######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006588 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 804 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السيرة والشمائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006588 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6588 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6588 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله بحر الدين عبد الله #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر الإسلامية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم اختم بخير يا كريم {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا ~~رشدا} # قال الشيخ الإمام العلامة فريد دهره ووحيد عصره الحازم اليقظ الأعز الفطن ~~المحقق جامع أشتات الفضائل صدر المدرسين رحلة الطالبين سراج الدين أبو حفص ~~عمر ابن الشيخ الإمام العلامة مفتي الفرق نور الدين أبي الحسن علي ابن ~~الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد أبي العباس الشهير بابن الملقن ~~الأنصاري الشافعي - أدام الله النفع بعلومه بمحمد وآله آمين # أحمد الله على إفضاله وأشكره علي توالي آلائه وأصلي على أشرف مخلوقاته ~~وخاتم أنبيائه وعلى آله وأصحابه وشرف وكرم # وبعد فهذا مختصر نافع إن شاء الله تعالى فيما يتعلق بخصائص # PageV01P067 # أشرف المخلوقين وأفضل السابقين واللاحقين صلى الله عليه وسلم وعلى سائر ~~النبيين وآل كل وسائر الصالحين # والمزني - رضي الله عنه - افتتح كتاب النكاح بها وتابعه الأصحاب وسبب ذلك ~~أن خصائصه في النكاح كثيرة ثم ذكروا غيرها تبعا لها وهذا الملخص فيه ما ~~ذكروه إن شاء الله تعالى مع زوائد مهمة # وقد منع ابن خيران من الكلام فيها في النكاح والإمامة كما حكاه الماوردي ~~وأطلق في الروضة الحكاية عن الصيمري عنه لأنه أمر انقضى فلا معنى للكلام ~~فيه # PageV01P068 # وإنما يشرع الاجتهاد في النوازل التي تقع أو تتوقع ومال إليه الغزالي ~~ونسبه إلى المحققين تبعا لإمامه # فإنه قال في نهايته ليس يسوغ إثبات خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالأقيسة التي يناط بها الأحكام العامة في الناس ولكن الوجه ما جاء به ~~الشرع من غير ابتغاء مزيد عليه # والذي ذكره المحققون في ذلك أن المسائل التي اختلف الأصحاب في خصائص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الخلاف فيها خبط غير مفيد فإنه لا يتعلق به ~~حكم ناجز تمس الحاجة إليه وإنما يجري الخلاف فيما لا نجد بدا من إثبات حكم ~~فيه فإن الأقيسة لا مجال لها في ذلك وإنما المتبع فيه النصوص وما لا نص فيه ~~فالاختيار في ذلك هجوم على غيب بلا فائدة ms01 واستحسنه ابن الصلاح أيضا وقال ~~إنه قد انقضى وليس فيه من دقيق العلم ما يتعلق به التدرب ولا وجه لتضييع ~~الزمان برجم الظنون فيه # وأما الجمهور فإنهم جوزوا ذلك لما فيه من العلم # قال النووي رحمه الله تعالى والصواب الجزم به بل باستحبابه ولو # PageV01P069 # قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه ربما وجد جاهل بعض الخصائص ثابتة في الحديث ~~الصحيح فعمل به أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف ولا يعمل بها # وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل لا يخلو أبواب ~~الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة وتحقيق الشيء على ما هو عليه # وقال ابن الرفعة في مطلبه قد يقال بالتوسط فيتكلم فيما جرى في الصدر ~~الأول من ذلك دون ما لم يجر منه قال وسياق كلام الوسيط يرشد إليه وقد جاء ~~في السنة ما يبينه وهو قوله صلى الله عليه وسلم عام الفتح (إن الله أذن ~~لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أدن له ساعة من نهار) # PageV01P070 # ونحن نقتدي في هذا التصنيف بالجمهور ونقيد ما تيسر - بحمد الله - فيه ~~جعله الله نافعا بمحمد وآله # PageV01P071 # واعلم أنه صلى الله عليه وسلم اختص بواجبات ومحرمات ومباحات وفضائل فهذه ~~أربعة أنواع # النوع الأول ### | ### | الواحبات # # والحكمة في اختصاصه بها زيادة الدرجات لما ورد عن الله تعالى (لن يتقرب ~~إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم) ذكره الرافعي من عنده ولم يسنده ~~- وهو في صحيح البخاري - وعلم الله أنه أقوم بها وأصبر عليها من غيره # PageV01P072 # النوع الأول ### | الواحبات # والحكمة في اختصاصه بها زيادة الدرجات لما ورد عن الله تعالى (لن يتقرب ~~إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم) ذكره الرافعي من عنده ولم يسنده ~~- وهو في صحيح البخاري - وعلم الله أنه أقوم بها وأصبر عليها من غيره # PageV01P073 # قال الإمام قال بعض علمائنا الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة بسبعين ~~درجة واستأنس بما رواه سلمان الفارسي أنه عليه الصلاة والسلام قال في رمضان ~~(من تقرب فيه فيه بخصلة من خصال الخير ms02 كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى ~~فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) # وهو حديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في شعب # PageV01P074 # الإيمان فقابل النفل فيه بالفرض في غيره وقابل الفرض فيه بسبعين فرضا في ~~غيره فأشعر في هذا بأن الفرض يزيد على النفل بسبعين درجة من طريق الفحوى # وهذا النوع ينقسم إلى متعلق بالنكاح وإلى غيره وفي القسم الثاني مسائل # الأولى والثانية والثالثة صلاة الضحى والأضحى والوتر واستدل أصحابنا لذلك ~~بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # PageV01P075 # (ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى) # رواه الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في سننه كذلك والدارقطني وقال الفجر ~~بدل الضحى # وابن عدي ولفظه (ثلاث علي فريضة ولكم تطوع الوتر والضحى وركعتا الفجر) # والحاكم في مستدركه شاهدا بلفظ (ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر ~~والوتر وركعتا الفجر) ### | نقد المصنف لهذا الحديث # ومدار هذا الحديث على أبي جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية واسم أبي ~~حية حيي رواه عن عكرمه عن ابن عباس وأبو جناب هذا # PageV01P076 # ضعيف مدلس وقد عنعن وإن وثقه بعضهم # واختلف كلام ابن حبان فيه فذكره في ثقاته وضعفائه # وقال الإمام أحمد أحاديثه مناكير قلت فكيف أخرجت له في مسندك وقال ~~البيهقي في خلافياته أبو جناب هذا ليس بالقوي وقال في سننه ضعيف # وقال ابن الصلاح هذا حديث غير ثابت ضعفه البيهقي في خلافياته # قلت ولهذا الحديث طريق ثان من حديث جابر الجعفي عن # PageV01P077 # عكرمة عن ابن عباس مرفوعا (أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم) رواه ~~البزار وجابر ضعيف # ورواه الإمام أحمد ولم يذكر لفظة (عليكم) وقال بدلها (ولم يكتب) وفي ~~رواية (أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالأضحى ولم يكتب) # وطريق ثالث من طريق وضاح بن يحيى عن مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن ~~ابن عباس مرفوعا (ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع الوتر وركعتا الفجر وركعتا ~~الضحى) وهو ms03 ضعيف قال ابن حبان لا يحتج به فالوضاح كان يروي عن الثقات ~~الأحاديث المقلوبة التي كأنها معمولة وقد ضعفه ابن الجوزي في علله فقال هذا ~~حديث لا يصح وقال في الأعلام أيضا إنه حديث لا يثبت # PageV01P078 # فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه وحينئذ ففي ثبوت خصوصية هذه الثلاثة به ~~نظر # فإن الذي ينبغي ولا يعدل إلى غيره أن لا تثبت خصوصية إلا بدليل صحيح على ~~أنه قد جاء ما يعارضه وهو ما أخرجه الدارقطني من حديث قتادة عن أنس مرفوعا ~~(أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي) # ورواه ابن شاهين في ناسخه ومنسوخه وقال (ولم تفرض علي) لكنه حديث ضعيف ~~فيه عبد الله بن محرر وهو ضعيف باجماعهم وذكر ابن # PageV01P079 # شاهين في ناسخ ومنسوخة حديث ابن عباس المتقدم من طريق الوضاح وحديث أنس ~~هذا ثم قال الحديث الأول أقرب إلى الصواب من الثاني لأن فيه عبد الله بن ~~محرر وليس بمرضي عندهم قال ولا أعلم الناسخ منهما لصاحبه # قال ولكن الذي يشبه أن يكون حديث عبد الله بن محرر - على ما فيه - ناسخا ~~للأول لأنه ليس يثبت أن هذه الصلوات فرض # وهذا كله كلام عجيب فلا ناسخ ولا منسوخ لأن النسخ إنما يصار إليه عند ~~تعارض الأدلة الصحيحة ولا معارضة إذا # ثم ههنا أمور تنبه لها # أحدها أحسن بعض الأصحاب فيما حكى عن أبي العباس الروياني فقال إن الأضحية ~~والوتر لما يجب عليه وقد يشهد للوتر فقط فعله صلى الله عليه وسلم على ~~الراحلة # PageV01P080 # لكن قال النووي في شرح المهذب في كلامه عن الوتر أن من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم جواز فعل هذا الواجب الخاص به عليه على الراحلة # وفي ذهني أن القرافي المالكي ادعى وجوبه عليه في الحضر دون السفر وهو كما ~~ظننت فإنه قال فعل الوتر في السفر على الراحلة والوتر لم يكن واجبا عليه ~~إلا في الحضر صرح به في شرح المحصول وشرح التنقية والحليمي في شعب الإيمان ~~والشيخ عز الدين في قواعده # ثانيها روى الترمذي عن ms04 عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها # PageV01P081 # ويدعها حتى نقول لا يصلي ثم قال // حسن غريب // # وهو بظاهره يقتضي عدم الوجوب # وكذا حديث عبد الله بن شقيق قلت لعائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه // رواه مسلم // # وحديثها أيضا ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى وإني ~~لأسبحها // رواه البخاري ومسلم // # ولم أر من قال به ونقله النووي في شرح المهذب عن العلماء أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا ~~عنها وكان يفعلها في بعض الأوقات # PageV01P082 # قلت وكيف يجمع بين هذا وبين ما ذكره في الروضة وغيرها أنها واجبة عليه ~~ولو قال إنه عليه الصلاة والسلام كان يظهرها في وقت ويخفيها في وقت آخر ~~لكان أولى # وادعى الماوردي أنه صلى الله عليه وسلم لما صلاها يوم الفتح واظب عليها ~~إلى أن مات وفيه نظر # ففي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى # PageV01P083 # قال ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم ~~هانئ فإنها أخبرت بها يوم فتح مكة ولم يره أحد صلاهن بعد # وذكر البخاري في صحيحه من حديث أنس أن رجلا صنع طعاما ودعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونضح له طرف الحصير فصلى فيه ركعتان فقال فلان بن فلان بن ~~الجارود لأنس أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قال ما رأيته صلى ~~غير ذلك اليوم # لا جرم ذهبت طائفة من السلف إلى حديث عائشة السابق ولم يروا صلاة الضحى ~~حكاه ابن بطال وأبعد بعضهم فقال إنها بدعة # PageV01P084 # وحكى الطبري عن جماعة استحباب فعلها غبا وهو رواية عن أحمد # وذهبت طائفة على أنها إنما تفعل لسبب من الأسباب وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما فعلها لسبب فصلاته لها يوم الفتح كانت من ms05 أجل الفتح # ثالثها هل كان الواجب عليه صلى الله عليه وسلم - إذا قلنا به - أقل الضحى ~~أو أكثرها أو أدنى كمالها لم أر في ذلك نقلا نعم في رواية لأحمد (أمرت ~~بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها) وقد سلفت # رابعها هل كان الواجب عليه في الوتر أقله أم أكثره أم أدنى كماله لم أر ~~فيه نقلا # خامسها هل كان الأضحى في الحديث السالف وكلام أصحابنا المراد به الضحايا ~~كما قاله ابن الصلاح يقال أضحى في الواحد والجمع أضحى ويقال ضحية وضحايا ~~وأضحية وأضاحي بالتشديد # وهذا التقرير قد يفهم أنه كان الواجب عليه ضحايا في كل سنة ولعل الإشارة ~~به إلى وجوب ذلك في الأعوام # وقد ضحى صلى الله عليه وسلم بكبشين كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث # PageV01P085 # عائشة وفي ابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة وعائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين ... الحديث # سادسها وقع في كلام الآمدي وتبعه ابن الحاجب عد ركعتي الفجر من خصائصه ~~ولم أر لهما سلفا في ذلك وحديث ابن عباس السالف يشهد له لكنه ضعيف كما سلف ~~(ورأيت صاحب الفصول من الحنابلة عدهما من خصائصه) # PageV01P086 # المسألة الرابعة التهجد أكان واجبا عليه قال القفال وهو أن يصلي بالليل ~~وإن قل # قال الله تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} الآية # أي زيادة على ثواب الفرائض بخلاف تهجد غيره فإنه جابر للنقصان المتطرق ~~إلى الفرائض وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عن تطرق الخلل إلى مفروضاته وقد ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر حكاه إمام الحرمين وذكر البغوي في تفسيره ~~نحوه # قال الحسن وغيره ليس لأحد نافلة إلا النبي صلى الله عليه وسلم لأن فرائضه ~~كاملة وأما غيره فلا يخلو عن نقص فنوافله تكمل فرائضه # واستدل البيهقي في # PageV01P087 # دلائل النبوة عن مجاهد وكذا ابن المنذر في تفسيره وذكر - أعني ابن المنذر ~~- عن الضحاك نحوه # وذكره سليمان بن حيان عن أبي غالب عن أبي أمامة ... إلخ # ثم استدل الرافعي وغيره ms06 أيضا بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال (ثلاث هن علي فرائض وهن لكم سنة الوتر والسواك وقيام ~~الليل) # وهو حديث ضعيف أخرجه البيهقي في سننه وخلافياته وفي سنده موسى بن عبد ~~الرحمن الصنعاني # قال ابن عدي منكر الحديث وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابا في ~~التفسير جمعه من كلام مقاتل الكلبي وقال البيهقي موسى هذا ضعيف جدا ولم ~~يثبت في هذا إسناد # واعلم أن الشيخ أبا حامد نقل بعد حكاية ذلك عن الأصحاب # PageV01P088 # أن الشافعي نص على أنه نسخ وجوبه في حقه كأمته قال الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح والنووي في الروضة وهذا هو الصحيح الذي تشهد له الأحاديث منها حديث ~~سعد بن هشام عن عائشة في مسلم وقد قال لها انبئيني عن قيام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ يأ يها المزمل # فقالت كان الله فرض قيام الليل من أول هذه السورة فقام عليه الصلاة ~~والسلام وأصحابه حولا وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا حتى أنزل الله في ~~آخرها التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة # وفي آخره فانطلقت إلى ابن عباس رضي الله عنه فحدثته بحديثها فقال صدقت # وأشارت - رضي الله عنها - بالآخر إلى قوله # PageV01P089 # {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} وبعضهم قال إن الناسخ قوله تعالى {ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك} وقوله تعالى {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} ناسخ ~~لقيام الليل في حق أمته وفيه نظر لأن الخطاب في أول السورة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد شركته فيه فالخطاب في آخرها إذا يتوجه لمن يتوجه إليه الخطاب ~~في أولها # وقد قيل إن المنسوخ من صلاة الليل ما كان مقدرا وأما أصل الوجوب فهو باق ~~لقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه # فتكون الآية كقوله تعالى {فما استيسر من الهدي} # إذ لا بد من الهدي فكذلك لا بد من صلاة الليل # PageV01P090 # والحديث الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها (أفلا أكون عبدا ms07 شكورا) من ~~جملة ما يدل على عدم وجوبه عليه ولا أعلم أحدا قال بوجوبه علينا دونه # تنبيهات # الأول ان إن قلت قوله تعالى {نافلة لك} يقتضي أن ذلك غير واجب عليه قال ~~الجوهري النفل والنافلة عطية التطوع حيث لا يجب ومنه نافلة الصلاة والنفل ~~التطوع # فالجواب أن النافلة الزيادة ومنه قوله تعالى {ويعقوب نافلة} ولا يلزم منه ~~كونها غير واجبة # الثاني حديث جابر الطويل - في الحج - الثابت في صحيح مسلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم # PageV01P091 # يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح ~~بأذان وإقامة دال على عدم وجوب الوتر والتهجد لأن الظاهر أنه لم يفعلهما ~~تلك الليلة # وقد يجاب عن التهجد بأنه لعله إذ ذاك كان منسوخا وفي هذا رد على ما خرج ~~به الدارمي من أصحابنا في استذكاره من أن الجامع بالمزدلفة يأتي بالوتر دون ~~سنة العشاء والذي نص عليه الشافعي في الأم وغيرها أن السنة ترك النفل بعد ~~العشاء كما يسن تركه بعد المغرب وصرح به الماوردي والقاضي حسين وغيرهما ~~وأبعد العجلي فقال يأتي فقال إنه يأتي بسنة المغرب بعد العشاء ثم سنة ~~العشاء بعد الوتر وهو مصادم للنص # الثالث قال الرافعي مقتضى الراوي عن عائشة - أي الذي سلف - وكلام الأئمة ~~هنا كون الوتر غير التهجد المأمور به وذلك مخالف لما مر في باب صلاة التطوع ~~أنه يشبه أن يكون الوتر هو التهجد ويعتضد به الوجه المذكور هناك عن رواية ~~القاضي الروياني # قال وكأن التغاير أظهر وكذا قال في تذنيبه على الشرحين إنه الأظهر وتبعه ~~صاحب الحاوي الصغير # قلت وحديث عائشة في # PageV01P092 # الصحيحين (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره ~~على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا ~~تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا) يدل على أن التهجد هو عين الوتر نعم ~~حديثها الآخر يدل على مقابلة وهو ms08 ما أخرجه مسلم عنها أنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا ~~يجلس في شيء إلا في آخرها # الرابع فصلاته عليه السلام بالليل كانت أنواعا # أ - ست ركعات مفصولات ويوتر بثلاث رواه ابن عباس رضي الله عنهما # ب - إحدى عشرة مفصولات ويوتر بواحدة روته عائشة رضي الله عنها # ج - ثلاث عشرة كذلك # PageV01P093 # د - ثمان ركعات موصولات ويوتر بخمس متوالية لا يجلس إلا في آخرها # ه - تسع تسع ركعات لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم ~~ثم يصلي التاسعة ويسلم ويصلي ركعة بعد ما يسلم # وسبع ركعات كالتسع المذكورة ثم يصلي بعدها ركعتين جالسا مثنى ويوتر بثلاث ~~موصولة # ز - أربع ركعات روي فتأمل ذلك # PageV01P094 # فائدة حكى النووي في شرح مسلم في باب صلاة الليل عن بعض السلف أنه يجب ~~على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر حلب شاة قال وهو غلط ~~مردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس # الخامس تعبيره في الروضة في التهجد بالصحيح لأجل الوجه الآخر أنه نسخ في ~~حقه فإياك أن تعترض عليه كما وقع لبعضهم # السادس ذكر في (الروضة) في كتاب السير أن الله تعالى فرض من قيام الليل ~~أولا ما ذكر في سورة المزمل ثم نسخه بما (في آخرها ثم نسخه بالخمس) # السابع السواك وكان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم على الصحيح واستدل له ~~بحديث عائشة السالف وقد علمت ضعفه # PageV01P095 # نعم روى أبو داود والبيهقي في سننهما وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من ~~حديث عبد الله بن حنظلة بن عامر الغسيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر فلما شق ذلك على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث ~~وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال حديث على شرط مسلم ms09 ولم يخرجاه # ومن أصحابنا من حكى وجها في حقه كما في حق الأمة # قلت واستدل بحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي) رواه الإمام أحمد في ~~مسنده والطبراني في أكبر معاجمه من طريقين مدارهما على ليث # PageV01P096 # وروى ابن ماجة من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ما جاءني جبريل إلا ~~أوصاني بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي ولولا # PageV01P097 # خشيت على أمتي لفرضته عليهم وإني لأستاك حتى إني خشيت أن تدردر مقادم ~~فمي) وفي سنده من تكلم فيه # تنبيهان # الأول هل المراد بوجوبه في حقه بالنسبة إلى الصلاة المفروضة أو في ~~النافلة أيضا أو إلى الأحوال التي أكدها في حقنا أو ما هو أعم من # PageV01P098 # ذلك لم أر فيه نقلا # وسياق حديث عبد الله بن حنظلة السالف يقوي الأول # وادعى ابن الرفعة في كفايته في باب السواك أنه لم يصح أنه صلى الله عليه ~~وسلم فعل السواك إلا عند القيام إلى الصلاة وعند تغير الفم ثم قال فإن قلت ~~قد روى مسلم عن شريح بن هانئ سألت عائشة رضي الله عنها عن أي شيء كان يبدأ ~~به النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته قالت بالسواك # ولفظة كان تؤذن بالدوام # ثم أجاب بأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لأجل تغير حصل في فمه ثم استبعده بأن ~~في رواية النسائي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~ركعتين ثم ينصرف فيستاك # الثاني قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح ترددوا في وجوب السواك عليه ~~وقطعوا بوجوب الضحى