وكان يعجبه الفال الحسن # وعنه صلى الله عليه وسلم # لا طيرة وخيرها الفال قيل ما الفال قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ~~ففيها أنه لا معنى للطيرة والأشياء كلها تجري بقدرة الله ولا تأثير للكلام ~~المسموع مكروها كان أو محبوبا وإعجابه ms574 الفال الحسن من أجل أنه لا طيرة معه ~~وسامعوه يعدونه بشارة من الله تعالى لهم بما يحبون فيحمدون عليه # عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع يا ~~راشد يا نجيح ومثله ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر بأرض تسمى عزرة فتطير ~~بها # وعنه صلى الله عليه وسلم لا طيرة والطيرة على من تطير أي عليه إثم تطيره ~~لأنها نوع شرك وما روي مرفوعا من قوله أقروا الطير على مكانتها معناه ما ~~قاله الشافعي أن أحدهم كان إذا غدا من منزله يريد إمرار طير أول طائر يراه ~~فإن سنح عن يساره فاحتال على يمينه قال هذه طير الأيامن فمضى لحاجته وإن ~~سنح عن يمينه فمر على يساره قال هذه طير الأشائم فرجع وإذا لم ير طائرا ~~سانحا ورأى طائرا في وكره حركه من وكره فيطيره ليعلم حاله فقال صلى الله ~~عليه وسلم # أقروا الطير على مكانتها ولا تحركوها لأنه لا يصنع شيئا إنما يصنع فيما ~~يتوجهون به قضاء الله عز وجل # وعن جابر أراد صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بعلاء وبركة وأفلح ~~ونحو ذلك وروي لئن عشت إلى قابل لأنهى أن يسمى نافعا ويسارا وبركة فقبض صلى ~~الله عليه وسلم ولم ينه عنه # وفيه أنه ليس بحرام إذ لو كان حراما لم يؤخر ذلك إلى قابل فالإباحة ~~PageV02P206 بالتسمية بها قائمة إذ لم ينه عنها وما روي سمرة بن جندب أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تسم غلامك رباحا ولا أفلح ولا بشير أو يسارا فيه ~~دليل على أنه إنما نهى عن تسمية بها خوف التطير بها كما نهى أن يورد ممرض ~~على مصح فيصيبه ما أصاب الممرض فيقال أصابه لأنه أورده عليه ثم نهى عن ~~الطيرة بقوله لا عدوى ولا طيرة # وعن ابن مسعود الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهب بالتوكل يؤكد ما ~~قلنا أنه صلى الله عليه وسلم كان له غلاما يسمى رباحا وإن علاء ms575 بن الحضرمي ~~كان عاملا على البحرين وبقيا على اسميهما وما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن التسمية ببرة وقال لا تزكوا أنفسكم الله اعلم بأهل البر منكم كان ~~قبل النهي عن الطيرة وعاد بذلك الحكم في الأسماء إلى استعمالها كلها ما لم ~~يكن منها نهى متأخر عن الطيرة لأنها إشارات ليبين به ما يشار إليه بها عما ~~سواه من جنسه $ في التشاؤم # روي مرفوعا الشؤم في المرأة والدار والفرس وفي رواية إن كان الشؤم في شيء ~~ففي المرأة والدار والفرس الحديث الأول يقتضي تحقق الشؤم في الثلاثة ~~والثاني لا يقتضيه وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~إخبارا عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يقولونه غير أنها ذكرته عنه صلى الله ~~عليه وسلم في الطيرة لا في الشؤم والمعنى فيهما واحد وكان ما روي عنها في ~~إضافة الكلام إلى الجاهلية أولى لحفظها عنه في ذلك ما قصر غيرها عن حفظه ~~عنه فيه لا سيما وقد روي اليمن في هذه الأشياء روي معاوية بن حكيم عن عمه ~~محمد ابن معاوية أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا شؤم ~~وقد يكون اليمن في المرأة والفرس والدابة ويجوز أن يكون مكان الدابة الدار ~~والذي ذكرنا عن عائشة في الطيرة ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الطيرة في PageV02P207 المرأة والدار والفرس فغضبت وطارت شقة منها في ~~السماء وشقة في الأرض وقالت والذي أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ~~ما قالها رسول الله قط إنما قال أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك $ في ~~الخلق الحسن # عن النواس بن سمعان سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ~~فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس # وعن وابصة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا ~~من الإثم والبر إلا سألته عنه فانتهيت إليه فلما قعدت بين يديه ms576 فقال تسئل ~~أو أخبرك قلت لا بل أخبرني قال جئت تسأل عن البر والإثم قلت نعم يا رسول ~~الله فجعل ينكث بهن في صدري ويقول يا وابصة استفت قلبك قالها ثلاثا البر ما ~~اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر ~~وإن أفتاك أو أفتوك # الحديثان راجعان إلى معنى واحد لأن النفس إذا اطمأنت كان منها حسن الخلق ~~والإثم ضد ذلك من انتفاء الطمأنينة ومع ذلك يكون سوء الخلق وما يتردد في ~~الصدر مثله ولا يخرجه فتيا الناس عن صاحبه ومثله ما روى الصدق طمأنينة ~~والكذب ريبة والطمانينة معها حسن الخلق والريبة معها سوء الخلق وما يتردد ~~في الصدر ولا تخرجه فتيا الناس # وعن أسامة بن شريك قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم والأعراب يسألونه ~~ما خير ما أعطى العبد قال حسن الخلق # لا يقال العبد يعطي الإيمان فكيف يكون حسن الخلق خيرا منه لأن حسن الخلق ~~مشترك بين لين العريكة وبين السجية المحمودة وبين الدين ومنه @QB@ وإنك ~~لعلى خلق عظيم @QE@ قاله مجاهد والفراء وهو المراد في هذا الحديث ~~PageV02P208 تقديره خير ما أعطى العبد هو الدين الحسن ومنه ما روي مرفوعا ~~اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي ومثله أن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم ~~القائم يعني وإن لم يقم بالليل ولم يصم بالنهار تطوعا ومنه أكثر ما يدخل ~~الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق وقوله أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ~~المراد هنا السجية التي توجد في بعض المؤمنين دون بعض تفضلا منه ورحمة ~~زائدة وقوله إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق يعني إنما بعث صلى الله عليه ~~وسلم ليكمل للناس دينهم وقد وفي بالقصد إذ نزل قوله تعالى @QB@ اليوم أكملت ~~لكم دينكم @QE@ والإكمال هو الإتمام يعني بعثت لأكمل مصالح الأديان التي قد ~~كان تعبد من تقدم من أنبيائه بما تعبده به منها ثم أكملها بهذه الآية ~~والدين هو الإسلام # وسئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لم يكن فاحشا ولا ms577 ~~متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولكنه كان يعفو ويغفر هذه أحسن الصفات من ~~الأخلاق التي هي السجية التي يكون عليها من تحمد سجيته وعنها أنها قالت كان ~~خلقه القرآن يرضى برضاه ويسخط بسخطه وهذا أيضا من أحسنها لأنه لا شيء أحسن ~~من آداب القرآن التي دعانا الله إليها وكان صلى الله عله وسلم غير خارج ~~عنها إلى ما سواه في شيء # وعن سعد بن هشام قلت لعائشة أخبريني عن خلق الرسول فقالت كان خلقه القرآن ~~أما تقرأ @QB@ وإنك لعلى خلق عظيم @QE@ قلت فإني أريد أن أتبتل قالت لا أما ~~تقرأ @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ قد تزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وولد له ومعنى خلقه القرآن أنه ممتثل لأوامره منته عن ~~نواهيه وهذا يؤيد ما أولنا عليه قوله خير ما أعطي العبد قال خلق حسن $ في ~~الحياء # روي مرفوعا # الحياء من الإيمان لما كان الإيمان الذي هو مكتسب يمنع صاحبه عن اقتراف ~~المعاصي قولا وفعلا والحياء وإن كان غريزة في الإنسان يمنع عن مثل ذلك كان ~~عملهما واحدا وكانا كشيء واحد فكان كل واحد من PageV02P209 صاحبه والعرب ~~تقيم الشيء مقام الشيء الذي هو مثله أو شبهه ويعمل عمله فجاز أن يسمى باسمه ~~كما سمي الدعاء صلاة إذ كان مفعولا فيها وعليه قوله تعالى @QB@ وصل عليهم ~~@QE@ وقوله عيه السلام وإن كان صائما فليصل $ في البذاذة # عن النبي صلى الله عليه وسلم البذاذة من الإيمان يعني التقشف من سيما أهل ~~الإيمان لأن معهم الزهد والتواضع وكان الأنبياء يلبسون الصوف ويركبون ~~الحمير ويحلبون الشاء # عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إن مما أدركنا من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت وأوقفه ~~بعضهم فيه أعلام بأنه من لم يكن من أهل الحياء صنع ما شاء لا أنه أمر بصنع ~~ما شاء كقوله من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ليس بأمر بتبوئه ~~مقعده بل على معنى أنه إذا كذب عليه تبوأ ms578 مقعده من النار وقد يكون ذلك على ~~الوعيد أو التهديد كقوله @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ @QB@ وأجلب عليهم بخيلك ~~ورجلك وشاركهم @QE@ الآية $ في الغضب # عن النبي صلى الله عليه وسلم # ما تعدون الصرعة فيكم قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس ذلك ولكنه الذي ~~يملك نفسه عند الغضب وروي ليس الشديد من غلب الناس ولكن الشديد من غلب نفسه ~~فيه أن المستحق لهذا الاسم هو الذي يملك نفسه فيصرعها عما تدعوه إليه من ~~هواها ولا يمنع إطلاقه على الذي يغلب الناس أيضا لكن الذي يغلب نفسه على ~~هواها أحق بأن يسمى بهذا ومثله قول صلى الله عليه وسلم # ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان قالوا فما المسكين يا ~~رسول الله قال الذي لا يسأل الناس ولا يعرف فيتصدق عليه ليس بإخراج للسائل ~~عن كونه مسكينا ولكنه ليس في أعلى PageV02P210 رتبة المسكنة $ في التجمل # عن النبي صلى الله عليه وسلم # البذاذة من الإيمان # وعن أبي رجاء خرج علينا عمران بن حصين عليه مطرف خز لم أره عليه قبل ولا ~~بعد فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه الحديثان غير ~~مختلفين لأن المراد بالبذاذة هي التي لا تبلغ بصاحبها نهاية البذاذة التي ~~لا يعرف بها ذو النعمة من غيره والمراد بالحديث الذي بعده على النعمة التي ~~ترى على صاحبها ليس مما فيه الخيلاء ولا السرف ولا الذي يذم لألبسه فاللباس ~~المحمود هو البذاذة التي لا بذاذة أقل منها واللباس الذي لا يدخل به صاحبه ~~في أعلى اللباس فيكون فاعل ذلك داخلا في معنى قوله تعالى @QB@ والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما @QE@ قال الثوري البس من ~~الثياب ما لا يشهرك عند الفقهاء ولا يزرأك به السفهاء # وعن الأحوص عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا قشب فقال ~~هل لك من مال قلت نعم قال من أي المال قلت من كل المال ms579 من الإبل والخيل ~~والرقيق والغنم قال فإذا أتاك الله عز وجل مالا فلير عليك ثم قال هل ينتج ~~إبل أهلك صحاحا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها فتقول هذه بحر وتشقها ~~أو تشق جلودها فتقول هذه صريم فتحرمها عليك قال نعم قال فإن ما أتاك الله ~~حل وساعد الله عز وجل أشد من ساعدك وموسى الله أحد من موساك فيه أنه كان ~~مشركا ولم يكن أسلم يومئذ وفي قوله إذا آتاك الله مالا فلير عليك مع أنه ~~مشرك ليعلم أولياء الله أن لا مقدار للدنيا عند الله وليعلموا أنها ليست ~~بدار جزاء إذ لو كانت كان المؤمنون بذلك أولى وإنما جزاء الموحدين في ~~الآخرة يؤيده قوله تعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة @QE@ الآية ~~وليكون المخاطب يعلم ما آتاه الله مما قد منع مثله غيره ممن هو على دينه ~~فيكون ذلك سببا للشكر على ذلك بما يحمده منه من دخوله في الدين الذي دعاه ~~إليه ومن تمسكه بما خلقه لأجله PageV02P211 قال تعالى @QB@ وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون @QE@ فإذا شكر كان حريا أن يزيده الله من تلك النعمة في ~~الدنيا ويدخر له في العقبى وإن لم يفعل ذلك استحق العقوبة العظمى لكفره ~~بالله ولكفران نعمه بخلاف من لم يؤت نعمة في في الدنيا من الكفار فإن عذابه ~~أخف منه $ في لبس الحرير # عن ابن عمر أن عمر قال يا رسول الله إني مررت بعطارد أو بلبيد وهو يعرض ~~حلة حرير فلو اشتريتها للجمعة وللوفود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة وحج معاوية فدعا ~~نفرا من الأنصار في الكعبة فقال أنشدكم بالله ألم تسمعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن ثياب الحرير قالوا اللهم نعم قال وأنا أشهد فيه ~~النهي عن الحرير مطلقا فاحتمل عموم الرجال والنساء وهو مذهب ابن الزبير ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول ~~إن كنتن ms580 تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا ويؤيده القياس على ~~استعمال آنية الذهب والفضة فإن الحرمة تعم الجنسين لأنهما آنية الجنة فكذا ~~الحرير لباس أهل الجنة قال تعالى @QB@ ولباسهم فيها حرير @QE@ ولكن أكثر ~~الآثار يخالف ذلك # وعن أنس أنه رأى أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم عليها برد حرير ~~سيراء فإن كان في زمانه صلى الله عليه وسلم ففيه ما يعارض ما ذكرنا وإن كان ~~بعده كان دليلا على نسخه # وعن ابن الزبير وهو يخطب أيها الناس لا تلبسوا نساءكم الحرير قال عليه ~~السلام من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وقال ابن الزبير وأنا ~~أقول من لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة وفيه نظر لأنه روى عن أبي سعيد ~~PageV02P212 مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ولو دخل ~~الجنة يلبسه أهل الجنة ولا يلبسه هو $ في الحلى # عن عائشة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها مسكتين من ذهب فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ألا أخبرك بأحسن من هذا لو نزعت هذين وجعلت مسكتين من ورق ثم صفرتهما ~~بزعفران كانتا حسنتين # وعن ربعى عن أخت لحذيفة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ويلكن ~~يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تتحلين به حتى تتحلين الذهب إنه ليس ~~منكن امرأة تحلى ذهبا إلا عذبت به يوم القيامة أما حديث عائشة فقد جاء عنها ~~ما دل على نسخه لأنها كانت تلبس بنات أخيها الذهب إذ لا يمكن مخالفتها لما ~~سمعت إلا بعد وقوفها على ناسخ وأما ربعى فلم يسمع من أخت حذيفة وإنما حدث ~~به عن امرأة عنها وهي مجهولة لا يحتج بمثلها # وقد روي عن ثوبان جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها ~~فتخ من ذهب فجعل يضرب يدها فأتت فاطمة فشكت إليها ما صنع بها أبوها قال ~~ثوبان فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه وقد ms581 أخذت من ~~عنقها سلسلة من ذهب فقالت هذه أهداها إلي أبو حسن فقال يا فاطمة أيسرك أن ~~يقول الناس فاطمة ابنة محمد وفي يدك سلسلة من نار فاشترت بها غلاما فأعتقته ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار ~~وهذا أحسن ما روي في تحريم الذهب على النساء # وعن أبي هريرة أتت امرأة فقالت يا رسول الله طوق من ذهب قال طوق من نار ~~قالت سوار من ذهب قال سوار من نار قالت قرطان من ذهب قال قرطان من نار فرمت ~~بسواريها وقالت إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده قال فما يمنع ~~أحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفرهما PageV02P213 بالزعفران وهذا حديث ~~لا يحتج به لأنه إنما روي عن أبي هريرة أبو زيد وهو مجهول وكذا ما روي عن ~~أسماء بنت يزيد قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة تحلت قلادة من ذهب ~~جعل في عنقها مثلها من النار يوم القيامة الحديث لا يحتج به لأنه رواه عنها ~~محمود بن عمرو هو مجهول # واحتج بعض من جوز التحلي بالذهب للنساء بما روي عن علي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخذ حريرا في يمينه وأخذ ذهبا في شماله ثم قال هذان حرام ~~على ذكور أمتي حلال لإناثها وهو فاسد الإسناد وروي بطرق أن الحرير والذهب ~~حرام على ذكور أمته حل لإناثهم رواه جماعة من الصحابة كزيد بن أرقم وابن ~~العاص وعقبة وأبي موسى وروي إباحة الحرير للنساء عن علي بن أبي طالب قال ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلة حرير فبعث بها إلي فلبستها فرأيت ~~الكراهية في وجهه فأمرني فأطرتها خمرا بين النساء # وعن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بحلل سيراء فبعث إلى عمر ~~بحلة وإلى أسامة بحلة وأعطي عليا حلة فأمره أن يشقها خمرا بين نسائه قال ~~فراح أسامة بحلته فنظر إليها نظرا عرف أنه كره ما صنع فقال أني لم ms582 أبعث بها ~~إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين نسائك وقال عمر لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت في حلة عطارد ما قلت وتكسوني هذه الحلة قال ~~إني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء فلا يعارض ما تواتر من ~~هذه الآثار بما يخالفه ولم يتواتر $ في الخاتم # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الخاتم إلا لذى سلطان ~~وهذا لأن الخواتم لم تكن مما تستعمله العرب يؤيده أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر فقيل أنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم ~~فاتخذ PageV02P214 خاتما من فضة نقشه محمد رسول الله لحاجته إليه وفيه أن ~~من احتاج إلى مكاتبة الناس جاز له ذلك وكذا من احتاج إليه للختم على أمواله ~~إتباعا له صلى الله عليه وسلم يؤكده ما روي أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه فاتخذه الناس فرمى به واتخذ خاتما من ~~ورق أو فضة $ في المشي بنعل واحد # روي مرفوعا النهي عن المشي في النعل الواحد والخف الواحد وذلك لأن من ~~يلبس كذلك يستهزئ به الناس لأنه ليس بمستحسن عندهم فلو لم يرد فيه نهي لوجب ~~أن ينتهي عنه ولا يعارض بما روي عن عائشة ربما رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمشي في نعل واحد لأنه من حديث مندل وليس بثبت في الرواية لا سيما وهو ~~إنما رواه عن ليث بن أبي سليم وهو وإن كان من أهل الفضل ليست روايته عند ~~أهل العلم بالأسانيد قوية $ في الدجال # روي أن امرأة يهودية بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه طافية ناتئة فأشفق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون الدجال فوجده تحت قطيفة يهمهم فآذنته ~~أمه فقالت يا عبد الله هذا أبو القاسم جاء فأخرج إليه فخرج من القطيفة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لها قاتلها الله لو تركته لبين ثم قال يا ~~ابن صياد ما ترى ms583 قال أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء فقال أتشهد ~~أني رسول الله فقال هو أتشهد أني رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آمنت بالله ورسله فلبس عليه ثم خرج وتركه ثم جاء في الثالثة والرابعة ~~ومعه أبو بكر في نفر من المهاجرين والأنصار فبادر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجاء أن يسمع من كلامه شيئا فسبقته أمه إليه فقالت يا عبد الله هذا ~~أبو القاسم قد جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لها قاتلها الله ~~لو تركته لبين فقال يا ابن صياد ما ترى فقال أرى حقا وباطلا وأرى عرشا ~~PageV02P215 على الماء فقال رسول الله آمنت بالله عز وجل ورسله فلبس عليه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن صياد أنا قد خبأنا لك خبيئا فما ~~هو قال الدخ فقال رسول الله أخس أخس فقال عمر ائذن لي فأقتله يا رسول الله ~~فقال أن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم وإن لا يكن هو فليس لك ~~أن تقتل رجلا من أهل العهد فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشفقا أن ~~يكون هو الدجال # لما راى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى من عينه وسمع من همهمته ما ~~سمع ووقف على ما في الحديث من الشواهد قال فيه ما قال بغير تحقيق منه أنه ~~هو إذ لم يأته وحي ولم يجزم ما يقوله فيه # وما روي عن جابر أنه حلف بالله أن ابن صياد هو الدجال وما استثنى فقيل له ~~تحلف ولا تستثنى فقال سمعت عمر بن الخطاب يحلف على ذلك عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم ينكر عليه # لا دليل فيه إذ كان محتملا أن يكون هو وفيه نظر إذ لا يصح الحلف إلا على ~~ما يستيقنه المرء ولكنه إنما حلف على غالب ظنه لما رأى به من العلامات ~~واستثنى متصلا بها في غالب ظني أو نوى ذلك وإن لم يحرك ms584 به لسانه على القول ~~بجواز الإستثناء بالنية وهو من قبيل ما يكون الاستثناء بغير أداته على ما ~~عرف وقيل يجوز الحلف فيما لا يستيقنه الحالف وهو فاسد لا يلتفت إليه يؤيده ~~قول الأنصار في قتيلهم الذي قتل بخيبر كيف نحلف ولم نشهد ولم نحضر فوداه ~~صلى الله عليه وسلم من عنده ولم يقل لهم أن الحلف سائغ لهم وكذا ما روى عن ~~ابن مسعود والله لأن أحلف تسعا أن ابن صياد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف ~~واحدة أنه ليس هو وما روي عن أبي ذر لأن أحلف أن ابن صياد هو الدجال عشرا ~~أحب إلي من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به هو على ما بينا في حلف عمر ~~PageV02P216 # ثم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما حدثه به تميم الداري أن قوما ~~من بني عم له ركبوا سفينة في البحر فانتهت بهم سفينتهم إلى جزيرة لا ~~يعرفونها فخرجوا ينظرون فإذا هم بإنسان لا يدرون ذكر هو أو أنثى من كثرة ~~الشعر فقالوا من أنت قالت أنا الجساسة قالوا فحدثينا قال أئتوا الدير فإن ~~فيه رجلا بالأشواق إلى أن تحدثوه فدخلوا الدير فإذا هم برجل موثق بالحديد ~~يتأوه شديدا فقال لهم من أنتم قالوا من أهل فلسطين من جزيرة العرب قال فخرج ~~نبيهم بعد فقالوا نعم قال فما صنع قالوا اتبعه قوم وفارقه قوم فقاتل بمن ~~تبعه من فارقه حتى أعطوه أهل الحجر قال فما فعلت بحيرة الطبرية قالوا هي ~~مملوءة تدفق قال فما فعلت عين الزغر قالوا تدفق حافتها قال فما فعل نخل بين ~~عمان وبيسان قالوا قد أطعم قال لو أفلت من وثاقي لوطئت البلدان كلها إلا ~~طيبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إلى هذا انتهى فرح نبيكم ثم قال هي طيبة هي طيبة المدينة ما فيها طريق ~~ولا موضع عرق ضيق ولا واسع ولا ضعيف إلا عليه ملك شاهر سيفه لو أراد أن ~~يدخله ضرب وجهه بالسيف وعن محرر بن ms585 أبي هريرة عن أبيه أنه حدثه بهذا وزاد ~~فيه ثم قال نحو الشام ما هو نحو العراق ما هو ثم أهوى بيده نحو المشرق عن ~~زمره قال فلقيت عبد الرحمن ابن أبي بكر فحدثته يقال هل زاد فيه شيئا قال لا ~~قال صدق أشهد على عائشة أن عائشة حدثتني بهذا غير أنها زادت فيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ومكة مثلها # سرور النبي صلى الله عليه وسلم بما في هذا الحديث دليل على أنه تحقق ~~الأمر عنده بطريقه ولولا ذلك ما قام في المسلمين خطيبا به فرحانا وابن صياد ~~يومئذ بالمدينة وبقاء ابن مسعود وأبي ذر وجابر على ما كانوا عليه يحتمل ~~أنهم لم يعلموا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم فيما حدثه به تميم ~~الداري ولأجله كان يدفع عن نفسه ابن الصياد أن يكون دجالا PageV02P217 عن ~~أبي سعيد الخدري قال لحقني ابن صياد صادرين من مكة فقال أن الناس يزعمون ~~أني أنا الدجال وهو لا يولد له وقد ولد لي وهو لا يدخل الحرمين وقد دخلتهما ~~والله إني لأعلم مكانه فما ارتبت أنه هو إلا حينئذ # وعن أبي بكرة قال أكثر الناس في شأن مسيلمة الكذاب قبل أن يقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيه شيئا ثم قام رسول الله في الناس فأثنى على الله بما ~~هو أهله ثم قال أما بعد في شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم في شأنه فإنه كذاب ~~من ثلاثين كذابا يخرجون قبل الدجال وأنه ليس بلد إلا يدخله رعب الدجال إلا ~~المدينة على كل نقب من أنقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيح # وعن سمرة يرفعه لن تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كذابا كلهم يكذبون ~~على الله ورسوله آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليمنى كأنها عين ابن أبي ~~تحيا يحتمل أن يكون الكذابون في الحديثين صنفا واحدا ويحتمل أن يكونوا ~~غيرهم فيكونون كذابين ليسوا بدجالين قبل أنما سمى الكذاب دجالا لأنه في ~~كذبه معروف كالدجال وفيه ms586 نظر لأن الكذابين في المستأنف لا يحصرون بعدد ~~ثلاثين فالحق أنهم دجالون خلاف الدجال الأعور وأنه غير مشتق لأنه لو اشتق ~~من الدجل وهو السرعة في السير كما ذكره بعض لوجب أن يكون كل مسرع في مشيه ~~دجالا فوجب أن يكون من الأسماء التي ليست مشتقة من شيء فكان العدد الذي ~~ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفا له وكان يحتمل لما قد ذكرنا ~~احتماله إياه # وعن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لأنا أعلم بما مع الدجال منه معه نار تحرق ونهر بارد فمن أدركه منكم فلا ~~يهلكن ليغمض عينيه وليقع في PageV02P218 التي يراها نارا فإنها ماء بارد # وعن جنادة بن أبي أمية عن رجل من الصحابة قام فينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال # أنذركم المسيح قالها ثلاثا ألا وأنه لم يكن نبي قبل إلا قد أنذره أمته ~~وخافه عليها إلا فإنه فيكم أيتها الأمة ألا وأنه آدم جعد ممسوح عين اليسار ~~ألا أن معه جنة ونار ألا وأن جنته نار وناره جنة وأن معه جبلا من خبز ونهرا ~~من ماء الا وأنه يمطر ولا ينبت الأرض ألا وأنه يسلط على نفس فيقتلها ثم ~~يحييها ولا يسلط على غيرها ألا وأنه يمكث فيكم أربعين صباحا يبلغ سلطانه كل ~~منهل لا يأتي أربعة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد الطور ومسجد ~~الرسول # وهذا كمثل ما وقع عن سحرة فرعون قال تعالى @QB@ يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى @QE@ يؤيده ما روي عن المغيرة قال ما سأل أحد عن الدجال أكثر مما ~~سألته عنه فقال ما يصيبك منه أنه لا يضرك قلت أنهم يزعمون أن معه الطعام ~~والماء قال هو أهون على الله من ذلك # وعن جابر يخرج الدجال في خفقة من الدين وأدبار من العلم وله أربعون ليلة ~~يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ~~ثم سائر أيامه كأيامهم هذه وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا ~~فيقول للناس ms587 أنا ربكم وهو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر ~~يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما ~~الله عليه وقامت الملائكة بأبوابها ومعه جبال من خبز وخضرة يسيل بها في ~~الناس والناس في جهد إلا من أتبعه وله نهران أنا أعلم بهما معه نهر يقول ~~الجنة ونهر يقول النار من أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار ومن أدخل الذي ~~يسميه النار فهو الجنة وتبعث معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة يأمر ~~السماء فتمطر فيما يرى الناس ويقتل نفسا فيحييها فيما يرى الناس فيقول ~~للناس هل يفعل هذا إلا الرب فيفر المسلمون PageV02P219 إلى جبل الدخان ~~بالشام فيأتيهم يحاصرون فيشتد حصارهم وجهدهم جهدا شديدا ثم ينزل عيسى صلى ~~الله عليه وسلم فينادى من السحر فيقول يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا ~~إلى الكذاب الخبيث فيقولون هذا رجل جنى فيطلعون فإذا هم بعيسى ابن مريم ~~فتقام الصلاة فيقال تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم أمامكم فيصلي بكم فإذا ~~صلى صلاة الصبح خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في ~~الماء فيمشي إليه فيقتله ومن كان معه على اليهودية حتى أن الشجرة والحجر ~~تنادي ثم قطع الحديث # قيل هذا الحديث يحقق كون هذه الأشياء مع الدجال والحديث الأول يدل على ~~خلاف ما ظنه وذلك أن فيه أمر السماء بالمطر وإحياء النفس فيما يراه الناس ~~على جهة السحر وفي هذا الباب آثار اختصرتها كما اختصر هو أيضا كراهة ~~التطويل والله أعلم $ في الفطرة # روي مرفوعا الفطرة قص الإظفار وأخذ الشارب وحلق العانة وروي مرفوعا ~~الفطرة خمس الاختتان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وعنه ~~مرفوعا من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ~~وغسل الراجم ونتف الأباط والاستحداد والانتضاح والختان وروي عشر من الفطرة ~~قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل ~~البراجم ونتف الأباط وحلق العانة وانتقاص الماء ونسي العاشرة إلا أن تكون ~~المضمضة ولا تضاد لأنه ms588 يجوز أن تكون الفطرة ولا ثلاثا ثم زاد الله تعالى ~~السنتين ثم زاد الأشياء في الحديث الثالث وفي الرابع التي ليست في الحديثين ~~الأولين فجعلها الله عز وجل عبادة له على خلقه في أبدانهم $ في معا الكافر # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل في معا واحد والكافر ~~PageV02P220 يأكل في سبعة أمعاء المؤمن يسمى على طعامه فيكون فيه البركة ~~بخلاف الكافر فلا يكون فيه بركة وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف ~~كافر فأمر بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أمر بأخرى إلى سبع شياه ثم أنه أصبح ~~فأسلم فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها فقال ~~صلى الله عليه وسلم # المؤمن يشرب في معا واحد والكافر في سبعة أمعاء فعلم أنه كان في رجل معين ~~في حال كفره وإسلامه ويكون الحديث خرج مخرج المعرفة لم يتعد من قصد به إليه ~~إلى من سواه ومنه قوله تعالى @QB@ إن مع العسر يسرا @QE@ فقيل لا يغلب عسر ~~يسرين لأن العسر معرفة فهي لواحد واليسر نكرة فهما غيران وكذا كل ما يجيء ~~مجيء المعرفة إلا أن يكون فيه دلالة على الصد إلى ما هو أكثر كقوله تعالى ~~@QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا @QE@ فإن المراد به الجنس ~~لا الإنسان الواحد وسمعت من ابن أبي عمران يقول حمل قوم هذا الحديث على ~~الرغبة في الدنيا كما يقال فلان يأكل الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها ~~فالمؤمن لزهادته يأكل في معا واحد وهو قدر البلغة والكفار يزيد فيها لرغبته ~~قالوا لأن المؤمن قد يأكل الطعام أكثر من الكافر وهو ظاهر $ في الشرب قائما # روي مرفوعا النهي قائما من رواية الجارود وأنس وأبي سعيد الخدري وأبي ~~هريرة وغيرهم وما روي أنه كان يشرب قائما من رواية علي وابن عباس وأنس وأم ~~سليم لا يعارض هذا لأنه كان يشرب قائما إلى أن وقف على المعنى الذي يوجب ~~كراهية فنهى عنه وهو ما روى أبو هريرة قال ms589 صلى الله عليه وسلم # لو يعلم الذي يشرب قائما ما في جوفه لاستقاء فبلغ ذلك علي بن أبي طالب ~~فقام فشرب قائما فالنهي إشفاق منه على أمته ولكن الأشياء على الإباحة حتى ~~يأتي نهي عنها وروي عن أبي هريرة أنه رأى رجلا PageV02P221 يشرب قائما فقال ~~له قئ قال لم قال أتحب أن تشرب معك الهوام قال لا قال قد شرب معك شر من ~~الهوام الشيطان $ في الخيل # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها ~~فامسحوا نواصيها وادعوا لها بالبركة وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار الأوتار ~~ههنا الذحول أي لا تطلبوا عليها الذحول التي وترتم بها في الجاهلية وعن ~~محمد بن الحسن أوتار القسي كانوا يقلدونها إياها فتختنق بها قال ومما يصدق ~~ذلك حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار من أعناق ~~الخيل وكانوا يفعلونه مخافة العين عليها فأمروا بقطعها لأنها لا ترد من قدر ~~الله شيئا وهذا كالتمائم وقوله وقلدوها دليل على أنه لم يرد بذلك الندب $ ~~في العين # روى مرفوعا العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين وإذا استغسلتم ~~فاغسلوا وعن عائشة أنها قالت كانوا يأمرون العائن أن يتوضأ فيغتسل به ~~المعين والمحفوظ من أهل اللغة عائن ومعيون وروي أن عامر بن ربيعة رأى سهلا ~~وهو يغتسل فقال لم أر كاليوم ولا مخبأة فما لبث أن لبط به فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقيل له أدرك سهلا صريعا فقال من تتهمون به قالوا عامرا قال ~~علام يقتل أحدكم أخاه إذا رأى ما يعجبه فيدعو بالبركة وأمر عامرا أن يتوضأ ~~ويغسل وجهه ويديه وركبتيه وداخلة إزاره أو يصب عليه ويكفأ الإناء من خلفه ~~زاد بعض الرواة فراح سهل مع الناس ليس به بأس وداخلة الأزار التي تحت ~~الإزار مما يلي الجسد # قال محمد بن مسلم والغسل الذي أدركنا عليه علماءنا يصفونه أن يؤتى بالرجل ~~الذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء فيمسك ms590 له مرفوعا من الأرض فيدخل ~~PageV02P222 الذي يعين صاحبه يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه صبة واحدة ~~في القدح ثم يدخل يده اليسرى في الماء فيغسل في القدح ثم يدخل يديه جميعا ~~في الماء فيغسل بيديه صدره صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليمنى فيمضمض ~~ثم يمجه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيغرف من الماء فيصبه على كفه اليمنى ~~صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة ~~في القدح وهو ثان يده إلى عنقه ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى ثم يفعل ~~مثل ذلك في ظاهر قدمه اليمنى من عند أصول الأصابع واليسرى كذلك ثم يدخل يده ~~اليسرى فيصب على ظهر ركبته اليمنى ثم يفعل باليسرى مثل ذلك ثم يغمس داخلة ~~إزاره اليمنى في الماء ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح حتى يصبه على رأس ~~المعيون من ورائه ثم يكفأ القدح على وجه الأرض وراءه # وروى في الاغتسال غير ما ذكرناه وروي في حديث سهل أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاه فضرب صدره وقال بسم الله اللهم اذهب حرها وبردها ووصبها قم ~~بإذن الله فقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحدكم من نفسه ~~أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة فإن العين حق # فيمكن أنه جمع له الدعاء مع الغسل ويحتمل أنه كان ذلك في مرتين وقد يحتمل ~~أنه كان الاغتسال ثم نسخ بغيره # وعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين ~~الجان وعين الإنس فلما نزلت المعوذتان أخذهما وترك ما سوى ذلك فظاهر الحديث ~~أنه تركه لما أنزلت عليه المعوذتان وعن عائشة قالت أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن استرقي من العين $ في الرقبة روي مرفوعا عن ابن عباس أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول للحسن والحسين أعيذكما بكلمات الله التامة من ~~كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة هكذا ms591 كان إبراهيم يعوذ إبنيه إسماعيل ~~وإسحاق الهامة بتشديد الميم هوام PageV02P223 الأرض التي تخاف غوائلها # وعن أبي هريرة جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لدغت ~~البارحة لم أنم حتى أصبحت فقال له أما أنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات ~~الله التامات من شر ما خلق لم تضرك لدغة عقرب حتى تصبح # وخرج ذلك من طرق بألفاظ متقاربة ومعان متفقة وعن خولة أنها سمعت رسول ~~الله صلى اله عليه وسلم يقول # إذا نزل أحدكم منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه ~~لا يضره شيء حتى يرتحل منه أي يبقى محفوظا بها حتى يرتحل ولا تعارض إذ ~~الحديث الأول في المقيم والثاني في المسافر وشأن المسافر التخفيف عنه $ في ~~سنة الأكل # عن عمر بن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له # قل بسم الله وكل بيمينك مما يليك وعنه صلى الله عليه وسلم أن البركة في ~~وسط الصحفة فكلوا من جوانبها من رواية ابن عباس # وعن أنس أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه فقرب إليه خبز ~~من شعير وقديد فيه دباء فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء ~~من حول القصعة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ولا تعارض إذ الأول في الأكل مع ~~غيره والثاني يحتمل أن يكون في الأكل وحده ويحتمل أن يكون في اكل كل واحد ~~منهم مما يليه من نواحيها والثالث في الأكل وحده ليس عليه في أكله من حيث ~~شاء من الصحفة إلا من وسطها # وعن حذيفة قال أتى بجفنة فكف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا ~~نضع أيدينا حتى يضع يده فجاء أعرابي كأنه يطرد حتى أهوى إلى الجفنه يأكل ~~منها فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فأجلسه ثم جاءت جارية فأهوت ~~بيدها فأجلسها ثم قال أن الشيطان يستحل طعام القوم إذا لم يذكروا اسم الله ~~عليه وأنه لما رآكم كففتم عنها جاء ms592 بالأعرابي ليستحل به ثم PageV02P224 جاء ~~بالجارية ليستحل فوالذي لا إله غيره أن يده مع أيديهما # استحلال الشيطان إطلاقه لنفسه واستباحته له لأن الحلال هو المطلق ومنه ~~قولهم استحل فلان دمي واستحل مالي والتسمية التي أمر بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الطعام عند تخميره وإيعائه بقوله أوكوا قربكم وإذكروا اسم ~~الله وخمروا آنيتكم واذكروا الله ولو أن تعرضوا عليه بعود لأن يحفظ من ~~الشيطان حتى يحاول أكله فيحتاج حينئذ إلى تسمية أخرى ومن نسي التسمية عند ~~أول طعامه فليقل إذا ذكر بسم الله أولا وآخرا فإنه يمنع الشيطان من البقية ~~ويقئ ما أكل منه فلا ينتفع به روي أن رجلا كان يأكل والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ينظر فلم يسم حتى آخر لقمة فقال بسم الله أو له وآخره فقال صلى الله ~~عليه وسلم مازال الشيطان يأكل معك حتى سميت فما بقي في جوفه شيء إلا قاء $ ~~في الحمى # روى مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء المراد ماء زمزم لا غير يؤيده ما روي ~~عن ابن عباس فأبردوها بماء زمزم وما روي أبو ذر مرفوعا قال في ماء زمزم أنه ~~طعام طعم وشفاء سقم ففهم أن المراد بما ذكر ماء زمزم للشفاء الذي فيه $ في ~~الشعر # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشكرون يفرقون ~~رؤوسهم وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة ~~أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق صلى الله عليه وسلم رأسه وروى أن ~~شعره صلى الله عليه وسلم كان دون الجمة فوق الوفرة وروى من كان له شعر ~~فليكرمه قيل لأنس كيف كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان شعرا ~~رجلا ليس بالجعد ولا بالسبط بين إذنه وعاتقه وعنه أن شعره صلى الله عليه ~~وسلم كان يضرب منكبيه وعن البراء كان شعر PageV02P225 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى شحمة أذنيه ms593 # لا يقال أمر بإكرام الشعر واتخاذه فكيف تجوز المبالغة في قصه والعدول إلى ~~ضده من احفاء الشعر لأن وائل بن حجر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي ~~شعر طويل فقال ذناب فظننت أنه يعنيني فذهبت فجززته ثم أتيته صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما عنيتك ولكن هذا أحسن وما جعله أحسن لا شك أنه صار إليه وترك ~~ما كان عليه من قبل إذ هو أولى بالمحاسن كلها من جميع الناس # فإن قيل كيف يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم موافقة أهل الكتاب وهم ~~المحرفون المبدلون المشترون به ثمنا قليلا وقال صلى الله عليه وسلم ما ~~حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله ~~فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم وإذا لم يقبل أخبارهم ~~فكذلك أفعالهم قلنا الأشياء التي كان يجب موافقتهم فيها هي التي لم يؤمر ~~فيها بشيء مثل سدل شعره وتفريقه وكان واسعا له فعله وتركه فكان يحب موافقة ~~أهل الكتاب لاحتمال أن يكون ذلك مما أمروا به في كتابهم وأما قوله لا ~~تصدقوهم إلى آخره إنما هو في شيء معين وهو إخبارهم بتكلم الجنازة فيحتمل ~~صدقهم وكذبهم فالطريق في مثله عدم التصديق والتكذيب لاحتمال كل منهما $ في ~~تغيير الشيب # عن ابن مسعود عشرة أشياء كان يكرهها النبي صلى الله عليه وسلم منها تغيير ~~الشيب وروى مرفوعا أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم فعقلنا أنه كان ~~الكراهة ابتداء وأحب موافقتهم فيها ثم لما أحدث الله تعالى في شريعته ~~الخضاب خالفهم وأمر به على ما روت عائشة مرفوعا غيروا الشيب ولا تشبهوا ~~باليهود وروى أبو ذر أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم وروي جابر أتى ~~بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كثغامة بياضا فقال PageV02P226 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد وسأل أنس عن خضابه ~~صلى الله عليه وسلم قال لم يكن شاب إلا يسيرا ولكن أبا بكر وعمر بعده كانا ~~يخضبان بالحناء ms594 والكتم وعن أبي رمثة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~علاه الشيب وقد غيره بالحناء والمثبت أولى من النافي مع أن في حديث انس ~~تقليل الشيب لا نفيه وروى أنه توفي صلى الله عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم خضب شيبه وأنس لم يقف ~~عليه لما أنه كان يصفره وذلك مما يخفي لا سيما عمن كان في قلبه من الإعظام ~~والإجلال ما لا يتأمله معه فمثله يخفى عليه مثل هذا منه # وعن أبي عامر الأنصاري رأيت أبا بكر يغير بالحناء والكتم ورأيت عمر لا ~~يغير شيبه بشيء وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شاب شيبة ~~في الإسلام فهي له نور يوم القيامة فلا أحب أن أغير شيبتي والحق أن ذلك كان ~~من عمر في البدء ثم وقف على الأمر بالخضاب فخضب وقيل لعبد الله بن عمر تصبغ ~~بالصفرة فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ ~~بها وروي عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية ويصفر ~~لحيته بالورس والزعفران فاستعمل صلى الله عليه وسلم الصفرة وفضلها على ~~غيرها واستحسنها فقد مر رجل عليه صلى الله عليه وسلم وقد خضب بالحناء فقال ~~ما أحسن هذا ثم مر عليه رجل آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا أحسن من ~~الأول ثم مر آخر قد خضب بالصفرة فقال هذا أحسن منهما # والأشياء التي يغيرها الشيب من حمرة وصفرة فقد جاءت الآثار بإباحتها إلا ~~السواد فقد روى ابن عباس مرفوعا يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد ~~كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة فعلم أن الكراهة فيه إنما كان لأنه من ~~أفعال قوم مذمومين لا أنه في نفسه حرام وقد خضب بالسواد PageV02P227 عقبة ~~بن عامر الصحابي ويقول % نسود أعلاها وتأبى أصولها % ولا خير في الأعلى إذا ~~فسد الأصل % $ # قال الشعبي دخلت على الحسن بن علي وعليه وجبة خز ms595 وهو يحتجم في رمضان وقد ~~اختضب بالسواد فعلم أن الحرام هو التشبه بالمذمومين لا نفس السواد $ في ~~الحب في الله # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # إذا أحب الله عز وجل العبد قال لجبريل قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ~~ثم ينادي في السماء الدنيا أن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ~~ثم يوضع له القبول في الأرض قال مالك ولا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك ~~فيه أن المحبة والبغضة اللتين تقعان في القلوب لا اكتساب لهم فيها ولا ~~اختيار وإنهما تحصلان في القلوب بما لا يستطيعون دفعه عنها كحديث النفس فلا ~~يحمدون ولا يذمون وفي حديث أبي هريرة قال له أين تريد قال أزور أخالي في ~~هذه القرية قال هل له عليك من نعمة تربها قال لا إلا أني أحببته في الله ~~قال فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فهذا قد حمد ولا يكون ~~ذلك إلا باكتسابه إياه فهذان متضادان # قلت لا تضاد لأن في الأول أن محبة الله عبده إنما تكون بعد أن كان منه ما ~~أحبه عليه @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ فإذا ~~أتبعوه صاروا PageV02P228 أولياء فألقى في قلوب عباده محبتهم فيحبونهم ~~باختيارهم فيثيبهم كمثل إلقائه في قلوبهم الإيمان @QB@ ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان @QE@ الآية وكذلك من أبغضه بترك الأتباع وفعل الابتداع صار عدو ~~الله فيوقع في قلوب من يشاء من عباده بغضه فيبغضونه باكتسابهم فيؤجرون على ~~بغضهم إياه # وعن أبي إدريس الخولاني دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا والناس معه ~~يصدرون عن رأيه ويستندون إليه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد سبقني ~~بالتهجير فوجدته يصلي فلما قضى صلاته جئته من قبل وجهه فسلمت عليه قلت ~~والله إني لأحبك لله عز وجل فقال الله فقلت والله فأخذ بحقوة ردائي فجبذني ~~إليه وقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز ~~وجل وجبت محبتي للمتحابين في ms596 والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في ~~وروى أنه قال جوابه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المتحابون ~~يظلهم الله عز وجل في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله قال فبينما نحن كذلك إذ مر ~~رجل ممن كان في الحلقة فقمت إليه فقلت أن هذا حدثني بحديث فهل سمعته منه ~~قال ما كان يحدثك إلا حقا فأخبرته فقال سمعت هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما هو أفضل منه سمعته يقول يأثر عن الله حقت محبتي للمتحابين في ~~وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتباذلين ~~في قلت من أنت يرحمك الله قال أنا عبادة بن الصامت قلت فمن الفتى قال معاذ ~~ابن جبل # في قوله حقت زيادة ليست في قوله وجبت يقول فلان عالم فوجب له العلم وقد ~~يكون في العلماء من هو أعلى منه مرتبة فإذا قلت عالم حقا فقد رفعته إلى ~~أعلى مراتب العلم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران لما سألوه أمينا ~~لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين فبعث إليهم أبا عبيدة بن الجراح # وفيه نظر لأن وجبت وحقت وردتا في صنف واحد وهم المتحابون PageV02P229 ~~فالأظهر أنهما بمعنى واحد كقولهم وجب حقي عليه وحق حقي عليه وقول عبادة ~~سمعت ما هو أفضل منه يعني أفضل من قوله المتحابون يظلهم الله في ظل عرشه ~~وإن سلمنا أن قوله حقت ارفع من وجبت فمعناه أن الله كان تفضل على المتحابين ~~فيه بأن أوجب لهم من محبته أو بأن يظلهم في ظل عرشه ثم تفضل عليهم بعد ذلك ~~بأن زادهم في محبته ورفعهم فيها إلى أقصى مراتبها بقوله حقت # وروي مرفوعا # سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أمام عادل وشاب نشأ في عبادة ~~الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في ~~الله اجتمعا وتفرقا على ذلك ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته ~~امرأة ذات حسب وجمال فقال إني ms597 أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ~~تعلم شماله ما تنفق يمينه # روي في تفسير قوله تعالى @QB@ وظل ممدود @QE@ عن أبي هريرة مرفوعا أن في ~~الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها اقرؤوا إن شئتم @QB@ ~~وظل ممدود @QE@ وهذا خلاف الظل في الحديث الأول وقيل ظل ممدود لا تنسخه ~~الشمس يقال عيش ممدود إذا كان لا ينقطع قال الفراء ظل ممدود لا شمس فيه ~~كمثل ما بين طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس $ في تعبير الرؤيا # روي أبو رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا على رجل ~~طائر ما لم تعبر فإذا عبرت سقطت ولا تقصها إلا على حبيب أو لبيب أو ذي مودة ~~يعني أن الرؤيا قبل أن تعبر معلقة في الهواء غير ساقطة وغير عاملة شيئا ~~فإذا عبرت عملت حينئذ وكونها على رجل طائر أي أنها غير مستقرة ومثله قوله ~~أنا على جناح طائر إذا كان على سفر أي غير مستقر حتى أخرج إلى سفري فأستقر ~~في مقامي وإنما يكون عملها في الرؤيا إذا كانت العبارة صوابا أو محتملا ~~لوجهين فتكون معلقة قبل التعبير الذي يردها إلى أحدهما فتسقط بذلك وأما ~~التبعير الخطأ فغير عامل يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P230 لأبي ~~بكر أخطأت بعضا وأصبت بعضا # عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا أنها جزء من سبعين جزءا وعنه أنه ~~جزء من ستة واربعين جزءا وعن ابن عباس أنها جزء من خمسين جزءا وذلك لا يكون ~~إلا توقيفا لا رأيا أعلم أن الله تعالى جعل الرؤيا جزء من أجزاء النبوة ~~بشارات لأمته كما روى مرفوعا في تفسير قوله @QB@ لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا @QE@ بالرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وفي الآخرة بالجنة ~~واحتمل أن يكون الله جعلها في البدء جزءا من سبعين فيعطى من يراها وترى له ~~الجزء من النبوة فضلا من الله وعطية ثم زاده بأن أعطاه جزءا من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة ولا يجوز أن يجعل ms598 القليل ناسخا للكثير لأن الله تعالى لا ~~ينزع من عباده فضلا إلا لحادثة يحدثونها كما قال @QB@ فبظلم من الذين هادوا ~~حرمنا عليهم طيبات @QE@ الآية @QB@ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم @QE@ ولم يوجد ما يستحقون به حرمان ذلك ~~والرد إلى قليله # قال الطحاوي المعني أنها الذين كان يراها ذو النبوة لأن الأجزاء هي ~~النبوة فلم يكن غير الأنبياء مستحقين لحصة من النبوة وهو كلام عربي يعقله ~~المخاطبون به يؤيده أنه خاتم النبيين فاستحال أن يكون قد بقي بعده من ~~النبوة شيء وقوله صلى الله عليه وسلم # أنه لم يبق بعدي من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح ~~أو ترى له فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الباقي بعده من مبشرات النبوة هي ~~الرؤيا التي ذكرها فدل ذلك أن الرؤيا إنما هي من مبشرات البنوة أي مما ~~يبشره ذو النبوة من أتبعهم على ما هي عليه لا أنها في نفسها نبوة والله ~~أعلم $ في التحاسد # روي عن النبي صلى الله عيه وسلم أنه نهى عن التحاسد مطلقا بقوله # لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا مع قوله لا حسد إلا في ~~PageV02P231 اثنتين رجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها ورجل آتاه ~~الله ما لا فسلطه على هلكته في الحق أعلم أن التحاسد على قسمين مذموم وهو ~~تمنى نقل المحسود عليه عمن آتاه الله إلى حاسده وغير مذموم وهو تمنى إيتاء ~~الله تعالى إياه من فضله مثله من غير نقل منه إليه قال تعالى @QB@ ولا ~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض @QE@ وقال تعالى @QB@ واسألوا الله من ~~فضله @QE@ أي حتى يؤتيكم مثله فعلى هذا الاستثناء منفصل بمعنى لكن $ في ~~السلام # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس فإذا قام ~~فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة وروي إذا قعد أحدكم فليسلم فإذا قام ~~فليسلم فليست الأولى ms599 أحق من الآخرة ولا تضاد إذا المراد بقعد أراد القعود ~~وله نظائر جمة ولغة العرب تسعها # عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور الأنصار فإذا جاء إلى ~~دور الأنصار جاء صبيانهم يدورون حوله فيدعو لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم ~~فأتى إلى باب سعد بن عبادة فسلم عليم فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد ~~فلم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وكان لا يزيد فوق ثلاث ~~تسليمات فإن أذن له وإلا انصرف فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فجاء سعد ~~مبادرا فقال يا رسول الله ما سلمت تسليمة إلا سمعتها ورددتها ولكن أردت أن ~~تكثر علينا من السلام والرحمة فادخل يا رسول الله فدخل فجلس فقرب إليه سعد ~~طعاما فأصاب منه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن ينصرف قال أكل ~~طعامكم الأبرار وأفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة فيه أن لا يزاد ~~التسليم عند وقوفهم على الباب على ثلاث لأن بذلك يحصل العلم بمن في البيت ~~من الرجال فينظره أو النساء فينصرف وهذه سنة PageV02P232 قائمة لا ينبغي ~~إهمالها ولا تعديها والله أعلم $ في الاستئذان # عن أبي سعيد الخدري كنا في مجلس عند أبي بن كعب فأتى أبو موسى الأشعري ~~مغضبا حتى وقف فقال أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فأدخل وإلا فارجع قال أبي وماذاك قال ~~استأذنت على عمر بن الخطاب ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئته اليوم ~~فدخلت عليه فأخبرته أني جئته أمس فسلمت عليه ثلاثا وانصرفت فقال سمعتك ونحن ~~حينئذ على شغل فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك قال استأذنت كما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول فقال والله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأيني بمن يشهد ~~لك على هذا فقال أبي بن كعب فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا الذي بجنبك ~~قم يا أبا سعيد فقمت حتى أتيت عمر فقلت قد سمعت رسول ms600 الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول هذا # فيه أن أبا موسى بدأ بالسلام على عمر قبل الاستئذان وإنما ترك فعله للعلم ~~عندهم بأنها السنة وقد قال تعالى @QB@ لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا @QE@ ولكن هذا على التقديم والتأخير مثل قوله تعالى @QB@ ~~من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ و @QB@ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي ~~@QE@ فالتقدير حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا والاستئناس هو الاستئذان ~~بلغة اليمن وعن ابن عباس أخطأ الكاتب إنما هي حتى تستأذنوا وتسلموا # وعن كلدة أنه قال بعثني صفوان بن أمية عام الفتح إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلبن وجداية وضغابيس وهو بأعلى الوادي فدخلت ولم استأذن ولم اسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج وارجع وقل السلام عليكم ادخل لما ~~كان دخوله بغير سلام ولا استئذان كان مكروها فجلوسه يصير مذموما مكروها ~~فأمر بقطع أسباب المذمة والرجوع ثم السلام PageV02P233 والاستئذان حتى يكون ~~دخوله محمودا فيكون جلوسه محمودا # وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود إذنك على أن ترفع الحجاب ~~وإن تستمع لسوادي حتى أنهاك فاطلاقه رفع الحجاب ليكون إذنا له يغنيه عن ~~الاستئذان عند الدخول لا ينافي أن يكون قبل ذلك يسلم كما يسلم من يستأذن # وعنه صلى الله عليه وسلم # رسول الرجل إلى الرجل إذنه وإذا دعى أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن له ~~وعن أبي هريرة بعثني صلى الله عليه وسلم إلى أهل الصفة فدعوتهم فجاؤوا ~~فاستأذنوا فأذن لهم لا يعارض ما روينا لأن في الحديث الأول المرسل إليه أي ~~مع الرسول فأغناه سلام الرسول واستئذانه وأهل الصفة قدموا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم دون أبي هريرة فلم يكن لهم بد من السلام والاستئذان لأنه ~~قال فجاؤوا ولم يقل فجئنا # عن علقمة أنه كان مع مسروق وابن مسعود بينهما فجاء أعرابي فقال السلام ~~عليك يا ابن أم عبد فضحك ابن مسعود فقال مم تضحك فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول أن من ms601 أشراط الساعة السلام بالمعرفة وأن يمر الرجل ~~بالمسجد ثم لا يصلي فيه # وفي رواية ما بين يدي الساعة تسليم الخاصة ولا يعارض هذا ما روى في حديث ~~إسلام أبي ذر فانتهيت إليه يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه ~~يعني أبا بكر فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال وعليك ورحمة الله إذ ~~يحتمل أن يكون أبو ذر مع أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم متشاغل ~~بصلاة أو طواف فلم يحتج إلى السلام على أبي بكر وكانت الحاجة إلى السلام ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصد بسلامه إليه فلم ينكر عليه واختصاص ~~رسول الله صلى الله لعيه وسلم أبا ذر بالرد عليه وحده دون غيره من الناس ~~دليل على أن الرد بخلاف السلام لأن السلام على الواحد من الجماعة ظلم ~~لبقيتهم إذ من PageV02P234 حق المسلم على المسلم السلام عليه إذا لقيه ~~والرد من المسلم عليه عن نفسه وحده وعن جماعة هو منهم على اختلاف من أهل ~~العلم في ذلك إنما هو على من سلم عليه عن نفسه وعن جماعة هو منهم فجاز أن ~~يخص به دون من سواه من الناس # وروي مرفوعا لا غرار في صلاة ولا تسليم الغرار هو النقصان ففي الصلاة من ~~ركوعها وسجودها وطهورها وفي السلام أن يقول السلام عليك وفي الرد وعليك ولا ~~يقول وعليكم وقيل في السلام القصد إلى الواحد من الجماعة بخلاف الرد على ما ~~روينا آنفا # وروى أبو هريرة مرفوعا من لقي أخاه فليسلم عليه وإن حالت بينهما شجرة أو ~~حائط أو حجر ثم لقيه يسلم عليه # وهذا أحسن ما يكون من الأدب وأوصل لما يكون بين الناس والصحابة كذلك ~~كانوا يفعلون عن أنس كانت الصحابة يتماشون فإذا لقيتهم شجرة أو أكمه تفرقوا ~~بمينا وشمالا فإذا التقوا من ورائها سلم بعضهم على بعض عن جابر استأذنت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت أنا فقال أنا أنا وكأنه كره ذلك ~~إنما كرهه لأنه جواب ms602 لا يفيده معرفة $ في التشميت # روي مرفوعا حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض وإتباع ~~الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس يعني إذا حمد الله وهذا مثل قوله ~~تعالى @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ يعني فحنثتم وعن أنس عطس ~~رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال أن ~~هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله PageV02P235 # وعن ابن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول إذا عطس ~~أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين فإذا قال ذلك فليقل من عنده يرحمكم الله ~~وإذا قال له ذلك فليقل يغفر الله لي ولكم # وعن سالم بن عبيد بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل ~~من القوم فقال السلام عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك وعلى ~~أمك إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين أو على كل حال وليردوا عليه ~~يرحمكم الله وليرد عليهم يغفر الله لكم وهذا مذهب الكوفيين # وخالفهم الحجازيون منهم مالك فذهبوا إلى ما روى أبو هريرة إذا عطس أحدكم ~~فليحمد الله وليقل له صاحبه أو أخوه يرحمكم الله وليقل هو يهديكم الله ~~ويصلح بالكم وهذا لا مساغ للاجتهاد فيه غير أن المقصود هو الدعاء للعاطس ~~بالرحمة التي هي فوق الغفران فالرد عليه بالهداية أولى من الرد بالغفران ~~لأن فيها ما ليس في الغفران لا سيما وقد ضم إليها ويصلح بالكم أي شؤونكم ~~لأن الهداية قد تكون الدلالة على الأشياء المحمودة منه @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم @QE@ وقد تكون الثبوت على الأمر المحمود منه @QB@ والذين اهتدوا ~~زادهم هدى @QE@ ولأن في الثاني رعاية @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن ~~منها @QE@ لا يقال أن الدعاء بالهداية إنما كان لليهود على ما روي أنهم ~~كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله ~~فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم لأنه لا خلاف فيما يقال للعاطس إنما ~~الخلاف في الرد على المشمت وما روي عن إبراهيم ms603 أنه قال للعاطس يهديكم الله ~~ويصلح بالكم موقوف عليه لم يتصل به المروي إذ لو اتصل به لما خالفه لما ~~عليه من الدين والعلم ولكنه بشر يذهب عنه ما يذهب عن البشر كما روي عن ابن ~~عباس أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقام عن يساره فأقامه عن ~~يمينه وعن الأعمش إذا صلى رجل برجل يقيمه عن يساره فقيل له فقد روى ابن ~~عباس خلافه فقال ما سمعت بهذا وهو أولى من الذي قلت وهكذا يجب أن يظن ~~PageV02P236 فيه وفي أمثاله من أهل العلم والعمل $ في المصور # روي مرفوعا أنه قال أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله ~~نبي وأمام ضلالة وممثل من الممثلين فيه أنه لا مثل لهذه الأصناف في شدة ~~العذاب غير أن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله لعيه وسلم وأنا ~~مستترة بقرام فيه صورة فهتكه ثم قال أن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين ~~يشبهون بخلق الله وهو معارض للأول إلا أن الصحيح فيه رواية من روى فيه من ~~أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله فينتفي التعارض إذ كان ~~المشبه بخلق الله هو المثل بخلق الله أحد الأصناف المذكورة وروى عن عائشة ~~أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا القبيلة بأسرها وهذا معارض ~~للأول أيضا إلا أنه غير صحيح والله أعلم والصحيح رواية من روي عنها أن أعظم ~~الناس فرية يوم القيامة عند الله الرجل يهجو القبيلة بأسرها أو رجل انتفى ~~من أبيه وفيه نظر لأنه وإن اندفع التعارض بما ذكر فما يصنع بقوله تعالى ~~@QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ وأيضا جعل الأصناف المذكورة متساوين ~~في شدة العذاب لا يصح في الاعتبار لأن من قتل نبيا لا يكون إلا كافرا وكذا ~~من قتله نبي إذ قتله وهو مسلم على حد يجعل القتل كفارة ولا استواء بين عذاب ~~الكافر والمؤمن # فالصواب أن لا تعارض بين الأحاديث الثلاثة والآية في الحقيقة بل بعضها ~~مخصص للبعض ms604 لأن التعارض إنما يكون في النصوص التي لا يمكن الجمع بينها ولو ~~جاءت هذه الأحاديث في نسق واحد لما تناقض الكلام ويكون معنى الحديث الأول ~~أشد الناس عذابا من الكفار من قتل نبيا أو قتله نبي أو آل فرعون وأشد الناس ~~عذابا من المسلمين إمام ضلالة أو مشبه بخلق الله أو الرجل يهجو الرجل فيهجو ~~القبيلة والأظهر في الأصناف المذكورين من الكفار التساوي في شدة العذاب ~~ويحتمل عدمه إذ ليس في الكلام ما ينفي PageV02P237 ذلك من المسلمين يحتمل ~~التساوي في العذاب وعدم التساوي ألا ترى أنك تقول أعلم أهل البلدة فلان ~~وفلان وفلان وإن كان بعضهم أعلم من بعض أيضا $ في المسخ # عن ابن مسعود سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير أهي مما ~~مسخ فقال إن الله عز وجل لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا ~~عاقبة وإن القردة والخنازير خلقوا قبل ذلك لا يقال أن في كتاب الله ما ~~يدفعه وهو قوله @QB@ وجعل منهم القردة والخنازير @QE@ بلفظ المعرفة أي ~~المعهودة منها ولو كانت سواها لقال فجعل منهم قردة وخنازير لأنا نقول يحتمل ~~أن كون القردة والخنازير مخلوقة قبل المسخ تتوالد كسائر الحيوان فمسخ الله ~~من عباده قردة وخنازير غير متوالدات وبقيت في الدنيا مدة ثم أفناهم الله ~~تعالى بلا أعقاب فلذلك جاء بلفظ المعرفة ليفهم بذلك أنهم جنس غير الجنس ~~المخلوق قبلها بكونها لا تتوالد ولا تتناسل # وعن أبي هريرة مرفوعا أن أمة من بني إسرائيل فقدت فلا يدري ما صنعت فأخشى ~~أن تكون الفارة وذلك أنها إذا وجدت ألبان لغنم تشربها وإذا وجدت ألبان ~~الإبل لم تشربها روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى فارة فقال حنة ولا أعلم ~~شيئا حنة إلا من اليهود يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلمه ~~الله ما أعلمه من أنه لا يجعل لمن أهلكه نسلا فذهب بذلك ما كان يخشاه ومن ~~لم يعلم ذلك حدث بما كان علم منه # وعن عبد الرحمن ms605 بن حسنة نزلنا أرضا كثير الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا ~~منها وإن القدر ليلغى إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا ~~فقلنا ضباب أصبناها فقال أن أمة بني إسرائيل مسخت دواب الأرض وإني أخشى أن ~~تكون هذه فاكفؤها # وعن ثابت أصاب الناس ضبابا فاشتووها وأكلوها فأصبت منها ضبا فشويته ثم ~~أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ جريدة فجعل يعد بها PageV02P238 ~~أصابعه ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري ~~لعلها هي فقلت إن الناس قد اشتووها وأكلوها فلم يأكل ولم ينه # خشيته في الضب قبل أن يعلمه الله أن الممسوخ لا نسل له وما روي من إباحة ~~أكل الضب متأخر روي خالد فقلت أحرام هو يا رسول الله فقال لا ولكنه لم يكن ~~بأرض قومي فأجدني أعافه فاجتررته وأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينظر # وعن يزيد بن الأصم دعتنا الفرس بالمدينة فقرب إلينا طعام فأكلناه ثم قرب ~~إلينا ثلاثة عشر ضبا فمن آكل وتارك فلما أصبحنا أتيت ابن عباس فأخبرته بذلك ~~فقال بعض قال صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا آمر به ولا أنهي عنه قال ابن ~~عباس ما بعث إلا محللا أو محرما قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم ~~فمد يده ليأكل فقالت ميمونة أنه لحم ضب فكف يده ثم قال هذا لحم لم آكله قط ~~فأكل الفضل ابن عباس وخالد بن الوليد وامرأة كانت معهم وقالت ميمونة لا آكل ~~طعاما لم يأكله رسول الله صلى الله عليه وسلم $ في الحية # كان ابن مسعود يخطب فإذا هو بحية تمشي على الجدار فقطع خطبته وضربها ~~بقبضته حتى قتلها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قتل ~~حية فكأنما قتل رجلا مشركا قد حل دمه ومن رواية أبي هريرة اقتلوا الحيات ~~واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل فمن وجد ~~ذا الطفيتين والأبتر فلم يقتلهما فليس منا وعنه ms606 مرفوعا قال للحيات ما ~~سالمناهن منذ حاربناهن فمن تركهن خشية منها فليس منا فيها الأمر بقتل ~~الحيات كلها وترك الرخصة PageV02P239 # وروى مرفوعا النهي عن قتل ذوات البيوت عن أبي لبابة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيات التي في البيوت وعن ابن عمر مرفوعا ~~اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل # وكان ابن عمر يقتل كل حية يراها فرآه أبو لبابة وزيد بن الخطاب وهو يطارد ~~حية فقالا أنه نهى عن قتل عوامر البيوت # وروي أن أبا لبابة مر بعبد الله بن عمر وهو عند الأطم الذي عند دار عمر ~~بن الخطاب يرصد حية فقال أبو لبابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى ~~عن قتل عوامر البيوت فانتهى عبد الله بن عمر بعد ذلك ثم وجد في بيته حية ~~فأمر فطرحت ببطحان قال نافع فرأيتها بعد ذلك في بيته # وهذا ليس بنسخ إنما هو تخصيص العموم وبيان المراد به لأن النسخ وإنما ~~يكون فيما يتعارض من القولين ولا يمكن الجمع بينهما وما روي أن بالمدينة ~~جنا قد أسلموا فصاروا أعمارا لبيوتها فنهى عن قتلها لذلك حتى يناشد فإن ~~ظهرت بعد ذلك كانت خارجة عن المعنى الذي من أجله نهى عن قتلها وعادت حلال ~~القتل وحديث أبي سعيد في الموطأ في شأن الفتى الذي كان حديث عهد بعرس فأتى ~~فوجد امرأته قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح فقالت كما أنت لا تجعل ~~أدخل البيت فدخل البيت فإذا حية منطوية على فراشه فوكزها برمحه فأخرجها إلى ~~الدار فوضعها فانتفضت الحية وانتفض الرجل فماتت الحية ومات الرجل فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أنه قد نزل حي من الجن مسلمون بالمدينة فإذا ~~رأيتم منها شيئا تتعوذوا بالله منها ثم أن عاد فاقتلوها # وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجن على ثلاثة ثلاث فثلث ~~لهم أجنحة يطيرون في الهواء وثلث حيات وكلاب وثلث يحلون ويظعنون كلها يبين ~~أن ms607 من الحيات ما هو جان PageV02P240 $ السير في السفر # عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخصبت الأرض فانزلوا عن ظهركم فأعطوه ~~حقه من الكلأ وإذا أجدبت الأرض فامضوا عليها بنقيها وعليكم بالدلحة فإن ~~الأرض تطوى بالليل المشقة على الظهر في الليل دونها في غير الليل فالمعنى ~~القصد إلى السير عليها في الليل يؤيده ما روي وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا ~~السير فإذا أردتم التعريس فنكبوا عن الطريق التعريس إنما يكون بالليل $ في ~~الإكفار # عن النبي صلى الله عليه وسلم # إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد وجب الكفر على أحدهما معنى الكافر هنا ~~أن الذي هو عليه الكفر فإذا كان الذي هو عليه إيمانا كان جعله كافرا جعل ~~الإيمان كفرا فكان بذلك كافر الآن من كفر بالإيمان فقد كفر بالله عز وجل ~~@QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ الآية $ في النجوى # عن أبي سعيد الخدري كنا ننتاب النبي صلى الله عليه وسلم تكون له الحاجة ~~أو يرسلنا لبعض الأمر فكثر المحتسبون من أصحاب النوب فخرج علينا رسول الله ~~صلى الله عيه وسلم ونحن نتذاكر الدجال فقال ما هذا النجوى ألم أنهكم عن ~~النجوى قال فقلنا يا رسول الله كنا في ذكر المسيح فرقا منه فقال غير ذلك ~~أخوف عليكم شرك خفى أن يعمل الرجل لمكان الرجل فيه أن النجوى المنهي عنها ~~هو في الإثم والعدوان ومعصية الرسول لا كل نجوى والمروي عن ابن عمر مرفوعا ~~إذا كان ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون واحد وفي رواية قلت يا رسول الله فإن ~~كنا أربعة قال لا يضر ولا يضير يحتمل أن يكون النهي فيه لسوء الأدب فإذا ~~كانوا أربعة ارتفعت العلة لقدرة PageV02P241 الباقين على التناجي أيضا وعن ~~ابن مسعود في سبب الكراهة أنه يحزنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان ثلاثة في سفر أن يتناجى إثنان دون واحد حتى يختلط بالناس من أجل ~~أنه يحزنه لأنه قد يخاف على نفسه ولا يجد معينا أن احتاج إليه ففيه إجازة ms608 ~~ذلك في غير سفر لكن الأحسن فية ترك المناجاة لحسن المعاشرة $ في الكذب # عن أسماء بنت يزيد ترفعه لا يصلح الكذب إلا في إحدى ثلاث إصلاح بين الناس ~~وكذب الرجل لامرأته ليرضيها وكذب في الحرب مداره على رجل مطعون فإن صح ~~فمعناه لا يصلح الكذب الذي هو عند الناس كذب وليس بكذب يعني معاريض الكلام ~~إلا في ثلاث يؤيده حديث أم كلثوم بنت عقبة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا ولم يرخص في ~~شيء مما يقول الناس أنه كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح وحديث الرجل امرأته ~~والمرأة زوجها فنفى صلى الله عليه وسلم الكذب في هذه الثلاثة الأشياء ولم ~~يكن ذلك إلا لأنه لم يأت في ذلك إلا بمعاريض الكلام مما ليس قائله به كاذبا ~~وإن قال الناس فيه أنه كاذب وهو حديث صحيح لا علة فيه ومن روى أنه صلى الله ~~عيه وسلم رخص في الكذب في ثلاث لا يصح وإن ثبت فهو قول الراوي لا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا بأس بالكذب في ثلاث فيحتمل أن يكون تأويله ~~بظنه حيث عد ما ليس بكذب كذبا فالمباح معاريض القول الذي يقع بالقلب خلاف ~~الحقيقة فيها لا التصريح بالكذب مثل قوله تعالى @QB@ لا تؤاخذني بما نسيت ~~@QE@ وهو لم ينس ومنه ( الحرب خدعة ) لأنه كلام ظاهره مخيف أهل الحرب ~~وباطنه بخلافه وهذا لأن الله تعالى قال @QB@ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~@QE@ وهم رسول الله ومن تقدمه من الأنبياء PageV02P242 ولم يخص بذلك حالا ~~من حال ولا وقتا من وقت وكذلك @QB@ واجتنبوا قول الزور @QE@ على العموم $ ~~في إضاعة المال # روي مرفوعا النهى عن إضاعة المال يعني بالمال الحيوان أن لا يضيع وإن ~~يحسن إليه يؤيده ما روي عن ابن سمعود أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم آت ~~وأنا عنده فقال يا رسول الله إني مطاع في قومي فبم آمرهم قال مرهم بإفشاء ~~السلام وقلة الكلام ms609 إلا فيما يعنيهم قال فعم أنهاهم قال إنههم عن قيل وقال ~~وكثرة السؤال وإضاعة المال يعني بالمال الحيوان وهذا تأويل حسن لأن القيام ~~بهم فيما لا تقوم أنفسهم إلا به من الطعام والشراب والكسوة في بني آدم واجب ~~على مالكيهم يأثمون بتركه وفي وصيته صلى الله عليه وسلم الصلاة وما ملكت ~~إيمانكم يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه وقيل النهي عن إضاعة مطلق ~~المال الذي جعله الله قياما للناس في معايشهم يؤكده ما قال عمرو بن العاص ~~في خطبته يا معشر الناس إياكم وخلال أربع فإنهم يدعون إلى النصب بعد الراحة ~~وإلى الضيق بعد السعة وإلى المذلة بعد العزة إياكم وكثرة العيال وإخفاض ~~الحال والتضييع للمال والقيل والقال في غير درك ولا نوال وعن قيس قال لبنيه ~~عليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم ويتسغنى به عن اللئيم وعن ابن ~~جبير إضاعة المال هو أن يرزقك الله مالا رزقا فتنفقه فيما حرم عليك $ في ~~الاستجابة # روي مرفوعا يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجيب لي معنى ~~الاستجابة هو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على الأرض من رجل ~~مسلم يدعوا لله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم ~~يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل إذن نكثر يا رسول الله PageV02P243 قال ~~الله أكثر فبان بأن الاستجابة لمن يدعو بما يجوز له أن يدعو به يعطاها لا ~~محالة مال لم يعجل أما عين ما سأل أو صرف عنه سوء فتكون الاستجابة حاصلة من ~~الله عز وجل وإن لم يعلمها $ كتاب جامع مما ليس في الموطأ في النهي عن ~~اتخاذ الدواب كراسي # عن أبي هريرة مرفوعا إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله إنما ~~سخرها لكم ليبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض ~~فعليها فاقضوا حوائجكم وعن سهل عن أبيه مرفوعا أنه قال اركبوا هذه الدواب ~~سالمة وابتدعوها ولا تتخذوها كراسي وليس النهى مخالفا ms610 لجلوسه صلى الله عليه ~~وسلم على ظهر ناقته للخطبة عليها بعرفة يوم عرفة ويوم النحر بمنى لأن النهى ~~إنما هو للحديث الذي لا حاجة به فيه إلى ذلك وجلوسه على ظهر ناقته للحاجة ~~إلى استماع أمره ونهيه وتبليغ دينه وشرعه والأرض ليس كالظهر في هذا فافترقا ~~$ في مفاصل الإنسان # روي مرفوعا أن ابن آدم خلق على ثلاث مائة وستين مفصلا فإذا كبر الله ~~وهلله وحمده واستغفره وسبحه وعزل العظم والحجر والشوك عن الطريق وأمر ~~بالمعروف ونهي عن المنكر عدد ذلك ثلاث مائة قال الطحاوي وأراه سقط من ~~الحديث وستين أمسى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار قال وهذا من معنى ما روى ~~أنه قال صلى الله عليه وسلم # كتب الله على كل عضو حظه من الزنا فالعين تزنى وزناها النظر واللسان يزنى ~~وزناه الكلام واليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها المشي والسمع ~~يزني وزناه الاستماع ويصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه فكما كانت الأعضاء كلها ~~معمومة بالأمر المذموم فكذلك هي معمومة بالأمر المحمود وعن بريدة سمعت ~~النبي صلى الله PageV02P244 عليه وسلم يقول في الإنسان ستين وثلاث مائة ~~مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه صدقة قالوا ومن يطيق ذلك يا رسول الله ~~قال النخاعة في المسجد تدفنها والشيء تنحيه عن الطريق فإن لم تقدر على ذلك ~~فركعتا الضحى تجزيك فعلم أن بالحديث الأول هو الصدقة على كل مفصل من تلك ~~المفاصل بما ذكر في هذا الحديث ويؤيده حديث الزنا $ في جري الشيطان مجرى ~~الدم # عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به رجل وهو مع إحدى نسائه ~~فدعاه فقال يا فلان إنها زوجتي فلانة فقال يا رسول الله بمن كنت أظن فإني ~~لم أكن أظن بك فقال صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى ~~الدم يحتمل دخوله صلى الله عليه وسلم في عموم ابن آدم ويحتمل خروجه منه لكن ~~ارتفع الاحتمال بما روى ابن مسعود ما منكم من أحد إلا وقد ms611 وكل به قرينه من ~~الجن فقيل وإياك قال وإياي ولكن الله عز وجل أعاني عليه فأسلم فلا يأمرني ~~إلا بخير وما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه يقول بسم الله ~~وضعت جنبي اللهم أغفر ذنبي واخسأ شيطاني وفك رهاني وثقل ميزاني واجعلني في ~~الندى الأعلى كان قبل أن يسلم شيطانه $ في التحدث عن بني إسرائيل # عن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بلغوا عني ولو ~~آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا حرج في ترك الحديث عنهم فأباح ~~الحديث ليعلم ما كان فيهم من العجائب لأن الأنبياء كانت تسوسهم كلما مات ~~نبي قام نبي ليتعظوا ورفع الحرج عنهم في تركه بخلاف التحدث عنه صلى الله ~~عليه وسلم لأنهم مأمورون بالتبليغ عنه فلهذا قال بلغوا عني ولو آية ~~PageV02P245 $ في فضل بناته صلى الله عليه وسلم # عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة خرجت ~~ابنته من مكة مع بني كنانة فخرجوا في أثرها فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل ~~يطعن بعيرها حتى صرعها فألقت ما في بطنها وأهريقت دما فانطلق بها واشتجر ~~فيها بنو هاشم وبنوا أمية فقالت بنوا أمية نحن أحق بها وكانت تحت ابن عمهم ~~أبي العاص بن ربيعة فكانت تقول هند هذا في سبب أبيك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لزيد بن حارثة ألا تنطلق فتجئ بزينب قال بلى يا رسول الله ~~قال فخذ خاتمي هذا فأعطها إياه قال فانطلق زيد فلم يزل يلطف ويبرك بعيره ~~حتى لقى راعيا فقال لمن ترعى قال لأبي العاص بن ربيعة قال فلمن هذه الغنم ~~قال لزينب بنت محمد فساق معه شيئا ثم قال هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ~~ولا تذكره لأحد قال نعم فأعطاه الخاتم فانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها ~~الخاتم فعرفته فقالت من أعطاك هذا قال رجل قالت وأين تركته قال بمكان كذا ~~وكذا فسكتت حتى إذا كان الليل ms612 خرجت إليه فقال لها أركبي بين يدي قالت لا ~~ولكن اركب أنت فركب وركبت وراءه حتى أتت النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~النبي عليه السلام يقول هي أفضل بناتي أصيبت بي فبلغ ذلك علي بن حسين ~~فانطلق إلى عروة فقال ما حديث بلغني عنك تنقص فيه حق فاطمة فقال عروة بن ~~الزبير ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأنتقص فاطمة في حق هو لها وأما ~~بعد فلك علي أن لا أحدث به أحدا # وإنما بعث زيد بن حارثة إلى زينب وهو ليس بمحرم لها لأنه كان حينئذ في ~~تبنيه قبل أن ينسخ حكمه بقوله تعالى @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ~~@QE@ وأما تفضيل زينب على سائر بناته فإن ذلك كان ولا ابنة له يومئذ تستحق ~~الفضيلة غيرها لما كانت عليه من الإيمان والاتباع ولما نزل في بدنها من ~~أجله ثم بعد ما أقر الله تعالى عينه بفاطمة من توفيقه إياها للأعمال ~~الزاكية وما وهب لها من PageV02P246 الولد الذي صاروا له ولدا وغير ذلك مما ~~لم يشركها فيه أحد من بناته سواها وكانت في وقت استحقاق زينب الفضيلة صغيرة ~~ممن لا يجري لها ثواب بطاعاتها ولا عقاب بخلافها ثم بلغت بعد وسادت بما ~~فضلها الله أفضل الله أفضل من زينب وغيرها وفي تفضيلها آثار كثيرة # منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يعودها فقال أي بنية كيف ~~تجدك قالت والله يا رسول الله إني لوجعة وأنه ليزيدني وجعا إلى وجعي أنه ~~ليس عندي ما آكل فبكى صلى الله عليه وسلم وبكت فاطمة وبكى معهما عمران بن ~~حصين فقال لها أي بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين قالت يا ~~ليتها كانت وأين مريم بنت عمران فقال لها أي بنية إنها سيدة نساء عالمها ~~وأنت سيدة نساء عالمك والذي نفسي بيده لقد زوجتك سيدا في الدنيا وسيدا في ~~الآخرة ولا يبغضه إلا منافق # ومنها عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms613 خط أربعة خطوط ثم قال ~~أتدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون فإن ~~قيل روى كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية وفضل عائشة ~~على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام قيل يحتمل أن يكون هذا قبل بلوغ ~~فاطمة الرتبة التي ذكرها صلى الله عليه وسلم فلا تضاد $ في اسم الله الأعظم # روى ابن بريدة عن أبيه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول # اللهم إني أسألك بأنك أحد صمد لم تتخذ صاحبة ولا ولدا فقال لقد سأل الله ~~باسمه الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى # وعن أنس مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي وهو يقول اللهم لك ~~الحمد لا إله إلا أنت يا منان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام ~~فقال لنفر من أصحابه أتدرون ما دعا به الرجل قالوا الله ورسوله PageV02P247 ~~أعلم قال دعا ربه باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سأل به أعطى فهذه ~~الآثار توافقت على أن اسم الله الأعظم هو الله وهو مذهب أبي حنيفة وهو غير ~~مشتق لا يقال قدر روي أبو أمامة يرفعه أن اسم الله الأعظم في سور ثلاث ~~البقرة وآل عمران وطه فنظروا فوجدوا فيها آية الكرسي وفي آل عمران @QB@ الم ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ وفي طه @QB@ وعنت الوجوه للحي القيوم ~~@QE@ لأن هذه الآيات فيها اسم الله فلم يكن مخالفا لما رويناه بحمد الله ~~والذي في طه قد يجوز أن يكون الحي القيوم هو الاسم الأعظم ويحتمل أن يكون ~~اسم الله فيها في قوله @QB@ يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء ~~الحسنى @QE@ فيرجع ما في طه إلى ما في البقرة وآل عمران أنه الله عز وجل # وعن أسماء سمعت رسول الله صلى الله عيه وسلميقول أن في هاتين الآيتين اسم ~~الله الأعظم @QB@ وإلهكم ms614 إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم @QE@ و @QB@ ~~الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ فكان في هذا الحديث بيان موضع اسم ~~الله من سورة البقرة ومن سورة آل عمران فليس في إحداهما ذكر الحي القيوم ~~وفيهما جميعا الله عز وجل فكان في ذلك ما يجب أن يقل أن الذي في سورة طه هو ~~ذلك أيضا وكان فيه موافقة لمذهب أبي حنيفة لأن قولهم اللهم أصله يا الله ~~فحذفت ياء وزيدت الميم $ في قو ضعفي # روي مرفوعا قال في الدعاء الذي علمه بريدة إلا سلمى اللهم إني ضعيف فقو ~~في رضاك ضعفي أي قوما ضعف مني لان الضعف لا يقوم بنفسه ولا يرجع قوة أبدا $ ~~في تكوير الشمس والقمر # روي مرفوعا أن الشمس والقمر نوران يكوران في النار يوم PageV02P248 ~~القيامة أي أنهما يكونان في النار ليعذب أهل النار بهما لا ليعذبا بالنار ~~بغير ذنب وروى أنهما عقيران وليس العقر عقوبة لهما وإنما هي استعارة وذلك ~~أنهما كانا يسبحان في الفلك الذي كانا فيه ثم أعادهما الله موكلين بالنار ~~يوم القيامة فقطعهما عما كانا فيه من السباحة فصارا كالرميين بالعقر لا على ~~معنى عقرهما $ في التحلل من المظالم # روي أبو هريرة مرفوعا من كانت له مظلمة من أخيه من عرضه وماله فليتحلله ~~من قبل أن يؤخذ منه حين لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل صالح أخذ ~~منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه هذا في عقوبة المال ~~أما ما يجب به عقوبة البدن فالقصاص على بدنه لأنه قائم فيؤخذ بما يجب عليه ~~فيه من جزاء أو أدب يؤيده ما روى مرفوعا من قذف مملوكه بزنا بريئا مما قاله ~~له أقام عليه يوم القيامة حدا إلا أن يكون كما قال $ في قوله زعموا # روى مرفوعا بئس مطية الرجل زعموا لم تجئ هذه الكلمة في القرآن إلا في ~~الأخبار عن قوم مذمومين بأشياء مذمومة فكره للناس لزوم أخلاق المذمومين في ~~أخلاقهم الكافرين في أديانهم الكاذبين ms615 في أقوالهم لأن الأولى بهم لزوم ~~أخلاق المؤمنين الذين سبقوهم بالإيمان $ في من قتل نفسه # روي مرفوعا من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده في نار جهنم يجأبها في ~~بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده ~~يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها وروي أن رجلا هاجر إلى المدينة مع ~~الطفيل بن عمرو فمرض فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات ~~فرآه الطفيل في منامه في هيئة حسنة ورآه يغطي يديه فقال له ما صنع بك ربك ~~قال غفر لي بهجرتي إلى نبيه فقال له أراك تغطي يديك فقال قيل لي ~~PageV02P249 لن تصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر لا تضاد فيه لأنه يحتمل ~~أن يكون الرجل فعل بنفسه ما فعل على أنه عنده علاج تبقى له بقية يديه وتسلم ~~نفسه فلم يكن بذلك مذموما كمن خاف أن تذهب نفسه إن لم يقطعهما فمات فلا إثم ~~عليه وإن لم يقطعهما حتى مات فلا إثم عليه أيضا ودعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليديه بالغفران إشفاق منه وأعمال الخوف كدعاء عمران بن الحصين اللهم ~~اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما جهلت وما علمت والخطأ ~~ليس بمؤاخذ به والتخليد المذكور ليس على ظاهره بل خالدا حتى يخرج بالشفاعة ~~مع سائر المؤمنين المذنبين لأن القتل لا يحبط إيمانه ولا يبطل أعماله فلابد ~~من مجازاته لقوله تعالى @QB@ ولن يتركم أعمالكم @QE@ وجماعة من السلف ~~بإنفاذ الوعيد على قاتل نفسه عمدا ومنهم من رآه على المشيئة $ في طول اليد ~~بالصدقة # روى عن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإزواجه تتبعني أطولكن ~~يدا فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~نمدأيدينا في الجدار نتطاول فلا نزال نعمل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ~~امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا يدا فعرفنا ms616 أنه إنما أراد الصدقة وكانت زينب ~~صناعة اليد تدبغ وتحرز وتتصدق به في سبيل الله لا يحتاج مع ما عرفته أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم من معنى الحديث إلى تفسيره والله أعلم $ في إنزاء ~~الحمير على الخيل # روى عن علي بن أبي طالب قال أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغلة ~~فركبها فقال علي لو حملنا الحمير على الخيل كان لنا مثل هذه فقال صلى الله ~~عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون وعنه نهانا النبي صلى الله لعيه ~~وسلم أن نحمل الحمير على البراذين مع ما روى عن ابن عباس ما اختصنا صلى ~~الله عليه PageV02P250 وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاث أسباغ الوضوء وأن لا ~~نأكل الصدقة وأن لا ننري الحمير على الخيل لا تضاد فيه لأنه نهى الناس ~~جميعا عن ذلك بقوله إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون أي قدر الثواب في ربط ~~الخيل في سبيل الله فيزهدون في ذلك لأن الحمار والبغل لا ثواب في ارتباطه ~~ولا سهمان لمن غزا عليه وإنما اختص بنو هاشم بالنهي لأن الخيل كانت فيهم ~~قليلة فأحب أن تكثر فيهم وترغيبا لهم زيادة على سائر الناس والنهي ندب ~~وإرشاد $ في ما شاء الله وشاء فلان # روى مرفوعا النهى من قول الأمة ما شاء محمد وأمره إياهم أن يقولوا ما شاء ~~الله ثم ما شاء محمد وفيه آثار كثيرة مع ما في كتاب الله @QB@ أن اشكر لي ~~ولوالديك @QE@ ولم يقل ثم لوالديك فعلم أن هذا منسوخ بالسنة وكان مباحا قبل ~~النسخ يعني المتواتر من السنة $ في من سن سنة حسنة أو سيئة # قوله تعالى @QB@ تساءلون به والأرحام @QE@ الأظهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأها بالنصب لأنه قرأها على الناس إذ حضهم على صلة أرحامهم بالصدقة بمعنى ~~اتقوا الأرحام أن تقطعوها ومن قرأ بالجر حملها على تساؤلهم بينهم بالله ~~والرحم ولم تكن التلاوة على التساؤل بل على الحض على التواصل # عن جرير كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في صدر ms617 النهار فجاءه قوم حفاة ~~عراة مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مضر فرأيت وجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد تغير لما رأى بهم من إضافة ثم دخل بيته ثم خرج فأمر بلال فأذن ~~وأقام فصلى الظهر ثم خطب فقال @QB@ أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من ~~نفس واحدة @QE@ الآية @QB@ ولتنظر نفس ما قدمت لغد @QE@ تصدق رجل من ديناره ~~من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال من شق التمرة فجاء رجل من ~~الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس PageV02P251 ~~حتى رأيت كومين من طعام وثياب ورأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتهلل كأنه مذهبة ثم قال من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من ~~عمل بها من بعده لا ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده لا ينقص من أزوارهم شيئا وفي رواية كان له ~~أجرها ومثل أجر من عمل بها وذلك سواء # وفيه أن لمن سن سنة حسنة من الأجر مثل ما لمن عمل بها وقد ضعفه بعض وقال ~~كيف يكون له مثل أجر من عمل بها من بعده ومع العامل من معاناة العمل ما ليس ~~مع الذي سنها فالمعقول أن يكون في الأجر فوقه واحتج بما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من سن خيرا فاستن به فله أجره ومن أجور من تبعه غير ~~منتقص من أجورهم شيئا ومن سن شرا فاستن به بعده فعليه وزره ومن أوزار من ~~أتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا # واحتج أيضا بما روي عن ابن مسعود يرفعه لا تقتل نفس ظلما إلا كان علي ابن ~~آدم الأول كفل منها وهذا كله لا حجة فيه لأن قوله من أجور ومثل أجر بمعنى ~~واحد ومن صلة كقوله تعالى @QB@ هل من خالق غير الله @QE@ وحديث ابن مسعود ~~حجة لنا لأن الكفل المثل قال تعالى @QB@ ومن يشفع ms618 شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها @QE@ أي مثل منها وقال تعالى @QB@ يؤتكم كفلين من رحمته @QE@ يؤيد ما ~~قلنا قوله صلى اله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله فإذا كان الدال يستحق ~~كالفاعل لمجرد دلالته كان الذي عمل أولى بذلك ولأن الذي سن دل الناس بعمله ~~عليها ولأن الثواب فضل من الله تعالى لا يأتي على قياس $ في عمل لا ينقطع ~~بالموت # روى مرفوعا من رواية أبي هريرة إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ~~صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له لا يعارضه قوله صلى الله عليه ~~وسلم # من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده PageV02P252 لأن السنة ~~المستنة هي من العلم الذي ينتفع به بعد موته وكذا لا يعارضه ما روى أن ~~العبد يبعث على ما مات عليه لأن حديث أبي هريرة عمل لم يمت عليه وهذا كان ~~في عمل قطعه عنه الموت فبعث على نيته كما في المحرم الذي وقع عن بعيره فرض ~~فمات أنه يبعث محرما وكما روى مرفوعا ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه ~~عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة $ في لو # روي مرفوعا من رواية أبي هريرة المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل ~~خير أحرص على ما ينفعك ولا تعجز فإن فاتك شيء فقل قدر الله وماشاء فعل ~~وإياك ولو فإنها تفتح عمل الشيطان أعلم أن لو ليست بمكروهة مطلقا هي مباحة ~~في مواضع منها قوله تعالى @QB@ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير @QE@ ~~ومنها ما روى مرفوعا مثل الدنيا مثل أربعة رجل آتاه الله مالا وآتاه علما ~~فهو يعمل بعلمه في ماله ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو أن ~~الله آتاني مثل ما آتى فلانا لفعلت فيه مثل الذي يفعل فهما في الأجر سواء ~~ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يمنعه من حقه وينفقه في الباطل ورجل ~~لم يؤته الله مالا ms619 ولا علما فهو يقول لو أن الله أتاني مثل ما آتى فلانا ~~لفعلت مثل ما يفعل فهما في الوزر سواء فهي في الأولى مباحة وفي الثاني ~~مكروهة وكذا في قوله تعالى @QB@ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ~~@QE@ ثم رد ذلك بقوله تعالى @QB@ قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين @QE@ ~~الآية وهي ههنا مباحة وكذا قوله تعالى @QB@ لو كانوا عندنا ما ماتوا @QE@ ~~فهي مكروهة لأن الله تعالى حذر المؤمنين فقال @QB@ لا تكونوا كالذين كفروا ~~وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا @QE@ الآية وكذا في قوله تعالى @QB@ أو تقول لو ~~أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون ~~من المحسنين @QE@ لأنه رد عليهم بقوله @QB@ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها ~~واستكبرت @QE@ فعلم أن فيها مذمومة وغير مذمومة وكانت العرب تذم لو وتقول ~~احذر لو تريد به قول PageV02P253 الناس لو علمت أن هذا يلحقني لعملت خيرا ~~وعن سلمان الإيمان بالقدر أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم ~~يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا أو لم يكن ~~كذا وكذا والله أعلم $ في الحجاب ستر العورة # عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ميمونة قالت ~~فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال ~~صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ~~ولا يعرفنا فقال صلى الله عليه وسلم أعمياوان أنتما ألستما تبصرانه # وعن عائشة قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا ~~أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربية ~~الحديثة السن لا تضاد بينهما لأن حديث ميمونة كان بعد نزول الحجاب وهما ~~بالغتان وحديث عائشة يحتمل أن يكون قبل نزوله أن تكون صغيرة غير مكلفة وكما ~~يجب حجب الناس عنهن يجب حجبهن عن الناس قيل هذا من خصائص ms620 أزواجه صلى الله ~~عليه وسلم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس اعتدى عند ابن أم ~~مكتوم فإنه أعمى لا يبصر تضعين ثيابك ولا يعارض حديث عائشة هذا ما روي عن ~~أنس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في ~~الجاهلية فقال إن الله قد أبد لكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر ~~لأن اللهو في حديثها من جنس ما يحتاج إليه في الحروب فهو لهو محمود في ~~المسجد وفي غيره والذي في حديث أنس من اللهو الذي لا يقابل بمثله عدو ولا ~~منفعة فيه للإسلام فهو لهو مذموم وروى مرفوعا لا يحل من اللهو إلا ثلاثة ~~تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ومن ترك الرمي بعد ما تعلمه ~~كانت نعمة فكفرها # روت عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه ~~وروى أنس أنه كان في حائط بعض الأنصار مدليا رجليه في بئرها وبعض ~~PageV02P254 فخذه مكشوف فدخل أبو بكر وعمر وهو على حاله تلك لم ينتقل عنها ~~حتى دخل عثمان فغطى فخذه وقال ألا استحي ممن استحيت منه ملائكة السماء ~~ورواية عائشة من طريق آخر أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورسول الله لابس مرط أم المؤمنين فأذن له فقضى حاجته ثم خرج ثم استأذن عليه ~~عمر فقضى حاجته ثم خرج فاستأذن عليه عثمان فاستوى جالسا وقال لعائشة اجمعي ~~عليك ثيابك فلما خرج قالت له عائشة مالك لم تفزع لأبي بكر وعمر كما فزعت ~~لعثمان فقال إن عثمان كثير الحياء ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا ~~يبلغ في حاجته # قال الطحاوي الحديثان صحيحان جميعا وكانا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في وقتين مختلفتين أو في مرتين مختلفتين قال في كل واحد من القولين ~~وفيه اجتماع الفضيلتين لعثمان باستحياء الملائكة منه وبحيائه في نفسه وفي ~~الحديثين أن الفخذ ليس بعورة وقد روى أن الفخذ عورة جماعة منهم علي ms621 بن أبي ~~طالب وابن عباس ومحمد بن جحش وابن جرهد وأبوه ولما اختلف في حكم الفخذ ~~نظرنا فوجدنا الفخذ من المرأة عورة لا يحل لذي رحمها المحرم منها ولا لغيره ~~من الناس سوى زوجها النظر إليه منها كما لا يحل لهم النظر منهم إلى فرجها ~~وبطنها بخلاف صدرها ورأسها وساقها فإن ذا الرحم المحرم ينظر إليها وإنما ~~الممنوع الأجانب منها فعقلنا بذلك أن فخذها عورة كفرجها وبطنها لا كرأسها ~~وساقها وإذا كان كذلك في المرأة كان في الرجل أيضا كذلك فكان فخذه من عورته ~~ثم نظرنا في الركبة فوجدنا الآثار تدل على أنها ليست بعورة # عن أبي الدرداء قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو ~~بكر آخذا من طرف ثوبه حتى ابدى عن ركبته فقال أما صاحبكم فقد غامر فسلم ~~فقال أنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء الحديث وعن علي في حديث شار فيه ~~فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ~~ثم PageV02P255 صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد فنظر إلى وجهه ثم قال هل ~~أنتم إلا عبيد لأبي الحديث وما روى عن أبي موسى الأشعري أنه قال لا أعرفن ~~أحدا نظر من جارية إلا إلى ما فوق سرتها وأسفل من ركبتها لا أعرفن أحدا فعل ~~ذلك إلا عاقبته ولا يقوله رأيا لأن الوعيد لا مدخل للرأي فيه يضاد ما روينا ~~آنفا ثم تأملنا فوجدنا الفخذ والساق عضوين موصولين أحدهما مركب على الآخر ~~وكانا إذا بسطا بدا منهما كالفلكة وهما عظمان أحدهما في الفخذ والآخر في ~~الساق وتلك الفلكة هي الركبة فكان ما كان منها في الفخذ له حكمه في كونه ~~عورة وما كان منها في الساق له حكمه في عدم كونه عورة ولكنه غير مقدور على ~~تفصيله من العظم الذي في الساق ولا على معرفة مقداره فالأولى أن يحكم له ~~بحكم العورة لا غيرها # وأما السرة ففي حديث على ما قد دل أنها ليست من ms622 العورة وكذلك ما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على ~~وجهه من بين ثدييه ثم على كبده ثم بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سرة أبي محذورة وهذا أولى مما قاله أبو موسى مع أنه خالفه الحسن بن علي ~~وابن عمر وأبو هريرة روى أنا أبا هريرة قال للحسن أدن مني حتى أقبل منك حيث ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله منك فرفع ثوبه فقبل سرته ولأن ~~السرة أشبه بالصدر منها بالعورة # والأقرب إلى الصواب أن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفخذ هل ~~هو عورة أو ليس بعورة معناه أنه ليس بعورة يجب سترها كالقبل والدبر وأنه ~~عورة يجب سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها ولا ينبغي التهاون بذلك في ~~المحافل والجماعات ولا عند من يستحي من ذوي الأقدار والهيئات فعلى هذا ~~تستعمل الآثار كلها واستعمالها أولى من طرح بعضها والله أعلم # وروى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما ~~نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت PageV02P256 ~~يمينك قال قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال فإن استطعت أن ~~لا يراها أحد قال قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا قال فالله أحق أن ~~يستحيا منه من الناس مع ما روي عن عائشة أنها قالت ما رأيت فرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قط لا معارضة بينهما لأنه وإن كان غير محظور إلا أن ~~رتبته العلية الفائقة لجميع رتب المخلوقات منعته وما روي عن عائشة أنه لما ~~قدم زيد بن حارثة المدينة فقرع الباب قام إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عريانا والله ما رأيته عريانا قبله معناه أن أكثره عريان غير مكشوف ~~العورة لأنه قام يتلقى رجلا فلا يلقاه وهو مكشوف العورة وإنما رأت عائشة ~~منه ما يجوز أن يراه ذلك ms623 الرجل منه فلا منافاة $ في رفع العلم # روى جبير عن عوف بن مالك الأشجعي نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~إلى السماء فقال هذا أوان يرفع العلم فقال أنصاري يقال له لبيد يا رسول ~~الله يرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ~~ما في أيديهم من كتاب الله تعالى قال فلقيت شداد بن أوس فحدثته بحديث عوف ~~فقال صدق عوف ألا أخبرك بأول ذلك يرفع الخشوع حتى لا ترى خاشعا وبعض رواة ~~الحديث يقول فيه وفينا كتاب الله وقد علمناه أبناءنا ونساءنا وبعضهم يقول ~~فيه وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرءه أبناءهم إلى ~~يوم القيامة وبعضهم يزيد فيه ثم قال وذهابه بذهاب أوعيته # قيل كيف يرفع العلم في زمنه صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي قائم فيه ~~ليبلغه الناس بعضهم بعضا كما أمروا به فلو رفع العلم في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم ينقطع الإبلاغ لكن الحديث صحيح وإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~وقت PageV02P257 يرفع العلم فيه بعد ذلك الوقت مثل قوله تعالى @QB@ هذا ~~يومكم الذي كنتم توعدون @QE@ ليوم لم يجئ بعد يدل عليه احتجاجه صلى الله ~~عليه وسلم لضلالة أهل الكتابين وعندهم التوراة والإنجيل وإنما كان ذلك بعد ~~ذهاب أنبيائهم فكذلك ما تواعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في هذا ~~الحديث إنما يكون بعد إيابه وبعد ذهاب من تبعه وخلفه بالرشد والهداية من ~~أصحابه وقول شداد أول ما يرفع من ذلك الخشوع يدل عليه لأن الخشوع من صفات ~~الصحابة قال تعالى @QB@ سيماهم في وجوههم @QE@ الآية فلا يكون إلا بعد ~~انقراضهم والمراد بأوعية العلم العلماء فإن الله تعالى يقبض العلم بقبض ~~العلماء يؤيده ما روى مرفوعا أنه لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ~~ثلاث يقبض منهم العلم ويكثر فيهم ولد الخبث ويكثر فيهم الصقارون وهم قوم ~~تحية ms624 بينهم التلاعن عند التلاقي $ في عائشة # روي مرفوعا قال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة يا أم سلمة لا تؤذيني في ~~عائشة فوالله ما منكن امرأة ينزل إلي الوحي وأنا في لحافها ليس عائشة قالت ~~فقلت لا جرم والله لا أوذيك فيها أبدا لا تضاد بينه وبين حديث توبة كعب ~~أنها نزلت وهو صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة لأنه يحتمل أن يكون أنزل ~~عليه ذلك من توبتهم في ليلتها وبينها وهو في غير لحافها $ في نفي شك ~~إبراهيم عليه السلام # روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم عليه السلام إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى ويرحم الله لوطا لقد ~~كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي يعني ~~إذا كنا لا نشك فإبراهيم أحق أن لا يشك فالمراد به نفي الشك عنه قوله @QB@ ~~ولكن ليطمئن قلبي @QE@ بإجابة طلبتي وقوله ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي ~~إلى ركن شديد لقوله تعالى @QB@ لو أن لي بكم قوة @QE@ أي كقوة أهل الدنيا ~~التي يتناصف بها PageV02P258 بعضهم من بعض @QB@ أو آوي إلى ركن شديد @QE@ ~~من أركان الدنيا ومنعة قومه ولهذا ما بعث نبي بعده إلا في ثروة من قومه وقد ~~كان له من الله الركن الشديد ولكنه ربما أخر عقوبات بعض المذنبين إذ كان لا ~~يخاف الفوت إلى أن يجئ وقت نزوله في مشيئته كما فعل بآل فرعون وغيرهم ممن ~~عصى وعاند الرسل وقوله ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي ~~للاستراحة من السجن ولكنه قال @QB@ ارجع إلى ربك فاسأله @QE@ الآية والحق ~~أن ذلك منه كان على التواضع لله أو قبل أن يعلمه الله تعالى بفضله على جميع ~~الأنبياء والمرسلين $ في النهي عن قوله خبثت نفسي # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس ~~أحدكم إذا نام الحديث إلى قوله وإلا أصبح خبيث النفس كسلان وروي عنه ms625 أنه ~~قال لا يقف أحدكم خبثت نفسي وليقل لقست نفسي وذلك لأن الخبث هو الفسق منه ~~قوله تعالى @QB@ الخبيثات للخبيثين @QE@ فيكره أن يصف الإنسان نفسه بذلك من ~~غير موجب كترك الصلاة واختيار النوم عليها وروي وإلا أصبح لقس النفس كسلان ~~واللفظان سواء في اللغة وهي الشراسة وسوء الخلق الصحيح الفرق بينهما على ما ~~في الحديث والله أعلم $ في وعد النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة هدية ~~النجاشي # لما تزوج صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها إني قد أهديت للنجاشي أواقي ~~من مسك وحلة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية التى أهديت إليها ~~الاسترد إلى فإذا اردت فهي لك فكان كما قال فلما ردت الهدية أعطى كل امرأة ~~من نسائه أوقية من ذلك المسك وأعطي الباقي أم سلمة وأعطاها الحلة قال منكر ~~هذا الحديث قد تحقق النبي صلى الله عليه وسلم بموت النجاشي حتى نعاه ~~PageV02P259 للناس يوم مات فيه وصلى عليه فكيف يقول لا أراه إلا قد مات ~~وفيه الوعد بالكل لأم سلمة فكيف يعطيها بعضها وفيه خلف بعض الوعد وحاشاه من ~~ذلك والجواب أنه يحتمل أن يكون الموعد قبل موته فلما مات أعلمه الله تعالى ~~بموته فنعاه وصلى عليه ويحتمل أن يكون أنفذ عدته لأم سلمة فلم تقبلها إلا ~~بإشراك بقية نسائه معها كراهية الاستئثار بها لجلالة رتبتها وحسن عشرتها ~~كما فعل الأنصار لما أقطع لهم من البحرين قالوا لا تفعل حتى تقطع لإخواننا ~~من المهاجرين $ النهي عن قوله تعس الشيطان # عن أبي المليح عن أبيه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثر بعيري ~~فقلت تعس الشيطان فقال صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان فإنه يعظم ~~حتى يصير ملء البيت ويقول بقوتي صرفته ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يصير ~~مثل الذبابة # وعن عثمان بن أبي العاص قلت يا رسول الله إن الشيطان يأتيني فيلبس علي ~~قراءتي فقال ذلك يقال له خنزب فإذا أتاك فأخسئه ففعلت فذهب عني الناس ms626 إنما ~~أمروا بالاستعاذة من الشيطان فيما جعل له سلطان عليهم وهي الوسوسة لتحبيب ~~الشر وتكريه الخير وانساء ما يذكرون وتذكير ما ينسون وأما إعثار دوابهم ~~وإهلاك أموالهم فلا سبب له فيها فنهوا عن الدعاء عليه وعند ذلك لأنه يوهم ~~أن الفعل كان منه ببعيره حتى سقط والواقع بخلافه والتعس السقوط $ في قوله ~~لا تكون مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف # جاء عقبة بن مسعود إلى علي بن أبي طالب فقال له يا فريح PageV02P260 أما ~~أنك تعي الناس فقال أما أني أخبرهم أن الآخر فالآخر شر قال فحدثنا ما سمعت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المائة قال سمعته يقول لا تكونن ~~مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف قال اخطأت واخطأت في أول فتواك إنما قال ذلك ~~لمن هو يومئذ وهل الرجاء والفرح إلا بعد المائة تأول علي بن أبي طالب بأن ~~المراد فناء ذلك القرن بغير نفي منه أن يخلفهم قرون إلى يوم القيامة لأن ~~العيان يدفع فناء الناس جميعا لأن فيه انقراض الدنيا فإن قيل كان في ~~التابعين مخضرمون ممن كان في الجاهلية وبقي في الإسلام حتى جاوزوا هذه ~~المدة منهم أبو عثمان النهدي قال أتت علي ثلاثون ومائة سنة ما من شيء إلا ~~نقص سوى أملي ومنهم سويد بن غفلة توفي وهو ابن تسع وعشرين ومائة سنة ومنهم ~~زر بن حبيش توفي وهو ابن اثنتين وعشرين ومائة سنة قد قيل أن أبا عثمان ~~النهدي توفي وهو ابن أربعين ومائة فالجواب أن ما كان من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحتمل أن يكون أراد به ممن كان أتبعه لا ممن سواهم ويحتمل أن ~~يكون وفاة هؤلاء المعمرين في المائة السنة التي ذكرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل خروجها وهو أولى ما حمل عليه $ في الكذب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم # روي مرفوعا من كذب علي متعمدا وجاء من كذب علي مطلقا وجاء من قال علي ~~كذبا وجاء من حدث عني كذبا فليتبوأ ms627 مقعده من النار ذكر التعمد إنما هو على ~~التوكيد كما يقال فعلت كذا بيدي ونظرت إلى كذا بعين وسمعت بأذني لأن الكذب ~~لا يكون إلا بالتعمد وهذا كقوله تعالى PageV02P261 @QB@ الزانية والزاني ~~فاجلدوا @QE@ @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ و @QB@ إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله @QE@ الآية في أنها لا تكون إلا على التعمد فلا يكون ~~كاذبا ولا زانيا ولا سارقا ولا محاربا إلا بقصده ذلك وإنما يختلف العمد ~~وغيره في مثل القتل وروي من كذب علي متعمدا ليضل الناس به وهو منكر غير ~~صحيح ولو صح فالمراد به التأكيد أيضا مثل قوله تعالى @QB@ فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم @QE@ وذكر في سائر المواضع في ~~القرآن بغير ذكره معه هذه الزيادة والله أعلم والمشيئة في ذكره وتركه وروى ~~من حدث علي حديثا يرى أنه كاذب فهو أحد الكاذبين قال الله تعالى @QB@ ألم ~~يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق @QE@ والقول عن ~~الرسل قول على الله والحق هنا كهو في قوله تعالى @QB@ إلا من شهد بالحق ~~@QE@ فكل من شهد بظن شهد بغير حق إذا لظن لا يغني من الحق شيئا فكذا من حدث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بالظن حدث عنه بغير حق فكان باطلا والباطل كذب ~~فهو أحد الكاذبين عليه الداخلين في قوله من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ~~ونعوذ بالله من ذلك $ في السنين الجوادع # روي مرفوعا أن أمام الدجال سنون جوادع يكثر فيها الظن ويقل فيها التثبت ~~يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق يؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين ~~وينطق الرويبضة قيل وما الرويبضة يا رسول الله قال PageV02P262 الفوسق ~~يتكلم أمر العامة يحتمل أن يكون لا يؤبه له لحموله لفسقه فلا يمكنه الكلام ~~في أمر العامة ثم يمكنه ذلك في الدهر المذموم $ في الساعة # عن أنس سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال ما أعددت ~~لها قال أحب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت وعن عائشة ms628 كان الأعراب يجيئون ~~ويسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة حتى الساعة فنظر إلى ~~أحدهم فقال أن بقي هذا لم يقبله الهرم حتى تقوم عليه ساعته لما سألوا عما ~~قد أخفى الله عنه حقيقته أجابهم بما أجابهم انتهاء لما أمره به ربه من ~~الانتهاء إليه بقوله تعالى @QB@ يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ~~ذكراها @QE@ الآية $ في من أحسن في الإسلام # روى مرفوعا من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في ~~الإسلام أخذ بالأول والآخر أي من أسلم في زمن الإسلام ومن كفر في زمن ~~الإسلام المراد بالحسنة والسيئة هنا الإسلام والكفر كقوله تعالى @QB@ من ~~جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت ~~وجوههم في النار @QE@ فلا يضاد ما روي أن الإسلام يجب ما قبله والهجرة تجب ~~ما قبلها $ في صدق أبي ذر # روي مرفوعا ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ~~أي أنه في أعلى مراتب الصدق فلا ينتفي بذلك أن يكون في الصحابة من هو في ~~الصدق مثله وإنما ينتفي به أن يكون غيره في مرتبة الصدق أعلى منها $ في ~~الأمر والنهي # روي مرفوعا إذا نهيتكم عن الشيء فانتهوا عنه وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا ~~PageV02P263 منه ما استطعتم المنهيات يمكن تركها لكل أحد والمأمورات قد ~~يمكن فعلها وقد لا تستطاع فلم يكلفوا إلا بما يطيقونه منها إذا التكليف ~~بحسب الوسع والطاعة بقدر الطاعة قال عبد الله بن عمر كنا إذا بايعنا على ~~السمع والطاعة كان صلى الله عليه وسلم يقول لنا فيما استطعتم فهذا هو الفرق ~~بين أمره ونهيه وذلك لأن الأمر بالشيء استدعاء لفعله وفعل الشيء بعينه قد ~~يعجز عنه فأمر أن يأتي بما استطاع منه والنهي استدعاء لتركه وتركه بفعل ضده ~~أو أضداده من غير تعيين فلا يتصور العجز عنه $ في كسب الإماء # روي مرفوعا النهي عن كسب الإماء يعني الكسب المذموم بدليل قوله تعالى ~~@QB@ فكاتبوهم إن ms629 علمتم فيهم خيرا @QE@ قيل هو الصلاح وقيل اكتساب المال ~~وروى أنه نهى كسب الأمة إلا أن يكون لها عمل واصب أو كسب يعرف فالمنهي ~~الكسب المذموم لا المحمود فإن قيل هل يجوز أن يضاف إلى كل الإكساب ويراد به ~~الخصوص قلنا إن الأشياء إذا كثرت اعدادها واتسعت جاز أن يضاف إلى كلها ~~ويراد به بعضها كقوله تعالى @QB@ وكذب به قومك وهو الحق @QE@ والمراد بعض ~~القوم لا المصدق منهم وكذا قوله تعالى @QB@ وإنه لذكر لك ولقومك @QE@ ~~والمرد المصدقين منهم لا المكذبين $ في أن الله لا يمل # روي مرفوعا خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب ~~الأعمال إلى الله مادام منها وإن قل يعني أن الله لا يمل إذا مللتم لأن ~~الملل ليس من صفاته سبحانه وهذا كما يوصف الرجل بالبراعة والفصاحة فيقال ~~أنه لا ينقطع عن خصومه حتى ينقطعوا ليس المراد وصفه بالانقطاع بعد انقطاع ~~خصومه فكذا هذا يعني أنكم تملون وتنقطعون والله تعالى بعد مللكم وانقطاعكم ~~على الحال التي كان عليها قبل ذلك من انتفاء الملل والانقطاع PageV02P264 $ ~~في تعبير الظلة في المنام # عن ابن عباس أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها ~~بأيديهم فالمستكثر والمستقل وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك ~~أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ ~~به رجل آخر فانقطع ثم أنه وصل له فعلا قال أبو بكر يا رسول الله بأبي أنت ~~لتدعني فلأعبرنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعبر قال أبوبكر أما ~~الظلة فظلة الإسلام وأما الذي تنطف السمن والعسل فحلاوته ولينه وأما ما ~~يكتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل وأما السبب الواصل من ~~السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه فأخذته فيعليك الله ثم أخذ به رجل من ~~بعدك فيعلو به ثم يأخذ ms630 رجل آخر فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع ثم يوصل ~~له فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال فوالله يا رسول الله لتخبرني بالذي ~~أخطأت فقال لا تقسم الخطأ في تعبيره هو أن جعل السمن والعسل شيئا واحدا ~~وهما عند أهل العبارة شيئان مختلفان من أصلين مختلفين يؤيده ما روي أن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رأى في المنام كان في إحدى أصبعيه عسلا وفي الأحرى ~~سمنا فكأنه يلعقهما فأصبح فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~تقرأ الكتابين التوراة والفرقان قال فكان يقرؤهما وقوله لا تقسم ليس لكراهة ~~القسم لأنه مباح في كتاب الله وعلى لسان رسوله بل لأنه أقسم عليه وليخبره ~~بحقيقة الخطأ من حقيقة الصواب وذلك غير موكول إليه لأن العبارة إنما هي ~~بالظن والتحري لا بما سواهما قال تعالى @QB@ وقال للذي ظن أنه ناج منهما ~~@QE@ يعني قال يوسف للذي ظن أنه ناج منهما فكان تعبير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من هذا الجنس أيضا فهذا هو المعنى في PageV02P265 نهيه إياه عن ~~القسم يؤيده أن أبا بكر الصديق قد أقسم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على عمر بن الخطاب إذ عزم على الخروج للشام فقال له الناس اتدع عمر يخرج ~~إلى الشام وهو ههنا يكفيك الشام فقال أقسمت عليك لما خرجت فلو كان نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم إياه عن القسم كراهية اليمين لما أقسم على عمر ~~وكان القسم من الصحابة مشهورا لا ينكر على من أقسم # قال القاضي أبو الوليد سمعت شيخي أن أبا بكر أصاب في تعبيره جميعا وأن ~~خطأه كان في تقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعبارة لها ~~وسؤاله أن يبيح له ذلك وهو تأويل حسن $ في الغرباء # روي مرفوعا أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء فقيل من هم ~~يا رسول الله فقال النزاع من ms631 القبائل وفي رواية نزاع الناس وفي بعض الآثار ~~الذين يصلحون حين يفسد الناس الإسلام طرأ على أشياء ليست من أشكاله فكان ~~بذلك معها غريبا كما يقال لمن نزل على قوم لا يعرفونه أنه غريب بينهم ثم ~~أنه يعود كذلك فيكون من نزع عما عليه الجملة المذمومة إلى ما كانت الجملة ~~المحمودة غريبا بينهم ومن ذلك ما روي عن ابن العاص أنه قال ليأتين على ~~الناس زمان يجتمعون في المساجد وليس فيهم مؤمن $ في أهل البيت # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية @QB@ إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ دعا عليا وفاطمة ~~وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي وروي أنه جمع فاطمة والحسن والحسين ثم ~~أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله تعالى رب هؤلاء أهلي قالت أم سلمة يا رسول ~~الله فتدخلني معهم قال أنت من أهلي يعني من أزواجه كما في حديث الإفك من ~~يعذرني من رجل بلغني إذاه في أهلى لا أنها أهل PageV02P266 الآية المتلوة ~~في هذا الباب يؤيده ما روي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت في بيتي فقلت يا ~~رسول الله ألست من أهل البيت قال أنت على خير إنك من أزواج النبي وفي البيت ~~علي وفاطمة والحسن والحسين # وما روي أيضا عن واثلة بن الأسقع أنه قال أتيت عليا فلم أجده فقالت فاطمة ~~انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريده قال فجاء مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن ~~والحسين وأقعد كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف ~~عليهم ثوبا وانا منتبذ ثم قال @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ ثم قال اللهم هؤلاء أهلي اللهم هؤلاء أهلي إنهم ~~أهل حق فقلت يا رسول الله وأنا من أهلك قال وأنت من أهلي قال واثلة فإنها ~~من أرجى ما نرجو وواثلة أبعد من ms632 أم سلمة لأنه ليس من قريش وأم سلمة موضعها ~~من قريش موضعها فكان قوله صلى الله عليه وسلم لو اثلة أنت من أهلي لاتباعك ~~إياي وإيمانك بي وأهل الأنبياء متبعوهم يؤيده قوله تعالى لنوح @QB@ إنه ليس ~~من أهلك إنه عمل غير صالح @QE@ فكما حرج ابنه بالخلاف من أهله فكذلك يدخل ~~المرء في أهله بالموافقة على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبته والكلام لخطاب ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تم عند قوله @QB@ وأقمن الصلاة وآتين ~~الزكاة @QE@ وقوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~@QE@ استئناف تشريعا لأهل البيت وترفيعا لمقدارهم ألا ترى أنه جاء على خطاب ~~المذكر فقال عنكم ولم يقل عنكن فلا حجة لأحد في إدخال الأزواج في هذه الآية ~~يدل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح أتى باب ~~فاطمة فقال السلام عليكم أهل البيت @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ PageV02P267 $ في الغول # روي عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له فكانت الغول تجئ فتأخذ فشكا ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله ~~فأخذها فحلفت أن لا تعود فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك قال حلف أن لا يعود قال كذبت وهي عائدة ~~ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا كلما أخذها حلفت أن لا تعود وتكذب فأخذها فقالت له ~~إني أعلمك شيئا إذا فعلته لم يقربك شيء آية الكرسي تقرأها فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما فعل أسيرك فقال قالت آية الكرسي اقرأها فإنه لا ~~يقربك شيء فقال صلى الله عليه وسلم صدقت وهي كذوب فيه إثبات الغول وقد روى ~~جابر مرفوعا لا غول ولا صفر ولا شؤم ليس بينهما تضاد لأنه يحتمل أنه كان ثم ~~رفعه الله عن عباده وهذا أولى ما حملت عليه الآثار المروية في هذا وفيما ~~أشبهه ما ms633 وجدنا السبيل إلى ذلك $ في أهل فارس # روي مرفوعا لو كان الإيمان بالثريا أو لو كان الدين بالثريا لنا له له ~~أبناء فارس أولنا له رجال ن فارس أو رجال من الفرس وبعض الرواة قال رجال من ~~الأعاجم أو رجال من الفرس على الشك وروي مثل ذلك في العلم روي أبو هريرة ~~ويل للعرب من شر قد اقترب أفلح من كف يده تفرقوا يا بني فروخ إلى الذكر فإن ~~العرب قد أعرضت عنه والله والله إن منكم لرجالا لو أن العلم بالثريا لنالو ~~هذا على طريق المثل كما يقول الرجل لصاحبه أنت مني كالثريا يريد في البعد ~~وأنت نصب عيني يريد في القرب لأن الثريا لا دين ولا إيمان ولا علم بها ~~ويحتمل أنه لو كان لابد من الوصول إليه بسبب يجعله الله بلطيف حكمته لمن ~~خلقه للإيمان لأن أهل فارس من أشد الناس طلبا له PageV02P268 $ في أهل ~~اليمن # روي مرفوعا أتاكم أهل اليمن هم الين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان ~~والحكمة يمانية قيل المراد بهم أهل تهامة وهو قول سفيان بن عيينة ولا يصح ~~لأن أكثرهم من مضر وروي أنه صلى الله عيه وسلم أشار بيده نحو اليمن فقال ~~الإيمان ههنا ألا وأن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين أصحاب الإبل حيث يطلع ~~قرن الشيطان في ربيعة ومضر فدل أن المضاف إليهم الإيمان والحكمة والفقه ~~أضدادهم الذين ليسوا من ربيعة ولا من مضر # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعيينة بن بدر أنا أفرس بالخيل منك فقال ~~عيينة إن تكن أفرس بالخيل فأنا أفرس بالرجال منك قال وكيف قال أن خير رجال ~~لبسوا البرود ووضعوا سيوفهم على عواتقهم وعرضوا الرماح على مناسج خيولهم ~~رجال نحد فقال صلى الله عليه وسلم كذبت بل هم أهل اليمن الإيمان يمان آل ~~لخم وجذام وعاملة ومأكول حمير الحديث # وروي أيضا أنه قال ليأتين أقوام تحقرون أعمالكم مع أعمالهم قلنا من هم يا ~~رسول الله أقريش قال لا أهل اليمن هم أرق أفئدة والين ms634 قلوبا فقلنا هم خير ~~منا يا رسول الله فقال لو كان لأحد هم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ~~ولا نصيفه وإن فصل ما بيننا وبين الناس هذه الآية @QB@ لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ الآية وفي هذا ما يدل على خلاف ما ذهب إليه ~~ابن عيينة وقال صلى الله عليه وسلم # يقدم قوم هم أرق منكم أفئدة فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى فجعلوا يرتجزون ~~ويقولون % غدا نلقي الأحبة % محمدا وحزبه % $ # فدل على أن أهل اليمن المرادون هم الأشعريون وأمثالهم القادمون من حقيقة ~~اليمن دون من سواهم # وروى أن أبا عبيدة بن الجراح قال يا رسول الله أجد خير منا أسلمنا معك ~~وجاهدنا معك قال نعم قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني PageV02P269 # وعن أبي سعيد الخدري خرجنا مع رسول الله صلى الله عيه وسلم عام الحديبية ~~فقال ليأتين أقوام تحقرون أعمالكم الحديث إلى قوله @QB@ أعظم درجة من الذين ~~أنفقوا من بعد @QE@ الآية وروى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~امتك خير قال أنا واقراني قال قلنا ثم ماذا قال ثم القرن الثاني قال قلنا ~~ثم ماذا قال القرن الثالث قال قلنا ثم ماذا قال ثم يأتي قوم يشهدون ولا ~~يستشهدون ويحلفون ولا يستحلفون ويؤتمنون ولا يؤدون يحتمل أن يكون المراد ~~بالحديث الأول قوم تقدم إيمانهم وحال بينهم وبين الإتيان إليه صلى الله ~~عليه وسلم مانع من العدو وغيره ثم أتوه بعد ذلك فلحقوا بمن تقدمهم في ~~الإتيان إليه وفي القتال معه وكان ذلك قبل الفتح المذكور في الآية فتساووا ~~جميعا عند التصديق له بظهر الغيب فإنهم فضلوا بذلك من آمن به وكان معه يرى ~~إقامة الله عز وجل الحجج التي لا يتهيأ لذي فهم إنكارها والخروج عنها فلا ~~معارضة بينه وبين الحديث الآخرولا خارجا عن الآية المذكورة والله أعلم غير ~~أن هذا أما بلغه فهمنا منه $ في أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ ابن جبل # روي عن النبي صلى الله ms635 عليه وسلم من قوله # اقرأهم يعني من امته لكتاب الله أبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم ~~بالحلال والحرام معاذ بن جبل ليس في هذا الحديث ما يوجب كونهم فوق الخلفاء ~~الراشدين وفوق إجلاء الصحابة فيما ذكروا به وإنما المعنى إن من جلت رتبته ~~في معنى من المعاني جاز أن يقال أنه أفضل الناس في ذلك العنى وإن كان فيهم ~~مثله أو من هو فوقه من ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعلي يقتلك أشقاها يعني البرية فقتله عبد الرحمن بن ملجم وكان من أهل ~~التوحيد وأشقى منه المشرك ولكن لعظيم جرمه وفتكه في الإسلام ما فتكه أطلق ~~عليه الأشقى ومنه ما روي في وصف الخوارج بالصلاة والصوم ثم قال إنهم يمرقون ~~من PageV02P270 الدين مروق السهم من الرمية هم شرار الخلق والخليقة مع ~~علمنا أن المشرك وقاتل الأنبياء والقائل بأن له ولدا وصاحبة شر من هؤلاء ~~وكذلك يجوز إطلاق القول فيمن برع في العلم أنه أعلم الناس وإن كان لا يعرف ~~جميعا ولا مقدار علومهم $ في سباب المسلم وقتاله # روى مرفوعا سباب المسلم فسوق وقتاله كفر الفسوق الخروج عن الأمر المحمود ~~إلى الأمر المذموم منه قوله تعالى @QB@ ففسق عن أمر ربه @QE@ وأما قتاله ~~ليس بكفر بالله حتى يكون مرتدا ولكنه على تغطية إيمانه واستهلاكه إياه لأنه ~~بقتله أخاه لا يصير كافرا فبقتاله أولى ومنه قوله يكفرن العشير ويكفرن ~~الإحسان أي يغطينه فيسترنه ومنه @QB@ أعجب الكفار نباته @QE@ ومنه @QB@ ~~وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله @QE@ نزلت في شيء وقع ~~بين الأوس والخزرج إنما كان على معنى تغطيتهم ما كانوا عليه من الأخوة ~~والائتلاف $ في النملة والنحلة والهدهد والصرد # روى مرفوعا أربع من الدواب لا يقتلن النملة والنحلة والهدهد والصرد وروى ~~نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع النملة الحديث وذلك لأن ~~الهدهد لا يؤكل ولا مضرة منه على الناس فكان قتله عبثا روى من قتل عصفورة ~~فما فوقها بغير حقها ms636 سأله الله عز وجل عن قتلها قيل يا رسول الله وما حقها ~~قال تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي بها وروي ما قتل عصفور قط عبثا ~~فما فوقه إلا عج إلى الله عز وجل يوم القيامة فلان قتلني فلا هو انتفع بي ~~ولا هو تركني فأعيش في حشاراتها وكذلك قاتل الصرد لا يقدر أن يجمع من ~~أشكاله ما يتهيأ له ينبسط في أكل لحومها فيعود إلى العبث الموعود عليه وأما ~~النحلة فقتلها قطع لمنافعها وعدم الانتفاع بها فزاد جرم PageV02P271 قاتلها ~~على جرم قاتل الهدهد والصرد وأما النملة فلا منفعة معها ولا مضرة وورد أن ~~نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن ~~قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح # وروى مرفوعا خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون الله تعالى فإذا هم ~~بنملة رافعة بعض قوائمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجعوا فقد استجيب ~~لكم من أجل هذه النملة فمن قتل ما هذا سبيله فقد قطع المعنى المحمود منه ~~ودخل تحت الوعيد المذكور وروي في النملة إباحة قتلها إذا آذت لما روي نزل ~~نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فخرج من تحتها فأوحى هلا ~~أخذت نملة واحدة وفي قوله أربع لا يقتلن دليل على أن غيرهن ليس في معناهن ~~للحصر في العدد وقوله نهى عن قتل أربع وإن لم يكن فيه حصر لكن المقصود ~~بالنهي قتلهن فقط حيث لم يعطف عليهن غيرهن $ في الكبائر # قوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ الآية من فضل الله ~~ونهاية كرمه تكفير السيئات باجتناب الكبائر والوعد بإدخالهم مدخلا كريما ~~بلا عمل كان منهم فوجب ذلك لهم بوعده وجوده فمن الكبائر ما روي عن ابن ~~مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أكبر قال أن تجعل لخالقك ندا وقد خلقك قلت ~~ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة ~~جارك ثم نزل القرآن تصديقا له صلى الله ms637 عليه وسلم @QB@ والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر @QE@ فظهر أن الثلاثة من الكبائر وأكبرها الشرك ثم قتل الولد ~~ثم المزاناة بحليلة الجار # وروي عن عبد الله بن عمرو قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~PageV02P272 وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر قال الإشراك بالله قال ثم ~~ماذا قال عقوق الوالدين قال ثم ماذا قال اليمين الغموس فكان جواب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص أن الشرك أكبر الكبائر ثم ~~العقوق ثم الغموس فاحتمل أن يكون قتل الولد وعقوق الوالدين في درجة والغموس ~~ومزاناة حليلة الجار في درجة تتلوها توفيقا بين الحديثين ويكون أجاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابن مسعود بأحدهما واجبا عبد الله بن عمرو بن العاص ~~بالآخر منهما ومثل هذا من صحيح الكلام يقال فلان من أشجع الناس فيقال ثم من ~~فيقول فلان لآخر ثم هناك آخر مثله قد سكت عنه فلم يذكره فلا تضاد # وروى عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين قال ~~وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور شك الجريري أحد رواة ~~الحديث فما زال يقولها حتى قلنا ليته سكت فكان الذي في هذا الحديث في ~~الدرجة الأولى من الكبائر كالذي فيها في الحديثين كما يقال من أشجع الناس ~~فيقول فلان وفلان وأحدهما في الشجاعة فوق الآخر # وروى أبو أمامة عن عبيد الله بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف ~~بالله يمين صبر فادخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه يوم ~~القيامة # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع ~~الموبقات قيل وما هي يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس ~~المحرمة إلا بالحق وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف ms638 الغافلات ~~المؤمنات ولم يذكر غير هذه الستة وسقط فيه السابع وليس في حديث أبي هريرة ~~تغليظ بعضها على بعض فهي مرتبة على حديث ابن مسعود وابن عمر PageV02P273 # وروى أبو أيوب الأنصاري أنه قال من مات يعبد الله ولا يشرك به شيئا ويقيم ~~الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر فله الجنة فسأله رجل ما ~~الكبائر فقال الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله والفرار يوم الزحف # وسأل رجل من الصحابة يا رسول الله ما الكبائر قال تسع أعظمهن الإشراك ~~بالله وقتل المؤمن بغير حق وفرار يوم الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وأكل ~~الربا وقذف المحصنة وعقوق الوالدين واستحلال بيت الله الحرام قبلتكم أمواتا ~~وأحياء ثم قال لا يموت رجل لم يعمل هذه الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ~~إلا وافق محمدا صلى الله عليه وسلم في دار محبوبة مصاريعها من ذهب # وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ~~قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه وموضعه موضع العقوق ~~فيما تقدم # وقد روى أن الكبائر من أول سورة النساء إلى قوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه @QE@ الآية وفي هذا زيادة على ما ذكرنا ويحتمل أن لا ~~تكون كبائر سواها ويحتمل أن تكون سواها لم يطلع الله تعالى عباده عليها ~~ليكونوا على حذر من الوقع فيها بالاحتراز عن السيئات كلها خوفا من الوقوع ~~في الكبائر وذلك من نحو ما روى مرفوعا الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات فلم يبينها ليجتنب الشبهات كلها ومن هذا المعنى إبهام ليلة القدر ~~ليجتهدوا في العمل رجاء موافقتها # وعن ابن العاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أن أكبر الذنب وفي رواية أن أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قيل يا ~~رسول الله وكيف يسب والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ~~وهذا ms639 يبعد أن يكون من أكبر الكبائر لأن الشرك أكبر من ذلك PageV02P274 # وعنه جاء أعرابي فقال يا رسول الله ما الكبائر قال الإشراك بالله قال ثم ~~ماذا قال ثم عقوق الوالدين قال ثم ماذا قال ثم اليمين الغموس وكلا الحديثين ~~بإسناد لأطعن فيه ولا استرابة بأحد من رواته # فعاد بذلك أكبر الكبائر الإشراك بالله ثم عقوق الوالدين تاليا للشرك ولكن ~~قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أكبر من العقوق لا سيما الإبن الذي جعل ~~الله له من الحق عليه رزقه وكسوته وإن الزنا أكبر من ذلك أيضا لا سيما ~~الزنا بحليلة الجار فعاد الأمر إلى أن أكبر الذنوب الشرك ثم يتلوه قتل ~~النفس وإن تفاضلت أحوال المقتولين ثم يتلو ذلك الزنا وإن كان بعضه أشد من ~~بعض ثم يتلوه عقوق الوالدين ثم شهادة الزور واليمين الغموس والله أعلم $ في ~~ثناء