######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0029878 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن الصلاح عبدالرحمن بن موسى بن أبي النصر الشافعي (577 هـ - 643 هـ). :: عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري الشافعي، أبو حفص، سراج الدين (المتوفى: 805هـ). #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 805 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0029878 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-29878 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/29878 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف. #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # واعلم أن من جملة الأنواع التي ينبغي إلحاقها بما سبق: # رواية الصحابة بعضهم عن بعض. وكان ينبغي أن يوضع عند رواية الأقران أو ~~فيه، لكن بينهما عموم وخصوص من وجه. واقتضى الحال أن يذكر هنا فنقول من ~~الزيادة: # [105 / و] ### | النوع السادس والستون: # رواية الصحابة بعضهم عن بعض *. # وهو فن مهم؛ لأن الناظر في السند غالبا يعتقد أن الراوي عن الصحابي ~~تابعي، فيحتاج إلى التنبيه على ما يخالف الغالب. # فأما رواية صحابي عن صحابي فذلك مما يكثر. # ثم قد يكون ابنا له: ك " عبدالله بن عمر " عن أبيه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقد يكون أخا له: كرواية " ابن عمر، عن حفصة ". # وقد لا يكون كذلك: كرواية " ابن عباس، عن أبي " وجمع من الصحابة. # وقد يكون في السند ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض: كرواية معاوية بن ~~أبي سفيان عن مالك بن يخامر (1) - وقد أثبت جماعة له الصحبة - عن معاذ بن ~~جبل PageV01P680 # حديث: " لا تزال طائفة من أمتي " والحديث في الصحيح (1). # مما جاء فيه رواية ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض: ما رواه " أبو داود، ~~والنسائي، وابن ماجه " بسندهم عن: معاوية بن حديج ، عن معاوية بن أبي سفيان ~~عن أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: " نعم، إذا لم يكن ~~فيه أذى " (2) وأخرج " ابن ماجه " بإسناد فيه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن: معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: سألتها كيف كنت تصنعين مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الحيض؟ قالت: " كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض، تشد ~~عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- " (3). # وذلك أقل من الذي قبله. # وأما رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض؛ فهو أقل منها: ذكر " الحافظ ~~عبدالغني بن سعيد " (4) قال: ms01 سمعت " أبا محمد الحسن بن أحمد بن [150 / ظ] ~~صالح PageV01P681 # السبيعي " يقول: " قدم علينا حلب الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد ~~بن الفرات، فتلقاه أهل البلد وكنت فيهم، فقيل له إني من أصحاب الحديث. ~~فقال: أتعرف إسنادا اجتمع فيه أربعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، كل واحد منهم يروي عن صاحبه؟ فقلت: نعم. وذكرت له حديث " السائب بن ~~يزيد، عن حويطب بن عبدالعزى، عن عبدالله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب " - ~~رضي الله عنه - في العمالة (1). فقال لي: صدقت. وعرف لي ذلك وصارت لي به ~~عنده منزلة ". # قال " الحافظ عبدالغني ": ثم تتبعت مثل ذلك مما لم يذكره " السبيعي " ~~فوجدت حديثا يرويه " نعيم بن هبار، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب، ~~عن عوف بن مالك " في الأمر بالطاعة والوصاة بكتاب الله - عز وجل - .. ووجدت ~~أيضا حديثا آخر اجتمع فيه أربع نسوة كلهن قد رأين رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكل واحدة منهن عن صاحبتها: روى ذلك الزهري عن عروة بن ~~الزبير، عن: " زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم ~~حبيبة، عن زينب بنت جحش " في " فتح ردم يأجوج ومأجوج ". # قال " الحافظ عبدالغني ": فأما الحديث الأول (2) فحدثناه حمزة بن محمد ~~الكناني: ثنا أحمد بن شعيب، ثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي ~~عن الزهري عن: السائب بن يزيد، أن حويطب بن عبدالعزى أخبره أن عبدالله بن ~~السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافة عمر فقال له: أخبرت أنك ~~تسأل من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة رددتها؟ فقلت: بلى، فقال ~~عمر: ما تريد إلى ذلك؟ فقال: إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير، وأريد أن يكون ~~عملي صدقة على المسلمين. قال عمر: فلا تفعل فإني كنت أردت مثل الذي أردت، ~~كان [151 / و] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء فأقول: أعطه ~~أفقر مني، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " خذه تصدق به أو ms02 تموله (3). ما ~~جاءك الله به من هذا المال من غير تشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه ~~نفسك ". PageV01P682 # فهذا الحديث اجتمع فيه أربعة من الصحابة: # " السائب بن يزيد " صحابي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه ~~وروى عنه، وإن كان سنه حين حجة الوداع سبع سنين. # و " حويطب " قد تقدم في المعمرين ستين جاهلية وستين إسلاما. وقال يحيى بن ~~معين: " لست أعلم له حديثا ثابتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " (1) ~~ولا يرد هذا على يحيى؛ لأنه قصد ما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من غير واسطة، وهذا مما يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر، بسبب رواية " ~~حويطب " عن السائب، " والسائب " يروي عن حويطب غير هذا، فيكون في قسم ~~(المدبج). # وأما " ابن السعدي " فهو صحابي أيضا اختلف في اسم أبيه فقيل: قدامة بن ~~وقدان، وقيل: وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان، قال ابن عبدالبر: " وهو الصواب ~~عند أهل العلم بنسب قريش .. وإنما قيل لأبيه: السعدي؛ لأنه استرضع له في ~~بني سعد بن بكر " (2). # والحديث أخرجه " البخاري " في الأحكام، عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ~~عن: السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر، فذكره. وأخرجه " مسلم " في ~~الزكاة، و " النسائي " كذلك (3). # وأما الحديث الثاني فقال " الحافظ عبدالغني ": حدثناه أبو أحمد الحسين بن ~~جعفر بن محمد السعدي: ثنا علي بن سعد بن بشير، حدثني معاوية بن صالح ~~الأشعري وأيوب بن PageV01P683 # إسحق، قالا: ثنا إبراهيم بن أبي العباس السامري ثنا محمد بن حمير، عن ~~بحير بن سعد، عن خالد بن معدان [151 / ظ] عن كثير بن مرة، عن: نعيم بن ~~همار، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب، عن عوف بن مالك، قال: " خرج ~~علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مرعوب متغير اللون، فقال: ~~أطيعوني ما دمت فيكم، وعليكم بكتاب الله - عز وجل - فأحلوا حلاله وحرموا ~~حرامه ". # قال " الحافظ عبدالغني ": " حدث به سليمان بن عبدالرحمن أبو أيوب عن ~~معاوية بن صالح ". وهذا يدخل في رواية ms03 الكبار عن الصغار. ثم رواه الحافظ ~~عبدالغني بسند آخر إلى معاوية بن صالح ولفظه: " خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالهجير، وهو موعوك، فقال: أطيعوني ما كنت بين أظهركم وعليكم ~~بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه " (1). # فقد اجتمع في هذا الحديث أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض: " نعيم بن ~~همار " صحابي - ويقال في والده: هبار، ويقال: هدار، ويقال خمار - قال ابن ~~عبدالبر: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا واحدا فيما يحكيه عن ~~ربه - عز وجل -، أنه قال: " ابن آدم، صل لي أربع ركعات أول النهار، أكفك ~~آخره " قال " ابن عبدالبر " في (الاستيعاب) بعد ذكره ذلك: " اختلف في هذا ~~الحديث اختلافا كبيرا عنه، كاختلافهم في اسم أبيه: فمنهم من يجعله: عن نعيم ~~عن عقبة بن عامر، وحدث مكحول عن نعيم ولم يسمع منه، بينهما كثير بن مرة ~~وقيس الجذامي " (2). # وقد ظهر أنه روى هذا الحديث الآخر لكن بالواسطة، وقد تكلم " الحافظ ~~المنذري " على حديث نعيم بن همار في جزء مفرد، واعترض على ابن عبدالبر في ~~قوله: روى عن PageV01P684 # النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا واحدا، فقال: " فذكر له البخاري في ~~(التاريخ) حديثين (1)، وقال " أبو القاسم البغوي ": روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أحاديث. وقال " الخطيب ": ليس له عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا ثلاثة [152 / و] أحاديث متصلة الأسانيد. وذكر أن له حديثا ~~رابعا إسناده منقطع ". # ثم ذكر " الحافظ المنذري " الأحاديث، فأسند حديثا عنه: أن رجلا قال: يا ~~رسول الله، أي الشهداء أفضل؟ قال النبي: " الذين يقاتلون في الصف لا يلفتون ~~وجوههم حتى يقتلوا " (2) الحديث. وأسند الحديث الثاني عنه: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: " ما من امرئ إلا قلبه معلق بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن " (3) الحديث. وأسند الثالث عنه: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: " بئس العبد عبد تجبر واختال، ونسي الكبير المتعال " ~~الحديث. ثم ذكر حديث نعيم عن " بلال " في المسح على الخمار والخفين (4)، ~~وعن عقبة بن عامر حديث: ms04 " أتعجز يا ابن آدم أن تصلي أربع ركعات " وساقه (5) ~~ز # ولم يذكر " الحافظ المنذري " هذا الحديث الذي فيه أربعة من الصحابة. ~~PageV01P685 # وأما الحديث الثالث فقال " الحافظ عبدالغني ": حدثناه حمزة بن محمد: ثنا ~~أحمد بن شعيب، ثنا عبيدالله بن سعيد - يعني أبا قدامة - ثنا سفيان، وهو ابن ~~عيينة، عن الزهري، سمعته يقول: عن عروة عن زينب عن حبيبة عن أمها أم حبيبة ~~عن زينب بنت جحش قالت: " انتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ~~محمرا وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله - ثلاث مرات - ويل للعرب من شر قد ~~اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وعقد سفيان عشرا سواء - ~~قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث " (1). # قال " الحافظ عبدالغني ": اجتمع في هذا الحديث زوجتان من أزواج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهما: " أم حبيبة، وزينب بنت جحش " وربيبتان من ربائب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهما: " زينب بنت أم [152 / ظ] سلمة " هي ~~بنت أبي سلمة عبدالله بن عبدالأسد المخزومي، والأخرى " حبيبة بنت أم حبيبة ~~" وهي بنت عبيدالله جحش، الذي تنصر بأرض الحبشة ". # فهذا حديث اجتمع فيه أربعة من الصحابة: # أما " زينب بنت أبي سلمة " فصحبتها ثابتة حفظت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وروت عنه. # وأما " حبيبة " فقال ابن عبدالبر في (الاستيعاب) في ترجمة " حبيبة بنت ~~أبي سفيان ": " قاله أبان بن صمعة (2): سمع محمد بن سيرين يقول: حدثتني ~~حبيبة