والأضحى والوتر مع أن مستنده الحديث الضعيف # ولو عكسوا فقطعوا بوجوب السواك للحديث السالف وترددوا في الأمور الثلاثة ~~لكان أقرب # ويكون مستند التردد فيهما أن ضعف الحديث من جهة ضعف رواية أبي جناب ~~الكلبي وفي ضعفه خلاف بين أئمة ms10 الحديث وقد وثقه بعضهم # قلت قد ترددوا في وجوب الوتر والأضحى أيضا كما سلف # PageV01P099 # المسألة السادسة مشاورة ذوي الأحلام في الأمور # وهي واجبة عليه على الصحيح عند أصحابنا لظاهر قوله تعالى {وشاورهم في ~~الأمر} وظاهر الأمر الوجوب ووجه من قال باستحبابها القياس على غيره والأمر ~~للاستبحاب استمالة لقلوبهم وحكاه ابن القشيري عن نص الشافعي وأنه جعله ~~كقوله عليه الصلاة والسلام (البكر تستأمر تطييبا لقلبها لا أنه واجب وهو ~~قول الحسن رضي الله عنه حيث قال في قوله تعالى {وشاورهم في الأمر} علم الله ~~أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده # PageV01P100 # قال الماوردي واختلف فيما يشاور فيه فقال قوم في الحروب ومكايدة العدو ~~خاصة وقال آخرون في أمور الدنيا والدين تنبيها لهم على علل الأحكام وطريق ~~الاجتهاد وقال الثعلبي في تفسيره اختلف في المعنى الذي أمر الله تعالى نبيه ~~بالمشاورة لهم فيه مع كمال عقله وجزالة رأيه وتتابع الوحي عليه ووجوب طاعة ~~أمته فيما أحبوا أو كرهوا فقيل هو خاص في المعنى وإن كان عاما في اللفظ # ومعنى الآية وشاورهم فيما ليس عندك فيه من الله تعالى عهد # يدل عليه قراءة ابن مسعود وشاورهم في بعض الأمر # قال ابن الكلبي يعني ناظرهم في لقاء العدو ومكابدة الحروب عند الغزو ثم ~~ذكر قول الحسن السالف وغيره # المسألة السابعة كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم مصابرة العدو وإن كثر ~~عددهم والأمة إنما يلزمهم الثبات إذا لم يزد عدد الكفار على # PageV01P101 # الضعف ولم يبوب البيهقي على هذه الخصوصية في سننه # المسألة الثامنة هل كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم إذا رأى منكرا أن ~~ينكره ويغيره وغيره إنما يلزمه ذلك عند الإمكان ووجهه أن الله تعالى وعده ~~بالعصمة والحفظ فقال {والله يعصمك من الناس} # وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (ما خير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإذا كان إثما كان ~~أبعد الناس منه ms11 وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك ~~حرمة الله فينتقم لله بها) # PageV01P102 # وأورد النووي في الروضة سؤالا فقال قد يقال هذا ليس من الخصائص بل كل ~~مكلف تمكن من إزالة المنكر لزمه تغييره # ثم أجاب بأن المراد لا يسقط عنه للخوف فإنه معصوم بخلاف غيره وهذا قد ~~ذكرته في غضون كلامي # المسألة التاسعة كان يجب عليه قضاء دين من مات من المسلمين معسرا عند ~~اتساع المال # ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل (هل ترك لدينه من قضاء) فإن ~~حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين (صلوا على صاحبكم) # فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ~~توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته وحكى الإمام ~~وجها أنه لم يكن واجبا عليه بل كان يفعله تكرما وبه جزم الماوردي وقال ~~النووي في شرح مسلم كان يقضيه من مال المصالح وقيل من خالص ماله # وعلى الأول هل يجب ذلك على الأئمة بعده من مال المصالح وجهان # وقد # PageV01P103 # جاء في رواية قيل يا رسول الله وعلى كل إمام بعدك قال (وعلى كل إمام ~~بعدي) ولكنها ضعيفة عزيزة الوجود # وقال الإمام بعد حكايتها وفي الإطلاق نظر # لأن من استدان وبقي معسرا حتى مات لم يقض دينه من بيت المال لأنه يلقى ~~الله ولا مظلمة عليه # قالت عائشة رضي الله عنها لأن أموت وعلي مائة ألف وأنا لا أملك قضاءها ~~أحب إلي أن أخلف مثلها # وإن ظلمه بالمطال فاعسر فمات ففيه احتمال والأولى أن لا يقضى فإن أوجبناه ~~فشرطه اتساع المال وفضله عن مصالح الأحياء # ووجه القضاء ترغيب أرباب الأموال في معاملة المعسرين # وفي زوائد الروضة في باب قسم الصدقات عن صاحب البيان حكاية وجهين في أن ~~من مات وعليه دين ولا وفاء له هل يقضى من سهم الغارمين # PageV01P104 # قال ولم يتبين ms12 الأصح منهما والأصح الأشهر لا يقضى منه # قلت وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك وغيرهما # ونقل أبو عبيد الإجماع عليه وهي الدعوى توجب التوقف في إثبات الوجهين ~~وكأنه إنما افترق الحي والميت في كونه يقضى عن الغارم في حياته دون موته أن ~~الحي يحتاج إلى وفاء دينه والميت إن كان عصى به أو بتأخيره فلا يناسب حاله ~~الوفاء عنه # وإلا فإنه لا يطالب به ولا حاجة له والزكاة إنما تعطى لمحتاج بخلاف ~~الأداء من غير الزكاة لبراءة ذمته والتخفيف عنه في الآخرة # PageV01P105 # المسألة العاشرة كان يجب عليه إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول لبيك إن العيش ~~عيش الآخرة وذكر الرافعي بصيغة قيل وجزم به ابن القاص في تلخيصه لفظه فيه ~~وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا يعجبه قال (لبيك إن العيش عيش ~~الآخرة) ثم قال هذه كلمة صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنعم ~~حاله يوم حجه بعرفة ثم ساقه بإسناده # وفي أشد حاله يوم الخندق ثم ثم ساقه بإسناده # كما ذكرته عنه في كتابي المسمى بالبدر المنير في تخريج أحاديث # PageV01P106 # الرافعي الكبير للإمام أبي القاسم الرافعي وهو الكتاب الذي لا يستغنى عنه # المسألة الحادية عشرة كان عليه أداء فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها قاله ~~الماوردي # وقد تقدم في المسألة الرابعة مثله عن حكاية الإمام وذكره العراقي في شرح ~~المهذب أيضا # المسألة الثانية عشرة كان يلزمه كل تطوع يبتدئ به حكاه البغوي عن بعضهم ~~وسيأتي منزعه في المسألة الخامسة من النوع الثاني # المسألة الثالثة عشرة عد ابن القاص أمورا أخرى ومنه نقلتها منها أن يدفع ~~بالتي هي أحسن ومنها أنه كلف من العلم وحده # PageV01P107 # ما كلفه الناس بأجمعهم ومنها أنه كان يغان على قلبه فيستغفر الله ويتوب ~~إليه في اليوم سبعين مرة ومنها أنه يؤخذ عن الدنيا # PageV01P108 # القسم الأول ### | الواجب المتعلق بالنكاح # الأول كان يجب عليه تخيير زوجاته بين اختيار زينة الدنيا ومفارقته وبين ~~اختيار الآخرة والبقاء في عصمته ولا يجب ذلك على غيره ms13 # قال الله تعالى {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} إلى قوله {أجرا عظيما} # واختلف في سبب نزولها على أقوال # إحداها أن نساءه تغايرن عليه فحلف أن لا يكلمهن شهرا ومكث في غرفته شهرا # PageV01P109 # قال الغزالي فأمر بتخييرهن لأن الغيرة توغر الصدور وتنفر القلب وتوهن ~~الاعتقاد # ثانيها أنهن اجتمعن وقلن نريد كما يريد النساء من الحلي والثياب فطالبنه ~~بذلك وليس عنده فتأذى وإلزامهن الصبر عل الفقر يؤذيهن ومطالبتهن إياه بذلك ~~يؤذيه # فأمر بإلقاء زمام الأمر إليهن ليفعلن ما يخترنه # ونزه منصبه العالي عن التاذي والإيذاء # وقيل إن بعض نسائه التمست منه خاتما من ذهب فاتخذ لها خاتما من فضة وصفره ~~بالزعفران فسخطت # ثالثها أن الله تعالى امتحنهن بالتخيير ليكون لرسوله صلى الله عليه وسلم ~~خير النساء # رابعها أن الله تعالى خيره بين الغنى والفقر فاختار الفقر فأمره الله ~~بتخيير نسائه لتكون من اختارته منهن موافقة لاختياره # PageV01P110 # وعبارة الرافعي المعنى أنه عليه الصلاة والسلام آثر لنفسه الفقر والصبر ~~عليه فأمر بتخييرهن لئلا يكون مكرها لهن على الفقر والصبر # قلت سيأتي قريبا أن إيلاءه صلى الله عليه وسلم كان من نسوته سنة تسع ~~وتخييره بعدها وهذا يضعف أن سبب النزول ما كن فيه من ضيق العيش لأنه صلى ~~الله عليه وسلم وسع له في آخر عمره وكان له سهمه من خيبر وغيره وذكر ~~الرافعي مثل هذا الكلام على الكفاءة - أعني أنه صلى الله عليه وسلم اختار ~~الفقر - وقد يعارضه ما ثبت في الحديث الصحيح أنه كان يتعوذ من الفقر وقد ~~ذكر ذلك في باب قسم الصدقات # خامسها أن سبب نزولها قصة مارية في بيت حفصة رضي الله # PageV01P111 # عنهما وقيل بل قصة العسل الذي شربه صلى الله عليه وسلم في بيت زينب بنت ~~جحش وتواطأت عائشة وحفصة على أن يقولا له عليه الصلاة والسلام إنا نجد منك ~~ريح مغافير فحرمه النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ونزل فيهما {إن تتوبا ~~إلى الله فقد ms14 صغت قلوبكما} # كما أخرج في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها # والمغافير بالغين المعجمة صمغ حلو كالناطف له رائحة كريهة وأبعد من قال ~~إن له رائحة حسنة # PageV01P112 # وحكى الحناطي - بالحاء المهملة ثم نون - من أصحابنا وجها أن التخيير لم ~~يكن واجبا عليه وإنما كان مندوبا والمشهور الأول # فلما نزلت الآية بدأ بعائشة فاختارته كما أخرج في الصحيح ثم أخبر به باقي ~~نسائه كما هو مخرج في الصحيح أيضا وبه قال الأكثرون # وقال الماوردي إلا فاطمة بنت الضحاك الكلابية وكان قد دخل بها فاختارت ~~الحياة الدنيا وزينتها فسرحها فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه وجدت تلقط ~~البعر وتقول اخترت الدنيا على الآخرة فلا دنيا ولا آخرة # وقال ابن الطلاع إنها كانت تلقط البعر وتقول إنها الشقية # PageV01P113 # وكانت تحته قتيلة بنت قيس وإنه أوصى بتخييرها في مرضه فاختارت فراقه قبل ~~الدخول # وقال الماوردي وفي الآية دليل على أحكام خمسة # أ - أن الزوج إذا أعسر بالنفقة لها خيار الفسخ # ب - وأن المتعة تجب للمدخول بها إذا طلقت # ج - وجواز تعجيلها قبل الطلاق # د - وأن السراح الجميل صريح في الطلاق # ه - وأن المتعة غير مقدرة شرعا # ورأيت في كتاب الأقسام والخصال لأبي بكر الخفاف من قدماء أصحابنا أن في ~~تخييره صلى الله عليه وسلم زوجاته تسع دلائل فذكر الثلاثة الأول من # PageV01P114 # كلام الماوردي # وأن التخيير ليس بطلاق # وأنها متى اختارت فراقه وجب عليه الطلاق # وأن الخيار عليه دون سائر أمته وأنه غير جائز أن يتزوج كافرة وأن أزواجه ~~محرمات على التأبيد إلا أن تكون مطلقة غير مدخول بها هذا لفظه إذا تقرر ذلك ~~فتنبه لأمور # أحدها من اختارت منهن الحياة الدنيا هل كان يحصل الفراق بنفس الاختيار ~~فيه وجهان لأصحابنا أحدهما نعم كما لو خير غيره زوجته ونوى تفويض الطلاق ~~إليها واختارت نفسها # وأصحهما لا لقوله تعالى {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} # ولو جعل الفراق باختيارها لما كان للتسريح معنى ولأنه تخيير بين الدنيا ~~والآخرة كما لو خير واحد من الأمة ms15 زوجته فاختارت الدنيا # وفي السراح الجميل تأويلات # أ - أحدها أن يطلق دون الثلاث # PageV01P115 # ب - وثانيها أن يوفى فيه المهر والمتعة # ج - وثالثها أنه التسريح من الطلاق دون غيره # د - ويحتمل رابعا أبداه ابن القشيري في تفسيره وهو أن يكون في مستقبل ~~العدة في طهر لم يجر فيه جماع # وقال الماوردي هل كان التخيير بين الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والمقام ~~فيه قولان للعلماء # وأشبههما بقول الشافعي الثاني # ثم قال بعده إنه الصحيح فعلى الأول لا شيء حتى يطلق # وعلى الثاني فيه وجهان أحدهما أن تخييره كتخيير غيره يرجع إلى نيته ~~ونيتها # وثانيهما أنه صريح في الطلاق لخروجه مخرج التغليظ # وعن أبي العباس الروياني حكاية وجهين في أن قولها اخترت نفسي هل يكون ~~صريحا في الطلاق حكاهما الرافعي عنه # والظاهر أنه ما حكاه الماوردي أيضا # فإن قلنا تحصل الفرقة بالاختيار أو بوقوع الطلاق فطلقها دون الثلاث ففي ~~كونه رجعيا كما في حق غيره أو بائنا تغليظا لأن الله عز وجل غلظ عليه في ~~التخيير فيغلظ عليه الطلاق وجهان حكاهما الماوردي # ثم في التحريم على التأبيد وجهان # إحداهما لا ليكون سراحا جميلا وثانيهما نعم لاختيارها الدنيا على الآخرة ~~فلم تكن من أزواجه في الآخرة وحكاهما الرافعي عن أبي العباس الروياني أيضا # PageV01P116 # ثانيها هل يعتبر أن يكون جوابهن على الفور فيه وجهان أصحهما في أصل ~~الروضة لا # ويجوز فيه التراخي وبه قطع القاضي ابن كج لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة رضي الله عنها (لا تبادريني بالجواب حتى تستأمري أبويك) # // متفق عليه // من حديثها # واعترض الشيخ أبو حامد على هذا الاستدلال فإنه عليه الصلاة والسلام صرح ~~بتراخي خيارها إلى مراجعة أبويها والكلام في التخيير المطلق # قال الرافعي وحكاه الإمام عن الأصحاب # وهما مبنيان على الوجهين في حصول الفراق بنفس الاختيار # فإن قلنا به وجب أن يكون على الفور وإن قلنا لا فيه التراخي # وقال الإمام لا يجوز # كما لو قال الواحد منا لزوجته طلقي نفسك # ففي كون جوابها على الفور أو على التراخي ms16 قولان # PageV01P117 # قال الإمام وبناء على هذا الخلاف السابق عندنا في غاية الضعف لأجل الخبر # وإن قال متكلف ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ~~تخير ناجز في حقنا قلنا فلم اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم باختيارها الله ~~ورسوله ورآه جوابا عن التخيير فلا حاصل لذكر الخلاف في اعتبار الفور وعدمه ~~مع جزمه بحصول الفراق بالاختيار لكنه بناه على أن تلك فرقة طلاق طلاق أو ~~فسخ وفيه وجهان فإن قلنا فرقة طلاق فهي على الفور وإلا فعلى التراخي # (فرع) إن جعلنا على الفور فيمتد بامتداد المجلس أم يعتبر الفورية ~~المعتبرة في الإيجاب والقبول فيه حكاهما الرافعي عن الهروي # ثالثها هل كان يحرم عليه عليه الصلاة والسلام طلاق من اختارته فيه وجهان ~~لأصحابنا # أحدهما وبه قطع الماوردي ونص عليه الشافعي في الأم نعم كما يحرم إمساكها ~~لو رغبت عنه ومكافأة لهن # PageV01P118 # على صبرهن وبه يشعر قوله تعالى {ولا أن تبدل بهن من أزواج} الآية # فإن التبدل فراقهن وتزوج غيرهن ففي تحريمه تحريم مفارقتهن # وأظهرهما عند الإمام والرافعي في شرح الصغير والنووي في أصل الروضة لا # كما لو أراد واحد من الأمة طلاق زوجته لا يمنع منه وإن رغبت فيه ولأن ~~التبدل معناه مفارقتهن والتزوج بأمثالهن بدلا عنهن وذلك مجموع أمرين فلا ~~يقتضي المنع من أولهما قال الإمام وادعاء الحجر على الشارع في الطلاق بعيد # وفيه وجه ثالث أنه يحرم عقب اختيارهن ولا يحرم إذا انفصل عنه # فإن قلت هل يستدل للوجه الأظهر أنه عليه الصلاة والسلام طلق حفصة وراجعها # وعزم على طلاق سودة فوهبت يومها لعائشة رضي الله عنها قلت لا # فإن المارودي قال كان ذلك قبل التخيير وكذا قصة الإفك وقول علي رضي الله ~~عنه لما استشاره عليه الصلاة والسلام في فراق أهله لم يضيق الله عليك ~~النساء كثير سواها # لعله قبل نزول آية # PageV01P119 # التخيير وقد صرح به ابن الجوزي فقال كان إيلاؤه عليه الصلاة والسلام سنة ~~تسع من الهجرة والتخيير بعدها لكن اصطفى رسول ms17 الله صلى الله عليه وسلم صفية ~~بنت حيي من سبي خيبر سنة سبع وتزوجها وادعى الماوردي أن تزوجه لها كان بعد ~~نزول آية التخيير # رابعها لما خير عليه الصلاة والسلام زوجاته كافأهن الله على حسن صنيعهن ~~بالجنة فقال {إن الله أعد للمحسنات} أي المختارات منكم أجرا عظيما أي الجنة ~~ومن للبيان لا للتبعيض وبأن حرم على رسوله التزوج عليهن والاستبدال بهن ~~فقال تعالى {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} الآية # لكن نسخ ذلك لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بترك التزوج ~~عليهن بقوله تعالى {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} الآية # قالت عائشة رضي الله عنها (ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حل ~~له النساء) # رواه الشافعي وأحمد والترمذي وقال حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم # وعائشة بهذا الشأن أخبر # PageV01P120 # قال أصحابنا وأبيح له التبدل بهن ولكنه لم يفعل # وخالف أبو حنيفة رحمه الله فقال دام التحريم ولم ينسخ واستدل بأوجه # أ - أحدها أن قوله {من بعد} يدل على التأبيد والجواب أنه لا دلالة في ذلك ~~على عدم النسخ # ب - وثانيها أنه تعالى جعل جزاء لاختيارهن فلا يحسن الرجوع فيه # قلت لا تحسين إلا بالشرع لأن التحريم إنما كان بصبرهن على الضيق وقد زال ~~بفتح الفتوح # ج - وثالثها أنه لما كان يحرم طلاقهن وجب أن يكون تحريم النكاح عليهن ~~باقيا لأنهما جميعا جزاء # والجواب بالفرق بينهما بأن الطلاق يخرجهن أن يكن أزواجه في الآخرة بخلاف ~~التزوج عليهن # واعترض على هذا الاستدلال بالآية بأنها متقدمة في التلاوة على آية ~~التخيير والناسخ لا يكون متقدما على المنسوخ فوجب حملها على أن المراد أنه ~~أحل النساء اللاتي اخترنه # وهو قول مجاهد والجواب أن الآية وإن تقدمت في التلاوة فهي # PageV01P121 # متأخرة في النزول كما وقع ذلك في قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا} الآية إلى قوله {عشرا} # فإنه ناسخ لقوله تعالى {متاعا إلى الحول غير إخراج} وإن كان متأخرا عنه ~~في ms18 التلاوة # وإنما قدمت الآية الناسخة في التلاوة لأن جبريل عليه السلام كان إذا نزل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم بآية قال إجعلها في موضع كذا من سورة كذا ~~فقدمت في التلاوة لسبق التالي إلى معرفة الحكم الذي استقر حتى لو لم يعرف ~~المنسوخ بعده لم يضره # وأما حمل الآية على اللاتي اخترنه فلا يصح لوجهين # أحدهما أنهن كن حلالا قبل نزول الآية فلم تفده هذه الآية ولأن قوله {إنا ~~أحللنا لك} تقتضي تقدم حظره # والثاني أنه قال فيها {وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} # ولم يكن من المخيرات أحد من هؤلاء كما قاله الشافعي في الأم # خامسها إذا ثبت أنه أخل له التزوج فهل ذلك عام في جميع النساء فيه وجهان ~~حكاهما الماوردي # أحدهما لا ويختص ذلك ببنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات المهاجرات ~~معه لظاهر الآية # PageV01P122 # وقد روى عن أم هانئ أنها قالت نزلت هذه الآية فأراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يتزوجني فنهي عني لأني لم أهاجر # وأظهرهما أنه عام في جميع النساء # لأن الإباحة رفعت ما تقدم من الحظر # فاستباح ما كان يستبيحه قبلها # ولأنه في استباحة النساء أوسع من أمته فلم يجز أن ينقص عنهم # وقد تزوج عليه الصلاة والسلام صفية بعد كما سلف عن الماوردي # PageV01P123 # وليست من المذكورات في الآية # والقاضي حسين قال إن تحريم النسوة عليه هل بقي مؤبدا أم ارتفع فيه وجهان # سادسها قال الماوردي تحريم طلاق من اختارته منهن أي إذا قلنا به كما سلف ~~لم ينسخ بل بقي إلى الموت # وبه استدل أبو حنيفة على بقاء تحريم نكاح غيرهن أيضا وكلام الإمام يشير ~~إلى خلافه # سابعها هل كان يجوز له عليه الصلاة والسلام أن يجعل الاختيار إليهن قبل ~~المشاورة إليهن فيه وجهان حكاهما الرافعي عن الجرجانيات لأبي العباس ~~الروياني # ولم أرهما في الروضة # PageV01P124 # النوع الثاني # ما اختص به صلى الله عليه وسلم من المحرمات وذلك تكرمة له فإن أجر ترك ~~المحرم أكثر من أجر ترك المكروه وفعل ms19 المندوب إذ المحرم في المنهيات ~~كالواجب في المأمورات وهي أيضا قسمان ### | الأول المحرمات في غير النكاح # وفيه مسائل # الأولى الزكاة فإنها حرام عليه وشاركه في ذلك ذوو القربى بسببه أيضا ~~فالخاصية عائدة إليه فإنها أوساخ الناس كما أخرجه مسلم ومنصبه منزه عن ذلك ~~وهي أيضا تعطى على سبيل الترحم المنبئ عن ذل الآخذ # فأبدلوا عنها بالغنيمة المأخوذة بطريق العز والشرف المنبئ عن عز الآخذ ~~وذل المأخوذ منه # PageV01P125 # قد اختلف علماء السلف أن الأنبياء تشاركه في ذلك أم يختص به دونهم فقال ~~بالأول الحسن البصري وبالثاني سفيان بن عيينة # وأما صدقة التطوع ففي تحريهما عليه وعلى آله أربعة أقوال أحدها نعم # وثانيها لا وإنما كان عليه الصلاة والسلام يمنع عنها ترفعا # وأصحها تحرم عليه دونهم # ورابعها يحرم عليهم الخاصة دون العامة أي كالمساجد ومياه الآبار # وأبدى الماوردي وجها اختاره إن ما كان منها أموالا متقومة كانت محرمة ~~عليه صلى الله عليه وسلم دون ما كان منها غير متقوم فتخرج صلواته في ~~المساجد وشربه ماء زمزم وبئر رومة # وحكى الرافعي هنا الخلاف من وجهين فقال ومن المحرمات # PageV01P126 # الصدقة في أظهر الوجهين على ما سبق في قسم الصدقات وتبع في حكاية الخلاف ~~كذلك الإمام هنا والطبري صاحب العدة # وكذا حكاه العجلي في شرح الوسيط والجرجاني في الشافي # لكن الذي سبق من كلام الرافعي في قسم الصدقات أن الخلاف قولان وهو الصواب ~~المذكور في بعض نسخ الرافعي هنا وفي الروضة أيضا # فقد قال الماوردي في كتاب الوقف إنهما منصوصان في الأم # (فرع) حكى ابن الصلاح عن أمالي أبي الفرج السرخسي أن في صرف الكفارة ~~والنذر إلى الهاشمي قولين والظاهر جريانهما في المطلبي أيضا لأنه في معناه # PageV01P127 # الثانية كان صلى الله عليه وسلم لا يأكل البصل والثوم والكراث وما له ~~رائحة كريهة من البقول # وفي الصحيحين من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم أتي بقدر فيه خضروات ~~من البقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه ~~فلما رآه كره ms20 أكلها فقال (كل فإني أناجي من لا تناجي) # وهل كان ذلك حراما عليه فيه وجهان # أحدهما وبه جزم الماوردي نعم كيلا يتأذى به الملك # وأشبههما لا وإنما كان صلى الله عليه وسلم يمتنع منه ترفعا # وفي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب أحرام هو قال (لا # PageV01P128 # ولكني أكرهه من أجل ريحه) # قال فإني أكره ما كرهت # قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى - يعني يأتيه جبريل بالوحي - # وهذا صريح في نفي التحريم وإثبات الكراهة # وفي مسند أحمد وسنن أبي داود بسند صالح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها ~~سئلت عن أكل البصل فقالت آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~بصل # ولما ذكر ابن الصلاح حديث أبي أيوب قال إنه يبطل وجه التحريم اعترض عليه ~~صاحب المطلب وقال فيه نظر من جهة أن حديث أبي أيوب كان في ابتداء الهجرة ~~والنهي عن أكل الثوم كان عام خيبر كما رواه البخاري في صحيحه # قلت لكن في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري في قصة خيبر أيضا لكنه لما نهى ~~عن أكل الشجرة الخبيثة قال الناس حرمت حرمت # فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (يا أيها الناس إنه ليس بي ~~تحريم ما أحل الله لي ولكم ولكنها شجرة أكره ريحها) # PageV01P129 # الثالثة أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يأكل متكئا # ففي صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده (أنا لا آكل وأنا متكئ) # وفي شعب الإيمان للبيهقي عن يحيى بن أبي كثير أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد فإنما أنا عبد # وأسنده في دلائله وسننه من حديث ابن عباس ولفظه (بل أكون عبدا نبيا) # قال فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي الله # وله طرق أوضحتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فراجعها منه # وهل كان ذلك حراما عليه أو مكروها كما في حق ms21 الأمة فيه وجهان # أشبهها - كما قال الرافعي - الثاني # وجزم بالأول صاحب التلخيص أي لما فيه من الكبر والعجب وعلل الأول بأنه لم ~~يثبت فيه ما يقتضي التحريم # واجتناب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيء واختياره غيره لا يدل على ~~كونه محرما عنده # PageV01P130 # إذا تقرر ذلك # فما المراد بالمتكئ فيه خلاف # قال الخطابي المراد به هنا الجالس المعتمد على وطاء تحته وأقره عليه ~~البيهقي في سننه # وأنكره عليه ابن الجوزي وقال المراد به المائل على جنب # وأما صاحب الشفاء ففسره بما قاله الخطابي ثم قال وليس هو الميل على شق ~~عند المحققين وكذا قال ابن دحية في كتابه المستوفى في أسماء المصطفى إن ~~الاتكاء في اللغة هو التمكن في الأكل # PageV01P131 # الرابعة الخط والشعر قال تعالى {ولا تخطه بيمينك} الآية # وقال تعالى {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} الآية # وهما حرامان عليه # قال الرافعي وإنما يتجه القول بتحريمهما ممن يقول إنه كان يحسنهما # وقد اختلف فيه فقيل كان يحسنهما ويمتنع منهما والأصح أنه كان لا يحسنهما # قال النووي في الروضة ولا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما ويكون المراد ~~تحريم التوصل إليهما وتمسك القائل بأنه كان يحسن الكتابة بما رواه البخاري ~~أنه عليه الصلاة والسلام كتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ويجاب بأنه ~~أمر بها ووقع في أطراف ابي مسعود الدمشقي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ ~~الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا ~~وكتب هذا ما قاضى عليه محمد # وقال ابن دحية في # PageV01P132 # كتاب التنوير بعد أن عزاها إليه وهي زيادة منكرة ليست في الصحيحين # قال وذكر عمر بن شبة في كتاب الكتاب له أنه عليه الصلاة والسلام كتب يوم ~~الحديبية بيده ومحى في قوله إلى أنه قصد الكتاب عالما به في ذلك الوقت ولم ~~يعلمه قبله وأن ذلك من معجزاته أن يعلم الكتابة في وقته لأن ذلك خرق للعادة # وقال بهذا القول بعض المحدثين منهم أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري ms22 ~~والقاضي أبو الوليد الباجي وصنف في ذلك كتابا # PageV01P133 # وقيل إنه كتب في ذلك اليوم غير عالم بالكتابة ولا مميز لحروفها لكنه أخذ ~~القلم بيده فخط به ما لم يميزه هو فإذا هو كتاب ظاهر بين على حسب المراد # قال وذهب إلى ذلك القاضي أبو جعفر السمناني الأصولي # قال القاضي أبو الوليد كان من أوكد معجزاته أن يكتب من غير تعلم # قال ابن دحية وهذا كله ليس بشيء # وقد رد على القاضي أبي الوليد وخطأه في جزء كبير ابن مفوز العالم ثم حكى ~~حكاية عظيمة في ذلك رؤيا # قلت وحديث مجالد حدثني عون بن عبد الله عن أبيه قال (ما مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ) # وهاه البيهقي أنه حديث منقطع وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين # PageV01P134 # قلت وقد وقع مثله في قوله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا} الآية # وما روي عنه صلى الله عليه وسلم من الرجز كقوله # (هل أنت إلا أصبع دميت ... ) # قال الأخفش إنه ليس بشعر وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لم يقصده وإنما ~~وقع مرجزا ولا يسمى شعرا ولا قائله شاعرا # PageV01P135 # قال الحربي ولم يبلغني أنه عليه الصلاة والسلام أنشد بيتا كاملا على رويه ~~بل الصدر كقول لبيد # (ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... ) # أو العجز كقول طرفة # (ويأتيك بالأخبار من لم تزود ... ) # فإن أنشد بيتا كاملا غيره قال يوما # (أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع والعيينة) # فقيل له إنما هو بين العيينة والأقرع # قال (إنما هو بين الأقرع والعيينة) فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله ثم ~~قرأ {وما علمناه الشعر} الآية # ولا فرق في الخط بين العربي وغيره وألحق الماوردي بقول الشعر # PageV01P136 # روايته وبالكتابة القراءة أي في الكتاب لقوله تعالى {وما كنت تتلو من ~~قبله من كتاب} الآية # وعبارة القضاعي في عيون المعارف إن من خصائصه أنه لم يكن له أن يقول شعرا ~~ولا أن يتعلمه # (فائدة) جميع كتابات الأمم اثنا عشرة كتابة العربية والحميرية واليونانية ~~والفارسية والسريانية والعبرانية ms23 والرومية والقبطية والبربرية والأندلسية ~~والهندية والصينية # ذهب منها خمس فلا تعرف اليوم الحميرية واليونانية # PageV01P137 # والقبطية والبربرية والأندلسية وثلاث بقيت في بلادها ولا تعرف في بلاد ~~الإسلام الرومية والهندية والصينية # وبقيت أربع تستعمل في بلاد الإسلام العبرانية والفارسية والسريانية ~~والعربية # كذا قيل ولا يخلو بعضه من نزاع # واختلف في أول من خط بالعربية # قيل إسماعيل عليه السلام والصحيح مرامر بن مرة من أهل الأنبار # وقيل إنه من بني مرة ومن الأنبار # ثم انتشرت كتابة العربية في الناس # الخامسة كان يحرم عليه إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى # PageV01P138 # العدو ويقاتل # ففي سنن البيهقي مرسلا (لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وأذن في الناس ~~بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل) # ثم قال وقد كتبناه موصولا بإسناد حسن فذكره من رواية ابن عباس # وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر # وذكره البخاري في صحيحه في باب المشاورة بغير إسناد # وقوله في الحديث (لأمته) بالهمزة # كما قيده صاحب المشارق وغيره # وقال ابن دحية في كتابه (نهاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه ~~وسلم) كذا سمعته وأرويه # PageV01P139 # قال ابن فارس اللأمة مهموزة الدرع # قال كذا قيدتها بالهمز في كتاب فقه اللغة إلا أنه جعله الدرع التامة وكذا ~~قيدته أيضا في كفاية المتحفظ للأجدابي بالهمز وجمعها لأم لأم كتمرة وتمر ~~ويجمع أيضا على لؤم بوزن نفر على غير قياس كما قال الجوهري كأنه جمع لؤمة ~~بضم اللام واستلأم الرجل لبس اللأمة # ثم ما جزمنا به من تحريم النزع عليه حتى يقاتل هو المشهور وعن رواية ~~الشيخ أبي علي أن ذلك كان مكروها لا محرما قال الإمام وهذا بعيد غير موثوق # قال البغوي وقد قيل بناء عليه إنه كان لا يبتدئ تطوعا إلا لزمه إتمامه # السادسة كان يحرم عليه مد العين إلى ما متع به الناس لقوله تعالى {ولا ~~تمدن عينيك} الآية # نقله الرافعي عن صاحب # PageV01P140 # الإفصاح ورواية في التلخيص مجزوما ولذا جزم به النووي في أصل الروضة # السابعة كان يحرم عليه ms24 خائنة الأعين لأنه صلى الله عليه وسلم لما كان يوم ~~فتح مكة آمن الناس إلا ستة منهم عبد الله بن أبي سرح فاختبأ عند عثمان # PageV01P141 # رضي الله عنه فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة ~~جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله بايع عبد ~~الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ذلك ثم أقبل إلى ~~أصحابه فقال (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت عن مبايعته ~~فيقتله) # فقالوا يا رسول الله ما ندري ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك قال (إنه ~~لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين) # // رواه أبو داود والنسائي // من حديث سعد بن أبي وقاص # وقال الحاكم حديث صحيح على شرط مسلم # PageV01P142 # واختلف في المراد بخائنة الأعين كما قال ابن الصلاح في مشكله فقيل هي ~~الإيماء بالعين وقيل مسارقة النظر وعبارة الرافعي هي الإيماء إلى مباح من ~~ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال # وإنما قيل لها خائنة الأعين تشبيها بالخيانة من حيث إنه يخفى خلاف ما ~~يظهر ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور # واستدل به صاحب التلخيص على أنه لم يكن له أن يخدع في الحرب # وخالفه المعظم كما قال الرافعي معللا بأنه اشتهر أنه كان إذا أراد سفرا ~~ورى بغيره وهو في الصحيح من حديث كعب بن مالك # وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال (الحرب خدعة) وهو بفتح الخاء لغة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # والفرق أن الرمز يزري برامزه بخلاف الإبهام في الأمور العظام # الثامنة اختلف أصحابنا هل كان يحرم عليه أن يصلي على من عليه دين على ~~وجهين # وفي جوازه مع وجود الضامن على طريقين حكاهما # PageV01P143 # أبو العباس في الجرجانيات فيما حكاه الرافعي عنه # قال النووي في الروضة بعد أن حكى الخلاف في الثانية وجهين على خلاف من ~~كونه طريقين # والصواب الجزم بجوازه مع الضامن ثم ms25 نسخ التحريم # فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على من عليه دين ولا ضامن له ويوفيه ~~من عنده # والأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك # PageV01P144 # التاسعة كان يحرم عليه صلى الله عليه وسلم أن يمن ليستكثر ومعناه أن يعطي ~~شيئا ليأخذ أكثر منه قال الله تعالى {ولا تمنن تستكثر} # قال المفسرون ذلك خاص به عليه الصلاة والسلام كما نقله الرافعي # PageV01P145 # القسم الثاني ### | المحرمات المتعلقة بالنكاح # وفيه مسائل # الأولى إمساك من كرحت كرهت نكاحه ورغبت عنه واستشهد له بما رواه البخاري ~~في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما دخلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها فقالت أعوذ بالله منك فقال (لقد عذت ~~بعظيم الحقي بأهلك) # وفي رواية ابن سعد علمها نساؤه ذلك # ولكن إسنادها ضعيف # PageV01P146 # وفي مستدرك الحاكم أن المعلم لها ذلك إما عائشة وإما حفصة وقد أوضحت طرق ~~هذا الحديث أحسن إيضاح في تخريجي لأحاديث الرافعي # وذكرت في اسم هذه المستعيذة سبعة أقوال فاستفد ذلك منه # فإنه لا يوجد لك ذلك في غيره # وفهم مما ذكرناه أنه حرم عليه نكاح نكاح كل امرأة كرهت صحبته وجدير أن ~~يكون الأمر كذلك لما فيه من الإيذاء ويشهد لذلك إيجاب التخيير المتقدم # ومن أصحابنا من قال إنما كان يفارقها تكرما # وهو غريب كما في الرافعي # الثانية نكاح الحرة الكتابية حرام عليه # قال الله تعالى {وأزواجه أمهاتهم} الآية # وقال صلى الله عليه وسلم (سألت ربي عز وجل أن لا أزوج أحدا من أمتى ولا ~~أتزوج إلا كان معي في الجنة فأعطاني) # رواه الحاكم في مستدركه من # PageV01P147 # حديث ابن أبي أوفى وقال صحيح الإسناد # وفي البيهقي من حديث حذيفة أنه قال لامرأته إن سرك أن تكوني زوجتي في ~~الجنة فلا تزوجين بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك ~~حرم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في ~~الجنة # ولما تكلم القاضي حسين في فضل عائشة رضي الله عنها على فضل فاطمة ms26 رضي ~~الله عنها قال إن فاطمة قالت لها أنا أفضل منك لأني بضعة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال عائشة رضي الله عنها أما في أمور الدنيا فالأمر كما ~~تقولين لكن الفخر في الآخرة فأنا أكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~درجته في الجنة وأنت تكونين مع علي في درجته في الجنة فانظري الفضل بين ~~الدرجتين فبكت فاطمة حين عجزت عن الجواب فقامت عائشة وقبلت رأسها وقالت ~~ليتني شعرة في رأسك # اذا تقرر ذلك فالجنة حرام على الكافرين ولأنها تكره صحبته ولأنه أشرف من ~~أن يضع ماءه في رحم كافرة # وعبارة القاضي حسين إنه لا يجوز له أن يفرغ ماءه في رحمها ولأن الله ~~تعالى شرط في إباحة النساء الهجرة فقال (اللاتي هاجرن معك) # فإذا حظر عليه عليه الصلاة والسلام غير المهاجرة فأولى أن يحرم عليه من ~~لم تسلم ولم تهاجر # PageV01P148 # وخالف أبو إسحاق من أصحابنا فقال لا يحرم عليه نكاحها كما في حق الأمة ~~وحكمه عليه الصلاة والسلام في النكاح أوسع من حكم أمته وهي حلال لهم فله ~~أولى # وهذا القائل يقول لو نكحت كتابية لهديت إلى الإسلام كرامة له عليه الصلاة ~~والسلام # وفي الحاوي أنه عليه الصلاة والسلام استمتع بأمته ريحانة بنت عمرو ~~اليهودية بملك اليمين - وهي من سبي بني قريظة - بعد أن عرض عليها الإسلام ~~فأبت ثم أسلمت بعد ذلك وهذا دليل للقائل بجواز التسري بالأمة الكتابية كما ~~سيأتي # وعلى هذا الوجه فهل عليه تخييرها بين أن تسلم فيمسكها أو تقيم على دينها ~~فيفارقها فيه وجهان حكاهما # PageV01P149 # الماوردي # أحدهما نعم لتكون من زوجاته في الآخرة # والثاني لا لأنه لما عرض على ريحانة الإسلام فأبت لم يزلها عن ملكه وأقام ~~على الاستمتاع # الثالثة في تسريه بالأمة الكتابية الخلاف المذكور قبله لكن الأظهر هنا ~~الحل كما قاله الرافعي في الكبير وبه أجاب الشيخ أبو حامد وما ذكرناه عن ~~الماوردي في ريحانة يقويه # الرابعة اختلف أصحابنا في تحريم الأمة المسلمة على وجهين # PageV01P150 # أحدهما عن ابن أبي ms27 هريرة لا تحرم عليه كما في حق أمته وهو عليه الصلاة ~~والسلام أوسع نكاحا من أمته # وأصحهما يحرم لأن جوازه مشروط بخوف العنت وهو عليه الصلاة والسلام معصوم ~~وبفقدان طول الحرة ونكاحه عليه الصلاة والسلام غير مفتقر إلى المهر ابتداء ~~وانتهاء # ولأن من نكح أمة كان ولده رقيقا ومنصبه عليه الصلاة والسلام منزه عن عن ~~ذلك # وبهذا قطع جماعة وادعى الماوردي أنه لا خلاف فيه # قال الرافعي لكن من جوز ذلك قال خوف العنت إنما يشترط في حق الأمة وفي ~~اشتراط فقدان الطول تردد # عن الشيخ أبي محمد وغيره على وجه الجواز قال الإمام فإن شرطناه لم تجز ~~الزيادة على أمة واحدة وإلا جازت # الخامسة إذا قلنا بنكاح الأمة فأتت بولد لم يكن رقيقا على الصحيح وإن ~~قلنا بجريان الرق على العرب على قول وفي لزوم قيمة هذا الولد لسيدها وجهان # PageV01P151 # قال أبو عاصم العبادي نعم رعاية لحقه وقال القاضي حسين لا بخلاف ولد ~~المغرور لأن هناك فات الرق بظنه # وهنا الرق متعذر # قال صاحب المطلب وفيه نظر مع القول بانعقاده حرا # PageV01P152 # قال الرافعي ويوافق ما ذكره القاضي وما حكاه الإمام أنه لو قدر نكاح غرور ~~في حقه عليه الصلاة والسلام لم تلزمه قيمة الوليد لأنه - مع العلم بالحال - ~~لا ينعقد رقيقا كما في حق غيره # قال الإمام وهذا هذيان لا يحل اعتقاده # وطرد الحناطي الوجهين في أنه هل يحل له نكاح الأمة الكتابية # قال النووي في أصل الروضة والمذهب التحريم يعني القطع به # قال صاحب المطلب وفي إمكان تصور نكاح الغرور ووطء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه نظر إذا قلنا إن وطء الشبهة حرام مع كونه لا إثم فيه فيجوز أن ~~يصان جانبه العلي عن ذلك ويجوز أن يقال الإثم مفقود بالإجماع وعند الله ~~يصير كفعل الشيء على النسيان ونحوه # قلت والإمساك عن الخوض في هذا أسلم ولو حذفته لكان أولى لكن تتبعت ~~الأصحاب فيه # PageV01P153 # النوع الثالث ### | ما اختص به من المباحات والتخفيفات # توسعة عليه وتنبيها على أنه ms28 ما خص به من الإباحة لا تلهيه عن طاعة الله ~~وإن ألهى غيره # وهو قسمان أيضا متعلق بغير النكاح ومتعلق به # واعلم أن معظمها لم يفعلها مع إباحتها له وليس المراد بالمباح هنا ما ~~استوى طرفاه بل ما لا حرج في فعله ولا في تركه # فإنه عليه الصلاة والسلام واصل وسيأتي أن الإمام قال إنه قربة في حقه ~~وكذا صفى المغنم والاستبداد بالخمس كما سيأتي قد يكون راجح الفعل لصرفه في ~~أهم المصالح وقد يكون راجح الترك لفقد هذا المعنى # ودخول مكة بغير إحرام قد يترجح فعله وقد يترجح تركه - وكذا الزيادة على ~~الأربع في القسم الثاني لا يساوى فيه - فإن أفعاله وأقواله كلها راجحة مثاب ~~عليها فيما نظنه حتى في أكله وشربه لأن الواحد منا يندب له أن يقصد وجه ~~الله بذلك وهو بذلك أولى والله أعلم # PageV01P155 # القسم الأول ### | المباحات له في غير النكاح # وفيه مسائل # المسألة الأولى الوصال في الصوم أبيح له صلى الله عليه وسلم قال القضاعي ~~دون غيره من الأنبياء # واختلف فيه في حقنا # قال صلى الله عليه وسلم لما قيل له إنك تواصل قال (إني لست مثلكم إني ~~أطعم وأسقى) # // متفق على صحته // # PageV01P156 # كذا قاله الشافعي والجمهور أنه من المباحات وقال الإمام هو قربة في حقه # قال ابن حبان في صحيحه وفي هذا الحديث دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر ~~وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه كلها أباطيل # PageV01P157 # وإنما معناه الحجر لا الحجر والحجز طرف الإزار إذ الله عز وجل كان يطعم ~~نبيه ويسقيه إذا واصل فكيف يترك جائعا مع عدم الوصال حتى يحتاج على شد حجر ~~على بطنه # وما يغني الحجر عن الجوع # قلت قد ذكر هو في صحيحه حديث ابن عباس خرج أبو بكر رضي الله عنه بالهاجرة ~~إلى المسجد فسمع بذلك عمر - يعني فخرج - فقال يا أبا بكر ما أخرج هذه هذه ~~الساعة قال ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع # قال (أنا والله ما أخرجني غيره ms29 فقوما) ثم ذكر ما في الحديث # (تنبيه) قد اشتهر عن كثير من العلماء الوصال فلعل وصالهم جاء من غير قصد ~~إليه بل اتفق ترك تناول المفطر لغفلة عنه أو الاشتغال بالاستغراق في ~~المعارف ونحن نشاهد الترك عند اشتغال القلب بما يسر أو يحزن فكيف بذلك على ~~هذا تكون الخصوصية له صلى الله عليه وسلم على كل أمته لا على أحد أفرادها ~~والنهي توجه بحسب المجموع لأنه مشرع نبه عليه صاحب المطلب # المسألة الثانية اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل قسمتها من جارية أو ~~غيرها ويسمى المختار الصفي والصفية والجمع الصفايا # ومن صفاياه صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي اصطفاها وأعتقها وتزوجها كما ~~أخرج # PageV01P158 # البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه وفي سنن أبي داود من حديث عائشة ~~رضي الله عنها أنها من الصفي وأخرجه عن قتادة أيضا # قال أبو عمر سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار معروف # PageV01P159 # عند أهل العلم ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه # وأجمع العلماء على أنها خاص به # قلت حكى القرطبي عن بعض العلماء أنه قال هو للأئمة بعده # واعلم أن في الصحيح أيضا أنها صارت لدحية الكلبي فاشتراها بسبعة رؤوس ~~فيحتاج إلى تأويل ما قاله أهل السير أو إلى تأويلها # وقد يجاب أن الشراء ليس على حقيقته # وذكر الرافعي أن ذا الفقار كان من الصفي # PageV01P160 # وروى أحمد والطبراني والترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه عليه الصلاة والسلام تنفله يوم بدر # قال الترمذي حسن غريب وأخرجه الحاكم وقال إنه صحيح الإسناد # قال والأخبار أنه من خيبر واهية # وفي الطبراني الكبير من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف أن الحجاج بن علاط ~~أهداه له # والفقار مفتوح الفاء قال الخطابي والعامة تكسرها وأصل الفقار عظام الظهر ~~ومفرده فقارة بالفتح وفقرة # قال ابن الأثير في نهايته هي خرزات الظهر # قال وفي حديث زيد بن ثابت (ما بين عجب الذنب إلى فقاره واحد