الله على العبد # روي مرفوعا إذا رضي الله عن العبد بالأعمال الصالحة أثنى عليه سبعة أضعاف ~~من الخير لم يعملها وقال في السخط مثله يعني إذا رضى الله تعالى عن العبد ~~بأعماله الصالحة يثني عليه سبعة أضعاف من الخير لم يعملها مما قد علم الله ~~أنه سيعملها في المستقبل وإن كان قد يعمل من الخير في المستأنف أكثر منها ~~لأنه لم يستوجب الثناء بما لم يعمل بعد فتفضل الله تعالى عليه لمحبته إياه ~~بأن يثنى عليه من ذلك بالعدد المذكور في الحديث والسخط مثل ذلك $ في القرآن # عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو جعل القرآن في إهاب ~~ثم ألقى في النار ما احترق يحتمل أن يراد بالإهاب قارئه الذي وعاه ويحتمل ~~الورق الذي يكتب فيه لو ألقى في النار لانتزع الله تعالى منه القرآن تنزيها ~~له حتى يحترق الإهاب خاليا من القرآن والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم $ في الريح والرياح # عن القاسم بن سلام ما كان فيها من الرحمة فإنه جماع وما كان من ~~PageV02P275 العذاب فإنه على واحدة والأصل فيه ms640 قوله صلى الله عليه وسلم # إذا هاجت الريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا حكاه أبو عبيد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصل له وكان اللائق بجلالة قدره أن لا ~~يضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يعرفه أهل العلم بالحديث عنه ~~وقد ذكر الله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا ~~بها جاءتها ريح عاصف @QE@ فكانت الريح الطيبة رحمة والعاصف عذابا فدل على ~~انتفاء ما رواه أبو عبيد والله يغفر له # ومن رواية أبي بن كعب مرفوعا لا تسبوا الريح إذا رأيتم منها ما تكرهون ~~وقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ~~ونعوذك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال # اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها ~~وشر ما فيها وشر ما أرسلت به وإذا تجلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل ~~وأدبر فإذا أمطرت سرى عنه فسألته فقال لعله كما قال قوم عاد @QB@ فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم @QE@ الآية وعن أنس مرفوعا أنه كان إذا هاجت ريح ~~شديدة قال صلى الله عليه وسلم # اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به وأعوذ بك من شر ما أمرت به # فدل جميع ما روينا أن الريح قد تأتي بالرحمة وقد تأتي بالعذاب وأنه لا ~~فرق بينهما إلا في الرحمة والعذاب وأنها ريح واحدة لا رياح وعن وعن ابن ~~عباس مرفوعا نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور والصبا ريح واحدة والدبور كذلك ~~وروى أن رجلا قرأ / < وأرسلنا الريح لواقح > / فقال عاصم @QB@ وأرسلنا ~~الرياح لواقح @QE@ لو كانت الريح لكانت ملقحة فذكر ذلك للأعمش PageV02P276 ~~فقال أنه لا تلقح من الرياح إلا الجنوب فإذا تفرقت صارت رياحا وفيما روينا ~~دليل على أن المختار عند اختلاف القراء في الريح والرياح الريح لا الرياح $ ~~في ms641 الغرق والقباب # روى أن العباس ابتنى غرفة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألقها فقال ~~أنا أنفق مثل ثمنها في سبيل الله فرد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ~~ورد العباس عليه ثلاث مرات محمل الكراهة اتخاذ الغرفة التي يستعلى منها على ~~منازل الناس لقصر منازلهم ويحتمل أن يكون ذلك لكراهية البنيان الذي لا ~~يحتاج إليه علوا كان أو سفلا # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه ~~فقال له أصحابه هذه لرجل من الأنصار فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء ~~صاحبها في الناس أعرض عنه صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب والإعراض عنه ~~شكا ذلك إلى أصحابه فقال والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~أدري ما حدث بي وما صنعت قالوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى قبتك ~~فقال لمن هي فأخبرناه فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يرها فقال ما فعلت القبة التي ~~كانت هنا فقالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال أما أن ~~كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما إلا ما # ليس المذموم كل بناء وإنما المراد منه ما بني في ظلم واعتداء يدل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس في ~~غير ظلم ولا اعتداء كان أجره جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن وهو ~~المستثنى وما روي في حديث اعتزاله لنسائه صلى الله عليه وسلم أن عمر استأذن ~~PageV02P277 عليه وهو في مشربه له وهي الغرفة الحديث بطوله إلى قوله ثم نزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت اتشبث في الجذع ونزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ومن رواية أبي سريحة أشرف علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من غرفة # فقال ما تذكرون وما ms642 تقولون قال قلنا يا رسول الله الساعة قال أنها لن ~~تقوم حتى تروا عشر آيات خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب ~~ويأجوج ومأجوج والدابة والدخان والدجال ونزول عيسى ابن مريم وطلوع الشمس من ~~مغربها ونارا تخرج من قعر عدن تقيل إذا قالوا وتروح معهم إذ راحوا وخرجه من ~~طرق لا يضاد ما روينا في أن اتخاذ الغرف والأسافل مباح في غير ظلم ولا ~~اعتداء $ في الدخان # روي مرفوعا في تفسير قوله تعالى @QB@ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ~~@QE@ ذكر في ذلك ما روي ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشا ~~استعصت وكفرت فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له ارتقب يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين فأخذتهم سنة حصت عليهم كل شيء حتى العظام والميتة ~~وحتى كان الرجل يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجهد فقالوا @QB@ ~~ربنا اكشف عنا العذاب @QE@ الآية ثم قرأ @QB@ إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم ~~عائدون @QE@ فكشف عنهم فعادوا في كفرهم ثم قرأ @QB@ يوم نبطش البطشة الكبرى ~~@QE@ فعادوا في كفرهم فأخذهم الله عز وجل يوم بدر ولو كان يوم القيامة لم ~~يكشف عنهم فكان فيه أن الدخان من الآيات التي مضت في عهده صلى الله عليه ~~وسلم وروي عن ابن مسعود أنه قال خمس قد مضين الدخان والقمر والروم واللزام ~~والبطشة الكبرى # وما روي عن أبي هريرة مرفوعا بادروا بالأعمال فتنا قبل طلوع الشمس من ~~مغربها والدخان والدجال والدابة والقيامة مع ما روينا عن أبي سريحة في ~~PageV02P278 إباحة الغرف تأويله على أنه دخان آخر لأن الله قال @QB@ بل هم ~~في شك يلعبون @QE@ ثم أتبع ذلك بقوله @QB@ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين @QE@ أي عقوبة لهم لما هم عليه من الشك واللعب ومحال أن تكون هاتان ~~العقوبتان لغيرهم أو يؤتى بها بعد خروجهم من الدنيا وسلامتهم من ذلك الدخان ~~وإنما سماه دخانا مبينا مجازا وليس بدخان حقيقة وإنما كان سمته قريش دخانا ~~بالتوهم كما روي في قصة الدجال أنه يامر ms643 السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت ~~وليس ذلك بمطر ولا نبات على الحقيقة وإنما يتخيل للناس أنه مطر ونبات ووجه ~~قوله @QB@ يوم تأتي السماء @QE@ إن الأشياء التي تحل بالناس من الله تعالى ~~تضاف إلى السماء من ذلك قوله تعالى @QB@ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ~~@QE@ فأخبر أن الأمور التي تكون في الأرض مدبرة من السماء إليها وما ذكر في ~~حديث حذيفة وأبي هريرة من الدخان فهو دخان حقيقي مما يكون بقرب القيامة ~~نسأل الله خير عواقبه في الدنيا والآخرة $ في الاقتداء بأبي بكر وعمر # روى حذيفة بن اليمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن ~~أم عبد الاقتداء بهما هو امتثال ما هما عليه وأن يحذى حذوهما في الدين ولا ~~يخرجوا منه إلى غيره # والاهتداء بهدي عمار يعني في الأعمال التي يتقرب بها إلى الله لأن ~~الاهتداء هو التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وعمار من أهلها وليس ذلك ~~بمخرج لغيره من الصحابة عن تلك المنزلة لأن القصد بمثل هذا إلى الواحد من ~~أهله لا ينفي بقية أهله أن يكونوا فيه مثله كما يقال موضع فلان من العبادة ~~الموضع الذي ينبغي أن يتمسك به وليس في ذلك ما ينفي أن يكون هناك آخرون في ~~العبادة مثله أو فوقه ممن يجب أن يكونوا في الاهتداء بهم كالاهتداء به فيه ~~ومما يدل على ان الهدى العمل الصالح قوله صلى الله عليه وسلم # إذا رأى رجلا PageV02P279 يصلي يكثر الركوع والسجود عليكم هديا قاصدا ~~قالها ثلاثا فإنه لن يشاد هذا الدين أحدا إلا غلبه فكان الهدى القاصد في ~~هذا ما يقدر على مداومته من الأعمال الصالحة المتقرب بها إلى الله # وقوله وتمسكوا بعهد ابن أم عبد مأخوذ من قوله تعالى @QB@ رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه @QE@ وكان ابن أم عبد منهم روي أنه كان يشبه بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم في هديه وسمته قال حذيفة المحفوظ من الصحابة أن ابن أم عبد ~~أقربهم ms644 إلى الله وسيلة فلما كان بهذه المنزلة من الهدى والدل في الدنيا ~~وقرب الوسيلة في الآخرة كان حريا أن يتمسك بعهده الذي عاهد الله عليه ودام ~~إلى أن توفى ولا يمنع أن يكون في الصحابة من هذه منزلته في الدنيا والأخرى ~~غيره $ في شرة العابد وفترته # روى مرفوعا أن لكل عابد شرة ولكل شرة فترة فأما إلى سنة وأما إلى بدعة ~~فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك شرة ~~العابد حدته فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العبادة ما دون الحدة ~~التي لا بد لهم من التقصير عنها والخروج منها إلى غيرها وأمرهم بالتمسك من ~~الأعمال الصالحة بما يدومون عليه إلى أن يلقوا ربهم فقد كان أحب الأعمال ~~إليه صلى الله عليه وسلم ما يدوم عليه صاحبه وذكر عند طاوس الاجتهاد فقال ~~تلك حدة الإسلام وشرته ولكل شرة فترة $ في استحقاق المجلس # روي مرفوعا إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به معناه إذا قام ~~لأمر عرض له على أن يعود إليه وأما إذا قام معرضا ثم بدا له فرجع إليه فلا ~~يكون أحق به PageV02P280 $ المجازاة # روى مرفوعا أن الرجل ليكون من أهل الصلاة والزكاة والحج والعمرة حتى ذكر ~~سهام الحير وما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله المصلي إذا وفى بما يلزمه ~~من الخشوع والإقبال التام فهو عاقل لصلاته غير غافل عنها وكذلك المزكي إذا ~~اجتهد في المستحقين والصائم إذا ترك الرفث والحنا والغيبة والحاج والمعتمر ~~إذا أقبلا على ما ينبغي وتركا المحظورات فقد عقل ما أتى به ووفى حقه من ~~نفسه وكذلك سائر أعمال البر فكان جزاؤه على قدر تعقله وتوجهه بخلاف من جهله ~~حتى أغفله ولم يوفه ما أمر به من حقه وقيل على قدر عقله أي على قدر معرفته ~~بالله عز وجل أن أهل الإيمان يتفاضلون في ذلك على قدر معرفته بالله عز وجل ~~لأن أهل الإيمان يتفاضلون في ذلك على قدر عقولهم ms645 مع هداية اله تعالى لهم ~~وشرحه لصدورهم قال تعالى @QB@ وما يذكر إلا أولوا الألباب @QE@ فمعرفة ~~الرجل بالله على قدر عقله الذي به يميز الأدبة التي نصبها لمعرفته ويفهم ~~معانيها بتوفيق الله تعالى حتى ثبت الإيمان في قلبه ثبوت الجبال الرواسي ~~وكفى في هذا قوله تعالى @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ @QB@ هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ $ في التغني بالقرآن # روى مرفوعا ما يأذن الله لشيء ما يأذن الله لنبي يتغنى بالقرآن الأذن هنا ~~الاستماع منه @QB@ وأذنت لربها وحقت @QE@ أي ما يستمع لشيء ما يستمع لنبي ~~يتغنى بالقرآن من تحسينه به صوتا طلبا لرقة قلبه لما يرجو فيه من ثواب ربه ~~إياه عليه وروي مرفوعا ليس منا من لم يتغن بالقرآن قيل أريد به الاستغناء ~~عن الأشياء كلها فكل الصيد في جوف الفرى ولا يتوجه إلى عاجل خيره في الدنيا ~~وقيل أريد به تحسين الصوت ليرق قلبه فقيل لابن أبي مليكة من لم يكن له خلق ~~حسن قال يحسنه ما استطاع والحمل على الاستغناء أولى لأنه سيق لذم تاركه ومن ~~قرأ القرآن بغير تحسين صوته مريدا بقراءته PageV02P281 وجه الله متدبرا فيه ~~فهو مثاب غير مذموم اتفاقا # وما روي أن في زمان الطاعون قال عبس الغفاري يا طاعون خذني إليك ثلاثا ~~فقيل له ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت فإنه ~~عند انقطاع عمله لا يرد فيستعتب قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # بادروا بالموت ست أمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدماء ~~وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان ~~أقلهم فقها لا يضاد ما روينا لأن النشو المذكور اتخذوا أئمة في الصلوات ~~لصوتهم فقط وليسوا أهلالها إذ السنة تقديم الأعلم ثم الأقدم هجرة ثم الأسن ~~وإن لم يكن لهم حسن الصوت ورغبوا عن ذلك إلى حسن الصوت راغبين عن السنة ~~فذموا فلذا بادر الموت وليس من ذلك من يحسن صوته ليرق قلبه أو قلوب سامعيه ms646 ~~في شيء حتى لو اجتمع مستحقان للإمامة وأحدهما حسن الصوت يقدم على الذي ليس ~~معه حسن الصوت فلا تعارض كيف وقد وصفه الله تعالى بأنه لا ينطق عن الهوى ~~وعن عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى أبا موسى قال ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ ~~عنده وكان حسن الصوت $ في قوله ليس منا من فعل كذا # روى مرفوعا من حمل السلاح فليس منا ومن رمانا بالليل فليس منا وليس منا ~~من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه وليس منا من غشنا وليس ~~منا من حلق وسلق يعني تكلم بما لا يحل له من الكلام من @QB@ سلقوكم بألسنة ~~حداد @QE@ وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وقال في ~~الحيات ما سالمناهن منذ حاربناهن فمن تركهن خيفتهن فليس منا وقال من رغب عن ~~سنتي فليس منا ومن حلف بالأمانة فليس منا ومن خبب امرأة امرئ مسلم فليس منا ~~والوتر حق فمن لم يوتر فليس مني قالها ثلاثا وقال سيكون أمراء بعدي فمن دخل ~~عليهم وصدقهم على كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني PageV02P282 ولست منه ~~ولن يرد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا ~~منه وهو وارد علي الحوض وقوله من وطئ حبلى فليس منا لما اختار الله تعالى ~~لنبيه الأمر المحمود ونفى عنه المذموم كان من عمل الأمور المحمودة منه ومن ~~عمل المذمومة ليس منه كما قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام فمن @QB@ تبعني ~~فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم @QE@ وقال @QB@ فمن شرب منه فليس مني ~~ومن لم يطعمه فإنه مني @QE@ فدل ذلك على أن كل من يعمل على شريعة نبيه الذي ~~عليه اتباعه فإنه منه ومن عمل عملا تمنع منه شريعته فليس منه لخروجه عما ~~دعاه إليه وعما هو عليه إلى ضد ذلك # عن ابن سمعود أنزل الله تعالى على رسوله المفصل بمكة فكنا حججا نقرؤه لا ~~ينزل غيره فيه أن الحجرات ليست منه وأنها مدنية لأن فيها النهى ms647 عن رفع ~~الصوت عنده صلى الله عليه وسلم وإنما كان في الحين الذي ظن ثابت ابن قيس ~~أنها نزلت فيه فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من سبب رجوعه ~~إلى مجلسه ولأن فيها @QB@ لا تقدموا @QE@ الآية وسبب نزوله اختلاف أبي بكر ~~وعمر في إشارتهما بتولية الأقرع والقعقاع ولأن فيها @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ وسبب نزوله الذي بعثه مصدقا على ما روي من ~~شأنه ولم يبعث مصدقا بمكة ولأن فيها @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~@QE@ وسبب نزولها ما وقع بين الأوس والخزرج وإذا انتفى أن تكون الحجرات من ~~المفصل كان أوله ق ومما يدل عليه سؤال أوس بن حذيفة من الصحابة كيف كنتم ~~تحزبون القرآن قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة ~~سورة وثلاث عشرة سورة وحزب المفصل فنظرنا فيه فإذا ثلاث سور من أول القرآن ~~البقرة وآل عمران والنساء والخمس المائدة والأنعام والأعراف والأنفال ~~وبراءة والسبع يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل والتسع بنو ~~إسرائيل والكهف ومريم وطه PageV02P283 والأنبياء والحج والمؤمنون والنور ~~والفرقان والإحدى عشرة الطواسين والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة والأحزاب ~~وسبأ وفاطر ويس والثلاثة عشر الصافات وصاد والزمر وحم يعني آل حم وسورة ~~محمد صلى الله عليه وسلم والفتح والحجرات وحزب المفصل فتحقق أن المفصل ما ~~بعد الحجرات إلى آخر القرآن وما روي عن زرارة أنه قال كان أول المفصل عند ~~ابن مسعود الرحمن وذلك لاختلاف تأليف السور من الصحابة الذين تولوا كتابة ~~القرآن في عهد عثمان وهو الحجة ويحتمل أن في تأليف ابن مسعود بعد سورة ~~الرحمن ق والذاريات وما سواهما من السور التي بينهما وتكون الحجرات خارجة ~~من ذلك راجعة إلى مثل ما بقي عليه في تخريب الصحابة كما بينا في حديث أوس ~~بن حذيفة $ في ترك بسملة براءة # عن ابن عباس قلت لعثمان ما حملكم على الإقران بين الأنفال وهي من المثانى ~~وبين براءة وهي من المئين ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله ms648 الرحمن الرحيم ~~ووضعتموها في السبع الطول فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه ~~الشيء ودخل عليه بعض من يكتب فيقول ضعوا هذا في السورة التي ذكر فيها كذا ~~وكذا وإذا أنزلت عليه الآيات قال ضعوا هذه الآيات في سورة كذا وكذا وكانت ~~الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت ~~قصتها شبيهة بقصتها وظننت أنها منها وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يبين لنا أنها منها من أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم ~~الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطول PageV02P284 # ففيه ظن عثمان أنهما سورة واحدة وتحقيق ابن عباس أنهما سورتان وأيده حديث ~~أوس بن حذيفة فوجب أن تكونا سورتين وتباينهما في الوقتين نزولا يدل أيضا ~~على أنهما سورتان لا سورة واحدة لأن الأنفال نزلت في بدر في سنة أربع ~~وبراءة آخر سورة نزلت روي عن البراء آخر آية نزلت @QB@ يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة @QE@ وآخر سورة نزلت براءة وفيه أن براءة سورة كاملة ~~بائنة من الأنفال لأن مثل هذا لا يقوله البراء رأيا # وعن ابن عباس كان جبريل إذا أنزل بسم الله الرحمن الرحيم علم صلى الله ~~عليه وسلم أن السورة قد انقضت # وعن واثلة بن الأسقع عن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت مكان ~~التوراة السبع الطول وأعطيت مكان الإنجيل المثانى وأعطيت مكان الزبور ~~المئين وفضلت بالمفصل ففيه أن كل واحدة منها غير صاحبتها لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطى مكان كل واحدة منها شيئا آخر غير الأول وقيل أنما ترك ~~البسملة بين الأنفال وبراءة لأنها رحمة وسورة براءة نقض عهود وبراءات ووعيد ~~وأبانة نفاق فاستحق بذلك ما استحق من العذاب وهو مردود لثبوت البسملة في ~~أول ويل لكل همزة وتبت فعلم أنها تكتب قبل سورة العذاب وسورة الرحمة وقيل ~~نزلت لأنها من خطاب المشركين ورد بقصة ms649 سليمان في كتابه إلى المشركين وأنه ~~بسم الله الرحمن الرحيم وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل فكان فيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم السلام على ~~من أتبع الهدى $ في بر الوالدين # عن أبي عبد الرحمن السلمى قال أن رجلا منا أمرته أمه أن يتزوج فلما تزوج ~~أمرته أن يفارقها فارتحل إلى أبي الدرداء فسأله عن ذلك فقال PageV02P285 ما ~~أنا آمرك أن تطلق وما أنا بالذي آمرك أن تمسك سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول # الوالدة أوسط باب الجنة فاحفظ ذلك الباب أوضيعه أو كما قال صلى الله عليه ~~وسلم لم يقطع بالجواب والحق أن يطيعها # عن ابن عمر كانت عندي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها ~~فأبيت فذكرت ذلك للنبي صلى اله عليه وسلم فقال يا عبد الله طلق امرأتك ~~فطلقها فإذا كان بر الوالد ذلك ففي الوالدة وحقها أكثر وأوجب # وعن أبي هريرة جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أولى الناس ~~بحسن الصحبة مني قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك قيل للأم ~~ثلثا البر وروى مرفوعا في جواب أي الناس أحق مني بحسن الصحبة قال أمك قال ~~ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك ثلاث مرات قال ثم من قال ثم أبوك فعلى هذا ~~للأم ثلاثة أمثال ما للأب وهو أصح من الأول لأن راوية شجاع وهو أحفظ من ~~سفيان بن عيينة $ في استعمال الفضة والذهب # عن أنس كان نصل سيف رسول الله صلى الله ليه وسلم وقبيعته فضة وما بين ذلك ~~حلق فضة فيه جواز استعمالها كما في الخاتم وإنما يكره فيما يستعملها العجم ~~من الأكل والشرب فيها واتخاذها آنية كما تتخذ من الصفر والحديد لا غير # عن عمر وأبي بكر والزبير أن سيوفهم كانت محلاة بالفضة ويؤيده PageV02P286 ~~إهداء رسول الله صلى الله عليه وسلم جمل أبي جهل وهو بمكة عام الحديبية ~~وكان ms650 في رأسه برة من فضة جمل بها وأن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب في ~~الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يتخذ أنفا من ذهب ففعل وكان بعد تحريم الذهب على الذكران لأنه ما شكا النتن ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ليبيح له ما أباح إذ لو كان حلالا لما ~~احتاج إلى التشكي # واختلف في شد الأسنان بالذهب إذا تحركت فعن أبي حنيفة قولان الكراهة ~~والإباحة وفي إباحته بالفضة قول واحد وعن جماعة من السلف أنهم ضببوا ~~أسنانهم بالذهب منهم المغيرة أمير الكوفة والحسن وموسى بن طلحة وعبيد الله ~~بن الحسن قاضي البصرة وأبو حمزة وأبو نوفل ويزيد الرشك وغيرهم ولا نعلم فيه ~~خلافا إلا ما ذكرناه عن أبي حنيفة وقوله في الإباحة أولى لما روينا في قصة ~~عرفجة # وروي شريك عن حميد قال رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~فضة أو قد شد بفضة يحتمل أنه كان فعله صلى الله عليه وسلم فكان من أعظم ~~الحجة على إباحته وإن كان من أنس فقد دل على إباحة الشرب في مثله كما هو ~~مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأنه صار إليه رجل جليل فقيه من الصحابة وهو أنس بن ~~مالك خلافا للشافعي في كراهته وخلاف ما روي عن ابن عمر وابنه سالم والأولى ~~قول أنس لاحتمال ما كان في القدح فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقياسا ~~على إباحة علم الحرير في ثوب الكتان والقطن وإنما نهى صلى الله عليه وسلم ~~عن الشرب في آنية الذهب والفضة ولم ينه عن الآنية المفضضة كما نهى عن لباس ~~الحرير ولم ينه عما كان فيه شيء من الحرير # وعن ابن عمر أنه اشترى جبة فيها خيط أحمر فردها فسمعت ذلك أسماء فقالت ~~بؤس لابن عمر يا جارية ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي ~~جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرج بالديباج فكرة ابن عمر الجبة PageV02P287 ~~لما كان خيط الحرير ms651 كما كره الآنية وخالفته أسماء واحتجت عليه بجبته صلى ~~الله عليه وسلم ولم تكن تحاجه إلا وقد وقفت على استعمال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إياها بعد نهيه عن لباس الحرير # وعن ابن عباس إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت ~~يعني من الحرير فأما السدى أو المعلم فلا وقد أباح الشرب من الآنية المفضضة ~~جماعة من التابعين إلا أنهم قالوا لا يضع فاه على الفضة $ في النصيحة # روي مرفوعا الدين النصيحة ثلاثا قيل لمن يا رسول الله قال لله عز وجل ~~ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم لا يخالف هذا قوله تعالى @QB@ إن ~~الدين عند الله الإسلام @QE@ لأن النصيحة من الإسلام ويجوز إطلاق الإسلام ~~عليه لمكانها منه كما يقال الناس العرب وفيهم غير العرب لجلالة العرب ~~وامتيازهم عن سائر الناس بالخواص التي فيهم فجاز أن يقال هم الناس ومن ذلك ~~المال النخل لجلالة النخل في الأموال فمثله الدين النصيحة وإن كان في الدين ~~سواها ومعنى النصح لكتابه أي لمن تعلمونه إياه في تعليمهم ما يحتاجون إلى ~~علمه من محكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه وفي التعليم على هذا الوجه من المشقة ~~ما فيه فأمروا بذلك قال ابن عمر لقد عشنا برهة من دهر وأحدنا يؤتي الإيمان ~~قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها ~~وحرامها وآخرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم ~~اليوم القرآن ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتي أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ~~ما بين فاتحته إلى خاتمته ولا يدري ما آخره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف ~~عنده منه وينثره نثر الدقل $ في المؤمن لا يلدغ مرتين # روي مرفوعا لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ولا يلدغ بالجزم في PageV02P288 ~~أكثر الروايات معناه لا تثنى على مؤمن عقوبة في ذنب أتاه وقيل لا يلدغ ~~بالرفع لأن تخصيص المؤمن يبطل تأويل الجزم لأن الكافر لا تثنى عليه عقوبة ~~ذنبه وكذلك المنافق أيضا وإنما المقصود أن المؤمن إذا ms652 كان منه ذنب أحزنه ~~ذلك وخاف منه فكان سببا لترك عوده فيه أبدا فمعنى الحديث لا يذنب ذنبا يخاف ~~عقوبته ثم يعود فيه بعد ذلك أبدا ومعنى لا يلدغ أي لن يلدغ وكذلك في قوله ~~تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا يخاف عقباها ~~@QE@ وهذا أشبه الوجهين # وسئل ابن وهب عن تفسيره فقال الرجل يقع في الشيء يكرهه فلا يعود فيه فهذا ~~يتمشى على الرفع دون الجزم ويدل عليه قوله تعالى @QB@ توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا @QE@ والتوبة النصوح أن يجتنب الرجل العمل السوء يتوب إلى الله منه ~~ثم لا يعود فيه أبدا ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم # الندم توبة لأن الندم مما يمنع العود إلى مثله $ في مائة إبل لا تجد فيها ~~راحلة # روي مرفوعا الناس كإبل مائة لا نجد فيها راحلة هذا عام أريد به الخصوص ~~كقوله تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ لأن في ~~الناس من يحمل الكل عن غيره كمثل الراحلة التي تبين بما تحمل عمن سواها من ~~الإبل التي ليست من الرواحل فهي كالذين لا غناء معهم ولا منفعة عندهم لمن ~~سواهم من الناس والحمد لله في الناس من هو في هداية الناس وإرشادهم ~~وتعليمهم إياهم أمر دينهم وفي تسديدهم ونفعهم والقيام لقضاء حوائجهم وحمل ~~أثقالهم كثير وروى الناس كالإبل المائة هل ترى فيهم راحلة ومتى ترى فيها ~~راحلة فيحتمل أن يكون استفهام نفي كمعنى الأول ويحتمل أن يكون على وجود ذلك ~~في الوقت البعيد والله أعلم بمراد رسوله من ذلك وقال صلى الله عليه وسلم لا ~~نعلم شيئا خيرا من مائة من مثله إلا المؤمن ومعناه كمعنى الأول PageV02P289 ~~$ في النهي عن تسمية العنب بالكرم # روى مرفوعا لا تقولوا للعنب الكرم فإنما الكرم الرجل المسلم ولكن قولوا ~~حدائق الأعناب مع تسمية العنب كرما في قوله لأصدقة في شيء من الزرع أو ~~النخل أو الكرم حتى يكون خمسة أوسق فيحتمل أن يكون هذا قبل النهى والأشياء ~~قبل ورود النهي ms653 على الباحة قولا كان أو فعلا فإذا نهى عنها حظر من فعلها ~~وقولها $ في اللعب في العيد # عن عامر بن قيس ما كان على عهد رسول اله صلى الله عليه وسلم شيء الأوقد ~~رأيته يعمل بعده إلا شيئا واحدا فإنه كان يقلس ( له ) يوم الفطر يعني يلعب ~~لا خلاف بين أهل اللغة أنه اللعب واللهو اللذان ليسا بمكروهين كمثل ما أطلق ~~في الأعراس منها وذلك ليعلم أهل الكتابين أن في دين الإسلام سماحة وما روى ~~عن أنس أنه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون ~~فيهما في الجاهلية فقال أن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ~~ويوم الأضحى لا يخالف ما روينا لأنه يحتمل أن يكون أراد بذلك منهم أن ~~يجعلوا فيهما من اللعب مما كانوا يفعلونه في ذينك اليومين في الجاهلية وذلك ~~عندنا والله أعلم على اللعب المباح مثله كما أبيح في أعراسهم اللعب المباح ~~فقط # روى جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقول ~~فيخطب قائما خطبتين فكان الجواري إذا نكحوا يمرون يضربون بالكبر والمزامير ~~فيبثوا الناس ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فعاتبهم الله ~~تعالى @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما @QE@ فما ~~نهاهم عن اللهو المباح فيما كان ذلك منهم فيه فكذلك اللعب الذي أباح في ~~الأعياد غير داخل في اللهو المنهي في غير الأعياد فلا تضاد فيما روينا ~~PageV02P290 $ في شيء مباح حرم بمسألته # عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا أن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يكن ~~حراما فحرم من أجل مسألته وذلك لأن الله تعالى قال @QB@ ما فرطنا في الكتاب ~~من شيء @QE@ أي ما نفرط لأن القرآن كان ينزل بعد ذلك كما كان ينزل قبله ~~فكانوا ممنوعين عن الاستعجال بالسؤال عما أخبر الله تعالى أنه لا يفرط فيه ~~كما نهى صلى الله عليه وسلم عن استعجال الوحي بقوله تعالى @QB@ ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن ms654 يقضى إليك وحيه @QE@ وأمر بالانتظار فيه ومما يدل على ~~ذلك أن عمر بن الخطاب لما أنزل الله تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في ~~الخمر بيان شفاء فنزلت @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@ الآية فقال عمر ~~اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر @QE@ إلى قوله @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ أي عن السؤال عن ~~مثل هذا حتى يكون الله نزله على رسوله ابتداء لأن الكتاب لا يفرط فيه فلما ~~كان السؤال ممنوعا عنه كان السائل ظالما لنفسه لأنه تقدم بسؤاله أمر الله ~~الذي لا ينبغي له أن يتقدمه وكان فيما عاقب به اليهود بظلمهم قوله @QB@ ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم @QE@ فكان السائل غير ~~مأمون أن يحرم عليه بظلمه ذلك ما قد كان حلالا له لأن الأشياء كلها على ~~طيبها وعلى حلها حتى يحدث الله فيها التحريم وإذا عاد المسؤول حراما ~~بمسألته عليه عاد حراما على جميع الناس فكان أعظم الجرم فيهم # وليس سؤال عمر أن يبين لهم في الخمر من هذا المعنى المذكور في حديث سعد ~~لأنه كان فيمن سأل عما كان حلالا فحرم من أجل مسألته وعمر إنما سأل عن شيء ~~تقدم تحريمه ألا تره يقول لما نزل تحريم الخمر قال عمر اللهم بين فسؤاله ~~إنما كان لأن يبين الله في الخمر ما تسكن إليه نفوس القوم الذين عظم في ~~قلوبهم تحريمها فبين الله تعالى أنه إنما حرمها لمصلحتهم لأنها رجس وفيها ~~الإثم الكبير وتمنع من الصلاة وتوقع العداوة بينهم إذ كانت سببا لما نزل ~~بسعد عند PageV02P291 شربه هو ونفر من الأنصار إياها وتفاخرهم عن ذلك حتى ~~قال بعضهم المهاجرون أفضل وقال بعضهم الأنصار أفضل فأخذ رجل لحي جمل ففزر ~~به أنف سعد فكان أنفه مفزورا ففي سؤال عمر إعلام الله أن في تحريم الخمر ~~خيرا لهم لا عقوبة وذلك نعمة من الله عليهم سببها سؤال عمر فافترق المعنيان ~~$ في النهي عن قوله عبدي وأمتي # روي مرفوعا لا يقل أحدكم ms655 عبدي ولا أمتي فكلكم عبيد الله وكلكم إماء الله ~~ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي لا يقال قد قال تعالى @QB@ وأنكحوا ~~الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ وقال @QB@ ضرب الله مثلا ~~عبدا مملوكا @QE@ لأن المنهي إنما هو إضافة ملاكهم إلى أنفسهم بأنهم عبيدهم ~~لأن فيه استكبارهم عليهم وما في القرآن فإنما هو بإضافة غيرهم إليهم # وروى أبو هريرة أراه مرفوعا لا يقولن أحدكم ربي لمالكه وليقل سيدي لا ~~يخالف هذا قوله تعالى @QB@ أما أحدكما فيسقي ربه خمرا @QE@ يعني مليكه الذي ~~هو رئيس عليه لأن يوسف عليه السلام إنما خاطبه على ما عند المخاطب لأنه كان ~~يسميه ربالا أنه عند يوسف كذلك مثل قول موسى عليه السلام للسامري @QB@ ~~وانظر إلى إلهك @QE@ فخاطبه على ما كان عنده لا على ما هو عند موسى وليس ~~للمملوك أن يجعل مالكه ربا وجاز ذلك في البهائم والأمتعة كما ورد في حديث ~~ضالة الإبل دعها حتى يلقاها ربها وقيل إنما نهى المملوك من بني آدم عن هذا ~~القول لأنهم دخلوا في عموم @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم @QE@ إلى قوله @QB@ ~~ألست بربكم قالوا بلى @QE@ فكان المملوك ممن أخذ عليه الميثاق في ذلك بخلاف ~~البهائم $ في حملة الفقه # روي مرفوعا رب حامل فقه إلى من هو افقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه الفقه ~~هو الفهم ومنه قوله تعالى @QB@ يفقهوا قولي @QE@ يؤيده قوله عليه ~~PageV02P292 الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ولا يقال ~~لكل فهيم فقيه لأن الفقه لما جل مقداره وتجاوز عن مقادير الأشياء من العلو ~~خص أهله بأن قيل لهم فقهاء رفعا لهم عمن سواهم فلا يطلق لغيرهم يدل على ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم # الفقه يمان فسمى ذلك فقها وأبانه عن سائر الأشياء المفهومة سواه فثبت أن ~~كل فقيه فهيم وليس كل فهيم فقيها $ في رحى الإسلام # روي مرفوعا تدور أو تزول رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو لست وثلاثين أو ~~لسبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن بقوا يبقى ms656 لهم دينهم سبعين سنة ~~روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن ناجية وعبد الرحمن ابن ~~القاسم عن أبيه عن عبد الله بن مسعود وروي مسروق عنه أنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن رحى الإسلام ستزول بعد خمس وثلاثين سنة فإن اصطلحوا ~~بينهم على غير قتال يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا وإن يقتتلوا يركبوا سنن ~~من قبلهم قوله تدور أو تزول يريد به الأمور التي عليها يدور الإسلام وشبه ~~ذلك بالرحى فسماه باسمها وكان قوله صلى الله عليه وسلم بعد خمس أو ست أو ~~سبع ليس على الشك ولكن على أن يكون ذلك فيما يشاؤه الله عز وجل من تلك ~~السنين فشاء عز وجل إن كان ذلك في سنة خمس وثلاثين فتهيأ فيها على المسلمين ~~حصرا ما مهم وقبض يده عما يتولاه عليهم مع جلالة مقداره لأنه من الخلفاء ~~الراشدين المهديين حتى كان ذلك سببا لسفك دمه وحتى كان ذلك سببا لوقوع ~~الاختلاف وتفرق الكلمة واختلاف الآراء فكان ذلك مما لو هلكوا عليه لكان ~~سبيل من هلك لعظمه ولما حل بالإسلام منه ولكن ستر الله وتلافى وخلف نبيه في ~~أمته من يحفظ دينهم عليهم # ثم تأملنا ما بقي من هذه الآثار فوجد في حديث مسروق فإن يصطلحوا فيما ~~بينهم على غير قتال يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا ووجدنا مكان PageV02P293 ~~ذلك في حديثي عبد الرحمن والبراء بن ناجية عن ابن مسعود فإن بقوا يبقى لهم ~~دينهم سبعين عاما فكان ذلك قد جاء مختلفا وكان ما في حديث مسروق أشبههما ~~بما حدث عليه أمور الناس مما في حديثي الآخرين لأن في حديث مسروق فإن ~~يصطلحوا على غير قتال فتكون المدة التي يأكلون الدنيا فيها سبعين عاما ثم ~~ينقطع ولكن لم ينقطع مع القتال فكان رحمة من الله لهم وسترا منه عليهم فجرى ~~على ذلك أن يأكلوا الدنيا بلا توقيت عليهم فيه وكان ما في حديثي عبد الرحمن ~~والبراء يوجب خلاف ذلك ويوجب انقطاع أكلهم الدنيا بعد ms657 سبعين عاما وقد ~~وجدناهم بحمد الله أكلوها بعد ذلك سبعين عاما وزيادة كما رواه مسروق فيه لا ~~كما رواه صاحباه لأنه لا خلف لما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم $ في ~~اللف في الجاهلية # روي مرفوعا لا حلف في الإسلام وإيما حلف كان في الجاهلية فلم يزده ~~الإسلام إلا قوة لا يعارض هذا ما روي عن أنس بن مالك قال حالف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا فقيل له أليس قد قال ~~صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام قال فقد حالف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا لأن سفيان بن عيينة فسر ذلك ~~بالمؤاخاة بينهم فلم يجعل ذلك حلفا وأيضا فإن مؤاخاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار إنما كان حين قدومه المدينة وقوله لا حلف ~~في الإسلام إنما قال ذلك يوم الفتح على ما روي عمرو بن العاص فكان ذلك ~~ناسخا لفعله فلم يكن منه بعد قوله لا حلف في الإسلام حلف إلى أن قبضه الله ~~عز وجل # وعن ابن عباس في قوله @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ الآية قال كان ~~المهاجرون حين فدموا المدينة يوارثون الأنصار دون ذوي الأرحام PageV02P294 ~~للأخوة التي أخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم إلى أن نسخها غيرها ~~يعني قوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ قال @QB@ والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ أي من النصر والنصيحة والرفادة فأخبر ابن ~~عباس أن الذي بقي للأحلاف هو النصر والنصيحة والوصية وإن الميراث قد ذهب ~~وعن ابن المسيب خلافه قال إنما نزلت هذه الآية في الذين يتبنون رجالا غير ~~أبنائهم يرثونهم فأنزل الله عز وجل أن لهم نصيبا في الوصية وجعل الميراث ~~للرحم والعصبة وأبى أن يجعل لهم ميراثا وأن تعاقدوا عليه وما روي عن ابن ~~عباس أولى لأن فيها @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ وكان في التحالف إيمان ~~ولم يكن في التبني والتدعي إيمان $ في الدعابة # روي أن أبا بكر الصديق خرج تاجرا ms658 إلى بصرى ومعه نعيمان رجلا مضحاكا مزاحا ~~فقال لأغيظنك فذهب إلى ناس جلبوا ظهرا فقال ابتاعوا مني غلاما عربيا فأرها ~~هو ذو لسان ولعله يقول أنا حر فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا علي ~~غلامي فقالوا بل نبتاعه منك بعشر قلائص فأقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى ~~عقلها ثم قال لهم دونكم هذا فجاء القوم فقالوا قد اشتريناك قال سويبط هو ~~كاذب أنا رجل حر قالوا قد أخبرنا خبرك فطرحوا الحبل في عنقه فذهبوا به فجاء ~~أبو بكر فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص وأخذوه فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه حولا # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل علقمة بن مجزز المدلجي على ~~جيش فبعث سرية واستعمل عليها عبد الله بن حذافة السهمي وكان PageV02P295 ~~رجلا فيه دعابة وبين أيديهم نار قد أججت فقال لأصحابه أليس طاعتي عليكم ~~واجبة قالوا بلى قال فقوموا واقتحموا هذه النار فقام رجل حتى يدخلها فضحك ~~وقال إنما كنت ألعب فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك وقال أما ~~إذ قد فعلوا هذا فلا تطيعوهم في معصية الله # ليس في شيء من الحديثين دليل على إباحة المذكور فيهما وضحك النبي صلى ~~الله عليه وسلم حولا هو وأصحابه كمثل ما كانت الصحابة يتحدثون بأمور ~~الجاهلية ويضحكون بمحضره صلى الله عليه وسلم من غير نهي منه إياهم عن ذلك ~~مع أن تلك الأفعال ما كانت مباحا لهم فعلها في الإسلام عن جابر جالست النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويذكرون ~~أشياء من أمور الجاهلية فربما يتبسم معهم ثم قد روي مرفوعا لأ يأخذ أحدكم ~~متاع صاحبه لاعبا فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها إليه قال الطحاوي ولو ~~صار مباحا لنسخه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج غازيا فأخذ ~~بعض أصحابه كنانة آخر فغيبوها ليمزحوا معه فطلبها الرجل فغيبوها فراعه ذلك ~~فجعلوا يضحكون منه فخرج صلى الله عليه وسلم فقال ما ms659 أضحككم فقالوا والله ~~إنا أخذنا كنانة فلان لنمزح معه فراعه ذلك فذلك الذي أضحكنا فقال صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلما $ في حديث النفس # روي مرفوعا تجاوز الله لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ينطق به لسان أو ~~أن تعمل به يد وذكر من طرق وأنفسها بالنصب على معنى حدثتها به من غير ~~اختيارها إياه ولا اجتلابها له منها قالوا أو مما يدل عليه أيضا ما روي أن ~~الصحابة قالوا يا رسول الله أن أحدنا يحدث نفسه بالشيء لأن يكون حممة أحب ~~إليه من أن يتكلم به فقال الحمد لله الذي لم يقدره منكم إلا على الوسوسة ~~والحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة قالوا وإن كان قد قيل فيه أن أحدنا ~~يحدث نفسه أو أنا نحدث أنفسنا فإن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ~~هو المعتمد عليه PageV02P296 وإليه قصدنا وهو ما ذكره عنه ابن مسعود ذلك ~~صريح الإيمان ومحض الإيمان يعني التوقي من أن يقول ذلك باللسان ومنع نفسه ~~منه إيمان وما ذكره ابن عباس الحمد لله الذي لم يقدره منكم إلا على الوسوسة ~~يعني التي لا تؤاخذون بها وتثابون على توقيكم من النطق بها وفي الحديث دليل ~~على صحة النصب وهو قوله تجاوز الله والتجاوز لا يكون إلا عما لو لم يتجاوز ~~عنه لعوقبوا عليه وذلك مما يعقل أنه لا يكون من الخواطر المعفو عنها بل أنه ~~من الأشياء المجتلبة بالهم بها فالوجه أنه على ما يهم به العبد من المعاصي ~~ليعملها فتجاوز الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ذلك فلم يؤاخذهم به ~~ولم يعاقبهم عليه ومن ذلك ما روي مرفوعا قال الله عز وجل إذا هم عبدي بحسنة ~~فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا وإذا هم عبدي بسيئة فلم ~~يعملها فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن هو تركها فاكتبوها حسنة ~~وزاد بعض الرواة في الحسنة فاكتبوها إلى سبع مائة ضعف وزاد في السيئة فإن ~~تركها من ms660 خشيتي فانتفى ما قال أهل اللغة أنفسها بالرفع $ في صدقة الله ~~وعتقه # عن أبي وائل أنه كره للرجل أن يدعو فيقول اللهم تصدق علي بالجنة وقال ~~إنما يتصدق من يريد الثواب ومن أباح ذلك فهو محتج بقوله تعالى @QB@ هب لي ~~من لدنك ذرية طيبة @QE@ وقوله @QB@ ووهبنا له أهله ومثلهم معهم @QE@ وإذا ~~جازت الهبة من الله جاز دعاؤه بها والهبة من الآدميين قد يطلب فيها الثواب ~~عليها فكانت الصدقة التي لا يصلح للآدميين الثواب عليها منه أجوز وكذا قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعمر في قصر الصلاة هذه صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته سمى التخفيف صدقة وفيه دليل على الإباحة وروي عن أبي وائل ~~أنه كان يكره أن يقال اللهم اعتقني من النار قال إنما يعتق من يرجو الثواب ~~ويرده قوله # صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من ~~النار ففيه إضافة العتاق إلى الله فيجوز الدعاء للمسلمين بذلك PageV02P297 ~~$ في المحدثين من الأولياء # روي مرفوعا قد كان في الأمم قبلكم قوم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فهو ~~عمر بن الخطاب المحدث الملهم بالنطق بالحكمة كما كان لسان عمر ينطق بما كان ~~ينطق به منها وقد قال عمر وأفقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث قلت يا ~~رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزل @QB@ واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى @QE@ وقلت يدخل عليك البر والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين ~~فنزلت آية الحجاب وبلغني شيء من المعاتبة من أمهات المؤمنين فاستقريتهم ~~أقول لتكففن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا ~~منكن فنزلت @QB@ عسى ربه إن طلقكن @QE@ الآية # وعن ابن عباس أنه كان يقرأ وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث ولا يقال ~~على هذا فالمحدث مرسل لأن المعنى وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا ألهمنا من ~~محدث إلا إذا تمنى وهو من باب % يا ليت زوجك قد غدا % متقلدا سيفا ورمحا % ~~$ # والرمح لا ms661 يتقلد بل يحمل فكأنه قال متقلد سيفا وحاملا رمحا والله أعلم $ ~~في مال الوارث أحب إليه من ماله # عن ابن مسعود يرفعه أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله قالوا يا رسول الله ~~ما منا أحد إلا ما له أحب إليه من مال وارثه قال فإن ما له ما قدم ومال ~~وارثه ما أخر وفي رواية قال اعلموا ما تقولون قالوا وما نعلم إلا ذلك يا ~~رسول الله قال ما منكم من رجل إلا مال وارثه أحب إليه من ماله قالوا كيف يا ~~رسول الله قال إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر فيه أن ما ترك ~~الرجل فلم يقدمه فيما يكون ثوابا له عند ربه وزلفى لديه ليس من ماله أي ليس ~~من ماله الذي هو أعلى أمواله في نفعها له إذ منفعته فيما قدمه لآخرته لا ~~فيما أخره PageV02P298 فكأنه ليس من ماله وجاز أن يضاف إلى وارثه الذي عسى ~~يقدمه لآخرته فينتفع به الوارث في معاده وفي هذا المعنى ما روي مطرف بن عبد ~~الله عن أبيه أنه انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ @QB@ ~~ألهاكم التكاثر @QE@ فقال يقول ابن آدم ما لي مالي ومالك من مالك إلا ما ~~تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت فعلم أن ماله إذا لم ينتفع به ~~صار كمال غيره إذ لا منفعة له فيه حينئذ كما لا منفعة له في مال غيره $ في ~~حفظ أبي هريرة # عن أبي هريرة أنه قال يقولون أن أبا هريرة قد أكثر والله الموعد ويقولون ~~ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون بمثل أحاديثه وسأخبركم عن ذلك إن ~~أخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم وأما أخواني من المهاجرين فكان ~~يشغلهم صفقهم بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء ~~بطني فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ولقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما # إيكم بسط ثوبه فأخذ من حديثي هذا ثم جمعه إلى صدره فإنه ms662 لا ينسى شيئا ~~سمعه فبسطت بردة علي حتى فرغ من حديثه ثم جمعتا إلى صدري فما نسيت بعد ذلك ~~اليوم شيئا حدثني به ولولا آيتان أنزلهما الله تعالى في كتابه ما حدثت بشيء ~~أبدا @QB@ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى @QE@ إلى آخر ~~الآيتين فيه أنه لم ينس شيئا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل ما ~~روي أنه حدث بقوله صلى الله عليه وسلم # لا عدوى ثم سكت عنه فلما وقف عليه أنكره وما روي أنه لما حدث بالخمسة ~~التي أعطيها دون سائر الأنبياء ومنها أنه أعطي دعوة فادخرها شفاعة لأمته ~~فقال له صاحبه قد نسيت أفضلها أو خيرها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أرجو أن تنال من أمتي من لا يشرك بالله شيئا الدالان على نسيانه كان ~~ذلك مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أني كون منه في أمره ما ذكره ~~آنفا # وفي رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما أن بسط أحدكم ثوبه ~~PageV02P299 حتى أقضى مقالتي هذه ثم يجمع ثوبه إلى صدره فما ينسى من مقالتي ~~شيئا أبدا قال أبو هريرة فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم مقالته ثم جمعته إلى صدري فوالذي بعث محمد أبالحق ما نسيت ~~من مقالته تلك كلمة إلى يومي هذا وعن أبي هريرة قال ما كان أحد أحفظ لحديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مني أو ما كان أحد أكثر حديثا مني إلا ما كان ~~من عبد الله بن عمرو فإني كنت أعي بقلبي وكان يعيه بقلبه ويكتب بيده استأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأذن له فيه فدل هذا على أنه لو كان لا ~~ينسى شيئا مما يعيه بقلبه لما فضله عبد الله بن عمر وبكثرة الحديث من أجل ~~كتابته بل كان هو الفاضل لاستغنائه عن الاشتغال بالكتاب فكان الذي مع أبي ~~هريرة مما انتفى عنه النسيان فيه هو ما كان من ms663 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك الموطن الواحد لا فيما كان منه قبله ولا فيما كان منه بعده $ ~~في الآبار # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم في رؤوس النخل فقال ما يصنع ~~هؤلاء فقيل له يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فقال ما أظن هذا يغني شيئا ~~أو لو تركوه لصلح أو لالقاح أو ما أرى اللقاح شيئا على ما روي عنه من ذلك ~~كله فتركوه فشيص فأخبر به صلى الله عليه وسلم فقال ما أنا بزارع ولا صاحب ~~نخل لقحوا أو قال إن كان ينفعهم فليفعلوه فإني إنما ظننت ظنا والظن يخطئ ~~ويصيب أو لا تأخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوه فإني لن ~~أكذب على الله لا اختلاف بين الروايات ولا تعارض فإنه قال من ذلك لقوم بعد ~~قوم يحكى كل واحد منهم ما سمع وما كان صلى الله عليه وسلم من بلد فيه نخل ~~ولا كان يعاني ذلك فاتسع له أن ينفي بالظن ما توهم استحالته من أن الإناث ~~من غير الحيوان تنفعل من الذكر أن شيئا ولم يكن ذلك أخبارا منه عن وحي ~~PageV02P300 $ في مناقب علي رضي الله عنه # روى أبو الطفيل واثلة بن الأسقع قال جمع الناس علي بن أبي طالب في الرحبة ~~فقال أنشد بالله عز وجل كل امرئ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير ~~خم يقول ما سمع فقام أناس من الناس فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم غدير خم ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو قائم ثم ~~أخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه قال أبو الطفيل فخرجت وفي نفسي منه شيء فلقيت زيد بن أرقم فأخبرته ~~فقال وما تتهم أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلى من ~~أنكر خروج علي إلى الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم ومروره في طريقه بغدير ms664 ~~خم وقال قدم علي من اليمن بالبدن لأنه وإن لم يكن معه في خروجه إلى الحج ~~فكان معه في رجوعه على طريقه الذي كان مروره به بغدير خم يحتمل أنه كان هذا ~~الكلام في الرجعة يؤيده الحديث الصحيح أنه كان هذا القول من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغدير خم في رجوعه إلى المدينة من حجه # عن زيد بن أرقم قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ~~ونزل بغدير خم أمر بدوحاته فقممن وذكر الحديث بطوله ثم أخذ بيد علي فقال من ~~كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه ~~وسمعه بأذنيه والمولى بمعنى الولي وقد فسره الحديث الآخر من كنت وليه ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض # وعن علي قال له النبي صلى الله عليه وسلم # يا علي إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما ~~لك الأولى وليست لك الثانية قيل أراد قرني الجنة يعني طرفيها وقيل أراد ~~قرني الأمة فأضمرها وإن لم PageV02P301 يتقدم لها ذكر كقوله تعالى @QB@ ما ~~ترك على ظهرها من دابة @QE@ يريد الأرض و @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ يريد ~~الشمس فمعناه أن عليا في هذه الأمة كذى القرنين في أمته في دعائه إياها إلى ~~الله عز وجل # يؤيده ما روي عن علي أنه قال سلوني قبل أن لا تسألوني ولن تسألوا بعدي ~~مثلي فقام إليه ابن الكواء فقال ما كان ذو القرنين أملك كان أم نبي فقال لم ~~يكن ملكا ولا نبيا ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله وأحبه الله وناصح فنصحه ~~ضرب على قرنه الأيمن فمات ثم بعثه الله عز وجل وضرب على قرنه الأيسر فمات ~~وفيكم مثله وإليه ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وقوله فيكم مثله يعني في ~~دعائه إلى الله عز وجل وقيامه بالحق إلى يوم القيامة كما كان ذو ms665 القرنين ~~والشيء يشبه بالشيء في معنى وإن كان لا يشبهه في غيره منه قوله تعالى @QB@ ~~سبع سماوات ومن الأرض مثلهن @QE@ يعني في العدد وأما قوله فلا تتبع النظرة ~~بالنظرة يريد أن الأولى تفجأه فلا اختيار له فيها فهي له والآخرة باختياره ~~فهو مأخوذ بها مكتوبة عليه فليست له $ في الاستعاذة من القمر # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # هذا القمر يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا هل تدرين ما هذا هذا الغاسق ~~إذا وقب استعظمه بعض فقال أي شر للقمر وهو خلق مطيع لله تعالى حتى يستعاذ ~~منه والجواب أنه مطيع لا شر له ولكن الله تعالى جعل الليل والنهار آيتين ~~فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة وكانت آية الليل هي القمر وآية ~~النهار هي الشمس ويكون القمر للمحو الذي محاه الله فيه سببا للظلمة وأهل ~~المعاصي ينبئون بالليل لما يخافون من إظهار المعاصي بالنهار فيظهرون ~~المعاصي من أنفسهم بالليل لأنهم عليها فيه ولله تعالى خلق وهم الشياطين ~~ينبثون في الليل دون النهار كما روي في الآثار المسندة بطرقها فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عائشة PageV02P302 بالاستعاذة من شر القمر مريدا ~~استعاذتها من شر الأشياء التي تحدث في الليل من شياطين الإنس والجن مما ~~القمر سبب لها مثل قوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهلها @QB@ والعير ~~التي أقبلنا فيها @QE@ أي أهل العير ومثله قوله صلى الله عليه وسلم عند ~~نزول قرية اللهم إني أسألك من خير هذه القرية ومن خير أهلها وأعوذ بك من ~~شرها وشر أهلها والقرية نفسها لا خير لها ولا شر لها فأضافهما إليها ~~لكونهما فيها فكذا الإضافة إلى القمر هنا $ في الشباب # روى أنس مرفوعا قال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فإذا بقصر من ذهب فقلت ~~لمن هذا القصر فقالوا لشاب من قريش فظننت أني هو فقلت من هو فقالوا عمر بن ~~الخطاب فيا أبا حفص لولا ما أعلم من غيرتك لدختله فقال عمر من كنت أغار ~~عليه يا رسول ms666 الله لم أكن أغار عليك فيه ما يدل على فساد قول من ذهب إلى أن ~~الشاب من كانت سنه أربعين سنة فما دونها بعد بلوغه والنظر الصحيح في قوله ~~تعالى @QB@ ثم يخرجكم طفلا @QE@ يفيد أن نهاية الطفولية مبينة في قوله ~~تعالى @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم @QE@ فما بعد الحلم ضد لما قبله ~~وهو مبدأ الشباب أذلا ثاني للطفولية غيره فعلم أن من احتلم شاب ثم ينتهي ~~الشباب بقوله @QB@ ثم لتبلغوا أشدكم @QE@ وبين بلوغ الأشد في آية أخرى ~~بقوله @QB@ حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة @QE@ فهذه نهاية الشباب بدليل ~~قوله تعالى بعده @QB@ ثم لتكونوا شيوخا @QE@ ولكن يحتمل أن تكون بين بلوغهم ~~الأشد وبين ن يكونوا شيوخا مدة والله أعلم بمقدارها كما في قوله تعالى @QB@ ~~خلقكم من تراب @QE@ يعني آدم @QB@ ثم من نطفة @QE@ يعني أولاده وبين ~~الخلقين زمان ما شاء الله فتكون السن التي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيها يوم رأى الرؤيا فوق الأربعين ودون الحال التي يكونون فيها شيوخا ~~والله أعلم واسنان الكهولة داخلة في سن الشباب لأنه يقال شاب كهل فيجعل ~~كهلا وهو شاب ولا يقال شيخ كهل إنما يكون شيخا بعد الخروج PageV02P303 من ~~التكهل وهو آخر مدة الشباب ومنه قولهم اكتهل الزرع إذا بلغ الحال التي يحصد ~~مثله عليها ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر هذان سيدا ~~كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين رواه أنس وعلي ~~بن أبي طالب والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخبرهما بذلك يا علي قال فما ~~حدث بها حتى ماتا $ في من له الأجر مرتين # روي مرفوعا ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل آمن بنبيه ثم أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فآمن به وعبد أدى حق الله عز وجل وحق مولاه ورجل أدب جارية ~~فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها المراد بالنبي الذي كان نبينا صلى الله ~~عليه وسلم يعقبه هو عيسى فمن كان آمن به ثم آمن بالنبي استحق الأجر مرتين ~~وإلا ms667 فيستحق أجرا واحدا بدخوله في الإسلام وما كان قبل عيسى من دين موسى ~~وغيره فلا يستحق ذلك لأن عيسى قد كان طرأ على موسى فإذا لم يكن أتبعه خرج ~~بذلك من دين موسى وخرج من طاعة الله تعالى فإنه كان متعبدا بدين عيسى وعصى ~~ذلك فعلم أنه إنما يتسحق الأجر مرتين إذا كان متعبدا على الدين الذي كان ~~تعبده الله من دين النبي الذي كان قبله وهو عيسى حتى دخل منه في دين النبي ~~صلى الله عليه وسلم يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته أن الله تبارك ~~وتعالى اطلع على عباده فمقتهم عجمهم وعربهم إلا بقايا أهل الكتاب وهم عندنا ~~والله أعلم الذين بقوا على ما بعث به عيسى ممن لم يبد له ولم يدخل فيه ما ~~ليس منه وبقي على ما تبعده الله عليه حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ هذا القول $ في تعلم كتاب السريانية # روي عن زيد بن ثابت أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أتحسن السريانية أنه يأتيني كتب قال قلت لا قال فتعلمها قال فتعلمتها في ~~سبع PageV02P304 عشر يوما وفي رواية أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أتعلم كتاب يهود فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت وقال صلى الله عليه وسلم ~~والله إني ما آمن يهود على كتابة فلما تعلمت كنت أكتب إلى يهود إذا كتب ~~إليهم وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابتهم إنما أمره بتعلم السريانية لعدم ~~أمنه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم وخيانتهم وليكون كتابه إذا ورد على ~~اليهود بقراءة عامتهم فيأمن من كتمان ما فيه وتحريفه لا سيما إن كان الذي ~~يقرأه لهم من عبدة الأوثان الذين في قلوبهم للنبي صلى الله عليه وسلم ما لا ~~خفاء به ولأهل الكتاب في قلوبهم ما فيها $ في لولا الهجرة لكنت امرء من ~~الأنصار # روي مرفوعا لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار سموا أنصارا من النصرة ~~لاستحقاقهم إياها بنصرهم الله عز وجل ورسوله صلى ms668 الله عليه وسلم وكانت ~~الهجرة قبل ذلك استحقها أهلها بمثل ذلك وبهجرهم دارهم التي كانوا من أهلها ~~لله عز وجل ولرسوله إلى الدار التي اختارها الله لرسوله ولهم فجعلها لهم ~~موطنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الفريقين بالشيئين جميعا ~~وأعلاهم فيهما منزلة وعن حذيفة بن اليمان خيرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة وكان صلى الله عليه وسلم لو اختار ~~النصرة لنفسه وترك الهجرة صار الناس جميعا أنصارا ولم يبق أحد منهم مهاجرا ~~فلم يجعل نفسه من الأنصار لتبقى الهجرة والنصرة جميعا $ في كراهية طلب ~~العقوبة في الدنيا # روي أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا قد صار مثل الفرخ فقال ~~هل كنت تدعو الله بشيء أو قال تسأله إياه قال يا رسول الله كنت أقول اللهم ~~ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال سبحان الله لا تستطيعه ~~أولا تطيقه فهلا قلت ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار لا يعارض هذا ما روي مرفوعا إذا أراد الله PageV02P305 بعبد خيرا عجل ~~الله له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبد شرا امسك عنه ذنبه حتى ~~يوفيه يوم القيامة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار لأمته إشفاقا ~~عليهم ورأفة بهم أن يدعوا الله بالمعافاة في الدنيا وإن يؤتهم في الآخرة ما ~~يؤمنهم من العذاب وهذا على الأحوال كلها فلا تضاد بين الحديثين $ في لكع ~~ابن لكع والكريم ابن الكريم # روي مرفوعا يوشك أن يغلب على الدنيا لكع ابن لكع ابن لكع وأفضل الناس ~~مؤمن بين كريمين اللكع العبدأ واللئيم والكرم التقوى وروى مرفوعا أن الكريم ~~ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهم قال تعالى @QB@ إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ رد الكرم إلى التقوى وإلى المنازل الرفيعة من ~~الله لا إلى ما سوى ذلك ومعنى قوله بين كريمين مؤمن بين أب مؤمن تقي هو ~~أصله وابن مؤمن تقي ms669 هو فرعه فيكون له من الإيمان موضعه إيمان نفسه وموضعه ~~بإيمان أبيه وإن كان دونه يرفعه الله إلى منزلته لتقربه عينه على ما روي أن ~~الله عز وجل ليرفع ذرية المؤمن إلى منزلته وإن كانوا دونه في العمل وقرأ ~~@QB@ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم @QE@ ويكون له ~~موضعه أيضا بإيمان ابنه على ما روي أن الرجل إذا مات انقطع عمله إلا من ~~ثلاثة ولد صالح يدعو له أو علم منه أو صدقة جارية ومن جمع هذه الثلاثة فقد ~~جمع خير الدنيا والآخرة $ في الأكل متكئا # روي أنه ما رئى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط ولا يطأ عقبه ~~رجلان وقال صلى الله عليه وسلم أما أنا فلا آكل متكئا وسبب منع إيطاء عقبه ~~هو ما روي جابر في حديثه الطويل الذي ذكر فيه دخول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيته قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام أصحابه فخرجوا بين ~~يديه وكان يقول خلوا ظهري للملائكة وفي هذا ما قد دل على PageV02P306 إن ~~غيره في ذلك بخلافه وإنه لا بأس به وعن خالد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمشي وأناس يتبعونه فاتبعته معهم فاتقى القوم بي فأتى على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضربني أما قال بعسيب أو قضيب أو سواك أو شيء كان معه ~~فوالله ما أوجعني وبت بليلة وقلت والله ما ضربني رسول الله إلا لشيء علمه ~~الله في فحدثتني نفسي أن آتي رسول الله إذا أصبحت فنزل جبريل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إنك راع فلا تكسر قرون رعيتك فلما صلى الغداة أو قال ~~أصبحنا قال صلى الله عليه وسلم أن ناسا يتبعوني وأنه لا يعجبني أن يتبعوني ~~اللهم فمن ضربت أو سببت فاجعله له كفارة وأجرا أو قال مغفرة # وسبب ترك الأكل متكئا هو ما روي أن الله تعالى أرسل إليه ملكا ومعه جبريل ~~فقال الملك أن الله يخيرك بين أن تكون عبدا ms670 نبيا وبين أن تكون ملكا فالتفت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير فأشار جبريل بيده أن ~~تواضع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بل أكون عبدا نبيا فما أكل بعد ~~ذلك طعاما متكئا ويحتمل أن يكون تركه الأكل متكئا لأنه لم تجر به عادة ~~العرب وإنما هو من زي العجم وعن عمر رضي الله عنه اخشوشنو واخلولقوا ~~وتمعددوا فإنكم معد وإياكم والتنعم وزي العجم أما إذا كان في حال إعياء ~~وتعب بدن أو علة تدعوه إلى الاتكاء فلا بأس به التمعدد هو العيش الخشن وكان ~~عادة الأنبياء قبله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما كان العجم عليه $ في ~~البطانة # روي مرفوعا ما بعث الله عز وجل من نبي ولا استخلف من خليفة إلا وله ~~بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقى شر ~~بطانة السوء فقد وقى وهو من التي تغلب عليه منهما وفي بعض الآثار بطانة ~~تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا والمعصوم من عصمه ~~الله الأنبياء صلوات الله عليهم لما لزمهم الشرائع افتقروا إلى مخالطة ~~الناس PageV02P307 فمن أظهر إليهم منهم خيرا استبطنوه ووالوه فمن كان باطنه ~~منهم كظاهره فهي البطانه المحمودة التي تأمره بالخير كما وصف الله تعالى في ~~كتابه @QB@ أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ ومن لم يكن باطنه كظاهره فهي ~~البطانة المذمومة التي لا تألوه خبالا إلى أن يطلعهم الله تعالى من أمرهم ~~ما يوجب مباعدتهم كما في قوله تعالى @QB@ ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ~~لا تعلمهم نحن نعلمهم @QE@ وقوله وهو من التي تغلب عليه منهما المراد به ~~غير الأنبياء من الخلفاء لأن الانبياء معصومون لا يكونون إلا مع من تحمد ~~خلائقه وهذا شائع في اللغة أن يخاطب الجماعة والمراد به بعضهم نحو قوله ~~تعالى @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم @QE@ وقوله عليه السلام ~~بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا وقرأ آية المحنة ثم قال فمن أصاب من ~~ذلك شيئا فعوقب ms671 به فهو كفارة له ونحن نعلم أن من عوقب بالشرك فليس ذلك ~~كفارة له وإنما المراد بعض الأشياء التي في الآية لا كلها فكذا قوله وهو من ~~التي تغلب عليه منهما $ في واعظ الله # روي مرفوعا ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبي الصراط سور فيه أبواب ~~مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ~~ادخلوا الصراط جميعا ولا تفرقوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد كأنهم ~~يعنون رجلا فتح شيء من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه ~~فالصراط الإسلام والستور حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك ~~الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق كأنه يعني الصراط واعظ ~~الله في قلب كل مسلم المراد بالواعظ حجج الله التي تنهاه عن الدخول في ~~المحرمات باستقرارها في نفسه وبصائره التي يجعلها في قلبه وعلومه التي ~~أودعها إياه لأن PageV02P308 ذلك كله ينهاه عما لا يسوغ له ولأن الواعظ من ~~الناس هو الناهي عن المنكرات فكذا هذا $ في ابتلاء الأنبياء والأولياء # روى عن سعد قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم ~~الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه أو على حسب دينه فإن ~~كان صلب الدين اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر ذلك فما يبرح ~~البلاء بالعبد حتى يمسي وليست عليه خطيئة وصف النبي صلى الله عليه وسلم ~~الدين بالصلابة والرقة راجع إلى غير الأنبياء وفيه أن من سواهم يحط عنهم ~~ببلائهم خطاياهم إذا صبروا واحتسبوا والأنبياء لا خطايا لهم في الصحيح من ~~الأقوال وعن عبد الله قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه وهو ~~يوعك وعكا شديدا فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا أن لك أجرين قال ~~أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات ورق الشجر لما لم ~~ينكر صلى الله عليه وسلم على عبد الله وقال أجل دل ms672 على أن ذلك الأجر يكتب ~~له لما لم تكن له خطايا تحط عنه بما كان يصيبه من الوعك في بدنه # وعن أبي سعيد الخدري أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موعوك ~~عليه قطيفة فوضع يده عليها فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال أبو سعيد ما أشد ~~حرارتك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم إنا كذلك يشدد علينا البلاء ~~ويضاعف لنا الأجر فدل على أنه وسائر الأنبياء يضاعف لهم الأجر إذ لا ذنوب ~~لهم ولا خطايا فتحط عنهم وروي مرفوعا لا تصيب المؤمن نكبة ولا وجع إلا رفع ~~الله له بها درجة وحط عنه بها سيئة فيه إثبات الأجر لمن أصابه نكبة أو وجع ~~مع حط الخطايا عنه # لا معنى لمن أنكر هذا بأنه لا فعل له ولا نية فكيف يؤجر فإن المسلمين ~~PageV02P309 لم يزالوا يعزون بعضهم بعضا على مصائبهم بأوليائهم بأن يعظم ~~الله أجورهم وليس لهم فيها فعل سوى الصبر والاحتساب فكذا الأمراض والأوجاع ~~وكذلك أنكروا ما روي مرفوعا ما من مسلم يبتلى في جسده إلا كتب له في مرضه ~~كل عمل صالح كان يعمله في صحته وقالوا كيف يكتب الأجر لرجل من غير عمل ~~يستحق به قلنا الأجر إنما يكتب له بحسن النية مع الصبر والرضا بالقضاء # ولا يعارض ما ذكرنا قول ابن مسعود أن الوجع لا يكتب به أجر ولكن الله ~~يكفر به الخطايا لأنه يحتمل أنه أراد اختلاف أحكام الناس فيه فمنهم من له ~~خطايا تستغرق أجره عليها فيكون ثوابه حط خطاياه لا غير ومن لا خطايا له ~~كالأنبياء أو كمن سواهم ممن يتجاوز أجره على مرضه حطيطة خطاياه فيكتب له من ~~الأجر ما يتجاوز قدر خطايها التي حطت عنه وزاد بعض الرواة على نص ابن مسعود ~~من قوله الأجر بالعمل يعني العمل لا يحط الخطايا ولكن يكتب به الأجر كان ~~لعامله خطايا أو لم تكن بخلاف الأمراض والأوجاع فإنها تحط بها الخطايا إن ~~كانت ويكتب بها الأجران لم تكن هناك خطايا ولكن ms673 الآثار متظاهرة بخلاف ذلك ~~منها قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وقوله من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له في اليوم مائة مرة ~~غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وقوله من خرج إلى الصلاة فإنه في صلاة ~~ما كان يعمد إلى الصلاة وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى ~~سيئة ودل عليه قوله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من تكفير الخطايا بما يصيب الإنسان قوله لا يصيب ~~المؤمن وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى إلا كفر عنه به وقوله ما من مسلم يشاك ~~بشوكة فما فوقها إلا كانت له كفارة وعن أبي سعيد الخدري أن رجلا قال يا ~~رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيب أبداننا وأجسامنا ما لنا بها قال ~~الكفارات قال أبي بن كعب وإن قل PageV02P310 ذلك يا رسول الله قال وإن شوكة ~~فما وراءها فدعا أبي بن كعب على جسده أن لا تزال حمى مصارعة بجسده ما أبقى ~~في الدنيا لا تحول بينه وبين حج ولا عمرة ولا جهاد ولا شهود صلاة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان كذلك إلى ان مات وما روي مرفوعا ما يصيب ~~المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها سيئة فلا ~~يخالف ما روينا بل يؤكده لأنه يحط الخطايا إن كانت أو يرفع بها في الدرجات ~~ويكتب الأجر لمن لا خطايا له ولا ذنوب عليه فلا منافاة $ في التفريق بين ~~الأمة # روي عن علاقة بن عرفجة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول تكون هنات ~~وهنات فمن أراد أن يفرق بين أمة محمد وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان ~~الهنة كناية عن شيء مكروه وجمعها هنات فأخبر أنه سيكون بعده أمور مكروهة ~~وبين بعضها بقوله فمن فرق بين أمة محمد الحديث فكشف لهم بذلك هنة منها ms674 ~~وأمرهم بما يفعلونه عند ذلك وسكت عن الباقيات ليرجعوا فيها إلى ما قد شرعه ~~في التفريق أو يشرع له في المستقبل $ في أعجب الناس إيمانا # عن ابن عباس أصبح النبي صلى الله عليه وسلم فقال # هل من ماء هل من ماء هل من شن فأتى بالشن فوضع بين يديه صلى الله عليه ~~وسلم ففرق أصابعه فنبع الماء من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل عصا موسى فأمر بلالا فهتف بالناس الوضوء فلما فرغ وصلى بهم الصبح ثم ~~قعد قال يا أيها الناس من أعجب الخلق إيمانا قالوا الملائكة قال وكيف لا ~~تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر قالوا النبيون يا رسول الله قال وكيف لا ~~يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء قالوا فأصحابك قال وكيف لا يؤمن ~~أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يخرجون من بعدي يؤمنون ~~بي ولم يروني يصدقوني ولم يروني PageV02P311 أولائك أخواني وروى عنه أنه ~~قال أن خيار أمتي أولها وآخرها وبين ذلك ثبج أعوج ليسوا مني ولست منهم فيه ~~أنه سيأتي بعد المذمومين قوم ممدوحون إذ بقى من أمته المهدي والعصابة التي ~~تقاتل الدجال وقد شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان ومنهم من ~~يقتله الدجال على ذلك لتكذيبه به وثباته على الحق $ في إسلام حصين # روي أن حصينا الخزاعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد كان عبد ~~المطلب خيرا القومه منك كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ماشاء الله أن يقول ثم أن حصينا قال يا محمد ماذا ~~تأمرني أن أقول قال تقول اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وأسألك أن تعزم لي ~~على رشد أمري قال ثم أن حصينا أسلم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني سألتك المرة الأولى وإني الآن أقول ما تأمرني أن أقول قال قل اللهم ~~اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما جهلت ms675 وما علمت المراد ~~بالخطأ هو الذي يخطئ به المرء جهة الصواب من قوله تعالى @QB@ مما خطيئاتهم ~~أغرقوا @QE@ ليس المراد ضد العمد فإنه لا يؤاخذ به قال تعالى @QB@ وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ وكذا المراد بقوله تعالى @QB@ أو أخطأنا ~~@QE@ فإنه المكسوب بقصدهم إليها وتعمدهم إياها وقوله وما جهلت أي ما عملته ~~جاهلا بقصدي إليه مع معرفتي به وجنايتي على نفسي بدخولي فيه وعملي إياه $ ~~في استعمال ما فيمن يعقل # روي مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى قرية يريد نزولها قال ~~اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الرياح وما ذرين ورب الأرضين وما ~~أقللن ورب الشياطين وما أضللن أسألك من خير هذه القرية ومن خير أهلها وأعوذ ~~بك من شرها ومن شر أهلها وشر ما فيها إنما قال رب الشياطين وما أضللن لأن ~~ما قد تستعمل في بني آدم نحو قوله تعالى @QB@ ووالد وما ولد @QE@ ~~PageV02P312 يريد آدم ومن ولد وقوله @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ @QB@ ~~فانكحوا ما طاب لكم @QE@ $ في ثلاثة لا يستجاب لهم # عن أبي موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يدعون الله فلا ~~يستجاب لهم رجل أعطى ما له سفيها وقد قال تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم @QE@ ورجل داين بدين ولم يشهد ورجل له امرأة سيئة الخلق فلا يطلقها ~~لما أمرنا بالإشهاد عند التبايع ونهينا عن إيتاء السفهاء أموالنا حفظا ~~عليها وعلمنا الطلاق عند الحاجة كان من ترك ما أرشده الله إليه هو المفرط ~~المقصر فلا يلومن إلا نفسه وكان من سواهم ممن ليس يعارض للإرشاد مرجوا له ~~الإجابة فيما يدعو ربه فيه وداخلا تحت قوله عز وجل @QB@ ادعوني أستجب لكم ~~@QE@ ما لم يستعجل الإجابة $ في فعل الله بمن أراد له خيرا # روي مرفوعا أن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا عسله قالوا وكيف يعسله قال ~~يهديه إلى عمل صالح حتى يقبضه عليه عسله أي أماله إلى ما يحب من الأعمال ~~الصالحة حتى يكون ذلك سببا لإدخاله الجنة من قول العرب رمح ms676 فيه عسل أي ~~اضطراب وميل $ في التحذير من السر # عن ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتسمع وتطيع ~~وعليك بالعلانية وإياك والسر أن تحكم بين الناس بما ظهر منهم من الخير ولا ~~تطلب سرائرهم لأن الله قد نهاه عن ذلك @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ # وروى أن عمر بن الخطاب خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنا ~~كنا نعرفكم إذ ينزل الوحي وإذا النبي صلى الله عليه وسلم بين PageV02P313 ~~أظهرنا وإذ ينبئنا الله من أخباركم فقد انقطع الوحي وذهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنا أعرفكم بما أقول من رأينا منه خيرا ظننا به خيرا وأحببناه ~~عليه ومن رأينا منه شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربكم ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لقاتل قائل لا إله إلا الله بعد اعتذاره إليه ~~أنه إنما قالها تعوذا ألا شققت عن قلبه أي أنك غير واصل منه إلى غير ما نطق ~~به لسانه وسمعته منه $ في النجباء والوزراء والرفقاء من الصحابة # روي عن علي بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن نبي ~~إلا أعطى سبعة نجباء ووزراء ورفقاء وإني أعطيت أربعة عشر حمزة وجعفر وأبا ~~بكر وعمر وعليا والحسن والحسين وعبد الله بن مسعود وسلمان وعمارا وحذيفة ~~وأبا ذر والمقداد وبلالا # وعن عمر أنه كتب إلى أهل الكوفة أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا ~~وعبد الله بن مسعود وزيرا وهما من النجباء من الصحابة فاسمعوا لهما واقتدوا ~~بهما وإني قد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي أثرة النجباء هم الرفعاء ~~بما رفعهم الله به من الأعمال الصالحة وذكرهم في الحديث بالنجابة لا ينافي ~~كون غيرهم كذلك كقول الرجل لي من المال ألف دينار وألف درهم لا ينفى أن ~~يكون له من المال آلاف ms677 دينار ودراهم $ في ما يسعد به المرء # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من سعادة المرء المسكن الواسع والجار ~~الصالح والمركب الهنئ لما كان الجار مأمورا بإكرام جاره محرما إيذاؤه عليه ~~بالنصوص القاطعة فإذا وجد جار صالح يحسن إليه ويكف عنه أذاه فهو نعمة عظيمة ~~يجب عليه شكر الله على ذلك وأما سعة المنزل بعد الجار الصالح بحيث لا يضيق ~~عما يحتاج إليه نعمة واسعة لا يخفي وأما المركب الهنئ إذا لم يشغل قلب ~~راكبه بما يتأذى منه في حركاته ومشيه عن ذكر الله عز وجل فكذلك PageV02P314 ~~$ في الصبر على سوء جاره # روى أبو ذر مرفوعا ثلاثة يحبهم الله عز وجل وثلاثة يشنأهم فأما الذين ~~يحبهم فرجل لقي فئة أو سرية فانكشف أصحابه فلقيهم بنفسه ونحره حتى قتل أو ~~فتح الله عليه ورجل كان مع قوم فأطالوا السرى حتى أعجبهم أن يمسوا الأرض ~~فنزلوها فتنحى فصلي حتى أيقظ أصحابه للرحيل ورجل كان له جار سوء فصبر على ~~أداه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن قال قلت هؤلاء الذين يحبهم الله فمن الذين ~~يشنأهم الله قال صلى الله عليه وسلم # التاجر الحلاف أو البائع الحلاف شك الجريري والبخيل المنان والفقير ~~المختار لما كان حق الجار على جاره إكرامه فإذا منعه وخلطه بأذاه وصبر على ~~ذلك واحتسبه كان من أهل طاعة الله المتمسك بقوله تعالى @QB@ الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ فلذلك أحبه الله تعالى # | التوصية بالجار روي مرفوعا ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه كان ذلك والله أعلم في أول الإسلام حين كان الميراث بالتبني وبالحلف ~~فلما وصاه جبريل بالجار وأكد حقه لم يأمن أن يورثه ثم لما نسخ ذلك بقوله ~~@QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ و @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ نسخ ~~هذا الظن أيضا # في خير الجيران والأصحاب # روي مرفوعا خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله ~~خيرهم لجاره لأن الجار لما كان مأمور بالإحسان إلى جاره كان المتمسك ms678 به ~~مستوجبا للثواب فمن كان أكثرهم حظا من ذلك كان أعظمهم ثوابا عليه فكان عند ~~الله خيرهم $ في الضيافة # عن المقداد بن الأسود قال جئت أنا وصاحب لي قد كادت تذهب PageV02P315 ~~اسماعنا وأبصارنا من الجوع فجعلنا نتعرض فلم يضفنا أحد فأتينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله أصابنا جوع شديد فتعرضنا للناس فلم ~~يضفنا أحد فأتيناك فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز فقال يا مقداد ~~أحلبهن وجزئ اللبن لكل اثنين جزءا # وعن المقدام أبي كريمة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم فإن أصبح بفنائه فإنه دين إن شاء اقتضاه ~~وإن شاء تركه # وعن عقبة قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فنمر بقوم فلا يأمرون لنا بحق ~~الضيف قال إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فخذوا منهم حق الضيف ~~فاقبلوا وإن لم يفعلوا الذي ينبغي وعن أبي هريرة يرفعه إيما ضيف نزل يقوم ~~فأصبح محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه # ظاهر الحديث الأول أن الضيافة غير واجبة إذ لم ينكر صلى الله عليه وسلم ~~على من تخلف عنها وباقي الأحاديث يدل على وجوبها فيحتمل أن يكون الأول على ~~ضيف قد يستطيع أن يدفع حاجته أما بسؤال أو تصرف في نفسه والباقي فيمن يمر ~~على قوم في بادية لا يجد من يبتاع منه ولا يجد من الضيافة بدا فيرتفع ~~التضاد يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ~~بطيب نفس منه وقوله ولا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتي ~~مشربته فتكسر خزانته وقوله لا يحل لامرىء مسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب ~~نفس منه قال وذلك يشده ما حرم الله على المسلم من مال المسلم وكل ما جاء من ~~الأحاديث الدالة على جواز التناول من غير رضا صاحبه أو حضور فذلك عند ~~الضرورة يؤيده ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه ms679 قال لمولاه عبد الرحمن في سفر ~~نزلا في قرية دهقان إن كنت تريد أن تكون مسلما حقا فلا تأكد منها شيئا ~~فباتا جائعين وكان ذلك القول منه على أحكام القرى لا البوادي PageV02P316 # في قطع السدر # عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أن الذين يقطعون كأنه يعني السدر يصبون في النار على رؤوسهم صبا # وعن عمرو بن أوس قال أدركت شيخا من ثقيف قد أفسد السدر زرعه فقلت ألا ~~تقطعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلا من زرع قال إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من قطع سدرا إلا من زرع صب الله عز وجل عليه ~~العذاب صبا فأنا أكره أن أقطعه من الزرع ومن غيره اضطرب رواة الحديثين في ~~الإسناد وأوقفه بعضهم على عروة بن الزبير لم يتجاوز به إياه إلى عائشة وإلى ~~من سواها وقد روى هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع السدر يجعله أبوابا ~~فإن صحا فقد لحقهما نسخ لأن عروة مع جلالة قدره لا يدع شيئا قد ثبت عنده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضده إلا لما يوجب ذلك وقد كان سفيان ينكره ~~ويأمر بالعمل بضده مع أن سائر الفقهاء على إباحة قطعه $ في البله # روي أنس مرفوعا أن أكثر أهل الجنة البله البله المرادون فيه هم البله عن ~~محارم الله تعالى لا من سواهم ممن نقص عقله بالبله يؤيده ما روي مرفوعا ~~الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وقوله ~~تعالى @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا ~~يسمعون بها @QE@ أي لا يفقهون بقلوبهم الخير ولا يسمعونه بآذانهم لما قد ~~غلب على قلوبهم وعلى أسماعهم مما يمنعهم من ذلك وقيل المراد بالبله عن ~~محارم الله هو الذي لا يخطر المحارم على قلبه لاشتغالهم بعبادة الله # قال الطحاوي ومن ذلك الحديث في أشراط الساعة وإذا رأيت الحفاة العراة ~~البكم الصم ملوك الأرض فذلك من ms680 أشراطها لأن المراد غير PageV02P317 بالبكم ~~والصم بل المراد البكم عن القول المحمود والصمم عنه ومنه الحديث المروي ~~المتعارف عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ~~واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة لأن معناه أن إفهامهم التي يعلمون ~~بها مقادير هذه الأزمان مشغولة بما غلب عليها مما لا يعلمون معه مقاديرها ~~فيرون أنها قد نقصت عما كانت عليه وهي بحالها لم تنقص عما كانت عليه في ~~الحقيقة وقد روي عن رجل من أهل العلم أنه قال هذا على التشاغل باللذات وهو ~~تأويل حسن موافق لما تأولناه عليه $ في الرزق والأجل والسعادة والشقاء # روي مرفوعا لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ومن سره ~~النسأ في أجله ويوسع عليه في رزقه فليصل رحمه مع ما روى أن الله عز وجل إذا ~~أراد أن يخلق نسمة أمر الملك بأربع كلمات رزقها وعملها وأجلها وشقى أو سعيد ~~فلا يزاد على ذلك ولا ينقص منه لا تضاد فيما ذكرنا إذ يحتمل أن الله تعالى ~~إذا أراد أن يخلق النسمة جعل أجلها إن برت كذا وإن لم تبر كذا وإن كان منها ~~الدعاء رد عنها كذا وإن لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وإن عملت كذا حرمت ~~كذا وإن لم تعمله رزقت كذا ويكون ذلك مما قد ثبت في الصحيفة التي لا يزاد ~~على ما فيها ولا ينقص منه وكذلك ما روي أبان بن عثمان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في ~~السماء وهو السميع العليم حين يمسي لم يفجأه فاجئة حتى يصبح وإن قالها حين ~~يصبح لم يفجأه فاجئة حتى يمسي وكان أصابه فالج فقيل له أين ما كنت حدثتنا ~~قال والله ما كذبت ولكني حين أراد الله ما أراد بي أنساني ذلك الدعاء $ في ~~حين نفخ الروح # عن عبد الله بن ms681 مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~PageV02P318 الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ~~وأربعين ليلة دما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ~~ملكا فيؤمر أن يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد فوالله إن أحدكم ليعمل بعمل ~~أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل ~~أهل النار فيدخل النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا ذراع فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة وفي ~~رواية فيسبق عليه الكتاب الذي سبق في الموضعين جميعا وزاد بعضهم عقب قوله ~~شقي أو سعيد فوالذي نفس ابن مسعود بيده الحديث فأضافه إلى ابن مسعودوأخرجه ~~من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال بعضهم فوالذي نفس محمد بيده ~~الحديث فدل ذلك أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم لا من كلام ابن مسعود إذ ~~لا يجوز أن يكون من عبد الله كما هو ورسول الله ميت لأنه إنما يحلف بأنفس ~~الإحياء لا بأنفس الأموات وعلى كل تقدير فالكلام حق ولا يقوله ابن مسعود ~~رأيا بل توقيفا وقول بعض الرواة فيه ثم ينفخ فيه الروح يبين معنى ما حده ~~الله عز وجل في مدة الوفاة روي أن أبا العالية سئل لأي شيء ضمت هذه العشرة ~~إلى الأربعة الأشهر في قوله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ قال أنه ينفخ فيه الروح في هذه العشرة وقد استدل محمد بن الحسن في ~~الجارية المشتراة إذا تأخر حيضها لا يحل له حتى يمضي أربعة أشهر وعشرا بأن ~~الروح ينفخ في تلك المدة إن كانت حاملا فيقف عن وطئها حتى يتبين حملها فإن ~~لم يظهر وسعه وطئها لأن أمرها بذلك يغلب الظن على فراغ رحمها $ في المؤمن ~~والفاجر # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم الغر هو ~~الذي لا غائلة معه ولا باطنة خلاف ظاهره ومن ms682 كانت هذه سبيله أمن المسلمون ~~من لسانه ويده والفاجر على عكسه لأنه يبطن ما يكره ويظهر خلافه PageV02P319 ~~كالمنافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر فكان مثله الخب الذي يظهر ما يحمده عليه ~~المسلمون ويبطن ما يذمه عليه المسلمون والفاجر الذي خالف بينه وبين المؤمن ~~$ في صفة قريش # روي مرفوعا أن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش ما يراد بذلك إلا تنبيل ~~الرأي فيكون المراد به قرشي صاحب رأي لا غير لأن الشيء إذا وصف به رجل من ~~قوم ذوي عدد جاز أن تضاف الصفة إلى أولئك القوم جميعا وإن كان الموصوف بها ~~خاصا منهم منه قوله تعالى @QB@ وإنه لذكر لك ولقومك @QE@ أي المؤمنين منهم ~~ومنه قوله تعالى @QB@ وكذب به قومك @QE@ أي من لم يؤمن به لا جميعهم وكذا ~~قوله صلى الله عليه وسلم # واشدد وطأتك على مضر أي على من لم يؤمن منهم ومنه قوله تعالى @QB@ كونوا ~~أنصار الله @QE@ بالإضافة واختاره أبو عبيد لإجماعهم على @QB@ نحن أنصار ~~الله @QE@ بالإضافة ولم يقل أحد فيه بالتنوين فاحتج عليه بأن هنا لو كان ~~بالإضافة يلزم النفي عمن سواهم فأجاب أبو عبيد بأن الشيء إذا كثر جاز أن ~~يضاف إلى إلى كله ما كان من بعضه فيجوز أن يقال لبعض الناصرين ناصروا الله ~~اتفاقا وفيما روي عنه صلى الله عليه وسلم انظروا إلى قريش واسمعوا قولهم ~~وذروا فعلهم ليس على عمومه أي اسمعوا من ذوي القول منهم الذي يجب سماعه لا ~~من سواهم ممن ليس بذي القول المسموع شرعا وكذلك وذروا فعلهم أي من كان من ~~ذوي الفعل المذموم لا من سواهم من ذوي الفعل المحمود $ في عزاء الجاهلية # روي أن رجلا تعزى بعزاء الجاهلية عند أبي بن كعب فأعضه أبي ولم يكنه فنظر ~~إليه أصحابه فقال