######OpenITI# #META# bkid: 17811 #META# bk: الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام #META# المؤلف: عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري الشافعي، أبو حفص، سراج الدين (المتوفى: 805 ه) #META# المحقق: د. محمد يحيى بلال منيار #META# الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر #META# الطبعة: الأولى، 1434 ه - 2013 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: البلقيني، سراج الدين #META# authinf: البلقيني (724 - 805 ه = 1324 - 1403 م). عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري الشافعي، أبو حفص، سراج الدين: مجتهد حافظ للحديث، من العلماء بالدين. ولد في بلقينة (من غربية مصر) وتعلم بالقاهرة. وولي قضاء الشام سنة 769 ه وتوفي بالقاهرة. من كتبه «التدريب - خ» في فقه الشافعية، لم يتمه، و «تصحيح المنهاج - خ» ست مجلدات، فقه، و «الملمات برد المهمات - خ» فقه، و «محاسن الاصطلاح» في الحديث، و «حواش على الروضة» مجلدان، و «الأجوبة المرضية عن المسائل المكية» و «مناسبات تراجم أبواب البخاري - خ» و «الفتاوى - خ» في الأزهر. نقلا عن: الأعلام للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17811 #META# over: 1 #META# seal: 5C773F06 #META# oauth: 525 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري الشافعي، أبو حفص، سراج الدين #META# higrid: 805 #META# ad: 805 #META# aseal: 602CC025 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17811 #META#Header#End# ### | AUTO [مقدمة البلقيني] # [3 / أ] بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن # قال شيخنا (¬1) الشيخ الإمام العلامة الحبر الخير الفهامة، خاتم ~~المجتهدين، مفسر كلام رب العالمين، مبين أسرار حديث سيد الأولين والآخرين، ~~أبو محمد، شيخ الإسلام، مرشد الأنام، بركة الأيام، سراج الملة والحق ~~والدين، عمر البلقيني، أمتع الله الإسلام وأهله بوجوده: # الحمد لله الذي ثبت قواعد الشريعة، وشيد فوائدها الرفيعة، وسدد حصون ~~فرائدها المنيعة، وأنار شرفات أسرارها بلمحات البروق السريعة، وجعل في ساقة ~~حفاظها من ينظر نظر رجال الطليعة (¬2)، وأبان بها جلب PageV01P135 # المصالح المطلوبة ودرء المفاسد الشنيعة، وفتح طرق الخيور النجيعة، وسد ~~أبواب الشرور بسد الذريعة، وأقام في كل عصر لهذه الأمة من يجدد لها أمر ~~الدين جميعه، كما جاء في الخبر الحسن (¬1) عن الذي فتح الله به في كل مضيق ~~وسيعه، وأقامه في كل كرب شفيعه، سيدنا محمدا الذي خصه بالشرع العام ومنحه ~~خصب المقام وربيعه، - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن غدا إلى آخر ~~الزمان تبيعه. # أما بعد، فهذه (فوائد جسام)، أمليتها على (قواعد الشيخ الإمام عبد العزيز ~~بن عبد السلام)، لما قرئت علي من أولها إلى آخرها، وأبنت فيها التحقيق في ~~مواردها ومصادرها. # وسميتها: (الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام). PageV01P136 ### | AUTO [مقدمة الشيخ ابن عبد السلام لكتابه (قواعد الأحكام) وتعليق البلقيني عليها] # 1 - قال الشيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام، سلطان علماء عصره، ووحيد ~~دهره: (الحمد لله الذي خلق الإنس والجن، ليكلفهم أن يوحدوه) (¬1). # إنما لم يذكر الملائكة وإن كانوا من أشرف المكلفين؛ لأنهم لا يعصون الله ~~ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون، فلا يتصور منهم مفسدة أصلا، والكتاب مبني على ~~جلب المصالح ودرء المفاسد التي يمكن وقوعها. # 2 - قوله: (ونهاهم عن كل شر محرم أو مكروه، وتوعدهم بالعقاب على كل محظور ~~جليله وحقيره بقوله: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] وبقوله: ~~{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (¬2) [الأنبياء: 47]. # يقتضي أن (المكروه) يسمى: (شرا)، وأنه يتوعد عليه بالعقاب، وأنه يوزن. ~~وفي كل من هذه ms001 الأمور كلام: # أما كونه يسمى: (شرا)، فقد يمنع من جهة أن الشر وصف ذم، والمكروه لا ذم ~~فيه (¬3)، وقد قال تعالى: {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} PageV01P137 # [الأنفال: 55]، وقال: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم} [الأنفال: 22]، ~~وقال سبحانه وتعالى: {هذا وإن للطاغين لشر مآب} [ص: 55]، وقال بعد ذلك في ~~الحكاية عن أهل النار: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} ~~[ص: 62]. # وهذه الآيات دالة على ما قررناه، من أن الشر وصف ذم، والمكروه لا ذم فيه. # وأما التوعد بالعقاب على المكروه، فهو خلاف الإجماع. # وأما أنه يوزن، فممنوع، فإنه إنما يوزن السيئات، وفي (حديث البطاقة) (¬1) PageV01P138 # وغيره، التصريح بذلك، وذلك (¬1) حديث: (أتدرون من المفلس؟). # فإن قيل: يحمل كلام الشيخ على (المحرم) خاصة. قلنا: ظاهر كلامه خلاف ذلك، ~~وكان ينبغي أن يصرح بما يقتضي تخصيص ذلك ب (المحرم). # * * * ### | AUTO [فصل في بناء جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما على الظنون] # 3 - قوله: (والاعتماد في جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما، على ما يظهر ~~في الظنون) (¬2). # ينبه فيه على أمور: # أحدها: أن مراده: بالنسبة إلى الثواب والعقاب في حق بعض الأشخاص الذين لا ~~يقطع في حقهم بشيء. أما من قطع له بشيء بخبر الصادق، فالاعتماد في ذلك ~~بالنسبة إليه، على القطع. # الثاني: أن مراده بذلك أيضا: غير العقائد. أما العقائد فالاعتماد فيها ~~على القطع. PageV01P139 # الثالث: مراده في غير العقائد: بالنسبة إلى المشخصات. أما بالنسبة إلى ~~الكليات، فالمعتمد: القطع. # الرابع: أن الظنون في المشخصات، إنما هي في طريق الحكم عليها، لا في نفس ~~الحكم. أما الحكم نفسه فقطعي كما هو مقرر في كتب الأصول. # * * * ### | AUTO [فصل فيما تعرف به المصالح والمفاسد] # 4 - قوله في الفصل المعقود لما تعرف به المصالح والمفاسد: # (معظم مصالح الدنيا ومفاسدها، معروف بالعقل، وكذلك معظم الشرائع، إذ لا ~~يخفى على عاقل قبل ورود الشرع، أن تحصيل المصالح المحضة ودرء المفاسد ~~المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره، محمود حسن؛ وأن تقديم أرجح المصالح ~~فأرجحها محمود حسن) إلى آخره ms002 (¬1). # كلام ظاهره ممنوع، لموافقته مذهب المعتزلة في التقبيح والتحسين العقليين. ~~وتأويله على مذهب أهل السنة ممكن، ولكن ترك ذكر ذلك أولى. # * * * ### | AUTO [فصل في تقسيم أكساب العباد] # 5 - قوله في الفصل المعقود لتقسيم أكساب العباد: # (ومن هذه الأكساب ما هو خير من الثواب، كالمعرفة والإيمان) (¬2). # يقال عليه: من ثواب المعرفة والإيمان: النظر إلى وجه الرحمن، PageV01P140 # والحديث الصحيح دال على أن ذلك أفضل ما أوتوا (¬1) وقد صرح الشيخ بذلك في ~~أواخر الكتاب (¬2). # وقياس ما ذكره هنا: أن يجعل عقاب الكفر بالله وإن عظم إلى ما لا نهاية ~~له، قليلا بالنسبة إلى خطر الكفر بالله. وهو كذلك (¬3). PageV01P141 ### | AUTO [فصل في بيان حقيقة المصالح والمفاسد] # 6 - قوله أول الفصل المعقود لبيان حقيقة المصالح والمفاسد: # (المصالح أربعة أنواع: # 1 - اللذات. # 2 - وأسبابها. # 3 - والأفراح. # 4 - وأسبابها. # والمفاسد أربعة أنواع: # 1 - الآلام. # 2 - وأسبابها. # 3 - والعموم. # 4 - وأسبابها) (¬1). # يقال فيه: الفرق بين (اللذات) و (الأفراح): أن اللذات تقع على الجوارح ~~أولا ثم تفيض على القلب، والأفراح تقع على القلب أولا ثم تفيض على الظواهر. # و (الآلام) تقع على الجوارح أولا ثم تفيض على القلب، و (الغموم) تقع على ~~القلب أولا ثم تفيض على الظاهر. # 7 - قوله: (ومن أفضل لذات الدنيا: لذات المعارف) إلى آخره (¬2). # مراده بذلك: بيان الواقع في الدنيا من اللذات، وإلا فالمعارف ونحوها: من ~~لذات الآخرة أيضا. PageV01P142 ### | AUTO [فصل في بيان ما رتب على الطاعات والمخالفات] # 8 - قوله في الفصل المعقود عليه لبيان ما رتب على الطاعات والمخالفات: # (والطاعات ضربان: # أحدهما: ما مصلحته في الآخرة، كالصوم والصلاة والنسك والاعتكاف. # الضرب الثاني: ما مصلحته في الآخرة لباذليه، وفي الدنيا لآخذيه، كالزكاة ~~والصدقات والضحايا والهدايا والأوقاف) (¬1). # هذا التقسيم الذي ذكره، إن كان المراد به: بيان ما رتب على الطاعات مطلقا ~~في الدنيا والآخرة، فلا يستقيم تمثيله في الضرب الأول ب (الصوم والصلاة ~~والنسك)، لأن هذه الطاعات مصلحة في الدنيا أيضا في عصمة الدم، وقبول ~~الرواية والشهادة، ونحو ذلك. # وإن كان المراد: بيان ما رتب على ms003 الطاعات والمخالفات بالنسبة إلى الثواب ~~والمجازاة، ففيه نظر لما ذكره في الضرب الثاني من تمثيله ب (الزكاة) ~~ونحوها، لما مصلحته في الآخرة لباذليه، وفي الدنيا لآخذيه. # ولو قال في التقسيم ضربان: أحدهما: بدني، والآخر: مالي؛ فالبدني تختص ~~مصلحته بفاعليه غالبا، وقد تتعدى لغيرهم كالإيمان، فإن مصلحته تتعدى للذرية ~~بدليل قوله تعالى: {والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم} (¬2) PageV01P143 # [الطور: 21]، وكالجهاد، فإن مصلحته تتعدى لغير فاعليه في صورة: ما إذا ~~حصل بسببه غنيمة، أو مطلقا: من جهة أن فاعله رفع المأثم عن الأمة مع الذب ~~عنهم ونحو ذلك. والمال مصلحته في الدنيا والآخرة لباذليه، وفي الدنيا ~~لآخذيه؛ لكان أولى (¬1). # * * * ### | AUTO [فصل فيما عرفت حكمه من المشروعات وما لم تعرف حكمته] # 9 - قوله في الفصل المعقود عليه لما عرفت حكمه من المشروعات، وما لم تعرف حكمته: # (وفي التعبد من الطواعية والإذعان فيما لا يعلم حكمه ولا تعرف علته، ما ~~ليس فيما ظهرت علته وفهمت حكمته، فإن ملابسه قد يفعله لتحصيل حكمته ~~وفائدته، والمتعبد لا يفعل ما تعبد به إلا إجلالا لربه، وانقيادا إلى ~~طاعته. انتهى) (¬2). # لا شك أن معقول المعنى من حيث الجملة أفضل؛ لأن أكثر الشريعة معقول ~~المعنى. وأما بالنظر إلى الجزئيات، فقد يكون التعبدي أفضل من معقول المعنى، ~~ك (الوضوء وغسل النجاسة)، فإن الوضوء أفضل وإن كان تعبدا. وقد يكون معقول ~~المعنى أفضل، ك (الطواف والرمي)، فإن الطواف أفضل، وذلك باعتبار الأدلة ~~والمتعلقات. فلا يطلق القول بأفضلية أحدهما على الآخر (¬3). PageV01P144 ### | AUTO [فصل في تفاوت الأعمال بتفاوت المصالح والمفاسد] # 10 - قوله في الفصل المعقود لتفاوت الأعمال بتفاوت المصالح والمفاسد: # (طلب الشرع لتحصيل أعلى الطاعات كطلبه لتحصيل أدناها في الحد والحقيقة) ~~إلى آخره (¬1). # إنما قيد بالحد والحقيقة، لأنه قد يقع التفاوت بين طلب وطلب باعتبار ~~التأكيد والحث، والوعد والوعيد. # * * * ### | AUTO [فصل فيما تميز به الصغائر من الكبائر] # 11 - قوله في الفصل المعقود لما تميز به الصغائر من الكبائر: # (وكذلك لو دل الكفار على عورة المسلمين مع علمه بأنهم يستأصلونهم ~~بدلالته) إلى ms004 آخره (¬2). # في تقييد ذلك ب (العلم): نظر. ولو حمل (العلم) على (الظن)، كان فيه نظر ~~أيضا. والذي يظهر أن مجرد دلالة الكفار على عورة المسلمين كبيرة ولو مع ~~التردد على السواء في أنهم يستأصلونهم بدلالته، ويسبون حرمهم، إلى غير ذلك ~~مما ذكر. # 12 - قوله فيه أيضا: (وقد نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم ~~من الكبائر. فإن وقعا في مال خطير، فهذا ظاهر؛ وإن وقعا في مال حقير كزبيبة ~~أو تمرة، فهذا مشكل، فيجوز أن يجعل من الكبائر فطاما عن PageV01P145 # هذه المفاسد، كما جعل شرب قطرة من الخمر من جملة الكبائر وإن لم تتحقق ~~المفسدة، ويجوز أن يضبط ذلك المال بنصاب السرقة). انتهى (¬1). # ينبغي أن يفرق بين: (شهادة الزور كبيرة وإن وقعت في مال حقير)، (وأن أكل ~~زبيبة أو تمرة من مال يتيم، ليس كبيرة). # والفرق: عظم الجرأة على شهادة الزور. # 13 - قوله فيه أيضا في تفاوت الكبائر: (وفي الوقوف على تساويها وتفاوتها ~~عزة (¬2)، والوقوف على التساوي أعز من الوقوف على التفاوت، ولا يمكن ضبط ~~المصالح والمفاسد إلا بالتقريب. ولا يلزم من النص على كون الذنب كبيرة أن ~~يكون مساويا لغيره من الكبائر، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن من ~~الكبائر أن يشتم الرجل والديه!)، الحديث (¬3). انتهى ملخصا (¬4). # كان الأولى أن يستدل لهذا الغرض بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ~~قال PageV01P146 # رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: (أن تدعو لله ندا وهو ~~خلقك). قال: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك). قال: ثم أي؟ ~~قال: (أن تزاني حليلة جارك)، فأنزل الله تصديقها: {والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما} (¬1) [الفرقان: 68]. # 14 - قوله في الفصل: (ولم أقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من ~~الحقوق، على ضابط أعتمد عليه، فإن ما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في ~~حقهما؛ وما يجب للأجانب فهو واجب ms005 لهما. ولا يجب على الولد طاعتهما في كل ما ~~يأمران به، ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء. وقد حرم الجهاد بغير ~~إذنهما فيما يشق عليهما من توقع قتله، أو قطع عضو من أعضائه، ولشدة تفجعهما ~~على ذلك. وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه، أو على عضو من أعضائه. ~~وقد ساوى الوالدان: الرقيق في النفقة والكسوة والسكنى) (¬2). # يقال على ما ذكره أولا (¬3): # يضبط ذلك بوجوه: # أحدها: أن يقال: ما عد في العرف عقوقا لهما، فهو عقوق. # الثاني: أن يقال: كل ما يؤذيهما مما يتأذى به عادة وتعدى به الولد، فهو ~~عقوق. PageV01P147 # وأخرجت بقولي: (وتعدى به الولد): طلبه حبسهما في دين له! فإن من يحبسه ~~الله، لا يعده به عاقا لعدم تعديه (¬1). PageV01P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P149 # وحيث منعنا الولد السفر للجهاد ونحوه، فإنه مما تعدى به. # الثالث: أن يقال: كل ما تلحقهما به مشقة ظاهرة مما يصدر من الولد ~~باختياره لا يحتمل مثلهما الوالدان مما ليس حقا له، فإنه يكون عقوقا. # وقوله: (ولا فيما يختصان به من الحقوق) إلى آخره: # غير مسلم. أما ما يختصان به من الحقوق، فضابطه أنهما يختصان بحق إجلالهما ~~الإجلال اللائق لهما، وخفض جناح الذل لهما من الرحمة. # وقوله: (فإن ما يحرم في حق الأجانب فهو حرام في حقهما): # مسلم، ولكن يكون في حقهما كبيرة، بخلاف الأجانب فإنه قد لا يكون كذلك. # ولم يقل الشيخ: (فإن الذي يحرم في حقهما، يحرم في حق الأجانب): فإنه يحرم ~~في حقهما: (أف)، ولا يحرم ذلك في حق الأجانب. # وقوله: (وما يجب للأجانب فهو واجب لهما): # هذا إن سلم، لا يحصل مقصوده، وإنما يحصل مقصوده أن يقال: (وما يجب لهما ~~يجب للأجانب). # وهذا الكلام ممنوع، فإنه يجب لهما من النفقات وغيرها ما لم يجب للأجانب ~~(¬1). PageV01P150 # وقول الشيخ: (ولا يجب على الولد طاعتهما في كل ما يأمران به): # مسلم. لكن فيما يتعلق بحقوقهما: يجب على الولد طاعتهما، فإذا أمراه ~~بالإقامة -مع إسلامهما- عن سفر الجهاد، وجب عليه ذلك؛ وإذا نهياه عنه حرم ~~عليه ms006 ذلك. وإذا خالف في ذلك أمرهما أو نهيهما، كان عاقا. # وقوله: (وقد ساوى الوالدان: الرقيق في النفقة والسكنى): # كلام عجيب! لأن ذلك واجب لهما إكراما وإجلالا؛ وواجب للرقيق: للملك ~~القائم المقتضي للاستخدام، وعدم الاستقلال بالكسب. فكيف يذكر هذا مع هذا؟! # ولو سمع الوالدان بمثل هذا لأنكراه! وما كان يرضى الشيخ الإمام من ~~أولاده، أن يذكر له ذلك! وذكر ذلك للوالد عقوق له (¬1) (¬2). PageV01P151 # 15 - تقوله فيه أيضا: (وقد ضبط بعض العلماء، (الكبائر)، بأن قال: كل ذنب ~~قرن به وعيد أو لعن فهو من الكبائر. فتغيير منار الأرض كبيرة لاقتران اللعن ~~به، وكذلك قتل المؤمن كبيرة لأنه اقترن به الوعيد واللعن) إلى آخره (¬1). # تقييده ب (المؤمن) في قوله: (قتل المؤمن كبيرة) إنما هو لأنه الذي ثبت ~~على قتله اللعن والوعيد (الغضب والعذاب) في قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا} ~~إلى قوله: {وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93]، وإلا ~~فقتل الذمي ونحوه كبيرة بالإجماع. # 16 - قوله فيه أيضا: (فما تقولون فيمن قذف محصنا قذفا لا يسمعه إلا الله ~~والحفظة مع أنه لم يواجه به المقذوف ولم يغتبه به عند الناس، هل يكون قذفه ~~موجبا للحد مع خلوه من مفسدة الأذى؟ قلنا: الظاهر أنه ليس بكبيرة موجبة ~~للحد لانتفاء المفسدة، ولا يعاقب في الآخرة عقاب المجاهر بذلك في وجه ~~المقذوف أو في ملأ من الناس، بل يعاقب عقاب الكاذبين غير المصرين. وقد قال ~~الشاعر: # فإن الذي يؤذيك منه: سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك: لم يقل (¬2) PageV01P152 # شبهه بالذي لم يقل، لانتفاء ضرره وأذيته). انتهى (¬1). # يقال عليه: بل الظاهر أن القذف بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة، كبيرة ~~موجبة للحد، فطاما عن جنس هذه المفسدة، ولظاهر قوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات} الآية [النور: 4]، فإن هذا رمي. # وما استشهد به من البيت، لا يطابق المدعى، لأن قوله: (وإن الذي قالوا ~~وراءك: لم يقل): أعم من قوله: (حيث لا سامع)، لصدقه على القول وراءه وهناك سامع. # * * * ### | AUTO [فصل في إتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح] # 17 ms007 - قوله في الفصل المعقود لإتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح: # (فإن قيل: فما تقولون فيمن أتى بما هو مصلحة في ظنه، وهي مفسدة في نفس ~~الأمر، كمن أكل مالا يعتقده لنفسه، أو وطيء جارية يظنها في ملكه، أو لبس ~~ثوبا يعتقده لنفسه، ثم بان أن وكيله أخرج ذلك عن ملكه؟ قلنا: لا إثم عليه ~~لظنه. انتهى (¬2). # المختار في صورة ما إذا وطئ جارية يظنها ملكه، أنه لا يجوز الإقدام على ~~الوطء إلا بالاجتهاد بأمارة تغلب على الظن أنها في ملكه، حتى لو وكل في بيع ~~أمته، وسلمها للوكيل ليبيعها، ثم عادت إلى منزله، واحتمل بيع الوكيل وعدمه، ~~لا يجوز له الإقدام -بغير اجتهاد- على الوطء. # 18 - قوله فيه أيضا (¬3): (فإن قيل: فما تقولون فيمن فعل فعلا يظنه PageV01P153 # واجبا وهو من المفاسد المحرمة في نفس الأمر، كالحاكم إذا حكم بالحق بقاء ~~على الحجة الشرعية، وكالمصلي يصلي على ظن أنه متطهر، وكالشاهد يشهد بحق ~~عرفه بناء على استصحاب بقائه، وظهر كذب الظن في ذلك كله؟ قلنا: فهذا خطأ ~~معفو عنه، كالذي قبله، ولكن يثاب فاعله على قصده دون فعله، إلا من صلى ~~محدثا فإنه يثاب على قصده وعلى كل فعل أتى به في صلاته مما لا يشترط ~~الطهارة فيه. انتهى) (¬1). # ظاهر الأدلة يقتضي أنه يثاب على قصده وعلى جميع الأفعال في الصلاة ~~وغيرها، حتى لو قتل مسلما في صف الكفار على زيهم فإنه يثاب على قتله، لأنه ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (¬2). # * * * ### | AUTO [فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد] # 19 - قوله في فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد: # (فإنه قد يؤجر على أحد العملين المتماثلين، ما لا يؤجر على نظيره، ولذلك أمثلة: # أحدها: حج الفرض وعمرته، مساويان لحج النفل وعمرته من كل وجه) إلى آخر ~~الأمثلة (¬3). # يقال عليه: ليس ذلك مما يخفى حتى يضرب له الأمثال، وذلك كثير. PageV01P154 # ولعله إنما ذكر ms008 ذلك توطئة لما سيذكره فيما إذا تفاوت العملان بالقلة ~~والكثرة، مثل أن يزكي بخمسة دراهم، ويتصدق بعشرة آلاف درهم، كما سيأتي (¬1). # وقوله: (العملان المتماثلان) (¬2)، وكذا قوله في (صوم رمضان): (أنه مساو ~~ل (صوم شعبان) (¬3): مراده: التماثل الصوري، والتساوي الصوري. # 20 - قوله فيه أيضا: (وكذلك قراءة حمدلة الفاتحة في الصلاة، مساوية ~~لقراءتها في غير الصلاة، مع أنها أفضل منها إذا قرئت خارج الصلاة) (¬4). # يقال عليه: الفاتحة كلها كذلك، فلا وجه لتخصيص ذلك بحمدلتها. # 21 - قوله فيه أيضا: (وكذلك الأذكار التي في القرآن، إذا قصد بها ~~القراءة: شرطت فيها الطهارة من الجنابة، ولو قصد بها الذكر كالبسملة على ~~الطعام والشراب، والحمدلة عند الفراغ منهما، والتسبيحات المذكورة في ~~القرآن، لم تشترط فيها الطهارة من الجنابة مع تساوي هذه الأذكار من كل ~~وجه). انتهى (¬5). # يقال عليه: هذا ليس من الأمثلة السابقة في شيء، فإن كلامه في العملين ~~المتماثلين، يؤجر الله على أحدهما ما لا يؤجر على نظيره. واشتراط الطهارة ~~من الجنابة في أحدهما دون الآخر، ليس من هذا القبيل. PageV01P155 # 22 - قوله فيه أيضا: (وكذلك ما فرضه الله تعالى من الزكوات، قد تساوي ~~مصلحته مصلحة نظيره من الصدقات في سد الخلات ودفع الحاجات، وله أمثلة: ~~أحدها: إخراج درهمين متساويين، واحدهما زكاة، والآخر صدقة). انتهى (¬1). # يقال عليه: قد تقدم ذلك في أول الفصل فلا وجه لإعادته. ولعله ذكره توطئة ~~للأمثلة التي ذكرها بعد ذلك من مئال الشاتين، والعشرين (¬2)، ونحوهما. # 23 - قوله فيه أيضا: (وإذا كانت الحسنة في ليلة القدر أفضل من ثلاثين ألف ~~حسنة في غيرها مع أن تسبيحها كتسبيح غيرها، وصلاتها كصلاة غيرها، وقراءتها ~~كقراءة غيرها، علم أن الله يتفضل على عباده في بعض الزمان بما لا يتفضل به ~~في غيره) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: ما ذكره من أن الحسنة في ليلة القدر أفضل من ثلاثين ألف حسنة ~~في غيرها، قد يوجه بأن ليلة القدر تعدل جميع رمضان؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه) ms009 ~~(¬4)، مع قوله PageV01P156 # - صلى الله عليه وسلم -: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم ~~من ذنبه) (¬1)، وحسنات رمضان جميعه: بثلاثين ألفا، لأن كل يوم بعشرة، وعشرة ~~في عشرة بمئة، ومئة في ثلاثين بثلاثة آلاف ومن ثم ذهب الأوزاعي إلى أنه يجب ~~في قضاء رمضان: ثلاثة آلاف يوم، وثلاثة آلاف في عشرة بثلاثين ألفا، ومن ثم ~~كان صوم رمضان مع ست من شوال، يعدل صيام الدهر. # 24 - قوله فيه أيضا: (ومما يدل على أن الثواب ليس على قدر النصب مطلقا، ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله ~~إلا الله؛ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) (¬2)، وهو من المصالح العامة لكل ~~مجتاز بالطريق بإزالة الشوك والأحجار والأقذار مع مشقة ذلك، وخفة النطق ~~بكلمة الإيمان. انتهى (¬3). # يقال عليه: لقائل أن يقول: بل (كلمة الإيمان) أثقل، لأن المراد: كلمة ~~الإيمان بحقوقها ومقتضياتها. # 25 - قوله: فإن قيل: بل تتفاوت (¬4) رتب المعارف والأيمان كما تفاوتت PageV01P157 # رتب العبادات بالفرض والنفل. قلنا: نعم، فإن الإيمان والتعرف الأول مفروض ~~بالإجماع، واستحضارهما بعد ذلك نفل لا يلزم تعاطيه) الى آخره (¬1). # يقال عليه: لك أن تقول بأن الإيمان الثاني والتعرف الثاني يقعان واجبا ~~أيضا، وذلك أن العبادات قسمان: أحدهما: ما ندب الشارع إلى إعادته، والثاني: ~~ما لم يطلب إعادته. والثاني إذا وقع ثانيا، فهو نفل. # والأول إما أن يطلب الشارع دوامه حكما أو لا. فإن طلب دوامه حكما؛ فكلما ~~وقع، وقع واجبا. وإن لم يطلب الشارع دوامه حكما كالصلاة، ففي وقوعه ثانيا، ~~الخلاف في الصلاة. # 26 - قوله فيه أيضا: (وكذلك رتبة المحبة الصادرة عن ملاحظة الإنعام ~~والإفضال، منحطة عن رتبة المحبة الصادرة عن ملاحظة الأغيار وصدور محبة ~~الإجلال عن ملاحظة الكمال والجمال) إلى آخره (¬2). # (¬3) (والتعظيم والمهابة أفضل من المحبة الصادرة عن معرفة الكمال PageV01P158 # والجمال، لما في المحبة من اللذة بجمال المحبوب، بخلاف المعظم الهائب، ~~فإن الهيبة والتعظيم يقتضيان التصاغر والإيحاش والانقباض، ولا حظ للنفس في ~~ذلك) (¬1). # يقال (¬2): لا ينبغي أن يقصد بالمهابة والتعظيم، مطلقا، بل ms010 يكون ذلك ~~باعتبار المقامات، ففي مقام: (هل رضيتم) (¬3) ونحوه، تكون المحبة أفضل، وفي ~~نحو مقام (إن ربي قد غضب اليوم غضبا) الحديث (¬4)، تكون الهيبة والإجلال أفضل. # 27 - قوله فيه أيضا: (فإن قيل: هل يستوي الحاج عن نفسه، والمحجوج عنه، في ~~مقاصد الحج؟ قلنا: يستويان في براءة الذمة، ولا يستويان في الأجر) إلى آخره ~~(¬5). PageV01P159 # يقال عليه: ما ذكره في الحاج عن نفسه، والمحجوج عنه، من أنهما لا يستويان ~~في الأجر، قد ينازع فيه من حيث إن (المستطيع) في الآية، يتناول: المستطيع ~~بنفسه، والمستطيع بغيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (حجي عن أبيك) ~~(¬1)، وظاهر ذلك تساويهما من كل وجه. وإخراج أحدهما من بعض الوجوه، يحتاج ~~إلى دليل. # 28 - قوله فيه أيضا: (وهكذا الأبدال كلها، لا تساوي مبدلاتها، فليس ~~التيمم كالوضوء والغسل) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: لا يصدق على الشيء كونه (بدلا)، إلا بعد العجز عن (المبدل)، ~~وحينئذ فهو يساويه في الأجر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مرض العبد ~~أو سافر، كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما) (¬3). # 29 - قوله فيه أيضا: (فإن قيل: ما تقولون في من سد جوعة مسكين في عشرة ~~أيام، هل يساوي أجره أجر من سد جوعة عشرة مساكين، مع أن الغرض: سد عشر ~~جوعات، والكل عباد الله، والغرض الإحسان إليهم. فأي فرق بين تحصيل هذه ~~المصالح في محل واحد أو في محال متعددة؟ قلنا: لا يستويان، لأن الجماعة ~~يمكن أن يكون فيهم ولي الله أو أولياء له، فيكون إطعامهم أفضل من تكرير ~~إطعام واحد) إلى آخره (¬4). PageV01P160 # يقال عليه: ما ذكره من التعليل، غير مناسب. والتعليل الصحيح أن يقال: لما ~~في سد جوعة عشرة مساكين من التعجيل والمسارعة إلى مصالح متعددة، بخلاف سد ~~جوعة مسكين في عشرة أيام. # 30 - قوله بعد ذلك: (ولمثل هذا (¬1) أوجب الشافعي - رضي الله عنه -، صرف ~~الزكاة إلى الأصناف، لما فيه من دفع أنواع من المفاسد وجلب أنواع من ~~المصالح) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: لم يوجب الشافعي - رضي الله عنه - ذلك، لما ذكره، ms011 بل لأجل أن ~~صيغة مطلق الجمع يقتضي انحصار الاستحقاق في المذكورين، فلا يجوز الاقتصار ~~على بعضهم عند الإمكان. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يتفاوت أجزه بتفاوت تحمل مشقته] # 31 - قوله في الفصل المعقود لما يتفاوت أجره بتفاوت تحمل مشقته: # (فإن قيل: ما ضابط الفعل الشاق الذي يؤجر عليه أكثر مما يؤجر على الخفيف؟ ~~قلت: إذا اتحد الفعلان في الشرف والشرائط والسنن والأركان، وكان أحدهما ~~شاقا، فقد استويا في أجريهما لتساويهما في جميع الوظائف، PageV01P161 # وانفرد أحدهما في تحمل المشقة لأجل الله تعالى، فأثيب على تحمل المشقة لا ~~على عين المشاق) إلى آخر ما ذكره (¬1). # يقال عليه: ما ذكره الشيخ من أن الثواب على تحمل المشقة لا على عين ~~المشاق، ورتب عليه ما ذكره من المسائل (¬2)، منازع فيه، ويرده ظواهر ~~الأدلة. # * * * ### | AUTO [فصل في تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد] # 32 - قوله في الفصل المعقود لتساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد: # قد تتساوى العقوبات العاجلة مع تفاوت الزلات، مع أن الأغلب تفاوت ~~العقوبات بتفاوت المخالفات، فإن من شرب قطرة من الخمر مقتصرا عليها يحد كما ~~يحد من شرب ما أسكره وخبل عقله، مع تفاوت المفسدتين. # ولم تجعل الوسائل إلى الزنى والسرقة والقتل، مثل الزنى والسرقة PageV01P162 # والقتل، في الزواجر. والفرق بينها وبين من شرب القطرة: خفة حد السكر، ~~وثقل ما عداه من الحدود، مع أن التوسل إلى السرقة والقتل لا يحرك الداعية ~~إليهما ولا يحث عليهما، بخلاف وسائل الزنى من النظر والمس وغيرها، فإنها ~~تؤكد الحث عليه، والدعاء إليه) (¬1). # يقال عليه: ليس شرب قطرة من الخمر وسيلة حتى يطلب الفرق بينها وبين ~~الوسائل إلى الزنى والقتل والسرقة. # وما ذكره من الفرق لخفة حد السكر وثقل ما عداه، لا يتوجه. # ونظير القطرة من الخمر: إيلاج الحشفة ونزعها في الحال، فإنه يجب فيه ~~الحد، كمن أولج جميع ذكره وأنزل. وكذلك سرقة ربع دينار، فإنه يقطع فيه كما ~~يقطع في سرقة ألف دينار. وجراحة خفيفة مع جراحة أعظم منها أو جراحات، فإنه ~~يجب القصاص على الجارحين سواء. # 33 ms012 - قوله فيه أيضا: (فإن قيل: هل يكون وزر من سرق ربع دينار كوزر من سرق ~~ألف دينار، لاستوائهما في القطع؟ قلنا: بل يتفاوت وزرهما في الدار الآخرة ~~بتفاوت مفسدتي سرقتهما لقوله تعالى: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ~~[الزلزلة: 8] إلى آخره (¬2). # يقال فيه: ما ذكره من أن وزر من سرق ربع دينار، ووزر من سرق ألف دينار، ~~يتفاوت بتفاوت مفسدتي سرقتهما، يتناول: أن وزر من سرق ربع دينار لفقير، ~~أعظم من وزر من سرق ألف دينار لغني ذي مال كثير لا يعبأ بذلك، لاختلاف ~~المفسدتين. وسيأتي في كلامه التصريح بما يوافق ذلك في المثال السابع عشر من ~~الفصل المعقود للمصالح المجردة. # 34 - قوله فيه أيضا: (والقطع الواجب في ألف، متعلق بربع دينار من PageV01P163 # الألف) إلى أن قال: (فيكفر الحدان ما يتعلق بربع الدينار من السرقتين، ~~ويبقى الزائد إلى تمام الألف لا مقابل له ولا تكفير) (¬1). # يقال على ما ذكره من بقاء الزائد إلى تمام الألف، لا مقابل له ولا تكفير: ~~مخالف لظواهر الأحاديث لجعل الحدود كفارات (¬2)، ونحو ذلك. # * * * ### | AUTO [فصل في تفاوت أجور الأعمال مع تساويها، باختلاف الأماكن والأزمان] # 35 - قوله في الفصل المعقود لتفاوت أجور الأعمال مع تساويها، باختلاف ~~الأماكن والأزمان: # (فإن قيل: قد ذهب مالك إلى تفضيل المدينة على مكة، فما الدليل على تفضيل ~~مكة عليها؟ قلنا: معنى ذلك أن الله تعالى يجود على عباده في مكة بما لا ~~يجود بمثله في المدينة، وذلك من وجوه)، فذكرها (¬3). PageV01P164 # يقال عليه: ما ذكره من الجواب، لا يطابق السؤال؛ لأن السؤال في (إقامة ~~الدليل على أفضلية مكة) لا في (معنى الأفضلية)، فكان الصواب أن يقول: ~~(الدليل على ذلك كذا)، ويذكره، ثم يقول: (ومعنى الأفضلية كذا). # * * * ### | AUTO [فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان] # 36 - قوله في الفصل المعقود لانقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض ~~كفايات وفروض أعيان، وإلى الوسائل والمقاصد: # (فإن قيل: لو صلى على الجنازة ثانيا من لم يصل عليها أولا بعد إسقاط ~~فرضها ms013 في الحكم، لكانت الصلاة الثانية فرضا عند أصحاب الشافعي - رضي الله ~~عنه -، فكيف يحكم بأنها فرض مع سقوط الفرض بصلاة السابقين؟ وليس هذا ~~كاللاحقين في الصلاة، فإن مصلحة الفرض لا تحصل إلا بالتحلل من الصلاة. # فالجواب: أن جميع مصالح فروض الكفايات، إذا أتي بها، فقد دخلت في الوجود ~~قطعا. ومصلحة فرض الصلاة على الميت لم تدخل في الوجود قطعا؛ لأن مقصودها ~~الأعظم: إجابة الدعاء، وهو غيب لا اطلاع لنا عليه، فمن الجائز أن لا يقبل ~~دعاء من تقدم بالصلاة، فتكون الصلاة الثانية محصلة للمصلحة التي هي إجابة ~~الدعاء) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من الجواب عن الصلاة على الميت، ينتقض بمن PageV01P165 # صلى على ميت بعد صلاة من يقطع بإجابة دعائه، كمن (¬1) صلى على ميت بعد ~~صلاته - صلى الله وسلم عليه - عليه؛ وكمن صلى بعد صلاة أربعين عليها، ورد ~~في الحديث من إخباره - صلى الله عليه وسلم - أنهم يشفعون فيه (¬2). # والأولى أن يقال: إن صلاة الجنازة من فروض الكفايات، وفرض الكفاية إذا ~~قام به بعض الأمة، أسقط الحرج عن الباقين، ولم يمنع غيرهم من الفعل، فإذا ~~فعل غيرهم كان ممن توجه إليه الفرض أولا وإن سقط الحرج عنه بفعل غيره، ~~فأثيب على ذلك ثواب فرض الكفاية، لأنه إنما عمل بالخطاب الأول، لا بخطاب جديد. # * * * ### | AUTO [فصل في بيان رتب المفاسد] # 37 - قوله في الفصل المعقود لبيان رتب المفاسد: # (ثم لا تزال مفاسد الصغائر تتناقص إلى أن تنتهي إلى مفسدة لو فاتت ~~لانتهينا إلى أعلى رتب المكروهات، وهي الضرب الثاني من رتب المفاسد) (¬3). PageV01P166 # يقال عليه: في هذا نظر، لأنه قد تفوت تلك المفسدة ولا كراهة، كالخلوة ~~بالأجنبية مع امرأة أو نسوة. # 38 - قوله فيه أيضا: (وجعل الزنى بحليلة الجار تلوا لقتل الأولاد (¬1)، ~~لما في ذلك من مفاسد الزنى، كاختلاط المياه، واشتباه الأنساب، وحصول العار، ~~وأذية الجار) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: الصواب أن يقال: وجعل الزنى بحليلة الجار تلو (القتل مطلقا)، ~~لئلا يلزم عليه أن يكون قتل غير الولد أخف من الزنى ms014 بحليلة الجار، وليس كذلك. # وحينئذ، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم ~~معك) يثبت على (القتل المحرم بأنواعه)، وخص (الولد) بالذكر لأنه أول رتبة ~~من رتب القتل المحرم، يلي (الإشراك بالله). # * * * ### | AUTO [فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد] # 39 - قوله: (فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد) (¬3). # يقال عليه: لا يظهر من كلامه، هل هذا الفصل معقود لاجتماع المصالح ~~المجردة عند الاجتماع والتزاحم، أم لا. وأمثلته مختلطة. ولعل مراده: ما ~~تقدم من المصالح خطابا أو عملا. PageV01P167 # 40 - قوله في الفصل المذكور: (ولبيان الأفضل، وتقديم الفاضل على المفضول أمثلة: # أحدها: تقديم العرفان بالله وصفاته، على الإيمان بذلك. ويقوم الاعتقاد في ~~حق العامة مقام العرفان) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: جعله (تقديم العرفان بالله وصفاته) من أمثلة تقديم الفاضل على ~~المفضول، لا يتوجه؛ لأن تقديم العرفان بالله وصفاته، على الإيمان بذلك، من ~~باب تقديم الشرط على المشروط. # 41 - قوله فيه أيضا: (ولفضل الإيمان، تأخرت الواجبات عن ابتداء الإسلام، ~~ترغيبا فيه، فإنها لو وجبت في الابتداء لنفروا من الإيمان) (¬2). # يقال عليه: المختار أن هذه التكاليف إنما ترتبت هذا الترتيب لعدم ~~مقتضياتها وأسبابها دفعة واحدة أول الإسلام، ففرض كل منها عند وجود ما ~~يقتضيه. # 42 - قوله فيه أيضا: (الجهاد، لو وجب في الابتداء لأباد الكفرة أهل ~~الإسلام لقلة المؤمنين وكثرة الكافرين) (¬3). # يقال عليه: إنما تأخر لعدم مقتضيه، وهو بدأة (¬4) الكافرين بظلم المؤمنين ~~كما يشير إليه قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39]، ~~وإلا ف {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} [البقرة: 249]. PageV01P168 # 43 - قوله فيه أيضا: (القصر على أربع نسوة لو ثبت في ابتداء الإسلام، ~~لنفر الكفار من الدخول فيه) (¬1). # يقال عليه: هذا لا يتوجه، لأنه يقتضي أنه أبيح في صدر الإسلام، أن يقر ~~الكافر إذا أسلم، على أكثر من أربع نسوة، وأن للمسلمين الزيادة على أربع. ~~وذلك لا يعرف. # 44 - قوله فيه أيضا: (المثال الثاني من تقديم الفاضل على المفضول: تقديم ~~بعض الفرائض على بعض، ms015 كتقديم الصلاة الوسطى على سائر الصلوات) (¬2). # يقال عليه: ترجمة الفصل ب (اجتماع المصالح المجردة)، لا يناسبها هذا ~~المثال، بل هذا من التقديم المطلق. # 45 - قوله فيه أيضا في أثناء المثال الرابع: (ويبعد أن تكون صلاة الصبح ~~أفضل من حجة مبرورة، وركعتا الفجر أفضل من حجة التطوع، وقد جعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الجهاد تلو الإيمان، وجعل الحج في الرتبة الثالثة. فإن ~~قدمت الصلاة عليهما، كان ذلك مخالفا لظاهر الحديث؛ وإن تأخرت عنهما، لم ~~يستقم كون الصلاة أفضل الأعمال البدنية) (¬3). PageV01P169 # يقال عليه: لا بعد في أن تكون صلاة الصبح أفضل من حجة مبرورة. وقد قدم هو ~~أنه لا بدع في أن الله تعالى يثيب على العمل اليسير أكثر مما يثيب على ~~العمل الكثير، وأطال الكلام في ذلك في الفصول السابقة (¬1). # وأما قوله: (فإن قدمت الصلاة عليهما، كان مخالفا لظاهر الحديث): PageV01P170 # يقال عليه: إنما حول ظاهر الحديث (¬1) بالدليل، وهو حديث ابن مسعود وغيره (¬2)). # 46 - قوله فيه أيضا: (المثال الخامس: تقديم المبدلات على أبدالها، كتقديم ~~الاستنجاء بالماء على الاستجمار بالأحجار) (¬3). # يقال عليه: هذا عجيب! فإن كلا منهما أصل في نفسه، وليس الاستجمار بدلا عن ~~الاستنجاء. # 47 - قوله فيه أيضا: (المثال السابع: تقديم الرواتب على بعض، كتقديم ~~الوتر وسنة الفجر على سائر الرواتب) إلى آخره (¬4). # يقال عليه: هذا المثال لا يناسب الزحمة (¬5)، لأنه لا اجتماع ها هنا. PageV01P171 # 48 - قوله فيه أيضا: (المثال الثامن: تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على ~~أداء الصلوات؛ لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلوات. ~~والجمع بين المصلحتين ممكن، بأن ينقذ الغريق ثم يقضي الصلاة) (¬1). # يقال عليه: لا تقديم في هذا المثال على المختار، بل يصلي صلاة شدة الخوف ~~إلحاقا له بالأنواع المعروفة التي يصلى فيها صلاة شدة الخوف، كما هو مقرر ~~في موضعه. # 49 - قوله فيه أيضا: (المثال الثاني عشر: إذا ضاق على المحرم وقت عشاء ~~الآخرة بحيث لا يتسع إلا لأربع ركعات، فلو اشتغل بها لفاته إتيان عرفة ~~للوقوف. فقد قيل: يدع الصلاة ويذهب إلى عرفة، ms016 لأن أداء فرض الحج أفضل من ~~أداء فرض الصلاة) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: هذا التعليل لم نره في هذا الوجه لغير الشيخ. # وعلة هذا الوجه: أن الحج في حق المحرم، كالشيء الحاصل؛ والفوات طارئ (¬3) ~~عليه، فأشبه ما لو خاف هلاك مال حاصل لو لم يهرب به. ولأن الضرر الذي يلحقه ~~بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياما في حق المديون المعسر (¬4). PageV01P172 # 50 - قوله في (المثال المذكور) (¬1): (والأصح أنه يجمع بين المصلحتين، ~~فيصلي صلاة الخوف وهو ذاهب إلى عرفة) إلى آخره (¬2). PageV01P173 # يقال عليه: ما صححه هو خلاف ما صححه الرافعي والنووي وغيرهما، من أنه يتم ~~صلاته وإن فاته الوقوف بعرفة (¬1). ولكن ما ذكره، هو PageV01P174 # المختار (¬1). PageV01P175 # 51 - قوله في الفصل المذكور في (المثال الرابع عشر): (وإن ملك حيوانا ~~يؤكل، وحيوانا لا يؤكل، ولم يجد إلا نفقة أحدهما، وتعذر بيعهما، احتمل أن ~~يقدم نفقة ما لا يؤكل على نفقة ما يؤكل، ويذبح المأكول؛ واحتمل أن يسوي ~~بينهما. فإن كان المأكول يساوي ألفا، وغير المأكول يساوي درهما، ففي هذا ~~نظر واحتمال) (¬1). # يقال عليه: الأرجح أو الصواب، تقديم نفقة المأكول الذي يساوي ألفا، على ~~غير المأكول الذي يساوي درهما. # 52 - قوله فيه أيضا: (المثال الخامس عشر: إذا اجتمع مضطران)، إلى أن قال: ~~(وجد ما يكفي ضرورة أحدهما، فإن تساويا في الضرورة أو القرابة والجوار ~~والصلاح، احتمل أن يتخير بينهما؛ واحتمل أن يقسمه عليهما) (¬2). # يقال عليه: احتمال التخيير متعين، واحتمال القسمة بعيد، لأن الصورة أنه ~~لا يكفي إلا ضرورة أحدهما. وبقي احتمال ثالث لم يذكره، وهو: الإقراع، وهو قريب. # 53 - قوله في المثال (¬3): (وإن كان أحدهما أولى، مثل أن كان والدا، أو ~~والدة، أو قريبا، أو زوجة، أو وليا من أولياء الله تعالى، أو إماما مقسطا، ~~أو حكما عدلا، قدم الفاضل على المفضول) (¬4). # يقال عليه: ظاهره التقديم وجوبا، وهو متوجه فيما إذا كان والدا أو ولدا PageV01P176 # أو قريبا. ويليه: التقديم وجوبا فيما إذا كان زوجة؛ لأن نفقتها وإن كانت ~~واجبة إلا أنها ترتبت في ذمته. ms017 وششحب تقديم الفاضل في البواقي، والوجوب بعيد. # 54 - قوله في المثال (¬1): (فإن قيل: لو وجد المكلف مضطرين متساويين ومعه ~~رغيف لو أطعمه لأحدهما لعاش يوما، ولو أطعم كل واحد منهما نصفه لعاش نصف ~~يوم، فهل يجوز أن يطعمه لأحدهما أم يجب فضه عليهما؟ فالمختار أن تخصيص ~~أحدهما غير جائز، لما ذكرته من أن أحدهما قد يكون وليا لله، ولأن الله ~~تعالى أمر بالعدل والإنصاف، والعدل: التسوية، فدفعه لهما عدل وإحسان مندرج ~~في قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (¬2) [النحل: 90]. # يقال عليه: قوله في التعليل: (لما ذكرته من أن أحدهما قد يكون وليا لله)، ~~أولى منه أن يقول: (لأن تخصيص أحدهما يؤدي إلى إزهاق روح الآخر). وفي ~~استدلاله بالآية نظر. وما ذكره من تفسير (العدل) ب (التسوية) لا يقتضي ~~التسوية فيما نحن فيه. # 55 - قوله في المثال (¬3): (فإن الراجل يأخذ سهما لحاجته، والفارس يأخذ ~~أحد الأسهم لحاجته، والسهم الثاني لفرسه، والسهم الثالث لسايس فرسه) (¬4). # يقال عليه: كون السهم الثالث لسايس فرسه، يرده ظاهر قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (للفرس سهمان) (¬5)، فيدخل في ذلك سايس الفرس وعلف الفرس وغير ذلك PageV01P177 # مما يحتاجه. على أن قوله في الحديث (سهمان لفرسه) (¬1): ظاهره غير مراد، ~~والأسهم الثلاثة كلها للفارس، اثنان منها بسبب الفرس. # 56 - قوله في المثال (¬2): (فإن قيل: هلا قدر الشافعي نفقة الزوجات ~~بالحاجات، كنفقة الآباء والأمهات والبنين والبنات! ولم قدرها بالأمداد؟ ~~قلنا: لما كانت النفقة عوضا عن البضع، قدرها؛ لأن الأصل في الأعواض: ~~التقدير) (¬3). # يقال عليه: النفقة إنما هي عوض عن الحبس، وعوض البضع إنما هو الصداق، ~~وسيأتي في كلام الشيخ ما يوافق ذلك. # 57 - قوله: (ولا فائدة في تقدير الحب) (¬4) إلى أن قال: (والذي قاله PageV01P178 # الشافعي (¬1) مؤد إلى أن يموت كل أحد ونفقة زوجته في ذمته، لأن المعاوضة ~~عن الحب الذي أوجبه بما يطعم الرجل زوجته من الحب واللحم (¬2) وغيرهما: ربا ~~لا يصح في الشرع، فلا يجوز أن يكون عوضا) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: ليس ما قاله الشافعي - رضي الله عنه - مؤديا ms018 إلى ذلك، لأن ~~إتلاف الزوجة للخبز واللحم وغيرهما منزل في نظر الشرع منزلة المسقط لما في ~~ذمة الزوج. # 58 - قوله عقب ذلك: (وليس النفقة في مقابلة ملك البضع) (¬4). # ظاهره أنه رد على ما تقدم. ولم يقل الشافعي ذلك ولا أحد من أصحابه. # 59 - قوله في المثال (¬5): (فإن قيل: إذا كان العدل في اللغة: التسوية، ~~والقاضي يقبل قول المدعى عليه بيمينه، ولا يقبل قول المدعي حتى ينكل المدعى ~~عليه، وكذلك وظف البينة على المدعي. وهذا تفاوت لا تسوية فيه؟ قلنا: معنى ~~التسوية أن يسوي بين المدعيين في العمل بالظاهر، كتوظيف البينة على ~~المدعين، والأيمان على المنكرين، ورد الأيمان على المدعين عند نكول ~~المنكرين). انتهى ملخصا (¬6). PageV01P179 # يقال عليه: الأمر في ذلك أسهل من أن يجعل سؤالا. وهذا من الواضحات. وقد ~~مر في تفسيره (العدل) ب (التسوية)، كلام، فليراجع (¬1). # 60 - قوله في الفصل المذكور في (المثال السادس عشر): (من تقديم الفاضل ~~على المفضول): (وقد قال الأصحاب: إذا اشترى عبدا للإعتاق، فليشتر العبد ~~الكدود (¬2) المجهود، فإن إعتاقه أفضل من إعتاق المرفه) إلى آخره (¬3). PageV01P180 # يقال عليه: هذا لا يناسب تقديم الفاضل على المفضول، ولا يصح الاستشهاد به ~~لذلك. وقد يكون المرفه أفضل من المجهود بأن يكون وليا أو قريبا ونحو ذلك. # 61 - قوله في (المثال السابع عشر): (إذا وجد من يصول على بضع محرم، ومن ~~يصول على عضو محرم أو نفس محرمة أو مال محرم، فإن أمكن الجمع) إلى أن قال: ~~وإن تعذر الجمع بينهما، قدم الدفع عن النفس على الدفع عن العضو، وقدم الدفع ~~عن العضو على الدفع عن البضع) (¬1). # يقال عليه: إنما يتوجه تقديم الدفع عن النفس على الدفع عن البضع، إذا ~~قلنا بوجوب الدفع عن النفس، وإلا فالدفع عن البضع مقدم على الدفع عن النفس، ~~لأنه واجب قطعا. ويدخل في ذلك: نفس الدافع ونفس غيره. وفي نفسه قولان، وفي ~~نفس غيره طريقان: أحدهما: كنفسه، والثاني: يجب الدفع قطعا. # 62 - قوله في المثال (¬2): (وقدم الدفع عن المال الخطير على الدفع عن ~~المال الحقير، ms019 إلا أن يكون صاحب الخطير غنيا، وصاحب الحقير فقيرا لا مال له ~~سواه، ففي هذا نظر وتأمل) (¬3). # يقال عليه: الأرجح أنه يقدم الدفع عن الحقير الذي للفقير، على الخطير ~~الذي للغني. وقد مرت الإشارة إليه في (فصل تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت ~~المفاسد) فراجعه. # 63 - قوله: (المثال الثامن عشر: يقدم الدفع عن الإنسان، على الدفع PageV01P181 # عن الحيوان المحترم. ولك أن تجعل هذا كله من باب تحمل أخف المفسدتين دفعا ~~لأعظمهما) (¬1). # يقال عليه: الأولى أن يقال: من باب تقديم أهم المصلحتين، لأن العبارة ~~الأولى إنما تقال في مفسدتين تتعلقان بذات المتحمل، كقطع السلعة إذا كان ~~الخطر في تركها أو في قطعها أكثر، فذلك من باب تحمل أخف المفسدتين. # 64 - قوله في الفصل المذكور في أثناء (المثال الثالث والعشرين): (وإذا ~~استوى النساء في درجات الحضانة، فقد يقرع بينهن، وقد يتخير (¬2)، والقرعة ~~أولى) (¬3). # يقال عليه: الإقراع هو المجزوم به في التصانيف. # وقوله: (وقد يتخير) بالبناء للمفعول: إن كان المراد: القاضي يتخير، فلا ~~معنى له. وإن كان المراد أن الطفل يتخير إذا كان مميزا، فله وجه وإن لم ~~يذكروه. # وضابط التخيير في (المميز): أن يكون بين ذكر مؤخر، وأنثى مقدمة؛ كما جاءت ~~به السنة (¬4) فافهمه صاغيا له. PageV01P182 # وقد وقع وهم في بعض نسخ (الروضة) وفي (المنهاج) (¬1). # قال شيخ الإسلام (¬2) فائدة: الذي وقع في بعض نسخ (الروضة) هو: (أنه أثبت ~~التخيير بين الأب مع الأخت أو مع الخالة، إذا قدمناه عليهما). وهذا وهم. ~~وصوابه: (إذا قدمناهما عليه). وكذا وقع في بعض نسخ (الروضة) (¬3). # والذي في (المنهاج): (أنه أثبت التخيير بين أب وأخت أو خالة في الأصح) ~~(¬4). وليس هذا بالأصح. ولا يثبت التخيير بين الأب والأخت، ولا PageV01P183 # بين الأب والخالة، لأنه مقدم عليهما قبل التمييز، وإنما يقطع ببقاء حق ~~الأب في التقديم (¬1). انتهت. نقلته (¬2) من خطه، أبقى الله حياته ~~للمسلمين. # فتأمل هذا الضابط، وراجع الكتب، تعرف الخطأ من الصواب. # 65 - قوله في المثال المذكور (¬3): (وكذلك يقدم الأب على سائر العصبات في ~~ولاية المال والنكاح) (¬4). # يقال عليه: ms020 لا مدخل للعصوبة في ولاية المال، خلافا لما يفهمه كلامه. # وقوله: (والنكاح): قد تقدم قبل هذا بأسطر (¬5)، فلا حاجة إلى إعادته. # 66 - قوله في المثال (¬6): (ويقدم الجد على الأوصياء) (¬7). # يقال عليه: هذا غير صحيح، لأن الصحيح أنه لا يجوز نصب وصي -والجد حي- ~~بصفة الولاية. فإن أول في كلامه على معنى: (أنه يقدم الجد PageV01P184 # على نصب وصي)، فالعبارة لا تعطيه، لأن ذلك لا يقال إلا في متصف بأنه وصي، ~~فيقدم الجد عليه. # 67 - قوله في المثال (¬1): (والوصي تشترط فيه العدالة) (¬2). # ثم قال: (وأما الإمامة العظمى ففي اشتراط العدالة فيها اختلاف) إلى أن قال: # (ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء، وأخص من تصرف الأئمة: اختلف ~~في إلحاقهم بالأئمة) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: ما ذكره في القضاة: مراده إذا طرأ الفسق على القاضي. # وإن كان مراده: الفسق المقارن، ففيه كلام الغزالي المعروف، والرد عليه، ~~وذلك إذا ولاه سلطان له شوكة. فتأمله. # * * * ### | AUTO [فصل في بيان تنفيذ تصرف البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق، للضرورة العامة] # 68 - قوله في الفصل المعقود لبيان تنفيذ تصرف البغاة وأئمة الجور لما ~~وافق الحق، للضرورة العامة: # (وإنما نفذت تصرفاتهم وتوليتهم لضرورة الرعايا. وإذا نفذ ذلك مع ندرة ~~البغي، فأولى أن ينفذ تصرف الولاة مع غلبة الفجور)، إلى أن قال: PageV01P185 # (وأما أخذهم الزكوات، فإن صرفوها في مصرفها أجزأت، لما ذكرناه. وإن ~~صرفوها في غير مصارفها لم يبرأ الأغنياء منها على المختار) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: الأحسن في التعليل أن يقال: (أجزأت لأنها وقعت الموقع). # والمختار فيما إذا لم يصرفوها في مصارفها، تفصيل، وهو أنه إن قلنا بوجوب ~~دفعها إلى الإمام الجائر، فإنه يبرأ الغني قطعا، لأنه فعل الواجب؛ وإلا فإن ~~أجبر على دفعها، فالتردد. والأرجح عدم الإجزاء. وإن لم يجبر على دفعها إلى ~~الإمام الجائر، فدفعها إليه وصرفها في غير مصارفها، فلا يبرأ قطعا. # * * * ### | AUTO [فصل في تقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح] # 69 - قوله في الفصل المعقود لتقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح: (إذا ~~أراد الإمام عزل الحاكم، ms021 فإن رابه منه شيء، عزله، لما في إبقاء المريب من ~~المفسدة إذ لا نصح (¬2) في تقرير المريب على ولاية عامة ولا خاصة) (¬3). # يقال عليه: المختار في العزل بالريبة، تفصيل، وهو: أنه لا يخلو: إما أن ~~يكون الإمام الذي يعزل بالريبة، هو الذي باشر ولايته بعد استيفاء شروطها، ~~فلا يجوز له عزله لمجرد الريبة، وإلا جاز. PageV01P186 # لا يقال: عمر - رضي الله عنه - كان يعزل بمجرد الشكوى ونحو ذلك. لأنا ~~نقول: إن ذلك كان معروفا من مذهبه - رضي الله عنه -، وخولف فيه. وسيأتي ~~(¬1) في قصة خالد - رضي الله عنه - ما يشهد له (¬2). PageV01P187 # 70 - قوله فيه أيضا: (الحال الثانية: أن يعزله بمن هو أفضل منه، فينفذ ~~عزله تقديما للأصلح على الصالح، لما فيه من تحصيل المصلحة الراجحة ~~للمسلمين. # الحال الثالثة: أن يعزله بمن يساويه. فقد أجاز بعضهم ذلك) إلى أن قال: ~~(وقال آخرون: لا يجوز) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره في الحالتين معا من الجواز، مقيد بما إذا كان في ~~العزل مصلحة لتسكين فتنة ونحو ذلك، وإلا فلا يجوز. لكن لو وقع العزل، نفذ ~~في الأصح. PageV01P188 ### | AUTO [فصل في تصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور الأئمة] # 71 - قوله في الفصل المعقود لتصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور ~~الأئمة: # (وإن وجد (¬1) أموالا مغصوبة، فإن عرف مالكيها فليردها). إلى أن قال: ~~(فإن يئس من معرفتهم، صرفها في المصالح العامة، أولاها فأولاها. وإنما قلنا ~~ذلك، لأن الله تعالى قال: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2]، وهذا ~~بر وتقوى. وقال - صلى الله عليه وسلم -: (والله في عون العبد ما كان العبد ~~في عون أخيه) (¬2). وقال - عليه السلام -: (كل معروف صدقة) (¬3). وإذا جوز ~~- صلى الله عليه وسلم - لهند أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان، صخر بن حرب، ~~رضي الله عنهما يكفيها وولدها بالمعروف (¬4)، مع كون المصلحة خاصة؛ فلأن ~~يجوز ذلك في المصالح العامة أولى) إلى آخره (¬5). # يقال فيه: كان الأولى أن يستدل الشيخ على مدعاه بأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جعل للملتقط: التملك، بعد مدة ms022 التعريف، لغلبة الظن بعدم ظهور PageV01P189 # المالك (¬1)؛ إلا أنه قد يفرق بين اللقطة وبين هذا، بأنه يجوز، بخلاف ~~اللقطة. PageV01P190 # ويستدل لذلك أيضا، بأنه جعل مال من لا وارث له، للمسلمين من أهل بلده. ~~وفي ابن ماجه وغيره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى مال رجل مات ~~ولا وارث له، رجلا من أهل بلده (¬1) مع أنه لا يخلو عن ابن عم وإن بعد. فما ~~نحن فيه أولى. # وما ذكره الشيخ من الاستدلال بقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~[المائدة: 2]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (والله في عون العبد ما كان ~~العبد في عون أخيه)، لا يتم. فتأمله. # ولا حجة في حديث هند؛ لأن ذلك من باب الظفر، وليس ذلك نظير ما نحن فيه. # * * * ### | AUTO [قاعدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة] # 72 - قوله في (القاعدة المقعدة في تعذر العدالة في الولاية العامة ~~والخاصة): (المثال الثاني: الحكام إذا تفاوتوا في الفسوق، قدمنا أقلهم ~~فسوقا) (¬2). PageV01P191 # يقال عليه: لا توقف في منع ذلك. ولا ينعقد الحكم بقول الفساق. # * * * ### | AUTO [فصل في تقديم المفضول، على الفاضل بالزمان، عند اتساع وقت الفاضل] # 73 - قوله في الفصل المعقود لتقديم المفضول، على الفاضل بالزمان، عند ~~اتساع وقت الفاضل: # (كتقديم الأذان والإقامة والسنن الرواتب على الفرائض في أوائل الأوقات] (¬1). # يقال عليه: ما مثل به من الأولين وما بعده، لتقديم الفاضل على المفضول، ~~لا يصح، وإنما ذلك من باب السنن المتقدمة لا من باب تقديم المفضول. # والمثال الصحيح لذلك: تقديم صلاة الكسوفين على صاحبة الوقت، إذا خيف ~~الفوت، واتسع وقت الحاضرة، ونحو ذلك. # 74 - قوله فيه أيضا: (ومثل ذلك: تقديم المفضول الذي يخاف فوته، على ~~الفاضل الذي لا يخشى فوته، كتقديم حمدلة العاطس وتسميته (¬2) PageV01P192 # في أثناء الأذان، وفي أثناء قراءة القرآن) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: تمثيله المفضول الذي يخاف فوته، بحمدلة العاطس وتسميته، فيه ~~نظر. والظاهر أنه إنما يشرع تسميت العاطس ونحوه في أثناء الأذان والقراءة، ~~لأنه كلام يسير فلا يضر تخلله. # 75 - قوله فيه أيضا: (وإن وقع ms023 الأذان في الصلاة، فإن كان المصلي في ~~الفاتحة، لم يجبه؛ لئلا ينقطع ولاء الفاتحة؛ وإن كان في غير الفاتحة ففي ~~إجابته قولان) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: محلهما (¬3) في غير الحيعلتين. أما إذا تلفظ بالحيعلتين فتبطل ~~قطعا؛ لأنه نداء. # * * * ### | AUTO [فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها] # 76 - قوله في الفصل المعقود لتساوي المصالح مع تعذر جمعها: # (وقد نقرع بين المتساويين، ولذلك أمثلة: أحدها: إذا رأينا صائلا يصول على ~~نفسي مسلمين متساويين، وعجزنا عن دفعه عنهما، فإنا نتخير) (¬4). # يقال عليه: مراده بقوله: (صائلا): الجنس، إذ لا يتصور ما ذكره إلا في PageV01P193 # صائلين؛ لأنه إذا كان الصائل واحدا وأمكن دفعه، اندفع عنهما معا. وإمكان ~~دفعه عن أحدهما دون الآخر محال. وفي المثال الثاني ما يوضح ما قلناه (¬1)، ~~لأنه قال: (ولو وجدنا من يقصد غلاما باللواط، وامرأة بالزنى، ففي هذا نظر ~~وتأمل؛ فيجوز أن يبدأ بدفع الزاني) إلى أن قال: (ويجوز أن يبدأ بدفع ~~اللائط). فظهر من ذلك أن مراده: تعدد الصائل. # والأرجح تقديم دفع قاصد الزنى لما يترتب على الزنى من اختلاط الأنساب، ~~بخلاف اللواط، وستأتي الإشارة إلى ذلك. # 77 - وقوله في المثال الثاني (¬2): (فيجوز أن يبدأ بدفع الزاني لأن مفسدة ~~الزنى لا يتحقق مثلها في اللواط، ولأن العلماء اتفقوا على حد الزنى ~~واختلفوا في حد اللائط. ويجوز أن يبدأ بدفع اللواط (¬3) لأن جنسه لم يحلل ~~قط، ولما فيه من إذلال الذكور) إلى آخره (¬4). # يقال فيه: الأرجح: الأول، لأن مفسدة الزنى أعظم من مفسدة اللواط (¬5). # فإن قيل: بل مفسدة اللواط أعظم، ومن ثم ذهب جمع من العلماء إلى PageV01P194 # أنه يرجم الفاعل والمفعول به، أحصنا أو لم يحصنا. قلنا: معارض بما ذهب ~~إليه جمع من أنه لا حد فيه، وأنه يعزر فاعله. # 78 - قوله فيه أيضا (¬1): (المثال الثالث: إذا رأينا من يصول على مالين ~~متساويين لمسلمين معصومين متساويين، تخيرنا) (¬2). # يقال عليه: ما ذكره مقيد بما إذا كان المسلمان متساويين في الغنى والفقر؛ ~~فإن كان أحدهما فقيرا، والآخر غنيا، قدم دفع من يصول على ms024 مال الفقير. وقد ~~مر ما يوضحه. وهو أيضا داخل في قول الشيخ: (متساويين)، يعني من جميع ~~الوجوه، لكن لا بأس بالتنبيه عليه. # 79 - قوله فيه أيضا: (المثال الرابع: إذا حجر الحاكم على المفلس، وجبت ~~التسوية بين الديون بالمحاصة؛ فإن كان الدين مئة، وماله عشرة، سوي بين ~~الغرماء بإيصال كل منهم إلى عشر دينه) (¬3). # يقال عليه: ما ذكره، إن كان المراد به: التساوي الصوري، فمسلم؛ وإن كان ~~مراده: التساوي الشرعي، فلا حاجة لقوله: (سوي بين الغرماء بإيصال كل واحد ~~إلى عشر دينه)، بل لو تفاوتت الديون، وزع عليهم بحسب ذلك، فكان الأولى أن ~~يقول (¬4): (سوي بين الغرماء بإيصال كل منهم إلى ما يخصه بحسب دينه). PageV01P195 # 80 - قوله فيه أيضا: (المثال السادس: إذا حضر فقيران متساويان، تخير في ~~الدفع إلى أيهما شاء وفي الفض عليهما) (¬1). # يقال عليه: صورة ذلك أن يكون في صدقة التطوع أو في الزكاة، والفقراء غير ~~محصورين. # 81 - قوله فيه أيضا: (المثال السابع: ووقع في الفتاوى: فيمن كانت عنده ~~مهرية (¬2) تساوي ألفا، وعشرة أينق تساوي ألفا، فالتضحية بأيهما أفضل؟ فكان ~~الجواب: أن التضحية بالأينق أولى لما فيها من تعميم الإقاتة (¬3) والنفع. ~~وفضيلة المهرية تفوت بذبحها) (¬4). # يقال عليه: غلو (¬5) المهرية، إن كان لطيب لحمها، فهي أولى قطعا، PageV01P196 # نص عليه الشافعي - رضي الله عنه -، وفرق بينه وبين العتق (¬1) بأن النظر ~~هنا إلى طيب اللحم، وهناك إلى التعدد. # وإن كان غلوها لصفة أخرى، كشدة الجري وما أشبهها، وهو المراد كما يشير ~~إليه قوله: (وفضيلة المهرية تفوت بذبحها)، فالأينق أفضل. # 82 - قوله في المثال المذكور: (وكذلك لو أراد أن يشتري حصانا يساوي ألفا، ~~بألف، ويذبحه ويتصدق بلحمه؛ وأن يشتري بألف: ألف شاة، ويتصدق بلحمها؛ فلا ~~شك أن التصدق بلحوم الشياه أفضل لكثرة ما يحصله من المقاصد) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: قد ينازع في هذا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (دم عفراء ~~أحب إلى الله من دم سوداوين) (¬3)، فلم ينظر إلى التعدد (¬4). PageV01P197 # 83 - قوله: (المثال الثامن: إذا ملك نفقة زوجة، وله زوجتان متساويتان، ms025 ~~سوى بينهما. ويجوز أن يقرع بينهما دفعا لمفسدة انكسار المحرومة منهما) (¬1). # يقال عليه: لعله سقط بعد قوله: (سوى بينهما) شيء، وصوابه: (أو يخير. ~~ويجوز أن يقرع) إلى آخره (¬2). على أن ذلك ثابت في بعض النسخ (¬3). # * * * ### | AUTO [فصل في الإقراع عند تساوي الحقوق] # 84 - قوله في الفصل المعقود للإقراع عند تساوي الحقوق: # (فمن ذلك: الإقراع بين الخلفاء عند تساويهم في مقاصد الخلافة. ومن ذلك: ~~الإقراع بين الأئمة) إلى آخره (¬4). # يقال عليه: كان الأولى أن يقول: (فمن ذلك الإقراع بين الصالحين للخلافة ~~أو الصالحين للإمامة)، لأنهم قبل الإقراع، لم يقم بواحد منهم وصف الخلافة ~~والإمامة. PageV01P198 # وأما قوله بعد ذلك في الفصل المذكور: (ولو تساوى اثنان يصلحان للإمامة أو ~~للولاية أو للأحكام، احتمل أن يقرع بينهما، واحتمل أن يخير بينهما من يفوض ~~إليهما) (¬1): # فمراده: إذا أريد استنابة واحد منهما. # والمسألة السابقة، مراده: الإقراع عند التزاحم ابتداء. # 85 - قوله في الفصل أيضا: (فإن من يتولى الأمر في ذلك، إذا قدم بغير ~~قرعة، أدى ذلك إلى مقته وبغضه، وإلى أن يحسد المتأخر المتقدم، فشرعت القرعة ~~دفعا لهذا الفساد والعناد) (¬2). # يقال عليه: يشير بالفساد إلى ما قدمه (¬3)، ويدخل فيه الحسد، والحسد لا ~~يندفع بالقرعة. # 86 - قوله فيه أيضا: (ولا يمكن مثل ذلك في تعارض البينتين، فإن القرعة لا ~~ترجح الثقة بإحدى الشهادتين) (¬4). # يقال عليه: إلا أنها قاطعة للنزاع. PageV01P199 ### | AUTO [فصل فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده أو بإفساد بعضه] # 87 - قوله في الفصل المعقود لما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده، أو ~~بإفساد بعضه، أو بإفساد صفة من صفاته: # (فأما ما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده، فكإفساد الأطعمة والأشربة ~~والأدوية لأجل الشفاء والاغتذاء لإبقاء (¬1) المكلفين لعبادة رب العالمين) (¬2). # يقال عليه: قيد (المكلفين) لا حاجة إليه، فغيرهم كذلك. # 88 - قوله فيه أيضا: (وأما ما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساد بعضه، ~~فكقطع اليد المتأكلة، حفظا للروح) (¬3). # يزاد عليه: (أو حفظا لبقية العضو أن يتأكل لو ترك). # * * * ### | AUTO [فصل في اجتماع المفاسد المجردة عن المصالح] # 89 ms026 - قوله في الفصل المعقود لاجتماع المفاسد المجردة عن المصالح: # (ولاجتماع المفاسد أمثلة: أحدها: أن يكره على القتل (¬4) بحيث إنه لو ~~امتنع منه، قتل؛ فيلزمه أن يدرأ مفسدة القتل، بالصبر على القتل؛ لأن صبره PageV01P200 # على القتل أقل مفسدة من إقدامه عليه. وإن قدر على دفع المكره بسبب من ~~الأسباب، لزمه ذلك لقدرته على درء المفسدتين) (¬1). # يقال عليه: إنما يتوجه اللزوم إذا قلنا: إنه يجب الدفع عن النفس، وقد ~~تقدم ما فيه، فراجعه (¬2). # 90 - قوله فيه أيضا: (وكذلك لو أكره بالقتل، على شهادة زور أو على حكم ~~بباطل؛ فإن كان المكره على الشهادة به أو على الحكم به قتلا أو قطع عضو أو ~~إحلال بضع محرم، لم تجز الشهادة ولا الحكم) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: التعبير ب (إحلال البضع) لا يستقيم. وصوابه: (أو الاستيلاء ~~على بضع محرم) لأن البضع لا يحل بشهادة الزور. # 91 - قوله فيه أيضا: (المثال الثالث: لو وجد المضطر إنسانا ميتا، أكل ~~لحمه) (¬4). # يقال عليه: محل ذلك ما إذا لم يكن نبيا، فإن كان الإنسان الميت نبيا، فلا ~~يجوز أكل لحمه (¬5). # 92 - قوله فيه أيضا في (المثال الرابع): (ولا يجوز التداوي PageV01P201 # بالخمر على الأصح إلا إذا علم أن الشفاء يحصل بها ولم يجدوا (¬1) دواء ~~غيرها) (¬2). # يقال فيه: المختار أن الله تعالى سلب الخمر منفعتها حين حرمها (¬3). PageV01P202 # 93 - قوله في المثال أيضا (¬1): فإن قيل: لم التزم في صلح الحديبية إدخال ~~الضيم على المسلمين، وإعطاء الدنية في الدين؟ قلنا: التزم ذلك دفعا لمفسدة ~~عظيمة، وهي قتل المؤمنين) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: لم يكن في صلح الحديبية إدخال ضيم ولا إعطاء دنية في نفس ~~الأمر، ومن ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، لعمر - رضي الله ~~عنهما - ما قالا، حين قال: (فعلام نعطي الدنية في ديننا) (¬3) وأيضا فقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (لا تكون خطة PageV01P203 # يعظمون فيها حرمات الله، إلا أجبتهم إليها) (¬1) يقتضي أن كل ما أجابهم ~~إليه، فيه تعظيم حرمات الله وإن كانوا مخطئين في اعتقادهم. فتأمله! والله ~~الموفق. ms027 # 94 - قوله فيه أيضا (¬2): (ولتساوي المفاسد أمثلة: أحدها: إذا وقع رجل PageV01P204 # على طفل بين الأطفال، إن أقام على أحدهم، قتله؛ وان انتقل إلى آخر من ~~جيرانه، قتله. فقد قيل: ليس في هذه المسألة حكم شرعي) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: هذا يرده قول الشافعي - رضي الله عنه - في آخر خطبة ~~(الرسالة): (فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة، إلا وفي كتاب الله ~~تعالى الدليل على سبيل الهدى فيها) (¬2). # 95 - وأما قول الشيخ بعد ذلك (¬3): (فلو كان بعضهم (¬4) مسلما، وبعضهم ~~كافرا، فهل يلزمه (¬5) الانتقال إلى الكافر لأن قتله أخف مفسدة من قتل ~~الطفل المحكوم بإسلامه؟ فالأظهر عندي أنه يلزمه ذلك، لأنا نجوز قتل أولاد ~~الكفار عند التترس) إلى آخره (¬6). # فيقال عليه: المختار تعين الإقامة على الذي وقع عليه؛ لأن ابتداء المفسدة ~~-وهو الوقوع- كان بغير اختياره. # 96 - قوله فيه أيضا: (المثال السابع: لو وجد كافرين قويين أيدين في حال ~~المبارزة، تخير في قتل أيهما شاء، إلا أن يكون أحدهما أعرف بمكايد الحروب ~~والقتال وأضر على أهل الإسلام، فإنه يقدم قتله) إلى أن قال: (بل لو كان ~~ضعيفا وهو أعرف بمكايد الحروب والقتال، قدم قتله على قتل القوي) (¬7). PageV01P205 # يقال عليه: المختار أن قتل القوي أولى من قتل الضعيف العارف بمكايد ~~الحروب، مختلف في جواز قتله (¬1)، بخلاف القوي فإنه لا خلاف في جواز قتله. # * * * ### | AUTO [فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد] # 97 - قوله في الفصل المعقود لاجتماع المصالح مع المفاسد: # (إذا اجتمعت مصالح ومفاسد؛ فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد، فعلنا)، ~~إلى أن قال: (فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة، درأنا المفسدة وإن فوتنا ~~المصلحة (¬2)، قال الله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم ~~كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219]، حرمهما لأن ~~مفسدتهما أكبر) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: ظاهر ما أورده من الأمثلة بعد ذلك من التلفظ بكلمة الكفر، ~~والأفعال المكفرة (¬4)، والماء المشمس، وغيرها: أن كلامه في (المركب)، ~~يعني: الشيء الواحد يكون فيه مصلحة من وجه ومفسدة من وجه. PageV01P206 # فإن كان ms028 كلامه في الأعم منه ومن غيره، (كما إذا أمكن تحصيل مصلحة الصلاة ~~مثلا، ودفع من يصول على بضع محرم)، فلا يتم له الاستدلال بالآية، أعني ~~قوله: {يسألونك عن الخمر والميسر}، لأن الأخص لا دلالة له على الأعم، إذ ~~المدعى عام، والدليل خاص. # 98 - قوله فيه أيضا: (المثال الأول: التلفظ بكلمة الكفر مفسدة محرمة، ~~لكنه جائز بالحكاية والإكراه) (¬1). # يقال عليه: إنما يتصور وجود المصلحة في الحكاية إذا اقترن بها غرض شرعي ~~من شهادة أو تجديد، ونحوهما. # 99 - قوله فيه في أثناء (المثال الثالث): (إذ لا يجوز للإنسان قتل نفسه ~~بالإكراه) (¬2). # يقال عليه: يستثنى من ذلك ما إذا أكرهه على قتل نفسه بشيء أعظم في ~~التعذيب من قتله هو نفسه، فإن الأصح جواز قتل نفسه بالإكراه. وفي (مسألة ~~ركاب السفينة) الآتية بعد ذلك، ما يشير إليه. # 100 - قوله: (ولو وقع بركبان السفينة نار لا يرجى الخلاص منها، فعجزوا عن ~~الصبر على تحملها مع العلم بأنه لا نجاة لهم من آلامها إلا بإلقاء أنفسهم ~~في الماء المغرق؛ فالأصح أنه لا يلزمهم الصبر على ألم النار إذا استوت مدتا ~~الحياة في الإحراق والإغراق) (¬3). PageV01P207 # يقال عليه: قوله: (بركبان السفينة): تمثيل، وإلا فلو وقع لهم ذلك في بيت ~~ونحوه، كان الأمر كذلك. # 101 - قوله فيه أيضا: (القسم الثالث (¬1): ما لا يترتب مسببه إلا نادرا) ~~(¬2)، إلى أن قال: (وهذا ك (الماء المشمس في الأواني المعدنية في البلاد ~~الحارة)، فإنه يكره استعماله) ثم قال: (ومن وقف الكراهة فيه على قصد ~~استعماله، فقد غلط، لأن ما يؤثر بطبعه الذي جبله الله عليه، لا يقف تأثيره ~~على قصد القاصدين) (¬3). # يقال عليه: المراد بقوله: (على قصد استعماله): (على قصد تشميسه). # والمعنى: على قصد استعماله مشمسا. # وقوله: (فقد غلط)؛ يقال عليه: من أورد هذا من العراقيين، أراد به: ما ~~شأنه أن يقصد بالتشميس، ليخرج (متشمس البرك والأنهار) إلا أنه اعتبر القصد. # على أنه لو اعتبر القصد، لم يكن غلطا؛ لأن المجازاة لا تقع إلا على ~~المقصود، ويجوز أن الله تعالى رتب المحذور ms029 في ذلك على القصد. # 102 - قوله فيه أيضا (المثال السابع: الصلاة إلى غير القبلة مفسدة محرمة، ~~فإن تعذر استقبال القبلة بصلب أو عجز أو إكراه، وجبت الصلاة PageV01P208 # على الأصح إلى الجهة التي حول وجهه إليها لئلا تفوت مقاصد الصلاة وسائر ~~شرائطها لفوات شرط) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: ظاهر كلامه أن (حول) مبني لما لم يسم فاعله، وحينئذ فالصواب: ~~أنه إذا حول المصلوب عن القبلة إلى جهة المشرق مثلا، وقدر على التوجه إلى ~~جهة المغرب، جاز له ذلك. وليس هذا كالمتنفل يصلي إلى جهة مقصده لا يجوز له ~~التوجه إلى غيره؛ لأن ذلك بدل عن القبلة في حقه بوضع الشرع، بخلاف المصلوب ~~الموجه لغير القبلة، فليست الجهة التي وجه إليها بدلا عن القبلة في حقه. ~~وحينئذ فينبغي أن نقرأ (حول) على البناء للفاعل. وهذا فرع حسن، فتأمله. # واعلم أنه لو قدر المصلوب الموجه إلى غير القبلة، على الالتفات بوجهه إلى ~~القبلة أو ببعض بدنه، وجب عليه ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ~~أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) (¬2). # 103 - قوله فيه أيضا في (المثال التاسع): (نبش الأموات (¬3). ولو ابتلعوا ~~جواهر مغصوبة، شقت أجوافهم؛ فإن كانت الجواهر لمستقل، فأولى أن لا يستخرجها ~~إلى أن تتجرد عظامهم عن لحومهم حفظا لحرمتهم. وإن كانت PageV01P209 # لغير مستقل كالمحجور عليه وأموال المصالح والأوقاف العامة، وجب استخراجها ~~حفظا على المحجور عليه) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: ينبغي أن يكون محل الوجوب فيما إذا كانت لغير مستقل، كما (¬2) ~~إذا خيف الضياع أو النقص بالتعييب ونحوه، وإلا فكالمستقل. وفي نص الشافعي - ~~رضي الله عنه - ما يشهد له. # ووقع استفتاء في امرأة أبرأت زوجها من صداقها في مرض موتها، ولها أولاد ~~صغار لا تتصور منهم الإجازة، فكان الجواب: أنه لا يجب على الحاكم نزع حصة ~~الأولاد من الصداق إذا لم يخش الضياع؛ لأن الزوج إما ولي للأولاد إن كانوا ~~منه وهو بصفة الولاية، وإما لا ولاية له عليهم ولكن المال محفوظ في ذمته، ~~فيترك إلى بلوغ الأولاد ليجيزوا أو يردوا. ms030 # 104 - قوله في المثال المذكور: (وإذا اختلطت قتلى الكافرين بقتلى ~~المسلمين، وجب تغسيل الجميع)، إلى أن قال: (ولا يصلي على الجميع، بل ينوي ~~الصلاة على المسلمين خاصة) (¬3). # يزاد عليه: أو يصلي على الجميع واحدا بعد واحد ناويا الصلاة عليه إن كان ~~مسلما ويقول: اللهم اغفر له إن كان مسلما. # 105 - قوله في الفصل المذكور: (المثال الحادي عشر: قتل الصيد الوحشي ~~المأكول بغير الذبح، مفسدة محرمة) إلى آخره (¬4). # يقال عليه: مراده بذلك في غير حالة الصيد. # 106 - قوله: (المثال الثاني عشر: ذبح صيد الحرم، أو الصيد PageV01P210 # في الإحرام، مفسدة محرمة، لكنه جائز في حال الضرورة تقديما لحرمة الإنسان ~~على حرمة الحيوان. وهذا من باب تقديم حق العبد على حق الرب) (¬1). # يقال عليه: صوابه: تقديما لحرمة الإنسان على حرمة الحرم والإحرام، لأن ~~الحيوان المأكول لا حرمة له في غير الحرم وحالة الإحرام. # وقوله: (وهذا من باب تقديم حق العبد على حق الرب): # يقال عليه: إبقاء مهجة العبد في حالة الاضطرار بذبح هذا الحيوان في الحرم ~~أو الإحرام، من حق الرب - سبحانه وتعالى - أيضا، فليس هذا المثال من هذا الباب. # 107 - قوله: (المثال الثالث عشر: ترك الصلوات وصوم رمضان، وتأخير الزكوات ~~وحقوق الناس الواجبات، من غير عذر شرعي، مفسدة محرمة، لكنه جائز بالإكراه) ~~إلى آخره (¬2). # يقال عليه: المراد بالإكراه: الإكراه على ترك الأفعال الظاهرة، وإلا فلا ~~يتصور الإكراه على ترك إجراء الأركان على القلب. وما ذكره في الإكراه على ~~الصوم، بناء على ما رجحه الرافعي -رحمه الله-، من أنه لو أكره حتى أكل، ~~أفطر (¬3). # أما إذا قلنا بأنه لا يفطر -وهو الذي صححه النواوي (¬4) - فلا يأتي ما ~~ذكره الشيخ. # 108 - قوله: (المثال السابع عشر: الحجر على المرء المستقل في PageV01P211 # تصرفه في منافع نفسه، مفسدة، لكنه ثبت على النساء في النكاح دفعا لمشقة ~~مباشرته عنهن، فإن المرأة تستحي ويشتد خجلها من العقد على نفسها أو على ~~غيرها) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: المشهور في تعليل عدم مباشرة المرأة لعقد النكاح: كثرة ~~انخداعها. ويجوز أن تكون ms031 العلة مركبة من ذلك ومما ذكره الشيخ. # 109 - قوله في (المثال التاسع عشر): (وكذلك الحجر على السفيه ثابت ~~لمصلحته) إلى أن قال: (لكنه تجوز وصيته لأنها مصلحة في حقه لا تعارضها ~~مفسدة. وكذلك وصية الصبي المميز، على القول المختار) (¬2). # يقال عليه: ما اختاره الشيخ، خلاف ما رجحوه. والأصح عدم الصحة. # 110 - قوله: (المثال العشرون: الحجر على العبيد مفسدة في حقهم، مصلحة في ~~حق السادة، لشرف الحرية) (¬3). # يقال عليه: الأولى أن يقال: مصلحة في حق السادة، لحقهم في الرقبة. # 111 - قوله: (المثال الحادي والعشرون: بيع العبد في جنايته، مفسدة في حق ~~السيد؛ مصلحة في حق المجني عليه. وقد خالف فيها بعض أهل الظاهر. وخلافهم ~~ظاهر) (¬4). # يقال عليه: قوله: (وخلافهم ظاهر) يشعر بميله لما قالوه أن حق السيد في ~~الملك، كيف يقدم عليه حق المجني عليه، ولم تكن من السيد جناية ولا إعانة عليها؟ # ويقال لهم في الجواب: أجمعنا نحن وأنتم على أن العبد إذا قتل عمدا PageV01P212 # من يقتل به، فإنه يجب القصاص تقديما لحق المجني عليه، فلذلك يقدم في ~~جناية الخطأ، إذ العبد لا تعقل عنه عاقلة، على ما هو مقرر في بابه. # 112 - قوله في (المثال الثاني والعشرون): (ويجوز التقاط الأموال لمصالح ~~أربابها) إلى أن قال: (وهذا من المصالح المباحة إلا في حق المجانين ~~والأيتام والأموال العامة لأهل الإسلام) (¬1). # يقال فيه: المراد: فإن كان ذلك في حق المجانين والأيتام والأموال العامة، ~~وجب. ومحله: إذا خشي الضياع، وإلا فلا يجب. # 113 - قوله: (المثال الثالث والعشرون: إتلاف مال الغير مفسدة في حقه، ~~مضمون ببدله، إلا في مال البغاة والصوال) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: كلامه في البغاة شامل لما يتلفه الباغي على العادل، وعكسه. ~~وهو كذلك. # وأما الصوال فمراده أن ما يتلفه المصول عليه، على الصائل، لا يضمنه. ولا ~~يصح إرادة عكسه. وحينئذ فيقال على عبارته: إن كان المراد: عدم الضمان من ~~الطرفين، ورد: ما يتلفه الصائل على المصول عليه. وإن أراد: من طرف واحد، ~~ورد: أن الحكم في البغاة سواء في الطرفين. ms032 ولكن الشيخ أحال ذلك على ما هو ~~مقرر في أبوابه. # 114 - قوله: (المثال الخامس والعشرون: قتل المسلم مفسدة محرمة، لكنه يجوز ~~بالزنى بعد الإحصان، وبقطع الطريق والبغي والصيال) (¬3). # يقال عليه: قتل المسلم يجوز بأمور أخرى غير الأربع التي ذكرها، فلا معنى ~~لتخصيصه بها. فيجوز قتله قصاصا أيضا، وبترك الصلاة، وبتترس PageV01P213 # الكفار به إذا خيف الاصطلام، ونحو ذلك. ولو اقتصر على الثلاثة المذكورة ~~في الحديث، لكان أولى، وهي: (الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه ~~المفارق للجماعة) (¬1). ويدخل فيه أشياء كثيرة، فتأمله. # 115 - قوله: (المثال السادس والعشرون: تغريم عاقلة الحاكم الدية فيما ~~يخطئ به الحاكم في معرض الأحكام ومصالح الإسلام، مضرة على عاقلته، فتجب في ~~بيت المال دون العاقلة، على قول) إلى آخره (¬2). # يقال فيه: هذا القول الذي ذكره، هو المختار الراجح دليلا. # 116 - قوله: (المثال السابع والعشرون: تصحيح ولاية الفاسق مفسدة) إلى أن ~~قال: (لكن صححناها في حق الإمام الفاسق والحاكم الفاسق) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: محل ذلك في (الحاكم)، ما إذا ولاه ذو شوكة، أو طرأ الفسق ~~وقلنا: لا ينعزل به. وقد مر فيه كلام أبسط من هذا، فراجعه (¬4). # 117 - قوله: (المثال التاسع والعشرون: نكاح الأحرار، الإماء، مفسدة ~~محرمة، لما فيه من تعريض الأولاد للإرقاق، لكنه جاز عند خوف العنت وفقد ~~الطول) (¬5) إلى آخره (¬6). # يقال فيه: ما ذكره من أن العلة: تعريض الأولاد للإرقاق، هو المشهور. PageV01P214 # وعليه قيل: لو كان مجبوبا جاز أن يتزوج الأمة، إذ لا يلحقه الولد، ~~فالمعنى منتف. والأرجح عدم الجواز في المجبوب، لظاهر القرآن. وقولهم: إن ~~العلة إرقاق الولد، ممنوع. # 118 - قوله في المثال المذكور: (فإن قيل: كيف يحرم تحصيل مصلحة ناجزة ~~محققة، لتوقع مفسدة متوهمة؟ قلنا: لما غلب وقوع هذه المفسدة، جعل الشرع ~~المتوقع كالمحقق، فإن العلوق غالب كثير؛ والشرع قد يحتاط لما يكثر وقوعه، ~~احتياطه لما تحقق وقوعه. ألا ترى أن من أثبت أن أباه مات، فإنه يلزمه حصر ~~الورثة فيه) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: التزامه حصر الوراثة فيه، ليس لما ذكره من إنزال ms033 المتوقع ~~منزلة المحقق، بل للشك في الاستحقاق. # 119 - قوله في المثال أيضا (¬2): (فإن قيل: لو طلب هذا الابن من التركة ~~درهما واحدا، وهي عشرة آلاف، فهل يدفع إليه شيء قبل إثبات الحصر أم لا؟ ~~قلنا: نعم، يدفع إليه ما يقطع بأنه يستحقه إذا كان عدد الورثة لا ينتهي إلى ~~مثل عدد التركة في العادة) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: ما جزم به من أنه يدفع إليه ما يقطع بأنه يستحقه، يرده ما ~~صححوه فيما إذا خلف ابنا وزوجة حاملا، من أنه لا يعطى شيئا أصلا. ولو كان ~~كما ذكره الشيخ لأعطي اليقين، كما هو أحد الأوجه. # نعم يعطى اليقين، فيما إذا خلف زوجة حاملا وأبوين، فإن للزوجة ثمنا ~~عائلا، وللأبوين سدسين عائلين، لأن لكل منهما ها هنا مقدارا يرجع به على ~~التركة، فأعطيه عائلا؛ لأنه لا يمكن أن يأخذ أقل منه على كل تقدير. PageV01P215 # وقد يتيقن ما يصرف لبعض الورثة دون بعض، كما إذا كان هناك زوجة حامل ~~وبنتان أو أم معهن، فإنه تعطى الزوجة الثمن كاملا، لأنها تستحقه على كل ~~تقدير. وكذلك تعطى الأم السدس كاملا لأنها تستحقه على كل تقديره ولكن ~~اليقين في جميع الورثة مخصوص بصورة العول. # 120 - قوله: (المثال الثلاثون: تزوج الضرات بعقد أو عقود، مفسدة، لما فيه ~~من الإضرار بالزوجات، لكنه جاز أن تضر كل (¬1) واحدة منهن بثلاث، نظرا ~~لمصالح الرجال وتحصيلا لمقاصد النكاح. وحرمت الزيادة على الأربع، نظرا ~~للنساء ودفعا لمضار جور الرجال على الأزواج. كما جاز كسر المرأة بثلاث ~~طلقات ولم تجز الزيادة عليها، نظرا لمصالح النساء، وزجرا للرجال عن تكثير ~~مفسدة الطلاق) (¬2). # يقال عليه: التمثيل بالضرات على الوجه المذكور، فيه نظر؛ لأن هذا ليس من ~~قبيل الأمثلة المركبة التي فيها مفسدة من وجه، ومصلحة من وجه. # وما ذكره في الطلاق الثلاث، يقال عليه: قد يكون الطلاق مصلحة للمرأة من ~~جهة ما يحصل لها منه من الضرر، ومصلحة للرجل وإراحته من شرها، ولهما إذا ~~حصل الشقاق بينهما فعين الحاكم الحكمين (¬3). PageV01P216 # وأما منع الزيادة على ms034 الثلاث، فقد يكون نظرا لهما؛ أما للرجال: فلأنه ~~يوقع عليها ما يحرمها عليه بحيث تيأس من الرجعة. # ويكون نظرا للمرأة على وجه آخر، لأن ذلك الرجل الذي طلق زوجته ئم راجع، ~~ثم طلق ثم راجع، ثم طلق ثم راجع -قبل مشروعية الثلاث- وقال: لا أدعك مطلقة ~~ولا معلقة، شرع الله الطلاق من ذلك اليوم، وارتفعت الزيادة على الثلاث، ~~واستأنف الناس الطلاق الئلاث من ذلك اليوم، من كان طلق، ومن لم يطلق (¬1). # وهذا في حق الحر. وأما من فيه رق فلا يملك إلا طلقتين. # 121 - قوله: (المثال الحادي والثلاثون: التقرير على الأنكحة الفاسدة ~~مفسدة إلا في تقرير الكفار على الأنكحة الفاسدة إذا أسلموا، فإنه واجب؛ ~~لأنا لو أفسدناها لزهد الكفار في الإسلام) (¬2) إلى أن قال: (ولذلك لا يقتص ~~منهم بمن قتلوه من المسلمين، ولا يغرمون لما أتلفوه على المسلمين) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: عدم تضمين الأنفس والأموال بعد الإسلام، مختص بالحربيين. ~~والحكم الأول لا فرق فيه بين الحربيين وغيرهم. # 122 - قوله: (المثال الثاني والثلاثون: التقرير على الكفر مفسدة كبيرة، PageV01P217 # لأنه أعظم المفاسد. وفي تقرير المرتد ثلاثة أيام، قولان، أحدهما: أنه لا ~~يقرر) (¬1) إلى أن قال: (والثاني: يقرر) (¬2). # يقال عليه: لا يقال في مثل هذا: إنه تقرير، وإنما هو إمهال، فصواب ~~العبارة: (وفي إمهال المرتد قولان: أحدهما: لا يمهل، والثاني: يمهل). ~~فتأمله. # 123 - قوله في المثال المذكور: (فإن قيل: لم قررتم الكوافر على كفرهن على ~~الدوام؟ قلنا: لأنهن قد صرن مالا من أموال المسلمين، مع قرب رجوعهن إلى ~~الإسلام) (¬3). # يقال عليه: ما ذكره في علة تقرير الكوافر على كفرهن على الدوام، من أنهن ~~قد صرن مالا للمسلمين، لا يمشي في نساء قررن بالجزية ابتداء حيث جوزناه، أو ~~قررن تبعا لمن قررنا بالجزية. # فإن قيل: في قول الشيخ: (لأنهن قد صرن مالا من أموال المسلمين) إرشاد إلى ~~الكلام في المسبيات خاصة. قلنا: فكان ينبغي أن يذكر الحكم في غيرهن. # والصواب في التعليل: أنهن إنما قررن إذا كن مسبيات، لعدم قتالهن؛ فإن لم ~~يكن مسبيات ms035 فلبذلهن الجزية إن قررن بها أو تبعا لمن قرر بالجزية. # 124 - قوله: (المثال الخامس والثلاثون: التقرير بالجزية. وهو مختص PageV01P218 # بأهل الكتابين والمجوس) إلى أن قال: (ولا تؤخذ الجزية عوضا عن تقريرهم ~~على الكفر، إذ ليس من إجلال الرب أن تؤخذ الأعواض على سبه وشتمه ونسبته إلى ~~ما لا يليق بعظمته. ومن ذهب إلى ذلك فقد أبعد) (¬1). # يقال عليه: هذا يقتضي أن من العلماء من ذهب إلى ذلك، ولا أعلم من قال به. ~~وإنما تؤخذ الجزية عن حقن دمائهم، أو أجرة سكناهم في بلاد المسلمين، على ~~الخلاف في ذلك. وأما على ما ذكره الشيخ، فلم يقل به أحد. # 125 - قوله في الفصل المذكور: (الغيبة مفسدة محرمة، لكنها جائزة إذا ~~تضمنت مصلحة واجبة التحصيل، أو جائزة التحصيل. ولها أحوال: أحدها: أن يشاور ~~في مصاهرة إنسان، فيذكره بما يكره) (¬2) إلى أن قال: (فهذا جائز. والذي ~~يظهر لي أنه واجب لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنصح لكل مسلم) (¬3). # يقال عليه: ما ذكره من الوجوب على ما ظهر له، جزم به النووي في (الأذكار) ~~و (الرياض) وشرح مسلم (¬4). والصواب خلافه؛ لأنه يؤدي إلى أن PageV01P219 # لا يرغب أحد في المستشار فيه، ويؤدي ذلك إلى مفسدة أعظم مما يحصل في ~~مصاهرته، كوقوع في زنا ونحو ذلك. فالصواب: الجواز. # 126 - قوله: (المثال الحادي والخمسون: قطع أعضاء الجاني حفظا لأعضاء الناس. # المثال الثاني والخمسون: جرح الجاني حفظا للسلامة من الجراح. # المثال الثالث والخمسون: قتل الجاني مفسدة بتفويت حياته، لكنه جاز لما ~~فيه من حفظ حياة الناس على العموم) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره في هذه الأمثلة، مراده به: أن هذا هو السبب في ~~مشروعية ذلك قبل النظر إلى وقوع مقتضيه من شخص بعينه. فأما إذا وقع من خص، ~~فالحكم في مشروعية ذلك في حقه، امتناع غيره من الإقدام على فعله، مع زيادة ~~معاملته بمثل صنيعه بالاقتصاص منه. فليتأمل. # 127 - قوله: (المثال الثاني والستون: الحبس. وهو مفسدة في حق المحبوس، ~~لكنه جاز لمصالح ترجح على مفسدته، وهي أنواع: منها ms036 حبس الجاني عند كيبة ~~المستحق، حفظا لمحل القصاص) (¬2). # يزاد عليه: (وكذا عند صباه، وجنونه). # وكمحله في الغيبة: ما إذا كان غير مفقود (¬3). فإن كان المستحق مفقودا، ~~فإنه لا يحبس إلا إذا مضت مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فينتقل ~~القصاص إلى وارثه. PageV01P220 # ومحله في الغيبة والصبا والجنون (¬1): ما إذا وقعت الجناية في غير قطع ~~الطريق؛ فإن وقعت في قطع الطريق، كما إذا قتل (¬2) في قطع لطريق (¬3)، وكان ~~المستحق صبيا أو مجنونا أو غائبا، فإنه يقتل (¬4) حالا، ولا ينتظر به ~~البلوغ والإفاقة والحضور (¬5)، لأن قصاراه أن يعفو المستحق، وهو لا أثر ~~لعفوه في دفع العقوبة، لتحتمها. فليتأمل. # 128 - قوله في المثال المذكور: (فإن قيل: لم تحبسون مدعي الإعسار بالحق ~~مع أن الأصل عدم الغنى؟ قلنا: له أحوال: أحدها: أن يعرف له مال (¬6) بمقدار ~~الحق أو أكثر منه، فنحبسه بناء على الأصل) (¬7) إلى أن قال: (فإن قيل: إذا ~~طالت المدة وكان ضعيفا عن الكسب، فالظاهر أنه ينفق ما عهدناه على نفسه وعلى ~~عياله، فإذا مضت مدة يستوعب (¬8) نفقتها الغنى الذي PageV01P221 # عهدناه، فينبغي أن لا يحبس، لمعارضة هذا الظاهر لاستمرار غناه؟ قلت: جواب ~~هذا السؤال مشكل جدا) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: لا إشكال في الجواب الأول. فإن ادعى الإنفاق، كان القول قوله ~~لأنه وافق الظاهر، فلا إشكال. وإن لم يدع الإنفاق بل ادعى الإعسار فقط، ولم ~~يدع أنه أنفقه في مدة ضعفه، فالقول قول خصمه لموافقة الظاهر بما عرف له من ~~المال. لا يقال: دعوى الإعسار مع ضعفه وطول المدة، تكفي في أن بكون القول ~~قوله؛ لأن القاضي لا يحكم له بما لم يدعه. فتأمله. # 129 - قوله: (الحالة الثانية (¬2): أن لا يعرف له غنى ولا فقر. وفيه ~~مذاهب: أحدها: لا يحبس، لأن الأصل فقره) (¬3) ثم قال: (والثاني: يحبس، لأن ~~الغالب في الناس أنهم يملكون ما فوق كفايتهم، والفقراء الذين لا يملكون ~~ذلك: بالنسبة إلى هؤلاء، قليل. وهذا مشكل جدا إذا كان الحق غزيرا كثيرا ~~كالألف والألفين، إذ ليست الغلبة متحققة في ms037 الغنى المتسع، فكيف يحبس الغريم ~~على عشرة آلاف، وليس الغالب في الناس من يملك عشرة آلاف) ثم قال: (ويحتمل ~~أن يقال: إذا أدى قدرا يخرج به عن الغلبة، وجب إطلاقه. وهذا قريب. المذهب ~~الثالث: إن لزمه الدين باختياره، فالقول قوله) (¬4) إلى آخره (¬5). # يقال عليه: ما ذكره من هذه المذاهب، هي أوجه في مذهب الشافعي - رضي الله ~~عنه -، ولكن إنما أوردها الأصحاب في (من القول قوله). PageV01P222 # وهذا الوجه الثاني (¬1) صائر إلى أن القول قول غريم المفلس؛ لأنه يوافق ~~الظاهر، وطرد الباب طردا واحدا، فلا فرق بين اليسير والكثير. ولأن الأصل ~~استحقاق المطالبة. والشيخ نصب الأوجه في حبسه معللا هذا الوجه، بأن الغالب ~~في الناس أنهم يملكون ما فوق كفايتهم، فجاء الإشكال الذي ذكره. # 130 - قوله: (الحالة الثالثة من أحوال مدعي الإعسار: أن يعهد له مال ناقص ~~عن مقدار الحق الذي يلزمه، فيحبس عليه. وفي حبسه على ما وراءه: الخلاف ~~المذكور في الحالة الثانية إن كان المدعى به نزرا يسيرا. وإن كان كثيرا ~~ففيه مذهبان: أحدهما: يطلق للأصل. والثاني: يفرق بين ما التزمه وبين ما ~~لزمه بغير اختياره. ولا يجيء المذهب الثالث، إذ لا غلبة) (¬2). # يقال عليه: إنما انتفى (¬3) لأجل تعليله بالغلبة. وقد تقدم أن العلة ~~الصحيحة في المذهب الثاني: إنما هي كون الظاهر أن الحر يملك (¬4). # 131 - قوله في (المثال الثالث والستون): (وكذلك لا يشترط في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، أن يكون المأمور والمنهي عاصيين، بل يشترط فيه ~~أن يكون أحدهما ملابسا لمفسدة واجبة الدفع، والآخر تاركا لمصلحة واجبة ~~التحصيل. ولذلك أمثلة: أحدها: أمر الجاهل بمعروف لا يعرف (¬5) إيجابه) ~~(¬6). PageV01P223 # يقال عليه: في التمثيل بأمر الجاهل بمعروف لا يعرف إيجابه، نظر؛ لأنه لم ~~يتلبس بمنكر، إلا أن يقال: إنه متلبس ولكنه معذور لجهله. # 132 - قوله في (المثال الثالث والستون): (المثال الرابع: ضرب الصبيان على ~~ترك الصلاة والصيام وغير ذلك من المصالح. فإن قيل: إذا كان الصبي لا يصلحه ~~إلا الضرب المبرح، فهل يجوز ضربه تحصيلا لمصلحة تأديبه؟ قلنا: لا يجوز ذلك، ms038 ~~بل لا يجوز أن يضرب ضربا غير مبرح) إلى آخره (¬1). # يقال عليه: المختار أن يضرب ضربا غير مبرح وإن لم ينجع، كحد الخمر في ~~العبد، فإنه يضرب عشرين وإن لم ينزجر مثله بذلك. وهذا ظاهر القرآن في ~~الزوجات (¬2)، خلافا لمن ذهب إلى أنه لا يضرب إلا أن ينجع (¬3). PageV01P224 # 133 - قوله فيه أيضا: (المثال الثامن: لو وكل وكيلا في بيع جارية، ~~فباعها، فأراد الموكل وطأها ظنا أن الوكيل لم يبعها، فأخبره المشتري أنه ~~اشتراها، فلم يصدقه؛ فللمشتري أن يدفعه عنها ولو بالقتل (¬1) -مع أنه لا ~~إثم عليه- (¬2) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: نفي الإثم عن المالك في الوطي، صريح في أنه لا يحرم عليه وطي ~~الجارية إذا أخبره المشتري، ولم يصدقه، وإنما للمشتري أن يدفعه عنها. # والصواب: التحريم، لقوة هذه القرينة المقتضية لعدم الإقدام. وقد تقدم في ~~أوائل الكتاب في (الفصل المعقود لإتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح): ~~التنبيه على صورة أخف حالا من هذه، وأن الاختيار فيها عدم جواز الإقدام على ~~الوطي هجما، فليراجع (¬4). # * * * PageV01P225 ### | AUTO [فصل في الوسائل إلى المصالح] # 134 - قوله في الفصل المعقود عليه للوسائل إلى المصالح (¬1): # (مثال الجمع بين الأمر بمعروفين فما زاد، أن ترى جماعة قد تركوا الصلاة ~~المفروضة حتى ضاق الوقت بغير عذر، فتقول لهم بكلمة واحدة: صلوا) إلى آخره ~~(¬2). PageV01P226 # يقال عليه: لقائل أن يقول: بل قوله للجماعة: صلوا، (معروف واحد)، ~~فليتأمل. # 135 - قوله في الفصل المذكور في أثناء (القسم الثاني: ما هو وسيلة إلى ~~وسيلة): (فالولاية العظمى أفضل) ثم قال: (وتليها ولاية القضاء) (¬1). # يقال عليه: إنما يلي الولاية العظمى ... (¬2): العامة، ثم يليها: القضاء. # وقد يفهم ذلك من قول الشيخ: (لعموم جلبها المنافع ودرئها المفاسد)، فهذه ~~العلة تشمل الولاية العامة في الرتبة الأولى وفي الرتبة الثانية، ولكن في ~~فهمه منه عسر، فمن ثم وقع التنبيه عليه. # 136 - قوله في (القسم الثاني أيضا): (فمن نسي صلاة من صلاتين مكتوبتين، ~~لزمه قضاؤهما) (¬3) إلى أن قال: (فإن ذكر في الثانية أن الأولى هي ~~المفروضة، سقط وجوبها بسقوط المتوسل إليه. وهل ms039 تبطل أو تبقى نفلا؟ فيه ~~خلاف) (¬4) إلى آخره (¬5). # يقال عليه: الخلاف في بطلان الثانية، أو بقائها نفلا، محله ما لم تكن ~~الثانية معادة؛ فإن كانت الثانية معادة بوقوعها في جماعة، فإنها تبقى نفلا ~~بلا خلاف. # 137 - قوله في (القسم المذكور): (وقد استثني من سقوط الوسائل سقوط ~~المقاصد: أن الناسك الذي لا شعر على رأسه مأمور بإمرار الموسى PageV01P227 # على رأسه، مع أن إمرار الموسى على رأسه وسيلة إلى إزالة الشعر، فيما ظهر ~~لنا) (¬1). # يقال عليه: هذا الكلام فيه نظر، إذ لو كان الاستثناء الذي ذكره، على ~~بابه، كان إمرار الموسى على من لا شعر على رأسه، واجبا، والفرض أنه مستحب. # * * * ### | AUTO [فصل في الوسائل إلى المفاسد] # 138 - قوله في الفصل المعقود للوسائل إلى المفاسد (¬2): # (فمن أتى شيئا مختلفا في تحريمه معتقدا تحريمه، وجب الإنكار عليه ~~لانتهاكه الحرمة) (¬3). # يقال عليه: محل هذا أن يكون المنكر معتقدا تحريم ما ينكره، فلا يجب على ~~الشافعي أن ينكر على الحنفي أكل الضب ومتروك التسمية؛ ولا على الحنفي أن ~~ينكر على الشافعي (¬4) الوطء في نكاح بلا ولي، وإن كان المنكر عليه معتقدا ~~تحريمه (¬5). PageV01P228 # فإن كان مختلفا فيه، والمنكر عليه يعتقد حله، والمنكر يعتقد تحريمه؛ فإن ~~كان دليل معتقد الحل قويا، فلا ينكر عليه معتقد التحريم. وإن كان ضعيفا، ~~أنكر عليه معتقد التحريم. # 139 - قوله فيه أيضا: (وذلك كمن يطأ جارية بالإباحة معتقدا لمذهب عطاء ~~(¬1)، فيجب الإنكار عليه) (¬2). # يقال عليه: محل وجوب الإنكار، في غير المجتهد. أما إذا كان مجتهدا كعطاء، ~~فإنه لا يجب الإنكار (¬3). # 140 - قوله فيه أيضا: (وقد تجوز المعاونة على الإثم والعدوان، لا من جهة ~~كونها معصية، بل من جهة كونها وسيلة إلى مصلحة، وله أمثلة)، فذكر: PageV01P229 # بذل المال في فك الأسرى، وأنه حرام على آخذيه، مباح بل مندوب لباذليه. # وبذل المال للمصادر؛ دفعا عن النفس (¬1). # وبذل المال من المرأة دفعا للغاصب عن الزنى بها (¬2). # ويقال فيه: كان ينبغي أن يذكر من أمثلة ذلك: التقرير بالجزية، فإن فيه ~~إعانة على أعظم المعاصي الذي هو ms040 الكفر بالله - سبحانه وتعالى -. # وقوله في مثال (فك الأسرى): أنه (مباح بل مندوب لباذليه)، يزاد عليه: بل ~~واجب إذا تعين طريقا. وهو قد صرح بالوجوب في المثالين الآخرين. # 141 - قوله في مثال (بذل المال للمصادر) (¬3): (ومنها: أن يريد الظالم ~~قتل إنسان مصادرة على ماله، ويغلب على ظنه أنه يقتله إن لم يدفع إليه ماله، ~~فإنه يجب عليه بذل ماله فكاكا لنفسه) (¬4). # يقال فيه: مراده: ما إذا تحقق قتل نفسه ما لم يدفع المال، وإلا فقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل دون ماله فهو شهيد) (¬5). ~~والمختار عدم وجوب دفع المال في هذا المثال، لظاهر الحديث. # * * * PageV01P230 ### | AUTO [فصل في اختلاف الآثام باختلاف المفاسد] # 142 - قوله في الفصل المعقود لاختلاف الآثام باختلاف المفاسد: # (وليس من قتل فاسقا ظالما من فساق المسلمين، بمثابة من قتل إماما عادلا ~~أو حاكما مقسطا أو واليا منصفا، لما فوته على المسلمين من العدل والإقساط ~~والإنصاف. وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ~~ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} (¬1) [المائدة: 32]). # يقال عليه: ما ذكره الشيخ من الحمل، ضعيف. وإنما كان الواحد كالجمع هنا، ~~لأن كل إنسان يدلي بما يدلي به الآخر من الكرامة على الله - عز وجل -، ~~وثبوت الحرمة. وذكر ذلك تعظيما لقتل النفس، لأن المتعرض لقتل النفس، إذا ~~تصور قتلها بصورة قتل الناس جميعا، عظم ذلك عليه. وتبين بذلك أنه إنما شبه ~~الواحد بالجمع، لأن جهة الجميع واحدة، فإذا انتهك حرمة واحد، فقد انتهك ~~حرمة الجميع. # 143 - قوله فيه أيضا: (وكذلك جناية الإنسان على أعضاء نفسه، يتفاوت إثمها ~~بتفاوت منافع ما جنى عليه) إلى أن قال: (وليس لأحد أن يتلف ذلك من نفسه، ~~لأن الحق في ذلك كله مشترك بين ربه وبينه) (¬2). # يقال عليه: بل الحق متمحض في ذلك لربه، وأما حق نفسه فإنه ساقط بإقدامه ~~على ذلك. وإنما يكون الحق مشتركا بينه وبين ms041 ربه، إذا فعل به ذلك غيره. ~~فليتأمل. PageV01P231 # 144 - قوله فيه أيضا: (وكذلك قلع العين أشد إثما من صلم الأذنين (¬1). ~~وكذلك قطع الرجلين أعظم وزرا من قطع أصابعهما) إلى آخره (¬2). # يقال فيه: قطع الرجلين أعظم وزرا من قطع اليدين؛ لأن المصالح الفائتة ~~بقطع الرجلين أعظم وأكثر. # 145 - قوله فيه أيضا (¬3): (وكذلك تختلف الأجور باختلاف رتب المصالح. ~~فإذا تحققت الأسباب والشرائط والأركان في الباطن؛ فإن ثبت في الظاهر ما ~~يوافق الباطن) (¬4) إلى أن قال: (وإن كذب الظن، بأن ثبت في الظاهر ما يخالف ~~الباطن، أثيب المكلف على قصد العمل بالحق، ولا يثاب على عمله لأنه خطأ) (¬5). # يقال عليه: المختار أنه يثاب على عمله أيضا، لظاهر قوله تعالى: {فأينما ~~تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] إلى غير ذلك من الأدلة. وحكم الخطأ ~~مرفوع وإن بان أنه خطأ. ولكن يشهد لما قعده الشيخ، قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعمرو بن PageV01P232 # العاص: (اقض على أنك إن أصبت، كان لك عشر حسنات. وإن أخطأت، كان لك حسنة ~~واحدة)، الحديث. رواه الدارقطني وغيره. وله قصة (¬1). # 146 - وقوله فيما قعده (¬2): (ولذلك أمثلة: أحدها: ما ينتفع به الإنسان ~~من المآكل والمشارب) إلى أن قال: (فإن صدق ظنه، فقد حصلت المصلحة المقصودة ~~من إباحة ذلك. وإن كذب ظنه، لزمه ضمان ما انتفع به من ذلك أو تلف عنده) (¬3). # يقال عليه: هذا المثال لا يطابق ما قعده من أنه يثاب على قصده، لا على ~~عمله. فليتأمل. # 147 - قوله في الأمثلة المذكورة: (المثال الرابع: إذا اعتكف المكلف في ~~مكان يظنه مسجدا؛ فإن كان مسجدا في الباطن أثيب على قصده واعتكافه لأنه هم ~~بحسنة وعملها. وإن لم يكن مسجدا في الباطن، أثيب على قصده دون اعتكافه، لأن ~~اعتكافه إفساد لمنافع لا يستحقها وتلزمه أجرتها) (¬4). # يقال فيه: ها هنا مسألة حسنة، وهي: ما لو اعتكف في المسجد على ظن PageV01P233 # أنه متطهر ثم بان جنبا، فالظاهر أنه يلزمه الأجرة إذا قلنا: يلزم فيما ~~إذا شغل المسجد ونحوها فيما لم تبن له المساجد (¬1)، لأنه بان أنه ms042 شغل بقعة ~~من المسجد بما لا يليق بها. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال] # 148 - قوله في الفصل المعقود لما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال: # (لا يثاب الإنسان ولا يعاقب إلا على كسبه أو اكتسابه) إلى آخره (¬2). # يقال فيه: قد يستثنى منه: (الطفل، يحج عنه وليه)؛ فإن المرأة لما رفعت ~~الصبي للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: ألهذا حج؟ قال: (نعم، ولك أجر) ~~(¬3) يقتضي أن الصبي يثاب (¬4)، إلا أن (¬5) يقال: فعل الولي قائم مقام فعله. # 149 - قوله فيه أيضا: (ولأن الغرض بالتكاليف تعظيم الإله بطاعته PageV01P234 # واجتناب معصيته وذلك يختص بفاعليه) إلى أن قال: (فلذلك لا تجوز الاستنابة ~~في المعاصي والمخالفات) (¬1). # يقال عليه: يستثنى من الاستنابة في المعاصي: التوكيل في الظهار على رأي، ~~والتوكيل في طلاق امرأته بدعيا حيث صححناه. # 150 - قوله فيه أيضا: (وقد ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور على مصيبته. ~~وهذا خطأ صريح، فإن المصائب ليست من كسبه) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: ما ذهب إليه من أن المصاب لا يؤجر على المصيبة، يرده نص ~~الشافعي - رضي الله عنه - (¬3) في (الأم) في (باب طلاق السكران)، وهو قوله ~~- رضي الله عنه -: (فإن قال قائل: فهذا (¬4) مغلوب على عقله، والمريض ~~والمجنون مغلوب على عقله؟ قيل: المريض مأجور ويكفر عنه بالمرض، مرفوع عنه ~~القلم إذا ذهب عقله؛ وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم، فكيف ~~يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب؟). هذا نصه. # وأيضا، فلا بد من النظر إلى ثلاثة أمور: PageV01P235 # أحدها: وهي التسليم لما يصيبه قبل أن يصيبه، فهذا مأجور عليه. # والثاني: نفس المصيبة إذا نزلت به، فيؤجر عليها أيضا لظواهر الأحاديث. لا ~~يقال: ليست من كسبه؛ لأنا نقول: التسليم لها قبل ورودها، نزلت منزلة كسبه، ~~لتسليمه (¬1) لها ورضاه بها إذا وقعت. # والثالث: الصبر، وهو مأجور عليه باتفاق. # 151 - قوله فيه أيضا: (ولو ألقى على إنسان حجرا، ثم مات الملقي (¬2) قبل ~~وصول الحجر إلى الملقى عليه، فهلك بذلك الحجر بعد موت الملقي، فإنه يأثم ms043 ~~إثم القاتلين العامدين ويجب عليه ما يجب عليهم) (¬3). # يقال عليه: في هذا نظر من حيث إن القصاص لا يجب إلا بالزهوق، وإنما حصل ~~بعد موت الجاني. وإذا كان الإلقاء خطأ فلا يجب على العاقلة، لأن الشرط: ~~كونها عاقلة من الفعل إلى الزهوق؛ وحين الزهوق لم تكن عاقلة، لموت الجاني ~~قبله. فليتأمل. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه] # 152 - قوله في الفصل المعقود لما يثاب عليه العالم والحاكم، وما لا ~~يثابان عليه: PageV01P236 # (فإن عزما على أن يعملا بما أمرا به في الفتيا والحكم، أثيبا على عزمهما. ~~فإن أمضيا ما عزما عليه، أثيبا على عزمهما وفعلهما؛ وإن رجعا عما عزما ~~عليه، أثيبا على عزمهما، وأثما برجوعهما) (¬1). # يقال عليه: الرجوع الذي ذكره؛ إن كان المراد به: العزم على عدم العمل، ~~ففي التأثيم بالعزم خلاف، صرح به المتولي في (التتمة) (¬2) في (باب زكاة ~~التجارة). والأصح من الخلاف: أنه لا يأثم بالعزم ما لم يتلبس بالمعصية. # * * * ### | AUTO [فصل في تفضيل الحكام على المفتين] # 153 - قوله في الفصل المعقود لتفضيل الحكام على المفتين: # (وتصدي الحكام للحكم أفضل من تصدي المفتي للفتيا) (¬3). # يقال عليه: في هذا نظر، فإن متعلق الفتيا أعم. # 154 - قوله فيه أيضا: (فإذا أمر الإمام بالجهاد كان متسببا إلى تحصيل PageV01P237 # مصالحه، بأمره الأجناد بمباشرة القتال. ولمباشر القتال أجر أفضل من أجر ~~الإمام، لأن الإمام متوسل إلى مصالح الجهاد، والمقاتل مباشر. لكن الظاهر أن ~~أجر الإمام أفضل من أجر الواحد من المجاهدين؛ فإذا كانوا ألفا كان لكل واحد ~~منهم أجر مباشرته على حسب ما باشر، وللإمام أجر تسببه إلى قتال الألف) إلى ~~آخره (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من أن أجر الإمام -والحالة هذه- أقل من أجور ~~المباشرين للقتال: فيه نظر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من دعا إلى ~~هدى، كان له مثل أجر من عمل به، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا) (¬2)، وهذا ~~يقتضي أن يكون أجر الإمام للتسبب إلى جهاد ألف: كأجر الألف المباشرين ~~للجهاد. وهذا هو الأرجح. PageV01P238 # 155 ms044 - قوله فيه أيضا (¬1): (فإن قيل: إذا جار الأئمة والحكام وعدلوا، فهل ~~يقوم عدلهم بجورهم؟ فالجواب: أن ما فوتوه من الأموال مضمون عليهم في ~~الدنيا؛ فإن أدوه، برئت ذممهم وبقوا في عهدة إثم الحيلولة. وإن لم يؤدوه، ~~أخذ في الآخرة من حسناتهم؛ فإن فنيت حسناتهم، طرح عليهم من سيئات من ظلموه، ~~ثم طرحوا في الجحيم) (¬2). # يقال عليه: هذا الجواب غير مطابق للسؤال. وينبغي أن يجاب بأنه إن ربا ~~العدل على الجور، قام العدل بالجور حكما للأغلب، لقوله تعالى: {إن الحسنات ~~يذهبن السيئات} [هود: 114]. وإن ربا الجور على العدل، فلا. # 156 - قوله فيه أيضا: (فإن قيل: لو مات المكلف وعليه دين لم يأثم بسببه ~~ولا بمطله، فهل يؤخذ من حسناته في الآخرة بمقدار ما عليه من الدين؟ قلنا: ~~نعم) إلى أن قال: (كما تؤخذ أمواله ومساكنه وعبيده وإماؤه في الدنيا) (¬3). # يقال عليه: هذا الجواب ممنوع. والأرجح أنه لا يؤخذ في الآخرة من ثواب ~~حسناته شيء، لعدم تعديه. وفي الحديث: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدى ~~الله عنه) (¬4). PageV01P239 # وما ذكره الشيخ -رحمه الله- من قياس الغائب على الشاهد، لا يصح؛ إذ لا ~~يلزم من أخذ أمواله ومساكنه وعبيده في الدنيا، أن يؤخذ من ثواب حسناته في ~~الآخرة، لأن الدنيا في ار تكليف، والآخرة دار أجر على الطاعة أو المعصية، ~~ولم يوجد منه معصية. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون عليه] # 157 - قوله في الفصل المعقود لما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون عليه: # (فإن قيل: إذا جوزتم أخذ الأجرة على تحمل الشهادة، فهل يجوز أخذها على ~~تحمل الشهادات التي يبعد تذكرها ومعرفة الخصمين فيها؟ قلنا: لا يجوز ذلك، ~~لأن باذل الأجرة إنما يبذلها على تقدير الانتفاع بها عند الحاجة إليها) (¬1). # يقال عليه: عدم جواز أخذ الأجرة في الصورة المذكورة، فيه نظر. والأرجح ~~جواز الأخذ. # 158 - قوله: (لأن باذل الأجرة إنما يبذلها) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: بل يبذلها على التحمل الذي يحتمل أن ينتفع به عند الحاجة، ~~واحتمال النفع ممكن، ولا ms045 نظر إلى ما يمنع النفع وإن غلب. وقد ينتفع PageV01P240 # بالتحمل في الحال ولو يكون الدين مؤجلا على رأي، أو لغرض التسجيل على رأي آخر. # 159 - وقوله بعد ذلك: (فيصير -يعني: الشاهد- آخذا للأجرة على شهاد لا يحل ~~له أداؤها) (¬1). # يقال عليه: هذا غير محقق. وليس ذلك من الاستئجار على المعاصي. # * * * ### | AUTO [فصل في بيان الإخلاص والرياء والتسميع] # 160 - قوله في الفصل المعقود لبيان الإخلاص والرياء والتسميع، جوابا عن ~~حقيقة الإخلاص: # (أما الإخلاص فهو أن يفعل الطاعة خالصة لله وحده، لا يريد بها ثعظيما من ~~الناس ولا توقيرا ولا جلب نفع ديني ولا دفع ضر دنيوي) (¬2). # يقال عليه: الأولى أن يقال: الإخلاص هو أن يخص الله وحده بعبادته. ولا ~~حاجة لقوله بعد ذلك: (ولا يريد تعظيما) إلى آخره، لأنه إذا أراد ذلك، لم ~~يخص الله تعالى بعبادته. # 161 - قوله فيه أيضا: (وله رتب، منها: أن يفعلها -يعني: الطاعة- خوفا) ~~(¬3) إلى أن قال: (ومنها: أن يفعلها تعظيما لله ومهابة وانقيادا وإجابة، ~~ولا يخطر له غرض من الأغراض، بل يعبد مولاه كأنه يراه) (¬4). PageV01P241 # يقال عليه: هذا مقام الإحسان. وهو غير مقام الإخلاص. فليتأمل (¬1). # * * * ### | AUTO [فصل في بيان الإعانة علي الأديان] # 162 - قوله: فصل في بيان الإعانة على الأديان: # وطاعة الرب ليست شركا في عبادة الديان وطاعة الرحمن) (¬2). # يقال فيه: دين الحق واحد، وإنما جمع هنا (¬3) باعتبار أنواعه، وفعل ذلك ~~طلبا للسجع بين (الأديان) و (الديان). وكان الأولى غير ذلك. # 163 - قوله في الفصل المذكور: فإن قيل: هل يكون انتظار الإمام: المسبوق، ~~ليدركه في الركوع، إشراكا في العبادة أم لا؟ قلت: قد ظن بعض العلماء ذلك. ~~وليس كما ظن. بل جمع بين قربتين، لما فيه من الإعانة على إدراك الركوع، وهو ~~قربة أخرى) إلى آخره (¬4). # يقال فيه: ما ذكره في مسألة المسبوق، من أن بعض العلماء ظن أن ذلك إشراك، ~~مراد بمن ذهب إلى ذلك من العلماء: أن فيه تشريكا في العبادة ينافي PageV01P242 # الإخلاص. والأولى: يعلل هذا الوجه بأن المصلي يقبل على ربه، فلا يناسب أن ms046 ~~يشغل قلبه بانتظار أحد. # 164 - وما ذكره بعد ذلك في الرد على من ظن أن ذلك إشراكا، من قوله: ~~(والإعانة على الطاعات والقربات من أفضل الوسائل عند الله) إلى قوله: ~~(فالإعانة على معرفة الله تعالى ومعرفة ذاته وصفاته، أفضل الطاعات. وكذلك ~~الإعانة على معرفة شرعه. وكذلك المعونة بالفتاوى والتعليم والتفهيم) (¬1). # يقال عليه: هذه الأمثلة لا تلاقي أمثلة المسبوق بوجه؛ لأن هذه الإعانات، ~~طلبها الشارع، وأجمع العلماء عليها. # وأيضا فإن مسألة المسبوق، إنما قيل فيها بكراهة الانتظار، لتلبسه ~~بالعبادة. وليست الإعانة على التعليم والتفهيم والفرائض وغير ذلك، بهذه ~~المثابة؛ لأن المعين على ذلك ليس ملتبسا بشيء من العبادات حال الإعانة على ~~شيء من ذلك. # والإعانة في الأمثلة التي ذكرها الشيخ، لم يختلف المسلمون في شرعيتها ~~واستحبابها. فليتأمل ذلك. # 165 - وأما قوله بعد ذلك: (ولو كانت الإعانة على الطاعة والخير رياء ~~وشركا؛ لكان تبليغ الرسالة وتعليم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~رياء وشركا. وهذا ما لا يقوله أحد) (¬2). # فهذا كلام ساقط لا حاجة إلى إيراده. # 166 - وقوله بعد ذلك: (ولا وجه لكراهة ذلك -يعني: الانتظار في PageV01P243 # الصلاة-. ومن أبطل الصلاة به فقد أبعد غاية الإبعاد. وليت شعري! ماذا ~~يقول في الانتظار المشروع في صلاة الخوف بالنص من الشارع؟) (¬1). # والشيخ أعلى قدرا وأدق فكرا من كلامه الذي أورده في هذا الفصل. # 167 - قوله: (فإن قيل: في الانتظار في الركوع تفويت لقراءة الفاتحة ~~وتطويل القيام، فكيف يكون إعانة على الطاعة وهو مسقط لطاعتين: قراءة ~~الفاتحة، وطول القيام؛ فالجواب من وجهين: أحدهما: أن ترك بعض العبادة لا ~~ينافي إخلاص باقيها، فإن (قاصر الصلاة) مطيع لله مخلص مع تفويته شطر ~~الصلاة) (¬2). # يقال فيه: كان ينبغي أن يتمم كلامه قبل ذكر (قصر المسافر) بأن يقول: (وقد ~~يترتب على بعضها من الثواب ما يترتب على كلها) حتى ينطبق عليه ذكر (قصر ~~الصلاة في السفر). # * * * ### | AUTO [فصل في تفاوت فضائل الإسرار والإعلان بالطاعات] # 168 - قوله في الفصل المعقود لتفاوت فضائل الإسرار والإعلان بالطاعات: PageV01P244 # (الضرب الثاني: ما يكون إسراره ms047 خيرا من إعلانه، كإسرار القراءة في ~~الصلاة) (¬1). # يقال فيه: كان ينبغي أن يذكر (الإسرار بالصوم)، فإنه من قبيل ما شرع ~~إسراره. # 169 - قوله فيه أيضا: (الضرب الثالث: ما يخفى تارة ويظهر أخرى، كالصدقات) ~~إلى أن قال: (وإن كان ممن يقتدى به كان الإبداء أولى لما فيه من سد خلة ~~الفقراء مع مصلحة الاقتداء) (¬2). # يقال فيه: ويكون الإبداء أولى إذا حث الإمام على الصدقة، لما فيه من ~~إظهار الامتثال. وقد أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد على ~~النساء، فقال: (يا معشر النساء، تصدقن ولو من حليكن)، فجعلن يلقين في ثوب ~~بلال من أقرطتهن وخواتيمهن (¬3). PageV01P245 # ومن ذلك حثه على الصدقة في غير ما موطن، كما في قصة سليك، ونحو ذلك، تم ~~تمثيل الأمر بإظهارها (¬1). PageV01P246 # فهذا، إظهار الصدقة فيه خير من إخفائها، لما فيه من الامتثال. # * * * ### | AUTO [قاعدة في بيان الحقوق الخالصة والمركبة] # 170 - قوله في (القاعدة التي لبيان الحقوق الخالصة والمركبة): # (وحقوق الله تعالى ثلاثة أقسام: أحدها: ما هو خالص له، كالمعارف والأحوال ~~المبنية عليها، والإيمان بما يجب الإيمان به كالإيمان بإرسال الرسل) إلى ~~آخره (¬1). # يقال عليه: الإيمان بإرسال الرسل، من قبيل المركب، لما فيه من حق الرسول ~~بالتصديق له. وسيأتي ذلك في كلامه. ولعله لم يذكر تصديق الرسول؛ لأنه عام ~~في كل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى. # 171 - قوله في (التقسيم الثالث من القاعدة: ما يتركب من حقوق الله، وحقوق ~~رسوله، وحقوق المكلف): (فإن قيل: هل الأذان أفضل من الإمامة لاشتماله على ~~هذه الفوائد؟ (يعني: حق الله وهو التكبير والتوحيد، وحق الرسول عليه الصلاة ~~والسلام وهو الشهادة، وحق المؤمنين وهو الإعلام). قلنا: ذهب بعضهم إلى أنه ~~أفضل لهذه الفوائد). ثم قال: (ومنهم من فضل الأمامة لتسبب الإمام إلى إفادة ~~فضل الجماعة لنفسه وللحاضرين. وصلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بخمس ~~وعشرين درجة، أو بسبع وعشرين درجة، على ما جاءت به السنة) (¬2). # يقال عليه: لم يجئ في حديث أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ms048 بخمس وعشرين ~~درجة (¬3). والذي ورد في الحديث: إما فضلها بخمس PageV01P247 # وعشرين ضعفا، وإما بسبع وعشرين درجة (¬1). والأجوبة عن ذلك معروفة، ومنها ~~أن ذلك تفاوت ما بين (الدرجة) و (الضعف). PageV01P248 # 172 - قوله في (القسم المذكور): (المثال الثاني: الصلاة. وفيها الحقوق ~~الأربعة: أما حق الله، فالنيات) إلى أن قال: (وأما حق المكلف على نفسه، ~~فكدعائه في الفاتحة بالهداية والإعانة على العبادة، وكدعاء القنوت) إلى أن ~~قال: (وأما حق العباد، فكالدعاء بالهداية والإعانة على العبادة في الفاتحة، ~~وكذلك دعاء القنوت) (¬1). # يقال فيه: المراد أن الحق الأول (¬2) خاص بالمكلف نفسه، والحق الثاني ~~(¬3) عام له ولغيره. وقوله: (والإعانة على العبادة) عطف على (الهداية)؛ ~~وفيه شيء، لأنه ليس في الفاتحة دعاء بالإعانة على العبادة، وإنما فيها: ~~الدعاء بالهداية، إلا أن يقال: إن قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} ~~[الفاتحة: 5] خبر، معناه: الطلب. # 173 - قوله فيه أيضا: (المثال الثالث: الجهاد. وفيه الحقوق الثلاثة: أما ~~حق الله فكمحو الكفر) ثم قال: (وأما حق المسلمين، فالذب عن أنفسهم ~~وأموالهم) ثم قال: (وأما حقه على نفسه فكدفعهم (¬4) عن نفسه وماله) (¬5). # يقال عليه: في الجهاد أيضا: حق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في ~~السهم المختص به - صلى الله عليه وسلم - من الغنيمة، فكان ينبغي أن يقول: ~~(وفيه الحقوق الأربعة)، PageV01P249 # ثم يذكر حق الرسول عليه الصلاة والسلام (¬1). وقد مر أن تصديقه حق له في ~~كل ما جاء به. # 174 - قوله في أثناء (القسم الثاني) (¬2): (ولحقوق بعض المكلفين على بعض، ~~أمثلة كثيرة)، ثم ذكر خطبة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وفيها: إن الله ~~قد كلفني أن أصرف عنه الدعاء) إلى أن قال: (ومعنى صرف الدعاء عن الله تعالى ~~أن ينصف (يعني: الإمام الأعظم) المظلومين من الظالمين، ولا يحوجهم أن ~~يسألوا الله ذلك. وكذلك أن يدفع حاجات الناس وضروراتهم بحيث لا يحوجهم أن ~~يطلبوا ذلك من رب العالمين) (¬3). # يقال عليه: هذا غير ممكن، لأنه لا يمكن الإمام أن يستوعب PageV01P250 # حوائج الخلق أجمعين، أعني: الدنيوية، بحيث لا يحتاجون أن يطلبوها من الله ~~تعالى، فلا ms049 قدرة لأحد على ذلك. # 175 - قوله بعد ذلك: (ومن أمثلة حقوق بعض المكلفين على بعض: أن ينظر ~~الموسر) (¬1). # يقال عليه: معنى إنظار الموسر: أن لا يكون عنده نقد، وعنده عروض، فيسعفه ~~بالنظرة إلى بيعها، ولا يعسفه ببيعها عاجلا بحيث ينقص قيمتها ونحو ذلك. ~~وعلى هذا حمل قوله في الحديث: (كنت أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر) (¬2). # 176 - قوله في (القسم المذكور): (ولا يؤخر حقوق الناس إلا لعذر شرعي أو ~~طبعي. مثال ذلك: أن تؤخر الزكاة) إلى أن قال: (وكذلك الشهادة على الشهادة) (¬3). # يقال عليه: (الشهادة على الشهادة) لا تناظر مسائل الفصل؛ لأن مسائل ~~الفصل: (واجب يجوز تأخيره بعذر شرعي أو طبعي؛ ولو فعل من غير PageV01P251 # تأخير، وقع الموقع)، ولا كذلك: (الشهادة على الشهادة)، لأنها لا تجب بل ~~لا تقبل إلا عند تعذر أو تعسر الأصل بموت أو عمى أو مرض يشق معه حضوره، أو ~~غيبة لمسافة العدوى على الأصح (¬1). فلا يناظر ذلك تأخير الزكاة، والدين، ~~ونحو ذلك. # 177 - قوله بعد ذلك: (وكذلك (يعني: ما يجوز تأخيره من الحقوق): دفع ~~الأمانات إلى أربابها مع الاشتغال بالأكل أو الشرب أو صلاة النافلة أو ~~الاستحمام) (¬2). PageV01P252 # يقال عليه: ينبغي أن يقيده في الأكل، بأكل لقم يكسر بها سورة (¬1) الجوع. ~~وفي صلاة النافلة، أن لا يزيد على ركعتين إذا نوى نفلا مطلقا. ولو قيل: ~~بشرط أن لا يزيد على ركعة، لكان حسنا. # وقوله: (مع الاشتغال بكذا وكذا)، يخرج ابتداء فعله للنافلة ونحوها. # ولا توقف في منع ذلك. أما في الأكل والشرب المحتاج إليهما، فلا يمنع ~~الابتداء كالدوام. # 178 - قوله بعد ذلك: (وقد يظن بعض الجهلة الأغبياء أن الإيجاز والاختصار ~~أولى من الإسهاب والإكثار، وهو مخطئ في ظنه) (¬2) إلى أن قال: (وقد نظرت في ~~القرآن فوجدته ينقسم إلى أقسام)، فذكر: (الثناء، PageV01P253 # والأحكام ومواقعها، ومدح فاعلي الطاعات ترغيبا، وذم فاعلي المخالفات ~~تنفيرا، والوعد والوعيد الآجلان، والوعيد والوعد العاجلان، والأمثال ~~المرغبة في الخير، والأمثال المنفرة عن الشر، والقصص، والمنة علينا بما ~~خلقه لأجلنا) (¬1). # وقد أهمل نوعا حسنا، وهو: (الوعد ms050 بثواب عاجل وثواب آجل معها)، ك ~~(الجهاد)، فثوابه العاجل: الغنيمة والسلب بشرطه؛ وثوابه الآجل: ما أعده ~~الله تعالى للمجاهد في الدار الآخرة مما نطق به الكتاب العزيز والسنة. وك ~~(الإسلام)، فثوابه الآجل: ما وعد الله على الإسلام من الثواب الجزيل؛ ~~وثوابه العاجل: أن العبد بالإسلام يدخل في عداد من يجوز أن تصرف إليه ~~الزكوات والكفارات والضحايا والهدايا، وغير ذلك مما شرط فيه الإسلام. # 179 - قوله في (المثال الثالث) من الامتنان مما خلقه لأجلنا، وهو النوع ~~العاشر (¬2): (وكل شيء ذكره (¬3) تمننا علينا، كان مقتضيا لأمرين: أحدهما: ~~شكره على ذلك. والثاني: إباحته لنا) (¬4). PageV01P254 # يزاد عليه: (وقد يخلقه للاعتبار فقط (¬1)، وهو من أجلنا أيضا). # 180 - قوله في (المثال المذكور) (¬2): (ومن مدح الإله نفسه ما لا يخرج ~~مخرج المدح، بل يخرج مخرج تأكيد الأحكام، كقوله: {والله بصير بما تعملون} ~~[الحجرات: 18]، ذكر ذلك ترغيبا في الطاعات، وتنفيرا من المعاصي والمخالفات) ~~إلى أن قال: (وإنما يتحقق الترغيب والترهيب بصفة السمع، والبصر، والعلم، ~~والقدرة، والإرادة، دون الحياة والكلام؛ فإنهما لا يذكران إلا تمدحا. أما ~~الحياة ففي مثل قوله: {هو الحي} [غافر: 65])، إلى أن قال: (وأما الكلام ففي ~~مثل قوله: {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} [النحل: 76]، يريد بمن يأمر ~~بالعدل: نفسه سبحانه وتعالى) (¬3). # يقال عليه: ما ذكره من أن الترغيب والترهيب لا يتحققان في الكلام ~~والحياة، فيه نظر. # فقد ذكرت (صفة الحياة) في معرض الترغيب، وذلك في قوله تعالى: {وتوكل على ~~الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58]، ذكر ترغيبا في التوكل على الله، وتنفيرا ~~من التوكل على مخلوق لا ثقة بحياته يوما واحدا. # وذكر (الكلام) أيضا، في معرض الترهيب، وذلك في قوله تعالى: {ولا يكلمهم ~~الله يوم القيامة} [البقرة: 174]، ونحو ذلك. فتأمله. والله أعلم. PageV01P255 # 181 - وقوله بعد ذلك في آخر المثال: (فمعظم حقوق العباد ترجع إلى الدماء ~~والأموال والأعراض) (¬1). # يقال عليه: إن كان المراد: (الحقوق المحرمة)، فكلها لا تخرج عن هذه ~~الثلاثة. فقوله: (معظم الحقوق) لا مفهوم له. # 182 - قوله بعد ذلك قبيل الفصل المعقود لانقسام الحقوق إلى ms051 التفاوت ~~والتساوي: (والحقوق كلها ضربان: أحدهما: مقاصد. والثاني: وسائل، ووسائل ~~وسائل. وهذه الحقوق منقسمة إلى ما له سبب، وإلى ما ليس له سبب. فأما ما لا ~~سبب له: فكالمعارف، والحج والاعتكاف، والطواف) إلى قوله: (فإن قيل: هلا كان ~~دخول أشهر الحج سببا لوجوبه، كما كان دخول وقت الصلاة سببا لوجوبها؟ قلنا: ~~قد يجب الحج قبل دخول وقته على من بعدت داره. وفي هذا بحث) (¬2). # يقال عليه: الجمعة كالحج فيما ذكره: قد تجب قبل دخول وقتها على من بعدت داره. # وفي إخراج الحج عن ما له سبب، نظر. وقد أشار إليه بقوله: (فيه بحث). # وقوله: (والطواف): إن كان أراد به: (الواجب)، فكالحج. # وما ذكره في (المعارف)، يقال عليه: بل سببها الموجب، هو البلوغ. وكلام ~~الشيخ رحمه الله يحتاج إلى نظر وتأمل. # * * * PageV01P256 ### | AUTO [فصل في انقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي] # 183 - قوله في الفصل المعقود لانقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي: # (الفصل الأول: في تقديم حقوق الله تعالى بعضها على بعض عند تعذر جمعها، ~~وعند تيسره لتفاوت مصالحها. وله أمثلة، منها: تقديم الصلوات المفروضات على ~~الصلوات المنذورات) (¬1). # يقال عليه: قوله: (في تقديم حقوق الله): مراده به: الأعم من التقديم ~~الفضلي والتقديم الفعلي. # ولو أراد التقديم الفضلي فقط، لم يكن لقوله: (عند تعذر جمعها) معنى. # ولو أراد التقديم الفعلي فقط، لم يناسب تمثيله بعد ذلك بتقديم النوافل ~~المؤقتة التي شرعت فيها الجماعة، على الرواتب، إلى غير ذلك مما في هذا ~~المعنى من الأمثلة التي ذكرها، كتقديم الوتر وركعتي الفجر على غيرهما، ~~وتقديم الوتر على ركعتي الفجر، والإفراد على القران، ونحو ذلك. # فأما المثال الذي بدأ به من تقديم الصلوات المفروضات على المندوبات، فهو ~~من التقديم الفضلي، وإلا ففائتة الظهر التي قبلها مثلا: مقدمة عليها في الفعل. # 184 - قوله: (ومنها: تأخير الظهر للإبراد) (¬2). PageV01P257 # يقال عليه: في التمثيل بتأخير الظهر للإبراد، غموض. ومراده أن تأخير ~~الظهر للإبراد مقدم في الفضل على تقديم الصلاة أول الوقت. # ويحتمل أن يكون مراده أن مصلحة المتعبد في التأخير للإبراد، قدمت ms052 على ~~مصلحة العبادة في التقديم أول الوقت. # وأما تمثيله بعد ذلك ب (تقديم الزكوات على صدقة النافلة، والصوم الواجب ~~على المندوب، وفرض الحج والعمرة على مندوبيهما) (¬1) فكلها من التقديم ~~الفضلي. # 185 - قوله: (ومنها: رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس) (¬2): # فمعناه أن تأخيره إلى هذا الوقت أفضل وإن كان يدخل وقته بانتصاف ليلة النحر. # 186 - قوله: (ومنها: تأخير العشاء، على قول) (¬3). # يعني: أنه مقدم على التقديم أول الوقت. # 187 - وقوله: (وفي تقديم ترتيب أركان الصلاة على الاقتداء في حق المزحوم، ~~قولان) (¬4). # يعني: بشرطه المعروف في باب المزحوم (¬5). والمراد ب (الاقتداء): متابعة ~~الإمام. # 188 - ومنها قوله بعد ذلك: (ومنها: أن من أراد التبرع بماء الطهارة PageV01P258 # على أفضل القربات) إلى أن قال: (وفي تقديم غسل الميت على غسل النجاسة (¬1). # فإن أصح الوجهين اللذين ذكرهما: تقديم غسل الميت. # 189 - قوله: (وفي غسل الحيض والجنابة أوجه (¬2)، ثالثها: التسوية بينهما. ~~فإن طلب أحدهما القسمة، والآخر القرعة، ففي من يجاب: وجهان) (¬3). # يقال فيه: الأصح من الأوجه الثلاثة: تقديم غسل الحيض. ومعنى التسوية بين ~~الحيض والجنابة: أن يقسم الماء بينهما، إذا أوجبنا استعمال الناقص، وهو ~~المذهب. ويحتمل أن يكون معنى التسوية: أن يقرع بينهما. # والأصح فيما إذا طلب أحدهما: القسمة، والآخر: الإقراع، أنه يقرع إن لم ~~نوجب استعمال الناقص. فإن فرعنا على المذهب، أجيب طالب القسمة. # 190 - قوله في الفصل المذكور أيضا: # (الفصل الثاني: فيما يتساوى من حقوق الرب فيتخير فيه العبد، وله أمثلة، ~~منها: أنه إذا كان عليه صوم أيام من رمضانين فأكثر، فإنه يتخير بينهما) ~~(¬4). PageV01P259 # يقال فيه: الظاهر في هذه الصورة أنه يقدم الأسبق فالأسبق. ويشهد له ما ~~صححوه فيما إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر، من تكرر المد بتكرير ~~السنين (¬1). # والظاهر أيضا فيما إذا كان عليه صلاتان منذورتان أو صومان منذوران وترتبا ~~في النذر، أنه يقدم الأول بسبقه واشتغال الذمة به أولا (¬2). # وما ذكره من التخيير فيما لو اجتمع عليه زكاة إبل وبقر وغنم وذهب وفضة ~~(¬3)، محله ما لم يدع ضرورة الفقر إلى ms053 النقد حالا، فإن دعت إلى النقد حالا ~~فهو المقدم. # وما ذكره فيما إذا لزمه (¬4) حجج أو عمر بنذر واحد، لا يظهر تصويره (¬5). PageV01P260 # فإن كانت الصورة أن يقول: (لله علي أحج ثلاث حجج، أو أعتمر ثلاث عمر)، ~~فما وجه التخيير؟ لأن كل سنة لا تسع إلا حجة. وفي (العمر) (¬1) لا يظهر وجه ~~التخيير أيضا. # وأما إذا كانت بنذور مختلفة كأن يقول: (إن قدم زيد فلله علي أن أحج حجة، ~~وإن قدم عمرو فالله علي أن أحج حجة، وإن شفى الله مريضي فلله علي أن أحج ~~حجة)، فالظاهر عدم التخيير، وإنه يقدم الحج أو العمرة على النذر الأول ~~لسبقه، واشتغال الذمة به أولا. # 191 - قوله في الفصل المذكور أيضا: # (الفصل الثالث: فيما اختلف في تفاوته وتساويه من حقوق الإله، للاختلاف في ~~تساوي مصلحته وتفاوتها. وله أمثلة، منها: أن العاري هل يصلي قاعدا موميا ~~بالركوع والسجود محافظة على ستر العورة، أو يصلي قائما متما لركوعه وسجوده) ~~إلى قوله: (أو يتخير بينهما لاستوائهما. فيه خلاف، والمختار إتمام الركوع ~~والسجود والقيام) (¬2). # يقال فيه: ما ذكر من أنه المختار، هو الأصح. # 192 - وقوله بعد ذلك: (ومنها إذا كان معه ثوب طاهر وهو في مكان نجس، فهل ~~يبسط ثوبه ويصلي عليه توقيا للنجاسة، أو يصلي بثوبه على النجاسة توقيا ~~للعري، أو يتخير. فيه الأوجه الثلاثة) (¬3). # يقال فيه: الأصح: الأول، وهو أن يبسط ثوبه ويصلي عليه توقيا للنجاسة. PageV01P261 # 193 - قوله في الفصل المذكور: # (الفصل الخامس: فيما يتساوى من حقوق العباد، فيتخير المكلف فيه جمعا بين ~~المصلحتين ودفعا للضرورتين. وله أمثلة)، إلى قوله: (ومنها التسوية بين ~~الزوجات في القسم والنفقات) (¬1). # يقال فيه: ما ذكره من التسوية بين الزوجات في النفقات، مراده أنه لا ينقص ~~واحدة (¬2) عن النفقة اللائقة بحاله وبحال كل واحدة منهن، وإلا يمنع من أن ~~يخص واحدة بأكثر من النفقة اللائقة، ويقتصر في واحدة على النفقة اللائقة. # 194 - وقوله بعد ذلك: (وكذلك التسوية بين البائع والمشتري في الإجبار على ~~قبض العوضين) (¬3). # محله أن يكون الثمن معينا. # 195 ms054 - قوله في الفصل المذكور أيضا: # (الفصل السابع: فيما يقدم من حقوق العباد على حق الرب رفقا بهم في ~~دنياهم. وله أمثلة)، إلى قوله: (ومنها: ترك الصلاة والصيام وكل حق يجب لله ~~على الفور، بالإلجاء والإكراه) (¬4). PageV01P262 # يقال عليه: ما ذكره من ترك الصلاة بالإكراه، مراده ترك الأفعال الظاهرة، ~~وإلا فالإكراه على إجراء الأركان على قلبه غير ممكن. # وما ذكره من ترك الصوم بالإكراه، جار على أحد القولين الصائر إلى أنه لا ~~يفطر بالإكراه، وهو الذي صححه النواوي (¬1) وهو المذهب. # 196 - قوله في الفصل المذكور: # (الفصل الثامن: فيما اختلف فيه من تقديم حقوق الله على حقوق عباده. وله ~~أمثلة، أحدها: إذا مات وعليه ديون وزكوات، فإن كانت نصب الزكوات باقية قدمت ~~الزكوات؛ لأن تعلقها بالنصب يشبه تعلق الديون بالرهون) (¬2). # يقال عليه: هذا أحد الأقوال. والأصح أنها تتعلق بالمال تعلق الشركة. # 197 - وقوله: (وإن كانت تالفة (¬3)، فمن العلماء من قدم الديون)، إلى ~~قوله: (ومنهم من قدم الزكوات نظرا إلى رجحان المصلحة في حقوق الله، وهذا هو ~~المختار لوجهين: أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: (فدين الله أحق ~~بالقضاء) (¬4). # يقال عليه: ما استدل به لما اختاره من الحديث المذكور، ذكره PageV01P263 # للاستدلال جمع من الأصحاب وغيرهم. ومن نصر غير ما اختاره، أجاب بأن معنى ~~الحديث. . . (¬1). # 198 - قوله في الفصل الثامن أيضا: (المثال الثاني: اجتماع الحج والديون ~~على الميت، فمنهم من يقدم الحج)، إلى أن قال: (ومنهم من يقدم الدين، ومنهم ~~من يسوي بينهما إن وجد من يحج بالحصة) (¬2). # يقال فيه: الأصح: الأول، تقديم الحج. # 199 - وقوله: (المثال الثالث: إذا اجتمع عليه سراية العتق مع الديون، ~~ففيه الأقوال (¬3). والمختار تقديم سراية العتق لما ذكرناه في اجتماع ~~الديون والزكوات) (¬4). # يقال عليه: ما ذكره من جريان الأقوال في الصورة المذكورة، لا يصح، بناء ~~على أن السراية تحصل بنفس الإعتاق؛ لأن محل الأقوال: أن يجتمع ذلك في ~~الشركة. وإذا كانت السراية بنفس الإعتاق، صار الكل دين آدمي، فلا معنى ~~لجريان الأقوال. # نعم إذا قلنا: إن السراية لا تحصل إلا بأداء ms055 القيمة، فإذا أعتق أحد ~~الشريكين نصيبه ثم مات، واجتمع ذلك مع الديون، فلا يبعد جريان الأقوال. # * * * PageV01P264 ### | AUTO [فصل فيما يثاب عليه من الطاعات] # 200 - قوله في الفصل المعقود لما يثاب عليه من الطاعات: # (الواجبات أقسام، أحدها: ما تميز لله بصورته، فهذا يثاب عليه مهما قصد ~~إليه وإن لم ينو به القربة) (¬1). # يقال فيه: قصد الفعل فيما تميز إلى الله بصورته دون قصد القربة، تغيير ~~الصور (¬2). والظاهر أنه يلزم من قصد فعله نية القربة، ومن ثم كان الأصح ~~أنه لا يشترط الإضافة إلى الله تعالى؛ لأن العبادات لا تكون إلا لله تعالى، ~~فليتأمل. # 201 - قوله في القسم الثالث من الفصل المذكور: (وكذلك لا يثاب على ترك ~~العصيان إلا إذا قصد بذلك طاعة الديان، فحينئذ يثاب عليه. بل لو قصد ~~الإنسان القربة بوسيلة ليست بقربة، لا يثاب على قصده دون فعله (¬3)، كمن ~~قصد نوم بعض الليل ليتقوى به على قيام بقيته) (¬4). # يقال عليه: ظاهر هذا أنه لا يثاب على النوم المذكور، وهذا قد ينارع فيه ~~قول معاذ - رضي الله عنه -: (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي (¬5). # * * * ### | AUTO [قاعدة في الجوابر والزواجر] # 202 - قوله في القاعدة التي في الجوابر والزواجر: # (وقد اختلف في بعض الكفارات: هل هي جوابر أو زواجر، فمنهم من PageV01P265 # جعلها زواجر عن العصيان؛ لأن تفويت الأموال وتحميل المشاق رادع زاجر عن ~~الإثم والعدوان. والظاهر أنها جوابر؛ لأنها عبادات وقربات لا تصح إلا ~~بالنيات، وليس التقرب إلى الله تعالى زاجرا) (¬1). # وما ذكره من أن الكفارات جوابر لا زواجر، معللا له بأنها عبادات، قد يرده ~~ظاهر قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} إلى ~~قوله: {أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} [المائدة: ~~95]، وهذا زجر. # ومن جملة ما تقدم: الصيام. # فإن قيل: إنما حكى الشيخ الخلاف في بعض الكفارات، وهذا يقتضي أن بعضها ~~زواجر، ومنه ما ذكر في الآية. # قلنا: لكنه أخذ الدليل عاما، فاقتضى أن [هذه] الكفارة عنده من قبيل ~~الجوابر لا من ms056 قبيل الزواجر. # 203 - قوله فيها أيضا: (فأما الجوابر المتعلقة بالعبادات، فمنها جبير ~~الطهارة بالماء، بالطهارة بالتراب) (¬2). # يقال عليه في تسمية هذا (جابر) تطويل! هذا بدل. # وقد تكرر من الشيخ في هذه القاعدة أمثلة من الأبدال يسميها (جوابر)، فلعل ~~هذا اصطلاح له. ولك أن تحمل كلامه هنا على ما إذا كان التراب معملا (¬3) ~~كما في الجبيرة ونحوها. # 204 - قوله: (ومنها جبر ما فات بالسهو من ترتيب الصلاة) (¬4). # قال شيخنا: هذا غير صحيح، فالترتيب الفائت لا يجبر بسجود السهو PageV01P266 # لأنه ركن، والأركان لا تجبر وإنما يجب تداركها. وإنما الذي يجبر، الزيادة ~~الحاصلة بتدارك ركن، كما في ترك سجدة واثنتين وثلاث إلى سبع، على ما هو ~~مقرر في موضعه. # وكان الأولى أن يقول: (ومنها جبر ما فات من الأبعاض، بالسهو). # 205 - قوله: (ومنها جبر القبلة بصوب السفر) (¬1). # هذا أيضا بدل. # 206 - قوله: (ومنها جبر الصوم في حق الشيخ الكبير، بمد من الطعام) (¬2). # هذا بدل. # 207 - قوله: (وكذلك جبر الحامل والمرضع، بالفدية لما فاتهما من أداء ~~الصيام) (¬3). # ما ذكره في المرضع والحامل، و (¬4) محله إذا أوجبنا الفدية مع القضاء. # 208 - قوله فيه أيضا: (كما يجبر رب الدين على أخذ مال اعترف (¬5) بأنه ~~حرام، وفي هذا أيضا بعد وإشكال) (¬6). PageV01P267 # صورته: أن لا يوافقه المديون على أنه حرام. # ومعنى (الجبر) أن يقال لرب الدين: إما أن تأخذ وإما أن تبرئ. # ولا بعد ولا إشكال، لأنه لا يسري قول رب الدين: إنه حرام، في حق المديون. # 209 - قوله فيه أيضا: (الحالة الثانية من (تعذر رد الأعيان): أن تكون ~~العين من ذوات القيم كالشاة والبعير) (¬1). # وهذا بعيد. # [وقوله]: (يجبر (¬2) كل واحد بما يماثله في القيمة (¬3). # قال الشيح: فالأصح رد المثل من حيث الصورة. # 210 - قوله: (وقال بعض العلماء: يجبر كل شيء بمثله من حيث الخلقة وإن ~~تفاوتت أوصافه. وهذا إن شرط التساوي في المالية فقريب. كان PageV01P268 # لم يشترط ذلك فقد أبعد عن الحق، فإن جبره بأكثر من قيمته ظلم لغاصبه؛ ~~وجبره بدون قيمته ظلم لمالكه بما نقص من ms057 ماليته) (¬1). # فيقبل (¬2) هذا القائل بما ذكره الشيخ، أن نقول: يضمن كل بمثله من حيث ~~الصورة بشرط التساوي في المالية، أو الزيادة على قيمة المتلف بدليل الغرض (¬3). # 211 - قوله فيه أيضا: (وقد ذكر بعض الأصحاب أن الشريك إذا هدم الجدار، ~~أجبر على إعادته) (¬4). # إذ [يتحقق] المثل من حيث الصورة. وشاهده الغرض (¬5). # 212 - قوله فيه أيضا في المنافع المحرمة: (كمنافع الملاهي والفروج ~~المحرمة واللمس والمس والقبل والضم المحرم، فلا جبير لهذه المنافع احتقارا ~~لها)، إلى أن قال: (فإن استوفاها بغير حق ولا مطاوعة من ذي المنفعة فلا ~~يجبر شيء منها، إلا مهر المزني بها كرها أو بشبهة. ولا يجبر مثل ذلك في ~~اللواط لأنه لم يتقوم قط، فأشبه القبل) (¬6). PageV01P269 # ما ذكره: في لواط الغلام (¬1). # أما لو وطئ جارية في دبرها، فإن ذلك يجبر بمثل لمثل. # ولك أن تقول: وفي الأنثى في دبرها، لا يسمى لواطا. فلا حاجة لذلك، ولكن ~~لا بأس بالتنبيه عليه. # 213 - قوله في الضرب الثاني: أن تكون المنفعة مباحة متقومة: (وأما ~~الأبضاع، فإنها تجبر في العقود الفاسدة والصحيحة وفي وطي الشبهة ووطي (¬2) ~~الإكراه، بمهور الأمثال) (¬3). # محله في الصحيحة: أن يكون المسمى فاسدا، أما إذا كان صحيحا فإنه يضمن ~~بالمسمى. # 214 - قوله فيه أيضا: (ولا يضمن الأبضاع إلا بعقد صحيح أو فاسد) (¬4). # محله أن يكون عقد النكاح صحيحا، وعقد الصداق فاسدا. فإن كان عقد النكاح ~~هو الفاسد فإنه لا ضمان قطعا إلا أن يستوفي المنفعة فيضمن. # 215 - قوله فيه أيضا: (والفرق بين منافع الأبضاع وسائر المنافع الفائتة ~~تحت الأيدي العادية (¬5): أن القليل من المنافع تضمن (¬6) بقليل الأجر PageV01P270 # وحقيرها، وضمان الأبضاع (¬1) بمهور الأمثال) (¬2). # فائدة: يفرق بين منافع الأبضاع وسائر المنافع الفائتة تحت الأيدي العادية ~~بفرق آخر حسن، وهو أن الأنفس لا تتشوف إلى جبير منافع الأبضاع الفائتة إلا ~~بالعقد عليها، ولم تجر عادة بخلاف ذلك، بخلاف سائر المنافع فإن العادة ~~جارية بتشوف ملاكها إلى ما يحصل منها، فجبرت. # 216 - قوله فيه أيضا: (. . . (¬3) (دية المسلم والمجوسية لنصفه) (¬4). # 217 - قوله في النوع الثاني: ms058 (ما يقع زاجرا من الفصل المذكور كالكفارات ~~الزاجرة عن إفساد الصوم وإفساد الحج وإفساد الاعتكاف؛ والظهار) (¬5). PageV01P271 # ما ذكره الشيخ من أن إفساد الاعتكاف يزجر عنه بالكفارة، سبق قلمه (¬1)، ~~وليس في إفساد الاعتكاف كفارة. # وقوله: (والظهار): عطف على (إفساد). التقدير (¬2): (وكالكفارات الزاجرة ~~عن الظهار). # 218 - وقوله فيه أيضا: (الضرب الثاني: ما لا يجب (¬3) زاجرها على ~~فاعلها). # يوضح الشيخ مراده بقوله: يجب الحد على القاذف والقطع على السارق، وأنه ~~مجاز (¬4). # والتحقيق أنه حقيقة، والواجب على الأئمة إنما هو الاستيفاء، وسيأتي لذلك ~~مزيد بيان (¬5). # 219 - قوله فيه أيضا: (فإن كانت الجنايات على حقوق الناس، لم يجز للأئمة ~~إسقاطها إذا طلبها مستحقها) (¬6). PageV01P272 # ما ذكره فيما إذا كانت (. . . (¬1) لجنايات على حقوق الناس من أنه لا ~~يجوز للأئمة إسقاطها، فيه وجه مرجح (¬2). # 220 - قوله فيه أيضا في المثال الثاني من الضرب الثالث: (فإن رجعوا، أي: ~~البغاة، إلى الطاعة كففنا عن قتلهم وقتالهم، وهذا زجر عن مفسدة لا إثم ~~فيها) (¬3). # ما ذكره من أنه لا إثم في مفسدة البغي، محله إذا قويت شبهتهم، فإن ضعفت ~~وهم معترفون بضعفها، فهم آثمون. # 221 - قوله في المثال التاسع منه: (قتال أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو ~~يؤدوا الجزية) (¬4). # مراده بذلك أن يعتقدوا عقد الجزية. وكأنه فعل ذلك وفاقا لقوله تعالى {حتى ~~يعطوا الجزية} [التوبة: 29]. # 222 - قوله في المثال الرابع عشر منه أيضا (¬5): (وأما الزواجر عما PageV01P273 # تصرم من الجرائم التي لا تسقط عقوبتها إلا باستيفائها أو بعفو مستحقها، ~~ويجب إعلام مستحقها بأسبابها (¬1)، فلها أمثلة) إلى أن قال: (المثال ~~الثاني: القصاص في النفوس والأطراف، ويجب على الجاني إعلام مستحقه به ~~ليستوفيه أو يعفو عنه، وإن وقع ذلك عند الحاكم فينبغي أن يخرج على الخلاف ~~في وجوب الإعلام) (¬2). # يقال فيه: قد ذكروا من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة: عقوبة (¬3) يرجى ~~تركها إن تغيب زمانا (¬4)، وهذا قد ينافي وجوب الإعلام. ويجمع بينهما وجوب ~~أن يعلمه لوكيله مع التغيب رجاء العفو. هذا ما يتعلق بالجاني. وأما الحاكم ~~إذا وقع عنده ذلك؛ فالمختار أنه لا يجب ms059 الإعلام على الحاكم جزما، ولا يخرج ~~عن الخلاف. PageV01P274 # والفرق بينه وبين القذف، أن القذف انتهك فيه عرض المقذوف عند الحاكم، ~~بخلاف الاعتراف بقبل ونحوه. # 223 - قوله فيه أيضا: (المثال الثالث: إذا سرق مال إنسان سرقة موجبة ~~للقطع، لم يجب عليه الإعلام بالسرقة) إلى قوله: (وإن كان المسروق باقيا ~~يرده، أو وكل من يرده من غير اعتراف بسرقته، ولا يوكل مع القدرة على الرد ~~بنفسه، إذ ليس له دفع المغصوب إلى غير مالكه إلا إلى الحاكم وأمثاله) (¬1). # يقال عليه: له دفع المغصوب إلى عبده مع القدرة على الرد ليسلمه لمالكه؛ ~~لأن يد عبده كيده. وفي منع التوكيل مع القدرة نظر. انتهى. # 224 - قوله فيه أيضا: (المثال الرابع: حد قطع الطريق، إن محضناه حقا لله ~~تعالى فهو كحد السرقة) إلى قوله: (وإن جعلنا فيه مع تحتمه حقا للآدمي، وجب ~~إعلامه به) (¬2). # يقال عليه: ما ذكره في حد قطع الطريق، محله أن يكون قتلا. # وقوله: (وإن محضناه حقا لله تعالى) هو طريقة. والطريقة المعتمدة في ~~التغلب، ما هو قبل القصاص وقبل الحد (¬3). # ولك أن تقول: يجب إعلامه وإن محضناه حقا لله تعالى، لأن للآدمي PageV01P275 # فيه حقا منتظرا من جهة أنه لو تاب قبل القدرة سقط ما يتعلق بحق الله ~~تعالى، وبقي ما يتعلق بحق الآدمي. # 225 - قوله بعد ذلك: وأما الشهود على هذه الجرائم، فإن تعلق بها حقوق ~~العباد لزمهم أن يشهدوا بها وأن يعرفوا بها أربابها) (¬1). # يقال عليه: المختار أنه لا يجب على الشهود أن يعرفوا بها أربابها. # 226 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: إذا علم الشهود أن الزاني قد تاب من الزنى ~~وصلحت حاله بحيث يجوز تزكيته، فهل لهم أن يشهدوا عليه بالزنى بعد ذلك؟ ~~قلنا: إن أسقطنا الحد بالتوبة لم تجز الشهادة؛ وأن بقينا الحد مع التوبة ~~جازت الشهادة) (¬2). # يقال عليه: ما أجاب به من أنا إذا أسقطنا الحد بالتوبة لم تجز الشهادة، ~~يستثنى منه فرع حسن، وهو: # ما إذا قذفه قاذف، وآل الأمر إلى أن يستوفى منه حد القذف، ms060 فإنه تجوز ~~الشهادة بزناه وإن أسقطنا الحد بالتوبة؛ لأنه يشترط في المقذوف أن يكون ~~عفيفا عن وطء يحد به، فلو لم يجز للشهود ذلك والحالة هذه، أدى ذلك إلى ~~استيفاء حد لا يستوفى لفقد شرطه. # 227 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: ما معنى قول الفقهاء: وجب عليه التعزير ~~والحد والقصاص؟ قلنا: هو مجاز عن وجوب تمكينه من استيفاء العقوبات) (¬3). # يقال عليه: بل هو حقيقة، وفرق بين الحد وبين استيفائه بما تقدم. PageV01P276 # 228 - قوله بعد ذلك: (فأما أمانات الرب فكاستئمانه أمانات الآباء ~~والأوصياء على أموال اليتامى) (¬1). # يقال عليه: أمانات الأوصياء، باستئمان الموصي لا باستئمان الرب. انتهى. # 229 - قوله في الضرب الثاني من الحقوق بعد ضروب تقدمت في الفصل: (وقد ~~يعذر الرب من اشتدت شهوته وغلبته نفسه على المعصية، ما لا يعذر من خفيت ~~شهوته) (¬2). # يقال عليه: لا يقال مثله إلا بتوقيف، ولكن شدة الشهوة تفيد تخفيفا. ولو ~~عدت، ما أقيم على موجب المعصية، فتأمله؛ ولكن مراده (¬3) أنه معذور من حيث ~~الداعي لا من حيث المعصية، كما سنبينه بعد. # 230 - قوله بعد ذلك: (وفي الحديث الصحيح: (إن آخر من يخرج من النار، ~~يعاهد ربه إذا أعطاه سؤله، لا يسأله) إلى أن قال: (وربه يعذره) (¬4). # يقال عليه: ما استدل به من قوله - صلى الله عليه وسلم - (وربه يعذره): لا ~~يتوجه، من حيث إنه لا يصح الاستدلال بأمور الآخرة على أمور الدنيا. # 231 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: كيف زجر الحنفي بالحد عن شرب النبيذ مع ~~إباحته؟ قلنا: ليس بمباح له وإنما هو مخطئ بشربه) (¬5). PageV01P277 # يقال عليه: ما أجاب به من كون النبيذ ليس بمباح للحنفي، فيه نظر؛ لأن ~~الحكم في حق كل مجتهد ما غلب على ظنه وإن كان خطأ في نفس الأمر. وإنما ~~الجواب الصحيح: أنا زجرنا بالحد لدفعه إلى حاكم يعتقد التحريم ويقيم الحد. ~~أو: لما رفع إليه صار بينه وبينه علقة توجب أن يحكم عليه بمقتضى اعتقاده. انتهى. # 232 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: كيف تقطع يد ديتها خمسون من ms061 الإبل أو خمس ~~مئة دينار، بربع دينار أو بعشرة دراهم؟ قلنا: ليس الزجر عما أخذه، وإنما ~~الزجر عن تكرير ما لا يتناهى من [السرقة] (¬1) المفوتة للأموال الكثيرة ~~التي لا ضابط لها. ولو شرط الشرع في نصاب السرقة مالا خطيرا، لضاعت أموال ~~الفقراء) (¬2). # يقال عليه: مما شرطه الشارع في نصاب السرقة، ربع دينار مفوت لما دونه من ~~أموال الفقراء كثمن دينار ونحوه. # وقد أجاب القاضي عبد الوهاب عن هذا السؤال بأن اليد لما كانت أمينة كانت ~~ثمينة، فلما خانت هانت (¬3). وللناس أجوبة عن هذا السؤال غير ما ذكره ~~الشيخ، ليس هذا موضع بسطها. انتهى. # 233 - قوله بعد ذلك: (ولم أقف على المفسدة المقتضية لرجم الثيب الزاني، ~~وقد قيل فيها ما لا أرتضيه) (¬4). PageV01P278 # يقال عليه: المفسدة المقتضية لرجم الثيب الزاني: مفسدة اختلاط الأنساب ~~التي لو تركت، أدت إلى انتشار عظيم، فناسب إعدام نفسه، وجعل بالرجم لأنه ~~لما كان ضرر هذه المفسدة لا يختص بواحد بل تعم، ناسب أن يقتل، أن يستفيد كل ~~أحد (¬1)، وهو الرجم. ولم يقتل البكر تخفيفا عليه لأنه لم يجعل له رتبة ~~الكمال. انتهى. # 234 - قوله بعد ذلك: (وكذلك المفسدة المقتضية لجعل الربا من الكبائر، لم ~~أقف فيها على ما يعتمد على مثله، فإن كونه مطعوما أو قيمة للأشياء أو ~~مقدرا، لا يقتضي مفسدة عظيمة يكون من الكبائر لأجلها) (¬2). # يقال عليه: بل المفسدة في الربا تعاطيه لمعصية تسري في أموال الناس غالبا ~~ويشق الاحتراز منها لو وقعت. فعلية انتشارها وعمومها [جعلت] (¬3) سببا ~~لجعلها من الكبائر. وقد (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا ~~وموكله)، الحديث (¬4). # واختار شيخنا أن الذي يكون من الربا كبيرة، إنما هو (ربا الفضل) لقوله في ~~الحديث: (فمن زاد أو استزاد فقد أربى) (¬5)، إذ في الحديث أنواع من PageV01P279 # الربا، ولم يخص بالذكر إلا (ربا الفضل). لكن ظاهر قوله: "لعن الله آكل ~~الربا وموكله" (¬1) يقتضي التعميم. انتهى. # * * * ### | AUTO [فصل فيما تشترط فيه المماثلة من الزواجر وما لا تشترط] # 235 - قوله في الفصل المعقود: ما اشترط ms062 فيه التماثل، في (المثال الثالث): # (التساوي في العقول: إذا أوجبنا القصاص فيها لو اعتبر فيها التساوي، لسقط ~~القصاص، ولا وقوف لنا على تساوي العقول) (¬2). # قال - رضي الله عنه - (¬3): نص الشافعي - رضي الله عنه - على أنه لا قصاص ~~في العقل، فتعذر (¬4) المماثلة فيه. انتهى. # * * * ### | AUTO [فصل في بيان متعلقات حقوق الله تعالى] # 236 - قوله في الفصل المعقود لبيان متعلقات حقوق الله تعالى: (وأول واجب ~~بعد النظر: معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته، وهي شرط في جميع عباداته ~~وطاعاته) (¬5). PageV01P280 # قال - رضي الله عنه -: يستثنى منه المميز، فإن عبادته صحيحة من غير أن ~~يشترط فيها المعرفة، بل غير المميز يصح منه الحج، ولا يتصور في حقه ~~المعرفة. # 237 - قوله بعد ذلك: "وهي القلب) (¬1)، إذا صلحت بالمعارف ومحاسن الأقوال ~~والأعمال، صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان) (¬2). # يقال عليه: الإذعان من الأفعال القلبية، ولعل الشيخ أراد الانقياد ~~الظاهر. # 238 - قوله بعد ذلك: (والأعمال (¬3) نافعة بجلبها لمصالح الدارين أو ~~إحداهما، وبدرئها لمفاسد الدارين أو إحداهما). # يقال عليه: الطاعات نافعة لمصالح الدارين، أو لمصالح الدنيا فقط من ~~المنافق ونحوه، ولا يتصور كونها نافعة كلها لمصالح الآخرة دون الدنيا، فلا ~~يناسب قوله: (أو أحدهما) (¬4). # 239 - قوله بعد ذلك: (والأحوال الناشئة عن المعارف) (¬5). PageV01P281 # المراد بالأحوال: ما ستعرفه في النوع الرابع والعشرين من الخوف والرجاء ~~والتوكل والمحبة والمهابة إلى غير ذلك. # 240 - قوله (¬1) في النوع الرابع والعشرين منه: (فالخوف حاث على ترك ~~المعاصي والمخالفات، والرجاء حاث على الإكثار من المندوبات وعلى كثير من ~~الواجبات) (¬2). # يقال عليه: بل هو حاث على كل الواجبات. انتهى. # 241 - قوله في (النوع الخامس والعشرون) (¬3): (القصود والنيات: يجب على ~~المكلف أن يعزم على الطاعات قبل وجوبها، ووجود أسبابها) (¬4). # يقال عليه: يكفي في ذلك عزمه على امتثال أوامر الله تعالى في كل طائفة، ~~ولا يجب على المكلف أن يقدم -قبل وجوب الظهر مثلا- على فعلها إذا دخل وقتها ~~ووجدت شرائطها، وكذا القول في كل طاعة. إنما الواجب العزم على أن يكون ~~ممتثلا، كما قدمناه. PageV01P282 # 242 - قوله بعد ذلك: (فإذا حضرت ms063 العبادات، وجبت فيها المقصود إلى ~~اكتسابها والنية بالتقرب إلى الله تعالى) (¬1). # أراد ب "التقرب": الإضافة إلى الله تعالى، والأصح أنها لا تشترط. # 243 - قوله بعد ذلك: (الإيمان ينقسم إلى حقيقي وحكمي، فالإيمان الحكمي ~~شرط في العبادات من أولها إلى آخرها) (¬2). # ما ذكره من شرطية الإيمان الحكمي من أول العبادات إلى آخرها، أراد به: ~~بالنسبة إلى المستفيد به نفسه؛ وإلا فالصبي المسلم تبعا لأحد أصوله، ليس ~~الإيمان الحكمي في حق الأصل شرطا في عبادات الصبي، ولا عدمه مخلا بها. # 244 - قوله بعد ذلك: (وكذلك إخلاص العبادات شرط في أولها) (¬3). # يقال فيه: قل من تعرض لهذا، والظاهر خلافه. ومعنى إخلاص العبادة أن ~~يمحضها لله لا يشركه غيره فيها. # 245 - قوله بعد ذلك: (والغرض من النيات تمييز العبادات عن العادات، أو ~~تمييز رتب العبادات) (¬4). # يقال فيه: لو قال: (أو تمييز العبادات بعضها من [بعض] (¬5)، لكان PageV01P283 # أولى، اشتمل (الإحرام بالحج والإحرام بالعمرة) (¬1). وقد جعل الشيخ ~~(الإحرام بالحج والعمرة)، من قبيل ما شرعت فيه النية لتمييز رتب العبادات. ~~وفيه نظر، وسيأتي. # 246 - قوله في المثال الخامس من النوع (¬2): (لأن تطهير الحيوان بالذكاة ~~كتطهير الأعضاء بالمياه) (¬3). # يقال على هذا: فيه تجوز من جهة أن النجاسة لم ترد على الحيوان المأكول ~~إلا بعد موته من غير ذكاة. ولعله أراد أن الحيوان يحرم حتى يذكى، فكأنه ~~قال: (لأن تحليل الحيوان بالذكاة كتطهير الأعضاء بالماء) (¬4). PageV01P284 # 247 - قوله في المثال السادس من النوع: (وإن نوى العيد أو الكسوف أو ~~الاستسقاء، فلا بد من إضافتها إلى أسبابها لتمييز رتبها عن رتب الرواتب) (¬1). # يقال فيه: ما ذكره من أنه لا بد من إضافة العيد والكسوف والاستسقاء إلى ~~أسبابها، إن كان مراده: أنه لا بد من تعيين (العيد) ب: (الفطر والأضحى)، و ~~(الكسوف): (كسوف الشمس والقمر) كما هو ظاهر كلامه، ففيه نظر، لأن كلا من ~~العيدين مميزين (¬2) منه، وكل من الكسوفين مميزين به كذلك (¬3). وقد بين ~~الشيخ رحمه الله ذلك في العيدين كما سيأتي قريبا، وإن ظهرت (¬4). # وإذا أراد بإضافته الاستسقاء إلى سببه، ms064 فإن أراد ب (السبب): (غور ماء ~~العيون وانقطاع ماء السماء) فينوي: (صلاة الاستسقاء لانقطاع ماء السماء أو ~~لغور ماء العيون)، فهو بعيد جدا، بل لا تعين له. # 248 - قوله في المثال المذكور: (والإجلال والخوف والرجاء والتوكل والحياء ~~والمحبة والمهابة، فهذه متعلقة بالله عز وجل، قربة في أنفسها، متميزة لله PageV01P285 # بصورتها، لا تفتقر إلى قصد تميزها ولجعلها قربة، فلا حاجة في هذا النوع ~~إلى نية تصرفه إلى الله تعالى. وكذلك التسبيح والتقديس والتهليل والتكبير) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من (التسبيح)، فيه نظر، لاستعماله في غير الله سبحانه ~~وتعالى كقوله (سبحان من علقمة الفاخر) (¬2). # وينبغي في (التكبير) تفصيل، وهو أن يقال: إن قدم اسم الجلالة ك (الله ~~أكبر)، فالأمر كما ذكر الشيخ، وإلا كقوله: (الأكبر الله) ولا بد من نية ~~الذكر عند قوله (الأكبر) (¬3). # وكذلك (التقديس) أيضا ينبغي فيه تفصيل، وهو أنه بنحو اسمه: PageV01P286 # (القدوس)، والأمر كما ذكر الشيخ. وإن كان بنحو (قدست الله) فلا بد من نية ~~(¬1) لأنه يقال: (قدس الله روح فلان) ونحو ذلك، فيستعمل في غير الله تعالى (¬2). # 249 - قوله في المثال أيضا: (وكذلك نقول في المعاملات: إن امتاز المقصود ~~عن غيره فلا حاجة فيه إلى ما يميزه، فمن استاجر عمامة أو ثوبا أو قدوما أو ~~سيفا أو بساطا، لم يحتج إلى ذكر منفعته؛ لأن صورته منصرفة إلى منفعته، ~~متميزة لها) (¬3). # يقال عليه: ما ذكره الشيخ في (العمامة)، من أنه لا يحتاج إلى ذكر ~~منفعتها، فيه نظر. والأقرب أنه لا بد من ذكر منفعتها؛ لأنها تستعمل في ~~التعميم والشد والاتزار. # وكذا ما ذكره في (البساط)، فإنه قد يستعمل في غير الفرس بأن يوضع تحت ~~إكاف دابة، أو سرجها، أو رحل بعير، فالأقرب تعين منفعته. # وما ذكره من القاعدة مسلم، ولكن في هذين المثالين نظر. # فإن قلت: و (القدوم) يستعمل بحده وبرأسه للدق ونحوه، فينبغي أن يعين ~~منفعته أيضا. # قلنا: الضابطة أن كل ما كانت منفعته المقصودة أكثر من غيرها وهو مميز PageV01P287 # بصورته، فلا حاجة لذكر منفعته، كالقدوم، فإن منفعته ms065 المقصودة: استعماله ~~بحده، وهي أكثر من استعماله برأسه. أما استعماله برأسه أقل. . . (¬1) وأخف. # 250 - قوله بعد ذلك: (وكذلك كل من جاز له الشراء لنفسه ولغيره فإنه لا ~~ينصرف لغيره إلا بنية تميزه عن غيره لنفسه) (¬2). # محل ذلك أن يشتري في الذمة كما سيبينه. فإن اشترى بعين مال الموكل، وقع ~~الشراء له وإن نوى نفسه، نص عليه. انتهى. # 251 - قوله بعد ذلك: (كالوصي الوكيل، فإنه يملك الشراء لنفسه ولموكله ~~ويتيمه) (¬3). # يقال فيه: الأحسن أن يقال: (ومحجوره) (¬4) ليشمل السفيه. # 252 - قوله بعد ذلك في الضرب الثاني: (وأما الصلاة فإنما وجبت النية فيها ~~لوجوب ترتيبها، وإذا بطل أولها بطل ما ابتني عليه، فلم تجب النية فيها ~~لتميزها عن العادة، وإنما وجبت لتميز رتب العبادة، فإن مرتبة التكبير في ~~النافلة المطلقة دون مرتبته في النوافل الراتبة) (¬5). # يقال عليه: (فإن مرتبة التكبير) إلى آخره، كلام لا يظهر، فإن كلامه في ~~النية، والتكبير غير النية، والمقصود نية الصلاة، لا نية التكبير. # * * * PageV01P288 ### | AUTO [فصل في وقت النية المشروطة في العبادات] # 253 - قوله في فصل في وقت النية المشروطة في العبادات: # (وليس قول الشافعي: (مع التكبير لا قبله ولا بعده) نصا في بسطه النية على ~~التكبير؛ لأن اسم الشيء يطلق على ابتدائه وعلى انتهائه) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من أن اسم الشيء يطلق [على] ابتدائه وانتهائه، ذلك في ~~الفعل، بدليل ما لو حلف: لا يصلي، فإنه يحنث بالتحريم. أما الاسم، أي تسمية ~~الفعل (صلاة) فلا يطلق بها على مجموع الأجزاء. # * * * ### | AUTO [فصل في قطع النية في أثناء العبادة] # 254 - قوله في فصل في قطع النية في أثناء العبادة: # (إذا قطع نية العبادة في أثناء الصلاة، بطلت صلاته لانقطاع النية ~~المستصحبة) (¬2). # يقال عليه: ما ذكره من بطلان الصلاة بنية قطع العبادة، يشمل نية القطع ~~بطريق اللازم، كما إذا ارتد أو نوى الردة في أثناء صلاته فإنها تبطل، لكن ~~محله في البالغ. أما الصبي يرتد في أثناء صلاته فإنها لا تبطل كما حكاه ~~الروياني عن (. . . (¬3) لعدم صحة ردته، ثم قال ms066 (¬4): وعندي تبطل وإن PageV01P289 # لم نصحح ردته لما في الردة من نية قطع العبادة، وهو لو نوى قطع العبادة ~~في أثناء صلاته بطل (¬1). يراجع الفرع من (البحر) (¬2). انتهى. # 255 - قوله بعد ذلك: (فإن فعل في حال شكه ركنا لا يزاد مثله في الصلاة، ~~كالركوع والسجود، بطلت صلاته، لأنه زاد فيها متعمدا ركنا لا يعتد به، لفوات ~~النية الحكمية فيه، فصار كلما لو تعمد زيادته من غير نسيان) (¬3). # ما ذكره الشيخ من التعليل، هو طريقة الإمام ومن تبعه، وليس ذلك بمعتمد ~~عند العراقيين. والمعتمد عندهم أنه يعد متلاعبا، وحقه التوقف إلى التذكر، ~~وعلى هذا: فلا فرق بين الفعل والقول وهو الأصح، وردوه عن النص (¬4). # 256 - قوله بعد ذلك: (فإن قصر زمان الشك، لم تبطل صلاته، كما لا تبطل ~~بالكلام القليل والفعل اليسير في حال النسيان) (¬5). # ما ذكره من التشبيه، لا يناظر مثله (قصر زمان الشك)؛ لأن المأتي به في ~~زمن الشك، فعله متعمدا. PageV01P290 # 257 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: هل تصح العبادة بنية تقع في أثنائها؟ ~~قلنا: نعم، وله صور: إحداها: أن ينوي المتنفل ركعة واحدة، ثم ينوي أن يزيد ~~عليها ركعة أو أكثر، فتصح الركعة الأولة (¬1) بالنية الأولى، وتصح الثانية ~~بالنية الثانية) (¬2). # خرج شيخنا وجهين فيما إذا نوى المتنفل عددا، ثم نوى أن يزيد عليه ركعة أو ~~أكثر، هل يصح الزائد تنزيلا لنيته منزلة النية المقارنة لأول العبادة ~~تقديرا، أو هي نية مبتدأة في أثناء العبادة تحقيقا وتقديرا، وصحت لاستمرار ~~حكم العبادة. # ويظهر أثر الوجهين فيما لو نوى عددا قبل وقت الكراهة، ثم زاد قبل فراغه ~~ركعة أو أكثر بعد دخول وقت الكراهة. فإن نزلنا هذه النية منزلة المقارنة ~~للنية الأولى، صححنا، وإلا أبطلنا نية الزائد لوقوعها في وقت الكراهة. # ويظهر أثرهما أيضا فيما لو نوى ماسح الخف عددا يسع ما بقي من مدته فقط، ~~ثم نوى عددا آخر لا يمكن فعله إلا بعد انقضاء مدته: إن نزلنا نية الزائد ~~منزلة المقارن، جاء فيه الوجهان فيما لو لم يبق من مدة ms067 الماسح إلا ما يسع ~~ركعة، فافتتح ركعتين، وإلا بطلت نية الزائد قطعا. # والوجهان خرجهما شيخنا من الوجهين فيما لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ~~ثم أراد إدخال الحج عليها في أشهره ليكون قارنا: أحدهما: لا يجوز، تنزيلا ~~لنية الحج منزلة المقارنة للنية الأولى، أعني: نية العمرة الواقعة في غير ~~أشهر الحج. والثاني: يجوز، تنزيلا لهذه النية منزلة المبتدأة، وهي واقعة في ~~شهر الحج. # وللمسألة التفات إلى ما لو آجر المالك العين المستأجرة من المستأجر PageV01P291 # مدة أخرى قبل فراغ المدة الأولى. وفي ذلك كله بسط ليس هذا موضعه. انتهى. # 258 - قوله بعد ذلك: (الصورة الثانية: إذا نوى الاقتصار في الصلاة على ~~الأركان والشرائط، ثم نوى التطويل المشروع والسنن المشروعة. فإن ذلك يجزئه) (¬1). # قال شيخنا: لا يصح التمثيل بهذه الصورة لما قعده؛ لأن نية الصلاة شاملة ~~لما يقع فيها من قصر وطول، وليست نية الاقتصار على الأركان والشرائط نية ~~مغيرة حتى تؤثر في قطعها نية التطويل، وليس التطويل عبادة مستقلة حتى يقال ~~فيه مثل ذلك. # وكذلك قوله (¬2) فيما (لو نوى التسليم بعد انقضاء التشهد، ثم بدا له أن ~~يطول في الأدعية والأركان) (¬3)؛ لأن العبادة واحدة، ونية الصلاة شاملة ~~لذلك جميعه. انتهى. # 259 - قوله بعد ذلك: (الصورة الرابعة: إذا اقترن بصلاة القاصر، ما يوجب ~~الإتمام، أو طرأ عليها ما يوجب إتمامها وهو لا يشعر بذلك، ثم شعر به في ~~أثناء صلاته، فإنه يتم الصلاة بالنية الثانية. وقد قال بعض أصحابنا: تجزيه ~~النية الأولى، وجعل القصر معلقا على شرط أن لا يطرأ ما يوجب الإتمام، وهذا ~~لا يصح في حق من لا يشعر بهذا الحكم ولم يخطر بباله) (¬4). # ما ذكره من قوله: (وهو لا يشعر بذلك)، إنما يصح كونه قيدا فيما إذا اقترن ~~بصلاة القاصر ما يوجب الإتمام وما لا يصح كونه قيدا فيما إذا طرأ PageV01P292 # عليها ما يوجب الإتمام، إذ لا فرق بين شعوره وعدمه، بخلاف الأولى فإنه لا ~~بد فيها من عدم شعوره، إذ لو شعر بما يوجب الإتمام من نوى القصر، ms068 فإنه لا ~~يصح نيته (¬1). # وما ذكره من الخلاف أنه يتم الصلاة بالنية الثانية أو تجزيه بالنية ~~الأولى، قال شيخنا (¬2): لا أعرفه، والوجه أنه إذا لزم الإتمام، لا حاجة ~~فيه إلى نية قطعا. # ولعل الشيخ (¬3) أخذ الخلاف مما لو لزم إتمام الجمعة ظهرا، فإنه لا يحتاج ~~إلى نية الظهر على الأصح. # ولا يصح الأخذ لقيام الفرق بين الجمعة ومسألتنا، وهو أن (الجمعة مع ~~الظهر) جنسان بناء على استقلالهما، فأمكن مجيء وجه بأنه لا بد من إحداث نية. # وقوله: (وهذا لا يصح في حق من لا يشعر بهذا الحكم، ولم يخطر بباله)، كلام ~~لا يظهر منه المقصود. # 260 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: النية قصد، ولا بد للقصد من مقصود مكتسب ~~يتعلق به القصد، فأي كسب مقصود للإمام إذا نوى الإمامة، فإن صلاته مع القوم ~~لا تزيد على صلاته وحده. وكذلك إذا أحرم الناسك بالعمرة والحج مع اتحاد ~~الفعل، بخلاف ما لو أدخل الحج على العمرة، فإن أفعال الحج تزيد على أفعال ~~العمرة، وقد قال الشافعي - رضي الله عنه -: لو أدخل العمرة على الحج [لم ~~يصح] على قول، إذ لا منوي. فهذه المسائل مشكلة) (¬4). PageV01P293 # فائدة: قال شيخنا: لا إشكال في شيء من هذه المسائل. والنية إنما تعلقت ~~بمقصود مكتسب حكما؛ لأن صيرورته (¬1) قارنا نزله الشارع منزلة المكتسب ~~لكونه إنما حصل بنيته. # وكذلك انعقاد الإحرام بمجرد النية من غير قول ولا فعل صيرورته محرما، ~~ينزى منزلة المكتسب لحصوله بنيته وسببه. وكذا القول فيما أشبه ذلك، ولا إشكال. # 261 - قوله بعد ذلك: (ومن المشكل قول الشافعي رحمهما الله تعالى: إن الحج ~~والعمرة ينعقدان بمجرد نية الإحرام من غير قول ولا فعل. # فإن أريد بالإحرام: أفعال الحج، لم يصح؛ لأنه لم يتلبس بشيء منها في وقت ~~النية، ولأن محضورات الحج (¬2) لا تتقدم عليه، كما لا تتقدم محظورات (¬3) ~~العبادات عليها. PageV01P294 # وإن أريد به الانكفاف عن محظورات الإحرام، لم يصح، لأنه لو نوى الإحرام ~~مع ملابسته لمحضوراته (¬1) سوى الجماع، لصح إحرامه. ولو كان الكف عنها هو ~~الإحرام، ms069 لما صح مع ملابستها، كما لا يصح الصيام مع ملابسة الأكل والشرب. ~~وإن كان الإحرام هو الكف عن الجماع، لما صح إحرام من يجهل وجوب الكف عن ~~الجماع)، إلى آخره (¬2). # يقال عليه: قد مر جواب هذا (¬3). # وقوله: (فإن أريد بالإحرام: أفعال الحج)، يشعر أن أحدا قال: إن ذلك هو ~~الإحرام. وكذا قوله: (وإن أريد به الانكفاف عن محظورات الإحرام)، وكذا ~~قوله: (وإن كان الإحرام هو الكف عن الجماع)؛ لم يقل بشيء من هذا أحد. # والإحرام صفة حاصلة للداخل في حج أو عمرة بنية معتبرة، نزلت منزلة الفعل ~~المكتسب لحصوله بنيته، إذ لولا النية لم يصر محرما، فهو الذي حصل لنفسه هذه ~~الصفة بنيته. فهذا واضح لا خفاء به. # وقوله عقب قوله: (وإن أريد بالإحرام: أفعال الحج): # (ولأن محضورات الحج (¬4) لا تتقدم عليه) إلى آخره: لا تظهر مطابقته لما قبله. # * * * PageV01P295 ### | AUTO [فصل تردد النية مع ترجح أحد الطرفين] # 262 - قوله في فصل تردد النية مع ترجح أحد الطرفين: # (النية قصد، فلا يتصور توجهه إلا إلى معلوم أو مظنون، فلا تتعلق بمشكوك ~~فيه) (¬1). # يقال فيه: يستثنى منه أن يكون الشك في الآلة، كما إذا اشتبه عليه ماء ~~بماء ورد (¬2)، وقلنا: يتوضأ بكل منهما. # ويستثنى أيضا، بما إذا توضأ للاحتياط. # * * * ### | AUTO [فصل في تفريق النيات على الطاعات] # 263 - قوله: (فصل في تفريق النيات على الطاعات: # فلو فرق النية على أحد جزأي الجملة في القراءة، مثل أن قال: (بسم الله) ~~(¬3) أو قال: (الذين آمنوا)، فالذي أراه أنه لا يثاب على ذلك، ولا يثاب إلا ~~إذا فرق النية على الجمل المفيدة) (¬4). # يقال عليه: لا يجتمع هذا مع ما قدمه قبل ذلك بأوراق، من أن قراءة القرآن ~~لا تحتاج إلى نية، من أنها (¬5) متميزة فيه بصورتها. # 264 - قوله بعد ذلك: (الضرب الثاني: ما يغلب عليه كونه ذكرا ليس بقرآن، ~~كقوله: (بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا قوة إلا بالله)، فهذا PageV01P296 # لا يحرم على الجنب قراءته إلا أن ينوي به القراءة، فيخرج عن الغلبة ms070 لغلبة ~~الذكر عليه) (¬1). # يقال عليه: صوابه: (فيخرج عن الغلبة لنية القراءة). انتهى. # 265 - قوله: (النوع السادس والعشرون من أعمال القلوب: التوبة، ولها ~~أركان: الندم، والعزم، والإقلاع) (¬2). # قال شيخنا: الأقرب عندي أنه لا يعتبر في التوبة إلا الندم فقط، ويلزم منه ~~الإقلاع والعزم أن لا يعود، وإلا فلا يكون ندما نافعا، ومن ثم قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (الندم توبة) (¬3). ولا حاجة إلى تأويله بال ~~(معظم) على حد قوله: (الحج عرفة) (¬4). وهذا دقيق. # 266 - قوله بعد ذلك: (ويستحب للتائب إذا ذكر ذنبه الذي تاب عنه، أن يجدد ~~الندم على فعله والعزم على ترك العود إلى مثله، وعلى هذا يحمل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة) (¬5)، ~~لا يعني بذلك أنه PageV01P297 # يذنب في كل يوم مئة مرة، بل معناه تجديد التوبة وتكريرها عن ذنب واحد ~~صغير) (¬1). # ما ذكره الشيخ في تقديره: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة ~~مرة)، لا يليق بمقام النبوة، لأن من جوز عليهم الصغائر سهوا، لا يقول: إنها وقعت! # والذي ينبغي في تقرير ذلك أن يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يزال ~~في ترق، فكلما ترقى إلى مقام، استغفر الله تعالى من ذلك المقام الذي دونه. # 267 - وقوله بعد ذلك: (فشتان بين من لا ينسى الصغير الحقير، وبين من ينسى ~~عظيم ذنوبه، فلا تمر على باله احتقارا لذنوبه) (¬2). # يقال عليه: صوابه: فشتان بين من يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مئة مرة ~~ولا ذنب له، إجلالا لربه! وبين من ينسى عظائم ذنوبه فلا يمر على باله، ~~احتقارا لذنوبه!. # 268 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: كيف يتصور التوبة مع ملاحظة توحيد الله ~~بإيجاد الأفعال خيرها وشرها، مع أن الندم على فعل الأغيار لا يتصور؟ قلنا: ~~من رأى للآدمي كسبا، خصص الندم والعزم بكسبه دون صنع ربه. ومن لا يرى ~~بالكسب، خصص التوبة بحال الغفلة عن التوحيد، وهذا مشكل من جهة أنه يتوب عما ~~يظنه فعلا له وليس بفعل ms071 له في نفس الأمر؟) (¬3). PageV01P298 # يقال عليه: ليس هذا بمشكل، وغايته أن يكون العبد. . . (¬1) فنقول: إنه ~~مجبول على المعصية، ومع ذلك فالله تعالى أوجب التوبة منها عليه، وعدته ~~عليها: أن يثيب، لا يسأل عما يفعل. # وقوله في السؤال: (مع أن الندم على فعل الأغيار (¬2) لا يتصور): # لا يليق بالمقام ذكر الأغيار. والأولى أن يقول: لأن الندم على فقره (¬3) ~~لا يتصور. # 269 - قوله بعد ذلك في النوع التاسع والعشرين: (ومنها: الحب في الله ~~والبغض في الله؛ كحب الأنبياء والأولياء، وبغض العصاة والأشقياء) (¬4). # يقال فيه: (وبغض العصاة): فيه تجوز، والمبغوض فعل العصاة لا ذواتهم. # 270 - قوله بعد ذلك: (ومنها أن يقدر إذا عبد الله (¬5)، كأنه يراه، لتقع ~~العبادة على أكمل الأحوال، فإن عجز عن ذلك فليقدر أن الله ناظر إليه (¬6). # وقوله: (فإن عجز): يحتمل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإحسان أن ~~تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (¬7). معناه: فإن عجزت عن ~~رؤيته فإنه يراك. PageV01P299 # ويحتمل أن يعلق على الحقيقة، لأن ذلك لم يقع في الدنيا لغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم (¬1). # فإن قيل: فكيف ساغ دخول (إن)، وهي لا تدخل إلا على المشكوك؟ قلنا: قد ~~يستعملها العرب في المحقق (¬2). # * * * PageV01P300 ### | AUTO [فصل ما يتعلق به الأحكام من الجوارح] # 271 - قوله في فصل ما يتعلق به الأحكام من الجوارح: # (فأما اللسان فيتعلق به من الواجبات والمندوبات والمحرمات والمكروهات، ما ~~لا يتعلق بغيره من الجوارح والأركان، بل يتعلق به من ذلك ما لا يتعلق ~~بالجنان) (¬1). # يقال عليه: كل عمل يتعلق بالجنان، من حيث القصد إليه والعرض عليه، مما ~~سيذكره الشيخ آخر كلامه. ومراد الشيخ إثبات ما يختص بكل عضو من الأفعال ~~الظاهرة. # 272 - وقوله عقب ذلك: (كالإكراه على الكبائر كلها، والصغائر بأسرها) (¬2). # يقال فيه: الإكراه لا يختص باللسان، بل يكون بالكتابة والإشارة من القادر ~~وغيره، ولكن هما ناشئان عن اللسان قائمان مقام نطقه. # 273 - قوله بعد ذلك: (والكفر، وشهادة الزور) (¬3). # يقال عليه: الكفر بالقول هو المختص باللسان، وبالفعل لا يختص به ms072 كإلقاء ~~المصحف في القاذورات، والسجود للصنم، ونحو ذلك. # 274 - قوله بعد ذلك: (وكذلك يتعلق به الإيمان بالله) (¬4). # مراده: إظهار الإيمان، وإلا فالإيمان الذي هو التصديق، لا يتعلق إلا ~~بالجنان. PageV01P301 # وكذا قوله: (وتصديق من يجب تصديقه) (¬1). # مراده: إظهار تصديق من يجب تصديقه. # 275 - قوله بعد ذلك: (وتعلم العلوم الشرعية، والعبادات المرضية، والفتاوى ~~والأحكام، وزجر المفسدين، وإرشاد الضالين) (¬2). # يقال فيه: كل من هذه الأمور تكون بالكتابة أيضا، ولا تختص باللسان. # 276 - قوله بعد ذلك: (وأما قوله - عليه السلام -: (نية المؤمن خير من ~~عمله) (¬3)، ففيه وجهان: # أحدهما: أن أجر النية المجردة عن العمل خير من العمل المجرد عن النية. # الوجه الثاني: ما روي أنه - عليه السلام - وعد على حفر بئر بأجر، فنوى ~~عثمان - رضي الله عنه - أن يحفرها، فسبقه إلى حفرها يهودي، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: (نية المؤمن خير من عمله)، أي: نية عثمان خير من حفر اليهودي) (¬4). # يقال عليه: هذا الحديث أخرجه صاحب (مسند الفردوس) بسند ضعيف (¬5). PageV01P302 # وفيه وجه آخر غير ما ذكره الشيخ، وهو أن جملة (نية المؤمن): الإيمان الذي ~~نشأ عنه النطق باللسان، وحينئذ فمجموع نية المؤمن خير من مجموع فعل الكافر، ~~لاشتمالها على الإيمان الذي هو التصديق. # 277 - قوله بعد ذلك: (وأما الأفواه والبطون لا يجوز أن يلقى فيها ما يحرم ~~أكله) (¬1). # يقال عليه: بل يجوز إذا لم يتحلل منه شيء إلى الجوف كالزجاج ونحوه (¬2). PageV01P303 # 278 - قوله بعد ذلك: (ورد المغصوبات واجب على الفور، ولا يتقاعد فساد ~~الطعام عن عفن الساجة (¬1) المغصوبة في البناء، إذ لا يجب نزعها مع إمكانه ~~بسبب عفنها) (¬2). # قال شيخنا: فرق بين (الساجة) و (الطعام)، وهو أنه يلزم من نزع الساجة، ~~إفساد ما حولها من البناء، ولا كذلك الطعام. # 279 - قوله بعد ذلك: (ولم يقدم الشرع مسح يمنى الأذنين على يسراهما، إذ ~~لا فضل) (¬3). # يقال فيه: الأذنان والخدان يطهران دفعة واحدة، فإن كان أقطع، قدم اليمين، ~~كذا نقله الرافعي عن أبي المحاسن الروياني (¬4). # 280 - قوله بعد ذلك: (ولا شك أن مقابلة الشريف بالشريف حسنة ms073 في العقول، ~~ولذلك يبدأ بها في الانتعال لأنه إكرام لها) (¬5). PageV01P304 # يقال فيه: فإذا تعارض الخروج من المسجد والانتعال، قدم اليسرى في الخروج ~~ويضعها على ظهر نعله، ثم يخرج اليمنى فينعلها، ثم ينعل (¬1) اليسرى). # 281 - قوله بعد ذلك: (والطيرة: أن يرى أو يسمع ما يدل على الشر، فيخافه ~~ويرهبه، وذلك سوء ظن بالله) (¬2). # يقال عليه: إنما نهي عنه زجرا عما كانوا يعتقدونه من تأثيرها من حيث ~~النفع أو دفع الضر، لا أنها من باب سوء الظن بالله، وإلا فقد عدل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن سلوك واد، ورأى به قبيلته بنو محرق (¬3). PageV01P305 # 281 - قوله بعد ذلك في الأظفار: (وتحريم قلمها على المحرمين، وترك قلمها ~~في عشر ذي الحجة للمضحين (¬1). # يقال فيه: لا يتقدر ذلك بعشر ذي الحجة، بل الحكم كذلك في أيام التشريق ~~حتى يضحي. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يتعلق به الأحكام من الحواس] # 282 - قوله في فصل: فيما يتعلق به الأحكام من الحواس (¬2): # (وأما الاستحباب، فكالنظر إلى الكعبة، وفي المصاحف، وكتب العلم للقراءة، ~~وإلى الخاطبين (¬3)، وإلى المخاطبين السائلين والمجيبين) (¬4). PageV01P306 # يقال فيه: قد يجب النظر في المصحف للمصلي الذي لا يحفظ الفاتحة إذا أمكنه ~~ذلك، وكذلك يجب النظر فيه لتعلمها إذا تعين طريقا، وكذلك يجب النظر في كتب ~~العلم إذا تعين ذلك طريقا إلى ما لا بد منه. # وما ذكره من استحباب النظر إلى الخاطبين من الخطب المشروعات، فيه نظر، ~~فالاستحباب يحتاج إلى دليل. وكذلك النظر إلى المخاطبين السائلين والمجيبين. # 283 - قوله عقب ذلك: (وإلى المصنوعات كلها للتفكر في القدرة ونفوذ ~~الإرادة وبديع الحكمة) (¬1). # يقال فيه: ما ذكره من استحباب النظر إلى المصنوعات للتفكر، إن أخذه من ~~قوله تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء} ~~[الأعراف: 185]، فالنظر فيها بمعنى التفكر والتأمل. وكذلك هو في قوله: {قل ~~انظروا ماذا في السماوات والأرض} [يونس: 101]، أي: تأملوا. # 284 - قوله بعد ذلك في (حاسة السمع): (وأما التحريم فكاستماع كلمات ~~الكفر) (¬2). # قال شيخنا: المختار أنه لا يحرم استماع كلمات الكفر ms074 من أهل الذمة ولا ~~غيرهم من الكافرين. # 285 - قوله بعد ذلك في (حاسة الشم): (أما الإيجاب فكإيجاب ما يجب على ~~الحاكم شمه، أو على الشهود بأمره إياهم) (¬3). # يقال فيه: ما ذكره من إيجاب شم ما يجب شمه مما تختلف فيه الخصوم، له طرق: ~~المتعين: القطع بأنه لا يجب ولو تعين ذلك طريقا إلى PageV01P307 # قطع النزاع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (شاهداك، أو يمينه) (¬1)، ~~ولم يذكر سوى ذلك، فإيجاب غيره يحتاج إلى دليل. # 286 - قوله بعد ذلك: (وتحريم اشتمام طيب النساء الأجنبيات الحسان) (¬2). # يقال فيه: تقييده (الأجنبيات) ب (الحسان)، يقتضي أن غير الحسان لا يحرم ~~شم طيبهن. والذي يظهر خلافه، لأنه داع (¬3) محرك للشهوة، و (ما من ساقطة، ~~إلا ولها لاقطة). # 287 - قوله بعد ذلك: (ولو شم طيبا لا يملكه، كشم الإمام الطيب الذي يختص ~~بالمسلمين، إذا لم يتصرف في جرمه فلا بأس به. وقد تورع عنه بعض الأكابر) (¬4). # أشار ببعض الأكابر إلى (عمر بن عبد العزيز) (¬5). PageV01P308 # 288 - قوله بعد ذلك: (ومما لا أعده ورعا، أكل طعام حلال محض حمله ظالم) (¬1). # أشار بالتورع عن أكل الطعام الحلال الذي حمله ظالم، إلى (ذي النون ~~المصري). وقصته مشهورة (¬2). # 289 - قوله بعد ذلك في (الذوق): (وكذلك يجب على الحاكم الذوق) (¬3). # ما ذكره من (وجوب الذوق): المعتد خلافه، وقد تقدم في الشم أيضا. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يتعلق بالأزمان من الطاعات] # 290 - قوله في الفصل المعقود لما يتعلق بالأزمان (¬4) من الطاعات، في ~~النوع السابع منه: # (وهو موقت عند بعضهم ب (شوال، وذي القعدة، وذي الحجة" (¬5). PageV01P309 # يقال فيه: (ذو الحجة): عند من يجعله بكماله أشهر الحج وقتا للإحرام بالحج (¬1). # إنما ينعقد الإحرام بالحج في (شوال وذي القعدة وعشر أو تسع من ذي الحجة) ~~على الخلاف فيه، وإنما المراد بجعل (ذي الحجة) وقتا للحج عند من يقول به، ~~لزوم الدم بتأخير طواف الإفاضة عنه. # 291 - قوله بعد ذلك في النوع الثامن، في العمرة: (ولا وقت لها، خلافا ~~لبعض العلماء) (¬2). # يقال فيه: يستثنى العاكف بمنى للرمي، فإنه لا ms075 يصح إحرامه بالعمرة في أيام ~~منى لا شتغاله بالرمي، نص عليه. # * * * ### | AUTO [فصل في تنويع العبادات البدنية] # 292 - قوله بعد ذلك في النوع الخامس، في فصل في تنويع العبادات البدنية: # (وإن قرأ آيات الصفات، تأمل تلك الصفة، فإن كانت مشعرة بالتوكل فليعزم ~~عليه) (¬3). PageV01P310 # يقال فيه: والأحسن أن يقال: (فليتوكل) لنظائره التي ذكرها، وإلا فما ~~الفرق بينه وبين نظائره، حيث قال فيه: (فليعزم)، بخلاف نظائره. # 293 - قوله بعد ذلك: (النوع السادس: إسقاط الحقوق: كالإعتاق في الكفارات، ~~والإبراء من الذنوب، والعفو عن الإساءة) (¬1). # يقال فيه: محل ما ذكره من الإعتاق: الصادر من المسلم في الكفارات (¬2)، ~~فإن له جهتين: # فمن حيث كونه (إسقاطا) لما في الذمة، أشبه بأداء الديون. ومن حيث كونه ~~(إعتاقا) من المسلم، يراه (¬3) المسلم عبادة. فلا يأتي ما ذكره الشيخ في ~~إعتاق الكافر عن الكفارات. # وكذا القول في الإبراء، والعفو. # 294 - قوله بعد ذلك: (والعفو عن حد القذف أفضل من العفو عن التعزير) (¬4). # يقال فيه: محل الجزم بذلك، إذا قلنا: ليس للإمام التعزير إذا عفا مستحقه. # أما إذا قلنا: له التعزير إذا عفا مستحق التعزير، وهو الأصح، فيحتمل ما ~~ذكره الشيخ. ويحتمل أن العفو عن التعزير أفضل من العفو عن حد القذف، لأن ~~الحد له ضابط يرجع إليه، بخلاف التعزير فقد ينتهي إلى حبس طويل PageV01P311 # ونحوه، لرجوعه إلى رأي الإمام ولا سيما إن كان مالكيا يرى التعزير ~~بالأشياء الشديدة ولو أتت على نفسه. # 295 - قوله بعد ذلك: (والإبراء من الدينار أفضل من الإبراء من الدرهم) (¬1). # يقال فيه: محل ذلك، ما إذا كان المبرى (¬2) عن الدينار والدرهم واحدا، ~~فإن الدينار أفضل في حقه. فإن اختلف (¬3)، بأن أبرئ ملك عظيم عن دينار، ~~وفقير عن درهم، فإبراء الفقير عن الدرهم أفضل من إبراء الملك العظيم أو ~~الغني عن الدينار. قد مر نظير ذلك في تفاوت إثم المسروق ونحوه. # 296 - قوله بعد ذلك: (وكذلك مسح الخفاف والعصائب والعمائم والجبائر يعتبر ~~مما لا تظهر حكمته، فإن الحدث لم يؤثر فيها) (¬4). # يقال عليه: لما أنزلها الشارع ms076 منزلة مبدلاتها للضرورة والحاجة، قامت ~~مقامها، وهذا ظاهر لا خفاء به. # 297 - قوله بعد ذلك: (وكذلك الوضوء بلمس النساء، ومس الفروج) (¬5). # أي مما لا تظهر حكمته. # يقال عليه: لك أن تقول: إن الحكمة فيه نص (اللمس). المس مظنة PageV01P312 # للالتذاذ، والالتذاذ مظنة لخروج ما يحصل للرجل بملاعبة أهله (¬1)، فوجب ~~الوضوء لذلك. # 298 - قوله بعد ذلك: (ويجوز أن تكون هذه الأحكام كلها لا مصالح فيها ~~ظاهرة ولا باطنة) (¬2). # يقال فيه: الظاهر أن في مثل هذه الأحكام، حكما لم يطلع عليها الله عباده. # 299 - قوله بعد ذلك: (فأما الأداء، فما فعل في وقته المقدر شرعا) (¬3). # يقال فيه: لا بد أن يقول: (ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا) ليخرج ~~(الإعادة). # ثم إنه لم يتعرض ل (الإعادة) في تقسيمه، وكان من حقه التعرض لذلك. # 300 - قوله بعد ذلك في (الموسع زمانه): (فكالظهر ونحوها، فإن المصلي مخير ~~بين أن يقدمها في أوائل أوقاتها، وبين أن يوسطها أو يؤخرها بحيث يقع التحلل ~~منها قبل انقضاء وقتها) (¬4). # يقال عليه: يرد على هذا، لو شرع في الوقت، ومد، حتى خرج الوقت، # فإنه يجوز على الصحيح، فلم يقع التحلل قبل انقضاء وقتها. # 301 - قوله بعد ذلك: (وأذان كل صلاة موقت بوقتها، إلا الصبح فإنه يقدم ~~على وقتها ليتأهب الناس بالطهارات وقضاء الحاجات) (¬5). PageV01P313 # يقال فيه: الأولى أن يعلل لعدم أذان الصبح، بما ذكره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في قوله: (ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم)، وقد ترجم البيهقي ~~على ذلك: (باب ذكر المعاني التي يؤذن لها بلال بليل)، فذكره (¬1). # 302 - قوله بعد ذلك: (المثال الثاني: يخير المتوضئ بين المرة والمرتين ~~والثلاث، وكذلك التخيير في غسل النجاسات) (¬2). # يقال فيه: حقيقة (التخيير): أن يخير الشارع المكلف من أمور على السواء من ~~غير أن يجب واحد منها بفضيلة في نفسه أو غير ذلك، كما في كفارة اليمين ~~وغيرها. # والشيخ أخذ (التخيير) في هذا الفصل بإزاء ما للمكلف أن يفعله، وما له أن ~~ينتقل إلى غيره بمقتضى الأدلة؛ وقد يكون أحد الأمرين أو ms077 الأمور أفضل، وقد ~~لا يكون. وأمثلته في هذا الفصل، أكثرها جار على ذلك، وبعضها (تخيير) حقيقة. ~~فتأمل الأمثلة، ورد كلا لما يناسبه. PageV01P314 # 303 - قوله بعد ذلك في (المثال السابع): (والقصر أفضل، أي من الإتمام. ~~والصوم فيما دون ثلاثة أيام أفضل) (¬1). # يقال فيه: ما ذكره من أفضلية الصوم فيما دون ثلاثة أيام وفيما بعدها على ~~الأصح، فحكمه فيمن لا يتضرر بالصوم، أما من يتضرر به فالفطر في حقه أفضل. # 304 - قوله بعد ذلك: (فإن جمع التقديم بعرفة أولى، وجمع التأخير بمزدلفة ~~أفضل، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك) (¬2). # يقال فيه: إنما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة تقديما لأنه ~~كان نازلا، وإنما جمع بمزدلفة تأخيرا لأنه كان سائرا وقت الأولى. فهو غير ~~(مسألة الجمع في السفر)، ولا اختصاص لذلك بعرفة ولا بمزدلفة حتى يستثنى. # 305 - قوله بعد ذلك: (المثال الثامن والعشرون: يخير من ثبت له فسخ عقد، ~~بين الفسخ والإمضاء. وفعله ما هو الأغبط للمفسوخ عليه، أفضل) (¬3). # يقال عليه: ما ادعاه الشيخ من أن فعل ما هو الأغبط للمفسوخ عليه، أفضل، ~~لا يحتاج إلى دليل. PageV01P315 # وكذا ما ذكره في المثال الذي بعده من (أن عفو الشفيع أفضل من الأخذ)، ~~المختار تفصيل: وهو أنه إن خاف ضرر المشاركة، فالأخذ أفضل، وإلا فالعفو. # 306 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: لم اعتبرت المساكن بحال النساء، والنفقات ~~والكسوة (¬1) بحال الرجال؟ قلنا: المرأة تتعير بالمسكن الخسيس الذي لا ~~يناسب حالها لأنه مشاهد، بخلاف الكسوة والطعام فإنهما لا يشاهدان في أغلب ~~الأحوال، فكان ضررها بالمسكن الخسيس أعظم) (¬2). # يقال فيه: ما ذكره الشيخ من اعتبار الكسوة بحال النساء (¬3)، هو # الأصح. # ولنا طريقة، أنه تعتبر حال الزوجين. # وما ذكره من اعتبار المسكن بحالها، فيه طريقة أيضا، أنه تعتبر بحال ~~الزوجين. PageV01P316 # وقول الشيخ في الكسوة والطعام، أنهما لا يشاهدان في أغلب الأحوال، إلى ~~آخره، مسلم في الطعام. وأما الكسوة فمشاهد (¬1) كثيرا كالمسكن أو أكثر. ولك ~~أن تؤول كلام الشيخ. # 307 - قوله بعد ذلك في الذي ms078 يجب على الفور: (كزكاة المعشرات عند التنقية ~~والجفاف) (¬2). # يقال فيه: زكاة المعشرات تجب عند بدو صلاح الثمر واشتداد الحب، وإنما ~~الذي يتوقف على التنقية والجفاف، وجوب الإخراج. وفرق بين (الوجوب) و (وجوب ~~الإخراج). # 308 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: هلا وجب الحج على الفور؟ قلنا: لكن ~~المقصود منه: ثواب الآخرة، وهو متراخ) (¬3). # يقال فيه: ما ذكره من الحكمة من وجوب الحج على التراخي، ينتقض بالصوم، ~~فإن المقصود الأعظم منه ثواب الآخرة، وهو على الفور. وينتقض أيضا بالصلاة ~~التي ليس لها إلا وقت واحد كالمغرب. # 309 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: لم كررتم الحد إذا تخلل بين السرقتين؟ ~~(¬4) قلنا: لما علمنا أن الحد الأول لم يزجره حين أقدم على الجريمة ثانيا، ~~جددنا عليه الحد إصلاحا له بالزجر) (¬5). # ما ذكره الشيخ من تكرير الحد، فيه نظر؛ لأن الحدود يتبقى عليها ولو PageV01P317 # لم ينزجر من أقيمت عليه. والأولى أن يقال: لأن الجريمة الأولى قد أخذ ~~موجبها، فلو لم يكن في الثانية شيء لكانت لا تقابل بها. # 310 - قوله بعد ذلك: (وكذلك تدخل (ديات الأطراف) في (دية النفس) إذا فاتت ~~قبل الاندمال؛ لأن الجراحات قد صارت قتلا. ولو قتله أجنبي لزمه دية نفسه، ~~ووجب دية الأطراف على قاطعها. ولو قتله قاطع الأطراف فقد نص الشافعي على ~~التداخل. وفيه إشكال من جهة أن السراية قد انقطعت بالقتل، فأشبه ما لو ~~انقطعت بالاندمال. وقد خالف ابن سريج الشافعي، في ذلك، وهو متجه) (¬1). # يقال عليه: بل المتجه ما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأن الحال ~~فيهما واحد، لم ينقطع حكم الجراحات الأولى لقيام سببها، بخلاف الاندمال، ~~ولأن الحق المجروح مضمون بالدية على الجارح المذكور فلا يتجدد لجراحه ضمان. ~~والصورة: إذا اتحد وصفا: الجرح والقتل في العمد والخطأ؛ فإن أخطأ فالأصح لا تدخل. # ويشهد للنص، أن لو تبرع في المرض المخوف تبرعا (¬2) منجزا، ثم سقط من ~~سطح، فإنه يعتبر تبرعه من الثلث نظرا إلى السبب الظاهر الذي كان يستمر لولا ~~حصول الحادث. ولو سقط من سطح هناك، ms079 حسبت (¬3) الديات كلها على الخاطئ، لأنه ~~لم يتحد الحال في جاني النفس وجاني الجراحات. # 311 - قوله بعد ذلك: (وقد أطلق بعض (¬4) أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - ~~(¬5)، PageV01P318 # أنه يستحب الخروج من الخلاف حيث وقع، أفضل من التورط فيه (¬1). وليس ~~الأمر كما أطلقه، بل الخلاف على أقسام: # الأول: أن يكون الخلاف في التحريم والجواز، فالخروج من الخلاف بالاجتناب أفضل. # الثاني: أن يكون الخلاف في الاستحباب والإيجاب، فالفعل أفضل. # الثالث: أن يكون الخلاف في الشرعية، فالفعل أفضل، كقراءة البسملة في ~~الفاتحة) (¬2). # اختار شيخنا - رضي الله عنه -، أنه لا يستحب الخروج من الخلاف إلا إذا ~~قوي مدركه، سواء كان في التحريم والجواز، أو في الاستحباب والإيجاب، أو في ~~غير ذلك. وأما إذا ضعف المدرك فلا يستحب الخروج من الخلاف مطلقا. # 312 - قوله بعد ذلك: (وأما ما يدخله الشرط من العبادات، فالنذر قابل ~~للتعليق على الشرائط مع اختلاف أنواع المنذورات) (¬3). PageV01P319 # يقال فيه: مراده بالشرط هنا: (التعليق) على حد قول الشيخ في الفدية (¬1): ~~(باب الشرط في الطلاق). ففيه تجوز. # وقد فرق الأصحاب بين (التعليق) و (الشرط)، ومن ثم قال في (الوسيط): إن ~~الطلاق لا يقبل الشرط. ومراده أن يقول: طلقت بشرط كذا. # وحينئذ فالفرق بين (التعليق) و (الشرط): أن التعليق: ترتيب أمر لم يوجد ب ~~(إن) أو إحدى أخواتها، ك (إن دخلت الدار فأنت طالق). # والشرط: التزام أمر لم يوجد في أمر وجد، على وجه مخصوص، ك (طلقت بشرط كذا). # وأبواب الشريعة أربعة أقسام: # ما يقبل الشرط والتعليق. وما لا يقبلها. # وما يقبل الشرط دون التعليق. وعكسه. # وليس هذا موضع بيانها. # وقوله: (فالنذر قابل للتعليق على الشرط): أراد بالشرط: (الصفات). # 313 - قوله بعد ذلك: (ولو شرط المحرم، التحلل، ففي صحة الشرط خلاف) (¬2). # يقال فيه: لا يناظر ما ذكره. والذي يناظره: (إن كان زيد محرما، فقد ~~أحرمت). # 314 - قوله بعد ذلك: (وأما ما لا يقبل التعليق على الشرط، فكالصوم ~~والصلاة الواجبين بأصل الشرع) (¬3). PageV01P320 # يقال فيه: أراد بالشرط: (الصفة). # ويستثنى من الصلاة، ما لو جهل حال إمامه، فقال: ms080 (إن قصر، قصرت، وإلا ~~أتممت). # وجاء: إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار، وصلي على واحد واحد، فإنه ~~يقول: (أصلي عليه إن كان مسلما). # ويستثنى من الصوم، ما إذا نوى ليلة الثلاثين من رمضان، صوم غد إن كان من رمضان. # 315 - قوله بعد ذلك: (ومن الطاعات ما يعتبر بوقت فعله، لا بوقت وجوبه، ~~كطهارة الصلاة) (¬1). # يقال فيه: يستثنى من طهارة الصلاة، ما لو وهب الماء في الوقت، أو باعه ~~فيه، فإنه يقضي ما دام الماء باقيا. فقد اعتبرناه بوقت وجوبه. # وكذلك الطهارة التي لا تتقدم على الوقت، في صورة: ما إذا أخر السلس ~~والمستحاضة حتى جن، أو حاضت بعد مضي قدر الطهارة والصلاة، فإنه تلزم تلك ~~الفريضة على المذهب. فقد اعتبرنا وقت وجوبها لا وقت فعلها، إلا أن هذا لا ~~يقع الفعل فيه إلا بعد انقضاء المانع الحادث. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يفوت من المصالح] # 316 - قوله في فصل ما يفوت من المصالح: (والنسيان غالب على الإنسان) (¬2). # يقال فيه: ما ذكره من أن النسيان غالب على الإنسان، ممنوع، بل PageV01P321 # النسيان من الأعذار النادرة في نظر العلماء، كما صرحوا به في تفريعات كثيرة. # فمن نسي الماء في رحله وتيمم، فإنه يقضي، لأن النسيان نادر، أو لأنه مقصر ~~بالنسيان. ولو كان غالبا لم يكن مقصرا. # وفي بعض النسخ: (والنسيان غالب للإنسان). # 317 - قوله بعد ذلك فيما لا يقبل التدارك: (وإسكان (¬1) من يجب إسكانه من ~~الزوجات والآباء والأمهات. . . (¬2) لا يقبل التدارك) (¬3). # يقال فيه: ما ذكره من الإسكان صحيح، لأنه إمتاع فيسقط بالفوات. # 318 - قوله بعد ذلك: (وإن كان مما يقبل التدارك من حقوق الله تعالى أو ~~حقوق عباده، كالصلاة والزكاة والديون ونفقات الزوجات، وجب تداركه على الفور ~~إن كان واجبا على الفور. وإن كان على التراخي فهو باق على تراخيه) (¬4). # ما ذكره في (الواجب على الفور) أنه يجب قضاؤه على الفور، محله حيث كان ~~عاصيا بالفوات. PageV01P322 # وما ذكره من أن (قضاء الواجب على التراخي) باق على تراخيه، ينتقض بالحج ~~إذا فسد بالجماع، فإنه قضاء يجب ms081 على الفور. # * * * ### | AUTO [فصل في مناسبة العلل لأحكامها] # 319 - قوله في فصل في مناسبة العلل لأحكامها: # (إذ كيف يناسب خروج المني من الفرج، أو إيلاج أحد الفرجين في الآخر، أو ~~خروج الحيض أو النفاس: لغسل جميع البدن. # وكذلك لا مناسبة بين المس واللمس وخروج الخارج من أحد السبيلين: لإيجاب ~~تطهير الأعضاء الأربعة مع العفو عن النجاسة محل الخروج. ولا للمسح على ~~العمائم والعصائب والجبائر والخفاف. # وكذلك لا مناسبة لأسباب الحدث الأصغر والأكبر: لإيجاب مسح الوجه واليدين ~~بالتراب، بل ذلك تعبد من رب الأرباب ومالك الرقاب) (¬1). # يقال فيه: خروج المني مناسب لغسل جميع البدن، وكان القياس في الحدث ~~الأصغر، تعميم كل البدن، بناء على أن الحدث عم جميع البدن، فلما خفف إلى ~~غسل الأعضاء الأربعة، كان فيها مناسبة من جهة أن للبدن أعالي وأسافل ~~وأواسط، فوجب شيء من أعلاه وهو (الوجه والرأس)، وشيء من أسفل وهو ~~(الرجلين)، وشيء من أوسطه وهو (اليدين) (¬2). PageV01P323 # وقد تقدم الكلام في المسح على العمائم ونحوها، من أنها نزلت منزلة ~~مبدلاتها. # وفي اختصاص مسح الوجه واليدين بالتراب مناسبة، من جهة أن الرجلين ملازمان ~~للتراب غالبا -والرأس مستور عنه- فلا يناسب مسحهما بالتراب إذا كان يتراكم ~~عليهما فتجتمع الأوساخ، بخلاف الوجه واليدين. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يتدارك إذا فات بعذر] # 320 - قوله بعد ذلك في فصل ما يتدارك إذا فات: # (الضابط أن اختلال الشرائط والأركان إذا وقع لضرورة أو حاجة، فإن لم يختص ~~وجوبه بالصلاة، ك (الستر)، فإن كان في قوم يعمهم العري، فلا قضاء عليه لما ~~فيه من المشقة) (¬1). # يقال فيه: إنما ذكر (الأركان) توطئة لقوله بعد: (فإن أمرناه باتمام ~~الركوع والسجود ولم يقض على الأصح) إلى آخره (¬2). وإلا فاختلال الركن مبطل ~~موجب للقضاء. # وما ذكره في (الستر) من أنه إن كان في قوم يعمهم العري، فلا قضاء، طريقة. # 321 - قوله في الفصل المذكور: (وقال أهل الظاهر وبعض العلماء: من تعمد ~~ترك الصلاة أو الصيام، لم يلزمه القضاء، لأن القضاء ورد في PageV01P324 # الناسي والنائم، وهما معذوران، وليس المتعمد في ms082 معنى المعذور. ولما ~~قالوه، وجه حسن)، إلى آخره (¬1). # يقال عليه: ما ذكره عن أهل الظاهر وغيرهم وقوله (¬2)، يلزم عليه: أنه إذا ~~أفسد الحج عمدا بالجماع، لا يقضيه؛ هو خلاف الإجماع (¬3). # ويرد عليه أيضا، ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عامدا ~~فليقض). رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح (¬4). PageV01P325 # وقول الشيخ في تقرير القول المذكور (¬1): (أن الصلاة ليست عقوبة من ~~العقوبات حتى يقال: إذا وجبت على المعذور، فوجوبها على هذا (¬2) أولى، لأن ~~الصلاة إكرام من الله تعالى للعبيد)، إلى قوله: (فلا يستقيم مع هذا أن ~~يقال: إذا أكرم المعذور بالمجالسة والتقريب، كان العاصي الذي لا عذر له ~~أولى بالإكرام والتقريب!) (¬3). # يقال عليه: ليس هذا من باب الإكرام للمتعمد الترك (¬4)، بل هذا من باب ~~استيفاء ما في ذمته من العبادة، وهو ملوم بالترك. ونظيره: إيجاب جزاء الصيد ~~على المتعمد مع قوله تعالى: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95]، وقد تقدم ~~نظير هذا في الكفارات. # * * * PageV01P326 ### | AUTO [فصل في بيان تخفيفات الشرع] # 322 - قوله أول الفصل المعقود لبيان تخفيفات الشرع: # (وهي أنواع، منها: (تخفيف الإسقاط) كإسقاط الجمعات والصوم والحج والعمرة ~~بأعذار معروفات) (¬1). # يقال فيه: إسقاط الجمعات والصوم ممكن. # وأما إسقاط الحج والعمرة بالعذر فلا يتصور. فإن أريد بالعذر: (عدم ~~الاستطاعة ونحوها) فلا وجوب، حتى يقال بالسقوط. فليتأمل! # * * * ### | AUTO [فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية] # 323 - قوله في الفصل المعقود للمشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية: # (المشاق ضربان: أحدهما: مشقة لا تنفك العبادة عنها، كمشقة الوضوء والغسل ~~في شدة السبرات) (¬2). # ينبه فيه على أن (السبرات) بفتح السين المهملة والباء الموحدة، هي جمع ~~(سبرة) بفتح وسكون الباء، مثل (تمرة، وتمرات). والسبرة: شدة البرد (¬3). PageV01P327 # ومقصود الشيخ اتباع لفظ الحديث، فإنه ورد في الحديث ذكر (إسباغ الوضوء في ~~السبرات) (¬1). # 324 - قوله فيه أيضا في أثناء النوع الثالث: مشاق واقعة بين هاتين ~~المشقتين، أعني: المشقة العظيمة التي مثلها بالخوف على النفوس والأطراف؛ ~~والمشقة الخفيفة التي مثلها بأدنى ms083 وجع في أصبع: # (وقد تتوسط مشاق بين الرتبتين بحيث لا تدنو من إحداهما، فقد يتوقف فيها، ~~وقد يرجح بعضها بأمر خارج عنها، وذلك كابتلاع الريق في الصوم، وابتلاع غبار ~~الطريق)، إلى آخره (¬2). # يقال فيه: الذي يظهر أن ابتلاع الريق من المشاق التي لا تنفك العبادة عنها. # 325 - قوله بعد ذلك: (ولا تختص المشاق بالعبادات، بل تجري في المعاملات، ~~مثاله: الغرر في البيوع، وهو أيضا ثلاثة أقسام: # أحدها: يعسر اجتنابه، كبيع الفستق والبندق والرمان والبطيخ في قشوره، ~~فيعفى عنه. # القسم الثاني: ما لا يعسر اجتنابه، فلا يعفى عنه. # القسم الثالث: ما يقع بين الرتبتين، وفيه اختلاف)، إلى آخره (¬3). # يقال فيه: أهمل قسما رابعا، وهو ما يتعذر اجتنابه، كرؤية أس الجدار PageV01P328 # وأصل الشجرة وما جرى مجراهما، فيعفى عنه قطعا، ولكنه يوجد العفو عنه -من ~~العفو عما يعسر اجتنابه- من باب أولى. # 326 - قوله: (فأما الصلاة، فينتقل فيها القائم إلى القعود، بالمرض الذي ~~يشوش عليه)، إلى قوله: (واشترط في الانتقال من القعود إلى الاضطجاع، عذر ~~أشق من عذر الانتقال من القيام إلى القعود، لأن الاضطجاع مناف لتعظيم ~~العبادات ولاسيما والمصلي مناج لربه، وقد قال سبحانه وتعالى: "أنا جليس من ~~ذكرني" (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من أنه يشترط في الانتقال من القعود إلى الاضطجاع، ~~عذر أشق من عذر الانتقال من القيام إلى القعود، ممنوع، لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يفرق بين الاستطاعتين في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب) (¬2). # فمن عجز عن القعود لصداع برأسه، لا يشترط أن يكون ذلك في حقه أشق من كسر ~~الرجل المانع من القيام، بل لو كان الصداع المانع من القعود أخف من كسر ~~الرجل المانع من القيام، جاز له أن ينتقل إلى الاضطجاع. PageV01P329 # وقوله: (لأن الاضطجاع مناف لتعظيم العبادات). # قلت: لكنه بإذن الشرع ليس بمناف. # قوله: (وقد قال الله سبحانه وتعالى: (أنا جليس من ذكرني). # قلنا: وقد قال الله سبحانه وتعالى يمدح عباده: {الذين يذكرون الله ms084 قياما ~~وقعودا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191]. ولولا الإذن لما كان لنا أن نفعل ذلك. # وكذلك نداء الملك العظيم من الآدميين باسمه، مناف للتعظيم عادة. ولما أذن ~~الله سبحانه وتعالى لعباده أن ينادوه ويدعوه باسمه في قوله: (يا الله)، كان ~~لهم ذلك، ولو لم يأذن فيه سبحان وتعالى اجترأ أحد على ذلك. # 327 - قوله بعد ذلك: (وأما الصوم فالأعذار فيه خفيفة، كالسفر، والمرض ~~الذي يشق الصوم معه كمشقة الصوم على المسافر) (¬1). # يقال عليه: مفسدة (¬2) المرض بأن يشق الصوم معه كمشقة الصوم على المسافر: ~~ما بين (¬3)؛ لكن على ما سيذكره في ضوابط مشاق العبادات، من أن مشقة كل ~~عبادة تضبط بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة. وسيأتي ما فيه. PageV01P330 # ثم إنه لا يعتبر في الفطر بالسفر وجود المشقة، حتى يعتبر المرض (¬1) بها، ~~ولكن السفر لما كان مظنة لمشقة، طرد الباب فيه طردا واحدا. # والأصح في المرض المبيح للفطر ما ذكره الأصحاب في المرض المبيح للتيمم. # 328 - قوله بعد ذلك: (ويدل على إباحة التيمم): يريد: التيمم في صور ~~ذكرها، وهي أن يقال: # (الشين إذا كان في عضو باطن لم يكن عذرا، وإن كان في ظاهر ففيه خلاف. ~~والمختار الإباحة بهذه الأعذار، فنقول: جوز الشافعي - رضي الله عنه - فيها ~~التيمم بمشاق خفيفة دون هذه المشاق، أحدها (¬2): إذا بيع الماء منه بأكثر ~~من ثمن المثل، بشيء حقير يسير، فإنه لا يلزمه شراؤه. ولا شك أن ضرر الغبن ~~بدانق دون ضرر المشقة بظهور الشين وإبطاء البرء وشدة الضنى) (¬3). # يقال عليه: لما كان ضرر الغبن بدانق يعم المكلفين، اعتبر كون غيره: من ~~المشاق الخاصة، كظهور الشين؛ لأن الشارع إنما يخاطب العموم بالأمر الذي لا ~~يشق أصلا، لعموم ضرره لو وقع. وكذا القول في باقي الصور. PageV01P331 # 329 - قوله بعد ذلك: (ونظير هذا التشديد (¬1) ما ذكره الشافعي ومالك في ~~أن التحلل من الحج مختص بحصر العدو، وقد خولفا في ذلك، لأن الآية دالة على ~~جواز الخروج من الحج بالأعذار) (¬2). # يقال فيه: لقائل أن يقول محتجا لمالك والشافعي رحمهما الله ms085 تعالى: أن ~~الآية نزلت في حصر الأعداء، والأصل بقاء العبادة: على (¬3) أنه لا يجوز ~~الخروج منها. وجواز التحلل بحصر الأعذار (¬4) يحتاج إلى دليل. وليس هذا من ~~باب قصر العام على سببه، بل من باب الاحتياط للعبادات. # 330 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: إن قوله: {فإن أحصرتم} [البقرة: 96] ~~الآية، نزلت في الحديبية، ولم يكن إحصار عذر، وإنما كان إحصار عدو. قلنا: ~~إذا دلت على إحصار العذر كانت دلالتها على إحصار الأعداء أولى، PageV01P332 # فنزلت لتدل على إحصار العذر بمنطوقها، وعلى إحصار العدو بمفهومها، ~~فتناولت الأمرين جميعا) (¬1). # يقال عليه: محل ما ذكره، إذا قلنا: إن الإحصار موضوع لحصر الأعذار. أما ~~إذا قلنا: إنه موضوع لحصر الأعذار وحصر الأعداء، فالآية دالة على إحصار ~~العدو بمنطوقها، وهذا أرجح، لأن الحصر بالأعداء محل السبب، فلا بد أن ~~تتناوله الآية بمنطوقها، إذ محل السبب داخل اتفاقا. # 331 - قوله بعد ذلك: (والذي ذكر مالك والشافعي، لا نظير له في الشريعة ~~السمحة، الذي (¬2) قال الله تعالى فيها: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~(¬3) [الحج: 78]). # يقال عليه: لو كان الحصر بالأعذار معتبرا، لما قال - صلى الله عليه وسلم ~~- لضباعة: (واشترطي أن محلي حيث حبستني) (¬4)، إذ لو كان معتبرا ما احتيج ~~إلى اشتراطه. PageV01P333 # فإن قيل: فائدة اشتراطه عدم وجوب الهدي. قلنا: لو كان كذلك، لبينه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # فإن قيل: الآية دلت على وجوب الهدي على المحصر، فلم يحتج إلى بيان. قلنا: ~~ليس في الآية ولا في الحديث ما يدل على سقوط الهدي بالشرط. # 332 - قوله بعد ذلك في ضبط الطلب في التيمم: (قالوا: بل يطلبه من مكان لو ~~استغاث منه برفقته، لأغاثوه، مع ما هم عليه من أشغالهم) (¬1). # يقال فيه: هذا طريق الإمام، والغزالي، وهي خلاف نصه في البويطي. # 333 - قوله بعد ذلك: (والأولى في ضوابط مشاق العبادات، أن تضبط مشقة كل ~~عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة، فإن كانت مثلها أو أزيد، ثبتت ~~الرخصة بينهما، ولن يعلم التماثل إلا بالزيادة، إذ ليس في قدرة البشر، ~~الوقوف ms086 على تساوي المشاق)، إلى أن قال: (مثال ذلك: أن التأذي بالقمل مبيح ~~للحلق في حق الناسك، فينبغي أن يعتبر تأذيه بالأمراض بمثل مشقة القمل) (¬2). # يقال فيه: حاصل ما ذكره، أنه إذا كان هناك مشقة معتبرة بنص من الشارع، ~~فيعتبر غيرها من المشاق بها؛ فإن ساواها أو زاد عليها، اعتبر، وإن كان ~~دونها فلا. # ورده شيخنا - رضي الله عنه - بأن ظاهر الآية يقتضي اعتبار مطلق الأذى لا ~~بقيد كونه مثل أذى القمل؛ فلو كان دونه اعتبر، لظاهر الآية. PageV01P334 # 334 - قوله بعد ذلك: (ومنها التأذي بالرياح الباردة في الليلة المظلمة) (¬1). # يقال فيه: قيد (المظلمة) غير معتبر، ولا فرق بين الظلمة وغيرها فيما ذكره. # 335 - قوله بعد ذلك: (ولا ينهى الحاكم الغضبان عن الحكم بما هو معلوم له، ~~إذ لا حاجة به إلى النظر فيه. # مثاله: أن يدعي إنسان على إنسان بدرهم معلوم، فينكره، فلا يكره للحاكم ~~الحكم بينهما مع غضبه، إذ لا يحتاج الحاكم في هذه المسألة إلى نظر واعتبار) (¬2). # قال شيخنا (¬3): فيما ذكره الشيخ نظر، والأقرب كراهة الحكم في حال الغضب ~~مطلقا، لأنه قد يؤديه الغضب فيما هو معلوم له، أن يحكم على غير المحكوم ~~عليه. والشيخ أخذ في ذلك النظر الاجتهادي فقال ما قال. ونحن نقول: المعتبر ~~كون الغضب مظنة لعدم الضبط مطلقا. # 336 - قوله بعد ذلك: (لو أسلم في شيء وصفه بصفات، لكل واحد منها (¬4) رتب ~~عالية ورتب دانية ومتوسطة، فإنه يحمل على أدناهن. # فهلا قلتم بالحمل ها هنا على أدنى رتب المشاق لعسر ضبط رتب المشاق ~~الزائدة على أدناهن. PageV01P335 # قلنا: لا يجوز تفويت مصالح العبادات مع عظمها وشرفها بمثل هذه المشاق مع ~~خفتها) (¬1). # يقال عليه: الأولى أن يقال في الجواب: التكاليف في أنفسها شاقة، ~~لاشتقاقها من الكلفة، فلو اعتبرت أدنى المشاق، تعطلت التكاليف. . . (¬2) ~~يعكر على الأصل بالبطلان. # * * * ### | AUTO [فصل في الاحتياط لجلب المصالح] # 337 - قوله في فصل في الاحتياط لجلب المصالح: # (وإن شك، أطلق واحدة أو اثنتين، فإن أراد إبقاء النكاح مع الورع، فيطلق ~~طلقة على نفي الطلقة ms087 الثانية (¬3)، بأن يقول: إن لم [أكن] طلقتها (¬4) فهي ~~طالق، حتى لا تقع عليه طلقتان) (¬5). # ما ذكره الشيخ لا يتعين طريقا في بقاء النكاح مع الورع، لأن له طريقا ~~آخر، وهو أن يراجع. # فإن قيل: فائدة ما ذكره الشيخ، في المحلل. قلنا: ولا يتعين ذلك، لأن له ~~حينئذ أن يطلق بكلمة الثلاث. # 338 - قوله بعد ذلك: (وللاحتياط لتحصيل مصلحة الواجب أمثلة: PageV01P336 # أحدها: أن من نسي صلاة من خمس لا يعرف عينها، فإنه يلزمه البناء على ~~اليقين احتياطا لتحصيل مصلحة الواجب) (¬1)، إلى غير ذلك من الأمثلة. # يقال عليه: ما ذكره من الأمثلة، فيه نظر؛ لأنه ليس له إلا جهة واحدة وهو ~~الإيجاب. # وما دارت فيه المصلحة بين الإيجاب والندب، وليس له جهة إلا الإيجاب، إلا ~~ما سننبه عليه (¬2). # 339 - قوله بعد ذلك: (وكذلك لو تعارضت شهادتان في كفر الميت وإسلامه، ~~فإنا نغسله ونكفنه) (¬3). PageV01P337 # يقال عليه: هذا مطابق للقاعدة التي ذكرها، فإن المصلحة فيه دائرة بين ~~الإيجاب والندب. # 340 - قوله بعد ذلك في المثال الخامس: (أن من لزمته زكاة من زكاتين لا ~~يعرف عينها، مثل أن لزمته زكاة لا يدري، أبقرة هي، أم بعير، أم دينار، أم ~~درهم، أم حنطة، أم شعير؛ فإنه يأتي بالزكاتين ليخرج عما وجب عليه. وفي هذا ~~نظر، فإن الأصل عدم كل واحدة منهما، بخلاف نسيان صلاة من خمس، فإن الأصل في ~~كل واحدة منهن الوجوب) (¬1). # يقال عليه: ما استشكله الشيخ من وجوب الزكاتين، إن كانت صورة المسألة: أن ~~يكون عنده نصابان من الصنفين، أخرج عن أحدهما ثم نسي عينه، فهي مسألة (صلاة ~~من خمس)، لأن الأصل في كل واحدة من الزكاتين، الوجوب. # وإن كانت الصورة: أن عنده نصاب (¬2) من صنف وجبت فيه الزكاة، ثم تلف بعد ~~التمكن، ولم يعلم أكان حنطة أم شعيرا مثلا، فإنه يلزمه الزكاتان، لأنه لا ~~طريق إلى براءة ذمته إلا بذلك. وهذا كمن نسي صلاة من خمس جن في ثلاث منها، ~~أو حاضت فيها (¬3)، ولم يعلم عين الصلوات التي وقع فيها الجنون أو الحيض، ms088 ~~من غيرها؛ فإنه يلزمه الخمس وإن كان الأصل عدم الوجوب في صلوات منها، لأنه ~~لا طريق إلى براءة الذمة إلا بذلك. # 341 - قوله في المثال السابع: (إذا شكت المرأة، هل الواجب عليها PageV01P338 # عدة وفاة أو عدة طلاق، فإنه يلزمها الإتيان بالعدتين لتخرج عما عليها ~~بيقين) (¬1). # يقال عليه: صوابه: يلزمها الإتيان بأطول العدتين، يعني: إن كانت عدة ~~الوفاة أطول من عدة الطلاق فهي الواجبة، هالا فالأقراء هي الواجبة. والصورة ~~أنه ليس هناك حمل. # 342 - قوله في المثال الثامن: (إذا مات زوج الأمة وسيدها، وشكت في السابق ~~منهما، فإنه يلزمها الاستبراء وعدة الوفاة، لتبرأ بيقين (¬2). # يقال عليه: مسألة (ما إذا مات زوج الأمة وسيدها)، طويلة الذيل. وصورتها: ~~أن يكون بين المدتين أكثر من شهرين وخمس ليال، أو حصل التحلل. # والشيخ أحال الكلام على موضعها، فلينظر منه. # 343 - (. . . (¬3)). # ما ذكره من قضاء يومين بستة أيام: كذا ذكره الأصحاب أو أكثرهم. PageV01P339 # واستدرك عليهم الدارمي (¬1)، بما أشار إليه صاحب (الروضة) وبينه في (شرح ~~المهذب) (¬2)، بأنه يمكن قضاء يومين فصاعدا، إلى آخر السابع بزيادة يوم ~~واحد على الضعف. # وضابطه أن تعرف ما عليها من صوم، فتصوم يوما وتفطر يوما إلى أن تستوفيه، ~~ثم تترك الصوم ثمانية عشر يوما من أول صيامها، فتصوم يوما وتفطر يوما قدر ~~ما صامت وأفطرت من أول المدة، وتصوم يوما آخر فيما بين آخر فطرها بعد ~~صيامها الأول والسادس عشر منه، وإذا كان عليها يوما (¬3) فتأتي بخمسة. وأقل ~~مدة يحصل فيها هذه الخمسة، تسعة عشر يوما، وليس هذا موضع بسطه. وقد ذكر هذا ~~صاحب (الحاوي الصغير) (¬4) أيضا. # وجواب ما ذكره الشيخ من الإشكال (¬5)، أن العادة إنما لم ينظر لغالبها PageV01P340 # في حق المتحيرة، لجواز أن يكون حيضها جاوز بخلاف العادات لها، لتبرأ ~~ذمتها بيقين، والحمل على غالب العادات لا يحتمل به ذلك. (. . .) (¬1). # 344 - قوله: (درءا لمفسدة أخذ الزائد بالأصلي) (¬2). # ولك أن تؤول كلام الشيخ على التقابل، أي: دفعا لتقابل الزائد بالأصلي. # 345 - (. . . (¬3)). PageV01P341 # إنما يحسن هذا الجواب: أن لو كانت الأركان وسائر الشرائط معتبرة ms089 مع فقدان ~~ذلك الشرط، كما في فاقد الماء والتراب وفاقد السترة، ومن لا يتمكن من ~~القبلة ولا من الركوع ولا من السجود. أما إذا كانت الأركان وسائر الشرائط ~~لا يعتبر شيء منها مع فقدان ذلك الشرط، كما في الطهر من الحيضة، فلا يحسن ذلك. # والأحسن في الجواب أن يقال: إنما قدمنا الاحتياط، لتحصيل مصلحة العبادة، ~~والشك في الشرط لا ينافي ما ذكرناه من الاحتياط. وأما درء مفسدة الحيض فلا ~~يمكن إعمالها بالنسبة إلى العبادات، وإنما يعمل بها في الوطي ونحوه، إذ لا ~~يتعلق بالذمة، بخلاف العبادة. # فإن قيل: العبادة لم يتحقق وجوبها؟ قلنا: ولم يتحقق سقوطها، فاحتطنا لذلك. # 346 - (. . . (¬1)). # ما ذكره في غير الأزواج مسلم. وما ذكره في الأزواج PageV01P342 # والزوجات، ممنوع، فإن الأزواج والزوجات بينهما عذرا (¬1) فيتوقف، ويدفع ~~ما عداه إذا ثبت الانحصار بالنسبة إلى غير الزوجين. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يقتضيه النهي من الفساد] # 347 - قوله في فصل ما يقتضيه النهي من الفساد: # (المثال الثاني: الصلاة في الدار المغصوبة، ليس النهي عنها لعينها، وإنما ~~المراد بالنهي ما اقترن بها من الغصب، فالنهي يتعلق بالصلاة من جهة اللفظ، ~~وبالغصب من جهة المعنى) (¬2). # قال (¬3) - رضي الله عنه -: حاصل كلامه أنه: ينهى عن الشيء، والمراد: ~~النهي عن غيره لقيام المعنى. # * * * ### | AUTO [فصل في بناء جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون] # 348 - قوله في فصل في بناء جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون: (فإن ~~الاستبراء بقرء واحد) (¬4). # فيه تجوز، وصوابه: فإن الاستبراء بحيضة. PageV01P343 # 349 - قوله: (بخلاف فوات حق واحد على شخص واحد في المحاكمات) (¬1). # يقال: توقع تكرره في كل واحد، يؤدي إلى كثرته وعمومه. # 350 - قوله: (وقد يشترط رؤية الفعل والفاعل) (¬2). # يقال فيه: إنما تشترط في الزنى رؤية فرجه، لا رؤية كله. # 351 - (. . . (¬3)). # يقال فيه: اختار شيخنا جريان الخلاف مطلقا، سواء كان مستند علمه خبر ~~التواتر أم لا، طردا للباب، إلا إذا كان المتواتر لا ينكره أحد وحصل تعليق ~~عليه (¬4)، ك (إن كانت بغداد موجودة، فزوجتي طالق أو فعبدي حر)، واتصل ~~التعليق بالقاضي، فإنه ms090 حينئذ يحكم بطلاق الزوجة وعتق العبد، وإن لم ير ~~(بغداد). PageV01P344 # 352 - قوله بعد ذلك: (ومن الأمثلة: ما يشترط فيه العلم تارة والظن أخرى: ~~فكأداء الشهادة على من لا يعرف إلا بعينه، وكتحديد العقار ببلده ومكانه، ~~وغير ذلك) (¬1). # يقال فيه: ما ذكره الشيخ من هذه الأمثلة، فيه نظر، والأقرب أنه لا يشترط ~~العلم، وأنه يكفي غلبة الظن، إذ العلم الذي هو الاعتقاد الجازم، بعيد. # 353 - قوله: (وكالشهادة بالعسرة، فإنها شهادة بنفي الغنى، ولا مستند له ~~إلا الظن، وكذلك الشهادة بالتعديل، فإنها مبنية على النفي والإثبات) (¬2). # يقال فيه: الوجه الصائر إلى أنه لا بد في شهادة الإعسار من ثلاثة -كما هو ~~ظاهر الحديث (¬3) -، طرده شيخنا - رضي الله عنه - في كل ما كان كالإعسار ~~مما يخفى، كالتعديل ونحوه. قال: وبه صرح الفوراني (¬4) في التعديل. PageV01P345 # ومن نصر المذهب، أجاب بأن الحديث محمول على الاستظهار استحبابا، بالقياس ~~على الأموال، لأن القياس يعين أحد المحملين. # 354 - قوله في المثال الثالث منه: (ما يصلى عليه وفيه (¬1): لو شرط فيه ~~يقين الطهارة، لفاتت المصالح التي لأجلها وجبت الطهارة) (¬2). # يقال عليه: الأحسن في هذا المثال الثالث، أن يقال: ما يصلى عليه [وفيه] ~~(¬3): لو شرط يقين الطهارة، لشق ذلك، لأن يقين الطهارة ممكن بالغسل في ماء ~~كثير، ومثل ذلك لا يؤدي إلى فوات المصالح التي لألجها وجبت الطهارة. # 355 - قوله بعد ذلك في المثال السابع: (حقوق الأموات المختصة بأهل ~~الإسلام، فإنا لا نقطع موت أحد منهم على الإسلام إلا في حق من لا يعمل ~~كالأطفال والمجانين) (¬4). # يقال عليه: الأطفال والمجانين محكوم بإسلامهم تبعا، وإذا كان لا يقطع ~~بإيمان المتبوع فلا يقطع بإيمان التابع، فاستثناء الشيخ، (الأطفال ~~والمجانين)، بعيد. # 356 - قوله: (وكذلك لا يقطع برشد المدعي والمنكرين) (¬5). PageV01P346 # يقتضي أنه يشترط في كل من المدعي والمنكر، كونه رشيدا. وهي طريقة القاضي ~~حسين (¬1) نقلها عنه ابن الرفعة (¬2) وجرى عليها الشيخ في (التنبيه) (¬3) ~~والأصح المجزوم به في (الشرحين) و (الروضة) خلافه (¬4). فلن تصح دعوى ~~السفيه، فإذا آل الأمر إلى قبض مال، قبضه الولي. # وأنكر ms091 شيخنا (¬5) ما ذكر عن القاضي (¬6) وقال: ما ذكره الشيخ (¬7) في PageV01P347 # (التنبيه) من قوله: (لا يصح الدعوى إلا من مطلق التصرف فيما يدعيه)، لا ~~يستقيم (¬1) من وجوه: # أحدها: أن العبد يدعي على سيده العتق، ولا تصرف له فيه. # فإن قيل: العتق، يشهد فيه بالحسبة، وما شهد فيه بالحسبة لا تسمع فيه دعوى ~~الحسبة عند القفال (¬2) خلافا للقاضي حسين؟. # قلنا: محل خلاف القفال وفتواه: ما إذا كان هنا أي بينة تشهد، فإن شهادتها ~~مغنية عن سماع الدعوى. فأما إن لم يكن هناك بينة فإنه تسمع PageV01P348 # الدعوى بلا خلاف. وحينئذ فالعبد يدعي العتق ولا يتصرف فيه. فقد سمعت ~~الدعوى من غير مطلق التصرف فيما يدعيه. # الوجه الثاني: الزوجة تدعي النكاح على زوجها، وليست مطلقة التصرف فيما ~~تدعيه؛ لأنها إن كانت مجبرة، فالعقد عليها يتولاه المجبر بغير إذنها. وإن ~~كانت غير مجبرة، فالعقد عليها يتولاه غير الولي بإذنها المعتبر. وعلى كل من ~~الحالين، فهي غير مطلقة التصرف في النكاح، وقد سمعت دعواها مع اقترانها بحق ~~من حقوق النكاح قطعا، وكذا إن تمحضت دعوى الزوجية على الأصح. # الوجه الثالث: الوكيل بمجرد الدعوى: ليس مطلق التصرف فيما يدعيه، وتسمع ~~دعواه اتفاقا. # الوجه الرابع: دعوى المحجور عليه بالفلس: لا يملك التصرف فيما يدعيه، ~~وتصح دعواه بلا خلاف. # الوجه الخامس: دعوى المستولدة: الاستيلاد؛ والعبد: التدبير، مسموعة على ~~السيد على المذهب. وليسا بمطلقي التصرف فيما يدعيانه. # الوجه السادس: دعوى النسب صحيحة بالاتفاق، وليس للمدعي به مطلق التصرف ~~فيما يدعيه. # فإن قيل: تصرفه: أن له أن يستلحقه. قلنا: لا تصرف في ذلك، لأن التصرف: ما ~~يملكه ويملك تركه، والاستلحاق واجب عليه عند ظهور مقتضيه، فليس من التصرف ~~المملوك المخير فيه. # وظهر بذلك أن هذه العبارة التي وقعت في (التنبيه)، لا يستقيم أمرها، ولا ~~يعمل بمقتضاها. # وإذا كانت كذلك فلا يؤخذ منها (بطلان دعوى السفيه)، لأنه لا يدرى PageV01P349 # ما المراد بها. ولم يذكرها الشيخ (¬1) في (المهذب)، ولا أحد من الأصحاب، ~~وليس لها مخرج تصح به. # ولم يذكر الشافعي - رضي الله عنه ms092 -، ولا أحد من الأصحاب، اشتراط رشد ~~المدعي. فقد نص الشافعي في كتبه كلها على نصوص كثيرة في الدعاوى، ليس في ~~شيء منها إخراج السفيه من الدعوى، وكذلك جرى عليه الأصحاب. # وقد أجمع العلماء القائلون بالقضاء باليمين المردودة، واليمين مع الشاهد، ~~على أنه يحلف عند نكولى المدعى عليه، وعلى أنه يحلف مع شاهد. فثبت بذلك أن ~~الحالف -وكل من صح حلفه-، صحت دعواه، كالرشيد. # فإن قيل: الرشيد يصح قبضه فصحت دعواه، والسفيه لا يصح قبضه فلا تصح دعواه. # قلنا: هذا كلام فاسد، لأن السفيه يصح قبضه بإذن الولي، ولئن قلنا: لا يصح ~~قبضه، فالولي يقبض له. # فإن قيل: فكيف يكون غير القابض؟ (¬2) # قلنا: الوكيل في الدعوى وإثبات الحق، لا يستوفيه. فيكون هو المدعي (¬3)، ~~والوكيل هو القابض، أو من يأذن له الموكل في الاستيفاء (¬4). PageV01P350 # ونحن نقول في مقابلة هذا: كيف يكون المدعي، غير الحالف (¬1)؟ فإن قيل: ~~لاختلاف المدرك. قلنا: وكذلك يكون المدعي غير القابض، لاختلاف المدرك. انتهى. # 357 - قوله: (وما ذكرتموه من إجماع المسلمين على جواز معاملة المجهولين، ~~وقبول هداياهم، وأكل ضيافاتهم، وأخذ صدقاتهم، وتنفيذ إعتاقهم، مع أن الغالب ~~على الناس فساد الدين: مشكل على الشافعي رحمه الله. قلت: الجواب عن هذا ~~عسر، والآية لا تدل على مذهب الشافعي، فإن قوله تعالى: {فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] لا دلالة فيه على أن المراد ~~بالرشد: إصلاح المال والدين) (¬2). # يقال عليه: لا عسر في الجواب بفضل الله؛ لأن الحجر المثبت على شخص معين، ~~لا يرتفع إلا بظهور الطريق التي ترفعه، لأن الحكم له أو عليه يقتضي ذلك. # وأما ما استند إليه من إجماع المسلمين على الوجه الذي ذكره، فلا يستشكل ~~به ذلك، لأن هذا ليس فيه حكم على معين، وإنما فيه إجراء الأمور على مقتضى ~~الظاهر. وسداد التصرف وإن كان له أسباب قبل إبرامه يخفى، فإن من ذكر تجوز ~~أن يكون تصرفه صدر في حياة أبيه الذي هو ولي عليه، وأقره الأب على ذلك، ~~وهذا مقتضى مفاسد الحجر (¬3). PageV01P351 # ويحتمل أن يكون ms093 ذلك المعامل مات أبوه قبل بلوغه واتصل حاله (¬1) بمن ~~رشده. ويحتمل بقاء الحجر فيهما. # فكان الاحتمال بذلك ضعيفا لا يقاوم الاحتمالين الأولين واستمرار التصرف. ~~فلذلك جرى الناس على هذا الحكم للمعين أو عليه، في الواقعة المعينة ~~المقتضية لثبوت الحجر، على المحتاجة إلى ارتفاع الحجر. # وأما الآية فوجه الاحتجاج بها، أن {رشدا} نكرة في سياق الشرط، والنكرة في ~~سياق الشرط، في نظر الشافعي، تعم، فلا يكون مطلقا. فلذلك اعتبر الشافعي ~~(الصلاح في المال والدين)، لأنه مقتضى العموم. # فإن قيل: إذا ادعي على ظاهر التصرف من غير ثبوت رشده، هل تسمع الدعوى ~~عليه فيما لا يقبل إقرار السفيه به؟ # قلنا: نعم، لظهور الحال وقوة الاحتمال. # فإن قال: (أنا سفيه، وإنما وليي أعطاني هذا، ليختبرني)، فلا يحكم عليه ~~حتى ينكشف الحال. # وأما تعجبه مما قال الإمام (¬2) فهو بتأويل يرجع إلى ما قال الناس، وذلك ~~أن قوله: (إذا بلغ الصبي ولم يوجد منه ما يخالف الرشد)، يعني: بلغ رشيدا PageV01P352 # إلا أنه بلغ ولم يظهر رشد ولا سفه. أو يؤول قوله: (انفك الحجر) (¬1) أي: ~~حجر الصبي، وبقي حجر غيره على الشك. # 358 - قوله: (والذي أختاره، أن الصبي الحديث العهد بالبلوغ، لا ينفك ~~حجره، إلى أن ينتهي إلى حد يغلب فيه الرشد على الناس، وهذا ظاهر في رشد ~~التصرفات. وأقصى ما يقال على الرشد في الدين: أن الظاهر من المسلمين إذا ~~طالت أعمارهم أنهم لا يخلون من وقت يتوبون فيه إلى الله، وينيبون إليه، ولا ~~سيما في وقت الشدائد والأمراض، وإذا صحت توبتهم؛ خرجوا عن حيز الفاسقين، ~~وحصلوا على صلاح المال والدين) (¬2). # ما اختاره الشيخ، لا يحصل به ضبط (الرشد) لاختلاف أحوال الناس فيه. # ويقال له: ما استشكلت به المذهب من إجماع المسلمين على جواز معاملة ~~المجهولين، إلى آخره: مطلق؛ أو مقيد بانتهاء المجهولين إلى حد يغلب فيه ~~الرشد على الناس؟ # إن كان مطلقا، فكيف اختار خلاف الإجماع؟ وإن كان مقيدا بما ذكر، فالواقع يرده. # وأيضا، فقول الشيخ خارج عن قول من اعتبر خمسا وعشرين سنة، ms094 وعن قول (¬3) ~~من اعتبر الولادة في النساء. # 359 - قوله في الاجتهاد في الأوقات: (ويشترك فيه الأعمى والبصير) (¬4). PageV01P353 # يزاد عليه فيه قول: أنه يختص في البصير، نص عليه الشافعي في (الأم). # 360 - قوله في المثال التاسع عشر، في أثناء القسم الثامن: (وإذا اجتهد ~~المجتهد فله أحوال: إحداها (¬1): أن يؤديه اجتهاده إلى العلم بمطلوبه)، إلى ~~آخره (¬2). # يقال فيه: الاجتهاد اصطلاحا: عبارة عن النظر في الدليل، كما سنذكره بعد، ~~وذلك غير مؤد إلى العلم قطعا، إنما يكون مؤديا إلى الظن، فلا يحسن في ~~التقسيم أن يقال: (أحدها: أن يؤديه اجتهاده إلى العلم بمطلوبه)، إلا أن ~~يريد: (الاجتهاد اللغوي) الذي هو بذل المجهود في طلب المقصود. وليس الكلام ~~فيه، إنما الكلام في (الاجتهاد) الذي هو النظر في الدليل، وحينئذ (فالظفر ~~بالنص أو الإجماع أو القياس الجلي) (¬3)، لا يسمى اجتهادا، ومن ثم يقولون: ~~(لا إنكار في مسائل الاجتهاد) ونحو ذلك. # وكذلك (الظفر بالطاهر من الأواني والثياب قطعا) (¬4)، إن تصور: لا يسمى ~~اجتهادا. PageV01P354 # 361 - قوله في القسم المذكور: (وكذلك الظفر بعين الكعبة، والظفر بجهتها ~~بالدلالات القاطعة عليها من الكواكب وغيرها)، إلى آخره (¬1). # يقال عليه: إن أراد: (معاينة عينها)، فهذا لا يسمى اجتهادا، وإن أراد: ~~(إصابة العين من بعد)، فالقطع بعيد، لعدم الدليل القاطع. # 362 - قوله بعد ذلك: (الحالة الثانية (¬2): أن يتبين للمجتهد، أنه أخطأ ~~مطلوبه، وله حالان: إحداهما (¬3) أن يتبين خطأه (¬4) بالاجتهاد الظني: فإن ~~كان في غير الأحكام، كالعبادات والمعاملات، فالورع: العمل بالاجتهاد الثاني ~~إن كان فيه احتياط للعبادات والمعاملات) (¬5). # يقال عليه: مراده أن يتبين ظنا. ومراده ب (الأحكام): (الأقضية). وكان ~~الأولى، التعبير (¬6) ب (نحو ذلك)، لئلا يلتبس. # وقوله: (فالورع: العمل بالاجتهاد الثاني إن كان فيه احتياط للعبادات ~~والمعاملات): # عسر التصوير، لأنه إذا اجتهد في (القبلة) مثلا، وأداه اجتهاده إلى جهة، ~~فصلى إليها الظهر، ثم اجتهد ثانيا، فتبين أنه أخطأ مطلوبه، وقلنا: يعيد PageV01P355 # الظهر إلى الجهة الثانية، فلا يقال من هذا: إنه عمل بالثاني، لأن (¬1) ~~الاجتهاد لا ينقض -لو شكا (¬2) - بالاجتهاد. # وإن كان المراد: أنه اجتهد، ms095 وأداه اجتهاده إلى جهة علمه يصلي (¬3) إليها ~~حتى لا يجتهد ثانيا، وتغير اجتهاده، فلا يمكن أن يقال: يصلي الصلاة إلى ~~الجهتين، ولا أن يعمل بالثاني. وليس العمل بالثاني حينئذ، احتياط. # ولعله احترز بقوله: (إن كان فيه احتياط)، عما إذا تغير اجتهاده في ~~الأواني. والكلام في أحكام الشرع فيه، معروف في موضعه. انتهى. # 363 - قوله في الحالة الثانية (¬4)، في تيقن الخطأ: (وإن كان خطؤه في ~~النجاسات، بأن تبين أنه اغتسل أو توضأ بماء نجس، فإنه يلزمه الإعادة)، إلى ~~آخره (¬5). # يقال عليه: لا يتصور جعله قسيما، بل هو قسم منها، أعني: (إزالة النجاسة) ~~(¬6). PageV01P356 # أما ما يغير النجاسة فهي من الأحكام على طريقة؛ وإعلام بالحكم على طريقة. ~~والكلام في ذلك معروف في كتب الأصول. # 364 - قوله: (فإن أخطأ الجهة ففي الإعادة قولان)، إلى آخره (¬1). # ما ذكره من مأخذ القولين، لا يظهر مأخذهما، أنه يؤمر مثله في القضاء أو بعذر؟. # 365 - قوله: (وإن أخطأ في التقويم، بأن اطلع على صفة نفيسة تقتضي زيادة ~~كبيرة، أو على صفة خسيسة تقتضي نقصا كبيرا من القيمة، بطل التقويم؛ لأن ~~الخطا والعمد سيان في تفويت الأموال) (¬2). # يقال عليه: ما ذكره من بطلان التقويم، محله ما لم يكن هناك حكم قاض به، ~~فإن كان هناك حكم حاكم، فإنه لا يبطل قطعا لما فيه من نقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد. والأحسن أن يقال في تعليل البطلان: (لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه). # 366 - قوله: (الحالة الثانية (¬3): أن يتحير في مياه الأواني، فإن أمكن ~~أن يحصل من مجموعها قلتان، بأن يكون معه إناء يصب الجميع فيه، لزمه ذلك. PageV01P357 # وإن تعذر ذلك، فمذهب الشافعي أنه يصب الجميع. وفي إلزامه بالصب إشكال) (¬1). # يقال عليه: جواب هذا الإشكال، أنه مفقود في الأوانى، بخلاف ما إذا حال ~~بينه وبين الماء سبع ونحو ذلك. فلذلك ألزم بالصب في مسألة الأواني. # 367 - قوله: (السابعة: إذا تحير الأسير في معرفة شهر رمضان، فهذا مشكل، ~~إذ لا يمكن أن يصوم الدهر ليخرج عما عليه بيقين، لوجهين: أحدهما: ما في ذلك ~~من ms096 المشقة القادحة. والثاني: تعذر جزم النية في كل يوم يصومه) (¬2). # يقال عليه: الظاهر في الأسير إذا تحير، أن يصبر إلى أن يتيقن، ولو أدى ~~ذلك إلى صبر سنة، إلا في حق من لا يعرف الليل من النهار كالمحبوس في مطمورة ~~ونحوها، فإنه يصوم كيف اتفق، ويقضي. # 368 - قوله: (فإن قيل: كيف صحت صلاة المستحاضة وصومها مع عدم جزم النية، ~~للتردد في الوجوب)، إلى آخره (¬3). # يقال عليه: عدم جزم النية في هذه المسألة وأنظارها، مغتفر للضرورة، وذلك ~~هو الجواب عن مسألة المستحاضة وصومها. # وما ذكره الشيخ في الجواب، من: (أيام الطهر أغلب من أيام الحيض) PageV01P358 # إلى آخره (¬1)، لا يدفع عدم الجزم بالنية، فلا يرد ما ذكره في الأسير من: ~~أن أيام الفطر أغلب، لأن الضرورة مراعاة في الجميع. # 369 - وقوله: (ولا يستقيم هذا الجواب على أصل الشافعي - رضي الله عنه -)، ~~إلى آخره (¬2). # قد بين جواب إشكاله قبل بأوراق، فليراجع. # 370 - قوله: (إذا اشتبه عليه ماء وبول، فاجتهد فيهما، فإن أداه اجتهاده ~~إلى اليقين، بنى عليه. وإن لم يفده إلا الظن، فالأصح أنه لا يبني. والفرق ~~بينه وبين الاجتهاد في المياه، أن الأصل في المياه: الطهارة)، إلى آخره (¬3). # ينبغي أن يكون الأصح، أنه يبني عليه. وما ذكره من الفرق غير متجه، لأنه ~~بعد ورود النجاسة على أحدهما، زال الأصل فيه، ولا فرق بين إناء نجس، وإناء ~~متنجس. PageV01P359 # وقولهم: (من شروط الاجتهاد: أن يكون لكل منهما أصل في التطهير): ممنوع، ~~لما ذكرناه. وما ذكرناه هو الأصح عند شيخنا. # 371 - قوله بعد ذلك: (الضرب الثاني: في الدعوى النافية لثبوت الحق من ~~أصله: وهي خبر مجرد لا طلب فيها) (¬1). # يقال عليه: محله ما لم يكن (¬2) الدعوى لطلب قطع النزاع على ما ذكره ~~الماوردي. # قلت: فخبر مجرد، يلي (¬3) فيها طلب قطع النزاع. # 372 - قوله: (الرابعة: أن ينكل المدعي عن اليمين المردودة، فيصرف الخصمين ~~(¬4) لعدم الحجة، ويمنعهما من الاختصام، لأن أحدهما كاذب، فيكون منعهما من ~~باب النهي عن المنكر (¬5). # ما ذكره فيما (أن يمتنع المدعي من اليمين ms097 المردودة): محله ما إذا امتنع ~~من الحلف، وكان حلفه يثبت له حقا يأخذه من المدعى عليه. # فأما لو كان حلفه يسقط عنه حقا للمدعى عليه، كما لو ادعى على شخص ألفا من ~~ثمن مبيع، فقال: قد أقبضته له، فأنكر البائع، فالقول قوله PageV01P360 # بيمينه في عدم القبض. فإن حلف: استحقها؛ وإن نكل، وحلف المشتري، انقطعت ~~الخصومة. # وإن نكل المشتري أيضا، وهو المدعي للقبض -والحالة كما ذكرنا- فقضية ما في ~~(الشرح) و (الروضة) في (كتاب الشركة) (¬1) أن المذهب الصحيح: أن المشتري ~~يلزم بالألف، وأن ابن القطان (¬2) حكى وجها بالمنع، لئلا يؤدي إلى القضاء ~~بالنكول. قال الرافعي: والمذهب خلافه، فليس هذا حكما بالنكول، وإنما هو ~~مؤاخذة له بإقراره بلزوم المال بالشرى (¬3) ابتداء. وليس ذلك في مسألة ~~الشريكين في العبد، يبيعه أحدهما من الآخر، ثم يجعل النزاع في قبض ثمنه. # وعلى قياس ذلك، لو ادعى عليه دينا، فقال: أقبضته، أو أبرأني منه، فأنكر ~~ونكل عن اليمين، وردها على مدعي القضاء أو الإبراء، فنكل عن اليمين، أنه ~~يطالب بالدين. # ويمكن أخذ ذلك مما ذكره صاحب (الروضة) في امتناع المدعي من الحلف من جهة ~~أنه إذا نكل عند رد اليمين عليه، لا يستفيد بذلك مقتضى دعواه، فلا تأخير ~~ذلك (¬4)؛ لا يستفيد المشتري، ومدعي الإبراء ونحوه به، ما ادعاه من الأداء ~~والإبراء، فيلزمه المال، وقد اتضح ذلك (... (¬5)). PageV01P361 # وكذلك لو كان حلفه يسقط عنه حقا، إما للمدعى عليه أو لله، كما لو ولدت ~~فطلقها، ثم ادعت تقدم الطلاق، فقال: لا أدري، فإنه لا يقنع منه. # فإن حلف أن الطلاق لم يتقدم (¬1)، انقطعت الخصومة. وإن نكل، حلفت هي، ولا ~~عدة عليها، فإن نكلت فعليها العدة (¬2). # وفي (الشرح) و (الروضة) في (كتاب العدد): (قال الأصحاب: وليس PageV01P362 # هذا قضاء بالنكول، بل الأصل بقاء النكاح وآثاره، فيعمل بهذا الأصل ما لم ~~يظهر دافع). انتهى (¬1). # ويحتمل أن يجري فيه الوجه الذي حكيناه عن ابن القطان في الفرع المذكور في ~~(الشركة). # ويحتمل الفرق: بأن (العدة) حق لله تعالى، فلا يسقط بنكولها. وهذا أظهر. # 373 - قوله ms098 في توجيه القول الثاني من القولين في أن الحلف بعد النكول ~~ينزل منزلة البينة أو الإقرار: (أنه ينزل منزلة الإقرار، فيكون مقصورا على ~~المتداعيين) (¬2). # يقال عليه: لا حاجة للتشبيه عليه في الإقرار، لأن الإقرار لا يكون إلا ~~كذلك، وكان الأليق به أن يذكر في القول الأول (وهو أنه ينزل منزلة البينة، ~~والأصح أنها بينة قاصرة على الخصم)، كما سيذكره. # 374 - قوله: (وإن علم أو غلب على ظنه أن خصمه يحلف كاذبا، فالذي أراه أنه ~~يجب الحلف دفعا لمفسدة كذب خصمه) (¬3). PageV01P363 # يقال عليه: لم يتعين ذلك طريقا لدفع مفسدة خصمه، لاندفاعها بأن يهبه ~~المال المدعى به. # وتوقف شيخنا أولا في (الحالة الثانية) (¬1)، ثم اختار أن كلام الإمام ~~(¬2) على عمومه من أنه (لا تجب اليمين قط). واستدل لذلك بأن الله تعالى جعل ~~لكل من المتداعيين أن يشهد أربع شهادات مع القطع بكذب أحدهما، فلو كانت ~~اليمين تجب دفعا لمفسدة كذب الخصم، لما أباح له القدوم في اللعان حيث لا ~~ولد إذا علم أنها لا تفضح قومها، وتقدم على اللعان. # وأوضح من هذا، جواز الاستسلام إذا قصده مسلم بالقتل. فلو كان دفع مفسدة ~~الخصم يجب، لما جاز الاستسلام. PageV01P364 # فإن قيل: فيؤدي ذلك إلى الوطي المحرم في مسألة البضع؟ قلنا: لم يتحقق ~~ذلك، لأنه قد لا يحلف وينفذ بر حلفه، فقد لا يطأ. وأيضا، فإنا نقول: لو ~~دعاها إلى فراشه، والحالة هذه، لكان عليها الهرب، كما في حالة الطلاق ~~الثلاث. # 375 - قوله: (ولذلك يجب حفظ الوديعة من الظلمة بالأيمان الحانثة) (¬1). # يقال عليه: هذا ممنوع، لأنه لا يجب الدفع عن المال. # وكذا لا تجب اليمين فيمن ادعي عليه قتل أو قطع كالزنى، أنه لا يجب الدفع ~~عن النفس. # وكذا لا يجب على المرأة في دعوى النكاح كاذبا لما قدمناه. # وكذا في دعوى الرق كاذبا، لا تجب اليمين، لأن المدعي قد لا يحلف اليمين ~~المردودة. # كذا قاله شيخنا (¬2)، خلافا لما ذكره الشيخ عز الدين في المسائل كلها (¬3). # 376 - قوله: (المثال الرابع: أن يدعى عليه بحد القذف، ms099 فلا يحل له النكول، ~~كيلا يكون عونا على جلده وإسقاط عدالته والعزل عن ولايته) (¬4). # يقال عليه: نكول القاذف ورد اليمين وإن أوجب الحد، لا يسقط عدالة القاذف ~~ولا يؤثر في ولايته، سواء قلنا: اليمين المردودة كالإقرار، أو PageV01P365 # كالبينة، لأن ذلك من الأمور التقديرية، فلا يؤثر في إسقاط عدالته ولا سلب ~~(¬1) ولايته. # ويؤيده أنه لو ادعى على قاذفه، فادعى عدم إحصانه، فأنكر، فقال: حلفوه أنه ~~لم يزن، فنكل ورد اليمين، فحلف القاذف اليمين المردودة، فإنه يسقط حد ~~القذف، ولا يحد المقذوف حد الزنى. # 377 - قوله: (المثال الخامس: أن يدعى على الولي المجبر أنه زوج ابنته، ~~فلا يحل له النكول) (¬2). # قال شيخنا: في هذا المثال والذي قبله: لا يجب اليمين، لأن المدعي قد لا ~~يحلف اليمين المردودة، وكذا في الدعوى على الولي المجبر وما بعده. # وحجة شيخنا في ذلك، ما سبق من جواز الاستسلام المدلول عليه بقوله تعالى ~~في قصة ابني آدم: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك} ~~[المائدة: 28] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كن عبد الله المقتول، ولا ~~تكن عبد الله القاتل" (¬3). # قال الشيخ (¬4): الذي يظهر من الآية والحديث، عدم وجوب الدفع بما يؤدي ~~إلى قتل ونحوه، بدليل قوله: {لأقتلنك}، وقوله: "ولا تكن عبد الله PageV01P366 # القاتل". أما وجوب الدفع بالشيء الخفيف ك (اليمين) في الأمثلة المتقدمة، ~~فلا يبعد وجوبه لوجوب. . . (¬1) لمن قدر عليه. # وأيضا فالمودع، وولي اليتيم، حيث تشرع اليمين في حقه: مأموران بالحفظ، قد ~~تعين الحلف طريقا إليه. # فلم يعرج (¬2) على شيء منه، واستمر على إطلاق كلام الإمام (¬3) وأنه لا ~~يجب اليمين في حال أبدا. # وزاد (¬4) في (ولي اليتيم): لو وجبت اليمين في حقه للحفظ، لوجبت بلا ~~خلاف، كيف وحلف الولي وجه ضعيف. # وقال في (مسألة البضع): ليس وجوب الدفع عنه لمدرك: أنه دفع عن مجرم، إذ ~~لو كان كذلك لوجب فيه وفي النفس والمال، وإنما المدرك في وجوب الدفع عن ~~البضع: ما فيه من مفسدة اختلاط الأنساب وضياع الأحساب وارتكاب العار. # وما ذكره من ms100 الأمثلة في (الحالة الثانية) من المثال المذكور: من ادعاء ~~الزوجة البينونة، وادعاء (¬5) الأمة الإعتاق، وادعاء العبد ذلك، وادعاء ~~الجاني عفو الولي، وادعاء القاذف العفو (¬6)، فلا يخفى ما على ذلك كله من ~~المناقشات، وتعرف مما تقدم. PageV01P367 # 378 - وقوله في أثناء مثال القذف: (ولو نكل الولي عن أيمان القسامة (¬1): ~~فإن أوجبنا بها القصاص، وجبت اليمين، وإلا فلا) (¬2). # يعلم المراد منه، لأنه إذا أوجبنا بها القصاص على القديم (¬3). # 379 - وقوله في أثنائه أيضا: (وقد جوز الشافعي - رضي الله عنه - لمن باع ~~عبدا كما ملكه، إذا خاصمه المشتري في قدم عيب يمكن حدوثه، أن يحلف أنه باعه ~~وما به عيب) (¬4). # يقال فيه: هذا الفرع نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في (الأم) في ~~(أبواب الشاهد مع اليمين) في مناظرته مع محمد بن الحسن (¬5). # 380 - وقوله في أثنائه أيضا: (فإن قيل: هل يجوز للمدعي أن يطالب المدعى ~~عليه باليمين مع علمه بكذبه فيها وفجوره) إلى قوله: (قلنا: نعم، يجوز ذلك)، ~~ثم ذكر له وجهين: # أحدهما: لو لم يجز لبطلت فائدة الأيمان، وضاعت الحقوق. # والثاني: لو حرم، لم يجز للحاكم أن يأذن له في تحليف خصمه لاعترافه ~~بكذبه). انتهى ملخصا (¬6). # ويزاد على ذلك، أنه مستدل لجواز ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس ~~لك إلا PageV01P368 # ذلك)، جوابا لقوله: (يا رسول الله، إنه فاجر لا يبالي) (¬1). فلو كان لا ~~يجوز له طلب اليمين والحالة هذه، لقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(فلا يجوز لك استيفاء اليمين مع علمك بفجوره) ولذلك (¬2) قال له: (ليس لك ~~إلا ذاك). # * * * ### | AUTO [فصل فيما يجب على الغريم إذا دعي إلي الحاكم] # 381 - قوله في الفصل المعقود فيما يجب على الغريم إذا دعي إلى الحاكم: # (وإن جهل عسرته فينبغي أن يخرج جواز إحضاره إلى الحاكم على الخلاف في حبس ~~المعسر المجهول اليسار) (¬3). # يقال عليه: صواب العبارة: (الرجل المجهول اليسار)، أو إسقاط لفظة ~~(المعسر)، لأنه لا يصح في التركيب، وصف (المعسر) ب (مجهول اليسار). # 382 - قوله بعد ذلك: (الحالة الثانية: أن يتوقف ms101 القيام بالحق على حكم ~~الحاكم) إلى قوله: (وكذلك القسمة التي تتوقف على الحكم، يتخير فيها PageV01P369 # المدعى عليه بين أن يملك حصته لغيره، وبين الحضور عند الحاكم، وليس له ~~الامتناع) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره في صورة القسمة، من تخيير المدعى عليه من أن يملك ~~حصته لغيره وبين الحضور، محله: ما لم يؤد تمليك ذلك الغير إلى سوء ضرر ~~المشاركة؛ فإن أدى إليه، تعين الحضور عند الحاكم أو تمليك الخصم نفذ (¬2). # 383 - وقوله بعد ذلك: (وأما النفقات، فإن كانت للأقارب وجبت الإجابة إلى ~~الحضور عند الحاكم ليقدرها) (¬3). # يقال عليه: نفقة الأقارب مقدرة بالكتاب، لا تفتقر إلى تقدير. ولا يصح حمل ~~كلام الشيخ على ما وقع للغزالي ومن معه، من أنها لا تصير دينا إلا بفرض ~~قاض. فليتأمل. # 384 - قوله في الفصل المذكور: (فائدة: إن قيل: كيف جعلتم القول، قول ~~المدعى عليه، ولم تجعلوا القول قول المدعي مع أن كذب كل واحد منهما ممكن. ~~قلنا: جعلنا القول، قوله، لظهور صدقه، فإن الأصل براءة ذمته) (¬4). # يقال عليه: قد تعرض الشيخ رحمه الله لهذا السؤال وجوابه في أثناء كلام في ~~أوائل الكتاب، وهو متعقب بشيء مر هناك، فليراجع. # وكذلك السؤال الذي يعقبه: (المتعلق بأمر الحكام بالعدل، وهو التسوية بين ~~المستحقين) وجوابه، قد سبقا، وسبق عليهما تعقب (¬5). PageV01P370 # 385 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: لم جعلتم القول، قول بعض المدعين مع يمينه ~~أبدا (¬1). قلنا: إنما فعلنا ذلك) (¬2)، إلى قوله: (المثال الثاني: قذف ~~الرجل زوجته، فإن صدقه فيه ظاهر، لأن الغالب في الزوج نفي الفواحش عن ~~امرأته)، ثم قال: (فإذا تم لعانه، فقد اختلف العلماء في حد المرأة بهذه ~~الحجة، فذهب قوم إلى أنها لا تحد، لضعف هذه الحجة. ورأى الشافعي رحمه الله ~~أنها تحد عملا بقوله عز وجل: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات ~~بالله} [النور: 8] حملا ل (العذاب) على (الجلد) المذكور في قوله تعالى: ~~{وليشهد عذابهما طائفة} (¬3) [النور: 2]. # يقال عليه: إنما ذكر (الجلد) خاصة، لأنه المذكور في الآية، ولكن اللعان ~~لدفع الجلد، الذي هو أعم ms102 من الجلد والرجم (¬4). # 386 - قوله بعد ذلك: (الحالة الثانية: أن يكون أمينا من قبل الشرع، PageV01P371 # كالوصي يدعي رد المال على اليتيم. وكذلك من كانت عنده أمانة شرعية، فادعى ~~ردها على مالكها الذي لم يأتمنه عليها، فلا يقبل قوله في ذلك لتيسر الإشهاد ~~على الرد) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من التعليل بتيسر الإشهاد، فيه نظر. والتعليل المعتمد ~~أنه إذا ادعى الرد على غير من ائتمنه، فلم يعترف بأمانته. # * * * ### | AUTO [فصل فيما يقدح في الظنون من التهم وما لا يقدح فيها] # 387 - قوله: (فصل فيما يقدح في الظنون من التهم، وما لا يقدح فيها: # التهم ثلاثة أضرب، أحدها: تهمة قوية كحكم الحاكم لنفسه، وشهادة الشاهد ~~لنفسه، فهذه تهمة موجبة لرد الحكم والشهادة) (¬2). # يقال فيه: الظن هو الطرف الراجح، ومع قوة التهمة قد لا يبقى راجحا، وفي ~~تسميته حينئذ: (ظنا)، تجوز. # وصورة الحكم لنفسه: أن يقر لشخص بشيء، أو يشهد عليه شاهدان فيلزمه الحبس ~~ونحوه. أما إذا قضى لنفسه بعلمه، فهو مدع. وحقيقة شهادة الشاهد لنفسه، أنه ~~مدع، وفي إطلاق (الشهادة) و (الظن) على ذلك، تجوز لا يخفى. # 388 - قوله فيه أيضا: (الضرب الثالث: تهمة مختلف في رد الشهادة والحكم ~~بها، ولها رتب. إحداها: تهمة قوية، وهي شهادة الوالد لأولاده وأحفاده أو ~~لآبائه وأجداده، فالأصح أنها موجبة للرد) (¬3). PageV01P372 # يقال عليه: يستثنى من رد شهادة الوالد لولده، والولد لوالده: ما إذا كان ~~متعلق الشهادة عموما لا يختص بالمشهود له. فما صرح به الماوردي مستدلا له ~~بشهادة الحسن والحسين - رضي الله عنهما - في (... (¬1)). # ومن ثم لو ادعى وكيل بيت المال، بشيء لبيت المال، فيشهد به ابناه أو ~~أبواه، قبل ذلك، لأن متعلق الشهادة عموم، فضعفت التهمة جدا. # ويستثنى من ذلك أيضا: ما إذا كانت الشهادة تتضمن إثبات حق لوالده أو ~~وولده، على الأصح. # فمن ذلك: ما إذا كان عبد في يد زيد، ادعى مدع أنه اشتراه من عمرو، بعد ما ~~اشتراه عمرو من زيد صاحب اليد، وقبضه، وطالبه بالتسليم، وأنكر زيد جميع ~~ذلك، فشهد ابناه ms103 للمدعي بما يقوله. قال الرافعي: حكى القاضي أبو سعيد (¬2) ~~فيه قولين: أحدهما: رد شهادتهما لتضمنها إثبات الملك لأبيهما. وأصحهما: ~~القبول، لأن المقصود بالشهادة في الحال: المدعي، وهو أجنبي عنهما. # ويستثنى أيضا: ما إذا تساوى الوازعان (¬3)، كما لو شهد ابنان (¬4) أن ~~أباهما قد قذف ضرة أمهما، فإن الأصح من القولين، القبول. وحجة مقابله: PageV01P373 # أن شهادتهما تجر نفعا إلى أبيهما، لأن قبولها مخرج الأب إلى اللعان، وهو ~~سبب الفرقة. # ويجريان فيما لو شهدا أنه لو طلق ضرة أمهما، أو خالعها. # ومن تساوي الوازعين: ما إذا شهد لابنه على ابنه الآخر. # 389 - قوله: (الخامسة: تهمة الحاكم في إقراره بالحكم. وهي موجبة للرد عند ~~مالك رحمه الله، وغير موجبة له عند الشافعي رحمه الله، لأن من ملك الإنشاء، ~~ملك الإقرار. والحاكم مالك لإنشاء الحكم، فملك الإقرار به. وقول مالك متجه ~~إذا منعنا الحكم بالعلم (¬1). # يقال عليه: لم يظهر اتجاه قول مالك إذا منعنا القضاء بالعلم، لأن إقرار ~~القاضي عن حكمه في محل ولايته، إخبار عن حكم بالحجة التي قامت عنده، فنزل ~~ذلك منزلة إنشائه. # 390 - قوله بعد ذلك: (لأن داعي الطبع أقوى من داعي الشرع، ويدل على ذلك ~~رد شهادة أعدل النفس لنفسه، ورد حكم أقسط الحكام لنفسه) (¬2). # يقال عليه: يستثنى من ذلك: الأنبياء، لعدم التهمة للعصمة. # 391 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: لم رجعتم في الجرح والتعديل إلى علم ~~الحاكم. قلنا: لو لم نرجع إليه في التفسيق، لنفذنا حكمه بشهادة من أقر أنه ~~لا يصلح للشهادة) (¬3). # يقال عليه: الأحسن في الجواب عن الرجوع إلى علم الحاكم في الجرح، أن ~~يقال: لو لم نرجع إلى علمه، للزم أن نحكم بخلاف علمه، وهو باطل قطعا إلا ~~على وجه لا يعبأ به. PageV01P374 # ووجه شيخنا بأن علم الحاكم في نظر صاحب الوجه ملغى طردا وعكسا. واستدل له ~~بما في الصحيح من أن عيسى - عليه السلام - رأى رجلا سرق، فقال له عيسى: ~~سرقت، فقال: كلا والذي لا إله إلا هو. فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني ~~(¬1) قال شيخنا: ms104 هو كناية عن عدم القضاء بالعلم، أي: لا أرتب عليه حكما ~~ظاهرا. انتهى. # 392 - قوله: (والفرق بين العدول، والأئمة والأوصياء والحكام، أنا لو ~~اعتبرنا ذلك في الأوصياء والأئمة والحكام، لأدى ذلك إلى ضرر عظيم (¬2). # يقال عليه: محل ما ذكره في الأوصياء والحكام، فيما يتعلق بالوصايا ~~والأحكام. أما لو شهد الوصي والقاضي بشيء بعد مدة يغلب فيها على الظن تغير ~~الحال، فإنه لابد من. . . (¬3) على ما عليه. . . (¬4)، ولا اعتبار حينئذ ~~بمحض وصية الوصي، ولا بمنصب القاضي، لرجوع كل منهما شاهدا. # ويحتمل أن يجب في الوصي دون القاضي. # 393 - قوله: (والأصح أنهم لا يكفرون ببدعهم) (¬5). # يقال عليه: إلا في مسائل، منها: القول بخلق القرآن. # 394 - قوله: (وإنما ردت شهادة الخطابية لأنهم يشهدون بناء على إخبار ~~بعضهم بعضا) (¬6). # محل رد شهادة الخطابية، ما لم يبين مستند شهادته. فإن قال: (سمعت PageV01P375 # إقراره بكذا)، (سمع (¬1) أحد كذا)، ونحو ذلك، فإنها تقبل لانتفاء المعنى ~~المقتضي لرد شهادتهم. # 395 - قوله: (قلنا: ليس قذفه وهو صادق، كبيرة موجبة لرد شهادته، بل ذلك ~~من الصغائر التي لا تخرم الشهادات) (¬2). # يقال عليه: ما ذكره من أن القذف صادقا ليس بكبيرة، ممنوع. والصواب أن ~~القذف كبيرة مطلقا، كيف! وقد عد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قذف ~~المحصنات، ولم يقيد بشيء (¬3). # فلا فرق بين كونه صادقا أو كاذبا، لأنه مع صدقه كاذب في حكم الله، بدليل ~~قوله: {فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 12]. # وهذا هو الأولى في الجواب، مما ذكره الشيخ في الجواب عن السؤال الذي بعد ~~[عند] (¬4) قوله: (قلنا: الكذب للحاجة جائز في الشرع، كما يجوز كذب الرجل ~~لزوجته، وفي الإصلاح بين الخصمين) (¬5): PageV01P376 # يقال فيه (¬1): الأحسن أن يقال: لأنه كاذب في حكم الله، بدليل قوله: ~~{فأولئك عند الله هم الكاذبون} يعني: في حكم الله. # فقوله (¬2): (إذا كان صادقا) وأنا كاذب في قذفي، معناه: في حكم الله ~~تعالى، انتفى العار بذلك عمن قذفه (¬3). # 396 - قوله: (الثالثة: عوده إلى الولايات التي تشترط فيها العدالة، كنظره ~~في أموال أولاده، وإنكاحه لمولياته) (¬4). PageV01P377 # الأصح عدم ms105 عودته إلى الولايات التي تشترط فيها العدالة، إلا الأب والجد فقط. # 397 - قوله: (فإن قيل: ما تقولون فيمن له حق على إنسان، فاستعان على أخذه ~~ببعض الولاة والقضاة، فساعداه عليه بغير حجة شرعية، فهل يجوز له أن يستعين ~~بالوالي أو القاضي على ذلك مع كون الوالي والقاضي آثمين في أخذهما الحق ~~بغير حجة شرعية، أم لا؟ قلت: أما القاضي والوالي فآثمان) (¬1). # يقال عليه: [قوله]: (أما القاضي والوالي فآثمان): لا حاجة إليه لذكره في ~~السؤال. # وأما الرتب التي ذكرها (¬2)، فمختار شيخنا (¬3): تأثيم المستعين في ~~جميعها، فضلا عن الوجوب الذي ذكره، لحمله الوالي والقاضي وغيرهما والآحاد ~~(¬4) على المعصية. # ولا نظر إلى كون (مفسدة الغصب والزنى) أشد من (مفسدة معصية الوالي ~~والقاضي)، لأنا وإن أوجبنا ارتكاب أخف المفسدتين، أو دفع PageV01P378 # أشدهما، فذاك إذا كانت (¬1) المفسدتان متعلقتين بالمرتكب نفسه، أو ~~بالدافع نفسه، وليس ذلك موجودا في أمثلة الشيخ. # ولو تعين الدفع بذلك طريقا إلى خلاص الجارية ونحوها (¬2)، فلا يجب، بل لا ~~يجوز، لحمل الغير على معصية، لأنه حينئذ عاجز شرعا، والعجز الشرعي كالعجز الحسي. # فادعاء الجواز بعيد. وأبعد منه: ادعاء الوجوب. انتهى. # 398 - قوله بعد ذلك: (بل لو تعذرت العدالة في جميع الناس، لما جاز تعطيل ~~المصالح المذكورة، بل قدمنا أمثل الفسقة فأمثلهم، وأصلحهم للقيام بذلك ~~فأصلحهم) (¬3). # يقال عليه: قوله: (لما جاز تعطيل المصالح المذكورة) إلى آخره، يستثنى من ~~ذلك: القضاء بالفسقة عند تعذر العدالة، بل يتوقف القاضي ولا يجوز له أن ~~يحكم بشهادة فاسق في قتل ولا قطع ولا إلزام مال ونحو ذلك. # 399 - قوله: (وإن اختلف تاريخ الإقرار، فإن كان الإقرار بشيئين مختلفين، ~~لم يحكم بالشهادة إذ لم يقم في كل واحد من الإقرارين إلا شاهد واحد. وإن ~~كان الإقرار بشيء واحد، فالأصح ثبوت المقر به. وفيه إشكال من جهة أن ~~الشهادتين لم تتواردا على إقرار واحد) (¬4). # ما وجه (¬5) به الإشكال من جهة أن الشهادتين لم تتواردا على إقرار واحد ~~(¬6): PageV01P379 # يقال عليه: بل هما متواردان على إقرار واحد، لإجماع الناس على اتحاد ms106 ~~الخبر وإن تعدد زمن الإخبار به، وتعدد المخبرون -بفتح الباء- (¬1). # والإقرار خبر من الأخبار، فليكن كذلك. # 400 - قوله: (فائدة: ليس قول الحاكم: (ثبت عندي كذا)، حكما به إلا أن ~~يقول الحاكم: (إذا أطلقت لفظ (الثبوت) فإنما أعني به: الحكم بالحق الذي ثبت ~~عندي) (¬2). # ما استثناه الشيخ، من جعل (الثبوت) حكما إذا قال الحاكم: (إذا أطلقت لفظ ~~(الثبوت)، فإنما أعني به: الحكم): لا يستثنى. والصواب خلافه، لأن الحاكم ~~وإن قال ذلك، فقد لا يعتد (¬3) ثبوته عند الحكم، وليس ذلك مما يكتفى فيه ~~بالكناية. PageV01P380 # ولو فتحنا هذا الباب لقلنا: إذا قال الحاكم: (إذا أطلقت لفظ (العلم) أو ~~(الظن)، فإني أقول: علمت أو ظننت أن هذا لفلان، فإنما أعني به الحكم)، فإذا ~~وقع ذلك منه، يكون حكما. ولا قائل به. # ومن المنقول أنه لو قال: (إذا حلفت بالحرام، فإنما أنوي به الطلاق)، فحلف ~~به، فإنا لا نجعله ناويا بمجرد ما ذكر لنا فيما سبق من كلامه. # 401 - قوله: (ولا وقفة عندي في نقض حكم من يحكم بأن (الأثبات) حكم، ~~لمخالفته القاعدة المجمع عليها) (¬1). # يقال عليه: بل لا وقفة في عدم النقض، لأن اللفظة عند القائل بأن (الثبوت) ~~حكم، غير محتملة، بل هي صريحة عنده لا تحتمل غير الحكم، وهذا كما لو قال ~~القائل: (حلال الله علي حرام) عند من يجعله صريحا. # 402 - قوله: (ومنها شهادة أربع نسوة بما يخفى غالبا على الرجال المعدلين) (¬2). # يقال عليه: زيادة (المعدلين) فيما يخفى على الرجال: لا حاجة إليها. ~~والمقصود أن تخفى غالبا على الرجال مطلقا. وإنما زادها الشيخ لأجل السجع ~~(¬3). PageV01P381 # 403 - قوله: (وأما يمين المدعى عليه، وأيمان لعان النساء، فدافعة للمدعى ~~به، غير موجبة له) (¬1). # يقال عليه: يمين المدعى عليه، دافعة لما يحتمل ثبوته، وأيمان اللعان ~~دافعة لما ثبت من الحد بلعان الزوج، وينبغي أن تقيد (النساء) في كلام الشيخ ~~ب (الأزواج). # 404 - قوله: (ومنها: دلالة الاستطراق على اشتراك أهل المحلة فيما ~~يستطرقون فيه، إذا كان منسدا من أحد طرفيه) (¬2). # يستثنى من الخلاف فيما ذكره الشيخ في السكة ms107 المنسدة (¬3): أن لا يكون بها ~~مسجد أو بئر مسبلة قديمين، فإن كان فلا دلالة. وإن كانا حادثين فحكم من ~~يستطرق إليهما من غير أهل السكة، حكم من أحدثهما من أهل السكة، ينزل ~~منزلته. # 405 - قوله: (ثم شك في أداء ذلك) أي: صلاة أو طهارة (أو في ركن من أركانه ~~أو من شرائطه، فإنه يلزمه القيام به) (¬4). PageV01P382 # محل ما ذكره في الشك في الأركان والشروط، أن يكون قبل السلام، فإن شك بعد ~~الفراغ فهو غير مؤثر على الصحيح. # 406 - قوله (¬1): (طين الشوارع في البلدان، في نجاسته قولان) (¬2). # محل ما ذكره: في طين الشوارع الذي يغلب على الظن اختلاطه بالنجاسة، ~~وتيقنت بنجاسته، فيعفى عن قليله على ما هو مقرر في موضعه (¬3). # فأما غير المستثنى وغير الذي يغلب على الظن اختلاطه، فلا بأس به. PageV01P383 # 407 - قوله: (المقبرة القديمة المشكوك في نبشها، في تحريم الصلاة فيها ~~قولان) (¬1). # يقال عليه: القولان في المقبرة: في بطلان الصلاة، وهو مراده بالتحريم ~~(¬2)، ومحله حيث لا حائل. فإن كان ثم حائل فالقطع بالصحة. فكان الأولى ~~التعبير ب (البطلان)، لأنه لا يلزم من التحريم: عدم الصحة. # والقولان أيضا في (المثال الثالث)، في البطلان أيضا (¬3). # 408 - قوله: (المثال الرابع: إذا اختلف الزوجان في النفقة مع اجتماعهما ~~وتلازمهما ومشاهدة ما ينقله الزوج إلى مسكنها من الأطعمة والأشربة) (¬4). PageV01P384 # يقال عليه: لا تقييد للخلاف باجتماعهما وملازمتهما ومشاهدة ما ينقل الزوج. # وقصد الشيخ بذلك، التهويل على مذهب الشافعي في ذلك (¬1). # ومذهبه هو الحق، إن سألته لقال (¬2): لأن الزوجة لما ادعت عدم الإنفاق، ~~وادعى الزوج الإنفاق؛ كان القول قول الزوجة، لأنها مدعى عليها (¬3). # ويدل له من حيث الخصوص، قوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: (خذي من ماله ~~بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك) (¬4)، سواء قلنا: إن ذلك قضاء أو فتوى، لأنه ~~إن كان قضاء فواضح. وإن كان فتوى فلو لم يكن القول قولها، لقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم: إن العادة والظاهر أن الأزواج يكفون زوجاتهم وأولادهم. ~~ولم يسلطها على الأخذ من ماله، ما يكفيها ويكفي ms108 بنيها. # ولم يختلف المذهب في هذا الأصل إلا فيما إذا كانت (¬5) عبدا نفيسا وعبدا ~~خسيسا فجاءا بمال، وادعى الخسيس أنهما سواء فيه، وادعى النفيس أنه على حسب ~~قيمتهما. PageV01P385 # وفيه وجهان: أصحهما أنهما سواء لظاهر اليد، وإنهما سواء (¬1). والثاني أن ~~القول قول النفيس، للقرينة. # 409 - قوله: (والفرق بين النفقة وسائر الديون، أن العادة الغالبة مثيرة ~~للظن بصدق الزوج، بخلاف الاستصحاب في الديون) (¬2). # يستثنى من سائر الديون، ما إذا جرت عادة بلد بقبض الصداقات (¬3) قبل ~~الدخول، فادعت بعد الدخول أنها لم تقبض، فقال القاضي (¬4) النقل عن مالك: ~~القول قول الزوج (¬5)، لأن العادة الغالبة مثيرة الظن بصدقه. PageV01P386 # 410 - قوله بعد ذلك: (ولو حصل له معارض كالشاهد واليمين، لأسقطناه، مع أن ~~الظن المستفاد من الشاهد واليمين أضعف من الظن المستفاد من العادة المطردة) (¬1). # يقال عليه: الشاهد واليمين حجة شرعية، فلا يسمى معارضا. # وجعله الظن المستفاد من الشاهد واليمين، أضعف من النظر (¬2) المستفاد من ~~العادة المطردة، ضعيف جدا. # وكيف يقال مثل هذا! وقد صحت الأخبار بحجية الشاهد واليمين، ولم يصح لنا ~~في حجية العادة المطردة خبر. # وأيضا في أن الحجازيين (¬3) اتفقوا على حجية الشاهد واليمين، واختلفوا في ~~حجية العادة المطردة. ولا يليق أن يتفقوا على حجية الأضعف، ويختلفوا في ~~حجية الأقوى. # 411 - قوله في المثال الخامس، فيما إذا ادعي شلل عضو المجني عليه (¬4). PageV01P387 # تفصيل ذلك: أنه إذا أنكر أصل السلامة، في عضو ظاهر، ففيه طريقان، المذهب: ~~القطع بأن القول قول المجني عليه. وقيل: قولان. # وإن لم ينكر أصل السلامة، وادعى حدوث النقص، فقولان، أصحهما: أن القول ~~قول المجني عليه. # وإن كان قد أنكر أصل السلامة، وادعى حدوث النقص في عضو باطن، فالقولان، ~~والأصح أن القول قول المجني عليه. # * * * ### | AUTO [فصل في تعارض أصلين] # 412 - قوله في فصل تعارض أصلين: (قد ملفوفا بنصفين) إلى آخره (¬1). # يقال: محل ما ذكره، ما إذا كان الملفوف قد عهدت له حياة في الدنيا. فأما ~~لو قد ملفوفا ولد ولم يعرف حياته، فالمصدق: الجاني قطعا، لأنه ليس معنا أصل ~~مستصحب حتى ms109 نقول: الأصل بقاء الحياة، فنصدق الولي بسبب ذلك على قول (¬2). PageV01P388 # 413 - قوله بعد ذلك: (وعلى قول: القول قول الولي) (¬1). # فالواجب: الدية دون القصاص. وقيل: هو على الخلاف في استحقاق القود ~~بالقسامة. وحكى الرافعي والنووي في إجراء القسامة في القصاص وجهين، فليراجع ~~ذلك من موضعه. والأرجح عند شيخنا - رضي الله عنه -: القصاص كما بينه في ~~(تصحيح المنهاج)، فليراجع منه. # وحيث قلنا: القول قول الولي، فلا بد من خمسين يمينا، خلافا لابن الصباغ ~~حيث قال: يحلف يمينا واحدة. # 414 - قوله بعد ذلك، في المثال الثاني: (إذا غاب العبد وانقطعت أخباره، ~~ففي وجوب فطرته قولان) (¬2). # يقال عليه: محل ذلك ما لم تمض مدة لايغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها. # وإن مضت فالقطع بعدم وجوب فطرته. وكذا القول في إجزائه عن الكفارة. # 415 - قوله بعد ذلك: (فإذا كان الزوج جنديا، فادعى أنه شريك المرأة في ~~مغازلها وخفافها ومقانعها، وادعت المرأة أنها شريكته في خيله وسلاحه ~~وأقبيته ومناطقه وجنته كخوذته وزرديته (¬3). # يقال عليه: إذا اختلفا في متاع البيت، فما كان في يده فالقول قوله فيه، ~~وما كان في يدها فالقول قولها فيه، وما كان في يدهما فهو محل الخلاف. # * * * PageV01P389 ### | AUTO [فصل في تعارض ظاهرين] # 416 - قوله في فصل تعارض ظاهرين (¬1): (إذا تأمل الناس الهلال، فشهد ~~برؤيته عدلان منهم، ولم يتفوه غيرهما برؤيته، فقد اختلف العلماء فيه) (¬2). # يقال عليه: دليل مذهب الشافعي، حديث ابن عباس أن أعرابيا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: إني رأيت الهلال، فقال: (أتشهد أن لا إله إلا ~~الله)؟ قال: نعم. قال: (أتشهد أن محمدا رسول الله)؛ قال: نعم. قال: (فأذن ~~في الناس يا بلال أن يصوموا غدا) (¬3). # فلو كان ما ذكره المخالف قادحا، لبينه، ولما أمر بالصيام. PageV01P390 # 417 - قوله في (المثال الرابع: من اشتبه عليه إناء طاهر بإناء نجس، أو ~~ثوب طاهر بنجس، فأراد استعمال أحدهما بناء على الاستصحاب، لم يجز، فإنا لا ~~نحكم بالظن المستفاد من الاستصحاب حتى نضم إليه الظن المستفاد من الاجتهاد) (¬1). # يقال عليه: شرط ms110 العمل بالاستصحاب: في معين. وليس ذلك بموجود في الإناءين، ~~فليس ذلك من القاعدة التي قررها. # 418 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: هل يبنى إنكار المنكر على الظنون كغيره؟ ~~فإنا لو رأينا إنسانا يسلب ثياب إنسان، لوجب علينا الانكار عليه بناء على ~~الظن) (¬2). # يقال عليه: إنما يجب الإنكار في هذا المثال بقرينة تغلب على الظن كون ~~السالب متعديا، كاستغاثة المسلوب ونحو ذلك، وإلا فلا إنكار، كما يرشد إليه ~~المثال الثاني (¬3). # والأحسن أن يقال في المثال الثالث: (لو رأيناه يقتل إنسانا يزعم أنه كافر ~~حربي) إلى آخره (¬4): لأن الدار دالة على عدم الحرابة، ليدخل الذمي ونحوه. PageV01P391 # 419 - قوله بعد ذلك: (كما عذر موسى - عليه السلام - في إنكاره على الخضر، ~~خرق السفينة وقتل الغلام) (¬1). # يقال عليه: بل لموسى، الإنكار بمقتضى الظاهر وإن علم المصالح المذكورة؛ ~~لأنه الذي كلف به، ولم يكلف بعمل بما عليه في الباطن، والظاهر على خلافه. ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (لولا اللعان، لكان لي ولها شأن) (¬2). # 420 - قوله بعد ذلك: (ومنها: لو هرب من الإمام من تحتم قتله، فأمر الإمام ~~من يلحقه ليقتله، فاستغاث بنا لنمنعه من قتله، فإن إغاثته واجبة علينا) ~~(¬3). PageV01P392 # يقال عليه: هذا المثال لا يطابق قتل الغلام في قصة الخضر؛ لأن هنا ظاهرا ~~ترتب عليه الحكم، ولكنه خفي على المنكر. ومثله: من رأيناه يقتل شخصا يزعم ~~أنه قاتل أبيه. # والذي يطابق قتل الغلام: ما لو اطلع ولي، على كفر شخص ظاهر الإسلام، فإنا ~~لا نبيح له قتله؛ ولو قتله، قتلناه به. # 421 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: كيف جوز الشارع اللعان من الجانبين، مع ~~العلم بأن أحدهما كاذب؟ قلنا: إنما جوز ذلك، لأن مع كل واحد منهما ظاهرا ~~يقتضي تصديقه) (¬1). # يقال عليه: لم يجوز الشارع اللعان ابتداء من الجانبين، وإنما شرع أولا ~~لعان الزوج لدرء حد القذف عنه، أو لنفي الولد؛ وبلعانه وجب عليها حد القذف، ~~فشرع لها اللعان لدرء الحد. وهذا ظاهر من قوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب} ~~[النور: 8]. # 422 - قوله (فيما لو قال ms111 رجل: إن كان هذا الطائر غرابا، فامرأتي طالق أو ~~عبدي حر، ولم يعلم حال الطائر؛ فإنا نقر كل واحد منهما على ما كان عليه قبل ~~التعليق) (¬2). PageV01P393 # يستثنى منه، ما إذا قال أحد الشريكين في عبد: (إن كان غرابا، فنصيبي حر)، ~~وقال الآخر: (إن لم يكن غرابا، فنصيبي)، وهما موسران، فإنا نحكم بعتق ~~العبد، ويوقف العزم إلى البيان تفريعا على السراية بنص (¬1) اللعان. # 423 - قوله بعد ذلك: (وقد كثر في كلام العلماء (¬2) أن يقولوا: وجب بيقين ~~فلا يبرأ منه إلا بيقين) (¬3). # يقال عليه: قولهم: (وجب بيقين): اليقين حقيقة كون الصلاة والصوم ونحوهما ~~في الذمة بيقين. و (اليقين) الثاني يؤول على معنى: تيقن ما وجب على المكلف ~~الإتيان به، والطريق إليه لا يشترط فيها اليقين. # 424 - قوله بعد ذلك: (في العمل بعموم هذا الحديث: أي (دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك) (¬4) إشكال، لأنك إن حملته على (الواجبات) لصيغة PageV01P394 # الأمر، خرجت منه المندوبات. وإن حملته على (المندوبات)، كان تحكما. # وإن حملته عليهما، جمعت بين المجاز والحقيقة، أو بين المشتركات. # فالحمل على (الواجبات) أولى) (¬1). # يقال عليه: ما ذكر من الإشكال إذا حمل على (الواجبات)، لا يلزم منه إلا ~~خروج (المندوبات)، ولا محذور فيه. # وإذا حمل على (الندب) لا يكون تحكما، لأن ذلك تفريع على أن صيغة الفعل ~~للندب؛ لأن القدر الزائد على (مطلق الطلب) -وهو الوجوب- مشكوك فيه، فعملنا ~~(¬2) بالتيقن، وهو (مجرد الطلب). # 425 - قوله بعد ذلك: (ولو شك الإمام في أعداد الركعات، فسبح به الجماعة ~~تنبيها له، فإن كانوا عددا تحيل العادة وقوع النسيان من جميعهم، بنى الإمام ~~على قولهم) (¬3). # ما ذكره خلاف ما رجحوه. والأصح من الأوجه: أنه لا يبني على قولهم، وإنما ~~يرجع إلى يقين نفسه. PageV01P395 # 426 - قوله بعد ذلك: (وأما الحديث (¬1)، فإن التقدير فيه: إياكم واتباع ~~بعض الظن) (¬2). # حمل شيخنا (الظن) في الحديث على الإخبار بما لا يقتضيه، بدليل قوله: (فإن ~~الظن أكذب الحديث). # * * * ### | AUTO [فصل في حكم كذب الظنون] # 427 - قوله في فصل في حكم كذب الظنون: # (وله أمثلة، ms112 ومنها: أنه إذا ظن المتيمم فقد الماء، فصلى بالتيمم، ثم ظهر ~~أن في بعض قماشه ماء، أو وجد بئرا حيث يلزمه الطلب، لزمته إعادة الصلاة) (¬3). # محل ما ذكره، حيث كان مقصرا بأن نسيه في قماشه، أو أضله فيه، أو كانت ~~البئر ظاهرة مكشوفة. فإن كان غير مقصر، فإن أضل رحله في الرحال، أو كانت ~~البئر مغطاة. . . (¬4) لا يهتدى إليه، لم يلزمه الإعادة. # 428 - قوله: (ومنها: لو صلى بما يظن طهارته، ثم بان أنه نجس، لزمته ~~الإعادة) (¬5). PageV01P396 # يقال عليه: في الإعادة قولان، فيما إذا صلى فريضة على ظن دخول وقتها ثم ~~اختلف ظنه. وهي غير مسألة: (ما إذا اجتهد الأسير وصام شهرا باجتهاد، فوقع ~~قبل رمضان). وفيها قولان، سيذكرهما (¬1). # 429 - قوله بعد ذلك: (ومنها: إذا عجل الزكاة على ظن بقاء الفقر (¬2) إلى ~~الحول، فأخلف ظنه باستغناء الفقير) (¬3). # يقال عليه: لا يشترط في تعجيل الزكاة: ظن المخرج بقاء الفقر ونحوه إلى ~~الحول، حتى يقول الشيخ ما قال. # وشرطية بقاء القابض أهلا للوجوب إلى آخر الحول، من حكمة (¬4) الشرع. # وما ذكره من جواز الرجوع باطنا، إن كان مع شرط الاسترداد، أو قال المالك: ~~هذه زكاتي المعجلة، وعلم القابض ذلك؛ فله الرجوع ظاهرا وباطنا. # وإن كان لا مع شيء من ذلك؛ فما ذكره الشيخ، له وجه ظاهر، وإن لم يصرحوا به. # 430 - قوله: (فإن كانوا شرذمة قليلة، وجب القضاء. وإن كان جمع (¬5) ~~الحاج، لم يجب القضاء) (¬6). PageV01P397 # صوابه: جميع، أو أكثرهم (¬1). # 431 - قوله بعد ذلك: (وغلط القاضي (¬2) في ذلك، فألحق العقد بالدين) (¬3). # يقال عليه: ما ذكره القاضي ليس بغلط، بل له وجه، وذلك أنه إذا أنزل الظن ~~منزلة الشرط. # 432 - قوله بعد ذلك: (ولو مات الإمام، فتصرف الحكام بعده على ظن أنه حي، ~~نفذ تصرفهم، لأن الإمام استنابهم عن المسلمين دون نفسه) (¬4). # يقال فيه: ظاهر كلامه أن الحكام ينعزلون بموت الإمام، وليس كذلك، PageV01P398 # فلا ينعزلون بموته، ولا يشترط في صحة تصرفاتهم بقاء حياته، حتى يقول ما قال. # 433 - قوله بعد ذلك: (ولو أنفق عليها ظانا ms113 بقاء زوجيتها، فكذب ظنه، بأن ~~طلقها وكيله فعلمت ذلك، أو فسخت النكاح في غيبته، أو ارتدت، أو بغير ذلك من ~~الأسباب، رجع بما أنفق) (¬1). # يستثنى من ذلك، ما إذا تبين أنه نكحها نكاحا فاسدا، فإنه لا يرجع بما ~~أنفقه، لأنها محبوسة بحقه. # * * * ### | AUTO [فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات] # 434 - قوله في فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات: (اعلم أن الله خلق ~~الخلق وأحوج بعضهم إلى بعض ليقوم كل بمصالح غيره) (¬2). # قال شيخنا: في (تاريخ أصبهان) للحافظ أبي نعيم، أن عليا - عليه السلام - ~~(¬3) قال: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك. فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (لا تقل ذلك، فإنه لا بد من الحاجة إلى الناس، ولكن قل: اللهم لا ~~تحوجني إلى أحد من شرار خلقك) (¬4). PageV01P399 # 435 - قوله: (أما احتياج الأصاغر إلى الأكابر، فأنواع. أحدها: الاحتياج ~~إلى الإمام الأعظم، ثم إلى الولاة) (¬1). # يقال عليه: كان ينبغي أن يذكر أولا، الاحتياج إلى العلماء، فإن الخلافة ~~وما بعدها، لا تقوم بشيء من ذلك إلا بالعلم. # 436 - قوله بعد ذلك: (فالضرورات: كالمآكل) ثم قال: (والمناكح) (¬2). # يقال عليه: جعله (المناكح) من الضرورات، إن كان باعتبار دوام الناس، ~~فمسلم. وإن كان باعتبار أنه لا بد منه في قيام البنية -وهو الظاهر من ~~مراده- فممنوع، لقيام البنية بدونه. # 437 - قوله: (فهلا كانت قسمة القضاء والقدر كذلك؟ (¬3) فالجواب من وجهين. ~~أحدهما: أن قسمة القدر لو كانت كقسمة الشرع، لأدى ذلك إلى أن يعجز الناس عن ~~قيام كل واحد منهم بما ذكرناه من المصالح المذكورة، وأدى ذلك إلى هلاك ~~العالم. الوجه الثاني: أن الغرض بقسمة القدر، أن ينظر الغني إلى من دونه ~~امتحانا لشكره، وينظر الفقير إلى من فوقه اختبارا لصبره. وقد نص الشافعي - ~~رضي الله عنه - على هذا (¬4) بقوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرفان: ~~20]. والغرض من القسمة الشرعية) إلى آخره (¬5). PageV01P400 # يقال عليه: قسمة القضاء والقدر للابتلاء والاختبار، فكانت على ما تقتضيه ~~الحكمة الإلهية، بخلاف القسم العامة في الدنيا، فإنها قسمة تكليفية، فكانت ~~على حسب الحاجات الظاهرة. ms114 وهذا جواب ثالث حسن. # * * * ### | AUTO [فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات] # 438 - قوله في فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات: (ورغب الأنبياء ~~والأولياء في الاقتصار على الكفاف من الأغراض الدنيوية) (¬1). # مراده ب (الأغراض الدنيوية) هنا: ما هو على صورة الأغراض الدنيوية، وإلا ~~فالأنبياء منزهون عن الأغراض الدنيوية، وإنما يقع صورتها منهم على سبيل ~~التشريع. # 439 - قوله بعد ذلك: (وقد يكلف بالطاعة ولا يثيب عليها، كما كلف الملائكة ~~المقربين. ولا اعتراض على رب العالمين) (¬2). # يقال عليه: ما ذكره من عدم إثابة الملائكة المقربين على الطاعة، ممنوع. ~~والصواب أنهم مثابون. وثوابهم: قربهم من حضرته، وسماع خطابه، والاغتذاء ~~بتسبيحه وتحميده وتهليله وتمجيده، ونحو ذلك. # 440 - قوله: (وقد شاهدنا ما يبتلى به من لا ذنب له، ولا تكليف عليه، ~~كالبهائم والصبيان والمجانين من الآلام والأوصاب، مع أنا نعلم أن الرب لا ~~ينتفع بذلك، ولا يتضرر بفقده. فإن قال بعض الأشقياء: إنما فعل ذلك PageV01P401 # ليثيبهم عليه. قلنا له؛ قد ضللت عن سواء السبيل! أما كان في قدرة رب ~~العالمين أن يحسن إليهم إلا عوضا عن تعذيبهم؟! (¬1). # يقال: لا توقف في إثابة الصبيان والمجانين على البلايا، والأحاديث صريحة ~~في ذلك. ولعل الشيخ إنما أنكر الحصر في الإثابة. # وهذه الأمثلة التي أوردها الشيخ على لسان بعض الأشقياء، هنا، مما لا طائل ~~تحته، ولا يظن أحد اعتقاده (¬2). # 441 - قوله: (إنما نصبت الأسباب الشرعية لجلب المصالح ودرء المفاسد في حق ~~بعض المكلفين دون بعض) (¬3). # يقال عليه: هذا ممنوع. والأرجح أن ذلك في حق كل المكلفين. # والذين علم الله أنهم لا يأتمرون، لا ينعقد ذلك في حقهم. ولا بدع في أن ~~يكون الأمر على حقيقته في حقهم ولا سيما إذا جوزنا التكليف بالمحال كما هو ~~مذهب الأشعري. # 442 - قوله بعد ذلك: (وكالاستئجار للأذان بالحج أو بالعمرة أو بتعليم ~~القرآن؛ وكالاستئجار بالحج أو بالعمرة على الصيام؛ وكالاستئجار على بناء ~~المساجد، بالحج) (¬4). # يقال عليه: صورة الاستئجار بالحج أو بالعمرة، عن الصيام: أن يموت PageV01P402 # رجل عليه صيام، فلوليه أن يصوم، وله أن ينيب ms115 بأجرة وبغيرها، تفريعا على ~~القديم. # ومنع شيخنا جواز إنابة الولي غيره أن يصوم، وقال: لم يتعرض له الشافعي ~~ولا الأكثرون؛ لأن صوم الولي عن موليه خارج عن القياس، فليقتصر به على مورد ~~النص. وقد أشار إلى ذلك الإمام القشيري شارح (العمدة) (¬1). انتهى. # 443 - قوله: (وأما الصلاة على الأموات ففائدتها للمصلي والمصلى عليه، ~~آجلة) (¬2). # يقال عليه: وفائدة الصلاة للمصلي والمصلى عليه، عاجلة أيضا. فأما المصلي ~~فإنه يسقط الفرض عن غيره وعن نفسه. وأما المصلى عليه فلما حصل له من النفع ~~بالصلاة عليه، وهو عاجل؛ لأن هذا أول يوم من أيام آخرته عند من يجعل ~~(البرزخ) من الآخرة. # 444 - قوله: (فإن كانت في الحضانة، فمصلحتها للمحضون في العاجل، وللحاضن ~~في الآجل) (¬3). # يقال عليه: وللحاضن منفعته أيضا في العاجل (¬4) وهو انتفاعها بكون الولد ~~عندها، يسكن ما تجده من ألم فراقه، وانتفاعها بأجرة إن كانت، ونحو ذلك. # * * * PageV01P403 ### | AUTO [قاعدة في بيان حقائق التصرفات] ### || AUTO [الباب الأول في نقل الحق من مستحق إلى مستحق] # 445 - قوله: (النوع السادس: القرض، وهو بذل عين في مقابلة دين) (¬1). # يقال عليه: القرض عقد إرفاق ليس من موضوعه المقابلة، ومن ثم لا يشترط فيه ~~القبول. وقد أوضح الشيخ ذلك بعد [في] قوله (¬2): (والأصح أن القرض إذن في ~~الإتلاف بشرط الضمان، فلا يفتقر إلى القبول) (¬3). # * * * ### || AUTO [الباب الثاني في إسقاط الحقوق من غير نقل] # 446 - قوله: (الباب الثاني في إسقاط الحقوق. وهي ضربان: أحدهما: إسقاط ~~بغير عوض. فمنه: إبراء يسقط الدين عن الذمة) (¬4). # يقال عليه: الأصح أن الإبراء تمليك. وفي (الروضة) في (الرجعة): المختار ~~أنه لا يطلق ترجيح، بل يختلف الراجح بحسب المحال (¬5). # 447 - قوله بعد ذلك: (وكذلك إسقاط حق النكاح والاستمتاع، بالطلاق) (¬6). PageV01P404 # يقال عليه: فيه تجوز، والتحقيق أن حق النكاح والاستمتاع انتهى بالطلاق، ~~كما في الحدث بالنسبة إلى الطهارة، ومن ثم كان تعبير من عبر ب (أسباب ~~الحدث) أولى من تعبير من عبر ب (النواقض). # وكذلك القول في (الإعتاق) (¬1). # 448 - قوله قبل هذه الحاشية (¬2): (وكذلك اللعان، يسقط حد القذف عن ms116 ~~الزوج) (¬3). # يقال عليه: الصواب أنه كالبينة كاشفا أنه لم يجب (...) (¬4) أصلا. PageV01P405 # 449 - قوله: (الضرب الثاني: الإسقاط بالأعواض، كإسقاط حق الزوج من البضع ~~بالخلع أو بالطلاق على مال) (¬1). # يقال عليه: ذكر الخلع في (باب النقل) (¬2) أولى من ذكره في (باب ~~الإسقاط). # ولو اعتبرنا ذلك، لأوردنا (البيع) في (باب الإسقاط) (¬3)؛ لأن البائع، ~~بالبيع أسقط حقه من العين المبيعة، والمشتري أسقط حقه من الثمن، وهو خلف. # وكذا (الصلح)، ذكره في (باب النقل) أليق (¬4)، لأنه بيع، وكان الشيخ ~~اعتبر صورة (الإسقاط). # 450 - قوله بعد ذلك: (وأما مقابلة الإسقاط بالإسقاط عند تساوي الديون في ~~باب التقاص، فلا نقل فيه من الجانبين ولا من أحدهما، وإنما هو سقوط في ~~مقابلة سقوط) (¬5). # يقال عليه: الأحسن أن يقال: (وأما مقابلة الساقط بالساقط)، لأنه إذا لم ~~يشترط (¬6) الرضا في التقاص من الجانبين، فهو سقوط في مقابلة سقوط؛ فلا بد ~~أن يوجد في الزحمة، القدر المشترك بين الإسقاط والسقوط. # وأهمل في التقاص قسما ثالثا، وهو (إسقاط في مقابلة سقوط) إذا PageV01P406 # شرطنا الرضا من أحد الجانبين، فتمامه أن يقول: وإنما هو سقوط في مقابلة ~~سقوط، أو إسقاط في مقابلة إسقاط، أو إسقاط في مقابلة سقوط. # 451 - قوله بعد ذلك: (ولا يقابل إسقاط حد القذف بشيء من الأعواض على ~~الأصح) (¬1). # يقال عليه: الوجهان في إسقاط حق الشفعة، ومقاعد الأسواق، والرد بالعيب ~~أيضا. والمخالف في ذلك هو الأستاذ أبو إسحاق (¬2) حكى الإمام (¬3) عنه في ~~(النهاية) أنه قال: # (خالفت أصحابي في ثلاث: # يقولون: لا يوجد العوض عن حد القذف. وأنا أقول: يوجد. # ويقولون: لا يوجد عن حق الشفعة. وأنا أقول: يوجد. # ويقولون: لا يوجد عن مقاعد الأسواق. وأنا أقول: يوجد). # وترك (الرد بالعيب)، وهو يقول فيه: يوجد (¬4). ذكر الإمام ذلك في آخر ~~كتاب الشفعة (¬5). # * * * PageV01P407 ### || AUTO [الباب الثالث في القبض] # 452 - قوله (في الباب الثالث، في القبض): (ومنها: قبض المضطر من طعام ~~الأجانب، ما يدفع به ضرورته. وكذلك سرقة أموال أهل الحرب) (¬1). # يقال عليه: لا يختص ما ذكره بسرقة أموال أهل الحرب، بل أنواع القسمة ms117 كلها كذلك. # 453 - قوله في (الضرب الثاني) منه: إما يتوقف جواز قبضه على إذن مستحقه ~~كقبض المبيع) (¬2). # يقال عليه: محل ما ذكره في قبض المبيع، ما إذا كان الثمن حالا ولم يوفره ~~المشتري. أما إذا وفر الثمن إذ كان مؤجلا، فإن المشتري يستقل به ولا يحتاج ~~إلى إذن المستحق. # * * * ### || AUTO [الباب الرابع في الإقباض] # 454 - قوله في (الضرب الثاني من الباب الرابع): ما جرت العادة بنقله من ~~غير كيل ولا وزن، كالمتاع والنحاس ونحوها، فقبضه بنقله إلى مكان لا يختص ~~ببائعه) (¬3). # يقال عليه: تمامه: (أو في مكان مختص ببائعه بإذنه، فيكون مقرا للبقعة). ~~كذا قالوه. واختار شيخنا أنه قبض وإن لم يأذن البائع، ويكون المشتري غاصبا. # * * * PageV01P408 ### || AUTO [الباب الخامس في التزام الحقوق بغير قبول] # 455 - قوله بعد ذلك: (الباب الخامس في التزام) (¬1)، فذكر نذر الذمة ~~والأعيان، وضمان الديون، وضمان الدرك، وضمان الوجه، وضمان إحضار ما يجب ~~إحضاره (¬2). # قال شيخنا سلمه الله تعالى: أهمل من أنواع الالتزام، (الأضحية) عند من ~~فرق بين النذر والالتزام، فقال (¬3): هي سنة لا تجب إلا بنذر أو التزام. # فعلى هذا لو قال: (التزمت أضحية هذه الشاة)، لزمت. # * * * ### | AUTO [فصل في تصرف الولاة] # 456 - قوله بعد ذلك في فصل في تصرف الولاة: (يشترط في الأنكحة، ما لا ~~يشترط في سائر العقود) من الشهود وغير ذلك (¬4). # يقال عليه: مثل النكاح في اشتراط الإشهاد: (الإمامة العظمى) على وجه. # * * * PageV01P409 ### | AUTO [فصل فيما يسري من التصرفات] # 457 - قوله بعد ذلك في فصل فيما يسري من التصرفات: (وله أمثلة: أحدها: أن ~~يعتق من عبده جزءا معينا أو شائعا، فيسري) (¬1). # يقال عليه: محل ما ذكره أن لا يكون سائره مرهونا ولا جانيا. # وصورة تعلق الجناية ببعض العبد: أن يكون بين اثنين، فتعدى أحدهما نصيبه ~~(¬2)، ثم يشتريه شريكه الآخر قبل ... (¬3) أخذ نصيبه، فتكون الجناية متعلقة ~~ببعضه دون بعض. # 458 - قوله بعد ذلك: (ولا يسري العتق من شخص إلى آخر، إلا إعتاق الأمة ~~فإنه يسري إلى جنينها) (¬4). # يقال عليه: وتقع السراية في الحج، والظهار، والإيلاء، ms118 والأوقاف (¬5). # وصورته (¬6) أن يرق الإمام بعض الأسير. ففيه أوجه: أحدها: أنه يرق كله. # وأمثلة الباقي (¬7) لا تخفى. # * * * PageV01P410 ### | AUTO [قاعدة في ألفاظ التصرف] # 459 - قوله: (قاعدة في ألفاظ التصرف: لا يتعين للعقود لفظ إلا النكاح، ~~فإنه يتعين له لفظ (التزويج) أو (الإنكاح) (¬1). # تمامه أن يقول: فإنه يتعين له لفظ (التزوج) أو (الإنكاح، والنكاح)، وذلك ~~أن يقول الولي: زوجتك، فيقول: تزوجت (¬2). أو: أنكحت، فيقول: نكحت. # 460 - قوله: (والنكاح مؤجل بموت أقصر الزوجين عمرا) إلى آخره (¬3). # فيه تجوز. ولم يكن في عقد النكاح تأجيل أصلا. # 461 - قوله بعد ذلك: (ويجب طرد ما قال في بيع الجواري بغير ذكر شروط ~~النكاح) (¬4). # يقال عليه: هذا ممنوع، لأن المقصود الأعظم في البيع: ملك الرقبة، والبضع ~~مغمر (¬5) في ذلك. # 462 - قوله بعد ذلك: (وللحاكم ثلاثة أحوال: إحداهن: أن يقول بأدنى رتب ~~الأسباب، فيحرم ب (المصة والمصتين) كمالك) إلى آخره (¬6). PageV01P411 # يقال فيه: هذه الأحوال تحتمل أن تعتبر في الشاهد أيضا، كما قالوه في ~~(الشهادة بالتنجيس): من أنه إذا كان فقيها موافقا، اعتمده. # وتحتمل الفرق، بأن الشاهد قد يشهد بخلاف معتقده، بخلاف إخباره بتنجيس الماء. # 463 - قوله فيما لو شهد بانحصار الإرث في إنسان: (فإن كان الحاكم ممن ~~يقول بتوريث ذوي الأرحام) (¬1). # يقال عليه: تمامه: (وبالرد ولو على الزوجين، قبلها). # وكذا قوله: (وإن كان الحاكم لا يورث بالرحم) (¬2): # تمامه: (ولا بالرد، لم يقبل الشهادة). # 464 - (... (¬3)). # أجاب شيخنا أمتع الله ببقائه، بأن وقوع أسباب الملك المختلف فيها، نادر، ~~فحمل الأمر فيه على الأعم الأغلب. PageV01P412 # وما وقع في كلام الشيخ (¬1): (إجراء من غلبة ذلك) (¬2). # 465 - قوله بعد ذلك: (واستفسار الشاهد عما شهد به، كما يستفسر المقر عما ~~أقر به) (¬3). # ما ذكره من الخلاف في قبول الشهادة بالمجهول وإلزام الشاهد بتفسيره، لا ~~يعرف. وإنما الخلاف في قبولها بالمجهول وإلزام المشهود عليه بتفسير ما ~~أجمله الشاهد. # وصوابه: إذا كانت الشهادة على إقراره بالمجهول، فهو كما لو أقر. # 466 - قوله: (وإن لم يفسر الشاهد، ألزمنا المشهود عليه بتفسير ما أجمله ~~الشاهد) (¬4). # يقال عليه: ما ms119 ذكره بعيد جدا. # ويفرق بين إلزامه بتفسير ما أجمله هو، وبين إلزامه بتفسير ما أجمله ~~الشاهد، أن المفسر يعلم ما أقر به فألزم بتفسيره، بخلاف المشهود عليه فإنه ~~ينكر ما أجمله الشاهد من أصله. # فلو شهد الشاهد أنه أقر بشيء، ألزمناه بتفسيره قطعا. # * * * PageV01P413 ### | AUTO [قاعدة لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب] # 467 - قوله بعد ذلك في (القاعدة التي لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام ~~الأسباب): (فأما الأفعال فتقترن أحكامها بها) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من أن الأفعال تقترن أحكامها بها، فيه تجوز. والأرجح ~~أنها كالأقوال. والأصح أن أحكامها تقترن بآخر حرف من حروفها. وقيل: يقع ~~عقبها من غير تخلل زمان، كما سيأتي. وتخيل مثل ذلك في الأفعال غير بعيد، ~~لأن لها بدءا وواسطة ومنتهى، فيكون الأصح اقتران أحكامها بآخر جزء منها ~~كالأقوال. # والخلاف راجع إلى أن العلة مع المعلول؟ أو تقع عقبها؟ # 468 - قوله بعد ذلك: (المثال الثاني: قتل الكفار، فإنه يقترن به استحقاق ~~الأسلاب) (¬2). # يقال عليه: لا يكفي في استحقاق الأسلاب، مجرد القتل، بل لا بد مع ذلك من ~~كون القاتل، له بينة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل قتيلا، ~~له عليه بينة، فله سلبه) (¬3). # لا يقال: البينة كاشفة أنه استحق بالقتل. لأنها لو كانت كاشفة هنا لأدى ~~ذلك إلى تحريم الغنيمة التي هي من أجل الحلال إذا لم تكن بينة!؟ PageV01P414 # قال شيخنا أدام الله النفع بفوائده: وإلى هذا أشار ابن أصبغ (¬1) ~~المالكية في كتابه (الإنجاد (¬2) في الجهاد). # 469 - قوله: إما تعلق عليه طلاق أو عتاق، كالأكل والشرب، فإن أحكامه ~~تترتب عليه مقرونة به) (¬3). PageV01P415 # يقال عليه: هذا ممنوع. والصواب: وقوعه عقبه. ويؤيده أنه إذا قال لغير ~~المدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق. ثم قال لها: أنت طالق. فإنه لا تقع ~~عليها إلا الطلقة لوفاق الوجهين. أما من قال بالترتيب: فظاهر. وأما من قال ~~بالمعية فمعناه: (إذا صرت مطلقة)، وكما صارت مطلقة، بانت. وفيه قول حكاه ~~الحناطي (¬1) أنه تقع طلقتان. # 470 - قوله: (وأما ما يتقدم أحكامه على ms120 أسبابه (¬2)، فله أمثلة. فذكر: ~~(تلف المبيع قبل القبضر): يفسخ بالتلف قبيل التلف (¬3). # وب (قتل الخطأ) (¬4): كونه موجبا للدية وهي موروثة عنه بغير تملكها قبل. PageV01P416 # الثالث: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني. فأعتقه، فإنه يملكه قبيل الإعتاق. # الرابع: إذا حكمنا بزوال ملك البائع في مدة الخيار، فأعتق المشتري العبد ~~المبيع، فإنه يملكه بالإعتاق ملكا مقدما على الإعتاق) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره من الأمثلة، أحاله شيخنا، وأجاب عن (الأول): بأن ~~التلف ليس سببا للانفساخ، وإنما سبب الانفساخ كونه من ضمان البائع. ومعناه: ~~الانفساخ عند تعذر تسليم المبيع لتلفه أو تعيبه (¬2). قال: ولو كان التلف ~~سببا للانفساخ، لا يفسخ به بعد القبض. # وإذا كان سبب الانفساخ هو الضمان، لم يتقدم الحكم على سببه، لأن الضمان ~~حصل بالعقد، وهو مقدم. # وأجاب عن الدية، بأن سبب الدية إنما هو الجرح المفضي إلى الزهوق، وهو ~~مقدم عند من أوجبها للقتيل في آخر جزء من أجزاء حياته، وليس السبب نفس القتل. # وأما من نظر إلى أن ذلك كشبكة نصبها فتعقل (¬3) بها صيد بعد موته، فلا ~~تفريع عليه. # وأجاب عن الثالث، بأن أصح الأوجه أنه يملكه عقب لفظة (الإعتاق)، PageV01P417 # ثم يعتق عليه. وليس العتق سببا للملك المتقدم عليه، حتى يتم مراده (¬1)، ~~وإنما سبب الملك: إعتاق ذلك الغير، وهو مقدم على الملك. # فإن أولت (العتق) في قوله: (فإنه يملكه قبيل عتقه)، وقلت: صوابه: (فإنه ~~يملكه عقيب إعتاقه بعد قول ذلك الغير: أعتقت)، لم يكن واحدا من الأوجه، إلا ~~إن كان المراد به: الوجه الصائر أنه يملكه بالاستدعاء. وعلى هذا فالسبب ~~مقدم على الحكم. # وأجاب عن الرابع، بأن الإعتاق ليس سببا للملك المتقدم عليه تقديرا، حتى ~~يكون من قاعدة (ما يتقدم (¬2) أسبابه من الأحكام)، وإنما الخيار سبب لتصرف ~~كل من المتبايعين. وعن ضرورة التصرف: كونه من مملوك، فقدر الملك متقدما عليه. # قال شيخنا: وليس لنا حكم يتقدم على سببه إلا ما كان ذا سببين، فإنه يجوز ~~تقديمه على أحدهما، أحدهما لا عليهما. انتهى. # 471 - قوله بعد ذلك: (وأما ما يستقل ms121 به المتكلم، فكالإبراء، وطلاق ~~الثلاث، والطلاق قبل الدخول) (¬3). # يقال عليه: لم يظهر لتقييده (الطلاق الثلاث) ولا بكونه (قبل الدخول) ~~معنى. والطلاق يستقل به الزوج مطلقا، كيف كان. # 472 - قوله بعد ذلك: (والإبراء بالميم من: (أبرأتك من درهم) (¬4). PageV01P418 # يقال عليه: الصواب في الإبراء، اقتران حكمه بالكاف من (أبرأتك) لا بالميم ~~من (درهم)، لأن قوله: (من درهم) ليس شرطا في الصحة، بل تكفي نيته مع ~~(أبرأتك). # 473 - قوله بعد ذلك: (ويدل على الاقتران، أن من سمع حرفا من آخر حروف ~~الكلمة، فإنه يحكم على مطلقها بموجبها عند آخر حرف من حروفها (¬1). # يقال عليه: الأحسن في الاستدلال أن يقال: اقتران (¬2) هذه الأحكام بآخر ~~حرف، هو الحقيقة، لأن حقيقة كونه آمرا أو ناهيا: حال تلبسه بلفظ الأمر ~~والنهي ونحو ذلك. ووقوع الحكم عقب هذه الألفاظ مجاز، لأن اسم الفاعل لمن ~~قام به الفعل في الماضي: مجاز. وإذا دار الأمر بين اقتران الحكم بالحقيقة ~~وبين اقترانه بالمجاز، كان اقترانه بالحقيقة أولى. ولعل ذلك هو مراد الشيخ. انتهى. # 474 - قوله بعد ذلك: (وأما ما تتعجل أحكامه وتتأخر بعض أحكامه عن آخر ~~حروفه، فله أمثلة: # البيع، ويقترن الانعقاد والصحة بآخر حروفه) (¬3). # يقال عليه: صواب العبارة: (وأما ما تتعجل بعض أحكامه). # وما ذكره من أن الانعقاد والصحة في البيع مثلا، يقترنان بآخر PageV01P419 # حروفه (¬1)، مسلم في الانعقاد. وأما الصحة فالصواب اقترانها بكل اللفظ من ~~قوله: (بعت) ونحو ذلك، حتى لو لم يكن أهلا عند النطق بالتاء، أو كان أهلا ~~عند النطق بالتاء، فإنه لا يصح. # 475 - قوله بعد ذلك: (وفي اقتران الملك به أقوال، (أي بآخر حرف): أحدها: ~~يقترن به. والثاني: يتراخى إلى لزومه. والثالث: موقوف) (¬2). # يقال عليه: صوابه: (وفي اقتران الملك وعدم اقترانه)، حتى تأتي الأقوال ~~الثلاثة، وهي الأقوال في الملك له في زمن الخيار. # 476 - قوله بعد ذلك: (الرهن، ويقترن انعقاده بآخر حروفه على الأصح، ~~ويتراخى لزومه إلى إقباضه) (¬3). # صوابه: ويبرأ من لزومه إلى قبضه، كالهبة. # 477 - قوله بعد ذلك في أقوال (الوصية): (وللشافعي قولان آخران: أحدهما: ms122 ~~يحصل الملك بموت الموصي، فيقع بين الإيجاب والقبول) (¬4). # يقال عليه: القول الصائر إلى أنه يملك بالموت، لا يفتقر الحال فيه إلى ~~قبول، فلا معنى لقوله: (فيقع بين الإيجاب والقبول). PageV01P420 # 478 - قوله: (ملك الصيد بالحيازة) (¬1). # تمامه: (وللملك أسباب أخر) ونحو ذلك في الأمثلة بعده. وكثير من الأمثلة ~~ينازع فيه. # 479 - قوله: (أهلية الإمامة والقضاء موجبة لتولية الإمامة والقضاء) (¬2). # يقال فيه: موجبة لقبول الشهادة، وولاية النكاح، وأمور كثيرة غير ذلك أيضا. # 480 - قوله بعد ذلك: (وأما التفسيق، فإن وقع الجماع في المسجد، كان فسقا) (¬3). # يقال عليه: في كون الجماع في المسجد كبيرة، نظر، والظاهر أنه ليس بكبيرة (¬4). # 481 - قوله: (وإن وقع أي الجماع في وقت ملابسة الحاجة (¬5)، فليس PageV01P421 # بمفسق، لأجل الاختلاف في إباحة ذلك. وإن وقع وراء ذلك ففيه وقفة) (¬1). # يقال: لا وقفة في أن الجماع ليس بكبيرة في حق المعتكف مطلقا. # 482 - قوله: (وكذلك إلحاق النسب إذا وقع بالشبهة في العزبات الخليات) (¬2). # يقال عليه: الإلحاق يحصل في الزوجات بالإمكان، ولا يشترط تحقق الوطي. # وتقييده (الإلحاق في وطي الشبهة) ب (العزبات الخليات): لا يتقيد ذلك؛ بل ~~ذوات الأزواج كذلك أيضا، حيث يعرضن على القائف. # 483 - قوله بعد ذلك: (الردة تمنع صحة النكاح ابتداء ودواما) (¬3). # يقال عليه: لم يذكر مما يقتصر للردة ابتداء ودواما إلا النكاح، ولذلك PageV01P422 # صور كثيرة لا تخفى. ولعله إنما اقتصر على النكاح لما فيه من التفاصيل ~~المذكورة، وهي كونها قبل الدخول أو بعده، دامت حتى انقضت العدة أو انقضت ~~(¬1)، ونحو ذلك. # 484 - قوله: (المثال الثاني: العدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع الدوام) (¬2). # يقال عليه: محله ما لم يكن (¬3) آيلة إلى عدته، فإن كانت آيلة إلى عدته ~~لم تمنع ابتداء النكاح على الأصح. وصورته: حبلت بشبهة قبل الطلاق أو بعده، ~~فله أن يعقد عليها زمن الحمل على الأصح. # 485 - قوله: (وأما التعبير ب (لفظ الشرط) عن (الأسباب) فله أمثلة: أحدها: ~~قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (¬4) [البقرة: 194]). # يقال عليه: في تسمية هذه: (أسباب): تجوز، لأن الأسباب ms123 اللغوية لا تتخلف ~~(¬5) عن مسبباتها، والاعتداء الثاني قد يتخلف عن الأول (¬6)، إذ [التقدير] ~~(¬7): (فمن اعتدى عليكم فأردتم مقابلته، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم). PageV01P423 # والاعتداء الثاني مجاز، حسنه المقابلة، على حد: {... تعلم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفسك} [المائدة: 116]. # 486 - قوله بعد ذلك: (وأما التعبير ب (لفظ الشرط) عن (أسباب الأسباب ~~المحذوفة) (¬1)، فله أمثلة: أحدها: قوله: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر، ~~فأفطر، فعليه صوم عدة من أيام أخر) (¬2). # يقال عليه: في هذا المثال أيضا تجوز على ما قدره، لأن الصوم قد يتخلف، ~~بأن لا يعيش بعد رمضان، أو يعيش ولا يتمكن. # قال شيخنا: والأولى أن يكون المحذوف في الآية؛ (فأفطر وعاش بعد الشهر ~~وتمكن، فعليه صوم عدة من أيام أخر). # * * * PageV01P424 ### | AUTO [قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها] # 487 - قوله بعد ذلك في (القاعدة التي في بيان الشبهات): (فالمملوك: ما ~~ثبتت له أحكام الملك، والحر: من ثبتت له أحكام الحرية، والرقيق: من ثبتت له ~~أحكام الرق، والوقف: ما ثبتت له أحكام الوقف، بخلاف المسلم والكافر، والبر ~~والفاجر) (¬1). # يقال عليه: مراده بذلك أن هذه أوصاف خاصة ليست قائمة بالمحل، بخلاف ~~(المسلم)، وما ذكره بعده. ولم يرد بذلك أن حدود (المملوك) وما ذكر بعده (¬2). # والأحسن أن يقال في حدودها، أن: # المملوك: ما ثبت عليه سائر التصرفات الشرعية. فإن تخلف بعضها فلمانع، ~~كالمستولدة (¬3) والمرهون. # والحر: من لا رق عليه، والرقيق: بخلافه. # والوقف (¬4). # 488 - قوله عقب ذلك: (والبر والفجور أوصاف حقيقية قائمة بالمحل، وإطلاق ~~أسمائها على النائم والمجنون والغافل عنها، إنما هو من مجاز تسمية الشيء ~~بما كان عليه) (¬5). PageV01P425 # يقال عليه: الأولى أن يقال: مجاز من تسمية الشئ باستمرار حكمه، تجوزا من ~~أن يقال في (المؤمن): (باعتبار ما كان عليه). # 489 - قوله بعد ذلك: (والإيمان بذلك (¬1)، فإنه أحسن ما كلفه الإنسان، ~~وهو أفضل من ثمراته التي هي خلود الجنان) (¬2). # قيد (الثمرات) بذلك، ليخرج (النظر إلى وجه الله الكريم)، فإنه من ثمرات ~~الإيمان، وهو أفضل من الإيمان، كما تقدم في كلامه (¬3). # 490 ms124 - قوله: (الضرب الثاني: ما هو قبيح في ذاته، وجزاؤه مثله في القبح) (¬4). # يقال عليه: لا ينبغي إطلاق مثله، لأن جزاءه من فعل الله تعالى، وهو في ~~هذا المقام من أحسن الحسن. # ومراده أنه مثله من حيث الصورة. # 491 - قوله بعد ذلك: (القسم الثاني: تحريم قتل المسلمين، وهو مماثل في ~~ذاته لقتل الكافرين والمسلمين المحاربين، ولكنه حرم لقبح ثمراته (¬5). PageV01P426 # يقال عليه: هذا منه بناء على ما ذهب إليه من أن الذوات من حيث هي، لا ~~تفاوت بينها، إنما يقع التفاوت باعتبار متعلقاتها. وقد مرت قاعدة ذلك في ~~أوائل الكتاب، وعليها من التعقيب ما يغني عن إعادته هنا (¬1). # 492 - قوله: (وقد يجمع الفعل الواحد مفاسد كثيرة، مثاله: إذا زنى المعتمر ~~بأمه في جوف الكعبة وهما صائمان في شهر رمضان) (¬2). # يقال فيه: إنما خص المعتمر، لأنه ذكر في وجوه التغليظ: (كونه في شهر ~~رمضان). ولا يصح أن يكون محرما في شهر رمضان بغير العمرة (¬3). # 493 - قوله: (فإنه يثاب على تسببه إلى تغيير كل واحدة من هذه المفاسد ~~بكلمته، كما يثاب عليها إذا تسبب إلى إزالة كل واحدة منهن على حدتها) (¬4). # يقال عليه: لكن ثواب التسبب إلى إزالة كل واحدة على حدتها، أشق، فينبغي ~~أن يكون أراد: لا يكون ثواب الأخف مماثلا لثواب الأثقل أو زائدا عليه إلا بدليل. # وقد مرت القاعدة فيها من التعقب (¬5). PageV01P427 # 494 - قوله: (... (¬1)). # يقال عليه: حمل الحديث على ما ذكره الشيخ، فيه بعد من جهة تخصيصه ب ~~(المجتهد). والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خاطب بذلك العموم. # والأرجح حمل الحديث على (... (¬2) بنفس (... (¬3)، من تيقن الحل وعدمه ~~والشك في أحدهما، وهذا حمل لكل أحد. # فمن أقدم على أكل مال تيقن كونه لغيره، فهو (الحرام البين). # ومن أقدم على أكل مال تيقن كونه له، وأنه حلال، فهو من (الحلال البين). # و (المشتبه) هو الذي لا يحصل فيه يقين واحد من الأمرين، كأكل من أكثر ~~ماله حرام، ونحو ذلك. PageV01P428 # 495 - قوله بعد ذلك: (ولو اختلطت حمامة مباحة بحمامة مملوكة، لكان (¬1) ~~كاختلاط الأختين) (¬2). # يقال ms125 عليه: صوابه: (كان كاختلاط أخته بالأجنبية). # 496 - قوله بعد ذلك: (فإن المشترك حرم تحريم الوسائل) (¬3). # الصواب: أنه يحرم تحريم المقاصد، لأن الزائد على نصيبه كالمنفرد من مال الغير. # 497 - قوله في (وطء الشبهة): (قلنا: لا يوصف بشيء من الأحكام الخمسة) (¬4). # يقال فيه: الأرجح أن وطء الشبهة يوصف بالتحليل. # * * * ### | AUTO [فصل في التقدير على خلاف التحقيق] # 498 - قوله: (فصل في التقدير على خلاف التحقيق. التقدير: إعطاء المعدوم ~~حكم الموجود) (¬5). # يقال فيه: يستعملون (التقدير) بمعنى التحقيق في الضمنيات، كما في قوله: ~~(أعتق عبدك على كذا)، ونظائره المقدمة في القاعدة المعقودة لبيان الوقت ~~التي بنيت فيه أحكام الأسباب. PageV01P429 # وليس هذا التقدير من إعطاء المعدوم حكم الموجود، والأمر عكسه. # 499 - قوله بعد ذلك في (المثال السابع): (وأما نبوة الأنبياء، فمن جعل ~~(النبي) بمعنى: المنبئ عن الله، فإنه يقدرها في حال سكوت النبي عن الإنباء، ~~ويحققها في حال ملابسته للإنباء. ومن جعل (النبي) بمعنى: المنبأ المخبر، ~~كانت النبوة عبارة عن تعلق إنباء الله به) (¬1). # يقال عليه: الصواب: الإمساك عن الخوض في ذلك. والذي يجب اعتقاده أن النبي ~~لا يزال باقيا على نبوته، لأن الغفلة مستحيلة عليه، ولم يبق إلا حالين: ~~النوم، والموت. وللأنبياء فيهما ما ليس لغيرهم. # 500 - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: ما معنى قوله: {ومن شر حاسد إذا حسد}؟ ~~[الفلق: 5] فالجواب: أن الحسد الحكمي لا يضر المحسود لغفلة الحاسد عنه. ~~والحسد الحقيقي هو الحاث على أذية المحسود. فقوله -سبحانه وتعالى-: {ومن شر ~~حاسد} صالح للحسد الحكمي والحقيقي) (¬2). # يقال فيه: ولك في الجواب مسلك آخر، وهو أن العلقة بين الحاسد والمستعيذ، ~~إنما تكون حال حسده الحقيقي، ولا علقة بينهما إذا خلا عن حسده الحقيقي ~~بغفلة ونحوها وإن كان متعلقا بالحسد الحكمي، فلذلك خص الحالة التي تكون ~~فيها العلقة فيها. # 501 - قوله: (المثال الثاني عشر: الذمم، وهي تقدير أمر في الإنسان يصلح ~~للالتزام والإلزام من غير تحقق له) (¬3). PageV01P430 # يقال عليه: الأحسن أن يقال: (الذمة) بالإفراد، ليطابق قوله: (وهي تقدير أمر). # ووراء ذلك أن الذي اختاره ms126 شيخنا أن (الذمة) من الأمور التحقيقية، وهي صفة ~~كمال الإنسان، صالحة للإلزام أو الالتزام. # فخرج (الصبي والمجنون)، فالواجب بإتلافهما: في مالهما لا في ذمتهما. # وخرج (العبد)، فلا ذمة له في الحال على الأصح. وقولنا: (تعلق بذمة العبد ~~كذا)، معناه: يتبع به إذا عتق. # وخرج (الميت) لأنه خرج بموته عن صفة الكمال. # وخرج (المفلس) على رأي، لنقص تصرفه، فكان عند هذا القائل، خرج عن صفة ~~الكمال بهذا الحجر الخاص. # وأما (الديون)، فمحلها: الذمة، وقد بينا أنها أمر تحقيقي، والديون لا ~~(... (¬1) لحقيقته بمعنى القدر اللازم للذمة المذكورة، ويظهر ذلك بالتسليم. # 502 - قوله بعد ذلك: (وكذلك لو حفر بئرا في محل عدوان (¬2)، فوقع فيها ~~إنسان بعد موته، وجب ضمانه. فإن كانت له تركة، صرفت في ذلك) (¬3). # يقال عليه: محل ما ذكره، أن لا تكون عاقلة، ولم يكن في بيت المال شيء. ~~فإن كانت عاقلة، أو لم تكن وكان في بيت المال شيء، فإن ضمان ذلك على ~~العاقلة أو في بيت المال، على ما هو مقرر في موضعه. PageV01P431 # وحيث وجب الضمان في التركة لفقد العاقلة أو بيت المال، فإنه يجب في ~~التركة حالا، وفي وجه مؤجلا في ثلاث سنين كالعاقلة. # وليس لنا موضع يستمر فيه المؤجل على تأجيله بعد الموت إلا الدية على رأي. # 503 - قوله: (وأما السلم فمقابلة معدوم بموجود إن كان رأس السلم عينا، أو ~~بدين يقبض في المجلس إن كان رأس السلم دينا (¬1). # جعله (السلم) إذا كان رأس المال دينا يقبض في المجلس، من مقابلة المعدوم ~~بالموجود، تنزيلا لما يقبض في المجلس منزلة الموجود. وهذا يخالف قوله قبل ~~ذلك: (وقد يقابل الدين بالدين، ثم يقع التقابض في المجلس وكلاهما عند العقد ~~معدوم) (¬2)، فلم ينزل ما يقبض في المجلس منزلة الموجود. # 504 - قوله: (وأما القرض فمقابلة معدوم بموجود) (¬3). # يقال عليه: ويكون القرض: مقابلة معدوم بمعدوم -على ما ذكره الشيخ (¬4) في ~~(المهذب)، والدارمي- من أنه يجوز أن يقع القرض دينا في الذمة، ثم يقبض. ~~وصورته: أن يقول: أقرضتك كذا في ذمتي، ثم يقبضه إياه. ms127 انتهى. # 505 - قوله بعد ذلك: (فإن المستحقين الموجودين وقت الوقف، إذا PageV01P432 # انقرضوا، صارت الغلات والمنافع المعدومة مستحقة بالوقف إلى يوم القيامة) (¬1). # يقال عليه: المنافع مستحقة، والوقف إلى يوم القيامة من حين صدور الوقف، ~~ولا ينعقد ذلك بأن يكون بعد انقراض المستحقين الموجودين. # 506 - قوله بعد ذلك: فيصح (¬2) الوصية بالموجود والمعدوم للموجودين ~~والمعدومين) (¬3). # يقال عليه: لا يصح للمعدومين بحال على الصحيح. # 507 - قوله بعد ذلك: (وأما النكاح، فإن كان تفويضا كان ذلك تمليكا لمنافع ~~البضع، وإباحة لأمر معدوم) (¬4). # يقال عليه: ما ذكره في التفويض من كونه (إباحة)، ممنوع. والصواب أنه في ~~مقابلة ما يفرض من مهر أو مسمى. # وكون النكاح إباحة، من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 508 - قوله (وكذلك ما يجب من النفقة والكسوة، كله معدوم مقدر في ذمته) (¬5). # يقال عليه: النفقة إنما تجب يوما بيوم، بطلوع فجر ذلك اليوم، فهي حال ~~وجوبها موجودة غير مقدرة. PageV01P433 # 509 - قوله: (فإن قيل: إذا كان المضمون مئتين، فهل يثبت في ذمة الضامن ~~مئتان، فيصير للمالك أربع مئة، فيزكيها بعشرة دراهم؟) (¬1). # يقال عليه: هذا السؤال ليس بذاك القائم. وجوابه: أن المضمون له، يستحق في ~~ذمة كل منهما مئتين على البدل. # وما اختاره الشيخ، يرده قولهم: إن الضمان ضم ذمة إلى ذمة. وتسمية هذا ب ~~(ضمان الذمة) كاف في ذلك. وفي حديث أبي قتادة ما يشهد له (¬2). # ولا يظن بأحد تخيل زكاة: أربعمئة (¬3). # 510 - قوله بعد ذلك: (وأما الصلح فلا يخرج عن كونه بيعا، أو إجارة، أو ~~إبراء، أو هبة) (¬4). # يقال عليه: ويكون الصلح عارية كما زاده بعضهم، وجعالة، وسلما، ومعاوضة ~~غير محضة، وقربة كما زاده شيخنا (¬5) أدام الله النفع به، في (تدريبه) ~~(¬6). PageV01P434 # 511 - قوله بعد ذلك: (والعجب ممن يعتقد أن المعاوضة على المعدوم على خلاف ~~الأصل) (¬1). # يقال عليه: لم يتوارد كلام هذا المعتقد مع كلام الشيخ على شيء واحد، لأن ~~من يعتقد أن المعاوضة على المعدوم على خلاف الأصل -من أنه معدوم لا يمكن أن ~~يكون موجودا- كالمنفعة في الإجارة، فلا بدع من أن ms128 يقال: (الإجارة على خلاف ~~الأصل)، لأن الأصل الذي صحت به الشريعة، ورود المعاوضة على معدوم يمكن ~~وجوده حالا. # * * * ### | AUTO [قاعدة فيما يقبل من التأويل وما لا يقبل] # 512 - قوله في أول القاعدة (فيما يقبل من التأويل): (من ذكر لفظا ظاهرا ~~في الدلالة على شيء نواه، ثم تأوله) (¬2). # وفي بعض النسخ: (على شيء تأوله) بإسقاط (ثم). وعلى هذه النسخة لا يحتاج ~~إلى التأويل. # 513 - قوله: (كإقرار المرأة بنفي الرجعة) (¬3). # يقال عليه: ليس في إقرار المرأة بنفي الرجعة ثم اعترافها بها، تأويل، بل ~~هذا كمن قال: (لا شيء لزيد عندي)، ثم أقر بذلك الشيء. وصورة المسألة حيث ~~تصدق المرأة في الرجعة (¬4). PageV01P435 # 514 - قوله بعد ذلك: (وإقرار المشتري في الخصام بأن المبيع ملك البائع) (¬1). # يقال فيه: صورة إقرار المشتري في الخصام، أن يشتري شيئا، ثم يدعيه إنسان، ~~فيقول المشتري: إنه ملكه وملك بائعه، فيقيم المدعي بينة بأنه ملكه، فيأخذه، ~~فإن المشتري يرجع بالثمن على بائعه، على ما هو مقرر في موضعه. # وليس رجوعه على بائعه بالثمن، لما ذكره الشيخ من المدرك، بل (¬2)، لأن ~~الفائدة في الخصومة ذلك. ولو كان مستند ذلك ظنه من غير معارض، لم يرجع ~~بالثمن على بائعه لاعترافه بأنه مظلوم في الباطن. # 515 - قوله: (مثل أن ينوي بالطلاق والعتاق: الأمر بالأكل والشرب، فلا ~~يقبل منه ظاهرا ولا باطنا) (¬3). # اختار شيخنا سلمه الله تعالى، أنه يقبل باطنا فيما إذا نوى بالطلاق ~~والعتاق: الأكل والشرب ونحوهما. # * * * ### | AUTO [فصل فيما أثبت على خلاف الظاهر] # 516 - قوله في فصل فيما أثبت على خلاف الظاهر: # (المثال السادس: لو وطي أمته ثم استبرأها بقرء، ثم أتت بولد لتسعة أشهر ~~من حين الوطي، فإنه لا يلحق به عند الشافعي. وهذا مشكل من جهة أن الأمة ~~فراش حقيقي) (¬4). PageV01P436 # يقال عليه: جواب هذا الإشكال، أن الفراش زال بالاستبراء. # لا يقال: فلو استبرأ زوجته بعد وطيها، فإنه لا يزول فراشها بالاستبراء؟ ~~لأن الولد يلحق في الزوجة بالإمكان، ولا يشترط الوطي. # 517 - قوله: (فائدة: قد يظن بعض الأغبياء أن الولد لا ms129 يلحق إلا لستة ~~أشهر. وهو خطأ، لأن الولد يلحق بدون ذلك فيما لو جني على الحامل، فأجهضت ~~(¬1)، فإن الولد يلحق بأبويه، وكذلك يلزم أباه مؤنة تكفينه وتجهيزه) (¬2). # يقال عليه: لا يظن بأحد ذلك، فمرادهم ب (الولد): (الكامل) كما ذكره آخرا ~~(¬3). وكلامهم صالح لذلك في أبواب الفقه من الرجعة والعدة وغيرهما. # 518 - قوله: (المثال السابع: إذا قال: له علي مال عظيم، فإن الشافعي يقبل ~~تفسيره بأقل متمول. وهذا خلاف ظاهر اللفظ. وعلل الشافعي مذهبه بأن (العظيم) ~~لا ضابط له) (¬4). # يقال عليه: إنما قبل الشافعي، التفسير بأقل متمول، لما ذكره من قاعدته في ~~(المختصر) (¬5) وغيره، من قوله - رضي الله عنه -: (أصل ما أبني عليه PageV01P437 # الإقرار، أني لا ألزم الناس إلا باليقين، وأطرح الشك، ولا أستعمل الأغلب) (¬1). # 519 - قوله: (المثال الثامن: إذا قال لرجل: أنت أزنى الناس، أو قال له: ~~أنت أزنى من زيد، فظاهر هذا اللفظ أن زناه أكثر من زنى زيد، وأكثر من زنى ~~سائر الناس. وقال الشافعي: لا حد عليه حتى يقول: أنت أزنى زناة الناس، أو: ~~فلان زان وأنت أزنى منه. وفي هذا بعد) (¬2). # يقال عليه: إنما فرق الشافعي بين: (أنت أزنى الناس، وأنت أزنى من زيد)، ~~وبين: (أنت أزنى زناة الناس، أو فلان زان وأنت أزنى منه) من جهة أنه، في ~~الثاني: أثبت الزنى للمفضل عليه، فكان إثباته للمفضل صريحا لصراحته في ~~المفضل عليه. [و] في المثال الأول (¬3): لم يصرح في المفضل عليه بشيء، لأن ~~صيغة (أفعل) لا تقتضي التشريك، فلا يلزم أن يكون المفضل عليه زانيا. وإذا ~~لم يثبت صريحا في المفضل عليه، لم يثبت في المفضل. PageV01P438 # 520 - قوله: (المثال العاشر: إذا قال لامرأته: (إذا رأيت الهلال فأنت ~~طالق)، فرآه غيرها، طلقت عند الشافعي حملا للرؤية على العرفان. وهذا على ~~خلاف الوضع وعرف الاستعمال. وخالفه أبو حنيفة في ذلك. واستدل الشافعي بصحة ~~قول الناس: رأينا الهلال، وإن لم يروا كلهم) (¬1). # يقال عليه: ما ذكره ليس بماس لمدرك الشافعي، وذلك أن مدرك الشافعي في ~~رؤية الهلال، أن الشارع ms130 يصرف فيها بالعلم، فكان الحمل على المعهود الشرعي ~~أولى، وهو المعين، ومن ثم جرى وجهان في: (إن رأيت الدم فأنت طالق)، فعلمت ~~به ولم تره، لأن الشارع لم يتصرف في ذلك. # وأصل تقديم الشرعي على اللغوي، قوله تعالى لنوح - عليه السلام - لما تعلق ~~بمقتضى اللغة في قوله: {إن ابني من أهلي} [هود: 45]، ذكر الله تعالى له: ~~{إنه ليس من أهلك} [هود: 46]، يعني: أن أهلك الشرعيين هم الذين على دينك، ~~بدليل: {إنه عمل غير صالح} [هود: 46]. # * * * ### | AUTO [فصل في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح المقال] # 521 - قوله: في فصل تنزيل دلالة العادات: (التوكيل في البيع المطلق، فإنه ~~يتقيد بثمن المثل وغالب نقد بلد البيع) (¬2). # يقال عليه: تقييده ب (نقد بلد البيع) في غير نسخة، ليس بجيد (¬3)، PageV01P439 # لاقتضائه أنه لو قال له بمصر: وكلتك في بيع كذا، فباعه بمكة، أنه يتقيد ~~بنقد مكة. وليس كذلك، بل ذلك يتقيد بنقد بلد الوكالة. # وفي نسخة: (نقد البلد)، وهي سالمة من الإيراد (¬1). # ويؤيد ما ذكرناه، قوله (¬2): (فكأنه قال للوكيل: بع هذا بثمن مثله من نقد ~~هذا البلد إن كان له نقد واحد، أو: من غالب نقد البلد (¬3) إن كان له نقود). # 522 - [قوله] (¬4): (ويدل على هذا، أن الرجل لو قال لوكيله: بع داري هذه. ~~فباعها بجوزة) إلى آخره (¬5). # يقال عليه: الأحسن أن يقال: ويدل على هذا، أنه لو قال لوكيله: بع هذا، ~~فباعه بأقل من قيمته بقدر لا يتسامح بمثله، فإن العقلاء قاطعون بتقصيره، ~~وأن هذا غير مراد. # وما مثل به الشيخ من البيع بجوزة وغيرها، لا يصلح أن يكون دليلا، لأنه لا ~~يعلم منه الحال بما فوق الجوزة، أو التمرة، في بيع ما يساوي ألفا، بخمس مئة ~~أو ست مئة أو ثمان مئة. # 523 - قوله: (إذا قال من هو من أشراف الناس وأفضلهم لوكيله: PageV01P440 # وكلتك في تزويج ابنتي. فزوجها بعبد فاسق مشوه الخلق، على نصف درهم، فإن ~~أهل العرف يقطعون بأن ذلك غير مراد باللفظ) (¬1). # الأحسن أن يقال: (فزوجها بمن لا يليق ms131 بها بدون مهر المثل، فإن أهل العلم ~~يقطعون بتقصيره، وأن ذلك غير ذلك). # وما مثل به من (عبد فاسق مشوه الخلق، على نصف درهم) لا يعلم منه حال ما ~~فوق ذلك مما هو غير لائق بها. # 524 - قوله: (ولو قال لامرأته: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق. فإن الإعطاء ~~يتقيد بالفور) (¬2). # يقال عليه: إنما يتقيد هذا بالفور في تعليق فيه شوب معاوضة، فمن حيث كونه ~~معاوضة اعتبر فيه الفور، ولا دلالة للعرف على شيء من ذلك، فليتأمل هذا ~~المثال، فإنه ليس من قاعدة الفصل، ولا فروع القاعدة. نعم قوله: (إن شئت ~~فأنت طالق) من فروع القاعدة. # 525 - قوله: (ولهذه القاعدة امتنعت مسألة (مد عجوة)، ومسألة المراطلة، ~~وكذلك أخذ الشقص بما يخصه من الثمن، بناء على هذه القاعدة) (¬3). # يقال عليه: إنما استوت قاعدة (مد عجوة) لأن التوزيع يقتضي الجهل، لأن ~~الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة. # 526 - قوله: (وجاز لمن (¬4) اشترى عبدين بثمن (¬5)، أن يوزع الثمن على PageV01P441 # قيمتهما، ثم يخبر أنه اشترى كل واحد بما يقتضيه التوزيع على القيمة) (¬1). # يقال عليه: الصواب، أن ذلك لا يجوز في بيع مرابحة (¬2)، بل يخبر أن ثمنه ~~كذا، بمقتضى التوزيع عليه وعلى رقيقه. # 527 - قوله في (المثال السابع): (توزيع القيمة على الأعيان المبيعة في ~~الصفقة الواحدة، وعلى المنافع المختلفة المستحقة بإجارة واحدة) إلى آخره (¬3). # يقال عليه: التوزيع في صور هذا المثال، ليس شيء (¬4) منها من الأمور ~~المعددة، وإنما بيع الجملة المشتركة يوزع الثمن فيه على الحصص بقضية ~~التعاقد (¬5)، بعد ذلك يقع التوزيع في صورة تفريق الصفقة على نسبة القيم ~~بمقتضى التفاوت لا بمقتضى العادة. # 528 - قوله: (فإذا مات الأجير في أثناء الحج، فهلا سقط جميع أجرته، لأنه ~~لم يحصل شيئا من مقصود المحجوج عنه) إلى آخره (¬6). # يقال: إنما وزعنا في الحج، مراعاة لأخف الضررين. PageV01P442 # بيانه أن لحرمان الأجير ضرر بين (¬1)؛ وإلزام المستأجر من غير حصول ~~مقصود، ضرر؛ فراعيناه، لأنه حصل له في مقابلة ما مضى من أعمال الحج أجر، ~~وذلك أخف من حرمان الأجير، لأنه ضرر لا في ms132 مقابلة شيء. وهذا بخلاف الجعالة. # ولم يذكر الشيخ الأصح، وهو توزيع الأجرة على ما مضى من السير ونقص أعمال الحج. # 529 - قوله: (إن كان الطعام قليلا مشفوها) (¬2). # يقال فيه: في الحديث: (إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما، فليقعده معه، فإن كان ~~مشفوها فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين) (¬3). # المشفوه: القليل. وأصله: الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل. وقيل: ~~أراد: فإن كان مكثورا عليه، أي: كثرت أكلته. # 530 - قوله (¬4): (إذا أراد من لا حاجة له: الدخول إلى دور القضاة ~~والولاة للتنزه، الأظهر جوازه لجريان العادة بمثله) (¬5). PageV01P443 # اختار (¬1) شيخنا: بمنع الدخول للتنزه، لاطراد أن القضاة والولاة يبادرن ~~(¬2) لذلك. # 531 - قوله: (المثال الثامن: استصناع الصناع الذين جرت عادتهم بأنهم لا ~~يعملون إلا بأجرة) إلى آخره (¬3). # ما صححه من استحقاقهم الأجر، هو وجة حسن، ولكن الأصح عند جمع من الأصحاب ~~أنهم لا يستحقون شيئا. # وما ذكره الشيخ من استحقاق ما جرت به العادة، وغاير بينه وبين أجرة المثل ~~(¬4)، لم يقل به أحد من الأصحاب في التفريع على هذا الوجه. والكل يقولون ~~-في التفريع على هذا الوجه- أنهم يستحقون أجرة المثل. # والذي جرت به العادة هو أجرة المثل كما (¬5) نقول في (مهر المثل): إنه ~~القدر الذي يرغب به في نكاح أمثال المرأة. وكذلك نقول في (قيمة المثل) في ~~بناء (¬6) القدر الذي تنتهي إليه الرغبات، وذلك هو العرف. # وحينئذ فالواجب للصناع المذكورين على هذا الوجه: أجرة المثل، ولا PageV01P444 # تستحق زيادة على أجرة المثل، لا يختلف الأصحاب بل ولا العلماء في ذلك. # ولعل الشيخ رأى كلام أبي إسحاق (¬1) في المسابقة عند فساد عقد المسابقة، ~~وهو: أن المستحق ما يعقد عليه المسابقة غالبا إلا أن الفرق بينهما، أن ~~مسألة أبي إسحاق ليس فيها منفعة تحصل لمن تلزمه الأجرة، بخلاف مسائل ~~الصناع. # وقول الشيخ: (وقد قيل بمثل هذا في هبة الثواب) (¬2). # يقال عليه: ذاك المذكور في الهبة ضعيف مفرع على ضعيف. # والفرق بين الهبة وبين ما نحن فيه، أن هنا: ملاحظة العوضية، فعند عدم ~~التسمية يرجع إلى مقابلة ما ms133 فات من المنفعة التي للصانع، وهو أجرة المثل. ~~وأما الهبة فلا يلحظ فيها العوضية، لأن ملك المتهب يبين (¬3) بالقبض ~~بالإذن، من غير أن يملك الواهب في مقابلة ذلك: (الموهوب) عوضا، وإنما ~~المرجع إلى العادة، فلما تمحضت العادة، قال بعض الأصحاب: يجب ما يعد ثوابا ~~لمثله في العادة. # ويدل لعدم ملاحظة العوضية في الهبة، أن المتهب لا يجبر على الثواب قطعا، ~~بخلاف ما يتعلق بالصناع، فإنه يجبر المالك على دفع الأجرة قطعا، وذلك مقتضى ~~المعاوضة، ولم تتمحض فيه العادة، فوجب أجرة المثل على ما نفرع عليه قطعا. PageV01P445 # وقضية ملاحظة العوضية: الرجوع بالمثل (¬1)، وقضية كلام الشيخ أنهم لو ~~كانوا يعتادون أخذ عوض، أن يجب ذلك العوض، وهذا مخالف للقواعد. # 532 - قوله بعد ذلك: (ولا يجوز الدخول في الكنائس بغير إذن) (¬2). # يستثنى منه: ما إذا كانت الكنائس بطريق المارة. # 533 - قوله: المثال الثاني والعشرون: (الاعتماد في كون الركاز جاهليا أو ~~غير جاهلي، على العلامات المختصة) (¬3). # يقال عليه: ليس هذا المثال، من فروع القاعدة، ولكن لما قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (وفي الركاز الخمس) (¬4)، كان الركاز هو الجاهلي، ~~ولا سبيل إلى العلم بكونه جاهليا إلا بالعلامات المختصة به، ولا تحكيم ~~للعرف في ذلك، ولا اطراد له به. # 534 - قوله: (فما وجدت عليه علامات الإسلام، كان لقطة واجبة التعريف) (¬5). # يقال فيه: محل كونه (لقطة)، أن لا يكون محرزا، فإن كان محرزا فهو مال ضائع. # * * * ### | AUTO [فصل في حمل الأحكام على ظنون مستفادة من العادات] # 535 - قوله في فصل في حمل الأحكام على ظنون مستفادة من العادات: PageV01P446 # قوله: (المثال الثالث: الدخول إلى الأزقة والدروب المشتركة، جائز للإذن ~~العرفي، فلو منعه بعض المستحقين امتنع الدخول، وإن كان فيهم يتيم أو مجنون ~~ففي هذا نظر (¬1). # يقال فيه: المختار: القطع بالدخول وإن كان فيهم يتيم أو مجنون، لإجماع ~~الناس على ذلك في الأمصار والأعصار من غير استفصال. # وقد أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سباطة قوم فبال قائما (¬2)، ~~وهناك من ينظر إليه (¬3)، فلو كان ذلك مقيدا ms134 بأن لا يكون فيها ملك ليتيم ~~ونحوه لبينه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا كان تأخيرا للبيان عن وقت ~~الحاجة. وليس هذا من ترك الاستفصال في وقائع الأحوال، لأن الواقع من النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فعل، والفعل لا عموم له، بل من جهة أن ذلك يحضره من ~~ينظر الفعل: مقام تشريع، فلو كان يتقيد بشيء لبينه. # والجري على الإطلاق في ذلك، هو الذي درج عليه السلف والخلف. # 536 - قوله: (المثال الثامن: سكوت الأبكار إذا استؤذن) (¬4). # يقال عليه: هذا المثال ليس من فروع قاعدة الفصل، لأن الحكم لله (¬5)، PageV01P447 # مستفاد من نص الشارع، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (والبكر تستأمر، ~~وإذنها صماتها) (¬1). نعم، ما ذكره (¬2): حكمة الدليل، لا دليل الحكم. # 537 - قوله في (المثال السابع) قبل ما تقدم (¬3): (ووطي المشتري الجارية ~~المبيعة بحضرة البائع، فإنه ينزل منزلة الإمضاء)، إلى أن قال: (فإن الغالب ~~من المسلم، أنه لا يقدم على الفجور مع إمكان الوطي الحلال) (¬4). # يقال عليه: الأصح أنه لا ينزل منزلة الإمضاء إذا كان الخيار لهما، بل ~~يبقى خيار البائع. # وقوله في التعليل: (فإن الغالب أن المسلم لا يقدم على الفجور)، ليس بجيد، ~~لأن التبايع يكون بين كافرين، ومسلم وكافر أيضا. وإنما العلة أن العقد جائز ~~بالنسبة إلى البائع، فما ولي (¬5) منه على رفع العقد، عمل به. # 538 - قوله: (المثال الحادي عشر: الاعتماد على قول المقومين PageV01P448 # العارفين بالصفات النفيسة الموجبة لارتفاع القيمة، وبالصفات الخسيسة ~~الموجبة لانحطاط القيمة) (¬1). # يقال عليه: المثال الحادي عشر، تجميع صورة ليس من فروع قاعدة الفصل، لأن ~~اعتماد قول المقومين ليس لما ذكر، بل لأن ذلك بينة شرعية يجب العمل بها. # وكذلك: الاعتماد على قول الخارصين والقائفين، ليس لما ذكر (¬2)، بل ~~لأنهما حجتان شرعيتان. ولو كان لما ذكره، اختص ذلك بالمقومين والقائفين ~~والخارصين لجريانه في كل بينة دل الشرع على قبولها (¬3). # نعم لقائل يقول: العلة في قبول الشرع شهادة البينات (¬4): غلبة أمانتهم. # 539 - قوله: (المثال الثاني عشر: اعتماد المنتسب على ميل طبعه إلى أحد ~~المتداعيين في الأنساب، وهذا ms135 من أضعف الظنون) (¬5). # يقال فيه: ميل طبع المنتسب قوي في نفسه، وإنما كان ضعيفا بالنسبة إلى ما ~~فوقه (¬6) من القيافة ونحوها. PageV01P449 # 540 - قوله: (الثالث عشر: الاعتماد على كيل الكايلين، ووزن الوازنين) (¬1). # يقال عليه: في هذا المثال نظر (¬2)، لأن الإصابة محققة في ذلك بما لها (¬3). # 541 - قوله: (المثال الرابع عشر: الاعتماد في دفع اللقطة على وصف من يصف ~~وكاءها (¬4) وعفاصها وقدرها، لظهور دلالته على صدقه) (¬5). # يقال عليه: الاعتماد في دفع اللقطة على ما ذكر، دليله: الحديث الصحيح ~~(¬6)، والحكمة فيه ما ذكره، وحينئذ فليس ذلك من دلالة العادات. # 542 - قوله: (المثال الثامن عشر: سماع الشهادة بالإقرار مع إهمال الشاهد ~~ذكر أهلية المقر للإقرار، لغلبة الرشد والاختيار على المقرين) (¬7). # يقال عليه: ما ذكره من غلبة الرشد على المقرين والمتصرفين، يخالفه كلام ~~قدمه: (لأن الغالب عدم الرشد) بالتفسير الذي ذكره الشافعي - رضي الله عنه - (¬8). # 543 - قوله: (الأبواب المشروعة في الدروب المنسدة، دالة على الاشتراك في ~~الدروب إلى حد كل باب منها) (¬9). PageV01P450 # محل ما ذكره، أن لا يكون هناك مسجد ولا بئر مسبل، كما مر. # 544 - قوله بعد ذلك: (والإقرار مقدم على البينة) (¬1). # صورة تقديم الإقرار على البينة، أن يقيم البينة على شيء أنه ملكه، ثم يقر ~~به لزيد. أو: تقوم بينة على إقراره أنه ملك زيد. # 545 - قوله بعد ذلك: (فائدة: اليد عبارة عن القرب والاتصال) (¬2). # يقال عليه: اليد الشرعية حقيقة في الاستيلاء، لا القرب والاتصال. # وأما تقدم إحدى اليدين على الأخرى لقوة استيلائها، كما في الراكب والسائق ~~أو القائد ... (¬3). # * * * ### | AUTO [فصل في الحمل على الغالب والأغلب في العادات] # 546 - قوله: (فصل في الحمل على الغالب والأغلب: من ملك خمسا من الإبل، ~~فإنه تلزمه شاة من غالب شياه البلد) (¬4). # يقال عليه: الأصح: لا يتعين غالب غنم البلد. ونقل صاحب (التقريب) فيه ~~نصوصا (¬5). وأما غنم البلد فإنها تتعين، ولا يعدل إلى مثلها أو خير منها. # * * * PageV01P451 ### | AUTO [قاعدة كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل] # 547 - قوله: (قاعدة: كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو ms136 باطل) (¬1). # فإنه لفوات ركن أو شرط، وإلا فالبيع في زمن الخيار متقاعد عن مقصوده. # 548 - قوله: (وجعل أجل النكاح مقدرا بعمر أقصر الزوجين عمرا) (¬2). # يقال عليه: لا يقال ذلك، لأنه ينفي بعض (¬3) إعادة بعد الموت، ولأن الأجل ~~لم ينظر فيه إليه. # وتقديره ب (عمر أقصر الزوجين عمرا): من ضرورة الواقع. PageV01P452 # 549 - قوله بعد ذلك: (بتعليم ما معك من القرآن، أو تلقين ما معك من ~~القرآن) (¬1). # يقال عليه: في تقدير التلقين نظر، لأنه لا يلزم منه الحفظ الذي هو ~~المقصود. # 550 - قوله: (وكذلك جوزت المساقاة على ثمر مجهول) (¬2). # يقال عليه: ما ذكره من كون الثمر في المساقاة مجهولا، فيه نظر، لأنه ~~معلوم بالجزئية كالثلث والربع. # وما ذكره من كون العمل معلوما، فيه نظر أيضا، إذ لو كان معلوما لصحت ~~الإجارة عليه، والحكم عدم صحتها، وذلك بأن يلزم ذمته بالإجارة ما يلزم ~~المساقي. PageV01P453 # المعلق (¬1) عليه في الآية: الإرضاع، لا: الرضاع، وحينئذ فلا يتم ~~الاستدلال على ما قصده من الآية. # 551 - قوله: (وإن استوى الأمران، ففي هذا احتمال من جهة أن النظر لا يحل ~~إلا عند غلبة الظن بالسبب المجوز) (¬2). # اختار شيخنا سلمه الله تعالى، فيما إذا استوى الأمران: جواز النظر، لأن ~~الشارع أذن فيه عند قصد النكاح، والشخص لا يقصد غالبا نكاح من يعلم أنه لا ~~يجاب إليها أو يغلب على ظنه أنه لا يجاب إليها، ويقصد نكاح من يعلم أو يغلب ~~على ظنه أنه يجاب إليها. وكذا من يستوي عنده حالتي الإجابة والمنع. # 552 - قوله: (كالوقف على الفقراء أو الغزاة والحجاج (¬3)، ولمعدوم PageV01P454 # مبهم: كالوقف على أولاد الأولاد بعد الأولاد؛ وكالوقف [على] من سيوجد ~~(¬1) من الفقراء والمساكين إلى يوم الدين) (¬2). # الوقف على الفقراء والغزاة، تمليك ل (موجود مبهم) وهم الموجودون حال ~~الوقف؛ و (معدوم مبهم) وهم من بعدهم. فهو تمليك لموجود مبهم؛ ومعدوم مبهم. # في كون (¬3) (أولاد الأولاد) من (المعدوم المبهم): نظر، لأنهم معينون ~~بنوع معين، وليسوا كجهة الفقراء. والأحسن أن يمثل (المعدوم المبهم) ب ~~(الوقف على الفقراء)، فإنه يتناول المعدومين حال ms137 الوقف كما مر. # 553 - قوله: (وكالوقف على من سيوجد من الفقراء والمساكين) (¬4). # الوقف على من سيوجد من الفقراء والمساكين، من أمثلة (منقطع الأول)، ~~والمذهب فيه البطلان. # 554 - قوله: (وكذلك إخراج المنافع إلى غير مالك كالوقف على بناء القناطر ~~والمساجد) (¬5). # الوقف على بناء القناطر والمساجد، ليس من إخراج المنافع إلى غير PageV01P455 # مالك، لأن المالك ها هنا: جهة الإسلام. قال شيخنا سلمه الله تعالى: وهو ~~من أمثلة (منقطع الأول). # 555 - قوله: (فائدة: إذا مات الموجب بين الإيجاب والقبول، بطل إيجابه، ~~بخلاف الوصية إذ لا يتم مقصودها (¬1) إلا كذلك، بخلاف سائر العقود) (¬2). # يقال عليه: ليس تراخي القبول عن الإيجاب لما ذكره الشيخ، بل لأن الموت ~~شرط في صحة القبول، ولا عبرة بالقبول قبل موت الموصي. # 556 - قوله: (وجاز فيها (¬3) الوقف فيما زاد على الثلث على الأصح، مع أن ~~الشافعي - رضي الله عنه - لا يرى وقف العقود) (¬4). # يقال عليه: ليس من وقف العقود، لأن العقد قد تم بإيجاب الموصي في حياته ~~وقبول الموصى له بعد وفاته، وإنما ذاك شرط في النفاذ والإلزام. # 557 - قوله في (النوع الثاني): (فلو لزمت من جانب الوكيل لأدى إلى أن ~~يزهد الوكلاء في الوكالة خوفا من لزومها) (¬5). # يقال عليه: والموكل أيضا كذلك. # 558 - قوله في (الموكل): (ولو لزمت من جانب الموكل، لتضرر، لأنه قد يحتاج ~~إلى الانتفاع بما وكل به) إلى آخره (¬6). PageV01P456 # يقال عليه: لا يلزم مما ذكر، لأن ذلك يرتفع بتصرف الموكل من أكل وشرب ~~ولبس وهبة وبيع، وغير ذلك. # 559 - قوله: (وأما العواري، فلو لزمت، لزهد الناس فيها) (¬1). # يستثنى من عدم اللزوم: ما إذا أعار لدفن ميت. # وما إذا أعاره ما فيه سماعه (¬2). # وما إذا أعار جدارا لوضع الجذوع، فوضعت، فإنه لا يرجع ما دامت الجذوع ~~عليه، عند العراقيين. والأصح أنه يرجع. وفائدته: البقاء بأجرة المثل، أو ~~القلع وضمان أرش النقص (¬3). # 560 - قوله: (وكذلك الوصي، إذا لم يجد حاكما يوثق به، فينبغي أن لا ينفذ ~~عزله نفسه) (¬4). # يقال عليه: الوصي، ليس أمره عاما، فلا ينزل منزلة الإمام ms138 أو القاضي، بل ~~ينفذ عزله نفسه. ومن سلم المال لغير مستحق التسليم، كان ضامنا. # * * * ### | AUTO [قاعدة فيما يوجب الضمان والقصاص] # 561 - قوله في القاعدة لما يوجب الضمان والقصاص: (يجب الضمان بأربعة ~~أشياء: اليد، والمباشرة، والسبب (¬5)، والشرط) (¬6). PageV01P457 # يقال عليه: أهمل خامسا، وهو ضمان العقد. # والفرق بين (ضمان العقد) و (ضمان اليد): أن ضمان العقد يضمن بما تواضع ~~عليه المتعاقدان، وضمان اليد يضمن بالبدل الشرعي من مثل أو قيمة. # 562 - قوله: (وتلزمه قيمته حال ولادته، وهذا مخالف للقواعد في كون المتلف ~~إنما يضمن بقيمته حال إتلافه دون ما قبلها وما بعدها. وإنما خرج هذا عن ~~القاعدة، إذ لا قيمة له يوم الإحبال، فإنه نطفة مذرة) إلى أن قال: (فلذلك ~~قدر الإتلاف متأخرا إلى حين الوضع وكأنه رقيق فوتت حريته حال الوضع، ولهذا ~~جعل الولد تابعا لأمه في الملك) (¬1). # يقال عليه: لم تظهر ملاقاة هذا الكلام لما قصده الشيخ. وإنما قوم عند ~~خروجه؛ لأن ذلك أول حال يمكن التقويم فيه، ولهذا لو خرج ميتا بلا حياته، لم ~~يلزم فيه شيء، لأنه لا يمكن تقويمه ميتا. # 563 - قوله: (إذ لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث (¬2) # اتبع الشيخ في هذا: الحديث؛ وإلا فقتل المسلم يحل بغير هذه الثلاث، كقتله ~~بترك الصلاة كسلا، وقتله في المحاربين، لأن الحد مغلب فيها بالنسبة إلى القتل. # 564 - قوله: (فائدة: إذا شهد اثنان بالزور على تصرف، ثم رجعا، فإن كان ~~ذلك التصرف مما لا يمكن تداركه كالوقف والعتاق، لزمهما الضمان. PageV01P458 # وإن كان مما يمكن تداركه كالأملاك والأقارير، وجب الضمان على الأصح. فإن ~~تمكن الموقوف عليه من الوقف) إلى آخره (¬1). # ما ذكره من قوله: (فإن تمكن) إلى آخره، مردود، لأن بعد وقوع الحد، قد لزم ~~المشهود به، فلزم الراجع الغرم، للحيلولة التي لا تستدرك لها. وما ذكره لا ~~يصلح أن يكون مستدركا. # ولعل الشيخ أخذ ذلك من (مسألة: الزوجة تقر لواحد، ثم لآخر بالزوجية)، ~~فإنها تسلم للأول، فإذا مات الأول أو أبانها وانقضت العدة في الحالين، سلمت ~~للثاني. ولكن ms139 الفرق بينهما أن ها هنا صدر حكم لا سبيل إلى رفعه، وهنا صور ~~إقرار زال حكمه بزوال ما تعلق بالمقر له. # ولا يرد: (المستولدة، إذا شهدوا بعتقها في حياة سيدهم، ثم رجعوا، فغرمهم ~~السيد، ثم مات السيد، فإنهم يستردون ما غرموه) -على ما بحثه في (الكفاية) ~~(¬2) -، إن سلم الفرق، وهو أن الذي جرى بعد موت السيد يوافق للشهادة (¬3) ~~للمحكوم بها، والسيد يعترف به. # * * * ### | AUTO [قاعدة فيمن تجب طاعته، ومن تجوز، ومن لا تجوز] # 565 - قوله: (ولا طاعة لأحد في معصية الله تعالى لما فيها من المفسدة ~~الموبقة في الدارين أو أحدهما) (¬4). PageV01P459 # مراده ب (أحدهما): الآخرة، إذ لا يتصور أن تكون موبقة في الدنيا دون ~~الآخرة. وكان الأحسن أن يقول: (في الدارين أو في الآخرة (¬1). # 566 - قوله: (فإن كان المذهب الذي أراد الانتقال إليه مما ينقض فيه ~~الحكم، فليس له الانتقال) إلى آخره (¬2). # يقال: وهذا ظاهر متجه إذا قلنا: كل مجتهد مصيب، فيه نظر. # والظاهر خلافه لما تقدم من أن يعتد (¬3) بما يجده من نفسه، والظن ~~المستفاد من أدلة الشرع أقوى مما يستفيد من غيره. # * * * ### | AUTO [قاعدة في الشبهات الدارئة للحدود] # 567 - قوله: (وأما الشبهة الثانية فدرأت الحد، لأن ما فيها من ملكه يقتضي ~~الإباحة، وما فيها من ملك غيره يقتضي التحريم) إلى آخره (¬4). # ما ذكره من: أن ما فيها من ملكه يقتضي الإباحة، إن أراد: أنه يقتضي ~~الإباحة في حال الاشتراك فممنوع. وإن أراد: أنه يقتضي الإباحة إذا حمل ملكه ~~جمليها فمسلم. # والظاهر أن مراده: الأول. ويناقضه قوله بعد في (مسألة الرغيف): أنه يأثم ~~بأكل نصيبه، ولكن ليس مثل أنه يأكل نصيب شريكه (¬5). PageV01P460 # واختار شيخنا سلمه الله تعالى (¬1)، أنه لا يأثم بأكل نصيب نفسه في ~~(مسألة الرغيف)، وإن أثم بوطي نصيبه، لأنه لا يمكن تمييز نصيبه من الجارية ~~أصلا، بخلاف نصيبه من الرغيف، وصارت صرفة (¬2) الجارية المشتركة كالمشتركة ~~في استحقاق الدم إذا قتل أحد الشركاء بغير إذن الباقين (¬3)، فإنه لا يقال: ~~ما فيه من نصيبه يقتضي الإباحة، لأنه لا يمكن ms140 التمييز فيه بوجه. # وقد تقدم من الشيخ (¬4) الإشارة إلى ما بينه هنا على وجه يفهم غير مراده، ~~فليراجع. # وقوله: (بل يأثم إثم الوسائل) (¬5)، يعني: في نصيب نفسه كلام يصح مثله في ~~نصيب شريكه. # 568 - قوله: (وإنما الشبهة: التعارض بين أدلة التحريم والتحليل) إلى آخره (¬6). # ما ذكره من أن الشبهة: التعارض بين أدلة التحريم والتحليل، فيه نظر، PageV01P461 # لأن التعارض يقتضي الوقف لا اتباع أحد المتعارضين. والصواب أن يقال: ~~الشبهة اختلاف العلماء مع تقارب الأدلة. # * * * ### | AUTO [قاعدة في المستثنيات من القواعد الشرعية] # 569 - قوله: (تغير أحد أوصاف الماء بشيء طاهر، سالب لطهوريته. استثني من ~~ذلك ما يشق حفظ الماء منه) (¬1). # يقال عليه: ليس التغير بما شق حفظ الماء منه، داخلا في (قاعدة المتغير ~~بشيء سالب للطهورية) حتى يستثنى منه، وذلك أن النصوص الواردة لاستعمال ~~الماء، تخرج التغير بنحو الزعفران تغيرا كثيرا يزيل اسم الماء؛ ولا تخرج ~~المتغير بطول المكث، وبالطحلب، وبما في مقره وممره، لبقاء اسم الماء. ~~فالمدار على الاسم وعدمه. # ويدل لما قلناه، أن السيد لو أمر عبده بإحضار ماء، فأحضر ماء متغيرا ~~بالطحلب، أو بما [في] مقره وممره، أو بالمكث؛ فإنه يعد ممتثلا. ولو أحضر ~~ماء متغيرا كثيرا بزعفران مثلا، لا يعد ممتثلا، لعدم الاسم. # ومن ثم لو حلف: لا يشرب ماء، حنث بالأول دون الثاني. # 575 - قوله: (استثني من ذلك غسالة النجاسة ما دامت على المحل) (¬2). PageV01P462 # محل ما ذكره في غسالة النجاسة، ما لم يتغير (¬1) بما على المحل، فإن ~~تغيرت به فهي نجسة. # 571 - قوله: (ولو قيل: إنما طهر الجسد من الحدث بالمقدار الذي لاقاه من ~~الماء دون ما وراء ذلك) إلى آخره (¬2). # لا يرد، لأن الاستعمال مغير مؤثر سلب الطهورية في الماء القليل، ولا فرق ~~في هذا بين الملاصق للجسد وغيره، ألا ترى أن التراب يثبت له حكم الاستعمال ~~سواء ما التصق بالعين (¬3) وما تناثر منه. # وفي المتناثر وجه لا يأتي هنا؛ لأن المائع ليس له قوة الجامد في كونه حاجزا. # ويدل لهذا المعنى أن الاستعمال لو كان ms141 في ماء كثير، فإنه لا يسلب ~~الطهورية بلا خلاف، وصار الاستعمال في سلبه للطهورية كالنجاسة التي لا يعفى ~~عنها في سلبها الطهارة، إلا القليل بمجرد الوقوع. ولو كانت في الكثير، ولا ~~تغير بطريق الحق (¬4) ولا بطريق التقدير، فإنها لا تؤثر بلا خلاف. # ويلزم على تقدير الفرض على ما ذكره: أنه لو كثر الماء وكثر المغتسلون ~~فيه، وكان الملاقي لهم -لو قدر مخالفا- تغير، فإنه يؤثر، وهو خلاف الاتفاق. PageV01P463 # 572 - قوله: (والخنزير أسوأ حالا منه لوجوب قتله بكل حال) (¬1). # يقال: الأصح استحباب قتل الخنزير (¬2). # استشكل تعليل الأسوئية ب (قتله) (¬3)، لأن الفواسق الخمس يقتلن وهن ~~طاهرات. # 573 - قوله: (وإذا كانت الجراحة نضاخة بالدم بحيث لا ينقطع، فحكمها حكم ~~دم الاستحاضة) (¬4). # يقال: قوله في (الجراحة النضاخة: حكمها حكم دم الاستحاضة)، مراده بالنسبة ~~إلى العفو، وإلا فدم الاستحاضة حدث، وهذا ليس بحدث. ودم الاستحاضة لا تصلي ~~صاحبته إلا فرضا ونوافل، والجراحة النضاخة ليست كذلك. # 574 - قوله: (فنظر كل من الزوجين إلى صاحبه للحاجة وغيرها) (¬5). # وفي كون الأصل: (ستر العورات)، حتى يستثنى منه، نظر (¬6). PageV01P464 # 575 - قوله: (وجعل صوب السفر بدلا من القبلة لأنه هو الذي مست الحاجة ~~إليه، كما جعلت جهة محاربة الكفار بدلا من القبلة) (¬1). # يقال: جهة محاربة الكفار مختلطة، وقد تكون في صوب القبلة كما قيل في قوله ~~تعالى: {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239]، قال ابن عباس: مستقبلي القبلة ~~وغير مستقبليها (¬2). # وقد يلجأ المحارب إلى غير جهة المحاربة بأن يولي فارا، وقد يحتاج في الآن ~~الواحد إلى استقبال جهات. فليست له جهة مستقرة كصوب السفر حتى تجعل بدلا عن ~~القبلة. # 576 - قوله: (واستثني من ذلك: الفاتحة وقيامها في حق المسبوق جبرا لهما ~~بشرف الاقتداء) (¬3). # الأحسن أن يقال: جبرا لهما بشرف الاقتداء وإدراك الركعة، أو جبرا لهما ~~بإدراك الركعة، وإلا فمجرد الاقتداء ليس كافيا في ذلك. # 577 - قوله: (ولو قرأ المسبوق بعض الفاتحة، فركع الإمام قبل إتمامها، ~~فالمختار إلحاقه بالمسبوق بجميع قراءة القيام) (¬4). # أصح الأوجه أنه إن لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ، ترك قراءته وركع، وهو ~~مدرك ms142 للركعة، وإلا لزمه قراءة بقدره. PageV01P465 # 578 - قوله: (السادس عشر: مساوقة المأموم الإمام في أركان الصلاة جائزة) (¬1). # يقال عليه: المساوقة: مجيء واحد بعد واحد (¬2). # مقصود الشيخ بها: بحث (¬3) (المقارنة)، وهو تابع للغزالي وغيره في ~~استعمال (المساوقة) بمعنى (المقارنة) (¬4). وهو قاعدة شيخنا (¬5). # فالصواب أن يقال: مقارنة المأموم الإمام، إلى آخره. PageV01P466 # 579 - قوله: (السابع عشر: مخالفة المؤتم الإمام بالمسابقة إلى الأركان، ~~إن كثرت أفسدت الصلاة) (¬1). # يقال: الأولى حذف قوله: (وإن (¬2) كثرت أفسدت)، والاقتصار على التفصيل ~~بعده (¬3)، لاقتضائها أنه إذا سبق إلى الأركان، واجتمع مع الإمام في كل ~~ركن، أنها مبطل (¬4)، وليس كذلك كما بينه بعد. # فالأحسن أن يقال: (مخالفة المؤتم الإمام بالمسابقة عمدا إلى الأركان: إن ~~سبق بركنين، بطلت) إلى آخره. # 580 - قوله: (وفي الانتظار في صلاة ذات الرقاع، تقديما لمصالح الجهاد على ~~مصالح الاقتداء. وعلى التحقيق: هذا جمع بين مصالح الاقتداء ومصالح الجهاد، ~~فإن الحراسة والانتظار ضرب من الجهاد) (¬5). # قال شيخنا سلمه الله تعالى: التحقيق أن ذلك تقديم لحفظ المسلمين، وحصول ~~الجماعة لهم. PageV01P467 # وما قال الشيخ (¬1) من أن الحراسة ضرب من الجهاد، ممنوع (¬2). # 581 - قوله: (ولا يصلى على الشهداء، فإنهم قد غفرت لهم الزلات، لأن أول ~~قطرة تقطر من دم الشهيد، يكفر بها كل ذنب إلا الدين) (¬3). # فقال شيخنا أدام الله به النفع للمسلمين: إنما لم يصلى (¬4) على الشهداء، ~~لأن الصلاة على الميت تابعة لغسله، والشهيد لا يغسل فلا يصلى عليه. # 582 - قوله: (فإن قيل: لم ترك - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على المدين ~~مع افتقاره PageV01P468 # إليها (¬1)؟ قلنا: تركها تنفيرا من الديون لما في العجز عن أدائها من ~~مضرة أربابها، ولأن المدين إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف) (¬2). # الأحسن أن يقال؛ تركها تنفيرا عن التكاسل عن أداء الديون. # (ولأن المدين إذا حدث كذب) (¬3): لا يناسب المقام ولا الدليل الذي ذكره، ~~لأن الحديث في الدين العام، والمقام أعم منه. # 583 - قوله في (المثال السادس والعشرون): (إذا قلنا: يملك الفقراء الزكاة ~~بحول الحول، فنفقة نصيبهم على المزكي، وهذا مستثنى من إيجاب نفقة الملك على ms143 ~~المالك) (¬4). # يقال: إنما كانت نفقة الفقراء على المزكي لعدم استقرار ملك نصيبهم، بل إن ~~له أن يعطي من غيره، وإنهم ممنوعون من التصرف. فالملك في الحقيقة إنما هو ~~للمالك، ولكن للفقراء علقة الملك. ويظهر أثر العلقة فيما إذا لم يخرج من ~~النصاب شيئا من السنة الأولى، فإنه لا تجب [في] السنة الثانية مما نقص ~~بذلك، زكاة (¬5). PageV01P469 # 584 - قوله: (وإنما استثني ذلك لعسر إحضار المقومين إلى أهل البوادي) (¬1). # يؤخذ منه: الفرق بين ذلك وبين الخرص (¬2)، لأن الحوائط غالبا تجاور ~~البلدان. # 585 - قوله في (المثال الثلاثون): (لا يثبت شيء من الشهور إلا بشاهدين ~~عدلين، وتثبت أوقات الصلاة بخبر العدل الواحد) إلى قوله: (فيصير كالإخبار ~~عن الشرعيات) (¬3). # يقال: قوله: (كالإخبار عن الشرعيات)، يقتضي ظاهره أنه يسلك بذلك مسلك ~~الرواية، وهو وجه. والأرجح أنه يسلك به مسلك الشهادة. # 586 - قوله: في (المثال الحادي والثلاثون): (لا تصح النيابة في شيء من ~~العبادات كالعرفان والإيمان والصلاة) (¬4). PageV01P470 # يقال عليه: العرفان والإيمان لا يتصور فيها النيابة حتى يقال: لا تصح، ~~لأنه يقال: (يصح كذا) أو (لا يصح) إلا فيما يمكن أن يقع وأن لا يقع (¬1). # 587 - قوله: (من نوى التنفل بعبادة من العبادات، لم ينقلب تنفله فرضا إلا ~~في النسكين) (¬2). # يزاد على حصره: # التشهد الأخير، بنية الأول. # والجلوس بين السجدتين، بنية جلسة الاستراحة. # وغسل اللمعة المغفلة في الأولى، بنية النفل في الثانية. # 588 - قوله: (وأما الاعتكاف، فيخرج منه تارة بانتهاء مدته كالصوم، وتارة ~~بالخروج من المسجد بغير عذر؛ بخلاف الحج فإنه يخرج منه وخروجين: أحدهما: ~~بالتحلل الأول، والثاني: بالتحلل الثاني) (¬3). # أثبت شيخنا -سلمه الله تعالى- للحج ثلاث تحللات (¬4)، وذلك أن حلق PageV01P471 # غير شعر الرأس، يحل بعد حلق الرأس أو سقوطه عمن لا شعر على رأسه، فهذا هو ~~التحلل الأول. # فإذا أتى بآخر من الاثنين الآخرين، وهما: الطواف ورمي جمرة العقبة، حل به ~~ما عدا (...) (¬1) الصيد ... (¬2)، فهذا هو التحلل الثاني. # فإذا فعل الثالث، حل به سائر الجهات. # 589 - قوله في (المثال الثالث والأربعون): (من نذر جنسا لم يبرأ من نذره ms144 ~~بجنس آخر وإن كان أفضل من المنذور. فمن نذر التصدق بدرهم، لم يبرأ منه ~~بدينار) (¬3). # يقال: أهمل: ما إذا نذر الصلاة أو الاعتكاف في مسجد المدينة أو بيت ~~المقدس، فإنه يقوم مقامها: مكة. # وإن نذر ذلك بمسجد الأقصى، قام مسجد المدينة مقامه، ولا عكس. # 590 - قوله: (فإن قيل: هل يستقل أحد بالتملك والتمليك؟ وهل يقوم أحد مقام ~~اثنين أم لا؟ قلنا: نعم) (¬4). # يقال: لا عبرة ... (¬5) رضا لنائبه ولا يرضاه؛ فإذا حصل الرضا من ~~مستنيبه، تصرف الحاكم، رضي النائب النائب أو أبى (¬6). # 591 - قوله في تملك مال ابنه لنفسه: (وإذا فعل ذلك، فهل PageV01P472 # يفتقر إلى إيجاب وقبول؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، ليأتي بصورة العقد. ~~والثاني: لا، لتحقق الرضا) (¬1). # يقال: وذا ما ذكره الشيخ من الوجهين. أوفيه، وجهان آخران: أحدهما: ~~الاكتفاء بالإيجاب. والثاني: الاكتفاء بالنية من غير احتياج إلى إيجاب ~~وقبول (¬2). # 592 - قوله: (وإن زوج الجد بنت ابنه، بابن ابنه، ففيه خلاف، مأخذه أن ~~تولي الأب لطرفي البيع كان لكثرة وقوعه أو لقوة الولاية) (¬3). # يقال عليه: بل مدرك الخلاف عندي: أن النكاح دخله ضرب من التعبد. # فمن راعى التعبد، اعتبر موجبا وقابلا، فمنع تولي الطرفين في تزويج بنت ~~ابنه بابن ابنه الآخر. ومن لم يراعه، جوز ذلك بالقياس على الأب. # 593 - قوله: (استقلال الشفيع يأخذ الشقص المشفوع) (¬4). # مراده: أن الشفيع قام مقام نفسه ومقام المشتري في الشقص المشفوع، فكان ~~مستقلا بالتملك والتمليك في الشقص المشفوع. # قال شيخنا سلمه الله تعالى: وفيه نظر من جهة أن ذلك تملك قهري، والتملك ~~القهري لا يراعى فيه تمليك وتملك، كالإرث. # 594 - قوله: (الخامس: استقلال الملتقط بتملك اللقطة، إقامة له مقام مقرض ~~ومقترض) (¬5). PageV01P473 # ما ذكره من إقامة الملتقط مقام مقرض ومقترض، إن أراد: (في الحال)، ففيه ~~نظر، لأن ذلك تمليك شرعي. # وإن أراد: (في المآل عند ظهور المالك)، على معنى: أنا نتبين عند ظهور ~~الملك، أنه كان قائما مقام مقرض ومقترض، فمسلم. # 595 - قوله: (السادس: استقلال القاتل بتملك سلب القتيل، واستقلال السارق ~~بتملك ما يسرقه من دار ms145 الحرب) إلى آخره (¬1). # دخول السلب في ملك القاتل، قهري، وكذا الحكم في الأمثلة المتبقية (¬2)، ~~وذلك تمليك شرعي كالإرث، فلم يقم أحد ممن ذكر مقام مملك ومتملك. # 596 - قوله: (فمن أبرأ مما لا يعلم جنسه أو قدره، برئ المبرأ من القدر ~~المعلوم منه، ولا يبرأ من المجهول على الأصح. ومن برأه من المجهول كان هذا ~~عنده مستثنى من قاعدة اعتبار الرضا) (¬3). # ما ذكره من أن هذا مستثنى من قاعدة اعتبار الرضا عند من برأه من المجهول، ~~فيه نظر، لأن الظاهر أن المبرئ رضي بأن يبرئه من أعلى ما يمكن أن يكون في ~~ذمته ووطن نفسه عليه. وليس هذا مستثنى من قاعدة اعتبار الرضا عند من برأه ~~بالمجهول. # 597 - قوله: (ولأجل قاعدة اعتبار الرضا، نهى الشرع عن بيع الغرر، لأن ~~الغرر ما جهلته وانطوى عنك أمره) (¬4). PageV01P474 # اختار شيخنا - رضي الله عنه - (¬1)، أن النهي عن بيع الغرر، لقطع النزاع، ~~لا لما ذكره الشيخ (¬2) من قاعدة اعتبار الرضا. # 598 - قوله: (المثال الخامس: لا يدخل في البيع إلا ما تناوله الاسم. وقد ~~اختلف في الاستثناء من هذه القاعدة، ولذلك أمثلة: أحدها ثياب العبد، للعرف ~~في ذلك. وهذا لا يصح، لأن العرف دل على إطلاقه والمسامحة به لا على تمليكه) (¬3). # قوله: (لأن العرف دل على إطلاقه) إلى آخره، فيه نظر، إذ لو كان كذلك، لصح ~~رجوعه قبل القبض وبعده إذا باع العبد من طفله، أو قبل القبض إذا كان البائع ~~أجنبيا. والفرض أنه لا يصح الرجوع بحال. # 599 - قوله: (المثال السابع: إذا باع عينين، ثم وجد بأحدهما عيبا، فأراد ~~أن يفردها بالرد قبل تلف إحداهما) إلى قوله: (ويرد بدل قيمة اللبن صاعا من ~~تمر) إلى آخره (¬4). # قوله: (يرد قيمة اللبن) كذا في بعض النسخ. وصوابه: (ويرد بدل اللبن) ~~بإسقاط (قيمة)، لأن الشارع جعل الصاع في مقابلة اللبن، لا في مقابلة قيمته. # 600 - قوله: (ومنها: التوثق بالحجر على البائع إذا أوجبنا البداية بتسليم ~~الثمن على المشتري. وهذا حجر بعيد) (¬5). # يقال: قوله: ومنها: التوثق بالحجر على البائع أي ms146 في الثمن، إذا أوجبنا PageV01P475 # البداءة بتسليم الثمن على المشتري، وسلمه، فإنه يحجر على البائع في الثمن ~~حتى يسلم العين المبيعة للمشتري. # وهذه الصورة عكس (الحجر الغريب) من جهة أنه يحجر على المشتري، إلا أنه في ~~الحجر الغريب يحجر عليه في جميع أحواله (¬1) حتى يسلم الثمن. وفي الصورة ~~التي ذكرها الشيخ، يحجر على باقي الثمن. # 601 - قوله (¬2): (من لا يملك تصرفا، لا يملك الإذن فيه. ويستثنى من ذلك: ~~المرأة، فإنها لا تملك النكاح، وتملك الإذن فيه) إلى آخر المثال الثالث عشر (¬3). # محل ما ذكره أن لا يكون ما يتملكه تابعا لما يملكه، فإن كان تابعا لقوله: ~~(وكذلك في بيع ما أملكه وما سأملكه) فإنه يصح. # واستثنى شيخنا سلمه الله تعالى أيضا: أمين الحكم بنصب الحاكم على ~~الأيتام، فإنه يصح وإن لم يكن حينئذ أيتام موجودون، لأن ذلك مراعى فيه للجهة. # ومن فروع المسألة: ما في (الروضة) عن (فتاوى البغوي) (¬4) أن التي PageV01P476 # يعتبر إذنها في تزويجها، إذا قالت لوليها وهي في نكاح أو عدة: (أذنت لك ~~في تزويجي إذا فارقني زوجي أو انقضت عدتي) (¬1). # والأصح أنه لا يصح، خلافا لما وقع في (الروضة) في كتاب النكاح، فإنه قال ~~بعد ما تقدم: (فإنه ينبغي أن يصح الإذن، كما لو قال الولي للوكيل: زوج بنتي ~~إذا فارقها زوجها أو انقضت عدتها). ثم قال: (وفي هذا التوكيل وجه ضعيف: أنه ~~باطل، وقد سبق في الوكالة). والذي سبق في الوكالة أن الأصح: الصحة. # 602 - قوله في (المثال الثاني عشر): (لا يجوز توكيل الإنسان ولا إذنه ~~فيما سيملكه، إذ لا ينعقد إذنه فيما لا سلطان له عليه إلا في المضاربة، فإن ~~إذن المالك في بيع ما سيملكه من العروض، نافذ) إلى آخره (¬2). # يقال: يستثنى مع ما ذكره: # توكيل المحرم حلالا في التزويج. # وكذا إذا وكل الولي امرأة لتوكل رجلا عنه في تزويج ابنته. # وكذا توكيل المشتري: البائع؛ أو المسلم: المسلم إليه في أن يوكل من يقبض عنه. # وكذا التوكيل في الطلاق إذا قلنا: يمتنع في المسألة السريجية. ms147 # وكذا توكيل المستحق في استيفاء القصاص من الأطراف. # وكذا توكيل من ليس بوكيل في المباشرة: أن يوكل في كذا، بشيء معين. # 603 - قوله: (ومن لا يملك الإنشاء، لا يملك الإقرار بما لا يملكه من PageV01P477 # الإنشاءات. وقد استثني منه: المرأة، فإنها لا تملك إنشاء النكاح، وتملك ~~الإقرار به) إلى آخره (¬1). # يستثنى من قاعدة: أن (من لا يملك الإنشاء، لا يملك الإقرار) مسائل، منها: ~~الإقرار بالنسب. ومنها: إقرار المفلس ببيع الأعيان. ومنها: إقرار الأعمى ~~بالبيع. ومنها: إقرار الوارث بدين على مورثه. ومنها: إقرار المريض لوارثه ~~(¬2) أنه قد كان وهبه. # 604 - قوله: (الخامس عشر: إيجار المأجور (¬3) بعد قبضه جائز، مع أن ~~المنافع لم تقبض) إلى آخره (¬4). # قوله: (إيجار المأجور بعد قبضه جائز) أي: من غير المؤجر (¬5). أما من ~~المؤجر فيجوز بعد قبضه، وكذا قبل قبضه على الأصح. ويصح إيجار المأجور من ~~المؤجر قبل قبضه على الأصح، فما الفرق؟ قلنا: الفرق أن القبض الحقيقي في ~~البيع ممكن فاعتبر، وليس ممكنا في المأجور لأن العقد حقيقة وارد على ~~المنافع، ولا يمكن القبض الحقيقي فيها. # 605 - قوله: (ولو استأجرها ذرية مستأجريها (¬6) بأجرة مجهولة، لم يجز PageV01P478 # على الأصح، إذ يجوز للمصالح العامة ما لا يجوز للخاصة. وقال ابن سريج؛ ما ~~يؤخذ منهم ثمن. وهو أيضا خارج عن القياس. ولكن الذي ذكره الشافعي أبعد من ~~القياس، لأن الجهالة واقعة في العوض والمعوض) (¬1). # ما ذكره الشافعي - رضي الله عنه -، يفقهه عند قرب القياس مما ذكره ابن ~~سريج، لأن ابن سريج ألزم بها مجهولا مستمرا أبدا في مقابلة رقبة مملوكة، ~~ولا نظير له. والشافعي جعل أجرة مستمرة أبدا في مقابلة مأجور، وهذا معروف مألوف. # 606 - قوله: (وفي مذهب الشافعي إشكال من جهة حكمه بالوقف على أرباب ~~الأيدي بمجرد الرواية من غير بينة قامت على ذلك) إلى آخره (¬2). # هذا الإشكال أورده شيخنا (¬3) سلمه الله تعالى في (تصحيح المنهاج) من غير ~~أن يقف على كلام أحد، وأجاب عنه بأن المجتهد إذا ثبت (¬4) عنده خبر في قضية ~~مختصة، رتب الحكم على ما ثبت ms148 عنده اعتقادا وعملا، فيلزم المحكوم عليه ~~بمقتضاه. ومن ذلك أنه ثبت عند المجتهدين قوله - صلى الله عليه وسلم -: (نحن ~~معاشر الأنبياء، لا نورث، ما تركناه صدقة) (¬5)، فرتب عليه مقتضاه اعتقادا. PageV01P479 # وقد رتب عليه الصديق مقتضاه عملا بمقتضى الخلافة، وجرى عليه عمر في ~~خلافته عملا، وجرى على ذلك المجتهدون اعتقادا. # 607 - قوله: (وقد أجاز بعض العلماء الإجارة على الغد، وعلى الحول القابل، ~~لأن المنافع لا تكون في حال العقد إلا معروفة (¬1)، فلا فرق بين المنافع ~~المتعقبة للعقد وبين المنافع المستقبلة. والشافعي - رضي الله عنه - يجعل ~~المنافع المستقبلة في العقد المتحد، تابعة لما يتعقب العقد من المنافع) (¬2). # يقال: ليست المنافع مستقبلة (¬3) في نظر الشافعي تابعة لما يتعقب العقد ~~من المنافع، حتى يلزم ما ذكر، وإنما العقد في نظر الشافعي وارد على المنافع ~~كلها دفعة واحدة، ولكن يعتبر (¬4) اتصالها بالعقد لينزل العقد على شيء (¬5) موجود. # ويوضحه أنه إذا قال: (وقفت على من سيولد لي)، فالمذهب بطلانه لعدم موجود ~~ينزل عليه الوقف في الحال. ولو (وقف على أولاده)، دخلت (¬6) من سيولد. ~~والوقف يتناول الموجودين والمعدومين دفعة واحدة. PageV01P480 # 608 - قوله: (فلو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من ~~غير أكل وشرب يقطع المنفعة، لزمه ذلك) (¬1). # توقف شيخنا سلمه الله تعالى فيما إذا كان عدم شرط الأكل والشرب يضر ~~بالأجير ضررا ظاهرا. ومال (¬2) إلى البطلان حينئذ. # 609 - قوله: (ويجوز أن تكون مخالطة المحجور عليهم، ومخالطة المطلقين ~~(¬3)، من باب المعاوضة، فيكون ما يأكله كل منهم من نصيب غيره، في مقابلة ما ~~بذله من نصيب نفسه) (¬4). # يقال: ما جوزه الشيخ من جعله من باب المعاوضات، بعيد جدا، لأنه يلزم عليه ~~محذورات لا ضرورة لى ارتكابها. والذي يتعين فيه أن يكون: من باب الإباحات. # 610 - قوله: (وأجمع آية في القرآن لحث على المصالح كلها وللزجر عن ~~المفاسد بأسرها، قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} النحل: 90] ~~للعموم والاستغراق) (¬5). # يقال: قوله: (وأجمع آية في القرآن هي). # أجمع آية في لك: قوله -سبحانه وتعالى-: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ms149 يره (7) ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)} [الزلزلة: 7، 8] ومن ثم قال - صلى الله عليه ~~وسلم - حين سئل PageV01P481 # عن الحمر: (ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}) (¬1). # 611 - قوله في المثال الثاني والعشرين: (الكتابة، وجعل المعاملة الواقعة ~~بينه وبين السيد، كالمعاملة الواقعة بين السيد وبين الأجنبي، تحصيلا لمصالح ~~العتق. ولكن مذهب الشافعي -رحمه الله- مشكل من جهة أنه شرط في الكتابة: ~~التنجيم بنجمين) إلى آخره (¬2). # جواب ما ذكره من إشكال المذهب، أن الشافعي - رضي الله عنه - ينظر في ~~العقود إلى ما يقتضيه الوضع اللغوي، كما أخذ من (موضوع السلم): (اعتبار قبض ~~رأس المال في المجلس). # كذلك (الكتابة)، فإن معناها: (الجمع والضم). وسمي هذا العقد (كتابة) لجمع ~~النجوم وضم بعضها إلى بعض. وأقل جمع يحصل المقصود هنا: نجمان. فاعتبرهما ~~(¬3). واستأنس في ذلك بآثار (¬4) مذكورة في موضعها. # 612 - قوله: وتقدم البنات على الأخوات، لأنهن بضعة من الأموات، لكن خولف ~~القياس فيما إذا مات عن مئة وخمسين درهما وعن مئة بنت وأخت واحدة من أبويه، ~~فإن الأخت تفوز بالثلث، وهو أضعاف ما يحصل لكل واحدة من البنات مع قربهن، ~~إذ يحصل لكل بنت: درهم (¬5)، ويحصل PageV01P482 # للأخت خمسون درهما مع كون البنت بضعة للميت، والأخت بضعة من الجد، مع ~~بعده. وهذا موغل في البعد عن القياس) (¬1). # يقال: ليس فيما ذكره مخالفة القياس، لأن أصحاب الفروض مقدمون. وكون الأخت ~~فازت بالثلث في هذه المسألة، ونقصت كل بنت عنها نقصا كثيرا: فلعارض. وبدليل ~~ما لو كان للميت بنتان ومئة أخت، فلهما الثلثان، ولهن الثلث. # 613 - قوله: (ولهذا جعل الشافعي - رضي الله عنه -، الأخ في باب الولاء ~~مقدما على الجد على قول، لكونه بضعة من المدلى به. ولولا إجماع الصحابة على ~~أن الأخ لا يقدم على الجد في الإرث، لقال بتقديم الأخ، كما قال به في باب ~~الولاء) (¬2). # يقال: لولا إجماع الصحابة، ما قال الشافعي بتقديم الأخ في الإرث أبدا، ~~لمدرك خفي على الشيخ ms150 (¬3)، وهو أن الجد في الإرث صاحب فرض، فلو قدم الأخ ~~عليه لزم تقديم العاصب على ذي الفرض. ولا كذلك في الولاء، لأنه لا يورث فيه ~~إلا بالتعصيب، فلا يلزم من تقديم الأخ على الجد فيه، ما لزم في الإرث. # 614 - قوله: (واستثني من ذلك (¬4): تزويج المرأة نفسها، لما في مباشرتها ~~ذلك من المشقة والخجل والاستحياء) (¬5). PageV01P483 # الأولى في تعليل ذلك أن يقال: المرأة غالبا سريعة الانخداع، فربما وضعت ~~نفسها تحت من لا يكافئها. # 615 - قوله: (ولو قال: إن أعطيتني ألفا، فأنت طالق. فأعطته ألفا، فإنها ~~تطلق. وهذا مشكل) إلى آخره (¬1). # جواب هذا الإشكال أن الإعطاء في عرف الشرع، مقتضاه التمليك، وفي الهبات ~~شواهد كثيرة بذلك من لفظة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإقباض، للعرف ~~الشرعي، ويحمل على التمليك، ويقوم فيه الفعل مقام القول للضرورة، كما لو ~~غصب حربي حربية، أو اعتقد ذلك نكاحا. # ومسألة الخلع مما استشهد به الأصحاب لمسألة المعاطاة. # 616 - قوله: (ولو قال: إن أعطيتني ألفا، فأنت طالق. فأعطته ألفا من غير ~~النقد الغالب، وقع الطلاق، ووجب الإبدال بألف من الغالب. وهذا في غاية ~~الإشكال) إلى آخره (¬2). # يقال عليه: جواب هذا الإشكال أن هذا تعليق فيه شوب معاوضة، فمن حيث النظر ~~إلى التعليق يقع بأي ألف كان، ومن حيث النظر إلى المعاوضة وجب الإبدال ~~بالغالب. # ونظير المسألة: ما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه -، وذكره الأصحاب من ~~أنه لو PageV01P484 # قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق. فأعطته عبدا أي عبد كان، وهي تملكه، ~~طلقت. ويرجع بمهر المثل عليها. # وفيه الإشكال الذي ذكره (¬1). وجوابه ما قلناه، أن من حيث النظر إلى ~~التعليق يقع الطلاق بأي عبد كان، ومن حيث النظر إلى المعاوضة يرجع إلى مهر ~~المثل لجهالة العوض. # 617 - قوله: (الرابعة: ما يتلفه العبيد على السادة، فإنهم لا يضمنونه مع ~~تحريم إتلافه. وفي هذا إشكال) (¬2). # جواب هذا الإشكال: أن ما ثبت على العبد بالبينة أو بتصديق السيد، يتعلق ~~برقبته. والسيد ها هنا معترف، لأنه مدع. والتعلق بالرقبة -والمستحق هو ~~السيد- متعذر، ms151 فلزم من ذلك عدم الضمان. # 618 - قوله: (وأما ما يتلفه العبد على غير سيده، فإنه يتعلق برقبته، ~~خلافا لأهل الظاهر. وهذا مشكل من جهة أن السيد لم يتلف شيئا، ولا تسبب إلى ~~إتلاف) (¬3). # جواب هذا الإشكال، أن حق التلف عليه ناجز، وتعلقه بالذمة يؤدي إلى تأخيره ~~والتعرض لفواته، ولم يراع في ذلك حق السيد كما في جناية البهيمة. # 619 - قوله: (الخامسة: أن الإمام والحاكم إذا أتلفا شيئا من النفوس PageV01P485 # أو الأموال في تصرفهما للمصالح، فإنه يجب على بيت المال دون الحاكم ~~والإمام ودون عواقلهما، على قول للشافعي) (¬1). # يقال: نص الشافعي أن ذلك إنما يجب على عاقلة الإمام قولا واحدا. وحكى ~~(¬2) وجوبه في بيت المال عن المشرقيين (¬3). فإثبات القولين في هذه المسألة ~~طريقة ضعيفة. # 620 - قوله: (الثلاثون: الذكاة، وهي واجبة في الحيوان المأكول، تقليلا ~~لما فيه من الدم النجس) إلى آخره (¬4). # فقال شيخنا: إنما تجب الذكاة ... (¬5) لما كانت الجاهلية عليه من إباحة ~~المنخنقة والموقوذة والمتردية ونحوها، لا لما ذكره الشيخ؛ بدليل أنه لو ذبح ~~الذابح ثم منع خروج الدم، فإنه يحل. والدم قبل خروجه لا يوصف بنجاسة ولا ~~بطهارة، حتى يقال: (تقليلا لما فيه من الدم النجس). # 621 - قوله: (وأمكن طعنه في بعض مقاتله، حل بذلك (¬6). وهذا PageV01P486 # وأمثاله داخل في قول الشافعي: بنيت الأصول على أن الأشياء إذا ضاقت ~~اتسعت. يريد بالأصول: قواعد الشريعة. وبالاتساع: الترخيص) (¬1). # قوله: (في بعض مقاتله) ليس بجيد. والأحسن أن يقال: (في بعض أعضائه)، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لو طعنت بها في فخذه لأجزأ عنك) (¬2). # 622 - قوله في الحادي والثلاثين: (ولو وقع ذلك في قسم الغنائم، وعسر ~~إبطالها لكثرتهم، لم يحكم ببطلانها، وعوض من وقع المستحق في نصيبه، من سهم ~~المصالح العامة؛ لما في نقض القسمة مع كثرة الجند من العسر) (¬3). # يقال عليه: ليس المدرك ما ذكر من العسر؛ وإنما المدرك في قسمة الغنيمة ~~أنها إلى رأي الإمام، فله أن يقسم بغير اختيار الغانمين ويقرر لكل طائفة ~~شيئا، وذلك خارج عن قواعد القسم. ومن ثم لا ms152 ينقض القسم ولو كان الجند ~~قليلا، ويعوض من وقع المستحق في نصيبه. # 623 - قوله بعد ذلك: (ولو انفرد -يريد: المجني عليه أو الولي PageV01P487 # المقتص -بحيث لا يرى- أي: يقتص من الجاني على انفراده بحيث لا يرى -، ~~فينبغي أن لا يمنع) (¬1). # اختار شيخنا سلمه الله تعالى أنه يمنع مطلقا إلا بحضرة الإمام، سدا ~~للباب، خشية زيادة التعذيب. # 624 - قوله: (الحال الثالثة: أن يكون متفاحش الخلق في الطول والعرض وعظم ~~البطن وفخامة الأعضاء، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون نسبته إلى بدنه ~~كنسبة المد والصاع إلى بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬2). # اختار شيخنا سلمه الله تعالى أنه يستحب أن لا يزيد على الصاع مطلقا ولو ~~كان متفاحش الخلق، لظاهر قول جابر: (كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخيرا ~~منك) (¬3) يريد: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهذا مشعر إشعارا ظاهرا بأن هذا الترتيب في الغسل لا يزيد عليه في حق كل أحد. # 625 - قوله: (ومنها الاقتصاد في قيام الليل، وقد نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P488 # عن السرف فيه، وقال: (خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى ~~تسأموا) (¬1). # يقال: في رواية: (لا يمل الله حتى تملوا (¬2)). # وحقيقة (السآمة) و (الملال) مستحيلة على الله تعالى، والمراد: لازم لازم ~~(¬3) هذا الفعل. والذي حسن تلك المقابلة (¬4)، على حد قوله تعالى: {تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} [المائدة: 116]. # وليس من هذا القبيل: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في دعائه: (وامكر لي ولا تمكر علي) (¬5). PageV01P489 # 626 - قوله: (وكذلك رجم الزاني، لا يضرب بحصيات ولا بصخرات، وإنما يضرب ~~بحجر لطيف يرجم بمثله في العادة) (¬1). # اختار شيخنا نفع الله المسلمين بعلومه، في رمي الزاني، أنه يرمى بالخفيف ~~والثقيل على حسب ما هي (¬2) مما يجده الرامي، لظواهر الأحاديث في ذلك. # وفي بعضها: فرميناه بجلاميد الحرة (¬3). # وفي بعضها: أن ماعزا لم يمت حتى رماه عمر بن الخطاب بلحي بعير، فأم رأسه ~~فقتله (¬4) وفي بعضها: فرماه بوظيف حمار، ms153 فصرعه (¬5). # و (الوظيف): مستدق الذراع والساق. # 627 - قوله: (ومنها الجهر بالكلام، لا يخافت به بحيث لا يسمعه PageV01P490 # حاضروه، ولا يرفعه فوق حد أسماعهم، لأن رفعه فوق حد أسماعهم فضول) (¬1). # يقال: الأحسن أن يقال: (ومنها: صفة الكلام)، لأنه أخذ بعده في تقسيم الأعم. # 628 - قوله: (ومنها إمكان السير إلى الحج والعمرة، لا يراد به شدة ~~الإسراع المنضية (¬2) للأجساد، ولا التباطؤ الخارج عن المعتاد (¬3). # قوله: (إمكان السير إلى الحج والعمرة) يعني بالنسبة إلى استقرار الحج في الذمة. # والمعتمد في كلامه: يستقر إذا مضى بعد تمكنه ما يسع المسير إلى عرفة، ثم ~~إلى مزدلفة والإقامة بها ساعة بعد النصف الثاني من ليلة النحر، ثم إلى منى ~~لرمي جمرة العقبة، ثم إلى مكة، ومضى زمن يسع الطواف والسعي. # ووقع في (الشرح) و (الروضة) عن (التهذيب) (¬4) كلام عليه تعقبات، PageV01P491 # يظهر مما ذكرته، فليراجع (¬1). # 629 - قوله: (ولذلك شرع رفع الصوت في الأذان لكثرة السامعين، وخفضه في ~~الإقامة لقلة الحاضرين) (¬2). # الأحسن أن يقال: شرع رفع الصوت في الأذان لغيبة السامعين، وخفضه في ~~الإقامة لحضور السامعين؛ حتى لو كان الغائبون السامعون قليلين، استحب رفع ~~الصوت. ولو كان الحاضرون السامعون للإقامة كثيرين، استحب خفض الصوت بقدر ما ~~يسمعون. وهذا يحقق ما قلناه من اعتبار الغيبة والحضور. # 630 - قوله: (السبب الثاني: معرفة جماله، وعنها تنشأ محبة الجمال، وينبغي ~~أن تكون كل من المحبتين أفضل من كل محبة، إذ لا إفضال كإفضاله، ولا جمال ~~كجماله) (¬3) إلى أن قال: (والتعظيم والإجلال أفضل من الأقسام الثلاثة) ~~(¬4). PageV01P492 # يقال عليه: والتعظيم والإجلال أفضل من الكل، يقتضي أن (مقام الجلال) أفضل ~~من (مقام الجمال). # والذي اختاره شيخنا نفع الله بعلومه، خلافه، وهو أن (مقام الجمال) أفضل ~~لأنه مقام أهل الجنة في الجنة لقوله: (أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم ~~بعدها أبدا) (¬1). وأيضا فإن (مقام الجمال) هو مقام نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة الإسراء، و (مقام الجلال) هو مقام موسى - صلى الله عليه وسلم - ~~حين تجلى ربه للجبل فجعله دكا. ومقام نبينا محمد - صلى الله عليه ms154 وسلم - أفضل. # 631 - قوله: (لما أهمل الأنبياء أن يفعلوه) إلى آخره (¬2). PageV01P493 # الأولى أن يقال: لما أهمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيانه للناس؛ ~~لأن العلم بشرائع غيره في ذلك على التفصيل: متعذر الآن. # 632 - قوله: (القسم الرابع: من غلب عليه التعظيم والإجلال، فهذا أفضل من ~~الأقسام الثلاثة) (¬1). # يقال: قد مر إقامة الدليل على أن (مقام الجمال) أفضل من (مقام الجلال) (¬2). # قال شيخنا - رضي الله عنه -: وأفضل أقسام المحبة عندي أن يحب الله لكونه ~~هو المتفرد بالإلهية، قال: وبه يشعر قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون ~~الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165]. # 633 - قوله: (فإن قيل: أيما أفضل؟ أحال الأغنياء أم حال الفقراء؟ ~~فالجواب: أن الناس أقسام، أحدهم: من يستقيم مع الغنى وتفسد أحواله بالفقر، ~~فلا خلاف أن غنى هذا خير له من فقره) إلى آخر الأقسام التي تتعلق بالفقر ~~والغنى (¬3). # يقال: اختار شيخنا سلمه الله تعالى: أن الفقير الصابر أفضل، لأمور، منها: ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - عرضت عليه مفاتيح ذخاير الأرض، فلم يقبلها، ~~واختار الآخرة (¬4). PageV01P494 # والفقر الذي استعاذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الفقر ~~الاضطراري. والفقر الذي اختاره: فقر اختياري (¬1). # وكلام الشيخ (¬2) في هذا الفصل لا يناسب مقامه. فليتأمل. # 634 - قوله: (ومن غلبت عليه محبة الإجلال فهو أفضل ممن غلبت عليه محبة ~~الإنعام والإفضال) (¬3). # [يقال عليه: محبة الإنعام والإفضال] (¬4) أفضل ممن غلبت عليه محبة ~~الإجلال. وقد مر الاستدلال بذلك قريبا. والله أعلم بالصواب. # والحمد لله وحده، وصلاته على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن بعده. # * * * PageV01P495 ### | AUTO [خاتمه الكتاب] # نجز تحرير هذه المسائل الموردة على قواعد الشيخ الإمام شيخ الإسلام عز ~~الدين بن عبد السلام، مما أملاه سيدنا وشيخنا شيخ الإسلام مرشد المسلمين ~~هادي الطالبين سراج الملة والدين، عمر البلقيني، أدام الله وجوده لإصلاح ~~الوجود، على يد العبد الفقير يحيى بن محمد الكرماني، بالقاهرة، بحارة بهاء ~~الدين، بمدرسة شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، أسبغ الله ظلاله، ~~وذلك في أواسط شهر رمضان سنة ثلاث وثمان مئة. ms155 # * * * PageV01P496 ### | AUTO ملحق 1: كتابة للبلقيني بخط يده، في آخر المخطوط # بعد ختم الكتاب مباشرة، جاءت كتابة طويلة للبلقيني بخطه، تنص على قراءة ~~الناسخ يحيى الكرماني (وهو تلميذه) هذا الكتاب عليه، مع تعريف البلقيني ~~بهذا التلميذ، وثنائه عليه، وإجازته له بمروياته. وهي كما يلي (¬1): # (حسبنا الله ونعم الوكيل. # أما بعد حمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآل سيدنا ~~محمد والتابعين. # فقد قرأ علي الشيخ الفاضل جمال الفضلاء والمدرسين مفيد الفاضلين تقي ~~الدين أبو السعادات يحيى، ابن الشيخ الإمام العالم أحد الأعيان، ومن يشار ~~إليه في ذلك الزمان: شمس الدين أبي عبد الله محمد، ابن الشيخ المرحوم جمال ~~الدين يوسف الكرماني، منحنا الله تعالى وإياه في الدارين الأماني، قطعة ~~كبيرة من (الفوائد الجسام على قواعد شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام)، ~~فبحث في ذلك وحقق، وغاص على المعاني ودقق. # وسمع علي (صحيح البخاري) ثلاث مرات بفواتات مذكورة في الطبقات، و (صحيح ~~مسلم) بفوات أيضا، و (سنن أبي داود) كاملا، وكتاب PageV01P497 # (دلائل النبوة) للبيهقي بفوات مجلس واحد، وغير ذلك من الأربعين المخرجة لي. # وسمع من التفسير من (النهر) تصنيف شيخنا أثير الدين أبي حيان بقراءة ~~الشيخ المرحوم نجم الدين الباهي الحنبلي (¬1). وحضر مجالس الإفتاء كثيرا، ~~وكم كتب في ذلك صغيرا وكبيرا، وأورد الأسئلة (¬2) الحسان، فبان بذلك أنه من ~~الأعيان. # وقد أجزت له أن يروي عني جميع مصنفاتي وما في من إملاء، وتأليف، ومنظوم ~~ومنثور، وأن يفيد الطالبين، ويجيب السائلين بما ظهر من الأمر المستبين، ~~ويراعي في ذلك كله الأمر المبين. # ووصيته بتقوى الله وطاعته ومراقبته في سره وعلانيته، فإن من سلك السراط ~~(¬3) المستقيم، نجا، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2]. PageV01P498 # وقد كتب من أجوبتي على الفتاوى جملة صالحة. جعلنا الله وإياه ممن تكون ~~بضاعته في الدارين رابحة. # وحضر مجالس الوعظ، وكتب معها مجالس كثيرة، وقد قرأ منها ومن غيرها فوائد غزيرة. # والله تعالى يحقق رجانا، ويجيب دعانا، ويدفع عنا الأعدا، في جميع الأبدا ~~(¬1)، ويجمع شملنا في الدارين بالمقصود، وأن ms156 يجعلنا من أهل الشهود، وأن ~~يسلمنا في الدنيا والآخرة، ويسبغ علينا من نعمه الفاخرة. آمين. والحمد لله ~~رب العالمين. # اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد والتابعين، واجعلنا -الله ~~تعالى- ممن صحبتهم في الأحوال السلامة، واكفنا شر الندامة، واجعلنا من ~~الناجين في يوم القيامة. آمين. والحمد لله رب العالمين. # قال ذلك، وكتبه الفقير إلى عفو ربه، عمر البلقيني، حامدا ومصليا ومسلما. ~~ومولدي ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان المكرم، سنة أربع وعشرين وسبع مئة (¬2). # * * * PageV01P499 ### | AUTO ملحق 2: قصيدة للبلقيني تتعلق بهذا الكتاب # أورد الناسخ (يحيى الكرماني) -في آخر المخطوط- قصيدة لشيخه البلقيني، ~~نظمها البلقيني فيما يتعلق بكتابه هذا (الفوائد الجسام) بعد أن انتهى منه، ~~وهي في أكثر من خمسين بيتا. # قال الناسخ: (الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد الأولين ~~والآخرين، محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذه قصيدة نظمها شيخنا شيخ ~~الإسلام سراج الملة والدين، عمر البلقيني -حرس الله مهجته، وأبقى بهجته، ~~ونصر الله به الدين وملته- عند قراءة هذه (الفوائد) الموردة على (القواعد) ~~بعد ختمها، وهي: # ألا حدثاني عن قواعد شرعة ... وما قد حوى منها دلائل حجة # فإن جماع الخير: جلب مصالح ... ودرء لإفساد يكون لحكمة # فأعمالنا نرجو من الله منة ... تقبلها منا، فيا طيب منة # فإنا تمسكنا بشرع مطهر ... وإن كتاب الله أصل لبغية # وفيه بيان الدين في كل حالة ... كذا السنة البيضا ثبت طريقة PageV01P500 # وإجماع أهل العلم إذ هو حجة ... كذاك قياس الفرع جاء بسوية # وأحكام دين الله بانت بفضله ... وأسبابها جاءت لتعريف علة # فأسعد رب الخلق تابع أمره ... وأشقى شقيا كان من أصل فطرة # وأجرى مجاري الخير في كل وجهة ... وإن جنان الخلد بالكره حفت # ثم قال البلقيني بعد أبيات: # وداو من الأدواء ما كان محظرا ... بقاعدة جلت لتخفيف كلفة # فخرق سفين كان دفعا لغاصب ... وفي الكهف يتلوها بإيضاح قصة # وما كان إرخاصا فخذه بشرطه ... وفي عزمات العزم، خذها بعزمة # وراع جماع الخير في كل مقصد ... وعند ظهور الآي: خذها بقوة # إذا نسمة الأسحار هبت، فقم بها ... تجد ms157 راحة تأتي بروح ونسمة # وما جاء في الدنيا بلاء وشدة ... وتنكيد أحوال يكون بحسرة # فعقباه في الأخرى سرور وراحة ... على غرفات الأمن فوق الأسرة # فيا أيها المكسور، فأبشر بنصرة (¬1) ... على قلبك المكسور جبرا لكسرة # ثم خلص البلقيني بعد أبيات أخرى إلى مدح الشيخ ابن عبد السلام فقال: # وقد قام بالتقعيد قبل عالم ... قواعده فيها بيان المحجة # إمام أتى للناس في قرن سادس ... من الهجرة الغرا، أفضل هجرة # فأكرم بعز الدين، شيخ زمانه ... بعبد السلام الأصيل يدلي بنسبة (¬2) PageV01P501 # لقد كان في التأصيل أصلا موثقا ... مفننة فيه يطيب لوصله # وقد كان في التقعيد يبني قواعدا ... مؤسسة بالخير في طيب قعدة # وأبدع فيما قد أتى من قواعد ... وأملى قرنا في ذاك تمهيد فكرة # وما القصد إلا الحق في كل حالة ... وأعمالنا صحت لصحة نية # فرعيا لشيخ العصر سلطان وقته ... لقد كان ذا علم حقيق وهيبة # وقد كان قواما بإنكار منكر ... وكم قام في أمر عضيل بقومة # وما زال في الدنيا يعادي ملوكها ... ويقصد نصر الله بذلا لمهجة # ثم ختم البلقيني قصيدته بالدعاء للشيخ ابن عبد السلام بقوله: # فيا رب أنزله قصورا ورفعة ... تكرمه يا رب من طيب رفعة # وغفرا لنا يا رب فضلا يعمنا ... كذاك لأهلينا جزاء لغرفة (¬1) # كذاك لمن قد جا، يقرا قواعدا ... فأكملها بحثا وكتبا لتكتب # وسامعها كلا وبعضا برغبة ... أجزت له الإملاء بحسن روية # ........................ ... ........................... # وبعد، صلاة الله ثم سلامه ... على أحمد المختار خير البرية # وآل له والصحب مع تبع أتوا ... يقفون آثارا على حسن سيرة # ............................ ... ........................... # تمت بحمد الله تعالى PageV01P502 # 4 - ms158