وثلاثون ~~دينارا) # (فائدة) هذا السيف كان للعاص بن منبه ms30 أولا فقتل وأخذه عليه الصلاة ~~والسلام وأعطاه لعلي رضي الله عنه وانتقل في أولاده # ورآه # PageV01P161 # الأصمعي عند الرشيد متقلدا وبه ثمان عشرة فقارة # وحكى الإمام قبل كتاب قسم الصدقات وجهين في أن الصفي كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خارجا من سهمه أو كان محسوبا عليه من سهمه # المسألة الثالثة الاستبداد بخمس من خمس الفيء والغنيمة وبأربعة أخماس ~~الفيء منفرد بذلك وله مع خمس الغنيمة سهم كسهام الغانمين # قال تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... الآية # وعن عمرو بن عنبسة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل لي من ~~غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم) # رواه أبو داود والحاكم وهو على شرط البخاري # PageV01P162 # وادعى الماوردي أنه كان له أولا جميع الفيء كما كان له جميع الغنيمة ولم ~~يزل الأمر على ذلك إلى أن أنزل الله تعالى {ما أفاء الله على رسوله} الآية # وفي الغنيمة واعلموا أنما غنمتم من شيء ... الآية # ووراء ذلك (وجه) يشير إليه كلام الفوراني إن الخمس من الخمس يصرف بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خليفة الزمان قال الإمام ولم يصح عندي ~~نسبته إلى أحد من الأصحاب وعلى هذا الوجه - إن صح - لا خصوصية # وأفاده صاحب المغني من الحنابلة أن له عليه الصلاة والسلام خمس الخمس وإن ~~لم يحضر # PageV01P163 # المسألة الرابعة دخول مكة بغير إحرام # نقله صاحب التلخيص وغيره # وفي جوازه لغيره من غير عذر خلاف # ودليل ما ذكرناه ما أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء من غير إحرام) وعبر ~~القضاعي في عيون المعارف بالحرم بدل مكة وهو المراد هنا وذكر أن ذلك مما خص ~~به دون من قبله من الأنبياء # وذكر ابن الرفعة في الكفاية في أوائل الحج وغيره أن من دخل مكة مقاتلا ~~لباغ أو قاطع طريق أو خائفا من ظالم لا يلزمه الإحرام # واستدل بأنه عليه الصلاة والسلام ms31 دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ولو ~~كان محرما لم يلبسه وقد كان خائفا من غدر الكفار وعدم قبولهم الصلح الواقع ~~بينه وبين أبي سفيان # PageV01P164 # وقد علمت أن الاستدلال بذلك ليس بجيد لأجل هذه الخصوصية الواقعة في حقه ~~صلى الله عليه وسلم ثم قوله ولو كان محرما لم يلبسه وقد كان خائفا من غدرهم ~~كلام لا يلتئم # فإن المحرم الخائف يباح له اللبس قطعا وحديث جابر الذي سقناه صريح في ~~الدلالة # ثم تعليله ترك الإحرام واللبس بالخوف كيف يلتئم مع قوله تعالى {والله ~~يعصمك من الناس} الآية # وفي الحديث لما نزلت هذه الآية ترك الحرس # المسألة الخامسة القتل في الحرم # فإنه قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة كذا رأيت في التلخيص لابن ~~القاص وتبعه القضاعي وقال إنه خص به من بين سائر الأنبياء # وفي الخصوصية نظر # لأن ابن خطل صاحب جرم والحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا # PageV01P165 # بخربة كما ثبت في الصحيح # وقد قيل إن ابن خطل كان قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه مع ~~رجل من الأنصار أمر عليه فلما كان في بعض الطريق وثب على أميره الأنصاري ~~فقتله # المسألة السادسة أن ماله لا يورث عنه قال صلى الله عليه وسلم (لا نورث ما ~~تركناه صدقة) # // متفق على صحته من حديث جماعة // # ثم فيه وجهان أحدهما أنه صدقة للحديث المذكور وبه قطع أبو العباس ~~الروياني وقال الرافعي في الشرح الصغير إنه المشهور وعلى هذا هل يكون وقفا ~~على ورثته فيه وجهان حكاهما أبو العباس أيضا فإن جعلناه وقفا فهل هو الواقف ~~فيه وجهان لقوله في الحديث (ما تركناه صدقة) وأصحهما عند الإمام أنه باق ~~على ملكه ينفق منه على أهله كما كان عليه # PageV01P166 # الصلاة والسلام ينفقه في حياته # ووجهه الإمام بأن الأنبياء أحياء # قال وكذلك كان الصديق رضي الله عنه ينفق منه على أهله وخدمه ويصرفه فيما ~~كان يصرفه فيه في حياته # قال النووي في الروضة وكل هذا ضعيف والصواب ms32 الجزم بأنه زال ملكه عنه عليه ~~الصلاة والسلام وأن ما تركه فهو صدقة على المسلمين لا يختص به الورثة وكيف ~~يصح غير ذلك مع الحديث الصحيح فإنه نص على زوال الملك # ثم اعلم أن الرافعي ذكر في الباب الأول من قسم الفيء والغنيمة أن خمس ~~الفيء كان له عليه الصلاة والسلام ينفق منه على نفسه وأهله # PageV01P167 # وفي مصالحه ولم يكن يملكه ولم ينتقل منه إلى غيره إرثا وهذا حكم منه بأن ~~جهة الإنفاق غير مملوكة خلاف ما ذكره هنا # ومن غريب ما ذكره صاحب البيان في آخر إحياء الموات عن الشيخ أبي حامد # أن بعضهم قال إنه عليه الصلاة والسلام ما كان يملك شيئا ولا يتأتى منه ~~الملك وإنما أبيح له ما يأكله وما يحتاج إليه # وغلط الشيخ أبو حامد لقوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله} الآية وقد ~~أعتق صفية واستولد مارية # ثم ههنا أمور # أحدها عد الغزالي والإمام هذه الخصلة من جملة التخفيفات # قال الرافعي كأن المعنى فيه أن جعلها صدقة تورث زيادة القربة ورفع ~~الدرجات والأكثرون عدوها من الكرامات # هوالرابع من خصائصه صلى الله عليه وسلم وتوجه ما ذكره الإمام والغزالي ~~بأنه # PageV01P168 # يجوز أن يكون له التصدق يجميع ماله بعد موته بخلاف أمته كما أبداه بعضهم ~~بحثا # ثانيها هذا ليس خاصا به صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنبياء عليهم ~~السلام # ففي السنن الكبرى للنسائي من حديث الزبير وغيره (إنا معشر الأنبياء لا ~~نورث ما تركناه فهو صدقة) # نعم يمتاز به من بين أمته # وأما القضاعي فلما ذكر خصائصه من بين سائر الأنبياء قال ومنها أن ماله ~~كان بعد موته قائما على نفقته وملكه # ثالثها ما الحكمة في كون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يورثون # فيه أوجه أحدها لئلا يتمنى قريبهم موتهم فيهلك بذلك # ثانيها لئلا ينفر الناس عنهم ويظنوا فيهم الرغبة في الدنيا وجمعها ~~لوراثهم بهم # ثالثها لئلا يفتن بعض الذين أسلموا وتابعوهم بظنهم فيهم الرغبة والجمع ~~لوراثهم # رابعها ما الجواب عن قوله تعالى فهب ms33 لي من لدنك وليا يرثني # PageV01P169 # ويرث من آل يعقوب) الآية # وقوله تعالى {وورث سليمان داود} الآية # قلت المراد الوراثة في النبوة والعلم والدين لا في المال # وفي هذا رد على ما حكاه القاضي عياض عن الحسن البصري أنه قال عدم الإرث ~~منهم يختص بنبينا صلى الله عليه وسلم # واستدل بالآية الأولى وزعم أن المراد وراثة المال # قالوا ولو أراد وراثة النبوة لم يقل {وإني خفت الموالي من ورائي} إذ لا ~~يخاف الموالي على النبوة ثم استدل بالآية الأخرى # والصواب الذي عليه جميع العلماء أن جميع الأنبياء لا يورثون ويؤول ذلك ~~بما سبق # خامسها قوله صلى الله عليه وسلم (صدقة) هو مرفوع خلافا للإمامية حيث ~~نصبوه قالوا ويورث - بمثناة تحت - أي ما تركناه صدقة فلا يورث # PageV01P170 # (تنبيه) هل يرث لم أر فيه نقلا لكن في كتاب مشكل الحديث في أواخره قالوا ~~حديث ينقضه القرآن # قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث ما تركناه صدقة ومن الدليل أيضا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يورث أنه كان لا يرث # بعد أن أوحى الله إليه وإنما كانت وراثته أبويه قبل الوحي # قلت وآية المواريث لم تشهد للسياق قبلها وبعدها والخطاب فيها للموروث ~~والوارث # وفي عيون المسائل من لا وارث بماله في قوله عليه الصلاة والسلام (أنا ~~وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه) # أنه خبر متروك الظاهر لأنه عليه الصلاة والسلام لا يرث ولا يعقل بالإجماع # قلت إن معناه أنه لا يأخذ المال أخذ الوارث إذا خلا المال عن الاستحقاق ~~والموصى له مستحق المال إذا إذا خلا # PageV01P171 # المسألة السابعة كان له صلى الله عليه وسلم أن يقضي بعلمه وفي غيره خلاف # واستدل له البيهقي بقصة هند في الصحيحين وقوله صلى الله عليه وسلم (يكفيك ~~وولدك بالمعروف) وهذا بناء على أنه قضاء لا فتيا وفي ذلك اضطراب أوضحته في ~~شرح العمدة # المسألة الثامنة كان له صلى الله عليه وسلم أن يحكم لنفسه ولولده ms34 على ~~الأصح # PageV01P172 # لأنه معصوم # وفي غيره وجه في حكمه لولده حكاه الماوردي وحكى معه وجها آخر أنه يجوز ~~بالإقرار دون البينة للتهمة في تسامحه بتعديلها وجعل القضاعي هذه الخصوصية ~~والآتية بعدها مما خص بهما من دون سائر الأنبياء # (فرع) كان لا يكره في حقه الفتوى والحكم في حال الغضب لأنه لا يخاف عليه ~~ما يخاف علينا ذكره النووي في شرحه لمسلم في كتاب اللقطة # المسألة التاسعة كان يقبل شهادة من يشهد له كما قبل شهادة خزيمة لنفسه ~~وقصته في أبي داود والحاكم وصححهما وخالف ابن حزم # PageV01P173 # فأعلها # وادعى صاحب المطلب أنها في الصحيح مشهورة ومقتضى إطلاق الحاوي الصغير أن ~~من خصائصه أيضا قبول شهادة من يشهد لولده أيضا وبه صرح البارزي في توضيحه ~~الكبير # (فرع) له أيضا أن يشهد لنفسه ولولده صلى الله عليه وسلم # (فرع) لو قال عليه السلام لفلان على فلان كذا هل للسامع أن يشهد لفلان ~~على كذا فيه وجهان عن روضة الحكام للقاضي شريح # PageV01P174 # المسألة العاشرة كان له صلى الله عليه وسلم أن يحمي لنفسه ولم يقع ذلك ~~منه ولو وقع لكان ذلك أيضا لمصلحة المسلمين لأن ما كان مصلحة له فهو مصلحة ~~لهم # وليس للأئمة بعده ولا لغيرهم أن يحموا لأنفسهم كما هو مقرر في موضعه من ~~كتب الفقه وذكر القضاعي هذه الخصيصة فيما خص به دون من قبله من الأنبياء # (فرع) ما حماه صلى الله عليه وسلم للمسلمين لا ينقض بحال لأنه نص وقيل إن ~~بقيت الحاجة التي حمى لها لم ينقض وإن زالت فوجهان والأصح المنع أيضا لأنه ~~تغيير المقطوع بصحته باجتهاد # أما الإمام بعده فله نقض حماه للحاجة على الأصح # المسألة الحادية عشرة له عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الطعام والشراب من ~~مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج إليهما وإن كان مالكهما محتاجا وعليه ~~البذل ويفدي مهجته بمهجته عليه أفضل الصلاة والسلام # قال تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} # ومثله ما ذكره الفوراني وإبراهيم المروذي وغيرهما أنه لو قصده ظالم وجب ~~على من ms35 حضره أن يبذل نفسه دونه صلى الله عليه وسلم أي كما وقاه # PageV01P175 # طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه بنفسه يوم أحد # وعد القضاعي هذه الخصوصية مما خص بها دون غيره من الأنبياء # المسألة الثانية عشرة أنه يجب على أمته أن يحبوه أعلى درجات المحبة كما ~~ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب ~~إليه من أهله وماله ووالده وولده والناس أجمعين) # وأسباب المحبة الإجلال والإعظام والكمال في الصفات # PageV01P176 # المعنوية والحسن والإشفاق وهي كلها موجودة في حقه عليه الصلاة والسلام ~~فوجبت له المحبة الكاملة # (فرع) قال القاضي حسين يجب على المرء أن يكون جزعه وحزنه وقلقه على فراق ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا أكثر من حزنه على فراق أبويه كما يجب ~~عليه أن يكون عنده أحب إليه من نفسه وأهله وماله # المسألة الثالثة عشرة كان لا ينتقض وضوءه بالنوم بخلاف غيره لأن كانت ~~تنام عيناه ولا ينام قلبه كما ورد في الصحيح # وفيه إشارة # PageV01P177 # على أن نوم العين المجردة لا ينقض الوضوء وفيه (وجه غريب أنه ينقض كأمته) # (فائدة) عد القضاعي هذه الخصوصية وهي نوم عينيه دون قلبه مما خص به دون ~~الأنبياء قبله # ووهم فيه ففي صحيح البخاري من حديث أنس في قصة الإسراء (وكذلك الأنبياء ~~تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم) # (فائدة) ذكر القاضي عياض في الشفاء في أوائل الباب الثالث في الكلام على ~~شق البطن أن في رواية إن جبريل قال قلب وكيع - أي شديد - فيه عينان تبصران ~~وأذنان سميعتان # المسألة الرابعة عشرة في انتقاض وضوئه باللمس وجهان # قال النووي في الروضة والمذهب الجزم بانتقاضه # قلت لكن في النسائي الكبير من حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P178 # ليصلي وإني لمعترضة بين يديه إعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني ~~برجله # وإسناده صحيح جليل وظاهره يؤيد عدم النقض # وفي مسند البزار من حديث عبد الكريم الجزري الجزري عن عطاء عن عائشة ms36 أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى # PageV01P179 # الصلاة ولا يتوضأ ثم قال لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~من رواية عائشة ولا نعلمه يروى عنها إلا من حديث حبيب عن عروة ومن حديث عبد ~~الكريم عن عطاء # قال عبد الحق ولا أعلم لهذا الحديث علة توجب تركه ولا أعلم فيه أكثر من ~~قول يحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث فردي لأنه غير محفوظ # وانفراد الثقة بالحديث لا يضر فإما أن يكون قبل أن تنزل الآية أو يكون أن ~~الملامسة الجماع كما قال ابن عباس رضي الله # PageV01P180 # عنهما # واحتج الشافعي رضي الله عنه بحديث لمس عائشة أخمص قدميه على أن طهر ~~الملموس لا ينتقض وهذا يؤذن بانتفاء الخصوصية وإلا لما حسن الاحتجاج به # المسألة الخامسة عشرة كان يجوز له أن يدخل المسجد جنبا # قاله صاحب التلخيص وفيه حديث في الترمذي حسنه مع الغرابة من طريق أبي ~~سعيد (يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) # قلت وفي حسنه نظر ففيه سالم بن أبي حفصة وعطية العوفي وهما ضعيفان جدا ~~شيعيان متهمان # ورواه البزار من حديث # PageV01P181 # سعد بن أبي وقاص والطبراني في أكبر معاجمه من حديث أم سلمة # قلت ومقتضى الحديث اشتراك علي رضي الله عنه معه في ذلك ولم يقل به أحد من ~~العلماء # وذكر الترمذي عقب إيراده الحديث عن ضرار بن صرد أن معنى الحديث لا يحل ~~لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك # وهذا التفسير فيه نظر لأن هذا الحكم لا يختص به بل أمته كذلك وأما القفال ~~فإنه لا يسلم ذلك لصاحب التلخيص بل قال لا أظنه صحيحا # PageV01P182 # وقال إمام الحرمين هذا الذي قاله صاحب التلخيص هوس لا ندري من أين قاله ~~ولا إلى أي أصل أسنده فالوجه القول بتخطئته # قلت إسناده إلى رواية الترمذي وتحسينه له وذلك هو غاية الفقيه فلا وجه ~~لتخطئته وقد قوى النووى مقالته # وذكر القضاعي هذه الخصوصية فيما ms37 خص بها من بين سائر الأنبياء وعبر باللبث ~~دون الدخول فقال ومنها أنه أبيح له اللبث في المسجد في حال جنابته # المسألة السادسة عشرة قال ابن القاص كان يجوز له صلى الله عليه وسلم أن ~~يلعن شيئا من غير سبب يقتضيه لأن لعنته رحمة # واستبعده الأئمة لكن في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما ~~أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته فاجعلها له زكاة وصلاة وقربة ~~تقربه بها إليك يوم القيامة) وفي رواية لهما (إنما أنا بشر أغضب كما يغضب ~~البشر فأيما # PageV01P183 # رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة ~~تقربه بها إليك يوم القيامة واجعل ذلك كفارة له إلى يوم القيامة) # قال الرافعي وهذا قريب من جعل الحدود كفارات لأهلها قال العلماء وذلك في ~~حق المسلمين كما نطق به الخبر فإنه عليه الصلاة والسلام دعا على الكفار ~~والمنافقين ولم يكن لهم رحمة فإن قيل إن كان # PageV01P184 # يستحق الدعاء فكيف يجعل رحمة لهم وإن كان لا يستحقه فكيف يدعو عليه ~~الصلاة والسلام من لا يستحق الدعاء فالجواب من أوجه # أحدها أنه يجوز أن يكون مستحقا للدعاء عليه شرعا # ولكن رأفته عليه الصلاة والسلام وشفقته تقتضي أن يدعو له لارتكاب ما نهى ~~عنه # والعاصي أولى وأحق أن يدعى له وقد يكون الدعاء عليه سببا لزيادة عصيانه # وثانيها يجوز أن لا يكون مستحقا للدعاء في الباطن وهو مستحق له في الظاهر ~~وهو عليه الصلاة والسلام إنما يحكم بالظاهر # وثالثها يجوز أن يكون المراد به ما صدر منه على صيغة الدعاء واللعن والسب ~~وليس المراد به حقيقته كما جرت به عادة العرب في كلامها # كقوله تربت يمينك وعقري حلقي # فخشي عليه الصلاة # PageV01P185 # والسلام أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل الله أن يجعل ذلك رحمة وكفارة # فإن قيل معنى الحديث السالف (إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر) ms38 وذلك ~~يقتضي أن السب واللعن للغضب قلت قال # PageV01P186 # الماوردي يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام أراد أن دعاءه وسبه وجلده كان ~~مما خير فيه بين أمرين أحدهما هذا والثاني زجره بأمر آخر يحمله الغضب لله ~~تعالى على أحد الأمرين المخير فيهما وهو السب واللعن والجلد فليس ذلك خارجا ~~عن حكم الشرع # ومعنى اجعلها صلاة أي رحمة كما في الرواية الأخرى # وعد القضاعي هذه الخصيصة مما خص بها دون الأنبياء قبله # المسألة السابعة عشرة قال ابن القاص وكان يجوز له القتل بعد الأمان قال ~~الرافعي وخطؤوه فيه وقالوا من يحرم عليه خائنة الأعين كيف يجوز له قتل من ~~أمنه قلت لا جرم حذفها من الروضة وقصة ابن خطل لا ينافيه فإنه عليه الصلاة ~~والسلام قال (من دخل المسجد فهو آمن وكان أراق دمه فقيل له ابن خطل متعلق ~~بأستار الكعبة فقال (اقتلوه) # PageV01P187 # القسم الثاني ### | التخفيفات المتعلقة بالنكاح # وفيه مسائل # المسألة الأولى أبيح له صلى الله عليه وسلم الجمع بين أكثر من أربع نسوة ~~وهو إجماع وقد مات صلى الله عليه وسلم عن تسع زوجات كما سيأتي # ولأنه لما كان الحر - لفضله على العبد - يستبيح من النسوة أكثر مما ~~يستبيحه العبد وجب أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لفضله على جميع الأمة ~~يستبيح من النساء أكثر مما تستبيحه الأمة # قيل في قوله تعالى {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} الآية # إن المراد بالناس النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم حسدوه في نكاح تسع نسوة ~~وقالوا هلا شغلته النبوة عن النساء فأكذبهم الله تعالى وقال كان لسليمان ~~الملك العظيم ولم يشغله عن النبوة وكان له ألف حرة ومملوكة # PageV01P188 # وكان لداود عليه السلام تسع وتسعون زوجة حكاه الإمام أبو نصر عبد الرحيم ~~القشيري في تفسيره المسمى بالتيسير في التفسير # وحكى القرطبي في تفسير هذه الآية أنه أحل لنبينا عليه الصلاة والسلام ~~تسعا وتسعين امرأة # قيل خص صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه حبب إليه من الدنيا الطيب والنساء ~~وجعلت قرة عينه ms39 في الصلاة كما رواه النسائي من حديث أنس وصححه الحاكم على ~~شرط مسلم ووقع في مطلب ابن الرفعة أنه في الصحيح والظاهر وهمه # وفي إسناد الحديث مقال أوضحته في تخريج # PageV01P189 # أحاديث الرافعي # وقال الماوردي واختلف أهل العلم في تحبيب النساء إليه على قولين # أحدهما أنه زيادة في الابتلاء والتكليف حتى لا يلهو بما حبب إليه من ~~النساء عما كلف به من أداء الرسالة ولا يعجز عن تحمل أثقال النبوة فيكون ~~تلك أكثر لمشاقه وأعظم لأجره # والثاني ليكون مع من يشاهدها من نسائه فيزول عنه ما يرميه المشركون من ~~أنه ساحر أو شاعر فيكون تحبيبه لهن على هذا القول للطف به # ويحتمل قولا ثالثا وهو الحث لأمته عليه لما فيه من النسل الذي تحصل به ~~المباهاة يوم القيامة # PageV01P190 # ورابعا هو أن قبائل العرب تتشرف به وقد قيل إنه له بكل قبيلة منها اتصالا ~~بمصاهرة وغيرها سوى تيم وتغلب # وخامسا هو كثرة العشائر من جهة نسائه رجالا ونساء فيكونون عونا على ~~أعدائه # إذا تقرر ذلك فهل يجوز له صلى الله عليه وسلم الزيادة على التسع فيه ~~وجهان لأصحابنا أحدهما لا لأن الأصل استواؤه عليه الصلاة والسلام وأمته في ~~الأحكام لكن ثبت له جواز الزيادة إلى تسع فيقتصر عليه # وأصحهما - وبه قطع الماوردي - الجواز لأنه مأمون الجور ولظاهر قوله تعالى ~~{إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} الآية # وقد قيل إنه كان عنده حين التخيير عشر نسوة العاشرة بنت الضحاك التي ~~اختارت الدنيا # وروى الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث أنس تزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم خمس عشرة امرأة ودخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع فيكون ~~قوله تعالى {يا أيها النبي إنا أحللنا لك} ناسخة # وفي رعاية الحنابلة إلى أن نزل {لا يحل لك النساء من بعد} فتكون ناسخة # (تنبيه) ذكر القضاعي في كتابه (عيون المعارف) هذه الخصيصة وهي أنه أبيح ~~له عليه الصلاة والسلام أكثر من أربع نسوة فيما خص به دون الأنبياء من قبله ~~وهو غريب منه ms40 وقد أسلفت لك ما يخالفه # PageV01P191 # (فائدتان) # الأولى قال مجاهد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم قوة أربعين رجلا كل رجل ~~من رجال أهل الجنة # وسيأتي عن أنس أنه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين # الثانية النكاح في حقه عليه الصلاة والسلام عبادة بلا شك ومن جملة فوائده ~~في حقه