كأنكم أنكرتموه فقال أبي أني لا أهاب أحدا في هذا أبدا ~~إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تعزى بعزاء PageV02P320 ~~الجاهلية فأعضوه ولا تكنوه وفي حديث آخر فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا لا ~~يعارض هذا ms683 ما روي مرفوعا الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من ~~الجفاء والجفاء في النار يريد أهله لأن البذاء المأمور به هو على من يستحقه ~~عقوبة كمن يدعو بدعوى الجاهلية لأنه يدعو برجل من أهل النار كانوا يقولون ~~يا آل بكر يا آل تميم فجعل صلى الله عليه وسلم عقوبة من دعا كذلك أن يقابل ~~بما ذكر في الحديث استخفافا بالداعي والمدعو إليه لينتهي الناس عن ذلك في ~~المستأنف والبذاء المنهي عنه هو البذاء على من لا يستحق # فإن قيل روى أن مهاجرا كسع أنصاريا فقال المكسوع يا آل الأنصار وقال ~~الكاسع يا آل المهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم # ما بال دعوى الجاهلية قالوا يا رسول الله رجل من المهاجرين كسع رجلا من ~~الأنصار فقال صلى الله لعيه وسلم دعوها فإنها منتنة يدل على دفع هذا المعنى ~~إذ لو كان الأمر على ما في الحديث الأول لأنكر النبي صلى الله لعيه وسلم ~~على من ترك ذلك قيل له أن هذا دعاء بأهل الهجرة وأهل النصرة فلم يكن ~~كالدعاء إلى رجل جاهل من أهل النار كافر بالله ورسوله وإنما قال ما بال ~~دعوى الجاهلية لمشابهتها بدعواهم يا آل فلان فكره صلى الله لعيه وسلم ذلك ~~القول ممن قاله إذ كان الله تعالى أوجب لأهل الإسلام على أهل الإسلام ~~النصرة ودفع الظلم والأذى عنهم وأوعد من مر بمظلوم فلم ينصره $ في الخصال ~~المنهي عنها # عن أبي ريحانة أن رسول الله صلى الله لعسه وسلم حرم عشرا الوشر والوشم ~~والنتف ومكامعة الرجل الرجل بغير شعار ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار ~~والحرير أن تصنعوه من أسفل ثيابكم كما يصنع العجم والنمر والنهبة والخاتم ~~إلا لذي سلطان وروي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن معاكمة الرجل ~~الرجل إلى آخره عن أبي عبيد المعاكمة هو أن يضاجع الرجل PageV02P321 صاحبه ~~في ثوب واحد أخذ من العكيم وهو الضجيع ومنه قيل لزوج المرأة عكيمها وروى ~~نهى عن المكاعمة وهو أن يكعم الرجل صاحبه ms684 أخذ من كعام البعير وهو أن يشد ~~فمه إذا هاج يقال كعمه كعما فهو مكعوم وكذلك كل مشدود الفم فهو مكعوم وأما ~~المعاكمة فهو مأخوذ من ضم الشيء إلى الشيء ومنه قيل عكمت الثياب إذا شددت ~~بعضها إلى بعض ومنه ما روي أبو هريرة لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل ~~الرجل والوشر هي التي تشر أسنانها حتى تصلحها وتجددها والوشم ففي اليد تغرز ~~الأبرة بظهر كفها ومعصمها حتى يؤثر فيه ثم تحشوه بالكحل فيخضر بذلك $ في ~~الذباب والشراب # روي مرفوعا إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم يطرحه فإن في ~~أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وفي رواية ~~فليمقله ثم يلقيه أنكره جاهل وقال لا اختيار للذباب في تقديم جناح وتأخير ~~آخر ولكن الله تعالى يلهمه لما شاء أن يكون سببا لفعل وكيف ينكره وقد قال ~~تعالى @QB@ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي @QE@ الآية أي ألهمها وقال @QB@ ~~يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها @QE@ أي للأرض و @QB@ قالت نملة يا ~~أيها النمل ادخلوا مساكنكم @QE@ الآية فألهمت ما كان فيه نجاتها ونجاة ما ~~سواها من سليمان وجنوده وقصة هدهد مع سليمان أكبر شاهد بإلهام الله عز وجل ~~إياه ذلك PageV02P322 $ في القمار # روى مرفوعا من قال لأخيه تعال أقامرك فليتصدق أي فليتصدق بالقمار وذلك أن ~~القمار حرام وسبيل المتقامرين إخراج كل من ماله ما يقامر به فأمر أن يصرف ~~ما أخرجه للمعصية في الطاعة التي هي قربة إلى الله تعالى ووسيلة لديه ليكون ~~ذلك كفارة لما حاول أن يصرف فيه مما هو حرام لا أن يتصدق من الحاصل بالقمار ~~فإنه حرام غير مقبول له حكم الغلول وتسميته بالقمار تسمية الشيء باسم ما ~~قرب منه كتسميتهم ابن إبراهيم ذبيحا ومثله كثير وحكم ما قامر به الرد إلى ~~صاحبه و إلى ورثته فإن لم يقدر يتصدق به عنه لا عن نفسه والله أعلم $ في ~~كراهة الوقف قبل تمام الكلام # عن عدي بن حاتم جاء رجلان إلى رسول ms685 الله صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما ~~فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بئس الخطيب أنت قم الإنكار راجع إلى معنى التقديم والتأخير فيكون ~~التقدير من يطع الله ورسوله ومن يعصهما فقد رشد وذلك كفر وكان ينبغي الوقف ~~على فقد رشد ثم يبتدئ ومن يعصهما فقد غوى مثل قوله تعالى @QB@ وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل @QE@ @QB@ واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ وإذا كان هذا ~~مكروها في كلام الناس ففي كتاب الله أشد كراهة والمنع أوكد $ في التمثل ~~بالشعر والرجز # عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويأتيك ~~بالأخبار ما لم تزود # وروى مرفوعا أنه نزل يوم حنين فاستنصر فقال % أنا النبي لا كذب % أنا ابن ~~عبد المطلب % $ # وروى أنه صلى الله عليه وسلم خرج في غداة باردة والمهاجرون والأنصار ~~يحفرون الخندق بأيديهم فقال PageV02P323 % اللهم لا خير إلا خير الآخرة % ~~فاغفر للأنصار والمهاجرة % # فأجابوه % نحن الذين بايعوا محمدا % على الجهاد ما بقينا أبدا % $ # وعن البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل التراب ~~يوم الخندق حتى وارى التراب شعر صدره وهو يرتجز بكلمة عبد الله بن رواحة ~~يقول % اللهم لولا أنت ما اهتدينا % ولا تصدقنا ولا صلينا % فانزلن سكينة ~~علينا % % وثبت الأقدام ان لاقينا % % ان الأولى قد بغوا علينا % وإن ~~أرادوا فتنة أبينا % $ # يمد بها صوته وعن أبي هريرة مرفوعا أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد # إلا كل شيء ما خلا الله باطل # وكاد ابن أبي الصلت يسلم وعن جندب قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزاة فشكت أصبعه فقال % هل أنت إلا أصبع دميت % وفي سبيل الله ما ~~لقيت % $ # قد أنكر منكر هذه الآثار كلها متمسكا بقوله تعالى @QB@ وما علمناه الشعر ~~وما ينبغي له @QE@ وليس في الآية ما يدفعها لأنها نزلت ردا على المشركين ~~قولهم @QB@ بل ms686 افتراه بل هو شاعر @QE@ يعني أن المنزلة التي أنزله الله ~~تعالى إياها من نبوته وكرامته تجل عن أحوال الشعراء من المدح والهجاء ~~والغلو وإن يقولوا ما لا يفعلون وفي كل واد يهيمون ونفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن نفسه الشعر في قوله اللهم إن فلان بن فلان هجاني وهو يعلم أني ~~لست بشاعر فأهجوه فألعنه عدد ما هجاني ثم لما كان في الشعر حكما وما ذكرنا ~~في الآثار كلها من حكم الشعر أجرى الله تعالى الحكمة على لسانه لا أنه شعر ~~إرادة وقصدا إليه دل عليه أنه لم يأت منه إلا بما فيه حاجة من هذا الجنس ~~وقد يتكلم الرجل بكلام موزون PageV02P324 مما لو شاء أن يبني عليه ما يكون ~~شعرا فعل وليس بشعر ولا قائله شاعر وقد يحكى عن الفقيه من ليس بفقيه ولا ~~يصير بذلك فقيها ولقد زعم الخليل وموضعه من العربية موضعه إن الأراجيز ليست ~~بشعر فبان جهل المنكر الذي نفى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منفيا ~~عنه إذ ما تكلم به مما في الآثار كلها حكمة علق بلسانه من الشعر فنطق به ~~ولم يكن به شاعرا # قيل في قوله صلى الله عليه وسلم # وهو يعلم إني لست بشاعر فأهجوه إنه لو كان شاعر لهجا الهاجي وهذا لا ~~يناسب خلقه العظيم فإنه صح أنه قال لأبي جرى الهجيمي يا أبا جرى لا تحقرن ~~من المعروف شيئا ولو أن تصب من دلوك في دلو المستقى وإن تلقى أخاك ووجهك ~~إليه منبسط وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة والله لا يحب الخيلاء قال ~~يا رسول الله الرجل يسبني بما في أسبه بما فيه قال لا فإن أجر ذلك لك وإثمه ~~ووباله عليه # قلت لا دليل فيه على ما توهمه لأن المقصود أعلام الناس بذلك لأنه ليس ~~بشاعر مثله كقوله فيهجوه إذا التهاجي إنما يكون من الأكفاء ولا كفء له من ~~الناس وكانوا يرفعون أنفسهم عن أن يهاجوا من ليس لهم بكفء أو في ذلك يقول ms687 ~~حسان بن ثابت مخاطبا لأبي سفيان بن حرب % هجوت محمدا أفأجبت عنه % وعند ~~الله في ذاك الجزاء % % فإن أبي ووالدتي وعرضي % لعرض محمد منكم وقاء % % ~~أتهجوه ولست له بكفء % فشركما لخير كما الفداء % $ في مراتب الخلفاء # عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # أرى الليلة رجل صالح ان أبا بكر نيط برسول الله ونيط عمر بأبي بكر ونيط ~~عثمان بعمر فلما قمنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا أما الرجل ~~الصالح PageV02P325 فهو رسول الله وأما ما ذكر من نوط بعضهم ببعض فهم ولاة ~~هذا الأمر الذي بعث الله عز وجل به نبيه وفيما روى مرفوعا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا ويسأل عنها فقال ذات يوم أيكم رأى رؤيا ~~فقال رجل أنا يا رسول الله رأيت كأن ميزانا دلي من السماء فوزنت فيه أنت ~~وأبو بكر فرجحت بأبي بكر ثم وزن فيه أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر بعمر ثم وزن ~~فيه عمر وعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان فاستاء لها رسول الله فقال ~~خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء # في هذين الحديثين ما يدل على أن الخلافة في الثلاثة وليس فيه ما ينفى عن ~~غيرهم بل روى مرفوعا الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون الملك منها سنتان لأبي ~~بكر وعشر سنين لعمر واثنتا عشرة سنة لعثمان وست سنين لعلي رضي الله عنهم ~~فالحق أن مدة على داخلة في خلافة النبوة وإنما لم يذكر في الحديثين لأن ما ~~فيهما كان في أبي بكر وعمر وعثمان خاصة وكل واحد منهم قد خص بفضائل دون ~~صاحبه وهم بأجمعهم أهل السوابق والفضائل وينتابون في فضائلهم كأنبياء الله ~~الذين جمعتهم النبوة وبعضهم أفضل من بعض قال الله تعالى @QB@ ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض @QE@ $ في زمان لا معنى فيه للأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر # عن أنس قيل يا رسول الله متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ~~إذا ظهر ms688 فيكم ما ظهر في بني إسرائيل قيل وما ذاك قال إذا ظهر الإدهان في ~~خياركم والفاحشة في شراركم ويحول الملك في صغاركم والفقه في أراذلكم # وعن ابن مسعود وأبي موسى مرفوعا أن بني إسرائيل كان أحدهم يرى من صاحبه ~~الخطيئة فينهاه تعذيرا فإذا كان من الغد جالسه وواكله PageV02P326 وشاربه ~~كأنه لم يره على خطيئته بالأمس فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ضرب قلوب ~~بعضهم على بعض ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~ولتأخذون على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ~~على رقاب بعض ويلعنكم كما لعنهم # فالزمان الذي يكون أهله ملعونين لا معنى لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن ~~المنكر والإدهان التليين ممن لا ينبغي التليين له قاله الفراء ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ودوا لو تدهن فيدهنون @QE@ أي تلين فيلينوا لك وإدهان الخيار ~~للشرار هو التليين لهم لأن المفروض عليهم خلاف ذلك وتحول الملك في الصغار ~~تولي أمور الإسلام من إقامة الجمعة وجهاد العدو وسائر الأشياء التي إلى ~~الأئمة إقامتها وعلى العامة الاقتداء بهم فيها والفقه في أراذلكم أي ممن ~~ليس له نسب معروف قال عليه السلام خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ~~إذا فقهوا والخيار في الجاهلية بالشرف في الأنساب فإذا فقهوا كانوا خيار ~~أهله وفقه من ليس له نسب ليس كذلك $ في حفظ سر الرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى ابنته فاطمة فبكت ثم أسر ~~إليها فضحكت فسألتها عائشة عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإن رسول الله لما توفي عزمت عليها عائشة أن تخبرها بذلك ~~فقالت أما الآن فنعم أنه لما سارني في المرة الأولى قال إن جبريل كان ~~يعارضني القرآن في كل عام مرة وأنه عارضني العام مرتين وإني لا أظن إلا ~~أجلي قد حضر فاتقى الله فنعم السلف ms689 أنا لك فبكيت بكائي الذي رأيت ثم سارني ~~في الثانية فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء ~~PageV02P327 المؤمنين فضحكت # وعن أنس كنت في غلمان فأتى علينا النبي صلى الله عليه وسلم فسلم علينا ثم ~~أخذ بيدي فبعثني في حاجة له وقعد في الجدار أو في ظل الجدار حتى رجعت إليه ~~فلما أتيت أم سليم فقالت ما حبسك فقلت أرسلني رسول الله صلى الله عيه وسلم ~~برسالة قالت ما هي قلت أنها سر قالت احفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فما أخبرت بها أحدا بعد # وعن عبد الله بن جعفر أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه ~~ثم أسر إلى حديثا أن لا أحدث به أحدا من الناس # وعن عمر بن الخطاب حين بانت حفصة من زوجها وكان قد شهد بدرا توفي قال عمر ~~فلقيت عثمان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في ذلك فلبثت ليالي ثم لقيني فقال ~~بدا لى أن لا أتزوج يومي هذا فلقيت أبا بكر فعرضتها عليه فصمت أبو بكر ولم ~~يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي ~~حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع ~~إليك إلا أني علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي ~~سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها لقبلتها # إنما جاز لفاطمة الإخبار بما أسر إليها لأن ذلك السر ظهر بموته فخرج من ~~خبر السر إلى ضده فأطلق لها الأخبار وكذلك اعتذار أبي بكر لعمر لم يكن من ~~إفشاء ما اؤتمن عليه من السر وأما الذي أسر إلى أنس وعبد الله ابن جعفر مما ~~لم يظهر فكتما لأنه أمانة اؤتمنا عليها فلم يحل لهما الخبر بها وعن جابر ~~مرفوعا إذا حدث الرجل حديثا فالتفت فهي أمانة $ في ms690 ترك الإفتخار بالنسب # روي أن أبا الدرداء توفي له أخ من أبيه وترك أخا له لأمه فنكح ~~PageV02P328 امرأته فغضب أبو الدرداء فأقبل إليها فقال أنكحت ابن الأمة فرد ~~ذلك عليها فقالت أصلحك الله إنه كان أخا زوجي وكان أحق بي فضمني وولده فسمع ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه حتى وقف ثم ضرب على منكبه ~~فقال يا أبا الدرداء يا ابن ماء السماء طف الصاع طف الصاع طف الصاع كناية ~~عن تقصيره عن الإملاء ومنه المطفف وقيل هو أن يقرب إلى الامتلاء ولما يمتلئ ~~انتقاص أبي الدرداء أخا أخيه لأمه بأنه ابن أمة يتضمن وصف نفسه بكمال النسب ~~والإسلام أمر بترك الافتخار بالنسب قال صلى الله عليه وسلم # إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم ~~بنو آدم وآدم من تراب ليدعن رجلا فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ~~ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن # فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم بتساويه معه ومع الناس جميعا في النقصان ~~بقوله طف الصاع وإن تباينوا في النقصان بقدر أعمالهم المحمودة وأن لا يدرك ~~أحد بنسبه درجة الكمال وقال صلى الله عليه وسلم خياركم في الجاهلية خياركم ~~في الإسلام إذا فقهوا ففيه إعلاء مرتبة الفقه وجلالة مقادير أهله وعلوهم ~~على من سواهم من المتخلفين عنه وإن كانوا ذوي نسب يؤيده قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن سبابكم هذه ليست بمساب على أحد إنما أنتم بنو آدم طف الصاع لم ~~تملؤه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح بحسب الرجل أن يكون فاحشا ~~بذيا بخيلا جبانا $ في الستة الملعونين # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسم قال # ستة ألعنهم لعنهم الله وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله عز وجل والمكذب ~~بقدر الله عز وجل والمتسلط بالجبروت يذل به من أعز الله ويعز من أذل الله ~~والتارك لسنتي والمستحل لحرم الله عز وجل والمستحل ms691 من عترتي ما حرم الله عز ~~وجل الجبروت PageV02P329 اشتقاقه من الجبر كالملكوت من الملك ومعنى استحلال ~~الحرم جعله كسائر البلاد من اصطياد صيده والدخول فيه بغير إحرام وعدم جعل ~~من دخله آمنا وعدم الامتناع من القتال فيه وغير ذلك وقد أعلمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن مكة لا تغزى بعد العام الذي غزاها وأنه لا يقتل قرشي ~~بعد عامه هذا صبرا لأنه لا يكفر أهلها فيغزون ولا يكفر قرشي بعد ذلك العام ~~الذي أباح دماء أهلها القرشيين فمن أنزل الحرم هذه المنازل كان به ملعونا ~~والعترة هم أهل البيت الذين على دينه والتمسك بهديه روي أنه خطب بماء يدعى ~~خم بين مكة والمدينة فحمدالله وأثنى عيه ثم قال أما بعد أيها الناس إنما ~~انتظر أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به ثم قال وأهل بيتي ~~أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي فمن أخرج عترته من المكان الذي جعلهم الله ~~به على لسان نبيه فجعلهم كسواهم ممن ليس من أهل عترته كان ملعونا والباقي ~~ظاهر $ في قتال العجم على الدين عودا كما قوتلوا عليه بدءا # عن عباد خطبنا علي على منبر من آجر وصعصة بن صولجان حاضر فجاء رجل يتخطى ~~رقاب الناس حتى دنا منه فقال يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك ~~فضرب صعصعة في ظهري وقال ليبدين من أمر العرب أمرا قد كان يكتمه ثم قال من ~~يعذرني من هذه الضياطرة يتقلب أحدهم على حشاياه ويجهر قوم بذكر الله عز وجل ~~يأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا الحمراء الموالي ومنه ~~أرسلت إلى الأحمر والأبيض والضياطرة الذين يحضرون الأسواق بلا مال معهم ~~فحضورهم كعدم الحضور وأحدها ضيطار والمعنى هو أن PageV02P330 العرب قاتلوا ~~العجم حتى أدخلوهم في الإسلام كما روي ms692 أنه صلى الله عليه وسلم ضحك حتى ~~استغرب فقال ألا تسألوني مم ضحكت فقالوا مم ضحكت يا رسول الله قال عجبت من ~~قوم يقادون إلى الجنة في سلاسل وهم يتقاعسون عنها فما يكرهها لهم قالوا ~~وكيف يا رسول الله قال قوم من العجم يسبيهم المهاجرون ليدخلوهم في الإسلام ~~وهم كارون فالعرب أدخلوا العجم بدءا في الإسلام حتى صار فيهم من عقل عن ~~الله تعالى وعن رسوله شرائع دينه حتى صارت إليه مطالبة من خرج عما عليه إلى ~~ضده بالرجوع إلى ما خرج منه فكان قتالهم إياه عود ليعودوا إلى ما تركوا منه ~~كمثل ما كان العرب قاتلوهم على الدخول في الدين بدءا ويحتمل أن يكون المراد ~~من العجم من قد وصفه بقوله لو كان الدين أو العلم بالثريا لناله رجال من ~~أبناء فارس يدل عليه ما روي عن سهل بن سعد قال كنت يوم الخندق مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ الكرزن فصادف حجرا فضحك فسأل ما أضحكك يا رسول ~~الله قال ناس يؤتي بهم من قبل المشرق في كبول يساقون إلى الجنة وهم كارهون ~~ففهم إنما أراد به من العجم الذي قاله في الحديث وهم أبناء فارس بناحية ~~المشرق الذين وصفهم بما وصفهم به من الدين والعلم الذين دخلوا في قوله ~~تعالى @QB@ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم @QE@ أي بالمذكورين في قوله تعالى ~~@QB@ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم @QE@ الآية $ في اللاعنة ناقتها # عن عمران بن حصين قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلعنت امرأة ~~ناقتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا متاعكم عنها فإنها ملعونة ~~قال عمران فكأني انظر إليها اللعن الطرد والأبعاد فلما قالت لعنها الله ~~طردها وأبعدها عن رحمة الله وافقت دعاؤها وقت الإجابة فصارت مطرودة عنها ~~فحرمت بذلك الانتفاع بها وعادت العقوبة بذلك عليها لا على ناقتها إذ لا ذنب ~~PageV02P331 لها بل عادت تخفيفا عنها بترك الحمل عليها والركوب لها وقال ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بواط لما ms693 قال الأنصاري لناضحه لعنك الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا اللاعن بعيره قال أنا يا رسول الله ~~قال أنزل عنه لا يصحبنا ملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ~~ولا تدعوا على أموالكم فتوافقوا من الله ساعة يمتد فيها عطاؤه فيستجيب لكم ~~$ في ما اختص به أبو بكر وعلي # روي أنه قال صلى الله عليه وسلم في مرضه # سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم امرءا ~~أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر وإني لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا ~~بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل أو إني رأيت على كل باب منها ظلمة وروي ~~أن الباب المستثنى منها باب علي بن أبي طالب # عن عمر بن الخطاب لقد أعطي علي بن أبي طالب خصالا لأن تكون في خصلة منها ~~أحب إلي من أن أعطي حمر النعم قالوا وما هن يا أمير المؤمنين قال تزوجه ~~فاطمة وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له فيه ما يحل لرسول الله والراية ~~يوم خيبر # وعن سعد أنه قال شهدت لعلي أربعة مناقب لأن تكون في إحداهن أحب إلي من ~~الدنيا وما فيها سد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد وترك باب ~~علي فسأل عن ذلك فقال ما أنا سددتها وما أنا تركتها وفي حديث آخر فتكلم في ~~ذلك ناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال قائلكم فيه والله ما ~~سددت ولا فتحت ولكني أمرت بشيء فأتبعته # وعن ابن عباس أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت إلا ~~باب علي كان يدخل المسجد وهو جنب وهو طريقه ليس له PageV02P332 طريق غيره # وعن عبد الله بن عمر أنه سأل عن عثمان وعلي فقال أما علي فلا تسألنا عنه ~~ولكن إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ms694 سد أبوابنا في المسجد ~~غير بابه وأما عثمان فإنه أذنب ذنبا يوم التقى الجمعان عظيما عفا الله عنه ~~وأذنب ذنبا صغير افقتلتموه # لا تضاد ولا اضطراب فيما روينا إذ يحتمل أن يكون الأمر بالسد في قولين ~~مختلفين فكان الأول منهما أمره بسد تلك الأبواب إلا الباب الذي استثناه أما ~~باب أبي بكر وأما باب علي ثم أمر بعد ذلك بسد الأبواب التي أمر بسدها بقوله ~~الاول ولم يكن منها الباب الذي استثناه بقوله الأول واستثنى بقوله الثاني ~~الباب الثاني أما باب أبي بكر إن كان المستثنى الأول باب علي أو باب علي إن ~~كان المستثنى الأول باب أبي بكر فعاد البابان مستثنيين بالاستثنائين جميعا ~~ولم يكن ما أمر به آخرا رجوعا عما كان أمر به أولا وكان ما اختص به أبو بكر ~~وعلي كما اختص غيرهما من الصحابة كاختصاص عمر بأنه من المحدثين واختصاص ~~عثمان باستحياء الملائكة منه واختصاص طلحة بأخباره عنه أنه ممن قضى نحبه ~~واختصاص الزبير بقوله لكل نبي حواري وحواريي الزبير والحواري الناصر ~~واختصاص سعد بن مالك بجمعه له أبويه جميعا بقوله يوم أحدا إرم فداك أبي ~~وأمي وفي أبي عبيدة بن الجراح بأنه أمين الأمة فهذه خصائص اختص بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أصحابه من اختصه بها ممن اختصه الله منهم بقوله @QB@ ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ الآية فبانت به فضيلتهم ~~وارتفعت به درجاتهم ثم قال @QB@ وكلا وعد الله الحسنى @QE@ فدخل في ذلك ~~جميع الصحابة فثبت بذلك أن للصحابة فضلا على الناس جميعا وانهم يتفاضلون ~~بما كان منهم مما قد ذكره الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وعلى آله وصحبه وسلم PageV02P333 $ في كراهة التبرج بالزينة # روي مرفوعا كراهية التبرج بالزينة قبل محلها في العشرة الأشياء التي ~~كرهها في حديث ابن مسعود وذلك أن الله تعالى قال @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن أو آبائهن @QE@ الآية فكان محل التبرج وهو التبدي بمحضر من في هذه ~~الآية وكان ms695 التبدي بمحضر غيرهم منهيا عنه وهو المكروه والمنهي عنه $ في لعن ~~من لا يستحقه # عن عبد الله بن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # أن اللعنة إذا وجهت إلى أحد توجهت فإن وجدت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا ~~دخلت عليه وإلا رجعت إلى ربها عز وجل فقالت أي رب أن فلانا وجهني إلى فلان ~~وإني لم أجد عليه سبيلا ولم أجد فيه مسلكا فما تأمرني قال ارجعي من حيث جئت # وروي أن ابن مسعود أتى أبا عبيد وكان صديقا له فاستأذن أهله فدخل عليهم ~~فسلم عليهم واستسقاهم من الشراب فبعثت المرأة الخادم إلى الجيران في طلب ~~الشراب فاستبطأتها فلعنتها فخرج عبد الله فجلس في جانب الدار فجاء أبو عبيد ~~فقال رحمك الله وهل يغار على مثلك ألا دخلت على ابنة أخيك فسلمت عليها ~~وأصبت من الشراب قال قد فعلت ولكن لعنت المرأة الخادم فخفت أن تكون الخادم ~~معذورة فترجع اللعنة فأكون بسبيلها فذلك الذي أخرجني # لا منافاة بين ما روينا في المرأة اللاعنة بعيرها وفي الرجل الذي لعن ~~بعيره حيث لم ترجع اللعنة على لاعنيهما مع أنه لا ذنب للبعيرين يستوجبان به ~~اللعن وبين هذا الحديث لأن اللعن للأشياء التي لا ذنوب لها وليس بمكلف يرجع ~~إلى معنى الدعاء عليها فيعود ذلك على لاعنه عقوبة عليه يمنع الانتفاع بما ~~لعنه ويتضرر اللاعن به وأما اللعن للإنسان قد يكون منه الأخلاق المذمومة ~~التي يكون بها ملعونا فيكون لاعنه غير معنف في لعنه إياه لأن الله عز وجل ~~لعن الظالمين وقال PageV02P334 @QB@ ويلعنهم اللاعنون @QE@ ولعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قنوته من لعن من القبائل وكان ذلك سببا لقتلهم حتى ~~لم يبق منهم أحد وإن كان الملعون بخلاف ذلك كان لاعنه ممن قد سبه فاستحق ~~العقوبة على سبه إياه وهي بعود اللعنة إليه $ في من سرته حسنته وساءته سيئة # روي مرفوعا من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن يعني فيرجو ثوابه من ~~الله ويخاف عقابه فهو مؤمن ms696 لأن الرجاء والخوف من الأحوال المحمودة في قوله ~~تعالى @QB@ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه @QE@ # وعن أبي هريرة مرفوعا أن رجلا أذنب ذنبا فقال أي رب أذنبت ذنبا أو عملت ~~ذنبا فاغفره فقال عز وجل عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ~~قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخرا وقال أذنبت ذنبا آخر فقال أي رب إني عملت ~~ذنبا فاغفره فقال تبارك وتعالى علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد ~~غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر أو أذنب ذنبا آخر فقال رب إني عملت ذنبا فاغفره ~~فقال عبدي علم أن له ربا يغفر الذين ويأخذ به أشهدكم إني قد غفرت لعبدي ~~فليعمل ما شاء # وذلك لأن علم العبد بذنبه وعقابه عليه إن شاء وبمغفرته له إن شاء إيمان ~~منه به وسبب لرجائه وخوفه فلذلك يسره حسناته ويسوءه سيئاته بخلاف من ظن أن ~~الله يخفي عليه خافية فإنه كافر قال تعالى @QB@ وما كنتم تستترون أن يشهد ~~عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم @QE@ الآية فاستحق النار مع الأشرار $ ~~في الدخول على أهل الحجر # عن محمد بن أبي كبشة عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P335 في غزوة تبوك فتسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فنودي ~~في الناس الصلاة جامعة فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك ~~بعيره فقال علام تدخلون على قوم غضب الله عليهم فناداه رجل تعجبا منهم يا ~~رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأعجب رجل من ~~أنفسكم يخبركم بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددو فإن الله ~~لا يعبأ بعذابكم شيئا ثم يأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا لما كشف صلى ~~الله عليه وسلم المعنى الذي لأجله منعهم من الدخول دل على أنه لو دخلوا ~~عليهم لغير ذلك جاز لهم يؤيده ما روي عن عبد الله بن عمر قال ms697 مررنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم ما أصابهم ~~ثم زجر فأسرع حتى خلفها فقوله باكين حذرا أي من أن يخالفوا أمر الله فينزل ~~بهم عند ذلك ما نزل بهم ففي ذلك الاعتبار منهم # وعن أبي ذر أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا على واد ~~فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم # يا أيها الناس إنكم بواد ملعون فأسرعوا فركب فرسه يدفع ودفع الناس ثم قال ~~من كان اعتجن عجينه فليطعمها بعيره ومن كان طبخ قدرا فليكفأها لما غضب الله ~~على أهل ذلك الوادي جعل ماءهم ماء يضرهم ويضر أمثالهم من المكلفين فأمروا ~~فيما عجنوا بذلك الماء أن لا يأكلوه وأباح لهم أن يطعموه أبلهم التي لا ~~تعبد عليها ولا ذنوب لها وكان إسراعه صلى الله عليه وسلم ليقتدي الناس به ~~خوفا منه عليهم أن يؤاخذوا بذنوبهم هناك كما أخذ من تقدمهم من أهل الوادي ~~هناك والمراد بلعن الوادي لعن أهله المغضوب عليهم كقوله تعالى @QB@ وضرب ~~الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة @QE@ والمراد أهلها بدليل قوله @QB@ ولقد ~~جاءهم رسول منهم فكذبوه @QE@ وقوله @QB@ واسأل القرية @QE@ PageV02P336 $ ~~في المؤمن في ظل صدقته # روي مرفوعا ظل المؤمن يوم القيامة صدقته أي ثواب صدقته لأن الثواب يدفع ~~عنه ما يؤذيه يوم القيامة كما يدفع الظل عن الرجل في الدنيا ما يؤذيه من حر ~~الشمس فهي استعارة $ في عبادة الحنفاء # عن عياض بن حمار سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته أن الله ~~عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم من دينكم هذا وإن كل مال نحلته عبدي فهو ~~له حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإله أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن ~~دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم ينزل به عليهم ~~سلطانا ومن وجه آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms698 قال للناس يوما # إلا أحدثكم بما حدثني الله عز وجل في الكتاب أن الله عز وجل خلق آدم ~~وبنيه حنفاء مسلمين فأعطاهم المال حلالا لا حرام فيه فمن شاء أفنى ومن شاء ~~أحدث فجعلوا مما أعطاهم الله عز وجل حلالا وحراما وعبدوا الطاغوت فأمرني ~~الله عز وجل أن آتيهم فأبين لهم الذي جبلهم عليه فقلت لربي عز وجل أخاطبه ~~إني أن آتهم به تثلغ رأسي قريش كما تثلغ الخبزة فقال لي أمضه أمضك وانفق ~~انفق عليك وقاتل بمن أطاعك من عصاك فإني سأجعل مع كل جيش عشرة أمثالهم من ~~الملائكة ونافخ في صدر عدوك الرعب ومعطيك كتابا لا يمحوه الماء أذكركه ~~نائما ويقظانا فأبصروني وقريشا هذه فإنهم قد رموا وجهي وسلبوني أهلي وأنا ~~أناديهم فإن أغلبهم يأتوني ما دعوتهم إليه طائعين أو كارهين وإن يغلبوني ~~فاعلموا إني لست على شيء ولا أدعوهم إلى شيء # الحنف الميل في اللغة وجمع الحنيف حنفاء يعين خلقوا ميلاء إلى ما خلقوا ~~له وهو المذكور في قوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ ~~فكانوا بذلك حنفاء وكان في خلقهم كتب بعضهم سعيد أو بعضهم شقيا فالشقي من ~~أطاع PageV02P337 الشياطين فيما دعته إليه والسعيد من خالفهم وتمسك بما خلق ~~له من العبادة وترك الميل إلى ما سواه وعن ابن عباس في تأويل @QB@ إلا ~~ليعبدون @QE@ قال علي ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي ~~فالخلق من الله لعبادته هو ما كتب فيهم من طاعة معصية لا يخرجون عن ذلك إلى ~~غيره وإن كان أعمالهم السعيدة كانت باختيارهم لها وإن كان أعمالهم الشقية ~~كانت باختيارهم لها أيضا وكل ذلك مما قد سبق من الله فيهم أنهم سيعملونها ~~فيسعدون بها أو يشقون بها $ في بيع التالد # روي مرفوعا من باع تالدا سلط الله عليه تالفا وما من عبد يبيع تالدا إلا ~~سلط الله عليه تالفا التالد عند العرب هو القديم والمعنى والله أعلم أن من ~~متعه الله بشيء طال مكثه عنده فقد أنعم عليه بذلك فإذا أباعه ms699 فقد استبدل به ~~ضد ما أنعم الله عليه به فيسلط الله عز وجل عليه عقوبة له متلفا لما استبدل ~~به لأن معنى تالف متلف قال العجاج ومنزل هالك من تعرجا أي مهلك ومثله ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من باع دارا أو عقارا ثم لم يجعل ثمنه في ~~مثله وفي رواية من ثمنه في مثله لم يبارك له فيه وفي رواية فمن أن لا يبارك ~~له فيه قال ابن عيينة في قوله تعالى @QB@ وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ~~@QE@ يعني الأرض فكان من باع عقارا باع ما بارك الله عز وجل فيه فعاقبه إذا ~~استبدل بغيره وإن يجعله غير مبارك له فيه $ في لمن خاف مقام ربه جنتان # عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول ~~@QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ فقلت وإن زنى وإن سرق فقال رسول اله صلى ~~الله عيه وسلم الثانية @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ فقلت وإن زنى وإن ~~سرق فقال الثالثة @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ فقلت وإن زنى وإن سرق ~~يا رسول الله PageV02P338 قال وإن رغم أنف أبي الدرداء وعن مجاهد @QB@ ولمن ~~خاف مقام ربه جنتان @QE@ الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقام الله فيدعها ومعنى ~~الحديث وإن زنى وإن سرق ثم زال عن تلك الحال إلى حال الخوف لله فرد السرقة ~~على صاحبها لأن الخوف من الله يمنع من صغير معاصي الله وكبيرها فهما حالان ~~متضادان فلا يجتمعان فلابد من الانتقال إلى الحال المحمودة التي يرجو فيها ~~وعده ويخاف وعيده فيجتنب معاصيه ومصداقه @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر @QE@ إلى قوله @QB@ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات @QE@ أي مكان سيئاتهم على الخوف كقوله @QB@ واسأل القرية ~~@QE@ كالإيمان مع الكفر والطاعة مكان المعصية # ومن هذا المعنى ما روي مرفوعا من رواية أبي الدرداء من شهد أن لا إله إلا ~~الله أو مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ولم يدخل النار قال ms700 قلت وإن زنى ~~وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدرداء ورواه أبو ذر وغيره ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أن من قال لا إله إلا الله عارفا بما يجب ~~على أهلها فقد قالها وهو عارف لمقام الله عز وجل وبما يرجوه أهلها ويخافونه ~~عند خلافهم أمره والخروج عن طاعته وذلك لا يكون إلا والزنى والسرقة فيه قد ~~زال عنهما وانتقل منهما إلى ضدهما يؤيده ما في حديث أبي موسى من قال لا إله ~~إلا الله صادقا بها دخل الجنة أي موفيا لها حقها $ في محقرات الذنوب # قال صلى الله عليه وسلم لعائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله ~~طالبا فيه أن الإيمان لا يرفع عقوبة صغائر الذنوب فكيف بكبارها يدل عليه ~~قوله تعالى @QB@ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه @QE@ الآية $ في ~~عالم المدينة # روي مرفوعا يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما ~~أعلم من عالم المدينة قال سفيان إن كان في زماننا أحد فذلك العمري العابد ~~PageV02P339 العالم الذي يخشى الله واسمه عبد الله بن عبد العزيز قال ~~الطحاوي اسم العالم يستحق بشيئين بعلم الكتاب والسنة وشرائع الدين فهو ~~العالم الفقيه والآخر بخشية الله تعالى قال تعالى @QB@ إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء @QE@ فالمراد بالعالم في الحديث هو العالم الفقيه لأن آباط ~~الإبل لا تضرب إلا في طلب العلم الذي هو الفقه لا في طلب العلم الذي هو ~~الخشية فمن كان معه من الفقهاء من خشية الله تعالى ما ليس مع غيره منهم فهو ~~في أرفع مراتب العلماء ولا يعلم أنه كان بالمدينة بعد الصحابة وبعد ~~التابعين من اجتمع فيه المعنيان غير هذا الرجل لأنه كان فقيها زاهدا ورعالا ~~تأخذه في الله لومة لائم وكان يخرج إلى البادية فيعلم من لا يحضر البلد أمر ~~دينه ويفقهه ويرغبه في القربات ويحذره من المعاصي فرضوان الله عليه وعلى ~~سفيان أيضا بتنبيهه على هذا الموضع ومعرفته بأهله وأجمع العلماء أن ms701 الرجل ~~إذا كان أعلم فهو أولى بالإمامة من الأفضل لزيادة فضل العلم على فضل العمل ~~وروي فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب $ في ~~مدة مقام أبي بكر في الغار # روي عن طلحة بن عمرو البصري قال كان الرجل منا إذا هاجر إلى المدينة إن ~~كان له عريف نزل على عريفه وإن لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة وإني ~~قدمت المدينة ولم يكن لي بها عريف فنزلت مع أصحاب الصفة PageV02P340 فوافقت ~~رجلا فكان يخرج لنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مد تمر بين ~~الرجلين فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض صلاته فلما سلم ناداه الرجل ~~من أصحاب الصفة يا رسول الله أحرق التمر بطوننا وتحرقت الجنب فمال إلى ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما لقي من قومه من البلاء والشدة ثم قال ~~لقد كنت أنا وصاحبي بضع عشرة ليلة وما لنا طعام إلا البرير حتى قدمنا على ~~إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم وطعامهم هذا التمر وإني والله الذي ~~لا إله إلا هو لو أجد لكم التمر والخبز لأطعمتكموه فإنه علة إن تدركوا ~~زمانا ومن أدركه منكم يلبسون فيه مثل إستار الكعبة ويغدي ويراح عليهم ~~بالجفان # ثمر الأراك مرد ثم برير ثم كباث كثمر النخل بلح ثم بسر ثم رطب ينتقل من ~~بعضها إلى بعض ففيه أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إقامته وإقامة ~~صاحبه في الغار الذي تواريا فيه بضع عشرة ليلة وكان طعامهم فيها الطعام ~~المذكور فيه وفيه دلالة على شدة الجهد الذي كانا لقيا في تلك المدة # وروي أن عائشة قالت في حديث طويل لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدين ~~قالت فلحق رسول الله صلى الله لعيه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور ~~فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف ~~فيدلج من عندهما في سحر فيصبح في قريش بمكة كبائت ms702 معهم PageV02P341 فلا ~~يسمع أمرا يكيدون به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى ~~عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر غنمه ويريحها عليهما فيبيتان في رسل ~~منحتهما الحديث فلقائل أن يقول بين الحديثين اضطراب شديد ولكن الجواب أن ~~هذه الآثار كلها صحيحة لعدل رواتها فيجوز أن يكون كل من طلحة وعائشة أخبر ~~عن غار غير الغار الذي أخبر عنه الفريق الآخر كانت إقامة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصاحبه في كل واحد منهما غير إقامته في الآخر منهما وقد شد ~~إقامته مع صاحبه في أحدهما قول الله تعالى @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله ~~إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ~~إن الله معنا @QE@ ثم ما روي عن أبي بكر فيما كان يخافه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم على نفسه في أحد الغارين اللذين كانا فيه حين قام ~~المشركون وهم على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر ~~إلى تحت قدمه أبصرنا تحت قدمه فقال يا أبا بكر ما ظنك بإثنين الله ثالثهما # وعن عمرو بن ميموم قال إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فسالوه ~~عن علي فقال كان أول من أسلم من الناس بعد خديجة ولبس ثوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقام فجعل المشكرون يرمون كما كانوا يرمون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهم يحسبون أنه نبي الله فجاء أبو بكر فقال يا نبي الله فقال علي ~~أن نبي الله قد ذهب نحو بئر ميمون فأتبعه فدخل معه الغار وكان المشركون ~~يرمون عليا حتى أصبح # كان ذلك من فعل علي لأمر كان من النبي صلى الله عليه وسلم إياه بذلك ~~ليكون سببا لبعد النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وليقصر المشركون عن ~~إدراكهم إياه بدليل ما روي عن ابن عباس قال قال علي لما انطلق صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الغار فأقامه في مكانه ms703 وألبسه برده فجاءت قريش تريد أن تقتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يرمون عليا وهم يرون أنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P342 فجعل يتضور فنظروا فإذا هو علي فقالوا لو كان صاحبك ~~لم يتضور ولقد استنكرنا ذلك # وأعلام علي أبا بكر حين أتى فظن أنه النبي صلى الله عليه وسلم بالمكان ~~الذي قصد إليه لا يكون إلا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياه بذلك ليلحق ~~به وانفرد أبو بكر بالصحبة له صلى الله عليه وسلم والدخول في الخوف معه ~~فكان الذي كان من على بعض ليلة وكان الذي كان من أبي بكر ثلاث ليال أو بضع ~~عشرة ليلة والبضع ما بين الثلاث إلى العشر فكان جملة ذلك ستة عشر يوما أو ~~أكثر انفرد بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقايته بنفسه مع الخوف ~~والجهد حتى قدما دار الهجرة فاختص أبو بكر بالذكر في كتاب الله تعال وكونه ~~عز وجل معهما في تلك المدة صلى الله عليه وسلم ورضي عن أبي بكر مؤنسه في ~~الغار وصاحبه $ في نهي أبي بكرة الأحنف من نصرة علي # عن الأحنف بن قيس أخذت سلاحي وأنا أريد أن أنصر ابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد قلت أنصر ابن عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أفلا أحدثنك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول # إذا توجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فهما في النار فقيل يا ~~رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه قد أراد أن يقتل صاحبه # لما كان علي رضي الله عنه أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقاتل على ~~تأويل القرآن كما قاتل هو على تنزيله علم به أنه خليفة رسول الله فيه فطلب ~~المنزلة التي يلحق بها قتال من وعده صلى الله عليه وسلم أنه يقاتله وإن ~~طلحة والزبير لم يكونا علما ذلك كعلي ولم يكن عندهما على أولى منهما مع ~~علمهما أنه لابد ms704 للناس ممن يتولى أمرهم ليقاتل عدوهم ويقيم جمعتهم ويأخذ ~~زكاتهم ويصرفها في مصرفها ويحج بهم ويقسم فيئهم إلى غير ذلك مما لا يقوم به ~~إلا الأئمة فقاتلاه لذلك PageV02P343 ولكن من كان معه توقيف من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك أولى ممن ليس معه ذلك فكل فريق منهم قاتل ~~بالتحري والاجتهاد والذي كان من أبي بكرة إلى الأحنف لم يكن نهيا بل تنبيها ~~له لئلا يقع فيما لا يجوز له إذ من قاتل بالتحري دون من قاتل بالنص فعسى ~~تدركه الحمية بما دخل فيه من القتال فيتمادى عليه فيدخل بذلك في الجنس الذي ~~حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما حدثه عنه من ذلك قول أحد إبني آدم ~~@QB@ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك @QE@ الآية ~~وكان له مديده ليدفع عن نفسه ولكنه خاف أن يرجع صاحبه عما كان هم به ~~ويتمادى هو في الدفع حتى يكون في ذلك تلف صاحبه فخاف الله من أجل ذلك ومثله ~~قوله صلى الله عليه وسلم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ~~مع علمه أن لا مؤاخذة فيما لأي ملك ولكن على التوقي من الزيادة فيما لا ~~يملك فكان الذي من أبي بكرة للأحنف تنبيها على ما هو مخوف عليه وكان انصراف ~~الأحنف على الإشفاق منه لعلمه بنفسه وبأخلاقه التي هو عليها $ في اهتزاز ~~العرش # عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اهتز العرش لموت ~~سعد بن معاذ وروي أن أمه بكت وصاحت لما أخرجت جنازته فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فإن ولدك أول