######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0024.png) PageV01P024 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0025.png) # وأشهد أن لا إله إلا الله رب محمد وحقيقته ، ذو الوجرد المطلق ، وأشهد ~~أن محمدا مظهره المحقق ورسوله الحق ، صلى الله عليه وعلى آله وأصنحابه(2)؛ ~~الذين هم أشرف الخلق وسلم ، وشرف وعظم ومجد وكرم PageV01P025 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0026.png) ~~والأسماء )(1)، والشقى من سلك طريق الحجاب ، وعلى بعد من السبل(2) المتفرقة ~~الكونية أجاب . فالرحمة وإن كانت شاملة) للكل من حيث رجوع الأمر إلى الله ~~في الآخر ، فقد كانت النقمة نازلة بالضالين عن الله باطنا ، والمغضوبين عليهم في ~~الظاهر . فينبغى لأرباب الهمم العلية ، والعقول السليمة الوفية أن يسلكوا مسالك ~~الرجال في نيل السعادة الكبرى بحصول الحظ الوافر من قرب ذى الجلال . فإن الله ~~خلق هذه النشأة الإنسانية فى أحسن تقويم ، وجعلها قابلة لكل وصف عظيم جامعة ~~لكل كمال وجلال وجمال كريم ، حاوية لمعانى الأسماء والصفات ، ظاهرة في ~~الوجود مظاهر الذات . ولولا ذلك لما صحت لها(4) الخلافة دون سائر المخلوقات، ولا ~~استحقت سجود الملائكة من فوق الأجرام العلويات ، ولا علمت الأسماء كلها ~~بالشمول والإحاطة من كل الجهات ، ولا طرد من أجلها من كان مقربا فى الأزمنة ~~السالفات . فلله در أمرئ عرف نفسه فعرف ربه، وشمر ذيل الاجتهاد فنال قربه ، ~~وأنف من صرف نقود أيام العمر في سوق البطالة ، وكره المقام على الضيم فى مذلة ~~الجهالة . # ققد قيل : # ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الأ ذلاء غير الحر والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته وهذا يشيخ فلا يرثى له أحد # ولله در نفس أبية ، وشيم مرضية قد امتطى نجيب الجد والاجتهاد ، وسلك PageV01P026 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0027.png) ~~واللسان الأجمع الأفصح الأقوم ، والحبيب المقرب المبجل المكرم ، نور الأنوار ، ~~ومعدن الأسرار ، وطراز حلة الفخار، وتاج مملكة التمكين والاقتدار ، واسطة عقد. ~~النبوة ، ولجة زاخر الكرم والفتوة . در صدفة الوجود ، ومنبع الفضائل والجود . الجامع ~~لحقائق الضدين ومعانى الجلال والجمال ، الملحوظ بنظر العناية من ذات المتعال ، ~~المحفوظ من الأزل بالأكملية على كل كمال، بحر الحقائق الرحمانية ، ساحل الرقائق ~~الامكانية ، زبدة خلاصة الكلمة الإنسانية ، مالك مملكة الموجودات الأكوانية ~~مستخلف الخلفاء في ms001 قطبية المرتبة السلطانية ، سيد من يطلق عليه اسم العالم ~~الموجود في أعلى المراتب وبين الماء والطين آدم ، صاحب لواء الحمد : # مخمد رسوله الأعلم ، وعبده الاكر صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه المضافين إليه ، ~~من الأنبياء والمرسلين المبعوثين ، بحكم النيابة عنه لتمهيد قواعد اليقين ، وعلى ~~خلفائه الراشدين ، من الأولياء الكاملين ، والسادة المحبين المحققين ، الذين قضوا ~~بالحق وبه كانوا يعدلون ، ويرضى عن أكمل الكملاء ، بعد سائر الأنبياء ، الإمام ~~الأعظم بالتحقيق ، والسابق فى حلية التوفيق ، الفائز بالأكملية في كل خلق أنيق، ~~المكنى بأبى العتيق أمير المؤمنين « أبى بكر الصديق »4) وعن القطب الأكبر والكبريت ~~الأحمر ، والعلم الأخضر ، الذى هدم أركان الباطل وللحق عمر ، أبى حفص أمير PageV01P027 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0028.png) ~~المؤمنين «عمر»1، وعن جامع القرآن ، وسيد الأقران ، الشهيد المظلوم ذى النورين ~~10 عثمان بن عفان »، وعن الولى الأعظم ، والصهر الذى هو الأخ وابن العم قطب ~~مدار التحقيق وفلك درجات سماء القربة والتصديق المتصف بالأوصاف السنية ، PageV01P028 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0029.png) ~~والمتخلق بالأخلاق العلية شيخ شيرخ الصوفية الأستاذ المرشد للطالب أمير المؤمنين ابى ~~الحسن «1 على بن ابى طالب » 1)، وعن بقية العشرة12، الكرام البررة ، وعن كافة ~~الشورى المعروفة بعد مقتل عمر بن الخطاب يوم الاثنين لليلة بقيت من ذى الحجة سنة 23 ~~ه ، استكمل الفتوحات الإسلامية بعد عمر (رضى الله عنه ) وحدث الخلافات والخروج ~~من أهل البلدان عليه حتى قتل يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة35 ه ~~انظر ترجمته فى : النويرى : نياية الأرب 19/ 405 - 513 ، المحب الطبرى : الرياض ~~النضرة ج2 ، المناوى : الكواكب الدرية 64/1 ، النجويرى : كشف المحجوب 88، ~~الشعرانى : الطبقات الكبرى 17/1 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 91/1، الديار بكرى : ~~تاريخ الخميس 254/2 ، ابن قتيبة : المعارف : 191 ، الذهبي : مختصر دول الإسلام ~~28،19/1 ، أبن كثير : والبداية والنياية 186/7/4. ~~1) (على بن أبى طالب) هو : ابو الحن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، ~~ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~أمه : فاطمة بنت أسد بن هاشم . أسلمت وهاجرت أول من أسلم فى خلاف عند بعض ~~الأئمة مع ms002 ابى بكر الصديق وعامر بن فنيرة . فضائل الإمام على كثيرة لا يمكن حصرها هنا ~~منها انه شهد جميع المشاهد مع رسولالله صلى الل عليه وسلآ غزوة 0 تبوك » فان الرسول خلفه بالمدينة ~~والأحاديث فى فضائله مشنهورة - منها « أنا مدينة العلم وعلى بابها ، ومنيا « أنت منى ~~بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبى بعدى » و« تفترق فيك أمتى كما افترقت بنو إسرائيل ~~فى عيى 1، وقد افترقت الجماعات فيه فمنهم من بالغ فى محبته ، ومنيم من خرج ~~عليه. ~~بريع بالخلافة بعد مقتل (عثمان بن عفان) لخمس بقين من ذى الحجة سنة 35 ه وحدثت ~~مرقعة الجمل ، وصفين فى عهده وكان مقتله على يد (عبد الرحمن بن ملجم المرادى) من ~~حمير لإحدى عشرة ليلة من ربيع الآخر ، وقيل لسبع عشرة سنة 40. ~~انظر ترجمته فى : النويرى : نناية الأرب 1/20-223 ، النجويرى : كشف المحجوب : ~~89، ابن الجوزى : صغة الصفوة 96/1، المناوى : الكواكب الدرية 69/1، الشعرانى : ~~الطبقات الكبرى 17/1، ابن كثير : البداية والنهاية 353/7/4، ابن حجر : الإصابة ~~269/4/1 ترجمة رقم (5682) ، ابن قتيبة : المعارف 203 - 4218 الذهبى : مختصر ~~دول الإسلام 33/1 ، الدياربكرى : تاريخ الخميس 2/ 275. ~~2) والعشرة هيم ؛ العشرة المبشرون بالجنة وقد كتب المحب الطبرى كتابه عنهم جميعا . فانظره ~~بطبعة مكبة الجندى بأربعة اجزاء ، والعشرة هم : أبو بكر الصديق ، عمر بن الخطاب، ~~عثمان بن عفان ، على بن اى طالب، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام ، سعد بن ~~اى وقاص، سعيد بن زيد، عبد الرحمن بن عوف ، ابو عبيدة بن الجراخ . PageV01P029 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0030.png) ~~الآل والأصحاب ، ومن هو فى مقامهم من الأولياء والأقطاب ، والأفراد(، ~~والأنجاب(5)؛ السائرين إلى بحبوحة ذلك الجناب واللاحقين بهم فى الصورة أو في ~~المعنى إلى يوم المآب . وشرف وعظم ، ثم صلى وسلم . # اعلم # أيها الأخ الطالب حضول الكمال ، الراغب فى سلوك الطريق المحمدى إلى ~~ذى الجلال أنه ينبغى لك أن تعلم ما أنت عليه وما هى حتيقتك التى هى أنت ؟ وما ~~مز الذى اشتملت عليه خزانة وجودك ؟ وما هو المطلوب منك فى إيجادك ؟ وما PageV01P030 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0031.png) ~~هبو الذى ms003 جمعه باطنك أو تلبس به ظاهرك ؟ وما هى النسبة التى بينك وبين الله حتى ~~صحت لمثلك الخلافة الكبرى والولاية العظمى ؟ # وكنت قد وضتعت قبل هذا التاريخ كتبا متقنة لمعرفة ما هو الإنسان عليه ؟ ~~وما هى حقيقته ? وما اشتمل عليه ظاهره وباطنه ? وكيف يتسلق إلى وصول معرفته ~~بنفسه ليعرف ربه # قمنها : # ما سميته بكتاب : « الإنسان الكامل فى معرفة الأواخر والأوائل »1) # ومنها : ما سميته : «بقطب العجائب وفلك الغرائب . # ومنها : ما سميته :« بالمملكة الربانية المودعة فى النشأة الإنسانية »3) . # على أنى بنيت هذه الثلاثة) كتب دون سائر ما أمليته بنيانا عجيبا ، في ~~فتح ابواب خزائن ما أودع الله (تعالى) فى الإنسان وأتقنتها إتقانا غريبا ، منقحا ~~بالعقل والنقل مؤيدا بالكتاب والسنة . # لكنه لم يقدر لنا أن نذكر فيها النسبة التى هى بين العبد وربه ، ولم يقض ~~لنا أن نبين فيها علة استحقاقه الخلافة الكبرى دون غيره من أجناس الموجودات وأنواع ~~المخلوقات وكنت أستهول(3) القدوم على هذا الأمر ، واستعظم كشف القناع عن PageV01P031 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0032.png) ~~وجه هذا السرا حتى كان أول ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانمائة من تاريخ الهجرة ~~النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأنا يومئذ بمدينة غزة المحروسة إذ برزت ~~الإشارة الإلهية لى بوضع هذا الكتاب المسمى فى نص الخطاب بكتاب : # صلي الله عليه وسلم فشمرت ذيل الإجابة ، وشرعت مستمليا من أم ~~الكتاب فى الكتابة ، وبالله أملى وهو الموفق للإصابة . PageV01P032 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0033.png) ~~الأخ أن تعرف أولا : صحة كون النسبة التى بين الله وبينك . ~~ثم ينبغى لك ثانيا : أن تعرف ؛ ما لله من صفات الكمال وما يستحقه في ~~قدسه الكبير المتعال ، ثم ينبغى لك ثالثا : أن تعرف اتصاف محمدا صلى الله عليه وسلم تلك ~~الأسماء والصفات الإلهية حتى تسلك فيها طريقه القويم ، وصراطه المستقيم . ~~فالحق تعالى يقول : # (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ~~وإنك لمحتاج أيها الأخ فى سلوك طريقه إلى معرفة نفسك . فهذه أربعة ~~معارف لابد لك من تحقيقها . ولأجل ذلك فتحت هذا الكتاب على أربعة أبواب . ~~الباب الأول : فى معرفة أن ms004 محمدا صلى الله عليه وسلم فو النسبة بين الله وعبده . ~~الباب الثانى : فى معرفة ما لله من الأسماء والصفات ~~الباب الثالث : فى معرفة اتصاف محمد صلى الله عليه وسلم الصفات ( الإلهية). ~~الباب الرابع : فى معرفة ما فى الإنسان من الأمور الكمالية ، وبيان كيفية ~~الاتصال إلى ذلك. PageV01P033 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0034.png) ~~أن هذه الرحمة هى التى عمت الموجودات جميعها ، وإليها الإشارة فى قوله ~~تعالى : (. . ورحمتي وسعت كل شيء). ~~يعنى أن محمدا صلى الله عليه وسلم مو الواسع لكل ما يطلق عليه اسم الشيء من الأمور ~~الحقية والأمور الخلقية . ولأجل ذلك ذكر تعالى فى آخر الآية فقال : ~~(.. فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) ~~( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي..). ~~تنبيها على أن من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم :م فى مقامه المخصوض به دون سائر ~~الإنسان ، فسوف يلحق بمقامه ، وهو قوله : ~~(.. فسأكتبها للذين يتقون ..} (5) ~~أى : يصيرون رحمة . PageV01P034 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0035.png) ~~أن الرحمة ، رحمتان : ~~فرحمة خاصة ، ورحمة عامة . ~~* فالرحمة الخاصة :هى التى يدرك الله بها عباده فى أوقات مخصوصة . ~~والرحمة العامة :هى حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم، ) وبها رحم الله تعالى # حقائق الأشياء كلها ، فظهر كل شيء فى مرتبته من # الوجود ، وبها استعدت قوابل الموجودات لقبول # الفيض والجود . ~~فلذلك: ~~أول ما خلق الله روح محمد صلى الله علي وسلم ( كما ورد فى حديث جابر3 PageV01P035 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0036.png) ~~( رضى الله عنه )(1)، ليرحم به الموجودات الكونية فيخلقها على نسخته ، ~~ويستخرجها من نشأته . فخلق منه العرش ، والكرسى ، وسائر العلويات والسغليات ~~لتكون مرحومة به ، إذ هى من نشأته الكريمة مخلوقة على أنموذج نسخته العظيمة . # ولذلك سبقت رحمة الله تعالى غضبه2، لأن العالم كله على نسخة الحبيب ~~.والحبيب مرحوم . فحكم الرحمة فى الوجود لازم وحكم الغضب عارض . لأن ~~الرحمة من صفات الذات والغضب من صفات العدل ، والعدل فعل . (وفرق كبير ~~بين صفات الذات وبين صفات الفعل )2. # ولذلك المعنى تسمى الله بالرحمن والرحيم ، ولم يتسم بالغضان ولا ~~بالغضوب ، وجاز أن تقول : إن الله لم يزل رحيما ، ولم يجز أن ms005 يقال : إن الله لم ~~يزل غضبانا ، ولا غضوبا على الإطلاق . وسر ذلك كله إنما هو سبق الرحمة ~~الغضب لكون الوجود للحبيب كالمرآة للصورة ، أو كالصفة للذات ، أو كاليعض ~~بالنسبة إلى الكل ، فعمت الرحمة جميع الموجودات بسبي صلى الله عليه وسلم. # حظيت بك الأكوان يا خير الورى # وكذا الفروع بأصلهن تطيب PageV01P036 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0037.png) # ان الله تعالى لما أراد أن يظهر من تلك الكنزية المخفية وأحب أن يخلق هذا ~~العالم الكونى لمعرفته . كما ورد فى قوله تعالى فى الحديث القدسى : # «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق »1) # وكانت الموجودات فى ذلك التجلى الأزلى موجودة فى علمه أعيانا ثابتة ، ~~قد علم من قوابلها أنها لا تستطيع معرفة عدم النسبة بين الحدث والقدم . والمحبة ~~مقتضية لظهوره عليهم حتى يعرفوه فخلق من تلك المحبة حبيبا اختصه لتجليات ذاته ~~وخلق العالم من ذلك ( الحبيب )2) لتصبح النسبة بينه وبين خلقه فيعرفوه بتلك ~~النسبة . فالعالم مظهر تجليات الصفات ، والحبيي لى الله عليه وسلم ظهر تجليات الذات . # وكما أن الصفات فرع عن الذات ، كذلك العالم فرع عن الحبيب فه صلى الله عليه وسلم. ~~واسطة بين الله وبين العالم PageV01P037 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0038.png) ~~والدليل على ماقلناه قوله (عليه الصلاة والسلام) : ~~« أنا من الله والمؤمنون منى »/1). ~~ولنا دليل آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم ولحابر : ~~0 إن الله خلق روحه ثم خلق العرش والكرسى والعلويات والسفليات ~~جميعا منه »(2). ~~وقد رتب خلق هذه الأشياء منه فى الحديث ترتيبا واضحا لا إشكال في أنها ~~فروع له وهو أصلها ~~ويدل على ما أوردناه قوله صلى الله عليه وسلم: ~~كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » (3) . PageV01P038 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0039.png) # لأنه يعلم من ذلك أنه كان واسطة بين الله وبين آدم ، حتى صح ظهور آدم ~~.كمل وجوده . إذ النبوة المحمدية إنما هى بقوة التشريع ، وهى عبارة عن الوساطة ~~بين الله وبين العبد . فتخصيص الحديث بذكر آدم دليل واضح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~كان واسطة بين الله وبين آدم ، حتى بعث آدم نبيأ ، لأجل النسبة المحمدية ms006 . وإذا ~~كان آدم معه تلك المثابة فما قولك فى ذريته . إذ ذلك من باب الأولى ، ولهذا أخذ ~~الله من أجله الميثاق على النبيين أن يؤمنوا به ، وينصروه . # فقال عز من قائل : # (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتومنن به ولتصرنه قال أأقررتم وأخدتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين )). # وتنكير الرسول هنا للتعظيم باتفاق المفسرين لا لكونه غير معروف فضل ~~قوله تعالى للأنبياء . # ( لتؤمنن به ). دليل على أنهم لم يدركوا الكمالات المحمدية بالكشف ~~حتى تكون لهم مشهودة ، وسبب ذلك ان الفرع لا سبيل له إلى أن يحيط بالأصل . ~~فأخذ الله عليهم الميثاق أن يؤمنوا بكمالاته إيمانا بالغيب ( ليكون ذلك سببا لهم إلى ~~المفاوز الذاتية فيحصلوا بذلك فى مراتب الاكملية، ويلحقوا به لعلمه أنهم لا يدركون ~~ذلك إلا بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P039 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0040.png) ~~العالم العلوى والسفلى مظاهر أسماء الأفعال ما خلا أولياء أمة محمد فإنهم كالأنبياء ~~مظاهر الأسماء والصفات لقوله صلى الله عليه وسلم:. # 10 علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل »1. # فإذا علمت أنه كان سببا بين الله وبين أنبيائه ( فعلمك)2) بكونه سببا بين ~~الله : وبين الملائكة يكون من طريق الأولى لما ذهب إليه الجمهور : إن خواص بنى ~~آدم أفضل من خواص الملائكة . فإذا صح انه )(3. # نسبة بين الله وبين خواص الإنس والملك . فمن طريق الأولى أن يصح كونه ~~نسبة بين الله وبين عوامها . وبقية الموجودات عطف على هذين الجنسين . # فعلم ما أوردناه أنه ( لو ) لم يك صلى الله عليه وسلم وجودا لما كان شىء من ~~الموجودات يعرف ربه، بل لم يكن العالم موجودا لأن الله ما أوجد العالم إلا لمعرفته. ~~فلو أنه علم من قوابلهم عدم المعرفة لعدم النسبة لما كان يوجدهم بل أوجد النسبة ~~أولا ثم أوجدهم من تلك النسبة لكى يعرفوه بها. ولو لم تكن النبسبة لم يكونوا. # وإلى ذلك أشار الحديث القدسى فى قوله للنيبيى صلى الله عليه وسلم. PageV01P040 ![image ms007 file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0041.png) # ولما كانلالل علي) علة لوجود العالم ، وسببا لرحمتهم ، وواسطة بين الله ~~وبينهم ، ( وإنما كان)) له مقام الوسيلة فى الآخرة لأن الخلق توسلوا به إلى معرفة ~~الله تعالى ، (وتوسلوا به فى الوجود لأنهم خلقوا منه وتوسلوا به فى كل خير ظاهر ~~وباطن)() . فهو صاحب الوسيلة . وقد تكلمنا طرفا في معنى كونه واسطة بين الله ~~وبين الخلق وأوضحناه فى كتابنا الموسوم : # ( بالكهف والرقيم فى شرح بسم الله الرحمن الرحيم ). # ريكفى في هذا الباب هذا المقدار ، من هذا الكتاب . والله يقول الحق وإليه ~~المرجع والمآب. PageV01P041 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0042.png) # هعوفة ها لله هن الأسماء والصفات # 189 ينبفى أن ينسب إليه وها يخبفى أن # يينز5 تنه ههما يليق به ابحاه # أن الله تبارك وتعالى له أسماء ذاتية لا سبيل للكون إلى معرفتها . فهى ~~مستأثرة عنده فى غيبه لم يدخرها سبحانه وتعالى بخلا بها على عباده ، وإنا لكون ~~قوابلهم لا يمكنها معرفة ذلك . فهى : أعنى الأسماء الذاتية المستأثرة من خصوصياته ~~وحده ، سبحانه وتعالى . # وبعض(1) الأسماء مستأثرة عن بعض خلقه مباحة للبعض فنى من ~~خصوصيات خواصه تعالى . فهذه الأسماء إنما استأثر بعض(2) الخواص بها لعلو ~~المحتد ، وحصول الاستعداد وطهارة المحل ( لأنهم عينه . فهم من هذا الوجه ~~مستأثرة عنده بعد معرفتهم بها لأنهم هو . # فإن قلت إنها مستأثرة صح . وإن قلت إنها غير مستأثرة صدقت . فهى ~~مستأثرة من وجه ، غير مستأثرة من وجه )2). # وله أسماء تعرف بها إلى سائر خلقه فعرفوه بها ، وهذه الأسماء المتعرف بها ~~وإلى الخلق كثيرة لا تحصى4)، وتجمعها مائة وسبعة وثلاثون اسما ، تسمى بها PageV01P042 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0043.png) ~~سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم . ويجمع هذه المائة والسبعة والثلاثين اسما اسماؤه ~~الحسنى التى هى تسعة وتسعون اسما . ويجمع هذه الأسماء الحسنى اسمه الرحمن ~~ويجمع ما تضمنه اسمه الرحمن مع الاسم الذى هو تمام المائة اسمه الله ~~واعلم ~~إن سائر الأسماء الإلهية تنقسم إلى قسمين: ~~أسماء سلب ، وأسماء إيجاب ~~فأسماء السلب : كلها ذاتية . ~~واما اسماء الإيجاب : فتنقسم إلى أربعة أقسام: ~~القسم الأول : هى الأسماء الذاتية (1). ~~القسم الثانى : هى ms008 الأسماء النفسية . ~~القسم الثالث : هى الأسماء الصفاتية ~~القسم الرابع : هى الأسماء الفعلية ~~فالأسماء الذاتية منها أسماء ذاتية على الإطلاق ، ومنها أسماء ذاتية على ~~التقييد ، فهى من رجه اسم ذات ومن وجه اسم صفة . فالأسماء المطلقة الذاتية ~~اسمه الله ، واسمه الأحد ، واسمه الحق ~~( والمضمر سبعة : هو ، وأنا ، وكاف الخطاب ، وتاء المتكلم ، وتاء ~~المخاطب ، ونون المتكلم ، وياء الإضافة . PageV01P043 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0044.png) # الكيير ، العزين ، العظيم ، الجليل ، القهار ، الماجد، ~~الجيار ، المتكبر، الواسع ، القوي ، المتين ، ذو الجلال ، المحيط، ~~الديان ، المجيد ، الشديد ، رفيع الدرجات ، ذو العرش . PageV01P044 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0045.png) ~~* وقسم هى الأسماء الجمالية ، وهى ستة عشر اسما : ~~الرحيم ، [-](1)، المؤمن ، اللطيف ، الخبير ، الحسيب ، ~~الجميل ، الحليم ، الكريم ، الحميد ، الدائم ، الباقي ، الواجد ~~(بالجيم) الرؤوف ، ذو الطول ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد. ~~* وقسم هى الأسماء الاضافية ، وهى ستة أسماء : ~~الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، والقريب ، ~~والبعيد. ~~فهذه اربعة(2) اقسام هى الأسماء الصفاتية ~~وأما الأسماء الفعلية فعلى قسمين : ~~قسم يتعلق بالجلال ، وقسم يتعلق بالجمال . ~~وهذان القسمان هما المشار إليهما بقدمى الرحمن المتدليتين على الكرسى . # 5 فالقسم الذى يتعلق بالجلال من صفات الأفعال هو سبعة عشر اسما: ~~القابض، والخافض ، والمذل ، والرقيب ، والشهيد ، ~~والمعيد ، والمميت ، والمنتقم ، والمانع ، والضار ، والوارث ، ~~وذو البطش ، وشديد العقاب ، والمضل ، والمغني ، والمقدم(3) ~~والقاهر. PageV01P045 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0046.png) # - والقسم الذى يتعلق بالجمال من صفات الأفعال هو أربعة وأربعون اسما: # البارئ ، المصور ، الخالق ، الرازق ، الففار ، الوهاب ، ~~الفتاح ، الباسط ، الرافع ، المعن ، المغنى ، الحفيظ ، المقيت ، ~~الباعث ، الوكيل ، المدبر ، المحيي ، الموجد ، المبقي ، النصير ~~بالهول(1 ، المصور، البر ، واسع المففرة(2)، والتواب ، والعفو ، ~~والمتتعم ، الشكور ، المعطى ، الجواد ، التافع ، الهادي ، المخسن ، ~~والمفيث ، وحسن التجاوز ، والبديع ، والرشيد ، والمجمل ، ~~والمجيب ، والكفيل ، والحنان ، والمنان ، والشافي ، والمعافي ، ~~والموسع . # فهذه مائة وسبعة وثلاثون اسما . تكرر فيها « الرحمن ». والأسم « الله # هو الجامع الذى لا يختص بمرتبة دون أخرى بل هو سار فى جميع المراتب ~~وظاهر فى جميع المظاهر ، ومتصرف في سائر الأفعال ، وبارز فى سائر الشؤون ، ~~وهو اسم يتعلق بحضرة الحضرات مرتبة المزاتب وجامع لسائر الصفات ومتسم لسائر ~~اسماء الذات ، (وهو اسم الله الأعظم) ms009 # وقد تكلمنا عليه في كتابنا المسمى ب « الإنسان الاكامل »4) بعبارة أبسط ~~من هذه . PageV01P046 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0047.png) # أن الذات من حيث هى هى ليس لها ، بأيدينا ، اسم ، ولا صغة ، ولا ~~نعت ، لأنها حضرة الجمع والوحدة(2)، وجمع الحضرات وفرقها فليس لها (مما ~~تعرف الله به إلينا) اسم معين ، ولا صفة معينة . ~~(1) حينما يقترب الحديث عن الذات الإلنية فأكثر المتصوفة يعرضون عن الحديث ، ويتوقفون ~~امتثالا لحديث الرسول (عليه الصلاة والسلام): # «تفكروا في آلآء الله ولا تتفكروا فى ذات الله » ~~وقال ابن عربى في ( كتاب المعرفة) : 0 عز ان يعرف له كنه ، بدا نورا فاستتر عن الأبصار ~~بنوره ، وظهر فاحتجب عن البصائر بظهوره » مقدمة الكتاب ص 21. ~~وقد عرف « التهانوى » الذات بعدة معان منها : ~~الماهية : بمعنى ما به الشىء هو هو . ومطلق الذات مو الأمر الذى تستند اليه الأسماء ~~والصفات في عينيا لا فى وجودها ، فكل اسم أو صفة استند إلى شىء فذلك الشىء هو ~~الذات . سواء كان معدوما كالعنقاء ، او موجودا والموجود نوعان : ~~نوع هو موجود محض ، وهو ذات البارى سبحانه وتعالى ونوع هو موجود ملحق بالعدم ، ~~وهو ذات المخلوقات اما عن ذات الله - سبحانه وتعالى - فهى عبارة عن ......... ~~انظر تفصيل ذلك فى ( رسالة في أسرار الذات الإلنية) منشورة ضمن كتاب ~~0 منزل المنازل الفنهوانية » لابن عربى ، بتحقيقنا : طبعة دار النهار القاهرة. ~~وانظر ايضا : كشاف اصطلاحات الفنون 328/2. ~~وانظر (كتاب المعرفة) لابن عربى بتحقيقنا : 21. ~~(2) لفظ الوحدة ( مستدرك) من الناسخ والصحيح (الوجود). ~~و (حضرة الجمع والوجود) هى : التعين الأول سمى المصطلح بذلك لأنه هو اعتبار الذات ~~من حيث وحدتها ، وإحاطتها وجمعها للأسماء والحقانق . وهى حقيقة البرزخية الجامعة ~~بين الأحدية والواحدية ، وبين المبتدأ والمنتهى والبطون والظهور . ~~انظر : ( لطائف الإعلام ) بتحقيقنا (باب الحاء) 1/411 . ~~(3) سقط ما بين القوسين من الأصل ، ومصحح بالهامش . PageV01P047 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0048.png) # لأن الأسماء والصفات للتعيين والتمييز والفرق . وليس هناك وجهة فتتميز ~~عن أخرى ، ولا صغة فيتعين ثبوتها على معنى دون غيرها ، ولا ثم إلا وجود مطلق ~~فحض جامع للأسمية والوصغية والذاتية . ولهذا ذهب طائفة من ms010 أهل الله ؛ أن كلها ~~أسماء صفات حتى اسمه « الله » ، واسمه « الرحمن » . نظرا إلى هذه الحضرة ~~الذاتية ، التى لا يقع عليةا اسم ، مما تعرف به إلينا ، ولا نعت ، ولا وصف ، ولا ~~صفة بوجه من الرجره . لأن الصفة إنما تكون لأجل التعرف بمعنى من معانى ~~الكمالات الإلهية . والاسم إنما يكون لأجل العلمية . حتى لا يقع التنكير . وليس ~~لحضرة الحضرات تخصيص تنكير ولا تعريف ، ولا ظهور ولا بطون ، ولا نسبة ، ~~ولا إضافة ، ولا تعيين ، ولا غيب ، ولا شهادة . # ولأجل ذلك قيل فيها حقيقة) الحقائق . لأنها لا تتقيد باسم العدم ولا باسم ~~الرجود . وغيرها مجازا بحضرة الحضرات ، لأنها لا تتعين ولا تنحصر بحضرة دون ~~أخرى . فلا يتع عليها اسم من الأسماء على التخصيص . ولو وقع عليها اسم من ~~الأسماء ، التى تعرف بنا إلينا ، لم يبق عند الله تعالى اسم مستأثر . # وعدم وقوع الآسماء على الحضرة الذاتية هو عين الاستئثار . # فالحضرة الذاتية (كنهها اسمها ،)2) و اسمها عينها ، وعينها علمها بها ، ~~ولأجل ذلك استحال أن يكون للمخلوق فيها نصيب بوجه من الوجوه . فلا سبيل ~~لمخلوق إلى معرفة ذات الله تعالى . (فإن كنت غيره فليس لك منه قدم ، وإن كنت PageV01P048 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0049.png) ~~عينه [فانها ](1) مراتب وهنا كلت العبارات ، وضاعت الإشارات )(2) ، وانقبطعت ~~السبل ، وحسرت الإدراكات ، وغرقت سفائن الصفات فى هذا البحر ، الذى ليس ~~له ساحل اسم ، ولا فيه منهج رسم فلا يعلم ما هو إلا هر PageV01P049 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0050.png) # أن الأسماء والصفات. إنما هى لشؤون(1) الحق تعالى فى تجلياته . فكل ~~تجل(2) لابد أن تكرن له صغة ، وكل صفة لابد أن يكون لها اسم ؛ فتعددت ~~الأسماء لتعدد الصفات ، وتعددت الصفات لتعدد التجليات ، وتعددت التجليات ~~لتعدد التنزلات ، وتعددت التنزلات لتعدد الشؤون ، وتعددت الشؤون لتعدد ~~مقتضيات الكمال ، وتعددت مقتضيات الكمال لتعدد المراتب(2) ، وتعددت المراتب ~~لتعدد المظاهر ، وتعددت المظاهر لتعدد الأسماء . # فدار الأمر ، وانبهر . وصار أولا ما كان آخرا. PageV01P050 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0051.png) # أن أول التنزلات الذاتية من حيث الوجود والحكم ، لا من حيث الترتيب ~~والعدد . فهو التنزل المسمى بالتجلى العمائى . وإليه أشار بعض المحققين ms011 بالتجلى ~~العدمى ؛ الذى لا يتعلق به علم ، ولا يطلق عليه اسم الوجود . وهذا التجلى هر ~~باطن الأحدية . # والأحدية هى اسم للتنزل الثانى . وهو تجل وجودى ليس للأسماء ~~وللصفات فيها ظهور . وكان هذا التجلى ثانيا لأنه وجودى . والتجلى الأول عدم . ~~والعدم هر السابق والوجود هو اللاحق . وإنما سمى التجلى العمائى عدميا لكون ~~الاسم المختص بهذا التجلى معدوما . فلا يوجد فى التعريفات الإلهية ( لها اسم ~~وسر ذلك. لنكتة لا يمكن شرحها )(1). # بخلاف الأحدية وهى ؛ أعنى الأحدية ، باطن الوحدة ، والوحدة باطن ~~( النوية ، والهوية باطن الإنية ، والإنية باطن الوحدية ، والواحدية ) باطن ~~الوحدانية ، والوحدانية باطن (الفردية و، والفردية باطن الفردانية ، والفردانية ~~باطن) الألوهية ، والألوهية باطن الرحمانية ، والرحمانية باطن الربية ، والربية ~~باطن الملكية ، والملكية باطن أيمة الأسماء السبعة النفسية ، والأسماء النفسية باطن ~~تجليات1 اسماء الجلال وتجليات اسماء الجلال هى باطن تجليات اسماء الجمال ، ~~وتجليات أسماء الجمال باطن تجليات أسماء الأفعال . PageV01P051 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0052.png) ~~وكل تجل من هذه التجليات أنزل مما قبله ، وسيأتى بيانها إن شاء الله في ~~موضعه . ~~فأول التجليات : هو التجلى العمائى العدم . ~~وآخرها : هو التجلى الأفعالى . ~~وبها تم ظهور الحق تعالى فعرف على قدر ما ظهر ، وجهل على قدر ما ~~بطن . فصناته ظاهرة ، وذاته باطنة ولأجل هذا فالكل جاهلون بذاته . وليس ~~الكل جاهلون بصفاته إذ بها تعرف إلى الخواص . وبأفعاله تعرف إلى العوام . ~~فالعرام يعرفون أفعاله . ~~والخواص يعرفون صفاته . ~~وخواص الخواص يعرفون أسماء ذاته . ~~وينفرد سبحانه وتعالى بالمعرفة الذاتية المنزهة عن الاسم ، والوصف » ~~والحكم ، والإضافة ، والعين ، والعلم. PageV01P052 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0053.png) # أن التجليات الإلنية ، (على قلرب العباد )(1)، لها من حيث المرتبة حكم ~~ومن حيث الظهور حكم . # عدم الجهة ، وعدم الممازجة ، وعدم الحلول ، وعدم الاتحاد ، وعدم ~~الانفصال ، الاتصال ، وعدم التشبيه والصورة ، وعدم التغيير. # وما وقع التعريف حالة التجلى . فلا يستحيل ظهورها بالجهة ، والممازجة ، ~~والحلرل ، والاتحاد ، والانفصال . والاتصال ، والتشبيه ، والصررة ، والتغيير. # (لأن الله ، سبحانه وتعالى ، يظهر فيما يشاء كما يشاء . فلا يقيده حكم ~~ولا يحصره حد ولا رسم . فيظهر كيف شاء بلا كيفية ، ويحتجب كيف شاء بلا ~~كيفية . فله ms012 التنزيه ، وله التشبيه ، وله الاختباء ، وله الظهور ، فيما يشاء كما ~~ايشاء)(2). # فقد ظهر الحق تعالى لإبراهيم ، وفى النار لموسى ، وفى صورة المعتقدات ~~لأهل المحشر . وقد نسب إليه اليد ، والقدم ، والوجه ، والعين ، والسمع. ~~والبصر ، والضحك والكلام. PageV01P053 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0054.png) ~~« رأيت ربي في صورة شاب أمرد على سرير كذا في رأسه كذا وكذا . في ~~رجله كذا وكذا ») (1) ~~فهذه التى يعنى بها التشبيه والصورة على أنه فى ظهوره بما نسب إليه من ~~التشبيه منزه . فتعالى عن التجسيم والتصوير والحلول . والجملة على الإطلاق ~~وهذا التنزيه هر الذى أشرنا إليه بحكم المرتبة فمن تقيد بحكم المرتبة ~~وحجب عن حكم ظهوره جنح إلى مطلق التنزيه . وأول جمع آيات التشبيه على وفق ~~ما يقتضيه التنزيه ، لا على ما هو الأمر عليه ، ومن حجب عن حكم المرتبة بالظهور ~~جنح2 إلى التشبيه المطلق فقال بالتجسيم والحلول والاتحاد . ~~تعالى الله ، (سبحان ربك رب العزة عما يصفون ). ~~وكلا الطائشتين محقون من وجه . مبطلون من وجه . ~~فإياك أن تعتقد تنزيها بلا تشبيه . أو تشبيها بلا تنزيه . PageV01P054 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0055.png) # ( بل كن منزها إن ظهر فيما تعرف به من التشبيه ، ولا تسلب عنه ما ~~نسب إلى نفسه من التشبيه إن عرفته بالتنزيه وأين المشبه أو المنزه من معرفة كمالات ~~التى لا نهاية لها وهو القائل: # ( وما قدروا الله حق قدره .. 1).)2. PageV01P055 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0056.png) # ونقتصر [ فيه ]1 على الأسماء الحسنى التى وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم د ~~روينا عن أبى هريرة (22( رضى الله عنه) # أن رسول الله لصلى الل له قال : # « إن لله تسعة وتسعين اسما . مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة . وإنه ~~وتر يحب الوتر »3). # هو الله ، الذي لا إله إلآ هو ، الرحمن ، الرحيم ، الملك ~~القدوس، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر، ~~الخالق ، الباريء ، المصور ، الففار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، ~~الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، PageV01P056 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0057.png) ~~المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، ~~الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ~~المغيث ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، ~~الواسع ، الحكيم ، الودود ms013 ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، ~~الوكيل ، القوي، المتين ، الولي، الحميد ، المحصي، الميديء ، ~~المعيد ، المحي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الماجد ، الواجد ، ~~الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر، الأول، الآخر، ~~الظاهر ، الباطن ، الوالي، المتعالي ، البر ، التواب ، المننتقم ، ~~العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، ~~الجامع ، الغني، المغني، المانع ، الضار ، النافع ، التور ، ~~الهادي، البديع ، الوارث ، الرشيد ، الصبور . # هذا الحديث رواه البخارى ومسلم من لوله إلى قوله : PageV01P057 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0058.png) # وكل هذه الروايات وان كان فيها ضعف فلا شك أن هذه الأسماء أسماء الله ~~تعالى . ولله أسماء بعد هذه قد ورد بنا الحديث ، وأسماء ورد بها الكتاب ، وأسماء ~~ورد بها الإلهام على قلوب عباده . فلما لم يمكن استقصاوها اقتصرنا من جميع ذلك ~~على شرح هذه الأسماء الراردة فى هذا الحديث . PageV01P058 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0059.png) ~~عبارة عن تجلى الهوية(1) التى هى غيب مجموع الكمالات الذاتية المعبر عن ~~مظاهرها بالألوهة . ولهذا قدم الرسول صلى الله عليه وسلم ذا الاسم على اسم . الله لأن ~~مرتبة الغيب اقدم من مرتبة الشهادة . ~~فالهو عبارة عن باطن معانى الكمالات الإلفية واسمه « الله » عبارة # عن ظاهرها. PageV01P059 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0060.png) # هذا الأسم الذاتى الجامع لسائر الأسماء والصفات . إنما هو للتعلق لا ~~للتخلق . وسببه أن التخلق إنما يكون بأسماء الصفات ، وهذا الاسم اسم للذات ، ~~لكنه غير مقيد بالاشارة إلى الذات فقط . # فله ثلاثة أطوار : # * فطورا يطلق هذا الاسم على صرافة الذات . # وطورا يطلق على المرتبة من حيث تجلى الذات في الألوهية . # 3 وطورا يطلق على اسم مخصوص كائنا ما كان الاسم من أسماء الله ~~لوجود قرينة ما من القرائن . # كما ذكر الإمام : «محى الدين ابن عربى فى قول التائب : يا ألله. # إنما أراد به : يا تواب . # وفي قول المريض : يا الله . إنما يراد به يا «شافى » . ~~(3) انظر ما قيل من علمية لفظ الجلالة ومشتقاته من كتاب الأزل للشيخ محمد وفا الشاذلى ~~ص 95 بتحقيقنا ~~(1) ( محى الدين ابن عربى) . هو ابو عبد الله محمد بن على بن محمد الحاتمى الطائى ، ~~الأندلسى الشيخ الأكبر محيى الدين ابن عربى ، وذاعت شهرته فى ms014 الآفاق. ~~ولد بمرسية بالأندلس سنة 560 ه، وتوفى سنة 638ه وقد قدمت ترجمة لشيوخه ~~ومؤلفاته عن مخطوط بعثه للملك العادل بهاء الدين غازى ، فى كتابه المسمى ~~ب( منزل المنازل الفهوانية) . فلينظر هناك أسماء شيوخه ومؤلفاته وترجمته PageV01P060 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0061.png) # وهذا دليل واضح على أن هذا الاسم اسم ذاتى . لأن الذات هى المتجلية ~~بسائر الأسماء والصفات . وقد وجدنا هذا الأسم ينوب عن جميع تلك الأسماء ~~والصلفات ، فعلمنا أن هذا الاسم اسم الذات ، وقد تحدثنا في أسرار هذا الاسم ~~بعبارة مبسرطة فى : « الكهف والرقيم »1) وفى « الإنسان الكامل» . ولولا قصد ~~الاختصار فى هذا الكتاب (لتكلمنا عليه بعبارة أخرى ). # واعلم: # ان هذا الاسم من حيث إطلاقه على المرتبة يكون اسم صفة كمالية ، وصفة ~~هذا الاسم بهذا الاعتبار هى الألوهة . وهى عبارة عن شمول مراتب الوجود أعلاها ~~وأسفلها بإعطاء الحقائق الحقية ، والحقائق الخلقية حقها من سائر الوجود والإطلاق ، ~~وهذا يعنى ان الرحمن [ اسم صفة .]