فائدتان عظيمتان # الأولى نقل الشريعة التي لم يطلع عليه الرجال الثانية نقل محاسنه الباطنة ~~فإنه صلى الله عليه وسلم مكمل الظاهر والباطن # وتزوج من القبائل أم حبيبة وأبوها ذلك الوقت عدوه # وصفية وقد قتل أباها وغيرهما فلو لم يطلعن من باطن أحواله على أنه أكمل ~~الخلق لكانت الطباع البشرية تقتضي ميلهن إلى آبائهن وقرابتهن # وكان في كثرة النساء عنده بيان لمعجزاته وكماله باطنا كما عرفه الرجال ~~منه ظاهرا صلى الله عليه وسلم # (فرع) في انحصار طلاقه صلى الله عليه وسلم في الثلاث طريقان أحدهما فيه ~~وجهان كالوجهين في عدد زوجاته لكن صحح البغوي الحصر فيها # PageV01P192 # كغيره # وصحح في أصل الروضة # والرافعي ذكر الطريقة الأولى ثم قال وروى صاحب التتمة الانحصار ولم يزد ~~على ذلك في شرحيه # والثانية القطع بانحصاره فيه بخلاف عدد الزوجات لأن المأخوذ عليه من ~~أسباب التحريم أغلظ كذا علله الماوردي وهو جازم بعدم انحصار النسوة وحاك ~~لوجهين في انحصار طلاقه ومنه خرجت هذه الطريقة # قال وعلى الحصر إذا طلق واحدة ثلاثا هل تحل له من غير أن تنكح غيره فيه ~~وجهان أحدهما نعم لما خص من تحريم نسائه على غيره # والثاني لا يحل له أبدا لما عليه من التغليظ في أسباب التحريم # المسألة الثانية في انعقاد نكاحه بلفظ الهبة وجهان أحدهما لا كغيره ~~وأصحهما نعم وهو ما قطع به الإمام والغزالي لقوله تعالى {وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} # وعلى هذا لا يجب المهر بالعقد ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة # وهل يشترط لفظ النكاح من جهته صلى الله عليه وسلم أو يكفي لفظ الاتهاب ~~فيه وجهان ms41 أحدهما لا يشترط كما في حق المرأة وأصحهما في أصل الروضة ~~والرافعي قال إنه أرجح وعند الشيخ أبي حامد يشترط لظاهر قوله تعالى {أن ~~يستنكحها} الآية فاعتبر في جانبه النكاح # PageV01P193 # قال الأصحاب وينعقد نكاحه عليه الصلاة والسلام بمعنى الهبة حتى لا يجوز ~~مهر ابتداء ولا انتهاء وفي وجه غريب أنه يجب المهر الذي خص به لانعقاد ~~نكاحه بلفظ الهبة دون معناها # وقال الماوردي مرة بسقوط المهر # وقال مرة اختلف أصحابنا فيمن لم يسم لها مهرا في العقد هل يلزمه لها مهر ~~المثل على وجهين وجه المنع أن المقصود منه التوصل إلى ثواب الله تعالى # قال واختلف العلماء هل كانت عنده عليه الصلاة والسلام امرأة موهوبة أم لا ~~من أجل اختلاف القراء في فتح إن وكسرها من قوله {إن وهبت نفسها} فعلى ~~الثاني يكون شرطا مستقبلا وعلى الأول يكون خبرا عن ماض # وعلى هذا اختلفوا في من هي فقيل أم شريك قاله # PageV01P194 # عروة وأخرجه النسائي عنها # وقيل ميمونة بنت الحارث قاله ابن عباس وقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة ~~الأنصارية أم المساكين # قلت اسم أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم وقيل بنت ذروان بن عوف وقيل غزيلة ~~وقيل ليلى بنت الخطيم # وقيل فاطمة بنت شريح # وقيل خولة بنت حكيم قالته عائشة رضي الله عنها ففي الصحيحين عنها قالت ~~كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن # PageV01P195 # أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة رضي الله عنها أما تستحي ~~المرأة تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ~~قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك وهذا يدل على أن معنى قوله ~~تعالى ترجئ أي تؤخر من تشاء من الواهبات {وتؤوي إليك من تشاء} أي بقبول ~~هبتها وقيل خلافه # وعبارة القضاعي ابي عبد الله محمد بن سلام في كتابه عيون المعارف (أن مما ~~خص به له إباحة الموهوب له خاصة وهو أن يتزوجها بلفظ الهبة وإباحة النكاح ~~بغير مهر ولا يستقر عليه إلا ms42 بالدخول) # وليس ذلك بجيد منه وذكر هذه الخصوصية في قسم ما خص به دون الأنبياء من ~~قبله # ودون أمته تشريفا له وتعظيما لشأنه # المسألة الثالثة إذا رغب النبي صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة فإن ~~كانت خلية فعليها الإجابة على الصحيح وتحرم على غيره خطبتها وإن كانت ذات ~~زوج وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الصحيح لقوله تعالى يأيها الذين ~~آمنوا استجيبوا لله والرسول ... الآية # كذا استدل بها الماوردي # واستدل الغزالي في وسيطه لوجوب التطليق بقصة زيد رضي الله عنه وهي مشهورة # وقد أوضحتها بطرقها في تخريج أحاديث الرافعي فسارع إليه # PageV01P196 # ثم قال - أعني الغزالي - لعل السر من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه ~~النزول عن أهله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يؤمن أحدكم حتى أكون ~~أحب إليه من أهله وماله وولده ووالده والناس أجميعين) # وقد تقدم # وقال أيضا (لا يكمل إيمان أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما ~~سواهما) # رواه مسلم # ويحققه قوله تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} # ومن جانبه صلى الله عليه وسلم ابتلاؤه بالبلية البشرية ومنعه من خائنة ~~الأعين ومن الإضمار الذي يخالف الإظهار ولا شيء أدعى - إلى غض البصر وحفظه ~~من لمحاته الاتفاقية - من هذا التكليف # قال وهو ما يورده الفقهاء في صنف التخفيف وعندي أن ذلك في غاية التشديد ~~إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع والطرقات خوفا من ~~ذلك # ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخفي شيئا لأخفى هذه الآية # PageV01P197 # واعترض عليه ابن الصلاح وقال لم يوافق في مخالفة الأصحاب في ذلك # قال وحاصل ما ذكره أنه لم يكتف في حقه عليه الصلاة والسلام بالنهي ~~والتحريم زاجرا عن مسارقة النظر وحاملا له على غض البصر من نساء غيره حتى ~~شدد عليه بتكليف لو كلف به غيره لما فتحوا أعينهم في الطرقات # وهذا غير لائق بمنزلته الرفيعة # وزعم أن هذا الحكم في غاية التشديد # الله تعالى يقول في ms43 ذلك {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} ~~الآية # وأما قول عائشة - رضي الله عنها - فذلك لأمر آخر وهو إظهار ما دار بينه ~~وبين مولاه وعتابه عليه # PageV01P198 # فأجيب عنه بأن الغزالي لم يقل إن النهي في حقه ليس كافيا في الانتهاء ~~وإنما جعل ذلك كفا وحافظا عن وقوع النظر الاتفاقي الذي لا يتعلق به نهي ~~فإذا علم أنه إذا وقع ذلك ووقعت منه المرأة موقعا وجب على زوجها مفارقتها # احتاج إلى زيادة التحفظ في ذلك # والذي كلف أخف ما في النفس مع إبداء الله له فإن كثيرا من المباحات ~~الشرعية يستحيي الإنسان من فعلها ويمتنع منها وقوله تعالى {ما كان على ~~النبي من حرج} الآية فيه رفع الإثم لا نفي الحياء من الشيء # فإن قلت ما الجواب عن حديث عائشة المتفق على صحته (أن رجلا استأذن على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال (بئس أخو العشيرة) أو (بئس ابن ~~العشيرة) فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط فلما ~~انطلق قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل فقلت كذا وكذا ثم تطلقت ~~في وجهه وانبسطت له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة متى ~~عهدتيني فحاشا إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء ~~شره) وفي لفظ استأذن رجل فقال (ائذنوا له بئس أخو العشيرة) فلما دخل ألان ~~له في الكلام # ثم ذكره نحوه # PageV01P199 # فالجواب أنه يجوز أن يقال الذي منع منه أن يظهر - بلفظ لمن يخاطبه - شيئا ~~يريد خلافه # ولين الكلام لم يرد به النبي صلى الله عليه وسلم إلا حقيقته لأجل شره وما ~~قاله في غيبته تنبيها على صفته ليحذر منه أو يعامل بمثل ما عامله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكذا أمثاله وهو من قبيل الدفع بالتي هي أحسن # وبهذا يقع الجواب أيضا عن قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بصير مسعر حرب ~~لو وجد أعوانا # (تنبيه) ما قدمته أولا أنه يحرم ms44 على غير خطبتها هو مبني على أنه يجب ~~عليها الإجابة # أما إذا قلنا لا فلا يظهر ذلك لما فيه من الإضرار بها # PageV01P200 # المسالة الرابعة في انعقاد نكاحه بلا ولي ولا شهود وجهان # أحدهما لا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) # وأصحهما نعم # لأن اعتبار الولي المحافظة على الكفاءة ولا شك فيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم فوق الأكفاء واعتبار الشهود لأمن الجحود وهو عليه الصلاة # PageV01P201 # والسلام لا يجحد وإن جحدت هي لم يرجع إلى قولها على خلاف قوله بل قال ~~العراقي في شرح المهذب تكون كافرة بتكذيبه # PageV01P202 # ويدل على الانعقاد أيضا أن الصحابة كلهم أشكل عليهم هل تزوج صفية وأحالوا ~~ذلك على حجبها # وقصة زينب في تزويجه بها وهذا الخلاف في غير زينب # أما زينب فمنصوص عليها وقد نبه عليه أيضا النووي في شرحه لمسلم في باب ~~زواج زينب بنت جحش # وذكر القضاعي هذه الخصيصة فيما خص بها دون الأنبياء من قبله # PageV01P203 # (تنبيه) قال الشيخ أبو حامد الخلاف في المسألة مبني على أن المتكلم هل ~~يدخل في عموم خطابه أم لا فإنه صلى الله عليه وسلم قد قال (لا نكاح إلا ~~بولي مرشد وشاهدي عدل) # وفيما ذكره نظر لأن المحكوم عليه هنا إنما هو نفي ماهية النكاح عند ~~انتفاء ذلك فتنتفي تلك الماهية أيضا في حقه عملا بهذا الحديث # ولم يأت لفظ عام للأشخاص حتى نقول هل دخل فيهم أم لا # المسألة الخامسة في انعقاد نكاحه في حال الإحرام وجهان # أحدهما نعم لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام ~~تزوج ميمونة وهو محرم # وهذا ما نسبه الماوردي إلى أبي الطيب ابن سلمة # وقال الرافعي إن كلام النقلة بترجيحه أشبه # وصححه النووي في أصل الروضة # PageV01P204 # وثانيهما لا كغيره # وكما لا يحل له الوطء في الإحرام # وهو ما نقله الماوردي عن سائر الأصحاب ونكاح ميمونة في أكثر الروايات جرى ~~وهو حلال كذا قاله الرافعي وغيره # قال القاضي عياض وغيره ولم يرو أنه ms45 تزوجها محرما إلا ابن عباس وحده # قلت في صحيح ابن حبان عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بعض نسائه ~~وهو محرم # وروت # PageV01P205 # ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا وهم أعرف بالقصة من ابن عباس ~~لتعلقهم بها ولأنهم أضبط من ابن عباس وأكبر # قال ابن المسيب ووهم ابن عباس في ذلك كذا رواه عنه أبو داود وابن عدي # قلت ويؤيده أن الدارقطني روى من حديث ابن عباس تزوجها وهو حلال # رواه من حديث محمد بن عثمان بن مخلد عن أبيه عن سلام أبي المنذر وعن مطر ~~الوراق عن عكرمة عنه # ثم قال تفرد به محمد بن عثمان عن أبيه عن سلام وهو غريب عن مطر # ورواه أبو الأسود عن عكرمة أيضا # قلت وترجح رواية أبي رافع أيضا لأنه كان بالغا إذ ذاك بخلاف ابن عباس ~~وبأنه عليه الصلاة والسلام تزوجها في عمرة القضاء كما ذكره البخاري وغيره ~~ولم يكن ابن عباس معه # وتؤول رواية ابن عباس المشهورة بأن المراد تزوجها في الشهر الحرام أو في ~~البلد الحرام # كما قال الشاعر # (قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ) # لأنه قتل في أيام التشريق من الشهر الحرام # PageV01P206 # (تنبيه) عد القضاعي هذه الخصيصة مما خص بها دون الأنبياء من قبله عليهم ~~السلام # المسألة السادسة في وجوب القسم عليه في زوجاته وجهان # أحدهما وبه قطع الإصطخري # قال الماوردي وطائفة وصححه الغزالي في الخلاصة وعليه اقتصر في الوجيز لا ~~يجب وإنما كان يتطوع به # لأن في وجوبه عليه شغلا عن لوازم الرسالة ولقوله تعالى ترجئ من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء أي تبعد من تشاء فلا تقسم لها وتقرب من تشاء فتقسم لها # ونقل ابن الجوزي عن أكثر العلماء أن الآية نزلت مبيحة ترك ذلك وكان عليه ~~الصلاة والسلام يطوف على نسائه في الساعة الواحدة كما أخرجه البخاري من ~~حديث أنس وذلك ينافي وجوبه عليه # وأصحهما عند الشيخ أبي حامد والعراقيين وتابعهم البغوي وهو ظاهر نصه في ~~الأم أنه يجب لأنه كان يطاف به في ms46 مرضه على نسائه حتى # PageV01P207 # حللنه كما ذكره الشافعي في المختصر بلاغا # وفي صحيح البخاري في كتاب الهبة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما ثقل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه واستأذن أزواجه في أن يمرض في ~~بيتي فأذن له # وصح أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا ~~تلمني فيما تملك ولا أملك) # كما أخرجه أصحاب السنن الأربع وصححه ابن حبان والحاكم # ولما هم بطلاق سودة وهبت يومها لعائشة فجعل لها يومين # PageV01P208 # وأما الآية فهي محمولة على إباحة التبدل بهن بعد التحريم # وقال ابن القشيري في تفسيره إنه كان واجبا ثم نسخ بهذه الآية # وذكر الماوردي في الآية تأويلين # أحدهما معناه تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها وتأتي من شئت منهن # وهو قول قتادة ومجاهد ونقله البخاري عن ابن عباس # قال الماوردي واختلفوا هل أرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول ~~هذه الآية من نسائه أحدا أم لا فالذي عليه الأكثرون الثاني وانه مات عن تسع ~~وكان يقسم لثمان منهن لأن سودة وهبت يومها لعائشة # وروي أنه بلغ نسوة النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يخلي سبيلهن فأتينه ~~فقلن لا تخل سبيلنا وأنت في حل مما بيننا وبينك فأرجأ منهن نسوة وآوى نسوة ~~وكانت ممن أرجأ ميمونة وجويرية وأم حبيبة وصفية وسودة وكان # PageV01P209 # يقسم بينهن من نفسه وماله # وكان ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب فكان قسمة من نفسه وماله فيهن ~~سواء # قال ابن القشيري وقيل كان أراد أن يفارقهن فقلن اقسم لنا من نفسك ما شئت ~~ودعنا على حالنا # قلت وطوافه على نسائه في الساعة الواحدة يجيب - القائل بالوجوب - عنه بأن ~~ذلك كان برضاهن # واعلم أن مأخذ الخلاف في هذه المسائل وأخواتها أن الزوجات في حقه عليه ~~الصلاة والسلام كالسراري في حق غيره أو كالزوجات # وفيه وجهان إن جعلناهن كالسراري لم يشترط الولي ولا الشهود وانعقد نكاحه ~~في الإحرام وبلفظ الهبة ولم يحصر عدد منكوحاته ولا طلاقه ms47 ولا يجب عليه ~~القسم # وإن جعلناهن كالزوجات انعكس الحكم # وذكر ابن العربي المالكي أن الله تعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بأشياء في النكاح منها أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق # يدخل فيها على # PageV01P210 # جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن ثم يدخل عند التي يكون الدور لها # وفي كتاب مسلم أن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها لكانت بعد ~~المغرب أو غيره # فالذلك قال أنس (كان عليه الصلاة والسلام يدور على نسائه في الساعة ~~الواحدة من الليل والنهار) # المسألة السابعة في وجوب نفقة زوجاته عليه الوجهان السابقان في المهر ~~والأصح الوجوب كما ذكره النووي في الروضة # المسألة الثامنة كان له عليه الصلاة والسلام تزويج المرأة ممن شاء بغير ~~إذنها وإذن وليها # المسألة التاسعة وتزويجها من نفسه # المسألة العاشرة وتولي الطرفين بغير إذنها وإذن وليها # إذ جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم # قال الحناطي ويحتمل أن يقال كان لا يجوز إلا بإذنها قلت ويؤيده أنه عليه ~~الصلاة والسلام # PageV01P211 # استأذن جويرية وطلب رضاها بنكاحه # وقد يجاب عنه بأنه فعل ذلك تطييبا لقلبها كقوله (والبكر تستأمر) # ووقع في المطلب للشيخ نجم الدين بن الرفعة أن الرافعي حكى عن الحناطي أنه ~~قال يحتمل أن يقال كان لايجوز له إلا بإذن وليها قال ولم أر لذلك ذكرا في ~~الروضة بل ذكر الخلاف المذكور في توليه عليه الصلاة والسلام الطرفين # هذا سهو منه فما ذكره عن الحناطي لم يحكه الرافعي وإنما الذي حكاه ~~الرافعي ما قدمته ولم يحك في الروضة الخلاف في تولية الطرفين وإنما فيها ~~حكايته في إذنها وإذن وليها كما حكاه الرافعي فتنبه لها # PageV01P212 # المسألة الحادية عشرة أن المرأة تحل له بتزويج الله عز وجل قال الله ~~تعالى {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} الآية # أي أحللنا لك نكاحها وكانت تفتخر على صواحباتها بذلك # وتقول زوجكن أهلوكن وزوجني الله من فوق سبع سموات # // رواه البخاري // من قول أنس رضي الله عنه ومنع ذلك بعض أصحابنا وقال ~~إنه عليه الصلاة ms48 والسلام أنشأ عقدا على زينب ومعنى الآية أبحنا لك نكاحها # (فائدة) لم يذكر الله أحدا من الصحابة في القرآن باسمه غير زيد بن حارثة # (تنبيه) عد القضاعي هذه الخصيصة مما خص بها دون الأنبياء عليهم السلام من ~~قبله # PageV01P213 # المسألة الثانية عشرة كان يحل له نكاح المعتدة من غيره على وجه حكاه ~~البغوي والرافعي وهو غلط لم يذكره الجمهور وغلطوا من ذكره # والصواب كما قال النووي في الروضة القطع بالمنع # قال ابن الصلاح قال الغزالي في الخلاصة وهو غلط منكر وددت محوه منه # وتبعه فيه صاحب مختصر الجوينى ومنشئوه في تصحيف كلام أتى به المزني # المسألة الثالثة عشرة هل كان يحل له الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ~~وجهان في الرافعي عن ابن القطان # بناء على أن المخاطب هل يدخل في الخطاب لأنه قال (لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا على خالتها) فالمعنى لا ينكح أحد # PageV01P214 # المسألة الرابعة عشرة لم يكن يحل له الجمع بين الأختين لأن خطاب الله ~~تعالى يدخل فيه نبيه صلى الله عليه وسلم # وفيه وجه حكاه الحناطي وهو باطل قطعا فقد ثبت في الصحيح عن أم حبيبة أنها ~~قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك في أختي بنت أبي سفيان فقال ~~(أفعل ماذا) قلت تنكحها # قال أو تحبين ذلك قلت لست لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختي # قال (فإنها لا تحل لي) # PageV01P215 # المسألة الخامسة عشرة لم يكن يحل له الجمع بين الأم وبنتها وفيه وجه بعيد ~~حكاه الحناطي # المسألة السادسة عشرة أعتق صلى الله عليه وسلم صفية وتزوجها وجعل عتقها ~~صداقها كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس نعم هو في رواية البخاري من حديث ~~أبي موسى أنه صلى الله عليه وسلم أعتقها ثم أصدقها وذلك يدل على تجديد ~~العقد بصداق غير العتق # وقال البيهقي روي من حديث ضعيف أنه أمهرها فذكره وفي # PageV01P216 # رواية من حديث ابن عمر أن جويرية وقع لها مثل ذلك # ولكن أعلها ابن حزم بيعقوب بن حميد بن كاسب ms49 وهو مختلف فيه لا كما جزم ~~بتضعيفه # واختلف أصحابنا في معنى أعتقها وجعل عتقها صداقها على أربعة أوجه # أحدها أنه أعتقها بشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء بخلاف غيره # وهذا يقتضي إنشاء عقد بعد ذلك # ثانيها أنه جعل نفس العتق صداقها وجاز له ذلك بخلاف غيره # وهذا ما أورده الماوردي # وثالثها أنه أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد # قال النووي في الروضة وهذا أصح # وسبقه إلى ذلك ابن الصلاح فإنه قال في مشكله إنه أصح وأقرب إلى الحديث # وحكي عن أبي # PageV01P217 # إسحاق وقطع به البيهقي فقال أعتقها مطلقا # قال ابن الصلاح فيكون معنى قوله وجعل عتقها صداقها أنه لم يجعل لها شيئا ~~غير العتق فحل محل الصداق وإن لم يكن صداقا # وهو من قبيل قولهم الجوع زاد من لا زاد له # رابعها أنه أعتقها على شرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها فتزوجها به ~~وهي مجهولة وليس لغيره أن يتزوج بصداق مجهول حكاه الغزالي في وسيطه # نعم لنا وجه في صحة إصداق قيمة الأمة المعتقة المجهولة إذا أعتقها عليه ~~بالنسبة إلينا # وهو يرد قول الغزالي في وسيطه فيه خاصية بالاتفاق إلا أن يكون القائل ~~بالصحة في حق غيره غير القائل بالصحة هنا # قال ابن حزم ما وقع في الحديث سنة جائزة صحيحة لكل من أراد أن يفعل مثل ~~ذلك إلى يوم القيامة وكذا قال الترمذي فإنه لما أخرج الحديث المتقدم قال ~~حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل # PageV01P218 # العلم من الصحابة وغيرهم قال وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق # وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق ~~قال والقول الأول أصح # وقال ابن حبان - من أصحابنا - في صحيحه # فعل فعله صلى الله عليه وسلم لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون ~~أمته مباح لهم استعمال ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه ثم ساق حديث أنس ~~السالف # (خاتمة) ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل على ms50 أم حرام بنت ~~ملحان فتطعمه وتفلي رأسه وينام عندها # قال النووي في شرحه لمسلم في باب فضل الغزو في البحر اتفق العلماء على ~~أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم واختلفوا في كيفية ذلك # فقال ابن عبد البر وغيره كانت إحدى خالاته من # PageV01P219 # الرضاعة وقال آخرون بل كانت خالته لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه ~~من بني بني النجار هذا كلامه # وما ذكره من الاتفاق على أنها # PageV01P220 # كانت محرما له فيه نظر ومن أحاط علما بنسب النبي صلى الله عليه وسلم ونسب ~~أم حرام علم أنه لا محرمية بينهما # وقد بين ذلك الحافظ شرف الدين الدمياطي في جزء مفرد وقال خاص بأم حرام ~~وأختها أم سليم # وقد ذكرت ذلك عنه في كتابي المسمى (العدة في معرفة رجال العمدة) والنبي ~~صلى الله عليه وسلم معصوم - فيقال كان من خصائصه الخلوة بالأجنبية وقد ~~ادعاه بعض شيوخنا # PageV01P221 # (تنبيه) صح أنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها لست سنين أو ~~سبع فذهب ابن شبرمة فيما حكاه ابن حزم إلى أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ وهو غريب لا نعلمه عن غيره ~~وقد خالف الجمهور فإنهم قالوا إن ذلك يجوز لكل واحد وإنه ليس من الخصائص # بل نقل ابن المنذر الإجماع عليه # وقد خطب عمر أم كلثوم إلى علي علي رضي الله عنه فقال إنها تصغر عن ذلك ثم ~~زوجه وقال الشافعي زوج ابن الزبير ابنته صفية وزوج غير واحد من الصحابة ~~ابنته صغيرة # PageV01P222 # النوع الرابع # ما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل والكرامات وهي أيضا قسمان ~~متعلق بالنكاح وغير متعلق به ### | القسم الأول # المتعلق به وفيه مسائل # المسألة الأولى أن أزواجه اللاتي توفي عنهن محرمات على غيره أبدا قال ~~الله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده ~~أبدا} # قيل نزلت في طلحة بن عبيد الله فإنه قال إن مات ms51 لأتزوجن عائشة # PageV01P223 # ولأنهن أمهات المؤمنين قال تعالى {وأزواجه أمهاتهم} أي مثل أمهاتهم في ~~وجوب احترامهن وطاعتهن - كما سيأتي - وتحريم نكاحهن لما في إحلالهن لغيره ~~من النقص لمنصبه # ولأنهن أزواجه في الجنة كما رأيته في الخصال للخصاف من أصحابنا وعيون ~~المعارف للقضاعي ذكره فيما خص به دون الأنبياء وأمته فإن المرأة في الجنة ~~لآخر أزواجها كما قال ابن القشيري # ولأنه حي صلى الله عليه وسلم # ولهذا حكى الماوردي وجها أنه لا يجب عليهن عدة والوفاة # وفيمن فارقها في الحياة كالمستعيذة والتي وجد بكشحها بياضا ثلاثة أوجه # PageV01P224 # أحدها يحرمن أيضا وهو المنصوص في أحكام القرآن لشمول الآية السالفة # والبعدية في قوله تعالى {من بعده} عند هذا القائل لا تختص بما بعد الموت ~~بل بما هو أعم منه فيكون التقدير من بعد نكاحه # قال بعضهم وحرمن لوجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن العادة أن ~~زوج المرأة يكره زوجها الأول قال في الروضة وهذا أرجح # وقال ابن الصلاح إنه أشبه بظاهر نص الشافعي # وقيل إن وجه التفصيل - يعني الثلاثة - أصح # وعبارة القضاعي تقضي هذا الوجه أيضا فإنه أطلق أن نساءه حرمن على غيره ~~وجعل ذلك من خصائصه دون غيره من الأنبياء # وثانيها لا يحرمن لإعراض النبي صلى الله عليه وسلم عنها وانقطاع الاعتناء ~~بها ولأن في ذلك إضرارا والبعدية على هذا مخصوصة بما بعد الموت # وثالثها وبه قال القاضي أبو حامد وذكر الشيخ أبو حامد أنه الصحيح # وقال الرافعي في الشرح الصغير إنه الأظهر وصححه الماوردي والغزالي أيضا # وقال الإمام إنه الأعدل # وجزم به صاحب الحاوي الصغير # يحرم المدخول بها # فقط لما روي أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن عمر رضى الله عنه فهم ~~عمر برجمها # فأخبر أنه لم # PageV01P225 # يكن مدخولا بها فكف عنهما # كذا أورده الإمام والغزالي والقاضي قال هم بجلد الأشعث بدل رجمه # والماوردي ذكره كالأول وذكر أنه روي أنه عليه الصلاة والسلام تزوج في ~~ربيع الأول من سنة عشر - التي مات فيها - قتيلة أخت الأشعث بن ms52 قيس الكندي ~~ولم يدخل بها فأوصى في مرض موته أن تخير إن شاءت أن يضرب عليها الحجاب ~~وتحرم على المؤمنين (وتجري عليها ما يجري على أمهات المؤمنين) وإن شاءت أن ~~تنكح من شاءت فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت فبلغ أبا ~~بكر رضي الله عنه فقال لقد هممت أن أحرق عليهما فقال عمر رضي الله عنه ما ~~هي من أمهات المؤمنين ما دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ضرب ~~عليها حجابا فكف عنهما أبو بكر رضي الله عنه # PageV01P226 # قال الماوردي فصار كالإجماع # فإن حرمنا ففي أمة يفارقها بالموت أو غيره بعد وطئها وجهان في الرافعي ~~وهما في التهذيب أحدهما لا يحل كالمنكوحة التي فارقها # والثاني لا لأن مارية غير معدودة في أمهات المؤمنين # وقال الماوردي إن مات عنها كمارية أم ولده إبراهيم حرم نكاحها وإن لم تصر ~~أما للمؤمنين كالزوجات لنقصها بالرق # وإن باعها ففي تحريمها على مشتريها وعلى سائر المسلمين وجهان كالمطلقة # وجزم في باب استبراء أم الولد بالتحريم وينتظم من ذلك ثلاثه أوجه # ثم الأوجه السالفة في غير المخيرات أما المخيرات فمن اختارت منهن الدنيا ~~ففي حلها للأزواج طريقان قال العراقيون بطرد الأوجه # وقطع أبو يعقوب الأبيوردي وآخرون بالحل لتحصل فائدة # PageV01P227 # التخيير # وهو التمكن من زينة الدنيا وهذا ما اختاره الإمام ونقل الاتفاق عليه ~~ومنعه الغزالي # فإن قلنا لا تحل ففي وجوب نفقتها من خمس الخمس وجهان # أحدها تجب كما تجب نفقة اللاتي مات عنهن لتحريمهن # وثانيها لا لأنها لم تجب في حياته فأولى أن لا تجب بعد موته ولأنها ~~مقطوعة العصمة بالطلاق # (فائدة) في عدد أزواجه ومن مات منهن في حياته ومن فارقهن ومن مات عنهن في ~~عصمته صلى الله عليه وسلم وهو معهم # وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا قيل أربع عشرة وقيل خمس ~~عشرة حكاه ابن الصباغ # وأنه دخل منهن بثلاث عشرة وقيل سبع عشرة وقيل ثماني عشرة حكاه القاضي ~~حسين وابن الصباغ أيضا # وقال الماوردي ثلاثا ms53 وعشرين ست متن قبله وتسع مات قبلهن # PageV01P228 # وثمان فارقهن # واللاتي متن قبله خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهي أول نسائه تزوجها ~~قبل النبوة عند مرجعه من الشام وعمره خمس وعشرون سنة # وهي أم أولاده خلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية من كورة انصنا من ~~الديار المصرية كان المقوقس أهداها له ولم يتزوج على خديجة حتى ماتت كما هو ~~مخرج في الصحيح # وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وهي أول من آمن من النساء قطعا # PageV01P229 # وقال صلى الله عليه وسلم في حقها خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها ~~خديجة وقالت عائشة رضي الله عنها ما غرت على امرأة ما غرت عليها من كثرة ~~ذكر رسول الله إياها # قالت تزوجني بعدها بثلاث سنين وأمره ربه أو جبريل أن يبشرها ببيت في ~~الجنة من قصب # // رواه البخاري // # وقال القاضي حسين إن عائشة ناظرت فاطمة رضي الله عنهما فقالت تزوجني بكرا ~~وتزوج أمك ثيبا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (قولي لها إن ~~كان قد أخذك بكرا فقد أخذت هي رسول الله بكرا) # ولأجل هذا قال فريق من أصحابنا - كما قال القاضي والمتولي - إن خديجة # PageV01P230 # أفضل من عائشة # وقال فريق بل عائشة أفضل لدوام صحبتها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~النبوة وطول مدتها إلى موته ولأنه عليه الصلاة والسلام قال (أريتك في ~~المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف ~~عن وجهك فإذا أنت هي فأقول (إن يكن من عند الله يمضه) // أخرجاه في ~~الصحيحين // # وجه الدلالة قوله (هذه امرأتك) # والسرقة واحدة السرق وهو الشقق البيض من الحرير خاصة # ولأنها كانت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام ~~(فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) # وسأله عمرو بن العاص قال أي الناس أحب إليك قال (عائشة) # // أخرجه البخاري // # وقد اختلف أصحابنا أيضا في أن عائشة أفضل من فاطمة أم فاطمة أفضل منها ~~وقد تقدم مناظرتها لها ms54 فيما حكيناه عن القاضي حسين في المسألة الثانية قبل ~~النوع الثالث # نعم هي لا توجب التفضيل # قال ابن دحية في كتاب مرج البحرين ذكر بعض الجهلة أن عائشة أفضل من فاطمة ~~واستدل على ذلك أنها عند علي في الجنة وعائشة عند # PageV01P231 # رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال وهذا لا يوجب التفضيل # ثم أطال في الرد عليه قال وسئل العالم الكبير أبو بكر بن داود بن علي ~~أعائشة أفضل أم خديجة فقال عائشة أقرأها السلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~من جبريل وخديجة أقرأها جبريل # PageV01P232 # السلام من ربها على لسان نبيه فهي أفضل # فقيل له فمن أفضل أخديجة أم فاطمة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (إن فاطمة بضعة مني) ولا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا # قلت ولقد قال لها عليه الصلاة والسلام حين بكت بعدما سارها ثانيا عند ~~موته (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين) أو (سيدة نساء هذه الأمة) ~~فضحكت # وليس لها في الصحيح سواه # وقولها لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس أطابت أنفسكم أن ~~تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب # وادعى ابن دحية في تنويره أنه ليس في الصحيحين سوى الأول # قال العلماء وفاطمة أفضل من أخواتها لأنهن في ميزان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في ميزانها # أما ما رواه الطحاوي بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لزيد بن حارثة ألا تنطلق فتجيء بزينب - يعني ابنته لما خرجت # PageV01P233 # من مكة وأدركها هبار بن الأسود حتى ألقت ما في بطنها وأعطاه خاتمه وجاء ~~إلى راعي غنم لها فأعطاه الخاتم واستكتمه فأعطاها الخاتم فعرفته حتى إذا ~~كان الليل خرجت إليه فقال لها اركبي بين يدي قالت لا لكن اركب أنت فركب ~~وركبت وراءه حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم - هي أفضل بناتي أصيبت في # فجوابه - إن صح - أنه يحتمل كان في ذلك الوقت ثم وهب ms55 الله لفاطمة من ~~الأعمال الصالحة والأحوال السنية والكمال ما لم يشركها فيه أحد من بناته ~~سواها # وأجاب الطحاوي عن مجيء زيد بزينب بأن زيدا كان في حكم التبني أخا لزينب ~~محرما لها جائزا له السفر بها كما يجوز للأخ لو كان لها # الثانية زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين دخل بها وأقامت عنده شهورا ~~ثم ماتت وهي أخت ميمونة بنت الحارث من أمها وجزم ابن الأثير في معرفة ~~الصحابة بأنه لم يمت من أزواجه قبله غيرها وغير خديجة # PageV01P234 # الثالثة سبا بنت الصلت ماتت قبل أن يصل إليها # الرابعة أساف أخت دحية الكلبي ماتت قبل أن تصل إليه # الخامسة خولة بنت الهذيل ماتت قبل أن يدخل بها وقيل هي التي وهبت نفسها # السادسة خولة بنت حكيم السلمية ماتت قبل أن يدخل بها وقيل أيضا التي وهبت ~~نفسها # PageV01P235 # وأما التسع اللاتي مات عنهن # فالأولى عائشة بنت الصديق # تزوجها بعد موت خديجة بسنتين أو ثلاث كما سلف عن رواية البخاري # والأولى في البخاري أيضا بمكة وهي بنت سبع أو ست وكلاهما في الصحيح # وبنى بها بالمدينة في شوال في السنة الثانية وقال الواقدي في الأولى وقال ~~ابن دحية الأول هو # PageV01P236 # الصحيح والواقدي كذاب # وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي بل الصحيح ما قاله الواقدي فأوضحه # وهي بنت تسع ولم يتزوج بكرا غيرها # ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة # وهي أول أمرأة تزوجها بعد خديجة # وقيل بل تزوج قبلها سودة بنت زمعة # وكانت عائشة أحب نسائه إليه # PageV01P237 # الثانية سودة بنت زمعة تزوجها بعد عائشة كما أخبرت بذلك في الصحيحين فلما ~~عرف أخوها عبد بن زمعة حثا التراب على رأسه ثم سفه نفسه في ذلك لما أسلم # الثالثة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي عنهما تزوجها بالمدينة بعد سودة # قال الماوردي كان عثمان خطبها فقال عليه الصلاة # PageV01P238 # والسلام (ألا أدلك على من هو خير لها من عثمان وأدل عثمان على من هو خير ~~له منها) # وتزوجها عليه الصلاة والسلام وزوج بنته أم كلثوم بعثمان # وقد ms56 كان النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فقيل له راجعها فإنها صوامة ~~قوامة وفيها وفي عائشة نزل قوله تعالى (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) # الرابعة أم حبيبة بنت أبي سفيان - رملة - كانت تحت عبيد الله بن # PageV01P239 # جحش مات عنها بأرض الحبشة وزوجها منه عثمان بن عفان # وقيل خالد بن سعيد بن العاصي # وقيل الوليد وهم أولاد عم أبيها بإذنها # وقيل النجاشي وقبل له وكيله عمرو بن أمية الضمري وأمهرها النجاشي عنه ~~أربعة آلاف درهم # وقيل تزوج بالمدينة بعد مجيئها من الحبشة # وما وقع في مسلم أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~أزوجك أجمل العرب وأحسبه أم حبيبة قال (نعم) فطعن ابن حزم في شريك راويه # فأجاب غيره بأن المراد تجديد العقد أو غير ذلك مما أوضحته في كتاب ~~الوكالة من تخريج أحاديث الرافعي ونقلته إلى شرح العمدة فسارع إليها # قال الماوردي وقيل إن في تزويجها نزل قوله تعالى {عسى الله أن يجعل بينكم ~~وبين الذين عاديتم منهم مودة} # ولما تنازع أزواجه عليه الصلاة والسلام في حضانة ابنه إبراهيم قال ادفعوه ~~إلى أم حبيبة فإنها أقربهن منه رحما # PageV01P240 # الخامسة منهن أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية تزوجها بعد ~~وفاة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد # السادسة ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس # وكل النبي صلى الله عليه وسلم أبا رافع في قبول نكاحها وهي بمكة # وهل كان حلالا أو محرما ففيه خلاف قدمته # ودخل بها عام الفتح سنة ثمان بسرف وبه ماتت # وبدأ به صلى الله عليه وسلم المرض في بيتها # وروي أنه تزوجها عمرة القضاء وكانت سنة سبع # قال عطاء وكان لا يقسم لها فلعله كان يرضاها # وهو ما حكاه # PageV01P241 # القرطبي في تفسيره # المعروف أن التي لا يقسم لها سودة # قال عطاء وكانت آخرهن موتا ماتت بالمدينة # السابعة صفية بنت حيي بن أخطب من سبي بني النضير من ولد هارون عليه ~~السلام اصطفاها عليه السلام وأعتقها وتزوجها في سنة ms57 سبع # وهي التي أهدت إليها زينب بنت سلام اليهودية الشاة المسمومة فأكل منها ~~صلى الله عليه وسلم وسميت صفية لاصطفائها من المغنم وقيل بل كان اسمها من ~~قبل # الثامنة جويرية بنت الحارث من بني المصطلق من خزاعة # سبيت # PageV01P242 # في غزوة المريسيع # وقد تقدم في رواية أنه عليه الصلاة والسلام جعل عتقها صداقها # وفي أبي داود أنها جاءت تستعينه في كتابتها قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك) قالت قد فعلت # فلما تسامع الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها أرسلوا بما في ~~أيديهم من السبي فأعتقوهم وقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم # فكانت أبرك امرأة على قومها عتق بسببها أكثر من مائة أهل بيت من بني ~~المصطلق # التاسعة زينب بنت جحش وكان اسم أبيها مرة فسماه # PageV01P243 # رسول الله صلى الله عليه وسلم جحشا # وقال (لو كان مسلما سميناه اسما من أسمائنا) # وكانت ابنة عمته لأن أمها أميمة بنت عبد المطلب # وبدأ ابن الأثير في جامعه بعائشة ثم بحفصة ثم أم سلمة ثم بزينب ثم بأم ~~حبيبة ثم بصفية ثم بجويرية ثم بسودة ثم بميمونة وهذا الترتيب بحسب فضلهن ~~كما ادعاه صاحب المطلب لا بحسب التقديم في النكاح # قال فإن أول من تزوج بعد خديجة على المشهور عائشة ثم سودة ثم حفصة ثم أم ~~سلمة ثم أم حبيبة ثم زينب بنت جحش ثم ميمونة ثم جويرية ثم صفية كذا قال # وقال أعني ابن الأثير - في معرفة الصحابة أول نسائه خديجة ثم بعدها سودة ~~وقيل عائشة وتزوج حفصة سنة ثلاث وزينب بنت جحش سنة خمس # وقيل غير ذلك # وأم حبيبة سنة ست وبنى بها سنة سبع # وجويرية سنة ست وقيل خمس # وميمونة سنة سبع وصفية سنة تسع # وزينب بنت خزيمة الهلالية سنة ثلاث # وأم سلمة سنة أربع # وأما الثمان اللاتي فارقهن في حياته # أ - فأسماء بنت النعمان الكندية المستعيذة على أحد الأقوال # PageV01P244 # ب - وليلى بنت الخطيم الأوسية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ms58 غافل ~~فضربت ظهره # فقال (من هذا أكله الأسد) # فقالت أنا ليلى جئت أعرض عليك نفسي فقال (قد قبلت) # ثم علمت كثرة ضرائرها فاستقالته فأقالها # فدخلت حائطا بالمدينة فأكلها الذئب # ج - وعمرة بنت يزيد الكلابية دخل بها ثم رآها تتطلع فطلقها # د - العالية بنت ظبيان دخل بها ومكثت عنده ما شاء الله ثم طلقها # ه - وفاطمة بنت الضحاك اختارت فراقه عند التخيير ففارقها بعد الدخول # ووقتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس تزوجها في مرضه فاختارت فراقه ولم ~~يدخل بها # ز - ومليكة بنت كعب الليثية كانت مذكورة بالجمال فقيل إن عائشة رضي الله ~~عنها دست إليها ألا تستحين تزوجي قاتل أبيك يوم الفتح فاستعيذي منه فإنه ~~يعيذك ففعلت فطلقها # PageV01P245 # ح - وامرأة من غفار رأى بكشحها وضحا فقال (ضمي إليك ثيابك والحقي بأهلك) # فهؤلاء ثمان دخل منهن بثلاث # تذنيب # أخرج في الصحيح أنه عليه السلام كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من ~~الليل والنهار وهن إحدى عشرة قيل لأنس وكان # PageV01P246 # يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين # وهو صريح في الجمع بين إحدى عشرة في وقت واحد # التسع اللاتي مات عنهن واثنتان غيرهن # ولا يجوز أحدهما زينب بنت خزيمة لأنه لا يجمع بينها وبين أختها ميمونة # نعم يجوز ان يكونا من الثلاثة المتقدمة اللاتي دخل بهن إما أسماء أو ~~فاطمة أو عمرة # (فائدة) تسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية أم ولده ~~إبراهيم وريحانة بنت عمرو وهي من بني قريظة ثم أعتقها فلحقت بأهلها # وقيل إنه تزوجها ثم طلقها # وقيل مات عنها وهي زوجه # وفي الشامل لابن الصباغ أنه اتخذ من الإماء ثلاثا # PageV01P247 # وقد قدمت عن الماوردي أن ريحانة أسلمت ذكرته في المسألة الثانية قبل ~~النوع الثالث # وقد آن لنا أن نعود إلى المقصود فنقول # المسالة الثانية من هذا النوع فأزواجه عليه الصلاة والسلام أمهات ~~المؤمنين قال تعالى {وأزواجه أمهاتهم} # وقرأ مجاهد وهو أب لهم وقيل إنها قراءة أبي بن كعب # قال الشافعي في المختصر أمهاتهم في معنى ms59 دون معنى # وذلك أنه لا يحل نكاحهن بحال ولا يحرم بنات لو كن له لأنه عليه الصلاة ~~والسلام زوج بناته وهن أخوات المؤمنين # وذكر نحوه في الأم # وجعل القضاعي ذلك له دون غيره من الأنبياء وقد خولف في ذلك كما سيأتي # فأزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين سواء من مات تحته ومن مات ~~عنها وهي تحته # وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن # وفي تعدي ذلك إلى جواز النظر وجهان في الحاوي والمشهور المنع وبه جزم ~~الرافعي # ولا يثبت لهن حكم الأمومة في جواز الخلوة والمسافرة ولا في النفقة ~~والميراث # ولا يتعدى ذلك إلى غيرهن فلا يقال بناتهن أخوات المؤمنين بدليل أنه لا ~~يحرم على المؤمنين التزوج ببناتهن وأخواتهن # ولا على # PageV01P248 # إخوانهن التزويج بالمؤمنات # وقد زوج صلى الله عليه وسلم بناته من المؤمنين علي وعثمان ونكح الزبير ~~أخت عائشة وعبد الرحمن بن عوف حمنة أخت زينب # وكذا لا يقال آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات المؤمنين بل يقتصر على ما ورد ~~من ثبوت حكم الأمومة لهن في بعض الأحكام # وحكى الرافعي وجها أن اسم الأخوة يطلق على بناتهن واسم الخؤولة ينطلق على ~~إخوتهن وأخواتهن لثبوت اسم الأمومة لهن وإن لم توجب ذلك تحريم النكاح كما ~~أن المسلمات كلهن أخوات المسلمين في الإسلام ولا يوجب ذلك تحريم النكاح # قال وهذا ظاهر لفظ المختصر يشير إلى قوله زوج بناته وهن أخوات المؤمنين ~~لكن أكثر الأصحاب - كما قال الماوردي - غلطوا فيه لأنه قال في أحكام القرآن ~~وقد تزوج بناته وهن غير أخوات المؤمنين # وقيل إن الكاتب حذف لفظة غير # وقيل ما قاله صحيح # وتقديره قد زوج بناته أي يزوجهن وهن أخوات المؤمنين # والقاضي حسين حكى الخلاف في جواز تسمية معاوية خال المؤمنين مع جزمه ~~بتخطئة المزني # PageV01P249 # (فرع) قال البغوي وكن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء # روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها يا أماه فقالت لست لك بأم إنما أنا أم ~~رجالكم وهذا جار على الصحيح عند أصحابنا أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول ms60 أن ~~النساء لا يدخلن في خطاب الرجال # وحكى الماوردي في تفسيره خلافا في كونهن أمهات المؤمنات وهو خارج على ~~مذهب من أدخلهن في الخطاب تعظيما لحقهن # ووجه مقابله أن فائدة أمومتهن في حق الرجال مفقودة في حق النساء # قال أصحابنا فالأمومة ثلاث وأحكامها مختلفة. # أ - أمومة الولادة ويثبت فيها جميع أحكام الأمومة # ب - وأمومة أزواجه عليه الصلاة والسلام ولا يثبت إلا تحريم النكاح # ج - وأمومة الرضاع متوسطة بينهما # (فرع) قال البغوي وكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الرجال والنساء ~~جميعا # PageV01P250 # وقال الواحدي قال بعض أصحابنا لا يجوز أن يقال هو أب المؤمين لقوله تعالى ~~{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} # قال ونص الشافعي أن يقال هو أب المؤمنين في الحرمة # ومعنى الآية ليس أحد من رجالكم ولد صلبه # قال صاحب المطلب وفيه نظر لأن ذلك معلوم ببداهة العقول والشرع لا يرد ~~بمثله # إلا أن يراد به التنبيه على أن تحريم نكاح زوجة الابن يختص بابن الصلب # ولا يتعدى إلى ابن التبني فإن سبب نزول الآية زواجه عليه الصلاة والسلام ~~بزينب زوجة زيد فإنه حينئذ يكون غرضا مقصودا # وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه لا يقال أبونا وأنما يقال هو كأبينا لما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال (إنما أنا لكم كالوالد) # ونقل صاحب المحكم عن الزجاج في معنى قوله تعالى قال يا قوم هؤلاء بناتي ~~هن أطهر لكم الآية كنى بنسائه عن نسائهم ونساء أمة كل نبي بمنزلة نسائه ~~وأزواجه بمنزلة أمهاتهم وحكى جماعة من المفسرين في ذلك قولين أحدهما أنه ~~أراد بناته حقيقة لأن الجمع يقع على الإثنين والثاني أنه أراد نساء أمته ~~لأنه ولي أمته والله أعلم # المسألة الثالثة تفضيل زوجاته على سائر النساء # هذا لفظ الرافعي وسبق الخلاف في تفضيل فاطمة على خديجة # والخلاف شهير في مريم هل هي نبية أو لا # PageV01P251 # قال القرطبي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن في النساء أربع ~~نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم) # ثم قال ms61 والصحيح أن مريم كانت نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة ~~الملك كما أوحى إلى سائر الأنبياء # قال الماوردي وهل فضلهن - يعني زوجاته - على نساء زمانهن أو على النساء ~~كلهن فيه قولان # وقال النووي في شرح مسلم في حديث فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على ~~سائر الطعام فضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من ~~الأطعمة # وليس في هذا تصريح لتفضيلها على مريم وآسية لاحتمال أن المراد بفضلها ~~بفضلها على نساء الأمة # (فرع) وجعل ثوابهن وعقابهن مضاعفا # قال الله تعالى {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} الآيتين # قال الشافعي قال الله تعالى {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن} الآية # فأبانهن به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين # أي # PageV01P252 # جعلهن مباينات لأجل صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء سائر ~~العالمين في الثواب عند الاتقاء وفعل الخير وكذا في جزاء الجريمة لو اتفقت ~~منهن والعياذ بالله والفاحشة المبينة الزنا قاله السدي # وقال ابن عباس رضي الله عنهما النشوز وسوء الخلق والقنوت الطاعة والأجر ~~مرتين في الآخرة # وقيل أحدهما في الدنيا والآخر في الآخرة # واختلف العلماء في مضاعفة العذاب فقيل عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة # وغيرهن إذا عوقب في الدنيا لم يعاقب في الآخرة لأن الحدود كفارات # PageV01P253 # وقال مقاتل حدان في الدنيا # قال ولا يضاعف عليهن في السرقة لو قدرت # قال سعيد بن جبير وكذا عذاب من قذفهن يضاعف في الدنيا فيجلد مائة وستين # قال الماوردي ولم أر للشافعي نصا في ذلك من القولين غير أن الأشبة بكلامه ~~أنهما حدان في الدنيا # وإنما ضوعف الحد بفضلهن كما أن حد الحر ضعف حد العبد لكماله وفضله # قال صاحب التلخيص قال الله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} وعمل غيره إنما ~~يحبط بالموت على الكفر # قال وقال تعالى فيه {لقد كدت تركن إليهم} الآية # (فرع) لا يحل لأحد أن يسألهن إلا من وراء حجاب # قال الله تعالى {وإذا سألتموهن متاعا} الآية # وأما غيرهن ms62 فيجوز أن # PageV01P254 # يسألهن مشافهة # جزم به النووي في الروضة والرافعي نقله عن التهذيب للبغوي وأقره # وقال القاضي عياض المالكي خصصن بفرض الحجاب عليهن بلا خلاف في الوجه ~~والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن ~~مستترات إلا لضرورة خروجهن للبراز # قال وكن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب وإذا خرجن حجبن وسترن ~~أشخاصهن كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر # ولما توفيت زينب جعلوا لها قبة فوق نعشها يستر شخصها وأقره على ذلك ~~النووي في شرحه لمسلم # ذكره في باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان # (فائدة) ذكر البغوي عن الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه قال كان نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات وللمعتدة السكنى فجعل لهن سكن ~~البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها # PageV01P255 # القسم الثاني ### | كراماته في غير النكاح # وفيه مسائل # المسألة الأولى أنه خاتم النبيين ولا يعارضه ما ورد من نزول عيسى عليه ~~الصلاة والسلام آخر الزمان فإنه لا يأتي بشريعة ناسخة بل مقررا لها عاملا ~~بها # PageV01P256 # المسألة الثانية أن أمته خير الأمم معصومة لا تجتمع على ضلال ابدا # PageV01P257 # المسألة الثالثة أن إجماعها حجة على الصحيح وإجماع غيرها من الأمم ليس ~~بحجة عند الأكثرين خلافا للأستاذ أبي إسحاق وآخرين # واختار الآمدي التوقف في ذلك # المسألة الرابعة أن شريعته مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع # المسألة الخامسة أن كتابة معجز بخلاف سائر كتب الأنبياء محفوظ عن التحريف ~~والتبديل وأقيم بعده حجة على الناس ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت بانقراضهم # المسألة السادسة أنه عليه الصلاة والسلام قال نصرت بالرعب مسيرة شهر) كما ~~ثبت في الصحيح # وروينا من حديث السائب ابن أخت نمر (فضلت على الأنبياء بخمس) # فذكر منها (نصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي) # PageV01P258 # المسألة السابعة أن رسالته عامة إلى الإنس والجن # وكل نبي بعث إلى قومه خاصة # وأما نوح عليه السلام فصارت رسالته عامة بعد الطوفان لانحصار الباقين ~~فيمن كان معه في السفينة # وأما قبله فاختلفوا في عمومها فقيل ms63 كانت عامة لعموم العقاب بالطوفان ~~لمخالفته وقيل كانت خاصة لقومه # (تنبيه) عبر الرافعي بقوله وبعث إلى الناس كافة # وتبع في ذلك القرآن والحديث # وهو معنى قولي أولا إلى الإنس والجن فإن الناس قد يكون من الجن ومن الإنس # وأصلة أناس مخفف نبه عليه الجوهري # PageV01P259 # المسألة الثامنة جعلت له ولأمته الأرض مسجدا وطهورا # المسألة التاسعة أحلت له ولأمته الغنائم ولم تحل لأحد قبله بل كانوا ~~يجمعونها ثم تأتي نار من السماء فتأكلها كما جاء مبينا في الصحيح من رواية ~~أبي هريرة في حديث النبي الذي غزا وحبس الله تعالى له الشمس # قال الشيخ تقي الدين القشيري يحتمل أن يراد بحلها له أن # PageV01P260 # يتصرف فيها كيف يشاء ويقسمها كما أراد # كما في قوله تعالى {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} الآية # ويحتمل أن يراد لم يحل شيء منها لغيره صلى الله عليه وسلم وأمته # وفي بعض الأحاديث (أحل لنا الخمس) # أخرجه ابن حبان في صحيحه # قلت قد يجاب عن هذا بأن الخمس خص منها لشرفه # المسألة العاشرة جعلت أمته شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ الرسل ~~إليهم رسالاتهم # قال الله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} الآية # ومستندهم في الشهادة وإن لم يروا ذلك إخبار الله تعالى لهم به في قوله ~~تعالى {كذبت قوم نوح المرسلين} {كذبت عاد} كذبك ثمود {فكذبوا رسلي} ونحوها ~~من الآيات # PageV01P261 # المسألة الحادية عشرة أصحابه عليه الصلاة والسلام خير الأمة فكل منهم ~~أفضل من كل من بعده وإن رقي في العلم والعمل # وخالف ابن عبد البر وقال قد يأتي بعدهم من هو أفضل من بعضهم وأفضلهم عند ~~أهل السنة الخلفاء الأربعة على ترتيبهم في الخلافة ثم بقية العشرة وفضل ~~بعضهم عليا على عثمان # وفضل بعضهم من مات في حياته على من بقي بعده # PageV01P262 # المسألة الثانية عشرة جعلت صفوف أمته كصفوف الملائكة # المسالة الثالثة عشرة له صلى الله عليه وسلم شفاعات # أ - أولاهن الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد ~~الأنبياء ms64 كما ثبت في الصحيح في حديث الشفاعة # ب - والثانية في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب # ج - والثالثة في ناس استحقوا دخول النار # PageV01P263 # د - والرابعة في ناس دخلوا النار فيخرجون # ه - والخامسة في رفع درجات ناس في الجنة # والأولى مختصة به وكذا الثانية # قال النووي في الروضة ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا أي والرابعة ~~يشاركه فيها غيره من الأنبياء والعلماء والأولياء # وقال القاضي عياض إن شفاعته لإخراج من في قلبه مثقال حبة من إيمان مختصة ~~به إذا لم يأت شفاعة لغيره إلا قبل هذه # PageV01P264 # و - وأهمل النووي شفاعة سادسة وهي تخفيف العذاب على من استحق الخلود فيها ~~كما في حق أبي طالب في إخراجه من غمرات النار إلى ضحضاحها # ز - والسابعة وهي الشفاعة لمن مات بالمدينة لما روى الترمذي وصححه عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت ~~بها فإني أشفع لمن مات بها) # نبه - على هذه والتي قبلها - القاضي عياض في الأكمال # وفي صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه (لا يثبت أحد على لأوائها ~~وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة) # فهذه شفاعة أخرى خاصة بأهل المدينة # وكذلك الشهادة زائدة على شهادته للأمة # وقد قال عليه الصلاة والسلام في شهداء أحد (أنا شهيد على هؤلاء) # PageV01P265 # وفي العروة الوثقى للقزويني أن من شفاعاته شفاعته لجماعة من صلحاء ~~المؤمنين فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات # وأطلق الرافعي أن من خصائصه شفاعته في أهل الكبائر # وفي ذلك نظر فإن المختصة به ليست في مطلق أهل الكبائر # المسألة الرابعة عشرة أنه أول شافع وأول مشفع أي أول من تجاب شفاعته فقد ~~يشفع اثنان ويجاب الثاني قبل الأول # المسألة الخامسة عشرة أنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة # وحديث (فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أم ~~كان ممن استثنى الله) يحتمل كما قال القاضي عياض أنه عليه الصلاة والسلام ~~قاله قبل أن يعلم أنه ms65 أول من تنشق عنه الأرض على الإطلاق # قال ويجوز أن يكون معناه أنه من الزمرة الذين أول من تنشق عنهم الأرض ~~فيكون موسى من تلك الزمرة # وهم - والله أعلم - زمرة الأنبياء عليهم السلام # PageV01P266 # المسألة السادسة عشرة أنه أول من يقرع باب الجنة # المسألة السابعة عشرة أنه سيد ولد آدم يوم القيامة كذا عبر به الرافعي ~~وهو لفظ رواية مسلم من حديث أبي هريرة # وفي رواية له وللبخاري (أنا سيد الناس يوم القيامة) # عزاها إليهما البيهقي في دلائل النبوة # ثم رواه من حديث أنس رضي الله عنه أيضا باللفظ المذكور بزيادة (ولا فخر) # ثم رواه من حديث ابن عباس بلفظ (ألا وإني سيد ولد آدم يوم القيامة ولا ~~فخر) # وهو سيد ولد آدم مطلقا كما عبر به النووي في الروضة # والسيد الذي يفوق قومه وإنما خص يوم القيامة بذلك لظهور ذلك اليوم لكل ~~أحد من غير منازعة كما في قوله تعالى {لمن الملك اليوم} وإنما أخبر عليه ~~الصلاة والسلام بذلك لأمرين # أحدهما امتثالا لقوله تعالى وأما بنعمت ربك فحدث # PageV01P267 # والثاني بأنه من البيان الذي عليه تبليغه على أمته ليعرفوه ويعملوا ~~بمقتضاه # ويلزم من ذلك تفضيله على جميع الخلق لأن مذهب أهل السنة أن الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام أفضل من الملائكة # وأما حديث (لا تفضلوا بين الأنبياء) # فجوابه من أوجه ذكرتها في شرح المنهاج والتنبيه واقتصر البيهقي في دلائل ~~النبوة على أنه محمول على مجادلة أهل الكتاب في تفضيل نبينا على أنبيائهم ~~لئلا يؤدي إلى الإزراء # ونقله على الحليمي # ثم نقل عن الخطابي أيضا أن النهي عن ذلك خوف الإزراء # قال الخطابي والجمع بين حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أنا سيد ولد آدم) ~~وحديث ابن عباس (ما ينبغي لعبد أن يقول أنا) وفي رواية (إني خير من يونس بن ~~متى) ظاهر # لأن الأول إخبار عما أكرمه الله تعالى به من التفضيل والسؤدد والثاني ~~مؤول بوجهين # أحدهما أن المراد بالعبد من سواه دون نفسه # PageV01P268 # ثانيهما - وهو أولاهما - أنه قاله إظهارا للتواضع # ويقول ms66 لا ينبغي لي أن أقول أنا خير منه لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من ~~الله لا من قبل نفسي فليس لي أن أفتخر بها # وإنما خص يونس بالذكر فيما نرى - والله أعلم - لما قد قص الله علينا من ~~شأنه # وما كان من قلة صبره على أذى قومه وخرج مغاضبا فلم يصبر كما صبر أولو ~~العزم من الرسل # وقال الخطابي في موضع آخر وجه الجمع بينهما أن هذه السيادة في القيامة ~~إذا قدم في الشفاعة على جميع الأنبياء # وإنما منع أن يفضل على غيره منهم في الدنيا وإن كان مفضلا في الدارين من ~~قبل الله # ومعنى (لا فخر) أي لا أقول هذا القول على سبيل الفخر الذي يدخله الكبر # وأما قوله عليه الصلاة والسلام - لما قال له ذلك الرجل يا خير البرية ~~(ذاك إبراهيم عليه السلام) # // رواه مسلم من حديث أنس // # ففيه جوابان # أحدهما أنه قاله تواضعا واحتراما لإبراهيم عليه السلام لخلته وأبوته # وذكره البيهقي بنحوه في دلائل النبوة # وثانيهما أنه قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم # PageV01P269 # وجواب ثالث ذكره ابن العربي أن قوله ذاك إبراهيم يعني بعده # وضعفه ابن دحية في كتابه المستوفى في أسماء المصطفى قال والصحيح الجواب ~~الثاني # فإن قلت هذا خبر لا يدخله خلف ولا نسخ # فالجواب من وجهين أحدهما أن المراد خير البرية الموجودين في عصره # وأطلق العبارة الموهمة للعموم لأنه أبلغ في التواضع # ثانيهما أنه إن كان خبرا فالنسخ يدخله لأن التفضيل يمنحه الله لمن يشاء # المسألة الثامنة عشرة أنه أكثر أكثر الأنبياء أتباعا # المسالة التاسعة عشرة صفوف أمته كصفوف الملائكة # PageV01P270 # المسألة العشرون كان لا ينام قلبه وكذلك الأنبياء عليهم السلام كما أخرجه ~~البخاري في حديث الإسراء # المسالة الحادية والعشرون يرى من وراء ظهره كما ينظر أمامه # قال في الشامل ومعنى ذلك الحس والتحفظ # ومن الغريب المستفاد ما ذكره الزاهدي مختار بن محمود الحنفي شارح القدوري ~~ومصنف القنية في رسالته الناصرية أنه عليه الصلاة والسلام # PageV01P271 # كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط وكان ms67 يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب # وذكر في هذه الرسالة أنه قيل ظهر على يد نبينا صلى الله عليه وسلم ألف ~~معجزة وقيل ثلاثة آلاف # وذكر في هذه الرسالة أيضا أن من معجزاته إنبات النخلة في سنام البعير ~~وإدراك ثمرها في الحال ثم تناولها الحاضرون فمن علم الله منه أنه يؤمن كانت ~~الثمرة حلوة في فمه ومن علم أنه لا يؤمن عاد حجرا في فمه # المسألة الثانية والعشرون تطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما وإن لم يكن ~~عذر # وتطوع غيره على النصف # قاله صاحب التلخيص والبغوي والرافعي وأنكره القفال وقال لا يعرف هذا بل ~~هو كغيره # وهو غريب فهو ذهول عما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا فقلت حدثت يا رسول الله ~~أنك قلت (صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة) وأنت تصلي قاعدا قال (أجل ولكني ~~لست كأحد منكم) # لا جرم قال النووي في الروضة المختار الأول # وقال في شرح مسلم في باب صلاة الليل إنه الصواب الذي قاله أصحابنا # وذكر هذه الخصيصة القضاعي فيما خص به الأنبياء قبله # PageV01P272 # المسألة الثالثة والعشرون يخاطبه المصلي بقوله سلام عليك أيها النبي ولا ~~يخاطب سائر الناس # المسألة الرابعة والعشرون لا يجوز لأحد رفع صوته فوق صوته قال الله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} الآية # ولا أن يناديه من وراء الحجرات # قال الله تعالى إن الذي ينادونك من وراء الحجرات ... الآية # فإن قيل قد ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استأذن على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه عالية أصواتهن فالجواب ~~يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي # ويحتمل أن يكون علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل واحدة ~~منهن # ذكره القاضي عياض # قال القرطبي قوله تعالى {ولا تجهروا له بالقول} الآية # PageV01P273 # أي لا تخاطبوه يا أحمد يا محمد # ولكن يا نبي الله يا رسول الله توقيرا ms68 له # وقيل لا تجهروا أي عليه كجهر بعضكم بعضا الكاف كاف التشبيه أي لا تجهروا ~~له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض وفي هذا دليل على أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا ~~حتى لا يسوغ لهم أن يكلموه إلا بالهمس والمخافتة # وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة # قال وكره بعضهم رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم # وكره بعضهم رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء ~~عليهم الصلاة السلام # المسألة الخامسة والعشرون لا يجوز أن يناديه باسمه فيقول يا محمد يا أحمد # ولكن يقول يا نبي الله يا رسول الله لما تقدم من حديث أنس أن رجلا من أهل ~~البادية جاء فقال يا رسول الله أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله ~~أرسلك ... الحديث لعله كان قبل النهي أو لم يبلغه النهي # وروى يعقوب بن أبي اسحاق بن أبي إسرائيل عن ابن حميد # PageV01P274 # قال ناظر أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور - ثاني خلفاء بني العباس - ~~الإمام مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكان بين يدي الخليفة في ذلك اليوم خمسمائة سيف # فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله عز ~~وجل أدب قوما فقال {لا ترفعوا أصواتكم} الآية # ومدح قوما فقال {إن الذين يغضون أصواتهم} الآية # وذم قوما فقال {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} الآية # وإن حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا # قال فاستكان لها الخليفة أبو جعفر المنصور وقال يا أبا عبد الله أستقبل ~~القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم تصرف وجهك ~~عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام بل استقبله واستشفع به # قال تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك ... الآية # PageV01P275 # المسألة السادسة والعشرون شعره طاهر وإن نجسنا شعر غيره من الناس # وكذلك بوله ودمه وسائر فضلاته على أحد الوجهين لأصحابنا # PageV01P276 # وينبغي اختياره وقد صححه القاضي حسين من أصحابنا وكان يستشفى ويتبرك ms69 ~~ببوله ودمه كذا عبارة النووي في الروضة # وعبارة الرافعي وكان يستشفى ويتبرك ببوله ودمه # قال السهيلي وفي شرب بوله ودمه من الفقه أنهما يخالفان بول غيره ودمه في ~~التحريم ولم ينكر - والله أعلم - ذلك للحديث الذي بيناه في نزول الملكين ~~عليه حين غسلا جوفه بالثلج في طشت الذهب الذهب فصار بذلك من المطهرين # PageV01P277 # واعلم أن الرافعي نقل عن أبي جعفر الترمذي الطهارة في الكل وهو خلاف ما ~~في الماوردي حيث قال في حاويه في باب الأواني وكان أبو جعفر من أصحابنا ~~يزعم أن شعر النبي صلى الله عليه وسلم وحده طاهر وأن شعر غيره من الناس نجس # لأنه عليه الصلاة والسلام حين حلق شعره بمنى قسمه بين أصحابه ولو كان ~~نجسا لمنعهم منه # قيل له فقد حجمه أبو طيبة وشرب دمه بحضرته أفتقول أن دمه طاهر فركب الباب ~~وقال أقول بطهارته # قيل له فقد روي أن امرأة شربت بوله فقال لها (إذا لا ييجع بطنك) أفتقول ~~بطهارته قال لا لأن البول منقلب من الطعام والشراب وليس كذلك الدم والشعر ~~لأنهما من أصل الخلقة # وحاصل ذلك أنا لا نقول بطهارة البول والغائط والقيء على خلاف ما ذكره ~~الرافعي # نعم الخلاف ثابت عن غير أبي جعفر حكاه القفال في شرح التلخيص في الخصائص ~~وتلقاه منه جماعة # المسألة السابعة والعشرون من زنا بحضرته أو استهان به كفر جزم به الرافعي # وقال النووي في الروضة في الزنا نظر # المسألة الثامنة والعشرون يجب على المصلي إذا دعاه صلى الله عليه وسلم أن ~~يجيبه لقصة أبي سعيد بن المعلى في صحيح البخاري وأتى في الترمذي # PageV01P278 # ولا تبطل صلاته # وفيهما وجه بعيد # وأبداهما الروياني في إجابة الوالد في الصلاة # وذكر القضاعي هذه الخصيصة فيما خص به من دون سائر الأنبياء # المسألة التاسعة والعشرون أولاد بناته ينسبون إليه # وأولاد بنات غيره لا ينسبون إليه في الكفاءه وغيرها # قال صلى الله عليه وسلم (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) # رواه الحاكم من حديث جعفر بن محمد