من ضحك الله له واهتز له العرش ~~واهتزاز العرش لم يبين أي العرش هو فقيل أنه السرير الذي حمل عليه عن ابن ~~عمر اهتز العرش لحب لقاء الله عز وجل سعدا فقالوا ووما العرش قال سبحان ~~الله لقد تفسخت أعواده أو عوارضه وأنه على رقابنا فكان ms705 آخر من خرج من قبره ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن سعدا ضغط في قبره ضغطة فسألت الله أن ~~يخفف عنه وقرأ @QB@ ورفع أبويه على العرش @QE@ قال السرير ومنه ما روي أن ~~أسيد بن حضير لما أخبر بموت امرأته بكى فقيل له أتبكي قال ومالي لا أبكي ~~وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول PageV02P344 إن العرش اهتزت ~~أعواده لموت سعد بن معاذ وعلى هذا فيحتمل أن الله تعالى ألهمه بعد أن حمل ~~عليه سعد بمكانته ومنزلته فصار بذلك أهلا للمعرفة فاهتز له كالخشبه التي ~~كان يخطب إليها صلى الله عليه وسلم إشفاقا لفراق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وقيل أنه عرش الرحمن وروي أن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال من هذا العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش ~~قال فخرج إلى سعد فإذا سعد قد مات وروت رميثة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين مات سعد قال لقد اهتز له عرش الرحمن وكذلك افتخار الأوس على ~~الخزرج بقولهم منا غسيل الملائكة حنظلة ومنا من اهتز له عرش الرحمن ومنا من ~~حمته الدبر ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين مشهور لا يخفى ويحتمل أن ~~يكون العرشان جميعا اهتزا وقيل الاهتزاز هو السرور والارتياح فيكون الله ~~تعالى ألهم العرشين موضع سعد منه فكان منهما ما كان وقيل الاهتزاز كان من ~~الملائكة الذين يحملون العرش ويحفون به وأضيف إلى العرش كقوله تعالى @QB@ ~~فما بكت عليهم السماء والأرض @QE@ @QB@ واسأل القرية @QE@ وهذا جبل نحبه ~~ويحبنا أي يحبنا أهله وهم الأنصار ونحبهم والله أعلم بمراد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك $ في المستشار # روي مرفوعا المستشار مؤتمن الرجل إذا استشار أخاه ملتمسا فضل رأيه مقلدا ~~له في ذلك ليمضيه على نفسه فإن أشار عليه بخلاف الصواب فقد غشه وخانه ~~والخيانة ضد الأمانة وروي أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم من استشاره ~~أخوه فأشار عليه بغير رشد فقد خانه ففيه ms706 أنه لو أشار برشد لوفي أمانته $ في ~~النساء والمال # روي مرفوعا ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء PageV02P345 ~~وقوله صلى الله عليه وسلم # لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال ففيه أنه ترك في أمته فتنة غير النساء ~~منها فتنة المال وهي تعم الرجال والنساء وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم ~~من فتنة السناء وفتنة الدنيا بقوله أن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم ~~فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فإن أول فتنة بني ~~إسرائيل من النساء وفتنة الدنيا أعم من الجميع إذا المال والنساء وغيرهما ~~داخلة فيها $ في الأعمى البصير # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # إذهبوا بنا إلى بني واقف نعود ذلك البصير وكان محجوب البصر إنما وصف صلى ~~الله عليه وسلم الأعمى بالبصير ولم يذكره بالعمى كما قال تعالى @QB@ ليس ~~على الأعمى حرج @QE@ و @QB@ عبس وتولى أن جاءه الأعمى @QE@ لأن البصر يكون ~~بالقلب وبالعين فذكره النبي صلى الله عليهوسلم بأحسن حاليه وهو البصر الذي ~~بقلبه وإن كان جائزا ذكره بالعمى $ في خير الكافر # عن عائشة قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن جدعان في الجاهلية ~~كان يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال لا يا عائشة أنه لم يقل ~~يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين وعن عدي بن حاتم قلت يا رسول الله إن أبي ~~كان يفعل كذا وكذا ويصل الرحم قال إن أباك أراد أمرا فأدركه يعني كان ذلك ~~لقصد منه قد بلغه وعن سلمان بن عامر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أن أبي كان يقري الضيف ويفعل ويفعل وأنه مات قبل الإسلام قال لن ينفعه ذلك ~~فلما ولي قال على الشيخ فلما جاء قال إن ذلك لن ينفعه ولكن في عقبه إنهم لن ~~يفتقروا ولن يذلوا ولن يخزوا يحتمل إنما رده لأن الملك نزل في أمر أبي ~~سلمان كما في حديث أبي قتادة هل PageV02P346 يكفر الله خطاياه بالقتل في ms707 ~~سبيل الله قال نعم ثم قال له أردده إلا الدين كذلك قال جبريل وما روي عن ~~حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت أمورا كنت أتحنث ~~بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم هل لي فيها من أجر قال أسلمت على ~~ما سلف لك من خير أراد بالخير ما يحمد عليه مثله على ما كان منه وإن كان لا ~~أجر له فيه فلا يخالف ما تقدم من الآثار وجملة الأمر فيه الرجوع إلى مراد ~~العامل بعمله لقوله عليه السلام # إنما الأعمال بالنية الحديث وإذا كانت الأعمال في الإسلام لغير الله لا ~~يكون لعاملها إلا ما قصد بها فأحرى أن تكون الأعمال في الجاهلية لا يثاب ~~فاعلوها ولا يحصل لهم إلا ما قصدوا بها من أسباب دنياهم $ في الأكل بغيره # عن المستورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله عز وجل يطعمه مثلها من جهنم ومن اكتسى ~~برجل مسلم ثوبا فإن الله عز وجل يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مسلم مقام ~~سمعة فإن الله عز وجل يقوم به مقام سمعة يوم القيامة وذلك على الرجل يأكل ~~بارجل أموال الناس كالذي ياخذ أموالهم ليسد بها فقره ويأخذ لنفسه وهو مثل ~~ما يقال فلان يأكل بدينه وفلان يأكل بعمله ومثله من اكتسى برجل مسلم ومعنى ~~من قام برجل مسلم أي من قام من أجله مقام سمعة لا لمعنى استحق به ذلك ولكن ~~ليفضحه به ويسمع به فيه كان من أهل الوعيد المذكور $ في الخيلاء المحمودة # عن جابر بن عتيك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الخيلاء ما يحب ~~الله تعالى ومنها ما يكره فأما الخيلاء التي يحب الله عز وجل اختيال المرء ~~بنفسه عند الصدقة وعند القتال والخيلاء التي يكره الله عز وجل فالبغي ~~والفخر الاختيال عند القتال هو احتقار قرنه واقتداره عليه وقلة اكتراثه ~~PageV02P347 به فيلقي بذلك الرعب في قلب عدوه ومثله الخيلاء عند ms708 الصدقة فإن ~~الشيطان يعارضه فيها كما قال تعالى @QB@ الشيطان يعدكم الفقر @QE@ الآية ~~فيري باختياله شيطانه قلة اكتراثه بوسوسته لقوة يقينه وثقته بالجزاء عند ~~ربه فيقهره ويخالف هواه $ في قصة أيوب عليه السلام # روي أنس مرفوعا أن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة فرفضه ~~القريب والبعيد إلا رجلين من أخوانه كانا من أخص أخوانه كانا يغدوان إليه ~~ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من ~~العالمين فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ~~ما به فلما راحا إليه فلم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب لا أدري ما ~~يقول غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران ~~الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهة أن يذكر الله عز وجل إلا في خير ~~وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات ~~يوم أبطأ عنها وأوحى إلى أيوب في مكانه @QB@ اركض برجلك هذا مغتسل بارد ~~وشراب @QE@ فاستبطأته فتلقته تنظر وأقبل عليها قد أذهب الله عز وجل ما به ~~من البلاء وهو على أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك الله فيك هل رأيت ~~نبي الله هذا المبتلى والله ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال ~~فإني أنا هو وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله عز وجل ~~سحابتين فلما كانت إحداهما على اندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت ~~الأخرى منهما في أندر الشعير الورق حتى فاض # قوله فاكفر عنهما لا يجوز أن يكون كفارة يمين لأنه لا يجوز أن يكفر أحد ~~عن يمينه قبل الحنث ولا بعده وهو حي ولكن هذا على الكفارة عن الكلام الذي ~~ذكر الله عز وجل فيه بما لم يكن يصلح أن يذكر فيه والكفارة مغطية لما كفرت ~~به عنه ولكن التغطية قد تكون بفناء المغطى كالبذر في الأرض PageV02P348 ~~يغطي بالطين ولا ms709 ينبت إلا بعد فناء البذر ولأجله سمى الزارع كافرا وقد تكون ~~ببقاء المغطى وظهوره بعد ذلك قال الشاعر % في ليلة كفر النجوم غمامها % # | تأويل كفارة أيوب ما كان من ذكر الله من الرجلين بما لا يصلح أن يذكر ~~كان خطيئة قد ظهرت وما ظهر من الخطايا إن لم يغير يعذب الله الخاصة والعامة ~~عليها كما روي مرفوعا أن الله لا يهلك العامة بعمل الخاصة ولكن إذا رأوا ~~المنكر بين ظهرانيهم فلم يغيروه عذب الله العامة والخاصة فلذلك تلاقاه أيوب ~~بما يدفع به عذاب الله من الصدقة التي تكفر الذنوب وتدفع العقوبات من غير ~~أن يكون للرجلين في ذلك كفارة تغطي معصيتهما أو تفنيها ومثله قوله تعالى ~~@QB@ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~@QE@ والاستغفار ما كان من الجميع ولكنه كان من بعضهم ودفع به العقوبة عمن ~~كانت منه المعاصي وعمن لم تكن منه وهذا أحسن ما تؤول كفارة أيوب عن الرجلين ~~به والله أعلم # في الأخوة والصحبة # روي عن طلحة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما اشرفنا ~~على حرة وأقم إذا نحن بقبور قلنا يا رسول الله هذه قبور إخواننا قال هذه ~~قبور أصحابنا فلما جاء قبور الشهداء قال هذه قبور أخواننا وعن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت إخواننا قالوا يا ~~رسول الله لسنا بإخوانك قال بل أنتم أصحابي وأخواني الذين يأتون من بعدي ~~وأنا فرطهم على الحوض # الأخوة هي المصافاة التي لا غش فيها ولا باطن لها يخالف ظاهرها قال عز ~~وجل @QB@ إنما المؤمنون إخوة @QE@ و @QB@ اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان @QE@ ومنه لا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ~~والصحبة قد تكون بظاهر يخالفه الباطن الذي كان مع أصحابها بخلاف الأخوة ~~PageV02P349 $ في الجدل # عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقة ms710 وفاطمة ابنة رسول الله فقال ~~ألا تصلون قال فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها ~~بعثها فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ولم يرجع إلى ~~شيئا ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول @QB@ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ~~@QE@ ولم يكن منه صلى الله عليه وسلم كراهة لقول علي ولا إنكارا منه عليه ~~بل أعجل بالسرعة جوابه الصائب # ومنه قول بلال وقد وكله بصلاة الصبح ليلة التعريس أخذ بنفسي الذي أخذ ~~بنفسك فلم ينكر ذلك عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيما تلاه ما يدل ~~على أن الإنسان قد يكون معه من الجدل ما يحسن من الجواب بما هو محمود منه $ ~~في حلاوة المال وخضرته # عن سعيد المقبري عن خولة قال جئناها لنسألها عن حديث سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب فحلف عليها بعده رجل من ~~بني زريق فجاء زوجها ونحن عندها فقال ما جاء بكم قلنا جئنا لنسألها عن حديث ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها انظري ما تحدثين عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن كذبا على رسول الله ليس كالكذب قالت أشهد أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخل على عمه يعوده يقول أن هذا ~~المال حلوة خضرة فمن أخذه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما اشتهت نفسه من ~~مال الله ورسوله له النار يوم القيامة لم يقل خاضرا حلوا وهو مذكر لأنه رده ~~إلى الدنيا إذ كان المال لا يكون إلا فيها $ في استخلاف عمر من بعده من ~~الصحابة # روي أن عمر خطب يوما فقال إني رأيت فيما يرى النائم ديكا أحمر ~~PageV02P350 نقر في معقد ازاري ثلاث نقرات وإني استعبرت أسماء بنت عميس ~~فقالت يقتلك رجل من العجم وإني أخشى أن يكون موتي فجأة وإني أشهدكم إني أن ~~أهلك ولم أعهد فالأمر إلى هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ms711 صلى الله عليه ~~وسلم وهو عنهم راض عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وروي مثله ~~بمعناه عمرو بن ميمون ومعدان بن أبي طلحة وهم أئمة العلم عدول فيه مأمونون ~~عليه مقبولة روايتهم فلا يجوز لذي عقل أن يتعلق برواية أبي مخرمة الذي لا ~~يعرف ولا يعد من أهل العلم ولا يعرف له لقاء عمر فيما قد خلفه فيه وبالله ~~التوفيق $ في تعليم القرآن وتعلمه # روي مرفوعا خياركم من تعلم القرآن وعلمه أو خيركم من تعلم القرآن وعلمه ~~فيه أعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خير القرن الذي هم منه من تعلم ~~القرآن وعلمه ويجوز أن يكونوا متفاضلين بمعنى زائد على المعنى المذكور من ~~العلم بالأحكام التي في كتابه والتي أجراها على لسان رسوله ممن ليس بقيتهم ~~فيها كذلك فيكون بذلك أفضل ممن سواه من أهل قرنه ثم كذلك كلما تعالوا بمعنى ~~من المعاني المحمودة يفضلون من سواهم ممن هو في طبقته حتى يتناهى إلى من هو ~~أعلاهم في تلك المعاني فيكون خيرهم وكذلك الحكم في كل قرن لأن الله تعالى ~~فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم وفضل القرن الذي بعث فيها ~~على بقيتها ثم الذي يليه وهلم جرا إلى أخر الزمان $ في طول العمر # عن أبي بكرة سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل أو قال خير قال ~~من طال عمره وحسن عمله قيل فأي الناس شر قال من طال عمره وساء عمله ظاهره ~~العموم والمراد به الخصوص لأنه معلوم أنه ليس أفضل من الأنبياء ولا من ~~الصحابة والمراد من خير الناس مثله قوله PageV02P351 تعالى @QB@ وأوتيت من ~~كل شيء @QE@ و @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها @QE@ والمراد بهما بعض الأشياء ~~ومثله ما روي عن درة قالت كنت عند عائشة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال # أيتوني بوضوء فابتدرت أنا الكوز فتوضأ ثم رفع طرفة أو عينه إلى فقال أنت ~~مني وأنا منك فأتاه رجل وكان سأله على المنبر من خير الناس ms712 قال أفقههم في ~~دين الله عز وجل فيه جلالة درة بنت أبي لهب لأنها كانت من المهاجرات فرد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إلى نفسها لا إلى أبيها لأن الله تعالى ~~قال @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ فكان الذي من أبي لهب لا يتعداه إلى ~~ولده ولا إلى غيره والذي اكتسبته ابنته من الخير لا يتعداها إلى من سواها ~~من أب ولأعبره $ في ما اجتمع لأبي بكر وابنه وابن ابنه من المبايعة # عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ~~روحه مر به ابن لعبد الله أو عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه إراكة خضراء فلحظ ~~إليه فدعوته فأخذتها منه فناولتها إياه فوضعها على فيه وكان رأسه بين سحري ~~ونحرى فبينما نحن كذلك إذ رفع رأسه فظننت إنه بعض ما يريد من أهله وكانت ~~ريحا باردة فقبض الله عز وجل روحه وما أشعر PageV02P352 # علمنا بهذا الحديث أنه قد كان لعبد الله ولعبد الرحمن ابن ومحال أن يكون ~~حينئذ في حال من يسعى إلا وسنه متقدمة لفتح مكة وكان الناس بمكة جاؤوا ~~بأبنائهم الصغار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يبايعوا مع آبائهم ~~كما بايع من لم يبلغ قبل ذلك كالزبير وعلي فكان ابن عبد الله وابن عبد ~~الرحمن كذلك وكان الناس يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم فيكون ~~ابن ابن أبي بكر من أولائك ويحتمل أنه كان عقل البيعة فبايعه ويكون أبو بكر ~~ممن تفرد بالبيعة من نفسه يومئذ وبالبيعة من ابنه وبالبيعة من ابن ابنه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعلم اجتماع ذلك لأحد من الناس سواه $ ~~في فضل أهل بدر # عن رافع بن خديج أتى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل أو قال ملك عظيم ~~فقال كيف أهل بدر فيكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم عندنا أفضل ~~الناس قال الملك كذلك عندنا من شهد بدرا من الملائكة لا يعارض هذا قوله ms713 ~~جميعا وهم في أنفسهم متفاضلون بأسباب تختص ببعضهم كالأنبياء أفضل الناس ~~وفيما بينهم متفاضلون فأهل بدر يفضلون أهل قرنهم بشهودهم بدرا واختصاصهم ~~بهذا $ في أحب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم # عن أسامة بن زيد قال مررت فإذا علي والعباس قاعدان فقالا يا أسامة استأذن ~~لنا فقلت يا رسول الله إن عليا والعباس بالباب يستأذنان فقال أتدري ما جاء ~~بهما قلت لا قال لكني أدري ائذن لهما فدخلا فقال علي يا رسول الله أي الناس ~~أحب إليك قال فاطمة ابنة محمد قال إني لست أسألك عن النساء إنما أسألك عن ~~الرجال قال من أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة ابن زيد قال علي ثم من قال ~~ثم أنت وفي رواية فدخلا فقالا يا رسول الله PageV02P353 نسألك عن أحب أهل ~~بيتك إليك فقال فاطمة قالا لسنا نسألك عن النساء إنما نسألك عن الرجال قال ~~أسامة فقال العباس شبه المغضب ثم من يا رسول الله قال ثم علي فقال جعلت عمك ~~آخر القوم فقال يا عباس إن عليا سبقك بالهجرة # وما روى ابن عمر قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فطعن بعض ~~الناس في إمرته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن تطعنوا في إمرته ~~فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل وإيم الله أنه كان خليقا للإمارة وإن ~~كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعد لا يعارض ما ذكرنا ~~لأنه لما سأله علي عن أحب الناس إليه وعن أحب أهل بيته إليه فقال فاطمة دل ~~أنها في المحبة فوق أسامة وقوله في أسامة من أحب الناس يريد من أحب الرجال # وما روي عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشه على ذات ~~السلاسل قال فقلت أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت فمن الرجال قال أبوها ~~قلت ثم من قال عمر فعد رجالا يحتمل أن يكون عمرو علم مزية أهل البيت في ~~المحبة على ms714 جميع الناس فكان سؤاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب ~~الناس من سوى أهل البيت وعلم صلى الله عليه وسلم مراده فأجابه عليه وأجاب ~~عليا بما أجابه من أحب الناس من أهل بيته وأسامة كان حينئذ من أهل بيته لأن ~~أباه كان يدعي زيد بن محمد ثم نسخ بقوله تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ ~~الآية ولكن محبة أسامة بعد أهل البيت مقدم على غيرهم # وما روي عن عائشة أنها سألت أي أصحاب رسول الله كان أحب إليه قالت أبو ~~بكر قيل ثم من قالت عمر قيل ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قيل ثم من ~~فسكتت يحتمل أنها أخبرت على ما وقع في قلبها وفي ظنها فقد روي عن عائشة أنه ~~ذكر لها علي فقالت ما رأيت رجلا كان أحب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منه ولا امرأة أحب إليه صلى الله عليه وسلم من امرأته PageV02P354 فالتوفيق ~~أنها كانت علمت أن أحدا لا يذهب عنه تقدم أهل البيت في محبته صلى الله عليه ~~وسلم فأجابت أولا بما أجابت ولما سألت عن علي أجابت بما أجابت به فيه يحققه ~~ما روي عن النعمان بن بشير أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسمع صوت عائشة تقول والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي مرتين أو ~~ثلاثا فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها وقال يا بنت فلان ألا أسمعك ترفعين ~~صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عائشة ما قالته من ذلك فخرج بحمد الله معانى الآثار خروجا لا تضاد ~~فيه ولم يكن تقدم علي في المحبة على أبي بكر بأفضل من تقدم أبي بكر في ~~الفضل عنده صلى الله عليه وسلم فلكل واحد منهما موضعه من محبته ومن فضله ~~رضوان الله عليهم أجمعين $ في عثمان وخلافته # عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد يوما ألما فأرسل إلى عثمان ~~أن ms715 الله عز وجل سيقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه فقيل لها فأين ~~كنت لم تذكري هذا قالت نسيته فيه ما يدل على أن أوصافه التي بها استحق ~~الخلافة وأجمع الناس على استحقاقه من أجلها لم تتغير عما كانت عليه لأنه لو ~~أحدث ما لا يصح معه بقاؤه على الخلافة على زعم بعض لما أمره صلى الله عليه ~~وسلم بالتمسك بها $ في أما بعد # روى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله في ابتداء خطبته أما بعد في حديث ~~المسور بن مخرمة خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال # أما بعد فإن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي ~~طالب الحديث والمعنى فيه أن العرب من عادتها ألا يجازوا الاختصار في الكلام ~~بالإيماء إلى ما يفهم به من مخاطبة مراده وكانت عادتهم استفتاح الكلام ~~PageV02P355 باسم الله وحمده والثناء عليه فكان معنى قولهم أما بعد أما بعد ~~ذي كان منهم من التسمية والحمد والثناء كان كذا وكذا فيذكرون حاجتهم مع ~~حدفهم ذكر ما أرادوه من ذلك ولهذا يرفعون بعد إذ كان المضاف والمضاف إليه ~~كالشيء الواحد ولو جاؤا بالكلام لنصبوا بعد فقالوا أما بعد كذا وكذا لأنها ~~صفة فلو حذفوا رفعوا بعد وهو الذي يسمى غاية ومنه قوله تعالى @QB@ لله ~~الأمر من قبل ومن بعد @QE@ ومنه أعطيتك درهما لا غير ولو ذكروا لنصبوا غير ~~فقالوا أعطيتك درهما لا غيره $ في شفاعة الأولياء # عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل أهل الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا ~~فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة فيقول يا فلان ~~ألا تذكر يوم اصطنعت إليك معروفا فيقول اللهم إن هذا اصطنع إلي في الدنيا ~~معروفا فيقال له خذ بيده وأدخله الجنة برحمة الله عز وجل فيه إن الشفاعة قد ~~تكون من ذوي المنازل العليا وإن لم يكونوا أنبياء لكن في أهل التوحيد من ms716 ~~المذنبين فضلا من الله على عباده الصالحين فيشفعون على قدر منازلهم كما أن ~~الأنبياء يشفعون فيما يشفعون فيه لعلو منازلهم $ في موضع سوط من الجنة # روي مرفوعا موضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها أي موضع سوط مما ~~أوتي من أدخل الجنة خير من الدنيا وما فيها إذ لا منفعة في ذلك المقدار من ~~الجنة كما يقول الرجل شبر من داري أحب إلي من كذا وكذا ليس على أنه ليس له ~~الإشبر منها وإنما يعني ذلك المقدار من الدار التي هي له فقد روي أن أدنى ~~أهل الجنة منزلة يعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها $ في العزلة # عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ألا أخبركم بخير PageV02P356 الناس منزلا قلنا بلى يا رسول الله قال رجل ~~آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت وأخبركم بالذي يليه قلنا نعم ~~يا رسول الله قال رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور ~~الناس وأخبركم بشر الناس منزلا قلنا نعم يا رسول الله قال الذي يسأل بالله ~~عز وجل ولا يعطي به لا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم المسلم الذي يخالط ~~الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على ~~أذاهم لأن قوله خير الناس عام أريد به الخصوص يعني من خير الناس كقوله صلى ~~الله عليه وسلم خير الناس من طال عمره وحسن عمله وخياركم من تعلم القرآن ~~وعلمه وقال تعالى @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ ولم تؤت مما اختص الله تعالى ~~به سليمان وكذا قوله أخبركم بالذي يليه يحتمل أن المراد به من خير أهلها ~~ويحتمل أن يكون بين المنزلتين منزلة فيكون من يخالط ويصبر أفضل ممن لا ~~يخالطهم ولا يصبر على أذاهم باعتزاله شرورهم وانقطاعه عنهم ولعلها فوق ~~المنزلة التي هي قبلها وتكون هذه تليها على حاله يؤيده حديث أبي ذر فيما ~~تقدم في الثلاثة الذين يحبهم الله ذكر فيهم رجل له جار يؤذيه فيصبر ms717 على ~~أذاه ويحتسبه حتى يفرج الله له منه أما بموت وأما بغيره فإذا نال هذه ~~الدرجة بصبره على أذى رجل واحد فالذي بذل نفسه للناس ويصبر على أذاهم ~~ويخالطهم بذلك أولى # ويحتمل أن يكون المخالطة في وقت أفضل والاعتزال عن الناس في وقت آخر أفضل ~~من المخالطة يؤيده حديث أبي ثعلبة الخشني سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم @QE@ الآية فقال بل ~~ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ~~ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه رأيت أمرا لابد منه فعليك نفسك إياك ~~أمر العوام الحديث فيكون اعتزال الناس أفضل من المخالطة فلا تضاد # ومما يدل على صحة هذا التأويل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم # أنها ستكون فتن تكون فتنة المضطجع فيها خير من القاعد والقاعد فيها خير ~~من PageV02P357 القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من ~~الساعي فإذا وقعت فمن كانت له أرض فليلحق بأرضه ومن كانت له إبل فليلحق ~~بابله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه فقال رجل يا رسول الله فمن لم يكن له ~~أرض ولا إبل ولا غنم قال فليغمد سيفه ثم ينج إن استطاع النجاة ثم قال اللهم ~~هل بلغت اللهم هل بلغت فاشهد فقال رجل يا رسول الله فإن أكرهت حتى يذهب بي ~~فأصير بين الصفين فيجئ الرجل فيقتلني قال يبوء بإثمك ويكون من أصحاب النار ~~فاعتزال الناس في هذا الحال مرتبة عالية فيحتمل أن تكون هي المرادة في ~~الحديث الأول $ في المرأة تقبل في صورة شيطان # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى ~~حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم أن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في ~~صورة شيطان لم يرد الصورة التي هي الخلقة لأن الله تعالى شبه رؤوس الشياطين ~~بالشجرة التي تخرج في أصل الجحيم لقبح ما هي عليه وفظاعته وشبهت المرأة ~~بالشيطان ms718 لأنه يخالط قلوب الناس من الفتنة المؤدية إلى العقوبة في الدنيا ~~والخزي في الآخرة كما تخالط قلوب الناس بإلقاء الشياطين ما يغويهم ويزين ~~لهم الآثام والقبائح قال تعالى @QB@ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما ~~أخرج أبويكم من الجنة @QE@ الآية فكان مثل ذلك ما يكون رؤيتهم المرأة مما ~~يوقع في قلوبهم ما لا خفاء به مما يكون مثل ما يوقعه الشيطان بقلوبهم $ في ~~مثقال حبة من الكبر أو الإيمان # عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من ~~كان في قبله مثقال حبة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من ~~إيمان وخرجه من طرق يعني لا يدخل النار دخول تخليد كالكافر لأن الآثار ~~تظاهرت بدخول المؤمنين المذنبين وخروجهم منها بالشفاعة يؤيده حديث أنس قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # يخرج من قال لا إله إلا الله وكان PageV02P358 في قلبه من خير ما يزن ذرة # ولكل نبي دعوة دعا بها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ~~وعن عبد الله بن مسعود مرفوعا أني لأعلم آخر أهل النار خروجا من النار وآخر ~~أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا فيقال له ادخل الجنة فيدخل ~~وقد أخذ الناس مساكنهم فيخرج فيقول أي رب لم أجد فيها مسكنا فيدخل ثم يخرج ~~فيقول رب لم أجد فيها مسكنا فيقول الله عز وجل له فإن لك مثل الدنيا وعشرة ~~أضعافها أو قال هل ترضى أن يجعل لك مثل الدنيا وعشرة أضعافها فيقول أي رب ~~أتسخر بي وأنت الملك قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك حتى ~~بدت نواجذه ولا يخرج من النار إلا من كان دخلها # فإن قيل أفيجوز أن يقال لا يدخل النار من يدخلها فقلت جاء القرآن بمثله ~~قال تعالى @QB@ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة @QE@ فلم يكن ~~ذلك على كل من أشرك بل على من بقي على شركه حتى خرج ms719 من الدنيا أما من تاب ~~من شركه حتى خرج من الدنيا وهو مؤمن فلا يتناوله لقوله @QB@ والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر @QE@ الآية إلى قوله @QB@ فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات @QE@ فكذا حديث ابن مسعود فيه نفي دخول معه تخليد وإثبات دخول بغير ~~تخليد # والمراد بالكبر هو الترفع عن الناس ووضع الرجل نفسه في موضع لم يضعه الله ~~فيه وغمصه الناس بإنزالهم دون المواضع التي جعلهم الله فيها وفي ذلك خلاف ~~لحكم الله تعالى فيهم وفيه الوعيد من الله غير مستنكر في ذلك يبين ما قلنا ~~ما روي عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # لا يدخل النار مثقال ذرة من إيمان ولا يدخل الجنة مثقال ذرة من كبر فقال ~~رجل يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال الكبر بطر ~~الحق وغمص الناس PageV02P359 # وعن ثابت بن قيس قال ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر فشدد فيه وقال ~~إن الله عز وجل لا يحب من كان مختالا فخورا فقال رجل من القوم والله يا ~~رسول الله إن ثيابي لتغسل فيعجبني بياضها ويعجبني شراك نعلي وعلاقة سوطي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك من الكبر إنما الكبر أن تسفه ~~الحق وتغمص الناس # والمعنى فيما روينا أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر أنه ~~لا يدخل الجنة قبل دخول النار إلا أن يغفر الله له لأنه دون الشرك ويحتمل ~~أن الحديث عام يراد به الخصوص وهو من سبق في علم الله تعالى أنه لا يغفر له ~~فيكون معناه أنهم لا يدخلون الجنة قبل أن يدخلوا النار وإنما يدخولنها بعد ~~أن يخرجوا من النار لأنه لا يمكن إجراؤه على ظاهره إنهم لا يدخلون أبدا إذ ~~لا يخلد في النار إلا الكفار وكذا قوله لا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة ~~خردل من إيمان عام أريد به خاص وهو من سبق في علم الله تعالى ms720 أنه يغفر له ~~من الموحدين المذنبين $ في الأمر بأخذ القرآن عن أربعة # عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ~~القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى ~~أبي حذيفة سبب اختصاص الأمر بالأخذ منهم دون غيرهم مع مشاركتهم لهم في حفظ ~~جميع القرآن كزيد بن ثابت وأبي زيد هو أن من يجمع القرآن قد يصلح لأن يؤخذ ~~عنه لضبطه إياه ولحسن أخذه على من يقرأه عليه وقد يجمعه من لا يكون كذلك ~~فاحتمل أن يكون الأربعة يصلحون لذلك ويقدرون عليه من أنفسهم ويقدر الناس ~~عليه منهم ومن سواهم يقصر عن ذلك فأمر الناس أن يأخذوه عن الذين لا تقصير ~~معهم فيما يحتاج إليه في أخذه عنهم دون من يقصر عن ذلك PageV02P360 $ في ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على أبي # عن أبي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم # أمرت أن أقرأ القرآن عليك قال قلت سماني لك ربك عز وجل قال نعم فقرأ علي ~~@QB@ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون @QE@ بالتاء ~~جميعا أي بعض القرآن لا كله يؤيده رواية قتادة عن أنس أنه لما قال الله ~~سماني لك قال الله سماك لي فجعل أبي يبكي قال قتادة نبئت أنه قرأ عليه @QB@ ~~لم يكن الذين كفروا @QE@ وهذا كما يقال سمعت القرآن أي بعضه وقال تعالى ~~@QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ ومن قرأ شيئا منه مأمور ~~بالاستعاذة ولا وجه لإنكار منكر بأن القارئ يقرأ على من فوق رتبته ليأخذ ~~عنه لحاجته إليه لأن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ليوقفه على ما يقرأ ~~عليه حتى يكون آخذا له من فيه كقراءة الشيخ الحديث على من سمعه منه وعن ~~الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب # إن الله أمرني أن اقرئك قال أبي وقد ذكرت عنده قال نعم فاغرورقت عيناه ~~وجعل يبكي وفي رواية عبد الرحمن بن ابزي ms721 عن أبي أن الله أمره أن يقرئه سورة ~~من القرآن لا أن يقرأ عليه القرآن # فإن قيل فهل لأحد من الصحابة من الرتبة في القرآن مثل ما لأبي منها قلنا ~~لعبد الله بن مسعود زيادة على ما وجدناه لأبي وذلك ما روي عن أبي ظبيان قال ~~قال عبد الله بن عباس أي القراءتين تقرأ قلت القراءة الأولى قراءة ابن أم ~~عبد قال بل هي الآخرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن على ~~جبريل في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين فحضر ذلك ~~عبد الله بن مسعود فعلم ما نسخ وما بدل فكان فيه حضوره لقراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل ونحن نحيط علما أن تلك المرتبة لم ~~يبلغها ابن مسعود إلا بأمر الله عز وجل إياه أن يبلغه إياها PageV02P361 # وعن علقمة جاء رجل إلى عمر بعرفات فقال جئتك من الكوفة وتركت بها رجلا ~~يملي المصاحف عن ظهر قلب فغضب عمر وانتفخ قال ويحك من هذا قال عبد الله بن ~~مسعود قال فوالله مازال يطفأ ويذهب عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان ~~عليها ثم قال والله ما أعلم أحدا من الناس هو أحق بذلك منه وسأحدث عن ذلك ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر في أمر المسلمين وأنا ~~معه ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه فلما دخلنا المسجد إذا ~~رجل قائم يصلي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمع قراءته فلما كدنا ~~أن نعرف الرجل قال من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ~~ابن أم عبد ثم جلس الرجل يدعو فقال صلى الله عليه وسلم مثل قوله فقلت والله ~~لأغدون إليه فلأبشرنه فغدوت إليه فوجدت أبا بكر سبقني إليه فبشره ولا والله ~~ما سابقته إلى خير إلا سبقني إليه ففيه حلف عمر أنه لا يعلم أحدا من الناس ~~أحق بما ذكر ms722 له من ابن مسعود وأبي وغيره حي خلا سالم فإنه كان مات وخلا أبي ~~زيد فإنه قد يجوز أن يكون مات قبل ذلك لأن موته كان في أيام عمر وعن أبي ~~وائل قال خطبنا عبد الله على المنبر فقال والله ما نزل من القرآن شيء إلا ~~وأنا أعلم في أي شيء نزل وما أحدا علم بكتاب الله مني وما أنا بخيركم ولو ~~إني أعلم أحدا يبلغه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته قال أبو وائل فلما ~~نزل من المنبر جلست في الحلق فلم ينكر أحد ما قال وفي سكوت الصحابة من ~~الإنكار عليه دليل على متابعتهم له فيه $ في الأعلام بحال عائشة # عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه # أيتكن صاحبة الجمل إلا دبب تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وشمالها ~~قتلى كثير ثم تنجو بعد ما كادت قيل فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يقف على أي PageV02P362 أزواجه يكون ذلك منها وليس كذلك فإنه صح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي # أنه سيكون بينك وبين عائشة أمر قال نعم قال أنا من بين أصحابي قال نعم ~~قال فأنا أشقاهم يا رسول الله قال لا فإذا كان ذلك فأرددها إلى مأمنها ولا ~~تضاد بينهما إذ يجوز أن يكون أعلم الله تعالى نبيه إحدى زوجاته إجمالا ثم ~~بينها له بيانا شافيا فخاطب عليا بما خاطبه بعد ذلك $ في التفدية # روي أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا نبي ~~الله جعلنا الله فداك ما يصلح لنا من الأشربة فقال لا تشربوا في النقير ~~قالوا يا نبي الله أتدري ما النقير قال نعم الجذع ينقر وسطه ولا في الدباء ~~ولا في الحنتم # وعن أبي عبد الرحمن الفهري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~فسطاطه فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الرواح يا رسول ~~الله فقال أجل ثم قال يا بلال ms723 فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر فقال لبيك ~~وسعديك وأنا فداؤك فقال أسرج لي فرسي الحديث # قيل كيف يقبل هذا وقائله غير قادر عليه وغير مجاب إليه كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة لما قالت اللهم متعني بزوجي رسول الله وبابي ~~أبي سفيان وبأخي معاوية سألت لآجال مضروبة وأرزاق مقسومة وآثار معلومة لا ~~يعجل منها شيء قبل حله ولا يؤخر بعد حله # والجواب أن السائل والمسؤول له يعلمان أنه غير مجاب إليه ومعناه لو وصل ~~إلى ذلك وقدر عليه لفعله فلم يكره ذلك من قائله لما فيه مما يوجب المودة من ~~بعضهم لبعض ويؤكد الأخوة وذلك كدعاء بعضهم لبعض بطول البقاء وزيادة العمر ~~والنسئ في الأجل وهو معروف عرفا غير مستنكر نصا PageV02P363 # وعن محمد بن سيرين قد علم المسلمون أن لا دعوة لهم في الأجل وعن علي بن ~~أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # لسعد يوم أحدا إرم فداك أبي وأمي وعن سعد بن أبي وقاص لقد جمع لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبويه وقال صلى الله عليه وسلم للحسن ~~والحسين بابي أنتما وأمي من أجبني فليحب هذين يعني لو كنت أقدر على أن أجعل ~~أبي وأمي لمن جعلتهما فداء له لفعلت لما قد بلغ مني نهاية مبلغه $ في نسبة ~~الرجل إلى موضع استيطانه # عن أنس مرفوعا قال ليصيبن قوما سفع من النار عقوبة بذنوب عملوها ثم ~~ليدخلنهم الله الجنة بفضل رحمته وشفاعة الشافعين يقال لهم الجهنميون سموا ~~جهنميون وإن لم يولدوا بجهنم لأنهم حلوها وأقاموا بها وهو مذهب أبي يوسف أن ~~من حل بموضع فاوطنه جاز أن يقال أنه من أهله خلافا لأبي حنيفة من أنه أهل ~~من موضع ميلاده لا غيره من المواضع التي تحول إليها لأنه صلى الله عليه ~~وسلم تحول إلى المدينة ولم يخرجه من أن يكون من أهل مكة ولكن لأبي يوسف أنه ~~يقال له مدني لاستيطانه المدينة وإن لم يكن ms724 ولد بها وفيه ما دل على جواز ~~القول بعد انتقاله من الموضع الذي قد صار من أهله باستيطانه إياه أنه من ~~أهل الموضع الأول يقال لمن سكن مصر من أهل الكوفة كوفى كما سمي الجهنميون ~~بعد انتقالهم إلى الجنة ولمن انتصر للإمام أن يقول إنما سموا الجهنميون لأن ~~بني آدم لا يولدون في الآخرة ولكن جهنم أول موضع لمن دخلها كمولد الشخص أول ~~موضع وجد فيها لا لإقامته فيها $ في العجوة والكمأة # عن ابن عباس مرفوعا العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن ~~وفيها أو ماؤها شفاء للعين والكبش العربي الأسود شفاء من عرق النساء يؤكل ~~من لحمه ويحسى من مرقه ولا يضاده حديث صلاته صلى الله عليه PageV02P364 ~~وسلم عند المقام مع الجماعة فلما فرغ من صلاته أهوى بيده بينه وبين الكعبة ~~كأنه يريد أن يأخذ شيئا بيده فقال هل رأيتموني حين قضيت الصلاة أهويت بيدي ~~قبل الكعبة كأني أريد أن آخذ شيئا قالوا نعم يا نبي الله قال أن الجنة عرضت ~~علي فرأيت فيها الأعاجيب والحسن والجمال فمرت بي خصلة من عنب فأعجبتني ~~فأهويت إليها لآخذها فسبقتني ولو أخذتها لغرستها بين أظهركم حتى تأكلوا من ~~فاكهة الجنة واعلموا أن العجوة من فاكهة الجنة # فإن لو امتناع فدل على أنهم لم يأكلوا من فاكهة الجنة لأنه يحتمل أن ~~مراده بأن العجوة من فاكهة الجنة عن الله تعالى أتحف بعض أوليائه بشيء من ~~عجوة الجنة فأكل من ذلك وغرس نواة في الدنيا فكان عنه النخيل الذي منه ~~العجوة وإن انتقلت عما كانت عليه ألا ترى أن النواة من الحجاز إذا غرس في ~~غير الحجاز أعادتها الأرض المغروس فيها إلى ثمار كلها ويقال أنها من الحجاز ~~ويؤيده قوله لو أخذته لغرسته أي لغرست نواة لأن العنقود لا يغرس حتى تأكلوا ~~من ثمار الجنة ويحتمل أن يكون حتى تأكلوا من ثمار الجنة يريد العنب الذي في ~~العنقود لا ما سواه وقوله العجوة من فاكهة الجنة يقضي بصحة قول أبي يوسف ms725 ~~ومحمد في أن الرطب من الفاكهة وكذا قوله صلى الله عليه وسلم جوابا لليهود ~~يا محمد في الجنة فاكهة قال فيها فاكهة ونخل ورمان لاستحالة إجابة من سأله ~~عن الفاكهة بذكر ما سواها ولا وجه لمن حمل الآية على التأكيد من باب قوله ~~تعالى @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ لأن الحجة ~~قامت في ذلك وفي @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح @QE@ ولم ~~تقم الحجة بمثل ذلك في الرطب أنه من الفاكهة # وروى من تصبح كل يوم سبعا من عجوة العالية لم يضره ذلك اليوم سحر ولا سم ~~وروي من ابتكر سبع تمرات ما بين لأبتي المدينة لم يضره ذلك اليوم سم حتى ~~يمسي فيه أن المراد بالعجوة في الحديث عجوة في المدينة لا ما سواها من ~~جنسها PageV02P365 # وعن جابر كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض ~~أصحابه أن الكمأة من جدري الأرض فامتنعوا من أكلها فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عيه وسلم فخرج فصعد المنبر فخطب فقال ألا ما بال أقوام يزعمون أن الكمأة من ~~جدري الأرض ألا وأنها ليست من جدري الأرض إلا أن الكمأة من المن وماؤها ~~شفاء للعين إلا أن العجوة من الجنة وفيه شفاء من السم فيه بيان سبب أعلام ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الكمأة ما علمهم فيها $ في أول ~~نبي بعث # عن أنس مرفوعا أول نبي بعث نوح عليه السلام يعني أول نبي بعث إلى من في ~~الأرض جميعا في زمنه دل عليه تغريق الأرض كلها عقوبة لهم إذ عتوا ولا يكون ~~ذلك إلا باستحقاق الجميع عقوبة المخالفة لأن إلياس من المرسلين وهو إدريس ~~وهو جد نوح لأن نوحا هو ابن لأمك بن متوشلح بن PageV02P366 اخنوح وهو إدريس ~~إلا أنه كان مبعوثا إلى قومه خاصة بدليل قوله تعالى @QB@ إذ قال لقومه ألا ~~تتقون أتدعون بعلا @QE@ الآية فلا مخالفة بين الحديث وبين الكتاب كما توهم ~~بعض لأنه لم ينطق عن هوى بل ms726 عن وحي كالقرآن يصدق بعضه بعضا قال تعالى @QB@ ~~ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ $ في النهي عن ~~المبالغة في الحلب # عن ضرار بن الأزور قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقوح من أهلي ~~فقال أحلبها فذهبت لأجهدها فقال لا تجدها دع دواعي اللبن # فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أخلاق العرب فيما لم يؤمر ~~بخلافها وكان عادتهم في حلب الناقة تبقية شيء من اللبن في ضرعها فإذا ~~احتاجوا لضيف نزل بهم أو لحاجة احتلبوا مما كانوا قد أبقوه في الضرع وإن قل ~~ثم خلطوه بماء بارد ثم ضربوا به ضرعها وأدنوا منه حوارها أو جلده محشوا إن ~~كانوا نحروه فتلحسه فتدر عليه من اللبن ملء ضرعها فيصرفون فيما يحتاجون إلى ~~صرفه من أضيافهم ومن أنفسهم فأمرهم صلى الله عليه وسلم بذلك لهذا المعنى ~~والله أعلم PageV02P367 $ في لا وحي إلا القرآن # عن ابن عباس لا وحي إلا القرآن ما قاله رأيا بل توقيفا وليس فيه ما يدفع ~~أن يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأشياء كثيرة ليست في القرآن ويكون ~~معنى قوله لا وحي إلا القرآن أي القرآن نفسه وما أمر به القرآن مما لم يقله ~~إلا بالقرآن لأن الله عز وجل قال لنا فيه @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ ~~الآية ويكون هذا مراد ابن عباس كما كان مراد علي بن أبي طالب في جواب سؤال ~~أبي جحيفة عنه هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن ~~قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سوى القرآن إلا أن يؤتي الله فهما في القرآن وما في الصحيفة قال قلت ~~وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر فحلف بما ~~حلف ومعه من السنة ما قد كان معه التي منها الوحي الذي يوحي إليه مما ليس ~~هو بقرآن لأن ما كان معه من ذلك عن النبي صلى ms727 الله عليه وسلم داخل في ~~القرآن إذ كان قبولهم إياه منه صلى الله عليه وسلم بأمر القرآن إياهم به ~~يحتمل أن يكون قوله لا وحي سوى القرآن من باب لا عالم سوى فلان يعني هو في ~~أعلى مراتب العلم وكل عالم سواه PageV02P368 دون رتبته لا أن لا عالم أصلا ~~سواه ومثله لا زاهد إلا عمر بن عبد العزيز وفي الدنيا زهاد كثير إلا أنهم ~~لم يقدروا من