( فالرحمة محتده ، وعباد الله هم الكمل ، ~~وعباد الرحمن دونهم . لأن عباد الرحمن على النصف من معرفة الله . وعباد الله ~~على الكمال من من معرفته ، ولو كانوا هم أيضا فى ذلك الكمال متفاوتين . فكل ~~كملى قدر عزمه ، وعلو محتده . # فهذا الاسم للأسماء كالذات للصفات ، ولأجل هذا كانت الأسماء التسعة ~~والتسعون الواردة فى الحديث ، بعد هذا، وهذا الاسم معها بتمام المائة . (فافهم )2) . PageV01P061 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0062.png) # اعلم أن هذا الاسم هو محتد ظاهره رسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : والدليل عليه ~~قوله تعالى : (سبحان الذى أسرى بعبده .. . # فأضاف روح محمدا صلى الله عليه وسلمإى الهاء التى هى الهوية فيعلم من ذلك أن اسمه ~~«هو » محتد بالطه صلى الله عليه وسلم واسمه : « الله محتد ظاهل صلى الله عليه وسلم. : م ا قد تقرر أن اسم ~~الألوهة مظهر اسم الهوية . ولأجل هذا المعنى . # قال تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ..). # وقال : (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.. ) # وقال : (إن الذين ييا يعونك إنما ييايعون الله..) # ولم يقل فى شيء منها اسم آخر ، بل جعل هذا ms015 الاسم عين محمد فى ~~سائر ما أخبر به من حقيقة هذا التوحيد المحمدى (فجعل ظاهر محمد ل صلى الله عليه وسلم نائبا ~~مناب اسمه « الله » تعالى لأن المتعين بحقائق الأسماء قبله هو البحر المحيط المعبر عنه ~~بالهوية ، وإلى هذا البحر مرجع جميع الأسماء والصفات ، وإلى هذا المعنى الإشارة ~~فى قوله تعالى له (عليه السلام) : (وأن إلى ربك المنتهى ) # فنهاية التعرفات إلى خلقه مرجعها التجلى الإحاطى الجامع المسمى : ~~الهوية » ولا نهاية للهوية ، وإليه أشار له عليه السلام بقوله تعالى : # ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تفد كلمات ~~ربي..)(2) PageV01P062 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0063.png) ~~يعنى الصفات ، علم بها دون غيره ، فعلم من هذه العبارات كوله صل لى الله عليه وسلم ~~جامعا لسائر الكمالات من غير مزاحمة ، منفردا به ل لى الله عليه وسلم: وإلى هذا أشار ~~(عليه السلام) بقوله : ~~«بعثت لأتمم مكارم الأخلاق »(1) . ~~لإحاطته بالكمالات المتفرقة ، وجمعيته لها دون غيره . ~~وعن ذلك عبر بقوله : ~~(«أوتيت جوامع الكلم، وعلمت علم الأولين والآخرين »2))2) ~~وللهذا صحت له الوسيلة العظمى التى لا تكون إلا لرجل واحد ، ولأن ~~الاسم « الله » محيط بسائر الأسماء والصفات ، ومن ثم ظل ل الله ليه وسلم) دون غيره ~~بسائر الأسماء والصفات الما تفرد به . ~~كما سيأتى بيانه إن شاء الله تعالى PageV01P063 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0064.png) # هو علم على الوجود المطلق ، الذى لا تنحصر موجوديته بشيء من ~~الموجردات دون غيره ، فهو عبارة عن زى الوجود السارى(1) . في الموجردات ، ~~بحكم الواحدية الظاهرة فى الكثرات ، من غير تقييد لمرتبة ، أو حمية ، أو نسبة ، ~~أو اعتبار # وهذه الصيغة للمبالغة ، لأن الزيادة فى الاسم دالة على الزيادة في ~~الاتصاف بممنى ذلك الاسم ، ولأجل هذا امتنع أن يسمى أحد من المخلوقات بهذا ~~الاسم ، ( ولم يمتنع أن يسمى أحد بالرحيم ) . لأن كمال الرحمة ليست إلا لله ~~تعالى . والألف والنونو لكمال الاتصاف بالرحمة فكان هذا الاسم من خصرصيات ~~الحق تعالى . PageV01P064 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0065.png) ~~اعلم: ~~أن هذا الاسم من أسماء المرتبة ، وهو فى مدلوله يختص بالأسماء الكمالية ~~والمظاهر الأعلوية(1). وهذا الفرق ms016 بين اسمه « الرحمن » واسمه «الله » لأن اسمه ~~الله بظهر لكلتا2) مرتبتى الوجود ، من العلو والسفل ، والحقية والخلقية . ~~واسمه الرحمن إنما يظهر بالمرتبة الكمالية الحقية ليس إلا ويجتمعان في ~~وقوعهما على الذات إطلاقا من حيث أن هذا الاسم عبارة عن ذى الوجود السارى ~~فلا يتقيد كما تقرر الموجود دون غيره . ~~واسمه « الله » عبارة عن الذات المطلقة من غير تقييد بصفة دون أخرى . ~~فاجتمعا فى الإطلاق وافترقا فى كون وقوع الاسم الله » على الذات ، ووقوع ~~الاسم الرحمن ، على وجود الذات . ~~وقوله تعالى : ~~( قل ادعوا الله أو اذعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى..»(3). ~~يعنى: أن هذين الاسمين كل واحد منهما يجمع الاسماء الحسنى وينفرد ~~بعد ذلك اسمة «الله » بجمعه ما عدا الاسماء الجسنى . ~~ويعلم الفرق بين اسمه « الله » واسمه « الرحمن » من قوله تعالى : ~~( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ..)). إلى آخر الآية. ~~وهؤلاء هم الأبرار الذين : ~~( يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (ه) عينا يشرب بها عباد PageV01P065 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0066.png) ~~فجعل منهل عباد الرحمن مزوجا من شراب يشربه عباد الله صرفا ، لأن ~~اسمه ل« الله » عبارة على الذات الصرف . واسمه «الرحمن » عبارة عن وجود الذات. ~~والوجود صفة للذات فكان المزج للرحمانية والصرافة للألوهة . ~~واعلم: ~~أن الرحمن اسم صفة . بل كل الأسماء أسماء صفات له تعالى . فمنها ما ~~هو صفة للذات ، ومنها ما هو صفة للألوهة ، ومنها ما هو صفة للأفعال. ~~وإذا عرفت أن لكل صفة من صفاته اسما . ~~فاعلم أن لكل اسم من أسمائه صفة . فاسمه «الله » له صفه الألوهة ، ~~واسمه الرحمن له صفة الرحمانية ~~لأنه هو ، وأسماؤه وصفاته واعتبار الرحمة فى ذلك «هو » لأنه ، سبحانه ~~وتعالى رحم أسماءه وصفاته بإظهار آثارها ورحم آثارها التى هى على أعيان الأشياء ~~بإيجادها ، فعمت رحمته الرحمانية جميع الوجود الحقى والخلقى من جهة المرتبة ~~الرحمانية ، فبها ظهرت الأسماء والصفات ، وبها ظهرت المخلوقات. ~~وقوله تعالى : # (الرحمن على العرش استوى ). PageV01P066 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0067.png) ~~إعطاء تلك الحقائق مقتضياتها من الظهور والبطون والتقديم والتأخير ، وسائر ما هو ~~لها من الكمالات ms017 لأن الاستواء هو العدل ، والعدل هو إعطاء كل ذى حق حقه . # فافهم .)). PageV01P067 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0068.png) # هو أن هذا الاسم اسم صفة ، وصفة هذا الاسم هى الرحمة المحض(1) ~~والفرق بين اسم الرحمة الصادرة عن اسمه «الرحمن ، وبين الرحمة الصادرة عن ~~اسمه ل الرحيم 1 : # أن رحمة اسمه (« الرحمن » لا تمتنع أن يشوبها كدر نقمة ورحمة اسمه : ~~1 الرحيم » لا يمازجها كدر بوجه من الوجوه . والرحمة الصادرة عن اسمه ~~« الرحمن » مثل وجود النعيم الدنياوى فإنه لابد أن تشوبها أكدار الفناء ، أو تمازجها ~~فى الوقت أكدار التعب فى تحصيل ذلك النعيم . # والرحمة الصادرة عن اسمه « الرحيم » هى مثل نعيم الجنة فلا تشوب تلك ~~النعم نقمة أبدا وإلى هذه الرحمة المحض أشار (عليه السلام) بقوله : PageV01P068 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0069.png) ~~فالتسعة والتسعون هى رحمة اسمه « الرحيم » ، الذى لا يشوبه كدر ~~والواحدة هى رحمة اسمه الرحمن » ~~سؤال: ~~ما العلة [ فى 1) أن الرحمة الواحدة عمت المسلم والكافر فى الدنيا(2) ~~حتى نأل الكافر فى تلك الدنيا 2ولم تعمه التسعة والتسعون فى الآخرة ~~حتى دخل النار وخلد فيها?. ~~الجواب؛ ~~لهذه المسألة من ثلاثة وجوه : ~~الوجه الأول: ~~إن الكافر إنما اقتضت حقيقته العذاب من حيث محتده ، الذى خلق منه ، ~~فلم تلحقه الرحمة في الآخرة ، لإعطاء الحقائق حقها . ~~الوجه الثانى: ~~إن الرحمة المدخرة ليوم القيامة إنما هى لمن اقتضت حقيقته الرحمة من حيث ~~محتده وهم المؤمنون بالله من كل أمة . ~~الوجه الثالث: ~~إن الرحمة لابد لها أن تعم الكافر والمسلم فى الآخرة أيضا . إلى مثال قوله ~~(عليه السلام) : PageV01P069 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0070.png) ~~« إن الجبار يضع قدمه في النار فتقول قط قط (1)»(2). ~~1 فتزول وينبت محلها شجر الجرجير فإذا رالت آل أمر الجميع إلى الرحمة ~~المحض . فافهم)(3). ~~اعلم: ~~أن الرحمة السابقة للغضب المشار إليها بقوله : ~~« سبقت رحمتى غضبى »(4). ~~إنما هي من حيث اسمه الرحيم لا من حيث اسمه الرحمن ، لأن الاسم ~~الرحمن جامع للأضداد ، فالنقمة أيضا تصدر من محل اسمه الرحمن نظرا إلى ~~موجب يقتضى تلك الصفات الكمالية . فلا يظهر سبق الرحمة الغضب إلا فى ~~التجلى ms018 الرحيمى لا في غيره PageV01P070 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0071.png) ~~أن الرحمة صفة ذاتية لله ولهذا انسحب حكم الرحيم من أول الوجود إلى ~~آخره فكان إيجاد العالم رحمة بهم ( لأنه أوجدهم منه وفيه إذ كانوا مرجودين له في ~~علمه فكانت بداية العالم منه رحمة بهم لقوله تعالى ~~(وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه .. ~~وآل امرهم إلى الله في الآخر ، كما قال تعالى: ~~(وأن إلى ربك المنتهى). ~~وهذه أيضا رحمة بهم فعمت الرحمة جميع الوجود أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا بخلاف الغضب فإنه، كما سبق بيان صفة للعدل، والعدل من صفات الفعل . PageV01P071 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0072.png) ~~هو الذى له الوجود بأسره ، يتحكم فيه بالقهر والغلبة بنهيه وأمره من غير ~~احتياج إلى معين ، ولا اضطرار إلى رعية ~~وصفة هذا الاسم : الملكية . ~~وهى عبارة عن : تجليات الحق بالأسماء الفعلية كلها فى مظهر واحد ، كما # .أن الربية عبارة عن تجليات الحق بالاسمية والفعلية معا فى تجل واحد ، ~~كما أن الرحمانية عبارة عن : تجليات الحق بالأسماء الوصفية والفعلية ~~والنفسية جملة في مشهد واحد ، كما أن الألوهية عبارة عن : تجليات الحق ~~بالأسماء الذاتية والنفسية والوصفية والفعلية فى مجلى واحد ~~أن اسمه الملك واسمه المالك يقع كل واحد منهما فى محل الثانى . ولهذا ~~جاء في الفاتحة (مالك يوم الدين}. ~~( ومالك يوم الدين ) . وبينها خصوص وعموم. ~~فالملك عام ~~والمالك خاص. PageV01P072 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0073.png) # وقد دل الحديث ، الذى رويناه عن أبى هريرة(1) فى اثبات الأسماء المذكورة ~~في صدر الباب ، أن الملك والمالك بمعنى واحد . لأن الحديث ورد «1 أن لله تسعة ~~وتسعين اسما » والأسماء التى أوردها أبو هريرة فى الحديث عددها مائة اسم ، كما ~~سبق بيانه ، فعلم أن الملك والمالك من هذه الأسماء بمعنى واحد ، ولم نجد متكررا ~~فيها سوى اسمه الملك والمالك . اللذين ورد كل واحد منهما فى موضع الثانى من ~~الفاتحة وكأنهما اسم واحد حتى صح عدد الأسماء تسعة وتسعين . كما ورد . # وهذا الحديث رواه كثير من الحفاظ ، ورواه النووى في أذكاره2). # ( وأما الذى عندى فهو ان يتخذ اسمه الذى لا ms019 إله إلآ هو زائدا ، لأن ~~الأسماء الموصولة لا تتم إلا ما به وصله . فلأجل ذلك أعرضت عن شرح هذا ~~الاسم لأنه غير تام في نفسه وكانه خبر مبتدا.) (3). PageV01P073 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0074.png) ~~هو الذى تنزه عن سائر صفات النقص تنزيها ذاتيا لا تنزيها صفاتيا ~~والفرق بين التنزيه الذاتى والتنزيه الصفاتى : ~~أن التنزيه الذاتى : هو سلبك الشىء عمن ليس ذلك الشىء من صفاته # بوجه من الوجوه .كما تسلب الخشبية عن اللؤلؤة # فنقول : أ نزه اللؤلؤة أن تكون خشبأ . ~~والتنزيه الصفاتى : هو سلبك الشىء عمن لا تقتضيه صفاته كما تسلب # الجور والظلم عن المالك إذا تصرف فيما يملكه فتقول : # ما ظلم بل تصرف فى ملكه لا فى ملك غيره . فتسلب # عنه صفة الظلم لاقتضاء صفات المالكية ، لا لذاته . ~~فالقدوس : المنزه عن النقائص كلها تنزيها ذاتيا . وهذا الاسم اسم # صفة ، وصفة هذا الاسم هى القدوسية . ~~وهى عبارة عن التجلى الأقدسى الأول المنزه عن حكم المظاهر الخلقية ، PageV01P074 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0075.png) ~~والفرق بين التجلى الأقدس والتجلى القدسى : ~~أن التجلى القدسى : عبارة عن ظهوره فى المظاهر التخلقية بحكم التنزيه ~~عن نقائصها . ~~والتجلى الأقدس : عبارة عن ظهوره لنفسه من غير مظاهر خلقية . ~~فالأقدسية : تجليه الغيبى . (بالغين المعجمه) . ~~والقدسية : تجليه الشهودى العينى (بالعين المهملة) . ~~وحضرة القدس : هو عبارة عن محل ظهوره فى أى تجل كان الظهور ، # وذلك المحل هو علمه بنفسه . ~~فحضرة القدس : هر علمه بنفسه لأنه يظهر فى علمه له . PageV01P075 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0076.png) ~~هو الذى سلم حضرات حقائق الوجود من لحوقها بالعدم ، ومنع المراتب ~~من اختلاط بعضها ببعض . وهذا الاسم اسم صفة . وصفته هى : السلامة. وهى: ~~عبارة عن تجليه تعالى في سائر أسمائه وصفاته التى سلم بها حقائق الوجود ~~من مهالك العدم ، وحفظ مراتبها من ورطة اختلاطها ، وانبهام بعضها ~~ببعض . فلا يمنعه تعالى أن يسلم الحقيقة النارية فى الحقيقة المائية من ~~ذهاب الأثر والعين . ~~والعكس كذلك . فهو السلام الذى يسلم الأشياء مما يهلكها ويتلفها PageV01P076 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0077.png) PageV01P077 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0078.png) # لأن المؤمن قد آمن الموجودات مما لا تقتضيه حقائقها . فمن اقتضت حقيقته ~~السعادة ms020 فقد أمنه من الشقاوة . ومن اقتضت حقيقته الشقاوة فقد أمنه من تغييره عن ~~( مرتبته لأنه لو غيره عما تقتضيه حقيقته لم يكن معطيا له كمال وجوده . فأعطى ~~سبحانه كل موجود ما اقتضته حقيقته ذلك الموجود )1) ولو لم يفعل ذلك لم يكن ~~مقسطا تعالى الله عن ذلك . # ( وما ربك بظلام للعبيد ). # وهذا القسط والعدل هو عين الجود والفضل لأن به أعطى الموجودات مراتبها ~~ولو لم يكن كذلك لعدمت المراتب وبذلك حصل الكمال . لأنه لو لم يعط الأشقياء ~~شقاوة تقتضيها(2) ذواتهم لكانت مرتبة الشقاوة معدومة من الوجود ، وكان الوجود ~~حينئذ ناقصا مرتبة من المراتب . والجود الإلهى قد أحكم هذا الوجود فلم يجعل فيه ~~نقصا بوجه من الوجوه ، لأنه لم يترك سبحانه وتعالى مرتبة من المراتب ، ولا ~~حقيقية من الحقائق إلا وقد أوجده فى مرتبته ومحله كما ينبغى . فلم يدخر عن ~~الوجود شيئا فلا أكمل من هذا الوجود وهذه هى أكملية الحق تعالى فافهم ، إن ~~كنت ممن يفهم # ولهذا الاسم اعتبار آخر ، وهو : # أن يكون المؤمن مشتق من الإيمان الذى هو صفة العبد الذى آمن بالله تعالى ~~فيكون المعنى : أنه سبحانه وتعالى عين العبد الذى قد آمن به أنه عينه PageV01P078 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0079.png) # يعنى : والمؤمنون بالله أنه عينهم . # منى : يعنى : حقيقتى هو الله وأنا حقيقة من آمن أن الله حقيقته ( دون ~~غيرهم من سائر الموجودات وان كان الكل منه . لأن المؤمنين ظهرت عليهم آثار ~~السعادة دون غيرهم . فخصهم فى هذا الحديث دون سواهم . وهر حقيقة الجمع ~~والله حقيقته .) (3) . # وصفته هذا الاسم هى الأمان . وهو عبارة عن تجليه تعالى بتجلى أكسب ~~الحقائق الرجودية علما وشعورا بعدم المانع من حصول كمالاتها التى تقتضيه مراتبها PageV01P079 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0080.png) ~~والى ذلك أشار (عليه السلام) بقوله : ~~0 كل ميسر لما خلق له »(1). PageV01P080 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0081.png) ~~هو المطللع على الحقائق ، والمقتضيات ، والمراتب ، والأحوال ، والأولية ~~والآخرية ، اطلاعا إحاطيا سريانيا تفصيليا من كل الوجوه على كل حال فى كل آن. ~~وهذا الاسم : اسم صفة . ~~وصفته : الهيمنة . ~~وهو : عبارة عن تجلى اطلاعى فيه يظهر تصريفه ms021 على ما اطلع عليه # تصريفا بحكم الغلبة والقهر . ~~والفرق بين الهيمنة والهينمة : ~~أن الهينمة: (بتقديم النون على الميم ) هى : عبارة عن سريان وجوده في PageV01P081 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0082.png) ~~المراتب الإلهية . الخلقية ، بحكم الظهور فى الجميع على ما ~~تتحقه كل مرتبة من الأحكام ، والشؤون ، والمقتضيات ، ~~والظهور ، والبطون ، وغير ذلك من سائر النسب ، والوجوه، ~~والاعتبارات . ~~والهيمنة : ( بتأخير النون عن الميم) . هى ، كما تقرر : ~~عبارة عن التجلى الإلهى الاطلاعى التصريفى بحكم الاستقلال ، ~~والتصريف ، والشمول ، والاطلاع PageV01P082 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0083.png) # هر الذى جلت مكانته فلا يذل ، وبعد عن الأفهام فلا يدرك ، واستغنى ~~بذاته فلا يحتاج إلى غيره . ~~وهذا الاسم : اسم صفة . ~~وصفة هذا الاسم : هى العزة . وهى : ~~عبارة عن تجل إليهى فيه تظهر الكمالات الإلهية بمقتضى الكبرياء والمجد ~~(منافية لما هى المرجودات عليه مباينة له )(1) من كل وجه ، وبكل اعتبار ، وعلى كل ~~نسبة ، وفى كل شأن ~~3 فإن اعتبرت علمه ، قلت: لا يحاط به . ~~وإن اعتبرت مكانته ، قلت : لا يذل . ~~* وإن اعتبرت غناه ، قلت : لا يحتاج ~~وإن أشرت إلى ذاته ، قلت : لا يدرك PageV01P083 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0084.png) # ولا يعلم ما هو إلا هو . وهذا التجلى هو الذى منع الكون عن التطلع إلى ~~شىء من الصفات الإلهية . وهو فى حق المخلوق أعظم حجاب بينه وبين الله تعالى. ~~وبسبب حجاب العزة صارت القلوب مجبولة على الذلة ، فإذا تشوفت الأرواح إلى ~~معنى من معانى الكمالات الإلهية مجتها القلوب . فلا يخرق حجاب العزة إلا القلب ~~المعتز به . PageV01P084 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0085.png) ~~هو الذى قهر بكبريائه فخضعت له الموجودات طوعا وكرها . ~~وقيل : الجبار : هو الذى ينفذ قضاءه ولا يبالى بهلاك من يهلك. ~~وهذا الاسم : اسم صفة . ~~وصفة هذا الاسم : هى الجبروتية ~~وهى عبارة عن تجلى إلهى تظهر فيه العظمة الإلهية بضرب من القهر. PageV01P085 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0086.png) ~~هو الذى تعالى بالمجد والعظمة ، وتعزز فى مكانته بالألوهيه فتكبر عن ان ~~يشاركه غيره في شىء من أوصافه حتى امكتنع أن يكون فى الوجود شىء سواه. ~~وهذا الاسم : اسم صفة. ~~وصفة هذا الاسم : هى الكبرياء . ~~وهى عبارة عن تجلى إلهى للكنه الذاتى ms022 بما هى الذات عليه من عدم النهاية. PageV01P086 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0087.png) # هو الذى يبرز صور الأعيان الحكمية الثابتة فى علمه إلى عالم العين ؛ ~~فتكون مشهوردة بالحس والتعيين بعد أن كانت موجودة بالحكم والتخمين . ~~وهذا الاسم : من أسماء صفات الأفعال . ~~وصفة هذا الاسم : هى الخالقية . ~~وهى عارة عن تجل إلهى يعين ما سوى الله فيه بالوجود التام ، بعد أن كان ~~محكوما عليه بالعدم العام PageV01P087 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0088.png) ~~هو الذى أوجد ما لم يسبقه إلى إيجاده أحد . ~~وهذا الاسم : من أسماء صفات الأفعال . ~~وصفته : هى البراءه (بكسر الباء الموحدة ، على وزن القراءة) ~~وهى : أعنى البراءة . ~~عبارة عن تجل إلهى إختراعى يظهر الله فيه الأشياء على حسب مراده. PageV01P088 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0089.png) PageV01P089 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0090.png) ~~هو الذى ستر قبح الإثم بحسن الثواب، فذهب اسم الشر وجاء اسم الخير. ~~والفرق بين العفو وبين الغفار : ~~أن العفو : يصفح عن الذنب فلا يعاقب عليه . ~~والغفار : يصفح عن الذنب ثم يبدله بالحسنة . ~~فيستر ذلك القبح بحسن يهبه له . لأن الغفر :هو الستر والعفو هو : الصفح ~~وهذا الاسم : من أسماء صفات الأفعال ~~وصفته : هى الغفر (بفتح الغين) ~~وهو عبارة عن تجل إلهى بمطلق الجمال والحسن . فينستر كل قبح في ~~الوجود. ~~وفي هذا التجلى يظهر بطون الحق تعالى فى الأشياء من غير حلول ~~وينكشف حجاب الواحدية عن وجوه الكثرة . ومن فيض هذا التجلى تصير الأبدال ~~أبدالا ~~والبدلية على ثلاثة أنواع : ~~بدلية الفعل ، وبدلية الصفة ، وبدلية الذات. PageV01P090 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0091.png) ~~1- الأعلى : أن يتبدل نفس فعل الإنسان بحيث أن يكون فعالآ للمعاصى # فيصير فعالا للطاعات ، ويترك المعاصى بالكلية . ~~2- والأدنى : أن يتبدل نتيجة المعصية بنتيجة الطاعة ، بعفو الله وغفرانه ، # فيكتبها له حسنة . ~~(4) وبدلية الصفة أيضا على نوعين : # أعلى ، وأدنى ~~- فالأعلى : أن تتبدل صفات العبد بصفات الرب . ~~- والأدنى : أن تتبدل المذمومات النفسانية بالمحمودات الروحانية . ~~فيتبدل بخله كرما، وغضبه حلما ، وضيقه وسعا، وضره نفعا . ~~(3) وبدلية الذات ، أيضا ، نوعان : ~~أعلى ، وأدنى ~~فالأدنى : أن تتبدل ذات العبد بذات الرب فيجد العبد ذات الرب # موضع ذات نفس العبد ، فكلما أراد العبد أن يرى ذات ms023 # نفسه لا يرى إلا ذات الله تعالى . ~~- والأعلى : أن تتبدل ذات الرب بذات العبد فيشهد الله نفسه نفس العبد # فيكون العبد خليفة عن الرب فإذا أراد الرب أن يرى ذاته # رأى ذات العبد . ~~وبين هذا المشهد والذى قبله فرق كبير لا يفهمه إلا الغرباء . PageV01P091 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0092.png) ~~هو الذى غلب نور وجوده القديم ظلمة وجود المحدثات ، فتلاشت بفرقة ~~الكثرة تحت سلطان واحديته . ~~وهذا الاسم : اسم صنفة . ~~وصفة هذا الاسم : هى القهر. ~~وهو عبارة عن تجل واحدى لا يبقى لكون معه أثرا ألا1) تراى سبحانه ~~وتعالى كيف نبه عليه فى كتابه بقوله حين أفنى جميع خلقه : ~~(لمن الملك اليوم ). ~~فلما لم يكن لأحد وجود . أجاب نفسه بنفسه فقال : ~~( لله الواحد القهار). ~~قدم اسمه « الواحد » على اسمه « القهار » ، ليعلم منها (3). أن القهر ~~للواحدية ، ولأجلها لم يبق لشىء أثر . بخلاف باقى التجليات فإن منها ما يستلهم ~~وجود الكون كتجلى الخلاقية ، والرزاقية ، والرحمانية ، وأمثالها . وإلى اسمه ~~الواحد أشار الجنيد بالقديم فى قوله : المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر PageV01P092 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0093.png) # هو الذى وهب الأشياء قوابل التقبل بها من فيضه الأقدس ماتقتضيه ~~انتشاءات تلك القوابل . ولأجل هذا قرن اسمه الوهاب باسمه الرزاق . لأن الأشياء ~~لا تقبل أرزاقها إلا بالقوابل . فرهب لها القوابل أولا من حيث اسمه الوهاب ثم ~~رزقها ما اقتضته القوابل آخرا فتم لها الوجود . # وهذا الاسم : اسم صفة : # وصفته : الوهب. # وهو عبارة عن تجل جودى على مقتضى إيجادى بتصريف إيرادى على نسق ~~علمى هو ثانى التجليات الفيضية والأول هو الكرم الذى به يتعين تفصيل الاجمال ~~الوجودى فى ام الكتاب. PageV01P093 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0094.png) # هو الذى يعطى الأشياء ما اقتضته قوابلها فللأرواح أرزاق تقتضيه القابلية ~~الروحية . وللأجسام أرزاق تقتضيه القابلية الجسمية . وللمعانى أرزاق تقتضيه القابلية ~~المعنوية ولكل فرد [ من ]1) الأفراد التى تحت نوع واحد من هذه الأنواع المذكورة ~~قابلية منافية لقابلية ما يماثلها نوعها . فالرزاق هو الذى يوصل تلك المقتضيات ~~(اسم مفعول) إلى مقتضاتها اسم فاعل . ~~وهذا الاسم : اسم صفة فعلية . ~~وصفته : الإرزاق (بكسر الألف) ms024 . ~~وهو عبارة عن تجل فيضى على قدر حكمى ~~ولهذا التجلى مظاهر : ~~المظهر الأول : فى عالم الأسماء والصفات فأعطى(2) . كلا منها ما اقتضاه # من الأثر ، وبذلك ظهرت آثارها. ~~المظهر الثانى : فى عالم الحقائق الكونية الوجودية العينية فأعطى كل حقيقة # منها ما يحصل به كمال تلك الحقيقة فى المرتبة التى جعلها # لتلك الحقيقة . PageV01P094 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0095.png) ~~أن الحقائق الحكمية لم تدخل تحت حيطة كن لأنها لا وجود لها ، ولا ~~يدخل تحت حيطة كن إلآ ما له وجود فحسب . # فافهم PageV01P095 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0096.png) # هو الذى فتح ضمة الكرن بتررء ، فمنح الاكوان وجودا بوجوده تعالى فيها ~~من غير حلول . فتعينه تعانى بآعيان انزجودات هو فتحه عليها ولها بالوجود ، لان ~~الأشياء الكونية فى نفه ني ني حقيقة وجود ، وظهورها بالوجود هو من نيض ~~اسمه الفتاح . لأنه منحب مأنا تتحقه بالأصالة ففتح عليها من خزائن جوده بذلك ~~الوجود . ومن فيض هذا الاسم كل ما يحصل للموجودات مما لا تستحقه بالأصالة ~~كمزج شراب الأبرار من تسنيم عين المقربين فإن الأبرار لا يستحقون شراب الكافور ~~بالأصالة من حيث محتدهم فمنحتهم أيدى المواهب الفتاحية من عين الجود مالا ~~يستحقونه فمزج لهم من شراب المقربين . # قال تعالى: ~~(إن الأبرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله) # واعلم: # أن هذا الاسم : من أسماء صقات الأفعال . # وصفته : هر الفتح. # وهر عبارة عن تجلى جودى إيجادى به يتعين تفصيلا ما انبهم من إجمال ~~الوجود منحه وجودا. PageV01P096 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0097.png) # هو الذى يعرف ما هية الأشياء كما هى عليه جملة وتفصيلا ، ~~( وسياتى بيان الفرق ما بين اسمه العليم واسمه الخبير عند ذكرنا تفسير اسمه ~~الخبير) (1)[-2(2). # وقد تحدثآنا في الفرق بين اسمه العليم والعالم والعلام فى كتابنا الموسوم ~~ب( الانسان الكامل )(3) . فإن أردت معرفة ذلك فطالع هناك PageV01P097 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0098.png) # إن المعلومات إنما تعينت فى العلم على حسب ما اقتضته الشؤون # الذاتية الأولية التى هى أم الكتاب . والعلم القديم الإلهى هو مظهر # تلك الشؤون ... فافهم ~~والذى قاله محى الدين بن العربى :. ~~فى علم الله ms025 بالاشياء إنما بقوله نحن فى إيجاده لها . ~~فنقول : ~~إن الحق أوجد الأشياء ، على حسب ما اقتضته الأشياء فى علمه ، بعد أن ~~علمها ، على حسب ما اقتضاه أم الكتاب بعلمه، غير مستفاد من مخنوق. ~~تعالى الله عن ذلك . ~~ولقد سهى الإمام المذكور فى هذه المسألة سهوا فظيعا فجعل علم الله ~~مستفادا من الأشياء . ولو كان كما ذكر لم يصح له الكمال المطلق لاحتياجه فى علمه ~~إلى معلوماته . وتعالى الله عن ذلك . ~~وقد ذكرنا هذه المسألة بعينها فى كتاب : ( الإنسان الكامل )(2) بأبسط من ~~هذه العبارة ، وأوضح من هذه الإشارة PageV01P098 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0099.png) PageV01P099 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0100.png) PageV01P100 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0101.png) PageV01P101 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0102.png) # هو الذى رفع مرتبة الربوبية عن مرتبة المعبودية على أن المتصف بالصفتين ~~واحد . وإلى هذا المعنى أشار « أبو سعيد الخراز »1) بقوله : ~~عرفت الله بجمعه بين الضدين. ~~وهذا الاسم : من أسماء صفات الأفعال . ~~وصفته : الرفع. ~~وهو عبارة عن تجلى كمالى يظهر فيه الحق سبحانه وتعالى بما يستحقه من ~~الكمالات التى لا تتناهى فيتعين استحقاقه بالرفع دون خلقه . وقد سمى1 نفسه ~~بذلك في كتابه فقال : PageV01P102 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0103.png) ~~وكل رفع لكون إنما هو من هذا التجلى سواء كان رفع مكان كما حصل ~~لإدريس وغيره . أو رفع مكانة كما حصل لعيسى . فقال فى حق إدريس : # (ورفعناه مكانا عليا ») ~~وقال في حق عيسى : # (بل رفعه الله إليه). ~~أو كان رفع مكان ومكانة كما حصل لنبينا محمدا صل صلى الله ليه وسلم، ، فقال في حقه بعد ~~ان طوى بساط الأكوان علوا : # ( ثم دنا فتدلى («5) فكان قاب قوسين أو أدنى). ~~ص اله عليه وسلم غلى سائر الأنبياء . PageV01P103 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0104.png) ~~هو الذى يظهر فى المظهر الكونى فتذهب الذلة المخلوقية لعزة المتجلى فى ~~ذلك المظهر لأنه سبحانه وتعالى إذا ظهر فى مخلوق ارتفع عن ذلك المظهر حكم ~~الخلقية فجاء العز وذهب الذل . فهو المعز للمخلوقات بظهوره فيها وهو العزيز بذاته ~~لوجوب وجوده . ومن هذا الاسم كل عزة تظهر فى الأكوان فلابد من ظهوره ~~سبحانه وتعالى فى ذلك الكون بنوع من الظهور حتى يدعى عزيزا ms026 . ~~واسمه المعز : اسم صفة فعلية دون اسمه العزيز . ~~وصفته : العزة ~~وهى عبارة عن تجلى ذاتى في مظهر المكانة الإلهية . ~~وإلى ذلك أشار بقوله : ~~(ولله العزة )1) بمعنى على الحقيقة والظهور. ~~(ولرسوله)(1) نعنى على المجاز أو على المظهرية أو على الخلافة عن الله. ~~(وللمؤمنين ) نعنى على التبعية أو على المظهرية أو على النيابة ع صلى الله عليه وسلم. ~~فالعزة : هى من خصوصيات المكانة الإلهية PageV01P104 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0105.png) ~~هو الذى يبطن وجوده فى الموجودات فيلتحق بها الذلة لظهورها وبطونه. ~~وهذا الاسم : من أسماء صفات الأفعال . ~~وصفته : الإذلال . على وزن (الإكرام) . ~~وهر أعنى : الإذلال . عبارة عن تجل إلهى من حيث البطون والاستتار فى ~~الموجودات فتذل لرجوعها إلى انفسها . ~~ومن ذلك خاف صلل الله عليه وسلم، فقال : ~~« ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين »(1). ~~وكل ذل فى العالم إنما هو من هذا التجلى البطونى . فذل الخلق إنما هر ~~لأجل بطون الحق واستاره فيه . فلو ظهر أدنى ظهور فى مظهر لارتفع حكم الذل عن ~~ذلك المظهر PageV01P105 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0106.png) # هو الذى يدرك حقائق الأشياء من حيث منطوقيتها فما ثم شىء من ~~الموجودات إلا وهو ناطق بنطق ما . والدليل على ذلك قوله تعالى : # (وإن من شئء إلأ يسبح بحمده ). # وما ثم موجود إلا ويطلق عليه اسم الشيئية . وكل موجود ناطق ولكن ~~يختلف النطق بحسب اختلاف ذات ذلك الموجود ومقامه ، ولطافته ، وكتافته ، ~~وحاله ، ومقتضاه ، وعلى هذا التقدير لكل موجود ألسنة شتى يتكلم بها والحق ~~تعالى . # فهو تعالى يسمع ذلك بسمعه القديم ولاجل ذلك قال : # ( ولكن لأ تفقهون تسبيحهم). # بلفظ الجمع بعد أن كان الاسناد إلى الشىء مفردا فى أول الآية حيث قال : ~~(وإن من شىء إلا يسبح بحمده ). فلو لم يكن للشىء إلا لسان واحد ينطق ~~لكان المساق في الآية أن يقول : ولكن لا تفقهون تسبيحه. # غير أنه لما كان لكل فرد من أفراد الموجودات السنة شتى يسبح بكل لسان ~~تسبيحا مخصوصا . قال تعالى تنبيها على ذلك : ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، يعنى PageV01P106 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0107.png) ~~تسبيح تلك الألسنة التى للشىء الواحد . (فافهم). ms027 # وهذا الاسم : اسم صفة نفسية # وصفته : السمع . # وهو عبارة عن تجلى علم الحق فى الأشياء من حيث مسمرعيتها ، لأنه ~~سبحانه وتعالى يعلم الأشياء على ما هى عليه ، ويعلم منطوقيتها قبل نطقها وبعده ، ~~فما يفيده سماعها علما لا يكون عنده بل إن سماعه هو عبارة عن تجلى علمه في ~~الأشياء من حيث مسموعيتها لأنه سبحانه يسمع منها ما علمه من نفسه . فافهم. # وسماعه للأشياء بسمع قديم إلهى . وقال بعض الأصوليين : سماعه ~~للأشياء بلا سمع فرارا من نسبة الاحتياج بالسمع إلى الله تعالى وكلتا الطائفتين ~~محقون لأن الحق تعالى يسمع بسمعه ، ويبصر ببصره ، ويعلم بعلمه . # وسمعه ، وبصره ، وعلمه عين ذاته . فهو يسمع بما به يبصر ، ويبصر بما ~~يعلم ، ويعلم بما به يسمع ، لأنه يسمع بذاته ، ويبصر بذاته ، ويعلم بذاته ، ويرحم ~~بذاته ، ويعذب بما به يرحم . # فإن قلت : يسمع سبحانه وتعالى بسمع فقد قلت الحق # وإن قلت : يسمع بذاته بلا واسطة سمع فقد قلت الحق # والحق واسع PageV01P107 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0108.png) ~~هو الذى يدرك الأشياء من حيث مرتبتها . وقد ذكرنا شرح هذا الاسم في ~~الإنسان الكامل » عند ذكر تجليات أسماء الصفات النفسية فلنختصر ونقول: ~~إن هذا الاسم : اسم صفة نفسية . ~~وصفته : البصر ~~وهو عبارة عن تجلى علم الحق تعالى من حيث مرتبة معلوماته له . فبصره ~~سبحانه وتعالى مدرك لما أحاط به علمه . وقد تقدم في تفسير السميع ما يستدل به ~~على تفسير البصر . والفرق بينهما أن السمع يتعلق بمنطوقية الأشياء والبصر بمرتبتها . # والله أعلم. PageV01P108 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0109.png) # هر الذى فصل بين الموجودات بإعطاء كل ذى حق حقه من الجوهرية ، ~~والعرضية ، واللازمية ، والقبلية ، والبعدية ، والقربية ، والعلوية ، والسفلية ~~والأولية والآخرية ، والظهورية ، والبطونية ، والكمالية ، والنقصية ، والكبرية ، ~~والصغرية ، والقلة والكثرة من حيث الهيئة ، والكيفية ، والكمية ، والماهية ، إلى ~~غير ذلك من احوال الكائنات. # وهذا الاسم : من اسماء صفات الأفعال # وصفته : هو «الحكم» (بضم الحاء وإسكان الكاف). # وحكمه تعالى : # عبارة عن مقتضيات صفاته في الوجود لأنه سبحانه وتعالى حكم عن ~~الوجود بما تقتضيه صفاته فليس للموجودات محيص عما تقتضيه صفاته من كل ms028 وجه ~~وبكل اعتبار وعلى كل حال . PageV01P109 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0110.png) # هو الحق الذى قامت به السموات والأرض وما بينهما ، وما وراءهما فهر ~~محتد الموجودات وأصل المعينات وهيولى الكائنات . # وهذا الاسم بهذا الاعتبار اسم صفه . # وباعتبار قسطه بين الأشياء بالعدل لاعطائه كل موجود ما تقتضيه قابلية ذلك ~~الموجود يكون هذا الاسم من أسماء صفات الأفعال . # وصفته العدل . اسم مصدر من عدل يعدل عدلا # وهو عبارة عن نفى الظلم ، وعدم الميل مع جهة على أخرى ، لأنه سبحانه ~~وتعالى لم يقض على الموجودات بما قضى عليها به ، إلآ لما هو الأمر عليه ، مما ~~تقتضيه صفاته ، التى هى أصل حقائق هذه الموجودات . إذ لكل موجود حقيقة ~~منفردة عن حقيقة غيره من الموجودات . وتلك الحقيقة مظهر صفة من صفاته تعالى. # فما قضى على ذلك الموجود إلا ما اقتضته حقيقته ، ولا اقتضت حقيقته إلا ~~ما اقتضته تلك الصفة التى تلك الحقيقة مظهرها . قإن كانت الصفة من صفات ~~الكمال. التحقت تلك الحقيقة بأعلى مراتب الوجود وكان ذلك الموجود من الكمل # وإن كانت تلك الصفة من صفات الجلال التحقت تلك الحقيقة بالضلال ~~والعذاب . وكان ذلك الموجود معذبا ضالا PageV01P110 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0111.png) # وإن كانت تلك الصفة من صفات الجمال التحقت تلك الحقيقة بالهدى ~~والنعيم . وكان ذلك الموجود مهديا منعما بأنواع النعم التى تقتضيه أصل تلك الصفة ~~(وقس على ذلك كل فرد فرد من الموجودات فإنما هو أثر صفة من صفاته وصفاته ~~متضادة مختلفة مؤتلفة. فلأجل ذلك اختلفت أحوال الموجودات وائتلفت على حسب ~~الصفات التى هى مظهرها )) فما قضى سبحانه وتعالى على الموجودات إلا بما ~~اقتضته صفاته التى هى عين حقائق تلك الموجودات فما ظلمها فى منعه لها مالا ~~تقتضيه حقائقها بل رحمها لأنه خلقها من صفاته وجعلها مظهرا لها . وهذا هو سر ~~سبق الرحمة للغضب . # (فافهم). PageV01P111 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0112.png) ~~هو الذى امتنع إدراكه بالأبصار ، وتنزه عن المكان فلا يتحيز في الجهات ~~والأقطار ، وتعالى عن الحد فلا تعرفه العقول بالفهوم والأفكار ، وهو مع ذلك أقرب ~~إلى الأشياء من ذواتها ، وأظهر عليها من صفاتها غاية ms029 الإظهاز . ~~وهذا الاسم : اسم صفة إلهية بهذا الاعتبار . ~~ولهذا الاسم اعتبار آخر وهو ان اللطيف هو الذى يسرع بكشف الغمة عند ~~حلول النقمة ، ويسبغ بإسداء النعمة من حيث لا تتوقعها الهمة . ~~وقد ورد في الحديث عن النبىلل صلى الله ليه وسلم انه قال : ~~0 إن لله فى كل طرفة سبعين ألف نظر لطف إلى خلقه. ~~فبهذا الاعتبار اسمه اللطيف من أسماء صفات الأفعال . ~~وصفته : اللطف . ~~وهو عبارة عن سريان الرحمة بأنواع الاعانة والنعمة من غير انقطاع ، ولا ~~امتناع. ~~وبالاعتبار الأول : فاللطف عبارة عن غموض العلم به بحيث امتناع معرفته ~~على الحقيقة للطافتها عن مدارك الفهوم وتنزهها عن مبالغ غايات العلوم ~~1) حديث «إن لله تعالى فى كل طرفة عين سبعين ألف نظر إلى خلقه ~~لم أقف على هذا الحديث . PageV01P112 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0113.png) ~~هو الذى يعرف الأشياء من حيئها فيعلمها بها على ما هى عليه . وهذا هو ~~الفرق بين اسمه العليم واسمه الخبير . ~~فإن العليم هو : الذى أحاط علمه بالأشياء على ما هى عليه من حيثه # لا من حيثها ~~* والخبير هو : الذى أدرك علمه الأشياء من حيثها على ما هى عليه # فعلمها بما اقتضتها ذواتها من غير جهل سابق بها ~~وهذا الاسم من أسماء الصفات الإلهية ~~وصفته : الخبرة . (بكسر الخاء ، وإسكان الباء ، ونصب الراء) ~~وهى : أعنى الخبرة عبارة عن المعرفة التفصيلية الإحاطية الشمولية باعتبار ~~عدم احتجاب المعلوم عن العالم به # فافهم PageV01P113 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0114.png) ~~هو الذى لا يمل عن الصفح مع كثرة إجرام المجرمين ، ولا يغيره عن ~~حسن التجاوز قبح مداومة الإساءة من العاصين. ~~وهذا الاسم من أسماء الصفات الإلهية . ~~وهو من الأسماء المحيطة . والاسم المحيط عبارة عن كل اسم له سدنة ~~يشملها حكمه كاسمه الحى . فإن العليم ، والسميع ، والبصير ، والمريد ، والقادر ~~والمتكلم سدنة له . ~~وكاسمه العليم ، فإن المريد والقادر من سدنته . ~~وكاسمه المريد ، فإن اسمه القادر والمتكلم من سدنته . ~~وكاسمه القادر ، فإن سائر أسماء الصفات الفعلية هم سدنته . ~~فاسمه الحليم : اسم محيط وسدنته هم اسمه : الغافر ، والغفار ، والغفور، # والعفو ، والستار ، وحسن التجاوز وما ms030 أشبه هذه الأسماء # فإن جميعها سدنة لاسمه الحليم . ~~وصفته هذا الاسم : الحلم. ~~وهو عبارة عن تجل إلهى بما اقتضته أسماء الرحمة فى العصاة لا بما اقتضته PageV01P114 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0115.png) ~~فيهم اسماء النقمة . فتقدم الفضل هنا على العدل لسبق الرحمة الغضب . فإذا ~~تحولت مقابلة المسىء بضد ما صدر عنه مع القدرة على الانتقام منه . ~~ولأجل ذلك قل صللصل الله عليه وسل: ~~لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بخلق يذنبون فيغفر لهم ~~وذلك لاقتضاء هذا التجلى. # فافهم PageV01P115 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0116.png) ~~وهذا الاسم من أسماء الصفات الإلهية ~~وصفة هذا الاسم العظمة . ~~وهى عبارة عن تجل إلهى بشمول الكمالات الإلهية تجليأ لا يطيقه غيره ~~للمقتضى الذاتى . فإن هذا التجلى مما اقتضته الذات لذاتها . ~~وقد بينا الفرق بين التجليات التى تقتضيها الذات لذاتها وبين التجليات التى ~~تقتضيها الذات لصفاتها في كتابنا المسمى ب ( الإنسان الكامل) بلا جاجة إلى تكراره ~~هنا PageV01P116 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0117.png) ~~هو الذى لا يؤاخذ على ذنب كائنا ما كان الذنب . ~~والفرق بينه وبين اسمه الغافر : ~~أن الغافر يخص بالمغفرة ، والغفور يعم بها . ~~فقوله تعالى . ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ). ~~هذا من حديث تجلى اسمه الغفار .. فإنه تخصيص للمغفرة بما دون الشرك ~~فمفهوم اهل الظاهر من نص الآية : أنه لا يغفر الشرك على الإطلاق ~~ومفهوم اهل الحقائق منها : أنها لا يغفر الشرك فى تجلى اسمه الغافر على ~~التقيد ، ويغفره فى تجلى اسمه الغفور وقد صرح بذلك فى قوله تعالى : ~~( قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر اللنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم *2). ~~فعلم ان مغفرة الذنب على الإطلاق هو لتجلى اسمه الغفور . لقوله تعالى : PageV01P117 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0118.png) ~~ولا ذنب أعظم من الشرك . فينبغى أن يكون داخلا تحت هذا العموم ، ~~وقد تحدثنا على اسمه الغفار فى أول هذا الباب وبه يعلم الفرق بين هذين الاسمين ~~أن صيغة اسمه الغفار موازن لبصيغة اسمه القهار وصيغة اسمه الغفار موازن ~~لصيغة اسمه القاهر . وبقى ms031 اسمه الغفور لا موازن لصيغته من القهر فانفرد بالرحمة ~~العامة لهذا السر . وكان الأمر فى الاسمين . أعنى الغافر والغفار مخصصا لبقاء ~~رائحة من القهر فى تجلياتهما بطونا فى الوصفية ولأجل ذلك كانا موازنين للقاهر. ~~والقهار ظهورا فى الاسمية ومن ثم قيل : ~~(لا يففر أن يشرك به ) فافهم. ~~وثم (تكتةه) أخرى ~~وذلك أنا وجدنا لاسمه الغفار صفة وهو : الغفر ~~ووجدنا لاسمه الغفار صفة وهو : الغفران . بزيادة الألف والنون. ~~ووجدنا لاسمه الغفور صفة وهى : المغفرة ~~فهذه تلاث صفات لثلاثة أسماء. ~~ولم نجد لاسميه : القاهر ، والقهار سوى صفة واحدة وهى القهر . وسر ~~ذلك كله هو لقوله تعالى : « سبقت رحمتى غضبى» PageV01P118 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0119.png) ~~فكانت اسماء الرحمة متعددة ، وصفاتها كثيرة ، وأسماء النقمة بالنسبة ~~إليها قليلة ، وصفاتها أقل . فافهم ~~واعلم ~~ان اسمه الغفور من اسماء صفات الأفعال وصفته كما سبق بيانه : المغفرة. ~~وهى عبارة عن تجل إلهى يظهر فيه الجمال المطلق من غير تقييد فينكشف ~~عند ذلك أنه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد ، وأن أفعالهم كلها كانت مليحة لأنها ~~افعاله ، وأن لا نؤاخذه عليهم في ذلك لأنه الفاعل ~~ورلى هذا المعنى اشار تعالى بقوله : ~~(ما من دأبة الأهور آخد بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم ). ~~بين اولا : أنه الفاعل بهم. ~~ثم بين ثانيا : ان افعالهم كلها حسنة . ~~لأن الآخذ بناصيتهم على صراط مستقيم PageV01P119 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0120.png) ~~هو الذى يثنى، عن عباده ، على نفسه بما (هو أهله ليكون ذلك آداء )(1). ~~الحق نعمته عليهم لعلمه أن الحقيقة الخلقية لا تفى نحو الحقيقة الحقية . للعجز اللازم ~~في ذوات المخلوقات . ~~ومن ثم قال (عليه السلام) : ~~« لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك »2). ~~يعنى : عنى بما تقابل به نعمك التى أنعمت بها على من عظيم ذاتك # وكريم صفاتك . ~~هذا تفسير اسمه الشكور على الحقيقة ~~وأما تفسيره على المجاز : ~~فالشكور : هو الذى يثنى على عباده بأعمالهم حتى تكون جميع أعمالهم # حسنا تنبيها بذلك على كونهم مؤدين بذلك حق العبودية لأنهم # فاعلون ما أراده منهم على كل حال سواء كان ذلك مسعدا ms032 لهم # بموافقته لأمره . أو مستيقنا مخالفته للأمر . وهذه نهاية العبودية # لأن العبد إذا لم يخرجة عن مراد سيده فى وقت من الأوقات PageV01P120 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0121.png) # منه. ~~ومن ثم قال (عليه السلام) : ~~«كل ميسر لما خلق له »1). ~~وقال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلأ ليعبدون ). ~~فعلم بذلك أنهم مؤدن حق العبودية من هذا الوجه ، وفى هذا التجلى. ~~واعلم: ~~ان اسمه الشكور من اسماء صفات الأفعال . ~~وصفته : الشكر . ~~وهو عبارة تجل إلهى يثنى فيه على نفسه بما يقابل إحسانه على عباده . ~~وهذا هو الفرق بين الشكر والحمد . ~~لأن الحمد: عبارة عن تجلى إلهى فيه يثنى على نفسه بما هو أهله من صفاته # التى هى له فيدخل فيه ما يقابل إحسانه على عباده . وما وراء # ذلك. ~~ومن ثم قالت العلماء: إن الشكر ثناء يكون فى مقابلة النعمة والحمد ثناء # مطلق يعم ما هو في مقابلة النعمة وما ليس هو في # مقابلتها. ~~فالحمد أعم من الشكر ولأجل ذلك كان مخصوصا بالله فى أم الكتاب . PageV01P121 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0122.png) ~~هو الذى لم يشاركه في علو المكانة غيره . ~~وعلو المكانة عبارة عن المعانى الكمالية التى اقتضتها الصفات الإلهية # لذات واجب الوجود من حيث المرتبة . لأن الربوبية من # حيث هى هى لها علو المرتبة فى الحكم على العبودية من # حيث هى هى لا من حيث التعيين والظهور فيها. ~~لأن الله سبحانه وتعالى هو الظاهر فيما سماه عبدا ( كماأنه الظاهر فيما ~~سماه ربا )1 . فعلو المكانة من هذين المرتبتين ملحقة بالربوبية من حيث هى هى لا ~~من حيث الظاهر فيها . وسفل المكانة ملحقة بالعبودية من حيث هى هى لا من حيث ~~الظاهر فيها . لأن الظاهر فى المرتبتين واحد . فالعلو والسفل من أحكام (المراتب لا ~~من ذاتياته ) 2. فتأمل تفهم إن شاء الله تعالى . ~~وهذا الاسم من أسماء الصفات الإلهية. ~~وصفة هذا الاسم : هى العلو . ~~وذلك نوعان : PageV01P122 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0123.png) ~~النوع الأول : علو الذات . وهو العلو المكانى فمكانه سبحانه هو علمه # فذلك مكانه الذاتى . ومكانه الصفاتى هو الوجود . فهو # فى الوجود باعتبار أن ذاته ms033 إذ صفاته كلها موجودة له ، # وليس الوجود إلا عينها . فافهم ~~والنوع الثانى : علو المكانة . وهو ما تنفرد به المرتبة الحقية دون المرتبة # الخلقية ~~وإلى ذلك أشرت فى تفسير هذا الاسم بقولى : ~~العلى هو الذى لم يشاركه فى علو المكانة غيره . وتقييد عدم الشركة بعلر ~~المكانة لا بعلو المكان . لأن المخلوق أيضا له فى العلم الإلهى مكان لعلمه تعالى به ~~ويقال في الوجود أنه مخلوق أيضا فحصل للمخلوق علو المكان على الاطلاق دون ~~علو المكانة . فافهم. PageV01P123 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0124.png) # هو الذى عظمت ذاته ، وأحاطت تجميع مراتب الوجرد صفاته . فهو نهاية ~~كل ظاهر ومظهر ووراء كل باطن ومنظر لا يدرك كنه ذاته ولا يحاط بشىء من ~~صفاته # وهذا الاسم من أسماء الصفات الإلهية # وصفتة : الكبرياء. # وهو عبارة عن تجلى إلهى بشمول مالا نهاية (له من الكمالات التى ليس ~~في قابلية الوجود إحاطة بشىء منها على التعيين لا عينا ولا علما )) . من العظمة ~~واللطف والتعالى والتدانى ، والقرب والبعد ، والتنزيه والتشبيه ، والبطون والظهوز، ~~والجمال والجلال ، والرحمة والقهر، والأولية والآخرية ، إلى غير ذلك من النسب ~~والإضافات ، والشؤون والاعتبارات ، والمعانى والأحكام والتعينات ، والأزلية ~~والأبدية والسرمدية وعدم النهاية والتحقق بالأوصاف التى هى مردود غايات الغاية. # ( فافهم). PageV01P124 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0125.png) # هو الذى حفظ مراتب الوجود من الانعدام بظيوره فيها فتجلى بحتاثتق ~~المراتب الزجودية أعلاها واسفلها ، كاملها وناقصها ، محمودها ومذمومها ، حقيييا ~~وخلقيها ، فمنع تلك المراتب من التلاشى والانعدام لا يجادها بوجوده فيها . فإلذ ~~المراتب من حيث هى مراتب لا وجود لها إلا بوجود أربابها وحلولها فيها . فإددا ~~عدمت أرباب المراتب فقدت المراتب . # وهذا الاسم من أسماء صفات الأفعال # وصفته : الحفظ . # وهو عبارة عن الكلاءة الإلهية لآثار الأسماء والصفات بحيث أن لا يمنعة ~~بعضها بعضا من إظهار الأثر فإن لله تعالى أسماء متضادة فلو لم يمنع بعضها من ~~بعض لطمس أنوار بعضها بعضا ، ولانعدمت الأسماء المتضادة بأسرها . # فالحفيظ : هو الذى يكلأ كل اسم وصفة من أن يؤثر فيها ضده من، ~~الأسماء الإلهية على الإطلاق فلا تنعدم النقمة لوجود الرحمة ، ولا تنعدم الرحمة ms034 ~~لرجود النقمة. # وكذلك جميع الأسماء والصفات المتضادة . # وقوله صلىلى الله عليه وسلم، : « أعوذ برضاك من سخطك PageV01P125 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0126.png) ~~فظهور أثرالرضا وبطون أثر السخط . ~~إنما هو من حيث المبعود لا من حيث ما هو عليه كل واحد من هذين ~~الوصفين ~~فإن الحفيظ يمنع كلا منهما أن يؤثر فى صاحبه . ولكل منهما أن يؤثر فيما ~~أثر فيه الثانى على حسب ما تقتضيه الإرادة الإلهية من ظهور أثر ذلك المخلوق . # ( فافهم). PageV01P126 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0127.png) # هو الذى يجود على الموجودات بإعطاء ما تقتضيه قوابلها . # وهذا الاسم من أسماء صفات الأفعال . # وصفته : الإغاثة. # وهى عبارة عن سرعة إجابة سؤال كل مضطر بإيصاله إلى المضطر إليه على ~~ما تستحقه قابليته . # والأسئلة مختلفة فمنها ما يكون باطنا ، ومنها ما يكون ظاهرا ، ومنها ما ~~يكون بلسان الحال ، ومنها ما يكون بالمقال . وكل مضطر إلى أمره ، لابد من ~~وصول ذلك الأمر اليه على الحقيقة ، لا يكون إلآ هكذا . . # وما يتصوره الجاهل فى الغريق أنه مضطر إلى النجاة، وقد هلك فليس الأمر ~~كذلك. لأنه إنما يضطر إلى النجاة من اقتضت قابلية هيكله البقاء فى هذا العالم ~~والهالك إنما اقتضت قابليته الفناء من هذه الدار فلم يكن مضطرا على الحقيقة . إذ لو ~~كان كذلك لم يهلك. وتلك الضرورة المتوهمة إنما هى باعتبار العادة لا من حيث ما ~~هو الأمر عليه فى الحقيقة ، وكل مضطر على الحقيقة إلى أمر لابد من حصول ذلك ~~الأمر له . وذلك معنى الإغاثآة . فلو لم يكن الأمر كذلك لانعدم أثر اسمه المغيث ~~من الوجود . PageV01P127 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0128.png) ~~هو الذى تحدى بالمجد المطلق الشامل لإفراد معانى الثناء . ~~وهذا الاسم من أسماء الصفات الإلهية ~~وصفته : الحسب ~~وهو عبارة عن تجل إلهى بظهور المجد الباذخ ، والكمال الشامخ على أنه ~~من مقتضيات الذات الإلفية لذاتها لا لأعتبار ألوهية أو ربوبية ، بل مجد ذاتى لما هو ~~عليه في نفسه فافهم ~~فإن الصغة الواحدة إذا تجلى بها الحق تعالى على أنها من مقتضيات ذاته كان - ~~لها حكم بخلاف مالو تجلى بها على انها من مقتضيات ms035 ألوهية أو ربوبية ، أو مرتبة ~~من المراتب وهذا الأمر وجدناه لله تعالى فى تجلياته ~~وقد أهمل هذه النكتة جميع علمائنا فلم يذكره أحبد منهم قبلى فى كتاب ~~على ما بلغه علمى. # (والله أعلم) PageV01P128 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0129.png) # هو الذى عزت مكانته علوا ومجدا ، فلم تدرك لها. غاية ولم تعرف ليا ~~نهاية ، ولا نسبة بشىء من الموجودات إليه بالكلية فعز وعلا جلالا أن ينسب إلى ~~المجد ، المحض المطلق شىء سواه . # وهذا الاسم من أسماء الصفات الإليية # وصفته : الجلال. # وهو عبارة عن حقيقة المجد الصرف المطلق الذى لا يختص بنسبة ولا باعتبار ~~بل من كل الوجوه ، وبكل الاعتبارات ، ولكل النسب . غير أن القهر من لوازم هذه ~~الصفة فلابد من ظهور القهر ضمنا فى التجليات الجلالية ولأجل ذلك قال بعض ~~مشايخ العراق : إن جهنم من التجليات الجلالية(2) # والجنة من التجليات الجمالية . ثم على هذا القياس جعل كل شىء ممايلاثم ~~الطبع من آثار الجمال وكل مالا يلائمه من آثار الجلال . # (فافهم). PageV01P129 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0130.png) # هو الذى تكرم على صفاته بتمييز حقائق بعضها من بعض ثم تكرم على ~~حقائقها بظهور مقتضياتها علوا وسفلا ،حقا وخلقا ، ثم تكرم على مقتضياتةا ~~بظهور آثارها ، ثم تكرم على آثارها بإعطاء كل من المؤثرات اسم مفعول حقه بإبلاغه ~~إلى نهاية ما ينبغى أن يكون عليه ذلك الشىء . # (ثم تكرم على الشىء بأن تجلى فيه : # بأسمائه وصفاته حتى صار ذلك الشىء بواسطة هذا التجلى أصلا . لأن ~~الأسماء والصفات راجعة إلى الذات وقد تجلت فى ذلك الشىء المؤثر فيه فصار الفرع ~~أصلا ، والأصل فرعا .)1 ولهذا لم يتطرق عليه اسم البخل بجهة من الجهات ولا ~~بنسبة من النسب . لأنه خلق هذا الوجود على أتم صورة ، وأبرز به ما تنزه عن ~~الخلقية من صفاته على أكمل معنى . فتم الوجود المطلق بين خلق وحق ، وبين صورة ~~تنسب إلى الخلق ومعنى ينسب إلى الحق . وكل واحد من الصورة والمعنى بما هو عليه ~~منسوب إلى الله تعالى . فالله تعالى هو الجامع . # وإلى ذلك الأشارة بقوله : (إن أرضى واسعة ). # يعنى ms036 بالأرض هنا مرتبة الألوهة . لأنها إنما تظهر بتنزل الذات من سماء ~~الصرافة إليها فتبرز الحقائق الإلهية على ما هى عليه من البطون والظهور . فكانت ~~مرتبة الألوهية أوسع المراتب فقبلت أن ينسب إليها الحق والخلق . بخلاف مرتبة PageV01P130 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0131.png) ~~الربوبية فإنها لا تقبل غير حقية(1) )(2). # ولأجل هذا سمى هذا الوجود وجودا مطلقا . لأنه غير مقيد بنسبة حدوث ~~ولا مقيد بنسبة مقدم . فهو وجود مطلق . # وهذا الاسم من أسماء صفات الأفعال . # وصفته : الكرم . # وهو عبارة عن إعطاء الإجمال الوجودى تفصيلا تبلغ به الموجودات ~~الرجودية غاية الكمال . فيتعين كل شىء فى مرتبته كما هو عليه الآن . وهذا من ~~غاية الكرم . لأنه تعالى لم يدخر مرتبة لم تتعين فى الوجود ، ولا ادخر معنى ما ~~يترقف عليها كمال مرتبة من مراتب الوجود . بل تكرم عليها غاية الكرم الذى لا ~~مزيد عليه . # فلأجل هذا كان الرجود المطلق جامعا لجميع المراتب ، والكمالات : ~~والمقتضيات ، والنسب ، والحقائق ، والصور ، والمعانى ، والوجوه ، والاعتبارات ، ~~والاضافات ، والعرالم الأعلزية ، والعلرية والسفلية ، والنسب القدمية والحدوثية ، ~~والنعوت الحقية والخلقية ، وما تترتب عليه هذه الصفات من الذوات وهذه الأعراض ~~من الجواهر ، وما هو فى وسع العلم أن يحيط به ، وما ليس كذلك . # ومن ثم قالت الطائفة المحققة : # إن الوجود المطلق هر : « الله » # وقد أفرد « القيصرى»(3)، رحمه الله ، لذلك فصلا في أول كتابه الذى شرح PageV01P131 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0132.png) ~~فيه (فصوص الحكم)1، وأثبت ذلك فيه بالبرهان ولدليل. # وعندى أن مثل هذه العلوم لا تثبت بالدليل والبرهان . لأنها واسعة جدا. ~~والمسائل فيها متقابلة . فلا تجد مسألة بإثبات إلا وتجد لها نقيضلم ينقى . فلا يمكن ~~إثبات هذه المسألة ، وماشابهةا بدليل قطعى لا يوجد له مناقض قطعى . هذا ~~لايكون أبدا لأن هذا الطور من وراء العقل والنقل ، ومن وراء النفى والاثبات . بل ~~ومن وراء القول بالذات والصفات فافهم # (اعلم : # أنه لا يثبت مثل هذا العلم إلا بالإيمان ، أو بالكشف والعيان . وإياك أن ~~تثبت إلى شيئا من التعطيل ، أو الاتحاد ، أو الحلول ، أو المزج ، أو الإلحاد . فإنى ~~برىء من جميع ذلك ، وممن يقول به ms037 ، وأنت . فإن لم تفهم ما قلته موافقا للكتاب ~~والسنة . فارجع الأمر فيه إلى الله # واعلم: # أن لله علما لا يبلغه عتلك . فهر يعطيه من يشاء من عباده. فقد قال تعالى: # (.. وفوق كل ذى علم عليم ) # فتبين من هذا أن الوجود المطلق إنما ظهر تفصيله بواسطة الكرم الإلهى لما ~~سبق بيانه ، وإلا لكان بخلا # فالكرم هو الذى أعطى الصفات ظهورها ، وأعطى الآثار مؤثراتها فبه ~~خزنت الموهبة، وشاع الفضل . وظهرت المكنونات من خزائن الجود في هذا الوخود PageV01P132 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0133.png) # مو الذى لم يزل ناظرا إلى علمه ، وعلمه لم يزل محيطا بمعلوماته. فهر ~~مراقب لمعلوماته أزلا وابدا . # ومعلوماته تنقسم قسمين : # القسم الذى له الأولية سبقا فى الحكم هو أسماؤه وصفاته فهو مشاهد ~~لأسمائه وصفاته كما علمها لنفسه. وإن شئت قلت هو مشاهد لذاته كما علم ذاته ~~بذاته. # والقسم الذى له التبعية لحوقا فى الحكم بالمعلوم الأول هو معلوماته الخلقية ~~التى هى مظاهر تلك المعلومات الحقية . # فهو : أعنى القسم الثانى المعبر عنه بالمظاهر إنما تأخر فى الحكم لأجل ~~الظهور . لأن البطون أصل والظهور فرع عليه وإلا فنفس علمه بنفسه عين علمه ~~بخلقه . لأن الخلق إنما هو عبارة عن تجليه لنفسه فى مظاهر أسمائه وصفاته . فالخلق ~~هم مظاهر الأسماء والصفات . وذلك عين تجليه لنفسه بنفسه ، وليس الحق المعبر عنه ~~بالأسماء والصفات الظاهرة فى تلك المظاهر إلا عين تجليه تعالى لنفسه بنفسه ، ~~فالقسمان من المعلومات كلاهما تجلياته لنفسه بنفسه . # فالحق هو العلم والعالم والمعلوم . وهو الشاهد والمشهود . لأنه مشاهد ~~لمعلومه، ومعلومه عينه . فهر مشاهد لعينه . (أى مراقب لذاته وأسمائه وصفاته. PageV01P133 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0134.png) ~~أن هذا الاسم من أسماء صفات الأفعال . ~~وصفته : الرقيبية . ~~وهى عبارة عن دوام شهوده لذاته . وهذا الشهود على ثلاثة أقسام. ~~فقسم يسمى : شهود الذات للذات بالذات في الذات من غير اعتبار ~~الأسماء والصفات . ~~وقسم يسمى : شهود الذات لذاته فى أسمائه وصفاته. ~~وقسم يسمى : شهود الذات لأسمائه وصفاته فى ذاته . ~~لأنه لما كان يعلم أسماءه فهر يشاهدها فى علمه كما يشاهد ذاته فهر ~~يشاهدها ف ms038 ذاته وكذلك ما كان تجليه سبحانه . إنما كان بواسطة أسمائه وصفاته كان ~~تعالى مشهود الذات فى الأسماء والصفات . ~~وهذان القسمان فيهما تفاوت أوليائه ، بخلاف القسم الثالث الذى مر ؛ ~~شهود الذات للذات بالذات فإنه مختص به ليس لاسم الخلقية فيه مجال . لأنه لم ~~يسع اسم الحقية فضلا عن اسم الخلقية ~~وأما القسمان اللذان فيهما تفاوت الرجال : ~~فقسم فيه يشهدون أولياء الله ذاته فى أسمائه وصفاته وهو لعوام الأولياء. ~~وأما الخواص فإنهم يشهدون أسماءه وصفاته في ذاتة . ~~فأهل القسم الأول : بالأسماء والصفات عرفوا الذات ~~وأهل القسم الثانى : بالذات عرفوا الأسماء والصفات ~~وكم بين من عرف بالذات ومن عرف بالأسماء والصفات . ~~فأهل القسم الأول هم العارفون. ~~واهل القسم الثانى هم المحققون . وهم أهل الطائفة.) PageV01P134 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0135.png) # فالعارفون ينشدون الخلق مظهرا للحق لأنه تعالى تجلى فيهم بأسمائه ~~وصفاته فيشهدونه كما تجلى والمحققون من وراء ذلك يشهدون الحق مظهرا ~~للخلق . لأنهم وجدوا الحق تعالى يشهد خلقه فى علمه وعلمه فى. نفسه فهر يشيد ~~خلقه في نفسه . وحينئذ يكون تعالى هو المظهر والخلق هو الظامر في ذلك المظهر . ~~فيم . أعنى المحققين يشهدون الخلق كما يشهدهم الحق . والحق يشهدهم ظاهرين ~~فى علمه وعلمه ذاته ، وهذه المشاهدة هى المراقبة على الحقيقة . # (فافهم) PageV01P135 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0136.png) # هو الذى يمنح الحقائق الوجودية ما سألته منه بلسان الحال (أو بلسان ~~المقال))، ما تقتضيه أحوالها فى كل وقت مخصوص ، أو مما تهواه نفوسها شريق ~~التشوف إلى ذلك الشىء المسؤول . فالذى تقتضيه أحوال تلك الحقائق هو السؤال ~~الحالى . والذى تهواه نفوسها هو السؤال المقالى . وكلا السوالين لابد من حصول ~~الإجابة منهما . # فأما ما يقتضيه الحان فالإجابة واقعة على الفور. # وأما ما توهوى له نفوسها قما كان منها موافقا للحال تعجل حصوله ، وما ~~كان غير موافق للحال الوقتى تأخر حصوله ولابد من وقوعه ، إما فى الدنيا وإما في ~~الآخرة . # ( وقد يتقابل السؤالان فيكون الحال يقتضى فى الإنشسان عدم وقوع المسؤول، ~~والمقال يقتضى وقوعه ، كالغريق الذى قضى الله بوفاته فمقتضى مقاله طلب النجاة ، ~~والخياة . ومقتضى حاله ms039 عكس ذلك . فالواقع على الفور مقتضى الحال لا مقتضى ~~المقال فلا بد من ذلك )(2). # فكل سائل مجاب الدعوة سواء كان سؤاله حاليا أو مقاليا وتأخير الإجابة PageV01P136 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0137.png) ~~فى بعض الأسئلة، إنما هو فى حصول المسؤول لا فى الإجابة التى هى عبارة عن ~~قبول الدعاء . ولا في الإجابة التى هى عبارة عن لفظة : « لبيك » فإن كليهما ~~لازمان لسؤال العبد واقعان عند وقوعه . ~~* فقسم ضرورى : وهو ما يقتضيه الحال . ~~وقسم نفسى : وهو ما يتمناه المرء ولا يقتضيه حاله . ~~وقسم تعبدى : وهو إما لعبادة الله تعالى أو لإظهار الفقر والفاقه إلى # الله تعالى فقط . فالسائل تعبدا إنما يسأل امتثالا # لقوله : # (ادعونى أستجب لكم ) # أو لإآظهار الفقر والفاقة إلى الله تعالى لا لحصول # ذلك الشىء المطلوب ، ولا لعدم حصوله ~~والسائلون على ثلاثة انواع: ~~نوع عرفوا من ذواتهم ما تستحقه قوابلهم . وهذا النوع على صنفين : ~~فصنف عرف ما تستحقه القابلية جملة فدعوا بذلك الشىء الذى # تستحقه القابلية ~~=وصنف عرف ما تستحقه القابلية فيى كل وقت مخصوص فطلب في # ذلك الوقت ما اتستحقته القابلية الحالية ، ولم يتعد إلى طلب ما PageV01P137 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0138.png) # تستحقه القابلية فى الوقت الثانى وهذا النوع أغلى من الأول . ~~3 ونوع عرفوا مقتضيات ذواتهم . وهم صنفان : ~~= صنف نظروا إلى ما تقتضيه الأسماء والصفات الإلهية فطلبرا أمورا ممكنة ~~الحصول نظرا إلى مافى صفات الله تعالى من الوسع والكرم الذى لا يجد بمقتضى ~~قابلية ولا يعدمها ~~=وصنف نظروا إلى معالى الأمور فطلبوها بعلو همة ، لا نظرا إلى ~~مقتضى القابلية ، ولا اعتمادا على مافى الصفات من السعة العطائية بل لكون ذلك ~~الشىء المطلوب مماينبغى آن يسعى المرء فى تحصيله وطلبه . ~~3والنوع الثالث : هم السائلون عبادة فمنهم من يسأل ويطلب حصول # المسؤول سراء كان المطلوب مما ندب إليه الشرع أو إباحه لا ما حرمه # فإن الذى حرم الشرع طلبه لا يكون سؤاله عبادة وإنما سؤاله لاقتضاء # النفس ( فافهم). ~~ومنهم من يسأل كما ذكرناه آنفا امتثالا أو لإظهار فقر . ~~فالأول من عبيد النفس ~~والثانى من عبيد الله. ms040 ~~وهذا الاسم من أسماء الأفعال ~~وصنته : الإجابة . ~~وهى عند المحققين : موافقة الإرادة الإلهية لسؤال العبد سواء تقدم حصوله ~~أو تأخر ~~وقد تطلق الإجابة على كلمة : «لبيك » من الله تعالى. ~~وقد تطلق على حصول المطلوب. PageV01P138 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0139.png) # هر الذى تجلى بجميع المظاهر الوجودية من الوجوبية ، والإمكانية ، ~~والصورية ، والمعنوية ، والحكمية ، والأثرية ، والعينية ، والعلمية ، والفرضية ، ~~والقرلية ، والفعلية ، والخيالية ، والحسية ، والتنزيهية ، والتشبيهية . # فكان عين جميع ذلك من وجه واحد ، ومن كل الرجوه وكان غير ذلك ~~جميعه من وجه واحد . ومن كل الوجوه. . ثم هو فى ظهوره لا يكون شيئا غير ما ~~ظهر بل هو عينه ذلك من كل الوجوه على أنه غير ما ظهر فى ظهوره وهو بخلاف ~~ذلك من كل الزجزه . فلا تدرك له غاية من وجه واحد ، ولا من كل الزجزه . فير ~~الواسع الذى قبل الضدين ، وتجلى بالوصفين ، وكان عين الشىء وخلافه ، وتقيد ~~فير مقيد ، وانطلق فهو مطلق ، وتقيد فى الانطلاق وانطلق فى التقييد . فصدقت ~~عليه جميع الاعتقادات ووقعت عليه جميع العبارات ، وما صدقت عليه جميع ~~الاعتقادات ولا وقعت عليه عبارة من العبارات . كلت الألسن عن حصر ما هو عليه ~~وانحسرت العقول السليمة عن الوصول إليه . أحاط بالكون عدما ووجودا ، ولم ~~يحط الكون به . ووسع الأشياء كلها علما ، وعينا ، وذاتا ، وصفة . # ولم يسعه شىء ؛ وأما قوله: # ما وسعنى أرضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن» PageV01P139 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0140.png) ~~فهذا الوسع عند المحققين إنما هو عبارة عن قبول القلب للألوهية من حيثه ~~لنفسه على أنه الله . وهذا المعنى لا يتسع له شىء من المخلوقات سوى قلب الإنسان ~~الكامل . لأنه مظهر الذات ، وما سواه فمظاهر الأفعال والأسماء والصفات. ~~والأنسان الكامل ولو عرف أنه هو الله وتحقق بما تحقق به من الأسماء والصفات فإنه ~~لا يبلغ غاية الكنه الذاتى ولا يستوفيه بوجه من الوجوه . ~~ولذا قال الصديق الأكبر (: ~~ب« العجز عن درك الإراك إدراك » ~~وقال سيد المقربين وخاتم المرسلين : ~~«لا أحصى ثناء عليك » (2). ~~وقال الله تعالى : ~~( وما قدروا الله حق قدره). ~~يعنى المقربين والكمل المحققين من ms041 الأنبياء والمرسلين ، ومن دونهم ، ~~والأولياء والصديقين ، وسائر عباد الله المؤمنين والكافرين جميعا . ما قدروا الله حق ~~قدره بل هو فوق ما عرفوه ، وقدره وراء ماقدروه به. (فافهم) PageV01P140 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0141.png) # ومن أسماء الأفعال عند العارفين # وصفته : الوسع # فمن حيث كونه اسم صفة. فالوسع الصفاتى عبارة عن تعينه بجميع المظاهر ~~التى لا نهاية لها من غير تقيد مع وجود القيد ولا تحديد مع وجود الحد، ولا عدم مع ~~العدم ،لا وجود مع الوجود إمكانا ووجوبا ، حقا وخلقا، صورة ومعنى ، ظاهرا ~~وباطنا ، وأولا وآخرا. # رمن حيث كونه اسم فعل . فالوسع الفعلى عبارة عن دركه للموجودات ~~(وإعطاته لها من وجوده وجودا أدركها به ، وأظهرها فى العالم الوجودى موجودة ~~بعد أن كانت مفقودة . فما منحه للموجودات هو ما أدركها به ، وذلك مو ذوتنا ~~التى صدق عليها بتلك الذوات اسم الشيئية وصفاتها التى صارت بتلك الصفات ~~متعينة الوجود فى الأزل ، وظهرت به فى العالم فأدركها ) (). كما هى عليه ~~بأحوالها وشؤونها وتغيراتها وكل ما ينسب إلهيا من جميع وجوهها ومقتضياتها على ~~الحيطة والشمول علما وعينا وإدراكا حقيقيا تفصيليا جمليا لا بوجه ، ولا بنسب بل ~~بكل ذلك. PageV01P141 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0142.png) ~~هو الذى تجلى فى المظاهر بما تستحقه قابلية كل مظهر من غير زيادة ولا ~~نقصان . فأعطى كل ذى حق حقه . ~~وهذا الاسم : من أسماء الصفات . ~~وصفته : الحكمة ~~وهى عبارة عن إظهار القدرة تحت ملابس الأسباب بوضع كل شىء موضعه ~~من الترتيب اللائق بالعلم الالهى ، وأعطى كل حقيقة فى الوقت المخصوص ما ~~تقتضيه من الظهور، والبطون ، والتعالى ، والتسفل، والنقص، والكمال ، والتقديم ~~والتأخير ، والإيجاد ، والإعدام ، والتقليل ، والتكثير . ~~وغير ذلك من أحوال الأكوان التى هى عبارة عن شؤون الرحمن . # ( فافهم وتأمل). PageV01P142 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0143.png) # هو الذى احب تكثير الوحدة ، فظهر بواحديته فى كثرة الأكوان كثيرة ، ~~فالوحدة هى الكثرة ولا يقع التعريف بها . والكثرة هى الظهور وبها وقع التعريف . ~~وقد قال تعالى على لسان نبه صل صلى الله عليه وسلم : # «كنت كنزا مخفيا »1) يعنى : الوحدة # فأحببت أن اعرف يعنى : بأسمائى وصفاتى وذلك أصل التكثير. ms042 # « فخلقت الخلق » يعنى : ظهوره في هذا الوجود على ماهو الوجود # عليه. # فهو، سبحانه وتعالى ، أحب ظهوره . ولا يكون الظهور إلا فى هذه ~~المظاهر . فاحب مظاهره لذلك . # فمظاهره منها ما هو يختفى وهو الأسماء والصفات التى لا يبلغها الإحصاء ~~ومنها ما هو خلقى ، وهو هذا الوجود . فتلك الاسماء والصفات لهذا الوجود ~~كالروح للصورة . ذا الوجود مع الأسماء الإلهية والصفات الربانية عين الذات ~~الأحدية ، فباعتبار الأحادية لا تكثر . وباعتبار التكثير لا أحدية وباعتبار الذات تكثر ~~فى أحدية ، واحدية في تكثر . PageV01P143 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0144.png) # (يحبهم ويحبونه ) # يعنى يحبهم بوجود أحديته في كثرتهم ليعرفوه ويحبونه بوجود كثرتهم في ~~احديته ليعرفهم بما عرفوه بضده فعرفهم بالتكثير . وعرفوه بالوحدة وعرفهم بالنقص ~~. فعرفوه بالكمال فهو الجامع لهذه الصفات المتضادة بكماله . والرابط بين الصفات ~~بذاته وله صفة الوحدة لما هو عليه ذاته . وله صفة الكثرة لما هى عليه صفاته بصفاته . ~~تطلب الكثرة لمؤثراتها . وذاتها على ما هى عليه فى الوحدة التى لا تتغير بالتكثر ~~والكثرية التى لا تظهر بالتعريف بل هى على ماهى عليه ،فى الوحدة والتكثر). # فالمحبة هى الواسطة بين الكثرية والظهور . ولأجل ذلك كان الحبيب ~~المخلوق منه لل صلى الله عليه وسلم، واسطة بين الله وبين خلقه . وتلك هى الوسيلة الكبرى ، التى ~~لا تكون إلا لرجل واحد ، وهو محمدالل صلى الله عليه وسلم . PageV01P144 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0145.png) ~~هو (الذى عظم . فالجلال من صفاته وعز ~~فالكبرياء من خصوصياته . العظمة ذاته ، والعزة صفاته . ~~فكنهه عزيز المنال ، ونعته المحيط بالكمال ~~وهو الكبيز المتعال . ~~وهذا الاسم من أسماء الصفات ~~وصفته : المجد) (1). ~~وهو عبارة عن تجلى شمول صفات الكبرياء والعظمة بالذات له من غير علة ~~ولا منارع . PageV01P145 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0146.png) # هو الذى بسط هذه الكثرة الرجودية من الوحدة الذاتية فبعثها من ظلمة ~~الغيبوبة إلى نور الشهادة ، فأحياها بأن جعل لها من حياته حياة سماها بحياتها ، ~~وافرد وصفها عن وصفه كما أفرد ذاتهاعن ذاته فتقول في الوجود باعتبار مخلوقيته أنه ~~غير الله . وتقول في بقاء الوجود أنه بابقاء الله # وتقول في حياته أنها فانية ، كما أنك ms043 تقول في عين تلك الحياه بنسبتها إلى ~~الله تعالى إنها سرمدية # فلولا ابتعاث التكثير من الوحدة لما تغيرت النسب بل ولا ظهر شىء من ~~الأسماء والصفات ، ولا من النسب والإضافات . لأن الوحدة منافية لجميع ذلك. # وهذا الاسم: من أسماء الأفعال # وصفته : البعث # وهو عبارة عن تجلى الكثرة وتعين الذات باسم الغيرية وظهور الصفات ~~المعنوية بالمظاهر الصورية . وجملة ذلك عبارة عن الظهور بعد البطون . PageV01P146 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0147.png) # هو الذى تعين بالمظاهر الشهادية ، وشهد تعين نفسه بنفسه . فهر الشاهد. ~~والمشهود ، وهو الشهادة . ولأجل ذلك كان صيغة فعيل تأتى للفاعل والمفعول ~~فيصح في اللغة ان يطلق الشهيد على الشاهد ، ويصح أن يطلق الشهيد على المشهود. ~~فهر جميع الوجود شاهده ومشهوده. # وإلى ذلك أشار عيسى (عليه السلام) بقوله : # ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم ~~وأنت على كل شىء شهيد)(1) # إشارة إلى أنه عينه . يعنى : لما كنت ظاهرا كنت شاهدا عليهم وأنت ~~المشهود . فلما بطنت فيك وظهرت أنت ، كنت أنت الشاهد وأنا المشهود # وهذا الاسم من أسماء الأفعال # وصفته : الشهادة. # وهى عبارة عن الظهور الإلهى بجميع المظاهر حقية كانت أو خلقية مع قبول، ~~جميع النسب ، والإضافات ، والأحوال ، والشؤون التى تلحق بأوصاف الخلق ، ~~وأوصاف الحق . فالشهادة : هى التعيين والظهور PageV01P147 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0148.png) ~~قال الله تعالى حاكيا عن نفسه : # ( عالم الغيب والشهادة »). ~~فالغيب الإلهى هو أحديته ، وهى الكنه والكثرية التى لا تتغير بوجود ~~فالغيب الإلنى # الكثرة . ~~والشهادة الإلهية : هى الكثرة التعينية الظهورية ، سواء كانت كثرة الأسماء # والصفات أو كثرة الأثر ، التى هى عين المخلوقات. ~~وما قيدنا اللفظ بالغيب الإلهى والشهادة الإلهية إلا لتعلم أن للأكوان فى ~~نفسها غيبا وشهادة . غير الغيب الإلهى والشهادة الإلهية . ~~وقد تكلمنا على ذلك فى تفسير القرآن في الكتاب المسمى : ~~(الخضم الزاخر والكنز الفاخر) (2. ~~وهو كراريس بين أيدينا يسر الله إتمامه. PageV01P148 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0149.png) ~~هو الواجب الذي لا يقبل الضد. ~~وهذا الاسم إنما هر للذات الإلهية ، واعتبار الوصفية فيه علي سبيل المجاز. ~~وصفته : الحقية. ~~وهي عبارة عن تميز الذات الإلفية ms044 بصفات الكمال عن الذات الخلقية . ~~ان هذا الاسم قد يطلق ويراد به الذات الموصوفة بالكمال الممتازة عن صفات ~~الأكوان ، وهو ما ذكرنا آنفا وقد يطلق ويراد به الذات الظاهرة في الملابس الكونية بما ~~هي الأكوان عليه . وهذا هو الحق المخلوق . ~~رإليه الإشارة في قوله تعالى : ~~( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق . ~~والأول هو الحق المطلق الذي لا خلقية تعتريه ~~وقد يطلق ويراد به اليقين ، وهو الحق الذي في مقابلة الباطل لأن اليقين إذا PageV01P149 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0150.png) ~~فالباطل علي الحقيقة هو غير الله . فإذا ظهر الله تعالي لم يبق لغيره وجود . ~~وقد قال الل صلى الله ليه وسل): ~~أصدق بيت قالته العرب : ~~« ألا كل شىء ما خلا الله باطل»2) ~~وقد تحدثنا علي ذلك بعبارة مبسوطة في كتابنا الموسوم ب : ~~(جنة المعارف وغاية المريد والعارف )3) . بالفارسية . ~~وإلى هذا المعنى أشار الجنيد بقوله : ~~(المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له اثر) ~~ولهذا قال المحققون : ~~إن الباطل هو العدم المحض، والحق هو الوجود المحض. ~~إثنارة إلى عدم وجود غير الله تعالي (فافهم). PageV01P150 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0151.png) # هو الفاعل عن الخلق بالخلق لأنهم عاجزون عما يراد بهم وذلك عين منا ~~خلقهم لأجله . فهو الوكيل المطلق . وكله العبد أم لم يوكله . لأنه الفاعل جميعع ~~افعال الخلق . فليس للخلق على الحقيقة فعل ، ولا قوة ، ولا قدرة ، ولا إرادنة ~~مخصوصة . وإنما إراداتهم ، وقوتهم، وقدرتهم، وأفعالهم جميعا بحكم التبعية للله ~~فاسم الفاعلية للخلق مجاز وحقيقته لله تعالي . # وإلي ذلك الإشارة بقوله تعالى : # (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ). # وهو المراد من كل دابة أن تكون على ذلك الصراط المأخوذ بناصيتها فيه إلحو ~~الله. # وهذا الاسم من أسماء الأفعال . # وصفته : الوكالة الإلهية . # وهي عبارة عن قيامه بأمر الكون عن الكون لافتقارهم إليه في ذواتهم لأجلل ~~تكميلها ببلوغ حقائقهم غاية الكمال اللاثق بهم ، وهو عبارة عن الوصول إلي ، ~~يراد منهم . فوكالته عنهم هو تدبيره لهم باخذ نواصيهم إلى مافيه خيرهم وسعادتهيه ~~الأبدية التي خلقوا لها . PageV01P151 ![image ms045 file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0152.png) # وإلى ذلك أشار بقوله : # ( إن ربى على صراط مستقيم ). # فكل من أخذ الله بناصيته من الدواب على الصراط المستقيم بنواصيهم ~~[فكانوا ] (2))(3). # على صراط مستقيم لأن محجتهم موصلة لهم إلى السعادة وليست سعادتهم ~~إلى ما أراده منهم بالرجوع إليه على الطريق المخصوص الذى أخذ فيه بناصية كل فرد ~~من أفراد الموجودات كما ينبغى لجلاله وجماله وكماله . فكلهم راجعون إليه مع ~~اختلاف طرقهم التى سلك بهم عليها إليه ، وإنما سعادتهم وشقاوتهم باعتبار الطريق ~~وتفاوته فى القرب والبعد فمن نودى من قريب كان سعيدا، ومن نودى من بعيد كان ~~شقيا ، وبعد الوصول فالكل سعداء سعادة أبدية إلهية من غير شقاوة . لأنهم عبدوا ~~الله تعالى كما يجب أن يعبدوه فجزاؤهم السعادة المحض لعدم المخالفة على الحقيقة. # قال تعالى : # ( وما خلقت الجن والإنس إلأ ليعبدون ). # 0 وكل ميسر لما خلق له »5). PageV01P152 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0153.png) # هو الذى حمل عن الكون أعباء تجلياته ، وإلا لعدم العالم الكونى بأسره ~~لشدة ظهوره . فهو الذى يطيق ظهوره فيظهر لنفسه كما هو علي ولا يطيق ذلك ~~غيره. # وهذا الاسم من أسماء الصفات # وصفته : هى القوة. # وهى عبارة عن تجل إليهى . حفظ بذلك التجلى أعيان الممكنات فى مراتبها ~~من التغيير ، والتحول ، والتبديل ، والزوال . # واعلم # ان القوة الإلهية هى الظاهرة فى الأكوان الفاعلة والمتحولة ، فظهورها في ~~الاكوان الفاعلة، بملابس العناصر الأربعة التى هى النار، والهواء، والماء، والتراب. # فكل فعل ينفعل فى العالم بواسطة هذه العناصر إنما هو بالقوة الإلهية ~~المنسترة فى هذه الأركان . وظهورها فى الأكوان المفعولة بملابس الأمور المخلوقة ~~بواسطة هذه الأركان الأربعة من الملك ، والإنس ، والجن ، والحيوان ، والجماد ~~وسائر الأجرام النورية وغير ذلك ما هو عنصرى . PageV01P153 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0154.png) # أن القوة الإلهية لا تظهر فى كل شىء إلا على قدر قابلية ذلك الشىء. ~~فهى تظهر فى الصغر على قدره وفى الكبر على قدره . وفى الإنسان على قدره. ~~والإنسان نسخة الله فهى تظهر فى الإنسان على تلك النسخة الذى هو منسوخ منها ~~هذا إذا عرف الإنسان نفسه بالألوهة . وكان هو المسمى بالله ms046 . وأما إذا عرف نفسه ~~بالحيوانية أو الناطقية فإنما تظهر فيه على قدر الحيوانية والناطقية وما تستحقه قابلية حد ~~كل منهما . # فاعلم خينئذ أن القرة الباصرة ، والقوة السامعة ، والقوة الشامة ، والقوة ~~الذائقة ، والقوة الماسة . وجميع القوى الباطنة، كالقوة العقلية والفكرية وغير ذلك ~~جميعها قوة الله تعالى وتأمل ذلك منك على الدوام ، ولا تنظر شيئا إلا وأنت PageV01P154 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0155.png) ~~تعلم [ أن] قوة البصرية لله. وكذلك لا تسمع ، ولا تشم، ولا تذوق ، ولا تلمس ~~إلا وأنت تعلم فى حال فعلك أنه بقوة الله تعالى . لا بغيره. # وتلك القوى لله تعالى . وكذلك فى الأمور الباطنية بل وجميع ذلك كلها. # وفى الحديث القدسى (2) . إشارة ظاهرة إلى ذلك حيث قال عن الله : # « ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه . فإذا أحببته كنت سمعه ~~الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ولسانه الذى ~~ينطق به» (3) . الحديث # والحديث طويل ، وإنما ذكرنا بعضه . وهو حديث صحيح متقق على صحة ~~إسناده . # فالسمع والبصر من جملة قوى الإنسان الباطنة، واليد والرجل نفس جارحة ~~الإنسان الظاهرة . فهور الظاهر منك وهو الباطن . فاعرف به نفسك بين عالم (). لا ~~تعرفه بنفسك تكن جاهلا . # والله الموفق.. PageV01P155 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0156.png) ~~هو الذى لا ينقطع كماله ، ولا يتناهى جلاله ، ولا ينفذ ملكه الذى هو ~~مظهره وجماله ( فلا تحيط به معرفة ، ولا تكيفه عبارة وكل تجل ظهر به على الكون ~~فإنما هو حجاب عليه . والكون يزعم أنه عرفه بذلك التجلى ، وهو سبحانه يتعالى ~~عن معرفة الكون ولما تحقق الكمل هذا المقام قالوا بالعجز عن الإدراك . ~~وبه قال سيد الأولين والآخرين كناية فى قوله : ~~(لا أحصى ثناء عليك) (1). ~~وإليه الإشارة فى قوله ( عليه السلام) ~~( إن حبل هذا الدين لمتين) (2). الحديث . فافهم وتأمله (2). PageV01P156 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0157.png) # وهذا الاسم عند المحققين من أسماء الصفات . # وعند العارفين من أسماء الأفعال . # وصفته : المتانة الإلهية . # فمن حيث كون هذا الاسم من اسماء الصفات تكون المتانة الإلهية عبارة عن ~~عدم الغاية للكنه الإلهى الذى لا يحاط به . فلو ظهر لعبده بما ظهر ms047 فله من وراء ~~ذلك مالا نهاية له . ولو ظهر لعبده بما لا نهاية له كان الكنه الإلهى . من وراء ذلك. ~~ولر ظهر لعبده بالكنه الإلهى كان علمه تعالى بكنهه من وراء علم العبد بالكنه . ~~وهذا على دخول في الله وما وراء ذلك إلا الذى لا يمكن حصوله المعين . وهذا ~~كلام لا يفهمه إلا الغرباء الكمل الأدباء . والله أعلم # وأما من حيث كون هذا الاسم من أسماء الأفعال. فالمتانة الإلهية عبارة عن ~~عدم لحوق العجز به سبحانه بحال من الأحوال. # (فافهم). PageV01P157 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0158.png) ~~هو المتولى أمر الوجود بذاته ، المتجلى فى ذلك بأسمائه وصفاته . فكل ما ~~عليه الكون من الظهور والبطون ، والتبديل والتغيير ، والتحويل والنقص والكمال ~~والايجاد والإعدام والتقدم والتأخير ، والحدوث . وغير ذلك مما هو للوجود بأسره ~~فالله سبحانه وتعالى متولى أمر ذلك . وجميعه راجع إليه صورة ومعنى ، وجودا ~~وحكما . ~~وهذا الاسم يستحقه الإنسان الكامل إذا كان الإنسان متوليا لله بذاته وصفاته ~~لذاته ولصفاته . وكان التولى الإلهى للعالم الكونى راجعا إليه كما هو راجع إلى الله ~~تعالى فيكون الولى هو « الله » تعالى . ~~قال الله عز وجل : ~~(فالله هو الولي ). ~~وقال : ~~( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يجزنون ). ~~فالله ولى العالم ، والإنسان الكامل ولى الله PageV01P158 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0159.png) # وصفته : الولاية . # وهى عبارة عن مرتبة التصرف الكمالى فى الوجود من غير مانع ولا عجز ~~ولا عن نيابة . بل تصرف المالك فى ملكه . وذلك هو مقام القطب الاكبر الغوث. ~~الجامع « رضى الله عنه ». PageV01P159 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0160.png) ~~هو الذى أثنى على ذاته بمقتضيات صفاته حق الثناء الواجب له فى نفسه ~~كما هو اهله . ~~وهذا الاسم من أسماء الأفعال ~~وصنته : الحمد ~~وهو عبارة عن التجلى الإلهى بما يستحقه لنفسه فى نفسه بحمده . هو ~~تجليه بالكمالات كلها على الحيطة والشمول ظهورا للجمال والجلال وحيطة لجميع ~~أوصاف الكمال . ~~ومن ثم قال بعض النحاة : ~~إن اللام فى الحمد للشمول . ~~ولو لم يعلم ما قال . ~~وقال بعضهم : إن اللام للعهد ~~واعتبارنا فى عهدية اللام هو أن نقول : إن الحمد الذى ms048 هو عبارة عن تجليه ~~بجميع كمالاته لله لا لغيره للإحاطة الكلية فى هذا الاسم الذاتى وذلك أن مقارنة ~~هذا الاسم بالحمد إنما هو لأن الاسم « الله » جامع دون غيره للأسماء والصفات ~~الحقية والخلقية # (165) PageV01P160 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0161.png) ~~والحمد هو عبارة عن تجليه بجميع تلك الأسماء والصعات التى جميعه ~~للاسم « الله » فلهذا حصلت المناسبة الكلية بين اسمه الله وبين الحمد # والحمد هو مقام النبللصل الله عليه وسلم . # و إلى ذلك المعنى أشار بقوله # وله لواء الحمد # والله هو المحمود ، وهو حقيقة المصطفى المعبر عنه فى اصطلاح القرم ~~بالحقيقة الحمدية( ~~(1) (الحقيقة الحمدية) يشيرون بها الى الحقيقة المسماة بحقيفة الحقاتن ، لأجل نبوتها في حاقد ~~الوسطية والبرزخية والعدالة بحيث لم يغلب عل صل صلى الله عليه وسلم حكم اسم أو صفة أصلا ، فكانتن ~~هذه البرزخية الوسطية هى عين النور الأحمدى المشار إليه بقولالله صلى الله عليه وسل) اول ما خلق اللنه ~~نورى اى : قدر على اصل الوضع اللغوى فه ل صلى الله عليه وسلم اول ما خلق الله تعالى وليننا ~~سم لل الله عليه وسلم، نور الأنوار ، ويابى الأرواح ~~انظر . القاشانى ( لطائف الاعلام) معجم للمصطلحات والإشارات الصوفيه - بتحقيقتا ~~(باب الحاء) طبعة دار الكتب المصرية 1996م ~~وانظر للأهمية كتاب ( تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية) المنسوب لمحى الدين ابهر ~~عربى تحفيق وتعليق الشيخ عبد الرحم حسر محمود طبع مكتنة عالم الفكر حى المشهبد ~~الحسيى القاهرة 1988 PageV01P161 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0162.png) ~~هو الذى أحاط بتجلياته إدراكا ووجودا . وأحاظ بخلقه كما هم عليه علما ~~رشهردا ، ومن عرف الفرق بين الإحاطتين ذوقا كان من أهل المعرفة الخاصة . ولا ~~يعرف ذلك إلا أهل الله . ~~وهذا الاسم من اسماء الأفعال . ~~وصفته : الإحصاء. ~~وهى عبارة عن تعين المعلومات فى العلم الإلهى بكل وجه وكل نسبة وعلى ~~كل حال . تفصيلا وإجمالا علما ، وعينا ، وشهودا، ووجودا حقيقة وحكما. PageV01P162 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0163.png) # هو الذى اظهر الكثرة المعبر عنها بالأسماء والصفات مع مقتضياتها . التى ~~هى عين المخلوقات الوجوديات والحكميات فى الأحدية الذاتية المعبر عنها بحضرة ~~الجمع والوجود ، وحقيقة الحقائق # وهذا الاسم ms049 من أسماء الأفعال # وصفته : «الإبداء » # وهى عبارة عن ظهوره تعالى بالتعينات الشؤونية للاقتضاءات الكمالية في ~~المظاهر الوجودية . من الآسماء والصفات الإلهية أو غيرها من الأعيان الخلقية ~~والأحكام الرجودية والمعانى الحكمية على ما هو عليه من غير تغيير للكثرية المخفية ~~ولا انصرام للمرتبة البطونية # تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا PageV01P163 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0164.png) # هو الذى أخفى(1) حكم الكثرة فى الأحدية المحض). حتى لا يظهر ~~فيها خلق ولا حق ولا صفة ولا نعت ولا اسم ولا رسم . بل ذات مجردة لا ظهور ~~فيها ولا بطون ولا نسبة ولا إضافة . # وقد تكلمنا على الأحدية فى كتابنا الموسوم ب « الإنسان الكامل »/2) بعبارة ~~مبسوطة . # واسمه المعيد من أسماء الأفعال. # وصفته : الإعادة # وهى عبارة عن رجوع الصفة إلى الذات ، والاسم إلى المسمى ، والمعلوم ~~إلى العلم، والعلم إلى العالم، والمتعين إلى مرتبة اللاتعين ولهذا قال « الجنيد ». # 10 النهاية هى الرجوع إلى البداية # يعنى نهاية الإنسان الكامل أن يرجع إلى التجلى الأحدى الذى هو مجمع ~~البحرين ، وحضرة الجمع والوجود ، وحقيقة الحقائق ، التى لا اسم لها ولا صفة ~~ومن الناس من أخذ قول الجنيد على ظاهر الأعمال فقال : نهاية العارف أن يرجع من ~~الحق إلى الخلق فيعمل بأعمال أهل البداية . وهذا تأويل سائغ. ~~11) فى سخة الأصل ( اخفا) (2) في نسخة الأصل : (المحضة). ~~(3) سفت الإشارة إليه (4) سبقت الإشارة إليه. PageV01P164 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0165.png) ~~هو الذى تجلى في نظره إلى الوجد بتعينه فيه ، فلر رفع نظره من الوجود ~~لانعدم الوجود لانعدم الوجود بأسره دفعة واحدة حياة الوجود بنظر الله إليه ~~وهذا الاسم من اسماء الأفعال ~~وصفته . الإحياء(بكسر الألف) ~~وهو عبارة عن إظهار الصفة الوجوبية الإلهية فى المظاهر الاسكانية (ليترجح ~~جانب الوجود منها على جانب العدم به فيظهر بظهوره حياة الأحياء). # وما الحى إلا أن يكونوا بصفحة # وإلا فرسم دارس وطلول # ذا صار حليم عن حمى فهو دارس # وحى إذا اسم هناك حلول PageV01P165 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0166.png) ~~هو الذى بطن عن تعينه فى المظاهر الكونية بنظره إلى ذاته من غير مظهر ~~كونى لئلا يبقى ما سواه فيرجع كل ms050 شىء إلى أصله من العدم . ويظهر هو بالوجود ~~المطلق. ~~وهذا الاسم من أسماء الأفعال ~~وصفته : الإماتة ~~وهى عبارة عن إخفاء الصفة الوجوبية الإلهية عن المظاهر الإمكانية ليتميز ~~جانب العدم بذلك على جانب الوجود منها . فتنعدم لبطونه صفة الوجوبية فيها عن ~~احوالها وأوصافها فتموت بإماتته لها وما هو إلآ بطونها فيه . # ( فافهم) PageV01P166 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0167.png) ~~هو الواجب لذاته ، الكامل فى صفاته الظاهر فى كمالاته . ~~( وهذا الاسم هو إمام الأئمة ومقدمها . والأئمة هى الأسماء السبعة ~~النفسية التى هى : ~~الحي ، العليم ، المريد ، القادر ، السميع ، البصير ، المتكلم . ~~فهيه الأسماء هى ايمة باقى الأسماء . واسمه الحى إمام هذه الأئمة لأنها لا ~~تكون إلا لحئ. ~~فالحى هو المقدم عليها(1) . ~~وهو من اسماء الصفات النفسية ~~وصفته : الحياة الإلهية : ~~وهى عبارة عن الوجود السارى المطلق فى جميع الموجودات التى بها صح ~~ظهور الحق والخلق . وقد تكلمنا على تجلى الحياة في كتاب: ~~( قطب العجائب وفلك الغرائب ) . بعبارة ظاهرة فلتتأمل فيه . PageV01P167 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0168.png) PageV01P168 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0169.png) ~~هو الذى نظر إلى ذاته بالتعظيم . فأظهر لذاته بذاته ما لم يكن مستورا عنه ~~من المجد الشامخ ، والعز الباذخ على مقتضى الكبرياء والعظمة والجلال ، والثناء . ~~وهذا المعنى لا يعرفه إلا الغرباء . ~~واعلم: ~~إن هذا الاسم من أسماء الصفات ~~وصفته : المجد ~~وهو عبارة عن نظره إلى ذاته بما هو عليه من العظمة والكبرياء التى لا نهاية ~~لها. ~~والفرق بين المجد الذى هو صفة اسمه الماجد ، وبين المجد الذى هو صفة ~~اسمه المجيد . # الذى هو صفة المجيد . عبارة عن ثبوت صفات العظمة والكبرياء كما هو ~~عليه. ~~والمجد الذى هو صفة الماجد عبارة عن نظره إلى ذاته بتلك الصفات التى ~~لم يزل ناظرا إليه بها. PageV01P169 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0170.png) ~~فمن هذا الوجه يسمى بالماجد . ~~ومن ذلك الوجه يسمى بالمجيد. ~~فلا تتوهم أن هذا عين ذلك . فما فى أسماء الله شىء مكرر . بل كل ~~اسم له معنى على حدة . وكذلك جميع آيات كتاب الله تعالى . ليس فيها تكرار. ~~وقد ذكرنا ذلك في كتاب (حقيقة الحقائق)1 الذى هو بين أيدينا نسأل ~~الله إتمامه ms051 بالخير كما هو أهله . PageV01P170 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0171.png) # هو الذى كمل بذاته فلا يفقد شيئا من كمالاته بوجه من الوجوه ، ولايا ~~بنسبة من النسب . بل هو واجد لجميع أسمائه وصفاته من جماله ، وجلاله » ~~وكماله على اتم الوجوه واكملها واجمعها ، وأشملها . # وهذا الاسم من أسماء الصفات # وصفته : الوجود . # وهو عبارة عن تحققه بالكمالات ظهورا وبطونا ، صورة ومعنى ، غيببا ~~وشهادة ، علوا وسفلا ، حقا وخلقا ، حكما وعينا ،حيطة وشمولا ، قيدا ~~واطلاقا. PageV01P171 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0172.png) ~~تييده عليه . ~~والصمد فى اللغة : هو التوجه ~~ومنه تسمية العود الذى يجعله المصلى أمامه صمدا . بمعنى توجهه نحوه . ~~فالمعنى فى هذا الاسم هو توجه الوجود الكل إليه فى شيئيته وموجوديته. ~~لاكل والشرب. وهذا المعنى وجه واحد من الوجوه الكثيرة التى تضمنها هذا ~~وهو من أسماء الصفات . ~~وصفته : الصمدية ~~وهى عبارة عن تجلى استغنائى يظهر فيه اتفقار الموجودات كلها فى وجودها PageV01P172 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0173.png) # هو الذى يبرز الأعيان الثابتة من المحل العلمى إل المحل العينى من غير ~~مفارقة لها عن المحل العلمى إبرازا بحكم الإرادة المطلقة من غير علة بل حسب ما ~~اقتضته الشؤون الذاتية والأحكام الصفاتية . وقد تكلمنا على تجلى اسمه القادر في ~~كتابنا الموسوم ب (الإنسان الكامل) ، وتكلمنا على مضاهاتها من الإنسان فى كتابنا ~~الموسوم ب ( قطب العجائب وفلك الغرائب) (1). # وهذا الاسم من أسماء الصفات النفسية # وصفته : القدرة. # وهى عبارة عن الصفة التى بها تظهر الكمالات الإلهية وحقيقة القدرة قوة ~~ذاتية عظموتية لا يعجزها أمر . PageV01P173 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0174.png) PageV01P174 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0175.png) # هو الذى جعل الأمهات الأول مقدمة الوجود فى الحكم على نتائجها ~~ومولداتها ورتب ذلك فى جميعالجقائق الوجودية كلها . قديمها وحديثها . حقيها ~~وخلقيها. # فالتقديم فى الحقائق الحقية القديمة كما هو بين ظاهر بين اسمه الحى واسمع ~~العليم . فإن العليم فى الحكم بعد الحى والحى مقدم عليه للاقتضاء الذاتى من ~~حيث عدم وجود عالم بغير حياة تقديرا # فهذا تقديم حكمى إلهى . والتقديم الحكمى الخالقى هو مثل تقديم وجود ~~الهيرلى على وجود الصور. # وتقديم وجود العناصر على الأركان ، وأمثال ذلك . وهذا الاسم من ~~اسماء الصفات # وصفته ms052 التقديم . # وهو عبارة عن تجلى تفصيلى به ظهرت المراتب الأولية ، وتميزت المراتب ~~العالية الحكم . ومن هذا التجلى اتصافه تعالى بالقبلية لأن قبليته ليس بتقديم الزمان. ~~إذ الزمان نفسه مخلوق فكيف يصح تقدمه على المخلوق بمخلوق . فعلم من ذلك أن ~~تقدمه بالمرتبة لا بالزمان . (فافهم). PageV01P175 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0176.png) # هو الذى جعل المولدات مؤخرة الوجود على امهاتها الأول فى الحقائق ~~القديمة . كتأخر اسمه الخالق على اسمه القادر وفى الحقائق المحدثة . كتأخر النبات ~~عن وجود المعدن والحيوان عن وجود النبات والإنسان عن وجود الحيوان . # وهذا الاسم من اسماء الأفعال . # وصفته : التأخير # وهى عبارة عن تجل تظهر به المراتب الآخرية اللاحقة بالمراتب الأولية لحوق ~~إضافة لا لحوق مرتبة : فإن الأولية فى نفسها لا يصح ظهورها إلا برجود الآخرية ~~وكذلك الآخرية لا يظهر وجودها إلا بوجود الأولية فهما اسمان لمرتبة واحدة . ولو ~~فهمت التغاير بينهما فإن ذلك. التغاير فى مقتضياتهما لا فى المرتبة . # (فافهم). PageV01P176 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0177.png) # هو الذى وجوده بنفسه ، فلا يتوقف وجوده على غيره وبذلك صحتب له ~~الأولية فإنه كلما [ كان ] وجوده يتوقف على وجود غيره فليس هو بأول ~~والوجود المخلوق جميعه متوقف على وجود الحق تعالى . فالوجود الخلقى متأخر ع ~~مرتبة الأولية فهى لله وحده . وقد علمت مما مضى أن أوليته تعالى لذاته لا لنتة ~~المخلوق إليه # فإن طائفة زعموا أن أوليته بنسبة المخلوق ، وليس كذلك . بل أونليته ~~للاقتضاء الكمالى الذى هو له فى نفسه . فلو احتاج فى شىء من صفات الكمال يى ~~غيره لم يكن كاملا بالذات . . وهذا معنى لا يفهمه إلا الأفراد الكمل المقدسون عر ~~الانحصار بالقيود العقلية . والحدود القياسية . # وللقائل أن يقول إن الأول لايعرف إلآ بالآخر لأنهما اسما إضافة . فللايا ~~من وجود الواسطة وهو المخلوق لتصح تلك الإضافة ، وحينئذ لم يستحقها إلآ بتن ~~وجود المخلوق. # الجواب: # إن الأولية والآخرية ولو كانا من اسماء الإضافة لا يستلزما وجود الخقلوة ~~لوجودهما. لأنه هو الأول والآخر ولا يلزم من وجود الأولية إلا وجود الآخريية ~~ولا يلزم من وجود الآخرية إلا وجود الأولية . فلا ms053 يلزم من وجودهما وجود وايلص # (182) PageV01P177 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0178.png) ~~وهذا الاسم الإضافى من أسماء الصفات ~~وصفته : الأولية . ~~وهى عبارة عن وجوب الوجود الذى لا يسبقه عدم لأن كل وجود سبق ~~بالعدم لا يكون أولا بل العدم أوله ووجود الحق تعالى منزه عن هذا الحكم ~~فرجوده غير مسبوق بالعدم . فهو الأول . ~~وقد تكلمنا على هذا المعنى فى باب الأزل بعبارة مبسوطة فى (الإنسان ~~الكامل) PageV01P178 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0179.png) # هو الذى لا نهاية له . بل هو بهاية كر بهاية. . غاية كل غاية فاتصافه ~~بهده الصفة غير متوقفة على وجود مخلوق بل هى لما هو عليه فى ذاته وصفاته # فأوليته عبارة عن صفة وجوده الذى لم يكن مسبوقا بالعدم . وآخريته عبارة ~~عن صفة وجوده الذى ليس له نهاية ولا غاية فهو الاخر بذاته وصفاته لا باعتبار ~~وجود مخلوقاته . # وهذا الاسم من الصفات الإضافية # يعنى ان كل اسم من المتضادين لا يمكن ظهورهما إلا بالثانى وكلاهما ~~موجودان بذاته إذ هما من صفاته # وصفة هذا الاسم هو الآخرية # وهى عبارة عن أحد صفتى وجوب الوجود الذاتى لأنه من كان وجوده بذاته ~~وجب أن يكون غير باق بالقدم لأن وجوده لا لغيره بل لنفسه فلا يتطرق إليه العدم ~~إنما يتطرق إلى من كان وجوده بغيره . فإذا زال ذلك الغير إما بنفسه أو بإرادته عدم ~~ذلك الموجود المتوقف عليه وجوده واجب الوجود ليس كذلك بل وجوده ~~محض لا ملحوق بالعدم ولا مسبوق به فلعدم سبقه بالعدم كار أولا ونعدم لحوقه ~~بالعدم كان آخرا فالأولية والآخرية وصفاد للواجب بداته ( فافهم PageV01P179 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0180.png) ~~وهذا الاسم إضافى أيضا ~~وهو من أسماء الصفات ~~وصفته : الظهور. ~~وهر عبارة عن تعينه تعالى بجميع المتعينات الشهادية ، والمظاهر الغيبية ~~والمجالى الحكمية جميعها فى المراتب العلوية والسفلية والتقديسية والتشبيهية والحقية ~~والخلقية ~~فلأجل ذلك بطن لأنه لا وجود لغيره حتى يظهر على ذلك الغير بكل ~~جود.انما هو وجوده فهو من حيث ظهوره باطن ، ومن حيث بطونه ظاهر ~~وكل موجود سواه إنما يكون ظاهرا من جهة باطنا من غير تلك الجهة . بخلافه ms054 ~~سبحانه وتعالى . ~~ومنه قول الطائفة احتجب الحق لشدة ظهوره PageV01P180 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0181.png) # هر الذى من وراء المحسوسات ، والمعقولات ، والمعلومات ، والحكميات ~~الشهاديات والغيبيات . فكل ما تصور فى الحال أو خطر بالبال أو شاهدته بالعين ، ~~أو سمعته بالأذنين ، أو أذركته بالعلم ، أو ميزته بالفهم فالله تعالى من وراء ذلك ~~كله باطن لاتعرفه ، ومحيط لا تحيط به فتنعته أو تصفه # واحذر من أن تميل إلى أحد الطرفين فتقف عند اسمه الباطن دون معرفة ~~اسمه الظاهر ، أو تقف عند اسمه الظاهر دون معرفتك باسمه الباطن . فالله تعالى هر ~~الظاهر وهو الباطن. # وهذا الاسم من أسماء الصفات الرضافية . # وصفتبه : البطون . # وهو عبارة عن العماء الذاتى الذى هو صرافة الذات المحض فى حضرة لا ~~ينب فيها الوجود والعدم ولا حضرة فافهم وهذه الحضرة هى باطن الأحدية ~~تنزلت الأحادية عنها لوجود نسبة الوجود فى المشهد الاحدى من غير وجود نسبة . ~~إذ الأحلية مستغرقة بجميع النسب والإضافات والنعوت والأسماء والصفات . فهى ~~وجود محض ولذلك كان المشهد العمائى باطنا لها . وهنا نكته لو فهمتها PageV01P181 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0182.png) # هو الذى وليت صفاته آثارها حتى ظهرت المؤثرات (اسم مفعول) فصفاته ~~هى الحاكمة فى مؤثراتها بالولاية فى وجود صفات الحق تعالى فهى التى ترفع وتضع ~~وتوجد وتعدم ، وتدنى وتقصى ، وتعز وتذل فلا يصدر من الذات فعل فى الوجود ~~إلا بواسطة صفة. والأسماء كلها على الحقيقة صفات . وقد بينا ذلك فى مواضع ~~كثير من هذا الكتاب وغيره # وهذا الاسم من اسماء الصفات # وصنته : الولاية . # وهى عبارة عن الحكم والتأئير فى الأكوان بمقتضى الصفات الإلهية والقرابل ~~الخلقية . فالحكم عليها إنما هو بمقتضى قوابلها التى خلقها مجبولة عليه. والتأثير فيها ~~إنما هو مقتضى الصفات الإلهية ، وبينهما لطيفة ... # ( فافهم). PageV01P182 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0183.png) # هو الذى تجلى قدره عن الانحصار بمرتبة دون أخرى، فلا ينضبط العارف ، ~~ولا يدرك العالم، ولا يقيد بتقييد ولا الإطلاق # وهذا الاسم من أسماء الصفات # وصفته : التعالى # وهى عبارة عن وجود تنزيهه في تجليه بالمجالى التشبيهية فلو ظهر تعالى ~~بمظهر من مظاهر الكون وكان عين ذلك المظهر ms055 . فإنه يتعالى عن الحصر بذلك المظهر ~~بحيث أن لا يكون غيره ذلك . هذا محال فى الجناب الإلهى بل هو تعالى عين ذلك ~~المظهر وغيره ، وهو على ما هو عليه من التنزيه والكمال والجمال والجلال فى كل ~~مظاهره الخلقية والحقية . PageV01P183 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0184.png) # هو الذى لا يتخلل جوده فترة بل هو المانح بدوام تجلياته في الوجود ، ~~وبدوام تجلياته دام الوجود ، وتنوعت أحكام العالم ودار أمر الكون علي النظام ~~الأكمل . وكل ذلك من دوام تجلياته لأنه يخلق العالم في كل تجل خلقا آخر . # كما قال تعالى فى الإنسان : (ثم أنشأناه خلقا آخر . # وهذا غير مخصوص بالإنسان بل كل العالم بأسره. يتبدل في كل آن لورود ~~التجلي الحاصل في ذلك الآن بحكم ذلك التجلي فالعالم علي الدوام مخلرق خلقا ~~جديدا ، وله في كل تخلق قابلية لم تكن له في غيره والفيض واصل إليه بقدر قابليته ~~في كل تخلق من هذا الاسم « البر» # فاسمه « البر » هو الممد للوجود علي الدوام من غير فتره وهو من أسماء ~~الأفعال . وصفته : البر (بكسر الباء) وهي عبارة عن الفيض الإلهي المطابق للقابلية ~~الزاقع موقع حصول الفاقة من الوجود فيتسيد خلة الكون بذلك في كمال وجوده ~~فيفوز ذلك الموجود بأكمل مراتبه بواسطة ذلك الفيض. PageV01P184 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0185.png) # هو الذى هو الذي يتجلي علي الكون في كل آن بتجل يؤثر في الكون ~~حالة احن للرقت من الحالة التي كان الكون عليها قبل ذلك التجلي فيتوب الكون . ~~اى يرجع عن تلك الحالة التي كان عليها إلي ما هو اعز منها في الحال . فإن المقام لا ~~يقتضي من الأداب إلا ما يليق به . فالأدب الذي يليق بالمقام هو أعز الآداب ، ولو ~~كانت الآداب كلها عزيزة . فإن الحال يقتضي أدبا مخصوصا يفضله في ذلك المقام ~~علي غيره . وذلك الأدب المخصوص بالاتقضاءات الحالية هو ما عليه الكون في كل ~~آن لأنه مجبور علي حصول تلك الآداب التي تقتضيها التجليات الإلهية منه في كل ~~زمان مخصوص من جميع أحواله وشؤونه . وكيفياته من ذاته وصفاته . # وهذا الاسم من ms056 اسماء الأفعال . # وصفته : التوبة. # وهي عبارة عن الرجوع . لأنها مشتقة من التأويب وهو الترجيع . فالتوبة ، ~~بالنسبة إلي الله ، عبارة عن ظهوره في كل يوم إلهي بتجل غير ما ظهر به من ~~التجليات في غيره من الأيام الإلهية . لأن الحق تعالي لا يتجلي بتجل واحد مرتين ~~في الوجود . بل تجلياته متواترة غير مكررة . فهو تواب : يعني رجا عن ظهوره من ~~تجل إلي غيره ، إلي تجل آخر . هكذا إلي مالا نهاية له . # والتوية بالنسبة إلي الكون تنقسم إلي قسمين : PageV01P185 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0186.png) ~~فتوبة حالية : وهو رجوعها عما هي عليه في كل آن تحكم ماهي عليه ~~من التجلي كما سبق بيانه . ~~وتوبة فعلية : وهي التوبة المشروعة التي هي عبارة عن الرجوع مما هو ~~سبب البعد عن الله إلي ماهو سبب القرب إليه ~~وقد فصلنا أنواع التوبة في كتابنا الموسوم : ~~(بغنية أرباب السماع في كشف القناع عن وجوه الاستماع ). ~~وذكرنا فيه كيفية التائبين ومقاماتهم في التوبة بما ليس هذا الكتاب محلا ~~لذكره . PageV01P186 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0187.png) # (هو الذى يفعل ما أراده من كل مالا يلائم طبع الكون ، بحجة بالغة علي ~~الكون ، حملا علي ان حصول عدم ذلك الغير الملائم إنما هو لسوء أدب صادر من ~~الكون ، وعلي الحقيقة إنما هي صفات إلهية تقتضي من الكون في كل زمان حالة ~~مخصوصة . ولابد للكون من التلبس بتلك الحالة . # غير أن لتلك الحالات مظاهر في الاكوان جارية على قانون الحكمة عدلا، ~~لا جورا ، فايما كون ظهرت عليه حالة تسمي معصية لابد أن تظهر عليه حالة ~~تسمي انتقاما . فلا تلائم طبعه . فهي بالنظر إلى المصدر الأول تجليات إلهية من غير ~~علة ، وهي بالنظر إلي الكون مجازاة علي حسب الأعمال والأحوال . # وهذا الاسم من اسماء الأفعال # وصفته الانتقام)1. # وهو عبارة عن إظهار أثر اسمه العدل في الكون بضرب من القهر لا لعلة ~~بل لمقتضى صفاته الإلهية . ( فافهم). PageV01P187 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0188.png) # هو الذى [ لا يموت ]1) . المجرم بفعله بل يترك عنه نسبة فعل الإساءة إليه، ~~لأنه علي الحقيقة لم يفعل ذلك . إن الله هو الفاعل ms057 الأصلي فيتفضل علي ذلك ~~المظهر المسمي المجرم برفع نسبة فعل الإجرام عنه . وبنسبة الله إلي نفسه من غير تغيير ~~ذلك المظهر . فينجو ذلك المظهر من عذاب المجازاة بذلك الفعل ولو عذبه بذلك ~~الفعل لكان عدلا . وذلك أن الفاعل الحقيقي الذي هو الله هو عين ذلك المظهر ~~المشمي بالمجرم ، فما عذابه تعالي إلا بفعله مجازاة من غير ظلم ، فله الفضل وله ~~العدل . # وهذا الاسم من اسماء الأفعال . # وصفته : العفو . (بإسكان الفاء)2. # وهي عبارة عن معاملة المسمي بالفضل لا بالعدل . وقد سبق بيان الفرق بين ~~العفو والغفار في أول هذا الباب . # والله أعلم PageV01P188 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0189.png) # هر الذى رحم الكون بتجليه فيه من غير حلول ، ولولا تجليه في الكون ~~لعدم الكون بأسره في أسرع من طرفة عين . وهذا التجلي المخصوص الحافظ للكون ~~من الانعدام هو عبارة عن نظره تعالي إلي العالم نظر العناية المنبعثة من الرأفة . ~~فالعناية من الله تعالي بالكون هو من رأفته . ولولا الرافة لما حصلت العناية . # وهذا الاسم من أسماء الصفات . # وصفته : الرأفة # وهي عبارة عن شمول الرحمة للكون في سائر أحواله حتى لا يكون الكون ~~في حاله إلا وقد شملته الرافة سواء ظهرت فعرفها الكون أو خفيت عنه فلم يعرفها . # وهذه الرحمة السابغة الصادرة من الرأفة الإلهية محيطة بالكون أعلا وأسفل ~~شقيا وسعيدا ، في الدنيا والآخرة والجنة والنار، وفي جميع المواطن سواء عرفت أم ~~جهلت فإنها حاصلة لكنها تتفاوت علي قدر ظهوره وبطونه . # والله اعلم PageV01P189 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0191.png) ~~واعلم: ~~إن هذا الاسم من أسماء الأفعال . ~~وصفته : الملكية.. (بكسر الميم) ~~وهي عبارة عن تحقق المالك بجميع ما نسب إلي مملوكه من الوجود . ~~والسببية ، والأفعال ، والأقوال ، والحركات والمسكنات ، وجميع أحوال المملوك ~~بأمرها . حتي لا يستقل المملوك بأمر من الأمور ، لاحكما ولا وجودا . بل تكون ~~كلها راجعة إلي المالك حقيقة . ونسبتها إلي المملوك مجازا ليمتاز ما صدر من المالك ~~بواسطة المملوك . وما صدر منه يغير واسطة المملوك . وإلا فالجميع للمالك وإنما ~~المملوك مظهر من مظاهر المالك ليميز ما يفعله بواسطه عن ما سيفعله ms058 بغير واسطة . # ( فافهم). ~~فما ثم إلآ الله مالك الملك PageV01P191 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0192.png) # هو الذى عظمت ذاته، وعظمته مخلوقاته. فذو الجلال عبارة عن العظيم ~~بذاته تعالي . وذو الإكرام عن تعظيم الكون له. فذو الجلال والإكرام هو العظيم ~~المعظم # وهذا الاسم هو الذي حجب القلوب عن المعرفة الإلهية . لأنه تعالي جبل ~~المخلوقات علي تعظيم ذاته سبحانه وتعالي ، فلاجل ذلك لا تستطيع أن تخرق ~~حجب العظمة شهود الجلال الإلهي للأكوان . فترجع إلي حضيض الذلة والمسكنة ، ~~فلا تعرف الله تعالى. # وإلى ذلك الإشارة بقوله : # (وما قدروا الله حق قدره). # لأنهم عظموا صفاته، وجهلوا ذاته، فلو شهدوه في حقائقهم وعن حلول ~~لتجلت لهم العظمة الإلهية عن الاكوان فلا يشهدوا الشيء شؤونها وجودا . ولكنهم ~~لما عظموه أجلوه إن شهدوه في ذواتهم ، وما علموا أنهم أساءوا الأدب بجعلهم ~~لنفسهم وجودا مستقلا من دونه . فوقعوا في غير ما أحترزوا من الوقوع فيه فحجبوا ~~بوجودهم عن العظمة الإلهية . بل حجبوا بالعظمة عن العظمة . لأنه لولا تعظيمهم ~~له لما حجبوا عن شهوده في حقيقة الموجودات . PageV01P192 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0193.png) ~~لكنهم جهلوا ذلك . ~~( وما قدروا الله حق قدره )). ~~وعلى الحقيقة هذه الآية في حق جميع المخلوقات ، محجوبين كانوا أو ~~مقربين . ~~فالأنبياء والأولياء وغيرهم من الملائكة المقربين والكروبيين العلويين جميعا . ~~( وما قدروا الله حق قدره ). اللائق بذاته ، ولكنهم قدروه حق قدره اللائق ~~بذواتهم . فما قدروه حق قدره ، علي الإطلاق . ~~وإلي هذا المعني الاشارة في قول صلل صلى الله عليه وسلم : ~~« لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك »(3). ~~نكتة) ~~اعلم ~~أن العارفين من الكمل المحققين مجتمعون في مقام التوحيد عارفون له ~~بالأحدية الخاصة التي لا تنكشف إلا لأوليائه وأنبيائه ولكنهم إنما يتفاوتون في معرفة ~~قدره . وذلك أمر من وراء التوحيد. ~~وهو عبارة عن حقيقة التعظيم الإلهي المتجلي من منظر الجلال والإكرام ~~عظما ومعظما . فمن تحقق في هذا المقام كان هو القطب والختام. PageV01P193 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0194.png) ~~ولا يفهم ماقلناه إلا الفرد الذي صحت له العظمة الإلهية فعظمته بالضرورة ~~وقال لسمائه وأرضه إتيا طوعا أو كرها فقالتا ms059 أتينا طائعين. (فافهم). ~~واسمه ذو الجلال والإكرام من أسماء الصفات ~~وصفته : الجلال والإكرام . ~~وهما عبارة عن تجل ذاتي بالكمالات الإلهية في ظهور المجد والكبرياء لتأخذ ~~الصفة العظموتية حقها من كل الجهات عظمة وتعظيما . ~~فالعظمة له . والتعظيم للكون . ~~فهو العظيم والكون هو المعظم . PageV01P194 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0195.png) ~~هو الذى أعطي الفاعلية للمرتبة الحقية ، وأعطي المفمولية للمرتبة الخلقية ، ~~فقط بالعدل وأعطي كل ذي حق حقه من الوجود . فلاتنزيه والكمال وصفات المرتبة ~~الحقية . والتشبيه والنقصان من صفات المرتبة الخلقية. ~~فإذا ظهر الحق بما للخلق ، أو ظهر الخلق بما للحق . فالحق كل واحد منهما ~~بمرتبته، فأضف التنزيه إلي الحق والتشبيه إلي الخلق. وأسند الكمال إل القديم ، ~~والنقصان إلي المحدث فقد قال تعالي : ~~( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيعة فمن نفسك ). ~~وحقيقة الأمرين إلي الذات الإلهية . ~~وإلي هذا المعني أشار بقوله : ~~( قل كل من عند الله ). ( فافهم) ~~وهذا الاسم من أسماء الأفعال . ~~وصفته : القسط ~~وهو عبار عن إعطاء القوابل مقتضياتها على الإطلاق بالعدل السابق PageV01P195 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0196.png) ~~رالحكم الماضي بما هو لها . وعلي النفسية بما تستحقه القابلية في كل وقت مخصوص ~~من الأمور التى اقتضتها إجمالا. # فالأهل السعادة قوابل ، ولأهل الشقاوة قوابل. فقد تقتضي قابلية أحد ~~الطائفتين في بعض الأوقات عين ما اقتضته قابلية الطائفة الأخري في ذلك الوقت . ~~ولكن بحكم . إنما هو للوقت الذي يكون قبضه عليه . # وإلي ذلك أشار (عليه السلام) بقوله : # 1 وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتي لا يكون بينه وبينها ذراء فيعمل ~~بعمل أهل التار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي لا يكون بي:، وبينها ~~ذراع فيعمل بعمل أهل الجنه فيدخلها»(1) . الحديث # واعلم # بأن الوقت الذي يقبض المرء فيه هو آخر أوقاته الدنياوية ولا يكون ذلك إلآ ~~علي حسب ما اقتضته قابلية المعبر عنها من بعض الوجوه بالسابقة . وإلي ذلك أشار ~~بعضهم فقالوا: # «إن الأبرار ليخافون من الخاتمة ، وإن الصديقين ليخافون من السابقة » # يعني ان الخاتمة إنما ستكون علي قدر القابلية. # واعلم # أن الخاتمة غير مقصورة ms060 على الأعمال . فكم من رجل يعمل عملا صالحا ~~ويختم له بعمله وعقيدته في الله فاسدة . فلا تكون خاتمته خاتمة خير . وبالعكس. PageV01P196 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0197.png) ~~ورب رجل تكون افعاله كلها قبيحة إلى أن يموت ، وهو قوي الإيمان ~~فخاتمته خاتمة خير لأنه قبض على الإيمان . ~~وقد ورد ما يؤيد هذا في السنة . ~~وقد يموت وهو من أهل الجنة ، ولم تكن له أعمال في الدنيا ، فإذا كانت ~~قابليته تقتضي دخول جنة المجازاة خلق الله له عملا من أعمال الجنة في البرزخ ~~يستحق بتلك الأعمال دخول جنة المجازاة . ~~وبالعكس في أهل النار . وكل ذلك على قدر القوابل . ~~وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آن قال في حق ولده إبراهيم ؛ لما توفي قبل أن ~~يفطم من الرضاعة : ~~« إن الله ليخلق له مرضعة ترضعه في الجنة »1). ~~فإذا فهمت ما اشار إليه هذاالحديث عرفت ماقلناه . ~~فالمقسط هو الذي يعطي القوابل حقها في كل وقت بما يقتضيه الوقت لتلك ~~القابلية . # (فافهم) PageV01P197 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0198.png) # هو الذى جمع بذاته متفرقات التجليات الوجودية فكان عين الأشياء العلوية ~~والسفلية ، والصورية ، والمعنوية ، والحسية ، والعقلية ، والحقية ، والخلقية . # فجمع الأضداد بحكم الجمع وحكم المعرفة وبجمعهما في حكم واحد ، ~~وبحكم الاجمع ، وبحكم أن لا تفرقة . فهو الجامع المطلق غيبا وشهادة ، ملكا ~~وملكوتا، حدوثا وقدما ، وجودآ وعدما . # وهذا الاسم من أسماء الأفعال # وصفته : الجمع # وهو عبارة عن ظهور الوحدة السارية في الكثرة بكل الوجوه، والاعتبارات، ~~وسائر النسب والإضافات في الشمول بالكليات والجزئيات في المراتب العلويات ~~والسفليات . جمع أحدية محض كما يجمع البحر أمواجه . بل كما يجمع الشيء ~~الواحد واحديته الغير المنقسمة . # (فافهم) PageV01P198 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0199.png) # هو الذى لا يحتاج إلي غيره في شيء من كمالات وجوده وهذا هو الغنى ~~الذاتي . لأن واجب الوجود غير محتاج إلي غيره بحال من الأحوال في شيء من ~~الأشياء . # وقال الإمام (محيي الدين بن العربي )، رضي الله عنه . # « إن الغني إنما هو للذات فقط ، وأن الصفات لا يطلق عليها انها غنية » # ثم قال : # « لأن وجود الذات محتاج إلي وجود مربوب ، وهذا ms061 الكلام يقتضي الحكم ~~بتغيير القديم عما كان عليه لأنه حدثي له بوجود المربوب ربية . فازداد مرتبة من ~~مراتب الكمالات بغيره » # وإذا قلنا بذلك لزم أن يقال باحتياجه في كماله إلي شيء سواه . وهذا ~~محال . بل هر تعالي غني بذاته وصفاته غير محتاج إلني شيء سواه في كمال شيء ~~من صفاته. # وللمحتج أن يحتج علي الإمام محيي الدين ، رضي الله عنه ، بإحدي ~~مسألتين : PageV01P199 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0200.png) # إن الأسماء المؤثرة في الاكوان كالخالق والرازق والمحيي والمميت . وأمثال ~~ذلك لا توجد إلا بوجود الاكوان . لأن وجود الصفة الخالقية بتقدير عدم الخلوق # محال . وكذلك المرزوق تتوقف عليه وجود الصفة الرزاقية . وقس عليه البواقي ~~فإذا صح توقف هذه الصفات على هذه المسميات لم يصح لها الغني المطلق لاحتياجها ~~إلي مؤثر . # الجواب : # إن الحق تعالي هو عين هذه المؤثرات فيها لأنه حقيقة الوجود بأسره ، وهذه ~~مسألة لا يخالفتا فيها أحد من أهل الحقائق . # وقد نص عليها الإمام ( محيي الدين) وغيره في مواضع كثيرة فإذا كان الله ~~هو حقيقة الوجود جميعه المؤثر والمؤثر فيه بطل القول باحتياج أسمائه وصفاته إلي ~~شيء غيره . وإذا كان كذلك صح ما قلناه من أنه تعالي غني بذاته وأسمائه وصفاته ~~غير محتاج إلي سواه في شىء من كمالاته . # المسألة الثانية: # وللقائل أن يقول : # إن الوحدة التى ذكرتها وقلت فيها : إن الله عين المؤثر والمؤثر فيه إنما هي ~~من مقام الجمع ، وذلك للاسم : « الله » وأما اسمه الرب ، وباقي الأسماء التي ~~تقتضي وجود المخلوقات فإنها تفرقة ذلك الجمع . فلا بد من ان تكون محتاجة إلي ~~وجود آثارها ، التي هي الموجودات الخلقية . فيلزم من ذلك أن يكون الغتي للذات ~~فقط ولأسمائها لا لباقي الصفات . والاسم « الله » اسم ذات. PageV01P200 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0202.png) # هو الذى أغني حقائق الموجودات بإيصال ما تقتضيه قوابلها إليها . فهي غير ~~محتاجة في بلوغها الكمال المعين لها بالنظرة الأصلية إلي شيء سوي حقيقتها . فكل ~~حقيقة من حقائق الموجودات مستغتية بالله عما سواها ، ولا يحتاج إلي مساعدة كون ~~في بلوغها إلي ما هو لقابليتها من السعادة ms062 والشقاوة ، والكمال والنقص الذي خلقت ~~تلك الحقيقة من أجله . فلو ظهر لك أن شيئا من الموجودات تعلق كماله بمساعدة ~~موجود ثان. فما كمل الاسم فلا تزعم أن مساعدا ذلك الموجود له من حيث [ أنه ] ~~امر زائدعلي قابليته بل قابليته هي التي تصرفت بجمعها ذلك فظهر الغناء لكل فرد ~~من أفراد الوجود بما استحقته قابليته. (فافهم). # وهذا الاسم من أسماء الأفعال # وصفته : الإغناء بالمد . # وهوعبارة عن تجلي جمالي بالمحاسن الإلهية في كل موجود لتظهر كل ~~حقيقة بما هي عليه من الججمال الإلهي فتستغني بذلك عما سواها . فالعين مثلا ~~مستغنية في الإدراك البصري عن السمع. والسمع مستغن في الإدراك السمعي عن ~~العين وكل منهما مستغن في إدراكه المخصوص عن الشم . وهو كذلك مستغن عنهما ~~وعلي هذه الصفة ، كل شيء في الوجود باسره مستغن في حقيقة ما تقتضيه قابليته ~~عما سواه ، وإنما أغناها التجلي الجمالي المعطي كل ذي حق حقه : PageV01P202 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0203.png) ~~هو الذى منع الحقائق عما لا تقتقضيه قوابلها منة عليها وفضلا ، وإلآ ~~لفسدت وهلكت . الا تري إلي الطفل لو لم يمنع عن أكل ما لا يطيقه من المأكل التي ~~يأكلها للترحال لكان يهلك ، فمنعه للأشياء عما لا تقتضيه قوابله إنما هو من عين ~~الجود والفضل ، لا ضنا ولا إمساكا. ~~وإلي ذلك أشار تعالي بقوله : ~~( وإن من شيء إلأ عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم). ~~فلا يعطي الأعلي قدر القابلية ، ولا يمنع إلا ما تقتضيه القابلية ، والقابلية ~~لا تقتضي ما قدره لها ، وفطرها عليه . ~~واسمه المانع من أسماء الأفعال ~~وصفته : المنع ~~وهو عبارة عن تجل إلهي حجب كل حقيقة وجودية بوجودها عن غيرها ، ~~فلا تسع لما سواها بحال فلا تأخذ الأمور إلآ بقدر قابليتها من كل شيء . # ( فافهم). PageV01P203 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0204.png) # واعرف فإنك تدرك بقابليتها علي قدرك ولا اعظم من قدرك . وقد قيل ~~فيك : (ونفخت فيه من روحي ). # ( ولقد كرمنا بني آدم ). # ( لما خلقت بيدي ). # « خلق الله آدم علي صورة الرحمن »). # « كنت سمعه وبصره ويده ورجله »(5) . # والله أعلم. ~~1) الآية رقم 72 من ms063 سورة (ص) مكية . ~~(2) الآية رقم 70 من سورة الاسراء مكية . ~~(3) الآية رقم 75 من سورة (ص) مكية . ~~4) حديث «اخلق اله آدم على صورة الرحمن» انظر حديث «خلق الله آدم علي صورته مني ~~كتاب (كشف الخفاء)للعجلوني وقال : رواه الشيخان واحمد عن ابي هريرة وبزيادة ~~وطوله ستون ذراعا. ~~انظر الحديث رقم (1215) 379/1 ~~وانظر الحديث في الجامع الصغير للسيوطي بنصه الثاني الذي ذكرته وقال حديث صحيح ~~بنفس الألفاظ والروايات . ~~(5) هذا الحديث سبقت الإشارة إلي تخريجه ~~انظر حديث «لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ». PageV01P204 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0205.png) # هو الذى أخفي وجوده في الموجودات حتي بدا ضرها ، وظهر نقصها ~~فرجعت إلي حضيضها ، ووقفت موقف العجز والافتقار والفاقة ، وإلا لمما كانت ~~كذلك . لو لم ينستر عنها بها ولا كانت متميزة في الزيادة والنقصان . فببطونه فيها ~~ظهر ضرها وافتقارها ، وذلك الضر عين نفعها لأن به صح لها الوجود المجازي ، ~~ولو لم ينستر بها عنها لما كان الوجود ينسب إلي غيره ، لا حقيقة ولا مجازا فضره ~~للكون هو الدر جعل لها وجودا مجازيا ، وذلك غاية النفع لها . # وهذا الاسم من أسماء الأفعال . # وصفته : الضر # وهو عبارة عن انستار الكمال وظهور العجز والنقص علي الإطلاق . وهو ~~علي مراتب كثيرة ، وجميع ذلك راجع إلي انستار الكمال وظهور النقص. # ولهذا قال «أيوب » (عليه السلام) : # ( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ). # فإنه لما اكل الدود [من] جميع جسمه، ولم يبق منه شيء أخذ في أكل القلب ~~والقلب محل ظهور الحجق فمسه الضر لانستار الحق فناداه لعدم صبره عن شهودها اسم ~~الله فقال : رب مسني الضر بعذابك وأنت أرحم الراحمين . (فافهم). PageV01P205 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0206.png) # هو الذى أظهر محاسنه في الموجودات حتي لمعت بوارق الجمال في جميع ~~العالم . فلكل ذرة من ذرات الوجود صفة ظاهرة بملاحة باهرة هي في تلك الصفة ~~اكمل موصوف بها ليس لغيرها فى تلك الصفة ملاحتها وكمالها . فلا شيء في ~~العالم اعلاه وأسفله سعيدة وشقية إلا وهو بهذه المثابة فهذا غاية النفع حيث ظهر ~~الكمال من الوجه المتجلي في كل ms064 ذرة ، وبذلك الوجه انستر نقصها علي قدر ما ظهر ~~فيها من كمال تلك الصفة الجميلة (فافهم). # وقد وجوه ظهور الحق تعالى في الموجودات ، وبينت أنواعه ورتبه علي ~~الأسماء والصفات الإلهية فى كتابنا الموسوم ب (المملكة الربانية المودعة في التشأة ~~الإنسانية ) (1. على السنة المقامات النبوية . بعبارة مبسوطة . ليس هذا الكتاب ~~محلها. # وهذا الاسم من أسماء الأفعال . # وصفته : النفع . # وهو عبارة عن ظهور الكمال وانستار النقص . والنفع علي مراتب كثيرة. ~~كلها راجعة إلي ظهور كمال وخفاء بعض . ( فافهم) PageV01P206 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0207.png) # هو الذى به ظهر الوجود من العدم المحض ، وتميز الحق من الخلق ، ~~وعزفت المراتب ، وبانت المطالب . فإن ظهور الكون إنما هو باسمه النور ، ولولا ~~نوره تعالي لكان الوجود في العماء الذي لا يتميز فيه شيء عن شيء . بل لا يكون ~~الوجود وجودا ولا عدما . # فاسمه النور هو الذي أظهر أسماءه وصفاته ، وأظهر آثارها. # وهذا الاسم عند المحققين اسم ذاتي لأنه علم علي الذات التي هي النور ~~المحض ، والحق الصرف . # وطائفة من العارفين قائلون بأن هذا الاسم من أسماء الصفات . # وصفته : النورية. # وهي عبارة عن الموجودية المحض فما لم يكن وجود له فهو ظلمة ~~محض . ولهذا قال المحققون إن هذا الاسم اسم ذاتى . لأنه عبارة عن الوجود ~~المحض الذي لا عدم فيه فمن اعتبر ماذكرناه وافقنا ومن اعتبر ظهور الموجودات به ~~لبعضها بعض قال بأنه اسم صفاتي . # والله أعلم PageV01P207 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0208.png) PageV01P208 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0209.png) ~~لأن الطريق الذي أخذ بناصية كل إليه هو طريق سعادة ذلك الشيء ، لأنه ~~يرجع إلي الله من ذلك الطريق ، وقد خلقه الله تعالي لسلوك ذلك الصراط. فهو ~~مستقيم في حقه معوج في حق غيره . وهذا هو محض الهداية . ~~قال تعالي : # ( وهديناه النجدين * ). ~~أى الطريقين . المسمي أحدهما سعادة ، والآخر شقاوة . ~~وهما راجعان إليه . لأنه تعالي منتهي كل سالك . ~~قال تعالي: # ( وأن إليى ربك المنتهى). ~~واعلم ~~أن هذا الاسم من اسماء الأفعال ~~وصفته : الهداية ~~وهى عبارة عن ارجاع الكون إليه بسلوك الطريق الذى خلق ذلك الكون من ~~اجله. ~~والهداية نوعان: ~~هداية مطلقة ms065 ، وهداية مقيدة . ~~* فالمطلقة : هي رجوع الكون إليه بالضرورة على أى طريق كان . لأن # كل طريق يكون موصلا إلي الله فسلوكه هداية . وكل # الطرق موصلة (إلي الله سواء كانت طرق السعادة أو كانت PageV01P209 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0210.png) # وهو ان سلوك العبد إلى الله عليى الطريقة التي كان عليها نبي ذلك الوقت ~~بباطنه ولم يشرعها ولم يشرعها إلا منه خوفا عليهم من عدم الوفاء بحقها. # وهذا النوع من الهداية إنما هو بعد حصول الهداية الأولي التي هي هداية ~~العوام . فإذا حصلت هذه الأولى وسلك العبد بعد ذلك طريق الحق في أسمائه ~~وضفاته بمعرفة حقيقة الإلهية وأخذ من المعدن الذي أخذ منه نبيه بأن تصرف مملكه ~~للأسماء والصفات تصرف المالك في ملكه ، . والمتصف بأوصافه بعد المرتبة والأصالة ~~لا بالعادية والتبعية PageV01P210 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0211.png) ~~فهو مهتد ، وهذه هداية الله . ~~قال الله تعالي : # ( إن هدى الله هو الهدى). PageV01P211 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0212.png) ~~وهذا التغيير واقع في ذوات العالم عن المحققين . وخالفهم في ذلك اهل ~~الكلام فقالوا : ~~إنما التغيير واقع في الأعراض لا في الجواهر ، ولم يعلموا أن تغيير العرض ~~لازم لتغيير الجوهر نفسه بالذات . ~~فالمكاشف: ~~يري أن التغيير واقع في الذات . ~~والناظر الكلامى: ~~يري أن التغيير واقع في الصفات العارضة. ~~وقد يعكس ذلك بعض علماء الشريعة فيقول: ~~إن التغيير غير واقع في الذات ولا في الصفات بتجدد الإنات ~~ودليله أنه يقول : إن الإنسان المعول فيه انه حيران ناطق في هذا الوقت هو # بعينه الإنسان المعول فيه حيوان ناطق في الوقت الأول # (217) PageV01P212 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0213.png) # فلو وقع التغيير لما صدق عليه الحد إلا في وقت دون # الثاني وهذا محال . ~~والجواب: ~~إن هذا الحد أمر كل واقع علي كبيرين مختلقين بالأشخاص لأنك تسمي ~~زيدا إنسانا وتسمي عمروا إنسانا . فلو كان هذا اللفظ لا يقع إلآ علي ذات واحد لما ~~جاز ان يسمي بالإنسان إلا شخصا واحدا . وهذا محال. ~~وله أن يقول : ~~إن التغيير لو كان واقعا في الذوات لكان الأمر الواجب علي زيد ، من ~~الواجبات الشرعية في هذا الوقت لم يجب عليه في ms066 الوقت الثاني . وهذا محال. ~~والجواب: ~~إن التغيير الواقع في ذات زيد بمثله هو واقع فيما وجب عليه بمثله . ~~فالواجب علي زيد في الزمان المتقدم غير واجب عليه بعينه في الزمان الثاني . ~~وإنما هو واجب بمثله ، لأن الصلاة المفروضة عليه في يوم الجمعة ليست ~~عينها المفروضة عليه في يوم الجمعة ، ولا الصوم المفروض عليه في أول الشهر عين ~~المفروض عليه في آخره بل هو مثله . ولكمال المثلية جعل التغيير في الوقت . ~~ولولا التغيير لدام العالم . ولا دوام للعالم بل العالم كالعرض علي الوجود ~~الحقيقي . والعرض لا يبقي زمانين . ( فافهم). ~~فالبديع متجل بالإبداع في العالم علي الدوام ~~وهذا الاسم من أسماء الأفعال ~~وصفته : الإبداع . (بكسر الألف). ~~وهو عبارة عن ظهور تجل مخصوص ، في كل شيء مخصوص ، علي نمط PageV01P213 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0214.png) ~~مخصوص ، بمقتضى مخصوص ، من غير تكرار أو إعادة فتغير العالم وبتنوعه يتنوع ~~التجلي في كل آن . # قال تعالي : # ( كل يوم هو في شأن » (1). # وهذا اليوم ليس من أيامنا ، التي هي عبارة عن زمان طلوع الشمس وزمان ~~غروبها. بل هو عبارة عن تجليات الحق تعالي . فهو سبحانه له في كل تجلي مخصوص ~~شان مخصوص. وقد ذكرنا أيام الله في كتابنا الموسوم ب (الإنسان الكامل). فإن ~~اردت معرفتها ففي ذلك الكتاب . PageV01P214 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0215.png) # هو الذى لايتغير تجليه في الوجود . لأن الواجب بذاته يجب أن تكون ~~أسماؤه وصفاته كلها واجبة بوجوب ذاته . وإذا كانت كذلك فتجلياته واجبة . فهي ~~لا تتغير ولا تتبدل . لأن التجليات إنما هي لأسمائه وصفاته . وهذا التجلي البقائى ~~العام هو الشامل للتجليات الجامع لها . # فنسبة باقي التجليات إليه نسبة أمواج البحر إلى البحر . فالبحر لا يتغير ~~أبدا والأمواج يقع فيها التغيير . هيجان وسكون وظهور وبطون ، وكل ذلك من ~~شؤون البحر . فإذا وحت شؤونه صح أنه لا يتغير . لأن كل شيء يكون التلوين من ~~شأنه فبقاء التلوين عليه هو عدم تلوينه عما كان عليه . فافهم # وهذا الاسم عند المحققين من أسماء الصفات الإلهية . # وهو عند البعض من أسماء الصفات النفسية . # لأن طائفة من ms067 علماء الكلام ذهبوا إلي أن الصفات النفسية ثمانية : # السبعة المذكورة فى أول هذا الكتاب والثامن هو البقاء ، الذي هو صفة هذا ~~الأسم. # والبقاء هو : عبارة عن السرمدية التي لا أول لها ولآخر فهي باعتبار ~~الاولية الحكمية تسمي : ازلا PageV01P215 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0216.png) ~~ان الأوقات والأنات المتكاثآرة الخارجة في الطور الخلقي عن هذا الإحصاءآ ~~الإمكاني إنماجميعها عند الله تعالى وقت واحد وآن واحد لأنه تعالي لا تمر عليه ~~اليالي والأيام . فالدهور الغير محصورة عنده كطرفة عين أو اقل من ذلك : عنلدنان ~~وإليه الإشارة بقوله : ~~(وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) . ~~وقد شاهدنا طرفا من ذلك في هذا الوجود ، في قبض الأوقات المبسوطة ~~حتي أن الزمان الكثير يراه العارف كطرفة العين . وكذلك بالعكس في طرفة العين ~~ويراها العارف زمانا طويلا لا نهاية له . ~~وإذا كان هذا ساغ في المخلوق . فما قولك في الخالق ~~عالى شأنه وعز سلطانه. PageV01P216 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0217.png) ~~هو الذى ورث المملكة الوجودية بنسبة الوجود إليه من دونها فكلما زالت ~~صورة موجود من المظاهر ورثه اسمه الباطن ، وقامت تلك الصورة في ذلك المجلي ~~منسوبة إلي الله بوجودها . وكلها بزر موجود من الباطن ورثه اسمه الظاهر . فقامت ~~صورة ذلك الموجود في المجلي الظاهري منسوبة وجوديا إليها . فما ثم إلآ ظهور يرثه ~~الباطن وبطون يرثه الظاهر . والله هو الوارث الحقيقي . ~~وهذه الصفة هي احد الصفات ، التي هي من علاقات الوالي الكامل # ( قافهم) ~~ففي ما قلناه غموض علي من ليس من أهله . ~~وهذا الاسم من أسماء الأفعال . ~~وصفته : الورائة . ~~وهي عبارة عن ظهور تحققه بوجود كل موجود فيرث شيئية كل شيء فلا ~~يبقي لشيء في شئية نفسه وجود ولا ملك بل ورثه الوارث. ~~واعلم ~~أن الوراثة تنقسم قسمين : ~~ورائة حقية ، ووراثآة خلقية PageV01P217 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0218.png) ~~فيرثها بذاتها . ~~( إن إلى ربك الرجعى). ~~3 والوراقة الخلقية : هي عبارة عن وراثة العارف للاتصاف الإلهي وجدانا # وتحقيقا . وهذا عكس الاتصاف الأول ، أو هو في ~~السلوك ثمرته . لأن العارف إذا ظهر الحق له ~~بالوراثة . فعدم وجود العارف وصار الوجود ~~منسوبا إلي الله ms068 تعالي بكل حال . وكل نسبة واعتبار ~~يمنحه الله ، بطريق الجزاء ، الوراثآة الخلقية فيكون ~~العارف هو المسمي بالأسماء والصفات كما كان الله ~~هو الظاهر في ذلك المظهر. ~~وهذا قول : PageV01P218 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0219.png) ~~هو الذى تجلي في الأرواح بتجل إلهي عند خلقها فأرشدها حتي استعدت ~~بتلك التجلي لما تقتضيه حقائقها . حتي فطرت قوابلها علي ذلك التجلي الإلهي . ~~فقبلت بعد ذلك في الوجود من فيض تجلياته علي قدر تلك القابلية التي فطر الله ~~الأرواح عليها بواسطة ذلك التجلي الأول الرشيدي ~~قال تعالي : ~~( ولقد آتينا انراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ). ~~فالرشيد اسم صفة فعلية من أسماء الأفعال. ~~وصفته : الرشاد . ~~وهو عبارة عن أخذه بناصية العبد إلي محل الكمال الإلهي بخلوصه من ~~القيد الخلقي ، وتحققه بالاطلاق الحقي وإلي هذا المعني أشار تعالي حاكيا عمن ~~اتصف بصفة الرشاد : ~~( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ). PageV01P219 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0220.png) # أن إيمان هذا المتصف هو الإيمان الحقيقي الذي ذكرته في ( الخضم الزاخر ~~والكنز السائر فى تأويل القرآن والكتاب ). هذا بين أيدينا إلي الآن لم نفرغ له ~~حتي يتم . وهذا الإيمان هو إيمان الولي بحقيقته الإلهية . وتحققه بما هو لها وجدانا ، ~~واتصافا .إيمان كمال لا . إيمان نقص . لأن المؤمن بالإيمان الكمالي إنما ينسب إيمانه ~~إلي الله ، وأفعال الله كلها كاملة . والمؤمن بالإيمان النقصي إنما ينسب إيمانه إلي نفسه ~~وأفعال الخلق كلها ناقصة . # فإيمان. الكمل إيمان تعينهم الذي هو الله تعالي وذلك حقيقة وجودهم بما هم ~~عليه ، وإيمانهم بها عبارة تحقيقهم بما هو حق لحقيقتهم تصرفا ووجدانا ، اتصافا سرا ~~وإعلانا وهذا الإيمان من حقيقة اسمه المؤمن تعالي . # وإيمان العوام إيمان بوجود الله علي الاطلاق ، وبما ذكره تعالي علي لسان ~~نبيه (عليه الصلاة والسلام) من الأمور الواجبة الإيمان بها # (فافهم). PageV01P220 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0221.png) # هو الذى جعل الأقدار جارية بمقتضي صفاته الإلهية علي قدر القوابل ~~الخلقية ، فقد يقتضي العبد العقوبة بأفعاله في الوقت والصفات الإلهية تقتضي ~~تأخيره. فلا تحل به العقوبة. وقد يقتضي العبد بأحواله في الوقت انعاما مخصوصا . ~~والصفات الإلهية ms069 تقتضي تأخيرة فلا يحصل ذلك إلا بموافقة اقتضاء الأسماء والصفات ~~علي قدر القوابل الخلقية . # على ان القابلية لا تقتضى إلا ما اقتضته الاسماء والصفات علي الحقيقة ، ~~وانما كلامنا علي ما تقتضيه القوابل من حيث الحكم الظاهر عليها لا من حيث ~~اقتضائها الذي هو لها في باطن الاسم . فإن ذلك لا يكون إلا علي النظام الاقتضائى ~~الصفاتي الإلهي . (فافهم). # وهذا الاسم من أسماء الأفعال # وصفته : الصبر # وهو عبارة عن رحمته في النقمة إما بتأخيرها وإما بتركها فضلا ومنة . # والله أعلم PageV01P221 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0222.png) # والخلق : هو الوصف . والأوصاف العظيمة هى أوصاف الله تعالى . ~~وسئلت عائشة(2)( رضى الله عنها) عن اخلاقه فقالت : PageV01P222 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0223.png) # إشارة إلى حقيقة التحقق بالكمالات الإلهية . لأن القرآن إنما هو عبارة عن ~~كمالات الله تعالى ولأن القرآن كلام الله. والكلام صفة المتكلم وهو خلق محمد صلى الله عليه وسلم. ~~يعنى صفته . فهو متصف بأوصاف الله تعالى جميعها . ظاهرها وباطنها ، . وهر ~~المعطى لكل منها حقها كمايعطى الموصوف صفاته حقها. # وقد انفل صلى الله عليه وسلم كمال ذلك دون كل موجود . والدليل على ذلك ما صح ~~بالاسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واية ابن وهب( رضى الله عنه) هل صلى الله عليه وسلم ال: # قال الله تعالى : سل يامحمد # فقلت : ما اسأل يارب ? اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، ~~واصطفيت نوحا ، وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده . # قال الله تعالى : # (ما أعطيتك خير من ذلك : أعطيتك الكوثر، وجعلت اسمك مع اسمى ~~ينادى به فى جوف السماء، وجعلت الأرض طهورآ لك ولأمتك، وغفرت لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر ، فأنت تمشى فى الناس مغفورا لك ولم أصنع ذلك لأحد ~~قبلك، وجعلت قلوب أمتك مصاحفها، وخبات لك شفاعتك، ولم أخبيها(2 لنبى PageV01P223 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0224.png) # وفى هذاالحديث إشارة عظيمة إلى كمال تحققه بالكمالات الإلهية وتصريح ~~ظاهر علمى بانفراده بجميع ذلك دون غيره ، بقوله : # (وخبأت لك شفاعتك، ولم أخبيه لغيرك ) # فقوله : (ما أعطيتك خير من ذلك ) يعنى ان هؤلاء الأنبياء المذكورين ~~تجليت ms070 عليهم بصفاتى ، وتجليت عليك بذاتى ، والدليل على أن محمدا صلى الله عليه وسلم اتالى ، ~~ومن دونه صفاتى هو ( أن الله تعالى لم يسم أحدا غيره من الأنبياء بأسمائه الذاتية ~~على الإطلاق .، وسمى محمدا صلى الله عليه وسلم بهبا ، فسماه بالحق ، وسماه بالنور . فزكاه ~~وسماه بأسماء عدة . كناية ، كما سيأتى بيان ذلك فى موضعه وغيره من الأسماء ~~فلم لم يسم أحدا إلا بأسماء الصفات . # كما قال في إبراهيم (عليه السلام) : # ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ). # من حقيقة اسمه المؤمن تعالى # فقوله : (أعطيتك الكوث ) يعنى المعرفة الذاتية الإلهية التى يستمد منها ~~كل من سواه . PageV01P224 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0225.png) # (وجعلت اسمك مع اسمى ينادى به فى جوف السماء) # إشارة إلى الجمعية الكبرى ، والمكانة العظمى ، المعبر عنها في اصطلاح ~~القوم بمرتبة الألوهة . # فصاح تعالى أن اسم محمد صلى الله عليه وسلم واقع على ذلك موقع اسمه الله . فسواء ~~قلت : هو محمد أو قلت هو الله ومقارنة اسمل صلى الله عليه وسلم مع اسم الله فى كلمة الشهادة ~~إشارة لهذا المعنى الذى ذكرناه . # لأن كلمة التوحيد إنما هى موضوعه لتوحيد الواحد بوحدته التى هى له من ~~دون كثرة . فلو كان اسم محمد خلاف تلك الوحدة لما ساغ مقارنته بالاسم « الله » ~~فى كلمة التوحيد لوجود الغيرية . والأمر بخلاف ذلك. لاه صلى الله عليه وسلم و المسمى بالله ~~والدليل على ماقلناه قوله تعالى فى القرآن ، الذى هو كلام الله : PageV01P225 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0226.png) # وكل من تأمل فى هذه الآية ، وقوله فيه : (مطاع ثم ) يعنى في ~~مقامالعندية ( بالنون ) المعبر عنه فى الآية : ( عند ذى العرش مكين ) يفهم ما ~~تحت ذلك من الإشارات السالفة # وأما قوله فى هذا الحديث : # على سبيل العتاب . # لأن من شأنها التغيير ، ( فالصعق من آثار البشرية وأخذ الرؤيا أعلى ~~ظاهرها كذلك). وما فى الأنبياء نبى إلا وقد ظهرت البشرية عليه إلا محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإن بشريته معدومة لأ أثر لها . (بخلاف غيره من الأنبياء والأولياء . فإنهم إن زالت ~~عنهم البشرية فإنما زوالها عبارة عن استارها ، كما تنستر ms071 النجوم عند ظهور الشمس. PageV01P226 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0227.png) ~~مفقودة بالكلية ليس لها وجود )1). ~~وعن ذلك ع صلى الله عليه وسلم بقوله : ~~«لم يؤمن من الشياطين إلا شيطانى »(2). ~~أو كما قال مما صح هذا معناه . # وعن هذه الطهارة ضرب الله له المثل فى بدايته بإخراج الدم من جوفه حين ~~شق الملك صدره بحراء. ~~وقوله : ~~( وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فأنت تمشى فى الناس مغفورا ~~لك). ~~فإنه عبارة عن عدم البقايا الخلقية فيه من كل الوجوه لتحققه بالكمالات ~~الحقية من كل الوجوه. فمن لا بقية له من وجود ه لا ذنب له . لأن الله قد غفر له . ~~يعنى ستر وجوده بوجوده فظهر كماله فيه من غير حلول ولا تكييف. فهو يظهر في ~~ناسوت الهيكل الإنسانى ممحوا عن أحكام الإنسانية البشرية . ~~وهذا معنى : فأنت تمشى فى الناس مغفورا لك . ~~فما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من الأفعال التى تكون فى حق غيره معصية على أنه . ~~مغفور له بالاتفاق . فإن تلك الأفعال إنما هى منسنوبة إلى الله تعالى ، فلا إثم عليهه ~~فى ذلك لأنها ليست آفة الدهر الحقيقة(3) . بل ذلك الفعل صادر من المرتبة الإلهيقة PageV01P227 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0228.png) ~~التى تحقق بها محمد صلى الله عليه وسلم ميع ما يصدر عنه مما يؤاخذ به غيره فهو مغفور له غير ~~ذلك . لأجل هذا المعنى وقوله : ما تقدم من ذنبك وما تأخر . # ذلك واضح أن رسول الله صلى الله عليه سل ان متحققا بالله فى سائر أحواله من ~~الطفولية والشبوبة والكهولة فلم يغفل عن الله طرفة عين ، ولا حتى فى الأرحام ~~والأصلاب لأنه كان نبيا وهو فى الأرحام والأصلاب . والنبى لا يغفل عن الله. ~~وغنى [ أنه ] لم يكن نبيا إلا بعد كماله ، وظهوره فى العالم الدنياوى . فظهر من ~~هذا الكلام علو مرتبة محمدا صلى الله عليه وسلم وكونه ذاتى المحتد دون غيره . لأن غيره عرف الله ~~بالصفات ، والصفات تظهر وتنستر بظهور بعضها على بعض . والذات ليست كذلك ~~بل هى فى ظهور الصفات وبطونها ذات لا تتغير ms072 . والظهور والبطون راجع إلى ~~الصفات . لذلك غفل كل من سواه ، ولم يغفل هو عن الله . فقال له : ماتقدم من ~~ذنبك وما تأخر له كما مر قيل [-). # وقوله : # « ولم أصنع ذلك لأحد قبلك . # يعنى : أن الكمالات التى تحقق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم م يتقدمه أحد فى ~~التحقق بذلك . فكل متحقق بالكمالات الإلهية فهو بعد مخمد لاقبله . فالسبق ~~بالقبلية فى الكمالات الإلهية مخصوص بمحمد صلى الله عليه وسلم. # وقوله : # إشارة إلى أن الكمل باكمعهم من ام صلى الله عليه وسلم من تقدم منهم بالزمان عنه ~~سمى نبيا أو رسولا ، ومن تأخر منهم بالزمان عنه سمى وليا . وكلهم من أتباعه ، ~~ولم يكن ذلك إلا له وحده PageV01P228 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0229.png) # وكون قلوبهم مصاحف . يعنى ؛ بذلك : تجليات الحق تعالى لهم على ~~قلوبهم ومن ثم كانت معارج الأنبياء والأولياء جميعهم بالأورواح ، وعرلله صلى الله عليه وسلم ~~بجسمه إلى العرش . فهو تجلى عليه فى روحه وجسمه وسائر هيكله وبقية الكمل ~~تجلى عليهم فى ارواحهم . فنهاية ما تبلغ إليه أرواحهم هو ما بلغ إليه جسمه ، ~~ولروحه وراء ذلك مالا يكون لغيره . وهو قوله : # « وخبأت لك شفاعتك، ولم أخبئها لنبى غيرك» # وهو الخصوصية الذاتية التى خص بها رسول الله صلى الله عليه سلم من دون غيره . ومعنى ~~خبات لك عنك . # يعنى : أن تلك ولو كانت لك فهى منسوبة إلى باطنك الإلهى لا إلى ~~ظاهرك الخلقى . # ومعنى : ولم أخبئها لنبى غيرك # يعنى : أن التجلى الذاتى الأحدى ليس هو للأغيار بل هو واحد ولواحد . ~~وانت ذلك الواحد . # وإلى هذا المعنى أشار (عليه السلام) بقوله : # « إن الوسيلة لأعلى درجة فى الجنة ، وإنها لا تكون إلآ لرجل واحد ، ~~وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل »). PageV01P229 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0230.png) ~~ثلاثة انواع : ~~فمنها دلائل تثبتت بالكتاب والسنة. ~~3 ومنها دلائل ثبتت بحديثه ، والذى هو وحى يوحى . ~~ومنها دلائل عقلية إيدت بالكشف الصريح ، الذى هو من الله تعالى # بلا واسطة تلقينية إلى الكمل من أوليائه ~~وسنذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى . ~~فالنوع الثابت بالقرآن: ~~اعلم ms073 أن محمدا صلى الله عليه وسلم د اتصف بجميع أسماء الله وصفاته وتحقق بها والدليل ~~على ذلك أن الله تعالى شهد له بأنه : مكين عند ذى العرش . ~~والتمكين في ذلك المقام إنما هو فى الأسماء والصفات الإلهية . ~~وقوله : (ما زاغ البصر وما طغى). ~~وقوله : (لقد رأى من آيات ربه الكبرى ). ~~وقوله : ( ثم دنا فتدلى 8) فكان قاب قوسين أو أدنى )(3). ~~عبارة عن البرزخية الكبرى ، وهى صرافة الذات المعبر عنها بحقيقة الحقائق ~~. وكل ذلك لم يتغير به غيره ، ولو حصل لأحد من الكمل نصيب من ذلك ، فإنما ~~هو على قدر قابلية ذلك الكامل. والحاصل لمحمد صلى الله عليه وسلم إ هو كما ينبغى لله تعالى . ~~فمعرفة محمد لله تعالى . عين معرفة الله تعالى لنفسه . ومعرفة الأنبياء والأولياء PageV01P230 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0231.png) ~~والملائكة كلهم . إنما هى على قدر قوابلاهم لا على قدر الله . ولذلك بع صلى الله عليه وسلم إى ~~كافة العالم بشيرا ونذيرا لأنه جمع المعارف ، وانفرد بها . ومقام الججمعية ليس إلا لله ~~وحده . فهو عرف الله بمعرفة الله لنفسه فتحقق بمقام الجمعية . ولم يتحقق به غيره ، ~~من الأنبياء. # فقل صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله (رضى الله عنه ) : # « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلى: نصرت بالرعب مسيرة ~~شهر، وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة ~~فليصل وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبى يبعث ~~إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة »1). # وفى رواية : # « وبعثت إلى الأحمر والأسود »(2). # يعنى : إلى الإنس والجن # وذلك بمقام جمعيته بالحقائق، من المجلى الذاتى المعبر عنه بالحقيقة المحمدية ~~في اصطلاح القوم . (فافهم) # وقد ذكر الله اتصافه بكثير من اسمائه فى القرآن حتى لأنها تبلغ أسماء ~~الإحصاء. PageV01P231 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0232.png) ~~فمنها ما هو صريح ، ومنها ما هو كناية وإشارة . ~~5فأما الصريح : فمن ذلك اسمه (الحق) ~~وهو اسم ذاتى سمى به محمدا صلى الله عليه وسلم. ~~فقال : (قد جاءكم الحق من ربكم). ~~وقال : {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ms074 ). ~~يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم. ~~وقد ذكر ذلك غير واحد من علماء الشريعة . إلا أنه قال : إن الحق هنا ~~ضد الباطل ~~5 ومن ذلك اسمه (الله). ~~قال تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ). ~~وقال تعالى : (إن الذين ييا يعونك إنما يبايعون الله ). ~~فالنتيجة أن الرسول هو الله . لأن الحاصل في المتقدمين الأولين أن الرسول ~~هو الله. ~~ومن ذلك اسمه : الرؤوف ، واسمه الرحيم. ~~سمي صلى الله عليه وسلم بما فقال فى حقه ( بالمؤمنين رءوف رحيم) ~~ومن ذلك اسمه : النور ~~وهو اسم ذاتى كما سبق بيانه فى الباب المتقدم سمى محمدا صلى الله عليه وسلم قال : PageV01P232 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0233.png) ~~( قدجاءكم من الله نور ) يعنى محمد صلى الله عليه وسلم ~~( وكتاب مبين ). يعنى القرآن. ~~وقد ذكر ذلك بعض علماء الشريعة ~~ه ومن ذلك اسمه : الشهيد . واسمه الشاهد سمى بهما محمد صلى الله عليه وسلم ال ~~في حق نفسه : ~~( وأنت على كل شيء شهيد ). ~~وقال تعالى فى حق محمد صلى الله عليه وسلم ~~( ويكون الرسول عليكم شهيد). ~~ومن ذلك اسمه : الكريم سمى به محمدا صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ~~(إنه لقول رسول كريم ). ~~ومن ذلك اسمه : العظيم سمى به محمدا صلى الله ليه وسلم قال ~~( وإنك لعلى خلق عظيم)). # 5 ومن ذلك اسمه : الجبار . ~~قال القاضى عياض، رحمه الله في كتاب (الشفاء ) وسمى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~في كتاب داود بجبار فقال : PageV01P233 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0234.png) ~~« تقلد أيها الجبار سيفك ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك » ~~معناه فى حق النبي صلى الله ليه وسلم. ~~إما لا لإصلاحه بالهداية والتعليم، أو لقهر أعدائه أو لعلو منزلته على البشر ~~وعظيم خطره ، ونفى الله تعالى عنه فى القرآن جبرية الكبير الذى لا يليق به فقال : ~~(وما أنت عليهم بجبار} ~~انتهى كلام القاضى عياض . ~~وأما مفهوم المحققين من هذه الآية : ~~يعنى : وما آنت عليهم بجبار مخلوق بل أنت الجبار الحق . ~~ه ومن ذلك اسمه : الخبير سمى به محمدا صلى الله عليه وسلم قال تعالى : # (الرحمن فاسئل به خبيرا ms075 ) ~~يعنى : فاسأل محمدا صلى الله عليه وسلم عن الله فهو خبير به هكذا ذكره المفسرون. ~~ومن ذلك اسمه : الفتاح. ~~قال تعالى : ~~( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) ~~يعنى محمدا صلى اللهل ل. ~~ه ومن ذلك اسمه : الشكور. ~~قال تعالى : ~~(إنه كان عبدا شكورا )3 ~~في حق محمدا صل اللهله ليه و.