ms70 عن أبيه عن عمر وقال صحيح الإسناد # ومن حديث المسور بن مخرمة بزيادة (وصهرتي) # ثم قال صحيح # وأخرجه الطبراني في أكبر معاجمه من حديث ابن عباس بإسناد لا أعلم به بأسا # وقد وقع لنا من حديث عمر بطريق آخر غير ما سلف # فلنذكره # PageV01P279 # بالإسناد على عادة الحفاظ الثقات أنبأنا به الذهبي أنا أحمد بن سلام ~~إجازة عن مسعود بن أبي منصور أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم أنا أبو جعفر ~~الحضرمي أنا عباد بن زياد أنا يونس بن أبي يعفور عن أبيه سمعت ابن عمر قال ~~سمعت عمر يقول # PageV01P280 # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ~~إلا سببي ونسبي) # ويدل لما ذكرناه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام أخذ بيد الحسين حين أراد ~~الحضور للمباهلة لما نزل قوله تعالى {قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} ~~وقوله للحسن (إن ابني هذا سيد) # وقوله حين بال عليه وهو صغير (لا تزرموا ابني) # وهذه الخصيصة التي ذكرتها قالها صاحب التلخيص # وتبعه الرافعي في معنى الحديث السالف # فقيل معناه أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة وأمم سائر الأنبياء لا ~~ينسبون # وقيل لا ينتفع يومئذ بسائر الأنساب وينتفع بالنسبة إليه وذكر القضاعي هذه ~~الخصيصة فيما خص به دون غيره من الأنبياء # المسألة الثلاثون صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (تسموا باسمي ولا ~~تكنوا يكنيتي) # كما أخرجه البخاري ومسلم من رواية جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة ~~وغيرهما # PageV01P281 # قال الشافعي وليس لأحد أن يكتني بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أم لا # قال الرافعي ومنهم من حمله على كراهية الجمع بين الاسم والكنية وجوز ~~الإفراد # قال ويشبه أن يكون هذا أظهر لأن الناس ما زالوا يكتنون به في سائر ~~الأعصار من غير إنكار # قال النووي في الروضة وهذا التأويل والاستدلال ضعيف # والأقرب مذهب مالك وهو جواز التكني بأبي القاسم مطلقا لمن اسمه محمد ~~ولغيره # والنهي مختص بحياته صلى الله عليه وسلم لأن سبب النهي أن اليهود تكنوا ms71 به ~~وكانوا ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لم ~~نعنك # إظهارا للإيذاء # وقد زال ذلك المعنى # PageV01P282 # وهذا نقله الغزالي في الإحياء عن العلماء # وقول النووي في الروضة كما سلف ما ذكره الرافعي أنه ضعيف # وكذا قوله في الأذكار أن فيه مخالفة لأصل الحديث فيه نظر بل فيه موافقة ~~لحديث صحيح رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الزبير عن ~~جابر رفعه (من تسمى باسمى فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى ~~بإسمي) قال الترمذي // حسن غريب // # PageV01P283 # وقال البيهقي في شعب الإيمان بعد أن أخرجه هذا إسناد صحيح # وصححه أيضا ابن حبان وابن السكن وهو مذهب أبي حاتم بن حبان من جلة ~~أصحابنا كما أوضحه في صحيحه # وشذ آخرون فمنعوا التسمية باسم النبي صلى الله عليه وسلم جملة كيف ما ~~يكنى حكاه الشيخ زكي الدين المنذري قال وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك ~~منسوخ # قلت وفي آخر كتاب الصبر - يعني الحافظ بخطه - ما نصه ظئر محمد بن طلحة ~~روى عنها عيسى بن طلحة قالت لما ولد محمد بن طلحة أتينا به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال (ماسميتموه) فقلنا محمدا فقال (هذا اسمي وكنيته أبو ~~القاسم) # فإن صح فيحمل أن هذا كان قبل النسخ # واعلم أن جماعة تسموا بهذا الاسم وكنوا بهذه بهذه الكنية # وبعضهم أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم منهم # أبو القاسم محمد بن الحنفية في جامع الترمذي من حديث محمد بن الحنفية عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله أرأيت إن ولد لي من بعدك ولد أسميه ~~محمدا وأكنيه بكنيتك قال (نعم) # PageV01P284 # قال وكانت رخصة لي # قال الترمذي // حديث صحيح // # قلت ويروى أنه قال لعلي رضي الله عنه (سيولد لك بعدي غلام وقد نحلته اسمي ~~وكنيتي ولا يحل لأحد من أمتي بعده # ومنهم أبو القاسم محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن طلحة بن عبيد الله ~~ومحمد بن سعد بن أبي # PageV01P285 # وقاص ومحمد بن ms72 عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن ~~حاطب بن أبي بلتعة ومحمد بن الأشعث بن قيس وكلهم كانوا يكتنون بهذه الكنية # (تنبيه) لما حكى في الروضة من زوائد المذهب # الثالث في التكني بأبي القاسم قال والثالث يجوز لمن اسمه محمد دون غيره ~~كذا هو في بعض النسخ # وهو سهو منه في التعبير # والصواب أنه يجوز لمن ليس اسمه محمدا دون غيره فتنبه له والله أعلم # (فائدة غريبة) حكى ابن الصلاح في فوائده عن كتاب الأعداد لابن سراقة ~~الفقيه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع كنى أبي عيسى وأبي الحكم وأبي ~~مالك وأبي القاسم لمن تسمى محمدا # المسألة الحادية والثلاثون كانت الهدية له حلالا بخلاف غيره من الحكام ~~وولاة الأمر من رعاياهم ذكره النووي في الروضة # وذكر # PageV01P286 # القضاعي في عيون المعارف أن من خصائصه أنه لايقبل هدية مشرك ولا يستعين ~~به وفيما ذكره نظر # المسألة الثانية والثلاثون أعطي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم # وأوتي الآيات الأربع من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن أحد ~~قبله ولا بعده # PageV01P287 # قال الهروي نعني بجوامع الكلم القرآن جمع الله في الألفاظ اليسيرة منه ~~المعاني الكثيرة # وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني # وقال ابن شهاب بلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى يجمع له الأمور ~~الكثيرة التي كانت تكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك # ذكره البيهقي في دلائل النبوة في إثر حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال (بعثت بجوامع الكلم) الحديث وعزاه إلى البخاري ومسلم # المسألة الثالثة والثلاثون عرض عليه الخلق كلهم من آدم إلى من بعده كما ~~علم آدم أسماء كل شيء # ذكره العراقي في شرح المهذب # المسألة الرابعة والثلاثون فاتته - عليه الصلاة السلام - ركعتان بعد ~~الظهر فقضاهما بعد العصر ثم داوم عليهما بعده والأصح أن هذه # PageV01P288 # المداومة خاصة به # ذكره النووي في الروضة لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد حديثا عن ms73 ~~تميم الداري أنه كان يصليهما مع النبي صلى الله عليه وسلم من طريق يحيى بن ~~بكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عنه # فإن صح خدش في ذلك لما ذكره ابن حبان في صحيحه من حديث أم سلمة أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لها - وقد سألته عن فعله لهاتين الركعتين - (كنت ~~أصليهما قبل العصر فصليتهما الآن) قالت يا رسول الله أنصليهما إذا فاتتنا ~~قال (لا) # قال فيه البيان بأن من فاتته ركعتا الظهر إلى أن صلى # PageV01P289 # العصر ليس عليه إعادتهما وإنما كان ذلك له خاصة دون أمته اه # وينبغي أن تحمل الإعادة في كلامه على الدوام وإلا فظاهر كلامه ليس بجيد # المسألة الخامسة والثلاثون لا يجوز الجنون على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام بخلاف الإغماء كما أطلقه الرافعي وغيره # وعن القاضي حسين أنه حكى في كتاب الصوم عن الدارمي أن الإغماء إنما يجوز ~~عليهم ساعة أو ساعتين فأما الشهر والشهران فلا كالجنون # والأشهر امتناع الاحتلام عليهم كما قاله في الروضة # قلت وفي الطبراني من حديث ابن عباس رفعه (ما احتلم نبي قط إنما الاحتلام ~~من الشيطان) # وضعفه ابن دحية في كتابه المسمى بالآيات البينات # المسألة السادسة والثلاثون من رآه في المنام فقد رآه حقا فإن الشيطان لا ~~يتمثل في صورته كما صح في الحديث # قال القاضي أبو # PageV01P290 # بكر معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث # وقال آخرون معناه رآه حقيقة # قال القاضي عياض ويحتمل أن يكون المراد ما إذا رآه على صفته المعروفة له ~~في حياته # فإن رآه على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة # قال بعض العلماء خص عليه الصلاة والسلام بأن رؤيته في المنام صحيحة ومنع ~~الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما منع أن يتصور ~~في صورته في اليقظة إكراما له # إذا تقرر ذلك فما سمعه الرائي في المنام مما تتعلق به الأحكام لا يعمل به ~~لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤيا # فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف ms74 والنائم بخلافه # هذا ما ذكره القاضي حسين في فتاويه في مسألة صيام رمضان وآخرون من ~~الأصحاب وجزم به في الروضة من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على ~~الخصائص # PageV01P291 # ونقل القاضي عياض الاجماع عليه # ونقل النووي أيضا في شرح مسلم - في باب بيان أن الإسناد من الدين - عن ~~أصحابنا وغيرهم أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما ~~تقرر في الشرع # ثم قال وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به لولاه # وأما إذا رآه وأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده ~~إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه # لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء # نعم عن فتاوي الحناطي - من جلة أصحابنا - أن إنسانا رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في منامه على الصفة المنقولة عنه فسأله عن الحكم فأفتاه بخلاف ~~مذهبه وليس مخالفا لنص ولا أجماع # فقال فيه وجهان # أحدهما يؤخذ بقوله لأنه مقدم على القياس # وثانيهما لا لأن القياس دليل والأحلام لا تعويل عليها فلا يترك من أجلها ~~الدليل # وعن كتاب الجدل للأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني حكاية وجهين في أن الرجل ~~لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثاله ~~إذا # PageV01P292 # استيقظ كذا هو في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح عنه # وفيه أيضا حكاية وجهين في وجوب التمسك من حيث هو في الحالة المذكورة # وعن روضة الحكام للقاضي شريح من أصحابنا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لفلان على فلان كذا هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان كذا وجهان # وقد سلفا # (فائدة) روى الطبراني - أظنه في أوسط معاجمه - من حديث أبي سعيد الخدري ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال (من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا ~~يتمثل بي ولا بالكعبة) # ثم قال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث # (تنبيه) جعل القضاعي هذه ms75 الخصوصية مما خص بها دون غيره من الأنبياء # المسألة السابعة والثلاثون أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء للحديث الصحيح ~~في ذلك # PageV01P293 # ذكره في الروضة # المسألة الثامنة والثلاثون أن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم عمدا من ~~الكبائر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (إن كذبا علي ليس ككذب ~~على أحد) # نعم لا يكفر فاعله على الصحيح وهو قول الجمهور # وقال # PageV01P294 # الشيخ أبو محمد هو كفر فإن تاب قبلت توبته إذا حسنت حالته # قال جماعة منهم الصيرفي من أصحابنا لا تقبل روايته بعدها بخلاف الفسق ~~وبخلاف الشهادة وهو مذهب أحمد # المسألة التاسعة والثلاثون قال الماوردي في تفسيره قال ابن أبي هريرة كان ~~صلى الله عليه وسلم لا يجوز عليه الخطأ ويجوز على غيره من الأنبياء # لأنه خاتم النبيين فليس بعده من يستدرك خطأه بخلافهم فلذلك عصمه الله ~~تعالى منه # وقال الإمام الحق أنه لا يخطأ اجتهاده # واختار الآمدي وابن الحاجب أنه يجوز عليه الخطأ بشرط أن لا يقر عليه # ونقله الآمدي عن أكثر أصحابنا والحنابلة وأصحاب الحديث # واحتج الآمدي بأشياء منها قوله تعالى {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآية # وقوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية # فإن عمر رضي الله عنه كان قد أشار بقتلهم فلم يقتلهم # PageV01P295 # والحديث (إنما أحكم بالظاهر) والله أعلم # المسألة الأربعون يبلغه صلى الله عليه وسلم سلام الناس عليه بعد موته # PageV01P296 # ويشهد لجميع النبيين بالأداء يوم القيامة قاله الماوردي # المسألة الحادية والأربعون جعل ابن سبع من خصائصه أنه كان نورا # وكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل # ويشهد له أنه عليه الصلاة والسلام سأل الله تعالى أن يجعل في جميع أعقابه ~~وجهاته نورا وختم ذلك بقوله (واجعلني نورا) # المسألة الثانية والأربعون قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه علم بعض الناس الدعاء # فقال (قل اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة) # فإن صح فينبغي أن يكون مخصوصا ms76 به فإنه سيد ولد آدم وأن لا يقسم على الله ~~بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء فإنهم ليسوا في درجته # قلت الحديث المذكور أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن # PageV01P297 # حنيف بلفظ (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة) الحديث # ثم قال // حسن صحيح غريب // # قال البيهقي في دلائل النبوة ورويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح # ورواه من طريق ليس فيها (أقسم) بل (أسألك) # PageV01P299 # فوائد نختم بها الكتاب # روت عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى في الظلمة كما ~~يرى في النور لكنه ضعفه ابن بشكوال كما حكاه ابن دحية في كتابه الآيات ~~البينات له # وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديثها بلفظ كان يرى في الظلماء كما ~~يرى في الضوء # ثم قال هذا إسناد فيه ضعف # ثم أخرجه من حديث ابن عباس بلفظ كان يرى بالليل في الظلمة كما يرى ~~بالنهار من الضوء # ثم قال ليس إسناده بالقوي # وروي أن الأرض تبتلع بوله وغائطه ويفوح لذلك رائحة طيبة # روت عائشة أيضا أنها قالت يا # PageV01P299 # رسول الله إني أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الذي يدخل بعدك فلا يرى لما يخرج ~~منك أثرا # فقال (يا عائشة أما علمت أن الله تعالى أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من ~~الأنبياء) # قال ابن دحية في الكتاب المذكور سنده ثابت # وأما البيهقي فأخرجه في دلائل النبوة من حديثها أيضا بلفظ كان إذا دخل ~~الغائط دخلت في أثره # فلا أرى شيئا إلا أني كنت أشم رائحة الطيب # فذكرت ذلك له فقال يا عائشة أما علمت أن أجسادنا تنبت أرواح أهل الجنة ~~وما خرج منها من شيء ابتلعته الأرض # ثم قال هذا من موضوعات الحسين بن علوان لا ينبغي ذكره # ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة كفاية عن كذب ابن علوان # وفي الشفاء لابن سبع عن بعض أصحابه أنه قال (صحبه صلى الله عليه وسلم في ~~سفر فلما أراد قضاء حاجته تأملته وقد دخل مكانا فقضى حاجته فدخلت # PageV01P300 # في الموضع الذي خرج منه فلم ms77 أر له أثر غائط ولا بول ورأيت في ذلك الموضع ~~ثلاثة أحجار فأخذتهن في كفي فتعلقت رائحتهن رائحة طيب وعطر # وروى أنس موضوعا (من كرامتي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي) # ذكر أبن الجوزي في كتاب الوفاء له # قال ابن دحية ولم تعرف علته واعتقد صحته وهو حديث مصنوع الإسناد # يحاسب عليه المحدث إن لم يبين علته يوم القيامة ثم ذكرها # ومن الفوائد الجليلة أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يتثاءب # أخرجه البخاري في تاريخه الكبير وأخرجه في كتاب الأدب تعليقا # وقال مسلمة بن عبد الملك ما تثاءب نبي قط وإنها علامة النبوة # PageV01P301 # وقيل كان لا يتمطى أيضا لأنه من عمل الشيطان # ذكره ابن سبع في الشفاء # قال أهل اللغة منهم ثابت في دلائله صواب هذه اللفظة تثأب مشدد الهمزة ولا ~~يقال تثاوب # نقله ابن دحية في خصائص أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم # وفي المثل في الصحاح أعدى من الثوباء تقول منه تثأبت ولا يقال تثاوبت # ومما عد من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أقر به جماعة قبل بعثته كورقة ~~بن نوفل بل قيل وجوده فقد أقر به حبيب النجار الموجود في عصر عيسى عليه ~~السلام وغيره كما ورد وكذا تبع الأكبر # ورأيت في (أعذب الموارد # PageV01P302 # وأطيب الموالد) للعزفي الشيبي أن من خصائص سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان لا ينزل عليه الذباب # وحكاه أيضا غيره كما يأتي # وفي الطبراني الكبير عن الحسن بن جرير الصوري ثنا صفوان بن صالح ثنا ~~الوليد بن مسلم ثنا عبد العزيز بن حصين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن ~~عباس في قوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} قال إذا نسيت الاستثناء فاستثن ~~إذا ذكرت # وهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وليس لنا أن نستثني إلا في صلة ~~اليمين # PageV01P303 # وذكر ابن شاهين أن من جملة شعب الإيمان الاستثناء في كل كلام # وروى بإسناد ضعيف من حديث أبي هريرة مرفوعا (لا يتم إيمان العبد حتى ~~يستثني ms78 في كل حديثه) أو قال (في كل كلامه) وذكر ابن القاص في تلخيصه من ~~خصائصه أنه كان لا ينطق عن الهوى # وأنه نهى عن طعام الفجاءة فاجأه أبو الدرداء على طعام له فأمره بأكله # وتبعهما عليهما القضاعي في عيونه # وذكر أن هذه مما خص بها دون سائر الأنبياء # وذكر - أعني القضاعي - من هذا القسم أنه خص بعصمته من الناس ومن الأعلال ~~الموجبة # وأن الملائكة قاتلت معه يوم بدر ولم تقاتل مع أحد قبله # PageV01P304 # قلت ويوم أحد كما في مسلم # وذكر أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا يشهد على جور # وفيه نظر بالنسبة إلى غيره # وذكر القاضي عياض في الشفا أنه عليه الصلاة والسلام كان يرى في الثريا ~~أحد عشر نجما # وذكر السهيلي أنه كان يرى فيها اثني عشر نجما كما قال القرطبي في كتاب ~~أسماء النبي صلى الله عليه وسلم # وصفاته أنه لا تزيد على تسعة أنجم فيما يذكرون ونظم ذلك في رجزه فقال # (وهو الذي يرى النجوم الخافية ... مبينات في السماء العالية) # (إحدى عشر عد في الثريا ... لناظر سواه ما تهيا) # PageV01P305 # ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم بياض إبطه فإنه أسود لأجل الشعر نص على ~~ذلك أبو نعيم في دلائله فقال بياض إبطه صلى الله عليه وسلم من علامة نبوته # وادعى المهلب بن أبي صفرة المالكي أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتجنب ~~الطيب في الإحرام # ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات # إذ الطيب من أسباع الجماع ودواعيه # وفي الشفاء لابن سبع أنه لم تقع على ثيابه ذباب قط # ولم يكن القمل تؤذيه تعظيما له وتكريما # وأن كل دابة ركب عليها بقيت على القدر الذي كان يركب عليها فلم تهرم ~~لبركته وقال غريب # قال وكان إذا جلس أعلى من جميع الجلوس # وإذا مشى بين الناس ينسب إلى الطول ولم يكن أحد من الناس يماشيه إلا طاله # PageV01P306 # وفي الزمخشري في سورة التحريم في قوله {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} # إن قلت هل كفر رسول الله ms79 صلى الله عليه وسلم لذلك قلت عن الحسن أنه لم ~~يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # وإنما هو تعليم للمؤمنين # وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية اه # قال مؤلفه غفر الله له قرأت على الشيخ الإمام صلاح الدين أبي المحاسن ~~يوسف بن أحمد بن عبيد الله بن جبريل الموقع أنا أبو الفرج الحراني قراءة ~~عليه أنا أبو حامد عبد الله بن مسلم بن حوالي قراءة عليه أنا أبو منصور ~~القزاز أنا الحافظ أبو بكر الخطيب ... ... # PageV01P307 # أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان ثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن نصر الشاعر ~~ثنا أبو عمر الآسي بمصر ثنا دينار مولى أنس قال صنع أنس لأصحابه طعاما فلما ~~طعموا قال يا جارية هاتي المنديل فجاءت بمندل درم فقال اسجري التنور ~~واطرحيه فيه ففعلت فابيض فسألناه عنه فقال إن كان هذا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن النار لا تحرق شيئا مسته أيدي الأنبياء # وهذا حديث عال وقع عالي الإسناد ودينار هذا ضعفوه # هذا آخر ما تيسر جمعه - بحمد الله ومنه - وأنا ساع في الزيادة عليه ~~أعاننا الله على ذلك # فخصائصه في الحقيقة لا تحصى ومآثره أكثر من أن يجاء بها فتستقصى # قال المؤلف تغمده الله برحمته ووقع الفراغ منه عند زوال ظهر يوم الثلاثاء ~~نصف شهر الله الأصم رجب من سنة ثمان وخمسين وسبعمائة # أحسن الله بعضها وما بعدها في خير وعافية وذلك بالقاهرة المعزية من ~~الديار المصرية حماها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله PageV01P308 ms80