الدنيا على مثل ما قدر هو فرسه فيها $ في أن عثمان داخل في ~~بيعة الرضوان # عن المسور ومروان بن الحكم في حديث الحديبية وقد كان بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خداش بن أمية إلى مكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب فلما ~~دخل عثرت به قريش فأرادته ومنعته الأحابيش حتى أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى أهل مكة فقال يا رسول الله إني أخاف ~~قريشا على نفسي وليس بها من عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي ~~إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت بحرب وأنه ~~إنما جاء زائر لهذا البيت معظما لحرمته فخرج عثمان حتى أتى مكة فلقيه أبان ~~بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه ورد فيه وأجاره حتى بلغ ~~رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان حتى اتى أبا سفيان وعظماء ~~قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان إن ~~شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال واحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين أن عثمان قد قتل فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم لا نبرح حتى ~~نناجز القوم فكانت بيعة الرضوان وكانت بيعتهم على أن لا يفروا ثم ms728 أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل # فكان عثمان هو السبب في البيعة الرضوان وبايعهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيها على ما لم يبايع من قبل على مثله وقول من قال أن عثمان كان غائبا ~~فلم ينل فضيلتها قول جاهل بالآثار وبمناقب الصحابة بل كان له أجل ما كان ~~لأحد ممن كان حاضرا تلك البيعة يؤيده قول ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~PageV02P369 عليه وسلم قال يوم بدر إن عثمان انطلق في حاجة الله عز وجل ~~وحاجة رسوله فضرب بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره وبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عثمان يوم بيعة الرضوان وهو يريد أن يدخل مكة فقال إن عثمان ~~انطلق في حاجة الله عز وجل وحاجة رسوله وإني أبايع الله له فصفق إحدى يديه ~~على الأخرى فبان بحمد الله أنه كان لعثمان في تلك البيعة مع غيبته عنها ما ~~لم يكن لأحد شهدها سواه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع له وصفق يده ~~على يده فأي فضيلة كهذه الفضيلة $ في عشرة من الصحابة فيهم سمرة آخركم موتا ~~في النار # عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم لعشرة من أصحابه فيهم سمرة آخركم ~~موتا في النار وعنه كنت أنا وابن عمر وسمرة انطلقنا نطلب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقيل توجه نحو مسجد التقوى فأتيناه فإذا هو قد أقبل واضعا يده ~~على منكب أبي بكر والأخرى على كاهل عمر فلما رأيناه جلسنا فقال من هؤلاء ~~فقال أبو بكر هذا أبو هريرة وعبد الله بن عمر وسمرة فقال أما ان آخرهم موتا ~~في النار فمات أبو هريرة وابن عمر ثم مات سمرة وعنه أنه قال لي ولحذيفة ~~ولسمرة آخركم موتا في النار وكان يسأل بعضهم عن موت بعضهم وكان آخرهم موتا ~~سمرة # يحتمل أنه أراد به نار الآخرة ولكن لما كان موحدا يؤول أمره إلى الخير ~~ويحتمل نارالدنيا وأنه موته في النار لا أنه ms729 من أهل النار كما أجاب محمد بن ~~سيرين لما سأل عن أمره قال أصابه كزاز شديد فكان لا يكاد يدفأ فأمر بقدر ~~عظيمة فملئت ماء وأوقد تحتها واتخذ هو فوقها مجلسا فكان يصعد إليه فيجد ~~حرارتها فتدفئه فبينا هو كذلك إذ خسف به فظن أن ذلك هو لذلك فعلم أن النار ~~المذكورة في أره كانت من نيران الدنيا فعاد إلى الأعلام بفضيلة سمرة وأنه ~~من جملة الشهداء الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم شهداء ~~بالحريق PageV02P370 فكان هذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم لنسوانه أسرعكن ~~لحاقا بي أطولكن يدا فلما توفيت زينب ابنة جحش وكانت قصيرة صناعا تصنع ~~بيدها ما تخرجه في سبيل الله علمن أنها كانت أطولهن يدا بالخير وبان لهن ~~بعد موته صلى الله عليه وسلم كما بان للناس أمر سمرة بعد موته رضي الله عنه ~~$ في الدعاء للأنصار وأبنائهم # عن زيد بن أرقم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # اللهم اغفر للأنصار وعنه أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه بمن أصيب من ولده ~~وقومه يوم الحرة وأبشر وابشرك ببشرى من الله عز وجل سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول # اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار ولنساء أبناء ~~الأنصار ولنساء أبناء أبناء الأنصار وكان أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم يقول ~~أنا آخر من بقي من أهل هذه الدعوة ما بقي أحد غيري قيل فيه ما دل على أن ~~أبناء الأنصار لم يدخلوا في الأنصار ولهذا ذكرهم ثانيا وقيل بل هذا من باب ~~قوله تعالى @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح @QE@ بعد ~~دخولهم في النبيين ولا يقال كيف يدخلون في الأنصار ولم يكن منهم نصرة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم حين تلمظ عبد الله بن أبي طلحة قال حب الأنصار التمر ~~ففيه أنه من الأنصار ولم يكن منه نصرة وكان صلى الله عليه وسلم أخذ من ~~تمرات العجوة ومضغه بريقه فأوجره إياه فتلمظ الصبي ms730 وقيل له سمه يا رسول ~~الله قال هو عبد الله # فإن قيل فلم لا يسم ابن المهاجر مهاجرا قلنا لأن المهاجرين أسلموا في ~~دارهم فمن هاجر بنفسه كان مهاجرا والأنصار أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى مكة فبايعوه على أن يمنعوه فيما يمنعون منه أنفسهم وأبنائهم فعقدوا له ~~النصرة على أنفسهم فدخل في تلك البيعة أبناؤهم كدخولهم فيها كما يدخل أبناء ~~أهل الحرب فيما يصالح الإمام إياهم عليه مما يجري عليه أمورهم في المستقبل ~~ومثله صلح عمر نصارى بني تغلب على ما كان صالحهم عليه من تضعيف الصدقة حتى ~~دخل فيه PageV02P371 من حضر صلحة منهم ومن لم يحضر منهم ودخل فيه من يولد ~~منهم بعد ذلك إلى يوم القيامة فمثل ذلك الأنصار الصالحون على النصرة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد قدومه عليهم ذلك فدخل فيه من حضر منهم ومن كان ~~غائبا منهم ومن سواهم ممن يولد إلى يوم القيامة $ في لا ينجى أحد إلا عمله # عن أبي هريرة مرفوعا لن ينجي أحدا منكم عمله فقال رجل ولا إياك يا رسول ~~الله فقال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ولكن سددوا هذا قبل ~~نزول قوله تعالى @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ الآية بالحديبية فعلم ~~حاله التي لم يكن عالما بها قبل نزوله وكذا أنزل عليه في أصحابه @QB@ ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات جنات @QE@ الآية ذكر لهم الجنة ولم يذكر فيما أنزل عليه ~~في نفسه وذلك على عادة الفصاحة في الاقتصار على ما يفهم به المخاطب المراد ~~لأن الصحابة إنما استحقوا الجنة بصحبتهم له صلى الله عليه وسلم وأجابتهم له ~~إلى ما دعاهم إليه من الطاعة التي كان يفعلها وزيادة من جنسها وإذا كانوا ~~بتقصيرهم عما هو عليه يستحقون الجنة كان صلى الله عليه وسلم لمجاوزته إياهم ~~وزيادته عليهم بالجنة أولى وبدخوله إياها أحرى $ في سحر اليهود # سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل ~~عليه بالمعوذتين وقال أن رجلا من اليهود سحرك ms731 في بئر بني فلان فأرسل عليا ~~فجاء به فأمر أن يحل العقد ويقرأ آيته فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال فما ذكر لذلك اليهودي شيئا مما صنع به ~~ولا رآه في وجهه فيه ما دل عليه بقاء السحر إلى ذلك الوقت فجاز بقاء عمله ~~بعد ذلك أيضا PageV02P372 $ في قراءة الراوي على المروي كقراءة المروي على ~~الراوي # عن أنس بينا نحن جلوس في المسجد دخل رجل على جمل وأناخه في المسجد وعقله ~~ثم قال إياكم رسول الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ بين أظهرنا ~~قلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرحل يا ابن عبد المطلب فقال له ~~رسول الله قد أجبتك فقال إني يا محمد سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجدن ~~على في نفسك فقال سل ما بدا لك فقال الرجل أنشدك بربك وبرب من قبلك الله ~~أرسلك إلى الناس كلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم نعم قال ~~فأنشدك الله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال اللهم ~~نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه ~~الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي قومي وأنا ضمام ~~بن ثعلبة أحد بني سعد بن بكر # ففي ما روينا أن الجواب بنعم ككلام المجيب بتلك الأشياء بلسانه وقد وجدنا ~~في هذا الباب ما هو فوق هذا وهو ما في كتاب الله من قوله تعالى @QB@ ونادى ~~أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا @QE@ قالوا نعم فقولهم نعم كقولهم وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وفيه ~~ما دل أن المقروء عليه الحديث كخطاب القارئ له إياه وقوله أسمعت فلانا ~~أخبرك ms732 فلان حدثك فلان بكذا إذا قال نعم إنه يكون بذلك كقوله تلك الأشياء ~~بلسانه حتى سمعت منه ومن ذلك إجماع أهل العلم أن الرجل إذا قيل له أشهد ~~عليك بكذا كذا فيقول نعم أنه يسعه بذلك أن يشهد عليه به وإن يقول أشهد عليه ~~أنه أقر عندي بكذا وأنه أشهدني بكذا PageV02P373 $ في التوديع # عن قزعة قال كنت عند عبد الله بن عمر فأردت الانصراف فقال كما أنت حتى ~~أودعك كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فصافحني ثم قال ~~أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك # وعن موسى بن وردان قال أتيت أبا هريرة أودعه لسفر أردته فقال أبو هريرة ~~ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوله عند ~~الوداع فقلت بلى فقال قل استودعك الله الذي لا يضيع ودائعه # في الحديث تقصير عما في الحديث الأول والمكمل أولى وعن يزيد الخطمي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شيع جيشا بلغ ثنية الوداع فقال استودع ~~الله عز وجل دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم فيه أن موضع الأمانة لموضع ~~الإيمان الذي هو الدين فإنه روي مرفوعا لا إيمان لمن لا أمانة له فعقلنا ~~بذلك أن كل واحدة منهما مضمنة بصاحبتها فاستودعتا جميعا $ في مرحبا وسهلا # عن أبي جحيفة أن نفرا من بني عامر أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهم مرحبا وروي أن عليا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له مرحبا وأهلا ~~وقال لفاطمة مرحبا وقال للأنصار مرحبا والرحب المكان الواسع قال تعالى @QB@ ~~حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت @QE@ وأما الأهل فالمراد أنك نزلت منزلة ~~الرجل في أهله في الإكرام والراحة عندهم وعن بريدة قال قال نفر من الأنصار ~~لعلي عندك فاطمة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حاجة ابن أبي ~~طالب فقال يا رسول الله ذكرت فاطمة ابنة رسول الله فقال مرحبا وأهلا لم ~~يزده عليهما فخرج على أولائك الرهط وهم ينتظرونه فقالوا وما ms733 وراءك قال ما ~~أدري غير أنه قال لي مرحبا وأهلا فقالوا يكفيك PageV02P374 من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعطاك الأهل وأعطاك الرحب فلما كان بعد ما زوجه قال يا ~~علي لابد للعرس من وليمة فقال سعد عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ~~ذرة فلما كان ليلة البناء قال لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه ثم أفرغه على علي فقال اللهم بارك فيهما ~~وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما قال ابن غسان النسل من النساء وما في ~~هذا من قوله صلى الله عليه وسلم لعلي دليل على ما تأولنا عليه هاتين ~~الكلمتين $ في شهوده صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين # عن عبد الرحمن بن عوف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدت مع عمومتي ~~حلف المطيبين وما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه حلف المطيبين عند أهل ~~الأنساب كان قبل عام الفيل بمدة طويلة وكان ذلك الحلف في ثمانية أبطن من ~~قريش وهم هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل وعبد مناف وتيم بن مرة وأسد بن عبد ~~العزى وزهرة بن كلاب والحارث بن فهر لما حاول بنو عبد مناف إخراج السقاية ~~واللواء من بني عبد الدار فتحالفت هذه الأبطن على ذلك وبعثت إليهم أم حكيم ~~ابنة عبد المطلب بجفنة فيها طيب فغمسوا فيها أيديهم ثم ضربوا بها الكعبة ~~توكيدا لحلفهم فسموا بذلك مطيبين ثم تركوا ما بأيدي عبد الدار على حاله لما ~~خافوا وقوع القتال بينهم وكان مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~عام الفيل # عن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه ولدت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم ~~عام الفيل فجرى الأمر على ما ذكرنا حتى قدم مكة رجل من زبيد بتجارة له ~~فباعها من العاص بن وائل السهمي فمطله بها وغلبه عليها فحمله ذلك على أن ~~أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها ثم أنشأ يقول PageV02P375 % يا آل ~~فهر ms734 لمظلوم بضاعته % بطن مكة نائى الأهل والنفر % % ومحرم أشعث لم يقض ~~عمرته % أمسى يناشد حول الحجر والحجر % % هل مخفر من بني سهم يقول لهم % % ~~هل كان فينا حلالا مال معتمر % % إن الحرام لمن تمت حرامته % ولا حرام لثوب ~~الفاجر الغدر % $ # فلما سمعت ذلك قريش تحالفوا عند ذلك حلف الفضول وكان تعاقدوه قبائل ~~اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزي ~~وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة فتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ~~ومن غيرهم ممن دخلها إلا قاموا معه وكانوا على الظالم حتى يردوا عليه ~~مظلمته فسمت قريش ذلك حلف الفضول وكان أهله المذكورون مطيبين جميعا لأنهم ~~من المطيبين الذين كان الحلف الأول الذي ذكرناه فيهم وهو المراد به بقوله ~~صلى الله عليه وسلم شهدت مع عمومتي حلف المطيبين هو حلف الفضول الذي تحالفه ~~المطيبون الذي لم يشهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا فبان بحمد الله ~~جهل من قال أنه صلى الله عليه وسلم ولد بعد فكيف شهده قال صلى الله عليه ~~وسلم شهدت حلفا في دار ابن جدعان بنو هاشم زهرة وتيم وأنا فيهم ولو دعيت به ~~لأجبت وما أحب أن أخيس به وإن لي حمر النعم قال وكانت محالفتهم على الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وأن لا يدعو الأحد عند أحد فضلا إلا أخذوه وبذلك ~~سمي حلف الفضول وكان ذلك الحلف أشرف حلف في الجاهلية ولذا شهده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسمي أيضا حلف المطيبين إذ كان أهله مطيبون جميعا $ لا ~~يقال للمنافق سيد # عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال صلى الله عليه وسلم لا تقولن للمنافق ~~سيد فإنه إن يكن سيدكم فقد اسخطتم ربكم السيد هو المستحق للسؤدد وهو ~~الأسباب العالية التي يستحق بها ذلك كسعد بن معاذ الذي قال فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقومه قوموا إلى سيدكم وقال صلى الله عليه وسلم لبني ~~سلمة # من سيدكم PageV02P376 قالوا ms735 جد بن قيس ثم ذكروه بالبخل فقال ليس ذلك ~~سيدكم ولكن سيدكم البراء بن معرور # قال جابر أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا والمنافق لما كان موصوفا ~~بالنقائص لا يستحق هذا الاسم فتسميته بذلك وضع له بخلاف المكان الذي وضعه ~~الله فيه فاستحق السخط بذلك وقيل معنى قوله أن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم ~~يعني لا يكون سيدهم وهو منافق إلا أن يكونوا بمنزلته في النفاق الذي يستوجب ~~به سخط الله لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه $ في العبادة في الهرج # عن معقل بن يسار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # العبادة في الهرج كهجرة إلي الهرج لما شغل أهله عن غيره مما هو أولى بهم ~~من عبادة ربهم فمن تشاغل بالعبادة في تلك الحال كان متشاغلا بما أمر ~~بالتشاغل به تاركا لما قد تشاغل به غيره من الهرج المنهي عن الدخول فيه ~~والكون من أهله فاستحق بذلك الثواب العظيم $ في ثواب البر وعقوبة البغي # عن عائشة مرفوعا أن أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم وأسرع الشر عقوبة ~~البغي وقطيعة الرحم وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~من ذنب هو أجدر أن يعجل الله عز وجل العقوبة لصاحبه في الدنيا مع ما يدخر ~~له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم المراد مه من كان منه البغي وقطيعة ~~الرحم من أهل التوحيد الذي لم يخرج منه بذلك لأنه علم أن الكفر أغلظ من ذلك ~~والعقوبة عليه أشد $ في الجوامع من الدعاء # عن عائشة قالت دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ~~الصبح فكلمه بكلام كأنه كره أن أسمعه فقال عليك بالجوامع PageV02P377 ~~الكوامل فقالت عائشة فأتيته فقلت ما قولك الجوامع الكوامل فذكر هذا الكلام ~~اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذبك ~~من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب ~~إليها من قول وعمل وأعوذ ms736 بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل وأسألك من ~~الخير الذي سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك مما استعاذك ~~منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل ~~عاقبته رشدا وله طرق كثيرة صحيحة # والمراد بالجوامع من الدعاء التقديم لها على ما سواها من الدعاء على أن ~~مراده التعجيل لعمل الخير خوف ما يقطع عنه مما لا يؤمن على الناس فأمر ~~بالجوامع من الدعاء لذلك كمثل ما أمر به الناس في الحج أن يتعجلوا إليه خوف ~~ما يقطعهم عن ذلك من مرض أو حاجة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له فأمر بالجامع من الكلام ~~خوفا من أن يقطعه عن ذلك ما يقطع عن مثله # ومنه ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على جويرية ~~وهي في مصلاها تسبح وتذكر الله فانطلق لحاجته ثم جاء بعد ما ارتفع النهار ~~فقال لها يا جويرية ما زلت في مقعدك قالت يا رسول الله مازلت في مقعدي هذا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قلت أربع كلمات أعيدهن ثلاث مرات هو ~~أفضل من كل شيء قلتيه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله ~~مداد كلماته سبحان الله زنة عرشه والحمد لله رب العالمين وخرجه من طرق فدل ~~هذا على أن جميع ما يحتاج الناس إلى استعماله من الكلام الذي يتقرب به إلى ~~خالقهم ينبغي أن يمتثل فيه هذا المعنى وإذا كان ذلك في الكلام كان في ~~الأفعال التي يفعلونها للقربة إليه أيضا كذلك PageV02P378 $ في استحلاف على ~~الرواة # عن علي بن أبي طالب قال كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف صدقته ~~وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه ليس من رجل يذنب ms737 ذنبا فيحسن الوضوء ثم ~~يقوم فيصلي ركعتين ويستغفر الله عز وجل إلا غفر له وفي رواية وقرأ @QB@ ومن ~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما @QE@ @QB@ ~~والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم @QE@ الآية قرأ الآيتين أو أحداهما ~~وفي رواية ثم قرأ @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار @QE@ الآية قيل لا يخلو إن ~~كان الراوي من أهل القبول فلا معنى لاستحلافه وإن لم يكن فلا وجه للاشتغال ~~باستحلافه وجوابه إن مذهب علي كان في الشهود العدول على حق أنه لا يحكم بها ~~إلا بعد حلف المشهود له على صدقها فيما شهدت به ففعل في الحديث الذي يحدث ~~به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولم يكتف بعدالة الراوي ولا ~~يقال فكيف ترك استحلاف أبي بكر لأنه إنما ترك استحلافه لما قرأ عليه من ~~كتاب الله عز وجل ما قامت له به الحجة على صدقه بما صدقه مما لم يكن سمعه ~~فأغناه ذلك عن طلب يمينه PageV02P379 $ في حبس عمر مكثر الحديث # عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر حبس أبا مسعود وأبا الدرداء ~~وأبا ذر حتى أصيب وقال ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيما روى عنه أن عمر قال لأبي مسعود وأبي ذر ما هذا الحديث قال واحسبه ~~حبسهم حتى أصيب إنما فعل عمر هذا لأن مذهبه كان حياطة ما يروى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإن كان الرواة عدولا إذ كان على الأئمة تأمل ما يشهد ~~به العدول عندهم وكذلك فعل بأبي موسى الأشعري مع عدله عنده في الاستئذان ~~ووقف على ذلك منه أبي بن كعب ومن سواه من الصحابة فلم ينكروا ذلك عليه ولم ~~يخالفوه فيه فكان حبسهم لذلك لا لأن يقطعهم عن التبليغ إلى الناس ما سمعوه ~~منه صلى الله عليه وسلم وكذلك كان أبو بكر قبله يفعل الاحتياط في قبول ~~الروايات # عن قبيصة جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال أبو ms738 بكر مالك في ~~كتاب الله شيء فارجعي حتى أسأل الناس فسألهم فقال المغيرة حضرت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقام محمد بن ~~مسلمة الأنصاري فقال مثل قول المغيرة فأنفذه لها أبو بكر ثم جاءت الجدة ~~الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء ~~الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو السدس فإن ~~اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما حلت به فهو لها # فلم يكتف أبو بكر بشهادة المغيرة مع عدله عنده حتى انضم إليه غيره طلبا ~~للاحتياط وإشفاقا أن يدخل فيه ما ليس منه إن لم يفعل ذلك ويحتمل أن يكون ما ~~كان منه في حبس من حبسهم لتجاوزهم الحد حتى خاف أن يقطعوا الناس بذلك ~~ويشغلوهم به عن كتاب الله تعالى وعن تأمله والاستنباط PageV02P380 للأشياء ~~منه مما فيه لعلو مرتبة المستنبطين منه على غيرهم ممن يقرؤه وبقوله عز وجل ~~@QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ وقوله تعالى في غيرهم @QB@ لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني @QE@ أي إلا تلاوة فلم يحمدوا كما حمد المستنبطون # يؤيده ما روي عن قرظة بن كعب قال خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن ~~الخطاب إلى جدار فتوضأ فقال أتدرون لم مشيت معكم قالوا نعم نحن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مشيت معنا قال إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي ~~بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم جردوا القرآن وأقلوا ~~الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم امضوا وأنا شريككم فلما قدم قرظة ~~قالوا حدثنا قال نهانا عمر وخرجه من طرق وفي رواية قال قرظة لا أحدث حديثا ~~عن رسول اله صلى الله عليه وسلم أبدا فدل هذا على أن قصد عمر أن لا ينقطع ~~الناس عن كتاب الله بالحديث فإنما كره منهم هذا المعنى لا ما سواه $ في ~~الغنى والفقر # عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال كان سعد في ابل له وغنم ms739 فأتاه ابنه عمر ~~فلما رآه قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب فلما انتهى إليه قال يا أبت رضيت ~~أن تكون في إبلك وغنمك والناس بالمدينة يتنازعون في الملك فضرب سعد صدر عمر ~~بيده ثم قال اسكت يا بني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن ~~الله يحب العبد التقي الخفي الغني وعن ابن مسعود قال كان من دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى قيل فيه تفضيل ~~الغنى على الفقر وليس كذلك لأن الغنى المذكور لبس الغنى بالمال ولا يجوز ~~ظنه بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد صح عنه أنه قال ما أحب أن لي أحدا ذهبا ~~يأتي على ليلة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين أو أقول به في عباد ~~الله هكذا وهكذا بل المراد غنى النفس القاطع عن المال الذي يقطع عن الطاعات ~~ويشغل القلب به عن الله تعالى فالغنى المحمود هو الغنى الذي PageV02P381 ~~يتفرغ به القلوب عن الدنيا وعن الاهتمام بها وعن أبي هريرة مرفوعا ليس ~~الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس والذي ظن بالمذكور غنى المال فهو ~~ضد المنزلة التي اختارها اله تعالى له من الأحوال التي كان عليها فكيف يجوز ~~أن يظن به ذلك $ في من نزلت به فاقة # روي ابن مسعود مرفوعا من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم يسد الله فاقته ~~وإن أنزلها بالله عز وجل أوشك الله له بالغنى أما أجل عاجل أو غنى عاجل جعل ~~الأجل العاجل غنى بمعنى غنى عن المال وقوله أو غنى عاجل يريد به الغنى الذي ~~لا يلهي عن ذكر الله عز وجل وعن أداء الفرائض ويكون مع ذلك قواما للذي ~~يؤتاه في دنياه حتى يكون نازعا لتلك الأشياء الأخر $ في المال الصالح # عن عمرو بن العاص قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي فقال خذ ~~عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني ففعلت فأتيته وهو يتوضأ فصعد البصر في ثم طأطأه ~~ثم قال ms740 لي أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله عز وجل ويغنمك وازعب لك زعبة ~~من المال صالحة قلت يا رسول الله ما للمال هاجرت ولكن هاجرت رغبة في ~~الإسلام وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو نعما ~~بالمال الصالح للرجل الصالح لا مخالفة بينه وبين ما ذكرنا قبله لأن قوله أو ~~غنى عاجل هو على المال الذي يكون قواما للذي يؤتاه وكذا المراد بالمال ~~الصالح لأن المال لا يكون صالحا إلا وهو مفعول فيه ما أمر الله بفعله فيه ~~ومن يفعل ذلك فيه بحق ملكه إياه فهو صالح أيضا فلا تضاد ولا اختلاف $ في ما ~~يستدل به على صدق الحديث # عن أبي حميد وأبي أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم ~~الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم ~~PageV02P382 قريب فإنا أولاكم به وإذا سمعتم بحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر ~~عنه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكر فأنا أبعدكم منه وكان أبي بن كعب في ~~مجلس فجعلوا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمرخص والمشدد وأبي ~~بن كعب ساكت فلما فرغوا قال أي هؤلاء ما حديث بلغكم عن رسول الله يعرفه ~~القلب ويلين له الجلد وترجون عنده فصدقوا بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الخير # قال تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ الآية ~~وقال تعالى الله @QB@ نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم @QE@ الآية @QB@ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى ~~أعينهم @QE@ الآية فأخبر الله تعالى عن أهل الإيمان بما هم عليه من هذه ~~الأحوال عند سماعهم ما أنزل الله والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وحي ~~منزل من عند الله ففي حصول الحالة التي تحدث عند سماع القرآن إذا حصل في ~~سماع الحديث دليل على صدق الحديث عنه وإن كانوا بخلاف ذلك يجب ترك قبوله ~~والمخالفة بينه ms741 وبين ما سواه مما تقدم ذكرنا له # وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدثتم عني حديثا ~~تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ~~وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما ينكر ~~ولا يعرف يحتمل أن تكون المعرفة منهم بطباعهم كما يعرفون بقلوبهم الأشياء ~~التي تضرهم أو تنفعهم ويعلمون بقلوبهم تواترها علم طباع لا علم اكتساب ~~وكانوا علموا أن الله تعالى قد جعل شريعته أجل الشرائع وأحسنها فالأشياء ~~الحسنة اللائقة الملائمة لأخلاقه ولشرائعه يدخل فيها ما حدثوا به من ذلك ~~فيجب عليهم قبوله وإن لم يقله بلسانه لهم لأنه من جملة ما قد قامت الحجة ~~على صدقه وإذا سمعوا عنه الحديث فأنكروه من تلك الجهة وجب عليهم الوقوف ~~عليه والتحامي لقبوله والحاصل أن الحديث المروي إذا وافق الشرع وصدقه ~~PageV02P383 القرآن وما تظاهرت به الآثار لوجود معناه في ذلك وجب تصديقه ~~لأنه إن لم يثبت القول بذلك اللفظ فقد ثبت أنه قال معناه بلفظ آخر ألا ترى ~~أنه يجوز أن يعبر عن كلامه صلى الله عليه وسلم بغير العربية لمن لا يفهمها ~~يقال له أمرك النبي صلى الله عليه وسلم بكذا ونهاك عن كذا وقائله صادق وإن ~~كان الحديث المروي مخالفا للشرع يكذبه القرآن والأخبار المشهورة وجب أن ~~يدفع ويعلم أنه لم يقله وهذا ظاهر $ الترغيب في تعلم العلم # عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أغد عالما أو متعلما أو محبا أو ~~مستمعا ولا تكن الخامس فتهلك قال عطاء قال مسعر بن كدام هذه خامسة زادنا ~~الله عز وجل لم تكن في أيدينا إنما كان في أيدينا أغد عالما أو متعلما أو ~~مستمعا ولا تكن الرابعة فتهلك بإعطاء ويل لمن لم تكن فيه واحدة من هذه وكان ~~ابن مسعود يقول أغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة فيما بين ذلك ولم يقله ~~إلا توقيفا والأمعة هي الخامسة لأن الأربعة محمودة ms742 والأمعة مذمومة وعن ابن ~~مسعود كنا ندعو الأمعة في الجاهلية الذي يدعي إلى الطعام فيذهب معه بآخر ~~وهو فيكم المحقب دينه الرجال الذي يبيح دينه غيره ينتفع به ذلك الغير في ~~دنياه ويبقى إثمه عليه كالرجل الذي ينتفع بطعام الغير ويعود عاره على من ~~جاء به وقال أبو عبيد الإمعة الذي يقول أنا مع الناس يعني يتابع كل أحد على ~~رأيه ولا يثبت على شيء $ في منتهى الإسلام # روي عن كرز بن علقمة أن رجلا قال يا رسول الله هل للإسلام من منتهى قال ~~نعم يكون أهل البيت من العرب أو العجم إذا أراد الله PageV02P384 عز وجل ~~بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام قال ثم ماذا قال ثم تقع الفتن كأنها الظلل ~~فقال رجل كلا إن شاء الله فقال لتعودن فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض # قال الزهري الأسود الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش ارتفعت ثم أنصبت ولا ~~يخالفه ما روي عن تميم الداري قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول # ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل ولا يترك الله عز وجل بيت مدر ولا وبر إلا ~~أدخله هذا الدين بعز عزيز يعزبه الإسلام وذل ذليل يذل الله عز وجل به الكفر # قال فهذا على أنه لا ينقطع حتى يعم الأرض كلها به حتى لا يبقى بيت إلا ~~دخله أما بالعز الذي ذكره ثم تأتي الفتن فيشغل من شاء الله أن يشغله عما ~~كان عليه من التمسك بالإسلام فيكون حديث تميم على عمومه بالمسافات وما في ~~حديث كرز على انقطاعه عن بعض الناس بالتشاغل بالفتنة بعد دخوله فيمن عمه ~~لأنه قد كان في الأرض التي تبلغها الليل فهذا وجه التئام معنييهما فلا تضاد ~~بينهما والله أعلم $ في مضر # عن عمرو بن حنظلة قال حذيفه لا يدع مضر عبد الله مؤمنا إلا فتنوه أو ~~قتلوه ويضربهم الله والملائكة والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة فقال له ~~رجل يا أبا عبد الله تقول هذا وأنت رجل من مضر فقال الا ms743 أقول ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المراد من مضر المذكور المذموم منهم دون من سواهم ~~فمنهم ظالم ومنهم صالح والعرب في الأشياء الواسعة تقصد بذكر ما كان من بعض ~~أهلها إلى جملة أهلها والمراد بعضه ممن اتصف بالصفة المذمومة ومنه قوله ~~تعالى @QB@ وكذب به قومك وهو الحق @QE@ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في ~~قنوته # وأشدد وطأتك اللهم على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف وهو كثير من ~~الصحابة من مضر والمراد من كان منهم على خلاف الطريقة PageV02P385 ~~المستقيمة $ في الخلة # روي مرفوعا لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وإن صاحبكم خليل ~~الله وعن ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه ~~عاصبا رأسه بخرقة فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أنه ليس أحد ~~من الناس أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من ~~الناس خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن خلة الإسلام أفضل سدوا كل خوخة في المسجد ~~غير خوخة أبي بكر فيه أنه لم يكن له خليل عن عاصم قال قلت للشعبي أن حفصة ~~كانت تحدثنا عن أم عطية فتقول حدثني خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال هذا من عقول النساء أو لم يقل صلى الله عليه وسلم قبل موته من كانت ~~بيني وبينه خلة فقد رددتها عليه ولو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت ~~أبا بكر خليلا # أعلم أن الخليل في كلام العرب قد يكون من الخلة التي هي الصداقة وقد يكون ~~من اختلال الأحوال والمقصود هنا الأول فإنه روي ابن أبي المعلى لو كنت ~~متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا ولكن ود إيمان مرتين ولكن صاحبكم ~~خليل الله ومعنى إضافة الخليل إلى الله قيل فقير الله الذي لم يجعل فاقته ~~إلا إليه وقيل أنه محب الله الذي لا خلل في محبته وقيل هو المختص بالمحبة ~~دون غيره وقيل أنها الموالاة بأن جعله الله ms744 وليا ولاية لا ولاية فوقها ولا ~~مثلها يؤيده ما روي عن مسروق عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن لكل نبي ولاية من النبيين وإن ولي منهم أبي وخليل ربي ثم قرأ @QB@ إن ~~أولى الناس بإبراهيم @QE@ إلى قوله @QB@ وهذا النبي @QE@ الآية ولما كان ~~الله له خليلا لم يجز إلا أن يكون من الخلة التي هي نهاية المحبة فكذا إذا ~~كان هو خليلا لله يكون بهذا المعنى وكذا الولاية منسوبة لمن يتولاه من خلقه ~~ويتولى الله خلقه قال تعالى @QB@ إنما وليكم الله ورسوله @QE@ الآية و ~~PageV02P386 @QB@ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ @QB@ ~~أنت وليي في الدنيا والآخرة @QE@ فإن قيل لم يتخذ أبا بكر خليلا قلنا كان ~~بينهما خلة الإسلام وهو أفضل وكذا ود الإيمان أفضل من مودة تكون بغير إسلام ~~فرد صلى الله عليه وسلم مكان أبي بكر منه إلى ذلك المعنى وجعله به فوق ~~الخليل $ في أخنع الأسماء # عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال أخنع الأسماء عند ~~الله رجل تسمى باسم ملك الأملاك أخنع الأسماء إذ لها لأن الخنع الذل يقال ~~خنع الرجل خنوعا إذا خضع والخضوع والذل إنما وقعت في هذا على ذي الاسم ~~لأعلى الاسم نفسه لأن الاسم لا يلحقه مدح ولا ذم وقوله تعالى @QB@ سبح اسم ~~ربك @QE@ بمعنى سبح ربك وقوله تعالى @QB@ ونجيناه من القرية التي كانت تعمل ~~الخبائث @QE@ أي أهلها وملك الأملاك هو الله تعالى فمن تسمى به تكبر فرده ~~الله إلى الذلة والخضوع $ في قيام الناس بعضهم لبعض # عن عبد الله بن كعب سمعت كعب بن مالك يحدث بحديث توبته قال فانطلقت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فينلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ~~ويقولون لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حوله الناس فقام إلي طلحة يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام ~~رجل من المهاجرين إلي غيره قال فكان كعب لا ينساها لطلحة ms745 وعن الحدري لما ~~طلع سعد بن معاذ بعد أن نزلت بنو قريظة على حكمه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم # وعن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل بيته ~~قمنا وعنه قال كنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~بالغدوات فإذا قام إلى بيته لم نزل قياما حتى يدخل بيته ولا يعارضه قوله ~~صلى الله عليه وسلم من أحب أن يستتم له الرجال قياما وجبت له النار لأن ~~PageV02P387 فيما روينا إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم القيام ~~باختيارهم لا بمحبة الذين قاموا لهم إياه منهم وفي هذا الحديث ذكر المحبة ~~من الذي يقام له بذلك من القائمين فالتوفيق أن القيام مباح إذا لم يكن ممن ~~يقام له محبة في ذلك ومكروه إذا كان له محبة فيه وقد روي أنس قال لم يكن ~~شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رأوه لم يقوموا ~~لما يعلمون من كراهيته لذلك # ففيه أنهم لو لم يعلموا كراهته لقاموا إليه وكراهته كان على سبيل التواضع ~~منه لا لأنه حرام عليهم فعله ألا ترى أنه أمرهم بالقيام لسعد وقام بمحضره ~~طلحة بن عبيد الله إلى كعب فلم ينهه وقيام الصحابة بعضهم لبعضهم مشهور لا ~~ينكر فالمكروه هو محبة القيام بعضهم من بعض لا القيام المجرد وزعم بعض من ~~ينتحل الحديث أن قوله من أحب أن يستتم له الرجال قياما إنما هو في القيام ~~الذي يفعله الأعاجم لعظمائهم من قيامهم على رؤوسهم وإطالتهم ذلك حتى يسنخوا ~~معه أي تتغير لذلك روائحهم لا طالتهم وليس كذلك لأن معاوية أنكر علي ابن ~~عامر مجرد القيام بغير إطالة منه وقال اجلس يا ابن عامر فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال # من أحب أن يستتم الحديث وقد كان قام لمعاوية فدل على بطلان تأويل المنتحل ~~وفي انتفائه ثبوت التأويل الأول $ في صلة الشعر # عن ms746 عبد الله بن مسعود قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة ~~والمستوصلة وعن أسماء ابنة أبي بكر مرفوعا لعن الواصلة والمستوصلة وخرجه من ~~طرق وأهل العلم يبيحون صلة الشعر بغير الشعر من الصوف وما أشبهه ويروون عن ~~ابن عباس قال لأباس أن تصل المرأة شعرها بالصوف وعن الليث عن بكير عن أمه ~~أنها دخلت على عائشة وهي عروس ومعها ماشطتها فقالت عائشة أشعرها هذا فقالت ~~الماشطة شعرها وغيره وصلته PageV02P388 بصوف فما أنكرت ذلك وعائشة إحدى ~~الرواة في لعن الواصلة والمستوصلة فلم تنكرلعلمها أنها غير مرادة باللعن ~~ولا يظن بأهل العلم المأمونين على نقله يخرجون من حديث رووه مجملا ما ظاهره ~~دخوله فيه إلا بعد علمهم بخروجه منه ولولا ذلك لسقت عدالتهم وروايتهم وحاشى ~~لله أن يكونوا كذلك $ في أطيط السماء # عن حكيم بن حزام قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ ~~قال لهم هل تسمعون ما أسمع قالوا ما نسمع من شيء يا رسول الله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك ~~أما ساجد وإما قائم وعن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # أن السماء أطت وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك ساجد ~~والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات ~~تجأرون إلى الله العرب تطلق أن يقال فلان جالس على كذا لما يفضل عنه يقولون ~~فلان جالس على الحصير وهي مقصرة عنه وجلوسه في الحقيقة عليها وعلى غيرها من ~~الأرض وفلان جالس على الحصير الفاضلة عنه وفي الحقيقة جلوسه على بعضها لا ~~كلها فمن فهمه يقف على المراد في الحديث من قوله موضع قدم أو أربع أصابع $ ~~في الرسالة والنبوة # عن البراء بن عازب قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم # يا براء ما تقول إذا أويت إلى فراشك قال قلت الله ورسوله أعلم ms747 قال إذا ~~أويت إلى فراشك PageV02P389 طاهرا فتوسد يمينك وقل اللهم أسلمت وجهي إليك ~~وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبه إليك لا ملجأ ولا منجأ منك ~~إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت وقال ونبيك الذي أرسلت ~~فقلت كما قال غير أني قلت ورسولك الذي أرسلت قال فطعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإصبعه في صدري وقال ونبيك الذي أرسلت ففعلته وذلك لأن الذي قاله ~~رسالة فقط والذي أمره أن يقول وهو ونبيك الذي أرسلت بجمع الرسالة والنبوة ~~جميعا فكان أولى مما قاله $ في مزمار أبي موسى # عن عائشة وأبي هريرة وسلمة بن قيس وابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سمع قراءة أبي موسى الأشعري فقال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير ~~آل داود وفيما روي عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع أبا ~~موسى يقرأ القرآن فقال لكأن أصوات هذا من أصوات آل داود # معنى إضافة صوته إلى صوت آل داود هو أن الله تعالى قال @QB@ ولقد آتينا ~~داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير @QE@ الآية أي سبحي وقيل ارجعي معه ~~من لا يأب ولما كانت تلك الأشياء مأمورة بالتسبيح معه كأن كل مسبح معه إلا ~~له لأتباعهم كقوله تعالى @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ فسماهم آلا ~~له لاتباعهم فرعون بعمله وبكفره ومنه قيل آل إبراهيم وآل محمد وإذا كان ~~الآل استحقوا لمتابعتهم إياه كان هو أولى بالاستحقاق فمثله أوتي أبو موسى ~~مزمارا من مزامير آل داود وهي تسبيحهم الذي كان داود سببه وإن ما أضيف من ~~المزامير إليهم مضافة إليه فكأنه قال صلى الله عليه وسلم لقد أوتي مزمارا ~~من مزامير داود والله أعلم PageV02P390 $ في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر # عن أبي موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قبلكم من بني ~~إسرائيل إذا عمل العامل منهم بالخطيئة نهاه الناهي تعذيرا فإذا كان الغد ~~جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على ms748 خطيئة بالأمس فلما رأى الله ذلك منهم ~~ضرب قلوب بعض على بعض ثم لعنهم على لسان نبينهم داود وعيسى بن مريم صلى ~~الله عليهما وسلم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفس محمد بيده لتأمرن ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا ~~أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم # حكي عن الخيل أنه قال أطرت الشيء إذا ثنيته وعطفته وأطر كل شيء عطفه ~~كالمحجن والمنخل والصولجان وعن الأصمعي أنه قال يقال أطرت الشيء وأطرته إذا ~~أملته إليك ورددته إلى حاجتك فكان ما في هذا الحديث من قوله لتأطرنه على ~~الحق إطرا أي تؤدونه إليه تعطفونه إليه وتميلونه إليه حتى يكون فيما ~~يفعلونه به من ذلك كالمحجن والمنخل والصولجان الذي لا يستطيع أن يخرج مما ~~عطف عليه وثنى إليه ورد إليه إلى خلاف ذلك أبدا والله نسأله التوفيق ~~PageV02P391 $ خاتمة الطبع # قد تم بحمد الله تبارك وتعالى طبع كتاب المعتصر مرة ثانية يوم الخميس ~~الثالث عشر من شهر شعبان المعظم سنة 1363 ه # وذلك في العهد الميمون والأيام الذهبية لجلالة الملك مظفر الممالك نظام ~~الملك سلطان العلوم أمير المسلمين النواب عثمان علي خان بها در آصف جاه ~~السابع ملك الدولة الإسلامية الآصفية بحيدر آباد الدكن أدام الله أيامه ~~وخلد سلطنته وأطال الله عمره وعمر ولي عهده الأعظم النواب الدكتور أعظم جاه ~~بهادر وابنه المعظم النواب الدكتور معظم جاه بهادر وحفظ الله حفيده المكرم ~~النواب مكرم جاه بهادر # وفي وزارة النواب صاحب المعالي الحافظ السير أحمد سعيد خان المعروف ~~بالنواب جهتاري # وهذه الجمعية تحت رياسة الأديب الجليل النواب الدكتور السير مهدي يارجنك ~~بهادر وزير المعارف ونائب أمير الجامعة العثمانية وتحت اعتماد الحسيب ~~النسيب النواب علي ياورجنك بهادر عميد الجمعية وعميد المعارف وذي المجد ~~والكرم النواب ناظر يارجنك بهادر شريك العميد ومولانا المدقق السيد هاشم ~~الندوي مدير الدائرة ومعين العميد أبقاهم الله تعالى لخدمة العلم والدين ~~آمين # واعتنى بتصحيح هذا الكتاب من علماء الدائرة مولانا الشيخ ms749 محمد طه الندوي ~~ومولانا السيد أحمد الله الندوي ومولانا الشيخ محمد عادل القدوسي ومولانا ~~السيد حسن جمال الليل المدني ومولانا الشيخ أحمد بن محمد اليماني وأمعن ~~النظر فيه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح دائرة المعارف وفقنا الله ~~تعالى لخدمة العلم والدين آمين PageV02P392 ms750