بنت أبي سفيان: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن مات له ثلاثة ~~من الولد ". قال ابن عبدالبر: لم يرو عنها غير محمد بن سيرين، ولا يعرف ~~لأبي سفيان ابنة يقال لها حبيبة. والذي أظن أنها " حبيبة بنت أم حبيبة ابنة ~~أبي سفيان " قد ذكرها " ابن عيينة " في حديثه عن زينب بنت جحش (3) ~~PageV01P686 # قالت: " استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نوم محمرا وجهه وهو ~~يقول: " لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب " .. الحديث. قال " ~~الحميدي " (1) قال سفيان: ms05 أحفظ من الزهري في هذا الحديث أربع نسوة، كلهن قد ~~رأين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتين من أزواجه: أم حبيبة، وزينب بنت ~~جحش، وثنتين ربيبتيه: (2) زينب بنت أم سلمة، وحبيبة، بنت أم حبيبة، أبوها ~~عبيدالله بن جحش ". # هذا كله قول " ابن عيينة ". قال ابن عبدالبر: " وقد ذكرنا الاختلاف على ~~الزهري، وعلى " ابن عيينة " عنه أيضا، في ذكر حبيبة في هذا الحديث، مجودا ~~في كتاب التمهيد " (3). # واعلم أن الحديث بذكر الصحابيات الأربع، خرجه " مسلم، والترمذي، ~~والنسائي، وابن ماجه ": # فأما " مسلم " فخرجه في (الفتن) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة [153 / و] ~~وسعيد بن عمرو الأشعثي، وزهير بن حرب، وابن أبي عمر: أربعتهم عن " سفيان بن ~~عيينة " بالسند المتقدم (4). # وأما " الترمذي " فخرجه في (الفتن) من حديث سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، ~~وغير واحد، كلهم عن " سفيان بن عيينة " وقال: حسن صحيح. وذكر ما سبق عن ~~الحميدي عن سفيان، قال " الترمذي ": روى معمر هذا الحديث عن الزهري، ولم ~~يذكر: عن " حبيبة " (5). # وأما " النسائي " فأخرجه في (التفسير) عن عبيدالله بن سعيد، وهي الطريقة ~~التي رواها بها " الحافظ عبدالغني ". PageV01P687 # وأما " ابن ماجه " فأخرجه في (الفتن) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة به ~~(1). # وخالف هؤلاء " مالك بن إسماعيل، وعمرو الناقد " فروياه عن سفيان بن عيينة ~~عن الزهري، بإسقاط " حبيبة ". وطريق مالك، خرجها البخاري، وطريق الناقد ~~خرجها مسلم (2). # وخالف " سفيان بن عيينة " جمهور الرواة عن الزهري: فرواية عقيل وابن أبي ~~عتيق وشعيب - وهذه الثلاثة في البخاري - ويونس وصالح - وهاتان في مسلم - ~~ليس في شيء منها ذكر " حبيبة " (3). # وبتقدير ذلك فليعد من القسم الذي قبله، وهو: ما وقع فيه ثلاثة من الصحابة ~~بعضهم عن بعض. # ولم يوجد فوق أربعة من الصحابة إلا حديث واحد، رواه " عمرو بن العاص عن ~~عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق عن بلال " - رضي الله ~~عنهم -، PageV01P688 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: " الموت كفارة لكل مسلم " ~~(1). # وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر، وفيه رواية ثلاثة من ms06 الخلفاء الراشدين، ~~وذلك من أغرب ما يقع للمحدثين. PageV01P689 ### | النوع السابع والستون: # رواية التابعين بعضهم عن بعض. # الغالب في الراوي عن التابعي، أن يكون من أتباع التابعين. # [153 / ظ] وفائدة التنبيه على ذلك، العلم بأنه هذا ليس من الغالب. # وذلك يقع على وجوه: # فمن ذلك: تابعي عن تابعي، ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وأربعة ~~من التابعين يروي بعضهم عن بعض. # فأما تابعي روى عن تابعي؛ فكثير، ومن ذلك: رواية الزهري عن نافع. والزهري ~~عن علي بن عبدالله بن عباس. والزهري عن سالم. # وأما ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، فمثاله: ما رواه ابن شهاب: ~~أخبرني عبدالملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، أن خارجة بن زيد الأنصاري ~~أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: " الوضوء مما مست النار " أخرجه " مسلم " في صحيحه (1) بإسناده إلى ~~ابن شهاب. و " ابن شهاب الزهري ": تابعي، و " عبدالملك ": تابعي، و " خارجة ~~": تابعي، فهؤلاء ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. # قال " مسلم " عقيب ذلك: قال ابن شهاب: أخبرني عمر بن عبدالعزيز، أن ~~عبدالله بن إبراهيم بن قارظ، أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، ~~فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: " توضئوا مما مست PageV01P690 # النار " (1) وهذا أيضا مما اجتمع فيه ثلاث من التابعين يروي بعضهم عن ~~بعض: " الزهري، وعمر بن عبدالعزيز، وابن قارظ. " وذلك كثير. # وأما ما اجتمع فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ فرواية محمد بن ~~عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبدالله بن محيريز عن الصنابحي عن ~~عبادة بن الصامت أنه قال (2): " دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلا، ~~لم تبكي فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن استطعت لأنفعنك " [154 / و] ثم ~~قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكم به ~~خير إلا حدثتكموه، إلا حديثا واحدا سوف أحدثكموه اليوم، وقد ms07 أحيط بنفسي: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من شهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله؛ حرم الله عليه النار ". # أخرجه " مسلم، والترمذي " من حديث قتيبة عن الليث بن سعد (3). # ف " محمد بن عجلان " تابعي أدرك أنسا وأبا الطفيل. # و " محمد بن يحيى بن حبان " تابعي سمع أبا محذورة وعبادة بن الصامت وأبا ~~سعيد الخدري، ورأى جمعا من الصحابة وروى عنهم. # و " الصنابحي: عبدالرحمن بن عسيلة " تابعي، وقد بسطت الكلام عليه وعلى من ~~PageV01P691 # يلتبس به، في جزء سميته (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة) فلينظر فإن ~~فيه نفائس (1). # وأكثر ما وجد رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض في حديث يتعلق بسورة ~~الإخلاص (2). # ولنختم الكتاب بزيادة ثلاثة أنواع من أنواع علوم الحديث لتكون جملة أنواع ~~الكتاب سبعين فنقول: PageV01P692 ### | النوع الثامن والستون: # معرفة من اشترك من رجال الإسناد في فقه أو بلد أو إقليم أو علم أو غير ~~ذلك. # وهو شبيه بالنوعين قبله، وليس الشرط فيه أن يكون كل الإسناد كذلك - فذاك ~~من نوع (المسلسل) وقد تقدم - وإنما المراد أن يقع في السند جماعة لهم ~~اشتراك فيما ذكر أو نحوه، مثل: أن يكون في السند جماعة من الفقهاء يروي ~~بعضهم عن بعض، أو بصريون يروي بعضهم عن بعض، أو مصريون يروي بعضهم عن بعض، ~~وذلك [154 / ظ] كثير في الأحاديث: # فرواية أحمد أو أبي ثور أو المزني أو البويطي أو الربيع أو غيرهم من ~~الفقهاء، عن الإمام الشافعي عن مالك عن الزهري، أو مالك عن نافع عن ابن ~~عمر، كما وقع في حديث " البيعان بالخيار " (1) ونحوه، مثال لرواية جمع من ~~الفقهاء يروي بعضهم عن بعض، وذلك كثير في الأحاديث. # ومثال إسناد كله مدنيون: ما خرجه " البخاري " في (صحيحه) (2) فقال: ثنا ~~محمد بن عبيدالله، قال: ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح - هو ابن كيسان - عن ~~ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بينا ms08 أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي ~~وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها دون PageV01P693 # ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره " قالوا: فما أولت ذلك يا ~~رسول الله؟ قال: " الدين ". # فشيخ البخاري هو محمد بن عبيدالله بن يزيد بن زيد بن أبي زيد، أبو ثابت ~~القرشي المدني الأموي، وبقية السند مشهورون. # ومثال إسناد كله بصريون: ما خرجه " مسلم " في (صحيحه) (1) حيث قال: " ثنا ~~هريم ابن عبدالأعلى قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن ثابت ~~عن أنس ". هذا الإسناد كله بصريون. و " هريم " بضم الهاء وفتح الراء وإسكان ~~الياء. # وفي (مسلم) إسنادان متلاصقان كلهم بصريون، وذلك في: حديث " أنس " في ~~الكبائر قال: " الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور " قال ~~مسلم: " حدثني يحيى بن حبيب الحارثي: قال: ثنا خالد، وهو ابن الحارث، قال: ~~ثنا شعبة، قال: ثنا عبيدالله بن أبي بكر عن أنس " (2) ز # قال " مسلم ": " وحدثني محمد بن الوليد بن عبدالحميد، قال: ثنا محمد بن ~~جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عبيدالله بن أبي بكر [155 / ظ] قال: سمعت ~~أنس بن مالك ... " (3). # فرجال الإسنادين المذكورين كلهم بصريون من أول الإسنادين إلى آخرهما، إلا ~~أن " شعبة " واسطي بصري. ولا يقدح هذا فيما سبق. وهذا من الطرق المستحسنة. # ووقع في (مسلم) إسنادان متلاصقان كلهم بصريون أيضا، وإسنادان متلاصقان ~~كلهم كوفيون: # فالأول: قال " مسلم ": ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد ~~بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران ~~بن الحصين PageV01P694 # يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " الحياء لا يأتي إلا ~~بخير " (1). # قال " مسلم ": " وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، قال ثنا حماد بن زيد عن ~~إسحاق - هو ابن سويد - أن أبا قتادة حدث قال: كنا عند عمران بن الحصين " ~~(2). # فهذان الإسنادان رجالهما كلهم بصريون. قال الشارح للكتاب: (3) " من ~~النفائس، اجتماع إسنادين في الكتاب متلاصقين، جميعهم بصريون ". # و " شعبة " وإن كان واسطيا فهو بصري أيضا، ms09 وكان واسطيا بصريا بأن انتقل ~~من واسط إلى البصرة واستوطنها، وأما " أبو السوار " فهو بفتح السين المهملة ~~وتشديد الواو وآخره راء مهملة، واسمه " حسان بن حريث العدوي " وأما " أبو ~~قتادة " فهو: تميم بن نذير، بضم النون وفتح الذال المعجمة. # والثاني: وهو ما وقع في (مسلم) من إسنادين متلاصقين كلهم كوفيون: ف " ~~عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن ~~عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -،: " سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أي الذنب أعظم " الحديث. أخرجه " مسلم " (4). وأخرج حديث " عثمان ~~بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل [155 / ظ] عن ~~عبدالله بن مسعود. " فذكره (5). # فهذان الإسنادان فيهما لطيفة غريبة، وهي أنهما إسنادان متلاصقان، رواتهما ~~جميعهم كوفيون، و " جرير " هو: ابن عبدالحميد، و " منصور " هو ابن المعتمر، ~~و " أبو وائل " هو شقيق بن سلمة. # وفي (صحيح مسلم) حديث: قال ناس: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في ~~الجاهلية؟ قال: " أما من أحسن ... " إلى آخره. ذكره " مسلم "، فيه ثلاثة ~~أسانيد متلاصقة من طريق: PageV01P695 # " ابن نمير، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومنجاب " (1) إلى آخرهم؛ كلهم كوفيون. ~~وهذا من أغرب ما يقع. # ومثال إسناد فيه جماعة شاميون: رواية " الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن ~~يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن جنادة بن أبي أمية "؛ فإن " الوليد بن ~~مسلم " هو الدمشقي صاحب الأوزاعي، و " عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ": دمشقي ~~إمام جليل، و " عمير بن هانئ، أبو الوليد العنسي - بالنون - دمشقي، و " ~~جنادة بن أبي أمية ": شامي، مختلف في صحبته (2)، ولأبيه صحبة. # وقد أخرج " مسلم " عن شيخه داود بن رشيد - بضم الراء، وليس بشامي وإنما ~~هو خوارزمي، سكن بغداد حديثا - بالسند المذكور إلى عبادة بن الصامت - رضي ~~الله عنه -، فقال: ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد - يعني ابن مسلم - عن ~~ابن جابر، قال: حدثني عمير بن هانئ قال: حدثني جنادة بن أبي أمية قال: ثنا ~~عبادة ms10 بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من قال أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله وابن أمته ~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق وأن النار حق، أدخله الله ~~من أي أبواب الجنة الثمانية شاء " (3). # فهذا إسناد كله شاميون، إلا " داود بن رشيد " وأما " عبادة بن الصامت " ~~فإنه مات بالشام (4) - رضي الله عنه -. # ومثال إسناد كله [156 / و] مصريون يروي بعضهم عن بعض: حديث " عمرو بن ~~PageV01P696 # خالد بن فروخ المصري، عن الليث بن سعد المصري، عن يزيد بن أبي حبيب ~~المصري، عن أبي الخير مرثد بن عبدالله اليزني المصري، عن عبدالله بن عمرو ~~بن العاص وهو مصري. أخرجه " البخاري " في ترجمة " أي الإسلام خير ... " ~~فقال: " ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبدالله ~~" فذكره (1). # وهذا الذي ذكرناه أنموذج يقاس عليه. PageV01P697 ### | النوع التاسع والستون: # معرفة أسباب الحديث. # قال " الشيخ أبو الفتح القشيري، المشهور بابن دقيق العيد " - رحمه الله ~~-، في (شرح العمدة) (1) في الكلام على حديث " إنما الأعمال بالنيات " في ~~البحث التاسع: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيف أسباب الحديث، كما ~~صنف في أسباب النزول للكتاب العزيز، فوقفت من ذلك على شيء يسير له، وحديث: ~~" إنما الأعمال بالنيات " يدخل في هذا القبيل، وينضم إلى ذلك نظائر كثيرة ~~لمن قصد تتبعه (2). # هذا كلام الشيخ. وذكر قبل ذلك أنهم " نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى ~~المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة، وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس، ~~فسمي: مهاجر أم قيس؛ ولهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به ~~الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية، ثم أتبع بالدنيا " (3). # وقوله: " ثم أتبع بالدنيا " وهم سبق القلم إليه، وصابه: ذكر ذلك بعد ذكر ~~الدنيا؛ إذ الكلام على الرواية التي ساقها صاحب (العمدة) والموجود منها ما ~~قررناه (4). # واعلم أن السبب قد ينقل في الحديث، كما في حديث سؤال " جبريل " عن ~~الإيمان (5) والإسلام والإحسان ms11 وغيرها، وحديث القلتين: " سئل عن الماء [156 ~~/ ظ] يكون بالفلاة PageV01P698 # وما ينوبه من السباع والدواب (1) ". وحديث الشفاعة: سببه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " (2). وحديث سؤال النجدي (3). ~~وحديث " صل فإنك لم تصل " (4). وحديث " خذي فرصة من مسك " (5). وحديث ~~السؤال عن دم الحيض يصيب الثوب (6). وحديث السائل: " أي الأعمال أفضل " ~~(7). وحديث سؤال: " أي الذنب أكبر " (8). وذلك كثير. # وقد لا ينقل السبب في الحديث، أو ينقل في بعض طرقه، فهو الذي ينبغي ~~الاعتناء به. ومن ذلك: PageV01P699 # حديث " أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة " رواه " البخاري، ومسلم " ~~(1) وغيرهما من حديث " زيد بن ثابت " - رضي الله عنه -. وقد ورد في بعض ~~الأحاديث على سؤال سائل، وهو ما أسنده ابن ماجه في (سننه) و " الترمذي " في ~~(الشمائل) من حديث " عبدالله بن سعد " قال: " سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أيما أفضل، الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: " ألا ~~ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد؟ فلأن أصلي في بيتي أحب إلى من أصلي في ~~المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة ". # أخرجه " ابن ماجه " (2) - وهذا لفظه - من حديث شيخه بكر بن خلف فقال: " ~~ثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: عبدالرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ~~العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبدالله بن سعد " فذكره. # وأخرجه " الترمذي " في (الشمائل) (3) عن عباس العنبرس، عن عبدالرحمن بن ~~مهدي، بسنده، إلا أنه قال: " عن حرام بن حكيم " وحرام هذا بالراء المهملة - ~~وقد اختلفوا في اسم أبيه كما ترى - وهو بالراء اتفاقا، والذي بالزاي قرشي ~~(4). ووالد حكيم هذا: خالد بن سد، فعبدالله [157 / و] الصحابي، بن سعد: عم ~~أبيه. وإنما نبهت على ذلك لما يقع فيه من الالتباس (5). # ومن ذلك حديث: " من صلى قاعدأ فله نصف أجر القائم " رواه عمران بن حصين ~~وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وحديث عمران في (صحيح البخاري) ~~(6). وهذا الحديث له سبب رواه " عبدالرزاق " في مصنفه عن معمر عن ms12 الزهري، ~~أن عبدالله بن عمرو - رضي الله PageV01P700 # عنهما قال: قدمنا المدينة فباء لنا وبأ من وعك المدينة شديد، وكان الناس ~~يكثرون أن يصلوا في سبحهم جلوسا، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~الهاجرة وهم يصلون في سبحهم جلوسا، فقال: " صلاة الجالس نصف صلاة القائم " ~~قال: فطفق الناس حينئذ يتجشمون القيام (1). قال " عبدالرزاق ": عقيب هذا: ~~أخبرنا ابن جريج، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك، قال: قدم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - المدينة وهي محمة فحم الناس، فدخل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والناس يصلون - قعودا - فقال: " صلاة القاعد نصف صلاة القائم " ~~فتجشم الناس الصلاة قياما " (2). # والطريق الثاني أجود؛ فإن الزهري لم يسمع عبدالله بن عمرو، وأيضا فقد صح ~~عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - ما قد يخالف ظاهر ذلك، وهو ما رواه ~~" مسلم " وغيره من حديث هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبدالله بن عمرو قال: ~~حدثت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: " صلاة الرجل قاعدا نصف ~~الصلاة ". قال: فأتيته فوجدته يصلي جالسا، فوضعت يدي على رأسي فقال: ما لك ~~يا عبدالله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: " صلاة الرجل قاعدا ~~على نصف الصلاة " وأنت تصلي قاعدا؟ [157 / ظ] قال: " أجل ولكني لست كأحدكم ~~" (3). # فظهر من هذا الحديث أن " عبدالله بن عمرو " لم يسمع ذلك من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل هذا، بخلاف ما يشعر به ظاهر حديث عبدالرزاق، ولعله ~~سمعه من بعض الصحابة أولا، فلا تنافي. وقد روى " عبدالرزاق " في (مصنفه) عن ~~ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله ~~عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " إن للقاعد في الصلاة نصف ~~أجر القائم " ولم يتعرض في هذا الحديث لذكر السبب. وما سبق من السبب يستفاد ~~منه أن هذا النصف لمن صلى وبه بعض مرض لا يلحقه حرج بالقيام، ويظهر من هذا ~~السبب أن الصلاة كانت في المسجد، وذلك لأحد أمرين: إما ms13 لأن الظاهر من حال ~~PageV01P701 # المهاجرين إذ ذاك أنهم لا بيوت لهم بالمدينة، وهذا إنما يستفاد بذكر ~~المسيب المذكور، والثاني أن تقريرهم على ذلك لبيان الجواز. وحديث " عبدالله ~~بن سعد " السابق، نص في تفضيل صلاة النافلة في بيوت المدينة، على صلاة ~~النفل بمسجد المدينة. # ومن ذلك حديث: " لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه " - وفي رواية: ~~غير رمضان - رواه " أبو هريرة " وحديثه في (الصحيحين (1)، والسنن) ولهذا ~~سبب رواه " أبو سعيد الخدري " - رضي الله عنه -، قال: جاءت امرأة إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن ~~المعطل السلمي يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى ~~تطلع الشمس - قال: وصفوان عنده - فسأله عما قالت، قال: يا رسول الله، أما ~~قولها: يضربني إذا صليت؛ فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها. قال [158 / و] ~~فقال: " لو كانت سورة واحدة لكفت الناس. " قال: وأما قولها: يفطرني؛ فإنها ~~تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يومئذ: " لا تصم امرأة إلا بإذن زوجها " وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع ~~الشمس؛ فإنا أهل بيت عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال: " ~~فإذا استيقظت فصل ". أخرجه أبو داود في (سننه) (2)، والحاكم في (مستدركه) ~~وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (3). # وفي اللفظ المخرج في (سنن أبي داود، والحاكم) وغيرهما: " فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ " وفيه دلالة تشعر بأن مبدأ هذا الحكم ~~وسماعهم له، كان ذلك اليوم على هذا السبب، وإلا فلا فائدة في قوله: " يومئذ ~~". # ومن ذلك حديث: " إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها ~~وعليكم PageV01P702 # السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا - وفي رواية: فاقضوا " - ~~(1) تدل على أن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حاله وجده. ثم إذا سلم ~~الإمام، أتى المسبوق بما بقي. وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث " علي، ومعاذ " ~~- رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى ms14 الله عليه وسلم -، قال: " إذا أتى ~~أحدكم الصلاة والإمام على حال ، فليصنع كما صنع " رواه " الترمذي " ~~واستغربه (2) ورواه غيره أيضا. # ولهذا الحديث سبب وهو ما رواه " أبو نعيم " قال: ثنا سليمان بن أحمد قال: ~~أنا أبو زرعة، أنا يحيى بن صالح الوحاظي، أنا فليح بن سليمان عن زيد بن أبي ~~أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل - رضي الله ~~عنه - قال: كنا نأتي الصلاة فإذا جاء رجل وقد سبق بشيء من الصلاة أشار [158 ~~/ ظ] إليه الذي يليه: قد سبقت بكذا، فيقضي. قال: وكنا بين راكع وساجد وقائم ~~وقاعد، فجئت يوما وقد سبقت ببعض الصلاة، وأشير إلي بالذي سبقت به. فقلت: لا ~~أجده على حال إلا كنت عليها. فكنت بحالهم التي وجدتهم عليها. فلما فرغ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قمت فصليت، واستقبل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الناس وقال: " من القائل كذا وكذا؟ " قالوا: معاذ بن جبل. ~~فقال: " قد سن لكم معاذ فاقتدوا به، إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة ~~فليصل مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه به " (3). # وروى " أبو نعيم " عن سليمان بن أحمد قال: أنا محمد بن محمد بن التمار ~~البصري، ثنا حرمي بن حفص العتكي، أنا عبدالعزيز بن مسلم، عن حصين، عن ~~عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: " كان الناس على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سبق أحدهم بشيء من الصلاة سألهم فأشاروا ~~إليه بالذي سبق به فيصلي ما سبق به، ثم يدخل معهم PageV01P703 # في صلاتهم، فجاء معاذ والقوم قعود في صلاتهم فقعد معهم، فلما سلم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قام فقضى ما سبق به، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " اصنعوا ما صنع معاذ " (1). # يستفاد من ذكر هذا النسب أن المسبوق كان يبتدئ بعد أن يكون منفردا. وقد ~~أجاز ذلك جمع من أهل العلم ومنهم " الشافعي " في أرجح قوليه، وقال في موضع ms15 ~~آخر: ولا يجوز أن يبتدئ الصلاة لنفسه ثم يأتم بغيره. وهذا منسوخ (2)، وقد ~~كان المسلمون يصنعون ذلك حتى جاء عبدالله بن مسعود - أو معاذ بن جبل - وقد ~~سبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء من الصلاة، فدخل معه ثم قام يقضي. ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن ابن مسعود - أو معاذا - قد سن لكم ~~سنة فاتبعوها " قال المزني: [159 / و] قوله - عليه الصلاة والسلام -: " إن ~~معاذا قد سن لكم " يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستن ~~بهذه السنة فوافق ذلك فعل معاذ، وذلك أن بالناس حاجة إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في كل ما يسن، وليس بها حاجة إلى غيره. # وما قاله " المزني " يشير به إلى أن معاذا أقدم على ذلك بأمر ظهر له من ~~شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومن ذلك حديث: " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: ~~آمنا بالله وكتبه ورسله ". هذا الحديث بهذا اللفظ مشهور. وله سبب، وهو ما ~~رواه الإمام أحمد في (مسنده) وأبو داود في (سننه) من حديث " أبي نملة ~~الأنصاري " - رضي الله عنه - أنه قال: بينما هو جالس عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعنده رجل من اليهود، مر بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم ~~هذه الجنازة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الله أعلم ". فقال ~~اليهودي: إنها تتكلم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما حدثكم ~~أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله، فإن كان ~~باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقا لم تكذبوه " أخرجه أبو داود في كتاب العلم، ~~في الباب الثاني منه (3). PageV01P704 # ومن ذلك حديث: " الخراج بالضمان " رواه " الإمامان الشافعي وأحمد " - رضي ~~الله عنهما - وأصحاب السنن الأربعة، من حديث عائشة - رضي الله عنها - (1)، ~~وحسنه " الترمذي " من طريق مخلد بن خفاف، عن عروة عن عائشة، وصححه " ابن ~~حبان " من هذا الطريق. ورواه " الترمذي " من حديث عمر بن علي المقدمي عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال: ms16 " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ~~هشام " (2) واستغربه " البخاري " من حديث عمر بن علي (3). وللحديث طرق ~~أخرى، وفي بعضها ذكر السبب، ذكره الإمام " الشافعي " من رواية مسلم بن خالد ~~الزنجي فقال: ولا أحسب، بل لا أشك - إن شاء الله -، أن مسلما (4) نص ~~الحديث، فذكر أن رجلا ابتاع عبدا فاستعمله، ثم ظهر منه على عيب. فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالعيب، فقال المقضي عليه: قد استعمله، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الخراج بالضمان ". # وما ذكره " الشافعي " قد أسنده " أبو داود " من حديث مسلم بن خالد، على ~~الجزم، فقال: ثنا إبراهيم بن مروان، قال: ثنا أبي، ثنا مسلم بن خالد ~~الزنجي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها -، أن رجلا ~~ابتاع عبدا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد ~~استغل غلامي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الخراج بالضمان " ~~(5). # ورواه " ابن ماجه " من حديث شيخه هشام بن عمار، قال: " ثنا مسلم بن خالد، ~~ثنا هشام " فذكره (6). PageV01P705 # قال " أبو داود " عقب روايته الحديث: هذا إسناد ليس بذاك (1). # وإنما قال " أبو داود " هذا من أجل " مسلم بن خالد الزنجي ". ومسلم بن ~~خالد قد وثقه يحيى بن معين في رواية عباس الدوري والدارمي (2)، ولم ينفرد ~~برواية الحديث عن هشام؛ فقد رواه عمر بن علي المقدمي عن هشام - كما سبق - ~~وتابعه على ذلك جرير، وإن كان جرير قد نسب فيه إلى التدليس. ولم ينفرد " ~~مسلم بن خالد " بذكر السبب؛ فقد جاء ذكر السبب من غير رواية مسلم بن خالد، ~~قال الشافعي - رضي الله عنه -: أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن ~~أبي ذئب عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلامأ فاستغللته ثم ظهرت فيه على عيب، ~~فخاصمته فيه إلى عمر بن عبدالعزيز فقضى له برده وقضى علي برد غلته. فأتيت ~~[160 / و] عروة بن الزبير ms17 فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة ~~أخبرتني " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في مثل هذا أن الخراج ~~بالضمان " فعجلت إلى عمر - رحمه الله -، فأخبرته ما أخبرني عروة عن عائشة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر بن عبدالعزيز: فما أيسر علي من ~~قضاء قضيته - والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق - فبلغني سنة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به له " (3). # وقد رواه " أبو داود الطيالسي " عن ابن أبي ذئب بمعنى رواية " الشافعي " ~~(4) ورواية الشافعي أتم. وذكر السبب يتبين به الفقه في المسألة. # وقد جاء في (سنن أبي داود) أمر آخر يفهم منه تعدي ذلك إلى الغاضب. قال " ~~أبو داود ": ثنا محمود بن خالد، ثنا الفريابي، عن سفيان عن محمد بن ~~عبدالرحمن عن مخلد الغفاري، قال: كان بيني وبين أناس شركة في عبد فاقتويته ~~وبعضنا غائب، فأغل علي غلة خاصمني في نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرني أن أرد ~~الغلة، فأتيت عروة بن PageV01P706 # الزبير فحدثته، فأتاه عروة فحدثه عن عائشة - رضي الله عنها -، عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " الخراج بالضمان " (1). # وقد أخذ بهذا العموم جماعة من العلماء من المدنيين والكوفيين، والأخذ ~~بالسبب المرفوع أقوى؛ لأمور ليس هذا موضع بسطها. # ومن ذلك الإرخاص في العرايا، رواه " البخاري، ومسلم " من حديث ابن عمر عن ~~زيد بن ثابت - رضي الله عنهم -، ومن حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما ~~- (2). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة، تقييد الرخصة بما دون خمسة أوسق، ~~أو خمسة أوسق. شك داود [160 / ظ] بن الحصين أحد رواة الحديث (3). # ولذلك سبب ذكره " الشافعي " وغيره. قال الشافعي - رضي الله عنه - في ~~(كتاب البيوع) (4): " وقال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - - إما زيد وإما غيره - ما عراياكم هذه؟ قال: فلان وفلان - وسمى ~~رجالا محتاجين من الأنصار ms18 - شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس، PageV01P707 # وعندهم فضول من قوتهم من التمر؛ فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها، من ~~التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا ". # وقال الشافعي - رضي الله عنه - في (كتاب اختلاف الحديث): " والعرايا التي ~~أرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، ما ذكره محمود بن لبيد قال: ~~سألت زيد بن ثابت فقلت: ما عراياكم هذه التي تحلونها؟ " فذكر معنى ما ذكره ~~في البيوع. قال الشافعي - رحمه الله -: وحديث سفيان يدل على مثل هذا ~~الحديث. وهو ما رواه الشافعي - رحمه الله - عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ~~بشير بن يسار، قال: سمعت سهل بن أبي حثمة يقول: " نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها ~~تمرا يأكلها أهلها رطبا " (1). # وأراد الشافعي بذلك قوله: " يأكلها أهلها رطبا " وليس يدل على تتمة ~~السبب. # ومن ذلك حديث النهي عن كراء الأرض - وفي لفظ: كراء المزارع، وهو المراد ~~بالأول - ما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة، منهم ~~" رافع بن خديج " ولحديثه طرق، منها ما رواه نافع: أن ابن عمر كان يكري ~~مزارعة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي إمارة أبي بكر وعثمان، ~~وصدرا من خلافة معاوية، حتى بلغه [161 / و] في آخر خلافته أن رافع بن خديج ~~يحدث فيها بنهي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدخل عليه وأنا معه، ~~وسأله فقال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن كراء المزارع ~~" فتركها ابن عمر بعد ذلك، فكان إذا سئل عنها بعد، قال: " زعم ابن خديج أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها " رواه " مسلم " بهذا اللفظ ~~(3)، وفي (البخاري) نحوه إلى قوله: ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول ~~الله - صلى الله ms19 عليه وسلم - بما على الأربعاء بشيء من التبن " (3). ~~PageV01P708 # وفي رواية لنافع أن ابن عمر كان [يأجر]- بلفظ مسلم - الأرض قال: " فنبئ ~~حديثا عن رافع، قال: فانطلق بي معه إليه. قال فذكر عن بعض عمومته ذكر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن كراء الأرض، قال: فتركه ابن عمر ~~فلم يأجره ". ورواه " مسلم " بهذا اللفظ (1). # ومنها رواية سالم بن عبدالله: " أن عبدالله بن عمر كان يكري أرضه، حتى ~~بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبدالله ~~فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كراء ~~الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبدالله: " سمعت عمي - وكانا قد شهدا بدرا - ~~يحدثان أهل الدار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض. ~~قال عبدالله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الأرض تكرى. ثم خشي عبدالله أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدث ~~في ذلك شيئا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض " رواه " مسلم " (2). وأخرج " ~~البخاري " قول عبدالله بن عمر الذي في آخره (3). # ومنها رواية أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع، أن ظهير [61 / ظ] ~~بن رافع - وهو عمه - قال ظهير: لقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن أمر كان بنا رافقا، فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فهو حق. قال: سألتني: كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: تؤاجرها يا رسول ~~الله على الربع والأوسق من التمر والشعير، قال: " فلا تفعلوا، ازرعوها أو ~~أزرعوها أو أمسكوها ". # رواه البخاري، وفي روايته: قال رافع: قلت سمعا وطاعة (4). ورواه " مسلم " ~~وهذا لفظه (5). PageV01P709 # ومنها رواية سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل الأرض على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكريها بالثلث والربع والطعام ~~المسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي قفال: " نهانا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ورسوله ms20 أنفع لنا: نهانا أن ~~نحاقل الأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن ~~يزرعها [أو يزرعها] وكره كراءها وما سوى ذلك " رواه " مسلم " بهذا اللفظ ~~(1)، وله طرق. وممن رواه من الصحابة: " جابر بن عبدالله " وله ألفاظ كلها ~~في (الصحيح) منها عن جابر قال: " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~كراء الأرض " ومنها، عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من ~~كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه ". ومنها، قال [جابر]: ~~كان لرجال فضول أرضين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من كانت [162 / و] له فضل أرض ~~فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه ". ومنها، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه، ~~ولا يكرها ". # والكل من رواية " عطاء " عنه (2). # ومنها رواية " سعيد بن ميناء " عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه. وقال: ولا تبيعوها " ~~قال الراوي عن ابن ميناء: ما " ولا تبيعوها "؟ يعني الكراء؟ قال: نعم (3). # وممن روى ذلك من الصحابة: " أبو هريرة " - رضي الله عنه -، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، ~~فإن أبى فليمسك أرضه " رواه " مسلم " مسندا (4)، PageV01P710 # وذكره " البخاري " تعليقا. # ولذلك سبب، وهو ما جاء عن " رافع بن خديج " قال: " كنا أكثر أهل المدينة ~~مزرعا، كنا نكري الأرض بالناحية منها على مسمى، فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ~~ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا. فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ " ~~رواه البخاري (2). # وعن رافع بن خديج قال: " كنا أكثر الأنصار حقلا، كنا نكري الأرض على أن ~~لنا هذه ولهم هذه، قال: فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك. فأما ~~الورق فلم ينهنا " رواه " مسلم " وهذا لفظه (3). وروى " البخاري " عنه قال: ~~" كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدنا يكري ms21 أرضه فيقول: هذه القطعة لي ~~وهذه لك، فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه. فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~- وفي لفظ له أيضا: فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه -، فنهينا عن ذلك، ولم ~~ننه عن الورق " (4). # ول " مسلم " عن حنظلة بن قيس الأنصاري، أنه سأل رافع بن خديج عن كراء ~~الأرض فقال: " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كراء الأرض، قال: ~~فقلت: أبالذهب والورق؟ قال: [162 / ظ] أما الذهب والورق فلا بأس به " (5). ~~وفي رواية لمسلم عن حنظلة، قال: " سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب ~~والورق، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ~~ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا. فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر ~~الناس عنه، فأما شيء معلوم مضمون؛ فلا بأس به " (6). PageV01P711 # فقد صرحت هذه الروايات بالسبب المقتضي للنهي. وأما ما سبق من رواية ~~سليمان بن يسار عن رافع عن رجل من عمومته التي فيها النهي عن كراء الأرض ~~بالطعام المسمى - وقد رواها " مسلم " من طريق أبي الطاهر عن رافع، من غير ~~ذكر: بعض عمومته (1) - فهو محمول على الطعام المسمى من تلك الأرض، لا على ~~المضمون في الذمة. ولهذا السبب طرق أخرى من رواية نافع. # وأما رواية جابر، يرفعه، قال: كنا نخابر على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فنصيب من القصرى ومن كذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " من كانت له أرض فليزرعها أو فليحرثها أخاه، وإلا فليدعها " رواه " ~~مسلم " (2) وله عنه، قال: كنا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نأخذ الأرض بالثلث أو الربع، بالماذيانات، فقام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: " من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن ~~لم يمنحها أخاه فليمسكها " (3). # فظهر بذلك أن النهي عن كراء الأرض في حديث جابر، إنما كان لهذا السبب، لا ~~أنه نهى عن الإجارة مطلقا. ms22 ويكون نهى عن كراء الأرض بما كان يعتاد من ~~الأمور التي فيها [162 / و] الغرر والجهل، ويؤدي إلى النزاع. ويشهد له ما ~~جاء عن " سعد بن أبي وقاص ": أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، كانو يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي من الزروع، وما ~~سقي بالماء مما حول البئر، فجاءوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكروا بذلك، ~~وقال: " اكروا بالذهب والفضة " رواه الإمام أحمد - وهذا لفظه - وأبو داود، ~~والنسائي (4). PageV01P712 # وللعلماء في هذه الأحاديث مقالات ليس هذا موضع بسطها، وما ذكر في هذا ~~النوع من الأسباب: قد يكون ما ذكر عقب ذلك السبب من لفظ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أول ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت، ~~وقد يكون تكلم به قبل ذلك لنحو ذلك السبب أو لا لسبب، وقد يتعين أن يكون ما ~~تكلم به في ذلك الوقت لأمور تظهر للعارف بهذا الشأن. # وفي أبواب الشريعة والقصص وغيرها، أحاديث لها أسباب يطول شرحها. وما ~~ذكرنا أنموذج لمن يريد تعرف ذلك، ومدخل لمن يريد أن يضيف مبسوطا في ذلك، ~~والمرجو من الله - سبحانه وتعالى - الإعانة على مبسوط فيه، بفضله وكرمه. # PageV01P713 # النوع الموفي سبعين: # التاريخ المتعلق بالمتون (*). # هذا النوع فوائده كثيرة، وله نفع كبير في معرفة الناسخ والمنسوخ، ويعرف ~~به اعتداء مشروعية ذلك الشيء، فيظهر بذلك خلو الزمان الذي قبله عن مشروعية ~~ذلك الشيء، إما لأن الحكم إلى ذلك الوقت لم يكن محتاجا إليه، أو يم يطلب ~~إلا ذلك الوقت، وإما لأنه كان قبله حكم [163 / ظ] آخر ارتفع بهذا، فيكون من ~~قسم الناسخ والمنسوخ، أو لم يرتفع بالكلية بل اقتضى الحال التخيير، وفي عد ~~ذلك من النسخ بحث ليس هذا موضعه. # والتاريخ قد يكون بمجرد أول ما كان كذا، وبالقبلية، والبعدية، وبآخر ~~الأمرين. ويكون: بذكر السنة أو بذكر الشهر، أو بغير ذلك مما يعرف به ~~التاريخ. وهذا نظير ما ms23 تكلم عليه جمع من العلماء في النازل من القرآن قبل، ~~وما نزل بعد. والمكي والمدني فيه تبيين لذلك. وربما تكلموا على صيفيه ~~وشتائيه، وليليه ونهاريه، وإن لم يكن من هذا القبيل إلا بتبين التاريخ. # فمن الأوائل: # " أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا ~~الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء " ~~الحديث بطوله ثابت في (الصحيحين) (1). # وقد صنف العلماء في (الأوائل)، وفي (مصنف ابن أبي شيبة) (2) في أواخره ~~(كتاب PageV01P714 # الأوائل) وتكلم الناس في أول ما خلق الله - جل جلاله -، وقد تعرض لذلك ~~المؤرخون وغيرهم. ولسنا بصدد البسط لذلك وإنما نذكر أمورا تتعلق بالأنبياء ~~- عليهم الصلاة والسلام -، وبشريعتنا، وقد يكون ذلك مما صح عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أو جاء بإسناد حسن أو ضعيف، أو لم يكن مرفوعا بل كان ~~موقوفا أو مقطوعا. فمن ذلك: # " أول الأنبياء آدم " رواه أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وأسنده ابن أبي شيبة في (مصنفه) فقال: حدثنا يزيد عن المسعودي، عن أبي ~~عمرو، عن عبيد بن الحسحاس، عن أبي ذر، قال: دخلت على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في المسجد، قلت: أي الأنبياء أول؟ قال: " آدم " [164 / و] ~~قلت: وهل كان نبيا؟ قال: نبي مكلم ". # إسناد الحديث حسن، وعبيد بن الحسحاس روى له النسائي - ويقال بالحاء ~~والسين المهملتين المكررتين. وبالخاء والشين المعجمتين المكررتين، وهو أشهر ~~(1) -. # ول " آدم " - صلى الله عليه وسلم - أوائل مخصوص بها معلومة، ولمن بعده ~~أوائل: فمن ذلك ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: " لا تقتل ~~نفس [ظلما] إلا كان على ابن آدم الأول منها كفل؛ فإنه أول من سن القتل " ~~(2). # ول " نوح " - صلى الله عليه وسلم - أوائل، وثابت في (حديث الشفاعة) أنه ~~أول رسول بعث إلى أهل الأرض (3). وله أوائل معروفة في اتخاذ السفينة ~~وركوبها، وغير ذلك. ومن PageV01P715 # أغربها أنه أول من اتخذ الكلب للحراسة. روى " القاسم بن مسلمة " بإسناده ~~عن علقمة ms24 عن عبدالله - رضي الله عنه - أنه قال: " أول من اتخذ الكلب نوح - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: يا رب، أمرتني أن أصنع الفلك (1) فأنا في ~~صناعته أصنع أياما، فيجيئونني بالليل فيفسدون، كل ما عملت أفسدوه، فمتى ~~يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال علي أمري؟ فأوحى الله تعالى إليه: " يا نوح ~~اتخذ كلبا يحرسك " فاتخذ نوح كلبا، فكان يعمل بالنهار وينام بالليل فإذا ~~جاء قومه ليفسدوا ما عمل بالليل نبحهم بالكلب، فينتبه نوح فيأخذ الهراوة ~~لهم ويثب إليهم فيهربون منه، فالتأم له ما أراد " (2). # ول " إبراهيم " - صلى الله عليه وسلم - أوائل: فمن ذلك أنه " أول من شاب، ~~وأول من خطب على المنابر، وأول الناس أضاف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول ~~الناس قلم أظفاره وجز شاربه واستحد، وأول من عقد الألوية، وأول من يكسى يوم ~~القيامة ". يروى بعض ذلك مرفوعا، وبعض [164 / ظ] موقوفا (3). PageV01P716 # ومن الأوائل ل " إسماعيل بن إبراهيم " - صلى الله عليهما وسلم -: ما رواه ~~الواقدي عن عبدالله بن يزيد الهلالي عن مسلم بن جندب، قال: " أول من ركب ~~الخيل إسماعيل بن إبراهيم - صلى الله عليهما وسلم -، وإنما كان وحشا لا ~~يطاق حتى سخرت له " وروى " الزبير بن بكار " في أول كتابه في (أنساب قريش) ~~من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " ~~كانت الخيل وحوشا لا تركب، فأول من ركبها إسماعيل، وبذلك سميت العراب ". # ولنقتصر على ذكر بعض أوائل بآبائنا الأربعة - صلى الله عليهم وسلم - فإن ~~" آدم " أبو البشر. # و " نوح " أبو من بقي بعد الطوفان، قال الله - تعالى -: " وجعلنا ذريته ~~هم الباقين " (1). # وقال تعالى في حق إبراهيم: " ملة أبيكم إبراهيم " (2). # و " إسماعيل " أبو العرب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ارموا بني ~~إسماعيل فإن أباكم كان راميا " رواه البخاري (4). # ولنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - سيد الأولين والآخرين أوائل في ~~الدنيا والآخرة ليست لغيره. فمن ذلك: أن رؤية الله لم تحصل لأحد من البشر ~~في الدنيا إلا لسيدنا رسول الله - صلى الله ms25 عليه وسلم -، والأنبياء يرون ~~الله تعالى في الدار الآخرة، وكذلك المؤمنون من أتباعهم، فيحسن أن يقال إن ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - أول من رأى الله من البشر (4). PageV01P717 # وفي الآخرة: " أول شافع، وأول مشفع، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول من ~~يقرع باب الجنة " وفي ذلك أحاديث معروفة (1). # وأما ما يتعلق بأوائل الشريعة؛ فمن ذلك: # أول ما نهاه الله عنه: ما أسنده " ابن أبي شيبة " فقال [165 / و]: ثنا ~~ابن المبارك عن الأوزاعي عن عروة بن رويم قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أول