ل ~~1) الآية رقم 59 من سورة الفرقان مكية. (2) الآية رقم 19 من سورة الاتفال مدنية PageV01P234 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0235.png) ~~ه ومن ذلك اسمه : العليم ، واسمه : العلام. ~~فقال تعالى فى حق نفسه (وعلمك ما لم تكن تعلم ). ~~وقال فى حق محمد صلى الله عليه وسلم ~~( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ). ~~فوصفه بعين ما وصف به نفسه من العلم والإعلام . ~~5 ومن ذلك اسمه : الأول ، واسمه : الآخر. ~~وهذان الاسمان وردا فى القرآن بطريق التأويل فى حق محمد صلى الله عليه وسلم. ~~ولكن وردا عنه فى الأحاديث الصحيحة مصرحة فقال (عليه السلام): ~~« نحن الآخرون السابقون » (3). ~~وقال : « أنا أول من تنشق عنه الأرض وأول من يدخل الجنة ، وأول شافع ~~وأول مشفع» (). ~~5 ومن ذلك اسمه : القوى. ~~سمى به محمدا صلى الله عليه وسلم، قال في حقه : PageV01P235 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0236.png) ~~ومن ذلك اسمه : الصادق. ~~ورد عنه في القرآن بطريق الكناية والتاويل وصرح به الحديث فى تسميته ~~بذلك والحديث مشهور ~~ومن ذلك اسمه : الولى ~~قال الله تعالى : (النبي أولى بالمؤمنين ). ~~ذكر ذلك « القاضى عياض »3) فى كتابه . ~~ومن ذلك اسمه : العفو ~~قال الله تعالى فى حقه : (خذ العفو) ~~وقال : (فاعف عنهم واصفح) ~~وقال تعالى في حق محمد صلى الله عليه وسلم فى الحديث المشهور فى التوراة والإنجيل فى ~~صيفه صلى الله عليه وسلم: ليس بفظ(5 ولا غليظ ولكن يعفو ويصفح ~~صلفه صلى الله عليه وسلم ~~ومن ذلك اسمه : الهادى ~~قال الله تعالى : ~~( والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم). ~~وقال في حقه : ~~( وإنك لتهدى إلى صراطيمستقيم ). PageV01P236 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0237.png) ~~فجعل هدايته وهداية محمد صلى الله عليه وسلم داية واحدة كلاهما إلى صراط مستقيم. ~~ه ومن ذلك اسمه : الداعى ms076 ~~سمى به محمدا . قال الله في حق نفسه : # (والله يدعو إلى دار السلام ). ~~وقال فى حق محمد صلى الله عليه وسلم: # ( وداعيا إلى الله بإذنه). ~~ه ومن ذلك اسمه : المؤمن واسمه المهيمن. ~~قال تعالى: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ). ~~وقال « القاضى عياض »): ~~والمهيمن مصغر من الأمين وقلبت الهمزة هاء . ثم قال : ~~والني صلى الله عليه وسلم ن، ومهيمن ، ومؤمن وقد سماه الله تعالى بذلك كله . ~~ه ومن ذلك اسمه : العزيز. ~~قال تعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز )5). ~~وقال : ( ولله العزة ولرسوله ). ~~( وقال مخاطبا له : (يس [ يعنى : يا إنسان ]}.. ~~( والقران الحكيم ) إنك لمن المرسلين ) على صراط مستقيم) ~~تنزيل العزيز الرحيم)() PageV01P237 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0238.png) # وحقيقة معناه . أن الله تعالى أقسم بالقرآن أن محمدا صلى الله عليه وسلم تزيل العزيز ~~الرحيم . يعنى أن الهيكل المحمدى تنزل إلهى للحقيقة المحمدية . التى هى حضرة ~~الجمع والوجود ، وهو الله العزيز الرحيم ، ولأجل ذلك اصطلح القوم فى اخلاق ~~الحقيقة المحمدية على حضرة الجمع والوجود) 1). # 5 ومن ذلك اسمه : طه ، ويس # فقد ذهب طائفة من العلماء أنها أسماء الله تعالى وذهب طائفة منهم أنها ~~أسماء رسول الله صل صلى الله عليه وسلم وعلى الحقيقة هما أسماء الله تعالى وأسماء محمد صلى الله عليه وسلم وهذان ~~الاسمان ذاتيان لا وصفية فيهما . # 5 ومن ذلك اسماؤه التى هى في أوائل السور وهى الحروف المقطعات . # ذهب طائفة من العلماء أنها أسماء الله تعالى ، وذهب طائفة من العلماء ~~أنها أسماء رسولله صلى اللهله عليه وسلم، وذهب طائفة أنها أسماء القرآن ، وذهب طائفة أن ~~بعضها اسماء محمدا صلى اله عليه وسلم، وبعضها أسماء الله ، وبعضها أسماء القرآن ، وذهبت ~~طائفة أن كل حرف من ذلك اسم ، فقالوا فى «طه » أن الطاء اسمه الطاهر والهاء ~~اسمه الهادى . # وكذلك البواقى ، وعلى الحقيقة أن الجميع أسماء الله تعالى، وهى بعينها ~~أسماء محمد صلى الله عليه وسلم # * ( ومن ذلك اسمه : الماحى . PageV01P238 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0239.png) ~~وقا صلى الله عليه وسلم: انا الماحى . ~~* ومن ذلك اسمه : المحمود . ~~فإنه من ms077 أسماء الله، وهو اسم محمد صلى الله ليه وسلم ~~* ومن ذلك اسمه : الحاشر ~~قال الله في نفسه تعالى : ~~( ونحشرهم يوم القيامة ). ~~وقا صلى الله عليه وسلم . انا الحاشر (3). ~~5 ومن ذلك اسمه : المقدس ~~فإنه من اسماء الله تعالى سمى به محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ذكر « القاضى عياض » في « الشفاء » : # « ان المتوكل ، وللمختار ، ومقيم السنة ، والمقدس ( اسم مفعول ) ~~وروح الحق من اسماء النبي صى الله عليه وسلم ذلك معنى البار قليط فى الانجيل 0). ~~واعلم: PageV01P239 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0240.png) ~~على انفرا له صلى الله عليه وسلم بجميع الكمالات ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~« إن الله قسم الخلق قسمين ؛ فجعلنى من خيرهم قسما » (2). ~~فذلك قوله : وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال. فأنا من اليمين ، ~~وأنا خير أصحاب اليمين. ~~ثم جعل القسمين ثلاثا فجعلنى من خيرها ثلاثة (2) PageV01P240 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0241.png) # وذلك قوله : أصحاب الميمنة(1)، واصحاب المشامة(2) والسابقون السابقون(3). ~~فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين . # ثم جعل لها ثلاث قبائل . فجعلنى من خيرها قبيلة فذلك قوله : # ( وجعلناكم شعوبا وقبائل » () لآية . # فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر(. # ثم جعل القبائل بيوتا فجعلنى فى خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى : # ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ).(6) # وعن أبى هريرة ( رضى الله عنه ) قال : قالوا يارسول الله: متى وجبت ~~لك النبوة ؟ قال : « وآدم بين الروح والجسد » (7). # وفى حديث أنس 8: «أنا أكرم ولد آدم على ربى ولافخر». ~~(3) يشير إلى نص الآية10 من سورة الواقعه مكية.. # ( والسابقون السابقون ( أولئك المقربون) ~~(4) الآية رقم 13 من سورة الحجرات مدنيه . (5) بقية الحديث السابق . ~~(6) الآية رقم 33 من سورة الأحزاب مدنية. (7) الحديث مضت الإشارة إلى تخريجه. ~~(8) ( انس) هو انس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام ، أبو حمزة الأنصارى ~~الخزرجى ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المكثرين من الرواية عنه . وصح عنه أنه قال : قدم ~~النبي صلى الله ليه وسلم ادينة وانا ابن عشر سنين . ~~وأمه أم سليم أتت النبي ms078 صلى الله عليه وسلم ا قدم فقالت له : هذا أنس غلام يخدمك فقبله رسول الله ~~اله عليه وسلم قيل انه خرج إلى بدر وهو غلام . وقد سئل أنس عن ذلك . فقال للسائل : لا أم لك ~~وأين أغيب عن بدر ، قطن أنس البصرة ومات بها ، وكان آخر الصحابة موتا بها بعد أكثر ~~من مائة عام وكانت وفاته سنة 92 او 93 ه. ~~انظر ترجمته في : ابن حجر : الإصابه 71/1 ، ابن كثير : البداية والنهاية 98/9/5، ابن ~~قتيبة المعارف 308 ، ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة 224/1 . ~~(9) حديث: «أنا اكرم ولد آدم على ربى ولا فخر» هذا الحديث رواه الترمذى منفردا بهذا PageV01P241 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0242.png) ~~« أنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر» (. ~~وعن عائشة ( رضى الله عنها ) عنه صلى الله عليه وسلم:. ~~« أتانى جبريل فقال : قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر رجلا افضل ~~من محمد ، ولم أر بنى أب أفضل من بنى هاشم . ~~وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، أتى بالبراق ليلة أسرى به فاستصعب عليه ~~[ حمله ]). فقال له جبريل (عليه السلام) أبمحمد تفعل هذا ؟! فما ركبك أحد ~~أكرم على الله منه فانفض عرقا »6). PageV01P242 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0243.png) # وروى ابو ذر(1)، وابن عمر(2)، وابن عباس(3)، وأبو هريرة()، وجابر بن ~~(1) (أبو نر) هو جندب بن جنادة ، على المشهور فى كتب التراجم ، وهو من قبيلة «غفار، ~~من كنانة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلم بمكة ولم يشهد « بدرا، ولا « أحدا » ، ولا ~~« الختدق » لأنه حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام فيها حتى مضت هذه المشاهد كلها ، ~~ثم قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عثمان سيره على الربذة فمات فيها سنة 32ه-. ~~انظر : ابن قتيبة : المعارف 252، ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة 89/1، ابن كثير : ~~البداية والنهاية 180/7/4 ، ابن حجر : الإصابة 7/4/ 60 ترجمة رقم 382. ~~2) (ابن عمر) هو : عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى المكى أسلم ولم يبلغ ~~الحلم ، وهاجر وعمره عشر سنين ، استصغره الرسول يوم أحد ، فلما كان يوم الخندق ~~أجازه ms079 وكان ابن 15 سنة شقيق حفصة بتت عمر ، أم المؤمتين ، أمهما زينب بنت مظعون ~~أخت عثمان بن مظعون . كان عبد الله يتوضأ لكل صلاة ويدخل الماء فى أصول عينيه . ~~أراده « عثمان» على القضاء فأبى . وكان عمره يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم 2 سنة .، وكان إذا ~~أعجبه شيئا من ماله قربه إلى الله تعالى . توفى رحمه الله سنة 74ه. ~~انتظر ترجمته في : ابن كثير : البداية والنهاية 5/9/5 ، ابن قنفذ : كتاب الوفيات 79، ~~الذهبى: مختصر دول الاسلام 54/1 ، ابن قتيبة : المعارف 185 ، ابن تغرى بردى : ~~النجوم الزاهرة 192/1، المزى : تهذيب الكمال 356/10، ابن حجر : الإصابة 107/4/2. ~~(3) (ابن عباس) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة ~~بثلاث سنوات . قبض النب صلى الله عليه وسلم وكان عنده عبد الله بن عباس ثلاث عشرت سنة . دعا له ~~النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم علمه التأويل » وقيل : دعا : «اللهم علمه الحكمة » فاشتهر بأنه حبر ~~الأمة ، وقيل : إن الذى اطلق عليه ذلك هو جرجير ملك العرب ، توفى ابن عباس وكان ~~يبلغ من العمر اثتتين وسبعين عاما وكانت وفاته سنة 68ه. ~~انظر : ابن فنفذ : كتاب الوفيات 76، ابن حجر : الإصابة 4/2/ 90 ، ابن قتيبة : ~~المعارف 123، ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة 182/1 الذهبى : مختصر دول الإسلام ~~51/1 ، المزى : تهذيب الكمال 10/ 250 ، ابن كثير : البداية والنهاية 317/8/4. ~~(4) (أبو هريرة ) بن عامر بن عبد ذى الشرى ، بن كعب الدوسى ومختلف فى اسمه فقيل : ~~عبد الرحمن بن صخر من قبيلة دوس من اليمن ، كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الاسم لهرة ~~صغيرة كانت معه . كان أبو هريرة يقول : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا ~~ب«بسرة بنت غزوان » بطعام بطنى فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدوا إذا ركبوا ، فزوجنيها الله. ~~فالحمد لله الذى جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة إماما . توفى رحمه الله سنة ل57ه ~~وقيل سنة 59 ه . ~~انظر ترجمته في : ابن قتيبة : المعارف 277، ابن حجر : الاصابة 199/7/4 ، ابن كثير ms080 : ~~البداية والنهاية 111/8/4، الذهبى : مختصر دول الإسلام42/1 ، ابن تغرى بردى: النجوم ~~الزاهرة151/1، ابن قنفذ: كتاب الوفيات71 ، ابن باطيش : المغنى في الإنباء عن غريب ح PageV01P243 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0244.png) ~~« أعطيت ستأ ( وفى بعض الروايات خمس2) لم يعطهن نبى قبلى: نصرت ~~بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتى ~~أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لى الغنائم ولم تحل لنبى قبلى ، وبعثت إلى الناس ~~كافة ، وكان النبى يبعث إلى قومه، وأعطيت الشفاعة، ~~(وفى رواية ) : وأوتيت جوامع الكلم. ~~( وفي رواية) : وختم بى النبيون . ~~(وفى رواية ) : فأنا أول من تنشق عنه الأرض . ~~وعن ( العرباض بن سارية)(3) [ قال ](4) : ~~سمعت رسول الله صل صلى الله ليه وسلم قول : ~~إنى عبد الله، وخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل فى طينته ، ودعوة إبراهيم ، PageV01P244 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0245.png) PageV01P245 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0246.png) # فى هذا الحديث إشارة ظاهرة إلى ان محمدا صلى الله عليه وسلم و المتجلى بالكمالات ~~الإلهية . لأنه رأى محمدا على العرش ، وعرشه على الحقيقة أسماؤه وصفاته. ~~فظهر له هذان الاسمان محمد ظاهر ، والله باطن . وكلاهما اسمان لمسمى واحد. # وفي حديث ( عبد الله بن مسعود)1 دلالة ظاهرة على ذلك حيث قال: إن ~~الله نظر إلى قلوب العباد فاختار منها قلب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاه لنفسه) الحديث. # وفى حديث الاسراء تصريح ظاهر بعلو مرتبته ، حيث لكل نبى سماء ، ~~وذكر عبوره عن ذلك، وعروجه عن سائر مقامات النبيين (عليه وعليهم الصلاة ~~والسلام )، وعروجه عن سائر مقامات الملائكة ، حتى توقف كل من النبى والملائكة ~~دون مرقاه ، وكونه آم النبيين وصلى بهم إشارة ظاهرة على انفراده بالكمالات لموضع ~~الإمام من المأموم . # ولهذا قال أبو جعفر : محمد بن على بن الحسين() ( رضى الله عنهم) : # (اكمل الله لمحمد صلى الله عليه وسلم اشرف على أهل السموأت والأرض). PageV01P246 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0247.png) ~~وعن انس(1 (رضى الله عنه). قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم إذا ~~أيسوا، لواء الحمد بيدى، وأنا اكرم ولد آدم على ربى ولا فخر ms081 »2). ~~(وفى رواية عنه رضى الله عنه في لفظ هذا الحديث): ~~وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا، ~~لواء الكرم بيدى ، وأنا اكرم ولد آدم على ربه». ~~نكتة: ~~لواء الحمد عنوان بيانه على الله ، بما أثنى الله به على ذاته ، وذلك حقيقة ~~التحقق بالصفات الكمالية ، إحاطة وشمولا من كل وجه ، وبكل اعتبار ونسبة . ولا ~~يكون ذلك إلآ للذات وهى الحقيقة المحمدله صلى الله عليه وسلم. ~~وفى حديث «ابى هريرة » (رضى الله عنه) عنه صلى الله عليه وسلم أن قال : ~~« ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام ~~غيرى»(3). ~~فهذا تصريح ظاهر بشموله وحيطته للكمالات ظاهرا وباطنا. ~~3وفى حديث ابى سعيدن صلى الله عليه وسلم أ قال : PageV01P247 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0248.png) ~~« أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وبيدى لواء الحمد ولا فخر ولا من نبى يومئذ ~~آدم ومن دونه1 . تحت لوائى، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخره. ~~ودليل ظاهر على أكمليته ما ورد في الحديث أنه قال : « ما يرضون أن يكون ~~إبراهيم وعيسى فيكم يوم القيامة ثم قال : إنهما في أمتى،. ~~وعن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال : جلس ناس من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم نتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال ~~بعضهم عجبا : ~~إن الله اتخذ من خلقه خليلا. ~~وقال آخر : ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه الله تكليما . ~~وقال آخر : ~~فعيسى كلمه الله ، وروحه . ~~وقال آخر : آدم اصطفاه الله ~~فخرج عليهم فسلم وقال : PageV01P248 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0249.png) ~~سمعت كلامكم وعجبكم، إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وهو كذلك، ~~وموسى ناجى الله وهو كذلك ، وعيسى رفعه الله وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو ~~كذلك ألأ وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا ~~أول شافع وأول مشفع ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فتفتح لى فتدخلها ~~ومعى فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر »(1). ~~وهذا حديث جامع مصرح ms082 بكماله وتقديمه على كل مخلوق . ~~نكتة: ~~قوله: ومعى فقراء أمتى ~~يعنى المحققين الذين قال فيهم بعض الصوفية : الفقر هو الله ~~وقال بعضهم : إذا تم الفقر فهوالله تعالى ~~وقا بعضهم : الفقير هو الولى الحميد ، الذى هو على كل شىء قدير . ~~وهذا الفقر هو الذى أشار إليه (عليه السلام) بقوله : ~~« الفقر فخرى»(2). ~~وبه افتخر فلم يفتخر ( عليه السلام ) بجميع الكمالات التى حكاها PageV01P249 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0250.png) # وافتخ صلى الله عليه وسلم الفقر . لأن الفقر المحمدى عبارة عن الاكملية الكبرى الجامعة ~~بين الألوهة والعبودة . والأحاديث الواردة باكمليته كثيرة لا تحصى # ويكفى هذا القدر من ذكر ذلك لأن الأمة مجمعون على ذلك ، وما ذكرنا ~~هذا المقدار من هذا المعنى إلا ليعرف أهل الله ماهم عليه من الني صلى الله عليه سلم.: فإن للحقائق ~~سكرة ، وللتوحيد شطحه ، وللقلوب جموحا ، فإذا تأمل الفقير إلى مقامات هؤلاء ~~النبيين الكمل ، والملائكة الفضل ، وكيف تأخروا عنه ، مع علو مكانهم وعظم ~~شأنهم ، فوقفوا دونه في الحقيقة التوحيدية ، وعجزوا عن بلوغ شأوه ، وفقر مداهم ~~عن نيل مناله ، تأدب حينئذ ولزم حده من الفقر والتذلل بين يدى سيد العالم الذى ~~هو مطلوب كل فقير # كل ولى يحضر بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصرف كلمة الحضرة الكمالية ~~إلى رسول الله صلى الله ليه وسلم فانه لا يبلغ مرتبة الكمال ، وكل من حضر بين يدى رسول الله ~~اله عليه وسلم يى مشهد وكان مشاهدا لله في نفسه ثم صرف كلمة الحضرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فشهدها في محمد (عليه الصلاة والسلام) من غير حلول ، بل كما هو لله فإنه ~~يكمل ويحصل له بتركه ذلك الصرف ما لم يكن فى قابليته ، لأنه يأخذ حينئذ بقابلية ~~النبي صلى الله عليه وسلم كم بين الآخذ بقابلية النبي صلى الله عليه وسلم بين الآخذ بقابلية ولى. لأن كل ولى ~~وان علا شأنه فليس محتده من الكمالات الإلهية إلا الأسماء أو الصفات ، ومحتد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم و الذات . وها أنذا أذكر ms083 لك ذلك فى هذا المحل إن شاء الله تعالى. PageV01P250 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0251.png) # وعند العوام بالخبر ليعلم بذلك انفوله صلى الله عليه وسلم فى تحققه بالذات الإلهية ، ~~والكمالات الوجودية . # أعلم # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أكمل اكمل الوجود ، وأفضل العالم وأشرف الخلق ~~بالإجماع لكونه مخلوقا من نور الذات الإلهية وما سواه فإنما هو مخلوق من انوار ~~الأسماء والصفات فلأجل ذلك كان (عليه السلام) أول مخلوق خلقه الله تعالى . ~~فكما أن الذات مقدمة على الصفات ، فمظهرها أيضا مقدم على مظهر الصفات ، ~~وقد أخبر عن نفسه في حديث جابر (رضى الله عنه). # فقال: # « أول ما خلق الله روح نبيك ياجابر ، ثم خلق العرش منه ، ثم خلق العالم ~~بعد ذلك منه »(1). # وقد رتب خلق العالم من ذلك الحديث منه أعلاه وأسفله . والسر في ذلك ~~أن الذات سابقة الوجود فى الحكم على الصفات وإلا فلا مفارقة بين الصفات والذات ~~لكن لا سبق . إنما هو فى الحكم لا فى الزمان . لأن الصفات لابد لها من ذات ~~تنتسب إليه فلاذات اقدم فى الوجود . فكان رسول الله صلصلى الله عليه وسلم قدم فى الوجود لأنه ~~ذات محض ، والعالم أجمعه صفات ذلك الذات وهذا معنى : خلق الله العالم منه، ~~وروح محمد صلى الله عليه وسلم و المعبر عنه بالقلم الأعلى، وبالعقل الأول . لبعض وجوهه. ومن ~~هذا المعنى ورد قوله صلى الله عليه وسلم. # «أول ما خلق الله العقل »2) . PageV01P251 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0252.png) # فلو لم تكن الثلاثة الأشياء عبارة عن وجود واحد هو روح محمد صلى الله عليه وسلم كان ~~التناقض لازما فى هذه الثلاثة الأخبار وليس الأمر كذلك بل هى جميعها عبارة عنه ، ~~كما يعبر عن قلم الكتابة تارة باليراع ، وتارة بالآلة ، وتارة بالقلم . كل ذلك ~~لوجوهه من غير زيادة ولانقص . فرسول الله صلى الله عليه وسل و الذاتى الوجود ، وماسواه ~~فصفاتى الوجود. وذلك أن الله تعالى لما أراد أن يتجلى فى العالم اقتضى كماله ~~الذاتى أن يتجلى بكماله الذاتى فى أكمل موجود ذاتى من العالم . فخلق محمدا صلى ms084 الله عليه وسلم. ~~من نور ذاته لتجلى ذاته . لأن العالم بأكمله لا يسع تجليه الذاتى لأنهم مخلوقون من ~~أنوار الصفات . فهو فى العالم بمنزلة القلب الذى وسع الحق ، وإلى هذا أشا لى الله عليه وسلم. ~~أن : «يس » قلب القرآن و«يس » اسمه . أراد بذلك أنه بين القلوب والأرواح ، ~~وسائر العوالم الوجودية بمنزلة القلب بين الهيكل وبقية الموجودات كالسماء والأرض ،، ~~الذى لم يسع الحق . # قال تعالى على لسان نبيه صلى الله ليه وسلم: PageV01P252 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0253.png) ~~عندهم ومع المعرفة الذاتية ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ذى هو قلب الوجود ، وهو الذى عنده ~~الوسع الذاتى للمعرفة الذاتية والى ذلك أشال صلى الله عليه وسلم قوله : # فجعلهم بمنزلة السماء والأرض ، فالملك من أهل السماء ، والنبى المرسل ~~من أهل الأرض فكلاهما لم يسعا الحق بالذات ويسعان الحق بالصفات . ووسعه ~~القلب الذى هو « يس » لأن القلب يسع مع المعرفة الإلهية ما ضاقت عنه السموات ~~والأرض . فوسع النبي صلى الله عليه وسلم ليه الذاتى الذى ضاقت الموجودات عن ذلك . وهذه ~~المسألة لقنينها رسول الله صلى الله عليه وسلم حججها التى ذكرتها فى هذا المكان ، وبعد أن اشار ~~إلى أن اذكر تلقينه لى في هذا الموضع . وأسند ذلك إليه كما وضعته : # (فمن شاء قليؤمن ومن شاء فليكفر ) # ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تيا متسعا للتجلى الذاتى كان متصفا متحققا بسائر ~~الأسماء والصفات ومستوعبا لسائر الكمالات من جميع الوجوه، وللنسب والاعتبارات ~~فحا صلى الله عليه وسلم اكمالات الوجودية الحقية والخلقية هذا النوع ولم يجتمعا بكمالهما فى ~~موجود رسول . ومن أجل ذلك جعلت هذا النوع منقسما على فصلين : # الفصل الأول : في استيعاه صلى الله عليه وسلم اكمالات الخلقية خلقا # الفصل الثانى : فى استيعاه صلى الله عليه وسلم اكمالات الحقية صورة ومعنى # ظاهرا وباطنا ، توصفا وتحققا ذاتا وصفاتا ، # جمالا وجلالا. PageV01P253 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0254.png) # قد ذكر أصحاب السير من عجائب ذلك ما يضيق المحل عن ذكره وفى ذلك ~~كفاية المتأمل . وانما أردت التبرك بذكر شىء من ذلك . فإن فى كل صفة ms085 من صفاته ~~الخلقية و الخلقية أسرار جليلة ، ومعانى جميلة لا يمكن شرحها . ومجمل ذلك ان ~~هيئته الصورية الظاهرة الهيكلية أم لصور الكمالات الحسية الوجودية العلوية والسفلية ~~وهيكليته المعنوية الباطنة التى هى عبارة عن أخلاقه هى أم لمعانى الكمالات المعنوية ~~الوجودية العلوية والسفلية . فكل كمال تشهده بالمحسوسات فهو من فيض صورته ~~الظاهرة ، وكل كمال تعقله من المعنويات فهو من فيض معانيه الباطنة. # فهو في المثل معدن كمالات العالم باطنها وظاهرها محسوسات العالم ~~تستمد من ظاهرة ، ومعقولات العالم تسمتمد من باطنه فهو هيولا المعانى والصور ~~الوجودية . فعالم الشهادة فيض ظاهرة ، وعالم الغيب فيض باطنه ، وغيب الغيب ~~عبارة عن حقيقه صلى الله ليه وسلم. # ومن أجل ذلك جعلنا هذا الفصل منقسما على قسمين : # القسم الأول : في هيكله وخلقه المحسوس الظاهر . # القسم الثانى : فى أخلا صلى الله عليه وسلم وهى لو كانت ظاهرة لهى من القسم # المعنوى الباطن. PageV01P254 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0255.png) ~~اعلم: ~~له صلى الله عليه وسلموان من اعتدال الخلقة فى كمال لأمر من بعده ، وفى حسن وجمال ~~لا زيادة عليه ، لأن الأمر الإلهى إنما أبرزه للكمال لا للنقصان. ولأجل ذلك قال ~~له عليه وسلم. # « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»(1). ~~فكان الوجود قبل بعثته ناقصا، فهو المكمل للوجود بالمحمودات الضرورية ، ~~والمحمودات الشرعية . فتكميله بالمحمودات الضرورية كقوله : # « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» . ~~وتكميله بالمحمودات الشرعية قوله : # ( اليوم اكملت لكم دينكم »2). ~~فما كان كمال الوجود صورة ومعنى إلاه صلى الله عليه وسلم ~~ولما كان ه صلى الله عليه وسلم مال الوجود ، كان كل شىء فيه على غاية من الكمال ، ~~فلا نقص فيه بوجه من الوجوه ، لأنه كمال محض حتى فضله صلى الله عليه وسلم انت طاهرة. ~~الدليل على ذلك أن المراة لما شربت بوله لم ينهاها هو ولا أحد من ~~اصحابه. فلو لم يكن طاهرا لكان ذلك الفعل محل النهى ، فله صلى الله عليه وسلم مخلوق PageV01P255 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0256.png) ~~في أحسن تقويم ، من غير أن يرجع إلى أسفل سافلين كغيره . # ومن أجل ذلك كان على اكمل نظام ، وأجمل حلية. فظيه ms086 صلى الله عليه وسلم فى نهاية ~~من حسن الصورة واعتدال الخلقة بكمال الأعضاء وتناسبها ، ولطافة البشرة ، ورقة ~~الحاشية، وزيادة البهجة، وحسن الصوت، وبشاشة الوجه، وسواد الشعر، وبياض اللون ~~المشرب بالحمرة، وطيب الرائحة، وفصاحة الكلام، وطيب المكالمة، وحسن العشرة في ~~سائرحركاته وسكناته ، ومتوسط القامه من الطويل القصير ، وتماسك الخلقه وتسوية ~~البطن والصدر، وبعد المنكبين، وذرع المشية ، وحسن الالتفات ، وخفض الطرف . # فكان كاملا في جميعما ينسب إليه من خلقه أو خلقه وقد روى عن الحسن ~~ابن على () (رضى الله عنهما) انه قال : # سألت خالى ( هند بن أبى هالة) عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وصافا ~~وأنا أرجو أن يصف لى منها شيئا أتعلق به قال : PageV01P256 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0257.png) # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خما مفخما ، يتلألا وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، ~~أطول من المربوع، وأقصر من المشرب، عظيم العانة، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته ~~فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفرة أزهى اللون، واسع الجبين ، أزج ~~الحواجب ، سوابغ من غير فرق بينهما ، عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين له نور ~~يعلوه يحسبه من يتأمله ، أشم ، كث اللحية أدعج ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، ~~أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كان عنقه جيد دمية فى صفاء الفضة . # معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصدر، فسيح الصدر ، بعيد ~~ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللب والسرة ، ~~بشعر يجري كالخط عاري الثدين والبطن مما سوي ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين ، # وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة شتن الكفين والقدمين ، سايل ~~الأطراف أو قال : شائل الأطراف [ - ]1خمصان الاخمصين ، مسيح القدمين ، ~~ينبو عنهما الماء إذا زال زال تقلعا، ويخطو تكفوءا . # ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشي كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت ~~التفت جميعا ، خافض الطرف نظره إلي الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل ~~نظره الملاحظة يسوق أصحابه ، ويبدر من لقيه السلام . # قلت : صف لي منطقه . # قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست ms087 له راحة، ~~ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه، بأشداقه ، ويتكلم ~~بجرامع الكلم فضلا لا فضول فيه ، دمثا ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن ~~دقت ، لا يذم منها شيئا ، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ، ولا يمدحه ، ولا يقام ~~لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتي ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها. PageV01P257 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0258.png) # إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، ~~وضرب براحته اليمني بطن راحته اليسري ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح ~~غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام). # هذا حديث جامع. # من تأمله علم يقينا أن هذه الصورة العظيمة أكمل صورة ، وأحسنها ~~وأقومها . لو أخذنا في شرح ما قالت الحكماء في كتب الفراسة على ما يقتضي كل ~~عضو عضو يكون هذا صفته لانتهى الكتاب إلى مجلدات كثيرة . # ولكن اكتفينا من ذلك جميعه بذكر هذه الصورة الكاملة المعتدلة الخلقة ، ~~ليستحضر المبتدى خيالها في قلبه فيستمد من خيال هذه الصورة مالا يحصل ذلك # ومتي يعقل العبد هذه الصورة في قلبه وكان دائم الملاحظة ، لما حصلت له ~~السعادة الكبري، وانفتح بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم طريق الاستمداد من غير واسطة حتي أنه ~~إذا تصفي وتزكي وتطهر وتخلص من خواطره النفسية والعقلية وما دونهما فإنه يرتقي ~~في ذلك إلى أن تفاجئه الصورة المحمدية قادمة من عالم الأرواح . فتظهر له كما هي ~~عليه ويناجيها ، وتكلمه فيأخذ من رسول الله صلصلى الله ليه وسلم ما أخذ منه أصحابه ، ومتي كان ~~هذا العبد من أهل التوحيد الخاص فإنه يشهد بعد ذلك كمالاته المعنوية ، وبها يتقوي ~~للاتصاف بما يقدر له منها ، ولا يزال كذلك حتي يشهده في الملكوت الأعلي ثم ~~يشهده في الأفق المبين ، ثم يشهده في الأفق الأعلي . فإذا شهده في الأفق الأعلي ~~انطبع بالخاصية المحمدية في قابلية الولي كمالات محمدية من المقام المحمدي فبها ~~يكمل في وجوده ، ويتحقق بصفات معبوده. # فمن لا يري رسول الله صلى الله عليه وسل ms088 الأفق الأعلي والمستوي الأرهي ، لم يكن من PageV01P258 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0259.png) ~~أهل المقام المحمدي فلم يتحقق بالكمال الأعلي، وكل من يراه في ذلك المقام فإنما يراءه ~~علي قدر قابلية نفسه ، لا على ما هو عليه محمد صلى الله عليه وسلم وانه لا يطيق أن يراه علي ما! ~~هو عليه احد سولهصلى الله علي وسلم ذلك سر اتصافه بصفة الله المعبر عنها بقولك : # لا يعلم ما هو إلآهو . PageV01P259 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0260.png) # فإنه كان جامعا لمحاسن الأخلاق ، حاويا لها علي الإطلاق لأنه مفطور ~~عنى كمال الأخلاق الضرورية ، ومجبول مخلوق علي كمال الأخلاق الكسبية. # قالأخلاق الضرورية منها ما هو ضروري محض .. # ليس للمرء فيه اختيار . فقد كان (كامل الأخلاق الضرورية المخلوقة عليها ~~ذاته). في جب ه صلى الله عليه وسلم ثل : قوة عقله ، وزيادة حظه من الإدراك القلبي وصحة ~~قياسه الفكري ، وصدق ظنونه ، وصحة فهمه ، وفصاحة لسانه ، وحلاوة منطقه ، ~~وقوة حواسه وأعضائه ، واعتدال حركاته الضرورية. # والأخلاق الضرورية المكتسبه بالكسب مثل : # غذائه ، وتومه، ويقظته، وملبسه ، ومسكنه، ومنكحه ، وماله ، ومعاملته ~~للناس، وأمثال ذلك فقد وردت الأحاديث الصريحة الصحيحة بكماله في جميع ذلك ~~حتي تواترت الأخبار بأنه كان من ذلك علي أجمل حالة، وأحسن حلية ، فهو الغاية ~~القصوي في كمال هذه الأوصاف الضرورية . # وأما المكتسبة : # فإنها إنما كانت فيه جبلة فطر عليها ، وما جعلناها مكتسبة إلا باعتبارها من ~~حيثها ، فإنها قد يكتسبها المرء وأما هما صلى الله ليه وسلم وان جميع أوصافه كلها أوصاف جبلية # فطر عليها ، لم يتصف يوما من الدهر بنقيض كمالها ولم يتخلق بضد حسنها ~~وجمالها . بل كان حاويا بالطبع لجميع الأوصاف المحمودة عقلا وشرعا: # كالعلم ، والحلم ، والصبر ، والسكون ، والعدل ، والزهد ، والرضي، PageV01P260 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0261.png) ~~والتواضع، والعفو، والعفه ، والجود ، والشجاعة ، والحياء ، والمروءة ، والصمت، ~~والصدق، والوفاء بالوعد ، وعرض الحب ، وطول الجاه ، والمودة ، والوقار ، ~~والرحمة ، وحسن الأدب ، والمعاشرة ، والهداية للخلق ، وحب الخير لكل أحد ، ~~وإعطاء الحكمة حقها في سائر أموره كلها . # ولولا خشية البسط لتكلمنا على أوصافه التي وردت بها الشرائع ، وإنها ~~والله لتجل عن الإحصاء بطريق الحصر ، فإنه ms089 لا يستوفي حصر ذلك ، ولا إدراك ~~كثير من كريم أخلاقه ، لم يفطن لها أهل العلوم ، وهي مذكورة عندهم في الكتب ~~بالأسانيد الصحيحة عن ثقات الرواة ، وقد تحقق لمعرفتها الكمل . وقد يعرف بعض ~~ذلك بطريق التتبع لأقواله وأفعاله وأحواله ونسبة بعضها مع بعض ، وكيف يحصرها ~~العلماء أو تحويها الكتب ، وهي من فوق الحصر . ووراء الغاية والنهاية . # فمن تأمل في ذلك تيقن أن جميع هذه الكمالات إنما يكون لاكمل ~~المخلوقات وحده . لأن كل نبي صلى الله عليه وسلم بد له من جمع الكمالات البشرية على قدر ~~مقامه عند الله، وكذلك جمع محمد صلى الله عليه وسلم لا علي قدر مقامه ، ولا مقام أعلي من ~~مقامه عند الله لأنه القائل: # « آدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر »(1). # فله من كل وصف وصف نهاية ماعليه مما تقتضيه مرتبة ذلك الوصف من ~~الوجود. فشجاعته في نهايتها، وكرمه كذلك وجميع أوصافه بالغة نهاية المراتب. فلا ~~كشجاعته شجاعة ، ولا كسخائه سخاء، ولا كأوصافه صفة لأحد ، لأن كل أحد ~~إنما يتصف بشيء من الصفات المحمودة على قدر قابلية نفسه . واتصافه إنما هو على ~~قدر قابليته الزائدة . وكم بين قابلية محمد صلى الله عليه وسلم بين قوابل العالم . PageV01P261 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0262.png) # قد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حقيقة ذاتية ترجع إليها الكمالات الإلهية رجوع ~~الصفة إلي موصوفها، وا صلى الله ليه وسل اما كان معبرا عن أوصاف نفسه التي كان هو متحققا ~~بها في جميع ما كان يصفه عن الله تعالي # ولهذا عبرت الطائفة عن الحقيقة المحمدية بالذات ، وبحضرة الجمع ~~والوجود . وذلك هو الله وأسماؤه وصفاته . # ثم إن هذه الأسماء التى تحقق بكمالاتها ، ولو شاركه فيها غيره من الكمل ~~فإن شأنه فيها خلاف شأنهم. لأن الكمل إنما عرفوا أنفسهم من الله. وه صلى الله عليه وسلم آأم ~~عرف الله من نفسه. فعلى الحقيقة إنما عرف الله محمد صلى الله عليه وسلم إن الكمل إنما عرفوا ~~نفوسهم. # وخلاصة هذا الكلام أن الكمل إنما قبلوا من الكمالات الوجودية بقدر ms090 ~~قوابلهم ، وقبول محمد صلى الله عليه وسلم نها بقدر الله ، وقدر الله لا نهاية له. ولأجل ذلك قال ~~ل لههو عن جمع من سواه من الكمل فمن دونهم : # (267) PageV01P262 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0263.png) # نزه نفي صلى الله عليه وسلم ما وصفوه به الكمل من الملائكة المقربين ، ولأنبياء المرسلين ~~والأولياء الصديقين ومن دونهم من سائر الخلق أجمعين . # وعلم # أن هذا المعني الذي ذكرته لك يشهد به جميع الكمل ، ويؤمن به جميع ~~العارفين . فالمحقق يجد ذلك عيانا كشفا ووجدانا . والعارف يجد ذلك علما يقينا ~~وإيمانا . ومن سوي هذين الطائفتين فإنه لتحققه بمقام التفرقة ينكر ذلك، ولا يومن به. # ولقد أقمت في مشهد محمدي بالروضة الشريفة النبوية بمديني صلى الله عليه وسلم في ~~تاريخ الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة اثنين وثمانمائة(3) . فرأيتلى الل عليه ~~بالأفق الأعلي، والمستوي الأزهي، حيث لا يقال فيه حيث، ذاتا محضا صرفا، متحققا ~~بالوهة كاملة جامعة . وسمعت عن يمينه قائلا يقرأ : (قل هو الله أحد ). يشير ~~بلفظة (هو الله) إلى المظهر المحمدي . فقلت كقوله . فلما رجعت إلي العالم الكوني ~~وجدت هذه السورة بكمالها مكتوبة في اسطوانة من اسطوانات الشباك المقابل لضريحه ~~ولم اكن أشهد تلك الكتابة قبل ذلك الوقت ، ولم تزل تلك السورة مكتوبة إلي ~~تاريخنا هذا . # ثم عرفت أن الكاتب لتلك السورة في ذلك المكان إنما كتبها عبارة عما تجلي PageV01P263 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0264.png) # وأمثال ذلك كله إنما عبر بها عن ذاته الإلهية ، والدليل علي ذلك انه قال ~~عن القرآن الذي هو كلام الله : (إنه لقول رسول كريم ) فالقرآن كلامه ، وكل ما ~~فيه من صفات الله أخلاقه وصفاته بدليل قول عائشة (رضي الله عنها) : # كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضي لرضاه»4. # فقولها يغضب لغضبه ويرضي لرضاه . برهان وشاهد لصحة قولها كان ~~خلقه القرآن . # فإذا كان القرآن خلقه، والقرآن صفات الله. فصفات الله صفاته، وإذا كانت ~~صفات الله صفاته قأسماء الله أسماؤه ، وسوف أبين لكم ذلك وأشرحه على قدر PageV01P264 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0265.png) ~~ماعلمناه من مقه صلى الله عليه وسلم، وشاهدناه متحققا بانله ms091 صلى الله عليه وسلم من وراء ذلك مالا يمكن ~~شرحه إجمالا وتفصيلا ، ولا تنتهي إليه همته ولا ينتهي علم ومعرفة . فتأمل بالفهم ~~والإيمان لما يلقي إليك ، وتقلد في ذلك منة الله عليك . ~~واعلم ~~بأنك إن فهمته كنت من السابقين ، وإن آمنت به ولم تفهمه كنت من ~~اللاحقين ، وإن أنكرته كنت من الخاسرين والله يقول الحق ، وهو أعلم بالمهتدين . ~~3 أما اسمه : الله ~~صلى الله عليه وسلم حقق بالألوهة التي هي مركز هذا الاسم ، والدليل علي ذلك أنه ~~اله عليه وسلم تصف بسائر الأسماء والصفات، وتلك هي الألوهة. وسيأتي بيان اتصافه بها في ~~هذا الباب . ~~وأما تسمية بهذا الاسم1 فلتحققه بالألوهة ، ومن تحقق بصفة استحق ~~التسمي باسم تلك الصفة . ~~ولقائل أن يقول : إن اسمه ( الله) للتعلق ، لا للتخلق . فإذا كان ذلك ~~لا يصح قولك أنه متحقق بالألوهة . ~~الجواب: ~~إن الاسم ( الله) للتعلق لا الألوهة ، التي هي مرتبة هذا الاسم . فاعلم ~~ولنا علي تسمية بهذا الاسم دليل مجازي وهو قوله تعالي : # (من يطع الرسول فقد أطاع الله ). ~~وقوله : PageV01P265 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0266.png) ~~فل صلى الله عليه وسلم ان متحققا بالرحمانية لسريان وجوده في جميع الموجودات ، لانه ~~هيولي العالم ، والدليل علي ذلك أن الله خلق العالم منه فه صلى الله عليه وسلم عار في جميع ~~الموجودات سريان الحياة في كل حي . فهو حياة العالم ، وهو الرحمة العظمي التي ~~عمت الموجودات ، لما ذكرناه في شرح اسمه الرحمن . ~~إن رحمته عامة محيطة ، ولذلك قال الله تعالي في حقه : # {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ). ~~فما اختص برحمته مؤمن عن كافر، ولا سعيد عن شقي بل عمت رحمته ~~الوجود ؛ أعلاه وأسفله. ولنا دليل مجازي علي تحققه بالرحمانية ، وهو ما ورد عنه ~~في حذيث الإسراء : ~~أنه صعد حتي بلغ محلا توقف عنه جبريل ثم ارتقي حتي صعد العرش. ~~وقد علمت إنما هو مستوي الرحمن . فصعوده علي العرش عبارة عن تحققه. ~~بالرحمان صلى الله عليه وسلم. ~~* أما اسمه : الرحيم. ~~فقد ورد النص بذلك ، وقد سبق بيانه في أول الكتاب . ~~قال الله ms092 تعالى : ~~( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم PageV01P266 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0267.png) ~~وأما اسمه : الملك. ~~فقد ا صلى الله عليه وسلم تحققا بذلك . ~~وقد ورد ان جبريل (عليه السلام) نزل عليه يخبره بين أن يكون ملكا أو ~~يكون عبدا فاختار العبودية . وسر هذا الحديث اه لى الله عليه وسل ان متحققا بالملكية فتنزل ~~منها إلى مقام العبودية كمالا وتمكينا . وقد أخذ الله له العهد على الأنبياء كما يؤخذ ~~العهد للملك على غلمانه وحواشيه . ~~وأما اسمه : القدوس. ~~ذكر « القاضي عياض »(2)، رحمه الله ، في كتاب « الشفا ء» : أن من ~~اسماء النبي صلى الله عليه وسلم سمه القدوس. سماه الله تعالي به في الإنجيل، وقد سبق بيان ~~ذلك. ~~3 وأما اسمه : السلام. ~~لا صلى الله عليه وسلم ان متجليا به . والدليل على ذلك : ارتفاع المسخ والخسف بعد ~~بعثه. فا صلى الله عليه وسلم ن سبب سلامة العالم من ذلك . وقد قال الله تعالى: # (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ). ~~فهر سلامة محض ، وهو السلام المطلق. ~~وأما اسمه : المؤمن. # فهر أمان العالم ، ودواء الإيمان المطلق . قد شهد الله له بذلك . فقال : # ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ). ~~(1) الآية رقم 128 من سورة التوبة مدنية (2) سبقت الاشنارة إليه وإلى كتابه (الشفاء). PageV01P267 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0268.png) ~~فقد ذكر القاضي عياض » : ان المهيمن من اسماء النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وأما اسمه : الهزيز. ~~فقد ورد نص الكتاب بأنه من أسمائه، وقد سبق بيان ذلك في الباب الثاني. ~~وأما اسمه : الجبار. ~~فقد ورد به النص ، وهو من أسمائه ، وقد شرحناه في صدر الباب . ~~وأما اسمه : المتكبن. ~~فإنه كان متصفا بذلك . والدليل على ما قلناه كونه قد اتصف باسماء الله ~~الحسني فلا كبرياء أعظم من صفات الله تعالي ~~واعلم: ~~أن التكبر عن الله بالله محمود ، وما ورد من ذم التكبر فإنما هو في التكبر ~~علي الله . فافهم موضع الحمد من الذم. ~~وأما اسمه : الشالق . ~~فإنه ال صلى الله عليه وسلم تصفا بالصفة الخالقية ، والدليل على ذلك : نبع الماء ms093 من بين ~~اصابعه(1)، فإنها صفة خالقية . ~~* وأما اسمه : الباري. ~~فإنه كان متصفا به ، والدليل على ذلك : كثرة الطعام حتي أنه أطعم نيف PageV01P268 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0269.png) ~~وأما اسمه : المصور. ~~فإنه كان متصفا به ، والدليل على ذلك قوله للأعرابي ~~« كن زيدا ، فإذا هو زيد »(2). ~~واما اسمه : الغفار. ~~فإنه كان متصفا به والدليل على ذلك غفرانه للأعرابي الذي واقع أهله ~~في رمضان، وأسقط عنه الكفارة . فقد روينا عن أبي هريرة ، رضي الله عنه، قال: ~~بينما نحن جلوس عند البي صلى الله عليه وسلم ا جاءه رجل فقال : يارسول الله هلكت. ~~قال : مالك؟ ~~قال : وقعت على امرأتي وانا صائم. ~~(وفي رواية ) : اصبت أهلي في رمضان . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل تجد رقبة تعتقها ? ~~قال: لا ~~قال : فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين ؟ ~~قال : لا PageV01P269 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0270.png) ~~فهل تجدا طعام ستين مسكين ~~قال : لا ~~فمكث النبي صلى الله عليه وسلم.. ~~فبينما نحن على دذل صلى الله عليه وسلم انتي البي صلى الله عليه وسلم رقى فيه اثر، والعرق اللكتل. ~~قال : أين السائل ؟ ~~قال : أنا . ~~قال : خذ هذا فتصدق به . ~~فقال الرجل : على أفقر مني يارسول الله. فوالله ما بين لابتيها (يريد الحرمين) ~~اهل بيت أفقر من أهل بيتي . ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تى بدت أنيابه ثم قال : ~~(إطعمه أهلك)(1). ~~وقد قال الله تعالى : ~~( ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستففروا الله واستغفر لهم الرسول ~~لرجدوا الله توابا رحيما)). ~~جعل استغفار الرسول شرطا للمغفرة والتوبة ، ولم يكتف باستغفارهم الله. ~~بل قيده بمجيئهم إلى الرسول ليستغفر لهم ، وسر هذاله صلى الله عليه وسلم و المتصف بصفة ~~المغفي صلى الله عليه وسلم ~~(1) حديث : (بينما نحن جلوس عند النبي ه وسلذ جاءه رجل) . PageV01P270 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0271.png) ~~فال صلى الله عليه وسلم ان متصفا به . والدليل على ذلك أنه قهر بنوره جميع أنوار ~~الأنبياء، كما تقهر الشمس أنوار النجوم فنسخت أديان النبيين [ بديانته ](1)، وبطلت ~~ملتهم بظهور ملته فهو القهار الحقيقي . ~~ومن قهره نصره بالرعب مسيرة شهر(2) كما ms094 ورد بالحديث . ~~* وأما اسمه : الوهاب. ~~اه صلى الله عليه وسلم ان متصفا به كما روي عن « ابن المنكدر »3)، أنه قال : سمعت ~~« جابر بن عبد الله »4)، رضي الله عنهما ، يقول : ~~ما سيل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فقال لا .). ~~* وأما اسمه : الرزاق . ~~فقد ال صلى الله عليه وسلم تصفا بهذه الصفة أيضا والدليل على ذلك : إنزال PageV01P271 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0272.png) PageV01P272 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0273.png) ~~فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعصفا بالصفة الفتاحية ، فإنه فتح أبواب ~~السموات ، وفتح الله أعينا عميا ، وقلوبا غلفا ، وقد مر مثل ذلك عنه أنه ~~حكاه لنفس صلى الله عليه وسلم، في الأجاديث المروية . فكان ( عليه السلام ) فتاحأ ونورا ~~وضاحا ، وقد سبق أن الله سماه بالفتاح في كتابه . فافهم. ~~وأما اسمه : العليم. ~~فاه صلى الله عليه وسلم ان متصفا بصفة العلم الإحاطي . والدليل علي ذلك ~~قوله (عليه السلام) : # «فعلمت علم الأولين والآخرين »(1). ~~وعلم الأولين والآخرين ، هو علم الكون بأسره . فهذا دليل معرفته. ~~بالمخلوقات كلها أولها وآخرها . دنياويها ، وأخراويها . وأما دليل علمه بالله ~~فالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله للكمل من أمته : ~~« أنا أعرفكم بالله، وأشدكم له خوقا »2. ~~* وأما اسمه : القابض ، اسمه : الباسط ~~فا صلى الله عليه وسل ان متصفا بهاتين . الصفتين والدليل على ذلك : ما روت :: ~~أسماء بنت عميس : « أنه قبض على الشمس فوقفت حتي صلي علي ( رضيب PageV01P273 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0274.png) ~~ال صلى الله عليه وسل ان يوحي إليه ، ورأسه في حجر علي ( رضي الله عنه) فلم ~~يصل العصر حتي غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~« إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فردد عليه الشمس . فرأيتها غربت ثم ~~رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقفت علي الجبال والأرض» . ~~وذلك بالصهباء في «خيبر ». ~~أخرجةه الطحاوي(2) في مشكل الحديث (3). ~~فهذا دليل عظيم على اتصافه بالقبض والبسط . فإنه قبض علي ~~الشمس أن تغيب ، وبسط في النهار حتي زاد ، ووقفت الشمس علي الجبال PageV01P274 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0275.png) ~~وفي بسطه لعبد الرحمن بن عوف. ( رضي الله عنه ) ولده وماله ms095 ~~ولأنس ، وغيرهم . ما يغني المتأمل عن زيادة الاستدلال . فافهم ~~* واما اسمه : الخافض ، اسمه : الراقع . ~~ل صلى الله عليه وسلم ان متصفا بهاتين الصفتين فأقره ولم ينكر عليه حين قال له في ~~قصيدته: # ومن تضع اليوم لم يرفع ~~* وأما اسمه : العز ، اسمه : المدل. ~~فا صلى الله عليه وسلم ان متصفا بهاتين الصفتين. والدليل على ذلك : تمكي صلى الله عليه وسلم ~~في التصرف الكلي في الوجود . وقد شهد الله له بذلك فقال في حقه : ~~( ذي قوة عند ذي العرش مكين(2) مطاع ثم أمين). ~~يعني عند ذي العرش . فإذا شهد الله له أنه مطاع في الملكوت الأعلى فما ~~قولك في الملك الأسفل . وهو في تسخير العالم العلوي الذي هو في طوعه PageV01P275 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0276.png) # فال صلى الله عليه وسلم ان متصفا بذلك . والدليل على ذلك ما روى عن نفيه صلى الله عليه وسلم ان ~~سمع صريف الأقلام) . وقد علمت أنها جفت من الأزل بما هو كائن إلى الأبد. ~~فسماعه لصريفها إنما هو بالصفة السمعية الإلهية الأزلية، إحاطة بما كان وما هو كائن. # 3 وأما اسمه : البصير # فإنه كال صلى الله عليه وسلم متصفا بذلك . والدليل على ذلك : ما أخبر باه صلى الله عليه وسلم من ~~معاينته لعجائب القدرة المتعلقة بأمر الدنيا ، وبأمر الآخرة مشاهدا عيانية والأحاديث ~~في هذا الباب كثيرة لا تحصي. # كحديثه الذي ذكر فيه رؤيته للجنة والنار. # والحديث الذي ذكر فيه رؤيته لعجائب الملكوت الأعلي(). # والحديث الذي ذكر فيه موت النجاشي ، وصلاته عليه ( ~~(ثم عرج لي حتى ظهرت بمستوي أسمع فيه صريف الأقلام) . ~~انظر ما قاله عنه القاضي عياض من انه أضبط حديث ، هو وحديث (ثابت) الشفا للقاضي ~~عياض 1/ 276 . ~~(2) مضت الإشارة إلى هذا الحديث وتخريجه أول الكتاب . ~~(3) حديث : (رؤيته للجنة والنار) انظر أحاديث حجاج الجنة والنار وحديث الإسراء ~~وهي الأحاديث أرقام (366 ، 367 ، 368) من كتاب الأحاديث القدسة طبعة المجلس ~~الأعلي للشون الاسلامية وانظر الأحاديث أرقام (102 ، 103 ، 104) من كتاب اللؤلؤ ~~والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان 1/ 34، 35 ، 36/ 37 ، 38 كتاب الإيمان . ~~وانظر ms096 الشفا للقاضى عياض 1/ 283 . ~~(4) حديث : (رؤيته لعجائب الملكوت) انظر حديث الإسراء السابق والإشارة إليه ~~(5) حديث : (موت التجاشي ، وصلاته عليه) هذا الحديث روه الشيخان عن أبى هريرة ~~وانظر كتاب الشفا للقاضى عياض 472/1. PageV01P276 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0277.png) ~~وجملة ذلك كله إنما هو لاتصافه بالصفة البصيرية الإلهية . ~~ولولا ذلك لما قوي ان يري به . فإن الله لا يرري إلا بنوره سبحانه وتعالي. ~~وتلك الصفة البصرية الإلهية . وقد قال تعالي في حقه : ~~( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )1). ~~وقال : (ما زاغ البصر وما طغى ). ~~(ألم ترإلى ربك). ~~وأمثال هذا كثير . فافهم ~~وأما اسمه : الحكم ، اسمه : العدل . ~~فال صلى الله عليه وسلم ان متصفا بهاتين الصفتين الإلهيتين حقيقة ، والدليل علئ ~~ذلك قوله تعالى من اجله : ~~( فلا وربك لا يؤمون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت »(5). # لأنه حكم عدل .. وقال الله تعالى له : # ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ). ~~وقال : ( فاحكم بينهم بما أراك الله ). # وكل ذلك دليل على أنه متصف بحقيقة هاتين الصفتين فهو الحكم العدل . # وأما اسمه : اللطيف. PageV01P277 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0279.png) ~~«عبد الله بن أبى »(1). واشباهه من المنافقين بعظيم ما نقل عنهم فى جه صلى الله عليه وسلم ولا ~~وفعلا . بل قال لمن أشار بقتل بعضهم : لا يتحدث أن محمدا يقتل أصحابه .. ~~وعن انس . رضى الله عنه ، كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد . غليظ ~~الحاشية فجذبه4). أعرابى بردائه جذبة شديدة حتى أثرت الحاشية في صفحة عانقه. ~~ثم قال : ~~يا محمد احمل لى علي بعيرى هذين من مال الله الذى عندك . فإنك لا ~~تحمل لى من مالك ، ولا من مال أبيك فسكت النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ~~المال مال الله وانا عبده # ثم قال : ~~ويعاد منك يا أعرابى ما فعلت بى # قال : لا # قال : لم ? # قال : لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة . ~~(5) فضحك الني صلى الله عليه وسلم م امرأن يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر PageV01P279 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0280.png) ~~فإن رسول الله صلصلى الله عليه وسلم ms097 ان متصفا بهذه الصفة ، وقد شهد الله له بذلك فقال ~~تعالى في حقه : ~~(انه كان عبدا شكورا» (1) ~~وقال (عليه السلام) عن نفسه : ~~«أفلا أكون عبدا شكورا» (2). ~~وأما اسمه : العلى ~~فإن رسول الله صل صلى الله عليه وسلم إن متصفا بهذه الصفة ، فكان العلو له مكانا ومكانة. ~~أما علو المكان : فلأنه رقى العرش بجسمه ، ولأنه قل صلى الله عليه وسلم ~~« الوسيلة أعلى درجة فى الجنة ، ولا تكون إلا لرجل واحد ، وأرجو أن ~~اكون أنا ذلك الرجل » (3). ~~ورجاؤه أمر حتمى . أى : محقق الحصول . ~~والدليل على ذلك . أن والله وعده بها ، والله لا يخلف وعده . فهذا علو ~~المكان . ~~أما علو المكانة : (هو ما هو عليه فى نفس الأمر # لأن ذاته هى المشار إليها بالحقيقة الإلهية والدليل على ذلك PageV01P280 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0281.png) ~~ظهور) (1) . آثار الكمالات الإلهية ، واتصافه بالصفات القدسية ، وتحققه بها صوردة ~~ومعنى . حتى تمكن فى جميعها إلى أن شهد الله له بتمكيته فيها حيث قال فيه : ~~( ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21))2 ~~فالعندية هذه مكانة . فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم علو المكان ، والمكانة ، فههر ~~العلى المطلق . ~~* واما اسمه : الكبير . ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ظاهرآ وباطنا . ومتصفلا ~~بالكمالات الإلهية صورة ومعنى . ~~وأما اتصافه بالكبير صورة . فهو لأن الله تعالى خلق جميع الموجودات منهه ~~فهو كل الوجود ، ولا هى اكبر من كلية الوجود بأسره . ~~وأما اتصافه بالكبير معنى فهو لأن الله تعالى حقيقة ذاته ~~وصفاته صفاته . فهو الكبير المتعال . ~~وأما اسمه : الحفيظ. ~~فهو متحقق بهذا الاسم لأنه يلقنه حفظ المراتب الوجودية لأنه المتعين في، ~~جميعها ، فلولا الموجود لما كان للوجود تعيا ، ولولا المقام لما كان المقام ، ولو لا ذو- ~~المرتبة لما كانت المرتبة . فهصل الله عليه وسلم تعين بجميع المراتب الوجودية كلها . ~~والدليل على ذلك : أن الله تعالى خلق العلم كله مه صلى الله عليه وسلم.:، فكل شيء منهه ~~في مرتبة من مراتب الوجود . فهو الحافظ للوجود وبتعينه فيها ، وظهوره في المراتب» ~~الوجودية ms098 صورة ومعنى . ~~* واما اسمه : المغيث . PageV01P281 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0282.png) ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم متصفا بها للإغاثآة ، لأنه الله ~~تعالى أغاث الوجود به . ~~منها : ا صلى الله عليه وسلمتعث على خير فترة من الرسل ( بعد ان خبط بنو إسرائيل ~~وبدلوا كلام الله ، فأغاث الناس ، وجاءهم بالحق المبين)1). ~~ومنها : اله صلى الله عليه وسلم ما بعث ارتفع المسخ والخسف من العالم ، بعد أن كان قد ~~شاع ذلك فى أقطار الأرض فكان غياثآ للعالم من الهلاك والخسف . ~~ومنها : أنه أغاث أهل الحقائق فى سلوكهم ، لأنه ظهر بالتحقق الإلهى ~~فصار ذلك لأهل الحقائق أنموذجا يسلكون على منواله . ~~وقال تعالى : ~~( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). ~~يعنى بتحققه بالحقائق الإلهية . فتقتدون به فيها وتقتفون أثره . ~~ومنها : أنه أغاث العالم بفعله ، فسقاهم الغيث في عين الجدب والمحق ~~كما قد ذكرنا في الباب ما ورد في الحديث عن أنس بن مالك ؛ رضى الله عنه ، # ( أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول ~~ه ل صلى الله عليه وسلم أما يخطب ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ائما ثم قال : ~~يا رسول الله هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله ان يغثنا. ~~قال : فرفع رسول الله صل صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال : ~~اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . ~~قال أنس : ~~فلا والله ما نرى فى السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من ~~بيت ولا دار . ~~قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس . فلما توسطت السماء انتشرت PageV01P282 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0283.png) ~~ثم امطرت . ~~قال انس : فلا والله ما راينا الشمس سبتا . ~~قال : ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ~~ورسولهله صلى الله عليه وسلم أما يخطب فاستقبله قائما . ~~فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كت الأموال ، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها ~~عنا . ~~قال : فرفع النبي صى الله عليه وسلم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الأكام ~~والضراب وبطون الأودية ms099 ، ومنابت الشجر.. ~~فأقلعت وخرجنا نمشى في الشمس . ~~قال شريك (1). فسألت 0 أنس بن مالك » : ~~أهو الرجل الأول ? ~~قال : لا أدرى . ~~قلت : هاتين إنما ثنين فعلتين : ~~الأولى : كشف الضر عنهم بإغاثتهم بالمطر ~~والثانية : كشف الضر عنهم بإغاثتهم برفعه ~~فهو المغيث المط صلى الله ليه وسلم . ~~3 وأما اسمه : الحسيب ~~فإن كان متصفا به . إذ لا حسب ارفع من حسبه وأى حسيب أعلى من ~~الاتصاف بالأسماء والصفات الإلهية . تحققا وتخلقا ، ظاهرا وباطنا PageV01P283 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0284.png) PageV01P284 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0285.png) ~~وهذا من كمال المراقبة . ~~وقوله به تعرض على أعمال أمتى حسناتها ، حتى إماطة الأذى عن الطريق ~~وسيئاتها، حتى البصاق في المسجد » (2) . ~~وهذا دليل أصبح بكونه رقيبا على الحوادث الكونية . ~~واما قوله : ولا ينام قلبى . فإنه دليل على المراقبة الإلهية المعبر عنها بحقيقة ~~اليقين ، فهو الرقيب المطلق . ~~واما اسمه : المجيب . ~~فا صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم. ~~والدليل على ذلك ما ورد عن أوصافه ، أنه كان يجيب من دعاه ، وهذه ~~الإجابة مطلقة ، لم تفهمها ، وانصف من نفسه . فهو المحب المطلق . ~~* واما اسمه : الواسع . ~~فا صلى الله عليه وسلم ان متحققا به . ~~والدليل على ذلك أنه : وسع الحق تعالى ، ووسع خلقه ، ووسع علمه. ~~أما وسعه للحق : فلأن صاحب القلب المشار إليه بقوله : «ما وسعنى ~~أرض ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن »3) . ولا وسع أو سع من وسع قلبه. ~~فإنه البحر المحيط ، الذى كل القلوب قطرة من قطراته ~~وأما وسعه للخلق : فأنه الرحمة التى قال الله تعالى عنها PageV01P285 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0286.png) ~~وهذه مسألة صرح بها طائفة من مخول العلماء . فهر الواسع لكل شيء . ~~وأما وسعه للعلم الإلهى : فلقوله : ~~0فغلمت علم الأولين والآخرين »). ~~( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) ~~* وأما اسمه : الحكيم . ~~فال صلى الله ليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، موصوفا بهذه الصفة ، لأنه الذى أعطى ~~المراتب الوجودية حقها من نفسه ، فكان مسمى كل اسم على حسب ما يقتضيه ذلك ~~الشيء فى نفسه . فهو متحقق بحقائق الموجودات متصور بصورها . ~~وإليه الإشارة فى قوله تعالى : ~~(في أي صورة ms100 ما شاء ركبك). ~~يعنى في أى صورة من صور الحقائق الإلهية أو الخلقية اقتضاها الوقت لك ~~ظهرت فيه لإستيعاب الكمال المطلق المجمدى . فهذه الحكمة الإلهية التى هى الخير ~~الكثير . ~~حيث يقول : PageV01P286 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0287.png) ~~وكل هذه الأحوال من مقتضيات الحكمة الإلهية، التى كان متصفا صلى الله عليه وسلم ~~وأما اسمه : الودود . ~~فال صلى الله عليه وسلم والن متحققا بهذا الاسم ، متصفا بهذه الصفة . والدليل على ذلك ~~: أن مقامه الحب . فهو الحبيب المطلق . والحب هو الود . فهو الودود . ~~وأما اسمه : المجيد . ~~فال صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، متصفا بهذه الصفة ، والدليل على ذلك : ~~اتصافه بالأسماء والصفات الإلهية ، ولا مجد أعظم من أسماء الله وصفاته. ~~هذا من جهة الباطن ، وأما من جهة الظاهر ، فأي مجد أعظم من مجده . ~~وقد قرن الله اسمه مع اسمه . # وأوتى الشفاعة والوسيلة ، ونسخ دينه جميع الأديان وفى أمته مثل موسى ، ~~وعيسى (عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام). ~~وأما اسمه : الباعث . ~~فإنه متصف بهذه الصفة . والدليل على ذلك : أنه قال (عليه السلام) : # « وأنا الحاشر يحشر الناس على دينى » (1). # والجاشر هو الباعث . # إذا المعنى واحد . ~~وأما اسمه : الشهيد . ~~فا صلى الله عليه وسلم: متصف بهذه الصفة ، متحقق بهذا الاسم . والدليل على ذلك ~~: قوله تعالى : PageV01P287 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0288.png) PageV01P288 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0289.png) ~~والحمع بين هذه الآية ، وهذا الحديث . ان يقا ل ان صلى الله عليه ولم و : الحق الذى ~~خلق الله منه السموات والأرض . ~~فهصلى الله عليه وسلم لحق المخلوق . ~~وأما اسمه : الوكيل . ~~صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، متصفا بهذه الصفة ، والدليل على ذلك ~~. قوله تعالى : ~~(النبي أولى بالمومنين من أنفسهم )(2). ~~فإذا كان هو أولى بهم من أنفسهم فبالضرورة يكون أولى بالتصرف فيما ~~يملكون منهم ، فهو الوكيل المطلق عليهم ، ولا يحتج بقوله تعالى : ~~(وما أنت عليهم بوكيل). ~~وقوله : ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ). ~~فإن هذه الوكالة بين المخصوصة من حيث محاسبتهم ومعاقبتهم فهى : ~~وما ارسلناك تجاسبهم وتعاقبهم، وتشد عليهم لأنه مرسل رحمة لا نقمد صلى الله عليه وسلم. ~~وأما اسمه ms101 : القوي . ~~اه صلى الله عليه وسل ان متحققا بهذا الاسم ، متصفا بهذه الصفة، والدليل على ذلك. ~~قوله تعالى : PageV01P289 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0290.png) PageV01P290 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0291.png) ~~وأما اسمه : الحميد . ~~فا صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم، متصفا بهذه الصفة . والدليل على ذلك . ~~ما ورد من أن الله أعطاه لواء الحمد . ~~وهو عبارة عن الثناء على الله ، بما أثنى على نفسه ولذلك شق اسمه من ~~الحمد ، فهو أحمد ، ومحمد ، ومحمود وحامد ، وله لواء الحمد ، وأنزل الله عليه ~~الجمد . ~~وأوتى ذلك ، قال الله تعالى : ~~( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ). ~~قيل إنها سورة الحمد ، ولهذا المعنى إشارات شريفة يعرفها أهلها . ~~* وأما اسمه : المحيى . ~~ال صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، متصفا بهذه الصفة . والدليل على ~~ذلك: أنه أحى الميت ، وقد تواترت تلك الأخبار ، وأوردناه فى أول الباب من ذلك ~~ما فيه غنية ، وأحى الدين بعد اندئاره ، وأحي الأرض الميتة ، ودلائل ذلك من ~~حيث أفعاله كثيرة ولا تحصى . ~~* وأما اسمه : المميت . ~~فا صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم، متصفا بهذه الصفة . والدليل على ذلك ~~انه لما رمى يوم بدر بتلك الحصاة فى وجة المشركين لم يعش أحد ممن أصابه شيء من ~~ذلك. PageV01P291 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0292.png) # وأما اسمه : الحى . # فال صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، متصفا بهذه الصفة . والدليل على ذلك ~~ما أوردناه عنه في أول هذا الباب . أنه المادة للوجود ، للعالم ، للكون . فهو الحياة ~~السارية في الموجودات الأبدية الأزليه . # . فكتة . # لما كان محمد صلى الله عليه وسلم حقيقة الحياة السارية في الموجودات وكان كل من الأفراد ~~الانسانى نسخة له كان فى كل أنسان حياة سارية في الموجودات . يعرفها المكاشف ~~بها ، وإذا أردت أن أوضح لك طرفا منها فأنظر إلى موجود ما من الموجودات . ~~فإنك تصوره في عالم خيالك لسريان روحك في موجودية ذلك الموجود فلو لم يكن ~~لك ذلك السريان لما أمكنك تصوره فى خيالك . فسريان روحك في العالم هو طرف ~~من الحياة السارية بل عينها إن كان لك قلب ms102 او القيت السمع وأنت شهيد . # وهذه النكته لم بنبه أحد عليها سواى ، وهى شريفة المقدار وتأمل ترشد ، ~~واعرف ما المراد بهذه الكلمات ، وما المطلوب بهذه الدلالات # هل المقصود أن تعرف نفسك أم تعرف الله ام تعرف الله بنفسك . أم تعرف ~~نفسك بالله ، أم تعرف الله بالله ، وتعرف نفسك بنفسك ، أم خلاف ذلك كله. # وما الأمر إلأحيرة بعد حيرة # ولا عالم إلا غدا وهو جاهل # ولقد رأيت في أيام بدايتى ، فى النوم ، أنى أرمى غزالة بالسهم . فرميتها ~~سهما فأخطأتها ، ثم رميتها بآخر فأخطاتها ، ثم رميتها بسهم ثالث فأخطاتها ، فلما ~~استيقظت من منامى حصل عندى من ذلك حاصل عظيم PageV01P292 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0293.png) PageV01P293 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0294.png) # فال صلى الله عليه وسل كان واجدا حقيقيا ، وجد الكمالات الإلهية عنده ، كما وجد ~~جميع المقتضيات عنده ، فلا وجود اعظم من وجداته فهو الواجد من نفسه فى نفسه ~~لنفسه جميع الحقائق الوجودية الحقية والخلقية بغير واسطة له # وإن جعلت الواجد بمعنى الموجد للشيء من العدم فقد تواترت الأخبار عنه ~~بذلك كما صح من حديث جراب « ابى هريرة » ونبع للماء من بين أصابعه ، وإطعام ~~الجسم الغفير من بشر من خير الشعير ، وامثال ذلك كثيرة لا حاجة إلى استيفائها PageV01P294 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0295.png) PageV01P295 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0296.png) ~~يصح اتصافه بجميع الأسماء الفعلية . وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عباس بن مرداس . ~~على قوله : ومن تضع اليوم لم يرفع . ولم ينكر عليه ذلك . فهذا دليل أنه مقدم ~~ومؤخ صلى الله عليه وسلم. ~~وأما اسمه : الأول الآخر . ~~فإ صلى الل عليه وسلكان متحققا بهما ، لأنه أصل الوجود إذ هو حقيقة الحقائق ، وهو ~~آخر الوجود لظهوره فى الرتبة الأنسانية ، البشرية ، ولا شيء أنزل من هذه الرتبة. ~~فهى آخر الرتب ، كما أنه لا شيء أعلى من حقيقة الحقائق فهى أول الرتب . ~~وإلى ذلك أشار (عليه السلام) بقوله : ~~(نحن الآخرون الأولون) . ~~وأما اسمه : الظاهر والباطن . ~~فإنه زم لوليه وسلمكان متحققا بهما ~~أما الظاهرية : فأنه عين كل موجود ، لأنه منه خلق . ~~وأما الباطنية : فلأنه حقيقة الحقائق ، وهى غير مشهودة . ~~فالمعانى ms103 الإلهية باطنة ، والصور الخلقية ظاهرة ، وهر الجامع للمتضادين . ~~فهو الظاهر والباطن . PageV01P296 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0297.png) ~~فاه صلى الله عليه وسل ان متحققا بهذا الاسم متصفا بصفة الولاية الكبرى . فهو والى ~~الوجود، وحاكمه الاكبر لأنه المعطى منه لكل حقيقة من الحقائق مرتبة من المراتب ~~على ما يقتضيه شأن وجوده . وهذه عين الولاية الكبرى ، والحكم النا صلى الله عليه وسلم، فهو ~~الوالى الحقيقى ، لأنه قطب الوجود المطلق عليه يدور رحا الحقائق كالا صلى الله عليه وسلم. ~~وأما اسمه : المتعال . ~~فل صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم متصفا بهذه الصفة . والدليل على ذلك ما ~~شهد الله تعالى له به فقال فى حقه : ~~( ثم دنا فتدلى ) فكان قاب قوسين أو أدنى). ~~ولا تعال أعلى من قاب قوسين . ~~وقد ذكر القاشانى(). في اصطلاحات . ~~أن قاب قوسين () . عبارة عن مقام القرب الأسمائى باعتبار التقابل بين ~~الأسماء في الأمر الإلهى المسمى دائرة الوجود كالإبداء والإعادة ، والترول والعروج ، ~~والفاعلية والقابلية وقال أيضا في «أو أدنى : PageV01P297 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0299.png) ~~وأما اسمه : المنتقم . ~~فاه صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم موصوفا بهذه الصفة والدليل على ذلك ما ~~روت «عائشة » رضى الله عنها ~~«أته كان لا يتتقم إلآلله 1). ~~وقد امر برجم اليهودى لما ذنيا ، وبقطع السارقة المخزومية وغير ذلك. ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسل املا ، فالرحمة شأنه ، ولو كان منتقمل صلى الله لعليه وسلم. ~~وأما اسمه : الهفو ~~فإنه كان متحققا بهذا الاسم ، موصوفا بصفة العفو وقد سماه الله تعالى ~~بذلك فقال : (خذ العفر )). ~~وقال : (فاعف عنهم واصفح ). فهو العفو . وفيما ورد من عفوه ~~وصفحه عن الاجرام العظام كفاية لمتبص صلى الله ليه وسلم. # وأما اسمه : الرؤوف . ~~فالله تعالى قد سماه بذلك ، وقد ذكرناه فى صدر الكتاب فقال تعالى عنه : # (بالمؤمنين رهوف رحيم) الله عليه وسلم # واما اسمه : مالك الملك . # فا صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم، موصوفا بصفة المالكية بالمملكة الوجودية ~~والدليل على ذلك . أن الله تعالى خلق العالم من أجله فهو مالك العالم وسيده . # وقد ms104 قال : PageV01P299 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0300.png) PageV01P300 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0301.png) ~~وقوله : ( وآن احكم بينهم بما أنزل الله ). ~~وقوله : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا ~~في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ~~لأنه العقل الأول . الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهر ~~خزانة العلم الإلهى . ~~والدليل على أنه العقل الأول قوله صلى الله عليه وسلم: ~~« أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر »(3). ~~وقوله : «أول ما خلق الله العقل (4). ~~فلو لم يكن هو عين العقل الأول لجاز عليه الكذب ، وحاشاه عن ذلك فهو ~~القلم الأعلى ، وهو العقل الأل صلى الله عليه وسلم : ~~* وأما اسمه : الجامع . ~~فال صلى الله عليه وسلم آن متحققا بهذا الاسم ، وموصوفا بهذه الصفة . لأنه جمع ~~الكمالات الإلهية ، والكمالات الخلقية ، فتم واستدار زمانه كما روى عن نفسه . ~~لأنه الدائرة نصفها حق ونصفها خلق . ~~فاستدارتها عبارة عن شمول كمالات المرتبت صلى الله عليه وسلم. ~~* وأما اسمه : الغنى . ~~فال صلى الله عليه وسلم ان كذلك غنيا بالذات . والدليل على ذلك : ما روى أن جبريل ~~عليه السلام (أتى بمفاتيح خزائن الأرض فقال له : ربك يقرئك السلام ويقول لك PageV01P301 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0302.png) ~~وأفطر يوما ، ولم آخذ شيئا من ذلك لغناه الذاتى بالله تعالى. # * وأما اسمه : المفنى . # فإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، وقد أغنى قريشا بعد فقرهم ~~وجهدهم ، والأنصار ، وغيرهم من المهاجرين ، ومن سواهم .حتى ملكوا البلاد ، ~~وحكموا على العباد ، وفرقوا خزائن «كسرى » (2). « وقيصر »(3). وهذا « ~~معاوية » 14 . لم يمت حتى استخلف على البلاد . # وقد صرح الحديث عن النبى بأنه رجل فقير لما روت« فاطمة بنت قيس» (5) ~~« أن أبا عمرو بن حفص »(6) طلقها البته وهو غائب . PageV01P302 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0303.png) ~~« وفى رواية » طلقها ثلاثا . فأرسل إليها وكيله « قيس » فسخطته فقال : ~~والله مالك علينا من شيء . ~~فجاءت إلى الني صلى الله عليه وسلم فكرت ذلك له . ~~فقال : ليس لك عليه نفقة ، ولا سكنى . فأمرها أن تعتد في بيت 0 ام ~~شريك » (1). ~~ثم قال : تلك امراة يغشاها اصحابى ms105 . اعتدى عند « ابن أم مكتوم . ~~فإنه رجل أعمى فضعى ثيابك . فإذا حللت فآذنينى . ~~قالت : فلما حللت ذكرت له أن « معاوية بن أبى سفيان » ، « وأبا جهم ~~(3). خطبانى . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أما « أبو جهم» فلا يضع عصاه عن عاتقه . ~~وأما « معاوية » فصعلوك لا مال له . PageV01P303 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0304.png) # فإن رسول الله صله صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، موصوفا بهذه الصفة ، وهذا ~~من غاية الكمال لأنه أعطى الوجود ما يستحقه ، ومنع مالا يستحقه . فهذا المنع منه ~~من عين الجود . لأنه الطفل أو أعطى غذاء الشياب لمات . فمنع الطفل من اغذية ~~الكبار عطاء فى حقه والدليل على ذلك . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ~~هو ما أفردناه آنفا أنه كان متصفا بصفات القدرة . وهذا الاسم تحت حيطة القدرة . ~~لأنه من أسماء الأفعال فلا يشكل عليك ذلك . PageV01P304 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0305.png) ~~فجعل الهداتين الإلهية والمحمدية من هاتين الآيتين إلى محل واحد فجعل ~~هدايته كهدايته ، فهو الهادى وهو الزول صلى الله عليه وسلم. ~~* وأما اسمه : البديع . ~~فا صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، وكم ابتدع واخترع من عجائب القدرة ~~ما يعجز الكون عن الافصاح به ، والكتب مشحونة بذلك . ~~وقوله للشج الظاهر : كن زيدا ~~فإذا هو زيد بن الخطاب)) . كفاية لمستدل . ~~وأما اسمه : الباقى . ~~فإنه (كذل ل لى الله عليه وسلم ان لم يمت. والدليل على ذلك . قوله تعالى : ~~( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموائا بل أحياء ) . فإذا كان ~~الشهداء أحياء . فما قولك فى سيد الشها ل صلى الله عليه وسلم وقد مات فسموه شهيدا . ~~ولمعرفة عمر ، رضى الله عنه بهذا السر . قال يوم وفاة رسول الله عل عليه سل ~~(من قال أن محمدا مات ضربت عنقه) ~~علما منه بأنه رسول الله لم يمت، وانما انتقل من دار إلى دار خير منه لى الله عليه وسلم، PageV01P305 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0306.png) ~~واعلم ~~أن أول وصف يتصف به العبد من صفات الرب هو وصف البقاء . فإذا ~~اتصف بهذه ms106 الصفة ، وبقى باقيأ بالله اتصف بعد ذلك بما شاء الله له من الصفات . ~~وإلا فصفة البقاء أول شيء يتصف إلعبد به من صفات ربه . وهكذا جرت ~~سنة الله فى خلقه . فكيف لا يكون سيد المتصفين متحققا بهذا الاس صلى الله عليه وسلم. ~~* وأما اسمه : الوارث . ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم و الوارث الاكمل الذى ورث الكمال الإلهى، وتحقق ~~به . وأما قوله تعالى: ~~( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون 14). ~~يعنى : أرض الخلافة الإلهية ، المعبر عنها بالاتصاف بالأسماء والصفات ~~يرثها عبادى الصالحون للورائة الإلهية . وسيد هذا المقام هو الفرد الجام صلى الله ليه وسلم. ~~* وأما اسمه : الرشيد . ~~فإن رسول الله صل صلى الله عليه وسلم ان متحققا به ، متصفا بصفة الإرشاد ، لأنه هدى ~~العالم بعد الضلال ، وأرشدهم بعد الغى فهو الرشيد باطنا وظاهرأ ~~أما ظاهرآ : فلمقام نبوته ~~وأما باطنا : فلأنه المعطى من حيث الحقائق لكل حقيقة . حقيقة ما تستحقه ~~من كماله الذى يكون به عين سعادتها ، ومهديها إلى ذلك بنوره الوجودى. ~~ولذلك قال ( عليه السلام) : ~~« كل ميسر لما خلق له »(2) . PageV01P306 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0307.png) ~~نظرآ إلى ما فطرت عليه القوابل من اقتضاء ما تستحقه ، ولابد من الوصول ~~إلى مقتضاها لأن الواسطة الكبرى قد أخبر بذلك فقال : 0 كل ميسر لما خلق له ». ~~لى الله عليه ولم. ~~* وأما اسمه : الصبور . ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان متحققا بهذا الاسم ، موصوفا بهذه الصفة ~~والدليل على ذلك . ~~أن قريشا فعلوا فيه ما فعلوا من شج رأسه ، وكسر رباعيته وصب السلى ~~على راسه ، وامثال ذلك فلم يدع عليهم، ولا انتقم منهم . بل قال : ~~اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون» ~~اعتذر لهم إلى الله بقوله : لا يعلمون لأنه الجهل حجة . ~~ى الله عليه وسلم، هذه اتصافاته تحدثنا عليها من حيث المجاز . لأنه حقيقة الحديث ~~ها من حيث التحقق الأصلى يفضى إلى أشياء أخر . ~~ونزيد لذلك تمهيد مقدمات ، ولا نأمن من غلط أفهام الناظرين فاقتصرنا ~~على الاستدلال فى اتصافه بالأمور ms107 المجازية ، والحديث عنها من طريق الظاهر ، دون ~~الباطن . لأن أهل الحقائق لا منازعة لهم فى ذلك . فلا نتحدث عليها من طريقهم . ~~بل تحدثنا على الاستدلال من طريق الظاهر : # ليعلم أهل المجاز بعض ما جهلوا من حه صلى الله عليه وسلم عدد هذه الأسماء المذكورة ~~ثمانية وتسعين اسما . والتاسع والتسعون هو اسمه تعالى (هو). ~~اعرضنا عن ذكره في أول الباب لأنه يحتاج إلى بعض إطناب وتفصيل ~~فنقول: PageV01P307 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0308.png) # واعلم # أن الحقيقة المحمدية عبارة عن الهوية الإلهية بما هى عليه من الشؤون ~~والأسماء والصفات ، والظهور والبطون والشهادة والغيبة إلى غير ذلك من النسب ~~والإضافات المندرجة تحت هذا الاسم . فمحمد صلى الله عليه وسلم و المشار إليه بهذا الاسم، وقد ~~صرح تعالى بذلك في كتابه فقال : # «قل هو الله » # يعنى : قل يا محمد إن فاعل هو الله، وفاعل قل هو محمد المامور بالقول. ~~فهو الله أحد . # وقد صرحنا فى غير موضع من تأليفنا أن محمدا صل صلى الله عليه وسلم، هو الهوية المتعينة ~~(بالعين المهملة) .. # والهوية عبارة عن الذات الإلهية بتعينها بجميع الأسماء والصفات لها على ~~سبيل غيبوبة ذلك . عن ما سواه فمحمدا الل لى الله عليه وسلم هو الهوية المتعينة على سبيل ظهور ~~ذلك البطون . وشهادة تلك الغيبوبة فى هيكل مخصوص منفرد باكمالات الإلهية ~~المنطوية تحت الهوية الإلهية . # فهو صورة ذلك المعنى . وشهادة ذلك الغيب ، وتفصيل ذلك الإجمال ، ~~تنزل ذلك التعال ، تشبيه ذلك التنزيه. على سبيل الواحدية ، لا على سبيل الغيرية. # فافهم PageV01P308 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0309.png) ~~فأما الذى هو واجب الرؤية : فهو عالم الأرواح الجزئية . وهو المبعر ~~عنه بعالم الملكوت . ولابد لكل أحد إذا انتقل من هذه الدار أن يشهد ذلك العالم ~~حتما مقضيا ، ومن الناس من يصح له شهود ذلك العالم وهو في هذه الدار إما ~~لجمعية حيطة شهود البصيرة باطنا . أو لبعضه كشفا بشهود البصر . ظاهرا محسوسا، ~~كما في الدار الآخرة والأول اعلي . ~~* وأما الذى هو جائز الرؤية : ~~فهو عالم الأرواح الكلية ، وهو المبعر عنه بعالم الجبروت . ~~وأما الذى هو ممتنع ms108 الرؤية : ~~فهو عالم المعانى ، وذلك عبارة عن الأمور الحكمية الغير الوجودية . فهى ~~موجودة في الحكم مفقودة العين كالأمهات الحكمية وأمثالها . ~~فهذه الأمور المعنوية لا تشهد أبدا فى عالمها لكنها إذا تنزلت في عالم المثال ~~شهدت بحسبها على صورة مناسبة لها . ولو من وجه من الوجوده . ~~كما شهد العلم فى صورة اللبن . ~~والدين في صورة القيد . ~~فإذا علمت ذلك ، ظهر لك أن الوجود كله ينقسم قسمين ~~حق ، وخلق ~~والخلق ينقسم على أربعة أقسام : ~~ملك ، وملكوت ، وجبروت ، ومعنى . ~~ولكل قسم من هذه الأقسام الأربعة طرفان أعلى ، وأدنى . ~~وبينهما مراتب. PageV01P309 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0310.png) ~~فالملك : له طرقان : فالأعلى : هو الاجرام النورية والحركات الفلكية . ~~والأدنى : هو الإنسان البشرى . ~~والمراتب التى بينهما كثيرة وهى : ~~كالحيوانية ، فالنباتية ، فالمعدنية ، فالترابية ، فالمائية ، فالهوائية ، فالنارية . ~~وقد فصلنا المراتب الوجودية كلها في كتبانا المسمى : ~~( قطب العجائب وفلك الغرائب ) فلا حاجة إلي إعادة ذلك التفصيل . ~~ثم إن الملكوت أيضا له طرفان : ~~أعلى : وهو الأرواح الفعالة المدبرة للوجود . ~~وأدنى : وهو الأرواح المنفعلة المسخرة ( اسم مفعول) لأمور جزئية. ~~وبينهما مراتب كثيرة . ~~ثم إن الجبروت أيضا طرفات : ~~أعلى : وهو الأرواح العلوية التى ليست بعنصرية كالعرش العظيم ، ~~والأرواح الحافة به ، والحاملة له والكرسى والقلم الأعلى واللوح ، وامثال ذلك . ~~وأدنى : وهو الملائكة المهيمة. ~~وبينهما مراتب كالعقل الأول ، والروح الكلية ، وامثال ذلك . مما يطول ~~شرحه . PageV01P310 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0311.png) # فالطرف الأعلى : هو عبارة عن الأمور التى توجد حكما في الذهب ولا ~~أثرلها في الخارج . كالهباء [-](1) المفروض وأمثال ذلك . # والطرف الأدنى : هو عبارة عن الأمور التى توجد حكما في الدهر ولها في ~~الخارج أثر ظاهر كالقرب والبعد ، والعلم ، والجهل وأمثال ذلك . # فهذا تقسيم الوجود كله حقه وخلقه ، ظاهره وباطنه أعلاه وأسقله . # والإنسان مظهر جميع ذلك كله . وسيأتى بيان تفصيل مظهريته لكل قسم ~~من هذه الأقسام الوجودية إن شاء الله تعالى # فالإنسان عند المحققين هو الوجود المطلق ، لأنك قد تطلق هذه اللفطة ، ~~ونريد بها قسما واحدا من هذه الأقسام ثم تطلقها وتريد بهاقسما آخر غيره . ولا نزال ~~كذلك حتى تستوفى جميع أقسام الوجود ms109 بهذه اللفطة . لأنه حاو لحقيقته لجميع ذلك ~~كله ولا شيء يحوى جميع أقسام الوجود كله إلا الإنسان فلأجل ذلك نقول الملكوت ~~وتريد به باطن الإنسان ونقول الملك وتريد به ظاهرة ونقول الجبروت ونريد به حقائقه ~~. وتقول عالم المعنى ونزيد به الأمور المعنوية الموجوده فيه حكما . ونقول الحق ونريد ~~هوية الإنسان وحقيقته . ونقول الخلق ونريد هيكل الإنسان ومجازه . ولا يجوز لك ~~أن نطلق اسم قسم من هذه الأقسام على غيره . فلا يصدق فى عالم الأجسام الكثيفة ~~أن تسميه ملكوتا . # وكذلك العكس . فلأجل هذا قلنا إن الوجود المطلق هو الإنسان لأنه ~~بكليته غير فقيد بمرتبة من المراتب ، لكنه يتقيد لجزئيته بالمراتب . فإذن هو المقيد ~~المطلق. # ومن ثم صح له الإطلاق الحقيقى ، لأنه لو كان مطلقا غير مقيد كحقيقة ~~الحقائق ، وأمثالها لتقيد بالإطلاق . وليس هو كذلك . PageV01P311 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0312.png) ~~بل هو المطلق المقيد . فهو المطلق الحقيقى الذى لا يتقيد بقيد ولا بإطلاق . ~~لأن امره دورى بين القيد والاطلاق . ~~وقد آن شروعنا في تفصيل مظهريته لأقسام الوجود . ~~ولأجل ذلك فتحنا هذا الباب على فصلين . ~~الفصل الأول : فى مظهرية الإنسان للحق ذاتا ، وصفاتا، وأسماء وأفعالا . ~~الفصل الثانى : فى مظهرية الإنسان للعالم صورة ومعنى ، علوا وسفلا، ~~ظاهرا وباطنا ، فاعلية ومنفعلية . ~~ثم يختم الكتاب بوصل نذكر فيه : ~~كيفية العمل للوصول إلى التحقق بما هو له ظاهرا وباطنا . # والله الموفق # وهو المستعان PageV01P312 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0313.png) # عرفك الله بذلك ومكنك من إظهار آثار صفاتك ، أن الله تعالى قال ؛ على ~~لسان نبيه الحديث الذى أوردناه فى أول الكتاب وهو قوله تعالى : # كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ، وتجليت عليهم ، فبى ~~عرفونى»(). # هذا حديث صحيح من طريق الكشف ، وضعيف من طريق الإسناد قد ~~أجمع المحققون على صحته ، وذكره غير واحد منهم في مصنفاته وإذا قد علمت ~~ذلك. # فإعلم أن الله تعالى لما أراد إظهار ذاته ، بماله من أسمائه وصفاته ، ولم ~~يكن معه موجوده سواه ، تجلى في نفسه لنفسه بتجلى الغيرية فأحدث منه له موجودأ ~~سماه بالعالم # كما يحدث أحدنا فى نفسه ms110 لنفسه صورة موجودة يحدثها وتحدثه في نفسه، ~~على أنها سواه مجازا فى ذلك الوقت ، وفى الحقيقة هو عينها . فكذلك الحق تعالى ~~والدليل على هذا قوله عز وجل : PageV01P313 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0314.png) # فالعالم كله منه . فتقول من حيث المجاز ، وإن شئت قلت من حيث ~~اقتضاء المقام ليكون القول حقيقة، وإن شئت قلت من حيث التقسيم: العالم غير الله. # وصفات الله منزهة عن صفات العالم. # فلا يشبه العالم ذاته بوجه من الوجوه ، ولا بينه وبين العالم نسبة . لأنه ~~القديم الواجب بذاته . والعالم المحدث مفتقر إلى غيره . لأنه موجود ما دام الحق ~~ينظر إليه بنظر الغيرية . فإذا رفع نظره عنه فني العالم بأسره كما إذا رفع أحدنا نظره ~~عن صوره مصورة له فى الدهر كان ناظرا إليها . فإن تلك الصورة تنعدم عند رفع ~~النظر عنها # ولذلك نقول من حيث الحقيقة ، وإن شئت قلت من حيث الذات ، وان ~~شئت قلت من حيث الواحدية وعدم الانقسام : العالم كله هو الله لا غيره. # ويرد علينا في هذا المقام سؤالان . # إن التعدد الظاهر في الوجود غير مناف للواحدية الإلهية لأن الوجه الواحد ~~إذا قابلت به مرائى كثيرة فإن الواحد يتعدد فيها . ولا يتعدد فى نفسه . فهو واحد ~~من حيثآه متعدد من حيث تلك المرائى . # فهذا التعدد الواحدى لواحد غير متعدد. PageV01P314 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0315.png) # كيف يكون العالم عين الحق تعالى ، وهو : أعنى العالم . متغير على ~~الدوام . فالقول بأن العالم عينه يفضى إلى الحكم بالتغيير علي الله . # الجواب : # قد بينا أن مثال العالم بالنسبة إلى الحق تعالى مثال الصورة المتخيلة في ~~ذهنك ، المفروضة أنها غيرك بالنسبة إليك فهل ترى التغيير الواقع بتلك الصورة راجع ~~إليك من حيث حقيقتك ، أم راجع إلى ذلك المتخيل المفروض ، وأنت على ما أنت ~~عليه قبل ظهوره فى خيلتك ، وعند تصوره وبعد ذواله . # وأيضا فإن وجود ذلك التغيير اللاحق بذلك المفروض المتخيل غير حقيقى ، ~~لأن وجود ذلك المفروض نفسه وجود مجازى غير حقيقى . إذ لا استقلال له إلا من ~~حيث الفرض . فصفاته أيضا كذلك . فتغييره مجازى . فلا يلحق ms111 ذلك التغيير إلآ ~~بتلك الصورة ، لأنه صفتها ، ولا يلحق بالشخص المتصور (أسم فاعل) . # وإذا قد عرفت هذا علمت أن العالم متخيل الوجود ليس له حقيقة وجود . ~~فجميع أوصاف العالم كذلك مجاز ليس له حقيقة وجود . لأنها موهومة متخيلة ، ~~والله تعالى حقيقتها. # فكل تغيير ينسب إلى العالم فإنما هو مجاز ، والله تعالى منزه عن ذلك ~~التغيير ، على أنه نفس العالم . هذا المحسوس ، والمعلوم ، والظاهر ، والباطن . ~~فسبحانه ما أوسعه . # ثم إنه تعالى لما توجه لخلق العالم منه كما ذكرنا خلق روحا كليا سماه : ~~حضرة الجمع والوجود ، لكونه جامعا لحقائق الوجود . # وسماه : القلم الأعلي . لا نبعاث صور الموجودات منه كما تنبعث صور ~~الكلمات من القلم الكتابى . # (324) PageV01P315 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0316.png) # وسماه : بالعقل الأول ، لأنه اول شيء عقل . # أى : ربط وقيد باسم الغيرية ، ومنه عقلت البعير أى : ربطته وقيدته . # وسماه : بالحقيقة المحمدية . لكون الحمد مظار حضرة الجمع والوجود هو ~~الهيكل المحمدى . فهى وإن كانت لها مظاهر كثيرة فإنما تعينها بهذا الاسم . لكون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم كمل مظاهرها ، على أنه ما فى الجنس الإنسانى أحد إلا وهو مظهر هذه ~~الحقيقة . كل إنسان يكون فيه ظهورها وبطونها . كل إنسان على قدر كماله ونقصانه ، ~~ولابد من ظهورها بالكمال فى كل إنسان كامل . واختص محمد صلى الله عليه وسلم ولأكملية ~~الكبرى التى ليس لأحد إليها سبيل . ومن ثم قل صلى الله عليه وسلم. # (أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر) . # لأنه الأولى بها من كل أحد . ثم إن الله تعالى لما خلق هذا الروح المحمدى ~~المسماة بحضرة الجمع والوجود أوقفها موقفا عرشيا : أعنى صورها على صورة ~~سماها عرشا ، فذلك خلق العرش منها ، ثم جمعها إلى صورتها الأولى التى هى ~~حضرة حضرة الجمع والوجود ، فخلق الكرسى منها ، ثم جمعها إلى صورتها ~~الأولى ، وكلما أقامها فى صورة وقبضها ثبت الصورة موجودة فى العالم . # ولم يزل كذلك يقبضها إلى صورتها الأولى ثم يبسطها بصورة من صور ~~الوجود ، والموجودات ينبعث من ذلك التصوير ، حتى خلق جميع الوجود منها؛ ~~أعلاه وأسفله جبروتية ms112 ، وملكوتية ، وملكية . صورية معنوية لطيفة وكثيفة وهو ~~آخر المراتب الوجودية مخلقه منها ، ولم يقبضها . فكان الإنسان هو حضرة الجمع ~~والوجود . فليس لحضرة الجمع والوجود صورة إلا الصورة الإنسانية ، لأنها بسطت ~~فيه ، ولم يقبض عنه . إذ لا مرتبة أنزل من هذه المرتبة ، فهو غاية تتزلها والحق غاية ~~عروجها. # وقد شرحنا ذلك فى كتابنا المسمى « بالإنسان الكامل ، وفى كتاب PageV01P316 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0317.png) ~~« قطب العجائب » . فكان الإنسان صورة حضرة الجمع والوجود ، فرجعت إليه ~~حقائق الموجودات بأسرها رجوع الفرع إلى الأصل . وجمعها بذاته جمع الكل للجزء ~~فناسب كل شيء منها كماله . على ما هو عليه ذلك الشيء . # ولذلك صار مظهرا لجميع الحقائق . لأنه حضرة الجمع والوجود متصور ~~بصورة كل حقيقة من حقائق الموجودات وهى الإنسان . # ومن ثم كان الإنسان وجودا مطلقا لسريان حكمه فى أقسام الوجود ، ظاهرا ~~بظاهر ، وباطنا بباطن ، علويا بعلو ، وسفليا بسفلى . ومن ثم استحق الخلافة ، ~~ووجب أن يسجد له من استخلف عليهم فلما كان العالم كله مسخرا للملائكة ، ~~وكانت الملائكة حاكمة على العالم ، مدبرة للوجود ، إكتفى بسجودهم له دون ~~غيرهم لأنه لا يستحق مرتبة السجود عند الملك إلا اكابر الدولة . # فسجد له الملائكة كلهم أجمعون . ولأجل ذلك نالوا السعادة فقيل فى ~~أمثالهم : # ثم لعن من تأبى من السجود له . فطوق بالشقاوة الأبدية لما كان امتناع ~~بليس من السجود . إما لاقتضاد الحقائق حتى يظهر التضاد من المطيع والعاصى . ~~ليتتج ذلك من الملك رضا وسخطا يظهر بهما النقمة والنعمة ، والقرب والبعد ، ~~والسعادة والشقاوة . إلى غير ذلك من الحقائق وإلا فعلى الحقيقة ليس فى قوة موجود ~~من الموجودات أن يتخلف عن السجود للأمر الإلهى لمثل هذا المخلوق . # وسر ذلك أن حضرة الجمع لها الغلبة على حضرة الفرق فكل موجود من ~~الموجودات حضرة فرق من الفروق ، والإنسان هو حضرة الجمع والوجود PageV01P317 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0318.png) # وما ورد عن الشيخ ( محيى الدين بن العربى) وأمثاله من القول بأن ~~الملائكة العلوية التى ليست بعنصرية لم تؤمر بالسجود له فذلك صحيح وحق . # والنكتة فى أنهم لم يؤمروا بالسجود ، ولكونهم له كالقوى ms113 لأعضاء فهم من ~~ذاته ، ولأجل ذلك عظموا عن الأمر بالسجود كرامة للإنسان لالهم . لأن كرامتهم ~~على الحقيقة راجعة إلى الإنسان . فافهم # ولما كان الإنسان حضرة الجمع والوجود المحدثة من ذات الحق المخلوقة على ~~الصورة الإلهية . كما ورد فى نص الحديث كان موصوفا بالأسماء والصفات الإلهية ~~لأنه عينه ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله أنه عن العبد المقرب فهو ( سمعه الذى ~~يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها) . إلى ~~غير ذلك . من أعضائه . # وقال فى حديث آخر : (حتى اكون هو) # كل ذلك إشارة إلي حقيقة ما هو عليه الإنسان من الصفات الإلهية . # إشارة : # اعلم أن الله تعالى لما أراد أن يتعرف إلى خلقه ليظهر من كثريته بقدر ما ~~عرفوه به . اقتضى الشأن الإلهى أن لا يكون العالم صفة إلآلحى ، ولا تكون الحياة ~~إلآ لذات . مخلق ذات الإنسان وجعل الحياة والعلم وصفاته لها . # ولما علم الإنسان وجود الحق ، وعلم وجود غيره اقتضى الشأن الإلهى أن ~~يميز بينهما ليحصل الإدراك التفصيلى الذى هو نتيجة لإجمال العلم ، فخلق له القدرة ~~والإرادة ليزيد التمييز فيقدر على ذلك ، فيميز بين الحق وبين الخلق # ولا تكمل الصفة العلمية إلا بوجود الثلاثة الصفات التى هى : # الحياة ، والقدرة، والإرادة . PageV01P318 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0319.png) # وكذلك القدرة لا تكتمل إلا بالثلاثة الصفات وهى الحياة ، والإرادة ، ~~والعالم. # وكذلك الإرادة لا تكمل إلآ بالثلاثة الصفات وهى العلم ، والقدرة : ~~والحياة . # وكذلك الحياة لا تكمل إلا بالثلاثة الصفات وهى : العلم والقدرة ، ~~والإرادة . # لأن كل حى لا يعلم أنه حى ، فلا حياة له حقيقية . والعلم موقوف: على ~~حصول هذه الصفات . فظهر أن كل صفة من هذه الصفات الأربعة لا تكمل إلا ~~بوجود الثلاثة الباقية ، ولا تكمل الذات إلا بوجود هذه الأربعة . فهى أمهات جميع ~~الأسماء الإلهية ومن ثم قال بعض العارفين : # إن الأسماء النفسية هى هذه الأربعة فقط وأن السمع والبصر . داخل جيطة ~~العلم ، والتكلم داخل تحت حيطة القدرة . لأن فائدة السمع علم ، وفائدة البصر ~~علم # فالكمية ms114 وأمثالها تختص بالسمع . # والكيفية وأمثالها تختص بالبصر . # ونتيجتهما إنما هو علم بالشيء على ما هو عليه . # فالعلم الإحاطى جامع لنوعى علمى السمع والبصر . وهذا سر التربيع ~~الذى عليه بنا أصل الوجود . # لأنه لما كان الأصل فى الأسماء الإلهية والصفات النفسية مبنيا على التربيع ~~كان الوجود كذلك . فالعناصر اربعة ، والطبائع أربعة ، والأركان أربعة ، والمولدات ~~أربعة . وهلم جرآ إلى مالا نهاية له. PageV01P319 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0320.png) # اعلم أن الإنسان لما كان مخلوقا من ذات الله تعالى كان له حقيقة الكمالات ~~الإلهية من حيث الذات والمرتبة على وجه الأصاله ، لا على سبيل التبعية والتفريع # فهو يقابل الذات بذاته ، والهوية بهوتيه ، والواخدية بواحدنيه ، ويقابل ~~الألوهية بما هو عليه من جميع صفات الكمالات الذاتية ، ويقابل الأسماء النفسية ~~بأسمائه النفسيه حياه بحياة ، وعلما بعلم ، وقدرة بقدرة ، وإرادة بإرادة ، وسمعا ~~بسمع ، وبصرا ببصر ، وكلاما بكلام . كل ذلك على سبيل الملك والمرتبة الذاتية لا ~~بنسبة إضافية ، ولا باعتبارات حكمية . بل أمر وجودى لما هو عليه حقيقته الوجودية . # وقد بينا فى مؤلفاتنا كيفية مضاهاة تركيب الإنسان للحقائق الإلهية فجملنا : ~~روحه وسريانها في معلوماتها مضاهية لروح الحق ، وسريان حياتها في الموجودات ~~كلها، وجعلنا عقله مضاهيا للعلم الإلهى: وجعلنا مصورته مضاهية للإرادة الإلهية ، ~~وجعلنا همته مضاهية للقدرة الإلهية ، وجعلنا شهوده لمعلوماته من حيث مرتبتها ~~مضاهيا للسمع الإلهى ، وجعلنا سمعه لمعلوماته ، أى دركه لها ، من حيث ~~مسموعيتها مضاهيا لسمع الحق ، وجعلنا إيجاده للصورة المقصودة فى مخيلته بمنزلة ~~بكلمه «كن » من الله . فيكون ذلك الشيء كما خصصته تلك الإرادة على الإسلوب ~~المراد . PageV01P320 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0321.png) ~~وكيفية انفراده ، وكيف كان هو المقصود من الوجود ، وما هو الله منه ، وما هو ~~الذات منه ، وما هو الرب منه ، وما هو العبد منه . وبأى نكتة كان الإنسان أجمع ~~للحقائق من جميع أقسام الوجود الحقى والخلقى . # هذا بعد أن تكلمنا على معاريج الأرواح القدسية من طريق الأكملية في ~~كتاب مستقل بذاته سميناه : ب (المملكة الربانية المودعة فى النشأة الإنسانية )(1) وكنا ~~قبل ذلك ألففنا فى المشاهدة القدسية كتابا ؛ سميناه (بالمناظر الإلهية )(2) وفتحنا ms115 فيه ~~على طريق الفهوانية مغاليق إشارات بأحسن عبارات ليستدل الناظر بجميع ذلك على ~~نفسه . فيعرف من هو؟ # وما هو ؟ ويفهم ما أشرنا إليه ، ولو الغزنا القول فى بعض المواضع ~~لضرورة الوقت . فقد ألفنا كتابا فتحنا فيه باب معرفة الكلام وفهمه على طريق ~~التأويل وسميناه : # ( غنية أرباب السماع فى كشف القناع عن وجوه الاستماع) # كل ذلك لتستدل بك عليك ، وتعرف أنك العين المقصودة من الوجود كله ~~علاه وأسفله ، وإنك كنت الموصوف بصفات الحق ، وأن الله اسم لذاتك ، وأن ~~الأولوهية عبارة عن صفاتك . # ثم إذا عرفت هذه النكتة استرسلت فيها بكليتك ، ولا خرجت بعدها على ~~شيء سواك من الوجود ، وجميع يجعل ذلك دأبك ليلك وصباحك ، وغدوك ~~ورواحك . تارة شهودا علميا وتارة شهودا عينيا ، وتارة تحققا وجوديا عمليا ، وآونة ~~وجودا حقيقيا تفصيليا ، وطورا تصرفا ملكيا فرقنا مع الذات وفرقنا مع الصفات ، ~~وقيامهما حق يتمكن من ذاتك فيكون في ذاتك بذاتك على ما عليه . PageV01P321 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0322.png) ~~وإذا صح لك ذلك فاعلم أن شاهده لك من حيث ظاهره أنك إذا قلت ~~للجبال الراسيات : زولى لم تلبث نفسا . فإذا لم تجد ذلك فإعلم فى الظاهر فاعلم ~~انك لم تحصل في المشهد الذاتى المخصوص فافهم ، واعلم انى ما ذكرت لك هى ~~النكتة الغريبة . ~~بعد أن أشرت إلى هذه المعانى العجيبة المذكورة فى هذه الكتب من آخرين ، ~~وأعدته لك في هذا المكان على طريقة الإجمال إلآ ليحصل لك التنبيه عليها فتحقق ~~بدرجة الكمال ، ويظهر ما أنت عليه من الجلال والجمال . ~~فينشد لسان حالك بلطيف مقالك . # أنا الملك المهيمن ذو التعالى # آنا الرحمن موصوف الكمال # أنا الفره المنزه فى علاه # وذو الإكرام حقا والجلال # لي الملكوت والجبروت طرا # لى الملك العظيم بلا زوال PageV01P322 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0323.png) ~~الله به إلى عباده ، وما استأثره عنده مما لم يتعرف به إلى خلقه لجميع ذلك . لهذه ~~الحقيقة الإنسانية فاطلبها منك فيك بالاسم الله حتى تجد المسمى فيسقط الاسم فتعرف ~~ذلك ، ثم تجد ما عرفت ثم تتصرف بما وجدت ، وإذا صحت معرفة ذلك ثم وجدت ms116 ~~ما عرفت ثم تصرفت بما وجدت فيما أردت . # فاعلم أنك أنت الإنسان الكامل ، وقطب الأواخر والأوائل وإذا لم يصح ~~بك ذلك فاعلم أنك إنسان مطلقا منحط عن مرتبة الكمال بقدر ما فاتك من ذلك . # إشارة : # كل فرد من أفراد النوع الإنسانى عنده قابلية الكمال الإلهى ولكن ما كل ~~أحد مستعد لذلك . فالقابلية أصلية في كل شخص لأنه مخلوق من الذات الإلهية ، ~~ومن كان كذلك فهو ذو قابلية للكمالات الإلهية . لكن الاستعداد هو الذي يبلغك ~~مرتبة الكمال فمثل القابلية والاستعداد في الإنسان كمثل الصقل والمقابلة فى المرآة . ~~لأن كل مرآة مصقولة لابد أن تكون قابلة لتجلى وجه الملك فيها ، ولكن لا يحصل ~~ذلك إلآ للمرايات المستعدة لذلك ، واستعدادها على قسمين : # ضروري . # وغير ضرورى . # فأما غير الضرورى فهو تزينها بانواع الحلى حتى يرتضيها الملك لنفسه لأن ~~الملوك لا ترضى ان تتخذ مرآه غير مزينة فى الغالب ، ولا يجب في النادر وقوع ذلك ~~فمثل هذا الغير الضرورى مثل القيام بالشرائع للطالب . # وأما الضرورى للمرآة : فهو مقابلتها لوجهه مقابلة مسامتة فإذا جعل ~~ذلك على وجه الملك فيها فتزينك أيها الأخ ليصطفيك الملك لنفسه . إنما هو بتجردك ~~عما سواه ظاهرا وباطنا ، وتفرغك له شهودا ووجودا أو مع القيام بالشرائع له هو PageV01P323 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0324.png) ~~مقابلتك لأسمائه ثم صفاته ثم ذاته حتى يظهرلك منك فيك بأنه عينك ( ولك جميع ~~ماله بحكم الاستغراق والشمول جملة وتفصيلا) . # فتكون أنت عينه ، أو يكون هو عينك ، وعلى كل حال فما يكون إلا أحد ~~كما ويسقط الثانى . وإن شئت قلت تكونان كلاكما موجودان بحكم الغيرية والتعدد ~~فتكون ذاتكما واحدة ، وصوركما تارة متوحدة ، وتاره متعددة فاستعد أيها الإنسان ~~لهذا الأمر العظيم الشأن ، والله يقول الحق . # وهو المستعان . PageV01P324 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0325.png) # وفقك الله لمعرفة نفسك ، وأخرجك من ضيق رمسك أن باطنك لما كان ~~مغيبا عنك ، وكان فيه أمور غريبة ونكات عجيبة تغرب عنك لجلالة قدرها ، ولا ~~تكاد تفهمها للطافة أمرها ، لأنها بالكلية منافية لامر ظاهرك . جارية على أسلوب ~~بخلاف ما تعلمه من نفسك . # أقاموا لك ms117 فلانا في الظاهر اسما ليس له مسمى ، ثم وصفوه لك بما عرفوه ~~من أوصافك فيك حتى تثبت أولا أن مثل هذه الأوصاف توجد فى موجود من ~~الموجودات . فإذا دلوك عليك عرفتها من نفسك . ثم دلوك على باطنك فقالوا إنك ~~نسخة من فلان المذكور بتلك الأوصاف ، أو أن فلانا نسخته منك فأنت ولو أنكرت ~~ذلك من نفسك لعدم معرفتك بك فإن تلك الأوصاف ليست إلآ لك . أفتراك إذا ~~غفلت عن مثل تلك الأشياء الموجودة فيك ، ورحلت عن هذه الدار ، ولم تعرفها ~~حقيقة المعرفة ما كنت إلا خاسرا . # ولو أعطيت من الوجود ماذا عسى أن تعطه فإن الجمال المنفصل عنك ~~ثالأموال والأولاد ، وأمثالهما ليس كالجمال المتصل بك من حسن الخلقة وشرف ~~النسب وجمال الهيبة ، وكمال مكارم الأخلاق # لأن الجمال الذى هو عبارة عن وجودك هو الباقى لك ، وما سواه فلابد من ~~مفارقته . فمن لا يحصل ما فيه من الكمالات فإنه أنقص الناقصين . وافهم هذه ~~الإشارة واعرف هذه العبارة ، وتأمل فى فلان تعرف ما أردنا به إن وفقك الله سبحانه ~~وتعالى PageV01P325 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0326.png) ~~عبارة عنك ، أو بطرحك وجعلك عبارة عنه . فإنك المراد بذكره وليس على هذا ~~البيان مزيد فنقبض العنان . ~~(الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) ~~تم الفصل الأول وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم PageV01P326 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0327.png) # آيدك الله بروح الأرواح وجعل فى العالم القدسى غذوك والرواح ، أن ~~الإنسان على الحقيقة ليس هو بتبع للعالم ولا نسخة له . بل العالم تبع الإنسان ~~ونسخته . وما سمى العالم بالإنسان الكبير إلآ لكون الأشياء الموجودة فى العالم ~~محسوسا فى المنظر والرؤية . لا على أنه أكبر فى المقدار عند الله تعالى من الإنسان . ~~فلذلك كان في الإنسان أشياء موجودة ليست هى فى العالم الكبير إلا من حيث ~~الحكم وهذه الأشياء الموجودة في الإنسان هى أشرف الأمور كالعلم بالله مثلا . # فإن العالم الكبير ليس عنده مرتبة العلم بالله ، ولا مرتبة الوسع الإلهى ~~لمذكور فى قوله : «لا يسعنى أرضى ولا سمائى ولا يسعنى قلب ms118 عبدى المؤمن » ~~فهذا الوسع أس العالم الكبير إلا من حيث الحكم ، وهو كون الإنسان موجودا فيه . # فللإنسان خصوصيات شريفة ليست للعالم الكبير ، وليس للعالم الكبير ~~خصوصية بشيء دون الإنسان . وكل ما فى العالم فى الإنسان ولا عكس . # ومن ثم كان الإنسان اصلا للعالم ، وكان هو المقصود من الوجود ، لان ~~الله تعالى إنما خلق الالم لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل العالم . ألا تراه يقول : PageV01P327 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0328.png) # فالعلم كله مسخر للإنسان مخلوق من أجله ، والإنسان هو الأصل في ~~ذلك . ولا اعتبار بخلق السموات والأرض والملائكة قبل خلق الإنسان . فإنما جرت ~~سنة الله بذلك أن يخلق الشجرة قبل الثمرة . والثمرة هى المقصودة من الشجر . الا ~~تراه كيف يخلق الجسم فى الرحم ، قبل نفخ الروح فيه . فكذلك العالم بالمثابة جسم ~~والإنسان روحه، فالأصل هو الروح والجسم غير مطلب لنفسه، ألا تراه يفنى الجسم ، ~~والروح باقية . # كما يفنى العالم ( الدنيا ) والإنسان باق . فى الدار الآخرة فكذلك كل ~~العوالم فرع فى المعنى على الإنسان ، وهو الأصل . # فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الإنسان عالم كبير في نفسه ، وفيه مضاهاة لكل ~~شيء من الأشياء الموجودة في العالم الكبير ، جملة وتفصيلا . # فأول مضاهاته هى المضاهاة العلوية ولأجل ذلك نذكرها أولا . ثم نرجع ~~إلى مضاهاه العالم السفلى . # إن شاء الله تعالى. # فاعلم : # أنه يضاهى العرش بقلبه ، وقد قال (عليه السلام) # « قلب المؤمن عرش الله تعالى»(2 # ويضاهى الكرسى بنفسه ، ويضاهى اللوح بمجيلته . فكما أن صور ~~الموجودات ظاهرة في اللوح كذلك هى ظاهرة في مخيلة الإنسان منطبعة فيها بالقبلية ~~الأصلية . ويضاهى القلم بعقله الكلى . فكما أن القلم يثبت فى اللوح مقادير PageV01P328 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0329.png) ~~الموجود كذلك العقل يثبت فى المخيلة مقادير الأشياء ، ويضاهى العناصر بطبعه ، ~~ويضاهى السموات السبعة وأفلاكها بقواه الروحانية . ~~.وقد ذكرنا ذلك في كتاب «1 الإنسان الكامل » وجعلنا له بابا مدونا . كما ~~جعلنا منها أبوابا لمضاهاته للملائكة مثل ميكائيل ، وعزرائيل ، وإسرافيل ، وجبرائيل ~~وغيرهم ~~9 فمضاهاته لجبريل بالعقل الأول منه . ~~5 ومضاهاته لإسرافيل بقلبه . ~~5 ومضاهاته لميكائيل بهمته . ~~9ومضاهاته لعزرائيل بوهميته . ~~5 ms119 ومضاهاته لباقى الملائكة المسخرة بخواطره الفكرية . ~~5 ومضاهاته للكروبين بالقوى القدسية التى له في روحه . ~~5 ومضاهاته للجنة والنار بمصورته ، لأنه يصور فى وجوده بمصورته جميع ~~تلك الأشياء الموجودة فيهما من النعيم والعذاب وأسبابهما . ~~5ويضاهى البرزخ بعالم المثال الموجود فيه والدليل على ذلك قوله تعالى ~~: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها ~~الموت ويرسل الأخرى )) ~~فعلم من ذلك أن عالم البرزخ الذى يكون فيه الإنسان بعد الموت هو عالم - ~~المثال الذى يكون فيه الإنسان عند النوم . لأن الميت ممسوك فيه ، والمتيقظ مرسل منه. ~~وقد جدنا ذلك بطريقه الكشف والمعاينة تحقيقا . ~~وإنما سمى بعالم المثال للحى وبالبرزخ للميت لأن الحى يضرب له فيه PageV01P329 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0330.png) ~~الأمثلة عن الحوادث فيبرها عند يقظته . والميت تظهر له فيه الحوادث صورا فيرى ~~محله وموضعه من الدار الآخرة كما ورد في الحديث عنه وله صلى الله عليه وسلم. # «1 إن الميت ليفسح له فى قبره حتى يرى موضعه من الجنة أو النار » 1) # فإذا علمت أن عالم مثاله مضاه للبرزخ فاعلم أن عالم خياله مضاه ~~للحشر ، ثم إنه يضاهى الميزان بعقله المعاشى لمقابلة الأشياء بمقتضياتها . # وقد ذكرنا الفرق بين العقل الأول ، والعقل الكلى والعقل المعاشى في ~~كتابنا الموسوم ( بقطب العجائب وفلك الغرائب) فلا حاجة إلى إعادة ذكر ذلك في ~~هذا الموضع . # ثم إنه يضاهى المحاسبة بنتائج فكره . # ويضاهى الصراط بطريق هداه الحاصل فيه إلى معرفة كل شيء ويضاهى الحق ~~سبحانه وتعالى بروحه . فكما أنك تقول في الحق تعالى : # حى ، عليم ، مريد، قادر ، سميع ، بصير ، متكلم. # كذلك تقول فى روح الإنسان إلى غير ذلك من جميع الصفات وقد ذكرنا ~~تفصيل ذلك في كتاب (قطب العجائب) على نوعين . # نوع حقيقى ، ونوع مجازى . وذلك عند شرحنا لقوله (عليه السلام). # « خلق الله آدم على صورته »2 وقد تم بذلك مضاهاته للعالم العلوى ~~جميعه ملائكته وملكوتيته وجبروتيته ، والهيته. ~~(1) حديث : (إن الميت ليفسح له في قبره حتى يرى موضعه من الجنة والنار) . ~~لم اقف على لفظه ms120 وانما ذكر العجلونى فى كشف الخفاء . ( إن الميت ليؤذيه فى قبره ما كان PageV01P330 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0331.png) ~~ثم نرجع فنقول في مضاهاته للعالم السفلى ~~فإنه يضاهى الكرة النارية بالمرة الصفراوية ~~ويضاهى الكرة الهوائية بالطبيعة الدموية . ~~ويضاهى الكرة المائية بالخلط البلغمى . ~~ويضاهى الكرة الترابية بالطبيعة السواداوية . ~~ويضاهى النبات بشعره . ~~ويضاهى الحيوان بنفسه الحيوانية ~~ويضاهى كذلك كل جنس من الحيوانات بما فى قابلية نفسه الحيوانية من ~~الأوصاف . ~~فيضاهى الأسد مثلا بنفسه حال كونه الغضب ~~والقرد بنفسه خال كون الحسد . ~~والفأر بنفسه حال كون الحرص . ~~وعلى ذلك فقس كل شيء من الحيوانات . ~~ثم إنه يضاهى الملك بقلبه لأن القلب حاكم الجسم . ~~ويضاهى الوزير بعقله لأنه الذى يشير على القلب بما يفعله . ~~ويضاهى الأمراء والقضاه وأركان الدولة بالفكر والخيال والمذكرة والحافظة. ~~فنقول في الحافظة إنها مضاهية لخازن الملك . ~~وفي المذكرة انها أرباب الأقلام ~~وفي الخيال أنه الأمراء . ~~وفى الفكر أنه مضاهاة للقضاة فلكونهم يحكمون بالبينة والشهود وكذلك # (340) PageV01P331 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0332.png) # ثم إن مضاهاة الإخوان بالخواطر . وكذلك يضاهى أهل الأسباب والصناعة ~~نضاهي الطباخين مثلا بحرارة الغدة ويضاهي الصباغين مثلا بالمعدة نفسها ، ويضاهى ~~الشرطية بالنفس والأمارة بالسوء ، ويضاهى بقية الأنواع ببقية القوى . # كالقوى الدافعة ، والقابضة ، والمالكة ، والمقدية ، والهاضمة والقاسمة ، ~~والناشئة ، والموصلة بالعروق وغيرها لكل شيء مضاهاة بالعالم . . مما يطول شرحه . # كما تقول فى مضاهاته للسبعة أبحر: بدمعه ، ومخاطه، وريقه ، وعرقه ، ~~ووسخ أذنه ( قإنه ماء منعقد ) بوله ، ودمه . # ممتزلة الدم متزلة البحر المحيط ، فقل عن الثامن : له لون وطعم . # فالمالح لمضاهاة المالح ، والحلو للحلو ، إلى غير ذلك . # ثم إنه فيه مضاهاة لأنواع المعادن السبعة ، ولغيرها من جميع الموجودات ، ~~وقد فتحت لك بابا شريفا فى معرفة مضاهاته للأشياء جميعها : علويها وسفليها ، ~~سعيدها وشقيها ، دقيقها وجليلها ، كثيرها وقليلها ، حقها وخلقا. # ففك هذا الرمز منك ، وافتح قفل هذه الخزانة الشريفة تقع على المطلوب ~~(لرساله سعيد) (2) . # وقد آن أن ختم الكتاب بوصل يوصلك إلي السعادة الكبرى إن فعلت ما ~~تضمنه ، والله الموفق ، وهو الهادى . PageV01P332 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0333.png) # أنا ذكرنا مضاهاة الإنسان للعوالم كلها ، وليس القصد ms121 من ذكر ذلك كله ، ~~إلآ لتعلم أن العالم صورة، والإنسان روح تلك الصورة . # وتحقق فهم ما أشار إليه (محى الدين بن العربي ) رضى الله عنه ، في ~~قوله مشيرا إلى أبى سعيد الخزار(1) ، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته . # فيعلم أن ذلك عبارة عنك ، وأنك عين المسمى بذلك الاسم بالوجوه ~~والحقيقة ، بالمجاز والتبعية الحكمية . # ولا على سبيل اللإلحاق والنسبة بالرجوع إلى أهل أو فرع بل لما كانت فيك ~~لحقائق لا تصل إلى معرفتها وضع لك ذلك الاسم وليس له مسمى سواك . فأول ~~ذلك هو أن تعقد بقلبك وقالبك أنك مسمى ذلك الاسم الأعظم ، ثم تشهد تلك ~~الصفات الكمالية بكمالها ، على سبيل الملك والمرتبة ، لا على سبيل الحكم والمجاز . # فإذا استقام قلبك على هذا العقد ، وانتفى عنك الريب ، والخناس وزال ~~الشك والالتباس . فإنك سوف تجد تلك الأوصاف فيك شهودا وجوديا عيانيا . فإذا ~~صح لك ذلك رجعت إلي تفصيل ذلك للأمر الإجمالى بفتق ما أريتوه من الأمر فى ~~المشهد الأول ، فتأخذ فى التعين بكل اسم وصفة على حد ما هو عليه . فإذاتم لك ~~ذلك تنفتح عليك أبواب المناظر الإلهية ، الغيبية الشهودية ، فيقع لك ضرورة الشهود ~~بجميع ما كتب عقدك عليه ، قلبك حتى تجده بكليتك فتحصل لك فى هذا المقام لذة ~~عظيمة تخرجك عن الحد البشرى لوجودك مالك من الكمالات وجود تستغرق بلذاته ~~جميع ذاتك ، ثم تنتقل بعد ذلك إلى المشاهد الحقيقة ، وذلك هو المعبر عنه بحق ~~اليقين . فأول ما تشرع فى عمل ما اقتضته الصفات الكمالية التى بك ، فلا تزال PageV01P333 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0334.png) ~~مصيبا تارة ، ومخطئا تارة إلى أن يلج جمل القلب من سم خياط الصفة القادرية ~~بالهمة العالية ، والاستقامة الزاكية فحينئذ تجلو الأشياء فى العالم الروحانى وتستهلك ~~من أمره ، حتى أنك تشكل بكل صورة روحانية ثم لا تزال والأمر يتفتح عليك قلبك ~~يأخذ فى القوة إلى أن تتمكن من ذلك فى عالم الأجسام . فتفعل ما تشاء ثم تعمل ~~في تصحيح الصفة العلمية . # فأول عمل لك في هذا الشرع أن تتصور ( أنه ms122 البين على حذر بما ) ~~اقتضته حقيقتك من حيث ما هي عليه تلك الصور . ثم يرتقى إلى أن لا تحتاج إلى ~~ذلك التصوير . بل بنفس اطلاعك على حقيقتك من حيث ذلك الشيء . تجد الأمر ~~على ما هو عليه . فتارة تجده عيانا ، وتارة تجده وقوعا يقع عندك علمه بحيث لا ~~تقدر على رده ، وآونة تسمع خطابا منك بتحقيق ذلك الأمر ، ولا تزال كذلك حتى ~~تفرغ عن جميعها التعملات فى جميع الأوصاف فتكون ذاتا سادجا إذا تضب فى صفة ~~استكملها بشهودفا ، ووجودها وبطونها ، وظهورها ، وآثارها على حد ما هى عليه . # وأنت برزخ بين بحرين . البحر الأول وهو الذى يقع عليه نظرك بحر ~~الأولهة ، والبحر الثانى وهو الذى يقع عليه نظره منك بحر الخلقية والعبودية وهذا ~~البحر هو الدر. يكون وراء ظهرك . والأول هو بين عينيك ، فلا تزال كذلك مقدس ~~الذات ، منزه الصفات ، ظاهرا بجميع التشبيهات ، جامعا للمعانى والتصورات . # فاعلا ما تريده من سائر الإرادات ، عالما بما هى عليه جميع الموجودات ، ~~عافلا بما تقتضيه شؤنك في جميع الحالات # وقد كمل الخطاب PageV01P334 ![image file](./0805CabdKarimJili.KamalatIlahiyya_0335.png) ~~والحمد لله ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . ~~وافق الفراغ من تعليقه جميعه بخط مؤلفه العبد الفقير الزاهد الكريم عبد ~~الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الكيلانى الصوفى لطف الله به فى صبح نهار الاثنين ~~الثامن والعشزين من شهر شوال المبارك أحد شهور سنة خمس وثمان مائة ~~بمحروسه (زبيد) حرسها الله تعالى . ~~كتبنا وألفنا وفهنا بعد # من عن الإدراك [] ~~ولا نحن أشفينا ببسط علومنا # عليلا بسقم الجهل بات من [-]2 ~~ولا نحن اهملنا علوما عزيزة # تربو على الاخوان مسبولة الستر ~~ولكن أتينا وسع طاقة ناصح # على النمط المأوذن بالوضع والقدر ~~ويفعل خلاق البرية ما يشاء # وأرجوه يهدى ناظريها إلى الأمر ~~تم ( وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) PageV01P335 ms123