ما نهاني ربي عن عبادة الأوثان، وعن شرب الخمر، وعن ~~ملاحاة الرجال " (2)، ثم أسند من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن كان أول ما نهاني الله عنه ~~إلي وعهد، بعد عبادة الأوثان، شرب الخمر وملاحاة الرجال " (3). # وأول ما خاطب به جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اقرأ "، كما ~~يقتضيه الحديث الثابت في بدء الوحي. وكان سنه إذ ذاك أربعين سنة، وقيل: ~~أربعين ويوما. # ثم أمر بعد ذلك بالقيام والإنذار في: " يا أيها المدثر * قم فأنذر " ~~ولذلك قال بعض العلماء: أول ما وجب، الإنذار والدعاء إلى التوحيد. # ثم فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول (سورة المزمل) ثم نسخه ~~في آخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة (4)، بعد البعثة ~~بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلة سبع وعشرين من شهر رجب - وقيل قبل الهجرة ~~بعام، وقيل بعد البعثة بتسعة أعوام، وقيل بخمسة. وقد قيل في الشهر إنه ربيع ~~الأول وقيل شهر ربيع PageV01P718 # الآخر، وقيل شهر رمضان - والمحقق أن ذلك كان بعد شق الصحيفة وقبل بيعة ~~العقبة (1). # ووقع لشريك بن أبي نمر في روايته في (الصحيح) أن ذلك كان قبل أن يوحى ~~إليه، وهو وهم من شريك عند المحدثين. وليلة المعراج هي ليلة الإسراء، وقيل ~~غيرها (2). # وكانت إقامته - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة على ~~المشهور، وقيل خمس عشرة، وقيل ms26 عشرا. ثم هاجر إلى المدينة. # ومن الهجرة ابتدءوا التاريخ الإسلامي. وإقامته [صلى الله عليه وسلم] ~~بالمدينة: عشر سنين اتفاقا. # وفي السنة الأولى: بنى [165 / ظ] صلى الله عليه وسلم مسجده ومساكنه. وآخى ~~بين المهاجرين والأنصار، وشرع الأذان (3). # وتتعلق بالمساجد أولية حسنة رواها " ابن أبي شيبة " في (مصنفه) (4) فقال: ~~" ثنا أبو معاوية عن عاصم عن عباس بن عبدالله الهاشمي، قال: أول ما خلقت ~~المساجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في القبلة نخامة فحكها. ~~ثم أمر بالخلوق فلطخ به مكانها، فخلق الناس المساجد ". # وفي السنة الثانية من الهجرة: حولت القبلة إلى الكعبة. قال " محمد بن ~~حبيب الهاشمي ": " حولت في الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان، كان - صلى الله ~~عليه وسلم - في أصحابه فحانت صلاة الظهر في منازل بني سلمة فصلى بهم ركعتين ~~من الظهر في مسجدهم إلى القدس، ثم PageV01P719 # أمر في الصلاة باستقبال الكعبة، وهو راكع في الركعة الثانية، فاستدار ~~واستدارت الصفوف خلفه - صلى الله عليه وسلم - فأتم الصلاة، فسمي مسجد ~~القبلتين ". # وأما ما جاء في حديث " البراء " ما يقتضي أن أول صلاة صلاها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى الكعبة صلاة العصر (1)؛ فمحمول على الصلاة من أولها ~~إلى آخرها. وكان قبل ذلك مأمورا بالصلاة إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة، ~~وبعد الهجرة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر. هذا هو الصحيح، وقيل غيره، وقيل: ~~كان بمكة يستقبل الكعبة أولا، ثم أمر ببيت المقدس. # وفي شعبان من السنة الثانية، فرض صوم رمضان. # وفيها: فرضت صدقة الفطر، وشرعت الأضحية، وفيها غزوة بدر الكبرى في رمضان ~~(2). # وفي السنة الثالثة: غزوات منها: " غزاة أحد " يوم السبت [166 / و] السابع ~~من شوال. ثم " غزاة بدر الكبرى " في هلال ذي القعدة. وفيها " غزاة بني ~~النضير " وحرمت الخمر بعد غزاة أحد، هذا هو المعروف. وقد سبق في حديث " أم ~~سلمة " وغيرها في أول ما نهي عنه، ما قد يخالف هذا (3). # وفي السنة الرابعة: " غزاة الخندق " على الصحيح، وذكرها جماعة في ~~الخامسة، ويقال PageV01P720 # لها " الأحزاب " أيضا. وكان ms27 حصار الأحزاب بالمدينة خمسة عشر يوما. ثم ~~هزمهم الله تعالى (1). # وفيها: قصرت الصلاة، ونزلت آية التيمم. وقد قيل في التيمم إنه شرع في ~~الخامسة، وقيل في السادسة (2). # الخامسة: فيها " غزاة ذات الرقاع " في أول المحرم، وفيها صلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، صلاة الخوف وهي أول صلوات الخوف. ثم " غزاة دومة الجندل ~~" و " غزوة بني قريظة " (3). # وفيها: فرض الحج عند قوم، وقيل فرضه في سنة ست، وقيل في تسع، وقيل غير ~~ذلك. # وفيها: قدوم " ضمام بن ثعلبة " على ما قاله ابن حبيب وغيره. وفي حديث " ~~ضمام " ذكر زكاة المال. وفي حديث رواه " النسائي (4) " وغيره بإسناد صحيح ~~من حديث قيس بن سعد، قال: " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة ~~الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا " وقد ~~تقدم أن زكاة الفطر فرضت في السنة الثانية، فدل على تأخر فرض زكاة المال عن ~~السنة الثانية، وأنها قبل الخامسة. # وفي السنة السادسة: قضية الحديبية، وبيعة الرضوان، وغزوة بني المصطلق. ~~وقد قيل في غزوة بني المصطلق أنها كانت في الرابعة، وقيل الخامسة. وهي التي ~~تسمى بالمريسيع. PageV01P721 # وكسفت الشمس، ونزلت آية الظهار. وفي (مصنف ابن أبي شيبة): حدثنا يزيد عن ~~هشام بن محمد، قال: كان أول من ظاهر في الإسلام [زوج] [166 / ظ] خويلة ~~فظاهر منها، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فأرسل إليه، ونزل ~~القرآن: " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " (1). # السابعة: فيها غزاة خيبر، وإسلام أبي هريرة، وعمرة القضاء. # الثامنة: فيها غزاة مؤتة، وذات السلاسل، وفتح مكة في رمضان، ونسخ " إنما ~~الماء من الماء " في فتح مكة - وسيأتي ذلك في آخر الأمرين -. # وفيها: غزوة حنين والطائف، وفيها غلا السعر فقالوا: " سعر لنا " (2). # وفي التاسعة: غزوة تبوك، وحج أبي بكر بالناس، وتتابعت الوفود، " ودخل ~~الناس في دين الله أفواجا " أفواجا. # العاشرة: فيها حجة الوداع، وإسلام جرير (3)، ونزل: # " اليوم أكملت لكم دينكم ". # وأما ما يتعلق بالأوائل في زوجاته [رضي الله عنهن]: PageV01P722 # فأول من تزوج " خديجة ms28 " وخديجة أول من أسلم من النساء (1). وماتت قبل أن ~~تفرض الصلاة كما سبق في نوع الصحابة. # ثم نكح " سودة بنت زمعة ". # ثم نكح " عائشة بنت أبي بكر " بمكة، وبنى بها بالمدينة. # ثم نكح بالمدينة " زينب بنت خزيمة الهلالية ". # ثم نكح " أم سلمة بنت أبي أمية ". # ثم نكح " جويرية بنت الحارث " من بني المصطلق، وكانت مما أفاء الله عليه. # ثم نكح " ميمونة بنت الحارث " خالة ابن عباس [وهي التي وهبت نفسها للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم -]. # ثم نكح " صفية بنت حيي ". # ثم نكح " زينب بنت جحش ". وكانت امرأة زيد بن حارثة. # توفيت زينب بنت خزيمة قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -. ونكح حفصة بنت ~~عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، والكندية، وامرأة من كلب. # وكان جميع من تزوج أربع عشرة امرأة. وروى ذلك: معمر، عن يحيى بن أبي كثير ~~(2). # ول " أبي بكر " - رضي الله عنه - " أوائل: # منها ما سبق أنه أول من أسلم من الرجال، وأول من جمع بين اللوحين (3)، ~~وهو أول الخلفاء. # وأما أول أمير أمر في الإسلام؛ فهو " عبدالله بن جحش " قال ابن أبي شيبة: ~~" ثنا PageV01P723 # أبو أسامة عن مجالد عن زياد بن علاقة عن سعد: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر عبدالله بن جحش، وكان أول أمير أمر في الإسلام " (1). # وأول لواء عقده [167 / و] النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى الشام: ~~لزيد بن حارثة (2)، وهذا لا يعارض ما قبله. # ومن الأوائل: # أن أول جمعة جمعت: جمعة بالمدينة، ثم جمعة بالبحرين. رواه " ابن أبي شيبة ~~" بهذا اللفظ عن ابن عباس، فقال: " ثنا أبو أسامة عن محمد بن أبي حفصة عن ~~أبي جمرة عن ابن عباس - رضي الله عنه - ... " (3). # والذي رواه " البخاري " في (صحيحه) عن ابن عباس، قال: " إن أول جمعة بعد ~~جمعة في مسجد رسول لله - صلى الله عليه وسلم -، في مسجد عبدالقيس بجواثا من ~~البحرين " قال " البخاري ": " ثنا محمد بن المثنى، أنا أبو عامر العقدي، ~~أنا إبراهيم بن طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن ms29 ابن عباس " فذكره (4). # ومقتضى ما رواه " البخاري " عن ابن عباس، أن الأولية للجمعة التي بجواثا ~~من البحرين، بعد الجمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ~~يقتضي هذا أن تكون الجمعة السابقة التي في مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هي الأولى؛ فإن الجمعة أقيمت بالمدينة قبل مقدم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. روى " عبدالرزاق " في مصنفه في (ترجمة أول من جمع) عن معمر عن ~~أيوب عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة. وهم الذين سموها بالجمعة، فقال ~~الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل ستة أيام، PageV01P724 # وللنصارى أيضا مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه ونذكر الله، ونصلي ~~ونشكر - أو كما قالوا - وقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، ~~فاجعلوه يوم العروبة - وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة - فاجتمعوا إلى ~~أسعد بن زرارة [167 / ظ] فصلى بهم وذكرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا ~~إليه. فذبح أسعد بن زرارة لهم شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة لقلتهم. ~~فأنزل بعد ذلك: " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " ~~(1). # وعن " عبدالرحمن بن كعب بن مالك " - وكان قائد أبيه، - رحمه الله -، بعيد ~~ما ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك: أنه " كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ~~ترحم لأسعد بن زرارة. فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: ~~لأنه كان أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بياضة، في نقيع يقال له نقيع ~~الخضمات. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون " أخرجه أبو داود، وابن ماجه، ~~وفي إسناده " محمد بن إسحاق " بالعنعنة. وفيه مقال. وقد رواه " الدارقطني " ~~وصححه. وصححه أيضا غيره (2). # وفي (مصنف عبدالرزاق) عن " ابن جريج " قال: " قلت لعطاء: من أول من جمع؟ ~~قال: رجل من بني عبدالدار، زعموا. قلت: بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: قف (3). # ومن طريق عبدالرزاق: أنا معمر عن الزهري، قال: بعث رسول الله ms30 - صلى الله ~~عليه وسلم - مصعب بن PageV01P725 # عمير بن هاشم إلى المدينة ليقرئهم. فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يجمع بهم، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (1). # وهذا كله قبل أن يهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة. ~~ولهذا قال الشيخ " أبو حامد " (2) في (تعليقه): " إن الجمعة فرضت قبل ~~الهجرة ". وفيما قال " أبو حامد " نظر؛ لحديث سنذكره من طريق جابر. # ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، أقام الجمعة في بني ~~سالم بن عوف، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام في بني عمرو بن ~~عوف الاثنين [168 / و] والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج ~~من بين أظهرهم يوم الجمعة. وبنو عمرو بن عوف يزعمون أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مكث عندهم أكثر من ذلك. وفي (البخاري) من طريق أنس: " أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أقام فيهم أربع عشرة ليلة " (3). # والمشهور عند أهل المغازي الأول (4). وعليه؛ لما أدركته الجمعة في بني ~~سالم بن عوف، صلاها بالمسجد الذي ببطن الوادي، فكانت تلك أول جمعة صلاها ~~بالمدينة. ولم يحفظ في خبر إقامة الجمعة بمكة. # وعن " جابر بن عبدالله " - رضي الله عنهما -، قال: خطبنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: " يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، ~~وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ~~ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية؛ ترزقوا وتنصروا وتجبروا. واعلموا ~~أن الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري ~~هذا، في عامي هذا، إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي، وله إمام ~~عادل أو جائر، استخفافا بها أو جحودا لها؛ فلا جمع له شمله ولا بارك له في ~~أمره. PageV01P726 # ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب، ~~فمن تاب تاب الله عليه. ألا لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا، ألا ms31 ~~ولا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه أو سيفه ". # رواه " ابن ماجه " من رواية عبدالله بن محمد [العدوي] (1) عن علي بن زيد ~~بن جدعان، وكلاهما قد نسب إلى الضعف. # وهذا الحديث يدل على أن الجمعة إنما فرضت بالمدينة؛ لأن جابر بن عبدالله ~~- رضي الله عنهما - يقول: " خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ~~والظاهر أن ذلك [168 / ظ] إنما كان بالمدينة؛ لأن جابرا - رضي الله عنه - ~~شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ولا يحفظ إقامة الجمعة بمكة. وأيضا ~~فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الخطبة: " ولا أعرابي مهاجرا " فإن ~~ذلك يدل على أنه بعد الهجرة. وهذا، على هذا التقرير، ينافي ما سبق من قول " ~~الشيخ أبي حامد " أن فرض الجمعة كان قبل الهجرة. لكن الحديث ضعيف، وقد سبق ~~في الروايات تجميعهم قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يبعد أن ~~يقال: كانت أولا غير فرض، ثم صارت فرضا في اليوم المذكور من رواية جابر. ~~ولا يبعد أن يقال إن هذه الخطبة كانت في أول جمة جمعها - صلى الله عليه ~~وسلم - في بني سالم بن عوف. # ولم يتحقق لنا من ذلك متى فرضت الجمعة، والمتحقق إقامتها في المدينة ~~وأطرافها، قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعد قدومه، وأما بمكة ~~فلا. PageV01P727 # وظهر من ذلك أن أول من جمع " أسعد بن زرارة " ولا ينافي ذلك استئذان " ~~مصعب بن عمير " لجواز أن يكون هو المجيز لهم بإذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وأما حديث " عطاء " فليس بمشهور. # وحينئذ فيكون " ل " أسعد بن زرارة " في " الأوليات " أنه أول من جمع، ~~وأول من بايع ليلة العقبة (1)، وأول من دفن بالبقيع، عند قوم، وقال آخرون: ~~أول من دفن بالبقيع " عثمان بن مظعون " (2). # ومن الأوائل المنثورة: # ما رواه " ابن أبي شيبة " عن القاسم بن عبدالرحمن، قال: أول من أفشى ~~القرآن بمكة من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ابن مسعود " (3). # وأول من قتل من المسلمين: " مهجع، مولى عمر " (4). # وأول ms32 من عدا به فرسه في سبيل الله: " المقداد " (5). PageV01P728 # وأول حي أدوا الصدقة من قبل أنفسهم: بنو عذرة (1). # وأول حي ألفوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: جهينة (2). # وروى " ابن [169 / و] أبي شيبة " عن مجاهد: أول شهيد استشهد في سبيل الله ~~في الإسلام: " سمية أم عمار " طعنها أبو جهل بحربة في [قبلها] (3). # وروى " ابن [169 / و] أبي شيبة " عن الشعبي: أول من بايع تحت الشجرة: " ~~أبو سنان ابن وهب الأسدي " فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~على م تبايع؟ قال: على ما في نفسك " (4). # وما رواه " ابن أبي شيبة " هو المشهور. وقال " الواقدي ": " أول من بايع ~~تحت الشجرة: " سنان بن أبي سنان " ثم بايع أبوه (5). # وأول مولود ولد في الإسلام: " عبدالله بن الزبير " (6). # وأول من أشار بصنعة النعش أن يرفع: " أسماء بنت عميس " حين جاءت من أرض ~~PageV01P729 # الحبشة، رأتهم يفعلون ذلك بأرضهم. رواه ابن أبي شيبة فقال: " ثنا أبو ~~أسامة، أنا إسرائيل عن عامر " - يعني الشعبي - فذكره (1). # ولكن " فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - " ذكرت له شيئا نبهت ~~أسماء على ذلك، فإنها قالت لها: " يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع ~~بالنساء: إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا ابنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت ~~بجدائل رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! ~~تعرف به المرأة من الرجل. فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي، ولا تدخلي علي ~~أحدا. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي. فشكت إلى أبي ~~بكر قالت: إن هذه الخثعمية (2) تحو بيننا وبين بنت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد جعلت لها مثل هودج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يدخلن على بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعلت لها مثل هودج ~~العروس؟ فقالت: أمرتني [169 / ظ] ألا يدخل عليها أحد، وأريتها [هذا] (ت. ع) ~~الذي صنعته وهي حية، فأمرتني أن أصنع ذلك ms33 لها. قال أبو بكر - رضي الله عنه ~~-: فاصنعي ما أمرت (3) به. ثم انصرف، وغسلها علي وأسماء - رضي الله عنهم -. # وذكر " ابن عبد البر " ذلك بسنده في (ترجمة فاطمة - عليها السلام -) (4). ~~وقال: " فاطمة - رضي الله عنها -، أول من غطي نعشها من النساء في الإسلام ~~على الصفة المذكورة في هذا الخبر، ثم بعدها: زينب بنت جحش، صنع ذلك بها ~~أيضا ". PageV01P730 # وما سبق عن " فاطمة " له علقة بالنوع الذي قبله بذكر السبب، وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة): ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، ~~قال: " قدمت أم أيمن من الحبشة، وهي التي أمرت بالنعش للنساء " (1). # والجمع بينهما، أنهما رأتا ذلك، ولكن المخبرة لفاطمة - عليها السلام - هي ~~" أسماء بنت عميس ". # والكلام على الأوائل يطول. # ومن أحسن ما جاء في مدحها، ما رواه " ابن أبي شيبة " في مصنفه، فقال: " ~~ثنا حفص عن الأعمش عن حبيب عن أبي عبدالرحمن قال: قال عبدالله: إذا رأيتم ~~الحديث فعليكم بالأمر الأول ". وروى " ابن أبي شيبة " في (مصنفه) فقال: " ~~ثنا حفص [بن] غياث عن عاصم [عن أبي عثمان] قال: عليكم بالسماع الأول " (2). # وهذا محمول على ما لم ينسخ، فأما ما نسخ فالمعتبر فيه آخر الأمرين. # فمن ذلك - وفيه إشارة إلى القبلية والبعدية - ما رواه الحسين بن عمران عن ~~الزهري، قال: " سألت عروة في الذي يجامع ولا ينزل. قال: على الناس أن ~~يأخذوا PageV01P731 # بالآخر، فالآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حدثتني عائشة - ~~رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا ~~يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل [170 / و] بعد ذلك وأمر الناس بالغسل " ~~(1). # وهذا الحديث حكم " أبو حاتم بن حبان " بصحته، وأخرجه في (صحيحه) غير أن ~~الحسين بن عمران قد يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعفه غير واحد من أصحاب ~~الحديث. وعلى الجملة؛ الحديث بهذا السياق، فيه ما فيه، لكنه حسن جيد في ~~الاستشهاد. ذكر ذلك " الحازمي " في (الناسخ والمنسوخ) له، وقد بسطنا القول ~~في ms34 أحاديث ذلك في (العرف الشذي على جامع الترمذي) (2). # ومن التأريخ بالقبلية والسنة، ما رواه " جابر بن عبدالله ": " نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول ، فرأيته قبل أن يقبض ~~بعام ، يستقبلها " (3) وفي رواية له: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء. ثم رأيته ~~قبل موته بعام يستقبل القبلة " والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجه (4). # وعن " جابر بن عبدالله " - رضي الله عنهما -، قال: " كان آخر الأمرين من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ترك الوضوء مما مست النار " رواه: أبو ~~داود، والنسائي، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) (5). # وفي الكلام على الأحاديث الواردة في هذا الباب بسط ليس هذا موضعه. # وروى قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة: " أن النبي ~~PageV01P732 # - صلى الله عليه وسلم - أكل آخر أمره لحما، ثم صلى ولم يتوضأ " (1). # وعن " [سليمان بن] بريدة " عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد. فقال ~~له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: فعلت شيئا لم تكن تفعله؟ قال: عمدا ~~فعلته يا عمر ". # أخرجه " مسلم " وغيره (2). # فهذا من المؤرخ بالفتح. # [170 / ظ] ومن الأحاديث المؤرخة: حديث عبدالله بن عكيم الجهني - وليست له ~~صحبة ولا سماع، قاله الرازيان وابن حبان - قال عبدالله بن عكيم: " أتانا ~~كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر - وفي رواية: بشهر أو ~~شهرين: (3) - ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ". # رواه " الإمام أحمد " وقال: " ما أصلح إسناده ". ورواه أصحاب السنن ~~الأربعة، قال " الترمذي ": " حديث حسن " (4). ولكن قد جاء عن أحمد وغيره ما ~~يخالف ما تقدم. فحكى " الخلال " أن الإمام أحمد، توقف في حديث ابن عكيم لما ~~رأى من تزلزل الرواة فيه. وقال PageV01P733 # بعضهم: رجع عنه. وضعفه " ابن معين " وقال: ليس بشيء. وقال " الترمذي ": ~~اضطربوا في إسناده (1). # وما سبق من الرواية هو المحفوظ، ورواه " الطبراني ms35 " في (معجمه الأوسط) ~~ولفظه: قال: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في أرض جهينة: " ~~إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب " ~~وهو من رواية " فضالة بن المفضل بن فضالة المصري " (2). قال أبو حاتم ~~الرازي: " لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم " (3). # ومن الأحاديث المؤرخة: حديث ابن مسعود: " كنا نسلم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة فسلمت عليه فلم ~~يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى قضى الصلاة، قال: إن الله - عز ~~وجل - يحدث من أمره ما يشاء، وإنه عز وجل قد أحدث من أمره ألا تتكلموا في ~~الصلاة ". # هذه رواية الحسين بن حريث (4) عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل. # وروى القاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان عن الزبير بن عدي عن كلثوم الخزاعي ~~قال: سمعت عبدالله بن مسعود يقول: كنت آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يصلي فأسلم عليه فيرد [171 / و] علي السلام. فأتيته بعد ذلك فسلمت عليه ~~فلم يرد علي السلام، فلما صلى صلاة PageV01P734 # كان أعظم علي منها. فلما سلم أشار بيده إلى القوم فقال: إن الله أحدث في ~~الصلاة ألا تتكلموا فيها إلا بذكر الله، وأن تقوموا لله قانتين " (1). # والحديث الأول يدل على أن جواز الكلام في الصلاة كان قبل الهجرة إلى ~~المدينة، وأن تحريم الكلام كان بمكة، وبذلك تتبين الرواية الثانية، وما ~~رواه " البخاري، ومسلم " عن عبدالله بن مسعود، قال: " كنا نسلم على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من ~~عند النجاشي سلمت عليه فلم يرد علي، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في ~~الصلاة فترد علينا. فقال: إن في الصلاة شغلا " (2). # وبالتاريخ الذي سقناه يتبين الرد على من قال: إن (حديث ابن مسعود) ناسخ ~~لحديث أبي هريرة في الكلام، في (حديث ذي اليدين) (3). ووجه الرد: تبين تقدم ~~حديث ابن مسعود، وتأخر حديث أبي هريرة، ومن ms36 روى نحو رواية أبي هريرة. ومجيء ~~عبدالله بن مسعود من أرض الحبشة إلى مكة، قبل الهجرة؛ رواه " أبو داود ~~الطيالسي (4) " ورواه غير واحد من أصحاب السير، وإسلام أبي هريرة إنما كان ~~عام خيبر. روى " البخاري " من رواية أبي هريرة: عن عنبسة بن سعيد بن العاص ~~عن أبي هريرة قال: " قدمت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه بخيبر لما افتتحوها " (5). وقد روى " عمران بن حصين " حديث السهو ~~ومنه قصة ذي اليدين - وسماه الخرباق - (6) نحو رواية أبي هريرة. وعمران بن ~~الحصين كان إسلامه بعد بدر. # وروى " معاوية بن حديج ": " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~يوما فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. ~~فرجع فدخل المسجد PageV01P735 # [171 / ظ] وأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بالناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس ~~فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلا أن أراه. فمر بي فقلت: هذا هو. ~~فقيل: طلحة بن عبيدالله " رواه " الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي " ~~وإسلام معاوية بن حديج كان قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهرين " ~~(1). # وأما (حديث زيد بن أرقم) أنه قال: " إن كنا نتكلم في الصلاة على عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: " ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " فأمرنا بالسكوت " ~~رواه " البخاري، ومسلم " وفي حديث مسلم: " ونهانا عن الكلام ". وفي رواية " ~~الترمذي ": " كنا نتكلم خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة " (2). # فهذا من مشكلات التاريخ بما تقدم؛ فإن " زيد بن أرقم " من الأنصار من أهل ~~المدينة، والآية مدنية، وتحريم الكلام كان بمكة قبل الهجرة. فقال بعضهم: ~~يحتمل أن يكون حديث زيد بن أرقم، ومن كان يتكلم في الصلاة، لم يبلغهم نهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما نزلت الآية انتهوا وأعلموا بذلك. قال: ~~ويحتمل أن يكون نهى عنه متقدما بمكة، ثم أذن فيه، ثم نهى عنه بالمدينة لما ~~نزلت الآية. قال " الشافعي " - رضي الله عنه -: " أما نهي رسول الله - صلى ms37 ~~الله عليه وسلم - عن الكلام في الصلاة فهو بمكة، وحديث ذي اليدين بالمدينة ~~فهو ناسخ " وقال في رواية " الربيع " بعد ذكر أبي هريرة وعمران بن حصين ~~وعمر ومعاوية بن حديج في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته ~~ساهيا: " وبهذا كله نأخذ. وليس بخلاف حديث ابن مسعود حديث ذي اليدين؛ وحديث ~~ابن مسعود في الكلام جملة، ودل حديث ذي اليدين على أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فرق بين [172 / و] كلام العامد والناسي. فخالفنا بعض الناس: ~~وقال: حديث ذي اليدين ثابت، ولكنه منسوخ، فقلت: وما نسخه؟ قال: حديث ابن ~~مسعود. فقلت له: والناسخ إذا اختلف الحديثان، الآخر منهما؟ قال: نعم. وقلت ~~له: أليس يحفظ في حديث ابن مسعود هذا: أن ابن مسعود مر على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بمكة قال: " فوجدته يصلي في فناء PageV01P736 # الكعبة " وأن ابن مسعود هاجر إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى ~~المدينة وشهد بدرا؟ فقال: بلى. فقلت له: فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة، ثم كان عمران بن حصين يروي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى جذعا في مؤخر مسجده، ألست تعلم أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يصل في مسجده إلا بعد هجرته من مكة؟ قال: بلى. ~~قلت: فحديث عمران يدلك على أن حديث ابن مسعود ليس بناسخ لحديث ذي اليدين، ~~وأبو هريرة يقول: " صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". قال: فلا ~~أدري ما صحبة أبي هريرة؟ قلت له: قد بدأنا بما فيه الكفاية من حديث عمران ~~الذي لا يشكل عليك، وأبو هريرة إنما صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بخيبر، وقال أبو هريرة: " صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين أو ~~أربعا " وقد أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة سنين سوى ما أقام ~~بمكة بعد مقدم ابن مسعود وقبل صحبة أبي هريرة. قال: ذو اليدين الذي رويتم ~~عنه، المقتول ببدر؟ قلت: لا، ms38 عمران يسميه الخرباق، ويقول: قصير اليدين أو ~~مديد اليدين، والمقتول ببدر ذو الشمالين، ولو كان كلاهما ذا اليدين كان ~~اسما يشبه أن يكون وافق اسما، كما تتفق الأسماء " (1). # وأما حديث " معاوية بن الحكم " في الصلاة أنه تكلم [172 / و] في الصلاة، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من ~~كلام بني آدم " فلم يبين " الشافعي " تاريخه بل قال: " إن كان أمر معاوية ~~قبل أمر ذي اليدين فهو منسوخ، وإن كان معه أو بعد فقد تكلم وهو جاهل أن ~~الكلام محرم في الصلاة، ولم يحك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بإعادة؛ فهو في مثل حديث ذي اليدين أو أكثر ". # وما أشار إليه " الشافعي " من حديث معاوية بن الحكم، لفظه: " بينا أنا ~~أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: ~~يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون ~~إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما ~~صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبأبي وهو وأمي، ما رأيت معلما قبله ~~ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن ~~هذه PageV01P737 # الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن " رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ومن سماه " عمرو بن الحكم السلمي ~~(1) " فقد وهم. # ومن الأحاديث المؤرخات: # حديث " أبي قتادة ": خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~حنين، وفيه قال: " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه " (2) وأما حديث " ~~سعد بن أبي وقاص " قال: " لما كان يوم بدر قتلت سعيد بن العاص - وقيل العاص ~~بن سعيد، قال أبو عبيد: هذا عندنا المحفوظ (3) - قال: وأخذت سيفه وكان يسمى ~~ذا الكنيفة، فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قتل أخي عمير قبل ~~ذلك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اذهب به فألقه في القبر. فرجعت ~~وبي [173 / و] ما لا يعلمه إلا ms39 الله، من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت ~~قريبا حتى نزلت سورة الانفال. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهب ~~فخذ سيفك " (4). PageV01P738 # ومن الأحاديث المؤرخة: # حديث ابن عباس قال: " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن ~~لحوم الحمر الأهلية، وعن أكل كل ذي ناب من السبع " (1). # وحديث علي - رضي الله عنه -: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية " (2). # وحديث سلمة بن الأكوع، قال: " أصابتنا مخمصة يوم خيبر، فأوقد الناس ~~النيران، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما هذه النيران؟ قالوا: على ~~الحمر الأهلية. قال: أهريقوا ما فيها واكسروا القدور. فقال رجل: يا رسول ~~الله، أو لا نهريق ما فيها ونغسلها؟. قال: أو ذاك " (3). # وحديث جابر: " أطعمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر لحوم ~~الخيل ونهى عن لحوم الحمر " وفي رواية، له: " نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأذن في الخيل " (4). # ومما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته: صلاته قاعدا، ~~وصلاة الناس خلفه قياما (5). PageV01P739 # وهو متأخر عن حديث " أنس ": " سقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~فرس فجحش شقه الأيمن. فدخلنا عليه، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا ~~قعودا. فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به: إذا كبر فكبروا ~~وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ~~ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدأ فصلوا قعودا أجمعون " ~~الحديث ثابت في (الصحيحين (1)) ولكن [173 / ظ] حديث مرض الموت آخر الأمرين، ~~بمقتضى ما ظهر من النظر في القصتين. # وآخر لواء عقده النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، ل " أسامة بن زيد بن ~~حارثة " - رضي الله عنهما (2). # وكان من آخر كلامه في مرض وفاته - صلى الله عليه وسلم -: " اتقوا الله، ~~والوصية بملك اليمين " (3). وآخره: " في الرفيق الأعلى " (4). # جعلنا الله من المتقين الذين كتابهم في عليين. # وقد ذكرنا هذا الأنموذج ms40 لينسج على منواله. جعلنا الله ممن أصلح له في ~~حاله وماله وكثر الخير في أعماله، وسدده في أقواله وأفعاله. آمين. ~~PageV01P740 # والحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبينا وآله القانتين، صلاة إلى يوم ~~الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # بعد الخاتمة، تقييد بتصحيح القراءة والسماع، بقلم كاتب النسخة ومداده هذه ~~صورته: تم (كتاب محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح) تصنيف العلامة شيخ ~~الإسلام حافظ مصر والشام: # سراج الدين عمر البلقيني الشافعي، أبقاه الله تعالى. آمين. # [174 / و] " أنهاه قراء على مؤلفه، مولانا وسيدنا وشيخنا شيخ الإسلام ~~سراج الدنيا والدين، أمتع الله المسلملين بطول بقائه في خير وعافية، وذلك ~~ليلة السب عشرين شهر ذي القعدة سنة تسعين وسبعمائة، بمدرسته التي أنشأها ~~بحارة بهاء الدين، تقبل الله تعالى منه: محمد بن محمد بن سالم الحنبلي ". # يليه، بخط المصنف، الإمام البلقيني، ما صورته: # (صدق وبر من وضع خطه أعلاه، بأنه لهذا الكتاب أنهاه، فقرأه علي وحققه ~~لدي، وهو الشيخ العالم مفتي المسلمين صدر المدرسين، مفيد الطالبين، جمال ~~المعتبرين " صلاح الدين الحنبلي " - نفع الله بعلومه، وما يبديه من منطوقه ~~ومفهومه -. وأذنت له أن يروي عني هذا الكتاب وما يجوز لي وعني روايته، ~~بشرطه. وكتب عمر البلقيني، حامدا ومصليا ومسلما). ms41